Issuu on Google+

1

issue 48 / feb. 15th

issue 48 / feb 15th 2013


‫‪2‬‬

‫‪issue 48 / feb. 15th‬‬

‫‪48 15th feb. 2013‬‬ ‫جملة �أ�سبوعية �سيا�سية اجتماعية م�ستقلة‪ ,‬تعنى ب�ش�ؤون الثورة‬ ‫ال�سورية ميداني ًا وفكريا‬

‫‪ 5‬مر الكالم‪ ..‬ديك «همنغواي»‬ ‫‪ 6‬من ر�سالة املاج�ستري �إىل �شهادة الثورة…‬ ‫‪� 7‬صورة «الربوفايل» جتمع ال�سوريني وتفرقهم‬ ‫‪ 8‬حم�ص‪ ..‬ال عمل‪ ..‬ال كهرباء‪ ..‬حواجز وحواجز‬ ‫‪ 9‬رابطة الريا�ضيني الأحرار ا�ستحقت �شرعيتها‪ ..‬وانق�ضى الأمر‬ ‫‪� 10‬أهمية العدالة االنتقالية يف �سياق الثورة ال�سورية‬

‫رئي�س التحرير‬ ‫نذير جنديل الرفاعي‬

‫‪ 12‬خا�صمني لأراك!!‬

‫م�ست�شار التحرير‬ ‫جفرا بهاء‬

‫‪� 13‬صورههم تتكلم‪..‬‬

‫املحررون‬ ‫عمار منال ح�سن‬ ‫�أبو الوليد احلم�صي‬ ‫براء احللبي‬ ‫�سارة خالد‬ ‫وائل احلم�صي‬ ‫كتاب العدد‬ ‫ر�ضوان زيادة ورد اليايف‬ ‫ميخائيل �سعد عمر اخلطيب‬ ‫عماد غليون م�صطفى الكحيل‬ ‫جمال طحان مالك احلوراين‬ ‫مازن ال�ص ّواف عمر جنم الدين‬ ‫العالقات العامة‬ ‫يا�سمني احلوراين‬ ‫الإخراج الفني‬ ‫نذير جنديل الرفاعي‬ ‫‪/sbh.magazine‬‬ ‫‪@sbhMagazine1‬‬ ‫‪info@sbhmagazine.com‬‬ ‫‪www.sbhmagazine.com‬‬

‫‪� 14‬سوريا امل�ستقبل ودولة املعاقني!‬ ‫‪ 15‬القرار �أمريكي وكلمة ال�سر يف ا�سرائيل‬ ‫‪ 16‬منظمات املجتمع املدين‬ ‫‪ 18‬حكم البابا‪ :‬اتهموين بالطائفية عندما و�صفت الواقع‪..‬‬ ‫‪ 20‬ا�صالحات العقد الأخري‬ ‫‪� 22‬أ�صوات من داخل املجل�س الوطني ال�سوري ت�ؤيد املبادرة‬ ‫‪ 24‬حماكمة جمرمي النزاع ال�سوري امل�سلح واقع �أم حلم‬ ‫‪� 26‬صباحهم خبز ياب�س‪ ..‬و�صباحه «اليكات» بدمهم‬ ‫‪ 32‬العن �أرواحهم يا �أبتي‬ ‫‪ 33‬من خلف خ�ضبان الأمل ‪2 -‬‬ ‫‪ 34‬فتو�ش‪� :‬شراك�س �سوريا ‪ ...‬التاريخ وامل�ستقبل‬


3

issue 48 / feb. 15th


‫‪4‬‬

‫‪issue 48 / feb. 15th‬‬

‫هجرة‬

‫ا‬ ‫ف‬ ‫ت‬ ‫ت‬ ‫ا‬ ‫ح‬ ‫ي‬ ‫ة‬ ‫العدد ‪48‬‬

‫عكسية مؤقتة!‬

‫من �أوطانهم بعد قيام �أي ثورة يف‬

‫كرين واملثقفني هم �أول املهاجرين‬ ‫�أفادت درا�سات‪ ،‬ب�أن املف‬ ‫يا‪.‬‬ ‫بالدهم‪ ،‬وكذلك حدث يف �سور‬ ‫�صابة �أو املالحقات الأمنية وما �إىل‬ ‫إ‬ ‫ل‬ ‫ا‬ ‫عي‬ ‫دا‬ ‫ب‬ ‫د‪،‬‬ ‫زاي‬ ‫تت‬ ‫رج‬ ‫خلا‬ ‫ا‬ ‫ني �إىل‬ ‫عاد عن ن�شاطهم الثوري وخروجهم‬ ‫عامان‪ ،‬وهجرة ال�سوري �أجربت الكثريين منهم على الإبت‬ ‫هنالك من ظروف �سيئة‬ ‫رتب‪� ،‬إىل الداخل ال�سوري ليعمل‬ ‫من �سوريا لغري عودة‪.‬‬ ‫ملغ‬ ‫ا‬ ‫لد‬ ‫ب‬ ‫من‬ ‫سية‬ ‫ك�‬ ‫ع‬ ‫رة‬ ‫هج‬ ‫قام �أحد الأ�صدقاء م�ؤخرا ب‬ ‫دور ال�شباب ال�سوري املغرتب يف‬ ‫عن‬ ‫�ش‬ ‫نقا‬ ‫ال‬ ‫ان‬ ‫وك‬ ‫ي‪،‬‬ ‫ور‬ ‫ل�س‬ ‫ا‬ ‫ال‬ ‫ال�شم‬ ‫ده‪ ،‬وكان حمور احلديث عن �ضرورة‬ ‫مدر�س ًا يف �إحدى قرى وري‪ ،‬وواجبه اجتاه املجتمع و�أفرا‬ ‫نه�ضة �سوريا �أثناء ال�س‬ ‫الهجرة العك�سية لل�شباب ال�سوري‪.‬‬ ‫ماعية من الإنتقال للداخل ال�سوري‬ ‫كثري منا قد حتكمه ظروفه املادية واملعي�شية �أو حتى الإجت ولكن البع�ض الآخر يف الوقت ذاته‬ ‫حتت م�سمى خدمة املجتمع والدولة‪،‬‬ ‫والعمل هناك‬ ‫والعي�ش�سائح ًا �سارح ًا مارح ًا بني البلدان‪.‬‬ ‫أ�خر العلمي والثقايف لعدم قدرة‬ ‫ي�سافر‬ ‫الداخل اليوم يف فخ اجلهل والت‬ ‫يف‬ ‫ري‬ ‫جتمع ال�سو‬ ‫تح�صيل العلمي �أو حتى البدء به‪.‬‬ ‫يقع امل من الفئات العمرية على متابعة ال‬ ‫العديد‬ ‫ذكرنا امل�شكلة‪ ..‬ولكن ما احلل؟‬ ‫يف �سوريا‪ ،‬يف املناطق املحررة �أو‬ ‫احلل يا أ��صدقاء‪ ،‬بتخ�صي�ص فرتة زمنية ق�صرية تق�ضيهالعلمي �أو املهني من لغة وريا�ضيات‬ ‫احلدودية لتقوم بدورة ب�سيطة مكثفة وفق اخت�صا�صك ا ك نقوم ولو ب�شكل ب�سيط بخدمة‬ ‫وعلوم تقوم بتلقينها لفئة عمرية تنا�سب م�ؤهالتك‪ ،‬وبذلل�سقوط يف هوة تعليمية ت�ؤخر منو‬ ‫ب�شكل فعال ومبا�شر يف تاليف ا‬ ‫ذلك املجتمع‪ ،‬و�ساهمنا ميكن تالفيها الحق ًا حق التاليف‪.‬‬ ‫املجتمع �سنون ًا طوال وال‬ ‫ال�صفني ا ألول والثاين!‬ ‫دورة لغة �إنكليزية مدتها �شهر لطالب املرحلة الإبتدائية يفري من يقوم بت�أهيل �أجيال امل�ستقبل!‬ ‫علمني يف الداخل ال�سوري ليكونوا خ‬ ‫خريج م‬ ‫لطفال!‬ ‫دورة ت�أهيلية لت الريا�ضيات والت�أهيل النف�سي ل أ‬ ‫يف‬ ‫دورة �أخرى مية لبع�ض عنا�صر اجلي�ش احلر!‬ ‫�أنف�سهم ذاتي ًا وليكونوا فاعلني يف‬ ‫دورة حمو �أ‬ ‫ساء وحتى الرجال ليقوموا بتخدمي‬ ‫لن�‬ ‫ا‬ ‫�ض‬ ‫لبع‬ ‫دورة مهنية‬ ‫فيه ليقوم بدوره على �أكمل وجه‪.‬‬ ‫جمتمع بحاجة لأي فرد‬ ‫سية يحني وقتتها‪ ..‬فحي على العمل‪.‬‬ ‫رئي�س التحرير‬ ‫الهجرة العك�‬ ‫نذير جنديل‬

‫‪@sbhmagazine1‬‬


‫‪issue 48 / feb. 15th‬‬

‫‪5‬‬

‫مر الكالم‪ ..‬ديك «همنغواي»‬ ‫خا�ص ‪� /‬أ‪ .‬عماد غليون‬ ‫�أ�صدقاء الروائي ال�شهري ؛ همنغواي ؛ زاروه يف اجلزيرة الوادعة التي‬ ‫اختار العي�ش فيها بعزلة بعيد ًا عن ال�ضجيج ‪.‬‬ ‫ا�شتكى لهم من ديك يف اجلوار ي�صدر �أ�صوات ًا قوية عند بزوغ الفجر‬ ‫تقلق راحته ومتنعه من النوم جيد ًا‪.‬‬ ‫ه ّون �أ�صدقاء همنغواي الأمر وقالوا �أنهم �سيعاجلونه ويبعدون الديك‬ ‫ومينعونه عن �إزعاجه مهما كلف االمر‪.‬‬ ‫عاد الأ�صدقاء لزيارة همنغواي بعد مدة من الزمن ؛ فبد أ� ي�شكرهم‬ ‫على اهتمامهم مبو�ضوع الديك ومنعه من �إقالق راحته‪.‬‬ ‫نظر الأ�صدقاء لبع�ضهم البع�ض و�صمتوا ومل يعلقوا ب�شيء ؛ فامل�شكلة‬ ‫�أنهم قد ن�سوا مو�ضوع الديك نهائي ًا مبجرد خروجهم املرة املا�ضية من‬ ‫عنده وهم مل يفعلوا �أي �شي يف هذا اخل�صو�ص‪.‬‬ ‫فهم الأ�صدقاء �أن همنغواي ارتاح من �صياح الديك يف عقله ولي�س‬ ‫�أذنيه‪ ،‬ارتاح عندما طلب منهم ذلك و�شعر بالنتيجة يف نف�سه على‬ ‫الفور‪.‬‬ ‫نحن كعرب ملاذا نعي�ش ون�ستمر يف التعامل يف حياتنا عرب ال�صراخ‬ ‫وال�شتائم كما �سمى الق�صيمي عنوان كتابه ؛ العرب ظاهرة �صوتية ‪.‬‬ ‫ال نريد لأحد �أن يزعجنا �أو يقلق راحتنا وهدوءنا ولو كان هذا ال�صمت‬ ‫والهدوء من حولنا خمادع ًا وغري حقيقي ‪.‬‬ ‫نفرح ملن ي�ضحك علينا ويوهمنا ب�أن كل الأمور جيدة وممتازة وحتت‬ ‫ال�سيطرة ونوهم �أنف�سنا بذلك ولو �إىل حني ؛ لكننا نندب حظنا العاثر‬

‫فيما بعد ون�شتكي الأخرين وت�أمرهم علينا‪ ،‬يف‬ ‫الوقت الذي يكون فيه الأخرون يعملون ب�صمت‬ ‫وهدوء ونحن ن�سرتخي وال نريد ل�شيء �أن‬ ‫يزعجنا‪.‬‬ ‫ن�صرخ يف وجه الأخرين ون�شتمهم بكل �أنواع‬ ‫ال�شتائم الالذعة ونعترب �شتائمنا قوة وانت�صار ًا‬ ‫كبري ًا لنا ‪.‬‬ ‫�أين ذهبت �صرخات التحذير على فل�سطني قبل �ضياعها ؟ و�أين‬ ‫الكالم عن احتمال نكبة �أو نك�سة �أو هزمية ؟ �أين ال�صراخ قبل جمازر‬ ‫النظام وبعدها خالل الثور ة ال�سورية والتي كانت ال تنتهي ل�شيء‪.‬‬ ‫الفعل الغائب من قامو�سنا هو الفعل احلقيقي امللمو�س‬ ‫كل ما نفعله ال�صراخ ‪...‬؟ ظاهرة �صوتية نحن ‪ ...‬نعم ؟ ولنا يف ق�صة‬ ‫ديك همنغواي م�أرب كثرية‪.‬‬ ‫‪emad@sbhmagazine.com‬‬


‫‪6‬‬

‫‪issue 48 / feb. 15th‬‬

‫من رسالة املاجستير إلى شهادة الثورة…‬

‫أجاب سجانوه‪« :‬ملا ميوت نادولنا !!»‪ ..‬هكذا استشهد أيهم‪.‬‬ ‫خا�ص ‪� /‬سارة خالد‬ ‫مل يفرق املوت يف �س ��وريا بني احلق والباطل‪،‬‬ ‫فانق�ض على روح «�أيه ��م» الذي كان ج ّل همه‬ ‫ر�س ��الة املاج�س ��تري من كلية طب الأ�سنان يف‬ ‫جامعة دم�ش ��ق التي كان حرمها بداية ق�ص ��ة‬ ‫ا�ست�شهاده‪.‬‬ ‫«�أيه ��م غ� �زّول» اب ��ن مدين ��ة دي ��ر عطية ذو‬ ‫ال‪ 25‬ربيع� � ًا‪ ،‬اعتق ��ل يف امل ��رة الأوىل م ��ع‬ ‫موظفي مركز حرية التعبري ليم�ضي ثالثة‬ ‫�أ�ش ��هر‪ ،‬ليليه ��ا اختطافه م ��ع �آخرين من‬ ‫حرم جامعة دم�ش ��ق �إىل فرع املخابرات‬ ‫اجل ��وي بامل ��زة بالرتاف ��ق مع ال�ض ��رب‬ ‫املتوا�صل‪ ،‬لي�صل ال�شهيد بحالة حرجة‬ ‫حاول زمالئه بعدها انقاذه م�ستنجدين‬ ‫بحرا� ��س ال�س ��جن لنقله �إىل امل�ش ��فى �أو‬ ‫طل ��ب طبي ��ب لإ�س ��عافه ف ��كان ردهم «ملا‬ ‫ميوت نادولنا!!»‪.‬‬ ‫ثالثة �أيام فقط كان ج�س ��د �أيهم قد ازرق‬ ‫بالكام ��ل ويف الي ��وم الراب ��ع ف ��ارق احلي ��اة‬ ‫بتاري ��خ ‪ ،٢٠١٢/١١/٩‬وا�ض ��عا ر�أ�س ��ه على‬ ‫�ساق �صديقه‪.‬‬ ‫�أرجوحة الإنتظار!‬ ‫بع ��د �أكرث م ��ن ثمانني يوم ��ا من ا�ست�ش ��هاده‪،‬‬ ‫عا�ش ��ت فيه ��ا عائلت ��ه عل ��ى حفن ��ة م ��ن �أمل‬ ‫الفرج‪ ..‬ولكن فرج عن فرج‪ ..‬بيفرق!!‬ ‫انتظرت ��ه والدته كما انتظرت من قبل‪� ،‬أعدت‬ ‫م ��ا يهواه من «طبخات» يحبها‪ ،‬كما ح�ض ��رت‬ ‫غرفته عل ��ه يرتاح عل ��ى فرا�ش ��ها من عذاب‬ ‫ال�س ��جن‪ ،‬كانت تق ��ر أ� قوائم املعتقلني ق�س ��را‬ ‫ومتر على قوائم ال�ش ��هداء مرتددة‪ ،‬وال جتده‬ ‫فرتتاح!‬ ‫فرتة عا�ش ��تها العائلة ك�أرجوح ��ة عا�ش عليها‬ ‫كل م ��ن عرف �أيهم وانتظر عودته‪ ،‬وكان البد‬

‫للأرجوحة �أن تقف‪ ،‬وتنحني �صامتة �أمام خرب‬ ‫ا�ست�شهاده‪.‬‬ ‫طال ��ب الط ��ب ال ��ذي اعتقل م ��ع �أيه ��م‪ ،‬خرج‬ ‫يف عملي ��ة التب ��ادل م ��ع الأ�س ��رى الإيراني�ي�ن‪،‬‬ ‫ونع ��ى �إىل �أهل ��ه خرب مقتله يف ال�س ��جن منهي ًا‬ ‫ف�ص ��ل االنتظار ليدخل الأهل يف ف�ص ��ل النعي‬ ‫والذكرى‪.‬‬ ‫قلوب تنعي �أيهم ال�شهيد‬ ‫كت ��ب �أ�ص ��دقاء �أيهم عن ��ه الكث�ي�ر‪ ،‬كل منهم‬ ‫نعاه على طريقته و�أهدوه ال�س�ل�ام‪ ،‬حتى خاله‬ ‫الإعالم ��ي توفي ��ق ح�ل�اق فق ��د كت ��ب يف نعيه‬ ‫«�أحبتي ‪� :‬أزف �إليكم ا�ست�شهاد ابن �أختي �أيهم‬ ‫غزول ‪ ..‬مل يحمل ال�س�ل�اح بل حقيبته الطبية‬ ‫متنقال بني امل�ش ��ايف امليدانية ‪� ..‬أو قلمه ليكتب‬ ‫عن احلرية»‬ ‫�أما ن�س ��مة حديد‪ ،‬الفتاة املقربة من �أيهم كان‬ ‫لها الن�ص ��يب الأعمق من ه ��ذا اجلرح‪ ،‬ومما‬ ‫كتبت بعد �سماعها خلرب ا�ست�شهاده‪:‬‬ ‫كل النا� ��س عم تقول انك مت ��ت‪ ،‬فتت عالفي�س‬ ‫لقي ��ت كل النا�س هيك عم تقول كل الر�س ��ائل‬ ‫كل احلكي‪ ....‬وانا ما بعرف‬ ‫انا كن ��ت جاية من ال�ش ��غل قب�ض ��ت �أول راتب‬ ‫ومب�سوطة كتري‪ ،‬كنت عم فكر طول الوقت �شو‬ ‫ب ��دي جبلك ‪ ...‬قررت انو ب ��دي جبلك كامريا‬ ‫لون ��ا احمر مو ان ��ت بتحب الت�ص ��وير‪ ،‬مو انت‬ ‫بتحب الأحمر كتري‬ ‫نطرت ��ك كت�ي�ر‪ ،‬وحلمت كت�ي�ر بخالتو �ص ��باح‬ ‫عم تت�ص ��ل تخربين انك طلعت وارجع ا�س ��مع‬ ‫�صوتك من جديد وتقلي «ن�سوم انت �ضمريي «‬ ‫وتبكيني من الفرح متل كل مرة‬ ‫نطرتك كتري‪ ،‬نطرتك قبل ما اعرفك وبعد ما‬ ‫عرفتك‬ ‫�أيهم يا وجع قلبي اللي مارح يطيب‪� ،‬ساحمني‬ ‫عل ��ى زعلي‪ ،‬فراق ��ك �أ�ص ��عب و�أكرب م ��ن �أين‬ ‫�أحملو‪ ..‬لأخر يوم بعمري رح ي�ض ��ل قلبي يبكي‬ ‫قهر عليك‪ ،‬ورح ي�ضل ينطرك‪� ..‬أيهم لو بعرف‬ ‫طريقك حبيبي‪ ،‬لو بعرف طريقك‬ ‫‪sara@sbhmagazine.com‬‬


‫‪issue 48 / feb. 15th‬‬

‫‪7‬‬

‫• بعد�سة يزن احلم�صي‬

‫حمص‪ ..‬ال عمل‪ ..‬ال كهرباء‪ ..‬حواجز وحواجز‬ ‫خا�ص ‪ /‬حم�ص ‪ -‬عمر جنم الدين‬ ‫تتفاقم امل�شكالت واملتاعب �أمام الالجئني‬ ‫داخل مدينة حم�ص يوم ًا بعد يوم يف ظل‬ ‫�سوء الأو�ضاع االقت�صادية وقلة املوارد املالية‬ ‫�إن مل نقل انعدامها‪ ,‬عدا عن امل�شكالت‬ ‫الأمنية واحلياتية التي يعانون منها والتي‬ ‫تلقي بظاللها عليهم كل حلظة‪ .‬فالآالف من‬ ‫ال�شباب احلم�صي الذي نزح �إىل ما ي�سمى‬ ‫باملناطق الآمنة يعاين من بطالة مل ت�شهدها‬ ‫املدينة من قبل‪ ,‬فالظروف �أ�صبحت �أق�سى‬ ‫وهم ال�شباب‬ ‫و�صوت القذائف بات �أقوى ‪ّ ,‬‬ ‫لي�س بالعمل الآن �إمنا تفكريهم هناك يف‬

‫املناطق املحا�صرة املدم ّرة و�أخوتهم اجلال�سني الربد القار�س وال�شديد‪ ,‬فو�سائل التدفئة‬ ‫بانتظار املوت‪.‬‬ ‫الكهربائية هي الوحيدة املتوفرة يف ظل انعدام‬ ‫غال وفوق‬ ‫لكن يبقى – ورغم كل �شيء‪ -‬ت�أمني لقمة املحروقات‪ ,‬والتي �إن توفرت فثمنها ٍ‬ ‫العي�ش من الأولويات لبع�ض ه�ؤالء ال�شباب قدرة �أي �أحد هذه الأيام‪.‬‬ ‫الذين تركوا حمالهم التجارية خلفهم ونزحوا‬ ‫مع �أطفالهم ون�ساءهم و�أهلهم‪ ,‬فكانت املحال امل�شكلة الثالثة التي ت�ؤرق ال�شباب احلم�صي‬ ‫امل�صطنعة و(الب�سطات) على �أر�صفة الوعر هي احلواجز التي ت�ستفز ال�شبان حال‬ ‫وكرم ال�شامي واالن�شاءات بدي ًال م�ؤقت ًا وح ًال وقوفهم عليها‪ ,‬فمجرد �أن يكون مكان قيدك‬ ‫لك�سب رزق يعتا�شون منه‪.‬‬ ‫كاف‬ ‫اخلالدية �أو باب تدمر �أو باب هود فهو ٍ‬ ‫لأن تقف على احلاجز ن�صف �ساعة و�أكرث‬ ‫مل تقف هذه ال�صعوبات عند هذا احلد‪ ,‬عدا عن كلمات مهينة ي�سمعونها من �شبيحة‬ ‫فالكهرباء التي زادت �ساعات تقنينها عن هذه احلواجز‪ ,‬و�أي رد عليها قد يكلفك الأمر‬ ‫�ساعات عملها زادت الأمر �سوء ًا يف ظل هذا اعتقا ًال لي�س باحل�سبان‪.‬‬


‫‪8‬‬

‫‪issue 48 / feb. 15th‬‬

‫صورة «البروفايل» جتمع السوريني وتفرقهم‬ ‫خا�ص ‪ /‬نذير جنديل الرفاعي‬ ‫عمر جنم الدين‬

‫�صور حل�ساباتهم ال�شخ�صية‪:‬‬ ‫ال�سينمائي عروة النريبية‪:‬‬ ‫�أ�ض ��ع �ص ��ورة م ��ازن دروي� ��ش‪ ,‬هذا �ص ��ديقي‬ ‫ومث ��ل �أخي‪ ,‬معتقل منذ ‪� ١٠‬أ�ش ��هر‪ ,‬والعتقاله‬ ‫قيم ��ة رمزية كب�ي�رة لأن مازن دروي�ش نا�ش ��ط‬ ‫م ��دين مهم‪ ,‬هو من الأ�ش ��خا�ص الذين نظموا‬ ‫مظاهرة ‪� ١٥‬آذار‪ ،‬ومن الذين �س ��اهموا ب�شكل‬ ‫كبري وجوهري يف الثورة‪.‬‬

‫�صورتي ال�شخ�صية والكوفر �أحاول من خاللها‬ ‫�إي�صال ر�سالة‪.‬‬

‫ب ��د�أت موج ��ة تغي�ي�ر ال�ص ��ورة الرمزي ��ة‬ ‫(للربوفايل) ال�شخ�ص ��ي عند ال�س ��وريني منذ‬ ‫بدء الثورة ال�س ��ورية‪ ,‬حيث اتخذت طابع ًا دا ًال‬ ‫عل ��ى املوق ��ف من الث ��ورة بني م ؤ�ي ��د ومعار�ض‬ ‫وحمايد‪ ,‬ومع مرور �أيام الثورة ومع ت�سمية كل‬ ‫�أ�س ��بوع با�س ��مه باتت تتغري �صور الربوفايالت‬ ‫لتتخذ من الت�صميم املو�ضوع �أ�سبوعي ًا من قبل‬ ‫�صفحة الثورة الأم رمز ًا لها‪.‬‬ ‫ب�شار العثمان‬ ‫�أ�ضع �صورة للممثل ‪ ODED FEHR‬يف فيلم‬ ‫مع ازدياد الآالم اجتهت ال�صفحات للطلب من ‪ ,the mummy‬يلع ��ب فيه ��ا ه ��ذا املمثل‬ ‫متابعيها توحيد ال�ص ��ور الرمزية ل�صفحاتهم دور قائ ��د جلي� ��ش عرب ��ي‪ ,‬وما دفعني لو�ض ��ع‬ ‫لإث ��ارة الر�أي العام حول ق�ض ��ية ما يف حماولة �ص ��ورته ه ��و اللقطة التي ال �أن�س ��اها يف الفيلم‬ ‫للف ��ت االنتباه نحوه ��ا والتعبري عن امل�ش ��اركة عندما ي�صرخ و�أمامه العدو‪�« :‬إىل املوووووت»‬ ‫فيه ��ا وم�س ��اندتها‪ ,‬و�آخ ��رون �أخت ��اروا عل ��م‬ ‫اال�س ��تقالل‪ ,‬الذي �أ�ص ��بح رمز ًا للث ��ورة‪ ,‬رمز ًا ال�صحفي �أدهم �سيف‬ ‫ل�ص ��فحاتهم‪ ,‬ومنهم من و�ضع �صور ًا لل�شهداء �أ�ض ��ع �ص ��ورة لوح ��ة كانت م ��ن �ض ��من �أعمال‬ ‫واملعتقل�ي�ن م ��ن �أقاربهم ومعارفه ��م‪ ,‬و�آخرون جمموع ��ة فنانيني �س ��وريني عر� ��ض لوحاتهم‬ ‫ر�أوا يف �ص ��ور املدن والقرى ال�سورية‪ ,‬املدمرة يف القاه ��رة بدار الأوبرا �ض ��من فعاليات �أيام‬ ‫منها وغري املدمرة‪� ,‬أف�ض ��ل تعبري عن و�ضعهم الثقافي ��ة مب�ص ��ر برعاي ��ة هيئ ��ة املغرتبي�ي�ن‬ ‫النف�سي‪.‬‬ ‫ال�سوريني‬

‫و�سيم ح�سن‬ ‫ب�ش ��كل عام ال �أهتم ب�صورة الربوفايل كثري ًا و‬ ‫ال �أبدله ��ا �إال �إذا يف ح ��ال وجود ق�ض ��ية كبرية‬ ‫�أو حملة‬ ‫يعن ��ي �أ�س ��تخدمها لع�ب�ر ع ��ن موق ��ع �أو ر�أي‪،‬‬ ‫ال�ص ��ورة احلالية ع ��ن حملة الع ��زة القدمية‪,‬‬ ‫كان م ��ن املفرو�ض تغيري ال�ص ��ورة من �أ�ش ��هر‬ ‫لكن كما قلت �سابق ُا لي�س مهم ًا عندي ذلك‪.‬‬

‫عهد زوزور‬ ‫�أعت�ب�ر �أن ال�ص ��ورة الرمزية تع�ب�ر عن حالتي‬ ‫النف�سية‪� ,‬س ��ابق ًا مل �أكن �أجد فائدة من و�ضع‬ ‫ر�س ��الة ما من خ�ل�ال �ص ��ورة الربوفايل‪ ,‬لكن‬ ‫�أختلف الو�ض ��ع‪� ,‬ص ��ورة الربوفايل �أ�ض ��ع فيها‬

‫حممد الفاحت احلم�صي‬ ‫�ص ��ورة الربوفايل حتمل عبارة‪« :‬الن�صر قادم‬ ‫‪ ..‬اهلل �أكرب و العزة هلل»‬ ‫لأن امي ��اين بالن�ص ��ر كب�ي�ر عندم ��ا يك ��ون‬ ‫اعتمادنا م�ستمد من رب العاملني‬

‫ويف حماول ��ة ال�س ��تطالع الر�أي ح ��ول ظاهرة‬ ‫ال�ص ��ورة الرمزية وما تعرب عنه‪ ,‬قامت جملة‬ ‫�س ��ورية ب ��دا حري ��ة با�س ��تطالع �آراء عدد من‬ ‫النا�ش ��طني واملثقفني املتابعني ملوقع التوا�ص ��ل‬ ‫االجتماعي»في�سبوك»حول ما ي�ضعونه هم من‬

‫رمي حلب‬ ‫ر�سالتي من ال�صورة الرمزية هي الأمل‪ ,‬رغم‬ ‫الأمل الذي ي�شعر به �أطفال �سوريا‬ ‫�أي �ص ��ورة لطفل �صغري تعيد لنا الأمل‪ ,‬وت�شعل‬ ‫بداخلنا الثورة من جديد‬ ‫عالء ال�ضحيك‬ ‫ال�ص ��ورة الت ��ي �أ�ض ��عها متث ��ل جم ��زرة كلي ��ة‬ ‫العمارة بحلب‪ ،‬جمرد ت�ضامن‪ ،‬قلم الر�صا�ص‬ ‫رمز للر�سم و لكلية العمارة ومكتوب �أن احلرب‬ ‫هو من يجب �أن يطغى ال الدم‪.‬‬


‫‪issue 48 / feb. 15th‬‬

‫‪9‬‬

‫رابطة الرياضيني األحرار استحقت شرعيتها‪ ..‬وانقضى األمر‬

‫خا�ص ‪ /‬يا�سر احلالق‬ ‫رئي�س رابطة الريا�ضيني االحرار‬ ‫ت�س ��تمر رابطة الريا�ضيني ال�س ��وريني الأحرار‬ ‫بحياكة ثوب ال�ش ��رعية التي بد�أت به يف �ش ��هر‬ ‫�آذار من عام ‪. 2012‬‬ ‫ثوب يكاد يكتمل مع اعرتاف االئتالف الوطني‬ ‫لق ��وى الثورة واملعار�ض ��ة ال�س ��ورية بالرابطة ‪،‬‬ ‫كممثل �ش ��رعي ووحيد للريا�ض ��يني ال�س ��وريني‬ ‫الأحرار الذين ان�شقوا عن نظام الأ�سد ‪.‬‬ ‫ليمه ��د ذلك الطري ��ق �أمام الرابط ��ة �إىل نيل‬ ‫اع�ت�راف دويل به ��ا ما ي� ��ؤدي حتما لإ�س ��قاط‬ ‫�شرعية االحتاد الريا�ضي التابع لنظام الأ�سد‬ ‫‪ ،‬خ�صو�ص ��ا �أن الرابط ��ة ‪ ،‬نال ��ت قب ��ل ه ��ذا‬ ‫االع�ت�راف ‪ ،‬ثقة الكثري من �أطياف املعار�ض ��ة‬ ‫ال�س ��ورية املعرتف بها دولي ��ا ‪ ،‬املمثلة ب (تيار‬ ‫التغيري الوطني واملجل�س الوطني ال�س ��وري‪)..‬‬ ‫و �شخ�ص ��يات �سيا�س ��ية ذات ب ��اع طوي ��ل يف‬

‫املعار�ض ��ة مث ��ل الع�ض ��و الفخ ��ري يف الرابطة‬ ‫املعار�ض ال�س ��وري مي�ش ��يل كيلو ‪ ،‬و�شخ�صيات‬ ‫اجتماعي ��ة ثوري ��ة متمثل ��ة باملعار�ض ��ة ن ��وران‬ ‫الغميان ‪.‬‬ ‫اعرتاف ��ات حقق ��ت العدي ��د م ��ن االجن ��ازات‬ ‫الريا�ضية الثورية با�سم الرابطة ‪ ،‬متثلت مبنع‬ ‫الل ��واء موفق جمع ��ة ‪ ،‬رئي�س اللجن ��ة الأوملبية‬ ‫التابع ��ة للنظام ‪ ،‬من ح�ض ��ور فعاليات �أوملبياد‬ ‫لن ��دن ‪ ، 2012‬بع ��د تظاهرة �ض ��مت عددا من‬ ‫الريا�ضيني الأحرار ‪� ،‬أمام مقر اللجنة الأوملبية‬ ‫الدولية يف لوزان ب�سوي�س ��را ‪ ،‬كان هدفها منع‬ ‫بعثة دم�شق من امل�شاركة يف الأوملبياد‪.‬‬ ‫تاله ��ا �ص ��فعة �أخرى لريا�ض ��ة النظ ��ام فاقد‬ ‫ال�ش ��رعية ‪ ،‬حيث �أوعز احتاد اللجان الأوملبية‬ ‫العربي ��ة ‪ ،‬مبن ��ع املنتخب ��ات ال�س ��ورية التابعة‬ ‫لنظ ��ام الأ�س ��د ‪ ،‬م ��ن امل�ش ��اركة يف الفعاليات‬ ‫الريا�ض ��ية العربي ��ة ‪ ،‬فج ��اء من ��ع املنتخ ��ب‬ ‫ال�سوري لكرة ال�س ��لة من امل�شاركة يف البطولة‬ ‫العربي ��ة ‪ ،‬التي �أقيمت يف م�ص ��ر حينها ‪ ،‬بعد‬

‫لقاءات عدي ��دة جمعت املن�س ��ق العام لرابطة‬ ‫الريا�ضيني ال�س ��وريني الأحرار ال�سيد (حممد‬ ‫يا�س ��ر احل�ل�اق) وممثل�ي�ن عنها ‪ ،‬م ��ع الأمني‬ ‫العام جلامعة ال ��دول العربي ��ة (الدكتور نبيل‬ ‫العربي )‪( ،‬وال�س ��يدة من ��ى املرغني) القائمة‬ ‫ب�أعمال �إدارة ال�ش ��باب والريا�ضة يف اجلامعة‬ ‫العربية ‪.‬‬ ‫وت�أتي �أهمية ه ��ذا االعرتاف ب�أنه يفتح املجال‬ ‫�أم ��ام التح ��دث عن �إيق ��اف حقيقي للن�ش ��اط‬ ‫الريا�ض ��ي ال�س ��وري الذي مير عرب م�ؤ�س�سات‬ ‫النظ ��ام الريا�ض ��ية ‪ ،‬ورمب ��ا الو�ص ��ول �إىل‬ ‫�إيق ��اف الدعم املادي من الهيئات الريا�ض ��ية‬ ‫العاملية الحت ��ادات النظام التي حتوله ب�ش ��كل‬ ‫�أو �آخ ��ر لدع ��م نظ ��ام الأ�س ��د ‪ ،‬وحتوي ��ل هذا‬ ‫الدع ��م للرابطة يف �س ��بيل النهو�ض بها لتكون‬ ‫البديل الأف�ض ��ل مل�ؤ�س�س ��ات النظام الريا�ضية‬ ‫‪،‬يف �س ��بيل ريا�ضة �س ��ورية خالية من الت�شبيح‬ ‫واملح�سوبيات ‪.‬‬


‫‪issue 48 / feb. 15th 10‬‬

‫أهمية العدالة االنتقالية في سياق الثورة السورية‬ ‫خا�ص ‪ /‬ر�ضوان زيادة‬ ‫انطلقت الثورة ال�س ��ورية من اجل حتقيق حلم‬ ‫لطامل ��ا حلم ال�س ��وريون ب ��ه‪ ،‬انه حل ��م احلرية‬ ‫يف ب�س ��اطتها‪ ،‬بيد ان ثمنها بالن�س ��بة لهم كان‬ ‫وما زال غاليا‪ ،‬كن ��ا نعتقد ان �أنظمة كاخلمري‬ ‫احلم ��ر يف كمبوديا وا��نظام الن ��ازي يف �أملانيا‬ ‫والفا�ش ��ي يف �إيطاليا وبينو�شيه يف ت�شيلي ‪ ،‬كنا‬ ‫نعتقد ان �أنظمة كهذا النوع قد انقر�ضت‪ ،‬وكنا‬ ‫نظ ��ن ‪ -‬وبع�ض الظن �إثم ‪� -‬أن املجتمع الدويل‬ ‫تط ��ور لدرج ��ة لن ي�س ��مح معها بظه ��ور نظام‬ ‫�شبيه بتلك الأنظمة يف زماننا وع�صرنا‪.‬‬ ‫بي ��د ان م ��ا ت�ش ��هده �س ��ورية الي ��وم ويعي�ش ��ه‬ ‫ال�سوريون يف كل حلظة يبدد كل ذلك ويجعلها‬ ‫جمرد �أكاذيب‪ ،‬بعد جرائم احلرب واجلرائم‬ ‫�ض ��د الإن�س ��انية الت ��ي ج ��رت يف يوغ�س�ل�افيا‬ ‫ال�سابقة تطور النظام الدويل باجتاه ما يعرف‬ ‫حماي ��ة املدنيني ومنع وقوع جرائم الإبادة قبل‬ ‫معاجلة �آثارها �أو حماولة جتنبها قبل التعامل‬ ‫م ��ع نتائجها بع ��د وقوعها‪ ،‬فت�أ�س�س ��ت حمكمة‬ ‫اجلناي ��ات الدولي ��ة يف ع ��ام ‪ ٢٠٠٢‬و أ�ق ��رت‬ ‫اجلمعي ��ة العامة للأمم املتحدة ما بات يعرف‬

‫مببد أ� حماي ��ة املدنيني يف عام ‪ ٢٠٠٥‬متجاوزة‬ ‫املبد�أ التقليدي يف حماية �سيادة الدول و�إدراك ًا‬ ‫ان ��ه عندم ��ا ترتك ��ب الأنظم ��ة جرائ ��م حرب‬ ‫وجرائم �ض ��د الإن�س ��انية ف�إنها تفقد �سيادتها‬ ‫وي�ص ��بح لزاما على املجتمع الدويل ان يتحمل‬ ‫م�س� ��ؤولياته يف اتخاذ كل التدابري ال�ض ��رورية‬ ‫م ��ن �أجل حماية املدنيني ومن ��ع وقوع اجلرائم‬ ‫بحقهم‪ ‬‬ ‫للأ�سف ف�إن ما يجري يف �سورية ق�صة خمتلفة‬ ‫‪� ،‬إذ ترك املجتمع الدويل ال�سوريني كي يعي�شوا‬ ‫الأمل لوحده ��م ‪ ،‬يقتلون يومي ��ا ب�أنواع خمتلفة‬ ‫م ��ن الأ�س ��لحة ‪ ‬ال قب ��ل له ��م به ��ا‪ ،‬فالق�ص ��ف‬ ‫اجلوي بالطائرات احلربية املقاتلة ح�ص ��دت‬ ‫�أرواح �أكرث من ‪� ٢٠‬ألف مدني ًا �إىل الآن ‪ ،‬واليوم‬ ‫ب ��د�أ اال�س ��د يف تكثيف ا�س ��تخدام ال�ص ��واريخ‬ ‫البال�س ��تية بعيدة املدى والتي ت�ص ��نف �ض ��من‬ ‫�أ�س ��لحة الدم ��ار ال�ش ��امل �ض ��د املناط ��ق التي‬ ‫خرجت عن �س ��يطرته غري عابئ بعدد الأرواح‬ ‫التي ميكن ان حت�صدها هذه ال�صواريخ وغري‬ ‫مك�ت�رث حلجم الدمار ال ��ذي ميكن ان تخلفه‬ ‫يف املناط ��ق ال�س ��كنية والبن ��ى التحتي ��ة ‪ ،‬هذا‬

‫ف�ض�ل�ا عن تر�سانة‬ ‫كاملة من الأ�س ��لحة‬ ‫املحرم ��ة دولي ��ا‬ ‫والت ��ي ا�س ��تخدمت‬ ‫وت�س ��تخدم يومي ��ا‬ ‫بح ��ق ال�ش ��عب‬ ‫ال�سوري من القنابل‬ ‫العنقودي ��ة والفراغي ��ة �إىل الألغ ��ام الفردي ��ة‬ ‫والبحري ��ة وغريها ‪ ،‬بالت�أكيد مل يكن اال�س ��د‬ ‫ليتجر�أ على ا�س ��تخدام كل هذه الرت�سانة لوال‬ ‫انه لق ��ي ال مب ��االة تامة من املجتم ��ع الدويل‬ ‫ومراوغ ��ة وكذب ��ا يف تغي�ي�ر �أل ��وان اخلطوط‬ ‫اخل�ض ��ر واحلمر ‪ ،‬وعلي ��ه �إذا ما قرر املجتمع‬ ‫ال ��دويل ان ي�س ��تمر يف ال مباالته واال�س ��د يف‬ ‫جنونه يف ا�س ��تخدام كل الرت�س ��انة الع�سكرية‬ ‫وال�صاروخية �ضد �ش ��عبه تكون �سورية حينها‬ ‫قد �أ�صبحت اجلحيم بعينه‪.‬‬ ‫ب ��د أ� امل�س� ��ؤولون الغربي ��ون والإع�ل�ام الغربي‬ ‫بو�صف ما يجري يف �سورية على �أنه حرب �أهلية‬ ‫‪ ،‬ورغم قناعتن ��ا التامة ببعد هذا امل�ص ��طلح‬ ‫متام� � ًا عما يجري داخل الأرا�ض ��ي ال�س ��وري‬


‫‪11 issue 48 / feb. 15th‬‬

‫�إذ �إنها ثورة �ش ��عبية �ض ��د نظام ا�ستبدادي �إال‬ ‫�أننا �إذا قمنا مبقارنة ب�س ��يطة لعدد ال�ض ��حايا‬ ‫مع عددها يف بلدان �إخرى عا�ش ��ت ظروفا من‬ ‫احلرب الأهلية كالبريو على �س ��بيل املثال التي‬ ‫امتد فيها ال�ص ��راع امل�سلح بني الدرب امل�ضيء‬ ‫املدعوم ��ة من الأرياف وب�ي�ن الأجهزة الأمنية‬ ‫احلكومي ��ة التي قررت الق�ض ��اء على الإرهاب‬ ‫مبا �أ�س ��مته �إرهاب البيئة احلا�ضنة فقد امتد‬ ‫ال�ص ��راع ملدة ع�ش ��رين عاما من ع ��ام ‪١٩٨٠‬‬ ‫وحتى عام ‪ ٢٠٠٠‬وكان عدد ال�ضحايا �أكرث من‬ ‫‪� ٧٠‬ألفا وفقا لتقرير جلنة احلقيقة وامل�صاحلة‬ ‫النهائي لوجدنا �أن اال�س ��د ويف �أقل من عامني‬ ‫بلغ عدد ال�ض ��حايا �أكرث من ‪� ٦٠‬ألفا واكرث من‬ ‫‪ ٩٠‬باملائة منهم من املدنيني وكانت املفو�ض ��ة‬ ‫ال�س ��امية حلقوق الإن�س ��ان ذكرت يف �إيجازها‬ ‫يف جمل� ��س الأمن ان عدد ال�ض ��حايا ارتفع من‬ ‫�ألف �ش ��هريا مع بداية الثورة ب�سبب ا�ستخدام‬ ‫الأجه ��زة الأمنية املكث ��ف يف �إطالق النار على‬ ‫املتظاهرين ال�سلميني �إىل خم�سة �آالف �شهريا‬ ‫ب�س ��بب ا�س ��تخدام النظ ��ام ال�س ��وري املكث ��ف‬ ‫ل�سالح الطريان والأ�س ��لحة الثقيلة كراجمات‬ ‫ال�صواريخ والقنابل الفراغية والعنقودية‪. ‬‬ ‫كل ذل ��ك ينقلن ��ا �إىل الق ��ول �أنه �إذا ما �س ��مح‬ ‫للأ�س ��د يف اال�س ��تمرار يف حربه �ض ��د ال�شعب‬ ‫ال�س ��وري ف�إن عدد ال�ضحايا �س ��يكون مر�شحا‬ ‫�إىل ان يبلغ �أكرث من ‪� ١٥٠‬ألفا ب�س ��بب التزايد‬ ‫امللح ��وظ للعن ��ف واالرتف ��اع الكب�ي�ر يف ع ��دد‬ ‫املختفني ق�س ��ريا واملعتقلني الذين هم عر�ضة‬ ‫للوفاة حتت التعذيب ال�ش ��ديد كما ن�شهد على‬ ‫حاالت مماثلة يوميا ومنذ بداية الثورة ‪� ،‬إذ مل‬ ‫تكف �آلة التعذيب عن ح�ص ��د �ضحاياها ب�شكل‬ ‫يومي يف م�ؤ�ش ��ر عل ��ى مدى وح�ش ��ية الأجهزة‬ ‫الأمنية ال�سورية وا�ستخفافها الكامل بالأرواح‬ ‫الب�شرية لل�سوريني‪.‬‬ ‫ه ��ذا يعني انه ال �إمكانية لب ��دء عملية حقيقية‬ ‫من العدالة االنتقالية يف �سورية �إذا مل ترتافق‬ ‫م ��ع انتهاء كام ��ل للعنف ولآلة الدم ��ار اليومية‬ ‫وب ��دء نوع من اال�س ��تقرار ال�سيا�س ��ي يتيح بدء‬ ‫عملي ��ة االنتق ��ال ال�سيا�س ��ي نح ��و التعددي ��ة‬ ‫والدميقراطي ��ة وامل�ص ��احلة ب�ي�ن ال�س ��وريني‬ ‫ونهاية نظام اال�سد الدكتاتوري ‪ ،‬فكما علمتنا‬ ‫كل جت ��ارب العدال ��ة االنتقالي ��ة ع�ب�ر الع ��امل‬ ‫فه ��ي مرتبط ��ة ارتباطا وثيقا مب�س ��ار االنتقال‬ ‫ال�سيا�س ��ي كما �أنها تعتمد ب�ش ��كل رئي�سي على‬ ‫توف ��ر الإرادة ال�سيا�س ��ية والر�ؤي ��ة ل ��دى كل‬ ‫الالعب�ي�ن والق ��وى ال�سيا�س ��ية عل ��ى الأر�ض ‪،‬‬

‫�شعورها �أوال بان اال�ستقرار الأمني وال�سيا�سي‬ ‫يتطلب �إطالق عملية العدالة االنتقالية ي�ش ��عر‬ ‫ال�ض ��حايا معه ��ا ان امل�س� ��ؤولني ع ��ن ارت ��كاب‬ ‫اجلرائ ��م بح ��ق �أبنائه ��م وبناته ��ا �س ��يمثلون‬ ‫أ�م ��ام العدال ��ة وان زمن الإفالت م ��ن العقاب‬ ‫واملحا�س ��بة انته ��ى ‪ ،‬وي�ش ��عر ال�س ��وريون كلهم‬ ‫بدون ا�س ��تثناء ان هناك م�س ��ارا للم�ص ��احلة‬ ‫الوطني ��ة ي�ش�ت�رك ب ��ه كل ممثليه ��م وقواه ��م‬ ‫بهدف �ض ��مان التعددي ��ة الكافية وال�ص ��دقية‬ ‫ال�ضرورية‪.‬‬ ‫أحد ان يتحدث با�س ��م ال�ض ��حايا �أو‬ ‫ال ميك ��ن ل ٍ‬ ‫ينطق ا�سمهم ‪ ،‬وق�ضية العدالة بالن�سبة لهم ال‬ ‫ت�س ��امح معها وال التف ��اف �أو تهاون فيها ‪ ،‬و�إذا‬ ‫�أخذنا بعني االعتبار االنهيار الكامل مل�ؤ�س�سات‬ ‫الدولة ال�س ��ورية كم�ؤ�س�س ��ات ذات �صدقية يف‬ ‫عيون املواطنني ال�س ��وريني ندرك حجم الأذى‬ ‫الفادح الذي حلق ‪ ‬باجلهاز الق�ض ��ائي وبدوره‬ ‫يف احلي ��اة العام ��ة يف �س ��ورية ومعن ��ا الي ��وم‬ ‫عدد كبري من الق�ض ��اة الذين �أتوا من �س ��ورية‬ ‫ومار�س ��وا عمله ��م حتى وق ��ت من ان�ش ��قاقهم‬ ‫وت�أ�سي�س ��هم ملا ي�سمى جمل�س الق�ضاء ال�سوري‬ ‫احل ��ر ‪ ،‬وعليه فل ��ن يك ��ون النظام الق�ض ��ائي‬ ‫مع ��دا �أو مهي� ��أ �أو حت ��ى ق ��ادرا عل ��ى �إط�ل�اق‬ ‫عملية املحا�س ��بة ال�ضرورية التي ين�شدها �أهل‬ ‫ال�ضحايا ‪ ،‬و�إذا �أخذنا بعني االعتبار االنق�سام‬ ‫املجتمع ��ي احلا�ص ��ل يف �س ��ورية اليوم ب�س ��بب‬ ‫املوقف من اال�سد وملي�ش ��ياته وت�صعيد اال�سد‬ ‫عرب التخوي ��ف �أو حتري�ض املكونات املجتمعية‬ ‫ال�سورية �ض ��د بع�ضها البع�ض و�آخرها ت�أ�سي�س‬ ‫م ��ا �أطلق عليه جي�ش الدف ��اع الوطني الذي هو‬ ‫عملي ��ا م�أ�س�س ��ة حكومية مللي�ش ��يات ال�ش ��بيحة‬ ‫ال�ش ��به نظامية التي تدخل يف �إطار القانون ما‬ ‫ميكن ت�سميته باملرتزقة �إذ ان ت�شكيلتها لي�ست‬ ‫�س ��ورية خال�ص ��ة كما توك ��د �ش ��هادات العيان‬ ‫والتقاري ��ر ال�ص ��حفية املتزايدة وهي �س ��تمثل‬ ‫تهديدا متزايدا لال�س ��تقرار ولب ��دء �أية عملية‬ ‫للمحا�س ��بة والعدال ��ة وهنا ي�أتي خي ��ار اللجوء‬ ‫�إىل ما ي�س ��مى العدالة الدولية فجرائم اال�سد‬ ‫يف احلرب وجرائمه �ضد الإن�سانية تدخل بكل‬ ‫ت�أكيد يف اخت�صا�ص حمكمة اجلنايات الدولية‬ ‫ولكن وب�سبب املوقف الرو�سي يف جمل�س الأمن‬ ‫الذي مينع �إحالة اجلرائم املرتكبة يف �س ��ورية‬ ‫�إىل حمكمة اجلنايات الدولية ف�إن �أية حكومة‬ ‫م�س ��تقبلية ت�ش ��كلها املعار�ض ��ة �أو تت�ش ��كل بعد‬ ‫�سقوط نظام اال�سد ميكن لها ان ت�صادق على‬ ‫اتفاق روما الأ�سا�سي املن�ش�أ ملحكمة اجلنايات‬ ‫الدولي ��ة وعندها ميكن للمدعي العام ان يفتح‬

‫حتقيق ��ا يف تل ��ك اجلرائ ��م ‪ ،‬م�س ��ار العدال ��ة‬ ‫الدولية لي�س بالت�أكيد خيارا مثاليا �إذ يت�ص ��ف‬ ‫بالبطء ال�ش ��ديد يف وقت يحتاج ال�ضحايا فيه‬ ‫�إىل ان حقهم لن ي�ضيع ولن يتم جتاهله يف اي‬ ‫ت�سويات �سيا�س ��ية ‪ ،‬لكن خيار العدالة الدولية‬ ‫يف جمتمعات منق�سمة يبقى اخليار الأف�ضل �إذ‬ ‫�سري�سل الر�سالة �إىل كل ال�سوريني ان االنتقام‬ ‫لي� ��س ه ��و الهدف كما ان ��ه يطمئنهم ان ا�ش ��د‬ ‫معاي�ي�ر العدالة وال�ش ��فافية الدولية �س ��يجري‬ ‫�ض ��مانها ولكن يكون الهدف ا�ستهداف طائفة‬ ‫بعينه ��ا �أو حما�س ��بتها و�إمن ��ا ت�أ�س ��ي�س م�س ��ار‬ ‫للعدالة ي�ض ��من ت�أ�سي�س �س ��ورية امل�ستقبل على‬ ‫�أ�س ���س �ص ��حيحة ‪ ،‬وبنف� ��س الوقت ف� ��إن ذلك‬ ‫يعط ��ي ثقة اكرب من املجتمع ال ��دويل بالنظام‬ ‫اجلديد والتزامه بالعدالة وامل�صاحلة وال مكان‬ ‫ل�سيا�س ��ات الث�أر �أو االنتقام �ض ��من برناجمه ‪،‬‬ ‫فال�س ��وريون �س ��يحتاجون �إىل املجتمع الدويل‬ ‫الذي خذلهم لإعمار بلدهم وبناء م�ؤ�س�ساتهم‬ ‫امل�ستقبلية بكل الأحوال وبناء الثقة فيه م�س�ألة‬ ‫يف غاي ��ة الأهمي ��ة ‪ ،‬لك ��ن عليه ��م ان يدرك ��وا‬ ‫�أي�ض� � ًا ان هناك ح ��دودا للم�س ��اعدة ميكن ان‬ ‫يقدمه ��ا املجتمع الدويل وان عليهم يف النهاية‬ ‫االعتماد على �أنف�س ��هم يف بناء دميقراطيتهم‬ ‫يف امل�ستقبل‪.‬‬ ‫وبه ��دف �إطالق م�س ��ار العدال ��ة االنتقالية يف‬ ‫�س ��ورية ت�أ�س�س ��ت اللجنة الوطنية التح�ضريية‬ ‫للعدال ��ة االنتقالي ��ة بع ��د م�ؤمت ��ر «�ض ��مانات‬ ‫العدالة لل�ضحايا واملحا�سبة ملرتكبي اجلرائم‪:‬‬ ‫م�س ��ار العدال ��ة الإنتقالي ��ة يف �س ��ورية» ال ��ذي‬ ‫نظمه املركز ال�س ��وري للدرا�س ��ات ال�سيا�س ��ية‬ ‫واال�س�ت�راتيجية يف ا�س ��تانبول م ��ن ‪27-26‬‬ ‫كانون الثاين ‪/‬يناير ‪ 2013‬وقد �شارك يف هذا‬ ‫امل�ؤمتر عدد كبري من ممثلي القوى ال�سيا�سية‬ ‫وجمعي ��ات ومنظمات املجتمع امل ��دين وحقوق‬ ‫الإن�س ��ان والق�ض ��اة واملحام�ي�ن الذي �س ��يكون‬ ‫االعتم ��اد عليهم كثريا يف املرحلة امل�س ��تقبلية‬ ‫‪ ،‬كم ��ا �ش ��هد امل�ؤمتر ت�أ�س ��ي�س جمعي ��ة مدنية‬ ‫لعائالت �شهداء الثورة بح�ضور ممثلي عائالت‬ ‫لأبرز �ش ��هداء الثورة ال�س ��ورية الذين �ص ��نعوا‬ ‫بن�ضالهم و�شهادتهم حلم ال�سوريني الكبري يف‬ ‫التحرر من نظام اال�سد نظام العبودية اجلاثم‬ ‫على �ص ��در ال�س ��وريني لأكرث من �أربعني عاما ‪،‬‬ ‫و�ست�ض ��ع اللجنة الوطنية التح�ض ��رية للعدالة‬ ‫االنتقالي ��ة يف �س ��ورية عل ��ى عاتقه ��ا الربامج‬ ‫والت�صورات وال�سيا�س ��ات ال�ضرورية اخلا�صة‬ ‫بالعدالة االنتقالية يف املرحلة امل�ستقبلية‪.‬‬


‫‪issue 48 / feb. 15th 12‬‬

‫خاصمني ألراك!!‬

‫خا�ص ‪ /‬د‪ .‬حممد جمال طحان‬

‫كنت �أعرف منذ البداية �أنه يتكلم عليه ال‬ ‫عليها‪ ،‬وي�صف ما ي�شعر به هو جتاه من يحب‪.‬‬ ‫لذلك مل �أده�ش حني �سمعت ب�أنها هجرته �إىل‬ ‫(تاجر طناجر)‪ ،‬فكيف ت�صرب على (بائعي‬ ‫الكالم)؟‬ ‫كل ماله �صلة باملعدة رائج هذه الأيام‪ ،‬حتى‬ ‫ال�شفاه �أُلغيت وغدت ُملحقة بالفم الذي يلتهم‬ ‫الطعام‪ ،‬كما تلتهم احلكومات �أموال �شعبها‪،‬‬ ‫وكما تلتهم احليتان الأ�سماك‪.‬‬ ‫مل �أده�ش لأنها تبعت �أ�صوات املعدن التي تنتج‬ ‫معدن ًا ُي�شرتى به بعيد ًا عن الكالم الذي هو من‬ ‫ف�ضة الير ّوج لها ال�صاغة وال تنفع إ� ّال الروح‪.‬‬ ‫كان يراها بعينيه‪ ،‬ويرى عالقته بها من خالل‬ ‫خياله الذهبي الذي �صنعته حرفة الكتابة‪.‬‬ ‫�أيـّها الأديب الذي �صاغ (حتى احلجر)‪ ،‬حني‬ ‫قلتُ مانقلتَه ع ّني (يف �شرعة املحبة عندي‪،‬‬ ‫مرة واحدة تكفي‪ ،‬كي ي�ستحوذ �صاحبه على‬ ‫أن�سى �إ�ساءات الآخرين…‬ ‫نياط قلبي) و�أنني � َ‬ ‫مل �أكن �أق�صد �أن �أ�شحذ الفعل النبيل منهم‪،‬‬ ‫و�إمنا ‪ -‬احرتام ًا لذاكرتي الطفولية‪� -‬أحاول‬ ‫�أن �أن�ضح من الزوايا القليلة الأجمل التي ما‬ ‫لدي ‪.‬‬ ‫تزال ّ‬ ‫مل أُ�ده�ش‪ ،‬وكنت �أعرف �أنها �ستتغيرّ‪ ،‬منذ‬ ‫�أن ع ّرفتني �إليها بو�صفها �س ّرك اجلميل‬ ‫اخلا�ص الذي يجعل احلياة تحُ تمل‪ .‬كنت‬ ‫ت�شتعل انفعا ًال‪ ،‬وكانت م�شغولة بالآي�س كرمي‬ ‫يف ا�سرتاحة (ديك اجلن احلم�صي)‪ ،‬وكان‬

‫من امل�ستحيل �أن تقتنع بالذي كنت �أف ّكر فيه‪..‬‬ ‫بعيني‪،‬‬ ‫ومل يكن ممكن ًا ‪ -‬حينها ‪� -‬أن ترى‬ ‫ّ‬ ‫لأن نيا�صي القلب عندك الت�سمع إ� ّال �صوتها‪.‬‬ ‫ولكنني منده�ش الآن لأن �سقوطها من حياتك‬ ‫�أ�صابك بالفاجعة‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫مل ُيتح لك نبل قلبك �أن تفكر حلظة واحدة‬ ‫ب�أن ح ّبك ‪� -‬س ّرك الكبري‪ ،‬مل يكن �سوى من‬ ‫�إنائك الذي ين�ضح مبا فيه‪ ،‬و�أن (املو�ضوع)‬ ‫لي�س �سوى م�شجب �أحتتَ له فر�صة �أن يحتوي‬ ‫مايعرتيك‪.‬‬ ‫الأديب احلزين الذي يحمل خراب تاريخ مل‬ ‫يكن له يد يف �صنعه‪ ،‬خ ّف ْف الوطء م�ستح�ضر ًا‬ ‫ماال يخون‪ ،‬وال يتغيرّ‪ ،‬و�صغ منه عامل ًا رحب ًا‬ ‫يحتوي رهافتك‪ ،‬كي ال ُتفجع من جديد يف‬ ‫ع�صر التح ّوالت الذي يتبدّل فيه املرء كما‬ ‫يبدّل ثيابه القدمية‪ ،‬بب�ساطة‪ ،‬وبهدوء �شديد‪.‬‬ ‫متام ًا‪ ،‬كما يقتل مغت�صب ال�سلطة يف �سوريا‬ ‫طف ًال‪ ،‬بقلب ثابت‪ ،‬ونظرات من حديد‪ .‬ومل‬ ‫يدرك بع�ض املغ�شو�شني به بعد �أنه م�صدر‬ ‫اخلراب ‪.‬‬ ‫يق�صر الزاجل‬ ‫و�إذا كنت تت�ساءل‪� ،‬أجيب‪ :‬مل ّ‬ ‫بحق احلمام‪ ،‬ولكنّ احل ّمام تع ّود �أن ي�شرتي‬ ‫ح ّبة قمح واحدة بال�سنني اجلميلة‪ ،‬لأن الطبع‬ ‫يغلب التط ّبع‪.‬‬ ‫رحلت �س ّيدة ال�صيف‪ ،‬لأ ّنها �س ّيدة ال�صيف‪،‬‬ ‫ولأنّ الف�صول تتبدّل‪ ،‬ودائم ًا يعود �إلينا‬

‫اخلريف فارد ًا جناحيه املخيفني‪ ،‬وال ينقذنا‬ ‫من تق ّلب الف�صول �سوى �أن ن�سرع يف افتعال‬ ‫اخل�صام مع من نحب لنكت�شف طو ّيته قبل �أن‬ ‫نتو ّرط يف هواه‪.‬‬ ‫�أيها‬ ‫ال�سوري املنحبكجي الذي اليزال يظنّ‬ ‫ّ‬ ‫ً‬ ‫خريا يف الأ ّفاق الذي تخجل احليوانات من‬ ‫انتماء ا�سمه لها‪ْ � ،‬‬ ‫أوغل يف احلزن‪ ،‬ويف العتب‬ ‫على من اليوا�سيك يف م�صابك ويف فاجعة‬ ‫الأنياب التي كانت تختفي وراء ابت�سامة غب ّية‪،‬‬ ‫فقط قل له على �سبيل التجربة‪ :‬ملاذا تقتل‬ ‫ال�شعب الذي يفرت�ض �أن تكون خادم ًا له ؟ �ألأنه‬ ‫بد أ� ي�ص ّرح بكرهك؟‬ ‫ال�سوري املنحبكجي افعل ذلك فقط‬ ‫�أيها‬ ‫ّ‬ ‫لتكت�شف مدى �شرا�سته يف االنق�ضا�ض عليك‪.‬‬ ‫وج ّرب فعل ذلك معي لرتى عمق ا�ستيعابي‬ ‫لك‪ ،‬ومقدار تف ّهمي لوجهة نظرك‪.‬‬ ‫حتب امل�ستبد ويحبك مادمت من�صاع ًا‬ ‫لرغباته وقاب ًال مذمة الت�شبيح مل�صلحته التي‬ ‫تخالف مباديء �إن�سانيتك‪ .‬م ّرة واحدة افعل‬ ‫كما يفعل العاقل الكت�شاف معادن الآخرين ‪،‬‬ ‫وقل ملن تدافع عن ردّة فعله جتاه الثورة ‪� :‬إنني‬ ‫�أخا�صمك لأراك‪ ،‬وردّد لل�سوريني يف �س ّرك‪:‬‬ ‫خا�صمني لأراك‪.‬‬ ‫‪jamal@sbhmagazine.com‬‬


‫‪13 issue 48 / feb. 15th‬‬

‫صورههم تتكلم‪..‬‬ ‫كنت‪� ...‬أنتمي �إىل جيل ا�ستبدل �صفة املجزرة بكلمة الأحداث‬ ‫كنت‪� ...‬أنتمي �إىل جيل در�س ور�ضع اخلوف من ثدي �أمه قبل �أن ير�ضع احلليب‬ ‫كنت‪� ...‬أنتمي �إىل جيل تفوق ب�ؤ�س واقعه على خيال عجز عن حياكة حتى الأحالم‬ ‫كدت‪� ...‬أنتمي �إىل جيل �سيتحول �إىل �شاهد �أخر�س كما �أجيال قبله واهلل �أعلم‪ ..‬بعده‬ ‫كدت‪� ...‬أنتمي �إىل جيل ال يرى ال ي�سمع ال يتكلم‬ ‫�أنتمي الآن �إىل يده‪ ...‬كامريته‪ ...‬روحه التي تزور ركام ج�سده‪ ..‬تتفقده وتت�أكد من التقاطه للحقيقة‬ ‫�أنتمي الآن �إىل �شاب �سوري ا�ست�شهد و�سي�ست�شهد‪..‬‬ ‫�أنتمي الآن �إىل دموع �أمه‪ ..‬ولوعة �أخته‪ ..‬ونكبة زوجته‪ ..‬وعجز �أوالده‪..‬‬ ‫قبل �أن تدخل �سوريا‪ ..‬اقر أ� الفاحتة بخ�شوع‪..‬‬

‫جفرا بهاء‬


‫‪issue 48 / feb. 15th 14‬‬

‫سوريا املستقبل ودولة املعاقني!‬

‫خا�ص ‪ /‬د‪ .‬مازن ال�صواف‬ ‫برتكيب الأطراف الإ�صطناعية و�إعادة ت�أهيل‬ ‫املر�ضى‪ ..‬كما علينا �سن قوانني متنع بناء �أية‬ ‫هنالك �أعداد هائلة من حاالت برت الأطراف م�ؤ�س�سات عامة �أو مطاعم �أو مراكز جتارية‬ ‫ب�سبب قلة الأطباء وخا�صة �أطباء الأوعية �أو �أر�صفة �أو �شراء با�صات نقل ال ت�أخذ بعني‬ ‫وتلوث اجلروح احلربية الو�سخة و�ضعف حتهيز الإعتبار حاجات ه�ؤالء ال�ضحايا‪.‬‬ ‫امل�ست�شفيات امليدانية‪ ،‬مما يجرب الأطباء‬ ‫واملمر�ضني على برت الأطراف ملنع انت�شار عندما زرت �أهلنا يف امل�ست�شفى الإ�سالمي بعمان‬ ‫متوت الأع�ضاء (غانغارينا) وموت امل�صاب‪ .‬والتي متتلئ باجلرحى وامل�شلولني و�أغلبهم من‬ ‫حوران‪ ،‬قمت بتوزيع بع�ض امل�ساعدات النقدية‬ ‫مما يزيد يف امل�أ�ساة �أنه ال توجد يف �سوريا على اجلرحى �أو عائالتهم‪ ..‬ما حز يف نف�سي‬ ‫�أية مرافق عامة (تواليتات) و�أر�صفة وو�سائل وجعلني �أحرتم ت�ضحياتهم و�أخالقهم �أكرث �أن‬ ‫نقل عام و�سيارات وم�صاعد كهربائية وا�سعة كثريين منهم كان يرتدد يف قبول امل�ساعدة‬ ‫ت�سمح بتنقل املعاقني بكرا�سيهم‪..‬‬ ‫ب�سبب عزة نف�سهم وكرامتهم رغم �أنني‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫كنت حري�صا على �أال يرى �أحدا من الطاقم‬ ‫هنالك �إي�ض ًا ثقافة �شائعة يف البالد العربية الطبي �أو من باقي املر�ضى هذا التربع‪ ،‬ورغم‬ ‫ال ت�شجع �إنخراط املعاق يف العمل املنتج كونهم بحاجة ما�سة لها بعد �أن تركوا كل �شيء‬ ‫و�إعادة ت�أهيله‪ ،‬بل حتر�ص الأ�سرة على �إخفاء خلفهم‪..‬‬ ‫م�صيبتها يف املنزل‪.‬‬ ‫ولكن �أجمل تعليق جاء من والد الطفل الذي‬ ‫و�ضعت �صورته‪� ..‬أهدي حتياتي ودعواتي‬ ‫�سنحتاج يف الأ�سابيع الأوىل من �سقوط النظام لوالد الطفل ال�سيد يا�سر �سالمات من مدينة‬ ‫�إىل �إقامة دورات تدريبية مكثفة لتخريج فنيني احلراك التي دمرها جي�ش الأ�سد الغبي ب�أوامر‬ ‫و�أطباء للعمل يف مراكز �إعادة الت�أهيل وعلينا قائده املجرم‪� ...‬سالمي �إىل جميع �أهلنا بدرعا‬ ‫�إقامة مراكز وعيادات ميدانية متنقلة تقوم الذين �ضحوا وي�ضحوا بالغايل والرخي�ص‪،‬‬

‫وليعلم اجلميع �أن حترير دم�شق �سيتم بف�ضل‬ ‫التعاون الوثيق مع �أبطال احلر يف حوران‬ ‫الثائرة‪ ...‬هذا ما كتبه والد الطفل‪:‬‬ ‫اخواين االعزاء �ضيوف هذه ال�صفحة‪ ..‬لقد‬ ‫قر�أت جميع تعليقاتكم‪ .‬وا�شكر كل من متنى‬ ‫اىل هذا الطفل بال�شفاء العاجل او ذكر ا�سم‬ ‫اهلل تعاىل ‪..‬احبائي اريدان اعرفكم عن نف�سي‬ ‫انا ا�سمي يا�سر �سالمات ‪.‬ابو هذا الطفل عمار‬ ‫�سالمات من مدينة احلراك بدرعا‪ .‬ﻻاريد ان‬ ‫اطيل عليكم بالكالم �ﻷ ن خري الكالم ما قل‬ ‫ودل ولكن اريد ان اقول لكل من ي�ؤيد ب�شار‬ ‫يف هذه التعليقات هل تر�ضى هذا البنك او‬ ‫اخيك؟!‬ ‫كلمة اخرية اقولها للعامل العربي او اال�سالمي‬ ‫من يفعل باطفالنا هم جي�ش النظام‪ ...‬باوامر‬ ‫من ق�صر ب�شار اال�سد‪ ..‬وهذا الطفل جنا من‬ ‫جمزرة ح�صلت يف �شهر رم�ضان نتيجة �صاروخ‬ ‫على ملج أ� وراح �ضحيته ‪ 5‬اطفال و�سيدتني‪.‬‬ ‫وبالنهايه �أمتنى لل�سوريني وجلميع اطيافه‬ ‫مهم ًا كانو �سوريا جديدة حرة دميوقراطية ‪.‬‬ ‫ولكم ال�شكر اجلزيل‪..‬‬

‫مواطن �سوري‪.‬‬


‫‪15 issue 48 / feb. 15th‬‬

‫القرار أمريكي وكلمة السر في اسرائيل‬ ‫خا�ص ‪ /‬مالك احلوراين‬ ‫مما ال�شك فيه ان الثورة ال�سورية غريت‬ ‫ح�سابات الكثريين ممن توقعوا ان يهب العامل‬ ‫مل�ساندة ال�شعب ال�سوري كما فعل يف ليبيا‬ ‫خ�صو�صا انها جاءت يف �سياق ربيع عربي هلل‬ ‫العامل له وطبل باعتبار انها فاحتة لدخول‬ ‫املجتمع العربي يف ع�صر النه�ضة العربية الذي‬ ‫يتيح احلريات والعدالة االجتماعية والعمل‬ ‫على ن�شر القيم الدميقراطية لت�أ�سي�س �أنظمة‬ ‫حكم قائمة عليها ولكن الغرب ‪-‬الذي قزم‬ ‫الدور العربي يف ظل �أنظمة حكم ديكتاتورية‬ ‫هم لها غري املحافظة على حكمها م�ستمدة‬ ‫ال ّ‬ ‫�شرعيتها من احلماية الغربية جاعلة هوة‬ ‫عميقة بينها وبني �شعوبها من اجل ابقاء قراره‬ ‫رهينة لالرادة الغربية تديره وفقا مل�صاحلها‬ ‫– ادرك ان الربيع العربي بحلته اال�سالمية‬ ‫بعد ان ات�ضحت م�ؤ�شرات �صعود اال�سالم‬‫ال�سيا�سي ‪� -‬سيكون له �آثار �سلبية على امل�صالح‬ ‫الغربية ونفوذها يف املنطقة ورمبا يف العامل‬ ‫ولي�س جمال بحثنا الآن العودة اىل التاريخ‬ ‫لنذكر بان الغرب و�ضع ا�سرائيل يف املنطقة‬ ‫ك�شرطيا حلرا�سة م�صاحله وذلك قبل ان‬ ‫يرقى ال�شرطي لي�صبح احلاكم الع�سكري‬ ‫لقرار الغرب يف املنطقة ومن هنا يجب ان‬ ‫يكون وا�ضحا للعرب بان الغرب لن يدعم‬

‫تغيريا مهما كان نوعه من �ش�أنه يقلق ا�سرائيل‬ ‫ويعبث با�ستقرارها ومبا ان الربيع العربي‬ ‫بحلته اال�سالمية يقلق ا�سرائيل فان املطلوب‬ ‫من الغرب اجها�ض هذا الربيع وكون الواليات‬ ‫املتحدة االمريكية �صاحبة القرار الدويل يف‬ ‫ال�سلم واحلرب ف�أن مهمتها ابعاد �شبح القلق‬ ‫عن ا�سرائيل وهذا ما تقوم فيه بالفعل فقد‬ ‫بد�أت من م�صر وتبذل ما بو�سعها من �أجل جلم‬ ‫االندفاع الدويل وخ�صو�صا اخلليجي لدعم‬ ‫الثورة ال�سورية وابقائه حتت الرقابة وال�سيطرة‬ ‫كي تتمكن من ادارة امللف ال�سوري بكل ت�شعباته‬ ‫وادارة املرحلة االنتقالية ب�شكل ت�ضمن فيه‬ ‫عدم خروج �سوريا من ال�شبكة االمريكية وان‬ ‫ما يحكى عن دعم امريكي للثورة ال�سورية ما‬ ‫هو اال نوعا من العمل ال�سيا�سي الذي يقوم على‬ ‫�أ�س�س براغماتية يف �إطار احل�ساب على �أ�سو أ�‬ ‫االحتماالت وهو بالن�سبة لها انت�صار الثورة‬ ‫ال�سورية ب�شكل مفاجئ ب�شكل تفقد مغامنها يف‬ ‫�سوريا اجلديدة ‪.‬‬ ‫�إن ا�سرائيل �صاحبة امل�صلحة العليا يف‬ ‫تدمري �سوريا وتق�سيمها وانهاكها لعقود بل‬ ‫رمبا لقرون كي تبقى ا�سرائيل �سيدة ال�شرق‬

‫الأو�سط بامتياز وتدرك ا�سرائيل موقع �سوريا‬ ‫اجليو�سيا�سي الهام خ�صو�صا بعد التغريات‬ ‫التي ح�صلت يف املنطقة بعد غزو العراق‬ ‫و�صعود ايران كالعب اقليمي مهم تتقاطع‬ ‫م�صاحلها يف كثري من الق�ضايا مع م�صالح‬ ‫ا�سرائيل يف املنطقة ولذلك فان الرتاخي‬ ‫االمريكي املق�صود يف الأزمة ال�سورية دوافعه‬ ‫�ضغوطا ا�سرائيلية الطالة الأزمة وتدمري‬ ‫البنية ال�سورية كدولة وجمتمع وارتداد هذا‬ ‫التدمري على كل املنطقة الدخالها يف حالة من‬ ‫الفو�ضى وال�صراع املزمن على �أ�س�س عرقية‬ ‫طائفية تن�أى بنف�سها ا�سرائيل �شكال وتبقى‬ ‫الالعب الرئي�سي يف ا�شعالها م�ضمونا وبالتايل‬ ‫فيما يخ�ص الأزمة ال�سورية ُتبقي ا�سرائيل‬ ‫كلمة ال�سر بيدها النهائها كما ت�شاء ويف الوقت‬ ‫املنا�سب لها ب�شكل ي�ضمن م�صاحلها و�سيادة‬ ‫دورها لهذا جند القرار االمريكي معطل يف‬ ‫هذا اخل�صو�ص لعدم ح�صوله على كلمة ال�سر‬ ‫الالزمة‪.‬‬ ‫وما احجام الغرب ب�شقيه االمريكي واالوروبي‬ ‫عن عدم ار�سال ال�سالح للثوار يف �سوريا بدواع‬ ‫تافه اال دليال وا�ضحا على هذا القول ولكن‬ ‫لي�س مب�شيئة املالح جتري الريح‪.‬‬


‫‪issue 48 / feb. 15th 16‬‬

‫منظمات املجتمع املدني‬ ‫خا�ص ‪ /‬جديع عبداهلل نوفل‬ ‫مركز الدميوقراطية واحلقوق املدنية‬ ‫مع انهيار �أنظمة احلكم ال�شمولية يف �أواخر‬ ‫الثمانينات يف �شرق �أوروبا وبع�ض دول العامل‬ ‫الثالث وتزايد االجتاه نحو الدميقراطية يف‬ ‫العامل ب�شكل عام‪ ،‬برزت الدعوة �إىل املجتمع‬ ‫املدين كم�صطلح جديد علينا يف املنطقة‪،‬‬ ‫هذا امل�صطلح مل يكن متداو ًال من قبل يف‬ ‫خطابنا العام �أو يحظى باهتمام الباحثني‪،‬‬ ‫بل ميكن القول �أنه كان م�ستهجنا وغريبا‬ ‫ويعترب بدعة من بدع الغرب الأوروبي‪ ،‬وكعادة‬ ‫املثقفني والنا�شطني املدنيني العرب فقد تلقفوا‬ ‫امل�صطلح الوافد بالدرا�سة والتحليل‪ ،‬و�صدرت‬ ‫العديد من الدرا�سات حوله‪ ،‬كما عقدت ندوات‬ ‫علمية وخ�ص�صت بع�ض الدوريات املهتمة به‬ ‫�أعدادًا كاملة لتناوله من خمتلف جوانبه‪.‬‬ ‫لقد اختلفت املواقف من امل�صطلح ‪ ،‬فهناك من‬ ‫حتم�س له ور�أى فيه احلل لكثري من م�شاكلنا‬ ‫ورافعة �أ�سا�سية للعبور من الواقع الذي نعي�شه‪،‬‬ ‫نحو واقع �آخر جماله احلرية واهتماماته‬ ‫الإن�سان وحقوقه‪ ،‬وهناك من حتفظ عليه بل‬ ‫ونا�صبه العداء خا�صة و�أن الدعوة للمجتمع‬ ‫املدين‪ ،‬وم�صدر املفهوم �أ�سا�سا هو �أوروبا‬ ‫الغربية‪ ،‬ي�ضاف لذلك �أن الدعوة له ولإن�شاء‬ ‫منظماته ودعمها جاءت من منظمات دولية‬ ‫مهتمة بهذا ال�ش�أن‪ ،‬قدمت م�ساعدات مالية‬ ‫وم�ساعدات يف �إعداد الكوادر وتقدمي التجربة‬ ‫يف هذا املو�ضوع‪ ،‬كما جاء التحفظ من بع�ض‬ ‫الباحثني الذين يرون �أنه ال ميكن ا�ستعارة هذا‬ ‫النموذج الذى تبلور ون�ضج يف �أوروبا يف �سياق‬ ‫تاريخي وثقايف واقت�صادي خمتلف متام ًا عما‬ ‫لدينا‪.‬‬ ‫�إال �أن امل�ؤيدين لفكرة املجتمع املدين ولإن�شاء‬ ‫منظماته‪ ،‬ينطلقون من �أن التطور الدميقراطي‬ ‫للمجتمعات العربية وحتديثها يتطلب قيام‬ ‫تنظيمات غري حكومية متار�س ن�شاط ًا يكمل‬

‫دور الدولة ويراقب ت�صرفاتها بنف�س‬ ‫الوقت‪ ،‬وي�ساعد على ا�شاعة قيم املبادرة‬ ‫واجلماعية واالعتماد على النف�س‪ ،‬مما‬ ‫يهيىء فر�ص ًا �أف�ضل لتجاوز هذه املجتمعات‬ ‫مرحلة االعتماد على الدولة يف كل �شيء‬ ‫وللحد من تغولها على املجتمع واملواطنني‪،‬‬ ‫وكذلك ت�صفية �أو�ضاع اجتماعية بالية موروثة‬ ‫من الع�صور الو�سطى‪ ،‬تعرقل عمليات التطوير‬ ‫والتحديث‪.‬‬ ‫بناء على ما �سبق �شهدت املجتمعات العربية‬ ‫‪،‬وت�شهد بالفعل جهود ًا حثيثة للتو�سع يف تكوين‬ ‫هذه التنظيمات وامل�ؤ�س�سات ‪،‬و�سيكون لها‬ ‫�آثارها القريبة والبعيدة على عملية التطور‬ ‫وامل�شاركة يف عمليات البناء على كافة ال�صعد‪.‬‬ ‫لذلك من اخلط أ� �أن نتجاهل هذه الظاهرة �أو‬ ‫�أن ننعزل عنها‪ ،‬بل يتعني علينا �أن نبحث عن‬ ‫املوقف ال�سليم الذى نتخذه منها مما يتطلب‬ ‫�أن نتابع‪:‬‬ ‫ً‬ ‫�أوال ن�ش�أة املجتمع املدين تاريخيا وكيف تبلور‪،‬‬ ‫و�أهم الوظائف التي يقوم بها حتى نكون‬ ‫قادرين على ح�سم موقفنا منه‪ ،‬والتعرف‬ ‫على مدى احلاجة �إليه يف بالدنا والدور‬ ‫الذى ميكن �أن ينه�ض به يف املرحلة احلالية‬ ‫وامل�ستقبلية من تطور املجتمعات العربية‪.‬‬ ‫ي�شري م�صطلح املجتمع املدين �إىل كل �أنواع‬ ‫الأن�شطة التطوعية التي تنظمها (تنظيمات‬ ‫وت�شكيالت وجمعيات و�أحزاب ونقابات )‬ ‫م�ستقلة عن احلكومة ‪� ،‬أن�شطة وفعاليات‬ ‫حول م�صالح وقيم و�أهداف م�شرتكة‪ ،‬تعرب‬ ‫عن �آراء وتطلعات الأع�ضاء واملجتمع‪ .‬هي‬ ‫م�ؤ�س�سات �سلمية ين�شئها مواطنون هدفها‬ ‫م�ساعدة كل من الدولة واملواطن‪ ،‬وتعترب‬ ‫قطاع ثالث معاون بجانب القطاع اخلا�ص‬ ‫والقطاع العام‪ ،‬ولي�س من اهدافها احل�صول‬ ‫على �سلطة او من�صب بل هي خدمة للمجتمع‬ ‫وال تتدخل الدولة يف مهامها وطرق عملها �أي‬ ‫البد ان تكون اجلمعية م�ستقلة‪.‬‬

‫و للدولة التدخل فقط يف وظيفتان من وظائف‬ ‫ادارة هذه امل�ؤ�س�سات وهي التوجيه واملراقبة‪،‬‬ ‫اما باقي الوظائف فيجب ان ال تتدخل فيها‬ ‫الدولة وهي التخطيط والتنظيم والتنفيذ‪.‬‬ ‫من املفيد ان يكون ‪ %70‬من العاملني يف‬ ‫اجلمعية متطوعني و‪ %30‬معينني ويجب‬ ‫ان ال تتدخل املح�سوبات يف اختيار اع�ضاء‬ ‫جمل�س االدارة‪ ،‬والتجربة يف بع�ض اجلمعيات‬ ‫واملنظمات ت�شري �إىل �أن عملية االنتخابات‬ ‫فيها‪ ،‬تو�صل �أع�ضاء غري �أكفاء للمجل�س‪،‬‬ ‫نتيجة عدم الفهم ال�صحيح ملفهوم االنتخاب‬ ‫والغر�ض منه‪ ،‬لذلك تلج�أ هذه اجلمعيات �إىل‬ ‫التوافق على جمل�س �إدارة لفرتة زمنية معينة‪،‬‬ ‫ينفذ مهام تتفق والأهداف العامة للجمعية ‪.‬‬ ‫و ت�شمل هذه الأن�شطة املتنوعة الغاية التي‬ ‫ينخرط فيها املجتمع املدين‪ ،‬مثل تقدمي‬ ‫اخلدمات‪ ،‬دعم التعليم امل�ستقل‪ ،‬الن�شاطات‬ ‫الثقافية ن�شر مفاهيم حقوق الإن�سان ‪،‬‬ ‫املنظمات الداعمة للمر�أة وحقوقها‪ ،‬مراقبة‬ ‫الدولة وت�صرفاتها‪� ،‬أو الت�أثري على ال�سيا�سات‬ ‫العامة‪ ،‬ويف �إطار هذا الن�شاط الأخري مثال‪،‬‬ ‫يجوز �أن يجتمع مواطنون خارج دائرة العمل‬ ‫احلكومي لن�شر املعلومات حول ال�سيا�سات‪،‬‬ ‫�أو ممار�سة ال�ضغوط ب�ش�أنها‪� ،‬أو تعزيزها ‪،‬‬ ‫ا�ستنادا حلقهم يف امل�شاركة ب�صنع القرار‬ ‫ال�سيا�سي يف بالدهم‪.‬‬ ‫ي�ضم املجتمع املدين جمموعه وا�سعة النطاق‬ ‫من املنظمات غري احلكومية و املنظمات‬ ‫غري الربحية وامل�ستقلة عن ت�أثري ال�سيا�سات‬ ‫احلكومية‪ ،‬والتي لها وجود يف احلياة العامة‬ ‫وتنه�ض بعبء التعبري عن اهتمامات �أع�ضائها‪،‬‬ ‫وقيم الآخرين‪ ،‬ا�ستنادا �إىل اعتبارات �أخالقية‬


‫‪17 issue 48 / feb. 15th‬‬

‫�أو ثقافية �أو �سيا�سية �أو علمية �أو دينية �أو‬ ‫خريية ‪،‬و يطلق علي هذه املنظمات م�صطلح‬ ‫منظمات املجتمع املدين ‪،‬و نظر ًا لأهمية‬ ‫الدور التي تلعبه منظمات املجتمع املدين يف‬ ‫تفعيل عمليات التنمية‪ ،‬فقد حظيت دائم ًا‬ ‫منظمات املجتمع املدين باهتمام العديد من‬ ‫التخ�ص�صات املهنية التي ت�ستهدف حتقيق‬ ‫التنمية املجتمعية ‪،‬ومن ثم فقد زاد االهتمام‬ ‫يف الفرتة الأخرية بهذه املنظمات ودرا�سة‬ ‫تفعيل �أدورها والعمل على التغلب على معوقات‬ ‫العمل بها‪ ،‬وفى هذا الإطار طرحت العديد من‬ ‫املفاهيم العلمية امل�ستحدثة من التخ�ص�صات‬ ‫العلمية املختلفة والتي ت�ستهدف تفعيل الأدوار‬ ‫والوظائف ملنظمات املجتمع املدين‪ ،‬للم�ساهمة‬ ‫اجلادة يف عمليات التنمية بعد �أن �أ�صبحت‬ ‫منظمات املجتمع املدين هي الفاعل الرئي�سي‬ ‫الذى يعول عليه حتقيق �أهداف وغايات‬ ‫التنمية ‪،‬وت�ستهدف هذه املفاهيم حماولة بناء‬ ‫القدرات امل�ؤ�س�سية ملنظمات املجتمع املدين‪،‬‬ ‫وبناء القدرات الب�شرية واالت�صالية وغريها‬ ‫من القدرات بهدف تفعيل ادوار تلك املنظمات‬ ‫للم�ساهمة يف عمليات التنمية امل�ستدامة‬ ‫القائمة على امل�شاركة وا�ستثمار كافة القدرات‪.‬‬ ‫منظمات املجتمع املدين‬ ‫ ي�شري �إىل « جممل الت��ظيمات التطوعية‬‫احلرة التي متلأ املجال العام بني الأ�سرة‬ ‫والدولة لتحقيق م�صالح �أفرادها‪ ،‬ملتزمة يف‬ ‫ذلك بقيم ومعايري االحرتام والرتا�ضي‪.‬‬ ‫ كما تعرف منظمات املجتمع املدين ب�أنها‬‫و�سط �أو قناة �شرعية ي�ستخدمها الأفراد‬ ‫للتعبري عن �آرائهم جتاه ال�سلطة‪ ،‬فيحدده ب�أنه‬ ‫ميثل منط ًا من التنظيم االجتماعي وال�سيا�سي‬ ‫والثقايف واحلقوقي خارج ًا قلي ًال �أو كثري ًا‬ ‫عن �سلطة الدولة‪ ،‬ومتثل هذه التنظيمات يف‬ ‫خمتلف م�ستوياتها و�سائط تعبري ومعار�ضة‬ ‫بالن�سبة للمجتمع جتاه كل �سلطة قائمة‪.‬‬ ‫ثمة اجتهادات متنوعة يف تعريف مفهوم‬ ‫املجتمع املدين تعرب عن تطور املفهوم واجلدل‬ ‫حول طبيعته و�أ�شكاله و�أدواره‪ ،‬فاملعنى امل�شاع‬ ‫للمفهوم هو «املجتمع ال�سيا�سي» الذي يحكمه‬ ‫القانون حتت �سلطة الدولة‪ ،‬لكن املعنى الأكرث‬ ‫�شيوعا هو متييز املجتمع املدين عن الدولة ‪،‬‬ ‫بو�صفه جماال لعمل اجلمعيات التطوعية مثل‬ ‫النوادي الريا�ضية والثقافية‪ ،‬واالحتادات‬ ‫الطوعية‪ ،‬وجمعيات رجال الأعمال والرفق‬ ‫باحليوان وجماعات ال�ضغط ‪ ،‬وجمعيات‬ ‫وتنظيمات حقوق الإن�سان ‪ ،‬وجمعيات منا�صرة‬

‫حقوق املر�أة والطفل‪ ،‬واحتادات العمال‬ ‫وغريها‪� ,‬أي �أن املجتمع املدين يتكون مما‬ ‫�أطلق عليه و �إدموند بريك الأ�سرة الكبرية‪.‬‬ ‫يف املقام الأول يهتم املرء ب�سبل عمله‬ ‫ومعي�شته‪ ،‬ليكفي حاجته وحاجة �أفراد �أ�سرته‬ ‫بالغذاء وال�سكن وغري ذلك من لوازم احلياة‪.‬‬ ‫ولكن يوجد بجانب ذلك �أ�شخا�ص كثريون‬ ‫يهتمون باملجتمع الذي يعي�شون فيه‪ ،‬ويكونون‬ ‫على ا�ستعداد للتطوع و�إفادة الآخرين‪� .‬أي �أن‬ ‫املجتمع املدين ينمو مبقدار ا�ستعداد �أفراده‬ ‫على العطاء بدون مقابل لإفادة اجلماعة‪.‬‬ ‫هذا يعترب من «الإيثار العام»‪ .‬ويف املجتمعات‬ ‫الدميوقراطية ت�شجع على ذلك الن�شاط‬ ‫احلكومات‪.‬‬ ‫ي�ستخدم املجتمع املدين عادة كمفهوم‬ ‫و�صفي لتقييم التوازن بني �سلطة الدولة من‬ ‫جهة‪ ،‬والهيئات والتجمعات اخلا�صة من‬ ‫جهة �أخرى‪ ،‬فال�شمولية مثال تقوم علي �إلغاء‬ ‫املجتمع املدين‪ ،‬ومن ثم يو�صف منو التجمعات‬ ‫واملنظمات احلقوقية والأندية اخلا�صة‬ ‫وجماعات ال�ضغط والنقابات العمالية امل�ستقلة‬ ‫يف املجتمعات ال�شيوعية ال�سابقة بعد انهيار‬ ‫احلكم ال�شيوعي‪ ،‬تو�صف هذه الظواهر بعودة‬ ‫املجتمع املدين لهذه املجتمعات‪.‬‬ ‫ومع ذلك‪ ،‬يلت�صق مفهوم املجتمع املدين يف‬ ‫�أغلب احلاالت بدالالت معيارية و�أيديولوجية‪،‬‬ ‫فوفقا للر�ؤية الليربالية التقليدية‪ ،‬يت�سم‬ ‫املجتمع املدين ب�أنه جمال تطوع االختيار‪ ،‬و‬ ‫احلرية ال�شخ�صية‪ ،‬و امل�سئولية الفردية‪ ،‬جتاه‬ ‫املجتمع الذي يعي�ش فيه املرء ويريد العطاء‬ ‫مبا له من �إمكانيات معرفية و�إمكانيات مادية‪،‬‬

‫‪� .or‬أي �أن املجتمع املدين يتيح للأفراد‬ ‫املجال لت�شكيل م�صائرهم اخلا�صة وم�ساعدة‬ ‫الآخرين‪ ،‬ومرقبة الدولة وم�ؤ�س�ساتها‪ ،‬ويف�سر‬ ‫ذلك �أهمية وجود الكلمات الدالة جمتمع مدين‬ ‫قوى مت�سم باحليوية يف �صوره ت�أ�سي�س جمعيات‬ ‫تطوعية ومنتديات وجمعيات خريية ومنظمات‬ ‫حقوقية كملمح ا�سا�سي للدميوقراطية‬ ‫الليربالية ‪ ،‬والتف�ضيل الأخالقي لدى‬ ‫الليرباليني التقليديني للمجتمع املدين‪ ،‬وهو‬ ‫ما يظهر يف الرغبة يف تع�ضيد عمل الأجهزة‬ ‫التنفيذية يف الدولة عن طريق الن�شاط يف‬ ‫املجال اخلا�ص‪.‬‬ ‫وعلى النقي�ض من ذلك‪ ،‬يو�ضح اال�ستخدام‬ ‫الهيجلي للمفهوم �أبعاده ال�سلبية حيث ي�ضع‬ ‫�أنانية املجتمع املدين يف مواجهة الإيثار املعزز‬ ‫يف �إطار كل من الأ�سرة والدولة‪ ،‬من ناحية‬ ‫ثالثة‪ ،‬ف�إن املارك�سيني وال�شيوعيني عادة ما‬ ‫ينظرون �إىل املجتمع املدين ب�صورة �سلبية‬ ‫حيث يربطونه بالهيكل الطبقي غري املتكافئ‬ ‫واملظامل االجتماعية ‪ .‬وتربر مثل هذه الآراء‬ ‫التخل�ص من الهيكل القائم للمجتمع املدين‬ ‫كلية‪� ،‬أو تقلي�ص املجتمع املدين من خالل‬ ‫التو�سع يف قوة الدولة ودورها التنظيمي‪ .‬ولكن‬ ‫التاريخ يبني �أن تلك ال�سيا�سات املارك�سية‬ ‫وال�شيوعية واال�ستبدادية قد ف�شلت‪.‬‬ ‫فهل ي�ستطيع ن�شطاء املجتمع املدين‬ ‫واملتحم�سون له‪ ،‬يف �سوريا بناء منظمات‬ ‫وجمعيات وت�شكيالت املجتمع املدين ال�ضرورية‬ ‫الآن ويف امل�ستقبل‪ ،‬م�ستفيدين من جتربة‬ ‫من �سبقهم يف هذا املجال‪ ،‬وم�ضيفون لهذه‬ ‫التجربة خرباتهم؟‬


‫‪issue 48 / feb. 15th 18‬‬

‫حكم البابا‪ :‬اتهموني بالطائفية عندما وصفت الواقع‪..‬‬

‫و‪ %75‬من موظفي جريدة تشرين هم علويني‬

‫خا�ص ‪ /‬وا�شنطن ‪ -‬ر�شا �سرية‬ ‫الفنانون املن�شقون حديثاً قفزوا من ال�سفينة‬ ‫قبل غرقها‬ ‫ً‬ ‫منذ �أيام «عيلة خم� ��س جنوم» مرورا مبقاالته‬ ‫ال�صحفية مل يغفل لربهة بنقد النظام احلاكم‬ ‫وجهازه اال�س ��تخباراتي مرة بطريقة كوميدية‬ ‫�رات كث�ي�رة يكت ��ب احلقيق ��ة بحذافريه ��ا‬ ‫وم � ٍ‬ ‫ليعك� ��س لنا ما يج ��ري يف �أقبية املخابرات من‬ ‫كوميديا �س ��وداء كما يف « أ�ي ��ام الولدنة»‪ .‬اليوم‬ ‫كث�ي�ر ًا من ��ا يرت�ص ��د تعليقات ��ه على �ص ��فحته‬ ‫اخلا�ص ��ة‪� .‬أحيان� � ًا نتفق مع ��ه و�أحيان� � ًا �أخرى‬ ‫نختل ��ف معه بال ��ر�أي ولكنه ح�س ��ب تعبريه �أن‬ ‫ه ��ذا ه ��و املطل ��وب لتحقي ��ق الدميقراطي ��ة‪.‬‬ ‫ال�ص ��حفي والناقد ال�س ��وري حكم البابا �أتاح‬ ‫ملجلة «�س ��ورية بدا حرية» لقا ًء �شرح فيه وجهة‬ ‫نظره ‪ ،‬نقلناه لكم قراءنا يف ال�سطور التالية‪:‬‬ ‫• اليوم �أنت متهم بالطائفية �أو التحري�ض‬ ‫عل ��ى الطائفي ��ة نتيج ��ة ع ��دة تعليق ��ات قمت‬ ‫بكتابته ��ا عل ��ى �صفحتك اخلا�ص ��ة يف الفي�س‬ ‫بوك‪ ،‬ما هو ر�أيك؟‬ ‫الحظ ��ت �أن كل م ��ن وج ��ه يل تهم ��ة الطائفية‬ ‫هو الطائفي‪،‬ومن يعرفن ��ي جيد ًا يعرف متام ًا‬ ‫�أن لدي �أ�ص ��دقاء م ��ن جميع الطوائ ��ف بل �إن‬ ‫عدد �أ�صدقائي املنتميني لطوائف خمتلفة هم‬

‫�أكرث من عدد �أ�ص ��دقائي من الطائفة ال�سنية‪ .‬م�س ��بوقة و�أفع ��ال بذيئ ��ة تدل عل ��ى �أنها �أكرث‬ ‫جميع الأعمال التي كتبتها للدراما �شارك فيها من حرب �ض ��د �إرهابني يوجد حق ��د مبالغ به‬ ‫ممثليني من جمي ��ع الطوائف فلو كنت طائفي ًا مل ي�سبق ل�سوريا �أن �شهدت مثله عرب التاريخ‪.‬‬ ‫مل ��ا قبلت به ��ذا‪ .‬يف املظاه ��رة الت ��ي قمت بها‬ ‫العام املا�ض ��ي يف الدوحة تق�صدت �أن ي�شارك • هناك الكثري من العائالت العلوية تعي�ش‬ ‫فيها طوائف خمتلف ��ة ولو �أين طائفي ملا فعلت فق ��ر مدقع وامل�ستفيدون ه ��م عائالت معينة‬ ‫والعل ��وي املعار� ��ض ينال عقاب� �اً م�ضاعفاً عما‬ ‫ذلك‪.‬‬ ‫ال�ش ��عب ال�س ��وري يقتل اليوم والقتل ��ة ينتمون يناله غريه من باقي الطوائف؟‬ ‫�كل �أو ب�آخر �إىل طائفة معينة وبالتايل هذه كل من عا�ش يف �سوريا يعرف متام ًا �أن العلويون‬ ‫ب�ش � ٍ‬ ‫م�شكلتهم ولي�ست م�ش ��كلتي و�أنا اليوم �أحتدث جميع ًا ا�ستفادوا من انتمائهم للطائفة‪ .‬جمرد‬ ‫ب�ش ��كل وا�ض ��ح و�أ�س ��مي بالأ�س ��ماء‪ .‬النا�س يف �أن مي�ش ��ي العل ��وي يف الطريق ويتكل ��م لهجته‬ ‫�س ��وريا تخاف من التحدث يف هذا الأمر خوف ًا تفت ��ح له الطرق امل�س ��دودة يف �س ��وريا‪ .‬عندما‬ ‫م ��ن �أن تتهم بالطائفي ��ة واحلقيقة �أن اجلميع كنت �أعمل يف جريدة ت�شرين �أجريت �إح�صا ًء‬ ‫يعرف �أننا نعاين من م�شكلة الطائفية منذ ‪ 45‬للعامل�ي�ن فيها فوج ��دت �أن ‪ %75‬من املوظفني‬ ‫ينتمون للطائفة العلوي ��ة‪ .‬يتم توزيع الوظائف‬ ‫عام ًا يف �سوريا‪.‬‬ ‫التعليقات التي كتبتها على �صفحتي يف «الفي�س ال�ش ��اغرة والبعث ��ات احلكومية عل ��ى الطائفة‬ ‫العلوية حتى لو وجد من هو �أكفاء من الطائفة‬ ‫بوك» هي تو�صيف لواقع نعي�شه‪.‬‬ ‫الدم ��ار ال ��ذي ح ��ل يف �س ��وريا والدم ��اء التي الدرزية �أو امل�س ��يحية �أو ال�س ��نية‪ .‬العلويون هم‬ ‫ه ��درت والطريق ��ة التي ُم ّث ��ل باجلثث كل هذا الأكرث ا�ستفادة يف �سوريا ح�سب حجمهم �سوا ًء‬ ‫كفي ٌل لأن ي�شعل نار الأحقاد يف قلوب ال�سوريني برتقية �أو وظيفة �أو بعثة �أو غريها‪ ....‬كل هذا‬ ‫يدل على �أنهم ا�ستفادوا دون ا�ستثناء‪.‬‬ ‫�ضد بع�ضهم الآخر‪.‬‬ ‫ً‬ ‫�أنا ال �أعترب نف�س ��ي طائفيا فل ��و كان ما يجري‬ ‫يف �س ��وريا اليوم على يد الطائفة ال�س ��نية فلن املعار�ض ��ون من الطائفة العلوية هم جمموعة‬ ‫�أت ��ردد للحظة يف نقده ��ا‪ .‬الفيديوه ��ات التي حمددة ميكن ع ّدها‪ .‬وللأ�سف مل �أرى �أو �أ�سمع‬ ‫ن�شرت حديث ًا والتمثيل باجلثث هي خ ُري �إجابة �أي علوي منهم �صرح �أو علق على الفيديوهات‬ ‫لكل من يتهمني بالطائفية‪ .‬هناك وح�شية غري التي ن�شرت حديث ًا بل اختبا�ؤوا وراء ا�صبعهم‪.‬‬


‫‪19 issue 48 / feb. 15th‬‬

‫• هن ��اك �شبيح ��ة تنتم ��ي لطوائ ��ف خمتلفة عل ��ى �إدارة الأزمة ال�س ��ورية‪ .‬اجله ��ة الوحيدة‬ ‫�أي�ضاً ‪ ،‬وعلينا �أن ال نعمم؟‬ ‫الت ��ي مل �أنقدها هم الثوار داخل �س ��وريا فمن‬ ‫�أن ��ا ال �أنكر هذا‪ ،‬و�أنا ال �أعمم‪ .‬ولكن يف املقابل امل�ستحيل �أن �أوجه النقد ل�شخ�ص يواجه املوت‬ ‫�أي رجل دولة �س ��ني �أو م ��ن طائفة غري العلوية �أي ًا كان ال�سبب‪.‬‬ ‫ال قيمة لكالمه وهو عب ��ارة عن ببغاء يردد ما‬ ‫يلقنه �أ�س ��ياده له وواجه ��ات حتى ال يتم توجيه • مل يغف ��ل قلم ��ك يف انتق ��اد العمي ��د املن�شق‬ ‫التهمة للنظام ب�ش ��كل مبا�شر �أنه علوي‪� .‬سواء من ��اف طال�س‪� .‬أال ت ��رى �أن ان�شقاق �شخ�صية‬ ‫عب ��د احلليم خدام عندما كان يف ال�س ��لطة �أو مث ��ل من ��اف طال�س وغريها ت�ص ��ب يف �صالح‬ ‫حت ��ى فارووق ال�ش ��رع هم يعرف ��ون �أن املرافق الث ��ورة م ��ع التحف ��ظ عل ��ى ال�س�ي�رة الذاتي ��ة‬ ‫العل ��وي ال ��ذي يف ��رز حلمايته ��م ق ��ادر عل ��ى لهذه ال�شخ�صيات؟‬ ‫اعتقاله ��م يف �أي وق ��ت و�أن كلمت ��ه �أق ��وى من بالطبع يخ�س ��ر النظام �أوراق وي�ضع�ضه ويفقد‬ ‫كلمتهم‪.‬‬ ‫امل�ؤي ��دون الثق ��ة بالنظ ��ام‪ .‬ولكن ر�أي ��ي �أن كل‬ ‫ان�س ��ان ان�شق يف اللحظة الأخري �أو بعد ما ر�أى‬ ‫• �أذاً ه ��ل �أ�ستطي ��ع �أ�� �أتو�ص ��ل �إىل جمل ��ة دم ��ار �س ��وريا ومل يكن له موقف من ��ذ البداية‬ ‫مفادها �أنك ال حتر�ض على الطائفية؟‬ ‫غ�ي�ر مرحب به يف منا�ص ��ب قيادية فيما بعد‪.‬‬ ‫بالت�أكيد �أنا ال �أحر�ض‪ .‬من يحر�ض على �إبادة ح�س ��بما �س ��معت عن ريا�ض حجاب �أن �سمعته‬ ‫طائف ��ة هو من يطلق عليه طائفي �أما �أنا فقط جي ��دة و�أن ��ا �أرحب ب ��ه كمن�ش ��ق ولي� ��س قائد ًا‬ ‫�أ�صف واقع ًا تعي�شه �سوريا اليوم‪.‬‬ ‫لث ��ورة‪ .‬مناف طال� ��س قوته الأ�سا�س ��ية كانت‬ ‫م�ستمدة من �أنه ابن م�صطفى طال�س و�صديق‬ ‫• ه ��ل لدي ��ك م�شكل ��ة يف �أن يك ��ون مدي ��رك �سابق لبا�سل و�صديق لب�شار الأ�سد ومل �أراه يف‬ ‫علوي بعد �سقوط النظام ؟‬ ‫مع ��ارك حقق انت�ص ��ارات وكل م ��ا �أعرفه عنه‬ ‫ر�أي ��ي ال�شخ�ص ��ي �أن العلوي�ي�ن ل ��ن ي�س ��تلموا �أن من هوايته ال�سباحة و�أنه من رواد املطاعم‬ ‫منا�ص ��ب يف الف�ت�رة الأوىل عل ��ى الأقل‪ .‬ولكن والنوادي‪ .‬ولكن يف النهاية �أنا �أرحب بان�شقاق‬ ‫بالن�س ��بة يل �شخ�ص ��ي ًا ف�أن ��ا مع ��روف �أنن ��ي �أي ركن من �أركان النظام‪.‬‬ ‫�شخ�ص �ص ��عب العمل معه �أي ًا كانت طائفة �أو‬ ‫جن�سية الإدارة التي �أعمل معها‪.‬‬ ‫• ه ��ل تخ ��اف على �سوريا م ��ن قتال طائفي‬ ‫�أفظع مما يحدث اليوم؟‬ ‫• هل تعتربها ميزة؟‬ ‫لن يحدث �أ�سواء مما نراه اليوم يف �سوريا‪.‬‬ ‫بالطب ��ع ف�أنا رجل حر من قبل الثورة وال �أمدح‬ ‫�أحد ًا خ�صو�ص ًا �إذا فهم املديح متلق ًا‪.‬‬ ‫• مل ��اذا مل تعجب ��ك مب ��ادرة الأخ�ض ��ر‬ ‫االبراهيم ��ي الأخ�ي�رة ب�ش� ��أن �سوري ��ا والت ��ي‬ ‫• حكم البابا �صاحب القلم الالذع‪ .‬البع�ض مفاده ��ا جلو� ��س ط ��ريف الن ��زاع عل ��ى طاول ��ة‬ ‫يق ��ول �أن نق ��دك يف مكان ��ه غالب� �اً �إال أ�ن ��ك احلوار؟‬ ‫ت�ص ��در �أحكام� �اً م�سبق ��ة و�أن الو�ض ��ع الراهن املب ��ادرة التي تق ��ود �إىل احلوار م ��ع قاتل غري‬ ‫يفر� ��ض علين ��ا تقب ��ل �سلبي ��ات املعار�ض ��ة �أو منطقي ��ة‪ .‬حت ��ى لو مل تت�ض ��من املب ��ادرة بقاء‬ ‫غ� ��ض النظر عن بع�ض الأخطاء ريثما نخرج ب�ش ��ار يف احلك ��م �إال �أنه ��ا مل تف ��كك اجلي� ��ش‬ ‫بحل للأزمة ال�سورية‪ .‬فما ر�أيك؟‬ ‫وا ألم ��ن‪ .‬وبر�أي ��ي �أن تفكيك اجلي� ��ش والأمن‬ ‫�أنا �أعلم م�س ��بق ًا �أننا �إذا خلطنا املاء وال�س ��كر �أج ��در من رحيل ب�ش ��ار‪ .‬النا�س يف �س ��وريا لن‬ ‫فلن نح�صل على الزعرت‪ ....‬ومن هذا املنطق ت�ست�سلم وهم من يرف�ض ��ون احلوار على رغم‬ ‫�أنق ��د املعار�ض ��ة دائم� � ًا‪ .‬كن ��ت �ض ��د املجل� ��س الآالم التي يعي�ش ��ونها‪ .‬مب ��ادرة االبراهيمي �أو‬ ‫الوطني منذ بدايت ��ه علم ًا �أنني واجهت الكثري غريها هي حلول ت�ساعد النظام ولي�س ال�شعب‬ ‫م ��ن النق ��د �إال �أن النا� ��س فيما بع ��د قالوا يل ‪ .‬وب�ش ��ار الأ�سد من امل�س ��تحيل �أن يرحل بل هو‬ ‫�أنن ��ي حم ��ق‪ .‬ونقدت الإئت�ل�اف �أي�ض� � ًا واليوم يلعب بالوقت‪.‬‬ ‫�أ�ص ��بح مرفو�ض� � ًا م ��ن النا�س‪ .‬أ�ع ��رف الكثري‬ ‫من اخلفايا �س ��واء عن املجل�س �أو الإئتالف وال • ه ��ل تخاف من و�صول التيارات املتطرفة‬ ‫�أبوح ب ��كل ما لدي‪ .‬اهلل خلق لن ��ا العقل لنفكر للحكم يف �سوريا؟‬ ‫في ��ه وعلينا �أن ال نقبل باحلل ��ول املعلبة �أو التي ال �أعتقد هذا‪ .‬علينا �أن ال ن�س ��تبق الأمور وهذا‬ ‫ال تريحنا‪ .‬قلي ًال من التفكري باملجل�س الوطني وطنن ��ا وعلين ��ا الدف ��اع عنه‪ .‬من ق ��ام بالثورة‬ ‫�أو الإئتالف �س ��نعرف متام ًا �أنهم غري قادرون ودف ��ع دمائه هو م ��ن ي�س ��تحق قي ��ادة الثورة‪.‬‬

‫وال�شعب الذي ا�ستطاع التخل�ص من نظام بعد‬ ‫‪ 40‬عام ًا قادر على حتديد ما يريده‪.‬‬ ‫• هل تخاف �أن يقطف ثمار الثورة ال�سورية‬ ‫املت�سلقون؟‬ ‫حتى لو قطفوها لفرتة �إال �أن هذه الثورة عرت‬ ‫الكثري من النا�س وك�ش ��فتهم ف�أنا ل�ست خائف ًا‬ ‫اليوم على ال�ش ��عب ال�س ��وري الذي تخل�ص من‬ ‫نظام دكتاتوري بعد ‪ 40‬عام ًا فقد �أ�ص ��بح على‬ ‫كاف لقيادة وطنه‪.‬‬ ‫وعي و�إدراك ٍ‬ ‫• م ��ع بداي ��ة الث ��ورة قم ��ت بنق ��د بع�ضاً من‬ ‫�أ�صدقائ ��ك الفنان�ي�ن عل ��ى مواقفه ��م‪ .‬منهم‬ ‫م ��ن ق ��ال فلي�أت ��ي حك ��م الباب ��ا �إىل دم�ش ��ق‬ ‫ويعار�ض منها‪ .‬فما ر�أيك؟‬ ‫جميع �أ�ص ��دقائي من الفنان�ي�ن يعرفون متاماً‬ ‫�أنني كنت معار�ض� � ًا يف دم�شق‪ .‬و�أين ن�شرت يف‬ ‫ال�ص ��حف اللبنانية مقاالت معار�ض ��ة للنظام‬ ‫و�أنا داخل دم�شق‪ .‬وكتابي «يف اخلوف» عندما‬ ‫�صدر كنت يف دم�ش ��ق‪ .‬كتبت �أيام الولدنة و�أنا‬ ‫يف دم�ش ��ق‪ .‬حا�ص ��رين النظام يف لقمة عي�شي‬ ‫حتى ا�ض ��ررت لل�س ��فر قبل الثورة ب�أيام قليلة‪.‬‬ ‫و�أن ��ا �أعت�ب�ر نف�س ��ي �أنن ��ي خدمت الث ��ورة و�أنا‬ ‫خارجها بطريقة �أف�ضل مما لو كنت داخلها‪.‬‬ ‫• م ��ا ر�أي ��ك باالن�شق ��اق احلدي ��ث لبع� ��ض‬ ‫الفنان�ي�ن بحجة �أن ت�ص ��ل مت�أخراً �أف�ضل من‬ ‫�أن ال ت�صل؟‬ ‫�أعت�ب�ره قفز من ال�س ��فينة قبل غرقه ��ا ولي�س‬ ‫ان�شقاق‪ .‬الفنانون الذين �أيدوا ب�شار معظمهم‬ ‫معار�ض ��ون لب�ش ��ار وكث�ي�ر ًا م ��ا كان ��وا ينقدوه‬ ‫واليوم ا�ستغرب كيف غريوا �آرائهم‪.‬‬ ‫• بعي ��داً ع ��ن ال�سيا�سة ‪ .‬بر�أيك هل �ساهمت‬ ‫الدرام ��ا ال�سوري ��ة يف الف�ت�رة الأخ�ي�رة برفع‬ ‫م�ست ��وى الثقاف ��ة �أو الوع ��ي يف ال�ش ��ارع‬ ‫ال�سوري؟‬ ‫الدراما زادت من وعي ال�ش ��ارع ال�سوري على‬ ‫رغم وجود �أعمال خمتلفة يف امل�ستوى ‪.‬‬ ‫• مع �أو �ضد‪:‬‬ ‫تق�سيم �سوريا �إىل دويالت‪� .‬ضد بالت�أكيد‬ ‫التدخ ��ل الع�س ��كري اخلارجي‪ .‬ال �أ�س ��تطيع �أن‬ ‫�أجزم �أنا مع �أي حل ينقذ النا�س يف �سوريا‬ ‫حكم �سلفي �أو �إخواين يف �سوريا‪ .‬حكم �صندوق‬ ‫االقرتاع‬ ‫ا�ستالم فاروق ال�ش ��رع للمرحلة االنتقالية‪ .‬هو‬ ‫�سينتهي مع انتهاء النظام‬ ‫�إدراج جبهة الن�ص ��رة حتت قائم ��ة الإرهاب‪.‬‬ ‫الإرهاب ال حتدده لنا �أمريكا �أو غريها‬


‫‪issue 48 / feb. 15th 20‬‬

‫اصالحات العقد األخير‬ ‫خا�ص ‪ /‬م�صطفى الكحيل‬

‫مل �أ�ش ��عر ب�أي نوع من االنزعاج يوم �شتم احد‬ ‫الأ�ص ��دقاء د�س ��تورنا الدائم (ماهذا الد�ستور‬ ‫ال ��ذي ميكن تعديله بن�ص ��ف �س ��اعة!) مل يكن‬ ‫ذلك التعديل ال�س ��ريع للد�س ��تور �ض ��من خطة‬ ‫اال�ص�ل�احات الت ��ي رافق ��ت الرتوي ��ج لعملي ��ة‬ ‫التوري ��ث ‪.‬تتزام ��ن ع ��ادة حم�ل�ات الرت�ش ��ح‬ ‫للمنا�صب بربنامج انتخابي �أو «ا�ستفتائي»حملة‬ ‫التوريث �أي�ض ��ا حتتاج هذا الن ��وع من الدعاية‬ ‫والتي تكون حتت عناوين براقة قابلة للتطبيق‬ ‫عل ��ى �أر�ض الواقع وي�ش ��عر النا�س �أنهم بحاجة‬ ‫�إليه ��ا‪ .‬و�إذ كان ب ��اراك �أوباما ق ��د �أطلق حملة‬ ‫الرت�ش ��ح لرئا�س ��ة الواليات املتحدة االمريكية‬ ‫حتت عن ��وان التغي�ي�ر ف�إن ب�ش ��ار الأ�س ��د كان‬ ‫�صاحب حملة التطوير والتحديث ‪.‬‬ ‫وم ��ن البديه ��ي �أن ال يناق�ض �ص ��احب احلملة‬

‫نف�س ��ه وهذا يعن ��ي �أنني مادم ��ت �أحتدث عن‬ ‫التطوير والتحديث فهذا يعني بال�ض ��رورة �أنه‬ ‫لدي ا�س ��ا�س ق ��دمي �أ�ص ��بح بحاج ��ة للتحديث‬ ‫‪.‬وعندما اليكون هذا الأ�سا�س موجودا �س�أكون‬ ‫بحاج ��ة �إىل عنوان بديل مث ��ل البناء والتعمري‬ ‫‪.‬وعندم ��ا �أطلق برنام ��ج التطوي ��ر والتحديث‬ ‫فهذا يعن ��ي �أنني �أ�ؤم ��ن بوجود �أ�س ��ا�س ميكن‬ ‫تطوي ��ره وبالت ��ايل ال يج ��ب عل ��ي �أن أ�ق ��ول ما‬ ‫يناق� ��ض ذلك ‪.‬م ��ن امل�ؤكد �أي�ض ��ا �أن كل حملة‬ ‫ترويجي ��ة من ه ��ذا النوع تكون موجهة ب�ش ��كل‬ ‫�أ�سا�س ��ي باجتاه�ي�ن ‪.‬نحو �أ�ص ��حاب ال�ص ��وت‬ ‫االنتخاب ��ي ونح ��و �أنظم ��ة ال ��دول الأخرى كي‬ ‫تتمكن م ��ن تقدمي الغطاء ال�سيا�س ��ي ملن ت�ؤيد‬ ‫و�صوله �إىل كر�س ��ي احلكم ‪.‬اال�صالحات التي‬ ‫طلبتها �أمريكا من يا�س ��ر عرفات ثم فر�ضتها‬ ‫بالقوة كانت هي املدخل لو�ض ��ع حممود عبا�س‬ ‫على كر�س ��ي الق ��رار ال�سيا�س ��ي الفل�س ��طيني‬

‫�إىل يومن ��ا ه ��ذا م ��ع كل م ��ا ترتب عل ��ى ذلك‬ ‫من تنفيذ ام�ل�اءات �أمريكية ا�س ��رائيلية على‬ ‫الفل�س ��طينيني ‪.‬كذل ��ك ف�إن ��ه يف الف�ت�رة التي‬ ‫رافق ��ت عملية احت�ل�ال الع ��راق كان احلديث‬ ‫االمريك ��ي ع ��ن احلاج ��ة لإ�ص�ل�اح النظ ��ام‬ ‫ال�سوري ولي�س ا�ستبداله ‪.‬‬ ‫من ب�ؤ� ��س املواطن العرب ��ي �أن تتمرت�س الدول‬ ‫الغربي ��ة خلف حاجاته فيقع بني مطرقة نظام‬ ‫يزعم اال�ص�ل�اح وبني �س ��ندان ال ��دول الغربية‬ ‫التي ت�ضغط بحجة الإ�صالح ‪.‬‬ ‫على امل�س ��توى الداخلي كان كل �ش ��يء يح�صل‬ ‫بعد عام ‪ 2000‬يتم و�ضعه حتت عنوان التطوير‬ ‫والتحدي ��ث ومثال ذل ��ك ‪.‬الرتخي� ��ص الفتتاح‬ ‫جامع ��ات خا�ص ��ة وبن ��وك خا�ص ��ة ا�س�ل�امية‬ ‫وتقليدي ��ة وكذلك افتتاح �س ��وق للأوراق املالية‬


‫‪21 issue 48 / feb. 15th‬‬

‫و �س ��ن قوانني ال�ش ��ركات القاب�ض ��ة ‪..‬التعبري‬ ‫االو�ضح لهذه اال�صالحات كان يتمثل يف وجود‬ ‫طبقة رج ��ال الأعمال املائة امل�س ��تفيد الوحيد‬ ‫م ��ن كل هذه االج ��راءات وعلى ر�أ�س ��هم رامي‬ ‫خملوف ‪.‬علما �أن البور�صة مثال كانت موجودة‬ ‫ومت الغائه ��ا �ض ��من حمل ��ة الت�أمي ��م وقوان�ي�ن‬ ‫م ��ن زم ��رة قوان�ي�ن اال�ص�ل�اح الزراع ��ي ‪�.‬أما‬ ‫اجلامعات اخلا�ص ��ة فلم يتمكن �أحد الأ�ساتذة‬ ‫املغرتب�ي�ن الذي ��ن ق ��رروا الع ��ودة �إىل وطنهم‬ ‫من االن�ض ��مام اليه ��ا النه مل يك ��ن ينتمي اىل‬ ‫حزب البعث العربي اال�ش�ت�راكي ‪�.‬أما بالن�سبة‬ ‫ملح ��دودي الدخ ��ل فكانت اال�ص�ل�احات تتمثل‬ ‫بهيئة مكافحة البطالة حم ��دودة الت�أثري وهي‬ ‫�أي�ض ��ا مل تتمكن من العمل خارج �إطار الف�ساد‬ ‫امل�ؤ�س�س ��اتي الذي �أغرق البالد �س ��نني عددا ‪.‬‬ ‫وكذلك كانت زيادات الرواتب ملوظفي القطاع‬ ‫العام ومنح الأعياد واملنا�س ��بات �ض ��من رزمة‬ ‫اال�ص�ل�احات ‪.‬م ��ن ناحي ��ة علمية اقت�ص ��ادية‬ ‫ف� ��إن �أية زي ��ادات للرواتب والأج ��ور ال ترتافق‬ ‫مع متغريات �أخرى �إيجابي ��ة يف عملية الإنتاج‬ ‫كم ��ا ونوعا وبالت ��ايل الت�ص ��ريف ف�إن ��ه ي�ؤدي‬ ‫بال�ضرورة �إىل انخفا�ض القوة ال�شرائية للعملة‬ ‫املحلي ��ة وهذا ما ي�س ��مى الت�ض ��خم ‪.‬وبطريقة‬

‫�أب�س ��ط ف�إن املواطن الذي كان ي�ش�ت�ري رغيف‬ ‫اخلب ��ز بل�ي�رة واحدة �أ�ص ��بح لدي ��ه لريتان يف‬ ‫ظل م�س�ي�رة التطوير والتحدي ��ث ولكنه مازال‬ ‫الي�س ��تطيع �شراء �سوى رغيف خبز واحد ‪.‬هذا‬ ‫ال�س ��لوك من جانب النظ ��ام مل مينح املواطن‬ ‫حت�س ��نا يف الو�ضع املعي�ش ��ي وبالت�أكيد ف�شل يف‬ ‫ت�أدية �أي دور يف عملية اال�ص�ل�اح االقت�صادي‬ ‫املزعومة ‪.‬وكال االمرين مل يكن جادا لأنه على‬ ‫الإطالق مل يكن ي�ستند �إىل �أية خلفية علمية ‪.‬‬ ‫لقد كانت م�سرية اال�صالح بكل ب�ساطة م�سرية‬ ‫التناق�ض ��ات ب�ي�ن الق ��ول والفعل وب�ي�ن القول‬ ‫والقول �أي�ض ��ا فقد قالها ب�شار الأ�سد ب�صريح‬ ‫العب ��ارة ال ميكن �أن نلم�س نتائج اال�ص�ل�اح �إال‬ ‫بع ��د ثالث ��ة اجي ��ال �أي يف اجلي ��ل الرابع وهو‬ ‫ا�ستند يف تربيرذلك �إىل حالة الف�ساد امل�سيطر‬ ‫عل ��ى م�ؤ�س�س ��ات الدولة منذ �س ��نوات ‪.‬دون �أن‬ ‫ينتبه ب�ش ��ار اال�س ��د �إىل �أن رئي�س البالد طوال‬ ‫كل تل ��ك ال�س ��نوات مل يك ��ن �أحد �س ��وى والده‬ ‫حافظ الأ�سد الذي قال عنه يف خطاب الق�سم‬ ‫الأول»�إن الق ��ادة العظماء يدخلون التاريخ من‬ ‫بوابة ال�ش ��عوب» لي�س هذا املث ��ال الوحيد على‬ ‫م�سرية التناق�ضات وم�سرية الكذب فخطابات‬

‫وت�ص ��ريحات الأ�س ��د االب ��ن منذ و�ص ��وله �إىل‬ ‫ال�س ��لطة جميل ��ة منمق ��ة م ��ن حي ��ث ال�ش ��كل‬ ‫ولكنها حتمل يف طياتها ن�س ��فا لعنوان التطوير‬ ‫والتحديث كما انها ت�س ��قط م ��ن اعتبارها �أي‬ ‫اح�ت�رام للمواطن ‪�.‬إن القادة الذين يحرتمون‬ ‫�ش ��عوبهم ويزعم ��ون �أنهم �أ�ص ��حاب م�ش ��اريع‬ ‫تطويرية عليه ��م �أن يثبتوا ذلك �أوال من خالل‬ ‫�صدقية امل�شاريع التي يعتزمون تنفذها فعال ال‬ ‫ان تبق ��ى جمرد حملة دعاي ��ة و�إعالن للتغطية‬ ‫عل ��ى عملي ��ة وراث ��ة ال�س ��لطة ‪.‬مل تك ��ن حلرية‬ ‫الكلم ��ة �أية ف�س ��حة لتعرب عن ا�س ��تغرابها على‬ ‫االقل م ��ن االقوال الت ��ي التي يديل بها ب�ش ��ار‬ ‫اال�س ��د لل�ص ��حف الغربية ‪.‬كيف ميكن لرئي�س‬ ‫دولة ان ي�ش�ت�رط ملنح �ش ��عبه قانون ��ا االحزاب‬ ‫ان تتوق ��ف ال ��دول الغربية عن ال�ض ��غط على‬ ‫نظامه ‪.‬كي ��ف ميكن لرئي�س يحرتم �ش ��عبه �أن‬ ‫يخاط ��ب الغ ��رب ويقول �أن �ش ��عبي غري جاهز‬ ‫للدميقراطية‪.‬ه ��ذا ال�ش ��عب ال ��ذي �أثب ��ت �أنه‬ ‫جاهز لتقدمي كل ثمن من �أجل فر�ض احرتامه‬ ‫عل ��ى هذا النوع من الر�ؤ�س ��اء والقي ��ام بعملية‬ ‫تطوير وحتديث حقيقية تن�ص ��رف اثارها اىل‬ ‫جميع ابناء �س ��وريا يف القريب العاجل دون �أن‬ ‫يكون علينا االنتظار اربعة اجيال ‪.‬‬


‫‪issue 48 / feb. 15th 22‬‬

‫أصوات من داخل املجلس الوطني السوري تؤيد املبادرة‬ ‫مبادرة اخلطيب‪ ..‬بني حتريك الركود السياسي‪ ..‬وشبهة إثارة االنقسام‬ ‫خا�ص ‪ /‬بريوت ‪ -‬براء احللبي‬ ‫عل ��ى الرغم من �أن املعار�ض ��ة ال�س ��ورية‬ ‫مل ت�ص ��طبغ مبالمح الوحدة والتما�س ��ك‬ ‫والهوية الوا�ض ��حة حت ��ى الآن‪ ،‬بعد مرور‬ ‫ما يق ��رب من عام�ي�ن على قي ��ام الثورة‬ ‫ال�س ��ورية واحلراك ال�ش ��عبي فيها‪� ،‬إال �أن‬ ‫�أي ح ��راك �سيا�س ��ي مهما كان ��ت �أهميته‬ ‫وحجمه‪ ،‬يعت�ب�ر م�ؤثر ًا يف بينتها الهيكلية‬ ‫وم�ضع�ض ��ع ًا لوحدته ��ا اله�ش ��ة‪ ،‬يف ظ ��ل‬ ‫ت�ش ��اغل املجتم ��ع الدويل ع ��ن �إيجاد حل‬ ‫للأزمة ال�سورية بق�ض ��ايا وملفات �أخرى‬ ‫(م ��ايل مث ًال)‪ ،‬ورغبت ��ه يف عدم التدخل‬ ‫يف �س ��وريا بحج ��ة التعقيدات ال�سيا�س ��ية‬ ‫الت ��ي تعرفها املنطقة الرثي ��ة بالتحوالت‬ ‫والتناق�ضات‪.‬‬ ‫مبادرة ال�ش ��يخ الداعي ��ة معاذ اخلطيب‪،‬‬ ‫كانت واح ��دة من املح ��اوالت التي حاول‬ ‫م ��ن خ�ل�ال رئي� ��س االئت�ل�اف ال�س ��وري‬ ‫املعار�ض حتريك اجلمود الدويل و�إعادة‬ ‫الكرة �إىل ملعب الطرف الآخر‪ ،‬ف�ص ��بت‬ ‫عليه م ��ن غ�ض ��ب احللفاء واملنا�ص ��رين‬

‫ورف�ض ��هم �أكرث ما كان متوقع ًان وبالذات‬ ‫م ناملجل� ��س الوطن ��ي ال�س ��وري الذي يعد‬ ‫العمود الفقري لالئتالف الذي يقودوه‪.‬‬ ‫رئي�س املجل�س ال�س ��وري الكندي‪ ،‬وع�ض ��و‬ ‫املجل�س الوطني ال�سوري‪ ،‬الدكتور �أ�سامة‬ ‫قا�ض ��ي‪ ،‬ي�ؤكد أ�ن ��ه رغم �ش ��بهة خمالفة‬ ‫االتف ��اق الأ�سا�س ��ي لالئت�ل�اف‪� ،‬إال �أن ��ه‬ ‫من ح�س ��نات مب ��ادرة �أ�س ��تاذ معاذ ‪ -‬يف‬ ‫ظ ��ل ركود �سيا�س ��ي دويل غ�ي�ر مفهوم ‪-‬‬ ‫أ�ن ��ه أ�ع ��اد احلياة لل�سيا�س ��ة يف امل�س� ��ألة‬ ‫ال�سورية‪ ،‬فاملبادرة ت�شكل حتو ًال مف�صلي ًا‬ ‫واخرتاق ًا �سيا�س ��ي ًا يف امل�س� ��ألة ال�سورية‪،‬‬ ‫حي ��ث �أحرجت النظ ��ام �أمام م ��ن تبقى‬ ‫له م ��ن م�ؤيدين �س ��وريني‪ ،‬و�أمام حليفيه‬ ‫رو�سيا و�إيران‪ ،‬و�سحب ب�ساط «االحتماء‬ ‫ال ��كاذب برغبة احل ��وار» من حتت �أرجل‬ ‫النظام‪ ،‬وكذلك زحزحت املوقف الدويل‬ ‫م ��ن الرك ��ود ال�سيا�س ��ي املكل ��ف �س ��وريا‬ ‫للم�ساعدة يف اخلروج من عنق الزجاجة‬ ‫ال�سيا�سي للثورة‪.‬‬ ‫وعلى الرغ ��م من ذلك‪ ،‬يرى (قا�ض ��ي)‬ ‫�أن املب ��ادرة يلزمه ��ا املزيد م ��ن التعميق‬

‫والتوا�ص ��ل مع الق ��وى الثوري ��ة‪ ،‬وحتتاج‬ ‫فريق ًا �سيا�سي ًا يلتف حول رئي�س االتتالف‬ ‫لي�ساعده وي�ساعد الثورة يف تقوية موقف‬ ‫الثورة التفاو�ضي‪ ،‬وعلى الفريق ال�سيا�سي‬ ‫عدم توفري �أي جه ��د حتى ال يتم التنازل‬ ‫ع ��ن �أهداف الث ��ورة‪ ،‬مع �إعط ��اء الفريق‬ ‫هام�ش تفاو�ض ��ي على �أن تت�ض ��من تنحي‬ ‫ر�أ�س النظام و�إزالة مرتكزاته‪.‬‬ ‫�أعتقد يقين ًا ان اجلناح الع�س ��كري للثورة‬ ‫�سي�س ��تمر يف التق ��دم و�س ��يقوي الق ��وة‬ ‫التفاو�ض ��ية لرئي� ��س االئت�ل�اف من �أجل‬ ‫ن�صرة الثورة‪.‬‬ ‫ال بد ل ��كل ثورة من غطاء �سيا�س ��ي حتى‬ ‫ت ؤ�ت ��ي الث ��ورة �أكلها‪ ،‬ومنح ذل ��ك الغطاء‬ ‫الثقة‪ ،‬وال يجب ان يكون اجلانب الع�سكري‬ ‫رغم ت�ض ��حياته الكبرية ه ��و من يتحكم‬ ‫بال�سيا�س ��ي‪ ،‬وال ب أ�� ��س من تباي ��ن الآراء‬ ‫ب�ي�ن �أطراف املعار�ض ��ة خل�ش ��ية البع�ض‬ ‫على ن�صرة �أهداف الثورة‪ ،‬ولكن على ان‬ ‫تكون بعيدا عن التخوين والتعطيل‪ ،‬ولكن‬ ‫تكون �ضمن �إطار اخلالف امل�شروع �ضمن‬ ‫مناخ االجتهاد ال�سيا�سي‪ .‬م�شري ًا �إىل �أن‬


‫‪23 issue 48 / feb. 15th‬‬

‫املعار�ض ��ة مل تتوقف عن طلب احلوار مع‬ ‫من مل تتلطخ يدي ��ه بدماء الأبرياء‪ ،‬فقد‬ ‫وافقت املعار�ض ��ة عل ��ى كل املبادرات من‬ ‫عنان والدابي اىل الإبراهيمي‪.‬‬ ‫�أم ��ا ع�ض ��و املجل� ��س الوطن ��ي وممثله يف‬ ‫فنلن ��دا‪ ،‬ال�س ��يدة ماني ��ا اخلطي ��ب‪ ،‬فقد‬ ‫قر�أت يف هذه املبادرة تعبري ال�شيخ معاذ‬ ‫اخلطيب عن حالة االن�سداد الدويل التي‬ ‫عاي�ش ��ها من خالل لقاءاته مع امل�س�ؤولني‬ ‫يف املحافل الدولية‪ ،‬ولهذا فقد و�ض ��عهم‬ ‫�أمام م�س� ��ؤولياتهم بقوله �أنه يدعو حلوار‬ ‫م�شروط بعد هذا الو�ض ��ع الكارثي الذي‬ ‫و�ص ��ل �إلي ��ه النا�س يف �س ��وريا‪ ،‬بحيث �أن‬ ‫املجتم ��ع الدويل الآن يف م� ��أزق‪ ،‬فهو من‬ ‫جهة قد قال مرار ًا وتكرار ًا �أنه يدعو لأن‬ ‫يكون احلل داخلي �سوري و�أنه لن يتحمل‬ ‫م�س� ��ؤولياته الأخالقية �ض ��من ال�ش ��رعة‬ ‫الدولي ��ة م ��ن أ�ج ��ل حماي ��ة املدني�ي�ن يف‬ ‫�س ��وريا‪ ..‬بل �أن الإعالم الدويل بد أ� يكرر‬ ‫اال�س ��طوانة امل�ش ��روخة عن �أن ما يحدث‬ ‫يف �س ��وريا هي حرب �أهلي ��ة حتى يتهرب‬ ‫من م�س� ��ؤولياته جتاه ح ��رب الإبادة التي‬ ‫يتعر�ض لها ال�شعب ال�سوري‪.‬‬ ‫م ��ن ه ��ذا املنطلق وم ��ع كام ��ل احرتامي‬ ‫لآراء ال�ص ��قور من ال�سيا�سيني ال�سوريني‬ ‫�أبن ��اء الث ��ورة ال�س ��ورية‪ ..‬ف� ��إين �أجد �أن‬ ‫ما �أطلقه ال�ش ��يخ مع ��اذ اخلطيب يحرك‬ ‫املياه الدولي ��ة الراكدة بق ��وة جتاه امللف‬ ‫ال�سوري»‪.‬‬

‫معناه مغادرة را�س النظام للق�صر الذي‬ ‫ي�س ��بح عل ��ى دم ال�س ��وريني‪ ،‬والذي عرب‬ ‫عنها �أن�صاره يف كل مكان ورفعهم �شعار‬ ‫�سمعه العامل عرب التلفزيون الر�سمي بعد‬ ‫�إلقائ ��ه خطاب ��ه الأخري بقوله ��م جماعيا‬ ‫لب ��د لعيونك يا�أ�س ��د» وقبلها‬ ‫«�ش ��بيحة ل أ‬ ‫قالوا «الأ�سد �أو نحرق البلد»‪.‬‬ ‫�أما ال�سيدة مانيا اخلطيب‪ ،‬فهي ترى �أنه‬ ‫مع و�صول الأو�ضاع �إىل كارثية مروعة يف‬ ‫�سوريا و�أخطرها هي املحاوالت امل�ستميتة‬ ‫خلل ��ط احلابل بالنابل وك�س ��ر البو�ص ��لة‬ ‫عن ��د النا�س‪ ،‬ت�أتي هذه املب ��ادرة يف هذا‬ ‫الوق ��ت لت�ض ��ع النق ��اط عل ��ى احل ��روف‬ ‫وت�ض ��ع اجلميع �أمام م�س� ��ؤوليات حمددة‬ ‫ووا�ض ��حة ه ��ي بداي ��ة النهاي ��ة للمرحلة‬ ‫احلا�س ��مة يف االنتق ��ال م ��ن مرحل ��ة‬ ‫الديكتانورية الع�س ��كرية �إىل �سيادة قيم‬ ‫ث ��ورة احلري ��ة والكرامة يف �س ��وريا‪ .‬لأن‬ ‫الث ��ورة ال�س ��ورية من العم ��ق واجلذرية‪،‬‬ ‫واالت�س ��اع بحي ��ث ال ميك ��ن �أن تت�أثر من‬ ‫امكانية �أن ي�ؤول �أي �أحد مبادرة ال�ش ��يخ‬ ‫مع ��اذ اخلطيب اخلارج لت ��وه من �أعماق‬ ‫الثورة ال�س ��ورية املجي ��دة وامللتحم معها‬ ‫بكامل جهده‪.‬‬

‫توقيت املبادرة‬ ‫�أما بالن�س ��بة لتوقيت املبادرة وما ي�ش ��اع‬ ‫عن �أنها تثري من االنق�س ��ام �أكرث ما تفيد‬ ‫وحدة املعار�ض ��ة ال�سورية‪ ،،‬يرى الدكتور‬ ‫قا�ض ��ي �أن توقي ��ت مبادرة توقف �ش�ل�ال‬ ‫ال ��دم عل ��ى ي ��د النظ ��ام دائم ًا �ص ��حيح‬ ‫وحي ����وي‪ ،‬والنظ ��ام ه ��و ال ��ذي ت�أخر عن‬ ‫قبوله ��ا‪ ،‬ويتذكر اجلميع كيف ا�س ��تهدف‬ ‫النظ ��ام مراقب ��ي الأمم املتح ��دة وكل‬ ‫�أ�صحاب املبادرات ودول العامل ال�صديقة املطلوب الآن‪..‬‬ ‫وحتى االمني العام لالمم املتحدة عربوا املطل ��وب من املجتم ��ع الدويل‪ ،‬بح�س ��ب‬ ‫عن ي�أ�سهم من ا�ستجابة النظام‪ ،‬لأن هذا الدك�ت�رو قا�ض ��ي‪ ،‬دع ��م الث ��ورة ب�ش ��كل‬

‫حقيقي ولي�س �ش ��عاراتي ًا‪ ،‬وان ي�صدر عن‬ ‫القوى ال�سيا�س ��ية العاملية قرار �سيا�س ��ي‬ ‫بالدع ��م ال�ل�ازم ب ��كل �أ�ش ��كاله لننه ��ي‬ ‫معان ��اة ال�ش ��عب ال�س ��وري‪ ،‬و�أال يرته ��ن‬ ‫الدع ��م باملب ��ادرة‪ ،‬و�أن تلت ��زم جمموعة‬ ‫�أ�صدقاء ال�شعب ال�سوري بدعمها الدامي‬ ‫للثورة‪ ،‬ومن غري املقبول اي تلك�ؤ‪ ،‬بح�سب‬ ‫الدكتور �أ�سامة قا�ضي‪ ،‬ويرى �أن التدخل‬ ‫يف م ��ايل مل يحت ��ج لق ��رار جمل� ��س �أمن‬ ‫وجرى يف غ�ضون �أ�س ��ابيع‪ ،‬فلماذا التلك�ؤ‬ ‫يف دع ��م الثوار بعد كل ه ��ذه العذابات!؟‬ ‫لذلك فهو ال يعتقد انه من �صالح اي قوة‬ ‫عظمى ان ي�س ��جل التاريخ تخلي املجتمع‬ ‫الدويل ع ��ن م�س� ��ؤولياته االخالقية‪ .‬كما‬ ‫�أن عل ��ى رو�س ��يا و�إي ��ران �إقن ��اع النظام‬ ‫بقب ��ول مب ��ادرة االئتالف لوقف �ش�ل�ال‪.‬‬ ‫ال ��دم والدم ��ار بعد التوقف ع ��ن التورط‬ ‫بدعم النظام لقتل ال�شعب ال�سوري‪.‬‬ ‫�أما اخلطيب‪ ،‬فهي ت�ؤكد على حتول جزء‬ ‫كبري من احلراك الثوري يف �س ��وريا �إىل‬ ‫حراك �إن�ساين عام‪ ،‬بحيث �أنه بات اليوم‬ ‫ب�ش ��كل �أو ب�آخ ��ر ي�أخذ معه حت ��ى النا�س‬ ‫الذي ��ن وقفوا �ض ��د الثورة من ��ذ بدايتها‪،‬‬ ‫ولهذا �أثر اجتماعي مهم �أحدثته الثورة‪.‬‬ ‫فحتى من يقف مع النظام �ص ��ار ي�شارك‬ ‫يف �أعم ��ال الإغاثة‪ ،‬وهذا يح�ش ��ر �أدوات‬ ‫ال�س ��لطة القاتلة يف �أ�ض ��يق الزوايا‪ ،‬على‬ ‫حد تعبريها‪..‬‬


‫‪issue 48 / feb. 15th 24‬‬

‫محاكمة مجرمي النزاع السوري‬ ‫املسلح واقع أم حلم‬

‫خا�ص ‪ /‬رانيا معرتماوي‬ ‫ماج�ستري يف القانون الدويل‬ ‫ ‬

‫املطل ��ب الأول‪� :‬أخطر اجلرائم املرتكبة �أثناء‬ ‫النزاع ال�سوري امل�سلح‬ ‫يع ��د الن ��زاع القائ ��م يف �س ��وريا حالي� � ًا نزاعاً‬ ‫م�س ��لح ًا غ�ي�ر دويل بامتي ��از‪ ،‬حي ��ث تنطب ��ق‬ ‫جميع ال�ش ��روط الواردة يف الربوتوكول امللحق‬ ‫باتفاقي ��ات جنيف الأربع‪ ،‬حيث ن�ص ��ت املادة‬

‫(‪� )1‬أن النزاعات امل�س ��لحة غ�ي�ر الدولية هي الفرع الأول‪ :‬نوع النزاع الدائر يف �سوريا‪.‬‬ ‫تل ��ك التي ت ��دور عل ��ي �إقلي ��م �أح ��د الأطراف‬ ‫ً‬ ‫ال�س ��امية املتعاقدة بني قواته امل�س ��لحة وقوات �أوال‪ :‬جرائم حرب‪:‬‬ ‫م�س ��لحة من�ش ��قة �أو جماعات نظامية م�سلحة ان الت�سليم بتو�ص ��يف النزاع الدائر يف �سوريا‬ ‫�أخرى ومتار�س حتت قيادة م�س� ��ؤولة علي جزء ب�أنه نزاع م�س ��لح غري دويل يجعل من ال�س ��هل‬ ‫من �إقليمه من ال�سيطرة ما ميكنها من القيام متييز �أن املخالفات اجل�س ��يمة للقانون الدويل‬ ‫بعمليات ع�سكرية متوا�صلة ومن�سقة‪ ،‬وت�ستطيع االن�س ��اين التي ارتكبت خالل ذاك النزاع هي‬ ‫جرائم حرب فقد �أو�ضح نظام روما الأ�سا�سي‬ ‫تنفيذ هذا الربوتوكول‪.‬‬ ‫يف امل ��ادة (‪ )8‬ماهي ��ة جرائم احل ��رب و�أورد‬ ‫�ص ��ورها املختلفة كم ��ا ن�ص �ص ��راحة على يف‬ ‫الفرع الثاين‪ :‬اجلرائم املرتكبة يف �سوريا‪.‬‬

‫حالة وقوع نزاع م�س ��لح غ�ي�ر ذي طابع دويل‪،‬‬ ‫االنته ��اكات اجل�س ��يمة للم ��ادة الثالث ��ة (‪)3‬‬ ‫امل�ش�ت�ركة بني اتفاقيات جنيف الأربع امل�ؤرخة‬ ‫‪.1949/8/12‬‬ ‫(االنته ��اكات اخلط�ي�رة ا ألخ ��رى للقوان�ي�ن‬ ‫والأعراف ال�س ��ارية على املنازعات امل�س ��لحة‬ ‫غ�ي�ر ذات الطابع ال ��دويل‪ ،‬يف النطاق الثابت‬ ‫للقانون الدويل)‪.‬‬ ‫ثاني ًا‪ :‬جرائم �ضد االن�سانية‪:‬‬ ‫ي�ؤدي االعرتاف بوجود نزاع م�سلح غري دويل‬ ‫يف �س ��وريا اىل تكييف اجلرائم املرتكبة �أثناء‬ ‫هذا الن ��زاع على �أنه ��ا جرائم ح ��رب‪ ،‬اال �أن‬ ‫ع ��دم االع�ت�راف يعني تكييف تل ��ك اجلرائم‬ ‫على �أنها جرائم �ض ��د االن�سانية وهذا ال يعني‬ ‫�أنه ��ا تقل خط ��ورة عن جرائم احل ��رب فعلى‬ ‫العك�س من ذلك تت�ساوى معها يف اخلطورة‪.‬‬ ‫املطل ��ب الث ��اين‪� :‬آلي ��ات حما�سب ��ة جمرم ��ي‬ ‫�سوريا‪:‬‬ ‫الفرع الأول‪ :‬الق�ضاء الوطني‪:‬‬


‫‪25 issue 48 / feb. 15th‬‬

‫تعتمد املعار�ض ��ة امل�س ��لحة على حماكم �شكلت‬ ‫وفق� � ُا للم ��ادة (‪ )6‬م ��ن الربوتوكول اال�ض ��ايف‬ ‫الثاين امللحق باتفاقيات جنيف الأربعة‪.‬‬ ‫الفرع الثاين‪ :‬املحكمة اجلنائية الدولية‪:‬‬ ‫ال ميك ��ن �أن تنظ ��ر يف اجلرائ ��م املرتكب ��ة يف‬ ‫�سوريا على الرغم من �أن تلك اجلرائم تدخل‬ ‫فعال يف اخت�ص ��ا�ص املحكمة وفق ًا للمادة (‪)5‬‬ ‫من نظام روما الأ�سا�س ��ي بي ��د �أن اجلمهورية‬ ‫العربية ال�س ��ورية لي�س ��ت دولة طرف يف نظام‬ ‫روم ��ا الأ�سا�س ��ي كم ��ا �أن اجلرائ ��م مو�ض ��وع‬ ‫البح ��ث مل ترتك ��ب م ��ن قب ��ل �ش ��خ�ص يحمل‬ ‫جن�س ��ية دولة طرف‪ ،‬و�أي�ض� � ًا مل تقبل �س ��وريا‬ ‫اخت�ص ��ا�ص املحكمة وفقا للمادة (‪ )3/12‬من‬ ‫نظام روما الأ�سا�س ��ي‪ ،‬و�أخري ًا مل يحل جمل�س‬ ‫الأمن الو�ض ��ع يف �سوريا اىل املحكمة اجلنائية‬ ‫الدولي ��ة وعلي ��ه ال ميك ��ن �أن يت ��م حماكم ��ة‬ ‫املجرمني �أمام املحكمة املذكورة‪.‬‬

‫الف ��رع الثال ��ث‪ :‬وفق� � ًا ملب ��د�أ االخت�ص ��ا�ص‬ ‫الق�ضائي العاملي‪:‬‬ ‫�أو ًال‪ :‬تعري ��ف مب ��د�أ االخت�ص ��ا�ص الق�ض ��ائي‬ ‫العاملي‪:‬‬ ‫(ه ��و مبد�أ قان ��وين ي�س ��مح لدول ��ة �أو يطالبها‬ ‫باقامة دعوى ق�ض ��ائية جنائي ��ة يف ما يخت�ص‬ ‫بجرائ ��م معين ��ة ب�ص ��رف النظ ��ر ع ��ن مكان‬ ‫اجلرمية وجن�سية مرتكبها �أو ال�ضحية)‪.‬‬ ‫ثاني ًا‪ :‬طبيعة االخت�صا�ص الق�ضائي العاملي‪:‬‬ ‫هل يعد هذا االخت�صا�ص ملزم ًا للدول �أم �أنها‬ ‫حرة يف تطبيقه يف �شتى الأحوال؟‬ ‫• الن� ��ص ال�ص ��ريح عل ��ى الطبيع ��ة امللزم ��ة‬ ‫العمال املبد�أ‪:‬‬ ‫تك ��ون الدول ��ة ملزمة على تطبي ��ق مبد�أ عاملية‬ ‫االخت�ص ��ا�ص الق�ض ��ائي اذا كان ��ت طرف� � ًا يف‬ ‫احدى االتفاقيات التالية‪:‬‬

‫الثالثة‪ ،‬واملادة (‪ )146‬م ��ن االتفاقية الرابعة‬ ‫يقرر واجب الدول يف اتخاذ اجراءات املتابعة‬ ‫اجلنائي ��ة وف ��ق مب ��د�أ االخت�ص ��ا�ص العامل ��ي‬ ‫كما يل ��ي‪ :‬تتعهد الأطراف ال�س ��امية املتعاقدة‬ ‫ب� ��أن تتخ ��ذ �أي �إجراء ت�ش ��ريعي يل ��زم لفر�ض‬ ‫عقوبات جزائية فعالة على الأ�ش ��خا�ص الذين‬ ‫يقرتفون �أو ي�أمرون باقرتاف �إحدى املخالفات‬ ‫اجل�س ��يمة له ��ذه االتفاقي ��ة يلت ��زم كل ط ��رف‬ ‫متعاقد مبالحقة املتهم�ي�ن باقرتاف مثل هذه‬ ‫املخالف ��ات اجل�س ��يمة �أو بالأم ��ر باقرتافه ��ا‪،‬‬ ‫وبتقدميهم �إيل حماكمة‪� ،‬أيا كانت جن�سيتهم‪.‬‬ ‫ول ��ه �أي�ض ��ا‪� ،‬إذا ف�ض ��ل ذل ��ك‪ ،‬ووفق ��ا لأحكام‬ ‫ت�ش ��ريعه‪� ،‬أن ي�س ��لمهم �إيل ط ��رف متعاق ��د‬ ‫معن ��ي �آخ ��ر ملحاكمته ��م مادام ��ت تتوفر لدي‬ ‫الط ��رف املذكور �أدلة اتهام كافيه �ض ��د ه�ؤالء‬ ‫الأ�شخا�ص‪.‬‬

‫• االتفاقيات املتعلقة باالرهاب الدويل‪:‬‬ ‫وه ��ي ال تعنينا يف ه ��ذا املقام ل ��ذا لن نتطرق‬ ‫اليها‪.‬‬ ‫• اتفاقية مناه�ضة التعذيب لعام ‪:1984‬‬ ‫والتي ن�ص ��ت يف امل ��ادة (‪ )3/5‬عل ��ى‪( :‬تتخذ‬ ‫كل دولة طرف باملثل م ��ا يلزم من الإجراءات‬ ‫لإقامة واليتها الق�ض ��ائية على ه ��ذه اجلرائم‬ ‫يف احلاالت التي يك ��ون فيها مرتكب اجلرمية‬ ‫املزعوم موجودا يف �أي �إقليم يخ�ض ��ع لوالياتها‬ ‫الق�ضائية ‪.)...‬‬ ‫وامل ��ادة (‪ )1/7‬عل ��ى‪( :‬تق ��وم الدولة الطرف‬ ‫الت ��ي يوج ��د يف الإقلي ��م اخلا�ض ��ع لواليته ��ا‬ ‫الق�ض ��ائية �ش ��خ�ص يدع ��ى ارتكاب ��ه لأي من‬ ‫اجلرائ ��م املن�ص ��و�ص عليه ��ا يف امل ��ادة ‪ 4‬يف‬ ‫احل ��االت الت ��ي تتوخاه ��ا امل ��ادة ‪ ،5‬بعر� ��ض‬ ‫الق�ضية على �سلطاتها املخت�صة بق�صد تقدمي‬ ‫ال�شخ�ص للمحاكمة‪� ،‬إذا مل تقم بت�سليمه)‪.‬‬

‫• اتفاقيات جنيف الأربعة لعام ‪:1949‬‬ ‫• الأ�سا�س العريف لطبيق املبد�أ‪:‬‬ ‫حيث �أوردت ن�ص� � ُا م�شرتك ًا يف املواد (‪ )2/49‬ال توجد اتفاقية دولية تكر�س ب�ص ��فة �صريحة‬ ‫م ��ن االتفاقي ��ة الأوىل‪ ،‬وامل ��ادة (‪ )50‬م ��ن مبد�أ االخت�ص ��ا�ص العاملي بالن�س ��بة للجرائم‬ ‫االتفاقية الثانية و املادة (‪ )129‬من االتفاقية �ض ��د االن�سانية‪ ،‬اال �أن اجتهاد الق�ضاء الدويل‬

‫م ��ن خالل أ�ح ��كام املحكمة اجلنائي ��ة الدولية‬ ‫ليوغ�س�ل�افيا ال�س ��ابقة �أكد على عاملية املتابعة‬ ‫يف اجلرائ ��م �ض ��د االن�س ��انية حي ��ث ج ��اء يف‬ ‫حك ��م تاديك بتاري ��خ ‪� ،1995/10/02‬أن هذه‬ ‫اجلرائم (ال مت�س مب�ص ��لحة دول ��ة واحدة بل‬ ‫ت�صدم ال�ضمري العاملي ‪ ...‬وهي لي�ست جرائم‬ ‫ذات طبيع ��ة داخلية‪ ... ،‬بل ه ��ي جرائم ذات‬ ‫طبيع ��ة عاملية‪،‬متع ��ارف عليه ��ا يف القان ��ون‬ ‫ال ��دويل ب�أنه ��ا ت�ش ��كل انتهاكات خطرية �ض ��د‬ ‫القان ��ون الدويل االن�س ��اين وتتجاوز م�ص ��لحة‬ ‫دولة واحدة ‪.)...‬‬ ‫مما �س ��بق ميك ��ن الق ��ول �أن ال ��دول الأطراف‬ ‫يف تل ��ك االتفاقيات يقع عل ��ى عاتقها حماكمة‬ ‫املجرم�ي�ن اللذين ارتكبوا اجلرائم يف �س ��وريا‬ ‫ت�أ�سي�س ًا لكونها جرائم حرب‪ ،‬واذا قررت عدم‬ ‫حماكمتهم يتوجب عليها ت�س ��ليمهم للمعار�ضة‬

‫ال�س ��ورية امل�س ��لحة من أ�ج ��ل حماكمتهم وفق ًا‬ ‫الح ��كام القان ��ون الداخلي وال ��دويل واال فان‬ ‫ال ��دول تدع ��م �سيا�س ��ة االفالت م ��ن العقاب‬ ‫العتى املجرمني الدولي�ي�ن الذين قررت �أغلب‬ ‫ال ��دول من خ�ل�ال نظام روم ��ا الأ�سا�س ��ي �أن‬ ‫�أخط ��ر اجلرائم التي تثري قلق املجتمع الدويل‬ ‫ب�أ�س ��ره يج ��ب �أال مت ����ر دون عق ��اب و�أنه يجب‬ ‫�ضمان مقا�ض ��اة مرتكبيها على نحو فعال من‬ ‫خ�ل�ال تدابري تتخ ��ذ عل ��ى ال�ص ��عيد الوطني‬ ‫وكذلك من خالل تعزيز التعاون الدويل‪،‬‬ ‫ثالث� � ًا_ تطبي ��ق بع�ض الدول لالخت�ص ��ا�ص‬ ‫الق�ضائي العاملي‪:‬‬ ‫الت�ش ��ريع ا ألمل ��اين والبلجيك ��ي‪ ،‬الت�ش ��ريع‬ ‫الربيط ��اين والأمريك ��ي‪ ،‬الت�ش ��ريع الفرن�س ��ي‬ ‫الت�شريع ال�سوي�سري والكندي‪.‬‬


‫‪issue 48 / feb. 15th 26‬‬

‫صباحهم خبز يابس‪ ..‬وصباحه «اليكات» بدمهم‬

‫خا�ص ‪ /‬دم�شق ‪ -‬عمر اخلطيب‬ ‫درج ��ت الع ��ادة ‪ ،‬يف ال�ص ��باح ‪� ،‬أن �أول كلم ��ة‬ ‫نقولها عند اال�ستيقاظ ( وين القهوة ) ‪ ،‬وبعد‬ ‫الفنج ��ان االول ‪،‬مع انتهاء ال�س ��يكارة الأوىل‪،‬‬ ‫ترت ��اح الوجوه قلي�ل�ا‪ ،‬يظهر طيف ابت�س ��امة‪،‬‬ ‫وبطبيع ��ة احلال �ص ��وت ف�ي�روز هو امل�ش�ت�رك‬ ‫الأكرب بني �ص ��باحات ال�سوريني ‪ ،‬بعك�س �أيامنا‬ ‫هذه التي يبد أ� فيها ال�صباح يف ما قبل ال�صباح‬ ‫للتوجه اىل الأفران حلجز دور‪.‬‬ ‫تغ�ي�رت �ص ��باحاتنا من ��ذ �أن ق ��رر �ش ��بيحة‬ ‫ب�ش ��ار اال�س ��د ‪� ،‬أن ي�ض ��يفو الطحني و املازوت‬ ‫مل�ش ��اريعهم التجارية الرائج ��ة ‪ ،‬وهم ‪ ،‬واحلق‬ ‫يق ��ال ‪� ،‬أثبت ��و مدى وفائهم للأ�س ��د الأب ‪ ،‬من‬ ‫خ�ل�ال اج�ت�راح نف� ��س العقلي ��ة التجاري ��ة –‬ ‫الل�صو�صية ‪ ،‬فاخرتعوا �سوق الأدوات املنزلية‬ ‫امل�س ��روقة ‪ ،‬و ت�س ��ليم ال�ش ��بيحة بي ��ع امل ��واد‬ ‫اال�سا�س ��ية با�ضعاف �س ��عرها احلقيقي ‪ ،‬للرد‬ ‫على العقوبات االقت�ص ��ادية ‪ .‬ف ��ان منع عنهم‬

‫‪ ،‬املت�آمرون الكونيون ‪ ،‬ا�س ��تمرار �س ��رقة البلد‬ ‫عن طريق ال�سم�س ��رة وال�سلبطة وتغيري تواريخ‬ ‫ال�ص�ل�احية ‪ ،‬الت ��ي برع ��وا فيه ��ا ‪ ،‬يف ما قبل‬ ‫الثورة ‪ ،‬فانهم ردو على هذه العقوبات بالعودة‬ ‫اىل ا�ص ��لهم ‪ ،‬و ا�ص ��ل زعيمهم ‪ ،‬يف ال�سرقة و‬ ‫ال�س ��طو و ابتزاز ال�سوريني ‪ ،‬ومن �شابه زعيمه‬ ‫فما ظلم ‪.‬‬ ‫يف مكان �آخر ‪ ،‬لكن بنف�س الزمان ‪ ،‬ي�س ��تيقظ‬ ‫( أ�ب ��و الهمم ) يفتح عينيه بتكا�س ��ل تبدو على‬ ‫وجه ��ه مظاهر االرتياح يقل ��ب نظره يف ارجاء‬ ‫الغرف ��ة ليبت�س ��م بر�ض ��ى ‪� :‬أخريا ! �ش ��يء من‬ ‫التقدير لتاريخه يف الن�ضال �ضد الديكتاتورية‬ ‫‪� ،‬أخ�ي�را بع ��د االعتقال و الهرب من �س ��وريا ‪،‬‬ ‫يح�ص ��ل على هذه ال�ش ��قة الفخمة ‪( ..‬ح�س ��نا‬ ‫مل يك ��ن هروبا حقيقي ��ا فقد غ ��ادر ابو الهمم‬ ‫من املطار ب�ش ��كل عادي ومل يتم ت�أخريه حلظة‬ ‫‪ ،‬بعك� ��س بع� ��ض الآخري ��ن املعممة �أ�س ��ما�ؤهم‬ ‫عل ��ى كل حاجز يف �س ��وريا‪ ،‬و الذين ا�ض ��طرو‬

‫اىل امل�س�ي�ر مل ��ا يزي ��د ع ��ن ع�ش ��ر �س ��اعات ‪،‬‬ ‫ب�ي�ن القذائ ��ف و خطر امل ��وت ‪ ،‬للو�ص ��ول اىل‬ ‫احلدود ) �أبو الهمم ي�ض ��ع فنجان الن�س ��كافيه‬ ‫عل ��ى الطاولة و يقوم بت�ش ��غيل الالب توب بعد‬ ‫�أن يتمط ��ى ‪ ،‬يت�ب�رم قليال ‪ ،‬زوجت ��ه تنظر اليه‬ ‫تبت�س ��م ب�ش ��فقة ‪ :‬يي اهلل يعطي ��ك العافية رح‬ ‫تبل�ش �شغل ‪ ،‬ل�سا بكري �صحتك بالدنيا‪....‬‬ ‫اب ��و الهم ��م يب ��د�أ ب�ص ��فحة املي ��ل ‪ ،‬ينظر اىل‬ ‫املي ��ل املل ��يء با�ش ��عارات الفي� ��س ب ��وك يق ��وم‬ ‫مبحيه ��ا دون ان يكلف نف�س ��ه ق ��راءة املحتوى‬ ‫‪ ،‬بع� ��ض االميي�ل�ات م ��ن اع�ض ��اء �آخري ��ن يف‬ ‫املعار�ض ��ة ال�س ��ورية املرتاحة (م‪�� �.‬س‪.‬م)‪ ،‬ال‬ ‫يهت ��م ‪ ،‬ميحيها مع الباق ��ي ‪ ،‬يتوقف عند ميل‬ ‫باللغ ��ة االنكليزي ��ة ‪ ،‬يفتحه ب�س ��رعة لي�ض ��يء‬ ‫وجهه بابت�س ��امة عري�ض ��ة ‪ ،‬فاملي ��ل من احدى‬ ‫املنظم ��ات و تدع ��وه اىل م ؤ�مت ��ر ‪ ،‬ال يهت ��م ابو‬ ‫الهمم با�س ��م امل�ؤمتر او برعاية من و ما هدفه‬ ‫‪ ،‬يبحث بعيني ��ه النهمتني عن مكان االنعقاد و‬ ‫ا�سم الفندق ‪ ،‬بعد االنتهاء من فح�ص االمييل‬


‫‪27 issue 48 / feb. 15th‬‬

‫و ب�س ��بب اجلهد الذي بذله ابو الهمم يغري من‬ ‫قعدت ��ه ‪ ،‬ي�س� ��أل زوجته عن الفطور ‪ ( ،‬ع�ش ��ر‬ ‫دقايق ب�س ) يع ��ود ابو الهمم اىل عمله ‪ ،‬يفتح‬ ‫�ص ��فحته على الفي�س ��بوك مير بعينيه �س ��ريعا‬ ‫على بع� ��ض االخبار و اعداد ال�ش ��هداء ‪ ،‬يلفت‬ ‫نظ ��ره اح ��دى ال�ص ��فحات و هي تت�س ��اءل عن‬ ‫(م‪�.‬س‪.‬م) و ق�ص�ص الفنادق ‪ ،‬فيبت�سم و يذيل‬ ‫البو�س ��ت باليك كب�ي�رة ‪ ،‬و �أخ ��رى حتكي عن‬ ‫م�شكلة الطحني و الوقود ‪ ،‬فيكتب تعليقا ي�شتم‬ ‫في ��ه النظام الفاجر احلرام ��ي ‪ ،‬و يدعو اهلنا‬ ‫يف �س ��وريا اىل ال�ص ��مود ‪ ،‬و يعيد ت�أكيد اميانه‬ ‫بانت�ص ��ار الث ��ورة ‪ ،‬مهم ��ا بلغت الت�ض ��حيات ‪،‬‬ ‫مذكرا مبعاناته ايام ن�ضاله يف �سوريا ‪ ...‬الخ ‪.‬‬

‫ينته ��ي اب ��و الهمم م ��ن اطالع ��ه اليومي على‬ ‫الفي� ��س ‪ ،‬ي�ت�رك بع� ��ض الالي ��كات املباركة يف‬ ‫ال�ص ��فحات الأك�ث�ر �ش ��هرة ‪ ،‬و م ��ن ث ��م يكتب‬ ‫بو�س ��ته اليومي دومن ��ا عناء ( تابع ��وين اليوم‬ ‫يف القناة الف�ض ��ائية ‪� ،‬س� ��أتكلم عن املتاجرين‬ ‫بالث ��ورة ‪ ،‬و �س� ��أ�ؤكد م ��ن جدي ��د �أن مرجعيتنا‬ ‫الوحيدة هي ال�شعب ال�سوري ) ‪.‬‬ ‫بالع ��ودة ل�ص ��باحات اخلب ��ز الب ��اردة ج ��دا‬ ‫واملعتم ��ة جدا ‪ ،‬حيث تبد أ� من ال�س ��اعة الثالثة‬ ‫بع ��د منت�ص ��ف اللي ��ل ‪ ،‬اىل م ��ا ت�ش ��اء كمي ��ة‬ ‫الطحني و املازوت املوجودة !‬ ‫بعد االنتهاء من كمية امل�سبات وال�شتائم لب�شار‬ ‫و والده ‪ ،‬يبد�أ الكالم و تت�شكل حلقات النقا�ش‬ ‫ال �س ��يما ح ��ول ( التنك ��ة – املوقد )‪ ،‬و �ش ��يئا‬ ‫ف�شيئا و مع كا�سة �ش ��اي �ساخنة (عاحلطب )‬ ‫ي ��زداد احلما�س ‪ ،‬و كالعادة تتمحور الأحاديث‬ ‫حول الثورة ‪ ،‬و�آخر الأخبار واال�ش ��اعات ‪ ،‬وبني‬ ‫ارتفاع وترية النقا�ش وال�صياح ‪ ،‬يرمي �أحدهم‬ ‫نكتة م�ضحكة ( ا�ضحكو ‪ ،‬ا�ضحكو ولك عمي ‪،‬‬ ‫ما يف �شي بي�ستاهل )‪.‬‬

‫لك ��ن م ��ا يثري غ�ض ��ب اب ��و الهم ��م ه ��و بع�ض‬ ‫اولئك ال�ش ��بان الذين مل يفق�ص ��و من البي�ضة‬ ‫‪ ،‬و يتكلمون بوقاحة عن (م‪�.‬س‪.‬م) متجاهلني‬ ‫تعبه ��م و تاريخهم الن�ض ��ايل الكب�ي�ر ‪ ،‬و يعلق‬ ‫عادة على مثل هذا ال ��كالم الفارغ كما يراه (‬ ‫يعني انو مفكرين حالون طلعو بكم مظاهرة و‬ ‫�أكلو كم كف �ص ��ارو بيفهم ��و ‪ ...‬ولك نحنا عم‬ ‫نفن ��ي حالنا م ��ن م�ؤمتر مل ؤ�مت ��ر‪ ...‬العما على‬ ‫قلة االدب ا�سا�س ��ا هدول الل ��ي بينتقدونا اكيد‬ ‫النه ��ر الب�ش ��ري الهائل يتحرك ببطء �ش ��ديد‬ ‫مد�سو�سني من النظام )‬

‫‪ ،‬الف ��ران امل�س ��كني ال يكل و ال مي ��ل من تكرار‬ ‫احللفان ‪ ،‬بانه ال يخف ��ي �أي كمية من اخلبز ‪،‬‬ ‫وبانه �س ��يعمل حتى نفاذ الكمية كلها ‪� .‬ص ��وت‬ ‫القذائ ��ف م ��ع خيوط ال�ض ��وء الأوىل ‪� ،‬ص ��وت‬ ‫طائ ��رة من بعيد ‪ ،‬ال�ص ��مت يخي ��م فج�أة على‬ ‫املكان ‪ ،‬اجلميع ينظر باجتاه ال�س ��ماء ‪� ،‬صوت‬ ‫الطائ ��رة اللعينة م ��ا زال يدوي ‪ .....‬قد حتمل‬ ‫هذه الطائرة ‪ ،‬او تلك القذيفة ‪ ،‬املوت للجميع‬ ‫‪ ،‬لكن ( البيت ما فيه وال ك�س ��رة خبز ال ترجع‬ ‫ب�ل�ا اخلب ��زات ) املعادلة �ص ��عبة ولعينة ‪ ،‬لكن‬ ‫القرار عبقري و ي�ستع�ص ��ي على الفهم ( اللي‬ ‫اهلل كاتبو ‪ ،‬بدو ي�ص�ي�ر )‪ ...‬و ي�س ��تمر انتظار‬ ‫اخلب ��ز بني هم�ي�ن ‪ :‬هم جمرمي ب�ش ��ار ‪ ،‬وهم‬ ‫نفاذ كمية اخلبز ‪.‬‬ ‫ابو الهم ��م يجل�س على مائدة االفطار ‪ ،‬ي�ض ��ع‬ ‫اللقم ��ة يف حلقه و قب ��ل �أن يبتلعها مي�س ��ك ما‬ ‫تبقى من رغيف اخلبز و يقول بحزن ( بتعريف‬ ‫ان ��و ب�س ��وريا ‪ ،‬امل�ش ��حرين ما ع ��م يالقو لقمة‬ ‫اخلب ��ز ) يخ ��رج �ص ��وته ثقيال ‪ ،‬مليئ ��ا برذاذ‬ ‫اخلب ��ز املتطاير من فمه ‪ ،‬وزوجته التي حتاول‬ ‫عبث ًا م�س ��ح الدم الذي يقطر م ��ن فمه‪ ،‬تبتعد‬ ‫بر�أ�س ��ها متفادية قدر االمكان رائحة �أنفا�س ��ه‬ ‫الكريهة!‬


‫‪issue 48 / feb. 15th 28‬‬

‫من آخرو بدنا اسقاط النظام‪.‬‬

‫خا�ص ‪ /‬دبي ‪ -‬ورد اليايف‬ ‫التجرب ��ة الأوىل التي يعتربها ال�س ��فاح ب�ش ��ار‬ ‫اال�س ��د بانه ��ا حماول ��ة احل ��وار او ان ��ه ي�ص ��ل‬ ‫العتباره ��ا احل ��وار احلقيق ��ي ال ��ذي ق ��ام به‬ ‫و�ص ��ادق علي ��ه بتحقي ��ق مطال ��ب املتحاورين‬ ‫مع ��ه ‪,‬وكان يق ��وم على طلب وف ��ود من املدن و‬ ‫البل ��دات التي ثارت عليه ‪,‬فبعد تعر�ض املدينة‬ ‫للقمع وبدء كل مدن �س ��وريا بتقدمي ال�ش ��هداء‬ ‫�شهداء احلرية على ايدي �أمن و�شبيحة الأ�سد‬ ‫‪.‬‬ ‫كان ��ت تبد أ� هذه االمور ب�ش ��كل م�ش ��ابه لأغلب‬ ‫املدن ‪,‬ير�س ��ل ما ي�س ��مى الرئي�س �أحد �ضباطه‬ ‫من مكتبه اخلا�ص الح ��دى املدن ويطلب لقاء‬ ‫الأه ��ايل لريى ما هي مطالبهم وك�أن �أ�ص ��وات‬ ‫النا�س مل ت�صل ومل ي�سمع هتافات �شعب كامل‬ ‫ولكن كتجربة كانت عندما التقى جمموعة من‬ ‫النا�س وي�س�أل ب�ش ��كل واثق انه �سليبي املطالب‬ ‫‪,‬وبعد حديث ويتحدث من يريد فيخرج �ش ��اب‬ ‫بخال�ص ��ة يرويه ��ا « م ��ن �آخ ��رو بدنا ا�س ��قاط‬ ‫النظ ��ام» ‪.‬نع ��م هكذا ترج ��م هذا ال�ش ��اب ما‬ ‫يطمح له ال�ش ��عب وقالها ب�ش ��كل علن ��ي و�أمام‬ ‫من يجب انه ميثل ر�أ�س النظام‪.‬ومبحاولة من‬ ‫�أحد املوجودين للكالم والتملق للنظام ‪,‬ويعترب‬ ‫نف�س ��ه ي�ص ��حح ما قال ��ه ذلك ال�ش ��اب ‪,‬ولكن‬ ‫املوجودي ��ن الذي ��ن أ�خ ��ذوا قراره ��م ويردون‬

‫عليه «�س ��كوت ونحنا منعرفك منيح مانك منا‬ ‫حلت ��ى حتك ��ي عنا»‪.‬انتهى ه ��ذا اللق ��اء وك�أنه‬ ‫مل يك ��ن فهناك مظاهرة ح�س ��ب تقومي الثورة‬ ‫ال�س ��ورية ويجب حت�ضري ما يلزم لأننا اق�سمنا‬ ‫على ا�س ��تمرار الثورة و�أن دماء �ش ��هدائنا هي‬ ‫�أمان ��ة يف �أعناقن ��ا واملعتقلني ه ��م روح الثورة‬ ‫واجلرحى عيونهم عالثورة وقلوبهم مع الثوار‪.‬‬ ‫ب�ش ��ار اال�سد ال�سفاح املجنون يطلب من �أهايل‬ ‫املدينة وفد ليذهب اليه وبعد �أن اجتمع بع�ض ��ا‬ ‫من ال�ش ��باب والنقا�ش حول فكرة الذهاب �أوال‬ ‫فكان ��ت الآراء تختلف ولك ��ن مت االتفاق �أخريا‬ ‫مب ��ا �أنه جمنون فيمكن بعدم الذهاب �أن تكون‬ ‫ردة فعل ��ه على املدينة ب�ش ��كل ع ��ام ‪,‬مت التفاق‬ ‫على املوع ��د «مرنوح ومنوف ��ر عالبلد ردة فعل‬ ‫هالهبيلة»‪.‬‬ ‫م ��ا حدث وقته ��ا �أنه حديثه يعرب ب�ش ��كل كامل‬ ‫عم ��ا يري ��ده فه ��و يري ��د كل الطلب ��ات ولك ��ن‬ ‫بالقان ��ون ‪,‬وال�س� ��ؤال م ��ا ه ��و القان ��ون ال ��ذي‬ ‫يتكلم عنه ‪,‬فعندما �أخ�ب�روه بانه يجب ان يتم‬ ‫حما�س ��بة قاتلي ال�ش ��هداء ف ��كان موافق ولكن‬ ‫ح�س ��ب القانون‪»,‬رفعو ق�ض ��ية واملحكمة بتعمل‬ ‫ال�ل�ازم» طبعا القتل ��ة املعروف�ي�ن للجميع بعد‬ ‫يوم�ي�ن ذه ��ب كل منهم لبيت ��ه ‪,‬و�أما مو�ض ��وع‬ ‫املظاهرات فهو معها ويدعم التحرك ال�شعبي‬ ‫ولك ��ن ال�ش ��عبي العفوي الن اي حت ��رك يتعدى‬

‫م�س�ي�رات الت�أييد فهو عمل اند�سا�سي وال ينبع‬ ‫من ال�ش ��عب‪..‬و�أنه �أي ال�سفاح يتمنى باخلروج‬ ‫باحدى املظاهرات التي نات با�سقاط نظامه‪.‬‬ ‫فه ��و كان يحقق �أمانيه ولكن ير�س ��ل كالبه من‬ ‫الأمن وال�شبيحة للم�شاركة با�سمه‪.‬‬ ‫ل ف�ضيتلكن‬ ‫ولكن مما قاله ذلك الكائن « انا ه أ‬ ‫وبتعرف ��و ما بق ��در هلأ �س ��افر فرح �ض ��ل عم‬ ‫احت ��اور م ��ع ال�ش ��عب‪ »...‬والرد االذك ��ى الذي‬ ‫تلقاه من �أحد املوجودين «�سيادة الرئي�س فيك‬ ‫تروح على ايران «‪.‬‬ ‫ولك ��ن لال�س ��ف كان م�ص�ي�ر �أغل ��ب م ��ن‬ ‫ذه ��ب ملقابل ��ة ه ��ذا ال�س ��فاح هو ام ��ا املوت او‬ ‫االعتقال‪,‬فه ��ذا الرجل يعترب نف�س ��ه االن�س ��ان‬ ‫الوحيد يف هذا البلد و�أنه حبيب اجلماهري وكل‬ ‫من خرج يهتف �ض ��ده «ويلعن روحو وروح ابوه»‬ ‫هم مند�س�ي�ن كبداية ولكن حتولت الت�س ��ميات‬ ‫واختلفت مع ا�س ��تمرار الثورة ‪,‬وبع ��د �أن �أنهى‬ ‫على تلك الوفود بنجاح بالن�س ��بة لهذا املجرم‬ ‫فقد انتهى حواره وحتول بعد ذلك لقتل �ش ��عبه‬ ‫باحلوار اي�ضا ولكن مع الدبابات والطائرات‪.‬‬ ‫ال�ش ��عب ال�سوري �أق�سم على ثورته و�أق�سم على‬ ‫�أن الثورة �ست�س ��تمر حتى الن�صر فهو يعترب ان‬ ‫احلياة احلقيقية هي لي�س ��ت التي م�ض ��ت ‪,‬بل‬ ‫احلي ��اة احلقيقية هي القادم ��ة بزمن احلرية‬ ‫والكرامة ‪.‬‬


29 issue 48 / feb. 15th


‫‪issue 48 / feb. 15th 30‬‬

‫بني واقع الثورة وأهدافها‪ ،‬مباردة اخلطيب‬

‫خا�ص ‪ /‬الريحانية ‪ -‬عمار حمران‬

‫�إىل جانب الإنت�صارات الع�سكرية‪.‬‬

‫�إن ارتب ��اط العم ��ل ال�سيا�س ��ي م ��ع العم ��ل‬ ‫الع�س ��كري يف �أي ث ��ورة ب�ش ��كل �س ��ليم ل ��ن‬ ‫ي�ض ��رها‪ ،‬ب ��ل عل ��ى العك�س متام ًا‪� ،‬س ��يدفع‬ ‫الث ��ورة ُ‬ ‫بخط � ً�ى مت�س ��ارعة نح ��و الأم ��ام‪،‬‬ ‫لتفر� ��ض �أجندتها على جميع القوى والدول‬ ‫والهيئات ال�سيا�س� � َّية ال�صديقة منها للثورة‬ ‫�أو املت�آمرة عليها‪.‬‬

‫ف�أدرك ال�ش ��عب ال�س ��وري بعد فرتة وجيزة‬ ‫من بداي ��ة ثورته ب� َّأن العامل ب�أ�س ��ره منحاز‬ ‫�إىل النظ ��ام الديكتات ��وري يف �س ��ورية‬ ‫وخا�ص ��ة الع ��امل العرب ��ي‪ ،‬لأ َّن ��ه م ��ن نف�س‬ ‫َّ‬ ‫العجين ��ة‪ :‬م�س ��تبد قمعي ديكتات ��وري وغري‬ ‫قاب ��ل للتطور‪ ،‬ومن املعلوم � َّأن جمرد جتربة‬ ‫الأنظم ��ة العربية للتطور يعن ��ي زوالها على‬ ‫ي ��د �ش ��عوبها‪ ،‬والدلي ��ل تلك الت�ص ��ريحات ولعب ��ت ه ��ذه ال ��دول ورق ��ة الدع ��م لبع�ض‬ ‫اجلوفاء من قبل ق ��ادة الدول دون �أي دعم الكتائب على ح�س ��اب �أُخرى باتت معروفة‪،‬‬ ‫حقيقي ُي�ساعد ال�شعب ال�سوري يف ثورته‪ .‬ثم قط ��ع الدعم عنه ��ا وجتميده ��ا وتغذية‬ ‫كتائ ��ب �أُخ ��رى‪ ،‬وه ��ذا م ��ا �أرب ��ك العم ��ل‬ ‫ب ��ل على العك�س متام ًا‪ ،‬فتل ��ك الدول عملت الع�سكري للثورة وزاد من �ضخامة الفاتورة‬ ‫منذ بداية ت�ش� � ُّكل اجلي�ش احلر على و�ضعه التي يدفعها ال�شعب ال�سوري‪.‬‬ ‫�اح � َّأما من جهة املعار�ضة ال�سورية من الناحية‬ ‫حتت �س ��يطرتها من خالل �إمداده ب�س�ل ٍ‬

‫ويب ��دو أ� َّننا ك�أ�ش ��خا�ص �أو كقوى �سيا�س� � َّية‬ ‫معار�ض ��ة للنظ ��ام ال�س ��وري �س ��وا ًء حديثة‬ ‫ال ��والدة منها ( ت�ش ��كلت �أثناء الث ��ورة ) �أو‬ ‫القدمي ��ة (من عه ��د احلرب الب ��اردة) مل‬ ‫نتقن علم ال�سيا�س ��ة كما �أتقنه النظام‪ ،‬كما‬ ‫ال نعلم كيف َّية حتقيق الإنت�صارات ال�سيا�س َّية‬

‫كاف لإثب ��ات وج ��وده دون حتقيق �إجنازات‬ ‫ٍ‬ ‫هام ��ة‪� ،‬أي حتوي ��ل املعرك ��ة م ��ن‬ ‫ع�س ��كرية َّ‬ ‫معركة ثورة م�س ��لحة �إىل حرب ا�س ��تنزاف‬ ‫للطرفني خلفت الكثري من امل�آ�س ��ي لل�ش ��عب‬ ‫ال�س ��وري وهدمت الكثري من البنى التحتية‬ ‫التي ت�س ��اعده على �صموده‪ ،‬وكذلك �أهدرت‬ ‫الكث�ي�ر م ��ن املق � َّ�درات الع�س ��كرية للجي�ش‬ ‫أ�سدي بامتياز‪.‬‬ ‫جلي�ش � ٍ ّ‬ ‫ال�سوري‪ ،‬فح َّولته ٍ‬


‫‪31 issue 48 / feb. 15th‬‬

‫ال�سيا�سية‪ ،‬فقد ظهر ت�شرذمها بني الداخل‬ ‫واخلارج‪ ،‬وعدم وجود �أي ج�س ��ور للتن�س ��يق‬ ‫واحلوار بني الطرفني‪ ،‬وذلك نتيجة وح�ش َّية‬ ‫النظام ال�س ��وري �ض ��د املعار�ض ��ة الداخلية‬ ‫من جه ��ة‪ ،‬وتف� � ُّرد املعار�ض ��ة اخلارجية يف‬ ‫العمل ال�سيا�سي من جهة �أخرى ب�إ�ستجداء‬ ‫اخلارج ب�ضرورة احل�سم الع�سكري‪.‬‬ ‫كما واقت�ص ��ر عمل املعار�ض ��ة ال�سيا�س َّية يف‬ ‫اخل ��ارج على طل ��ب الدول الغربية لت�س ��ليح‬ ‫املعار�ض ��ة‪ ،‬لينح�صر تفكريها على �ضرورة‬ ‫اجن ��اح الث ��ورة وف ��ق النم ��وذج الليب ��ي‪،‬‬ ‫ودون الإهتم ��ام ملطال ��ب ال�ش ��عب ال�س ��وري‬ ‫يف الداخ ��ل‪ ،‬حي ��ث قام ��ت مب�ص ��ادرة ر�أيه‬ ‫والتعبري عنه وفق �أجندات خا�صة بها‪.‬‬ ‫فمثال الإخوان امل�س ��لمني لهم م�آرب خا�صة‬ ‫يف حتويل �أه ��داف الثورة وفق ما يتنا�س ��ب‬ ‫مع اطروحاتهم التي عج ��زوا عن حتقيقها‬ ‫من ��ذ �أيام الثمانين ��ات‪ ،‬ودليل ذلك دعمهم‬ ‫لبع� ��ض الكتائب على ح�س ��اب كتائب �أُخرى‬ ‫وظهور كتائب ذات طابع ا�س�ل�امي بامتياز‪،‬‬ ‫حج ًة لعدم دعم احلراك‬ ‫َمّما �أعطا الغرب َّ‬ ‫الع�سكري والذي ُيعترب رديف ًا �أ�سا�س َّي ًا للثورة‬ ‫يف �س ��ورية‪ ،‬وجع ��ل ذل ��ك ورق ًة رابح� � ًة بيد‬ ‫النظام الذي �أح�سن ا�ستغاللها‪.‬‬ ‫وعندما ف�ش ��ل املجل�س الوطن ��ي يف �إرتقائه‬ ‫لطموحات ال�ش ��عب ال�س ��وري الثائ ��ر نتيجة‬ ‫بع ��ده عن ��ه وتقوقع ��ه يف الفن ��ادق‪ ،‬اندف ��ع‬ ‫ال�ش ��عب ال�س ��وري للمطالب ��ة ب�إ�س ��قاطه‬

‫وا�ستبداله بالإئتالف الوطني‪ ،‬على اعتباره حتى ختم بتمديده‪.‬‬ ‫�ش ��ام ًال لأك�ب�ر ع ��دد ممك ��ن م ��ن �أطياف‬ ‫املعار�ض ��ة ليوحد �صفوفها‪ ،‬لك َّنه مل ي�ستطع رمبا قد ا�س ��تعجل ال�سيد معاذ اخلطيب يف‬ ‫�إىل الآن �أن ينج ��ح يف اتخ ��اذ خط ��و ٍة جا َّدة طرح �أفكاره والتي كان من املمكن التو�س ��ع‬ ‫فيم ��ا يخ�ص العم ��ل الإغاثي فكي ��ف لو بد�أ بها‪ ،‬كما ي�ؤخذ عليه عدم م�شاورته لأع�ضاء‬ ‫بالعم ��ل على خلق حكوم ��ة ونظام بديل عن الإئت�ل�اف قبل طرحه ��ا �إعالم َّي� � ًا‪ ،‬ولكنني‬ ‫النظام احلايل له �أهداف �سيا�سية خارجية مت� ِّأك� � ٌد ب� ��أن املعار�ض ��ة اخلارجي ��ة بحاجة‬ ‫وداخلية وا�ض ��حة وحم � َّ�ددة ُيقنع بها العامل للحج ��ج والرباه�ي�ن ب�ش ��كل مبا�ش ��ر أ�ك�ث�ر‬ ‫من درا�س ��ة النظريات ب�ش ��كل جم ��رد دون‬ ‫الداخلي قبل اخلارجي؟‬ ‫�أمثلة تدعمها‪ ،‬ل َّأن ال�ش ��عب ال�س ��وري اتخم‬ ‫� َّإن ما طرحه ال�س ��يد معاذ اخلطيب الأم�س م ��ن النظريات كما هو احل ��ال يف مناهجنا‬ ‫خطوات‬ ‫�لوب جديد من التعليمي ��ة‪ ،‬فال�ش ��ارع بحاج� � ٍة �إىل‬ ‫ٍ‬ ‫م ��ا ه ��و �إال بداي ٍة خلل ��ق �أ�س � ٍ‬ ‫العمل الثوري ال�سيا�سي‪ ،‬ولغة جديدة يجب ملمو�س ��ة ُت ِرّعب عن ن�ض ��ج املعار�ضة وخا�صة‬ ‫عل ��ى الإئتالف الوطن ��ي تعلمه ��ا و�إتقانها‪ ،‬اخلارجية منها لي�ستعيد ثقته بها‪.‬‬ ‫وه ��ي‪ :‬كي ��ف تحٌ ��ارب خ�ص ��مك ب�س�ل�احه‬ ‫وحجج ��ه! ونح ��ن نعل ��م عل ��م اليق�ي�ن ب� ��أن فل ��و جنح ��ت َّ‬ ‫خطة ال�س ��يد مع ��اذ اخلطيب‬ ‫النظام ال�س ��وري ومن يدعمه باحلوار غري ب�إخراج ولو ع�شرة �آالف معتقل ولإ�صدار �أو‬ ‫لكن جتديد ع�ش ��رة �آالف جواز �س ��فر فهذا بحق‬ ‫ق ��اد ٍر على ب ��دء عمل َّية ح ��وا ٍر حقيقية‪َّ ،‬‬ ‫الظل ��م الذي حلق بال�ش ��عب ال�س ��وري وكرب ُيعترب �إجناز ًا ل�ص ��الح املعار�ض ��ة اليقل عن‬ ‫حجم م�أ�ساته ت�س ��تحق �أن نتجاوز يف بع�ض إ�جن ��ازات اجلي� ��ش احل ��ر‪ ،‬ودعم ق ��وي لها‬ ‫لفر� ��ض �ش ��روط أُ�خ ��رى على ه ��ذا النظام‬ ‫الأحيان بروتوكوالت العمل ال�سيا�سي‪.‬‬ ‫وخا�ص ًة ال�سيا�سيني منهم وت�س ��ريع عملية ت�آكله م ��ن الداخل حتى من‬ ‫فتحرير املعتقلني َّ‬ ‫املقدم من قبل م�ؤيدي ��ه‪ ،‬فالنتعلم جميع ًا فن قراءة ما‬ ‫�أه ��م بكث ٍري م ��ن العمل الإغاث ��ي َّ‬ ‫اخلليج‪ ،‬وحرم ��ان املهجرين م ��ن جوازات بني ال�س ��طور‪ ،‬ولنرتيث يف ا�صادر احكامنا‬ ‫ال�س ��فر وجع ��ل ذل ��ك و�س ��يل ًة بي ��د النظام ب�ش ��كل همج ��ي‪ ،‬ولنتعل ��م �أه � َّ�م در� � ٍ�س من‬ ‫لل�ض ��غط على الن�شطاء واحلد من حركتهم درو�س ال�سيا�س ��ة هي فن الإ�صغاء واحرتام‬ ‫يف اي�ص ��ال هموم ومطالب ال�شعب ال�سوري جمي ��ع الأراء وا ألف ��كار‪ ،‬فالث ��ورة ال�س ��ورية‬ ‫الثائر �أهم من تعيني �س ��ف ٍري يف فرن�سا لك َّنه ما�ض ��ية رغم كل من يت�آمر عليها يف حتقيق‬ ‫ال ميلك �ص�ل�احية �إ�ص ��دار جواز �س ��فر وال �أهدافها‪.‬‬


‫‪issue 48 / feb. 15th 32‬‬

‫العن أرواحهم يا أبتي‬

‫خا�ص ‪ /‬ميخائيل �سعد‬ ‫عندم ��ا كنا �ص ��غار ًا يف القرية امل�س ��يحية‪ ،‬كنا‬ ‫نظن �أن الكني�سة هي �أكرب بناء يف العامل‪ ،‬و�أن‬ ‫حاميه ��ا ‪-‬م ��ار جرجر�س‪ -‬بح�ص ��انه الأبي�ض‬ ‫ورحم ��ه املغر��� ��س يف ج�س ��د التنني ال�ش ��رير‪،‬‬ ‫يك�س ��ر ر�أ�س �أكرب واحد يف الدنيا‪،‬‬ ‫ي�ستطيع �أن ّ‬ ‫حتى لو كان خمتار ال�ضيعة �أو مدير الناحية �أو‬ ‫مطران ًا �أو بطريرك ًا‪.‬‬ ‫عندم ��ا كنا �ص ��غار ًا‪ ،‬يف تلك القري ��ة اجلبلية‪،‬‬ ‫كنا ن�س ��مع الكب ��ار وهم يتكلم ��ون عن املطران‬ ‫حريك ��ه‪ ،‬مط ��ران حم ��اه‪ ،‬و�أنه ه ��و رئي�س كل‬ ‫امل�سيحيني يف العامل‪ ،‬وعا�صمة العامل يف ذلك‬ ‫الوق ��ت بالن�س ��بة لنا‪ ،‬ه ��ي مدينة حم ��اه التي‬ ‫كنا ن�س ��مع به ��ا وال نعرفها‪ .‬و�أن ه ��ذا املطران‬ ‫ي�س ��تطيع �أن يفك امل�ش ��نوق من حبل امل�شنقة‪،‬‬ ‫و�أن ا�صدقاءه هم م�شايخ حماه الذين ي�شبهون‬ ‫املطران يف حلاه ��م وعقلهم الراجح وثيابهم‪،‬‬ ‫و�أن احلكومة يف ال�ش ��ام تخ ��اف منهم عندما‬ ‫يتكلمون‪.‬‬ ‫عندما كنا �صغار ًا‪ ،‬كان الكبار يفر�ضون علينا‪،‬‬ ‫نحن االطفال‪� ،‬أن ن�س ��تحم يوم ال�سبت م�ساء‪،‬‬ ‫لنزيل و�س ��خ اال�س ��بوع عن ثيابن ��ا‪ ،‬والأهم عن‬ ‫�أج�سادنا ا�ستعداد ًا ل�صالة الأحد يف الكني�سة‪،‬‬ ‫التي تغ�س ��ل الأرواح مما عل ��ق فيها من خطايا‬ ‫نتيجة الكذب وال�س ��رقات ال�صغرية مثل بي�ض‬ ‫الدج ��اج والزبيب واجل ��وز الياب� ��س‪ ،‬وخطايا‬ ‫التل�ص ���ص على �سيقان البنات‪ ،‬و�سرقة تينات‬ ‫اجل�ي�ران وعراني� ��س ال ��ذرة م ��ن حق ��ول �أهل‬ ‫القرية التي كنا ن�ش ��ويها يف الرباري‪ ،‬حامدين‬ ‫بعدها الرب على نعمة �إنبات الزرع‪.‬‬ ‫عندم ��ا كنا �ص ��غار ًا يف تل ��ك القري ��ة اجلبلية‬ ‫امل�سيحية‪ ،‬حيث قو�س القزح واهلل كانا قريبني‬ ‫منه ��ا‪ .‬كان الكاه ��ن يقول يف قدا�س ��ه‪ :‬يا �أبتي‬ ‫اغفر لل�س ��ارقني ال�ص ��غار ذنوبه ��م لأنهم �إمنا‬ ‫ي�سرقون كي ي�س ��دون رمقهم‪ ،‬وال تغفر يا �أبتي‬ ‫ملن ي�س ��رق ويبي ��ع رعيت ��ك و�إميانه ��م ودينهم‬ ‫لل�س ��لطان القاتل بثالثني من الف�ض ��ة كما فعل‬ ‫يهوذا اال�س ��خريوطي عندما باع املعلم ي�س ��وع‬ ‫�إىل اليهود‪.‬‬ ‫ال تغفر لهم يا �أبتي الن لي�س بينهم من هو مثل‬ ‫املط ��ران حريك ��ه وال مثل البطريرك �ص ��فري‪،‬‬ ‫�إنه ��م يبيع ��ون امل�س ��يحيني كل ي ��وم أ�ح ��د �إىل‬ ‫ال�سلطان القاتل يف دم�شق ال�شام‪.‬‬ ‫العن �أرواحهم يا �أبتي �إىل �أبد الآبدين‪.‬‬


‫‪33 issue 48 / feb. 15th‬‬

‫من خلف خضبان األلم ‪2 -‬‬ ‫إثنان وعشرون ساعه مرت علينا وكأنها إثنان وعشرون سنه ‪...‬‬ ‫خا�ص ‪ /‬جنديل حم�ص‬ ‫مل �أكن �أتوقع �أن �أو�ض ��ع مبث ��ل ذلك املوقف‬ ‫يف حياتي ‪ ...‬بدء الطفل يجه�ش بالبكاء ‪...‬‬ ‫يبكي وينام هنيهة ‪ ...‬ثم ي�ستفيق ليعود �إىل‬ ‫البكاء ‪ ...‬نظرت يف عينيه ال�ص ��غريتني ‪...‬‬ ‫وك�أنها عيون �أ�سد تقدح �شرارة الإنتقام‬ ‫�إقرتبت منه وهم�س ��ت يف �أذنه «ال تخاف يا‬ ‫حبيب ��ي ‪ ...‬جدك ب�إذن اهلل �ص ��ار باجلنه»‬ ‫‪ ... ...‬مل يفه ��م ال�ص ��غري كالمي نظر �إيل‬ ‫وملن حوله وكانت عيونه تنب�ض بالكالم «�أن‬ ‫قد قتل جدي»‬ ‫ً‬ ‫الزم ��ن مير ب�ش ��كل بطيئ ج ��دا ‪ ....‬ظالم‬ ‫حال ��ك ال مني ��ز في ��ه اللي ��ل من النه ��ار ‪...‬‬ ‫رائح ٌة عفنه نتنه تفوح يف �أرجاء املهجع ‪...‬‬ ‫بررد قار�ص ال يعلم به �إال اهلل‬ ‫�صوت ي�أتي من البعيد « اهلل �أكرب اهلل �أكرب»‬ ‫إ�ن ��ه الأذان ‪ ...‬لك ��ن �أي �أذان هو ؟؟ هل هو‬ ‫ال�ض ��هر �أم الع�ش ��اء ‪� ...‬إختلفن ��ا فيما بيننا‬ ‫‪ ..‬ف�أحدن ��ا يهم� ��س �أن قد ح�ض ��رت �ص�ل�اة‬

‫الع�ص ��ر ‪ ...‬يجيئ الآخر ليفن ��د ر�أي الذي‬ ‫�سبقه ب�أنه �أذان الفجر ‪...‬‬ ‫بعد حلظات ي�أتي ال�صوت القريب «�آ�آ�آ�آخ ‪..‬‬ ‫�آ�آ�آخ من�ش ��ان اهلل �إال الكهرب ��ا �إال الكهربا «‬ ‫وطقطقة الكهرباء تخرق م�سامعنا ‪ ...‬وكل‬ ‫منا ل�سانه حاله يقول ‪ ...‬الآن دوي �أنا‬ ‫�إح�سا�س ‪ ...‬قد يعجز القرطا�س عن و�صفه‬ ‫يدخ ��ل علينا الرج ��ل اخلبيث ‪� ...‬ص ��احب‬ ‫منكب�ي�ن العري�ض�ي�ن ‪ ...‬يقر�أ الأ�س ��ماء ‪...‬‬ ‫يخت ��ارين م ��ن ب�ي�ن املوجودين ليف ��رغ غله‬ ‫وحق ��ده البغي� ��ض يف ‪ ...‬ي�ص ��رخ ب�ص ��وت‬ ‫عنجه ��ي قبيح ف�ل�ان «تعا ولك حي ��وان ‪...‬‬ ‫طم�شلوا عيونو لهال‪ ...‬يا علي»‬ ‫وما �إن �أ�صبحت خارج املهجع يف املمر الذي‬ ‫ي�ص ��لنا بغرفة التتحقيق ‪...‬حتى �إنهال علي‬ ‫ال�ض ��رب من كل حدب و�صوب وبكل و�سائل‬ ‫ال�ض ��رب والتعذيب ‪ ...‬كالب م�س ��عورة ‪...‬‬ ‫ك�أنه ��ا وجدت قطع ��ة حلم ليفرت�س ��وها ‪...‬‬ ‫قوم لي�س ��وا كباقي الب�شر ‪ ...‬لي�سوا تتار ًا وال‬ ‫مغول ‪ ...‬بل �أب�شع من ذلك‬

‫من دون �أي �س ��بب ‪ ...‬ي�شبعون �أحدنا �ضربا‬ ‫ورك ًال حتى ينهك ويك�سر عظمه ‪ ...‬و�صلت‬ ‫لغرفة التحقيق وقد �أتعبني ال�ض ��رب خالل‬ ‫م�سافة التتجاوز ال ‪� 10‬أمتار ما بني املهجع‬ ‫وغرفة التحقيق «غرفة املوت» ‪...‬‬ ‫ي�صرخ �أحدهم «جا�سي ًا يا كلب» !!! �أ�ستف�سر‬ ‫و�أنا يف قمة الإرهاق «يعني قرف�ص �س ��يدي»‬ ‫؟؟؟ ي�أتين ��ي اجلواب بع�ص ��اة حديدية جتد‬ ‫مكانها على ظهري ‪ ...‬ال يعلم �أثرها �إال اهلل‬ ‫وي�ستمر التحقيق يف غرفة املوت ‪ ...‬والزمن‬ ‫مير ببطئ �ش ��ديد ‪ ...‬ال �أرى �إال ال�س ��واد ‪...‬‬ ‫ال �أ�س ��مع �إال �صوت املحققني ‪ ...‬وال �أ�شم �إال‬ ‫رائحة املوت تفح من الغرفة ‪...‬‬ ‫بعد حلظ ��ات ‪ ...‬ويف خ�ض ��م تل ��ك املعمعه‬ ‫�أ�سمع �صوت �أنثى تدخل �إىل غرفة التحقيق‬ ‫‪ ...‬ت�ش ��تم وتلعن وت�ص ��رخ بلكنته ��ا املقيته‬ ‫تقول يل «اهلل يلعنك�ي�ن ويلعن حريتكني ‪...‬‬ ‫خلي احلرية تنفعك يا ‪»...‬‬ ‫يتبع‪...‬‬


‫‪th‬‬ ‫‪issue 48 / feb. 15th‬‬ ‫‪34‬‬

‫فتوش‪ :‬شراكس سوريا ‪ ...‬التاريخ واملستقبل‬

‫تق ��دم ه ��ذه الفق ��رة بالتع ��اون م ��ع رادي ��و‬ ‫�سوريايل‪� :‬إعداد �سالم �سوريايل‬ ‫تقدمي‪ :‬مايا‬

‫بداية الق�صة‬ ‫ال�ش ��راك�س ه ��و لق ��ب ُع ��رف في ��ه جمموع ��ة‬ ‫�ش ��عوب وقبائ ��ل الأديغة والأباظة وال�شي�ش ��ان‬ ‫والداغ�ستان‪ ،‬بعد �أن قامت رو�سيا بتهجريهم‬ ‫م ��ن �أرا�ض ��يهم بع ��د ح ��روب ا�س ��تمرت لـ ‪25‬‬ ‫عام ًا‪.‬‬ ‫و�صل �أوائل ال�ش ��راك�س �إىل �سوريا عام ‪1864‬‬ ‫م‪ ،‬وقام ��ت الدول ��ة العثماني ��ة‪ ،‬والت ��ي كان ��ت‬ ‫�س ��وريا ما تزال حتت حكمها يف ذلك الوقت‪،‬‬ ‫بتوطينهم يف القنيطرة واملناطق املحيطة بها‬ ‫يف اجلوالن‪ ،‬كان اجلوالن �شبه مهجور ب�سبب‬ ‫زلزال كبري د ّمر كثري ًا من قراه قبل فرتة‪.‬‬ ‫بدء ال�ش ��راك�س باال�س ��تقرار و�إعم ��ار بيوتهم‬ ‫عل ��ى �أنقا� ��ض بع� ��ض الق ��رى القدمي ��ة‪ ،‬مثل‬ ‫القنيط ��رة والربيق ��ة‪ ،‬ومل تكن الأمور �س ��هلة‬ ‫�أبد ًا يف البداية‪� ،‬س ��واء للمهاجرين اجلدد �أو‬ ‫ل�س ��كان املنطقة القدامى‪ ،‬ولكن �ش ��يئ ًا ف�شيئ�أ‬ ‫ا�ستطاع ال�شراك�س اكت�ساب حمبة اجلميع‪.‬‬ ‫ومع ازدي ��اد �أع ��داد املهاجرين‬ ‫ُبني ��ت بع� ��ض الق ��رى‬ ‫اجلديدة‬

‫�أي�ض ��ا‪ ،‬ويف عام ‪ 1883‬م‪ُ ،‬بنيت يف القنيطرة‬ ‫�أول مدر�س ��ة �شرك�س ��ية يف املنطق ��ة العربية‪،‬‬ ‫وقام ��ت ا�س ��رائيل يف �أول غ ��ارة له ��ا عل ��ى‬ ‫القنيط ��رة عام ‪ 1967‬بق�ص ��ف ه ��ذه املدرية‬ ‫وتدمريها‪ ،‬قبل �أن يقوم اجلي�ش الإ�س ��رائيلي‬ ‫بتدم�ي�ر املدين ��ة ب�ش ��كل كامل قبل ان�س ��حابه‬ ‫منها‪.‬‬ ‫حمل ال�ش ��راك�س تقاليده ��م وثقافتهم معهم‪،‬‬ ‫وا�س ��تطاعوا احلفاظ عليها م ��ع مرور الزمن‬ ‫والأجي ��ال‪ .‬حتكم املجتمع ال�شرك�س ��ي عادات‬ ‫�ص ��ارمة حتى الي ��وم‪� ،‬أكرث ما مت ّي ��زوا به عن‬ ‫غريهم عادة زواج (اخلطيفة) التي حتكمها‬ ‫الكثري من القواعد‪ ،‬وعدا ما ا�ش ��تهروا به من‬ ‫الأكل والأزي ��اء واملو�س ��يقى والرق�ص املميز‪،‬‬ ‫وع ��رف عنه ��م احرتامه ��م ال�ش ��ديد للكبري‪،‬‬ ‫ُ‬ ‫ووفائهم للأر�ض التي يعي�شون عليها‪ ،‬وو�صلوا‬ ‫�إىل مرات ��ب ومنا�ص ��ب مرموق ��ة يف كل مكان‬ ‫عملوا به‪ ،‬مل ��ا عرف عنهم من �أمانة و�أخالق‪،‬‬ ‫وقوة وذكاء‪.‬‬ ‫مهند�س ج�سر العبور مل ي�ستطع العبور!‬ ‫وقف ال�ش ��راك�س مع �س ��وريا يف �أيامها احللوة‬ ‫واملرة‪ ،‬و�أ�ص ��بحت جزء ًا منهم كما �أ�ص ��بحوا‬ ‫جزء ًا منها‪ ،‬وعدا تواجدهم بالريف ال�سوري‪،‬‬


‫‪th‬‬ ‫‪35 issue 48 / feb. 15th‬‬

‫ق ّلم ��ا جتد مدين ��ة ال يحم ��ل �أح ��د �أحياءها �أو‬ ‫�شوارعها ا�سمهم‪ ،‬وملع الكثري منهم على �سبيل‬ ‫املثال للح�ص ��ر ال�ش ��هيد جواد �آن ��زور‪ ،‬والذي‬ ‫تدور حوله �أحداث رواية (ال�س ��يف والتابوت)‬ ‫لعب ��د ال�س�ل�ام العجيل ��ي‪ ،‬واملفكر ال�ل�ا عنفي‬ ‫املعروف جودت �سعيد‪ ،‬والأديبة ناديا خو�ست‪،‬‬ ‫واملهند�س مروان لو�ستان الذي تويف م� ّؤخر ًا‪.‬‬ ‫�ص ��مم املهند� ��س م ��روان لو�س ��تان م ��ا ُيعرف‬ ‫بج�س ��ر العبور �أثناء حرب ‪ 1973‬مع �إ�سرائيل‪،‬‬ ‫وكان لهذا اجل�س ��ر دور كبري يف نقل الدبابات‬ ‫واجلنود من ال�ض ��فة امل�ص ��رية لقناة ال�سوي�س‬ ‫�إىل �ض ��فة �س ��يناء حت ��ت �س ��يطرة �إ�س ��رائيل‪.‬‬ ‫وكانت له الكثري من الإ�ض ��افات وامل�س ��اهمات‬ ‫بتطوي ��ر مع ��دات لعمليات اجلي� ��ش خالل تلك‬ ‫الفرتة‪.‬‬ ‫مل ي�ش ��فع ت�ص ��ميه جل�س ��ر العبور للجي�ش عام‬ ‫‪ ،1973‬يف �س ��ماحهم لأهله بنقله �إىل امل�ش ��فى‬ ‫لرت ّدي حالته ال�ص ��ح ّية‪ ،‬وتويف يف منزله �أثناء‬ ‫ح�ص ��ار اجلي�ش ال�سوري ملدينة قد�سيا وحملته‬ ‫الع�س ��كر ّية عليها‪ ،‬وجنح �أهل ��ه �أخري ًا يف �إقناع‬ ‫اجلي� ��ش بالعب ��ور بجثت ��ه لدفن ��ه‪ .‬رحم ��ه اهلل‬ ‫و�أبناء �سوريا جميع ًا‪.‬‬

‫احللفا‬ ‫ا�شتهر ال�شراك�س يف املنطقة‬ ‫العربية ب�ص ��ناعتهم املميزة‬ ‫للجنب‪ ،‬و�س ��نقدم الي ��وم �أحد‬ ‫الأطب ��اق ال�شرك�س ��ية الت ��ي‬ ‫تعتمد على اجلنب ال�شرك�س ��ي‬ ‫يف �صناعتها‬ ‫احللفا‬ ‫املقادير ‪:‬‬ ‫• قر�ص جبنة �شرك�سية‬ ‫• كيلو طحني‬ ‫• ملعق ��ة �ص ��غرية خم�ي�رة‬ ‫فورية‬ ‫• ملعقة �صغرية ملح‬ ‫• ك�أ�سني من احلليب‬ ‫• ن�صف ك�أ�س �سمنة‬ ‫• بي�ضة‬ ‫الطريقة‪:‬‬ ‫• نخل ��ط الطح�ي�ن وامللح واخلمرية ب�ش ��كل‬ ‫جيد‪.‬‬ ‫• ن�ضيف احلليب بالتدريج‪ ،‬ون�ستمر بالعجن‬ ‫حت ��ى نح�ص ��ل على عجين ��ة متما�س ��كة‪ ،‬ومن‬ ‫املمكن �إ�ضافة القليل من املاء عند احلاجة‪.‬‬ ‫• يرتك العجني ليختمر ملدة �ساعة‪.‬‬ ‫• نق ��وم بف ��رد العجينة ور ّقه ��ا‪ ،‬وثم ندهن‬ ‫ال�سطح بطبقة رقيقة من ال�سمن‪.‬‬ ‫• نلف العجني املفرود بهدوء كال ّرول‬

‫• نقط ��ع رول العج�ي�ن �إىل دوائ ��ر �ص ��غرية‪،‬‬ ‫ونقوم بر ّقها مرة �أخرى‬ ‫• م ��ن املمك ��ن �إ�ض ��افة القلي ��ل م ��ن الفلفل‬ ‫الأحمر وامللح �إىل اجلنب ح�سب الرغبة‪.‬‬ ‫• ن�ض ��ع اجلبنة يف منت�صف الدائرة‪ ،‬ونغلق‬ ‫العج�ي�ن وذل ��ك بط ��ي �أح ��د �أط ��راف الدائرة‬ ‫على الآخر‪ ،‬حتى ت�ص ��بح ب�شكل ن�صف دائرة‪،‬‬ ‫ون�ض ��غط الأطراف ب�ش ��كل جيد حتى تلت�ص ��ق‬ ‫ب�شكل جيد‪.‬‬ ‫• ندهن ال�ص ��ينية بطبقة من ال�س ��من‪ ،‬ملنع‬ ‫االلت�صاق‪.‬‬ ‫• بع ��د �ص ��ف �أن�ص ��اف الدوائر بال�ص ��ينية‪،‬‬ ‫نده ��ن القط ��ع بطبق ��ة رقيق ��ة م ��ن البي� ��ض‬ ‫املخفوق‬ ‫• من املمكن ر�ش القليل من احلبة ال�سوداء‬ ‫(حبة الربكة) ح�سب الرغبة‪.‬‬ ‫• تو�ض ��ع يف الف ��رن ملدة ‪ 15‬دقيق ��ة تقريبا‪،‬‬ ‫حتى تنتفخ وحت ّمر‪.‬‬ ‫و�صحة وهنا‬ ‫ّ‬


‫‪issue 48 / feb. 15th 36‬‬

‫دوار الليل‬

‫خا�ص ‪ /‬ريزان خليل‬ ‫والليل �س ��وط ‪ ..‬يحرثني حديقة ورود ‪..‬‬ ‫�أنا والقمر مت�شابهان ‪..‬‬ ‫يف هذا الليل ‪ ..‬اجلديد ‪...‬‬ ‫هو ‪ ..‬زينة اهلل على زنار ال�سماء ‪..‬‬ ‫ال �شيء مغاير عما �سلفه ‪...‬‬ ‫وانا �صورة على جدار العائلة ‪..‬‬ ‫ج�س ��دي مرم ��ي ‪ ..‬عل ��ى ر�ص ��يف النوم واخلطيئة ثالوثنا الأبدي ‪.‬‬ ‫غريبا‪..‬‬ ‫جتازيني بك�أ�س من عرق ( تل هرمز )‪..‬‬ ‫و�أ�صوات ال�سيارات ‪� ،‬أ�ضوائها ‪ ..‬تنتهك �أ�ش ��دو �أنا ال�ش ��مايل ‪ ..‬لأ�ضواء املدينة ‪..‬‬ ‫حرمتي ‪...‬‬ ‫�أبن الرتاب ‪ ..‬يغازل الأ�سمنت ؟‪..‬‬ ‫�أنا والقمر ‪ ،‬هنا خمفيان ‪...‬‬ ‫على م�سرح الغياب ‪..‬‬ ‫هو ‪ ..‬خلف ناطحات ال�سحاب ‪..‬‬ ‫�أيها الليل جتاوزين يف جدول الزمن ‪..‬‬ ‫وانا بني هذه الوجوه ‪..‬‬ ‫ف�أنا املرتهن لل�صدفة ‪..‬‬ ‫مل تعد املنايف �أ�صقاعا �شاردة ‪..‬‬ ‫يف رحلة ا�صطياد الوحي ‪....‬‬ ‫بل ‪� ..‬س ��رائر العاهرات ‪ -‬ما لذ وطاب‬ ‫‪..‬‬ ‫ودوار الليل يقتلني ‪..‬‬ ‫هو ال�شيطان يو�سو�س يف �أذين ‪..‬‬ ‫على مداعبة �أنوثة الكلمات ‪..‬‬ ‫والنوم على طرف ال�سرير ‪...‬‬ ‫�أن �أحلم ‪ ..‬ب�أغاين الرعاة ‪..‬‬ ‫حقول القمح الذهب ��ي ‪� ..‬أحجار الرحى‬ ‫‪� ..‬إمر�أة ترتدي ( اخلفتان ) ‪...‬‬ ‫والريح مترح يف �سهل ماردين ‪..‬‬ ‫حرية الغريب ‪�..‬شقاء الرحيل ‪..‬‬


‫‪37 issue 48 / feb. 15th‬‬

‫مدافع قاسيون‬ ‫املند�سة ‪ /‬نزار حمود‬ ‫�سلوا مدافع قا�سيون‬ ‫كيف �أغارت على احلمام‬ ‫مبتهجة ٌْ‪ ..‬منت�شية ‪� ..‬سكرى ‪..‬‬ ‫بالن�صر !‬ ‫�أرجوكم‬ ‫�أ�ستحلفكم باهلل �أن ت�س�ألوها …‬ ‫فقد يب�س دمي‬ ‫على �شفاه اجلرح املفتوح‬ ‫وحول حدقة العني‬ ‫اجلامدة‬ ‫املفتوحة على �أبواب الأفق‬ ‫احلزين … والعبث‬ ‫�سلوها …‬ ‫قولوا لها‬ ‫العهد‬ ‫كيف خنتي‬ ‫َ‬ ‫وخبزنا وامللح ؟‬ ‫وانتف�ضت …‬

‫لطعن قلب ال�ش�آم‬ ‫عجبا ً لل�صلب البارد‬ ‫كيف ا�ست�سلم‬ ‫لأوامر اجلالد‬ ‫واغت�صاب الأحذية الع�سكرية‬ ‫طويلة الرقبة‬

‫�أيها ال�صلب‬ ‫مل �أطف�أت فرحة العيد‬ ‫يف عيون �أحبائي‬ ‫مل ذبحت‬ ‫املا�ضي واحلا�ضر‬ ‫بذريعة‬ ‫الوحدة واحلرية …‬ ‫واال�شرتاكية‬

‫�أمل تر هذي املدافع ُ‬ ‫هناك يف البعيد‬ ‫على ال�سفح‬ ‫�صبيانا ً … وبناتا ً ‪..‬‬ ‫يلعبون …‬ ‫�أمل تر …‬ ‫طفولة ً وجماال ً و�أمومة ؟‬

‫مل قتلتني‬ ‫يا �سالحي‬ ‫على درب التحرير واملمانعة‬ ‫وعهر الأبجدية‬

‫ترى كيف ا�ست�سلمت‬ ‫مدافعنا‬ ‫ل�شهوة الغول‬ ‫للحم �أطفالنا …‬

‫�إن هي �إال �أ�سئلة ٌ‬ ‫�ستبقى‬ ‫بر�سم اجلواب‬ ‫يف ذاكرة من �سيبقى حيا ً …‬

‫كيف مل ين�صهر ال�صلب ُ‬ ‫قبل �أن تبد أ� املجزرة‬ ‫وتكد�س اجلثث‬ ‫يف الذاكرة …‬


‫‪th‬‬ ‫‪issue‬‬ ‫‪issue 48‬‬ ‫‪48 // feb.‬‬ ‫‪feb. 15‬‬ ‫‪15th 38‬‬

‫‪Omar Haddad‬‬

‫بديهيات غائبة ‪:‬‬ ‫‪ -1‬املجتمع �شيء و الدولة �شيء �آخر‬ ‫‪ -2‬ف�صل الدين عن الدولة ال يعني ف�صل الدين عن املجتمع‬ ‫‪-3‬الدولة ال تقبل �ص ��فات اال من جن�س ��ها كالدولة الوطنية «دولة جميع املواطنني» و اي �ص ��فة تلحق بها‬ ‫تنفي عنها كونها دولة «مثال الدولة اال�ش�ت�راكية او البعثية او العربية او اال�س�ل�امية او املدنية « كل هذه‬ ‫ال�صفات تنفي مفهوم الدولة و حتولها اىل دولة الطغمة النها تلغي عمومية الدولة‬ ‫‪-4‬العلمانية ال تعني االحلاد و االحلاد ال يعني العلمانية‬ ‫‪ -5‬الدولة هي الوحدة التي جتمع تنوع املجتمع‬ ‫‪ -6‬الأكرثية ال�سيا�سية ال تتطابق بال�ضرورة مع الأكرثية الدينية او العرقية‬ ‫‪-7‬الأكرثية ال�سيا�سية متغرية‬ ‫‪ -8‬الدميقراطية ال تعني ديكاتوترية الأغلبية‬ ‫‪Mustafa Al Jarf‬‬

‫تقول زوجتي احلري�ص ��ة على �س�ل�امة الأقليات‪ ،‬و �أنا منهم‪� ،‬أنها �س ��تبد�أ بالقلق على م�ص�ي�رهم ‪ ..‬متى‬ ‫ر�أتهم متكد�سني يف خميمات الالجئني �إىل جانب غريهم!‬ ‫ال�سجان؟؟؟؟‬ ‫م َر ومي ُّر ‪ ،،‬قبل �أن ُيح�ش ُر يف زنازن ّ‬ ‫‪Mahmoud Alken‬‬

‫م�س ��تقبل �س ��وريا م�شرق ‪ ...‬يحرق فيه كر�سي الرئي�س ‪ ...‬ونظام برملاين ‪ ..‬وجي�ش من داريا ‪ ...‬ود�ستور‬ ‫تكتبه كفرنبل‬ ‫واهلل لن�صري �أهم من ال�سويد ‪):‬‬ ‫�سوية ‪� ...‬إىل احلرية‬ ‫‪Osama Jumran‬‬

‫املندوبة الأمريكية يف جمل�س الأمن تنتقد تباط�ؤه يف التحرك حلل م�أ�س ��اة �سورية مقارنة ب�إ�سراعه حلل‬ ‫م�أ�ساة ليبيا‬ ‫وك�أنن ��ا ن�س ��ينا �أن حمور �أمريكا هو من دفع جمل�س الأمن للتحرك الف ��وري يف ليبيا وهو من تخاذل عن‬ ‫حل م�أ�ساتنا‬ ‫‪Mutasem Abou AlShamat‬‬

‫ا�س ��تهداف عنا�صر ما ي�سمى بالنظام ال�سوري لإعالميي مكتب املركز ال�سوري حلرية التعبري يف دم�شق‬ ‫واعتقال مازن دروي�ش وثالثة ع�شر من عنا�صر املكتب وزواره ‪ -‬اخلمي�س ‪� 16‬شباط ‪2012‬‬ ‫ا�س ��تهداف عنا�صر ما ي�سمى لواء �أحرار �س ��وريا لإعالميي �شبكة حلب نيوز واعتقال ‪ ٢‬من �أبرز نا�شطي‬ ‫ال�شبكة ‪ -‬اخلمي�س ‪� 14‬شباط ‪2013‬‬ ‫احلرية لكل املعتقلني الإعالميني من �أي �سلطة ديكتاتورية ا�ستبدادية‪...‬‬ ‫‪Hakam Al Baba‬‬

‫ت ��رى الوح ��دة الوطنية حلوة ع الفي�س ��بوك وبالن ��دوات التلفزيوني ��ة‪ ،‬ب�س الأحلى ملا بتك ��ون باملعارك مع‬ ‫النظ ��ام وبيختل ��ط ال ��دم مع ال ��دم‪ ،‬و ّال بدكم غريكم يدف ��ع الدم وانتوا حت�ص ��دوا املكا�س ��ب من الثورة‬ ‫باعتباركم �شاركتوا بالثورة مبقابلة تلفزيونية‪..‬‬ ‫‪Ahmad Alshammery‬‬

‫كانت خطبة اليوم عن «الطالق ‪� ..‬أح�س�س ��ت وقتها �أن طالق ًا بائن ًا حدث بني الواقع الإ�س�ل�امي من جهة‬ ‫‪ ..‬واخلطاب الإ�سالمي من جهة �أخرى‬


‫‪th‬‬ ‫‪39 issue‬‬ ‫‪issue 48‬‬ ‫‪48 // feb.‬‬ ‫‪feb. 15‬‬ ‫‪15th‬‬

‫�ضحكة‪ ..‬ودمعة‬

‫• فبمنا�سبة الفاالنتاين‪� :‬إذا متجوز قوم‬ ‫بو�س �إيد مرتك‪ ،‬و �إذا الء‪ ،‬بو�س �إيدك و�ش‬ ‫و قفا‬

‫• �سوريا �صار بدها مكب�س طيارات ب�شكل‬ ‫م�ستعجل ‪ ...‬وين بدنا نروح بكل هاخلردة‬ ‫• هيئ ��ة الأمر بالفي�س ب ��وك والنهي عن‬ ‫التويرت ‪...‬‬ ‫• من عادة ال�سعوديون �أن يلفوا اجلثامني‬ ‫بالعباي ��ات ‪ ...‬برك ��ي ان�ش ��اهلل بيكون فال‬ ‫خري هالب�ش ��ت اللي هداه الب�ش ��ت الأردين‬ ‫للب�شت الأ�سدي ‪ ...‬اللهم يي�سر وال تع�سر‬ ‫• اجلي�ش ال�س ��وري احلر ي�سقط مروحية‬ ‫كان ��ت حت ��اول الهب ��وط يف مط ��ار من ��غ‬ ‫الع�سكري ‪...‬‬ ‫ال تفهموه ��ن غل ��ط‪ :‬ال�ش ��باب كان ��وا ع ��م‬ ‫ي�ساعدوا الطيارة عالهبوط ما �أكرت‬ ‫• جهاد مقد�سي‪ :‬خرجت من امل�شهد لكي‬ ‫ال �أزيد �أمل بلدي و�أال �أكون خنجرا بيد �أحد‬ ‫�ضد �سوريا !!‬ ‫اعرتفوا ل�شوف‬ ‫زعل جوجو يا ئا�سيني ؟؟؟‬ ‫مني ّ‬ ‫• من وحي الفالنتاين‬ ‫بحبك حب ب�شار لهديل و �شريي و �سو�سن‬ ‫بحبك حب ال�شرع للإن�شقاق‬ ‫بحبك حب املعلم لكنتاكي‬ ‫بحب ��ك ح ��ب البوط ��ي ل�ش ��وفة مقاع ��د‬ ‫ال�شبيحة باجلنة‬ ‫بحبك حب غادة عوي�س مل�س ��ح الأرا�ضي بـ‬ ‫ما�شريف �شحاطة‬ ‫بحبك حب في�ص ��ل القا�س ��م للم�س ��خرة ع‬ ‫النظام‬ ‫بحبك حب هيئة التن�سيق للحوار‬ ‫بحبك حب �إ�سرائيل للنظام‬ ‫بحبك حب بان كي مون للقلق‬ ‫بحب ��ك حب را�سوم�س�ي�ن للت�ص ��ريح بعدم‬ ‫التدخل ع�سكري ًا‬ ‫بحب ��ك ح ��ب اجله ��ات املخت�ص ��ة لتفكيك‬

‫العبوات النا�سفة‬ ‫• امل�س�ي�رة العفوية املليونية اليوم ‪ ..‬كانت‬ ‫املزقزقة‬ ‫للع�صافري‬ ‫الدونيا‬ ‫بحبك حب قناة‬ ‫قريب ��ة �إىل الكمال ‪ ..‬و بالأخ� ��ص العدد ‪..‬‬ ‫و ال�شم�س امل�شرقة‬ ‫لوال غياب ‪ 999900‬م�ؤيد فقط!‬ ‫بحبك حب املنحبكجي للم�سرية امل�ؤيدة‬ ‫• باراك �أوباما واالحتاد االوروبي ‪ :‬نرف�ض‬ ‫• قطر ت�سلم ال�سفارة ال�سورية للمعار�ضة ت�سليح الكتائب املقاتلة يف �سوريا‬ ‫‪ ..‬وهيك بت�ص�ي�ر املعار�ض ��ة عم حتكم من الكتائ ��ب املقاتل ��ة (بع ��د الغنائ ��م وحترير‬ ‫داخ ��ل الأرا�ض ��ي ال�س ��ورية عل ��ى اعتبار �أن املطارات والألوية)‪:‬‬ ‫جم�سمات �سورية كلها بقطر ‪.‬‬ ‫�إذا بدكن �سالح نحنا منعطيكن لك عمي ‪.‬‬ ‫• م�س� ��ؤول رو�س ��ي‪ :‬مو�سكو ما زالت ت�سلم • ردا عل ��ى حتري ��ر الل ��واء ‪ ..80‬قام ��ت‬ ‫نظام الأ�سد انظمة دفاعات جوية‬ ‫اجلهات املخت�صة بتفكيك ‪ 81‬عبوة نا�سفة‬ ‫واجلي�ش احل ��ر ي�ؤكد هذا ال ��كالم ويطالب‬ ‫باملزيد من الأ�سلحة‬ ‫• طار اللواء ‪ 80‬؟‬ ‫ ال ما طار‬‫• املفتي الركن ‪� ..‬س ��ماحة املالزم �أول ‪ - ..‬اهلل وكيلك طار‬ ‫ل �سمعت باالخبار انو ما طار‬ ‫ح�سون ‪ ..‬يلتقي الوفد الهندي ‪ ..‬هذا الوفد ‪-‬ه أ‬ ‫�أ ّكد وجود م�ؤامرة كونية �ضد �سوريا لتفتيتها ‪-‬لك اي يا جمنون ‪ ..‬مطار ولواء طارو ‪.‬‬ ‫‪� ..‬إىل دويالت �صغرية ‪ ..‬لإ�ضعافها و �إعطاء ‪-‬وب�شار ؟‬ ‫�ش ��رعية ال�س ��تمرار الكي ��ان ال�ص ��هيوين ‪ - ..‬هادا حمار ما بطري‬ ‫الذي يحارب الإ�س�ل�ام و امل�سلمني ‪ ..‬و هذا‬ ‫النظام هو حامي الإ�س�ل�ام ‪ ..‬و الأقليات ‪ • ..‬بينم ��ا �س ��يكون اجلميع م�ش ��غولني بعيد‬ ‫كيف ال ت�س�أل ‪ ..‬و خليك عم تقرا ‪ ..‬و الكيان احل ��ب و مهاترات عيد احلب و مناق�ش ��ات‬ ‫ال�ص ��هيوين يدعم الإرهابيني الإ�س�ل�اميني عي ��د احل ��ب ‪� ..‬س ��يكون هن ��اك �أ�ش ��خا�ص‬ ‫ملحاربة النظام ‪ ..‬الذي يدعم الإ�س�ل�ام ‪ ..‬جمهول ��ون ‪ ..‬ال يهتم ��ون به ��ذه الأم ��ور ‪ ..‬و‬ ‫و الأقلي ��ات ‪ ..‬قلتل ��ك ال ت�س� ��أل ‪ ..‬املهم هلأ �سي�س ��تمرون بالعمل ‪ ..‬بكل طاقتهم و بدون‬ ‫‪ ..‬هالهن ��ود و اهلل �ش ��غلة و بيفهمو ‪ ..‬و اللي توق ��ف ‪ ..‬و هم يفككون العبوة النا�س ��فة تلو‬ ‫�أ ّلف هاخلرب كمان �ش ��غلة و بيفهم بالهندي الأخ ��رى ‪ ..‬نعم ‪� ..‬إنهم اجلهات املخت�ص ��ة‬ ‫‪ ..‬و �ش ��ايفنا هنود كمان ‪ ..‬و حتية لل�ش ��عب ‪ ..‬و م ��ن ورائهم �ص ��فحة قن ��اة الدونيا ‪ ..‬و‬ ‫ي�سر بالهندي‬ ‫ي�سر‬ ‫الهندي ال�صديق و ر ّبي ّ‬ ‫ر ّبي ّ‬


issue 48 / feb. 15th 40

/sbh.magazine @sbhMagazine1 info@sbhmagazine.com www.sbhmagazine.com


العدد ٤٨ من مجلة سورية بدا حرية