Page 1

1

issue 48 / feb. 15th

issue 48 / feb 15th 2013


‫‪2‬‬

‫‪issue 48 / feb. 15th‬‬

‫‪48 15th feb. 2013‬‬ ‫جملة �أ�سبوعية �سيا�سية اجتماعية م�ستقلة‪ ,‬تعنى ب�ش�ؤون الثورة‬ ‫ال�سورية ميداني ًا وفكريا‬

‫‪ 5‬مر الكالم‪ ..‬ديك «همنغواي»‬ ‫‪ 6‬من ر�سالة املاج�ستري �إىل �شهادة الثورة…‬ ‫‪� 7‬صورة «الربوفايل» جتمع ال�سوريني وتفرقهم‬ ‫‪ 8‬حم�ص‪ ..‬ال عمل‪ ..‬ال كهرباء‪ ..‬حواجز وحواجز‬ ‫‪ 9‬رابطة الريا�ضيني الأحرار ا�ستحقت �شرعيتها‪ ..‬وانق�ضى الأمر‬ ‫‪� 10‬أهمية العدالة االنتقالية يف �سياق الثورة ال�سورية‬

‫رئي�س التحرير‬ ‫نذير جنديل الرفاعي‬

‫‪ 12‬خا�صمني لأراك!!‬

‫م�ست�شار التحرير‬ ‫جفرا بهاء‬

‫‪� 13‬صورههم تتكلم‪..‬‬

‫املحررون‬ ‫عمار منال ح�سن‬ ‫�أبو الوليد احلم�صي‬ ‫براء احللبي‬ ‫�سارة خالد‬ ‫وائل احلم�صي‬ ‫كتاب العدد‬ ‫ر�ضوان زيادة ورد اليايف‬ ‫ميخائيل �سعد عمر اخلطيب‬ ‫عماد غليون م�صطفى الكحيل‬ ‫جمال طحان مالك احلوراين‬ ‫مازن ال�ص ّواف عمر جنم الدين‬ ‫العالقات العامة‬ ‫يا�سمني احلوراين‬ ‫الإخراج الفني‬ ‫نذير جنديل الرفاعي‬ ‫‪/sbh.magazine‬‬ ‫‪@sbhMagazine1‬‬ ‫‪info@sbhmagazine.com‬‬ ‫‪www.sbhmagazine.com‬‬

‫‪� 14‬سوريا امل�ستقبل ودولة املعاقني!‬ ‫‪ 15‬القرار �أمريكي وكلمة ال�سر يف ا�سرائيل‬ ‫‪ 16‬منظمات املجتمع املدين‬ ‫‪ 18‬حكم البابا‪ :‬اتهموين بالطائفية عندما و�صفت الواقع‪..‬‬ ‫‪ 20‬ا�صالحات العقد الأخري‬ ‫‪� 22‬أ�صوات من داخل املجل�س الوطني ال�سوري ت�ؤيد املبادرة‬ ‫‪ 24‬حماكمة جمرمي النزاع ال�سوري امل�سلح واقع �أم حلم‬ ‫‪� 26‬صباحهم خبز ياب�س‪ ..‬و�صباحه «اليكات» بدمهم‬ ‫‪ 32‬العن �أرواحهم يا �أبتي‬ ‫‪ 33‬من خلف خ�ضبان الأمل ‪2 -‬‬ ‫‪ 34‬فتو�ش‪� :‬شراك�س �سوريا ‪ ...‬التاريخ وامل�ستقبل‬


3

issue 48 / feb. 15th


‫‪4‬‬

‫‪issue 48 / feb. 15th‬‬

‫هجرة‬

‫ا‬ ‫ف‬ ‫ت‬ ‫ت‬ ‫ا‬ ‫ح‬ ‫ي‬ ‫ة‬ ‫العدد ‪48‬‬

‫عكسية مؤقتة!‬

‫من �أوطانهم بعد قيام �أي ثورة يف‬

‫كرين واملثقفني هم �أول املهاجرين‬ ‫�أفادت درا�سات‪ ،‬ب�أن املف‬ ‫يا‪.‬‬ ‫بالدهم‪ ،‬وكذلك حدث يف �سور‬ ‫�صابة �أو املالحقات الأمنية وما �إىل‬ ‫إ‬ ‫ل‬ ‫ا‬ ‫عي‬ ‫دا‬ ‫ب‬ ‫د‪،‬‬ ‫زاي‬ ‫تت‬ ‫رج‬ ‫خلا‬ ‫ا‬ ‫ني �إىل‬ ‫عاد عن ن�شاطهم الثوري وخروجهم‬ ‫عامان‪ ،‬وهجرة ال�سوري �أجربت الكثريين منهم على الإبت‬ ‫هنالك من ظروف �سيئة‬ ‫رتب‪� ،‬إىل الداخل ال�سوري ليعمل‬ ‫من �سوريا لغري عودة‪.‬‬ ‫ملغ‬ ‫ا‬ ‫لد‬ ‫ب‬ ‫من‬ ‫سية‬ ‫ك�‬ ‫ع‬ ‫رة‬ ‫هج‬ ‫قام �أحد الأ�صدقاء م�ؤخرا ب‬ ‫دور ال�شباب ال�سوري املغرتب يف‬ ‫عن‬ ‫�ش‬ ‫نقا‬ ‫ال‬ ‫ان‬ ‫وك‬ ‫ي‪،‬‬ ‫ور‬ ‫ل�س‬ ‫ا‬ ‫ال‬ ‫ال�شم‬ ‫ده‪ ،‬وكان حمور احلديث عن �ضرورة‬ ‫مدر�س ًا يف �إحدى قرى وري‪ ،‬وواجبه اجتاه املجتمع و�أفرا‬ ‫نه�ضة �سوريا �أثناء ال�س‬ ‫الهجرة العك�سية لل�شباب ال�سوري‪.‬‬ ‫ماعية من الإنتقال للداخل ال�سوري‬ ‫كثري منا قد حتكمه ظروفه املادية واملعي�شية �أو حتى الإجت ولكن البع�ض الآخر يف الوقت ذاته‬ ‫حتت م�سمى خدمة املجتمع والدولة‪،‬‬ ‫والعمل هناك‬ ‫والعي�ش�سائح ًا �سارح ًا مارح ًا بني البلدان‪.‬‬ ‫أ�خر العلمي والثقايف لعدم قدرة‬ ‫ي�سافر‬ ‫الداخل اليوم يف فخ اجلهل والت‬ ‫يف‬ ‫ري‬ ‫جتمع ال�سو‬ ‫تح�صيل العلمي �أو حتى البدء به‪.‬‬ ‫يقع امل من الفئات العمرية على متابعة ال‬ ‫العديد‬ ‫ذكرنا امل�شكلة‪ ..‬ولكن ما احلل؟‬ ‫يف �سوريا‪ ،‬يف املناطق املحررة �أو‬ ‫احلل يا أ��صدقاء‪ ،‬بتخ�صي�ص فرتة زمنية ق�صرية تق�ضيهالعلمي �أو املهني من لغة وريا�ضيات‬ ‫احلدودية لتقوم بدورة ب�سيطة مكثفة وفق اخت�صا�صك ا ك نقوم ولو ب�شكل ب�سيط بخدمة‬ ‫وعلوم تقوم بتلقينها لفئة عمرية تنا�سب م�ؤهالتك‪ ،‬وبذلل�سقوط يف هوة تعليمية ت�ؤخر منو‬ ‫ب�شكل فعال ومبا�شر يف تاليف ا‬ ‫ذلك املجتمع‪ ،‬و�ساهمنا ميكن تالفيها الحق ًا حق التاليف‪.‬‬ ‫املجتمع �سنون ًا طوال وال‬ ‫ال�صفني ا ألول والثاين!‬ ‫دورة لغة �إنكليزية مدتها �شهر لطالب املرحلة الإبتدائية يفري من يقوم بت�أهيل �أجيال امل�ستقبل!‬ ‫علمني يف الداخل ال�سوري ليكونوا خ‬ ‫خريج م‬ ‫لطفال!‬ ‫دورة ت�أهيلية لت الريا�ضيات والت�أهيل النف�سي ل أ‬ ‫يف‬ ‫دورة �أخرى مية لبع�ض عنا�صر اجلي�ش احلر!‬ ‫�أنف�سهم ذاتي ًا وليكونوا فاعلني يف‬ ‫دورة حمو �أ‬ ‫ساء وحتى الرجال ليقوموا بتخدمي‬ ‫لن�‬ ‫ا‬ ‫�ض‬ ‫لبع‬ ‫دورة مهنية‬ ‫فيه ليقوم بدوره على �أكمل وجه‪.‬‬ ‫جمتمع بحاجة لأي فرد‬ ‫سية يحني وقتتها‪ ..‬فحي على العمل‪.‬‬ ‫رئي�س التحرير‬ ‫الهجرة العك�‬ ‫نذير جنديل‬

‫‪@sbhmagazine1‬‬


‫‪issue 48 / feb. 15th‬‬

‫‪5‬‬

‫مر الكالم‪ ..‬ديك «همنغواي»‬ ‫خا�ص ‪� /‬أ‪ .‬عماد غليون‬ ‫�أ�صدقاء الروائي ال�شهري ؛ همنغواي ؛ زاروه يف اجلزيرة الوادعة التي‬ ‫اختار العي�ش فيها بعزلة بعيد ًا عن ال�ضجيج ‪.‬‬ ‫ا�شتكى لهم من ديك يف اجلوار ي�صدر �أ�صوات ًا قوية عند بزوغ الفجر‬ ‫تقلق راحته ومتنعه من النوم جيد ًا‪.‬‬ ‫ه ّون �أ�صدقاء همنغواي الأمر وقالوا �أنهم �سيعاجلونه ويبعدون الديك‬ ‫ومينعونه عن �إزعاجه مهما كلف االمر‪.‬‬ ‫عاد الأ�صدقاء لزيارة همنغواي بعد مدة من الزمن ؛ فبد أ� ي�شكرهم‬ ‫على اهتمامهم مبو�ضوع الديك ومنعه من �إقالق راحته‪.‬‬ ‫نظر الأ�صدقاء لبع�ضهم البع�ض و�صمتوا ومل يعلقوا ب�شيء ؛ فامل�شكلة‬ ‫�أنهم قد ن�سوا مو�ضوع الديك نهائي ًا مبجرد خروجهم املرة املا�ضية من‬ ‫عنده وهم مل يفعلوا �أي �شي يف هذا اخل�صو�ص‪.‬‬ ‫فهم الأ�صدقاء �أن همنغواي ارتاح من �صياح الديك يف عقله ولي�س‬ ‫�أذنيه‪ ،‬ارتاح عندما طلب منهم ذلك و�شعر بالنتيجة يف نف�سه على‬ ‫الفور‪.‬‬ ‫نحن كعرب ملاذا نعي�ش ون�ستمر يف التعامل يف حياتنا عرب ال�صراخ‬ ‫وال�شتائم كما �سمى الق�صيمي عنوان كتابه ؛ العرب ظاهرة �صوتية ‪.‬‬ ‫ال نريد لأحد �أن يزعجنا �أو يقلق راحتنا وهدوءنا ولو كان هذا ال�صمت‬ ‫والهدوء من حولنا خمادع ًا وغري حقيقي ‪.‬‬ ‫نفرح ملن ي�ضحك علينا ويوهمنا ب�أن كل الأمور جيدة وممتازة وحتت‬ ‫ال�سيطرة ونوهم �أنف�سنا بذلك ولو �إىل حني ؛ لكننا نندب حظنا العاثر‬

‫فيما بعد ون�شتكي الأخرين وت�أمرهم علينا‪ ،‬يف‬ ‫الوقت الذي يكون فيه الأخرون يعملون ب�صمت‬ ‫وهدوء ونحن ن�سرتخي وال نريد ل�شيء �أن‬ ‫يزعجنا‪.‬‬ ‫ن�صرخ يف وجه الأخرين ون�شتمهم بكل �أنواع‬ ‫ال�شتائم الالذعة ونعترب �شتائمنا قوة وانت�صار ًا‬ ‫كبري ًا لنا ‪.‬‬ ‫�أين ذهبت �صرخات التحذير على فل�سطني قبل �ضياعها ؟ و�أين‬ ‫الكالم عن احتمال نكبة �أو نك�سة �أو هزمية ؟ �أين ال�صراخ قبل جمازر‬ ‫النظام وبعدها خالل الثور ة ال�سورية والتي كانت ال تنتهي ل�شيء‪.‬‬ ‫الفعل الغائب من قامو�سنا هو الفعل احلقيقي امللمو�س‬ ‫كل ما نفعله ال�صراخ ‪...‬؟ ظاهرة �صوتية نحن ‪ ...‬نعم ؟ ولنا يف ق�صة‬ ‫ديك همنغواي م�أرب كثرية‪.‬‬ ‫‪emad@sbhmagazine.com‬‬


‫‪6‬‬

‫‪issue 48 / feb. 15th‬‬

‫من رسالة املاجستير إلى شهادة الثورة…‬

‫أجاب سجانوه‪« :‬ملا ميوت نادولنا !!»‪ ..‬هكذا استشهد أيهم‪.‬‬ ‫خا�ص ‪� /‬سارة خالد‬ ‫مل يفرق املوت يف �س ��وريا بني احلق والباطل‪،‬‬ ‫فانق�ض على روح «�أيه ��م» الذي كان ج ّل همه‬ ‫ر�س ��الة املاج�س ��تري من كلية طب الأ�سنان يف‬ ‫جامعة دم�ش ��ق التي كان حرمها بداية ق�ص ��ة‬ ‫ا�ست�شهاده‪.‬‬ ‫«�أيه ��م غ� �زّول» اب ��ن مدين ��ة دي ��ر عطية ذو‬ ‫ال‪ 25‬ربيع� � ًا‪ ،‬اعتق ��ل يف امل ��رة الأوىل م ��ع‬ ‫موظفي مركز حرية التعبري ليم�ضي ثالثة‬ ‫�أ�ش ��هر‪ ،‬ليليه ��ا اختطافه م ��ع �آخرين من‬ ‫حرم جامعة دم�ش ��ق �إىل فرع املخابرات‬ ‫اجل ��وي بامل ��زة بالرتاف ��ق مع ال�ض ��رب‬ ‫املتوا�صل‪ ،‬لي�صل ال�شهيد بحالة حرجة‬ ‫حاول زمالئه بعدها انقاذه م�ستنجدين‬ ‫بحرا� ��س ال�س ��جن لنقله �إىل امل�ش ��فى �أو‬ ‫طل ��ب طبي ��ب لإ�س ��عافه ف ��كان ردهم «ملا‬ ‫ميوت نادولنا!!»‪.‬‬ ‫ثالثة �أيام فقط كان ج�س ��د �أيهم قد ازرق‬ ‫بالكام ��ل ويف الي ��وم الراب ��ع ف ��ارق احلي ��اة‬ ‫بتاري ��خ ‪ ،٢٠١٢/١١/٩‬وا�ض ��عا ر�أ�س ��ه على‬ ‫�ساق �صديقه‪.‬‬ ‫�أرجوحة الإنتظار!‬ ‫بع ��د �أكرث م ��ن ثمانني يوم ��ا من ا�ست�ش ��هاده‪،‬‬ ‫عا�ش ��ت فيه ��ا عائلت ��ه عل ��ى حفن ��ة م ��ن �أمل‬ ‫الفرج‪ ..‬ولكن فرج عن فرج‪ ..‬بيفرق!!‬ ‫انتظرت ��ه والدته كما انتظرت من قبل‪� ،‬أعدت‬ ‫م ��ا يهواه من «طبخات» يحبها‪ ،‬كما ح�ض ��رت‬ ‫غرفته عل ��ه يرتاح عل ��ى فرا�ش ��ها من عذاب‬ ‫ال�س ��جن‪ ،‬كانت تق ��ر أ� قوائم املعتقلني ق�س ��را‬ ‫ومتر على قوائم ال�ش ��هداء مرتددة‪ ،‬وال جتده‬ ‫فرتتاح!‬ ‫فرتة عا�ش ��تها العائلة ك�أرجوح ��ة عا�ش عليها‬ ‫كل م ��ن عرف �أيهم وانتظر عودته‪ ،‬وكان البد‬

‫للأرجوحة �أن تقف‪ ،‬وتنحني �صامتة �أمام خرب‬ ‫ا�ست�شهاده‪.‬‬ ‫طال ��ب الط ��ب ال ��ذي اعتقل م ��ع �أيه ��م‪ ،‬خرج‬ ‫يف عملي ��ة التب ��ادل م ��ع الأ�س ��رى الإيراني�ي�ن‪،‬‬ ‫ونع ��ى �إىل �أهل ��ه خرب مقتله يف ال�س ��جن منهي ًا‬ ‫ف�ص ��ل االنتظار ليدخل الأهل يف ف�ص ��ل النعي‬ ‫والذكرى‪.‬‬ ‫قلوب تنعي �أيهم ال�شهيد‬ ‫كت ��ب �أ�ص ��دقاء �أيهم عن ��ه الكث�ي�ر‪ ،‬كل منهم‬ ‫نعاه على طريقته و�أهدوه ال�س�ل�ام‪ ،‬حتى خاله‬ ‫الإعالم ��ي توفي ��ق ح�ل�اق فق ��د كت ��ب يف نعيه‬ ‫«�أحبتي ‪� :‬أزف �إليكم ا�ست�شهاد ابن �أختي �أيهم‬ ‫غزول ‪ ..‬مل يحمل ال�س�ل�اح بل حقيبته الطبية‬ ‫متنقال بني امل�ش ��ايف امليدانية ‪� ..‬أو قلمه ليكتب‬ ‫عن احلرية»‬ ‫�أما ن�س ��مة حديد‪ ،‬الفتاة املقربة من �أيهم كان‬ ‫لها الن�ص ��يب الأعمق من ه ��ذا اجلرح‪ ،‬ومما‬ ‫كتبت بعد �سماعها خلرب ا�ست�شهاده‪:‬‬ ‫كل النا� ��س عم تقول انك مت ��ت‪ ،‬فتت عالفي�س‬ ‫لقي ��ت كل النا�س هيك عم تقول كل الر�س ��ائل‬ ‫كل احلكي‪ ....‬وانا ما بعرف‬ ‫انا كن ��ت جاية من ال�ش ��غل قب�ض ��ت �أول راتب‬ ‫ومب�سوطة كتري‪ ،‬كنت عم فكر طول الوقت �شو‬ ‫ب ��دي جبلك ‪ ...‬قررت انو ب ��دي جبلك كامريا‬ ‫لون ��ا احمر مو ان ��ت بتحب الت�ص ��وير‪ ،‬مو انت‬ ‫بتحب الأحمر كتري‬ ‫نطرت ��ك كت�ي�ر‪ ،‬وحلمت كت�ي�ر بخالتو �ص ��باح‬ ‫عم تت�ص ��ل تخربين انك طلعت وارجع ا�س ��مع‬ ‫�صوتك من جديد وتقلي «ن�سوم انت �ضمريي «‬ ‫وتبكيني من الفرح متل كل مرة‬ ‫نطرتك كتري‪ ،‬نطرتك قبل ما اعرفك وبعد ما‬ ‫عرفتك‬ ‫�أيهم يا وجع قلبي اللي مارح يطيب‪� ،‬ساحمني‬ ‫عل ��ى زعلي‪ ،‬فراق ��ك �أ�ص ��عب و�أكرب م ��ن �أين‬ ‫�أحملو‪ ..‬لأخر يوم بعمري رح ي�ض ��ل قلبي يبكي‬ ‫قهر عليك‪ ،‬ورح ي�ضل ينطرك‪� ..‬أيهم لو بعرف‬ ‫طريقك حبيبي‪ ،‬لو بعرف طريقك‬ ‫‪sara@sbhmagazine.com‬‬


‫‪issue 48 / feb. 15th‬‬

‫‪7‬‬

‫• بعد�سة يزن احلم�صي‬

‫حمص‪ ..‬ال عمل‪ ..‬ال كهرباء‪ ..‬حواجز وحواجز‬ ‫خا�ص ‪ /‬حم�ص ‪ -‬عمر جنم الدين‬ ‫تتفاقم امل�شكالت واملتاعب �أمام الالجئني‬ ‫داخل مدينة حم�ص يوم ًا بعد يوم يف ظل‬ ‫�سوء الأو�ضاع االقت�صادية وقلة املوارد املالية‬ ‫�إن مل نقل انعدامها‪ ,‬عدا عن امل�شكالت‬ ‫الأمنية واحلياتية التي يعانون منها والتي‬ ‫تلقي بظاللها عليهم كل حلظة‪ .‬فالآالف من‬ ‫ال�شباب احلم�صي الذي نزح �إىل ما ي�سمى‬ ‫باملناطق الآمنة يعاين من بطالة مل ت�شهدها‬ ‫املدينة من قبل‪ ,‬فالظروف �أ�صبحت �أق�سى‬ ‫وهم ال�شباب‬ ‫و�صوت القذائف بات �أقوى ‪ّ ,‬‬ ‫لي�س بالعمل الآن �إمنا تفكريهم هناك يف‬

‫املناطق املحا�صرة املدم ّرة و�أخوتهم اجلال�سني الربد القار�س وال�شديد‪ ,‬فو�سائل التدفئة‬ ‫بانتظار املوت‪.‬‬ ‫الكهربائية هي الوحيدة املتوفرة يف ظل انعدام‬ ‫غال وفوق‬ ‫لكن يبقى – ورغم كل �شيء‪ -‬ت�أمني لقمة املحروقات‪ ,‬والتي �إن توفرت فثمنها ٍ‬ ‫العي�ش من الأولويات لبع�ض ه�ؤالء ال�شباب قدرة �أي �أحد هذه الأيام‪.‬‬ ‫الذين تركوا حمالهم التجارية خلفهم ونزحوا‬ ‫مع �أطفالهم ون�ساءهم و�أهلهم‪ ,‬فكانت املحال امل�شكلة الثالثة التي ت�ؤرق ال�شباب احلم�صي‬ ‫امل�صطنعة و(الب�سطات) على �أر�صفة الوعر هي احلواجز التي ت�ستفز ال�شبان حال‬ ‫وكرم ال�شامي واالن�شاءات بدي ًال م�ؤقت ًا وح ًال وقوفهم عليها‪ ,‬فمجرد �أن يكون مكان قيدك‬ ‫لك�سب رزق يعتا�شون منه‪.‬‬ ‫كاف‬ ‫اخلالدية �أو باب تدمر �أو باب هود فهو ٍ‬ ‫لأن تقف على احلاجز ن�صف �ساعة و�أكرث‬ ‫مل تقف هذه ال�صعوبات عند هذا احلد‪ ,‬عدا عن كلمات مهينة ي�سمعونها من �شبيحة‬ ‫فالكهرباء التي زادت �ساعات تقنينها عن هذه احلواجز‪ ,‬و�أي رد عليها قد يكلفك الأمر‬ ‫�ساعات عملها زادت الأمر �سوء ًا يف ظل هذا اعتقا ًال لي�س باحل�سبان‪.‬‬


‫‪8‬‬

‫‪issue 48 / feb. 15th‬‬

‫صورة «البروفايل» جتمع السوريني وتفرقهم‬ ‫خا�ص ‪ /‬نذير جنديل الرفاعي‬ ‫عمر جنم الدين‬

‫�صور حل�ساباتهم ال�شخ�صية‪:‬‬ ‫ال�سينمائي عروة النريبية‪:‬‬ ‫�أ�ض ��ع �ص ��ورة م ��ازن دروي� ��ش‪ ,‬هذا �ص ��ديقي‬ ‫ومث ��ل �أخي‪ ,‬معتقل منذ ‪� ١٠‬أ�ش ��هر‪ ,‬والعتقاله‬ ‫قيم ��ة رمزية كب�ي�رة لأن مازن دروي�ش نا�ش ��ط‬ ‫م ��دين مهم‪ ,‬هو من الأ�ش ��خا�ص الذين نظموا‬ ‫مظاهرة ‪� ١٥‬آذار‪ ،‬ومن الذين �س ��اهموا ب�شكل‬ ‫كبري وجوهري يف الثورة‪.‬‬

‫�صورتي ال�شخ�صية والكوفر �أحاول من خاللها‬ ‫�إي�صال ر�سالة‪.‬‬

‫ب ��د�أت موج ��ة تغي�ي�ر ال�ص ��ورة الرمزي ��ة‬ ‫(للربوفايل) ال�شخ�ص ��ي عند ال�س ��وريني منذ‬ ‫بدء الثورة ال�س ��ورية‪ ,‬حيث اتخذت طابع ًا دا ًال‬ ‫عل ��ى املوق ��ف من الث ��ورة بني م ؤ�ي ��د ومعار�ض‬ ‫وحمايد‪ ,‬ومع مرور �أيام الثورة ومع ت�سمية كل‬ ‫�أ�س ��بوع با�س ��مه باتت تتغري �صور الربوفايالت‬ ‫لتتخذ من الت�صميم املو�ضوع �أ�سبوعي ًا من قبل‬ ‫�صفحة الثورة الأم رمز ًا لها‪.‬‬ ‫ب�شار العثمان‬ ‫�أ�ضع �صورة للممثل ‪ ODED FEHR‬يف فيلم‬ ‫مع ازدياد الآالم اجتهت ال�صفحات للطلب من ‪ ,the mummy‬يلع ��ب فيه ��ا ه ��ذا املمثل‬ ‫متابعيها توحيد ال�ص ��ور الرمزية ل�صفحاتهم دور قائ ��د جلي� ��ش عرب ��ي‪ ,‬وما دفعني لو�ض ��ع‬ ‫لإث ��ارة الر�أي العام حول ق�ض ��ية ما يف حماولة �ص ��ورته ه ��و اللقطة التي ال �أن�س ��اها يف الفيلم‬ ‫للف ��ت االنتباه نحوه ��ا والتعبري عن امل�ش ��اركة عندما ي�صرخ و�أمامه العدو‪�« :‬إىل املوووووت»‬ ‫فيه ��ا وم�س ��اندتها‪ ,‬و�آخ ��رون �أخت ��اروا عل ��م‬ ‫اال�س ��تقالل‪ ,‬الذي �أ�ص ��بح رمز ًا للث ��ورة‪ ,‬رمز ًا ال�صحفي �أدهم �سيف‬ ‫ل�ص ��فحاتهم‪ ,‬ومنهم من و�ضع �صور ًا لل�شهداء �أ�ض ��ع �ص ��ورة لوح ��ة كانت م ��ن �ض ��من �أعمال‬ ‫واملعتقل�ي�ن م ��ن �أقاربهم ومعارفه ��م‪ ,‬و�آخرون جمموع ��ة فنانيني �س ��وريني عر� ��ض لوحاتهم‬ ‫ر�أوا يف �ص ��ور املدن والقرى ال�سورية‪ ,‬املدمرة يف القاه ��رة بدار الأوبرا �ض ��من فعاليات �أيام‬ ‫منها وغري املدمرة‪� ,‬أف�ض ��ل تعبري عن و�ضعهم الثقافي ��ة مب�ص ��ر برعاي ��ة هيئ ��ة املغرتبي�ي�ن‬ ‫النف�سي‪.‬‬ ‫ال�سوريني‬

‫و�سيم ح�سن‬ ‫ب�ش ��كل عام ال �أهتم ب�صورة الربوفايل كثري ًا و‬ ‫ال �أبدله ��ا �إال �إذا يف ح ��ال وجود ق�ض ��ية كبرية‬ ‫�أو حملة‬ ‫يعن ��ي �أ�س ��تخدمها لع�ب�ر ع ��ن موق ��ع �أو ر�أي‪،‬‬ ‫ال�ص ��ورة احلالية ع ��ن حملة الع ��زة القدمية‪,‬‬ ‫كان م ��ن املفرو�ض تغيري ال�ص ��ورة من �أ�ش ��هر‬ ‫لكن كما قلت �سابق ُا لي�س مهم ًا عندي ذلك‪.‬‬

‫عهد زوزور‬ ‫�أعت�ب�ر �أن ال�ص ��ورة الرمزية تع�ب�ر عن حالتي‬ ‫النف�سية‪� ,‬س ��ابق ًا مل �أكن �أجد فائدة من و�ضع‬ ‫ر�س ��الة ما من خ�ل�ال �ص ��ورة الربوفايل‪ ,‬لكن‬ ‫�أختلف الو�ض ��ع‪� ,‬ص ��ورة الربوفايل �أ�ض ��ع فيها‬

‫حممد الفاحت احلم�صي‬ ‫�ص ��ورة الربوفايل حتمل عبارة‪« :‬الن�صر قادم‬ ‫‪ ..‬اهلل �أكرب و العزة هلل»‬ ‫لأن امي ��اين بالن�ص ��ر كب�ي�ر عندم ��ا يك ��ون‬ ‫اعتمادنا م�ستمد من رب العاملني‬

‫ويف حماول ��ة ال�س ��تطالع الر�أي ح ��ول ظاهرة‬ ‫ال�ص ��ورة الرمزية وما تعرب عنه‪ ,‬قامت جملة‬ ‫�س ��ورية ب ��دا حري ��ة با�س ��تطالع �آراء عدد من‬ ‫النا�ش ��طني واملثقفني املتابعني ملوقع التوا�ص ��ل‬ ‫االجتماعي»في�سبوك»حول ما ي�ضعونه هم من‬

‫رمي حلب‬ ‫ر�سالتي من ال�صورة الرمزية هي الأمل‪ ,‬رغم‬ ‫الأمل الذي ي�شعر به �أطفال �سوريا‬ ‫�أي �ص ��ورة لطفل �صغري تعيد لنا الأمل‪ ,‬وت�شعل‬ ‫بداخلنا الثورة من جديد‬ ‫عالء ال�ضحيك‬ ‫ال�ص ��ورة الت ��ي �أ�ض ��عها متث ��ل جم ��زرة كلي ��ة‬ ‫العمارة بحلب‪ ،‬جمرد ت�ضامن‪ ،‬قلم الر�صا�ص‬ ‫رمز للر�سم و لكلية العمارة ومكتوب �أن احلرب‬ ‫هو من يجب �أن يطغى ال الدم‪.‬‬


‫‪issue 48 / feb. 15th‬‬

‫‪9‬‬

‫رابطة الرياضيني األحرار استحقت شرعيتها‪ ..‬وانقضى األمر‬

‫خا�ص ‪ /‬يا�سر احلالق‬ ‫رئي�س رابطة الريا�ضيني االحرار‬ ‫ت�س ��تمر رابطة الريا�ضيني ال�س ��وريني الأحرار‬ ‫بحياكة ثوب ال�ش ��رعية التي بد�أت به يف �ش ��هر‬ ‫�آذار من عام ‪. 2012‬‬ ‫ثوب يكاد يكتمل مع اعرتاف االئتالف الوطني‬ ‫لق ��وى الثورة واملعار�ض ��ة ال�س ��ورية بالرابطة ‪،‬‬ ‫كممثل �ش ��رعي ووحيد للريا�ض ��يني ال�س ��وريني‬ ‫الأحرار الذين ان�شقوا عن نظام الأ�سد ‪.‬‬ ‫ليمه ��د ذلك الطري ��ق �أمام الرابط ��ة �إىل نيل‬ ‫اع�ت�راف دويل به ��ا ما ي� ��ؤدي حتما لإ�س ��قاط‬ ‫�شرعية االحتاد الريا�ضي التابع لنظام الأ�سد‬ ‫‪ ،‬خ�صو�ص ��ا �أن الرابط ��ة ‪ ،‬نال ��ت قب ��ل ه ��ذا‬ ‫االع�ت�راف ‪ ،‬ثقة الكثري من �أطياف املعار�ض ��ة‬ ‫ال�س ��ورية املعرتف بها دولي ��ا ‪ ،‬املمثلة ب (تيار‬ ‫التغيري الوطني واملجل�س الوطني ال�س ��وري‪)..‬‬ ‫و �شخ�ص ��يات �سيا�س ��ية ذات ب ��اع طوي ��ل يف‬

‫املعار�ض ��ة مث ��ل الع�ض ��و الفخ ��ري يف الرابطة‬ ‫املعار�ض ال�س ��وري مي�ش ��يل كيلو ‪ ،‬و�شخ�صيات‬ ‫اجتماعي ��ة ثوري ��ة متمثل ��ة باملعار�ض ��ة ن ��وران‬ ‫الغميان ‪.‬‬ ‫اعرتاف ��ات حقق ��ت العدي ��د م ��ن االجن ��ازات‬ ‫الريا�ضية الثورية با�سم الرابطة ‪ ،‬متثلت مبنع‬ ‫الل ��واء موفق جمع ��ة ‪ ،‬رئي�س اللجن ��ة الأوملبية‬ ‫التابع ��ة للنظام ‪ ،‬من ح�ض ��ور فعاليات �أوملبياد‬ ‫لن ��دن ‪ ، 2012‬بع ��د تظاهرة �ض ��مت عددا من‬ ‫الريا�ضيني الأحرار ‪� ،‬أمام مقر اللجنة الأوملبية‬ ‫الدولية يف لوزان ب�سوي�س ��را ‪ ،‬كان هدفها منع‬ ‫بعثة دم�شق من امل�شاركة يف الأوملبياد‪.‬‬ ‫تاله ��ا �ص ��فعة �أخرى لريا�ض ��ة النظ ��ام فاقد‬ ‫ال�ش ��رعية ‪ ،‬حيث �أوعز احتاد اللجان الأوملبية‬ ‫العربي ��ة ‪ ،‬مبن ��ع املنتخب ��ات ال�س ��ورية التابعة‬ ‫لنظ ��ام الأ�س ��د ‪ ،‬م ��ن امل�ش ��اركة يف الفعاليات‬ ‫الريا�ض ��ية العربي ��ة ‪ ،‬فج ��اء من ��ع املنتخ ��ب‬ ‫ال�سوري لكرة ال�س ��لة من امل�شاركة يف البطولة‬ ‫العربي ��ة ‪ ،‬التي �أقيمت يف م�ص ��ر حينها ‪ ،‬بعد‬

‫لقاءات عدي ��دة جمعت املن�س ��ق العام لرابطة‬ ‫الريا�ضيني ال�س ��وريني الأحرار ال�سيد (حممد‬ ‫يا�س ��ر احل�ل�اق) وممثل�ي�ن عنها ‪ ،‬م ��ع الأمني‬ ‫العام جلامعة ال ��دول العربي ��ة (الدكتور نبيل‬ ‫العربي )‪( ،‬وال�س ��يدة من ��ى املرغني) القائمة‬ ‫ب�أعمال �إدارة ال�ش ��باب والريا�ضة يف اجلامعة‬ ‫العربية ‪.‬‬ ‫وت�أتي �أهمية ه ��ذا االعرتاف ب�أنه يفتح املجال‬ ‫�أم ��ام التح ��دث عن �إيق ��اف حقيقي للن�ش ��اط‬ ‫الريا�ض ��ي ال�س ��وري الذي مير عرب م�ؤ�س�سات‬ ‫النظ ��ام الريا�ض ��ية ‪ ،‬ورمب ��ا الو�ص ��ول �إىل‬ ‫�إيق ��اف الدعم املادي من الهيئات الريا�ض ��ية‬ ‫العاملية الحت ��ادات النظام التي حتوله ب�ش ��كل‬ ‫�أو �آخ ��ر لدع ��م نظ ��ام الأ�س ��د ‪ ،‬وحتوي ��ل هذا‬ ‫الدع ��م للرابطة يف �س ��بيل النهو�ض بها لتكون‬ ‫البديل الأف�ض ��ل مل�ؤ�س�س ��ات النظام الريا�ضية‬ ‫‪،‬يف �س ��بيل ريا�ضة �س ��ورية خالية من الت�شبيح‬ ‫واملح�سوبيات ‪.‬‬


‫‪issue 48 / feb. 15th 10‬‬

‫أهمية العدالة االنتقالية في سياق الثورة السورية‬ ‫خا�ص ‪ /‬ر�ضوان زيادة‬ ‫انطلقت الثورة ال�س ��ورية من اجل حتقيق حلم‬ ‫لطامل ��ا حلم ال�س ��وريون ب ��ه‪ ،‬انه حل ��م احلرية‬ ‫يف ب�س ��اطتها‪ ،‬بيد ان ثمنها بالن�س ��بة لهم كان‬ ‫وما زال غاليا‪ ،‬كن ��ا نعتقد ان �أنظمة كاخلمري‬ ‫احلم ��ر يف كمبوديا والنظام الن ��ازي يف �أملانيا‬ ‫والفا�ش ��ي يف �إيطاليا وبينو�شيه يف ت�شيلي ‪ ،‬كنا‬ ‫نعتقد ان �أنظمة كهذا النوع قد انقر�ضت‪ ،‬وكنا‬ ‫نظ ��ن ‪ -‬وبع�ض الظن �إثم ‪� -‬أن املجتمع الدويل‬ ‫تط ��ور لدرج ��ة لن ي�س ��مح معها بظه ��ور نظام‬ ‫�شبيه بتلك الأنظمة يف زماننا وع�صرنا‪.‬‬ ‫بي ��د ان م ��ا ت�ش ��هده �س ��ورية الي ��وم ويعي�ش ��ه‬ ‫ال�سوريون يف كل حلظة يبدد كل ذلك ويجعلها‬ ‫جمرد �أكاذيب‪ ،‬بعد جرائم احلرب واجلرائم‬ ‫�ض ��د الإن�س ��انية الت ��ي ج ��رت يف يوغ�س�ل�افيا‬ ‫ال�سابقة تطور النظام الدويل باجتاه ما يعرف‬ ‫حماي ��ة املدنيني ومنع وقوع جرائم الإبادة قبل‬ ‫معاجلة �آثارها �أو حماولة جتنبها قبل التعامل‬ ‫م ��ع نتائجها بع ��د وقوعها‪ ،‬فت�أ�س�س ��ت حمكمة‬ ‫اجلناي ��ات الدولي ��ة يف ع ��ام ‪ ٢٠٠٢‬و أ�ق ��رت‬ ‫اجلمعي ��ة العامة للأمم املتحدة ما بات يعرف‬

‫مببد أ� حماي ��ة املدنيني يف عام ‪ ٢٠٠٥‬متجاوزة‬ ‫املبد�أ التقليدي يف حماية �سيادة الدول و�إدراك ًا‬ ‫ان ��ه عندم ��ا ترتك ��ب الأنظم ��ة جرائ ��م حرب‬ ‫وجرائم �ض ��د الإن�س ��انية ف�إنها تفقد �سيادتها‬ ‫وي�ص ��بح لزاما على املجتمع الدويل ان يتحمل‬ ‫م�س� ��ؤولياته يف اتخاذ كل التدابري ال�ض ��رورية‬ ‫م ��ن �أجل حماية املدنيني ومن ��ع وقوع اجلرائم‬ ‫بحقهم‪ ‬‬ ‫للأ�سف ف�إن ما يجري يف �سورية ق�صة خمتلفة‬ ‫‪� ،‬إذ ترك املجتمع الدويل ال�سوريني كي يعي�شوا‬ ‫الأمل لوحده ��م ‪ ،‬يقتلون يومي ��ا ب�أنواع خمتلفة‬ ‫م ��ن الأ�س ��لحة ‪ ‬ال قب ��ل له ��م به ��ا‪ ،‬فالق�ص ��ف‬ ‫اجلوي بالطائرات احلربية املقاتلة ح�ص ��دت‬ ‫�أرواح �أكرث من ‪� ٢٠‬ألف مدني ًا �إىل الآن ‪ ،‬واليوم‬ ‫ب ��د�أ اال�س ��د يف تكثيف ا�س ��تخدام ال�ص ��واريخ‬ ‫البال�س ��تية بعيدة املدى والتي ت�ص ��نف �ض ��من‬ ‫�أ�س ��لحة الدم ��ار ال�ش ��امل �ض ��د املناط ��ق التي‬ ‫خرجت عن �س ��يطرته غري عابئ بعدد الأرواح‬ ‫التي ميكن ان حت�صدها هذه ال�صواريخ وغري‬ ‫مك�ت�رث حلجم الدمار ال ��ذي ميكن ان تخلفه‬ ‫يف املناط ��ق ال�س ��كنية والبن ��ى التحتي ��ة ‪ ،‬هذا‬

‫ف�ض�ل�ا عن تر�سانة‬ ‫كاملة من الأ�س ��لحة‬ ‫املحرم ��ة دولي ��ا‬ ‫والت ��ي ا�س ��تخدمت‬ ‫وت�س ��تخدم يومي ��ا‬ ‫بح ��ق ال�ش ��عب‬ ‫ال�سوري من القنابل‬ ‫العنقودي ��ة والفراغي ��ة �إىل الألغ ��ام الفردي ��ة‬ ‫والبحري ��ة وغريها ‪ ،‬بالت�أكيد مل يكن اال�س ��د‬ ‫ليتجر�أ على ا�س ��تخدام كل هذه الرت�سانة لوال‬ ‫انه لق ��ي ال مب ��االة تامة من املجتم ��ع الدويل‬ ‫ومراوغ ��ة وكذب ��ا يف تغي�ي�ر �أل ��وان اخلطوط‬ ‫اخل�ض ��ر واحلمر ‪ ،‬وعلي ��ه �إذا ما قرر املجتمع‬ ‫ال ��دويل ان ي�س ��تمر يف ال مباالته واال�س ��د يف‬ ‫جنونه يف ا�س ��تخدام كل الرت�س ��انة الع�سكرية‬ ‫وال�صاروخية �ضد �ش ��عبه تكون �سورية حينها‬ ‫قد �أ�صبحت اجلحيم بعينه‪.‬‬ ‫ب ��د أ� امل�س� ��ؤولون الغربي ��ون والإع�ل�ام الغربي‬ ‫بو�صف ما يجري يف �سورية على �أنه حرب �أهلية‬ ‫‪ ،‬ورغم قناعتن ��ا التامة ببعد هذا امل�ص ��طلح‬ ‫متام� � ًا عما يجري داخل الأرا�ض ��ي ال�س ��وري‬


‫‪11 issue 48 / feb. 15th‬‬

‫�إذ �إنها ثورة �ش ��عبية �ض ��د نظام ا�ستبدادي �إال‬ ‫�أننا �إذا قمنا مبقارنة ب�س ��يطة لعدد ال�ض ��حايا‬ ‫مع عددها يف بلدان �إخرى عا�ش ��ت ظروفا من‬ ‫احلرب الأهلية كالبريو على �س ��بيل املثال التي‬ ‫امتد فيها ال�ص ��راع امل�سلح بني الدرب امل�ضيء‬ ‫املدعوم ��ة من الأرياف وب�ي�ن الأجهزة الأمنية‬ ‫احلكومي ��ة التي قررت الق�ض ��اء على الإرهاب‬ ‫مبا �أ�س ��مته �إرهاب البيئة احلا�ضنة فقد امتد‬ ‫ال�ص ��راع ملدة ع�ش ��رين عاما من ع ��ام ‪١٩٨٠‬‬ ‫وحتى عام ‪ ٢٠٠٠‬وكان عدد ال�ضحايا �أكرث من‬ ‫‪� ٧٠‬ألفا وفقا لتقرير جلنة احلقيقة وامل�صاحلة‬ ‫النهائي لوجدنا �أن اال�س ��د ويف �أقل من عامني‬ ‫بلغ عدد ال�ض ��حايا �أكرث من ‪� ٦٠‬ألفا واكرث من‬ ‫‪ ٩٠‬باملائة منهم من املدنيني وكانت املفو�ض ��ة‬ ‫ال�س ��امية حلقوق الإن�س ��ان ذكرت يف �إيجازها‬ ‫يف جمل� ��س الأمن ان عدد ال�ض ��حايا ارتفع من‬ ‫�ألف �ش ��هريا مع بداية الثورة ب�سبب ا�ستخدام‬ ‫الأجه ��زة الأمنية املكث ��ف يف �إطالق النار على‬ ‫املتظاهرين ال�سلميني �إىل خم�سة �آالف �شهريا‬ ‫ب�س ��بب ا�س ��تخدام النظ ��ام ال�س ��وري املكث ��ف‬ ‫ل�سالح الطريان والأ�س ��لحة الثقيلة كراجمات‬ ‫ال�صواريخ والقنابل الفراغية والعنقودية‪. ‬‬ ‫كل ذل ��ك ينقلن ��ا �إىل الق ��ول �أنه �إذا ما �س ��مح‬ ‫للأ�س ��د يف اال�س ��تمرار يف حربه �ض ��د ال�شعب‬ ‫ال�س ��وري ف�إن عدد ال�ضحايا �س ��يكون مر�شحا‬ ‫�إىل ان يبلغ �أكرث من ‪� ١٥٠‬ألفا ب�س ��بب التزايد‬ ‫امللح ��وظ للعن ��ف واالرتف ��اع الكب�ي�ر يف ع ��دد‬ ‫املختفني ق�س ��ريا واملعتقلني الذين هم عر�ضة‬ ‫للوفاة حتت التعذيب ال�ش ��ديد كما ن�شهد على‬ ‫حاالت مماثلة يوميا ومنذ بداية الثورة ‪� ،‬إذ مل‬ ‫تكف �آلة التعذيب عن ح�ص ��د �ضحاياها ب�شكل‬ ‫يومي يف م�ؤ�ش ��ر عل ��ى مدى وح�ش ��ية الأجهزة‬ ‫الأمنية ال�سورية وا�ستخفافها الكامل بالأرواح‬ ‫الب�شرية لل�سوريني‪.‬‬ ‫ه ��ذا يعني انه ال �إمكانية لب ��دء عملية حقيقية‬ ‫من العدالة االنتقالية يف �سورية �إذا مل ترتافق‬ ‫م ��ع انتهاء كام ��ل للعنف ولآلة الدم ��ار اليومية‬ ‫وب ��دء نوع من اال�س ��تقرار ال�سيا�س ��ي يتيح بدء‬ ‫عملي ��ة االنتق ��ال ال�سيا�س ��ي نح ��و التعددي ��ة‬ ‫والدميقراطي ��ة وامل�ص ��احلة ب�ي�ن ال�س ��وريني‬ ‫ونهاية نظام اال�سد الدكتاتوري ‪ ،‬فكما علمتنا‬ ‫كل جت ��ارب العدال ��ة االنتقالي ��ة ع�ب�ر الع ��امل‬ ‫فه ��ي مرتبط ��ة ارتباطا وثيقا مب�س ��ار االنتقال‬ ‫ال�سيا�س ��ي كما �أنها تعتمد ب�ش ��كل رئي�سي على‬ ‫توف ��ر الإرادة ال�سيا�س ��ية والر�ؤي ��ة ل ��دى كل‬ ‫الالعب�ي�ن والق ��وى ال�سيا�س ��ية عل ��ى الأر�ض ‪،‬‬

‫�شعورها �أوال بان اال�ستقرار الأمني وال�سيا�سي‬ ‫يتطلب �إطالق عملية العدالة االنتقالية ي�ش ��عر‬ ‫ال�ض ��حايا معه ��ا ان امل�س� ��ؤولني ع ��ن ارت ��كاب‬ ‫اجلرائ ��م بح ��ق �أبنائه ��م وبناته ��ا �س ��يمثلون‬ ‫أ�م ��ام العدال ��ة وان زمن الإفالت م ��ن العقاب‬ ‫واملحا�س ��بة انته ��ى ‪ ،‬وي�ش ��عر ال�س ��وريون كلهم‬ ‫بدون ا�س ��تثناء ان هناك م�س ��ارا للم�ص ��احلة‬ ‫الوطني ��ة ي�ش�ت�رك ب ��ه كل ممثليه ��م وقواه ��م‬ ‫بهدف �ض ��مان التعددي ��ة الكافية وال�ص ��دقية‬ ‫ال�ضرورية‪.‬‬ ‫أحد ان يتحدث با�س ��م ال�ض ��حايا �أو‬ ‫ال ميك ��ن ل ٍ‬ ‫ينطق ا�سمهم ‪ ،‬وق�ضية العدالة بالن�سبة لهم ال‬ ‫ت�س ��امح معها وال التف ��اف �أو تهاون فيها ‪ ،‬و�إذا‬ ‫�أخذنا بعني االعتبار االنهيار الكامل مل�ؤ�س�سات‬ ‫الدولة ال�س ��ورية كم�ؤ�س�س ��ات ذات �صدقية يف‬ ‫عيون املواطنني ال�س ��وريني ندرك حجم الأذى‬ ‫الفادح الذي حلق ‪ ‬باجلهاز الق�ض ��ائي وبدوره‬ ‫يف احلي ��اة العام ��ة يف �س ��ورية ومعن ��ا الي ��وم‬ ‫عدد كبري من الق�ض ��اة الذين �أتوا من �س ��ورية‬ ‫ومار�س ��وا عمله ��م حتى وق ��ت من ان�ش ��قاقهم‬ ‫وت�أ�سي�س ��هم ملا ي�سمى جمل�س الق�ضاء ال�سوري‬ ‫احل ��ر ‪ ،‬وعليه فل ��ن يك ��ون النظام الق�ض ��ائي‬ ‫مع ��دا �أو مهي� ��أ �أو حت ��ى ق ��ادرا عل ��ى �إط�ل�اق‬ ‫عملية املحا�س ��بة ال�ضرورية التي ين�شدها �أهل‬ ‫ال�ضحايا ‪ ،‬و�إذا �أخذنا بعني االعتبار االنق�سام‬ ‫املجتمع ��ي احلا�ص ��ل يف �س ��ورية اليوم ب�س ��بب‬ ‫املوقف من اال�سد وملي�ش ��ياته وت�صعيد اال�سد‬ ‫عرب التخوي ��ف �أو حتري�ض املكونات املجتمعية‬ ‫ال�سورية �ض ��د بع�ضها البع�ض و�آخرها ت�أ�سي�س‬ ‫م ��ا �أطلق عليه جي�ش الدف ��اع الوطني الذي هو‬ ‫عملي ��ا م�أ�س�س ��ة حكومية مللي�ش ��يات ال�ش ��بيحة‬ ‫ال�ش ��به نظامية التي تدخل يف �إطار القانون ما‬ ‫ميكن ت�سميته باملرتزقة �إذ ان ت�شكيلتها لي�ست‬ ‫�س ��ورية خال�ص ��ة كما توك ��د �ش ��هادات العيان‬ ‫والتقاري ��ر ال�ص ��حفية املتزايدة وهي �س ��تمثل‬ ‫تهديدا متزايدا لال�س ��تقرار ولب ��دء �أية عملية‬ ‫للمحا�س ��بة والعدال ��ة وهنا ي�أتي خي ��ار اللجوء‬ ‫�إىل ما ي�س ��مى العدالة الدولية فجرائم اال�سد‬ ‫يف احلرب وجرائمه �ضد الإن�سانية تدخل بكل‬ ‫ت�أكيد يف اخت�صا�ص حمكمة اجلنايات الدولية‬ ‫ولكن وب�سبب املوقف الرو�سي يف جمل�س الأمن‬ ‫الذي مينع �إحالة اجلرائم املرتكبة يف �س ��ورية‬ ‫�إىل حمكمة اجلنايات الدولية ف�إن �أية حكومة‬ ‫م�س ��تقبلية ت�ش ��كلها املعار�ض ��ة �أو تت�ش ��كل بعد‬ ‫�سقوط نظام اال�سد ميكن لها ان ت�صادق على‬ ‫اتفاق روما الأ�سا�سي املن�ش�أ ملحكمة اجلنايات‬ ‫الدولي ��ة وعندها ميكن للمدعي العام ان يفتح‬

‫حتقيق ��ا يف تل ��ك اجلرائ ��م ‪ ،‬م�س ��ار العدال ��ة‬ ‫الدولية لي�س بالت�أكيد خيارا مثاليا �إذ يت�ص ��ف‬ ‫بالبطء ال�ش ��ديد يف وقت يحتاج ال�ضحايا فيه‬ ‫�إىل ان حقهم لن ي�ضيع ولن يتم جتاهله يف اي‬ ‫ت�سويات �سيا�س ��ية ‪ ،‬لكن خيار العدالة الدولية‬ ‫يف جمتمعات منق�سمة يبقى اخليار الأف�ضل �إذ‬ ‫�سري�سل الر�سالة �إىل كل ال�سوريني ان االنتقام‬ ‫لي� ��س ه ��و الهدف كما ان ��ه يطمئنهم ان ا�ش ��د‬ ‫معاي�ي�ر العدالة وال�ش ��فافية الدولية �س ��يجري‬ ‫�ض ��مانها ولكن يكون الهدف ا�ستهداف طائفة‬ ‫بعينه ��ا �أو حما�س ��بتها و�إمن ��ا ت�أ�س ��ي�س م�س ��ار‬ ‫للعدالة ي�ض ��من ت�أ�سي�س �س ��ورية امل�ستقبل على‬ ‫�أ�س ���س �ص ��حيحة ‪ ،‬وبنف� ��س الوقت ف� ��إن ذلك‬ ‫يعط ��ي ثقة اكرب من املجتمع ال ��دويل بالنظام‬ ‫اجلديد والتزامه بالعدالة وامل�صاحلة وال مكان‬ ‫ل�سيا�س ��ات الث�أر �أو االنتقام �ض ��من برناجمه ‪،‬‬ ‫فال�س ��وريون �س ��يحتاجون �إىل املجتمع الدويل‬ ‫الذي خذلهم لإعمار بلدهم وبناء م�ؤ�س�ساتهم‬ ‫امل�ستقبلية بكل الأحوال وبناء الثقة فيه م�س�ألة‬ ‫يف غاي ��ة الأهمي ��ة ‪ ،‬لك ��ن عليه ��م ان يدرك ��وا‬ ‫�أي�ض� � ًا ان هناك ح ��دودا للم�س ��اعدة ميكن ان‬ ‫يقدمه ��ا املجتمع الدويل وان عليهم يف النهاية‬ ‫االعتماد على �أنف�س ��هم يف بناء دميقراطيتهم‬ ‫يف امل�ستقبل‪.‬‬ ‫وبه ��دف �إطالق م�س ��ار العدال ��ة االنتقالية يف‬ ‫�س ��ورية ت�أ�س�س ��ت اللجنة الوطنية التح�ضريية‬ ‫للعدال ��ة االنتقالي ��ة بع ��د م�ؤمت ��ر «�ض ��مانات‬ ‫العدالة لل�ضحايا واملحا�سبة ملرتكبي اجلرائم‪:‬‬ ‫م�س ��ار العدال ��ة الإنتقالي ��ة يف �س ��ورية» ال ��ذي‬ ‫نظمه املركز ال�س ��وري للدرا�س ��ات ال�سيا�س ��ية‬ ‫واال�س�ت�راتيجية يف ا�س ��تانبول م ��ن ‪27-26‬‬ ‫كانون الثاين ‪/‬يناير ‪ 2013‬وقد �شارك يف هذا‬ ‫امل�ؤمتر عدد كبري من ممثلي القوى ال�سيا�سية‬ ‫وجمعي ��ات ومنظمات املجتمع امل ��دين وحقوق‬ ‫الإن�س ��ان والق�ض ��اة واملحام�ي�ن الذي �س ��يكون‬ ‫االعتم ��اد عليهم كثريا يف املرحلة امل�س ��تقبلية‬ ‫‪ ،‬كم ��ا �ش ��هد امل�ؤمتر ت�أ�س ��ي�س جمعي ��ة مدنية‬ ‫لعائالت �شهداء الثورة بح�ضور ممثلي عائالت‬ ‫لأبرز �ش ��هداء الثورة ال�س ��ورية الذين �ص ��نعوا‬ ‫بن�ضالهم و�شهادتهم حلم ال�سوريني الكبري يف‬ ‫التحرر من نظام اال�سد نظام العبودية اجلاثم‬ ‫على �ص ��در ال�س ��وريني لأكرث من �أربعني عاما ‪،‬‬ ‫و�ست�ض ��ع اللجنة الوطنية التح�ض ��رية للعدالة‬ ‫االنتقالي ��ة يف �س ��ورية عل ��ى عاتقه ��ا الربامج‬ ‫والت�صورات وال�سيا�س ��ات ال�ضرورية اخلا�صة‬ ‫بالعدالة االنتقالية يف املرحلة امل�ستقبلية‪.‬‬


‫‪issue 48 / feb. 15th 12‬‬

‫خاصمني ألراك!!‬

‫خا�ص ‪ /‬د‪ .‬حممد جمال طحان‬

‫كنت �أعرف منذ البداية �أنه يتكلم عليه ال‬ ‫عليها‪ ،‬وي�صف ما ي�شعر به هو جتاه من يحب‪.‬‬ ‫لذلك مل �أده�ش حني �سمعت ب�أنها هجرته �إىل‬ ‫(تاجر طناجر)‪ ،‬فكيف ت�صرب على (بائعي‬ ‫الكالم)؟‬ ‫كل ماله �صلة باملعدة رائج هذه الأيام‪ ،‬حتى‬ ‫ال�شفاه �أُلغيت وغدت ُملحقة بالفم الذي يلتهم‬ ‫الطعام‪ ،‬كما تلتهم احلكومات �أموال �شعبها‪،‬‬ ‫وكما تلتهم احليتان الأ�سماك‪.‬‬ ‫مل �أده�ش لأنها تبعت �أ�صوات املعدن التي تنتج‬ ‫معدن ًا ُي�شرتى به بعيد ًا عن الكالم الذي هو من‬ ‫ف�ضة الير ّوج لها ال�صاغة وال تنفع إ� ّال الروح‪.‬‬ ‫كان يراها بعينيه‪ ،‬ويرى عالقته بها من خالل‬ ‫خياله الذهبي الذي �صنعته حرفة الكتابة‪.‬‬ ‫�أيـّها الأديب الذي �صاغ (حتى احلجر)‪ ،‬حني‬ ‫قلتُ مانقلتَه ع ّني (يف �شرعة املحبة عندي‪،‬‬ ‫مرة واحدة تكفي‪ ،‬كي ي�ستحوذ �صاحبه على‬ ‫أن�سى �إ�ساءات الآخرين…‬ ‫نياط قلبي) و�أنني � َ‬ ‫مل �أكن �أق�صد �أن �أ�شحذ الفعل النبيل منهم‪،‬‬ ‫و�إمنا ‪ -‬احرتام ًا لذاكرتي الطفولية‪� -‬أحاول‬ ‫�أن �أن�ضح من الزوايا القليلة الأجمل التي ما‬ ‫لدي ‪.‬‬ ‫تزال ّ‬ ‫مل أُ�ده�ش‪ ،‬وكنت �أعرف �أنها �ستتغيرّ‪ ،‬منذ‬ ‫�أن ع ّرفتني �إليها بو�صفها �س ّرك اجلميل‬ ‫اخلا�ص الذي يجعل احلياة تحُ تمل‪ .‬كنت‬ ‫ت�شتعل انفعا ًال‪ ،‬وكانت م�شغولة بالآي�س كرمي‬ ‫يف ا�سرتاحة (ديك اجلن احلم�صي)‪ ،‬وكان‬

‫من امل�ستحيل �أن تقتنع بالذي كنت �أف ّكر فيه‪..‬‬ ‫بعيني‪،‬‬ ‫ومل يكن ممكن ًا ‪ -‬حينها ‪� -‬أن ترى‬ ‫ّ‬ ‫لأن نيا�صي القلب عندك الت�سمع إ� ّال �صوتها‪.‬‬ ‫ولكنني منده�ش الآن لأن �سقوطها من حياتك‬ ‫�أ�صابك بالفاجعة‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫مل ُيتح لك نبل قلبك �أن تفكر حلظة واحدة‬ ‫ب�أن ح ّبك ‪� -‬س ّرك الكبري‪ ،‬مل يكن �سوى من‬ ‫�إنائك الذي ين�ضح مبا فيه‪ ،‬و�أن (املو�ضوع)‬ ‫لي�س �سوى م�شجب �أحتتَ له فر�صة �أن يحتوي‬ ‫مايعرتيك‪.‬‬ ‫الأديب احلزين الذي يحمل خراب تاريخ مل‬ ‫يكن له يد يف �صنعه‪ ،‬خ ّف ْف الوطء م�ستح�ضر ًا‬ ‫ماال يخون‪ ،‬وال يتغيرّ‪ ،‬و�صغ منه عامل ًا رحب ًا‬ ‫يحتوي رهافتك‪ ،‬كي ال ُتفجع من جديد يف‬ ‫ع�صر التح ّوالت الذي يتبدّل فيه املرء كما‬ ‫يبدّل ثيابه القدمية‪ ،‬بب�ساطة‪ ،‬وبهدوء �شديد‪.‬‬ ‫متام ًا‪ ،‬كما يقتل مغت�صب ال�سلطة يف �سوريا‬ ‫طف ًال‪ ،‬بقلب ثابت‪ ،‬ونظرات من حديد‪ .‬ومل‬ ‫يدرك بع�ض املغ�شو�شني به بعد �أنه م�صدر‬ ‫اخلراب ‪.‬‬ ‫يق�صر الزاجل‬ ‫و�إذا كنت تت�ساءل‪� ،‬أجيب‪ :‬مل ّ‬ ‫بحق احلمام‪ ،‬ولكنّ احل ّمام تع ّود �أن ي�شرتي‬ ‫ح ّبة قمح واحدة بال�سنني اجلميلة‪ ،‬لأن الطبع‬ ‫يغلب التط ّبع‪.‬‬ ‫رحلت �س ّيدة ال�صيف‪ ،‬لأ ّنها �س ّيدة ال�صيف‪،‬‬ ‫ولأنّ الف�صول تتبدّل‪ ،‬ودائم ًا يعود �إلينا‬

‫اخلريف فارد ًا جناحيه املخيفني‪ ،‬وال ينقذنا‬ ‫من تق ّلب الف�صول �سوى �أن ن�سرع يف افتعال‬ ‫اخل�صام مع من نحب لنكت�شف طو ّيته قبل �أن‬ ‫نتو ّرط يف هواه‪.‬‬ ‫�أيها‬ ‫ال�سوري املنحبكجي الذي اليزال يظنّ‬ ‫ّ‬ ‫ً‬ ‫خريا يف الأ ّفاق الذي تخجل احليوانات من‬ ‫انتماء ا�سمه لها‪ْ � ،‬‬ ‫أوغل يف احلزن‪ ،‬ويف العتب‬ ‫على من اليوا�سيك يف م�صابك ويف فاجعة‬ ‫الأنياب التي كانت تختفي وراء ابت�سامة غب ّية‪،‬‬ ‫فقط قل له على �سبيل التجربة‪ :‬ملاذا تقتل‬ ‫ال�شعب الذي يفرت�ض �أن تكون خادم ًا له ؟ �ألأنه‬ ‫بد أ� ي�ص ّرح بكرهك؟‬ ‫ال�سوري املنحبكجي افعل ذلك فقط‬ ‫�أيها‬ ‫ّ‬ ‫لتكت�شف مدى �شرا�سته يف االنق�ضا�ض عليك‪.‬‬ ‫وج ّرب فعل ذلك معي لرتى عمق ا�ستيعابي‬ ‫لك‪ ،‬ومقدار تف ّهمي لوجهة نظرك‪.‬‬ ‫حتب امل�ستبد ويحبك مادمت من�صاع ًا‬ ‫لرغباته وقاب ًال مذمة الت�شبيح مل�صلحته التي‬ ‫تخالف مباديء �إن�سانيتك‪ .‬م ّرة واحدة افعل‬ ‫كما يفعل العاقل الكت�شاف معادن الآخرين ‪،‬‬ ‫وقل ملن تدافع عن ردّة فعله جتاه الثورة ‪� :‬إنني‬ ‫�أخا�صمك لأراك‪ ،‬وردّد لل�سوريني يف �س ّرك‪:‬‬ ‫خا�صمني لأراك‪.‬‬ ‫‪jamal@sbhmagazine.com‬‬


‫‪13 issue 48 / feb. 15th‬‬

‫صورههم تتكلم‪..‬‬ ‫كنت‪� ...‬أنتمي �إىل جيل ا�ستبدل �صفة املجزرة بكلمة الأحداث‬ ‫كنت‪� ...‬أنتمي �إىل جيل در�س ور�ضع اخلوف من ثدي �أمه قبل �أن ير�ضع احلليب‬ ‫كنت‪� ...‬أنتمي �إىل جيل تفوق ب�ؤ�س واقعه على خيال عجز عن حياكة حتى الأحالم‬ ‫كدت‪� ...‬أنتمي �إىل جيل �سيتحول �إىل �شاهد �أخر�س كما �أجيال قبله واهلل �أعلم‪ ..‬بعده‬ ‫كدت‪� ...‬أنتمي �إىل جيل ال يرى ال ي�سمع ال يتكلم‬ ‫�أنتمي الآن �إىل يده‪ ...‬كامريته‪ ...‬روحه التي تزور ركام ج�سده‪ ..‬تتفقده وتت�أكد من التقاطه للحقيقة‬ ‫�أنتمي الآن �إىل �شاب �سوري ا�ست�شهد و�سي�ست�شهد‪..‬‬ ‫�أنتمي الآن �إىل دموع �أمه‪ ..‬ولوعة �أخته‪ ..‬ونكبة زوجته‪ ..‬وعجز �أوالده‪..‬‬ ‫قبل �أن تدخل �سوريا‪ ..‬اقر أ� الفاحتة بخ�شوع‪..‬‬

‫جفرا بهاء‬


‫‪issue 48 / feb. 15th 14‬‬

‫سوريا املستقبل ودولة املعاقني!‬

‫خا�ص ‪ /‬د‪ .‬مازن ال�صواف‬ ‫برتكيب الأطراف الإ�صطناعية و�إعادة ت�أهيل‬ ‫املر�ضى‪ ..‬كما علينا �سن قوانني متنع بناء �أية‬ ‫هنالك �أعداد هائلة من حاالت برت الأطراف م�ؤ�س�سات عامة �أو مطاعم �أو مراكز جتارية‬ ‫ب�سبب قلة الأطباء وخا�صة �أطباء الأوعية �أو �أر�صفة �أو �شراء با�صات نقل ال ت�أخذ بعني‬ ‫وتلوث اجلروح احلربية الو�سخة و�ضعف حتهيز الإعتبار حاجات ه�ؤالء ال�ضحايا‪.‬‬ ‫امل�ست�شفيات امليدانية‪ ،‬مما يجرب الأطباء‬ ‫واملمر�ضني على برت الأطراف ملنع انت�شار عندما زرت �أهلنا يف امل�ست�شفى الإ�سالمي بعمان‬ ‫متوت الأع�ضاء (غانغارينا) وموت امل�صاب‪ .‬والتي متتلئ باجلرحى وامل�شلولني و�أغلبهم من‬ ‫حوران‪ ،‬قمت بتوزيع بع�ض امل�ساعدات النقدية‬ ‫مما يزيد يف امل�أ�ساة �أنه ال توجد يف �سوريا على اجلرحى �أو عائالتهم‪ ..‬ما حز يف نف�سي‬ ‫�أية مرافق عامة (تواليتات) و�أر�صفة وو�سائل وجعلني �أحرتم ت�ضحياتهم و�أخالقهم �أكرث �أن‬ ‫نقل عام و�سيارات وم�صاعد كهربائية وا�سعة كثريين منهم كان يرتدد يف قبول امل�ساعدة‬ ‫ت�سمح بتنقل املعاقني بكرا�سيهم‪..‬‬ ‫ب�سبب عزة نف�سهم وكرامتهم رغم �أنني‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫كنت حري�صا على �أال يرى �أحدا من الطاقم‬ ‫هنالك �إي�ض ًا ثقافة �شائعة يف البالد العربية الطبي �أو من باقي املر�ضى هذا التربع‪ ،‬ورغم‬ ‫ال ت�شجع �إنخراط املعاق يف العمل املنتج كونهم بحاجة ما�سة لها بعد �أن تركوا كل �شيء‬ ‫و�إعادة ت�أهيله‪ ،‬بل حتر�ص الأ�سرة على �إخفاء خلفهم‪..‬‬ ‫م�صيبتها يف املنزل‪.‬‬ ‫ولكن �أجمل تعليق جاء من والد الطفل الذي‬ ‫و�ضعت �صورته‪� ..‬أهدي حتياتي ودعواتي‬ ‫�سنحتاج يف الأ�سابيع الأوىل من �سقوط النظام لوالد الطفل ال�سيد يا�سر �سالمات من مدينة‬ ‫�إىل �إقامة دورات تدريبية مكثفة لتخريج فنيني احلراك التي دمرها جي�ش الأ�سد الغبي ب�أوامر‬ ‫و�أطباء للعمل يف مراكز �إعادة الت�أهيل وعلينا قائده املجرم‪� ...‬سالمي �إىل جميع �أهلنا بدرعا‬ ‫�إقامة مراكز وعيادات ميدانية متنقلة تقوم الذين �ضحوا وي�ضحوا بالغايل والرخي�ص‪،‬‬

‫وليعلم اجلميع �أن حترير دم�شق �سيتم بف�ضل‬ ‫التعاون الوثيق مع �أبطال احلر يف حوران‬ ‫الثائرة‪ ...‬هذا ما كتبه والد الطفل‪:‬‬ ‫اخواين االعزاء �ضيوف هذه ال�صفحة‪ ..‬لقد‬ ‫قر�أت جميع تعليقاتكم‪ .‬وا�شكر كل من متنى‬ ‫اىل هذا الطفل بال�شفاء العاجل او ذكر ا�سم‬ ‫اهلل تعاىل ‪..‬احبائي اريدان اعرفكم عن نف�سي‬ ‫انا ا�سمي يا�سر �سالمات ‪.‬ابو هذا الطفل عمار‬ ‫�سالمات من مدينة احلراك بدرعا‪ .‬ﻻاريد ان‬ ‫اطيل عليكم بالكالم �ﻷ ن خري الكالم ما قل‬ ‫ودل ولكن اريد ان اقول لكل من ي�ؤيد ب�شار‬ ‫يف هذه التعليقات هل تر�ضى هذا البنك او‬ ‫اخيك؟!‬ ‫كلمة اخرية اقولها للعامل العربي او اال�سالمي‬ ‫من يفعل باطفالنا هم جي�ش النظام‪ ...‬باوامر‬ ‫من ق�صر ب�شار اال�سد‪ ..‬وهذا الطفل جنا من‬ ‫جمزرة ح�صلت يف �شهر رم�ضان نتيجة �صاروخ‬ ‫على ملج أ� وراح �ضحيته ‪ 5‬اطفال و�سيدتني‪.‬‬ ‫وبالنهايه �أمتنى لل�سوريني وجلميع اطيافه‬ ‫مهم ًا كانو �سوريا جديدة حرة دميوقراطية ‪.‬‬ ‫ولكم ال�شكر اجلزيل‪..‬‬

‫مواطن �سوري‪.‬‬


‫‪15 issue 48 / feb. 15th‬‬

‫القرار أمريكي وكلمة السر في اسرائيل‬ ‫خا�ص ‪ /‬مالك احلوراين‬ ‫مما ال�شك فيه ان الثورة ال�سورية غريت‬ ‫ح�سابات الكثريين ممن توقعوا ان يهب العامل‬ ‫مل�ساندة ال�شعب ال�سوري كما فعل يف ليبيا‬ ‫خ�صو�صا انها جاءت يف �سياق ربيع عربي هلل‬ ‫العامل له وطبل باعتبار انها فاحتة لدخول‬ ‫املجتمع العربي يف ع�صر النه�ضة العربية الذي‬ ‫يتيح احلريات والعدالة االجتماعية والعمل‬ ‫على ن�شر القيم الدميقراطية لت�أ�سي�س �أنظمة‬ ‫حكم قائمة عليها ولكن الغرب ‪-‬الذي قزم‬ ‫الدور العربي يف ظل �أنظمة حكم ديكتاتورية‬ ‫هم لها غري املحافظة على حكمها م�ستمدة‬ ‫ال ّ‬ ‫�شرعيتها من احلماية الغربية جاعلة هوة‬ ‫عميقة بينها وبني �شعوبها من اجل ابقاء قراره‬ ‫رهينة لالرادة الغربية تديره وفقا مل�صاحلها‬ ‫– ادرك ان الربيع العربي بحلته اال�سالمية‬ ‫بعد ان ات�ضحت م�ؤ�شرات �صعود اال�سالم‬‫ال�سيا�سي ‪� -‬سيكون له �آثار �سلبية على امل�صالح‬ ‫الغربية ونفوذها يف املنطقة ورمبا يف العامل‬ ‫ولي�س جمال بحثنا الآن العودة اىل التاريخ‬ ‫لنذكر بان الغرب و�ضع ا�سرائيل يف املنطقة‬ ‫ك�شرطيا حلرا�سة م�صاحله وذلك قبل ان‬ ‫يرقى ال�شرطي لي�صبح احلاكم الع�سكري‬ ‫لقرار الغرب يف املنطقة ومن هنا يجب ان‬ ‫يكون وا�ضحا للعرب بان الغرب لن يدعم‬

‫تغيريا مهما كان نوعه من �ش�أنه يقلق ا�سرائيل‬ ‫ويعبث با�ستقرارها ومبا ان الربيع العربي‬ ‫بحلته اال�سالمية يقلق ا�سرائيل فان املطلوب‬ ‫من الغرب اجها�ض هذا الربيع وكون الواليات‬ ‫املتحدة االمريكية �صاحبة القرار الدويل يف‬ ‫ال�سلم واحلرب ف�أن مهمتها ابعاد �شبح القلق‬ ‫عن ا�سرائيل وهذا ما تقوم فيه بالفعل فقد‬ ‫بد�أت من م�صر وتبذل ما بو�سعها من �أجل جلم‬ ‫االندفاع الدويل وخ�صو�صا اخلليجي لدعم‬ ‫الثورة ال�سورية وابقائه حتت الرقابة وال�سيطرة‬ ‫كي تتمكن من ادارة امللف ال�سوري بكل ت�شعباته‬ ‫وادارة املرحلة االنتقالية ب�شكل ت�ضمن فيه‬ ‫عدم خروج �سوريا من ال�شبكة االمريكية وان‬ ‫ما يحكى عن دعم امريكي للثورة ال�سورية ما‬ ‫هو اال نوعا من العمل ال�سيا�سي الذي يقوم على‬ ‫�أ�س�س براغماتية يف �إطار احل�ساب على �أ�سو أ�‬ ‫االحتماالت وهو بالن�سبة لها انت�صار الثورة‬ ‫ال�سورية ب�شكل مفاجئ ب�شكل تفقد مغامنها يف‬ ‫�سوريا اجلديدة ‪.‬‬ ‫�إن ا�سرائيل �صاحبة امل�صلحة العليا يف‬ ‫تدمري �سوريا وتق�سيمها وانهاكها لعقود بل‬ ‫رمبا لقرون كي تبقى ا�سرائيل �سيدة ال�شرق‬

‫الأو�سط بامتياز وتدرك ا�سرائيل موقع �سوريا‬ ‫اجليو�سيا�سي الهام خ�صو�صا بعد التغريات‬ ‫التي ح�صلت يف املنطقة بعد غزو العراق‬ ‫و�صعود ايران كالعب اقليمي مهم تتقاطع‬ ‫م�صاحلها يف كثري من الق�ضايا مع م�صالح‬ ‫ا�سرائيل يف املنطقة ولذلك فان الرتاخي‬ ‫االمريكي املق�صود يف الأزمة ال�سورية دوافعه‬ ‫�ضغوطا ا�سرائيلية الطالة الأزمة وتدمري‬ ‫البنية ال�سورية كدولة وجمتمع وارتداد هذا‬ ‫التدمري على كل املنطقة الدخالها يف حالة من‬ ‫الفو�ضى وال�صراع املزمن على �أ�س�س عرقية‬ ‫طائفية تن�أى بنف�سها ا�سرائيل �شكال وتبقى‬ ‫الالعب الرئي�سي يف ا�شعالها م�ضمونا وبالتايل‬ ‫فيما يخ�ص الأزمة ال�سورية ُتبقي ا�سرائيل‬ ‫كلمة ال�سر بيدها النهائها كما ت�شاء ويف الوقت‬ ‫املنا�سب لها ب�شكل ي�ضمن م�صاحلها و�سيادة‬ ‫دورها لهذا جند القرار االمريكي معطل يف‬ ‫هذا اخل�صو�ص لعدم ح�صوله على كلمة ال�سر‬ ‫الالزمة‪.‬‬ ‫وما احجام الغرب ب�شقيه االمريكي واالوروبي‬ ‫عن عدم ار�سال ال�سالح للثوار يف �سوريا بدواع‬ ‫تافه اال دليال وا�ضحا على هذا القول ولكن‬ ‫لي�س مب�شيئة املالح جتري الريح‪.‬‬


‫‪issue 48 / feb. 15th 16‬‬

‫منظمات املجتمع املدني‬ ‫خا�ص ‪ /‬جديع عبداهلل نوفل‬ ‫مركز الدميوقراطية واحلقوق املدنية‬ ‫مع انهيار �أنظمة احلكم ال�شمولية يف �أواخر‬ ‫الثمانينات يف �شرق �أوروبا وبع�ض دول العامل‬ ‫الثالث وتزايد االجتاه نحو الدميقراطية يف‬ ‫العامل ب�شكل عام‪ ،‬برزت الدعوة �إىل املجتمع‬ ‫املدين كم�صطلح جديد علينا يف املنطقة‪،‬‬ ‫هذا امل�صطلح مل يكن متداو ًال من قبل يف‬ ‫خطابنا العام �أو يحظى باهتمام الباحثني‪،‬‬ ‫بل ميكن القول �أنه كان م�ستهجنا وغريبا‬ ‫ويعترب بدعة من بدع الغرب الأوروبي‪ ،‬وكعادة‬ ‫املثقفني والنا�شطني املدنيني العرب فقد تلقفوا‬ ‫امل�صطلح الوافد بالدرا�سة والتحليل‪ ،‬و�صدرت‬ ‫العديد من الدرا�سات حوله‪ ،‬كما عقدت ندوات‬ ‫علمية وخ�ص�صت بع�ض الدوريات املهتمة به‬ ‫�أعدادًا كاملة لتناوله من خمتلف جوانبه‪.‬‬ ‫لقد اختلفت املواقف من امل�صطلح ‪ ،‬فهناك من‬ ‫حتم�س له ور�أى فيه احلل لكثري من م�شاكلنا‬ ‫ورافعة �أ�سا�سية للعبور من الواقع الذي نعي�شه‪،‬‬ ‫نحو واقع �آخر جماله احلرية واهتماماته‬ ‫الإن�سان وحقوقه‪ ،‬وهناك من حتفظ عليه بل‬ ‫ونا�صبه العداء خا�صة و�أن الدعوة للمجتمع‬ ‫املدين‪ ،‬وم�صدر املفهوم �أ�سا�سا هو �أوروبا‬ ‫الغربية‪ ،‬ي�ضاف لذلك �أن الدعوة له ولإن�شاء‬ ‫منظماته ودعمها جاءت من منظمات دولية‬ ‫مهتمة بهذا ال�ش�أن‪ ،‬قدمت م�ساعدات مالية‬ ‫وم�ساعدات يف �إعداد الكوادر وتقدمي التجربة‬ ‫يف هذا املو�ضوع‪ ،‬كما جاء التحفظ من بع�ض‬ ‫الباحثني الذين يرون �أنه ال ميكن ا�ستعارة هذا‬ ‫النموذج الذى تبلور ون�ضج يف �أوروبا يف �سياق‬ ‫تاريخي وثقايف واقت�صادي خمتلف متام ًا عما‬ ‫لدينا‪.‬‬ ‫�إال �أن امل�ؤيدين لفكرة املجتمع املدين ولإن�شاء‬ ‫منظماته‪ ،‬ينطلقون من �أن التطور الدميقراطي‬ ‫للمجتمعات العربية وحتديثها يتطلب قيام‬ ‫تنظيمات غري حكومية متار�س ن�شاط ًا يكمل‬

‫دور الدولة ويراقب ت�صرفاتها بنف�س‬ ‫الوقت‪ ،‬وي�ساعد على ا�شاعة قيم املبادرة‬ ‫واجلماعية واالعتماد على النف�س‪ ،‬مما‬ ‫يهيىء فر�ص ًا �أف�ضل لتجاوز هذه املجتمعات‬ ‫مرحلة االعتماد على الدولة يف كل �شيء‬ ‫وللحد من تغولها على املجتمع واملواطنني‪،‬‬ ‫وكذلك ت�صفية �أو�ضاع اجتماعية بالية موروثة‬ ‫من الع�صور الو�سطى‪ ،‬تعرقل عمليات التطوير‬ ‫والتحديث‪.‬‬ ‫بناء على ما �سبق �شهدت املجتمعات العربية‬ ‫‪،‬وت�شهد بالفعل جهود ًا حثيثة للتو�سع يف تكوين‬ ‫هذه التنظيمات وامل�ؤ�س�سات ‪،‬و�سيكون لها‬ ‫�آثارها القريبة والبعيدة على عملية التطور‬ ‫وامل�شاركة يف عمليات البناء على كافة ال�صعد‪.‬‬ ‫لذلك من اخلط أ� �أن نتجاهل هذه الظاهرة �أو‬ ‫�أن ننعزل عنها‪ ،‬بل يتعني علينا �أن نبحث عن‬ ‫املوقف ال�سليم الذى نتخذه منها مما يتطلب‬ ‫�أن نتابع‪:‬‬ ‫ً‬ ‫�أوال ن�ش�أة املجتمع املدين تاريخيا وكيف تبلور‪،‬‬ ‫و�أهم الوظائف التي يقوم بها حتى نكون‬ ‫قادرين على ح�سم موقفنا منه‪ ،‬والتعرف‬ ‫على مدى احلاجة �إليه يف بالدنا والدور‬ ‫الذى ميكن �أن ينه�ض به يف املرحلة احلالية‬ ‫وامل�ستقبلية من تطور املجتمعات العربية‪.‬‬ ‫ي�شري م�صطلح املجتمع املدين �إىل كل �أنواع‬ ‫الأن�شطة التطوعية التي تنظمها (تنظيمات‬ ‫وت�شكيالت وجمعيات و�أحزاب ونقابات )‬ ‫م�ستقلة عن احلكومة ‪� ،‬أن�شطة وفعاليات‬ ‫حول م�صالح وقيم و�أهداف م�شرتكة‪ ،‬تعرب‬ ‫عن �آراء وتطلعات الأع�ضاء واملجتمع‪ .‬هي‬ ‫م�ؤ�س�سات �سلمية ين�شئها مواطنون هدفها‬ ‫م�ساعدة كل من الدولة واملواطن‪ ،‬وتعترب‬ ‫قطاع ثالث معاون بجانب القطاع اخلا�ص‬ ‫والقطاع العام‪ ،‬ولي�س من اهدافها احل�صول‬ ‫على �سلطة او من�صب بل هي خدمة للمجتمع‬ ‫وال تتدخل الدولة يف مهامها وطرق عملها �أي‬ ‫البد ان تكون اجلمعية م�ستقلة‪.‬‬

‫و للدولة التدخل فقط يف وظيفتان من وظائف‬ ‫ادارة هذه امل�ؤ�س�سات وهي التوجيه واملراقبة‪،‬‬ ‫اما باقي الوظائف فيجب ان ال تتدخل فيها‬ ‫الدولة وهي التخطيط والتنظيم والتنفيذ‪.‬‬ ‫من املفيد ان يكون ‪ %70‬من العاملني يف‬ ‫اجلمعية متطوعني و‪ %30‬معينني ويجب‬ ‫ان ال تتدخل املح�سوبات يف اختيار اع�ضاء‬ ‫جمل�س االدارة‪ ،‬والتجربة يف بع�ض اجلمعيات‬ ‫واملنظمات ت�شري �إىل �أن عملية االنتخابات‬ ‫فيها‪ ،‬تو�صل �أع�ضاء غري �أكفاء للمجل�س‪،‬‬ ‫نتيجة عدم الفهم ال�صحيح ملفهوم االنتخاب‬ ‫والغر�ض منه‪ ،‬لذلك تلج�أ هذه اجلمعيات �إىل‬ ‫التوافق على جمل�س �إدارة لفرتة زمنية معينة‪،‬‬ ‫ينفذ مهام تتفق والأهداف العامة للجمعية ‪.‬‬ ‫و ت�شمل هذه الأن�شطة املتنوعة الغاية التي‬ ‫ينخرط فيها املجتمع املدين‪ ،‬مثل تقدمي‬ ‫اخلدمات‪ ،‬دعم التعليم امل�ستقل‪ ،‬الن�شاطات‬ ‫الثقافية ن�شر مفاهيم حقوق الإن�سان ‪،‬‬ ‫املنظمات الداعمة للمر�أة وحقوقها‪ ،‬مراقبة‬ ‫الدولة وت�صرفاتها‪� ،‬أو الت�أثري على ال�سيا�سات‬ ‫العامة‪ ،‬ويف �إطار هذا الن�شاط الأخري مثال‪،‬‬ ‫يجوز �أن يجتمع مواطنون خارج دائرة العمل‬ ‫احلكومي لن�شر املعلومات حول ال�سيا�سات‪،‬‬ ‫�أو ممار�سة ال�ضغوط ب�ش�أنها‪� ،‬أو تعزيزها ‪،‬‬ ‫ا�ستنادا حلقهم يف امل�شاركة ب�صنع القرار‬ ‫ال�سيا�سي يف بالدهم‪.‬‬ ‫ي�ضم املجتمع املدين جمموعه وا�سعة النطاق‬ ‫من املنظمات غري احلكومية و املنظمات‬ ‫غري الربحية وامل�ستقلة عن ت�أثري ال�سيا�سات‬ ‫احلكومية‪ ،‬والتي لها وجود يف احلياة العامة‬ ‫وتنه�ض بعبء التعبري عن اهتمامات �أع�ضائها‪،‬‬ ‫وقيم الآخرين‪ ،‬ا�ستنادا �إىل اعتبارات �أخالقية‬


‫‪17 issue 48 / feb. 15th‬‬

‫�أو ثقافية �أو �سيا�سية �أو علمية �أو دينية �أو‬ ‫خريية ‪،‬و يطلق علي هذه املنظمات م�صطلح‬ ‫منظمات املجتمع املدين ‪،‬و نظر ًا لأهمية‬ ‫الدور التي تلعبه منظمات املجتمع املدين يف‬ ‫تفعيل عمليات التنمية‪ ،‬فقد حظيت دائم ًا‬ ‫منظمات املجتمع املدين باهتمام العديد من‬ ‫التخ�ص�صات املهنية التي ت�ستهدف حتقيق‬ ‫التنمية املجتمعية ‪،‬ومن ثم فقد زاد االهتمام‬ ‫يف الفرتة الأخرية بهذه املنظمات ودرا�سة‬ ‫تفعيل �أدورها والعمل على التغلب على معوقات‬ ‫العمل بها‪ ،‬وفى هذا الإطار طرحت العديد من‬ ‫املفاهيم العلمية امل�ستحدثة من التخ�ص�صات‬ ‫العلمية املختلفة والتي ت�ستهدف تفعيل الأدوار‬ ‫والوظائف ملنظمات املجتمع املدين‪ ،‬للم�ساهمة‬ ‫اجلادة يف عمليات التنمية بعد �أن �أ�صبحت‬ ‫منظمات املجتمع املدين هي الفاعل الرئي�سي‬ ‫الذى يعول عليه حتقيق �أهداف وغايات‬ ‫التنمية ‪،‬وت�ستهدف هذه املفاهيم حماولة بناء‬ ‫القدرات امل�ؤ�س�سية ملنظمات املجتمع املدين‪،‬‬ ‫وبناء القدرات الب�شرية واالت�صالية وغريها‬ ‫من القدرات بهدف تفعيل ادوار تلك املنظمات‬ ‫للم�ساهمة يف عمليات التنمية امل�ستدامة‬ ‫القائمة على امل�شاركة وا�ستثمار كافة القدرات‪.‬‬ ‫منظمات املجتمع املدين‬ ‫ ي�شري �إىل « جممل التنظيمات التطوعية‬‫احلرة التي متلأ املجال العام بني الأ�سرة‬ ‫والدولة لتحقيق م�صالح �أفرادها‪ ،‬ملتزمة يف‬ ‫ذلك بقيم ومعايري االحرتام والرتا�ضي‪.‬‬ ‫ كما تعرف منظمات املجتمع املدين ب�أنها‬‫و�سط �أو قناة �شرعية ي�ستخدمها الأفراد‬ ‫للتعبري عن �آرائهم جتاه ال�سلطة‪ ،‬فيحدده ب�أنه‬ ‫ميثل منط ًا من التنظيم االجتماعي وال�سيا�سي‬ ‫والثقايف واحلقوقي خارج ًا قلي ًال �أو كثري ًا‬ ‫عن �سلطة الدولة‪ ،‬ومتثل هذه التنظيمات يف‬ ‫خمتلف م�ستوياتها و�سائط تعبري ومعار�ضة‬ ‫بالن�سبة للمجتمع جتاه كل �سلطة قائمة‪.‬‬ ‫ثمة اجتهادات متنوعة يف تعريف مفهوم‬ ‫املجتمع املدين تعرب عن تطور املفهوم واجلدل‬ ‫حول طبيعته و�أ�شكاله و�أدواره‪ ،‬فاملعنى امل�شاع‬ ‫للمفهوم هو «املجتمع ال�سيا�سي» الذي يحكمه‬ ‫القانون حتت �سلطة الدولة‪ ،‬لكن املعنى الأكرث‬ ‫�شيوعا هو متييز املجتمع املدين عن الدولة ‪،‬‬ ‫بو�صفه جماال لعمل اجلمعيات التطوعية مثل‬ ‫النوادي الريا�ضية والثقافية‪ ،‬واالحتادات‬ ‫الطوعية‪ ،‬وجمعيات رجال الأعمال والرفق‬ ‫باحليوان وجماعات ال�ضغط ‪ ،‬وجمعيات‬ ‫وتنظيمات حقوق الإن�سان ‪ ،‬وجمعيات منا�صرة‬

‫حقوق املر�أة والطفل‪ ،‬واحتادات العمال‬ ‫وغريها‪� ,‬أي �أن املجتمع املدين يتكون مما‬ ‫�أطلق عليه و �إدموند بريك الأ�سرة الكبرية‪.‬‬ ‫يف املقام الأول يهتم املرء ب�سبل عمله‬ ‫ومعي�شته‪ ،‬ليكفي حاجته وحاجة �أفراد �أ�سرته‬ ‫بالغذاء وال�سكن وغري ذلك من لوازم احلياة‪.‬‬ ‫ولكن يوجد بجانب ذلك �أ�شخا�ص كثريون‬ ‫يهتمون باملجتمع الذي يعي�شون فيه‪ ،‬ويكونون‬ ‫على ا�ستعداد للتطوع و�إفادة الآخرين‪� .‬أي �أن‬ ‫املجتمع املدين ينمو مبقدار ا�ستعداد �أفراده‬ ‫على العطاء بدون مقابل لإفادة اجلماعة‪.‬‬ ‫هذا يعترب من «الإيثار العام»‪ .‬ويف املجتمعات‬ ‫الدميوقراطية ت�شجع على ذلك الن�شاط‬ ‫احلكومات‪.‬‬ ‫ي�ستخدم املجتمع املدين عادة كمفهوم‬ ‫و�صفي لتقييم التوازن بني �سلطة الدولة من‬ ‫جهة‪ ،‬والهيئات والتجمعات اخلا�صة من‬ ‫جهة �أخرى‪ ،‬فال�شمولية مثال تقوم علي �إلغاء‬ ‫املجتمع املدين‪ ،‬ومن ثم يو�صف منو التجمعات‬ ‫واملنظمات احلقوقية والأندية اخلا�صة‬ ‫وجماعات ال�ضغط والنقابات العمالية امل�ستقلة‬ ‫يف املجتمعات ال�شيوعية ال�سابقة بعد انهيار‬ ‫احلكم ال�شيوعي‪ ،‬تو�صف هذه الظواهر بعودة‬ ‫املجتمع املدين لهذه املجتمعات‪.‬‬ ‫ومع ذلك‪ ،‬يلت�صق مفهوم املجتمع املدين يف‬ ‫�أغلب احلاالت بدالالت معيارية و�أيديولوجية‪،‬‬ ‫فوفقا للر�ؤية الليربالية التقليدية‪ ،‬يت�سم‬ ‫املجتمع املدين ب�أنه جمال تطوع االختيار‪ ،‬و‬ ‫احلرية ال�شخ�صية‪ ،‬و امل�سئولية الفردية‪ ،‬جتاه‬ ‫املجتمع الذي يعي�ش فيه املرء ويريد العطاء‬ ‫مبا له من �إمكانيات معرفية و�إمكانيات مادية‪،‬‬

‫‪� .or‬أي �أن املجتمع املدين يتيح للأفراد‬ ‫املجال لت�شكيل م�صائرهم اخلا�صة وم�ساعدة‬ ‫الآخرين‪ ،‬ومرقبة الدولة وم�ؤ�س�ساتها‪ ،‬ويف�سر‬ ‫ذلك �أهمية وجود الكلمات الدالة جمتمع مدين‬ ‫قوى مت�سم باحليوية يف �صوره ت�أ�سي�س جمعيات‬ ‫تطوعية ومنتديات وجمعيات خريية ومنظمات‬ ‫حقوقية كملمح ا�سا�سي للدميوقراطية‬ ‫الليربالية ‪ ،‬والتف�ضيل الأخالقي لدى‬ ‫الليرباليني التقليديني للمجتمع املدين‪ ،‬وهو‬ ‫ما يظهر يف الرغبة يف تع�ضيد عمل الأجهزة‬ ‫التنفيذية يف الدولة عن طريق الن�شاط يف‬ ‫املجال اخلا�ص‪.‬‬ ‫وعلى النقي�ض من ذلك‪ ،‬يو�ضح اال�ستخدام‬ ‫الهيجلي للمفهوم �أبعاده ال�سلبية حيث ي�ضع‬ ‫�أنانية املجتمع املدين يف مواجهة الإيثار املعزز‬ ‫يف �إطار كل من الأ�سرة والدولة‪ ،‬من ناحية‬ ‫ثالثة‪ ،‬ف�إن املارك�سيني وال�شيوعيني عادة ما‬ ‫ينظرون �إىل املجتمع املدين ب�صورة �سلبية‬ ‫حيث يربطونه بالهيكل الطبقي غري املتكافئ‬ ‫واملظامل االجتماعية ‪ .‬وتربر مثل هذه الآراء‬ ‫التخل�ص من الهيكل القائم للمجتمع املدين‬ ‫كلية‪� ،‬أو تقلي�ص املجتمع املدين من خالل‬ ‫التو�سع يف قوة الدولة ودورها التنظيمي‪ .‬ولكن‬ ‫التاريخ يبني �أن تلك ال�سيا�سات املارك�سية‬ ‫وال�شيوعية واال�ستبدادية قد ف�شلت‪.‬‬ ‫فهل ي�ستطيع ن�شطاء املجتمع املدين‬ ‫واملتحم�سون له‪ ،‬يف �سوريا بناء منظمات‬ ‫وجمعيات وت�شكيالت املجتمع املدين ال�ضرورية‬ ‫الآن ويف امل�ستقبل‪ ،‬م�ستفيدين من جتربة‬ ‫من �سبقهم يف هذا املجال‪ ،‬وم�ضيفون لهذه‬ ‫التجربة خرباتهم؟‬


‫‪issue 48 / feb. 15th 18‬‬

‫حكم البابا‪ :‬اتهموني بالطائفية عندما وصفت الواقع‪..‬‬

‫و‪ %75‬من موظفي جريدة تشرين هم علويني‬

‫خا�ص ‪ /‬وا�شنطن ‪ -‬ر�شا �سرية‬ ‫الفنانون املن�شقون حديثاً قفزوا من ال�سفينة‬ ‫قبل غرقها‬ ‫ً‬ ‫منذ �أيام «عيلة خم� ��س جنوم» مرورا مبقاالته‬ ‫ال�صحفية مل يغفل لربهة بنقد النظام احلاكم‬ ‫وجهازه اال�س ��تخباراتي مرة بطريقة كوميدية‬ ‫�رات كث�ي�رة يكت ��ب احلقيق ��ة بحذافريه ��ا‬ ‫وم � ٍ‬ ‫ليعك� ��س لنا ما يج ��ري يف �أقبية املخابرات من‬ ‫كوميديا �س ��وداء كما يف « أ�ي ��ام الولدنة»‪ .‬اليوم‬ ‫كث�ي�ر ًا من ��ا يرت�ص ��د تعليقات ��ه على �ص ��فحته‬ ‫اخلا�ص ��ة‪� .‬أحيان� � ًا نتفق مع ��ه و�أحيان� � ًا �أخرى‬ ‫نختل ��ف معه بال ��ر�أي ولكنه ح�س ��ب تعبريه �أن‬ ‫ه ��ذا ه ��و املطل ��وب لتحقي ��ق الدميقراطي ��ة‪.‬‬ ‫ال�ص ��حفي والناقد ال�س ��وري حكم البابا �أتاح‬ ‫ملجلة «�س ��ورية بدا حرية» لقا ًء �شرح فيه وجهة‬ ‫نظره ‪ ،‬نقلناه لكم قراءنا يف ال�سطور التالية‪:‬‬ ‫• اليوم �أنت متهم بالطائفية �أو التحري�ض‬ ‫عل ��ى الطائفي ��ة نتيج ��ة ع ��دة تعليق ��ات قمت‬ ‫بكتابته ��ا عل ��ى �صفحتك اخلا�ص ��ة يف الفي�س‬ ‫بوك‪ ،‬ما هو ر�أيك؟‬ ‫الحظ ��ت �أن كل م ��ن وج ��ه يل تهم ��ة الطائفية‬ ‫هو الطائفي‪،‬ومن يعرفن ��ي جيد ًا يعرف متام ًا‬ ‫�أن لدي �أ�ص ��دقاء م ��ن جميع الطوائ ��ف بل �إن‬ ‫عدد �أ�صدقائي املنتميني لطوائف خمتلفة هم‬

‫�أكرث من عدد �أ�ص ��دقائي من الطائفة ال�سنية‪ .‬م�س ��بوقة و�أفع ��ال بذيئ ��ة تدل عل ��ى �أنها �أكرث‬ ‫جميع الأعمال التي كتبتها للدراما �شارك فيها من حرب �ض ��د �إرهابني يوجد حق ��د مبالغ به‬ ‫ممثليني من جمي ��ع الطوائف فلو كنت طائفي ًا مل ي�سبق ل�سوريا �أن �شهدت مثله عرب التاريخ‪.‬‬ ‫مل ��ا قبلت به ��ذا‪ .‬يف املظاه ��رة الت ��ي قمت بها‬ ‫العام املا�ض ��ي يف الدوحة تق�صدت �أن ي�شارك • هناك الكثري من العائالت العلوية تعي�ش‬ ‫فيها طوائف خمتلف ��ة ولو �أين طائفي ملا فعلت فق ��ر مدقع وامل�ستفيدون ه ��م عائالت معينة‬ ‫والعل ��وي املعار� ��ض ينال عقاب� �اً م�ضاعفاً عما‬ ‫ذلك‪.‬‬ ‫ال�ش ��عب ال�س ��وري يقتل اليوم والقتل ��ة ينتمون يناله غريه من باقي الطوائف؟‬ ‫�كل �أو ب�آخر �إىل طائفة معينة وبالتايل هذه كل من عا�ش يف �سوريا يعرف متام ًا �أن العلويون‬ ‫ب�ش � ٍ‬ ‫م�شكلتهم ولي�ست م�ش ��كلتي و�أنا اليوم �أحتدث جميع ًا ا�ستفادوا من انتمائهم للطائفة‪ .‬جمرد‬ ‫ب�ش ��كل وا�ض ��ح و�أ�س ��مي بالأ�س ��ماء‪ .‬النا�س يف �أن مي�ش ��ي العل ��وي يف الطريق ويتكل ��م لهجته‬ ‫�س ��وريا تخاف من التحدث يف هذا الأمر خوف ًا تفت ��ح له الطرق امل�س ��دودة يف �س ��وريا‪ .‬عندما‬ ‫م ��ن �أن تتهم بالطائفي ��ة واحلقيقة �أن اجلميع كنت �أعمل يف جريدة ت�شرين �أجريت �إح�صا ًء‬ ‫يعرف �أننا نعاين من م�شكلة الطائفية منذ ‪ 45‬للعامل�ي�ن فيها فوج ��دت �أن ‪ %75‬من املوظفني‬ ‫ينتمون للطائفة العلوي ��ة‪ .‬يتم توزيع الوظائف‬ ‫عام ًا يف �سوريا‪.‬‬ ‫التعليقات التي كتبتها على �صفحتي يف «الفي�س ال�ش ��اغرة والبعث ��ات احلكومية عل ��ى الطائفة‬ ‫العلوية حتى لو وجد من هو �أكفاء من الطائفة‬ ‫بوك» هي تو�صيف لواقع نعي�شه‪.‬‬ ‫الدم ��ار ال ��ذي ح ��ل يف �س ��وريا والدم ��اء التي الدرزية �أو امل�س ��يحية �أو ال�س ��نية‪ .‬العلويون هم‬ ‫ه ��درت والطريق ��ة التي ُم ّث ��ل باجلثث كل هذا الأكرث ا�ستفادة يف �سوريا ح�سب حجمهم �سوا ًء‬ ‫كفي ٌل لأن ي�شعل نار الأحقاد يف قلوب ال�سوريني برتقية �أو وظيفة �أو بعثة �أو غريها‪ ....‬كل هذا‬ ‫يدل على �أنهم ا�ستفادوا دون ا�ستثناء‪.‬‬ ‫�ضد بع�ضهم الآخر‪.‬‬ ‫ً‬ ‫�أنا ال �أعترب نف�س ��ي طائفيا فل ��و كان ما يجري‬ ‫يف �س ��وريا اليوم على يد الطائفة ال�س ��نية فلن املعار�ض ��ون من الطائفة العلوية هم جمموعة‬ ‫�أت ��ردد للحظة يف نقده ��ا‪ .‬الفيديوه ��ات التي حمددة ميكن ع ّدها‪ .‬وللأ�سف مل �أرى �أو �أ�سمع‬ ‫ن�شرت حديث ًا والتمثيل باجلثث هي خ ُري �إجابة �أي علوي منهم �صرح �أو علق على الفيديوهات‬ ‫لكل من يتهمني بالطائفية‪ .‬هناك وح�شية غري التي ن�شرت حديث ًا بل اختبا�ؤوا وراء ا�صبعهم‪.‬‬


‫‪19 issue 48 / feb. 15th‬‬

‫• هن ��اك �شبيح ��ة تنتم ��ي لطوائ ��ف خمتلفة عل ��ى �إدارة الأزمة ال�س ��ورية‪ .‬اجله ��ة الوحيدة‬ ‫�أي�ضاً ‪ ،‬وعلينا �أن ال نعمم؟‬ ‫الت ��ي مل �أنقدها هم الثوار داخل �س ��وريا فمن‬ ‫�أن ��ا ال �أنكر هذا‪ ،‬و�أنا ال �أعمم‪ .‬ولكن يف املقابل امل�ستحيل �أن �أوجه النقد ل�شخ�ص يواجه املوت‬ ‫�أي رجل دولة �س ��ني �أو م ��ن طائفة غري العلوية �أي ًا كان ال�سبب‪.‬‬ ‫ال قيمة لكالمه وهو عب ��ارة عن ببغاء يردد ما‬ ‫يلقنه �أ�س ��ياده له وواجه ��ات حتى ال يتم توجيه • مل يغف ��ل قلم ��ك يف انتق ��اد العمي ��د املن�شق‬ ‫التهمة للنظام ب�ش ��كل مبا�شر �أنه علوي‪� .‬سواء من ��اف طال�س‪� .‬أال ت ��رى �أن ان�شقاق �شخ�صية‬ ‫عب ��د احلليم خدام عندما كان يف ال�س ��لطة �أو مث ��ل من ��اف طال�س وغريها ت�ص ��ب يف �صالح‬ ‫حت ��ى فارووق ال�ش ��رع هم يعرف ��ون �أن املرافق الث ��ورة م ��ع التحف ��ظ عل ��ى ال�س�ي�رة الذاتي ��ة‬ ‫العل ��وي ال ��ذي يف ��رز حلمايته ��م ق ��ادر عل ��ى لهذه ال�شخ�صيات؟‬ ‫اعتقاله ��م يف �أي وق ��ت و�أن كلمت ��ه �أق ��وى من بالطبع يخ�س ��ر النظام �أوراق وي�ضع�ضه ويفقد‬ ‫كلمتهم‪.‬‬ ‫امل�ؤي ��دون الثق ��ة بالنظ ��ام‪ .‬ولكن ر�أي ��ي �أن كل‬ ‫ان�س ��ان ان�شق يف اللحظة الأخري �أو بعد ما ر�أى‬ ‫• �أذاً ه ��ل �أ�ستطي ��ع �أن �أتو�ص ��ل �إىل جمل ��ة دم ��ار �س ��وريا ومل يكن له موقف من ��ذ البداية‬ ‫مفادها �أنك ال حتر�ض على الطائفية؟‬ ‫غ�ي�ر مرحب به يف منا�ص ��ب قيادية فيما بعد‪.‬‬ ‫بالت�أكيد �أنا ال �أحر�ض‪ .‬من يحر�ض على �إبادة ح�س ��بما �س ��معت عن ريا�ض حجاب �أن �سمعته‬ ‫طائف ��ة هو من يطلق عليه طائفي �أما �أنا فقط جي ��دة و�أن ��ا �أرحب ب ��ه كمن�ش ��ق ولي� ��س قائد ًا‬ ‫�أ�صف واقع ًا تعي�شه �سوريا اليوم‪.‬‬ ‫لث ��ورة‪ .‬مناف طال� ��س قوته الأ�سا�س ��ية كانت‬ ‫م�ستمدة من �أنه ابن م�صطفى طال�س و�صديق‬ ‫• ه ��ل لدي ��ك م�شكل ��ة يف �أن يك ��ون مدي ��رك �سابق لبا�سل و�صديق لب�شار الأ�سد ومل �أراه يف‬ ‫علوي بعد �سقوط النظام ؟‬ ‫مع ��ارك حقق انت�ص ��ارات وكل م ��ا �أعرفه عنه‬ ‫ر�أي ��ي ال�شخ�ص ��ي �أن العلوي�ي�ن ل ��ن ي�س ��تلموا �أن من هوايته ال�سباحة و�أنه من رواد املطاعم‬ ‫منا�ص ��ب يف الف�ت�رة الأوىل عل ��ى الأقل‪ .‬ولكن والنوادي‪ .‬ولكن يف النهاية �أنا �أرحب بان�شقاق‬ ‫بالن�س ��بة يل �شخ�ص ��ي ًا ف�أن ��ا مع ��روف �أنن ��ي �أي ركن من �أركان النظام‪.‬‬ ‫�شخ�ص �ص ��عب العمل معه �أي ًا كانت طائفة �أو‬ ‫جن�سية الإدارة التي �أعمل معها‪.‬‬ ‫• ه ��ل تخ ��اف على �سوريا م ��ن قتال طائفي‬ ‫�أفظع مما يحدث اليوم؟‬ ‫• هل تعتربها ميزة؟‬ ‫لن يحدث �أ�سواء مما نراه اليوم يف �سوريا‪.‬‬ ‫بالطب ��ع ف�أنا رجل حر من قبل الثورة وال �أمدح‬ ‫�أحد ًا خ�صو�ص ًا �إذا فهم املديح متلق ًا‪.‬‬ ‫• مل ��اذا مل تعجب ��ك مب ��ادرة الأخ�ض ��ر‬ ‫االبراهيم ��ي الأخ�ي�رة ب�ش� ��أن �سوري ��ا والت ��ي‬ ‫• حكم البابا �صاحب القلم الالذع‪ .‬البع�ض مفاده ��ا جلو� ��س ط ��ريف الن ��زاع عل ��ى طاول ��ة‬ ‫يق ��ول �أن نق ��دك يف مكان ��ه غالب� �اً �إال أ�ن ��ك احلوار؟‬ ‫ت�ص ��در �أحكام� �اً م�سبق ��ة و�أن الو�ض ��ع الراهن املب ��ادرة التي تق ��ود �إىل احلوار م ��ع قاتل غري‬ ‫يفر� ��ض علين ��ا تقب ��ل �سلبي ��ات املعار�ض ��ة �أو منطقي ��ة‪ .‬حت ��ى لو مل تت�ض ��من املب ��ادرة بقاء‬ ‫غ� ��ض النظر عن بع�ض الأخطاء ريثما نخرج ب�ش ��ار يف احلك ��م �إال �أنه ��ا مل تف ��كك اجلي� ��ش‬ ‫بحل للأزمة ال�سورية‪ .‬فما ر�أيك؟‬ ‫وا ألم ��ن‪ .‬وبر�أي ��ي �أن تفكيك اجلي� ��ش والأمن‬ ‫�أنا �أعلم م�س ��بق ًا �أننا �إذا خلطنا املاء وال�س ��كر �أج ��در من رحيل ب�ش ��ار‪ .‬النا�س يف �س ��وريا لن‬ ‫فلن نح�صل على الزعرت‪ ....‬ومن هذا املنطق ت�ست�سلم وهم من يرف�ض ��ون احلوار على رغم‬ ‫�أنق ��د املعار�ض ��ة دائم� � ًا‪ .‬كن ��ت �ض ��د املجل� ��س الآالم التي يعي�ش ��ونها‪ .‬مب ��ادرة االبراهيمي �أو‬ ‫الوطني منذ بدايت ��ه علم ًا �أنني واجهت الكثري غريها هي حلول ت�ساعد النظام ولي�س ال�شعب‬ ‫م ��ن النق ��د �إال �أن النا� ��س فيما بع ��د قالوا يل ‪ .‬وب�ش ��ار الأ�سد من امل�س ��تحيل �أن يرحل بل هو‬ ‫�أنن ��ي حم ��ق‪ .‬ونقدت الإئت�ل�اف �أي�ض� � ًا واليوم يلعب بالوقت‪.‬‬ ‫�أ�ص ��بح مرفو�ض� � ًا م ��ن النا�س‪ .‬أ�ع ��رف الكثري‬ ‫من اخلفايا �س ��واء عن املجل�س �أو الإئتالف وال • ه ��ل تخاف من و�صول التيارات املتطرفة‬ ‫�أبوح ب ��كل ما لدي‪ .‬اهلل خلق لن ��ا العقل لنفكر للحكم يف �سوريا؟‬ ‫في ��ه وعلينا �أن ال نقبل باحلل ��ول املعلبة �أو التي ال �أعتقد هذا‪ .‬علينا �أن ال ن�س ��تبق الأمور وهذا‬ ‫ال تريحنا‪ .‬قلي ًال من التفكري باملجل�س الوطني وطنن ��ا وعلين ��ا الدف ��اع عنه‪ .‬من ق ��ام بالثورة‬ ‫�أو الإئتالف �س ��نعرف متام ًا �أنهم غري قادرون ودف ��ع دمائه هو م ��ن ي�س ��تحق قي ��ادة الثورة‪.‬‬

‫وال�شعب الذي ا�ستطاع التخل�ص من نظام بعد‬ ‫‪ 40‬عام ًا قادر على حتديد ما يريده‪.‬‬ ‫• هل تخاف �أن يقطف ثمار الثورة ال�سورية‬ ‫املت�سلقون؟‬ ‫حتى لو قطفوها لفرتة �إال �أن هذه الثورة عرت‬ ‫الكثري من النا�س وك�ش ��فتهم ف�أنا ل�ست خائف ًا‬ ‫اليوم على ال�ش ��عب ال�س ��وري الذي تخل�ص من‬ ‫نظام دكتاتوري بعد ‪ 40‬عام ًا فقد �أ�ص ��بح على‬ ‫كاف لقيادة وطنه‪.‬‬ ‫وعي و�إدراك ٍ‬ ‫• م ��ع بداي ��ة الث ��ورة قم ��ت بنق ��د بع�ضاً من‬ ‫�أ�صدقائ ��ك الفنان�ي�ن عل ��ى مواقفه ��م‪ .‬منهم‬ ‫م ��ن ق ��ال فلي�أت ��ي حك ��م الباب ��ا �إىل دم�ش ��ق‬ ‫ويعار�ض منها‪ .‬فما ر�أيك؟‬ ‫جميع �أ�ص ��دقائي من الفنان�ي�ن يعرفون متاماً‬ ‫�أنني كنت معار�ض� � ًا يف دم�شق‪ .‬و�أين ن�شرت يف‬ ‫ال�ص ��حف اللبنانية مقاالت معار�ض ��ة للنظام‬ ‫و�أنا داخل دم�شق‪ .‬وكتابي «يف اخلوف» عندما‬ ‫�صدر كنت يف دم�ش ��ق‪ .‬كتبت �أيام الولدنة و�أنا‬ ‫يف دم�ش ��ق‪ .‬حا�ص ��رين النظام يف لقمة عي�شي‬ ‫حتى ا�ض ��ررت لل�س ��فر قبل الثورة ب�أيام قليلة‪.‬‬ ‫و�أن ��ا �أعت�ب�ر نف�س ��ي �أنن ��ي خدمت الث ��ورة و�أنا‬ ‫خارجها بطريقة �أف�ضل مما لو كنت داخلها‪.‬‬ ‫• م ��ا ر�أي ��ك باالن�شق ��اق احلدي ��ث لبع� ��ض‬ ‫الفنان�ي�ن بحجة �أن ت�ص ��ل مت�أخراً �أف�ضل من‬ ‫�أن ال ت�صل؟‬ ‫�أعت�ب�ره قفز من ال�س ��فينة قبل غرقه ��ا ولي�س‬ ‫ان�شقاق‪ .‬الفنانون الذين �أيدوا ب�شار معظمهم‬ ‫معار�ض ��ون لب�ش ��ار وكث�ي�ر ًا م ��ا كان ��وا ينقدوه‬ ‫واليوم ا�ستغرب كيف غريوا �آرائهم‪.‬‬ ‫• بعي ��داً ع ��ن ال�سيا�سة ‪ .‬بر�أيك هل �ساهمت‬ ‫الدرام ��ا ال�سوري ��ة يف الف�ت�رة الأخ�ي�رة برفع‬ ‫م�ست ��وى الثقاف ��ة �أو الوع ��ي يف ال�ش ��ارع‬ ‫ال�سوري؟‬ ‫الدراما زادت من وعي ال�ش ��ارع ال�سوري على‬ ‫رغم وجود �أعمال خمتلفة يف امل�ستوى ‪.‬‬ ‫• مع �أو �ضد‪:‬‬ ‫تق�سيم �سوريا �إىل دويالت‪� .‬ضد بالت�أكيد‬ ‫التدخ ��ل الع�س ��كري اخلارجي‪ .‬ال �أ�س ��تطيع �أن‬ ‫�أجزم �أنا مع �أي حل ينقذ النا�س يف �سوريا‬ ‫حكم �سلفي �أو �إخواين يف �سوريا‪ .‬حكم �صندوق‬ ‫االقرتاع‬ ‫ا�ستالم فاروق ال�ش ��رع للمرحلة االنتقالية‪ .‬هو‬ ‫�سينتهي مع انتهاء النظام‬ ‫�إدراج جبهة الن�ص ��رة حتت قائم ��ة الإرهاب‪.‬‬ ‫الإرهاب ال حتدده لنا �أمريكا �أو غريها‬


‫‪issue 48 / feb. 15th 20‬‬

‫اصالحات العقد األخير‬ ‫خا�ص ‪ /‬م�صطفى الكحيل‬

‫مل �أ�ش ��عر ب�أي نوع من االنزعاج يوم �شتم احد‬ ‫الأ�ص ��دقاء د�س ��تورنا الدائم (ماهذا الد�ستور‬ ‫ال ��ذي ميكن تعديله بن�ص ��ف �س ��اعة!) مل يكن‬ ‫ذلك التعديل ال�س ��ريع للد�س ��تور �ض ��من خطة‬ ‫اال�ص�ل�احات الت ��ي رافق ��ت الرتوي ��ج لعملي ��ة‬ ‫التوري ��ث ‪.‬تتزام ��ن ع ��ادة حم�ل�ات الرت�ش ��ح‬ ‫للمنا�صب بربنامج انتخابي �أو «ا�ستفتائي»حملة‬ ‫التوريث �أي�ض ��ا حتتاج هذا الن ��وع من الدعاية‬ ‫والتي تكون حتت عناوين براقة قابلة للتطبيق‬ ‫عل ��ى �أر�ض الواقع وي�ش ��عر النا�س �أنهم بحاجة‬ ‫�إليه ��ا‪ .‬و�إذ كان ب ��اراك �أوباما ق ��د �أطلق حملة‬ ‫الرت�ش ��ح لرئا�س ��ة الواليات املتحدة االمريكية‬ ‫حتت عن ��وان التغي�ي�ر ف�إن ب�ش ��ار الأ�س ��د كان‬ ‫�صاحب حملة التطوير والتحديث ‪.‬‬ ‫وم ��ن البديه ��ي �أن ال يناق�ض �ص ��احب احلملة‬

‫نف�س ��ه وهذا يعن ��ي �أنني مادم ��ت �أحتدث عن‬ ‫التطوير والتحديث فهذا يعني بال�ض ��رورة �أنه‬ ‫لدي ا�س ��ا�س ق ��دمي �أ�ص ��بح بحاج ��ة للتحديث‬ ‫‪.‬وعندما اليكون هذا الأ�سا�س موجودا �س�أكون‬ ‫بحاج ��ة �إىل عنوان بديل مث ��ل البناء والتعمري‬ ‫‪.‬وعندم ��ا �أطلق برنام ��ج التطوي ��ر والتحديث‬ ‫فهذا يعن ��ي �أنني �أ�ؤم ��ن بوجود �أ�س ��ا�س ميكن‬ ‫تطوي ��ره وبالت ��ايل ال يج ��ب عل ��ي �أن أ�ق ��ول ما‬ ‫يناق� ��ض ذلك ‪.‬م ��ن امل�ؤكد �أي�ض ��ا �أن كل حملة‬ ‫ترويجي ��ة من ه ��ذا النوع تكون موجهة ب�ش ��كل‬ ‫�أ�سا�س ��ي باجتاه�ي�ن ‪.‬نحو �أ�ص ��حاب ال�ص ��وت‬ ‫االنتخاب ��ي ونح ��و �أنظم ��ة ال ��دول الأخرى كي‬ ‫تتمكن م ��ن تقدمي الغطاء ال�سيا�س ��ي ملن ت�ؤيد‬ ‫و�صوله �إىل كر�س ��ي احلكم ‪.‬اال�صالحات التي‬ ‫طلبتها �أمريكا من يا�س ��ر عرفات ثم فر�ضتها‬ ‫بالقوة كانت هي املدخل لو�ض ��ع حممود عبا�س‬ ‫على كر�س ��ي الق ��رار ال�سيا�س ��ي الفل�س ��طيني‬

‫�إىل يومن ��ا ه ��ذا م ��ع كل م ��ا ترتب عل ��ى ذلك‬ ‫من تنفيذ ام�ل�اءات �أمريكية ا�س ��رائيلية على‬ ‫الفل�س ��طينيني ‪.‬كذل ��ك ف�إن ��ه يف الف�ت�رة التي‬ ‫رافق ��ت عملية احت�ل�ال الع ��راق كان احلديث‬ ‫االمريك ��ي ع ��ن احلاج ��ة لإ�ص�ل�اح النظ ��ام‬ ‫ال�سوري ولي�س ا�ستبداله ‪.‬‬ ‫من ب�ؤ� ��س املواطن العرب ��ي �أن تتمرت�س الدول‬ ‫الغربي ��ة خلف حاجاته فيقع بني مطرقة نظام‬ ‫يزعم اال�ص�ل�اح وبني �س ��ندان ال ��دول الغربية‬ ‫التي ت�ضغط بحجة الإ�صالح ‪.‬‬ ‫على امل�س ��توى الداخلي كان كل �ش ��يء يح�صل‬ ‫بعد عام ‪ 2000‬يتم و�ضعه حتت عنوان التطوير‬ ‫والتحدي ��ث ومثال ذل ��ك ‪.‬الرتخي� ��ص الفتتاح‬ ‫جامع ��ات خا�ص ��ة وبن ��وك خا�ص ��ة ا�س�ل�امية‬ ‫وتقليدي ��ة وكذلك افتتاح �س ��وق للأوراق املالية‬


‫‪21 issue 48 / feb. 15th‬‬

‫و �س ��ن قوانني ال�ش ��ركات القاب�ض ��ة ‪..‬التعبري‬ ‫االو�ضح لهذه اال�صالحات كان يتمثل يف وجود‬ ‫طبقة رج ��ال الأعمال املائة امل�س ��تفيد الوحيد‬ ‫م ��ن كل هذه االج ��راءات وعلى ر�أ�س ��هم رامي‬ ‫خملوف ‪.‬علما �أن البور�صة مثال كانت موجودة‬ ‫ومت الغائه ��ا �ض ��من حمل ��ة الت�أمي ��م وقوان�ي�ن‬ ‫م ��ن زم ��رة قوان�ي�ن اال�ص�ل�اح الزراع ��ي ‪�.‬أما‬ ‫اجلامعات اخلا�ص ��ة فلم يتمكن �أحد الأ�ساتذة‬ ‫املغرتب�ي�ن الذي ��ن ق ��رروا الع ��ودة �إىل وطنهم‬ ‫من االن�ض ��مام اليه ��ا النه مل يك ��ن ينتمي اىل‬ ‫حزب البعث العربي اال�ش�ت�راكي ‪�.‬أما بالن�سبة‬ ‫ملح ��دودي الدخ ��ل فكانت اال�ص�ل�احات تتمثل‬ ‫بهيئة مكافحة البطالة حم ��دودة الت�أثري وهي‬ ‫�أي�ض ��ا مل تتمكن من العمل خارج �إطار الف�ساد‬ ‫امل�ؤ�س�س ��اتي الذي �أغرق البالد �س ��نني عددا ‪.‬‬ ‫وكذلك كانت زيادات الرواتب ملوظفي القطاع‬ ‫العام ومنح الأعياد واملنا�س ��بات �ض ��من رزمة‬ ‫اال�ص�ل�احات ‪.‬م ��ن ناحي ��ة علمية اقت�ص ��ادية‬ ‫ف� ��إن �أية زي ��ادات للرواتب والأج ��ور ال ترتافق‬ ‫مع متغريات �أخرى �إيجابي ��ة يف عملية الإنتاج‬ ‫كم ��ا ونوعا وبالت ��ايل الت�ص ��ريف ف�إن ��ه ي�ؤدي‬ ‫بال�ضرورة �إىل انخفا�ض القوة ال�شرائية للعملة‬ ‫املحلي ��ة وهذا ما ي�س ��مى الت�ض ��خم ‪.‬وبطريقة‬

‫�أب�س ��ط ف�إن املواطن الذي كان ي�ش�ت�ري رغيف‬ ‫اخلب ��ز بل�ي�رة واحدة �أ�ص ��بح لدي ��ه لريتان يف‬ ‫ظل م�س�ي�رة التطوير والتحدي ��ث ولكنه مازال‬ ‫الي�س ��تطيع �شراء �سوى رغيف خبز واحد ‪.‬هذا‬ ‫ال�س ��لوك من جانب النظ ��ام مل مينح املواطن‬ ‫حت�س ��نا يف الو�ضع املعي�ش ��ي وبالت�أكيد ف�شل يف‬ ‫ت�أدية �أي دور يف عملية اال�ص�ل�اح االقت�صادي‬ ‫املزعومة ‪.‬وكال االمرين مل يكن جادا لأنه على‬ ‫الإطالق مل يكن ي�ستند �إىل �أية خلفية علمية ‪.‬‬ ‫لقد كانت م�سرية اال�صالح بكل ب�ساطة م�سرية‬ ‫التناق�ض ��ات ب�ي�ن الق ��ول والفعل وب�ي�ن القول‬ ‫والقول �أي�ض ��ا فقد قالها ب�شار الأ�سد ب�صريح‬ ‫العب ��ارة ال ميكن �أن نلم�س نتائج اال�ص�ل�اح �إال‬ ‫بع ��د ثالث ��ة اجي ��ال �أي يف اجلي ��ل الرابع وهو‬ ‫ا�ستند يف تربيرذلك �إىل حالة الف�ساد امل�سيطر‬ ‫عل ��ى م�ؤ�س�س ��ات الدولة منذ �س ��نوات ‪.‬دون �أن‬ ‫ينتبه ب�ش ��ار اال�س ��د �إىل �أن رئي�س البالد طوال‬ ‫كل تل ��ك ال�س ��نوات مل يك ��ن �أحد �س ��وى والده‬ ‫حافظ الأ�سد الذي قال عنه يف خطاب الق�سم‬ ‫الأول»�إن الق ��ادة العظماء يدخلون التاريخ من‬ ‫بوابة ال�ش ��عوب» لي�س هذا املث ��ال الوحيد على‬ ‫م�سرية التناق�ضات وم�سرية الكذب فخطابات‬

‫وت�ص ��ريحات الأ�س ��د االب ��ن منذ و�ص ��وله �إىل‬ ‫ال�س ��لطة جميل ��ة منمق ��ة م ��ن حي ��ث ال�ش ��كل‬ ‫ولكنها حتمل يف طياتها ن�س ��فا لعنوان التطوير‬ ‫والتحديث كما انها ت�س ��قط م ��ن اعتبارها �أي‬ ‫اح�ت�رام للمواطن ‪�.‬إن القادة الذين يحرتمون‬ ‫�ش ��عوبهم ويزعم ��ون �أنهم �أ�ص ��حاب م�ش ��اريع‬ ‫تطويرية عليه ��م �أن يثبتوا ذلك �أوال من خالل‬ ‫�صدقية امل�شاريع التي يعتزمون تنفذها فعال ال‬ ‫ان تبق ��ى جمرد حملة دعاي ��ة و�إعالن للتغطية‬ ‫عل ��ى عملي ��ة وراث ��ة ال�س ��لطة ‪.‬مل تك ��ن حلرية‬ ‫الكلم ��ة �أية ف�س ��حة لتعرب عن ا�س ��تغرابها على‬ ‫االقل م ��ن االقوال الت ��ي التي يديل بها ب�ش ��ار‬ ‫اال�س ��د لل�ص ��حف الغربية ‪.‬كيف ميكن لرئي�س‬ ‫دولة ان ي�ش�ت�رط ملنح �ش ��عبه قانون ��ا االحزاب‬ ‫ان تتوق ��ف ال ��دول الغربية عن ال�ض ��غط على‬ ‫نظامه ‪.‬كي ��ف ميكن لرئي�س يحرتم �ش ��عبه �أن‬ ‫يخاط ��ب الغ ��رب ويقول �أن �ش ��عبي غري جاهز‬ ‫للدميقراطية‪.‬ه ��ذا ال�ش ��عب ال ��ذي �أثب ��ت �أنه‬ ‫جاهز لتقدمي كل ثمن من �أجل فر�ض احرتامه‬ ‫عل ��ى هذا النوع من الر�ؤ�س ��اء والقي ��ام بعملية‬ ‫تطوير وحتديث حقيقية تن�ص ��رف اثارها اىل‬ ‫جميع ابناء �س ��وريا يف القريب العاجل دون �أن‬ ‫يكون علينا االنتظار اربعة اجيال ‪.‬‬


‫‪issue 48 / feb. 15th 22‬‬

‫أصوات من داخل املجلس الوطني السوري تؤيد املبادرة‬ ‫مبادرة اخلطيب‪ ..‬بني حتريك الركود السياسي‪ ..‬وشبهة إثارة االنقسام‬ ‫خا�ص ‪ /‬بريوت ‪ -‬براء احللبي‬ ‫عل ��ى الرغم من �أن املعار�ض ��ة ال�س ��ورية‬ ‫مل ت�ص ��طبغ مبالمح الوحدة والتما�س ��ك‬ ‫والهوية الوا�ض ��حة حت ��ى الآن‪ ،‬بعد مرور‬ ‫ما يق ��رب من عام�ي�ن على قي ��ام الثورة‬ ‫ال�س ��ورية واحلراك ال�ش ��عبي فيها‪� ،‬إال �أن‬ ‫�أي ح ��راك �سيا�س ��ي مهما كان ��ت �أهميته‬ ‫وحجمه‪ ،‬يعت�ب�ر م�ؤثر ًا يف بينتها الهيكلية‬ ‫وم�ضع�ض ��ع ًا لوحدته ��ا اله�ش ��ة‪ ،‬يف ظ ��ل‬ ‫ت�ش ��اغل املجتم ��ع الدويل ع ��ن �إيجاد حل‬ ‫للأزمة ال�سورية بق�ض ��ايا وملفات �أخرى‬ ‫(م ��ايل مث ًال)‪ ،‬ورغبت ��ه يف عدم التدخل‬ ‫يف �س ��وريا بحج ��ة التعقيدات ال�سيا�س ��ية‬ ‫الت ��ي تعرفها املنطقة الرثي ��ة بالتحوالت‬ ‫والتناق�ضات‪.‬‬ ‫مبادرة ال�ش ��يخ الداعي ��ة معاذ اخلطيب‪،‬‬ ‫كانت واح ��دة من املح ��اوالت التي حاول‬ ‫م ��ن خ�ل�ال رئي� ��س االئت�ل�اف ال�س ��وري‬ ‫املعار�ض حتريك اجلمود الدويل و�إعادة‬ ‫الكرة �إىل ملعب الطرف الآخر‪ ،‬ف�ص ��بت‬ ‫عليه م ��ن غ�ض ��ب احللفاء واملنا�ص ��رين‬

‫ورف�ض ��هم �أكرث ما كان متوقع ًان وبالذات‬ ‫م ناملجل� ��س الوطن ��ي ال�س ��وري الذي يعد‬ ‫العمود الفقري لالئتالف الذي يقودوه‪.‬‬ ‫رئي�س املجل�س ال�س ��وري الكندي‪ ،‬وع�ض ��و‬ ‫املجل�س الوطني ال�سوري‪ ،‬الدكتور �أ�سامة‬ ‫قا�ض ��ي‪ ،‬ي�ؤكد أ�ن ��ه رغم �ش ��بهة خمالفة‬ ‫االتف ��اق الأ�سا�س ��ي لالئت�ل�اف‪� ،‬إال �أن ��ه‬ ‫من ح�س ��نات مب ��ادرة �أ�س ��تاذ معاذ ‪ -‬يف‬ ‫ظ ��ل ركود �سيا�س ��ي دويل غ�ي�ر مفهوم ‪-‬‬ ‫أ�ن ��ه أ�ع ��اد احلياة لل�سيا�س ��ة يف امل�س� ��ألة‬ ‫ال�سورية‪ ،‬فاملبادرة ت�شكل حتو ًال مف�صلي ًا‬ ‫واخرتاق ًا �سيا�س ��ي ًا يف امل�س� ��ألة ال�سورية‪،‬‬ ‫حي ��ث �أحرجت النظ ��ام �أمام م ��ن تبقى‬ ‫له م ��ن م�ؤيدين �س ��وريني‪ ،‬و�أمام حليفيه‬ ‫رو�سيا و�إيران‪ ،‬و�سحب ب�ساط «االحتماء‬ ‫ال ��كاذب برغبة احل ��وار» من حتت �أرجل‬ ‫النظام‪ ،‬وكذلك زحزحت املوقف الدويل‬ ‫م ��ن الرك ��ود ال�سيا�س ��ي املكل ��ف �س ��وريا‬ ‫للم�ساعدة يف اخلروج من عنق الزجاجة‬ ‫ال�سيا�سي للثورة‪.‬‬ ‫وعلى الرغ ��م من ذلك‪ ،‬يرى (قا�ض ��ي)‬ ‫�أن املب ��ادرة يلزمه ��ا املزيد م ��ن التعميق‬

‫والتوا�ص ��ل مع الق ��وى الثوري ��ة‪ ،‬وحتتاج‬ ‫فريق ًا �سيا�سي ًا يلتف حول رئي�س االتتالف‬ ‫لي�ساعده وي�ساعد الثورة يف تقوية موقف‬ ‫الثورة التفاو�ضي‪ ،‬وعلى الفريق ال�سيا�سي‬ ‫عدم توفري �أي جه ��د حتى ال يتم التنازل‬ ‫ع ��ن �أهداف الث ��ورة‪ ،‬مع �إعط ��اء الفريق‬ ‫هام�ش تفاو�ض ��ي على �أن تت�ض ��من تنحي‬ ‫ر�أ�س النظام و�إزالة مرتكزاته‪.‬‬ ‫�أعتقد يقين ًا ان اجلناح الع�س ��كري للثورة‬ ‫�سي�س ��تمر يف التق ��دم و�س ��يقوي الق ��وة‬ ‫التفاو�ض ��ية لرئي� ��س االئت�ل�اف من �أجل‬ ‫ن�صرة الثورة‪.‬‬ ‫ال بد ل ��كل ثورة من غطاء �سيا�س ��ي حتى‬ ‫ت ؤ�ت ��ي الث ��ورة �أكلها‪ ،‬ومنح ذل ��ك الغطاء‬ ‫الثقة‪ ،‬وال يجب ان يكون اجلانب الع�سكري‬ ‫رغم ت�ض ��حياته الكبرية ه ��و من يتحكم‬ ‫بال�سيا�س ��ي‪ ،‬وال ب أ�� ��س من تباي ��ن الآراء‬ ‫ب�ي�ن �أطراف املعار�ض ��ة خل�ش ��ية البع�ض‬ ‫على ن�صرة �أهداف الثورة‪ ،‬ولكن على ان‬ ‫تكون بعيدا عن التخوين والتعطيل‪ ،‬ولكن‬ ‫تكون �ضمن �إطار اخلالف امل�شروع �ضمن‬ ‫مناخ االجتهاد ال�سيا�سي‪ .‬م�شري ًا �إىل �أن‬


‫‪23 issue 48 / feb. 15th‬‬

‫املعار�ض ��ة مل تتوقف عن طلب احلوار مع‬ ‫من مل تتلطخ يدي ��ه بدماء الأبرياء‪ ،‬فقد‬ ‫وافقت املعار�ض ��ة عل ��ى كل املبادرات من‬ ‫عنان والدابي اىل الإبراهيمي‪.‬‬ ‫�أم ��ا ع�ض ��و املجل� ��س الوطن ��ي وممثله يف‬ ‫فنلن ��دا‪ ،‬ال�س ��يدة ماني ��ا اخلطي ��ب‪ ،‬فقد‬ ‫قر�أت يف هذه املبادرة تعبري ال�شيخ معاذ‬ ‫اخلطيب عن حالة االن�سداد الدويل التي‬ ‫عاي�ش ��ها من خالل لقاءاته مع امل�س�ؤولني‬ ‫يف املحافل الدولية‪ ،‬ولهذا فقد و�ض ��عهم‬ ‫�أمام م�س� ��ؤولياتهم بقوله �أنه يدعو حلوار‬ ‫م�شروط بعد هذا الو�ض ��ع الكارثي الذي‬ ‫و�ص ��ل �إلي ��ه النا�س يف �س ��وريا‪ ،‬بحيث �أن‬ ‫املجتم ��ع الدويل الآن يف م� ��أزق‪ ،‬فهو من‬ ‫جهة قد قال مرار ًا وتكرار ًا �أنه يدعو لأن‬ ‫يكون احلل داخلي �سوري و�أنه لن يتحمل‬ ‫م�س� ��ؤولياته الأخالقية �ض ��من ال�ش ��رعة‬ ‫الدولي ��ة م ��ن أ�ج ��ل حماي ��ة املدني�ي�ن يف‬ ‫�س ��وريا‪ ..‬بل �أن الإعالم الدويل بد أ� يكرر‬ ‫اال�س ��طوانة امل�ش ��روخة عن �أن ما يحدث‬ ‫يف �س ��وريا هي حرب �أهلي ��ة حتى يتهرب‬ ‫من م�س� ��ؤولياته جتاه ح ��رب الإبادة التي‬ ‫يتعر�ض لها ال�شعب ال�سوري‪.‬‬ ‫م ��ن ه ��ذا املنطلق وم ��ع كام ��ل احرتامي‬ ‫لآراء ال�ص ��قور من ال�سيا�سيني ال�سوريني‬ ‫�أبن ��اء الث ��ورة ال�س ��ورية‪ ..‬ف� ��إين �أجد �أن‬ ‫ما �أطلقه ال�ش ��يخ مع ��اذ اخلطيب يحرك‬ ‫املياه الدولي ��ة الراكدة بق ��وة جتاه امللف‬ ‫ال�سوري»‪.‬‬

‫معناه مغادرة را�س النظام للق�صر الذي‬ ‫ي�س ��بح عل ��ى دم ال�س ��وريني‪ ،‬والذي عرب‬ ‫عنها �أن�صاره يف كل مكان ورفعهم �شعار‬ ‫�سمعه العامل عرب التلفزيون الر�سمي بعد‬ ‫�إلقائ ��ه خطاب ��ه الأخري بقوله ��م جماعيا‬ ‫لب ��د لعيونك يا�أ�س ��د» وقبلها‬ ‫«�ش ��بيحة ل أ‬ ‫قالوا «الأ�سد �أو نحرق البلد»‪.‬‬ ‫�أما ال�سيدة مانيا اخلطيب‪ ،‬فهي ترى �أنه‬ ‫مع و�صول الأو�ضاع �إىل كارثية مروعة يف‬ ‫�سوريا و�أخطرها هي املحاوالت امل�ستميتة‬ ‫خلل ��ط احلابل بالنابل وك�س ��ر البو�ص ��لة‬ ‫عن ��د النا�س‪ ،‬ت�أتي هذه املب ��ادرة يف هذا‬ ‫الوق ��ت لت�ض ��ع النق ��اط عل ��ى احل ��روف‬ ‫وت�ض ��ع اجلميع �أمام م�س� ��ؤوليات حمددة‬ ‫ووا�ض ��حة ه ��ي بداي ��ة النهاي ��ة للمرحلة‬ ‫احلا�س ��مة يف االنتق ��ال م ��ن مرحل ��ة‬ ‫الديكتانورية الع�س ��كرية �إىل �سيادة قيم‬ ‫ث ��ورة احلري ��ة والكرامة يف �س ��وريا‪ .‬لأن‬ ‫الث ��ورة ال�س ��ورية من العم ��ق واجلذرية‪،‬‬ ‫واالت�س ��اع بحي ��ث ال ميك ��ن �أن تت�أثر من‬ ‫امكانية �أن ي�ؤول �أي �أحد مبادرة ال�ش ��يخ‬ ‫مع ��اذ اخلطيب اخلارج لت ��وه من �أعماق‬ ‫الثورة ال�س ��ورية املجي ��دة وامللتحم معها‬ ‫بكامل جهده‪.‬‬

‫توقيت املبادرة‬ ‫�أما بالن�س ��بة لتوقيت املبادرة وما ي�ش ��اع‬ ‫عن �أنها تثري من االنق�س ��ام �أكرث ما تفيد‬ ‫وحدة املعار�ض ��ة ال�سورية‪ ،،‬يرى الدكتور‬ ‫قا�ض ��ي �أن توقي ��ت مبادرة توقف �ش�ل�ال‬ ‫ال ��دم عل ��ى ي ��د النظ ��ام دائم ًا �ص ��حيح‬ ‫وحي ��وي‪ ،‬والنظ ��ام ه ��و ال ��ذي ت�أخر عن‬ ‫قبوله ��ا‪ ،‬ويتذكر اجلميع كيف ا�س ��تهدف‬ ‫النظ ��ام مراقب ��ي الأمم املتح ��دة وكل‬ ‫�أ�صحاب املبادرات ودول العامل ال�صديقة املطلوب الآن‪..‬‬ ‫وحتى االمني العام لالمم املتحدة عربوا املطل ��وب من املجتم ��ع الدويل‪ ،‬بح�س ��ب‬ ‫عن ي�أ�سهم من ا�ستجابة النظام‪ ،‬لأن هذا الدك�ت�رو قا�ض ��ي‪ ،‬دع ��م الث ��ورة ب�ش ��كل‬

‫حقيقي ولي�س �ش ��عاراتي ًا‪ ،‬وان ي�صدر عن‬ ‫القوى ال�سيا�س ��ية العاملية قرار �سيا�س ��ي‬ ‫بالدع ��م ال�ل�ازم ب ��كل �أ�ش ��كاله لننه ��ي‬ ‫معان ��اة ال�ش ��عب ال�س ��وري‪ ،‬و�أال يرته ��ن‬ ‫الدع ��م باملب ��ادرة‪ ،‬و�أن تلت ��زم جمموعة‬ ‫�أ�صدقاء ال�شعب ال�سوري بدعمها الدامي‬ ‫للثورة‪ ،‬ومن غري املقبول اي تلك�ؤ‪ ،‬بح�سب‬ ‫الدكتور �أ�سامة قا�ضي‪ ،‬ويرى �أن التدخل‬ ‫يف م ��ايل مل يحت ��ج لق ��رار جمل� ��س �أمن‬ ‫وجرى يف غ�ضون �أ�س ��ابيع‪ ،‬فلماذا التلك�ؤ‬ ‫يف دع ��م الثوار بعد كل ه ��ذه العذابات!؟‬ ‫لذلك فهو ال يعتقد انه من �صالح اي قوة‬ ‫عظمى ان ي�س ��جل التاريخ تخلي املجتمع‬ ‫الدويل ع ��ن م�س� ��ؤولياته االخالقية‪ .‬كما‬ ‫�أن عل ��ى رو�س ��يا و�إي ��ران �إقن ��اع النظام‬ ‫بقب ��ول مب ��ادرة االئتالف لوقف �ش�ل�ال‪.‬‬ ‫ال ��دم والدم ��ار بعد التوقف ع ��ن التورط‬ ‫بدعم النظام لقتل ال�شعب ال�سوري‪.‬‬ ‫�أما اخلطيب‪ ،‬فهي ت�ؤكد على حتول جزء‬ ‫كبري من احلراك الثوري يف �س ��وريا �إىل‬ ‫حراك �إن�ساين عام‪ ،‬بحيث �أنه بات اليوم‬ ‫ب�ش ��كل �أو ب�آخ ��ر ي�أخذ معه حت ��ى النا�س‬ ‫الذي ��ن وقفوا �ض ��د الثورة من ��ذ بدايتها‪،‬‬ ‫ولهذا �أثر اجتماعي مهم �أحدثته الثورة‪.‬‬ ‫فحتى من يقف مع النظام �ص ��ار ي�شارك‬ ‫يف �أعم ��ال الإغاثة‪ ،‬وهذا يح�ش ��ر �أدوات‬ ‫ال�س ��لطة القاتلة يف �أ�ض ��يق الزوايا‪ ،‬على‬ ‫حد تعبريها‪..‬‬


‫‪issue 48 / feb. 15th 24‬‬

‫محاكمة مجرمي النزاع السوري‬ ‫املسلح واقع أم حلم‬

‫خا�ص ‪ /‬رانيا معرتماوي‬ ‫ماج�ستري يف القانون الدويل‬ ‫ ‬

‫املطل ��ب الأول‪� :‬أخطر اجلرائم املرتكبة �أثناء‬ ‫النزاع ال�سوري امل�سلح‬ ‫يع ��د الن ��زاع القائ ��م يف �س ��وريا حالي� � ًا نزاعاً‬ ‫م�س ��لح ًا غ�ي�ر دويل بامتي ��از‪ ،‬حي ��ث تنطب ��ق‬ ‫جميع ال�ش ��روط الواردة يف الربوتوكول امللحق‬ ‫باتفاقي ��ات جنيف الأربع‪ ،‬حيث ن�ص ��ت املادة‬

‫(‪� )1‬أن النزاعات امل�س ��لحة غ�ي�ر الدولية هي الفرع الأول‪ :‬نوع النزاع الدائر يف �سوريا‪.‬‬ ‫تل ��ك التي ت ��دور عل ��ي �إقلي ��م �أح ��د الأطراف‬ ‫ً‬ ‫ال�س ��امية املتعاقدة بني قواته امل�س ��لحة وقوات �أوال‪ :‬جرائم حرب‪:‬‬ ‫م�س ��لحة من�ش ��قة �أو جماعات نظامية م�سلحة ان الت�سليم بتو�ص ��يف النزاع الدائر يف �سوريا‬ ‫�أخرى ومتار�س حتت قيادة م�س� ��ؤولة علي جزء ب�أنه نزاع م�س ��لح غري دويل يجعل من ال�س ��هل‬ ‫من �إقليمه من ال�سيطرة ما ميكنها من القيام متييز �أن املخالفات اجل�س ��يمة للقانون الدويل‬ ‫بعمليات ع�سكرية متوا�صلة ومن�سقة‪ ،‬وت�ستطيع االن�س ��اين التي ارتكبت خالل ذاك النزاع هي‬ ‫جرائم حرب فقد �أو�ضح نظام روما الأ�سا�سي‬ ‫تنفيذ هذا الربوتوكول‪.‬‬ ‫يف امل ��ادة (‪ )8‬ماهي ��ة جرائم احل ��رب و�أورد‬ ‫�ص ��ورها املختلفة كم ��ا ن�ص �ص ��راحة على يف‬ ‫الفرع الثاين‪ :‬اجلرائم املرتكبة يف �سوريا‪.‬‬

‫حالة وقوع نزاع م�س ��لح غ�ي�ر ذي طابع دويل‪،‬‬ ‫االنته ��اكات اجل�س ��يمة للم ��ادة الثالث ��ة (‪)3‬‬ ‫امل�ش�ت�ركة بني اتفاقيات جنيف الأربع امل�ؤرخة‬ ‫‪.1949/8/12‬‬ ‫(االنته ��اكات اخلط�ي�رة ا ألخ ��رى للقوان�ي�ن‬ ‫والأعراف ال�س ��ارية على املنازعات امل�س ��لحة‬ ‫غ�ي�ر ذات الطابع ال ��دويل‪ ،‬يف النطاق الثابت‬ ‫للقانون الدويل)‪.‬‬ ‫ثاني ًا‪ :‬جرائم �ضد االن�سانية‪:‬‬ ‫ي�ؤدي االعرتاف بوجود نزاع م�سلح غري دويل‬ ‫يف �س ��وريا اىل تكييف اجلرائم املرتكبة �أثناء‬ ‫هذا الن ��زاع على �أنه ��ا جرائم ح ��رب‪ ،‬اال �أن‬ ‫ع ��دم االع�ت�راف يعني تكييف تل ��ك اجلرائم‬ ‫على �أنها جرائم �ض ��د االن�سانية وهذا ال يعني‬ ‫�أنه ��ا تقل خط ��ورة عن جرائم احل ��رب فعلى‬ ‫العك�س من ذلك تت�ساوى معها يف اخلطورة‪.‬‬ ‫املطل ��ب الث ��اين‪� :‬آلي ��ات حما�سب ��ة جمرم ��ي‬ ‫�سوريا‪:‬‬ ‫الفرع الأول‪ :‬الق�ضاء الوطني‪:‬‬


‫‪25 issue 48 / feb. 15th‬‬

‫تعتمد املعار�ض ��ة امل�س ��لحة على حماكم �شكلت‬ ‫وفق� � ُا للم ��ادة (‪ )6‬م ��ن الربوتوكول اال�ض ��ايف‬ ‫الثاين امللحق باتفاقيات جنيف الأربعة‪.‬‬ ‫الفرع الثاين‪ :‬املحكمة اجلنائية الدولية‪:‬‬ ‫ال ميك ��ن �أن تنظ ��ر يف اجلرائ ��م املرتكب ��ة يف‬ ‫�سوريا على الرغم من �أن تلك اجلرائم تدخل‬ ‫فعال يف اخت�ص ��ا�ص املحكمة وفق ًا للمادة (‪)5‬‬ ‫من نظام روما الأ�سا�س ��ي بي ��د �أن اجلمهورية‬ ‫العربية ال�س ��ورية لي�س ��ت دولة طرف يف نظام‬ ‫روم ��ا الأ�سا�س ��ي كم ��ا �أن اجلرائ ��م مو�ض ��وع‬ ‫البح ��ث مل ترتك ��ب م ��ن قب ��ل �ش ��خ�ص يحمل‬ ‫جن�س ��ية دولة طرف‪ ،‬و�أي�ض� � ًا مل تقبل �س ��وريا‬ ‫اخت�ص ��ا�ص املحكمة وفقا للمادة (‪ )3/12‬من‬ ‫نظام روما الأ�سا�س ��ي‪ ،‬و�أخري ًا مل يحل جمل�س‬ ‫الأمن الو�ض ��ع يف �سوريا اىل املحكمة اجلنائية‬ ‫الدولي ��ة وعلي ��ه ال ميك ��ن �أن يت ��م حماكم ��ة‬ ‫املجرمني �أمام املحكمة املذكورة‪.‬‬

‫الف ��رع الثال ��ث‪ :‬وفق� � ًا ملب ��د�أ االخت�ص ��ا�ص‬ ‫الق�ضائي العاملي‪:‬‬ ‫�أو ًال‪ :‬تعري ��ف مب ��د�أ االخت�ص ��ا�ص الق�ض ��ائي‬ ‫العاملي‪:‬‬ ‫(ه ��و مبد�أ قان ��وين ي�س ��مح لدول ��ة �أو يطالبها‬ ‫باقامة دعوى ق�ض ��ائية جنائي ��ة يف ما يخت�ص‬ ‫بجرائ ��م معين ��ة ب�ص ��رف النظ ��ر ع ��ن مكان‬ ‫اجلرمية وجن�سية مرتكبها �أو ال�ضحية)‪.‬‬ ‫ثاني ًا‪ :‬طبيعة االخت�صا�ص الق�ضائي العاملي‪:‬‬ ‫هل يعد هذا االخت�صا�ص ملزم ًا للدول �أم �أنها‬ ‫حرة يف تطبيقه يف �شتى الأحوال؟‬ ‫• الن� ��ص ال�ص ��ريح عل ��ى الطبيع ��ة امللزم ��ة‬ ‫العمال املبد�أ‪:‬‬ ‫تك ��ون الدول ��ة ملزمة على تطبي ��ق مبد�أ عاملية‬ ‫االخت�ص ��ا�ص الق�ض ��ائي اذا كان ��ت طرف� � ًا يف‬ ‫احدى االتفاقيات التالية‪:‬‬

‫الثالثة‪ ،‬واملادة (‪ )146‬م ��ن االتفاقية الرابعة‬ ‫يقرر واجب الدول يف اتخاذ اجراءات املتابعة‬ ‫اجلنائي ��ة وف ��ق مب ��د�أ االخت�ص ��ا�ص العامل ��ي‬ ‫كما يل ��ي‪ :‬تتعهد الأطراف ال�س ��امية املتعاقدة‬ ‫ب� ��أن تتخ ��ذ �أي �إجراء ت�ش ��ريعي يل ��زم لفر�ض‬ ‫عقوبات جزائية فعالة على الأ�ش ��خا�ص الذين‬ ‫يقرتفون �أو ي�أمرون باقرتاف �إحدى املخالفات‬ ‫اجل�س ��يمة له ��ذه االتفاقي ��ة يلت ��زم كل ط ��رف‬ ‫متعاقد مبالحقة املتهم�ي�ن باقرتاف مثل هذه‬ ‫املخالف ��ات اجل�س ��يمة �أو بالأم ��ر باقرتافه ��ا‪،‬‬ ‫وبتقدميهم �إيل حماكمة‪� ،‬أيا كانت جن�سيتهم‪.‬‬ ‫ول ��ه �أي�ض ��ا‪� ،‬إذا ف�ض ��ل ذل ��ك‪ ،‬ووفق ��ا لأحكام‬ ‫ت�ش ��ريعه‪� ،‬أن ي�س ��لمهم �إيل ط ��رف متعاق ��د‬ ‫معن ��ي �آخ ��ر ملحاكمته ��م مادام ��ت تتوفر لدي‬ ‫الط ��رف املذكور �أدلة اتهام كافيه �ض ��د ه�ؤالء‬ ‫الأ�شخا�ص‪.‬‬

‫• االتفاقيات املتعلقة باالرهاب الدويل‪:‬‬ ‫وه ��ي ال تعنينا يف ه ��ذا املقام ل ��ذا لن نتطرق‬ ‫اليها‪.‬‬ ‫• اتفاقية مناه�ضة التعذيب لعام ‪:1984‬‬ ‫والتي ن�ص ��ت يف امل ��ادة (‪ )3/5‬عل ��ى‪( :‬تتخذ‬ ‫كل دولة طرف باملثل م ��ا يلزم من الإجراءات‬ ‫لإقامة واليتها الق�ض ��ائية على ه ��ذه اجلرائم‬ ‫يف احلاالت التي يك ��ون فيها مرتكب اجلرمية‬ ‫املزعوم موجودا يف �أي �إقليم يخ�ض ��ع لوالياتها‬ ‫الق�ضائية ‪.)...‬‬ ‫وامل ��ادة (‪ )1/7‬عل ��ى‪( :‬تق ��وم الدولة الطرف‬ ‫الت ��ي يوج ��د يف الإقلي ��م اخلا�ض ��ع لواليته ��ا‬ ‫الق�ض ��ائية �ش ��خ�ص يدع ��ى ارتكاب ��ه لأي من‬ ‫اجلرائ ��م املن�ص ��و�ص عليه ��ا يف امل ��ادة ‪ 4‬يف‬ ‫احل ��االت الت ��ي تتوخاه ��ا امل ��ادة ‪ ،5‬بعر� ��ض‬ ‫الق�ضية على �سلطاتها املخت�صة بق�صد تقدمي‬ ‫ال�شخ�ص للمحاكمة‪� ،‬إذا مل تقم بت�سليمه)‪.‬‬

‫• اتفاقيات جنيف الأربعة لعام ‪:1949‬‬ ‫• الأ�سا�س العريف لطبيق املبد�أ‪:‬‬ ‫حيث �أوردت ن�ص� � ُا م�شرتك ًا يف املواد (‪ )2/49‬ال توجد اتفاقية دولية تكر�س ب�ص ��فة �صريحة‬ ‫م ��ن االتفاقي ��ة الأوىل‪ ،‬وامل ��ادة (‪ )50‬م ��ن مبد�أ االخت�ص ��ا�ص العاملي بالن�س ��بة للجرائم‬ ‫االتفاقية الثانية و املادة (‪ )129‬من االتفاقية �ض ��د االن�سانية‪ ،‬اال �أن اجتهاد الق�ضاء الدويل‬

‫م ��ن خالل أ�ح ��كام املحكمة اجلنائي ��ة الدولية‬ ‫ليوغ�س�ل�افيا ال�س ��ابقة �أكد على عاملية املتابعة‬ ‫يف اجلرائ ��م �ض ��د االن�س ��انية حي ��ث ج ��اء يف‬ ‫حك ��م تاديك بتاري ��خ ‪� ،1995/10/02‬أن هذه‬ ‫اجلرائم (ال مت�س مب�ص ��لحة دول ��ة واحدة بل‬ ‫ت�صدم ال�ضمري العاملي ‪ ...‬وهي لي�ست جرائم‬ ‫ذات طبيع ��ة داخلية‪ ... ،‬بل ه ��ي جرائم ذات‬ ‫طبيع ��ة عاملية‪،‬متع ��ارف عليه ��ا يف القان ��ون‬ ‫ال ��دويل ب�أنه ��ا ت�ش ��كل انتهاكات خطرية �ض ��د‬ ‫القان ��ون الدويل االن�س ��اين وتتجاوز م�ص ��لحة‬ ‫دولة واحدة ‪.)...‬‬ ‫مما �س ��بق ميك ��ن الق ��ول �أن ال ��دول الأطراف‬ ‫يف تل ��ك االتفاقيات يقع عل ��ى عاتقها حماكمة‬ ‫املجرم�ي�ن اللذين ارتكبوا اجلرائم يف �س ��وريا‬ ‫ت�أ�سي�س ًا لكونها جرائم حرب‪ ،‬واذا قررت عدم‬ ‫حماكمتهم يتوجب عليها ت�س ��ليمهم للمعار�ضة‬

‫ال�س ��ورية امل�س ��لحة من أ�ج ��ل حماكمتهم وفق ًا‬ ‫الح ��كام القان ��ون الداخلي وال ��دويل واال فان‬ ‫ال ��دول تدع ��م �سيا�س ��ة االفالت م ��ن العقاب‬ ‫العتى املجرمني الدولي�ي�ن الذين قررت �أغلب‬ ‫ال ��دول من خ�ل�ال نظام روم ��ا الأ�سا�س ��ي �أن‬ ‫�أخط ��ر اجلرائم التي تثري قلق املجتمع الدويل‬ ‫ب�أ�س ��ره يج ��ب �أال مت ��ر دون عق ��اب و�أنه يجب‬ ‫�ضمان مقا�ض ��اة مرتكبيها على نحو فعال من‬ ‫خ�ل�ال تدابري تتخ ��ذ عل ��ى ال�ص ��عيد الوطني‬ ‫وكذلك من خالل تعزيز التعاون الدويل‪،‬‬ ‫ثالث� � ًا_ تطبي ��ق بع�ض الدول لالخت�ص ��ا�ص‬ ‫الق�ضائي العاملي‪:‬‬ ‫الت�ش ��ريع ا ألمل ��اين والبلجيك ��ي‪ ،‬الت�ش ��ريع‬ ‫الربيط ��اين والأمريك ��ي‪ ،‬الت�ش ��ريع الفرن�س ��ي‬ ‫الت�شريع ال�سوي�سري والكندي‪.‬‬


‫‪issue 48 / feb. 15th 26‬‬

‫صباحهم خبز يابس‪ ..‬وصباحه «اليكات» بدمهم‬

‫خا�ص ‪ /‬دم�شق ‪ -‬عمر اخلطيب‬ ‫درج ��ت الع ��ادة ‪ ،‬يف ال�ص ��باح ‪� ،‬أن �أول كلم ��ة‬ ‫نقولها عند اال�ستيقاظ ( وين القهوة ) ‪ ،‬وبعد‬ ‫الفنج ��ان االول ‪،‬مع انتهاء ال�س ��يكارة الأوىل‪،‬‬ ‫ترت ��اح الوجوه قلي�ل�ا‪ ،‬يظهر طيف ابت�س ��امة‪،‬‬ ‫وبطبيع ��ة احلال �ص ��وت ف�ي�روز هو امل�ش�ت�رك‬ ‫الأكرب بني �ص ��باحات ال�سوريني ‪ ،‬بعك�س �أيامنا‬ ‫هذه التي يبد أ� فيها ال�صباح يف ما قبل ال�صباح‬ ‫للتوجه اىل الأفران حلجز دور‪.‬‬ ‫تغ�ي�رت �ص ��باحاتنا من ��ذ �أن ق ��رر �ش ��بيحة‬ ‫ب�ش ��ار اال�س ��د ‪� ،‬أن ي�ض ��يفو الطحني و املازوت‬ ‫مل�ش ��اريعهم التجارية الرائج ��ة ‪ ،‬وهم ‪ ،‬واحلق‬ ‫يق ��ال ‪� ،‬أثبت ��و مدى وفائهم للأ�س ��د الأب ‪ ،‬من‬ ‫خ�ل�ال اج�ت�راح نف� ��س العقلي ��ة التجاري ��ة –‬ ‫الل�صو�صية ‪ ،‬فاخرتعوا �سوق الأدوات املنزلية‬ ‫امل�س ��روقة ‪ ،‬و ت�س ��ليم ال�ش ��بيحة بي ��ع امل ��واد‬ ‫اال�سا�س ��ية با�ضعاف �س ��عرها احلقيقي ‪ ،‬للرد‬ ‫على العقوبات االقت�ص ��ادية ‪ .‬ف ��ان منع عنهم‬

‫‪ ،‬املت�آمرون الكونيون ‪ ،‬ا�س ��تمرار �س ��رقة البلد‬ ‫عن طريق ال�سم�س ��رة وال�سلبطة وتغيري تواريخ‬ ‫ال�ص�ل�احية ‪ ،‬الت ��ي برع ��وا فيه ��ا ‪ ،‬يف ما قبل‬ ‫الثورة ‪ ،‬فانهم ردو على هذه العقوبات بالعودة‬ ‫اىل ا�ص ��لهم ‪ ،‬و ا�ص ��ل زعيمهم ‪ ،‬يف ال�سرقة و‬ ‫ال�س ��طو و ابتزاز ال�سوريني ‪ ،‬ومن �شابه زعيمه‬ ‫فما ظلم ‪.‬‬ ‫يف مكان �آخر ‪ ،‬لكن بنف�س الزمان ‪ ،‬ي�س ��تيقظ‬ ‫( أ�ب ��و الهمم ) يفتح عينيه بتكا�س ��ل تبدو على‬ ‫وجه ��ه مظاهر االرتياح يقل ��ب نظره يف ارجاء‬ ‫الغرف ��ة ليبت�س ��م بر�ض ��ى ‪� :‬أخريا ! �ش ��يء من‬ ‫التقدير لتاريخه يف الن�ضال �ضد الديكتاتورية‬ ‫‪� ،‬أخ�ي�را بع ��د االعتقال و الهرب من �س ��وريا ‪،‬‬ ‫يح�ص ��ل على هذه ال�ش ��قة الفخمة ‪( ..‬ح�س ��نا‬ ‫مل يك ��ن هروبا حقيقي ��ا فقد غ ��ادر ابو الهمم‬ ‫من املطار ب�ش ��كل عادي ومل يتم ت�أخريه حلظة‬ ‫‪ ،‬بعك� ��س بع� ��ض الآخري ��ن املعممة �أ�س ��ما�ؤهم‬ ‫عل ��ى كل حاجز يف �س ��وريا‪ ،‬و الذين ا�ض ��طرو‬

‫اىل امل�س�ي�ر مل ��ا يزي ��د ع ��ن ع�ش ��ر �س ��اعات ‪،‬‬ ‫ب�ي�ن القذائ ��ف و خطر امل ��وت ‪ ،‬للو�ص ��ول اىل‬ ‫احلدود ) �أبو الهمم ي�ض ��ع فنجان الن�س ��كافيه‬ ‫عل ��ى الطاولة و يقوم بت�ش ��غيل الالب توب بعد‬ ‫�أن يتمط ��ى ‪ ،‬يت�ب�رم قليال ‪ ،‬زوجت ��ه تنظر اليه‬ ‫تبت�س ��م ب�ش ��فقة ‪ :‬يي اهلل يعطي ��ك العافية رح‬ ‫تبل�ش �شغل ‪ ،‬ل�سا بكري �صحتك بالدنيا‪....‬‬ ‫اب ��و الهم ��م يب ��د�أ ب�ص ��فحة املي ��ل ‪ ،‬ينظر اىل‬ ‫املي ��ل املل ��يء با�ش ��عارات الفي� ��س ب ��وك يق ��وم‬ ‫مبحيه ��ا دون ان يكلف نف�س ��ه ق ��راءة املحتوى‬ ‫‪ ،‬بع� ��ض االميي�ل�ات م ��ن اع�ض ��اء �آخري ��ن يف‬ ‫املعار�ض ��ة ال�س ��ورية املرتاحة (م‪�� �.‬س‪.‬م)‪ ،‬ال‬ ‫يهت ��م ‪ ،‬ميحيها مع الباق ��ي ‪ ،‬يتوقف عند ميل‬ ‫باللغ ��ة االنكليزي ��ة ‪ ،‬يفتحه ب�س ��رعة لي�ض ��يء‬ ‫وجهه بابت�س ��امة عري�ض ��ة ‪ ،‬فاملي ��ل من احدى‬ ‫املنظم ��ات و تدع ��وه اىل م ؤ�مت ��ر ‪ ،‬ال يهت ��م ابو‬ ‫الهمم با�س ��م امل�ؤمتر او برعاية من و ما هدفه‬ ‫‪ ،‬يبحث بعيني ��ه النهمتني عن مكان االنعقاد و‬ ‫ا�سم الفندق ‪ ،‬بعد االنتهاء من فح�ص االمييل‬


‫‪27 issue 48 / feb. 15th‬‬

‫و ب�س ��بب اجلهد الذي بذله ابو الهمم يغري من‬ ‫قعدت ��ه ‪ ،‬ي�س� ��أل زوجته عن الفطور ‪ ( ،‬ع�ش ��ر‬ ‫دقايق ب�س ) يع ��ود ابو الهمم اىل عمله ‪ ،‬يفتح‬ ‫�ص ��فحته على الفي�س ��بوك مير بعينيه �س ��ريعا‬ ‫على بع� ��ض االخبار و اعداد ال�ش ��هداء ‪ ،‬يلفت‬ ‫نظ ��ره اح ��دى ال�ص ��فحات و هي تت�س ��اءل عن‬ ‫(م‪�.‬س‪.‬م) و ق�ص�ص الفنادق ‪ ،‬فيبت�سم و يذيل‬ ‫البو�س ��ت باليك كب�ي�رة ‪ ،‬و �أخ ��رى حتكي عن‬ ‫م�شكلة الطحني و الوقود ‪ ،‬فيكتب تعليقا ي�شتم‬ ‫في ��ه النظام الفاجر احلرام ��ي ‪ ،‬و يدعو اهلنا‬ ‫يف �س ��وريا اىل ال�ص ��مود ‪ ،‬و يعيد ت�أكيد اميانه‬ ‫بانت�ص ��ار الث ��ورة ‪ ،‬مهم ��ا بلغت الت�ض ��حيات ‪،‬‬ ‫مذكرا مبعاناته ايام ن�ضاله يف �سوريا ‪ ...‬الخ ‪.‬‬

‫ينته ��ي اب ��و الهمم م ��ن اطالع ��ه اليومي على‬ ‫الفي� ��س ‪ ،‬ي�ت�رك بع� ��ض الالي ��كات املباركة يف‬ ‫ال�ص ��فحات الأك�ث�ر �ش ��هرة ‪ ،‬و م ��ن ث ��م يكتب‬ ‫بو�س ��ته اليومي دومن ��ا عناء ( تابع ��وين اليوم‬ ‫يف القناة الف�ض ��ائية ‪� ،‬س� ��أتكلم عن املتاجرين‬ ‫بالث ��ورة ‪ ،‬و �س� ��أ�ؤكد م ��ن جدي ��د �أن مرجعيتنا‬ ‫الوحيدة هي ال�شعب ال�سوري ) ‪.‬‬ ‫بالع ��ودة ل�ص ��باحات اخلب ��ز الب ��اردة ج ��دا‬ ‫واملعتم ��ة جدا ‪ ،‬حيث تبد أ� من ال�س ��اعة الثالثة‬ ‫بع ��د منت�ص ��ف اللي ��ل ‪ ،‬اىل م ��ا ت�ش ��اء كمي ��ة‬ ‫الطحني و املازوت املوجودة !‬ ‫بعد االنتهاء من كمية امل�سبات وال�شتائم لب�شار‬ ‫و والده ‪ ،‬يبد�أ الكالم و تت�شكل حلقات النقا�ش‬ ‫ال �س ��يما ح ��ول ( التنك ��ة – املوقد )‪ ،‬و �ش ��يئا‬ ‫ف�شيئا و مع كا�سة �ش ��اي �ساخنة (عاحلطب )‬ ‫ي ��زداد احلما�س ‪ ،‬و كالعادة تتمحور الأحاديث‬ ‫حول الثورة ‪ ،‬و�آخر الأخبار واال�ش ��اعات ‪ ،‬وبني‬ ‫ارتفاع وترية النقا�ش وال�صياح ‪ ،‬يرمي �أحدهم‬ ‫نكتة م�ضحكة ( ا�ضحكو ‪ ،‬ا�ضحكو ولك عمي ‪،‬‬ ‫ما يف �شي بي�ستاهل )‪.‬‬

‫لك ��ن م ��ا يثري غ�ض ��ب اب ��و الهم ��م ه ��و بع�ض‬ ‫اولئك ال�ش ��بان الذين مل يفق�ص ��و من البي�ضة‬ ‫‪ ،‬و يتكلمون بوقاحة عن (م‪�.‬س‪.‬م) متجاهلني‬ ‫تعبه ��م و تاريخهم الن�ض ��ايل الكب�ي�ر ‪ ،‬و يعلق‬ ‫عادة على مثل هذا ال ��كالم الفارغ كما يراه (‬ ‫يعني انو مفكرين حالون طلعو بكم مظاهرة و‬ ‫�أكلو كم كف �ص ��ارو بيفهم ��و ‪ ...‬ولك نحنا عم‬ ‫نفن ��ي حالنا م ��ن م�ؤمتر مل ؤ�مت ��ر‪ ...‬العما على‬ ‫قلة االدب ا�سا�س ��ا هدول الل ��ي بينتقدونا اكيد‬ ‫النه ��ر الب�ش ��ري الهائل يتحرك ببطء �ش ��ديد‬ ‫مد�سو�سني من النظام )‬

‫‪ ،‬الف ��ران امل�س ��كني ال يكل و ال مي ��ل من تكرار‬ ‫احللفان ‪ ،‬بانه ال يخف ��ي �أي كمية من اخلبز ‪،‬‬ ‫وبانه �س ��يعمل حتى نفاذ الكمية كلها ‪� .‬ص ��وت‬ ‫القذائ ��ف م ��ع خيوط ال�ض ��وء الأوىل ‪� ،‬ص ��وت‬ ‫طائ ��رة من بعيد ‪ ،‬ال�ص ��مت يخي ��م فج�أة على‬ ‫املكان ‪ ،‬اجلميع ينظر باجتاه ال�س ��ماء ‪� ،‬صوت‬ ‫الطائ ��رة اللعينة م ��ا زال يدوي ‪ .....‬قد حتمل‬ ‫هذه الطائرة ‪ ،‬او تلك القذيفة ‪ ،‬املوت للجميع‬ ‫‪ ،‬لكن ( البيت ما فيه وال ك�س ��رة خبز ال ترجع‬ ‫ب�ل�ا اخلب ��زات ) املعادلة �ص ��عبة ولعينة ‪ ،‬لكن‬ ‫القرار عبقري و ي�ستع�ص ��ي على الفهم ( اللي‬ ‫اهلل كاتبو ‪ ،‬بدو ي�ص�ي�ر )‪ ...‬و ي�س ��تمر انتظار‬ ‫اخلب ��ز بني هم�ي�ن ‪ :‬هم جمرمي ب�ش ��ار ‪ ،‬وهم‬ ‫نفاذ كمية اخلبز ‪.‬‬ ‫ابو الهم ��م يجل�س على مائدة االفطار ‪ ،‬ي�ض ��ع‬ ‫اللقم ��ة يف حلقه و قب ��ل �أن يبتلعها مي�س ��ك ما‬ ‫تبقى من رغيف اخلبز و يقول بحزن ( بتعريف‬ ‫ان ��و ب�س ��وريا ‪ ،‬امل�ش ��حرين ما ع ��م يالقو لقمة‬ ‫اخلب ��ز ) يخ ��رج �ص ��وته ثقيال ‪ ،‬مليئ ��ا برذاذ‬ ‫اخلب ��ز املتطاير من فمه ‪ ،‬وزوجته التي حتاول‬ ‫عبث ًا م�س ��ح الدم الذي يقطر م ��ن فمه‪ ،‬تبتعد‬ ‫بر�أ�س ��ها متفادية قدر االمكان رائحة �أنفا�س ��ه‬ ‫الكريهة!‬


‫‪issue 48 / feb. 15th 28‬‬

‫من آخرو بدنا اسقاط النظام‪.‬‬

‫خا�ص ‪ /‬دبي ‪ -‬ورد اليايف‬ ‫التجرب ��ة الأوىل التي يعتربها ال�س ��فاح ب�ش ��ار‬ ‫اال�س ��د بانه ��ا حماول ��ة احل ��وار او ان ��ه ي�ص ��ل‬ ‫العتباره ��ا احل ��وار احلقيق ��ي ال ��ذي ق ��ام به‬ ‫و�ص ��ادق علي ��ه بتحقي ��ق مطال ��ب املتحاورين‬ ‫مع ��ه ‪,‬وكان يق ��وم على طلب وف ��ود من املدن و‬ ‫البل ��دات التي ثارت عليه ‪,‬فبعد تعر�ض املدينة‬ ‫للقمع وبدء كل مدن �س ��وريا بتقدمي ال�ش ��هداء‬ ‫�شهداء احلرية على ايدي �أمن و�شبيحة الأ�سد‬ ‫‪.‬‬ ‫كان ��ت تبد أ� هذه االمور ب�ش ��كل م�ش ��ابه لأغلب‬ ‫املدن ‪,‬ير�س ��ل ما ي�س ��مى الرئي�س �أحد �ضباطه‬ ‫من مكتبه اخلا�ص الح ��دى املدن ويطلب لقاء‬ ‫الأه ��ايل لريى ما هي مطالبهم وك�أن �أ�ص ��وات‬ ‫النا�س مل ت�صل ومل ي�سمع هتافات �شعب كامل‬ ‫ولكن كتجربة كانت عندما التقى جمموعة من‬ ‫النا�س وي�س�أل ب�ش ��كل واثق انه �سليبي املطالب‬ ‫‪,‬وبعد حديث ويتحدث من يريد فيخرج �ش ��اب‬ ‫بخال�ص ��ة يرويه ��ا « م ��ن �آخ ��رو بدنا ا�س ��قاط‬ ‫النظ ��ام» ‪.‬نع ��م هكذا ترج ��م هذا ال�ش ��اب ما‬ ‫يطمح له ال�ش ��عب وقالها ب�ش ��كل علن ��ي و�أمام‬ ‫من يجب انه ميثل ر�أ�س النظام‪.‬ومبحاولة من‬ ‫�أحد املوجودين للكالم والتملق للنظام ‪,‬ويعترب‬ ‫نف�س ��ه ي�ص ��حح ما قال ��ه ذلك ال�ش ��اب ‪,‬ولكن‬ ‫املوجودي ��ن الذي ��ن أ�خ ��ذوا قراره ��م ويردون‬

‫عليه «�س ��كوت ونحنا منعرفك منيح مانك منا‬ ‫حلت ��ى حتك ��ي عنا»‪.‬انتهى ه ��ذا اللق ��اء وك�أنه‬ ‫مل يك ��ن فهناك مظاهرة ح�س ��ب تقومي الثورة‬ ‫ال�س ��ورية ويجب حت�ضري ما يلزم لأننا اق�سمنا‬ ‫على ا�س ��تمرار الثورة و�أن دماء �ش ��هدائنا هي‬ ‫�أمان ��ة يف �أعناقن ��ا واملعتقلني ه ��م روح الثورة‬ ‫واجلرحى عيونهم عالثورة وقلوبهم مع الثوار‪.‬‬ ‫ب�ش ��ار اال�سد ال�سفاح املجنون يطلب من �أهايل‬ ‫املدينة وفد ليذهب اليه وبعد �أن اجتمع بع�ض ��ا‬ ‫من ال�ش ��باب والنقا�ش حول فكرة الذهاب �أوال‬ ‫فكان ��ت الآراء تختلف ولك ��ن مت االتفاق �أخريا‬ ‫مب ��ا �أنه جمنون فيمكن بعدم الذهاب �أن تكون‬ ‫ردة فعل ��ه على املدينة ب�ش ��كل ع ��ام ‪,‬مت التفاق‬ ‫على املوع ��د «مرنوح ومنوف ��ر عالبلد ردة فعل‬ ‫هالهبيلة»‪.‬‬ ‫م ��ا حدث وقته ��ا �أنه حديثه يعرب ب�ش ��كل كامل‬ ‫عم ��ا يري ��ده فه ��و يري ��د كل الطلب ��ات ولك ��ن‬ ‫بالقان ��ون ‪,‬وال�س� ��ؤال م ��ا ه ��و القان ��ون ال ��ذي‬ ‫يتكلم عنه ‪,‬فعندما �أخ�ب�روه بانه يجب ان يتم‬ ‫حما�س ��بة قاتلي ال�ش ��هداء ف ��كان موافق ولكن‬ ‫ح�س ��ب القانون‪»,‬رفعو ق�ض ��ية واملحكمة بتعمل‬ ‫ال�ل�ازم» طبعا القتل ��ة املعروف�ي�ن للجميع بعد‬ ‫يوم�ي�ن ذه ��ب كل منهم لبيت ��ه ‪,‬و�أما مو�ض ��وع‬ ‫املظاهرات فهو معها ويدعم التحرك ال�شعبي‬ ‫ولك ��ن ال�ش ��عبي العفوي الن اي حت ��رك يتعدى‬

‫م�س�ي�رات الت�أييد فهو عمل اند�سا�سي وال ينبع‬ ‫من ال�ش ��عب‪..‬و�أنه �أي ال�سفاح يتمنى باخلروج‬ ‫باحدى املظاهرات التي نات با�سقاط نظامه‪.‬‬ ‫فه ��و كان يحقق �أمانيه ولكن ير�س ��ل كالبه من‬ ‫الأمن وال�شبيحة للم�شاركة با�سمه‪.‬‬ ‫ل ف�ضيتلكن‬ ‫ولكن مما قاله ذلك الكائن « انا ه أ‬ ‫وبتعرف ��و ما بق ��در هلأ �س ��افر فرح �ض ��ل عم‬ ‫احت ��اور م ��ع ال�ش ��عب‪ »...‬والرد االذك ��ى الذي‬ ‫تلقاه من �أحد املوجودين «�سيادة الرئي�س فيك‬ ‫تروح على ايران «‪.‬‬ ‫ولك ��ن لال�س ��ف كان م�ص�ي�ر �أغل ��ب م ��ن‬ ‫ذه ��ب ملقابل ��ة ه ��ذا ال�س ��فاح هو ام ��ا املوت او‬ ‫االعتقال‪,‬فه ��ذا الرجل يعترب نف�س ��ه االن�س ��ان‬ ‫الوحيد يف هذا البلد و�أنه حبيب اجلماهري وكل‬ ‫من خرج يهتف �ض ��ده «ويلعن روحو وروح ابوه»‬ ‫هم مند�س�ي�ن كبداية ولكن حتولت الت�س ��ميات‬ ‫واختلفت مع ا�س ��تمرار الثورة ‪,‬وبع ��د �أن �أنهى‬ ‫على تلك الوفود بنجاح بالن�س ��بة لهذا املجرم‬ ‫فقد انتهى حواره وحتول بعد ذلك لقتل �ش ��عبه‬ ‫باحلوار اي�ضا ولكن مع الدبابات والطائرات‪.‬‬ ‫ال�ش ��عب ال�سوري �أق�سم على ثورته و�أق�سم على‬ ‫�أن الثورة �ست�س ��تمر حتى الن�صر فهو يعترب ان‬ ‫احلياة احلقيقية هي لي�س ��ت التي م�ض ��ت ‪,‬بل‬ ‫احلي ��اة احلقيقية هي القادم ��ة بزمن احلرية‬ ‫والكرامة ‪.‬‬


29 issue 48 / feb. 15th


‫‪issue 48 / feb. 15th 30‬‬

‫بني واقع الثورة وأهدافها‪ ،‬مباردة اخلطيب‬

‫خا�ص ‪ /‬الريحانية ‪ -‬عمار حمران‬

‫�إىل جانب الإنت�صارات الع�سكرية‪.‬‬

‫�إن ارتب ��اط العم ��ل ال�سيا�س ��ي م ��ع العم ��ل‬ ‫الع�س ��كري يف �أي ث ��ورة ب�ش ��كل �س ��ليم ل ��ن‬ ‫ي�ض ��رها‪ ،‬ب ��ل عل ��ى العك�س متام ًا‪� ،‬س ��يدفع‬ ‫الث ��ورة ُ‬ ‫بخط � ً�ى مت�س ��ارعة نح ��و الأم ��ام‪،‬‬ ‫لتفر� ��ض �أجندتها على جميع القوى والدول‬ ‫والهيئات ال�سيا�س� � َّية ال�صديقة منها للثورة‬ ‫�أو املت�آمرة عليها‪.‬‬

‫ف�أدرك ال�ش ��عب ال�س ��وري بعد فرتة وجيزة‬ ‫من بداي ��ة ثورته ب� َّأن العامل ب�أ�س ��ره منحاز‬ ‫�إىل النظ ��ام الديكتات ��وري يف �س ��ورية‬ ‫وخا�ص ��ة الع ��امل العرب ��ي‪ ،‬لأ َّن ��ه م ��ن نف�س‬ ‫َّ‬ ‫العجين ��ة‪ :‬م�س ��تبد قمعي ديكتات ��وري وغري‬ ‫قاب ��ل للتطور‪ ،‬ومن املعلوم � َّأن جمرد جتربة‬ ‫الأنظم ��ة العربية للتطور يعن ��ي زوالها على‬ ‫ي ��د �ش ��عوبها‪ ،‬والدلي ��ل تلك الت�ص ��ريحات ولعب ��ت ه ��ذه ال ��دول ورق ��ة الدع ��م لبع�ض‬ ‫اجلوفاء من قبل ق ��ادة الدول دون �أي دعم الكتائب على ح�س ��اب �أُخرى باتت معروفة‪،‬‬ ‫حقيقي ُي�ساعد ال�شعب ال�سوري يف ثورته‪ .‬ثم قط ��ع الدعم عنه ��ا وجتميده ��ا وتغذية‬ ‫كتائ ��ب �أُخ ��رى‪ ،‬وه ��ذا م ��ا �أرب ��ك العم ��ل‬ ‫ب ��ل على العك�س متام ًا‪ ،‬فتل ��ك الدول عملت الع�سكري للثورة وزاد من �ضخامة الفاتورة‬ ‫منذ بداية ت�ش� � ُّكل اجلي�ش احلر على و�ضعه التي يدفعها ال�شعب ال�سوري‪.‬‬ ‫�اح � َّأما من جهة املعار�ضة ال�سورية من الناحية‬ ‫حتت �س ��يطرتها من خالل �إمداده ب�س�ل ٍ‬

‫ويب ��دو أ� َّننا ك�أ�ش ��خا�ص �أو كقوى �سيا�س� � َّية‬ ‫معار�ض ��ة للنظ ��ام ال�س ��وري �س ��وا ًء حديثة‬ ‫ال ��والدة منها ( ت�ش ��كلت �أثناء الث ��ورة ) �أو‬ ‫القدمي ��ة (من عه ��د احلرب الب ��اردة) مل‬ ‫نتقن علم ال�سيا�س ��ة كما �أتقنه النظام‪ ،‬كما‬ ‫ال نعلم كيف َّية حتقيق الإنت�صارات ال�سيا�س َّية‬

‫كاف لإثب ��ات وج ��وده دون حتقيق �إجنازات‬ ‫ٍ‬ ‫هام ��ة‪� ،‬أي حتوي ��ل املعرك ��ة م ��ن‬ ‫ع�س ��كرية َّ‬ ‫معركة ثورة م�س ��لحة �إىل حرب ا�س ��تنزاف‬ ‫للطرفني خلفت الكثري من امل�آ�س ��ي لل�ش ��عب‬ ‫ال�س ��وري وهدمت الكثري من البنى التحتية‬ ‫التي ت�س ��اعده على �صموده‪ ،‬وكذلك �أهدرت‬ ‫الكث�ي�ر م ��ن املق � َّ�درات الع�س ��كرية للجي�ش‬ ‫أ�سدي بامتياز‪.‬‬ ‫جلي�ش � ٍ ّ‬ ‫ال�سوري‪ ،‬فح َّولته ٍ‬


‫‪31 issue 48 / feb. 15th‬‬

‫ال�سيا�سية‪ ،‬فقد ظهر ت�شرذمها بني الداخل‬ ‫واخلارج‪ ،‬وعدم وجود �أي ج�س ��ور للتن�س ��يق‬ ‫واحلوار بني الطرفني‪ ،‬وذلك نتيجة وح�ش َّية‬ ‫النظام ال�س ��وري �ض ��د املعار�ض ��ة الداخلية‬ ‫من جه ��ة‪ ،‬وتف� � ُّرد املعار�ض ��ة اخلارجية يف‬ ‫العمل ال�سيا�سي من جهة �أخرى ب�إ�ستجداء‬ ‫اخلارج ب�ضرورة احل�سم الع�سكري‪.‬‬ ‫كما واقت�ص ��ر عمل املعار�ض ��ة ال�سيا�س َّية يف‬ ‫اخل ��ارج على طل ��ب الدول الغربية لت�س ��ليح‬ ‫املعار�ض ��ة‪ ،‬لينح�صر تفكريها على �ضرورة‬ ‫اجن ��اح الث ��ورة وف ��ق النم ��وذج الليب ��ي‪،‬‬ ‫ودون الإهتم ��ام ملطال ��ب ال�ش ��عب ال�س ��وري‬ ‫يف الداخ ��ل‪ ،‬حي ��ث قام ��ت مب�ص ��ادرة ر�أيه‬ ‫والتعبري عنه وفق �أجندات خا�صة بها‪.‬‬ ‫فمثال الإخوان امل�س ��لمني لهم م�آرب خا�صة‬ ‫يف حتويل �أه ��داف الثورة وفق ما يتنا�س ��ب‬ ‫مع اطروحاتهم التي عج ��زوا عن حتقيقها‬ ‫من ��ذ �أيام الثمانين ��ات‪ ،‬ودليل ذلك دعمهم‬ ‫لبع� ��ض الكتائب على ح�س ��اب كتائب �أُخرى‬ ‫وظهور كتائب ذات طابع ا�س�ل�امي بامتياز‪،‬‬ ‫حج ًة لعدم دعم احلراك‬ ‫َمّما �أعطا الغرب َّ‬ ‫الع�سكري والذي ُيعترب رديف ًا �أ�سا�س َّي ًا للثورة‬ ‫يف �س ��ورية‪ ،‬وجع ��ل ذل ��ك ورق ًة رابح� � ًة بيد‬ ‫النظام الذي �أح�سن ا�ستغاللها‪.‬‬ ‫وعندما ف�ش ��ل املجل�س الوطن ��ي يف �إرتقائه‬ ‫لطموحات ال�ش ��عب ال�س ��وري الثائ ��ر نتيجة‬ ‫بع ��ده عن ��ه وتقوقع ��ه يف الفن ��ادق‪ ،‬اندف ��ع‬ ‫ال�ش ��عب ال�س ��وري للمطالب ��ة ب�إ�س ��قاطه‬

‫وا�ستبداله بالإئتالف الوطني‪ ،‬على اعتباره حتى ختم بتمديده‪.‬‬ ‫�ش ��ام ًال لأك�ب�ر ع ��دد ممك ��ن م ��ن �أطياف‬ ‫املعار�ض ��ة ليوحد �صفوفها‪ ،‬لك َّنه مل ي�ستطع رمبا قد ا�س ��تعجل ال�سيد معاذ اخلطيب يف‬ ‫�إىل الآن �أن ينج ��ح يف اتخ ��اذ خط ��و ٍة جا َّدة طرح �أفكاره والتي كان من املمكن التو�س ��ع‬ ‫فيم ��ا يخ�ص العم ��ل الإغاثي فكي ��ف لو بد�أ بها‪ ،‬كما ي�ؤخذ عليه عدم م�شاورته لأع�ضاء‬ ‫بالعم ��ل على خلق حكوم ��ة ونظام بديل عن الإئت�ل�اف قبل طرحه ��ا �إعالم َّي� � ًا‪ ،‬ولكنني‬ ‫النظام احلايل له �أهداف �سيا�سية خارجية مت� ِّأك� � ٌد ب� ��أن املعار�ض ��ة اخلارجي ��ة بحاجة‬ ‫وداخلية وا�ض ��حة وحم � َّ�ددة ُيقنع بها العامل للحج ��ج والرباه�ي�ن ب�ش ��كل مبا�ش ��ر أ�ك�ث�ر‬ ‫من درا�س ��ة النظريات ب�ش ��كل جم ��رد دون‬ ‫الداخلي قبل اخلارجي؟‬ ‫�أمثلة تدعمها‪ ،‬ل َّأن ال�ش ��عب ال�س ��وري اتخم‬ ‫� َّإن ما طرحه ال�س ��يد معاذ اخلطيب الأم�س م ��ن النظريات كما هو احل ��ال يف مناهجنا‬ ‫خطوات‬ ‫�لوب جديد من التعليمي ��ة‪ ،‬فال�ش ��ارع بحاج� � ٍة �إىل‬ ‫ٍ‬ ‫م ��ا ه ��و �إال بداي ٍة خلل ��ق �أ�س � ٍ‬ ‫العمل الثوري ال�سيا�سي‪ ،‬ولغة جديدة يجب ملمو�س ��ة ُت ِرّعب عن ن�ض ��ج املعار�ضة وخا�صة‬ ‫عل ��ى الإئتالف الوطن ��ي تعلمه ��ا و�إتقانها‪ ،‬اخلارجية منها لي�ستعيد ثقته بها‪.‬‬ ‫وه ��ي‪ :‬كي ��ف تحٌ ��ارب خ�ص ��مك ب�س�ل�احه‬ ‫وحجج ��ه! ونح ��ن نعل ��م عل ��م اليق�ي�ن ب� ��أن فل ��و جنح ��ت َّ‬ ‫خطة ال�س ��يد مع ��اذ اخلطيب‬ ‫النظام ال�س ��وري ومن يدعمه باحلوار غري ب�إخراج ولو ع�شرة �آالف معتقل ولإ�صدار �أو‬ ‫لكن جتديد ع�ش ��رة �آالف جواز �س ��فر فهذا بحق‬ ‫ق ��اد ٍر على ب ��دء عمل َّية ح ��وا ٍر حقيقية‪َّ ،‬‬ ‫الظل ��م الذي حلق بال�ش ��عب ال�س ��وري وكرب ُيعترب �إجناز ًا ل�ص ��الح املعار�ض ��ة اليقل عن‬ ‫حجم م�أ�ساته ت�س ��تحق �أن نتجاوز يف بع�ض إ�جن ��ازات اجلي� ��ش احل ��ر‪ ،‬ودعم ق ��وي لها‬ ‫لفر� ��ض �ش ��روط أُ�خ ��رى على ه ��ذا النظام‬ ‫الأحيان بروتوكوالت العمل ال�سيا�سي‪.‬‬ ‫وخا�ص ًة ال�سيا�سيني منهم وت�س ��ريع عملية ت�آكله م ��ن الداخل حتى من‬ ‫فتحرير املعتقلني َّ‬ ‫املقدم من قبل م�ؤيدي ��ه‪ ،‬فالنتعلم جميع ًا فن قراءة ما‬ ‫�أه ��م بكث ٍري م ��ن العمل الإغاث ��ي َّ‬ ‫اخلليج‪ ،‬وحرم ��ان املهجرين م ��ن جوازات بني ال�س ��طور‪ ،‬ولنرتيث يف ا�صادر احكامنا‬ ‫ال�س ��فر وجع ��ل ذل ��ك و�س ��يل ًة بي ��د النظام ب�ش ��كل همج ��ي‪ ،‬ولنتعل ��م �أه � َّ�م در� � ٍ�س من‬ ‫لل�ض ��غط على الن�شطاء واحلد من حركتهم درو�س ال�سيا�س ��ة هي فن الإ�صغاء واحرتام‬ ‫يف اي�ص ��ال هموم ومطالب ال�شعب ال�سوري جمي ��ع الأراء وا ألف ��كار‪ ،‬فالث ��ورة ال�س ��ورية‬ ‫الثائر �أهم من تعيني �س ��ف ٍري يف فرن�سا لك َّنه ما�ض ��ية رغم كل من يت�آمر عليها يف حتقيق‬ ‫ال ميلك �ص�ل�احية �إ�ص ��دار جواز �س ��فر وال �أهدافها‪.‬‬


‫‪issue 48 / feb. 15th 32‬‬

‫العن أرواحهم يا أبتي‬

‫خا�ص ‪ /‬ميخائيل �سعد‬ ‫عندم ��ا كنا �ص ��غار ًا يف القرية امل�س ��يحية‪ ،‬كنا‬ ‫نظن �أن الكني�سة هي �أكرب بناء يف العامل‪ ،‬و�أن‬ ‫حاميه ��ا ‪-‬م ��ار جرجر�س‪ -‬بح�ص ��انه الأبي�ض‬ ‫ورحم ��ه املغرو� ��س يف ج�س ��د التنني ال�ش ��رير‪،‬‬ ‫يك�س ��ر ر�أ�س �أكرب واحد يف الدنيا‪،‬‬ ‫ي�ستطيع �أن ّ‬ ‫حتى لو كان خمتار ال�ضيعة �أو مدير الناحية �أو‬ ‫مطران ًا �أو بطريرك ًا‪.‬‬ ‫عندم ��ا كنا �ص ��غار ًا‪ ،‬يف تلك القري ��ة اجلبلية‪،‬‬ ‫كنا ن�س ��مع الكب ��ار وهم يتكلم ��ون عن املطران‬ ‫حريك ��ه‪ ،‬مط ��ران حم ��اه‪ ،‬و�أنه ه ��و رئي�س كل‬ ‫امل�سيحيني يف العامل‪ ،‬وعا�صمة العامل يف ذلك‬ ‫الوق ��ت بالن�س ��بة لنا‪ ،‬ه ��ي مدينة حم ��اه التي‬ ‫كنا ن�س ��مع به ��ا وال نعرفها‪ .‬و�أن ه ��ذا املطران‬ ‫ي�س ��تطيع �أن يفك امل�ش ��نوق من حبل امل�شنقة‪،‬‬ ‫و�أن ا�صدقاءه هم م�شايخ حماه الذين ي�شبهون‬ ‫املطران يف حلاه ��م وعقلهم الراجح وثيابهم‪،‬‬ ‫و�أن احلكومة يف ال�ش ��ام تخ ��اف منهم عندما‬ ‫يتكلمون‪.‬‬ ‫عندما كنا �صغار ًا‪ ،‬كان الكبار يفر�ضون علينا‪،‬‬ ‫نحن االطفال‪� ،‬أن ن�س ��تحم يوم ال�سبت م�ساء‪،‬‬ ‫لنزيل و�س ��خ اال�س ��بوع عن ثيابن ��ا‪ ،‬والأهم عن‬ ‫�أج�سادنا ا�ستعداد ًا ل�صالة الأحد يف الكني�سة‪،‬‬ ‫التي تغ�س ��ل الأرواح مما عل ��ق فيها من خطايا‬ ‫نتيجة الكذب وال�س ��رقات ال�صغرية مثل بي�ض‬ ‫الدج ��اج والزبيب واجل ��وز الياب� ��س‪ ،‬وخطايا‬ ‫التل�ص ���ص على �سيقان البنات‪ ،‬و�سرقة تينات‬ ‫اجل�ي�ران وعراني� ��س ال ��ذرة م ��ن حق ��ول �أهل‬ ‫القرية التي كنا ن�ش ��ويها يف الرباري‪ ،‬حامدين‬ ‫بعدها الرب على نعمة �إنبات الزرع‪.‬‬ ‫عندم ��ا كنا �ص ��غار ًا يف تل ��ك القري ��ة اجلبلية‬ ‫امل�سيحية‪ ،‬حيث قو�س القزح واهلل كانا قريبني‬ ‫منه ��ا‪ .‬كان الكاه ��ن يقول يف قدا�س ��ه‪ :‬يا �أبتي‬ ‫اغفر لل�س ��ارقني ال�ص ��غار ذنوبه ��م لأنهم �إمنا‬ ‫ي�سرقون كي ي�س ��دون رمقهم‪ ،‬وال تغفر يا �أبتي‬ ‫ملن ي�س ��رق ويبي ��ع رعيت ��ك و�إميانه ��م ودينهم‬ ‫لل�س ��لطان القاتل بثالثني من الف�ض ��ة كما فعل‬ ‫يهوذا اال�س ��خريوطي عندما باع املعلم ي�س ��وع‬ ‫�إىل اليهود‪.‬‬ ‫ال تغفر لهم يا �أبتي الن لي�س بينهم من هو مثل‬ ‫املط ��ران حريك ��ه وال مثل البطريرك �ص ��فري‪،‬‬ ‫�إنه ��م يبيع ��ون امل�س ��يحيني كل ي ��وم أ�ح ��د �إىل‬ ‫ال�سلطان القاتل يف دم�شق ال�شام‪.‬‬ ‫العن �أرواحهم يا �أبتي �إىل �أبد الآبدين‪.‬‬


‫‪33 issue 48 / feb. 15th‬‬

‫من خلف خضبان األلم ‪2 -‬‬ ‫إثنان وعشرون ساعه مرت علينا وكأنها إثنان وعشرون سنه ‪...‬‬ ‫خا�ص ‪ /‬جنديل حم�ص‬ ‫مل �أكن �أتوقع �أن �أو�ض ��ع مبث ��ل ذلك املوقف‬ ‫يف حياتي ‪ ...‬بدء الطفل يجه�ش بالبكاء ‪...‬‬ ‫يبكي وينام هنيهة ‪ ...‬ثم ي�ستفيق ليعود �إىل‬ ‫البكاء ‪ ...‬نظرت يف عينيه ال�ص ��غريتني ‪...‬‬ ‫وك�أنها عيون �أ�سد تقدح �شرارة الإنتقام‬ ‫�إقرتبت منه وهم�س ��ت يف �أذنه «ال تخاف يا‬ ‫حبيب ��ي ‪ ...‬جدك ب�إذن اهلل �ص ��ار باجلنه»‬ ‫‪ ... ...‬مل يفه ��م ال�ص ��غري كالمي نظر �إيل‬ ‫وملن حوله وكانت عيونه تنب�ض بالكالم «�أن‬ ‫قد قتل جدي»‬ ‫ً‬ ‫الزم ��ن مير ب�ش ��كل بطيئ ج ��دا ‪ ....‬ظالم‬ ‫حال ��ك ال مني ��ز في ��ه اللي ��ل من النه ��ار ‪...‬‬ ‫رائح ٌة عفنه نتنه تفوح يف �أرجاء املهجع ‪...‬‬ ‫بررد قار�ص ال يعلم به �إال اهلل‬ ‫�صوت ي�أتي من البعيد « اهلل �أكرب اهلل �أكرب»‬ ‫إ�ن ��ه الأذان ‪ ...‬لك ��ن �أي �أذان هو ؟؟ هل هو‬ ‫ال�ض ��هر �أم الع�ش ��اء ‪� ...‬إختلفن ��ا فيما بيننا‬ ‫‪ ..‬ف�أحدن ��ا يهم� ��س �أن قد ح�ض ��رت �ص�ل�اة‬

‫الع�ص ��ر ‪ ...‬يجيئ الآخر ليفن ��د ر�أي الذي‬ ‫�سبقه ب�أنه �أذان الفجر ‪...‬‬ ‫بعد حلظات ي�أتي ال�صوت القريب «�آ�آ�آ�آخ ‪..‬‬ ‫�آ�آ�آخ من�ش ��ان اهلل �إال الكهرب ��ا �إال الكهربا «‬ ‫وطقطقة الكهرباء تخرق م�سامعنا ‪ ...‬وكل‬ ‫منا ل�سانه حاله يقول ‪ ...‬الآن دوي �أنا‬ ‫�إح�سا�س ‪ ...‬قد يعجز القرطا�س عن و�صفه‬ ‫يدخ ��ل علينا الرج ��ل اخلبيث ‪� ...‬ص ��احب‬ ‫منكب�ي�ن العري�ض�ي�ن ‪ ...‬يقر�أ الأ�س ��ماء ‪...‬‬ ‫يخت ��ارين م ��ن ب�ي�ن املوجودين ليف ��رغ غله‬ ‫وحق ��ده البغي� ��ض يف ‪ ...‬ي�ص ��رخ ب�ص ��وت‬ ‫عنجه ��ي قبيح ف�ل�ان «تعا ولك حي ��وان ‪...‬‬ ‫طم�شلوا عيونو لهال‪ ...‬يا علي»‬ ‫وما �إن �أ�صبحت خارج املهجع يف املمر الذي‬ ‫ي�ص ��لنا بغرفة التتحقيق ‪...‬حتى �إنهال علي‬ ‫ال�ض ��رب من كل حدب و�صوب وبكل و�سائل‬ ‫ال�ض ��رب والتعذيب ‪ ...‬كالب م�س ��عورة ‪...‬‬ ‫ك�أنه ��ا وجدت قطع ��ة حلم ليفرت�س ��وها ‪...‬‬ ‫قوم لي�س ��وا كباقي الب�شر ‪ ...‬لي�سوا تتار ًا وال‬ ‫مغول ‪ ...‬بل �أب�شع من ذلك‬

‫من دون �أي �س ��بب ‪ ...‬ي�شبعون �أحدنا �ضربا‬ ‫ورك ًال حتى ينهك ويك�سر عظمه ‪ ...‬و�صلت‬ ‫لغرفة التحقيق وقد �أتعبني ال�ض ��رب خالل‬ ‫م�سافة التتجاوز ال ‪� 10‬أمتار ما بني املهجع‬ ‫وغرفة التحقيق «غرفة املوت» ‪...‬‬ ‫ي�صرخ �أحدهم «جا�سي ًا يا كلب» !!! �أ�ستف�سر‬ ‫و�أنا يف قمة الإرهاق «يعني قرف�ص �س ��يدي»‬ ‫؟؟؟ ي�أتين ��ي اجلواب بع�ص ��اة حديدية جتد‬ ‫مكانها على ظهري ‪ ...‬ال يعلم �أثرها �إال اهلل‬ ‫وي�ستمر التحقيق يف غرفة املوت ‪ ...‬والزمن‬ ‫مير ببطئ �ش ��ديد ‪ ...‬ال �أرى �إال ال�س ��واد ‪...‬‬ ‫ال �أ�س ��مع �إال �صوت املحققني ‪ ...‬وال �أ�شم �إال‬ ‫رائحة املوت تفح من الغرفة ‪...‬‬ ‫بعد حلظ ��ات ‪ ...‬ويف خ�ض ��م تل ��ك املعمعه‬ ‫�أ�سمع �صوت �أنثى تدخل �إىل غرفة التحقيق‬ ‫‪ ...‬ت�ش ��تم وتلعن وت�ص ��رخ بلكنته ��ا املقيته‬ ‫تقول يل «اهلل يلعنك�ي�ن ويلعن حريتكني ‪...‬‬ ‫خلي احلرية تنفعك يا ‪»...‬‬ ‫يتبع‪...‬‬


‫‪th‬‬ ‫‪issue 48 / feb. 15th‬‬ ‫‪34‬‬

‫فتوش‪ :‬شراكس سوريا ‪ ...‬التاريخ واملستقبل‬

‫تق ��دم ه ��ذه الفق ��رة بالتع ��اون م ��ع رادي ��و‬ ‫�سوريايل‪� :‬إعداد �سالم �سوريايل‬ ‫تقدمي‪ :‬مايا‬

‫بداية الق�صة‬ ‫ال�ش ��راك�س ه ��و لق ��ب ُع ��رف في ��ه جمموع ��ة‬ ‫�ش ��عوب وقبائ ��ل الأديغة والأباظة وال�شي�ش ��ان‬ ‫والداغ�ستان‪ ،‬بعد �أن قامت رو�سيا بتهجريهم‬ ‫م ��ن �أرا�ض ��يهم بع ��د ح ��روب ا�س ��تمرت لـ ‪25‬‬ ‫عام ًا‪.‬‬ ‫و�صل �أوائل ال�ش ��راك�س �إىل �سوريا عام ‪1864‬‬ ‫م‪ ،‬وقام ��ت الدول ��ة العثماني ��ة‪ ،‬والت ��ي كان ��ت‬ ‫�س ��وريا ما تزال حتت حكمها يف ذلك الوقت‪،‬‬ ‫بتوطينهم يف القنيطرة واملناطق املحيطة بها‬ ‫يف اجلوالن‪ ،‬كان اجلوالن �شبه مهجور ب�سبب‬ ‫زلزال كبري د ّمر كثري ًا من قراه قبل فرتة‪.‬‬ ‫بدء ال�ش ��راك�س باال�س ��تقرار و�إعم ��ار بيوتهم‬ ‫عل ��ى �أنقا� ��ض بع� ��ض الق ��رى القدمي ��ة‪ ،‬مثل‬ ‫القنيط ��رة والربيق ��ة‪ ،‬ومل تكن الأمور �س ��هلة‬ ‫�أبد ًا يف البداية‪� ،‬س ��واء للمهاجرين اجلدد �أو‬ ‫ل�س ��كان املنطقة القدامى‪ ،‬ولكن �ش ��يئ ًا ف�شيئ�أ‬ ‫ا�ستطاع ال�شراك�س اكت�ساب حمبة اجلميع‪.‬‬ ‫ومع ازدي ��اد �أع ��داد املهاجرين‬ ‫ُبني ��ت بع� ��ض الق ��رى‬ ‫اجلديدة‬

‫�أي�ض ��ا‪ ،‬ويف عام ‪ 1883‬م‪ُ ،‬بنيت يف القنيطرة‬ ‫�أول مدر�س ��ة �شرك�س ��ية يف املنطق ��ة العربية‪،‬‬ ‫وقام ��ت ا�س ��رائيل يف �أول غ ��ارة له ��ا عل ��ى‬ ‫القنيط ��رة عام ‪ 1967‬بق�ص ��ف ه ��ذه املدرية‬ ‫وتدمريها‪ ،‬قبل �أن يقوم اجلي�ش الإ�س ��رائيلي‬ ‫بتدم�ي�ر املدين ��ة ب�ش ��كل كامل قبل ان�س ��حابه‬ ‫منها‪.‬‬ ‫حمل ال�ش ��راك�س تقاليده ��م وثقافتهم معهم‪،‬‬ ‫وا�س ��تطاعوا احلفاظ عليها م ��ع مرور الزمن‬ ‫والأجي ��ال‪ .‬حتكم املجتمع ال�شرك�س ��ي عادات‬ ‫�ص ��ارمة حتى الي ��وم‪� ،‬أكرث ما مت ّي ��زوا به عن‬ ‫غريهم عادة زواج (اخلطيفة) التي حتكمها‬ ‫الكثري من القواعد‪ ،‬وعدا ما ا�ش ��تهروا به من‬ ‫الأكل والأزي ��اء واملو�س ��يقى والرق�ص املميز‪،‬‬ ‫وع ��رف عنه ��م احرتامه ��م ال�ش ��ديد للكبري‪،‬‬ ‫ُ‬ ‫ووفائهم للأر�ض التي يعي�شون عليها‪ ،‬وو�صلوا‬ ‫�إىل مرات ��ب ومنا�ص ��ب مرموق ��ة يف كل مكان‬ ‫عملوا به‪ ،‬مل ��ا عرف عنهم من �أمانة و�أخالق‪،‬‬ ‫وقوة وذكاء‪.‬‬ ‫مهند�س ج�سر العبور مل ي�ستطع العبور!‬ ‫وقف ال�ش ��راك�س مع �س ��وريا يف �أيامها احللوة‬ ‫واملرة‪ ،‬و�أ�ص ��بحت جزء ًا منهم كما �أ�ص ��بحوا‬ ‫جزء ًا منها‪ ،‬وعدا تواجدهم بالريف ال�سوري‪،‬‬


‫‪th‬‬ ‫‪35 issue 48 / feb. 15th‬‬

‫ق ّلم ��ا جتد مدين ��ة ال يحم ��ل �أح ��د �أحياءها �أو‬ ‫�شوارعها ا�سمهم‪ ،‬وملع الكثري منهم على �سبيل‬ ‫املثال للح�ص ��ر ال�ش ��هيد جواد �آن ��زور‪ ،‬والذي‬ ‫تدور حوله �أحداث رواية (ال�س ��يف والتابوت)‬ ‫لعب ��د ال�س�ل�ام العجيل ��ي‪ ،‬واملفكر ال�ل�ا عنفي‬ ‫املعروف جودت �سعيد‪ ،‬والأديبة ناديا خو�ست‪،‬‬ ‫واملهند�س مروان لو�ستان الذي تويف م� ّؤخر ًا‪.‬‬ ‫�ص ��مم املهند� ��س م ��روان لو�س ��تان م ��ا ُيعرف‬ ‫بج�س ��ر العبور �أثناء حرب ‪ 1973‬مع �إ�سرائيل‪،‬‬ ‫وكان لهذا اجل�س ��ر دور كبري يف نقل الدبابات‬ ‫واجلنود من ال�ض ��فة امل�ص ��رية لقناة ال�سوي�س‬ ‫�إىل �ض ��فة �س ��يناء حت ��ت �س ��يطرة �إ�س ��رائيل‪.‬‬ ‫وكانت له الكثري من الإ�ض ��افات وامل�س ��اهمات‬ ‫بتطوي ��ر مع ��دات لعمليات اجلي� ��ش خالل تلك‬ ‫الفرتة‪.‬‬ ‫مل ي�ش ��فع ت�ص ��ميه جل�س ��ر العبور للجي�ش عام‬ ‫‪ ،1973‬يف �س ��ماحهم لأهله بنقله �إىل امل�ش ��فى‬ ‫لرت ّدي حالته ال�ص ��ح ّية‪ ،‬وتويف يف منزله �أثناء‬ ‫ح�ص ��ار اجلي�ش ال�سوري ملدينة قد�سيا وحملته‬ ‫الع�س ��كر ّية عليها‪ ،‬وجنح �أهل ��ه �أخري ًا يف �إقناع‬ ‫اجلي� ��ش بالعب ��ور بجثت ��ه لدفن ��ه‪ .‬رحم ��ه اهلل‬ ‫و�أبناء �سوريا جميع ًا‪.‬‬

‫احللفا‬ ‫ا�شتهر ال�شراك�س يف املنطقة‬ ‫العربية ب�ص ��ناعتهم املميزة‬ ‫للجنب‪ ،‬و�س ��نقدم الي ��وم �أحد‬ ‫الأطب ��اق ال�شرك�س ��ية الت ��ي‬ ‫تعتمد على اجلنب ال�شرك�س ��ي‬ ‫يف �صناعتها‬ ‫احللفا‬ ‫املقادير ‪:‬‬ ‫• قر�ص جبنة �شرك�سية‬ ‫• كيلو طحني‬ ‫• ملعق ��ة �ص ��غرية خم�ي�رة‬ ‫فورية‬ ‫• ملعقة �صغرية ملح‬ ‫• ك�أ�سني من احلليب‬ ‫• ن�صف ك�أ�س �سمنة‬ ‫• بي�ضة‬ ‫الطريقة‪:‬‬ ‫• نخل ��ط الطح�ي�ن وامللح واخلمرية ب�ش ��كل‬ ‫جيد‪.‬‬ ‫• ن�ضيف احلليب بالتدريج‪ ،‬ون�ستمر بالعجن‬ ‫حت ��ى نح�ص ��ل على عجين ��ة متما�س ��كة‪ ،‬ومن‬ ‫املمكن �إ�ضافة القليل من املاء عند احلاجة‪.‬‬ ‫• يرتك العجني ليختمر ملدة �ساعة‪.‬‬ ‫• نق ��وم بف ��رد العجينة ور ّقه ��ا‪ ،‬وثم ندهن‬ ‫ال�سطح بطبقة رقيقة من ال�سمن‪.‬‬ ‫• نلف العجني املفرود بهدوء كال ّرول‬

‫• نقط ��ع رول العج�ي�ن �إىل دوائ ��ر �ص ��غرية‪،‬‬ ‫ونقوم بر ّقها مرة �أخرى‬ ‫• م ��ن املمك ��ن �إ�ض ��افة القلي ��ل م ��ن الفلفل‬ ‫الأحمر وامللح �إىل اجلنب ح�سب الرغبة‪.‬‬ ‫• ن�ض ��ع اجلبنة يف منت�صف الدائرة‪ ،‬ونغلق‬ ‫العج�ي�ن وذل ��ك بط ��ي �أح ��د �أط ��راف الدائرة‬ ‫على الآخر‪ ،‬حتى ت�ص ��بح ب�شكل ن�صف دائرة‪،‬‬ ‫ون�ض ��غط الأطراف ب�ش ��كل جيد حتى تلت�ص ��ق‬ ‫ب�شكل جيد‪.‬‬ ‫• ندهن ال�ص ��ينية بطبقة من ال�س ��من‪ ،‬ملنع‬ ‫االلت�صاق‪.‬‬ ‫• بع ��د �ص ��ف �أن�ص ��اف الدوائر بال�ص ��ينية‪،‬‬ ‫نده ��ن القط ��ع بطبق ��ة رقيق ��ة م ��ن البي� ��ض‬ ‫املخفوق‬ ‫• من املمكن ر�ش القليل من احلبة ال�سوداء‬ ‫(حبة الربكة) ح�سب الرغبة‪.‬‬ ‫• تو�ض ��ع يف الف ��رن ملدة ‪ 15‬دقيق ��ة تقريبا‪،‬‬ ‫حتى تنتفخ وحت ّمر‪.‬‬ ‫و�صحة وهنا‬ ‫ّ‬


‫‪issue 48 / feb. 15th 36‬‬

‫دوار الليل‬

‫خا�ص ‪ /‬ريزان خليل‬ ‫والليل �س ��وط ‪ ..‬يحرثني حديقة ورود ‪..‬‬ ‫�أنا والقمر مت�شابهان ‪..‬‬ ‫يف هذا الليل ‪ ..‬اجلديد ‪...‬‬ ‫هو ‪ ..‬زينة اهلل على زنار ال�سماء ‪..‬‬ ‫ال �شيء مغاير عما �سلفه ‪...‬‬ ‫وانا �صورة على جدار العائلة ‪..‬‬ ‫ج�س ��دي مرم ��ي ‪ ..‬عل ��ى ر�ص ��يف النوم واخلطيئة ثالوثنا الأبدي ‪.‬‬ ‫غريبا‪..‬‬ ‫جتازيني بك�أ�س من عرق ( تل هرمز )‪..‬‬ ‫و�أ�صوات ال�سيارات ‪� ،‬أ�ضوائها ‪ ..‬تنتهك �أ�ش ��دو �أنا ال�ش ��مايل ‪ ..‬لأ�ضواء املدينة ‪..‬‬ ‫حرمتي ‪...‬‬ ‫�أبن الرتاب ‪ ..‬يغازل الأ�سمنت ؟‪..‬‬ ‫�أنا والقمر ‪ ،‬هنا خمفيان ‪...‬‬ ‫على م�سرح الغياب ‪..‬‬ ‫هو ‪ ..‬خلف ناطحات ال�سحاب ‪..‬‬ ‫�أيها الليل جتاوزين يف جدول الزمن ‪..‬‬ ‫وانا بني هذه الوجوه ‪..‬‬ ‫ف�أنا املرتهن لل�صدفة ‪..‬‬ ‫مل تعد املنايف �أ�صقاعا �شاردة ‪..‬‬ ‫يف رحلة ا�صطياد الوحي ‪....‬‬ ‫بل ‪� ..‬س ��رائر العاهرات ‪ -‬ما لذ وطاب‬ ‫‪..‬‬ ‫ودوار الليل يقتلني ‪..‬‬ ‫هو ال�شيطان يو�سو�س يف �أذين ‪..‬‬ ‫على مداعبة �أنوثة الكلمات ‪..‬‬ ‫والنوم على طرف ال�سرير ‪...‬‬ ‫�أن �أحلم ‪ ..‬ب�أغاين الرعاة ‪..‬‬ ‫حقول القمح الذهب ��ي ‪� ..‬أحجار الرحى‬ ‫‪� ..‬إمر�أة ترتدي ( اخلفتان ) ‪...‬‬ ‫والريح مترح يف �سهل ماردين ‪..‬‬ ‫حرية الغريب ‪�..‬شقاء الرحيل ‪..‬‬


‫‪37 issue 48 / feb. 15th‬‬

‫مدافع قاسيون‬ ‫املند�سة ‪ /‬نزار حمود‬ ‫�سلوا مدافع قا�سيون‬ ‫كيف �أغارت على احلمام‬ ‫مبتهجة ٌْ‪ ..‬منت�شية ‪� ..‬سكرى ‪..‬‬ ‫بالن�صر !‬ ‫�أرجوكم‬ ‫�أ�ستحلفكم باهلل �أن ت�س�ألوها …‬ ‫فقد يب�س دمي‬ ‫على �شفاه اجلرح املفتوح‬ ‫وحول حدقة العني‬ ‫اجلامدة‬ ‫املفتوحة على �أبواب الأفق‬ ‫احلزين … والعبث‬ ‫�سلوها …‬ ‫قولوا لها‬ ‫العهد‬ ‫كيف خنتي‬ ‫َ‬ ‫وخبزنا وامللح ؟‬ ‫وانتف�ضت …‬

‫لطعن قلب ال�ش�آم‬ ‫عجبا ً لل�صلب البارد‬ ‫كيف ا�ست�سلم‬ ‫لأوامر اجلالد‬ ‫واغت�صاب الأحذية الع�سكرية‬ ‫طويلة الرقبة‬

‫�أيها ال�صلب‬ ‫مل �أطف�أت فرحة العيد‬ ‫يف عيون �أحبائي‬ ‫مل ذبحت‬ ‫املا�ضي واحلا�ضر‬ ‫بذريعة‬ ‫الوحدة واحلرية …‬ ‫واال�شرتاكية‬

‫�أمل تر هذي املدافع ُ‬ ‫هناك يف البعيد‬ ‫على ال�سفح‬ ‫�صبيانا ً … وبناتا ً ‪..‬‬ ‫يلعبون …‬ ‫�أمل تر …‬ ‫طفولة ً وجماال ً و�أمومة ؟‬

‫مل قتلتني‬ ‫يا �سالحي‬ ‫على درب التحرير واملمانعة‬ ‫وعهر الأبجدية‬

‫ترى كيف ا�ست�سلمت‬ ‫مدافعنا‬ ‫ل�شهوة الغول‬ ‫للحم �أطفالنا …‬

‫�إن هي �إال �أ�سئلة ٌ‬ ‫�ستبقى‬ ‫بر�سم اجلواب‬ ‫يف ذاكرة من �سيبقى حيا ً …‬

‫كيف مل ين�صهر ال�صلب ُ‬ ‫قبل �أن تبد أ� املجزرة‬ ‫وتكد�س اجلثث‬ ‫يف الذاكرة …‬


‫‪th‬‬ ‫‪issue‬‬ ‫‪issue 48‬‬ ‫‪48 // feb.‬‬ ‫‪feb. 15‬‬ ‫‪15th 38‬‬

‫‪Omar Haddad‬‬

‫بديهيات غائبة ‪:‬‬ ‫‪ -1‬املجتمع �شيء و الدولة �شيء �آخر‬ ‫‪ -2‬ف�صل الدين عن الدولة ال يعني ف�صل الدين عن املجتمع‬ ‫‪-3‬الدولة ال تقبل �ص ��فات اال من جن�س ��ها كالدولة الوطنية «دولة جميع املواطنني» و اي �ص ��فة تلحق بها‬ ‫تنفي عنها كونها دولة «مثال الدولة اال�ش�ت�راكية او البعثية او العربية او اال�س�ل�امية او املدنية « كل هذه‬ ‫ال�صفات تنفي مفهوم الدولة و حتولها اىل دولة الطغمة النها تلغي عمومية الدولة‬ ‫‪-4‬العلمانية ال تعني االحلاد و االحلاد ال يعني العلمانية‬ ‫‪ -5‬الدولة هي الوحدة التي جتمع تنوع املجتمع‬ ‫‪ -6‬الأكرثية ال�سيا�سية ال تتطابق بال�ضرورة مع الأكرثية الدينية او العرقية‬ ‫‪-7‬الأكرثية ال�سيا�سية متغرية‬ ‫‪ -8‬الدميقراطية ال تعني ديكاتوترية الأغلبية‬ ‫‪Mustafa Al Jarf‬‬

‫تقول زوجتي احلري�ص ��ة على �س�ل�امة الأقليات‪ ،‬و �أنا منهم‪� ،‬أنها �س ��تبد�أ بالقلق على م�ص�ي�رهم ‪ ..‬متى‬ ‫ر�أتهم متكد�سني يف خميمات الالجئني �إىل جانب غريهم!‬ ‫ال�سجان؟؟؟؟‬ ‫م َر ومي ُّر ‪ ،،‬قبل �أن ُيح�ش ُر يف زنازن ّ‬ ‫‪Mahmoud Alken‬‬

‫م�س ��تقبل �س ��وريا م�شرق ‪ ...‬يحرق فيه كر�سي الرئي�س ‪ ...‬ونظام برملاين ‪ ..‬وجي�ش من داريا ‪ ...‬ود�ستور‬ ‫تكتبه كفرنبل‬ ‫واهلل لن�صري �أهم من ال�سويد ‪):‬‬ ‫�سوية ‪� ...‬إىل احلرية‬ ‫‪Osama Jumran‬‬

‫املندوبة الأمريكية يف جمل�س الأمن تنتقد تباط�ؤه يف التحرك حلل م�أ�س ��اة �سورية مقارنة ب�إ�سراعه حلل‬ ‫م�أ�ساة ليبيا‬ ‫وك�أنن ��ا ن�س ��ينا �أن حمور �أمريكا هو من دفع جمل�س الأمن للتحرك الف ��وري يف ليبيا وهو من تخاذل عن‬ ‫حل م�أ�ساتنا‬ ‫‪Mutasem Abou AlShamat‬‬

‫ا�س ��تهداف عنا�صر ما ي�سمى بالنظام ال�سوري لإعالميي مكتب املركز ال�سوري حلرية التعبري يف دم�شق‬ ‫واعتقال مازن دروي�ش وثالثة ع�شر من عنا�صر املكتب وزواره ‪ -‬اخلمي�س ‪� 16‬شباط ‪2012‬‬ ‫ا�س ��تهداف عنا�صر ما ي�سمى لواء �أحرار �س ��وريا لإعالميي �شبكة حلب نيوز واعتقال ‪ ٢‬من �أبرز نا�شطي‬ ‫ال�شبكة ‪ -‬اخلمي�س ‪� 14‬شباط ‪2013‬‬ ‫احلرية لكل املعتقلني الإعالميني من �أي �سلطة ديكتاتورية ا�ستبدادية‪...‬‬ ‫‪Hakam Al Baba‬‬

‫ت ��رى الوح ��دة الوطنية حلوة ع الفي�س ��بوك وبالن ��دوات التلفزيوني ��ة‪ ،‬ب�س الأحلى ملا بتك ��ون باملعارك مع‬ ‫النظ ��ام وبيختل ��ط ال ��دم مع ال ��دم‪ ،‬و ّال بدكم غريكم يدف ��ع الدم وانتوا حت�ص ��دوا املكا�س ��ب من الثورة‬ ‫باعتباركم �شاركتوا بالثورة مبقابلة تلفزيونية‪..‬‬ ‫‪Ahmad Alshammery‬‬

‫كانت خطبة اليوم عن «الطالق ‪� ..‬أح�س�س ��ت وقتها �أن طالق ًا بائن ًا حدث بني الواقع الإ�س�ل�امي من جهة‬ ‫‪ ..‬واخلطاب الإ�سالمي من جهة �أخرى‬


‫‪th‬‬ ‫‪39 issue‬‬ ‫‪issue 48‬‬ ‫‪48 // feb.‬‬ ‫‪feb. 15‬‬ ‫‪15th‬‬

‫�ضحكة‪ ..‬ودمعة‬

‫• فبمنا�سبة الفاالنتاين‪� :‬إذا متجوز قوم‬ ‫بو�س �إيد مرتك‪ ،‬و �إذا الء‪ ،‬بو�س �إيدك و�ش‬ ‫و قفا‬

‫• �سوريا �صار بدها مكب�س طيارات ب�شكل‬ ‫م�ستعجل ‪ ...‬وين بدنا نروح بكل هاخلردة‬ ‫• هيئ ��ة الأمر بالفي�س ب ��وك والنهي عن‬ ‫التويرت ‪...‬‬ ‫• من عادة ال�سعوديون �أن يلفوا اجلثامني‬ ‫بالعباي ��ات ‪ ...‬برك ��ي ان�ش ��اهلل بيكون فال‬ ‫خري هالب�ش ��ت اللي هداه الب�ش ��ت الأردين‬ ‫للب�شت الأ�سدي ‪ ...‬اللهم يي�سر وال تع�سر‬ ‫• اجلي�ش ال�س ��وري احلر ي�سقط مروحية‬ ‫كان ��ت حت ��اول الهب ��وط يف مط ��ار من ��غ‬ ‫الع�سكري ‪...‬‬ ‫ال تفهموه ��ن غل ��ط‪ :‬ال�ش ��باب كان ��وا ع ��م‬ ‫ي�ساعدوا الطيارة عالهبوط ما �أكرت‬ ‫• جهاد مقد�سي‪ :‬خرجت من امل�شهد لكي‬ ‫ال �أزيد �أمل بلدي و�أال �أكون خنجرا بيد �أحد‬ ‫�ضد �سوريا !!‬ ‫اعرتفوا ل�شوف‬ ‫زعل جوجو يا ئا�سيني ؟؟؟‬ ‫مني ّ‬ ‫• من وحي الفالنتاين‬ ‫بحبك حب ب�شار لهديل و �شريي و �سو�سن‬ ‫بحبك حب ال�شرع للإن�شقاق‬ ‫بحبك حب املعلم لكنتاكي‬ ‫بحب ��ك ح ��ب البوط ��ي ل�ش ��وفة مقاع ��د‬ ‫ال�شبيحة باجلنة‬ ‫بحبك حب غادة عوي�س مل�س ��ح الأرا�ضي بـ‬ ‫ما�شريف �شحاطة‬ ‫بحبك حب في�ص ��ل القا�س ��م للم�س ��خرة ع‬ ‫النظام‬ ‫بحبك حب هيئة التن�سيق للحوار‬ ‫بحبك حب �إ�سرائيل للنظام‬ ‫بحبك حب بان كي مون للقلق‬ ‫بحب ��ك حب را�سوم�س�ي�ن للت�ص ��ريح بعدم‬ ‫التدخل ع�سكري ًا‬ ‫بحب ��ك ح ��ب اجله ��ات املخت�ص ��ة لتفكيك‬

‫العبوات النا�سفة‬ ‫• امل�س�ي�رة العفوية املليونية اليوم ‪ ..‬كانت‬ ‫املزقزقة‬ ‫للع�صافري‬ ‫الدونيا‬ ‫بحبك حب قناة‬ ‫قريب ��ة �إىل الكمال ‪ ..‬و بالأخ� ��ص العدد ‪..‬‬ ‫و ال�شم�س امل�شرقة‬ ‫لوال غياب ‪ 999900‬م�ؤيد فقط!‬ ‫بحبك حب املنحبكجي للم�سرية امل�ؤيدة‬ ‫• باراك �أوباما واالحتاد االوروبي ‪ :‬نرف�ض‬ ‫• قطر ت�سلم ال�سفارة ال�سورية للمعار�ضة ت�سليح الكتائب املقاتلة يف �سوريا‬ ‫‪ ..‬وهيك بت�ص�ي�ر املعار�ض ��ة عم حتكم من الكتائ ��ب املقاتل ��ة (بع ��د الغنائ ��م وحترير‬ ‫داخ ��ل الأرا�ض ��ي ال�س ��ورية عل ��ى اعتبار �أن املطارات والألوية)‪:‬‬ ‫جم�سمات �سورية كلها بقطر ‪.‬‬ ‫�إذا بدكن �سالح نحنا منعطيكن لك عمي ‪.‬‬ ‫• م�س� ��ؤول رو�س ��ي‪ :‬مو�سكو ما زالت ت�سلم • ردا عل ��ى حتري ��ر الل ��واء ‪ ..80‬قام ��ت‬ ‫نظام الأ�سد انظمة دفاعات جوية‬ ‫اجلهات املخت�صة بتفكيك ‪ 81‬عبوة نا�سفة‬ ‫واجلي�ش احل ��ر ي�ؤكد هذا ال ��كالم ويطالب‬ ‫باملزيد من الأ�سلحة‬ ‫• طار اللواء ‪ 80‬؟‬ ‫ ال ما طار‬‫• املفتي الركن ‪� ..‬س ��ماحة املالزم �أول ‪ - ..‬اهلل وكيلك طار‬ ‫ل �سمعت باالخبار انو ما طار‬ ‫ح�سون ‪ ..‬يلتقي الوفد الهندي ‪ ..‬هذا الوفد ‪-‬ه أ‬ ‫�أ ّكد وجود م�ؤامرة كونية �ضد �سوريا لتفتيتها ‪-‬لك اي يا جمنون ‪ ..‬مطار ولواء طارو ‪.‬‬ ‫‪� ..‬إىل دويالت �صغرية ‪ ..‬لإ�ضعافها و �إعطاء ‪-‬وب�شار ؟‬ ‫�ش ��رعية ال�س ��تمرار الكي ��ان ال�ص ��هيوين ‪ - ..‬هادا حمار ما بطري‬ ‫الذي يحارب الإ�س�ل�ام و امل�سلمني ‪ ..‬و هذا‬ ‫النظام هو حامي الإ�س�ل�ام ‪ ..‬و الأقليات ‪ • ..‬بينم ��ا �س ��يكون اجلميع م�ش ��غولني بعيد‬ ‫كيف ال ت�س�أل ‪ ..‬و خليك عم تقرا ‪ ..‬و الكيان احل ��ب و مهاترات عيد احلب و مناق�ش ��ات‬ ‫ال�ص ��هيوين يدعم الإرهابيني الإ�س�ل�اميني عي ��د احل ��ب ‪� ..‬س ��يكون هن ��اك �أ�ش ��خا�ص‬ ‫ملحاربة النظام ‪ ..‬الذي يدعم الإ�س�ل�ام ‪ ..‬جمهول ��ون ‪ ..‬ال يهتم ��ون به ��ذه الأم ��ور ‪ ..‬و‬ ‫و الأقلي ��ات ‪ ..‬قلتل ��ك ال ت�س� ��أل ‪ ..‬املهم هلأ �سي�س ��تمرون بالعمل ‪ ..‬بكل طاقتهم و بدون‬ ‫‪ ..‬هالهن ��ود و اهلل �ش ��غلة و بيفهمو ‪ ..‬و اللي توق ��ف ‪ ..‬و هم يفككون العبوة النا�س ��فة تلو‬ ‫�أ ّلف هاخلرب كمان �ش ��غلة و بيفهم بالهندي الأخ ��رى ‪ ..‬نعم ‪� ..‬إنهم اجلهات املخت�ص ��ة‬ ‫‪ ..‬و �ش ��ايفنا هنود كمان ‪ ..‬و حتية لل�ش ��عب ‪ ..‬و م ��ن ورائهم �ص ��فحة قن ��اة الدونيا ‪ ..‬و‬ ‫ي�سر بالهندي‬ ‫ي�سر‬ ‫الهندي ال�صديق و ر ّبي ّ‬ ‫ر ّبي ّ‬


issue 48 / feb. 15th 40

/sbh.magazine @sbhMagazine1 info@sbhmagazine.com www.sbhmagazine.com

العدد ٤٨ من مجلة سورية بدا حرية  

مجلة أسبوعية سياسية ثقافية فكرية.. تعنى بشؤون الثورة السورية.. ميدانيا وفكرياً نوثق الحدث.. ونعرضه من كافة الجوانب.. همنا وجهات النظر.. تحلي...

Read more
Read more
Similar to
Popular now
Just for you