Issuu on Google+

‫رحلتي إلى الكنيسة األم‬

‫الفصل الثامن‪ :‬معمودية األطفال‬ ‫"ألنكم تعمدتم جميعا في المسيح فلبستم المسيح"‬ ‫(غال ‪)72/3‬‬ ‫"دعوا األطفال يأتون إلي وال تمنعوهم‪ ،‬ألن لمثل هؤالء ملكوت‬ ‫هللا"‬ ‫(مر‪)11/11‬‬ ‫تعرفت بواسطة ميالني وبوب على كتاب مشابه لكتاب‬ ‫‪ ،becoming orthodox‬كتبه األب جوردان باجيس بعنوان‬ ‫"أرضية مشتركة"‪ .‬واكتشفت لدى قراءته أن قراءة كتاب األب‬ ‫غيليكوسيت ُت َشبَّه بعملية قضم البسكويت مقارنة بهذا الكتاب‪ .‬إنه‬ ‫كتاب صعب أ ُ َّشبهه بعملية هضم وجبة ثقيلة‪ .‬ففيما كتاب‬ ‫ص َّمم ليكون مقدمة إلى األرثوذكسية‪،‬‬ ‫‪ُ becoming orthodox‬م َ‬ ‫ويحوي مناقشات شبه تفصيلية لبعض المسائل الخالفية بين‬ ‫اإلنجيليين واألرثوذكس‪ ،‬فإن كتاب "أرضية مشتركة" يحتوي على‬ ‫مناقشات مفصلة لجميع المسائل األساسية تقريبًا‪ .‬فعلى غرار‬ ‫األب غليكوسيت‪ ،‬يناقش األب جوردان قضايا الكتاب المقدس‬ ‫والتقليد وبنية الكنيسة وهيكليتها‪ ،‬واألسرار‪ .‬وقد أعادت حججه‪ ،‬في‬ ‫فهم هذه القضايا أرثوذكسيا‪ ،‬تأكيد ما كنت قد قرأته في كتاب‬ ‫‪.becoming orthodox‬‬ ‫كنت قبل أن أفتح كتاب "أرضية مشتركة"‪ ،‬قد بدأت أقبل العبادة‬ ‫الليتورجية والهيكلية التراتبية والعبادة األسرارية (إلى حد ما)‪،‬‬ ‫وكذلك قيمة التقليد‪ ،‬كوسيلة لتفسير الكتاب المقدس‪ ،‬ودليل إلى‬ ‫الممارسة الكنسية‪ .‬وقد واجهني كتاب "أرضية مشتركة" بحجة‬ ‫مقنعة لصالح ما كان‪ ،‬يشكل حرما إيمانيا‪ ،‬بالنسبة لي في السابق‪:‬‬ ‫‪1‬‬


‫رحلتي إلى الكنيسة األم‬

‫معمودية األطفال‪ .‬على غرار جميع المعمدانيين الجنوبيين‪ ،‬لم أكن‬ ‫منفتحا البتة على فكرة معمودية األطفال‪ .‬ولطالما اعتقدت بأن هذه‬ ‫الممارسة إنما هي ابتكار غير بيبلي‪ ،‬زحف إلى الكنيسة تدريجيا‬ ‫عبر عدة مئات من السنين‪ ،‬كما زحفت جميع "المفاسد" األخرى‪.‬‬ ‫وأن الرسل ما عمدوا أبدا من كان فتيا جدا‪ ،‬ولم يمتلك بعد قرارا‬ ‫واعيا باتباع يسوع!‬ ‫لقد فتح األب جوردان عيناي على عدد من نصوص الكتاب‬ ‫المقدس‪ ،‬التي تشير إلى أن الرسل‪ ،‬في الواقع‪ ،‬قد عمدوا أناسا من‬ ‫كل األعمار‪ .‬بالحقيقة‪ ،‬كنت قد قرأت هذه المقاطع عشرات‬ ‫المرات‪ ،‬ولكن التزامي باالعتقادات المعمدانية منعني من رؤيتها‬ ‫على حقيقتها‪.‬‬ ‫دعم بيبلي وآبائي‬ ‫يعظ الرسول بطرس‪ ،‬في الفصل الثاني من سفر األعمال‪ ،‬جمهورا‬ ‫واسعا من اليهود‪ ،‬الذين أتوا إلى أورشليم‪ ،‬من كل مناطق حوض‬ ‫البحر المتوسط‪ ،‬ليحتفلوا بعيد األسابيع‪ ،‬المدعو عيد العنصرة‪ .‬وقد‬ ‫"وخزتهم قلوبهم"(‪ )32‬بعد سماعهم عظة الرسول بطرس‪،‬‬ ‫واقتنعوا بأن يسوع هو المسيح الموعود‪ .‬ومن ثم نقرأ أن "الذين‬ ‫قبلوا كالمه (بطرس) تعمدوا‪ ،‬فانضم في ذلك اليوم نحو ثالثة آالف‬ ‫نفس"(‪ .)11‬ال تخبرنا اآلية (‪ ،)11‬بشكل جلي وواضح‪ ،‬عن أي‬ ‫طفل أو فتى كانا بين المتعمدين‪ ،‬وال تتكلم حتى عن وجود بالغين‬ ‫بين الذين اعتمدوا‪ .‬ولكننا نعلم أن اليهود اعتادوا في رحالت حجهم‬ ‫أن يصطحبوا معهم عائالتهم‪ .‬ولذلك فمن المستغرب أن يكون‬ ‫الراشدون فقط هم من كان في جمهور الذين سمعوا عظة القديس‬ ‫بطرس‪ .‬وكمعظم الشعوب القديمة (وبالحقيقة مثل شعوب مناطق‬ ‫كثيرة من عالمنا اليوم)‪ ،‬كان اليهود يقومون بقرارات دينية رئيسة‬ ‫‪7‬‬


‫رحلتي إلى الكنيسة األم‬

‫كعائلة وليس كأفراد‪ .‬فإذا ما اعتمد رب العائلة‪ ،‬فبالتأكيد ستعتمد‬ ‫زوجته وجميع أوالده أيضا‪ ،‬خاصة وأن بطرس الرسول قال‪:‬‬ ‫"ليتعمد كل واحد منكم باسم يسوع المسيح‪ ،‬ف ُتغفر خطاياكم"(‪.)33‬‬ ‫يمكننا أن نجد مزيدا من البينات على الممارسة الرسولية لمعمودية‬ ‫األطفال‪ ،‬في كتاب أعمال الرسل‪ .‬ففي الفصل ‪ ،11‬يروي بطرس‬ ‫الرسول لقاء كورنيليوس بالمالك الذي قال له‪" :‬أرسل إلى يافا‪،‬‬ ‫وجئ بسمعان الذي يقال له بطرس‪ .‬فهو يكلمك كالما تخلص به‬ ‫أنت وجميع أهل بيتك" (أع‪ .)11-13/11‬وبعد وصول بطرس‪:‬‬ ‫"أمرهم بأن يتعمدوا باسم يسوع المسيح" (‪ .)13/11‬والتلميح‬ ‫الواضح هو أن جميع أهل البيت قد تعمدوا‪.‬‬ ‫فيما بعد‪ ،‬وعندما كان بولس يبشر في فيليبي‪ ،‬هدى أوال امرأة‬ ‫اسمها ليديا‪ .‬هذه‪ ،‬حاال بعد اهتدائها‪" ،‬تعمدت هي وأهل بيتها"‬ ‫(أع‪ .)11/11‬وبعد بضعة أيام‪ ،‬وبعد نجاة بولس من السجن‪ ،‬آمن‬ ‫سجانه أيضا بالرب يسوع‪ .‬ونقرأ أنه في تلك الساعة "تعمد هو‬ ‫وجميع أهل بيته"(أع‪ .)13/11‬وأخيرا في رسالته األولى إلى‬ ‫كورنثوس‪ ،‬يذكر بولس الرسول وقتا آخر عمد فيه عائلة بكاملها‬ ‫فيقول ببساطة‪" :‬عمدت أيضا عائلة استفا ُنس" (‪1‬كو‪.)11/1‬‬ ‫والكلمة اليونانية ‪ oikos‬المترجمة "عائلة" تعني "بيت" كما‬ ‫نستخدمها‪ ،‬بالتمام‪ ،‬في اللغة العربية ونعني بها "عائلة فالن"‪.‬‬ ‫ويذكر األب جوردان أن‪" :‬ما من دليل على أن كلمة "أهل"‬ ‫تستخدم في اللغة اليونانية العلمانية أو البيبلية‪ ،‬أو حتى في كتابات‬ ‫اليهودية المتهلينة‪ ،‬تقتصر في معناها على الراشدين وحدهم "‪. 1‬‬ ‫ويضيف‪:‬‬ ‫‪Jordan bajis, common ground: an introduction to eastern Christianity for the western Christian 1‬‬ ‫‪(minneapolis: light and life publishing, 1989), 288‬‬

‫‪3‬‬


‫رحلتي إلى الكنيسة األم‬

‫"تعادل هذه الكلمة (بيت) في العهد القديم ما يشير إلى كامل العائلة‬ ‫(وحصريا إلى أربعة أجيال)‪ .‬الترجمة اليونانية للمخطوطات‬ ‫العبرية األصلية (أنجزت سنة ‪ 711‬ق‪.‬م)‪ ،‬تستخدم ‪ oikos‬لتترجم‬ ‫هذه الكلمة العبرية بمعنى عائلة كاملة (رجال ونساء وأوالد‬ ‫وبالغين)‪ .‬يشير المقطع "هو وبيته"‪ ،‬في العهد القديم‪ ،‬إلى العائلة‬ ‫اإلجمالية‪ ،‬وليس فقط إلى أعضائها البالغين"‪.7‬‬ ‫وهكذا أ ُ‬ ‫ُ‬ ‫جبرت على اإلقرار بأن الرسل ما أنكروا معمودية األطفال‬ ‫واألوالد‪ ،‬بل عمدوا كامل عائالت ذلك الزمان‪ .‬ولكن ماذا عن‬ ‫خلفاء الرسل؟ وهل هذه األمثلة البيبلية مقتصرة على الرسل‬ ‫فحسب‪ ،‬أم أن الكنيسة تابعت ممارسة تعميد الناس من كل األعمار؟‬ ‫ومرة أخرى‪ ،‬زودني األب جوردان بعبارات منيرة من آباء الكنيسة‬ ‫األولى‪ ،‬من القديس بوليكربوس والقديس يوستينوس والقديس‬ ‫أغناطيوس‪ .‬ولكن البينة األكثر وضوحًا حول معمودية األطفال‬ ‫في الكنيسة األولى كتبها هيبوليتس أسقف روما‪ .‬ففي دليل الكنيسة‬ ‫الكالسيكي‪" ،‬التقليد الرسولي"‪ ،‬المكتوب حوالي العام ‪ ،711‬يخبر‬ ‫هيبوليتس الكنائس بأن "يعمدوا األوالد أوال‪ ،‬وإن كانوا يستطيعون‬ ‫اإلجابة (على أسئلة الكاهن) بأنفسهم فليفعلوا‪ ،‬وإال فل ُيجب والداهم‬ ‫أو أقرباء آخرين عنهم"‪ .3‬أخيرًا‪ُ ،‬عقد مجمع في مدينة قرطاجة‬ ‫في العام ‪ 711‬م ترأسه القديس كبريانوس‪ .‬أقر ذلك المجمع بأن‬ ‫معمودية األطفال كانت مالئمة‪ ،‬ويمكن أن تتم في اليوم الثالث‬ ‫لوالدة الطفل وال تحتاج إلى التأجيل ألكثر من ثمانية أيام‪.‬‬ ‫ُ‬ ‫وجهت ببراهين واضحة بأن ممارسة‬ ‫وهكذا‪ ،‬في موضوع آخر‪ ،‬وُ‬ ‫الكنيسة األولى كانت مختلفة عما هو قائم في تقليد كنيستي‪ .‬ولكن‬ ‫التحدي األكبر كان في فهم الكنيسة األولى للمعمودية‪.‬‬ ‫‪Bajis, common ground, 288-89 7‬‬ ‫‪Bajis, 293 3‬‬

‫‪1‬‬


‫رحلتي إلى الكنيسة األم‬

‫معنى المعمودية‬ ‫كنت أعتقد‪ ،‬قبل قراءة "أرضية مشتركة"‪ ،‬أن المعمودية هي "فعل‬ ‫طاعة يرمز إليمان المعتمد بالمخلص المصلوب والمدفون والقائم‪،‬‬ ‫لموت المعتمد عن الخطيئة‪ ،‬ودفنه الحياة القديمة‪ ،‬وقيامته للسعي‬ ‫في جدة الحياة في المسيح يسوع "‪ . 1‬بكلمات أخرى‪ ،‬رأيت‬ ‫المعمودية مجرد حادثة في حياة المؤمن الفرد‪ ،‬ولها تأثير ضعيف‬ ‫على الجماعة المسيحية‪ ،‬يكمن في إضافة عضو جديد إليها‪ .‬لكن‬ ‫هذه العقلية الفردية كانت غريبة بالكلية عن الكنيسة األولى‪ ،‬التي‬ ‫رأت في معمودية شخص ما حدثا مشتركا‪ ،‬دخوال في شعب هللا‪.‬‬ ‫لقد أَ‬ ‫ُ‬ ‫رسيت‪ ،‬كمعظم اإلنجيليين الذين يعتبرون أنفسهم جزءا من‬ ‫"كنيسة العهد الجديد"‪ ،‬الهوتي ونظرياتي بخصوص الممارسة‬ ‫الكنسية‪ ،‬على العهد الجديد بشكل كامل‪ ،‬أما العهد القديم فأعود إليه‬ ‫عند اللزوم‪ .‬وكان اعتقادي بوجود انكسار رئيسي بين العهدين‬ ‫القديم والجديد نتاجا طبيعيا لعقلية كهذه‪ .‬لكن معرفتي بأن الكنيسة‬ ‫ُ‬ ‫ذكرت سابقا‪،‬‬ ‫األولى ما رأت كما أرى‪ ،‬كانت في البدايات‪ .‬وكما‬ ‫كان المسيحيون األوائل يهودا آمنوا بأن (الماسيا) قد أتى‪ .‬وقد رأوا‬ ‫أنفسهم إسرائيل الجديد (غال‪ ،)11/1‬ولم يستغنوا عن كل العادات‬ ‫التي مارسها آباؤهم وأجدادهم‪ .‬ولنكن متأكدين‪ ،‬لم تأمر الكنيسة‬ ‫األولى بوجوب ارتباط المسيحيين بكامل ناموس موسى (أع ‪.)11‬‬ ‫وبدت بعض الممارسات التي أعطاها هللا لليهود مهمة جدا وال‬ ‫يمكن التفريط بها‪ .‬بكالم آخر‪ ،‬لقد تعدل شكل الممارسة بينما بقي‬ ‫معناها نفسه‪ .‬والمثال األول على هذا هو المعمودية‪.‬‬ ‫لقد أعطى هللا شعب إسرائيل‪ ،‬في العهد القديم‪ ،‬الختان عالمة‬ ‫دخولهم في العهد وصيرورتهم شعب هللا‪ .‬وكان الختان ُيت َّمم في‬ ‫‪The Baptist faith and message, article 7 1‬‬

‫‪1‬‬


‫رحلتي إلى الكنيسة األم‬

‫اليوم الثامن لوالدة الطفل‪ .‬أما في العهد الجديد فقد حلت المعمودية‬ ‫مكان الختان‪ ،‬الذي رسم الرسل أنه لم يعد الزما‪ .‬ويقدم القديس‬ ‫بولس الحجة على دور المعمودية هذا في رسالته إلى كولوسي‪ ،‬في‬ ‫قوله‪" :‬مدفونين معه في المعمودية‪ ،‬التي فيها أ ُقمتم أيضا معه‬ ‫بإيمان عمل هللا‪ ،‬الذي أقامه من األموات" (كول‪ .)17/7‬ويؤكد‬ ‫القديس يوستينوس هذه الفكرة عندما يكتب‪ ":‬ونحن الذين قاربنا هللا‬ ‫بواسطة هللا‪ ،‬لم نستلم ختانا جسديا بل روحيا‪ ..‬وتسلمناه‬ ‫بالمعمودية "‪ . 1‬ولنكن على بينة‪ ،‬ال تضمن المعمودية الخالص‪،‬‬ ‫وإنما تبدأ المسيرة الخالصية فقط‪ .‬لكنها تقدم‪ ،‬من ضمن أمور‬ ‫أخرى‪ ،‬عالمة على أن الشخص صار جزءا من إسرائيل الجديد‪،‬‬ ‫تماما كما كان الختان يجعل المختون جزءا من إسرائيل‪ .‬وبما أن‬ ‫الطفل لم يكن ناضجا كفاية ليصبح من شعب هللا في العهد القديم‪،‬‬ ‫فلماذا ُيشترط على أي متقدم للمعمودية أن يكون ناضجا لينضم إلى‬ ‫الكنيسة‪ ،‬شعب هللا في العهد الجديد؟‬ ‫لقد رأت الكنيسة األولى في المعمودية معنى آخر أيضا‪ ،‬هو‬ ‫االتحاد بالمسيح‪ .‬قال القديس بولس للغالطيين‪" :‬ألن كلكم الذين‬ ‫اعتمدتم بالمسيح قد لبستم المسيح" (غال‪ ،)72/3‬ويكتب القديس‬ ‫بولس في المعمودية "ف ُدفنا معه بالمعمودية للموت‪ ،‬حتى كما أ ُقيم‬ ‫المسيح من األموات‪ ،‬بمجد اآلب‪ ،‬هكذا نسلك نحن أيضا في جدة‬ ‫الحياة" (رو‪ )1/1‬و "مدفونين معه في المعمودية‪ ،‬التي فيها أ ُقمتم‬ ‫أيضا معه بإيمان عمل هللا‪ ،‬الذي ��قامه من األموات" (كول‪.)17/7‬‬ ‫فالشخص الذي يعتمد يصير متحدا بالمسيح بطريقة حقيقية (واقعية)‬ ‫وسرانية اتحادا يفوق ويتجاوز أية رمزية‪ .‬يمنح هذا االتحاد‬ ‫بالمسيح منافع روحية للذين اتحدوا بالمسيح‪ .‬فيما الكنيسة‬ ‫الكاثوليكية تعمد األطفال لتمحو لعنة الخطيئة األصلية (مفهوم‬ ‫‪Bajis, 292 1‬‬

‫‪1‬‬


‫رحلتي إلى الكنيسة األم‬

‫تطور تحت تأثير أوغسطين وهو غريب عن الكنيسة‬ ‫األرثوذكسية)‪ ،‬اعتادت الكنيسة األرثوذكسية أن تعمدهم ليحصلوا‬ ‫على بركة إيجابية‪ .‬وبكلمات األب جوردان‪" :‬يُع َّمد الطفل ألن‬ ‫المسيحيين الشرقيين األوائل آمنوا أن ثمار هذا االتحاد – وهي‬ ‫القوة على الخطيئة والموت والشرير‪ -‬يمكن أن تتحقق من األيام‬ ‫األولى"‪.1‬‬ ‫باختصار‪ ،‬رأت الكنيسة األولى‪ ،‬أن للمسيحية حسا جماعيا مش َت َركا‬ ‫وليس حسا فرديا‪ .‬أن تصير مسيحيا أمر أكثر أهمية بكثير من أن‬ ‫تمتلك نفسا مخلَّصة‪ .‬لقد رأى المسيحيون األوائل االهتداء إلى‬ ‫اإليمان المسيحي بمثابة دخول في شعب هللا للعهد الجديد‪ ،‬إسرائيل‬ ‫الجديد الذي هو جسد المسيح‪ .‬والمعمودية‪ ،‬باإلضافة إلى أنها غسل‬ ‫لخطايا الشخص‪ُ ،‬تنتج في ذلك الشخص اتحادا روحيا بالمسيح‬ ‫وبكنيسته‪ُ .‬تمم العماد على المهتدين البالغين وعلى األطفال بنفس‬ ‫السوية‪ .‬هذه كانت ممارسة الكنيسة في الشرق والغرب‪ ،‬بدون‬ ‫استثناء لمدة ‪ 1111‬سنة من تاريخ الكنيسة‪ ،‬ثم في القسم األول من‬ ‫القرن السادس عشر‪ ،‬استبدل فريق من البروتستانت المصلحين‬ ‫بهذه الممارسة أخرى أصبحت إحدى العالمات المميزة للالهوت‬ ‫اإلنجيلي‪ :‬معمودية الراشدين أو المؤمنين فقط‪.‬‬ ‫معمودية المؤمنين‬ ‫ُ‬ ‫كنت في الكلية الالهوتية‪ ،‬شاهدت فيلما بعنوان ‪the‬‬ ‫عندما‬ ‫‪ radicals‬يؤرخ هذا الفيلم بداية الحركة المضادة للمعمودية‬ ‫‪ .Anabaptist‬بدأت هذه الحركة‪ ،‬وهي األكثر تشددا بين‬ ‫المصلحين البروتستانت‪ ،‬بممارسة معمودية "المؤمنين"‪ ،‬التي ما‬ ‫تزال مستمرة في مذهب المعمدانية الجنوبية‪ ،‬وفي جميع الكنائس‬ ‫‪Bajis, 284 1‬‬

‫‪2‬‬


‫رحلتي إلى الكنيسة األم‬

‫اإلنجيلية تقريبًا‪ .‬اعتبرت هذه الحركة بأن لوثر وكالفن وزفنكلي‬ ‫لم ينبذوا ممارسات الكنيسة التقليدية بشكل كاف‪ .‬وقد عارضت هذه‬ ‫الحركة معمودية األطفال بشكل خاص‪ .‬إن شرح أتباع هذه الحركة‬ ‫للكتاب المقدس أقنعهم بأن المعمودية يجب أن ُت َت َّمم لشخص قادر‬ ‫تماما على اتخاذ قرار واع باتباع المسيح‪ .‬لذلك‪ ،‬وبحسب تفكيرهم‪،‬‬ ‫يجب أن تقتصر المعمودية على الراشدين‪ .‬لقد بدت أحقية هذه‬ ‫الطريقة في التفكير بديهية عندي منذ وجودي‪ .‬وفيما كنت أشاهد‬ ‫فيلم ‪ ، the radicals‬تذكرت استحساني الصامت للمشهد الذي‬ ‫يصور القائد األول للحركة كونراد غريبل‪ ،‬وهو يعمد نفسه‪ ،‬ومن‬ ‫ثم جورج بلوروك‪ ،‬الذي ع َّمد بدوره حوالي خمسة عشر شخصا‪،‬‬ ‫وهما يبدآان الحركة الرافضة لمعمودية غير الراشدين‪ .‬لم أتساءل‬ ‫أبدا حول العقلية التي تكمن خلف معمودية المؤمنين‪ .‬لكن األب‬ ‫جوردان فتح عيني على مشاكل كثيرة في هذه النظرية‪.‬‬ ‫تستند معمودية المؤمنين إلى الفكرة القائلة بأن إتمام المعمودية‬ ‫يتطلب شخصا بلغ من العمر ما يؤهله ألن يتخذ قرارا واعيا‪،‬‬ ‫بوضع إيمانه في المسيح‪ .‬وهذا‪ ،‬بدوره‪ ،‬يعني أن اإليمان فكرة‬ ‫عقالنية‪ ،‬أوال؛ أي إنه‪ ،‬أوال وقبل الكل‪ ،‬قبو ُل مجموعة مفاهي َم‬ ‫عقالنية‪ ،‬مثل‪ :‬إن المرء خاطئ يستحق جهنم‪ ،‬وإن اإلنسان يحتاج‬ ‫المسيح كرب ومخلص لكي يخلُص‪ ،‬وعلى المرء أن يعتمد طاعة‬ ‫لوصية المسيح‪.‬‬ ‫ترجم "إيمان"‪ ،‬تفيد أفكار الثقة‬ ‫لكن الكلمة اليونانية ‪ pistis‬التي ُت َ‬ ‫والوثوق‪ .‬يكتب األب جوردان‪:‬‬ ‫"‪ pistis‬تعني عالقة ثقة‪ .‬كما أن اإليمان بكائن بشري ما هو رباط‬ ‫ثقة ومحبة‪ ،‬وليس نتاج عقل تحليلي أوال‪ ،‬هكذا هو إيمان اإلنسان‬ ‫باهلل‪ .‬لذلك‪ ،‬فإن قدرة اإلنسان على استخدام ذهنه وملكاته ليست‬ ‫‪3‬‬


‫رحلتي إلى الكنيسة األم‬

‫أمرا الزما لإليمان‪ ،‬بل َت َوجه قلبه وثقته هو ما يلزم‪ .‬فقط هذا الحس‬ ‫باإليمان‪ -‬كثقة ‪ -‬هو ما يوضحه الكتاب المقدس"‪.2‬‬ ‫كل الكائنات البشرية‪ ،‬وحتى األطفال‪ ،‬قادرة على صنع عالقة ثقة‬ ‫مع اآلخرين‪ .‬ومع أن الولد الصغير جدا غير قادر على فهم الكثير‬ ‫عن هللا واإليمان كالراشد‪ ،‬إال إنه بالرغم من ذلك‪ ،‬يستطيع أن يحبه‬ ‫ويثق به ابتداء من عمر مبكر‪ .‬لقد أكد يسوع هذا عندما أخذ ولدا‬ ‫وأقامه على ذراعه‪ ،‬وقال "من أعثر أحد هؤالء الصغار المؤمنين‬ ‫بي فخير له أن ُيعلق في عنقه حجر الرحى و ُيغرَّ ق في لجة البحر"‬ ‫(متى ‪.)1/13‬‬ ‫يشير األب جوردان إلى تناقض جدي جدا في تفكير اإلنجيليين‬ ‫عموما‪ ،‬والذين ينكرون المعمودية على األطفال واألوالد الصغار‬ ‫خصوصا‪ .‬إن معظم هؤالء المؤمنين يعاملون أوالدهم كما لو أنهم‬ ‫قد ُخلصوا؛ أي على أنهم مسيحيون‪ .‬هذا ألن هؤالء األوالد صغار‬ ‫جدا على خطيئتهم‪ ،‬بما إنهم لم يصلوا بعد إلى السن التي يعتبرهم‬ ‫هللا فيها مسؤولين عن خطاياهم (انظر الفقرة التالية)‪ ،‬مع إن هؤالء‬ ‫المؤمنين اإلنجيليين يرفضون أن يكون اإلنسان غير المعتمد‬ ‫مسيحيا حقيقيا‪ .‬كما يجزمون بأن شخصا كهذا يختار بملء مشيئته‬ ‫أن يعصى وصية واضحة للمسيح‪ ،‬ولذلك ال يقبله حقا ربا له‪ .‬وهنا‬ ‫يوجد تناقض‪ -‬يعاملون أوالدهم كمسيحيين‪ ،‬وينكرون عليهم‬ ‫استطاعة أن يكونوا مسيحيين‪ ،‬ألنهم لم ُي َع َّمدوا بعد‪ .‬ولكي نكون‬ ‫منسجمين مع أنفسنا يجب أن نقول‪ ،‬من الضروري إما أن نرفض‬ ‫أن األوالد مسيحيون‪ ،‬أو أن نذيع على الملء بأن األوالد هم للمسيح‬ ‫بالحقيقة بواسطة اعتمادهم‪ .‬والموقف األخير هو ما قبله جميع‬ ‫المسيحيون بدون استثناء حتى ظهر الرافضون لمعمودية األطفال‪.‬‬ ‫‪Bajis, 263 2‬‬

‫‪9‬‬


‫رحلتي إلى الكنيسة األم‬

‫سن المسؤولية‬ ‫كمن العائق األخير‪ ،‬أمام قبولي ممارسة معمودية األطفال‪ ،‬في‬ ‫التحامي الطويل األ َمد مع العقيدة المعمدانية‪ ،‬التي تقول ب"سن‬ ‫المسؤولية"‪ ،‬أي العمر المف َت َرض فيه أن يعي الولد خطيئته‬ ‫ونتائجها‪ .‬لقد حدد أتباع الحركة المضادة للمعمودية المبًكرة عبر‬ ‫الزمن ( عُرف أتباعها فيما بعد بالمعمدانيين) مستويات مختلفة‬ ‫ألدنى سن يُسمح فيه بالمعمودية‪ .‬حُدد سن العشرين والخمسة عشر‬ ‫واإلثني عشر‪ .‬ومؤخرا جدا‪ ،‬قرر المعمدانيون واإلنجيليون‬ ‫اآلخرون‪ ،‬إلى جانب السن المقرَّ ر‪ ،‬الذي ال تجوز معمودية أحد قبل‬ ‫بلوغه‪ ،‬شر َط إجراء مقابلة مع كل ولد‪ ،‬بشكل فردي‪ ،‬ليتحدد بعدها‬ ‫إن كان مستعدا أم ال‪ .‬وقد بدا هذا كله أمرا مناسبا وحسنا جدا‬ ‫بالنسبة لي‪ .‬ولكن بعد قراءة كتاب "أرضية مشتركة" تأكدت أن‬ ‫الدفاع عن عقيدة "سن المسؤولية" أمر متعَّذر‪ ،‬وذلك لثالثة أسباب‪.‬‬ ‫األول‪ ،‬إن عقيدة سن المسؤولية غير بيبلية‪ .‬كنت دوما أدرك هذا‬ ‫األمر بعمق‪ ،‬ولكنني كنت خائفا‪ ،‬إما من نفسي أو من اآلخرين‪ ،‬من‬ ‫اإلقرار به‪ .‬بالحقيقة‪ ،‬ال يوجد في الكتاب المقدس نصا واحدا يقول‬ ‫عن سنٍّ ما إنه صغير جدا ليكون صاحبه مؤمنا بالمسيح‪ ،‬أو‬ ‫ليعتمد‪ ،‬أو ليتق َّدم إلى المناولة المق َّدسة‪ .‬ال بل يظهر تعليم يسوع في‬ ‫اإلنجيل على العكس من ذلك تماما‪ .‬فعندما حاول تالميذه أن يُبعدوا‬ ‫أوالدا يحاولون االقتراب منه‪ ،‬غضب وقال لهم‪" :‬دعوا األوالد‬ ‫يأتون إليَّ وال تمنعوهم‪ ،‬ألن ألمثال هؤالء ملكوت‬ ‫السموات"(مر‪ .)11 /11‬بالطبع‪ ،‬ال يتكلم يسوع هنا على‬ ‫المعمودية‪ ،‬ولكن من الواضح إنَّ المبدأ الذي يعلمه ينطبق على‬ ‫المعمودية وعلى عضوية الكنيسة و وعلى اقتبال المناولة المقدسة‬ ‫أيضا‪.‬‬ ‫‪11‬‬


‫رحلتي إلى الكنيسة األم‬

‫بدال من أن يؤسَّس مبدأ "سن المسؤولية" على تعليم الكتاب المقدس‬ ‫نراه مؤسَّسا على العقل والمنطق‪ .‬واألمر األكثر غرابة في هذا‬ ‫األمر إن مصدر هذه العقيدة ال يكمن في حركة اإلصالح‪ ،‬بل في‬ ‫كنيسة العصور الوسطى الكاثوليكية‪ ،‬التي بدأ بعض الالهوتيين‬ ‫فيها‪ ،‬بعد األلف األولى‪ ،‬يحرمون على األوالد الصغار التق ُّدم من‬ ‫األفخارستيا بحجة إنهم صغار على فهم ما يفعلون‪ .‬وتاليا سوف يقع‬ ‫الولد في خطر جدي من أن "يأكل ويشرب دينونة لنفسه‪ ،‬ألنه ال‬ ‫يميز جسد الرب" (‪1‬كو ‪ .)79 /11‬في حين تابعت الكنيسة الشرقية‬ ‫معمودية الناس من جميع األعمار‪ ،‬ومنحهم المناولة المقدسة‪ ،‬فإن‬ ‫الكنيسة في الغرب بدأت تعطي المناولة المقدسة لألوالد ابتداء من‬ ‫سن محددة (المناولة األولى)‪ .‬قدم رفض منح المناولة المقدسة‬ ‫لألوالد الصغار سابقة منطقية لرفض إعطائهم المعمودية فيما بعد‪.‬‬ ‫وكما يعلق األب جوردان‪" :‬إذا كانت الكنيسة الكاثوليكية قد بررت‬ ‫حجب عشاء الرب عن الولد حتى يبلغ سنا يفهم فيه ما يتناول‪،‬‬ ‫فكيف يُنتقد رافضو معمودية األطفال الستخدامهم نفس المنطق‬ ‫العقالني الستثناء األوالد من المعمودية؟"‪.‬‬

‫الخلل الثاني في عقيدة سن المسؤولية يكمن في ربط اإليمان‪ ،‬خطأ‪،‬‬ ‫بسن محددة‪ .‬وكما وجدنا سابقا‪ ،‬فإن المفهوم البيبلي لإليمان أكثر‬ ‫قربا إلى الثقة باألوالد (انظر مت ‪ )3 /13‬منه إلى عقالنية‬ ‫الراشدين‪ .‬وقدرة البالغين على الثقة باهلل والرغبة بها ليستا‬ ‫ير أوالدا صغارا‬ ‫بالضرورة أعظم مما هما عند األوالد‪ .‬من لم َ‬ ‫عندهم ثقة بالرب يسوع المسيح ومحبة عظيمة له؟ إن تاريخ‬ ‫الكنيسة مليء بأمثلة األوالد الذين بذلوا حياتهم برضى ورغبة‬ ‫ذاتيين وما أنكروا المسيح‪ .‬وأكثر من هذا إنه لمن المستحيل أن‬ ‫‪11‬‬


‫رحلتي إلى الكنيسة األم‬

‫نحدد على وجه الخصوص متى يعي اإلنسان فعليا حاجته إلى‬ ‫الخالص من الخطيئة‪ .‬من الصعب تحديد سنٍّ محددة تضمن‬ ‫للمؤمن البقاء أمينا على إخالصه للمسيح‪ ،‬وهذا ما يقرُّ به‬ ‫اإلنجيليون في كل مكان‪ .‬وإذا كان التق ُّدم في السن يجعل إيمان‬ ‫اإلنسان أكثر نضجا وتمامية‪ ،‬فلماذا ال ننتظر حتى يبلغ المُقبل على‬ ‫المعمودية سن العشرين أو الثالثين؟ فمع هذه السنين سيتمكن بشكل‬ ‫أكثر من دراسة الكتب المقدسة‪ ،‬ويفهم خطة هللا الخالصية‪ .‬في‬ ‫الواقع لن يفهم أبدا أيٌّ منا هذا السر العميق‪ .‬فلماذا إذا نحرم الناس‬ ‫من المعمودية ون َعمها استنادا إلى سنوات العمر؟‬ ‫وأخيرا‪ ،‬ال تضمن عقيدة سن المسؤولية أية حماية من التخاذل‬ ‫الروحي‪ ،‬وال تضمن كنيسة نقية‪ .‬يستخدم مؤيدو هذه العقيدة حجة‬ ‫تقول بأن األطفال واألوالد الصغار المعمدين قد ال يبقون في كبرهم‬ ‫مؤمنين حقيقيين بالمسيح‪ .‬وكثيرون منهم قد يسق��ون ويهجرون‬ ‫الكنيسة‪ ،‬ومنهم من يفقدون خالصهم‪ ،‬ويلوثون الكنيسة‪ .‬ولكن‪،‬‬ ‫وكما يجيب األب جوردن‪ ،‬فإن تأخير المعمودية بحجة أن يصير‬ ‫الولد قادرا على أن يفهم ما سيفعله ال يحل المشكلة تماما‪ .‬فابن‬ ‫الخمسة عشر أو العشرين الذي يقدم عهده اإليماني بالمسيح ويعتمد‬ ‫يمكن أن ينكر إيمانه مثله مثل من تعمد وهو طفل‪ .‬والكنيسة كانت‬ ‫دوما‪ ،‬وستظل‪ ،‬مؤلَّفة من "قمح" و"زؤان" (انظر مت ‪-71/13‬‬ ‫‪ ،)71‬وتقييد إجراء المعمودية بسن محددة بحجة االفتراض بأن‬ ‫السن المتقدمة تكفي لفهم اإلنجيل ليست ضمانة لتقليل "الزؤان"‬ ‫من الكنيسة‪.‬‬ ‫األمر الوحيد الذي يمكن القيام به‪ ،‬من أجل حل لهذه المسألة وهو‬ ‫ما يتم في الكنيسة األرثوذكسية‪ ،‬هو أن يتم تعميد أوالد العائالت‬ ‫المسيحية الملتزمة التي تتعهد تربية أوالدها على اإليمان‪.‬‬ ‫‪17‬‬


‫رحلتي إلى الكنيسة األم‬

‫بعد استعراض كل ما ذكرت ال يسعني االستمرار في إنكار بيبلية‬ ‫وتاريخية ومنطقية معمودية األطفال‪ .‬على العكس ظهر كل من‬ ‫معمودية المؤمنين وسن المسؤولية هما غير بيبليين وغير تاريخيين‬ ‫وغير منطقيين‪.‬‬

‫وهكذا واحدة بعد األخرى‪ ،‬بدأت تتساقط‪ ،‬العقائد التي آمنت بها منذ‬ ‫أن بدأت في اتباع يسوع‪ ،‬بما فيها الكتاب المقدس فقط‪ ،‬واإليمان‬ ‫فقط‪ ،‬والالهوت غير األسراري‪ ،‬واآلن معمودية المؤمنين‪ .‬قلت‬ ‫لجنيفر في ذلك المساء‪" :‬أتعلمين‪ُّ ،‬‬ ‫بت أعتقد إننا في الكنيسة‬ ‫الخطأ!"‪ .‬وتوقعت أن تجيبني‪ ،‬كما تجيب أية زوجة مبشر معمداني‬ ‫في مثل هذا الظرف‪ :‬إنك مجنون‪ .‬لكن جنيفر ليست زوجة عادية‪.‬‬ ‫فزوجتي الرائعة واألمينة‪ ،‬وعلى مثال راعوث التي قالت لحماتها‬ ‫ُنعمى "حيثما تذهبين أذهب‪ ،‬وحيثما تمضين أمضي‪ ،‬شعبك يكون‬ ‫شعبي‪ ،‬وإلهك يكون إلهي"(راع‪ ،)11/1‬تطلعت في عيني وقالت‪:‬‬ ‫"جيمس‪ ،‬أنا معك‪ ،‬حتى ولو قررت أن تصير كاهنا أرثوذكسيا"‪.‬‬ ‫عندما تفوهت بجملتها هذه‪ ،‬تهللت وفرحت‪ .‬فأنا اآلن أستطيع أن‬ ‫أتابع البحث الذي سيقودني إلى كنيسة أخرى دونما خوف من‬ ‫فقداني لزوجتي وعائلتي‪.‬‬

‫‪13‬‬


رحلتي إلى الكنيسة الأم - الفصل الثامن : معمودية الأطفال