Issuu on Google+

‫اﻟﻌﺪد ‪۲۶‬‬ ‫‪ ۱۰‬رﻣﻀﺎن اﻟﻨﺼﺮ‬

‫‪www.enab-baladi.com‬‬ ‫‪enabbaladi@gmail.com‬‬

‫الوجﻪ اﻻجتماعي للثـورة السوريـة‬

‫‪6‬‬ ‫ﺳﻴاﺳﻴة ‪ -‬ﺛقاﻓﻴة ‪ -‬توعوﻳة ‪ -‬ﻣنوعة‬

‫العدد السادس والعشرون ‪ -‬األحد ‪ 29‬تموز ‪2012‬‬

‫في حملة أمنية هي األشرس‪ :‬قوات النخبة تقتحم داريا من عدة محاور‪..‬‬

‫ً‬ ‫ً‬ ‫تسعة عشر شهيدا وثمانين جريحا على األقل‬ ‫ترويع المواطنين ونهب وسرقة للمتلكات العامة والخاصة‬

‫‪34‬‬ ‫الكيماوي‪ ..‬قنبلة‬ ‫األزمات‪ ..‬نقﺺ في المواد‬ ‫موقوتة فجرها مقدسي أم عقوبات جماعية!‬

‫ﻻفتات كﻔرنبل‪ ،‬إبداﻉ‬ ‫أنتجتﻪ الثورة السورية‬

‫‪7‬‬

‫‪83‬‬

‫‪3‬‬

‫الخروﺝ الحﻀاري‬ ‫يوم يشعر رأس النظام أن أجله‬ ‫يو ًما بعد ٍ‬ ‫يضيق أكثر فأكثر‪،‬‬ ‫قد دنا وأن الخناق حوله‬ ‫ُ‬ ‫فـ «العاصمتان» اللتان كانتا أمله بالنجاة‬ ‫بتسارع ملحوظ‬ ‫والبقاء انتفضتا وتتجهان‬ ‫ٍ‬ ‫فدمشق بعد طول‬ ‫لتكونا نهايته المحتمة‪.‬‬ ‫ُ‬ ‫صمت بدأت تغلي وال يدري كيف يطفﺊ‬ ‫ٍ‬ ‫وحلب التي راهن كثيرًا على والئها له‬ ‫نارها‪ُ ،‬‬ ‫باتت شبه محرر ٍة ومهيأ ًة لتكون «بنغازي»‬ ‫عدد‬ ‫سوريا السيما بعد سيطرة الثوار على ٍ‬ ‫من المعابر الحدودية‪ .‬فإذا به وقد أدرك أن‬ ‫أيامه قد باتت معدودةً‪ ،‬ينتفض انتفاضة‬ ‫ما قبل الموت فيزيد من وتيرة بطشه وقمعه‬ ‫وإجرامه ويهدد باستخدام السالح الكيماوي‪،‬‬ ‫وإذا بقواته وشبيحته يرتكبون المجزرة تلو‬ ‫المجزرة ويدمرون المدينة تلو المدينة‪ ،‬ورغم‬ ‫ذلك تبقى الثورة مشتعلة براقة ترويها دماء‬ ‫الشهداء لتزهر سوريا بالحرية والكرامة‪.‬‬ ‫وكما أدرك السفاح مصيره‪ ،‬فقد أدرك العالم‬ ‫أجمع بما فيه أصدقاؤه الروس ‪ -‬رغم الفيتو‬ ‫زوال وأن النصر للثورة‪.‬‬ ‫األخير‪ -‬أن األسد إلى ٍ‬ ‫فهاهو سفير روسيا لدى باريس يعلن أن األسد‬ ‫وافق على «الخروج بطريقة حضارية» فيما‬ ‫تتجدد الدعوة العربية لألسد للتنحي‪ .‬حتى‬ ‫أن رئيس بعثة مراقبي األمم المتحدة السابق‬ ‫الجنرال «روبرت مود» يؤكد أن «سقوط األسد‬ ‫ليس إال مسألة وقت»‪.‬‬ ‫وألن العالم كله يدرك ماالذي يعنيه انتصار‬ ‫الثورة السورية‪ ،‬تراهم ‪ -‬ولكل منهم أسبابه‬ ‫ومصالحه‪ -‬متفقين على االلتفاف على‬ ‫الثورة وتكسير أغصانها بعد أن عجزوا عن‬ ‫اقتالعها من جذورها‪ .‬فإذا بهم يحاولون‬ ‫وضع مجسمات لـ «سوريا ما بعد األسد»‬ ‫بما يتناسب مع مصالحهم من خالل التلميح‬ ‫والتصريح بأسماء «قادرة» على قيادة‬ ‫المرحلة االنتقالية في سوريا‪.‬‬ ‫ورغم التآمر‪ ،‬يدرك الشعب السوري أن ثورته‬ ‫ستنتصر وأنها لن تكون إال كما أرادها ثورة‬ ‫حتى النهاية‪ ،‬فلن تكون نصف ثورة يتسلقها‬ ‫المتسلقون وتضيع فيها دماء الشهداء‬ ‫وتضحيات الثوار‪ .‬لن تكون ثورة الشعب إال‬ ‫ثورة حقيقية يقطف ثماَرها كاملةً فيحاكم‬ ‫المجرمين ويعيد الحق ألصحابه ويخرج بسوريا‬ ‫جديدة ً‬ ‫مثاال في الكرامة والعدالة والحضارة‪.‬‬


‫‪2‬‬

‫عنب بلدي‬

‫السنة األولى ‪ -‬العدد السادس والعشرون ‪ -‬األحد ‪ 29‬تموز ‪2012‬‬

‫‪www.enab-baladi.com‬‬

‫بعد دمشﻖ‪ ،‬النظام يحوﻝ معاركﻪ إلى حلب‬ ‫‪ ٥٠٠‬مظاهرة في ‪ ٤٢٠‬نقطة تظاهر عمﺖ‬ ‫أرجاء البالد في جمعة »انتﻔاﺿة العاصمتين«‬ ‫فيها ‪ 35‬شهي ًدا وأكثر من ‪60‬‬ ‫ﺣمﺺ‪ ،‬ﺟﺮﺡ ﻻ ﻳﺘوﻗﻒ ﻧﺰﻳﻔﻪ‬ ‫يستمر دكّ العصابات األسدية ألحياء حمﺺ القديمة في جري ًحا ذب ًحا بالسكاكين‪ .‬وسجلت‬ ‫الخالدية والقرابيﺺ وجورة الشياح والقصور كما يستمر حماة يوم الجمعة ‪ 123‬نقطة‬ ‫القصف العنيف بالمدفعية وراجمات الصواريخ على تلبيسة تظاهر‪.‬‬ ‫ُستهدف‬ ‫وقلعة الحصن وتلكلخ والقصير والغنطو‪ ،‬فيما ت‬ ‫ُ‬ ‫الرستن بطائرات ميﻎ ‪ 23‬ما أدى إلى سقوط عدد من الشهداء ﺣﻠﺐ‪ ،‬ﺳﺎﺣة ﺣﺮﺏ ﺛﺎﻧية‬ ‫والجرحى وتدمير المنازل وشوارع بأكملها‪ .‬ودارت اشتباكات انتقلت ساحة القتال إلى حلب‬ ‫عنيفة في قلعة الحصن بين الجيش الحر وقوات النظام‪ .‬كما بعد أن أعلن الجيش الحر تحرير معظم مناطق الريف الحلبي‪،‬‬ ‫سقط شهداء وجرحى برصاص األمن‪ ،‬كما تم اسخدام الغاز حيث دارت اشتباكات عنيفة في حي الحميدية والصاخور‬ ‫ومساكن هنانو وصالح الدين والباب والمرجة وباب النيرب‬ ‫المسيل للدموع في سجن حمﺺ المركزي‪.‬‬ ‫وسيف الدولة وحي المشهد والسكري والفردوس وساحة عبد‬ ‫وشهدت حمﺺ يوم الجمعة خروج ‪ 9‬مظاهرات‪.‬‬ ‫ضا‬ ‫الله الجابري ومحطة بغداد والجميلية والتي تعرضت أي ً‬ ‫لقصف عنيف بالمروحية والدبابات حيث سقط عدد من‬ ‫ﺩﺭﻋﺎ‪ ،‬ﻭاﺳﺘمﺮاﺭ الﻘﺼﻒ‬ ‫قصفت القوات األسدية خربة غزالة ودرعا المحطة وطفس الشهداء والجرحى؛ وشهدت األحياء حركة نزوح كبيرة‪ .‬كما‬ ‫وداعل والمتاعية واللجاة والشيخ مسكين واليادودة والغارية استمر قصف األتارب وحريتان وتل رفعت وإعزاز كما سقط‬ ‫الشرقية بالهاون ما أدى إلى تدمير عدد من المنازل‪ ،‬وسقط ‪ 15‬شهي ًدا وعدد من الجرحى برصاص األمن في سجن حلب‪.‬‬ ‫‪ 11‬شهي ًدا وعدد من الجرحى في قصف استهدف الحراك‪ .‬وسجلت حلب ‪ 87‬مظاهرة يوم الجمعة‪.‬‬ ‫ودارت اشتباكات في الشيخ مسكين وسقط عدد من الجرحى‬ ‫جراء اقتحامها‪ ،‬وأطلقت قوات األسد النار على منازل ﺇﺩلﺐ الﺼموﺩ‬ ‫المدنيين في كفر شمس وشنت حملة دهم في الصنمين‪ ،‬قامت قوات األسد بقصف معرة النعمان وسرمدا ومعرة‬ ‫وارتكبت مجزرة بحق عائلة كاملة في إزرع عندما استهدفت شورين والناجية بالقذائف المدفعية والصاروخية حيث‬ ‫د ّوت انفجارات قوية‪ .‬وأطلقت قوات األمن النار في أريحا‪،‬‬ ‫منزلهم بالقصف المروحي‪.‬‬ ‫واقتحمت أورم الجوز وانشق ‪ 7‬عناصر من القوات النظامية‬ ‫وسجلت درعا يوم الجمعة ‪ 33‬مظاهرة‪.‬‬ ‫في معرة النعمان‪ ،‬وسقط ‪ 40‬جري ًحا في قصف استهدف‬ ‫ﺣمﺎﺓ‪ ،‬ﻭاﺳﺘمﺮاﺭ المجﺎزﺭ‬ ‫كفررومة وحاس‪ ،‬وجرت اشتباكات في كفرنبل بين قوات‬ ‫وعناصر‬ ‫الحر‬ ‫الجيش‬ ‫قوات‬ ‫بين‬ ‫حماة‬ ‫دارت اشتباكات في‬ ‫الجيش الحر وعناصر جيش النظام‪.‬‬ ‫القصف‬ ‫جراء‬ ‫والجرحى‬ ‫الشهداء‬ ‫من‬ ‫عدد‬ ‫قوات النظام وسقط‬ ‫وسجلت إدلب يوم الجمعة ‪ 134‬مظاهرة‪.‬‬ ‫على عقيربات وكرناز‪ ،‬كما سقط ‪ 10‬شهداء نتيجة انفجار‬ ‫قذيفة هاون استهدفت سيارة نازحين في اللطامنة التي ﺩﻳﺮ الﺰﻭﺭ‪ ،‬ﺩﻣﺎﺭ ﺷﺎﻣﻞ‬ ‫شنت فيها قوات األسد حملة دهم واعتقال وأحرقت المنازل‪ .‬تستمر الحملة العسكرية األعنف على أحياء الدير في‬ ‫كما استشهدت عائلة بأكملها جراء القصف على قلعة العرضي والشيخ ياسين والجبيلية والعمال والحميدية‪ .‬ود ّوت‬ ‫المضيق‪ .‬وارتكب عناصر الشبيحة مجزر ًة في الشريعة سقط انفجارات في دوار السبع بحرات‪ ،‬كما تعرضت البوكمال‬

‫ﺩﻣﺸﻖ ﻭﺭﻳﻔﻬﺎ‪ ،‬ﻣجﺎزﺭ ﻧﻜﺮاﺀ‬ ‫استمر قصف القوات األسدية ألحياء دمشق في المزة‬ ‫(بساتين الرازي) ونهر عيشة والقدم والعسالي والحجر األسود‬ ‫اشتباكات عنيفةٌ بين‬ ‫والتضامن ومخيم اليرموك‪ ،‬ودارت‬ ‫ٌ‬ ‫قوات الجيش الحر وعناصر الجيش النظامي في نهر عيشة‪.‬‬ ‫وفي الميدان ارتكبت القوات األسدية مجزرة ُذبح فيها ‪11‬‬ ‫شخ ًصا بالسكاكين بينهم أطفال‪ ،‬كما ارتكبت مجزرة أخرى‬ ‫في بساتين المزة حيث عثر على ‪ 24‬جثةً مشوهةً عليها‬ ‫آثار التعذيب‪ .‬ودارت اشتباكات في المزة وبرزة وركن‬ ‫الدين والتضامن وجورة الشريباتي والعسالي والقدم ومخيم‬ ‫اليرموك والحجر األسود ومخيم فلسطين وقصفت مروحيات‬ ‫النظام عد ًدا من هذه المناطق‪ .‬وتعرضت الزبداني وداريا‬ ‫والمعضمية وحرستا والتل والضمير والهامة وقدسيا والسيدة‬ ‫زينب والذيابية ويلدا وزملكا وعربين وحمورية وسقبا وحجيرة‬ ‫لقصف عنيف سقط خالله عدد من الشهداء والجرحى‬ ‫ودوما ٍ‬ ‫بشكل يومي‪ ،‬وعثر على ‪ 20‬جثة مجهولة الهوية في القابون‬ ‫أعدموا حرقًا ونحرًا‪ ،‬كما شهد حي تشرين مجزرة قتل فيها‬ ‫‪ 14‬شخ ًصأ بدت على جثثهم آثار التعذيب ولم تُعرف‬ ‫هوياتهم‪ .‬وسجلت دمشق يوم الجمعة ‪ 11‬مظاهرة وسجل‬ ‫ريفها ‪ 28‬مظاهرة‪.‬‬

‫في حالة (الالحسم) هذه وفقدان النظام هيبته الخارجية‬ ‫جزء‬ ‫بسيطرة الثوار على مناف َذ حدودية مهمة‪ .‬وبعد مقتل ٍ‬ ‫هام و «خبيرٍ» في خلية األزمة‪ ،‬وتطور المواقف الدولية بما‬ ‫يناسب الوضع الميداني للثوار والحراك الشعبي‪ ،‬ظهرت‬ ‫ضغط ومساومة‪.‬‬ ‫األسلحة الكيميائية على الواجهة كورقة ٍ‬ ‫ورقة طرحها النظام وأكد وجودها بلسان ناطقه (المقدسي)‪،‬‬ ‫ٍ‬ ‫وطمأن بالتالي إسرائيل على أ ّن أمانها بيديه‪ .‬وفي هذه‬ ‫طلب ضمن ٌي إلسرائيل لتتدخل لحمايته‪.‬‬ ‫الحركة اإلعالمية‪ٌ ،‬‬ ‫بأيد «أمينة»‪ .‬ولكن‬ ‫فطيلة ثالثين سنةً كانت هذه األسلحة ٍ‬ ‫اليمكن أن يغامر األسد باستعمال السالح الكيميائي أو‬ ‫بتسريبه‪ ،‬فهو يعي حدوده جي ًدا‪ ،‬ويبدو أن هذا الموضوع‬ ‫يأخذ منح ًى إعالم ًيا وسياس ًيا أكثر منه خوفًا وتوترًا‪ ،‬وقد‬ ‫يكون الروس بتواجدهم على األرض وامتداد عالقاتهم‬ ‫ضباط في المنظومة السورية‪ ،‬هم الضامن لحماية‬ ‫مع‬ ‫ٍ‬ ‫مستودعاته‪ ،‬عالو ًة على جاهزية الغرب للسيطرة عليه‪.‬‬ ‫ترتيبات لمرحلة ما قبل السقوط؟! ومن يدير‬ ‫فهل توجد‬ ‫ٌ‬ ‫العملية؟! ومن يدير تداعياتها على الدولة والمجتمع؟!‬ ‫فالمجلس الوطني مضطرب أو هو دون مستوى المرحلة‪ ،‬فكل‬ ‫ما سمعناه جعجعة ولم نر طحينًا‪ .‬فهو غال ًبا ما ُيس ّير لنتائج‬

‫ت ّصنع أمامه ليباركها‪.‬‬ ‫في حين نجد أصدقاء سوريا قد بدؤوا يرتبون بيتهم‪،‬‬ ‫فأنيط بقطر ترتيب اإلجتماع الوزاري‪ ،‬والسعودية بعودة‬ ‫بندر إلى الساحة العملية واإلعالمية‪ ،‬فهو (كيسنجر العرب)‪.‬‬ ‫وتصاعدت دبلوماسية كلنتون وتصريحاتها‪ ،‬حيث أشارت‬ ‫للمناطق المحررة وجعلها أماكن آمنة‪ .‬في حين فتح كل من‬ ‫العرب وأمريكا ثقوبًا في نهاية النفق‪ .‬ولكن السفينة تغرق‬ ‫ويبدو أنها تجاوزت مستوى الخطر وبدأت تتصدع‪ ،‬فهل نرى‬ ‫بدء إنشقاق عمودي في جسم النظام؟‬ ‫يظهر فجأ ًة مناف طالس ورق ًة للحل!! فهو السني القريب من‬ ‫الروس والفرنسيين على ح ٍد سواء‪ .‬يظهر بثوب الحمامة والمؤمن‬ ‫في بالد الحرمين‪ .‬يعتمر بصحبة بعض علماء السعودية‪ ،‬بعد أن‬ ‫دشّ نوا حمل ًة إعالمي ًة لدعم الشعب السوري وم ّدوا أيامها خمسة أيام‪.‬‬ ‫عراب (نصف ثورتنا) مناف طالس‪.‬‬ ‫إ ّن كل ما نخشاه أن يكون َ‬ ‫فهل بدأنا نقف بالثورة في منتصفها؟ وهل هذه هي‬ ‫أماني الشعب الحر ومنتهى طموحه؟! إ ّن كل التعويل‬ ‫هو على ثوار الداخل ونشطاء حراكه‪ .‬فإن لم تكن ثورتنا‬ ‫كاملةً فستكون مقتلنا‪ ،‬فيا ثوار الداخل أنتم المستقبل فال‬ ‫تهدروه‪.‬‬

‫مناﻑ طالس‪ ،‬ونصﻒ ثورة‬

‫عنيف هي األخرى‪.‬‬ ‫والميادين والشحيل والموحسن‬ ‫لقصف ٍ‬ ‫ٍ‬ ‫ودارت اشتباكات في حي العرضي وقامت قوات األمن‬ ‫بإعدام شخصين ميدان ًيا‪.‬‬ ‫وسجلت الدير ‪ 35‬نقطة تظاهر يوم الجمعة‪.‬‬


‫عنب بلدي‬

‫السنة األولى ‪ -‬العدد السادس والعشرون ‪ -‬األحد ‪ 29‬تموز ‪2012‬‬

‫‪enabbaladi@gmail.com‬‬

‫الكيماوي‪...‬‬ ‫قنبلة موقوتة فجرها مقدسي‬

‫يبدو أن األسد‪ ،‬والدول العربية والغربية والهيئات األممية‬ ‫التي تدعم نظامه‪ ،‬قد استنفذوا كل الوسائل الممكنة لمنح‬ ‫األسد المزيد من ضربات اإلنعاش ليستمر في الحياة‪ ،‬وباتوا‬ ‫ال يمتلكون أيةَ‬ ‫وسيلة جديدة لخلق األعذار إلطالة عمر األسد‪،‬‬ ‫ٍ‬ ‫مسرحية جديد ٍة وإطالق فقاعات إعالمية‬ ‫فقرر األخير اختالق‬ ‫ٍ‬ ‫يضج بها المجتمع الدولي الكتساب المزيد من الوقت‪ ،‬فكان‬ ‫أن خرج جهاد مقدسي‪ ،‬الوجه األبرز للنظام في اآلونة األخيرة‪،‬‬ ‫وصرح عالنيةً وبملء فيه بأن سوريا تمتلك أسلحةً كيماويةً‬ ‫وجرثوميةً !! بعد أن أمضى األسد األب عمره وهو ينفي‬ ‫ويخفي أمام المجتمع الدولي امتالكه لمثل هذه األسلحة‬ ‫اتهامات أو مجرد شكوك‬ ‫التي طورتها روسيا وإيران وينكر أية‬ ‫ٍ‬ ‫بوجودها‪ .‬واستمر مسلسل اإلنكار في عهد األسد االبن إلى أن‬ ‫ُأسقط في يده‪ ،‬فأوعز للناطق الرسمي باسم الخارجية للخروج‬ ‫تصريحات «طنانة» أن سوريا‬ ‫على المأل واإلدالء بهكذا‬ ‫ٍ‬ ‫مستعد ٌة الستخدام األسلحة الكيماوية والجرثومية‪ ،‬المخزّنة‬ ‫جي ًدا لدى القوات المسلحة‪ ،‬فقط في حالة التدخل الخارجي‬ ‫وأكد أنه لم يتم استخدام هذه األسلحة خالل األزمة السورية‬ ‫بعد!!‬ ‫وال يخفى على أحد تخبط الحكومة في تصريحاتها‪،‬‬ ‫تنف الخارجية السورية الحقًا كالم مقدسي لكنها‬ ‫إذ لم ِ‬ ‫ضا‪ .‬وكان جهاد مقدسي قد ذكر في تصريحه أن‬ ‫تؤكده أي ً‬ ‫العصابات اإلرهابية المسلحة تعتزم استخدام قنابلَ كيماوية‬ ‫ز ّودتها بها دولٌ خارجية لتتهم الحكومة «المسكينة» بذلك‪،‬‬ ‫ليعود ويؤكد على المأل أن «حكومته» تمتلك ذاك النوع من‬ ‫تدخل‬ ‫تصعيد إعالمي ال أكثر‪ ،‬إما الستدعاء‬ ‫األسلحة‪ ،‬في‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬ ‫خارجي يثير بلبلةً في المنطقة ويستدعي تد خلاً إيران ًيا‬

‫هل انتهى زمن المظاهرات؟‬ ‫دخلت الثورة السورية مرحلةً بات الجميع يشعر أن الحسم سيكون‬ ‫عسكريًّا فيها‪ ،‬إ ّما بعمليات نوعية كالتي استهدفت مبنى األمن‬ ‫مدن وقرى جديدة‪،‬‬ ‫القومي‪ ،‬أو بزيادة سيطرة الجيش الحر على ٍ‬ ‫وفقدان النظام السيطرة على كثيرٍ من أجزائه ومفاصله وحدوده‪.‬‬ ‫حراك ثوري‪ .‬فلم يعد للنظام‬ ‫يرافق ذلك وحشي ٌة مفرط ٌة في التعامل مع أي ٍ‬ ‫القدرة على التعامل مع المتظاهرين فر ًدا فر ًدا‪ ،‬بل باتت قذائف الهاون هي‬ ‫الطريقة األمثل لتفريقهم وقمعهم‪ ،‬وبالتالي عشرات الجرحى والقتلى مع‬ ‫كل قذيفة تستهدف تجمعات هؤالء الناس‪ ،‬المطالبين بالحرية والكرامة‪.‬‬ ‫أمام هذا التغ ّير النوعي في شكل الثورة السورية وطريقة تعامل النظام‬ ‫معها‪ ،‬بات الكثير من المتظاهرين يشعرون أن شكل ثورتهم (المتمثل في‬ ‫التجمعات الشعبية الرافضة لدولة األسد) قد فات وقته‪ ،‬وال داعي لتك ّبد‬ ‫وعي يزداد بقدرة الحسم المسلح‪ .‬ولكن هل‬ ‫كل تلك التضحيات‪ ،‬مقابلَ ٍ‬ ‫يستطيع السوريون ذلك؟ وهل يتناسب هذا مع طبيعة وشكل ثورتهم؟‬ ‫ال يمكن للسوريين‪ ،‬بعد كل عملي ٍة يسقط فيها شهداء لهم‪ ،‬اليمكن لهم‬ ‫بكرنفاالت مهيبة‪ ،‬تع ّبر دائ ًما عن احترامهم‬ ‫إ ّال أن يش ّيعوا شهداءهم‬ ‫ٍ‬ ‫لتلك األرواح التي فقدوها‪ ،‬ويعكس فيها هؤالء الثوار مدى إيمانهم‬ ‫بقضيتهم‪ ،‬ومدى انتمائهم لحضارة عريقة تمتد آلالف السنين‪.‬‬ ‫يعبرون عن ذلك بهتافاتهم ولوحاتهم وصورهم‪ ،‬وحتى بأكفانهم‪.‬‬ ‫أضف إلى ذلك فإن هذا الحراك الثوري المدني ُيعتبر مل ًجأ لمئات‬ ‫األلوف من المتظاهرين الذين لم ينخرطوا في صفوف الجيش‬ ‫الحر‪ ،‬إ ّما لصغر سنّهم‪ ،‬أو لعدم توفر السالح أو عدم القدرة على‬ ‫حمله‪ ،‬أو أل ّن هؤالء يريدون أن يخدموا ثورتهم في شقّها المدني‬ ‫والسياسي‪ ،‬واليجدون أنفسهم ضمن من أراد حمل السالح‪ .‬هذه‬ ‫الفئة العريضة من الناس تريد أن تستمر في ثورتها حتى‬ ‫إسقاط النظام‪ .‬لذلك فإن شكل الثورة المتمثل في المظاهرات‬ ‫ومهرجانات التشييع واألعمال المدنية الثورية سيستمر حتى لو‬ ‫تط ّور الوعي الثوري بأن الحسم سيكون عسكريًا (وهذا مانراه في‬ ‫األيام القادمة على أقل تقدير)‪.‬‬ ‫حتى اآلن وربما في المستقبل‪ ،‬سيكون جواب السوريين أن‬ ‫المظاهرات وكرنفاالت الحرية هي التجلي األهم لثورتهم‪.‬‬

‫‪3‬‬

‫الحرب‬ ‫وروس ًيا فوريًا ولتخوض دولُ المحور األوروبي‪-‬األميركي َ‬ ‫طرف من هذه‬ ‫صراع على المصالح‪ ،‬وال أرى أي ٍ‬ ‫ضدهم في ٍ‬ ‫حرب في المنطقة‪ ،‬وما هذه‬ ‫األطراف على‬ ‫ٍ‬ ‫استعداد لخوض ٍ‬ ‫الفقاعة اإلعالمية إال محاولةٌ من نظام األسد لكسب المزيد من‬ ‫الوقت ال أكثر‪ .‬وما كان من وزارة الخارجية والمغتربين إال أن‬ ‫زادت الطين بلةً حينما زعمت أن تصريحات جهاد مقدسي‬ ‫ُأخرِجت عن سياقها معللةً أن التصريحات لم تكن لإلعالن بل‬ ‫للرد على حملة إعالمية «مبرمجة» تستهدف سوريا لتحضير‬ ‫الرأي العام الدولي إلمكانية تدخل عسكري تحت شعار‬ ‫أكذوبة أسلحة الدمار الشامل»‪ .‬بينما تم تعديل التصريح‬ ‫الحقًا والتخفيف من صراحة كلماته!!‬ ‫وأثارت هذه التصريحات «المجنونة» موجة من ردود‬ ‫الفعل الدولية التي سارعت إلدانة هذه التصريحات حيث‬ ‫حاسب‬ ‫ذكر الرئيس األميركي باراك أوباما أن األسد س ُي َ‬ ‫إن ارتكب الخطأ الكارثي واستخدم السالح الكيماوي وبأن‬ ‫المجتمع الدولي سيحاسبه إن فعل‪ .‬وأبدى البيت األبيض‬ ‫قلقه من إمكانية استخدام هذه األسلحة مع تصاعد وتيرة‬ ‫العنف في البالد فيما ذهبت بعض الدول العتبارها تهدي ًدا‬ ‫مباشرًا ألمنها «المزعوم» مثل إسرائيل‪ ،‬وبتصريح على لسان‬ ‫شيمون بيريز‪ ،‬رئيس الكيان اإلسرئيلي‪ ،‬أن إسرائيل ال يمكنها‬ ‫أن تبقى مكتوفة األيدي متفرجةً في حال قيام سوريا بنقل‬ ‫الصواريخ ذات الرؤوس الحربية الكيماوية إلى «حزب الله»!!‬ ‫فهل تراها تكون تصريحات األسد والتلويح باستخدام‬ ‫مماثلة لتصريحات صدام حسين حين هدد‬ ‫كيماوية‬ ‫أسلحة‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬ ‫باستخدام أسلحة كيماوية لتأليب الرأي العالمي وللظهور‬ ‫بمظهر القوي مرهوب الجانب وهو في أشد حاالت ضعفه؟!‬

‫الثورة والعدالة (‪)1‬‬ ‫هاجسا شغل اإلنسان عبر‬ ‫يعتبر تحقيق العدالة‬ ‫ً‬ ‫العصور‪ ،‬كما أنه أحد أهم أسباب الثورات الكبرى التي‬ ‫شهدتها المجتمعات اإلنسانية‪ .‬فغياب العدالة وسيادة‬ ‫طويلة‪ ،‬كثيرًا ما كان سب ًبا لهالك‬ ‫لفترات‬ ‫االستبداد‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬ ‫أنظمة الحكم (إ َّن َما َأ ْه َلكَ ا َّل ِذي َن ِم ْن َق ْب ِلك ُْم َأن َُّه ْم كَانُوا‬ ‫ض ِع ُيف‬ ‫ِإذَا َسرَ َق ِفي ِه ُم الشَّ رِ ُيف َترَكُو ُه‪َ ،‬و ِإذَا َسرَ َق ِفي ِه ُم ال َّ‬ ‫َأقَا ُموا َع َل ْي ِه ا ْل َح َّد)‪.‬‬ ‫إن الثورة حالةُ انفجارٍ اجتماعي سببه عجز السلطة الحاكمة‬ ‫عن تأمين العدالة النسبية لشرائح المجتمع المختلفة‪ .‬أي‬ ‫بحث عن العدالة بالدرجة األولى‪،‬‬ ‫أن الثورة هي عمليةُ ٍ‬ ‫وبالتالي البد وأن تكون لهذه العدالة القيمةُ الكبرى في‬ ‫أدبيات أية ثور ٍة وفي مراحلها المختلفة‪.‬‬ ‫البد أن يبدأ الحديث عن العدالة في المرحلة االنتقالية‬ ‫في سوريا وهي مرحلة ما بعد سقوط النظام وحدوث‬ ‫التغيير المنتظر منذ اآلن‪ ،‬وهو ٌ‬ ‫حديث قد يعتبره البعض‬ ‫مبكرًا‪ ،‬إال أنه ضرور ٌي في هذه المرحلة‪ .‬فالمرحلة‬ ‫االنتقالية لن تكون مفصولةً عن سياق التطور االجتماعي‬ ‫والتاريخي الذي حصل في المرحلة التي قبلها‪ ،‬أي‬ ‫مرحلة الثورة‪ ،‬بل ستكون عمل ًيا مرحلةً مك ّملةً لمرحلة‬ ‫الصراع الحالي‪ ،‬وستحمل نتائجه شئنا أم أبينا‪.‬‬ ‫إن فهم مسألة ارتباط المرحلة الحالية (الثورة) بالمرحلة‬ ‫االنتقالية (مابعد السقوط)‪ ،‬وفهم مركزية قيمة العدالة‬ ‫في هيكل الثورة‪ ،‬يجعلنا نُعيد النظر في مجمل المرحلة‬ ‫بنيان أكثرَ تقبلاً لفكرة‬ ‫الحالية للعمل على تأسيس ٍ‬ ‫العدالة الحقًا‪ ،‬بمعنى أن نش ّدد على قيمة العدالة في‬ ‫أساسا إال‬ ‫المرحلة الحالية‪ ،‬وأن نذكّر بأن الثورة لم تقم ً‬ ‫لغياب العدالة‪ ،‬وهذا ما يمنعنا من التفكير بإمكانية‬ ‫تجاوز هذه العدالة من خالل بعض الممارسات الثورية‪،‬‬ ‫أو تمريرها تحت مبررات مختلفة‪ ،‬وهذا ما سيدفعنا‬ ‫بشكل‬ ‫للتفكير في أن تضاؤل أهمية قيمة العدالة‬ ‫ٍ‬

‫تدريجي خالل المراحل األولى من عمر الثورة يعتبر مؤشرًا‬ ‫خطيرًا‪ ،‬وإن كان سببه مفهو ًما مع ارتفاع منسوب القمع‬ ‫العنف المتبع من قبل النظام وتصاعد وتيرة رد الفعل‬ ‫غير المضبوط‪ ،‬إال أنه يعكس انحراف الثورة عن خطها‪،‬‬ ‫بشكل أكثر‬ ‫وخطورة ذلك ستكون تراكميةً وستظهر‬ ‫ٍ‬ ‫شد ًة في المرحلة القادمة‪ .‬وبقدر ما يتضاءل االهتمام‬ ‫بالعدالة في فكر الثورة حال ًيا‪ ،‬بقدر ما يصبح طريقها‬ ‫شاقًا ومت ِع ًبا فيما بعد‪.‬‬ ‫جسد العدل (النسبي) في‬ ‫حين نقول بأن على الثائر أن ُي ّ‬ ‫فكره وسلوكه‪ ،‬فإن هذا الطلب ليس خارج منحى الثورة‪،‬‬ ‫وهو ليس طل ًبا طوباويًا بطبيعة الحال‪ ،‬إال إذا اعتبرنا أن‬ ‫الثورة هي بحد ذاتها حالةٌ طوباويةٌ ‪ ،‬فالثائر الذي يخرج‬ ‫حاملاً روحه على كفّه‪ ،‬مسل ًحا كان أم مدن ًيا‪ ،‬فإنه يكون‬ ‫محدد‪ ،‬له أحكامه‬ ‫قد وضع نفسه ضمن منحى أخالقي ٍ‬ ‫التي ال تخلو من مثالية‪.‬‬ ‫إن خروج اإلنسان على الظلم يقتضي أن يعيش حالة‬ ‫نظام‬ ‫العدل بينه وبين اآلخرين‪ .‬فال يمكن أن نثور على ٍ‬ ‫أمني يقوم باعتقال الناس أو اختطافهم وتغييبهم‬ ‫إعدام بحقهم دون‬ ‫في السجون‪ ،‬أو تنفيذ أحكام‬ ‫ٍ‬ ‫محاكمة عادلة‪ ،‬حتى وإن كان مجر ًما‪ ،‬ثم نقبل أن يقوم‬ ‫ٍ‬ ‫الثوار بمثل هذه األفعال‪ .‬ال يمكن أن نرفض وسائل‬ ‫التعذيب والمهانة التي يتعرض لها اإلنسان في أقبية‬ ‫مماثلة تنسب‬ ‫أقبية‬ ‫ٍ‬ ‫المخابرات‪ ،‬ثم نقبل أن يتم إنشاء ٍ‬ ‫لثوارٍ يقومون فيها بتكرار نفس االنتهاكات‪ .‬إن العدالة‬ ‫كقيمة عليا‪ ،‬وأي تستّرٍ على‬ ‫تتطلب إيمانًا داخل ًيا بها‬ ‫ٍ‬ ‫خيانة للثورة‪.‬‬ ‫االنتهاكات يمثل ٍ‬ ‫إن الحديث عن العدالة يجب أن ال يعتبر حديثًا طوباويًا‬ ‫ٌ‬ ‫حديث في صلب‬ ‫حتى في أشد لحظات الثورة‪ ،‬ألنه‬ ‫بشكل أو بآخر‪،‬‬ ‫كيانها‪ ،‬والتهاون فيه هو تفريط بالثورة ٍ‬ ‫دخل مستقبل المجتمع في المجهول‪.‬‬ ‫وهو ما س ُي ِ‬


‫‪4‬‬

‫عنب داراني‬

‫السنة األولى ‪ -‬العدد السادس والعشرون ‪ -‬األحد ‪ 29‬تموز ‪2012‬‬

‫‪www.enab-baladi.com‬‬

‫في حملة أمنية هي األشرس‪ :‬قوات النخبة تقتحم داريا من عدة محاور‪..‬‬

‫ً‬ ‫شهيدا وثمانين ً‬ ‫جريحا على األقل‬ ‫تسعة عشر‬ ‫ٌ‬ ‫ٌ‬ ‫ترويع المواطنين ونهب وسرقة للمتلكات العامة والخاصة‬

‫الخميس ‪ 26‬تموز‬

‫استفاقت مدينة داريا يوم الخميس ‪ 26‬تموز على وقع دو ّي‬ ‫قادمة من جهة حي القدم الدمشقي وسط‬ ‫انفجارات‬ ‫عدة‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬ ‫أنباء عن انتشار أمني كثيف وحشود عسكرية كبيرة مدعمة‬ ‫باآلليات العسكرية والدبابات على مداخل ومخارج المدينة‬ ‫الرئيسية تمهي ًدا القتحامها‪ .‬وقد شهد مدخل داريا الغربي‬ ‫من جهة الفصول األربعة اشتباكات عنيفة بين أفراد الجيش‬ ‫الحر وبين القوات المحتشدة استمرت لعدة ساعات‪ ،‬قام‬ ‫بعدها الجيش الحر باالنسحاب التكتيكي وإخالء المكان‪ .‬ثم‬ ‫تقدمت قوات النظام بقوة قوامها سبع دبابات وعشرات‬ ‫سيارات الزيل المليئة بالعناصر من الطرق الغربية (الفصول‬ ‫األربعة وصحنايا) وقامت بتمشيط منطقة المزارع ومنطقة‬ ‫«نجاصة» و «شويحة» وسط إطالق نار كثيف من األسلحة‬ ‫الرشاشة وتحت غطاء جوي من المروحيات الحربية التي‬ ‫قصفت المنطقة الغربية بشكل عشوائي‪ .‬وتزامن ذلك‬ ‫مع سقوط عدة قذائف هاون على منازل المدنيين وسط‬ ‫منزل قرب مؤسسة الكهرباء‪،‬‬ ‫داريا فسقطت قذيفتان على ٍ‬ ‫وقذيفة على خزان للمازوت بالقرب من الفرن اآللي ما أدى‬ ‫إلى اندالع حريق كبير‪ ،‬وقذيفة أخرى في شارع البلدية أدت‬ ‫إلى استشهاد شاب ووقوع العديد من اإلصابات‪ .‬كما اعتلى‬ ‫القناصة األسطح العالية عند الفرن اآللي وكازية شميط على‬ ‫طريق صحنايا وعند مشفى التمريض‪ .‬وقامت قوات النظام‬ ‫أثناء حملة الدهم بإعدام العديد من الشباب ميدان ًيا‪ .‬كما‬ ‫سرقت العديد من البيوت والمزارع والمحال التجارية وقامت‬ ‫بإحراق بعضها وسط دهشة كبيرة من األهالي عن األسباب‬ ‫الكامنة وراء حرق البيوت بعد نهب محتوياتها دون مقاومة!‬ ‫حاالت‬ ‫وخ ّلف هذا اليوم العنيف العشرات من الجرحى‬ ‫ُ‬ ‫بعضهم خطرة‪ ،‬والعديد من الشهداء ُعرف منهم‪:‬‬

‫الجيش الحر بالمرصاد!‬ ‫حاولت قوات األسد يوم األحد ‪ 22‬تموز اقتحام المدينة‬ ‫من جهة الفصول األربعة فما كان من عناصر كتيبة سعد‬ ‫بن أبي وقاص التابعة لكتائب الصحابة في الجيش الحر‬ ‫إال أن تصدت لهم‪ .‬وقد أدى االشتباك إلى مقتل عدد من‬ ‫ضابط برتبة‬ ‫عناصر قوات النظام وشبيحته كما تم أسر ٍ‬ ‫مالزم‪ ،‬حسب مصادر الجيش الحر‪ .‬بعد ذلك قامت قوات‬ ‫النظام بقصف المدينة بقذائف الهاون وبالطيران‪ ،‬األمر‬ ‫الذي أدى إلى سقوط عدد من الجرحى وارتقاء الشهيد‬ ‫البطل أيمن بدر شما (‪ 28‬عا ًما) الذي تم تشييعه في‬ ‫موكب يليق به في عصر اليوم نفسه رغم استمرار القصف‬ ‫على المدينة بالمدفعية الثقيلة إلى ما بعد موعد اإلفطار‪.‬‬ ‫وبعد صالة التراويح ورغم انقطاع الكهرباء عن معظم‬ ‫أجزاء المدينة‪ ،‬فقد خرج ثوار داريا األحرار في مظاهرة‬ ‫حاشدة لتشييع الشهيد أحمد طعمة (من كفرسوسة)‬ ‫وتم بثها مباشرة على عدد من القنوات الفضائية‪ .‬وقد‬ ‫جابت المظاهرة أرجاء المدينة وهتفت للشهيد والمدن‬ ‫المنكوبة وح ّيت الجيش الحر‪.‬‬ ‫وفي يوم اإلثنين ‪ 23‬تموز حصل اشتباك بين عناصر‬ ‫الجيش الحر وعناصر قوات النظام على ساتر مطار المزة‬ ‫العسكري على مقربة من حاجز المعضمية الذي تم‬ ‫استهدافه أي ًضا‪ .‬وقد جرى االشتباك وسط إطالق نار‬ ‫وسمعت انفجارات متتالية‬ ‫كثيف من أسلحة رشاشة ثقيلة ُ‬ ‫وتلى ذلك انتشار القناصة على األبنية العالية‪ ،‬ومن‬ ‫ثم تم قصف المدينة بعدة قذائف ر ًدا على االشتباك‬ ‫واستهداف الحاجز‪.‬‬

‫‪ -1‬الشهيد مصطفى الحو (‪ 27‬عا ًما) استشهد بقذيفة‬ ‫هاون سقطت على منزله‪.‬‬ ‫‪ -2‬الشهيد إياد بلشة (‪ 28‬عا ًما) استشهد برصاص‬ ‫قوات النظام التي قامت بإحراق محله بعد قتله‪.‬‬ ‫‪ -4،3‬الشهيد عادل خرياطي والشهيد اسماعيل بكري‬ ‫باشا (‪ 45‬عا ًما) استشهدا برصاص قوات النظام أثناء‬ ‫اقتحامها ألرضهم في منطقة نجاصة‪.‬‬ ‫‪-5‬الشهيد صالح العتر أبو وائل (‪ 45‬عا ًما) استشهد‬ ‫برصاصة قناص بالقرب من منطقة الغزي‪.‬‬ ‫‪ -6‬الشهيد أحمد محمد الطحان استشهد في أرضه برصاص‬ ‫قوات النظام اثناء مداهمتهم لمنطقة (نجاصة)‪.‬‬ ‫‪-7‬الشهيد موفق المصري استشهد برصاصة قناص‪.‬‬ ‫‪-8‬الشهيد محمد هدلة‪.‬‬ ‫‪ -9‬الشهيد عماد موسى‪.‬‬ ‫‪ – 10‬الشهيد أنور عبد الرحيم بيرقدار ( ‪ 53‬عا ًما) استشهد‬ ‫متأثرًا برصاصة قناص في صدره عند آذان المغرب‪.‬‬ ‫‪ – 11‬الشهيد أحمد جعنينة أبو صياح (‪ 72‬عا ًما) عثر على‬ ‫جثته عند مجمع الفصول األربعة وعليها أثار رصاص!‬

‫الجمعة ‪ 27‬تموز‬

‫استمرت الحملة األمنية في المدينة لليوم الثاني على التوالي‬ ‫واستمر الطوق األمني المفروض على معظم مداخل ومخارج‬ ‫المدينة‪ .‬وقد اقتحمت قوات النظام المدينة وتمركزت في‬ ‫وسطها في الساحات والشوارع معززة باآلليات الثقيلة‬ ‫والدبابات ومدعومة بالتحليق المروحي الذي استمر لساعات‬ ‫واستهدف بنيران رشاشاته أكثر من مرة وبشكل عشوائي‬ ‫وسط المدينة وأطرافها‪ .‬وقامت قوات النظام بتمشيط أجزاء‬ ‫واسعة من المدينة‪ ،‬حيث قامت بتفتيش المنازل والمحالت‬ ‫ٍ‬

‫واألقبية في ساحة الحرية ومحيطها ومنطقة الخليج إضافة‬ ‫إلى المنطقة القبلية باتجاه صحنايا والمنطقة الشرقية‪.‬‬ ‫وأثناء عملية التمشيط والمداهمة قام عناصر قوات النظام‬ ‫بتحطيم محتويات عدد كبير من المنازل والعبث بها‪ .‬كما‬ ‫قاموا بسرقة محتويات بعض المنازل السيما تلك التي لم‬ ‫يكن أصحابها موجودين فيها ساعة التفتيش‪ .‬وقد شوهدت‬ ‫ناقالت جند عسكرية مح ّملة بأدوات منزلية وكهربائية تمت‬ ‫سرقتها من المنازل التي تم اقتحامها وتفتيشها واتجهت‬ ‫تلك الناقالت باتجاه حاجز المعضمية‪ .‬وقد قام العناصر‬ ‫والقناصة بإطالق الرصاص وبشكل عشوائي على كل من‬ ‫كان متواج ًدا في الشارع ما أدى إلى سقوط عدد من الجرحى‬ ‫وارتقاء عدد من الشهداء‪ .‬وعند المساء‪ ،‬اقتحم العناصر عد ًدا‬ ‫من الشقق في أماكن متفرقة من المدينة وتمركزوا فيها في‬ ‫حين استمر إطالق الرصاص بشكل متقطع طيلة الليل‪.‬‬ ‫وكانت حصيلة يوم الجمعة سقوط قرابة أربعين جري ًحا‬ ‫بينهم حاالت خطرة‪ ،‬إضافة لعدد من الشهداء عرف منهم‪:‬‬ ‫‪ -12‬الشهيد محمد حميد الزهر‪.‬‬ ‫‪ -13‬الشهيد عزام سعيد العبار‪.‬‬ ‫‪ -14‬الشهيد محمد إبراهيم السعسعاني وهو من أهالي‬ ‫كفرسوسة ومقيم في داريا‪.‬‬ ‫‪ -15‬الشهيد ياسر السيد أحمد‬ ‫‪ -16‬الشهيد هيثم الضبع‬ ‫‪ -17‬الشهيد وسام تركماني‬ ‫‪ -19-18‬شهيدين من بيت حبيب لم يتم التحقق من اسميهما بعد‬

‫ٌ‬ ‫جهة مجهولة تعبث بمالية داريا‬ ‫مع تراجع طابع‬ ‫األمن واألمان نتيجة‬ ‫ممارسات عصابات‬ ‫األسد وشبيحته‪ ،‬ومع‬ ‫تزايد أعداد العصابات‬ ‫اإلجرامية التي أطلق‬ ‫األسد ونظامه لها‬ ‫العنان لتعيث في‬ ‫األرض فسا ًدا‪ ،‬انتشرت‬ ‫عمليات السلب والنهب والسطو في مجمل أنحاء البالد دون أن يكون هنالك‬ ‫سطو‬ ‫من يحاسب أو يعاقب‪ .‬وبين الفينة واألخرى تتوارد األنباء عن عملية ٍ‬ ‫سرقة للممتلكات‪ ،‬العامة أو الخاصة‪ ،‬هناك‪.‬‬ ‫مسلح هنا أو ٍ‬ ‫ٍ‬ ‫وقد شهدت مدينة داريا يوم اإلثنين ‪ 23‬تموز ‪ 2012‬عملية إجرامية جديدة‬ ‫عندما قامت جهة مجهولة باقتحام مبنى مالية داريا والعبث بأثاثه‬ ‫وبعثرة المعامالت واألوراق الموجودة في البناء‪ .‬وقد حاول البعض اتهام‬ ‫عناصر الجيش السوري الحر بالقيام بتلك العملية بهدف تشويه صورته‪.‬‬ ‫وقد أصدرت كتيبة سعد بن أبي وقاص التابعة لكتائب الصحابة في‬ ‫الجيش الحر بيانًا نفت من خالله مسؤوليتها عن تلك الحادثة‪ ،‬وعبرت عن‬ ‫عمل يضرُّ بمصالح المواطنين‪ .‬وشؤونهم المالية‪.‬‬ ‫استنكارها ورفضها ألي ٍ‬ ‫وقد أدان أهالي المدينة هذا العمل الشنيع‪ ،‬واعتبروه عملاً تخريب ًيا ال ينتمي‬ ‫لشرع أو دين‪.‬‬ ‫ألخالق الثورة وال ٍ‬ ‫وإننا في جريدة عنب بلدي نهيب بالثوار وجميع أهالي المدينة الحفاظ‬ ‫على الممتلكات العامة والخاصة وعدم اإلضرار بها ألنها ملك للشعب‪.‬‬

‫شهداء بالجملة‪ ..‬والمجازر‬ ‫تتجدد في عهد إصالحات النظام‬ ‫في ظل الحملة األخيرة التي تشهدها األماكن‬ ‫المشتعلة بالثورة باتت صواريخ المروحيات‬ ‫الحربية وقذائف الهاون والدبابات تسقط من‬ ‫كل حدب وصوب على المنازل والناس والسيما‬ ‫في حي القدم وبساتينه الممتدة إلى داريا‬ ‫وكفرسوسة‪.‬‬ ‫وأثناء االقتحام األخير لحيي القدم وكفرسوسة‬ ‫قامت قوات النظام بخطف واعتقال العديد‬ ‫من الشبان واستخدمتهم درو ًعا بشرية خالل‬ ‫اشتباكاتهم مع عناصر الجيش الحر‪ .‬وفي يوم‬ ‫اإلثنين ‪ 23‬تموز ُوجدت ‪ 26‬جثة مرمية في‬ ‫بساتين داريا الشرقية!! ُعرف اثنان من أصحابها‬ ‫من شباب داريا ( الشهيد سارية مصطفى‬ ‫خوالني ‪ 25‬عا ًما‪ ،‬والشهيد بشار الدحلة) كما تم‬ ‫التعرف على ‪ 14‬شهي ًدا من حي القدم‪ ،‬فيما لم‬ ‫تُعرف هوية أصحاب بقية الجثث‪.‬‬ ‫كما عثر على جثث متفرقة لشهداء من حي‬ ‫اللوان في كفرسوسة والتي لم يستطع ذوو‬ ‫الشهداء تشييعهم بسبب الحصار الخانق‬ ‫المفروض على الحي الدمشقي‪ ،‬فما كان من‬ ‫داريا إال أن احتضنت جيرانها وشيعتهم‬ ‫تشيي ًعا يليق بهم وذلك على مدى ثالثة أيام‬ ‫دون أن يأبه أحرار داريا بقذائف الهاون التي‬ ‫لربما تودي بحياتهم‪.‬‬


‫السنة األولى ‪ -‬العدد السادس والعشرون ‪ -‬األحد ‪ 29‬تموز ‪2012‬‬

‫‪enabbaladi@gmail.com‬‬

‫اعتقاﻻت جديدة تطاﻝ ً‬ ‫مﺰيدا من شباب داريا‬

‫جيش النظام بين السرقة واﻹجرام!‬

‫كل من الشابين‬ ‫ففي يوم األحد ‪ 22‬تموز ‪ 2012‬تم اعتقال ٍ‬ ‫رضوان حسين حمادة (‪ 32‬عا ًما) وعمر محمد علي السقا (‪46‬‬ ‫عا ًما) من على حاجز المعضمية‪ ،‬والشاب مهند حمودة من‬ ‫طريق الدحاديل‪ ،‬وجمال البري «أبو خالد» (‪ 42‬عا ًما)‪ .‬كما‬ ‫واعت ِقل الشاب إياد محمد ديب حبيب (‪ 16‬عا ًما) من على‬ ‫حاجز الفصول األربعة‪ ،‬والشاب نزار صريم (‪ 40‬عا ًما) مع‬ ‫سيارته بعد مداهمة مزرعته في بساتين صحنايا‪ .‬وفي يوم‬ ‫اإلثنين ‪ 23‬تموز ‪ 2012‬اعتقل الشاب قتيبة عدنان الشربجي‬ ‫(‪ 27‬عا ًما) من على حاجز الفصول األربعة‪ ،‬والشاب أيهم‬ ‫سامي السقا من على حاجز السومرية‪ .‬أما يوم الثالثاء ‪24‬‬ ‫تموز ‪ 2012‬فقد اعت ِقل الشاب أنس الحو من على حاجز داريا‪.‬‬ ‫وفي الحملة العسكرية األخيرة والتي كانت األعنف على‬ ‫مدينة داريا‪ ،‬اقتحمت قوات األمن مدعمةً بالدبابات‬ ‫والمدرعات واآلليات العسكرية يوم الخميس ‪ 26‬تموز‬ ‫المدينةَ ودخلت بيوت السكان اآلمنين‪ ،‬واعتقلت العديد‬ ‫منهم ونهبت ممتلكاتهم أو دمرتها‪ ،‬كما اعتقلت العديد‬ ‫من الشب��ب بطريقة عشوائية‪.‬‬ ‫وقد تم توثيق اعتقال الشاب ضياء ياسر شربجي (‪ 25‬عا ًما)‬ ‫وهي المرة الثانية التي يتم اعتقاله فيها‪ ،‬كما تم اعتقال‬ ‫الشاب محمد نبيل بيرقدار (‪ 37‬عا ًما) من مكان عمله في‬ ‫مسبح الفصول األربعة‪ .‬كما واعتقل الشاب نهاد حامد‬ ‫بسرك (‪ 35‬عا ًما) والشاب عماد صالح محمود (‪ 27‬عا ًما)‬ ‫من أرض سويطي‪ ،‬واألخوين وليد ومعاوية أبناء محمد زيادة‬ ‫(‪ 25‬عا ًما) بعد مداهمة منزلهم‪ .‬كما تم اعتقال اإلخوة‬ ‫أحمد ومحمد وخليل حبيب أبناء يوسف حبيب‪ ،‬والشاب‬ ‫عماد معضماني‪ ،‬وك ًال من‬ ‫محمد أحمد شربجي (‪24‬عا ًما)‪،‬‬ ‫ومحمد سعيد شربجي أبو هيثم‬ ‫(‪ 49‬عاماً)‪ ،‬والشاب محمد زهير‬ ‫عثمان (‪ 30‬عاماً) بعد مداهمة‬ ‫منازلهم‪ .‬كذلك تم اعتقال‬ ‫الشاب رائد محمد دحلة (‪23‬‬ ‫عا ًما)‪.‬‬ ‫بينما لم يتم اإلفراج عن أحد‬ ‫قتيبة عدنان الشربجي من المعتقلين!!‬

‫أينما حل جيش النظام يحل الخراب‪ ...‬ففي كل مدينة‬ ‫يدخلها البد له من أن ينهب ويسرق كل ما يجد أمامه!!‬ ‫فال يسلم من أيدي عناصره منزل أو مقرّ حكومي‪ .‬وقد كان‬ ‫هذا هو الحال بالنسبة لمدينة داريا في ظل االقتحام األخير‬ ‫(‪ 27 -26‬تموز ‪ .)2012‬فأثناء حملة الدهم والتمشيط التي‬ ‫قامت بها قوات النظام من الجيش وعناصر األمن والشبيحة‪،‬‬ ‫تم نهب عشرات البيوت والعبث بمحتوياتها أو تكسيرها‪،‬‬ ‫وكأن البيت الذي يدخله عناصر النظام يصبح ملكًا لهم‬ ‫فيعيثون فيه فسا ًدا وتخري ًبا‪ .‬وكانت البيوت التي تركها‬ ‫سكانها خوفًا من القصف العشوائي المستمر على المدينة‬ ‫لسبب أو آلخر األكثر عرضة للسرقة‬ ‫أو التي لم يكونوا فيها ٍ‬ ‫والنهب‪ ،‬فترى عناصر الجيش األسدي يأخذون ما يريدون‬ ‫من أثاث البيت ومحتوياته من أدوات منزلية وكهربائية‬ ‫ووسائل اتصال ويحطمون ما تبقى منها‪ .‬وقد شوهد‬ ‫عناصر الجيش األسدي وهم يمألون ناقالت الجنود بما قاموا‬ ‫بسرقته من البيوت من دراجات نارية وحواسيب ‪-‬السيما‬ ‫الحواسيب المحمولة‪ -‬وبرادات ومالبس وأطعمة كما سرقوا‬ ‫غرفة النوم من أحد البيوت!! وقد رأى عدد من الشهود هذه‬ ‫الناقالت المح ّملة بالغنائم!! متجهة إلى حاجز المعضمية‬ ‫ليتم تقاسمها بين الجنود وأسيادهم!!‬ ‫ولم تسلم من يد الجيش األسدي حتى األمالك العامة‬ ‫والمباني الحكومية!! فقد اقتحم عناصر الجيش عد ًدا من‬ ‫المدارس الحكومية ليجعلوا منها ثكنات يبيتون فيها فإذا‬ ‫بهم ينهبونها ويحطمون أثاثها ويعيثون خرابًا في قاعات‬ ‫الدرس ويسرقون ما وجدوه أمامهم من أجهزة حاسوب‬ ‫وطابعات وغير ذلك!!‬

‫كماﻝ وخالد ومصطﻔى‬

‫خــوﻻنــي‬

‫اعتقلت المخابرات الجوية األخوة كمال وخالد ومصطفى‬ ‫أبناء الحاج تيسير خوالني في ‪ 18‬تشرين الثاني من‬ ‫العام الماضي بعد أن اقتحمت منزلهم ومكان عملهم‬ ‫بوحشية إثر انفجار أودى بحياة أخيهم الشهيد أحمد‬ ‫خوالني (طالب كيمياء ‪ 21 -‬عا ًما)‪.‬‬

‫فما كان من عناصر المخابرات الجوية إال أن داهموا‬ ‫منزلهم وحطموا محتوياته وسرقوا سيارتهم‪ ،‬كما سرقوا‬ ‫براميل المازوت من محالتهم! ثم قاموا باعتقال خالهم‬ ‫محمد جمال الدين الذي أفرج عنه بعد أربعة أشهر تعرض‬ ‫خاللها لتعذيب شديد‪ .‬كذلك قاموا باعتقال األشخاص‬ ‫الذين قاموا بحفر قبر الشهيد!‬ ‫وقد قام عناصر المخابرات بتهديد والدة الشهيد بالقتل‬ ‫أثناء محاولة ذوي الشهيد تشييعه‪.‬‬ ‫كمال من مواليد ‪1974‬م حاصل على ماجستير تجارة‬ ‫واقتصاد‪ ،‬أبعده ظالم السجون عن َعروسه التي زُف إليها‬

‫عنب داراني‬

‫‪5‬‬

‫ً‬ ‫إﻏالق المشافي والمخابﺰ زيادة للحصار‬ ‫مع دخول العاصمة دمشق بقوة على خط الثورة سعى‬ ‫النظام إلى عزلها عن محيطها وتقطيع أوصالها‪ ،‬فشدد‬ ‫الحصار المفروض على مدينة داريا بهدف الحيلولة‬ ‫تكتف‬ ‫دون تقديمها الدعم ‪-‬بأي شكل‪ -‬للعاصمة‪ .‬ولم ِ‬ ‫قوات األمن بمحاصرة مداخل ومخارج المدينة بل عمدت‬ ‫ضا إلى إغالق أبواب جميع مشافي داريا الخاصة‬ ‫أي ً‬ ‫والعامة بما فيها (المشفى الوطني) من خالل تحذير‬ ‫مدراء هذه المشافي بضرورة عدم فتح مشافيهم‪ ،‬كما‬ ‫أكد أحد العاملين في إحدى هذه المشافي‪ .‬ويعتقد أن‬ ‫السبب وراء هذا التحذير هو الحيلولة دون تقديم هذه‬ ‫المشافي العالج للجرحى والمصابين نتيجة حمالت‬ ‫القمع والدهم التي تقوم بها قوات النظام‪.‬‬ ‫وفي لقاء لـ «عنب بلدي» مع أحد األطباء أشار إلى‬ ‫أن سبب إغالق المشافي يعود إلى عدة أسباب منها‬ ‫أن األدوية ومواد التخدير وسواها من المواد الطبية‬ ‫لم تعد متوافرة في المشافي إال بكميات قليلة ‪-‬وهو‬ ‫اإلجراء الذي عملت عليه األجهزة األمنية خالل الفترة‬ ‫الماضية‪ -‬كما أن عد ًدا من األطباء وكوادر المشافي لم‬ ‫يعودوا قادرين على الوصول إلى أماكن عملهم في‬ ‫المشافي نتيجة تردي األوضاع في أماكن سكنهم‪،‬‬ ‫كما أنهم ُيعاملون بشكل سيء ويتم التضييق عليهم‬ ‫وعرقلة وصولهم إلى المشافي من قبل الحواجز المقامة‬ ‫على أطراف المدينة لمجرد معرفتهم بأنهم أطباء في‬ ‫المشافي!‪ ،‬إضافة إلى تلقي عدد منهم لتهديدات‬ ‫بالقتل أو االعتقال نتيجة تقارير عن معالجتهم‬ ‫للجرحى والمرضى!!‬ ‫من جهة أخرى‪ ،‬وفي إطار سعي النظام لمحاربة الشعب‬ ‫ضا إغالق أغلب‬ ‫في لقمة عيشه وتجويعه فقد تم أي ً‬ ‫المخابز ومن ضمنها مخبز الفرن اآللي الحكومي الذي‬ ‫كان يخدم مئات العوائل وذلك بعد استهدافه غير‬ ‫مر ٍة بقذائف الهاون التي تنهال على المدينة بشكل‬ ‫مستمرٍ‪ ،‬إضافة إلى مداهمته من قبل قوات األمن بين‬ ‫الحين واآلخر‪ .‬كما تم وقف أو تخفيض كميات الدقيق‬ ‫المخصصة لألفران بهدف الضغط على المواطنين من‬ ‫خالل عدم توفر مادة الخبز‪.‬‬

‫قبل شهر من اعتقاله!‬ ‫أما خالد وهو من مواليد ‪1982‬م‪ ،‬فيعمل سائقًا لمكرو‬ ‫نقل خاص‪ ،‬وقد رُ َزق بعد اعتقاله بمولود جديد دون أن‬ ‫يستطيع ضمه أو رؤيته فظالم المعتقل حال دون ذلك!‬ ‫مصطفى من مواليد ‪1986‬م‪ ،‬يعمل نجار موبيليا‪.‬‬ ‫ثمانية شهور مرت على اعتقالهم ظل ًما وبهتانًا دون‬ ‫ذنب ارتكبوه‪،‬‬ ‫ٍ‬ ‫والدتهم تنتظرهم بفارغ الصبر‪ ،‬تتضرع لله سبحانه‬ ‫وتعالى أن يفك أسر أبنائها‪.‬‬ ‫نسأل الله لهم الفرج القريب‪..‬‬


‫‪6‬‬

‫ﻣلﻒ العدد‬

‫السنة األولى ‪ -‬العدد السادس والعشرون ‪ -‬األحد ‪ 29‬تموز ‪2012‬‬

‫‪www.enab-baladi.com‬‬

‫الوجﻪ اﻻجتماعي‬ ‫ّ‬ ‫للثورة السورية‬ ‫لﻢ تﻘﺘﺼﺮ ﺛوﺭﺓ الﻜﺮاﻣة الﺴوﺭﻳة ﻋﻠﻰ ﹸﺑعﺪﻫﺎ الﺴيﺎﺳﻲ ﻓﺤﺴﺐ‪ ،‬ﺑﻞ ﹰ‬ ‫ﻛﺜيﺮا ﻣﺎ ﺑﺘﻨﺎ ﻧﺴمﻊ ﻋﺒﺎﺭاﺕ ﻣﻦ ﻗﺒيﻞ »ﺛوﺭﺓ ﻭاﺣﺪﺓ ﻻ تﻜﻔﻲ« ﻭالﻬﺪﻑ ﻫو الﺘﺮﻛيﺰ ﻋﻠﻰ ﻛﺎﻓة اﻷﺑعﺎﺩ الﺴيﺎﺳية‬ ‫ﹰ‬ ‫ﹼ‬ ‫ﻭاﻻﻗﺘﺼﺎﺩﻳة ﻭاﻻﺟﺘمﺎﻋية لﺜوﺭتﻨﺎ‪ ،‬ﻋﻞ ﺛوﺭتﻨﺎ تﻜوﻥ تﺮﻳﺎﻗﺎ ﻳﺪاﻭﻱ ﺟﺮاﺡ المﻠﺘﺎﻋيﻦ‪ ،‬ﻭتﺘﺤوﻝ ﺇلﻰ ﺛوﺭﺓ ﺷﺎﻣﻠة تعﺼﻒ ﺑﻜﻞ ﻣﺎ ﻋﻠﻖ ﻓﻲ ﺃﺫﻫﺎﻧﻨﺎ ﻣﻦ ﺃﻭﻫﺎﻡ‪ ،‬ﻭﺑﻜﻞ ﻣﺎ اﻋﺘﺮاﻧﺎ ﻣﻦ ﻇﻠﻢ ﻭﺟوﺭ‪.‬‬

‫ﹼ‬ ‫ﻭاﻗﻊ ﺧﻠﻔﻪ اﻻﺳﺘﺒﺪاﺩ‪:‬‬

‫تُظهر الدالئل والواقع السوري أن النظام نجح وبجدارة في‬ ‫تفتيت طاقات الشعب‪ ،‬وذلك من خالل الحفاظ على وجود‬ ‫طبقي متع ّمد (طبقة عليا‪ ،‬وطبقة دنيا)‪.‬‬ ‫تشمل (الطبقة العليا) جماعة البدالت الرسمية‪ ،‬والتي تتولى‬ ‫إدارة المشاريع الكبرى ذات الفوائد العائدة إلى جيوب‬ ‫النظام وأعوان‪ ،‬وتُقام على شرفها المؤتمرات‪ ،‬فهي صاحبة‬ ‫االمتيازات المطلقة‪ ،‬والعالقات الدولية الواسعة‪ ،‬لترويج‬ ‫مقاييس مزيفة عن مستويات التطور والتقدم في سوريا على‬ ‫المستوى الدولي‪ ،‬والتي ال تعدو في الواقع عن كونها أدوات‬ ‫بأيدي النظام الجائر‪ ،‬تخدم طموحاته‪ ،‬وتُنتج له األفكار التي‬ ‫من شأنها أن تضمن له االستمرار في الحكم‪ ،‬وهي ما ُأطلق‬ ‫عليها الصفوة‪ ،‬تلك الطبقة التي لم تعرف للجوع طع ًما‪ ،‬ولم‬ ‫تضﺊ للصبر شمعة‪ ،‬ولم ينسج األلم في قصورها بيتًا‪ ،‬تلك‬ ‫الطبقة التي أنجبت معالم الحضارة السورية المادية (تحف‬ ‫نادرة‪ ،‬عمالت خيالية‪ ،‬مواد وآليات باهظة الثمن‪ ،‬أسواق‬ ‫مفتوحة) وغيرها الكثير‪.‬‬ ‫لكن لم تحمل هذه الطبقة يو ًما لهذا البلد حقيبةً طبيةً‬ ‫لمريض لم يستطع أن يشتري وصفة الطبيب التي‬ ‫استوردتها تلك الطبقة من الخارج‪ ،‬وتناست أن تجلب معها‬ ‫هدايا ألطفال ال يعرفون للعيد فرحة‪ ،‬فلم تنجب أي معالم‬ ‫إنسانية‪ ،‬ولم تمسح دمعة أو تداوي جر ًحا‪ ،‬لم تنتج فكرًا حرًا‪،‬‬ ‫فقد كانت القوة زادها‪ ،‬والمال مقودها‪ ،‬ومع هذا فعندما‬ ‫يدرك النظام المستغل عدم صالحيتها في تحقيق أهدافه‬ ‫االستعمارية ضد الشعب‪ ،‬يرمى بها في براثن االتهام من‬ ‫خيانة وإرهاب وغيرها‪.‬‬ ‫بينما الطبقة األخرى فهي ما أطلق عليها (الطبقة الدنيا)‪،‬‬ ‫وشتّان بين المصطلح الشائع وبين خصائﺺ وصفات‬ ‫هذه الطبقة‪ ،‬والتي تتجلى في الجباه السمر التي اعتادت‬ ‫العمل تحت حر الشمس وفي ظروف البرد القارص‪ ،‬دون أي‬ ‫ضمانات أو تأمينات‪ ،‬طبقة الكادحين‪ ،‬التي عانت بسبب‬ ‫غياب العدالة االجتماعية‪ ،‬أشد أنواع الظلم والتمييز والحرمان‬ ‫والكبت‪ ،‬من تهجير وتنكيل ومالحقة‪ ،‬والعمل على إقصاء‬ ‫دورها في المشاركة السياسية واالجتماعية واالقتصادية‪،‬‬ ‫والعمل على تخلفها وفقرها بهدف إشغالها بتحصيل‬ ‫لوازم الحياة الضرورية‪ ،‬وصرفها عن أي تفكير من شأنه أن‬ ‫يساهم في تطورها لمعرفة حقوقها وبالتالي المطالبة بها‪،‬‬ ‫وإغراقها بالضرائب‪ ،‬وتحويلها إلى طبقة مستهلكة أكثر من‬ ‫كونها منتجة‪.‬‬ ‫فلم تكن تلك النقابات واألحزاب والجمعيات األهلية‬ ‫والخيرية التي ُأ ّطرت بها تلك الطبقات سياس ًيا وفكريًا إال‬

‫مرايا للنظام‪ ،‬وأرجوحة للشعب‪ ،‬يمنح امتيازات لطائفة على‬ ‫ويرسخ قواعده بين أفراد‬ ‫حساب أخرى‪ ،‬ليمتّن أواصر الشرﺥ ّ‬ ‫الشعب‪ ،‬كذلك ال يخفى على أحد تلك األساليب المزيّفة‬ ‫التي استخدمها في حصر الطبقة الدنيا في فكر معين‬ ‫ًّ‬ ‫مستغال االرتباط الديني القوي لهذه الطبقة‪ ،‬وثقتها برجال‬ ‫الدين الذين تخ ّلوا عن رسالة الله‪ ،‬فضلوا عن طريق الحق‬ ‫وأضلوا الشعب معهم‪ ،‬من خالل ألعوبة اإليمان بالقضاء‬ ‫والقدر والرضا والرضوﺥ لألمر الواقع‪ ،‬وأن هذا ما أراده الله‬ ‫لهم‪ ،‬وسيبدلهم بالجنة إن هم صبروا على الظلم دون أن‬ ‫يطالبوا بحقوقهم‪ ،‬وااللتزام بالعادات والتقاليد البالية التي‬ ‫ترفض أي توجه دنيوي علمي حضاري‪ ،‬وتحارب كل من يسير‬ ‫في طريق الديناميك المتحرك الباعث على التقدم والثورة‬ ‫والتمرد والعصيان المدني الحر‪.‬‬

‫ﹰ‬ ‫ﻣﺰﻳﺪا ﻣﻦ تﺮﺳيﺦ الﺸﺮﺥ اﻻﺟﺘمﺎﻋﻲ‪:‬‬

‫وال يقف األمر عند هذا الحد وإنما عمد النظام إلى توريث هذا‬ ���الوضع المرير جي ًال بعد جيل‪ ،‬فقد حول المدارس إلى سجون‬ ‫فكرية‪ ،‬مهمتها حشو الدماغ السوري بشعارات وهمية تم ّجد‬ ‫النظام وتتغنّى ببطوالته‪ ،‬وتكرّس االنتماء والتقليد األعمى‬ ‫لنظام األسد اإلرهابي المنظم‪ ،‬والعمل على إكسابه العادات‬ ‫والتقاليد التي تحمل في جوفها معاني التخلف والتبعية‬ ‫والتسليم باألمر الواقع واالستكانة لما هو حادث‪ ،‬وتعليق‬ ‫األمور وتفسيرها بأفكار من طبيعة أخرى مختلفة تما ًما عنها‪،‬‬ ‫بغية تحويرها عن معرفة حقيقتها والوقوف على تغييرها‪،‬‬ ‫وبقاء أبناء هذه الطبقة على هامش الحياة دون أن يكون‬ ‫لهم أي دور فاعل‪ ،‬بهدر طاقات الشباب وقدراتهم‪ ،‬وتغييب‬ ‫الوعي الذاتي‪ ،‬وإبعاد الحس الجماعي لدى الشعب‪ ،‬وهدم‬ ‫كل المحاوالت التي تعمل على بناء مشاريع تعاونية شعبية‬ ‫وحدوية لمساعدة الفقراء وذوي الدخل المحدود‪ ،‬فقد فاق‬ ‫حجم الظلم لهذه الطبقة وألبنائها حجم الصادرات وحجم‬ ‫الواردات لهذا البلد‪.‬‬

‫مشكالت الشعب‪ ،‬أم أنها ستكرّس تلك المشكالت وتزيد‬ ‫من تأثيرها على حياة الناس؟ وهل سيتمكن الشعب من‬ ‫إعادة بناء نسيجه االجتماعي من جديد على أسس التغيير‬ ‫لصالحه من خالل كشف األقنعة‪ ،‬والعمل على طرح البدائل‬ ‫الممكنة من إعادة اللحمة وتعزيزها ليقف الغني مع الفقير‪،‬‬ ‫والمثقف مع األمي‪ ،‬والصحيح مع ذوي الحاجات الخاصة‪،‬‬ ‫والعسكري مع المدني‪ ،‬ورجل الدين مع العلماني‪ ،‬والقوي مع‬ ‫الضعيف‪ ،‬والرجل مع المرأة‪ ،‬والمسلم مع المسيحي‪ ،‬ويصبح‬ ‫كل أفراد الشعب على قلب رجل واحد‪ ،‬الكل يساعد ويساهم‬ ‫ويدرك أن المشكلة لن تُحل إال بمشاركة جماعية‪ ،‬كل يق ّدم‬ ‫فيها حسب قدرته‪ ،‬فهنا ي ٌد تداوي الجرحى‪ ،‬وأخرى تجمع‬ ‫التبرعات لدعم المظاهرات الهاتفة بالحرية‪ ،‬وي ٌد تضيء‬ ‫الطريق لتهريب الشباب الثائر من أيدي الخونة‪ ،‬وهناك‬ ‫أكف تحمل شهداء الثورة لتش ّيعهم‪ ،‬وترافقها حناجر تصدح‬ ‫بالتكبير وبأعذب التراتيل لتق ّوي عزيمة األحرار‪ ،‬وهنا ي ٌد تقرع‬ ‫أجراس بيوت المعتقلين والشهداء لتدعم ذويهم‪ ،‬وهناك ي ٌد‬ ‫تكتب للثورة أمجادها‪ ،‬وفئات أخرى تضع أياديها بأيادي‬ ‫بعضها لتشكّل جمعيات أهلية ونواة ألحزاب خرجت إلى‬ ‫النور‪ ،‬لمعت في سماء الوطن‪ ،‬لتكون نجم ًا ودلي ًال لعمل ٍجديد‪،‬‬ ‫سيحفظ لنا كفاحنا المستمر ضد الطغيان‪.‬‬

‫ﻣﻦ ﻭﺣﻲ الﺜوﺭﺓ‪:‬‬

‫شكر ًا للثورة التي أعادت الشعب إلى لحمته وعالقاته‬ ‫االجتماعية القوية القائمة على التسامح والمساندة والعمل‬ ‫الجماعي‪ ،‬والتي حاولت ردم ذاك الشرﺥ‪ ،‬وعمدت إلى تصحيح‬ ‫مسار الواقع االجتماعي القاسي المفروض على الشعب‪،‬‬ ‫والذي نأمل أن يتغير نحو األفضل بفضل جهود الشباب‬ ‫الحر الذي كان واعي ًا لهذه المتغيرات‪ ،‬فثورته خرجت من رحم‬ ‫الواقع االجتماعي القاسي‪ ،‬لتعيد تشكيل البنية االجتماعية‬ ‫بما يحقق أكبر مشاركة ألطياف وفئات المجتمع من أطفال‬ ‫ومراهقين وشباب ورجال وكبار سن ونساء وبمختلف‬ ‫االنتماءات الدينية والسياسية والفكرية‪ ،‬ليضع كل لبنة في‬ ‫بناء صرح الوطن الجديد‪ ،‬فيقف صام ًدا في وجه كل ريح‬ ‫ﻋﻠﻰ ﻗﻠﺐ ﺭﺟﻞ ﻭاﺣﺪ‪:‬‬ ‫إن هذا الشرﺥ االجتماعي الذي أحدثه النظام في نسيج تحاول أن تهوي بجزء منه‪ ،‬أو تعبث بتماسكه االجتماعي‬ ‫الطبقات االجتماعية السورية‪ ،‬قد أفرز وع ًيا اجتماع ًيا فتشجع على أن يخرّ سقفه فوق رؤوس أبنائه‪.‬‬ ‫مختل ًفا عما كان سائ ًدا في مرحلة ما قبل الثورة‪ ،‬فقد أدرك‬ ‫الشباب السوري أن هذه المشكالت المفعمة التي يعانون‬ ‫منها‪ ،‬لم تأت بسبب الحظ البائس أو القدر المشؤوم‪ ،‬وإنما‬ ‫هو بفعل سياسات استراتيجية ممنهجة متع ّمدة من قبل‬ ‫النظام المستبد إلبقاء الشعب السوري المؤمن بمبادﺉ الحرية‬ ‫والعدالة في حالة تبعية وتخلف‪.‬‬ ‫والسؤال الذي يطرح نفسه هل ستسهم الثورة في حل‬


‫السنة األولى ‪ -‬العدد السادس والعشرون ‪ -‬األحد ‪ 29‬تموز ‪2012‬‬

‫‪enabbaladi@gmail.com‬‬

‫تقرير برنامﺞ الﻐﺬاء العالمي‬ ‫والوﺿع الﻐﺬاﺋي في سوريا‬

‫بسعر الصرف قبل بدء األزمة)‪ .‬ومن المتوقع انخفاض‬ ‫إجمالي االحتياطيات من العمالت األجنبية بنسبة‬ ‫‪ 25٪‬تقري ًبا في عام ‪ ،2012‬من ‪ 19.5‬مليار دوالر‬ ‫عام ‪ 2010‬بسبب انخفاض صادرات النفط وعائدات‬ ‫السياحة فضال عن انخفاض قيمة العملة‪.‬‬

‫أصدر برنامج الغذاء العالمي تقريره الشهري عن الوضع‬ ‫الغذائي في العالم تحت عنوان مراقبة السوق ‪ -‬اتجاهات‬ ‫أسعار المواد الغذائية األساسية في البلدان المعرضة للخطر‪،‬‬ ‫العدد ‪ - 16‬يوليو ‪.2012‬‬ ‫خاص إلى الوضع االقتصادي‬ ‫بشكل ٍ‬ ‫حيث أشار التقرير ٍ‬ ‫والغذائي في سورية‪ ،‬وذكر أن الحكومة السورية ماتزال‬ ‫تملك احتياط ًيا نقديًا كاف ًيا الستيراد مايلزم من المواد‬ ‫الغذائية والسلع غير الغذائية ولكن بتكلف ٍة أعلى بسبب‬ ‫إنخفاض قيمة العملة وفرض عقوبات اقتصادية‪ .‬وقد جاء‬ ‫هذا التقرير مخالفًا لكل التقديرات والتحليالت االقتصادية‬ ‫معظم احتياطياته من القطع األجنبي‬ ‫بفقدان البنك المركزي َ‬ ‫لكن دون أن يحدد ماهو حجم االحتياطي المتبقي‪ .‬وأضاف‬ ‫التقرير أن هناك نق ًصا في المواد الغذائية المحلية ومن‬ ‫المرجح أن يزداد هذا النقﺺ بسبب تراجع اإلنتاج المحلي‬ ‫جراء تزايد وتصعيد النزاع الداخلي مما ينعكس على العملية‬ ‫َ‬ ‫اإلنتاجية وعملية توزيع المواد‪ .‬ويعاني السكان المحليون من‬ ‫حاد في القوة الشرائية لليرة بسبب التضخم‪.‬‬ ‫تراجع ٍ‬ ‫ٍ‬ ‫‪/‬‬

‫(‪ +47٪‬و ‪ +46٪‬على التوالي) وذلك بسبب آثار النزاع وتراجع‬ ‫أداء المحاصيل الزراعية المترافقة مع فرض الرسوم الجمركية‬ ‫والضرائب على البضائع التركية‪.‬‬ ‫أما بالنسبة لمعدل البطالة فمن المتوقع أن يصل إلى ‪14%‬‬ ‫في العام ‪ 2012‬مقارنة بمعدل ‪ 8.6%‬عام ‪ .2010‬وفي ظل‬ ‫غياب تدابير التخفيف من حدة ارتفاع معدل التضخم‬ ‫العام ومعدل التضخم في أسعار المواد الغذائية‪ ،‬فمن‬ ‫المتوقع تدهور القوة الشرائية الغذائية بنحو الثلث‬ ‫للفئات واألسر األكثر ضعفًا‪.‬‬

‫ﻣﺎ ﻫﻲ اﺣﺘمﺎﻻﺕ تواﻓﺮ الﻐﺬاﺀ ؟‬

‫ﻧﻈﺮﺓ ﻋﺎﻣة ﻋﻠﻰ اﻻﻗﺘﺼﺎﺩ ‪:‬‬

‫من المتوقع أن يزداد تدهور األداء العام لالقتصاد السوري في عام‬ ‫‪ ،2012‬فالناتج المحلي اإلجمالي الحقيقي انكمش بنسبة ‪3.4٪‬‬ ‫في عام ‪ 2011‬ومن المتوقع أن يستمر تراجع الناتج المحلي‬ ‫بنسبة ‪ 8٪‬عام ‪ 2012‬بسبب االضطرابات السياسية باإلضافة‬ ‫إلى العقوبات المفروضة من االتحاد األوروبي على صادرات النفط‪.‬‬ ‫ويقدر انخفاض انتاج النفط بـ ‪ 35‬مليون برميل‪ ،‬مما أدى إلى خسائرَ‬ ‫تجاوزت ‪ 3‬مليارات دوالرٍ أمريكي من عائدات النفط‪ ،‬وانخفضت قيمة‬ ‫الليرة السورية (رسم ًيا بمعدل ‪ ،23٪‬في السوق السوداء ‪ 50٪‬مقارن ًة‬

‫ﺳوﻕ ﻫاﻝ ‪..‬‬

‫‪7‬‬

‫اﻷﺳعﺎﺭ ﻭالﻘوﺓ الﺸﺮاﺋية ‪:‬‬

‫اعتبارًا من نيسان ‪ ،2012‬ارتفع المؤشر العام لألسعار بمعدل‬ ‫‪ ،31%‬فيما ارتفع المؤشر العام ألسعار المواد الغذائية بنسبة‬ ‫‪ 40%‬مقارن ًة مع نيسان من عام ‪ .2011‬وقد سجل أعلى‬ ‫كل من مدينتي الرقة والحسكة وبنسبة‬ ‫معدل للتضخم في ٍ‬ ‫ٍ‬

‫انخفاض قيمة العملة الوطنية المترافق مع ارتفاع‬ ‫معدالت التضخم سيؤدي إلى نقﺺ بالمواد الغذائية‬ ‫األساسية والسلع األخرى‪ .‬حيث تراجع استيراد القمح‬ ‫من تركيا بنسبة ‪ 20%‬بسبب مضاعفة الرسوم‬ ‫الجمركية باإلضافة إلى فرض ضريب ٍة بنسبة ‪30%‬‬ ‫على البضائع التركية‪ ،‬وتعتبر تركيا َ‬ ‫ثالث أكبرِ‬ ‫ُمص ّدرِ للقمح لسورية بعد روسيا وأوكرانيا‪ .‬وقد قامت‬ ‫الحكومة السورية بمحاولة تعويض النقﺺ الحاصل‬ ‫في استيراد الحبوب من تركيا بزيادة المستوردات من‬ ‫أوكرانيا وروسيا‪ ،‬ولكن بأسعارٍ مرتفع ٍة نسب ًيا بسبب‬ ‫تأثير الجفاف ودرجات الحرارة على محصول القمح في‬ ‫منطقة البحر األحمر عام ‪ .2012‬أن توقعات منظمة‬ ‫األغذية والزراعة الدولية الفاو إلنتاج محاصيل الحبوب‬ ‫الشتوية في سورية غيرُ مؤكد ٍة بسبب اإلضطرابات‬ ‫المتوقعة في األنشطة الزراعية‪.‬‬ ‫إن استمرار اإلضرابات في سورية وإنعدام حالة‬ ‫اإلستقرار بالتزامن مع انخفاض سعر صرف الليرة السورية‬ ‫تراجع اإلنتاج‬ ‫مع الحصار االقتصادي‪ ،‬سيؤدي كل ذلك إلى ِ‬ ‫الزراعي المحلي ومع العجز وعدم القدرة على تغطية النقﺺ من‬ ‫قسم كبيرٌ من الشعب السوري في الحصول‬ ‫المستوردات سيعاني ٌ‬ ‫على أدنى متطلبات الحياة من الغذاء والطعام‪.‬‬

‫األزمات‪ ....‬نقﺺ في المواد أم عقوبات جماعية!‬ ‫عدد من المواد والسلع‬ ‫تعاني مناطق عد ٌة من عدم توافر ٍ‬ ‫الضرورية وفي مقدمتها الغاز والخبز والمازوت‪ ،‬حيث شهدت‬ ‫أزمات في الطلب على هذه المواد األمر الذي‬ ‫البالد والتزال ٍ‬ ‫هائل في أسعارها‪ ،‬فوصل سعر أسطوانة‬ ‫أدى إلى‬ ‫ارتفاع ٍ‬ ‫ٍ‬ ‫الغاز إلى ‪ 1800‬ليرة في بعض المناطق في حين أن سعرها‬ ‫الرسمي هو ‪ 400‬ليرة‪ ،‬و ِبي َع ليتر المازوت بـ ‪ 38‬ليرة ووصل‬ ‫إلى ‪ 60‬ليرة أحيانًا في حين أن سعره الرسمي كان ‪ 20‬ليرة‬ ‫قبل أن يتم رفعه مؤخرًأ إلى ‪ 23‬ليرة‪.‬‬ ‫والسؤال الذي يطرح نفسه في هذا السياق‪ :‬ماهي أسباب‬ ‫هذه األزمات؟‬ ‫طويلة دأب مسؤولو حكومة النظام على إلقاء اللوم‬ ‫لفتر ٍة ٍ‬ ‫في هذه األزمات على العقوبات الخارجية المفروضة على‬ ‫النظام والتي كرروا أنها تطال الشعب السوري أكثرَ مما ت ُِضرُ‬ ‫لعدد من مسؤولي النظام‬ ‫بالنظام‪ .‬إال أن التصريحات األخيرة ٍ‬ ‫الحاليين تنقض تلك الرواية من أساسها!!‬ ‫فقد أعلن رئيس حكومة النظام أن حاجة سوريا اليومية من‬ ‫مادة الغاز ‪ 120‬ألف أسطوانة‪ ،‬وبإمكان المعنيين تأمين‬ ‫‪ 220‬ألف ًا بناء على وفرة المادة‪ ،‬لكن المشكالت تكمن‬ ‫في نقل هذه المادة!! وكان نائبه قد صرح قبل ذلك أن‬ ‫الحكومة السابقة لم تقم بأي إجراء لتوفير النقﺺ الحاصل‬ ‫بمادتي الغاز والمازوت!! كما أعلن النائب االقتصادي نفسه‬ ‫لمشكلة في توفر‬ ‫جولة له على أسواق دمشق أن ال وجود‬ ‫ٍ‬ ‫أثناء ٍ‬

‫مرتبط بسوء التوزيع!!‬ ‫مادة الخبز‪ ،‬وأن األمرَ ٌ‬ ‫إذًا‪ ،‬يبدو جل ًيا أن األزمات الحالية ال ترتبط بعدم توافر هذه‬ ‫أساسا بقدرة الحكومة على توفير هذه المواد‬ ‫المواد‪ ،‬إنما يرتبط ً‬ ‫وإيصالها إلى المناطق المختلفة وذلك حسب التصريحات‬ ‫برغبة الحكومة‬ ‫الرسمية‪ .‬ولعل من األصح القولُ أن ذلك ٌ‬ ‫مرتبط ِ‬ ‫بإيصال هذه المواد إلى تلكَ المناطق‪ ،‬وهذا ما يثبته الواقع‬ ‫عاش على األرض‪ .‬فالمازوت والبنزين لم ينقطعا عن‬ ‫ال ُم ُ‬ ‫اآلليات العسكرية واألمنية أو عن سيارات ومنازل شبيحة‬ ‫النظام ومسؤوليه‪ ،‬كما أن ��ثيرًا من المناطق الموالية للنظام‬ ‫لم تشهد أزمةً أو أن األزمة فيها لم تصل إلى المستويات‬ ‫التي وصلتها في المناطق الثائرة على نظام الفساد واإلجرام‬ ‫األسدي‪ .‬إن ذلك يؤكد أن األزمات التي تشهدها البالد هي‬ ‫أزمات مفتعلةٌ من قبل النظام لمعاقبة المناطق الثائرة أو‬ ‫ٌ‬ ‫المناوئة للنظام عقابًا جماع ًيا كوسيلة للضغط عليهم من‬ ‫خالل محاربتهم في لقمة عيشهم وقوتهم وقوت أطفالهم‪.‬‬ ‫والسؤال اآلخر الذي يطرح نفسه‪ :‬كيف نتعامل مع هذه‬ ‫العقوبات الجماعية؟‬ ‫جزءا كبيرًا من األزمة يتسبب به المواطنون أنفسهم من‬ ‫إن ً‬ ‫–وبشكل غير مبررٍ‪ -‬على هذه المواد مما‬ ‫خالل زيادة طلبهم‬ ‫ٍ‬ ‫يدفع بالبعض من تجار األزمات إلى التالعب بأقوات الناس‬ ‫وسرقتهم من خالل رفع أسعار تلك المواد في تصرف ال‬ ‫أخالقي وال ديني وال وطني ‪....‬‬

‫لذلك ينبغي علينا أال نساهم بأيدينا في زيادة جحيم األزمة‪،‬‬ ‫فإذا كان النظام يريد معاقبتنا فعلينا أال ندعم توجهه هذا‪،‬‬ ‫وإذا أراد البعض سرقتنا ون ْه َبنا فعلينا أال نفسح لهم المجال‬ ‫لذلك وأال نعينهم على سرقتنا‪ ،‬وذلك يتطلب موقفًا جماع ًيا‬ ‫–ال فرديًا‪ -‬من قبل أبناء المجتمع من خالل اتفاقهم على‬ ‫مقاطعة كل من يريد التالعب بأرزاق الناس وحياتهم‪.‬‬ ‫لماذا نتبارى للحصول على أسطوانة غازٍ لسنا بحاجة إليها اآلن‪،‬‬ ‫أو لشراء ربطة خبز لنضعها في الثالجة؟ وندفع في سبيل‬ ‫ذلك المزيد من المال‪ ،‬ونحرِ ُم في الوقت نفسه غيرَنا ممن هم‬ ‫ماسة إلى تلك األسطوانة أو إلى رغيف الخبز ذاك!!‬ ‫بحاجة ٍ‬ ‫ٍ‬ ‫لماذا ال نمتنع جمي ًعا عن شراء أسطوانات الغاز إذا ما أراد‬ ‫البائع‪/‬الموزع استغالل الظروف الحالية ليحقق رب ًحا غير‬ ‫مشروع؟ عندها سيضطر البائع للبيع بالسعر الرسمي‪.‬‬ ‫ٍ‬ ‫لماذا ال نُف ّعل دور لجان األحياء لتنظيم عمليات توزيع‬ ‫هذه المواد على أهالي الحي؟ بحيث ال ُي ْحرم أح ٌد من حقه‬ ‫بالحصول على نصيبه بسبب جشع اآلخرين‪.‬‬


‫‪8‬‬

‫ﻣﻦ ﻛرﻡ الﺜورﺓ‬

‫السنة األولى ‪ -‬العدد السادس والعشرون ‪ -‬األحد ‪ 29‬تموز ‪2012‬‬

‫‪www.enab-baladi.com‬‬

‫آخر العنقود‪ ..‬وأوﻝ المقطوﻑ‪ ...‬الشهيد أحمد خوﻻني‬ ‫ال أدري ما الذي هزّ أركان داريا يومها‪ ،‬صوت االنفجار الذي‬ ‫طالب الكيمياء الذي‬ ‫َّ‬ ‫عم المنطقة أم نبأ استشهاد «أحمد» ُ‬ ‫آثر الشهادة على العيش ً‬ ‫تغف داريا ظهيرة يوم‬ ‫ذليال‪ .‬إذ لم ُ‬ ‫الجمعة ‪ 18‬تشرين الثاني ‪2011‬م‪ ،‬بعد ما سمعته من أصوات‬ ‫تفجيرات خرجت من غرف ٍة كان أحمد ابن‬ ‫ٍ‬ ‫الحادية والعشرين ربي ًعا قد‬ ‫ح ّولها إلى مختبرٍ ُيجري‬ ‫فيه تجاربه الكيميائية‪،‬‬ ‫ليهز هذا الصوت حتى‬ ‫أركان قوى المخابرات‬ ‫الجوية‪ ،‬وكأنك تخالُها‬ ‫مربوط ًة بحبل سري‬ ‫مع كل فرقع ٍة أو‬ ‫صوت أو حتى رائحة‬ ‫ٍ‬ ‫بارود‪ .‬هرعت عناصر‬ ‫وميليشيات جميل حسن‬ ‫إلى منزل الشهيد‪ ،‬لتعتقل‬ ‫إخوته األربعة وخاله‪ ،‬وتأخذ‬ ‫ما وجدت في المختبر‬ ‫أدوات ووسائل‪.‬‬ ‫من ٍ‬

‫تقف ُأم الشهيد راسخةً تدوس الهموم قبل أن تعتصرها‪،‬‬ ‫وتقول «ولدي أحمد آخر العنقود عندي‪ ،‬واجتباه المولى ليكون‬ ‫أول مقطوف» ثم أخذت تروي َ‬ ‫مواقف ال تُنسى أبد ًا عاشتها مع‬ ‫فلذة كبدها‪ .‬في أيامه األخيرة بات حلم الشهادة يراوده حتى‬ ‫بكلمات عن الجنة وما‬ ‫في يقظته‪ ،‬وفي حديثه ال يبر ُح يتفوه‬ ‫ٍ‬ ‫ينتظر الشهيد‪ ،‬وال أخفيك يا بنيتي أنني كنت أتألم كلما ردد‬ ‫أغنية «طالع ع الموت يا أمي أتحدى الخوف‪...‬والخايف ميت يا‬ ‫أمي واللي بيطلع حي‪»...‬‬ ‫فقلب األم يتلوى من األلم‪ ،‬ومع ذلك تستعين بالمولى وتستلهم‬ ‫من مدده عونًا ل ُت ِكمل ما بدأ به ابنها‪ ،‬وتقول‪ :‬قلبي مطمئن‬ ‫على ولدي الشهيد ولكن أين أبنائي المعتقلين؟!‪ ..‬أحمد‪...‬‬ ‫أحتسبه عند المولى شهي ًدا‪ ..‬ف َأدخ ْله اللهم فسيح رياضك‪،‬‬ ‫وتقبل عنه أحسن ما عمل‪ ،‬وتجاوز عن سيئاته‪ ،‬ولكن إخوته‬ ‫األربعة الذين اعتقلوا يوم استشهاده‪ ،‬وأخي الذي لحق بي إذ‬ ‫ركضت يومها إلى المسجد القريب ألطلب من خادم المسجد أن‬ ‫ينادي و ُيسمع الناس أن ابني قد أصبح بجوار ربه‪ ،‬فاعتقلوه‬ ‫قبل أن يكمل طريقه ورائي‪ .‬كيف سيهدأ بالي وأنا ال أعرف‬ ‫أناس ال يخافون الله‪ .‬جلست أم‬ ‫عنهم شيئ ًا إال أنهم بين أيدي ٍ‬ ‫الشهيد والدمعة لم تغادر خديها ولسان حالها يقول‪« :‬اللهم‬ ‫انتقم لشهداء سوريا‪..‬وتقبل أحمد مع الشهداء‪...‬وفرج عن‬

‫المعتقلين ور ّدهم إلى أهليهم سالمين من كل أذى وبلية‪»...‬‬ ‫جسدت في ثورة كرامتنا ً‬ ‫مثاال لألم‬ ‫أم أحمد‪ ..‬أم المؤمنين‪ّ ...‬‬ ‫تمس‬ ‫أال‬ ‫مقابل‬ ‫أسنانها‪،‬‬ ‫بين‬ ‫الهموم‬ ‫الصابرة التي تلوك‬ ‫َ‬ ‫يد الظالمين شعر ًة من أبنائها‪ ،‬فلم تغب عن االعتصامات‬ ‫النسائية التي تقوم بها حرائر داريا‪ .‬في أحد االعتصامات‬ ‫عاتية‬ ‫أمام المحكمة للمطالبة بالمعتقلين‪ ،‬وقفت األم كصخر ٍة ٍ‬ ‫حتى أمام رصاص ميليشيات جميل حسن‪ ،‬وفي كفها صور‬ ‫أبنائها المعتقلين األربعة‪ ،‬وعلى كتفها نعشها‪ ،‬إذ جالت‬ ‫الرصاصات أمامها‪ ،‬وهي تقول‪« :‬بدنا المعتقلين» فما كان‬ ‫من أحد العناصر إال أن قام برمي صور أبنائها أر ًضا وداسها‬ ‫بقدميه‪ ،‬لتصرﺥ األم صوتًا زلزلَ الشار َع يو َمها‪ ،‬ووقفت كل‬ ‫النسوة والحرائر ُيمسكن بيديها و ُيقبلنها إذ استلهمن يومها‬ ‫من ثباتها قو ًة أعانتهن حتى على مجابهة رصاص األمن‪.‬‬ ‫صديق أحمد يخفي دمعته متحسرًا «كنتَ يا أحم ُد خف ًّيا‪ ،‬ومت‬ ‫مشهورًا! تعمدت عدم نشر صورك في حياتك‪ ،‬وها أنا أراها‬ ‫قلب!‬ ‫عين وفي كل ٍ‬ ‫موقع‪ ،‬وفي كل ٍ‬ ‫اليوم بعدك في كل ٍ‬ ‫المعجزات!‬ ‫إحدى‬ ‫أنت‬ ‫الممات!‬ ‫عل ٌّو في الحياة وفي‬ ‫بحقٍّ‬ ‫ِ‬ ‫وحدهم األبطال ُيقتلون! وحدهم – صدقني– من ُيطاردون‪،‬‬ ‫وتُعلن أسماؤهم‪ ،‬وتُنشر صورهم‪ ،‬وتُلفّق لهم التهم‬ ‫(أحياء)‬ ‫واألكاذيب‪ ،‬وحدهم األبطال الخالدون هم من ُيطلبون‬ ‫َ‬ ‫أو (مقتولين)»‪.‬‬

‫ﻻفتات كﻔرنبل المحتلة‪ ،‬إبداﻉ أنتجتﻪ الثورة السورية‬

‫»اﻛﺘﺸﻔﻨﺎ ﺧﺰاﻧﺎﺕ ﻓﻜﺮﻳة ﻛﺎﻧﺖ ﻣﻜﺒوتة ﻓﻲ زﻣﻦ اﻷﺳﺪ ﻭﺑﺪﺃﺕ اﻵﻥ ﺑﺎلﺘﻔﺘﺢ«‬ ‫تحقيق‪ :‬عنب بلدي‪ /‬تصوير‪ :‬الفتات كفرنبل‬ ‫اكتسبت كفرنبل ‪-‬التابعة لمعرة النعمان‪ -‬منذ انطالقة‬ ‫الثورة السورية شهر ًة واسعةً بفضل الفتاتها التي باتت‬ ‫أياد عشقت الحرية وكرست‬ ‫عنوانًا يميزها‪ .‬الفتات تخطها ٍ‬ ‫ّ‬ ‫جل وقتها لخط هموم المرحلة والتعبير عن مطالبها بعبارات‬ ‫الذعة ورسومات كاريكاتير لتوصل للعالم أجمع رسائلها‪.‬‬ ‫وعن الشرارة التي أطلقت الفتات كفرنبل‪ ،‬يقول رائد الفارس‪،‬‬ ‫وهو المسؤول اإلعالمي في الفتات كفرنبل‪ ،‬أن شرارة الحراك‬ ‫الثوري وإبداع الكذب في قناة الدنيا كانا سببين مباشرين‬ ‫لظهور فكرة الالفتات‪ .‬وأضاف أحمد جلل‪ ،‬وهو رسام الفتات‬ ‫كفرنبل أن دخول الجيش إلى المدينة دفع بهم لالهتمام أكثر‬ ‫بموضوع الالفتات بعد أن بات من الصعب خروج أعداد كبيرة‪،‬‬ ‫فكانت الالفتة هي وسيلة لفت االنتباه لمظاهرات المدينة‪.‬‬ ‫ويعود التميز باألفكار لروح الفريق الذي تشكل على المدى‬ ‫الزمني الممتد من بداية الحراك الثوري في كفرنبل إلى أن‬ ‫تبلور في عدد معين من األشخاص الذين عملوا على موضوع‬ ‫الالفتات حيث يتم التشاور بين األعضاء حول المنحى‬ ‫واالتجاه الذي ستكون عليه الالفتات في المظاهرة القادمة‪.‬‬ ‫ويضيف أسامة السلوم‪ ،‬وهو عضو في فريق الالفتات أنهم‬ ‫ينقسمون إلى فريقين‪ :‬يتألف الفريق األول من رائد ومجموعة‬ ‫من الشباب وهم مسؤولون عن الالفتات القماشية المكتوبة‬ ‫باللغتين العربية واإلنجليزية والفريق الثاني يتألف من‬ ‫أسامة وأحمد ومجموعة شباب آخرين يهتمون بالالفتات‬ ‫الصغيرة ذات العبارات القصيرة‪.‬‬ ‫وعن األفكار يقول أحمد‪« :‬إنها من إنتاج محلي بحت‬ ‫والمشاركة مفتوحة للجميع باألفكار حتى أن أهالي كفرنبل‪،‬‬ ‫المشهورين بروح الدعابة‪ ،‬يشاركوننا الكثير من األفكار التي‬ ‫نستفيد منها»‪ .‬أما أسامة فقال‪« :‬اكتشفنا خزانات فكرية‬ ‫كانت مكبوتة في زمن األسد وبدأت اآلن بالتفتح»‪ .‬وأضاف‬ ‫رائد أن التصريحات والحراك الدولي العربي والمعارضة‬ ‫الداخلية والخارجية والحراك العسكري كان الممول األول ألفكار‬

‫الالفتات‪ .‬وأضاف أسامة أن مصدر اإللهام في العبارات‬ ‫والرسومات هو اللمة الثورية ألهلها حيث تتميز كفرنبل ببيئة‬ ‫ريفية‪ ،‬يسهر فيها الجميع فتخرج األفكار في سهراتهم‪ .‬ويذكر‬ ‫أنه اقترح أول فكرة فكاهية وهي «سيدي الرئيس مؤامرة‬ ‫الي تخلع رقبتك» بعد حديث األسد المطول عن المؤامرات‪.‬‬ ‫وأضاف أحمد أن هناك أفكارًا مستوحاة من أفالم عالمية ومن‬ ‫مسرحيات شكسبير وبعض الالفتات مكتوبة بالعامية وهي‬ ‫موجهة للداخل وأخرى تحوي بعض العبارات السوقية وغير‬ ‫المؤدبة نو ًعا ما وهي تعبر عن حالة الغضب العارم‪.‬‬ ‫كما أن عمل الالفتات ليس باألمر السهل ويستهلك متابعة‬ ‫كبيرة لألخبار وترجمتها حيث يعمل الفريق كخلية نحل حتى‬ ‫يتم إنجاز العمل‪ .‬ورائد كان صاحب فكرة الالفتات المقلوبة‪،‬‬ ‫حيث يروي أنه كان مع الخطاط ينقل له فكرة الالفتة باإلنكليزية‬ ‫ويفكر بالفتة بالعربية أثناء كتابته وكان رائد يدقق بالتحليل‬ ‫السياسي لها «قلب رأسه» ألن المفاهيم باتت مقلوبة بالفعل‬ ‫فطلب منه أن يقلب رأسه لألسفل ويكتب «انقلبت المفاهيم»‬ ‫بالمقلوب فضحك وسأله «كيف بالمقلوب؟» وشرح له أنه يريد‬ ‫كتابة العبارة بالمقلوب مع ترك عبارة الفتات كفرنبل المحتلة‬ ‫والتاريخ واسم الجمعة على حالها!!‬ ‫والفتات كفرنبل ليست مجرد رسومات أو كلمات‪ ،‬بل هي رسائل‬ ‫كانت في البداية موجهة لتوضيح الصورة في سوريا وكانت‬ ‫عبارة عن رسم توضيحي لكل مجريات األحداث وتوصيف‬ ‫إجرام األسد‪ ،‬يقول رائد‪ ،‬وبعد مرور فترة ولمعان نجمها وجدنا‬ ‫أنه يمكننا من خاللها تصحيح مسار بعض القيادات في‬ ‫المعارضة من خالل الفتات معينة أو محاولة توصيل فكرة‬ ‫معينة لكل الجهات المعنية بالثورة السورية من مجلس األمن‬ ‫ً‬ ‫وصوال إلى ثوار الشارع‪ .‬والحقيقة فوجئت عندما أجرى معي‬ ‫أحد الصحفيين من واشنطن مقابلة منذ شهرين عندما قال أن‬ ‫إحدى الالفتات الموجهة باللغة االنكليزية أثارت ضجة في‬ ‫البيت األبيض‪ .‬ويقول أسامة أن رسالة الفتات كفرنبل هي أن‬ ‫ال تراجع عن مطالبنا حتى لو لم يتبق أحد منا على قيد الحياة‬ ‫وبأن النظام لن يستطيع كسر إرادتنا‪ ،‬فسنعيش ونضحك حتى‬ ‫لو تحت القصف‪ .‬ويقول أحمد‪ :‬حاولنا أن نوصل رسالة للعالم‬

‫بشكل عام بأننا شعب مدرك للواقع الذي يدور حوله ويعرف‬ ‫ماذا يريد تما ًما وبأن له الحق في الحرية والحياة الكريمة مثل‬ ‫بقية شعوب العالم التي تحترم نفسها وبالنسبة للداخل‬ ‫نحاول حال ًيا التركيز في الفتاتنا على موضوع التآلف الطائفي‬ ‫ومحاربة الطائفية التي يحاول النظام دفعنا باتجاهها‪.‬‬


‫السنة األولى ‪ -‬العدد السادس والعشرون ‪ -‬األحد ‪ 29‬تموز ‪2012‬‬

‫‪enabbaladi@gmail.com‬‬

‫أساليب الحراﻙ الشعبي‬ ‫بين الثورة وبناء الدولة‬

‫عتيق ‪ُ -‬حمﺺ‬ ‫مع اقتراب بشائر النصر‪ ،‬بات واج ًبا علينا التفكير والحديث‬ ‫عن مرحلة ما بعد سقوط النظام‪ .‬حيث يشير البعض إلى‬ ‫ضرورة وضع تص ّورٍ لإلحتماالت الممكنة للساعات األربع‬ ‫والعشرين األولى‪ ،‬واإلستعداد لمواجهة التحديات المختلفة‪.‬‬ ‫وبنفس القدر من األهمية‪ ،‬فإن التفكير في المرحلة‬ ‫اإلنتقالية على المدى األبعد من ذلك‪ ،‬يجب أن يشغل حيزًا‬ ‫مه ًما من نقاشاتنا‪.‬‬

‫رمﻀان‪:‬‬ ‫ﹸ‬

‫ّ‬ ‫تشرفﺖ بمعرفتﻚ‬ ‫حنان ‪ -‬دوما‬ ‫ّ‬ ‫لعل من أ َجلِّ‬ ‫بركات الثورة علينا‪،‬‬ ‫ِ‬ ‫باإلضافة لحرية الرأي وإطالق الفكر‬ ‫وكسر القمقم وتمحيﺺ الناس‪ ،‬أنها‬ ‫جديد لم نعرفه‬ ‫ٍ‬ ‫عرّفتنا على شهرٍ‬ ‫ّقط‪ ...‬وللمصادفة المحضة‪ ،‬اسمه‬ ‫رمضان!!‬ ‫التفرك عينيك أوتضع‬ ‫خطأ‬ ‫نظارتك‪ ،‬ليس ً‬ ‫أجل‬ ‫مطبع ًيا‪.‬‬ ‫رمضان‪ ،‬فجميع الـ‬ ‫«رمضانات» التي‬ ‫صمناها» على‬ ‫« ُ‬ ‫مرّ أعوام حياتنا‬ ‫كثرت أم ق ّلت‪ -‬لم‬‫تنجح بتعريفنا بهذا‬ ‫الشهر الفضيل كما‬ ‫فعلت الثورة‪..‬‬ ‫رمضان‪ ،‬الشهر‬ ‫الذي يفترض أ ّن من‬ ‫أهم دروسه تعويد‬ ‫النفس على الحياة‬ ‫بأقل مما اعتادت عليه‪...‬‬

‫ﻣﻦ ﻓﻜر الﺜورﺓ‬

‫‪9‬‬

‫مشكلة الثائر أنه يبقى ثائرًا طيلة حياته‪ ،‬أي أنه يحمل‬ ‫مبادﺉ الثورة وأساليبها في حياته ما بعد الثورة‪ ،‬مما يعيقه‬ ‫عن تحقيق أهدافه‪ ،‬بل وربما القيم التي ثار من أجلها‪.‬‬ ‫فمن المعلوم أن األسلوب في الحركة‪ ،‬يتناسب وطبيعة‬ ‫المرحلة‪ ،‬والهدف‪ ،‬واألطراف المشاركة فيها؛ لذلك فإن‬ ‫لمرحلة ما بعد السقوط أساليب أخرى في التعامل والحركة‪.‬‬ ‫فما هي اإلستراتيجيات التي يجب على الثائر أن يضعها‬ ‫جان ًبا حالَ سقوط النظام وأن يستبدلها بأخرى غيرِها تنفع‬ ‫في مرحلة بناء الدولة الجديدة ؟‬ ‫حملت ثورتنا منذ البداية شعار رفض الحوار مع النظام‪،‬‬ ‫وأخشى أن كل الضخ والضغط اإلعالمي والميداني بهذا‬ ‫اإلتجاه‪ ،‬أفقد كلمة «الحوار» معناها الحضاري‪ ،‬والضروري‬ ‫لبناء األمة والدولة‪ ،‬وال أقصد هنا أننا يجب أن نعود للحوار‬ ‫مع أركان النظام من مرتكبي الجرائم‪ ،‬لكن أقصد أهمية أن‬ ‫نحمل معنا مفهوم «الحوار» لمرحلة ما بعد سقوط النظام‪،‬‬ ‫ألنه األسلوب الوحيد الذي يمكن من خالله‪ ،‬غ ًدا‪ ،‬حلُّ‬ ‫تحقيق مطالبنا‪ ،‬إعاد ُة ترميم النسيج اإلجتماعي‪،‬‬ ‫مشاكلنا‪،‬‬ ‫ُ‬ ‫فحسب‪ ،‬بل يفترض‬ ‫هذا‬ ‫ليس‬ ‫الدولة‪.‬‬ ‫بناء‬ ‫مهام‬ ‫من‬ ‫وغيرها‬ ‫ُ‬ ‫أن يكون الحوار والمشاورة‪ ،‬نه ًجا يوم ًيا في حياتنا‪ ،‬ووسيلةَ‬ ‫معالجة تحدياتنا اليومية‪.‬‬ ‫ِ‬ ‫كآلية لفهم الطرف اآلخر‪،‬‬ ‫الحوار‪،‬‬ ‫رفض‬ ‫إن كان النظام قد‬ ‫ٍ‬ ‫وأسسنا‬ ‫ثم تقديم‬ ‫ٍ‬ ‫لشعب يطالب بحقوقه البسيطة‪ّ ،‬‬ ‫تنازالت ٍ‬ ‫رفضنا للحوار على هذه الحقيقة‪ ،‬بإعتبار أن أي حوارٍ ال‬ ‫يهدف إلى فهم مطالب الشعب وتحقيقها هو حوارٌ أجوف‪،‬‬ ‫يضيع الوقت ويشتت الجهود‪ ،‬فهذا ال يعني أن الحوارَ أدا ٌة‬ ‫غير مناسبة‪ ،‬أو ال تحقق المطلوب‪.‬‬ ‫أمر آخر‪ ،‬هو السالح‪ ،‬لقد بقيت ثورتنا سلميةً ألشهرٍ طويلة‪،‬‬

‫رادع أخالقي أو سياسي لدى النظام‬ ‫ثم اكتشفنا أن غياب أي ٍ‬ ‫يجعل من استمرار الثورة السلمية أمرًا صع ًبا للغاية‪ً ،‬‬ ‫فضال‬ ‫عن تحقيق مطالبها في إسقاط رؤوس النظام الحاكمة‪.‬‬ ‫واليوم نشهد تم ّكنًا تدريج ًيا للثورة‪ ،‬مع اتساع رقعة سيطرة‬ ‫كتائب الجيش الحر على البالد‪ ،‬ونسمع الكثير من اإلشارات‬ ‫من الناس مثل «كان بدها سالح من األول» أو «ما بيحلها‬ ‫غير السالح» ‪ ...‬وغير ذلك من اإلشارات التي تم ّجد العمل‬ ‫المسلح‪ ،‬وتحقّر العمل السلمي الالعنفي‪.‬‬ ‫ورغم أن بعض النشطاء يقول بأنه لم يكن من الضروري‬ ‫ً‬ ‫أصال للثورة مواجهة النظام‪ ،‬وسقوط العشرات من الشهداء‬ ‫بشكل يومي؛ ما دفع بالبعض إلى التسلح‪ ،‬بل كان يكفي‬ ‫ٍ‬ ‫لها أن تفقد النظام هيبته وقدرته على منع الحراك الشعبي‪،‬‬ ‫وسيطرته على ضمائر الناس‪ ،‬وأن التصعيد التدريجي طويلُ‬ ‫عصيان مدني حقيقي في دمشق‬ ‫األمد حتى الوصول إلى‬ ‫ٍ‬ ‫طريق ممك ٌن إلسقاط النظام‪ ،‬أو إجباره على تقديم‬ ‫وحلب هو ٌ‬ ‫تنازالت سياسية معتبرة‪ .‬سنقول بأن هذا ال ينفع‪ ،‬لكن الذي‬ ‫ٍ‬ ‫يجب إدراكه تما ًما أن العمل السلمي الالعنفي هو الشكل‬ ‫الوحيد الذي يمكننا من خالله غ ًدا تحقيق مطالبنا المختلفة‪،‬‬ ‫والتعبير عن إرداتنا أو رفضنا‪.‬‬ ‫الحلول الوسط‪ ،‬هي أمرٌ آخر‪ ،‬فرفض التسويات والمفاوضات‬ ‫أمرٌ طبيعي في ظل ثور ٍة قدمت الكثير الكثير‪ ،‬ولم يعد من‬ ‫الممكن الرضا بأقل من اإلطاحة برؤوس النظام الحاكم‪.‬‬ ‫لكن مع الشركاء في بناء الوطن‪ ،‬فإن المساومات‬ ‫والمفاوضات وتقديم التنازالت المتبادلة أمر طبيعي ج ًدا‪،‬‬ ‫وطن يتسع للجميع‪ ،‬ويأخذ منه الجميع‬ ‫في سبيل بناء ٍ‬ ‫نصيبهم وحقوقهم‪.‬‬

‫وجبتان تس ّد بهما الرمق وتبثّان فيك حيا ًة كنت تظن أنها‬ ‫لن تكون إال بالمزيد والمزيد‪.‬‬ ‫«أنت قادرٌ على العيش مع األقل» لطالما همس لنا رمضان‬ ‫عام يكرر لنا الدرس نفسه مع أنفاس السحر‪،‬‬ ‫بذلك‪ ،‬وفي كل ٍ‬ ‫مهووسا للعيش مع‬ ‫لكن أنّى لمن جعل من رمضان ِسباقًا‬ ‫ً‬ ‫األكثر بكل المقاييس ‪-‬يختلف فقط توقيت تناول هذا‬ ‫األكثر‪ -‬أن يصغي؟‬ ‫العيش مع ك ّم ٍية أقلَ من الطعام والشراب‪ ،‬كسرُ النمط‬ ‫يوم من رمضان‬ ‫الذي اعتدته من شوال الفائت حتى أول ٍ‬ ‫الحالي‪ ،‬تجربةٌ تدعوك وتحتاج منك أن تتفكر مل ًّيا في كل‬ ‫ما أنت متش ّب ٌث به‪ ،‬ما تظ ّن أنك التستطيع أن تحيا إال به‪،‬‬ ‫وتسأل نفسك‪« :‬هل أستطيع أن أكمل حياتي من دونه؟!!‬ ‫هل أستطيع أن أحيا مع القليل منه‪ ،‬كما أواصلُ حياتي اليوم‬ ‫بوجبتين فقط؟»‬ ‫بسيطة بين أسلوب حياتنا قبل الثورة‬ ‫بمقارنة‬ ‫اليوم‪،‬‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬ ‫وبعدها‪ ،‬ندرك تماما أننا بتنا أقرب ألن نفهم رمضان‬ ‫بالشكل الذي يحاول أن يشرحه لنا عن نفسه كل عام‪..‬‬ ‫رمضان قبل الثورة‪ :‬يكون االستعداد له بتنظيف و «تعزيل»‬ ‫المنزل من قبل ربّات البيوت‪ ،‬فيما يكون التس ّوق وإتخام‬ ‫ّ‬ ‫الثالجة بأنواع األجبان واأللبان واللحوم والخضراوات‬ ‫والفواكه والعصائر والمنكهات والبهارات‪ ...‬يكون ذلك كلُه‬ ‫ضا)‪.‬‬ ‫من نصيب ّرب األسرة (ومن نصيب جيبه المنهك أي ً‬ ‫ثم موائد رمضان‪ ،‬اإلفطار فيها يشبه الوليمة الملكية‪ ،‬فال‬ ‫تكاد تخلو مائد ٌة سوريّةٌ من الكثير والكثير من أصناف‬ ‫التمور والعصائر ثم المق ّبالت والسلطات والشوربات‪ ،‬ثم‬ ‫وجبة رئيسية (أو أكثر) والتي قد ترمى في القمامة كما‬ ‫هي ألن بطون «الصائمين» ُأتخمت قبل أن تمتد إليها‬ ‫األيدي‪ ،‬السهرة والفواكه والحلويات والموالح‪ ،‬وبعد ذلك‬ ‫بتثاؤب‬ ‫السحور األشبه باإلفطار بأطايبه‪ ،‬لنبدأ نهارًا جدي ًدا‬ ‫ٍ‬ ‫ونوم لما‬ ‫طويل يتبعه «تصبحون على خيرٍ» ٍ‬ ‫ليل ٍ‬ ‫عقب سهر ٍ‬

‫بعد الظهيرة‪ ...‬ويضاف لذلك كله المسلسالت الرمضانية‬ ‫بالطبع!!! وياسبحان الله‪ ،‬فرمضان ال يكتمل إال بها‪ .‬هكذا‬ ‫كانت صورة رمضان قبل الثورة‪ ،‬وقد تختلف ً‬ ‫قليال‪ ،‬من خالل‬ ‫ركعات من صالة‬ ‫فاصل منشّ ٍط في المسجد ألداء بضع‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬ ‫القيام تجعلنا نهضم بعض ما تناولنا‪ ...‬لنعود للبيت ونكمل‬ ‫السباق‪.‬‬ ‫رمضان أثناء الثورة‪ :‬االستعداد له يكون بالدعاء أن نعود‬ ‫من النزوح إلى البيت وال زال صال ًحا للسكن‪ .‬لملمةُ الزجاج‬ ‫بشق النفس‪ ،‬وربما تتقاسمها على‬ ‫المكسور وشراء ربطة خبز ّ‬ ‫واحد‬ ‫على‬ ‫اإلفطار‬ ‫خاطر‪.‬‬ ‫السحور مع جارك بكل طيب‬ ‫طبق ٍ‬ ‫ٍ‬ ‫بيت وال‬ ‫تحمد الله أن وهبك إياه‪ .‬وعندما تذكرُ من ال يض ّمه ٌ‬ ‫تُسكت جو َعه مائدة تنهمر دموعك حزنًا عليه وشكرًا لله‪.‬‬ ‫بمسلسل من الدراما‬ ‫وإذا ما تنقلت بين قنوات التلفاز‪ ،‬ومررت‬ ‫ٍ‬ ‫السورية‪ ،‬تشمئز نفسك من قدرتهم على تمثيل دور النخوة‬ ‫وهم ال يمتّون لها بصلة‪ ،‬وتتوقف عند أقرب قنا ٍة إخبارية‬ ‫لتشاهد مسلسلك اليومي الخاص!! وبعد ذلك سحورٌ خفيف‬ ‫حمد وشكرٍ لله‪.‬‬ ‫يق ّويك ويقيم صلبك‪ ،‬بكل ٍ‬ ‫قد يقول البعض أننا نعيش هذا النمط «اضطراريًا»‬ ‫منكوب‪ ،‬وتقشّ فًا ننتظر‬ ‫شعب‬ ‫ٍ‬ ‫في ظل الثورة‪ ،‬تعاطفًا مع ٍ‬ ‫النصر لنزيحه عن كواهلنا ونعود لنمط االستكثار واإلسراف‬ ‫من جديد‪ .‬قد يكون ذلك‪ ...‬ولكن لم ال نجعل هذا النمط‬ ‫الرمضاني الحقيقي الذي لم نشعر به ولم ندرك حقيقته ولم‬ ‫نحسن فهمه إال اليوم؟؟ لم ال تمتد يد التخفف واإلقالل إلى‬ ‫كل ما هو غيرُ ضروري في حياتنا لنتقاسمه ونتشاركه مع من‬ ‫بحب فترتسم البسمة على ثغرنا قبل أن ترتسم على‬ ‫يحتاجه ٍ‬ ‫ثغر من يحتاجه‪...‬‬ ‫قبل أن أنسى‪ ...‬وكما نقول عاد ًة لمن تعرفنا عليه للتو‪:‬‬ ‫«رمضان الثورة‪ ...‬فرصة سعيدة‪ ،‬تشرّفت بمعرفتك»‪.‬‬


‫‪10‬‬

‫عنب القراء‬

‫‪www.enab-baladi.com‬‬

‫قرآن من أجل الثورة‬

‫من معالم ربانية الثورة السورية‬

‫السنة األولى ‪ -‬العدد السادس والعشرون ‪ -‬األحد ‪ 29‬تموز ‪2012‬‬

‫محمد الملحم‬

‫السوري‬ ‫السلمي ّ‬ ‫خورشيد محمد ‪ -‬الحراك ّ‬

‫ّ‬ ‫الصبر واألخالق‬

‫لقد اختار الله من كل حياة لقمان الحكيم بضعة‬ ‫سطرها في القرآن ربّما ألنّها أهم ما قال في‬ ‫مواعظ ّ‬ ‫ْ‬ ‫َ‬ ‫ْ‬ ‫َ‬ ‫وف‬ ‫ر‬ ‫ع‬ ‫م‬ ‫ل‬ ‫ا‬ ‫ب‬ ‫ر‬ ‫م‬ ‫أ‬ ‫و‬ ‫ة‬ ‫ال‬ ‫ص‬ ‫ال‬ ‫م‬ ‫ق‬ ‫أ‬ ‫ي‬ ‫ن‬ ‫ب‬ ‫َا‬ ‫ي‬ ‫{‬ ‫‪:‬‬ ‫منها‬ ‫حياته‪،‬‬ ‫ُ َ َّ ِ ِ َّ َ ُ ْ ِ َ ْ ُ ِ‬ ‫َ‬ ‫ْ‬ ‫َ‬ ‫صابَكَ ِإ َّن َذلِكَ ِم ْن َعز ِْم‬ ‫أ‬ ‫ا‬ ‫م‬ ‫ى‬ ‫ل‬ ‫ع‬ ‫ر‬ ‫ب‬ ‫ص‬ ‫ا‬ ‫و‬ ‫َر‬ ‫ك‬ ‫ن‬ ‫م‬ ‫ل‬ ‫ا‬ ‫ن‬ ‫َوان َْه َع ِ ُ ِ َ ْ ِ ْ َ َ َ‬ ‫ا ُأل ُمورِ} (لقمان‪ )17 -‬فعندما ينزل البالء ‪ -‬كما أصابنا‬ ‫في سوريا ‪ -‬يكون من الصعب الجمع بين الصبر على‬ ‫سواء باألفعال‬ ‫البالء واالستمرار في االلتزام األخالقي ً‬ ‫أو بالعبادة‪ .‬هذا الجمع بين الصبر واألخالق هو من‬ ‫وجهد كبيرين‪ ،‬ومن يفعل‬ ‫عزم ٍ‬ ‫الصفات التي تحتاج إلى ٍ‬ ‫ذلك ُيعطى التواضع والسكينة والهدوء وسط الجنون‪.‬‬

‫ٌ‬ ‫حادث�� ودرسين‬

‫قبل حوالي الشهر قمت بحملة ضد األسماء المقنّعة‬ ‫صديق لي‬ ‫المنتشرة على الشبكات االجتماعية‪ ،‬فكتب‬ ‫ٌ‬ ‫حق المعرفة «متى سنتوقف‬ ‫أعرف ثوريّته وإخالصه ّ‬ ‫عن شيطنة الخيار اآلخر؟!»‪ ...‬توقّفت كثيرًا عند عبارته‪،‬‬ ‫الطلب الذي أطالب به‬ ‫وقلت‬ ‫عجيب أمري‪ ،‬هذا عين ّ‬ ‫ٌ‬ ‫اآلخرين صبا َح مساء‪ ،‬وهو عدم التعميم وعدم شيطنة‬ ‫الخيار اآلخر وها أنا غفلت عن نفسي ووقعت في نفس‬ ‫الخطأ دون أن أدري ‪.‬وهنا درسان ‪:‬األ ّول أن نقد الذات‬ ‫هو من أصعب المهام ألننا نستخدم موازيننا الشخصية‬ ‫لتقييم أنفسنا والتي تكون غالب ًا محابية لنا { َأ َت ْأ ُمرُو َن‬ ‫َاب َأ َف َال‬ ‫الن ََّاس ِبا ْل ِبرِّ َوت َ‬ ‫َنس ْو َن َأنفُ َسك ُْم َو َأن ُت ْم َت ْتلُو َن ا ْل ِكت َ‬ ‫َت ْع ِقلُونَ} (البقرة‪ )44 -‬وما يصعب رؤيته علينا يسهل‬ ‫رؤيته على اآلخر ألنّه يستخدم موازين خارجية لتقييمنا‪،‬‬ ‫ومن هنا أهمية حمل كالم من تظن فيهم العدل وصدق‬ ‫النصح محمل الجد و استعماله كمرآة لعمى بصيرتك عن‬ ‫نفسك والمؤمن مرآة أخيه‪.‬‬ ‫الحق يترك أثره حتّى ولو لم ُيظ ِهر‬ ‫وال ّدرس الثّاني أ ّن ّ‬ ‫الطرف المقابل إذعانه‪ ،‬فكبريائي وعنجهيتي منعتني‬ ‫ُ‬ ‫من أن أوافق صديقي وأعترف بصوابه حينها ولك ّن‬ ‫كالمه ّ‬ ‫ظل ير ّن في أذني وأجبرني على مراجعة نفسي‬ ‫وتغيير سلوكي {ب َْل َنق ِْذ ُف ِبا ْل َح ِّق َع َلى ا ْل َب ِاط ِل َف َي ْد َمغُ ُه‬ ‫َف ِإذَا ُه َو زَا ِه ٌق} (األنبياء ‪.)18‬‬ ‫فعل ما‪ ،‬تراه صوابًا وال تيأس إذا‬ ‫قول أو ٍ‬ ‫فال تزهد ّن في ٍ‬ ‫لم تر من اآلخر استجابة مباشر ًة تسرّ خاطرك‪ ،‬فما زرعته‬ ‫اليوم قد يثمر في المستقبل‪ ،‬ولو بعد حين‪.‬‬

‫إن المتابع لمجريات الثورة السورية وتطوراتها منذ انطالقتها‬ ‫وحتى بزوغ بشائر النصر التي الحت في اآلونة األخيرة‪َ ،‬ل َي ِلم ُس‬ ‫بشكل ال مرية فيه آثار ربانية هذه الثورة‪ ،‬وكيف أن الجهد‬ ‫ٍ‬ ‫البشري لم يكن إال ِستارًا لقدرة الله النافذة‪...‬‬ ‫تلكم المعالم على سبيل‬ ‫في هذه العجالة أتلمس بعض ُ‬ ‫التمثيل ال الحصر‪:‬‬ ‫إن الله تعالى قد تكفل بنصرة هذه الثورة ورعايتها؛ فقدر‬ ‫مقدمات أو تدبيرٍ بشريين‪ ،‬ومضت‬ ‫سبحانه أن تقوم دونما‬ ‫ٍ‬ ‫أحد إال الله‪ ،‬وقد أدرك الناس ذلك السر‬ ‫الثورة ال تلوي على ٍ‬ ‫فأطلقوا شعارهم «ما لنا غيرك يا الله‪»...‬‬ ‫ثم مضت الثورة على الرغم من قلة الناصر؛ بل إن الشرق‬ ‫والغرب لم يألوا جه ًدا في محاربتها؛ وتج ّلى ذلك في‬ ‫صراع المصالح وتقاسم األدوار بين الدول الكبرى‪ ،‬الصين‬ ‫جهات داعمةٌ لنظام األسد من خالل‬ ‫وروسيا ومعهم إيران‬ ‫ٌ‬ ‫استخدام (الفيتو) لوقف أي قرارٍ ضد النظام السوري من‬ ‫جهة‪ ،‬والمعسكرُ الغربي الذي ال يعبأ بما يحيق بالشعب‬ ‫تقتيل وجرائم يقوم بها النظام وأجهزته‬ ‫السوري من‬ ‫ٍ‬ ‫األمنية وعصاباته‪ ،‬طالما أنه ليس ثمة ما يؤثر على‬ ‫مصالحه مباشرة‪ ،‬فكان يمنح نظام بشار األسد المهلة تلو‬ ‫المهلة ليتمكن من إيقاف الثورة‪ .‬كما تنكّر أبناء العمومة‬ ‫(حكومات وشعوباً) للثورة‪ ...‬كل ذلك والثورة –بفضل‬

‫الله‪ -‬يشتد عودها وتتجذر معانيها في النفوس ويتعاظم‬ ‫أداؤها في الميدان‪ ...‬بخالف ما يريدون ( َو َي ْم ُكرُو َن َو َي ْم ُكرُ‬ ‫ال َّل ُه َوال َّل ُه َخ ْيرُ ا ْل َما ِكرِينَ) [األنفال‪.]30 :‬‬ ‫كذلك من تلك التجليات توجه الناس المطلق إلى الله‬ ‫تعالى‪ .‬فبعد أن تكسرت –لحكمة ٍ‬ ‫إلهية بالغة‪ -‬آمالُ كثيرٍ‬ ‫من الناس التي انعقدت على الهيئات والمنظمات الدولية‪،‬‬ ‫تدخل من حلف الناتو أو قرارٍ بموجب الفصل السابع‪،‬‬ ‫أو على ٍ‬ ‫مطلق أن ال مفرَ لهم مما نزل بهم‬ ‫ترسخ عند الناس يقي ٌن ٌ‬ ‫ّ‬ ‫إال إلى الله‪ ،‬وتحكي ذلك تسميات بعض أيام الجمع (الله‬ ‫معنا ‪2012/8/5‬م) و (لن نركع إال لله ‪2012/8/12‬م) و‬ ‫(إن تنصروا الله ينصركم ‪2012/1/6‬م)‪ .‬لقد تج ّلت آثار‬ ‫هذا التحول في إقدام الشباب على الموت واستهانتهم‬ ‫الرصاص بصدورهم العارية في سبيل إنقاذ‬ ‫به‪ ،‬فواجهوا‬ ‫َ‬ ‫جريح‪ ،‬وليسقط الشهيد تلو الشهيد‪.‬‬ ‫ٍ‬ ‫ومن ذلك أي ًضا‪ ،‬استعادة المسجد لريادته وليلعب دورًا فعالاً‬ ‫ومؤثرًا في حياة الناس؛ ففيه اللقاء‪ ،‬ومنه االنطالق‪ ،‬وإليه‬ ‫شعارات‬ ‫المأوى‪ .‬لقد قادت مساجدنا الثورة بامتياز‪ ...‬ورُ ِف َعت‬ ‫ٌ‬ ‫تع ّبر عن مدى التحول في توجهات الناس «هي لله هي‬ ‫لله‪ ...‬ال للسلطة وال للجاه»‪.‬‬ ‫أي ًضا كان لظهور المرأة السورية المسلمة بزيها اإلسالمي‬ ‫(المميز) –وهي التي لم يكد يشارك غيرها إال يسيرًا‪ -‬دورٌ كبيرٌ‬ ‫في تأكيد معاني االنتماء والهوية اإلسالمية للشعب السوري‪.‬‬ ‫ومن تلك المعالم الربانية تأييد الله تعالى ونصرتُه‬ ‫للثوار في كل مفاصل الثورة‪ ،‬فرغم قلة العدد والعتاد‬ ‫جهة‬ ‫والفرق الشاسع بين إمكانيات الثوار المتواضعة من ٍ‬ ‫جهة أخرى كان الثوار يحققون النكاية‬ ‫وإمكانيات النظام من ٍ‬ ‫بالنظام ويكبدونه الخسائر في األرواح والعدة‪ ،‬ولم يستطع‬ ‫صعيد‪.‬‬ ‫النظام أن يحقق نصرًا حاس ًما على الثوار على أي ٍ‬ ‫بحق‪ .‬وكأن الله تعالى اختار‬ ‫إن الثورة السورية ثور ٌة ربانيةٌ ٍ‬ ‫الشعب السوري المسلم ليكون ستارًا لقدرته‪ ،‬فاستحال‬ ‫الثوار قدرَ الله الغالب‪ ،‬بهم زلزل َ‬ ‫طاغية من أعتى‬ ‫عرش‬ ‫ٍ‬ ‫طغاة األرض‪.‬‬

‫بين كلمة العقل و خطاب المشاعر‬ ‫عماد العبار‬ ‫(( َوالشُّ َعرَاء َي َّت ِب ُع ُه ُم ا ْلغَا ُوو َن أ َل ْم َترَ َأن َُّه ْم ِفي كُلِّ َو ٍاد‬ ‫َي ِهي ُمون )) الشعراء ‪٢٢٤‬‬ ‫ليست المشكلة في الشعر حقيقةً ‪ ،‬او في الكالم الذي‬ ‫يخاطب المشاعر بشكل عام‪ .‬بل المشكلة حين تطمس‬ ‫المشاعر على العقل‪ ،‬فيحكم االنسان جملة انفعاالته ‪.‬‬ ‫ان نخاطب المشاعر ونأخذها بعين االعتبار‪ ،‬فتلك مسالة‬ ‫هامة وأساسية‪ ،‬بشرط ان ال يطغى االهتمام بالمشاعر على‬ ‫الموقف الفكري او األخالقي من الحالة الموجودة أمامنا‪،‬‬ ‫والله طلب منا العدل حتى على انفسنا ومع اقرب الناس‬ ‫لنا‪ ،‬طلب منا كلمة الحق ولو كانت تعاكس مصالحنا‪،‬‬ ‫تعاكس أفكارنا ‪ ،‬تصادم مشاعرنا ومشاعر من نقف معه‬ ‫او يقف معنا ‪ ..‬ولذلك لم يكن لكلمة العدل والحق اتباع‬ ‫كثر عبر التاريخ البشري‪ ،‬الن كلمة الحق كثيرا ما تكون‬ ‫جافة‪ ،‬مرهقة‪ ،‬وليس هنالك من غاويين يتبعونها‪ ،‬النها‬ ‫ببساطة ال تستوي مع وجود هؤالء الغاويين اساساً‪ ،‬دورها‬ ‫االساسي جعلهم واعين لما يجري في العالم‪ ،‬ال ان يكونوا‬ ‫مجرد غاويين !‬

‫جميل ان تترافق كلمة العقل مع لمسة شعرية تخاطب‬ ‫األحاسيس‪ ،‬وهي مهمة صعبة غالباً؛ ولكن حتى ال يغرق‬ ‫االنسان في عالم غواية المشاعر‪ ،‬واتباع ما هو سائد‬ ‫يرضي الذوق العام‪ ،‬عليه من باب اولى ان يركز ّ‬ ‫جل جهده‬ ‫على الموقف الواضح والكلمة الصريحة‪ ،‬التي ال مجاملة‬ ‫فيها‪ ،‬اما التركيز على مخاطبة المشاعر دون توضيح‬ ‫الموقف األخالقي‪ ،‬فان ذلك سيسقط االنسان في لعبة‬ ‫غواية المستمع‪ ،‬ثم سيجد نفسه اسير ًا لمصالحه التي‬ ‫ارتبط بهؤالء الغاويين بعد فترة‪ ،‬ثم سيحارب اصحاب‬ ‫الكلمة في مرحلة الحقة ألنهم سيشكلون تهديد ًا‬ ‫مباشر ًا لمملكته التي يبنيها‪ .‬صحيح ان االنبياء اعتمدوا‬ ‫ارق الكلمات وأعذبها مراعاة لمشاعر االنسان‪ ،‬اال ان تلك‬ ‫المراعاة كانت تترافق عادة مع موقف صارم على الحق‪،‬‬ ‫ال يترك مجا ًال للشك عند الطرف االخر‪ .‬الوضوح اللون‬ ‫االساسي في اللوحة النبوية‪ ،‬بينما األساليب الرقيقة‬ ‫كانت مع أهميتها‪ ،‬لون خلفية اللوحة‪ ،‬فان ضاع اللون‬ ‫االساسي في زحمة اللون الخلفي‪ ،‬ضاعت اللوحة ببساطة‪.‬‬ ‫اللهم ان كانت كلمة الحق ألجلك وفي سبيلك ‪ ..‬فال‬ ‫مشكلة عندنا ان نكون من المنبوذين ‪ ..‬وال نبالي ‪..‬‬


‫‪11‬‬

‫عنب ﻣشﻜﻞ‬

‫السنة األولى ‪ -‬العدد السادس والعشرون ‪ -‬األحد ‪ 29‬تموز ‪2012‬‬

‫‪enabbaladi@gmail.com‬‬

‫  »א כ  אכ«‬ ‫‪..‬‬

‫)א אא(‬ ‫ﺃﻛﻴﺪ ﻛﻞ ﺷﺒﺎﺏ ﺍﻟﺜﻮﺭﺓ ﻟﺪﻳﻬﻢ ﺣﺴﺎﺑﺎﺕ ﻋﻠﻰ‬ ‫ﺍﻟﻔﻴﺴﺒﻮﻙ ﻭﻛﺜﻴ ًﺮﺍ ﻣﺎ ﺳﻤﻌﻨﺎ ﻋﻦ ﺍﺧﺘﺮﺍﻗﺎﺕ‬ ‫ﻟﺼﻔﺤﺎﺕ ﻭﺣﺴﺎﺑﺎﺕ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻔﻴﺴﺒﻮﻙ‬ ‫ﻭﻛﺜﻴ ًﺮﺍ ﻣﺎ ﺗﻢ ﺍﻋﺘﻘﺎﻝ ﻧﺎﺷﻄﻴﻦ ﺑﺴﺒﺐ ﻋﺪﻡ‬ ‫ﺍﻻﺣﺘﻴﺎﻁ ﺍﻟﻜﺎﻓﻲ ﻭﻋﺪﻡ ﺃﺧﺬ ﺇﺟﺮﺍءﺍﺕ ﺍﻷﻣﺎﻥ‬ ‫ﺍﻟﻼﺯﻣﺔ ﺃﺛﻨﺎء ﺍﺳﺘﺨﺪﺍﻡ ﺍﻟﻔﻴﺴﺒﻮﻙ‪.‬‬

‫ﻻ ﺗﺸﺎﺭﻙ ﻛﻠﻤﺔ ﺍﻟﺴﺮ ﻣﻊ ﺃﻱ ﺷﺨﺺ‪.‬‬ ‫ﻏﻴّﺮ ﻛﻠﻤﺔ ﺍﻟﺴﺮ ﻛﻞ ﻓﺘﺮﺓ )ﻛﻞ ﺷﻬﺮ ﻣﺜﻼ ً ﻋﻠﻰ ﺍﻷﻗﻞ(‬ ‫ﺍﺳﺘﺨﺪﻡ ﺇﺣﺪﻯ ﺃﺩﻭﺍﺕ ﺣﻔﻆ ﻛﻠﻤﺎﺕ ﺍﻟﺴﺮ‬ ‫ﻗﻢ ﺑﺘﺴﺠﻴﻞ ﺍﻟﺨﺮﻭﺝ ﻣﻦ ﺍﻟﻔﻴﺴﺒﻮﻙ ﻋﻨﺪ‬ ‫ﺍﻧﺘﻬﺎءﻙ ﻣﻦ ﺍﻟﺘﺼﻔﺢ )ﺇﻏﻼﻕ ﺻﻔﺤﺔ ﺍﻟﻮﻳﺐ ﻻ‬ ‫ﻳﻔﻲ ﺑﺎﻟﻐﺮﺽ ﻭﺇﻧﻤﺎ ﻳﺠﺐ ﺗﺴﺠﻴﻞ ﺍﻟﺨﺮﻭﺝ(‬

‫ﻟﻤﺎﺫﺍ ﻳﺮﻳﺪ ﺷﺨﺺ ﻣﺎ ﺳﺮﻗﺔ ﺣﺴﺎﺏ ﺍﻟﻔﻴﺴﺒﻮﻙ‬ ‫ﺍﻟﺨﺎﺹ ﺑﻚ؟‬ ‫ﺇﻧﻬﻢ ﻳﺄﻣﻠﻮﻥ ﻣﻦ ﻭﺭﺍء ﺫﻟﻚ ﺍﻟﻮﺻﻮﻝ ﻟﺤﺴﺎﺑﺎﺗﻚ ﺍﻷﺧﺮﻯ‬ ‫ﺑﺎﺳﺘﺨﺪﺍﻡ ﻛﻠﻤﺔ ﺍﻟﻤﺮﻭﺭ ﺍﻟﺨﺎﺻﺔ ﺑﻚ‪ .‬ﻗﺪ ﻳﺮﻏﺐ ﺃﻭﻟﺌﻚ‬ ‫ﺍﻟﻤﺤﺘﺎﻟﻮﻥ ﻓﻲ ﺑﻴﻊ ﻣﻌﻠﻮﻣﺎﺗﻚ ﺃﻭ ﺍﻻﺣﺘﻴﺎﻝ ﻋﻠﻰ‬ ‫ﺃﺻﺪﻗﺎﺋﻚ‪ .‬ﻳﻜﻮﻥ ﺍﻟﻨﺎﺷﻄﻮﻥ ﺃﻛﺜﺮ ﻋﺮﺿﺔ ﻟﻠﻮﻗﻮﻉ ﺿﺤﻴﺔ‬ ‫ﺍﺣﺘﻴﺎﻝ ﺃﻭ ﺳﺮﻗﺔ ﺣﺴﺎﺏ ﻋﻨﺪﻣﺎ ﻳﻘﻮﻡ ﺑﻪ ﺷﺨﺺ‬ ‫ﻳﺜﻘﻮﻥ ﺑﻪ‪ ،‬ﻛﺼﺪﻳﻖ ﻣﺜﻼً‪.‬‬ ‫ﺃﻭﻻ ً ﻳﺠﺐ ﺃﻥ ﺗﻌﻠﻢ ﺃﻥ ﺃﻭﻝ ﺧﻂ ﺩﻓﺎﻉ ﺿﺪ ﺍﻻﺧﺘﺮﺍﻗﺎﺕ‬ ‫ﻫﻮ ﺃﻧﺖ ﺃﻳﻬﺎ ﺍﻟﻨﺎﺷﻂ‪ .‬ﻳﺄﺗﻲ ﺍﻟﺴﺆﺍﻝ ﻫﻨﺎ‪ :‬ﻣﺎ ﻫﻲ‬ ‫ﺃﻫﻢ ﺍﻟﺨﻄﻮﺍﺕ ﺍﻟﺘﻲ ﻳﺠﺐ ﺃﻥ ﻧﻘﻮﻡ ﺑﻬﺎ ﻟﻠﺤﻔﺎﻅ‬ ‫ﻋﻠﻰ ﺃﻣﻨﻨﺎ ﺃﺛﻨﺎء ﺍﺳﺘﺨﺪﺍﻡ ﺍﻟﻔﻴﺴﺒﻮﻙ؟‬

‫‪ .2‬ﻋﻤﻠﻴﺎﺕ ﺍﻻﺣﺘﻴﺎﻝ‬ ‫ﺗﺠﻨﺐ ﻋﻤﻠﻴﺎﺕ ﺍﻻﺣﺘﻴﺎﻝ ﺍﻟﻬﺎﺩﻓﺔ ﺇﻟﻰ ﺳﺮﻗﺔ‬ ‫ﻣﻌﻠﻮﻣﺎﺗﻚ ﻋﻦ ﻁﺮﻳﻖ ﻣﻌﺮﻓﺔ ﺣﻴﻠﻬﻢ ﻭﺗﺠﻨﺐ‬ ‫ﺍﻟﻮﻗﻮﻉ ﻓﻴﻬﺎ‪.‬‬ ‫ﺇﺣﺬﺭ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﻨﺸﻮﺭﺍﺕ ﻋﻠﻰ ﺻﻔﺤﺘﻚ ﻭﺭﺳﺎﺋﻞ‬ ‫ﺍﻟﻔﻴﺴﺒﻮﻙ ﻭﺍﻟﺪﺭﺩﺷﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺤﻮﻱ ﻭﺻﻼﺕ ﺇﻟﻰ‬ ‫ﻣﻮﺍﻗﻊ ﻣﺮﻳﺒﺔ ﻭﻏﻴﺮ ﻣﻌﺮﻭﻓﺔ‬ ‫ﺇﺣﺬﺭ ﻣﻦ ﺭﺳﺎﺋﻞ ﺍﻟﺒﺮﻳﺪ ﺍﻹﻟﻜﺘﺮﻭﻧﻲ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﻮﺣﻲ‬ ‫ﻟﻚ ﺑﺄﻧﻬﺎ ﻣﺮﺳﻠﺔ ﻣﻦ ﻓﻴﺴﺒﻮﻙ ﺃﻭ ﺃﺣﺪ ﺗﻄﺒﻴﻘﺎﺗﻪ‬ ‫ﺍﻟﺸﻬﻴﺮﺓ ﻣﺜﻞ )‪ (Farmville‬ﻭ )‪(Mafia Wars‬‬ ‫ﻋﻨﺪ ﻓﺘﺢ ﺃﻱ ﻭﺻﻠﺔ ﻣﻦ ﻓﻴﺴﺒﻮﻙ‪ ،‬ﺗﺤﻘﻖ ﻣﻦ‬ ‫ﺃﻧﻚ ﺗﻌﺮﻑ ﺍﻟﻤﻮﻗﻊ ﻋﻦ ﻁﺮﻳﻖ ﺍﻟﺘﺤﻘﻖ ﻣﻦ ﺭﺑﻂ‬ ‫ﺍﻟﻤﻮﻗﻊ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺘﺼﻔﺢ‬

‫‪ .1‬ﻛﻠﻤﺔ ﺍﻟﺴﺮ‬ ‫ﺍﺳﺘﺨﺪﺍﻡ ﻛﻠﻤﺎﺕ ﺍﻟﺴﺮ ﺍﻟﺠﻴﺪﺓ‪ :‬ﻣﻌﻘﺪﺓ )ﺃﺭﻗﺎﻡ‬ ‫ﻭﺃﺣﺮﻑ ﻭﻋﻼﻣﺎﺕ ﺗﺮﻗﻴﻢ( ﻭﺳﻬﻠﺔ ﺍﻟﺘﺬﻛﺮ ﺑﺎﻟﻨﺴﺒﺔ ﻟﻚ‪.‬‬ ‫ﻻ ﺗﺴﺘﺨﺪﻡ ﻧﻔﺲ ﻛﻠﻤﺔ ﺍﻟﺴﺮ ﻟﺠﻤﻴﻊ ﺍﻟﺤﺴﺎﺑﺎﺕ‪.‬‬

‫כא‬

‫ﺍﻟﻤﺸﺮﻑ‬ ‫ﺍﻟﺨﺮﻭﺝ‬ ‫���ﻸﺳﺪ ﻳﺬﻛﺮﻧﻲ ﻟﻤﺎ‬ ‫ﺧﺴﺮﻧﺎ ‪ 0-6‬ﻣﻦ ﺍﻟﺒﺮﺍﺯﻳﻞ ﺑﻜﺄﺱ‬ ‫ﺍﻟﻌﺎﻟﻢ ﻟﻠﺸﺒﺎﺏ ﻭﺧﺮﺟﻨﺎ ﺧﺮﻭﺝ‬ ‫ﻣﺸﺮﻑ !!‪.‬‬

‫ﻓﺌﺖ ﻣﻦ ﺷﻮﻱ‬ ‫ﻗﺮﺻﺖ ﺣﺎﻟﻲ ﻓﻮ ًﺭﺍ‪..‬‬ ‫ﻳﻴﻴﻪ ﻭﷲ ﺗﻮﺟﻌﺖ‬ ‫ﺣﻄﻴﺖ ﺇﻳﺪﻱ ﻋﻠﻰ ﺇﺩﻧﻲ ‪..‬‬ ‫ﻁﻠﻌﺖ ﻣﻮﺟﻮﺩﺓ !‬ ‫ﺃﻧﻔﻲ ‪ ..‬ﻣﻮﺟﻮﺩ ‪ ،‬ﺇﺻﺒﻊ ﺭﺟﻠﻲ‬ ‫ﺍﻟﺼﻐﻴﺮﺓ ﻣﻮﺟﻮﺩﺓ !!‬ ‫ﺍﻟﺤﻤﺪہﻠﻟ ﻣﺎﻧﻲ ﻣﺠﺴﻢ‬ ‫»ﻋﻤﻠﻴﺔ ﻛﺸﻒ ﺻﺒﺎﺣﻴﺔ ﻟـ ﻣﻨﺤﺒﻜﺠﻲ ﻳﻮﻣﻴًﺎ«‬

‫‪۱‬‬ ‫‪۱‬‬ ‫‪۲‬‬ ‫‪۳‬‬ ‫‪٤‬‬ ‫‪٥‬‬ ‫‪٦‬‬ ‫‪۷‬‬ ‫‪۸‬‬ ‫‪۹‬‬

‫‪۲‬‬

‫‪۳‬‬

‫‪٤‬‬

‫‪٥‬‬

‫‪٦‬‬

‫‪۷‬‬

‫‪۸‬‬

‫‪ .3‬ﺑﺮﺍﻣﺞ ﺍﻟﺘﺠﺴﺲ‬ ‫ﺇﺣﺬﺭ ﺑﺮﺍﻣﺞ ﺍﻟﺘﺠﺴﺲ ﺍﻟﻀﺎﺭّﺓ ﺍﻟﺘﻲ ﻳﺘﻢ ﺗﺜﺒﻴﺘﻬﺎ‬ ‫ﻋﻠﻰ ﻛﻤﺒﻴﻮﺗﺮﻙ ﻋﻦ ﻁﺮﻳﻖ ﻓﺘﺢ ﺭﺍﺑﻂ ﻣﻌﻴﻦ ﺇﻟﻰ‬

‫ﻟﻌﺒﺔ ﻣﺠﺎﻧﻴﺔ ﺟﺪﻳﺪﺓ ﺃﻭ ﺑﺮﻧﺎﻣﺞ ﻣﻔﻴﺪ ﻭﺫﻟﻚ ﻓﻲ ﺭﺳﺎﻟﺔ‬ ‫ﻓﻴﺴﺒﻮﻙ ﺃﻭ ﺩﺭﺩﺷﺔ ﻓﻴﺴﺒﻮﻙ ﺃﻭ ﺭﺳﺎﻟﺔ ﺑﺮﻳﺪ ﺇﻟﻜﺘﺮﻭﻧﻲ‬ ‫ﺗﺒﺪﻭ ﻛﺄﻧﻬﺎ ﺗﺼﻠﻚ ﻣﻦ ﻣﻮﻗﻊ ﻓﻴﺴﺒﻮﻙ ﻭﻓﻲ ﺍﻟﺤﻘﻴﻘﺔ‬ ‫ﻫﻲ ﻣﻦ ﻣﻮﻗﻊ ﺁﺧﺮ ﺯﺍﺋﻒ ﻳﻄﻠﺐ ﻣﻨﻚ ﺍﺳﻢ ﺍﻟﻤﺴﺘﺨﺪﻡ‬ ‫ﻭﻛﻠﻤﺔ ﺍﻟﺴﺮ ﻟﻠﻔﻴﺴﺒﻮﻙ ﺧﺎﺻﺘﻚ ﻭﻋﻨﺪﻣﺎ ﺗﻀﻌﻬﻢ ﻳﺘﻢ‬ ‫ﺳﺮﻗﺘﻬﻢ ﻣﻦ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻤﻮﻗﻊ ﺍﻟﻤﺰﻳﻒ‪ .‬ﺗﺴﺘﻄﻴﻊ ﻫﺬﻩ‬ ‫ﺍﻟﺒﺮﺍﻣﺞ ﺗﺴﺠﻴﻞ ﺿﻐﻄﺎﺗﻚ ﻋﻠﻰ ﻟﻮﺣﺔ ﺍﻟﻤﻔﺎﺗﻴﺢ‬ ‫ﻭﺑﺎﻟﺘﺎﻟﻲ ﺍﻟﺤﺼﻮﻝ ﻋﻠﻰ ﻛﻠﻤﺎﺕ ﺍﻟﺴﺮ ﺧﺎﺻﺘﻚ‪.‬‬ ‫ﻻ ﺗﻨﺰﻝ ﺃﻱ ﺑﺮﻧﺎﻣﺞ ﻻ ﺗﻌﺮﻓﻪ ﻭﻻ ﺗﻌﺮﻑ ﻋﻦ ﺻﺎﻧﻌﻪ‬ ‫ﺷﻴ ًﺌﺎ ﻭﻳﻨﺘﺎﺑﻚ ﺍﻟﺮﻳﺒﺔ ﺍﺗﺠﺎﻫﻪ‪.‬‬ ‫ﺗﺬﻛﺮ ﺃﻥ ﻓﻴﺴﺒﻮﻙ ﻟﻦ ﻳﺤﺘﺎﺝ ﻣﻨﻚ ﺗﺴﺠﻴﻞ ﺍﻟﺪﺧﻞ‬ ‫ﺇﻻ ﻣﺮّﺓ ﻭﺍﺣﺪﺓ ﻓﻘﻂ ﻓﻲ ﻛﻞ ﺟﻠﺴﺔ‪ .‬ﻓﺈﺫﺍ ﻁﻠﺐ‬ ‫ّ‬ ‫ﻣﻨﻚ ﺗﺴﺠﻴﻞ ﺍﻟﺪﺧﻮﻝ ﻣﺮﺓ ﺃﺧﺮﻯ‪ ،‬ﻓﻠﻦ ﻳﻜﻮﻥ ﻓﻴﺴﺒﻮﻙ‬ ‫ﻣﻦ ﻁﻠﺐ ﺫﻟﻚ ﻭﺇﻧﻤﺎ ﻣﻮﻗﻊ ﺁﺧﺮ ﻗﺪ ﻳﻜﻮﻥ ﻣﺮﻳﺒًﺎ‪.‬‬ ‫ﻣﺜﺎﻝ ﻋﻠﻰ ﺭﺍﺑﻂ ﻓﻴﺴﺒﻮﻙ ﻣﺰﻳﻒ‬ ‫)‪ (http://www.facbook.com‬ﻭﻫﺬﺍ ﺍﻟﺮﺍﺑﻂ‬ ‫ﻳﻨﻘﺼﻪ ﺣﺮﻑ ‪ e‬ﻓﻲ ﻛﻠﻤﺔ ‪.Facebook‬‬

‫ﺍﻻﺳﺪ ﺍﻟﺴﻮﺭﻱ ‪..‬‬ ‫ﻁﻴﺐ ﻣﻨﻴﺢ ﺑﺘﻌﺮﻓﻮﺍ ﺍﻧﻮ ﺣﻴﻮﺍﻥ ‪!!..‬‬

‫ﻟﻤﺎ ﻁﻠﻊ ﻫﺎﻟﻤﻘﻄﻊ ﻋﻠﻰ ﺑﻘﻌﺔ‬ ‫ﺿﻮء ‪..‬‬ ‫ﺭﻭﺳﻴﺎ ‪ :‬ﺍﻟﺪﺏ ﺍﻟﺮﻭﺳﻲ ‪..‬‬ ‫ﺍﻟﺼﻴﻦ ‪ :‬ﺍﻟﺘﻨﻴﻦ ﺍﻟﺼﻴﻨﻲ ‪..‬‬ ‫ﺃﻓﺮﻳﻘﻴﺎ ‪ :‬ﺍﻷﻓﻌﻰ ﺍﻻﻓﺮﻳﻘﻴﺔ ‪..‬‬ ‫ﺍﺳﺒﺎﻧﻴﺎ ‪ :‬ﺍﻟﺜﻮﺭ ﺍﻻﺳﺒﺎﻧﻲ ‪..‬‬ ‫ﺃﻣﺮﻳﻜﺎ ‪ :‬ﺍﻟﻌﺠﻞ ﺍﻻﻣﺮﻳﻜﻲ ‪..‬‬ ‫ﺍﺳﺘﺮﺍﻟﻴﺎ ‪ :‬ﺍﻟﻜﻨﻐﺮ ﺍﻻﺳﺘﺮﺍﻟﻲ ‪..‬‬ ‫ﻁﻴﺐ ﻭ ﻧﺤﻨﺎ ﺷﻮ ﺍﻟﺤﻴﻮﺍﻥ ﺗﺒﻌﻨﺎ ‪..‬؟؟!!‬

‫ﻫﻠﺊ ﺣﺎﻟﻴﺎ ﺑﺪﻧﺎ ﻧﺤﺮﺭ ﺳﻮﺭﻳﺎ ‪..‬‬ ‫ﻣﻮ ﻟﻮﺍء ﺍﺳﻜﻨﺪﺭﻭﻥ ‪!!..‬‬

‫ﺳﺌﻠﺖ ﻭﺍﺣﺪ ﺻﺎﺣﺒﻲ ﻣﻨﺤﺒﻜﺠﻲ ‪..‬‬ ‫ﻗﻠﺘﻠﻮ ﻻ ﺟﺪ ﻧﺤﻨﺎ ﺷﻮ ﺍﻟﺤﻴﻮﺍﻥ ﺗﺒﻌﻨﺎ‬ ‫ﺻﺤﻲ ‪..‬؟؟‬ ‫ﻗﺎﻝ ‪:‬‬ ‫ﺍﻻﺳﺪ ‪..‬‬

‫ﺍﺯﺍ ﺍﺳﺮﺍﺋﻴﻞ ﺿﺮﺑﺖ ﻣﻨﺎﻁﻖ‬ ‫ﺍﻻﺳﻠﺤﺔ ﺍﻟﻜﻴﻤﺎﻭﻳﺔ ﻓﻲ ﺳﻮﺭﻳﺎ‬ ‫ﻣﻤﻜﻦ ﺗﺮﺩﻭﺍ ﻋﻠﻴﻬﺎ ‪..‬؟؟‬ ‫ﺟﻬﺎﺩ ﻣﻘﺪﺳﻲ‪ :‬ﻻ ﺗﺴﺌﻠﻲ ﺳﻴﺎﺳﻲ‬ ‫ﻋﻦ ﻗﺮﺍﺭﺍﺕ ﻋﺴﻜﺮﻳﺔ ‪!!..‬‬

‫‪۹‬‬

‫أفقي ‪:‬‬ ‫‪ -1‬من شهداء داريا في ثورة الكرامة‬ ‫‪ -2‬مدينة سياحية في تركيا‬ ‫‪ -3‬روتين – أهوى‬ ‫‪ -4‬يرحل – انظر‬ ‫‪ -5‬حيوان أليف – حرية (بالكردية)‬ ‫‪ -6‬غيم ماطر – اهتم بها‬ ‫‪ -7‬االسم الثاني لشاعر سوري‬ ‫معاصر‬ ‫‪ -8‬وعاء دموي يمر من العنق ‪ -‬شعور‬ ‫‪ -9‬سقاية – رائحة عطرة – قصد‬ ‫األماكن المقدسة‬

‫ﻋﻠﻰ ﻛﻞ ﺣﺎﻝ ﺑﺴﺌﻠﻚ ﻭ ﺑﺮﺩﻟﻚ ﺧﺒﺮ ‪!!..‬‬ ‫ﻁﻮﻝ ﺍﻟﻤﺆﺗﻤﺮ ﺍﻧﺖ ﻛﺴﻴﺎﺳﻲ ‪..‬‬ ‫ﺑﺘﻌﺮﻑ ﺍﻧﻮ ﺑﺪﻛﻮﻥ ﺗﻌﻤﻠﻮﺍ ﺑﺎﻟﺒﻠﺪ ﻋﺴﻜﺮﻳﺎ‬ ‫ﻛﺰﺍ ‪ ..‬ﻭ ﻋﺴﻜﺮﻳﺎ ﻛﺰﺍ ‪..‬‬ ‫ﻭﻟﻤﺎ ﺻﺎﺭﺕ ﺍﻟﻘﺼﺔ ﻋﻨﺪ ﺍﺳﺮﺍﺋﻴﻞ ﺻﺎﺭ‬ ‫ﻣﺎﻟﻚ ﻋﻼﻗﺔ ‪!!..‬‬ ‫ﺍﻧﺖ ﻛﺴﻴﺎﺳﻲ ﺩﺍﺋﻤﺎ ﺍﻟﻚ ﻋﻼﻗﺔ ﺑﻜﻞ‬ ‫ﺍﻟﻌﻤﻠﻴﺎﺕ ﺍﻟﻌﺴﻜﺮﻳﺔ ﺩﺍﺧﻞ ﺍﻟﺒﻠﺪ‬ ‫ﺑﺲ ﺍﻧﺖ ﻛﺴﻴﺎﺳﻲ ﻣﺎﻟﻚ ﻋﻼﻗﺔ ﻋﻦ‬ ‫ﺃﻱ ﺷﻲ ﺑﺨﺺ ﺍﺳﺮﺍﺋﻴﻞ ‪!!..‬‬ ‫ﻳﺎ ﺍﺧﻲ ﻳﺎﺭﻳﺖ ﺗﻤﺎﻧﻌﻮﻧﺎ ‪ ..‬ﻭ ﺗﺮﺩﻭﺍ ﻋﻠﻰ‬ ‫ﺍﺳﺮﺍﺋﻴﻞ ‪!!..‬‬ ‫ﻳﺎﺭﻳﺖ ﺷﻲ ﻣﺮﺓ ﻭﺣﺪﺓ ‪ ..‬ﺗﺤﺘﻔﻈﻮﺍ ﺑﺤﻖ‬ ‫ﺍﻟﺮﺩ ﻋﻠﻴﻨﺎ‬ ‫ﻭ ﺗﺮﺩﻭﺍ ﻋﻠﻰ ﺍﺳﺮﺍﺋﻴﻞ ‪!!..‬‬

‫ﺍﻟﻰ ﺍﻟﻤﻨﺸﻘﻴﻦ ﻭ ﻋﻨﺎﺻﺮ ﻭﺿﺒﺎﻁ‬ ‫ﺍﻟﺠﻴﺶ ﺍﻟﺤﺮ ﻓﻲ ﺗﺮﻛﻴﺎ ‪..‬‬ ‫ﻳﺒﺪﻭ ﺍﻧﻮ ﻓﻲ ﺳﻮء ﺗﻔﺎﻫﻢ ‪..‬‬ ‫ﺍﻅﻦ ﺍﻧﻜﻮﻥ ﻓﻬﻤﺘﻮﺍ ﺍﻟﻤﻮﺿﻮﻉ ﻏﻠﻂ ‪..‬‬

‫عمودي ‪:‬‬ ‫‪ -1‬من معتقلي داريا في ثورة الكرامة‬ ‫‪ -2‬صحافي عراقي رشق الرئيس األمريكي‬ ‫بحذائه‬ ‫‪ -3‬تنفذ أوامره – حوض صغير للماء يستخدم‬ ‫في الحمامات التقليدية‬ ‫‪ -4‬محافظة في العراق (معكوسة)‬ ‫‪ -5‬مجموعة أصدقاء – موسيقي عباسي شهير‬ ‫‪ -6‬ماء (بالعامية) – انتشر – ضد باطل‬ ‫‪ -7‬متشابهة – فرس سميت باسمه معركة‬ ‫شهيرة في العصر الجاهلي‬ ‫‪ -8‬أهم مطلب لثورة الكرامة – في البيضة‬ ‫‪ -9‬من أسماء المدينة المنورة ‪ -‬أغزل‬

‫حل العدد السابق‬ ‫‪۱‬‬

‫‪۲‬‬

‫‪۳‬‬

‫‪٤‬‬

‫‪٥‬‬

‫‪٦‬‬

‫‪۷‬‬

‫‪۸‬‬

‫‪۱‬‬

‫ﺭ‬

‫ﺃ‬

‫ﻑ‬

‫ﺕ‬

‫ﻡ‬

‫ﺡ‬

‫ﻡ‬

‫ﻭ‬

‫‪۲‬‬

‫ﺩ‬

‫ﺏ‬

‫ﺍ‬

‫ﺏ‬

‫ﺍ‬

‫ﺕ‬

‫ﺍ‬

‫ﺱ‬

‫‪٤‬‬

‫ﺍ‬

‫ﺹ‬

‫ﻑ‬

‫ﺵ‬

‫ﻭ‬

‫‪٥‬‬

‫ﺩ‬

‫ﻝ‬

‫ﻑ‬

‫ﻱ‬

‫ﻥ‬

‫‪٦‬‬

‫ﻭ‬

‫ﺍ‬

‫ﺭ‬

‫‪۷‬‬

‫ﻡ‬

‫ﺡ‬

‫ﺹ‬

‫‪۸‬‬

‫ﺍ‬

‫‪۹‬‬

‫ﻉ‬

‫ﻭ‬

‫‪۳‬‬

‫ﺍ‬

‫ﺍ‬

‫ﺏ‬

‫ﻡ‬

‫ﺭ‬

‫ﺩ‬

‫ﻉ‬ ‫ﺍ‬

‫ﻙ‬

‫‪۹‬‬

‫ﻝ‬

‫ﺕ‬

‫ﺏ‬

‫ﺕ‬ ‫ﺭ‬

‫ﺭ‬

‫ﻙ‬

‫ﻱ‬

‫ﻭ‬

‫ﺍ‬

‫ﻍ‬

‫ﻡ‬

‫ﺕ‬

‫ﺏ‬

‫ﻉ‬

‫ﺵ‬

‫ﺍ‬

‫ﺍ‬ ‫ﻉ‬

‫ﻝ‬

‫ﻥ‬ ‫ﺍ‬

‫ﻭ‬

‫ﻱ‬


‫‪12‬‬

‫الورﻗة األﺧﻴرﺓ‬

‫السنة األولى ‪ -‬العدد السادس والعشرون ‪ -‬األحد ‪ 29‬تموز ‪2012‬‬

‫‪www.enab-baladi.com‬‬

‫  א‬ ‫استغلت الجالية السورية في بريطانيا تجمع اآلالف من البريطانيين يوم‬ ‫الخميس ‪ 26‬تموز ‪ 2012‬في ساحة الطرف األغر في لندن لمشاهدة الشعلة‬ ‫األولمبية‪ ،‬فقامت برفع علم االستقالل السوري لجذب األنظار إلى القضية‬ ‫السورية والتذكير بالثورة السورية التي قامت من أجل السالم والعدالة‬ ‫والحرية والكرامة‪.‬‬ ‫كما رفع أحرار الجالية السورية في باريس يوم الجمعة ‪ 27‬تموز علم االستقالل‬ ‫السوري على برج «إيفل» وقد كتبوا عليه أسماء مئات الشهداء والمعتقلين‬ ‫والمفقودين‪ ،‬وذلك للفت أنظار العالم إلى تضحيات الشعب السوري في‬ ‫ثورته‪ ..‬وكذلك نظم الموالون للثورة السورية يوم السبت ‪ 28‬تموز اعتصا ًما‬ ‫في ساحة شتلة في باريس تضام ًنا مع أهلهم في سوريا‪..‬‬ ‫أما في العاصمة السعودية الرياض‪ ،‬فقد نفذ عشرات الناشطين السوريين‬ ‫مساء الخميس ‪ 26‬تموز حملة لتوزيع وجبات اإلفطار عند اإلشارات المرورية‬ ‫وتذكير الناس بالدعاء ألهلهم في سوريا‪ ،‬وقد قاموا بتوزيع نحو ‪ 200‬وجبة‬ ‫قبل آذان المغرب في شارع األحساء بمنطقة الملز في العاصمة الرياض عل ًما‬ ‫أن الحملة من تنظيم وترتيب شباب مدينة قطنا بريف دمشق‪..‬‬ ‫وفي اليمن خرج شباب الثورة يوم الجمعة ‪ 27‬تموز بمسيرة سيارة حاشدة‬ ‫جابت شارع الستين في صنعاء تضام ًنا مع الشعب السوري‬

‫حراﺋر داريا‪ ..‬أمل المستقبل‬ ‫في إطار نشاطاتهن التوعوية قامت حرائر داريا يوم الثالثاء ‪ 23‬تموز‬ ‫والفتات كتبت عليها عبارات تهدف إلى‬ ‫بحبال‬ ‫ٍ‬ ‫بتزيين شوارع المدينة ٍ‬ ‫صا مرحلة غياب أجهزة‬ ‫توعية الناس للتحضير للمرحلة القادمة وخصو ً‬ ‫الدولة المسؤولة عن حماية المواطنين وممتلكاتهم وتقديم الخدمات‬ ‫العامة‪ .‬ودعت الحرائر من خالل نشاطهن المواطنين إلى االستعداد‬ ‫لالعتماد على أنفسهم لحماية ممتلكاتهم وتنظيف مدينتهم السيما في‬ ‫ظل امتناع البلديات عن إزالة القمامة وإفراغ الحاويات‪ .‬كما دعت الحرائر‬ ‫في منشوراتهن إلى ضرورة إنشاء لجان شعبية لكل حي من أبنائه‪،‬‬ ‫لتقوم بحماية سكان الحي قدر اإلمكان من العصابات األسدية وفي‬ ‫األيام األولى بعد سقوط النظام لتالفي حدوث الفوضى واالضطرابات‪،‬‬ ‫إضافة إلى العمل على تأمين مستلزمات سكان الحي في ظل الحصار‬ ‫الخانق الذي يفرض على المدينة بين الحين واألخر‪.‬‬ ‫ومن العبارات التي رفعت على الالفتات في تلك الحملة «أخي الفالح‬ ‫دعنا نأكل مما تزرع»‪« ،‬في غياب األمن نحن سنصنعه»‪ « ،‬اللجان‬ ‫الشعبية مطلبنا لحمايتنا»‬

‫العدالة اﻻنتقالية‬ ‫هي مجموع اإلجراءات واآلليات‬ ‫الهادفة إلى توفير العدالة‬ ‫خالل فتر ٍة انتقالية تمر‬ ‫فيها الشعوب‪ ،‬كالفترات‬ ‫التي تعقب الحروب أو‬ ‫سقوط األنظمة االستبدادية‪.‬‬ ‫بخطوات تتخذها‬ ‫وتتمثل‬ ‫ٍ‬ ‫والحكومات‬ ‫المجتمعات‬ ‫الالحق‬ ‫االنتقالية‪ ،‬كي ال يتكرس الغبن‬ ‫ُ‬ ‫بضحايا عمليات القتل والتعذيب والخطف واالغتصاب‬ ‫وغيرها من االنتهاكات والفظائع التي تطال البشر نتيجةً‬ ‫لالختالفات السياسية أو العرقية أو الدينية‪ ،‬أو ما يتمخض‬ ‫عن نزعة االستئثار بالحكم من قبل ُطغَ ٍم ودكتاتوريات‬ ‫حاكمة كما في سوريا اآلن‪.‬‬

‫القضاء الرسمي‬ ‫ويشترك في تحقيق العدالة االنتقالية‬ ‫ُ‬ ‫وهيئاته‪ ،‬وكذلك مؤسسات المجتمع المدني‪ .‬ويتم التركيز‬ ‫على إجراء التحقيقات بشأن االنتهاكات الحاصلة‪،‬‬ ‫وإصدار التقارير بشأن سبل جبر الضرر المادي والمعنوي‬ ‫والمصالحة ونزع فتيل األزمات وتعويض الضحايا وإصالح‬ ‫المؤسسات التي لعبت دورًا في االنتهاكات‪ ،‬وهي في‬ ‫مؤسسات الجيش والشرطة واألمن والقضاء‪ ،‬حيث‬ ‫الغالب‬ ‫ُ‬ ‫تحويل جذري في عقيدة‬ ‫سيكون من الضروري إجراء‬ ‫ٍ‬ ‫الجيش السوري ما بعد إسقاط النظام بحيث يتحول والؤه‬ ‫إلى الدولة وليس إلى النظام القمعي ‪.‬‬ ‫يتمحور مفهوم العدالة االجتماعية حول عدم إفالت الجناة‬ ‫من العقاب‪ ،‬وعدم بقاء الضحايا التي طالتهم االنتهاكات‬ ‫تعويض مادي ومعنوي‪ ،‬ويتركز التعويض المعنوي‬ ‫دون‬ ‫ٍ‬ ‫على تخليد ذكرى الضحايا واالهتمام بذويهم‪ ،‬وإدانة‬ ‫االنتهاكات ومرتكبيها‪.‬‬ ‫بإمكان الناشطين المهتمين والطامحين للعمل في مضمار‬ ‫العدالة االنتقالية وال سيما في سوريا أن يرتكزوا على‬ ‫عدة وثائق نظرية من باب اإلحاطة واالطالع‪ ،‬كاإلعالن‬

‫العالمي لحقوق اإلنسان وما تبعه من عهود أممية في هذا‬ ‫الشأن والتي تندرج كلها تحت اسم الشرعة الدولية لحقوق‬ ‫اإلنسان‪ ،‬وكذلك قرار الجمعية العامة لألمم المتحدة حول‬ ‫العدالة االنتقالية ‪ ،2006‬ونظام محكمة روما الذي دخل‬ ‫حيز التنفيذ في ‪.2002‬‬ ‫البد للقائمين على تنفيذ برامج العدالة االنتقالية من‬ ‫خطط تراعي استشارة أكبر قدرٍ من األشخاص‬ ‫وضع‬ ‫ٍ‬ ‫كنوع من التعويض‬ ‫صوتهم‬ ‫إلى‬ ‫واالستماع‬ ‫المتضررين‪،‬‬ ‫ٍ‬ ‫برنامج‬ ‫النفسي‪ ،‬كما البد أن تكون الخطط مترافقةً مع‬ ‫ٍ‬ ‫لتعزيز قيم التعايش والسلم األهلي وتحقيق المصالحة‬ ‫الوطنية‪ّ ،‬‬ ‫وبث كل ما من شأنه تخفيف االحتقانات بين‬ ‫عناصر المجتمعات ومكوناتها‪.‬‬ ‫مهم في‬ ‫لقد كان لتأسيس محكمة الجنايات الدولية أثرٌ ٌ‬ ‫تحقيق العدالة على مستوى العالم‪ ،‬وقد أنشئت محاكم‬ ‫بشأن مجازر راوندا والبوسنة‪ ،‬وكان لمحاكمة مجرمي الحرب‬ ‫أثرٌ إيجاب ٌي على الضحايا وذويهم‪.‬‬


جريدة عنب بلدي - العدد 26