Issuu on Google+

‫بين الضرائب والزكاة ‪ ...‬دراسة في الحكم الشرعي‬ ‫د‪ .‬عيسى صالح العمري‬ ‫‪2009 - 5 - 19‬‬

‫يلتل للط ل للدى ك للثي م للن عام للة اللس لللمي مفه للومي الضل لرائب والزك اة‪ ,‬كم للا أن أحك للام‬ ‫الضلرائب الفروضة ل ملن قِبَل ل اللدول عللى مواطنيهلا ل تلتلاج إلل بيلان لقيقلة الكلم الشلرعي‬ ‫لا‪ ,‬وهو ما سنلتناوله من خلل هذه القالة‪.‬‬ ‫مفهوم الضريبة في الفقه السلمي‪:‬‬ ‫مقللدار مللدد مللن الللال تفرض ه الدوللة ف ل أم لوال الم لولي ؛ لضللرورة طارئ ة ملس للتندة ف ل‬ ‫ذلك إلل قواعلد الشلريعة العاملة‪ ،‬دون أن يقابل ل ذلللك نفلع معيل للممللول‪ ،‬تلسللتخدمه الدولة‬ ‫ف تغطية النفقات العامة للمواطني‪ ،‬وتلتاز هذه الضرائب بأنلا مؤقلتلة بلالظروف اللت ُفرضت‬ ‫مللن أجلهللا‪ ،‬وليلسللت تش لريًعا دائًم ل ال أصلليًل ‪ ،‬لبلل ل هللي اس للتثنائية تنلتهللي بانلتهللاء الظللروف الللت‬ ‫اسلتوجبلتها‪.‬‬ ‫أوجه الفتفاق والتختل ف بين معنى الضريبة فففي الفقففه السففلمي ومعناهففا فففي اصففطل ح‬ ‫التقتصاديين‪:‬‬ ‫أوجه الفتفاق‪:‬‬ ‫‪ -1‬كلمها تفرضه الدولة على سبي ل الرب واللزام‪.‬‬ ‫‪ -2‬كلمها فريضة نقدية‪.‬‬ ‫‪ -3‬ل يقابلها نفع معي يعود على المول‪.‬‬


‫أما أوجه التختل ف‪:‬‬ ‫‪ .1‬الضلريبة فل الفهللوم السلللمي تلسللتند فل فرض يلتها إلل أصلل ل شللرعي مللن الكلتللاب أو‬ ‫اللسللنة أو الاثللار ال لواردة عللن الصللحابة‪ ،‬ف ل حي ل أن الض لريبة ف ل الفهللوم الصللطلحي لللدى‬ ‫علماء القلتصاد ل تعلتمد ف فرضيلتها علللى شلليء مللن الشلريعة‪ ،‬بلل ل قلد تفرضها عللى أسلاس‬ ‫نظري ة سلليادة الدوللة‪ ،‬أو علللى أسللاس أن الف لراد ملزم ون بكللم كللونم أعضللاء ف ل اللتمللع‬ ‫بالشاركة ف النفقات العامة الت تقوم با الدولة‪.‬‬ ‫‪ .2‬تُعلترب الضريبة ف العرف اللدول ملورًدال ملن ملوارد الدولة الثابلتلة‪ ،‬فل حيل أن الضلريبة‬ ‫من وجهلة نظلر الشلريعة ُتفرض لظلروف طارئة تعجلز الدولة علن مواجهلتهلا‪ ،‬وليلسلت تشلريًعا‬ ‫أصيًل ب ل اسلتثنائّيا‪.‬‬ ‫‪ .3‬الض لريبة ف ل النظللام الوضلعي تلتصللف بالديوملة‪ ،‬بينمللا ف ل الفكللر السلللمي مرتبطللة‬ ‫بالظروف الت من أجلها ُفرضت‪ ،‬وليلست تشريًعا دائًم الل‪.‬‬ ‫وبا أن الدوللة الديثللة تعلتللرب الض لرائب مللن ال لوارد الساسللية للدوللة ؛ فكللان لزاًم ل ال علينللا‬ ‫تبيان الوارد الالية للدولة ف السلم حت نلسلتطيع تقيق الناط ف الواقعلة اللراد بيلان الكلم‬ ‫الشرعي لا‪.‬‬ ‫الموارد المالية للدولة السلمية‪:‬‬ ‫ض ال تارية‬ ‫‪ -1‬الزكاة‪ :‬وتؤخذ مللن اللسلللم مللن سللائر أملواله ؛ نقديللة أو زراعيللة أو عرو ً‬

‫إذا بلغت أمواله النصاب الشرعي القرر‪ ،‬فمن ملك النصاب يب عليله أن يلؤدي زكاة ملاله‬ ‫للدولة أو تقوم الدولة ببايلتها للتنفقها على ملسلتحقيها‪ ،‬وقد جلاءت فرض يلتها فل كلتللاب الل‬ ‫ِِ‬ ‫ِ‬ ‫ص َدلقَلًة تُطَّه ُرلُه ْمل َو تلَُزّك يلِه ْمل َِبا{ ]اللتوبة ‪.[103 :‬‬ ‫تعال ؛ حيث يقول ج ل وعل ‪ُ} :‬خ ْذل م ْنل أَْم َولالْم َ‬ ‫ويقول سلبحانه ‪} :‬يَلا َأيلَّه ال الّلِذيلَن آََم نُلوا أَنِْف ُق لولا ِمل ْنل طَيّبَلاِت َمل ال َك َلس لْبللتُْم َوِملّلا أَْخ َرلْج نَللا لَُك ْمل ِمل َنل‬ ‫اْلَْر ِ‬ ‫ضل {ل ل]البقللرة ‪ ،[267 :‬وف تفلسللي هللذه اليللة يقللول المللام ال لرازي ‪) :‬ظللاهر الروايللة يللدل علللى‬


‫وجوب الزكاة ف ك ل ملال يكلتلسللبه النلسللان ؛ فيللدخ ل فيلله زكاة اللتجللارة والنقديللة والنعلم‪ ،‬لن‬ ‫ذلك لا يوصف بأنه مكلتلسب( ]اللتفلسي الكبي‪ ،‬الرازي‪.[(4/66) ،‬‬ ‫‪ -2‬الُملس مللن غنللائم الللرب‪ ،‬وملا يُلسلللتخرج مللن الرض مللن العللادن والرك از ‪ :‬قللال‬ ‫تع للال ‪َ} :‬واْع لَلُم ل ولا أَّنلَلا َغنِْم لتُ للْم ِمل ل ْنل َشل ل ْيل ف ٍء لفَل لأَّن لِلّ لِه ُخَُلس ل هُل َو لِللّرُس ل ولِل َو لِل لِذيل الُْقْرلَبل ل َوالْيَلتَ للاَم ىل‬ ‫والْم لسلالكِ ِ‬ ‫ي َوابِْن الّلس بِليِ ل { ل]النفللال ‪ ،[41 :‬وقال صلللى الل عليلله وسلم ‪) :‬وفي الركاز الُخ مففس(‬ ‫َ ََ‬ ‫]ملتفق عليه‪ ،‬رواه البخاري‪ ،(6913) ،‬وملسلم‪،‬ل )‪.[(4562‬‬ ‫‪ -3‬الزي ة ‪ :‬وه ي ض لريبة ماليللة ُتؤخ ذ مللن غي ل اللسلللمي إذا دخل لوا ف ل ذمللة اللسلللمي‬ ‫وعهللدهم مللع بقللائهم علللى دينهللم‪ ،‬يللدفعونا للدولة السلللمية نظيل حايللة اللسلللمي لللم مللن‬ ‫ع للدوهم وحقنًللا ل للدمائهم‪ ،‬فل يلتع للدي عليه للم أح للد م للن اللس لللمي‪ ،‬وك ذلك نظي ل انلتفللاعهم‬ ‫براف للق الدولللة الس لللمية‪ ،‬وأم للا مق للدارها فيجلته للد في لله الم للام حلس للب حال للة الن للاس الادي للة‬ ‫وظروفهللم‪ ،‬وقلد وردت شللرعيلتها ف ل كلتللاب ال ل تعللال ؛ إذ يقللول سللبحانه ‪} :‬قَللاتِلُوا الّلِذيلَن َل‬ ‫يلُْؤ ِملنُللوَن بِللاللِّه َوَل بِللاْليلَْوِمل اْلَِخل ِر ل َوَل ُيَّرُمل ولَن َم ل ال َح ل ّرلَم اللّلهُ َوَرُسل ولُهُ َوَل يَلِديلُنوَن ِدي لَن اْلَلّق ِم ل َنل‬ ‫ف ٍ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫ص الِغُروَن {ل]اللتوبة ‪.[29 :‬‬ ‫ب َح ّتل يلُْع طلُوا اْلْزيََة َعْن يَد َوُه ْمل َ‬ ‫الّذيلَن ُأوتُوا الْكَلتا َ‬ ‫‪ -4‬الراج ‪ :‬ما ُوضع على رقاب الرضي من حقوق تؤدى عنها‬ ‫ص)‪ ،(186‬الحكللام اللسلللطانية‪،‬ل أبللو يعلللى‪ ،‬ص)‪ ،[(146‬وهو جلزء معيل ملن الللارج منهللا ؛ كللالربع والثللث‬ ‫ونومها وقد يكون نصف الارج‪ ،‬وهذا الورد ضلريبة يفرضها الملام عللى أراضلي أهل ل الذملة‬ ‫بعد فلتحها عنوة وإقرار أهلها عليها إن رغبوا ]موسوعةل فقه عمر بن الطاب‪ ،‬د‪.‬ممدل رواس‪ ،‬ص)‪.[(295‬‬ ‫]الحكام اللسلطانية‪،‬ل الاوردي‪،‬‬

‫‪ -5‬العشللور ‪ :‬وه ي مللا ُيؤخ ذ مللن أم لوال اللتجللارة‪ ،‬س لواء كللان الللأخوذ عش لًرا لغويّلا أو‬ ‫نصللفه أو ربعلله أو مللا تأخللذه الدوللة مللن يلتللاز بلللده إل ل غيلله مللن اللتجللار ]اب للن قدام للة‪ ،‬الغن لل‪) ،‬‬ ‫‪ ،(8/517‬موسوعة فقلله عمللر بللن الطللاب‪ ،‬د‪.‬ممللد رواس‪ ،‬ص)‪ ،(506‬حاشللية علللى العنايللة مللع شللرح الدايللة مللع كلتللاب فلتللح القللدير‪،‬‬

‫سعدي جلب‪.[(2/170) ،‬‬ ‫وقد أصبح من موارد بيت الال ف عهد عمر بن الطلاب رضي الل عنله عنللدما كلتللب‬ ‫إليلله أهلل ل منبللج مللن وراء بللر عللدن يعرضون عليلله أن يللدخلوا تللارتم أرض العللرب وله منهللا‬


‫العشر ؛ فشاور عمر أصحاب النب صلى ال عليه وسلم‪ ،‬فلأجعوا عللى ذللك‪ ،‬فهلو أول ملن‬ ‫أخذ منهم العشور‪.‬‬ ‫وك ذا س للأل عم للر اللس لللمي ‪) :‬كي للف يص للنع بك للم البش للة إذا دخللت للم أرضل هم‪ ،‬ق للالوا ‪:‬‬ ‫يأخذون عشر ما معنلا‪ ،‬قلال ‪ :‬فخلذوا منهلم مثل ل ملا يأخلذون منكلم( ]موسوعة فقلله عمللر بللن الطللاب‪،‬‬ ‫د‪.‬ممد رواس‪ ،‬ص)‪ ،(506‬الموال‪ ،‬القاسم بن سلم‪ ،‬ص)‪.[(713‬‬ ‫مدى فتوافق هذه الموارد مع مفهوم الضريبة المعاصرة‪:‬‬ ‫‪ -1‬وجوه التشابه أو التوافق؛ فتتفق الزكاة مع الضريبة من حيث‪:‬‬ ‫‌أ‪ -‬إن كّل منهمللا يللدفعه الكلللف قلس لًرا وإلزاًم ل ال إذا املتنللع عللن الللدفع ملتللاًرا‪ ،‬وتلتضللح‬ ‫قلسرية الزكاة ف اللتحصي ل الربي لا من الملتنلع عنللد أدائهللا‪ ،‬قللال رسول الل صللى الل عليله‬ ‫وسلم ‪) :‬من أعطاها مؤفتجًرا فله أجرها‪ ،‬ومن منعهففا فإنففا آتخففذوها وشطر مففاله عزمة مففن‬

‫عزمات ربنا‪ ،‬ليس ل ل محمد منها شيء(‬

‫]رواه أبو داود‪ ،(1577) ،‬وحلسنه اللبان ف صحيح سنن أب داود‪،‬‬

‫)‪ ،[(1575‬كما أن أبا بكر الصديق رضي ال عنه قات ل من املتنع عن دفع الزكاة‪.‬‬ ‫ب‪ -‬الزكاة والضريبة ُتدفعان إل اللسلطات اللية‪.‬‬ ‫‌‬ ‫ت‪ -‬يشتكان ف انعدام القاب ل الاص للممول‪ ،‬وإنا ُتدفع منه بوصفه عضلًوا فل ملتمللع‬ ‫‌‬ ‫ملسلللم يلتملتللع بمللايلته وكفللاللته وأخللوته‪ ،‬فعليلله أن يلسللهم ف ل معونلة أبنللائه ]فق لله الزك اة‪ ،‬القرضل اوي‪) ،‬‬ ‫‪.[(2/998‬‬ ‫‪ -2‬أما أوجه التختل ف بين الزكاة والضريبة فهي كثيرة؛ منها‪:‬‬ ‫من حيث الثبات والستمرارية‪ :‬فالزكاة فريضة دائمة واثابلتللة مللادام فل الرض ملسلللمون‬ ‫يوحدون ال ل تعللال‪ ،‬ل يبطلهللا جللور جللائر ول عللدل حللاكم‪ ،‬شللأنا شللأن الصلللة‪ ،‬وهي ل‬ ‫تضع للتقني اللتعدي ل أو اللتبدي ل أو اللغاء‪ ،‬ول تضع لقاعدة "ل ينكر تغي الحكام بلتغي‬


‫الزمان" ]قواعد الفقللة‪ ،‬الربكت‪،‬ل ص)‪ ،[(113‬وإنا تضع لقاعدة "ل ملساغ للجلتهاد فل مللورد النللص"‬ ‫]قواعد الفقة‪ ،‬الربكت‪ ،‬ص)‪.[(108‬‬ ‫أما الضريبة فليس لا صفة الدوام والثبات ل ف نوعها ول مقاديرها‪ ،‬ولك ل حكومة أن‬ ‫تضع من الضلريبة حلسلب ملا تلراه اللسللطة اللتشلريعية فيهلا‪ ،‬فهلي تلب حلسلب الاجلة وتزول‬ ‫بزوالا‪ ،‬اقلتضت فرضيلتها ظروف ملسللتجدة‪ ،‬فهللي تكليللف زمنل تلتحللدد أحكامهللا تبًعللا لشلليئة‬ ‫الوضع الكومي ]الزكاة الضريبية‪،‬ل غازي عناية‪ ،‬ص)‪.[(45-44‬‬ ‫من حيث فتحديد المقادير في كل منهما‪ :‬أن الزكاة فريضة إلية ف وجوبا ومقاديرها‬ ‫وأنصبلتها وأوعيلتها وشروطها وسائر أحكامها ؛ فمقادير الزكاة ملن العشلر‪ ،‬والملس‪ ،‬ونصلف‬ ‫العشر‪ ،‬وربع العشر‪ ،‬كلها مقادير من عند ال تعال وليس لحد أن يغي أو يبدل‪ ،‬بلف‬ ‫الضريبة ؛ حيث تضع فل تقلديرها لشليئة الوضع الكلومي واجلتهلاد أول الملر‪ ،‬وإن بقاءهلا‬ ‫وعدمه مرهون بلتقدير اللسلطة لدى الاجة إليها ]الزدواج الضريب‪،‬ل عطية صقر‪ ،‬ص)‪.[(18‬‬ ‫من حيث وجوه النفاق في كل منهما‪ :‬فللزكاة مصارف خاصة مددة ف كلتاب ال ل‬ ‫تعللال واللسللنة النبويلة‪ ،‬توزعهللا الدوللة بعللد جبايلتهللا‪ ،‬أو يوزعهللا اللسلللم بنفلسلله إن شللاء‪ ،‬قللال‬ ‫ص لَدلقَللات لِْلُفَق لرلاِء والْم لسل لالكِ ِ ِ ِ‬ ‫ِّ‬ ‫ي َعَليلَْهل ال َوالُْم َؤلللَّفل ِةلقلُُلوبلُه ْمل َوِف ل الّرقَللاِب‬ ‫ي َوالَْعللام لل َ‬ ‫تعللال ‪} :‬إنلَلا ال ّ ُ َ َ َ َ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫ض ةًل ِم َنل اللِّه َواللّهُ َعِليٌم َح ِكلليٌم{ل ]اللتوبة ‪.[60 :‬‬ ‫يل َوِف َس بِليِ ل اللّه َوابِْن الّلس بِليِ ل فَِري َ‬ ‫َوالَْغاِرم َ‬ ‫فل حيل أن مصللارف الضلريبة ووجوه إنفاقهللا غيل مللددة‪ ،‬وتكللم فرض يلتها الشللاركة فل‬ ‫تملل ل العبللاء العامللة‪ ،‬وتغطيللة أوجه النفللاق العللام‪ ،‬أضللف إلل ذلللك أن زكاة كلل ل إقليللم أو‬ ‫بللد مصصللة للنفللاق فل نفللس القليللم أو البلللد‪ ،‬ول يللوز إخراجهللا إذا كللان يوجد فيلله مللن‬ ‫هو باجة إليها ؛ فإذا فض ل شليء علن حاجلة فقلراء البللد ومصلالهم فعنلدها ُينقل ل إلل بيلت‬ ‫الللال لُينفللق علللى سللائر اللسللكان‪ ��‬ف ل حي ل أن الض لريبة تعللود فللوًرا إل ل خزينللة الدوللة للتنفقهللا‬ ‫الدولة على ما تشاء ف الصال العامة‪.‬‬ ‫حكم فرض الضريبة في الفقه السلمي‪:‬‬


‫انقلسلم الفقهلاء حيلاله إلل فريقيل‪ ،‬فريق قلال بلالواز ولكلن ليلس عللى الطلق‪ ،‬وفريق‬ ‫منع من فرض الضريبة مطلًق ال ؛‪ ،‬وإليك بيان هذا المر ‪:‬‬ ‫المانعون لفرض الضرائب ‪:‬‬ ‫يرى هذا الفريق أن الحق الوحيد في الما ل هو الزكاة‪ ،‬فمن أتخرج زكاة ماله فقففد برئت ذمتففه‪،‬‬ ‫ول يجوز بعد ذلك التعرض لما في يده من أموا ل دون حق‪ ،‬ول ُيطالب بشفيء إل أن يتطفوع رغبفة‬ ‫بالجر من ال فتعالى‪.‬‬ ‫حجتهم في المنع‪ :‬احتجوا لهذا الرأي بأحاديث؛ أهمها‪:‬‬ ‫‪ -1‬ما رواه أبو هريرة رضي ال عنه أن أعرابيّفا أفتفى النفبي صفلى الف عليفه وسلم‪ ،‬فقفا ل‪ :‬دلنفي‬

‫على عمل إذا عملته دتخلفت الجنفة‪ ،‬فقففا ل‪) :‬فتعبفد الف ول فتشففرك بفه شففيًئا‪ ،‬وفتقففم الصفلة المكتوبة‪،‬‬

‫وفتؤدي الزكاة المفروضة‪ ،‬وفتصففوم رمضففان(‪ ،‬تقففا ل‪ :‬والففذي نفسففي بيففده‪ ،‬ل أزيد علففى هففذا شففيًئا ول‬

‫أنقص منه‪ ،‬فلما ولى تقا ل رسو ل الف صفلى الف عليفه وسلم‪) :‬مفن سفره أن ينظففر إلفى رجل مففن أهفل‬ ‫الجنة فلينظر إلى هذا( ]متفق عليه‪ ،‬رواه البخاري‪ ،(1397) ،‬ومسلم‪ ،[(116) ،‬وفي رواية تقا ل عليففه السفلم‪:‬‬

‫)إن صدق العرابي؛ دتخل الجنففة( ]رواه الترمذي‪ ،(622) ،‬وصفححه اللبففاني فففي صففحيح سففنن الترمذي‪،[(619) ،‬‬ ‫ففففي هففذا الحففديث أعلففن الرج ل أنففه ل يزيد علففى الزكاة المفروضفة ول ينقففص‪ ،‬فرضي رسو ل الف‬ ‫صلى ال عليه وسلم وأتخبر أنه من أهل الجنة‪.‬‬ ‫‪ -2‬روى الترمذي عن أبي هريرة‪ ،‬أن النبي صلى ال عليه وسلم تقا ل‪) :‬إذا أديت زكاة مالك؛‬ ‫فقد تقضيت ما عليك( ]رواه ابففن حبففان‪ ،(3216) ،‬وحسففنه اللبففاني فففي صففحيح الففترغيب والففترهيب‪ ،[(1719) ،‬ومن‬ ‫تقضى ما عليه في ماله‪ ،‬لم يكن عليه حق فيه ول ُيطالب بإتخراج شيء آتخر على سبيل الوجوب‪.‬‬ ‫‪ -3‬ما رواه ابن ماجة عن الشعبي عن فاطمة بنت تقيس‪ ،‬أنها سمعته ف فتعنففي رسو ل الف صفلى‬ ‫الف عليفه وسلم ف يقفو ل‪) :‬ليفس ففي المفا ل حفق سفوى الزكاة(‬

‫]رواه ابففن مففاجه‪ ،(1861) ،‬وضعفه اللبففاني فففي‬

‫ضعيف سنن ابن ماجه‪ ،[(1789) ،‬وتقالوا‪ :‬إن ما جاء في بعض النصوص من إثبات حقوق في الما ل غير‬ ‫الزكاة مطلوبة علففى سففبيل السففتحباب ل علففى سففبيل الوجوب واللففتزام كمففا فففي حففق الضففيف‪ ،‬أو‬ ‫تقفالوا‪ :‬بأنهففا حقفوق واجبففة تقبفل الزكاة‪ ،‬فلمففا ُفرضت الزكاة نسففخت كفل حففق كفان تقبلهففا‬ ‫القرضاوي‪.[(2/967) ،‬‬

‫]فقففه الزكاة‪،‬‬


‫‪ -4‬احترام الملكية الشخصفية؛ إذ أن السفلم احفترم الملكيفة الشخصفية‪ ،‬وجعفل كفل إنسفان‬ ‫أحق بماله‪ ،‬وحرم الموا ل كما حرم الدماء والعفراض‪ ،‬والضفرائب مهمففا يقفو ل القففائلون فففي فتبريرها‬ ‫وفتفسيرها ليست إل مصادرة جزء من الما ل ُيؤتخذ من أربابه تقسًرا وكرًه اف‪.‬‬ ‫‪ -5‬الح ففاديث ال ففواردة ب ففذم المك ففس ومن ففع العش ففور؛ فلق ففد ج ففاءت الح ففاديث النبويففة ب ففذم‬ ‫المكففوس والقففائمين عليهففا وفتوعفدهم بالنففار والحرمفان مففن الجنففة‪ ،‬فعففن رويفففع بففن ثففابت‪ :‬سففمعت‬ ‫رسفو ل ال ف صففلى ال ف عليففه وسففلم يقففو ل‪) :‬إن صففاحب المكففس فففي النففار(‬

‫]رواه أحم ففد ف ففي مس ففنده‪) ،‬‬

‫‪ ،(17464‬وصححه اللباني في صحيح الترغيب والترهيب‪.[(787) ،‬‬ ‫وعفن عقبففة بففن عففامر‪ ،‬أنففه سففمع رسفو ل ال ف صففلى ال ف عليففه وسفلم يقففو ل‪) :‬ل يففدتخل الجنففة‬ ‫صففاحب مكففس(‬

‫]رواه أبففو داود‪ ،(2939) ،‬وضفعفه اللبففاني فففي ضففعيف سففنن أبففي داود‪ ،(2937) ،‬وتقفا ل السففخاوي فففي‬

‫المقاصد الحسنة‪ :‬رواه أبو داود وأحمد وغيرهما عن عقبة بن عامر به مرفوًعا‪ ،‬وصححه ابن تخزيمة والحاكم‪ ،[(1/729) ،‬وعّد‬

‫الذهبي المكس من الكبائر‪ ،‬وتقا ل‪) :‬المكاس من أكبر أعوان الظلمة‪ ،‬بل هو من الظلمففة أنفسففهم؛‬

‫فإنه يأتخذ ما ل يستحق‪ ،‬ويعطيه من ل يستحق( ]كتاب الكبائر‪ ،‬الذهبي‪ ،‬ص)‪.[(112‬‬

‫المجيزون‪ ,‬وهو الراجح‪:‬‬ ‫أ‪ -‬النفيللة ‪ :‬يللرى النفيللة ج لواز فللرض الض لرائب علللى النللاس‪ ،‬إذا كللانت هنللاك حاجللة‬ ‫تللدعو إليهللا ؛ حيللث يلسللمونا الن لوائب )الن لوائب ‪ :‬جللع نائبللة‪ ،‬وهي اسللم لللا ينللوب الفللرد مللن‬ ‫جهة اللسللطان بلق أو بباطل ل‪ ،‬ون وائب الرعيللة ‪ :‬ملا يضلربه اللسلللطان مللن حوائلج عللى الرعيلة ؛‬ ‫كإصلح القناطر والطرق وغيها( ]قواعد الفقه‪ ،‬ممدل عميم الربكت‪ ،‬ص)‪ ،[(535‬فقد جاء ف حاشية رد‬ ‫اللتلار مللا نصله ‪) :‬زمن النلوائب مللا يكلون بلالق ؛ كلري النهلر الشلتك للعامللة‪ ،‬وأجللرة الللارس‬ ‫للمحلة واُل لسللمى الفيلل‪ ،‬وما وظف للمللام ليجهلز بله اليلوش‪ ،‬وفداء السللرى‪ ،‬بللأن احلتللاج‬ ‫إلل ذلللك ول يكللن فل بيللت الللال شلليء فوظف علللى النللاس ذلللك(‪ ،‬ويلتللابع فيقللول ‪) :‬وينبغللي‬ ‫تقييد ذلك با إذا ل يوجد ف بيت الال ما يكفي لذلك( ]حاشية ابن عابدين‪.[(337-2/336) ،‬‬ ‫ب‪ -‬الالكي للة ‪ :‬ق للالوا ي للق للم للام أن يوظللف الضل لرائب لظ للروف خاص للة‪ ،‬يق للول الم للام‬ ‫القرط ب ‪) :‬واتفللق العلمللاء علللى أنلله إذا نزل ت باللسلللمي حاجللة بعللد أداء الزك اة‪ ،‬فللإنه يللب‬ ‫صللرف الللال إليهللا( ]الللامع لحكللام القللرآن‪ ،‬القرط ب‪ [(2/242) ،‬؛ والقصللود بالللال هنللا غيل مللال الزكاة‪،‬‬


‫وإنا ُأخذ من قوله تعال ‪َ} :‬وآََتى الَْم الَل َعَلى ُح بّلِه{ل ]البقللرة ‪ ،[177 :‬وقال المللام ماللك ‪) :‬يللب‬ ‫على الناس فداء أسراهم وإن اسلتغرق ذلك أموالم( ]أحكام القرآن‪ ،‬أبو بكر العرب‪.[(1/60) ،‬‬ ‫ج‪ -‬الشافعية ‪ :‬يقرون شرعية الضرائب على الغنياء إذا احلتاج المام من أج ل مصلحة‬ ‫عامللة ؛ وف ذلللك يقللول المللام الغزاللل ‪) :‬إذا خلللت اليللدي مللن الم لوال‪ ،‬ول يكللن مللن مللال‬ ‫الصللال مللا يفللي براجللات العلسللكر‪ ،‬وللو تفللرق العلسللكر واش للتغلوا بالكلسللب ليللف دخللول‬ ‫العدو ديار اللسلمي‪ ،‬أو خيف اثوران الفلتنلة ملن أهلل ل العرامللة فل بلد السلللم ؛ جلاز للمللام‬ ‫أن يوظف على الغنياء مقدار كفاية الند( ]اللسلتصفي من علم الصول‪ ،‬الغزال‪.[(1/426) ،‬‬ ‫وفلتللوى الشلليخ عللز الللدين بللن عبللد اللسلللم للملللك الظفللر قطللز فل فللرض الضلرائب علللى‬ ‫النللاس لجلل ل الس للتعداد واللتجهيللز لقلتللال اللتلتللار‪) ،‬إنلله إذا طللرق العللدو بلد السلللم وج ب‬ ‫عللى العلال قلتلالم‪ ،‬وجاز لكلم أن تأخلذوا ملن الرعيلة ملا تلسللتعينون بله عللى جهلادكم بشلرط‬ ‫أن ل يبقى ف بيت الال شيء‪ ،‬وأن تبيعوا ما لكم من الوائص الذهبلة‪ ،‬واللت النفيلسللة‪،‬‬ ‫ويقلتصر ك ل الند على مركوبه وسلحه‪ ،‬ويلتلساووا هم والعامة‪ ،‬وأما أخذ الموال من العامللة‬ ‫مللع بقايللا فل أيللدي النللد مللن الملوال واللت الفللاخرة فل( ]النجللوم الزاهللرة ف ل ملللوك مصللر والقللاهرة‪ ،‬أبللو‬ ‫الاسن يوسف بن تغري بردة‪.[(73-7/72) ،‬‬ ‫د‪ -‬أمللا فقهللاء النابلللة ‪ :‬فقللد أجللازوا فرض يلتها وسوها الكلللف اللسلللطانية‪ ،‬واعلتربوها مللن‬ ‫الهللاد بالللال‪ ،‬وف ذلللك يقللول ابللن تيميللة فل الفلتللاوى إذ يعلتللرب أن الكلللف اللسلللطانية أو مللا‬ ‫يأخلذه اللسللطان ملن أملوال الغنيللاء ُيعد مللن قبيل ل الهلاد بالللال ؛ فيقللول ‪) :‬وإذا طلللب منهللم‬ ‫شلليًئا يؤخذ علللى أملوالم ورءوسهم‪ ،‬مثلل ل الكلللف اللسلللطانية الللت توضع عليهللم كلهللم‪ ،‬إمللا‬ ‫علللى عللدد رءوسهم‪ ،‬أو علللى عللدد دوابللم‪ ،‬أو علللى أكللثر مللن ال لراج ال لواجب بالشللرع‪ ،‬أو‬ ‫تؤخ ذ منهللم الكلللف الللت أح لداثت ف ل غي ل الجنللاس الشللرعية‪ ،‬كمللا ُيوضلع علللى اللتللابعي‬ ‫للطع للام والثي للاب وال للدواب والفاكه للة وغيل ل ذل للك‪ُ ،‬يؤخل ذ منه للم إذا ب للاعوا‪ ،‬وُيؤخل ذ ت للارة م للن‬ ‫البائعي‪ ،‬وتارة من الشتين( ]الفلتاوى‪ ،‬ابن تيمية‪.[(41-30/40) ،‬‬ ‫اللسلتند الشرعي لرأي هذا الفريق ‪:‬‬


‫أ‪ -‬اسلتدللم بالقرآن الكري ‪:‬‬ ‫س الِْ ّرب ل أَْن تلَُولّلوا ُوُجل ولَه ُكلْملقِبَلَ ل الَْم ْش لِرلِق‬ ‫اس للتدل هللذا الفريق بقللول ال ل عللز وج ل ‪} :‬لَْيل َ‬ ‫ِ ِ ِ‬ ‫ِ ِ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫يل َوآَتَللى الَْمل الَل‬ ‫َوالَْم ْغ لِرِب َو لَلكل ّن الِْ ّربل َم ل ْنل آََمل َنل بِللاللّه َواْليَلْو مل اْلَخل ِر ل َوالَْم َلل ئ للَكل ةلَوالْكلتَللاِب َوالنّبِيّ َ‬ ‫ِِ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫صلَلل َة ل ل‬ ‫ي َوِفل الّرقَلاِب َوأََقاَم ال ّ‬ ‫ي َوابْلَن الّلسل بِليِ ل َوالّلسل الئل َ‬ ‫َعَلى ُح بّله َذِوي الُْقْرلَب َوالْيََلتاَم ىل َوالَْم َلسلالك َ‬ ‫ص البِِرين ِف الْبأْس الِء وال ّ ِ‬ ‫ِ ِِ ِ‬ ‫ك‬ ‫ي ل لالْبَلأِْس ُأولَئِل َ‬ ‫ضل ّرلاِء َوح َ‬ ‫َوآََتى الّزَك الةَ َوالُْم ولُفوَن بَعْه د لهلْمل إَذا َعاَه ُدلوال َوال ّ َ َ َ َ‬ ‫ِ‬ ‫ك ُه ُمل الُْم لتلُّقولَن {ل ]البقرة ‪.[177 :‬‬ ‫ص َدلقُلوا َوُأولَئِ َ‬ ‫الّذيلَن َ‬ ‫وجه الس للتدلل فل اليللة الكرية أن ال ل تعللال نللص علللى إيلتللاء الزكاة كمللا نللص علللى‬ ‫إيلتاء الال لذوي القرب واليلتامى واللساكي ؛ ما يلدل عللى أن اللراد بإيلتلاء اللال فل اليلة غيل‬ ‫الزك اة‪ ،‬وأن ف ل الللال حًق ل ال سللوى الزك اة‪ ،‬يقللول الفخللر ال لرازي ‪) :‬واخلتلف لوا ف ل ال لراد مللن هللذا‬ ‫اليلتللاء ؛ فقللال قللوم ‪ :‬إنللا الزك اة وهذا ضللعيف ؛ وذلللك لنلله تعللال عطللف الزكاة عليلله بق لوله ‪:‬‬ ‫صَلل َة لَلوآََتى الّزَك الَة{‪ ،‬ومن حق العطوف والعطوف عليه أن يلتغللايرا‪ ،‬فثبللت أن اللراد‬ ‫}َوأََقاَم ال ّ‬ ‫بلله غي ل الزكاة ‪ ..‬وإن كللان غيل الزكاة إل أنلله مللن الواجبللات( ]اللتفلسللي الكللبي ومفاتيللح الغيللب‪ ،‬ال لرازي‪) ،‬‬ ‫‪.[(44-3/43‬‬ ‫ب‪ -‬اسلتدللم من اللسنة النبوية ؛ اسلتدلوا با يلي ‪:‬‬ ‫‪ -1‬عن فاطمة بنلت قيلس قلالت ‪ُ) :‬سل ئل ل النلب صللى الل عليله وسلم علن الزكاة فقلال ‪:‬‬ ‫س الِْربّل أَْن تلَُولّلوا‬ ‫)إن في الما ل لحًق اف سوى الزكاة(‪ ،‬ث تل هذه الية ملن سلورة البقلرة ‪} :‬لَْي َ‬ ‫وج ل ولَه ُكلملقِب ل ل الْم ْشل لِرلِق والْم ْغل لِر ِ‬ ‫ب {ل ل]البق للرة ‪] ([177 :‬رواه التمللذي‪ ،(661) ،‬وضللعفه اللب للان فل ل ض للعيف س للنن‬ ‫ُُ‬ ‫َ َ‬ ‫ََْ َ‬ ‫التمذي‪.[(659) ،‬‬ ‫‪ -2‬عن أب سعيد الدري عللن النللب صلللى الل عليلله وسلم ‪) :‬من كان لفه فضفل ��اد؛‬ ‫فليعد به على من ل زاد له(‪ ،‬قال ‪ :‬فذكر من أصناف الال ما ذكر ؛ حت رأينللا أنلله ل حللق‬ ‫لحد منا ف فض ل ]رواه ملسلم‪،‬ل )‪.[(4614‬‬


‫‪ -3‬عن علي رضي ال عنه قال ‪ :‬قال رسول ال صلى الل عليلله وسلم ‪) :‬إن الل فللرض‬ ‫على أغنياء اللسلمي فل أملوالم قلدر اللذي يلسللع فقراءهلم‪ ،‬ولن يهلد الفقلراء إل إذا جلاعوا‬ ‫وعروا ما يصنع أغنياؤهم‪ ،‬أل وإن الل ماسللبهم يللوم القياملة حلسللاًبا شللديًد الل‪ ،‬ومعللذبم علذاًبا‬ ‫نكرا( ]رواه الطربان ف الوسط‪ ،(3717) ،‬وقال اليثمي ‪) :‬اثابت من رجال الصحيح وبقية رجاله واثقوا وفيهم كلم(‪ ،‬ممع الزوائللد‪،‬ل‬ ‫ً‬ ‫)‪.[(3/197‬‬ ‫‪ -4‬عن عبدالرحن بن أب بكر رضي الل عنله أن أصلحاب الصللفة كلانوا أناًسل ال فقلراء‪،‬‬

‫وأن النللب صلللى ال ل عليلله وسلم قللال مللرة ‪) :‬مففن كففان عنففده طعففام اثنيففن فليففذهب بثففالث‪،‬‬ ‫ومن عنففده طعففام أربعففة فليففذهب بخففامس أو سففادس(‪ ،‬وإن أبللا بكللر جللاء بثلاثللة وانطلللق‬ ‫النب صلى ال عليه وسلم بعشرة ]ملتفق عليه‪ ،‬رواه البخاري‪ ،(3581) ،‬وملسلم‪،‬ل )‪.[(5486‬‬ ‫ج‪ -‬واسلتدلوا بالاثار الواردة عن الصحابة ؛ ومن ذلك ‪:‬‬

‫‪ -1‬مللا ورد عللن الفللاروق عمللر رض ي ال ل عنلله أنلله قللال ‪) :‬لللو اس للتقبلت مللن أمللري مللا‬ ‫اسلتدبرت ؛ لخذت فضول أموال الغنياء فقلسملتها على فقرائهم(‪ ،‬وبذا يرى عمر أنه يوز‬ ‫لللول المللر أن يفللرض علللى الغنيللاء مللن الصللدقات غيل الزكاة قللدًرا ُتلسد بلله حاجللة الفقلراء‪،‬‬ ‫وُي حللى به الفقر من اللتمع‪ ،‬كما ذهب إل ذلك أبللو هريرة وابللن عبلاس وابلن عملر وأبللو ذر‬ ‫وعائشة وفاطمة بنت قيس رضي ال عنهم ]الموال‪ ،‬أبو عبيد القاسم بللن سلللم‪ ،‬ص)‪ ،(495‬اللامع‪ ،‬القرطب‪) ،‬‬ ‫‪ ،(1/241‬اللى‪ ،‬ابن حزم‪.[(6/225) ،‬‬ ‫‪ -2‬وصلح عللن الشللعب وماهللد وعطللاء وطاوس مللن اللتللابعي رضي ال ل عنهللم‪ ،‬أن ف ل‬ ‫الال حًق ال سوى الزكاة ]انظر ‪ :‬اللى‪ ،‬ابن حزم‪ ،(6/225) ،‬الامع‪ ،‬القرطب‪ ،(242-1/241) ،‬الموال‪ ،‬أبللو عبيلد القاسلم‬ ‫ض ال ؛ فلتكلون بثابللة‬ ‫بللن سلللم‪ ،‬ص)‪ ،(496-495‬فقلله الزكاة‪ ،‬القرضاوي‪ ،[(2/983) ،‬وهذه القوال ل تلق تعار ً‬ ‫إجاع سكوت على جواز فرض ضريبة مع الزكاة عند عدم كفايلتها للسد حاجات الفقراء‪.‬‬ ‫د‪ -‬وأما ما يُلسلتدل به من العقول ‪:‬‬


‫‪ -1‬مبللدأ اللتكافلل ل الجلتمللاعي بي ل الفللرد واللتمللع ‪ :‬فللالفرد ل يكللن أن يكلسللب الللال‬ ‫بهده وحده‪ ،‬فلول جهد اللتمع الذي شق له القنوات‪ ،‬ونظم لله اللري والصلرف‪ ،‬وصنع لله‬ ‫أدوات الرااثلة والزراعلة‪ ،‬وهيلأ لله الملن والسللتقرار ؛ ملا كلان لهلده أن يلؤدي إلل ثلرة‪ ،‬ومن‬ ‫ض ل ال‪ُ ،‬ينلسللب‬ ‫أجلل ل هللذا فللإن الللال الللذي يللوزه الفللرد وُينلسللب إليلله هللو بثابللة مللال الماعللة أي ً‬ ‫إليهللا وي ب عليهللا ؛ قللال تعللال ‪َ} :‬وَل تلُْؤ تُلوا الّلس ل َفلَهلالَء أَْمل َولالَُك ُمل الِّتل َج َعل لَ ل اللّ لهُ لَُكل ْمل قَِياًم ل ال{‬ ‫]النلساء ‪.[5 :‬‬ ‫وقال سللبحانه ‪} :‬يلَلا َأيلَّه ال الّلِذيلَن آََم نُلوا َل تَلأُْك لُلوا أَْمل َولالَُك ْمل بليَلْنَُكل ْمل ِبالَْباِط ل ِ لل إِّل أَْن تَُكل ولَن‬ ‫ِ‬ ‫ِتارًة عن تلرا ف ٍ ِ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫ح ي لم الل{]النلساء ‪[29 :‬‬ ‫ض م ْنلُك ْمل َوَل تلَْق لتلُُوا َأنلُْفَلسلُكلْمل إّن اللَّه َك الَن بُك ْمل َر ً‬ ‫ََ َْ َ‬


بين الضرائب والزكاة ... دراسة في الحكم الشرعي