Page 1

‫أصدق اء ديونيزوس‬ ‫العدد ‪ 31 - 001‬مارس ‪2012‬‬ ‫مجلة أدبية وفنية‪ ،‬تصدر عن حلقة “أصدقاء ديونيزوس” األدبية والفنية بالدار البيضاء‪ ،‬في نهاية كل شهر‪ ،‬ما عدا يوليوز وغشت‬

‫ضيف العدد‬ ‫صاحب ديواف‬

‫“الحب مهزلة القروف ”‬

‫الشاعر محمد عنيبة الحمري‬

‫ف ِ‬ ‫ِ‬ ‫ظلو”‬ ‫اط‬ ‫خ ُ‬ ‫“َ‬ ‫قراءة في ديوان الشاعر بوجمعة أشفري ‪:‬‬

‫“الموتى (ال) يحبوف السكر”‪ :‬الفناف التشكيلي بنيونس عميروش‬ ‫قصة‪:‬‬

‫نصوص عابرة ‪:‬‬

‫“كل البنات تحب القطط السوداء” للقاص توفيق مصباح‬

‫“أرانب للذبح” للقاص سعيد منتسب‬

‫مقاطع من “الميت” لجورج باطاي‬

‫خارج اإلطار‬

‫“قبلة الفنانة” للفنانة الفرنسية أورالف‬

‫شعر ‪:‬‬

‫سينما ‪:‬‬

‫“كالـ الشهوة” للشاعر يانيس ريتسوس‬

‫“امتزاج اللذة باأللم” في فيلم “إمبراطورية الحواس”‬


‫أصدق اء ديونيزوس‬ ‫العدد األوؿ‪ 13 ،‬مارس ‪2132‬‬

‫المشرفوف على التحرير ‪:‬‬ ‫بوجمعة أشفري‬ ‫محمد عنيبة الحمري‬ ‫ناصر يودي (كندا)‬ ‫المراسلة على البريد اإللكتروني‪:‬‬ ‫‪amiesdedionysos@gmail.com‬‬ ‫‪anibamohamed@hotmail.com‬‬ ‫‪nacer.youdy@gmail.com‬‬ ‫الصور الخاصة بضيف العدد بعدسة‪:‬‬ ‫الفوتوغرافي سعد الدين عدلي‬

‫الصور المؤثثة للعدد من اختيار‪:‬‬ ‫بوجمعة أشفري‬

‫الحدود القصوى المتزاج اللذة باأللم‬ ‫في فيلم “إمبراطورية الح واس”‪ :‬أمير العمري‬ ‫(ص‪)32 :‬‬

‫من روائع الشعر العربي‬

‫التغني بالحب والراح‬

‫ضيف العدد ‪ :‬الشاعر محمد عنيبة الحمري‬ ‫أحمد جاريد ص‪4 :‬‬

‫خاطف ظلو‬ ‫الحياة ملء يدي‬

‫بوجمعة أشفري‬

‫شمم تطرزه محنو‬

‫عادؿ حدجامي ص‪0 :‬‬

‫عنيبة الحمري‪ :‬المايسترو‬

‫أنيس الرافعي‬

‫ص‪32 :‬‬

‫إدريس أبو زيد‬

‫ص‪34 :‬‬

‫ليس أجمل من عنيبة الشاعر إال عنيبة اإلنساف عبد اهلل خليل‬

‫ص‪31 :‬‬

‫أحمد بوزفور‬

‫ص‪31 :‬‬

‫عنيبة الحمري‪ ،‬طين ديونيزوسي‬

‫موليم العروسي‬

‫ص‪30 :‬‬

‫يتدفق أماـ أعيننا بمطلق الحياة‬

‫عثماف بنعليال‬

‫ص‪21 :‬‬

‫الشعر العذب وصحبة العذاب‬ ‫عنيبة الحمري‪ ..‬يا شاعرا من لهب‬

‫(ص‪) 35 :‬‬

‫“كالـ الشهوة”‬

‫للشاعر اليوناني يانيس ريتسوس‬ ‫(ص‪) 37 :‬‬

‫ص‪2 :‬‬

‫عبد الحميد جماىري ص‪23 :‬‬

‫سم أنت ىذا البياض‬

‫خارج اإلطار‪ :‬مقاطع من “الميت” ‪ ،‬للكاتب الفرنسي جورج باطػاي‬

‫ص‪10 :‬‬

‫قراءة‪ :‬بوجمعة أشفري‪ :‬الهتاؼ بالحب عاريا‪ ،‬بنيونس عميروش‬

‫ص‪22 :‬‬

‫قصة‪ :‬جرح على الستارة‪ ،‬ياسين عدناف‬

‫ص‪22 :‬‬

‫قصة‪ :‬كل البنات تحب القطط السوداء‪ ،‬توفيق مصب ػػاح‬

‫ص‪20 :‬‬

‫خارج اإلطار‪ :‬قبلة الفنانة‪ ،‬بيرفورمانس القنانة الفرنسية أورالف‪ :‬يوسف ليمػػود‬

‫ص‪13 :‬‬

‫نصوص عابرة‪ :‬أرانب للذبػػح‪ ،‬سعيد منتسب‬

‫ص‪22 :‬‬

‫عمل فني للفنانة فلورنس أرنولد‬

‫‪2‬‬


‫أصدق اء ديونيزوس‬

‫لماذا هذه المجلة؟‬ ‫كيف يمكن أف نعيش مرة أخرى مع "ديونيزوس" إلو المرح‬ ‫والنشوة والشبق والريق المقدس الذي تتعدد أسماؤه وىو مفرد‬ ‫بصيغة الجمع في األرض وفي الفضاء كي ال أقوؿ في السماء؟‬ ‫كيف يمكن أف نعيد للجسد (ذكرا وأنثى) حيويتو األولى حين كاف‬ ‫ال يمتثل لألخالؽ الوضيعة التي تحرمو من التمتع بالجماؿ في‬ ‫شتى تجلياتو طبيعة وثقافة؟‬ ‫كيف نرتب مقاما تجلس فيو األنا مع اآلخر ويكوف ثالثهما عرؽ‬ ‫اآللهة يسري في كليهما مزيجا من الحياة والموت‪ ،‬من اللذة‬ ‫واأللم‪ ،‬من الرشفة والرعشة‪ ...‬مهما كاف نوعو وجنسو (جعة‪،‬‬ ‫نبيذ‪ ،‬ويسكي‪ ،‬كونياؾ‪ ،‬عرؽ‪ ،‬ساكي‪ ،‬روـ‪ ،‬تيكيال‪ ،‬فودكا‪،‬‬ ‫شامبانيا‪ ،‬شوتشو‪ ،‬سكوتش‪ ،‬آيرش كريم‪ ،‬سيدر‪ ...‬إلخ)‪،‬‬ ‫برفقة أصدقاء وصديقات‪ ،‬مبدعين ومبدعات‪ ،‬سعينا (وسنسعى)‬ ‫إلى االحتفاء بشتى تجليات اإلبداع من خالؿ أسماء وتجارب‬ ‫إبداعية في حضرة ديونيزوس الذي يستجيب لالنبعاث في آخر‬ ‫ليلة من كل شهػػر ليؤانسنا في جلساتنا ويستمع لحديثنا‪.‬‬ ‫ىي إذف حلقة ديونيزوس األدبية والفنية أتت لتزيح حجاب اللبس‬ ‫عن عالقاتنا وثقافتنا المتعددة األلسن والجغرافيات‪ ...‬ومن رحم‬ ‫ىذه الحلقة انبثقت فكرة ىذه المجلة “أصدقاء ديونيزوس”‬ ‫لتكوف عتبة للدخوؿ من جديد إلى منازؿ آىلة بطقوس المعرفة‬ ‫الجذالنة والمتعية الجسدية‪.‬‬ ‫وفي البدء كاف الجسد‪ ،‬وسيبقى‪ ،‬محل انفعاالتنا في الصحو كما‬ ‫في السكر‪ .‬وأعتقد أف ما تبقى لنا اليوـ إنما ىو ىذه الداللة‬ ‫الجسدية التي عليها ينبغي أف نراىن حينما ينهار كل شيء من‬ ‫حولنا‪ ،‬كما يقوؿ أحد مفكري فرنسا الجدد‪.‬‬

‫‪3‬‬


‫بًنفورمانس بعنوان ”قبلة الفنانة“ للفنانة الفرنسية أورالن‬ ‫‪4‬‬


‫ضيف العدد‬

‫أصدق اء ديونيزوس‬

‫ال يحب الظهور وال‬

‫المظاىر‪ ..‬كأنو يناـ نهارا‬ ‫ويستيقظ ليال‪ ..‬ىو‬

‫خػػاطػػف ظػ ػلػػو‬

‫والقصيدة سياف‪ :‬ال تعرؼ‬ ‫أيهما األنا وأيهما اآلخر‪،‬‬ ‫أيهما األصل وأيهما‬

‫النسخة‪ ...‬من ألمو يعصر‬

‫أحمد جارٌد (*)‬

‫خمر كل السنين ليمنحك‬ ‫لحظة رقص‪ ،‬ويسيح كأي‬ ‫مسيح في ىواه‪...‬‬

‫إنو ضيف ىذا العدد‬ ‫الشاعر‬ ‫محمد عنيبة الحمري ‪.‬‬

‫أنظار األستاذ محمد عنٌبةة الةحةمةريع ُةاعة ُر الة ةا ةلةٌةة‬ ‫علًَّ فً البداٌة أن أبو َح لكم بترددي فً أن أتكلم باللؽة الفُصحى تحت‬ ‫ِ‬ ‫ألٌس كذلك ٌا بو معة؟)‪.‬‬ ‫المعاصر ( َ‬ ‫ضة األكثر اذبٌة عند األستاذ محمد عنٌبة‪.‬‬ ‫والُاعر ال ا لً المعاصر و الُخصٌة التارٌخٌة‬ ‫المفتر َ‬ ‫َ‬ ‫ت أذك ُر متى تعرف ُ‬ ‫ب لً أدواراً دابماع و ا ً اآلن تُ ْخ ِ لنً ْإذ لس ُ‬ ‫ت على عنٌبة الحمري‪ .‬وكؤنه‬ ‫وال أخفٌكم كذلك أنّ ذاكرتً تلع ُ‬ ‫ب م ْنه أو خرج‪.‬‬ ‫َح َف َر ثُ ْقبا ً فً ذاكرتً وتسّرّ َ‬ ‫ذا ُ‬ ‫االنطباع لديَّ حٌن أراهُع ال أعرؾُ متى ظ َه َر وال كٌؾ اخت َفى ع مثل فٌرناندو بٌسواع ٌخ َت ِلسُه الرصٌؾ وتبْتل ُع ُه العتمات‪.‬‬ ‫ت‬ ‫ِ‬ ‫ُطارده وق ٌ‬ ‫َ‬ ‫ُعر َحفِ َظ ُه قبْل أن‬ ‫مٌقات لها‪ٌَ .‬سْ َتعْ ِ لُه مقط ُع‬ ‫ت له متسع من الوقت‪ .‬تطارده مواعٌد ال‬ ‫ٍ‬ ‫ٌختفً عنٌبة بٌن نخٌل أُعاره‪ِ ٌ .‬‬ ‫المبحوح الم ُْؽ َم ِد فً أحُا ِبه‪ .‬وٌُعْ ِلنُ َب ْه َ َته ال ُمد َِّوٌة على الو و ِه‬ ‫لمذبوح‬ ‫نار أحزانه الدفٌنة على ُعر ِه‬ ‫ٌَكت َب ُه فً ذ نه‪ٌُ .‬ضْ ِر ُم َ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫ازبا ً ال ًُء ٌثنٌه عن ال َم َرح‪.‬‬ ‫الحزٌنة‪ِ .‬‬ ‫ب الفرح‪ .‬وما من ابتسامة إال و ً‬ ‫ب كار ٍه إال أن ٌكون ُم َت َ هِّما ً ألن ال ِح ْق َد ح ا ُ‬ ‫ما ِم ْن ُم ْب َت ِس ٍم إال ُم ِح ًّبا أو محبوبا ً‪ْ .‬إذ لٌس بوسع قل ٍ‬ ‫ُ‬ ‫لؽة كونٌة للطٌبوبة‪ .‬فالقلوب المحبوبة قلو ٌ‬ ‫أخطر ما‬ ‫عبلمة االمتبلء كما أن الخبث دلٌل على فراغ الروح‪ .‬ولع ّل‬ ‫مبتسمةع و ً‬ ‫ب‬ ‫َ‬ ‫ِ‬ ‫فً التوزٌع البلمتكافا بٌن الناس والذي ال نستطٌع أمامه ٌُبا و‪ :‬الطٌبوبة‪.‬‬ ‫الطٌبوبة فً القول َت ّولِّد اإلحساس باألمانع والطٌبوبة فً ال َمعْ َُ ِر تعطً اإلحساس بالعُمقع وفً العطاء تقود إلى الحُبّ ع إال أن‬ ‫للمحن ألنها مقا ُم الصِّدق‪.‬‬ ‫ؾ‬ ‫الطٌبوبة فً الكتابة مكابدةع تقود صاح َبها إلى كه ٍ‬ ‫ِ‬ ‫ٌ‬ ‫ُ‬ ‫ؼابة ٌَسْ ُكنها ُخ ٌ‬ ‫آخـر‬ ‫ص‬ ‫ابتسامة عنٌبة الحمري وب ْه َ تُه و ِخ َّف ُة روحه المورق ِة سوى ال ُّ رةُ التً تُخفً الؽابة‪.‬‬ ‫ولكن ٌهات‪ ..‬فما‬ ‫َ‬ ‫مار ٌدع َك ِد ٌرع متقل ٌ‬ ‫ب فً ُخلو ٍة ٌقار ُع األ ْ وال‪.‬‬ ‫ُ‬ ‫خاطؾ ِظلِهع ل َ‬ ‫قلت‬ ‫كالمسمارع ٌا‬ ‫العالق ب ِه‬ ‫كع‬ ‫أٌّهذا الُخص‬ ‫َ‬ ‫اآلخـر ال َك ِدرُع المكتببُع العارمُع الحزٌنُ الذي ال عبلق َة ل ُه ِب َ‬ ‫َ‬ ‫ِ‬ ‫لصاحبـــــــــــــــــً‪:‬‬ ‫خمر ك ّل السنٌن‬ ‫ص ُر من ألمً‬ ‫َ‬ ‫أَعْ ِ‬ ‫وأ رب منً إلٌك‬ ‫ٌطاردنـً الوقت‬ ‫‪5‬‬


‫ضيف العدد‬

‫أصدق اء ديونيزوس‬

‫أل ْم تق ْل له‪:‬‬ ‫اكتفٌ ُ‬ ‫ب‬ ‫ب السرا ِ‬ ‫ت بُر ِ‬ ‫كلّما المنً صاحــــبً‬ ‫تِ ْه ُ‬ ‫ت فً َعبثً‬ ‫ب‬ ‫علنً أنتًُ بالتعــــ ِ‬ ‫ب‬ ‫أسٌر‬ ‫ٌا‬ ‫ك بٌن الكواك ِ‬ ‫الظنون مقا ُم َ‬ ‫َ‬ ‫ِ‬ ‫ب‬ ‫ال ٌستقٌم بؽٌر ال ُُّهــ ِ‬ ‫أل ْم تق ْل لصاحبــــــــــً‪:‬‬ ‫حٌن تسبح فً سدي ح َُرقــِـــــــــــــً‬ ‫ورقًِ‬ ‫أتفٌؤ ظ َّل الكآبة ِحبْراً ٌفٌض على َ‬ ‫وأسٌح كؤي مسٌح تكلله ومضة‬ ‫قد تكون نهاٌتها فً َعُـــــــــاه‬ ‫ـق‪...‬‬ ‫ترتدي حُرقة الذوبان على َُ َف ِ‬ ‫ُ‬ ‫العالق ب ِه‬ ‫كع‬ ‫أٌهذا الُخص اآلخـر ال َك ِدرُع المكتببُع العارمُع الحزٌنُ الذي ال عبلق َة ل ُه ِب َ‬ ‫قلق َ‬ ‫خاطؾ ظلِه فؤيُّ نصٍّ َ‬ ‫أنتع أيُّ الطمؤنٌن ٍة‬ ‫كالمسمارع َتوضّحْ ‪ ..‬توضّحْ ع ٌا‬ ‫َ‬ ‫أنتع أيُّ ٍ‬ ‫لمن تُب ُه َ‬ ‫َ‬ ‫أنت‪...‬؟‬ ‫أنتع ْ‬ ‫ً‬ ‫َ‬ ‫كان ِم ّما ٌُبْقـــــــٌ ِه فهو‬ ‫كنت ِم ّما ٌُ ْفنٌ ِه فهو علٌك ع ْ‬ ‫فإن‬ ‫رأفة ٌا ٌُطا َنه ال ُّعري‪ْ ...‬‬ ‫وإن َ‬ ‫لك‪.‬‬ ‫ُ‬ ‫وإن‬ ‫ك‪ْ .‬‬ ‫ئ‬ ‫ؽٌر ْقل ِب َ‬ ‫حدٌث ْقل ِب ِهع فبل َت ُم َّدنَّ ع ٌْ َن ٌْ َ‬ ‫أخً عنٌبةع اعلم أن مقدار ك ِّل امر ٍ‬ ‫ك لِ ِ‬ ‫ت طالبا ً‬ ‫ُك ْن َ‬ ‫الســــــرُّ‬ ‫ومع مؤلو ٍ‬ ‫لطرٌق السِّرِّ فبل َتقِ َفنَّ فً‬ ‫ك ِ‬ ‫ك ففٌ َ‬ ‫ؾ بل "ار ع َورا َ‬ ‫َ‬ ‫ِ‬ ‫وال ّس َكنُ " ‪.‬‬ ‫أخً عنٌبةع‬ ‫أنت لسْ َ‬ ‫ك كثٌ ٌر ما ٌَ ْكفً ِمن الماضً وما ال ٌْكفً‪ .‬ال أٌُا َء تمْ لِ ُكها ل َتمْ لِ َككْ ع َ‬ ‫ك‪.‬‬ ‫تل َ‬ ‫ل َ‬ ‫أنت للبلّ ُ‬ ‫َ‬ ‫طمؤنٌنة‬ ‫َ‬ ‫أنت لنا‪ُ .‬اعراً حقا ً وصدٌقا ً رقٌقاًع ودوداًع بهٌ اًع بهٌّا‪.‬‬ ‫أنت محبو ٌ‬ ‫عام و َ‬ ‫ب ب ٌْ َننا‪.‬‬ ‫وكل ٍ‬ ‫ً‬ ‫ول ُك ْم مٌعا ً أتمنى ً‬ ‫وبما ت ُْتهون‪.‬‬ ‫سنة‬ ‫ملٌبة بالحبِّ ِ‬

‫إناء‬ ‫فيه‬ ‫أشرب ْ‬ ‫اإلناءُ الذي ُ‬ ‫كنت ُ‬ ‫قبل مبا حيتو ْيه‬ ‫والذي كا َن ُ‬ ‫ينضح ُ‬ ‫والذي عاش يف ِ‬ ‫كنفي‬ ‫َ‬ ‫وعيت‬ ‫مذ ْ‬ ‫ْتشف‬ ‫كته يدي يك ْ‬ ‫كلّما ْأم َس ُ‬ ‫أرجتف‬ ‫أنين‬ ‫ْ‬ ‫السقوط‬ ‫فيخاف‬ ‫ْ‬ ‫ُ‬ ‫ِ‬ ‫إليه‬ ‫ألتجي ِيف ادلساء ْ‬ ‫القنوط‬ ‫عندما يعرتيين‬ ‫ْ‬ ‫َ‬ ‫ليخف‬ ‫تلك ِسًن ُته ميتلِي‬ ‫َ‬ ‫ّْ‬ ‫ساكبًا مهَّ ُه‬ ‫غًن م ٍ‬ ‫ف‬ ‫كثرت بالصد ْ‬ ‫َُ‬ ‫رعشيت‬ ‫من َ‬ ‫كا َن ق ْد َّ‬ ‫مل ْ‬ ‫فانفلت‬ ‫ْ‬ ‫تكسر يف غفوةٍ‬ ‫و َّ‬ ‫هت‬ ‫فانتبَ ْ‬

‫(*) فنان تشكٌلً‬

‫فيلم "بًنسونا" ‪ ،‬باألبيض واألسود‪ ،‬للمخرر السرويردي الررا رل‬ ‫إنغمار برغمان‪ ،‬هرو أ رد األفرام األكرثرر رعروبرة يف الرقرراءة‬ ‫والتأويل ‪ ..‬فهو ال يستسلم بسرهرولرة أمرام الرترفرسرًنات بسربر‬ ‫إفراطه يف الرتكي والتجرريرد‪ .‬فريره مرزير مرن عرنرا رر ادلرخرر‬ ‫اخلا ة واحلميمية‪ .‬قصته حتكي ياة شخصيرترٌن مهرا يف الرواقر‬ ‫شخصية وا دة‪ ،‬أو رمبا هي (القصة) رلرم طرويرل أقررب ألن‬ ‫يكون انفصاما يف الشخصية‪.‬‬

‫‪6‬‬

‫منه‬ ‫مل أج ْد بيدي ُ‬ ‫غًن بقايا خزف‬ ‫َ‬ ‫ِ‬ ‫مت‪.‬‬ ‫فند ْ‬ ‫محمد عنيبة الحمري‬


‫ضيف العدد‬

‫أصدق اء ديونيزوس‬

‫محمد عنيبة الحمري‬

‫بوجمعة أشفري (*)‬

‫الحياة ملء يدي فدعني أبادرىا بما ملكت يدي‬ ‫و ال ٌرٌدع تماما كالُاعر ال ا لً طرفة بن العبد البكري الذي رفض أن ٌفتح قرطاس موته‪ ..‬ال ٌرٌد‪.‬‬ ‫الُاعر محمد عنٌبة الحمري ال ٌرٌد‪ ..‬ال ٌرٌد أن ٌنعت بالُاعر فً حضرة القصٌد‪ ..‬القصٌد عنده و من ٌستحق أن ٌنعت‬ ‫بالُاعر‪.‬‬ ‫ال ٌفتؤع كلما نعته أحد م بالُاعرع أن ٌترنم ببٌت أو بٌتٌن لُاعر ا لً أو ُاعر من أولبك الذٌن وطد عبلقته بهم فً القدٌم من‬ ‫النظم والحدٌث من النثر‪...‬‬ ‫طرفة بن العبد‪ .‬كذا أ د ذا االسم على طرؾ لسانً كلما الست ُاعر دٌوان "الحب مهزلة القرون"‪ .‬و كذاع أٌضاع أ د االسم‬ ‫ٌستحم فً رٌق فمً كلما انتصؾ اللٌلع حٌن كنا نتحلق فً زاوٌة "الكونطوار“ حٌث ٌتقابل و مع عازؾ العود حسن السقاط‬ ‫مرددا معه "مضناك فاه" أو " فنه علم الؽزل" أو "أٌظن" أو "كل ذا كان لٌه"ع أو فً "ُاتوبرٌان" (القصر األبلقع كما ٌحلو له‬ ‫أن ٌسمٌه) كلما ذبنا الحنٌن إلٌه ‪.‬‬ ‫و كذاع أ ده ماثبل ُاخصا أمامً ٌحٌٌنً و و ٌؽادرنً أو وأنا أؼادرهع قاببل‪:‬‬ ‫عــو ِدي‬ ‫ك لَ ْم أَحْ فِ ْل َم َتى َقا َم َّ‬ ‫َو َ ِّد َ‬ ‫ت َم َتى َما تُعْ َل ِبال َما ِء تُ ْز ِبـــ ِد‬ ‫ُك َم ٌْ ٍ‬ ‫ضا َن َّب ْه َت ُه ال ُم َتـــــــورِّ ِد‬ ‫َك ِسٌ ِد ال َؽ َ‬ ‫ب َب ْه َك َن ٍة َتحْ َ‬ ‫ت ال ِخ َبا ِء ال ُم َعمَّــــــــ ِد‬

‫َولَ ْوالَ َث ٌ‬ ‫بلث ُنَّ ِم ْن َع ٌْ َُ ِة ال َف َتـــــى‬ ‫ت ِب َُــرْ َبـــــــ ٍة‬ ‫َف ِم ْنهُنَّ َس ْبقًِ ال َعا ِذال ِ‬ ‫ضـاؾُ ُم َ َّنبــــــا ً‬ ‫َو َكرِّ ي إ ِ َذ َنادَى ال ُم َ‬ ‫صٌ ُر ٌَ ْو ِم ال َّد ْ ِن وال َّد ْ نُ مُعْ ـ ِ ٌ‬ ‫ب‬ ‫و َت ْق ِ‬

‫‪°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°‬‬ ‫ُاعر ٌهٌم فً المدٌنة البٌضاء قبٌل المساء بقلٌلع ملتقطا بعٌنٌه آثار عهد مٌل عاُته ذه المدٌنة فً ستٌنٌات وسبعٌنٌات القرن‬ ‫الماضً وعهد آنً لٌس إال مزق و م حداثة مٌكانٌكٌة وببلستٌكٌة تذوب بم رد لمسها بحرارة الٌد‪.‬‬ ‫ُاعر ٌتؽنى بال مال كما فً حٌاته الماضٌة وحٌاته اآلنٌة واآلتٌة وكما فً إحدى قرات عٌنٌه "رعُات المكان"‪:‬‬ ‫ك ٌُنعش قلب المتٌم والوصل قد ٌستحٌ ْل‪.‬‬ ‫" مال َ‬

‫‪7‬‬


‫ضيف العدد‬

‫أصدق اء ديونيزوس‬

‫أمامً كل المرافا ته ر ا الكابنات أصٌ ُح بس نً حتى المماتع‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫الصوت إال الؽرٌب مخاف َة رعب الدٌارْ !"‪...‬‬ ‫وال ٌسم ُع‬ ‫وحٌنما ٌؽُاه لٌل المساءع ٌبحث له عن مكان قصً ٌختلً فٌه بالحٌاة‪ .‬الحٌاة ملء ٌدٌهع آتٌة من وراء سحٌق مترع باأللم واللذةع‬ ‫ذا بة إلى أمام ٌسٌر إلٌه راقصا " ال ٌتذكر إال ُهب الصهباء التً تتعصر بٌن أقدام العُاقع وتختبا فً رار األصدقاء"‪ .‬الحٌاة‬ ‫لٌل من مرافقتها وم الستها ومنادمتها‪...‬‬ ‫نهار‬ ‫بالنسبة إلٌهع كالموت تماماع ال ٌهابها وال ٌؽض الطرؾ عنهاع وال ٌمل لٌ َل‬ ‫َ‬ ‫ونهار ٍ‬ ‫ٍ‬ ‫ودابما كلما سؤلته عنهاع ٌ ٌبك قاببل‪" :‬دعنً أبادر ا بما ملكت ٌدي" ع وٌكملُ ُعره فً مدٌح ال مال فً لحظة "انكسار األوان"‬ ‫مترنما‪:‬‬ ‫بؽٌركع والضو ُء‬ ‫"مستضا ٌء‬ ‫ِ‬ ‫ٌنسل من ُُرفة المُستهام‬ ‫ِح ٌ‬ ‫ْ‬ ‫ذاببة‬ ‫زمة‬ ‫فالمضً ُء مالٌ‬ ‫تناءى‬ ‫ُقلتان‬ ‫وتطم ُح فً حُسنه الم ْ‬ ‫كٌؾ لً‬ ‫حٌن ال ترتوي‬ ‫الضفتان‬ ‫ْ‬ ‫أتصبب فً عرقً‬ ‫زمان‪."...‬‬ ‫ْ‬ ‫أتصورُنً مسترٌحا بدون‬ ‫‪°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°‬‬ ‫محمد عنٌبة الحمري تراهع كلما حدثته عن اسم وسم الموسٌقى أو السٌنما أو الرقص أو التُكٌلع ٌقظا راؼبا فً معرفة المزٌد عن‬ ‫ذا الذي تحدثه عنه‪ .‬تحدثه عن نٌتُه فٌنصت إلٌك كتلمٌذ فً القسم‪ .‬وتقول له إن الموسٌقً والُاعر لٌونار كو ٌن ٌُبهكع‬ ‫فتبرق فً عٌنٌه عبلمات التع ب واالند اش‪ .‬وٌضمر ذا االند اش فً نفسه إلى حٌن االختبلء بنفسهع لٌكتُؾ أن أندادا له‬ ‫ٌعٌُون فً أماكن قصٌة فً ال ؽرافٌا و ودٌا لكنها نفسٌا أقرب إلٌه من الورٌد‪.‬‬ ‫‪°°°°°°°°°°°°°°°°°‬‬ ‫دابم الصحو والٌقظة حتى فً أُد حاالت االنتُاء‪ ..‬ال تكاد تقول و ذا الُاعر‬ ‫حتى ٌتوارى عن األنظار ساحبا معطفهع تاركا صدى محنه تقرع أ راس الكلمات‪...‬‬ ‫كان ٌقال‪ :‬الف ر ختم سكر اللٌل‪.‬‬ ‫و و ٌقول‪ :‬اللٌل ٌطؤ الخطو معً حتى فً النهار‪.‬‬ ‫كان ٌقال‪ :‬لو أن الفتى ح ر‪.‬‬ ‫و و ٌقول‪ :‬لو أن الح ر بُر‪.‬‬ ‫كان ٌقال‪" :‬الحب مهزلة القرون"‪.‬‬ ‫و و اآلن ٌقول‪ :‬محن اآلخر ومحن األٌُاءع محنً‪ ...‬ولبن ؼفت الُفاه مرةع فؤلن سرا عمٌقا ٌتماوج فٌه الومٌض‪...‬‬ ‫(*) شاعر وناقد فنً‬

‫‪8‬‬


‫ضيف العدد‬

‫أصدق اء ديونيزوس‬

‫عمل فني للفنان بوشتى الحياني‬

‫تطرزه محنو‬ ‫َ‬ ‫شم ٌم ّ‬ ‫عادل حدجامً (*)‬

‫بٌنً وبٌن محمد أكثر من رابط و صلةع و ً صبلت وروابط ت عل حدٌثً عنه ممتنعا ابتداء وم روحا استبنافاع فهو ممتنع‬ ‫ابتداء ألنه حدٌث عن صدٌقع والحدٌث عن صدٌق و بالضرورة حدٌث عن الصداقةع ومن أصعب األٌُاء الحدٌث عن‬ ‫الصداقةع فما الصداقة؟ سإال قدٌم ُؽل تارٌخ الفكر كله من أرسطو إلى درٌداع ما الصداقة؟ ذا السرع ذه الخٌمٌاء التً ت مع‬ ‫بٌن عالمٌن ال ًُء ٌإ لهما ابتداء للتبلقًع ذا الرابط الؽرٌب الذي ٌ مع بٌن ٌتٌمٌن من ٌتامى هللا فً لحظة عبور ما‪ .‬وما‬ ‫الصدٌق؟ ذا الكابن المفارقع ذا الؽرٌب القرٌبع ذا الذي قال عنه دولوز ٌوما ‪Je me méfis de lui comme de la‬‬ ‫‪.peste‬‬ ‫ذا الصفً الذي تدفعنً ؼرٌزة ما لبلبتبلؾ معه على ما بٌننا من اختبلؾع الصدٌق ذا الذي ال أستطٌع أن أتعقلهع بل أقصى ما‬ ‫أستطٌعه و أن أحٌل علٌه استعارةع إذ الصدٌق ال ٌقال عبارة بل إُارةع ولعله لهذا كان إدراكه ال ٌتؤتى إال تلمٌحاع لهذا فإن من‬ ‫ٌقول الصدٌق و الفنع كما فً أؼنٌة ‪ voir un ami pleurer‬لبرٌلع أو ‪ les copains d’abord‬ع ولكن لٌس أبدا العقلع‬ ‫على أ مٌة ما قاله كانط أو أرسطو عن الصدٌق تعقبل‪.‬‬ ‫ثم إن ُهادتً عن محمد م روحة استبنافا ألنه و بعٌنه ولٌس أي صدٌقع محمد ذا الذي عرفته قبل أن أعرفهع وقرأت له‬ ‫تلمٌذاع قبل أن أالقٌه وٌصفو الود بٌننا ونصٌر أصدقاءع وقرٌنٌن على فارق السن الذي بٌنناع حتى صار الناس من زمبلبنا فً‬ ‫العمل _إذ كان ربٌسً فً العمل لمدة_ ٌٌُرون إلٌنا بالبنانع فٌقولون الُاعر وصاحبه أو تابعه الؽاويع إذ الُعراء ٌتبعهم‬ ‫الؽاوونع وصرنا منعوتٌن عند مع قابلٌن تصاحبا على الُعر ع كانوا اثنٌن محمد وٌسٌنع ثم صاروا ثبلثةع ولعلهم أربعة بو معة‬ ‫أو خمسة الملٌانًع وسادسهم ربهمع ر ما بالؽٌبع "قل ربً أعلم بعدتهم"‪.‬‬ ‫وألن ُهادتً ً على ما ذكرت فً ال رح واالمتناع تقدم فإنً لن أقوم ولن أحكم من و محمدع بل األ دى أن أصؾ وأرسم‪.‬‬ ‫وألن محمدا ثانٌا ال ٌحب اللؽو الكثٌر أو بلؽته ال ٌحب "المهارز" ع فإنً أصوغ قولً فً حروؾ وُذرات علً أستطٌع بالقلٌل أن‬ ‫أتر م ما أوده و و كثٌر‪.‬‬

‫‪9‬‬


‫ضيف العدد‬

‫أصدق اء ديونيزوس‬

‫األلف‪ :‬محمد ُاعرع أعظم بها من صفةع عاُق للُعر كلؾ بهع بل و قد بلػ به حب الُعر أنه لم ٌكتب فٌما كتب إال الُعر أو‬ ‫عن الُعر‪ .‬والُعر عند محمد أمر خطٌرع إما أن ٌقوم بُرابطه أو ال ٌقوم أصبل‪ .‬فللُعر ٌبةع ولٌس ألي متخرص أن ٌلوي‬ ‫لسانه به كما اتفق‪ .‬ولهذا ربماع وإمعانا فً ذا الحبع ألزم نفسه لزوما ع ٌبا منذ فترةع و و أال ٌكتب نثرا إال بإٌقاع الُعرع‬ ‫ولٌس ذا استعراضا لبراعة ماع كما قد ٌفهمع بل و عندي واب عملً على دعاة تحوٌل الُعر إلى قل ما ُبتع واب عملً‬ ‫على من ٌدعو الٌومع إما ع زا أو هبلع إلى إلحاق الُعر بالنثر ومسح الفروق بٌنهما‪ ..‬و و بذلك ٌذكرنً بقول مٌل لُاعر‬ ‫كبٌرع اء وابا على أحد المتُاعرٌن ممن قدم له نفسه بز و بالػ قاببل‪" :‬أنا ُاعر أكتب قصٌدة النثر" ع فما كان من ُاعرنا‬ ‫المتُاعر" أمر حسن أن تكتب قصٌدة النثرع ولكن متى تنوي كتابة قصٌدة الُعر؟"‪.‬‬ ‫الكبٌر إال أن أ اب "‬ ‫َ‬ ‫الباء‪ :‬محمد ٌحب محل االنفعال األنثويع حب خالصع حب‬ ‫نظري ال ٌتعلق بؤي محل انفعالً مخصوصع وكؤن حبه‬ ‫لؤلنوثة امرأةع زو ة ع بنتا ع حفٌدةع أسمى من أن ٌختزل فً‬ ‫محل انفعالً واحد‪.‬‬ ‫الجٌم‪ :‬محمد ال ٌحب العقارع لٌس ألنه كتب نصا عن ذا فً‬ ‫السابق اء منهع بل أٌضا ألنه لم ٌملك مسكناع فلم تُفع‬ ‫سنوات العمل التً تربو على ٌل ونصؾ لهذا الر ل أن‬ ‫ٌُتري داراع بل حتى الفٌبل الوظٌفٌة التً كان ٌقطنها رب‬ ‫منها بعد حلول التقاعد كمن ٌهرب من مكروهع وتركها خالٌة‬ ‫عىٍبت انحمري ٌتوسط انقاص أحمد بوزفور (ٌمٍىا ) وانشاعر إدرٌس انمهٍاوً‬ ‫تؤكلها السنونع وما إن توسطت ألحد م فٌها حتى أعطانً‬ ‫المفاتٌحع قاببلع أسٌدي ا السوارت فكٌتٌنًع والحدٌث نا و‬ ‫وما الصديق؟ ىذا الكائن المفارؽ‪ ،‬ىذا الغريب‬ ‫عن فٌبل بحدٌقة ولٌس عن ًُء مما قد ٌفضل عن الحاج؛ بل‬ ‫إن الر ل قد بلػ به كر ه للعقار أن اقترح على حرمه الكرٌم‬ ‫القريب‪ ،‬ىذا الذي قاؿ عنو دولوز يوما ‪:‬‬ ‫أن ٌُترٌا "كرافانا" بعد التقاعدع بدعوى أن ال حا ة لمنزلع‬ ‫‪Je me méfis de lui comme de‬‬ ‫وما أخال السٌدة الكرٌمة خدٌ ة إال أن صاحت أي قدر ذا‬ ‫‪la peste‬‬ ‫الذي ٌبتلٌها بر ل بلػ به نونه أن ٌختار كارافانا لئلقامة فً‬ ‫الهزٌع اآلخر من العمر بعد أن قطن الفٌبلت؟‬ ‫على أن كون الر ل ال ٌحب العقار فً نظري له مدلول أعمقع إذ أن ذا السلوك عندي ٌحمل تصورا عن الحٌاة والحرٌةع فمن‬ ‫ٌحب الحٌاة ال ٌحب قبور اع أو لٌس العقار قبر الحٌاة؟ ومن ٌنظر إلى العالم من نافذة الُعر الفسٌحةع ال ٌمكن أن ٌحسبه بلؽة‬ ‫األ ور وصكوك المحافظات العقارٌةع فماذا عسانً أن أملك أو أحفظ أنا الذي ال أملك حتى نفسً؟ أنا المملوك أصبلع أنا العابر‬ ‫فً الزمن العابر الذي لٌس لً منه سوى حقً فً أن أقول كلمة وأمر كالتماعة فً لٌل الو ود الصامت راضٌا مبتسما كؤي عابر‬ ‫سبٌل‪.‬‬ ‫الدال‪ :‬محمد ال ٌحب السلطةع بل ٌحب حرٌتهع لهذا فقد اُتهر عند من ٌعرفه بكونه "راسو قاسح" ع حتى صار أبناإه لمعاتبته على‬ ‫ذلك‪ .‬و و فً سبٌل ذه الحرٌة وبسبب من "قصوحٌة الراس" ذهع أبى أن ٌتسلق المناصب فً الثقافة أو فً السٌاسةع حتى فً‬ ‫الزمن الذي كان فٌه لهذٌن األمرٌن قٌمة وخطر ذات سبعٌنٌات‪ .‬بل بلػ عنده ذا العناد و"قصوحٌة الراس" الؽرٌبٌن أن رفض‬ ‫طٌلة حٌاته حتى أن ٌضع توقٌع ناُر على أحد دواوٌنهع فهو لم ٌنُر إال على نفقتهع فما ٌرضى بؤن ٌتسٌد علٌه أحدع حتى صرت‬ ‫أتفكه علٌه واألصدقاء بقرابته الممكنة بٌن أصله الحمري وبٌن آل األحمر فً الٌمن اللذٌن بلػ من عناد م للسلطة أن ُووا‬ ‫ربٌسهم وضربوه بالنعالع مستدال له فً ذلك على بعض ما اء فً األثر من كون أصل سكان بادٌة حمر من الٌمنع وبؤنهم كانوا‬ ‫قبابل تحٌى على اإلؼارة والبطالة فً سفوح بادٌة‪.‬‬

‫‪10‬‬


‫الذال‪ :‬وألن محمد ٌحب حرٌته وٌحب الحٌاة فهو ال ٌحب أحادٌث الموت وال ٌحب أحادٌث الموتىع وكؤنً به ٌرٌد أن ٌقول إن‬ ‫الموت لٌست ٌُبا حتى نتحدث عنهع فما ٌهمنً و ذراتً و ً تحٌىع أما حٌن تنحلع فلها أن تصٌر ما ترٌدع ترابا أو خرابا أو‬ ‫نبتة علٌق تتفصد بٌن ُقوق ح رة أو دار؛ تهمنً حٌاتً حٌن تكون معًع وأما بعدع حٌن تبلػ البرودة منً مبلؽهاع فلٌس ُؤنًع‬ ‫و ذا عندي ٌ سد بؤبهى ما ٌكون روح دنا األول نحن عُاق الحٌاةع دٌموقرٌطس الساخر المبتسمع ضدا على خصمنا اآلخر‬ ‫ٌراقلٌطس الحزٌن المعتم‪.‬‬ ‫أ محمد‬ ‫ٌا صدٌقً‬ ‫ٌا سمً النبًع‬ ‫ٌا ُمما فً الورٌد‬ ‫ٌا نخوة فً الصحراء‬ ‫ٌا نخلة تعاند عطش ال ذور بكبرٌاء فً ال رٌد‬ ‫سنكون ٌوما ٌا صاحبً‬ ‫ما كناه دوما‪....‬‬ ‫سنكون ٌوما ما نرٌد‪.‬‬ ‫(*) كاتب‪ ،‬باحث فً الفلسفة‬

‫أربع لحظات احتفائية بالشاعر محمد عنيبة الحمري بعيون الفوتوغرافي سعد عدلي‬

‫‪11‬‬

‫ضيف العدد‬

‫أصدق اء ديونيزوس‬


‫ضيف العدد‬

‫أصدق اء ديونيزوس‬

‫محمد عنيبة الحمري‪ :‬المايسترو‬

‫أنٌس الرافعً (*)‬

‫أقٌم نا فً ذه المدٌنةع التً ال تبكً من أ ل أحدع منذ أكثر من عُر سنوات ونٌّؾع ولم ٌحدث أن التقٌت الصدٌق محمد عنٌبة‬ ‫الحمري نهارا‪.‬‬ ‫حسناع فعلت الصدؾ‪ .‬فالنهار لؤلصباغ واألقنعة‪ .‬النهار للبلهاء ومُا دي القناة األولى‪ .‬النهار كلب أ رب‪.‬‬ ‫اآلنع فهمت لماذا ال نعثر على النهار فً أُعار محمد عنٌبة الحمري‪.‬‬ ‫فالنهار وعاء الز رة الفارغع واللٌل حدٌقة كاملة‪ .‬النهار ملك للطٌور ذوات األ نحة الواحدةع أما اللٌل فسماء تحلق فً أفقها‬ ‫الطٌور ال رٌحة‪.‬‬ ‫اآلنع فهمت لماذا كلما قرأت قصابد محمد عنٌبة الحمري إال و لبت الدموع إلى عٌونً‪.‬‬ ‫الر ل ٌذ ب دابما أبعد من النهارع لذلك لدٌه توق ارؾ لكتابة األعمال الكاملة للٌل‪ ..‬اللٌل الذي ٌندى له بٌن النهار‪.‬‬ ‫فالعمى فً أُعاره و الضوء‪ ..‬الموسٌقى رٌح خفٌفة بٌن الكراسً‪ ..‬العبارة نقاء اللهب‬ ‫المطهر لل رح‪ ..‬العاطفة للمنتحرٌن الذٌن ٌقتلون أنفسهم بسبب ؼٌاب أدنى طرق على صدر‬ ‫الباب‪ ..‬الناس ثعالب صؽٌرة تخرج من مخاببها بحثا عن القطن‪ ..‬الوقت "أوان منكسر"‬ ‫كالز اج‪ ..‬والو ود كابن ال ٌن ّكس الكؤس وال ٌتقهقهر باكرا إلى البٌت‪.‬‬ ‫ثمة إع اب النهابً ومٌتافٌزٌقً ٌراودنً صوب محمد عنٌبة الحمري‪ .‬أحب أن أؼمس ٌدي‬ ‫معه فً عصٌدة اللٌل‪ .‬أحب أن أتلصص علٌه و و ٌولد من الُفقع وٌحبو فً ات اه مملكة‬ ‫الظبلم‪ .‬أحب فضة قلبه المبته ةع وأسنانه الضاحكة على طرٌقة ُارل بوكوفسكً فً و ه‬ ‫الحٌاة التً طالما كانت فً عرفه رٌُا تبدده الرٌاح‪.‬‬ ‫أحب الحدوس التً ٌؽمز لهاع وٌستدر ها إلى المبسطع كٌؾ ٌؽرٌها ع وكٌؾ ٌربطها بحبال‬ ‫الو م واالستعارة كً ٌضعها فً الكٌس لٌحملها معه إلى سرٌر الكتابة الطا ر‪.‬‬ ‫صاحب منهج للقنص بكل ذا البذخع بالتؤكٌدع و ُاعر حقٌقً‪ .‬لذلك أحبه فً كل ٌوم أكثر‪.‬‬ ‫الشاعر محمد عنيبة الحمري‬

‫‪12‬‬


‫أحب نبله الواضح كالصوان الُفاؾ‪ .‬أحبه مُعاع ومنبسطا كلسان نظٌؾع وعفوٌا ككرنفال من الفرح‪.‬‬ ‫لحظتهاع ٌصٌر محمد عنٌبة الحمري و "الماٌسترو" كما أوثر أن أنادٌه‪ٌ .‬سٌر على الكرٌستال‪ٌ .‬سٌل على ال مال‪ٌ .‬راقص ظله‪.‬‬ ‫ٌصٌر ضوءا ٌضًء نفسه دون أن ٌطفا اآلخرٌن‪.‬‬ ‫ٌتحول فً حضرة "السقاط" إلى عاصفة سعٌدةع لكنها رقٌقة الحاٌُة مثل دب فن‪.‬‬ ‫ٌاه‪ ...‬محمد عنٌبة الحمري‪ ...‬كم و كوكب صالح للحٌاة‪.‬‬ ‫رّ بت ربط خٌبة محمد عنٌبة الحمريع التً أ ستُعر ا تحت لد كلماته كلما التقٌناع بهذه السطور‪ .‬خٌبته كُاعر مؽربً كبٌر‬ ‫وعمٌق وؼفٌر داخل عزلتهع لم ٌنل ما ٌستحق من حظوة وتقدٌر وتوقٌر‪ .‬كؤنه ٌقول لً‪" :‬إنها خٌبة ُعب بؤكمله"‪ .‬أ رّ بع فؤ دنً‬ ‫أضعه فً ُرك زٌلع ألن الُاعر الفذ مثله تعود على الكتابة بُكل خفًع على أُؽال البلمربًع وعلى عل وقت الحٌاة كله‬ ‫ُمعة‪ٌ .‬كتب فً الهامشع وٌعٌش فً الوا هة‪.‬‬ ‫لٌكن ما رّ بت "داء األحبة"‪ .‬و و للنسٌان‪ .‬ولٌظل محمد عنٌبة الحمري بعٌدا عن إعبلنات أفضل صابون‪ .‬عنٌبة لٌس و القطارع‬ ‫ألنه المحطة‪ .‬لٌس و العصافٌرع ألنه الُ رة‪ .‬لٌس و المسافةع ألنه الطرٌق‪ .‬ولٌس و األ راسع ألنه الكاتدرابٌة‪.‬‬ ‫عنٌبة لٌس و المسرح‬ ‫عنٌبة و الصرخة فً المسرح‬ ‫عنٌبة لٌس و األضواء‬ ‫عنٌبة و انطفاء كل األضواء‬ ‫عنٌبة و المقاعد الخلفٌة‬ ‫عنٌبة و الحب فً الظبلم‪ ...‬و الحب فً وضح القصٌدة‪.‬‬ ‫(*) قاص‬

‫يتحوؿ عنيبة الحمري في‬ ‫حضرة "السقاط" إلى‬ ‫عاصفة سعيدة‪ ،‬لكنها‬ ‫رقيقة الحاشية مثل ىدب‬ ‫جفن ‪.‬‬ ‫عازف العود حسن السقاط‬

‫‪13‬‬

‫ضيف العدد‬

‫أصدق اء ديونيزوس‬


‫ضيف العدد‬

‫أصدق اء ديونيزوس‬

‫عنيبة الحمري ‪:‬‬

‫الشعر العذب وصحبة العذاب‬ ‫موالي إدرٌس أبو زٌد (*)‬

‫عمل فين للفنان ادلغريب نور الدين عليوة‬

‫ٌكتب الُاعر عنٌبة الحمري وبعتاب عفٌؾ‪:‬‬ ‫"وكل مبلمحك الحلم المستحٌل تناُده‬ ‫لتٌُد من مدن التر ات حقابق حمقع بؤنك ُاعر ذا الزمان‬ ‫وفً القٌد مسكنك المتواصل‬ ‫فالُعر عذب ولكن صاحبه فً العذاب"‬ ‫(دٌوان "رعُات المكان")‪.‬‬

‫ما أقرب العذب من العذابع عند من ٌؽمد دموعه فً أحاسٌس ال تست دي "الكابن بالم ان" كما ٌقول عنٌبة الحمريع فالُعر‬ ‫بطاقة دعوة لحفلة لن تتمع و و ذا الؽرام بالخواءع والقبل الساخنة فً صقٌع العناق‪.‬‬ ‫وٌظل ُاعرنا أمٌنا لهذا الخواء المعطاءع والسر المُتهى والذي ال ٌستقٌم إال لمن عركته الحٌاة ال الكلماتع ولنسمعه ٌقول‪:‬‬ ‫"أنسج من سد الكلمات الخرساء‬ ‫بُارات النصر‬ ‫مسكون أعبث باأللفاظ تمانعنً‬ ‫وأسمً معركتً ‪ُ:‬عر"‬ ‫(دٌوان "انكسار األوان")‪.‬‬

‫الُعر عند الكبار و أن ٌظل على الكلمات عتابع وعلى البٌاض أكذوبة التسوٌدع و و طرد الصواب من الكلمات وتحرٌر ا من‬ ‫التداول المٌتع و ً معركة بكل الُكع تخوض زابمها بتعب ٌنتصر على خدعة األفراح المتاحةع أو كما ٌقول "علقمة الفحل"‬ ‫و و اسم ٌحلو لً أن أنعت به عنٌبة الحمريع ألسباب ٌدركها من قرأ الُاعرع و و المسكون بهذا الخواء ال ذالن الذي عطره‬ ‫الُاعر بهذه الكلمات‪:‬‬ ‫" تؤنى الكلٌمع وؼاب النٌُد وصاح المرٌد‬ ‫بؤن حٌاة الصحاب عراك‬ ‫وكل الزواٌا مبل ا تعبث فٌها الرٌاح"‬ ‫(دٌوان "رعُات المكان")‪.‬‬

‫وما عبث الُاعر إال بمن ٌقاٌض البقاء بموت ٌدعً و ودا بصخب ال تعبؤ به الحٌاة ع حطام من اآلدمً ال ٌصلح للمرثٌاتع‬ ‫وإمعانا فً ذه الهزابم الطٌبة العامرة بإصرار سخً ال ٌستطٌبه ؼٌر ُعراء نزعوا عنهم مستعمرات الؽموض ع ولآلخر أن ٌرى‬ ‫فً تعوٌق الكلمات ُعراع‬

‫‪14‬‬


‫فالُعر و ذاك السخً عند الطٌبٌن والمستعصً عند المدعٌنع وبرُاقة ُعرٌة عز نظٌر اع ٌواصل الُاعر عنٌبة الحمري‬ ‫رحلته الدافبة نحو السرابع وإلى عطش ؼص باالرتواء الكاذب‪:‬‬ ‫"ٌرحل العاُقون إلى و مهم‬ ‫وٌظل البكاء على الدمن الخالٌات‬ ‫سبٌبل إلى عطش مستباح"‬ ‫(دٌوان "سم ذا البٌاض")‪.‬‬

‫فالُعر ؼناء الهاربٌن من ؼناء المتاح ومن فر ة المتطفلٌن على الفرحع إنه رحابة قلق وعٌون تعبت من القادمٌن إلى باحات‬ ‫الهزابم اإلنسانٌة دون دعوة محترمةع الذٌن ال ٌفترون عن اللوم اعلٌن منه مخابا فاضحة للصبلحع كذا ٌتبرم الُعراء من ؼٌر‬ ‫الُعراءع و و تبرم ودود على كل حالع ٌسعؾ الُعر ال الُعراءع كذا نسمع‬ ‫عنٌبة الحمري ٌقول‪:‬‬ ‫"كلما المنً صاحبً‬ ‫‪ ...‬الشعر غناء الهاربين من غناء‬ ‫تهت فً عبثً‬ ‫المتاح ومن فرجة المتطفلين على‬ ‫علنً أنتًُ بالتعب"‬

‫الفرح‪ ،‬إنو رحابة قلق وعيوف تعبت من‬

‫(دٌوان "سم ذا البٌاض")‪.‬‬

‫ومن ٌتٌه فً العبث ؼٌر الذي ال ٌملك وقاحة ارتكاب الصوابع أو الذي ٌعرؾ‬ ‫أن ٌ نً الخرٌؾ فً ُبهة الربٌعع فالُعر و الرصٌؾ الذي تعب من رإٌة‬ ‫األقدامع فكٌؾ ٌبلم ُاعر إذا انتُى بالتعبع وكل العذر و الذي قال الُاعر‪:‬‬ ‫"لكنك آخر من ٌعلم أن الكون‬ ‫فضاء ال تمسكه األحبلم"‬

‫القادمين إلى باحات الهزائم اإلنسانية‬ ‫دوف دعوة محترمة‪ ،‬الذين ال يفتروف‬

‫عن اللوـ جاعلين منو مخابئ فاضحة‬ ‫للصالح‪...‬‬

‫(دٌوان "رعُات المكان")‪.‬‬

‫والُاعر و أول من ٌعلم أن الُعر و الرٌح حٌن ٌكون الو ود خامبل و امداع لٌمنحك اإلبحار بُراع قد نسٌتهع أو كما ٌقول‬ ‫عنٌبة الحمري "لمن دا مه مساء ال هات" ع و ً مدا مة ال ٌستُعر ا إال كل مقٌم فٌه وببل وادةع ٌبحث عن لحظة اربة ٌنسج‬ ‫بها خٌطا رفٌعا للؽٌاب‪:‬‬ ‫"بوسعك أن ترتوي لهبا‬ ‫كً تنٌر مساء ال هات‬ ‫إلى لحظات التمام"‬ ‫(دٌوان "سم ذا البٌاض")‪.‬‬

‫ذا الُؽؾ باللحظة التً ال ٌضنٌها أن تبحث فً الُطآن عن البحارع ولٌعاتب من نام ولم ٌدرك لماذا‪ .‬فاألعمار ساحة من ال‬ ‫ساحة لهع وللُاعر أن ٌعد وٌعد لحظاته العابرة فهً العمر خارج البٌاض‪:‬‬ ‫"وٌعاتبك النابمون دواما وأنت‬ ‫إلى الف ر تقتنص اللحظة العابرة"‬ ‫(دٌوان "سم ذا البٌاض")‪.‬‬

‫حٌن ٌباؼثك الذٌن تحبهم على مضض عال بد لك أن تعصر ما تبقى من نُوة الؽٌابع وتعانق أقربهم إلى الصمةتع ةنةا الُةاعةر‬ ‫عنٌبة الحمري ٌعصر عمرا زابدا فً حٌاة ال ٌرٌد ا بهذا السرؾع فما معنى حلم ٌسحب من معٌات الكوابٌسع وكم اعتبرت‬

‫‪15‬‬

‫ضيف العدد‬

‫أصدق اء ديونيزوس‬


‫ضيف العدد‬

‫أصدق اء ديونيزوس‬

‫"أعصر عمرا" من معتقات النُوة الؽاضبة التً قالت‪:‬‬ ‫"وأنا قرب الماء اآلسن‬ ‫أعصر عمرا‬ ‫لم أؼمد سٌفا‬ ‫لم أفصم نخبل‬ ‫لم أحلم أصبل"‬ ‫(دٌوان "انكسار األوان")‪.‬‬

‫وٌمضً ُاعرنا فً تعبه المكٌن ولحظاته التً ال تؽازل البقاء ع واحترافه البهً للحزن النظٌؾ وكلماته المورقة من ناكع ذاك‬ ‫الهناك الذي لبث فٌه حٌنا من الُعرع وأحٌانا من الخصام الصامتع لٌحط الرحال عاُقا فً مدارات الؽٌابع ؼزل ال ٌهادن‬ ‫الصفو المزٌؾ وال ٌستؤ ر كلمات العُق التً قد تحتل المسامع ال القلوب‪:‬‬ ‫"فؤنا الن م أحٌا وأنت المدار‬ ‫نُؤتً منك لكننً‬ ‫أزرق من ُساعة عُقً إلٌك‬ ‫أحمر حٌن ال تمنحٌن ؼٌابً‬ ‫ُعاع"‬ ‫(دٌوان "انكسار األوان")‪.‬‬

‫الُعر لٌس أن تكون وحٌدا‬ ‫الُعر لٌس أن تكون فرٌدا‬ ‫الُعر لٌس أن تكون ؼرٌبا‬ ‫الُعر و أن تكون مرثٌة تتؽنى بها الحٌاةع‬ ‫عنٌبة الحمريع ُاعر ال تتعب منه الكلمات‪.‬‬ ‫(*) شاعر‬

‫الشعر هو أن تكون مرثية تتغىن هبا احلياة‬

‫‪16‬‬


‫ليس أجمل من عنيبة الشاعر‬ ‫إال عنيبة اإلنساف‬ ‫عبد هللا خلٌل (*)‬

‫" أردد مثلك ٌا أٌها المتمرد عبر الخٌالع لعلك‬ ‫تستطٌع الكؾَّ تفحص كل الخطوط ل َتح ُكم أنّ‬ ‫المكان"‪.‬‬ ‫ْ‬ ‫الفقٌر فقٌر‪ .‬محالٌ تُؽ ٌّرُه رعُات‬ ‫ماذا عساي أقول عن ُخص ابتلً بـ " داء األحبة" ؟ ستكون اللؽة ال محالة عا زة لتطوي المسافات خلؾ ُةاعةر دابةم " الُةوق‬ ‫لئلبحار "‪ .‬لن تفً األلفاظ بالؽرضع وستكون الكلمة عاقرا لترثً حالناع نحن الذٌن نحبهع كلما حاولنا القبةض عةلةى الةمةعةنةى فةً‬ ‫"مرثٌة للمصلوبٌن" ‪..‬‬ ‫" مالك ٌنعش قلب المتٌم والوصل قد ٌستحٌ ْل"‪.‬‬ ‫لن أفً عنٌبة الحمري حقه مهما أوتٌت من البٌانع وحاولت أن أعبّر عن مدى الحب والتقدٌر الذٌن نكنهما لر ل علمنا أن الةحةب‬ ‫"مهزلة القرون"‪...‬‬ ‫" ذا الحب الطافح باألو اع ٌحٌل الهم نٌُدا"‪.‬‬ ‫بٌن إٌقاعٌة ّم القضاٌا الكبرىع ولؽة معتقة بعبق اإلنزٌاحاتع المتؤر حة بٌن التلمٌح واإلُارةع ن د أنفسنا فً "رعُات المكان"‬ ‫أمام ُطحات صوفٌة تؽرٌنا القتحام الخلوة‪ .‬خلوة نعتقد أننا سنصادؾ فٌها ابن الفارض و بلل الدٌن الرومً وابةن عةربةًع فةإذا‬ ‫بها تعج باألحبة والصحاب‪ ..‬ولن تطؤ ِر ْ ل أيٍّ كان تلك الحضرةع ما لم ٌكن فً استطاعته أن ٌفك ُفرات ذلك الخطاب الصوفً‬ ‫الخاصع حتى ٌؤمن مطبات اللؽةع وما لم ٌكن مُلما بؤسرار الهمز واللمزع واإلُارة والؽمز حتى ٌتعقب ترحاالت الُاعر المسكون‬ ‫بالطرٌق والمدىع الم نون بإٌحات اللؽة فً ت لٌها الباذخ‪..‬‬ ‫"مكتوب أن تمسك األقدام سراباع محكوم أن‬ ‫تؤكلك األوقات لدى األقطاب زواٌاع تُبقٌك‬ ‫مرٌدا ال تنفك من األو اع"‪.‬‬ ‫عنٌبة ال ٌتكلؾ لؽته إنه مال ٌ‬ ‫ك زمامهاع وٌ علها ملك ٌمٌن المتلقً‪ .‬لكن أٌضا لٌس أي متلقع إنما من رضع ُعر األقدمٌنع وتةفة ّكةه‬ ‫بمكسرات المحدثٌنع وُرب نخب الم انٌن‪..‬‬ ‫" ذا الهابم فً سفح األٌام تعانده ال ُّد ْ نهْ "‪.‬‬ ‫إن اللؽة فً ُعر الحمري تنساب إلى الدواخلع وصوره تتواطا مع أفق االنتظارع لكنها فً حقٌقة األمر تو عك بؤلةم حةرٌةري‪..‬‬ ‫فحٌن تقتحم عوالمه ت د الحانة حضرةع والسكر مرقاة المتبتل نحو القابع لتنُد معه تراتٌل حب الحٌاةع وحب األصدقاءع وحب‬

‫‪17‬‬

‫ضيف العدد‬

‫أصدق اء ديونيزوس‬


‫ضيف العدد‬

‫أصدق اء ديونيزوس‬

‫كل ما و مٌل‪ ..‬فهو ٌعلمنا ـ كإنسان بابتسامته وضحكته الفرٌدةع وكُاعر بُموخ إنسانٌته ـ أن فً ذه الحٌاة ـ الحبلى باأللةم ـ‬ ‫ما ٌستحق أن ٌعاش حتى الثمالةع وحتى آخر رمق‪.‬‬ ‫باألحزان‬ ‫ْ‬ ‫"مرحى بالسوط الضارب فً عمق ال سد الثابت‬ ‫األبدان"‪.‬‬ ‫ْ‬ ‫مرحى بالحزن المتؤ ج فً ُرٌان‬ ‫‪ ...‬أحٌاناع أ دنً ـ وأنا أقرأ ُعر عنٌبة ـ قد أدمنت حب الحزنع رؼم أن حزنه وع حزن و ودي أنض ته الت ربةة عةلةى نةار‬ ‫اإلحساس المر ؾ الهادبةع تتراءى لً دواوٌنه أنها خزان من المُاعر الُفٌفةع مخزون من أحاسٌس الفضبلءع كٌؾ الع والُاعر‬ ‫فً نظره "دلٌل" رؼما عنهع ألن سوء الصدؾ أو حسنها ـ ال أدري ـ قد انتدبته لهذه المهمة التً ً بةمةثةابةة رحةلةة فةً مةفةاوز‬ ‫الحٌاةع و ً لعمري عبء ما أثقله‪.‬‬ ‫"ٌُرؼمك السٌر عبر المفاوز أنت الدلٌل لصحْ ِبك ْإذ ُطحوا"‪.‬‬ ‫‪ ...‬أما فً حضرة عنٌبةع ذلك اإلنسان البهً المبتسم دوماع على اآلخر أن ٌكون صدٌقا صدوقا عةارٌةا مةن كةل ُةًء إال مةن‬ ‫صدقهع فالصحبة لدٌه تسمو لدر ة المقدسع و ذا لٌس مدحا أو تزلفا بقدر ما و محاولة لوصؾ ر ل أحبه ال مٌعع و ةو الةذي‬ ‫ِ‬ ‫قال أحد م عنه ٌوما‪ " :‬لٌس أ مل من عنٌبة الُاعر إال عنٌبة اإلنسان"‪.‬‬ ‫(*) روائً‬

‫أحمد بوزفور (*)‬

‫عنيبة الحمري‪ ..‬يا شاعرا من لهب‬ ‫ُ‬ ‫النطق إن لم ٌ ُسعد الحالُ‪.‬‬ ‫فلٌُسعد‬ ‫أُحاول أن أزنُ الحب كالُعر قسرا فبل ٌ ّتزن‪.‬‬ ‫ض عن البحر حتى وإن بُح ُ‬ ‫ت بالؽٌض من فٌض ما‬ ‫ٌفٌ ُ‬ ‫أختزن‪.‬‬ ‫أحاول أن أُنزل الما َء من ُسحُب كالح ر‪.‬‬ ‫َ‬ ‫وأنت َ َ ر‪.‬‬ ‫ك تمرا‬ ‫وأ ُ دٌ َ‬

‫سبلمٌ عنٌبة ٌا ر بل من ذ ب‪.‬‬ ‫تحول الر الُ وأنت كما أنت ُعرا ونببل ومحبر ًة لل مال‬ ‫وذاكر ًة لؤلدب‪.‬‬ ‫سبلمٌ علٌك ؼدا َة وُ َ‬ ‫س ٌو َم تعٌشُ‬ ‫لدت وٌو َم تعٌشُ وتد ُر ُ‬ ‫نبع حٌاة وُ َو حدٌث و َّد‬ ‫وتكتُ ُ‬ ‫ب لٌ َل تعٌشُ وتسه ُر َ‬ ‫لعب‪.‬‬ ‫َ‬ ‫ودمت تُف ّت ُق أكما َم ُعر كز ر الرٌاض‪.‬‬ ‫وتحلم بالُعر أحبل َمك الدانٌات العراض‪.‬‬ ‫وتمزج زرق َة تلك البحار بهذا البٌاض‪.‬‬

‫‪°°°°°°°°°°°°°‬‬ ‫سبلمٌ عنٌبة ٌا صاحبا من زمان ّ‬ ‫الطلَب‪.‬‬ ‫العمر ٌُطوى كطًّ ال ّس ّل الكتاب‪.‬‬ ‫أرى خلفنا‬ ‫َ‬ ‫ك الٌو َم نضر الُباب وؼضُّ اإل اب‪.‬‬ ‫ولكن َ‬ ‫ك‬ ‫ك بالحب صو َت َ‬ ‫ص َ‬ ‫و ا حولك األصدقا ُء ٌُحٌطون ُخ َ‬ ‫ك بالحب فا نؤ ب مع الصحاب‪.‬‬ ‫بالحب‬ ‫ُعر َ‬ ‫َ‬ ‫وقل إ ّنه اللٌل ٌُنعشُ أفكارنا بالُعٌر وٌُرخً مفاصلَنا‬ ‫بالعنب‪.‬‬

‫‪°°°°°°°°°°°°°‬‬ ‫سبلمٌ عنٌبة ٌا ُاعرا من لهب‪.‬‬ ‫سبلمٌ على ٌلنا الطفل َمن ٌص ُم ُد الٌو َم فٌه ومن قد ذ ب‪.‬‬ ‫ص الُع ُر فٌه وتب‪.‬‬ ‫وتبّت ٌدا زمن ٌر ُخ ُ‬ ‫عندي أ دٌها وال مال ُ‬ ‫ال خٌ َل‬ ‫َ‬

‫(*) قاص‬

‫‪18‬‬


‫ضيف العدد‬

‫أصدق اء ديونيزوس‬

‫محمد عنيبة الحمري طين ديونيزوسي‬ ‫مولٌم العروسً (*)‬

‫ال أعرؾ أٌن التقٌته ألول مرة‪ .‬فً مقهىع فً رحاب امعةع فً محاضرة‬ ‫ماع أو ربما رأٌت صورته فً رٌدة "المحرر" و رٌدة "االتحاد‬ ‫االُتراكً" فً ما بعدع اللتٌن كانتا تضمان فً ذلك الزمان كل المثقفٌن‬ ‫والكابنات‪.‬‬ ‫أحتفظ فً ذاكرتً بابتسامة طفلع لكنها ابتسامة حزٌنة ولٌلٌة‪ .‬ؼُاء مُع‬ ‫لكنه معتم ؼطى وٌؽطً دابما محٌاه‪.‬‬ ‫وحد ا ابتسامته البُوُة تبدد العتمة التً تؽُاه والتً ٌبدو أنها تسم قدره‪.‬‬ ‫"المحن"‪ :‬انطبلقا من ذا المكان اختار الُاعر عنٌبة الحمري أن ٌنادٌنا وٌدعونا‪ .‬دٌوانه األخٌر (سٌرى النور قرٌبا) ٌإكد لً ما‬ ‫قلته وما لم أفتؤ أفكر فٌه بالنسبة لهذا الُخص اللٌلً‪.‬‬ ‫ل التقٌته رفقة أحمد بوزفورع إدرٌس الملٌانً أو ٌوسؾ فاصل؟ ربما التقٌته رفقة إالء الثبلثةع وربما التقٌته وحده‪.‬‬ ‫وحٌدا ٌمًُ بدون كلل ما بٌن حً بٌلفٌدٌر ووسط المدٌنة‪ .‬ذا الذ اب واإلٌاب أو ذا "الحج" الٌومً و طرٌقه وطرٌقته فً‬ ‫عبادة آلهة اللٌلع ودٌونٌزوس ُا د على ذا‪.‬‬ ‫دٌونٌزوس إله العٌد والمرح والترا ٌدٌا ٌسمه لحد أنه ٌحمل اسمه‪ .‬ألٌس اسمه و عنٌبة الحمري؟ الكرمة واألرض الحمرٌةع‬ ‫الطٌن حٌث ٌو د أ ود العنب‪.‬‬ ‫من بعٌدع أٌها العزٌزع أكتب إلٌك ذه الكلمة القصٌرة ألُاركك فً ذا العٌد اللٌلً‪.‬‬ ‫أحٌٌك ٌا صدٌقً من بارٌس‪...‬‬ ‫(*) كاتب وباحث جمالً‬

‫دٌونٌزوس ذا اإلله الطرٌدع ساح فً البلدان حامبل نونهع لٌعلم الناس كٌفٌة الحفاظ على نسػ الحٌاة‬ ‫‪ La sève de la vie‬التً ترمز إلٌها طرٌقة صنع الخمور‪ .‬ومنذ بداٌة تُرده و و صؽٌرع دخلت آلهة‬ ‫الٌونان فً حٌاة مظلمة أو ما ٌسمٌه ولدرلٌن ‪” HöIderlin‬لٌل اآللهة”‪ .‬ألن اآللهة أصبحت كابنات عاقلة‬ ‫ومعقولة ال تقبل باللٌالً السا رةع وترفض نسػ الحٌاةع وبذلك قضت على االندفاع الحٌوي ‪l’élan vital‬‬ ‫إذا استعملنا تعبٌر برؼسون‪.‬‬ ‫دٌونٌزوس اإلله الُرٌد و النقٌض اآلخر لكل اآللهة‪ :‬إنه رمز لل نون والبلعقلع رمز للخمر الذي ٌؽٌب‬ ‫كل تفكٌر عقبلنً ومعقلن‪ .‬لهذا السبب ا ر دٌونٌزوس من ببلد الٌونان مكر ا ثم طوعا فٌما بعد‪ -‬لٌحارب‬ ‫أنظمة العقلع وٌحرر الُعوب المستعبدة من الوالء لقٌم ال تخدم الحٌاة‪ .‬دٌونٌزوس و إله ؼر معترؾ به‬ ‫من طرؾ آلهة العقلع ألنه رمز لل نون والتهورع رمز النحبلل القٌم السابدة )المثالٌة)ع رمز لبلندفاع‬ ‫الحٌوي‪ ..‬باختصار إنه رمز للحٌاة‪.‬‬ ‫مقطع من مقال‪”:‬أزمة الحداثة وعودة دٌونٌزوس“ للباحث محمد مزوزع عن موقع ”حكمة “‬

‫‪19‬‬


‫ضيف العدد‬

‫أصدق اء ديونيزوس‬

‫‪ ...‬يتدفق أماـ أعيننا بمطلق الحياة‬

‫مقهى‬

‫عثمان بنعـلٌال (*)‬

‫ْ ِ ِ‬ ‫لى‬ ‫لم يُصبو الب َ‬ ‫الزالزؿ في غفلةٍ‬ ‫ُ‬ ‫أوتزحو‬ ‫ْ‬

‫ـ‪1‬ـ‬

‫بل غز ُتو تصاميم ناطحةٍ‬ ‫للسحاب‬ ‫ْ‬ ‫ُ‬

‫لٌس من السهل وال من الصعب أن نتكلم عن الذٌن ن لهم ونقدر م عالٌا‪ .‬أقول لٌس من‬ ‫السهل ألن األمر نا ٌتعلق بتقدٌم ُهادة نرؼب فً أن تكون فً مستوى الصدق الذي‬ ‫نكنه لمثل ذه الكابنات االستثنابٌة‪ .‬تتبدى صعوبة الوصؾ‪ /‬الُهادة عندما نقترب من‬ ‫أُد الكلمات وضوحا‪.‬‬

‫ضحكات ِ‬ ‫غدت‬ ‫الرفاؽ ْ‬ ‫ُ‬ ‫اب‬ ‫كومةً من تر ْ‬ ‫وحديدا َّ‬ ‫الشجر‬ ‫تمد َد نحو‬ ‫ْ‬ ‫علقت‬ ‫ومصابيح ق ْد‬ ‫ْ‬ ‫َ‬

‫ـ‪2‬ـ‬ ‫أعرؾ محمد عنٌبة الحمري إنسانا بؤسمى وأنبل معانً الكلمة داللة‪ .‬فها نا ر ل‬ ‫ٌتعامل بصرامة مع إنسانٌته أوالع وإنسانٌة اآلخرٌن ثانٌا‪ .‬إنها الصرامة التً تت لى فً‬ ‫لؽته كما فً سلوكه وتصرفاته الٌومٌة‪ .‬قرر اإلنسان محمد عنٌبة الحمري أن ٌت لى‬ ‫بالوضوح الساطع فً عمق أعماق ُخصٌته‪.‬‬ ‫أ مل ما فٌهع و ذا اعتقاد ٌخصنًع أنه ٌ هل هبل مطلقا معنى التردد الذي ٌطوق‬ ‫األرواح التً أنهكها الخسرانع توال ا وأتى علٌها‪.‬‬ ‫أ مل ما فٌهع مرة أخرىع أنه عدو لذوذ لكل ضروب التواطإات الناسفة للبعد الحٌوي‬ ‫فٌنا‪.‬‬ ‫محمد عنٌبة الحمري ُبلل قهقهات آتٌة من أعالً األلم األرقى واألنقى‪.‬‬ ‫الُعر عنده أعمق وأوسع من أن ٌحد بقصابد ٌضمها دٌوان‪.‬‬ ‫الُعر أسلوب حٌاة طافح بالمعانً ال لٌلة التً ٌ رؾ مد ا الهابل كل توصٌؾ سطحً‪.‬‬ ‫الُاعر الذي ٌ ري الكبلم حوله نا محب للحٌاة‪ .‬إنها ؼواٌته المقدسة وؼٌر ا باطل‪.‬‬ ‫وحده الُاعر ٌعرؾ كم ً رابعة فتنة الحٌاة‪ .‬ووحده ٌقؾ بالمرصاد ألعدابها‪ .‬أعداء‬ ‫الحٌاة م ال بناءع ألٌس كذلك ٌا محمد؟‬ ‫مإلم ما أرى ٌا أخًع أعداد م (األعداء) تزداد ٌوما بعد ٌوم‪.‬‬ ‫خبلصنا األوحد نعانقه فً عمق ذا العابر الذي ٌتؤلأل فً لحظاتنا ال مٌلة‪ ..‬فبحضرتك‬ ‫أٌها ال مٌل أُعر أن للحٌاة أكثر من معنى وأكثر من لؽز أبدٌٌن‪.‬‬ ‫كذا أراك مذ عرفتك ٌا أخً‪ :‬و هك توأم و ه البُارة‪.‬‬ ‫دمت لنا ُبلال ذالنا ٌتدفق أمام أعٌننا بمطلق الحٌاة‪.‬‬

‫بالحجر‬ ‫ْ‬ ‫كا َف عنواننا‬ ‫و َّام َحى‬ ‫سجائرُه‬ ‫الثوب منا‬ ‫شرب ُ‬ ‫كلّما َ‬ ‫َ‬ ‫واحتوانا الدخا ْف‬ ‫وكر ِ‬ ‫اسي األحبّة فيوِ تضي ْق‬ ‫يق‬ ‫ننتقي ُرْكننا في الطر ْ‬ ‫‪،‬أكتب في ْو‬ ‫عادةً ‪ ،‬كنت أقرأ‬ ‫ُ‬ ‫ُمخطئ ‪ ،‬ربَّ َما‬ ‫ِ‬ ‫ليس ىذا الذي أمتطي ْو‬ ‫ي‬ ‫شارع‬ ‫َ‬ ‫لم يع ْد للمكاف مكا ْف‬ ‫فانسحبت‪...‬‬ ‫ْ‬ ‫محمد عنٌبة الحمري‬

‫(*) كاتب‬

‫‪20‬‬


‫‪ِ ...‬‬ ‫سم أنت ىذا البياض!‬ ‫عبد الحمٌد جماهري (*)‬

‫ل ٌمكن أن ترسم قهقهةع ٌمكن إذا استطعت أن ترسم رابحة الخوخ فً قصٌدة اٌكو؟‬ ‫علٌك أن تتمرن على العٌش بالقرب من عنٌبة الحمريع وقتها سٌسعفك الصدىع و و ٌت ول بٌن السماء وصدٌقه ال بلع على أن‬ ‫ت د األلوان‪.‬‬ ‫ربما قد ٌلٌق األصفر ال عوي فً أن نرسم البه ة على مبلمحهع أو لعله الوفاء نفسه للعبارة التً تسعؾ صاحبهاع و الذي ٌ عل‬ ‫منه قوس قزح فً لٌالٌنا البٌضاء‪..‬‬ ‫القهقهة لٌست ً دابما سكر الكآبة المضادع وال مبٌد الحُرات التً تتراكم كثٌرا بفعل اإلُاعة النمطٌةع ً الضحكةع التً تعنً‬ ‫بصمة صاحبها فً الحٌاةع كما ً القصٌدة بصمته أٌضا فً الحٌاة وفً الصمت البعٌد‪.‬‬ ‫إنها خطة ُبه حربٌة لٌتركنا بعٌدٌن عن مركز القٌادة أو المختبر الذي ٌركن فٌه إلى صمت الكتابة‪..‬‬ ‫ل سمعتم أبدا قصابده تقهقه و صخبه؟‬ ‫ً عمٌقة داع ال تصلنا ذبذباتهاع بسرعة الصوتع كما الضحكع بل بسرعة خاصةع سرعة الم از بالذات‪.‬‬ ‫عُت مع عنٌبة قبل أن ألقاهع ك ٌل واسعع كُتاء من األصدقاء ومن العُرة‪ .‬عُت معه فً ُارعه الطوٌل الذي ٌندد باللٌل‬ ‫الطوٌلع وباإلٌدٌولو ٌا وبالبولٌسع وٌسخر من الحب‪..‬‬ ‫إمعانا فً المُاكسةع وإمعانا فً االلتزامع ولربما كمقدمة لكً ٌنتصر الُعر من بعد على المهزلة‪.‬‬ ‫ٌله ٌقرأ ٌلناع وٌرسم مبلمح تُبههع وعنٌبة و الوحٌد فً ظنً الذي لم أرسم له صورة ماع ولعلها تلك طرٌقته فً استدرا ً‬ ‫إلى معرفته‪.‬‬ ‫من ٌدريع فهو بم رد أن ٌفارقنا ٌختفًع أال ٌمكن أن ٌكون ساحرا مثبل‪.‬‬ ‫ساحر ٌكتب الُعر‪ ..‬وٌضحك ب لبة‪.‬‬ ‫طوٌل الخاطر فعبلع حتى ونحن نبالػ فً ال عة‪..‬‬ ‫أعرؾ أن معرفتً به كانت فخرا لً‪..‬‬ ‫أول مرة كان ذلك فً مقهى ابن بطوطةع إذا ما أسعفنً تارٌخ الذاكرةع وبعد ا لم ألتق به أبدا فً مقهى وال فً مطعم أو حتى فً‬

‫‪21‬‬

‫ضيف العدد‬

‫أصدق اء ديونيزوس‬


‫ضيف العدد‬

‫أصدق اء ديونيزوس‬

‫مكتبة‪.‬‬ ‫ألتقٌه دوما فً مكان موضوعً للؽاٌة‪..‬‬ ‫وفً القصٌدةع مكاننا الذي نحمله وٌحملناع ونمًُ به وٌمًُ بنا‪..‬‬ ‫لم ولم أخصه بالم املة التً ٌستحق‪..‬‬ ‫فهو لو أنه اكتفى فقط بعنوان "داء األحبة" لكان ُاعرا‪ ..‬و ٌدرك أن اإلبحارع الرعُات والبٌاض م رٌاح الُعرع الذي ٌطٌر‬ ‫فً االت اه المعاكس له‪..‬‬ ‫ومن ُدة ما ٌحٌط نفسه بالصمتع ٌبدو لً أنه ال ٌكتب القصٌدةع بل ٌرسمهاع كما ً اللوحة قصٌدة صامتةع أو كما ً القصٌدة‬ ‫لوحة ناطقة‪..‬‬ ‫ال ٌحب عنٌبة أن نثرثر كثٌرا فً حبهع ٌرٌدنا مقتضبٌن دا لخ له الذي ال تستطٌع القهقهةع مهما علتع أن تخفٌهع وأٌضا ألنه‬ ‫ٌرٌدنا أن نكون مكدسٌن فً محبتهع متراصٌنع متو هٌن إلى قلبهع مثل مطر طارئ‪ ..‬فً المخٌلةع ٌرٌدنا أن نكون مثل طلقةع أو‬ ‫مثل رصاصة من عطر‪..‬‬ ‫ونمر إلى ما ٌهمع كؤسنا‪ ..‬فصاحتنا الدابمة‪.‬‬ ‫(*) شاعر‬

‫شانتاؿ شواؼ (من مواليد ‪ ، )3491‬كاتبة فرنسية ولدت يف باريس‪ ،‬أثناء احلرب العادلية الثانية‪ .‬درست اآلداب الكاسيكية وتاريخ الفنون‪.‬‬ ‫سافرت يف أوروبا قبل اإلقامة لبعض السنوات يف الشرق األوسط‪ .‬بعد عودهتا إىل فرنسا عام ‪ ، 3499‬بدأت بنشر أعماذلا يف دار النشر اجلديدة‬ ‫اليت أسستها احلركة النسائية يف فرنسا بإدارة أنطوانيت فوك‪ ،‬حتت تسمية "‪ ."Editions des Femmes‬أول عمل نشرته شانتال شواف هو‬ ‫"‪ ، "Retable, la rêverie‬الذي دشن أسلوب كتابة خا ة هبا‪ ،‬اعتربت مشاركة دلا مسي " ركة الكتابة األنثوية"‪ .‬ومن أعمال تلك ادلر لة‪:‬‬ ‫"‪ "Cercœur‬و"‪"Maternité‬‬ ‫تطرقت شانتال شواف من خال مؤلفاهتا إىل موضوع األم– االبنة وإىل موضوع الزوجٌن‪ ،‬مستعملة قدرة تعبًن من شأهنا حترير لغة اجلسد األنثوية‬ ‫اليت مل يكن معرب عنها قبل ذلك‪ ،‬وبذلك منحت وتا جديدا لتجربة مباشرة ومحيمية‪ ،‬نادراً ما مت بلوغها يف اإلنتا األديب‪.‬‬ ‫شانتال شواف هي كاتبة العودة إىل الوالدة واليت منها خلقت لغة جديدة تعرب عن احلياة ومتثل ضرورة ماسة‪ ،‬يف فرتة عمدت خاذلا علوم احلياة‬ ‫إىل قل العديد من ادلفاهيم والتوقعات ادلستقبلية‪.‬‬

‫‪22‬‬


‫أصدق اء ديونيزوس‬

‫قراءة‬

‫بوجمعت أشفري‬

‫عمم فىً نهفىان سانفادور دانً‬

‫غالف دٌوان ”انموتى ( ال) ٌحبون انسكر “‬

‫عن دٌوانه “الموتى (ال) ٌحبون السكر”‬

‫الهتاؼ بالحب عاريا‬ ‫بوجمعة أشفري‪ُ :‬‬ ‫بنٌونس عمٌروش (*)‬

‫" أؼمض عٌنٌكع وارم سدك فً ل ة الضوء‪ "...‬ع لعلها الوصفة المناسبة التً ٌمنحنا إٌا ا بو معة أُفري فً آخر االستهبلل‬ ‫لولوج الطقوس ال ُم سدة فً دٌوان "الموتى (ال) ٌحبون السكر"(‪ )1‬ع الطقوس المفعمة بحٌوٌة مفرطة ذات نزعة طبٌعٌة‬ ‫‪ Naturaliste‬ع تقوم على ثنابٌة الم ون والسكٌنة‪ :‬ال سد الما ن المنذور للعري والؽواٌة والرؼبة والُبق‪ ...‬ع فً مقابل ال سد‬ ‫الساكن المنذور للتحلل‪ ً .‬إذن تولٌفة التواُج بٌن الحب من حٌث كونه تفاعبل سدٌا والموت باعتباره انطفاء أبدٌا‪ .‬أو على‬ ‫األصحع العبلقة القابمة بٌن ال نس والموت المحكومٌْن بلؽز الرحم‪ .‬كٌؾ ٌمكن تصور تطابق النقٌضٌن؟ "كٌؾ نساوي الحب‬ ‫بالموت‪ ..‬الرحٌل بالر وع‪ ..‬الوالدة بعذابات المرضع وال نس بإطبلق الرصاص على الس ٌن؟"‪ .‬الحب "أوله سقم وآخره قتل"‬ ‫عند ابن الفارضع فٌما الحب عند باترٌك سوسكٌند فً كتابه عن الحب والموتع " و البلمنطقع والموت و البلمنطقً الكبٌرع‬ ‫وعلٌناع والحال ذهع أن نبحث عنهما معا ألن سٌر ما األثٌر ٌدا بٌد و الذي طؽى على صور الو ود (‪ )...‬ناك فً ذلك اإلرث‬ ‫اإلنسانً الهابل كان الحبع كما الموتع ما الثنابً الذي ال ٌنفصل وال ٌمكن فصله‪ :‬حٌن ٌقترب الحبع ٌحضر الموت‪ ..‬النقابض‬ ‫تلتقً فً ؼٌر موعد ا ولكنها ال تكؾ عن اللقاء األسطوري ناك‪ )2("..‬ع واإلرث اإلنسانً ناع ٌمس األساطٌر واألدٌان مثلما‬ ‫ٌمس األدب على اختبلؾ أ ناسهع حٌث ٌبقى الحب كالموت لؽزان كبٌران فً ذا العالم كما ترى الروابٌة أحبلم مستؽانمً‪:‬‬ ‫كبل ما مطابق لآلخر فً ؼموضه وُراسته ومباؼتته وعبثٌته وأسبلته‪ .‬ذلك أن الذات تبقى الساحة أو "الحلبة" التً ٌتم فٌها‬ ‫صراع مهم وأساسً بحسب فروٌدع "و و فً رأٌه الصراع بٌن الـ "إٌروس ‪ "Eros‬أو ؼرٌزة الحبع وؼرٌزة الموت أو تدمٌر‬ ‫الذات (‪ .)...‬إنها الحلبة التً ٌتم فٌها تمٌٌز أساطٌر اإلنسان الدابمة وٌُعاد تمثٌلها"(‪.)3‬‬ ‫فً ال زء األول الذي ُكتِ َبت قصابده بٌن الدار البٌضاء وبارٌس (التً م ّدته بكمال ال َّن َفس والرإٌة فً إطار إقامة إبداعٌة بمدٌنة‬ ‫الفنون) ع تضاعفت ال رأة فً قول ما ال ٌنقالع بناء على الت رد التام من اإللزامٌات الدٌنٌةع و دم دران المإسسة األخبلقٌة‬ ‫لبلوغ أقصى در ات الكُؾع لٌتحول من السرابر اإلٌروتٌكٌة المقٌمة بٌن الهمسات واللمسات والمداعبات والرعُات المنسو ة‬ ‫‪23‬‬


‫أصدق اء ديونيزوس‬

‫قراءة‬

‫عبر تراتٌل "أرنب الؽابة السوداء" (الصادر عام ‪)2000‬ع إلى ال َ هْر بـ " َ ٌَ ان وحٌد‬ ‫القرن" المقرون برؼبة متوحُة‪:‬‬ ‫" رؼبة تذ ب للسهرات اللٌلٌة عارٌة من األخبلق كً‬ ‫تلتهم األ ساد الراقصة دون رحمة وال ُفقة‬ ‫رؼبة تمتلك ُرا ة نمر وخفة ؼزالع ال تفتؤ تحاصرنً‬ ‫كلما َد َع ْو ُ‬ ‫ت امرأة أو دعتنً ً لمعاُرتها‪.‬‬ ‫األ ساد محُوة بالرؼباتع‬ ‫فحذار من الخروج قبل ممارسة االلتهام"(‪.)4‬‬ ‫كؤن الُاعرع بإُهاره ذه الرؼبة ال َُّ َهوٌة العارمة المقرونة بـ "األكل الرمزي"ع ٌنحدر بنا‬ ‫إلى حٌاة ما قبل ال ِكساءع إلى ُفافٌة اإلنسان البدابً المو ه بالس ٌة والعفوٌة واالنطبلق‬ ‫ال سديع كعودة إلى المنابع البدابٌة "كما تعود النار إلى الهواء"ع حٌث تكمن "قٌمة متعادلة‬ ‫لؤلٌُاء المربٌة وؼٌر المربٌةع و و اعتقاد لدى اإلنسان البدابًع ولعل ذا و أقصى‬ ‫معانً السحر فً الفن"(‪ .)5‬من ثمة ٌمسً البلُعورع المدفوع بالمد الؽرٌزيع قوام ذا‬ ‫التصوٌر الموصوؾ مالٌة متوحُة ‪:beauté sauvage‬‬ ‫" وأٌقنت أن البلُعور ٌمنح ال مال لمن ال ٌ لد سده بسٌاط األخبلق"(‪.)6‬‬ ‫إذا كانت حاالت الوعً ال تفً بإظهار كٌان اإلنسان كلٌاع فإن البلُعور ٌعمل على رسم‬ ‫الخطوط الدقٌقة واألصٌلة لهذا الكٌانع مما ٌفسر كون الحاالت الح ُْل ِمٌة والؽرٌزٌة المت ذرة‬ ‫تعكس صورة اإلنسان بُكل أكثر صدقا‪ .‬من ذا المنظور تتؤسس القصٌدة عند أُفري‬ ‫الذي ٌإمن بحرٌة الحب المضاد لمفهومً "الحب النبٌل" و "الحب العذري"ع لذلك ال ٌ د‬ ‫حر ا فً تبنً حرٌة "تهور" تعبٌري بالمعنى السرٌالًع على الُاكلة التً تتم فٌها المعادلة‬ ‫بٌن التداعً المنساب واالنكُاؾ التلقابًع النتزاع صورة األنثى من قاع البلُعور ورفعها‬ ‫إلى كفة الوعً باندفاع وقوة بداب ٌٌَْنع كاُتؽال أركٌولو ً ٌحفر فً الخباٌا اإلنسانٌة األولٌة‬ ‫واألزلٌة‪ .‬خاصة وأن "الحب و الت ربة األكبر من اإلنسان نفسه الذي ٌُس ِّ لُها وٌُ ْن ِت ُهاع‬ ‫إنها أقدم منه وأكثر قسوة فً وحدتها (‪ )...‬فالحب ٌتكون من الرؼبة والٌؤس مما ٌُبقٌه فً‬ ‫حركة دابمة"(‪ .)7‬وإذا كان الحب الوسٌلة المإكدة للهروب من العالمع فإنه وفً الحٌن ذاتهع‬ ‫أقرب المسافات فً معرفة العالم‪ .‬من ثمةع وفً نهج الت اوز العقلً لتف ٌر "األنا" ومبلحقة‬ ‫الصٌرورة والمخالَ َفةع تتُكل االنفعاالت اللَّعْ ِبٌة القرٌبة من صور السرٌالٌة التً علت من‬ ‫الحب ؼاٌة الو ود كله‪:‬‬ ‫ــ " عطر ا ٌطاردنً‪ ..‬تحوم حولً أعضاإ ا‪ ..‬كل عضو ٌحمل رأس ذبب ابج‪ ..‬حاولت‬ ‫أن أقفز مرة ثانٌة ألعود إلى الؽرفة من النافذة لكننً فُلت‪ ..‬أدرت رأسً إلى الوراءع‬ ‫فرأٌت فٌللٌنً ٌخرج من خرطوم فٌل ٌمتطً صهوته كازانوفا‪ .‬صرخت بؤعلى صوتًع‬ ‫إٌزابٌلع ف اء هتً عضو ا التناسلًع وانحنى علً كما ٌنحنً الرضٌع على صدر أمه‪.‬‬ ‫أفواج من اآل ات خر ت لتو ا بٌن الُقوق المتراصة على الحابط الذي أمامنا‪ ..‬ذلك‬ ‫الًُء ٌدخل وٌخرج فً الحٌاة كما فً الموت"(‪.)8‬‬ ‫ــ "و ا ً "مدام إدواردا" تخرج من حلمة نهد ا األٌسر"(‪.)9‬‬ ‫ــ "كان ال بد أن ٌصٌر العالم ؼٌمة فً ٌد الهواء"(‪.)10‬‬ ‫ــ " ناع ما بٌن القبو وسطح األرضع ٌُخرج مودٌؽلٌانً كابناته األنثوٌة من أصابعه‬

‫‪24‬‬

‫بٌرفورمانس للفنانة أورالن‬

‫عمم فىً نهفىان سانفادور دانً‬

‫عمبلن فنٌان للفنان ٌاكومٌتً‬


‫أصدق اء ديونيزوس‬

‫ثالثت مشاهد مه مسرحٍت ”أطفال زحم“ ألونٍفًٍ بًٍ‬

‫داخم انحاوت األدبٍت ” البٍم أورطووس“ ببارٌس‬

‫‪25‬‬

‫قراءة‬

‫عمم فىً نهفىان هىري مور‬

‫وٌروضها على عصٌان األخبلق‪.)11("..‬‬ ‫ــ " ناك صمت حزٌن ٌبن ٌتدلى من النافذة التً قفز منها األب األصؽر إلى منتصؾ‬ ‫اللٌل"(‪.)12‬‬ ‫ذا إلى حٌن الدخول إلى " نة النبٌذ والنساء"ع لٌطلع دالً الذي طالما ا ْن َُ َؽل بتولٌؾ‬ ‫الحً وال امد فً لوحاتهع وصاحب لوحة "مٌبلد رؼبات سابلة" (‪ )1932‬التً تًُ‬ ‫بانتصار البلوعً الذي تكون تناقضاته أكثر اتساقا من الواقع فً أحاٌٌن كثٌرة‪:‬‬ ‫"و ٌَمْ ثُل ف ؤة أمامها سلفادور دالً بُاربٌه معلنا انحطاط العالم وذوبان الزمان‪..‬‬ ‫النادلة الؽ رٌة ال تكترث له ألنها ال تحب تصاوٌره الذاببة فً الهذٌان‪ ..‬كؤنها توأمُه‬ ‫وخصمُهع تسٌل حٌث ال ٌمٌلع وتموت ُحبّا فً نُ َد َمابها حٌن ٌتبختر و كطاووس فاتبل‬ ‫ُاربه السورٌالً بؤطراؾ أصابعه الٌمنى"(‪.)13‬‬ ‫لٌس دالً ومودٌؽلٌانً وحد ما الموصوالن باإلُارة فً الدٌوانع بل عدد من‬ ‫أصدقابه الفنانٌن ذابعً الصٌت‪ :‬دافٌنًُع ٌاكومٌتًع رودانع رامبرانتع أورالنع‬ ‫سوالجع مور‪ ...‬ذا و الو ه التُكٌلً المنبثق من متحؾ بو معة الخٌالً القابم‬ ‫على ا تمامه المستدٌم بثقافة العٌن المتعلقة ب مٌع أ ناس الفنون البصرٌة والفر وٌةع‬ ‫إن على مستوى المعاٌنة والمتابعة والنظر المباُر والتدخل أحٌانا (كما و الُؤن‬ ‫بالنسبة لتصمٌم ؼبلؾ الدٌوان األنٌق للؽاٌة) ع أو على مستوى التنظٌر والكتابة‬ ‫النقدٌة‪ .‬وقد مثلت ال مالٌات أول إصداراته تحت عنوان‪" :‬الفن بٌن الكلمة‬ ‫والُكل" (الصادر عام ‪ )1995‬ع مما عل لؽته خاضعة لتروٌض مُتنوع وُاقع من‬ ‫التقرٌرٌة الصحفٌة إلى الت رٌد الُعري والتؤمل ال مالًع إلى الحد الذي حول فٌه‬ ‫ل ُ َؽته إلى أداة لرسم الو وه من خبلل كتابه الطرٌؾ "عندما تتكلم الُفاه" (الصادر عام‬ ‫‪ :)2004‬إنَّ فِعل النقل ناع الممارس من لدن البورترٌتٌست ٌتؤر ح بٌن الخلود‬ ‫والتخلً ضمن عملٌة "ممارسة الحب والقتل" ع حٌث البورترٌه "أصدق كتابة عن‬ ‫اآلخر‪ .‬عندما تتكلم الُفاهع ٌَخفِق القلبع والقلب ال ٌخفق إال لؤلٌُاء الرقٌقة والمإثرة‪.‬‬ ‫الُفاه ً اللؽةع ً ما نمارس به الحب‪ .‬والبورترٌتٌست ال ٌكتب إال بورترٌهات‬ ‫من ٌحبُّهم‪ٌ ..‬ع ِ ن الو وه‪ ..‬و ٌه ال ٌُبه الو ه فً الظا ر‪ ..‬لكنها و وه تتماسُّ فً‬ ‫عمقكع أنت اإلبرة و ً الخٌط" ع كما كتب القاص والصحافً توفٌق مصباح(‪ .)14‬ففً‬ ‫كل كتاباتهع مهما اختلفت أ ناسهاع وخاصة منها الُعرٌةع تستند إلى خلفٌة فلسفٌة‬ ‫تنهل من التراث الصوفً بقدر ما تنهل من الفلسفة والفكر المعاصرٌنع إٌمانا منه‬ ‫بكون "الفلسفة تنتمً إلى مملكة الُعر" ع بوصؾ ذا األخٌر‬ ‫كما الفلسفةع ٌبحث عن الحقٌقة ضمن مقاومة "الرحٌل الدابم"‬ ‫المر ون بسٌرورة الحٌاة والو ودع حٌث الُعر بطبٌعته‬ ‫"ٌنطوي على الكُؾ" (ؼوته)‪ .‬تماٌُا مع ذا المنحىع "أَ َحبَّ‬ ‫فلسفة نٌتُه كمكان طبٌعً لهع وأقام بٌن درانها بٌتا للخدٌعة‪.‬‬ ‫لم ٌقل الُعر فً األصنامع بل قاله فً ذلك التمازج الداعر بٌن‬ ‫مخلوقات رودان ورا بات المعابد القدٌمة"ع على ح ّد تعبٌر‬ ‫القاص سعٌد منتسب‪.‬‬ ‫ذا الكل المتداخل والمنس مع و ما ٌمنح القصٌدة تلك الطاقة‬ ‫المبهرة لكُؾ الذات عبر تنٌُط ِحسًِّ ٌُذ ّكرنً باألُكال‬


‫أصدق اء ديونيزوس‬

‫قراءة‬

‫ال َف ْ وٌة والعضوٌة المُإثثة ألعمال الفنان فرٌد بلكا ٌةع بٌنما ٌحٌلنً الُق الثانً من دٌوان موتى أُفري على أعمال الفنان خلٌل‬ ‫ؼرٌب المتحللة بتفاعبلت األكسدة والرماد‪ .‬بٌن فٌض الؽواٌة "عسل الرماد"ع ٌنبعث المُد ش ‪ Le merveilleux‬المفتوح على‬ ‫رؼبة خارقة ومُُاعةع ت عل من صاحبها صورة قرٌبة دا من توصٌؾ قدٌم لسقراط‪" :‬الُاعر ضو ٌءع ًُء م نح ومقدسع و و‬ ‫ال ٌُبدع ما لم ٌ ُْل َهم و ٌَ ْفقِد وعْ ٌَهُع و ٌَب ُ‬ ‫ْطل فٌه َعملُ ال َع ْقل"‪.‬‬ ‫بالرؼم من الم ون والمرح وال نون والصعلكة المصورة باأللوان القانٌة فً قصابدكع والمستقاة من ت ربة حٌاتٌة قاسمتُك بعض‬ ‫كع والتؤمّل المُضْ نً‬ ‫طقوسهاع أعرؾ ٌدا عزٌزي بو معة أنك حٌن تعْ ِكؾ على طاولة الكتابةع تصبح صرامة كالٌؽوال ُِ َمتُ َ‬ ‫ِ‬ ‫َد ٌْ َدنُك‪ .‬بل ٌتضح عمقك من اختٌارك الذكً والصعب القابم على االستؽراق الٌقظع كً تنسج ُعرٌتك الُفٌفة عبر القصٌدة التً‬ ‫صٌَّرْ َته أوقٌانوس برزخًع أعالٌه تما ً وأعماقه تبلًُ‪.‬‬ ‫تُمسً لدٌك م ازفة كما الحب نفسه الذي َ‬ ‫(*) تشكٌلً وناقد فن‬

‫ــوامـش‬ ‫* نص المداخلة التً ألقٌتها فً حفل توقٌع دٌوان "الموتى (ال) ٌحبون َّ‬ ‫السُّكر" للُاعر بو معة أُفريع المسرح الوطنً محمد الخامسع الرباطع ‪ٌ 23‬ناٌر ‪2012‬‬ ‫َّ‬ ‫السُّكرع منُورات أمنٌة لئلبداع والتواصلع السلسلة اإلبداعٌة ‪16‬ع البٌضاءع ٌناٌر ‪ - 2011‬لوحة الؽبلؾ‪ :‬الفنانة التُكٌلٌة‬ ‫(‪ )1‬بو معة أُفريع الموتى (ال) ٌحبون‬ ‫المقٌمة بفرنسا كرٌمة بناري‪.‬‬ ‫(‪ )2‬نابل بلعاويع "عن الحب والموت لباترٌك سوسكٌند"ع الدوحةع وزارة الثقافة والفنون والتراثع الدوحة‪-‬قطرع عدد ‪52‬ع فبراٌر ‪2012‬ع ص ‪.83 – 82‬‬ ‫ باترٌك سوسكٌند ‪Patrick Suskind‬ع عن الحب والموت (باأللمانٌة)ع دار دٌو ٌنٌز للنُر والتوزٌعع زٌورٌخ – سوٌسرا‬‫(‪ )3‬واالس فاولًع عصر السرٌالٌةع تر مة‪ :‬خالدة سعٌدع دار التكوٌن للتؤلٌؾ والتر مة والنُرع دمُقع ‪2011‬ع ص ‪.139‬‬ ‫(‪ )4‬بو معة أُفريع ‪Op-cit‬ع ص ‪.34‬‬ ‫(‪ )5‬واالس فاولًع ‪Op-cit‬ع ص ‪.228‬‬ ‫(‪ )6‬بو معة أُفريع ‪Op-cit‬ع ص ‪.46‬‬ ‫(‪ )7‬واالس فاولًع ‪Op-cit‬ع ص ‪.192‬‬ ‫(‪ )8‬بو معة أُفريع ‪Op-cit‬ع ص ‪.35‬‬ ‫(‪Ibid )9‬ع ص ‪.49‬‬ ‫(‪Ibid )10‬ع ص ‪.43‬‬ ‫(‪Ibid )11‬ع ص ‪.53‬‬ ‫(‪Ibid )12‬ع ص ‪.45‬‬ ‫(‪Ibid )13‬ع ص ‪.48‬‬ ‫(‪ )14‬توفٌق مصباحع "عندما تتكلم الُفاه لبو معة أُفري‪ :‬خذ نفسا وانتظر"ع الملحق الثقافً ل رٌدة "االتحاد االُتراكً"ع عدد ‪9905‬ع ‪ 07‬أكتوبر ‪.2011‬‬

‫داخل الحانة األدبٌة “البٌل أورطونس “ ببارٌس‬

‫حسناوات السات قرب مدخل مٌترو سان بول‬

‫أثناء معرض ماعً فً ؼالٌري مدٌنة الفنون ببارٌس‬

‫‪26‬‬


‫أصدق اء ديونيزوس‬

‫قصص‬

‫جرح على الستارة‬ ‫ٌاسٌن عدنان (*)‬

‫فقط لو أن تلك اللٌلة لم تكن…‬ ‫لو أنها سُحبت من دوالب عمر ا بالهدوء ذاته الذي ٌسحب به س ابره من العلبةع لو أن تلك الورقة السوداء سقطت سهواً من‬ ‫دفتر األٌامع لكفا ا ذلك الكثٌر من األرقع واألو اعع والحبوب المهدبة… الكثٌر من الس ابر وصداع الرأس‪ .‬ذاكرتها التً كانت‬ ‫كسوالً‪ ..‬صؽٌرة وكسوال‪ ..‬لز ة ك سم حلزون لم تلتقط التفاصٌل وال األسباب‪ .‬ربما بسبب اللزو ة لم تعلق بؤطرافها األٌُاء‬ ‫األخرى‪ .‬كل ما تذكره اآلن و أنهم ؼادروا البٌت فً وقت متؤخر من اللٌلع وأنها رُكنت كودٌعة بٌن أحضان عمتها السعدٌة‪.‬‬ ‫وكانت السعدٌة تعرؾ…‬ ‫المصٌبة ً أنها كانت تعرؾع لذلك بادرتها و ً توضب لها الفراش فً ركن قصً من ؼرفة أطفالها‪:‬‬ ‫ أنا عندي "بوعو" فً داري‪ .‬وإذا بلت فً الفراشع سٌؤتً وٌخٌط رحك‪ ..‬ولن ت دي بعد ذلك منفذا تبولٌن منه"‪.‬‬‫فً تلك اللٌلة تعل َم ْ‬ ‫ت أٌُاء كثٌرةع تعلمت األرق والخوؾع الهذٌان وعدم البول فً الفراش‪.‬‬ ‫فً تلك اللٌلة زرعت مُارط الخوؾ فً ذاكرتها قطعة‬ ‫مؽناطٌس صؽٌرة بدأ ٌلتصق بها كل ًُء‪ .‬حتى أدق‬ ‫التفاصٌل بدأت تحكٌها له‪ .‬حكت له أٌضا كٌؾ عادت‬ ‫مرت فة إلى البٌت‪ .‬كانت ترت ؾ كما لو أن بردا قارسا‬ ‫نصب خٌامه ف ؤة فً مسامها‪.‬‬ ‫كانت ترت ؾ كقطة صؽٌرة بردانة‪.‬‬ ‫ترت ؾ كقطة… وال تستطٌع البكاء‪.‬‬ ‫لم تستطع أن تبوح ألمها بمخاوفها الصؽٌرة‪ .‬ربما منذ‬ ‫تلك اللٌلة أٌضا تعلمت أال تقول كل ًُء‪ ..‬أي ًُء‪.‬‬ ‫لكنَّ طفلة فً السادسة تستطٌع مع ذلك أن تتصنع البراءة‬ ‫وتسؤل‪:‬‬ ‫‪27‬‬


‫أصدق اء ديونيزوس‬

‫قصص‬

‫ماما واش بالصح… بالصح‪..‬‬ ‫ … ال ‪ ..‬ال… حُومةع قالت فً نفسها‬‫ … واش… واش بالصح ‪ ..‬؟ وكركرت…‬‫كررت ألنها لم تستطع أن تسؤل أمها عن "بوعو" وال رح واإلبرة‬ ‫السوداء‪.‬‬

‫يقطر… يقطر… وأنت تطارده بلسانك …‬

‫كركرت ألنها خابفة… لكٌبل تظل خابفة‪ .‬وأٌضا ألنها كانت قد تعلمت‬ ‫فقط فً تلك اللحظة أن تمنع نفسها من البكاء‪.‬‬ ‫ٌاهع كم بدأت تكبر… الدموع تت مد فً مح رٌهاع و ً تكركر وتكبر‪.‬‬ ‫لكن أمها كانت تضحك بسعادة !‬ ‫بسعادة األمهاتع ضمتها إلى صدر ا كما تضم أٌة أم بنتها الصؽٌرة…‬ ‫التً فً السادسة‪ ..‬تلك التً تبكً وتضحك وتبول فً الفراش… بنتها‬ ‫التً لم تكبر بعد‪ .‬ضمتها إلى صدر ا و ً تضحك‪ .‬فطوقتها بُرى‬ ‫بذراعٌها الصؽٌرتٌن‪ .‬و ما ملتصقتان تحت‬ ‫أجواء ماركي دو سادية‬ ‫دش القهقهاتع وقعت األم قبلة طرٌة على ُفتٌها…‬ ‫كان لتلك القبل طعم ؼرٌب فً فمًع قالت‪ .‬أعطتنً إحساسا‬ ‫ؼامضا وقوٌا باألمان… ثم أنا ال أفهم لِم أحكً لك كل ذه‬ ‫األٌُاء؟ ل َم تف ر نبع الذكرٌات ف ؤة فً سرٌرك أنت بالذات؟‬ ‫ثم ما العيب في أف تلحس جرحي؟… أنا ال أُستثار إال‬ ‫صدقنًع ال عبلقة لذلك بثرثرتك المملة عن العمق والحمق‬ ‫بهذه الطريقة‪ ..‬لم ال تجرب؟ ىل غطست يوماً أصبعك‬ ‫وال رح الُفٌؾ الذي بٌنهماع وال بـ ‪La Petite‬‬ ‫في جرة عسل… وبدأت تلحسو بالتذاذ‪ ،‬والعسل‬ ‫‪ Pisseuse‬التً أطلقتها علً بسبب ترددي البلفت على‬ ‫الحمام‪ .‬فؤرٌحٌتك المصطنعة ال تقنعنًع وتوددك المبتذل ال‬ ‫ٌخترقنً‪ .‬لكن أظن أننً أحكً لك ذه األٌُاء بسبب‬ ‫الستارة‪.‬‬ ‫ال ال ال … ال عبلقة لذلك باللون‪ .‬فاللون الرمادي الداكن ال ٌكاد ٌذكرنً‬ ‫بًُء‪ .‬بالكاد قد ٌصٌبنً باالكتباب… ال… وال بال رح الذي ٌخترقه …‬ ‫(فً المرة القادمة سؤحضر خٌطا وإبرة وسـ… أ… خـ‪.)...‬‬ ‫إنما لماذا ترٌد أن تفهم كل ًُء؟ قلت إننً أحكً اآلن بسبب ذه‬ ‫الستارة‪ .‬الستارة وكفى‪ .‬ال أفهم بالضبط لماذا وال كٌؾ؟ ال أفهم…‬ ‫لم تفهم بالضبط سر ذلك اإلحساس الؽامض باألمان الذي كانت أمها‬ ‫تطبعه قوٌا فوق ُفتٌها‪ .‬لكنها أؼلقت عٌنٌها الصؽٌرتٌن وابتسمت فً‬ ‫اطمبنان نادر‪ .‬كانت تُعر عما لو أن قببلت األم كافٌة إلبعاد "بوعو"‬ ‫ومنعه من التفكٌر … حتى من م رد التفكٌر فً أن ٌخٌط ُفتٌها‬ ‫وٌحرمهما من…‬ ‫تصوروا طفلة بدون فم‪.‬‬ ‫طفلة ال ٌدخل وفها الطعام والماء والهواء‪.‬‬

‫‪28‬‬


‫أصدق اء ديونيزوس‬

‫ال ٌمكنك أن تتصور ذلك‪ .‬تمنٌ ُ‬ ‫ت مرارا وأنا عارٌة فً الحمام لو أن أمً انحنت وقبلت رحً السفلً أٌضا… كانت كل مخاوفً‬ ‫ستتبدد‪ .‬ولن تفكر الطفلة بعد ذلك فً تسلل "بوعو" بٌن فخذٌها بإبرته المسمومة السوداء وخٌطه الذي من نار… أوؾ‪ ..‬لم أحكً‬ ‫لك كل ذه األٌُاء؟‪ ..‬لكن… من األفضل أن أحكً طوال اللٌل على أن أنام مع أنانً سمج مثلك‪ .‬أفضل أن أحكً على أن أدعك‬ ‫تستمنً بببل ة بٌن فخدي دون أن تُعر أننً ُرٌكتك فً العري والفراش‪ .‬ل تعرؾ ماذا تعنً ُرٌكتك؟‬ ‫ثم ما العٌب فً أن تلحس رحً؟… أنا ال أُستثار إال بهذه الطرٌقة‪ ..‬لم ال ت رب؟ ل ؼطست ٌوما ً أصبعك فً رة عسل…‬ ‫وبدأت تلحسه بالتذاذع والعسل ٌقطر… ٌقطر… وأنت تطارده بلسانك… تلحس وتضحك… تلحس وتفرح… تلحس وتحزن خوفا ً‬ ‫من أن ٌنتهً العسل‪ .‬بٌن فخدي ال ٌنضب العسل‪ .‬لم ال ت رب؟ ستحب ذلك كثٌراع ست ده لذٌذا… لم ال تحاول؟‪ ..‬أنا ال‬ ‫أفهمك؟… فً المساء كنت تتحدث بتو ج عن باطاي والماركٌز دوساد‪ ..‬كانت ثرثرتك المتحذلقة عن الحب ُاسعة ببل ضفاؾ‪.‬‬ ‫واآلنع حتى وأنت مخمور ال ترٌد أن تمنحنً ولو رعة واحدة من اللذ … ولو… أوؾ… ال تُؽظن… قلت لٌست ناك طرٌقة‬ ‫أخرى‪ .‬ولوال أنَّ الوقت متؤخر لما بقٌت فً بٌتك دقٌقة واحد… قلت ال تلمسنً… أنا ال أبكً… ابتعد أر وك… ٌا إلهًع فقط لو‬ ‫أن ذه اللٌلة لو تكن… لو أنها‪...‬‬

‫***‬ ‫حٌنما انسحبت ب سد ا ال مٌل ف ؤة إلى الحمامع ح َّدق فً المرآة الكبٌرة التً تقابل سرٌره‪ .‬بدا له و هه مفتوقا ً بسبب الكسر الذي‬ ‫ٌتوسطها‪ .‬فً الؽد سٌحضر خٌطا وإبرة وسٌخـ‪..‬‬ ‫َ‬ ‫الحظ طرافة الفكرة… لكنه لم ٌستطع االبتسام‪.‬‬ ‫بؤصابع مخذولة مرتبكةع سحب سٌ ارة من العلبةع وفكر‪ :‬لماذا تُص ِّدق البنات حكاٌات العمات؟‬ ‫(*) شاعر وقاص‬

‫“ أنا فاجر‪ ،‬لكنني لست مجرما أو قاتال‪ ،”...‬ماركيز دي ساد (‪)1814 _ 1740‬‬

‫‪29‬‬

‫قصص‬

‫طفلة ال ت د ُرفة ترُق من خبللها العالم بح ارة القهقهات ونبال الزعٌق والصراخ‪ .‬لكنَّ قببلت األم كانت عمٌقة حاسمة‪.‬‬ ‫والبنت التً فً السادسة كانت مطمبنة تماما على رح و هها الٌانع السعٌد‪.‬‬


‫أصدق اء ديونيزوس‬

‫قصص‬

‫كل البنات تحب القطط السوداء‬ ‫توفٌق مصباح (*)‬

‫‪ )1‬سلوى والقطة‬ ‫سلوى تملك قطة سوداء!‬ ‫سلوى بنت صؽٌرة‪...‬الع لٌست صؽٌرة ! فً تقدٌري الُخصً عمر ا‬ ‫اآلن اثنتا عُرة سنة أو أكثر‪ ..‬وأضٌؾ معلومة أخرى قد تكون ذات‬ ‫دوى فً توضٌح الفكرة أكثر‪.‬‬ ‫قُ ْل ٌ‬ ‫ت إنَّ سلوى لٌست صؽٌرةع ال ألنً أملك اإلثبات على صحة قولًع‬ ‫فلم ٌسبق لً ٌوما أن اطلعت على ُهادة مٌبلد ا ( رؼم أنها فً متناول ٌدي)ع أو دفعنً الفضول مرة ألسؤلها ً نفسها أو أحدا‬ ‫ؼٌر ا عن عمر ا‪ .‬لكن م رد النظرة الفاحصة األولى إلى سد ا الذي أخذ ٌتدور وصدر ا الذي ارتفع تدرٌ ٌاع ٌوحً بؤن‬ ‫ْ‬ ‫ودخلت فً بحر مرحلة عمرٌة ُدٌدة الحساسٌة‪..‬‬ ‫سلوى حقٌقة لم تعد طفلة (كما ٌعتقد كل من ٌرا ا) ع‬ ‫أنا ال أتفلسؾ وأكره الفلسفة بالمرة ! ٌكفً أنها تفلّس العقل‪ ..‬ال‪ ..‬أنا من طبٌعتً أن أضع النقط على الحروؾ وأركز على‬ ‫التفاصٌل الصؽٌرة‪ ..‬عفوا !‪ ..‬أنا ال أحُر أنفً فً موضوع ال ٌخصنً‪ .‬نعمع أنفً طوٌل بالتؤكٌدع وٌحتل المساحة األعظم من‬ ‫و هًع و ذه مُكلة حقٌقٌة فً حد ذاتها‪ .‬لكنع ذا ال ٌعنً أنً أستؽله (أقصد أنفً بالطبع) فً استقصاء خصوصٌات الناس‬ ‫وأحوالهم الُخصٌة‪ .‬لٌس ناك أخطر من سوء الظن !‪ ..‬وإذا كنت أتحدث عن سلوى بهذه الطرٌقةع فببساطةع ألنها أختً‬ ‫الصؽرى‪ ..‬ذه مفا ؤة كبرى‪!..‬‬ ‫طبعاع ال ٌصدق أحد أن ٌ هل الر ل تارٌخ مٌبلد أختهع خاصة إذا كان فارق العمر بٌنهما كبٌرا‪ .‬لكنع أنا ر ل عصري‬ ‫وت اربً فً الحٌاة علمتنً أن ذه القضٌة بالذات تحرج البناتع ثم ماذا تفٌد معرفة لو كانت سلوى بنتا صؽٌرة أو سٌدة‬ ‫ع وزا؟ !‪ ..‬المهم فً الموضوع كلهع أنها تملك قطة سوداء مٌلة‪.‬‬ ‫والبنات فً مثل عمر اع من الطبٌعً أن ٌعتنٌن بقططهن عناٌة‬ ‫فابقة‪!..‬‬

‫‪ )2‬لم أغلق الباب بالمفتاح‬ ‫قطة سعاد ودٌعة‪ ..‬تحبها‪ ..‬تح ِّممُها‪ ..‬تسرِّ ح ُعر ا األسود الخفٌؾ‪..‬‬ ‫تراقبها بإع اب‪ ..‬فمها أحمر‪ ..‬لسانها أحمر‪ ..‬عٌنا ا الخضراوان‬ ‫مدورتان‪.‬‬ ‫سعاد أصبحت تمكث فً ؼرفتها ال تفارق قطتها‪.‬‬ ‫سعاد تعودت على قطتها‪..‬‬

‫‪30‬‬


‫أصدق اء ديونيزوس‬

‫قصص‬

‫فً اللٌل قبل أن ت ِخؾّ سعاد إلى سرٌر اع تلقً علٌها نظرة خفٌفة‪ ..‬نظرة حانٌة‪.‬‬ ‫تحلم فً اللٌل بؤنها تدؼدغ ُعر قطتها‪ ..‬تدلك بؤصابعها فمها األحمر‪.‬‬ ‫سعاد بنت مهذبة تحترم دتها‪.‬‬ ‫لكن ال دة ماكرة واستطاعت أن تنتبه إلى العبلقة الساخنة بٌن سعاد وقطتها‬ ‫السوداء‪.‬‬ ‫ذات مرةع ضبطت حفٌدتها و ً تفتح فخدٌها وتخلِّل أصابع كفها فً ُعر قطتها‬ ‫السوداء ! كان فم القطة مفتوحا‪ .‬ضحكت الع وز بخبث‪ .‬التقطت الُكوالطة من‬ ‫الدوالب المفتوح‪ .‬طحنتها بؤسنانها الصناعٌة المتٌنة فً وقت و ٌز‪ .‬أُارت‬ ‫بعكاز ا إلى القطة السوداء المنتفخة‪.‬‬ ‫قالت‪:‬‬ ‫_ َُعْ ُر قطتك ما أ مله ! ل ذه القطة تعض؟ ! مٌع البنات فً مثل عمركع تكون‬ ‫قططهن متوحُة‪ ..‬ل عضت قطتك أحدا؟ !‬ ‫لزمت سعاد الصمت‪ .‬خبؤت قطتهاع فً تلك األثناء انُؽلت بسإال واحد‪:‬‬ ‫_ كٌؾ نسٌت إؼبلق الباب؟‬

‫عمل فنً للفنان ان باًٌ‬

‫َش ْع ُر قطتك ما أجملو! ىل ىذه‬

‫‪ )3‬الجرح‬

‫القطة تعض؟! جميع البنات في مثل‬ ‫عمرؾ‪ ،‬تكوف قططهن متوحشة‪..‬‬

‫مواء قطتً السوداء كان حادا ذه اللٌلة‪..‬‬ ‫قمت من النوم مذعورةع أُعلت الكهرباء‪..‬‬ ‫اُتد مواء القطة‪ .‬ربما ذه ً المرة األولى التً ِّ‬ ‫ٌقطع الو ع أحُاء ا‪.‬‬ ‫_ ل ً اللحظة الفاصلة؟ ! ل اقترب !؟‪..‬‬ ‫مسكٌنة قطتً ! االمتحان صعب للؽاٌة‪ .‬لكن كل القطط تمر بهذه المرحلة االختبارٌة‪.‬‬ ‫ذا ما ٌحدث فً البداٌةع وبمرور الوقت ستعتاد على ذا العذاب ‪-‬الذي قد ٌستمر‬ ‫بضعة أٌام على األقل‪ -‬وتحس به نارا باردة‪.‬‬ ‫أمً سؤلتنً فً الصباح فقط‪:‬‬ ‫_ ل قطتك السوداء بخٌر؟‬ ‫بل خبلل ذا األسبوعع كلما تذكرت قطتًع تسؤلنً‪:‬‬ ‫_ ل تُكو من ألم ما؟‪ ..‬ل تتقٌؤ دما ؼرٌبا‪ ..‬دما داكنا؟‬ ‫وبالنفً كنت أ ٌبها‪.‬‬ ‫َح ْدسُ أمً ذه المرة لم ٌكن خاطبا و ً تفحص بعناٌة فم قطتً السوداء ! ضؽطت‬ ‫برإوس أصابعها ( ربما السبابة والوسطى فقط) على الُفتٌن المتورمتٌن‪َ .‬ع ِل َم ْ‬ ‫ت‬ ‫صوبت نحوي نظرة ثاقبة وأوصتنً بًُء من الحزم بؤن‬ ‫بؤنهما على وُك االنف ار‪ّ .‬‬ ‫أضع علٌهما خرقة مستطٌلة من القماش الصلب ابتداء من ذا الٌوم‪ .‬فقد كانت تتوقع‬ ‫أن تسٌبل بالدم فً أ ل أقصاه آخر األسبوع‪...‬‬ ‫الُفتان الملتهبتان بارزتان‪ .‬طافحتان رؼم الوبر الكثٌؾ‪.‬‬ ‫ذ ْ‬ ‫بت إلى الؽرفة الم اورةع و ً تصحب معها طٌؾ ابتسامة خفٌفة‪.‬‬ ‫لم أُؤ أن أوقظ أمً ذه اللٌلة أٌضاع إنها اللحظة المنتظرة ألثبت لها بطرٌقة عملٌة‬

‫‪31‬‬

‫ىل عضت قطتك أحدا؟!‬


‫أصدق اء ديونيزوس‬

‫قصص‬

‫بؤننً صرت فعبل امرأة ناض ة‪ ..‬امرأة حقٌقٌةع ولدي القدرة الكافٌة لبلعتناء بقطتً السوداء بمفردي رؼم سٌول الدم المتاقطر من‬ ‫فمها‪.‬‬ ‫الخطوات التً لقنتها لً أمً التصقت بذ نً كالوُم وأتذكر ا خطوة خطوة‪ .‬فبل داعً ألن أزع هاع على األقل حٌن تصحو فً‬ ‫الصباح من النوم وتتؤكد من أن ت ربة األلم القاسٌة التً ا تازتها قطتً قد مرت بردا وسبلما‪.‬‬ ‫على األقل تصدق أنً امرأة كاملة !‬ ‫قطتً الحبٌبة واصلت المواء‪ .‬الدم المتف ر من فمها كان ساخنا‪.‬‬ ‫فمها كان حارا مثل الفرن‪.‬‬ ‫دام نزٌؾ الدم لبضع دقابق تقرٌباع حاولت فٌها التصرؾ بحكمة‪.‬‬ ‫فً البداٌةع انتظرت أن ٌ ؾ ال رح من قطرات الدم المتخترةع ثم تخلصت من الخرقة الملوثة التً كانت تحبس النزٌؾ من‬ ‫التسرب‪ .‬من المهم أال أبقً آثار ال رح وٌظل من اللٌلة فصاعدا من األٌُاء االعتٌادٌة فً حٌاتً الحبٌسة بٌن ضلوعً‪ .‬بعد ذلك‬ ‫نظفت قطتً السوداءع ؼمرت ُعر ا بالماء والصابون (من قال إن القطط تكره الماء؟) مسحت ُفتٌها‪ .‬عدت إلى الفراش‪ .‬من‬ ‫دٌد‪.‬‬ ‫قطتً السوداء تحس بدؾء ؼامر‪.‬‬ ‫طار النوم من عٌنً فً الن َفس األخٌر من اللٌلع إلى أن أُرقت ُمس الصباح‪.‬‬ ‫(*) قاص‬

‫“قبلة الفنانة ”‬ ‫لقديسة الجسد الجديد‬ ‫الفنانة الفرنسية أورالف‬

‫في ‪ 3011‬قامت أورالف بعرضها “قبلة الفنانة“ ‪ ،‬وفيو وقفت خارج الجراند بااليز‪،‬‬ ‫عرفتو ىي‬ ‫جنب صورة بالحجم الطبيعي لجذعها الذي‪ ،‬جعلتو ماكينة تعمل بالنقود‪ّ ،‬‬ ‫كجسم آلي لبيع القبالت‪ .‬الزبائن الذين يدخلوف خمسة فرنكات في الش ّق بين‬

‫النهدين‪ ،‬يمكن أف يراقبوا قطعة العملة تنزلق عبر أنابيب إلى األسفل‪ ،‬ىنا تقفز‬

‫الفنانة من مكاف وقوفها لتكافئ المشتري بقبلة حقيقية‪ .‬د ّعمت أورالف “قبلة الفناف”‬ ‫بنصوص كتبتها بالتعاوف مع ىيبرت بيساسير‪.‬‬

‫ىذا العرض الفضيحة‪ ،‬حيث غرست الفنانة إصبعها في دمل مجتمع األمهات‬

‫والتجار والفن والدعارة‪ ،‬وىبها اسما في عالم الفن‪ ،‬بسبب ردود الفعل العنيفة التي‬

‫قوبل بها‪ ،‬السلبية واإليجابية على حد سواء‪ .‬بعد ىذا‪ ،‬ارتدت باروكة عروس‬ ‫فرنكنشتاين‪ ،‬لتدلل على أف الجماؿ األنثوي مصنوع من قِبل الرجل‪ .‬ثم نراىا في‬ ‫‪ 3001‬تعالج بالكمبيوتر مجموعة من الصور وتجهيزات الفيديو التفاعلية‪ ،‬بالتعاوف‬ ‫مع بيير زوفيل‪ ،‬استلهما فيها تحوالت الجسد في ثقافة مايا وأولميك‪ ،‬لمعرض فني‬

‫في متحف كاريلو جل في المكسيك‪.‬‬

‫(مقطع من مقاؿ “ قديسة الجسد الجديد أورالف‪ ..‬خطوة في اللحم ال يحتملها العالم”‬ ‫للفناف التشكيلي والناقد الفني المصري يوسف ليمود‪،‬‬ ‫نشر في مجلة “جسد” التي تشرؼ عليها الشاعرة اللبنانية جمانة حداد‬

‫‪32‬‬


‫أصدق اء ديونيزوس‬

‫سينما‬

‫الحدود القصوى المتزاج اللذة باأللم في فيلم “إمبراطورية الحواس”‬ ‫أمٌر العمري (*)‬

‫الخوف من الموت‬ ‫الموضوع الذي ٌطرحه أوٌُما فً "إمبراطورٌة الحواس" و موضوع ال نسع لٌس فً حد ذاتهع بل فً ارتباط الحب بال نسع‬ ‫اللذة باأللمع األلم بالسٌطرة وبُهوة تحقٌق التسٌد إخفاء لضعؾ طبٌعً ٌرتبط بالخوؾ من المستقبلع من النهاٌة أي من لحظة‬ ‫تنتهً فٌها اللذة إلى األبد وال ٌمكن استعادتها كمعادل الموت‪ .‬إنه الخوؾ من الموتع و الموضوع الذي ٌُؽل مخر نا نا‪ .‬إنه‬ ‫نوع من البحث الصوفً المعذب عن الخلودع عن تخلٌد اللحظةع وعن مؽزى الو ود من خبلل العبلقة الحمٌمة اللصٌقة مع‬ ‫اآلخر‪.‬‬ ‫أما على المستوى األكثر ُمولٌة ٌتعامل الفٌلم مع الُخصٌة الٌابانٌة لكً ٌ سد من خبللها حالة الفراغ المطلق والخوؾ من‬ ‫الم هول التً كانت تسٌطر علٌها قبٌل اندالع الحرب العالمٌة الثانٌةع أي خبلل فترة القلق فٌما بٌن الحربٌنع و ً نفسها فترة‬ ‫قمع‪ :‬ا تماعً ونفسً و سدي مع صعود الفاٌُة التً تلؽً الفرد لحساب الكتلة الصماء للم موع‪.‬‬ ‫إنه ٌعكس بوضوح رؼبة عارمة فً إؼماض العٌن عما ٌحدث فً الخارج ( نحن مثبل ال نعرؾ أي ًُء عما ٌ ري خارج‬ ‫المنزل) ع فً الهروب من الواقع الكبٌب الذي ٌت ه حثٌثا نحو الحربع وٌ علنا نتساءل‪ :‬كٌؾ ٌمكن لتلك التركٌبة الرقٌقة المعذبة‬ ‫بفكرة البحث عن اللذة أن تت ه إلى إنكار الفرد تماما ودفعه دفعا إلى الذوبان وسط الم موع حسب األفكار الفاٌُة التً ال ترى إال‬ ‫أن الفرد ترس صؽٌر فً آلة الدولةع وال تبالً بالتضحٌة به فً سبٌل بقاء الدولة‪.‬‬ ‫إن ال نس فً "إمبراطورٌة الحواس" معادل موضوعً للتمردع لرفض القٌم السابدة ال امدة المتُن ةع والدعاوى القومٌة الفاٌُة‬ ‫التً تطالب المرء بل ترؼمهع على الذوبان فً الم موعع أي أن ٌتحول إلى زء من "قطٌع" مدفوع بها س واحد فقط‪ :‬خدمة‬ ‫اإلمبراطور الذي ٌعتبر إلها فً الٌابانع واإلمبراطور رمز ال ٌراه أحدع أما المقصود فهو خدمة مإسسة الدولة‪ :‬التً ترؼب فً‬ ‫السٌطرة والقهر والتوسع والتمدد الخار ً وإعادة صٌاؼة إنسان دٌد ٌتخلص من المُاعر الفردٌةع وٌذوب فً "الخؾ" األكبر‬ ‫من سده كثٌراع أي فً سد األمة‪.‬‬ ‫ولعل ذه النؽمة حول العبلقة المعقدة بٌن الفرد وتطلعاته الذاتٌة ومُاعره من ناحٌةع وبٌن كونه زءا من قطٌع ٌمــارس وظٌفــة‬ ‫‪33‬‬


‫أصدق اء ديونيزوس‬

‫سينما‬

‫"مبرم ة" و الموضوع الذي مده أوٌُما على‬ ‫استقامته فً فٌلمه المهم " عٌد مٌبلد سعٌد ٌا مستر‬ ‫لورنس" ‪.1982‬‬ ‫ورؼم الصدمة والقسوة إال أن الفٌلم ٌبدو عمبل‬ ‫ُاعرٌا ٌذوب فٌه الم ازي مع الواقعًع المتخٌل مع‬ ‫المعاد ت سٌده من الخٌالع فً بناء ُدٌد التركٌب‬ ‫رؼم بساطته الظا رٌةع و ذه ً عظمة العمل‬ ‫الفنً األصٌل‪.‬‬

‫الهرب إلى الطبٌعة‬ ‫الهرب إلى ال سد و ما ٌمٌز "إمبراطورٌة الحواس" ع واالعتداء القاسً على العٌنع أي صدم المُا دٌن بمُا د لم ٌكن ٌمكن‬ ‫تخٌل أن تو د فً فٌلم " اد" من قبل ربما ٌذكرنا بفٌلم آخر مثٌر للُ ن كان أٌضا نتا ا لثقافة الستٌنٌات و الفٌلم السوٌدي‬ ‫ال مٌل "إلفٌرا مادٌؽان" (‪ )1967‬للمخرج بو فٌدربرغ الذي ٌصور كٌؾ ٌه ر ضابط فً زو ته وأبناءه والخدمة العسكرٌة‬ ‫وٌهرب مع فتاة سٌركع ٌتركان العالم الحدٌث فً المدٌنة بؤسره وٌندم ان وسط الطبٌعة فً الرٌؾع ٌمارسان الحب وٌؤكبلن ما‬ ‫ت ود به الطبٌعة احت ا ا على القٌم المتزمتة التً كانت سابدة فً القرن التاسع عُر‪.‬‬ ‫موضوع "إمبراطورٌة الحواس" حاول أوٌُما أن ٌمده على استقامته فٌما بعد فً فٌلمه التالً "إمبراطورٌة العواطؾ" (‪)1978‬‬ ‫إال أنه لم ٌن ح تماما ُؤن كل صناع "االستكماالت الفنٌة" ع ثم ات ه إلى محاولة سبر أؼوار العبلقة المستحٌلة المستؽلقة بٌن‬ ‫التكوٌن النفسً الٌابانًع بعنفه الكامن و وا سه ال نسٌة الخفٌة التً قد تتحول إلى طاقة مدمرة وولعه بالعمل وسط الم موعع‬ ‫والتكوٌن الؽربً بحساسٌته الخاصة‪ :‬برودته وفردٌته واعتزازه بنفسهع وذلك فً فٌلمه األ م "كرٌسماس سعٌد ٌا مستر لورنس"‪.‬‬ ‫وال نس فً "إمبراطورٌة الحواس" أٌضا معادل للهروب من موا هة ما ٌحدث فً الخارج‪ :‬خارج المنزلع وخارج الحًع بل‬ ‫وخارج الٌابان‪ .‬ففٌلم أوٌُما ال ريء و نتاج مباُر أٌضا – على الصعٌد الٌابانً – لثقافة وفكر الستٌنٌاتع ثقافة التمرد على‬ ‫الم تمع بُتى أُكاله وصوره‪ .‬ذا التمرد ٌتمثل نا فً الهرب والعزلة عن الم تمعع االثنان ٌؽلقان الباب علٌهما بعٌدا عن‬ ‫الخارج الذي ال نراه كثٌراع وٌندم ان فً لعبة اللذة والبحث عن مؽزى لو ود ما الفردي من خبلل إؼماض العٌن عما ٌقع فً‬ ‫العالم‪ .‬إنه التمرد فً أ لى معانٌه‪.‬‬ ‫"إمبراطورٌة الحواس" أخٌرا فٌلم قد ٌصدم الكثٌرٌن من الذٌن لم ٌعتادوا ذلك النوع من التصوٌر الصرٌح الظا ر مع رسالة‬ ‫باطنٌة تحت لد الصورةع من خبلل خطاب بصري‬ ‫ُدٌد االقتحام وال رأةع إال أنه ٌظل أحد األفبلم‬ ‫األساسٌة التً ٌتعٌن على كل عُاق السٌنما‬ ‫مُا دتها لمعرفة كٌؾ تطور ذا الفن واكتسب‬ ‫لنفسه مساحة حٌث ٌستطٌع أن ٌ ترئ على‬ ‫المحظور‪...‬‬ ‫(*) كاتب وناقد سٌنمائً مصري‬

‫عه بهوج “حٍاة فً انسٍىما” ( كتاباث وقدٌت حر ة عه انسٍىما فً انحٍاة وانحٍاة فً انسٍىما) انتً‬ ‫ٌحررها انىاقد انسٍىمائً انمصري أمٍر انعمري‬ ‫‪http://life-in-cinema.blogspot.com/2008/ 09/b log-post_23.ht ml‬‬

‫‪34‬‬


‫خارج اإلطار‬

‫أصدق اء ديونيزوس‬

‫م ق اطع م ن “الم ي ت” ل ج ورج ب اط اي‬

‫لمػػا سقط إدوارد ميتا أحست بفراغ وجابها ارتعاش رفعها كمالؾ‪ .‬انتصب نهػداىا العارياف وسط كنيسة من حلم حيث أرىقها اإلحساس بفقداف ال‬ ‫يعوض‪ .‬أماـ البيت‪ ،‬مكثت واقفة‪ ،‬غائبة‪ ،‬فوؽ نفسها‪ ،‬مرعوبة وسط ذىػوؿ متثاقل‪ .‬أحست أف اليأس قد استحوذ عليها‪ ،‬لكنها تالعبت بيأسها‪ .‬قبيل‬ ‫موتو‪ ،‬كاف إدوارد قد ابتهل إليهػا كي تتعرى‪.‬‬ ‫لكنهػا لم تستطع أف تخلع مالبسها لحظتئذ! ىنػاؾ‪ ،‬كانت مشعثة‪ :‬لم ينبجس من ثوبهػا إال الصػدر‪.‬‬

‫مػاري تبقى وحػدىػػا مع إدوارد وىو ميت‬ ‫ألغػػى الزمن جميع القوانين التي كاف الخوؼ أجبرنا على االمتثػاؿ إليها‪ .‬خلعت مالبسها‪ ،‬ثم حملت معطفهػا بذراعها‪ .‬كانت مجنونة عػارية‪ .‬ارتػمػت إلػى‬ ‫الخارج وجرت في الليل تحت زخة المطر‪ .‬صػفق حذاؤىا وسط الوحل والمطر يسيب عليها ‪.‬أمسكت بداخلها حاجة ضخمة‪ .‬ووسػط ىػدوء األشػجػار‬ ‫تمددت على األرض وبالػت طويال إلى أف أغرؽ البوؿ ركبتيها‪ .‬دندنػت بصوت غريب مجنػوف‪:‬‬ ‫ىػو العػراء‪...‬‬ ‫والفظػاعػػة‪...‬‬ ‫وقفػػت وفتحت المظلة‪ ،‬وجرت وسػط الكيلي إلى أف وصلت إلى باب الحػػانة‪.‬‬

‫ماري تغادر المنزؿ عارية‬ ‫وقف ػػت أمػاـ الباب منذىلة تعوزىا جرأة الدخوؿ‪ .‬أنصتت إلى أغاني البنات وصيحات السكارى اآلتية من الداخػل‪ .‬أحست بأنها ترتعش‪ ،‬لكنها تػلػذذت‬ ‫بارتعارشها‪.‬‬ ‫فكرت‪ « :‬سأدخل‪ ،‬وسيرونني عػارية‪» .‬اتكأت على الجدار‪ .‬فتحت معطفهػا ثم وضعت أصابعها الطويلة في الشػق‪ .‬أنصتت وىي جامدة قلقا‪ ،‬شمت في‬

‫أصابعها رائحة الفػرج الوسخ‪ .‬كاف الػزعيق يمأل الحانة‪ ،‬ومع ذلك أحست بأف الصمت يخيم‪ .‬كاف المطر يتساقط‪ ،‬ووسط عتمة كهفية كانت ريح فػاتػػرة‬ ‫تميل بالمطر‪ .‬أنشد صوت إحدى البنات أغنية حوزيػة حزينػة‪ .‬ومن ليل الخارج كاف سماع الصوت الحاد المحجوب داخػل الػجػدراف يػثػيػر اإلحس ػػاس‬ ‫بالتمزؽ‪ .‬سكت الصوت‪ .‬تلتو تصفيقات وضربات أرجػل على األرض‪ ،‬ثم منػاداة‪.‬‬ ‫انتحبت ماري وسط الظػالـ‪ .‬بكت في غمرة عجزىا وأسنػانها مسنػدة إلى أعلى يدىػا‪.‬‬ ‫ترجمة الكاتب المغربي محمد أسليم‬

‫‪35‬‬


‫أصدق اء ديونيزوس‬

‫ش عر‬ ‫من روائع الشعر العربي‬

‫في التغني بالحب والراح‬

‫قد أَط ُْر ُؽ الغادة البيضاء ُمقتػ ػ ػ ػػدراً‬ ‫فػي ليلة ال يناؿ الصبح آخرى ػ ػ ػ ػ ػػا‬

‫على الشباب فتصبيني وأصبيه ػ ػ ػ ػػا‬

‫علقت بالراح أُسقاىا وأَسقيه ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػا‬

‫غض َة األطراؼ مرىف ػ ػ ػ ػ ػ ػ ًة‬ ‫عاطيتُها ّ‬

‫شربت من يدىا خمراً ومن فيه ػ ػػا‬

‫إذا نحن أدلػج ػن ػػا و ِ‬ ‫أنت أمامنػ ػ ػ ػ ػ ػ ػػا‬

‫ِ‬ ‫وجهك ىاديػ ػ ػػا‬ ‫نور‬ ‫كفى للمطايا ُ‬

‫(البحتري )‬

‫ػس خ ػ ػ ػفػ ػ ػ ػ ػ ػةَ أذر ٍع‬ ‫أليس يزيد العػي ػ ُ‬

‫كنوا ِر الر ِ‬ ‫ٍ‬ ‫ياض استرق ػ ػػتُػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػػوُ‬ ‫وعيش ّ‬ ‫لػماػماً وأغصا ُف الشػبػيػبػةِ رط ػ ػ ػ ػ ػبػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ٌة‬ ‫ٍ‬ ‫ِ‬ ‫الغانيات سلػب ػ ػ ػتػُػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ُػو‬ ‫كحلْػ ِي‬ ‫ويوـ َ‬ ‫الشمس غَػ ػضػ ػَّػ ػ ػ ػ ػ ػ ٌة‬ ‫الصبح و‬ ‫سبقت إليو‬ ‫ُ‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫ِ‬ ‫الدالؿ سق ػي ػػتُػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ُػو‬ ‫ونش وا َف من خػمػر‬

‫ػخضر األصائػل نػاع ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ٌػم‬ ‫إذ العيش م ُّ‬

‫كن َح ْس َرى أف تكوني أماميػ ػ ػا‬ ‫إذا َّ‬ ‫(عمرو بن شأس )‬

‫اختالساً و‬ ‫ُ‬ ‫أحداث الليػالي غػ ػوافػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػػلُ‬ ‫ػاء الصبػا في ورد َخػ َّػد َّ‬ ‫ومػ ُ‬ ‫ي جائ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػػلُ‬ ‫ِ‬ ‫ػل‬ ‫ُحل َّي ّ‬ ‫الربى حتى انثنى وىػػو ع ػ ػػاط ػ ػ ػ ػ ُ‬ ‫ػل‬ ‫وصبغ الدجى من مفرؽ الصبح ناص ػ ُ‬ ‫ػل‬ ‫َشموالً فَػنَمػَّ ْ‬ ‫ت عن ىػواه الشمػ ػػائ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ُ‬ ‫وإذ ِزْبػ ِر ُ‬ ‫ج الدنيػا خػلي ػ ػ ػ ػ ٌ‬ ‫ػل مػ ػ ػواص ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػػلُ‬ ‫(الحاتمي)‬

‫ناد ْمتػُ ُػو لػيػل ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ًة‬ ‫فديت من َ‬ ‫ُ‬ ‫أجفانُ ُو في مجلسي نرجس ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػػي‬ ‫مزجت كأسي من جنى ر ِيقػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػػو‬ ‫ُ‬

‫الكاس مصباحػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػػي‬ ‫ُ‬ ‫ووجهو و ُ‬ ‫ُّ‬ ‫وخد ُه وردي وت َّػفػاحػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػػي‬ ‫اح‬ ‫بمثل ما فيها من الػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ّػر ِ‬ ‫(عبد اهلل بن الحجاج )‬

‫‪36‬‬


‫أصدق اء ديونيزوس‬

‫شعر‬

‫فهاـ بػذكػرى ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػا‬ ‫َعن ْ‬ ‫َّت لو َس َك ٌػن َ‬ ‫ب شعرىا من وجهه ػ ػ ػػا‬ ‫سُ‬ ‫بيضاء يُ ْح َ‬ ‫ُ‬ ‫فتحسب أنػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػػو‬ ‫ػك َم ْن ِط َقهػا‬ ‫تػعطي َ‬ ‫ُ‬ ‫أظن َح ْب َل وصالػها لػمػحبِّهػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػػا‬ ‫و ُّ‬

‫شوقَػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػةٌ‬ ‫أعانقها والنفػس بػعػد م ُ‬ ‫كأ ّف فؤادي ليس يشفي غػليػلػ ػ ػ ػ ػ ػ ػػو‬

‫ت لم يُ ْج ِر َىػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػػا‬ ‫أي الدمو ِع وقد بَ َد ْ‬ ‫ُّ‬ ‫لما بدا أو وجهها من شػعػرىػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػػا‬ ‫لِ َجنَى عذوبتو ي ُػم ُّر بػثػغػرى ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػػا‬ ‫أضعف قوةً من خص ِر ِىػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػا‬ ‫أ َْو َىى و َ‬ ‫(أبو تماـ)‬

‫إليها وىل بعد العػنػاؽ تَ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ َد ِ‬ ‫اف‬ ‫سوى إف يرى الروحين يتمزج ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػػاف‬ ‫(ابن الرومي)‬

‫أال ليتنا نػمنا ثػمانػيػن حػجػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ًة‬ ‫ضجيعين مستورين واألرض تحتنػ ػ ػػا‬

‫تناـ معػي عريػانػ ًة وأنػام ػهػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػػا‬ ‫يكوف طعامي شػمها والتزامهػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػػا‬ ‫(الفرزدؽ)‬

‫ت عنها القميص لصػب م ػ ػ ػ ػ ػ ٍ‬ ‫ػاء‬ ‫نض ْ‬ ‫َ‬ ‫َ َ ّ‬ ‫وقابل ِ‬ ‫ػت النسي َػم وقػد ت ػع ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ّػرت‬ ‫ومػ ّدت راحػ ًة كالػم ػ ِ‬ ‫ػاء م ػنػه ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػػا‬ ‫ػت‬ ‫ػت وطػ ػراً وى ّػم ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ْ‬ ‫قض ْ‬ ‫فلما أف َ‬ ‫ّ‬ ‫الر ِ‬ ‫قيب على التّدانػػي‬ ‫رأت‬ ‫َ‬ ‫شخص ّ‬ ‫ػحت ل ػيػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ٍػل‬ ‫فغاب‬ ‫الصبح منػها ت َ‬ ‫ُ‬ ‫َ‬ ‫فسػبػحػا َف اإللػو ‪ ،‬وقػد ب ػراىػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػػا‬

‫فػور َد وجههػا فػر ُط الػحي ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ِ‬ ‫ػاء‬ ‫َّ َ‬ ‫بػمعت ٍ‬ ‫ػدؿ أر ّؽ مػن الػهػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػو ِاء‬ ‫ػاء مػع ٍّػد فِػي إن ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ِ‬ ‫ٍ‬ ‫ػاء‬ ‫إلػى م ُ َ‬ ‫على َعج ٍػل إلػى أ ْخ ِػذ ال ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػػر ِ‬ ‫داء‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫الضيػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ِ‬ ‫ِ‬ ‫ػاء‬ ‫ػالـ علػى ّ‬ ‫فأسبلت الظ َ‬ ‫قطػر فػو َؽ م ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ِ‬ ‫ِ‬ ‫ػاء‬ ‫ػماء يَ ُ‬ ‫وظل ال ُ‬ ‫ّ‬ ‫كأحس ِن ما يكػوف مػن النّس ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػػاءِ‬ ‫(أبو نواس )‬

‫سلوى النعيمي‬ ‫شاعرة وروائية‬

‫مقيمة في فرنسا‬

‫‪37‬‬


‫أصدق اء ديونيزوس‬

‫شعر‬

‫“كالـ الشهوة” للشاعر اليوناني يانيس ريتسوس‬ ‫ترجمة ‪ :‬ىشاـ فهمي (*)‬

‫‪3‬‬ ‫نوـ إيروتيكي بعد المضاجعة‪ .‬مالءات عرقانة مجرورة من السرير حتى أرضية الخشب‪ .‬أسمع في نومي‬ ‫النهر العظيم‪ .‬يتباطأ اإليقاع‪ .‬تتقػلّب على ميّاىو جذوع كبيرة لشجرة‪ .‬ألف عصفور على أغصانها يسافر‬ ‫أمرر يدي برفق كبير على عنقك‪،‬‬ ‫بال حراؾ في الزمة طويلة من الماء واألوراؽ‪ ،‬وفي تعاقب مع النجوـ‪ّ .‬‬ ‫مخافة أف أقطع تغريد العصافير في نومك‪.‬‬ ‫غدا‪ ،‬نعم‪ ،‬على الساعة العاشرة‪ ،‬عندما ستفتحين المصاريع وحين تقتحم الشمس الغرؼ‪ ،‬سنرى أفضل‬ ‫شفتك السفلى المعضوضة في المرآة‪ ،‬والبيت سيصبح كلو قرمزيا‪ ،‬ومو ّشى بالريش الذىبي واألشعار‬ ‫الطويلة الناقصة‪.‬‬ ‫‪2‬‬ ‫ِ‬ ‫محملتاف بالخبز‪ ،‬والفواكو وباقة من الزىور‪.‬على شعرؾ أرى جيدا‬ ‫دخلت من السوؽ ضاحكة‪ ،‬ذراعاؾ ّ‬ ‫أكرر لك ذلك‪ .‬وبع ُد ماذا ستفعلين بكل تلك الزىور؟ أيها‬ ‫مررت أصابعها‪ .‬أنا ال أحب الريح‪ّ ،‬‬ ‫أف الريح ّ‬ ‫أكثر من األخريات أىداىا لك بائع الزىور؟ ربما حتى في مرآة البوتيك مازالت صورتك باقية‪ ،‬مضاءة‬ ‫من جانب‪ ،‬مع بقعة زرقاء على الذقن‪ .‬أنا ال أحب الزىور‪ .‬على صدرؾ ىناؾ زىرة كبيرة مثل يوـ كامل‪.‬‬ ‫أدخن حتى يأتي اللّيل دوف أف أنبس ببنت شفة‬ ‫اجلسي باألحرى أمامي‪ ،‬أريد أف أرى وحدي ثنية ركبتك و ّ‬ ‫وتحت سريرنا سينتصب‪ ،‬ج ّذابا‪ ،‬قمر شائع لمساء السبت مع كماف‪ ،‬وسنبالوـ (‪ )3‬وكالرنيت‪.‬‬ ‫‪1‬‬ ‫مازلت نائما‪ .‬أسمعك تغسلين أسنانك في الحماـ‪ .‬في ىذه الجلبة ىناؾ أنهار‪ ،‬وأشجار‪ ،‬وجبل صغير‬ ‫مع قبّة بيضاء‪ ،‬وقطيع أغناـ في مساحة خضراء (أسمع أجراسو) ‪ ،‬وحصاناف أحمراف‪ ،‬الراية عالية على‬ ‫تطن داخل وردة ‪-‬الوردة تختلج‪ -‬آه كم تقضين من الوقت‪ ،‬واآلف‬ ‫البرج‪ ،‬وعصفور على مدخنة‪ ،‬ونحلة ّ‬ ‫لن تشرعي في تسريح شعرؾ‪ ،‬ما دمت أقوؿ لك بأنني نائم منتظرا فمك‪ .‬ال أحب طعم النعناع في‬ ‫الكوة‪.‬‬ ‫رضابك‪ .‬عندما سأستيقظ‪ ،‬سأقذؼ بأمشاطك من كل األحجاـ‪ ،‬وفروش األسناف عبر ّ‬ ‫‪38‬‬


‫أصدق اء ديونيزوس‬

‫ستسترد مني صوتها عندما ترحلين يوما‪ .‬لكن لن أملك بع ُد صوتا‬ ‫األشعار التي عايشت بصمت في جسدؾ‬ ‫ّ‬ ‫تتكومين في السرير‪ ،‬يا كرة‬ ‫ألقولها‪ .‬ألنك كنت معتادة دائما على المشي بأقداـ حافية داخل الغرؼ‪ ،‬ثم ّ‬ ‫صغيرة من الريش‪،‬من الحرير‪ ،‬من اللهب المتوحش‪ .‬تشبكين يديك حوؿ ركبتيك‪ ،‬تاركة بوضوح‪ ،‬وباستفزاز‪،‬‬ ‫المغبرتين‪ .‬يجب أف تتذ ّكرني بهذا الشكل ‪-‬تقولين‪ ،‬يجب أف تتذ ّكرني بهذا‬ ‫أعشاب قدميك الورديتين و ّ‬ ‫الشكل بقدمين متّسختين‪ ،‬وشعر يسقط على العيوف‪ -‬ألنو ىكذا أراؾ بعمق‪ .‬إذف كيف ال أبقى بال صوت‬ ‫أبدا لم يمش ِّ‬ ‫الشعر تحت شجر تفاح بزىر طاىر ألي فردوس‪..‬‬ ‫‪2‬‬ ‫عندما ال تكونين ىنا‪ ،‬ال أعرؼ بع ُد أين أنا‪ .‬البيت فارغ‪ .‬والستائر تتطاير خارج النوافذ‪ .‬المفاتيح ىنا فوؽ‬ ‫المائدة‪.‬‬ ‫على األرضية الخشبية‪ ،‬مفتوح ٌة حقائب أسفار قديمة بها مالبس غريبة لفرقة مسرحية عرفت في الماضي‬ ‫نجاحا باىرا وبعد ذلك تشتّت أفرادىا‪،‬‬ ‫في إحدى الليالي أجمل الممثالت انتحرت على المسرح‪.‬‬ ‫عندما ال تكونين ىنا‪ ،‬بالخارج الجنود يركضوف في الشوارع‪ ،‬ونساء يبكين‪ ،‬ونسمع ىدير مركبات مص ّفحة‪،‬‬ ‫الممرضوف بلباسهم األبيض يجمعوف الجرحى من‬ ‫تمر‪ ،‬تتوقّف‪ّ ،‬‬ ‫وصفارات اإلنذار تنطلق‪ ،‬سيارات اإلسعاؼ ّ‬ ‫أسرة‪ ،‬أقفل العينين مثل طفل‬ ‫على اإلسفلت‪ ،‬يحملونني أنا أيضا‪ ،‬وينقلونني إلى مستشفى أبيض تماما وبال ّ‬ ‫ممرضة في الحديقة‪ ،‬قرب نافورة الماء‪ ،‬ثم انحنت لتجمع بعض الزىور البيضاء‬ ‫محاصر باألبيض‪ .‬بقيت ّ‬ ‫التي أسقطتها الريح كأكاسيا‪ ،‬أنت من تدخلين بسلّة‪ - ،‬رائحة األجاص الناضج تعبق بها الحجرة‪.‬‬ ‫تناـ؟ يقوؿ صوتك‪ .‬تناـ وحيدا؟ ال تنتظرني؟ أفتح عيوني‪ .‬فإذا بالبيت ىنا‪ ،‬و أنا أيضا‪ .‬أرائك حمراء‪ .‬وأعواد‬ ‫كبريت فوؽ الطاولة‪.‬‬ ‫أيها الضوء الطاىر‪ ،‬أيها الدـ األحمر‪ ،‬أيها الحب أيها الحب‪.‬‬ ‫‪2‬‬ ‫صباحا‪ ،‬أنا أكثرؾ تعبا‪ ،‬وربما أكثرؾ سعادة‪.‬‬ ‫أستمر في النوـ في‬ ‫تستيقظين بال جلبة‪ ،‬ضجة صامتة للمالءات‪ ،‬تبتعدين بأقداـ حافية‪ .‬وأنا من جهتي‪،‬‬ ‫ّ‬ ‫مبيضة‪ ،‬أسمعك‬ ‫الحرارة التي خلّفها في السرير جسدؾ العاري‪ .‬أناـ موغال في أثر جسدؾ‪ ،‬في حلكة ّ‬ ‫تحضرين القهوة‪ ،‬وتنتظرين‪.‬‬ ‫تغتسلين‪ّ ،‬‬ ‫أسمعك ىي التي تعود من فوقي دوف أف تعزمي على ذلك‪.‬‬ ‫‪39‬‬

‫شعر‬

‫‪4‬‬


‫أصدق اء ديونيزوس‬

‫شعر‬

‫تطري أظافري‪.‬‬ ‫ابتسامتك تعبرني من الرأس إلى القدمين‪ّ ،‬‬ ‫أناـ‪.‬‬ ‫تمر مثل بروؽ جامدة‪ .‬غطاء أحمر معلّق بحبل‪.‬‬ ‫سفن شراعية ناصعة البياض ّ‬ ‫جفني‪ .‬نساء عاريات في النهر‪ .‬رجاؿ عراة على األشجار‪.‬‬ ‫األحمر يثقل ّ‬

‫خيوؿ بطيئة و وقورة (وليست حزينة) تذرع مضحل البحر أحدىا في حالة انتصاب‪ ،‬يكاد يلمس الماء بعضوه األسود‪ .‬الضخم‪ .‬فتاة صغيرة تبكي‪.‬‬

‫صبي عدد ‪ 00‬على شجرة التوت‪ ،‬وبعد ذلك يضيف أيضا ‪.0‬‬ ‫ُ‬ ‫بم ْديتو ينقش ّ‬ ‫أناـ بعمق أكثر‪ ،‬بالداخل أكثر‪.‬‬

‫ومني مخثّر‪ .‬صباح الخير أيها الحب‪ ،‬صباح الخير‪.‬‬ ‫دوري يح ّ‬ ‫ط على لبدة األسد‪ .‬رمية‪ ،‬رمية‪ ،‬قاؿ صارخا‪ .‬العالم خلق من جلد وضوء ٌّ‬ ‫ّ‬ ‫أثينا‪ :‬نونبر ‪3011‬‬

‫(‪ )1‬السنبالوـ‪ :‬آلة موسيقية وترية مجرية األصل‪.‬‬

‫(*) شاعر مغربي يقيم بمونرياؿ‬

‫سعيد منتسب‬ ‫كاتب‬

‫أرأنـب للـذب ــح‬

‫بودي أف أنبت عشبا في أيامك‬

‫وسوارين من نار‬

‫وأف أجعلك سهوال تمتد كقطيع أفراح ضارية‬

‫بودي أف أفرغ من الحزف حتى آخر جرعة ألعانقك طويال‬

‫بودي أف أفتح عيني بكل حرية على عينيك‬

‫وألركض في بالدؾ طويال‬

‫وأراؾ بيتا من طين وشجرة رماف ونها را واسعا‬

‫وألنثر بذوري في طرقك الجبلية‬

‫بودي أف أرسم أسماكا على جدرانك‬

‫بودي أف أشحذ سكاكيني ببرود‬

‫لتكوني لي نهرا وثيرا‬

‫ألذبح أرانب عمري‬

‫وأكوف لك ضفتين‬

‫وأغذيك بلحمي وعظامي ودمي وما تبقى في فمي من قبالت‬

‫بودي أف أىديك صباحا رشيقا‬

‫بودي أف تصيري لي مروحة من ثالث جهات‬

‫ونبعا وقمرا وبحيرتين وشمسا عذراء‬

‫وأصير لروحك قميصا معلقا في الهواء‬

‫فقط ألخرجك من ليلي األخضر‬

‫ألبرد من أخطائي وأزىاري السوداء‬

‫فخلفي الكثير الكثير من التغضن والحرائق والحروب‬

‫بودي أف ال نتحدث بعد اآلف عن األغاني الممزقة والش واطئ‬

‫خلفي مجزرة ونافذتين للحب الفاسد‬

‫المهربة والحدائق المحشوة بألف قذيفة‬

‫خلفي ناطحة سحاب جائعة‬

‫بودي‪...‬‬

‫‪40‬‬


Antonio Sicurezza

41


أصدقاء ديونيزوس، العدد الأول  

مجلة تصدرها حلقة "أصدقاء ديونيزوس" الأدبية والفنية، الدار البيضاء، المغرب

Advertisement
Read more
Read more
Similar to
Popular now
Just for you