Page 1

‫أصدق اء ديونيزوس‬ ‫العدد ‪ 31 - 003‬يناير ‪2013‬‬ ‫مجلة أدبية وفنية‪ ،‬تصدر عن حلقة ”أصدقاء ديونيزوس“ األدبية والفنية بالدار البيضاء‪ ،‬المغرب‬

‫الـشـع ــر األيـْـروت ـي ـك ــي‬

‫الشاعر صالح حسن‬

‫الشاعرة اإلغريقية صافو‬

‫تكونين في البيت‬

‫أن تحبي رجال“‬

‫عندما‬

‫الباحث إدريس كثير‬

‫األَيْـ ـ ـ ُـر وتِـيـ ـ َك ـ ــا‬

‫(هنري ميللر والسيكسيس)‬

‫”أسفي عليك صغيرتي‬

‫الباحثة هيلين سيكسوس‬

‫”على مرمى‬

‫ضوء تفاح الورد“‬


2


‫أصدق اء ديونيزوس‬ ‫العدد الثالث‪ 13 ،‬يناير ‪3131‬‬

‫المشرفون على التحرير‪:‬‬ ‫بوجمعة أشفري‬ ‫محمد عنيبة الحمري‬ ‫ناصر يودي (كندا)‬ ‫‪© Logo: Ahmed Jaride‬‬

‫اإلخراج والتصميم الفني‪ :‬بوجمعة أشفري‬

‫تُصدرها حلقة ”أصدقاء ديونيزوس“ األدبية والفنية‬ ‫الدار البيضاء‪ ،‬المغرب‬ ‫————‬

‫المراسالت على البريد اإللكتروني‪:‬‬ ‫‪amiesdedionysos@gmail.com‬‬ ‫‪anibamohamed@hotmail.com‬‬ ‫‪nacer.youdy@gmail.com‬‬

‫هيلين سيكسوس‪:‬‬ ‫على مرأى ضوء تفاح الورد (ص‪)29 :‬‬

‫إدريس كثير‬ ‫األَيْـ ـ ُـر وتِـ ـ ـي ـ ـك ـ ــا (ص‪)33 :‬‬ ‫حنان درقاوي‬ ‫‪ENCORE‬‬ ‫(ص‪)32 :‬‬

‫ملف العدد ‪ :‬الشعر اإليروتيكي‬ ‫عز الدين العالم‪:‬‬ ‫عن الجسد واإليروتيكا في الشعر العربي‬ ‫محمد عنيبة الحمري‪:‬‬ ‫في الشعر العربي اإليروتيكي‬ ‫عادل حدجامي‪:‬‬ ‫صافو‪ ،‬شاعرة اإليروتيكا اإلغريقية‬ ‫أحمد لطف اهلل‪:‬‬ ‫اللغة تترقرق على سواحل سرير اللذة‬ ‫عمر العسري‪:‬‬ ‫الشعر واإليروتيكا‬ ‫صالح حسن‪:‬‬ ‫عندما تكونين في البيت‬ ‫سعيد الباز‪:‬‬ ‫تمزقات غير روحية من أجل جورب إنجليزي‬ ‫محمد مسعاد‪:‬‬ ‫شهوات بالتقسيط المريح‬ ‫محمد عرش‪:‬‬ ‫سقوط‬ ‫جمانة حداد‪:‬‬ ‫إلى ٍ‬ ‫تحت أيها الموت‬ ‫سعدي يوسف‪:‬‬ ‫قصائد من ”إيروتيكا“‬ ‫بوجمعة أشفري‪:‬‬ ‫أجساد تخلع مالبسها نهارا‬ ‫حسن طلب‪:‬‬ ‫برهة خاطفة‬

‫‪Nu couché ZAO WOU-KI‬‬

‫‪3‬‬

‫ص‪10 :‬‬ ‫ص‪31 :‬‬ ‫ص‪31 :‬‬ ‫ص‪31 :‬‬ ‫ص‪33 :‬‬ ‫ص‪10 :‬‬ ‫ص‪31 :‬‬ ‫ص‪31 :‬‬ ‫ص‪30 :‬‬ ‫ص‪30 :‬‬ ‫ص‪31 :‬‬ ‫ص‪32 :‬‬ ‫ص‪31 :‬‬


‫أصدق اء ديونيزوس‬

‫ات أَجس ِ‬ ‫االفتتاحية‪ :‬لِنُعلِن ميلَنَا ومحبَّتَنَ ا لِرغَب ِ‬ ‫ادنَا‬ ‫ْ ْ َ ْ َََ‬ ‫َْ‬ ‫َ َ‬

‫نستأنف الكالم‬ ‫نستأنف إصدار جملة ”أصدقاء ديونيزوس“ (العدد الثالث)‪ ،‬ومعها‬ ‫ُ‬ ‫بصوت ٍ‬ ‫متسكنا حبقنا الطبيعي يف عقد لقاءاتنا (حلقاتنا)‬ ‫عال من أجل اإلعالن عن ُّ‬ ‫ومالعينه‬ ‫الديُونيزوسية‪ ،‬حمتفني يف كل ليلة من آخر كل شهر َ‬ ‫بشياطني اإلبداع َ‬

‫(األحياء طبعا قبل األموات) حبضور نَدميات ونُدماء ديونيزوس‪.‬‬ ‫احملافل الثقافية والفنية اليت تنتصر لـ ”اللوغوس“‬ ‫عما ألفته‬ ‫ويكو ُن االحتفاءُ خمتلفا َّ‬ ‫ُ‬

‫على حساب ”امليتوس“ بنسبة تسعني يف املائة‪ ،‬إن مل نقل مائة يف املائة‪.‬‬ ‫حلقاتنا خمتلفة عما كرسه ويكرسه النظام الثقايف السائد‪ ،‬لكنها مؤتلفة مع الرغبة‬ ‫ِ‬ ‫تسمو يف اجتاه الروح على‬ ‫ال َكامنة يف كل واحد منا‪ ..‬مع الرغبة اليت ال تتعاىل وال ُ‬ ‫تلتصق باألرض حيث متتز ُج (هي ومن معها) يف‬ ‫ِحساب اجلسد‪ ..‬مع الرغبة اليت‬ ‫ُ‬ ‫ٍ‬ ‫ِ‬ ‫اللصيق‬ ‫متوت وحتيا يف اجلسد‬ ‫تدوم‪ ،‬حتيا و ُ‬ ‫عناق مع احلياة واملوت‪ ..‬مع الرغبة اليت ُ‬ ‫باجلسد يف شىت احلاالت والوضعيات‪ ،‬ال فرق بني الذكر واألنثى واخلنثى‪ ...‬ال فرق‬ ‫ميوت وحييَا يف اجلنس كما يف الكتابة‪،‬‬ ‫بني ممارسة اجلنس وممارسة الكتابة‪..‬‬ ‫ُ‬ ‫فاجلسد ُ‬

‫يف الفن كما يف احلياة‪...‬‬ ‫ٍ‬ ‫نشرب (اجلعة أو النبيذ)‬ ‫يف حلقاتنا الديونيزوسية‬ ‫لنصحو‪ ..‬وجهاً لوجه نقرعُ ونكرعُ‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫ونصحو‬ ‫ليصحو‬ ‫نشرب خنبه مرة أخرى‬ ‫الس ْكر‬ ‫النخب حىت إذا َ‬ ‫مال على أحدنا ُّ‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫تصحو األرض على زخات املطر‪...‬‬ ‫على الصداقة‪ ،‬متاما مثلما ُ‬ ‫وألن ديونيزوس ليس امساً غريباً عنا‪ ،‬حبكم أننا ننتمي وإياهُ حلوض البحر األبيض‬ ‫موضوع الرغبة‪،‬‬ ‫نتحلق فيها حول اسم أو حول ثيمة‪،‬‬ ‫املتوسط‪ ،‬سيكو ُن‪ ،‬يف كل ليلة‬ ‫َ‬ ‫ُ‬

‫وسيكو ُن األصدقاء والصديقات راغبني وراغبات‪ ،‬وستكو ُن حلقاتنا وجملتنا هذه‬ ‫وسيطا لرغبتنا مجيعا‪...‬‬ ‫فتعالوا أيتها الصديقات أيها األصدقاء نُعلن معاً‪ ،‬عربمها (احللقة واجمللة)‪ْ ،‬ميلنا وحمبتنا‬ ‫وتسكر‪ ،‬يف الكتابة كما يف احلياة‪.‬‬ ‫تصحو‬ ‫تصحو ُ‬ ‫وتنام‪ُ ،‬‬ ‫لرغبات أجسادنا وهي ُ‬ ‫ُ‬

‫‪4‬‬


‫مل‬ ‫الع‬ ‫ف‬

‫دد‬

‫الشعر اإليروتيكي‬

‫‪5‬‬


‫مل‬ ‫ف‬

‫الع‬

‫دد‬

‫أصدق اء ديونيزوس‬

‫خمس مالحظات موجزة عن الجسد واإليروتيكا في ال ّ‬ ‫شعر العربي‬ ‫عز الدين العالم (*)‬

‫وضعني أصدقائي في مرتبة رفيعة حين طلبوا منّي أن أفتتح هذه اللقاء الحميمي‪ .‬بدءا عل ّي أن أنبّهكم أنّي ال أ ّدعي معرفة كبيرة‪،‬‬ ‫سواء بالنّصوص التراثية أو المعاصرة التّي تح ّدثت عن موضوع الجسد واإليروتيكا في ال ّشعر واألدب عموما‪ .‬ولكن حدث لي أن‬ ‫اكتشفت أثناء اشتغالي بمواضيع أخرى نصوصا مختلفة تالمس‪ ،‬من قريب أو من بعيد‪ ،‬موضوع هذه الجلسة‪ ،‬وفي مق ّدمتها رسائل‬ ‫الجاحظ‪ ،‬وتحديدا "رسالة الغلمان والجواري"‪ ،‬إضافة إلى بعض الكتب المعروفة‪ ،‬وعلى رأسها كتابات الفقيه النّفزاوي وجالل‬ ‫الدين السيوطي‪ ،‬وكتب أخرى أقل انتشارا مثل "نزهة األلباب في ما ال يوجد في كتاب" للفقيه شهاب الدين التيفاشي‪ ،‬ناهيك عن‬ ‫بعض أشعار أبي نواس وابن الرومي وآخرين‪...‬‬ ‫لديّ‪ ،‬إن سمحتم‪ ،‬خمس مالحظات موجزة‪ ،‬أ ّولها تنبيه‪ ،‬وثانيها تذكير‪ ،‬وثالثها إشارة‪ ،‬ورابعها ملحوظة‪ ،‬وآخرها حكاية‪.‬‬ ‫تنبيه‪:‬‬ ‫ُكثر هم من يتح ّدثون عن التراث العربي اإلسالمي بصيغة المفرد وهو جمع‪ .‬واألدهى من ذلك أن يحصروه‪ ،‬بل يحاصروه‪ ،‬في‬ ‫نصوص شرعية بئيسة‪ ،‬وفتاوى تعسيرية‪ ،‬وأحاديث موضوعة‪ ،‬كما لو ّ‬ ‫أن المسلمين لم يعرفوا في تاريخهم غير الفتاوى ونواقض‬ ‫الوضوء وسلسلة ال متناهية من الممنوعات واألحكام‪ ،‬وعلى رأسها الحطّ من الجسد وملذاته‪ ،‬وقمع األنثى وشهواتها‪...‬‬ ‫أبدا لم يكن موضوع جلستنا هذه من المحرّمات‪ .‬يكفي استقصاء بعض من الك ّم الهائل لما ُكتب عن الحبّ والجنس والنّساء‪ ،‬بدءا من‬ ‫الوله الصوفي والتّغزل العذري إلى وصف أد ّ‬ ‫ق األوضاع الجنسية‪ .‬شعراء ُكثر تغنّوا بملذات الحياة ال ّدنيا‪ .‬آالف الحكايات يع ّج بها‬ ‫التراث اإلسالمي ال تزال شاهدة على وجود شيء من اللهو واالفتتان بالجسد والحبّ القاتل‪.‬‬

‫‪6‬‬


‫مل‬ ‫الع‬ ‫ف‬

‫دد‬

‫أصدق اء ديونيزوس‬

‫تذكير‪:‬‬ ‫أن موضوع الجسد والنّكاح داخل في نطاق التّبرج‪ّ ،‬‬ ‫قد يعتقد البعض ّ‬ ‫وأن المتح ّدث عنه ال يمكن أن يكون إالّ من زمرة ال ّزنادقة‪.‬‬ ‫ولكن ما القول في ّ‬ ‫أن أغلب من كتب في الموضوع هم فقهاء وقضاة عصرهم؟ وما القول في الفقيه المعروف جالل الدين السيوطي‬ ‫الذي ألّف في فوائد النّكاح وأسمائه ومواسمه ولغاته وأوضاعه ما ال يق ّل عن خمسة عشر مؤلّفا؟ كيف نفهم مق ّدمات كتاباته‪،‬‬ ‫ومق ّدمات تآليف من سار على منواله‪ ،‬وهي كلّها تدافع عن شرعية الحديث في موضوع النّكاح ومستلزماته دون حياء في الدين‪،‬‬ ‫مستشهدة باآلية القرآنية والحديث النّبوي؟‬ ‫إشارة‪:‬‬ ‫ال أبالغ إن قلت ّ‬ ‫إن الباحث يمكنه‪ ،‬وأمام الك ّم الهائل لما ُكتب عن أسماء الجماع وأوضاعه ولغاته‪ ،‬وأسماء الذكر وكنياته‪ ،‬وأسماء‬ ‫الفرج وكنياته‪ ،‬وصفات المرأة بمحاسنها وأضدادها‪ ...‬يمكنه فعال أن يع ّد قاموسا ضخما يحيط بالموضوع في ك ّل دواخله‪ ،‬ومن ك ّل‬ ‫جوانبه‪.‬‬ ‫ملحوظة‪:‬‬ ‫وأنا أقرأ بعض النّصوص‪ ،‬أذكر منها قصيدة للشاعر أبي نواس يتخلّلها شيء غير قليل من اللهو والمرح في ع ّز شهر الصيام‪ ،‬وأنا‬ ‫أقرأ أيضا وصفا شديد ال ّدقة لوضع جنسي أتبثه الجاحظ في رسائله‪ ،‬وأنا أقرأ مرّة أخرى قصيدة استثنائية للشاعر أبو حكيمة يرثي‬ ‫فيها عضوه التناسلي الذي عجز عن أداء وظيفته‪ ...‬هي نصوص قليلة عرفتها‪ ،‬وأخرى كثيرة أجهلها تطرح عل ّي اليوم سؤاال واحدا‪.‬‬ ‫ولكن األكيد‪ ،‬ودون مبالغة‪ّ ،‬‬ ‫ّ‬ ‫ما الذي حدث حتّى كان األجداد أكثر جرأة وطالقة من األحفاد؟ ليس لد ّ‬ ‫أن هناك نصوصا‬ ‫ي جواب‪،‬‬ ‫ُكتبت باألمس البعيد لن تفلت اليوم في القرن الواحد والعشرين من مقص رقابة ترى نفسها وصية على سلوكنا و أخالقنا‪.‬‬ ‫فائدة‪:‬‬ ‫على عكس الصّورة التي يحاول البعض أن يق ّدمها لنا عن خلفاء اإلسالم الورعين األتقياء‪ ،‬الذين يصلّون صباح مساء‪ ،‬ال نجد غير‬ ‫ّ‬ ‫وطأهن جميعا‪ ،‬وغير "معتصم" باهلل تقول كتب التّاريخ إنّه ملك‬ ‫"متو ّكل" على هللا أحاط نفسه بألف جارية‪ ،‬تقول المصادر إنه‬ ‫ثمانية ألف غالم‪ ،‬ناهيك عن شبق "الرّشيد" ولهو "األمين"‪ ،‬وحريم كل سالطين اإلسالم‪...‬‬ ‫(*) كاتب وباحث في العلوم السياسية‬

‫أ‬ ‫‪ ...‬شحنات انفعالية توحي بهشاشة الثر المنسل من برزخ فاصل بين الماء والنار‪ ،‬بين العتمة والنور‪..‬‬ ‫أ‬ ‫أ‬ ‫أ‬ ‫أ‬ ‫جاريد‬ ‫حمد‬ ‫ا‬ ‫الفنان التشكيلي‬ ‫كم هو صعب ان يستيقظ امرؤ ول يجد اثرا واضح المعالم للوجود العيني‪ .‬هكذا اشعر كلما سنحت لي‬ ‫أ‬ ‫أ‬ ‫أ‬ ‫أ‬ ‫الفرصة برؤية اعمال الفنان التشكيلي احمد جاريد‪ .‬وهكذا اجدني واقفا امام عتبة "حتى مطلع الفجر"‪..‬‬ ‫آ‬ ‫أ‬ ‫العماء‬ ‫في‬ ‫سفر‬ ‫ثار‬ ‫ا‬ ‫اقصد الخيط النوراني الذي يبزغ في غفلة من ابصارنا ويختفي‪...‬‬ ‫أ‬ ‫ُ‬ ‫الصحبة هي حبل السرة بين الفنان وعمله الفني‪ :‬قبل الممارسة واثناءها وبعدها‪ .‬وكان قد افتتحها‬ ‫أ‬ ‫( ُ‬ ‫الصحبة)‪ ،‬في البدء‪ ،‬بالسواد‪ ...‬كان الفنان هناك بالمس يتلمس جوانيا النور بيديه داخل عماء الكون‬ ‫آ‬ ‫الذي يشتغل به وفيه‪ ...‬وها هو الن‪ ،‬بعد مرحلة دامت عشر سنوات (من ‪ 3991‬إلى ‪ ،)3001‬ل يجد‬ ‫آ‬ ‫أامامه إل النور ً‬ ‫مادة يمحو بها اثار سفره في العماء‪ .‬وفي كلتا التجربتين كان النسيان "هو‪/‬هو"‪ ،‬نشيدا‬ ‫أ أ‬ ‫أ‬ ‫يمحو اليقين‪ ،‬ووردة يستدعي عطرها فعل النتحار‪ .‬اليس هو الواقف القائل امام اعماله‪" :‬النسيان هو‬ ‫أ‬ ‫الغابة التي تختبئ في ادغالها وحوش اإلبداع"‪ ،‬و"النسيان هو الفراغ الذي انسل عبره الوجود"‪...‬‬ ‫بوجمعة أاشفري‬ ‫(مقطع من نص طويل)‬

‫‪7‬‬


‫الع‬

‫دد‬ ‫مل‬ ‫ف‬

‫أصدق اء ديونيزوس‬

‫عـنـدمـا تـكـونـيـن فـي الـبـيـت‬

‫صالح حسن (*)‬

‫أريدك بالثياب املنزلية‪،‬‬

‫تنظرين إيل نظرة ضاحكة‬

‫بالقميص الشفاف وحده‬ ‫حافية القدمني‬

‫فأقوم إليك بدمي املتهور‬ ‫وفمي اجملنون‬

‫وشعرك مفتوح‬ ‫يتناثر فوق هنديك املنفلتني‪.‬‬

‫أشم جلدك أوال‬ ‫من اخللف ومن األمام‬

‫صامتة تتحركني‬ ‫هنا وهناك‬

‫مث أقبل هنديك‪،‬‬ ‫احلس احللمتني‬

‫وعريك ميأل البيت‪..‬‬ ‫تنحنني على الشرشف األبيض‬

‫أنزل إىل سرتك‬ ‫إىل أسفل سرتك‬

‫فتظهر كثبان أردافك النزقة‪.‬‬

‫وأبقى طويال هناك‬

‫تلتفتني إىل ذهول ناري‬ ‫مث متضني لكي تستحمي‬

‫أشم واحلس زهرتك الوردية‪.‬‬ ‫تتأوهني وتشخرين وتئنني‬

‫ويف الطريق إىل احلمام‬ ‫ختلعني القميص‪،‬‬

‫فأصعد إىل شفتيك بلساين‬ ‫ويدي على الفاكهة الناضجة‪،‬‬

‫ترمينه على الفراش وختتفني‪.‬‬ ‫بانتظارك أبقى جالسا‬

‫الفاكهة املغسولة مباء الفراديس‬ ‫أضغطها‪ ،‬أعصرها‪ ،‬أرجرجها‬

‫بيدي كأسي وسيجاريت‬ ‫أمسع طرطشة املاء‬

‫أعضها‪ ،‬أبوسها‪ ،‬وأشخر‪،‬‬ ‫أزجمر‪ ،‬أئن‪.....‬‬

‫فوق مثار قامتك اللذيذة‪.‬‬ ‫بشعرك املبلل الطويل تقفني‬

‫تنزلني وأنزل‬ ‫تصعدين وأصعد‬

‫إىل جوار السرير‬

‫نصعد جسدا واحدا للجحيم‪.‬‬ ‫(*) شاعر عراقي يقيم في المهجر (هولندا)‬

‫‪8‬‬


‫مل‬

‫أعـانـقهـا والنفس بعد مشوقـة‪...‬‬ ‫إعداد‪ :‬محمد عنيبة الحمري (*)‬

‫لقد تناول الشعر العربي االيروتيكي مواضيع‪ :‬العشق المباح والمعلن‪ ،‬ووصف الجسد واألعضاء‪ ،‬وكذا عمليات الجماع‪،‬‬ ‫وأوضاعه‪ ،‬إلى رثاء العضو الذي يخون في نهاية المطاف‪ .‬كما تطرق إلى السحاق واللواط والدلك واالستمناء‪ ،‬وغيرها مما يهم‬ ‫كل الجوانب المتعلقة بالمتعة والبوح‪ ،‬رغم أن الرقابة أبت أن تنقل كل اآلثار الشعرية في الموضوع‪.‬‬ ‫ويظل الشيخ جالل الدين السيوطي‪ ،‬أكبر مؤلف إسالمي كتب في موضوع الجنس‪ ،‬حيث تجاوزت مؤلفاته فيه أكثر من خمسة‬ ‫عشر كتابا‪.‬‬ ‫لنلق نظرة في حدود الممكن على بعض جوانب الموضوع حسب طبيعة اللقاء‪ ،‬وبعيدا عن التنظير‪.‬‬ ‫‪ 1‬ـ كان الشعر العفيف صادرا عن عاشق كل همه أن يستمتع بمعشوقه عن طريق النظر دون رغبة فيما عداه‪:‬‬ ‫ومن ذا له عقل سليم وال يهـــــــوى‬ ‫‪ °‬نظرت إليها نظرة فهويتهـــــــــــــا‬ ‫فأنت وعير في الفالة ســــــــــــواء‬ ‫‪ °‬إذا أنت لم تعشق ولم تدر ما الهوى‬ ‫فكن حجرا من يابس الصخر جلمدا‬ ‫‪ °‬إذا أنت لم تعشق ولم تدر ما الهوى‬ ‫فقم فاعتلف تبنا فأنت حمــــــــــــار‬ ‫‪ °‬إذا أنت لم تعشق ولم تدر ما الهوى‬ ‫وكان المحب كلما رأى المحبوب ارتعد واصفر‪ ،‬يقول الشاعر‪:‬‬ ‫فأبهت حتى ال أكاد أجيــــــــــــــب‬ ‫وما هو إال أن أراها فجــــــــــــــــــــاءة‬ ‫وقال آخر‪:‬‬ ‫إذا ما رأى محبوبه يتغيــــــــــــــــر‬ ‫عالمة من كان الهوى بفــــــــــــــــــؤاده‬ ‫‪ 2‬ـ من النظرة إلى العناق والتقبيل‪:‬‬ ‫قال ابن الرومي‪:‬‬ ‫أعانقها والنفس بعد مشوقـــــــــــــــــــــة‬ ‫وألثم فاها كي تزول صبابتـــــــــــــــــي‬ ‫ولم يك مقدار الذي بي من الجــــــــــوى‬ ‫كأن فؤادي ليس يشفي غليلــــــــــــــــــه‬

‫إليها وهل بعد العناق تدانـــــــــــــي‬ ‫فيشتد ما ألقى من الهيمـــــــــــــــان‬ ‫ليشفيه ما ترشف الشفتـــــــــــــــان‬ ‫سوى أن يرى الروحان تمتزجـــان‬

‫‪ 3‬ـ هناك عشاق ال يكتفون بالقبل والعناق فقط‪ ،‬بل ال بد من جماع ‪ ،‬يقول الشاعر‪:‬‬ ‫في نظرة قضت الوطـــر‬ ‫قوال لعاتكة التـــي‬ ‫ح وال أريدك للنظــــــــر‬ ‫إني أريدك للنكـــا‬ ‫لقنعت عنها بالقمــــــــــر‬ ‫لوكان هذا مقنعـي‬

‫‪9‬‬

‫الع‬ ‫ف‬

‫في الشعر العربي اإليروتيكي‬

‫دد‬

‫أصدق اء ديونيزوس‬


‫مل‬ ‫ف‬

‫الع‬

‫دد‬

‫أصدق اء ديونيزوس‬

‫وقال بشار‪:‬‬ ‫إذا نظرت صبت عليك صبابــــة‬ ‫خلوت بها اليخلص الماء بيننــــا‬

‫وكادت قلوب العاشقين تطيــــــر‬ ‫إلى الصبح دوني حاجب وستـور‬

‫وقال آخر‪:‬‬ ‫رأت حبي سعاد بال جمــــــــــاع‬ ‫ولست أريد حبا ليس فيــــــــــــه‬ ‫فلو قبلتني ألفا وألفـــــــــــــــــــــا‬ ‫جماع الصب غاية كل أنثــــــــى‬ ‫إذا ما البعل لم يك ذا جمـــــــــاع‬

‫فقالت حبلنا حبل انقطــــــــــــاع‬ ‫متاع منك يدخل في متاعـــــــــي‬ ‫لما ارضيت إال بالجمــــــــــــاع‬ ‫وداعية ألهل العشق داعـــــــــي‬ ‫يرى في البيت من سقط المتــاع‬

‫‪ 3‬ـ هل الجماع يفسد العشق؟‬ ‫هوى رجل امرأة‪ ،‬فدام الحال بينهما‪ ،‬في اجتماع وحديث نظر‪ ،‬ثم إنه جامعها‪ ،‬فقطعت الوصل بينهما‪ ،‬فقال‪:‬‬ ‫لو لم أواقع دام لي وصلهـــــــــــا فليتني ال كنت واقعتهـــــــــــــــا‬ ‫وقيل آلخر شكا فراق محبوبة له‪:‬‬ ‫أكثرت من وطئها والوطء مسأمة‬

‫فارفق بنفسك إن الرفق محمــود‬

‫ويقول آخر‪:‬‬ ‫دواء الحب تقبيل وشـــــــــــــــــم‬ ‫ورهز تذرف العينان منــــــــــــه‬

‫ووضع للبطون على البطـــــون‬ ‫وأخذ بالمناكب والقــــــــــــرون‬

‫والبن المعتز‪:‬‬ ‫نعم ومن تسجد الجباه لـــــــــــــه‬ ‫وافتضها ثم بات يرهزهــــــــــــا‬

‫لقد عالها نيكا وما رفقـــــــــــــا‬ ‫كأنه خائط لما فتقـــــــــــــــــــــا‬

‫لقد قيل‪ :‬إن غاية ما يطمح أن يدركه المجون من رفعة‪ ،‬أن يكون إنشاده في مجالس الخلفاء أمرا مألوفا‪ ،‬ال يرى الشاعر فيه‬ ‫حرجا‪ ،‬وال الخليفة في سماعه إثما‪ ،‬بل ربما رأى كالهما فيه وسيلة من وسائل الترويح عن النفس‪ ،‬إن لم يكن الشاعر رأى فيه‬ ‫زيادة على ذلك ‪ ،‬مورد رزق حالل‪.‬‬ ‫قال األصمعي‪ :‬قال لي الرشيد يوما‪ :‬أنشدني ما تعرف في المجون‪ ،‬فأنشدته‪:‬‬ ‫ألم ترني وعمار بن بشــــــــــــــــر نشاوى ما نفيق من الخمــــــــــــور‬ ‫وكنا نشرب االسفنط صرفـــــــــــــا ونسفع بالصغير وبالكبيـــــــــــــــر‬ ‫إذا ما قحبة رفعت لنيـــــــــــــــــــك حملناها هنالك باأليـــــــــــــــــــور‬ ‫بكل مدور صلب متيــــــــــــــــــــن شديد الرهز ليس بذي فتــــــــــــور‬ ‫ويصف أبو نواس في إحدى لقطاته‪:‬‬ ‫فقلت‪ :‬هاك األير فاستدخـــــــــلــــي‬ ‫ترضع أيري بعدما نكتهـــــــــــــــــا‬

‫فأدخلت المي في صادهـــــــــــــــا‬ ‫كأنه أصغر أوالدهـــــــــــــــــــــــا‬

‫‪10‬‬


‫مل‬ ‫الع‬ ‫ف‬

‫دد‬

‫أصدق اء ديونيزوس‬

‫‪ 4‬ـ كما أن الشعراء تناولوا فيما تناولوه مواضيع اللواط والسحق والدلك‪ ،‬ولعل أشهر بيت في موضوع الدلك قول الشاعر‪:‬‬ ‫فاجلد عميرة ال عار وال حــــرج‬ ‫إذا حللت بأرض ال أنيس بهــــــا‬ ‫وقال آخر‪:‬‬ ‫إذا امتحنت بعدم وابتليت بــــــــه‬

‫فاجلد عميرة حتى تنقضي المحـن‬

‫ويحكى أنه كان رجل يجلد عميرة‪ ،‬فأشرفت جارية فرأته‪ ،‬فكتبت إليه رقعة فيها‪:‬‬ ‫وقوفك بين الباب والدار تصلــــج‬ ‫يعز على البيض األوانس كالدمى‬ ‫وهن إليه من نسائك أحــــــــــوج‬ ‫تقلب أيرا ليس للعير مثلـــــــــــه‬ ‫وقيل بالمناسبة في وصف األير‪:‬‬ ‫يحمل أيرا مثل جردان الجمـــــل‬

‫لو دس في متن صفاة لدخـــــــــل‬

‫قال أبو سعيد راوية بشار‪ :‬رأيت بشارا يوما وهو يضحك في نفسه‪ ،‬فسألته عن ذلك فقال‪ :‬تفكرت في شيء ليس على وجه‬ ‫األرض رجل إال يود أن أيره أكبر مما عليه‪ ،‬وال امرأة إال تود حرها أضيق مما هو عليه‪ ،‬ولو أعطي كل واحد طلبته‪ ،‬لبطل‬ ‫التناكح‪.‬‬ ‫وقيل لبعضهم‪ :‬أتحب أن يكون لك أير كبير؟ قال ال‪ ،‬ألن منفعته تكون لغيري‪ ،‬وثقله علي‪.‬‬ ‫وتفاخر قوم بكبر األيور‪ ،‬فقال أعرابي‪ :‬لو كان كبر األير فخرا‪ ،‬لكان البغل من قريش‪.‬‬ ‫‪ 5‬ـ في اللواط‪:‬‬ ‫قال جحظة‪:‬‬ ‫يقول لي يوما وقد جئتــــــــــــه‬ ‫فقلت‪ :‬إن دمت كذا طيبـــــــــــا‬

‫تلوط بي بعد الثالثينـــــــــــــــا‬ ‫نكناك من بعد الثمانينـــــــــــــا‬

‫ولبعضهم‪:‬‬ ‫أدخلت أيري في إسته ولسانــه‬ ‫هذا بذاك فال عليه وال لـــــــــه‬

‫أدخلته من بعد ذلك في فمــــــي‬ ‫العدل من شيم األعز األكـــــرم‬

‫وألبي العيناء‪:‬‬ ‫اشتكى دقة األيور إلينـــــــــــــا‬ ‫لم تدق األيور يا بن لولــــــــــو‬

‫فأجبناه والجواب عتيـــــــــــــد‬ ‫إنما إستك اتساعا يزيــــــــــــد‬

‫وقال آخر‪:‬‬ ‫حاشا لمثلي عن هواه يتـــــوب‬ ‫أهواه طفال في القماط وأمـــردا‬

‫هو دون العالمين حبيـــــــــــب‬ ‫وبلحية وإذا عاله المشيــــــــب‬

‫وقال الصاحب‪:‬‬ ‫جمع المال صغيرا بإستـــــــــه‬

‫ثم أعطاه عليها في الكبـــــــــر‬

‫‪11‬‬


‫الع‬

‫دد‬ ‫مل‬ ‫ف‬

‫أصدق اء ديونيزوس‬

‫‪ - 6‬في رثاء العضو‬ ‫يظل الشاعر ابن حكيمة الذي عاصر البحتري وأبا تمام‪ ،‬متميزا في تفرده‬ ‫وإفراده ديوانا كامال في ما يشبه رثاء ألير خانه في أواخر أيامه‪ ،‬يقول‪:‬‬ ‫وبين رجلي ميت ما له كفـــــــــن‬ ‫يكفن الناس موتاهم إذا هلكــــــــوا‬ ‫لم يفتقد شخصه أهل وال وطــــــــن‬ ‫ميت تصافحه أيدي أحبتــــــــــه‬ ‫رأيته مال واسترخى فقلت لـــــــه‪ :‬ضعف أصابك يا مسكين أم وســـــن‬ ‫ويقول‪:‬‬ ‫ولتبك عينك أيرا ال حراك بـــــــه‬ ‫أير ضعيف تدلى فوق خصيتــــــه‬

‫ال اللمس ينشطه يوم وال القبـــــــــل‬ ‫أودت بقوته األسقام والعـــــــــــلل‬

‫ويقول‪:‬‬ ‫أال أيها األير الذي ليس ينفــــــع‬ ‫تغيرت حتى ما ترى فيك شيمــــة‬

‫أعندك في تحريك رأسك مطمــــــع‬ ‫من األير إال أن رأسك أصلـــــــــع‬

‫ويقول‪:‬‬ ‫بكيتك لما لم تقم عند حاجـــــــــــة‬

‫وحق ألير ال يقوم بأن يبكــــــــــــي‬

‫ويقول‪:‬‬ ‫يقوم حين يريد البول منحنيـــــــــا‬ ‫إذا أقامته سلمى مال في يدهــــــــا‬

‫كأنه قوس نداف بــال وتـــــــــــــــر‬ ‫مثل المرنح يشكو شدة الســــــــــدر‬

‫وقال الواسطي في معناه‪:‬‬ ‫وهللا لوال بولة تحرقني عند السحر‬

‫لما ذكرت أن لي ما بين فخدي ذكر‬ ‫(*) شاعر مغربي‪ ،‬يقيم بالدار البيضاء‬

‫رنا جعفر ياسين‬

‫أ‬ ‫صدر ً‬ ‫حديثا عن دار الدهم للنشر بالقاهرة ديوان شعر «للغواية قواميسها‪ ..‬ولك احتمالت البياض» للشاعرة رنا جعفر ياسين‪.‬‬ ‫أ‬ ‫أ‬ ‫أ‬ ‫أ‬ ‫ويضم الديوان ‪ 33‬قصيدة‪ ،‬منها‪« :‬اغويك‪ ..‬واقصدني»‪« ،‬عباتها خلفف جفدار الفجفسفد»‪« ،‬بشفدة‪ ..‬حفتفى امفتفز بفك»‪« ،‬مفثفل زغفب س ُ‬ ‫فيء الفطفبفاع»‪،‬‬ ‫أ‬ ‫«فصول ساخنة»‪« ،‬ماوى ثرثار ل يصلح للنفوم» ‪ ...‬نفقف أرا لفهفا‬ ‫في قصيدة «بشدة؛ حتى أامتز بك» ‪:‬‬ ‫أا ُ‬ ‫لعن الهواء‬ ‫أاخفي تفاحي‬ ‫ل أامتد‬ ‫وحينما يخرجون‬ ‫أا ُ‬ ‫غمض ًّ‬ ‫عيني عن القادمين‪.‬‬ ‫يلمسونني بنظراتهم‬ ‫أا ًّ‬ ‫تدن ُس‬ ‫وبقتامة مالمحي أا ُ‬ ‫غتسل‬ ‫أاقطع أانفاسهم‬ ‫فتمتصني أاضالعك‪ ..‬تستنشقني‬ ‫أا ُ‬ ‫غفل عنهم‬ ‫ينطفئون‬ ‫ُ‬ ‫ويلتهب جنونك‪.‬‬ ‫رنا جعفر ياسين شاعرة وفنانة تشكيلية عراقية‪ ،‬مقيمة بالقاهرة‪ ،‬صدر لها في الشعر‪« :‬طفولة تبكي على حجر»‪« ،‬مسامير في ذاكفرة»‪« ،‬مفقفصفلفة بفلفون‬ ‫جدائلي»‪ .‬باإلضافة إلى«المدهون بما ل نعرف»‪ :‬نصوص ولوحات‪« ،‬إبادة مستعارة»‪ :‬مسرحية‪« ،‬شهية طازجة»‪ :‬مجموعة قصصية‪.‬‬

‫‪12‬‬


‫مل‬ ‫الع‬ ‫ف‬

‫دد‬

‫أصدق اء ديونيزوس‬

‫الشاعرة اإلغريقية صافو‪:‬‬

‫”أنا ال ينقصني أي شيء‪ ..‬أنا أكتفي بجنسي“‬

‫عادل حدجامي (*)‬

‫هي شاعرة‪ ،‬عن إحدى بنات اليونان‪ ،‬سماها أوفيد بالحورية العاشرة‪ ..‬هي العاشقة الصافية الملعونة المكروهة‬ ‫المدانة المهانة المغضوب عليها صافو أو صابفو‪ ،‬كما كان ينطقها اليونان‪ .‬لسنا نعرف عنها الكثير‪ ،‬إذ هي تحادثنا‬ ‫من عهد سحيق‪ ،‬من مسافة ‪ 0022‬سنة‪ ،‬من حدود القرن السابع قبل الميالد‪ ،‬في تلك التخوم الملتبسة الغابرة التي‬ ‫يختلط فيها الميتوس باللوغوس‪ ،‬وشذرات أمباذوقليس بتراتيل هوميروس‪.‬‬ ‫صافو‪ ،‬ابنة جزيرة ليزبوس‪ ،‬أو ما كان يسميه القدامى عندنا بجزيرة البنات‪ ..‬صافو الشهية البهية التي امتلكت وحدها‬ ‫مجد أن يتسمى باسمها كل المحتفين بعشق الجسد‪ ،‬حتى صار لوصافيزم وليزبيانيزم‪ ،‬اسما وصفة لكل عشاق هذه‬ ‫الفاكهة المشمسة الحرام‪ ..‬أجمل به من مجد ترفل فيه هذه الغانية‪ ،‬إذ ال مجد في‬ ‫العالم يوازي امتالك الحق في عدم الرضى الدائم وفي قول ال‪ ،‬أو بلغة شوزو‪:‬‬ ‫كونها أنثى أحبت‬ ‫‪Heureuse doit être cette femme étant capable comme Sisyphe‬‬ ‫األنثى‪ ..‬كونها امرأة‬ ‫‪de la répétition perpétuelle de l insatisfaction.‬‬ ‫عشقت بنات جنسها‬ ‫وزهدت في الرجال‪،‬‬ ‫ما الذي أعطى لهذه الحورية هذه الموز بلغة اليونان في أن تتلفع بهذه الصفففة‪ ،‬أن‬ ‫فكسرت بذلك حكم‬ ‫زيوس القديم القاضي بأن‬ ‫تلعن وتشتم على مر العصور؟‬ ‫األنثى تبقى ناقصة دون‬ ‫كونها أنثى أحبت األنثى‪ ..‬كونها امرأة عشقت بنات جنسها وزهدت في الرجال‪،‬‬ ‫الرجل‪ ،‬ألن أصلهما هو‬ ‫فكسرت بذلك حكم زيوس القديم القاضي بأن األنثى تبقى ناقصة دون الرجل‪ ،‬ألن‬ ‫تلك الخنثى‬ ‫أصلهما هو تلك الخنثى األسطورية التي قررت اآللهة‪ ،‬ذات غضبة‪ ،‬أن تفتق‬ ‫األسطوريةالتي قررت‬ ‫اآللهة‪ ،‬ذات غضبة‪ ،‬أن‬ ‫رتقهما‪ ،‬وأن يظال من يومها وإلى األبد كل منهما يلهث خلف اآلخر ليستكمل‬ ‫تفتق رتقهما‪..‬‬ ‫نقصه‪ ..‬عيبها أنها قالت لزيوس إله السماء واألنواء‪" :‬أنا ال ينقصني شيء‪ ،‬أنا‬ ‫أكتفي بجنسي"‪.‬‬ ‫اخترت ألقدم لكم هذه القديسة الديونيزوسية قصيدة واحدة صغيرة استعنت في ترجمتهما من اللغة األم بالترجمة‬ ‫الفرنسية واألنجليزية‪ ،‬راجيا أن أوفق في أال أضيع الجل وإن كنت استبحت الكل‪.‬‬ ‫وألن صافو يونانية‪ ،‬وألن اليونان هم أبناء الشرق‪ ،‬أبناء هذا األرخبيل البوسيدوني الواقع بين األراضي المتوسطيــــة‬

‫‪13‬‬


‫مل‬ ‫ف‬

‫الع‬

‫دد‬

‫أصدق اء ديونيزوس‬

‫‪ ،méditerranéenne‬فإني أستميحكم في أن أقرأ عليكم قبل ذلك بيتين قالتهما صابفو عن نفسهفا‪ ،‬بفلفغفتفه الفقفديفمفة‬ ‫دون ترجمة‪ ،‬علني أبلغكم بعض نبضه‪ ،‬إذ الشعر عند اليونان‪ ،‬كما عند العرب‪ ،‬كان دائما مسألة موسفيفقفى‪ ،‬ففالفيفونفان‬ ‫شعب تحدث بأحشائه ‪ les tripes‬وال لغة لألحشاء إال الموسيقى‪.‬‬ ‫… ‪…πάρθενον ἀδύφωνον‬‬ ‫‪... διὸ καὶ Σαπφὼ περὶ μὲν κάλλους αἴδουσα‬‬ ‫‪κάλλιεπής ἐστι καὶ ἡδεῖα...‬‬

‫أسفي عليك صغيرتي أن تحبي رجال‬ ‫إلى سيدنو‬

‫ولن يعرفوه‬ ‫تعالي إلي‪ ،‬إلى سابفو األنثى‬ ‫إلى التي تعرف‪ ،‬إلى التي تتوقد كالجمرة للقاك‬ ‫وانظري إلى هذه الزهرة في الشفتين‬ ‫إلى هذه الحمرة في الوجنتين‬ ‫إلى بشرة األنثى‬ ‫إلى حرير البياض‬ ‫أنظري‪ ،‬إلى عقدة هذه السرّة الصقيلة كمرآة‪،‬‬ ‫إلى هذا الخصر الذي يلتحف‬ ‫كزهرة تتفتح عند الصباح‬ ‫وديعتي تعالي‬ ‫فليست تلك األيدي اليابسة كقطعة الحطب‬ ‫من ستعرف سر األنثى‬ ‫تعالي بين يديّ العاشقتين‬ ‫التي ستعلمك كيف تعصر ورود الحلمات اللّطاف‬ ‫كيف يفعل بنهدين معطرين نافرين‬ ‫كتفاحة فتية لم تبلغ بعد أوان القطاف‪...‬‬

‫سيدنو الوديعة‬ ‫يا علّة أسفي وحسرتي وقهري‬ ‫سيدنو الرقيقة‬ ‫يا علة هذا الدمع الذي يهمي على نحري‬ ‫علك يا صغيرتي اآلن مستلقي َة في سرير عشيق‬ ‫علك اآلن يا ساذجتي‬ ‫يا نحلتي البرية التي رامت أن تترك الزهر المختوم‬ ‫والرحيق‬ ‫لتشرب من فرز النوابت واألعشاب اليابسات‬ ‫ما عساك تجدين عند الرجال؟‬ ‫ما عساك تحبين فيهم؟‬ ‫ما ترومين عند هؤالء القساة‬ ‫بأجسادهم التي ال تزينها استدارات‬ ‫وال تطرزها التواءات‬ ‫أشعرهم هذا الذي يكسو جلدهم المتشقق تحبين؟‬ ‫أسفي عليك صغيرتي أن تحبي رجال‬ ‫فالرجال ما عرفوا يوما الحب‬

‫(*) كاتب وباحث مغربي‬

‫‪14‬‬


‫مل‬ ‫الع‬ ‫ف‬

‫دد‬

‫أصدق اء ديونيزوس‬

‫تمزقات غير روحية من أجل جورب إنجليزي‬

‫سعيد الباز (*)‬

‫لست‬ ‫فضائحيا مثل ورود السيّدة‬ ‫السيدة التي قالت لي‪ :‬ارفع ساقي جيّدا‬ ‫وحش بداخلي‬ ‫يؤلمني‪.‬‬ ‫ولست واضحا مع السيّدة‪ ،‬صداقتي‬ ‫كانت لألمطار‬ ‫ومن أجل نفسي‪.‬‬ ‫ث ّم ها هي األمطار‬ ‫معرّضة ثانية للسقوط‪ ،‬مثلكِ سأكون خفيفا ح ّتى من ورود اإلثم‪.‬‬ ‫مثلكِ‬ ‫لدي ما أخشى عليه من االنهيار‪.‬‬ ‫جريمتي البيضاء‬ ‫خبّأتها بعناية تحت غشاء الجورب‪.‬‬ ‫مثلكِ‬ ‫لست سوى زبون لهذا العالم‪.‬‬ ‫والسيّدة‬ ‫سحاقية تحت التمرين‬ ‫ومازوشية عند الطلب‪ ،‬من أجلها‬ ‫ومن أجل غرائزنا‬ ‫التي تمرح تحت الطاوالت‬ ‫إغالق القارورة‪ ،‬بعد االستعمال‪ ،‬غير ضروري‪...‬‬ ‫وبرغمها‬ ‫وبرغم الفضائح المطفأة‬ ‫وبرغم السرير‬

‫‪Joeri Van Royen‬‬

‫‪15‬‬


‫مل‬ ‫ف‬

‫الع‬

‫دد‬

‫أصدق اء ديونيزوس‬

‫وأنا‬ ‫لست صادقا مع السيّدة‪ .‬لست هللا‬ ‫والحياة ذاتها‬ ‫ليست سوى نسيان بارد‬ ‫للموت‪.‬‬ ‫وأنا مثلكِ‬ ‫لدي ما أخشى عليه من االنهيار‪.‬‬

‫المتكوّ م على نحاس الندم‪ :‬الباروكة تكذب‬ ‫وفي عدالة النهار‪ ،‬أناملي تف ّكر‪.‬‬ ‫خموري‬ ‫ب ّددتها من أجلكِ‬ ‫ومن أجلكِ‬ ‫جاءت الخيول العمياء بالصباح‪ .‬الضوء كان مثقوبا‬ ‫والغبار نائما تحت شراشفِ‬ ‫األسف‪.‬‬

‫أنا مثلكِ‬ ‫ُ‬ ‫لست سوى زبون‬

‫والساللم‬ ‫الحلم‬ ‫عادت من جديد‪ ،‬وقادتني إلى باب‬ ‫ِ‬ ‫هناك كنت جالسة‬ ‫في يديكِ يقظة القطن‪ ،‬وضوء‬ ‫شاحب يكشف عن وجه الميّت‪.‬‬

‫لهذا العالم‪.‬‬ ‫والسيّدة‬ ‫نائمة في فندق األحالم‪ ،‬السيّدة‬ ‫ذاتها التي تهيئ صباحا مزعجا‬ ‫بحجم وحش‬ ‫يته ّدد هو اآلخر أصابعي باالنهيار‬ ‫وبحجم عمولة‬ ‫هي‬ ‫اآلن‪ ،‬ليست في جيبي‪.‬‬

‫ذكرياتي‬ ‫ّ‬ ‫المحطمة‪ ،‬عبر الباص تسلّلت إلى رأسي‬ ‫ومن نافذة اإلغاثة‬ ‫كانت تلوّ ح لي وتقول‪ :‬عد باكرا إلى البيت‪.‬‬

‫(*) شاعر مغربي‬

‫‪"Rejoindre ce qui n'a pas de‬‬ ‫‪bords‬‬ ‫‪étendre tout même ce qui est‬‬ ‫‪hors du corps‬‬ ‫‪et toutes ces choses qui nous‬‬ ‫"‪échappent‬‬ ‫‪Costume tissé, chaussettes‬‬ ‫‪détournées devenues fils et‬‬ ‫‪noeuds, cousues, assemblées,‬‬ ‫‪fils rouges collés pour jupe‬‬ ‫‪ouverte et percée, lumières à‬‬ ‫‪travers mailles, robe cabane‬‬ ‫‪pour femme corrida.‬‬ ‫‪Anne Jaillette‬‬

‫‪16‬‬


‫مل‬ ‫الع‬ ‫ف‬

‫دد‬

‫أصدق اء ديونيزوس‬

‫شـهــوات بالتقسيط الـمـريح‬

‫محمد مسعاد (*)‬

‫والسوط يلعلع‬ ‫كثعبان أسود‪ ،‬وعلى ظهره يرسو شهوة وسالما‪.‬‬

‫على إيقاع صراخ من جسد طازج‪ ،‬استلقى لتوه على‬ ‫سرير الحياة‪ .‬يستفيق الوقت ثمال وككلب جائج يلحس‬ ‫كعبها العالي‪ .‬نصفه على األرض وعيناه تئنان من‬ ‫فرط السوط الذي يهيج الفضاء‪.‬‬

‫عفوك سيدتي‬ ‫لك اإلمارة‬ ‫والتبريح‬ ‫وأنا عبدك‬ ‫علي الصمت‬ ‫والطاعة‬ ‫والقصيدة‪.‬‬

‫جسد يحن‬ ‫لنار أصابعها‬ ‫والمرأة كنسر شامخ‬ ‫تستنشق سيجارة الجسد‪.‬‬ ‫يد على الشفتين‪،‬‬ ‫تطوع لسان الوقت على الصمت والشهوة‪،‬‬ ‫واليد األخرى‬ ‫تهش بها في الهواء‬ ‫فترتعش عظام الرأس‪.‬‬

‫وهو العبد‬ ‫المطيع‬ ‫الراضي‬ ‫وهي السيدة‪،‬‬ ‫كملكة قديمة‬ ‫تغرف‬ ‫شهوات‬ ‫الجسد‬ ‫بالتقسيط المريح‪.‬‬

‫مستلقيا‬ ‫على أبجدية من األلم‬ ‫والشهوة تنط بين‬ ‫قفازيها السوداوين‪...‬‬ ‫إلعق‬ ‫عرق األرض‬ ‫أمرته‬

‫(*) شاعر مغربي‪ ،‬يقيم في ألمانيا‬

‫‪17‬‬


‫الع‬

‫دد‬ ‫مل‬ ‫ف‬

‫أصدق اء ديونيزوس‬

‫ســــــقـــــــــوط‬

‫محمد عرش (*)‬

‫ْ‬ ‫تركت ورقة‪ ،‬بجانب الرأس‬ ‫مكتوبا فيها‪:‬‬ ‫أيها النمر األرقط‪ ،‬أيها العجوز‬ ‫ألم تر اللحم في حياتك‬ ‫ومماتك‪.‬‬ ‫وعلبة من نون الوقاية‬ ‫مرسوما عليها‬ ‫ديك شهرزاد‬ ‫دون "كينة الهالل"‬ ‫فقد دخلنا مرحلة اليأس‬ ‫وآخر ‪Message‬‬ ‫َ‬

‫"ليكْ مشى بعيد"‬ ‫هل تريدينه راو‬ ‫أعمى مفقوء العين‬ ‫أم رائيا بين بين‬ ‫يشدك شد األعمى‬ ‫في عكازته وقت الحرب‬ ‫إذا استيقظت‬ ‫وأخذت دشا لعظامك‪،‬‬ ‫فاذهب توا عند عنيبة الحمري‬ ‫وأصدقائه‪،‬‬ ‫واترك هذه األرنب‬

‫إلـى َت ْح ٍ‬ ‫ت أ ُّيهـا الموت‬

‫تسرح إلى جانب "أرنب الغابة السوداء"‬ ‫وتذكر جيدا‬ ‫أنه ما في القنافذ أملس‬ ‫باستثناء ضفتي قنفذي‬ ‫من كثرة اللمس‬ ‫أو باستعمال شفرة الحالقة ‪Stainless‬‬ ‫وأثناء المبارزة‬ ‫ك‪ :‬سيف هللا المسلول‬ ‫سميت َ‬ ‫فال تنسى قراءة هذه الوصية‬ ‫القابلة لالستعمال‪:‬‬ ‫(*) شاعر مغربي‬

‫جمانة حداد (*)‬

‫"‪ ...‬ثم حسنا أيها الموت‪ .‬إليك ما سأفعل عندما بغضب تصرخ تعالي‪ :‬شلوا شلوا أخلع ثيابي‬ ‫وأشيائي‪ .‬بالحذاء أبدأ وأوال بالقدمين‪ .‬أرفع اليمنى ألثبتها على فخذك اليسرى‪ .‬الكعب المروَّ سُ‬ ‫العالي يؤلم لكن ال تتحرك‪ .‬أفك رباط الحذاء الجلدي عن الكاهل األيمن‪ ،‬ثم أكرر مع األيسر‪.‬‬ ‫على كرسي مقابل أجلس‪ .‬قديم وخشبيٌّ وبألوان متثائبة‪ .‬أسوي فستاني على مهل‪ .‬على مهل‬ ‫أسحب قدميَّ من الحذاء المفكوك الرباط‪ .‬على مهل ُتشرق أصابعي شعاعا بعد شعاع‪ .‬طالؤها‬ ‫ك والجبين يا‬ ‫ك وصدر َ‬ ‫األحمر الفاقع يبزغ على بياض جوعها‪ .‬بحبات الكرز العشر أُلو ُح وجه َ‬ ‫ت أيها األزع ُر السبق‬ ‫ت أيها الفاحشُ الموت‪ .‬إلى تح ٍ‬ ‫ت أيتها األصابع‪ .‬إلى تح ٍ‬ ‫ك الرطبتين‪ .‬إلى تح ٍ‬ ‫موت‪ .‬بالكرز نفسه أُمرِّ ُغ شفتي َ‬ ‫الموت‪ .‬بالكرز أضغط تحت‪ .‬أضغط وأكف‪ .‬أ ُ ِّ‬ ‫ُ‬ ‫الموت ولن تشهق‪ .‬بيديك‬ ‫ك‪ .‬بالشهق ِة تهم أيها‬ ‫نزهُ أصابعي هناك وأنظر في عيني َ‬ ‫تأس ُر قدميَّ لتكبسهما أش َّد على عانتك‪ .‬أتفلَّ ُ‬ ‫بثوان يدنو ليبتعد‪ .‬وبع ُد أيها‬ ‫وان يدنو من وجهك‪.‬‬ ‫ٍ‬ ‫ت من قبضتك وأنهض‪ .‬وجهي ب َث ٍ‬ ‫ك وتأخذ‪.‬‬ ‫ك كامال أيها الشقي الموت‪ .‬ثم تشدني من شعري وتجلسني على جسد َ‬ ‫ك شفتيَّ وأمتص َ‬ ‫الموت‪ .‬أ ُ ْلصِ ُق بشفتي َ‬ ‫(بالقوة‪ .‬دائما بالقوة‪ .‬ليس أمتع من العنوة يا موت)"‪.‬‬ ‫(*) شاعرة لبنانية‬

‫‪18‬‬


‫مل‬ ‫الع‬ ‫ف‬

‫دد‬

‫أصدق اء ديونيزوس‬

‫جبر علوان‬

‫اإليروتيكا‪” :‬اللغة تترقرق على سواحل سرير اللّذة“‬

‫(‪)1‬‬

‫أحمد لطف هللا (*)‬

‫إذا انطلقنا من الفكرة التي تعتبر الجسد لغة‪ ،‬فإنه يُصبح بجدارة مكمنا للقول الشعري‪ ،‬ومالذا لمنح الذات إمكانات‬ ‫التأمل المُستقصي لتخوم المعرفة العالمة بالجسد‪ ،‬بتضاريسه‪ ،‬وتفاصيل إيماءاته‪ ،‬ودالالتها‪ ،‬والرموز التي يتأولها‬ ‫ك الجس َد في تأويله ذلك‪.‬‬ ‫الذهن‪ ،‬ويُرب ُ‬ ‫لكن األدهى من كل ذلك‪ ،‬والشعر دهاء بامتياز‪ ،‬أن يتجاوز الشاعر رؤى التأمل للذات باعتبارها رديفا للجسد‪ ،‬إلى‬ ‫رؤية أعمق هي الحوار الخاص لجسد الشاعر مع جسد األنثى‪ ،‬هي الحوار الخاص لجسد الشاعرة مع جسد الذكر‪،‬‬ ‫هي حوار األجساد فيما بينها أو هي "الجسدانية" ‪ ،corporalité‬التي تتفاعل‪ ،‬فتتمخض عنها رؤى شعرية تحتويها‬ ‫اللغة بطاقاتها التي تستوعب جميع الصور واألخيلة‪ ،‬ولكنها‪ ،‬أي اللغة‪ ،‬ال تمنح جسدها إال لمن يُحسنُ معاشرتها‪ ،‬إال ّ‬ ‫ك طرق تصريفها‪ .‬أذكر هنا قول الناقد عبد المنعم تليمة في كتابه "مدخل إلى علم‬ ‫لشاعر يفق ُه منطقها الزئبقي‪ ،‬ويُدر ُ‬ ‫الجمال األدبي"‪« :‬إن مكونات النشاط اللغوي في القصيدة تتفاعل متجهة إلى إنجاز التشكيل الجمالي‪ ،‬في ذات الوقت‬ ‫الذي ُتنجز فيه بنية الموقف» (‪.)0‬‬ ‫لقد كان فن الغزل في الثقافة العربية القديمة‪ ،‬يتصرفُ عبر وسيطين وجوديين‪ ،‬هما الحس والروح‪ ،‬فكان خطاب‬ ‫الغزل مزدوجا يُرضي ذائقة العذريين‪ ،‬ويفت ُح بجمالية اإلباحة شهية اإليروتيكيين على التمركز في نسغ الحياة‪،‬‬ ‫وإعادة تشكيل صورة الجسد عبر صور الشعر وأخيلته‪ ،‬لل َتعرف من جديد عليه‪ ،‬والولع به‪ ،‬وإقامة المُصالحات‬ ‫الضرورية معهُ‪ ،‬من خالل محو كل األفكار التي ال ترى في الجسد سوى موطنا للدنس‪ ،‬ومنبعا لآلثام‪.‬‬ ‫لقد قام اإلباحيون بجُهد جبّار إلخراج التصورات الفكرية عن الجنس وممارسته‪ ،‬من العنف الذي مارسه الفكر‬ ‫الروحاني على طقوس التجاذب الجسدي‪ .‬كان العرب «يعتقدون أن النكاح يُفسد الحب ويقضي عليه‪ ،‬وقد قالت‬ ‫أعرابية تعلق على ما وُ صف لها مِن فعل العُشاق‪ :‬ليس هذا بعاشق‪ ،‬ولكنه طالبُ َولد!! وقال أعرابي تعليقا على الفعل‬ ‫الجنسي‪ :‬هذا ما ال نفعله بالعدو‪ ،‬فكيف بالصديق!!»(‪ .)3‬ولع َّل المُغاالة في تصويب هذا المُتخيّل هو الذي كان‪،‬‬ ‫بطريقة أو بأخرى‪ ،‬وراء ترسيخ فكرة الفُحولة‪ ،‬وربطها بالشجاعة والفروسية والفُتوة‪ ،‬فكان السيف المنتصبُ وسط‬

‫‪19‬‬


‫مل‬ ‫ف‬

‫الع‬

‫دد‬

‫أصدق اء ديونيزوس‬

‫الفارس‪ ،‬صورة أخرى للقضيب الذي يط َعنُ ويفتكُ‪ ،‬والذي ال يستغني‬ ‫عن غِ مده الذي ليس هو اآلخر سوى صورة للعضو الجنسي المؤنث‪.‬‬ ‫هكذا استطاعت اللغة أن تمتطي اإليروتيكا مذهبا لتمجيد الجسد‪ ،‬ورد‬ ‫االعتبار المفقود له‪ ،‬وكان الشعر باعتباره سليل اإليروتيكا‪ ،‬هو‬ ‫المؤهل لذلك‪ ،‬ألن اإليروتيكا بالنسبة للشعر هي المالذ الفني الذي‬ ‫يسمح له بفسحات متدفقة من الجمال‪ .‬ولم تكن اإليروتيكا يوما ما في‬ ‫التراث الشعري العربي والعالمي هي هم الشعر األوحد‪ ،‬بل كانت وما‬ ‫زالت اله َّم األفضل‪ .‬يقول سعدي يوسف حول شعرية ريتسوس في‬ ‫مقدمة ترجمة "إيماءات"‪« :‬لقد أحسست دائما‪ ،‬وأنا أقرأ شعر‬ ‫ريتسوس‪ ،‬أن وراء قصيدته جهدا عظيما‪ ،‬وروحا مصفاة‪ ،‬صافية‪،‬‬ ‫أوصلت قصيدة الحياة اليومية‪ ،‬لديه‪ ،‬إلى هذه القطعة الغريبة من‬ ‫البلور‪ .‬هذا ما سنلمسه هنا أيضا في قصائد إيروتيكا‪ ،‬إنها وجه آخر‬ ‫لذلك األلق والتوهج‪ ،‬كأن الجسد داخل معصرة الجلد واللغة تترقرق‬ ‫على سواحل سرير اللّذة» (‪.)4‬‬ ‫تحتاج اإليروتيكا العربية إلى أكثر من دليل‪ ،‬فلقد أُعيدت مؤخرا بفعل‬ ‫الهاجس التجاري المتحكم في الناشرين‪ ،‬حينما قاموا بتكرار طبع‬ ‫التراث اإليروتيكي العربي‪ ،‬وعملوا على توزيعه‪ :‬الشيخ النفزاوي‪،‬‬ ‫وابن القيم الجوزية (أخبار النساء) والسيوطي (المستظرف من أخبار‬ ‫الجواري)‪ ،‬وهلم جرا‪ .‬هذا التراث من السرود خاصة ليس هو‬ ‫اإليروتيكا العربية كما يعتقد البعض‪ ،‬بل هو خالصة نثرية‪ ،‬تزينها‬ ‫‪Maurizio Barraco‬‬ ‫األشعار لإليروتيكا الشعرية العربية القديمة‪ .‬وهو أيضا بمغامراته‬ ‫اللغوية والحكائية يُع ُد مادة أولية خاما‪ ،‬لالشتغال الشعري المُعاصر على اإليروتيكا‪ ،‬في زمن ُتساعد الصورة و َفنياتها‬ ‫المتناسلة‪ ،‬التي ُتن ِج ُز اآلن صناعة الجسد‪ ،‬على ارتياد أفياء شعرية إيروتيكية أغنى وألذ‪.‬‬ ‫تحتاج اإليروتيكا الشعرية ليس فقط إلى صوت ذكوري‪ ،‬بل تحتاج إلى صوت أنثوي لتكتمل الحكاية‪ ،‬ويغدو الخطابُ‬ ‫مزد ََوجا‪ ،‬كامال‪ .‬يقول الباحث شاكر لعيبي بخصوص اإليروتيكا النسائية‪:‬‬ ‫«يتعلق األمر إذن بالتصريح عن المكبوت الن ّغار الضارب في األعماق‪ ،‬كأنه وحده دالة على شجاعة فائقة للعادة‪،‬‬ ‫ألنثى طالما قُم َِع التعبير المشروع عن ذاتها» (‪.)5‬‬ ‫الهوامش‪:‬‬ ‫‪ )1‬يتعلق األمر (في األصل) بالورقة التي قدمتها بمناسبة االحتفال بالذكرى األولى لميالد حلقة أصدقاء ديونيزوس‪ ،‬بفضاء بوتي بوسي بالدار البيضاء‪.0210-24-02 ،‬‬ ‫‪ )0‬عبد المنعم تليمة‪ ،‬مدخل إلى علم الجمال األدبي‪ ،‬الطبعة الثانية ‪ ،1702‬منشورات عيون المقاالت‪ ،‬الدار البيضاء‪ ،‬ص‪.01 :‬‬ ‫‪ )3‬د محمد حسن عبد هللا‪ ،‬الحب في التراث العربي‪ ،‬سلسلة عالم المعرفة‪ ،‬العدد ‪ ،33‬ديسمبر ‪ ،1722‬ص‪.73 :‬‬ ‫‪ )4‬يانيس ريتسوس‪ ،‬شاعر يوناني (‪ ،)1772-1727‬والكالم هنا من تقديم المترجم هشام فهمي لقصائد الشاعر ريتسوس‪ ،‬منشور بجريدة القدس العربي‪ ،‬ومأخوذ من موقع "جهة الشعر"‪ ،‬الرابط‪:‬‬ ‫‪http://www.jehat.com/Jehaat/ar/ArabatAlnaar/part3/erotica.htm‬‬ ‫‪ )5‬شاكر لعيبي‪ ،‬اإليروتيكا في الشعر النسوي العربي‪ ،‬جوهر أم عرض؟ مقال منشور في عدة مواقع‪ ،‬من بينها "مدونة شاكر لعيبي"‪ ،‬الرابط‪http://shakerlaibi.maktoobblog.com :‬‬

‫(*) قاص وناقد أدبي مغربي‬

‫‪20‬‬


‫مل‬

‫عمر العسري (*)‬

‫العالقة بين الشعر واإليروتيكفا ملتبفسة إلفى حفد التفشعب واسفتحالة التففسير‪ ،‬وهفو مفا يفسمح ببنفاء تفأويالت ال تحجفب‬ ‫الموضوع‪ ،‬وإنما تمركزه في سياق اسفتدراج الرؤيفة اإليروسفية الفتي تحكفم كفل تجربفة شفعرية اهتفدت إلفى مثفل هفذا‬ ‫التوجه في الكتابة‪ .‬فهي ليست موضوعا خارجيا‪ ،‬إنها تجربفة داخليفة يعجفز العلفم دائمفا علفى ففك سفننها ويكفرس منفع‬ ‫الكتابة أو الحديث عنها‪.‬‬ ‫أثار الشعراء موضوع اإليروتيكا مقدمين كل الوشائج القائمة والمحتملة بين المجالين‪ .‬وخلصوا إلى كفون الفشعر يقفود‬ ‫إلى نفس اللبس وطبيعة الشكل التي تقودنا إليه اإليروتيكا‪ ،‬فكالهما يقودنا إلى الموت في أوج الحياة‪.‬‬ ‫تتيح لنفا هفذه اإلشفارة إمكانيفة قفراءة األعمفال الفشعرية الفتي راهنفت علفى‬ ‫اإليروتيكففا موضففوعا‪ ،‬ومقففصدا‪ ،‬ومففدخال للتلقففي والتأويففل‪ .‬ومففا أضففاءته‬ ‫تعامل الشعر العربي المعاصر‬ ‫األفكفففار والمواقفففف حفففول هفففذه العالقفففة عفففضده الفففشعر العربفففي القديفففم‬ ‫مع الجنس برؤية مغايرة‪،‬‬ ‫تحتمل دالالت عميقة‬ ‫والمعاصر‪ .‬هذا األخفير تعامفل مفع الجنفس برؤيفة مغفايرة‪ ،‬تحتمفل دالالت‬ ‫وتأويالت جديدة تنهض‬ ‫عميقة وتأويالت جديدة تنهض بالتجربة الجنسية‪ ،‬كتابفة ورؤيفة‪ ،‬ففي سفياق‬ ‫بالتجربة الجنسية‪ ،‬كتابة ورؤية‪،‬‬ ‫جديففد وبلغففة تففستجيب لففروح العففصر ولطبيعففة المتغففيرات الفيزيائيففة التففي‬ ‫في سياق جديد وبلغة‬ ‫طرأت على الجسد وعلى مفهوم الرغبة نفسها‪.‬‬ ‫تستجيب لروح العصر ولطبيعة‬ ‫المتغيرات الفيزيائية التي‬ ‫تنففدرج فففي هففذا الففصدد مجموعففة مففن التجففارب الففشعرية المعاصففرة التففي‬ ‫طرأت على الجسد وعلى‬ ‫أولت وتناولت اإليروتيكا في منجزها الشعري‪ ،‬بل حولت التجربة إلى مفاء‬ ‫مفهوم الرغبة نفسها‪.‬‬ ‫وبلففل يمففيز التجربففة والخطففاب فففي آن‪ .‬ويعكففس وعففي الففشاعر بموضففوع‬ ‫اإليروتيكففا وبخبايففا الجففسد‪ .‬المتحقففق هففو معففارف تففرهن ذاتهففا لبنففاء نففص‬ ‫منسجم متشعب ومنسجم بما يتيحه مفن فرضفيات قرائيفة داخلفة ففي صفلب‬ ‫التجربففة المؤسفففسة علفففى اللفففذة والحركففة‪ ،‬والمفففستعيرة مفففن المفففاء طبعفففه‬ ‫وطبيعته‪.‬‬ ‫يفففأتي ديفففوان "إيروتيكفففا" للفففشاعر العراقفففي سفففعدي يوسفففف ليعفففضد هفففذا‬ ‫الـتأطير‪ ،‬ويطرح نصوصه أمفام معطيفات اإليروتيكفا وخباياهفا المرتبطفة‪،‬‬ ‫كما أسلفنا‪ ،‬بالجسد والحركة والرغبة القوية في االخفتراق وتحويفل المفوت‬ ‫والمعاناة إلى حياة‪ .‬فطبيعة الشعر في مثل هذه التجارب وغيرها ممــــــــا‬

‫‪21‬‬

‫الع‬ ‫ف‬

‫الشعر واإليروتيكا‬

‫دد‬

‫أصدق اء ديونيزوس‬


‫مل‬ ‫ف‬

‫الع‬

‫دد‬

‫أصدق اء ديونيزوس‬

‫التزمت باإليروتيكا منطلقا وغاية‪ ،‬تكثف من صور التداخل والتموج بين الجسدين على نحفو التوائفي فاضفح‪ ،‬وبتنفاول‬ ‫مباشر وغير مباشر‪ ،‬يفسح المتلقي أمام هيجان وتدفق وانهمار في الرغبات والمشاعر والحركة والصمت‪.‬‬ ‫للتمثيل أكثر‪ ،‬ندع القارئ يتمثل الحدود القصوى لإليروتيكا مفن خفالل نفصوص مستأصفلة مفن ديفوان سفعدي يوسفف‬ ‫"إيروتيكا"‪:‬‬ ‫(*) شاعر مغربي‬

‫عانة – ‪–1‬‬ ‫أحب هذا العشب‬ ‫هذي الشقرة ‪ ...‬المخمل إذ أفرقه خيطا فخيطا‬ ‫وأشم البن فيه‬ ‫أول العنقود‬ ‫والقنب منقوعا‪ ،‬و ورد اللحم‪ ،‬فيه‬ ‫عندما أسند رأسي بين ساقيك‬ ‫يكون العشب لي مستند الكون‪،‬‬ ‫وإذ يبلغه غصني‬ ‫يدور الغصن في العشب‪...‬‬ ‫طري عشبك اآلن‪:‬‬ ‫التماع ال َب َر ِد‬

‫الشاعر العراقي سعدي يوسف‬

‫عانة – ‪-2‬‬ ‫مرج أسود‬ ‫سهب مترامي األطراف‬ ‫النبع به خافٍ‬ ‫والدلو يخاف‪.‬‬ ‫مرج أسود‬ ‫والدنيا بيضاء‪...‬‬ ‫السترة خافية‪ ،‬زر أرهف‬ ‫والمرمر ملتمع‬ ‫ووسادتها تحت الردفين ضفاف‪...‬‬ ‫‪......................................‬‬ ‫‪......................................‬‬ ‫‪......................................‬‬ ‫سأحاول أن أتلمس في العتمة‬ ‫بيت األصداف‪.‬‬

‫‪22‬‬


‫مل‬ ‫الع‬ ‫ف‬

‫دد‬

‫أصدق اء ديونيزوس‬

‫عانة – ‪–3‬‬ ‫قبل عشرين دقيقة‬ ‫غادرت حمامها التركي‪...‬‬ ‫كانت ترتبي‪ ،‬كامنة‪ ،‬ثمت‬ ‫حتى صاغها الحمام‬ ‫ملساء‬ ‫كأن الزغب استقطر لون الزبدة‪...‬‬ ‫الكوث ُر‬ ‫رطب‬ ‫ناعم‬ ‫تزلق فيه راحتي‪...‬‬ ‫منفرجا كان‬ ‫وبين الضفة الملساء‪ ،‬واألخرى‬ ‫سماء سلسبيل‬ ‫هكذا‬ ‫يبرق‪ ،‬في الليل‪ ،‬السبي ْل‪.‬‬

‫امتصاص‬ ‫كل هذي االستدارات‪ ...‬وال تدرين ماذا تفعلين‬ ‫بالفم المضموم؟‬ ‫كل االستدارات‪:‬‬ ‫محيط الخصر‬ ‫كوب النهد‬ ‫رسم العين‬ ‫والردفين‪..‬‬ ‫كل االستدارات‪ ...‬وال تدرين ماذا تفعلين‬ ‫بالفم المضموم؟‬ ‫‪...................‬‬ ‫‪...................‬‬ ‫‪...................‬‬ ‫لو كورته‪ ،‬وامتصني حتى ابتداء الماء‬ ‫أو حتى انتهاء الماء‪،‬‬ ‫هل أسأل عما تفعلين‬ ‫بالفم المضموم؟‬ ‫هل أسأل عما تنهلين؟‬

‫الفنان التشكيلي العراقي جبر علوان‬

‫‪23‬‬


‫مل‬ ‫ف‬

‫الع‬

‫دد‬

‫أصدق اء ديونيزوس‬

‫أجساد تخلع مالبسها نهارا‬

‫بوجمعة أشفري (*)‬

‫ناهد‪ ،‬قالت لي يوما‪ :‬ال شك أنك ستخرج‪ ،‬عندما يدخل الليل النهار‪ ،‬باحثا عن مرآة تعكس وجهي الذي تراه‪ ،‬تقريبا‪ ،‬كل مساء‪..‬‬ ‫لن تجد في طريقك إلي سوى سبع فجوات‪ ،‬عليك أن تلجها لتصل إلى سطح الماء‪"...‬‬ ‫(من سفر العود األبدي)‬

‫"‬

‫هيجان وحيد القرن‬

‫‪Maurizio Barraco‬‬

‫رغبة غامضة تراودني لمالحقة المنفلت والعابر في لحظات السكر والغواية‪.‬‬ ‫رغبة متوحشة تشبه هيجان وحيد القرن‪ ،‬تحاول أن ترسم مفالمفح بفورتفريفهفات عفابفرة‬ ‫تكره التجسس عليها‪.‬‬ ‫رغبة ال تطلب العقل بقدر ما تطلب االندساس بين نهود المانيكانات وجفمفيفالت الشفاشفة‬ ‫الكبيرة‪.‬‬ ‫رغبة تذهب للسهرات الليلية عارية مفن األخفالق كفي تفلفتفهفم األجسفاد الفراقصفة دون‬ ‫رحمة وال شفقة‪.‬‬ ‫رغبة تمتلك شراهة نمر وخفة غزال‪ ،‬ال تفتأ تحاصرني كلما دعفوت امفرأة أو دعفتفنفي‬ ‫هي لمعاشرتها‪.‬‬ ‫األجساد محشوة بالرغبات‪ ،‬فحذار من الخروج قبل ممارسة االلتهام‪.‬‬

‫قبل أن تفتح عينيها‬ ‫جربت أن أخرج من الغرفة‪ ،‬لكنني فشلت‪ .‬الفتاة التي جاءت بي البارحة إلفى‬ ‫هنا ال تزال ممددة على السرير‪ .‬وأنا ال أعرف لماذا استيقظت بفاكفرا‪ .‬ولفكفن‬ ‫هل نمت حقا حتى يخطر ببالي أني استيقظت‪ .‬النافذة مفتوحة‪ .‬اقتربت مفنفهفا‪،‬‬ ‫أزحت عنها الستارة‪ ..‬تحركت تلك التي في السرير ممددة‪ ..‬وبقفففزة سفريفعفة‬ ‫ألقيت نفسي من النافذة‪ ،‬قبل أن تفتح عينيها‪.‬‬

‫‪24‬‬


‫مل‬ ‫الع‬ ‫ف‬

‫دد‬

‫أصدق اء ديونيزوس‬

‫أعضاء بأفواه ذئاب‬ ‫عطرها يطاردني‪ ..‬تحوم حولي أعضاؤها‪ ..‬كل عضو يحفمفل رأس ذئفب هفائفج‪..‬‬ ‫حاولت أن أقفز مرة ثانية ألعود إلى الغرففة مفن الفنفاففذة‪ ،‬لفكفنفنفي فشفلفت‪ ..‬أدرت‬ ‫رأسي إلى الوراء‪ ،‬فرأيت فيلليني يخرج من خرطوم فيل يمتطي صهوته كزانفوففا‪.‬‬ ‫صرخت بأعلى صوتي‪ :‬إيزابيل‪ .‬فجاء جهتي عضوها التناسلي‪ ،‬وانحنى علي كفمفا‬ ‫ينحني الرضيع على صدر أمه‪ .‬أفواج من اآلهات خرجت لتوها من بفيفن الشفقفوق‬ ‫المتراصة على الحائط الذي أمامنا‪ .‬ذلك الشيء يدخل ويخرج في الفحفيفاة كفمفا ففي‬ ‫الموت‪ .‬السرير األزرق الذي يحتفويفنفا يفدس أشفواك األلفم ففي جسفديفنفا‪ ..‬يصفرع‬ ‫اإلغماء ويدفعه إلى المزيد من شرب "النيكريتا" حتى ال يسقط مغشيا عليه‪.‬‬

‫المستقبل حزين بدوننا‬ ‫ال شيء يجبرني على االلتفات‪ ،‬ومع ذلك أجدني جديرا بالعدم‪.‬‬ ‫ال شيء يفصلنا عن بعضنا‪ ،‬ومع ذلك ينفتفصفب واو الفعفطفف لفيفخفرس الفكفالم‬ ‫بيننا‪.‬‬ ‫ال شيء يثنيك عن التعلق ببودلير‪ ،‬ولكنك كلما فتحت حقيبة يدك تجديفن "أرنفب‬ ‫الغابة السوداء" شاهرا حبه لك‪.‬‬ ‫ال شيء يزرع الشك بيننا‪ ،‬ألنك تتمادين في الخالعة‪.‬‬ ‫ال شيء يكفي هذا الحب الذي بيننا‪ ،‬ألنني كلما خرجت أشعر أنني أدخل فيك‪.‬‬ ‫ال شيء يجيء ليقطع أواصر الدخول والخروج‪ ،‬ألننا نطفئ هواتفنا النقالة‪.‬‬ ‫ال شيء يحرق المسافة المتلعثمة بيننا‪ ،‬حين ففي غفايفة السفكفر‪ ،‬يفأتفيفنفي رنفيفن‬ ‫الهاتف منك‪.‬‬ ‫سيكون المستقبل حزينا بدوننا‪.‬‬

‫تمارين األصدقاء‬ ‫األصدقاء يخرجون من القصائد ويدخلون إلى الحانة التي ففي الفزاويفة‬ ‫في مكان ما من المدينة البيضاء‪.‬‬ ‫األصدقاء ال يشربفون ألنفهفم يفطفلفبفون الفدوخفة‪ ،‬بفل ألنفهفم يفحفجفزون‬ ‫أماكنهم في قطارات الضحك التي تذهب بهم بعفيفدا الحفتفالل الفمفراتفب‬ ‫األولى في الغواية‪.‬‬

‫‪25‬‬


‫الع‬

‫دد‬ ‫مل‬ ‫ف‬

‫أصدق اء ديونيزوس‬

‫األصدقاء العابرون من الوريد األيمن للسكر إلى الوريد األيسر للصحو‪.‬‬ ‫األصدقاء يتحلقون في زاوية "الكونطوار" يلتهمون فلول السفيفقفان والفنفهفود‬ ‫النافرة‪ ،‬ويخرجون بين الفينة واألخرى لالنتشاء بالهزيع األول من المطر‪.‬‬ ‫األصدقاء ال يتقدمون في العمر ألنهم ال يساومون في الصداقة وفي الحب‪.‬‬ ‫األصدقاء واضحون حد الغموض‪ ،‬غامضون حد الوضوح‪.‬‬ ‫األصدقاء ال يتراجعون‪ ،‬ال يتعبون‪ ،‬ال يتضايقون‪ ،‬ألنفهفم عفبفثفا يفالحفقفون‬ ‫ديونيزوس وال يصلون‪...‬‬

‫عندما تكرهك مالبسك‬

‫‪Lucia Morán‬‬

‫أنت اآلن في حماية الكأس العاشرة والنصفف‪ ،‬الفكفأس الفتفي سفتفضفطفر بفعفدهفا‬ ‫لمغادرة الحانة‪" ..‬النيكريتا"‪ ،‬التي يشبه لونها لفون بفنفات الفهفنفود الفحفمفر‪ ،‬هفي‬ ‫هزيعك األخير‪ ..‬كم أحب أن أكون هناك دون مالبس‪ ،‬عفاريفا ال تفكفسفونفي إال‬ ‫الطبيعة التي تفاهفت اآلن ففي دهفالفيفز الفمفسفاحفيفق وآخفر صفرخفات الفمفوضفة‬ ‫المقرورة كالرخام‪ .‬كم أنا اآلن بعيد عن مالبسي‪ ..‬وكم أنا سفعفيفد ألن مفالبسفي‬ ‫بدأت تكرهني‪...‬‬ ‫لم يعد لديك اآلن بنطلون تضع فيه النقود أو تخفرجفهفا‪ ..‬لفم يفعفد لفديفك قفمفيفص‬ ‫تضع في جيبه هويتك‪ ..‬لم يعد لديك حتى تفلفك الفخفرقفة الفتفي تسفتفر عفورتفك‪..‬‬ ‫فاخرج من الحانة واصدح بالموسيقى‪ ،‬وقل شكرا جزيال لمفعول "النيكريتا"‪...‬‬

‫شقيق سرة البطن‬ ‫ال يمكن أن تأخذها في البعد ألنها قريبة منك‪ ،‬تراها من زاوية يفحفتفد‬ ‫فيها العناق‪.‬‬ ‫شقيق سرة البطن يواصل البحث عن لسانها‪ ..‬في طريقه يعفثفر عفلفى‬ ‫ناهد‪ ،‬يحيطها بذراعه األيمن‪ ،‬ويدخالن إلى أول حانة تصادفهما‪.‬‬ ‫الكأس األولى لك‪ ،‬والثانية لي‪ ،‬والثالثة لك‪ ،‬والخامسة لي‪ ،‬والسفابفعفة‬ ‫لك‪ ،‬و‪...‬‬ ‫تعالي نخرج‪ ..‬نقوم الليل حتى يفطفيفر الصفبفاح‪ .‬الشفففتفان عسفلفيفتفان‪،‬‬ ‫والصدر ناهد‪.‬‬ ‫صرخت‪ :‬ال تفعل هذا‪ ،‬ليس من هنا تورد اإلبل‪.‬‬ ‫دعيني أعبر بك إلى غابة حي بن يقظان‪ ..‬نستوطنهــــا‪ ،‬ونبعــثــــر‬

‫‪26‬‬


‫مل‬ ‫الع‬ ‫ف‬

‫دد‬

‫أصدق اء ديونيزوس‬

‫أوراقها‪ ،‬ونطوف في حاناتها المألى باللزوجة والصمغ والترياق‪.‬‬ ‫الزمن هناك يا ناهد مصاب بلوثة النسيان والفخفلفل الفعفقفلفي‪ ..‬لسفانفه‬ ‫مشقوق كلسان أفعى‪ ..‬يركب الهواء‪ ،‬ويلدغ النواحل العرايا‪.‬‬ ‫ناهد‪ ،‬تهيئي‪ ،‬واتركي شميمك يختلط بشميمي‪.‬‬ ‫ناهد‪ ،‬لقد دنونا من ثقب الكون‪.‬‬ ‫(*) شاعر وناقد فني مغربي‬

‫برهة خاطفة‬ ‫أنا ال أعرف من حرّضك‬ ‫عشيّة درس الفلسفة عليّ‬ ‫وال أعرف من حضّك‬

‫أذكر أني قلت‪ :‬تعالي‬ ‫نامي فوق العشب‬ ‫أنيلي بعضي بعضك‬

‫لكني أذكر ّ‬ ‫ظلك‬ ‫وهو يضيء كثافة ظلّي‬ ‫أذكر أبيضك‪ ..‬وبضّك‬

‫سوف أعيدك عذراء‬ ‫ألفتضّك‬ ‫حسن طلب (*)‬

‫أذكر أني آمنت بساقيك الكافرتين‪..‬‬ ‫وقلت ‪ :‬أصلي ركعتك المنذورة لي‬ ‫وأؤدي فرضك‬

‫إن كنت شموسا كالمهر‬ ‫سأحسن روضك‬ ‫أو كنت عبوسا كالبحر‬ ‫سأتقن خوضك‬

‫ال أعرف من باعوك ببخس‬ ‫في سوق البادية‬ ‫وال من ساقوك مع القافلة اآلتية‬ ‫ومن هتكوا باآللة عرضك‬

‫نامي سأقلّب تربتك‬ ‫وأحرث أرضك‬ ‫حتى إن وردت إبلي حوضك‪..‬‬ ‫قومي‬

‫ّ‬ ‫ربت عليك‬ ‫لكني أذكر أني‬ ‫بصوتي‬ ‫وجعلت أهدهد عينيك بصمتي‬ ‫وأكفكف مرفضّك‬

‫فانا ال أعرف من ح ّرضني‬ ‫في تلك األمسية عليك‪..‬‬ ‫وال أعرفك‪..‬‬ ‫وال أعرف من حضّك‪.‬‬

‫(*) شاعر مصري‬

‫‪27‬‬


‫خا‬ ‫رج‬ ‫اإل‬ ‫طا ر‬

‫أصدق اء ديونيزوس‬

‫كالريس ليسبكفتور‬

‫أ‬ ‫هيلين سيكسوس رفقة المخر المسرحي اريان منوشكين‬

‫على مرآى ضوء تفاح الورد‬ ‫ترجمة‪ :‬دليلة أردان (**)‬

‫هيلين سيكسوس (*)‬

‫أن تقرأ امرأة‪ ،‬يعني أن تنصت لـ "كالريس ليسبيكتور"‪.‬‬ ‫تجيء هذه المرأة من لون اسمها‪ ،‬ومن لون جسمها‪.‬‬ ‫هي نصف برتقالة ونصف تفاحة‪ ،‬يتوحدان ويلتئمان في هذا االسم‪ :‬كالريس‪.‬‬ ‫الكاتبة والناقدة الفرنسية هيلين سيكسوس تكتب عن هذا االلتئام الذي يحدث في كتابات هذه البرازيلية‪،‬‬ ‫وخاصة في عملها الروائي "الهوى حسب ج‪.‬هـ"‪.‬‬

‫هي امرأة تكاد تكون غريبة‪ ،‬أو على األصح‪ ،‬هي كتابة سيأتي يوم‪ ،‬قال إينشتاين‪ ،‬لن يتمالك فيه الفعفالفم عفن تصفديفق‬ ‫بأن رجال مثل "غاندي" قد وجد فعال كجسد فيزيقي فوق هذه األرض‪.‬‬ ‫نشعر بحزن‪ ،‬لكن نشعر أيضا بفرح‪ ،‬حين نعتقد أن كالريس ليسبيكتور موجودة‪ ،‬جد قريبة منا بفاألمفس‪ ،‬وجفد بفعفيفدة‬ ‫عنا في األمام‪ .‬كافكا هو أيضا يستحيل اإلمساك به‪ ،‬ما عداها هي من يستطيع‪.‬‬ ‫ماذا لو كان كافكا امرأة‪ .‬ماذا لو كان ريلكه امرأة برازيلية يفهفوديفة ولفدت ففي أوكفرانفيفا‪ .‬مفاذا لفو كفان رامفبفو أمفا‪،‬‬ ‫واستطاع أن يبلغ سن الخمسين‪ .‬لو أن هايدغر كان بإمكانه أن يحجم ألمانيته‪ ،‬ويكتب رواية األرض‪.‬‬ ‫لماذا أعرض كل هذه األسماء؟ ألحاول رسم األصل‪ .‬من هنا تبتدئ كالريس ليسبيكتفور الفكفتفابفة‪ .‬هفنفا حفيفث تفتفنفففس‬ ‫األعمال األكثر لزوما‪ .‬إنها تتقدم‪ .‬هنا حيث يلهث الفيلسوف‪ ،‬وتستمر هي في السير أبعد بكثير‪ ،‬أبعد من كفل مفعفرففة‪.‬‬ ‫بعد الوضوح‪ ،‬خطوة خطوة‪ ،‬نختفي ونحن نرتجف في بهيم كثافة الكون المرتعشة‪ .‬األذن الدقفيفقفة والفرهفيفففة تشفرئفب‬ ‫اللتقاط صخب النجوم والتالمس الطفيف للذرات‪ ،‬وحتى الصمت الذي يفصل بين دقتين اثنتين للقلب‪ .‬سراج ليــــــــل‬

‫‪28‬‬


‫خا‬ ‫ر‬ ‫جا‬

‫إل‬

‫أصدق اء ديونيزوس‬

‫الكون‪ .‬هي ال تعرف شيئا‪ .‬لم تقرأ الفالسفة‪ ،‬ومع ذلك نفقفسفم أحفيفانفا بفأنفنفا‬ ‫نسمعها توشوش داخل غفابفاتفهفم‪ .‬هفي تفكفتفشفف كفل شفيء‪ .‬تفكفتفشفف كفل‬ ‫الحركات المتناقضة لالنفعاالت اإلنسانية والتآلف الفمفوجفع لفألفضفداد‪ .‬هفي‬ ‫ذي األحاسيس التي تخلق الحياة نفسها‪ .‬خوف وجسارة (الخوف هفو أيضفا‬ ‫جسارة)‪ .‬جنون وحكمة (هما نفس الشيء‪ ،‬كالوحش والفحفسفنفاء)‪ .‬نفقفصفان‬ ‫وتعويض‪ .‬الظمأ هو الماء‪ ...‬كل األسرار التي تكتشفها لفنفا تفمفر مفن سفر‬ ‫آلخر كي تمنحنا عددا كبيرا من مفاتيح الكون‪.‬‬ ‫وأيضا هذه التجربة الجسيمة‪ ،‬خصوصا اآلن‪ ،‬والتي هي الكينونفة الفففقفيفرة‬ ‫من فرط العوز‪ ،‬أو من فرط الغنى‪.‬‬ ‫هنا حيث يتوقف الفكر عن التفكير ليصير تحليقا للففرح‪ ،‬تفبفتفدئ كفالريفس‬ ‫الكتابة‪ .‬هنا حيث يصير الففرح أكفثفر حفدة إلفى درجفة األلفم‪ .‬هفنفا بفالفذات‬ ‫تؤلمنا هذه المرأة‪.‬‬ ‫وأيضا في الشارع‪ :‬يمر رجل جميل‪ ،‬امرأة عفجفوز‪ ،‬ففتفاة صفهفبفاء‪ ،‬كفلفب‬ ‫بشع‪ ،‬سيارة ضخمة‪ ،‬وأعمى‪.‬‬ ‫كل واقعة تلوح على مرأى من كالريس ليسبيكتور‪ .‬العادي ينفتح ويفظفهفر‬ ‫لنا كنزه‪ ،‬والذي ليس بالتحديد سوى العادي‪ ...‬وفجأة‪ ،‬تفأتفي الفحفيفاة كفهفبفة‬ ‫ريح ولفحة نار وعضة سن‪.‬‬ ‫نظرة هائجة‪ ..‬صوت محزن‪ ..‬كتابة تعمل على إخراج الدفين‪ ،‬على النبفش‬ ‫وعدم النسيان‪ ...‬ثم ماذا؟ الحي وأسرار إقامتفنفا الفخفففيفة ففوق األرض ال‬ ‫تنضب أبدا‪ ،‬وما أكثرها‪...‬‬ ‫مملكات وأنواع وكائنات‪ .‬كل ما هو موجفود أنفقفذ وسفحفب مفن الفنفسفيفان‪:‬‬ ‫مكان وجودنا اليومي‪ .‬هكذا‪ ،‬وبهذا الفعفمفل‪ ،‬كفل شفيء يفعفود‪ ،‬يفعفاد إلفيفنفا‬ ‫بالتساوي‪ ،‬من األكثر سطوعا إلى األكثر ابتذاال‪ .‬كل شيء بفالفتفسفاوي‪ :‬مفن‬ ‫له الحق في أن يسمى‪ ،‬ألنفه ففقفط مفوجفود؟ الفكفرسفي‪ ،‬الفنفجفمفة‪ ،‬الفوردة‪،‬‬ ‫السلحفاة‪ ،‬البيضة‪ ،‬الطفل‪ ..‬؟ إنها مثل األم‪ ،‬تهتم بكفل أصفنفاف "األطفففال"‪.‬‬ ‫يعتبر هذا العمل‪ ،‬مفثفل كفل األعفمفال الفكفبفيفرة‪ ،‬تفمفرنفا‪ ،‬تفواضفعفا ودهشفا‬ ‫مستمرا‪ ،‬وفي الوقت نفسه صدمة درس للقارئ وإعادة تربيفة الفروح‪ .‬هفذا‬ ‫العمل يعيدنا إلى مدرسة الكون‪ .‬العمل هو نفسه المدرسة والتفلفمفيفذ‪ .‬ففالفذي‬ ‫يكتب ال يعرف‪ ،‬وهذا ال يمنع الكتابة من خلفق الفحفقفيفقفة‪ ،‬دون االسفتفعفانفة‬ ‫بالمعرفة‪ ،‬كما نخلق النور أحيانا ونحن نتحسس السفواد بفبفصفيفرتفنفا لفنفجفد‬ ‫الجسد الموحى إليه‪.‬‬ ‫أن نكتب‪ ،‬يعني أن نلمس السر الخفي بلطف بأنامل الكلمات‪ ،‬محفاولفيفن أال‬ ‫نسحقه حتى ال نخل به‪.‬‬

‫‪29‬‬

‫كالريس ليسبيكتور‬

‫هيلين سيكسوس‬

‫طار‬


‫خا‬ ‫رج‬

‫اإل‬ ‫طار‬

‫أصدق اء ديونيزوس‬

‫فرانز كافكا‬

‫ينبغي أن ال ننزعج‪ ،‬فهي أيضا تكتب القصص‪ .‬امرأة غنية في مقتبـــــل العمر تصادف متسوال‪.‬‬ ‫امرأة وبنت وردان‪ :‬إنهما بطال دراما التعرف المسماة "الهوى حسب ج‪.‬هـ"‪ .‬سأحكيها لكفم‪ .‬إنفهفا (امفرأة مشفار إلفيفهفا‬ ‫بالحرفين األولين من اسمها "ج‪.‬هـ" أو الكتابة)‪ ...‬الهوى يصدر من غرفة خادمة‪ ،‬من حائط أبيض رسم علفى ظفاهفره‬ ‫خيال امرأة‪.‬‬ ‫ها هي تتقدم (‪ )... ...‬كل صفحة تحمل ما يسع كتابا بأكمله‪ ..‬كل فصل فيه هو أرض لفالفسفتفكفشفاف‪ ،‬لفلفتفجفاوز‪ ..‬كفل‬ ‫خطوة تبعد ضمير المتكلم عن أناه‪ .‬عند كل خطوة‪ ،‬جدار ينفتح‪ ،‬خطأ يرفع عنه الحجاب‪.‬‬ ‫"ج‪.‬هـ" تصادف بنت وردان‪ ،‬لكن ال وجود لتحول مخيف‪ .‬على الفعفكفس‪ ،‬بفالفنفسفبفة لـف "ج‪.‬هـف" الفوحفش هفو الفمفمفثفل‬ ‫الواقعي لنوع ال يزال كائنا‪ /‬صرصارا منذ ما قبل التاريخ‪ .‬جزء من الحي مخيف‪ ،‬منفر ورائع في مفقفاومفتفه لفلفمفوت‪.‬‬ ‫في اتجاه هذا الجسد‪ ،‬جسد اآلخر‪ ،‬الجسد الذي تتجرأ هي عليه‪ ،‬ينبغي‪ ،‬ال يفنفبفغفي‪ ،‬أن نفعفاقفب الفمفوت‪ .‬هفي تفطفلفب‪،‬‬ ‫وبعنف‪ ،‬سر الحي‪ ،‬المادة ما قبل إنسانية التي ال تموت‪ .‬ما هي الحياة‪ /‬الموت‪ ،‬إذا لم تكن غيفر تشفيفيفد ذهفنفي إنسفانفي‬ ‫وإسقاط نفسي لألنا؟‬ ‫الحياة ما قبل إنسانية لم تعرف أبدا الموت‪.‬‬ ‫الهوى حسب "ج‪.‬هـ" هو عبور القوقعة‪ ،‬كل القواقع‪ ،‬إلى المادة الالمتناهية‪ ،‬المحايدة‪ ،‬والالشخصية‪.‬‬ ‫ال‪ ،‬إنني لم أحك لكم شيئا‪ .‬ينبغي أن نتتبع هذه المرأة كلمة كلمة‪ ،‬في صعودها نحو األسفففل‪ .‬نفعفم‪ ،‬مفعفهفا الفنفزول هفو‬ ‫أيضا صعود‪.‬‬ ‫اآلن‪ ،‬على ما يبدو‪ ،‬نشعر أننا أطفالها‪.‬‬ ‫(*) روائية ومنظرة نسوية فرنسية‬ ‫(**) شاعرة مغربية كانت تقيم في باريس‬

‫هذه الصورة ليست مشهدا مـن فـيـلـم أو مـن مسـرحـيـة‪ ..‬إهنـا صـراح حـب‪ ،‬بـني الـفـنـانـة‬ ‫التشكيلية اليوغوسالفية مارينا أبراموفيتش ورفيقها الفنان أوالي‪ ،‬ابـتـدأ يف األول بـاصـدار‬ ‫صوت ميتد حلني ينقطع نفسيهما‪ ،‬مع إبقاء فميهما مـفـتـوحـني‪ ..‬وشـيـئـا فشـيـئـا يـتـصـاعـد‬ ‫صوت كليهما حىت يصري صراخا يدخل يف فـيـهـا (فـمـه) كـمـا يـدخـل يف فـيـه (فـمـه)‪...‬‬ ‫كان هذا يف حلظة بريفورمانس‪ ،‬مدهتا ربع ساعة‪ ،‬أمام اجلمهور عام ‪...8791‬‬

‫‪30‬‬


‫ص‬ ‫ن‬

‫حنان درقاوي (*)‬

‫يخترقني رفائيل‪ ،‬أصيح وأنا محمومة‪ ،‬مندفعة‪:‬‬ ‫— ‪ENCORE‬‬

‫يتابع ذهابا وإيابا تفتيت جسدي ومفاصلي ويطلب بإلحاح‪:‬‬ ‫— قولي مرة واحدة أحبك ألفنى فوقك‪ ،‬تحتك‪ ،‬فيك‪.‬‬ ‫أقول وأنا أغالب صرخة لذيذة‪:‬‬ ‫— ‪ENCORE‬‬

‫ال أستطيع أن أقول أحبك وأنا الهفة خلف لذتي‪ ،‬وأنا أتصبب عرقا ورجالي خلف أذني‪ .‬لكنه يطالبني أن أقولها‪ .‬أال‬ ‫يكفيه أني أصل إليه مشتعلة وأندس فيه‪ ،‬أبحث عن أنوثتي في عينيه‪ ،‬وأتلقى رجولته الفادحة في حضرتي‪.‬‬ ‫جمعنا المطر منذ أول موعد بيننا‪ .‬كنت قد انتظرت ألشهر طويلة وأنا أتبعه في كل مكان‪ ،‬وانتهيت بمغازلته‪.‬‬ ‫ذهبنا إلى الدائرة الثالثة عشر في باريس لمشاهدة فيلم "بروك باك مونتان"‪ .‬كان قد خيرني بينه وبين "ميونيخ"‪،‬‬ ‫وقلت له إنني ال أضمن له مزاجي بعد "ميونيخ" ألنه يتعرض لفترة من النضال الفلسطيني‪ ،‬وال أعرف كيف‬ ‫سيتناولها‪.‬‬ ‫ذهبنا إلى سينما ‪ MK2‬على متن سيارتي‪.‬‬ ‫طيلة الفيلم كنت أرتعد‪ .‬كنت محمومة‪ :‬زكام فظيع ألم بي منذ يومين‪ .‬استهلكت الكثير من األدوية‪ ،‬واآلن معدتي‬ ‫تؤلمني وتنضاف إلى الزكام‪ .‬لكني طيلة العرض لم أشعر بجسدي وبألمه‪ .‬فكرت فيه‪ ،‬في أصابعه‪ .‬تخيلت صــــــدره‬ ‫‪31‬‬

‫قص‬

‫‪ENCORE...‬‬

‫صي‬

‫أصدق اء ديونيزوس‬


‫قص‬

‫صي‬

‫ن‬ ‫ص‬

‫أصدق اء ديونيزوس‬

‫المزغب يضمني‪ .‬تخيلت شفتيه تلتهمان شفتي‪.‬‬ ‫في الخارج كانت باريس مبتلة وأكثر جماال‪ ،‬وكان المطر‪...‬‬ ‫للمطر أصابع رقيقة تتسلل إلى صدري‪ ،‬تعانق األصابع‪ ،‬مسام جسدي‪ ،‬وأخضع إلرادة المطر يلمسني ويخترقني‬ ‫حتى أبعد حدود‪.‬‬ ‫كان رفائيل يقفز كطفل صغير ويغني بصوته الجميل أغنيات من فيلم "أرقص تحت المطر"‪.‬‬ ‫جمعنا المطر‪ ،‬لهذا كنا دائما مبلولين‪.‬‬ ‫يقول لي‪:‬‬ ‫— أعيش يوما آخرا بحجة أن أراك فقط‪ ،‬أن أكون بين أحضانك‪ .‬أنت معي أينما ذهبت‪ .‬تجعلين العالم ساحرا من‬ ‫أجلي‪.‬‬ ‫وحين أضحك‪ ،‬يقول‪:‬‬ ‫— أنا سعيد ألنني رجلك أحبك منذ ألف عام‪ ،‬منذ بدء األزمنة‪.‬‬ ‫يؤمن رفائيل بالتناسخ‪ ،‬لهذا فله اليقين أننا عرفنا بعضنا في حياة أخرى‪.‬‬ ‫كتب لي ذات ليلة على الهاتف المحمول‪:‬‬ ‫— أريدك في كل ليلة في أحضاني‪ .‬أفتقدك‪ .‬أنصت إلى جينيس جويلين ليتسلل النوم إلي أو ألنزلق في نوم هادئ‪.‬‬ ‫أفتقدك‪ .‬خذي أي قطعة تريدين مني‪ .‬خذي آخر قطعة مني‪ .‬وامنحيني حضورك اآلن‪ .‬احك لي حكاية جديدة يا‬ ‫شهزادي الجميلة‪.‬‬ ‫كان يحبني و‪...‬‬ ‫كنت أريد فقط أن أراه عاريا‪.‬‬ ‫أن أصيح‪:‬‬ ‫— ‪ENCORE‬‬ ‫(*) قاصة مغربية‪ ،‬تقيم في فرنسا‬

‫‪...‬إنها شهوتي تتدفق في خرائط‬ ‫المادة‪،‬‬ ‫أ‬ ‫وها هي الدقائق أ تتفتح في اسرة‬ ‫المكان‪ ،‬كمثل اعضاء جنسية‪.‬‬ ‫وفي سيري‪ ،‬كل صباح من ‪،331‬‬ ‫لورميل‪ ،‬إلى ‪ ،3‬شارع‬ ‫شارع أ أ‬ ‫ميوليس‪ ،‬اقرا في نقطة الماء كفتاب‬ ‫المحيطات‪،‬‬ ‫أ‬ ‫ا ألمس الضوء الذي يعمل كالمحراث‬ ‫يظل الشاعر طفال‬ ‫واكفتشف كيف أ‬ ‫وله عمر الفق‪...‬‬

‫ً‬ ‫متخفياآ ْفي جسد رجل‬ ‫جاءني‬ ‫فلم ابه به‪.‬‬ ‫قال لي‬ ‫أ افتحي‬ ‫فانا ًالروح القدس ‪.‬‬ ‫وخوفا من المعصية‬ ‫تركفته يقبلني‪،‬‬ ‫ّعرى‬ ‫بنظراته‬ ‫الخجولين‪،‬‬ ‫نهدي أ‬ ‫حولني لمراة جميلة‪.‬‬ ‫جسدي روحه‬ ‫ثم نفخ فيهادراً‬ ‫رعدا آ و صواعق‬ ‫امنت‪.‬‬

‫(مرام المصري)‬

‫إن السر الخفي وراء فرادة فيلم ”التانفغفو‬ ‫وعي خالق‪ ،‬إنفمفا‬ ‫الخير“ من حيث هو أ‬ ‫يفكفمفن ففي ل جفنفسفيفتفه لنففه ففيفلفم عففن‬ ‫ففقففدان اإليففروتفيفكفيففة‪ ،‬ل عففن تفبففدلتفهففا‬ ‫وهو يهجفو الفعفالفم الفمفعفاصفر‪،‬‬ ‫وصورها‪ً ،‬‬ ‫ً‬ ‫وقيما من آخالل هفذا الفففقفدان‪،‬‬ ‫سياسة‬ ‫أ‬ ‫لن الفحففوار مففع الخففر الففذي تشففوهففت‬ ‫عناصره بفعل السياسفة وتفمفثفالتفهفا‪ ،‬قفد‬ ‫انفتفهففى إلففى ّ الفقفتففل الففذي هففو الفمففوازي‬ ‫المنطقي لالجنسية‪ .‬فاإليفروتفيفكفيفة ا ألفتفي‬ ‫قهرتها بنى السلطفة تفوازي الفمفوت لنفهفا‬ ‫فقدت عبفر هفذا ً الفقفهفر مفبفررات وجفودهفا‬ ‫وصارت نموذجا للخراب ل للوجود‪...‬‬

‫(فراس الشاروط)‬

‫(أدونيس)‬

‫‪32‬‬


‫عي‬

‫كر‬ ‫الف‬ ‫ن‬

‫أصدق اء ديونيزوس‬

‫األَيْـ ـ ـ ُـر وتِـيـ ـ ـ َكـ ــا‬

‫ماتيس برؤية هنري ميللر‬

‫إدريس كثير (*)‬

‫اإليروتيكا هي الجنس وقد أصبح فنا وإيقاعا‪.‬‬ ‫إيروس هو إله الحب وكذلك إله القوة الخالقة في الميتولوجيا اليونانية‪ ،‬تحول اسمه إلى كوبيدون في اإلمبراطورية‬ ‫الرومانية‪ .‬حسب تيوجونيا هوزيود (القرن ‪ 2‬ق‪.‬م) يكون أيروس مع كاووس ونيكس وكايا وإيريب الخمسة آلهة‬ ‫األوائل‪ .‬إيروس هو الوحيد الذي لم يلد‪ ،‬وهو جميل وخالد "معروف بذكائه وحكمته"‪ .‬اعتبره جون بيار فرنان المبدأ‬ ‫"الذي يبرز الثنائيات‪ ،‬والتعدد الثاوي في الوحدة"‪ .‬إيروس وهيروس (الرغبة) من مرافقي أفروديت دائما منذ‬ ‫والدتها‪.‬‬ ‫ورد في تيوجوليا األشعار الشعبية‪ ،‬وهي تيولوجيا أُورفيه‪ ،‬أن إيروس هو مبدأ الخلق‪ ،‬ولد من بيضة الكوصموص‬ ‫الناجمة عن األثير )‪ )Ether‬والعدم )‪.)Chaos‬‬ ‫حسب كوميديا العصافير ألرسطوفان (‪ 325-452‬ق‪.‬م) ولد أيروس من نيكس (الليل) بأجنحتها السوداء‪ ،‬وهو يملك‬ ‫جناحين من ذهب ويرمي سهامه كيفما اتفق‪ .‬ويعتبر كائنا خنثويا ألنه تجسيد لصنفين الذكر واألنثى‪ ،‬وله قوة تستطيع‬ ‫جمع األنصاف بعضها ببعض‪ ،‬وهو إله جميل ويحب الجمال‪ ،‬وكل من يمسسه يتحول إلى شاعر‪.‬‬ ‫إليروس أخ أو رفيق يسمى ‪Antéros‬؛ وأخت تسمى هرمونيا (انسجام)‪ .‬حين يرافقه األخ يغدو كبيرا وحين يفارقه‬ ‫يعود طفال‪.‬‬ ‫وهو يرمز إلى "رغبة الحب" بما هي مجموع الظواهر التي تثير وتوقظ الرغبة الجنسية‪ ،‬ومختلف التمثالت‬ ‫المرتبطة بها‪ ،‬خاصة التمثالت الثقافية والفنية‪.‬‬ ‫اإليروتيكا تختلف عن الجنسانية ألنها ال تحيل على الممارسة الجنسية نفسها‪ .‬األولى تديم اللذة والرغبة‪ ،‬أما الثانية‬ ‫فتستهلكها بسرعة‪ .‬وتختلف عن الحب ألن هذا األخير مشاعر وإحساسات‪ .‬اإليروتيكا ترتبط بالجسد وبدوافعه‬ ‫الجنسية واستيهاماته عكس بعض مشاعر الحب (كالحب األفالطوني وحب األبناء والحب العذري‪ .)...‬اإليروتيكا‬ ‫‪33‬‬


‫عي‬

‫ن ال‬

‫ف‬ ‫كر‬

‫أصدق اء ديونيزوس‬

‫ليست هي البورنوغرافيا‪ .‬هذه األخيرة توصف عادة بالبشاعة وانعدام الحياء‪ ،‬ألنها تكشف عن العورات وتتجاوز‬ ‫الحدود‪ .‬البورنوغرافيا تقزم ما هو حميمي إلى حدود نسيان الجانب اإلنساني فيما يُعرض ويمارس‪ ،‬أما اإليروتيكا‬ ‫فتقلق على هذه الحدود وتترك مكانا محترما للحميمية‪ ،‬أي لما هو خفي وال مرئي‪.‬‬ ‫اإليروتيكا ليست هي العالقة الحرة (ليبيرتيناج) ألن هذه األخيرة عالقة "فاسقة" في حين األولى عالقة "عاشقة"‪.‬‬ ‫"العالقة الحرة" ال مبالية جنسيا‪ :‬اإلغراء‪ ،‬وحب الذات‪ ،‬والتحرر من كل االلتزامات هي مظاهر الحرية كما يجسدها‬ ‫دون خوان مثال‪ .‬حرية تلعب‬ ‫بالنار وتريد أن "تقود الثور‬ ‫من قرونه" (ميشال ليريس)‪،‬‬ ‫كناية عن تقارب القوى‬ ‫الجنسية (إيروس) بالموت‬ ‫اإليروتيكا‬ ‫(طاناطوس)‪.‬‬ ‫مألى بالمشاعر اإلنسانية‪،‬‬ ‫الجمالي‬ ‫بالبعد‬ ‫مبالية‬ ‫والغرامي للعالقة‪ ..‬هي تعبير‬ ‫عن الجانب الحضاري في‬ ‫الممثلة األمريكية جان فوندا‬ ‫اإلنسان كالفن واألدب‪،‬‬ ‫(األدب اإليروتيكي‪" .)..‬العالقة الحرة" نزعة فردانية منغلقة على حب ذاتها‪ ،‬في حين اإليروتيكا عالقة غيرية‪ ،‬تنفتح‬ ‫على جسد اآلخر وعلى تجربة الغير‪ ،‬وعلى وعيه المختلف‪...‬‬ ‫ترى ما هي الكلمة العربية التي ترادف هذا المفهوم "إيروتيكا"؟ هل هي الحب أم الحب العُذري أم المجون أم‬ ‫الجنس‪...‬؟‬ ‫يبدو أننا ال نملك الكلمة المناسبة التي ُتفيد التباس إيروتيكا وتميزها عن الجنسانية وعن البورنوغرافيا وعن العالقة‬ ‫الحرة‪ ..‬فلم ال نقترح أَ ْي ُر‪/‬وتيكا ؟ من األيْر أي القضيب والذكورية‪ .‬وما هي أهمية هذا االقتراح؟ هل يفي بالغرض؟‬ ‫أقصد هل ستمنحنا الكلمة إمكانية الوقوف على شق هائل من األدب وأجناسه؟ ومن الفلسفة وأبحاثها؟ ومن الفن‬ ‫التشكيلي وألوانه حول ما هو أَيْروسي بالضبط؟‬ ‫أيروتيكا هنري ميلر والسيكسيس‬ ‫ينفتح مؤلف هنري ميلر ‪( Sexus‬وهو الجزء األول من ثالثية تضم ‪Plexus‬‬ ‫و‪ ،Nexus‬المجموعة تحت عنوان )‪ ،»la crucifixion en rose«(3‬على‬ ‫الجملة التالية‪( »...j’ai le mal d’amour« :‬أعاني من مرض الحب‪ ،‬حتى‬ ‫الموت) (ص ‪ .)10‬وهو حب نحتار في توصيفه‪ ،‬هل هو عشق وغرام؟ أم شبق‬ ‫وهيام؟‬ ‫يزخر الكتاب (وهو ليس رواية بقدر ما هو سيرة ذاتية) بالعديد من المشاهد‬ ‫الجنسية الفاضحة لكنها الصريحة‪ .‬فهل هو كتاب جنسي مجاني‪ ،‬أم هو مؤلف‬ ‫إيروتيكي؟ ما هي مميزات الكتابة أو السرد اإليروتيكي لدى ميلر؟‬ ‫‪34‬‬


‫عي‬ ‫إنها كتابة ال محالة تنتمي إلى الفن‪ ،‬هاجسها األساس هو البعد الفني‪..‬‬ ‫منذ البداية (ص ‪ )04‬يتطرق هنري ميلر إلى مفهوم الكتابة باعتبارها فنا‪" ،‬فعل الكتابة لديه له عالقة باإلرادة‪ ،‬فهو‬ ‫شبيه بالتيارات العظيمة في أعماق البحار والتي عليها أن تطفو على السطح بدوافعها الخاصة‪ .‬الطفل ليس في حاجة‬ ‫إلى الكتابة ألنه بريء‪ ،‬أما الراشد فيحتاج إلى الكتابة لكي يتقيأ السم الذي راكمه في جوفه بفعل األخطاء التي‬ ‫ارتكبها‪ .‬إنه يريد إعادة امتالك براءته‪ .‬لو كانت لنا الشجاعة في أن نحيا وفق ما نؤمن به لما كنا في حاجة إلى تسويد‬ ‫هذه األوراق‪ .‬لو كنا نريد عالما حقيقيا جميال وساحرا بإبداعاتنا لما نصبنا ماليين الكلمات بيننا وبين واقع هذا‬ ‫العالم‪ ...‬الكاتب الكبير والحقيقي ال يرغب في الكتابة بقدر ما يرغب في أن يعيش خياالته في هذا الواقع‪ ،‬وأول ما‬ ‫يبدأ به إن هو كتب‪" :‬األلم"‪ .‬ال قيمة للكاتب الذي يجعل من الكتابة "سلطة" ويبحث من خاللها عن المجد‪ ،‬وأشياء‬ ‫مضجرة أخرى‪ .‬العبقرية هي االهتمام بالناس العاديين‪ ،‬واالعتناء بهم‪ .‬منهم ومن الحياة ينهل العبقري أفكاره وكتابته‪،‬‬ ‫واإلفادة الوحيدة من الكتابة هي إلغاء الحدود التي تفصل الكاتب عن اإلنسان‪.‬‬ ‫أفضل ما في فن الكتابة ليس هو تصفيف الكلمات الواحدة بحوار األخرى‪ ،‬إنما هو البدايات‪ ،‬هو الخطوات األولى‬ ‫التي تنجز في صمت‪ ،‬سواء في الحلم أو في اليقظة‪ .‬ال أحد استطاع أن يكتب ما فكر فيه في البداية‪ ،‬ألن الكتابة‬ ‫األصلية هي هذا الزخم البدئي األولي‪ ..‬الكتابة هيروغليفات ال تستطيع نقل ما يصعب نقله‪ ،‬لكنها تذكرنا به أو‬ ‫األصح تجعلنا نحلم به‪ ،‬ال أحد سيستمع لبيتهوفن لو استطاع العودة إلى األصل الذي حاول هذا الموسيقي أن يلحنه‪.‬‬ ‫يتضح مما سبق أن الواقع هو المجال هو الموضوع‪ ،‬إنها واقعية ساذجة لكنها صريحة‪ ،‬صراحة دافعها عميق يدعو‬ ‫إلى حساسية الكتابة‪ ،‬حساسية يفقد فيها الفن صلته بالحياة‪ .‬يمكن رفع مومس إلى مستوى السيدة المحترمة كما يمكنها‬ ‫أن تؤدي هذا الدور كما يجب‪ .‬هي حالة مارا في األيام الهادئة بكليشي (ص‪ ،)144-143 .‬امرأة عانت األمرين لكنها‬ ‫لم تكن منذورة لمثل هذه الحرفة‪ ،‬تبدو أكثر طيبة من مثيالتها وهن ُ‬ ‫كثر في مقهى المارينيان‪..‬‬ ‫يتعاطف هنري ميلر معها إلى حد التواطؤ وينصت إليها مميزا الكذب البيض من الصدق‪ ،‬والحقيقة من المبالغة‪ ،‬لكنه‬ ‫دائما متيقنا بأنها صريحة وصادقة في أقوالها‪.‬‬ ‫إذا صدقنا رسائل الرفض التي تلقاها هنري ميلر لنشر أعماله؟ وصدقنا آراء بعض النقاد سنخلص إلى القول مثلهم‬ ‫أن ميلر ال يعرف أبجدية الكتابة بل فن الكتابة (ص‪ .)34/35 .‬لكن اقتناعه بالكلمات البسيطة‪ ،‬وبالعمل الدؤوب‪،‬‬ ‫"أجورة فوق أخرى‪ ،‬بنفس صبر الب ّناء" يبرز الحديث‪ .‬وال يكتمل‪ ،‬حتى يقول الكاتب كل ما دفعه إلى القول‪ .‬مراجعة‬ ‫النص تمأل األعين دمعا وحينها ال يصلح أن ّ‬ ‫يطلع عليه مدير المجلة‪ .‬إنه شهادة على اطمئنان النفس وعلى النزاهة‬ ‫التي ال تنطق سوى بالحقيقة والجمال‪ .‬الكاتب لدى ميلر كوردة اللوتيس حين تنفتح تبهر الناس بجمالها‪ ،‬وتزكي النفس‬ ‫‪35‬‬

‫كر‬ ‫الف‬ ‫ن‬

‫أصدق اء ديونيزوس‬


‫عي‬

‫ن ال‬

‫ف‬ ‫كر‬

‫أصدق اء ديونيزوس‬

‫بمنظرها‪" .‬النقد النزيه ال معنى له [وال وجود له]‪ ،‬ما نحن في الحاجة إليه‬ ‫هو الهوى الحر دون إكراه‪ ،‬نار على نار" (ص‪.)37.‬‬ ‫اإلبداعية حسب ميلر ال تختلف كثيرا عن اللعب األبدي (ص‪ )072.‬فهي‬ ‫عقوبة مقصودة‪ .‬وتعرف كيف تخضع للقوانين‪ .‬الحياة اإلبداعية هي تجاوز‬ ‫للذات‪ ،‬كما جربها نيتشه في حاالت "االنتشاء"‪" :‬ثم انغمس وتبخر في‬ ‫المرآة‪ ،‬وقضى نحبه‪ ،‬متجذرا مغطى بالزهور" أدراج وأدراج مناقضة‬ ‫"كان قد كتب‪ ،‬وفجأة كل شيء بات بدون عمق‪ ،‬وتناثر الدماغ كحبات‬ ‫الزمرد تحت ضربات مطرقة الحقيقة" (ص‪.)071.‬‬ ‫اإلبداع حرية تنفتح على الالنهائي وهذا األخير يفسح المجال للخوف‬ ‫ميللر رفقة الممثلة األمريكية براندا فينيس‬ ‫والرعب‪ ،‬من هنا يتغذى الفكر الذي تنقله إلى الكلمات على األوراق‪.‬‬ ‫اإلبداع هو العثور على الحكاية حيث يختفي المفتاح الذي يفتح الروح‪.‬‬ ‫الفنان المبدع يمكنه أن يكون بطال‪ ،‬إال أنه بطل من نوع آخر غير أبطال‬ ‫التاريخ وال السياسة إنه بطل الحلول الخيالية‪ ،‬ذلك الذي يُحاول تجاوز اآلالم‬ ‫واالرتعاشات والعذابات في أعماله الفنية‪ .‬عبر الفن يتم االتصال بالواقع‪.‬‬ ‫ترجمة الفنان المبدع هي وعي النظام الذي يحكم هذا العالم من خالل نظام‬ ‫آخر متخيل أو إلهي‪ .‬النظام في العالم أو في العالم المتخيل هو المعنى‪ ،‬أما‬ ‫الالمعنى فهو عالم آخر غير عالمنا‪ ،‬هو الكاووس‪ ،‬هو الموت‪ ،‬هو عُمق‬ ‫عالمنا في الحقيقة‪ .‬كال العالمين أو التصورين هما نتيجة اإللهام‪ ،‬حمى‬ ‫اإللهام التي ال تأتي حين نتهيأ لها بآلة الكتابة واألوراق واألقالم واإلرادة‪ ..‬ال شيء يأتي بهذا الشكل‪ .‬لكن فجأة تنبعث‬ ‫رغبة عارمة في القول‪ ،‬انغماس كلي في الكتابة‪ ،‬بعيدا عن الظروف المالئمة للكتابة‪ ..‬مثلما الجماع الطارئ‪ ،‬حينها‬ ‫يجب التحرك ببطء دون تفكير مسبق وال تخطيط مطلق‪ ،‬ذهاب وإياب دون تسرع "هكذا يولد الفنان ومعه اإليمان‪...‬‬ ‫مبدأ خلق الجمال انطالقا من الحب‪ ،..‬من حب الحياة في ذاتها‪ ،‬وألجلها" (ص‪.)174.‬‬ ‫هذه االلتماعات الرقيقة والجملية هي مجمل تصورات هنري ميلر الفنية واإلبداعية على أقل من خالل مؤلفه‬ ‫«‪ .»Sexus‬فمجانية الوصف الفضائحي الذي يدعونا إلى اعتبار هنري ميلر إباحيا‬ ‫خليعا "ال يملك سوى الجنس في دماغه" (ص ‪ ،)052‬ال تصمد أمام هذه االعتبارات‬ ‫النبيلة وأمام هذا اإليمان في الحب‪ .‬حُسن مونتمارت يعود في جزء منه إلى التجارة‬ ‫المكشوفة للمؤخرات واألفخاذ‪ .‬ال رومانسية في الخنس حين يتحول إلى تجارة‪ .‬لكنه قد‬ ‫يكون أخاذا ونوستالجيا في ظروف أخرى‪ ،‬في ظروف ضوء مغربل ومستربل أو في‬ ‫ما بين الواضح والغامض ال في واضحة ال ّنيون‪( .‬أيام هادئة في كليشي‪ .‬ص‪.)11.‬‬ ‫إيمان تتالشى فيه ثنائية العبد السيد (هيجل) وتغدو بدون معنى‪( ،‬ص‪.)312-310.‬‬ ‫ألن اإليمان في الحب هو حسب الحب‪ ،‬هو إكسير الحب‪( ،‬ص‪ ،)007.‬كما جربه‬ ‫هنري ميلر نفسه مع مارا‪ -‬مونا التي تحولت لديه في لحظة تذكر طفولية إلى مريم‬ ‫الشبيهة بالمجدلية‪( .‬ص‪.)031-032.‬‬ ‫إن كان هنري ميلر ال يشير إال إشارة سريعة إلى "ألف ليلة وليلة" وإلى قاتل القلوب‬ ‫‪36‬‬


‫عي‬ ‫‪ Salapaladin‬صاحب أحمد الكبير والذي ال يقتات إال من البهارات واألعشاب‬ ‫المنعشة (ص‪( ،)413.‬ألف ليلة‪ ،)...‬فإنه يفعل نفس الشيء بالنسبة إلى‬ ‫الكماسوترا اليابانية في شخص الطالب الياباني «‪ M.T.‬إنها أحالم أفيون حقيقية‪،‬‬ ‫كل الجهد يعرف في المقدمات على الخصوص‪ :‬موسيقي‪ ،‬استحمام‪ ،‬عود الند‪،‬‬ ‫تدليك‪ ،‬لمسات‪ ..‬إراءات وإثارات‪ ..‬تجعل من االستهالك األخير لحظة انتشاء ال‬ ‫تطاق» (ص‪ .)300.‬كما لو أن هو الفن الروحي الذي يرفعك إلى السماء‬ ‫السابعة‪.‬‬ ‫انتهت أيروتيكا هنري ميلر إلى قمة التحول في خاتمة الكتاب؛ حينما تحول إلى‬ ‫كلب ال يمكنه التعبير عن فرحه إال بالنباح‪.‬‬ ‫بعد تعب متعب‪ ،‬رأى هنري ميلر نفسه في الحلم يتحول إلى كلب غزير الشعر‬ ‫عشيقة ميللر أناييس نين‬ ‫بقوائم ممتلئة وأذنين ال نهائيتين بين قوائمه عظم عظيم‪ .‬فجأة تحول الحلم إلى‬ ‫كابوس جسد قساوته شخص لم يكل من تعذيب الكلب ضربا ورفسا و‪ ...‬إلى حد‬ ‫الموت‪ ..‬لوال أن استيقظ هنري ميلر‪ .‬لحظة‪ ...‬ثم انغمس في حلم كلبي جميل‪،‬‬ ‫جعل منه كلب سيدة تتنافس مع أخرى من أجل الفوز بجائزة الكالب‪ .‬وفازت بها‬ ‫فعال‪ .‬الشيء الذي خصه بعظم جميل كهدية من السيدة‪ ،‬إال أنها قبل أن تمنحه‬ ‫إياه‪ ،‬ويا للغرابة‪ ..‬امتصت كل نخاع العظم حتى تركته فارغا وهمت بالرحيل‬ ‫دون أن يتسنى للكلب سوى النباح‪.‬‬ ‫يمكن تقدير األيروتيكية األدبية جيدا لدى هنري ميل لما نطلع مليا على عالقته‬ ‫مع أناييس نين (‪ .)3‬تعد هذه األخيرة أديبة خالسية من أم دانماركية وأب كوبي‪.‬‬ ‫ولدت بفرنسا لوفسيان اشتهرت بمذكراتها وبكتاباتها ذات الصلة بأدب الرحالت‬ ‫بما فيها زيارتها لمدينة فاس‪.‬‬ ‫تعرفت على هنري ميلر في خريف ‪ 1731‬بواسطة المحامي ريتشارد‬ ‫أوزبورن‪ .‬كانت في ربيعها ‪ 02‬وكان في األربعين من عمره‪ .‬أول ما رأته أسدلت عينيها لتشاهده من الداخل فأحست‬ ‫بحرارته وهدوئه الطبيعي‪ ،‬وتراءى لها في هيأة راهب بوذي بشيبه الفضي وشفتيه الممتلئتين الباحثتين عن المتعة‪.‬‬ ‫بداية صداقة أدبية وعالقة حميمة‪ .‬كاتبان عصاميان يجمعهما حب األدب وشغف القراءة وذوق الموسيقى‪ .‬كل واحد‬ ‫منهما كان يضع اللمسات األخيرة لمؤلفه‪ .‬هي مع كتابها األول حول "د‪.‬ه‪ .‬لورانس" ‪ ،1730‬وهو كان يتهيأ إلصدار‬ ‫"مدار السرطان" الذي ستخصه بمقدمة باذخة وستطبعه على نفقتها سنة ‪ .1734‬ال شيء كان يبدو مشتركا بينهما‪ :‬هو‬ ‫بعد أن تخلى عن وظيفته جاء فرنسا متسكعا الجئا عند األصدقاء‪ ،‬وهي متزوجة تعيش في بحبوحة من الرخاء‬ ‫والرفاهية‪ .‬هو مهووس بالنسوان بمن فيهم المومسات واألزقة المظلمة لباريس يبحث عن اللغة الحزينة والمرة‪ ،‬عن‬ ‫البؤس والشهوات وإن اختلطت بالندم والفشل وضياع المجهود المبذول‪ ،‬وهي الكوصموبوليتية في انتظار تجارب‬ ‫جديدة تخرجها من النمطية والنظام والحياة الرتيبة المصنفة سلفا‪.‬‬ ‫في البداية اعتقدت أناييس أن عالقتهما لن تتعدى الصداقة األدبية‪ .‬فتبادال المسودات واتضح االختالف في األسلوب‬ ‫األدبي وفي الموضوعات‪ ..‬وما عزز هذه الصداقة هي زيارة زوجة هنري ميلر جان للوفيسيان ‪ .1731‬امرأة جميلة‬ ‫رائعة عصبية قلقة قليال لكنها شبقية‪( .‬ربما بعض مالمحها هي مالمح مارا بطلة النيكسوس)‪ .‬يقال أن العالقة بين‬ ‫‪37‬‬

‫كر‬ ‫الف‬ ‫ن‬

‫أصدق اء ديونيزوس‬


‫ن ال‬

‫ف‬ ‫كر‬ ‫عي‬

‫أصدق اء ديونيزوس‬

‫السيدتين قد وصلت إلى ذروتها‪ ،‬الشيء الذي ستنفيه أناييس (وإن كان هذا الميل المثلي قد لوحظ عند زيارتها‬ ‫لفاس حين تملت أجساد الفاسيات البضة في حمامات المدينة العتيقة)‪.‬‬ ‫مارس ‪ 1730‬تحولت الصداقة إلى عالقة وجدانية رهيبة‪ .‬حيث أصبح هنري مركز وجودها وكينونتها‪ .‬النقطة الثابتة‬ ‫لحياتها وهواها‪ .‬ألول مرة يحب ميلر فنانة وامرأة ذكية تدرك معنى اإلبداع والحرية والكتابة‪ .‬يقول ميلر‪" :‬تسعدينني‬ ‫بشكل رهيب‪ ،‬وتسمحين للفنان في دواخلي أن يستمر في وحدته دون تمزق وال انقسام لكن بدون تجاوز لإلنسان‪،‬‬ ‫للحيوان في‪ ،‬للمحب الجائع الذي ال يشبع"‪.‬‬ ‫لقد لمت انقساماته الداخلية ولفتها في وحدة مشتعلة‪ .‬وأيقظ فيها هو بدوره المرأة المعطاء التي ارتبطت به جسديا‬ ‫برباط حيوي مبدع ثقافي اجتمعت فيه القراءة والكتابة واأليروتيكا‪" .‬إني ال أعيش إال للحظات النشوة‪ ..‬أحب المبالغة‬ ‫والحرارة‪ ،‬أنا عصابية منحرفة مهدمة خطرة أشعر بحيوان متوحش داخل أحشائي‪ ،"..‬كانت تقول أناييس‪.‬‬ ‫لكن ككل العالقات األيروتيكية سرعان ما ستهدأ بحارها وستطفو الخالفات القديمة من جديد على السطح لتضع حدا‬ ‫ألجمل أيروتيكا‪.‬‬ ‫المراجع‪:‬‬ ‫‪1) Henry miller, Sexus, la crucifixion en rose, Tr. Georges Belmont, livre de poche,1968.‬‬ ‫‪2) H. Miller, Jours tranquilles a Clichy, Tr. Gérald Robitaille, 10/18,1974.‬‬ ‫‪3) Nicole Volle., Une liaison passionnée, bloge littéraire, 2009.‬‬ ‫(*) باحث وأكاديمي مغربي‬

‫الممثلتين ماريا دو مادريوس وأوما طومان في دوري‬ ‫العشيقة والزوجة في فيلم ”هنري وجين“‬

‫‪38‬‬


‫أصدق اء ديونيزوس‬

‫‪Almounji Ma3touk1‬‬

‫بعد روايفتفيفه ”مفدار الفلفيفلفة الفمفوعفودة“ و“مفدار الفلفيفلفة‬ ‫أ‬ ‫البفيفضفاء“ ‪ ،‬اصفدر الفكفاتفب والفبفاحفث الفجفمفالفي الفمفغفربفي‬ ‫موليم العروسي روايفة جفديفدة‪ ،‬عفن مفنفشفورات الفمفدارس‪،‬‬ ‫بالدار البيضاء‪ ،‬بعنوان ”مالئكفة السفراب“‪ ...‬وففي مفا يفلفي‬ ‫أ‬ ‫مقطع من الفصل الخير من الرواية“‬ ‫أ‬ ‫«‪ ...‬إسمع يا ولدي يا إبراهيم‪ ،‬إن قصتكم انتم العروسيين‬ ‫أ‬ ‫أ‬ ‫اشبه ما تكون بقصتنا نحن‪ .‬إنكم دخلتم العالم اي ف ف فتففام ف ف ففا‪،‬‬

‫أ‬ ‫أ‬ ‫ويبدو انكم ستبقون هفكفذا إذا لفم يفبفعفث ففيفكفم احفد ففي‬ ‫أ‬ ‫آ‬ ‫زمان اخر ليدلكم على طريق غير الذي انتم فيه‪ .‬إن جدكم‬ ‫أ‬ ‫العلى كان يحمل كل سفمفات الفمفسفيفح‪ .‬يفعفطفي كفل شفيء‬ ‫أ‬ ‫آ‬ ‫لفالخففريففن ول شففيء لففه او لففذويففه‪ .‬لفقففد كففانففت لففه لزمفة ل‬ ‫يتوقف عن ترديدها اطلعت عليها في مذكرات إلفيفاس‪ .‬كفان‬ ‫يقول‪” :‬نحن كالنخلة تمنح الظل لفلفبفعفيفد وتفتفرك جفذورهفا‬ ‫تيبس‪ .“..‬هو ذا قدركم‪ .‬هل بإمكاننا تصفحفيفح الفقفدر لفقفد‬ ‫أ‬ ‫جاء جدي يعقوب من الندلس في نفس الوقت الفذي جفاء‬ ‫فيه جدكم‪ ،‬لكن مصائرهما تفرقت‪ ،‬وكذلك سبفلفهفمفا‪ .‬كفان‬ ‫أ‬ ‫جدي ايضا يعطي دون مقابل‪ .‬ولم يكن يهمه إل حبه لبنفي‬ ‫أ أ‬ ‫أ أ‬ ‫اإلنسان مهما كانت عقائدهم او الوانهفم او اصفولفهفم‪ .‬لفكفن‬ ‫أ أ‬ ‫في اليوم الذي طلب منه الولي موسى ان يقرا مفع صفديفقفيفه‬ ‫عمران ويحيففى عالمة تحفلفيفق جفدك وصفاحفبفه رحفال ففوق‬ ‫مفراكففه وهففالك عفبففد فففي الفيفم تفحففول إلففى الفتفصففوف‬ ‫واستقر هو بإليغ ويحيففى بدمنات‪ .‬لم يكن يظن في يوم من‬ ‫أ أ‬ ‫اليففام ان سففال ل فتففه سففوف ت فعففاود ال فتففرحففال وتس فيففر ن فحففو‬ ‫المجهول مجددا‪.»...‬‬ ‫أ‬ ‫(الطبعة الولى‪ ،‬دجنبر ‪ ،3033‬عدد الصفحات‪ ،331 :‬الثمن‪ 00 :‬درهم)‬

‫من ملف ات وضيوف أعدادنا الق ادمة‬ ‫‪ Ω‬حانات القصة القصيرة‬ ‫‪ Ω‬الشاعر محمد بنطلحة‬

‫‪ Ω‬جيل دولوز في ضيافة ديونيزوس‬

‫‪39‬‬


40

مجلة "أصدقاء ديونيزوس" العدد الثالث  

تتضمن ملف "الشعر الإيروتيكي، ومواد أدبية وفنية

مجلة "أصدقاء ديونيزوس" العدد الثالث  

تتضمن ملف "الشعر الإيروتيكي، ومواد أدبية وفنية

Advertisement