Page 1

‫سلسلة قضايا استراتيجية ‪ ،‬الـعــل م الحكومـي بين البديــل والشعبـي ‪ ..‬وآليات التطوير‪ ،‬المركز العربي لبحاث الفضاء اللكتروني –ابريل ‪2012‬‬

‫قضـــايـــــا‬ ‫استـراتـيجيــة‬ ‫ا‬

‫الـعــل م الحكومـي‬

‫بين البديــل والشعبـي ‪ ..‬وآليات التطوير‬

‫شيريهان المنيري*‬

‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬ ‫* باحثة في المركز العربي لبحاث الفضاء اللكتروني ‪.‬‬

‫‪-1-‬‬


‫سلسلة قضايا استراتيجية ‪ ،‬الـعــل م الحكومـي بين البديــل والشعبـي ‪ ..‬وآليات التطوير‪ ،‬المركز العربي لبحاث الفضاء اللكتروني –ابريل ‪2012‬‬

‫كافة الحقوق محفوظة ولجيجوز النقل او التقتباس ال بالاشارة الى المصدر‬ ‫المركز العربي لبحاث الفضاء اللكتروني ‪www.accr.co -facebook/accr.co accr2011@yahoo.com -‬‬

‫مــقدمـــة‬ ‫لقد أصبح العلم بعد ثورة الخامس والعشرين من يناير‬ ‫محور إهتمام العديد‪ ،‬سواء من المسئولين أو المواطنين‪ ،‬وذلك‬ ‫لما كان له من دور فاعل في قيام الثورة‪ ،‬وأيضا ً بعد إندلعها‬ ‫بالضافة إلى ما تخللها من وقائع وأحداث‪ .‬فقد أدرك الجميع أننا‬ ‫متشابكة قائمة على عدة مصادر‬ ‫أصبحنا أمام منظومة إعلمية ُ‬ ‫منها ما كان معروفا ً من قنوات رسمية وصحف ورقية تقليدية‪،‬‬ ‫ومنها ما كان يغفل البعض عن أهميتهِ‪ .‬وخاصة في ظل تحقيق‬ ‫العلم البديل لطفرة في عالم العلم ومن خلل عدة أشكال‬ ‫مدونات‪ ،‬والمواقع الخبارية اللكترونية‪ ،‬حتى وصلت إلى‬ ‫بدأت بال ُ‬ ‫مواقع التواصل الجتماعي وعلى رأسها الـ ‪ Facebook‬والـ‬ ‫‪ ،Twitter‬وأيضا ً موقع الـ ‪ ، Youtube‬بالضافة إلى إنتشار الذاعات‬ ‫الفتراضية التي تسمى "راديو النترنت"‪ ،‬والفضائيات الخاصة‬ ‫التي تزايدت أعدادها بشكل ملحوظ في السنوات الخيرة‪.‬‬ ‫ومن هنا أصبح العلم الرسمي "الحكومي" في مأزق‬ ‫حقيقي‪ ،‬فلم يصبح هو الجهة العلمية الوحيدة التي تسيطر على‬ ‫الساحة العلمية‪ ،‬ولم يستطع أن يبث أفكاره وتوجهاته التي يريد‬ ‫أن تصل للرأى العام كما كان يفعل سابقا ً‪ .‬ففي ظل ظهور‬ ‫العولمة العلمية التي نعيش تحت ظللها‪ ،‬والتدفق المعلوماتي‬ ‫الذي يتدفق من وسائل العلم اللكتروني‪ ،‬دون أى رقابة أو‬ ‫قدرة على السيطرة من قبل أى جهة حكومية مسئولة‪ ،‬لن‬ ‫تستطيع أى جهة أن تبث غير الحقائق والوقائع دون أى تحريف أو‬ ‫تغيير‪ ،‬لن وسائل العلم البديل أصبحت بمثابة الرقيب لوسائل‬ ‫العلم التقليدية‪ ،‬فهى تستطيع أن تكشف الحقائق من خلل‬ ‫الصور ومقاطع الفيديو الحية‪.‬‬ ‫إن العالم الفتراضي وفر للمجتمع المصري عملية الحصول‬ ‫على الحقائق والمعلومات بطريقة الـ ‪ 3D‬أى أصبحت الحقائق‬ ‫‪-1-‬‬


‫سلسلة قضايا استراتيجية ‪ ،‬الـعــل م الحكومـي بين البديــل والشعبـي ‪ ..‬وآليات التطوير‪ ،‬المركز العربي لبحاث الفضاء اللكتروني –ابريل ‪2012‬‬

‫مجسمة بالصوت والصورة‪ ،‬أى ليست مجرد أخبار تتناقلها‬ ‫الصحف الورقية أو القنوات التيفزيونية التقليدية دون الستناد لى‬ ‫مواطن‬ ‫دليل‪ ،‬وخاصة في ظل فقدان الثقة التي نشهدها بين ال ُ‬ ‫المصري ومؤسسة العلم الرسمي‪ ،‬بعد ما رآه من كيفية تعامله‬ ‫مع أحداث الثورة‪ ،‬وما تلها بعد ذلك من وقائع مختلفة وخاصة‬ ‫وقت تصاعد الحداث مثل ما جاء في تغطية أحداث‪" ،‬ماسبيرو"‪،‬‬ ‫و"شارع محمد محمود"‪ ،‬و"مجلس الوزراء"‪ ،‬إلى آخره‪...‬‬ ‫وقد دفع ما سبق المواطنين إلى العزف عن مشاهدة‬ ‫العلم الرسمي‪ ،‬والبحث في الفضاء اللكتروني وبعض‬ ‫الفضائيات الخاصة عن الخبار والحقائق التي يريدون معرفتها‪ .‬ثم‬ ‫ظهر ما يسمى "العلم الشعبي" كوسيلة لتوصيل الخبار وحقائق‬ ‫المور لمن ل يتفاعلون مع النترنت والوسائل الحديثة‪ .‬وأيضا ً بعد‬ ‫بدء فقدان الثقة في العلم الخاص‪.‬‬ ‫لذلك سوف أعرض في دراستي المختصرة هذه لتعريف‬ ‫العلم بشكل عام‪ ،‬ثم تعريفات مبسطة لشكال العلم المختلفة‬ ‫حاليًا‪ ،‬والتي تتمثل في "العلم البديل"‪ .‬والعلم الشعبي كظاهرة‬ ‫قديمة تم إعادتها بشكل متطور في العصر الحديث‪ .‬وأيضا ً إعلم‬ ‫المؤسسة الحكومية‪ .‬وأخيرا ً محاولة لقتراح الليات التي يمكن‬ ‫أن تحسن من أداء العلم الرسمي‪ ،‬والمصري بشكل عام في‬ ‫ظل الدولة المدنية والنظام الديمقراطي الذي نسير في طريقه‪.‬‬

‫ما هـوالعــــلم؟‬ ‫هو التعريف بقضايا العصر وبمشاكله‪ ،‬وكيفية معالجة هذه‬ ‫القضايا من خلل وسائل العلم المتاحة داخليا ً وخاريجيًا‪ ،‬في‬ ‫ضوء النظريات والمبادئ والساليب المشروعة لدى كل نظام‬ ‫وكل دولة‪.‬‬ ‫وهو تزويد الناس بالمعلومات والخبار الصحيحة والحقائق‬ ‫الثابتة التي تمكنهم من تكوين رأى صائب فيما يعرض لهم من‬ ‫مشكلت‪ ،‬وهو يعبر بذلك عن عقلياتهم وإتجهاتهم مستخدما ً‬ ‫ِ‬

‫‪-1-‬‬


‫سلسلة قضايا استراتيجية ‪ ،‬الـعــل م الحكومـي بين البديــل والشعبـي ‪ ..‬وآليات التطوير‪ ،‬المركز العربي لبحاث الفضاء اللكتروني –ابريل ‪2012‬‬

‫القناع عن طريق صحة المعلومات والبيانات‪ ،‬والمصداقية في‬ ‫نقل الرقام والحصائيات‪.‬‬ ‫إن العلم هو الذي يرسم ما يمكن أن نسميها "الخريطة‬ ‫الدراكية الوجدانية" للشعوب بمعنى إما أن يبني شعوبا ً مستنيرة‬ ‫تحقق ذاتها ووجودها‪ ،‬أو أن يخلق شعوبا ً تعاني من الفراغ‬ ‫الوجداني والداركي أمام ضغوط توجهات إعلمية تسعى إلى‬ ‫تجريد الفراد من هويتهم وقيمهم وإنتماءاتهم‪ ،‬إلى آخره‪ ...‬فأى‬ ‫دولة تقوم بتوجيه قواها الفاعلة نحو الهداف التي تأمل في‬ ‫تحقيقها من أجل ما ترى فيه مصلحتها ومصلحة أبنائها‪ ،‬مستغلة‬ ‫في ذلك جميع الوسائل المتوفرة‪ ،‬وهو ما يسمى "التخطيط‬ ‫العلمي" أى التخطيط الذي يضع في إعتباره من البداية وحدة‬ ‫العمل العلمي بكافة صوره وأشكاله‪ ،‬وإستغلل القنوات‬ ‫العلمية والتصالية وعناصرها البشرية والمادية وجعلها في خدمة‬ ‫الستراتيجية العليا للوطن‪ .‬ونجد أن تلك الخطة تشمل ثلثة‬ ‫أهداف متوازية دائما ً وهى‪ :‬تحديد الهداف‪ ،‬وتحديد المكانيات‬ ‫اللزمة لتحقيق الهداف‪ ،‬وأساليب تحقيق الهداف‪.‬‬

‫وسائل العــــلم‪:‬‬ ‫هى جميع المؤسسات الحكومية والهلية والخاصة التي‬ ‫تنشر الثقافة للجماهير‪ ،‬والتي تهتم بالنواحي التربوية كهدف‬ ‫لتكُيف الفرد مع الجماعة‪ ،‬ومن هذه المؤسسات الصحف‬ ‫والمجلت‪ ،‬والذاعة‪ ،‬والتلفزيون‪ ،‬والمنشورات والملصقات‪،‬‬ ‫والندوات والمحاضرات والمؤتمرات‪ ،‬والنترنت‪ ،‬بالضافة إلى‬ ‫وسائل ُأخرى تؤدي الوظيفة العلمية مثل‪ :‬السينما والمسرح‬ ‫والكاسيتات الصوتية‪ ،‬وشرائط الفيديو‪ ،‬والقراص المدمجة‬ ‫والليزرية وغيرها من الوسائل التي تتطور يوما ً بعد يوم‪.‬‬ ‫ولهذه المؤسسات دور فعال ومؤثر‪ .‬كما أن لها حدان‬ ‫أحدهما نافع إذا ما استغل للفائدة والتثقيف‪ ،‬والخر ضار‪ ،‬إذا ما‬ ‫ُأسيء استعمال هذه المؤسسات‪ ،‬وتكمن خطورة هذه الوسائل‬ ‫في سعة انتشارها وفي كونها في متناول غالبية أفراد المجتمع‪.‬‬ ‫‪-1-‬‬


‫سلسلة قضايا استراتيجية ‪ ،‬الـعــل م الحكومـي بين البديــل والشعبـي ‪ ..‬وآليات التطوير‪ ،‬المركز العربي لبحاث الفضاء اللكتروني –ابريل ‪2012‬‬

‫لذلك فإنه من الضروري الشراف على هذه المؤسسات‬ ‫للستفادة من جانبها المفيد‪ ،‬والوقاية من الضرار التي قد تنجم‬ ‫عن سوء استخدامها‪ ،‬وبذلك يمكن نشر الراء‪ ،‬والقيم السليمة‪،‬‬ ‫والمبادئ الجديدة‪ ،‬والتوجيه التربوي الصحيح‪ .‬وتتلخص أهداف‬ ‫وسائل العلم الرئيسية في‪:‬‬ ‫•‬ ‫•‬ ‫•‬

‫نقل وتوصيل المعلومات للخرين‪.‬‬ ‫التأثير في آراء وأفكار الخرين وتشكيلها‪.‬‬ ‫الترفيه والتسلية‪.‬‬

‫وتتمثل مصادر الفكار العلمية الناجحة في ‪:‬‬ ‫المصادرالمطبوعة‪ ،‬والمصادر الوثائقية والمكتبية‪ ،‬والمصادر‬ ‫البرقية‪ ،‬والمصادر المهنية‪ ،‬والمصادر الذاتية‪ ،‬والمصادر‬ ‫المتنوعة من‪) :‬المكالمات التليفزيونية‪ ،‬وخطابات القراء‬ ‫ورسائلِهم‪ ،‬والكتب التي يبعث بها أصحابها أو ناشروها إلى‬ ‫العلميين المرموقين‪ ،‬ورجال العلقات والشؤون العامة‪،‬‬ ‫ه‪.(...‬‬ ‫والعلنات التي تَنر في الصحف والمجلت‪ ،‬إلى آخر ِ‬ ‫ومن الجدير بالذكر أن الحرب العلمية في كثير من‬ ‫الحيان تكون بديل ً للحرب العسكرية وهذا ما تعلمناه من أمثلة‬ ‫التاريخ مثل ما حدث في الحرب الباردة بين المعسكر الشيوعي‬ ‫والمعسكر الرأسمالي حيث إنتصرت الوليات المتحدة المريكية‬ ‫بالضربة القاضية‪ ،‬وإنهار التحاد السوفيتي بدون حرب عسكرية‬ ‫ولكن بفعل الدعاية والتأثير العلمي‪.‬‬ ‫كما أصبح العلم حربا ً شاملة على ثقافات ا ُ‬ ‫لمم وحضاراتها‬ ‫وتاريخها وتراثها‪ ،‬فقد اختفت ثقافات ولغات كثيرة‪ ،‬ولم تعد‬ ‫موجودة ول يعرفها حتى أصحابها‪ ،‬وباتت لغات وثقافات ُأخرى‬ ‫مهددة بالنقراض‪.‬‬

‫أول ً‪ :‬العلم البديــــل "الجديد"‬

‫‪-1-‬‬


‫سلسلة قضايا استراتيجية ‪ ،‬الـعــل م الحكومـي بين البديــل والشعبـي ‪ ..‬وآليات التطوير‪ ،‬المركز العربي لبحاث الفضاء اللكتروني –ابريل ‪2012‬‬

‫لقد أصبح العلم الن يغزو الفضاء‪ ،‬فهذا التدفق‬ ‫المعلوماتي الهائل من النترنت والفضائيات الخاصة وأدوات‬ ‫التصال المختلفة‪ ،‬يحتاج إلى مؤهلت وأدوات منهجية جديدة‬ ‫يحاول الجميع إمتلكها للخروج من الحصار الذي كان يفرضه‬ ‫العلم الرسمي على الفراد والمجتمعات والمؤسسات‪ ،‬والتي‬ ‫كانت تصل أحيانا ً إلى درجة التكتم والحظر‪ .‬فالعلم البديل‬ ‫هو عبارة عن مجموعة من تطبيقات النشر اللكتروني‪ ،‬والتصال‬ ‫الرقمي بإستخدام وسائل التصال والعلم المختلفة بالضافة‬ ‫إلى التطبيقات اللسلكية والتصال عبر القمار الصناعية‪ .‬فهو‬ ‫يتمثل في نوعين‪ :‬العلم اللكتروني )مواقع أخبار أو صحف‪،‬‬ ‫ومجلت إلكترونية‪ ،‬وراديو النترنت‪ ،‬والمراصد العلمية‪،‬‬ ‫والمدونات‪ ،‬والمنتديات‪ ،‬وشبكات التواصل الجتماعي ‪،(...‬‬ ‫والفضائيات الخاصة‪.‬‬ ‫وتتمثل أهم إيجابيات العلم البديل في أنه‪:‬‬ ‫• أداة للتنمية‪.‬‬ ‫• أداة للتحول الديمقراطي‪.‬‬ ‫• له طابع ووجود دولي يتخطى الحدود‪ ،‬ويتجاوز كافة‬ ‫العوائق التي تواجه العلم التقليدي‪ .‬فهو اعلم مفتوح‬ ‫وحر إلى حد كبير ويتسم بالستقللية ويتجاوز الرقابة‪،‬‬ ‫ويعمل من أجل انهاء عصور القمع والستبداد‬ ‫السياسي‪.‬‬ ‫• يتميز بسرعة تغطية الحداث ونقل الخبار‪.‬‬ ‫•أصبح قادرا ً على مناقشة المحظورات مثل الدين‬ ‫وحقوق النسان والمرأة‪.‬‬ ‫• يعطي امكانية مشاركة الكاتب مع القارئ‪ ،‬والمقدم‬ ‫مع المشاهد في حالة من التفاعل الناجح عن طريق‬ ‫مباشر‪.‬‬ ‫المراسلة والتصويت والتعليق والتصال ال ُ‬ ‫• رخص ثمن التصالت والذي يصل إلى مجانيتها تقريبا ً‬ ‫مما يجعلها متاحة للجميع‪.‬‬ ‫‪-1-‬‬


‫سلسلة قضايا استراتيجية ‪ ،‬الـعــل م الحكومـي بين البديــل والشعبـي ‪ ..‬وآليات التطوير‪ ،‬المركز العربي لبحاث الفضاء اللكتروني –ابريل ‪2012‬‬

‫أما بالنسبة للسلبيات التي ُتواجه هذا النوع فهى‪:‬‬ ‫• عدم القدرة على التحقق والوثوق من صحة‬ ‫ومصداقية العديد من البيانات والمعلومات الموجودة‬ ‫على النترنت في المواقع اللكترونية المختلفة‬ ‫والفضائيات الخاصة أيضا ً‪ .‬فهى سلح ذو حدين‬ ‫هما إعلم حقائق والثاني أداة للتضليل والتشويه‪.‬‬ ‫أحد ُ‬ ‫• سهولة المساس بالقيم الدينية والجتماعية‬ ‫للمجتمعات‪.‬‬ ‫• ضعف السيطرة على نشر العنف والتطرف الديني‬ ‫والرهاب‪.‬‬ ‫•عدم التوازن في نوعية وحجم الرسائل العلمية‬ ‫متلقي لها‪.‬‬ ‫موجهة وبين استعداد ال ُ‬ ‫ال ُ‬ ‫• انتهاك الخصوصية وحقوق النشر والملكية الفكرية‪،‬‬ ‫وارتكاب الجرائم اللكترونية‪.‬‬ ‫ العلم اللكتروني‪:‬‬‫هو كافة الشكال والخدمات العلمية التي تعتمد على‬ ‫وسائط البث الرقمية‪ ،‬التي تشترك مع العلم التقليدي في‬ ‫المفهوم والمبادئ العامة والهداف‪ .‬وقد أحدث هذا النوع من‬ ‫العلم ثورة في عملية التصال‪ ،‬حيث أن الفرد في المجتمع‬ ‫أصبح بإستطاعته أن يرسل ويستقبل ويتفاعل ويعقب ويستفسر‬ ‫ويعلق بكل حرية وبسرعة فائقة‪ ،‬كما ساهم العلم اللكتروني‬ ‫في إعادة تشكيل النماط التواصلية التقليدية القائمة على إحتكار‬ ‫النخب السياسية والثقافية لوسائط العلم وباقي وسائل التعبير‪،‬‬ ‫فالنترنت لم يسهل فقط عملية الوصول إلى المعلومات والخبار‬ ‫والبيانات بل أتاح الفرصة للمستخدم لنتاج المضمون والرسائل‬ ‫والبيانات بإستخدام أشكال مختلفة كالمدونات‪ ،‬والصحافة‬ ‫اللكترونية‪ ،‬وراديو النترنت‪ ،‬وتليفزيون النترنت‪ ،‬وخدمات‬ ‫‪-1-‬‬


‫سلسلة قضايا استراتيجية ‪ ،‬الـعــل م الحكومـي بين البديــل والشعبـي ‪ ..‬وآليات التطوير‪ ،‬المركز العربي لبحاث الفضاء اللكتروني –ابريل ‪2012‬‬

‫الرشيف اللكتروني‪ ،‬والعلنات اللكترونية‪ ،‬ومواقع التواصل‬ ‫الجتماعي مثل الـ ‪ ،Facebook‬والـ ‪ ،Twitter‬وأيضا ً خدمات البث‬ ‫عبر المحمول والتي تشمل البث الحى‪ ،‬وبث خدمات الخبار‬ ‫العاجلة‪ ،‬والرسائل العلمية القصيرة "‪."SMS , MMS‬‬ ‫ه أنه إعلم المستقبل‪ ،‬ومن ثم‬ ‫كما رأى الكثيرون منذ ظهور ِ‬ ‫وجب الهتمام به وبأداءه بالشكل المثل‪ ،‬وهو ما دعى الكثير من‬ ‫الصحف إلى التحول من الشكل التقليدي إلى العلم اللكتروني‪،‬‬ ‫ه كثيرا ً ما‬ ‫حيث أثبت العلم اللكتروني في السنوات الماضية أن ُ‬ ‫يلبي إحتياجات قراء الصحف ومشاهدي التليفزيون ومستمعي‬ ‫الذاعة في آن واحد‪ .‬فهذه الوسيلة العلمية تعد بحق ثورة في‬ ‫مجال التفاعل مع الجمهور‪.‬‬ ‫وتكمن أهمية العلم اللكتروني في‪:‬‬ ‫•‬

‫•‬

‫•‬ ‫•‬

‫•‬

‫ساعد على تطوير الكثير من المهارات‪ ،‬سواء في‬ ‫مجال استخدام الكمبيوتر أو في مجال الكتابة واللغة‬ ‫ه‪.‬‬ ‫والتأليف الفكري والدبي والفني‪ ...‬إلى آخر ِ‬ ‫هيأ لنا ظروفا ً تساعدنا على البداع في مجالت كثيرة‪،‬‬ ‫حيث تحول المواطن العادي إلى لعب أساسي في‬ ‫عالم العلم‪.‬‬ ‫أتاح مساحة واسعة لحرية التعبير الفكري والعقائدي‬ ‫والفني والسياسي والجتماعي‪ ...،‬إلى آخره‪.‬‬ ‫منح سرعة التفاعل مع الخرين من خلل المنتديات‬ ‫وغرف الدردشة ومواقع التواصل الجتماعي وغيرها‪.‬‬ ‫ومن ثم إتاحة فرص التواصل الثقافي والعقائدي مع‬ ‫الخر‪.‬‬ ‫فتح مجال ً للترفيه والتسلية‪.‬‬

‫أما السلبيات فتتمثل أبرزها في ‪:‬‬ ‫عدم المصداقية بشكل مطلق‪ ،‬ومن ثم سهولة‬ ‫•‬ ‫تشويه الحقائق‪.‬‬ ‫‪-1-‬‬


‫سلسلة قضايا استراتيجية ‪ ،‬الـعــل م الحكومـي بين البديــل والشعبـي ‪ ..‬وآليات التطوير‪ ،‬المركز العربي لبحاث الفضاء اللكتروني –ابريل ‪2012‬‬

‫•‬

‫‪-‬‬

‫كثرة وسهولة التفاعل بين أطراف متعددة ومختلفة‬ ‫يمكن أن تؤدي إلى حرب إعلمية مفتوحة‪.‬‬

‫القنوات الفضائية الخاصة‪:‬‬

‫والتي أصبح عددها كبيرا ً جدا ً ومع ذلك إستمرت الحكومة في‬ ‫ظل النظام السابق تسيطر على الفضائيات حتى التجارية منها‪،‬‬ ‫والتي كانت تبدو مستقلة‪ ،‬ولكنها في حقيقة المر أتاحت بعضها‬ ‫للحكومات وسائل جديدة في الهيمنة والحتكار في مجال الصورة‬ ‫والعلم بشكل أكثر ذكاًء وأقل إلتزاما ً بالمعايير الرسمية الثقافية‬ ‫والخلقية والسياسية‪ .‬ولم ي ُ‬ ‫كن بعض رجال العمال‬ ‫والمستثمرون العلميون سوى واجهات لغسيل السياسات‬ ‫حكام أكثر ُقسوة منهم‪ ،‬وأكثر‬ ‫الرسمية‪ ،‬ولم يكونوا سوى وكلء ل ُ‬ ‫التزاما ً بالتعليمات والسياسات الرسمية في أغلب الوقت‪ .‬ولكن‬ ‫بالطبع إختلف الحال بعد الثورة المصرية فأصبحت كل قناة تسير‬ ‫ب مستقل وفقا ً لتجاهات ملكها ورؤساء تحريرها وأحيانا ً‬ ‫في در ِ‬ ‫طبقا ً لهواء مقدمي برامجها‪ .‬مما تسبب في فوضى إعلمية‬ ‫عارمة ترتب عليها مزيد من اثارة الرأى العام‪ ،‬ومزيد من‬ ‫الحتقان وخاصة في فترات تصاعد الحداث‪.‬‬ ‫وتتمثل أبرز سلبيات القنوات الفضائية الخاصة في‪:‬‬ ‫• إستخدام مبدأ التهويل أى صياغة الحدث بشكل أكبر‬ ‫من حجمه‪ .‬والفراط في محاولة إثارة المتلقي‪،‬‬ ‫وتقديم العالم له في صورة سوداء‪.‬‬ ‫• التعصب لراء وإتجاهات محددة وعدم الحياد في كثير‬ ‫من الحيان‪.‬‬ ‫في حين تقتصر اليجابيات على التعددية التي تنشئ‬ ‫مجال ً للمنافسة من المفترض أن يترتب عليها أداء جيد ومتميز‬ ‫ونزيه‪.‬‬ ‫‪-1-‬‬


‫سلسلة قضايا استراتيجية ‪ ،‬الـعــل م الحكومـي بين البديــل والشعبـي ‪ ..‬وآليات التطوير‪ ،‬المركز العربي لبحاث الفضاء اللكتروني –ابريل ‪2012‬‬

‫ثانيا ً‪ :‬العلم الشعبي‬ ‫هناك من يعرف وسائل العلم اللكتروني بأنها هى وسائل‬ ‫العلم الشعبي الذي يديره الناس أنفسهم‪ ،‬ويعبرون فيه بطريقة‬ ‫عفوية تلقائية دون أى قيود عن آرائهم وأفكارهم‪ ،‬حيث أن‬ ‫المواطن لم يعد في موضع المتلقي السلبي فقط‪ ،‬ولكن تحول‬ ‫إلى موقع الفاعل اليجابي‪.‬‬ ‫ولكن في ظل إرتفاع ا ُ‬ ‫لمية الرقمية والتكنولوجية بين أفراد‬ ‫الشعب المصري أقول أن مصطلح العلم الشعبي ظهر بحق‬ ‫عندما إتجه الشباب في الفترة الخيرة إلى إستخدام وسائل‬ ‫إعلمية قديمة ومحاولة التطوير منها‪ ،‬بعد إدراكه أنها الوسائل‬ ‫الكثر فعالية للحشد الحقيقي لشعب ترتفع به نسبة الفقر‬ ‫وا ُ‬ ‫لمية‪ ،‬فإتجه بدوره إلى "العلم الشعبي" أى إعلم من أجل‬ ‫الشعب الحقيقي – المواطن البسيط الموجود في الشارع‬ ‫المصري والحياء والعشوائيات والقرى‪ ،‬إلى آخره – عن طريق‬ ‫شاشات للعرض يتم نصبها في أماكن متفرقة بمواعيد مختلفة‬ ‫وفي جميع المناطق سواء شعبية وبسيطة أو راقية لعرض أفلم‬ ‫أشبه بالوثائقية كمحاولة منه وعلى حد قوله لتثقيف الشعب‬ ‫وجعله على دراية بما يحدث حوله من خلل عرض الحقائق كاملة‬ ‫دون تشويه أو تغيير‪ ،‬وذلك بعد إتهامه لوسائل العلم بأنها من‬ ‫العوامل الرئيسية والمؤثرة في تغييب الشعب عن كل ما هو‬ ‫ه‬ ‫حقيقي وواقعي مما يتسبب في بعض الحيان بالنقلب علي ِ‬ ‫وعلى الثورة‪ .‬مثل‪ :‬حملة "كاذبون" والتي نظمها شباب "حركة ‪6‬‬ ‫إبريل" في جميع أنحاء مصر‪ ،‬والتي تسببت في ظهور حملة‬ ‫مضادة أطلقتها "حركة أنا المصري" تحت مسمى "صادقون"‪.‬‬ ‫وهذا يذكرنا ببداية البث الذاعي في مصر في عشرينيات القرن‬ ‫العشرين والتي كانت عبارة عن إذاعات أهلية‪ ،‬قبل تتطورها لما‬ ‫هى عليه الن‪.‬‬

‫ثالثا ً‪ :‬إعلم المؤسسة الحكومية في مصر‬ ‫‪-1-‬‬


‫سلسلة قضايا استراتيجية ‪ ،‬الـعــل م الحكومـي بين البديــل والشعبـي ‪ ..‬وآليات التطوير‪ ،‬المركز العربي لبحاث الفضاء اللكتروني –ابريل ‪2012‬‬

‫هو العلم الذي عرف بأنه "إعلم النظام الحاكم"‪ ،‬والذي‬ ‫كان فيه الرقابة هى أحد أهم العوائق التي تقف أمام وصول‬ ‫الحقيقة للمتلقي دائما ً‪ .‬فإعلم المؤسسة الحكومية كان هو جزء‬ ‫من مؤسسات الدولة وصوتها الذي يستمع إليه الجمهور‪ ،‬كما مثل‬ ‫أيضا ً وحدة قياس نشاط المؤسسة الحكومية ومدى نجاحها في‬ ‫تحقيق أهدافها المرسومة والمحددة من قبل الجهات العليا‬ ‫وتوافقها مع خطط عمل التشكيل الحكومي والمؤسساتي للدولة‪.‬‬ ‫ويتكون العلم الحكومي من مزيج من مفهوم العلم "‬ ‫‪ ،"media‬ومفهوم الدعاية "‪ ،"propaganda‬وذلك على العكس من‬ ‫مفترض أن يعتمد على معايير‬ ‫العلم المستقل الذي من ال ُ‬ ‫إعلمية ثابتة عند التعامل مع الخبار والتقارير الواردة دون أن‬ ‫يكون للتجاه الذي تؤمن به المؤسسة العلمية المستقلة دورا ً‬ ‫في صياغة الخبار أو التقارير‪ .‬إن إعلم المؤسسة الحكومية كان‬ ‫مطالب دائما ً بالترويج لنشاطات مؤسسته الحكومية وأعمالها‬ ‫وانجازاتها وبالتالي فالليات التي كان يتبعها إعلم المؤسسة‬ ‫الحكومية كانت تسير بشكل مختلف عن آليات المؤسسات‬ ‫الصحفية المستقلة على سبيل المثال‪ .‬فقد كان العلم الرسمي‬ ‫دائما ً ليس حرا ً بسبب الرقابة التي كانت تمارس عليه من قبل‬ ‫النظام السابق والتي تختلف بطبيعة الحال عن تلك الموجودة في‬ ‫النظم الديمقراطية الغربية‪ ،‬التي تحتكم لسيادة القانون ودولة‬ ‫سلطات‪ .‬تلك الرقابة التعسفية والتي‬ ‫المؤسسات والفصل بين ال ُ‬ ‫كانت من أهم سماتها التي‪:‬‬ ‫• تتدخل بكل صغيرة وكبيرة وتغطي مساحات وأنشطة‬ ‫الحياة بأكملها‪.‬‬ ‫• ل تهتم بآراء الرقابة الشعبية بل تحاول إزاحتها عن‬ ‫طريقها بكل ال ُ‬ ‫طرق المتاحة‪.‬‬ ‫• المحاولة الدائمة للحفاظ على النظام السياسي وحفظ‬ ‫بقاءه بجميع أجهزته‪ .‬فالولء للنظام يقع في رأس قائمة‬ ‫أولوياتها‪.‬‬ ‫‪-1-‬‬


‫سلسلة قضايا استراتيجية ‪ ،‬الـعــل م الحكومـي بين البديــل والشعبـي ‪ ..‬وآليات التطوير‪ ،‬المركز العربي لبحاث الفضاء اللكتروني –ابريل ‪2012‬‬

‫• الفتقاد إلى المرونة في التعاطي مع مستجدات‬ ‫ومتغيرات الظروف الطارئة‪.‬‬ ‫حكم حتى في أبسط‬ ‫• ل تمتلك أية صلحيات استثنائية لل ُ‬ ‫المور‪ ،‬فأوامر وتعاليم مرجعياتها ل تقبل الجدل‪.‬‬ ‫وتتمثل سمات العلم الحكومي في ظل النظام‬ ‫السابق في‪:‬‬ ‫• نقل خبر بدون هدف من ورائه بإستثناء الرغبة في نقله‬ ‫واستجابة لرغبة المستمع فقط وهذه الصورة هى الدارجة‬ ‫في التعاملت العادية‪ ،‬وبالطبع نادرة في وسائل العلم‬ ‫الحديثة‪.‬‬ ‫• نقل خبر حدث فعل ً وتوظيفه لخدمة جهة معينة من خلل‬ ‫تحليله بما يتناسب وتوجهات تلك الجهة‪ ،‬وإظهاره في‬ ‫توقيت معين أو مع خبر آخر أو مجموعة أخبار لفرض‬ ‫نتيجة تحليلية على المتلقي دون أن يشعر‪.‬‬ ‫• افتعال حدث معين من خلل تهيئة الظروف الموضوعية‬ ‫ه‪ ،‬يكون ورائه هدف معين من الجهة الناقلة‪ ،‬ثم‬ ‫للتصديق ب ِ‬ ‫ه بكل بساطة‪.‬‬ ‫نفي الخبر إذا لم يحقق أهداف َ‬ ‫• نقل وجهة نظر إلى المتلقي ومحاولة إقناعه بها من خلل‬ ‫عدة أساليب أهمها اختيار اللية المناسبة للطرح والتوقيت‬ ‫المناسب أيضا ً واختيار المؤثرات المناسبة لتقبل وجهة‬ ‫النظر‪ ،‬ومحاولة حشد التأييد حتى ولو بالكذب‪ ،‬لوجهة‬ ‫النظر تلك‪.‬‬ ‫• محاولة تغيير واقع موجود وفرض واقع جديد من خلل‬ ‫الضغط العلمي المكثف المؤيد لوجود الواقع المفتعل‪.‬‬ ‫• تكذيب خبر صحيح أو وجهة نظر صحيحة وتجميع القرائن‬ ‫ضده لكونه ل يتناسب وتوجهات الحكومة‪.‬‬ ‫• تجاهل بعض الحداث والشخصيات بهدف إلغاء آثارها‪.‬‬ ‫• تضخيم بعض الخبار ووجهات النظر والشخصيات وذلك‬ ‫لتحقيق عدة أهداف من وراء هذا التضخيم وخاصة من‬ ‫تضخيم الشخصيات حيث قد يكون المراد من ذلك التمهيد‬ ‫‪-1-‬‬


‫سلسلة قضايا استراتيجية ‪ ،‬الـعــل م الحكومـي بين البديــل والشعبـي ‪ ..‬وآليات التطوير‪ ،‬المركز العربي لبحاث الفضاء اللكتروني –ابريل ‪2012‬‬

‫لضرب تلك الشخصيات والقضاء عليها‪ ،‬أو تمجيدها‬ ‫والعلء من شأنها تمهيدا ً لوضعها في منصب أو مكانة ما‪.‬‬ ‫أما حاليا ً فالعلم المصري بأكمله غير واضح ويمتاز‬ ‫بالرتجال والعشوائية واعلء المصالح الشخصية على مصلحة‬ ‫الوطن‪ .‬وكثرة قيام مؤسسات إعلمية كان مؤشرا ً على عدم‬ ‫اللتزام بقواعد المهنية العلمية‪ ،‬وليس على أنه مناخ إعلمي‬ ‫صحي‪ .‬بالضافة إلى إهمال المعنيين في المؤسسة العلمية‬ ‫الحكومية لقواعد المهنية الصحيحة‪ .‬وأيضا ً إهمال اللتزام بها‬ ‫بجانب كثرة المشاكل المادية والمعنوية التي يعاني منها العاملين‬ ‫بهذا القطاع والتي أدت إلى تسرب الكثير من الكفاءات العلمية‬ ‫إما إلى خارج البلد أو إلى قنوات فضائية خاصة‪ ،‬وبالتالي خسرت‬ ‫المؤسسة العلمية الحكومية الكثير من الكفاءات على مر‬ ‫السنين وحتى وقتنا هذا‪ .‬مما أدى إلى غياب الداء المهني الجيد‬ ‫بالضافة إلى الرقابة التي كانت مفروضة كما نعلم في ظل‬ ‫النظام السابق‪ ،‬والتي تسببت بدورها في عملية التعتيم الدائم‬ ‫للحقائق والوقائع‪ ،‬حتى فقد الجمهور ثقته بهذه المؤسسة تماما ً‪.‬‬ ‫وأعتقد أنه في حالة إستمرار الداء المنحاز لبعض القنوات‬ ‫الفضائية الخاصة‪ ،‬من الممكن أن يتسبب في إيجاد الحكومات‬ ‫الجديدة لمبرر يساعدها على إنشاء مؤسسة إعلمية رسمية مرة‬ ‫ُأخرى بقيادتها أو تحت إشرافها مرة ثانية ل تختلف عما سبقتها‪،‬‬ ‫أو على إيجاد بديل آخر يفي بنفس أهدافها السابقة‪.‬‬ ‫أما خصائص وسمات‬ ‫الديمقراطية فهى ‪:‬‬

‫العلم‬

‫في‬

‫المجتمعات‬

‫• الستقللية بمعنى أن يحافظ العلم على استقلليته عن‬ ‫السلطة التنفيذية‪ ،‬حتى يتمكن من القيام بدوره كسلطة‬ ‫رابعة مهمتها مراقبة السلطات الثلث السلطة التنفيذية‬ ‫والتشريعية والقضائية‪ .‬لن تبعية العلم للسلطات‬ ‫التنفيذية يفقده موضوعيته وتوازنه‪.‬‬ ‫‪-1-‬‬


‫سلسلة قضايا استراتيجية ‪ ،‬الـعــل م الحكومـي بين البديــل والشعبـي ‪ ..‬وآليات التطوير‪ ،‬المركز العربي لبحاث الفضاء اللكتروني –ابريل ‪2012‬‬

‫• أهمية المصداقية والتي تتحقق مع تحقق الستقللية‪ ،‬لنه‬ ‫في حالة فقدان الوسيلة العلمية مصداقيتها‪ ،‬فإنها‬ ‫تجازف بفقدانها ثقه الجمهور والقدرة على التأثير‬ ‫اليجابي‪ ،‬وهذا ينعكس بدوره على مدى نجاح المؤسسة‬ ‫العلمية‪.‬‬ ‫• أن يؤدي العلم وظائفه بموضوعية وحيادية‪ ،‬مما يعني‬ ‫وجوب تقديم الحقائق والمعلومات بصورة كاملة غير‬ ‫منقوصة‪.‬‬ ‫• إن العلم الديمقراطي ل يكتفي بنقل ظاهر المور‪ ،‬وإنما‬ ‫يسعى بجد ومثابرة وراء الحقيقة‪ ،‬مما يجعله بحق مهنه‬ ‫المخاطر أى ما يسمى الشفافية‪.‬‬

‫نرى‬ ‫كما‬ ‫الديمقراطية‪:‬‬

‫أن‬

‫سمات‬

‫الرقابة‬

‫في‬

‫النظمة‬

‫تختلف تماما ً عن مواصفات الرقابة التي توجد في النظمة‬ ‫الشمولية والستبدادية‪ ،‬فهى لها ُأطرها العامة البعيدة عن‬ ‫التدخل في تفاصيل الحياة العامة للمواطنين وحقوقهم التي‬ ‫يقرها الدستور والقوانين الساندة‪ ،‬كما تؤكد على الحريات العامة‬ ‫بما في ذلك حرية إبداء الرأي والتعبير وتأسيس الحزاب‬ ‫والنقابات والتجمعات الخاصة‪ ،‬وما إلى ذلك‪ ...‬فالرقابة ل يجب‬ ‫أن تكون حكرا ً على السلطة الحكومية أو أى نظام سياسي‪،‬‬ ‫فهناك تواجدا ً ملحوظا ً للرقابة الشعبية والتي تعني أنه بإمكان‬ ‫أى مواطن أو جماعة أو صحيفة أو وسيلة إعلم أن تقوم بمراقبة‬ ‫مجريات تنفيذ الخطط والمشاريع القتصادية والسياسية‬ ‫والجتماعية وكشف الخطاء والنحرافات المرافقة لعمليات‬ ‫العداد والتخطيط للمشاريع الحكومية والمدنية على حد سواء‪.‬‬ ‫أو تكون الرقابة بغرض المباشرة بما توجهه من نقد بناء يعتمد‬ ‫مصالح الوطن والمواطن بالدرجة الولى بعيدا ً عن الولء للنظام‬ ‫‪-1-‬‬


‫سلسلة قضايا استراتيجية ‪ ،‬الـعــل م الحكومـي بين البديــل والشعبـي ‪ ..‬وآليات التطوير‪ ،‬المركز العربي لبحاث الفضاء اللكتروني –ابريل ‪2012‬‬

‫السياسي القائم أو لى طرف أيا ً كان‪ .‬فهى رقابة شراكة بين‬ ‫الحاكم والمحكوم وفق ُأطر موضوعية تتسم بالصدق والشفافية‬ ‫العالية بهدف الصالح العام‪ .‬إن المواطن العادي يتحول في هذه‬ ‫النظمة إلى مراقب ومراقب في الوقت نفسه حيث يمكنه إبداء‬ ‫رأيه حتى ولو كان متواضعا ً بمجمل الوضاع السياسية‬ ‫والقتصادية والجتماعية‪.‬‬ ‫وأخيرا ً مقترح لإستراتيجية تطوير لعلم مصري‬ ‫ديمقراطي في ظل الدولة المدنية الحديثة‪ ،‬عن‬ ‫طريق‪:‬‬ ‫•‬

‫•‬

‫•‬ ‫•‬ ‫•‬

‫•‬ ‫•‬

‫إعادة صياغة العلم الرسمي ككل حتى يتحول إلى إعلم‬ ‫دولة وليس حكومة‪ ،‬بالضافة إلى أهمية مراعاة الدقة في‬ ‫هيكلة كيان المؤسسة العلمية من جديد وإدارة أقسامها‪،‬‬ ‫وإعادة تقييم الموارد المتاحة‪ ،‬والقدرة على توزيعها‬ ‫بشكل يمنع فيه الخلل بأى جانب من جوانب العمل‪،‬‬ ‫بالضافة إلى ضبط الموازنات‪.‬‬ ‫ضرورة اللتزام بالمهنية العلمية أو ما يطلق عليه‬ ‫الخلقية المهنية‪ .‬وفرض عقوبات وغرامات مالية باهظة‬ ‫على القناة التي تخرج عن تلك القيم المهنية المتعارف‬ ‫عليها‪.‬‬ ‫دراسة واقع طبقات المجتمع المصري بثقافته وقيمه‬ ‫وطبقاته المختلفة‪ ،‬وتقديم ما يتناسب مع ذلك‪.‬‬ ‫تفعيل مواثيق الشرف المعطلة‪ ،‬واللتزام بها‪.‬‬ ‫إنشاء هيئة مسئولة للتعامل مع الفضائيات من حيث‬ ‫تنظيم عملها وليست هيئة رقابية عليها‪ .‬بل تكون مهمتها‬ ‫التحقيق في أى خروج عن ميثاق الشرف العلمي‪.‬‬ ‫ضرورة توفير دعم مالي جيد لوزارة العلم حتى تستطيع‬ ‫تأدية دورها مثل أى وزارة ُأخرى‪.‬‬ ‫أهمية إعادة النظر في قانون إتحاد الذاعة والتليفزيون‬ ‫كي يسمح بإطلق قنوات أرضية خاصة‪ .‬بالضافة إلى‬ ‫‪-1-‬‬


‫سلسلة قضايا استراتيجية ‪ ،‬الـعــل م الحكومـي بين البديــل والشعبـي ‪ ..‬وآليات التطوير‪ ،‬المركز العربي لبحاث الفضاء اللكتروني –ابريل ‪2012‬‬

‫•‬

‫•‬

‫•‬

‫•‬

‫•‬

‫•‬

‫•‬

‫ضرورة تفعيل وجود هيئة مستقلة تتبع الذاعة‬ ‫والتليفزيون‪ ،‬يقوم عليها مجموعة من المفكرين يتبنون‬ ‫قواعد وقوانين أخلقية حتى يكون هناك تنظيم لملكية‬ ‫القنوات وطريقة منح التراخيص للفضائيات المصرية‬ ‫الخاصة‪ .‬أى وجود جهاز مستقل لتنظيم العلم المرئي‬ ‫والمسموع بشكل عام‪.‬‬ ‫ضرورة تضافر الجهود الوطنية لمعالجة ظاهرة النقسام‪،‬‬ ‫والعودة إلى مناخات الحوار والوحدة‪ ،‬وفرض واحترام‬ ‫القانون والنظام‪.‬‬ ‫ضرورة تطوير التشريعات والقوانين التي تتصل بالعلم‬ ‫نحو مزيد من الحرية والحماية والديمقراطية وتعزيز‬ ‫الحصانة العلمية‪.‬‬ ‫رفع كل أشكال الوصاية والرقابة على العلم ووقف‬ ‫النتهاكات والتجاوزات التي تضعف دور العلم‬ ‫والعلميين في القيام بواجباتهم إزاء حماية حقوقهم‬ ‫وحقوق النسان وحرياته‪.‬‬ ‫تعزيز التعاون بين المؤسسات العلمية ومؤسسات‬ ‫المجتمع الهلي خصوصا ً منظمات حقوق النسان‪ ،‬لتطوير‬ ‫لغة ومصطلحات إعلمية ومعارف ضرورية في مجال نشر‬ ‫ثقافة حقوق النسان والتسامح‪.‬‬ ‫ضرورة الهتمام بإنشاء مراكز للتدريب والتطوير على‬ ‫أعلى مستوى كمحاولة للرتقاء بوعي العلميين ومستوى‬ ‫أدائهم وتطوير مهاراتهم‪ ،‬بجانب تنمية المقدرة لدى‬ ‫العاملين على العمل المؤسساتي بمعنى تنظيم العلقة‬ ‫بين القسام الموجودة بداخل كل مؤسسة إعلمية‪.‬‬ ‫تنمية قدرة المؤسسة العلمية على مواكبة التقنيات‬ ‫الحديثة في وسائل التصال واستيعابها‪ .‬بجانب ضرورة‬ ‫الهتمام بالبرمجيات الحديثة‪.‬‬ ‫أهمية وضوح السياسة التحريرية لى مؤسسة إعلمية‪،‬‬ ‫وتطوير نظم المعلومات بإستمرار وتحديثها ووضعها تحت‬ ‫تصرف محرريها‪ .‬فل يمكن تصور وسيلة إعلمية جادة من‬ ‫‪-1-‬‬


‫سلسلة قضايا استراتيجية ‪ ،‬الـعــل م الحكومـي بين البديــل والشعبـي ‪ ..‬وآليات التطوير‪ ،‬المركز العربي لبحاث الفضاء اللكتروني –ابريل ‪2012‬‬

‫دون منظومة معلومات متكاملة بها جميع الخرائط‬ ‫الجغرافية والتاريخية‪ ،‬وغيرها من المعلومات والبيانات‬ ‫حتى تسهل على محرريها إيصال المعلومة إلى المتلقين‬ ‫بمصداقية‪.‬‬ ‫• اللتزام بمعايير ثابتة ومحايدة في قياس التزام جميع‬ ‫المؤسسات العلمية بُأسس المهنية العلمية‪ ،‬وذلك‬ ‫لضبط الداء العلمي المصري سواء الحكومي أو الخاص‬ ‫من خلل خلق نوع من العملية التنافسية بينهما للوصول‬ ‫إلى مهنية وإحترافية ُيشهد لها‪.‬‬ ‫• إعادة تأهيل النقابات الصحفية‪ ،‬وتعميق ديمقراطيتها‪ ،‬من‬ ‫خلل إستمرار إجراء انتخابات حرة ونزيهة وديمقراطية‬ ‫بإنتظام‪ ،‬وإعادة تأهيل الصحفيين ودفعهم نحو اللتزام‬ ‫بالمهنية‪ ،‬ورفع مستوى وعيهم بحقوقهم وحقوق النسان‬ ‫والنظر إلى الصالح العام‪.‬‬ ‫• تفعيل دور نقابة الصحفيين‪ ،‬والعمل على إيجاد مجلس‬ ‫أعلى غير تابع للحكومة أو أى حزب وإنما من الممكن أن‬ ‫يكون تابعا ً لهيئة قومية تراعي مصالح المواطنين دون‬ ‫التحيز لحد‪.‬‬

‫الخـــاتمــة‬ ‫إن العلم يلعب دورا ً بارزا ً في بناء عقول الشعوب‬ ‫وتنويرهم‪ ،‬وبالطبع ونظرا ً لما نمر به من ثورات الربيع العربي‬ ‫وما يتخللها من أحداث ووقائع وتغييرات في الخريطة السياسية‬ ‫للمجتمعات العربية‪ ،‬أعتقد أننا نواجه صعوبة كبيرة خلل الفترة‬ ‫القادمة لحياء المنظومة العلمية المصرية سواء الحكومية أو‬ ‫الخاصة‪ .‬فالولى فقدت لمصداقيتها وأهميتها وعزف عنها الجميع‪،‬‬ ‫ومن ثم تحتاج لعادة هيكلة كاملة‪ ،‬تقوم على ُأسس ومعايير قوية‬ ‫بجانب الستفادة من التجربة العراقية ومحاولة البتعاد عن‬ ‫السلبيات‪ .‬والثانية بدأت تسير في طريق مظلم يشوبه الغموض‬

‫‪-1-‬‬


‫سلسلة قضايا استراتيجية ‪ ،‬الـعــل م الحكومـي بين البديــل والشعبـي ‪ ..‬وآليات التطوير‪ ،‬المركز العربي لبحاث الفضاء اللكتروني –ابريل ‪2012‬‬

‫ل يدرك أحد توجهاته وأهدافه الحقيقية‪ .‬فقد أصبح العلم الخاص‬ ‫قريبا ً من سيطرة جماعة بعينها فعلى سبيل المثال أصبح رجل‬ ‫العمال "محمد المين" مالك كل من قناة الـ "‪ ،"CBC‬و"النهار"‪،‬‬ ‫ومجموعة قنوات "مودرن"‪ ،‬بالضافة إلى أنباء عن إمتلكه لنسبة‬ ‫كبيرة في قناة "التحرير" والتي يمتلك ما يقرب من ‪ %92‬منها‬ ‫مجموعة‬ ‫صاحب‬ ‫عامر"‬ ‫"سليمان‬ ‫العمال‬ ‫رجل‬ ‫"السليمانية"‪ .‬وأيضا ً قناة "صدى البلد" التي يمتلكها رجل‬ ‫العمال "محمد أبو العينين"‪ ،‬بالضافة إلى مجموعة قنوات‬ ‫"الحياة" لرجل العمال ورئيس حزب الوفد "السيد البدوي"‪ ،‬و"‬ ‫‪ "OnTv‬لرجل العمال ومؤسس حزب المصريين الحرار "نجيب‬ ‫ساويرس"‪ ،‬مما ينذر بأن أشهر القنوات الفضائية الخاصة التي‬ ‫تسيطر على الساحة العلمية في الوقت الحالي في قبضة رجال‬ ‫العمال منِهم من له علقات حزبية وسياسية سواء حالية أو‬ ‫سابقة‪ ،‬والخر يهيمن على جزء كبير من العلم الخاص وحتى‬ ‫الن يلتف الغموض حوله‪.‬‬ ‫مما سبق يجب على المسئولين والقائمين على منظومة‬ ‫العلم بالضافة إلى جميع الخبراء العلميين البدء في وضع خطة‬ ‫وإستراتيجية واضحة للعلم في الفترة القادمة كمحاولة لعادة‬ ‫بناء وهيكلة منظومة إعلمية مصرية قوية تخلو من الرقابة‬ ‫سلطوية‪ ،‬ومن الهيمنة والسيطرة من قبل أفراد أيضًا‪ ،‬حتى‬ ‫ال ُ‬ ‫يصبح لها القدرة على المساهمة في عملية تأسيس دولة‬ ‫ديمقراطية مدنية حديثة‪ ،‬دون التأثير على الرأى العام لخدمة‬ ‫أهداف ومصالح خاصة‪.‬‬

‫‪-1-‬‬


‫سلسلة قضايا استراتيجية ‪ ،‬الـعــل م الحكومـي بين البديــل والشعبـي ‪ ..‬وآليات التطوير‪ ،‬المركز العربي لبحاث الفضاء اللكتروني –ابريل ‪2012‬‬

‫المــراجــع‬ ‫• كتاب "إتجاهات اللعل م الحديث والمعاصر" تأليف "د‪.‬حسين لعبد الجبار"‪.‬‬ ‫• مجلة "الهرا م العربي" )لعدد ‪ 17 - 769‬ديسمبر ‪.(2011‬‬ ‫• مجلة "آخر سالعة" )لعدد ‪ 21 - 4013‬سبتمبر ‪.(2011‬‬ ‫• ورقة بحثية للباحثة "سمر إبراهيم" بعنوان )الفيس بوك‪..‬القوة النالعمة التي أطاحت بنظا م‬ ‫مبارك(‪.‬‬ ‫• ورقة بحثية لـ "د‪.‬هشا م بشير" بعنوان )اللعل م اللكتروني وثورة ‪ 25‬يناير في مصر(‪.‬‬ ‫• جريدة "القاهرة" )لعدد ‪ 24 - 607‬يناير ‪ .(2012‬وأيض ًا )لعدد ‪ 21 -611‬فبراير‬ ‫‪.(2012‬‬ ‫• "اللعل م اللكتروني في مصر ‪ ..‬الواقع والتحديات" )نشرة شهرية تصدر لعن مركز‬ ‫دلعم وإتخاذ القرار‪ -‬العدد ‪ -38‬فبراير ‪.(2010‬‬ ‫• "إلعل م المؤسسة الحكومية الواقــع والطمــوح" دراســة للبــاحث‪ :‬مرتضــى جمعــة حســن ‪-‬‬ ‫إلعلمي وباحث في الشؤون السياسية‪.‬‬ ‫•‬ ‫•‬ ‫•‬ ‫•‬ ‫•‬

‫‪http://www.siironline.org/alabwab/akhbar_aldimocrati(15)/248.htm‬‬ ‫‪http://1987jordan.maktoobblog.com/‬‬ ‫‪http://athroh-al-marjeeyia.almountadayat.com/t24-topic‬‬ ‫‪http://allawhou.blogspot.com/2010/02/blog-post_23.html‬‬ ‫?‪http://webcache.googleusercontent.com/search‬‬ ‫‪q=cache:Bv6pew6pMi0J:muslimaunion.org/news.php‬‬ ‫‪• parliament.iq/media/6.doc .‬‬ ‫‪• http://tvtv.maktoobblog.com‬‬

‫‪-1-‬‬

الاعلام  

كافة الحقوق محفوظة ولايجوز النقل او الاقتباس الا بالاشارة الى المصدر

Read more
Read more
Similar to
Popular now
Just for you