Skip to main content

دار الإفتاء المصرية

Page 36

‫ن�شرة دورية �شهرية‬ ‫ت�صدر عن الأمانة العامة لدور‬ ‫وهيئات الإفتاء في العالم ‪-‬‬ ‫العدد (‪ - )١٥‬ذو القعدة ‪ ١٤٤١‬هـ‬

‫«مفتي الحنفية ببغداد»‪ ..‬نفحات‬ ‫من حـــــياة ال�شـيـــخ محـمد فــي�ضي‬ ‫الزهاوي (بروفايل)‬ ‫«كـبار العـلـمــاء ال�سعــودية» تحـــرم‬ ‫م�شــــاركــة م�صــــــاب كـــــــورونا في‬ ‫�صــالة الجمعة والجماعة‬ ‫«رابطة العالم الإ�سالمي» و«الإمارات‬ ‫للإفـتـاء» ينـظـــــمــان م�ؤتمــر «فقه‬ ‫الطوارئ» افترا�ض ًيا‬ ‫تزامــ ًنا مــــع الأيــام الع�صــــــيــبة ‪..‬‬ ‫بمـــاذا حـث فقه ال�شـكر المـ�سلمين‬ ‫وقت البالء والمحن؟‬

‫الإفـتاء المـ�صـــــرية‬

‫ت�ضــع رو�شـــتة �شرعية للتعاي�ش مع‬ ‫«جائحة كورونا»‬

‫م�ؤ�شر الفتوى العالمي يحلل‪:‬‬

‫لماذا ا�ست�أثر «الإخوان ومت�شددو ال�سلفية» ب�أعلى‬ ‫ن�سبة في الفتاوى ال�شاذة عالم ًيا؟‬

‫فــتاوى م�صـــرية تحـــ�سم الجــــدل‬ ‫حــول «ميقات �صالة الفجر» والرد‬ ‫على �شبهات الم�شككين‬ ‫ج�ســــــــور ت�ستعـــر�ض كــتاب (�صفة‬ ‫الفــــتوى والمــفـتي والمــ�سـتـفـتي)‬ ‫للعالمـة «ابن حمدان»‬ ‫الأمين العام للأمانة يكتب‪« :‬تجديد‬ ‫الخطابالدينيوالإفتائي»‬


‫الفهر�س‬ ‫هيئة التحرير‬

‫‪3‬‬

‫كلمة التحرير‬

‫‪5‬‬ ‫‪6‬‬

‫عالم اإلفتاء‪:‬‬

‫جولة في أبرز أخبار المؤسسات الدينية والهيئات اإلفتائية‬

‫أعالم اإلفتاء‪:‬‬

‫«مفتي الحنفية ببغداد»‪ ..‬نفحات من حياة الشيخ «محمد فيضي الزهاوي» (بروفايل)‬

‫‪12‬‬

‫رؤى إفتائية‪:‬‬

‫فقه الشكر والصبرفي البالء والمحن‬

‫‪16‬‬

‫فتوىأسهمت في حل مشكلة‪:‬‬ ‫المؤشر العالمي للفتوى‪:‬‬

‫ميقات صالة الفجر في مصر والرد على شبهات المشككين‬

‫لماذا استأثر «اإلخوان ومتشددو السلفية» بأعلى نسبة في الفتاوى الشاذة عالم ًيا؟‬

‫األمين العام لألمانة يكتب‪:‬‬

‫«تجديد الخطاب الديني واإلفتائي»‬

‫جسور تستعرض كتاب (صفة الفتوى والمفتي والمستفتي) للعالمة «ابن حمدان»‬

‫تطوير المؤسسات اإلفتائية‪:‬‬

‫‪2‬‬

‫‪26‬‬ ‫‪30‬‬

‫دار اإلفتاء تقدم مجموعة من النصائح الشرعية للتعايش مع فيروس كورونا في حال فتح المساجد‬

‫مراجع إفتائية‪:‬‬

‫‪20‬‬

‫تطبيق إدارة الجودة في المؤسسات اإلفتائية (‪)٦ - 2‬‬

‫‪32‬‬ ‫‪36‬‬ ‫‪40‬‬

‫‪Fatwa World News‬‬

‫‪44‬‬

‫‪Renewing Religious and ‘Ifta Discourse: Article by DR. Ibrahim Negm‬‬

‫‪47‬‬


‫هيئة التحرير‬ ‫الم�شرف العام‪:‬‬

‫ف�ضيلة �أ‪.‬د‪� .‬شوقي عالم‬ ‫مفتي جمهورية م�صر العربية‬ ‫ورئي�س الأمانة العامة لدور وهيئات‬ ‫الإفتاء في العالم‬

‫رئي�س التحرير‪:‬‬

‫د‪� .‬إبراهيم نجم‬ ‫الأمين العام لدور وهيئات‬ ‫الإفتاء في العالم‬

‫مدير التحرير‪:‬‬

‫هاني �ضوة‬ ‫نائب الم�ست�شار الإعالمي‬ ‫لمفتي م�صر‬

‫م�ست�شارو التحرير‪:‬‬

‫د‪ .‬محمد الخاليلة‬ ‫د‪ .‬محمد الب�شاري‬ ‫الأمين العام‬ ‫لمجل�س المجتمعات الم�سلمة‬

‫د‪ .‬محمد الياقوتي‬ ‫وزير الأوقاف ال�سوداني الأ�سبق‬

‫ج�سور ‪ -‬ذو القعدة ‪١٤٤١‬هـ ‪ -‬العدد (‪)١٥‬‬

‫وزير الأوقاف الأردني‬

‫‪3‬‬


4


‫كلمة التحرير‬

‫ج�سور ‪ -‬ذو القعدة ‪١٤٤١‬هـ ‪ -‬العدد (‪)١٥‬‬

‫الحمد هلل رب العالمين‪ ،‬والصالة والسالم‬ ‫على المبعوث رحمة للعالمين‪ ،‬سيدنا محمد‬ ‫وعلى آله وصحبه أجمعين‪ ،‬أما بعد‪:‬‬ ‫اتساقا مع أهدافها بشأن مواكبة كافة ما‬ ‫ً‬ ‫يستجد من قضايا‬ ‫وما‬ ‫الفتوى‪،‬‬ ‫حقل‬ ‫في‬ ‫يجول‬ ‫ّ‬ ‫وأحداث تحتاج إلى الكشف عن رأي الشرع‬ ‫فضل عن استعراض القضايا والدراسات‬ ‫فيها‪،‬‬ ‫ً‬ ‫وطرح الرؤى التي تخدم علوم الفتوى‪ ،‬يصدر‬ ‫العدد الخامس عشر من نشرة جسور الناطقة‬ ‫باسم األمانة العامة لدور وهيئات اإلفتاء في‬ ‫العالم‪ ،‬ليطوف حول المشهد اإلفتائي في العالم‬ ‫اإلسالمي‪ ،‬ويتناول مجموعة من قضايا العصر‬ ‫وكيفية تعامل الفتوى معها‪ ،‬كما لم يغفل‬ ‫العدد الجديد عن جائحة كورونا التي ظهرت‬ ‫معها مجموعة من المسائل الشائكة حيث‬ ‫يضع العدد روشتة التعاطي معها إضافة الى‬ ‫مجموعة من النصائح لعموم الناس للتعايش‬ ‫مع فيروس كورونا حال إعادة فتح المساجد‪.‬‬ ‫وفي العدد الجديد تطالعون معنا جولة‬ ‫إخبارية دسمة حول أهم األحداث اإلفتائية في‬ ‫العالم‪ ،‬وأبرز ما صدر من فتاوى جديدة من‬ ‫مختلف دور وهيئات اإلفتاء حول العالم‪.‬‬ ‫كما يتناول باب أعالم اإلفتاء شخصية‬ ‫العدد حيث يتناول مسيرة عطاء "مفتي الحنفية‬ ‫ببغداد" الشيخ محمد فيضي الزهاوي‪ ،‬الذي‬ ‫شدت إليه الرحال في طلب علومه وتخرج‬ ‫َّ‬ ‫مهما من‬ ‫ا‬ ‫مرجع‬ ‫ويعد‬ ‫الكثيرون‪،‬‬ ‫يديه‬ ‫على‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫مرجعيات العلوم‬ ‫العقلية‬ ‫والنقلية‪.‬‬ ‫َّ‬ ‫َّ‬ ‫بينما تقرأون في باب "المؤشر العالمي‬ ‫تحليل حول ظاهرة فوضى الفتاوى‬ ‫للفتوى"‪،‬‬ ‫ً‬ ‫وكيف أصبحت "الفتاوى الشاذة" قنابل‬ ‫عنقودية وأسلحة فتاكة‪ ،‬ولماذا استأثر‬ ‫"اإلخوان ومتشددو السلفيين" بنسبة ‪ %71‬من‬ ‫الفتاوى الشاذة المتداولة عالم ًيا‪.‬‬

‫كذلك يستعرض فريق التحرير في‬ ‫باب "رؤى افتائية"‪ ،‬رؤية جديدة حول فقه‬ ‫الشكر والصبر في البالء والمحن‪ ،‬تزامنا مع‬ ‫األيام العصيبة التي تمر باإلنسانية جمعاء‪ ،‬وما‬ ‫يشعر به األفراد واألسر والجماعات من ضيق‬ ‫إزاء اإلجراءات الوقائية المتخذة ضد فيروس‬ ‫كورونا المستجد (كوفيد‪.)19-‬‬ ‫في باب فتوى أسهمت في حل مشكلة‪،‬‬ ‫يتناول العدد قضية ميقات صالة الفجر في‬ ‫مصر والرد على شبهات المشككين فيها مع‬ ‫ذكر الفتاوى التي أصدرها كبار العلماء‬ ‫والمفتين على مر السنين حول هذا األمر‪.‬‬ ‫أما في باب "مراجع إفتائية"‪ ،‬فتستعرض‬ ‫"جسور" كتا ًبا بعنوان "صفة الفتوى والمفتي‬ ‫والمستفتي" لمؤلفه العالمة ابن َحمدان‬ ‫الحراني الحنبلي‪.‬‬ ‫وكما عودتكم "جسور" يواصل العدد‬ ‫الجديد تناول تطبيق إدارة الجودة في‬ ‫المؤسسات اإلفتائية (‪ )6 - 2‬مراحل تطبيق‬ ‫إدارة الجودة في المؤسسة اإلفتائية‪.‬‬ ‫وتحت عنوان "دار اإلفتاء تقدم مجموعة‬ ‫من النصائح الشرعية للتعايش مع فيروس‬ ‫تقريرا يتضمن نصائح‬ ‫كورونا" يتناول العدد‬ ‫ً‬ ‫هامه حال فتح المساجد‪.‬‬ ‫وأخيرا وفى باب "منبر المفتين" يطالعنا‬ ‫ً‬ ‫الدكتور إبراهيم نجم األمين العالم لألمانة‬ ‫العامة لدور وهيئات اإلفتاء في العالم‪ ،‬بمقال‬ ‫ننشره باللغتين العربية واإلنجليزية حول‬ ‫"تجديد الخطاب الديني واإلفتائي" وأبرز‬ ‫التحديات التي تواجهه‪.‬‬ ‫ندعو اهلل العلي القدير أن يكون العدد‬ ‫الخامس عشر من نشرة "جسور" قد قدم‬ ‫مفيدا وأوضح الرؤية التي نتطلع‬ ‫محتوى‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫إليها‪ ،‬إنه ولي ذلك والقادر عليه‪.‬‬

‫‪5‬‬


‫عالم اإلفتاء‬ ‫‪6‬‬


‫ً‬ ‫تعليقا على انت�شار و�صفات عالج كورونا‪:‬‬ ‫الإفتاء الم�صرية‬ ‫دواء ‪ ..‬والنبي حذر من َتط ُّبب غير الطبيب‬ ‫ال يحق لغير الطبيب �أن ي�صف‬ ‫ً‬

‫ﯳ ﯴ ﯵﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼ ﯽ ﯾ‬ ‫ﯿ﴾ [اإلسراء‪.]36 :‬‬

‫وأضافت الدار في فتواها أن مفاسد نشر هذه‬ ‫الوصفات من غير المختصين أكبر من المصالح‬ ‫ألن فيه‬ ‫المزعومة‪ ،‬وال َي ْش َفع في ذلك ُح ْسن القصد؛ َّ‬ ‫َع َبثًا بحياة الناس ُيؤدي إلى اإلضرار بصحتهم وأبدانهم‪،‬‬ ‫وهذا نوع من الفساد في األرض يتنافى مع حرص‬ ‫اإلسالم الشديد على حماية الحياة اإلنسانية وصيانتها‬

‫ج�سور ‪ -‬ذو القعدة ‪١٤٤١‬هـ ‪ -‬العدد (‪)١٥‬‬

‫قالت دار اإلفتاء المصرية‪ :‬إن وصف الدواء‬ ‫للمرضى وتشخيص حالتهم الصحية وتقديم النصح‬ ‫لهم‪ ،‬كل ذلك من اختصاص الطبيب المعالج الذي هو‬ ‫منوط بالكشف واالستفسار عن حالة المريض‪.‬‬ ‫تعليقا على انتشار‬‫وأضافت الدار في فتوى لها‬ ‫ً‬ ‫الكثير من الوصفات الطبية على مواقع التواصل‬ ‫االجتماعي وغيرها‪ ،‬من ِقبل غير المتخصصين في‬ ‫عالج فيروس "كورونا" المستجد‪ -‬أنه ال يحق لغير‬ ‫الطبيب ‪-‬صيدل ًّيا كان أو غيره‪ -‬أن يتجاوز مهام عمله‬ ‫ويصف الدواء للمرضى؛ استنا ًدا إلى ما جرت عليه‬ ‫عادة األطباء من وصف أدوية معينة ألعراض معينة؛‬ ‫ألنه وإن تشابهت األعراض‪ ،‬فإن ما يصلح لمريض قد‬ ‫ال يصلح لمريض آخر‪ ،‬ومعرفة هذا األمر من شأن‬ ‫الطبيب المختص‪.‬‬ ‫وأوضحت الدار في فتواها أن النبي صلى اهلل عليه‬ ‫صد ِره‬ ‫وآله وسلم حذر من َتط ُّبب غير الطبيب و َت ُّ‬ ‫َن فاعل‬ ‫لعالج الناس من غير أهلية لذلك‪ ،‬وأخبر أ َّ‬

‫حمل لتبعات فعله وآثار تصرفه‪ ،‬وال َي ْش َفع له‬ ‫ذلك ُم َت ِّ‬ ‫«م ْن‬ ‫ُح ْسن القصد؛ فقال صلى اهلل عليه وآله وسلم‪َ :‬‬ ‫ك؛ َف ُه َو َض ِ‬ ‫ام ٌن»‪.‬‬ ‫َت َط َّب َب‪َ ،‬و َل ْم ُي ْع َل ْم ِم ْن ُه ِط ٌّب َق ْب َل َذ ِل َ‬ ‫ِالط ِّب‬ ‫وفي‬ ‫ٍ‬ ‫ك ب ِّ‬ ‫«م ْن َت َط َّب َب‪َ ،‬و َل ْم َي ُك ْن َق ْب َل َذ ِل َ‬ ‫لفظ‪َ :‬‬ ‫اب َن ْف ًسا َف َما ُدو َن َها؛ َف ُه َو َض ِ‬ ‫َم ْع ُر ً‬ ‫ام ٌن»‪.‬‬ ‫َص َ‬ ‫وفا‪َ ،‬فأ َ‬ ‫غير المختصين بمهنة الطب‬ ‫وأشارت إلى أن وصف ِ‬ ‫األدوية للمرضى أو تقديم النصح لهم؛ هو من باب‬ ‫َ‬ ‫علم؛ وقد نهى اهلل تعالى عن أن يتحدث‬ ‫ال َّت َك ُلّم بغير ٍ‬ ‫اإلنسان فيما ال يعلم‪ ،‬فقال تعالى‪﴿ :‬ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ‬

‫‪7‬‬


‫وتحريم االعتداء عليها؛ قال تعالى‪ ﴿ :‬ﭑ ﭒ ﭓ‬ ‫ﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝ‬ ‫ﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥﭦ‬ ‫ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ﴾ [المائدة‪.]32 :‬‬

‫وصف غير المختصين لتلك‬ ‫َن‬ ‫ً‬ ‫إضافة إلى أ َّ‬ ‫َ‬ ‫األدوية؛ هو من الترويج للكذب والباطل في المجتمع‪،‬‬ ‫وقد تظاهرت النصوص الشرعية على تحريم الكذب؛‬ ‫والنصوص الدالة على ذلك كثيرة؛ منها ما أخرجه‬ ‫البخاري في «صحيحه» من حديث ابن مسعود رضي‬ ‫اهلل عنه‪ ،‬عن النبي صلى اهلل عليه وآله وسلم قال‪« :‬إن‬ ‫الصدق يهدي إلى البر‪ ،‬وإن البر يهدي إلى الجنة‪ ،‬وإن‬ ‫يقا‪ .‬وإن الكذب يهدي‬ ‫الرجل ليصدق حتى يكون ِص ِّد ً‬ ‫إلى الفجور‪ ،‬وإن الفجور يهدي إلى النار‪ ،‬وإن الرجل‬ ‫ليكذب حتى ُيك َتب عند اهلل كذا ًبا»‪.‬‬ ‫ولفتت دار اإلفتاء إلى أن القانون المصري رقم‬ ‫(‪ )127‬لسنة ‪1955‬م قد نص في شأن مزاولة مهنة‬ ‫الصيدلة في مادته رقم (‪ )72‬على أنه‪« :‬ال يجوز‬ ‫للصيدلي أن يجمع بين مزاولة مهنته ومزاولة مهنة‬ ‫الطب البشري‪ ،‬أو الطب البيطري أو طب األسنان‪،‬‬

‫‪8‬‬

‫حاصل على مؤهالتها»‪ .‬فإذا كان هذا‬ ‫حتى ولو كان‬ ‫ً‬ ‫الحال مع مهنة الصيدلة التي هي أقرب ‪-‬من حيث‬ ‫ِ‬ ‫بم ْن هو خارج عن‬ ‫الم َّ‬ ‫هنية‪ -‬إلى الطبيب؛ فكيف الحال َ‬ ‫هذه المهنة ِمن عموم الناس!‬ ‫وشددت الدار في الفتوى على أنه يجب على اإلنسان‬ ‫صر ِف كل‬ ‫العاقل أن ال يضع أمر صحة بدنه تحت َت ُّ‬ ‫ُسول له نفسه أ َّنه َي ْف َقه في كل شيء‪ ،‬وعليه أن ال‬ ‫َم ْن ت ِّ‬ ‫ُي َس ِّل َم عقله للوصفات الطبية غير الموثوق بها؛ وعليه‬ ‫خبر غير‬ ‫ً‬ ‫أيضا في سياق المعالجة الحكيمة عند سماع ٍ‬ ‫موثوق به أمران‪:‬‬ ‫ٍ‬ ‫أولهما‪ :‬عدم التهاون أو التساهل في أمر هذا‬ ‫عظيما؛ لما فيه من الوقوع‬ ‫أمرا‬ ‫ً‬ ‫الخبر‪ ،‬بل اعتباره ً‬ ‫في إثارة الفتن‪ ،‬ال سيما أوقات األزمات التي تستدعي‬ ‫أصالة توافر الجهود من أبناء المجتمع والتفافهم حول‬ ‫ً‬ ‫التعليمات الرسمية واألخبار الصحيحة فيما يخص هذا‬ ‫الفيروس‪ ،‬وثانيهما‪ :‬عدم تناقل هذا الخبر باأللسن َّإل‬ ‫للتحقق وال َّتث ُّبت والسؤال عن صحة ما سمعه‪.‬‬ ‫وقالت دار اإلفتاء في ختام فتواها إن‪" :‬ناشر هذه‬ ‫ٌ‬ ‫داخل في حيز‬ ‫الوصفات الطبية من غير المتخصصين‬ ‫الخ َطر‪ ،‬وال َي ْش َفع له ُح ْسن القصد؛ فالعبث بحياة‬ ‫َ‬ ‫نوع من الفساد في‬ ‫الناس واإلضرار بصحتهم وأبدانهم ٌ‬ ‫األرض يتنافى مع حرص اإلسالم الشديد على حماية‬ ‫الحياة اإلنسانية وصيانتها وتحريم االعتداء عليها؛‬ ‫ووصف الدواء للمريض هو من اختصاص الطبيب‬ ‫المعالج‪ ،‬وال يجوز لغير الطبيب التجرؤ على وصف‬ ‫دوا ٍء لمريض"‪.‬‬


‫الإفتاء الأردنية تحدد الفئات التي‬ ‫ت�سقط عنها الجمعة‬

‫«كبار العلماء ال�سعودية» تحرم‬ ‫م�شاركة م�صاب كورونا �صالة الجمعة‬ ‫والجماعة ‪ ..‬والإفتاء الأردنية تحدد‬ ‫الفئات التي ت�سقط عنها الجمعة‬

‫ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻﭼ‬ ‫ﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄ‬ ‫ﮅ ﮆﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ﴾‪.‬‬

‫وأشارت إلى أن هؤالء معذورون‬ ‫في عدم حضورهم صالة الجمعة‪ ،‬ألن‬ ‫حضورهم في ظل انتشار الوباء خطر على‬

‫حياتهم وصحتهم‪ ،‬لقوله تعالى‪ ﴿ :‬ﮠ‬ ‫ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨﮩ ﮪﮫ ﮬ‬ ‫ﮭ ﮮ ﮯ﴾‪ ،‬مؤكدة أن من كان‬ ‫عمله يقتضي العناية بالمرضى والقيام‬ ‫برعايتهم فإنه معذور بتركه صالة‬ ‫الجمعة‪ ،‬وقيامه بحفظ النفس اإلنسانية‬ ‫مقدم على حضور الصالة‪.‬‬

‫ج�سور ‪ -‬ذو القعدة ‪١٤٤١‬هـ ‪ -‬العدد (‪)١٥‬‬

‫أصدرت هيئة كبار العلماء في السعودية فتوى‬ ‫بتحريم مشاركة مصاب كورونا في صالة الجمعة‬ ‫والجماعة‪ ،‬وكذلك من خشي أن يتضرر أو يضر‬ ‫غيره فيرخص له في عدم شهود الصالة‪ ،‬بحسب‬ ‫صحيفة الشرق األوسط السعودية‪.‬‬ ‫وقالت هيئة كبار العلماء إنها نظرت في دورتها‬ ‫االستثنائية الرابعة والعشرين المنعقدة بمدينة الرياض‬ ‫األربعاء‪ ،‬في ما عرض عليها بخصوص الرخصة في‬ ‫عدم شهود صالة الجمعة والجماعة في حال انتشار‬ ‫الوباء أو الخوف من انتشاره‪ ،‬وباستقراء نصوص‬ ‫الشريعة اإلسالمية ومقاصدها وقواعدها وكالم أهل‬ ‫العلم في هذه المسألة فإن هيئة كبار العلماء تبين‬ ‫اآلتي‪:‬‬ ‫أوالً‪ :‬يحرم على المصاب شهود الجمعة والجماعة‬ ‫لقوله صلى اهلل عليه وسلم «ال يورد ممرض على‬ ‫مصح» متفق عليه‪ ،‬ولقوله عليه الصالة والسالم‪" :‬إذا‬ ‫سمعتم بالطاعون بأرض فال تدخلوها وإذا وقع بأرض‬ ‫وأنتم فيها فال تخرجوا منها" متفق عليه‪.‬‬ ‫ثانياً‪ :‬من قررت عليه جهة االختصاص إجراءات‬ ‫العزل فإن الواجب عليه االلتزام بذلك‪ ،‬وترك شهود‬ ‫صالة الجماعة والجمعة ويصلي الصلوات في بيته‬ ‫أو موطن عزله‪ ،‬لما رواه الشريد بن سويد الثقفي‬ ‫رضي اهلل عنه قال‪" :‬كان في وفد ثقيف رجل مجذوم‬ ‫فأرسل إليه النبي صلى اهلل عليه وسلم إنا قد بايعناك‬ ‫فارجع" أخرجه مسلم‪.‬‬ ‫ثالثاً‪ :‬من خشي أن يتضرر أو يضر غيره فيرخص‬ ‫له في عدم شهود الجمعة والجماعة لقوله صلى اهلل‬ ‫عليه وسلم‪" :‬ال ضرر وال ضرار" رواه ابن ماجه‪ .‬وفي‬ ‫كل ما ذكر إذا لم يشهد الجمعة فإنه يصليها ظهراً‬ ‫أربع ركعات‪.‬‬ ‫وطالبت هيئة كبار العلماء الجميع بالتقيد‬ ‫بالتعليمات والتوجيهات والتنظيمات التي تصدرها جهة‬ ‫االختصاص‪.‬‬

‫يأتي هذا فيما أصدرت دائرة اإلفتاء‬ ‫العام فتوى للفئات التي تسقط عنها صالة‬ ‫الجمعة وال يتوجب عليهم حضورها؛‬ ‫ً‬ ‫حفاظا على صحتهم وحياتهم من انتقال‬ ‫العدوى في ظل انتشار فيروس كورونا‪.‬‬ ‫وبينت الدائرة في الفتوى‪ ،‬أن صالة‬ ‫الجمعة تسقط عن الصبيان الذين لم يبلغوا‬ ‫أربعة عشر عامًا ولم يبلغوا الحلم لقول‬ ‫«ر ِف َع ا ْل َق َل ُم‬ ‫النبي صلى اهلل عليه وسلم‪ُ :‬‬ ‫ِ‬ ‫ال ا ْل َم ْجنُون َح َّتى‬ ‫َو َق َ‬ ‫َع ْن َث َل ٍث َع ِن ا ْل ُم ْب َت َلى أ ْ‬ ‫َو َي ْع ِق َل َو َع ِن‬ ‫أ‬ ‫ُغ‬ ‫ل‬ ‫ب‬ ‫ي‬ ‫َ‬ ‫الصب ِّ‬ ‫َي ْب َرأَ‪َ ،‬و َع ِن َّ‬ ‫ْ‬ ‫ِي َح َّتى َ ْ‬ ‫ال َّنا ِئ ِم َح َّتى َي ْس َت ْي ِق َظ»‪.‬‬ ‫ودعت دائرة اإلفتاء األهالي لعدم‬ ‫اصطحاب األطفال إلى صالة الجمعة في‬ ‫ظل هذه الظروف االستثنائية دفعًا للضرر‬ ‫ّ‬ ‫عنهم وحفاظًا على صحتهم وحياتهم‪ ،‬وقد‬ ‫«ك َفى‬ ‫قال النبي صلى اهلل عليه وسلم‪َ :‬‬ ‫ِع َم ْن َي ُع ُ‬ ‫ول»‪ ،‬كما ال‬ ‫بِا ْل َم ْر ِء إ ِْث ًما أ ْ‬ ‫َن ُي َض ّي َ‬ ‫تجب صالة الجمعة على النساء‪ ،‬وال ُيطالبن‬ ‫بحضورها‪ ،‬لقوله صلى اهلل عليه وسلم‪:‬‬ ‫ام َرَأةً‪،‬‬ ‫« َت ِج ُب ا ْل ُج ُم َع ُة َع َلى ُ‬ ‫ك ِّل ُم ْس ِل ٍم إ َِّل ْ‬ ‫ُوكا»‪.‬‬ ‫َو َم ْمل ً‬ ‫َو َصب ًّ‬ ‫ِيا‪ ،‬أ ْ‬ ‫أْ‬ ‫وأوضحت ان صالة الجمعة تسقط عن‬ ‫أصحاب األمراض المزمنة الذين يخشى‬ ‫على حياتهم إن أصابهم المرض‪ ،‬ال سيما‬ ‫من يعانون من أمراض القلب‪ ،‬والسرطان‪،‬‬ ‫والكلى‪ ،‬واألمراض الرئوية والتنفسية‪،‬‬ ‫والسكري والضغط‪ ،‬والسمنة المفرطة؛‬ ‫ال سيما أنهم األكثر عرضة للضرر من‬ ‫الوباء‪ ،‬بحسب الدراسات العلمية التي‬ ‫أجرتها الجهات الطبية العالمية المختصة‬ ‫بهذا الشأن‪ ،‬لقوله تعالى ﴿ﭰ ﭱ ﭲ‬

‫‪9‬‬


‫دار الإفتاء‪:‬‬ ‫يجوز للطبيب المعالج لمر�ضى «كورونا»‬ ‫التيمم والجمع بين ال�صلوات �إن تعذر‬ ‫عليه �أدا�ؤها في وقتها‬

‫إن الطبيب الذي َي ْق ِضي‬ ‫قالت دار اإلفتاء المصرية‪َّ :‬‬ ‫طويل في عالج مرضى «فيروس كورونا‬ ‫وقتًا‬ ‫ً‬ ‫المستجد» ويرتدي المالبس الطبية الواقية لحمايته‬ ‫من اإلصابة بالمرض؛ ال َي ْس ُقط عنه شرط الوضوء‬ ‫لصحة الصالة؛ فإذا َد َخل وقت الصالة وأراد أداءها؛‬ ‫فاألصل أ َّنه ال تصح منه الصالة بغير وضوءٍ؛ إلجماع‬ ‫عذر على‬ ‫الفقهاء على اشتراط الطهارة للصالة‪ ،‬فإذا َت َّ‬ ‫الطبيب المعالج َخلْع المالبس الوقائية التي يرتديها‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫عذر التيمم عليه‬ ‫ت‬ ‫فإن‬ ‫يتيمم؛‬ ‫فإنه‬ ‫للصالة‬ ‫ء‬ ‫للوضو‬ ‫َ َّ‬ ‫أيضا؛ فحكمه في ذلك حكم فاقد الطهورين؛ فعليه‬ ‫ً‬ ‫لح ْرمة‬ ‫الصالة على حاله بال وضو ٍء وال َت َي ُّم ٍم مراعا ًة ُ‬ ‫صله‪.‬‬ ‫الوقت‪ ،‬وال يجب عليه إعادة ما َّ‬ ‫أما عن إقامة الصلوات فأضافت الدار في أحدث‬ ‫المعالج لمرضى «فيروس‬ ‫الطبيب‬ ‫فتاواها أن‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫عذر عليه أثناء عمله أداء الصالة في‬ ‫ِن َت َّ‬ ‫كورونا» إ ْ‬ ‫وقت كل صال ٍة فيجوز له أن يجمع بين الصالتين وال‬ ‫َن سيدنا رسول اهلل صلى اهلل عليه‬ ‫َح َرج عليه؛ فقد ثبت أ َّ‬ ‫وآله وسلم جمع بين الظهر والعصر وبين المغرب‬ ‫والعشاء من غير خوف وال مرض وال مطر‪ ،‬وعندما‬ ‫ُس ِئل ابن عباس رضي اهلل عنهما عن ذلك قال‪« :‬أراد‬ ‫أن ال يحرج أمته»‪ ،‬وروى الشيخان في صحيحيهما‬ ‫بي صلى اهلل‬ ‫عن ابن عباس رضي اهلل عنهما‪« :‬أ َّ‬ ‫َن ال َّن َّ‬ ‫الظ ْه َر َوا ْل َع ْص َر‬ ‫عليه وسلم َص َّلى بِا ْل َم ِدي َن ِة َس ْب ًعا َو َث َما ِن ًيا ُّ‬ ‫ول َّ ِ‬ ‫«ج َم َع َر ُس ُ‬ ‫الل‬ ‫اء»‪ .‬وفي لفظ قال‪َ :‬‬ ‫َوا ْل َم ْغ ِر َب َوا ْل ِع َش َ‬ ‫الظ ْه ِر َوا ْل َع ْص ِر َوا ْل َم ْغ ِر ِب‬ ‫صلى اهلل عليه وسلم َب ْي َن ُّ‬ ‫َوا ْل ِع َشا ِء بِا ْل َم ِدي َن ِة ِم ْن َغ ْي ِر َخ ْو ٍف َو َل َم َط ٍر»‪ ،‬قيل البن‬ ‫عباس‪« :‬ما أراد بذلك؟ قال‪ :‬أراد أن ال يحرج أمته»‪.‬‬ ‫المعالج لمرضى «فيروس‬ ‫الطبيب‬ ‫أن‬ ‫وأضافت الدار َّ‬ ‫َ‬ ‫َ‬

‫‪10‬‬

‫أداء‬ ‫ِن َت َّ‬ ‫كورونا» إ ْ‬ ‫عذر عليه بسبب رعايته للمرضى ُ‬ ‫الصالة حتى خرج وقتها بالكلية؛ فإ َّنه معذور في‬ ‫عذر عليه أثناء عمله‬ ‫ذلك‪ ،‬وال إثم عليه‪ ،‬وله إن َت َّ‬ ‫الصالة في وقتها؛ أن يجمع بين الصالتين وال َح َرج‬ ‫تأخير‪ ،‬ويجب عليه ‪-‬إن‬ ‫تقديم أو‬ ‫عليه‪ ،‬سواء جمع‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬ ‫اختار جمع التأخير‪ -‬أن ينوي الجمع في وقت الصالة‬ ‫األولى منهما‪.‬‬ ‫َن من‬ ‫وأوضحت دار اإلفتاء أنه من المقرر‬ ‫شرعا أ َّ‬ ‫ً‬ ‫شروط صحة الصالة‪ :‬الطهارة ِمن الحدثين األصغر‬ ‫واألكبر؛ لقوله تعالى‪﴿ :‬ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ‬

‫ﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛ‬ ‫ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡﭢ‬ ‫ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ﴾ [المائدة‪ ،]6 :‬وقال رسول اهلل‬

‫«ل َي ْق َب ُل ُ‬ ‫ك ْم‬ ‫صلى اهلل عليه وآله وسلم‪َ :‬‬ ‫َح ِد ُ‬ ‫اهلل َص َل َة أ َ‬ ‫َح َد َث َح َّتى َي َت َو َّضأَ»‪.‬‬ ‫ِإ َذا أ ْ‬ ‫جعه‬ ‫وأضافت أن تقدير َت ُّ‬ ‫عذر الوضوء أو التيمم َم ْر ُ‬ ‫إلى الطبيب نفسه؛ فهو أدرى بحاله وما يحيط به‬ ‫وبالمرضى الذين يرعاهم من أخطار‪ ،‬مع األخذ في‬ ‫مصلحة المرضى الذين‬ ‫الطبيب‬ ‫االعتبار أن ُي ْعلي‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫يرعاهم؛ فتغيير الطبيب لصفة أداء الصلوات بشروطها‬ ‫الر َخص التي شرعها اهلل تعالى‪،‬‬ ‫كما اعتادها؛ هو من ُّ‬ ‫لكن تقصير الطبيب في رعاية مرضاه ‪-‬ال سيما في‬ ‫أوقات األزمات التي نحن فيها جراء الفيروس المنتشر‪-‬‬ ‫عرض حياة اإلنسان إلى‬ ‫يؤدي إلى فسا ٍد في األنفس‪ ،‬و ُي ِّ‬ ‫الخطر‪ ،‬ومن المقاصد الشرعية العليا حفظ النفس‪،‬‬ ‫وتعد أهم الضروريات المقاصدية الخمس التي قام‬ ‫أصل قطع ًّيا‪،‬‬ ‫على أساسها الشرع الشريف؛ فكان حفظها ً‬ ‫عامة في ِّ‬ ‫الد ْين‪.‬‬ ‫وكلية‬ ‫ً‬ ‫ً‬


‫«رابطة العالم الإ�سالمي» و«الإمارات للإفتاء»‬ ‫ينظمان م�ؤتمر «فقه الطوارئ» افترا�ض ًيا‬

‫تعتزم رابطة العالم اإلسالمي وهيئة علماء المسلمين‬ ‫برئاسة الشيخ الدكتور محمد عبدالكريم العيسى‬ ‫ومجلس اإلمارات لإلفتاء الشرعي‪ ،‬عقد مؤتمر افتراضي‬ ‫دولي حول فقه الطوارئ بداية شهر يوليو ‪.2020‬‬

‫ويستهدف المؤتمر تقديم التأصيل الشرعي‬ ‫لفقه الطوارئ وتبيين األسس والقواعد التي يقوم‬ ‫وتوصيات في المجاالت‬ ‫بقرارات‬ ‫عليها والخروج‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬ ‫التي أثّرت فيها جائحة فيروس كورونا المستجد‬ ‫ومعامالت ‪.‬‬ ‫عتقدات‬ ‫(كوفيد‪ )19 -‬من ُم‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬ ‫وعبادات ُ‬ ‫ويشارك في المؤتمر نخبة من المفتين والعلماء‬ ‫والخبراء المختصين من جميع أنحاء العالم‪.‬‬ ‫ويأتي تنظيم المؤتمر في هذه الفترة التى تشهد‬ ‫تفشي‬ ‫عالمي ًة غير‬ ‫أزمة‬ ‫البشرية فيها‬ ‫ً‬ ‫ٍ‬ ‫جراء ّ‬ ‫ّ‬ ‫مسبوقة ّ‬ ‫المستجد الذي انتشر خطره‬ ‫وباء فيروس كورونا‬ ‫ّ‬ ‫وظهر أثره على ال ّناس في صحتهم وسقمهم وفي‬ ‫تعطل أمور حياتهم ومعاشهم وعبادتهم وهو ما‬ ‫ّ‬ ‫يستلزم أن يبحث العلماء ويتذاكروا في موضوع‬ ‫"فقه الطوارئ" ويجتهدوا في توضيح الرأي‬ ‫الشرعي في المجاالت التي تأثرت بهذا الوباء‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫وكان مجلس اإلمارات لإلفتاء الشرعي اجتمع‪،‬‬ ‫األربعاء‪ ،‬إلطالق التحضيرات النعقاد المؤتمر‬ ‫وناقش جملة من المحاور والمنطلقات المدرجة‬ ‫في مشروع جدول األعمال المقترح‪.‬‬ ‫وثمن المجلس الشراكة مع رابطة العالم‬ ‫ّ‬ ‫اإلسالمي وهيئة علماء المسلمين برئاسة الشيخ‬ ‫الدكتور محمد عبدالكريم العيسى‪.‬‬

‫مجل�س الإفتاء الفل�سطيني يحذر من �سلب �إ�سرائيل للأر�ض المحتلة‬

‫ج�سور ‪ -‬ذو القعدة ‪١٤٤١‬هـ ‪ -‬العدد (‪)١٥‬‬

‫حذر مجلس اإلفتاء األعلى في فلسطين من‬ ‫توجه سلطات االحتالل اإلسرائيلي لضم المزيد من‬ ‫األراضي الفلسطينية‪ ،‬داعيًا أبناء الشعب الفلسطيني‬ ‫كافة للوقوف في وجه هذا العدوان‪ ،‬وتأييد كل‬ ‫الخطوات التي اتخذتها القيادة الفلسطينية لمواجهة‬ ‫هذا الضم‪.‬‬ ‫وطالب المجلس في بيان له دول العالم جميعها‬ ‫إلى رفض هذا العدوان‪ ،‬تماشيًا مع القوانين الدولية‬ ‫وقرارات مجلس األمن وهيئة األمم المتحدة‪ ،‬معتبراً‬ ‫هذه الخطوة عدوانًا سافراً على الشعب الفلسطيني‬ ‫وأرضه ومقدساته‪.‬‬ ‫وحذر من التبعات الخطيرة لذلك وانعكاساتها‬ ‫السلبية على األمن اإلقليمي‪ ،‬مبينًا أن سلطات‬ ‫االحتالل تطبق إجراءات تدريجية لالستيالء على‬

‫األراضي الفلسطينية‪ ،‬بصورة استفزازية تعبر عن‬ ‫أطماع ونوايا خبيثة‪ ،‬بهدف عرقلة إقامة دولة‬ ‫فلسطينية في المستقبل‪.‬‬ ‫وندد المجلس في بيانه باعتداء سلطات االحتالل‬ ‫اإلسالمية في يافا‪ ،‬حيث بدأت‬ ‫على مقبرة اإلسعاف‬ ‫ّ‬ ‫جرافات االحتالل بنبش المقبرة‪ ،‬تمهيداً لنقل‬ ‫عظام الموتى إلى مكان آخر غير معروف‪ ،‬وذلك‬ ‫بهدف إقامة مشروع سكني على أرض المقبرة‪ ،‬في‬ ‫خطوة عدوانية أخرى مسبوقة باعتداءات مماثلة‬ ‫على مقبرة مأمن اهلل في القدس‪ ،‬ما يؤكد أن‬ ‫موتى العرب والمسلمين كأحيائهم في دائرة‬ ‫االستهداف العدواني لالحتالل الغاشم ضمن سلسلة‬ ‫االنتهاكات المتواصلة بحق المقدسات والمعالم‬ ‫األثرية والتاريخية‪.‬‬

‫‪11‬‬


‫أعالم اإلفتاء‬

‫ال�شيخ‬ ‫حممد في�ضي‬ ‫الزهاوي‬

‫‪12‬‬


‫«مفتي الحنفية ببغداد»‪..‬‬ ‫نفحات من حياة ال�شيخ‬

‫«حممد في�ضي‬ ‫الزهاوي»‬ ‫(بروفايل)‬

‫�شدَّ ت له الرحال في طلب‬ ‫علومه و تخرج على يديه‬ ‫الكثيرون‬

‫تولى من�صب الإفتاء‬ ‫ببغداد ويعد من‬ ‫مرجعيات العلوم العقل َّية‬ ‫والنقل َّية‬ ‫مدحه ال�شعراء وكان‬ ‫باع طويل في‬ ‫�صاحب ٍ‬ ‫علوم الحكمة والفل�سفة‬ ‫و�آراء المذاهب والأديان‬

‫تولى العديد من المنا�صب‬ ‫وا�شتغل بالتدري�س‬ ‫و�صار مديرا بالمدر�سة‬ ‫العثمانية العلية‬

‫وظائفه‪:‬‬

‫مدرسا‬ ‫عين فضيلة الشيخ محمد فيضي الزهاوي‬ ‫ً‬ ‫بالسليمانية بمسجد عبد الرحمن باشا (مسجد الشيخ‬ ‫بابا علي اآلن) فأفاد وأجاد واجتمع حوله عدد من‬ ‫الطالب األذكياء كالشيخ مصطفى البرزنجي ابن باب‬ ‫مدرسا في مسجد‬ ‫رسول الصغير وغيره‪ ،‬كما عمل‬ ‫ً‬ ‫أحمد بيك النفطجي‪ ،‬الذي كان من أشراف البلد‪،‬‬ ‫وبقي يدرس ويفيد‪ ،‬واشتهر عند الطالب فاجتمعوا‬ ‫حوله‪ ،‬وكان تعيينه بعد سفره إثر حدوث حادث اقتضى‬ ‫وفعل‬ ‫سفره من كركوك إلى والي بغداد‪ ،‬فذهب‬ ‫ً‬ ‫وتعين في المسجد المذكورـ‬ ‫انتقل إلى كركوك‬ ‫َّ‬ ‫مدرسا بالمدرسة العلية التي أنشأها والي‬ ‫كذلك عين‬ ‫ً‬ ‫بغداد الشهيد علي باشا‪ ،‬وصار رئيس المدرسين بها‪،‬‬ ‫ومشارا إليه بالبنان‪ ،‬وبقي‬ ‫مدة‬ ‫مدرسا إلى آخر حياته َّ‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫ثمانين سنة؛ خمسون سنة منها في بغداد‪ ،‬والباقي في‬ ‫كركوك والسليمانية‪.‬‬

‫ج�سور ‪ -‬ذو القعدة ‪١٤٤١‬هـ ‪ -‬العدد (‪)١٥‬‬

‫تردد على مجل�سه‬ ‫رجاالت العلم والأدباء‬ ‫وال�شعراء وتاريخه‬ ‫يزخر بم�ؤلفات في الأدب‬ ‫والفقه والتوحيد‬

‫أخذ إجازة العلوم في العشرين‪ ،‬ودرس مدة تزيد‬ ‫الغراء‬ ‫على الثالثة والثالثين‪ ،‬وخدم اإلفتاء والشريعة َّ‬ ‫عاكفا‬ ‫ثماني وثالثين سنة كلها بوجوه مستحسنة‪،‬‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫صارفا له نقد عمره النفيس‪،‬‬ ‫أيضا على التدريس‪،‬‬ ‫فيها ً‬ ‫صيت كماله ح َّتى‬ ‫حتى شاع علمه في اآلفاق‪ ،‬وذاع‬ ‫ُ‬ ‫نص عليه أنه العالمة باالتفاق‪ ،‬فال ترى في أغلب‬ ‫َّ‬ ‫عالما إال وأخذ عنه‪ ،‬إما بواسطة أوبال‬ ‫اإلسالمية‬ ‫المدن‬ ‫ً‬ ‫واسطة‪ ،‬فغالب المشتغلين لهم معه عالقة ورابطة‪.‬‬ ‫بلغ مبلغ الرجال‪ ،‬واشتغل بالدارسة في المدارس‪،‬‬ ‫وتلقى العلم على العديد من علماء عصره‪ ،‬هو فضيلة‬ ‫المل أحمد بن حسن بك بن‬ ‫الشيخ محمد فيضي بن َّ‬ ‫َّ‬ ‫رستم بن خسرو بك بن األمير بابان باشا رئيس‬ ‫األسرة البابانية‪ ،‬ولد سنة (‪1208‬هـ‪1856 -‬م)‪ ،‬كان‬ ‫يعرف بـ محمد السليماني‪ ،‬وفيضي لقب‪ ،‬ولد في‬ ‫السليمانية سنة ألف ومائتين وثمانية‪ ،‬فتربى في بيته‬ ‫عند والده ثم قرأ في المدارس العلمية الموجودة فيها‪،‬‬ ‫وبعد انتقال والده إلى (زهاو) بإيران بقي هناك مدة‪،‬‬ ‫ثم رجع والده إلى وطنه وهو معه ‪ ،‬ي َّتصل نسب فضيلة‬ ‫الشيخ‬ ‫بالصحابي الجليل خالد بن الوليد المخزومي‬ ‫َّ‬ ‫رضي اهلل عنه‪ ،‬وله أشقاء هم حسب ترتيب والدتهم‬ ‫(عبد اهلل‪ ،‬عبد الحكيم‪ ،‬علي‪ ،‬محمود‪ ،‬محمد رشيد‪،‬‬ ‫محمد صالح‪ ،‬محمد لطيف‪ ،‬محمد سعيد) وهو الذي‬ ‫قام مقامه وحاز رتبة اإلفتاء وهو والد فضيلة المفتي‬ ‫أمجد الزهاوي العالم العالمة وقد كان عمره في سنة‬ ‫نحوا من ست سنين‪ ،‬وكان جده‬ ‫وفاة صاحب الترجمة ً‬ ‫أباك أم جد؟»‪.‬‬ ‫أتحب‬ ‫يالطفه فيقول‪« :‬أمجد؛‬ ‫َ‬ ‫أيضا‪ :‬عبد الغني‪ ،‬عبد الحميد‪ ،‬جميل‬ ‫ومن أوالده ً‬ ‫صدقي‪ ،‬عبد الجليل‪ ،‬وأغلب أوالده من مشاهير الرجال‪.‬‬ ‫أما البنت فاسمها (حسيبة) وكانت من رائدات‬ ‫الحركة ال َّنسوية في العشرينيات‪.‬‬

‫‪13‬‬


‫وكانت قصة تعيينه في تلك المدرسة أن حدث‬ ‫حادث اقتضى سفره من كركوك إلى والي بغداد‪،‬‬ ‫فذهب إليه ولقيه‪ ،‬ولما التقى به الوالي وعرف علمه‬ ‫ورشده وفضله اقترح عليه االنتقال إلى بغداد ليعينه‬ ‫ناجحا في مهمته‬ ‫مدرسا‪ ،‬وبعد رجوعه من بغداد‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫مدرسا‬ ‫وتعين‬ ‫حصلت فرصة االنتقال‪ ،‬فانتقل إلى بغداد‪،‬‬ ‫ً‬ ‫َّ‬ ‫للمدرسة السليمانية الواقعة في محلة الرصافة قرب‬ ‫(دجلة) فاشتغل بالتدريس‪ ،‬فأفاد وأجاد‪ ،‬والمعروف أنه‬ ‫مدرسا في كركوك سنة ألف ومائتين وسبع‬ ‫كان‬ ‫ً‬ ‫وخمسين‪ ،‬وأن انتقاله منها إلى بغداد كان بعد ذلك‬ ‫التاريخ‪ ،‬كما ُع ّيِن خطي ًبا بالحضرة القادرية‪.‬‬

‫توليه من�صب الإفتاء‪:‬‬

‫خلفا‬ ‫تولى الشيخ منصب إفتاء الحنفية ببغداد‬ ‫ً‬ ‫لمفتيها الشيخ محمد أمين الزند (الكهيا) عام ‪1273‬هـ‪-‬‬ ‫‪1856‬م وذلك باقتراح الوالي (كوزلكي رشيد باشا)‬ ‫وبقي على وظيفة اإلفتاء مدة ما بقي من حياته‪ ،‬وقد‬ ‫مدحه الشاعر الكبير عبد الباقي العمري عند إسناد‬ ‫منصب اإلفتاء إليه‪ ،‬فقال‪:‬‬ ‫قد قيل لي إذ رحت أنشد عندما‬ ‫شاهدت دين محمد يتجد ُد‬ ‫في مذهب ال ّنُعمان بالزوراء قد‬ ‫محمد‬ ‫أفتى اإلمام الشافعي‬ ‫ُ‬ ‫قائل‪:‬‬ ‫أيضا ً‬ ‫وهنأه ً‬ ‫تاهلل ما غلط األمين محمد‬ ‫عن منصب اإلفتاء باستعفائه‬ ‫لكن رآك به حر ًّيا فالتجى‬ ‫بالطوع من إفتائه‬ ‫لنزوله َّ‬

‫جهوده و�آثاره العلمية‪:‬‬

‫الشيخ محمد فيضي الزهاوي‪ -‬رحمه اهلل‪ -‬من‬ ‫يعد َّ‬ ‫ُّ‬ ‫باع طويل في‬ ‫العقلية‬ ‫مراجع العلوم‬ ‫والنقلية‪ ،‬صاحب ٍ‬ ‫َّ‬ ‫َّ‬ ‫علوم الحكمة‪ ،‬والمنطق‪ ،‬والجدل‪ ،‬والفلسفة‪ ،‬والهيئة‪،‬‬ ‫علمة‬ ‫والفلك‪ ،‬والكالم وآراء المذاهب واألديان‪ ،‬وكان َّ‬ ‫تصرفه في العلوم‪ ،‬وفي تطبيقه الفروع‬ ‫في حسن‬ ‫ُّ‬ ‫على األصول‪ ،‬واستخالصه المجهوالت من المعلومات‬ ‫باألقيسة واألدلة المنطقية التي يقبلها النقل وال‬ ‫يعافها العقل‪ ،‬كما كان‬ ‫حدة الذكاء وقوة‬ ‫ً‬ ‫فريدا في َّ‬ ‫الذاكرة‪ ،‬اشتهر أمره‬ ‫وشدت إليه الرحال في طلب‬ ‫َّ‬ ‫علومه من شتى الجهات‪ ،‬فكثر طالبه وعظم أمره‪.‬‬

‫‪14‬‬

‫كان رحمه اهلل صاحب مجلس حافل في مدرسته‬ ‫وفي داره المعمورة في محلة جديد حسن باشا؛‬ ‫يختلف إليه رجاالت العلم والدولة‪ ،‬وأمراء البيان‬ ‫والكالم واألدباء والشعراء واألعيان والوزراء‪ ،‬تُبحث‬ ‫وتحل فيه‬ ‫فيه المسائل العلمية والمشاكل األدبية‪،‬‬ ‫ُّ‬ ‫غوامض العلوم‪ ،‬كما كانت تأتيه الفتاوى واألسئلة‬ ‫المحيرة من جهات الدنيا وأرجاء العالم‪ ،‬وقد حفظ‬ ‫كثيرا من أخباره‪.‬‬ ‫المعمرون من طالبه شي ًئا‬ ‫ً‬

‫تالميذه‪:‬‬

‫تخرج على فضيلة الشيخ محمد فيضي الزهاوي‬ ‫عدوا زهاء ستة آالف طالب‪ ،‬منهم‪ :‬المال‬ ‫الكثيرون‪ُّ ،‬‬ ‫حسين البشدري الدشتيوي‪ ،‬صاحب ترشيح اإلدراك‬ ‫مدرسا في المدرسة‬ ‫شرح تشريح األفالك‪ ،‬والذي كان‬ ‫ً‬ ‫األعظمية ببغداد‪ ،‬والشيخ عبد الرحمن القره داغي‬ ‫المعروف بابن الخياط صاحب التآليف الكثيرة‪،‬‬ ‫والمدرس في مدرسة بابا كوركور في بغداد القريبة‬ ‫ِّ‬ ‫من المدرسة السليمانية‪ ،‬والمال محمد كوانه دولي‬ ‫المدرس في خانقين‪ ،‬والشيخ حسن القره داغي المدرس‬ ‫في بلدة كفري‪ ،‬والمال عبداهلل بيره باب‪ ،‬والمال علي‬ ‫القزلجي المدرس في ناحية موكريان‪ ،‬والشيخ عبداهلل‬ ‫بن الشيخ حسن‪ ،‬والمال عيسى الخوشناوي الهرتلي‪،‬‬ ‫وكذلك المال أحمد بن المال جامي من أهالي كوي‬ ‫سنجق‪ ،‬وغيرهم الكثيرون‪.‬‬

‫م�ؤلفاته‪:‬‬

‫للشيخ الزهاوي رحمه اهلل مؤلفات في األدب واللغة‪،‬‬ ‫والشعر‪ ،‬والتوحيد‪ ،‬والفقه لم يطبع منها شيء‪.‬‬ ‫وله كذلك شعر باللغات‪ :‬العربية‪ ،‬والكردية‪،‬‬ ‫والفارسية‪.‬‬ ‫وقد نشر شعره بالعربية المرحوم الشيخ محمد‬ ‫الخال‪ -‬قاضي السليمانية األسبق‪ -‬في مجلة المجمع‬ ‫العلمي العراقي‪.‬‬ ‫ومن أشعاره يقول فضيلة الشيخ عبد الكريم‬ ‫المدرس رحمه اهلل في ترجمة الشيخ محمد فيضي‬ ‫الزهاوي‪:‬‬ ‫بارعا‪ ،‬وأدي ًبا‬ ‫شاعرا‬ ‫«كان صاحب الترجمة‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫ًّ‬ ‫ومستدل ً‬ ‫قارعا‪ ،‬وكم ألزم‬ ‫ومجادل‬ ‫قاطعا‪،‬‬ ‫مصارعا‪،‬‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫الخصم في الجدال‪ ،‬وأوردهم في المالل! وقد قال في‬ ‫الموضوع‪:‬‬ ‫الحق بالمحافل‬ ‫إ َّنا نقول‬ ‫َّ‬ ‫ونبطل الباطل بالدالئل‬ ‫وال نخاف لومة من الئم‬ ‫وال نهاب صولة من صائل‬


‫ويقول في الفخر بالعلم والشعر‪:‬‬ ‫يحسب الحسب المرء عال فوق المعالي‬ ‫لو‬ ‫ُ‬ ‫ِّ‬ ‫وبالشعر على العالم عالي‬ ‫كنت بالعلم‬ ‫ُ‬ ‫ويقول في ثناء الباري تعالى‪:‬‬

‫م�ؤلفات في ترجمته وجهوده العلمية‬

‫ألف في ترجمة الشيخ وجهوده العلمية وآثاره‬ ‫مؤلفات منها‪:‬‬ ‫ محمد فيضي الزهاوي‪ ،‬نبذة عن حياته وشيء من‬ ‫آثاره‪ ،‬تأليف‪ :‬محمد علي القره داغي‪.‬‬ ‫ مجموع بأخبار وآثار الزهاوي‪ ،‬لألستاذ المؤرخ‬ ‫عباس العزاوي‪ ،‬مخطوط‪.‬‬

‫ُ‬ ‫عقول‬ ‫يا رب حارت في ثناك‬ ‫ُ‬ ‫العقول تقول‬ ‫ماذا عسى فيك‬ ‫إن الوجود ثنى عليك بأسره‬ ‫َّ‬ ‫فثناء أهل الفضل فيك فضول‬

‫وفاته‪:‬‬

‫توفي رحمه اهلل في ليلة اإلثنين من جمادى األولى‪،‬‬ ‫ودفن بالمدرسة السليمانية‪ ،‬وقبره فيها باق‪.‬‬

‫وقيل في رثائه‪:‬‬

‫ج�سور ‪ -‬ذو القعدة ‪١٤٤١‬هـ ‪ -‬العدد (‪)١٥‬‬

‫كتب في جريدة الزوراء بعد وفاته رحمه اهلل‬ ‫عم‪،‬‬ ‫ألم‪ ،‬وحادث َّ‬ ‫ترجمة ملخصة له نصها‪« :‬خطب َّ‬ ‫لقد أصاب العلم حادث هد منه أركانه‪ ،‬وناب الفضل‬ ‫رزء زعزع بنيانه‪ ،‬بوفاة مفتي الوالية‪ ،‬وعلم الهداية‪،‬‬ ‫شيخ علماء العصر الحاضر‪ ،‬وعالمة هذا الزمان اآلخر‪،‬‬ ‫المحقق العديم المعادل والمساوي‪ ،‬محمد فيضي‬ ‫بالزهاوي‪ ،‬كان رحمه اهلل قس الفصاحة‬ ‫الشهير‬ ‫َّ‬ ‫وسحبانها‪ ،‬وسفير دولتها وترجمانها‪ ،‬كثير الفهم‪،‬‬ ‫ً‬ ‫متصرفا من سهوله إلى‬ ‫كلفا بفنونه‪،‬‬ ‫غزير العلم‪،‬‬ ‫ً‬ ‫حزونه‪ ،‬آية من اآليات‪ ،‬لم ِ‬ ‫جامعا‬ ‫تأت بمثله األمهات‪،‬‬ ‫ً‬ ‫ألشتات العلوم‪ ،‬المنطوق منها والمفهوم‪ ،‬إذا قال لم‬ ‫جال لم يدع لفارس في ميدان‬ ‫يبق لقائل مقاًال‪ ،‬أو َ‬ ‫ً‬ ‫العلم‬ ‫مجال‪ ،‬قد قرن‬ ‫البراعة‬ ‫بالصالح‪ ،‬ونادى طالب‬ ‫َّ‬ ‫العلم من ِّ‬ ‫كل قطر حي على الفالح‪ ،‬وإن استحال في‬ ‫مثله السلوان‪ -‬إ َّنه وإن ذهب فإن ذكره غير ذاهب‪ ،‬أو‬ ‫ُغ ّيِب في الثرى فنوله في الناس حاضر غير غائب‪.‬‬ ‫وكان قد جاوز عمره التسعين‪ ،‬وقد شيع جنازته‬ ‫الوالي والمشير‪ ،‬والصغير والكبير‪ ،‬وسائر أمراء‬ ‫العسكر وأكابر البلد وعلماؤها‪ ،‬وأدباؤها وفضالؤها‪،‬‬ ‫وشيِعت بتكبير وترتيل‪ ،‬وتعظيم وتبجيل‪ ،‬ودفن في‬ ‫ّ‬ ‫ًّ‬ ‫محطا للفيوضات‬ ‫مدرسة السليمانية‪ ،‬ال زال ضريحه‬ ‫الربانية»‪.‬‬

‫‪15‬‬


‫رؤى إفتائية‬

‫‪16‬‬


‫فقه ال�شكر وال�صرب‬ ‫يف البالء واملحن‬ ‫فلقد كنا نتقلب في ِنعم كثيرة لم نكن نلقي‬ ‫لها باال‪ ،‬وال نؤدي حقها من الشكر والصبر‪ ،‬حتى إذا‬ ‫وحرمنا ما كنا نعتاده وال نلتفت‬ ‫ظهر هذا الوباء‪ُ ،‬‬ ‫إليه وشعرنا بقيمته ‪-‬والنعم ال تعرف أقدارها إال بعد‬ ‫فقدها‪ -‬فأصبحنا نتمنى أن نرجع إلى ما كنا عليه قبل‬ ‫ظهور هذا الوباء‪ ،‬وأصبح هذا هو أكبر آمالنا وأغلى‬ ‫أمانينا وأحالمنا‪ ،‬ونلح في الدعاء بأن يكشف اهلل عنا‬ ‫الفعال لما يريد‪ ،‬ال معقب لحكمه‪،‬‬ ‫هذه الغمة‪ ،‬فسبحان ّ‬ ‫وال را ّد لقضائه ﴿ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ‬ ‫ﮟ ﮠ﴾ [الرحمن‪]30 ،29 :‬‬

‫ج�سور ‪ -‬ذو القعدة ‪١٤٤١‬هـ ‪ -‬العدد (‪)١٥‬‬

‫في هذه األيام العصيبة التي تمر باإلنسانية جمعاء‪،‬‬ ‫وما يشعر به األفراد واألسر والجماعات من ضيق‬ ‫إزاء اإلجراءات الوقائية المتخذة ضد فيروس كورونا‬ ‫المستجد (كوفيد‪ )19-‬التي تستلزم من المواطنين‬ ‫حكاما ومحكومين اتباع سياسة النفس الطويل‪ ،‬والتحلّي‬ ‫بالصبر واألناة‪ ،‬واغتنام أوقات العزلة المجتمعية في‬ ‫الخلوة بالنفس‪ ،‬ومراجعتها ومحاسبتها‪ ،‬ومعرفة أوجه‬ ‫الحكمة من هذا االبتالء‪.‬‬

‫ال تعرف قيمة النعم �إال بفقدها‬

‫‪17‬‬


‫�أثر الحياة المعا�صرة في فقد النف�س بع�ض‬ ‫ف�ضا ئلها‬

‫وقبل وقوع هذه البلية كان اإلنسان بسبب نمط‬ ‫حياتنا المعاصرة وما تميزت به من السرعة في كل‬ ‫شيء‪ ،‬في وسائل المواصالت وتناقل األخبار والتواصل‬ ‫مع اآلخرين‪ ،‬والحصول على المنتجات وغيرها‪ ،‬فأصبح‬ ‫اإلنسان ‪-‬في خضم هذه العجلة المتسارعة‪ -‬عجوال‬ ‫معها ال يسمح بأي تأخير وبطء‪ ،‬حتى اتسم طابع‬ ‫النفس بها‪ ،‬فلم يعد يطيق انتظارا ففقدت بذلك جزءا‬ ‫مهما من فضائلها فمن ذلك فضيلتا الصبر والشكر‪.‬‬ ‫ولكن في ظل األزمة الراهنة وما يشعر به اإلنسان‬ ‫غم‪ ،‬بسبب ما فقد‪ ،‬عليه أن يراجع نفسه‪ ،‬ويتذكر‬ ‫من ّ‬ ‫ما نسيه من هذه الفضائل ويصحبها معه لتخف عليه‬ ‫المصيبة‪ ،‬ويتبدل سخطه رضا‪ ،‬وخوفه أمنا‪ ،‬واضطرابه‬ ‫ثباتا وعزيمة‪.‬‬

‫الفقهاء والأعمال القلبية‬

‫ومما تجدر اإلشارة إليه أن األعمال القلبية تدخل‬ ‫في نطاق األحكام الفقهية؛ ألنها داخلة في أعمال‬ ‫المكلفين‪ ،‬ويظهر أثرها على الجوارح‪ ،‬ولقد بين حجة‬ ‫اإلسالم الغزالي في "اإلحياء" أن علم أحوال القلب‬ ‫ما يحمد منها كالصبر والشكر والخوف والرجاء‬ ‫والرضا والزهد والتقوى ونحوها‪ ،‬وما يذم منها‬ ‫كسخط المقدور والغل والحقد والحسد ونحوها‪،‬‬ ‫وأضدادها وهي األخالق المحمودة منبع الطاعات‬ ‫والقربات العلم بحدود هذه األمور وحقائقها وأسبابها‬ ‫وثمراتها وعالجها هو علم اآلخرة وهو فرض عين‪،‬‬ ‫ثم قال‪ ":‬ولو سئل فقيه عن معنى من هذه المعاني‬ ‫ال أو عن التوكل أو عن وجه‬ ‫حتى عن اإلخالص مث ً‬ ‫االحتراز عن الرياء لتوقف فيه‪ ،‬مع أنه فرض عينه‬ ‫الذي في إهماله هالكه في اآلخرة‪ ،‬ولو سألته عن‬ ‫اللعان والظهار والسبق والرمي لسرد عليك مجلدات‬ ‫من التفريعات الدقيقة التي تنقضي الدهور وال يحتاج‬ ‫إلى شيء منها"‪.‬‬

‫فقه ال�شكر‬

‫ولقد أجمع العلماء على وجوب شكر المنعم‪،‬‬ ‫واختلفوا هل هو واجب بالعقل أم بالشرع‪ ،‬ولكل وجهة‬ ‫هو موليها‪ ،‬ومذهب جمهور أهل السنة على الثاني‪،‬‬ ‫وهذا الواجب ال يتم إال بأركان اإلنسان الثالثة‪ :‬القلب‬ ‫واللسان والجوارح‪ :‬فأعظمها شكر القلب وهو العلم‬ ‫واالعتقاد أن اهلل سبحانه هو الذي منح النعم ال أحد‬ ‫سواه شاركه‪ ،‬وأما شكر اللسان فبحمد َّ‬ ‫الل تعالى‬ ‫ِك‬ ‫عليها‬ ‫َما ِب ِن ْع َم ِة َر ّب َ‬ ‫ُّ‬ ‫{وأ َّ‬ ‫والتحدث بها قال تعالى‪َ :‬‬ ‫َف َح ِّد ْث} [الضحى‪]11 :‬‬ ‫فيتحدث بها ال لرياء وسمعة‬ ‫َّ‬ ‫وخيالء‪ ،‬بل لل َّثناء على الرب تبارك وتعالى‪ ،‬وأما شكر‬ ‫ِ‬ ‫المنعم واجتناب نواهيه‪،‬‬ ‫الجوارح فيكون بامتثال أوامر‬ ‫وهذا الثالث هو ما أقام التاج السبكي كتابه الفريد‬

‫‪18‬‬

‫"معيد النعم ومبيد النقم" عليها فقال (ص‪":)12‬‬ ‫ِّ‬ ‫فلكل نعمة شكر‬ ‫يليق بها‪،‬‬ ‫يخص كل نعمة بما‬ ‫وهذا‬ ‫ُ‬ ‫ّ‬ ‫يخصها‪ ،‬والضابط أن تستعمل نعم َّ‬ ‫الل تعالى في طاعته‬ ‫ُّ‬ ‫وتتوقى من االستعانة بها على معصيته‪ ،‬فليس من شكر‬ ‫َّ‬ ‫النعمة أن تهملها وتشكر على وجه غير الوجه الذي‬ ‫نوع آخر من الشكر‬ ‫عليه ُبنيت‪ ،‬فمن َع َد َل عنها إلى ٍ‬ ‫جمع بين‬ ‫من‬ ‫الرشيد‬ ‫قصر‪ ،‬وترك األهم‪ ،‬وإ َّنما‬ ‫فقد َّ‬ ‫َ‬ ‫بد من التفرقة فاألنسب استعمال‬ ‫األمرين‪ ،‬فإن كان ال َّ‬ ‫كل نعمة فيما خلقت له"‪.‬‬ ‫ثم ذكر الوظائف الموجودة في عصره من أعلى‬ ‫منصب كالخليفة والسلطان ونوابه‪ ،‬ثم من دونهم‬ ‫إلى أقلها كاإلسكافي ‪-‬صانع األحذية‪ ،-‬والشحاذ في‬ ‫الطرقات‪ ،‬وبين ما يجب على كل صاحب وظيفة من‬ ‫آداء حقها بالشكر المشاكل والمجانس لها واستغرق‬ ‫بيان ذلك الكتاب كله‪.‬‬

‫فقه ال�صبر‬

‫قيما وهو‬ ‫وأما الصبر فقد أفرد له ابن القيم كتابا ّ‬ ‫"عدة الصابرين وذخيرة الشاكرين" وبين أنه ينقسم‬ ‫باعتبار تعلق األحكام الخمسة به‪ :‬إلى واجب ومندوب‬ ‫ومحظور ومكروه ومباح‪:‬‬

‫فال�صبر الواجب ثالثة �أنواع‪:‬‬ ‫أحدها‬

‫الصبر عن المحرمات‪.‬‬

‫والثاني‬

‫الصبر على أداء الواجبات‪.‬‬

‫الصبر على المصائب التي ال صنع للعبد‬ ‫والثالث‬ ‫فيها كاألمراض والفقر وغيرها‪.‬‬ ‫وأما الصبر المندوب فهو الصبر عن المكروهات‬ ‫والصبر على المستحبات والصبر على مقابلة الجاني‬ ‫بمثل فعله‪.‬‬ ‫وأما المحظور فالصبر عن الميتة والدم ولحم‬ ‫الخنزير عند المخمصة حرام إذا خاف بتركه الموت‪.‬‬ ‫وأما الصبر المباح فهو الصبر عن كل فعل مستوي‬ ‫الطرفين خير بين فعله وتركه والصبر عليه‪.‬‬ ‫ثم قال (ص‪ ":)29‬وبالجملة فالصبر على الواجب‬ ‫واجب‪ ،‬وعن الواجب حرام‪ ،‬والصبر عن الحرام واجب‪،‬‬ ‫وعليه حرام والصبر على المستحب مستحب وعنه‬ ‫مكروه والصبر عن المكروه مستحب وعليه مكروه‬ ‫والصبر عن المباح مباح"‪.‬‬


‫ال�شكر في ال�ضراء وال�صبر في ال�سراء‬

‫ومما يعرفه الخاصة والعامة أن الشكر يكون‬ ‫في النعماء‪ ،‬والصبر يكون في الضراء‪ ،‬ولكن النعماء‬ ‫تستوجب أيضا الصبر‪ ،‬والضراء تستوجب أيضا الشكر‪،‬‬ ‫وذلك ألن النعم من الصحة والسالمة والجاه والمال‬ ‫والولد وغيرها يحتاج صاحبها إلى أن يصبر على أداء‬ ‫حق اهلل فيها‪ ،‬وأن يصبر عن صرفها في الحرام فال‬ ‫يمكن نفسه من كل ما تريده منها‪ ،‬وال يصبر على‬ ‫السراء إال الصديقون‪.‬‬ ‫قال بعض السلف‪ :‬البالء يصبر عليه المؤمن‬ ‫والكافر‪ ،‬وال يصبر على العافية إال الصديقون‪ ،‬وقال‬ ‫عبد الرحمن بن عوف ‪-‬رضى اهلل عنه‪" :-‬ابتلينا‬ ‫بالضراء فصبرنا‪ ،‬وابتلينا بالسراء فلم نصبر"‪.‬‬ ‫وأما الشكر في حال الضراء؛ فيكون بمعرفة ما في‬ ‫المحن من الفوائد والمنح‪ ،‬وقد بين بعضها سلطان‬ ‫العلماء العز بن عبد السالم فمما استنبطه منها‪:‬‬ ‫‪ 1‬اإلخالص َّ‬ ‫إلقبال عليه‬ ‫إلنابة إليه‪ ،‬وا ِ‬ ‫لل تعالى‪ ،‬وا ِ‬ ‫بالتضرع والدعاء؛ إذ ال مرجع في دفع الشدائد َّإل‬ ‫إليه‪ ،‬وال معتمد في كشفها َّإل عليه‪ ،‬قال تعالى‪:‬‬ ‫﴿ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷﯸ‬ ‫ﯹ ﯺ ﯻ ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ ﰀ﴾ [األنعام‪:‬‬ ‫‪﴿ ،]17‬ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ﴾‬ ‫[الزمر‪]8 :‬‬

‫‪2‬‬

‫‪3‬‬

‫‪4‬‬

‫‪5‬‬

‫ﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷ‬ ‫ﭸ﴾ [البقرة‪ ]258 :‬ولو ابتلى فرعون‬

‫بمثل ذلك لما قال‪ :‬أنا ر ّبكم األعلى‪ ،‬قال‬ ‫سبحانه‪﴿ :‬ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ‬ ‫ﮜ﴾ [العلق‪﴿ ]7 ،6 :‬ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ‬ ‫ﮭ ﮮ ﮯ﴾ [الشورى‪]27 :‬‬

‫ﯞ ﯟﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ‬ ‫ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ﴾‬ ‫[البقرة‪﴿ ]214 :‬ﭠﭡﭢﭣﭤﭥﭦ‬ ‫ﭧ ﭨ ﭩﭪ ﭫ ﭬ﴾ [البقرة‪]155 :‬‬ ‫﴿ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ‬ ‫ﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧ‬ ‫ﯨ ﯩ ﯪ﴾ [آل عمران‪ ]186 :‬ا َّلذين أخرجوا‬

‫وتغربوا عن أوطانهم‪ ،‬وكثر‬ ‫من ديارهم وأموالهم‪،‬‬ ‫َّ‬ ‫عناؤهم‬ ‫واشتد بالؤهم‪ ،‬وتكاثر أعداؤهم‪ ،‬فغلبوا في‬ ‫َّ‬ ‫بعض المواطن‪ ،‬وقتل منهم بأحد وبئر معونة وغيرهما‬ ‫الل ‪-‬صلى َّ‬ ‫وشج وجه رسول َّ‬ ‫الل عليه وسلم‪،-‬‬ ‫من قتل‪،‬‬ ‫ّ‬ ‫ِ‬ ‫وكسرت رباع َيته‪ ،‬وهشمت البيضة على رأسه‪ ،‬وقتل‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫واغتم أولياؤه‪،‬‬ ‫فشم َت أعداؤه‪،‬‬ ‫أع ّزاؤه‪ ،‬وم َّثل بهم‪،‬‬ ‫َّ‬ ‫ً‬ ‫شديدا‪ ،‬وزاغت‬ ‫زلزال‬ ‫وابتُلوا يوم الخندق‪ ،‬وزلزلوا‬ ‫ً‬ ‫خوف‬ ‫األبصار‪ ،‬وبلغت القلوب الحناجر‪ ،‬وكانوا في‬ ‫ٍ‬ ‫شدوا الحجارة على‬ ‫دائم‪ُ ،‬‬ ‫وع ْري الزم‪ ،‬وفقر ُم ْد ِقع؛ حتى ّ‬ ‫سيِد األولين واآلخرين‬ ‫يشبع‬ ‫ولم‬ ‫الجوع‪،‬‬ ‫من‬ ‫بطونهم‪،‬‬ ‫ِ‬ ‫ّ‬ ‫من خبز ُب ّر في يوم مرتين‪ ،‬وأوذي بأنواع األذ ّية حتى‬ ‫أحب أهله إليه‪ ،‬ولقي هو وأصحابه في جيش‬ ‫َقذفوا‬ ‫ّ‬ ‫العسرة ما لقوه‪ ،‬ومات ودرعه مرهونة عند يهودي على‬ ‫تعهدون‬ ‫آصع من شعير‪ ،‬ولم تزل األنبياء والصالحون ُي ّ‬ ‫بالبالء الوقت بعد الوقت‪ ،‬يبتلي الرجل على قدر دينه‪:‬‬ ‫شدد في بالئه‪ ،‬ولقد كان‬ ‫فإن كان ُصل ًبا في دينه َّ‬ ‫يصده ذلك عن‬ ‫أحدهم يوضع المنشار على َم ْف ِرقه فال ُّ‬ ‫دينه‪ ،‬وقال عليه الصالة والسالم‪" :‬مثل المؤمن مثل‬ ‫الزرع ال تزال الريح تميله"‪ ،‬وال يزال المؤمن يصيبه‬ ‫البالء وقال عليه الصالة والسالم‪" :‬مثل المؤمن كمثل‬ ‫مرة وتعدلها‬ ‫الخامة من الزرع تفيئها الريح‪ ،‬تصرعها َّ‬ ‫ُ‬ ‫فحال‬ ‫مرة حتى تهيج"‬ ‫الشدة والبلوى مقبلة بالعبد‬ ‫َّ‬ ‫َّ‬ ‫إلى َّ‬ ‫وجل‪ ،‬وحال العافية والنعماء صارفة للعبد‬ ‫عز‬ ‫َّ‬ ‫الل َّ‬ ‫عن َّ‬ ‫الل تعالى‪ ﴿ ،‬ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ‬

‫ﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰ‬ ‫ﮱ ﯓ﴾ [يونس‪ ]12 :‬فألجل ذلك تق َّللوا في المآكل‬

‫والمشارب والمالبس والمجالس والمساكن والمراكب‬ ‫وغير ذلك؛ ليكونوا على حالة توجب لهم الرجوع إلى‬ ‫َّ‬ ‫الل تعالى واإلقبال عليه"‪.‬‬ ‫فواجب الوقت الراهن اإلعالء من قيمتي الشكر‬ ‫والصبر‪ ،‬وأن يصحبها الناس في هذه األوقات مع‬ ‫الرضى بالمقدر فهو من عالمات اإليمان‪ ،‬وأن يلهجوا‬ ‫بالحمد والشكر واالستغفار والتوبة‪ ،‬فكل هذه من‬ ‫أسباب الرضى واليقين والتوكل‪ ،‬وتفويض األمر‬ ‫للمولى سبحانه وتعالى‪.‬‬

‫ج�سور ‪ -‬ذو القعدة ‪١٤٤١‬هـ ‪ -‬العدد (‪)١٥‬‬

‫ تمحيصها للذنوب والخطايا لقول رسول اهلل‬ ‫صلى اهلل عليه وسلم‪ ":-‬وال يصيب المؤمن‬‫ُ‬ ‫والشوكة‬ ‫همه‬ ‫َو َصب وال نصب حتى الهم ُي ُّ‬ ‫كفر به من سيئاته"‬ ‫ُيشاكها َّإل َّ‬ ‫ رحمة أهل البالء ومساعدتهم على بلواهم؛‬ ‫ً‬ ‫معافى ومبتلى‪ ،‬فارحموا أهل البالء‪،‬‬ ‫فالناس‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫واشكروا الل تعالى على العافية‪.‬‬ ‫ ما في ِّطيها من الفوائد الخفية؛ قال تعالى‪:‬‬ ‫﴿ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ‬ ‫ﯯ﴾ [النساء‪﴿ ]19 :‬ﭑﭒﭓﭔﭕ‬ ‫ﭖﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ﴾ [النور‪]11 :‬‬ ‫األشر والبطر‬ ‫ أن المصائب والشدائد تمنع من َ‬ ‫َّ‬ ‫فإن‬ ‫والتجبر‪،‬‬ ‫ر‬ ‫والتكب‬ ‫والخيالء‬ ‫والفخر‬ ‫َّ‬ ‫ُّ‬ ‫ُّ‬ ‫سقيما فاقد السمع‬ ‫فقيرا‬ ‫نمرود لو كان‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫حاج إبراهيم في ربه‪ ،‬لكن حمله‬ ‫والبصر لما َّ‬ ‫بطر الملك على ذلك‪ ،‬وقد ع َّلل َّ‬ ‫الل سبحانه‬ ‫محاجته بإيتائه الملك فقال‪﴿ :‬ﭭ‬ ‫وتعالى‬ ‫َّ‬

‫أشد الناس‬ ‫ثم قال‪ ":‬ولهذه الفوائد الجليلة كان َّ‬ ‫بال ًء األنبياء ثم الصالحون ثم األمثل فاألمثل؛ نسبوا‬ ‫وسخر‬ ‫إلى الجنون والسحر والكهانة‪ ،‬واستهزئ بهم‪ُ ،‬‬ ‫وقيل لنا‪:‬‬ ‫منهم‪ ،‬فصبروا على ما كذبوا وأوذوا‪،‬‬ ‫َ‬ ‫﴿ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ‬

‫‪19‬‬


‫ميقات �صالة الفجر‬ ‫في م�صر والرد على‬ ‫�شبهات الم�شككين‬

‫فتوى‬ ‫أسهمت يف حل‬ ‫مشكلة‬

‫‪20‬‬


‫شرع اهلل تبارك وتعالى لعباده جملة‬ ‫من العبادات ليتقربوا بها إليه‪ ،‬ووقت لهذه‬ ‫العبادات مواقيت زمانية ألدائها‪.‬‬ ‫من ذلك الصالة ركن اإلسالم‬ ‫وعموده فقال تعالى‪:‬‬ ‫[النساء‪:‬‬

‫‪]103‬‬

‫وجعل الحق تبارك وتعالى بعض‬ ‫الظواهر الكونية عالمات على هذه‬ ‫المواقيت بها يستدل المسلم على بداية‬ ‫زمان العبادة كالصيام قال تعالى‪:‬‬ ‫[البقرة‪ ،]189 :‬وقد أمرنا الرسول‬ ‫صلى اهلل عليه وسلم بتحري الهالل مطلع‬ ‫كل شهر وجعله عالمة على بدء الصوم‬ ‫وانتهائه حيث قال‪" :‬صوموا لرؤيته‬ ‫وأفطروا لرؤيته"‪.‬‬ ‫وقد َف ِهم علماء الفلك المسلمون‬ ‫والمختصون في المواقيت عبر القرون‬ ‫هما‬ ‫هذه العالمات والمعايير الشرعية َف ً‬ ‫دقيقا‪ ،‬ووضعوها في االعتبار‪ ،‬وضبطوها‬ ‫ً‬ ‫بالمعايير الفلكية المعتمدة‪ ،‬ونقلوا‬ ‫جيل عن جيل‪ ،‬بالوسائل العلمية‬ ‫ذلك‬ ‫ً‬ ‫الصحيحة‪ ،‬والقواعد الفقهية الواضحة؛‬ ‫نوعا من‬ ‫بحيث صار التشكيك في فعلهم ً‬ ‫الجهل وضر ًبا من الهذيان‪.‬‬

‫محاوالت الت�شكيك في وقت �صالة‬ ‫الفجر‪:‬‬

‫ج�سور ‪ -‬ذو القعدة ‪١٤٤١‬هـ ‪ -‬العدد (‪)١٥‬‬

‫إال أننا مع ذلك وجدنا من يحاول‬ ‫التشكيك في دقة هذه المواقيت‪ ،‬ومحاولة‬ ‫إثارة الخالف حولها‪ ،‬فمن ذلك ما أثارته‬ ‫بعض الجماعات من أن وقت صالة الفجر‬ ‫بالحساب الفلكي المعمول به في مصر‬ ‫متقدم بنحو العشرين من الدقائق عن‬ ‫دخول الوقت الشرعي بطلوع الفجر‬ ‫الصادق حسب عالماته الشرعية‪ ،‬وأن وقت‬ ‫المغرب ودخول وقت العشاء بذات الحساب‬ ‫غير صحيح أيضا‪ ،‬إذ ال يطابق كل هذا ما‬ ‫جاء في السنة‪.‬‬ ‫وأن بعض هذه الجماعات قد ضللت‬ ‫الناس وأثارت الشك في عبادتهم‪ ،‬ال‬ ‫سيما في شهر رمضان‪ ،‬فقد أفتوا بامتداد‬ ‫اإلفطار إلى إسفار النهار وظهوره‬ ‫متجاوزين وقت الفجر المحدد حسابيا‪.‬‬

‫‪21‬‬


‫جهود دار الإفتاء الم�صرية في الرد على‬ ‫الجماعات الم�شككة في المواقيت‪:‬‬

‫وقد تصدت دار اإلفتاء المصرية لمثل هذه الدعاوى‬ ‫التي لم تنل حظها من الدقة واالستيعاب لمثل هذه‬ ‫المسائل الدقيقة‪ ،‬فصدر في ذلك الفتاوى القاطعة‬ ‫من دار اإلفتاء المصرية‪ ،‬أولها في عهد مفتي الديار‬ ‫المصرية آنذاك فضيلة الشيخ‪ /‬جاد الحق علي جاد‬ ‫الحق‪ ،‬برقم ‪ 311‬وتاريخ‪1981 /11 /21 :‬م‪ ،‬وصدرت في‬ ‫شكل بيان بعنوان "بيان للناس في شأن الشبهات حول‬ ‫حساب مواقيت الصالة"‪ ،‬بين فيه فضيلة المفتي عمل‬ ‫اللجنة العلمية المكونة من األساتذة المتخصصين في‬ ‫علوم الفلك واألرصاد والحسابات الفلكية بأكاديمية‬ ‫البحث العلمي وجامعتي األزهر والقاهرة وهيئة‬ ‫المساحة المصرية والتي شكلت؛ إلبداء الرأي العلمي‬ ‫في أمر الحساب الفلكي لمواقيت الصالة الذي تصدره‬ ‫هيئة المساحة المصرية في تقويمها الرسمي؛ لمقارنة‬ ‫المواقيت الشرعية على المواقيت الحسابية الجارية‪.‬‬ ‫وقد تقدمت هذه اللجنة بتقريرها الذي انتهت‬ ‫فيه بعد البحث إلى أن‪" :‬األسلوب المتبع في حساب‬ ‫مواقيت الصالة في جمهورية مصر العربية يتفق‬ ‫من الناحية الشرعية والفلكية مع رأي قدامى علماء‬ ‫الفلك المسلمين‪".‬‬ ‫وكان مما جاء في البيان‪ " :‬والمفتي إذ يبين ذلك‬ ‫جميعا‪ ،‬إنما يؤكد لهم صحة المواقيت‬ ‫للمواطنين‬ ‫ً‬ ‫الحسابية للصالة وشرعية العمل بها وااللتزام والوقوف‬ ‫عندها في الصوم والصالة مع مراعاة الفروق الحسابية‬ ‫للمواقيت التي تختلف من مكان إلى مكان؛ إذ بذلك‬ ‫تكون المواقيت الحسابية موافقة للمواقيت الشرعية‬ ‫التي نزل بها جبريل عليه السالم على رسول اهلل صلى‬ ‫اهلل عليه وآله وسلم بالعالمات الطبيعية الواردة في‬ ‫األحاديث الشريفة التي رواها أصحاب السنن في كتاب‬ ‫مواقيت الصالة‪ ،‬أما هؤالء الذين ينظرون إلى الخيط‬ ‫األبيض والخيط األسود لتحديد وقت الفجر وبدء‬ ‫الصوم فقد سبقهم إلى هذا أعرابي في عهد الرسول‬ ‫صلى اهلل عليه وآله وسلم‪...‬‬ ‫وبعد فإن على هؤالء الذين يقولون في الدين بغير‬ ‫علم أن يتقوا اهلل حتى ال يضلوا الناس في دينهم‪...‬‬ ‫على هؤالء أال يلبسوا الدين بأغراض أخرى يبتغونها‪،‬‬ ‫ال يريدون بها وجه اهلل وال إقامة دينه‪ ،‬فإن الحق أحق‬ ‫أن يتبع‪:‬‬ ‫[البقرة‪ "]43 ،42 :‬أ‪.‬هــ‬ ‫وبعد نحو شهر ونصف من صدور الفتوى‪ ،‬واقتراح‬ ‫تشكيل اللجنة‪ ،‬واتفاق فضيلة المفتي الشيخ جاد الحق‬ ‫مع رئيس أكاديمية البحث العلمي آنذاك على كل‬ ‫خطوات إنشائها‪ ،‬وتحديد مهمتها العلمية واإلجرائية‪،‬‬

‫‪22‬‬

‫وتيسير متطلباتها البحثية‪ ،‬تم تشكيل هذه اللجنة‬ ‫العلمية بأكاديمية البحث‪.‬‬ ‫وبعد تشكيل لجنة "تحقيق مواقيت الصالة"‪ ،‬وقبل‬ ‫انتهائها من مهمتها‪ ،‬صدرت عن دار اإلفتاء المصرية‪،‬‬ ‫في عهد فضيلة المفتي عبد اللطيف حمزة‪ :‬الفتوى‬ ‫رقم ‪ 227‬لسنة ‪1983‬م‪ ،‬مؤكدة اتفاق المواقيت الرسمية‬ ‫وفلكا مع الموروث الفلكي عند علماء‬ ‫شرعا‬ ‫للصالة‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫المسلمين‪ ،‬وأشارت إلى استمرار عمل اللجنة‪ ،‬وأفادت‪:‬‬ ‫"بأن األسلوب المتبع في حساب مواقيت الصالة في‬ ‫جمهورية مصر العربية يتفق من الناحية الشرعية‬ ‫وتأكيدا‬ ‫والفلكية مع رأي قدامى علماء الفلك المسلمين؛‬ ‫ً‬ ‫لذلك ُش ِّك َلت لجنة لتحقيق مواقيت الصالة بأكاديمية‬ ‫البحث العلمي‪ ،‬ولم تنته من مهمتها بعد" اهـ‪.‬‬ ‫ثم وافى‪ ،‬المندوب الشرعي لدار اإلفتاء المصرية‪،‬‬ ‫اللجنة بنتائج أرصاده التي أجراها بالعين المجردة‪،‬‬ ‫في الفترة من شهر أغسطس سنة ‪1984‬م‪ ،‬وحتى مارس‬ ‫حسابيا مع حسابات الهيئة‬ ‫‪1985‬م‪ ،‬والتي تطابقت‬ ‫ًّ‬ ‫المصرية العامة للمساحة في صالتي العشاء والفجر‪،‬‬ ‫والتي تتم على أساس تحديد وقت العشاء عند انخفاض‬ ‫مركز الشمس ‪ °17 : ∕30‬درجة تحت األفق الغربي‪،‬‬ ‫وانخفاض مركز الشمس ‪ °19 : ∕30‬درجة تحت األفق‬ ‫الشرقي في الفجر‪.‬‬ ‫وفي عهد فضيلة األستاذ الدكتور محمد سيد‬ ‫طنطاوي وقت أن كان مفت ًيا للديار المصرية‪ ،‬كانت‬ ‫لجنة "تحقيق مواقيت الصالة" قد أتمت مهمتها‪،‬‬ ‫جازمة بالمواقيت‬ ‫فصدرت الفتوى في عهد فضيلته‬ ‫ً‬ ‫من غير تعليق على أبحاث؛ لتحقق المطابقة الشرعية‬ ‫والفلكية التامة لمواقيت الصالة التي تصدرها الهيئة‬ ‫المصرية العامة للمساحة‪ ،‬وذلك برقم ‪ 13‬وتاريخ‪:‬‬ ‫أيضا الفتوى رقم ‪37‬‬ ‫‪1987/12/13‬م‪ ،‬وهذا ما أكدته ً‬ ‫الصادرة في سنة ‪1990‬م‪ ،‬والتي أشارت إلى تقرير‬ ‫اللجنة العلمية المتخصصة الذي قطع شك المتشككين‬ ‫في صحة مواقيت الصالة بقولها‪[ :‬وقد تقدمت هذه‬ ‫اللجنة بتقريرها الذي انتهت فيه بعد البحث إلى أن‬ ‫األسلوب المتبع في حساب مواقيت الصالة في جمهورية‬ ‫مصر العربية يتفق من الناحية الشرعية والفلكية مع‬ ‫رأي قدامى علماء الفلك المسلمين‪..‬‬ ‫وقد أوضح الرسول صلى اهلل عليه وآله وسلم‬ ‫عالمة الفجر الصادق في أحاديث المواقيت المشار‬ ‫إليها‪ ،‬وعليها يجري حساب المواقيت بالدقة البالغة‬ ‫التي أكدها تقرير اللجنة العلمية التي عهد إليها‬ ‫بالفحص] اهـ‪.‬‬ ‫وفي عهد فضيلة الدكتور نصر واصل أثير هذا‬ ‫الموضوع مرة أخرى في الصحف والمجالت‪ ،‬فأعيد نشر‬ ‫البحث في "مجلة األزهر" في عددها الصادر في شوال‬ ‫‪1417‬هـ‪ ،‬بعنوان "تصحيح وقت أذان الفجر"‪ ،‬ثم كتب‬ ‫بذلك مقال في جريدة "األهرام"‪ ،‬بتاريخ‪1997 /3 /21 :‬م‪.‬‬


‫ور ًّدا على ذلك أصدرت دار اإلفتاء المصرية‬ ‫فتويين‪ :‬برقم ‪ 178‬ورقم ‪ 210‬لسنة ‪1997‬م‪ ،‬أكدت فيهما‬ ‫بعد مناقشة الموضوع مناقشة علمية مستفيضة‪ -‬أنه‬‫استقر رأي جميع العلماء والخبراء المختصين وأهل‬ ‫الرأي المعنيين بتحديد وقتي العشاء والفجر "على‬ ‫شرعا"‪.‬‬ ‫حاليا وهو صحيح‬ ‫ً‬ ‫العمل بالتوقيت المعمول به ًّ‬

‫ف�ضيلة ال�شيخ عطية �صقر ي�شيد بفتوى دار‬ ‫الإفتاء الم�صرية وي�ؤكد عليها‪:‬‬

‫كما رد على هذا التشكيك رئيس لجنة الفتوى‬ ‫باألزهر الشريف‪ ،‬فضيلة الشيخ عطية صقر‪ ،‬رحمه‬ ‫اهلل تعالى؛ حيث يقول في فتاويه‪ ،‬في مايو ‪1997‬م‪ ،‬ر ًّدا‬ ‫على المشككين في توقيت الفجر المدون بالنتائج‪:‬‬ ‫مستم ًّدا من‬ ‫"إن تعيين الفجر الصادق والكاذب تعيينًا‬ ‫َ‬ ‫الحديث النبوي واألرصاد الحديثة قام به المختصون‪،‬‬ ‫وانتهوا إلى أن الفجر الصادق هو الذي يرفع له األذان‪،‬‬ ‫وال بد من اتباع ذلك‪ ،‬ما لم يظهر شيء آخر يقوم‬ ‫على حقائق علمية وأرصاد يقينية صحيحة‪ .‬والكالم‬ ‫الذي جاء في السؤال حدث منذ سنوات قليلة‪ .‬وقد‬ ‫صدرت فتوى من دار اإلفتاء المصرية بتاريخ ‪ 22‬من‬ ‫نوفمبر ‪1981‬م"‪ .‬ثم ساق ملخص الفتوى‪.‬‬

‫ا�ستمرار جهود دار الإفتاء الم�صرية في الرد‬ ‫على العابثين بمواقيت ال�صالة‪:‬‬

‫وكان آخر هذه الفتاوى الصادرة عن دار اإلفتاء‬ ‫المصرية الفتوى البحثية المطولة رقم ‪ 4021‬بتاريخ‪:‬‬ ‫‪2017/03/20‬م والتي جاء فيها‪:‬‬ ‫" الحق الذي يجب المصير إليه والعمل عليه‪ ،‬وال‬ ‫يجوز العدول عنه‪ :‬هو أن توقيت الفجر المعمول به‬ ‫حاليا في مصر (وهو عند زاوية انخفاض الشمس تحت‬ ‫ًّ‬ ‫األفق الشرقي بمقدار ‪ )°19.5‬هو التوقيت الصحيح‬ ‫قطعا‪ ،‬وأنه الذي جرى عليه العمل بالديار المصرية‬ ‫ً‬ ‫منذ القرون اإلسالمية األولى إلى يومنا هذا‪ ،‬وهو‬ ‫الذي استقر عليه عمل دار اإلفتاء المصرية في كل‬ ‫عهودها‪ ،‬وهو ما كانت عليه مصلحة عموم المساحة‬ ‫المصرية منذ إنشائها سنة ‪1898‬م‪ ،‬ثم استمرت على‬ ‫ذلك بعد إنشاء الهيئة المصرية العامة للمساحة سنة‬ ‫‪1971‬م‪ ،‬وهي المؤسسة المصرية الرسمية المختصة‬ ‫بإصدار التقاويم الفلكية المتضمنة لمواقيت الصالة‪،‬‬ ‫وهو ما استقر الموقتون وعلماء الفلك المسلمون‬ ‫عبر األعصار واألمصار‪ ،‬ودلت عليه األرصاد الصحيحة‬ ‫المبنية على الفهم الصحيح للفجر الصادق في‬ ‫النصوص الشرعية‪ ،‬وأن ما بين درجتي‪ ،°18 :‬و‪°19.5‬‬ ‫من انخفاض الشمس تحت األفق الشرقي هو التوقيت‬ ‫الصحيح للفجر الصادق المتفق على اعتماده والعمل‬ ‫به في كل بلدان العالم العربي واإلسالمي بال استثناء‪.‬‬ ‫وهذا التوقيت للفجر الصادق مبني على أن‬ ‫وقته يبدأ من أول ظهور لعالمته‪ ،‬وعالمته الدقيقة‬ ‫ً‬ ‫دقيقا‬ ‫خيطا‬ ‫المنضبطة‪ :‬هي أن يظهر ضوءه ويبزغ‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫مختلطا بظلمة آخر الليل‪،‬‬ ‫معترضا في األفق الشرقي‬ ‫ً‬ ‫وإنما يكون ذلك في نطاق هذا المدى من االنخفاض‬ ‫نسبي‬ ‫الزاوي ال بعد ذلك‪ ،‬وما يستتبعه ذلك من طول‬ ‫ّ‬ ‫ٍّ‬ ‫لوقت الفجر إلى شروق الشمس‪.‬‬ ‫وهذا هو ما د َّلت عليه نصوص الوحيين‪ :‬من القرآن‬ ‫الكريم‪ ،‬والسنة النبوية الشريفة القولية والفعلية‪،‬‬ ‫وأخذه الصحابة رضي اهلل عنهم عن النبي صلى اهلل‬ ‫عليه وآله وسلم وطبقوه ً‬ ‫وعمل‪".‬‬ ‫قول‬ ‫ً‬

‫الج ْملي الفعلي‬ ‫ا�ستناد الفتوى �إلى النقل‬ ‫ُ‬ ‫المتواتر للم�سلمين عبر الع�صور‪:‬‬

‫"وقت صالة الفجر وعالمته الشرعية أمر معلوم‬ ‫وتطبيقا من العصر النبوي الكريم‬ ‫نظرا‬ ‫للمسلمين‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫بالطريق القطعي الصحيح الثابت بيقين عن طريق‬ ‫طبقه النبي صلى اهلل عليه وآله وسلم‬ ‫الوحي الذي َّ‬ ‫معصوما بسنته الشريفة ً‬ ‫وفعل صلى اهلل‬ ‫قول‬ ‫تطبيقا‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫عليه وآله وسلم‪...،‬‬ ‫وقد أخذ الصحابة رضي اهلل عنهم عالمة الفجر‬ ‫الصادق عن النبي صلى اهلل عليه وآله وسلم ً‬ ‫قول‬ ‫وعمل‪ ،‬وأ َّيدوا هذه العالمة بما نقلوه من سنته صلى‬ ‫ً‬

‫ج�سور ‪ -‬ذو القعدة ‪١٤٤١‬هـ ‪ -‬العدد (‪)١٥‬‬

‫وتتابعت بعد ذلك الفتاوى من دار اإلفتاء المصرية‬ ‫تجزم بصحة وقت الفجر المعمول به على جهة‬ ‫القطع واليقين‪ ،‬في عهد المفتي السابق فضيلة األستاذ‬ ‫الدكتور علي جمعة‪ ،‬ثم في عهد المفتي الحالي فضيلة‬ ‫األستاذ الدكتور شوقي عالم؛ حيث أكدت فتاوى‬ ‫الدار أن كل هذه التشكيكات ال عالقة لها بالواقع‬ ‫الصحيح‪ ،‬وال بالبحث العلمي الفلكي الرصين‪ ،‬مبينة‬ ‫المش َت َر ِ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫كة في اإلسالم‬ ‫العبادات‬ ‫"أمر‬ ‫أن‬ ‫الجماعية ُ‬ ‫َ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫ك ِل َم ِة المسلمين‬ ‫ع‬ ‫م‬ ‫ِج‬ ‫ب‬ ‫العام‬ ‫ظام‬ ‫ن‬ ‫ال‬ ‫إقرار‬ ‫على‬ ‫ي‬ ‫ن‬ ‫ب‬ ‫ِ‬ ‫ِّ َ ْ ِ َ‬ ‫ّ ِ‬ ‫َم ٌّ‬ ‫التناو َل ِت ِ‬ ‫العامة‪،‬‬ ‫ائر‬ ‫ض‬ ‫ور ْف ِ‬ ‫للش َع ِ‬ ‫ائي ِة َّ‬ ‫ُ‬ ‫َّ‬ ‫الع ْش َو َّ‬ ‫االنفرا ِد َّي ِة َ‬ ‫َ‬ ‫وفي ِم ِ‬ ‫ثل ذلك يقول المصطفى صلى اهلل عليه وآله‬ ‫اس َوا َ‬ ‫أل ْض َحى َي ْو َم‬ ‫وسلم‪« :‬ا ْل ِف ْط ُر َي ْو َم ُي ْف ِط ُر ال َّن ُ‬ ‫وص َّح َحه ِمن حديث‬ ‫ُي َض ِّحي ال َّن ُ‬ ‫اس» أخرجه الترمذي َ‬ ‫أم المؤمنين عائشة رضي اهلل عنها‪.‬‬ ‫كما أن دعوى الخطأ في تحديد الفلكيين وعلمـا ِء‬ ‫الجيوديسيا (فرع من الرياضيات التطبيقية‪ ،‬يعنى‬ ‫بالدراسة الجيولوجية لحجم األرض وشكلها‪ ،‬وقياس‬ ‫أجزاء واسعة من باطنها وسطحها) لوقت الفجر هي‬ ‫ني صحيح‪،‬‬ ‫علم‬ ‫شرعي أو َ‬ ‫ُب َن على ٍ‬ ‫ك ْو ٍّ‬ ‫ٍّ‬ ‫دعوى باطلة لم ت ْ‬ ‫وشق‬ ‫افتئات على أهل االختصاص وأولي األمر‪،‬‬ ‫وهي‬ ‫ٌّ‬ ‫ٌ‬ ‫الجتماع المسلمين على ما ارتضاه اهلل لهم من االلتفاف‬ ‫صوبوه‪ ،‬فال يجوز القول بها‪،‬‬ ‫حول العلماء واألخذ بما َّ‬ ‫وال نشرها في الناس‪.‬‬

‫دار الإفتاء الم�صرية تقدم ثمرة جهودها‬ ‫خالل ال�سنوات الما�ضية في فتوى بحثية‪:‬‬

‫‪23‬‬


‫اهلل عليه وآله وسلم من طول حصة الفجر ً‬ ‫قول‬ ‫وعمل؛ بد ًءا باألذان‪ ،‬ثم الوضوء‪ ،‬ثم ركعتي السنة‪،‬‬ ‫ً‬ ‫ثم االضطجاع قبل الفجر زمنًا‪ ،‬ثم الصالة مع طول‬ ‫القراءة فيها غال ًبا‪ ،‬ثم الذكر أو القراءة بعد الفجر‬ ‫حتى تطلع الشمس‪ ،‬مع اإلشارة إلى شيء من اختالف‬ ‫طول هذه الحصة بين الفصول؛ فنقل الصحابة كل‬ ‫وتغيره‪،‬‬ ‫ما يتصل بوقت الفجر‪ :‬بداي َته وغاي َته وحص َته‬ ‫َ‬ ‫وبينوا ذلك للناس ً‬ ‫وعمل‪ ،‬وتناقلته األجيال عنهم‬ ‫قول‬ ‫ً‬ ‫متواترا؛ بحيث ال‬ ‫يقينيا‬ ‫قطعيا‬ ‫نقل‬ ‫جيل بعد جيل‪ً ،‬‬ ‫ً‬ ‫ًّ‬ ‫ًّ‬ ‫ً‬ ‫يبقى ألحد فيه شك أو نظر أو اجتهاد‪ ،‬وترجم علماء‬ ‫الفلك المسلمون بعد ذلك هذا النقل بالوسائل‬ ‫العلمية والعملية ترجمة دقيقة مطابقة ِل َما جاء في‬ ‫الموروث المتواتر؛ من عصر النبي صلى اهلل عليه وآله‬ ‫وسلم حتى ظهور التقاويم العلمية والساعات الفلكية‬ ‫والزمنية التي حددت أوقات الصلوات وحققت مناطها‬ ‫على وجه الدقة على يد أهل الذكر من علماء الفلك‬ ‫المسلمين‪ ،‬وذلك كله عن طريق تحقيق المناط فيما‬ ‫متواترا ال عن طريق االجتهاد فيه‪ ،‬وعليه قام‬ ‫نقل‬ ‫ً‬ ‫التقويم الفلكي والمصري القديم والحديث‪...‬‬ ‫ودعوى الخطأ في هذا التناقل المتواتر والعمل‬ ‫المستمر من أجل أفهام محتملة أو قراءات مختلة‬ ‫لبعض األحاديث النبوية‪ :‬فيه اتها ٌم ِل َما اجتمعت عليه‬ ‫األمة بالخطأ ورمي لها بالوقوع في الضاللة بعد نبيها‬ ‫صلى اهلل عليه وآله وسلم‪ ،‬وهذا مخالف لقطعيات‬ ‫الشريعة التي جزمت بأن األمة ال تجتمع على ضاللة‪،‬‬ ‫ولم يلتفت المشككون في وقت الفجر إلى هذا المعنى‬ ‫المبتسر‬ ‫فقدموا فهمهم‬ ‫القطعي الذي ال مدفع له‪َّ ،‬‬ ‫َ‬ ‫ونظرهم القاصر في بعض النصوص الفقهية على ما‬ ‫جيل‬ ‫تواتر عليه العمل ونقله علماء األمة وفلكيوها ً‬ ‫بعد جيل‪ ،‬وتغابوا عن أن حمل الحديث على ما عمل‬ ‫به المسلمون عبر القرون وارتضوه شريعة ودينًا أحب‬ ‫عند اهلل تعالى ورسوله صلى اهلل عليه وآله وسلم‬ ‫والمؤمنين من حمله على وجه تصير به األمة متنكبة‬ ‫طريق الضاللة‪ ،‬فكيف وكل‬ ‫سالكة‬ ‫طريق الهدى‬ ‫ً‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫األوجه التي يتمسكون بها في فهم النصوص المتعلقة‬ ‫بهذه المسألة أوجه ضعيفة ال تثبت أمام البحث العلمي‬ ‫والنظر الصحيح!‬ ‫يحتجون ويتمسكون في بعض‬ ‫وإذا كان األئمة‬ ‫ُّ‬ ‫المسائل بما جرى عليه عمل المسلمين في بعض‬ ‫األمصار‪ ،‬كمكة المكرمة‪ ،‬والمدينة المنورة على‬ ‫ساكنها أفضل الصلوات وأزكى التسليمات‪ ،‬فإن‬ ‫االحتجاج والتمسك بما أطبقت عليه جماعة المسلمين‬ ‫كد وأوجب‬ ‫َو َ‬ ‫َو َلى وأ ْ‬ ‫عبر مختلف األمصار واألعصار أ ْ‬ ‫سبيل‪.‬‬ ‫وأهدى‬ ‫ً‬

‫وا�ستندت الفتوى �أي�ضا �إلى �إجماع علماء الفلك‬ ‫والهيئة من الم�سلمين عبر القرون‪:‬‬

‫"حرر علماء اإلسالم الشرعيون والفلكيون أوقات‬ ‫َّ‬ ‫الصالة بحساباتهم الدقيقة‪ ،‬وأرصادهم المتتابعة‪ ،‬عبر‬ ‫تحريرا منقطع النظير؛ بحيث لم‬ ‫القرون المتطاولة‪:‬‬ ‫ً‬ ‫مزيدا لمستزيد‪ ،‬وال طل ًبا لمستفيد؛ فإن هذه‬ ‫يتركوا‬ ‫ً‬ ‫المواقيت تتعلق بركن اإلسالم األعظم "الصالة"‪ ،‬التي‬ ‫هي عماد الدين‪ ،‬وقوام الملة‪ ،‬وتفننوا في ذلك تفننًا‬ ‫جعل غيرهم عالة على فوائدهم‪ ،‬وأكلة على موائدهم‪،‬‬ ‫وطلبة في معاهدهم‪.‬‬ ‫تحريرا ال مزيد عليه‪،‬‬ ‫وقد حرروا وقت الفجر‬ ‫ً‬ ‫وجعلوه حينما تكون الشمس تحت األفق الشرقي ما‬ ‫يدع أحد منهم ‪-‬في قديم‬ ‫بين درجتي‪ ،°18 :‬و‪ ،°20‬ولم َّ‬ ‫درجة أقل من ثمانية عشر‪ ،‬وال‬ ‫الدهر وال حديثه‪-‬‬ ‫ً‬ ‫أكثر من عشرين‪ ،‬ونصوا على أن ذلك هو المعروف‬ ‫بالتجربة والمعلوم بالرصد‪ ،‬وأن كون الفجر الصادق‬ ‫على الدرجة ‪ °19‬هو الذي اعتمده محققو هذا العلم من‬ ‫الر ّصاد وغيرهم‪ ،‬وأن ذلك هو المعول عليه والمعمول‬ ‫ُّ‬ ‫قديم حتى اآلن‪ ،‬وهو الصحيح‪ ،‬ومنهم‪:‬‬ ‫به‪ ،‬من‬ ‫ٍ‬ ‫العالمة أبو الحسن الصوفي [ت ‪376‬هـ] في‬ ‫كتاب "العمل با ُ‬ ‫ألصطرالب" الذي ألفه لعضد‬ ‫الدولة ابن بويه‪.‬‬

‫والعالمة البيروني [ت ‪440‬هـ] في كتابه‬ ‫"التفهيم لصناعة التنجيم"‪.‬‬

‫والعالمة نصير الدين الطوسي [ت ‪672‬هـ]‬ ‫في كتابه "زبدة اإلدراك في هيئة األفالك"‪.‬‬

‫والعالمة قاضي زاده موسى بن محمود‬ ‫الرومي في شرحه على "الملخص في الهيئة‬ ‫البسيطة" للعالمة الجغميني‪.‬‬

‫والعالمة البتاني [ت ‪317‬هـ] في زيجه‬ ‫المعروف في صناعة عمل ا ُ‬ ‫ألصطرالب‪.‬‬

‫‪24‬‬


‫والعالمة المجاصي في "تذكرة ذوي األلباب‬ ‫في عمل صفة األسطرالب"‪.‬‬

‫والعالمة أبو الحسن بن الشاطر الدمشقي [ت‬ ‫‪777‬هـ] رئيس المؤذنين بالجامع األموي بدمشق‬ ‫في كتابه "النفع العام في العمل بالربع التام"‪.‬‬

‫توصية الخبير األجنبي‪ ،‬واستمر على ذلك بعدها‪ ،‬وأن‬ ‫صاحب التوصية األجنبي لم يأت ببدع من البحث ولم‬ ‫جديدا من عند نفسه‪ ،‬بل لم يزد على أن‬ ‫يخترع رأ ًيا‬ ‫ً‬ ‫أكد ما كان موجو ًدا بالفعل عند المتخصصين وأهل‬ ‫َّ‬ ‫الهيئة وأصحاب التقاويم! بل أيدوا بذلك رأي علماء‬ ‫الفلك المسلمين المعتمد للدرجة التاسعة عشرة‪ ،‬على‬ ‫رأي علماء الفلك األوروبيين المعتمد للدرجة الثامنة‬ ‫عشرة‪".‬‬

‫والعالمة جمال الدين المارديني [ت ‪806‬هـ]‬ ‫شيخ أهل الهيئة والميقات في مصر في زمنه في‬ ‫كتابه "الدر المنثور في العمل بربع الدستور"‪.‬‬

‫وسبطه العالمة الفلكي بدر الدين سبط المارديني‬ ‫[ت ‪912‬هـ] مؤقت الجامع األزهر في كتابه "حاوي‬ ‫المختصرات في العمل بربع المقنطرات"‪.‬‬

‫والعالمة أبو الحسن بن باص األسلمي صاحب‬ ‫"األوقات بغرناطة"‪.‬‬

‫"أن ال يلتفتوا إلى هذه الدعاوى‬ ‫تشكيكا‬ ‫التي تهرف بما ال تعرف؛‬ ‫ً‬ ‫للمسلمين في صالتهم وطعنًا في‬ ‫ثوابتهم‪ ،‬وأن ال يأخذوا أحكام‬ ‫الدين إال من أهل العلم المؤهلين‪،‬‬ ‫وال يتركوا عقولهم نه ًبا لكل من‬ ‫هب ودب؛ ممن يخرج بين الفينة‬ ‫وتشكيكا‬ ‫واألخرى طعنًا في الثوابت‬ ‫ً‬ ‫في القطعيات‪".‬‬

‫ج�سور ‪ -‬ذو القعدة ‪١٤٤١‬هـ ‪ -‬العدد (‪)١٥‬‬

‫وهؤالء كانوا هم الموقتين لمواقيت صلوات‬ ‫المسلمين عبر القرون في شتى أصقاع األرض‪ ،‬وعنهم‬ ‫كثيرا من مبادئ علم الفلك‪.‬‬ ‫أخذ الغرب‬ ‫ً‬ ‫وما تتضمنه هذه الشائعات المضللة ‪-‬ويردده‬ ‫جهل‪ -‬من رفض هذا التقويم بدعوى اعتماد‬ ‫البعض‬ ‫ً‬ ‫أهل مصر فيه على توصية خبير أجنبي غير مسلم‬ ‫في أوائل القرن الميالدي الماضي‪ :‬ال يعدو أن يكون‬ ‫وحدسا ال حقيقة له‪ ،‬وهو‬ ‫ورجما بالظن‪،‬‬ ‫باطل‪،‬‬ ‫وهما‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫إنما نتج عن البعد عن التراث العلمي الفلكي لعلماء‬ ‫المسلمين‪ ،‬والجهل بما كان عليه أهل مصر وغيرهم‬ ‫من بلدان العالم العربي واإلسالمي قبل هذه التوصية‬ ‫بقرون‪ ،‬وبعدها بعقود‪ ،‬ولو ك َّلف مثيرو هذه الشبهات‬ ‫أنفسهم عناء البحث والنظر ألدركوا أن هذه الدرجة‬ ‫هي التي كانت معتمدة عند علماء الهيئة والفلك‬ ‫باألزهر الشريف وغيره من منارات العلم في األمة‬ ‫وتطبيقا‪ ،‬عند علماء الهيئة والفلك‬ ‫نظرا‬ ‫اإلسالمية‪،‬‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫بمصر واألزهر الشريف‪ ،‬وألدركوا أن العمل في مصر‬ ‫وغيرها من بلدان العالم اإلسالمي كان على ذلك قبل‬

‫وفي الختام تهيب دار الإفتاء‬ ‫الم�صرية بعموم الم�سلمين‬ ‫في م�شارق الأر�ض ومغاربها‪:‬‬

‫‪25‬‬


G FI 26


‫امل�ؤ�رش العاملي للفتوى يحلل‬ ‫ظاهرة فو�ضى الفتاوى‬ ‫خالل �شهر رم�ضان‪:‬‬ ‫«الفتاوى ال�شاذة» قنابل عنقودية و�أ�سلحة فتاكة‪.‬‬

‫«قطر» تت�صدر قائمة �أكثر الدول الم�صدرة للفتاوى ال�شاذة بن�سبة ‪.%35‬‬

‫«الإخوان ومت�شددو ال�سلفيين» ي�ست�أثرون بـ ‪ %71‬من الفتاوى ال�شاذة‬ ‫المتداولة عالم ًيا‪.‬‬

‫‪ %80‬من الفتاوى غير المن�ضبطة جاءت حول جائحة كورونا‪.‬‬

‫ج�سور ‪ -‬ذو القعدة ‪١٤٤١‬هـ ‪ -‬العدد (‪)١٥‬‬

‫في أحدث تقاريره عن ظاهرة فوضى الفتاوى في‬ ‫رمضان‪ ،‬كشف المؤشر العالمي للفتوى (‪ ،)GFI‬التابع‬ ‫لدار اإلفتاء المصرية واألمانة العامة لدور وهيئات‬ ‫اإلفتاء في العالم‪ ،‬عن أبرز الفتاوى الشاذة وغير‬ ‫المنضبطة التي خرجت عن المسار اإلفتائي الصحيح‬ ‫خالل شهر رمضان المبارك؛ إيمانًا منه بضرورة‬ ‫مواجهة فوضى الفتاوى واألفكار واآلراء المنحرفة‬ ‫عن المسار المتزن الوسطي الذي تتسم به الشريعة‬ ‫الغراء‪ ،‬والتي تعرض األمة إلى الكثير من‬ ‫اإلسالمية‬ ‫ّ‬ ‫االنحرافات في األفكار واالعتقاد والسلوك‪.‬‬

‫‪27‬‬


‫«ا�ستغــــــــالل الــنـوازل والجـــــــوائــح»‪� ..‬أبــرز‬ ‫ا�ستراتيجيات �أ�صحاب الر�ؤى ال�شاذة‬

‫ولفت المؤشر إلى أن نسبة الفتاوى الشاذة بلغت‬ ‫عالميا‪ ،‬وجاء ‪%80‬‬ ‫‪ %20‬من إجمالي الفتاوى الصادرة‬ ‫ًّ‬ ‫ً‬ ‫منها حول جائحة كورونا‪ ،‬التي أفسحت مجاال للعديد‬ ‫من أصحاب اآلراء الغريبة والشاذة إلى استغالل حالة‬ ‫التخبط والخوف والقلق التي يعيشها المواطنون‪،‬‬ ‫واإلفتاء بفتاوى شاذة تنوعت بين فتاوى مخالفة‬ ‫لإلجماع ومنها فتوى رئيس االتحاد العالمي لعلماء‬ ‫المسلمين " أحمد الريسوني" بأن "صالة التراويح‪،‬‬ ‫شرعا‪ ،‬بل األدلة‬ ‫اقتداء بإمام غائب بعيد‪ ،‬ال مانع منها‬ ‫ً‬ ‫تشهد لها"‪ ،‬وفتاوى اتسمت بالتشدد ومنها فتاوى عدد‬ ‫من المتشددين من السلفيين بضرورة فتح المساجد‬ ‫وأداء الصالة فيها‪ ،‬ورفض تعليق صالة التراويح‬ ‫وغيرها‪ ،‬والفرح في أعداء المسلمين واعتبار الوباء‬ ‫إلهيا‪ ،‬وفتاوى اتسمت بالتساهل‪ ،‬ومنها فتاوى‬ ‫عقا ًبا‬ ‫ًّ‬ ‫عدد من الدعاة غير الرسميين التي أجازت اإلفطار‬ ‫لمجرد الوقاية من الوباء حتى لو لم ُيصب به الشخص‬ ‫المسلم‪.‬‬ ‫وشدد المؤشر على أن فوضى الفتاوى الشاذة‬ ‫والغريبة ال تقل خطورة عن القنابل العنقودية‬ ‫واألسلحة الفتاكة‪ ،‬وأنها كانت بال شك سب ًبا في‬ ‫التناحر والتنازع ً‬ ‫بدل من التعاون بين المجتمعات‪،‬‬ ‫وتسببت كذلك (وال تزال) في هدم الدول القائمة‬ ‫وخلق كيانات بديلة لتحل محل األوطان‪ ،‬مستندة‬ ‫لفتاوى غير منضبطة وأدلة شرعية مجتزأة خارجة‬ ‫عن سياقها الصحيح‪.‬‬

‫«رف�ض القرارات الر�سمية وهدم الأوطان» ‪..‬‬ ‫�أبرز �أهداف فتاوى الإخوان والمت�شددين من‬ ‫ال�سلفيين‬

‫وحول أبرز الفئات المصدرة لتلك الفتاوى‬ ‫الشاذة‪ ،‬كشف المؤشر أن ‪ %71‬من تلك الفتاوى‬ ‫صدرت من قبل اإلخوان والمتشددين السلفيين‪ ،‬و‪%11‬‬ ‫من قبل التنظيمات اإلرهابية‪ ،‬و‪ %10‬فتاوى رسمية‪،‬‬ ‫فيما صدرت ‪ %8‬من تلك الفتاوى من قبل دعاة غير‬ ‫ر سميين ‪.‬‬ ‫وأوضح مؤشر الفتوى أن فتاوى الغالبية من‬ ‫السلفيين في بعض الدول اتسمت بالتشدد للحد الذي‬ ‫جعلهم يرفضون قرارات الدول والحكومات بإغالق‬ ‫المساجد وتعليق الحج والعمرة بسبب وباء كورونا‪،‬‬ ‫كما رأى بعضهم أن تعليق صالة التراويح عناد‬ ‫وقرار باطل‪ ،‬ومن أبرزهم التونسي خميس الماجري‪،‬‬ ‫والمصري ياسر برهامي‪ ،‬والتيار السلفي بليبيا‪ ،‬وعدد‬ ‫من السلفيين بالجزائر‪ ،‬فيما هدفت جماعة اإلخوان‬ ‫إلى هدم األوطان والتحريض على الدول باستغالل‬ ‫مشاعر المسلمين تجاه شعائرهم الدينية وتشكيكهم في‬ ‫فضل عن‬ ‫القرارات المتبعة للحد من انتشار الفيروس‪ً ،‬‬

‫‪28‬‬

‫فتاوى بعضهم بمعاداة كل من يعادي ويخالف جماعة‬ ‫اإلخوان المسلمين اإلرهابية‪ ،‬ومن أبرزهم السوداني‬ ‫عبد الحي يوسف‪ ،‬والمغربي رئيس االتحاد العالمي‬ ‫لعلماء المسلمين أحمد الريسوني‪ ،‬والمجلس األوروبي‬ ‫لإلفتاء والبحوث ببريطانيا‪ ،‬وفتاوى اإلخوان في ليبيا‪،‬‬ ‫وفتاوى موقع إسالم ويب القطري‪ ...‬وغيرها‪.‬‬ ‫وأكد المؤشر أن منابر جماعة اإلخوان كانت وال‬ ‫ً‬ ‫صارخا الستغالل مشاعر المسلمين تجاه‬ ‫مثال‬ ‫تزال‬ ‫ً‬ ‫شعائرهم الدينية وتشكيكهم في القرارات الرسمية‬ ‫المتبعة للحد من انتشار فيروس كورونا‪ ،‬بهدف‬ ‫تحقيق مصالحهم السياسية التي تهدف إلى هدم‬ ‫األوطان وهدم أواصر الثقة التي تربط المواطنين‬ ‫بحكوماتهم ورؤسائهم‪.‬‬ ‫جليا فتاوى عدد من‬ ‫وأضاف المؤشر أنه برز‬ ‫ًّ‬ ‫أعضاء هيئة تحرير الشام اإلرهابية بسوريا‪ ،‬والتي‬ ‫استغلت جائحة كورونا للطعن في الفتاوى الرسمية‬ ‫والتحريض على فتح المساجد وأداء الصالة جماعة‪.‬‬ ‫كما أوضح أن فتاوى موقع "إسالم ويب القطري"‬ ‫التابع لوزارة األوقاف‪ ،‬وفتاوى دار اإلفتاء الليبية أدت‬ ‫إلى ظهور الفتاوى الرسمية ضمن الجهات المصدرة‬ ‫للفتاوى الشاذة بنسبة ‪ %10‬حيث اتسمت فتاوى (إسالم‬ ‫ويب) بالتخبط والتراجع في إصدار األحكام على‬ ‫الفتوى ذاتها‪ ،‬كصالة الغائب على المتوفين بكورونا‪،‬‬ ‫وحكم اعتبارهم شهداء‪ ،‬فيما تمحورت فتاوى دار‬ ‫اإلفتاء الليبية حول الجهاد وإعالء قيمته على أي شيء‬ ‫آخر‪ ،‬إلى الحد الذي لم تعتبر انتشار الوباء خطورة‬ ‫تستوجب وقف القتال‪ ،‬وأصدر عدد من الدعاة غير‬ ‫الرسميين في بعض الدول عد ًدا من الفتاوى التي‬ ‫تنوعت بين التساهل والتشدد‪ ،‬ومن أبرزهم المصري‬ ‫سعد الدين الهاللي الذي أجاز اإلفطار في رمضان‬ ‫للوقاية من فيروس كورونا أو الخوف منه‪.‬‬

‫«قطر» في �صدارة الدول الم�صدرة للفتاوى‬ ‫غير المن�ضبطة‬

‫إصدارا للفتاوى الشاذة‪ ،‬فقد‬ ‫وعن أبرز الدول‬ ‫ً‬ ‫كشف المؤشر عن صدارة "قطر" لقائمة أكثر ‪5‬‬ ‫إصدرا لتلك الفتاوى‪ ،‬حيث استأثرت بـ ‪%35‬‬ ‫دول‬ ‫ً‬ ‫نظرا لتخبط فتاوى‬ ‫من إجمالي فتاوى تلك الدول؛‬ ‫ً‬ ‫موقع "إسالم ويب" المرتبطة بنازلة كورونا‪ ،‬والتي‬ ‫تأرجحت بين إجازة بعض األمور ثم العودة لتحريمها‬ ‫فضل عن التشدد في بعض الفتاوى المتعلقة‬ ‫سريعا‪،‬‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫بالتعامل مع غير المسلمين؛ مثل تحريم تقديم الطعام‬ ‫لغير المسلمين في نهار رمضان‪...‬إلخ‪.‬‬ ‫وجاءت " المملكة العربية السعودية" في المرتبة‬ ‫الثانية بنسبة ‪ ،%19‬ويرجع ذلك إلى االختالف في‬ ‫أيضا‪ ،‬ومن‬ ‫إصدار األحكام المتعلقة بجائحة كورونا ً‬ ‫ً‬ ‫واضحا بين شيوخ‬ ‫خالفا‬ ‫أبرز الموضوعات التي شهدت‬ ‫ً‬ ‫المملكة (غير الرسميين)‪" :‬صالة الغائب"‪" ،‬اعتبار‬


‫شهيدا"‪" ،‬االعتكاف في المنزل"‪.‬‬ ‫المتوفى بكورونا‬ ‫ً‬ ‫وجاءت ليبيا في المرتبة الثالثة بنسبة ‪ ،%13‬ففتاوى‬ ‫موجها‬ ‫دار اإلفتاء الليبية كان تركيزها األكبر‬ ‫ً‬ ‫للعمليات العسكرية الدائرة في ليبيا؛ للحد الذي لم‬ ‫تعتبر انتشار الوباء خطورة تستوجب وقف القتال‪،‬‬ ‫مرارا بأن‬ ‫كما أن شيوخ دار اإلفتاء الليبية أفتوا‬ ‫ً‬ ‫انتصار المشير "حفتر" أشد خطورة من الوباء‪،‬‬ ‫وبخاصة الشيخ "سامي الساعدي" والشيخ "الصادق‬ ‫الغرياني"‪ .‬أما فتاوى التيار السلفي واإلخوان فقد أدت‬ ‫إلى مشاركة مصر ليبيا في المرتبة الثالثة بنسبة ‪،%13‬‬ ‫فال يزال دعاة اإلخوان ينشرون فتاواهم الشاذة ضد‬ ‫الدولة المصرية‪ ،‬والتي كان آخرها فتوى لإلخواني‬ ‫مجدي شلش بجواز قتل من يعادي الجماعة اإلرهابية‪،‬‬ ‫وخص بالذكر رجال الشرطة أو الجيش‪ ،‬بزعم أن‬ ‫ذلك من باب "الحرابة"‪ .‬وجاءت المغرب بنسبة ‪،%11‬‬ ‫فيما جاءت بريطانيا في نهاية القائمة بنسبة ‪.%9‬‬

‫«العبادات الجماعية واالعتكاف والجهاد» في‬ ‫�أولوية الفتاوى ال�شاذة‬

‫«مفتي �أونالين» و«المجل�س الأوروبي» �أبرز‬ ‫مواقع الفتاوى ال�شاذة في الغرب‬

‫وفي تحليله ألبرز الفتاوى الشاذة المتداولة في‬ ‫الغرب‪ ،‬كشف أن نسبتها بلغت ‪ %10‬ودار أغلبها حول‬ ‫مجا َلي المعامالت المالية والعبادات‪ ،‬ومن أبرزها فتوى‬ ‫تحريم العمل في شركات التأمين‪ ،‬وفتوى وجوب‬ ‫تغطية المرأة وجهها أثناء الصالة‪ ،‬وأن ‪ %2‬منها تعلقت‬

‫تو�صيات وتحذيرات‬ ‫وفي نهاية تقريره‪ ،‬أوصى المؤشر‬ ‫بضرورة مراعاة التجديد في قضايا‬ ‫اإلفتاء‪ ،‬واستحداث آليات معاصرة‬ ‫للتعامل مع المستجدات والنوازل‬ ‫ُ‬ ‫نموذجا)‪ ،‬والتأكيد‬ ‫والجوائح (كورونا‬ ‫ً‬ ‫من جديد على التواصل بين متخصصي‬ ‫وبين‬ ‫العلوم المختلفة من ناحية‬ ‫َ‬ ‫المعنيين باإلفتا ِء من ناحية أخرى‪،‬‬ ‫ِّ‬ ‫ودعوة‬ ‫المختصين بهذه المجاالت‬ ‫للحوار المستمر للخروج بحلول‬ ‫جذرية لمشكالت العصر‪.‬‬ ‫كما حث على النظر بعين االهتمام‬ ‫جديرا بالرصد‬ ‫لفقه األولويات باعتباره‬ ‫ً‬ ‫والبيان في هذا العصر‪ ،‬والبحث عن‬ ‫آفاق عملية الفتوى من حيث تعلقها‬ ‫بحياة الناس في مختلف مجاالت‬ ‫الحياة‪ ،‬سياسية كانت أم اقتصادية‬ ‫أم اجتماعية أم صحية‪ ،‬والتشديد‬ ‫على ضرورة االنتهاء من تشريعات‬ ‫لضبط الفتاوى الشاذة التي تؤثر على‬ ‫استقرار المجتمعات والدول‪ ،‬وتجريم‬ ‫اإلفتاء على غير المختصين أو أصحاب‬ ‫األجندات الخاصة‪.‬‬ ‫كما ناشد المؤشر بضرورة‬ ‫التوظيف األمثل لمواقع وصفحات‬ ‫التواصل االجتماعي للمؤسسات‬ ‫والهيئات والمراكز اإلفتائية في‬ ‫نشر خطابات بلغات مختلفة تدعو إلى‬ ‫التسامح وعدم نبذ اآلخر‪ ،‬وإعالء كلمة‬ ‫الدين اإلسالمي الذي كان من بين آياته‬ ‫تكريم بني آدم بغض النظر عن المعتقد‬ ‫أو الجنس أو اللون‪.‬‬

‫ج�سور ‪ -‬ذو القعدة ‪١٤٤١‬هـ ‪ -‬العدد (‪)١٥‬‬

‫وكشف المؤشر عن أبرز الموضوعات التي دارت‬ ‫حولها تلك الفتاوى الشاذة‪ ،‬فقد جاء ‪ %25‬منها حول‬ ‫"تعليق الصالة في المساجد والعبادات الجماعية"‪ ،‬و‪%19‬‬ ‫حول "االعتكاف في المنازل"‪ ،‬و‪ %13‬حول "االقتداء‬ ‫باإلمام عبر التلفاز"‪ ،‬و‪ %10‬حول " الجهاد في ظل‬ ‫انتشار الوباء"‪ ،‬و‪ %10‬عن " أحكام التعامل مع غير‬ ‫المسلمين"‪ ،‬وأخيراً جاء ‪ %10‬حول فتاوى القروض‬ ‫والمعامالت المالية‪.‬‬ ‫ومن أبرز النماذج على تلك الفتاوى (فتوى‬ ‫السلفي التونسي خميس الماجري بأن تعليق صالة‬ ‫التراويح عناد في الباطل ‪ -‬وفتوى أتباع التيار السلفي‬ ‫في الجزائر بأن الخوف من "كورونا" هو ضعف في‬ ‫التوكل على اهلل وال يوجد مانع ألداء العمرة – فتوى‬ ‫الكويتي حاكم المطيري بأن إغالق المساجد ومنع‬ ‫حرم بالنص ‪ -‬فتوى المغربي اإلخواني‬ ‫المصلين ُم ّ‬ ‫أحمد الريسوني بأن صالة الجماعة عبادة تكميلية‬ ‫والدين لن يذهب بفواتها ‪ -‬فتوى االتحاد العالمي‬ ‫للمسلمين بأن صالة التراويح اقتداء بإمام غائب بعيد‬ ‫شرعا – فتوى السلفي المغربي محمد‬ ‫ال مانع منها‬ ‫ً‬ ‫فرضا‬ ‫عبد الوهاب رفيقي صالة بأن التراويح ليست‬ ‫ً‬ ‫وال س ّنة فقط بدعة ابتدعها عمر بن الخطاب)‪.‬‬

‫بجائحة كورونا‪ ،‬ومن أبرزها الفتوى الصادرة من‬ ‫موقع مفتي أونالين بجنوب إفريقيا بعدم جواز إيقاف‬ ‫صالة الجمعة بالمساجد‪.‬‬ ‫كما لفت المؤشر إلى أن ‪ %11‬من الفتاوى‬ ‫المنشورة كانت صادرة عن "المجلس األوروبي‬ ‫لإلفتاء والبحوث في بريطانيا"‪ ،‬وتناولت جميعها‬ ‫الفقهية لنازلة فيروس كورونا‪،‬‬ ‫المستجدات‬ ‫مجال‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫أيضا بالتشدد‪،‬‬ ‫كما اتسمت ‪ %9‬من فتاويه األخرى ً‬ ‫مثل تحريم اقتراض المؤسسات اإلسالمية والشركات‬ ‫المعرضة لإلفالس من البنوك األوروبية‪.‬‬ ‫االستثمارية‬ ‫ّ‬

‫‪29‬‬


‫د‪� .‬إبراهيم نجم‬ ‫م�ست�شار مفتي م�صر‪� ،‬أمين الأمانة العامة‬ ‫لدور وهيئات الإفتاء في العالم‬

‫جتديد اخلطاب‬ ‫الديني والإفتائي‬

‫‪30‬‬

‫ال يوجد حديث يشغل عقل مفكري‬ ‫األمة اإلسالمية وعلمائها وقادتها مثل‬ ‫حديث تجديد الخطاب الديني بشكل عام‬ ‫وتجديده في مجال اإلفتاء بشكل خاص‪،‬‬ ‫حيث استفاق العالم خالل السنوات األخيرة‬ ‫بعد عدة ضربات غادرة من اإلرهاب على‬ ‫كارثة تكلس وجمود الخطاب الديني‬ ‫واإلفتائي وتوقف حركة التجديد عند‬ ‫عصر اإلمام محمد عبده ومدرسته العريقة‬ ‫من أمثال الشيخ المراغي والمرصفي‬ ‫وشلتوت وأبو زهرة وعبد الوهاب خالف‬ ‫وأحمد بك إبراهيم هؤالء العلماء األعالم‬ ‫في مصر وأيضا الكثير من العلماء األفذاذ‬ ‫في المملكة العربية السعودية والمغرب‬ ‫والشام واليمن الذين أثروا الفكر اإلسالمي‬ ‫بالعديد من الجهود التي تعد باكورة‬ ‫التجديد في العصر الحديث‪ ،‬ثم انتشر بعد‬ ‫ذلك خطاب الجماعات المتشددة المهتم‬ ‫بالظواهر والشكل والقشور على حساب‬ ‫المعنى والجوهر واألصول فانعكس توقف‬ ‫حركات البعث والتجديد مع نمو حركة‬ ‫اإلسالم السياسي وشيوع خطاب ظاهري‬ ‫متشدد يتباعد بشكل ملحوظ عن جوهر‬ ‫اإلسالم وروحه السمحة ويعلي من قيمة‬ ‫المظهر على حساب الجوهر‪.‬‬ ‫هذا التيار لقي بحكم استغالله لوسائل‬ ‫اإلعالم ومواقع التواصل االجتماعي وربما‬ ‫أيضا بما أغدق عليه من دعم مالي من‬ ‫جهات مشبوهة لقي رواجا بين فئة كبيرة‬ ‫وقطاعات واسعة غيبت عن حقيقة خطاب‬ ‫اإلسالم السمح وروحانيته التي تدعو إلى‬ ‫التسامح والتعايش واحترام الخالف مهما‬ ‫كان نوعه‪ ،‬ومع تصاعد هذه الفئات إلى‬ ‫سدة الحكم السياسي في فترة ما أدركنا‬ ‫جميعا وفي مقدمتنا المؤسسات الدينية‬ ‫خطر الحالة الدينية التي صرنا إليها‬ ‫وأدركنا أزمة الخطاب الديني التي تردت‬ ‫بشكل واضح على أيدي هذه الجماعات‬ ‫المتشددة حيث سيطر خطاب همجي‬ ‫عنيف باسم اإلسالم صاحب ذلك الخطاب‬ ‫العنيف انتشار سيل من الفتاوى الشاذة‬ ‫التي تدعو للحرق والقتل واستباحة دماء‬ ‫المخالف وإشاعة الفتن‪.‬‬


‫ج�سور ‪ -‬ذو القعدة ‪١٤٤١‬هـ ‪ -‬العدد (‪)١٥‬‬

‫ال بد أن ندرك أيضا أننا في ظل ثورة‬ ‫االتصاالت والمواصالت بات العالم قرية صغيرة‬ ‫متشابكة العالقات‪ ،‬واألصل في هذه العالقات‬ ‫بين الناس التعايش لتحقيق صالح اإلنسانية؛‬ ‫وتلك هي خالصة األديان سماوية كانت أو‬ ‫وضعية؛ أن تحب ألخيك ما تحب لنفسك‪ ،‬وقد‬ ‫قرر القرآن الكريم قاعدة التعايش في أكثر‬ ‫من موضع‪ ،‬على رأسها‪﴿ :‬ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ‬ ‫ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿﮀ﴾؛ لقد‬ ‫أقر اإلسالم تنوع الشعوب واختالفها شريطة‬ ‫أن يكون هذا التنوع ثراء للحياة وزيادة في‬ ‫وحضا على التعايش‪ .‬إذا تقرر ذلك‬ ‫العطاء‬ ‫ًّ‬ ‫مفهوما اليوم في ظل المواثيق الدولية‬ ‫وأصبح‬ ‫ً‬ ‫التي تحفظ لإلنسان حقوقه العامة؛ فلم يعد‬ ‫ً‬ ‫مقبول اإلبقاء على فتاوى زمانية أنتجتها‬ ‫عقليات ضاقت عما ما حققته اإلنسانية من‬ ‫ً‬ ‫مقبول اليوم تقسيم العالم ذلك‬ ‫تطور‪ .‬لم يعد‬ ‫التقسيم القديم إلى دار إسالم ودار كفر‪ ،‬وأن‬ ‫غافل‪،‬‬ ‫الكافر –سواء كان مكذ ًبا أو مترد ًدا أو‬ ‫ً‬ ‫متصورا للرسالة أو غير متصور لها‪ -‬تجب‬ ‫ً‬ ‫معاداته وبغضه‪ ،‬حتى وإن أعطى المسلمين‬ ‫وأحسن إليهم‪ .‬وأن دماء الكافر وأمواله حالل‬ ‫للمسلم بدعوى أن الكفار "لم يأذن اهلل لهم في‬ ‫أكل شيء‪ ،‬وال أحل لهم شي ًئا‪ ،‬وال عفا لهم عن‬ ‫شيء يأكلونه" ‪ ...‬إلخ ما أفتى به ابن تيمية‬ ‫ً‬ ‫متأول قوله تعالى‪" :‬يا أيها‬ ‫في معاملة اآلخر‪،‬‬ ‫ً‬ ‫حالل طي ًبا"‪ ،‬فهذا‬ ‫الناس كلوا مما في األرض‬ ‫من تأويالت الجاهلين التي تلقفها الغالون في‬ ‫نياما خلف فتاوى أقل ما‬ ‫الدين من السائرين ً‬ ‫عصرا ما فإنها‬ ‫توصف به أنها زمنية‪ ،‬إن ناسبت‬ ‫ً‬ ‫ال تليق بكل العصور‪.‬‬ ‫تحقيقا‬ ‫ال بد إذن من تجديد هذا الخطاب‪،‬‬ ‫ً‬ ‫لمقاصد الشرع وتلبية لمصالح الخلق‪ .‬وحتى‬ ‫تستوفي قضية التجديد أمرها‪ ،‬كان ال بد‬ ‫من دولة قوية تدعم جهود العلماء العاملين‬ ‫المجددين‪ ،‬وتسن من القوانين ما يفرض هذا‬ ‫التجديد؛ ألن مجموع الناس يميلون إلى ما‬ ‫اعتادوا عليه ويقلقهم التغيير وترهبهم سياط‬ ‫المحافظين المغالين في الجمود‪ ،‬والمجتمع‬ ‫العلمي التقليدي يقع تحت ضغطين‪ :‬الكسل عن‬ ‫االجتهاد والتجديد من جهة لعدم الوازع عليه‪،‬‬ ‫ومراعاة الرأي العام المتوجس خيفة على دينه‬ ‫من جهة أخرى‪ .‬فإذا ما توفر لهذا المجتمع‬ ‫سلطان وازع يحض العلماء والمؤسسات على‬

‫التجديد‪ ،‬ويزيل عن الناس ترهيب الجامدين‬ ‫على القديم؛ أمكن التغيير بفضل اهلل ورحمته‬ ‫فاعل‬ ‫إلى ما يحفظ لهذا الدين رونقه ويبقيه‬ ‫ً‬ ‫متفاعل مع مستجدات عصرهم‪،‬‬ ‫في حياة الناس‬ ‫ً‬ ‫قيدا‬ ‫فيكون الدين‬ ‫دافعا للتقدم والتعايش ال ً‬ ‫ً‬ ‫وقهرا لطبيعة الناس‪ ،‬فإن‬ ‫على حركة المجتمع‬ ‫ً‬ ‫تقييد حركة المجتمع وقهر الناس على عيش‬ ‫زمان ال يعيشونه بالفعل يؤذن بحدوث الفصام‬ ‫بين الناس والدين‪ ،‬فإما هذا أو الطوفان؛ طوفان‬ ‫الالدينية وسيولة القيم الذي يكتسح العالم‬ ‫اليوم‪ .‬علينا –إذن‪ -‬أن نقتحم آفاق الشريعة‬ ‫ونبلغ بها أقصى مداها‪ ،‬وهي قادرة بما تتميز‬ ‫به من المرونة والعطاء على خدمة المسلم‬ ‫وتحقيق مصالحه‪ ،‬بغير غير غلو يشل حركته‪،‬‬ ‫أو جهل يضيع هويته‪.‬‬ ‫يبقى أن نقول إن تجديد الخطاب الديني‬ ‫واإلفتائي ال يمكن أن يتم بالصورة المثلى‬ ‫دون تعاون كافة الهيئات والمؤسسات الدينية‬ ‫واالجتماعية والثقافية والتعليمية واإلعالمية‬ ‫في هذا الشأن‪ ،‬ومن الخطأ الجسيم اعتبار أن‬ ‫تجديد الخطاب الديني مسؤولية المؤسسات‬ ‫الدينية وحدها بل هو مسؤولية المجتمعات‬ ‫ككل في المقام األول‪ ،‬ثم تتوزع المهام‬ ‫والوظائف حسب التخصصات فمنها ديني ومنها‬ ‫اجتماعي ومنها تعليمي ومنها أمني ومنها‬ ‫اقتصادي ومنها إعالمي وهكذا كل له دور‬ ‫محدد في منظومة التجديد المنشودة‪.‬‬ ‫ودار اإلفتاء المصرية اآلن وهي تسير‬ ‫بخطى واسعة نحو تقديم رؤيا معاصرة‬ ‫مؤصلة لتجديد الخطاب الديني‪ ،‬تضع بعين‬ ‫االعتبار حاجات الناس الملحة إلى معايشة‬ ‫العصر بروح الشرع‪ ،‬وتحاول من خالل‬ ‫هذه النافذة المباركة أن تتميز في تجديد‬ ‫المفهوم اإلفتائي والنظر الشرعي للجمع بين‬ ‫واجب التجديد ومالحقة الواقع ومستجداته‬ ‫وصهر ذلك كله في إصدارات معاصرة تلبي‬ ‫حاجات الباحثين والدارسين في الشأن الفقهي‪،‬‬ ‫في الوقت الذي أصبح التجديد فيه ضرورة ال‬ ‫ترف فيها وال بديل عنها‪ ،‬من أجل ذلك جاء‬ ‫إنشاء األمانة العامة لدور وهيئات اإلفتاء في‬ ‫العالم منذ ما يقرب من خمس سنوات لتسد‬ ‫هذه الفجوات بمنهجية علمية رصينة وبشكل‬ ‫متزن يواكب الفكر التجديدي للفقه اإلسالمي‬ ‫المعاصر‪.‬‬

‫‪31‬‬


‫دار الإفتاء تقدم مجموعة من‬ ‫الن�صائح ال�شرعية للتعاي�ش مع فيرو�س‬ ‫كورونا في حال فتح الم�ساجد‬

‫دار الإفتاء في ن�صائحها للتعاي�ش مع كورونا‪:‬‬ ‫َ‬ ‫الجمعة والجماعة عن الم�سلمين حال الخوف‬ ‫ال�شرع ال�شريف �أ�سقط‬ ‫والمر�ض وما كان في معناهما‬ ‫يتوجه الأخذ با�ستمرار تعليق الجمع والجماعات في �أماكن العزل‬ ‫والحجر ال�صحي �إذا ارت�أت الجهات المخت�صة ذلك‬ ‫�إذا فتحت الم�ساجد فيجب االلتزام التام بما قررته ال�سلطات‬ ‫المخت�صة من �إجراءات الوقاية‬

‫ال�صالة مع التباعد بين الم�صلين وتو�سيع الم�سافات �صحيحة‬ ‫ال�صالة بالكمامة جائزة �شرعً ا وال تدخل في النهي عن تغطية الفم‬ ‫والأنف في ال�صالة‬

‫‪32‬‬


‫دار الإفتاء تو�صي في حال فتح الم�سجد بارتداء الكمامة وا�صطحاب كل م�صل ل�سجادته الخا�صة‬ ‫وترك الم�صافحة عقب ال�صالة والتعقيم‬ ‫في ظل انتشار فيروس كورونا (‪،)COVID-19‬‬ ‫واتجاه دول العالم إلى ضرورة التعايش مع ظروف‬ ‫هذا الوباء‪ ،‬تؤكد دار اإلفتاء المصرية على ضرورة‬ ‫العمل على تحقيق التوازن الذي يسمح للمواطنين‬ ‫بالقيام بمهام حياتهم األساسية‪ ،‬بالتوازي مع االلتزام‬ ‫تحرزا من انتقال‬ ‫بوسائل الوقاية وإجراءات السالمة‬ ‫ً‬ ‫العدوى وانتشار الوباء‪.‬‬ ‫ورغم وسائل الوقاية وإجراءات الحماية فقد طالت‬ ‫مدة الوباء وتزايدت معدالت اإلصابة‪ ،‬ولم يتضح لدى‬ ‫المختصين مدة زمنية يتوقع فيها القضاء على المرض‬ ‫أو السيطرة على انتشاره‪ ،‬وقد استدعى هذا تغيير نمط‬ ‫التعامل مع الوباء؛ من الحظر والمكوث في البيوت‪،‬‬ ‫ِ‬ ‫الحذر مع األخذ بطرق الوقاية والسالمة‪،‬‬ ‫إلى التعايش‬ ‫وتعاون أفراد المجتمع في الحفاظ على سالمة أنفسهم‬ ‫عمل بقوله تعالى‪﴿ :‬ﯭ ﯮ ﯯ‬ ‫ومجتمعهم؛‬ ‫ً‬ ‫ﯰﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ﴾ [المائدة‪.]2 :‬‬ ‫والشريعة الغراء تمتاز بالشمول في أحكامها‪،‬‬ ‫وتدعو للتوازن بين مقاصدها الشرعية ومصالح الخلق‬ ‫المرعية‪ ،‬وفيها من المرونة ومراعاة األحوال والتكيف‬ ‫صالحة لكل زمان ومكان‪،‬‬ ‫مع الواقع ما يجعل أحكامها‬ ‫ً‬ ‫وفي كل الظروف‪ .‬وهذا ِّ‬ ‫المسلم من التعايش‬ ‫يمكن‬ ‫َ‬ ‫مع الوباء مع األخذ بأسباب الوقاية؛ دون أن يكون‬ ‫الما على التقصير في حفظ‬ ‫آثما بترك فريضة‪ ،‬أو ُم ً‬ ‫ً‬ ‫نفسه وسالمتها‪.‬‬ ‫واإلسالم إذ فرض الفرائض والشعائر والعبادات‪،‬‬ ‫ـمـنا أنها لم تأت للمشقة‪ ،‬بل لتزكية النفوس‬ ‫فقد ع َّل َ‬ ‫وتطهيرها؛ فقال تعالى‪ ﴿ :‬ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ‬

‫«ل َض َر َر‬ ‫وقال رسول اهلل صلى اهلل عليه وآله وسلم‪َ :‬‬ ‫ول ِض َرار»‪ ،‬فإذا تعارضت سالمة اإلنسان في نفسه مع‬ ‫َ‬ ‫واجب من الواجبات أو فريضة من الفرائض‪ ،‬قدمت‬ ‫سالمته‪ ،‬وروعيت صحتُه‪.‬‬ ‫الح ِذر المقيد بوسائل‬ ‫‪ 1‬وعودة الحراك المجتمعي َ‬ ‫الوقاية ومنع التالصق واالزدحام يمكن أن يرافقه‬ ‫عودة فتح المساجد وإقامة الجمع والجماعات‪ ،‬إال أنه‬ ‫يستثنى من ذلك األماكن المعزولة من قبل السلطات‬ ‫وتحرزا من‬ ‫المختصة بسبب وجود مرضى الوباء فيها‬ ‫ً‬ ‫زيادة انتشاره فيها أو خارجها‪ ،‬والمستشفيات والمدن‬ ‫الجامعية المخصصة للتعامل مع مرضى كورونا؛‬ ‫الجمعة والجماعة عن المسلمين‬ ‫الشرع‬ ‫حيث أسقط‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫حال الخوف والمرض وما كان في معناهما‪ ،‬ونهى عن‬ ‫مخالطة المريض للصحيح واجتماعه به في قوله صلى‬ ‫ض على ُم ِص ٍّح»‬ ‫ور َد َّن ُم ِ‬ ‫اهلل عليه وآله وسلم‪« :‬ال ُي ِ‬ ‫مر ٌ‬ ‫متفق عليه‪ ،‬وهذا كله متسق مع أحكام الشريعة في‬ ‫إرساء مبادئ الحجر الصحي؛ كما قال النبي صلى‬ ‫ُم ِب ِه‬ ‫اهلل عليه وآله وسلم عن الطاعون‪ِ« :‬إ َذا َس ِم ْعت ْ‬ ‫ِها َف َل‬ ‫َر ٍ‬ ‫َر ٍ‬ ‫ُم ب َ‬ ‫ض َوَأ ْنت ْ‬ ‫ض َف َل َت ْق َد ُموا َع َل ْي ِه‪َ ،‬وِإ َذا َو َق َع ِبأ ْ‬ ‫ِبأ ْ‬ ‫متفق عليه‪.‬‬ ‫ارا ِم ْن ُه»‬ ‫ٌ‬ ‫َت ْخ ُر ُجوا ِف َر ً‬ ‫والضابط في ذلك‪ :‬أنه كلما زادت احتمالية‬ ‫اإلصابة بالعدوى أو حمل الفيروس تأكد وجوب األخذ‬ ‫بوسائل الوقاية وقوي جانب العزل والحجر الصحي؛‬ ‫إذ إن تحريم اإليذاء شامل لكل أنواعه ودرجاته‪ ،‬ولو‬ ‫متحققا؛ فما قارب الشيء أخذ‬ ‫محتمل ال‬ ‫كان إيذا ًء‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫حكمه‪ ،‬وحريم الحرام حرام؛ ولذلك نهى صلى اهلل‬

‫ﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌ‬ ‫ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ﴾ [المائدة‪،]6 :‬‬

‫وأناطها باالستطاعة الحقيقية والحكمية‪ ،‬فقال تعالى‪:‬‬ ‫﴿ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ﴾ [البقرة‪ ،]286 :‬وجاءت‬ ‫النصوص بأن حفظ النفس هو أهم المقاصد العليا‬ ‫التي جاءت بها الشريعة اإلسالمية‪ ،‬وأن سالمة اإلنسان‬ ‫حرمة من البيت الحرام؛‬ ‫في نفسه وماله أعظم عند اهلل‬ ‫ً‬

‫ج�سور ‪ -‬ذو القعدة ‪١٤٤١‬هـ ‪ -‬العدد (‪)١٥‬‬

‫فقال تعالى‪﴿ :‬ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨﮩ﴾ [البقرة‪،]195 :‬‬

‫‪33‬‬


‫عليه وآله وسلم عن اإلشارة إلى اآلخرين بما يحتمل‬ ‫منه وقوع اإليذاء بهم ولو على سبيل المزاح أو اللعب؛‬ ‫ار‬ ‫«م ْن أ َ‬ ‫كما قال النبي صلى اهلل عليه وآله وسلم‪َ :‬‬ ‫َش َ‬ ‫ِإ َلى أ ِ‬ ‫ِن‬ ‫ْعن ُ‬ ‫ُه‪َ ،‬ح َّتى َي َد َع ُه َوإ ْ‬ ‫ِح ِد َ‬ ‫َخي ِه ب َ‬ ‫يدةٍ‪َ ،‬فِإ َّن ا ْل َم َل ِئ َك َة َتل َ‬ ‫َخا ُه ِ َ‬ ‫لبِي ِه َوُأ ِّم ِه» رواه مسلم‪.‬‬ ‫َ‬ ‫ان أ َ‬ ‫كَ‬ ‫ولذا فإنه يتوجه األخذ باستمرار تعليق الجمع‬ ‫والجماعات في أماكن العزل والحجر الصحي‪ ،‬إذا‬ ‫ارتأت الجهات الصحية المختصة ذلك؛ لما في ذلك‬ ‫من التماس سالمة أفرادها‪ ،‬وسالمة من هم خارجها‪.‬‬ ‫ضعف‬ ‫‪ 2‬كما أنه يجب أن يؤخذ في االعتبار‬ ‫ُ‬ ‫مناعة كبار السن أمام اإلصابة بالعدوى وتأثر ذوي‬ ‫األمراض المزمنة بالوباء؛ حسبما قرره األطباء‬ ‫المختصون؛ فقد أفادت منظمة الصحة العالمية أن‬ ‫كبار السن وأصحاب األمراض المزمنة (الربو‪،‬‬ ‫ضعفا وأكثر عرضة‬ ‫الس َّكري‪ ،‬أمراض القلب) هم أشد‬ ‫ً‬ ‫ُ‬ ‫نظرا لما قد يعانونه‬ ‫لعدوى هذا الفيروس من غيرهم؛ ً‬ ‫من ضعف المناعة؛ فردود األفعال المناعية تنخفض‬ ‫تدريجيا مع التقدم في العمر‪.‬‬ ‫ًّ‬ ‫ولذلك فإذا خاف كبار السن وذوو األمراض‬ ‫المزمنة من االختالط بغيرهم‪ ،‬ورأى األطباء‬ ‫المختصون مظنة األذى في ذلك‪ ،‬أو غلب على‬ ‫ظنهم هم ذلك‪ ،‬فإنه تسقط في حقهم صالة الجمعة؛‬ ‫ظهرا‪ ،‬وال يحرمون مع ذلك‬ ‫فيصلونها في البيوت‬ ‫ً‬ ‫أجرها وثوابها؛ كما قال النبي صلى اهلل عليه وآله‬ ‫ان ا ْل َع ْب ُد َي ْع َم ُل َع َم ًل َصا ِل ًحا‪َ ،‬ف َش َغ َل ُه َع ْن ُه‬ ‫وسلم‪ِ« :‬إ َذا َ‬ ‫كَ‬ ‫ان َي ْع َم ُل َو ُه َو‬ ‫َو َس َف ٌر‪ُ ،‬‬ ‫َم َر ٌ‬ ‫ك َصا ِل ِح َما َ‬ ‫ك ِت َب َل ُه َ‬ ‫كَ‬ ‫ض أْ‬ ‫ِ‬ ‫يم» أخرجه أبو داود في "السنن"‪ ،‬وصححه‬ ‫َص ِح ٌ‬ ‫يح ُمق ٌ‬ ‫ابن حبان والحاكم‪.‬‬ ‫‪ 3‬والشرع وإن وصى بتعويد األطفال على حضور‬ ‫الصالة‪ ،‬إال أن الحاالت االستثنائية لها حكمها؛ فيراعى‬ ‫عدم اإلفراط في إحضار الصغار وغير المكلفين‬ ‫وأصحاب األعذار وذوي االحتياجات الخاصة بدنيا‬ ‫وعقليا؛ لما يتطلبه االجتماع في ظروف الوباء من حذر‬ ‫وإجراءات قد يتهاونون في االلتزام بها‪ ،‬ومن القواعد‬ ‫التي أرساها النبي المصطفى صلى اهلل عليه وآله وسلم‬ ‫من خالل سيرته العطرة‪ :‬أنه كلما ازدادت ضعف‬ ‫اإلنسان تأكد وجوب رعايته والحفاظ عليه؛ ولذلك‬ ‫أكد على مزيد رعاية األطفال والضعفة؛ فكان يوصي‬ ‫بتجنيبهم مواطن التزاحم‪ ،‬فعن عبد اهلل بن عباس‬ ‫رضي اهلل عنهما أنه قال‪« :‬أنا ممن َق َّد َم‬ ‫النبي صلى اهلل‬ ‫ُّ‬ ‫عليه آله وسلم ليلة المزدلفة في ضعفة أهله» متفق‬ ‫عليه‪ ،‬والزمان اآلن زمان االضطرار ال زمان اختيار‪،‬‬ ‫والوقت وقت حذر ال وقت توسعة‪ ،‬كما أن األطفال‬ ‫غير مكلفين‪ ،‬وغيرهم من المكلفين مقدمون عليهم‬ ‫في الحضور؛ ألن األعداد محصورة‪ ،‬ومجيئهم يحرم‬ ‫من شغلوا مكانه من المكلفين بصالة الجمعة‪ ،‬فضال عن‬ ‫صعوبة ضبط حركة األطفال؛ فيكونون َم ِظ َّن ًة لنقل‬ ‫الم ِئ ّنة؛ فيكون توقع‬ ‫والم ِظ ّن ُة ُت َن َّزل‬ ‫العدوى‪،‬‬ ‫َ‬ ‫منزلة َ‬ ‫َ‬

‫‪34‬‬

‫الضرر في مثل هذه الحالة كوقوعه‪.‬‬ ‫‪ 4‬فإذا أقيمت الجمع والجماعات فيجب على من‬ ‫حضرها االلتزام التام بما قررته السلطات المختصة‬ ‫والجهات الصحية من أساليب الوقاية وإجراءات‬ ‫الحماية‪:‬‬ ‫كالتباعد بين المصلين من كل اتجاه‪ :‬بحيث يترك‬ ‫المصلي مسافة بينه وبين من يجاوره‪ ،‬وبينه وبين‬ ‫تحر ًزا من التالصق المسبب‬ ‫من يصلي أمامه وخلفه؛ ُّ‬ ‫النتقال العدوى‪ ،‬فيراعى االقتصار في االجتماع على‬ ‫ما وجب‪ ،‬ال العمل بالمستحب‪ ،‬وإذا كان المستحب في‬ ‫الجماعات في أوقات االعتياد‪ :‬تكثير السواد‪ ،‬والتالحم‬ ‫والتقارب وسد الفرج بين المصلين‪ ،‬فإن المستحب في‬ ‫هذا الزمان‪ :‬تقليل التجمعات‪ ،‬والتباعد بين المصلين‬ ‫قدر المستطاع وتوسيع المسافات‪.‬‬ ‫شرعا‪ ،‬بل وال‬ ‫والصالة على هذا النحو صحيحة‬ ‫ً‬ ‫يخرج ذلك عن األمر الشرعي بتسوية الصفوف؛ إذ‬ ‫المقصود بذلك أصالة‪ :‬اعتدال المصلين على سمت‬ ‫واحد‪ ،‬ال يتقدم بعضهم على بعض في الصف‪ ،‬وقد نص‬ ‫التسمح في الفرجة اليسيرة بين المصلين‬ ‫الفقهاء على‬ ‫ُّ‬ ‫في األحوال المعتادة‪ ،‬وأنها ال تمنع اتحاد الصف ُع ً‬ ‫رفا‪،‬‬ ‫فكيف بالظروف االستثنائية التي يصبح فيها التباعد‬ ‫ومتحتما‪.‬‬ ‫مطلو ًبا‬ ‫ً‬ ‫وكارتداء الكمامة‪ :‬وإذا لبسها المصلي في صالته‬ ‫فإن ذلك ال يدخل في النهي الشرعي عن تغطية الفم‬ ‫واألنف في الصالة؛ ألن محل النهي األحوال المعتادة‪،‬‬ ‫عذر مبيح‪ ،‬وحالة مستثناة من‬ ‫أما ظرف الوباء فهو ٌ‬ ‫طروه‬ ‫الكراهة؛ كالتثاؤب المأمور بتغطية الفم حال‬ ‫ِّ‬ ‫للمصلي‪ ،‬وكالحر والبرد ونحوهما من األعذار‬ ‫العارضة‪ ،‬والتي أجاز فيها الفقهاء تغطية الوجه أو‬ ‫بعضه في الصالة‪.‬‬ ‫السجادة الخاصة‪ :‬ألن توالي السجود‬ ‫وكاصطحاب‬ ‫َّ‬ ‫في موضع واحد من أكثر من شخص يكون عرضة‬ ‫النتقال العدوى‪.‬‬ ‫وكترك المصافحة عقب الصالة‪ :‬وكذلك ترك‬ ‫المصلي حينئذ‬ ‫بالتحية‬ ‫التالمس بين المصلين‪ ،‬ويكتفي ُ‬ ‫َّ‬ ‫شرعا لتحقق معنى‬ ‫بالقول؛ وهو القدر المأمور به‬ ‫ً‬ ‫السالم وإفشائه بين العالمين‪.‬‬ ‫التعقيم بالمنظفات والمطهرات كالكحول ونحوه‪:‬‬ ‫نجسا‪.‬‬ ‫شرعا‪ ،‬وليس هو‬ ‫وذلك جائز‬ ‫ً‬ ‫خمرا وال ً‬ ‫ً‬ ‫‪ 5‬كما أن جهات االختصاص المخولة بتنظيم‬ ‫شرعا وقانونًا باستيفاء إجراءات السالمة‪،‬‬ ‫ذلك مخولة‬ ‫ً‬ ‫والتأكد من استكمال وسائل الوقاية‪ ،‬ومراقبة اتباع‬ ‫التعليمات التي تصدرها الدولة بهذا الصدد؛ كالدخول‬ ‫بنظام‪ ،‬والتأكد من تطبيق كل مصل لالحتياطات‬ ‫وأخذه بوسائل الوقاية المطلوبة‪ ،‬ويمكنها أن تقوم‬ ‫بتحديد أماكن المصلين لتحقيق التباعد الكافي‪،‬‬ ‫ويحق لها استبعاد من لم يلتزم بذلك دون حرج‬


‫ً‬ ‫وحذرا من‬ ‫حفاظا على أرواح الناس‪،‬‬ ‫شرعي عليها؛‬ ‫ً‬ ‫انتشار الوباء‪.‬‬ ‫‪ 6‬كما أنه يرتفع الحرج عن كل من يخاف‬ ‫على نفسه من االختالط باآلخرين إذا غلب على ظنه‬ ‫عدم تنفيذ اإلجراءات الوقائية الكاملة بالصورة التي‬ ‫تضمن سالمته‪ ،‬إذ إن سالمة اإلنسان في هذه الحالة‬ ‫ليست فقط مرهونة على أخذه وحده بأساليب الوقاية‪،‬‬ ‫أيضا بمن سيخالطهم ويتعامل معهم‪ ،‬ومع‬ ‫بل مرتبطة ً‬ ‫تفاوت طباع البشر واالختالف في ثقافة التعامل مع‬ ‫الوباء‪ ،‬وفي حرصهم على االلتزام بوسائل الوقاية‬ ‫واستكمال اإلجراءات‪ ،‬ومع توقع تهاون البعض فيها‪،‬‬ ‫أو حصول التدافع غير المقصود‪ ،‬مع ما قد يستدعيه‬ ‫حضور الصالة من المرور باألسواق أو ركوب‬ ‫المواصالت العامة؛ مما قد يصعب معه الحرص على‬ ‫التباعد‪ ،‬فإنه يجوز لمن خاف على نفسه بالعدوى‪ ،‬أو‬ ‫غلب على ظنه عدم استطاعته أو غيره التزام إجراءات‬ ‫السالمة بحذافيرها‪ ،‬أن يتخلف عن الجمع والجماعات‪،‬‬ ‫والخوف من ذلك عذر مقبول في سقوط فرض‬ ‫متعد ال قاصر؛‬ ‫الجمعة؛ ألن الضرر المحتمل هنا‬ ‫ٍّ‬ ‫منزلة المئنة‪ ،‬وعليه حينئذ أن‬ ‫فالم ِظ ّنة فيه ُت َن َّزل‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ظهرا‪.‬‬ ‫يصليها في البيت‬ ‫ً‬ ‫‪ 7‬وفي كل األحوال فيجب التزام التعليمات الرسمية‬ ‫واإلجراءات الوقائية وقرارات السلطات‪ ،‬والحرص على‬ ‫ارتداء الكمامة في أماكن التجمعات‪ ،‬واالحتراز من‬ ‫ً‬ ‫حفاظا على نفوس‬ ‫العدوى بكافة الوسائل واإلجراءات‪،‬‬ ‫وحدا من انتشار الوباء؛ فاهلل تعالى يقول‪﴿ :‬ﮖ‬ ‫الناس ًّ‬ ‫ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ﴾ [النساء‪ ،]71 :‬ووجوب ذلك‬ ‫آت من أن الجهات المسؤولة وأهل االختصاص هم أهل‬ ‫الذكر الذين تجب استشارتهم في هذا الشأن؛ كما قال‬ ‫تعالى‪﴿ :‬ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ﴾ [النحل‪،]43 :‬‬ ‫الناس بسؤال أهل الذكر ليطاعوا؛ فللمطيع‬ ‫وإنما ُأ ِم َر‬ ‫ُ‬ ‫ثواب طاعته‪ ،‬وعلى المخالف إثم تهاونه وتبعة مخالفته؛‬ ‫عليه وعلى غيره؛ لتعديه بذلك على المصلحة العامة‬ ‫شرعا على المصلحة الخاصة‪ ،‬ولتسببه‬ ‫التي هي مقدمة‬ ‫ً‬ ‫بقصد أو بدون قصد في إيذاء النفوس البشرية التي‬ ‫أمر الشرع بإحيائها‪ ،‬فإن األمر متعلق بمقصد كلي‬ ‫أساسي هو الحفاظ على النفوس‪ ،‬واهلل سبحانه يقول‪﴿ :‬‬

‫ج�سور ‪ -‬ذو القعدة ‪١٤٤١‬هـ ‪ -‬العدد (‪)١٥‬‬

‫ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨﮩ﴾ [البقرة‪ ،]195 :‬ويقول سبحانه‪﴿ :‬‬ ‫ﭹ ﭺ ﭻﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ﴾ [النساء‪.]29 :‬‬ ‫‪ 8‬وال يخفى ما في التعايش مع الوباء من‬ ‫ضرورة أن تصبح اإلجراءات الوقائية ثقافة سائدة في‬ ‫مزاولة حياتنا في التجمعات‪ ،‬واألسواق والمواصالت‪،‬‬ ‫وفي التعامل مع الناس في كافة الجهات؛ فال يرتبط‬ ‫تنفيذها بتوقع العقوبة القانونية على تركها‪ ،‬بل ينبغي‬ ‫جعلها أسلو ًبا للحياة في هذه الظروف‪ ،‬بعد أن ثبت‬ ‫أنها تتحقق سالمة اإلنسان في نفسه وسالمة الناس‬ ‫شرعا‪ ،‬فصار االلتزام‬ ‫من حوله‪ ،‬وكل ذلك مأمور به‬ ‫ً‬

‫شرعيا؛ ألنه يتوصل به إلى‬ ‫بذلك عبادة دينية وواج ًبا‬ ‫ًّ‬ ‫حفظ النفس‪ ،‬وهو مقصد شرعي مرعي‪ ،‬والوسائل لها‬ ‫أحكام الغايات‪ ،‬فإذا نوى اإلنسان بها ذلك نال ثواب‬ ‫جميعا؛ كما قال تعالى‪﴿ :‬ﭦ ﭧ‬ ‫إحياء الناس‬ ‫ً‬ ‫ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ﴾ [المائدة‪.]32 :‬‬

‫‪35‬‬


‫مراجع إفتائية‬ ‫ج�سور ت�ستعر�ض كتاب «�صفة‬ ‫الفتوى واملفتي وامل�ستفتي»‬ ‫البن حمدان‬

‫‪36‬‬


‫جميعا أهمية الفتوى وخطرها‪ ،‬وأثرها في‬ ‫نعلم‬ ‫ً‬ ‫ترتيب حياة المسلم وتحديد مساراته واختياراته؛‬ ‫لذا فقد تناول العلماء كل ما يتعلق بأركان الفتوى‬ ‫من آداب وشروط تحدد المسار الصحيح لها وتمنع‬ ‫الدخالء وغير المتخصصين من التجرؤ عليها‬ ‫المؤلفات‪-‬قديما وحديثًا‪-‬‬ ‫والتصدر لها‪ ،‬وال تزال‬ ‫ً‬ ‫تتناول الجوانب المختلفة للعملية اإلفتائية وما‬ ‫يكتنفها من جوانب فنية ومهارية‪ ،‬وما تتطلبه‬ ‫من ضوابط في بعض مراحلها‪ ،‬ومعالجة بعض‬ ‫قضاياها ومسائلها الرئيسية‪ ،‬ومن أهم هذه الكتب‪:‬‬ ‫ذلكم الكتاب الذي بين أيدينا الموسوم بــــ(صفة‬ ‫الفتوى والمفتي والمستفتي) لمؤلفه العالمة ابن‬ ‫َحمدان الحراني الحنبلي‪ ،‬حيث أراد مؤلفه أن يدلي‬ ‫بدلوه في هذا األمر الجلل؛ لحفظ شأن الفتوى‬ ‫وبيان خطرها كما بين ذلك في أسباب تصنيف‬ ‫هذا الكتاب‪.‬‬

‫�سبب ت�صنيف الكتاب‪:‬‬

‫يقول المؤلف عن سبب التأليف‪ " :‬أحببت‬ ‫أن أبين صفة المفتي والمستفتي واالستفتاء‬ ‫والفتوى وشروط األربعة‪ ،‬وما يتعلق بذلك من‬ ‫واجب ومندوب وحرام ومكروه ومباح؛ لينكف عن‬ ‫الفتوى أو يكف عنها غير أهلها‪ ،‬ويلتزم بها كفؤها‬ ‫وبعلها ويعلم حال السائل والمسئول ويمنع منها‬ ‫من ال حاصل له وال محصول وهو إلى الحق بعيد‬ ‫الوصول وإنما دأبه الحسد والنكد والفضول"‪.‬‬ ‫وقبل أن نذهب لعرض الكتاب نلقي ضو ًءا على‬ ‫حياة المؤلف‪.‬‬

‫من أهم مؤلفاته‪:‬‬ ‫‪ 1‬الرعاية الكبرى (فقه)‬ ‫‪ 2‬الرعاية الصغرى (فقه)‬ ‫‪ 3‬صفة الفتوى والمفتي والمستفتي‬ ‫‪ 4‬مقدمة في أصول الدين‬ ‫‪ 5‬جامع الفنون وسلوة المحزون (أدب)‬

‫عر�ض الكتاب‪:‬‬

‫قليل‪،‬‬ ‫يقع الكتاب في نحو مائة صفحة أو يزيد‬ ‫ً‬ ‫وعلى الرغم من قلة عدد صفحاته إال أنه قد تناول‬ ‫المسائل الرئيسية والمهمة المتعلقة بجوانب مختلفة‬ ‫للعملية اإلفتائية‪ ،‬وقد نهج مؤلفه إلى تقسيم الكتاب‬ ‫إلى أربعة أبواب رئيسية يندرج تحت كل باب‬ ‫مجموعة من الفصول أو المسائل‪ ،‬واألبواب الرئيسية‬ ‫التي تناولها الكتاب هي‪:‬‬ ‫‪ 1‬باب صفة المفتي وشروطه وأحكامه وآدابه‬ ‫‪ 2‬باب كيفية االستفتاء والفتوى‬ ‫‪ 3‬باب صفة المستفتي وأحكامه‬ ‫‪ 4‬باب في معرفة ألفاظ اإلمام أحمد‬ ‫وسنستعرض في الصفحات التالية آراء المؤلف في‬ ‫بعض المسائل المهمة ومعالجته لها‪:‬‬

‫ترجمة الم�ؤلف‪:‬‬

‫ج�سور ‪ -‬ذو القعدة ‪١٤٤١‬هـ ‪ -‬العدد (‪)١٥‬‬

‫الدين أحمد‬ ‫هو أبو عبد اهلل نجم ِّ‬ ‫بن حمدان بن شبيب بن حمدان‬ ‫الحراني الحنبلي‪ ،‬ولد سنة (‪ )603‬هـ‬ ‫المعروف بابن َحمدان‪ ،‬فقيه حنبلي‬ ‫وقاضي وأصولي أديب‪ .‬ولد ونشأ‬ ‫بحران‪ ،‬ورحل إلى حلب ودمشق‬ ‫والقدس‪ ،‬وولي نيابة القضاء‬ ‫وأسن‬ ‫في القاهرة‪ ،‬فسكنها‬ ‫ّ‬ ‫وكف بصره وتوفي بها‬ ‫سنة ‪ 695‬هـ‪.‬‬

‫‪37‬‬


‫االجتهاد‪:‬‬

‫حين أتى الحديث عن أنواع االجتهاد‪ ،‬وبالتحديد‬ ‫وجيها عن سبب‬ ‫المجتهد المطلق أبدى المؤلف رأ ًيا‬ ‫ً‬ ‫العزوف عن االجتهاد في عصره مع كونه أسهل من‬ ‫ذي قبل؛ يقول‪ " :‬ومن زمن طويل عدم المجتهد‬ ‫المطلق مع أنه اآلن أيسر منه في الزمن األول ألن‬ ‫الحديث والفقه قد دونا وكذا ما يتعلق باالجتهاد من‬ ‫اآليات واآلثار وأصول الفقه والعربية وغير ذلك‬ ‫لكن الهمم قاصرة والرغبات فاترة ونار الجد والحذر‬ ‫خامدة اكتفاء بالتقليد واستعفاء من التعب الوكيد‬ ‫وهربا من األثقال وأربا في تمشية الحال وبلوغ اآلمال‬ ‫ولو بأقل األعمال وهو فرض كفاية قد أهملوه وملوه‬ ‫ولم يعقلوه ليفعلوه"‪.‬‬

‫من األمور المهمة للمفتي أال يفتي ألهل بلد إال إذا‬ ‫مطلعا على أحوالهم وظروفهم وعاداتهم وبخاصة‬ ‫كان‬ ‫ً‬ ‫في المسائل التي يزداد تأثير العادات واألعراف فيها‬ ‫على الحكم الشرعي‪ ،‬يقول المؤلف‪“ :‬وال يفتي في‬ ‫األقارير واأليمان ونحو ذلك مما يتعلق باللفظ إال أن‬ ‫يكون من أهل بلد الالفظ بإقرار أو يمين أو غيرهما‬ ‫أو خبيرا به عارفا بتعارفهم في ألفاظهم فإن العرف‬ ‫قرينة حالية يتعين الحكم بها ويختل مراد الالفظ مع‬ ‫عدم مراعاتها وكذا فقد كل قرينة تعين المقصود "‪.‬‬

‫االجتهاد الجزئي‪:‬‬

‫الح�سم في الفتوى‪:‬‬

‫مطلقا أو‬ ‫مجتهدا‬ ‫والمجتهد ال يلزم أن يكون‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫منتس ًبا على غرار أئمة المذاهب المتبوعين كأبي‬ ‫مجتهدا‬ ‫حنيفة والشافعي وغيرهما‪ ،‬بل يمكن أن يكون‬ ‫ً‬ ‫في مسألة أو باب فقهي معين محدد‪ ،‬شريطة أن‬ ‫يكون قد ألم بكل ما يتعلق بهذا الباب‪ ،‬قال في أنواع‬ ‫المجتهدين من المفتين‪ ":‬القسم الثالث‪ :‬المجتهد في‬ ‫نوع من العلم‪:‬‬ ‫فمن عرف القياس وشروطه فله أن يفتي في مسائل‬ ‫منه قياسية ال تتعلق بالحديث ومن عرف الفرائض فله‬ ‫أن يفتي فيها وإن جهل أحاديث النكاح وغيره وقيل‬ ‫يجوز ذلك في الفرائض دون غيرها وقيل بالمنع‬ ‫فيهما وهو بعيد‪.‬‬ ‫القسم الرابع‪ :‬المجتهد في مسائل أو في مسألة‬ ‫وليس له الفتوى في غيرها‪.‬‬

‫التخ�ص�ص في الفتوى‪:‬‬

‫يرى المؤلف ‪-‬رحمه اهلل تعالى‪ -‬أن الفتوى تخصص‬ ‫علمي كسائر العلوم‪ ،‬فاللغوي ال يفتى وكذا األصولي‪،‬‬ ‫يقول‪ " :‬فإن الماهر في علم األصول أو الخالف أو‬ ‫العربية دون الفقه يحرم عليه الفتيا لنفسه ولغيره‬ ‫ألنه ال يستقل بمعرفة حكم الواقعية من أصول‬ ‫االجتهاد لقصور آلته وال من مذهب إمام لعدم حفظه‬ ‫واطالعه عليه على الوجه المعتبر فال يحتج بقوله‬ ‫في ذلك وينعقد اإلجماع دونه على أصح المذهبين"‪.‬‬

‫الفتوى االفترا�ضية‪:‬‬

‫يرى المؤلف جواز ذلك طالما أنه ُيحتمل وقوعها‪،‬‬ ‫يقول المؤلف‪ " :‬إذا سأل عامي عن مسألة لم تقع لم‬ ‫تجب إجابته لكن تستحب وقيل يكره ألن بعض السلف‬ ‫كان ال يتكلم فيما لم يقع‪ ،‬وقال أحمد لبعض أصحابه‬ ‫إياك أن تتكلم في مسألة ليس لك فيها إمام‪.‬‬ ‫وقلت (أي‪ :‬ابن حمدان)‪ :‬إن كان غرض السائل‬ ‫معرفة الحكم الحتمال أن يقع له أو لمن سأل عنه‬

‫‪38‬‬

‫فال بأس وكذا إن كان ممن ينفعه في ذلك ويقدر‬ ‫وقوع ذلك ويفرع عليه‪.‬‬

‫مراعاة العرف في الفتوى‪:‬‬

‫ويعني بذلك أن المفتي ال يجيب المستفتي بذكر‬ ‫الخالف في المسألة دون داع لذلك؛ فإن ذلك يشتت‬ ‫المستفتي ويجعله مترد ًدا مذبذ ًبا‪ ،‬يقول المؤلف‪ ":‬إذا‬ ‫اقتصر المفتي في جوابه على ذكر الخالف وقال‬ ‫فيها روايتان أو قوالن أو وجهان أو نحو ذلك من‬ ‫غير أن يبين األرجح فإنه لم يفت فيها بشيء وإذا لم‬ ‫يذكر خالفا فال شيء عليه إذا حصل غرض السائل من‬ ‫الجواب بنفي أو إثبات وإن سأله عن الخالف ذكره‬ ‫فربما أراد أن يعلم أنه ال إجماع في ذلك ليمكن تقليد‬ ‫غير إمامه"‪.‬‬

‫�آداب الفتوى‪:‬‬

‫ذكر المؤلف مجموعة من اآلداب التي ينبغي‬ ‫مراعاتها في الفتوى‪:‬‬ ‫أ الرفق بالمستفتي‪ :‬فإن كان المستفتي بعيد‬ ‫الفهم فليرفق به المفتي في التفهم منه‬ ‫والتفهم له ويستر عليه ويحسن اإلقبال نحوه‪.‬‬ ‫ب المشاورة‪ :‬يستحب أن يقرأ ما في الورقة‬ ‫على الفقهاء الحاضرين الصالحين لذلك‬ ‫ويشاورهم في الجواب ويباحثهم فيه وإن‬ ‫كانوا دونه وتالمذته اقتدا ًء برسول اهلل صلى‬ ‫اهلل عليه وسلم والسلف الصالح إال أن يكون‬ ‫فيها ما ال يحسن إبداؤه أو ما لعل السائل‬ ‫يؤثر ستره أو ما في إشاعته مفسدة لبعض‬ ‫الناس فينفرد هو بقراءتها وجوابها‪.‬‬ ‫ت وضوح الفتوى‪ :‬ينبغي أن يكتب الجواب‬ ‫بخط واضح وسط ولفظ واضح حسن تفهمه‬ ‫العامة وال تستقبحه الخاصة ويقارب سطوره‬ ‫وأقالمه وخطه لئال يزور أحد عليه ثم ينظر‬ ‫الجواب بعد سطره‪.‬‬ ‫ث اإليجاز وعدم التطويل‪ :‬وعلى المفتي أن‬ ‫يختصر جوابه فيكتفي فيه بأنه يجوز أو ال‬ ‫يجوز أو حق أو باطل وال يعدل إلى اإلطالة‬


‫واالحتجاج‪ ،‬وقد قيل لبعض الفقهاء أيجوز‬ ‫كذا؟ فكتب‪ :‬ال‪ ،‬وقيل الجواب بـــــ(ـــنعم)‬ ‫أو (ال) ال يليق بغير العامة‪ ،‬وإنما يحسن منه‬ ‫االقتصار الذي ال يخل بالبيان المشترط عليه‬ ‫دون ما يخل به فال يدع إطالة ال يحسن البيان‬ ‫بدونها فإذا كانت فتياه فيما يوجب القود أو‬ ‫الرجم مثال فليذكر الشروط التي يتوقف‬ ‫عليها القود والرجم وهكذا‪.‬‬

‫�إختالف الفتاوى لدي الم�ستفتي‪:‬‬

‫إذا اختلف على المستفتي فتيا مفتيين فأكثر ففيه‬ ‫مذاهب ‪:‬‬ ‫ األول أنه يأخذ بأشدها وأغلظها فيأخذ بالحظر‬ ‫دون اإلباحة وغيرها ألنه أحوط وألن الحق ثقيل‬ ‫مري والباطل خفيف وبي‪.‬‬ ‫ والثاني أن يأخذ بأخفها لقوله تعالى {يريد اهلل‬ ‫بكم اليسر وال يريد بكم العسر} وقوله {وما جعل‬ ‫عليكم في الدين من حرج} وقوله {يريد اهلل أن‬ ‫يخفف عنكم} وألن النبي صلى اهلل عليه وسلم قال‬ ‫بعثت بالحنيفية السمحة السهلة وقال أيضا أن اهلل‬ ‫يحب أن يؤخذ برخصه كما يحب أن تؤتى عزائمه‬

‫ والثالث يجتهد في األوثق فيأخذ بفتوى األعلم‬ ‫األورع فإن كان أحدهما أعلم واآلخر أورع‬ ‫فمذهبان كما سبق‪.‬‬ ‫ والرابع يسأل مفتيا آخر فيعمل بفتوى من يوافقه‬ ‫للتعاضد كتعدد األدلة والرواة لزيادة غلبة الظن‪.‬‬ ‫ والخامس يتخير فيأخذ بقول أيهما شاء مطلقا‪.‬‬

‫�أدب الم�ستفتي مع المفتي‪:‬‬

‫ينبغي للمستفتي التأدب مع المفتي وأن يجله في‬ ‫خطابه وسؤاله ونحو ذلك فال يومئ بيده في وجهه‬ ‫وال يقل له ما تحفظ في كذا وكذا أو ما مذهب‬ ‫إمامك فيه وال يقل إذا أجابه وهكذا قلت أنا أو كذا‬ ‫وقع لي وال يقل له أفتاني فالن أو أفتاني غيرك بكذا‬ ‫وكذا وال يقل إذا استفتي في رقعة إن كان جوابك‬ ‫موافقا لمن أجاب فيها فاكتبه وإال فال تكتبه وال يسأل‬ ‫وهو قائم أو مستوفز أو على حالة ضجر أو هم أو‬ ‫غير ذلك مما يشغل القلب‪.‬‬ ‫وبعد‪ ،‬فقد كانت هذه أهم المسائل التي تناولها‬ ‫المؤلف‪-‬رحمه اهلل‪ -‬في مؤلفه‪ ،‬نسأل اهلل أن يثقل بهذا‬ ‫العمل موازينه يوم القيامة وصل اللهم على سيدنا‬ ‫محمد وعلى آله وصحبه وسلم‪.‬‬

‫ج�سور ‪ -‬ذو القعدة ‪١٤٤١‬هـ ‪ -‬العدد (‪)١٥‬‬

‫‪39‬‬


‫تطوير‬

‫املؤسسات اإلفتائية‬

‫‪40‬‬


‫تطبيق �إدارة الجودة في الم�ؤ�س�سات‬

‫(‪)٦-٢‬‬

‫الإفتائية‬ ‫مراحل تطبيق �إدارة الجودة في الم�ؤ�س�سة‬ ‫الإفتائية‬ ‫يمر تطبيق إدارة الجودة في المؤسسات اإلفتائية‬ ‫بأربع مراحل أساسية متتابعة هي‪:‬‬ ‫ً‬ ‫أول‪ :‬مرحلة اإلعداد‪.‬‬ ‫ثان ًيا‪ :‬مرحلة التخطيط‪.‬‬ ‫ثالثًا‪ :‬مرحلة التقدير والتقويم‪.‬‬ ‫رابعا‪ :‬مرحلة التنفيذ‪.‬‬ ‫ً‬ ‫وفيما يلي بيان كل مرحلة من هذه المراحل‪:‬‬

‫المرحلة الأولى‪ :‬مرحلة الإعداد‪.‬‬

‫تعتبر مرحلة اإلعداد من أهم المراحل في عملية‬ ‫تطبيق إدارة الجودة؛ حيث تقرر الجهة العليا في‬ ‫المؤسسة في هذه المرحلة ما إذا كانوا سيستفيدون‬ ‫من التحسينات الشاملة الممكنة من تطبيق إدارة‬ ‫الجودة أم ال‪ ،‬ويحصل المديرون على تدريب أولي‪،‬‬ ‫ويقومون بإعداد وصياغة رؤية المؤسسة وأهدافها‪،‬‬ ‫ويرسمون سياستها ويتم تخصيص الموارد المبدئية‬ ‫الالزمة‪ ،‬وإعداد خطاب يغطي هذه الرسالة الهامة‪.‬‬ ‫وهذه المرحلة تشمل سبع خطوات ينبغي تسلسلها‬ ‫كما يلي‪:‬‬

‫� ً‬ ‫أول‪ :‬قرار تطبيق �إدارة الجودة‪.‬‬

‫ويعني اتخاذ هذا القرار التزام رئيس الهيئة‬ ‫اإلفتائية بتطبيق الجودة والعمل على إزالة العوائق‬ ‫خالل تطبيقها‪ ،‬وتعيين المستشارين في هذا المجال‬ ‫ومساعدتهم في العمل على تهيئة العاملين في المؤسسة‬ ‫اإلفتائية لمعرفة وتحقيق مبادئ الجودة‪.‬‬

‫ثانيًا‪ :‬تدريب المديرين التنفيذيين الرئي�سيين‪:‬‬ ‫ج�سور ‪ -‬ذو القعدة ‪١٤٤١‬هـ ‪ -‬العدد (‪)١٥‬‬

‫يشمل تدريب المديرين التنفيذيين الرئيسيين كل‬ ‫من يتولى مسئولية إدارية عامة؛ كمدير المؤسسة‬ ‫ومدير الموارد البشرية ومدير اإلدارة المالية‬ ‫وكذلك أمناء الفتوى الرئيسيين الذين يتولون إدارة‬ ‫مجموعة أو أكثر من المتصدرين للفتوى‪.‬‬ ‫ومن األفضل أن يتم هذا التدريب خارج المنشأة‪،‬‬ ‫ويتولى المسئولون بعد ذلك نقل األفكار إلى‬ ‫مرءوسيهم من العاملين اإلداريين والمساعدين‬ ‫والباحثين والمتصدرين للفتوى‪.‬‬ ‫ويتم إنجاز العديد من األشياء الهامة أثناء التدريب‪،‬‬ ‫وهي‪:‬‬

‫‪41‬‬


‫‪ 1‬البدء في تنظيم أفكار المديرين التنفيذيين‬ ‫الخاصة بفلسفة إدارة الجودة؛ فقد تكون‬ ‫هذه المفاهيم جديدة بالنسبة لبعضهم؛ فعلى‬ ‫المدرب المحترف إحداث تفاعل بينهم إلى‬ ‫حافرا لدى هؤالء‬ ‫أقصى حد ممكن حتى يخلق‬ ‫ً‬ ‫من دفع تطبيق إدارة الجودة في كل المراحل‪.‬‬ ‫‪ 2‬توحيد المصطلحات التي تخص إدارة الجودة‬ ‫بين جميع األفراد داخل المؤسسة اإلفتائية‪.‬‬ ‫مثل أن تستخدم بعض المؤسسات‬ ‫فمن ذلك ً‬ ‫اإلفتائية مصطلح «المستفتي» ليشمل األفراد‬ ‫الطبيعيين والهيئات الحكومية التي تخاطب المؤسسة‬ ‫اإلفتائية لطلب فتوى شرعية‪ ،‬فيما يقصره بعضهم‬ ‫على األفراد الطبيعيين وتسمى الهيئات «الجهات‬ ‫مثل‪.‬‬ ‫المستفتية»‬ ‫ً‬ ‫أو ُيطلق مصطلح «المجلس األعلى لإلفتاء»‬ ‫لإلشارة إلى أعلى الجهات في المؤسسة؛ فيما يسميها‬ ‫البعض «المفتي» ويستخدم األولى لإلشارة إلى‬ ‫المجلس المعاون له‪ .‬وهكذا‪.‬‬

‫ومن الم�صطلحات المو�صى با�ستخدامها‪:‬‬ ‫«رئي�س هيئة الإفتاء»‬ ‫و ُيشار به إلى أعلى جهة في المؤسسة‬ ‫اإلفتائية كما سبق‪.‬‬

‫«المنهج الإفتائي»‬ ‫المعتمدة في‬ ‫وهو المذهب‪ /‬المذاهب‬ ‫َ‬ ‫اإلفتاء مع بيان المنهجية العامة لالختيار‬ ‫داخل المذهب أو بين المذاهب‪.‬‬

‫«النتاج الإفتائي»‬ ‫و ُيشار به إلى الفتوى الصادرة من‬ ‫المتصدر لإلفتاء بأي شكل كان أو الوسائل‬ ‫المطبوعة أو اإللكترونية المعنية بالمجال‬ ‫اإلفتائي الصادرة من المؤسسة اإلفتائية‪.‬‬

‫‪42‬‬

‫«و�سيلة الإفتاء»‬ ‫و ُيشار به إلى الصورة التي تنتقل عبرها‬ ‫الفتوى إلى المستفتي؛ فتشمل المباشرة‬ ‫وجها لوجه أو الحديث معه عبر‬ ‫للمستفتي‬ ‫ً‬ ‫إلكترونيا أو في‬ ‫الهاتف أو إرسال الفتاوى‬ ‫ًّ‬ ‫صورة مطبوعة وغير ذلك‪.‬‬

‫«�أ�سلوب الفتوى»‬ ‫و ُيشار به إلى الوثيقة التي تحدد خطوات‬ ‫اإلفتاء مرتبة في تتابع زمني باإلضافة إلى‬ ‫تحديد كيفية تنفيذ كل خطوة من العملية‬ ‫اإلفتائية؛ وذلك في كل وسيلة إفتائية على‬ ‫حدة‪.‬‬

‫«المت�صدرون للإفتاء»‬ ‫وهم المعنيون بإيصال الفتوى إلى‬ ‫المستفتي في أي وسيلة إفتائية كانت؛ إفتاء‬ ‫صوتيا أو‬ ‫إلكترونيا أو‬ ‫مباشرا أو مكتو ًبا أو‬ ‫ًّ‬ ‫ًّ‬ ‫ً‬ ‫غير ذلك‪.‬‬

‫«الباحثون»‬ ‫وهم الداعمون الشرعيون للمتصدرين‬ ‫لإلفتاء بما ُينشئونه من أبحاث تتعلق‬ ‫بالفتاوى أو المجاالت اإلفتائية وال ُيعنون‬ ‫بإيصال الفتوى‪.‬‬

‫«المعاونون»‬ ‫وهم سائر موظفي المؤسسة اإلفتائية من‬ ‫غير المتصدرين لإلفتاء أو الباحثين‪.‬‬


‫ً‬ ‫ثالثا‪� :‬صياغة كل من ر�ؤية ور�سالة الم�ؤ�س�سة‪:‬‬

‫فال بد أن تكون لدى المؤسسة رسالتها ورؤيتها‬ ‫المستقبلية ترسم فيها صورة المؤسسة المستقبلية‬ ‫تماما مع ما تقدم من خدمات‪ ،‬ومن‬ ‫التي قد تتفق‬ ‫ً‬ ‫األهمية بمكان أن يكون المديرون على اقتناع كامل‬ ‫بالرؤية المستقبلية حتى يكون في مقدورهم نقلها‬ ‫إلى مرءوسيهم‪.‬‬

‫راب ًعا‪ :‬تحديد �أهداف الم�ؤ�س�سة‪:‬‬

‫فتحدد المؤسسة عدة أهداف تنبع من محتوى‬ ‫رسالتها‪ ،‬وتكون موجزة‪.‬‬ ‫ويجب أن تمس أهداف المؤسسة كل النواحي؛‬ ‫ً‬ ‫وصول إلى تخفيض‬ ‫بد ًءا بالحفاظ على التميز التقني‬ ‫التكاليف اإلضافية‪.‬‬

‫خام�سا‪ :‬ر�سم �سيا�سات الم�ؤ�س�سة‪:‬‬ ‫ً‬

‫و ُيفضل إنشاء مجلس استشاري للمنشأة ويوضع‬ ‫تخطيط استراتيجي شامل‪ ،‬وتتحدد الرؤى المستقبلية‬ ‫للمؤسسة اإلفتائية من تلك االستراتيجية العامة‬ ‫بحيث تشتمل تلك األهداف على عنصرين هامين هما‪:‬‬ ‫األمن الوظيفي‪ ،‬والدعم اإلداري‪ .‬فيؤخذ بعين االعتبار‬ ‫تغيير نظام الحوافز ونظام االعتراف بحيث يتم مكافأة‬ ‫المرءوسين على إنجازاتهم في إطار تطبيق مبادئ‬ ‫إدارة الجودة وإبالغها بشكل دقيق للعاملين بالمؤسسة‬ ‫بحيث يؤكد عزم رئيس الهيئة اإلفتائية على إنجاح‬ ‫قدرا أكبر لنجاح تطبيقها‪.‬‬ ‫إدارة الجودة مما يمنح ً‬

‫�ساد�سا‪ :‬اتخاذ قرار باال�ستمرار وتخ�صي�ص‬ ‫ً‬ ‫الموارد المبدئية الالزمة للتنفيذ‪:‬‬

‫فال يمكن البدء في تطبيق إدارة الجودة ما لم‬ ‫ُخصص الموارد الالزمة إلنجاز المرحلة األولى‪،‬‬ ‫ت َّ‬ ‫وهي مرحلة التخطيط‪ ،‬وهنا ال بد أن يكون القرار‬ ‫قد ا ّت ِ‬ ‫ُخ َذ باالستمرار في العملية دون التركيز الكبير‬ ‫على التكلفة من جراء تطبيق إدارة الجودة؛ فاإلمعان‬ ‫في تحليل التكلفة والعائد قد يؤثر على أهمية القرار‬ ‫نفسه وينقص من عزيمة المتحفزين لتطبيق إدارة‬ ‫الجودة‪.‬‬ ‫للخطاب االفتتاحي أهمية كبرى في دفع عملية‬ ‫التطبيق‪ ،‬ولتوصيل الخطاب االفتتاحي للعاملين‬ ‫بالمؤسسة اإلفتائية بفعالية البد أن يكون ملقي الخطاب‬ ‫يجيد التحدث وأن يتحدث من صميم الموضوع‪ ،‬وهو‬ ‫إدارة الجودة‪ ،‬وأن يعرف ما هي الرسالة التي يجب أن‬ ‫تصل للمتصدرين لإلفتاء والباحثين وسائر الموظفين‬ ‫وأن يؤمن بها وأن ينفذها‪.‬‬

‫ال شك أن اإلسالم الحنيف قد‬ ‫حث على تحسين العمل؛ فقال صلى‬ ‫اهلل عليه وسلم‪« :‬إن اهلل يحب إذا‬ ‫عمل أن يحسنه»‪ ،‬ومن‬ ‫عمل أحدكم ً‬ ‫هذا المنطلق فإن كل من يعمل في‬ ‫(مؤسسة‪ ..‬اإلفتائية) عليه أن يلتزم‬ ‫دينيا‬ ‫بجودة عمله؛ فهذا يمثل‬ ‫ً‬ ‫التزاما ًّ‬ ‫التزاما ِ‬ ‫بالق َيم‬ ‫وأخالقيا كما أنه يمثل‬ ‫ً‬ ‫ًّ‬ ‫المستمرة في (مؤسسة ‪ ..‬اإلفتائية)‪.‬‬ ‫ولذلك فإن (المؤسسة) تتعهد‬ ‫بأن تبين الحكم الشرعي على مقتضى‬ ‫القواعد الفقهية والمقاصد الشرعية‬ ‫التي تتناسب مع المجتمع وذلك وفق‬ ‫مبادئ شريعة اإلسالم الوسطية‪ ،‬وهذا‬ ‫االلتزام ينطبق على جميع العاملين‬ ‫بالمؤسسة‪.‬‬ ‫إن هذا التعهد المتعلق بالجودة‬ ‫يجعل (مؤسسة‪ ..‬اإلفتائية) مختلفة‬ ‫عن المؤسسات التي تريد تحقيق‬ ‫أهدافها قصيرة األجل؛ ألن لنا رؤيتنا‬ ‫طويلة األجل؛ بل والرؤية المستمرة‪.‬‬ ‫ففي ظل المتغيرات العالمية‬ ‫والتحديات األيديولوجية يكون من‬ ‫المهم لكل منا أن يجعل هذا التعهد‬ ‫وااللتزام بالجودة نصب عينيه؛‬ ‫دائما ما هو واجب‬ ‫وذلك لنتذكر‬ ‫ً‬ ‫وحتم علينا وما أقامنا اهلل سبحانه‬ ‫وتعالى فيه وما يتوقعه منا المجتمع‪.‬‬

‫ج�سور ‪ -‬ذو القعدة ‪١٤٤١‬هـ ‪ -‬العدد (‪)١٥‬‬

‫�ساب ًعا‪ :‬الخطاب االفتتاحي‪:‬‬

‫نموذج خطاب افتتاحي للم�ؤ�س�سات الإفتائية‬

‫‪43‬‬


Fatwa World News

Egypt’s Dar al-Ifta: Only specialized PHYSICIANS entitled to ‘prescribe medications’ to Covid19- patients Pursuant to its efforts to guide people on the recent Corona Virus outbreak, Egypt’s Dar al-Ifta issued a new Fatwa commenting on the spread of various medical prescriptions by non-specialists for treating Covid19patients.

“Only specialized physicians-not pharmacists or others-are allowed to prescribe medications to Covid19patients,” the fatwa commented on the spread of many prescriptions on social media. The Fatwa warned non-specialists against prescribing medications or providing medical advice to patients

The Fatwa concluded that the spread of these medical prescriptions by nonspecialists is a sort of encroaching upon people’s lives and disseminates falsehood and corruption in the society as per the words of God Almighty, “whoever kills a soul unless for a soul or for corruption [done] in the land - it is as if he had slain mankind entirely. And whoever saves one - it is as if he had saved mankind entirely” (Quran :5 32).

Bridges - Issue (15), Zū al-Qaʿdah 1441 Ah

In its Fatwa, Dar al-Ifta stated that specialized physicians are only entitled to examine patients, diagnose the cases and prescribe medications.

without knowledge based on the socalled “good intentions”. In this respect, the Prophet (peace and blessings be upon him) advised, “Whoever gives medical advice [treatment], with no prior knowledge of medicine, will be held accountable [for any consequent harms].”

44


PHYSICIANS in protective clothing treating

Covid19- patients allowed to do Tayammum

and join prayers, Egypt’s Dar al-Ifta states in a Fatwa

In a recently issued Fatwa, Egypt’s Dar al-Ifta stated that it is permissible for physicians—during long work hours wearing protective clothing— treating Covid19patients to perform Tayammum before prayers. Jurists have unanimously agreed that purification “taharah” is a condition for the validity of prayers; physicians in this case are excused for not being able to remove the protective clothing and thus it is allowed to do Tayammum instead. However, if Tayammum is also undoable, physicians in this case can do without it and this comes under the same ruling for praying upon losing the two means of purification (water and

45

earth for Tayammum). Prayers in this case are considered valid and there is no need to make them up later.

As for prayers’ timing, the Fatwa stated that it is permissible for physicians in this case to join prayers if they could not perform them in the prescribed times. The Fatwa based this opinion on the act of the Prophet (peace and blessings be upon him) when he joined noon and afternoon prayers, and sunset and evening prayers without no valid excuse such as (fear, sickness or rain). Ibn ‘Abbas (may God be pleased with them both) explained that the Prophet (pbuh) did that to remove hardship for his ‘Ummah.


Covid19- patients prohibited to attend Friday prayers and congregations in mosques: Saudi scholars council states in a Fatwa

The council said anyone who has been advised to isolate themselves by the authorities should adhere

to the rules and not to pray in congregation based on the Prophetic traditions, “The sick should not be taken to the healthy”.

Anyone who fears being infected should pray at home instead, the council added. The Council of Senior Scholars called on people to abide by the health guidelines issued by the specialized authorities for the sake of everyone’s safety.

Bridges - Issue (15), Zū al-Qaʿdah 1441 Ah

In its newly issued Fatwa on regulating prayers in mosques amid fears of Covid19- outbreak in the Kingdom of Saudi Arabia, Saudi Arabia's Council of Senior Scholars stated that Covid19- patients as well as anyone who fears harm or reciprocating it must not attend Friday prayers and congregations in mosques.

46


Renewing Religious and ‘Ifta Discourse

DR. Ibrahim Negm

Secretary General for Fatwa Authorities Worldwide

47


Nothing occupies the minds of thinkers, scholars and religious leaders of the Muslim world nowadays but the issue of renewing religious discourse in general and ‘Ifta in specific. In the wake of many heinous terrorist attacks that hit the globe over the past years, the world has realized the disastrous status of calcification and stagnation that the religious and ‘Ifta discourse have reached. The movement of renewal did not exceed the pioneering Imam Mohammed ‘Abdou’s school that included great Egyptian scholars such as Sheikhs al-Maraghi, al-Marsafi, Shaltout, Abu Zahrah, Abdul-Wahab Khallaf and Ahmed Ibrahim. This school had also many peerless scholars from Saudi Arabia, Morocco, the Levant and Yemen. The entire scholarly efforts exerted by those scholars were the early fruits of renewing religious discourse in our modern time. This renewal movement was followed by a wave of propagating an extremist discourse adopted by extremist religious groups. This extremist discourse disregarded the essence and principles of religious teachings and focused on apparent issues instead. Consequently, with the emergence of political Islam waves and propagating extremist religious discourse, the endeavors dedicated to renewing and reviving religious discourse have completely disrupted!

By the time these groups joined political ruling, everyone, including

Today’s world has turned into a small connected village thanks to the revolution we are witnessing in communication and transportation; and this new form of global connection represents the principle in maintaining coexistence among people for the sake of entire humanity. This spirit of loving for others what one loves for themselves is the essence of all religions, both Divine and non-divine. The Quran is replete with many injunctions calling for and establishing coexistence, the first of which is, “O mankind, indeed We have created you from male and female and made you peoples and tribes that you may know one another” (Quran 49:13). Islam establishes the concept of human diversity provided it enriches the different aspects of life, promotes philanthropy and achieves coexistence. These principles have been adopted today according to international agreements that preserve human rights and therefore it is no longer accepted to follow such aberrant fatwas that fell short to fathom what humanity has achieved so far.

Today, it is rejected, under these modern global agreements, to keep dividing the world’s countries into (abode of Islam and kufr)! Likewise, it is totally rejected to hate and antagonize non-Muslims or nonbelievers who are peaceful and cause no harm to Muslims! It is not acceptable to wrongfully eat or take the property of non-Muslims based on ibn Taimiya’s fatwa in which he misinterpreted the words of God Almighty, “O mankind,

Bridges - Issue (15), Zū al-Qaʿdah 1441 Ah

Exploiting mass media and deploying social media, these extremist groups— receiving dubious financial support— managed to propagate its discourse and reach out to large groups and wide sectors that intentionally were brain-washed and blinded to see the true tolerant spiritual essence of Islamic discourse calling for tolerance, coexistence and respecting differences whatsoever.

religious institutions in the forefront, realized the disastrous religious discourse it adopted. They propagated violent barbaric discourse in the name of Islam that was accompanied by issuing plentiful aberrant fatwas substantiating burning, killings and spreading turmoil.

48


eat from whatever is on earth [that is] lawful and good…” (Quran 168 :2). This distorted interpretation of the verse was circulated by the ignorant extremists in their aberrant fatwas that are no longer valid to be followed in our times! It is then necessary to renew this religious discourse in order to achieve the objectives of Shari’ah (Islamic law) and fulfil people’s best interest. This requires the existence of strong State that supports the efforts of scholars serving renewal cause. The State legislates laws to regulate this process of renewal stemming from the fact that people incline towards traditional discourse and fear change amid concerns over the existence of extremist stagnant discourse!

Conservative scholarly community faces two forms of pressure: refraining from practicing Ijtihad and renewal due to the absence of motivation, second taking into account the public opinion that usually is protective over its belief on the other hand. The existence of a super power that exhorts scholars and religious institutions to engage renewal with a view to remove doubts, change will be possible, by the will of God, in a manner that preserves the essence of this religion and keeps it up to the realities of the time. Thereupon, religion becomes a source of motivation, coexistence and freewill. On the contrary, coercing people to live according outdated rulings and restricting matters for them is ultimately a sign of creating division between people and their faith. Otherwise, we will be lost in today’s overwhelming waves of irreligion and volatile state of values. Hence, it is inevitable to engage the realms of Shari’ah and benefit from its flexibility to serve Muslims away from ignorance and extremist approaches.

49

It is worthy to mention that renewing religious discourse will not be perfectly approached except with the cooperation of all religious, social, cultural, educational and media institutions. It is totally erroneous to consider that renewing religious discourse is the duty of religious institutions only; rather, it is a communal responsibility in the first place. This requires distributing duties that cover many domains including religious, social, educational, security, economic, media and the like. Egypt’s Dar al-Ifta is making great strides on the path of renewing religious discourse while taking into account the emerging issues that people need to handle according to the spirit of our modern times. Therefore, it strives to present through this portal the efforts it exerts to renew the concept of ‘Ifta and deducting rulings in a manner that suits the emerging new issues and fulfills the needs of Fatwa students and researchers. To meet these goals, Dar al-Ifta established the General Secretariat for Fatwa Authorities Worldwide since 5 years in order fill the gap of ‘Ifta research based on firmly-established scholarly and contemporary methodologies.


Issued by the General Secretariat For Fatwa Authorities Worldwide. Issue (15), Zū al-Qaʿdah 1441 Ah.


Turn static files into dynamic content formats.

Create a flipbook
دار الإفتاء المصرية by اليوم السابع - Issuu