Page 1

‫دبلوماسية‬ ‫حتالف بوش‬ ‫كيف يضع المحافظون الجدد‬

‫العالم في خطر‬

‫تأليف‪ :‬كريج ر‪ .‬آيزندرراث & ميلفن أ‪ .‬غودمان‬ ‫ترجمة‪ :‬صالح ستيفن‬


‫تقديم‬ ‫بقلم المترجم‬

‫تحت إدارة الرئيس األمريكي األسبق ´جورج دبليو‪ .‬بوش´‬ ‫أصبحت األداة الرئيسية للسياسة الخارجية هي القوة العسكرية‬ ‫وليس الدبلوماسية‪ .‬أصبحت تمضي أميركا فيما تريد بأسلوبها‬ ‫هي وبإرادتها هي‪ ،‬وهي تدفع الثمن‪ ،‬في الخارج وفي الداخل‬ ‫كل من األمن القومي‬ ‫يتعمق‪ ،‬بغير هوادة‪ ،‬تهديد ٍّ‬ ‫سواء‪ ،‬فيما‬ ‫ّ‬ ‫ً‬ ‫واألمن الدولي‪.‬‬ ‫يلتقي في تأليف هذا الكتاب ´ميلفن أ‪ .‬غودمان´‪ ،‬وهو‬ ‫مسؤول سابق بوكالة االستخبارات المركزية ´سي آي إيه´‪ ،‬مع‬ ‫´كريج ر‪ .‬آيزندرراث´‪ ،‬وهو دبلوماسي سابق‪ ،‬ليسبرا غور األسرار‬ ‫التي أدت بإدارة الرئيس األمريكي األسبق ´جورج دبليو‪ .‬بوش´‪،‬‬ ‫نقض مسيرة نصف قرن من منجزات السياسة‬ ‫ّ‬ ‫حسب رأيهما‪ ،‬إلى‬


‫ً‬ ‫تماما‪ .‬فيبرهنان على‬ ‫الخارجية‪ ،‬والسير في االتجاه المعاكس لها‬ ‫أن السياسة الحالية تعتمد على ´البلطجة´ باستخدام القوة‬ ‫العسكرية‪ ،‬في ظل رفض منهج التعاون المشترك المتسع‪ ،‬الذي‬ ‫دام السير عليه منذ تأسيس األمم المتحدة وحتى التحالف األول‬ ‫الذي أنشأه الرئيس ´بوش´ األب‪ ،‬في حرب الخليج ضد صدام‬ ‫حسين‪.‬‬ ‫فيما يعرض المؤلفان بقوة حماقة وخطورة إهمال العمل‬ ‫الدبلوماسي لحساب االرتكاز على القوة العسكرية‪ ،‬يوضحان كيف‬ ‫ستؤدي سياسة ´البلطجة´ إلى غرس بذور العداوة وعدم الثقة لدى‬ ‫ً‬ ‫الدول التي تعادي‬ ‫أيضا إلى تشجيع‬ ‫حلفاء محتملون‪ ،‬وستفضي‬ ‫ّ‬ ‫السعي المتالك السالح النووي وغيره من‬ ‫المصالح األميركية إلى‬ ‫ّ‬ ‫أسلحة الدمار الشامل كمالذ أخير لتحمي نفسها ضد قوة عالمية‬ ‫ّ‬ ‫الدولي ينتظره‬ ‫مولعة بشن الحروب‪ .‬يتنبأ الكتاب بأن المجتمع‬ ‫ظل‬ ‫ّ‬ ‫يقل فيه األمن في‬ ‫ّ‬ ‫مستقبل مشوب بعدم استقرار خطير‪،‬‬ ‫سالم أميركي الصنع‪ ،‬يحكمه البطش العسكري‪.‬‬ ‫يحذر المؤلفان من أن السياسة التي‬ ‫وعلى الجبهة الداخلية‪ّ ،‬‬ ‫تكرس لقوة ونفوذ الفرع التنفيذي على حساب الكونجرس‪ ،‬وكذلك‬ ‫ّ‬ ‫تعليق العمل بالحقوق المدنية الراسخة تحت ذريعة األمن‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫وأخيرا فإن تدهور مستوى‬ ‫تهديدا للدستور‪.‬‬ ‫القومي‪ ،‬تعتبر‬


‫الخدمات الحكومية المتعلقة بالتعليم‪ ،‬والصحة‪ ،‬وكبار السن‪،‬‬ ‫ً‬ ‫ضغوطا مؤلمة لدى قطاعات عريضة من المجتمع‬ ‫تسبب‬ ‫األمريكي‪ .‬يقدم المؤلفان‪ ،‬وكالهما عضو بارز في "مركز‬ ‫بالنقد الحاد السافر كجرس‬ ‫السياسة الدولية"‪ ،‬كتابهما المليء‬ ‫ّ‬ ‫إنذار وكناقوس خطر لمبدأ العسكرة الكامن في صميم برنامج‬ ‫بوش‪.‬‬

‫صالح ستيفن‬


BUSH LEAGUE DIPLOMACY HOW THE NEOCONSERVATIVES ARE PUTTING

THE WORLD AT RISK Melvin A. Goodman and Craig R. Eisendrath

Arabic Translation Salah Stephen


‫توبر ‪ ...‬ليت أولئك األحفاد‬ ‫إلى ألكسندرا كيت ستوبين وإلى جيمس ِإكيدال َ‬ ‫ً‬ ‫تعقال‪.‬‬ ‫أمانا وأكثر‬ ‫الرائعون ينمون ويترعرعون في عالم أكثر‬ ‫ً‬ ‫إم‪ .‬إيه‪ .‬جي‪.‬‬


‫شكر وعرفان‬ ‫يود المؤلفان أن يتقدما بالشكر إلى ´دانييل إي جودمان´ لمجهوده النفيس‬ ‫ّ‬ ‫كمساعد باحث‪ ،‬وإلى روبرت ِم كجيفرت لرؤيته التحريرية الثاقبة‪ .‬لقد قدمت لنا‬ ‫أنفس ألوان العون‪ .‬وعلى الرغم‬ ‫سبيفك´ و ´كارولين إكيدال´ َ‬ ‫ِ‬ ‫زوجتانا‪´ ،‬روبيرتا‬ ‫فصل على ِحدة‪،‬‬ ‫كل‬ ‫من متطلبات حياتهما المهنية الخاصة‪ ،‬فقد قامتا بقراءة ّ‬ ‫ٍ‬ ‫واستحضرت ا فيه ذهنيهما التحريري المتوقد للمساعدة على االتيان بمتن واضح‬ ‫ذو منطق وتنظيم جيد‪.‬‬


‫القسم األول‬ ‫الطريق إىل الفشل‬


‫الفصل األول‬

‫السقوط من النعمة‬ ‫أميركا تتخلى عن األمن المشترك الجماعي‬

‫ً‬ ‫جميعا أن ندرك أنه مهما كان مدي قوتنا‪ ،‬فيجب أن ننكر على‬ ‫يجب علينا‬ ‫ً‬ ‫أمة واحدة‪ ..‬يمكن أو يجب‬ ‫أنفسنا رخصة أن نفعل‬ ‫دائما ما يحلو لنا‪ .‬ما ِمن ّ‬ ‫ي أمة أخرى‪ .‬ما لم‬ ‫أن تتوقع أي امتياز خاص يخول لها أن تلحق األذى بأ ّ‬ ‫ً‬ ‫جميعا مستعدين لدفع هذا الثمن‪ ،‬فلن تستطيع أي منظمة تعمل‬ ‫نكن‬ ‫من أجل إحالل السالم بالعالم أن تحقق هدفها المنشود‪ .‬ويا له من ثمن‬ ‫غير باهظ بالمرة!‬ ‫—الرئيس األمريكي هاري إس‪ .‬ترومان‪1945 ،‬‬

‫ً‬ ‫مجددا على دور‬ ‫أثمرت الحرب ضد العراق في عام ‪ 1991‬التوكيد‬ ‫األمم المتحدة‪ ،‬وتوطيد سيادة القانون على نطاق واسع‪ .‬لقد ذهبت‬ ‫الواليات المتحدة للحرب ومعها تحالف تم تأليفه بحنكة وإتقان‬ ‫ً‬ ‫إجماعا‬ ‫دوال إسالمية بما فيه سوريا‪ .‬كان هناك‬ ‫متضمنة‬ ‫ً‬ ‫من ‪ 34‬دولة‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫وتعاطفا دوليين يدعمان الحرب التي عرفت بـ "عاصفة الصحراء"‪ ،‬فقد‬ ‫‪15‬‬


‫دبلوماسية تحالف بوش‬

‫اتفق الجميع على إنهاء غزو العراق واحتالله للكويت‪ .‬لم يتضمن‬ ‫ً‬ ‫أيضا تضمن المشاركة بالثروات‪.‬‬ ‫التحالف فقط ارسال القوات‪ ،‬بل‬ ‫إن بعض الدول كاليابان‪ ،‬التي وجدت إشكالية جدلية كبيرة في إرسال‬ ‫قوات مسلحة إلى الخليج العربي ‪ ،1‬قد أرسلت‪ ،‬كبديل‪ ،‬اعتمادات مالية‬ ‫ضخمة إلى الواليات المتحدة لدعم المجهود الحربي‪ .‬وفي الحقيقة‪،‬‬ ‫الجل األعظم من تكاليف الحرب‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫استوعب المجتمع الدولي‬ ‫في عام ‪ ،2001‬ذهبت الواليات المتحدة إلى الحرب ضد‬ ‫أفغانستان‬

‫من‬

‫منطلق‬

‫الدفاع‬

‫عن‬

‫النفس‬

‫بعد‬

‫الهجمات‬

‫اإلرهابية المؤلمة التي أصابت كل من مدينة ´نيويورك´ والعاصمة‬ ‫ً‬ ‫أيضا‪ ،‬تلقت الواليات المتحدة‬ ‫حينئذ‬ ‫ٍ‬ ‫´واشنطن دي‪ .‬سي‪ ´.‬بجراح غائرة‪.‬‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫أي وقت مضى‪.‬‬ ‫تأييدا بل‬ ‫وتعاطفا على المستوي الدولي أكثر من ّ‬ ‫عبرة عن حزنها‬ ‫لقد خرجت الجماهير والمسيرات في جميع أنحاء العالم م ّ‬ ‫عبرت‬ ‫ألم بالواليات المتحدة وما حدث على أرضها‪ ،‬و ّ‬ ‫العميق لما َّ‬ ‫ً‬ ‫رد تقدم عليه الواليات المتحدة‪.‬‬ ‫عن دعمها غير المحدود‬ ‫ي ّ‬ ‫تقريبا أل ّ‬ ‫مثال التي أظهرت‬ ‫مثال ذلك‪ ،‬جريدة ´لوموند´ ‪ Le Monde‬الفرنسية‬ ‫ً‬

‫‪1‬‬

‫يستخدم المؤلفان تعبير الخليج "الفارسي" لإلشارة إلى الخليج العربي‪— .‬المترجم ‪‬‬

‫‪16‬‬


‫كيف يضع المحافظون الجدد العالم في خطر‬

‫ً‬ ‫بشكل غير مسبوق في عنوان رئيسي لها يقول "كلنا‬ ‫تعاطفا‬ ‫ٍ‬ ‫أمريكيون"‪.‬‬ ‫ثانية للحرب؛ ولكن‪،‬‬ ‫ً‬ ‫مرةً‬ ‫وفي عام ‪ ،2003‬ذهبت الواليات المتحدة ّ‬ ‫ً‬ ‫أي تعاطف دولي تجاه الواليات‬ ‫في ذلك الحين‪ ،‬لم يكن هناك‬ ‫عمليا ّ‬ ‫تحظ إال بدعم دولي محدود لتحركاتها‪ .‬وفي المملكة‬ ‫َ‬ ‫المتحدة ولم‬ ‫المتحدة‪ ،‬المؤيد الج ّدي الوحيد للحرب‪ ،‬كانت هناك مظاهرات ضخمة‬ ‫ضد "عملية تحرير العراق"‪ ،‬وهوجم رئيس الوزراء ´توني بلير´‪Tony 2‬‬ ‫‪ Blair‬في البرلمان البريطاني بسبب استعداده للقيام بدور مخلب القط‬ ‫للواليات المتحدة‪ .‬ولقد ضعف المركز السياسي لكل من بلير‬ ‫جلي ًا‬ ‫والرئيس ´جورج دبليو‪ .‬بوش´ ‪ George W. Bush‬عندما اتضح‬ ‫ّ‬ ‫كل من لندن وواشنطن قد مارستا الكذب على أعلى المستويات‬ ‫أن ّ‬ ‫من أجل الحصول على تأييد الكونغرس والبرلمان لقرار الذهاب‬ ‫إلى الحرب‪.‬‬

‫‪ 2‬توني بلير‪ :‬رئيس وزراء المملكة ا لمتحدة من عام ‪ 1997‬إلى عام ‪ .2007‬فاز بثالث واليات متتالية‪،‬‬ ‫مما اعتبر أكثر الزعامات العمالية بقاء في منصب رئاسة الوزراء‪ .‬استقال من منصبه في عام ‪،2007‬‬ ‫وذلك لما يواجهه من متاعب من الناخب البريطاني‪ ،‬وأعضاء حزب العمال نفسه‪ ،‬بسبب اتباعه‬ ‫للسياسات األمريكية‪ ،‬والخسائر التي يتكبدها الجيش البريطاني في كل من أفغانستان والعراق‪.‬‬ ‫—المترجم ‪‬‬

‫‪17‬‬


‫دبلوماسية تحالف بوش‬

‫مع اندالع الحرب‪ ،‬استمر انخفاض المؤشرات التي تقيس مستوى‬ ‫كل من ´بلير´ و ´بوش´‪ ،‬وذلك بسبب‬ ‫شعبية ومستوى مصداقية ٍّ‬ ‫فمقارنة بالرئيس‬ ‫ً‬ ‫إدارتهم المزرية للوضع في العراق بعد الحرب‪.‬‬ ‫´فرانكلين دي‪ .‬روزفلت´ الذي قام بالتخطيط للوضع في فترة ما بعد‬ ‫الحرب العالمية الثانية قبل انتهاء الحرب بثالثة سنين‪ ،‬نجد أنه لم يكن‬ ‫أقل قدر من التخطيط أو أن التخطيط‬ ‫ّ‬ ‫لدى لندن أو واشنطن إال‬ ‫قد انعدم‪ ،‬بخصوص فترة ما بعد الحرب في العراق‪ .‬وبوجه آخر‪ ،‬نرى‬ ‫استئثار إدارة بوش باتخاذ القرارات وتنفيذها بمنأى عن مشاركة أطراف‬ ‫الفج لهجمات ‪ 11/9‬لتبرير الحرب على‬ ‫إضافة إلى استغاللها‬ ‫ً‬ ‫أخرى‪،‬‬ ‫ّ‬ ‫العراق‪ ،‬يلفت األنظار إلى عملية سياسية هزلية ساذجة وخطيرة‪.‬‬ ‫لقد ظهر بوضوح‪ ،‬في فترة ما بعد الحرب‪ ،‬أن قرار الواليات‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫(مندفعا) وأخرق‬ ‫متهورا‬ ‫قرارا‬ ‫المتحدة باستخدام القوة ضد العراق كان‬ ‫بآن واحد‪ ،‬ألنه أهمل الفرضية المنطقية التي تحتم أن يكون اللجوء‬ ‫ٍ‬ ‫أي تهديد‬ ‫الستخدام القوة هو الخيار األخير وليس األول‪ .‬لم يكن هناك ّ‬ ‫وشيك ضد الواليات المتحدة أو ضد مصالحها‪ ،‬ومع ذلك لم تقم‬ ‫أي محاولة الستخدام الدبلوماسية أو لبناء تحالف‪.‬‬ ‫الواليات المتحدة ب ّ‬ ‫ً‬ ‫انطالقا من أنها‪ ،‬كالقوة العسكرية‬ ‫واألسوأ‪ ،‬أنها تعاطت مع المشكلة‬

‫ً‬ ‫عالميا‪ ،‬ال تحتاج لكسب تعاون المجتمع الدولي الذي تم تكوينه‬ ‫المهيمنة‬ ‫‪18‬‬


‫كيف يضع المحافظون الجدد العالم في خطر‬

‫لمواجهة مثل هذه التحديات الدولية‪ .‬وفي خطاب "حالة االتحاد" الذي‬ ‫ألقاه الرئيس ´بوش´ في يناير ‪ 2004‬قال أن الواليات المتحدة‬ ‫ً‬ ‫كتابيا" للقيام بالدفاع عن المصالح األمريكية‪.‬‬ ‫لن تلتمس "تصريح ًا‬ ‫أول‪ ،‬يعكس النهج الذي‬ ‫ذلك االستخدام غير المسبوق للقوة كخيار ّ‬ ‫تجنَّ دت له جماعات المحافظين الجدد ‪ 3‬على مدي العقد الماضي‪.‬‬ ‫ذهب االستخدام االستباقي للقوة من جانب واحد‪،‬‬ ‫منهجهم هو َم َ‬ ‫واالزدراء بالدبلوماسية واألمن المشترك‪ ،‬وبالمنظمات القائمة على‬ ‫تعدد وندية األطراف‪.‬‬ ‫بغزوها العراق في ‪ ،2003‬فإن الرؤية التي تبنتها الواليات‬ ‫المتحدة عن العالم‪ ،‬منذ الحرب العالمية الثانية‪ ،‬قد تحطمت‪ ،‬تلك الحرب‬ ‫ً‬ ‫أمريكيا يحملون السالح وتم تعبئة‬ ‫التي شهدت اثني عشر مليون‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫وخرابا على مدي التاريخ‪.‬‬ ‫دمارا‬ ‫االقتصاد برمته لها‪ ،‬كانت أكثر الحروب‬

‫‪3‬‬

‫المحافظون الجدد (‪ :)Neo-conservatism‬هي مجموعة سياسية أمريكية يمينية‪ ،‬تؤمن بقوة‬

‫أمريكا وهيمنتها على العالم‪ ،‬تتألف هذه المجموعة من مفكرين استراتيجيين‪ ،‬ومحاربين قدامى‪،‬‬ ‫ومثقفين‪ .‬وترتبط نشأتهم بأفكار ´ليو شتراوس ´‪ ،‬الذي عرفت أفكاره بـ "الليبرالية الستراوسية"‪،‬‬ ‫واستخدم مسمى "المحافظين الجدد" ألول مرة حوالي سنة ‪ ,1921‬كوسيلة لنقد الليبراليين الذين‬ ‫انتقلوا إلى اليمين‪ .‬أول من تبنى هذا المسمى كان ´ايرفين كريستل ´ عراب المحافظين الجدد وهو‬ ‫والد ´بيل كريستل ´ مؤسس مشروع القرن األمريكي الجديد‪— .‬المترجم ‪‬‬

‫‪19‬‬


‫دبلوماسية تحالف بوش‬

‫ولتجنب تكرار مثل هذه الكارثة‪ ،‬فقد باشرت هذه األمة سياسة جديدة‬ ‫تعتنق مبدأ األمن المشترك والدبلوماس ية الدولية‪ .‬ولقد واصلنا‬ ‫لزمن يربو على‬ ‫السعي على درب هذه السياسة‪ ،‬مع تحقيق نجاح كبير‬ ‫ّ‬ ‫ٍ‬ ‫تتقوض خالل التسعينيات من‬ ‫النصف قرن؛ ولكن تلك السياسة بدأت‬ ‫ّ‬ ‫ً‬ ‫تماما على أيدي إدارة بوش في السنوات‬ ‫القرن الماضي‪ ،‬وتحطمت‬ ‫الثالثة األولي من القرن الواحد والعشرين‪ .‬واليوم‪ ،‬باتت الواليات‬ ‫المتحدة منعزلة عن المجتمع الدولي بشكل صارخ‪ ،‬وأصبح العالم كله‬ ‫ينتقد عسكرة الواليات المتحدة لسياستها الخارجية وسياسات أمنها‬ ‫القومي‪.‬‬ ‫لقد مات ما يزيد عن مائة مليون من البشر في الحرب العالمية‬ ‫الثانية‪ ،‬إذ لم تكن الحرب قائمة فقط ضد جيوش ولكن ضد شعوب‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫تقريبا‪ ،‬كل دولة من دول العالم‪ .‬لم يكن‬ ‫وأخيرا انغمست فيها‬ ‫بأسرها‪،‬‬ ‫هناك احترام لما يسمي "قوانين الحرب" عندما أبيد ماليين من‬ ‫األبرياء في أوروبا وآسيا‪ ،‬وتحولت مدن بالكامل إلى أنقاض‪ ،‬وانهارت‬ ‫اقتصادات شعوب‪.‬‬ ‫ما يزيد عن أحد عشر مليون من البشر‪ ،‬فنت حياتهم‬ ‫في معسكرات االعتقال النازي‪ .‬وفي نهاية الحرب‪ ،‬فإن القنابل الذرية‬

‫‪20‬‬


‫كيف يضع المحافظون الجدد العالم في خطر‬

‫ً‬ ‫أي سالح‬ ‫التي أسقطت على هيروشيما ونجازاكى كانتا أكثر‬ ‫فتكا من ّ‬ ‫ً‬ ‫تهديدا بالدمار المحتمل للجنس البشرى‪.‬‬ ‫شهده التاريخ من قبل‪ ،‬ومثلت‬ ‫أمد الحرب‪ ،‬ولكن إبادة مئات‬ ‫قصر َ‬ ‫إن إسقاط القنابل الذرية ربما قد ّ‬ ‫جسم للعيان صورة مرعبة تنذر بالشؤم‬ ‫اآلالف من المدنيين األبرياء قد ّ‬ ‫والدمار فيما عسى أن يجلبه المستقبل‪ .‬إزاء تلك الصورة‪ ،‬فإن الكثيرين‬ ‫شترك‬ ‫في الواليات المتحدة وفي أوروبا قد اعتنقوا فكرة نظام م َ‬ ‫جماعي جديد‪.‬‬ ‫في ديسمبر ‪ ،1945‬التأمت وفود خمسين دولة في م ؤتمر سان‬ ‫فرانسيسكو الذي انبثق منه ميثاق األمم المتحدة‪ ،‬والذي به تأسست‬ ‫كل من الجمعية العامة لكل الدول األعضاء‪ ،‬التي تحظي كل منها‬ ‫بصوت اقتراعي واحد‪ ،‬وكذلك مجلس األمن الذي يأتلف من أحد عشر‬ ‫ً‬ ‫عضوا‪ .‬ونص الميثاق على أن الهدف الرئيسي لهذين الكيانين‬ ‫ً‬ ‫مدويا للرغبة‬ ‫هو تجنب "نقمة الحرب"‪ .‬كانت تلك الوثيقة تدشين ًا‬ ‫العالمية في تأسيس نظام مختلف للعالقات الدولية لمنع تكرار الدمار‬ ‫والخسائر اللذان تكبدهما العالم‪ ،‬وهو في غنى عنهما‪ ،‬بسبب الحربين‬ ‫العالميتين في القرن العشرين‪ .‬إنه َجهد تجشمه زعماء العالم الذين‬ ‫أدركوا‪ ،‬في أعقاب معاناة طويلة رهيبة‪ ،‬أن هناك إنسانية واحدة‬ ‫تجمعهم‪.‬‬ ‫‪21‬‬


‫دبلوماسية تحالف بوش‬

‫اجتهد الذين صاغوا ميثاق األمم المتحدة في وضع تصور مبدأي‬ ‫لمنظومة تحقق أمن مشتر ك فعال‪ .‬فكان ذلك بداية لرحلة لها مخطط‬ ‫حل المشكالت الجيوسياسية المألوفة‪ ،‬وتخفيف المعاناة الدولية‪.‬‬ ‫غايته ّ‬ ‫المجلس االقتصادي االجتماعي ومحكمة العدل الدولية ومجلس‬ ‫ً‬ ‫جزءا من البنية المعقدة لتجربة‬ ‫االنتداب واألمانة العامة‪ ،‬كل هذه كانت‬ ‫تحاول التعامل مع إشكالية حوكمة العالم‪ .‬ومما يجب أخذه باالعتبار‬ ‫أن البند الـ ‪ 51‬من الميثاق يشير بقوة إلى أنه "ال شيء في الميثاق‬ ‫الحالي يسمح بتعويق الحق الفطري في الدفاع عن النفس‪ ،‬سواء‬ ‫بشكل فردي أو جماعي"‪ .‬كما أن البند الـ ‪ 41‬قد دعا إلى تكوين قلم‬ ‫عسكري (لجنة من الموظفين العسكريين)‪ ،‬كإطار يمهد لتأسيس قوات‬ ‫عسكرية تابعة لألمم المتحدة للتعامل مع مشكالت إحالل السالم‬ ‫والحفاظ عليه‪ .‬ولقد أعطي للدول الخمس األعضاء الدائمة في مجلس‬ ‫األمن (الواليات المتحدة‪ ،‬بريطانيا‪ ،‬االتحاد السوفيتي‪ ،‬فرنسا‪،‬‬ ‫النقض ´الفيتو´ الذي به تستطيع أن تنقض‬ ‫ّ‬ ‫والصين) سلطة حق‬ ‫أي تحرك لألمم المتحدة‪ ،‬وذلك بغرض حماية المصالح‬ ‫أو ترفض ّ‬ ‫القومية للذين خرجوا من الحرب منتصرين‪ ،‬ومن أجل تجنب المشكالت‬

‫‪22‬‬


‫كيف يضع المحافظون الجدد العالم في خطر‬

‫السياسية التي خيبت مساعي الرئيس األميركي ´وودرو ويلسون´‬ ‫‪ Woodrow Wilson‬نحو إنشاء عصبة األمم‪.‬‬

‫‪4‬‬

‫‪5‬‬

‫ً‬ ‫ً‬ ‫واقعا‪ ،‬وانهار‬ ‫أمرا‬ ‫مع نهاية عام ‪ 1947‬وقد أصبحت الحرب الباردة‬ ‫التحالف الذي أقيم في زمن الحرب مع االتحاد السوفيتي‪ ،‬أصبح‬ ‫المتعذر حدوث تعاون في مجلس األمن بشأن األمور المختصة‬ ‫ّ‬ ‫من‬ ‫بالصراعات الكبرى بين الشرق والغرب‪ .‬وفي عام ‪ ،1950‬عندما قامت‬ ‫كوريا الشمالية بغزو كوريا الجنوبية‪ ،‬فإن الواليات المتحدة قد تمكنت‬ ‫من جمع صفوف قوة دولية تتألف من ‪ 19‬دولة‪ ،‬وحصلت على تفويض‬ ‫من األمم المتحدة‪ ،‬بفضل انسحاب االتحاد السوفيتي من مجلس‬ ‫بكرسي للصين في المجلس‪.‬‬ ‫األمن بسبب النزاع على المطالبة‬ ‫ّ‬

‫‪ ´ 4‬توماس وودرو ويلسون ´ هو سياسي وأكاديمي أميركي شغل منصب الرئيس الثامن والعشرين‬ ‫للواليات المتحدة (‪ .)1921–1913‬قاد الواليات المتحدة إلى الفوز بالحرب العالمية األولى‪ ،‬ثم حصل‬ ‫على جائزة نوبل للسالم سنة ‪ ،1919‬إلعالنه عن مبادئه الـ ‪ 14‬كوسيلة إلنهاء الحرب وتحقيق السالم‬ ‫العادل لجميع األمم وهو أول من دعا لفكرة عصبة األمم‪— .‬المترجم ‪‬‬ ‫‪ 5‬على الرغم من جهود ويلسون الحثيثة إلنشاء العصبة‪ ،‬والتي منح بسببها جائزة نوبل للسالم في‬ ‫شهر أكتوبر من عام ‪ ،1919‬فإن الواليات المتحدة‪ ،‬بقيادة الكونغرس والجم هوريين‪ ،‬رفضت التصديق‬ ‫على ميثاق العصبة أو االنضمام لها‪ .‬فقد رأت الواليات المتحدة في النظام التأسيسي للعصبة‬ ‫محاولة من الدول األوروبية االستعمارية الكبرى لالستئثار بغنائم الحرب العالمية األولى‪.‬‬ ‫—المترجم ‪‬‬

‫‪23‬‬


‫دبلوماسية تحالف بوش‬

‫ً‬ ‫عاما‪ ،‬منذ نهاية الحرب الكورية‪ ،‬لم يكن هناك‬ ‫وبعد ما يزيد عن خمسين‬ ‫أي عالمة‬ ‫معاهدة سالم بين الكوريتين الشمالية والجنوبية‪ ،‬وال توجد ّ‬ ‫لحل يزيل التوتر السياسي والعسكري الموجود في شبه الجزيرة‬ ‫ّ‬ ‫تذكرة هامة‬ ‫الكورية‪ ،‬ومع ذلك تبقي الحرب الكورية كعالمة ّ‬ ‫دور هام بشكل حرج ودقيق فيما يتعلق باألمن‬ ‫بأن الدبلوماسية كان لها ٌ‬ ‫ً‬ ‫جوهريا‪ ،‬كما أن وجود تهديدات‬ ‫الدولي‪ ،‬وأن األمن المشترك كان‬ ‫ً‬ ‫جهودا جديدة لمنع نقمة الحرب‬ ‫باندالع المواجهة قد تطلب‬ ‫ودرء ويالتها‪.‬‬ ‫نواح‪ ،‬نجد أن ميثاق األمم المتحدة والمنظمات الدولية‬ ‫من عدة‬ ‫ٍ‬

‫ً‬ ‫إطارا للدبلوماسية المشتركة وللتعاون عبر جبهة‬ ‫الجديدة قد أنشأت‬ ‫عريضة‬

‫من‬

‫االهتمامات—االقتصادية‪،‬‬

‫االجتماعية‪،‬‬

‫الثقافية‪،‬‬

‫ً‬ ‫تصورا لنوع العمليات المتعلقة بحفظ‬ ‫والسياسية‪ .‬قدم هذا اإلطار‬ ‫السالم الدولي‪ ،‬التي تمكّن من العزل بين األطراف المتحاربة‪ ،‬مثل‬ ‫قوة الطوارئ التابعة لألمم المتحدة في الشرق األوسط عقب حرب‬ ‫السويس عام ‪ ،1956‬والتي دشنت أولى عمليات األمم المتحدة‬ ‫إلحالل السالم‪ .‬حينها‪ ،‬قام السياسي ورجل الدولة األمريكي‬ ‫´رالف بانش´ ‪ Ralph Bunche‬بالتعاون مع األمين العام لألمم المتحدة‬ ‫´داغ همرشولد´ ‪ Dag Hammarskjold‬بتأليف قوة م ّكنت من انسحاب‬ ‫‪24‬‬


‫كيف يضع المحافظون الجدد العالم في خطر‬

‫كل من بريطانيا وفرنسا وإسرائيل بقواتهم من األراضي المصرية‪،‬‬ ‫ّ‬ ‫كذلك قام ´همرشولد´ و ´بانش´ بتشكيل مهمة حفظ سالم‬ ‫في الكونغو‪ ،‬عام ‪ ،1960‬بمساندة جس ٍر َجوي من الواليات المتحدة‪.‬‬ ‫ونرى في القوات التي أرسلتها األمم المتحدة إلى قبرص عقب‬ ‫األزمة التركية اليونانية في عام ‪ ،1973‬وفي البعثات الدولية‬ ‫ً‬ ‫أخيرا‪ ،‬من إخماد الحروب األهلية المدمرة في السلفادور‬ ‫التي تمكنت‪،‬‬ ‫وجواتيماال‬

‫وكمبوديا‪،‬‬

‫ً‬ ‫انعكاسا‬

‫لمفهوم‬

‫الرئيس‬

‫األمريكي‬

‫´فرانكلين دي روزفلت´ ‪ Franklin D. Roosevelt‬عن المنظومة‬ ‫التي تسمح للقوي الرئيسية أن تؤثر في إيجاد حلول للحروب واألزمات‬ ‫اإلقليمية دون الوقوع في خطر المواجهة المباشرة‪.‬‬ ‫ً‬ ‫إطارا لصنع االتفاقات ولوضع الترتيبات‬ ‫وفر ميثاق األمم المتحدة‬ ‫ّ‬ ‫عدة مثل الطيران المدني‪،‬‬ ‫الفعالة والقانون الدولي في مجاالت ّ‬ ‫االتصاالت الدولية‪ ،‬النقل البريدي‪ ،‬الضرائب الجمركية والتجارة‪ ،‬وكذلك‬ ‫أمور الصحة العالمية والالجئين الدوليين‪ .‬وأينما وجدت فرصة للتعاون‬ ‫وفرت األمم المتحدة منتدى لهذه‬ ‫بين الشعوب في أحد المجاالت‪ّ ،‬‬ ‫الشعوب لتتحدث مع أحدها اآلخر‪ ،‬وبصفة خاصة للدول الجديدة بغية‬ ‫إقامة عالقات دبلوماسية كاملة مع الدول األخرى‪ .‬وبالنسبة للواليات‬

‫‪25‬‬


‫دبلوماسية تحالف بوش‬

‫المتحدة‪ ،‬فلم يوفر لها ميثاق األمم المتحدة فرصة الهيمنة ولكن فرصة‬ ‫القيادة‪ ،‬والفرصة إلقناع اآلخرين بدعم األمن المشترك الفعال‪.‬‬ ‫جسد الضمير العالمي لألمم المتحدة في محاكمات ´نيورنبيرغ´‬ ‫َت ّ‬

‫‪6‬‬

‫‪ ،Nuremberg trials‬التي من خاللها‪ ،‬قامت الواليات المتحدة‬ ‫وحلفائها بوضع زعماء النازية على منصة االتهام ليس فقط بسبب‬ ‫شنّ هم الحروب‪ ،‬ولكن‪ ،‬على الوجه األخص‪ ،‬من أجل ما ارتكبوه‬ ‫من "جرائم ضد اإلنسانية" ‪ .‬وعندما جعلت محاكمات نويمبرج هؤالء‬ ‫تمت‬ ‫الزعماء مسئولين عن االنتهاكات البشعة الخطيرة التي َّ‬ ‫في معسكرات االعتقال النازي‪ ،‬أعلنت بوضوح أن ح ّكام الدول‬ ‫والشعوب قد باتوا مسئولين أمام المجتمع الدولي عن أفعالهم تجاه‬ ‫ً‬ ‫وأيضا عن مسلكهم في معاملة المواطنين الذين‬ ‫الشعوب األخرى‪،‬‬

‫‪6‬‬

‫محاكمات ´نيورنبيرغ ´‪ :‬تعد محاكمات نورنبيرغ من أشهر المحاكمات التي شهدها التاريخ المعاصر‪.‬‬

‫ً‬ ‫جراء قصف الحلفاء الكثيف ّإبان الحرب‬ ‫ونظرا للدمار الشامل الذي آلت إليه دور المحاكم األلمانية ّ‬ ‫العالمية الثانية‪ .‬عقد الحلفاء جلسات المحاكمات العسكرية في قصر العدل بمدينة نورمبرغ‬ ‫األلمانية‪ .‬تناولت المحاكمات بشكل عام مجرمي الحرب الذين ارتكبوا فظائع بحق اإلنسانية في‬ ‫أوروبا‪ .‬وتناولت المحاكمات في فترتها األولى‪ ،‬مجرمي حرب القيادة النازية بعد سقوط الرايخ‬ ‫تمت محاكمة األطباء الذين أجروا التجارب الطبية على البشر‪ .‬وعقدت‬ ‫الثالث‪ ،‬وفي الفترة الثانية‪ّ ،‬‬ ‫مرت الجلسات حتّ ى ‪ 1‬أكتوبر ‪— .1946‬المترجم ‪‬‬ ‫أول جلسة في ‪ 20‬نوفمبر ‪ 1945‬واست ّ‬

‫‪26‬‬


‫كيف يضع المحافظون الجدد العالم في خطر‬

‫يحكمونهم‪ .‬أصبح المجتمع الدولي هو محكمة المالذ األخير للذين‬ ‫لم يجدوا العدالة في بالدهم‪ .‬وفيما بعد‪ ،‬اتخذت تلك المحاكمات‬ ‫ً‬ ‫للنظر في جرائم‬ ‫نموذجا للمحاكمات التي أقيمت في ´هيج´ ‪Hague‬‬ ‫ّ‬ ‫تم ارتكابها في البوسنة وكرواتيا خالل تسعينيات‬ ‫الحرب التي ّ‬ ‫القرن الماضي‪.‬‬ ‫ولم يكن هذا سوى بداية‪ .‬فعندما صدر إعالن األمم المتحدة‬ ‫لحقوق اإلنسان عام ‪ ،1948‬انبثق معه اتساع لمفهوم الحقوق المدنية‬ ‫ً‬ ‫نتاجا للدور القيادي‬ ‫الدولية‪ .‬ومثلما كانت األمم المتحدة نفسها‬ ‫ً‬ ‫أيضا كان إعالن حقوق اإلنسان‪ .‬لقد نادي‬ ‫للواليات المتحدة‪ ،‬هكذا‬ ‫ً‬ ‫أحرارا ومتساويين في الكرامة‬ ‫اإلعالن بأن كل البشر قد ولدوا‬ ‫والحقوق‪ ،‬ثم انبرى اإلعالن يسرد هذه الحقوق‪ ،‬فاشتمل حظر الرق‬ ‫والعبودية‪ ،‬وحظر توقيع العقوبات غير اآلدمية‪ .‬وكفل اإلعالن المساواة‬ ‫أمام القانون وحق الحصول على إجراءات قضائية عادلة‪ ،‬وكذلك حقوق‬ ‫وحق البشر في حرية الحركة‬ ‫ّ‬ ‫الخصوصية والحق في حرية التعبير‪،‬‬ ‫ً‬ ‫أيضا أصبح من الحقوق األصيلة التي يكفلها اإلعالن‪ ،‬مبدأ‬ ‫واالنتقال‪ .‬و‬ ‫المساواة في المشاركة في الحكومة‪ ،‬واألمان االجتماعي ‪social‬‬ ‫الحر لنوع العمل أو الوظيفة‪ ،‬والحصول‬ ‫‪ ،security‬واالختيار‬ ‫ّ‬

‫‪27‬‬


‫دبلوماسية تحالف بوش‬

‫كاف‪ .‬تلك كانت المعايير الدولية‬ ‫ٍ‬ ‫على مستوي معيشي وتعليمي‬ ‫التي صادقت عليها هذه األمة واألعضاء اآلخرون في األمم المتحدة‪.‬‬ ‫أدركت األمم المتحدة‪ ،‬في أيامها األولي‪ ،‬أنها يجب أن تجد‬ ‫طريقة للتعامل مع المشكالت المتعلقة بالقنبلة الذرية وتلك‬ ‫المتعلقة بالطاقة الذرية‪ .‬وبمجرد مرور أسبوعين فقط على أول انعقاد‬ ‫لها في عام ‪ 1946‬أنشأت األمم المتحدة مفوضية لبحث سبل السيطرة‬ ‫على انتاج الطاقة الذرية‪ ،‬وبعد ستة أشهر اقترح رجل الدولة األمريكي‪،‬‬ ‫المتقدم في السن‪´ ،‬برنارد باروك ‪ ´Bernard Baruch‬أن يتم تشكيل‬ ‫هيئة دولية تختص بتطوير الطاقة الذرية‪ ،‬على أن تسلمها الواليات‬ ‫المتحدة أسرار قنبلتها الذرية‪ ،‬شريطة وجود إشراف وتفتيش دولي‬ ‫النقض ´فيتو´ ‪ veto‬المكفول‬ ‫ّ‬ ‫على إنتاج القنبلة بما ال يخضع لحق‬ ‫للقوي العظمى‪ ،‬وأن يتم وقف تصنيع المزيد من القنابل‪ ،‬وتدمير‬ ‫ظل تصاعد‬ ‫ما هو مخزون ومتاح منها ‪ .I‬ولكن االتحاد السوفيتي‪ ،‬وفي ّ‬ ‫وتيرة الحرب الباردة‪ ،‬رفض خطة باروك‪ .‬إن استحواذ االتحاد السوفيتي‬ ‫على أوروبا الشرقية‪ ،‬وتقسيم أوروبا فيما بين حلف وارسو‪،‬‬ ‫الذي يسيطر عليه االتحاد السوفيتي‪ ،‬وحلف شمال األطلنطي‪ ،‬الذي‬ ‫تسيطر عليه الواليات المتحدة‪ ،‬قد عرقل تقدم مباحثات جادة حول نزع‬ ‫السالح‪ .‬ولم يتغير الوضع حتى حدثت أزمة الصواريخ الكوبية عام‬ ‫‪28‬‬


‫كيف يضع المحافظون الجدد العالم في خطر‬

‫‪ ،1962‬وقامت‪ ،‬على إثرها‪ ،‬القوتان النوويتان العظمتان (الواليات‬ ‫المتحدة واالتحاد السوفيتي)‪ ،‬اللتان كانتا قد وصلتا إلى حافة الحرب‬ ‫ً‬ ‫برنامجا ذو مغزى‬ ‫النووية‪ ،‬بتطوير برنامج (أجندة) لنزع السالح‪ ،‬وكان‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫واتجاها‪.‬‬ ‫هدفا‬ ‫جديد‬ ‫ً‬ ‫عاما التي تلت هيروشيما ونجازاكى‪ ،‬كان هناك‬ ‫على مدي األربعين‬ ‫ً‬ ‫معا لدعم خلق األمن‪:‬‬ ‫منهجان للتعامل مع التسلح النووي‪ ،‬وقد عمال‬ ‫الحد من التسلح الدولي؛ والثاني هو الردع النووي‪.‬‬ ‫المنهج األول هو‬ ‫ّ‬ ‫في عام ‪ 1949‬فجر االتحاد السوفيتي قنبلته الذرية األولى‪ ،‬وفي‬ ‫غضون السنوات القليلة التالية‪ ،‬تمكن من اللحاق بركب الواليات‬ ‫المتحدة في إنتاج القنابل الهيدروجينية‪ ،‬وفي تجويد الصواريخ‬ ‫ً‬ ‫فتكا وخطورة‪ ،‬ليس‬ ‫أشد األسلحة‬ ‫الباليستية العابرة للقارات‪ .‬كانت هذه‬ ‫ّ‬ ‫فقط بسبب قوتها التدميرية الهائلة‪ ،‬ولكن ألنه لم يكن هناك أي سبيل‬ ‫العتراضها أو إيقافها‪.‬‬ ‫طرف يمتلك آالف ًا من الصواريخ النووية‬ ‫ٍ‬ ‫وسرعان ما أصبح كل‬ ‫التي‪ ،‬في غضون سنوات قليلة‪ ،‬أصبح من الممكن أن تزود كل منها‬ ‫بالعديد من الرؤوس الناسفة القادرة على إحداث قوة دمار تتخطى‬ ‫سوت هيروشيما ونجازاكى‬ ‫أضعاف قوة دمار القنابل الذرية التي‬ ‫َّ‬

‫‪29‬‬


‫دبلوماسية تحالف بوش‬

‫باألرض‪ .‬وأوضحت بعض الدراسات التي أجرتها مؤسسات مثل‬ ‫مولها سالح الجو األمريكي‪،‬‬ ‫مؤسسة ´راند´ ‪ ،Rand Foundation‬التي ّ‬ ‫في ستينيات القرن الماضي‪ ،‬توقعات بأنه لدي وقوع أول تبادل‬ ‫للقذف النووي بين القوتين العظمتين‪ ،‬ستصل أعداد الضحايا إلى‬ ‫ً‬ ‫أيضا‪،‬‬ ‫مستويات تزيد على مائة مليون من البشر‪ .‬وتوصلت الدراسة‬ ‫ً‬ ‫تقريبا إبادة‬ ‫أنه لو استمر القذف النووي المتبادل المتتالي فسوف يتم‬ ‫السكان في كال الجانبين‪ ،‬وسيعاني كوكب األرض من التلوث بمعدالت‬ ‫تهدد سائر أنواع الحياة‪ ،‬وكما حذر الزعيم السوفيتي ´نيكيتا خروتشوف´‬ ‫‪Nikita Khrushchev‬‬

‫‪7‬‬

‫في الخمسينيات من القرن العشرين‪،‬‬

‫فإن األحياء سوف يحسدون األموات‪ ،‬حتي أن أهوال الحرب العالمية‬ ‫مقارنة بما يمكن أن يحدث في مثل تلك‬ ‫ً‬ ‫الثانية سوف تتضاءل قيمتها‬ ‫المحرقة (الهولوكوست) النووية‪.‬‬ ‫لقد أوضح سباق التسلح أن مبدأ الردع هو‪ ،‬بأفضل األحوال‪ ،‬مجرد‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫موثوقا بقدرته على تدمير‬ ‫تهديدا‬ ‫حل مؤقت‪ .‬فحتي لو قدم كل طرف‬ ‫ّ‬

‫‪7‬‬

‫نيكيتا سيرغيفيش خروتشوف"‪ :‬زعيم شيوعي ورجل دولة سوفييتي‪ ،‬حكم االتحاد السوفييتي‬

‫من ‪ 1953‬إلى ‪ 1964‬وتميز حكمه بالمعاداة الشديدة للستالينية وبإرساء الدعائم األولى لسياسة‬ ‫االنفراج الدولي والتعايش السلمي‪— .‬المترجم ‪‬‬

‫‪30‬‬


‫كيف يضع المحافظون الجدد العالم في خطر‬

‫تظل احتمالية نشوب الحرب النووية قائمة‪ ،‬وخاصة‬ ‫ّ‬ ‫الطرف اآلخر‪،‬‬ ‫الحد‬ ‫إذا امتد انتشار األسلحة االستراتيجية إلى دول أخرى‪ .‬وكان‬ ‫ّ‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫مستفادا من أزمة‬ ‫مبكرا‬ ‫درسا‬ ‫من التسلح هو البديل اآلخر‪ ،‬الذي كان‬ ‫الصواريخ الكوبية التي أجبرت الرئيس ´جون كيندي´ والزعيم السوفيتي‬ ‫وقع‬ ‫´خروتشوف ´ أن يجلسا على طاولة المفاوضات‪ .‬وفي عام ‪ّ 1963‬‬ ‫الطرفان على معاهدة الحظر الجزئي للتجارب النووية‪ ،‬وهي المعاهدة‬ ‫التي منعت اختبار األسلحة النووية على سطح األرض‪ ،‬في الغالف‬ ‫الجوي‪ ،‬أو في الفضاء الخارجي‪ .‬كما توصال إلى االتفاق حول انشاء‬ ‫خط ساخن يسمح لكال الطرفين بإقامة اتصال مباشر وفوري في حال‬ ‫ّ‬ ‫ً‬ ‫حرصا على تجنب استخدام القوة‪ ،‬وعلى األخص استخدام‬ ‫نشوب أزمة‪،‬‬ ‫أنظمة اإلبادة‪ ،‬التي كانت في حالة التأهب االستراتيجي‪.‬‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫آخرا‪،‬‬ ‫حيويا‬ ‫اتفاقا‬ ‫كانت معاهدة حظر االنتشار في عام ‪1968‬‬ ‫فالدول غير النووية أعلنت أنها لن تستحوذ على أسلحة نووية‪،‬‬ ‫كما تعهدت القوي النووية بأنها لن تشارك تقنيتها النووية مع الدول‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫جدا‬ ‫أيضا على إحداث خفض كبير‬ ‫غير النووية‪ .‬اتفقت القوي النووية‬ ‫في ترساناتها النووية‪ ،‬وهو الهدف الذي دأبت في السعي‬ ‫إليه اإلدارات األمريكية المتعاقبة‪ ،‬إلى أصبحت إدارة بوش حارس ًا لألمن‬

‫‪31‬‬


‫دبلوماسية تحالف بوش‬

‫ّ‬ ‫الحد من التسلح‬ ‫فتخلت عن‬ ‫القومي األمريكي في عام ‪،2001‬‬ ‫ّ‬ ‫وعن نزع السالح‪.‬‬ ‫ً‬ ‫عاما‬ ‫ي خمسين‬ ‫كانت سياسة‬ ‫الحد من التسلح ناجعة‪ ،‬فبعد مض ّ‬ ‫ّ‬ ‫من هيروشيما‪ ،‬لم تكن هناك سوي حفنة من القوي النووية (الواليات‬ ‫المتحدة‪ ،‬المملكة المتحدة‪ ،‬فرنسا‪ ،‬روسيا‪ ،‬الصين‪ ،‬الهند‪ ،‬باكستان‪،‬‬ ‫أي أسلحة نووية خالل تلك الفترة‪ ،‬كما‬ ‫وإسرائيل)‪ ،‬ولم تستخدم ّ‬ ‫ّ‬ ‫ظلت‬ ‫دوال عديدة كانت مرشحة أن تتحول إلى دول نووية‬ ‫أن‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫تهديدا من الدول‬ ‫تتلق‬ ‫َ‬ ‫في معسكر الدول غير النووية‪ ،‬ذلك ألنها لم‬ ‫النووية المجاورة لها‪ .‬فبدون مثل هذا النظام لكان العالم قد شهد‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫منطقيا‪ ،‬إلى‬ ‫انتشارا أعظم لألسلحة النووية‪ ،‬ما كان بالحري سيؤدي‪،‬‬ ‫تبادل للقذف النووي‪.‬‬ ‫الحد من التسلح وإلى‬ ‫لم تكن الواليات المتحدة فقط تدعو إلى‬ ‫ّ‬ ‫أحواال‬ ‫نزع السالح‪ ،‬ولكنها حاولت جاهدة أن تخلق في الدول األخرى‬ ‫ً‬ ‫اقتصادية يمكن أن تقود إلى االستقرار السياسي‪ .‬فبعد الحرب‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫مجحفا على‬ ‫سالما‬ ‫العالمية األولي كان الحلفاء المنتصرون قد فرضوا‬ ‫ي عام ‪ 1919‬كانت ألمانيا ليس فقط‬ ‫ألمانيا المهزومة‪ ،‬وبمعاهدة فرسا ّ‬ ‫ً‬ ‫أيضا حرمت من قطع هامة‬ ‫لجمة بدفع تعويضات باهظة ولكنها‬ ‫م ّ‬

‫‪32‬‬


‫كيف يضع المحافظون الجدد العالم في خطر‬

‫من أر ضها اإلقليمية‪ .‬نتيجة لذلك‪ ،‬عانت ألمانيا من تضخم متفاقم أدي‬ ‫إلى تآكل الطبقة المتوسطة‪ ،‬واقترن نمو وانتشار ما عرف بـ "أتباع هتلر‬ ‫الوطنيون" ‪ Hitler National‬بعدم االستقرار االقتصادي‪ .‬ففيما قبل‬ ‫االنهيار الذي حدث عام ‪ 1929‬وأثناء فترة االستقرار االقتصادي‪،‬‬ ‫ً‬ ‫أصواتا في البرلمان ولكنه استعادها بسرعة‬ ‫كان الحزب النازي قد خسر‬ ‫بمجرد ما أصيب العالم بحالة الكساد الشامل‪ ،‬وفي عام ‪ 1933‬وصل‬ ‫النازيون إلى الحكم ووضعوا أيديهم على زمام السلطة في ألمانيا‪.‬‬ ‫وإذ رأت الواليات المتحدة العالقة بين عدم االستقرار االقتصادي‬ ‫وعدم االستقرار السياسي فقد أنشأت مشروع ´مارشال´ عام ‪،1947‬‬ ‫والذي أفضي إلى توزيع ‪ 79‬بليون دوالر مقيسة بالدوالر عام ‪2003‬‬ ‫إلى الدول األوروبية الغربية التي يهددها شبح عدم االستقرار‬ ‫االجتماعي واالقتصادي ‪ .‬تلك االعتمادات المالية أعانت دول أوروبا‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫منيعا أمام الشيوعية‪ ،‬ولقد أوضح‬ ‫سدا‬ ‫الغربية وآزرتها‪ ،‬فشكلت بذلك‬ ‫وزير الخارجية ´جورج دي‪ .‬مارشال ´ في خطابه االفتتاحي في مدينة‬ ‫هايدلبرغ األلمانية‪ ،‬في يونيو عام ‪ ،1947‬أن اإلرث األوروبي من أنظمة‬ ‫اقتصادية وبرلمانية‪ ،‬من إنتاج زراعي وفير ومن الصناعة اإلبداعية‪،‬‬ ‫الثقافة النابضة بالحياة والنظام التعليمي المتين‪ ،‬كل ذلك سوف يؤدي‬ ‫ً‬ ‫موذجا يحتذي به‪.‬‬ ‫إلى استقرار أوروبا الغربية‪ ،‬ويقدم ألوروبا الشرقية ن‬ ‫‪33‬‬


‫دبلوماسية تحالف بوش‬

‫وعندما لم تعد بريطانيا قادرة على الحفاظ على التزاماتها األمنية تجاه‬ ‫اليونان وتركيا وعلى بناء قاعدة اقتصادية وسيطة أو راسخة تناوئ‬ ‫الضغط الشيوعي أو تتمكن من مقاومته‪ ،‬فإن الواليات المتحدة قد‬ ‫قدمت مبدأ ترومان‬

‫‪8‬‬

‫محل دور بريطانيا في شرق المتوسط‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫حل‬ ‫لي ّ‬

‫ً‬ ‫أيضا ترى أن المساعدات االقتصادية ألجزاء‬ ‫وبدأت الواليات المتحدة‬ ‫أحواال اقتصادية تعزز‬ ‫أخرى من العالم ستدعم حلفائها وتخلق‬ ‫ً‬ ‫الديمقراطية‪.‬‬ ‫كل هذه التطورات واإلنجازات‪ ،‬األمم المتحدة‪ ،‬نمو القانون‬ ‫الحد من التسلح وتوسيع نطاق المساعدات االقتصادية‪،‬‬ ‫الدولي ومبدأ‬ ‫ّ‬ ‫كل ذلك قد أكمل نمو مجموعة من التحالفات التي شكلتها الواليات‬ ‫المتحدة بهدف خلق أمن جماعي مشترك‪ ،‬من أجل مقاومة انتشار المد‬ ‫الشيوعي ‪ .‬غير أنه بانهيار أوروبا الشرقية بعد الحرب العالمية الثانية‪،‬‬ ‫وعلى األخص بسقوط حكومة تشيكوسلوفاكيا فإن السوفييت‬

‫‪ 8‬مبدأ ترومان (‪ : )Truman Doctrine‬هو مبدأ أعلن عنه هاري ترومان في ‪ 12‬مارس ‪ .1947‬وينص‬ ‫مباشرا كان أو مد ً‬ ‫ً‬ ‫أمن الواليات المتحدة األميركية وسالمتها‬ ‫اورا‪،‬‬ ‫يهدد العدوان‪،‬‬ ‫على «أنه حين‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫ً‬ ‫طبق هذا المبدأ‬ ‫لزاما على الحكومة األميركية أن تقوم‬ ‫فعندئذ يكون‬ ‫بعمل ما لوقف هذا العدوان»‪ّ .‬‬ ‫ٍ‬ ‫ً‬ ‫المد الشيوعي ودخول الكتلة الشرقية‪.‬‬ ‫تمكينا لهما من مقاومة‬ ‫على اليونان وتركيا خاصة‪،‬‬ ‫ّ‬ ‫—المترجم ‪‬‬

‫‪34‬‬


‫كيف يضع المحافظون الجدد العالم في خطر‬

‫ً‬ ‫ً‬ ‫ملموسا‪.‬‬ ‫واقعا‬ ‫قد تحركوا لبناء منطقة عازلة في المنطقة وأصبح ذلك‬ ‫هنا‪ ،‬تحركت الواليات المتحدة تجاه استخدام مفهوم آخر لألمن‬ ‫المشترك وهو التحالفات القوية متعددة األطراف‪ ،‬لتدافع عن نفسها‬ ‫وعن الدول األوروبية الرئيسية المعرضة للهجوم‪.‬‬ ‫إن حلف شمال األطلنطي ´الناتو´ ‪ NATO‬الذي تأسس عام ‪1949‬‬ ‫اشتمل ليس فقط على كندا ودول أوروبا الغربية‪ ،‬ولكن انضمت إليه‪،‬‬ ‫ً‬ ‫أخيرا‪ ،‬اليونان وتركيا وألمانيا الغربية‪ .‬وإذ اعتبر ´الناتو´ أن االعتداء‬ ‫اعتداء على جميع األعضاء فيه‪ ،‬فإن ´الناتو ´ قد وفر‬ ‫أي دولة يعتبر‬ ‫ً‬ ‫على ّ‬ ‫ً‬ ‫دفاعا عن النفس بشكل جماعي مشترك وبما يتمشى مع مضمون‬ ‫البند الـ ‪ 51‬من ميثاق األمم المتحدة‪ .‬كما أن الحلف قد أتاح منتدى‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫أيضا التعاون‬ ‫حيويا يجمع أميركا وأوروبا الغربية‪ ،‬وشجع‬ ‫سياسيا‬ ‫االقتصادي واالجتماعي‪.‬‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫ميز تلك الحقبة‬ ‫ملمحا‬ ‫إعطاء الصدارة للدبلوماسية‪ ،‬كان‬ ‫أساسيا ّ‬ ‫ً‬ ‫أيضا بوجود جيل عبقري من مهندسي األمن‪ ،‬بما فيهم‬ ‫التي امتازت‬ ‫الجنرال ´جورج سي‪ .‬مارشال´ ‪ ،George C. Marshall‬ووزير الخارجية‬ ‫´دين أتشيسون´ ‪ . Dean Acheason‬كانت وزارة الخارجية هي المصدر‬ ‫الرئيسي للمبادرات السياسية‪ ،‬مثل مبدأ االحتواء الذي جاء به ´جورج‬

‫‪35‬‬


‫دبلوماسية تحالف بوش‬

‫إف‪ .‬كينّ ان ‪ ،George F. Kennan‬وهي مبادرات كانت تصاغ بتنسيق‬ ‫جيد‪ ،‬بين الوكاالت األميركية المختلفة‪ ،‬يديره مجلس األمن القومي ‪.II‬‬ ‫كل من‬ ‫وكان قانون األمن القومي لعام ‪ 1947‬قد أفضى إلى تشكيل ّ‬ ‫مجلس األمن القومي ووزارة الدفاع وسالح الجو األميركي ووكالة‬ ‫المخابرات المركزية ´سي آي إيه´ ‪ .CIA‬وكانت وكالة المخابرات المركزية‬ ‫هي أولى المؤسسات االستخباراتية الوطنية التي توضع خارج إطار‬ ‫تمد صانعي السياسات بتقييمات‬ ‫العملية السياسية‪ ،‬وذلك لكي‬ ‫ّ‬ ‫مستقلة لألوضاع‪ ،‬مستقاة من المعلومات االستخباراتية‪.‬‬ ‫وإلى أن جاءت إدارة الرئيس‪´ ،‬بوش´ لم تكن الدبلوماسية مجرد‬ ‫أحد الخيارات المتاحة ‪ ،‬لكنها كانت المعين الرئيسي الذي من خالله عملت‬ ‫الواليات المتحدة مع الدول األخرى على خلق أمن مشترك‪ .‬فحتى‬ ‫السنوات القليلة الماضية‪ ،‬لم يكن هناك لجوء الستخدام القوة‬ ‫العسكرية إال حين تفشل الدبلوماسية‪ .‬كاستثناء لذلك‪ ،‬كان االنزالق‬ ‫في حرب فيتنام‪ ،‬خالل عقد الستينيات من القرن الماضي‪ ،‬وهي حرب‬ ‫ً‬ ‫أيضا بسوء استخدام المعلومات االستخباراتية‪ ،‬واتسمت‬ ‫اتسمت‬ ‫بالفشل سواء في الحصول على الدعم الدولي‪ ،‬أو في خلق تحالف‬ ‫أما خير مثال على عدم جدوى الحروب وعبثيتها فكان في حروب‬ ‫دولي‪ّ .‬‬ ‫الشرق األوسط‪ ،‬وإن لم تنخرط فيها الواليات المتحدة بشكل مباشر‪.‬‬ ‫‪36‬‬


‫كيف يضع المحافظون الجدد العالم في خطر‬

‫ً‬ ‫وأخيرا في عام ‪،1982‬‬ ‫فكانت الحروب في أعوام ‪،1973 ،1956 ،1948‬‬ ‫التي جسدت كلها فشل الدبلوماسية‪ .‬لو كان هناك المزيد‬ ‫من الدبلوماسية الدولية الجادة التي ال تعرف الكلل أو الهوادة‪ ،‬لربما‬ ‫كانت قد منعت هجوم العرب على إسرائيل في عامي ‪ 1948‬و ‪.1973‬‬ ‫و ربما كانت لتمنع هجوم التحالف الثالثي المشترك البريطاني‬ ‫كل من‬ ‫الفرنسي اإلسرائيلي على مصر في حرب ‪ ،1956‬وكذلك ّ‬ ‫هجوم إسرائيل على مصر وسوريا في عام ‪ ،1967‬وغزو إسرائيل‬ ‫الكارثي للبنان عام ‪.1982‬‬ ‫تتوخى الدبلوماسية أن تمنع تطور الخصومات العدائية والنزاعات‬ ‫اإلقليمية بين دولتين جارتين نحو االنزالق في العنف‪ ،‬في حين تسعى‬ ‫أن تخلق الوسائل التي تبني مكاسب متبادلة لتلك األطراف المتنازعة‪.‬‬ ‫وكالجراح الماهر‪ ،‬فإن رجال الدبلوماسية لديهم الدربة على بتر المواقف‬ ‫أما العمل‬ ‫الموسومة بالتوتر‪ ،‬وكذلك على خلق حلول سلمية‪ّ .‬‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫فغالبا ما يخلق نتائج‬ ‫دائما الخيار األخير‪،‬‬ ‫العسكري‪ ،‬الذي ينبغي أن يكون‬ ‫غير مقصودة تؤدي إلى تدهور األوضاع الجيوسياسية‪ ،‬م َخ ّل ً‬ ‫فا وراءه‬ ‫كل من أفغانستان والعراق‪ .‬منذ عام‬ ‫الخراب وا لمرارة‪ ،‬مثلما حدث في ّ‬ ‫عول صانعو السياسات األمريكية‪ ،‬بشكل‬ ‫‪ 1945‬وحتى عام ‪ّ ،2000‬‬ ‫أساسي‪ ،‬على األدوات الدبلوماسية وعلى األمن المشترك‪ .‬وعندما‬ ‫‪37‬‬


‫دبلوماسية تحالف بوش‬

‫لم يفعلوا ذلك‪ ،‬كما حدث في فيتنام‪ ،‬في الستينيات من القرن‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫اجتماعيا في الداخل‪.‬‬ ‫ووهنا‬ ‫ضعفا اقتصادي ًا‬ ‫الماضي‪ ،‬فقد خلقوا‬ ‫عندما تتوافر‪ ،‬بشكل آني‪ ،‬االستخبارات وثيقة الصلة‪ ،‬فإنها تكون‬ ‫كل من صانعي السياسة والدبلوماسية على وجه سواء‪،‬‬ ‫مزية تدعم ٍّ‬ ‫وهو الوضع الذي يسمح باتخاذ أفضل القرارات أثناء األزمات‪ .‬المناخ‬ ‫الدولي الحالي ليس على نفس الدرجة من الخطورة التي كانت ماثلة‬ ‫في وضع توازن الرعب النووي خالل فترة الحرب الباردة‪ ،‬ولكنه مناخ‬ ‫يتسم بعدم االستقرار‪ .‬في الحقبة التي سبقت الحرب العالمية الثانية‬ ‫ً‬ ‫تطورا مقارنة‬ ‫تعد األقل‬ ‫كان للواليات المتحدة منظومة استخباراتية‬ ‫ّ‬ ‫ً‬ ‫شخصا مثل ´هنري‬ ‫بمثيلتها لدى القوى الرئيسية األخرى‪ .‬نجد‬ ‫ستِ مسون´ ‪ Henry Stimson‬وزير الخارجية في إدارة الرئيس ´هوفر´‬ ‫‪ Hoover‬كان يعارض بشدة أسلوب االستخبارات الحديثة‪ ،‬حتى‬ ‫أنه رفض النظر في نظام تصنيف الوثائق بشكل سري‪ ،‬ورفض مبدأ‬ ‫ارسال الرسائل المشفرة‪ ،‬كما عارض فكرة اختراق شفرات الدول األخرى‪،‬‬ ‫وقال في عام ‪" ،1931‬أيها الرجال النبالء ال تقرؤوا بريد أحدكم اآلخر‪" .‬‬ ‫فشال استخباراتي ًا جسيم ًا‬ ‫ضي عشر أعوام من ذلك‪ ،‬فإن‬ ‫ثم‪ ،‬بعد م‬ ‫ً‬ ‫ّ‬ ‫قد ساهم في افتقار الواليات المتحدة لجاهزية مواجهة الهجوم‬ ‫كل من بيرل هاربر وأحداث‬ ‫الياباني على ´بيرل هاربر´ ‪ .Pearl Harbor‬إن ّ‬ ‫‪38‬‬


‫كيف يضع المحافظون الجدد العالم في خطر‬

‫ً‬ ‫عاما‪ ،‬قد جسدتا‬ ‫الحادي عشر من سبتمبر‪ ،‬التي أتت بعدها بأربعين‬ ‫الفشل في توفير تحليل استخباراتي فعال واضح المعالم لصانعي‬ ‫السياسات‪.‬‬ ‫ً‬ ‫انبثاقا‬ ‫تم تأسيس وكالة المخابرات المركزية‪´ ،‬سي آي إيه´ ‪CIA‬‬ ‫بناء على قانون األمن‬ ‫من مكتب الخدمات االستراتيجية لزمن الحرب‪،‬‬ ‫ً‬ ‫القومي لعام ‪ ،1947‬بهدف تزويد رئيس الواليات المتحدة بالمعلومات‬ ‫ضم المناخ الضبابي الكئيب للحرب الباردة‪.‬‬ ‫االستخباراتية في ِخ ّ‬ ‫وقد وفرت الـ ´سي آي´ إيه معلومات استخباراتية ممتازة أثناء حرب‬ ‫حد بعيد إغفالها من ِقبل الدوائر السياسية‪،‬‬ ‫تم إلى ّ‬ ‫فيتنام ولكن‪ّ ،‬‬ ‫أو قد تم تشويهها بسبب تداخل عمل الوكاالت االستخباراتية‬ ‫المختلفة‪ .‬إن الفشل االستخباراتي في أحداث الحادي عشر من سبتمبر‬ ‫قد أدى إلى وفاة ما يزيد عن ثالثة آالف مواطن أمريكي وأدي إلى‬ ‫حدوث تغييرات عميقة في أسلوب حياتنا‪ ،‬والتي يبدو أنها لن تنتهي‬ ‫ً‬ ‫أبدا‪ .‬االستخدام المغلوط المتعمد لالستخبارات لتبرير الهرولة للحرب‬ ‫على العراق في عام ‪ 2003‬يضاهي‪ ،‬بل ينافس‪ ،‬كبريات الفضائح‬ ‫كل من فضيحة‬ ‫االستخباراتية في تاريخ الواليات المتحدة‪ ،‬أي يضارع ّ‬ ‫تزييف المعلومات االست خباراتية أثناء حرب فيتنام‪ ،‬في ستينيات القرن‬ ‫العشرين ‪ ،‬وكذلك فضيحة تسييس عمليات التجسس على االتحاد‬ ‫‪39‬‬


‫دبلوماسية تحالف بوش‬

‫السوفيتي في الثمانينيات من القرن الماضي‪ ،‬تلك الحادثتين اللتان‬ ‫كانتا أكبر فضيحتين استخباريتين في تاريخ جمهوريتنا‪ .‬اليوم‪ ،‬نجد‬ ‫أن مدير المخابرات المركزية ´دي سي آي´ ‪ DCI‬ليس له نفوذ أو تأثير‬ ‫يذكر على ثالثة عشر وكا لة استخباراتية مختلفة بما فيه مكتب‬ ‫التحقيقات الفيدرالي ´إف بي آي´ ‪ ،FBI‬ووكاالت أخرى معقدة التركيب‬ ‫الفني بشكل صارخ‪ ،‬مثل وكالة األمن القومي ´إن إس إيه´ ‪، NSA‬‬ ‫ومكتب االستطالع الوطني ´إن آر أو´ ‪ ،NRO‬والوكالة الوطنية‬ ‫لالستخبارات الجيو‪-‬فضائية ´إن جي إيه´ ‪ .NGA‬تلك مكونات جوهرية‬ ‫حيوية في منظومة جمع وتحليل االستخبارات األميركية‪ ،‬ولكنها تخضع‬ ‫لهيمنة سياسة البنتاجون‪ .‬لقد تم تدمير وتقويض الغرض الذي ارتآه‬ ‫الرئيس ´ترومان ´ ‪ Truman‬في خلق مجتمع استخباراتي غير ملحوظ‬ ‫وبعيد عن أنظار الدوائر السياسية لكي يوفر تحليل استخباراتي‬ ‫ونتيجة لذلك التخريب‪ ،‬أصبحت الواليات المتحدة‪،‬‬ ‫ً‬ ‫موضوعي‪ ،‬وهكذا‪،‬‬ ‫بشكل أكثر‪ ،‬غير أمنة‪.‬‬ ‫ً‬ ‫سوءا‪ ،‬يجيء قانون الدفاع االستباقي ´يو إس‬ ‫ولكي تزداد األمور‬ ‫إيه باتريوت´ ‪ ،USA PATRIOT‬لعام ‪ ،2002‬وهي كلمة مؤلفة‬ ‫من الحروف االختصارية لعبارة إنجليزية معناها “توحيد وتوطيد قوة‬ ‫أمريكا عن طريق توفير األدوات المناسبة المطلوبة العتراض وإعاقة‬ ‫‪40‬‬


‫كيف يضع المحافظون الجدد العالم في خطر‬

‫األصل‪ ،‬فإنه من المحظور على وكالة‬ ‫ّ‬ ‫أعمال اإلرهاب"‪ .‬في‬ ‫ً‬ ‫داخليا على المواطنين‬ ‫االستخبارات المركزية أن تقوم بالتجسس‬ ‫األمريكيين‪ ،‬ولكن‪ ،‬تم رصد انتهاك هذه المحاذير خالل ستينيات القرن‬ ‫ا لماضي‪ ،‬عندما قام الرئيس األمريكي ´ليندون دي‪ .‬جونسون´‬ ‫‪ Lyndon D. Johnson‬باستخدام حرب فيتنام كذريعة لقيام‬ ‫الـ ´سي آي إيه´ بمراقبة الحركات الطالبية ورصد االحتجاجات المناهضة‬ ‫للحرب‪ .‬تلك االنتهاكات أدت إلى قيام الكونغرس األمريكي بعقد‬ ‫جلسات استماع‪ ،‬داخل المجلس التشريعي‪ ،‬ي ّ‬ ‫مثل فيها الحزبين‬ ‫األمريكيين الرئيسيين ‪ ،‬ويرأسها ´كيثيس بايك ´ ‪ ،Qtis Pike‬النائب‬ ‫الجمهوري عن والية ´نيويورك´‪ ،‬وكذلك تم عقد جلسات استماع‬ ‫في مجلس الشيوخ برئاسة السناتور الديمقراطي ´فرانك تشيرش´‬ ‫‪ ،Frank Church‬ممثل والية ´أيداهو´‪ ،‬بهدف تكوين لجنة منتخبة‬ ‫من الحزبين لمراقبة أعمال االستخبارات يناط بها وقف االنتهاكات‬ ‫الداخلية ‪،‬والعمل على ضمان عدم تكرار حدوث تعديات على المجتمع‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫سواء من ِق َبل الـ ´سي آي إيه´ أو من ِق َبل‬ ‫بتاتا‪،‬‬ ‫منعا‬ ‫المحلي ومنعه‬ ‫ً‬ ‫ّ‬ ‫أي وكالة أخرى في المجتمع االستخباراتي‪.‬‬ ‫ولسوء الحظ‪ ،‬إنه أثناء الكثير من فترة إدارة الرئيس بوش فإن‬ ‫رئيس لجنة مجلس الش يوخ للرقابة على االستخبارات‪ ،‬السناتور‬ ‫‪41‬‬


‫دبلوماسية تحالف بوش‬

‫الجمهوري‪ ،‬عن والية كنساس‪´ ،‬بات روبرتس´ ‪ Pat Roberts‬وكذلك‬ ‫رئيس لجنة الكونغرس للرقابة على االستخبارات‪ ،‬النائب الديمقراطي‪،‬‬ ‫عن والية فلوريدا‪´ ،‬بورتر جوس ‪ ،Porter Goss‬قد دعيا نفسيهما‬ ‫مناصرين لوكالة االستخبارات المركزية‪ ،‬وللمجتمع االستخباراتي‪،‬‬ ‫واستخدما نفوذهما السياسي لمنع الرقابة عليهما‪ ،‬ومنع التحقيق‬ ‫في الفشل االستخباراتي‪ .‬قامت لجنتا الكونغرس ومجلس الشيوخ‬ ‫للرقابة على االستخبارات بعرقلة التحقيق الفوري في فشل‬ ‫أقل القليل‬ ‫ّ‬ ‫االستخبارات الذي أدى إلى هجمات ‪ ، 11/9‬ولم يظهرا إال‬ ‫من االهتمام بتكوين رؤية وفهم لإلساءة الخطيرة في استخدام العمل‬ ‫االستخباراتي التي أعقبت الحرب على العراق‪ .‬وعلى عكس اللجنة التي‬ ‫ً‬ ‫عروضا‬ ‫أي من اللجنتين لم تقدم‬ ‫حققت بشأن ´بيرل هاربور´‪ ،‬فإن ّ‬ ‫لشحذ وتجديد العملية السياسية ولمنع حدوث فشل آخر‬ ‫ّ‬ ‫جدي‬ ‫إلصالح‬ ‫َّ‬ ‫مماثل لما حدث في ‪.11/9‬‬ ‫طوال فترة الحرب الباردة‪ّ ،‬أدت الحكومة األميركية دورها‪ ،‬بأفضل‬ ‫أقرت بمبدأ التوازن الدستوري بين الكونغرس وبين‬ ‫شكل‪ ،‬عندما‬ ‫ّ‬ ‫صانعي القرار‪ .‬وعندما شددت عل ى أهمية تمثيل الحزبين في مباشرة‬ ‫شئون السياسة الخارجية‪ .‬لم يكن الكونغرس فقط يسيطر على كيفية‬ ‫إنفاق أموال الدولة‪ ،‬ولكنه كان‪ ،‬بشكل دوري منتظم‪ ،‬يطلب ويتسلم‬ ‫‪42‬‬


‫كيف يضع المحافظون الجدد العالم في خطر‬

‫معلومات دقيقة من الفرع التنفيذي عن أنشطته‪ ،‬تلك المعلومات التي‬ ‫وفرت األساس الذي ت بنى عليه القرارات الحيوية الهامة الخاصة‬ ‫ّ‬ ‫بالميزانية‪ .‬وقد تم الحفاظ على هذا التوازن الدقيق بين سلطة الفرع‬ ‫التنفيذي في إطالق تحركات السياسة الخارجية وبين سلطة الكونغرس‬ ‫في الموافقة على هذه التحركات وتأييدها من خالل التشريعات التي‬ ‫أما في الوقت الحالي‪ ،‬فإننا نجد أن منظومة التسليح األكثر‬ ‫تدعمها‪ّ .‬‬ ‫تكلفة على االطالق‪ ،‬على مستوى الدولة‪ ،‬تلك المسماة "الدفاع‬ ‫الصاروخي القومي" ‪ ،‬يتم تطويرها ونشرها دون ممارسة الكونغرس‬ ‫للقدر الالئق من الرقابة والمراجعة‪.‬‬ ‫على الرغم من األعباء الثقيلة للحرب الباردة‪ ،‬فقد حافظ‬ ‫الكونغرس ‪،‬‬

‫في‬

‫وجود‬

‫إدارات‬

‫من‬

‫كال‬

‫الحزبين‪،‬‬

‫الجمهوري‬

‫والديمقراطي‪ ،‬على المالمح األساسية للحكم التي تم تطويرها خالل‬ ‫حقبة الثالثين يات من القرن الماضي‪ .‬اشتملت هذه المالمح على‬ ‫توسيع مظلة االمتيازات األساسية التي يحصل عليها جميع المواطنين‬ ‫في مجاالت مثل التأمينات االجتماعية‪ ،‬والصحة‪ ،‬والتعليم‪ .‬كان هناك‬ ‫اج ماع مشترك بين الحزبين على أن ما يدفعه المواطنين لقاء هذه‬ ‫الميزات يجب أن يتناسب مع مستويات دخولهم‪ .‬وهي الفرضية التي‬ ‫شكلت األساس الذي بنى عليه فكرة ضرائب الدخل الشرائحية‪،‬‬ ‫‪43‬‬


‫دبلوماسية تحالف بوش‬

‫وضرائب العقارات والضرائب على األرباح وحصص أرباح الشركات‬ ‫ً‬ ‫وخالفا لما حدث في أوروبا‪ ،‬حيث تقدم بسياسات‬ ‫والمؤسسات‪.‬‬ ‫أوتو فون بسمارك´‬ ‫اإلصالح رموز من المحافظين من أمثال ´ ّ‬ ‫‪ ،Otto von Bismarck‬و ´بنيامين دزرائيلي´ ‪،Benjamin Disraeli‬‬ ‫األقل من وجهة نظر‬ ‫ّ‬ ‫فإن اإلصالحات في الواليات المتحدة ‪ ،‬على‬ ‫ً‬ ‫شوهة بلمسات من فرشاة سياسات‬ ‫المحافظين‬ ‫سياسيا‪ ،‬قد جاءت م ّ‬ ‫يسارية أو ليبرالية (تحررية)‪.‬‬ ‫في حقبة ما بعد الحرب العالمية الثانية‪ ،‬فإن الواليات المتحدة‬ ‫قد اختبرت ليس فقط الحفاظ التام على ديمقراطيتنا الدستورية‪ ،‬ولكن‬ ‫ً‬ ‫نمو ًا في مستوى المعيشة تكاد كل عناصر المجتمع‬ ‫أيضا اختبرت‬ ‫ّ‬ ‫أن تكون قد استفادت معه‪ .‬وكان الوجه اآلخر لألمن المشترك الجماعي‬ ‫هو ديمقراطية مزدهرة تتسم بالمسئولية االجتماعية‪ ،‬هنا وفي اوروبا‬ ‫الغربية‪ .‬وكانت الرؤية‪ ،‬التي سارت هذه الفترة على نهجها‪ ،‬هي أن كل‬ ‫دول العالم تستطيع‪ ،‬بشكل متزايد‪ ،‬وبطرقها الخاصة أن تحق االزدهار‬ ‫والرفاهة في إطار منظومة ْ‬ ‫مؤا ِزرة متعددة األقطاب‪.‬‬ ‫إذا أخذنا في االعتبار حقبة ما بين عام ‪ 1945‬وعام ‪ ،2000‬تتكشف‬ ‫لنا بعض المالمح البارزة الملحوظة‪ ،‬وهي أن الواليات المتحدة‪:‬‬

‫‪44‬‬


‫كيف يضع المحافظون الجدد العالم في خطر‬

‫‪ ‬أبدعت منظومة للدبلوماسية العالمية بما فيه تأسيس األمم‬ ‫المتحدة التي سعت على درب زيادة التعاون بين الشعوب عبر جبهة‬ ‫واسعة في مضمار حفظ السالم وكذلك في إطار برامج سياسية‪،‬‬ ‫اجتماعية‪ ،‬واقتصادية‪.‬‬ ‫‪ ‬احتضنت دول أوربا الغربية المسالمة القادرة على النهوض‪ ،‬والتي‬ ‫ً‬ ‫معاونا‪ ،‬ليس فقط في حربنا ضد الشيوعية‪ ،‬ولكن أيضا‬ ‫كانت‬ ‫في تقديم حياة ديمقراطية ثرية لمواطنيها‪ .‬وفيما فعلنا ذلك تجنبنا‬ ‫الكثير من حدة القسوة والمرارة التي قادت إلى حربين عالميتين‬ ‫في القرن المنصرم‪ .‬نحن أيضا قد تكفلنا بتقديم معونات اقتصادية‬ ‫للدول األخرى لكي تزيد وتعزز من استقرارها‪.‬‬ ‫‪ ‬تعاونت مع الدول األخرى من أجل تطوير مطرزة ثرية لقانون دولي‬ ‫يسعى لحماية حقوق االنسان‪ .‬ومن خالل عدد ضخم من االتفاقات‬ ‫والمعاهدات‪ ،‬عملنا بشكل تعاوني مع الدول األخرى في عشرات‬ ‫المجاالت بما فيه النقل والمواصالت‪ ،‬الهجرة‪ ،‬والصحة‪ ،‬من أجل‬ ‫ضبط وتنظيم العالقات بين الدول‪.‬‬ ‫‪ ‬دخلت‪ ،‬ألول مرة منذ ما يزيد عن مائة وخمسين عام‪،‬‬ ‫في اول تحالف لها متعدد األقطاب من خالل تشكيل حلف ´الناتو´‬

‫‪45‬‬


‫دبلوماسية تحالف بوش‬

‫الذي ق ام باحتواء االتحاد السوفيتي وساهم في سقوط سور برلين‬ ‫عام ‪ ، 1989‬وفي تفكيك االتحاد السوفيتي عام ‪.1991‬‬ ‫‪ ‬عملت مع الدول األخرى من أجل كبح وإلجام تطوير السالح النووي‬ ‫والحد من عدد القوى النووية في العالم‪ ،‬ومن أجل خلق نظام دولي‬ ‫ّ‬ ‫الحد من التسلح‪.‬‬ ‫للتحكم في‬ ‫ّ‬ ‫‪ ‬خفضت‪ ،‬فيما بعد عام ‪ ، 1987‬من الميزانيات التي تنفقها‬ ‫على التسليح‪ ،‬وقد ساعدها على ذلك انهيار االتحاد السوفيتي‪،‬‬ ‫وابرام العديد من االتفاقات الخاصة بالتسلح‪.‬‬ ‫‪ ‬طورت منظومة استخباراتية فعالة ‪ ،‬التي وان كانت جذورها تمتد‬ ‫إلى حقبة الحرب الباردة‪ ،‬إال أنها منظومة تمتلك مقومات تزويد‬ ‫حكومة الواليات المتحدة بالمعلومات االستخبارية الموضوعية‬ ‫التي تحتاجها لصياغة سياسة فعالة‪.‬‬ ‫‪ ‬حافظت على الحريات المدنية في الداخل‪ ،‬واستمرت في توفير‬ ‫قبال بمقتضى‬ ‫الخدمات االجتماعية الحيوية التي تأسست‬ ‫ً‬ ‫‪9‬‬ ‫تم الحفاظ على التوازن الدستوري‬ ‫"الصفقة الجديدة " ‪ .‬و ّ‬

‫‪9‬‬

‫الصفقة الجديدة (أو االتفاق الجديد ´نيو ديل´ ‪ )New Deal‬هي مجموعة من البرامج االقتصادية‬

‫استجابة للكساد الكبير‬ ‫ً‬ ‫أطلقتها الواليات المتحدة في الفترة الممتدة بين عامي ‪ 1933‬و ‪،1936‬‬

‫‪46‬‬


‫كيف يضع المحافظون الجدد العالم في خطر‬

‫بين الفرعين التشريعي والتنفيذي‪ ،‬كما أ ّن االقتصاد بقدرته‬ ‫على استيعاب الكبوات والنهضات قد دعم وآزر النمو المستمر‬ ‫في مستويات المعيشة للغالبية العظمى من السكان‪.‬‬ ‫‪َ ‬أو َلت‬

‫ً‬ ‫مقاما‬

‫ً‬ ‫فائقا‬

‫للدبلوماسية‪،‬‬

‫وجنت‬

‫فوائد‬

‫َج ّمة‬

‫سواء‪.‬‬ ‫كل من الداخل والخارج‬ ‫في مجال األمن المشترك في ّ‬ ‫ً‬

‫إن المسار الذي انتهجته الواليات المتحدة بعد الحرب العالمية‬ ‫َ‬ ‫أمنا‬ ‫الثانية‪ ،‬وبالرغم من بعض اإلخفاقات‪ ،‬قد عمل على خلق عالم أكثر‬ ‫ً‬ ‫أيضا خلق دي مقراطية مزدهرة في الداخل‪ .‬تلك‬ ‫وأكثر ديمقراطية‪ ،‬و‬ ‫منجزات يجب أن نفخر ونعتز بها‪ ،‬ويجب أن يكون لدينا إرادة وإصرار‬ ‫على التمسك باستمراريتها‪.‬‬ ‫وعندما نعود إلى الفترة التي أعقبت االنتخابات الوطنية في عام‬ ‫‪ ،2000‬نرى ان حكومتنا قد وضعت الكثير من هذه اإلنجازات في خطر‬

‫‪ ، Great Depression‬وتركزت على ما يسميه المؤرخون األلِ فات الثالثة وهي‪" :‬اإلغاثة واإلنعاش‬ ‫وصوال إلى مستوياته الطبيعية؛‬ ‫واإلصالح"‪ ،‬إي إغاثة العاطلين والفقراء؛ وإنعاش االقتصاد‬ ‫ً‬ ‫وإصالح النظام المالي لمنع حدوث الكساد مرة أخرى‪ .‬تضمنت هذه البرامج مراسيم رئاسية‬ ‫أو قوانين قام بإعدادها الكونغرس األمريكي أثناء الفترة الرئاسية األولى للرئيس فرانكلين روزفلت‪.‬‬ ‫—المترجم ‪‬‬

‫‪47‬‬


‫دبلوماسية تحالف بوش‬

‫محيق‪ .‬تميزت حقبة ما بعد عام ‪ 2000‬بالتخلي عن الدبلوماسية كالمعين‬ ‫األساسي لمباشرة شئون السياسة الخارجية‪ .‬وتميزت تلك الفترة‬ ‫باالرتكان المتزايد إلى القوة العسكرية‪ .‬وفي كل مجال ذكرناه‪،‬‬ ‫ت جد الواليات المتحدة نفسها في حالة من التقهقر التام والتراجع عن‬ ‫كل منجزات نصف القرن المنصرم‪.‬‬

‫األمم المتحدة‬ ‫في أعقاب انتخابات الكونغرس عام ‪ ،1994‬التي كان الفوز فيها‬ ‫من نصيب الجمهوريين المحافظين‪ ،‬وعلى وجه األخص المحافظين‬ ‫الجدد‪ ،‬فإن الفلسفة التي سارت على نهجها السياسة الخارجية‬ ‫األمريكية بدأت تميل تجاه أحادية القطب‪ .‬وهي الفكرة التي ترى‬ ‫أن الواليات المتحدة كآخر من تبقى من القوى العظمى في ا لعالم‪،‬‬ ‫ّ‬ ‫ظل‬ ‫تستطيع أن تفعل ما تريد دون حاجة للتعاون مع الدول األخرى‪ .‬في ّ‬ ‫أحادية القطب تضمن الواليات المتحدة لنفسها القدرة على فرض‬ ‫أن السياسات األمريكية التي َتص ّب‬ ‫إرادتها‪ ،‬وكذلك يفترض ّ‬ ‫في مصلحة الواليات المتحدة سوف تؤدي بشكل تلقائي الى إفادة‬ ‫الدول األخرى‪.‬‬ ‫‪48‬‬


‫كيف يضع المحافظون الجدد العالم في خطر‬

‫ك انت الضحية األولى لهذه السياسة هي عالقتنا باألمم المتحدة‪،‬‬ ‫التي دأب المحافظون الجدد على استهدافها منذ إدارة الرئيس ´ريجان´‪.‬‬ ‫إن ازدراء ريجان واستخفافه باألمم المتحدة قد استفحل بما أطلقه‬ ‫مندوبه السفير لدى األمم المتحدة‪ ´ ،‬تشارلز ليختنشتاين´ ‪Charles‬‬ ‫‪ ،Lichtenstein‬من تهكم وسخرية حين انفجر في وجه الوفود‪ ،‬في عام‬ ‫‪،1983‬‬

‫بسبب تذمرهم من‬

‫أسلوب المعاملة التي‬

‫يلقاها‬

‫الدبلوماسيون داخل الواليات المتحدة‪ .‬ولقد لقن ´ليختنشتاين´‬ ‫ً‬ ‫درسا بأنه إن لم تكن تعجبهم المعاملة التي يلقونها فيجب‬ ‫المتذمرين‬ ‫أن يعتبروا بشكل جدي أن ينتزعوا أنفسهم وأن يتنزعوا تلك المنظمة‬ ‫قائال "لن نضع‬ ‫من داخل أراضي الواليات المتحدة‪ .‬واسترسل‬ ‫ً‬ ‫في طريقكم أي عائق‪ ،‬بل سنحرص أن نكون على رصيف الميناء‪،‬‬ ‫لنودعكم بحرارة‪ ،‬ملوحين بوفر األيدي‪ ،‬بينما تبحرون وتزوون نحو غروب‬ ‫الشمس" ‪.III‬‬ ‫خالل عقد التسعينيات‪ ،‬وتحت لواء السناتور ´جيسي هيلمز´‬ ‫‪ ،Jesse Helms‬امتنع الجمهوريون المحافظون عن دفع مستحقات‬ ‫األمم المتحدة الدورية وكذلك عن دفع حصص الواليات المتحدة‬ ‫الخاصة بحفظ السالم‪ ،‬كما أنهم رفضوا بشكل متعنت حتى أن ينظروا‬ ‫في الموافقة على إنشاء قوة أ َممية جاهزة لالنتشار السريع للمشاركة‬ ‫‪49‬‬


‫دبلوماسية تحالف بوش‬

‫في عمليات حفظ السالم‪ .‬بدون مثل هذه القوة ظلت األمم المتحدة‬ ‫عاجزة عن أن تفي بمتطلبات العديد من التحديات التي كان يجب‪ ،‬بكونها‬ ‫منظمة عالمية‪ ،‬أن تكون قادرة على التجاوب معها‪ .‬وهي تحديات‬ ‫شملت األزمات في البلقان وأفريقيا وفي الشرق األوسط‪ .‬إن فشل‬ ‫إدارة ´كلنتون´ في أن توفر الدعم اللوجستي الالزم إلرسال القوات‬ ‫الفرنسية إلى رواندا في عام ‪ 1994‬قد ساهم في واحدة من أسوأ‬ ‫المحرقات (الهولوكوست) في التاريخ‪.‬‬ ‫في أعقاب هجمات ‪ 11‬سبتمبر في عام ‪ ،2001‬فإن إدارة‬ ‫الرئيس ’بوش’‪ ،‬فيما استشعرت االحتياج للتعاون على صعيد حربها‬ ‫ضد اإلرهاب‪ ،‬قامت بدفع جميع المستحقات المتأخرة لألمم المتحدة ‪،‬‬ ‫بشكل انتقائي‪ ،‬التقريظ والتملق لبعض ألوان التعاون‬ ‫وقدمت‪،‬‬ ‫ٍ‬ ‫الدولي‪ .‬ولكن لغة خطاب الواليات المتحدة األساسية لم تتغير‪.‬‬ ‫في قضية العراق على وجه الخصوص‪ ،‬اختارت هذه اإلدارة أن تمضي‬ ‫ق ً‬ ‫دما في الغزو بدون األمم المتحدة‪ ،‬وبدون قرار داعم من مجلس‬ ‫ً‬ ‫أيضا أن توقف أعمال التفتيش التي تقوم بها األمم‬ ‫األمن‪ .‬واختارت‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫متدنيا يتمثل في توصيل‬ ‫دورا‬ ‫المتحدة‪ ،‬ثم أعطت المنظمة الدولية‬ ‫المساعدات الغذائية وفي المشاركة بأعمال إعادة اإلعمار االقتصادي‬ ‫واالجتماعي‪ ،‬وفي تشكيل الحكومة العراقية الجديدة‪.‬‬ ‫‪50‬‬


‫كيف يضع المحافظون الجدد العالم في خطر‬

‫فشلت أيضا الواليات المتحدة في توفير الدعم الكافي للمنظمة‬ ‫الدولية في مجاالت أخرى‪ .‬في الكونغو‪ ،‬نجد التقديرات الحالية‬ ‫تضع عدد الضحايا والقتلى في حدود ما يبلغ نحو أربعة ماليين‪،‬‬ ‫في أحد أعنف القتاالت خالل العقد المنصرم‪ ،‬والذي كان من الممكن‬ ‫تجنبه لو كان ه ناك حضور قوي لألمم المتحدة‪ .‬إن رئيس ليبريا السابق‪،‬‬ ‫كل‬ ‫صدر أساليبه العدوانية إلى ّ‬ ‫´تشارلز تايلور ´ ‪ ،Charles Taylor‬قد‬ ‫َّ‬ ‫ً‬ ‫شهورا قبل‬ ‫جيرانه‪ ،‬ولكن في عام ‪ ،2003‬انتظرت إدارة الرئيس بوش‬ ‫ً‬ ‫حضورا متواضعا يبعث على الرثاء‬ ‫أن توفر‪ ،‬على صعيد حفظ السالم‪،‬‬ ‫نحيت الواليات‬ ‫لدعم قوات غرب أفريقيا التي تقودها نيجيريا‪ .‬وعندما ّ‬ ‫المتحدة هذه القوة المتواضعة في ساحل ليبريا‪ ،‬حتى مغادرة رئيس‬ ‫تايلور البالد‪ ،‬فان الرئيس النيجيري قد ّ‬ ‫علق بأنه وجد تحرك الواليات‬ ‫مشهد يعمه‬ ‫ٍ‬ ‫المتحدة أشبه ما يكون بإرسال قوات مكافحة النيران إلى‬ ‫الدمار والخراب واالنهيار الشامل فيما تتقاعس هذه القوات أن تنخرط‬ ‫في المواجهة إلى أن تكون النيران قد خمدت بالفعل‪.‬‬

‫‪51‬‬


‫دبلوماسية تحالف بوش‬

‫المساعدات االقتصادية‬ ‫بالر غم من الحاجة الشديدة الملحة للمساعدات االقتصادية‬ ‫ً‬ ‫تقريبا عن جميع‬ ‫في أفغانستان‪ ،‬فإن الواليات المتحدة قد تراجعت‬ ‫التعهدات التي قطعتها على نفسها فيما قبل العمل العسكري ضد‬ ‫نظام طالبان في كابول‪ .‬نتيجة لذلك‪ ،‬ال زالت أفغانستان تعاني‬ ‫من انتشار عريض للجوع‪ ،‬والمرض‪ ،‬وألوان البؤس االقتصادي‪ .‬وفي‬ ‫عام ‪ ،2002‬أصبحت أفغانستان‪ ،‬مرةً أخرى‪ ،‬أكبر مصدر في العالم‬ ‫للهيروين‪ .‬كما أن الحكومة التي فرضتها الواليات المتحدة لم تحقق‬ ‫السيطرة فيما أبعد من ضواحي كابول‪ .‬وقد عادت القوات التابعة‬ ‫لطالبان والقاعدة لجنوبي شرق أفغانستان‪ .‬بينما سيطر أمراء الحرب‬ ‫على سائر البقاع األخرى من البالد‪.‬‬ ‫وفي العراق يتشكل قالب مناظر من اإلهمال االقتصادي لصالح‬ ‫الهيمنة العسكرية‪ .‬إن كلفة بقاء القوات األميركية في عام ‪2003‬‬ ‫ً‬ ‫تقريبا خمسة أضعاف ما يتم إنفاقه على ألوان الدعم غير‬ ‫تضاهي‬ ‫العسكري األخرى‪ .‬وهنا‪ ،‬مرةً أخرى‪ ،‬يفرض نفسه الدرس المستقى‬

‫‪52‬‬


‫كيف يضع المحافظون الجدد العالم في خطر‬

‫من مشروع مارشال‪—10‬أن إعادة االعمار يجب أن تعقب االنتصار‬ ‫العسكري لو كنا نرغب في استعادة السالم واالستقرار‪ .‬أن ننجح‬ ‫في اإلطاحة بصدام حسين ولكن نفشل في إعادة بناء اقتصاد العراق‪،‬‬ ‫ما هو إال دعوة لمجيء دكتاتور آخر جديد في المستقبل‪ .‬لم تضطلع‬ ‫تخطيط للوضع بعد الحرب إلى أن منحت‬ ‫ٍ‬ ‫الواليات المتحدة بأي‬ ‫البنتاجون‪ ،‬قبل الغزو بشهرين‪ ،‬السيطرة الكاملة على الفترة االنتقالية‪،‬‬ ‫وكذلك لم تقم بأي محاولة اللتماس المساعدة من المنظمات الدولية‬ ‫بل أن الواليات المتحدة قد سمحت‬ ‫أو المنظمات غير الحكومية‪ّ .‬‬

‫‪10‬‬

‫مشروع ´مارشال ´ ‪ :Marshal Plan‬ترتب على الحرب العالمية الثانية تدمير االقتصاد االوربي‬

‫حد كبير وعميق مما ادى إلى انتشار الفقر والبطالة بشكل واسع‪ ،‬وخلق تربة‬ ‫وانهياره وكساده إلى ٍ‬ ‫خصبة النتشار الشيوعية ‪ ،‬فكان البد من الواليات المتحدة األمريكية صاحبة اقوى اقتصاد في ذلك‬ ‫ً‬ ‫كثيرا جراء الحرب‪ ،‬أن تتصرف بسرعة وأن تهتم بمحور االقتصاد كأهم عامل‬ ‫الحين‪ ،‬والتي لم تتضرر‬ ‫مؤثر‪ ،‬فكان مشروع مارشال بادرة أولية إلنعاش اقتصاديات غرب أوروبا‪ ،‬وهو المشروع االقتصادي‬ ‫إلعادة تعمير أوروبا بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية الذي وضعه الجنرال جورج مارشال رئيس هيئة‬ ‫أركان الجيش األميركي أثناء الحرب العالمية الثانية ووزير الخارجية األميركي منذ يناير ‪ .1947‬وكانت‬ ‫الهيئة التي اقامتها حكومات غرب أوروبا لإلشراف على إنفاق ‪ 12.9925‬مليار دوالر أميركي قد‬ ‫سميت "منظمة التعاون واالقتصادي االوربي" وقد ساهمت هذه األموال في إعادة اعمار‬ ‫وتشغيل االقتصاد والمصانع االوربية‪—— .‬المترجم ‪‬‬

‫‪53‬‬


‫دبلوماسية تحالف بوش‬

‫في البداية ألعضاء حزب البعث بالعودة لمناصبهم السابقة‪ ،‬بكل‬ ‫ما جلبه ذلك من عداء مرير‪.‬‬ ‫ومما يبعث على األسى بشكل خاص‪ ،‬فشل الواليات المتحدة‬ ‫في زيادة حجم المساعدات االقتصادية الدولية‪ .‬فتلك الدولة تصنف‬ ‫ً‬ ‫تقدما‪،‬‬ ‫في المركز السادس عشر ضمن قائمة الدول الستة عشر‪ ،‬األكثر‬ ‫في حجم ما تنفقه من أموال على المساعدات االقتصادية الدولية‬ ‫كنسبة من إجمالي دخلها القومي‪ .‬ما تقدمه الواليات المتحدة‬ ‫للمساعدات الدولية ال تتعدى قيمته عشر الواحد في المائة من إجمالي‬ ‫دخلها القومي‪ ،‬وبهذا‪ ،‬فإن أغنى دولة في العالم تحتل مركز الدولة‬ ‫األكثر ش ً‬ ‫حا وضآلة فيما يتعلق بمساعدة فقراء هذا الكوكب‪ .‬وبصفة‬ ‫عامة‪ ،‬تتغاض ى أميركا عن األحوال واألوضاع التي تنبت جذور الحروب‬ ‫في دول العالم النامي‪.‬‬ ‫الحرة‪ ،‬داومت‬ ‫تصر الواليات المتحدة على مبدأ التجارة‬ ‫بينما‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫على فرض رسوم جمركية عالية على المنتجات الزراعية‪ ،‬مع تقديم دعم‬ ‫حكومي لها‪ ،‬ليصبح من الصعب على الدول النامية أن تقوت سكانها‪.‬‬ ‫ومن خالل نفوذها القوي لدى المؤسسات الدولية المانحة للقروض‬ ‫مثل صندوق البنك الدولي والبنك الدولي‪ ،‬فإن الواليات المتحدة‬

‫‪54‬‬


‫كيف يضع المحافظون الجدد العالم في خطر‬

‫قد فرضت سياسات أدت إلى انخفاض مستويات المعيشة في الدول‬ ‫النامية لصالح مجتمع أصحاب األموال‪.‬‬

‫القانون الدولي‬ ‫ً‬ ‫عوضا عن التعامل مع المشتبه فيهم من اإلرهابيين الذين‬ ‫ً‬ ‫وفقا آلليات القانون الدولي‪،‬‬ ‫تم أسرهم أثناء حرب أفغانستان‬ ‫ّ‬ ‫عو لت على محاكمها العسكرية الخاصة‬ ‫فإن حكومة الواليات المتحدة ّ‬ ‫ّ‬ ‫المسلم بصحتها‪ .‬لقد أهملت الضمانات‬ ‫مع تعليق اإلجراءات القضائية‬ ‫القضائية التي تم نح لألشخاص الذين يتم توقيفهم داخل الواليات‬ ‫المتحدة‪ ،‬في ظروف غالب ًا ما تخلو من وجود أي دالئل على التورط‬ ‫ً‬ ‫أيضا الكيانات الشرعية‪،‬‬ ‫في أعمال تتعلق باإلرهاب‪ .‬أهملت‬ ‫مثل محكمة العدل الدولية التابعة لألمم المتحدة‪ ،‬التي كان بموسوعها‬ ‫توفير اإلجراءات الشرعية بما يحكمه القانون الدولي‪ .‬رفضت الواليات‬ ‫ً‬ ‫أيضا إجراءات القضاء المدني الراسخة التي تضمن حقوق‬ ‫المتحدة‬ ‫والحق‬ ‫ّ‬ ‫الحق في معرفة االتهام المنسوب إليه‪،‬‬ ‫ّ‬ ‫المتهم بما فيه‬ ‫في الحصول على محامي يمثله‪ ،‬وفي أن يحظى المتهم بمحاكمة‬ ‫حق االطالع على األدلة وحق تقديم شهود للدفاع‪.‬‬ ‫سريعة‪ ،‬وفي ّ‬ ‫‪55‬‬


‫دبلوماسية تحالف بوش‬

‫تحد آخر سافر صارخ للقانون الدولي‪ ،‬فإن الدولة التي ساعدت‬ ‫في ٍّ‬ ‫على إجراء محاكمات ´نيورنبيرغ´‪ Nuremberg trials 11‬الشهيرة‪ ،‬والتي‬ ‫تريدت اإلعالن العام لحقوق اإلنسان الصادر عن األمم المتحدة‪ ،‬الدولة‬ ‫الدولي يمكنه تعريف جرائم ضد‬ ‫التي قدمت فكرة أن المجتمع‬ ‫ّ‬ ‫اإلنسا نية‪ ،‬قد رفضت االنضمام للمحكمة الجنائية الدولية (آي سي‬ ‫سي )‪ .‬تلك المحكمة التي تم انشاءها في عام ‪ 2003‬قد حظيت بدعم‬ ‫جميع الدول الهامة في العالم بال استثناء‪ .‬وكان اعتراض الواليات‬ ‫المتحدة يكمن في أن المواطنين األميركيين قد يتعرضوا للمثول أمام‬ ‫هذه المحكمة بتهم ارتكاب جرائم دولية‪ ،‬وذلك على الرغم من أن ميثاق‬ ‫المحكمة الجنائية الدولية‪ ،‬ذاته‪ ،‬ينص بوضوح على أن المحكمة‬ ‫لن تحاكم األفراد الذين ستقوم دولهم بهذه المهمة بنفسها‪ .‬ليس‬ ‫فقط أن الواليات المتحدة قد رفضت االنضمام للمحكمة الجنائية‬ ‫ً‬ ‫تقريبا بكل ما يمكن القيام به لتقويض سلطة‬ ‫الدول ية‪ ،‬ولكنها قد قامت‬ ‫هذه المحكمة‪ ،‬وذلك من خالل التفاوض مع العديد من الدول فرادى‪،‬‬ ‫من أجل إبرام ‪ 37‬اتفاقية تهدف لمنع تسليم المواطنين األميركيين‬ ‫لمحاكمتهم أمام المحكمة الجنائية الدولية‪ .‬ورفضت الواليات المتحدة‬

‫‪ 11‬راجع الحاشية السفلية رقم ‪ 6‬ص‪.23 .‬‬

‫‪56‬‬


‫كيف يضع المحافظون الجدد العالم في خطر‬

‫لحة لدول في آسيا وإفريقيا‬ ‫أن تمنح مساعدات اقتصادية ضرورية م ّ‬ ‫ما لم توافق تلك الدول على هذه الشروط‪ .‬كذلك تراجعت الواليات‬ ‫المتحدة عن التوقيع على معاهدات خاصة بحقوق الطفل والمرأة وأخرى‬ ‫ً‬ ‫وأخيرا‪ ،‬فإن الواليات المتحدة تكاد تكون‬ ‫تخص التحكم في المناخ‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫الحد من التسلح الدولي‪.‬‬ ‫قد أجهزت على ما تبقى من جهود ومنجزات‬ ‫ّ‬

‫استخدام القوة والحدّ من التسلُّح‬ ‫في عدة تصريحات متوالية عن السياسة األمريكية‪ ،‬أعلنت إدارة‬ ‫بوش أن الواليات المتحدة يمكن أن تلجأ إلى خيار استخدام السالح‬ ‫النووي ضد دول غير نووية‪ ،‬وأنها يمكن أن تلجأ إلى العمل العسكري‬ ‫ضد أي دولة قد تتحدى الواليات المتحدة‪ .‬وبهذا‪ ،‬فإن أميركا قد قامت‬ ‫بتحد سافر لمعيار ميثاق األمم المتحدة الذي ال يسمح باستخدام القوة‬ ‫ٍ‬ ‫إال للدفاع عن النفس‪ .‬وبصفة خاصة‪ ،‬فقد رفضت الواليات المتحدة‬ ‫أو تراجعت عن العديد من االتفاقات الدولية التي تقيد التطوير‬ ‫العسكري للواليات المتحدة ‪ ،‬بما في ذلك معاهدة الحظر الشامل إلجراء‬ ‫التجارب النووية‪ ،‬ومعاهدة الصواريخ المضادة للباليستية‪،1972 ،‬‬ ‫وكذلك المعاهدات المتعلقة باألسلحة البيولوجية‪ ،‬األسلحة الصغيرة‪،‬‬ ‫‪57‬‬


‫دبلوماسية تحالف بوش‬

‫ً‬ ‫أيضا‪ ،‬لتجعل من الفضاء‬ ‫وتخطط الواليات المتحدة‪،‬‬ ‫ِ‬ ‫واأللغام األرضية‪.‬‬ ‫ً‬ ‫مسرحا للنشاط العسكري المباشر‪ ،‬بما يناقض قرارات األمم‬ ‫الخارجي‬ ‫المتحدة‪ ،‬وتسعى هذه اإلدارة إلى صنع أدوات نووية صغيرة‬ ‫ستستدعي بدورها استئناف إجراء التجارب النووية تحت األرض‪ .‬كتأثير‬ ‫محفز لهذه التطورات يبدو أن العديد من الدول األخرى تتحرك بقوة أكثر‬ ‫األخص كوريا الشمالية وإيران‬ ‫نحو زيادة قدراتها النووية‪ ،‬وعلى‬ ‫ّ‬

‫‪IV‬‬

‫‪.‬‬

‫الحد من التسلح الذي استغرق تكوينه حقبة امتدت‬ ‫إن تمزيق نسيج‬ ‫ّ‬ ‫ً‬ ‫أم ننا وأمن العالم في خطر كارثي محيق‪.‬‬ ‫خمسين‬ ‫عاما‪ ،‬إنما يضع ْ‬

‫الدبلوماسية‬ ‫منذ انتخابات عام ‪ ، 2000‬تعرضت الدبلوماسية لإلساءة بشكل‬ ‫مخ ٍز‪ ،‬وخاصة في مع ِرض عملية التمهيد لحرب العراق‪ .‬فبسبب رفضهم‬ ‫لدعم ذهاب الواليات المتحدة إلى الحرب بدون الحصول على قرار‬ ‫من مجلس األمن‪ ،‬فإن العديد من أقرب حلفائنا في الناتو‪ ،‬وبشكل بارز‬ ‫وخاصة من ِقبل‬ ‫ً‬ ‫الفرنسيين واأللمان‪ ،‬قد تلقوا االهانات بشكل متكرر‪،‬‬ ‫مسؤولين في وزارة الخارجية‪ .‬تم منع الفرنسيين من المشاركة‬ ‫في تدريبات ´الناتو´ الجوية داخل الواليات المتحدة‪ ،‬ما يضعف ويهدد‬ ‫‪58‬‬


‫كيف يضع المحافظون الجدد العالم في خطر‬

‫كل من فرنسا‬ ‫مستقبل التعاون بين القوات الغربية‪ .‬كذلك تم منع ٍّ‬ ‫وألمانيا وروسيا من توقيع عقود للمشاركة في إعادة اعمار العراق‬ ‫في فترة ما بعد الحرب‪ ،‬وذلك في ذات الوقت الذي تريد فيه الواليات‬ ‫ً‬ ‫تحديدا‪،‬‬ ‫المتحدة من هذه الدول أن تقدم مساعدات مالية للعراق‪.‬‬ ‫استشاط المجتمع الدولي لكون الواليات المتحدة‪ ،‬بعد عقود‬ ‫من ريادتها لتعزيز التعاون الوثيق مع الحليف األطلسي‪ ،‬تسمح‬ ‫للمتحدثين باسم إدارة بوش‪ ،‬وخاصة وزير الدفاع‪ ،‬أن يعربدوا مطلقين‬ ‫ً‬ ‫مرارا‬ ‫فضال عن إتيانهم‪،‬‬ ‫فظة‪ ،‬وأن يوجهوا توبيخات حادة‪،‬‬ ‫تصريحات ّ‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫ببساطة ألصول الحوار الدبلوماسي‬ ‫ٍ‬ ‫وتكرارا‪ ،‬بسلوكيات ال تنتمي‬ ‫المتحضر‪.‬‬

‫منظومة االستخبارات‬ ‫تم تدجين المجتمع االستخباراتي‪ ،‬وبخاصة وكالة االستخبارات المركزية‬ ‫(سي‪ .‬آي‪ .‬إيه‪ ).‬عن طريق تسييس االستخبارات ودفعها لدعم استخدام‬ ‫القوة في العراق‪ ،‬وعن طريق نزوعها المشترك مع زارة الدفاع‬ ‫´البنتاجون´ لدعم العمليات العسكرية‪ .‬كانت النتيجة حماقات وأخطاء‬ ‫فادحة شملت تفجير المصنع األمي ركي لألدوية في الخرطوم‪،‬‬ ‫‪59‬‬


‫دبلوماسية تحالف بوش‬

‫بالسودان‪ ،‬عام ‪ ، 1989‬وتفجير السفارة الصينية في بلجراد عام ‪.1999‬‬ ‫فشل‬ ‫أما هجمات ‪ 11‬سبتمبر فقد كشفت بوضوح شديد عن‬ ‫ّ‬ ‫ٍ‬ ‫استخباراتي هائل‪ ،‬مقارنة بـ ´بيرل هاربر´‪ ،‬ومع ذلك لم يحدث تحقيق‬ ‫جد‪ ،‬ناهيك عن اإلصالح‪ ،‬لمنظومة االستخبارات‪ ،‬ولم تحدث محاوالت‬ ‫م ٍ‬ ‫لتصحيح ألوان القصور المؤسسي التي أفضت إلى مثل هذا الفشل‪.‬‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫رئيسيا للكرب‬ ‫منبعا‬ ‫يظل‬ ‫ّ‬ ‫أحد‪ ،‬ما‬ ‫وبال غرابة‪ ،‬لم تلصق المسئولية بأي ٍ‬ ‫والمعانة النفسية التي يتكبدها الناجون من ضحايا ‪.11/9‬‬ ‫األخص‪ ،‬االدعاءات التي لم تثبت‬ ‫إن فضيحة العراق‪ ،‬وعلى‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫تمثل‬ ‫صحتها‪ ،‬بأن العراق يمتلك ترسانة من أسلحة الدمار الشامل‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫فوريا‪ ،‬وكذلك االدعا ء بأن العراق كان يعمل عن قرب مع ارهابيي‬ ‫تهديدا‬ ‫القاعدة‪ ،‬كل ذلك قد أوهن بشدة ليس فقط مصداقية المجتمع‬ ‫ً‬ ‫أيضا‪.‬‬ ‫بل مصداقية الرئيس‬ ‫االستخباراتي ّ‬

‫االنفاق العسكري وعسكرة السياسة الخارجية‬ ‫في عملية عكسية للنمط الذي كان م ً‬ ‫تبعا فيما قبل سقوط االتحاد‬ ‫السوفيتي‪ ،‬فإن الواليات ا لمتحدة قد رفعت ميزانيتها العسكرية‬

‫‪60‬‬


‫كيف يضع المحافظون الجدد العالم في خطر‬

‫إلى ما يزيد عن ‪ 400‬بليون دوالر‪ ،‬وتتوقع التقديرات أن تصل ميزانية‬ ‫الدفاع إلى ‪ 500‬بليون دوالر مع نهاية هذا العقد‪.‬‬ ‫باندفاع شديد‪ ،‬تحركت وزارة الدفاع‪ ،‬بقيادة وزير الدفاع ´دونالد‬ ‫رامسفيلد´ ‪ Donald Rumsfeld‬لتخسف من مركز وزارة الخارجية كالبؤرة‬ ‫الرئيسية لسياستنا الخارجية‪ ،‬ولكي تستحوذ على قطاعات هامة‬ ‫من منظومة االستخبارات‪ .‬ومع زحزحة مركز القوة والنفوذ نحو وزارة‬ ‫الدفاع‪ ،‬تعرضت دبلوماسية وزارة الخارجية للتجاهل بشكل متزايد‪.‬‬ ‫وخاصة نائب وزير الدفاع‬ ‫ً‬ ‫مسؤولون رفيعون بوزارة الدفاع‪،‬‬ ‫´بول وولفويتز´‬

‫‪ ،Paul Wolfowitz‬يقومون بالغزوات التي‬

‫من المألوف أن يقوم بها نظراؤهم في وزارة الخارجية‪ .‬أصبحت ميزانية‬ ‫حد دفعها إلى إغالق العديد من القنصليات‬ ‫وزارة الخارجية هزيلة إلى ٍّ‬ ‫حول العالم‪ ،‬وإلى تفويض موظفين ينتمون إلى الوكاالت‬ ‫االستخباراتية‪ ،‬التي تحظى بتمويل جيد‪ ،‬للقيام بالمهام الدبلوماسية‬ ‫واالستشارية‪ ،‬بشكل أضعف هيبة الخارجية األميركية في عيون الدول‬ ‫األخرى‪ .‬وبينما االنفاق على الدفاع يمثل ‪ 17‬في المائة من إجمالي‬ ‫أقل من ‪ 1‬في المائة‬ ‫ّ‬ ‫حجم االنفاق األمريكي‪ ،‬فنحن نخصص‬ ‫من الميزانية الفدرالية الحتياجات وزارة الخارجية‪.‬‬

‫‪61‬‬


‫دبلوماسية تحالف بوش‬

‫الديمقراطية في الداخل‬ ‫شهدت‬

‫هذه‬

‫الحقبة‬

‫انتهاكات‬

‫جسيمة‬

‫للحقوق‬

‫المدنية‬

‫وللخصوصية من خالل قانون ´باتريوت´ ومن خالل تعليق مقومات‬ ‫سواء‪.‬‬ ‫العدالة القضائية لدى تعاملنا مع المواطنين وغير الموطنين‬ ‫ً‬ ‫حدث إخالل بالتوازن ما بين الكونغرس والفرع التنفيذي لصالح الفرع‬ ‫ً‬ ‫تعرض الكونغرس‬ ‫خرقا للدستور األمريكي‪.‬‬ ‫التنفيذي‪ ،‬بما يمثل‬ ‫ّ‬ ‫لعمليات حجب كبرى للمعلومات عن بنود تتعلق باألمن األميركي‬ ‫وتطوير السالح‪ ،‬مع إصرار اإلدارة التنفيذية على رفض منح الكونغرس‬ ‫ً‬ ‫دورا في عملية االنسحاب من معاهدة الصواريخ المضادة للباليستية‬

‫‪12‬‬

‫‪12‬‬

‫معاهدة الصواريخ المضادة للباليستية (معاهدة ‪ )ABM‬هي معاهدة تم التوقيع عليها بين‬

‫الواليات المتحدة واالتحاد السوفيتي للحد من أنظمة الصواريخ المضادة للباليستية المستخدمة‬ ‫للدفاع ضد األسلحة النووية المنقولة بالصواريخ البالي ستية‪ .‬وفقا لبنود المعاهدة‪ ،‬يلتزم كل طرف‬ ‫بنظامين من الصواريخ المضادة للباليستية‪ ،‬كل منهما يحد بما ال يزيد عن ‪ 100‬صاروخ مضاد‬ ‫مفعلة لمدة ‪ 30‬عاما‪ .‬وبعد حل االتحاد السوفيتي‬ ‫للبالستية‪ .‬تم توقيع المعاهدة عام ‪ ،1972‬وكانت‬ ‫ّ‬ ‫في عام ‪ ، 1997‬قامت الواليات المتحدة وأربعة من جمهوريات االتحاد السوفيتي السابق بالموافقة‬ ‫على االستمرار بالمعاهدة‪ .‬وفي عام ‪ 2002‬انسحبت الواليات المتحدة من المعاهدة مؤدية‬ ‫إلى إنهائها‪— .‬المترجم ‪‬‬

‫‪62‬‬


‫كيف يضع المحافظون الجدد العالم في خطر‬

‫´إيه‪ .‬بي‪ .‬إم‪ .´.‬وكذلك تدهورت العدالة االجتماعية‪ ،‬في هذه الحقبة‪،‬‬ ‫ً‬ ‫جدا الفجوة بين األثرياء وبين أعضاء باقي المجتمع‪،‬‬ ‫حيت اتسعت‬ ‫ّ‬ ‫تقلص‬ ‫بسبب تقديم تخفيضات ضريبية هائلة لألثرياء مع حدوث‬ ‫ملحوظ في الخدمات االجتماعية‪ .‬إن عدد الوظائف التي فقدت‬ ‫سابقة‬ ‫ٍ‬ ‫أي إدارةٍ‬ ‫في عهد إدارة بوش يفوق تلك التي فقدت في عهد ّ‬ ‫أخرى‪ ،‬منذ إدارة ´هربرت هوفر ´‪َّ Herbert Hoover 13‬إبان الكساد‪.14‬‬

‫‪ 13‬هربرت كالرك هوفر (‪ 10‬أغسطس ‪ 20 – 1874‬أكتوبر ‪ )1964‬هو سياسي أمريكي جمهوري شغل‬ ‫منصب الرئيس الحادي والثالثين للواليات المتحدة من عام ‪ 1929‬إلى ‪ 1933‬خالل فترة الكساد‬ ‫الكبير الذي ارتفع أثنائه معدل البطالة إلى ‪— .٪25‬المترجم ‪‬‬ ‫‪14‬‬

‫الكساد الكبير أو االنهيار الكبير (باإلنجليزية ‪ )Great Depression‬هو أكبر وأشهر األزمات‬

‫االقتصادية في القرن العشرين‪ .‬بدأت األزمة بأمريكا مع انهيار سوق األسهم األمريكية‬ ‫في ‪ 29‬أكتوبر ‪ ،1929‬والمسمى بالثالثاء األسود‪ .‬واستمرت حدتها م ً‬ ‫رورا بعقد الثالثينيات وبداية‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫تقريبا الفقيرة منها والغنية‪ ،‬فانخفضت‬ ‫كل الدول‬ ‫مدمرا على ّ‬ ‫عقد األربعينيات‪ .‬كان تأثير األزمة‬ ‫التجارة العالمية ما بين النصف والثلثين‪ ،‬كما انخفض متوسط الدخل الفردي وعائدات الضرائب‬ ‫واألسعار واألرباح‪ ،‬كذلك توقفت أعمال البناء تقريب ًا في معظم الدول‪ ،‬و ّ‬ ‫تأثر المزارعون بهبوط أسعار‬ ‫المحاصيل بحوالي ‪ %60‬من قيمتها‪ .‬هذا بخالف ارتفاع معدالت البطالة مستوياتها على اإلطالق‪.‬‬ ‫ويرى المحللون لألسباب والنتائج أن األزمة االقتصادية الكبرى كانت نتيجة من نتائج الحرب العالمية‬ ‫ً‬ ‫وسببا من أسباب قيام الحرب العالمية الثانية‪— .‬المترجم ‪‬‬ ‫األولى‬

‫‪63‬‬


‫دبلوماسية تحالف بوش‬

‫وسم بعض النقاد هذه الفترة بأنها عودة للدور الحكومي المفرط‬ ‫َ‬ ‫في فرض القيود والذي شهدته حقبة الرئيس ´وليام ماكينلي´‬ ‫‪ William McKinley‬مع مطلع القرن العشرين‪.‬‬ ‫تلك السياسات ّ‬ ‫خلفت وراءها االقتصاد في وضع غير مستقر يتسم‬ ‫بالخطورة‪ .‬هناك عدد مذهل من حاملي جائزة نوبل في االقتصاد‬ ‫شحذ االقتصاد كما تظن‪ ،‬طول‬ ‫ّ‬ ‫يؤمنون أن خفض الضرائب لن يعيد‬ ‫ً‬ ‫أيضا يرون أن استمرار الزيادة في عجز‬ ‫الوقت‪ ،‬إدارة بوش‪ .‬وهم‬ ‫كل عام‪ ،‬اقت ً‬ ‫رانا بميزان‬ ‫يقدر أن تتعدى ‪ 400‬بليون دوالر ّ‬ ‫الميزانية‪ ،‬التي‬ ‫ّ‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫نذر بحدوث كساد أو تضخم خالل‬ ‫داهما ي ِ‬ ‫خطرا‬ ‫مثل‬ ‫وات‪ ،‬ي ّ‬ ‫تجاري غير م ٍ‬ ‫السنوات القليلة القادمة‪ .‬إن الفائض المفترض في الموازنة العامة‪،‬‬ ‫الذي كان من المتوقع أن يصل إلى ‪ 5.6‬تريليون دوالر مع العقد‬ ‫الذي ينتهي في عام ‪ ، 2011‬هو في الواقع‪ ،‬عجز تراكمي يصل‬ ‫إلى ‪ 2.3‬تريليون دوالر‪ ،‬وذلك حسب أفضل توقعات مكتب الميزانية‬ ‫بالكونغرس‬

‫‪15‬‬

‫‪15‬‬

‫والمعلن عنها في نهاية أغسطس ‪.V 2003‬‬

‫مكتب الموازنة بالكونجرس (‪ : )CBO‬هو وكالة فدرالية داخل الفرع التشريعي لحكومة الواليات‬

‫منوط بها توفير المعلومات حول الميزانية واالقتصاد للكونغرس‪ .‬وهناك إجماع‬ ‫ٍ‬ ‫المتحدة‬ ‫تاريخيا توقعات موثوقة آلثار‬ ‫بين االقتصاديين على أن مكتب الموازنة بالكونجرس قد أصدر‬ ‫ً‬

‫‪64‬‬


‫كيف يضع المحافظون الجدد العالم في خطر‬

‫منذ فترة ليست ببعيدة‪ ،‬كانت أمتنا تحتفي بسقوط سور برلين‬ ‫وبتفكك االتحاد السوفيتي‪ ،‬مع وجود قناعة بأن الحرب الباردة قد انتهت‬ ‫وأن حقبة جديدة من السالم واالزدهار قد بدأت‪ .‬مع سقوط االتحاد‬ ‫السوفيتي‪ ،‬قبل أكثر من عشرة سنوات‪ ،‬كان أمام الواليات المتحدة‬ ‫فرصة استثنائية فريدة‪ ،‬بكونها القوى العظمى الوحيدة المتبقية‪،‬‬ ‫أن تقود العالم نحو حقبة تتسم بتعظيم التعاون عبر استخدام‬ ‫الدبلوماسية‪ ،‬المنظمة الدولية‪ ،‬والقانون الدولي‪ .‬لكن هذه الفرصة‬ ‫يتم تبديدها‪ ،‬فيما ينزلق العالم نحو الفوضى العسكرية‪،‬‬ ‫العظيمة‬ ‫ّ‬ ‫وحتى ديمقراطيتنا فقد تم اختراقها في الداخل‪.‬‬ ‫مع غزو العراق‪ ،‬شهدنا نهاية ما يعرف بفترة ما بعد الحر ب الباردة‪،‬‬ ‫ً‬ ‫تصعيدا لحرب مستمرة في أرجاء العالم ضد اإلرهاب الذي يزيد‬ ‫وشهدنا‬ ‫من تقويض َأ ْمننا‪ .‬اليوم‪ ،‬قوات عسكرية أمريكية قوامها أكثر‬ ‫من ‪ 150،000‬مجند‪ ،‬بينهم ما يزيد عن ‪ 80،000‬من قوات االحتياط‬ ‫وأعضاء الحرس الوطني‪ ،‬يقومون باحتالل العراق وأفغانستان‪ ،‬اللتان‬ ‫يعد سابقة تحدث ألول‬ ‫تحولتا إلى مرتع خصب لإلرهابيين‪ ،‬األمر الذي‬ ‫ّ‬

‫مقترحات كل من الديمقراطيين والجمهوريين‪ .‬وقد تم إنشاء هذا المكتب كإحدى الوكاالت غير الحزبية‬ ‫بموجب قانون الكونغرس للميزانية ومراقبة االحتجاز لعام ‪— .1974‬المترجم ‪‬‬

‫‪65‬‬


‫دبلوماسية تحالف بوش‬

‫يؤد وجود الواليات المتحدة في بالدهم‬ ‫مرة بالنسبة للعراق‪ .‬كذلك لم ّ‬ ‫ّ‬ ‫المحلي‪ .‬باإلضافة إلى ذلك‪ ،‬فإن الواليات المتحدة‬ ‫إلى االستقرار‬ ‫الشر " في عام‬ ‫بوسمها للعراق وكوريا الشمالية كجزء من "محور‬ ‫ّ‬ ‫‪ ، 2002‬قد أنشأت قلق على الصعيدين المحلي والدولي من أن إدارة‬ ‫ً‬ ‫قريبا‪ ،‬الستخدام مبدأ الضربة االستباقية مرة أخرى‪.‬‬ ‫بوش سوف تلجأ‪،‬‬ ‫دوال إسالمية هامة‪ ،‬الضغوط التي تمارسها الواليات‬ ‫وفيما تراقب‬ ‫ً‬ ‫كل من سوريا وإيران‪ ،‬فإن هذه الدول مقتنعة بأنها سوف‬ ‫المتحدة على ٍّ‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫عسكريا‪،‬‬ ‫حال‬ ‫تنضم‬ ‫قريبا إلى قائمة ترشيحات الدول التي تستدعي ّ ً‬ ‫وأن الواليات المتحدة سوف تحاول فرض تغيير في نظام‬ ‫ّ‬ ‫كل من طهران ودمشق‪.‬‬ ‫ٍّ‬ ‫بدال من العيش في حقبة جديدة برمتها‪ ،‬ربما نجد أننا نشهد خاتمة‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫بدال‬ ‫قبيحة للحرب الباردة‪ ،‬تظهر فيها الواليات المتحدة تتصرف‬ ‫انفراديا‪ً ،‬‬ ‫من العمل التعاوني مع حلفائها التقليديين‪ .‬في أعقاب الحرب العالمية‬ ‫الثانية‪ ،‬حظيت الواليات المتحدة بالهيبة واالحترام بل والتوقير‪ ،‬بسبب‬ ‫الدور الذي لعبته في هزيمة التهديد النازي‪ ،‬وكذلك تأهبها لمواجهة‬ ‫المد الشيوعي المحتمل‪ .‬اآلن‪ ،‬ينظر إلينا الكثير من أصدقائنا‬ ‫مؤامرات‬ ‫ّ‬ ‫الشك‬ ‫ّ‬ ‫التقليديين‪ ،‬في أوروبا وآسيا‪ ،‬نظرة عداءٍ ‪ ،‬فيما يأخذون بموضع‬ ‫األسس األخالقية لسياسات نا الخارجية‪ .‬لقد قمنا بتصميم بنية هذا‬ ‫‪66‬‬


‫كيف يضع المحافظون الجدد العالم في خطر‬

‫كأمة‬ ‫الكتاب بشكل يهدف لتوضيح كيف وصلت الواليات المتحدة ّ‬ ‫إلى هذا الطريق الشنيع المسدود‪ ،‬وكيف يجب على شعبنا أن يجادل‬ ‫وأن يتبنى سياسات من شأنها أن تعكس اتجاه المسار الخطير الذي‬ ‫تنتهجه إدارة ’بوش’‪.‬‬

‫‪67‬‬


‫الحواشي‬ ‫‪I‬‬

‫يل ´‪ ،‬الدبلوماسية األمريكية‪ :‬تاريخ (نيويورك‪ :‬دبليو‪ .‬دبليو‪ .‬نورتون‪.‬‬ ‫فير ّ‬ ‫روبرت إتش‪.‬‬ ‫ّ‬

‫‪،)1969‬‬ ‫ص‪.680 .‬‬ ‫‪II‬‬

‫ظل إدارة الرئيس ترومان‪ ،‬ويشمل‬ ‫كان مجلس األمن القومي مؤسسة تم إنشاءها في ّ‬

‫المجلس الرئيس‪ ،‬ونائب الرئيس‪ ،‬ووزيري الخارجية والدفاع‪ ،‬ومدير الوكالة المركزية‬ ‫للمخابرات (سي آي إيه)‪ ،‬ورئيس هيئة األركان المشتركة‪ ،‬ومستشار الرئيس لشئون األمن‬ ‫القومي‪ ،‬ونائبه المستشار‪ .‬وفي حالة ´هنري كيسنجر´ بصفة خاصة‪ ،‬الذي عمل لبعض‬ ‫ظل إدارة الرئيس ´نيكسون ´‪ ،‬فإن التوجه‬ ‫ّ‬ ‫الوقت كرئيس لمجلس األمن القومي‪ ،‬في‬ ‫الدبلوماسي المركزي قد جاء‪ ،‬لعدة سنوات‪ ،‬بشكل مباشر من هذا المجلس‪.‬‬ ‫‪III‬‬

‫ً‬ ‫عاما األولى (نيويورك‪ :‬دار مجلة ´ذا أتالنتيك´‬ ‫ستانلي مايزلر´‪ ،‬األمم المتحدة‪ :‬الخمسون‬

‫الشهرية‪ .)1995 ،‬ص‪.186 .‬‬ ‫‪IV‬‬

‫أبلغ ´كيرت ويلدون´ ‪ Curt Weldon‬عضو الكونغرس الجمهوري أن كوريا الشمالية قد‬

‫بررت‪ ،‬بشكل صريح مباشر‪ ،‬برنامجها النووي بما تفعله الواليات المتحدة ضد العراق‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫(´كريس مونديز ´‪" ،‬كوريا الشمالية تربط الدفع النووي بممارسات الواليات المتحدة‪".‬‬ ‫صحيفة ´فيالدلفيا انكويرر‪ 3 ،‬يونيو‪ ،2003 ،‬ص‪´ .‬إيه ‪.´2‬‬ ‫‪V‬‬

‫دافيد فايرستون´ ‪" ،‬الغرق الرهيب في الديون يضع خيارات قاسية أمام واشنطن‪".‬‬

‫مجلة نيويورك تايمز‪ 14 ،‬سبتمبر ‪ ،2003‬ص‪´ .‬إيه ‪.´ 1‬‬

‫‪68‬‬

Bush League Diplomacy | Book Translation by SALAH STEPHEN  
New
Advertisement
Advertisement