Page 1

‫ﻳﻨﺎﻳﺮ ‪ - 2017‬اﻟﻌﺪد رﻗﻢ ‪2‬‬

‫‪ISSN 7901-2398‬‬ ‫‪innovations.kaimrc.med.sa‬‬

‫األمراض العصبية‪:‬‬ ‫إتاحة المجال للتجدد‬

‫تعزيز ترميم األعصاب المتضررة لدى‬ ‫ُّ‬ ‫تعدد صفحة ‪19‬‬ ‫مرضى‬ ‫الم ّ‬ ‫التصلب ُ‬

‫مملكة تمتلك‬ ‫خطة للمعرفة‬

‫رحلة المملكة العربية السعودية‬ ‫الواعدة إلى اقتصاد المعرفة صفحة ‪50‬‬

‫متالزمة الشرق األوسط‬ ‫التنفسية‪ :‬ضرب‬ ‫العدوى في معقلها‬

‫المملكة تشن هجوماً متعدد‬ ‫الف�وس‬ ‫المحاور عىل ي‬ ‫صفحة ‪56‬‬


‫ﻣﺮﻛﺰ ﻣﺘﻤﻴﺰ‬ ‫ﻓﻲ ﻋﻠﻢ‬

‫اﻟﺠﻴﻨﻮم‬ ‫ﺗُ َﻌﺪ ﻣﺪﻳﻨﺔ اﻟﻤﻠﻚ ﻋﺒﺪ اﻟﻌﺰﻳﺰ ﻟﻠﻌﻠﻮم واﻟﺘﻘﻨﻴﺔ إﺣﺪى‬ ‫اﻟﻤﺆﺳﺴﺎت اﻟﺮاﺋﺪة ﻓﻲ ﻣﺠﺎل دراﺳﺎت اﻟﺠﻴﻨﻮم‪ .‬ﻓﻤﻦ‬ ‫ﺧﻼل ﺟﻬﻮدﻫﺎ اﻟﺘﻌﺎوﻧﻴﺔ ﻋﻠﻰ اﻟﺼﻌﻴﺪﻳﻦ اﻟﻮﻃﻨﻲ‬ ‫واﻟﺪوﻟﻲ‪ ،‬ﺗﻤﻜﻨﺖ ﻣﻦ ﻓﻚ ﺷﻔﺮة اﻟﺠﻴﻨﻮم اﻟﺨﺎص ﺑﺎﻟﺠﻤﻞ‬ ‫اﻟﻌﺮﺑﻲ‪ ،‬وﻧﺨﻴﻞ اﻟﺘﻤﺮ‪ ،‬وﺳﻮﺳﺔ اﻟﻨﺨﻴﻞ اﻟﺤﻤﺮاء‪.‬‬ ‫ﻛﻤﺎ اﺳﺘﻄﺎﻋﺖ اﻟﻤﺪﻳﻨﺔ ﺑﺎﻟﺘﻌﺎون ﻣﻊ ﻣﺴﺘﺸﻔﻰ اﻟﻤﻠﻚ‬ ‫ﻓﻴﺼﻞ اﻟﺘﺨﺼﺼﻲ وﻣﺮﻛﺰ اﻷﺑﺤﺎث‪ ،‬ﺗﺄﺳﻴﺲ وإدارة‬ ‫ﻣﺸﺮوع اﻟﺠﻴﻨﻮم اﻟﺒﺸﺮي اﻟﺴﻌﻮدي‪ ،‬اﻟﺬي ﻳﻬﺪف إﻟﻰ‬ ‫ﻓﻬﻢ اﻷﻣﺮاض واﻻﺿﻄﺮاﺑﺎت اﻟﻮراﺛﻴﺔ اﻟﻨﺎدرة اﻟﺘﻲ‬ ‫ﺗﺼﻴﺐ اﻟﺴﻌﻮدﻳﻴﻦ‪.‬‬


‫المحتويات‬

‫ص‪ 7.‬عيوب جينية تقلل فرص البقاء لمرضى سرطان الدم‬

‫ص‪ 8.‬نظرة عن كثب لسرطان الغدة الدرقية‬

‫ص‪ 10.‬حمية البحر المتوسط للحماية من السرطان‬

‫ص‪ 12.‬منهج السعودية في عالج لوكيميا األطفال‬

‫التباينات الجينية يمكنها تفسير َض ْعف فرص حياة األطفال الباكستانيين‬ ‫ُ‬ ‫بنوع سائد من اللوكيميا‪.‬‬ ‫المصابين‬ ‫ٍ‬

‫اتباع حمية البحر المتوسط يخفض خطر اإلصابة بسرطان القولون‬ ‫والمستقيم إلى النصف في إيطاليا‪.‬‬

‫)‪COVER CREDITS: ©NATIONAL INSTITUTE OF ALLERGY AND INFECTIOUS DISEASES (NIAID‬‬

‫ص‪ 14.‬تسليط الضوء على األورام‬

‫تباين يحتوي على جسيمات نانوية حساسة للحموضة‪ ،‬من شأنه تحديد‬ ‫عامل ُ‬ ‫أماكن األورام الصلبة بإضاءتها في فحوصات التصوير بالرنين المغناطيسي‪.‬‬

‫إلقاء نظرة فاحصة على التعبير الجيني في سرطان الغدة الدرقية‬ ‫الحليمي يفتح الباب لمزيد من الفرص للكشف عنه‪.‬‬

‫معدالت نجاة األطفال المصابين باللوكيميا النخاعية الحادة في المملكة تتساوى‬ ‫اآلن مع مثيالتها في الدول المتقدمة‪ ،‬بفضل استراتيجية االستجابة للمخاطر‪.‬‬

‫ص‪ 16.‬ابتكار أداة قوية لسبر البروتيوم البشري بأسره‬

‫يمكن لهذه التقنية إعطاء دفعة قوية لعملية البحث عن أدوية جديدة‪،‬‬ ‫خاصة المتعلقة بعالج السرطان واألمراض المستعصية‪.‬‬ ‫العـدد رقـم‬

‫‪2‬‬

‫‪1‬‬


‫المحتويات‬

‫ص‪ 19.‬إتاحة المجال للتجدد‬

‫ص‪ 20.‬القضاء على عوامل االختطار للنوبة القلبية‬

‫كونة للنُّ َدب ترميم األعصاب‬ ‫قد‬ ‫الم ّ‬ ‫تسهل العقاقير التي تمنع تراكم الجزيئات ُ‬ ‫ّ‬ ‫المتضررة لدى مرضى التصلب المتعدد‪ ،‬وفي اضطرابات أخرى أيضا‪ً.‬‬

‫لمن‬ ‫ليس للنوع تأثير على زيادة خطر اإلصابة بالنوبات القلبية الحادة بالنسبة َ‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫بالغا في الشريان التاجي‪.‬‬ ‫مرضا‬ ‫يعانون‬

‫ص‪ 22.‬استقصاء أثر داء السكري على المراهقين وأسرهم‬

‫ص‪ 23.‬جراحة السمنة تشفي أيض ًا من السكري‬

‫ص‪ 24.‬الببتيدات الموسومة يمكنها رصد تطور داء السكري‬

‫ص‪ 26.‬توقع شدة الفشل القلبي‬

‫ثمة حاجة لتبنِّ ي نهج متعدد االختصاصات لعالج السكري لدى المراهقين‬ ‫لتحسين جودة حياتهم وحياة عائالتهم‪.‬‬

‫تصور الببتيدات الموسومة بنظائر مشعة الخاليا المنتجة لإلنسولين على‬ ‫نحو فعال‪ ،‬كما يمكنها رسم منحى تطور المرض لدى المصابين به‪.‬‬ ‫‪2‬‬

‫يناير‬

‫‪2017‬‬

‫تبين دراسة واسعة النطاق أن جراحة السمنة تساعد على خفض الوزن‪ ،‬وقد‬ ‫ِّ‬ ‫تشفي من السكري وارتفاع ضغط الدم‪.‬‬

‫يساعد مجهر الطاقة الذرية العلماء في تحديد أي مرضى فشل القلب‬ ‫المزمن يمكن أن يعانوا من المضاعفات‪.‬‬


‫ص‪ 28.‬لمفومة‪ :‬تسليط ضوء جديد‬ ‫على موت الخاليا السرطانية‬

‫ص‪ 30.‬عالجات عشبية صينية‬ ‫تنتج أدوية مضادة للسرطان‬

‫قائمة مختارة من النباتات الطبية الصينية تحتوي‬ ‫على أقوى المركبات المضادة للسرطان‬

‫األسالك النانوية تعمل كذيول اصطناعية لتوجيه‬ ‫األدوية في جميع أنحاء الجسم‪.‬‬

‫ص‪ 33.‬استهداف السرطان‬ ‫من خالل الجلد‬

‫ص‪ 34.‬جسيمات نانوية ذكية‬ ‫لتوصيل دواء السرطان‬

‫ص‪ 36.‬بديل جذاب ووافر‬ ‫للخاليا الجذعية‬

‫رؤية ثاقبة على موت خاليا سرطان الغدد‬ ‫الليمفاوية المدفوع باألجسام المضادة‪.‬‬

‫عما قريب يمكن توصيل المزيد من األدوية عبر‬ ‫الجلد بواسطة الببتيدات‪.‬‬

‫جسيمات نانوية تنجح في توصيل دواء مضاد‬ ‫للسرطان إلى خاليا سرطانية في الثدي‪.‬‬

‫ص‪ 37.‬الموازنة بين جرعة اإلشعاع وجودة الصورة‬

‫تقنيات حديثة لتحسين جودة التصوير المقطعي باستخدام جرعات منخفضة‬ ‫من األشعة‪ ،‬قد تتسبب في خطأ في التشخيص‪.‬‬

‫ص‪ 32.‬جزيئات تغير شكلها‬ ‫استجابة للضوء‬

‫قد تجد الخاليا الجذعية المستمدة من الدم‬ ‫األمومي للمشيمة تطبيقات عالجية فريدة‪.‬‬

‫ص‪ 38.‬نشاط مزدوج لجزيء مضاد للسرطان‬

‫ً‬ ‫مقدما بذلك وسيلة‬ ‫عامل مضاد للسرطان يقتل الخاليا بطريقتين مختلفتين‪،‬‬ ‫فعالة للعالج‪.‬‬ ‫العـدد رقـم‬

‫‪2‬‬

‫‪3‬‬


‫المحتويات‬

‫ص‪ 40.‬جينات سلوك التدخين‬ ‫وأمراض الرئة‬

‫ص‪ 42.‬تعلُّ ق همة المرء بالنجاح أيسر‬ ‫لطوال القامة‬

‫ص‪ 43.‬عامل جديد يؤدي دور ًا في‬ ‫التنظيم الجيني‬

‫جينية معينة من شأنها تحديد مخاطر‬ ‫إشارات‬ ‫ّ‬ ‫جراء التدخين‪.‬‬ ‫التعرض إلدمان التبغ وتلف الرئتين ّ‬ ‫ُّ‬

‫االختالفات الوراثية في الطول والوزن ّ‬ ‫تؤثر على‬ ‫ّ‬ ‫ي‪.‬‬ ‫التطلعات للوضع‬ ‫االجتماعي االقتصاد ّ‬ ‫ّ‬

‫اآللية الجزيئية التي تنظم التعبير الجيني تشتمل‬ ‫على جزيء معروف ‪.‬‬

‫ص‪ 44.‬التوصل لسبب مرض نادر‬ ‫مرتبط بأحد األحماض األمينية‬

‫ص‪ 46.‬جين يربط بين التوحد وأمراض‬ ‫الكلى‬

‫ص‪ 47.‬كشف غموض االضطرابات‬ ‫العقلية‬

‫َ‬ ‫ً‬ ‫حديثا تفسر اضطراب‬ ‫مكتشفة‬ ‫طفرة جينية‬ ‫عملية األيض لدى طفلة سعودية ‪.‬‬

‫ص‪ 48.‬شراكات ذكية‬

‫طفرات في جين هي السبب في إصابة األطفال‬ ‫باضطرابات طيف التوحد ومشكالت الكُلى‬

‫رسمت مدينة جديدة للتكنولوجيا الحيوية في الرياض حدودا ضيقة أمال‬ ‫في أثر أعمق‬ ‫‪4‬‬

‫يناير‬

‫‪2017‬‬

‫تسلسل الحمض النووي يوفر المساعدة للمرضى‬ ‫المصابين باضطرابات عقلية غير مفسرة‪.‬‬

‫ص‪ 50.‬مملكة تمتلك خطة للمعرفة‬

‫ً‬ ‫أمرا‬ ‫التحول إلى االقتصاد المعرفي في المملكة العربية السعودية صار‬ ‫ًّ‬ ‫البشريات‪.‬‬ ‫ضروريا يحمل في طياته الكثير من ُ‬


‫المرضى المصابون بمتالزمة الشرق األوسط قد‬ ‫ينتجون ما يكفي من األجسام المضادة‪.‬‬

‫ص‪ 56.‬ضرب عدوى متالزمة الشرق‬ ‫األوسط في معقلها‬

‫أبلغ عن العشرات من الحاالت الجديدة المصابة‬ ‫بعدوى متالزمة الشرق األوسط في المملكة‬

‫ص‪ 58.‬كيف يتولى التهاب الكبد‬ ‫الفيروسي "ج" السيطرة‬

‫ص‪ 54.‬عالج متالزمة الشرق األوسط‬ ‫التنفسية باألجسام المضادة‬

‫ص‪ 61.‬وقاية َمن خضعوا لزراعة‬ ‫الكلى من اإلصابة باإلنفلونزا‬

‫ص‪ 62.‬التهاب الكبد الفيروسي‬ ‫توقعه‪ ،‬وعالجه‪ ،‬والوقاية منه‬ ‫"ب"‪ُّ :‬‬

‫ص‪ 64.‬دماء الصغار تحميهم‬ ‫من اإلصابة بالعدوى‬

‫جرعة من اللقاح المضاد لإلنفلونزا ستفيد‬ ‫ً‬ ‫عاما‪.‬‬ ‫المرضى دون سن ‪65‬‬

‫َ‬ ‫ً‬ ‫حديثا يمكن أن يساعد على‬ ‫مكتشف‬ ‫مؤشر حيوي‬ ‫توقع معاودة فيروس االلتهاب الكبدي‬

‫"ابتكارات" ‪ -‬مجلة تابعة لمركز الملك عبد الله العالمي‬ ‫لألبحاث الطبية‪ُ ،‬تنشر من خالل وحدة الشراكة واإلعالم‬ ‫المتخصص في نيتشر ريسيرش‪ ،‬التابعة لشركة‬ ‫سبرنجر نيتشر‪.‬‬ ‫مركز الملك عبد الله العالمي لألبحاث الطبية‬ ‫الرماية‪ ،‬الرياض ‪ ،14611‬المملكة العربية السعودية‬ ‫الموقع اإللكتروني‪KAIMRC.MED.SA :‬‬ ‫نيتشر ريسيرتش‬ ‫كامبس ‪ 4 -‬شارع كرينان ‪ -‬لندن‪ ،N1 9XY ،‬المملكة المتحدة‬ ‫البريد اإللكتروني‪NATURE@NATURE.COM :‬‬ ‫الموقع اإللكتروني‪WWW.NATURE.COM :‬‬

‫فيروس التهاب الكبد يستولي على األجهزة‬ ‫الخلوية األساسية ليضمن سالمته‪.‬‬

‫استجابة مناعية قوية تساعد األطفال في محاربة‬ ‫عدوى التهاب الكبد الوبائي "ج"‬

‫ابتكارات مركز الملك عبد الله العالمي لألبحاث الطبية‬ ‫الهاتف‪+966 11 429 4516 :‬‬ ‫البريد اإللكتروني‪:‬‬ ‫‪INNOVATIONS@NGHA.MED.SA‬‬ ‫الموقع اإللكتروني‪:‬‬ ‫‪INNOVATIONS.KAIMRC.MED.SA‬‬ ‫جريدة الباحث‬ ‫الهاتف‪+966 11 429 4516 :‬‬ ‫البريد اإللكتروني‪:‬‬ ‫‪THERESEARCHER@NGHA.MED.SA‬‬ ‫الموقع اإللكتروني‪:‬‬ ‫‪INNOVATIONS.KAIMRC.MED.SA/EN/NEWSLETTER‬‬ ‫العـدد رقـم‬

‫‪2‬‬

‫‪5‬‬


‫ﻋ‬ ‫ﻮ‬ ‫ا‬ ‫ﻣ‬ ‫ﻞ اﻟﻤﻨﺼﺎت اﻟﻤﺸﺘﺮﻛﺔ‬ ‫ا‬ ‫ﻟ‬ ‫ﻨ‬ ‫ﺠ‬ ‫ـ‬ ‫ﺎ‬ ‫ح اﻟﺪاﻋﻤﺔ ﻟﻸﺑﺤﺎث‬ ‫ﺗُ َﻌﺪ اﻟﻤﻨﺼﺎت اﻟﻤﺸﺘﺮﻛﺔ اﻟﺪاﻋﻤﺔ ﻟﻸﺑﺤﺎث أﺣﺪ اﻟﻌﻨﺎﺻﺮ اﻟﺮﺋﻴﺴﻴﺔ ﻟﺨﻠﻖ ﺛﻘﺎﻓﺔ اﻟﺘﻌﺎون‪.‬‬ ‫ﻳﺘﻤﺴﻚ ﻣﺮﻛﺰ اﻟﻤﻠﻚ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ اﻟﻌﺎﻟﻤﻲ ﻟﻸﺑﺤﺎث اﻟﻄﺒﻴﺔ ﺑﻬﺬا اﻟﻨﻬﺞ ﻟﺘﺸﺠﻴﻊ ﺧﻠﻖ ﺑﻴﺌﺔ‬ ‫ﺗﻌﺎوﻧﻴﺔ ﺑﻴﻦ اﻟﻌﻠﻤﺎء ﺑﺎﻟﻤﺮﻛﺰ وﻏﻴﺮﻫﻢ ﻣﻦ ﺧﺎرﺟﻪ؛ ﻟﺘﻌﺠﻴﻞ اﻟﻮﺻﻮل إﻟﻰ ﻧﺘﺎﺋﺞ‬ ‫وﻣﺨﺮﺟﺎﺗﻬﺎ‪.‬‬ ‫اﻟﺒﺤﻮث‬ ‫َ‬ ‫وﻳ َﻌﺪ ﻣﺸﺮوع ﺑﻨﻚ دم اﻟﺤﺒﻞ اﻟﺴﺮي ﺑﻤﺮﻛﺰ اﻟﻤﻠﻚ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ اﻟﻌﺎﻟﻤﻲ‬ ‫ُ‬ ‫ًّ‬ ‫ً‬ ‫وﻃﻨﻴﺎ ﻏﻴﺮ ﻫﺎدف ﻟﻠﺮﺑﺢ‪ ،‬وﻫﻮ ﻣﺴﺆول ﻋﻦ‬ ‫ﻣﺸﺮوﻋﺎ‬ ‫ﻟﻸﺑﺤﺎث اﻟﻄﺒﻴﺔ‬ ‫ﺗﺠﻤﻴﻊ وﺣﺪات دم اﻟﺤﺒﻞ اﻟﺴﺮي وﻣﻌﺎﻟﺠﺘﻬﺎ واﺧﺘﺒﺎرﻫﺎ وﺣﻔﻈﻬﺎ‬ ‫ﺑﺎﻟﺘﺒﺮﻳﺪ وﺗﺨﺰﻳﻨﻬﺎ وإذاﺑﺘﻬﺎ وﻧﻘﻠﻬﺎ إﻟﻰ اﻟﻤﺮﺿﻰ اﻟﺬﻳﻦ‬ ‫ﻳﺤﺘﺎﺟﻮن زرع اﻟﺨﻼﻳﺎ اﻟﺠﺬﻋﻴﺔ اﻟﻤﺴﺘﺨﺮﺟﺔ ﻣﻦ دم اﻟﺤﺒﻞ‬ ‫اﻟﺴﺮي‪ .‬ﺗُ ﺠﺮى أﻧﺸﻄﺔ ﺑﻨﻚ دم اﻟﺤﺒﻞ اﻟﺴﺮي ﻓﻲ‬ ‫إﻃﺎر ﻧﻈﺎم ﻟﻀﺒﻂ اﻟﺠﻮدة ﺗﻄﺒﻖ ﻋﻠﻴﻪ اﻟﻤﻌﺎﻳﻴﺮ‬ ‫ًّ‬ ‫ﻋﺎﻟﻤﻴﺎ‪.‬‬ ‫اﻟﻤﺘﺒﻌﺔ‬

‫‪kaimrc-cbb@ngha.med.sa‬‬


‫تفس� َض ْعف‬ ‫التبايُنات الجينية يمكنها ي‬ ‫فرص حياة أ‬ ‫يف‬ ‫يف‬ ‫المصاب�‬ ‫الباكستاني�‬ ‫الطفال‬ ‫بنوع سائد من اللوكيميا‪.‬‬ ‫ٍ‬ ‫ُي ْظ ِه ُــر األطفــال الباكســتانيون المصابــون بنــوع‬ ‫شــائع مــن اللوكيميــا‪ ،‬معــروف باســم ابيضــاض‬ ‫األرومــات اللمفاويــة الحــاد للخاليــا (‪،B (B�ALL‬‬ ‫مقارنــة بأقرانهــم فــي مناطــق‬ ‫ً‬ ‫أقــل‪،‬‬ ‫ّ‬ ‫فــرص بقــاء‬ ‫أخــرى مــن العالــم‪.‬‬ ‫فــي دراســة أجراهــا مركــز الملــك عبــد اللــه‬ ‫العالمــي لأبحــاث الطبيــة‪ ،‬بالتعــاون مــع‬ ‫المستشــفيات والجامعــات فــي باكســتان‪ ،‬وجــد‬ ‫الباحثــون أن بعــض التشــوهات الجينيــة التــي‬ ‫صاحــب عــادةً أنــواع الســرطان األكثــر شراســة‪،‬‬ ‫ِ‬ ‫تُ‬ ‫شــائعة لــدى المصابيــن بهــذا النــوع مــن اللوكيميــا‬ ‫فــي منطقــة الهنــد وباكســتان‪.‬‬ ‫ابيضــاض األرومــات اللمفاويــة الحــاد للخاليــا‬ ‫ً‬ ‫شــيوعا لــدى‬ ‫البائيــة هــو نــوع الســرطان األكثــر‬ ‫الم َصنِّ عــة للــدم‪،‬‬ ‫األطفــال‪ ،‬ويتطــور فــي الخاليــا ُ‬ ‫ويتميــز بفــرط إنتــاج خاليــا الــدم البيضــاء غيــر‬ ‫الناضجــة‪ ،‬وأحــد أســبابه هــو وجــود جينــات الــورم‬ ‫دمجــة "جينــات الســرطنة" (‪ )FOs‬وهــي جينــات‬ ‫الم َ‬ ‫ُ‬ ‫تتكـ ّـون عندمــا يتحــد جينــان ســبق لهمــا االنفصــال‪،‬‬

‫خلية ‪ B‬من مريض باللوكيميا‬

‫وتعمــل هــذه الجينــات علــى تشــفير بروتيــن ُي َظــن‬ ‫أنــه مســبب للســرطان‪.‬‬ ‫حلــل العلمــاء ‪ 188‬عينــة دم ألطفــال باكســتانيين‬ ‫مصابيــن بهــذا النــوع مــن اللوكيميــا‪ ،‬تراوحــت‬ ‫أعمارهــم بيــن الثانيــة والخامســة عشــرة مــن العمــر‪،‬‬ ‫جــرت معالجتهــم بمراكــز األورام فــي كل مــن‬ ‫الهــور وفيصــل آبــاد وإســالم آبــاد وبيشــاور‪ ،‬وجــد‬ ‫الباحثــون أن ‪ %87.2‬مــن األطفــال كانــوا يحملــون‬ ‫بشــكل‬ ‫جينــات الــورم المدمجــة‪ .‬وبحثــت الدراســة‬ ‫ٍ‬ ‫خــاص فــي مــدى ارتبــاط األنــواع األربعــة لجينــات‬ ‫الــورم المدمجــة ببيولوجيــا المــرض ونتائــج العــالج‪.‬‬ ‫وعلــى غــرار الدراســات الســابقة التــي ُأجريــت‬ ‫الم ْد َمـ َـج‬ ‫فــي باكســتان والهنــد‪ُ ،‬و ِجـ َـد أن جيــن الـ ِ‬ ‫ـورم ُ‬ ‫ً‬ ‫ُشــف عنــه فــي‬ ‫ـيوعا؛ إذ ك ِ‬ ‫‪ BCR�ABL‬هــو األكثــر شـ‬ ‫حوالــي نصــف المرضــى‪.‬‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫طافــرا ُيســمى كينيــز‬ ‫بروتينــا‬ ‫يشــفر ‪BCR�ABL‬‬ ‫ّ‬ ‫ـبب فــي االنقســام غيــر المنظــم‬ ‫التايروســين‪ ،‬يتسـ ُ‬ ‫للخاليــا‪ .‬ويبــدو أن هــذه الطفــرة نــادرة (مــن ‪� %2‬‬ ‫إلــى ‪ )%5‬فــي األطفــال المصابين بلوكيميا ‪B�ALL‬‬ ‫فــي أوروبــا وأمريــكا والمملكــة العربيــة الســعودية‬ ‫وكوريــا واليابــان‪ ،‬إال أن تمثيلهــا يتزايــد فــي الهنــد‬ ‫وباكســتان‪ ،‬وترتبــط أكثــر باألطفــال األكبــر سـ ًّ‬ ‫ـنا (مــن‬ ‫‪ 7‬إلــى ‪ 15‬ســنة) وبمعـ ّـدالت شــفاء مؤقــت أقــل‪،‬‬ ‫ـل‪.‬‬ ‫وفــرص بقــاء أقـ ّ‬ ‫ــد أن جيــن الــورم المدمــج ‪MLL�AF4‬‬ ‫وبالمثــل ُو ِج َ‬ ‫أعلى نسـ ًّ‬ ‫ـبيا في الظهور لدى المرضى الباكســتانيين‬ ‫بمعــدل (‪ )%18‬مقارنـ ًـة بالمصابيــن بلوكيميــا ـ‪B�ALL‬‬ ‫فــي مناطــق أخــرى مــن العالــم ويمثلــون (مــن ‪ 1‬إلــى‬ ‫‪ %17‬حســب الموقــع الجغرافــي)‪ ،‬كمــا يرتبــط بمــدة‬ ‫بقــاء قصيــرة (‪ 52‬أسـ ً‬ ‫ـبوعا فــي المتوســط)‪.‬‬

‫يقــول َظ َفــر إقبــال ‪-‬المؤلــف الرئيســي فــي‬ ‫الدراســة‪ ،‬وأخصائــي علــم الوراثــة فــي جامعــة‬ ‫الملــك ســعود بــن عبــد العزيــز للعلــوم الصحيــة‪،‬‬ ‫التابعــة للشــؤون الصحيــة بــوزارة الحــرس الوطني‪:-‬‬ ‫"لــدى األطفــال الباكســتانيين المصابيــن بلوكيميــا ـ‬ ‫معــدالت عاليــة فريــدة مــن جينــات الــورم‬ ‫‪B�ALL‬‬ ‫ّ‬ ‫المدمجــة ‪ BCR�ABL‬و‪ .MLL�AF4‬هــذا باإلضافــة‬ ‫إلــى التأخــر فــي التشــخيص ونقــص الكــوادر‬ ‫الصحيــة المتخصصــة والمؤسســات العالجيــة‪ ،‬كل‬ ‫هــذا قــد يكــون بعــض أهــم أســباب نقــص الكفايــة‬ ‫فــي عــالج هــؤالء األطفــال‪.‬‬ ‫لــذا ينصــح إقبــال باالســتخدام اإلجبــاري لالختبــار‬ ‫الجزيئــي فــي التشــخيص والتكهــن بخــط ســير‬ ‫المــرض‪ ،‬وبتوفيــر مثبطــات كينيــز التايروســين‬ ‫للعــالج‪ ،‬وبتأســيس المزيــد مــن مرافــق زرع‬ ‫المك َِّونــة للــدم فــي مراكــز عــالج‬ ‫الخاليــا الجذعيــة ُ‬ ‫الســرطان"‪.‬‬ ‫ً‬ ‫معروفــا ســبب شــيوع بعــض جينــات‬ ‫ليــس‬ ‫الســرطنة ‪ FOs‬بيــن المرضــى الباكســتانيين‪ .‬يؤكــد‬ ‫جينيــة‬ ‫إقبــال‪" :‬المزيــد مــن الدراســات مــع تحليــالت‬ ‫ّ‬ ‫ـي‬ ‫شــاملة‪ ،‬ضــروري لتعميــق فهمنــا لأســاس الجينـ ّ‬ ‫لســوء التكهــن بالمــرض"‪.‬‬ ‫‪Iqbal, Z., Akhtar, T., Awan, T., Aleem, A., Sabir N.,‬‬ ‫‪et al. High frequency and poor prognosis of late‬‬ ‫‪childhood BCR-ABL-positive and MLL-AF4-positive‬‬ ‫‪ALL define the need for advanced molecular di‬‬‫‪agnostics and improved therapeutic strategies in‬‬ ‫‪pediatric B-ALL in Pakistan. Mol Diagn Ther. 19,‬‬ ‫‪277-287 (2015).‬‬

‫اﻟﻌـﺪد رﻗـﻢ‬

‫‪2‬‬

‫‪7‬‬

‫‪© STEVE GSCHMEISSNER / SCIENCE PHOTO LIBRARY / GETTY IMAGES‬‬

‫عيوب جينية‬ ‫تقلل فرص‬ ‫البقاء لمرضى‬ ‫سرطان الدم‬


‫سرطان الغدة الدرقية‬ ‫الحليمي هو أكثر أنواع‬ ‫سرطان الغدة الدرقية‬

‫‪8‬‬

‫يناير‬

‫‪2017‬‬


‫نظرة عن كثب لسرطان‬ ‫الغدة الدرقية‬

‫التعب� ن‬ ‫الجي� ف ي� رسطان الغدة الدرقية الحليمي يفتح‬ ‫إلقاء نظرة فاحصة عىل‬ ‫ي‬ ‫ي‬ ‫الباب لمزيد من الفرص للكشف عنه‪.‬‬

‫‪© SCIEPRO/ SCIENCE PHOTO LIBRARY / GETTY IMAGES‬‬

‫فــي إطــار ســعيهم لفهــم األســباب الجذريــة‬ ‫المســببة لســرطان الغــدة الدرقيــة‪ ،‬لفــت انتبــاه‬ ‫الباحثيــن فــي مختلــف أنحــاء العالــم علــى نحــو‬ ‫متزايــد‪ ،‬البروتيــن ‪ . PAX8‬وهــو عضــو مــن عائلــة‬ ‫البروتينــات المشــاركة فــي نســخ البيانــات مــن‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫وثيقــا‬ ‫ارتباطــا‬ ‫الحمــض النــووي ‪ ،DNA‬المرتبطــة‬ ‫بالتطــور الجنينــي ونمــو الخاليــا الســرطانية‪،‬‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫حيويــا فــي تطــور الغــدة الدرقيــة‬ ‫دورا‬ ‫كمــا يــؤدي‬ ‫ً‬ ‫ووظيفتهــا‪ ،‬وينخفــض تعبيــره غالبــا لــدى المرضــى‬ ‫المصابيــن بســرطان الغــدة الدرقيــة‪.‬‬ ‫قارنــت فرانشيســكا روزينيولــو وزمالؤهــا فــي‬ ‫ً‬ ‫جينــا ُيعتقــد‬ ‫إيطاليــا التعبيــر الجينــي ألحــد عشــر‬ ‫خضوعهــا لســيطرة البروتيــن ‪ PAX8‬فــي ســرطان‬ ‫الغــدة الدرقيــة الحليمــي‪ ،‬الــذي ُي َعــد أكثــر أنــواع‬ ‫ً‬ ‫شــيوعا‪ ،‬إذ تتــراوح نســبته‬ ‫ســرطان الغــدة الدرقيــة‬ ‫مــا بيــن ‪ 70‬إلــى ‪ %80‬مــن حــاالت هــذا النــوع مــن‬ ‫الســرطان‪.‬‬ ‫تطــرح دراســة روزينيولــو وفريقهــا رؤى جديــدة‬ ‫لجينــات تحظــى بأهميــة خاصــة باعتبارهــا مؤشــرات‬ ‫حيويــة محتملــة لســرطان الغــدة الدرقيــة‪ .‬توضــح‬ ‫ً‬ ‫عــددا مــن الجينــات التــي‬ ‫"تعرفنــا‬ ‫روزينيولــو‪:‬‬ ‫َّ‬ ‫يســتهدفها البروتيــن ‪ ،PAX8‬و الحظنــا أن بعضهــا‬ ‫ً‬ ‫عاليــا والبعــض اآلخــر يكــون‬ ‫يكــون تعبيــره الجينــي‬ ‫ً‬ ‫ـدودا فــي أنســجة ســرطان الغــدة الدرقيــة‬ ‫تعبيــره محـ‬ ‫الحليمــي مقارنــة بأنســجة الغــدة الدرقيــة الطبيعيــة‪،‬‬ ‫ً‬ ‫مصحوبــا بــورم شــرس"‪.‬‬ ‫وبعضهــا كان‬ ‫أظهــرت خمســة جينــات مــن األحــد عشــر‬ ‫اختالفــات ملحوظــة فــي معــدالت النســخ‪ ،‬فيمــا‬ ‫ً‬ ‫عــول عليــه‪ -‬لنشــاط الجيــن فــي‬ ‫يعــد‬ ‫مقياســا ُ‪-‬ي َّ‬ ‫أنســجة الــورم الســرطانية مقارنــة بأنســجة الغــدة‬ ‫الدرقيــة الطبيعيــة‪ ،‬وهــو مــا يعضــد وجهــة النظــر‬ ‫حــول ارتباطــه المهــم بتطــور ســرطان الغــدة الدرقيــة‬ ‫ً‬ ‫أيضــا اثنيــن مــن‬ ‫تعــرف الفريــق‬ ‫الحليمــي‪ .‬كمــا‬ ‫َّ‬ ‫الجينــات التــي يمكــن اســتخدامها فــي تحســين‬ ‫وتوقــع ســير‬ ‫ُّ‬ ‫الكشــف عــن ســرطان الغــدة الدرقيــة‬ ‫المــرض‪ :‬أولهمــا جيــن ليبوكاليــن ‪ )LCN2( 2‬الــذي‬ ‫اتضــح أن تعبيــره الجينــي مرتفــع‪ ،‬والثانــي الجيــن‬

‫جليبيــكان ‪ )GPC3( 3‬الــذي لوحــظ أن تعبيــره الجينــي‬ ‫محــدود‪ ،‬وذلــك فــي أنســجة الــورم بالمقارنــة‬ ‫باألنســجة الطبيعيــة‪.‬‬ ‫ً‬ ‫ـتنادا إلــى تحليــل متقــدم للبروتيــن‪ ،‬وجــد‬ ‫و اسـ‬ ‫الباحثــون أن البروتيــن الــذي يشــفر بواســطة‬ ‫الجيــن ‪ GPC3‬يمكــن العثــور عليــه فــي كل‬ ‫األنســجة الطبيعيــة ولكــن لــم ُيعثــر عليــه فــي‬ ‫ي مــن عينــات أنســجة األورام الســرطانية‪.‬‬ ‫أ ٍ‬ ‫يطــرح هــذا االكتشــاف آليــة فعالــة للتمييــز بيــن‬ ‫الخاليــا الطبيعيــة وخاليــا ســرطان الغــدة الدرقيــة‬ ‫الحليمــي‪ ،‬مــن خــال تلويــن بروتيــن ‪ GPC3‬بمــادة‬ ‫صبغيــة لتمييــزه‪.‬‬ ‫وبالرغــم مــن أن تطويــر المؤشــرات الحيويــة‬ ‫والتحقــق مــن موثوقيتهــا ُي َعــد مهمــة "طويلــة‬ ‫وشــاقة"‪ ،‬تقــول روزينيولــو‪" :‬أنــا واثقــة بــأن هــذه‬ ‫النتائــج األوليــة ترجــح أن التعبيــر الجينــي لبعــض‬ ‫الجينــات التــي يســتهدفها البروتيــن ‪ PAX8‬قــد‬ ‫يمكــن اســتخدامها لتشــخيص ســرطان الغــدة‬ ‫تعــرف‬ ‫الدرقيــة الحليمــي فــي المســتقبل‪ ،‬وكــذا‬ ‫ُّ‬ ‫بعــض األورام التــي قــد تحتــاج إلــى مراقبــة‬ ‫لصيقــة " ‪.‬‬ ‫وتســتطرد قائلــة‪" :‬مشــروعاتنا البحثيــة القادمــة‬ ‫ســتركز بشــكل رئيســي علــى تحديــد المؤشــرات‬ ‫الحيويــة والتثبــت مــن موثوقيتهــا‪ ،‬إذ يمكنهــا توقــع‬ ‫درجــة شراســة الــورم والتنبــؤ بمعــاودة نشــاطه‪،‬‬ ‫وذلــك فــي المراحــل المبكــرة"‪.‬‬ ‫"ي َعــد‬ ‫وتــرى روزينيولــو أن التعــاون الدولــي ُ‬ ‫أحــد العوامــل األساســية لدفــع التقــدم العلمــي‬ ‫وتحســين فهمنــا للســرطان‪ .‬وممــا ال شــك فيــه‬ ‫أن التقــدم فــي تكنولوجيــا االتصــاالت ســاعد فــي‬ ‫تيســير ذلــك‪ ،‬لكــن ثمــة حاجــة لمزيــد مــن الجهــود‬ ‫لكســر الحواجــز"‪.‬‬

‫"أنا واثقة بأن هذه النتائج‬ ‫األولية ترجح أن التعبير‬ ‫الجيني لبعض الجينات التي‬ ‫يستهدفها البروتين ‪PAX8‬‬ ‫قد يمكن استخدامها لتشخيص‬ ‫سرطان الغدة الدرقية الحليمي‬ ‫تعرف‬ ‫في المستقبل‪ ،‬وكذا ُّ‬ ‫بعض األورام التي قد تحتاج‬ ‫إلى مراقبة لصيقة"‬

‫‪Rosignolo, F., Sponziello, M., Durante, C., Puppin, C.,‬‬ ‫‪Mio, C. et al. Expression of PAX8 target genes in pap‬‬‫‪illary thyroid carcinoma. PLoS ONE 11, e01566658‬‬ ‫‪(2016).‬‬

‫العـدد رقـم‬

‫‪2‬‬

‫‪9‬‬


‫حمية البحر المتوسط للحماية‬ ‫من السرطان‬ ‫تخفض خطر اإلصابة بسرطان القولون والمستقيم في إيطاليا‪.‬‬ ‫حمية البحر المتوسط ّ‬

‫الصابة برسطان القولون والمستقيم إىل النصف ف ي� إيطاليا‪.‬‬ ‫اتباع حمية المتوسط يخفض خطر إ‬ ‫ً‬ ‫مؤخــرا فــي إيطاليــا إلــى أن‬ ‫توصــل بحــث ُأجــري‬ ‫اتبــاع حميــة البحــر المتوســط يقلــل خطــر اإلصابــة‬ ‫بســرطان القولــون والمســتقيم‪ .‬فقــد ّبيــن تحليــل‬ ‫أن الحميــة الغذائيــة‬ ‫يدمــج ثــاث دراســات ســابقة ّ‬ ‫قــد تســهم فــي خفــض خطــر اإلصابــة بهــذا النــوع‬ ‫مــن الســرطان بنســبة تصــل إلــى ‪ ،%50‬ممــا يؤكــد‬ ‫نتائــج الدراســات الســابقة‪.‬‬ ‫أن ألطعمــة وعناصــر غذائيــة‬ ‫مــن المعــروف ّ‬ ‫معينــة تأثيـ ً‬ ‫ـرا علــى خطــر اإلصابــة بســرطان القولون‬

‫‪10‬‬

‫يناير‬

‫‪2017‬‬

‫والمســتقيم‪ ،‬لكــن هــذه األطعمــة ال يتناولهــا‬ ‫اإلنســان بمعــزل‪ ،‬بالتالــي فإنّ ــه مــن األنســب النظــر‬ ‫إلــى أثــر الحميــة الغذائيــة ككل‪.‬‬ ‫أن حميــة‬ ‫وقــد توصلــت دراســات ســابقة إلــى ّ‬ ‫المتوســط تقلــل خطــر اإلصابــة بأنــواع عــدة مــن‬ ‫الســرطان‪ ،‬تتضمن ســرطان القولون والمســتقيم‪،‬‬ ‫ـن تأثيرهــا فــي بلــدان معينــة مــا زال غيــر واضــح‪.‬‬ ‫لكـ ّ‬ ‫وهــو مــا دفــع فالنتينــا روســاتو ‪-‬مــن جامعــة ميالنــو‬ ‫فــي إيطاليــا‪ -‬و زمالئهــا‪ ،‬لتقييــم تأثيــرات هــذه‬

‫الحميــة علــى خطــر اإلصابــة بســرطان القولــون‬ ‫والمســتقيم فــي إيطاليــا‪.‬‬ ‫عــرف حميــة البحــر المتوســط بأنهــا نظــام‬ ‫وتُ َ‬ ‫غذائــي يســتهلك فيــه الشــخص الخضــراوات‬ ‫والبقوليــات والفاكهــة والمكســرات ورقائــق‬ ‫الحبــوب واألســماك وزيــت الزيتــون‪ ،‬مــع اســتهالك‬ ‫منخفــض للخمــر‪ ،‬باإلضافــة إلــى اســتهالك‬ ‫منخفــض إلــى متوســط لمنتجــات األلبــان‪،‬‬ ‫واســتهالك منخفــض للحــوم‪.‬‬


‫‪© RAWPIXEL/ ISTOCK / GETTY IMAGES PLUS‬‬

‫حلــل الفريــق معطيــات ثــاث دراســات ســابقة‬ ‫ُأجريــت فــي إيطاليــا؛ شــملت أكثــر مــن ‪10,500‬‬ ‫شــخص‪ .‬لــكل مشــترك‪ ،‬احتُ ِســبت درجــة مــن‬ ‫صفــر حتــى تســعة‪ ،‬لتعكــس مــدى التزامــه بحميــة‬ ‫البحــر المتوســط؛ إذ تعكــس الدرجــة التــي حازهــا‬ ‫كل مشــترك فــي الدراســة مــا إذا كان اســتهالكه‬ ‫المميــزة لهــذا النظــام‬ ‫للمكونــات الغذائيــة التســعة‬ ‫ِّ‬ ‫الغذائــي‪ ،‬خــال الســنتين الماضيتيــن‪ ،‬أكبــر مــن‬ ‫متوســط اســتهالك المشــتركين الذيــن لــم ُيصابــوا‬ ‫بســرطان القولــون والمســتقيم أو أقــل مــن‬ ‫المتوســط‪.‬‬ ‫أن األشــخاص الذين ســجلوا أعلى‬ ‫وجد الباحثون ّ‬ ‫درجــة لالمتثــال الكلــي للحميــة الغذائيــة‪ ،‬انخفــض‬ ‫خطــر إصابتهــم بســرطان القولــون والمســتقيم‬ ‫إلــى النصــف مقارنــة بمــن ســجلوا درجــة أقــل‬ ‫لالمتثــال‪ ،‬مــا يوضــح الفائــدة الجليــة لهــذا النظــام‬ ‫أن التأثيــر‬ ‫الغذائــي‪ .‬كمــا توصــل الباحثــون إلــى ّ‬ ‫علــى خطــر اإلصابــة بالســرطان كان متباينـ ًـا بيــن كل‬ ‫عنصــر مــن العناصــر الغذائيــة المختلفــة‪.‬‬ ‫فقــد انخفــض خطــر اإلصابــة بالســرطان عنــد‬ ‫زيــادة اســتهالك الخضــراوات والبقوليــات والفاكهــة‬

‫والمكســرات واألســماك؛ وعنــد اســتهالك الدهــون‬ ‫األحاديــة المشــبعة بنســبة أعلــى مــن الدهــون‬

‫عرف حمية البحر المتوسط‬ ‫تُ َ‬ ‫بأنها نظام غذائي يستهلك‬ ‫فيه الشخص الخضراوات‬ ‫والبقوليات والفاكهة‬ ‫والمكسرات ورقائق الحبوب‬ ‫واألسماك وزيت الزيتون‪،‬‬ ‫باإلضافة إلى استهالك‬ ‫منخفض إلى متوسط‬ ‫لمنتجات األلبان‪ ،‬واستهالك‬ ‫منخفض للحوم‪.‬‬

‫اإلصابــة بالســرطان مــع زيــادة اســتهالك رقائــق‬ ‫الحبــوب والبطاطــس واالســتهالك المنخفــض‬ ‫للحليــب ومنتجــات األلبــان‪ .‬أمــا اســتهالك‬ ‫الكحوليــات فلــم يظهــر لهــا تأثيــر مهــم‪.‬‬ ‫تبيــن هــذه الدراســة أن العالقــة بيــن الحميــة‬ ‫ّ‬ ‫الغذائيــة وســرطان القولون والمســتقيم متناســقة‬ ‫بصــرف النظــر عــن العمــر والجنــس والمســتوى‬ ‫التعليمــي أو مؤشــر كتلــة الجســم ومســتوى‬ ‫َ‬ ‫المســتهلكة‬ ‫النشــاط البدنــي والطاقــة الكليــة‬ ‫أو حتــى وجــود تاريــخ لســرطان األمعــاء‪ .‬يقــول‬ ‫بــأن االختالفــات بيــن البلــدان وبيــن‬ ‫الباحثــون‬ ‫ّ‬ ‫األســاليب المختلفــة المســتخدمة فــي تصميــم‬ ‫الدراســات األخــرى‪ ،‬يجعــل مــن الصعــب المقارنــة‬ ‫أن نتائــج الدراســة الحاليــة‬ ‫بيــن الدراســات‪ّ ،‬إل ّ‬ ‫تتوافــق مــع مــا توصلــت إليــه الدراســات الســابقة‬ ‫التــي أجريــت فــي إيطاليــا‪.‬‬ ‫‪Rosato, V., Guercio, V., Bosetti, C., Negri, E., Serraino,‬‬ ‫‪D. et al. Mediterranean diet and colorectal cancer: a‬‬

‫المشــبعة‪ ،‬وكذلــك عنــد االســتهالك المنخفــض‬ ‫للحــوم‪ .‬وعلــى النقيــض مــن ذلــك‪ ،‬ازداد خطــر‬

‫‪pooled analysis of three Italian case–control studies.‬‬ ‫‪British Journal of Cancer. 115, 862-5 (2016).‬‬

‫العـدد رقـم‬

‫‪2‬‬

‫‪11‬‬


‫‪© OGPHOTO/ ISTOCK / GETTY IMAGES PLUS‬‬

‫يمثل ابيضاض الدم النخاعي الحاد نسبة ‪ %14‬من حاالت سرطان الدم المسجلة لدى األطفال في السعودية‪.‬‬

‫منهج المملكة العربية‬ ‫السعودية في عالج‬ ‫لوكيميا األطفال‬

‫معدالت نجاة أ‬ ‫ين‬ ‫المصاب� باللوكيميا النخاعية الحادة ف ي� المملكة العربية السعودية‬ ‫الطفال‬ ‫تتساوى آ‬ ‫الن مع مثيالتها ف� الدول المتقدمة بفضل ت‬ ‫اس�اتيجية االستجابة للمخاطر‪.‬‬ ‫ي‬

‫مــرض اللوكيميــا النخاعيــة الحــادة‪ ،‬المعــروف أيضـ ًـا‬ ‫بابيضــاض الــدم النخاعــي الحــاد (‪ ،)AML‬هــو نــوع‬ ‫مــن الســرطان يتســم بالنمــو الســريع لخاليــا دم‬ ‫بيضــاء غيــر طبيعيــة فــي نخــاع العظــم‪ ،‬ويمثــل‬ ‫مــا نســبته ‪ %15‬إلــى ‪ %20‬مــن حــاالت اللوكيميــا‬ ‫فــي األطفــال‪ .‬ومــع التقــدم الحديــث فــي العــاج‬ ‫والرعايــة الداعمــة‪ ،‬تحســنت نســب بقــاء األطفــال‬ ‫المصابيــن بهــذا النــوع مــن الســرطان علــى قيــد‬ ‫الحيــاة‪ ،‬فــي الــدول المتقدمــة مثــل أيرلنــدا‪،‬‬ ‫والمملكــة المتحــدة‪ ،‬والواليــات المتحــدة األمريكيــة‪،‬‬ ‫وبلغــت ‪ %60‬إلــى ‪ .%70‬ومــع ذلــك‪ ،‬فــإن وضــع‬ ‫األطفــال المصابيــن بهــذا النــوع مــن اللوكيميــا‬ ‫ً‬ ‫وتحديــدا فــي دول الشــرق‬‫فــي الــدول الناميــة‬ ‫ً‬ ‫غامضــا‪.‬‬ ‫األوســط‪ -‬مــا زال‬ ‫واصــل جســتنية‪ ،‬مــن مركــز األميــرة نــورة بنــت‬ ‫عبــد الرحمــن الفيصــل لــأورام‪ ،‬التابــع للشــؤون‬ ‫الصحيــة بــوزارة الحــرس الوطنــي فــي الســعودية‪،‬‬ ‫اد َّية "بأثــر رجعــي"‪،‬‬ ‫اســتِ َع ِ‬ ‫أجــرى وزمــاؤه دراســة ْ‬ ‫حــول وضــع األطفــال المصابيــن باللوكيميــا النخاعية‬ ‫‪12‬‬

‫يناير‬

‫‪2017‬‬

‫الحــادة فــي المملكــة‪ .‬ووجــدوا أن اســتراتيجية‬ ‫االســتجابة للمخاطــر التــي اتبعتهــا البــاد‪ ،‬عــززت‬ ‫نســب النجــاة لتصــل إلــى المعاييــر العالميــة‪.‬‬ ‫ًّ‬ ‫حاليــا االنتــكاس بالمــرض ‪-‬أي عــودة‬ ‫وي َعــد‬ ‫ُ‬ ‫نشــاط اللوكيميــا مــرة أخــرى‪ -‬العائــق األكبــر الــذي‬ ‫يحــول دون عــاج المــرض والشــفاء منــه‪ .‬تتبــع‬ ‫ً‬ ‫مريضــا بســرطان اللوكيميــا‬ ‫الباحثــون وضــع ‪175‬‬ ‫النخاعيــة الحــادة‪ ،‬تتــراوح أعمارهــم بيــن أربعــة‬ ‫ً‬ ‫عامــا وأقــل‪ ،‬علــى مــدار خمــس ســنوات‪،‬‬ ‫عشــر‬ ‫وذلــك فــي تســعة مؤسســات طبيــة بالمملكــة‬ ‫العربيــة الســعودية‪ .‬والحــظ الباحثــون فشــل عــاج‬ ‫‪ %12‬منهــم فــي المرحلــة األولــى مــن العــاج‪،‬‬ ‫وتعــرض ‪ %38.3‬منهــم لالنتــكاس‪ ،‬بينمــا توفــي‬ ‫ُّ‬ ‫‪ %37.7‬منهــم فــي أثنــاء مــدة الدراســة‪ ،‬وبلغــت‬ ‫حــاالت االنتــكاس التراكميــة‪ ،‬والوفــاة دون التعــرض‬ ‫لالنتــكاس ‪ %43.1‬و‪ %9.8‬علــى التوالــي‪.‬‬ ‫واألهــم مــن ذلــك‪ ،‬أن النســب اإلجماليــة لنجــاة‬ ‫ــدرت بحوالــي (‪ ،)4 ± %58.8‬وهــي‬ ‫األطفــال ُق ِّ‬ ‫ً‬ ‫جــدا مــن النســب العالميــة‪ ،‬ففــي أمريــكا‬ ‫قريبــة‬

‫الشــمالية بلغــت (‪ ،)4 ± %65.4‬وفــي المملكــة‬ ‫المتحــدة وهولنــدا ونيوزيلنــدا‪ ،‬بلغــت ‪.%61‬‬ ‫ويرجــع الســبب وراء هــذه النســبة غيــر المتوقعــة‬ ‫فــي الســعودية إلــى أمريــن‪ :‬عمليــات زرع الخاليــا‬ ‫الجذعيــة المكونــة للــدم‪ ،‬وضبــط العــاج وفــق‬ ‫حالــة كل مريــض‪ .‬والســبب األخيــر تحديـ ً‬ ‫ـدا يوظــف‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫قائمــا علــى تصنيــف المخاطــر واالســتجابة‬ ‫نظامــا‬ ‫للعالجــات‪ ،‬ممــا يحســن مــن اختيار العالج المناســب‬ ‫لمختلــف مرضــى اللوكيميــا النخاعيــة الحــادة‪.‬‬ ‫تُ َعــد المملكــة العربيــة الســعودية دولــة غنيــة‬ ‫بالمــوارد وذات دخــل مرتفــع‪ ،‬فهــي توفــر عــاج‬ ‫الســرطان بالمجــان للمرضــى مــن مواطنيهــا‪ .‬وقــد‬ ‫زادت أعــداد مراكــز الســرطان فــي المملكــة العربيــة‬ ‫ً‬ ‫عامــا الماضيــة‪ ،‬ممــا‬ ‫الســعودية خــال العشــرين‬ ‫أدى إلــى تحســين فــرص الحصــول علــى العــاج‬ ‫والرعايــة الداعمــة‪.‬‬ ‫تشــير الدراســة إلــى المميــزات والفوائــد‬ ‫الملحوظــة ألســلوب ضبــط العــاج وفــق حالــة‬ ‫كل مريــض باللوكيميــا النخاعيــة الحــادة باســتخدام‬ ‫اســتراتيجية االســتجابة للمخاطــر‪ ،‬وإلــى أنــه‬ ‫بالتطبيــق الصحيــح لهــذه االســتراتيجية‪ ،‬ســتقترب‬ ‫معــدالت النجــاة فــي الــدول الناميــة مــن مثيالتهــا‬ ‫فــي الــدول المتقدمــة‪.‬‬ ‫يقول جســتنية‪" :‬يتطلب التحســين المســتقبلي‬ ‫لنتائــج عــاج اللوكيميــا النخاعيــة الحادة فــي األطفال‬ ‫بالســعودية مزيـ ً‬ ‫ـدا مــن اإلحــكام لتصنيــف المخاطــر‬ ‫وتقييمهــا‪ ،‬وكــذا لعمليــة ضبــط العــاج ليالئــم‬ ‫كل مريــض علــى حــدة‪ ،‬علــى أســاس الخطــورة‬ ‫واالســتجابة"‪.‬‬ ‫‪Jastaniah, W., Al Ghemlas, I., Al Daama, S., Ballourah,‬‬ ‫‪W. Bayoumy, M. et al. Clinical characteristics and out‬‬‫‪come of childhood de novo acute myeloid leukemia‬‬ ‫‪in Saudi Arabia: A multicenter SAPHOS leukemia‬‬ ‫‪group study. Leukemia Research 49, 66-72 (2016).‬‬


‫ﺣﺴـﺎﺑﺎت اﻟﻤـﺮﻛﺰ‬

‫ﻋﻠﻰ وﺳﺎﺋﻞ اﻟﺘﻮاﺻﻞ اﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻲ‬ @kaimrc_ksa King Abdullah International Medical Research Center www.kaimrc.med.sa innovations@ngha.med.sa

innovations.kaimrc.med.sa


‫تسليط الضوء على األورام‬

‫عامل تباين يحتوي عىل جسيمات نانوية حساسة للحموضة‪ ،‬من شأنه تحديد أماكن أ‬ ‫الورام الصلبة بإضاءتها ف ي� فحوصات التصوير‬ ‫ُ‬ ‫ّ ّ‬ ‫ين‬ ‫المغناطيس ‪.‬‬ ‫بالرن�‬ ‫يّ‬

‫‪14‬‬

‫يناير‬

‫‪2017‬‬


‫النانوية ترتبط‬ ‫أن الجسيمات‬ ‫أظهرت النتائج ّ‬ ‫ّ‬

‫وانتقائي‪،‬‬ ‫باألورام الصلبة بشكل سريع‬ ‫ّ‬

‫وتضيئها من خال إذكاء التباين‪.‬‬

‫المطور حديث ًا‬ ‫يمكِّن عامل التباين‬ ‫َّ‬ ‫وأدق لألورام‬ ‫ّ‬ ‫من اكتشاف أسرع‬ ‫الصلبة باستخدام فحوصات‬ ‫المغناطيسي‪.‬‬ ‫التصوير بالرنين‬ ‫ّ‬

‫األطبــاء مــن معاينــة مــا بداخــل الجســم‬ ‫ـي‬ ‫ّ‬ ‫يم ّكــن التصويــر بالرنيــن المغناطيسـ ّ‬ ‫ــعية‪ .‬وبإمــكان‬ ‫بدرجــة كبيــرة مــن التفصيــل دون اللجــوء إلــى الجراحــة‬ ‫التوس ّ‬ ‫ّ‬ ‫بعــض عوامــل التبايــن زيــادة قــدرة هــذه األداة التشــخيصية لتشــمل تشــخيص‬ ‫التغيــرات المرتبطــة باآلفــات واألورام مــن‬ ‫الســرطان عــن طريــق التفاعــل مــع‬ ‫ّ‬ ‫قبيــل زيــادة الحموضــة‪ ،‬فــاألورام الســرطانية ترفــع درجــة حموضــة الوســط‬ ‫المحيــط بهــا‪.‬‬ ‫ُيســتخدم األس الهيدروجينــي ‪ PH‬للتعبيــر عــن درجــة حموضــة محلــول مــا أو‬

‫النانويــة فــي مــدى‬ ‫تتصــرف هــذه الجســيمات‬ ‫درس كاتــاوكا وفريقــه كيــف‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫مختلــف مــن درجــات الحموضــة‪ ،‬وشــملت درجــات الحموضــة‪ 5 :‬وحتــى ‪( 6‬الحالــة‬ ‫المصغــرة) ودرجــة حموضــة (الــدم)‬ ‫ّ‬ ‫الخليــة)‪ 6.5 ،‬وحتــى ‪( 6.8‬بيئــة الــورم‬ ‫داخــل‬ ‫ّ‬ ‫أن ‪ ،%95‬و‪ %71‬و‪ %36‬مــن أيونــات المنجنيــز‬ ‫‪ .7.4‬وبعــد أربــع ســاعات‪ ،‬وجــدوا ّ‬ ‫تحــررت عــن الجســيمات النانويــة عنــد درجــات حموضــة ‪ ،5.0‬و‪ 6.5‬و‪ 6.7‬علــى‬ ‫ـل مــن ‪ %8‬مــن أيونــات المنجنيــز تحــررت عنــد درجــة‬ ‫ـإن أقـ ّ‬ ‫التوالــي‪ .‬وبالمقارنــة فـ ّ‬ ‫حموضــة بلغــت ‪.7.4‬‬ ‫التبايــن للجســيمات النانويــة فــي‬ ‫اختبــر الباحثــون فيمــا بعــد القــدرة علــى‬ ‫ُ‬ ‫أن نســبة الــورم‪ /‬األنســجة الطبيعيــة‬ ‫الفئــران الحاملــة للــورم‪.‬‬ ‫وتوصلــوا إلــى ّ‬ ‫ّ‬ ‫النانويــة بلغــت ‪ %130‬فــي غضــون ‪ 30‬دقيقــة بعــد حقنهــا عــن‬ ‫للجســيمات‬ ‫ّ‬ ‫موفــرة الوقــت‬ ‫ّ‬ ‫عــدة ســاعات‪،‬‬ ‫طريــق الوريــد‪ .‬واســتمرت النســبة مرتفعــة ّ‬ ‫إجمــاال أظهــرت‬ ‫المغناطيســي‪.‬‬ ‫الكافــي إلجــراء فحوصــات التصويــر بالرنيــن‬ ‫ً‬ ‫ّ‬ ‫ـي‪،‬‬ ‫أن الجســيمات‬ ‫النانويــة ترتبــط بــاألورام الصلبــة بشــكل ســريع وانتقائـ ّ‬ ‫ّ‬ ‫النتائــج ّ‬ ‫وتضيئهــا مــن خــال إذكاء التبايــن‪.‬‬ ‫النانويــة‬ ‫وفــي النهايــة تحقــق كاتــاوكا وفريقــه ممــا إذا كان بإمــكان جســيماتهم‬ ‫ّ‬ ‫النانويــة علــى كبــد‬ ‫وطبقــوا الجســيمات‬ ‫تتبــع أثــر األورام اآلخــذة فــي االنتشــار‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ُّ‬ ‫فــأر تخترقــه خاليــا ســرطان القولــون‪ ،‬فأضــاءت األورام المنتشــرة وكشــفت‬ ‫النانويــة‬ ‫عــن مســالك هجرتهــا فــي غضــون ســاعة مــن الحقــن بالجســيمات‬ ‫ّ‬ ‫أن تلــك الجســيمات كانــت صالحــة لتشــخيص‬ ‫عبــر الوريــد‪ .‬وأفــاد فريــق البحــث ّ‬ ‫ـرطانية للعيــان علــى حـ ّـد الســواء‪.‬‬ ‫الســرطان وإلبــراز هجــرة الخاليــا السـ‬ ‫ّ‬ ‫‪Mi, P., Kokuryo, D., Cabral, H., Wu, H., Terada, Y. et al. A pH-activatable nanopar‬‬‫‪ticle with signal amplication capabilities for non-invasive imaging of tumour‬‬ ‫‪malignancy. Nature Nanotechnology 11, 424-730 (2016).‬‬

‫العـدد رقـم‬

‫‪2‬‬

‫‪15‬‬

‫‪© CULTURA CREATIVE (RF) / ALAMY STOCK PHOTO‬‬

‫ـدل‬ ‫قلويتــه‪ ،‬ويتــراوح مــن صفــر إلــى ‪ .14‬األرقــام التــي تفــوق ســبع درجــات تـ ّ‬ ‫ّ‬ ‫تقــل عــن ســبع درجــات‬ ‫ّ‬ ‫علــى قلويــة المحلــول‪ ،‬فــي حيــن تــدل األرقــام التــي‬ ‫حمضــي‪.‬‬ ‫أن المحلــول‬ ‫ّ‬ ‫علــى ّ‬ ‫طــور كازونــوري كاتــاوكا ‪-‬مــن جامعــة طوكيــو فــي اليابــان‪ -‬وفريقــه البحثــي‬ ‫ّ‬ ‫مؤخـ ً‬ ‫ـي عندمــا تنخفــض درجــة‬ ‫ّ‬ ‫تبايــن يقــوي إشــارات الرنيــن المغناطيسـ ّ‬ ‫ـرا‪ ،‬عامــل ُ‬ ‫الحموضــة المحيطــة عــن ‪ 6.7‬درجــات‪ .‬وبإمكانــه فــي حــال حقــن المرضــى بــه‬ ‫المرضيــة فــي فحوصــات التصويــر‬ ‫تبايــن ســماتها‬ ‫ّ‬ ‫إضــاءة األورام وتحســين ُ‬ ‫المغناطيســي‪.‬‬ ‫بالرنيــن‬ ‫ّ‬ ‫حساســة لدرجــة الحموضــة ‪-‬وهــي المكـ ّـون‬ ‫حضــر الباحثــون جســيمات‬ ‫ّ‬ ‫نانويــة ّ‬ ‫ّ‬ ‫ـي فــي عامــل التبايــن المطـ َّـور حديثـ ًـا‪ -‬بواســطة تغليف أيونــات المنجنيز‬ ‫األساسـ ّ‬ ‫وفتــات فوســفات الكالســيوم فــي أغلفــة مــن جليكــول بولــي إيثيليــن‪ .‬أيونــات‬ ‫أن‬ ‫مصممــة لتضخيــم التصويــر بالرنيــن‬ ‫المنجنيــز‬ ‫المغناطيســي‪ ،‬فــي حيــن ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ـل ظــروف‬ ‫مصمــم لربــط أيونــات المنجنيــز فــي ظـ ّ‬ ‫فتــات فوســفات الكالســيوم‬ ‫َّ‬ ‫عاديــة‪ ،‬ومــن َثـ ّـم إطالقهــا عنــد انخفــاض درجــة الحموضــة إلــى قيمــة حرجــة‪.‬‬ ‫ّ‬


‫تستخدم هذه التقنية الجديدة‬

‫قياس الطيف الكتلي؛ الختبار‬

‫كيفية تفاعل البروتيوم البشري‬ ‫بأسره مع مختلف األدوية‪.‬‬

‫‪16‬‬

‫يناير‬

‫‪2017‬‬


‫ابتكار أداة قوية لسبر‬ ‫البروتيوم البشري بأسره‬

‫يمكن لهذه التقنية إعطاء دفعة قوية لعملية البحث عن أدوية جديدة‪ ،‬خاصة المتعلقة بعالج الرسطان أ‬ ‫والمراض المستعصية‪.‬‬

‫‪© IMAGENAVI/ GETTY IMAGES‬‬

‫ـص جديــد يجمــع بيــن قيــاس‬ ‫إن ظهــور أســلوب تَ قـ ٍّ‬ ‫الطيــف الكتلــي التصويــري وتقنيــة المصفوفــات‬ ‫يــزف بشــرى لصناعــة األدويــة القائمــة‬ ‫المجهريــة‬ ‫ّ‬ ‫علــى البروتينــات‪.‬‬ ‫التقنيــة يمكنهــا اســتهداف مجموعــات كبيــرة مــن‬ ‫البروتينــات البشــرية فــي وقــت واحــد‪ ،‬وهــو مــا‬ ‫يطلــق عليــه العلمــاء التحليــل "المتــوازي الكثيــف"‪،‬‬ ‫وذلــك باســتخدام منهــج عشــوائي واســع النطــاق‪.‬‬ ‫يتيــح قيــاس الطيــف الكتلــي للعلماء الكشــف عن‬ ‫البروتينــات واألدويــة‪ ،‬وقيــاس كميتهــا وتمييزهــا‬ ‫ـوال إلــى أصغــر ذراتهــا‪ .‬وتتمكــن‬ ‫وفــق تركيبهــا‪ ،‬وصـ ً‬ ‫المصفوفــات المجهريــة مــن "احتجــاز" بروتينــات‬ ‫معينــة‪.‬‬ ‫اســتخدم العلمــاء التقنيــة المشــتركة لســبر‬ ‫التفاعــات الجديــدة والحاليــة بيــن البروتينــات‬ ‫فضــا عــن توظيفهــا فــي مبحــث‬ ‫واألدويــة‪،‬‬ ‫ً‬ ‫اكتشــاف الــدواء؛ إذ تتمكــن األداة الجديــدة مــن‬ ‫تقصــي تأثيــر أدويــة متعــددة‪ ،‬فــي وقــت واحــد‪،‬‬ ‫ّ‬ ‫علــى البروتينــات المســتهدفة كافــة‪.‬‬ ‫يقــول مــارك ليــم ‪-‬نائــب الرئيــس وكبيــر‬ ‫المسـ�ؤولين العلمييـ�ن فـ�ي مختبـ�ر �‪Amber‬‬ ‫‪ Gen‬األمريكــي‪ ،‬وهــي شــركة منبثقــة مــن مركــز‬ ‫الضوئيــات فــي جامعــة بوســطن‪" :-‬لــن يــؤدي‬ ‫هــذا إلــى تســريع اكتشــاف أهــداف دوائيــة جديــدة‬ ‫ً‬ ‫أيضــا لشــركات‬ ‫بشــكل كبيــر فحســب‪ ،‬لكنــه يتيــح‬ ‫األدويــة معرفــة كيــف قــد ترتبــط األدويــة المرشــحة‬ ‫بالبروتينــات "غيــر المســتهدفة"‪ ،‬حتــى يتمكنــوا‬ ‫مــن اختيــار األدويــة التــي تنطــوي علــى آثــار جانبيــة‬ ‫أقــل"‪.‬‬ ‫تعــد البروتينــات مــواد غذائيــة حيويــة وعناصــر‬ ‫ّ‬ ‫أساســية فــي جميــع الخاليــا‪ ،‬كمــا أنهــا تســاعد فــي‬ ‫الحفــاظ علــى الخاليــا‪ ،‬وتملــي أنماطهــا الظاهريــة‪،‬‬ ‫وتتوســط عمليــة نقــل اإلشــارات الخلويــة‪ .‬وهــذا‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫رئيســا لتطويــر األدويــة‪.‬‬ ‫هدفــا‬ ‫يجعلهــا‬ ‫عندمــا يزيــد نشــاط البروتينــات أو تتوقــف عــن‬ ‫أداء دورهــا‪ ،‬قــد تحــدث تغيــرات مرضيــة فــي الخاليــا‬ ‫تــؤدي إلــى نشــوء حــاالت مرضيــة مثــل الســرطان‪.‬‬

‫وعندمــا تســتهدفها األدويــة بشــكل غيــر مناســب‪،‬‬ ‫فقــد تتســبب كذلــك فــي آثــار جانبيــة ضــارة‪.‬‬ ‫فــي الســابق‪ ،‬لــم يتمكــن الباحثــون مــن دراســة‬ ‫تفاعــات األدويــة مــع بروتينات الجســم التي تتجاوز‬ ‫‪ 100‬ألــف بروتيــن ‪-‬المعروفــة باســم "البروتيــوم"‬ ‫البشــري‪ -‬ألنــه كان ال بــد مــن وســم األدويــة بمــادة‬ ‫متألقــة بغيــة تحديدهــا‪ .‬ويمكــن لعمليــة الوســم‬ ‫تغييــر تفاعــل األدويــة مــع البروتينــات‪ ،‬ممــا يــؤدي‬ ‫إلــى نتائــج خطــأ‪.‬‬

‫"التأثير المحتمل الكتشاف‬ ‫الدواء على نطاق البروتيوم‬ ‫هو أن يحصل المرء على‬ ‫صورة أشمل بكثير‬ ‫الحتمال تغيير األدوية‬ ‫للعملية الخلوية"‬ ‫وطــرق االختبــار التــي ال تتطلب الوســم تعني أن‬ ‫الباحثيــن بحاجــة إلــى تكويــن فكــرة جيــدة عــن نشــاط‬ ‫المحد َديــن محــل الدراســة‪ ،‬ممــا‬ ‫البروتيــن والــدواء‬ ‫َّ‬ ‫التقصــي علــى نطــاق واســع أمـ ً‬ ‫ـرا صعبـ ًـا‪.‬‬ ‫يجعــل‬ ‫ّ‬ ‫إال أن نظــام تحديــد مواقــع الخــرز (الكريــات)‬ ‫‪- Bead-GPS‬وهــو االختبــار الــذي طــوره ليــم‬ ‫ًّ‬ ‫ً‬ ‫مجهريــا يرتبــط بــكل مــن‬ ‫خــرزا‬ ‫وزمــاؤه‪ -‬يســتخدم‬ ‫عامــل ترميــز فريــد وبروتينــات معينــة مــن خــال‬ ‫"مركبــات رابطــة"‪ .‬المركبــات الرابطــة التــي تنفصــل‬ ‫بالضــوء تنتــج روابــط يمكــن كســرها بواســطة أنــواع‬ ‫ـتخدم‬ ‫معينــة مــن األشــعة فــوق البنفســجية‪ ،‬وتُ سـ َ‬ ‫لربــط عوامــل الترميــز بالخــرز المجهــري‪ .‬يســتطيع‬ ‫العلمــاء الكشــف عــن الجزيئــات المرتبطــة بهــذا‬ ‫الخــرز باســتخدام قيــاس الطيــف الكتلــي‪ .‬وتتصــل‬ ‫البروتينــات بالخــرز عــن طريــق مركبــات رابطــة غيــر‬ ‫قابلــة لالنفصــال‪.‬‬ ‫يضيــف ليــم‪" :‬فــي النــوع المعيــن المســتخدم‬

‫مــن قيــاس الطيــف الكتلــي‪ ،‬يكســر ضــوء شــعاع‬ ‫الليــزر الصــادر مــن جهــاز الليــزر الروابــط التــي‬ ‫تنفصــل بالضــوء‪ ،‬والتــي توصــل عامــل الترميــز‬ ‫ً‬ ‫ممكنــا‪ .‬ويتحــرر الــدواء‪،‬‬ ‫بالخــرز ليصبــح اكتشــافه‬ ‫الــذي يرتبــط بالخــرز بروابــط غيــر تســاهمية بواســطة‬ ‫ً‬ ‫أيضــا"‪.‬‬ ‫البروتيــن‪ ،‬بوســائل أخــرى‬ ‫مــن َثـ ّـم‪ ،‬ال يؤثــر اختبــار ‪ AmberGen‬علــى نشــاط‬ ‫األدويــة مثلمــا يفعــل الوســم بمــادة متألقــة‪ ،‬ممــا‬ ‫يتيــح للباحثيــن مراقبــة كيفيــة تفاعــل أي دواء مــع أي‬ ‫عــدد مــن البروتينــات‪.‬‬ ‫يقــول ليــم‪" :‬التأثيــر المحتمــل الكتشــاف الــدواء‬ ‫علــى نطــاق البروتيــوم هــو أن يحصــل المــرء علــى‬ ‫صــورة أشــمل بكثيــر الحتمــال تغييــر األدويــة‬ ‫للعمليــة الخلويــة‪ ،‬وبذلــك يتيــح الكشــف عــن اآلثــار‬ ‫الجانبيــة المحتملــة فــي مرحلــة تســبق بكثيــر اختبــار‬ ‫الــدواء علــى الحيوانــات أو البشــر فــي أثنــاء عمليــة‬ ‫اكتشــاف الــدواء"‪.‬‬ ‫ويضيــف ليــم‪ :‬إن هــذه الطريقــة الجديــدة يمكــن‬ ‫ً‬ ‫أيضــا فــي "إعــادة توظيــف" أدويــة‬ ‫أن تســاعد‬ ‫موجــودة؛ لعــاج أمــراض لــم تكــن معــدة لعالجهــا‬ ‫ً‬ ‫مســبقا ‪.‬‬ ‫تتــم العمليــة ُبر َّمتهــا علــى شــريحة واحــدة‪ ،‬بحجــم‬ ‫شــريحة المجهــر تقريبـ ًـا‪ .‬ودرس الباحثــون بروتينــات‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫رئيســا فــي‬ ‫دورا‬ ‫معروفــة باســم كاينيــزات‪ ،‬تــؤدي‬ ‫انتشــار الخاليــا الســرطانية‪.‬‬ ‫ويتوقــع ليــم وفريقــه "أن يكــون لنظــام تحديــد‬ ‫ً‬ ‫نظــرا‬ ‫مواقــع الخــرز تأثيــر كبيــر علــى عــاج األورام‪،‬‬ ‫لهيمنــة مثبطــات كينــاز فــي عــاج الســرطان‬ ‫المســتهدف"‪" .‬ومــع ذلــك‪ ،‬وحيــث إن النظــام‬ ‫يعمــل علــى جميــع أنــواع البروتينــات وصنوفهــا‪،‬‬ ‫فإنــه ال يقتصــر علــى أمــراض محــددة أو فئــات‬ ‫منهــا"‪.‬‬ ‫‪Zhou, Y., Liu, Z., Rothschild, K.J., Lim, M.J. Pro‬‬‫‪teome-wide drug screening using mass spectro‬‬‫‪metric imaging of bead-arrays. Scientific Reports 6,‬‬ ‫‪26125 (2016).‬‬

‫العـدد رقـم‬

‫‪2‬‬

‫‪17‬‬


‫ﻋ‬ ‫ﻮ‬ ‫ا‬ ‫ﻣ‬ ‫ﻞ‬ ‫ا‬ ‫ﻟ‬ ‫ﻨ‬ ‫ﺠ‬ ‫ـ‬ ‫ﺎ‬ ‫ح‬ ‫اﻟﻨﻈﻢ‬ ‫اﻻﺑﺘﻜﺎرﻳﺔ‬

‫ﻳﻮﻓﺮ ﻣﺮﻛﺰ اﻟﻤﻠﻚ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ اﻟﻌﺎﻟﻤﻲ ﻟﻸﺑﺤﺎث‬ ‫اﻟﻄﺒﻴﺔ ﻟﻠﺒﺎﺣﺜﻴﻦ‪ ،‬ﻣﻦ ﺧﻼل ﻓﺮوﻋﻪ اﻟﻤﻨﺘﺸﺮة ﻓﻲ أرﺟﺎء‬ ‫ًّ‬ ‫ً‬ ‫اﺳﺘﺜﻨﺎﺋﻴﺎ ﻳﺘﻴﺢ ﻟﻬﻢ اﻟﺘﻮﺳﻊ ﻓﻲ أﻫﺪاﻓﻬﻢ‬ ‫ﻣﻜﺎﻧﺎ‬ ‫اﻟﻤﻤﻠﻜﺔ‪،‬‬ ‫اﻟﺨﺎﺻﺔ ﺑﺘﺮﺟﻤﺔ ﻧﺘﺎﺋﺠﻬﻢ اﻟﺒﺤﺜﻴﺔ إﻟﻰ ﺗﻄﺒﻴﻘﺎت ﻋﻤﻠﻴﺔ‪ ،‬وﺗﻠﻚ‬ ‫اﻟﺨﺎﺻﺔ ﺑﺄﺑﺤﺎﺛﻬﻢ اﻹﻛﻠﻴﻨﻴﻜﻴﺔ‪.‬‬ ‫دﺧﻞ ﻣﺮﻛﺰ اﻟﻤﻠﻚ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ اﻟﻌﺎﻟﻤﻲ ﻟﻸﺑﺤﺎث اﻟﻄﺒﻴﺔ‪ ،‬ﺑﺎﻟﺘﻌﺎون ﻣﻊ‬ ‫اﻟﺸﺆون اﻟﺼﺤﻴﺔ ﺑﺎﻟﺤﺮس اﻟﻮﻃﻨﻲ‪ ،‬اﻟﺘﺎرﻳﺦ ﺑﺈﻃﻼق أول ﺳﺠﻞ ﻟﻠﻤﺘﺒﺮﻋﻴﻦ‬ ‫ﺑﺎﻟﺨﻼﻳﺎ اﻟﺠﺬﻋﻴﺔ ﻓﻲ اﻟﻮﻃﻦ اﻟﻌﺮﺑﻲ‪ ،‬وﻫﻮ ﻣﺸﺮوع وﻃﻨﻲ ﺗﺎﺑﻊ ﻟﻠﻤﺮﻛﺰ ُأﻃﻠﻖ‬ ‫ً‬ ‫وﻓﻘﺎ ﻟﻠﻤﻌﺎﻳﻴﺮ اﻟﺪوﻟﻴﺔ‪ ،‬وﺣﺎﺻﻞ ﻋﻠﻰ اﻋﺘﻤﺎد ﻣﻦ ﻣﻨﻈﻤﺔ "اﻟﺠﻤﻌﻴﺔ اﻟﺪوﻟﻴﺔ ﻟﻤﺘﺒﺮﻋﻲ‬ ‫اﻟﻨﺨﺎع" )‪ ،(World Marrow Donor Association‬إﻟﻰ ﺟﺎﻧﺐ أﻧﻪ ﻋﻀﻮ ﺑﺎﻟﻔﻌﻞ ﻓﻲ‬ ‫ﻣﻨﻈﻤﺔ "ﺳﺠﻞ اﻟﻨﺨﺎع اﻟﻌﻈﻤﻲ ﻋﺒﺮ اﻟﺪول" )‪.(World Wide Bone Marrow Registry‬‬

‫‪kaimrc-biobank@ngha.med.sa‬‬


‫إتاحة المجال للتجدد‬

‫ال� تمنع تراكم الجزيئات المكونة للندب ترميم أ‬ ‫المت�رة لدى ض‬ ‫العصاب ض‬ ‫ي ت‬ ‫قد تس ّهل‬ ‫تعدد‪،‬‬ ‫الم ّ‬ ‫ُ ّ َّ َ‬ ‫مر� التص ُّلب ُ‬ ‫العقاق� ي‬ ‫ف‬ ‫و� اضطرابات أخرى أيضاً‪.‬‬ ‫ي‬

‫تساعد خاليا الدبق العصبي الناقصة الطليعية في الحفاظ على غالف الميالين الذي يغلف محاور الخاليا العصبية ويعزلها‪.‬‬

‫يقــول يونــغ‪" :‬بالتالــي‪ّ ،‬‬ ‫يمثــل هــذا النهــج هجومـ ًـا‬ ‫ً‬ ‫مزدوجــا علــى المــرض"‪.‬‬ ‫تبيــن اآلليــات التــي‬ ‫تبقــى التفاصيــل التــي ّ‬

‫"تَ ُحول جزيئات ‪ CSPG‬دون‬ ‫تجدد المحاور العصبية في‬ ‫مواقع اإلصابة‪ ،‬وبالتالي‬ ‫فإن نهجنا قد يفيد في‬ ‫ّ‬ ‫ً‬ ‫أيضا"‬ ‫هذا المجال‬ ‫تفعلهــا جزيئــات ‪ CSPG‬لتثبيــط خاليــا الدبــق‬ ‫ّ‬ ‫العصبــي الناقصــة الطليعيــة‪ ،‬غيــر واضحــة‪ .‬وينوي‬ ‫يونــغ وزمــاؤه اآلن الخــوض فــي الــرد علــى هــذه‬

‫األســئلة‪ ،‬والســعي وراء تطويــر مثبطــات مــن نــوع‬ ‫أن ِتبعــات هــذا العمــل‬ ‫أفضــل‪ .‬يشــير يونــغ إلــى ّ‬ ‫قــد تتخطــى مــرض التصلــب المتعــدد لتشــمل‬ ‫غيرهــا مــن اضطرابــات الجهــاز العصبــي المركــزي‪.‬‬ ‫ويقــول‪" :‬تتموضــع جزيئــات ‪ CSPG‬عقــب وقــوع‬ ‫"مثــا‪ ،‬فــي‬ ‫معظــم أنــواع التضــرر العصبــي"‪.‬‬ ‫ً‬ ‫إصابــة الحبــل الشــوكي الرضحيــة‪ ،‬تَ ُحــول جزيئــات‬ ‫‪ CSPG‬دون تجــدد المحــاور العصبيــة فــي مواقــع‬ ‫ـإن نهجنــا قــد يفيــد فــي هــذا‬ ‫اإلصابــة‪ ،‬وبالتالــي فـ ّ‬ ‫ً‬ ‫أيضــا"‪.‬‬ ‫المجــال‬ ‫‪Keough, M.B., Rogers, J.A., Zhang, P., Jensen, S.K.,‬‬ ‫‪Stephenson, E.L. et al. An inhibitor of chondroitin‬‬ ‫‪sulfate proteoglycan synthesis promotes central‬‬ ‫‪nervous system remyelination. Nature Communica‬‬‫‪tions 7, 11312 (2016).‬‬

‫العـدد رقـم‬

‫‪2‬‬

‫‪19‬‬

‫‪© 2016 VOON WEE YONG‬‬

‫قــد يدفــع مــرض التّ ُّ‬ ‫صلــب المتعـ ّـدد جهــاز المناعــة‬ ‫إلــى مهاجمــة الجهــاز العصبــي المركــزي‪ ،‬مــا قــد‬ ‫يــؤدي إلــى هبــوط تدريجــي فــي أداء وظيفتــه إثـ َـر‬ ‫فقــدان الخاليــا العصبيــة قدرتَ هــا علــى التواصــل‪.‬‬ ‫لتكــون النــدب فــي هــذه المواقــع المتضــررة‬ ‫ُّ‬ ‫عالقــة مباشــرة بعمليــة ترميــم الخاليــا العصبيــة‪،‬‬ ‫ًّ‬ ‫ً‬ ‫بحثيــا ‪-‬بقيــادة فــون وي يونــغ فــي‬ ‫فريقــا‬ ‫أن‬ ‫ّإل ّ‬ ‫جامعــة كالجــاري بكنــدا‪ -‬اكتشــف اســتراتيجية تم ِّكــن‬ ‫جــدد‪.‬‬ ‫مــن تعزيــز التّ ُّ‬ ‫ُّ‬ ‫التصلــب المتعــدد‪ ،‬تنــزع خاليــا المناعــة‬ ‫فــي‬ ‫بروتينــا ُيدعــى مياليــن (‪ُ )myelin‬يشــكّل غالفــاً‬ ‫ً‬ ‫حــول محــاور الخاليــا العصبيــة‪ ،‬ويســاعد فــي‬ ‫الحفــاظ علــى قــوة التأشــير العصبــي (إرســال‬ ‫اإلشــارات) وســرعته‪ .‬كشــف يونــغ وزمــاؤه أدلــة‬ ‫أن جزيئــات تدعــى بروتيوجليــكان كبريتــات‬ ‫علــى ّ‬ ‫الكوندرويتيــن (‪ )CSPGs‬قــد يكــون لهــا دور حاســم‬ ‫فــي فقــدان المياليــن‪ .‬يقــول يونــغ‪" :‬دور جزيئــات‬ ‫‪ CSPG‬فــي مواقــع الجهــاز العصبــي المركــزي‬ ‫غيــر واضــح‪ ،‬بــل وربمــا تدخــل فــي محاولــة حصــر‬ ‫ـن النتيجــة مــادة‬ ‫ّ‬ ‫منطقــة اإلصابــة"‪،‬‬ ‫ويعقــب‪" :‬لكـ ّ‬ ‫ممــا يعرقــل محــاوالت إعــادة‬ ‫تُ شــكّل النــدب‪ّ ،‬‬ ‫المياليــن"‪.‬‬ ‫تتدخــل جزيئــات ‪ GSPG‬فــي نمــو خاليــا الدبــق‬ ‫ّ‬ ‫العصبــي الناقصــة الطليعيــة (‪ )OPCs‬التــي تنســق‬ ‫فــي نهايــة المطــاف‪ -‬االســتبدال بالمياليــن‬‫التعــرف‬ ‫بدايــة شــرع الباحثــون فــي‬ ‫ً‬ ‫المفقــود‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫علــى العقاقيــر التــي قــد تتصــدى لهــذا التأثيــر‪.‬‬ ‫الم ّثبــط لجزيئــات ‪ CSPG‬المتراكمــة‬ ‫لكــن النشــاط ُ‬ ‫ّ‬ ‫ُّ‬ ‫التغلــب علــى نمــو خاليــا الدبــق‬ ‫أثبــت قــدرة فــي‬ ‫العصبــي الناقصــة الطليعيــة المتبقيــة فــي‬ ‫تجــارب مزرعــة الخاليــا‪ ،‬بصــرف النظــر عــن العــاج‬ ‫المســتخد م‪.‬‬ ‫َ‬ ‫مكونــات‬ ‫ـا لذلــك‪ ،‬بحــث يونــغ وزمــاؤه عــن‬ ‫بديـ ً‬ ‫ّ‬ ‫تمنــع هــذا التراكــم‪ .‬تتركــب جزيئــات ‪ GSPG‬مــن‬ ‫خاليــا تُ ســمى ’الخاليــا النّ جميــة‘‪ .‬بعــد معالجــة‬ ‫متنوعــة‪،‬‬ ‫ـتزرعة مــع جزيئــات‬ ‫ّ‬ ‫الخاليــا النجميــة المسـ َ‬ ‫ً‬ ‫نوعــا مــن الجزيئــات التــي أدت‬ ‫تعــرف الباحثــون‬ ‫ّ‬ ‫إلــى خفــض إنتــاج جزيئــات ‪ GSPG‬بشــكل ملمــوس‪.‬‬ ‫المكــون ’فلوروســامين‘؛ وأثبــت‬ ‫ُيســمى هــذا‬ ‫ّ‬ ‫قــدرة علــى إعــادة نمــو خاليــا الدبــق العصبــي‬ ‫الناقصــة الطليعيــة فــي خاليــا الزراعــة‪ ،‬وكذلــك‬ ‫فــي نمــاذج القــوارض‪.‬‬ ‫يســر ترميــم األعصــاب‬ ‫وزيــادة علــى ذلــك َّ‬ ‫أن‬ ‫تبيــن ّ‬ ‫المعــراة مــن المياليــن‪ .‬ومــن المثيــر أن ّ‬ ‫ّ‬ ‫الفلوروســامين يكبــح النشــاط المناعــي الضــار فــي‬ ‫نمــاذج القــوارض المصابــة بالتّ ُّ‬ ‫صلــب المتعــدد‪.‬‬


‫‪20‬‬

‫يناير‬

‫‪2017‬‬


‫القضاء على عوامل‬ ‫االختطار للنوبة القلبية‬ ‫الصابة بالنوبات القلبية الحادة بالنسبة لمن يعانون‬ ‫تأث� عىل زيادة خطر إ‬ ‫ليس للجنس ي‬ ‫ش‬ ‫مرضاً بالغاً ف ي� ال�يان التاجي‪.‬‬

‫رجال أو امرأة‪ ،‬فهو معرض لخطر‬ ‫كونه ً‬

‫متزايد لإلصابة بتطورات خطيرة في‬ ‫القلب واألوعية الدموية‪.‬‬

‫"عادة ما تظهر لدى النساء‬ ‫أعراض ُمنبئة أكثر باإلصابة‬ ‫بمرض الشرايين التاجية‪ ،‬ولكن‬ ‫أن نسبة حدوث المرض‬ ‫يبدو ّ‬ ‫لدى النساء أقل مقارنة بالرجال"‬ ‫يــرى الباحثــون أنّ ــه ال بــد مــن تحســين األســاليب‬ ‫حالي ًــا فــي قيــاس حــدة مــرض الشــرايين‬ ‫المتبعــة َ‬ ‫التاجيــة فــي الجســم‪ .‬كمــا أشــاروا أيضـ ًـا إلــى الحاجــة‬ ‫لعمــل المزيــد مــن التقصــي لتحديــد مــا إذا كان ثمــة‬ ‫فــروق بيــن الجنســين فــي مواصفــات اللويحــات‪،‬‬ ‫مــن شــأنها التأثيــر علــى النتائــج الســريرية‪.‬‬ ‫‪Schulman-Marcus, J., o Hartaigh, B., Gransar, H.,‬‬ ‫‪Lin, F., Valenti, V. et al. Sex-specific associations be‬‬‫‪tween coronary artery plaque extent and risk of ma‬‬‫‪jor adverse cardiovascular events: The CONFIRM‬‬ ‫‪long-term registry. JACC: Cardiovascular Imaging 9,‬‬ ‫‪364-372 (2016).‬‬

‫العـدد رقـم‬

‫‪2‬‬

‫‪21‬‬

‫‪© SEBASTIAN KAULITZKI / ALAMY STOCK PHOTO‬‬

‫إذا كان الشخص يعاني انسداد ًا حاد ًّا‬

‫في الشريان التاجي‪ ،‬بغض النظر عن‬

‫تــزداد أرجحيــة اإلصابــة بتطــورات خطيــرة فــي القلب‬ ‫واألوعيــة الدمويــة بشــكل كبيــر‪ ،‬إذا كان المريــض‬ ‫يعانــي مــرض انســداد الشــريان التاجــي‪ .‬تحــدث‬ ‫أمــراض الشــرايين التاجيــة عندمــا تتصلــب الشــرايين‬ ‫ًّ‬ ‫جزئيــا بتراكمــات‬ ‫التــي تــزود القلــب بالــدم فتنســد‬ ‫دهنيــة تُ ســمى ُلويحــات‪ .‬تســوء الحالــة تدريجيــاًّ‬ ‫لتَ ُحــول دون حصــول عضلــة القلــب علــى الــدم‬ ‫الــازم ألداء مهامهــا بفاعليــة‪ ،‬مــا قــد يــؤدي إلــى‬ ‫وتكــون‬ ‫شــعور المريــض بألــم حــاد فــي الصــدر‪،‬‬ ‫ُّ‬ ‫الجلطــات الدمويــة‪ ،‬فتحــدث اإلصابــة بالنوبــة‬ ‫ً‬ ‫وأحيانــا المــوت المفاجــئ‪.‬‬ ‫القلبيــة‬ ‫وفــي دراســة حديثــة أجراهــا فريــق بحثــي‬ ‫يضــم معــاذ المــاح‪ ،‬مديــر برنامــج أبحــاث أمــراض‬ ‫القلــب واألوعيــة الدمويــة فــي مركــز الملــك عبــد‬ ‫اللــه العالمــي لألبحــاث الطبيــة‪ ،‬أكــد الفريــق أنــه‬ ‫ليــس لجنــس المريــض تأثيــر علــى مســتوى خطــر‬ ‫اإلصابــة بمشــكالت بــارزة فــي القلــب واألوعيــة‬ ‫الدمويــة‪ ،‬إذا كان يعانــي مــرض انســداد الشــريان‬ ‫التاجــي‪.‬‬ ‫يقــول المــاح‪" :‬عــادة مــا تظهــر لــدى النســاء‬ ‫أعــراض ُمنبئــة أكثــر باإلصابــة بمــرض الشــرايين‬ ‫التاجيــة‪ ،‬تتضمــن ألــم الصــدر والشــعور بثقــل‬ ‫أن‬ ‫فيــه أو ضيــق فــي التنفــس‪ ،‬ولكــن يبــدو ّ‬ ‫نســبة حــدوث المــرض لــدى النســاء أقــل مقارنــة‬ ‫بالرجــال"‪ .‬ويضيــف المــاح‪" :‬لــم نكــن نعلــم مــا إذا‬ ‫كان للنــوع دور فــي العالقــة بيــن انســداد الشــريان‬ ‫التاجــي والنتائــج الســريرية‪ ،‬ولــذا عندمــا ُأنشــئ‬ ‫الســجل الدولــي متعــدد المراكــز ‪[ CONFIRM‬تقييــم‬ ‫التصويــر المقطعــي المحوســب للشــرايين التاجيــة‬ ‫للنتائــج الســريرية] ارتأينــا توضيــح هــذه المســألة"‪.‬‬ ‫فــي الدراســة األولــى طويلــة األمــد‪ ،‬والتــي‬ ‫هدفــت إلــى بحــث عالقــة الجوانــب الخاصــة بالنــوع‬ ‫لــدى مرضــى الشــرايين التاجيــة‪ ،‬اتبــع فريــق البحــث‬ ‫التقـ ُّـدم المحــرز فــي حالــة ‪ 5,632‬مشـ ً‬ ‫ـتركا ومشــتركة‬ ‫مــن المصابيــن بالمــرض مــن ســجل ‪CONFIRM‬‬ ‫خــال مــدة خمــس ســنوات‪ .‬جــرى فيهــا تصويــر‬ ‫المرضــى بانتظــام لتحديــد مــدى حــدة المــرض‬

‫لديهــم بالتصويــر المقطعــي المحوســب لألوعيــة‬ ‫الدمويــة‪ ،‬وهــو تصويــر للشــرايين الرئيســية‬ ‫تبيــن أن‬ ‫المغذيــة للقلــب‪ُ .‬صنِّ ــف المرضــى الذيــن َّ‬ ‫تضيقـ ًـا بنســبة ‪ %50‬أو أكثــر فــي األوعيــة‬ ‫لديهــم‬ ‫ُّ‬ ‫التاجيــة للقلــب‪ ،‬علــى أنّ هــم يعانــون مــرض انســداد‬ ‫الشــريان التاجــي‪.‬‬ ‫أن أرجحيــة إصابــة الرجــال‬ ‫يقــول المــاح‪" :‬وجدنــا ّ‬ ‫بالمــرض أكثــر مــن النســاء"‪ .‬ويضيــف‪" :‬لكــن‪ ،‬لــم‬ ‫ً‬ ‫دورا فــي زيــادة‬ ‫أن لجنــس المريــض‬ ‫يظهــر أي دليــل ّ‬ ‫احتمــاالت اإلصابــة بمشــكالت حــادة فــي القلــب‬ ‫واألوعيــة الدمويــة إذا كان مصابـ ًـا بمــرض انســداد‬ ‫الشــرايين التاجيــة‪ .‬ســيان‪ ،‬لــدى الرجــال والنســاء‪،‬‬ ‫كلمــا زادت حــدة المــرض‪ ،‬كان خطــر اإلصابــة بنوبــة‬ ‫قلبيــة حــادة أكبــر"‪.‬‬


‫ن‬ ‫لتب� نهج متعدد االختصاصات‬ ‫ثمة حاجة ي‬ ‫ين‬ ‫لعالج السكري لدى المر ي ن‬ ‫لتحس�‬ ‫اهق�‬ ‫جودة حياتهم وحياة عائالتهم‪.‬‬ ‫داء الســكري مشــكلة تتنامــى بســرعة‪ ،‬فمرضــاه‬ ‫يبلغــون نحــو ‪ 382‬مليــون شــخص حــول العالــم‪.‬‬ ‫ويؤثــر المــرض علــى نحــو ‪ %24‬مــن الشــباب‬ ‫فــي المملكــة العربيــة الســعودية ؛ مــا يعنــي أن‬ ‫الكثيــر مــن مرضــى الســكري فــي البــاد هــم مــن‬ ‫المراهقيــن‪ .‬وقــد أجــرى باحثــون فــي مركــز الملــك‬ ‫ً‬ ‫تحقيقــا حــول‬ ‫عبــد اللــه العالمــي لألبحــاث الطبيــة‬ ‫تأثيــر الســكري علــى المراهقيــن وعلــى أســرهم؛ مــا‬ ‫بيــن المشــقة البدنيــة واآلثــار النفســية واالجتماعيــة‬ ‫للمتعايشــين مــع هــذا المــرض المزمــن‪.‬‬ ‫تقــول طبيبــة األطفــال فاديــة البحيــران ‪-‬مــن مركــز‬ ‫الملــك عبــد اللــه العالمــي لألبحــاث الطبيــة وجامعــة‬ ‫الملــك ســعود بــن عبــد العزيــز للعلــوم الصحيــة‪،‬‬ ‫التابعيــن للشــؤون الصحيــة بــوزارة الحــرس الوطنــي‪:-‬‬ ‫ً‬ ‫كثيــرا فــي المملكــة العربيــة الســعودية‬ ‫"كنــا نركــز‬ ‫علــى اإلدارة الطبيــة والتحكــم فــي النــوع األول مــن‬ ‫الســكري لــدى شــبابنا"‪" ،‬ولكننــا‪ ،‬فشــلنا فــي التّ طـ ُّـرق‬ ‫إلــى األثــر النفســي الــذي يتركــه الســكري علــى‬ ‫المرضــى وعلــى عائالتهــم"‪.‬‬ ‫بحثــت فاديــة وزمالؤهــا فــي التأثيــرات الكاملــة‬ ‫للنــوع األول مــن الســكري علــى المراهقيــن‬ ‫والقائميــن علــى رعايتهــم‪ .‬إذ جمعــوا معطيــات مــن‬ ‫اســتبانات جــودة الحيــاة المرتبطــة بالصحــة‪ ،‬والتــي‬ ‫ُوزعــت علــى نحــو ‪ 315‬مريضـ ًـا تتــراوح أعمارهــم بيــن‬ ‫‪ 12‬و‪18‬ســنة فــي ثالثــة مستشــفيات‪ .‬ومــأ مقدمــو‬ ‫الرعايــة للمرضــى نفــس االســتبانة باإلضافــة إلــى‬ ‫اســتبانة أخــرى حــول تأثيــرات داء الســكري علــى أســر‬ ‫المرضــى‪.‬‬ ‫وعلــى غــرار الدراســات الســابقة التــي ُأجريــت فــي‬ ‫الم ْد َمـ َـج ‪BCR-‬‬ ‫باكســتان والهنــد‪ُ ،‬و ِجـ َـد أن جيــن الـ ِ‬ ‫ـورم ُ‬ ‫ً‬ ‫ُشــف عنــه فــي حوالــي‬ ‫ـيوعا؛ إذ ك ِ‬ ‫‪ ABL‬هــو األكثــر شـ‬ ‫نصــف المرضــى‪.‬‬ ‫تقــول فاديــة‪" :‬حصلنــا علــى معــدل تجــاوب‬ ‫ممتــاز"‪ .‬وتســتطرد‪" :‬يعكــس هــذا اهتمــام‬ ‫بالتطــرق لتعقيــدات حالتهــم‬ ‫المشــتركين الواضــح‬ ‫ُّ‬ ‫الصحيــة المزمنــة"‪.‬‬ ‫أن جميــع النتائــج المســجلة (الدرجــات)‬ ‫وجــد الفريــق ّ‬ ‫فــي إجابــات األســر بالمملكــة العربيــة الســعودية‬ ‫أقــل مــن مثيالتهــا فــي دراســات أجريــت فــي بلــدان‬ ‫أخــرى‪ .‬ففــي اســتبانة جــودة الحيــاة‪ ،‬يميــل مقدمــو‬ ‫‪22‬‬

‫يناير‬

‫‪2017‬‬

‫ثمة حاجة لتبني نهج متعدد التخصصات لتحسين جودة حياة مرضى السكري من المراهقين وعائالتهم‪.‬‬

‫الرعايــة للمرضــى إلــى إعطــاء درجــات أقــل مــن درجــات‬ ‫المرضــى المراهقيــن أنفســهم‪ .‬كمــا ســجل مقدمــو‬ ‫الرعايــة والمرضــى المراهقــون أقــل الدرجــات فــي‬ ‫فئــة ’القلــق‘‪ ،‬وقــد َّ‬ ‫تأثــرت رفاهــة األهــل قلقـ ًـا علــى‬ ‫مســتقبل أوالدهــم‪.‬‬ ‫وعلــى األرجــح‪ ،‬أعربــت المريضــات اإلنــاث فــي‬ ‫ســنوات المراهقــة المتأخــرة (‪ 15‬حتــى ‪ ،)18‬عــن‬ ‫جــودة متدنيــة للحيــاة الصحيــة‪ .‬قــد يرجــع هــذا جزئيـ ًّـا‬ ‫إلــى التعقيــدات المتعلقــة بعــاج داء الســكري‬ ‫لــدى الشــابات‪ ،‬إذ إن التّ قلبــات الهرمونيــة فــي‬ ‫أجســامهن تطلــب المزيــد مــن اإلنســولين مقارنـ ًـة‬ ‫بنظرائهــن مــن الذكــور‪ .‬وأحيانـ ًـا تكــون هنالــك قضايــا‬ ‫تتعلــق بممارســات غيــر صحيــة للتحكــم فــي الــوزن‪.‬‬

‫تقــول فاديــة‪" :‬البحــث يولــد الدليــل الــازم إعمالــه‬ ‫للتأثيــر علــى الممارســة"‪" .‬مــن الضــروري األخــذ‬ ‫بنهــج متعــدد التخصصــات لرعايــة مرضــى الســكري‬ ‫واألمــراض المزمنــة األخــرى‪ .‬ونأمــل فــي دراســة‬ ‫مجموعــات أخــرى مــن المرضــى المراهقيــن‪ ،‬لمعرفــة‬ ‫مــا إذا كانــت النتائــج الرئيســية لهــذه الدراســة‪ ،‬مثــل‬ ‫’القلــق‘‪ ،‬تتقاطــع أيضـ ًـا مــع فئــات أخــرى للمــرض"‪.‬‬ ‫‪AlBuhairan, F., Nasim, M., Al Otaibi, A., Shaheen, N.‬‬ ‫‪A., Al Jaser, S., & Al Alwan, I. Health related quality‬‬ ‫‪of life and family impact of type 1 diabetes among‬‬ ‫‪adolescents in Saudi Arabia. Diabetes Research and‬‬ ‫‪Clinical Practice 114, 173-179 (2016).‬‬

‫‪© BEN EDWARDS/ THE IMAGE BANK / GETTY IMAGES‬‬

‫استقصاء أثر داء السكري على المراهقين‬ ‫وعائالتهم‬


‫لم يتناول استمرار نقص الوزن عقب الجراحة سوى نزر من الدراسات الواسعة النطاق وطويلة األمد‪.‬‬

‫ين‬ ‫تب� دراسة واسعة النطاق أن جراحة السمنة تساعد عىل خفض الوزن‪ ،‬وقد تشفي من‬ ‫السكري وارتفاع ضغط الدم‪.‬‬ ‫يجــد كثيــر ممــن يعانــون مــن الســمنة المفرطــة‬ ‫صعوبــة فــي إنقــاص الــوزن بشــكل دائــم مــن‬ ‫خــال اتبــاع الحميــات الغذائيــة وممارســة التماريــن‬ ‫الرياضيــة‪ ،‬ويلجــؤون فــي نهايــة المطــاف إلــى‬ ‫جراحــة الســمنة‪.‬‬ ‫إال أن اســتمرار نقــص الــوزن عقــب الجراحــة لــم‬ ‫يتناولــه ســوى قليــل مــن الدراســات الواســعة‬ ‫النطــاق وطويلــة األمــد‪ ،‬التــي تتعــرض كذلــك‬ ‫الحتمــال خفــض معــدالت اإلصابــة باألمــراض‬ ‫المرتبطــة بالســمنة‪ ،‬مثــل الســكري مــن النــوع‬ ‫الثانــي‪ ،‬وارتفــاع ضغــط الــدم‪ ،‬والنوبــات القلبيــة‪،‬‬ ‫وتوقــف التنفــس فــي أثنــاء النــوم‪.‬‬ ‫انبــرى مجموعــة مــن الباحثيــن فــي كليــة لنــدن‬ ‫للصحــة والطــب االســتوائي لإلجابــة عــن هــذه‬ ‫التســاؤالت‪ .‬حيــث انتقــى الباحثــون ‪ 3882‬مريضـ ًـا‪،‬‬

‫خضعــوا لواحــدة مــن ثالثــة أنــواع لجراحــات الســمنة‪،‬‬ ‫مــن قاعــدة بيانــات كبــرى فــي المملكــة المتحــدة‬ ‫تــدرج معلومــات ســريرية مجهولــة المصــدر مقدمــة‬ ‫مــن أطبــاء الرعايــة الصحيــة األوليــة‪ .‬بعــد ذلــك‬ ‫قارنــوا بيانــات هــؤالء المرضــى ببيانــات مرضــى‬ ‫مصابيــن بســمنة مشــابهة ولــم يجــروا الجراحــة‪.‬‬ ‫وجــد الباحثــون أن َمــن أجريــت لهــم جراحــة‬ ‫الســمنة فقــدوا الــوزن بســرعة‪ ،‬بمعــدل حوالــي‬ ‫خمســة كيلوجرامــات شـ ًّ‬ ‫ـهريا خــال أول أربعــة أشــهر‬ ‫بعــد الجراحــة‪ ،‬وبعــد ذلــك فقــدوا الــوزن بصــورة‬ ‫أبطــأ علــى مــدى الســنوات األربــع التاليــة‪ .‬فيمــا لــم‬ ‫ً‬ ‫وزنــا خــال تلــك‬ ‫يفقــد َمــن لــم يخضعــوا للجراحــة‬ ‫الفتــرة‪.‬‬ ‫ولوحــظ أن فقــدان الــوزن األولــي كان أكبــر لــدى‬ ‫المرضــى الذيــن خضعــوا لعمليــة تحويــل مجــرى‬

‫‪Douglas, I., Bhaskaran K., Batterham, R., Smeeth, L.‬‬ ‫‪Bariatric Surgery in the United Kingdom: A Cohort‬‬ ‫‪Study of Weight Loss and Clinical Outcomes in Routine‬‬ ‫‪Clinical Care. PLOS Medicine 12, e1001925 (2015).‬‬

‫العـدد رقـم‬

‫‪2‬‬

‫‪23‬‬

‫‪© BENEDICTE DESRUS / ALAMY STOCK PHOTO‬‬

‫جراحة السمنة تشفي‬ ‫أيضا من السكري‬ ‫ً‬

‫المعــدة‪ ،‬وعمليــة تكميمهــا‪ ،‬مقارنـ ًـة بأولئــك الذيــن‬ ‫خضعــوا لعمليــة ربــط المعــدة‪ ،‬وكلهــا عمليــات‬ ‫تهــدف إلــى تقليــص حجــم الجــزء الــذي يتلقــى‬ ‫الطعــام فــي المعــدة‪.‬‬ ‫باإلضافــة إلــى ذلــك‪ ،‬انخفــض خطــر إصابــة‬ ‫المرضــى الذيــن أجريــت لهــم الجراحــة بمــرض‬ ‫الســكري مــن النــوع الثانــي‪ ،‬وارتفــاع ضغــط الــدم‪،‬‬ ‫والذبحــة الصدريــة‪ ،‬والنوبــات القلبيــة‪ ،‬وتوقــف‬ ‫التنفــس االنســدادي فــي أثنــاء النــوم‪ .‬وفــي كثيــر‬ ‫مــن المرضــى الذيــن عانــوا قبــل الجراحــة مــن داء‬ ‫الســكري مــن النــوع الثانــي وارتفــاع ضغــط الــدم‪،‬‬ ‫تبــددت مشــكالتهم‪.‬‬ ‫يقــول عالِ ــم األوبئــة إيــان دوجــاس‪ ،‬مــن كليــة‬ ‫لنــدن للصحــة والطــب االســتوائي‪" :‬علــى الرغــم‬ ‫مــن أن تجنــب الســمنة فــي المقــام األول ال‬ ‫يــزال هدفـ ًـا رئيسـ ًـا فــي مجــال الصحــة العامــة‪ ،‬إال‬ ‫أن تدخــل جراحــة الســمنة يؤتــي ثمــاره‪ ،‬ونحــن ال‬ ‫نجريهــا هنــا فــي المملكــة المتحــدة بقــدر مــا تُ جـ َـرى‬ ‫فــي دول أخــرى"‪.‬‬ ‫وخلــص الباحثــون إلــى أن فتــح المجــال أمــام‬ ‫جراحــات الســمنة مــن شــأنه أن يــؤدي إلــى فوائــد‬ ‫ـمنة المفرطــة‪.‬‬ ‫صحيــة جمــة لكثيــر ممــن يعانــون السـ َ‬


‫خاليا بيتا في البنكرياس (اللون‬ ‫األحمر) مسؤولة عن إنتاج‬ ‫اإلنسولين‪ .‬وتتناقص كتلتها مع‬ ‫الزمن لدى مرضى السكري‪.‬‬

‫‪24‬‬

‫يناير‬

‫‪2017‬‬


‫الببتيدات الموسومة‬ ‫شعاعيا يمكنها رصد‬ ‫ً‬ ‫تطور داء السكري‬

‫المنتجة ل إل ي ن‬ ‫نسول� عىل نحو فعال‪ ،‬كما يمكنها رسم منحى تطور‬ ‫ِّ‬ ‫تصور الببتيدات الموسومة بنظائر مشعة الخاليا ِ‬ ‫ين‬ ‫المصاب� به‪.‬‬ ‫المرض لدى‬

‫"يمكن أن يكون للتغيرات‬ ‫الضئيلة فيها تأثير كبير عندما‬ ‫تقوم بتصميم تلك العوامل‪،‬‬ ‫ً‬ ‫تماما على غرار ما يحدث‬ ‫عندما تصمم دواء"‬

‫‪Bandara, N., Zheleznyak, A., Cherukuri, K., Griffith, D. A., Limberakis,‬‬ ‫‪C. et al. Evaluation of Cu-64 and Ga-68 radiolabeled glucagon-like‬‬ ‫‪peptide-1 receptor agonists as PET tracers for pancreatic β cell‬‬ ‫‪imaging. Molecular Imaging and Biology 18, 90-98 (2016).‬‬

‫العـدد رقـم‬

‫‪2‬‬

‫‪25‬‬

‫‪© SEBASTIAN KAULITZKI / ALAMY STOCK PHOTO‬‬

‫يوفــر تعــاون قائــم بيــن شــركة فايــزر العالميــة لألدويــة وكليــة‬ ‫الطــب فــي جامعــة واشــنطن بالواليــات المتحــدة‪ ،‬إمكانيــة‬ ‫محســنة لمرضــى الســكري‪ .‬فقــد نجحــت أخصائيــة‬ ‫معالجــة‬ ‫َّ‬ ‫األشــعة ســوزان البــي وزمالؤهــا فــي تطويــر تقنيــة تصويــر‬ ‫تمكِّنهــم مــن ’رؤيــة‘ كتلــة خاليــا بيتــا المنتِ جــة لإلنســولين‬ ‫والموجــودة فــي البنكريــاس‪ .‬هــذا التطــور قــد يــؤدي إلــى خطــط‬ ‫تقــدم‬ ‫بنــاء علــى‬ ‫عالجيــة أكثــر مالءمــة لحالــة مريــض الســكري‪،‬‬ ‫ُّ‬ ‫ً‬ ‫المــرض لديــه‪.‬‬ ‫ال يســتخدم جســم مريــض الســكري اإلنســولين علــى نحــو‬ ‫فعــال‪ ،‬ممــا يــؤدي إلــى فــرط إنتاجــه‬ ‫وإلــى انخفــاض تدريجــي فــي كتلــة‬ ‫خاليــا بيتــا البنكرياســية‪ .‬وحتــى وقــت‬ ‫متأخــر‪ ،‬كانــت الطريقــة الوحيــدة‬ ‫لتحديــد كتلــة خاليــا بيتــا تلــك هــي‬ ‫تشــريح الجثــة بعــد الوفــاة‪.‬‬ ‫لقــد تمكَّنــت البــي وزمالؤهــا‬ ‫مــن رؤيــة كتلــة خاليــا بيتــا باســتخدام‬ ‫التصويــر المقطعــي باإلصــدار‬ ‫البوزيترونــي ‪ ،PET‬وهــو تقانــة‬ ‫تصويــر تســتعمل اســتقالب مركبــات مشــعة فــي الجســم‪( ،‬أي‬ ‫عمليــات التمثيــل الغذائــي لهــا)‪ ،‬لتخطيــط األعضــاء واألنســجة‪.‬‬ ‫ومــن خاللــه وســموا إكســندين‪ 4-‬بشــكل منفصــل‪ ،‬وهــو ِببتيــد‬ ‫اصطناعــي يتحــد انتقائيـ ًّـا مــع خاليــا بيتــا البنكرياســية‪ ،‬بالنظيريــن‬ ‫المشــعين نحــاس‪ 64-‬وجاليــوم‪ ،68-‬بغيــة رؤيــة كتلــة خاليــا بيتــا‬ ‫فــي الفئــران‪.‬‬ ‫تقــول البــي‪« :‬لدينــا تاريــخ طويــل مــن الببتيــدات الموســومة‬ ‫ً‬ ‫ـعاعيا‪ ،‬وأغلبهــا للســرطان»‪« .‬تمثــل فكــرة اســتخدام التصويــر‬ ‫شـ‬ ‫الجزيئــي لرؤيــة بنيــة الســرطان الحيويــة وتوصيــل الــدواء إليهــا‬

‫ـا أكثــر نضجـ ًـا‪ ،‬وقــد بحثنــا فيــه مــدةً طويلــة‪ .‬وبدأنــا مــع أقراننــا‬ ‫حقـ ً‬ ‫المتعاونيــن مناقشــة مــا إذا كان بوســعنا اســتخدام تلــك التقنيــة‬ ‫ألشــياء أخــرى مــن قبيــل تصويــر خاليــا بيتــا»‪.‬‬ ‫قيــم الفريــق أيضـ ًـا مــدى نجــاح اتحــاد النظيريــن المشــعين مــع‬ ‫مــادة إكســندين‪ 4-‬بواســطة خالبيــن معدنييــن مختلفيــن (جزيئــات‬ ‫تتحــد مــع أيونــات معدنيــة)‪ .‬توضــح البــي‪« :‬إن االختالفــات‬ ‫تغيــر اســتقالبها وألفتهــا‬ ‫الطفيفــة فــي بنيــة الببتيــدات‬ ‫ِّ‬ ‫ً‬ ‫أيضــا‪ .‬ويمكــن أن يكــون للتغيــرات الضئيلــة فيهــا‬ ‫للمســتقبالت‬ ‫ً‬ ‫تأثيــر كبيــر عندمــا تقــوم بتصميــم تلــك العوامــل‪ ،‬تمامــا علــى غــرار‬ ‫مــا يحــدث عندمــا تصمــم دواء»‪.‬‬ ‫وبكشــف النشــاط اإلشــعاعي‬ ‫للنظيريــن المشــعين المتحديــن‬ ‫مــع إكســندين‪ 4-‬بواســطة ماســح‬ ‫التصويــر المقطعــي باإلصــدار‬ ‫البوزيترونــي‪ ،‬يســتطيع الباحثــون‬ ‫واألطبــاء اإلكلينيكيــون تخطيــط مقــدرة‬ ‫الحيــوان‪ ،‬أو المريــض‪ ،‬علــى إنتــاج‬ ‫اإلنســولين‪ .‬وقــد تكــون هذه الدراســة‬ ‫مفيــدة فــي تطويــر الــدواء بتحديــد‬ ‫المركبــات التــي ترتبــط مــع خاليــا بيتــا وتدخــل فيهــا‪ .‬تقــول البــي‪:‬‬ ‫«إنــه نهــج مــزدوج؛ فنحــن نســتطيع اســتخدام هــذه األدوات لرؤيــة‬ ‫مــا يجــري فــي الجســم‪ ،‬ولكــن يمكننــا أيضـ ًـا تســمية مركبــات جديــدة‬ ‫لتقييــم مــدى مالئمتهــا لتطويــر األدويــة»‪.‬‬


‫اكتشف العلماء أن الروابط بين خاليا الدم‬ ‫الحمراء وبين الفيبرينوجين‪ ،‬لدى مرضى داء‬ ‫القلب اإلفقاري‪ ،‬أقوى منها لدى المرضى‬ ‫الذين يعانون من أنواع أخرى من أمراض‬ ‫قصور القلب المزمنة‪.‬‬

‫القوة الذرية العلماء عىل‬ ‫يساعد مجهر ّ‬ ‫تحديد أي من ف‬ ‫مر� قصور القلب المزمن‬ ‫ّ‬ ‫ش‬ ‫أك� عرضة للمعاناة من مضاعفاته‪.‬‬

‫واسـ ً‬ ‫ـال‪،‬‬ ‫حـ ّـدد باحثــون فــي البرتغــال ِ‬ ‫ـما حيويـ ًّـا محتمـ ً‬ ‫يمكنــه قيــاس حـ ّـدة قصــور القلــب المزمن باســتخدام‬ ‫نــوع متقـ ّـدم مــن مجاهــر المجســات الماســحة‪.‬‬ ‫الدمويــة الســبب‬ ‫تُ َعـ ّـد أمــراض القلــب واألوعيــة‬ ‫ّ‬ ‫للوفيــات فــي جميــع أنحــاء العالــم‪ ،‬فهــي‬ ‫ـي‬ ‫ّ‬ ‫الرئيسـ ّ‬ ‫الوفيــات‪ .‬والســبب‬ ‫المســؤولة عــن ثلــث مجمــوع‬ ‫ّ‬ ‫ً‬ ‫شــيوعا لقصــور القلــب هــو اعتــالل عضلــة‬ ‫األكثــر‬ ‫ي‪ ،‬وينطــوي علــى إضعــاف عضلــة‬ ‫القلــب اإلقفــار ّ‬ ‫يتســبب فــي ّ‬ ‫ممــا‬ ‫القلــب الــذي قــد‬ ‫تجلــط الــدم‪ّ ،‬‬ ‫ّ‬ ‫يقطــع إمــدادات الــدم الرئيســية للقلــب‪.‬‬ ‫تظــل المســتويات العاليــة للفيبرينوجيــن ‪-‬وهــو‬ ‫ّ‬ ‫وأساســي فــي‬ ‫بروتيــن شــائع فــي مجــرى الــدم‬ ‫ّ‬ ‫ـل خطــر محتمــل ألمــراض‬ ‫عمليــة تكـ ّـون الجلطــة‪ -‬عامـ َ‬ ‫‪26‬‬

‫ﻳﻨﺎﻳﺮ‬

‫‪2017‬‬

‫اآلليــات الحيويــة‬ ‫أن‬ ‫القلــب واألوعيــة‬ ‫الدمويــة‪ّ ،‬‬ ‫ّ‬ ‫إال ّ‬ ‫ّ‬ ‫الكامنــة ال تــزال غيــر واضحــة‪ .‬فقــد تـ ّـم ربــط تكــدس‬ ‫كريــات الــدم الحمــراء المتزايــد بالمســتويات العاليــة‬ ‫ّ‬ ‫للفيبرينوجيــن‪.‬‬ ‫عكــف الفريــق البحثــي علــى الفحــص الدقيــق‬ ‫وكريــات الــدم الحمــراء‪،‬‬ ‫للتفاعــل بيــن الفيبرينوجيــن‬ ‫ّ‬ ‫الذريــة ‪ ،AFM‬وهــو مجهــر‬ ‫مســتخدمين مجهــر القـ ّـوة‬ ‫ّ‬ ‫الدقــة بنظــام أجــزاء النانومتــر‪ ،‬وذلــك لفحــص‬ ‫ّ‬ ‫عالــي‬ ‫كيــف تتكــدس خاليــا الــدم الحمــراء لــدى مرضــى‬ ‫قصــور القلــب المزمــن‪.‬‬ ‫الحيويــة‬ ‫يقــول نونــو ســانتوس ‪-‬عالِ ــم الكيميــاء‬ ‫ّ‬ ‫"بينَّ ــا أن القـ ّـوة‬ ‫مــن جامعــة لشــبونة فــي البرتغــال‪َّ :‬‬ ‫وكريــات‬ ‫الالزمــة لكســر الرابــط بيــن الفيبرينوجيــن‬ ‫ّ‬ ‫الــدم الحمــراء هــي أعلــى لــدى مرضــى قصــور‬ ‫األصحــاء"‪ .‬الروابــط كانت‬ ‫القلــب المزمــن منهــا لــدى‬ ‫ّ‬ ‫ً‬ ‫أيضــا أقــوى لــدى المرضــى المصابيــن بقصــور‬ ‫ي المزمــن مقارنــة بالمرضــى غيــر‬ ‫القلــب اإلقفــار ّ‬ ‫المصابيــن باإلقفــار‪.‬‬

‫‪Guedes, A.F., Carvalho, F.A., Malho, I, Lousada, N.,‬‬ ‫‪Sargento, L. Atomic force microscopy as a tool to‬‬ ‫‪evaluate the risk of cardiovascular diseases in pa‬‬‫‪tients. Nature Nanotechnology 11, 687-693 (2016).‬‬

‫‪© JANICE HANEY CARR/ CDC‬‬

‫الفحﺺ الدقيق للروابط‬ ‫الخلوية في مرضى‬ ‫ّ‬ ‫قصور القلب‬

‫أن مرضــى قصــور القلــب المزمــن ذوي‬ ‫لوحــظ ّ‬ ‫وكريــات‬ ‫قــوة الربــط األعلــى بيــن الفيبرينوجيــن‬ ‫ّ‬ ‫الــدم الحمــراء ُأدخلــوا المستشــفى بتواتــر أكثــر‬ ‫خــالل االثنــي عشــر شـ ً‬ ‫ـهرا التــي أعقبــت التقديــرات‬ ‫األو ّليــة‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫يضيــف ســانتوس‪" :‬لقــد ســمحت لنــا هــذه‬ ‫ّ‬ ‫تصلــب خاليــا الــدم الحمــراء‪.‬‬ ‫التقنيــة أيضـ ًـا بدراســة‬ ‫الكريــات المأخــوذة مــن هــؤالء‬ ‫وقــد أظهــرت‬ ‫ّ‬ ‫تغيــرات فــي مرونتهــا وســلوكها فــي‬ ‫المرضــى ّ‬ ‫أن لهــذه‬ ‫ويعتقــد ّ‬ ‫أثنــاء وجودهــا فــي مجــرى الــدم"‪ُ .‬‬ ‫ً‬ ‫قــوة الرابــط الــذي تشــكّله‬ ‫تأثيــرا فــي‬ ‫التغيــرات‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫الخاليــا الحمــراء مــع الفيبرينوجيــن‪.‬‬ ‫الذريــة‬ ‫بإمكانيــات مجهــر القـ ّـوة‬ ‫أشــاد ســانتوس‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫فــي تحديــد حـ ّـدة المــرض‪ ،‬ووصفــه بأنــه "التقـ ّـدم‬ ‫المهـ ّـم فــي مجــال تكنولوجيــا النانــو لطــب أمــراض‬ ‫القلــب"‪.‬‬ ‫بــأن الدراســة محــدودة‬ ‫يقــر‬ ‫ومــع ذلــك فهــو‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ً‬ ‫نســبيا للمجموعــات محــل‬ ‫بســبب العــدد الضئيــل‬ ‫الدراســة‪.‬‬ ‫أن التقنيــات القائمــة علــى‬ ‫توضــح الدراســة ّ‬ ‫التعــرف علــى‬ ‫النانــو يمكــن اســتخدامها فــي‬ ‫ّ‬ ‫الدمويــة فــي مجــال‬ ‫مشــكالت القلــب واألوعيــة‬ ‫ّ‬ ‫الحيويــة‬ ‫قابليــة تطبيــق الواســمات‬ ‫ال تــزال فيــه‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫المتعلقــة بمخاطــر مــرض القلــب واألوعيــة‬ ‫الدمويــة محــدودة‪.‬‬ ‫ّ‬


‫ﻋ‬ ‫ﻮ‬ ‫ا‬ ‫ﻣ‬ ‫ﻞ‬ ‫ا‬ ‫ﻟ‬ ‫ﻨ‬ ‫ﺠ‬ ‫ـ‬ ‫ﺎ‬ ‫ح‬

‫ﺑﻨـﺎء‬ ‫اﻟﻘـﺪرات‬ ‫أﻧﺸﺌﺖ اﻟﻤﺒﺎﻧﻲ اﻟﺒﺤﺜﻴﺔ اﻟﺘﺎﺑﻌﺔ ﻟﻤﺮﻛﺰ اﻟﻤﻠﻚ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ اﻟﻌﺎﻟﻤﻲ ﻟﻸﺑﺤﺎث‬ ‫اﻟﻄﺒﻴﺔ ﻋﻠﻰ أﺣﺪث ﻃﺮاز‪ ،‬ﺑﻤﺴﺎﺣﺔ إﺟﻤﺎﻟﻴﺔ ﺗﺼﻞ إﻟﻰ ‪ 50‬أﻟﻒ ﻣﺘﺮ ﻣﺮﺑﻊ ﻓﻲ‬ ‫ﻣﺨﺘﻠﻒ أﻧﺤﺎء اﻟﻤﻤﻠﻜﺔ‪ .‬وﻳﺮﻋﻰ اﻟﻤﺮﻛﺰ اﻷﺑﺤﺎث اﻟﺒﺎرزة اﻟﺘﻲ ﻳﻘﻮدﻫﺎ ﻋﻠﻤﺎء‬ ‫ﻣﻦ اﻟﻤﺮﻛﺰ‪ ،‬واﻹﻛﻠﻴﻨﻴﻜﻴﻮن ﺑﻜﻠﻴﺎت اﻟﺠﺎﻣﻌﺔ‪ ،‬وﻣﻘﺪﻣﻮ اﻟﺨﺪﻣﺎت اﻟﺼﺤﻴﺔ‪.‬‬ ‫ﺗﻌﻤﻞ اﻟﻤﻨﺸﺄة اﻷﺳﺎﺳﻴﺔ ﻟﻸﺑﺤﺎث اﻟﻄﺒﻴﺔ واﻟﻤﻨﺼﺎت اﻟﺘﺎﺑﻌﺔ ﻟﻤﺮﻛﺰ‬ ‫اﻟﻤﻠﻚ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ اﻟﻌﺎﻟﻤﻲ ﻟﻸﺑﺤﺎث اﻟﻄﺒﻴﺔ ﻋﻠﻰ ﺗﺰوﻳﺪ اﻟﻌﻠﻤﺎء ﺑﺎﻟﺸﺆون‬ ‫اﻟﺼﺤﻴﺔ ﺑﺎﻟﺤﺮس اﻟﻮﻃﻨﻲ ﺑﻤﻮاد اﻷﺑﺤﺎث‪ ،‬وﺗﺸﻤﻞ اﻟﻌﻮاﻣﻞ اﻟﻜﺎﺷﻔﺔ‪،‬‬ ‫واﻟﻔﺤﻮﺻﺎت‪ ،‬وﺗﺤﺎﻟﻴﻞ اﻟﻌﻴﻨﺎت واﻟﺒﻴﺎﻧﺎت؛ ﻟﻴﺘﻤﻜﻨﻮا ﻣﻦ إﺟﺮاء اﻟﺒﺤﻮث‪.‬‬ ‫ﻛﻤﺎ ﺗﻮﻓﺮ اﻟﺘﺪرﻳﺐ ﻣﻦ ﺧﻼل ﻣﻨﺼﺎت ﺑﺤﺜﻴﺔ ﻋﻠﻰ ﺗﻘﻨﻴﺎت ﻣﺜﻞ اﻟﺘﺼﻮﻳﺮ‬ ‫اﻟﺨﻠﻮي‪ ،‬واﻟﻤﺠﻬﺮ ﻣﺘﺤﺪ اﻟﺒﺆر‪ ،‬واﻟﻤﺠﻬﺮ اﻹﻟﻜﺘﺮوﻧﻲ‪.‬‬

‫‪kaimrc-core@ngha.med.sa‬‬


‫‪28‬‬

‫يناير‬

‫‪2017‬‬


‫تسليط ضوء جديد على‬ ‫موت الخاليا السرطانية‬

‫رؤية ثاقبة عىل موت خاليا رسطان الغدد الليمفاوية المدفوع أ‬ ‫بالجسام المضادة‪ ،‬قد تقود إىل عالجات مضادة للرسطان معززة‬ ‫الفاعلية واالنتقائية‪.‬‬ ‫بشــكل خــاص وينشــط المســتقبالت عبــر الغشــائية‬ ‫المعبــر عنهــا فــي هــذه الخاليــا الخبيثــة‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫أدى عــاج الخاليــا الســرطانية باألجســام‬ ‫تعرضهــا لمــوت الخاليــا المبرمــج‪.‬‬ ‫المضــادة إلــى ُّ‬ ‫واألكثــر مــن ذلــك‪ ،‬تناقــص التعبيــر عــن البروتيــن‬

‫كشــف باحثــون مــن مركــز الملــك عبــد اللــه العالمــي‬ ‫لألبحــاث الطبيــة‪ ،‬النقــاب عــن طريقــة تحكّــم مــا‬ ‫المســتقبالت العابــرة للغشــاء ‪CD-‬‬ ‫ُيعــرف باســم‬ ‫ِ‬ ‫‪ ،95‬فــي المــوت المبرمــج‪ ،‬أو المــوت الخلــوي‬ ‫المبرمــج‪ ،‬لخاليــا ســرطان الغــدد اللمفاويــة‪ .‬ومــن‬ ‫المتوقــع أن يــؤدي هــذا الكشــف إلــى عالجــات‬ ‫مبتكــرة ضــد األشــكال الشرســة مــن الســرطان‪،‬‬ ‫مثــل لمفومــة بيركيــت‪.‬‬ ‫وبوصفهــا أكثــر انتشـ َ‬ ‫ـارا فــي أفريقيــا مقارنــة‬ ‫بالواليــات المتحــدة وأوروبــا الغربيــة‪ ،‬تُ َعــد‬ ‫لمفومــة بيركيــت نوعـ ًـا نـ ً‬ ‫ـادرا مــن ســرطان الغــدد‬ ‫اللمفاويــة التــي تؤثــر علــى البالغيــن واألطفال‪.‬‬ ‫وتبــدأ فــي خاليــا الجهــاز المناعــي التــي تدعــى‬ ‫الخاليــا البائيــة قبــل أن تنمــو وتنتشــر بســرعة‬ ‫فــي الجســم‪ .‬أثبتــت العالجــات المضــادة‬ ‫متضمنــة العــاج‬‫ً‬ ‫حالي ًــا‬ ‫للســرطان المتوفــرة َ‬ ‫الكيميائــي واإلشــعاعي‪ -‬عــدم مناســبتها‬ ‫ضــد هــذا النــوع مــن الســرطان نظـ ً‬ ‫ـرا لطبيعتــه‬ ‫العدوانيــة‪ .‬وبشــكل خــاص‪ ،‬عنــد تطبيقهــا‬ ‫علــى لمفومــة بيركيــت‪ ،‬ترتبــط هــذه األســاليب‬ ‫التقليديــة بمخاطــر عاليــة لحــدوث متالزمــة‬ ‫ُّ‬ ‫تحلــل الــورم‪ ،‬وهــي أحــد المضاعفــات القاتلــة‬ ‫َ‬ ‫التــي تســبب اضطرابــا فــي معــدالت الكهــارل‬ ‫ونواتــج األيــض فــي الــدم‪ ،‬الناتجــة عــن‬ ‫انطــاق محتويــات الخاليــا الســرطانية فــي‬ ‫مجــرى الــدم‪.‬‬ ‫وللحــد مــن هــذه اآلثــار الجانبيــة وتحســين‬ ‫ّ‬ ‫النتائــج الســريرية للعالجــات المضــادة‬ ‫للمفومــة بيركيــت‪ ،‬بحثــت ســابين ماتــو نصــري‬ ‫الباحثــة فــي مركــز الملــك عبــد اللــه العالمــي‬‫لألبحــاث الطبيــة‪ -‬وزمالؤهــا اآلليــات الجزيئيــة‬ ‫الكامنــة وراء مــوت الخاليــا المبرمــج الــذي‬ ‫تتواســطه مســتقبالت ‪" .CD95‬كان توضيــح‬ ‫ضروري ًــا لتحديــد األهــداف‬ ‫هــذه اآلليــات‬ ‫َ‬ ‫العالجيــة الجديــدة وتعزيــز كفــاءة العــاج‬ ‫المناعــي ونوعيتــه"‪ ،‬كمــا تقــول ســابين‪.‬‬ ‫قيــم الباحثــون اســتجابة لمفومــة الخاليــا‬ ‫ّ‬ ‫لمفومة بيركيت شكل نادر من السرطان يكثر انتشاره في أفريقيا مقارنة‬ ‫البائيــة تجــاه الجســم المضــاد وحيــد النســيلة‬ ‫بالواليات المتحدة وأوروبا الغربية‪.‬‬ ‫المضــاد لمســتقبالت ‪ ،CD95‬والــذي يرتبــط‬

‫"كان توضيح هذه اآلليات‬

‫ً‬ ‫ضروريا لتحديد األهداف العالجية‬ ‫الجديدة وتعزيز كفاءة العالج‬ ‫المناعي ونوعيته"‬

‫‪© STEVE GSCHMEISSNER /SPL / GETTY IMAGES‬‬

‫‪ ،Pim-1‬الــذي يحفــز بقــاء الخليــة وتكاثرهــا‪،‬‬ ‫وانخفــض كذلــك كبــح مــوت الخاليــا المبرمــج‪ .‬أدى‬ ‫ً‬ ‫أيضــا إلــى تناقــص‬ ‫العــاج باألجســام المضــادة‬ ‫قابليــة الخاليــا للحيــاة وفســفرة بروتيــن كينــاز‬ ‫‪ ،B‬وهــو اإلنزيــم المشــارك فــي مســارات بقــاء‬ ‫الخليــة‪ ،‬بنســبة ‪ 50٪‬خــال ‪ 72‬ســاعة‪ .‬ومــع‬ ‫ذلــك‪ ،‬وجــد الفريــق أن معــدل مــوت الخاليــا‬ ‫أقــل مــن ‪.46٪‬‬ ‫ّ‬ ‫بقــي‬ ‫أظهــر الفريــق أن العــاج باألجســام المضــادة‬ ‫ـتقبالت ‪،CD95‬‬ ‫وحيــدة النســيلة المضــادة لمسـ ِ‬ ‫جزئي ًــا علــى لمفومــة بيركيــت نتيجــة‬ ‫قضــى‬ ‫َ‬ ‫التثبيــط الجزئــي لمســارات البقــاء‪ .‬تقــول‬ ‫ســابين‪" :‬لقــد أثبتــت النتائــج التــي توصلنــا‬ ‫كاف للقضــاء‬ ‫ٍ‬ ‫إليهــا أن اســتهداف ‪ Pim-1‬غيــر‬ ‫ً‬ ‫تمامــا علــى لمفومــة بيركيــت‪ ،‬ممــا يشــير‬ ‫إلــى الحاجــة لعالجــات تجميعيــة توافقيــة‬ ‫ضــد بروتينــات البقــاء البالســمية الرئيســية‬ ‫األخــرى"‪ ،‬وتشــير ســابين إلــى الجهــود الهائلــة‬ ‫المبذولــة حاليـ ًـا لتطويــر مثبطــات دوائيــة تمنــع‬ ‫نشــاطات ‪ Pim-1‬المضــادة لمــوت الخاليــا‬ ‫المبرمــج‪ .‬ومــن شــأن هــذه العالجــات الجمــع‬ ‫بيــن األجســام المضــادة وحيــدة النســيلة‬ ‫المضــادة لمســتقبالت ‪ CD95‬مــع العالجــات‬ ‫الكيميائيــة محــددة الهــدف‪.‬‬ ‫ماتــو نصــري تؤكــد‪" :‬فــي العمــل‬ ‫المســتقبلي‪ ،‬نخطــط للجــوء إلــى أســلوب‬ ‫العــاج الجينــي المناعــي ضــد لمفومــة‬ ‫بيركيــت عــن طريــق القضــاء علــى الجيــن‬ ‫المعبــر عــن ‪ ،Pim-1‬ثــم اســتهداف بروتينــات‬ ‫ّ‬ ‫ـتح َّثة‪ ،‬التــي ُيحتَ مــل أن‬ ‫الســطح الخلــوي المسـ َ‬ ‫تكــون مشــاركة فــي بقــاء الخليــة"‪.‬‬ ‫‪.‬‬

‫‪© BSIP SA / ALAMY STOCK PHOTO‬‬

‫‪Matou-Nasri, S., Rabhan, Z., Al-Baijan, H.,‬‬ ‫‪Al-Eidi, H., Bin Yahya, W. et al. CD95-mediat‬‬‫‪ed apoptosis in Burkitt’s lymphoma B-cells‬‬ ‫‪is associated with Pim-1 down-regulation,‬‬ ‫‪Biochimica et Biophysica Acta (BBA) - Molec‬‬‫‪ular Basis of Disease S0925-4439, 30230-7‬‬ ‫‪(2016).‬‬

‫العـدد رقـم‬

‫‪2‬‬

‫‪29‬‬


‫يحتوي عشب الجياوجوالن‬ ‫على أكثر من مئة مركب‬ ‫مضاد للسرطان‪.‬‬

‫‪30‬‬

‫يناير‬

‫‪2017‬‬


‫عالجات عشبية صينية‬ ‫تنتج أدوية مضادة للسرطان‬ ‫قائمة مختارة من النباتات الطبية الصينية تحتوي عىل أقوى المركبات المضادة للرسطان يمكنها إنتاج أدوية‬ ‫جديدة لعالج ض‬ ‫المر� ‪.‬‬

‫ً‬ ‫نباتا فقط‬ ‫حدد العلماء ‪57‬‬ ‫الحتمال احتوائها على‬

‫مركبات مختلفة مضادة‬ ‫للسرطان‬

‫‪Dai, S. X., Li, W. X., Han, F. F., Guo, Y. C., Zheng, J. J., Liu, J. Q., Wang,‬‬ ‫‪Q., Gao, Y. D., Li G. H., Huang J. F. In silico identification of anti-cancer‬‬ ‫‪compounds and plants from traditional Chinese medicine data‬‬‫‪base. Scientific Reports 6, 25462 (2016).‬‬

‫العـدد رقـم‬

‫‪2‬‬

‫‪31‬‬

‫‪© MANFRED RUCKSZIO / ALAMY STOCK PHOTO‬‬

‫تقــدم النباتــات الطبيــة المســتخدمة فــي العالجــات التقليديــة كنـ ً‬ ‫ـزا‬ ‫ـا مــن المركبــات لشــركات األدويــة التــي تبحــث عــن‬ ‫دفينـ ًـا محتمـ ً‬ ‫عــاج ناجــع للســرطان‪ .‬ولكــن فــي ظــل وجــود العديــد مــن النباتــات‬ ‫التــي يســتخدمها المعالجــون‪ ،‬كان مــن الصعــب تحديــد النبــات‬ ‫األغنــى بالجزيئــات المحتملــة شــبيهة الــدواء‪.‬‬ ‫ً‬ ‫حاليــا وســيلة للتنبــؤ بــأي النباتــات أكثــر فاعليــة‪.‬‬ ‫طــور العلمــاء‬ ‫ً‬ ‫ركــز العلمــاء علــى ‪ 57‬نباتــا فقــط الحتمــال احتوائهــا علــى مركبــات‬ ‫مختلفــة مضــادة للســرطان‪ ،‬وذلــك مــن قائمــة تضــم أكثــر مــن‬ ‫‪ 2,400‬نبــات موجــودة بقاعــدة بيانــات "آت تايــوان" للطــب‬ ‫الصينــي التقليــدي‪ ،‬وهــي أكبــر‬ ‫مســتودع مفتــوح علــى مســتوى‬ ‫العالــم لألدويــة الصينيــة التقليديــة‪.‬‬ ‫وتتضمــن قاعــدة البيانــات تفاصيــل‬ ‫حــول العالقــة التــي تربــط هــذه‬ ‫النباتــات بأكثــر مــن ‪ 21‬ألــف مركــب‬ ‫نقــي‪.‬‬ ‫يقــول الباحــث المتخصــص فــي‬ ‫المعلوماتيــة الحيويــة شــاو زينــج داي‪،‬‬ ‫مــن معهــد كونمينــج لعلــم الحيــوان‬ ‫التابــع لألكاديميــة الصينيــة للعلــوم‪:‬‬ ‫إن هــذه القائمــة المتنوعــة التــي تضــم ‪ 57‬نباتـ ًـا ومــا تحملــه مــن‬ ‫مركبــات "تســتحق إجــراء المزيــد مــن الدراســات عليهــا‪ ،‬فهــي‬ ‫ً‬ ‫فرصــا إضافيــة لتطويــر أدويــة جديــدة لعــاج الســرطان"‪.‬‬ ‫توفــر‬ ‫اســتخدم داي وزمــاؤه أســاليب حاســوبية لتحديــد أي مــن‬ ‫آالف المركبــات الموجــودة فــي "قاعــدة بيانــات آت تايــوان‬ ‫للطــب الصينــي التقليــدي" لديهــا إمكانــات محتملــة لمكافحــة‬ ‫ًّ‬ ‫ً‬ ‫حاســوبيا‬ ‫أســلوبا‬ ‫الســرطان‪ .‬ففــي عــام ‪ 2012‬طــور الفريــق‬ ‫يســمى ‪ CDRUG‬يقــارن التركيــب الكيميائــي لجزيئــات ذات‬ ‫نشــاط غيــر معلــوم بجزيئــات أخــرى ثبــت حملهــا لخــواص مضــادة‬ ‫للســرطان موجــودة فــي مكتبــة ضخمــة‪ .‬باســتخدام هــذه‬ ‫الطريقــة‪ ،‬تمكــن الفريــق البحثــي مــن التركيــز علــى ‪ 5,278‬مركبـ ًـا‬ ‫ًّ‬ ‫جزيئيــا أدويــة معروفــة مســتخدمة فــي عــاج الســرطان‬ ‫يشــبه‬ ‫وأخــرى مرشــحة لعالجــه‪.‬‬ ‫ثــم بحــث فريــق داي بعــد ذلــك عــن النباتــات التــي تتوفــر‬ ‫فيهــا تلــك المركبــات‪ .‬وتوصــل التحليــل الــذي أجــروه إلــى ‪57‬‬

‫نباتـ ًـا‪ ،‬يحتــوي كل منهــا علــى ثمانيــة مركبــات علــى األقــل لديهــا‬ ‫القــدرة علــى اســتهداف الــورم‪ .‬بينمــا احتــوى عشــب الجياوجــوالن‬ ‫المتســلق واســمه العلمــي ‪ Gyostemma pentaphyllum‬علــى‬ ‫أكبــر عــدد مــن تلــك المركبــات‪ ،‬إذ وجــدوا بــه ‪ 104‬مركبــات‪.‬‬ ‫كشــف بحــث فــي األدبيــات العلميــة المنشــورة حــول الموضوع‬ ‫عــن أن علمــاء تعرفــوا فــي الســابق علــى العديــد مــن تلــك‬ ‫النباتــات الحاملــة لخصائــص مضــادة للســرطان‪ .‬وشــملت تلــك‬ ‫النباتــات الجينســنج‪ ،‬والمريميــة الحمــراء‪ ،‬والجريــس الصينــي‪،‬‬ ‫والعديــد مــن األعشــاب والشــجيرات األخــرى‪ .‬ومــع ذلــك‪ ،‬لــم‬ ‫تجــر دراســة علــى نطــاق واســع مــن‬ ‫قبــل علــى أربعــة وعشــرين مــن‬ ‫النباتــات الغنيــة بالمركبــات المحتملــة‬ ‫المضــادة للســرطان‪ .‬يقــول داي إن‬ ‫هــذه النباتــات التــي تــم التعــرف عليهــا‬ ‫ـاال أوســع للبحــث عــن‬ ‫حديثـ ًـا تفتــح "مجـ ً‬ ‫عناصــر محتملــة مضــادة للســرطان"‪.‬‬ ‫حقــق هــذا النهــج بعــض النجاحــات‬ ‫فــي الماضــي‪ ،‬فمنــذ أكثــر مــن‬ ‫ً‬ ‫عامــا‪ ،‬علــى ســبيل المثــال‪،‬‬ ‫خمســين‬ ‫اســتُ خرج دواءان للعــاج الكيميائــي‬ ‫(الفينبالســتين والفينكرســتين) مــن نبــات حلــزون البحــر الــوردي‬ ‫ناق َّيــة)‪ ،‬وهــو أحــد النباتــات المهمــة المســتخدمة فــي الطــب‬ ‫(الع ِ‬ ‫ِ‬ ‫ً‬ ‫حاليــا قائمــة األدويــة األساســية‬ ‫التقليــدي الصينــي‪ .‬وتتضمــن‬ ‫التابعــة لمنظمــة الصحــة العالميــة هذيــن العالجيــن الكيميائييــن‬ ‫بصفتهمــا اثنيــن مــن أهــم األدويــة الالزمــة فــي نظــام الرعايــة‬ ‫الصحيــة األساســي‪.‬‬ ‫يقتــرح تحليــل داي وزمــاؤه نباتــات أخــرى لدراســتها للوصــول‬ ‫إلــى المزيــد مــن األدويــة المحتملــة‪ .‬وقــد تمتــد أســاليبهم‬ ‫التوقعيــة إلــى قوائــم مــن النباتــات المســتخدمة فــي ثقافــات‬ ‫ـتخدمة فــي الطــب التقليــدي العربــي‪.‬‬ ‫أخــرى‪ ،‬تتضمــن تلــك المسـ َ‬


‫جزيئات تغير شكلها استجابة للضوء‬

‫أ‬ ‫استجابة للضوء‪ ،‬تعمل كذيول اصطناعية لتوجيه أ‬ ‫ت‬ ‫ً‬ ‫الدوية ف ي� جميع‬ ‫الصالح‪،‬‬ ‫لتغ�ات شكلية قابلة للرد أو إ‬ ‫ال� تخضع ي‬ ‫السالك النانوية ي‬ ‫أنحاء الجسم‪.‬‬

‫‪32‬‬

‫يناير‬

‫‪2017‬‬

‫‪© JAMES KING-HOLMES/OCMS/SCIENCE PHOTO LIBRARY/ GETTY IMAGES‬‬

‫ً‬ ‫ســتوحى التقــدم فــي تكنولوجيــا‬ ‫كثيــرا مــا ُي‬ ‫َ‬ ‫النانــو مــن التصاميــم الموجــودة فــي الطبيعــة‪.‬‬ ‫فالجزيئــات الصغيــرة التــي يمكنهــا تغييــر شــكلها‬ ‫ســابحة عبــر الجســم‪ ،‬فــي‬ ‫ً‬ ‫اســتجابة للمؤثــرات‬ ‫ً‬ ‫محــاكاة للبكتيريــا‪ ،‬قــد تســاعد العلمــاء ذات يــوم‬ ‫فــي تطويــر أنظمــة حديثــة مبتكــرة للتوصيــل‬ ‫ً‬ ‫ـتنادا إلــى هــذا المبــدأ‪،‬‬ ‫المســتهدف لألدويــة‪ .‬واسـ‬ ‫طــور باحثــون مــن مركــز الملــك عبــد اللــه العالمــي‬ ‫ً‬ ‫أســاكا نانويــة تنحنــي اســتجابة‬ ‫لألبحــاث الطبيــة‪،‬‬ ‫ألطــوال الموجــات الضوئيــة المرئيــة‪ ،‬وتعــود‬ ‫إلــى ســابق وضعهــا فــي وجــود األشــعة فــوق‬ ‫ا لبنفســجية ‪.‬‬ ‫ربيــع القيســي‪ ،‬الباحــث فــي كيميــاء المــواد‪،‬‬ ‫(الكيميــاء االصطناعيــة) بالمركــز‪ ،‬والــذي قــاد‬ ‫المشــروع بالتعــاون مــع باحثيــن مــن جامعــة‬ ‫كاليفورنيــا ريفرســايد بالواليــات المتحــدة‪،‬‬ ‫يقــول‪" :‬ألهمتنــا طريقــة دفــع البكتيريــا لنفســها‬ ‫فــي الســوائل باســتخدام ســياطها أو ذيولهــا‪،‬‬ ‫ـتعملة الطاقــة الكيميائيــة وقـ ً‬ ‫ـودا" ويســتطرد‪:‬‬ ‫ً‬ ‫مسـ‬ ‫"كان هدفنــا محــاكاة الطبيعــة مــن خــال تصنيــع‬ ‫أســاك نانويــة مثــل الســياط‪ ،‬بحيــث تتحــرك‬ ‫ً‬ ‫بديــا‪.‬‬ ‫وقــودا‬ ‫مســتخدمة الضــوء‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫طــور العلمــاء بالفعــل بلــورات جزيئيــة تســتجيب‬ ‫ألطــوال موجيــة مختلفــة مــن الضــوء وتخضــع‬ ‫لتغيــرات فــي تكوينهــا الجزئــي‪ .‬هــذه الخصائــص‬ ‫’الميكانيكيــة الضوئيــة‘ مرغــوب فيهــا بشــدة‪،‬‬ ‫التغيــرات الشــكلية قابلــة‬ ‫وخاصــة إذا كانــت هــذه‬ ‫ً‬ ‫ُّ‬ ‫للــرد مــرة أخــرى‪ ،‬بحيــث يمكــن تكــرار حركــة مــا أو‬ ‫إعــادة اســتعمال الجــزيء‪ .‬هنــاك نوعــان مــن قابليــة‬ ‫الــرد‪ :‬النــوع ‪( T‬حيــث يعــود الجــزيء الــذي تغيــر شــكله‬ ‫بســبب الضــوء ببــطء إلــى شــكله األصلــي بعــد‬ ‫بتغيــر‬ ‫فتــرة زمنيــة)‪ ،‬أو النــوع ‪( P‬حيــث يجــري التحكــم‬ ‫ُّ‬ ‫الشــكل فــي كال االتجاهيــن عــن طريــق التعــرض‬ ‫ألطــوال موجيــة مختلفــة مــن الضــوء)‪.‬‬ ‫"حتــى اآلن‪ ،‬لــم يتمكــن العلمــاء مــن ابتــكار‬ ‫َّ‬ ‫ً‬ ‫ضوئيــا بمقيــاس‬ ‫منشــط‬ ‫مشــغل مــن النــوع ‪P‬‬ ‫النانــو ‪-‬وهــو المكــون الــذي يحــول الطاقــة إلــى‬ ‫حركــة ميكانيكيــة"‪ ،‬وفــق القيســي‪ .‬ويضيــف‪" :‬عــن‬ ‫طريــق تركيــب الجــزيء العضــوي المناســب‪ ،‬تمكنّ ــا‬ ‫مــن توليــد أول مشــغل ميكانيكــي ضوئــي مــن‬ ‫النــوع ‪ P‬بســماكة نانويــة"‪.‬‬ ‫لقــد ّ‬ ‫ولــف الباحثــون جزيئهــم المبتكــر‪ ،‬الــذي‬ ‫ُيدعــى ‪ ،9DVAM‬عــن طريــق تفاعــل مشــتق مــن‬ ‫هيدروكربــون األنثراســين مــع مركــب عضــوي‬ ‫يســمى مالونونیتریــل‪ ،‬وتــم تصنيــع أســاك‬ ‫نانويــة مــن البلــورات الجزيئيــة التــي تنحنــي وتعــود‬

‫بلورات جزيئية ميكانيكية ضوئية ُط ّورت من ِقبل باحثي مركز الملك عبد الله العالمي لألبحاث الطبية‪ ،‬يمكنها تغيير شكلها استجابة للضوء‪.‬‬

‫حيث تنحني وتعود إلى وضعها السابق مرار ًا عند تعريضها للضوء المرئي ذي األطوال الموجية المختلفة‪ ،‬وقد تثبت يوم ًا ما أنها مفيدة من‬ ‫معينة في الجسم‪.‬‬ ‫أجل ابتكار ّ‬ ‫’دفة‘ لتوجيه كبسوالت األوعية الدقيقة مباشرة نحو مواقع ّ‬

‫إلــى وضعهــا الســابق بشــكل متكــرر بفعــل التحفيــز‬ ‫للتغيــرات‬ ‫الضوئــي‪ .‬وكشــف التحليــل اإلضافــي‬ ‫ُّ‬ ‫البنيويــة الطارئــة علــى الجــزيء ‪ 9DVAM‬باســتخدام‬ ‫حيــود األشــعة الســينية‪ ،‬أن الجــزيء كان يتغيــر بيــن‬ ‫شــكلين مصاوغيــن (توجهــات مختلفــة للــذرات‬ ‫اســتجابة للضــوء‪.‬‬ ‫ً‬ ‫ضمــن الجــزيء)‬ ‫التغيــرات المتعلقــة بالتكويــن تقــدم أكبــر‬ ‫"هــذه‬ ‫ُّ‬ ‫انزيــاح ممكــن فــي الجــزيء‪ ،‬وهــذا يعنــي أقصــى‬ ‫توليــد للطاقــة"‪ ،‬كمــا يوضــح القيســي‪ .‬ويضيــف‪:‬‬ ‫"إن هــذا يضــع األســس لبنــاء التغيــرات الجزيئيــة‪،‬‬ ‫أو تصنيــع ســياط روبوتيــة اصطناعيــة يمكــن‬ ‫تركيبهــا علــى ناقــات محملــة بالعقاقيــر‪ ،‬ممــا يتيــح‬ ‫توجيههــا نحــو مواقــع األورام المســتهدفة"‪.‬‬

‫يؤكــد القيســي‪" :‬إننــا فــي المراحــل المبكــرة مــن‬ ‫وضــع نظــم يمكــن اســتخدامها داخــل الجســم‪ ،‬حيــث‬ ‫يســود الظــام‪ .‬ويمكننــا عــن طريــق االســتفادة مــن‬ ‫توليفــات ذكيــة‪ ،‬تطويــر جزيئــات مفعلــة باســتخدام‬ ‫أشــعة قريبــة مــن تحــت الحمــراء‪ ،‬يمكنهــا اختــراق‬ ‫الجســم"‪.‬‬ ‫‪Zhu, L., Tong, F., Zaghloul, N., Baz, O., Bardeen, C.J.‬‬ ‫‪et al. Characterization of a P-type photomechan‬‬‫‪ical molecular crystal based on the E – Z photoi‬‬‫‪somerization of 9-divinylanthracene malonitrile.‬‬ ‫‪Journal of Materials Chemistry C 4, 8245-8252‬‬ ‫‪(2016).‬‬


‫عما قريب يمكن توصيل المزيد من أ‬ ‫الدوية‬ ‫بع� الجلد بواسطة الببتيدات‪.‬‬

‫تصعــب عمليــة توصيــل الــدواء عبــر الجلــد؛ حيــث‬ ‫نفــاذة ألغلــب‬ ‫يتكــون مــن طبقــة واقيــة غيــر ّ‬ ‫المركبــات‪ .‬وإيجــاد حــل لهــذه المســألة أمــر مثيــر‬ ‫لالهتمــام‪ ،‬فعلــى عكــس الطريــق الوريــدي‪ ،‬يعتبــر‬ ‫إيصــال العالجــات عبــر الجلــد أسـ ً‬ ‫ـلوبا غيــر جائــر‪ ،‬كمــا‬ ‫أنــه يتجــاوز المــرور علــى الجهــاز الهضمــي‪ ،‬ممــا قــد‬ ‫يحســن مــن امتثــال المريــض لتنــاول الــدواء‪.‬‬ ‫ِّ‬ ‫"هــذا هــو الســبب فــي اكتســاب مســألة إيصــال‬ ‫الجزيئــات الدوائيــة مــن خــالل الجلــد اهتمامـ ًـا علميـ ًـا‬ ‫ـال علــى مــدى الســنوات الماضيــة"‪ ،‬كمــا يقــول‬ ‫هائـ ً‬ ‫أنكــور جوتــام‪ ،‬الباحــث فــي مجــال المعلوماتيــة‬ ‫الحيويــة مــن معهــد التكنولوجيــا الميكروبيــة التابــع‬ ‫لمجلــس البحــوث العلميــة والصناعيــة فــي الهنــد‪.‬‬ ‫اكتشــف جوتــام وزمــالؤه فــي وقــت ســابق أن‬ ‫أحــد الببتيــدات (مركــب مكــون مــن أحمــاض أمينيــة‬ ‫مرتبطــة ببعضهــا)‪ ،‬لديــه خاصيــة اختــراق الخليــة‪،‬‬

‫ً‬ ‫أيضــا توصيــل مجموعــة مــن جزيئــات‬ ‫ويســتطيع‬ ‫المــواد العالجيــة عبــر أغشــية الخاليــا الســرطانية‪.‬‬ ‫الببتيــد المســمى ‪ ،IMT�P8‬ينتمــي إلــى عائلــة‬ ‫مــن الببتيــدات القــادرة علــى النفــاذ إلــى داخــل‬ ‫الخاليــا مــن خــالل األغشــية الحيويــة دون التســبب‬ ‫فــي إحــداث ضــرر جســيم‪ .‬كمــا أن لديــه القــدرة‬ ‫علــى نقــل حمــوالت متنوعــة ‪-‬مثــل جزيئــات‬ ‫صغيــرة‪ ،‬وببتيــدات‪ ،‬وبروتينــات‪ ،‬وأحمــاض نوويــة‪،‬‬ ‫وجســيمات نانويــة‪ -‬إلــى داخــل الخليــة‪.‬‬

‫يشــير هذا االكتشــاف إلى أن الببتيد ‪ IMT�P8‬قد‬ ‫يكــون مرشـ ً‬ ‫ـال لتوصيــل مختلِ ــف التركيبــات‬ ‫ـحا محتمـ ً‬ ‫الدوائيــة لعــالج العــدوى الجلديــة الموضعيــة‪ ،‬فــي‬ ‫المستقبل‪.‬‬ ‫يشــير جوتــام إلــى أن الدراســة مــا زالــت أوليــة‪،‬‬ ‫وأن إيصــال العالجــات موضعيـ ًـا باســتخدام ببتيدات‬ ‫صغيــرة مــا زال فــي مراحلــه البدائيــة‪.‬‬ ‫ويضيــف‪" :‬دراســتنا تُ َعــد خطــوة إلــى األمــام‬ ‫فــي هــذا االتجــاه‪ .‬ونؤمــن أنــه فــي المســتقبل‬ ‫ســيتم تقييــم العديــد مــن الببتيــدات األخــرى‬ ‫المحتملــة‪ ،‬التــي لديهــا إمكانــات النفــاذ إلــى داخــل‬ ‫الخاليــا‪ ،‬مــن حيــث قدرتهــا علــى إيصــال الــدواء مــن‬ ‫خــالل االســتخدام الموضعــي"‪.‬‬ ‫ويوضــح جوتــام أنهــم بحاجــة إلجــراء العديــد مــن‬ ‫الخطــوات قبــل تطبيــق نتائــج تلــك االكتشــافات‬ ‫علــى البشــر‪ .‬ويضيــف‪" :‬اختبرنــا الببتيــد ‪IMT�P8‬‬ ‫علــى جلــد الفئــران‪ ،‬ونخطــط الختبــار قدراتــه علــى‬ ‫عينــات لخزعــات مــن الجلــد البشــري"‪.‬‬ ‫كمــا يخطــط فريــق البحــث أيضـ ًـا لتصميــم تركيبــات‬ ‫مختلفــة مــن الببتيــد ‪ IMT�P8‬لتحســين قدرتــه علــى‬ ‫االختــراق والتوصيــل‪.‬‬

‫يقــول جوتــام إن مــن أكثــر األشــياء التــي‬ ‫اكتشــفوها إثــارةً ‪ ،‬أن الببتيــد ‪ IMT�P8‬يســتطيع‪ ،‬فــي‬ ‫ً‬ ‫المتَ َق ِّرنَ ــة‪ ،‬وهــي‬ ‫الفئــران‬ ‫أيضــا‪ ،‬أن يعبــر الطبقــة ُ‬ ‫الطبقــة الخارجيــة للجلــد المكونــة مــن خاليــا ميتــة‪.‬‬

‫‪Gautam, A., Nanda, S.J., Samuel S. J., Kumari, M. et al.‬‬

‫"في المستقبل سيتم تقييم‬ ‫العديد من الببتيدات األخرى‬ ‫المحتملة‪ ،‬التي لديها إمكانات‬ ‫النفاذ إلى داخل الخاليا‪ ،‬من‬ ‫حيث قدرتها على إيصال‬ ‫الدواء من خالل االستخدام‬ ‫الموضعي"‬

‫‪Topical delivery of protein and peptide using novel‬‬ ‫‪cell penetrating peptide IMT-P8. Scientific Reports‬‬ ‫‪6, 26278 (2016).‬‬

‫اﻟﻌـﺪد رﻗـﻢ‬

‫‪2‬‬

‫‪33‬‬

‫‪© PHOTOTAKE INC. / ALAMY STOCK PHOTO‬‬

‫استهداف‬ ‫السرطان‬ ‫من خالل‬ ‫الجلد‬

‫باحثون يختبرون مركبات‬ ‫جديدة قد تستطيع توصيل‬ ‫الدواء عبر الجلد وإلى داخل‬ ‫الخاليا السرطانية‪.‬‬


‫ُجسيمات نانوية ذكية لنقل‬ ‫عقاقير مضادة للسرطان‬ ‫ُجسيمات نانوية فلوريسنتية مغناطيسية تنجح ف ي� نقل عقار مضاد للرسطان إىل خاليا رسطان الثدي‪.‬‬

‫‪34‬‬

‫ﻳﻨﺎﻳﺮ‬

‫‪2017‬‬


‫"عند وجود نظام توصيل جيد التصميم‪ ،‬باإلمكان تعزيز‬ ‫الس ِّم َّية (في الخاليا السرطانية)‪ ،‬حتى مع وجود‬ ‫االستجابة ُّ‬ ‫استهداف غير فعال"‬

‫محملة‬ ‫ُجسيمات نانوية ّ‬ ‫بالدواء تستهدف خاليا‬ ‫سرطان الثدي وتقتلها‬

‫ُجســيمات نانويــة تدمــج بيــن القــدرة العالجيــة‬ ‫ً‬ ‫أيضــا باســم ’التشــخيصية‪-‬‬ ‫والتشــخيصية‪ ،‬وتُ عــرف‬ ‫العالجيــة‘‪ .‬فــي دراســة حديثــة نُ شــرت فــي‬ ‫ً‬ ‫حيويــا ‘‪Bioconjugate‬‬ ‫مجلــة الكيميــاء المترافقــة‬ ‫‪ .’Chemistry‬يصــف البوبــو وفريقــه فــي جامعــة‬ ‫الملــك ســعود بــن عبــد العزيــز للعلــوم الصحيــة‪،‬‬ ‫وفــي مركــز الملــك عبــد اللــه العالمــي لألبحــاث‬ ‫الطبيــة التابــع للشــؤون الصحيــة بــوزارة الحــرس‬ ‫الوطنــي فــي الســعودية‪ ،‬كيــف تســتطيع‬ ‫الجســيمات النانويــة الفلوريســنتية المغناطيســية‬ ‫ُ‬ ‫المبتكــرة‪ ،‬نقــل الــدواء المضــاد للســرطان إلــى خاليــا‬ ‫ســرطان الثــدي‪ ،‬بانتقائيــة فائقــة‪.‬‬ ‫الجســيمات النانويــة المركبــة مــن‬ ‫أظهــرت‬ ‫ُ‬ ‫آمــاال كبيــرة‬ ‫األكســيد المعدنــي المغناطيســي‬ ‫ً‬ ‫تبايــن للرنيــن‬ ‫لتشــخيص األمــراض‪ ،‬كعامــل‬ ‫ُ‬ ‫المغناطيســي مــن ناحيــة وكعامــل لنقــل الــدواء‬ ‫مــن الناحيــة األخــرى‪ّ .‬إل أنّ ــه مــن الصعــب للغايــة‬ ‫الجســيمات لالســتخدام فــي التطبيقــات‬ ‫إنتــاج هــذه ُ‬ ‫الســريرية علــى نطــاق واســع‪.‬‬ ‫ً‬ ‫أســلوبا‬ ‫طــور باحثــون بقيــادة البوبــو‬ ‫مــن َثــم‬ ‫ّ‬ ‫ً‬ ‫الجســيمات النانويــة مــن األكســيد‬ ‫فريــدا إلنتــاج ُ‬ ‫المعدني المغناطيســي بســهولة وبأســعار رخيصة‬ ‫وبأمــان‪ .‬تتيــح المنهجيــة الجديــدة للباحثيــن ‪-‬وتُ دعــى‬ ‫’الترسـ�يب األساسـ�ي المتحلل بالمـ�اء‘( (�‪Ko-precip‬‬ ‫‪ )itation Hydrolytic Basic‬توليف ُجســيمات يتراوح‬ ‫حجمهــا بيــن ‪2‬و ‪ 6‬نانومتــرات مــن مــواد أوليــة غيــر‬ ‫ســامة ومتوفــرة بســهولة وبأســعار معقولــة‪،‬‬ ‫وذلــك عنــد ‪ 80‬درجــة مئويــة‪ ،‬وتُ َعــد أقــل بكثيــر مــن‬ ‫المتبعــة اليــوم والتــي تتطلــب مــا‬ ‫التقنيــات الحراريــة ُ‬ ‫بيــن ‪ 200‬إلــى ‪ 300‬درجــة مئويــة‪ .‬يوضــح البوبــو أنــه‬

‫فعالــة أكثــر مــن دوكسوروبيســين الحــر فحســب‪،‬‬ ‫ّ‬ ‫أن تأثيــر الــدواء علــى الخاليــا‬ ‫إنّ مــا األهــم مــن ذلــك‪ّ ،‬‬ ‫الســرطانية كان أكبــر مــن تأثيــره علــى الخاليــا غيــر‬ ‫الســرطانية‪.‬‬ ‫بفضــل الســمات الفلوريســنتية والمغناطيســية‬ ‫للجســيمات‪ ،‬اســتطاع الباحثــون إجــراء تصويــر‬ ‫ُ‬ ‫حملــة بالــدواء‬ ‫الجســيمات‬ ‫إلكترونــي لتلــك‬ ‫الم ّ‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫وعــرض امتصــاص الخاليــا للــدواء‪ ،‬حتــى فــي‬ ‫أنســجة الــورم المأخــوذة مــن مرضــى مصابيــن‬ ‫ً‬ ‫خالفــا للدوكسوروبيســين الحــر‪،‬‬ ‫بســرطان الثــدي‪.‬‬ ‫الــذي يدخــل الخليــة عبــر عمليــة انتشــار غيــر فعالــة‬ ‫(ســلبية) مــن خــال الغشــاء الخلــوي‪ ،‬اختلــف األمــر‬ ‫الجســيمات النانويــة المحملــة بالــدواء؛ إذ ّ‬ ‫حثــت‬ ‫مــع ُ‬ ‫علــى عمليــة االلتقــام الخلــوي أو البلعمــة‪ ،‬وهــي‬ ‫العمليــة التــي يحــدث فيهــا التهــام ذاتــي للخاليــا‪.‬‬ ‫الجســيمات علــى نقل عقــار العالج‬ ‫إن قــدرة هــذه ُ‬ ‫ّ‬ ‫الكيميائــي للخاليــا الســرطانية بانتقائيــة‪ ،‬أمــر‬ ‫صمــم‬ ‫مدهــش إلــى حــد مــا‪ .‬مــع العلــم أنّ هــا لــم تُ َّ‬ ‫ضــد هــدف جزيئــي فــي هــذه الخاليــا‪ .‬يقــول‬ ‫البوبــو‪" :‬تشــير هــذه النتائــج إلــى أنّ ــه عنــد وجــود‬ ‫نظــام توصيــل جيــد التصميــم‪ ،‬باإلمــكان تعزيــز‬ ‫ــم َّية [فــي الخاليــا الســرطانية]‪،‬‬ ‫االســتجابة‬ ‫الس ِّ‬ ‫ُّ‬ ‫حتــى مــع وجــود اســتهداف غيــر فعــال"‪.‬‬ ‫‪El-Boubbou, K., Ali, R., Bahhari, H. M., AlSaad, K.O.,‬‬ ‫‪Nehdi, A., et al. Magnetic fluorescent nanoformula‬‬‫‪tion for intracellular drug delivery to human breast‬‬ ‫‪cancer, primary tumors, and tumor biopsies: Be‬‬‫‪yond targeting expectations. Bioconjugate Chemis‬‬‫‪try 27, 1471-1483 (2016).‬‬

‫العـدد رقـم‬

‫‪2‬‬

‫‪35‬‬

‫\ ‪© J. SZULCZEWSKI, D. INMAN, K. ELICEIRI, P. KEELY \ NCI‬‬ ‫‪CARBONE CANCER CENTER AT THE UNIV. OF WISCONSIN‬‬

‫ـهم إلــى حــد‬ ‫اســتطاعت العالجــات الكيميائيــة أن تُ سـ ِ‬ ‫ـن‬ ‫كبيــر فــي زيــادة نســب النجــاة مــن الســرطان‪ .‬لكـ ّ‬ ‫ـرا مــا تســبب آثـ ً‬ ‫هــذه العالجــات كثيـ ً‬ ‫ـارا جانبيــة خطــرة‬ ‫بســبب عــدم قدرتهــا علــى التمييــز بيــن الخاليــا‬ ‫الســرطانية والخاليــا الســليمة‪ .‬البحــوث التــي‬ ‫تســعى إلــى تقليــل هــذه اآلثــار الضــارة مهمــة مــن‬ ‫أجــل ضمــان التــزام المرضــى بالعــاج وتحســين‬ ‫جــودة حياتهــم‪.‬‬ ‫يعمــل خيــر الديــن البوبــو ‪-‬أخصائــي الكيميــاء‬ ‫الحيويــة النانويــة‪ -‬منــذ عشــرة أعــوام علــى تصميــم‬

‫مــع اســتخدام التغليــف المناســب لتلــك الجســيمات‬ ‫المتولــدة‪ ،‬ســيصبح باإلمــكان اســتخدامها علــى‬ ‫نطــاق واســع فــي تطبيقــات الطــب الحيــوي‪ ،‬مثــل‬ ‫تشــخيص األمــراض والمســاعدة فــي التوصيــل‬ ‫المســتهدف لألدويــة‪.‬‬ ‫الجســيمات التــي ابتكروهــا‬ ‫حمــل الباحثــون ُ‬ ‫عندمــا َّ‬ ‫وقيمــوا‬ ‫بالعــاج الكيميائــي دوكسوروبيســين‪،‬‬ ‫ّ‬ ‫تأثيراتــه علــى نوعيــن مــن الخاليــا الســرطانية فــي‬ ‫ســرطان الثــدي وعلــى خاليــا ســليمة‪ ،‬فاقــت النتائــج‬ ‫حملــة بالــدواء‬ ‫الم ّ‬ ‫الجســيمات ُ‬ ‫التوقعــات‪ .‬إذ لــم تكــن ُ‬


‫‪© JAMES DAVIES / ALAMY STOCK PHOTO‬‬

‫المستخرجة من المشيمة قد يكون لها خصائص تتفوق على تلك المشتقة من أجزاء أخرى في الجسم‪.‬‬ ‫الخاليا الجذعية‬ ‫َ‬

‫بديل جذاب ووافر‬ ‫للخاليا الجذعية‬

‫قد تجد الخاليا الجذعية المستمدة من الدم أ‬ ‫المومي للمشيمة ش‬ ‫الب�ية تطبيقات‬ ‫عالجية فريدة؛ نظراً لخصائصها ي ز‬ ‫المم�ة‪.‬‬

‫الخاليــا الجذعيــة المتوســطية (‪ )MSCs‬هــي خاليــا‬ ‫’متعــددة القــدرات‘‪ ،‬لهــا قــدرة علــى التمايــز‬ ‫إلــى العديــد مــن أنــواع الخاليــا البالغــة بمــا فــي‬ ‫ذلــك العظــام‪ ،‬والغضاريــف‪ ،‬والخاليــا الدهنيــة‪.‬‬ ‫وتســتخرج معظــم الخاليــا الجذعيــة المتوســطية‬ ‫المســتخدمة فــي التطبيقــات العالجيــة مــن نخــاع‬ ‫العظــام‪ .‬غيــر أن عمليــة اســتخراجها صعبــة‪ ،‬كمــا‬ ‫تتناقــص قدرتهــا علــى التمايــز عــادة مــع زيــادة عمــر‬ ‫المتبــرع‪ .‬أضــف إلــى هــذا أن عمليــة جمعهــا‪ ،‬كمــا‬ ‫ّ‬ ‫ـا‪ ،‬وتعتبــر عقبــة‬ ‫هــو معــروف‪ ،‬تســتغرق وقتـ ًـا طويـ ً‬ ‫العلمــاء للبحــث عــن‬ ‫علــى المتبــرع‪ ،‬كل هــذا دفــع‬ ‫َ‬ ‫مصــادر بديلــة للخاليــا الجذعيــة المتوســطية‪.‬‬ ‫عمــد محمــد أبــو مرعــي ‪-‬أخصائــي البيولوجيــا‬ ‫الخلويــة‪ ،‬مــن مركــز الملــك عبــد اللــه العالمــي‬ ‫لألبحــاث الطبيــة‪ -‬مــع زمــاء محلييــن ودولييــن‪،‬‬ ‫إلــى اســتخراج وتصنيــف خاليــا جذعيــة متوســطية‬ ‫مــن "الغشــاء الســاقط القاعــدي"‪ ،‬وهــو جــزء‬ ‫‪36‬‬

‫يناير‬

‫‪2017‬‬

‫معــرض بشــدة لاللتهــاب‬ ‫مــن المشــيمة البشــرية‬ ‫ّ‬ ‫وإجهــاد التأكســد فــي المراحــل المبكــرة مــن الحمــل‪.‬‬ ‫ووجــد الفريــق أن هــذا الغشــاء والخاليــا الجذعيــة‬ ‫المتوســطية المســتخرجة مــن نخاع العظــام يمكنهما‬ ‫التمايــز بطريقــة مماثلــة إلــى خاليــا عظميــة وخاليــا‬ ‫غضروفيــة وخاليــا دهنيــة‪ .‬األهــم مــن ذلــك‪ ،‬أن‬ ‫هــذه الخاليــا تفــرز مزيجـ ًـا مــن الســيتوكينات وعوامــل‬ ‫المعدلــة للمناعــة التــي تُ ســتخدم‬ ‫النمــو والجزيئــات‬ ‫ّ‬ ‫عــادة لحمايــة الجنيــن‪ .‬ويعتقــد الباحثــون أن الغشــاء‬ ‫الســاقط القاعــدي قــد يثبــت أنــه مصــدر للخاليــا‬ ‫الجذعيــة المتوســطية علــى درجــة الجــودة نفســها‪،‬‬ ‫إن لــم يكــن أفضــل‪ ،‬لالســتخدام فــي التطبيقــات‬ ‫ً‬ ‫وخصوصــا تلــك المتعلقــة باألمــراض‬ ‫العالجيــة ‪،‬‬ ‫العصبيــة التنكســية وأمــراض المناعــة الذاتيــة‪.‬‬ ‫لقــد ُد ِرســت فــي الماضــي مجموعــة كبيــرة‬ ‫ومتنوعــة مــن أنــواع الخاليــا الجذعيــة المتوســطية‬ ‫–ومــن ضمنهــا تلــك المســتمدة مــن الكبــد‪ ،‬ولــب‬

‫األســنان‪ ،‬واألنســجة الدهنيــة‪ ،‬وبطانــة الرحــم‪،‬‬ ‫واألنســجة العضليــة‪ ،‬والســائل األمنيوســي‬ ‫ودم الحبــل الســري والمشــيمة‪ .‬ولكــن لــم يكــن‬ ‫التركيــز بشــكل كبيــر علــى دراســة التركيبــة الجينيــة‬ ‫وخصائــص نمــو الخاليــا الجذعيــة المتوســطية‬ ‫المســتمدة مــن الغشــاء الســاقط القاعــدي‪.‬‬ ‫عــزل الباحثــون الخاليــا الجذعيــة المتوســطية‬ ‫المســتخرجة مــن الغشــاء الســاقط القاعــدي‪،‬‬ ‫َ‬ ‫ووصفــوا خصائصهــا الجينيــة ومظاهــر التعبيــر‬ ‫تعبــر عــن‬ ‫عــن بروتيناتهــا‪ .‬ووجــدوا أن هــذه الخاليــا ّ‬ ‫جزيئــات التصــاق تســاعد خاليــا أخــرى علــى االرتبــاط‬ ‫ً‬ ‫معــا‪ .‬كمــا أنهــا تهاجــر إلــى مواضــع االلتهــاب أو‬ ‫اإلصابــة عنــد اســتثارتها‪ .‬لهــذه الخصائــص آثــار‬ ‫ال تقتصــر علــى الطــب التجديــدي فحســب‪ ،‬بــل‬ ‫ً‬ ‫أيضــا؛ إذ يجــب أن ترتبــط‬ ‫علــى هندســة األنســجة‬ ‫الخاليــا الجذعيــة بأمــان إلــى ســقالة هيكليــة تُ دعــى‬ ‫المصفوفــة خــارج الخليــة‪.‬‬ ‫ـتخرجة‬ ‫تتوفــر الخاليــا الجذعيــة المتوســطية المسـ َ‬ ‫مــن الغشــاء الســاقط القاعــدي بغــزارة‪ ،‬ويســهل‬ ‫جمعهــا بعــد الــوالدة‪ .‬يرغــب الباحثــون فــي مواصلة‬ ‫دراســة كيفيــة اســتخدامها لعــاج بعــض األمــراض‪،‬‬ ‫مثــل تصلــب الشــرايين ومــرض ألزهايمــر ومــرض‬ ‫الشــلل الرعــاش‪.‬‬ ‫‪Abomaray, F. M., Al Jumah, M. A., Alsaad, K. O., Jawdat,‬‬ ‫‪D., Al Khaldi, A. et al. Phenotypic and functional charac‬‬‫‪terization of mesenchymal stem/multipotent stromal‬‬ ‫‪cells from decidua basalis of human term placenta.‬‬ ‫‪Stem Cells International 2016, 5184601 (2016).‬‬


‫خفضة قد تكون محدودة الكفاءة‪.‬‬ ‫الخوارزميات المعقدة التي تتيح إنتاج صور فائقة الجودة باستخدام مستويات إشعاع ُم ّ‬

‫ال� تحسن جودة الصورة ف� أ‬ ‫ت‬ ‫الشعة المقطعية مع خفض جرعة‬ ‫ّ‬ ‫ي‬ ‫التقنيات الجديدة ي‬ ‫الشعاع‪ ،‬قد تكون مرهونة بالمساومة عىل جودة الصورة عند عتبات معينة‪ ،‬ما قد يؤدي‬ ‫إ‬ ‫ف‬ ‫إىل أخطاء ي� التشخيص‪.‬‬ ‫أتاحــت خوارزميــات التصويــر الحديثــة الحــد مــن تعـ ُّـرض‬ ‫المريــض لجرعــات إشــعاع عاليــة مــع الحفــاظ علــى‬ ‫جــودة الصــورة‪ ،‬فــي التصويــر المقطعي المحوســب‪.‬‬ ‫أن لهــذه الخوارزميــات‬ ‫أن الباحثيــن يحــذرون مــن ّ‬ ‫ّإل ّ‬ ‫جوانــب اســتخدام محــدودة‪ ،‬مرهونــة بالمســاومة‬ ‫علــى جــودة الصــورة وبالتالــي دقــة التشــخيص‪.‬‬ ‫منــذ عــام ‪ ،2011‬بــدأ األطبــاء المعالجــون فــي‬ ‫الشــؤون الصحيــة بــوزارة الحــرس الوطنــي فــي‬ ‫الســعودية فــي اســتخدام خوارزميــة إلعــادة تركيــب‬ ‫الصــورة تُ ســمى (‪" )ASIR‬إعــادة التركيــب التكييفــي‬ ‫اإلحصائــي المكــرر"؛ للحــد مــن ’تشــويش‘ الصــورة‬ ‫عنــد اســتخدام أجهــزة التصويــر المقطعــي‬ ‫المحوســب‪ُ ،‬بغيــة تحســين جــودة الصــورة‪.‬‬ ‫باإلمــكان تشــبيه ’تشــويش الصــورة‘ بالمعــادل‬ ‫البصــري للهمــس الدقيــق الــذي ُيســمع فــي الخلفيــة‬ ‫عنــد تشــغيل أجهــزة الراديــو القديمــة‪ .‬فــي صــورة‬ ‫جهــاز التصويــر المقطعــي المحوســب‪ ،‬يظهــر‬ ‫التشــويش علــى هيئــة بقــع أو لطخــات عشــوائية‬ ‫تقلــل مــن جــودة الصــورة بشــكل ملحــوظ‪ ،‬بالتالــي‬ ‫تصعــب مالحظــة اإلصابــات أو أي مظاهــر غيــر‬ ‫ُ‬ ‫طبيعيــة فــي الصــورة‪.‬‬

‫ً‬ ‫تقليديــا‪ ،‬يلجــأ‬ ‫ولخفــض تشــويش الصــورة‬ ‫أخصائــي األشــعة إلــى اســتخدام أســلوب ُيدعــى‬ ‫ّ‬ ‫’إســقاط خلفــي ُم َر ّشــح‘ (‪)FBP‬؛ إذ لطالمــا أنتــج صــورة‬ ‫واضحــة ودقيقــة‪.‬‬ ‫بفضــل التطـ ُّـورات فــي تقنيــات الكمبيوتــر‪ ،‬أصبــح‬ ‫مــن الممكــن اســتخدام النمــاذج الرياضيــة المعقــدة‬ ‫مثــل ‪ ASIR‬لتحســين جــودة الصــورة باســتخدام‬ ‫جرعــات إشــعاعية مخفضــة‪ .‬وهــذه مســألة مهمــة‪،‬‬ ‫خاصــة لمــن تســتلزم حالتهــم الخضــوع لسلســلة‬ ‫ً‬ ‫مــن التصويــر باألشــعة المقطعيــة‪ .‬تعتمــد هــذه‬ ‫ُّ‬ ‫التعلــم مــن المعطيــات التــي‬ ‫األســاليب علــى‬ ‫تُ ســتقى مــن جهــاز األشــعة الســينية لتعيــد تركيــب‬ ‫أجــزاء صــور األشــعة المقطعيــة المتأثرة بالتشــويش‪.‬‬ ‫الحــظ باحثــون ســعوديون انخفــاض دقــة ووضــوح‬ ‫َ‬ ‫المعالجــة بتقنيــة ‪ ،ASIR‬لذا قرروا تقييم‬ ‫بعــض الصــور‬ ‫أن‬ ‫تأثيــر هــذه التقنيــة علــى جــودة الصــورة للتأكــد مــن ّ‬ ‫اســتخدامها يضمــن عــدم المســاس بالمعلومــات‬ ‫التشــخيصية التــي يجــري التقاطهــا فــي التصويــر‬ ‫المقطعــي المحوســب‪ .‬قــاس الباحثــون جــودة الصــور‬ ‫التــي التُ قطــت بجرعــات إشــعاعية مختلفــة باســتخدام‬ ‫كلتــا التقنيتيــن‪ ،‬التقنيــة التقليديــة ‪ FBP‬وبتقنيــة ‪.ASIR‬‬

‫‪Hussain, F., Mail, N., Shamy, A., Alghamdi, S. & Saoudi,‬‬ ‫‪A. A qualitative and quantitative analysis of radiation‬‬ ‫‪dose and image quality of computed tomography‬‬ ‫‪images using adaptive statistical iterative reconstruc‬‬‫‪tion. Journal of Applied Clinical Medical Physics 17,‬‬ ‫‪419-432 (2016).‬‬

‫العـدد رقـم‬

‫‪2‬‬

‫‪37‬‬

‫‪© SERGIO AZENHA / ALAMY STOCK PHOTO‬‬

‫الموازنة بين جرعة اإلشعاع‬ ‫وجودة الصورة في التصوير‬ ‫المقطعي المحوسب‬

‫وجــد الباحثــون أنّ ــه بينمــا تســاعد تقنيــة ‪ ASIR‬فــي‬ ‫ً‬ ‫مرهونــا‬ ‫أن ذلــك كان‬ ‫تحســين جــودة الصــورة‪ّ ،‬إل ّ‬ ‫بمســتوى التعــرض لإلشــعاع الــذي اعتمــده مختــص‬ ‫األشــعة‪ ،‬وبنســبة مســتوى تقنيــة ‪ ASIR‬التــي‬ ‫اعتُ ِمــدت فــي التصويــر‪.‬‬ ‫وبعبــارة أخــرى‪ ،‬أســهمت تقنيــة ‪ ASIR‬فــي تحســين‬ ‫مســتوى الكثافــة النقطيــة (دقــة الصــورة)‪ ،‬حتــى عتبــة‬ ‫معينــة‪ ،‬بعدهــا تبــدأ جــودة الصــورة بالتــردي‪.‬‬ ‫"تتغيــر هــذه العتبــة لقيــم مرتفعــة أو منخفضــة‬ ‫بنــاء علــى الجرعــة اإلشــعاعية المســتخدمة فــي‬ ‫ً‬ ‫التفريســة (الوميضــة) إلنتــاج الصــورة"‪ ،‬كمــا أوضــح‬ ‫الباحثــون فــي دراســتهم التــي نُ ِشــرت فــي دوريــة‬ ‫الفيزيــاء الطبيــة التطبيقيــة اإلكلينيكيــة‪.‬‬ ‫ً‬ ‫أيضــا إلــى أنّ ــه عندمــا يبــدأ‬ ‫أشــارت الدراســة‬ ‫انخفــاض الكثافــة النقطيــة للصــورة أو انخفــاض‬ ‫دقتهــا‪ ،‬قــد تختفــي مــن الصــورة بعــض المعلومــات‬ ‫المهمــة مــن الناحيــة اإلكلينيكيــة‪ .‬لــذا "علــى األطبــاء‬ ‫توخــي الحــذر عنــد اختيــار التصويــر المقطعــي‬ ‫المحوســب باســتخدام تقنيــة ‪."ASIR‬‬ ‫نتيجــة لهــذه الدراســة‪ ،‬يتجنــب فريــق البحــث حاليـ ًـا‬ ‫اســتخدام مســتويات مرتفعــة لتقنيــة ‪.ASIR‬‬ ‫أن هنــاك حاجــة إلجــراء المزيــد مــن‬ ‫ويــرى الباحثــون ّ‬ ‫األبحــاث؛ لتحديــد المعلومــات التشــريحية الدقيقــة‬ ‫التــي تختفــي عنــد تدنــي درجــة دقــة الصــورة أو‬ ‫حدتهــا‪.‬‬ ‫يــرى فهــد أحمــد حســين ‪-‬مــن الشــؤون الصحيــة‬ ‫أن "[النتائــج] ســتدفع‬ ‫بــوزارة الحــرس الوطنــي‪ّ -‬‬ ‫العلمــاء فــي هــذا المجــال إلــى إعــادة النظــر فــي‬ ‫’متــى وكيــف‘ تُ ســتخدم تقنيــة ‪ ASIR‬والخوارزميــات‬ ‫المشــابهة"‪.‬‬


‫كثير من عقاقير العالج الكيميائي‬ ‫يعمل عبر منع انقسام الخاليا أو‬ ‫إتالفها‪ ،‬مما يدفع الخاليا إلى تنشيط‬ ‫عملية ’الموت الخلوي المبرمج‘‪.‬‬

‫نشاط مزدوج لجزيء مضاد‬ ‫للسرطان‬ ‫ين‬ ‫ين‬ ‫مختلفت�‪ ،‬مقدماً بذلك وسيلة فعالة للعالج‪.‬‬ ‫بطريقت�‬ ‫عامل مضاد للرسطان يقتل الخاليا‬

‫‪38‬‬

‫يناير‬

‫‪2017‬‬


‫على الرغم من أنّ ه من‬ ‫أن ديجولين يسبب‬ ‫المعلوم ّ‬

‫أن‬ ‫الموت الخلوي المبرمج‪ّ ،‬إل ّ‬ ‫اآللية التي يعمل بها ما زالت‬ ‫قيد البحث‪.‬‬

‫كشــف باحثــون مــن المملكــة العربيــة الســعودية‬ ‫وباكســتان النقــاب عــن اآلليــة الجزيئيــة وراء فاعليــة‬ ‫عامــل مضــاد لــأورام‪ ،‬هــو ديجوليــن‪.‬‬ ‫كثيــر مــن عقاقيــر العــاج الكيميائــي يعمــل عبــر‬ ‫منــع انقســام الخاليــا أو إتالفهــا‪ ،‬ممــا يدفــع الخاليــا‬ ‫إلــى تنشــيط عمليــة مــوت منســقة تُ عـ َـرف بـ’الموت‬ ‫الخلــوي المبرمــج‘‪ .‬وهــو وســيلة فعالــة يســتخدمها‬ ‫الجســم للتخلــص مــن الخاليــا المعتلــة‪ ،‬ولكنهــا‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫دقيقــا‪ .‬ففــي الخاليــا الســليمة‪،‬‬ ‫تنظيمــا‬ ‫تحتــاج‬ ‫تعمــل بروتينــات الحمايــة باســتمرار علــى تدميــر‬

‫البروتينــات المســؤولة عــن تنشــيط عمليــة المــوت‬ ‫الخلــوي المبرمــج أو تعطيلهــا‪.‬‬ ‫أن ديجوليــن‬ ‫علــى الرغــم مــن أنّ ــه مــن المعلــوم ّ‬ ‫أن اآلليــة‬ ‫يســبب المــوت الخلــوي المبرمــج‪ّ ،‬إل ّ‬ ‫التــي يعمــل بهــا مــا زالــت قيــد البحــث‪ .‬ولفهــم‬ ‫كيــف يعمــل هــذا العامــل‪ ،‬اســتخدم الباحثــون‬ ‫محــاكاة ماديــة للتنبــؤ بكيفيــة ربــط الــدواء ببروتينــات‬ ‫الحمايــة‪ .‬وجــد الباحثــون أن ديجوليــن يعمــل علــى‬ ‫ســد موقــع االلتحــام فــي بروتينــات المــوت الخلــوي‬ ‫المبرمــج‪ .‬وهــذا بــدوره يمنــع تلــك البروتينــات مــن‬

‫لتأكيــد هــذه االكتشــافات‪ ،‬اختبــر الفريــق تأثيــر‬ ‫تعطيــل بروتينــات ‪ ERK‬فــي مزرعــة تحتــوي علــى‬ ‫خاليــا ســرطانية بشــرية‪ .‬بعــد تعطيــل بروتينــات‬ ‫‪ ،ERK‬الحــظ الباحثــون ارتفــاع مســتوى البروتينــات‬ ‫المســؤولة عــن عمليــة المــوت الخلــوي المبرمــج‬ ‫التــي تنظمهــا [بروتينــات ‪ ]ERK‬عــادةً ‪ ،‬وهــي‬ ‫اســتجابة مشــابهة الســتجابة العــاج بالديجوليــن‪.‬‬ ‫أن ديجوليــن يعمــل عبــر‬ ‫تبيــن هــذه النتائــج ّ‬ ‫ّ‬ ‫تعطيــل األنظمــة التــي تتحكــم فــي عمليــة المــوت‬ ‫الخلــوي المبرمــج‪ .‬فــي حيــن أظهــرت دراســات‬ ‫أن ديجوليــن ينشــط عمليــة المــوت الخلــوي‬ ‫ســابقة ّ‬ ‫أن ديجوليــن‬ ‫المبرمــج أيضـ ًـا‪ ،‬وهــذه الدراســة توضــح ّ‬ ‫يتدخــل فــي التحكــم بهــذه العمليــة عبــر مســارين‬ ‫أن هنــاك ضــرورة لمزيــد مــن‬ ‫منفصليــن‪ .‬ورغــم ّ‬ ‫أن النشــاط المــزدوج لديجوليــن قــد‬ ‫البحــث‪ّ ،‬إل ّ‬ ‫ً‬ ‫بديــا قويــا وأكثــر فاعليــة مقارنــة بعقاقيــر‬ ‫يقــدم‬ ‫ً‬ ‫العــاج الكيميائــي األخــرى‪.‬‬ ‫‪Hafeez, S., Urooj, M., Saleem, S., Gillani, Z., Shaheen,‬‬ ‫‪S., et al. BAD, a proapoptotic protein, escapes ERK/‬‬ ‫‪RSK phosphorylation in deguelin and siRNA-treated‬‬ ‫‪HeLa cells. PLOS ONE 11, e0145780 (2016).‬‬

‫العـدد رقـم‬

‫‪2‬‬

‫‪39‬‬

‫‪© ALAN HOLDEN / ALAMY STOCK PHOTO‬‬

‫أن تصبــح معطلــة بفعــل بروتينــات الحمايــة‪ ،‬مــا‬ ‫يقــود لعمليــة المــوت الخلــوي المبرمــج‪.‬‬ ‫بينــت المحــاكاة أن ديجوليــن يرتبــط كذلــك‬ ‫بمجموعــة أخــرى مــن البروتينــات التــي تشــترك فــي‬ ‫التحكــم بعمليــة المــوت الخلــوي المبرمــج‪ ،‬وتُ ســمى‬ ‫بروتينــات ‪ .ERK‬هــذه البروتينــات هــي جــزء مــن‬ ‫دائــرة تأشــير خلــوي تتحكــم فــي بروتينــات معينــة‬ ‫مســؤولة عــن عمليــة المــوت الخلــوي المبرمــج‪.‬‬ ‫وبالتالــي‪ ،‬فعبــر ارتباطــه ببروتينــات ‪ ،ERK‬يتداخــل‬ ‫ديجوليــن فــي عمليــة التأشــير (تبــادل اإلشــارات‬ ‫بيــن الخاليــا)‪ .‬ونتيجــة لذلــك‪ ،‬ال توســم بروتينــات‬ ‫‪ ERK‬المتحكمــة بعمليــة المــوت الخلــوي المبرمــج‬ ‫للتدميــر‪ ،‬فتُ تــرك حــرة للشــروع فــي عمليــة المــوت‬ ‫الخلــوي المبرمــج‪.‬‬


‫التوصل إلى اإلشارات‬ ‫تم‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬

‫المتورطة في إدمان‬ ‫الجينية‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬

‫تطور مرض‬ ‫التبغ وفي احتمال ّ‬ ‫الرئوي المزمن‪.‬‬ ‫االنسداد‬ ‫ّ‬

‫‪40‬‬

‫يناير‬

‫‪2017‬‬


‫جينات سلوك التدخين‬ ‫وأمراض الرئة‬ ‫تكشف جملة ع ّينات عن إشارات جين ّية‬ ‫تعرض‬ ‫معينة من شأنها تحديد مخاطر ُّ‬ ‫الرئت�ن‬ ‫شخص ما إلدمان التبغ وتلف ي‬ ‫ين‬ ‫التدخ� ‪.‬‬ ‫جراء‬ ‫من ّ‬

‫"هذه المعلومات الجينية‬ ‫يمكنها المساعدة في‬ ‫المعرضين‬ ‫استهداف األفراد‬ ‫ّ‬ ‫للخطر‪ ،‬بالمداواة في سبيل‬ ‫إعانة األشخاص في إقالع‬ ‫عن التدخين"‬ ‫ويضيــف هــول‪" :‬فــي الوقــت الــذي يمكــن‬ ‫مســتقبال‬ ‫فيــه اســتخدام هــذه المعلومــات‬ ‫ً‬ ‫مبنيــة علــى‬ ‫عامــة لخطــر اإلدمــان‬ ‫ّ‬ ‫لوضــع خطــوط ّ‬ ‫العامــة ال‬ ‫الصحــة‬ ‫ـإن رســالة‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫االختالفــات الجينيــة‪ ،‬فـ ّ‬ ‫تقــول إنّ ــه مســموح بمواصلــة التدخيــن حتّ ــى وإن‬ ‫كنــت ضمــن مجموعــة االختطــار األقــل‪ ،‬مــا دامــت‬ ‫الصح ّيــة المرتبطــة بالتدخيــن عديــدة"‪.‬‬ ‫المخاطــر‬ ‫ّ‬ ‫‪Wain, L.V., Shrine, N., Miller, S., Jackson, V.E., Ntalla I.,‬‬ ‫‪Hall, I. et al. Novel insights into the genetics of smok‬‬‫‪ing behaviour, lung function, and chronic obstructive‬‬ ‫‪pulmonary disease (UK BiLEVE): a genetic associ‬‬‫‪ation study in UK Biobank. The Lancet Respiratory‬‬ ‫‪Medicine 3, 769-781 (2015).‬‬

‫العـدد رقـم‬

‫‪2‬‬

‫‪41‬‬

‫‪© CULTURA CREATIVE (RF) / ALAMY STOCK PHOTO ‬‬

‫لتدفــق‬ ‫ّ‬ ‫المدخنيــن إعاقـ ًـة حــادة‬ ‫ّ‬ ‫يعانــي العديــد مــن‬ ‫ي‬ ‫الهــواء‪ ،‬أو مــا ُيعــرف بمــرض االنســداد الرئــو ّ‬ ‫مدخنــون‬ ‫ّ‬ ‫المزمــن ‪ ،COPD‬بينمــا قــد ال يصــاب‬ ‫أن البعــض يدمنــون‬ ‫آخــرون بالمــرض‪ .‬ويبــدو ّ‬ ‫التدخيــن مــن بضــع ســجائر‪ ،‬فــي حيــن ال يحــدث‬ ‫ذلــك مــع البعــض اآلخــر‪ .‬لقــد ســعى الباحثــون منــذ‬ ‫مــدة طويلــة إلــى فهــم هــذه االختالفــات‪ ،‬وهاهــي‬ ‫دراســة حديثــة حــول جينــات ســلوك التدخيــن‬ ‫ي المزمــن‪،‬‬ ‫ووظيفــة الرئــة ومــرض االنســداد الرئــو ّ‬ ‫توفــر مفاتيــح اللغــز‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫الحيويــة‬ ‫حلــل إيــان هــول ‪-‬عالِ ــم الجزيئــات‬ ‫ّ‬ ‫بجامعــة نوتنجهــام فــي المملكــة المتحــدة‪-‬‬ ‫جينيــة‬ ‫الدولييــن‪ ،‬بيانــات‬ ‫وفريــق مــن الباحثيــن‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫لـــ‪ 50,008‬عينــة مخزّ نــة فــي البنــك الحيــوي‬ ‫العينــات المنتقــاة إلــى‬ ‫بالمملكــة المتّ حــدة‪ .‬تعــود‬ ‫ّ‬ ‫كل‬ ‫قــط‪ ،‬وتحتــوي ّ‬ ‫يدخنــوا‬ ‫ّ‬ ‫مدخنيــن وآخريــن لــم‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫مجموعــة علــى أعــداد مماثلــة مــن أشــخاص ذوي‬ ‫ومتوســطة وعاليــة‪.‬‬ ‫وظيفــة تنفسـ ّـية منخفضــة‬ ‫ّ‬ ‫يســمى مقيــاس‬ ‫وتقــاس وظيفــة الرئــة بجهــاز‪،‬‬ ‫ّ‬ ‫التنفــس‪ ،‬يقيــس مقــدار هــواء الزفيــر المنفــوث‬ ‫ّ‬ ‫بقــوة وذلــك بعــد االستنشــاق العميــق‪ .‬وجــد‬ ‫ّ‬ ‫ً‬ ‫جينيــة مشــتركة للرئــة ذات‬ ‫أســبابا‬ ‫الفريــق‬ ‫ّ‬ ‫المدخنيــن‪ ،‬ولــدى‬ ‫ّ‬ ‫الوظيفــة المنخفضــة لــدى غيــر‬ ‫المدخنيــن بشــراهة‪ ،‬ولــدى المصابيــن بالربــو‬ ‫ّ‬ ‫وغيــر المصابيــن بــه‪.‬‬ ‫وراثيــة‬ ‫توصــل الباحثــون إلــى ســتّ ة اختالفــات‬ ‫ّ‬ ‫جديــدة مرتبطــة بالظواهــر المتطرفــة لوظيفــة‬ ‫الرئــة‪ ،‬ســواء قوتهــا أو ضعفهــا‪ ،‬ولهــا ارتبــاط‬ ‫ي المزمــن‪ ،‬متضمنـ ًـة‬ ‫كذلــك بمــرض االنســداد الرئــو ّ‬ ‫األفــراد الذيــن ليــس لهــم تاريــخ مــع التدخيــن‪ .‬وهــذه‬ ‫نمــو الرئتيــن‬ ‫لكيفيــة‬ ‫المحــددة‬ ‫االختالفــات هــي‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫المحــددة لمــدى‬ ‫ــم هــي‬ ‫ّ‬ ‫وكيفيــة تلفهمــا‪ ،‬ومــن َث ّ‬ ‫ّ‬ ‫إصابــة الشــخص بأمــراض الرئــة فــي وقــت مبكّــر‬ ‫ًّ‬ ‫جــدا مــن الحيــاة‪ ،‬وفــق هــول‪.‬‬ ‫ً‬ ‫يقــول هــول‪" :‬تعـ ّـرف الفريــق أيضــا علــى خمــس‬ ‫جينيــة جديــدة لســلوك التدخيــن"‪ .‬بعــض‬ ‫إشــارات‬ ‫ّ‬

‫بمســتقبالت‬ ‫هــذه االختالفــات الجينيــة تتعلــق‬ ‫ِ‬ ‫وكيفيــة تأثيرهــا علــى مســار‬ ‫النيكوتيــن فــي الدمــاغ‬ ‫ّ‬ ‫المكافــأة فــي الدمــاغ واإلدمــان‪ .‬ويوضــح هــول أن‬ ‫وراثيــة تَ بــرز لتنظيــم‬ ‫تعــرف علــى منطقــة‬ ‫الفريــق‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫تعبيــر عــدد مــن الجينــات األخــرى‪ ،‬ويمكنهــا التصــرف‬ ‫مثــل مفتــاح التشــغيل الرئيســي‪.‬‬ ‫أن "هــذه المعلومــات الجينية يمكنها‬ ‫يؤكــد هــول ّ‬ ‫المعرضيــن‬ ‫المســاعدة فــي اســتهداف األفــراد‬ ‫ّ‬ ‫للخطــر‪ ،‬بالمــداواة فــي ســبيل إعانــة األشــخاص‬ ‫فــي اإلقــاع عــن التدخيــن"‪.‬‬


‫‪© BRIAN JACKSON / ALAMY STOCK PHOTO‬‬

‫تعلق همة‬ ‫ُّ‬ ‫المرء بالنجاح‬ ‫أيسر لطوال‬ ‫القامة‬

‫ُيظهر مسح واسع لرجال ونساء بريطان ّي ي ن�‬ ‫أن االختالفات الوراثية ف ي� الطول والوزن‬ ‫ّ‬ ‫االجتماعي‬ ‫تؤثّر عىل التط ّلعات للوضع‬ ‫ّ‬ ‫االقتصادي ‪.‬‬ ‫ّ‬

‫أن المســتويات العليــا‬ ‫توصلــت جملــة دراســات إلــى ّ‬ ‫ّ‬ ‫ـي تميــل لالرتبــاط‬ ‫فــي التعليــم وفــي األمــن المالـ ّ‬ ‫ّ‬ ‫مؤشــر كتلــة‬ ‫بزيــادة طــول أصحابهــا وانخفــاض‬ ‫الجســم لديهــم‪ ،‬ويعــود ذلــك علــى مــا يبــدو إلــى‬ ‫غذائيــة وإلــى نمــط حيــاة بشــكل‬ ‫أكبــر لحميــة‬ ‫بــاع‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫اتّ ٍ‬ ‫صحــي أكثــر‪ .‬ومــع ذلــك فــإن أحــدث النتائــج‬ ‫عــام‬ ‫ّ‬ ‫الجزيئيــة تيموثــي‬ ‫التــي توصــل لهــا عالِ ــم الوراثــة‬ ‫ّ‬ ‫فرايلنــج‪ ،‬مــن مستشــفى رويــال ديفــون وإكســتر‬ ‫أن الوضــع‬ ‫بالمملكــة المتّ حــدة وزمــاؤه‪ ،‬تشــير إلــى ّ‬ ‫ّ‬ ‫يتأثــر‬ ‫ي للفــرد يمكــن أن‬ ‫االجتماعــي االقتصــاد ّ‬ ‫ّ‬ ‫فطريــة فــي الــوزن والقامــة‪.‬‬ ‫بفــوارق‬ ‫ّ‬ ‫أن الرتفــاع مســتويات التغذيــة‬ ‫وبالرغــم مــن ّ‬ ‫ً‬ ‫تأثيــرا علــى الطــول وعلــى‬ ‫فــي مرحلــة الطفولــة‬ ‫ّ‬ ‫مؤشــر كتلــة الجســم‪ ،‬فكلتــا الســمتين لهــا أيضــاً‬ ‫وراثيــة راســخة‪ .‬وبالفعــل‪ ،‬تعـ ّـرف الباحثــون‬ ‫مكونــات‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫علــى العديــد مــن الواســمات الوراثيــة التــي يبــدو‬ ‫أنّ هــا ّ‬ ‫الخاصيتيــن‬ ‫تؤثــر بشــكل مباشــر علــى هاتيــن‬ ‫ّ‬ ‫ـمانيتين‪ .‬اســتفاد فرايلنــج وزمــاؤه مــن البنك‬ ‫الجسـ ّ‬ ‫الحيــوي بالمملكــة المتّ حــدة‪ ،‬وهــو مســتودع ضخــم‬ ‫حيويــة ألكثــر مــن‬ ‫طبيــة‬ ‫لعينــات حيويــة وبيانــات‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ً‬ ‫عينــة تناهــز‬ ‫نصــف مليــون شــخص‪ .‬واسـ‬ ‫ـتنادا إلــى ّ‬ ‫‪ 120,000‬مــن المســاهمين فــي البنــك‪ ،‬يأمــل‬ ‫الفريــق البحثــي فــي تحديــد إلــى أي مــدى قــد تكــون‬ ‫ـي‬ ‫ـي والتحصيــل العلمـ ّ‬ ‫ـدرج المهنـ ّ‬ ‫الفــروق فــي التـ ّ‬ ‫ً‬ ‫ســببا‬ ‫ي هــي باألحــرى نتيجــة وليســت‬ ‫واالقتصــاد ّ‬ ‫الجســمانية‪.‬‬ ‫لالختالفــات‬ ‫ّ‬ ‫ً‬ ‫فــإن األفــراد‬ ‫وتماشــيا مــع نتائــج ســابقة‪،‬‬ ‫ّ‬ ‫ً‬ ‫الذيــن كانــوا أطــول قامــة وأظهــروا انخفاضــا فــي‬ ‫ّ‬ ‫مؤشــر كتلــة الجســم يميلــون إلــى أداء أفضــل مــن‬ ‫وتلقــى هــؤالء‬ ‫ّ‬ ‫اقتصاديــة‪.‬‬ ‫اجتماعيــة‬ ‫وجهــة نظــر‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ـاال‬ ‫األشــخاص تعليمـ ًـا أكثــر بشــكل عــام‪ ،‬وكســبوا مـ ً‬ ‫‪42‬‬

‫يناير‬

‫‪2017‬‬

‫يمكن من خالل مالحظة الفروقات الجسدية‪ ،‬التنبؤ بمدى النجاح األكاديمي والمهني‪ ،‬الذي قد يصل إليه الشخص‪.‬‬

‫ّ‬ ‫ولعلهــم كانــوا أقــدر علــى االســتمرار فــي‬ ‫أوفــر‪،‬‬ ‫ّ‬ ‫الوظائــف المتطلبــة للمهــارات‪ .‬وعــادةً مــا ينطبــق‬ ‫هــذا النمــوذج علــى الرجــال والنســاء‪.‬‬

‫وكأن هذه الفوارق ّ‬ ‫تمثل لدى‬ ‫ّ‬

‫كل من الرجال والنساء تَ ِبعات‬ ‫ّ‬

‫االجتماعي‪.‬‬ ‫التمييز‬ ‫ّ‬

‫ســببية مثيــرة لالهتمــام بــدأت‬ ‫غيــر أن نمــاذج‬ ‫ّ‬ ‫ُ‬ ‫فــي الظهــور عندمــا أخــذت البيانــات الوراثيــة‬ ‫أن االســتعداد الوراثــي‬ ‫فــي الحســبان‪ .‬ويبــدو ّ‬ ‫ّ‬ ‫مؤشــر علــى انخفــاض‬ ‫بيــن الرجــال األقصــر قامــة‬ ‫والمهنــي‪ .‬فعلــى ســبيل‬ ‫التعليمــي‬ ‫النجــاح‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ـي فــي الطــول بحوالــي‬ ‫المثــال‪ ،‬اقتــرن فــارق وراثـ ّ‬ ‫معــدل األطــوال‬ ‫‪ 6.3‬ســنتيمترات أعلــى مــن‬ ‫ّ‬ ‫باحتمــال أكبــر للعمــل فــي مهــن تتطلــب مهــارة‪،‬‬ ‫كمــا اقتــرن فــارق الطــول هــذا بزيــادة ‪ 1580‬جنيــه‬ ‫إســترليني (أي مــا يعــادل ‪ 2200‬دوالر أمريكــي)‬ ‫ّ‬ ‫فــي دخــل األســرة‪.‬‬ ‫لحــظ بيــن‬ ‫هــذا النمــوذج المرتبــط بالطــول لــم ُي َ‬ ‫ّ‬ ‫المؤشــر المرتفــع‬ ‫النســاء‪ ،‬ولكــن تبــدو اإلنــاث ذوات‬

‫لكتلــة الجســم يعانيــن مــن نكســات متكافئــة فــي‬ ‫تتكبــد النســاء ذوات الــوزن‬ ‫عالــم العمــل‪ .‬وغالبـ ًـا مــا‬ ‫ّ‬ ‫ًّ‬ ‫عنــاء فــي‬ ‫وراثيــة‬ ‫نســبيا نتيجــة عوامــل‬ ‫المرتفــع‬ ‫ً‬ ‫ّ‬ ‫كســبهن؛ فقــد اقتــرن ارتفــاع قــدره ‪ 4.6‬كجــم‪/‬م‪2‬‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫مؤشــر كتلــة الجســم بتراجــع فــي دخــل األســرة‬ ‫فــي‬ ‫إســترليني (أي مــا يعــادل ‪4000‬‬ ‫قــدره ‪ 2940‬جنيــه‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫لمؤشــرات أخــرى‬ ‫دوالر أمريكــي)‪ .‬وكــن أكثــر عرضــة‬ ‫ي‪ ،‬مــن قبيــل‬ ‫مــن الحرمــان‬ ‫االجتماعــي االقتصــاد ّ‬ ‫ّ‬ ‫ســيارة أو االكتظــاظ فــي‬ ‫البطالــة واالفتقــار إلــى‬ ‫ّ‬ ‫بيوتهــن‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫وكأن هــذه الفــوارق ّ‬ ‫كل مــن الرجــال‬ ‫تمثــل لــدى ّ‬ ‫ّ‬ ‫أن‬ ‫ـي‪ .‬مــع العلــم ّ‬ ‫والنســاء تَ ِبعــات التمييــز االجتماعـ ّ‬ ‫أن الرجــال األطــول‬ ‫العديــد مــن المجتمعــات تعتبــر ّ‬ ‫القياديــة‪،‬‬ ‫للمهــام‬ ‫قامــة هــم أقــوى وأفضــل‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫جاذبيــة‪ ،‬ويمكــن‬ ‫هــن أكثــر‬ ‫وأن النســاء األنحــف‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫الجينيــة لهــذه الســمات أن يكــون لهــا‬ ‫للمحــددات‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫عميــق الوقــع علــى نجــاح الفــرد ورخــاء العيــش علــى‬ ‫المــدى البعيــد‪.‬‬ ‫‪Tyrrell, J., Jones, S.E., Beaumont, R., Astley, C.M.,‬‬ ‫‪Lovell, R. et al. Height, body mass index, and soci‬‬‫‪oeconomic status: mendelian randomisation study‬‬ ‫)‪in UK Biobank. BMJ 352, i582 (2016‬‬


‫عامل جديد يؤدي دور ًا في التنظيم الجيني‬ ‫آ‬ ‫ت‬ ‫التعب� ن‬ ‫ال� تنظم‬ ‫الجي� تشتمل عىل جزيء معروف‪.‬‬ ‫ي‬ ‫اللية الجزيئية ي‬ ‫ي‬

‫‪Almuzzaini, B., Sarshad, A. A., Rahmanto, A. S., Hans‬‬‫‪son, M. L., Euler, A. V. et al. In β-actin knockouts,‬‬ ‫‪epigenetic reprogramming and rDNA transcription‬‬ ‫‪inactivation lead to growth and proliferation defects.‬‬ ‫‪The FASEB Journal 30, 2860-73 (2016).‬‬

‫تشير األبحاث إلى أن لألكتين دور ًا في‬ ‫الربط بين العناصر المختلفة المشاركة في‬ ‫عملية نسخ الحمض النووي‪ ،‬إذ يقربها من‬ ‫المناطق التنظيمية في الجينوم‪.‬‬

‫العـدد رقـم‬

‫‪2‬‬

‫‪43‬‬

‫‪© LAGUNA DESIGN /SCIENCE PHOTO LIBRARY / GETTY IMAGES‬‬

‫توصلــت دراســة حديثــة إلــى أن البروتيــن "أكتيــن"‬ ‫ًّ‬ ‫ً‬ ‫بنائيــا للخليــة‪،‬‬ ‫مكونــا‬ ‫الــذي ُي َعــد بشــكل عــام‬ ‫يســهم أيضـ ًـا فــي تنظيــم ترجمــة الحمــض النــووي‬ ‫الريبــوزي منقــوص األكســجين ‪ DNA‬إلــى الحمــض‬ ‫النــووي الريبــوزي ‪ .RNA‬فقــد كشــفت الدراســة‬ ‫ً‬ ‫ـدا جديـ ً‬ ‫جانبـ ًـا معقـ ً‬ ‫دورا فــي تنظيــم عمليــة‬ ‫ـدا يــؤدي‬ ‫النســخ‪ ،‬التــي تُ َعــد أولــى خطــوات التعبيــر الجينــي‪،‬‬ ‫مــن شــأنه المســاعدة فــي إلقــاء الضــوء علــى‬ ‫بعــض األمــراض واالضطرابــات غيــر المفهومــة‪.‬‬ ‫يقــول الباحــث الرئيســي فــي الدراســة بــدر‬ ‫المزينــي‪ ،‬بمركــز الملــك عبــد اللــه العالمــي لألبحــاث‬ ‫الطبيــة‪" :‬إنــه عندمــا يتحــدث النــاس عــن األكتيــن‪،‬‬ ‫فإنهــم عــادة مــا يذكــرون دوره فــي دعــم الخاليــا‬ ‫أو النقــل أو الحركــة دون الحديــث عــن النســخ"‪.‬‬ ‫مضــى المزينــي علــى خطــى أبحــاث ســابقة تشــير‬ ‫ً‬ ‫دورا فــي إعــادة برمجــة‬ ‫إلــى أن األكتيــن ربمــا يــؤدي‬ ‫التعبيــر الجينــي‪ ،‬واســتخدم تقنيــة لعــزل قطــع مــن‬ ‫الحمــض النــووي مرتبطــة باألكتيــن‪ ،‬ثــم أجــرى عليهــا‬ ‫تحلياللمعرفــة تسلســلها الجينــي‪ ،‬مــا مكَّنــه مــن‬ ‫ً‬ ‫التعــرف علــى المناطــق التــي يرتبــط بهــا األكتيــن‬ ‫فــي جينــوم الفئــران وتحديدهــا‪ .‬توصــل المزينــي‬ ‫وفريقــه البحثــي إلــى أن األكتيــن يرتبــط بعــدة مناطق‬ ‫عبــر أجــزاء الجينــوم مــع مالحظــة وجــوده بكثــرة فــي‬ ‫مناطــق بعينهــا‪ ،‬كتلــك الواقعــة بيــن الجينــات وحــول‬ ‫المحفــزات التــي تنظــم عمليــة التعبيــر الجينــي‪ ،‬لدعــم‬ ‫ِّ‬ ‫دورهــا المفتــرض فــي تنظيــم النســخ‪.‬‬

‫ً‬ ‫أكتينــا‬ ‫اســتخدم الفريــق بعــد ذلــك خاليــا تحمــل‬ ‫ـا للتحقــق مــن وظيفتــه بشــكل مباشــر‪ ،‬وركــز‬ ‫معطـ ً‬ ‫فقــط علــى عمليــة تنظيــم نســخ جيــن الحمــض‬ ‫النــووي الريبــوزي الريبوســومي (‪ ،)rRNA‬الــذي‬ ‫ً‬ ‫محوري ًــا فــي تصنيــع البروتيــن‪ .‬وجــد‬ ‫دورا‬ ‫يــؤدي‬ ‫َ‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫الباحثــون انخفاضــا ملحوظــا فــي معــدالت تصنيــع‬ ‫الحمــض النــووي الريبــوزي الريبوســومي‪ ،‬فــي‬ ‫أثنــاء غيــاب األكتيــن‪ .‬كمــا توصلــوا إلــى أن العديــد‬ ‫مــن الجزيئــات المشــاركة فــي تنظيــم عمليــة‬ ‫النســخ‪ ،‬لــم ترتبــط بجيــن الحمــض النــووي الريبــوزي‬ ‫الريبوســومي عنــد غيــاب األكتيــن‪.‬‬ ‫عندمــا وفــر الفريــق األكتيــن للخاليــا مــرة أخــرى‪،‬‬ ‫اتحــدت الجزيئــات مــع جيــن الحمــض النــووي‬ ‫الريبــوزي الريبوســومي بشــكل صحيــح‪ ،‬وعــادت‬ ‫معــدالت النَّ ســخ إلــى مســتوياتها الطبيعيــة‪.‬‬ ‫ـا‪" :‬كانــت لحظــة‬ ‫يصــف المزينــي هــذه اللحظــة قائـ ً‬ ‫مثيــرة‪ ،‬فقــد اتســقت نتائجنــا مــع بعضهــا‪ ،‬وعلمنــا‬ ‫أننــا توصلنــا إلــى اكتشــاف واضــح يمكننــا ســرده"‪.‬‬ ‫دفعــت هــذه النتائــج الباحثيــن إلــى ترجيــح وجــود‬ ‫دور لألكتيــن فــي الربــط بيــن العوامــل المختلفــة‬ ‫ســهمة فــي عمليــة النســخ‪ ،‬إذ يقربهــا مــن‬ ‫الم‬ ‫ُ‬ ‫ِ‬ ‫المناطــق التنظيميــة فــي الجينــوم‪ .‬وبمجــرد‬ ‫وصــول تلــك العوامــل أماكنهــا‪ ،‬تبــدأ فــي إضافــة‬ ‫واســمات محــددة وحذفهــا‪ .‬تُ عـ َـرف تلــك الواســمات‬ ‫بالمع ِّلمــات فــوق الوراثيــة ‪،Epigenetic markers‬‬ ‫َ‬ ‫وتؤثــر هــذه الواســمات علــى عمليــة نســخ الحمــض‬

‫جزئي ًــا بتعديــل قــوة التفافــه حــول نفســه‬ ‫النــووي‬ ‫َ‬ ‫ً‬ ‫بإحــكام‪ .‬ومــع أن هــذا النمــوذج تحديــدا ربمــا يخــص‬ ‫الحمــض النــووي الريبــوزي الريبوســومي فقــط‪،‬‬ ‫إال أن الفريــق كشــف عــن دور األكتيــن فــي تنظيــم‬ ‫أنــواع أخــرى مــن الجينــات‪.‬‬ ‫علــم الوراثــة الفوقيــة ‪ ،Epigenetics‬هــو علــم‬ ‫التغيــرات التــي‬ ‫بــازغ بيــن علــوم الوراثــة‪ ،‬ويــدرس‬ ‫ُّ‬ ‫تطــرأ علــى الحمــض النــووي دون أي تغييــر فــي‬ ‫تتابعاتــه الوراثيــة (بنيتــه الحلزونيــة)‪.‬‬ ‫يــرى المزينــي أن هــذه الدراســة هــي الخطــوة‬ ‫األولــى نحــو فهــم األمــراض واالضطرابــات‪.‬‬ ‫ويقــول‪" :‬بالنســبة لــي‪ ،‬األكتيــن ليــس هــو القضية‬ ‫الرئيســية‪ ،‬فالهــدف هــو اآلليــة بأكملهــا بمــا فيهــا‬ ‫األكتيــن‪ ،‬وعوامــل أخــرى مختلفــة‪ ،‬وتعديــات‬ ‫فــوق وراثيــة تتحكــم فــي عمليــة النســخ"‪ .‬يأمــل أن‬ ‫يســاعد فهــم هــذه العوامــل المتعــددة فــي معرفــة‬ ‫ســبب معانــاة بعــض مرضــى ســرطان الــدم مــن‬ ‫االنتــكاس وعــدم اســتجابتهم للعــاج الكيميائــي‬ ‫ً‬ ‫ِســبا‬ ‫بالرغــم مــن تصنيفهــم ضمــن َمــن يحملــون ن‬ ‫منخفضــة لمخاطــر اإلصابــة بــه‪.‬‬


‫معرفة سبب حدوث مرض نادر‬ ‫مرتبط بحمض أميني‬ ‫أ‬ ‫ن‬ ‫صغ�ة‪.‬‬ ‫تعا� منه فتاة سعودية ي‬ ‫طفرة جينية مكتشفة حديثاً تفرس اضطراب عملية اليض الذي ي‬

‫‪44‬‬

‫يناير‬

‫‪2017‬‬


‫‪©MAJID ALFADHEL / HUMAN GENETICS‬‬

‫أظهر التصوير بالرنين المغناطيسي لدماغ الفتاة السعودية كثافة شديدة في المادة البيضاء ناتجة عن تراكم مادة الجليسين‪.‬‬

‫عندما أخبر الفضيل أهل‬ ‫الطفلة بأنه توصل إلى‬ ‫المشكلة الجزيئية المسؤولة‬ ‫عن االضطراب الذي تعاني منه‬ ‫ابنتهما كانا في غاية السعادة‪،‬‬ ‫فقد كافحا طويا معها وترددا‬ ‫على الكثير من العيادات في‬ ‫محاولة للتوصل إلى تشخيص‬ ‫لحالتها ولكن دون جدوى‪.‬‬

‫يحــدث اضطــراب جينــي نــادر يســمى االعتــال‬ ‫الدماغــي الجاليســيني نتيجــة لخلــل فــي نظــام‬ ‫اإلنزيمــات التــي تكســر الحمــض األمينــي‬ ‫"الجاليســين"‪ ،‬ممــا يــؤدي إلــى تراكــم البروتيــن‬ ‫البنائــي بأنســجة وســوائل الجســم‪ .‬واليــوم‪،‬‬ ‫اكتشــف فريــق مــن علمــاء الوراثيــات مــن مركــز‬

‫وصــف ماجــد الفضيــل وزمــاؤه فــي تقريــر‬ ‫لحالــة مرضيــة لطفلــة صغيــرة ولــدت ألب وأم أبنــاء‬ ‫عمومــة مــن الدرجــة األولــى ولديهــا كل األعــراض‬ ‫الطبيــة لمــرض االعتــال الدماغــي الجاليســيني‬ ‫الــذي يعــرف أيضــا باســم "فــرط جليســين الــدم‬ ‫ً‬ ‫واحــدا مــن كل ‪ 60‬ألــف‬ ‫الالكيتوتــي" ويصيــب‬ ‫مولــود عالميــا‪ .‬تضمنــت األعــراض الظاهــرة‬ ‫علــى الطفلــة مشــاكل بالتنفــس‪ ،‬ونوبــات صــرع‪،‬‬ ‫وضعــف فــي العضــات‪ ،‬وارتفــاع فــي مســتويات‬ ‫الجليســين فــي مختلــف ســوائل الجســم‪ .‬ومــع‬ ‫ذلــك لــم تحمــل المريضــة طفــرات جينيــة فــي‬ ‫أي مــن الجينــات الثالثــة المســؤولة عــن تكســير‬ ‫ـت مــن قبــل أن وجــود طفرات‬ ‫الجاليســين والتــي َث ُبـ َ‬ ‫بهــا يتســبب فــي حــدوث المــرض‪.‬‬ ‫تحليــل للتسلســل‬ ‫قــام فريــق الفضيــل بعمــل‬ ‫ٍ‬ ‫الجينــي للجينــات النشــطة المنتجــة للبروتيــن‬ ‫بجينــوم الطفلــة للبحــث عــن ســبب وراثــي للمــرض‪.‬‬

‫‪Alfadhel, M., Nashabat, M., Qahtani, H. A., Alfares, A.,‬‬ ‫‪Mutairi, F. A. et al. Mutation in SLC6A9 encoding a‬‬ ‫‪glycine transporter causes a novel form of non-ke‬‬‫‪totic hyperglycinemia in humans. Human Genetics‬‬ ‫‪135, 1263-1268 (2016).‬‬

‫العـدد رقـم‬

‫‪2‬‬

‫‪45‬‬

‫‪© THEASIS/ ISTOCK / GETTY IMAGES PLUS‬‬

‫الملــك عبــد اللــه الدولــي لألبحــاث الطبيــة وجامعــة‬ ‫الملــك ســعود بــن عبــد العزيــز لعلــوم الصحــة أن‬ ‫طفــرات فــي بروتيــن ينظــم نقــل الجاليســين داخــل‬ ‫المــخ يمكــن أيضــا أن يســبب المــرض‪.‬‬

‫وجــدوا عيبــا فــي الجيــن ‪ SLC6A9‬الــذي يرمــز‬ ‫للبروتيــن ‪ GlyT1‬الناقــل للجليســين‪.‬‬ ‫فقــد كان لــدى المريضــة نســختين مــن هــذه‬ ‫الطفــرة المعيبــة‪ ،‬بينمــا كان لوالديهــا وأختهــا الكبيــرة‬ ‫نســخة واحــدة فقــط ممــا يــدل علــى أن هــذا الخلــل‬ ‫فــي الحمــض النــووي يحــدث بصــورة متنحيــة‪ .‬أظهر‬ ‫التحليــل الهيكلــي أن الطفــرة تغيــر شــكل البروتيــن‬ ‫‪ GlyT1‬وخواصــه الكيميائيــة ممــا يــؤدي إلــى خلــل‬ ‫بوظيفتــه الطبيعيــة‪ .‬كشــفت أبحــاث ســابقة أن‬ ‫الطفــرة تســبب مرضــا فــي القــوارض مشــابها‬ ‫لذلــك الــذي يحــدث فــي البشــر‪.‬‬ ‫عندمــا أخبــر الفضيــل أهــل الطفلــة بأنــه توصــل‬ ‫إلــى المشــكلة الجزيئيــة المســؤولة عــن االضطــراب‬ ‫الــذي تعانــي منــه ابنتهمــا كانــا فــي غايــة الســعادة‪،‬‬ ‫فقــد كافحــا طويــا معهــا وتــرددا علــى الكثيــر مــن‬ ‫العيــادات فــي محاولــة للتوصــل إلــى تشــخيص‬ ‫لحالتهــا ولكــن دون جــدوى‪ .‬واآلن تســتطيع هــذه‬ ‫العائلــة وغيرهــا مــن العائــات حــول العالــم أن‬ ‫يجــروا اختبــارات وراثيــة قبــل الحمــل لتفــادي نقــل‬ ‫هــذا المــرض ألبنــاء آخريــن‪.‬‬ ‫ورغــم أن اآلثــار الســريرية لهــذه الطفــرة‬ ‫المكتشــفة حديثــا مماثلــة لمــا تخلفــه غيرهــا مــن‬ ‫العيــوب الوراثيــة المعروفــة المســؤولة عــن‬ ‫االعتــال الدماغــي الجاليســيني ‪ ،‬فــإن اآلليــة‬ ‫هنــا مختلفــة تمامــا‪ .‬فالطفــرات التــي تحــدث علــى‬ ‫البروتيــن ‪ GlyT1‬تتســبب فــي تراكــم الجاليســين‬ ‫فــي الدمــاغ فقــط أمــا الخلــل فــي تكســير‬ ‫الجاليســين فيــؤدي إلــى تراكــم األحمــاض األمينيــة‬ ‫فــي الجســم بالكامــل‪ .‬ويقــول الفضيــل إن أهميــة‬ ‫هــذا التبايــن غيــر واضحــة‪ ،‬وال بــد مــن فحــص المزيد‬ ‫مــن الحــاالت "للتأكــد مــن التحليــل الطيفــي الكامــل‬ ‫للنمطيــن الجينــي والظاهــري للجيــن ‪."SLC6A9‬‬


‫‪© LAURENT FASANO 2016‬‬

‫جين يربط‬

‫بين التَّ َو ُّحد‬

‫وأمراض الكُلى‬ ‫الطفرات ف� ي ن‬ ‫ج� يدعى ش‬ ‫"تي�ت"هي السبب‬ ‫ف� إصابة ي أ‬ ‫الطفال باضطرابات طيف التوحد‬ ‫ي‬ ‫ومشكالت الكُىل‪.‬‬

‫ســهم أحــد الجينــات ‪-‬الــذي ثبــت فــي الســابق‬ ‫ُي‬ ‫ِ‬ ‫تورطــه فــي تــورم الكُلــى‪ -‬فــي ظهــور اضطرابــات‬ ‫طيــف التوحــد لــدى األطفــال‪ ،‬وهــو االكتشــاف‬ ‫الــذي قــد يســاعد فــي تشــخيص كلتــا الحالتيــن‪.‬‬ ‫ُيعــرف الجيــن باســم "تيشــرت زنــك فينجــر"‪،‬‬ ‫ً‬ ‫ويرمــز لــه‬ ‫اختصــارا ‪.TSHZ3‬‬ ‫ُ‬ ‫مكتشــف هــذا الجيــن هــو العالِ ــم لــوران فاســانو‪،‬‬ ‫وصــف نســخته فــي ذبابــة‬ ‫الــذي ُي َعــد أول مــن ّ‬ ‫ً‬ ‫عامــا‪ .‬منــذ ذلــك الحيــن تمكــن‬ ‫الفاكهــة قبــل ‪25‬‬ ‫فاســانو وزمــاؤه فــي معهــد مارســيليا لعلــم‬ ‫األحيــاء التنمــوي بفرنســا‪ ،‬مــن إثبــات أن الجيــن‬ ‫ً‬ ‫أدوارا حيويــة فــي تمييــز العضــات‬ ‫‪TSHZ3‬يــؤدي‬ ‫الملســاء التــي تســاعد علــى نقــل البــول مــن الكُلــى‬ ‫تطــور الخاليــا العصبيــة فــي‬ ‫إلــى المثانــة‪ ،‬وفــي‬ ‫ُّ‬ ‫الدمــاغ المؤخــر‪ ،‬المســؤولة عــن تنظيــم عمليــة‬ ‫التنفــس‪ ،‬وذلــك فــي الفئــران وفــي البشــر أيضـ ًـا‪.‬‬ ‫ولكــن ثمــة ملحوظــة ســريرية غريبــة لفتــت انتبــاه‬ ‫الباحثيــن لدراســة وظيفــة أخــرى للجيــن ‪.TSHZ3‬‬ ‫فقــد كان جوريــس أندريــو ‪-‬العالِ ــم المتخصــص‬ ‫فــي الوراثــة الطبيــة بالمستشــفى الفرنســي جــان‬ ‫دي فالنــدر فــي مدينــة ليــل بفرنســا‪ -‬يعالــج مريضـ ًـا‬ ‫صغيـ ً‬ ‫ـرا لديــه جــزء مفقــود فــي الجيــن ‪ .TSHZ3‬وكان‬ ‫ً‬ ‫هــذا الطفــل يعانــي تأخــرا فــي النمــو‪ ،‬وإعاقــات‬ ‫ذهنيــة‪ ،‬وغيرهــا مــن الســمات المرتبطــة بالتوحــد‪،‬‬ ‫باإلضافــة إلــى مشــكالت فــي الكلــى‪ .‬وللتشــابه‬ ‫الجينــي بيــن البشــر والفئــران‪ ،‬قــرر فاســانو وزميلــه‬ ‫ً‬ ‫تفحصــا علــى‬ ‫زافييــه كوبــي إلقــاء نظــرة أكثــر‬ ‫فئرانهــم بحثـ ًـا عــن عالمــات اإلصابــة باالضطرابــات‬ ‫اإلدراكيــة العصبيــة‪ .‬وجــرى التأكــد مــن أن الحيوانــات‬ ‫التــي كانــت لديهــا طفــرات فــي النســخة الفئرانيــة‬ ‫للجيــن ‪ TSHZ3‬عانــت انحرافــات ســلوكية تتفــق مــع‬ ‫التوحــد‪.‬‬ ‫اضطرابــات طيــف‬ ‫ُّ‬ ‫ثــم ســاعد أندريــو زميلــه فاســانو بعــد ذلــك‬ ‫فــي الوصــول إلــى األطبــاء حــول العالــم للبحــث‬ ‫‪46‬‬

‫يناير‬

‫‪2017‬‬

‫الخاليا العصبية التي ينشط فيها تعبير الجين ‪( TSHZ3‬باللون األحمر) تقع في الطبقات العميقة (الطبقتين الخامسة والسادسة) في قشرة‬ ‫دماغ جنين الفأر‪.‬‬

‫عــن مرضــى آخريــن مصابيــن بالتوحــد ويعانــون‬ ‫مشــكالت فــي الكلــى فــي الوقــت نفســه‪ ،‬بســبب‬ ‫طفــرة فــي الجيــن ‪ .TSHZ3‬عثــر فاســانو بالفعــل‬ ‫علــى حــاالت كتلــك في فرنســا والســويد والمملكة‬ ‫المتحــدة والواليــات المتحــدة‪ .‬يقــول فاســانو‪:‬‬ ‫"الســبب الوحيــد الــذي جعــل هــذه الدراســة ممكنــة‬ ‫هــو أن العلمــاء واألطبــاء ذوي الخبــرات المختلفــة‬ ‫المكملــة لبعضهــا‪ ،‬قــرروا أن يتشــاركوا بياناتهــم‪،‬‬ ‫وجــاءت النتائــج رائعــة"‪.‬‬ ‫وبالعــودة إلــى المختبــر‪ ،‬تعمــق فاســانو وفريقــه‬ ‫أكثــر فــي اآلليــات الجزيئيــة التــي تســتحث بهــا‬ ‫الطفــرات فــي الجيــن ‪ TSHZ3‬مــرض التوحــد‪.‬‬ ‫فدرســوا التعبيــر الجينــي فــي دمــاغ جنيــن بشــري‬ ‫ً‬ ‫جينــا مــن‬ ‫فــي مرحلــة النمــو‪ ،‬ووجــدوا أن ‪34‬‬ ‫الجينــات المرتبطــة باضطرابــات طيــف التوحــد‬ ‫زاد تعبيرهــا الجينــي علــى نحــو مكثــف وتقــع‬ ‫كلهــا بمحــاذاة الجيــن ‪ .TSHZ3‬عــاوة علــى ذلــك‪،‬‬ ‫أظهــر الفريــق أن الجيــن ‪ TSHZ3‬نفســه كان أكثــر‬ ‫ً‬ ‫نشــاطا فــي الطبقــات العميقــة مــن قشــرة‬

‫"النيوكورتيكــس" بالدمــاغ (قشــرة الدمــاغ الحديثــة)‪،‬‬ ‫المعــروف ارتباطهــا بتطــور اإلصابــة بالتوحــد‪ .‬وأكــد‬ ‫الباحثــون صحــة هــذه النتائــج علــى نمــاذج الفئــران‬ ‫الخاصــة بفاســانو‪.‬‬ ‫يمكــن اآلن اســتخدام هــذه الفئــران‪ ،‬التــي‬ ‫تحمــل طفــرات فــي الجيــن ‪ TSHZ3‬فــي البحــث عــن‬ ‫عالجــات جديــدة الضطرابــات طيــف التوحــد‪ .‬إضافــة‬ ‫ً‬ ‫حاليــا‬ ‫إلــى ذلــك‪ ،‬يشــير فاســانو إلــى أنــه يمكــن‬ ‫إجــراء اختبــار للجيــن ‪ TSHZ3‬للكشــف عــن حالتــه‪ ،‬لــدى‬ ‫األطفــال الذيــن يعانــون مشــكالت فــي الكلــى‬ ‫أو تظهــر عليهــم أعــراض التوحــد‪ ،‬والنظــر فيمــا‬ ‫إذا كانــوا بحاجــة إلجــراء المزيــد مــن الفحوصــات‬ ‫للكشــف عــن مشــكالت صحيــة أخــرى مــن عدمــه‪.‬‬ ‫‪Caubit, X., Gubellini, P., Andrieux, J., Roubertoux,‬‬ ‫‪P.L., Metwaly, M. et al. TSHZ3 deletion causes an‬‬ ‫‪autism syndrome and defects in cortical projec‬‬‫‪tion neurons. Nature Genetics 48, 1359-1369‬‬ ‫‪(2016).‬‬


‫كشف غموض االضطرابات العقلية‬ ‫ض‬ ‫مفسة‪.‬‬ ‫يطرح تسلسل الحمض النووي تشخيصات وسبال ً لعالج المر� الذين يعانون اضطرابات عقلية يغ� َّ‬

‫المفسرة لدى األطفال‪.‬‬ ‫ماجد الفضل‪ ،‬من مركز الملك عبد الله العالمي لألبحاث الطبية‪ ،‬باحث متخصص في التعرف على األسباب الوراثية المسببة لالضطرابات غير‬ ‫َّ‬

‫يمكــن لفحــص التسلســل الجينــي لــكل األجــزاء‬ ‫بمــن‬ ‫التــي ترمــز للبروتينــات فــي الجينــوم الخــاص َ‬ ‫يعانــون اضطرابــات التطــور العقلــي مجهولــة‬ ‫ســبال للتشــخيص وخيــارات‬ ‫األســباب‪ ،‬أن يقــدم‬ ‫ً‬ ‫عالجيــة جديــدة لعــدد كبيــر مــن هــؤالء المرضــى‪.‬‬ ‫أجــرى فريــق بحثــي بقيــادة كنديــة‪ ،‬تقييمــات‬ ‫ســريرية شــاملة وتحليــات لتسلســل الحمــض‬ ‫طفــا وأربعــة‬ ‫النــووي ‪ DNA‬لســبعة وثالثيــن‬ ‫ً‬ ‫بالغيــن مصابيــن باضطــراب فــي التطــور العقلــي‬ ‫مجهــول األســباب‪ ،‬وهــي حالــة يصــاب بها نحو ‪%3‬‬ ‫مــن ســكان العالــم‪ .‬مــن خــال هــذا اإلجــراء توصــل‬ ‫الفريــق إلــى تشــخيص وراثــي لثمانيــة وعشــرين‬ ‫ً‬ ‫مريضــا‪ ،‬مــن بينهــم طفلــة ســعودية تبلــغ أربعــة‬ ‫أعــوام ولديهــا مشــكالت متكــررة فــي التنفــس‪،‬‬ ‫وعيــوب فــي تصبــغ الجلــد‪ ،‬وكتــل دهنيــة فــي‬ ‫الكبــد‪ .‬أظهــر تحليــل التسلســل الجينــي للجــزء الــذي‬ ‫يرمــز للبروتينــات فــي جينــوم الطفلــة والــذي يمثــل‬ ‫‪ ،%1‬أن الطفــرات فــي الجيــن المســمى ‪،H6PD‬‬ ‫ً‬ ‫دورا فــي االســتجابات‬ ‫الــذي يرمــز إلنزيــم يــؤدي‬ ‫الخلويــة لعوامــل اإلجهــاد‪ ،‬هــي المســؤولة عــن‬ ‫حالتهــا المرضيــة‪.‬‬ ‫مــا مــن تدخــل عالجــي يمكــن تطبيقــه علــى‬ ‫الصغيــرة‪ ،‬بيــد أن األطبــاء المعالجيــن اســتطاعوا‬ ‫تغييــر البروتوكــوالت العالجيــة لثمانيــة عشــر‬ ‫ً‬ ‫مريضــا مــن المشــاركين فــي الدراســة‪ .‬ففــي‬

‫أحــد المرضــى المشــخصة حالتــه حديثـ ًـا باضطراب‬ ‫فــي الميتوكوندريــا (مصنــع الطاقــة بالخليــة)‪،‬‬ ‫وجــد الباحثــون أن العــاج باســتخدام دواء اســمه‬ ‫خلــا‬ ‫"حمــض كارجلوميــك" يمكــن أن يصحــح‬ ‫ً‬ ‫ـرا فــي تــوازن الم ُـــستَ َ‬ ‫خطيـ ً‬ ‫قلبات‪ .‬وفــي مريــض‬ ‫آخــر يعانــي مشــكالت فــي النــوم ونوبــات‬ ‫صــرع‪ ،‬وجــد الباحثــون أن المكمــات الغذائيــة‬ ‫التــي تحتــوي علــى أحمــاض أمينيــة وبعــض‬ ‫الفيتامينــات اســتطاعت الســيطرة علــى نوبــات‬ ‫الصــرع‪ ،‬وأســهمت فــي تحســين األعــراض‬ ‫األخــرى التــي تســببت فيهــا الطفــرات فــي‬ ‫الجيــن ‪ GOT2‬الــذي يرمــز إلنزيــم مختلــف مرتبــط‬ ‫بالميتوكوندريــا‪.‬‬ ‫حصــل ‪ %86‬مــن المرضــى الذيــن خضعــوا‬ ‫لتحليــل وراثــي فــي هــذه الدراســة علــى تشــخيص‬ ‫لحاالتهــم –وهــو معــدل تشــخيصي أعلــى بكثيــر‬ ‫مــن النســبة الموثقــة فــي تقارير ســابقة باســتخدام‬ ‫النهــج نفســه لتفســير أســباب اضطرابــات عقليــة‬ ‫غيــر مفســرة‪ ،‬والتــي بلغــت ‪ .%16‬يقــول ماجــد‬ ‫الفضــل ‪-‬المشــارك فــي الدراســة‪ ،‬واستشــاري‬ ‫طــب األطفــال وأمــراض الوراثــة فــي مركــز الملــك‬ ‫عبد الله العالمي لألبحاث الطبية‪ :-‬إن الســبب وراء‬ ‫ارتفــاع نســبة التشــخيصات يعــود إلــى التقييمــات‬ ‫الشــاملة التــي أجريــت علــى المرضــى‪ ،‬إذ أتاحــت‬ ‫للفريــق اختيــار المرضــى الذيــن ســيخضعون لتحليــل‬

‫تسلســل الحمــض النــووي بنــاء علــى احتماليــات‬ ‫االســتفادة منــه‪.‬‬ ‫ومــع هــذا‪ ،‬يشــير الفضــل إلــى أهميــة إرســاء‬ ‫تعــاون وثيــق بيــن األطبــاء اإلكلينيكييــن والعلمــاء‬ ‫المتخصصيــن فــي الحوســبة العلميــة الذيــن‬ ‫تحليــا للبيانــات‪ .‬ويــرى الفضــل ‪-‬الــذي‬ ‫ُيجــرون‬ ‫ً‬ ‫تــدرب فــي مستشــفى بريتيــش كولومبيــا‬ ‫لألطفــال فــي فانكوفــر بكنــدا‪ ،‬حيــث خضــع أغلــب‬ ‫المرضــى المشــاركين فــي الدراســة للعــاج‪ -‬أن‬ ‫"تبــادل البيانــات والتواصــل المفتــوح بيــن العلمــاء‬ ‫والباحثيــن فــي جميــع أنحــاء العالــم مــن العوامــل‬ ‫األساســية المؤديــة إلــى رفــع القــدرة التشــخيصية‬ ‫للجيــل التالــي مــن تقنيــات تحليــل التسلســل‬ ‫الجينــي وتعظيــم منافعهــا اإلكلينيكيــة العائــدة‬ ‫علــى المرضــى وعائالتهــم"‪.‬‬ ‫يقــول الفضــل إن هــذه الخبــرات الدوليــة ســتمكِّن‬ ‫مــن إرســاء "المزيــد مــن التعــاون وتعزيــز التواصــل‬ ‫بيــن الخبــراء الدولييــن وفريقــي البحثــي‪ ،‬ممــا‬ ‫يعــود بالنفــع علــى مرضانــا فــي المملكــة العربيــة‬ ‫الســعودية بالتأكيــد"‪.‬‬ ‫‪Tarailo-Graovac, M., Shyr, C., Ross, C.J., Horvath, G.A.,‬‬ ‫‪Salvarinova, R. et al. Exome sequencing and the‬‬ ‫‪management of neurometabolic disorders. N Engl‬‬ ‫‪J Med 374, 2246-2255 (2016).‬‬

‫العـدد رقـم‬

‫‪2‬‬

‫‪47‬‬


‫شراكات ذكية‬

‫ٌ‬ ‫مدينة جديد ٌة للتكنولوجيا الحيوية ف ي� الرياض طاق َتها ف ي� حدود أضيق‪،‬‬ ‫مبادرات عديد ٌة ف ي� المملكة للضخامة والتوسع‪ ،‬تركز‬ ‫بينما ترنو‬ ‫ٌ‬ ‫أمال ف ي� أثر أعمق‪.‬‬ ‫‪© KAIMRC‬‬

‫مدن التقنيات الحيوية الجديدة في المملكة العربية السعودية ترأب الصدع بين العلم النظري والتطبيق العملي‪.‬‬

‫مــا القاســم المشــترك بيــن مريــض ســرطان فــي‬ ‫قريــة الحفايــر بالمنطقــة الشــرقية فــي المملكــة‬ ‫العربيــة الســعودية‪ ،‬وباحــث خاليــا جذعيــة فــي كليــة‬ ‫الطــب بجامعــة هارفــارد علــى الســاحل الشــرقي‬ ‫للواليــات المتحــدة؟‬ ‫ربمــا يعكــف األخيــر علــى دراســة بيانــات مــن‬ ‫أحدهمــا اآلخــر‪-‬‬ ‫ٌّ‬ ‫األول‪،‬‬ ‫وكل منهمــا ‪ -‬وال يعــرف ُ‬ ‫يقــدم مســاعدة خفيــة لآلخــر عبــر وصلــة فــي‬ ‫الريــاض‪ .‬ففــي الريــاض ارتفعــت مدينــة جديــدة‬ ‫للتكنولوجيــا الحيويــة فــي العاصمــة لتقويــة‬ ‫الصــات بيــن بحــوث الطــب الحيــوي فــي المملكــة‬ ‫والفــرص التجاريــة‪.‬‬ ‫يقــول عبــد العالــي الحوضــي –رئيــس قســم‬ ‫التخطيــط االســتراتيجي وتطويــر األعمــال فــي‬ ‫مركــز الملــك عبــد اللــه العالمــي لألبحــاث الطبيــة‪:-‬‬ ‫«لدينــا بنيــة تحتيــة ضخمــة لبحــوث الطــب الحيــوي‪،‬‬ ‫قامــت علــى فيــض مــن االســتثمارات‪ .‬العنصــر‬ ‫الوحيــد الــذي كان ينقصنــا كان تحويــل نتائــج البحــوث‬ ‫‪48‬‬

‫يناير‬

‫‪2017‬‬

‫إلــى وســائل تشــخيص ومعالجــة علــى المســتوى‬ ‫التجــاري»‪ .‬ومــن خــال تأســيس مدينــة التكنولوجيــا‬ ‫الحيويــة‪ ،‬يتطلــع المركــز إلــى ردم تلــك الفجــوة‪.‬‬ ‫تنضــوي جهــود المركــز ضمــن توجــه أوســع‪ ،‬فــي‬ ‫أنحــاء المملكــة والمنطقــة‪ ،‬لتســخير إمكانــات البحــث‬ ‫منــاح تطبيقيــة وتجاريــة‪ .‬فخــال‬ ‫العلمــي فــي‬ ‫ٍ‬ ‫العقــد الماضــي ظهــر فــي برهــة قصيــرة مــا يربــو‬ ‫علــى ثالثيــن مدينــة موجهــة لألبعــاد التطبيقيــة‬ ‫للعلــوم‪ ،‬مــن جــدة والدوحــة إلــى مســقط والــدار‬ ‫ً‬ ‫وفقــا إلحصــاء مــن وكالــة تابعــة لألمــم‬ ‫البيضــاء‪،‬‬ ‫المتحــدة‪.‬‬ ‫ترســم مدينــة التكنولوجيــا الحيويــة الجديــدة‬ ‫فــي الريــاض مســارها الخــاص‪ ،‬مــن خــال تَ وفرهــا‬ ‫علــى نتائــج البحــوث وبيانــات المرضــى مــن كل‬ ‫أنحــاء المملكــة‪ .‬وتهــدف إلــى حصــر أعمالهــا ضمــن‬ ‫نطــاق ضيــق‪ ،‬وذلــك بتركيــز اهتماماتهــا علــى حفنـ ٍـة‬ ‫ســماة مــن األمــراض‪ ،‬واالنخــراط فــي شــراكات‬ ‫ُم‬ ‫ّ‬ ‫مســتدامة ذات فوائــد متبادلــة‪ ،‬واالســتفادة مــن‬

‫بيانــات المرضــى المتوفــرة لهــا دون غيرهــا ضمــن‬ ‫المنظومــة العالجيــة والبحثيــة ‪-‬المتمثلــة فــي‬ ‫المستشــفيات والعيــادات والكليــات‪ -‬التــي ينتمــي‬ ‫إليهــا مركــز الملــك عبــد اللــه العالمــي لألبحــاث‬ ‫الطبيــة‪.‬‬

‫عدد قليل من األمراض الواسعة‬ ‫االنتشار‬

‫ليــس نــادرا أن تســعى مــدن أو واحــات‬ ‫التكنولوجيــا – والمقصــود تلــك الموجهــة لألبعــاد‬ ‫التطبيقيــة والتجاريــة لألبحــاث – أن تــوزع طاقتهــا‬ ‫ومواردهــا المحــدودة فــي اتجاهــات شــتى‪.‬‬ ‫وهــذا انعــكاس للطموحــات التــي غالبــا مــا ترتبــط‬ ‫بتلــك المشــروعات‪ .‬ولكــن توســع الطموحــات قــد‬ ‫يــؤدي إلــى تقليــص المــوارد المخصصــة ألي مــن‬ ‫تلــك األهــداف المرجــوة‪ .‬لتحاشــي ذلــك‪ ،‬وضــع‬ ‫المســؤولون فــي مركــز الملــك عبــد اللــه العالمــي‬ ‫لألبحــاث الطبيــة رؤيــة تنطــوي علــى أن «التركيــز‬


‫‪© KAIMRC‬‬

‫علــى القليــل يعنــي الكثيــر»‪ ،‬عندمــا يتعلــق األمــر‬ ‫باألمــراض التــي ســتحظى بمعظــم االهتمــام مــن‬ ‫الطاقــة والمــوارد‪.‬‬ ‫لــذا ســينصب تركيــز المدينــة علــى بضعــة‬ ‫كل مــن المشــكالت الصحيــة‬ ‫أمــراض فقــط مــن ٍّ‬ ‫ً‬ ‫انتشــارا‪ :‬الســرطان‪ ،‬وداء‬ ‫الخمــس المحليــة األكثــر‬ ‫الم ْعديــة‪ ،‬وأمــراض القلــب‬ ‫الســكري‪ ،‬واألمــراض ُ‬ ‫واألوعيــة الدمويــة‪ ،‬واألمــراض العصبيــة‪ .‬ففــي‬ ‫ـا‪ ،‬ســيتركز االهتمــام فقــط علــى‬ ‫فئــة الســرطان مثـ ً‬ ‫ســرطانات الــدم‪ ،‬وســرطان الغــدد الليمفاويــة‪،‬‬ ‫والقولــون والمســتقيم‪ ،‬وســرطان الثــدي‪ .‬وثمــة‬ ‫عامــان الختيــار األمــراض التــي تحظــى باالهتمــام‪:‬‬ ‫معــدل اإلصابــة فــي المملكــة‪ ،‬وحجــم الخبــرات‬ ‫البحثيــة المتوفــرة لــدى مركــز الملــك عبــد اللــه‬ ‫العالمــي لألبحــاث الطبيــة ولــدى شــبكة شــركائه‬ ‫والهيئــات المرتبطــة بــه‪.‬‬ ‫«ال نســتطيع تقديــم أكثــر مــن ذلــك»‪ ،‬كمــا‬ ‫يقــول الحوضــي‪ ،‬الــذي شــغل عــدة مناصــب‪ ،‬مــن‬ ‫بينهــا رئيــس المجلــس الدولــي للطــب الحيــوي‬ ‫والتكنولوجيــا الحيويــة بالواليــات المتحــدة‪ ،‬والمديــر‬ ‫التنفيــذي لمعهــد قطــر لبحــوث الطــب الحيــوي‪.‬‬

‫البناء على نقاط القوة‬

‫يمثــل مركــز الملــك عبــد اللــه العالمــي لألبحــاث‬ ‫الطبيــة‪ ،‬الــذي تأســس فــي عــام ‪ ،2006‬جـ ً‬ ‫ـزءا مــن‬ ‫منظومــة أكبــر للبحــوث الطبيــة والرعايــة الصحيــة‪،‬‬ ‫وهــي مدينــة الملــك عبــد العزيــز الطبيــة فــي‬ ‫الريــاض‪ ،‬ولهــا فرعــان‪ :‬فــي األحســاء‪ ،‬المنطقــة‬ ‫كل‬ ‫الشــرقية للمملكــة‪ ،‬وفــي جــدة غربيهــا‪ .‬يقــوم ٌّ‬ ‫مــن الفــروع الثالثــة بمهمــات ثــاث‪ :‬الرعايــة الطبيــة‬ ‫مــن خــال المستشــفيات‪ ،‬والتعليــم مــن خــال‬ ‫الكليــات الطبيــة‪ ،‬وإجــراء بحــوث الطــب الحيــوي‬ ‫فــي مرافــق المركــز فــي كل فــرع‪ .‬ويختلــف عــدد‬ ‫المستشــفيات أو الكليــات مــن فــرع آلخــر‪ ،‬مــع‬ ‫كــون فــرع الريــاض األكبــر‪ .‬وقــد تأسســت منظومــة‬ ‫المدينــة الطبيــة ويديرهــا قســم الشــؤون الصحيــة‬ ‫فــي وزارة الحــرس الوطنــي‪.‬‬

‫تعد متالزمة الشرق األوسط التنفسية ‪ -‬مرض فيروسي تم اكتشافه في المملكة عام ‪ - 2012‬من بين األمراض التي ينصب عليها اهتمام‬ ‫األبحاث في المدينة‪.‬‬

‫ومــن خــال هــذه المنظومــة‪ ،‬يســتطيع المركــز‬ ‫والمدينــة‪ ،‬الوصــول إلــى بئــر متجــدد مــن بيانــات‬ ‫المرضــى علــى مســتوى المملكــة‪ .‬وسيســاعد‬ ‫ذلــك علــى المراقبــة الدوريــة لتفشــي األمــراض‬ ‫التــي تهتــم بهــا المدينــة وبحــث طبيعتهــا‪.‬‬ ‫مثــل هــذه الثــروة مــن بيانــات المرضــى تجعــل‬ ‫المدينــة الجديــدة أكثــر جاذبيــة مــن قريناتهــا فــي‬ ‫المنطقــة للشــركاء مــن األكاديمييــن وشــركات‬ ‫صناعــة األدويــة‪ ،‬وفــق الحوضــي‪.‬‬

‫تُ َعد كل مسألة طبية‬

‫مناسبة لتكثيف‬ ‫مستعصية‬ ‫َ‬

‫العقول داخل المملكة وخارجها‬

‫بالنسبة للباحثين األجانب‪ ،‬فإن بيانات المرضى التي توفرها‬ ‫المدينة من أهم عوامل الجذب‪.‬‬

‫وستســهل بيانــات المرضــى المســتفيضة‬ ‫ِّ‬ ‫المشــجعة للبحــث‪،‬‬ ‫الممتــدة‪ ،‬والمرافــق والخبــرات‬ ‫ِّ‬ ‫ً‬ ‫أيضــا‪.‬‬ ‫إقامــة الشــراكات ذات الفائــدة المتبادلــة‬ ‫ًّ‬ ‫ً‬ ‫طبيعيــا لشــركة أدويــة أو‬ ‫حليفــا‬ ‫فالمركــز ســيكون‬ ‫لباحــث أكاديمــي ذي اهتمــام بنــوع معيــن مــن داء‬ ‫الســكري أو مــرض الســرطان فــي المملكــة العربيــة‬ ‫الســعودية أو الخليــج‪.‬‬ ‫وبالنســبة للمدينــة‪ ،‬التــي تنطلــق انشــطتها فــي‬ ‫الخريــف القــادم‪ ،‬ســتؤدي الشــراكات مــن هــذا النــوع‬ ‫لجلــب باحثيــن مهــرة مــن هيئــات علميــة مرموقــة‬ ‫لتطويــر منتجــات وخبــرات تخــص القضايــا الصحيــة‬ ‫المحليــة واإلقليميــة‪.‬‬

‫العـدد رقـم‬

‫‪2‬‬

‫‪49‬‬

‫‪© KAIMRC‬‬

‫التعاون وتقويته مع أفضل‬

‫يقــول الحوضــي إن هــذا النمــط مــن الشــراكة‬ ‫أكثــر اســتدامة‪ ،‬ففيــه يلتقــي الشــركاء علــى أســاس‬ ‫كل‬ ‫االهتمامــات والمصالــح المشــتركة؛ إذ ُيســهم ٌّ‬ ‫منهــم بشــيء فريــد‪.‬‬ ‫ويعكــف المركــز علــى إتمــام اتفاقيــات شــراكة‬ ‫مــع كليــة هارفــارد الطبيــة ومعهــد هارفــارد للخاليــا‬ ‫الجذعيــة فــي الواليــات المتحــدة‪ ،‬ومــع جامعــة‬ ‫أوكســفورد فــي المملكــة المتحــدة‪.‬‬ ‫وثمــة نقاشــات جاريــة أيضـ ًـا مــع شــركة تكنولوجيــا‬ ‫حيويــة مهتمــة بفيــروس مــرض متالزمــة الشــرق‬ ‫ً‬ ‫اختصــارا باســم‬ ‫األوســط التنفســية والمعــروف‬ ‫ميــرس (‪ ،)MERS-CoV‬والــذي ظهــر للمــرة األولــى‬ ‫فــي المملكــة العربيــة الســعودية فــي عــام ‪2012‬‬ ‫وأدى إلــى عــدد كبيــر مــن الوفيــات‪.‬‬ ‫وفــي توجههــا وكل مــا تســعى إليــه‪ ،‬ثمــة روح‬ ‫جديــدة تتخلــل المدينــة الجديــدة‪ ،‬ليــس فحســب مــن‬ ‫حيــث بــث حيــاة جديــدة فــي «التطويــر» باعتبــاره جـ ً‬ ‫ـزءا‬ ‫مــن «األبحــاث والتطويــر»‪ ،‬ولكــن أيضــا مــن حيــث‬ ‫تحويــل تحديــات المملكــة الصحيــة إلــى فــرص‪.‬‬ ‫ومــن وجهــة النظــر هــذه‪ ،‬تُ َعــد كل مســألة طبيــة‬ ‫مناســبة لتكثيــف التعــاون وتقويتــه‬ ‫مســتعصية‬ ‫َ‬ ‫مــع أفضــل العقــول داخــل المملكــة وخارجهــا‪ ،‬وهــو‬ ‫ويعــزِّ ز مكانتهــا‬ ‫مــا يعــود بالفائــدة علــى المملكــة ُ‬ ‫ً‬ ‫جــزءا مــن منظومــة العلــوم والبحــث‬ ‫بوصفهــا‬ ‫المتجــاوزة للحــدود‪.‬‬ ‫ً‬ ‫حــدودا»‪،‬‬ ‫«إن العلــوم بطبيعتهــا ال تعــرف‬ ‫كمــا يقــول الحوضــي‪« .‬وكلمــا زاد انفتاحنــا علــى‬ ‫ً‬ ‫مجتمعــا أفضــل‪ ،‬وأصبحــت نواتــج‬ ‫العلــوم‪ ،‬كنــا‬ ‫العلــم أفضــل»‪ .‬وهــذا شــعور ربمــا يتفــق فيــه‬ ‫الغريبــان مــن الحفايــر وهارفــارد‪.‬‬


‫مملكة تمتلك خطة للمعرفة‬ ‫ف‬ ‫ف‬ ‫الكث� من الوعود‪.‬‬ ‫التحول نحو اقتصاد المعرفة ي� المملكة العربية السعودية أمر ض�وري يحمل ي� طياته ي‬

‫‪50‬‬

‫يناير‬

‫‪2017‬‬

‫‪© PHOTOBYLOVE / ISTOCK / GETTY IMAGES PLUS‬‬

‫حققــت الخطــة الخمســية األولــى للتنميــة فــي المملكــة العربيــة الســعودية‪،‬‬ ‫ً‬ ‫عــددا مــن التوقعــات والتعهــدات‪ ،‬إذ ورد فيهــا‪:‬‬ ‫والصــادرة فــي عــام ‪،1970‬‬ ‫"النمــو االقتصــادي خــال العقــود القادمــة ســيعتمد بشــكل رئيســي علــى‬ ‫إنتــاج النفــط وعائداتــه‪ .‬وهــو مــا تهــدف خطــة التنميــة إلــى تغييــره تدريجيـ ًـا عــن‬ ‫طريــق تنويــع اقتصــاد المملكــة وصادراتهــا‪ ،‬وكــذا مصــادر الدخــل الحكومــي"‪.‬‬ ‫جســد هــذا التوقــع ‪-‬بعــد أن أســهم فــي ذلــك االرتفــاع المفاجــئ فــي أســعار‬ ‫وتَ َّ‬ ‫النفــط‪ -‬فــي أعقــاب حــرب عــام ‪ .1973‬ولكــن التعهــد بتنويــع االقتصــاد لتقليــل‬ ‫االعتمــاد علــى أســواق النفــط المتقلبــة‪ ،‬شــكل تحديـ ًـا أكبــر‪.‬‬ ‫ولــم يكــن ذلــك نتيجــة لنقــص المحــاوالت‪ .‬فقــد ظلــت المملكــة عبــر سلســلة‬ ‫مــن الخطــط المتتاليــة متمســكة بتحقيــق هــدف التنويــع كسياســة رســمية لهــا‪،‬‬ ‫وبــدا هــذا جليـ ًـا فــي الخطــة العاشــرة التــي تغطــي المــدة مــن عــام ‪ 2015‬وحتــى‬ ‫عــام ‪ .2019‬توفــر الخطــة الحاليــة فهمـ ًـا أعمــق لكيفيــة تحقيــق الهــدف المنشــود‪.‬‬ ‫وفــي التقريــر بعنــوان "التقريــر‪ :‬المملكــة العربيــة الســعودية ‪ ،"2015‬والــذي‬ ‫أعدتــه مجموعــة أوكســفورد لألعمــال‪ ،‬وهــي شــركة عالميــة للنشــر واألبحــاث‬ ‫واالستشــارات‪ ،‬يقول مســؤول ســعودي رفيع المســتوى‪" :‬الســنوات الخمس‬

‫ُ‬ ‫األ َول مــن خطــة التنميــة العاشــرة ستشــهد بدايــة مرحلــة تحــول االقتصــاد‬ ‫ً‬ ‫الســعودي إلــى اقتصــاد قائــم علــى المعرفــة‪ ،‬والتــي ستســتغرق ‪ 15‬عامــا"‪.‬‬ ‫ويشــمل مصطلــح "اقتصــاد المعرفــة" مفهومـ ًـا واسـ ً‬ ‫ـعا‪ ،‬يشــير إلــى الســلع‬ ‫والخدمــات التــي تســتمد قيمتهــا مــن محتواهــا المعرفــي بشــكل أساســي‪.‬‬ ‫وفــي المملكــة العربيــة الســعودية‪ ،‬يعنــي التحــول إلــى اقتصــاد قائــم علــى‬ ‫المعرفــة إنشــاء قطاعــات اقتصاديــة تعتمــد علــى االبتــكار فــي مختبــرات‬ ‫العلــوم وحاضنــات التكنولوجيــا‪ ،‬وليــس بيــع مشــتقات الهيدروكربــون‪ .‬وتتضمــن‬ ‫المجــاالت التــي شــرعت المملكــة فــي االســتثمار فيهــا مجــاالت الطاقــة البديلــة‬ ‫وأبحــاث الطــب الحيــوي‪.‬‬ ‫ُي َعــد التحــول إلــى اقتصــاد المعرفــة فــي المملكــة ضــرورة وفرصــة فــي الوقــت‬ ‫نفســه‪ .‬ورغــم أن النفــط الخــام م َّكــن البــاد مــن إنشــاء بنيــة تحتيــة تتســم بالحداثــة‬ ‫فــي جميــع أرجائهــا‪ ،‬ودعــم تنفيــذ برامــج توســعية للرفــاه االجتماعــي علــى مــدى‬ ‫العقــود الخمســة الســابقة‪ ،‬فقــد تســبب االعتمــاد عليــه ‪-‬لكونــه المصــدر الرئيســي‬ ‫للدخــل فــي المملكــة‪ -‬فــي حــدوث حالــة مــن عــدم االســتقرار المالــي‪ ،‬كمــا حــدث‬ ‫فــي أوائــل الثمانينيــات وأواخــر التســعينيات عندمــا هبطــت أســعار النفــط‪.‬‬


‫سمح االرتفاع الكبير في أسعار‬ ‫النفط‪ ،‬للمملكة العربية السعودية‪،‬‬ ‫بضخ استشمارات ضخمة‪ ،‬في مجال‬ ‫األبحاث والتطوير‪ ،‬األمر الذي بدأ‬ ‫يؤتي ثماره اليوم‪.‬‬

‫وفــي الوقــت نفســه‪ ،‬أدت األدلــة العلميــة المتزايــدة التــي تربــط بيــن حــرق‬ ‫والتغيــرات طويلــة األمــد فــي الغــالف الجــوي إلــى حــدوث‬ ‫الوقــود األحفــوري‬ ‫ُّ‬ ‫ردود فعــل قويــة فــي دوائــر صنــع القــرار‪ .‬ففــي منتصــف أكتوبــر عــام ‪،2015‬‬ ‫ُوقــع اتفــاق دولــي فــي مدينــة كيجالــي فــي روانــدا للحــد مــن اســتخدام‬ ‫المركبــات الكربونيــة الفلوريــة الهيدروجينيــة‬ ‫أو (الهيدروفلوروكربونيــة)‪ ،‬التــي تُ َعــد إحــدى‬ ‫الكيماويــات المســاهمة إلــى حــد كبيــر فــي‬ ‫التغيــر المناخــي‪ .‬وصــف وزيــر الخارجيــة األمريكــي‬ ‫جــون كيــري االتفــاق بأنــه "خطــوة مهمــة إلــى‬ ‫األمــام" علــى طريــق الجهــود الراميــة إلــى إبطــاء‬ ‫االتجاهــات المناخيــة المقلقــة‪.‬‬ ‫بيــد أن دول الخليــج‪ ،‬إلــى جانــب الهنــد‪،‬‬ ‫تفاوضــت للحصــول علــى إعفــاء لمــدة تســع‬ ‫ســنوات مــن تنفيــذ اتفــاق كيجالــي؛ ليبــدأ التنفيــذ‬ ‫بــدال مــن ‪.2019‬‬ ‫فــي عــام ‪2028‬‬ ‫ً‬ ‫وقــد جــاء اتفــاق كيجالــي بعــد وقــت قصيــر‬ ‫مــن اتفاقيــة باريــس فــي أواخــر عــام ‪ ،2015‬التــي اتفقــت فيهــا ‪ 195‬دولــة‬ ‫ً‬ ‫قانونيــا بالحــد مــن انبعاثــات الغــازات الدفيئــة‪ .‬وصدقــت علــى‬ ‫علــى االلتــزام‬ ‫االتفاقيــة أكبــر دولتيــن مســببتين لالنبعاثــات‪ ،‬الواليــات المتحــدة والصيــن‪.‬‬ ‫أمــا فــي الدوائــر الصناعيــة‪ ،‬فقــد حــدث تطــوران خــالل العقــد الماضــي‪،‬‬ ‫ـرا سـ ًّ‬ ‫أحدهمــا جــاء اســتجابة لمخــاوف المنــاخ‪ ،‬وكالهمــا أثــر تأثيـ ً‬ ‫ـلبيا علــى العــرض‬ ‫والطلــب فــي ســوق النفــط‪.‬‬

‫فمــن ناحيــة‪ ،‬شــهدنا ظهــور وســائل جديــدة الســتخراج النفــط الخــام مــن باطــن‬ ‫األرض‪ .‬فعلــى ســبيل المثــال‪ ،‬هنــاك تقــدم فــي اســتخراج النفــط مــن الصخــور‬ ‫الزيتيــة عــن طريــق عمليــة "التكســير الهيدروليكــي" (الشــهيرة بالتكســير)‪ ،‬والتــي‬ ‫أدت إلــى وفــرة فــي إنتــاج النفــط فــي عــام ‪ 2015‬ممــا ســاهم فــي مزيــد مــن‬ ‫الهبــوط فــي ســعره‪.‬‬ ‫ومــن ناحيــة أخــرى‪ ،‬أدت مخــاوف المنــاخ إلــى‬ ‫زيــادة االســتثمار واالبتــكار إليجــاد بدائــل للطاقــة‬ ‫واألجهــزة األكثــر صداقــة للبيئــة‪ ،‬مثــل األلــواح‬ ‫الشمســية وبطاريــات الليثيــوم أيــون المتطــورة‬ ‫والســيارات الكهربائيــة‪.‬‬ ‫فقــد غيــرت هــذه العوامــل مجتمعــة االتجــاه‬ ‫فــي العديــد مــن البــالد الغنيــة بالنفــط‪ .‬ولــم يعــد‬ ‫هنــاك مجــال لطــرح الســؤال المعتــاد حــول طــول‬ ‫المــدة التــي يســتطيع احتياطــي النفــط فيهــا دعــم‬ ‫بقــاء الحكومــات والمجتمعــات فــي المســتقبل‪،‬‬ ‫بــل أصبــح الســؤال اليــوم‪ :‬مــا مــدى الســرعة التــي‬ ‫تســتطيع بهــا الــدول الغنيــة بالنفــط تطويــر مصــادر بديلــة مســتدامة ذات قيمــة‬ ‫اقتصاديــة؟‬ ‫وب ِرهــان المملكــة العربيــة الســعودية علــى اقتصــاد المعرفــة ليصيــر محـ ً‬ ‫ـركا‬ ‫ِ‬ ‫جديـ ً‬ ‫ـدا للنشــاط االقتصــادي‪ ،‬فإنهــا تختــار نموذجـ ًـا َث َبتــت صالحيتــه‪ .‬يقــول عبــد‬ ‫العالــي الحوضــي ‪-‬رئيــس قســم التخطيــط االســتراتيجي وتطويــر األعمــال فــي‬ ‫مركــز الملــك عبــد اللــه العالمــي لأبحــاث الطبيــة‪ :-‬إن البلــدان الكبيــرة والصغيــرة‬

‫ِب ِرهان المملكة العربية‬ ‫السعودية على اقتصاد‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫جديدا‬ ‫محركا‬ ‫المعرفة ليصير‬ ‫للنشاط االقتصادي‪ ،‬فإنها‬ ‫ً‬ ‫نموذجا َث َبتت صالحيته‬ ‫تختار‬

‫اﻟﻌـﺪد رﻗـﻢ‬

‫‪2‬‬

‫‪51‬‬


‫‪WFC‬‬

‫‪AC‬‬

‫‪481‬‬ ‫‪386‬‬ ‫‪286‬‬ ‫‪210‬‬ ‫‪76.61‬‬

‫‪52.82‬‬

‫‪2012‬‬

‫‪77.36‬‬

‫‪2013‬‬

‫التــي خصصــت مــوارد كبيــرة للبحــث والتطويــر‪ ،‬كالواليات المتحدة وســنغافورة‪،‬‬ ‫حصــدت المزايــا باالبتــكارات الناجحــة تجاريـ ًـا والوظائــف ذات الرواتــب العاليــة‪.‬‬ ‫واتخــذت المملكــة العربيــة الســعودية بالفعــل عــدة خطــوات فــي الســعي‬ ‫لتحقيــق هــذا الهــدف الطمــوح‪ .‬فعلــى مــدى العقــد الماضــي‪ ،‬سـ َّـرعت الحكومــة‬ ‫مــن جهودهــا لتحديــث المؤسســات العلميــة ومؤسســات التعليــم العالــي‬ ‫وإعــادة تنشــيطها‪ .‬فقــد أعلنــت الحكومــة فــي عــام ‪ 2002‬عــن خطتهــا الوطنيــة‬ ‫للعلــوم والتكنولوجيــا واالبتــكار التــي دخلــت حيــز التنفيــذ فــي عــام ‪2008‬‬ ‫بموازنــة تقــدر بحوالــي ‪ 8.1‬مليــارات ريــال ســعودي حتــى عــام ‪( 2010‬مــا يعــادل‬ ‫‪ 2.16‬مليــار دوالر أمريكــي)‪.‬‬ ‫كمــا شــهد العقــد الماضــي زيــادة ملحوظــة فــي أعــداد الجامعــات الحكوميــة‬ ‫والخاصــة‪ ،‬إذ زادت مــن عشــرين جامعــة فــي عــام ‪ 2005‬إلــى أربــع وثالثيــن‬ ‫جامعــة فــي عــام ‪ 2012‬تتضمــن ثــاث جامعــات حديثــة للنســاء فقــط‪ .‬أمــا‬ ‫الطــاب الســعوديون المتميــزون فلديهــم اآلن ثالثــة برامــج مدفوعــة النفقــات‬ ‫بالكامــل لمتابعــة الدراســات الجامعيــة والدراســات العليــا فــي الخــارج؛ وهــي‬ ‫برنامــج منحــة الملــك عبــد اللــه الــذي بــدأ منــذ عــام ‪ ،2005‬والبرنامــج التابــع لشــركة‬ ‫أرامكــو الســعودية‪ ،‬وبرنامــج جامعــة الملــك عبــد اللــه للعلــوم والتقنيــة الــذي بــدأ‬ ‫منــذ عــام ‪.2008‬‬ ‫وانعكســت تلــك الجهــود علــى تحســين أداء المملكــة فــي مختلــف مجــاالت‬ ‫العلــوم واالبتــكار‪ .‬فعلــى ســبيل المثــال‪ ،‬ارتفعــت أعــداد المنشــورات العلميــة‬ ‫التــي أصدرتهــا المملكــة مــن ‪ 1686‬فــي عــام ‪ 2008‬إلــى ‪ 7000‬فــي عام ‪،2012‬‬ ‫وذلــك وفقـ ًـا لتقريــر عــام ‪ ،2014‬فــي إشــارة إلــى التقــدم الــذي أحرزتــه المملكــة‬ ‫علــى صعيــد مؤشــرات اقتصــاد المعرفــة‪ .‬كمــا صنــف البنــك الدولــي المملكــة‬ ‫العربيــة الســعودية فــي عــام ‪ 2013‬فــي المركــز الرابــع فــي العالــم العربــي‬ ‫ً‬ ‫(متضمنــا التعليــم‪،‬‬ ‫مــن حيــث تقــدم المؤشــر المركــب لـ"اقتصــاد المعرفــة"‬ ‫واالبتــكار‪ ،‬والحوافــز االقتصاديــة للعلــوم واالبتــكار‪ ،‬وتكنولوجيــا المعلومــات‬ ‫‪52‬‬

‫يناير‬

‫‪2017‬‬

‫‪98.80‬‬

‫‪2014‬‬

‫‪2015‬‬

‫ً‬ ‫ً‬ ‫عربيــا‬ ‫أيضــا فــي عــام ‪ ،2013‬احتلــت المملكــة المركــز األول‬ ‫واالتصــاالت)‪.‬‬ ‫(المركــز ‪ 29‬عالميـ ًـا) فــي أعــداد بــراءات االختــراع األمريكيــة التــي تلقتهــا‪ ،‬والتــي‬ ‫يأتــي نحــو ربعهــا مــن شــركة أرامكــو الســعودية‪.‬‬ ‫ومــع ذلــك‪ ،‬يصاحــب تلــك النجاحــات نصيــب عــادل مــن التحديــات‪ .‬يقــول‬ ‫الحوضــي إن البنيــة التحتيــة والبيئــة التنظيميــة تحتــاج إلــى التطويــر‪ .‬وبالرغــم‬ ‫مــن أن المملكــة لديهــا بعــض المؤسســات القويــة واألفــراد المتمكنيــن فــي‬ ‫مجــال أبحــاث الطــب الحيــوي‪ ،‬وهــو نفــس مجــال تخصصــه‪ ،‬فهــم يقصــرون‬ ‫أنشــطتهم علــى التســويق والتوزيــع فــي المملكــة ويجــرون األبحــاث والتطويــر‬ ‫فــي أماكــن أخــرى‪ .‬يشــكل ذلــك تحديـ ًـا آخــر إلقنــاع األفــراد والمجموعــات فــي‬ ‫المجتمــع العلمــي بــأن المملكــة العربيــة الســعودية تُ عــد أحــد أفضــل األماكــن‬ ‫للقيــام باالبتــكارات المنتجــة للعلــم‪.‬‬ ‫وفــي الوقــت نفســه‪ ،‬تحتــل المملكــة مكانــة متميزة بســبب عائداتها النفطية‪.‬‬ ‫يحتــاج كل مــن البحــث العلمــي واالبتــكار إلــى الكثيــر مــن األمــوال‪ .‬يقول ســتيفن‬ ‫ويبــر ‪-‬مــن جامعــة كاليفورنيــا فــي بيركيلــي‪ :-‬إن التكاليــف المطلوبــة إلنشــاء‬ ‫بنيــة تحتيــة للبحــث العلمــي تمثــل عائقـ ًـا ال يتجــاوزه كل الطامحيــن إلــى اقتصــاد‬ ‫عمــل ويبــر‪ ،‬أســتاذ العلــوم السياســية‪ ،‬مستشـ ً‬ ‫ـارا لعــدة حكومــات في‬ ‫المعرفــة‪ِ .‬‬ ‫دول الخليــج ‪-‬بمــا فيهــا الســعودية وقطــر‪ -‬فــي مشــروعات االبتــكار والتطويــر‪.‬‬ ‫وي َعــد األداء الخــاق ذائــع الصيــت لجامعــة الملــك عبــد اللــه للعلــوم والتقنيــة‬ ‫ُ‬ ‫أبــرز مثــال متحقــق اآلن علــى أرض الواقــع للميــزة التــي تنعــم بهــا المملكــة‪ ،‬إذ‬ ‫ســتصير الجامعــة فــي فتــرة وجيــزة قــوة علميــة إقليميــة‪.‬‬ ‫ومــع ذلــك‪ ،‬فــإن المطلــوب هــو توجيــه الطاقــة الناتجــة عــن هــذه الفــورة فــي‬ ‫الجهــود والمبــادرات لتصــب فــي اتجــاه واحــد‪ .‬ويمكــن التحقــق مــن أن هــذه‬ ‫الجهــود تؤتــي ثمارهــا عــن طريــق أحــد المؤشــرات القويــة الدالــة علــى ذلــك‪،‬‬ ‫وهــو انخفــاض االعتمــاد علــى عائــدات النفــط خــال الســنوات المقبلــة؛ وهــو‬ ‫الهــدف الــذي تطمــح إليــه الخطــة فــي األصــل‪.‬‬

‫)‪NATURE INDEX (2016‬‬

‫ﻳﻌﻤﻞ ﻣﺆﺷﺮ ‪ Nature‬ﻋﻠﻰ رﺻﺪ ﻗﺎﺋﻤﺔ ﺑﺄﺑﺮز اﻟﺪورﻳﺎت اﻟﻌﻠﻤﻴﺔ اﻷﻋﻠﻰ ﺗﺄﺛﻴﺮاً ﻓﻲ ﻣﺨﺘﻠﻒ ﻣﺠﺎﻻت اﻟﻌﻠﻮم اﻟﻄﺒﻴﻌﻴﺔ‪ .‬وﻳﻘﻴﺲ "اﻟﻌﺪد اﻟﻔﻌﻠﻲ" )‪ (AC‬ﻋﺪد اﻷوراق اﻟﻌﻠﻤﻴﺔ اﻟﺘﻲ ﻧُ ﺸﺮت وﺑﻬﺎ ﻋﻠﻰ اﻷﻗﻞ ﻋﺎﻟﻢ‬ ‫ﻌﺪل" )‪ (WFC‬ﻓﻴﻘﻴﺲ ﻣﺴﺘﻮى إﺳﻬﺎم اﻟﻤﺆﺳﺴﺎت اﻟﺒﺤﺜﻴﺔ اﻟﺴﻌﻮدﻳﺔ ﻓﻲ اﻷوراق اﻟﺒﺤﺜﻴﺔ اﻟﺘﻲ ﺗُ ﻨﺸﺮ‪.‬‬ ‫اﻟﻤ ﱠ‬ ‫واﺣﺪ ﻳﻨﺘﺴﺐ ﻟﺠﺎﻣﻌﺔ أو ﻣﺆﺳﺴﺔ ﺑﺤﺜﻴﺔ ﺳﻌﻮدﻳﺔ‪ ،‬أﻣﺎ "اﻟﻌﺪد اﻟﻜﺴﺮي ُ‬


‫ﻋ‬ ‫ﻮ‬ ‫ا‬ ‫ﻣ‬ ‫ﻞ‬ ‫ا‬ ‫ﻟ‬ ‫ﻨ‬ ‫ﺠ‬ ‫ـ‬ ‫ﺎ‬ ‫ح‬ ‫ﺗﺴﻮﻳﻖ اﻟﺘﻘﻨﻴﺎت‬ ‫وﺗﺸﺠﻴﻊ اﻟﺘﻌﺎون‬ ‫اﻟﺼﻨﺎﻋﻲ‬

‫ﺗﺸﺎرك اﻟﺠﻬﺎت اﻟﻤﺴﺆوﻟﺔ ﺑﻤﺮﻛﺰ اﻟﻤﻠﻚ ﻋﺒﺪاﻟﻠﻪ اﻟﻌﺎﻟﻤﻲ ﻟﻸﺑﺤﺎث اﻟﻄﺒﻴﺔ و ﺑﺎﻟﻤﺮﻛﺰ اﻟﻄﺒﻲ اﻷﻛﺎدﻳﻤﻲ ﻓﻲ ﺗﺤﻮل اﻟﺒﻼد ﻧﺤﻮ اﻻﻗﺘﺼﺎد اﻟﻘﺎﺋﻢ‬ ‫ﻋﻠﻰ اﻟﻤﻌﺮﻓﺔ ﻋﻦ ﻃﺮﻳﻖ دﻋﻢ اﻟﺘﻜﻨﻮﻟﻮﺟﻴﺎ اﻟﺤﻴﻮﻳﺔ واﻷﻧﺸﻄﺔ اﻟﺘﺴﻮﻳﻘﻴﺔ‪.‬‬ ‫أﻧﺸﺄت ﺷﺮﻛﺔ "ﻳﻮ إف ﺳﻲ ﺑﺎﻳﻮﺗﻜﻨﻮﻟﻮﺟﻲ" ‪ UFC Biotechnology‬اﻟﻤﺸﺮوع اﻟﻤﺸﺘﺮك "ﻳﻮ إف ﺳﻲ ﺑﺎﻳﻮﺗﻚ" ‪ UFC Biotech‬ﻟﻠﺘﻌﺎون ﻣﻊ‬ ‫اﻟﺸﺆون اﻟﺼﺤﻴﺔ ﺑﺎﻟﺤﺮس اﻟﻮﻃﻨﻲ وﻣﺮﻛﺰ اﻟﻤﻠﻚ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ اﻟﻌﺎﻟﻤﻲ ﻟﻸﺑﺤﺎث اﻟﻄﺒﻴﺔ ﻟﺘﺼﻨﻴﻊ ﺧﻼﻳﺎ‪ ،‬وأوﺳﺎط ﻟﺰراﻋﺔ اﻟﻤﻴﻜﺮوﺑﺎت وﻏﻴﺮﻫﺎ ﻣﻦ‬ ‫اﻟﻤﺴﺘﻠﺰﻣﺎت اﻟﺒﺤﺜﻴﺔ اﻟﻀﺮورﻳﺔ‪ ،‬وﻛﺬا ﻟﺴﺪ اﺣﺘﻴﺎﺟﺎت اﻟﺴﻮق ﻓﻲ اﻟﻮﻃﻦ اﻟﻌﺮﺑﻲ‪.‬‬

‫‪www.ufcbiotech.com‬‬


‫صورة بالمجهر اإللكتروني‬ ‫لفيروس متالزمة الشرق‬

‫األوسط التنفسية ‪MERS‬‬

‫‪54‬‬

‫يناير‬

‫‪2017‬‬


‫عالج محتمل من األجسام‬ ‫المضادة لمتالزمة الشرق‬ ‫األوسط التنفسية‬

‫‪Arabi, Y. M., Hajeer, A. H., Luke, T., Raviprakash, K.,‬‬ ‫‪Balkhy, H. et al. Feasibility of using convalescent‬‬ ‫‪plasma immunotherapy for MERS-CoV infection,‬‬ ‫‪Saudi Arabia. Emerging Infectious Diseases 22,‬‬ ‫‪1554-1561 (2016).‬‬

‫العـدد رقـم‬

‫‪2‬‬

‫‪55‬‬

‫‪© NIAID / CC. BY 2.0‬‬

‫ين‬ ‫المصاب� بالمتالزمة كمية‬ ‫قد تنتج أجسام‬ ‫كافية من أ‬ ‫الجسام المضادة للمساعدة �ف‬ ‫ي‬ ‫الف�وسية لدى المزيد‬ ‫مكافحة العدوى ي‬ ‫ين‬ ‫المعرض� ل إلصابة‪.‬‬ ‫من‬

‫قــد تشــكّل بالزمــا دم األشــخاص الذيــن تعافــوا‬ ‫مــن متالزمــة الشــرق األوســط التنفســية (كورونــا)‪،‬‬ ‫مصـ ً‬ ‫ـدرا لألجســام المضــادة التــي قــد تســاعد فــي‬ ‫معالجــة األشــخاص المعرضيــن لإلصابــة بالمــرض‪.‬‬ ‫جريــت فــي الشــؤون‬ ‫فعلــى ضــوء دراســة جــدوى ُأ َ‬ ‫الصحيــة بــوزارة الحــرس الوطنــي فــي الســعودية‪،‬‬ ‫توصــل باحثــون فــي مركــز الملــك عبــد اللــه‬ ‫العالمــي لألبحــاث الطبيــة‪ ،‬إلــى هــذا االســتنتاج‬ ‫مــع زمــاء مــن جهــات أخــرى فــي المملكــة العربيــة‬ ‫الســعودية والواليــات المتحــدة وكنــدا وأوروبــا‪.‬‬ ‫صحيــح أن الدراســة لــم تنطـ ِـو علــى تجــارب فعليــة‬ ‫للعــاج المقتــرح مــن األجســام المضــادة‪ ،‬لكــن‬ ‫أن جمــع كميــة كافيــة مــن هــذه‬ ‫الباحثيــن أوضحــوا ّ‬ ‫ً‬ ‫اقتراحــا‬ ‫األجســام مــن دم المرضــى قــد يكــون‬ ‫ً‬ ‫واقعيــا‪.‬‬ ‫ً‬ ‫اختصــارا باســم ميــرس‪‎‬‬ ‫الفيــروس المعــروف‬ ‫)‪ (MERS-CoV‬هــو المســبب لمتالزمــة الشــرق‬ ‫األوســط التنفســية‪ ،‬واكتُ شــف للمــرة األولــى عــام‬ ‫‪ 2012‬فــي المملكــة العربيــة الســعودية‪ .‬وعلــى‬ ‫أن‬ ‫الرغــم مــن أنــه ُرصــد فــي العديــد مــن الــدول‪ّ ،‬إل ّ‬ ‫‪ %80‬مــن حــاالت اإلصابــة وقعــت في الســعودية‪،‬‬ ‫أكثــر مــن ‪ %36‬منهــا كانــت قاتلــة‪.‬‬ ‫يقــول ياســين عربــي ‪ -‬مــن الشــؤون الصحيــة‬ ‫بــوزارة الحــرس الوطنــي‪ ،‬والــذي قــاد الدراســة‪:-‬‬ ‫ي مــن الخيــارات‬ ‫"حتــى اآلن‪ ،‬لــم تُ ثبــت فاعليــة أ ٍّ‬ ‫العالجيــة لهــذا المــرض‪ ،‬لــذا فمــن شــأن تطويــر‬ ‫عــاج باســتخدام بالزمــا الــدم مــن متبرعيــن‪ ،‬أن‬ ‫أن بالزمــا‬ ‫يكــون ذا قيمــة كبيــرة"‪ .‬مــن المعــروف ّ‬ ‫المتبــرع بهــا ‪-‬والتــي تحتــوي علــى أجســام‬ ‫الــدم‬ ‫َّ‬ ‫ـاال ألمــراض‬ ‫مضــادة للفيروســات‪ -‬تشـكّل عالجـ ًـا فعـ ً‬ ‫فيروســية خطيــرة أخــرى‪.‬‬ ‫اســتقصى الباحثــون ثالثــة مصــادر محتملــة‬ ‫للحصــول علــى بالزمــا نافعــة عالجيـ ًـا‪ .‬فــكان هنــاك‬ ‫ثــاث مجموعــات لمتبرعيــن محتمليــن‪ ،‬إحداهــا‬ ‫ـاال حـ ً‬ ‫ـادا فــي‬ ‫تتكــون مــن ‪ 196‬مريضـ ًـا يعانــون اعتـ ً‬ ‫الجهــاز التنفســي مــع تأكيــد إصابتهــم بفيــروس‬ ‫ميــرس أو ُيشــتبه فــي إصابتهــم بــه‪ .‬أمــا المجموعــة‬ ‫الثانيــة فكانــت مــن العامليــن فــي الرعايــة الصحيــة‬ ‫ممــن كانــوا علــى اتصــال بمرضــى مصابيــن‬

‫بالمتالزمــة وكان عددهــم ‪ ،230‬والمجموعــة‬ ‫ً‬ ‫فــردا مــن األســر المقيمــة‬ ‫الثالثــة مكونــة مــن ‪17‬‬ ‫مــع مرضــى مصابيــن‪ .‬وقــد جــرى فحــص عينــات‬ ‫الــدم المأخــوذة مــن المجموعــات الثــاث لتقصــي‬ ‫األجســام المضــادة القــادرة علــى االرتبــاط بفيــروس‬ ‫ميــرس‪.‬‬ ‫عــدد ضئيــل فقــط مــن العينــات التــي ُجمــع‬ ‫مــن المشــتركين احتــوى علــى كميــات كبيــرة مــن‬ ‫أن المرضــى الذيــن‬ ‫تبيــن ّ‬ ‫األجســام المضــادة‪ ،‬وقــد ّ‬ ‫تعافــوا مؤخـ ً‬ ‫ـرا مــن المتالزمــة هــم المصدر األنســب‬ ‫أن أقــل‬ ‫للحصــول علــى البالزمــا‪ .‬وعلــى الرغــم مــن ّ‬ ‫مــن ‪ %3‬فقــط مــن العينــات احتــوت علــى كميــات‬ ‫أن عربــي مــا‬ ‫معتبــرة مــن األجســام المضــادة‪ّ ،‬إل ّ‬ ‫ـا‪ ،‬ويقــول‪" :‬تــدل النتائــج التــي توصلنــا‬ ‫زال متفائـ ً‬ ‫إليهــا فــي الدراســة علــى أنّ ــه مــن الممكــن الحصــول‬ ‫علــى بالزمــا‪ ،‬فقــد تــم ذلــك بالفعــل بالرغــم مــن‬ ‫صغــر مجموعــة المانحيــن المحتمليــن؛ ولكــن جمــع‬ ‫كميــات كبيــرة الســتخدامها فــي دراســات عالجيــة‬ ‫ً‬ ‫تحديــا"‪.‬‬ ‫يشــكل‬ ‫إن الخطــوة التاليــة هــي االنتقــال إلــى التجــارب‬ ‫أن‬ ‫الســريرية علــى بالزمــا مصدرهــا متبرعــون‪ّ ،‬إل ّ‬ ‫الطريــق للوصــول لهــذه المرحلــة معرقــل بعــدد مــن‬ ‫التحديــات‪.‬‬ ‫يقــول عربــي‪" :‬نحــن بحاجــة إلــى اســتقصاء طــرق‬ ‫أخــرى للحصــول علــى كميــة كافيــة مــن البالزمــا التي‬ ‫ً‬ ‫عالجيــا مــن األجســام‬ ‫تحتــوي علــى كميــات نافعــة‬ ‫المضــادة"‪ .‬مــن الخيــارات الممكنــة‪ ،‬اســتخدام‬ ‫عينــات مــن مرضــى تعافــوا للتــو مــن مــرض أكثــر‬ ‫بــد مــن توفــر معاييــر صارمــة‬ ‫خطــورة‪ .‬كمــا ال ّ‬ ‫فــي مانحــي البالزمــا المحتمليــن لالنضمــام إلــى‬ ‫التجــارب الســريرية‪ .‬ويمكــن اآلن التعامــل مــع هــذه‬ ‫المســائل عبــر األســلوب القابــل للتحقيــق الــذي‬ ‫ً‬ ‫مبدئيــا فــي هــذه الدراســة‪.‬‬ ‫ُعــ ِرض‬


‫متالزمة الشرق األوسط التنفسية‪:‬‬ ‫ضرب العدوى في معقلها‬ ‫ال�ق أ‬ ‫سبتم� عام ‪ ،2016‬أُبلغ عن ما ال يقل عن ت‬ ‫ع�ة حالة إصابة جديدة بمتالزمة ش‬ ‫اثن� ش‬ ‫الوسط التنفسية (‪ )MERS‬ف ي� المملكة‬ ‫ف ي� شهر‬ ‫ب‬ ‫ي‬ ‫ف‬ ‫ف‬ ‫تو� منها ‪ 610‬حاالت‪.‬‬ ‫العربية السعودية‪ ،‬لتصل أعداد إ‬ ‫الصابة ي� المملكة إىل ما يزيد عىل ‪ 1450‬حالة‪ ،‬ي‬

‫التعرف على مصدر العدوى‬

‫تؤثــر متالزمــة الشــرق األوســط التنفســية علــى‬ ‫الجهــاز التنفســي ويتســبب فيهــا فيــروس كورونــا‬ ‫ً‬ ‫اختصــارا باســم ميــرس ‪.)MERS-Cov)‎‬‬ ‫المعــروف‬ ‫وكان ُي َظــن فــي البدايــة أنــه ينتقــل مــن الخفافيــش‬ ‫تنــاول األطعمــة الملوثــة‬ ‫إلــى البشــر عــن طريــق‬ ‫ُ‬ ‫بــروث الخفافيــش‪.‬‬ ‫ومــع ذلــك‪ ،‬أعلــن باحثــون مــن جامعــة الملــك‬ ‫فيصــل فــي األحســاء‪ ،‬بالتعــاون مــع باحثيــن مــن‬ ‫مصــر وهونــج كونــج فــي عــام ‪ 2014‬عــن عــزل‬ ‫‪56‬‬

‫يناير‬

‫‪2017‬‬

‫‪© NIAID IN COLLABORATION WITH COLORADO STATE UNIVERSITY/ CC BY 2.0‬‬

‫ظهــرت العــدوى فــي المملكــة للمــرة األولــى فــي‬ ‫ســبتمبر عــام ‪ ،2012‬إال أنــه منــذ ذلــك الحيــن جــرى‬ ‫اإلبــاغ عــن حــاالت إصابــة بالعــدوى مؤكــدة معمليـ ًـا‬ ‫فــي ســبع وعشــرين دولــة‪.‬‬ ‫وعلــى الرغــم مــن اإلبــاغ عــن إصابــة مــا يزيــد‬ ‫علــى ‪ 1800‬حالــة بالمتالزمــة علــى مســتوى‬ ‫العالــم‪ ،‬فقــد حظيــت الســعودية بنصيــب األســد‬ ‫مــن هــذه اإلصابــات‪ .‬ففــي كل عــام‪ ،‬يذهــب‬ ‫المالييــن إلــى مكــة لتأديــة فريضــة الحــج‪ ،‬ممــا‬ ‫يزيــد المخــاوف مــن حــدوث تفـ ٍّ‬ ‫ـش ســريع لعــدوى‬ ‫متالزمــة الشــرق األوســط التنفســية وغيرهــا مــن‬ ‫األمــراض المعديــة فــي جميــع أرجــاء العالــم‪.‬‬ ‫وألن المملكــة العربيــة الســعودية تُ َعــد بــؤرة‬ ‫العــدوى‪ ،‬صــارت مشــاركتها فــي الجهــود العالميــة‬ ‫ـرا أساسـ ًّ‬ ‫المبذولــة لمكافحــة انتشــار المــرض أمـ ً‬ ‫ـيا‪.‬‬ ‫فقــد أســهمت األبحــاث التــي أجريــت فــي المملكــة‬ ‫فــي فهــم بيولوجيــا الفيــروس وتطويــر لقاحــات‬ ‫مضــادة لــه‪.‬‬ ‫تقــول حنــان بلخــي ‪-‬مــن مركــز الملــك عبــد‬ ‫ً‬ ‫أيضــا‬ ‫اللــه العالمــي لألبحــاث الطبيــة‪ ،‬وتشــغل‬ ‫منصــب المديــر التنفيــذي إلدارة الطــب الوقائــي‬ ‫ومكافحــة العــدوى فــي الشــؤون الصحيــة بــوزارة‬ ‫الحــرس الوطنــي‪" :-‬أســهم الباحثــون الســعوديون‬ ‫التعــرف علــى العالمــات‬ ‫بإســهامات متميــزة فــي‬ ‫ُّ‬ ‫واألعــراض الســريرية للمــرض؛ لمســاعدة األطبــاء‬ ‫التعــرف علــى الحــاالت المصابــة علــى نحــو‬ ‫فــي‬ ‫ُّ‬ ‫أفضــل"‪.‬‬ ‫وتضيــف بلخــي‪" :‬كمــا حققــوا تقدمـ ًـا مهمـ ًـا فــي‬ ‫تحديــد عوامــل الخطــورة للمــرض‪ ،‬وفــي تقييــم‬ ‫فاعليــة العالجــات"‪.‬‬

‫جسيمات فيروس كورونا المتسبب في متالزمة الشرق األوسط التنفسية في الخاليا الظهارية للجمل‪.‬‬

‫فيــروس كورونــا مــن قطيــع مــن الجمــال العربيــة‬ ‫فــي مزرعــة بواحــة األحســاء شــرقي الســعودية‪.‬‬ ‫أكــد ذلــك أن الجمــال تعمــل بمنزلــة عائــل وســيط‬ ‫للفيــروس الــذي يتكاثــر فــي خالياهــا بأعــداد كبيــرة‪.‬‬ ‫لــذا ُيحتمــل أن تكــون الجمــال هــي المســؤولة عــن‬ ‫انتشــار العــدوى بيــن البشــر الذيــن يتصلــون بهــا‬ ‫ـاال وثيقـ ًـا‪.‬‬ ‫اتصـ ً‬ ‫وفــي وقــت الحــق مــن ذلــك العــام‪ ،‬أثبــت‬ ‫باحثــون مــن مركــز الملــك فهــد للبحــوث الطبيــة‬ ‫بالدليــل االنتقــال المباشــر لفيــروس كورونــا مــن‬ ‫الجمــال إلــى البشــر ‪.‬‬ ‫فــي اآلونــة األخيــرة‪ ،‬نشــر باحثــون ســعوديون‬ ‫أول دراســة حالــة لمتالزمــة الشــرق األوســط‬ ‫التنفســية تشــمل حــاالت فرديــة للمــرض مقترنــة‬

‫ســتخدم فــي‬ ‫بحــاالت ضابطــة –وهــو أســلوب ُي‬ ‫َ‬ ‫مقارنــة المرضــى المصابيــن بمــرض معيــن‬ ‫مــع آخريــن أصحــاء‪ ،‬وتحديــد عــدد المــرات التــي‬ ‫االختِ طــار‪ .‬يســاعد ذلــك‬ ‫ْ‬ ‫يتعرضــون فيهــا لعوامــل‬ ‫التعــرف علــى العالقــة بيــن تلــك العوامــل‬ ‫فــي‬ ‫ُّ‬ ‫والمــرض‪.‬‬ ‫تعـ َّـرف باحثــون مــن مستشــفى الملــك فيصــل‬ ‫التخصصــي ومركــز األبحــاث بجــدة‪ ،‬بالتعــاون مــع‬ ‫آخريــن فــي مراكــز مكافحــة األمــراض واتقائهــا‬ ‫بالواليــات المتحــدة‪ ،‬علــى جميــع الحــاالت‬ ‫المعروفــة المصابــة بمتالزمــة الشــرق األوســط‬ ‫التنفســية التــي كانــت قــد ُرصــدت بالســعودية فــي‬ ‫الفتــرة بيــن شــهري مــارس ونوفمبــر عــام ‪،2014‬‬ ‫والبالــغ عددهــا ‪ 535‬حالــة‪ ،‬وقارنوهــا بمئــة وســت‬


‫‪© FAYEZ NURELDINE/AFP/GETTY IMAGES‬‬

‫عشــرة حالــة غيــر مصابــة‪ ،‬مــن حيــث الحالــة الصحيــة‬ ‫االختِ طــار المعروفــة‬ ‫ْ‬ ‫وتعرضهــم المباشــر لعوامــل‬ ‫الموجــودة فــي البيئــة‪.‬‬ ‫وأثبــت هــذا التحليــل للمــرة الثانيــة أن األشــخاص‬ ‫ً‬ ‫مباشــرا أو غيــر مباشــر‬ ‫اتصــاال‬ ‫الذيــن اتصلــوا‬ ‫ً‬ ‫عرضــة بكثيــر لإلصابــة‬ ‫ً‬ ‫بالجمــال العربيــة كانــوا أكثــر‬ ‫بمتالزمــة الشــرق األوســط التنفســية‪.‬‬ ‫ـددا أن أنشــطة مثــل‬ ‫وأكــدت نتائــج الدراســة(‪ )1‬مجـ ً‬ ‫حلــب الجمــال وإطعامهــا وذبحهــا زادت مــن خطــورة‬ ‫اإلصابــة بالعــدوى‪ ،‬بينمــا لــم يكــن لشــرب اللبــن غيــر‬ ‫المبســتر الخطــورة نفســها‪.‬‬ ‫وبعــد مــدة قصيــرة مــن نشــر هــذه النتائــج‪،‬‬ ‫أصــدرت وزارة البيئــة والميــاه والزراعــة الســعودية‬ ‫ً‬ ‫بيانــا تنصــح فيــه َمــن يتعاملــون بانتظــام مــع‬ ‫الجمــال "بتوخــي الحــذر واتبــاع تدابيــر وقائيــة" للحــد‬ ‫مــن انتشــار العــدوى‪ ،‬وذلــك بارتــداء أقنعــة الوجــه‬ ‫وقفــازات اليــد‪ ،‬وبااللتــزام بغســل األيــدي قبــل أي‬ ‫تعامــل مــع الحيــوان وبعــده‪ .‬كمــا حــذر مســؤولون‬ ‫ً‬ ‫أيضــا النــاس مــن االتصــال بالجمــال إال‬ ‫بالصحــة‬ ‫للضــرورة القصــوى‪.‬‬

‫تطوير استراتيجيات وقائية‬

‫ومنــذ ذلــك الحيــن‪ ،‬عملــت الحكومــة الســعودية‬ ‫بشــكل وثيــق مــع منظمــة الصحــة العالميــة لوضــع‬ ‫تدابيــر فعالــة يجــري تطبيقهــا فــي أثنــاء فتــرة الحــج‪.‬‬ ‫وتتضمــن الجهــود رفــع الوعــي بشــأن عــدوى‬ ‫متالزمــة الشــرق األوســط التنفســية وتصعيــد‬ ‫ٍّ‬ ‫تفــش للعــدوى‪.‬‬ ‫إجــراءات الرصــد لمنــع حــدوث‬ ‫نصــح زائــرو مكــة المكرمــة بتغطيــة أفواههــم‬ ‫كمــا ُي َ‬ ‫وأنوفهــم عنــد الســعال أو العطــس‪ ،‬وبغســل‬ ‫اليديــن بانتظــام؛ للحــد مــن انتشــار العــدوى‪.‬‬ ‫يواجــه العاملــون فــي مجــال الرعايــة الصحيــة‬ ‫ـرا كبيـ ً‬ ‫علــى وجــه التحديــد خطـ ً‬ ‫ـرا لإلصابــة بالعــدوى(‪،)2‬‬ ‫فقــد شــهدت األعــوام الثالثــة الســابقة حــدوث‬ ‫عــدد مــن حــاالت التفشــي فــي المستشــفيات‬ ‫الســعودية‪ .‬وكانــت وزارة الصحــة الســعودية ترســل‬ ‫فــرق اســتجابة إلــى المستشــفيات علــى الفــور بعــد‬ ‫وقــوع كل حالــة مــن حــاالت التفشــي؛ للكشــف‬ ‫عــن حــاالت إصابــة أخــرى‪ ،‬وإلنفــاذ تدابيــر مكافحــة‬ ‫العــدوى‪.‬‬ ‫تقــول بلخــي إن األبحــاث قــادت إلــى إجــراء‬ ‫تغييــرات جذريــة فــي سياســات الرعايــة الصحيــة‬ ‫الخاصــة بمخاطــر انتقــال العــدوى‪ .‬وتضيــف أيضـ ًـا‪:‬‬ ‫"إن التعــرف علــى طريقــة انتقــال الفيــروس‬ ‫تعــرض العامليــن بالرعايــة الصحيــة لــه‬ ‫وخطــورة‬ ‫ُّ‬ ‫قــاد إلــى تحــوالت كبيــرة فــي الجــودة المطبقــة‬ ‫بالمستشــفيات والمعاييــر المحــددة بهــا"‪.‬‬ ‫قــادت األبحــاث كذلــك إلــى إنشــاء وحــدة‬ ‫مخصصــة بــوزارة الصحــة‪ ،‬معنيــة بمراجعــة‬ ‫ممارســات مكافحــة العــدوى وتدقيقهــا‪ ،‬للتحقــق‬ ‫تأهــب المستشــفيات واســتعدادها للمواجهــة‪.‬‬ ‫مــن ُّ‬ ‫ورغــم ذلــك‪ ،‬مــا زال هنــاك الكثيــر مــن األمــور غيــر‬ ‫المعروفــة‪ .‬فعلــى ســبيل المثــال‪ ،‬مــا زالــت اآلليــة‬ ‫التــي ينتقــل بهــا الفيــروس مــن الحيــوان إلــى‬

‫محتمال لفيروس كورونا المتسبب في اإلصابة بمتالزمة الشرق األوسط التنفسية‪.‬‬ ‫الجمال العربية تمثل مستودع ًا‬ ‫ً‬ ‫توصل الباحثون إلى أن ِ‬

‫ً‬ ‫تحديــدا‪ ،‬ومــا زال الباحثــون‬ ‫اإلنســان غيــر واضحــة‬ ‫فــي الســعودية وغيرهــا مــن األماكــن يســعون‬ ‫جاهديــن إلــى تطويــر لقــاح فعــال ضــد الفيــروس‪.‬‬ ‫وفــي العــام الماضــي أطلقــت(‪ )3‬مدينــة الملــك‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫شــامال‬ ‫بحثيــا‬ ‫برنامجــا‬ ‫عبــد العزيــز للعلــوم والتقنيــة‬ ‫ً‬ ‫عــن فيــروس كورونــا بالتعــاون مــع وزارتــي الصحــة‬ ‫والزراعــة‪.‬‬

‫"التعرف على طريقة‬ ‫انتقال الفيروس وخطورة‬ ‫تعرض العاملين بالرعاية‬ ‫ُّ‬ ‫الصحية له قاد إلى تحوالت‬ ‫كبيرة في الجودة المطبقة‬ ‫بالمستشفيات والمعايير‬ ‫المحددة بها"‬ ‫كمــا أســهمت وزارة الصحــة الســعودية‪ ،‬بالتعاون‬ ‫مــع المعهــد الدولــي للقاحــات‪ ،‬فــي تنظيــم ورشــة‬ ‫عمــل فــي الريــاض حضرهــا باحثــون‪ ،‬وهيئــات‬ ‫تمويليــة‪ ،‬ومنظمــات غيــر حكوميــة لمناقشــة كيفيــة‬ ‫تعجيــل القضــاء علــى المــرض‪.‬‬ ‫ووفقـ ًـا لتقريــر ورشــة العمــل فــإن كافــة الجهــات‬

‫المعنيــة تــدرك الحاجــة إلــى التعــاون‪ ،‬وعزمــت‬ ‫علــى تفعيــل ذلــك التعــاون لزيــادة االســتثمار فــي‬ ‫األبحــاث المجــراة علــى متالزمــة الشــرق األوســط‬ ‫التنفســية‪ ،‬للخــروج ببيانــات موثــوق فيهــا للتأثيــر‬ ‫علــى سياســات الصحــة العامــة‪.‬‬ ‫وبالفعــل تتعــاون بلخــي وزمالؤهــا فــي مركــز‬ ‫الملــك عبــد اللــه العالمــي لألبحــاث الطبيــة ضمــن‬ ‫العديــد مــن المشــروعات الطبيــة األخــرى مــع باحثيــن‬ ‫ينتمــون إلــى جهــات أبرزهــا جامعــة أوكســفورد‪،‬‬ ‫لتحقيــق هــذه األهــداف‪.‬‬ ‫‪1. Hemida, M. G., Chu, D. K. W., Poon, L. L. M., Perera,‬‬ ‫‪R. A. P. M., Alhammadi, M. A., et al. MERS coronavirus‬‬ ‫‪in dromedary camel herd, Saudi Arabia. Emerging‬‬ ‫‪Infectious Diseases 20, 1231-1234 (2014).‬‬ ‫‪2. Azhar, E. I., El-Kafrawy, S. A., Farraj, S. A., Hassan,‬‬ ‫‪A. M., Al-Saeed, M. S. et al. Evidence for camel-to-hu‬‬‫‪man transmission of MERS coronavirus. The New‬‬ ‫‪England Journal of Medicine N. Engl. J. Med. 370,‬‬ ‫‪2499-2505 (2014).‬‬ ‫‪3. Alraddadi, B. M., Watson, J. T., Almarashi, A., Abedi,‬‬ ‫‪G. R., Turkistani, A. et al. Risk factors for primary Mid‬‬‫‪dle East respiratory syndrome coronavirus illness‬‬ ‫‪in humans, Saudi Arabia, 2014. Emerging Infectious‬‬ ‫‪Diseases 22, 49-55 (2014).‬‬

‫العـدد رقـم‬

‫‪2‬‬

‫‪57‬‬


‫كيف يتولّ ى‬ ‫التهاب الكبد‬ ‫الفيروسي ج‬ ‫السيطرة‬ ‫ف�وس التهاب الكبد يستوىل عىل أ‬ ‫الجهزة‬ ‫ي‬ ‫ي‬ ‫أ‬ ‫الخلويّة الساس ّية ليضمن سالمته‬

‫كيفيــة اســتخدام فيــروس التهــاب‬ ‫كشــف باحثــون‬ ‫ّ‬ ‫تنظــم تكاثــره فــي الخاليــا‬ ‫خاصــة‪ّ ،‬‬ ‫نيــة‬ ‫الكبــد ج ِب ً‬ ‫ّ‬ ‫المناعيــة‪.‬‬ ‫المضيفــة‪ ،‬وتمنــع اســتجابتها‬ ‫ّ‬ ‫إن الفيــروس ‪-‬الــذي يصيــب حوالــي ‪ 170‬مليــون‬ ‫ّ‬ ‫شــخص فــي العالــم‪ -‬يعيــد ترتيــب األغشــية‬ ‫تســمى‬ ‫الداخليــة للخاليــا المضيفــة‪ ،‬فــي بنيــة‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫الغشــائية‪.‬‬ ‫بالشــبكة‬ ‫ّ‬ ‫أن بعــض البروتينــات‬ ‫وجــد باحثــون بالفعــل ّ‬ ‫الفيروســية تحتــوي علــى عالمــات للنَّ قــل داخــل‬ ‫ّ‬ ‫النوويــة‪ .‬ويشــتبه‬ ‫النــواة تُ عــرف بإشــارات التوطيــن‬ ‫ّ‬ ‫ميخائيــل جويــس ‪-‬باحــث مــن جامعــة ألبرتــا فــي‬ ‫ـائية اللتهــاب الكبــد ج‬ ‫أن الشــبكة الغشـ ّ‬ ‫كنــدا‪ -‬فــي ّ‬ ‫كانــت مســاهمة فــي اختيــار بنيــة للنــواة تتح ّكــم فــي‬ ‫التنقــل مــن النــواة وإليهــا‪ ،‬تسـ ّـمى مركــب المســام‬ ‫ّ‬ ‫ي (‪.(Nuclear Pore Complex NPC‬‬ ‫النــوو ّ‬ ‫والختبــار هــذه الفكــرة‪ ،‬تعــاون جويــس مــع زميلــه‬ ‫ريتشــارد وزنيــاك‪ ،‬الــذي ير ّكــز مختبـ ُـره فــي الجامعــة‬ ‫ي ‪ .NPC‬وقــد ّبيــن‬ ‫علــى مركّــب المســام النــوو ّ‬ ‫الفريــق فــي دراســات ســابقة نُ شــرت فــي عامــي‬ ‫أن التهــاب الكبــد ج يحـ ّـول وجهــة هــذا‬ ‫‪ 2013‬و‪ّ 2014‬‬ ‫وأن العديــد مــن بروتينــات الفيــروس لهــا‬ ‫المر ّكــب‪ّ ،‬‬ ‫وظيفيــة‪.‬‬ ‫إشــارات توطيــن‬ ‫ّ‬ ‫‪58‬‬

‫ﻳﻨﺎﻳﺮ‬

‫‪2017‬‬


‫"إن هــذه الورقــة الثالثــة تعيــد‬ ‫يقــول جويــس‪ّ :‬‬ ‫ً‬ ‫تقريبــا إلــى نقطــة االنطــالق‪ ،‬وتربطهــا‬ ‫الفكــرة‬ ‫الفطريــة"‪ .‬وأوضــح الفريــق‬ ‫المناعيــة‬ ‫باالســتجابة‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫مكونــات مركّــب‬ ‫توظــف‬ ‫ّ‬ ‫الغشــائية‬ ‫أن الشــبكة‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ي للتح ّكــم فــي الوصــول إلــى أجزائــه‬ ‫المســام النــوو ّ‬ ‫الفيروســية‬ ‫أن البروتينــات‬ ‫ّ‬ ‫تبيــن ّ‬ ‫الداخليــة‪ .‬كمــا ّ‬ ‫ّ‬ ‫ـائية‪،‬‬ ‫األساسـ ّـية كانــت معزولــة داخــل الشــبكة الغشـ ّ‬ ‫فيمــا اســتُ بقيت البروتينــات المضيفــة التــي‬ ‫ّ‬ ‫المناعيــة فــي الخــارج‪ ،‬وبالتالــي‬ ‫تنشــط االســتجابة‬ ‫ّ‬ ‫المجمــع‬ ‫الغشــائية تقــوم بوظيفــة‬ ‫فــإن الشــبكة‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫المســتهدفة‪،‬‬ ‫الفيروســية‬ ‫للمكونــات‬ ‫المحصــن‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫فضــاء يســمح لهــا بالتفاعــل دون أن‬ ‫لتنشــئ‬ ‫ً‬ ‫المناعيــة للخاليــا‪.‬‬ ‫تكشــف عنهــا األجهــزة‬ ‫ّ‬ ‫ً‬ ‫الحقــا علــى اختبــار مــا إذا كانــت‬ ‫عمــل الفريــق‬ ‫نوويــة تســتطيع الحصــول‬ ‫إضافــة إشــارة توطيــن‬ ‫ّ‬ ‫تخــط‬ ‫المناعيــة فــي‬ ‫علــى بروتينــات االســتجابة‬ ‫ٍّ‬ ‫ّ‬ ‫المجمــع‪ .‬وقــد نُ قلــت البروتينــات الحاملــة‬ ‫لحــارس‬ ‫َّ‬ ‫الغشــائية؛ حيــث‬ ‫لإلشــارة إلــى داخــل الشــبكة‬ ‫ّ‬ ‫المكونــات‬ ‫يمكنهــا الكشــف عــن العديــد مــن‬ ‫ّ‬ ‫المناعيــة‬ ‫وتعرفهــا‪ ،‬وتنشــيط األجهــزة‬ ‫الفيروســية‬ ‫ّ‬ ‫ُّ‬ ‫ّ‬ ‫للخاليــا‪.‬‬ ‫أن مجموعــة الفيروســات‬ ‫وقــد أبــرز الفريــق ّ‬ ‫التــي ينتمــي إليهــا فيــروس التهــاب الكبــد‪ ،‬والتــي‬ ‫حمــى الضنــك وزيــكا‪،‬‬ ‫تشــمل كذلــك‬ ‫فيروســي ّ‬ ‫ْ‬ ‫تعمــل بنفــس األســلوب رغــم اختــالف التفاصيــل‪.‬‬ ‫يقــول جويــس‪" :‬هــذه طريقــة جديــدة للنظــر فــي‬ ‫كيفيــة عمــل الفيروســات‪ .‬ويأمــل "أن تكــون هنــاك‬ ‫ّ‬ ‫دراســات أوفــر‪ ،‬مــن شــأنها توضيــح هــذه األســاليب‬ ‫فــي دورات الحيــاة لــدى الفيروســات المختلفــة"‪.‬‬ ‫‪1. Neufeldt C.J., Joyce M.A., Levin A., Steenbergen R.H.,‬‬ ‫‪Pang D., et al. Hepatitis C virus-induced cytoplasmic‬‬ ‫‪organelles use the nuclear transport machinery to es‬‬‫‪tablish an environment conducive to virus replication.‬‬ ‫‪PLoS Pathogens 9, e1003744 (2013).‬‬ ‫‪2. Levin A., Neufeldt C.J., Pang D., Wilson K., Loew‬‬‫‪en-Dobler D., et al. Functional characterization of nu‬‬‫‪clear localization and export signals in hepatitis C virus‬‬ ‫‪proteins and their role in the membranous web. PLoS‬‬ ‫‪One 9, e114629 (2014).‬‬ ‫‪3. Neufeldt, C.J., Joyce, M.A., Van Buuren, N., Levin,‬‬ ‫‪A., Kirkegaard, K. et al. The hepatitis C virus-induced‬‬ ‫‪membranous web and associated nuclear transport‬‬ ‫‪machinery limit access of pattern recognition receptors‬‬ ‫‪to viral replication sites. PLoS Pathogens 12, e1005428‬‬ ‫‪(2016).‬‬

‫اﻟﻌـﺪد رﻗـﻢ‬

‫‪2‬‬

‫‪59‬‬


‫ﻋ‬ ‫ﻮ‬ ‫ا‬ ‫ﻣ‬ ‫ﻞ‬ ‫ا‬ ‫ﻟ‬ ‫ﻨ‬ ‫ﺠ‬ ‫ـ‬ ‫ﺎ‬ ‫ح‬

‫اﻻﻛﺘﺸﺎف‬ ‫واﻻﺑﺘﻜﺎر‬ ‫ﻳﺪرك ﻣﺮﻛﺰ اﻟﻤﻠﻚ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ اﻟﻌﺎﻟﻤﻲ ﻟﻸﺑﺤﺎث اﻟﻄﺒﻴﺔ ﻗﻴﻤﺔ‬ ‫اﻹﺑﺪاع وأﻫﻤﻴﺘﻪ‪ .‬ﻧﺤﻦ ﻧﺸﺠﻊ اﻻﺑﺘﻜﺎر وﻧﺪﻋﻤﻪ ﻣﻦ ﺧﻼل ﺑﺮاﻣﺞ‬ ‫ﻋﺎﻟﻴﺔ اﻟﺠﻮدة ﻟﻠﺒﺤﺚ واﻟﺘﻄﻮﻳﺮ وﻣﻨﺼﺎت ﺗﻤﻜﻴﻨﻴﺔ ﻣﺸﺘﺮﻛﺔ‪.‬‬ ‫ُﺻ ﱢﻤﻢ اﻟﺒﻨﻚ اﻟﺴﻌﻮدي اﻟﺤﻴﻮي ﻹﺟﺮاء دراﺳﺎت ﻃﻮﻟﻴﺔ‬ ‫ﻟﻠﻌﻮاﻣﻞ اﻟﺪﻳﻤﻮﻏﺮاﻓﻴﺔ واﻟﺒﻴﺌﻴﺔ اﻟﺘﻲ ﺗﺆﺛﺮ ﻋﻠﻰ اﻷﻣﺮاض‬ ‫داﺧﻞ اﻟﻤﻤﻠﻜﺔ اﻟﻌﺮﺑﻴﺔ اﻟﺴﻌﻮدﻳﺔ‪ .‬وﻳﻬﺪف إﻟﻰ ﺗﻄﺒﻴﻖ أﻋﻠﻰ‬ ‫ﻣﻌﺎﻳﻴﺮ اﻟﺒﻨﻮك اﻟﺤﻴﻮﻳﺔ؛ ﻟﻤﺎ ﻓﻲ ذﻟﻚ ﻣﻦ أﻫﻤﻴﺔ ﻟﺒﻨﺎء‬ ‫ﻗﺎﻋﺪﺗﻲ ﺑﻴﺎﻧﺎت ﺟﻴﻨﻮﻣﻴﺔ وﺑﺮوﺗﻴﻮﻣﻴﺔ‪.‬‬

‫‪kaimrc-biobank@ngha.med.sa‬‬


‫وقاية َمن خضعوا لزراعة الكُلى من‬ ‫اإلصابة باإلنفلونزا‬ ‫جرعة من اللقاح المضاد ل إلنفلونزا ستفيد ض‬ ‫المر� دون سن ‪ 65‬عاماً‪.‬‬

‫فعاال لمرضى زراعة الكلى الذين تقل‬ ‫يعطى لقاح اإلنفلونزا "فلواد" عادة لألشخاص الذين تزيد أعمارهم عن ‪ 65‬عام ًا‪ ،‬بيد أنه ُوجد‬ ‫ً‬ ‫أعمارهم عن ذلك‪.‬‬

‫(‪ .)%58.3‬تقــول منــى الدبــاغ مــن ‪-‬مركــز الملــك‬ ‫عبداللــه العالمــي لألبحــاث الطبيــة بالشــؤون‬ ‫الصحيــة بــوزارة الحــرس الوطنــي‪" :-‬مــع أن اللقــاح‬ ‫مرخــص ليســتخدمه المرضــى الذيــن تتجــاوز‬ ‫أعمارهــم الخامســة والســتين‪ ،‬فــإن الدراســة‬ ‫ظهــر أنــه قــد يكــون خيـ ً‬ ‫ـارا أفضــل فــي حــاالت زرع‬ ‫تُ ِ‬ ‫لمــن هــم فــي ســن الخامســة والســتين‬ ‫األعضــاء َ‬ ‫أو أصغــر"‪.‬‬ ‫ً‬ ‫أيضــا إنتــاج المرضــى ألجســام‬ ‫فحــص الفريــق‬ ‫مضــادة ضــد العضــو المــزروع‪ ،‬ممــا قــد يــؤدي إلــى‬ ‫رفــض الجســم للعضــو‪ .‬توضــح منــى‪" :‬قد يوصي‬ ‫بعــض األطبــاء بعــدم تعاطــي المرضــى الذيــن‬ ‫خضعــوا لجراحــة زراعــة األعضــاء لقــاح اإلنفلونــزا؛‬ ‫تجنُّ َ‬ ‫بــا لرفــض الجســم للعضــو المــزروع‪ ،‬إال أن‬

‫الدراســة وجــدت أنــه ليــس ثمــة زيــادة ملحوظــة فــي‬ ‫األجســام المضــادة ضــد العضــو المــزروع بعــد أخــذ‬ ‫اللقــاح"‪.‬‬ ‫وتضيــف منــى‪" :‬التحــدي القــادم هــو معرفــة‬ ‫ً‬ ‫مبكــرا بعــد عمليــة‬ ‫مــا إذا كان إعطــاء لقــاح فلــواد‬ ‫ً‬ ‫فعــال‬ ‫آمنــا أم ال‪،‬‬ ‫الــزرع‬ ‫ً‬ ‫فضــا عــن تطويــر لقــاح ّ‬ ‫للمرضــى الذيــن يجــرون جراحــات زراعــة األعضــاء‬ ‫ً‬ ‫عامــا"‪.‬‬ ‫وتزيــد أعمارهــم عــن ‪65‬‬ ‫‪Kumar, D., Campbell, P., Hoschler, K., Hidalgo, L.,‬‬ ‫‪Al-Dabbagh, M., et al. Randomized controlled trial‬‬ ‫‪of adjuvanted versus nonadjuvanted influenzavac‬‬‫‪cine in kidney transplant recipients Transplantation‬‬ ‫‪100, 662-669 (2016).‬‬

‫العـدد رقـم‬

‫‪2‬‬

‫‪61‬‬

‫‪© BRAUNS/ ISTOCK / GETTY IMAGES PLUS‬‬

‫أظهــرت التجربــة األولــى للقــاح اإلنفلونــزا "فلــواد"‬ ‫‪ ،Fluad‬التــي أجريــت علــى مرضــى خضعــوا لزراعــة‬ ‫الكُلــى‪ ،‬مأمونيتــه‪ ،‬وأن كفاءتــه المناعيــة ‪-‬علــى‬ ‫األقــل‪ -‬مماثلــة لكفــاءة لقــاح اإلنفلونــزا العــادي‬ ‫"أجريفلــو" ‪ .Agriflu‬يحتــوي "فلــواد" علــى مــادة‬ ‫إضافيــة مســاعدة لتعزيــز االســتجابة المناعيــة‪،‬‬ ‫ً‬ ‫عامــا‬ ‫ويرخــص عــادة لمــن تتعــدى أعمارهــم ‪65‬‬ ‫فقــط‪ ،‬كمــا أبــدى فاعليــة أكثــر‪ ،‬خــال التجربــة‬ ‫الســريرية‪ ،‬لــدى المرضــى الذيــن خضعــوا لزراعــة‬ ‫ً‬ ‫عامــا‪ .‬أمــا "أجريفلــو"‪،‬‬ ‫الكُلــى وأعمارهــم دون ‪65‬‬ ‫ويســمح‬ ‫فــا يحتــوي علــى العامــل المســاعد‪ُ ،‬‬ ‫لمــن هــم فــوق الســتة أشــهر‪.‬‬ ‫بإعطائــه َ‬ ‫ً‬ ‫ســريعا‬ ‫فــي حيــن أن معظــم النــاس يتعافــون‬ ‫مــن اإلنفلوانــزا العاديــة‪ ،‬فإنهــا قــد تــؤدي إلــى‬ ‫مضاعفــات خطيــرة‪ ،‬قــد تصــل إلــى الوفــاة‪ ،‬لــدى‬ ‫َمــن يخضعــون لجراحــات زراعــة األعضــاء‪ .‬ويوصــى‬ ‫بإعطــاء اللقــاح الــازم لهــؤالء المرضــى‪ ،‬مــع الوضع‬ ‫فــي االعتبــار أن درجــة اســتجاباتهم للقاحــات لــن‬ ‫تكــون مثاليــة‪ ،‬كمــا أن هنــاك حــاالت رفــض الجســم‬ ‫فيهــا العضــو المــزروع عقــب تعاطــي لقــاح إنفلونــزا‬ ‫الخنازيــر فــي عــام ‪.2009‬‬ ‫قــارن فريــق بحثــي مــن كنــدا‪ ،‬والمملكــة المتحدة‪،‬‬ ‫ً‬ ‫مريضــا أجــروا زراعــة‬ ‫والســعودية اســتجابة ســتين‬ ‫كُلــى‪ ،‬بعــد إعطــاء مجموعــة منهــم لقــاح "فلــواد"‪،‬‬ ‫والمجموعــة األخــرى لقــاح "أجريفلــو"‪.‬‬ ‫المرضــى علــى مــدار ســتة أشــهر‬ ‫َ‬ ‫تابــع الفريــق‬ ‫بعــد حقنهــم باللقاحــات‪ ،‬ووجــدوا أن المجموعتيــن‬ ‫ً‬ ‫جيــدا مــع حــدوث بعــض اآلثــار‬ ‫تحملتــا اللقاحيــن‬ ‫ّ‬ ‫تحليــا‬ ‫الجانبيــة الطفيفــة‪ .‬ثــم أجــرى الفريــق‬ ‫ً‬ ‫الختبــار إنتــاج الجســم لكميــات كافيــة مــن األجســام‬ ‫المضــادة لمكافحــة اإلنفلونــزا ‪ ،‬ويســمى اختبــار‬ ‫االنقــاب المصلــي‪ .‬توصــل الفريــق إلــى أن‬ ‫‪ %71‬مــن بيــن واحــد وثالثيــن مريضـ ًـا أخــذوا لقــاح‬ ‫ً‬ ‫أعــدادا كافيــة مــن األجســام‬ ‫"فلــواد"‪ ،‬أظهــروا‬ ‫المضــادة فــي الــدم تجــاه واحــد علــى األقــل مــن‬ ‫مســتضدات اإلنفلونــزا الثالثــة الموجــودة فــي‬ ‫اللقاحــات‪ .‬مــن جهــة أخــرى كان لقــاح "أجريفلــو"‬ ‫فعــاال لــدى ‪ %55.2‬مــن المجموعــة األخــرى‪.‬‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫إحصائيا‪،‬‬ ‫مؤثرا‬ ‫وبالرغــم مــن أن هــذا الفارق ليــس‬ ‫إال أنــه عنــد النظــر للفــروق العمريــة وجــد الفريــق أن‬ ‫معــدل االنقــاب المصلــي فــي المرضــى الذيــن‬ ‫تتــراوح أعمارهــم بيــن الثامنــة عشــرة والرابعــة‬ ‫والســتين كان أكبــر بالنســبة للقــاح "فلــواد"‪ ،‬وبلــغ‬ ‫(‪ )%84.6‬عنــه فــي لقــاح "أجريفلــو"‪ ،‬حيــث كان‬


‫االلتهاب الكبدي الوبائي ‘ب’‪:‬‬ ‫توقعﻪ‪ ،‬وعالجﻪ‪ ،‬والوقاية منﻪ‬ ‫ُّ‬ ‫ف‬ ‫اكتشاف ش‬ ‫الف�وس لدى‬ ‫مؤرسات حيوية يمكنها المساعدة ي� توقع عودة نشاط ي‬ ‫ف‬ ‫يف‬ ‫الخاضع� لعالجات مثبطة للمناعة‪.‬‬ ‫المر�‬

‫‪62‬‬

‫ﻳﻨﺎﻳﺮ‬

‫‪2017‬‬


‫خامال‬ ‫يمكن أن يبقى فيروس ب‬ ‫ً‬ ‫في المرضى لسنوات‪ ،‬وال بد من‬ ‫بمن يتناولون عالج ًا مثبط ًا‬ ‫االهتمام َ‬

‫للمناعة من بين هؤالء المرضى‪.‬‬

‫اكتشــف علمــاء مــن هونــج كونــج بروتينـ ًـا ُينقــل عبــر الــدم‪ ،‬يعطــي مؤشـ ً‬ ‫ـرا علــى‬ ‫احتماليــة عــودة نشــاط فيــروس التهــاب الكبــد الوبائــي ’ب‘ لــدى المرضــى‬ ‫الخاضعيــن لعالجــات عاليــة الخطــورة مثبطــة للمناعــة‪ ،‬مثــل مرضــى الســرطان‬ ‫أو الذيــن يعانــون اضطرابــات المناعــة الذاتيــة‪ .‬هــذا المؤشــر الحيــوي ‪-‬المســمى‬ ‫بالمســتضد ُّ‬ ‫اللبــي لفيــروس االلتهــاب الكبــدي ’ب‘ (‪ -)HBcrAg‬قــد يســاعد‬ ‫األطبــاء علــى اتخــاذ قــرارات مدروســة حــول موعــد البــدء فــي تنــاول المريــض‬ ‫عالجـ ًـا وقائيـ ًّـا لرفــع احتمــاالت إنقــاذ حياتــه‪ .‬ولهــذا األمــر أهميتــه‪ ،‬ال ســيما فــي‬ ‫الــدول الناميــة؛ ألن مواردهــا المحــدودة تفــرض عليهــا وصــف األدويــة علــى‬ ‫نحــو رشــيد‪.‬‬ ‫ويمكــن تشــخيص المرضــى المصابيــن بعــدوى االلتهــاب الكبــدي ’ب‘ الحــاد‪،‬‬ ‫عــن طريــق الكشــف عــن وجــود المســتضد الســطحي للفيــروس (‪ )HBsAg‬فــي‬ ‫الــدم مــن عدمــه‪ .‬ومــع هــذا فــإن بعــض المرضــى‪ ،‬ممــن لديهــم عــدوى مزمنــة‬ ‫بالفيــروس‪ ،‬ال تظهــر عليهــم أعــراض المــرض فــي حيــن يبقــون عرضــة لخطــر‬ ‫نشــاط الفيــروس مــرة أخــرى‪ .‬يشــدد مان‪-‬فونــج يــون ‪-‬مــن جامعــة هونــج كونــج‬ ‫فــي الصيــن‪ -‬علــى حاجــة األطبــاء لإلرشــاد حــول الوقــت المناســب إلعطــاء‬ ‫العــاج الوقائــي لهــؤالء المرضــى‪.‬‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫مناســبا‪ ،‬خاضعيــن‬ ‫مريضــا‬ ‫درس فريــق يــون مجموعــة مكونــة مــن ‪124‬‬ ‫بالفعــل لواحــد مــن عالجيــن مثبطيــن للمناعــة؛ إمــا لعــاج كيميائــي يحتــوي‬ ‫علــى ريتوكســيماب أو لعمليــة زرع الخاليــا الجذعيــة المكونــة للــدم المختلفــة‬ ‫جينيـ ًّـا (مــن متبــرع مماثــل جينيـ ًـا)‪ .‬وقــد اختيــرت هــذه العالجــات تحديـ ً‬ ‫ـدا لتأثيرهــا‬ ‫القــوي المثبــط للمناعــة‪ ،‬ممــا يزيــد مــن خطــر عــودة نشــاط الفيــروس‪ .‬لــم يظهــر‬ ‫المســتضد الســطحي للفيــروس فــي الــدم لــدى جميــع المرضــى فــي الدراســة‪،‬‬ ‫بينمــا ُوجــدت لديهــم أجســام مضــادة للمســتضد ُّ‬ ‫اللبــي للفيــروس‪ ،‬ممــا يشــير‬ ‫تعرضهــم لإلصابــة بــه مــن قبــل‪.‬‬ ‫إلــى ُّ‬

‫تحسين الكشف المبكر عن عودة نشاط‬ ‫الفيروس قد يساعد في تحسين مكافحته‬ ‫قبل فوات األوان‪.‬‬ ‫ولكــن الكشــف عــن وجــود أجســام مضــادة للمســتضد ُّ‬ ‫اللبــي لفيــروس ’ب‘‬ ‫يشــير فقــط إلــى ســابق تعـ ُّـرض المريــض لإلصابــة بالفيــروس‪ ،‬لكنــه ال يفــرق‬ ‫بيــن َمــن أصيبــوا مــن قبــل بالعــدوى والمصابيــن بالفعــل بعــدوى مزمنــة دون‬ ‫معرضــون لنشــاط الفيــروس داخــل أجســامهم مــرة أخــرى‪.‬‬ ‫ظهــور أعــراض وهــم‬ ‫ّ‬ ‫ُو ِض َعــت مجموعــة الدراســة تحــت المالحظــة لرصــد نشــاط الفيــروس‪ ،‬مــع‬ ‫مالحظــة مســتويات المؤشــر الحيــوي ‪ .HBcrAg‬وجــد الفريــق أن معــدل عــودة‬ ‫نشــاط الفيــروس كان أعلــى بكثيــر لــدى المرضــى الذيــن جــاءت نتائجهــم موجبــة‬ ‫للمؤشــر الحيــوي‪ ،‬فقــد بلغــت نســبة َمــن نشــط لديهــم الفيــروس خــال عاميــن‬ ‫‪ .%72‬يقــول يويــن‪" :‬عــودة نشــاط فيــروس’ب‘ أصبحــت مشــكلة شــائعة‬ ‫بســبب التقــدم فــي اســتخدام عالجــات تثبيــط المناعــة األشــد فاعليــة"‪.‬‬ ‫فــي أجــزاء مــن العالــم‪ ،‬وخاصــة شــرق آســيا‪ ،‬يمكــن أن تصــل نســبة َمــن‬ ‫لديهــم أجســام مضــادة للمســتضد ُّ‬ ‫اللبــي لفيــروس’ب‘ إلــى ‪ ،%68‬فــي نفــس‬ ‫الوقــت الــذي تتزايــد فيــه العالجــات التــي تــؤدي إلــى التثبيــط المناعــي‪ .‬ويأمــل‬ ‫يــون وفريقــه أن تكــون أبحاثهــم مفيــدة للمرضــى‪ ،‬ال ســيما فــي البلــدان التــي‬ ‫تنظــر إلــى التكلفــة بوصفهــا عنصـ ً‬ ‫ـرا مهمـ ًـا‪" ،‬وذلــك بتحســين الكشــف المبكــر‬ ‫عــن عــودة نشــاط الفيــروس؛ للمســاعدة فــي تحســين مكافحتــه قبــل فــوات‬ ‫األوان"‪ ،‬ممــا ســيؤدي فــي النهايــة إلــى ارتفــاع معــدالت النجــاة مــن الفيــروس‬ ‫وتحســين النتائــج الســريرية للمرضــى المعرضيــن لعــودة نشــاط الفيــروس‪.‬‬ ‫‪Seto, W., Wong, D., Chan, T., Hwang, Y., Fung, J. et al. Association of hepatitis B‬‬ ‫‪core-related antigen with hepatitis B virus reactivation in occult viral carriers‬‬ ‫‪undergoing high-risk immunosuppressive therapy. The American Journal of Gas‬‬‫)‪troenterology 7, 825-830 (2015‬‬

‫العـدد رقـم‬

‫‪2‬‬

‫‪63‬‬


‫‪© JUICE IMAGES / ALAMY STOCK PHOTO‬‬

‫دماء الصغار‬ ‫تحميهم‬ ‫من اإلصابة‬ ‫بالعدوى‬

‫وجود سمات الستجابة مناعية أقوى ث‬ ‫وأك�‬ ‫استقراراً لدى أ‬ ‫الطفال‪ ،‬قد يكون السبب‬ ‫الصابة بعدوى مزمنة‬ ‫وراء تفاديهم إ‬ ‫بالبالغ� ‪.‬ن‬ ‫ً‬ ‫مقارنة‬ ‫بالف�وس عىل نحو أفضل‬ ‫ي‬ ‫ي‬

‫علــى الرغــم مــن أن األطفــال قــد يصابــون بعــدوى‬ ‫أن‬ ‫التهــاب الكبــد الفيروســي ’ج‘ المزمنــة‪ّ ،‬إل ّ‬ ‫مقارنــة بالمرضــى‬ ‫ً‬ ‫خطــر إصابتهــم بالعــدوى أقــل‬ ‫ً‬ ‫مؤخــرا‪ ،‬كشــفت دراســة أجراهــا هوجــو‬ ‫البالغيــن‪.‬‬ ‫روزن وزمــاؤه فــي جامعــة كولــورادو دنفــر فــي‬ ‫الواليــات المتحــدة‪ ،‬عــن ســمات االســتجابة المناعية‬ ‫الموجــودة لــدى اليافعيــن‪ ،‬والتــي قــد تســهم فــي‬ ‫تعزيــز مكافحــة الجســم للفيروســات علــى نحــو أكثــر‬ ‫فاعليــة‪.‬‬ ‫تحــدث معظــم حــاالت العــدوى بفيــروس ’ج‘‬ ‫لــدى البالغيــن بانتقــال الفيــروس إلــى الــدم عبــر‬ ‫االســتخدام المشــترك لإلبــر أو عنــد نقــل الــدم‬ ‫الملــوث‪ .‬وقــد ُيصــاب األطفــال بــه عندمــا يولــدون‬ ‫ألمهــات حامــات للفيــروس‪ .‬قـ ّـدرت دراســة حديثــة‬ ‫عــدد األطفــال الحامليــن لفيــروس التهــاب الكبــد‬ ‫الوبائــي ’ج‘ فــي الواليــات المتحــدة مــا بيــن ‪23‬‬ ‫ألــف و‪ 46‬ألــف طفــل‪ .‬ومــع ذلــك تنجــح أجســام‬ ‫األطفــال فــي القضــاء تلقائيـ ًـا علــى الفيــروس أكثــر‬ ‫مــن البالغيــن‪ ،‬إذ تتــراوح نســبة المرضــى األطفــال‬ ‫الذيــن ينجحــون فــي التخلــص تلقائيـ ًـا مــن الفيــروس‬ ‫مقارنــة بحوالــي ‪ %20‬فــي‬ ‫ً‬ ‫بيــن ‪ %25‬و‪،%40‬‬ ‫المرضــى البالغيــن‪.‬‬ ‫قليلــة هــي المعلومــات المعروفــة عــن اســتجابة‬ ‫تعيــن علــى‬ ‫األطفــال لعــدوى فيــروس ’ج‘‪ ،‬لــذا َّ‬ ‫روزن وفريقهــا توصيــف الوظيفــة المناعيــة لســتة‬ ‫ـا ويافعـ ًـا مصابيــن بالفيــروس بالمقارنــة‬ ‫عشــر طفـ ً‬ ‫مــع مجموعــة ضابطــة تتكــون مــن عــدد مماثــل مــن‬ ‫األصحــاء‪ .‬وفــي الوقــت نفســه‪ ،‬فحــص الباحثــون‬ ‫‪ 20‬مــن البالغيــن المصابيــن بالفيــروس مــن أجــل‬ ‫تمييــز الفــروق المرتبطــة بالعمــر فــي االســتجابة‬ ‫لمكافحــة الفيــروس‪.‬‬ ‫كان لــدى المجموعــات الثــاث أعــداد مشــابهة‬ ‫مــن الخاليــا التائيــة‪ ،‬الموجــودة فــي جهــاز المناعــة‬ ‫‪64‬‬

‫يناير‬

‫‪2017‬‬

‫تنشأ معظم حاالت اإلصابة بفيروس التهاب الكبد الوبائي ’ج‘ في الطفولة لدى َمن يولدون ألمهات مصابات بالفيروس‪.‬‬

‫والتــي تســاعد فــي التخلــص مــن عــدوى الفيــروس‪.‬‬ ‫لكــن كان هنــاك عالمــات ملحوظــة مثيــرة لالهتمــام‬ ‫فــي الوظيفــة المناعيــة بيــن المجموعــات الثــاث‪.‬‬ ‫أظهــرت الخاليــا المناعيــة لــدى األطفــال المصابيــن‬ ‫ً‬ ‫واضحــا علــى اســتمرار الخاليــا‬ ‫دليــا‬ ‫بالفيــروس‬ ‫ً‬ ‫فــي محاربــة الفيــروس‪ ،‬بينمــا كانــت الخاليــا‬ ‫المناعيــة لــدى األطفــال األصحــاء ’ســاذجة‘‪ -‬وهــذا‬ ‫يعنــي أنّ هــا لــم تكــن مدربــة بعــد علــى االســتجابة‬ ‫ألنــواع معينــة مــن العــدوى‪.‬‬ ‫أمــا االختالفــات المتعلقــة بالبالغيــن فقــد كانــت‬ ‫مذهلــة‪ .‬إحــدى الســمات المميــزة للعــدوى المزمنــة‪،‬‬ ‫ظاهرة تُ ســمى ’االســتهالك‘؛ وفيها تخســر الخاليا‬ ‫ً‬ ‫تدريجيــا قدرتهــا علــى االســتجابة‬ ‫التائيــة الناشــطة‬ ‫أن لــدى األطفــال‬ ‫بفاعليــة للفيــروس‪ .‬وجــد الباحثــون ّ‬ ‫المصابيــن بفيــروس ’ج‘‪ ،‬مجموعــة رئيســية مــن‬ ‫ً‬ ‫إنتاجــا‬ ‫الخاليــا التائيــة‪ ،‬هــي علــى األرجــح أكثــر‬ ‫لبروتينــات مرتبطــة باســتمرار النشــاط المناعــي‪،‬‬ ‫فــي حيــن تميــل الخاليــا التائيــة لــدى البالغيــن إلــى‬ ‫اتخــاذ طابــع نمطــي يتّ ســم باالســتهالك‪.‬‬

‫أن األنظمــة‬ ‫تقــدم هــذه النتائــج‬ ‫ً‬ ‫دليــا علــى ّ‬ ‫ّ‬ ‫ً‬ ‫المناعيــة للمرضــى األصغــر ســنا قــد تســتغرق‬ ‫ً‬ ‫وقتــا أطــول للوصــول إلــى مرحلــة االســتهالك‪،‬‬ ‫فرصــة‬ ‫ً‬ ‫مانحــة بذلــك المرضــى صغــار الســن‬ ‫ً‬ ‫أفضــل مــن البالغيــن فــي مقاومــة عــدوى‬ ‫ً‬ ‫تحفظــا بشــأن‬ ‫ويبــدي الباحثــون‬ ‫الفيــروس‪.‬‬ ‫ُ‬ ‫إجرائهــم هــذه الدراســة علــى عينــة صغيــرة‬ ‫ً‬ ‫وبــأن هــذه االســتجابة المناعيــة القويــة‬ ‫نســبيا‪،‬‬ ‫ّ‬ ‫التــي تبينهــا النتائــج قــد تكــون بســبب قصــر مــدة‬ ‫العــدوى لــدى األطفــال مقارنـ ًـة بالبالغيــن‪ .‬وعلــى‬ ‫الرغــم مــن ذلــك‪ ،‬تعــرض الدراســة تفسـ ً‬ ‫محتمال‬ ‫ـيرا‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫مثيــرا لالهتمــام يلقــي الضــوء علــى الفــروق‬ ‫التــي لوحظــت فــي عــدوى فيــروس االلتهــاب‬ ‫الكبــدي ’ج‘ لــدى األطفــال‪.‬‬ ‫‪Sheiko, M. A., Golden-Mason, L., Giugliano, S., Waas‬‬‫‪dorp Hurtado, C., Mack, C. L. et al. CD4+ and CD8+ T‬‬ ‫‪cell activation in children with hepatitis C. The Journal‬‬ ‫‪of Pediatrics 170, 142-148 (2016).‬‬


‫اﻟﻤﺮﻛﺰ اﻟﻮﻃﻨﻲ ﻟﺘﻘﻨﻴﺔ‬ ‫اﻟﺨﻼﻳﺎ اﻟﺠﺬﻋﻴﺔ واﻻﺑﺘﻜﺎر‬ ‫ًّ‬ ‫ً‬ ‫ﻣﺤﻮرﻳﺎ ﻓﻲ اﻟﺠﻬﻮد اﻟﺴﺎﻋﻴﺔ ﻟﻠﻮﺻﻮل‬ ‫دورا‬ ‫ﻓﻲ ﻇﻞ اﻟﺸﺮاﻛﺎت اﻟﺒﺤﺜﻴﺔ اﻟﺘﻲ ﺗﻘﻴﻤﻬﺎ ﺣﻮل اﻟﻌﺎﻟﻢ‪ ،‬ﺗﺆدي ﻣﺪﻳﻨﺔ اﻟﻤﻠﻚ ﻋﺒﺪ اﻟﻌﺰﻳﺰ ﻟﻠﻌﻠﻮم واﻟﺘﻘﻨﻴﺔ‬ ‫إﻟﻰ ﻋﻼﺟﺎت ﻣﺒﺘﻜﺮة ﻟﻤﺨﺘﻠِ ﻒ اﻷﻣﺮاض اﻟﻤﻨﺘﺸﺮة ﻓﻲ اﻟﻤﻤﻠﻜﺔ اﻟﻌﺮﺑﻴﺔ اﻟﺴﻌﻮدﻳﺔ ‪-‬ﻣﺜﻞ ﻣﺮض اﻟﺴﻜﺮي‪ -‬ﻋﻦ ﻃﺮﻳﻖ أﺑﺤﺎث اﻟﺨﻼﻳﺎ اﻟﺠﺬﻋﻴﺔ‪.‬‬ ‫ًّ‬ ‫ﺣﺎﻟﻴﺎ ﻋﻤﻠﻴﺔ ﺗﻄﻮﻳﺮ اﻷﺑﺤﺎث اﻟﺘﻄﺒﻴﻘﻴﺔ ﻓﻲ‬ ‫أﻧﺸﺄت اﻟﻤﺪﻳﻨﺔ اﻟﻤﺮﻛﺰ اﻟﻮﻃﻨﻲ ﻟﺘﻘﻨﻴﺔ اﻟﺨﻼﻳﺎ اﻟﺠﺬﻋﻴﺔ ﻓﻲ ﺷﻬﺮ أﺑﺮﻳﻞ ﻋﺎم ‪ ،2014‬وﺗﻘﻮد ﻣﻦ ﺧﻼﻟﻪ‬ ‫ﻣﺠﺎل اﻟﻄﺐ اﻟﺘﺠﺪﻳﺪي وﻧﻘﻞ أﺣﺪث اﻟﺘﻘﻨﻴﺎت وﺗﻮﻃﻴﻨﻬﺎ‪.‬‬

‫‪www.kacst.edu.sa‬‬


‫ﻋ‬ ‫ﻮ‬ ‫ا‬ ‫ﻣ‬ ‫ﻞ‬ ‫ا‬ ‫ﻟ‬ ‫ﻨ‬ ‫ﺠ‬ ‫ـ‬ ‫ﺎ‬ ‫ح‬

‫اﻟﺘﺴﻮﻳﻖ‪ ،‬واﻟﺘﻮاﺻﻞ‬ ‫واﻟﺘﻮﻋﻴﺔ‬ ‫ﺗﻀﻊ أﻧﺸﻄﺔ اﻟﺘﺴﻮﻳﻖ واﻟﺘﻮاﺻﻞ اﻟﻔﻌﺎﻟﺔ ﻣﺮﻛﺰ اﻟﻤﻠﻚ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ اﻟﻌﺎﻟﻤﻲ ﻟﻸﺑﺤﺎث اﻟﻄﺒﻴﺔ ﻓﻲ ﻣﺼﺎف اﻟﻤﺮاﻛﺰ اﻟﺒﺤﺜﻴﺔ اﻟﺪوﻟﻴﺔ ﻓﻲ‬ ‫ﺴﻬﻢ ﻓﻲ إﺑﺮاز ﺑﺮاﻣﺠﻪ اﻟﺒﺤﺜﻴﺔ ﻓﻲ ﻛﺎﻓﺔ أﻧﺤﺎء اﻟﻌﺎﻟﻢ‪.‬‬ ‫اﻟﻤﺠﺎﻻت اﻟﺒﺤﺜﻴﺔ اﻟﺘﻲ ﻳﺮﻋﺎﻫﺎ‪ ،‬ﻣﻤﺎ ُﻳ ِ‬ ‫ً‬ ‫"ﺗﻤﺎﺷﻴﺎ ﻣﻊ اﻟﺮؤﻳﺔ اﻟﺴﻌﻮدﻳﺔ اﻟﻮﻃﻨﻴﺔ ‪ :2030‬أﺛﺮ اﻷﺑﺤﺎث اﻟﻄﺒﻴﺔ‬ ‫ُﻳﻌﻘﺪ اﻟﻤﻨﺘﺪى اﻟﺴﻨﻮي اﻟﺴﺎﺑﻊ ﻟﻸﺑﺤﺎث اﻟﻄﺒﻴﺔ ﻫﺬا اﻟﻌﺎم ﺗﺤﺖ ﻋﻨﻮان‬ ‫ﻋﻠﻰ اﻻﻗﺘﺼﺎد اﻟﻤﻌﺮﻓﻲ"‪ .‬ﺳﻴﺠﻤﻊ اﻟﻤﻨﺘﺪى ﺑﻴﻦ ﻋﻠﻤﺎء ﻣﺤﻠﻴﻴﻦ ودوﻟﻴﻴﻦ ﺑﺎرزﻳﻦ‪ ،‬وﺧﺒﺮاء ﻓﻲ ﻣﺠﺎل اﻟﺒﺤﺚ واﻟﺘﻄﻮﻳﺮ‪ ،‬وﻛﺒﺎر ﻣﻤﺜﻠﻲ اﻟﻤﺠﺘﻤﻊ‬ ‫اﻷﻛﺎدﻳﻤﻲ‪ ،‬واﻟﻘﻄﺎﻋﻴﻦ اﻟﺨﺎص واﻟﺤﻜﻮﻣﻲ؛ ﻟﻤﻨﺎﻗﺸﺔ اﻟﺘﺤﺪﻳﺎت واﻟﻔﺮص وﺳﺒﻞ ﺟﻌﻞ اﻟﺒﺤﺚ اﻟﻄﺒﻲ ﺣﺠﺮ اﻟﺰاوﻳﺔ ﻟﻼﻗﺘﺼﺎد اﻟﻘﺎﺋﻢ ﻋﻠﻰ‬ ‫اﻟﻤﻌﺮﻓﺔ ﻓﻲ اﻟﻤﻤﻠﻜﺔ ﻟﺘﺤﻘﻴﻖ أﻫﺪاف "رؤﻳﺔ اﻟﻤﻤﻠﻜﺔ اﻟﻌﺮﺑﻴﺔ اﻟﺴﻌﻮدﻳﺔ ‪."2030‬‬

‫‪forum.kaimrc.med.sa‬‬

Profile for Nature Research Custom Media

ابتكارات العدد الثاني  

ابتكارات مركز الملك عبدالله العالمي للأبحاث الطبية هي مجلة لعلوم الطب البيولوجي تلقي الضوء على أحدث أبحاث الطب الحيوي الابتكارية التي يجريها...

ابتكارات العدد الثاني  

ابتكارات مركز الملك عبدالله العالمي للأبحاث الطبية هي مجلة لعلوم الطب البيولوجي تلقي الضوء على أحدث أبحاث الطب الحيوي الابتكارية التي يجريها...

Advertisement

Recommendations could not be loaded

Recommendations could not be loaded

Recommendations could not be loaded

Recommendations could not be loaded