Page 1

‫جملة فكر الثقافية ‪ -‬جملة ف�صلية ‪ -‬العدد ‪� 3‬أيار‪/‬مايو ‪ -‬متوز‪/‬يوليو ‪ - 2013‬جملة ملتقى الكتاب العرب‬

‫الثقافية‬ ‫أدب الطفل بين الواقع والمأمول‬ ‫ال���ك���ت���اب وم��ن��اف��س��ة‬ ‫التكنولوجيا الحديثة‬

‫الصورة ‪ ..‬من‬ ‫التصوير الضوئي‬ ‫إلى الرقمي‬

‫اليوم العالمي للكتاب‬ ‫وحقوق المؤلف ‪2013‬‬ ‫مغامرات اللغة العربية‬ ‫وجهادها عبر التاريخ ‪-‬‬ ‫معجم الفردوس‬ ‫الفريح‪:‬‬ ‫والجزء الثاني من‬ ‫تسويق الكتاب‬ ‫أمير تاج السر‪:‬‬

‫الكتابة‬ ‫المحظوظة‬


‫فكر‬

‫موضوع الغالف‬

‫المحتويات‬

‫جملة ثقافية ف�صلية تعني بالفكر والثقافة‬ ‫فكر الثقافية‬ ‫‪h t t p ://w w w .f a c e b o o k .c o m /p r o fi l e .‬‬ ‫‪php?id=100005076097339‬‬

‫للجرافيكس والتحرير‬ ‫‪ALMUBTKER For‬‬ ‫‪Graphics and Editing‬‬ ‫‪almubtker@gmail.com‬‬ ‫املبتكر للجرافيك�س‬

‫فر�صة للم�شاركة على �إمييل‪:‬‬

‫بني ال�سطور‬

‫‪12‬‬

‫�أفكار م�ضيئة‬

‫‪14‬‬

‫تقرير‬

‫‪33‬‬

‫جوائز‬

‫‪36‬‬

‫حياتنا‬

‫‪38‬‬

‫كتب‬

‫‪41‬‬

‫مكتبات‬

‫‪44‬‬

‫مراجعات‬

‫‪48‬‬

‫فنون‬

‫‪55‬‬

‫معامل وح�ضارات‬

‫‪60‬‬

‫�صدر حديث ًا‬ ‫دبل كليك‬

‫‪64‬‬ ‫‪68‬‬

‫علوم‬

‫‪71‬‬

‫نقطة �ضوء‬ ‫�شعر‬

‫‪74‬‬ ‫‪75‬‬

‫‪fikrmag2@gmail.com‬‬

‫املواد املن�شورة يف املجلة تعرب عن �آراء كتابها وال تعرب بال�ضرورة عن ر�أي املجلة‬

‫في هذا العدد يكتب لكم‪:‬‬ ‫حممد الفريح‪ :‬كيف ت�سوق كتابك (اجلزء الثاين)‬ ‫الربوفي�سور مهند الفلوجي‪ :‬عدتُ �إىل لندن و�أنا‬ ‫مليء بذكريات حلوة ال تن�سى‪.‬‬ ‫مي�سون �أبو بكر‪ :‬ملتقى الفجرية للإعالم والأدب‬ ‫والفن‪.‬‬ ‫د‪�.‬أمري تاج ال�سر‪ :‬الكتابة املحظوظة‪.‬‬ ‫�أحمد ال�صمعاين‪ :‬عامل املعرفة العربية‪.‬‬ ‫غ� ��ادة ال� �ع� �م ��ودي‪ :‬ت��وظ �ي��ف �أدوات امل�ح�ف�ظ��ة‬ ‫الإلكرتونية يف دعم التقييم البنائي‪.‬‬ ‫هند عبد ال�ع��زي��ز‪� :‬أل �ع��اب الفيديو والكمبيوتر‬ ‫والت�أثري النف�سي واجل�سدي‪.‬‬ ‫نا�صر الزمل‪ :‬ه�ؤالء غريوا حياة الب�شرية – فينت‬ ‫�سريف وبوب خان م�ؤ�س�سي االنرتنت‪.‬‬

‫‪2‬‬

‫فكر‬

‫العدد ‪ - 3‬مايو ‪2013‬‬

‫معامل وح�ضارات‬

‫فنون‬

‫حياتنا‬

‫علوم‬

‫دب الط‬ ‫أ مأمول‬ ‫وال‬

‫الواقع‬

‫المـــحــتــويــات‬

‫كان للعدد الثاين من جملة فكر الثقافية �صدى وا�سع بني نخب املثقفني‬ ‫والقراء؛ فمجلة فكر هي جملة كل العرب �أينما كانوا‪ ،‬فيمكنكم‬ ‫امل�ساهمة ب�أفكاركم وم�شاركاتهم التي تهدف �إىل �إثراء حمتوى املجلة‬ ‫الثقايف‪ .‬ويف هذا العدد ميكنكم من ا�ستخدام عناوين املحتويات للتنقل‬ ‫داخل املجلة‪ ،‬وكذلك ا�ستخدام الروابط بال�ضغط عليها كي تو�صلكم‬ ‫�إىل املواقع الأخرى على �شبكة االنرتنت ومل�شاهدة مقاطع الفيديو‬ ‫والأفالم الوثائقية كل ذلك من �أجل املتعة والفائدة‪.‬‬

‫مو�ضوع الغالف‬

‫‪3‬‬

‫فل بين‬

‫فكر‬

‫فكر‬

‫ً‬ ‫ُ‬ ‫يعد أدب األطفال جزءا من األدب بعمومه ويحمل خصائصه‬ ‫وصفاته ولكنه يعنى فقط بطبقة محدودة من القراء هم‬ ‫األطفال وهو وإن استفاد من الفنون الحديثة والرسوم‬ ‫واألش��ك��ال التوضيحية فإنه يحمل ‪-‬ف��ي النهاية‪-‬‬ ‫�ور‬ ‫ً‬ ‫وال��ص� ً‬ ‫مضمونا معينا س��واء صيغ بأسلوب المقالة أو بأسلوب‬ ‫القصة أو األنشودة أو الحكاية‪.‬‏‬

‫الطفل الغربي بق�ضاياه وهمومه‪ ،‬و�إمنا املق�صود‬ ‫فقط القول ب�أن بداية االهتمام بالطفل والطفولة‬ ‫يف احلقل الأدبي ارتبطت بالفكر الأوروب��ي الذي‬ ‫انفتح عليه ال�ع��رب وامل�سلمون يف ب��داي��ة القرن‬ ‫الفائت‪ ،‬وهكذا متت العودة �إىل ال�تراث العربي‬ ‫والإ�سالمي لالغرتاف منه وا�ستلهامه يف الكتابة‬ ‫للطفل‪ ،‬وحتى يف تلك الرتجمات التي ق��ام بها‬ ‫بع�ض ال ��رواد للق�ص�ص واحل�ك��اي��ات والأ��ش�ع��ار‬ ‫الأوربية املكتوبة للأطفال‪ ،‬مثلما فعل �أحمد �شوقي‬ ‫مع (خرافات) الفونتني الفرن�سي‪ ،‬بقي الرتاث‬ ‫الإ� �س�لام��ي الفني ح��ا��ض��ر ًا يف تلك ال�ت�ج��ارب‪،‬‬ ‫�سواء من حيث امل�ضامني والأهداف‪� ،‬أو من حيث‬ ‫الأ�ساليب الأدبية العربية‪� ،‬إىل احلد الذي يختفي‬ ‫فيه الفا�صل بني الن�ص املرتجم والن�ص الثاين‪،‬‬ ‫كما يت�ضح حني نقلب (ال�شوقيات)‪ .‬وميكن القول‪:‬‬ ‫�إن جتربة الرعيل الأول من الكتاب وال�شعراء‬ ‫العرب يف الت�أليف للأطفال كانت جتربة �أ�صيلة‪،‬‬ ‫وك��ان حافزهم الرتبية والتعليم وتكوين جيل‬ ‫مت�شبع بالقيم وامل�ث��ل ال�ك�برى ل�ل�أم��ة‪ ،‬يف فرتة‬ ‫من الزمن طبعتها املواجهة مع الفكر الغربي‬ ‫الوافد‪ ،‬وهاج�س الت�أ�صيل الثقايف واحل�ضاري‪،‬‬ ‫فقد كان جل من كتبوا للأطفال يف تلك الفرتة‬

‫ارتبطت ن�ش�أة �أدب الطفل يف العامل العربي يف‬ ‫املئة �سنة الأخ�يرة التي �شهدت ظهوره كفن‬ ‫م�ستقل‪ ،‬بنظريه يف �أوروب��ا‪ ،‬وهذا يعني �أنه‬ ‫ن�ش�أ يف �إطار التقليد للأمم الغربية التي‬ ‫قطعت �شوط ًا مهما يف �إب��راز معامل هذا‬ ‫اجلن�س الأدبي وخ�صائ�صه النوعية‪ ،‬فقد‬ ‫كان دافع الرواد الأوائل يف العامل العربي‬ ‫من وراء الكتابة للطفل والرتجمة �إليه‪ ،‬هو‬ ‫نقل التجربة الأوروب�ي��ة التي �شكلت يف نهاية‬ ‫ال�ق��رن التا�سع ع�شر وب��داي��ة ال�ق��رن ال�ت��ايل له‬ ‫منوذجا نه�ضوي ًا يحتذى‪.‬‬ ‫غري �أن هذا الإطار التاريخي لن�ش�أة �أدب الطفل‬ ‫�أو الكتابة الأدبية للأطفال مل يكن يعني �أن الرواد‬ ‫الأوائ ��ل يف العامل العربي ك��ان �شغلهم ال�شاغل‬ ‫نقل النموذج الغربي بحذافريه‪ ،‬وا�ستن�ساخ �أدب‬ ‫فكر‬

‫العدد ‪ - 3‬مايو ‪2013‬‬

‫‪3‬‬


‫وو�ضعوا اللبنات الأول �ي��ة لأدب الطفل العربي‬ ‫هم من رجاالت احلركات الوطنية التي واجهت‬ ‫اال�ستعمار‪� ،‬أو من حاملي م�شعل النه�ضة يف العامل‬ ‫العربي‪ .‬ومل يكن الأدب العربي خا�صة‪ ،‬والثقافة‬ ‫العربية عامة‪ ،‬قد تلوثا مبظاهر الغزو الثقايف‪،‬‬ ‫حت�ضرين هنا �أ�سماء �أحمد �شوقي وعالل الفا�سي‬ ‫وكامل الكيالين وحممد �سعيد العريان‪.‬‬ ‫ل�ق��د و��ض��ع ه� ��ؤالء وغ�يره��م م��ن اجل�ي��ل الأول‬ ‫ق�ص�ص ًا و�أ�شعار ًا للأطفال توخوا فيها التوجيه‬ ‫ال�سليم وال��وع��ظ والإر� �ش��اد وال�ت�ق��ومي والتزكية‬ ‫والإ�صالح‪ ،‬و�سعوا �إىل غر�س حب لغة ال�ضاد يف‬ ‫نفو�س الأطفال‪ ،‬و�صقل مواهبهم اللغوية‪ .‬وال يقلل‬ ‫التطور ال��ذي ح��دث يف �أدب الطفل يف املراحل‬ ‫ال�لاح�ق��ة م��ن �إجن��ازات �ه��م ال�ت��ي ك��ان لها ف�ضل‬ ‫الت�أ�سي�س‪.‬‬ ‫و�أدب الأطفال حديث جد ًا مبقيا�س تاريخ الأدب‬ ‫عموم ًا ومل ين�ش�أ ‪-‬يف �صيغته املقروءة املعا�صرة‪-‬‬ ‫�إال من ذ قرنني من الزمن تقريب ًا وال يعني ذلك‬ ‫�أنه كان منعدم ًا لكن الكتابة الأدبية املتخ�ص�صة‬ ‫بالأطفال حديثة جد ًا وبد ًال منها وجدت احلكايات‬ ‫املنقولة �شفاهة عرب الأجيال وعلى ل�سان الأجداد‬ ‫واجلدات‪.‬‏‬ ‫ويعترب �أدب الأط�ف��ال مبا يحويه من ق�ص�ص‬ ‫و�أ��ش�ع��ار وحكايات يف �صيغة كتاب �أو جملة �أو‬ ‫�شريط م�سموع �أو م�شاهد ميدان ًا هام ًا لتنمية‬ ‫ق ��درة ال�ط�ف��ل ع�ل��ى الإب � ��داع وت�ن�م�ي��ة ال �ق��درات‬ ‫االبتكارية عندهم‪.‬‏‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫كما يعترب و�سيطا منا�سبا يف اجلانب الرتبوي‬ ‫للتعليم وتنمية ال �ق��درات الذهنية وا�ستقرار‬ ‫اجلوانب النف�سية لدى الطفل وميكن القول �إنه‬ ‫يتيح للطفل ال�شعور بالر�ضا والثقة بالنف�س وحب‬ ‫احل�ي��اة والطموح للم�ستقبل وي�ؤهله لكي يكون‬ ‫�إن�سان ًا �إيجابي ًا يف املجتمع‪.‬‏‬ ‫تعترب الكتابة للأطفال من �أ�صعب فنون الكتابة‬ ‫والت�أليف فقد جتد كاتب ًا يتكلف ال�صياغة للطفل‬ ‫ويتقعر يف اخ�ت�ي��ار الأل �ف��اظ وي��دق��ق يف املعاين‬ ‫وي�ح��اول �أن ي�سرب غ��ور الأط�ف��ال حتى يعرب عما‬ ‫يجي�ش يف نفو�سهم من خالل ق�صة �أو حكاية �أو‬ ‫معلومة �أو حتى طرفة‪.‬‏‬ ‫‏ولي�س ك��ل م��ن كتب للكبار ي�ستطيع �أن يكتب‬ ‫لل�صغار فلقد ف�شل بع�ض كبار الكتاب يف �سرد‬ ‫ق�صة واح��دة للأطفال ولعل ال�صعوبة يف ذلك‬ ‫تنبع من عدم قدرة الأديب على فهم عامل الطفل‬ ‫وميوله ونف�سيته‪.‬‬ ‫‪4‬‬

‫فكر‬

‫العدد ‪ - 3‬مايو ‪2013‬‬

‫أدب الطفل في العالم العربي‬ ‫ال��ش��ك �أن القطيعة ال�ت��ي ح��دث��ت ب�ين ال ��رواد‬ ‫الأوائ ��ل واملبدعني الالحقني يف الكتابة للطفل‬ ‫قد �أثرت كثري ًا على و�ضعية �أدب الطفل يف العامل‬ ‫ال�ع��رب��ي‪ .‬ف��ال�ت�ج��ارب ال�ت��ي ج ��اءت فيما بعد مل‬ ‫حتتفظ بنف�س الفل�سفة الرتبوية واالجتماعية التي‬ ‫حكمت الرعيل الأول‪ ،‬و�أخذت تقتب�س من الغرب‬ ‫الر�أ�سمايل �أو ال�شرق ال�شيوعي مناذجه الأدبية‬ ‫اخلا�صة بالطفل‪ ،‬بح�سب التوجهات الإيديولوجية‬ ‫والفكرية التي ��س��ادت يف ال�ع��امل العربي خالل‬ ‫ال�ستينيات وال�سبعينيات والثمانينيات‪ ،‬فبد�أت‬ ‫مرحلة التغريب والغزو الثقايف يف �أدب الأطفال‪،‬‬ ‫مبثل ما كان عليه احلال يف املجاالت الأخرى من‬ ‫�أدب وفكر وفن‪.‬‬ ‫لقد مت��ت الت�ضحية بالطفل العربي وامل�سلم‬ ‫ل�صالح الإيديولوجيات ال�شرقية والغربية التي‬ ‫حملت فل�سفات تربوية واجتماعية مت�صارعة فيما‬ ‫بينها‪ ،‬ومتناق�ضة يف جمموعها مع هوية الطفل‬ ‫العربي ال��ذي كان غائب ًا يف حقيقة الأم��ر‪ .‬فمن‬ ‫الوا�ضح �أن النماذج الغربية وال�شرقية مل ت�ستجب‬

‫حلاجياته ومتطلباته النف�سية والروحية والعقلية‪،‬‬ ‫الأمر الذي �أحدث �شرخ ًا كبري ًا يف هويته‪ ،‬زاده بلة‬ ‫التطور الذي هم �صناعة ثقافة الطفل يف الغرب‬ ‫التي اكت�سحت البيوت يف العامل العربي بف�ضل‬ ‫انت�شار التلفزيون والإعالم ال�سمعي الب�صري‪.‬‬ ‫�إن الفرق بني جتربة الرعيل الأول والتجربة‬ ‫الالحقة لها يظهر بالأ�سا�س يف �أن الأوىل كانت‬ ‫واعية بنف�سها‪ ،‬ولها منطلقات حم��ددة وغايات‬ ‫مر�سومة‪ ،‬ب�صرف النظر عما �إذا كانت ف�شلت‬ ‫�أو توقفت يف التوا�صل م��ع امل�ستويات العمرية‬ ‫وامل��ق��درات املختلفة ل�ل�أط �ف��ال ال �ع��رب‪ ،‬بينما‬ ‫التجربة الثانية انطلقت من غري بلورة الأ�س�س‬ ‫العلمية‪ ،‬ال�ترب��وي��ة وال�ث�ق��اف�ي��ة‪ ،‬لأدب الطفل‪،‬‬ ‫ف�سقطت يف النقل احل��ريف مل��ا يكتب يف الغرب‬ ‫للطفل غري امل�سلم‪ ،‬وهو ما و�ضع �أدب الطفل يف‬ ‫العامل العربي يف حمنة حقيقية‪.‬‬ ‫�إن التاريخ العربي والإ��س�لام��ي زاخ��ر ب�تراث‬ ‫ق�ص�صي و�شعري هائل من �ش�أنه �أن يغني �أدب‬ ‫الأط �ف��ال وي�ؤ�س�س ملنظومة تربوية متما�سكة‪،‬‬ ‫ف��إىل جانب ال�تراث املكتوب‪ ،‬الغني مبا يحويه‪،‬‬

‫هناك تراث �شفاهي تناقلته الأجيال عن بع�ضها‬ ‫البع�ض‪ ،‬جزء كبري منه له جذور عميقة يف الوعي‬ ‫الديني للأمة‪ ،‬عربت به الأجيال الثقافية ب�شكل‬ ‫تلقائي ع��ن هموم حياتها اليومية وم�شاعرها‬ ‫وق�ضاياها‪ ،‬غري �أن هذا الرتاث الكبري مل يتحول‬ ‫�إىل م��ادة ميكن ا�ستثمارها وتوظيفها يف �أدب‬ ‫الطفل امل�سلم‪� ،‬إال يف حاالت قليلة لبع�ض الكتاب‬ ‫وال�شعراء الإ�سالميني املعا�صرين‪ ،‬وهي حاالت‬ ‫مل ت�شكل القاعدة بل اال�ستثناء‪ ،‬و�سط ركام كبري‬ ‫من الكتابات املتغربة ذات الأهداف الإيديولوجية‬ ‫امل��ائ�ل��ة‪� ،‬أو املت�سرعة ذات ال�غ��اي��ات التجارية‪،‬‬ ‫وب�ين هذين القطبني‪ ،‬ظلت م�ساحة االجتهاد‬ ‫امل�ؤ�صل حمدودة ومزاحمة‪ ،‬وتعطل م�شروع و�ضع‬ ‫�أدب م�ستقل للطفل امل�سلم يف العامل العربي له‬ ‫خ�صو�صياته و�أ�سئلته وق�ضاياه‪ ،‬ب�سبب القطيعة‬ ‫بني التجارب املختلفة‪ ،‬وعدم اكتمال النمو‪.‬‬ ‫ويكاد يخلو ال�تراث العربي من �أدب الأطفال‬ ‫امل�ك�ت��وب وه��و كقرينه الأدب ال�غ��رب��ي معا�صر‬ ‫وم �ت��واف��ق م��ع ظ �ه��ور ال �ط �ب��اع��ة وت��وف��ر �أدوات‬

‫القراءة وانت�شار التعليم ومع ذلك هناك بع�ض‬ ‫امل��واد التاريخية ��س��واء يف الأدب العربي مثل‪:‬‬ ‫(عقلة الإ�صبع)‪ ،‬و(ح��ي بن يقظان) �أو الأدب‬ ‫الغربي مثل‪( :‬روبنز كرو�س)‪ ،‬و(�إلي�س يف بالد‬ ‫العجائب)‪.‬‏‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫ويعترب كتاب الطفل م�صدرا رئي�سا لتن�شئة‬ ‫ال�ط�ف��ل وتنمية ق��درات��ه وم��واه �ب��ه وه��و غ ��ذا�ؤه‬ ‫العلمي والثقايف والعاطفي يتفاعل معه ويتقم�ص‬ ‫�شخ�صياته ويقلد �أبطاله ويتميز كتاب الطفل ب�أنه‬ ‫ي�ضم لون ًا واحد ًا من الأدب ومو�ضوع ًا واحد ًا‪.‬‏‬ ‫وتتنوع كتب الأطفال بني الكتب الق�ص�صية التي‬ ‫حت��وي ق�صة طويلة �أو جمموعة م��ن الق�ص�ص‬ ‫�أو �سل�سلة ق�ص�صية وق��د تكون كتب ًا علمية �أو‬ ‫مو�سوعات �أو كتب ًا دينية �أو تاريخية لكن يغلب‬ ‫على هذه الكتب الق�ص�ص ب�أنواعها املختلفة من‬ ‫خيالية واجتماعية وبولي�سية‪.‬‏‬ ‫ولقد اهتم ال�ع��امل بكتاب الطفل ب�شكل كبري‬ ‫ح�ي��ث ب��ذل��ت ال� ��دول اال� �ش�تراك �ي��ة يف ال�سنوات‬ ‫ال�سابقة اجلهود ال�ضخمة لن�شر كتاب الطفل‬ ‫فقد كان ميثل بالن�سبة لها و�سيلة رئي�سة لت�أ�صيل‬

‫مفهوم اال�شرتاكية لدى الأطفال وعلى �سبيل املثال‬ ‫�أ�صدرت دار ن�شر واحدة يف �أملانيا ال�شرقية �سابق ًا‬ ‫‪� 200‬ألف كتاب �سنوي للأطفال‪.‬‏‬ ‫�أما الدول الغربية فقد �سيطر التوجه التجاري‬ ‫عليها فرغم ات�ساع نطاق الن�شر لكتب الأطفال �إال‬ ‫�أنها بقيت حم��دودة ب�سبب قلة امل��ردود التجاري‬ ‫لها‪.‬‏‬ ‫�أما يف العامل العربي فلقد كانت بدايات كتب‬ ‫الأط �ف��ال ع�ب��ارة ع��ن ترجمات ب��إ��ش��راف جهات‬ ‫غربية وم�ساهمات عربية حملية لإ� �ص��دارات‬ ‫�أجنبية يغلب عليها �صفة التغريب واالنهزامية‬ ‫�أم ��ام م �ق��درات ال �غ��رب ث��م ظ�ه��رت كتب عربية‬ ‫اعتمدت فقط على احلكايات ال�شعبية والأي��ام‬ ‫واملعارك املحلية و�صاغتها ب�صياغة معا�صرة مما‬ ‫�أثر على م�ستوى امل�ضمون الذي حتمله‪.‬‏‬ ‫يقول ح��ازم العظم‪�« :‬إن معظم ما تن�شره دور‬ ‫الن�شر ل�ل�أط�ف��ال مرتجم �أو م��ؤل��ف بغري خربة‬ ‫كافية؛ ف��الأدب اخلا�ص قليل ومير ب�أزمة وجود‪،‬‬ ‫وه��ذه الأزم��ة �أتاحت لبع�ض النا�شرين يف غيبة‬ ‫ال��رق��اب��ة وال �ن �ق��د‪ :‬ال�ب�ح��ث ع��ن جم�ل�ات وكتب‬ ‫الأط�ف��ال الرائجة فقدموها لأطفالنا مرتجمة‬ ‫بال�صور نف�سها بغري متحي�ص‪ ،‬مع �أنها حتوي قيم ًا‬ ‫تربوية غري مالئمة لعقيدتنا وقيمنا الروحية‪� ،‬أو‬ ‫مرفو�ضة حتى يف البالد التي ت�صدر عنها»‪.‬‬ ‫ويقول عبد ال�ت��واب يو�سف‪« :‬والأط �ف��ال لدينا‬ ‫اليوم �ضاقوا ب�سذاجة الكتب التي ت�سمى‪( :‬كتب‬ ‫الأط �ف��ال)‪ ،‬و�ضاقوا بب�ساط ال��ري��ح و�سندريال‬ ‫وغريها»‪.‬‬ ‫ويقول الدكتور حممد �شاكر �سعيد‪�« :‬إن كثري ًا‬ ‫مما كتب للأطفال يف واقعه لي�س �صاحل ًا للأطفال‬ ‫لتجاوزه م�ستويات الأطفال‪� ،‬أو لتجاوزه اجلانب‬ ‫الرتبوي املنا�سب للأطفال‪� ،‬أو لعدم ت�ضمنه قيم ًا‬ ‫�أخالقية ت�سهم يف تربية الأطفال وتن�شئتهم»‪.‬‬ ‫وك��ان��ت ه �ن��اك حم� ��اوالت ج� ��ادة ق�ل�ي�ل��ة ج��د ًا‬ ‫ا�ستفادت من ال�تراث الإ�سالمي وال�سرية لكنها‬ ‫مل ت�ستطع اال�ستمرار والثبات وانعك�ست م�شكلة‬ ‫الكتابة العربية عموم ًا على كتاب الطفل الذي‬ ‫يتميز بخ�صو�صية املحتوى وم�ستوى التنفيذ‪.‬‏‬ ‫‏وتعترب ق�صة (ال�سندباد البحري) التي �ألفها‬ ‫كامل كيالين عام ‪1927‬م �أول ما كتب يف الأدب‬ ‫العربي املعا�صر للأطفال‪.‬‏‬ ‫‏وبالإ�ضافة �إىل ن��درة كتاب الطفل وانخفا�ض‬ ‫م���س�ت��واه ف ��إن��ه ع��ان��ى – وال ي� ��زال‪ -‬م��ن غياب‬ ‫املتخ�ص�صني وتدين الدقة العلمية وعدم التمييز‬ ‫فكر‬

‫العدد ‪ - 3‬مايو ‪2013‬‬

‫‪5‬‬


‫ب�ين امل�ستويات العمرية ل�ل�أط�ف��ال �إ��ض��اف��ة �إىل وق�ص�صهم وجمالتهم منها‪:‬‏‬ ‫الإخراج الرديء واالعتماد على االقتبا�س والنقل‬ ‫‏‪ -‬ق�ص�ص ال�سحر واجلن‪:‬‬ ‫يف الر�سوم من الغرب و�أخري ًا ارتفاع �سعر الكتاب‬ ‫وه��ي و�إن ك��ان بع�ضها حقيقية م��ن منظور‬ ‫اجليد وهو قليل جد ًا مما يجعله بعيد ًا عن متناول‬ ‫�إ�سالمي �إال �أنها متقدمة جد ًا على عقل الطفل وال‬ ‫الأطفال‪.‬‏‬ ‫ي�ستطيع �أن يدركها ب�سهولة فالأوىل عدم تقدميها‬ ‫‏وي�ستهلك العامل العربي ن�سبة �ضئيلة من الورق‬ ‫ل��ه م��ن خ�لال الق�ص�ص وخ�صو�صا يف �سنوات‬ ‫امل�ستخدم يف طباعة الكتب وللمقارنة فقط جند‬ ‫الطفل الأوىل‪.‬‏‬ ‫�أن العامل العربي ي�ستهلك �أق��ل من ‪ %10‬من‬ ‫ا�ستهالك بلجيكا التي ال يتجاوز ع��دد �سكانها ‏‏‪ -‬ق�ص�ص اخلوارق‪:‬‬ ‫ب�ضعة ماليني ن�سمة ولو خ�ص�صنا كتاب الطفل وميثل فيها الأبطال �أدوار ًا خارقة على الطبيعة‬ ‫لوجدنا �أن��ه ال يتجاوز ن�سبة ‪ %5‬م��ن الكتاب الإن�سانية مثل ق�ص�ص الوطواط �سوبرمان ويكون‬ ‫املطبوع بعامة يف الوقت ال��ذي يقارب الأطفال البطل منت�صر ًا دائم ًا يف النهاية وال يعرف معنى‬ ‫ن�سبة ‪ % 50‬من ال�سكان ومقارنة بن�صيب الطفل الهزمية يتحدى الآخرين ويتميز عنهم بقدرات‬ ‫الغربي من الكتاب والذي يرتاوح بني ‪ 5-2‬كتب ع�ضلية �أو �أدوات متطورة ج��د ًا ف�ض ًال عن عقل‬ ‫لكل طفل يف ال�سنة ف��إن ن�صيب الطفل العربي كبري ذك��ي وا�سع يعرف اخل�صم ويتعرف عليه‬ ‫�سطر واحد من كتاب‪.‬‏‬ ‫دائ �م � ًا وه��ي يف جمملها � �ض��ارة ن �ظ��ر ًا لبعدها‬ ‫‏ورغم قدم �صدور كتب الأطفال �إال �أنها ا�ستمرت ال�شديد عن ال��واق��ع‪ .‬وه��ذه الق�ص�ص ت�ؤثر على‬ ‫قليلة ج��د ًا حيث ال ي�ت�ج��اوز م��ا ��ص��در م��ن كتب عقل الطفل ونف�سيته و�سلوكه فهو يحاول �أن يقلد‬ ‫للأطفال �ألف وخم�سمائة كتاب خالل ربع قرن لكنه حتم ًا �سيفاج�أ بواقع خمتلف ال ي�ستطيع �أن‬ ‫�أقل من مائة كتاب يف ال�سنة‪.‬‏‬ ‫ينزل ما قر�أه عليه في�صاب بالإحباط والهزمية‬ ‫النف�سية �أحيان ًا ويلوذ بخياله هرب ًا من هذا الواقع‬ ‫قصص األطفال‪:‬‬ ‫الذي ال ي�ستطيع �أن يحاكيه وبد ًال من �أن تكون هذه‬ ‫تنت�شر بع�ض الظواهر ال�سلبية يف �أدب الأطفال الق�ص�ص جما ًال رحب ًا ل�سعة عقل الطفل ودافع ًا‬ ‫‪6‬‬

‫فكر‬

‫العدد ‪ - 3‬مايو ‪2013‬‬

‫له للتقليد الإيجابي ف�إنها ت�سلك به �سبل الي�أ�س‬ ‫والتعاي�ش ال�سلبي مع واقع احلياة العادية‪.‬‏‬ ‫ً‬ ‫‏‪ -‬ق�ص�ص اجلرمية والعنف (واجلن�س �أحيانا)‪:‬‏‬ ‫وتتمثل ب�سيل من الروايات البولي�سية املتخ�ص�صة‬ ‫�أو مبواد د�سمة من خالل جمالت الأطفال وهي يف‬ ‫غالبها مرتجمة �أو مقتب�سة من الق�ص�ص الأجنبية‬ ‫ويندر �أن حتمل هدف ًا تربوي ًا �أو ثقافي ًا �سليم ًا‪.‬‬ ‫وتتميز غالب ًا بال�سطحية وت��رك��ز على الإث ��ارة‬ ‫والت�شويق بعيد ًا عن املحتوى اجل��اد �أو املعاجلة‬ ‫املو�ضوعية ويلحظ عليها التوجه التجاري البحت‬ ‫حيث ال�سال�سل املت�صلة والق�ص�ص التي ال تنتهي‬ ‫وال�شخ�صيات املتجددة وه��ي توحي �إىل الطفل‬ ‫بال�شدة يف احلياة و�أخذ الأمور بالقوة ورغم �أنها‬ ‫تنتهي بانت�صار اخلري على ال�شر �إال �أن ما قبلها‬ ‫يهز ثقة الطفل بنف�سه بل يدعوه �أحيان ًا �إىل تقليد‬ ‫عن�صر ال�شر نظر ًا للقالب الذي تطرح فيه هذه‬ ‫الق�ص�ص‪ .‬كذلك يلحظ وج��ود خ�ير حم�ض يف‬ ‫بع�ض ال�شخ�صيات و�شر حم�ض يف �شخ�صيات‬ ‫�أخرى وهذا �أي�ض ًا خالف الواقع مما قد ي�صطدم‬ ‫ب��ه الطفل �أث�ن��اء معاي�شته للنا�س يف �أخالقهم‬ ‫و�سلوكياتهم التي حتوي من هذا العن�صر وذاك‬ ‫كما هو الواقع امل�شاهد‪.‬‏‬ ‫‏‬

‫برز �أدب الأطفال �إىل الوجود‪ ،‬وفر�ض نف�سه‬ ‫يف ال�سنوات الأخرية‪ .‬فقد زاد عدد الأوالد الذي‬ ‫كانوا يبحثون عن الكتاب مع انت�شار التعليم‪ ،‬ففكر‬ ‫بع�ض النا�شرين باقتبا�س الأ�ساطري واحلكايات‬ ‫ال�شعبية والدينية وتب�سيطها اعتقاد ًا منهم �أنها‬ ‫�سوف تكون مالئمة للأطفال‪ .‬ويف القرن التا�سع‬ ‫ع�شر ع��رف مفهوم (�أدب الأط �ف��ال)‪ .‬وازده��ر‬ ‫يف ال�ق��رن الع�شرين‪ ،‬ف�برزت جم�لات الأط�ف��ال‬ ‫وانت�شرت كتبهم‪ ،‬وراج��ت براجمهم يف الإذاع��ة‬ ‫وال���ش��ا��ش��ة ال �� �ص �غ�يرة‪ .‬وب��ذل��ك ا��س�ت�ق��ل (�أدب‬ ‫الأطفال) وبات ميدان ًا خا�ص ًا ي�ستمد �أ�صوله من‬ ‫معرفة الطفل نف�سه معرفة عميقة‪ ،‬ومن معرفة‬ ‫البيئة التي يعي�ش فيها هذا الطفل‪ ،‬ومن ما�ضي‬ ‫الطفل‪ ،‬وم��ن القدرة على التنب�ؤ‪ ،‬وم��ن الإمي��ان‬ ‫مب�ستقبل الأم��ة التي ينتمي �إليها‪ ،‬وم��ن درا�سة‬ ‫الطبيعة والإن�سان والعلوم‪ .‬والطفولة مرحلة من‬ ‫احلياة متتد من ال��والدة �إىل �سن املراهقة‪ .‬ولها‬ ‫خ�صائ�صها التي تنمو مع من ّو الطفل نف�سه وهو‬ ‫النمو ال��ذي ي�شمل النواحي اجل�سمية والنف�سية‬ ‫واخللقية واالنفعالية واالجتماعية والإبداعية‪.‬‬

‫تار‬ ‫ي‬ ‫خ‬ ‫أ‬ ‫د‬ ‫ب‬ ‫ا‬ ‫لطفل‬ ‫وق��د ظ ّلت امل�ع��ارف عن الطفولة �ضعيفة قرون ًا‬ ‫ع��دة‪ .‬وبقي الطفل‪ ،‬حتى ال�ق��رن الثامن ع�شر‬ ‫تقريب ًا‪( ،‬را�شد ًا م�ص ّغر ًا) يف نظر الكبار‪ .‬وقد‬ ‫�شهد القرن الثامن ع�شر اللحظات التي اعترُ ف‬ ‫فيها للأوالد بحقهم يف الت�سلية ويف التعلم مع ًا‪.‬‬ ‫وع��رف��ت خ�صائ�ص الطفولة ال�ف��ردي��ة و�أخ��ذت‬ ‫قابليات الطفل واهتماماته باحل�سبان‪ .‬ولقي‬ ‫كتاب (�إم�ي��ل) ال��ذي كتبه الفرن�سي ج��ان جاك‬ ‫رو�سو عن تربية الطفل وطبيعته اهتمام ًا وا�سع ًا‪.‬‬ ‫وج��اءت بعده ع��دة كتب �أخ��رى‪ .‬ثم ب��د�أ الكتّاب‬ ‫ي�ؤلفون ق�ص�ص ًا خا�صة بالأطفال والفتيان ذات‬ ‫�أهداف حمددة مثل اكت�ساب املعارف وتعلم �ش�ؤون‬ ‫احلياة واملعي�شة وتبني ال�سلوك احل�سن‪ .‬واعرتف‬ ‫بحق الطفل باملطالعة الرتويحية‪ .‬وبذلك �أ�صبح‬ ‫الأدب تربوي ًا وتعليمي ًا خلقي ًا وتعليمي ًا مدني ًا‪.‬‬ ‫املوجهة نحو اكت�ساب‬ ‫واختلط الأدب باملطالعة ّ‬

‫املعارف واملعلومات ونحو �إعداد املواطن ال�صالح‪.‬‬ ‫وق��د انعك�س ذل��ك كله على موقف الرا�شد من‬ ‫الطفل‪ .‬فو ّلدت املواقف اجلديدة‪ ،‬يف العامل كله‪،‬‬ ‫ازدهار ًا يف امل�ؤلفات املوجهة لل�صغار يك�شف عن‬ ‫وج��ود النية الرتبوية والبنائية‪ .‬وخ�ضع الكتّاب‬ ‫لقواعد الكتابة لل�صغار فتجنبوا الألفاظ الغريبة‬ ‫والأ�ساليب املجازية‪ ،‬وجعلوا جملهم ق�صرية‪،‬‬ ‫واختاروا العبارات التي تثري املعاين احل�سية من‬ ‫غري مبالغة يف الزرك�شة والتف�صيل وبذلك �أ�صبح‬ ‫القارئ ال�صغري يقوم برحالت ممتازة �سعيدة‬ ‫يف الأ�ساطري وال��رواي��ات والآراء التي ال تهدف‬ ‫�إىل الت�سلية فقط بل ت�ستجيب كذلك حلاجات‬ ‫الطفولة العميقة فتلبيها‪ ،‬وت�ساعدها على النم ّو‬

‫فكر‬

‫العدد ‪ - 3‬مايو ‪2013‬‬

‫‪7‬‬


‫‪8‬‬

‫ال�سعيد‪ .‬ولقد ا�ستطاع �أدب الأط�ف��ال �أن ي�ضع‬ ‫اخليايل مبقابل التعليمي‪� ،‬أي �أن يج ّمل حياة‬ ‫ال�صغار ويجعلها �سعيدة‪.‬‬ ‫تطور �أدب الأطفال طبع �أول كتاب لل�صغار يف‬ ‫عام ‪ 1484‬على يد وليام كاك�ستون وك��ان ذلك‬ ‫الكتاب (خرافات �إي�سوب)‪ .‬ثم تلته كتيبات �أخرى‬ ‫يف الأغ��اين �أو يف و�صف الألعاب التي جتري يف‬ ‫ت�ضم الأبجدية‬ ‫احلفالت �أو يف (الأل��واح) التي ّ‬ ‫والأرق��ام وال�صلوات‪ .‬ولكن ذلك كله مل يكن يف‬ ‫نطاق �أدب الأطفال‪ :‬ال من حيث الغر�ض وال من‬ ‫حيث البنية‪ .‬ثم ج��اء �أ�شهر الكتب املخ�ص�صة‬ ‫ل�ل�أط �ف��ال‪ ،‬يف �أورب���ة يف ال �ق��رن ال�سابع ع�شر‪،‬‬ ‫وه��و ‪( Ortis Pictus‬ال �ع��امل امل���ص��ور) ال��ذي‬ ‫و�ضعه ج��ان �آم��و���س كومنيو�س ‪Jean Amos‬‬ ‫‪ Comenius‬املربي الت�شيكو�سلوفاكي الإن�ساين‪،‬‬ ‫يف عام ‪ .1657‬ولكن الكتاب كان تعليمي ًا‪ .‬وظهرت‬ ‫املوجهة‬ ‫يف القرن ال�سابع ع�شر نف�سه بع�ض الكتب ّ‬ ‫تلح على الرتبية اخللقية‬ ‫لل�صغار‪� ،‬إال �أنها كانت ّ‬ ‫والدينية‪� .‬أما بدء الع�صر الذهبي لأدب الأطفال‬ ‫فكان يف القرن الثامن ع�شر والقرن التا�سع ع�شر‬ ‫حني دخل امليدان كبار امل�ؤلفني يف فرن�سة و�إنكلرتا‬ ‫و�أملانيا و�إيطاليا والواليات املتحدة الأمريكية‪ .‬وما‬ ‫�إن ح ّل القرن الع�شرون حتى كان يف و�سع ال�صغار‬ ‫�أن يطوفوا العامل‪ ،‬ويجوبوا البحار‪ ،‬ويح ّلقوا يف‬ ‫الف�ضاء‪ ،‬بف�ضل و�سائل الإع�ل�ام احلديثة وما‬ ‫تخ�صهم به‪� .‬شواهد من العناية ب��أدب الأطفال‬ ‫املجتمعات التي اهتمت ب ��أدب الأط�ف��ال كثرية‪،‬‬ ‫وفيما يلي بع�ض ال�شواهد من جمتمعات ات�سع‬ ‫فيها هذا االهتمام‪.‬‬

‫بني الواقع والوهم ويجري التفاعل فيه بني الطفل كان لها دو ٌر بار ُز يف ن�شر �أدب الأطفال يف فرن�سا‪:‬‬ ‫و�شخ�صية خفية‪ ،‬ويجعل غري املوجود �أكرث حقيقة الفونتني وفينيلون و�شارل بريو والكونتي�سة �صويف‬ ‫من املوجود‪ ،‬مع �شيء من الب�ساطة تن�ساب من دي �سيغور وجول فرين و�سواهم‪.‬‬ ‫خالل �سحر الرواية‪ :‬امل�ساكن الإنكليزية القدمية‬ ‫أدباألطفالفيالوالياتالمتحدة‬ ‫امل�أهولة بالأ�شباح‪ ،‬وك�شف املا�ضي‪ ،‬واحل��وار مع األمريكية‪:‬‬ ‫مرافق خفي ال ُيرى‪.‬‬ ‫املعروف �أن الواليات املتحدة الأمريكية ك�شفت‬ ‫متيل كتب الأط �ف��ال‪ ،‬يف �إنكلرتا‪� ،‬إىل النزعة يف �أواخر القرن اخلام�س ع�شر‪ ،‬لذا ميكن الزعم‬ ‫املثالية عند رديارد كيبلينج �أو النزعة الإ�صالحية ب�أنها خالية من التقاليد الأدبية ولي�س لها تاريخ‬ ‫العاطفية عند فريدريك ف ��ارار‪� ،‬أو �أن�ه��ا ت�ؤيد �أدب��ي حافل كما ه��ي احل��ال يف ال��وط��ن العربي‬ ‫االنفجار التحرري الذي يع ّد ر ّد فعل على حياة �أو يف �أوروب��ا �أو حتى يف �إفريقيا‪ .‬بل �إنها كانت‬ ‫الق�سوة التي كان يعاين منها الأطفال ال�صغار ت�ستمد دائم ًا من الدول الأخرى التي �سبقتها يف‬ ‫يف �إنكلرتا‪� .‬إن امل�ؤلفني الذين ميكن �أن ي�س ّموا ه��ذا امل�ضمار‪ .‬وق��د انتع�ش �أدب الأط�ف��ال فيها‪،‬‬ ‫(الكتاب احلقيقيني للأطفال) هم �أولئك الدين يف ال�سنوات الأخ�يرة‪ ،‬لأن��ه ح�صيلة �آداب الأمم‬ ‫يتقنون معرفة الأطفال‪ ،‬ويعرفون كيف يفاجئونهم‬ ‫يف لعبهم‪ ،‬وي�صغون �إليهم‪ ،‬ويراقبونهم عن كثب‪،‬‬ ‫م��ن غ�ير ت� ّ‬ ‫�دخ��ل �أو ط��رح �أ�سئلة‪ .‬وي��أت��ي الكتّاب‬ ‫الإنكليز يف املقدمة بني (الكتاب احلقيقيني)‪ .‬وقد‬ ‫زاد �إقبال ال�صغار الإنكليز على املطالعة فات�سعت‬ ‫حركة الرتجمة وحركة الت�أليف‪ .‬فقد ترجمت‬ ‫من الفرن�سية (�ساندريال)‪ ،‬و(اجلميلة النائمة)‬ ‫و(ذو اللحية الزرقاء)‪ ،‬ومن العربية (�ألف ليلة‬ ‫وليلة)‪ .‬ث��م ��ص��درت رواي��ة (روبن�سون ك��روزو)‬ ‫للكاتب دانييل ديفو (‪ ،)1719‬وتبعتها (رحالت‬ ‫غوليفر) للكاتب ج��ون��اث��ان �سويفت (‪)1726‬‬ ‫كما ظهرت حم��اوالت ع��دة لن�شر خمتارات من‬ ‫احلكايات ال�شعبية‪ .‬ومنذ ع��ام ‪ 1865‬انف�صل‬ ‫�أدب الأطفال الإنكليزي عن الناحية التعليمية‪.‬‬ ‫وانت�صر اخل�ي��ال والإب ��داع وااله�ت�م��ام ب��امل��وروث‬ ‫ال�شعبي وباخلرافة وباحلكايات ال�شرقية‪.‬‬

‫أدب األطفال في إنكلترا‪:‬‬ ‫تكرث يف �أدب الأط �ف��ال الإن�ك�ل�ي��زي الق�ص�ص‬ ‫التي تت�صل ب ��أوالد ي�ضيعون يف الغابة‪� ،‬أو �أوالد‬ ‫منبوذين‪� ،‬أو احل�سناوات التعي�سات‪� ،‬أو الق�ص�ص‬ ‫املب�سط‬ ‫التي تت�صل بالأهازيج والألعاب وال�شعر ّ‬ ‫الذي يظهر الكثري من الأقوال والأمثلة املتداولة‪.‬‬ ‫ويت�صف �أدب الطفولة الإنكليزي ب�أنه �أدب مغلق‬ ‫يقت�صر على عامل الطفولة وح��ده‪ ،‬ويخت�صر كل‬ ‫�شيء �ضمن �أبعاد ه��ذا العامل و�أن��ه �أدب �ساكن‬ ‫يف عالقته مع املكان وال �ف��راغ‪ ،‬وق��د �أدار ظهره‬ ‫للتقاليد الوا�سعة عن احلركة واالنتقال‪ ،‬وظ ّل‬ ‫يف مكانه جامد ّا قد ي�ترك فيه �أوالد الق�ص�ص‬ ‫غ��رف �ه��م ل�ي�ب�ح�ث��وا وي �ك �� �ش �ف��وا‪ ،‬لكنهم يكتفون‬ ‫بالتنقيب يف �أماكن تر�ضيهم وحدهم‪ ،‬ويف نهاية‬ ‫املغامرة يعودون �إىل غرفهم‪ .‬ثم �إنه �أدب يجمع‬

‫أدب األطفال في فرنسا‪:‬‬ ‫كان ال�سادة وحدهم‪ ،‬يف القرنني الثالث ع�شر‬ ‫والرابع ع�شر‪ ،‬يف فرن�سا يتغذون بقراءة الن�صو�ص‬ ‫التي تدور حول الإح�سان والفرو�سية والرتبية يف‬ ‫ق�صورهم‪� .‬أم��ا الأو� �س��اط الفالحية وال�شعبية‬ ‫فقد كانت تكتفي باال�ستماع �إىل الرواة الأ�صيلني‬ ‫يف �أكواخها‪ ،‬وت�ستمتع يف �سهراتها بحكاياتهم‬ ‫وق�ص�صهم‪.‬‬ ‫وك ��ان ل�ه��ا تقاليدها يف الأغ� ��اين والأه��ازي��ج‬ ‫واحل �ك��اي��ات ال �ت��ي ك��ان��ت ت���دور ح ��ول ال�تروي��ح‬ ‫والت�سلية‪ .‬ثم ما لبثت هده احلكايات والأغ��اين‬ ‫والأه��ازي��ج �أن جمعت‪ ،‬ف��أل��ف م��ا ُي�ع��رف با�سم‬ ‫(الأدب اجلوال) الذي كان ينقله الباعة اجلوالون‬ ‫من مكان �إىل �آخر‪ ،‬وهو الذي �أ ّلف‪ ،‬فيما بعد‪ ،‬نواة‬ ‫املكتبة الزرقاء للأطفال‪ .‬ومن �أهم الأ�سماء التي‬

‫فكر‬

‫العدد ‪ - 3‬مايو ‪2013‬‬

‫الأخ��رى‪ ،‬ت�ضاف �إليها اال�ستعانة ب�أحدث و�سائل‬ ‫االت�صال‪ .‬وقد برعت الواليات املتحدة الأمريكية‬ ‫يف ا�ستغالل ر�ؤو� ��س الأم ��وال وتطوير الو�سائل‬ ‫ال�سمعية الب�صرية‪ ،‬واال�ستعانة ب�أحدث منجزات‬ ‫الرتبية وعلم النف�س والفن ال�صناعي‪ ،‬لذا يجد‬ ‫املرء فيها تقدم ًا جلي ًا يف �إنتاج الأ�شرطة امل�سموعة‬ ‫واملرئية التي تبث يف داخ��ل البالد نف�سها‪ ،‬ويف‬ ‫خارجها‪ ،‬و�إخراج ًا متقن ًا للمجموعات امل�صورة‬ ‫(الآل�ب��وم��ات) وللم�سل�سالت املرئية‪ ،‬واهتمام ًا‬ ‫كبري ًا بال�صورة (على ح�ساب الن�ص �أحيان ًا)‬ ‫�إىل درجة جعلت ال�صورة واحلركية ت�سموان على‬ ‫الن�ص وت�سيطران عليه‪ ،‬مما يثري الفرح والده�شة‬ ‫عند ال�صغار‪ ،‬ويربز لذة الك�شف‪ ،‬ويروي اخليال‪.‬‬ ‫وب�سبب وفرة ر�ؤو�س الأموال قامت حركة اقتبا�س‬

‫وا�سعة من اللغات الأخ��رى وتوظيف الر�سامني‬ ‫والفنانني والكتاب والفنيني‪� .‬أراد الأمريكيون‬ ‫الرتكيز على املكتوب وال�شفهي على نطاق وا�سع‬ ‫يف جم��ال �أدب الأط��ف��ال وح��اول��وا اجل �م��ع بني‬ ‫ن�شاطهم يف ه��ذا امل�ج��ال واحل��واف��ز ال�ترب��وي��ة‪،‬‬ ‫ف� ��أوج ��دوا م��ا ي �ع��رف ب��ا��س��م (��س��اع��ة الق�صة)‬ ‫�أو (در�� ��س ال�ق���ص��ة)‪ ،‬بتحري�ض م��ن الكاتبة‬ ‫الق�ص�صية امل�ع��روف��ة � �س��اراك��ون ب��ري��ان��ت‪ .‬وقد‬ ‫�أ�صبحت (�ساعة الق�صة) هذه ج��زء ًا من العلم‬ ‫الر�سمي يف املدار�س واملكتبات اخلا�صة بالأطفال‪،‬‬ ‫يتحلق ال�صغار فيها حول املعلمة لي�ستمعوا منها‬ ‫�إىل حكاية ويناق�شوها فيها‪ .‬وقد تبينّ من ذلك‬ ‫�أن متعة اال�ستماع ال تقل ع��ن متعة ال �ق��راءة‪.‬‬ ‫وظ�ه��رت عندهم ف�ك��رة (املكتبة امل�ل��ون��ة) التي‬

‫ت�ضم تخ�ص�صات ع��دة يف ر�سوم كتب الأطفال‬ ‫وخ�براء يف الإخ��راج والتنفيذ و�صناعة الأغلفة‪.‬‬ ‫وعلى ه��ذا ال ميكن القول �إن ال��والي��ات املتحدة‬ ‫الأمريكية ال تتمتع بتقاليد عريقة يف �أدب الطفولة‬ ‫ويف �إنتاج الكتب املخ�ص�صة للطفولة‪ ،‬و�إن �إنتاج‬ ‫هذا الأدب مال حديث ًا �إىل ما مت احل�صول عليه‬ ‫من احل�ضارات الأخرى و�أن ثمة تطور ًا وا�سع ًا نال‬ ‫عمليات الإخ��راج ثم عملية الإب��داع وحلق بذلك‬ ‫ت�صدير الكثري من �أدب الأطفال الذي مت �إنتاجه‬ ‫و�إخ��راج��ه ليكون يف متناول دول �أخ ��رى‪ .‬ومن‬ ‫الكتاب الأمريكيني املعروفني الذين اهتموا ب�أدب‬ ‫الأط�ف��ال يف ال��والي��ات املتحدة الأمريكية لويزا‬ ‫مي �ألكوت وفرنك توم وايلنور بورتر ومارغريت‬ ‫ّ‬ ‫وايزبراون وراندال جاريل و�سواهم‪.‬‬

‫فكر‬

‫العدد ‪ - 3‬مايو ‪2013‬‬

‫‪9‬‬


‫أدب األطفال في السويد والنروج‬ ‫والدنمارك‪:‬‬

‫اعتمدت البلدان اال�سكندنافية على الرتجمة‬ ‫واالقتبا�س من �أملانية على نحو �أ�سا�سي‪ .‬وبعد‬ ‫احل��رب العاملية الثانية ظهر وع��ي ل��دى النا�س‬ ‫ب�أن جمهور ًا وا�سع ًا من �صغار القراء كان ينتظر‬ ‫�أدب ًا وطني ًا موجه ًا له‪ .‬ي�ضاف �إىل ذلك �أن قاعات‬ ‫املطالعة ا�ستمرت يف ال�ت�ط��ور و�أ��ص�ب�ح��ت هذه‬ ‫البلدان ال�شمالية متتلك �شبكة جيدة من مكتبات‬ ‫الأط��ف��ال‪ .‬ظ��ل �أدب الأط �ف��ال م�غ�م��ور ًا يف هذه‬ ‫البلدان حتى ظهر هان�س كري�ستيان �أندر�سن يف‬ ‫الدمنارك (‪ .)1805 - 1875‬كان هذا الكاتب‬ ‫اب��ن �إ��س�ك��ايف فقري‪ ،‬عا�ش طفولة �سعيدة حتى‬ ‫وفاة والده وزواج �أمه مرة ثانية‪� .‬سحره امل�سرح‬ ‫فذهب �إىل كوبنهاغن‪ .‬ومتكن من احل�صول على‬ ‫منحة درا�سية �ساعدته على االلتحاق باملدر�سة‪.‬‬ ‫وك��ان عمره �آن��ذاك �ستة ع�شر ع��ام� ًا‪ .‬و�سرعان‬ ‫ما �أ�صبح ه��ذا الفتى معروف ًا يف الو�سط الفني‬ ‫واالجتماعي يف كوبنهاغن‪ .‬و�شرع يكتب ق�صائد‬ ‫و�أ�شعار ًا منثورة حتت عنوان (نزوات وخطوط)‪.‬‬ ‫رحل �أندر�سن �إىل فرن�سا و�إ�سبانيا و�إيطاليا وكان‬ ‫له عالقات �صداقة عدة مع فتيات �صغريات‪ ،‬من‬ ‫�أهمها عالقته مع املغنية ال�سويدية جيني ليند‬ ‫وقد جت ّلت عبقريته يف فن احلكايات‪ ،‬وظهر �أول‬ ‫كتاب له (حكايات للأطفال) يف ع��ام ‪.1835‬‬ ‫ثم تبعه يف كل عام تقريب ًا كتاب �آخر كان ي�صدر‬

‫‪10‬‬

‫فكر‬

‫العدد ‪ - 3‬مايو ‪2013‬‬

‫يف عيد امليالد متام ًا‪ .‬وقد �ألف بع�ض الروايات‬ ‫�أي���ض� ًا وبع�ض احل�ك��اي��ات وال��رح�لات وال�سرية‬ ‫الذاتية (وهي حكاية حياتي ‪ ،)1850‬ومات يف‬ ‫قمة جم��ده‪ .‬ن�شرت ق�ص�صه كاملة حتت عنوان‬ ‫(حكايات) وترجمت �إىل معظم لغات العامل‪.‬‬ ‫ويف حكاياته خ�صوبة اخليال وفيها كذلك نزعة‬ ‫ح��زن عميق‪ .‬ويالحظ �أن معظم كتاب البلدان‬ ‫اال�سكندينافية ينهلون من تراثهم ال�شعبي‪ .‬حتى‬ ‫�إن هان�س كري�ستيان �أندر�سن نف�سه كان مدين ًا‬ ‫للرتاث ال�شعبي يف الكثري مما كتب‪ .‬كما كان يتقن‬ ‫فن �سرد احلكايات‪ .‬ويبدو ل��دى ه ��ؤالء الكتاب‬ ‫�أنهم ي�ستمرون على ارتباطهم مبا�ضيهم حتى و�إن‬ ‫اجتهوا يف ق�ص�صهم اخلا�صة بعيد ًا عن الرتاث‬ ‫ال�شعبي‪.‬‬ ‫أدب األطفال في روسيا‪:‬‬ ‫ك��ان ل�ل�ك��ات��ب امل �ع��روف مك�سيم غ��ورك��ي دور‬ ‫ب��ارز يف احلركة الأدب�ي��ة يف رو�سيا‪ ،‬ويف توجيه‬ ‫الأدب‪ ،‬ب�صورة عامة‪ ،‬و�أدب الأطفال‪ ،‬على وجه‬ ‫اخل�صو�ص‪ .‬لقد كتب غوركي للأطفال‪ ،‬وعمل‬ ‫على ت�أ�سي�س �أك�بر دار للن�شر‪ ،‬تهتم بن�شر �أدب‬ ‫الأطفال وتوزيعه‪ .‬و�أجرى م�سابقات �أدبية و�شعرية‬ ‫للأطفال وك��ان الفائزون فيها يك ّرمون يف بيت‬ ‫ه��ذا الأدي ��ب الكبري ي�ستمع �إليهم وين�صحهم‬ ‫ويوجههم‪ .‬يرى غوركي �أن م�س�ألة حمتوى كتب‬ ‫ّ‬ ‫الأط �ف��ال ترتبط ارت�ب��اط� ًا وثيق ًا ب��اخل��ط ال��ذي‬ ‫يجب �أن يتبع يف تربية اجل�ي��ل اجل��دي��د تربية‬ ‫اجتماعية‪ .‬والرتبية االجتماعية تعني عنده القيام‬ ‫بالعمل الثوري وحترير دماغ الطفل من �أ�ساليب‬ ‫املحاكمة القدمية وتخلي�صه من الأوهام ال�سابقة‬ ‫و�إنقاذه من الأعراف والتقاليد التي كان يحددها‬ ‫ال�صراع بني الطبقات‪ .‬وبكلمة �أخرى ف�إن الرتبية‬ ‫االجتماعية يجب �أن تعمل على حترير الطفل من‬ ‫النزعة الفردية وم��ن الرتكيز على ال��ذات ومن‬ ‫تر�سيخ الأن��ان�ي��ة والتع�صب‪ .‬ويلح غ��ورك��ي على‬ ‫تربية الأطفال تربية منظمة ت�ساعد على جعلهم‬ ‫ينظرون �إىل امل�ستقبل ال �إىل املا�ضي‪ ،‬و�إن كان‬ ‫ال يحاول اقتالعهم اقتالع ًا جذري ًا من ما�ضي‬ ‫�أمتهم‪ ،‬بل �إنه ي�ؤكد �ضرورة �شرح �أحداث املا�ضي‬ ‫لهم �شرح ًا وا�ضح ًا �صادق ًا‪ ،‬ويبني �أنه‪ ،‬لكي يبلغ‬ ‫الإن�سان ه��ذا الغر�ض‪ ،‬ال يكفي �أن يعر�ض على‬ ‫الأط �ف��ال ال��وق��ائ��ع والآراء والنظريات الغابرة‬ ‫عر�ض ًا جاف ًا بل ال بد من و�صف تطور العمل و�أثره‬ ‫يف حتديد الوقائع واملفاهيم والآراء والنظريات‪.‬‬ ‫ويجب على الإن�سان �أن يف�سر لهم‪ ،‬بلغة معقولة‪،‬‬

‫�أن حرية الفكر ال ميكن �أن تنتع�ش �إال على �أ�سا�س‬ ‫احلرية العامة للعمل الإن�ساين‪ِّ .‬‬ ‫ويذكر غوركي‬ ‫ب�أهمية االعتماد على العلم والعمل يف املجتمع‬ ‫احلديث وب�أن املهمة تنح�صر «يف و�ضع العلم يف‬ ‫خدمة خيال الطفل ويف تعويد ال�صغار التفكري يف‬ ‫امل�ستقبل» ويقول‪« :‬يف و�سعنا التحدث �إىل ال�صغار‬ ‫عن الأمور اجلدية بلغة جذابة ومقبولة وبعيدة عن‬ ‫الأ�سلوب التقريري التعليمي»‪ .‬وال ين�سى غوركي‬ ‫��ض��رورة ا�ستخدام اخل�برة العملية الغنية التي‬ ‫يقدمها النا�س العاديون الذين يجابهون احلياة‬ ‫عملي ًا يف خمتلف امليادين كال�صيادين والبحارة‬ ‫واملهند�سني والطيارين والفلكيني وعمال حمطات‬ ‫الآليات واجلرارات وغريهم‪ .‬ويركز غوركي على‬ ‫�أهمية احلكايات ال�شعبية القدمية يف من ّو الفكر‬ ‫واملخيلة ويف �إدراك �أهمية الإب��داع يف الفن ويف‬ ‫�إغ �ن��اء اللغة‪ .‬ومل يكتف غ��ورك��ي ب��ذل��ك ب��ل �إن��ه‬ ‫التفت �إىل الأطفال �أنف�سهم ي�س�ألهم ر�أيهم فيما‬ ‫يجب �أن ُيكتب‪ .‬وكان �أهم مو�ضوع اقرتح قد حدّد‬ ‫بكلمتني اثنتني‪« :‬كل �شيء»‪ .‬لهذا ن�صح غوركي‬ ‫امل�س�ؤولني عن دار الن�شر اخلا�صة ب�أدب الأطفال‬ ‫�أن ير�ضوا رغائب ال�صغار و�أن يطبعوا �سل�سلة من‬ ‫الكتب الأدبية والعلمية واجلغرافية وال�شعرية التي‬ ‫ت�ساعدهم على التعلم يف �أوقات الفراغ وعلى ن�شر‬ ‫الفرح وال�سعادة حولهم‪.‬‬ ‫أدب األطفال عند العرب‪:‬‬ ‫ع��رف ال �ع��رب ح�ك��اي��ة احل �ي��وان يف اجلاهلية‬ ‫ويف الع�صور الإ�سالمية املتعاقبة‪� ،‬إذ كانت لهم‬ ‫حكايات كثرية على ل�سان البهائم (ب��ل النبات‬ ‫واجل �م��اد والأف �ل��اك �أي �� �ض � ًا)‪ .‬وك��ان��ت موجهة‬ ‫للرا�شدين الكبار بالدرجة الأوىل‪ .‬ويف الأمثال‬ ‫العربية م��ادة ث� ّرة لهذه احلكايات م��أخ��وذة من‬ ‫الأمم الأخرى‪ ،‬ورمبا كان بع�ضها عربي ًا �صميمي ًا‪.‬‬ ‫ومنها ما قيل ن�ثر ًا‪ ،‬ومنها ما نظم �شعر ًا‪ ،‬وكلها‬ ‫مما ي�سهل حفظه‪ .‬وبني غايات العرب الأقدمني‬ ‫من ت�أليف تلك احلكايات وتداولها‪ :‬معرفة العامل‬ ‫املحيط بهم‪ ،‬ومعرفة تراث ال�سلف‪ ،‬والوقوف على‬ ‫ما كان عند الأجداد من حكم و�أمثال‪ ،‬والت�سلية‬ ‫والتمكن من اللغة‪ ،‬واملوعظة والتعليم‪ ،‬والرتبية‬ ‫اخللقية و�أخذ العربة‪ .‬ومن املمكن �أن يزعم املرء‬ ‫�أن ق�صة الأطفال مل تكن من جوهر الأدب العربي‪،‬‬ ‫كال�شعر �أو اخلطابة �أو الر�سائل‪ ،‬بل كانت ميدان‬ ‫وال�س َّمار يوردونها �شواهد‬ ‫َّ‬ ‫الوعاظ وكتّاب ال�سري ُ‬ ‫ق�صرية على و�صاياهم وحكمهم ون�صائحهم‪،‬‬ ‫�أي �إن�ه��ا كانت موجهة للكبار يف الأ� �ص��ل‪ .‬و�إذا‬

‫انتقل املرء �إىل بداية القرن الع�شرين وجد نه�ضة‬ ‫�شاملة عمت الوطن العربي كله‪ ،‬ووجد الأدب ينمو‬ ‫منو ًا ملحوظ ًا وتتعدّد فنونه ومدار�سه‪ .‬ولقد كان‬ ‫من ح�سن حظ الأطفال �أن برز �أدباء عرب اهتموا‬ ‫بالكتابة لهم ك��ان من �أب��رزه��م يف م�صر كامل‬ ‫الكيالين (‪.)1897 - 1959‬‬ ‫وابتداء من اخلم�سينيات حدث تطور ًا جذري ًا‬ ‫وم�س�ؤوليات �إبداعية نحو �إنتاج (كتاب الطفل‬ ‫و�أدبه)‪ ،‬فقد قامت دار الهالل وهي دار �صحفية‬ ‫م�صورة بدعم دار املعارف التي تهتم باملعرفة‬ ‫بدور فعال ون�شط يف �أدب الطفل‪ ،‬وذلك ب�سبب‬ ‫�إ� �ص��دارات �ه��ا املهتمة ب�ه��ذا امل �ج��ال ‪ ،‬ف��أ��ص��درت‬ ‫جملتي (�سمري) عام (‪ ،)1957‬و(ميكي) عام‬ ‫(‪ ،)1958‬ثم ظهرت (ك��روان) عام (‪)1964‬‬ ‫م��ن دار ال�ت�ح��ري��ر للطباعة وال�ن���ش��ر‪ ،‬وخ�لال‬ ‫ه ��ذه ال �ف�ترة ت�ك��ون��ت جم �م��وع��ات م��ن املثقفني‬ ‫والفنانني الت�شكيليني الذين �أفرزتهم توجهات‬ ‫هذه املجالت‪ ،‬و�أ�صبح االهتمام وا�ضح ًا بالطفل‬ ‫وع ��امل ��ه‪ ،‬ل �ك��ن امل�ل�اح��ظ ع �ل��ى م��ا ت �ق��دم��ه ه��ذه‬ ‫امل�ج�لات‪ ،‬وتلك الأع �م��ال الفنية �أن�ه��ا م�ستمدة‬ ‫يف معظمها من الإب��داع الفني والثقايف الأوروبي‬ ‫بخا�صة‪ ،‬والقليل الذي ينتمي لل�شخ�صية العربية‬ ‫والإ��س�لام�ي��ة‪ ،‬خ�صو�ص ًا يف مرحلة كانت تعتز‬ ‫بانتمائها العربي‪ ،‬ومع كل هذا ف�إن هذه املرحلة‬ ‫ت�شهد البداية احلقيقية لأدب الطفل‪� ،‬أي الأدب‬

‫ال��ذي ي�ق��وم على �أ�ساليب فنية تنا�سب عقلية‬ ‫الأط�ف��ال‪ ،‬وتتفق ومراحل منوهم‪ ،‬وتتجاوب مع‬ ‫�أفكارهم و�إح�سا�ساتهم اخلا�صة‪ ،‬ووجدانياتهم‬ ‫النازعة‪ ،‬وي�أخذ بهم يف �إطار مراحل منوهم‪ ،‬حتى‬ ‫ميكن �أن تت�أكد يف �شخ�صيتهم النامية االجتاهات‬ ‫الإيجابية ‪ ،‬فتزيد خرباتهم وجتاربهم‪ ،‬وترثي‬ ‫معارفهم املتنوعة‪ ،‬وتتوفر لديهم �أ�ساليب فنية‬ ‫و�صور و�أخيلة وعواطف و�أفكار ت�شوقهم ومتتعهم‪،‬‬ ‫وحتثهم على كل ما هو فا�ضل ونبيل و�إيجابي‪،‬‬ ‫وقد دعم هذا كله �إ�صدارات �إبداعية تتخ�ص�ص‬ ‫يف علوم الطفولة‪ ،‬ودرا��س��ات�ه��ا‪ ،‬و�آداب �ه��ا‪ ،‬ب��دء ًا‬ ‫من رفاعة الطهطاوي و�أنا�شيده‪ ،‬وعثمان جالل‬ ‫وترجمته لكتاب (العيون اليواقظ يف الأم�ث��ال‬ ‫واملواعظ)‪ ،‬ثم ال�شاعر الهراوي و�أعماله ال�شعرية‬ ‫الدينية‪ ،‬و�سليمان العب�سي ودواوينه ال�شعرية‪.‬‬ ‫ثم ظهر يف املرحلة نف�سها‪ ،‬عبد الفتاح �شلبي‪،‬‬ ‫وحممد ق��دري لطفي‪ ،‬و�أحمد العجان‪ ،‬ويو�سف‬ ‫احلمادي‪ ،‬وحممد �أحمد برانق‪ ،‬وحممد �شفيق‬ ‫عطا‪ ،‬وحممد �سعيد ال�ع��ري��ان‪ ،‬و�أم�ي�ن دوي��دار‪،‬‬ ‫وحممود زهران‪ ،‬وعطية الأبرا�شي‪� ،‬أ ّما يف �سوريا‬ ‫فقد ظهر ر�ضا �صايف ون�صرت �سعيد‪ ،‬وعبد الكرمي‬ ‫احليدري‪ .‬وبرز يف الأقطار العربية الأخرى كتّاب‬ ‫�آخرون كان معظمهم من املعلمني ورجال الرتبية‪،‬‬ ‫وقد ا�ستفاد ه�ؤالء الكتاب وال�شعراء من الرتاث‬ ‫ال �ع��رب��ي ال �ق��دمي وم��ن ال �ت�راث الإن �� �س��اين وم��ن‬

‫ال��درا� �س��ات ال�ترب��وي��ة والنف�سية ال�ت��ي ك��ان��ت يف‬ ‫بداياتها‪ .‬متيزت بداية القرن الع�شرين مبا و�ضع‬ ‫فيها من كتب مب�سطة للأطفال ومن �أقا�صي�ص‬ ‫م�ت�ن��وع��ة ا��س�ت�خ��دم��ت ب �ه��دف ت��رب �ي��ة ال���ص�غ��ار‬ ‫وت�سليتهم وح ّثهم على املطالعة واكت�ساب اللغة‪.‬‬ ‫وقد ّ‬ ‫�سخرت احليوانات فيها‪ ،‬معظم الأحيان‪ ،‬لأن‬ ‫احليوان م�صدر للتف ّكه عند ال�صغار‪ .‬ولعل خري‬ ‫مثال ي�ساق يف هذا امل�ضمار ال�شاعر �أحمد �شوقي‪.‬‬ ‫فقد كان �شوقي من �أبرز من تبنى هذا االجتاه‪.‬‬ ‫ف�أ�ساطريه مفعمة بالنقد وال�سخرية اللطيفة كان‬ ‫يوردها على ل�سان احليوانات‪ .‬ورمبا �أ�شرك فيها‬ ‫الإن�سان‪ .‬كانت حكايات كتّاب الأط�ف��ال العرب‬ ‫تز ّين االحت��اد والتعاون وتق ّبح الك�سل والطي�ش‬ ‫واخليانة واخل ��داع‪ ،‬وتدعو �إىل ح�سن الرتبية‪،‬‬ ‫وتظهر مغبة تعجل الأم���ور و�ضعف النظر يف‬ ‫متجد‬ ‫العواقب والإه�م��ال والغفلة‪ ،‬لكنها كانت ّ‬ ‫الفردية يف بع�ض الأحيان وال تنظر �إىل امل�ستقبل‬ ‫نظرتها �إىل املا�ضي‪ ،‬وتكتفي بالن�صح والإر�شاد‪.‬‬ ‫وق��د ت��زاي��دت االه�ت�م��ام��ات ب� ��أدب الأط �ف��ال ‪،‬‬ ‫وت �ع��ددت دور الن�شر التي اجتهت �إىل �إ��ص��دار‬ ‫كتب للأطفال‪ ،‬وم��ع مطلع ال�سبعينيات تتابعت‬ ‫الإجنازات وامل�ؤمترات والندوات وحلقات البحث‬ ‫يف ميدان ثقافة الطفل و�أدبه‪.‬‬

‫فكر العدد ‪ - 3‬مايو ‪11 2013‬‬


‫فكر‬

‫بين السطور‬

‫د‪.‬أمير تاج السر‬

‫الكتابة‬ ‫المحظوظة‬

‫تعليب الكاتب ضمن عمل واحد وإن كان يضر به‬ ‫معنويًا إلى حد ما‪ ،‬إال أنه يدل على حظ ما‪ ،‬ليس‬ ‫حظ الكاتب بالتأكيد‪ ،‬ولكن حظ الكتاب الذي قرئ‬ ‫ماليين المرات بمختلف لغات العالم‬ ‫أخصائي أمراض باطنية وكاتب‬ ‫في الجزيرة نت وروائي‬

‫الأفريقي لرواية ماركيز ال�شهرية "مائة عام من‬ ‫العزلة"‪ .‬ورغم �أن ت�شيبي كتب بعد تلك الرواية‬ ‫�أعما ًال �أخرى تطور فيها �أ�سلوبه كثري ًا وتغريت‬ ‫نظرته للحياة‪ ،‬مل ينته تعليبه "يف تلك الأ�شياء‬ ‫املتداعية"‪ ،‬وظل م�ستمر ًا �إىل اليوم‪.‬‬ ‫هذا التعليب و�إن كان ي�ضر بالكاتب معنوي ًا‬ ‫�إىل حد ما‪ ،‬بو�صفه �أجنز ن�ص ًا واحد ًا جدير ًا‬ ‫بالتق�صي واملتابعة والرتجمة والنقا�ش امل�ستمر‬ ‫والتدري�س يف اجلامعات‪ ،‬بينما يظل باقي �إجنازه‬ ‫الالحق مهم ًال وال يلفت النظر كثري ًا‪ ،‬ف�إنه يدل‬ ‫على حظ ما‪ ،‬لي�س حظ الكاتب بالت�أكيد‪ ،‬ولكن‬ ‫حظ الكتاب الذي قرئ ماليني املرات مبختلف‬ ‫لغات العامل‪ ،‬و�أ�صبح من العالمات البارزة يف‬ ‫تذكرين عودة النيجريي الثمانيني ت�شينوا الكتابة الروائية‪.‬‬ ‫ت�شيبي �إىل الظهور �إعالمي ًا مرة �أخرى يف كتاب‬ ‫" �إذا نظرنا �إىل ما �أنتجه العظيم جنيب‬ ‫جديد عبارة عن مقاالت كتبها �أخري ًا‪ ،‬وهو يف‬ ‫حمفوظ يف جتربته العمرية الكبرية‪ ،‬جند‬ ‫خ�ضم �شيخوخته على مقعد متحرك‪ ،‬وحتكي‬ ‫�أعما ًال خارقة وعبقرية‪ ،‬ولكن جند ثالثيته‬ ‫�أجزاء كبرية من �سرية حياته وا�شتغاله بالكتابة‪،‬‬ ‫"بني الق�صرين" و"ق�صر ال�شوق" و"ال�سكرية"‬ ‫و�أي�ض ًا �سرية قارته �أفريقيا‪ ،‬تذكرين ‪-‬ولعلها‬ ‫هي الأكرث �شهرة بني جميع �أعماله "‬ ‫تذكر قراء �آخرين يعرفونه‪ -‬بروايته القدمية‬ ‫لقد قر�أت "الأ�شياء تتداعى" يف ثمانينيات‬ ‫"الأ�شياء تتداعى"‪.‬‬ ‫ً‬ ‫�صدرت تلك الرواية منذ �أكرث من ن�صف قرن يف القرن املا�ضي من�ساقا وراء �شهرتها العري�ضة‪،‬‬ ‫�سل�سلة للكتاب الأفارقة‪ ،‬التي �أ�س�سها باال�شرتاك وقر�أتها بعد ذلك عدة مرات يف ترجمة عربية‬ ‫مع دار هاينمان الإجنليزية وبيع منها ماليني جيدة‪ ،‬وال �أنكر �أنها بهرتني كثري ًا‪ ،‬لكني مل‬ ‫الن�سخ‪ ،‬وترجمت �إىل كل لغات العامل وما زالت �أجدها تختلف كثري ًا عن نتاج الكاتب ككل‪ ،‬وكذا‬ ‫تطبع وتوزع حتى اليوم‪ ،‬باعتبارها �شهادة حية قر�أت �أعما ًال �أخرى لكتاب �آخرين متت عملية‬ ‫على زمن اال�ستعمار وويالته يف �أفريقيا‪ ،‬و�أي�ض ًا تعليبهم فيها‪ ،‬وما وجدتها تفوق ن�صو�ص ًا �أخرى‬ ‫ر�صد ًا �أمين ًا لزمن اخلرافة واالعتقادات ال�سائدة كتبوها قبل �أو بعد ذلك‪ ،‬ورمبا كانت �أقل يف‬ ‫والطقو�س التي كانت متار�س يف ذلك الزمن ال�سحر والإبهار من تلك الن�صو�ص‪.‬‬ ‫ودائما تقفز �إىل ذهني رواية "بندر �شاه" للراحل‬ ‫البعيد‪.‬‬ ‫حقيقة‪ ،‬ا�ستطاع ت�شيبي عرب بطله الأفريقي العظيم الطيب �صالح‪ ،‬و�أنها بتلك البهارات‬ ‫الكال�سيكي و�شخ�صياته الغريبة �أن ير�سم واقعية ال�سحرية التي كتبت بها‪ ،‬والت�صاقها احلميم‬ ‫مريرة‪ ،‬فيها من ال�سحر الكثري‪ ،‬و�أعدّها املعادل بج�سد البيئة ال�سودانية يف �شمال ال�سودان ت�أ�سر‬ ‫‪12‬‬

‫فكر‬

‫العدد ‪ - 3‬مايو ‪2013‬‬

‫القراءة ‪-‬يف ر�أيي‪� -‬أكرث من حمظوظته "مو�سم‬ ‫الهجرة �إىل ال�شمال"‪ ،‬الأكرث ذيوع ًا وانت�شار ًا‬ ‫منها‪ ،‬لكن ر�أيي ال يتعدى ر�أي قارئ عادي‪،‬‬ ‫�سيختلف معه الكثريون دون �شك‪.‬‬ ‫وقد عانيت �شخ�صي ًا من انت�شار روايتي "�صائد‬ ‫الريقات" التي حظيت ب�أكرب اهتمام لدى القراء‬ ‫الذين عرفوين من خاللها‪ ،‬بينما �شخ�صي ًا ال‬ ‫�أعدها من رواياتي الهامة‪ ،‬وكتبت قبلها وبعدها‬ ‫روايات �أكرث �أهمية‪ ،‬يتداولها القراء با�ستحياء‪،‬‬ ‫ويكتب عنها النقاد با�ستحياء �أكرب‪.‬‬ ‫�إذا نظرنا �إىل ما �أنتجه العظيم جنيب حمفوظ‬ ‫�أثناء جتربته العمرية الكبرية‪ ،‬جند �أعما ًال‬ ‫خارقة وعبقرية‪ ،‬ولكن �أي�ض ًا جند ثالثيته "بني‬ ‫الق�صرين" و"ق�صر ال�شوق" و"ال�سكرية"‬ ‫املن�شورة عامي ‪ 1956‬و‪ ،1957‬هي الأكرث �شهرة‬ ‫بني جميع �أعماله‪ ،‬عربي ًا وعاملي ًا‪ ،‬وما زال القراء‬ ‫يتداولونها با�ستمرار حتى اليوم‪ ،‬وعدت �أف�ضل‬ ‫رواية عربية على الإطالق‪.‬‬ ‫وهذا احلكم الأخري‪� ،‬أعتقد �أنه بني على عاطفة‬ ‫خا�صة وانحياز للرواية‪ ،‬على ح�ساب �إجناز جنيب‬ ‫املبهر يف معظمه‪.‬‬ ‫و�أثناء جتوايل يف املكتبات ومعار�ض الكتب‪،‬‬ ‫كثري ًا ما �أجد قراء يت�صفحون الكتب‪ ،‬لكنهم يف‬ ‫النهاية ي�س�ألون عن �أعمال معينة لكتاب معينني‪،‬‬ ‫بينما توجد �أمام �أعينهم كتب لأولئك الكتاب‬ ‫�أنف�سهم‪ ،‬وال يعريونها التفات ًا‪ .‬وبالطبع هم‬ ‫ي�س�ألون عن الكتب الأكرث �شهرة لأولئك الكتاب �أو‬ ‫الكتب التي علب فيها �أولئك الكتاب عن ق�صد �أو‬ ‫من دون ق�صد‪ ،‬و�أ�صبح ذلك قدر ًا حتمي ًا‪.‬‬ ‫"يف ال �ع��امل ال �ع��رب��ي ل��دي�ن��ا رواي� ��ة "بنات‬ ‫الريا�ض" وه��ي رواي��ة �أوىل و�أخ�ي�رة للكاتبة‬ ‫رجاء ال�صانع‪ ،‬وهي لي�ست قوية فني ًا وال عم ًال‬ ‫مبهر ًا‪ ،‬ولكنها رواية حمظوظة ورائجة جد ًا"‬

‫من ناحية �أخرى‪ ،‬جند روائيني انت�شروا ب�سرعة‬ ‫يف كل �أنحاء الدنيا من عمل �أو عملني فقط‪،‬‬ ‫مثل الكندي يان مارتل بروايته "حياة باي"‪،‬‬ ‫التي كتبها عن �صبي ي�صارع البحر برفقة منر‬ ‫مفرت�س‪ ،‬ونال عنها جائزة املان بوكر الربيطانية‪،‬‬ ‫وحولت م�ؤخر ًا لفيلم �سينمائي بديع‪ ،‬بنف�س اال�سم‬ ‫بينما كتب روائيون �آخرون �أكرث من ع�شرين عم ًال‬ ‫ومل ي�سطعوا جنوم ًا قط‪ ،‬ال ب�سبب عدم جدارتهم‬ ‫بالنجومية‪� ،‬أو قلة متكنهم وحيلتهم‪ ،‬لكن لأن‬ ‫حظهم جاء هكذا‪� ،‬أال ي�سطعوا �أبد ًا‪.‬‬ ‫و�أتذكر الإ�سباين كارل روي�س زافون‪ ،‬الذي‬ ‫يجوب العامل ويرتبع يف اللغات كلها‪ ،‬ويو�ضع على‬ ‫لوائح الكتاب الأكرث رواج ًا يف العامل بروايتني‬ ‫فقط هما "ظل الريح" و"لعبة املالئكة" ويوجد‬ ‫يف �إ�سبانيا مئات الروائيني الذين كتبوا ع�شرات‬ ‫الروايات مثل �أنطونيو غاال �صاحب رواية "الوله‬ ‫الرتكي" البديعة‪ ،‬ومل تتعد �شهرتهم �إ�سبانيا �أو‬ ‫دو ًال معينة يف �أوروبا‪.‬‬ ‫ويف هذا ال�سياق �أي�ض ًا ت�أتي رواية "عداء‬ ‫الطائرة الورقية" التي كتبها الطبيب الأفغاين‬ ‫خالد ح�سيني‪ ،‬عن بالده �أفغا�ستان يف ظل حكم‬ ‫طالبان التع�سفي‪ ،‬وما حدث من جرائه‪ .‬وال بد‬ ‫�أن مو�ضوعها الذي له عالقة مبا�شرة بالتطرف‬ ‫الديني وقمع احلريات هو ما حقق تلك ال�شهرة‬ ‫العري�ضة للرواية يف الغرب الذي تبنى من البداية‬ ‫فكرة حماربة طالبان‪ ،‬وكانت عم ًال �أول للم�ؤلف‬ ‫رمبا مل يكن لي�سطع هكذا لوال احلظ‪.‬‬ ‫ويف العامل العربي لدينا رواية "بنات الريا�ض"‪،‬‬ ‫وهي رواية �أوىل و�أخرية للكاتبة رجاء ال�صانع‪،‬‬ ‫وهي لي�ست قوية فني ًا وال عم ًال مبهر ًا‪ ،‬ولكنها‬ ‫رواية حمظوظة ورائجة جد ًا‪ .‬و�أي�ض ًا لدينا‬ ‫"خواطر عن العنو�سة والزواج" التي �أخذت من‬ ‫مدونة‪ ،‬وانت�شرت ب�شدة‪ ،‬والأمثلة كثرية دون �شك‪.‬‬ ‫�أخري ًا‪� ،‬إذا نظرنا �إىل الئحة جائزة البوكر‬ ‫العربية الق�صرية التي �أعلنت م�ؤخر ًا و�أثارت‬ ‫جد ًال وا�سع ًا يف �أو�ساط الكتاب والقراء �أي�ض ًا‪ ،‬نرى‬ ‫كتبا ت�ضمنتها الالئحة لي�ست بامل�ستوى املطلوب‪،‬‬ ‫بينما ا�ستبعدت �أخرى كانت بديعة وميكن �أن‬ ‫ت�شكل ن�صر ًا حقيقي ًا للأدب العربي الذي ر�صدت‬ ‫له جائزة‪ ،‬ووعودا بالرتجمة �إىل لغات �أخرى‪� ،‬إنه‬ ‫حظ تلك الكتب وال �شيء �آخر‪.‬‬

‫عالم المعرفة العربية‬ ‫أحمد الصمعاني‬ ‫صحافي في جريدة الشرق‬ ‫السعودية‬

‫املعرفة هي دليل على ارتفاع امل�ستوى العلمي‬ ‫للفرد �سواء كان يف العامل العربي �أو على م�ستوى‬ ‫العامل ب�شكل عام ‪ ..‬فاملعرفة والثقافة تتفاوت‬ ‫وتنتمي للعديد من املحاور مثل العادات والتقاليد‬ ‫والقيم والأخالق ودائم ًا ما تختلف من مجُ تمع‬ ‫�إىل �أخر وال يخفى على اجلميع �أنه قد تتفق‬ ‫وتت�شابه يف بع�ض املواقف‪ ،‬ومن �أ�شهر و�أقدم هذه‬ ‫الثقافات (احل�ضارة امل�صرية) التي ُيطلق عليهم‬ ‫(الفراعنة) كانت بدايتها قبل �آالف ال�سنني ومن‬ ‫املحتمل وح�سب الدرا�سات �أنها كانت قبل ‪6000‬‬ ‫�سنة‪ُ ،‬عرف عنها �أنه ثقافة ت�صدرت ملعظم‬ ‫الثقافات يف العامل مثل الثقافة الأوربية وثقافة‬ ‫ال�شرق الأو�سط وكذالك الثقافة الإفريقية‪ ،‬وكما‬ ‫ٌذكر يف ُكتب االقت�صاد �أن ُمعظم قوانني التجارة‬ ‫واالقت�صاد املوجودة حالي ًا والتي تدر�س يف مناهج‬ ‫االقت�صاد مثل �إدارة امل�شاريع والتجارة الدولية‬ ‫وغريه‪ ،‬من ال ُكتب الإدارية قد �صدرت و ُاعتُمدت‬ ‫يف عهد الفراعنة‪ ،‬وكذالك الثقافة يف فل�سطني‬ ‫هي جزء كبري من هوية ال�شعب الفل�سطيني‬ ‫على مر الع�صور ويف عام ‪1905‬م كان االزدهار‬ ‫واالهتمام بن�شر كتابات املثقفني الفل�سطينيني يف‬ ‫الأرا�ضي املحتلة �إ�ضافة �إىل ما ينتجه الكثري من‬ ‫املثقفني وكبار الكتاب وال�شعراء والأدباء العرب‬ ‫املنا�صرين للق�ضية الفل�سطينية‪..‬‬ ‫ُيعترب املثقفون الفل�سطينيون من �أكرب املفكرين‬ ‫يف عامل الفكر العربي‪ ،‬ويف �أواخر القرن التا�سع‬ ‫ع�شر و�أوائل القرن الع�شرين كانت م�ستويات‬ ‫التعليم بني الفل�سطينيني عالية ب�شكل كبري‬ ‫خ�صو�ص ًا يف ال�ضفة الغربية‪ ،‬قد ميتلكون العدد‬ ‫الأكرب من املفكرين بني جميع ال�شعوب العربية‬ ‫فالثقافة الفل�سطينية هي الأوثق �صلة مع تلك‬ ‫الثقافات ال�شرقية القريبة واملجاورة وال زالت‬ ‫تزدهر على الرغم من الف�صل اجلغرايف الذي‬ ‫حدث بني الأرا�ضي الفل�سطينية و�إ�سرائيل‪،‬‬

‫وباملنا�سبة فل�سطني تعترب هي بلد الأنبياء عليهم‬ ‫ال�سالم‪ ،‬ولو �أطلعت على �سرية ال ُر�سل لوجدت‬ ‫الأنبياء الذين كانت بعثتهم يف فل�سطني وقد يكون‬ ‫هذا �سبب كبري يف ازدهار الثقافة يف فل�سطني‪.‬‬ ‫فكما �سلف �أن الثقافات تتفق وتتنوع‪.‬‬ ‫فثقافة الدول العربية تت�شابه ب�شكل عام وقد‬ ‫يكون من �أبرز �أ�سباب الت�شابه هو تبادل الب�ضائع‬ ‫بني الدول فعال �سبيل املثال كانت الب�ضائع ت�أتي‬ ‫من ال�شام �إىل ِم�صر والعك�س فقد يكون هناك‬ ‫�سبب للت�شابه وتبادل الثقافات‪.‬‬ ‫�أما عن تنوع الثقافات؟‬ ‫فكما �أن الأمر يدور على معنى " تنوع الثقافة "‬ ‫ف�إننا ندرك �إن التنوع هو تعدد املعلومات والأ�شكال‬ ‫والقبائل واالجتاهات والتيارات الإ�سالمية‪ ،‬وهذه‬ ‫بحد ذاته خلقت جزء كبري للمعرفة وتنوعها‪،‬‬ ‫فالثقافة العربية التي نعتز بها متيزت بالعديد‬ ‫من املزايا و�أهم مميزاتها �أنها ثقافة واحدة من‬ ‫جهة اللغة العربية التي جاء بها الإ�سالم و ُد ّون بها‬ ‫القر�آن الكرمي‪ ،‬ولكنها ثقافة اختلفت ب�إبداعات‬ ‫الدول العربية‪ ،‬ومتنوعة بالأ�شكال والألوان‪ ،‬فكما‬ ‫ُعرف عن كل بلد �أ�ساليب وتقاليد ثقافية‪ ،‬وعادات‬ ‫متفق وخمتلف عليها وتراثه متنوع‪ ،‬وكل هذا �أبداع‬ ‫يتدفق يف نهر املعرفة العربية‪.‬‬ ‫تعدد الثقافة‪ ،‬وهو �أحد مظاهر ازدهار العامل‬ ‫العربي يف الت�شابه والتعارف وعدم التعار�ض‬ ‫لكن هذه اخل�صو�صيات املحدودة �إذا ُجمعت‬ ‫مع بع�ضها تقدم �صورة م�شرقة ومتعددة الأبعاد‬ ‫للعامل العربي مهما تقدم العامل وال�شعوب فهناك‬ ‫معيار خا�ص ُيعرب عن جناح ودليل على االيجابية‬ ‫باحلياة‪ ،‬قال تعاىل‪:‬‬ ‫‪aalsmany@hotmail.com‬‬ ‫‪alsmany@twitter‬‬

‫فكر العدد ‪ - 3‬مايو ‪13 2013‬‬


‫فكر‬

‫أفكار مضيئة‬

‫توظيف أدوات المحفظة اإللكترونية‬ ‫في دعم التقييم البنائي‬

‫الباحثة‪ :‬غادة عبد الله العمودي‬ ‫ماجستير التعليم اإللكتروني‬

‫‪The role of e-portfolio in Formative Assessments‬‬ ‫�إن الغر�ض الأ�سا�س يف التقييم البنائي (‪ )Formative Assessment‬هو تقدمي املعلومات �إىل‬ ‫املتعلم‪ ،‬ثم �أي مهتم ذا �صلة بعملية التعلم حول تطور املتعلم‪ ،‬و حتديد نقاط القوة وال�ضعف من‬ ‫�أجل تفعيل �آليات التح�سني يف الأداء ‪.‬كما �أن املمار�سني لهذا النوع من التقييم ي�ستفيدون مما‬ ‫توفره "التغذية الراجعة " يف �إثراء الأداء‪� .‬إن م�صطلح " التقييم الت�شخي�صي"(‪Diagnostic‬‬ ‫‪ )Assessment‬وهو نوع �آخر من التقييم يعقد قبل القيام ب�أي جتربة تعلمية بهدف توفري‬ ‫معلومات م�سبقة للمعلم حول اخلربة املعرفية ال�سابقة للمتعلم واملهارات التي يتقنها و جوانب‬ ‫�أخر قد يكون لها متا�س باختيار �أهداف التعلم‪ ،‬كل ذلك يكون مبثابة نواة النطالق جتربة تعلم‬ ‫جديدة وفعالة‪� .‬إن اال�ستخدام املطرد والأكرث �شيوعا لكال نوعي التقييم البنائي والت�شخي�صي‪:‬‬ ‫"هو التقييم بهدف التعلم "‪ .‬ويف هذه املقالة �سرنكز على التقييم البنائي وكيفية اال�ستفادة من‬ ‫املحافظ الإلكرتونية يف توظيفه خالل عملية التعلم‪.‬‬ ‫ماهو التقييم البنائي ‪Formative‬‬ ‫‪Assessment‬‬ ‫هو عملية ممنهجة ذات طابع م�ستمر و تراكمي‬ ‫تهدف �إىل درا�سة املعطيات وامل�ؤ�شرات �أو ًال ب�أول‬ ‫حول فعالية عملية التعلم وجناحها‪ .‬ولتحقيق هذا‬ ‫الهدف ف�إنها توظف البيانات واملعلومات املتوافرة‬ ‫لتحديد امل�ستوى احلايل للطالب يف بداية رحلة‬ ‫التعلم‪ ،‬وبناء عليه تعمل على تب ّني وتكييف �أطر‬ ‫تربوية‪/‬تدري�سية ت�ساعد الطالب على حتقيق‬ ‫الهدف املن�شود خالل وجوده يف عملية التعلم‪.‬‬ ‫يف التقييم البنائي ُينظر �إىل الطالب �أنهم‬ ‫م�شاركني فاعلني حيث يتقا�سمون مع معلميهم‬ ‫مهمة حتقيق �أهداف التعلم‪ ،‬كما يحللون التقدم‬ ‫املطرد يف م�ستوياتهم التعلمية عرب اتخاذ اخلطوات‬ ‫الكفيلة بتحقيق ذلك‪�.‬إن الفر�ضية الأ�سا�سية‬ ‫للتقييم البنائي هي �أنه "كي متكن الطالب من‬ ‫اكت�ساب القابلية لتح�سني الأداء؛ ف�إنهم وال بد‬ ‫�أن ي�شرعوا �أو ًال يف تطوير قدراتهم على تل ّم�س‬ ‫جودة �أدائهم عرب تواجدهم يف جتربة �إنتاجية‬ ‫حقيقية ومثمرة" (‪.)Sadler,1989,p. 1‬‬ ‫لذلك ف�إن التقييم البنائي يجب �أن يتكامل مع‬ ‫�أركان كل عملية تعلمية ‪ .‬فهذا النوع من التقييم ال‬ ‫يقف عند حد منفعة الطالب يف التعلم والتطوير‬ ‫فح�سب‪ ،‬ولكنه �أي�ض ًا يدعم جهد املعلمني لتكييف‬ ‫طرقهم التدري�سية لتحقيق واجبهم املهني‪� .‬أي‬ ‫�أنه يعطي جما ًال لإعادة تعديل و�ضبط الأداء‬ ‫‪14‬‬

‫فكر‬

‫العدد ‪ - 3‬مايو ‪2013‬‬

‫(الطالب واملعلمني على حد �سواء) يف خ�ضم‬ ‫عملية التعليم‪/‬التع ّلم‪ .‬لذلك فهو �أداة فعالة لكل‬ ‫من الطالب واملعلم‪ .‬وي�ستخدم التقييم البنائي‬ ‫منهجيات تربوية لتحقيق منظومته التكاملية‬ ‫داخل تعلم الطالب وتعليم املعلم‪ ،‬عرب توظيف‬ ‫التغذية الراجعة الو�صفية‪ ،‬كبديل عن العبارات‬ ‫ذات الأحكام املقت�ضبة واحلا�سمة امل�ستخدمة‬ ‫عادة يف تقييم �أداء الطالب والتي تبت�سر‬ ‫اجلهد املبذول ب�شكل جمحف يف �أحكام من‬ ‫مثل‪�( :‬صواب) �أو (خط�أ) !‪�(..‬أعد الواجب) ‪..‬‬ ‫(را�سب ) �أو ( ناجح)!‬ ‫وهذا يعني �أن هدف التقييم البنائي لي�س‬ ‫من�صب ًا على جمع الدرجات �أوحت�صيل التقديرات‬ ‫يف املقام الأول‪ ،‬لأن املعلومات التي يتم جمعها �إمنا‬ ‫هي موظة ابتداء وانتهاء بهدف حت�سني التعلم‬ ‫والتدري�س‪ ،‬مما يو�صلنا ب�سال�سة �إىل النوع الآخر‬ ‫من التقييم وهو التقييم النهائي (‪Summative‬‬ ‫‪ .)Assessment‬ولعل الفارق الرئي�س بني‬ ‫التقييم البنائي والتقييم النهائي ‪ ،‬هو �أن التقييم‬ ‫البنائي ُيعقد "من �أجل" حتقيق �أهداف التعلم‪،‬‬ ‫�أما التقييم النهائي فهو تقييم " لـ"فاعلية التعلم‬ ‫يف حتقيق �أهدافه‪ .‬وميكن اخت�صاره بالعبارات‬ ‫التالية‪ :‬التقييم البنائي (من �أجل التعلم)‪،‬‬ ‫والتقييم النهائي (للتعلم)‪ .‬وفيما لو مت توظيف‬ ‫التقييم البنائي ك�إطار عمل للتدري�س‪ ،‬ف�إن املعلم‬ ‫ال حمالة �سوف ُيغري من نظرته �إىل الطالب‪،‬‬

‫وبالتايل من طريقة تعامله معهم‪ ،‬وهذا �سيكون‬ ‫له �أثره يف كيف يرتّب و�ضعه التدري�سي‪ ،‬ويبني‬ ‫هياكله التعليمية‪ ،‬ويعزّز القدرة على قيادة‬ ‫الطالب و�إر�شادهم نحو �أهداف التعلم‪ ،‬والأهم‬ ‫هو �أنه �سيكون قادر ًا دوم ًا على الربهنة على جناح‬ ‫الطالب‪ ،‬وبالتايل جممل العملية التعلمية‪.‬‬ ‫وهكذا ف�إن التقييم البنائي يهدف �إىل تطبيق‬ ‫العدالة يف املخرجات التعليمية‪ ،‬بالعمل على تنمية‬ ‫وعي هام حول مفاهيم حيوية من مثل؛"التعلم‬ ‫للتعلم‪/‬للحياة"‪ ،‬عرب الت�أكيد على مفهوم "العملية"‬ ‫كو�صف للتعلم والتدري�س‪ ،‬و�إدراج الطالب ك�شركاء‬ ‫يف تلك العملية (‪.)OCED,2005‬‬ ‫ملاذا يعترب التقييم البنائي حاجة ملحة يف‬ ‫ال�صفوف العليا وحتى التعليم العايل ؟‬ ‫لقد بات ملحوظا �أن توظيف ا�سرتاتيجيات‬ ‫التقييم البنائي املنتظم ت�أتي بتح�سينات ملحوظة‬ ‫يف تع ّلم طالب ال�صفوف العليا والتعليم العايل‬ ‫‪.‬وقد قرر كل من ‪Paul Black and Dylan‬‬ ‫‪ )Wiliam)1998‬يف كتابهم ‪Inside the‬‬ ‫‪Black Box‬؛ �أن رفع معايري التقييم يف الف�صول‬ ‫الدرا�سية‪ ،‬يعطي �أدلة وافرة على �أن التوظيف‬ ‫املنظم ملختلف �أنواع التقييم امل�ستخدمة لدعم‬ ‫وتطوير املمار�سات الرتبوية قد �أدى �إىل حتقيق‬ ‫نتائج �أف�ضل‪� .‬إن تعليم النا�ضجني ال بد و�أن يل ّبي‬ ‫التطلعات املتغرية ملتعلميه‪ ،‬فهو بحاجة للرتكيز‬ ‫على املهارات احلرجة يف احلياة العملية‪ ،‬وت�شجيع‬ ‫الرتغيب يف التعلم مدى احلياة‪ ،‬وتوفري التغذية‬ ‫الراجعة ال�سريعة‪ .‬ومن هنا ف�إن التقييم البنائي‬ ‫ال بد و�أن ين�صب تركيزه على تقييم قدرة املتعلم‬ ‫على اكت�ساب املعرفة واملهارة حمل التعلم‪ ،‬ثم‬ ‫مدى ا�ستعداد املتعلم لتطبيق ال�سلوك املكت�سب‬ ‫يف �أهداف التعلم‪ ،‬وفيما بعد يتم تزويد املتعلمني‬ ‫مب�ستوى حتقيقهم لأهداف التعلم الإجرائية‬ ‫التي مت تبنيها بهدف حتفيزهم و�إدارة تقدمهم‬ ‫(‪.)jiu,2010‬‬

‫التقييم الإلكرتوين ‪E-Assessment‬‬

‫و�ضعت ‪ JISC‬تعريف ًا للتقييم الإلكرتوين‬ ‫"ب�أنه عملية تقييم �إلكرتونية من البداية �إىل‬ ‫النهاية(‪ ،)end-to-end‬حيث يتم توظيف‬ ‫تقنية املعلومات واالت�صاالت لت�صميم ن�شاط‬ ‫التقييم وت�سجيل اال�ستجابات"‪ .‬ويف منظومة‬ ‫التعلم عرب الإنرتنت ف�إن هذه التكنولوجيات تربز‬ ‫على �أنها العمود الفقري لكامل عملية التعلم‪.‬‬ ‫�إن هناك �أمناطا متعددة ال�ستخدام تقنيات‬ ‫املعلومات واالت�صاالت يف التعلم عرب الإنرتنت‪،‬‬ ‫وهنا �سرنكز على املحافظ الإلكرتونية ك�أداة‬ ‫م�ستخدمة لتطبيق التقييم البنائي‪ ،‬ذلك �أن‬ ‫التكنولوجيا يف ُمكنتها �أن تكون عامال حمفزا‬ ‫لت�شجيع املتعلمني‪ ،‬وتوفري الفر�ص لهم للتعبري‬ ‫عن �إرادتهم احلرة وتوجهامت عرب حمافظهم‬ ‫الإلكرتونية اخلا�صة‪.‬‬

‫ماهي املحافظ الإلكرتونية‬ ‫‪E-Portfolios‬‬

‫�إن التعريف ال�شائع للمحفظة الطالبية عامة‬ ‫‪ ":‬هي جمموع منتقاة بعناية من �أعمال الطالب‬ ‫ت�شرح اجلهود والتقدم والإجنازات يف املعرفة‬ ‫واكت�ساب املهارات التي يحققها الطالب يف حقل‬ ‫�أو �أكرث " ( ‪)Barrett,2006‬‬ ‫�إن �أهم وحدة يف يف هذه املحفظة يكمن يف‬

‫مناذج العمل التي يقدمها املتعلم (والتي يطلق‬ ‫عليها �أعمال فنية ‪ ،)artifacts‬وكذلك يف‬ ‫ال�صورة العامة التي تخربنا بها املحفظة عن‬ ‫ق�صة جناح هذا املتعلم ‪.‬‬ ‫واملحفظة الإلكرتونية (�سميت �إلكرتونية نظرا‬ ‫لأن الإنرتنت �أ�صبح املن�صة التي يتم عربها‬ ‫ت�صميم ون�شر هذه املحفظة املهنية)‪ ،‬تو�صف‬ ‫ب�أنها "النقلة الأكرب ت�أثري ًا " يف التعليم العايل‬ ‫املدعوم ب�أنظمة احلو�سبة (‪)Young,2002‬‬ ‫‪ ،‬ولذلك ف�إن العديد من الكليات واجلامعات قد‬ ‫�أنفقت اخلم�س �سنوات املا�ضية يف ت�أ�سي�س �أنظمة‬ ‫املحافظ الإلكرتونية واخلدمات الداعمة لها‪.‬‬ ‫ثمة فارق رئي�سي بني املحفظة املهنية التقليدية‬ ‫والإلكرتونية‪ :‬وهو �أن املحفظة الإلكرتونية ت�ستفيد‬ ‫من التكنولوجيات احلديثة ب�أ�شبه بوعاء حافظ‬ ‫‪/‬حا�ضنة (‪ ،)CD ,DVD,WWW‬مما يتيح‬ ‫للطالب من جمع وتنظيم �أعمالهم ومن ثم‬ ‫�إخراجها يف حمافظهم الإلكرتونية بطرق متنوعة‬ ‫(ت�سجيالت �صوتية‪ ،‬مقاطع فيديو‪ ،‬ت�صميمات‬ ‫جرافيك‪ ،‬و ن�صو�ص مكتوبة) وكذلك ا�ستخدام‬ ‫الروابط عالية الت�شعب لإثراء مواردهم‪ ،‬والبقاء‬ ‫يف توا�صل مع املعايري والأهداف املن�شودة‪ .‬و�إذا ما‬ ‫�أخذنا بعني االعتبار �أن هذه املحافظ الإلكرتونية‬ ‫ت�ستفيد من ميزات الإنرتنت ( يف حال مت ن�شرها‬ ‫على الويب) �أي الن�شر‪ ،‬ف�إنها ه�ؤالء الطالب‬

‫�سي�ستفيدون من التغذية الراجعة التي ت�أتيهم‬ ‫من كل متابع لهذه املحافظ الإلكرتونية �سواء‬ ‫من املعلمني �أو الإداريني �أو املتخ�ص�صني �أو حتى‬ ‫قطاع الأعمال‪ ،‬كما �أن الطبيعية الت�شاركية للويب‬ ‫‪ 2.0‬قد �أثرت هذه املحافظ ؛�إذ متكن الطالب من‬ ‫م�شاركة املعلومات والآراء مع �أفراد �أو جمموعات‬ ‫�أخر ممن يتاح لهم الإذن لالطالع على هذه‬ ‫املحافظ‪.‬‬

‫املحافظ الإلكرتونية والتقييم البنائي‬ ‫‪E-Portfolios & Formative Assessment‬‬

‫يف تطبيقنا للمحافظ الإلكرتونية ك�أداة للتقييم‬ ‫"من �أجل" التعلم‪ ،‬ف�إن الأعمال املنتجة يتم‬ ‫اختيارها من قبل الطالب لتكون مبثابة ق�صة من‬ ‫ق�ص�ص تعلمهم‪ ،‬لذلك ٌيطالب الطالب باالحتفاظ‬ ‫مبحفظته ن�شطة وثرية على مدار ف�صله الدرا�سي‬ ‫�أو دورته التي يدر�سها ‪�.‬إن اجلمهور الأ�سا�س‬ ‫لهذه املحافظ الإلكرتونية هم الطالب �أنف�سهم‪،‬‬ ‫و�أولياء الأمور ممن يودّون متابعة ن�شاطات‬ ‫طالبهم التعلمية‪ ،‬وكذلك حلقات النقا�ش التي‬ ‫يقودها الطالب �أنف�سهم كنوع من عر�ض الأعمال‬ ‫وامل�شاريع‪.‬‬ ‫الهم الأكرب للتقيم البنائي هو حت�صيل‬ ‫�إن ّ‬ ‫الإجابة على �أ�سئلة من نوع ‪ :‬ماهي متطلبات التعلم‬ ‫يف امل�ستقبل ؟ كيف يت�أتى للطالب حت�سني وتطوير‬ ‫�أعمالهم ؟ لذا ف�إنه عند ا�ستخدام املحافظ‬ ‫فكر العدد ‪ - 3‬مايو ‪15 2013‬‬


‫جدول‪ :‬تطبيق معايري التقييم البنائي من خالل املهام والأدوات املدرجة يف �أنظمة املحافظ الإلكرتونية‬

‫الإلكرتونية يف دعم التعلم ف�إن الطالب هم �أول‬ ‫من يجني ثماره عرب رفع م�ستوى وعيهم ب�أهمية‬ ‫تقدير الذات وبذل اجلهد للتح�سني ورفع م�ستوى‬ ‫اجلودة ‪ .‬ف�إذا ما متكنا من تدريب الطالب على‬ ‫بناء حمافظ فعالة؛ ف�إنه وال �شك �سيرتكز يف دعم‬ ‫التقييم "من �أجل" التعلم‪ ،‬وهذا ي�ؤدي بالنتيجة‬ ‫�إىل البحث يف اال�سرتاتيجيات الكفوءة كي يتمكن‬ ‫يق�ص حكاية تعلمه‪.‬‬ ‫كل طالب من �أن ّ‬

‫اخلال�صة‬

‫التقييم البنائي من خالل املحافظ االلكرتونية‬ ‫يوفر وقت ًا يتم �إهداره عادة يف متابعة عملية‬ ‫�أدوات املحفظة الإلكرتونية‬

‫التعلم‪ ،‬كما �أنه يعطي انطباع ًا حول م�ستوى‬ ‫التح�صيل الكمي والكيفي للطالب‪ ،‬مبا يوفره من‬ ‫تغذية راجعة ثرية ي�ستطيع الطالب الو�صول �إليها‬ ‫على مدار ال�ساعة من خالل الو�صول عرب الويب‪.‬‬ ‫كما �أنه ي�ساعد املعلمني والطالب على التقارب‬ ‫فيما بينهم‪ ،‬وي�ضبط اخلط البياين للتقدم‬ ‫الدرا�سي‪ .‬ففي جمال تعزيز التعلم‪ ،‬ف�إن املعلمني‬ ‫ي�صبح لديهم قدرة �أكرب على ت ّلم�س نقاط ال�ضعف‬ ‫لكل طالب وعالجها ب�شكل �أ�سرع و�أدق‪.‬‬ ‫والبيئة الداعمة للم�شاركة التي تن�ش�أ داخل‬ ‫املحافظ الإلكرتونية حيث يدعم الطالب بع�ضهم‬ ‫البع�ض من جهة‪ ،‬ومع معلميهم من جهة �أخرى �أو‬ ‫ال��وظ��ائ��ف ال�ت�ع�ل�م�ي��ة يف‬ ‫املحفظة الإلكرتونية‬

‫التحديد والت�سجيل‬

‫�أي جهات خارجية؛ تت� ّأ�س�س �آلية حوارية مثمرة‬ ‫بني الطالب ومعلميهم‪� .‬إن املهارات املطلوبة‬ ‫يف جمال التوظيف يف واقعنا اليوم تلت�صق �أكرث‬ ‫و�أكرث بتقنية املعلومات‪ ،‬لذا ف�إن الفهم الوا�ضح‬ ‫من قبل املتعلمني لكيفية تقدمي الربهان على‬ ‫كفاءتهم املهنية وثقتهم ب�أنف�سهم وقدرتهم على‬ ‫الإقناع مبا يعر�ضونه �أمام الآخر من �أعمال؛ كل‬ ‫ذلك يعزز من فر�ص ا�ستثمارهم ال�شخ�صية‪،‬‬ ‫هذا الآخر هو اليوم معلم �أو �إداري يف جامعاتهم‬ ‫وكلياتهم‪ ،‬ولكنه عما قريب �سيكون رئي�سا يف‬ ‫العمل �أو من يجري لهم املقابلة ال�شخ�صية لدى‬ ‫تقدمهم ل�شغل املواقع يف احلياة القادمة‪.‬‬

‫وحدات التقييم البنائي‬

‫‪Elements of Formative‬‬ ‫‪Assessment‬‬

‫ ‬ ‫‪r‬‬ ‫‪ r‬‬ ‫‪ r‬‬ ‫‪ r‬‬

‫حتديد الفجوة التعلمية‬ ‫تقدمي التغذية الراجعة‬ ‫�إدماج الطالب‬ ‫تقدم العملية التعلمية‬

‫التحقق والثبوتية‬ ‫التقدمي والعر�ض‬

‫�شكل‪� :‬إدماج وحدات التقييم البنائي يف الوظائف التي‬ ‫تقدمها املحافظ الإلكرتونية عرب الأدوات املدرجة فيها‬

‫‪http://www.jisc.ac.uk/media/documents/publications/effectivepracticeeportfolios.pdf‬‬ ‫‪http://net.educause.edu/ir/library/pdf/eli3001.pdf‬‬ ‫‪1. Attwell,Graham. Functions and Pedagogic Processes. http://www.jiscinfonet.ac.uk/InfoKits/effective-use-of-VLEs/e‬‬‫‪portfolios/e-portfolio-models-ped-processes‬‬ ‫‪2. Young, J. (2002, February 21) “Creating Online Portfolios Can Help Students See B' ig Picture,' Colleges Say”Chronicle of‬‬ ‫‪Higher Education. ready2net.csumb.edu/resources/EPortfolios-R2N_program.doc‬‬ ‫‪3. D. Royce Sadler, "Formative Assessment and the Design of Instructional Systems," Instructional Science, vol. 18, 1989, p.‬‬ ‫‪130. http://www.springerlink.com/content/x7l185036h762m45/‬‬ ‫‪4. Formative Assessment: Improving Learning in Secondary Classrooms. (2005). Organisation for Economic Co-Operation‬‬ ‫]‪and Development. [Web‬‬ ‫‪5. Black, P., & Wiliam, D. (1998). Inside the black box: Raising standards through classroom assessment. Phi Delta Kappa‬‬ ‫]‪International. [Web‬‬ ‫‪6. Barrett, Helen C. (2006). Using Electronic Portfolios for Formative/Classroom-based Assessment. Submitted to the‬‬ ‫‪Connected Newsletter‬‬ ‫‪http://electronicportfolios.com/portfolios/ConnectedNewsletter.pdf‬‬ ‫‪7. Heretage,Margrete. Formative Assessment: What Do Teachers Need to Know and Do?.Kappan. http://www.pdkintl.org/‬‬ ‫‪kappan/k_v89/k0710her.htm#author‬‬ ‫‪8. The Centre for Recording Achievement for JISC.(2009). The Role of e-Portfolios in Formative and Summative Assessment:‬‬ ‫‪Report of the JISC-funded Study www.jisc.ac.uk/media/documents/programmes/.../eportfinalreport.doc‬‬

‫‪16‬‬

‫فكر‬

‫‪Tools in E-Portfolio‬‬

‫حتديد الفجوة‬

‫"‪� Identifying the "gap‬إن الهدف اجلوهري‬ ‫للتقييم البنائي هو حتديد الفجوة بني حالة الطالب‬ ‫التعلمية احلالية ومقارنتها مع بع�ض الأه��داف‬ ‫التعليمية املرجوة‪ ،‬بهدف ردم هذه الفجوة‬

‫التغذية الراجعة‬ ‫‪Feedback‬‬

‫التحديد والت�سجيل‬ ‫‪Recognizing Learning‬‬ ‫‪Recording Learning‬‬

‫التحقق والثبوتية‬

‫‪Validating Learning‬‬

‫الت�صميم البنائي م�صمم ليكون وافيا بتقدمي التغذية‬ ‫الراجعة ع�بر ع��دة م�ستويات‪� .‬أو ًال‪ :‬تقدمي التغذية‬ ‫الراجعة �إىل املعلم حول امل�ستوى احلايل لفهم الطالب‪.‬‬ ‫وهذه التغذية تعطي فكرة حول ماهية اخلطوة التالية‬ ‫الواجب اتخاذها يف عملية التعلم‪.‬‬ ‫ثاني ًا‪ :‬التغذية الراجعة لها ت�أثري ق��وي على حما�سة‬ ‫الطالب و�شعورهم بالكفاءة الذاتية‪� ،‬أي ماهو �شعورهم‬ ‫حول قدراتهم املختلفة ‪ .‬كال هذين النوعني من التغذية‬ ‫الراجعة هما م�ؤثران رئي�سيان يف جناح عملية التعلم‪.‬‬

‫�إ�شراك الطالب‬

‫‪Student involvement‬‬

‫المصادر‪:‬‬ ‫• للمزيد حول املحفظة الإلكرتونية واثرها يف تفعيل التعليم االلكرتوين‪:‬‬

‫العدد ‪ - 3‬مايو ‪2013‬‬

‫وحدات التقييم البنائي‬

‫‪Elements of Formative Assessment‬‬ ‫)‪(Hertage ,Kapan‬‬

‫الوظائف التعلمية التي حتققها املحفظة الإلكرتونية �أدوات املحفظة الإل��ك�ترون��ي��ة (جميع‬ ‫)‪ Functions associated with e-portfolio (Attwell‬الأدوات هي م�ضمنة يف ت�صميم املحفظة‬ ‫الإلكرتونية)‬

‫املتوالية التعلمية‬

‫�إن خط �سري التعلم يقدم �صورة وا�ضحة املعامل‬ ‫حول ما ميكن تعلمه ‪،‬كما �أنه ي�ساعد املعلم على‬ ‫�ضبط خطوات املتعلم والبقاء على توا�صل معه‪.‬‬ ‫�إن الطالب بحاجة �إىل �أهداف ق�صرية املدى‬ ‫م�ستوحاة من تعاقب تقدم العملية التعلمية‪،‬‬ ‫و��ص�ي��اغ��ة ه��ذه الأه � ��داف يف � �ص��ورة معايري‬ ‫النجاح للخطوات املتتابعة‪ ،‬وم��ن ��ش��أن هذه‬ ‫املعايري �أن تكون مبثابة �أدلة �إر�شادية للمتعلمني‬ ‫�أث �ن��اء اندماجهم يف �إمت��ام مهام واجباتهم‬ ‫التعلمية كذلك‪.‬‬

‫يتم تفعيل ذلك عن طريق التغذية املرتدة من املعلم‬ ‫مبا يكتبه يف �سجل الطالب ب�شكل ر�سمي ‪� ،‬أو ب�شكل‬ ‫غري ر�سمي عرب �أدوات التقييم الذاتي �أو تقييم‬ ‫النظراء‪ ،‬حيث ت�صل هذه املراجعات كلها �إىل‬ ‫الطالب مما يربهن �أن التعلم قد حدث‪.‬‬ ‫‪Transcript, self-assessment/peer‬‬ ‫‪feedback‬‬

‫التقدمي والعر�ض‬

‫‪Presenting Learning‬‬

‫يف التقييم البنائي يتعلم الطالب مهارات النقد‬ ‫ال��ذات��ي وك��ذل��ك تقييم بع�ضهم ال�ب�ع����ض‪ ،‬فهم‬ ‫يت�شاركون مع معلميهم يف تطوير فهم م�شرتك‬ ‫ح��ول امل��وق��ف التعلمي ال��ذي يعاجلونه‪ ،‬وماهي‬ ‫املتطلبات لالنتقال �إىل الرتبة الأعلى يف املعرفة‪.‬‬ ‫وبطبيعة احلال حتى يتم ذلك فالبد �أن يتناق�ش‬ ‫الطالب واملعلمون �سوي ًا حول معايري النجاح لكل‬ ‫خطوة خالل م�سرية العملية التعلمية‪.‬‬ ‫‪Learning progression‬‬

‫املعلومات ال�شخ�صية‬ ‫بناء ال�سرية الذاتية ‪Resume Builder‬‬ ‫الأدوات الإدارية ‪Administration‬‬

‫‪Profile Information‬‬

‫التقييم والتخطيط‬

‫‪Assessing Learning‬‬ ‫‪Planning Learning‬‬

‫يحتاج الطالب لأن يكون قادرا على تقدمي منتوجه‬ ‫التعلمي بطرق خمتلفة مبا يخدم �أهداف متعددة‬ ‫ك��ذل��ك‪ ،‬على �سبيل امل�ث��ال‪ :‬التقييم‪ ،‬التنقيح‪،‬‬ ‫�إج���راء املقابلة احل��واري��ة ت�ق��دمي ال�شروحات‬ ‫والعرو�ض امل�ساعدة‪ .‬وهو ما يتحقق من خالل‪:‬‬ ‫ال�شبكات االجتماعية ‪Social Networking‬‬

‫‪ - 1‬ال�ت�خ�ط�ي��ط‪ :‬ينعك�س ه��ذا يف التخطيط‬ ‫للم�ستقبل‪ :‬م��اذا ينوي الطالب فعله بعد هذه‬ ‫املرحلة من التعلم؟ مثل م�ساعدته يف اختيار‬ ‫م�ساق درا�سي معني �أو حقل تخ�ص�صي ما‪.‬وميكن‬ ‫جتميع كل هذه النقا�شات يف املخزن الإلكرتوين‬ ‫داخل احلافظة الإلكرتونية ‪File Repository‬‬ ‫‪ - 2‬التقييم‪ :‬ل�ضمان الت�أكد من ح�صول التعلم‬ ‫ف�إن املعلم يقوم بتحكيم عمل الطالب ا�ستناد ًا‬ ‫�إىل معايري ّمت االتفاق عليها م�سبقا وب�صورة‬ ‫وا�ضحة �أم��ام املتعلم‪ ،‬وه��ذا غالب ًا ما يكون يف‬ ‫التعليم الر�سمي‪� .‬أم��ا يف التعليم غري الر�سمي‬ ‫ف ��إن ال�ن�ظ��راء يقومون بالتحكيم تبع ًا كذلك‬ ‫ملعايري م�ستقرة ومتعارف عليها‪ .‬ويتم تطبيق‬ ‫هذه الآلية با�ستخدام املدونات‪Blogs :‬‬ ‫فكر العدد ‪ - 3‬مايو ‪17 2013‬‬


‫فكر‬

‫أفكار مضيئة‬

‫ُ ِّ‬ ‫كيف تسوق‬ ‫إصدارتك العربية في العالم ؟‬ ‫محمد بن عبدالله الفريح‬

‫الجزء الثاني‬

‫كاتب ومفكر ومدير إدارة النشر والترجمة ‪ -‬شركة العبيكان للتعليم‬

‫ال �شك �أن احلديث عن الكتاب حديث مهم‪ ،‬كيف ال‪ ،‬والكتاب وعاء الثقافة الر�صينة والفكر امل�ستقر‪ ،‬وهو خزانة املعارف الإن�سانية‪ ،‬وم�ستودع‬ ‫التجارب الب�شرية املرتاكمة‪ ،‬يحفظها ال�سلف للخلف كي ينطلق اخللف منها ويبني عليها‪.‬‬ ‫�إن �صناعة وت�سويق الكتاب يف الدول املتقدمة حتقق دخ ًال كبري ًا يفوق بع�ض الأحيان دخل العديد من ال�صناعات الأخرى‪ ،‬بل رمبا يفوق الدخل‬ ‫الذي يحققة املنتج نف�سه‪ ،‬بينما جندها مازالت يف بع�ض الدول النامية حتتل موقع ًا هام�شي ًا على اخلريطة االقت�صادية‪ ،‬وذلك نتيجة لبع�ض الظروف‬ ‫االقت�صادية واالجتماعية وال�سيا�سية ال�سائدة يف هذه الدول والتي منها كثري من الدول العربية‪.‬‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫ويف الآونة الأخرية خطى الكتاب العربي ب�صفة عامة خطوات مهمة وقفز قفزات نوعية من حيث العناية به ت�أليفا ون�شرا يف العديد من كربيات دور‬ ‫الن�شر العربية‪� ،‬إال �أنه ال يزال يعاين من بع�ض املعوقات التي تعوق ت�سويقه �سوا ًء داخل الدول العربية نف�سها �أو خارجها‪ .‬ومما يلفت النظر وي�ستحق‬ ‫التوقف عنده كثري ًا ذلك الرقم املنخف�ض لعدد الكتب التي تطبع من كل عنوان جديد‪ ،‬حيث ذكر بع�ض �أ�صحاب دور الن�شر العربية �أنهم يطبعون‬ ‫من ‪� 500‬إىل ‪ 1000‬ن�سخة من كل عنوان وبالكاد يتم ت�صريفها‪ .‬وعند مقارنة هذا الرقم املتدين مع ما يطبع يف الدول املتقدمة يظهر لنا الفارق‬ ‫الكبري جدً ا‪ ،‬فبماذا يعزى هذا؟‬ ‫وحيث �أن الكتاب العربي يف الوقت احلايل بالذات بحاجة ما�سة �إىل الدعم امل�ستمر من �أطراف عديدة لكي يكون يف متناول اجلميع ف�إننا يف هذه‬ ‫الأ�سطر�سوف نلقي ال�ضوء على مو�ضوع تنفيذ بع�ض الو�سائل العملية لت�سويق الكتاب من خالل تنفيذ بع�ض الأفكار‪.‬‬ ‫ويعنى ت�سويق الكتاب مبفهومه العلمي احلديث جميع الأن�شطة التجارية (الفنية والتقنية والإدارية) املتعلقة بتو�صيل الكتاب من النا�شر �إىل القارئ‪.‬‬ ‫وتهدف هذه الأ�سطر ب�صفة عامة �إىل خدمة ودعم الكاتب وامل�ؤلف والنا�شر العربي وم�ساعدته يف تغيري طريقة تفكريه نحو ت�سويق كتبه‪ ،‬وذلك‬ ‫مبحاولة التعرف على بع�ض الأ�ساليب العلمية املتطورة التي ت�ساعد على الرتويج للكتاب بالقدر املنا�سب الذي يتالئم مع املتغريات يف هذه ال�صناعة‪،‬‬ ‫ومن امل�ؤكد ب�أنه كلما ازدادت �أعداد الن�سخ املوزعة من كل كتاب ف�إن هذا ينعك�س بالطبع �إيجاب ًا على م�سرية التنمية عموم ًا وعلى الرثاء املعريف للب�شر‬ ‫ب�شكل �أو�سع‪ ،‬ويرفع بالتايل من م�ستوى الفرد العلمي والثقايف واملعريف‪ .‬وحول مو�ضوع ت�سويق الكتاب تتلخ�ص الق�ضايا التي �سيتم �إ�ستعرا�ضها يف‬ ‫هذه الأ�سطر على النقاط التالية والتي مت ذكرها ب�شكل مقتظب و�سريع مع ذكر مثال عليها مع رابط على ال�شبكة لزيادة املعلومات ملن �أراد التو�سع‬ ‫يف �أي نقطة من النقاط املذكورة راجي ًا من اهلل �أن تكون ذات قيمة م�ضافة للقاريء وامل�ؤلف والنا�شر على حد �سواء‪.‬‬ ‫ال بد من الق�ضاء على �آفتني نف�سيتني يف الر�أي العام عندنا‬ ‫�أال وهما‪:‬‬ ‫الإعتقاد يف املعجزات وانتظار امل�ساعدة من الآخرين‬ ‫علي عزت بيجوفيت�ش‬

‫(معادلة بسيطة)‬ ‫= ً‬ ‫مبيعات عالية جدا غير متوقعة‬ ‫بعد تطبيق املعطيات‬ ‫ال �شك يف �أن عاملنا العربي ي�شكو من �ضعف �شديد يف انت �شار الكتب على‬ ‫الرغم من �أنه ميتلك ميزة ال متلكها �أي �أمم �أخرى‪ ،‬وهي الوحدة يف اللغة‪،‬‬ ‫واجلغرافيا‪ ،‬والو�ضع االقت�صادي واملوارد �إىل حد ما‪ ،‬ويظن كثري من النا�س‬ ‫‪18‬‬

‫فكر‬

‫العدد ‪ - 3‬مايو ‪2013‬‬

‫�أن �أمتنا ال تقر�أ‪ ،‬وهذا اعتقاد خاطئ‪� ,‬صحيح �أن قراءنا قالئل‪ ،‬ولكنهم‬ ‫غري منعدمني والدليل على هذا �أن‪:‬‬ ‫• �أف�ضل كتب تباع يف العامل هي كتب املناهج واملقررات الدرا�سية يف‬ ‫اجلامعات والكليات واملعاهد ويف مراحل التعليم املختلفة )لدينا ‪ 50‬مليون‬ ‫طالب(‪.‬‬ ‫• �أف�ضل كتاب يباع هو (القر�آن الكرمي)‪.‬‬ ‫• �أف�ضل كتاب عربي �صار له �شهرة هو ال حتزن (�أكرث من ‪ 10‬ماليني‬ ‫ن�سخة‪ ،‬ب�أكرث من ثالثني لغة عاملية)‪.‬‬ ‫• �إذا نظرنا �إىل �سبب ارتفاع املبيعات �سوف جتد �أنها ال�شهرة‪ ،‬عندما‬ ‫علم النا�س بالكتاب طلبوه من الباعة ومن ثم �أ �صبح الطلب عليه قو ًّيا جدًّا‪.‬‬ ‫يوما كم كتا ًبا �أكرث قيمة علمية منه‪ ،‬وي�ستحق �أن ينت�شر‪ ،‬ومل‬ ‫• فهل فكرنا ً‬ ‫يوفق لهذا؟‬ ‫يوما كيف ت�ستطيع دور الن�شر الغربية يف الدول املتقدمة �أن‬ ‫• هل فكرنا ً‬ ‫تبيع كل هذه الكميات من الكتب مثال‪( :‬كتاب هاري بوتر باع ‪ 400‬مليون‬

‫ن�سخة)‪.‬‬ ‫• نحن ال ن�ستطيع �أن نقيم الو�ضع احلقيقي ل�سوق الكتاب يف العامل العربي‪،‬‬ ‫حتى نحل م�شكلة‪.‬‬ ‫• كيف نعرف بالكتاب؟ وكيف ي�ستطيع الباحث �أن ي�صل �إىل مبتغاه من‬ ‫الكتب؟ و �أخ�ص هنا القراء يف العامل العربي‪� ،‬أما يوجد عندنا مليون قارئ‬ ‫من بني ‪ 450‬مليون عربي؟ هل هذا معقول؟ �أكيد يوجد‪.‬‬ ‫• ولكن (من يعرف من)؟ هذه هي امل�شكلة‪.‬‬ ‫�أرفق لكم يف هذا العر�ض �آليات تعريف وبيع الكتاب يف العامل العربي ومن‬ ‫ثم يف العامل الغربي‪ .‬هناك نوعان من الت�سجيل‪:‬‬ ‫•النوع الأول‪ :‬الت�سجيل املجاين ت�ستطيع �أن ت�سجل ا�سم الكتاب‪ ،‬وت�ضع‬ ‫له بع�ض املعلومات و�صورة الغالف‬ ‫– ن�سبة اخل�صم – ا�سم املوزع – ت�صنيف الكتاب‪.‬‬ ‫• النوع الثاتي‪ :‬الت�سجيل امل�أجور‪ ،‬وهو الأف�ضل‪.‬‬ ‫ت�ستطيع �أن ت�ضع �صو ًرا �أكرث عن الكتاب ت�شرح عنه‪� ،‬أكرث هذا ي�ساعد على‬ ‫ظهور الكتاب من خالل حمركات البحث ب�شكل �أف�ضل‪ ،‬وبالتجربة الكتب‬ ‫التي مت ت�سجيلها بهذه الطريقة كان ن�شرها �أف�ضل بكثري‪ ،‬التكلفة ‪ 4‬جنيهات‬ ‫مطبوعا بال�سوق‪ 10 ,‬جنيه ا�سرتلين ًّيا‬ ‫ا�سرتليني للكتاب الواحد �إن كان‬ ‫ً‬ ‫للكتاب الواحد �إن كان �سيطبع يف العام‬ ‫القادم طب ًعا هذه العملية ت�ضمن انت�شار الكتاب‪� ،‬إن مل يتم العمل على‬ ‫الرتويج له بال�شكل الالئق‪ ،‬وهذه الآلية ت�ؤمن‪:‬‬

‫‪ -1‬تعريف الكتاب على حمركات البحث يف العامل‪.‬‬ ‫‪ -2‬تعرف من �أين يطلب الكتاب‪.‬‬ ‫‪ -3‬ن�سبة اخل�صم بالن�سبة للتجار وموزعي الكتب واملكتبات‪.‬‬ ‫مالحظة مهمة‪:‬‬ ‫موقع �أمازون بالذات يحتاج �إىل �شيء �آخر‪ ،‬وهو �إ�ضافة الكتاب‬ ‫من قبل البائع؛ لأن �أمازون ال ي�شرتي الكتاب �إال يف حال الطلب الكبري‬ ‫من الن�سخ ون�سبة اخل�صم التي يطلبها �أمازون ت�صل �إىل ‪� %60‬أما‬ ‫بالن�سبة �إىل بقية ال�شركات التجارية‪ ،‬فهي تطلب من دارالن�شر �أو‬ ‫املوزع‪ ،‬حتى لو كانت ن�سخة واحدة فقط‪.‬‬ ‫�آلية البيع على �أمازون‪:‬‬ ‫‪ -1‬البائع بهذه احلالة هو من يقوم برفع الكتاب على �أم��ازون �أو عن‬ ‫طريق الوكيل‪ ،‬وت�ضع ال�سعر الذي ينا�سبك مع قيمة ال�شحن �أو من دونها‬ ‫والأمازون ي�أخذ ‪.% 20‬‬ ‫‪� -2‬أن تبيع لأملازون‪ ،‬وهو امل�س�ؤول عن البيع وال�سداد‪ ،‬وهذا ال يتم �إال �إن‬ ‫�ضمن الأمازون بيع الكتاب وبكميات كبرية وبخ�صم ي�صل �إىل ‪.% 60‬‬ ‫‪� -3‬أن ت�ضع الب�ضاعة عند الأم��ازون بر�سم البيع‪ ،‬وهو يقوم بالبيع‬ ‫وال�شحن‪.‬‬ ‫وهذه امليزة هي الأكرث فاعلية؛ لأن الزبون يطمئن على جودة الب�ضاعة‪،‬‬ ‫وال�سرعة بال�شحن واال�ستبدال �أو الرتجيع �إذا �أحب الزبون ذلك‪.‬‬

‫(المعطيات الرئيسة للتسويق)‬ ‫‪1‬‬

‫العنوان الت�سويقي‪.‬‬ ‫العنوان ال�شارح الت�سويقي‪.‬‬

‫‪3‬‬

‫الغالف الت�سويقي‪.‬‬ ‫النبذة الت�سويقية‪.‬‬ ‫املقدمة الت�سويقية‪.‬‬

‫‪6‬‬

‫الألوان الت�سويقة‪.‬‬ ‫املقا�س الت�سويقي‪.‬‬ ‫املحا�ضرات الت�سويقة عن الكتب‪.‬‬ ‫حفالت توقيع الكتب‪.‬‬ ‫الت�سويق عرب �شبكات التوا �صل االجتماعي‪.‬‬ ‫الت�سويق عرب مواقع البيع الإلكرتوين ب�شكل ورقي‪.‬‬

‫‪2‬‬ ‫‪4‬‬ ‫‪5‬‬ ‫‪7‬‬ ‫‪8‬‬ ‫‪9‬‬ ‫‪10‬‬ ‫‪11‬‬ ‫‪12‬‬

‫الت�سويق ب�إتاحة الن�سخة الإلكرتونية‪.‬‬ ‫الت�سويق عرب الربيد الإلكرتوين‪.‬‬ ‫الت�سويق عرب الر�سائل الن�صية الق�صرية‪.‬‬ ‫التعريف بالكتاب عرب بع�ض املواقع املتخ�ص�صة‪.‬‬ ‫الروابط الت�سويقية‪.‬‬

‫‪17‬‬

‫حمالت ‪.BR‬‬

‫‪18‬‬

‫الإتاحة املجانية للكتب‪.‬‬ ‫التوزيع املقنن على بع�ض القطاعات والأفراد‪.‬‬

‫‪13‬‬ ‫‪14‬‬ ‫‪15‬‬ ‫‪16‬‬

‫‪19‬‬

‫‪20‬‬ ‫‪21‬‬ ‫‪22‬‬

‫الن�شر املت�سل�سل للكتاب‪.‬‬ ‫التعريف بالكتاب قبل الن�شر )�صورة الغالف والنبذة التعريفية)‪.‬‬ ‫الإتاحة عرب املتاجر امل�شهورة للكتب (�أمازون) بو�صفه مثا ًال‪.‬‬

‫‪23‬‬

‫الإتاحة املجانية امل�ؤقتة‪.‬‬

‫‪24‬‬ ‫‪25‬‬ ‫‪26‬‬ ‫‪27‬‬ ‫‪28‬‬ ‫‪29‬‬ ‫‪30‬‬

‫الإتاحة املجانية الدائمة‪.‬‬ ‫�إن�شاء ح�ساب للكتاب عرب �شبكة تويرت‪.‬‬ ‫�إن�شاء ح�ساب للكتاب عرب �شبكة في�س بوك‪.‬‬ ‫�إن�شاء مقاطع �أو ح�ساب للكتاب عرب يوتيوب‪.‬‬ ‫رفع مقطع �أو �إن�شاء ح�ساب للكتاب عرب كييك‪.‬‬ ‫الت�سويق من خالل متاجر الكتب الورقية والرقمية و�شبكات مواقع الكتب‪.‬‬

‫االنت�شار من خالل امل�شاركة بجوائز الكتب والبحوث والدرا�سات‪.‬‬ ‫‪ 31‬الت�سويق من خالل وكاالت بيع حقوق الكتب‪.‬‬ ‫‪ 32‬الت�سويق عرب مواقع �شركات التوزيع الإلكرتوين الأجنبية‪.‬‬ ‫‪ 33‬طرق عامة ومتنوعة‪.‬‬ ‫)نيل�سون بوك داتا(‬

‫فكر العدد ‪ - 3‬مايو ‪19 2013‬‬


‫الكتاب ‪ :‬فن �إدارة املواقف‪.‬‬ ‫عدد مرات التحميل املجاين ‪ - 2.500.000‬عدد الن�سخ املبيعة خالل ‪2‬‬ ‫�سنتني قرابة ‪ 10.000‬ن�سخة‬ ‫الرابط‪:‬‬

‫التعريف بالكتاب قبل النشر (صورة الغالف والنبذة‬ ‫التعريفية)‪:‬‬

‫ُيع ّد ن�شرغالف ومعلومات عن الكتاب قبل �صدوره �أم��ر ًا مه ًّما لدى كثري‬ ‫من النا�شرين الدوليني‪ ،‬من �أمثال ميكروهيل وبري�سون وران��دوم هاو�س‬ ‫وبينجوين و�شربنقري‪ ،‬حيث ترى كث ًريا من املعلومات و�صور �أغلفة الكتب‬ ‫ونبذة تعريفية عن الكتاب يف حدود ‪� 200‬إىل ‪ 300‬كلمة �إ�ضافة �إىل بيانات‬ ‫عن امل�ؤلف‪ ،‬وكذلك بيانات تف�صيلية عن الكتاب‪ ،‬وذلك يحفز على الرتويج‬ ‫للكتاب والت�سويق له‪ ،‬حتى على م�ستوى بيع احلقوق للغات الأخرى‪ ،‬وذلك من‬ ‫الطبيعي �أن ترى كتا ًبا يوجد له بيانات على موقع �أمازون مث ًال وتفاج�أ �أن‬ ‫الكتاب �سين�شر يف منت�صف ‪. 2014‬‬ ‫مثال‪ :‬مو�سوعة امل�س�ؤولية االجتماعية ‪encyclopedia of corporate‬‬

‫‪http://www.nooonbooks.com‬‬

‫فن‪� -‬إدارة‪-‬املواقف‪-‬الطبعة‪-‬الثانية‪-‬منقح‪html .-‬‬

‫مثال‪ :‬معجم الفردو�س ‪ -‬امل�ؤلف مهند الفلوجي‪.‬‬ ‫‪http://www.amazon.com/Paradise-Dictionary-2/‬‬ ‫‪dp/9960547841/ref=sr_1_5?ie=UTF8&qid=13670136‬‬ ‫‪keywords=Paradise-Dictionary&5-76&sr=8‬‬

‫إنشاء مقاطع أو حساب للكتاب عبر يوتيوب‪:‬‬

‫‪social responsibility‬‬

‫‪http://www.amazon.com/Encyclopedia-Corporate‬‬‫‪-Social-Responsibility‬‬ ‫‪Samuel/dp/3642280358/ref=sr_1_1?ie=UTF8&qid=13‬‬ ‫‪key&1-63599144&sr=8‬‬ ‫‪words=encyclopedia+of+corporate+social+responsibil‬‬ ‫‪ity‬‬

‫إنشاء حساب للكتاب عبر شبكة تويتر‪:‬‬

‫هي فكرة جديدة ن�سب ًّيا‪ ،‬نظر ًا حلداثة برنامج تويرت �إال �أن فعالية ت�سويق �أفكار وبرامج‬ ‫الكتاب‪ ،‬وكذلك ت�سويق الن�سخ الإلكرتونية والورقية من الكتاب �أ �صبحت �شبه م�ؤكدة‪،‬‬ ‫وذلك نظر ًا لالنت�شار غري امل�سبوق ل�شبكات التوا �صل االجتماعي‪ ،‬وكذلك �سهولة البحث‬ ‫عنه او مراجعة امل��واد املطروحة بالكتاب وكذلك معرفة �آراء ومقرتحات ونقا�شات‬ ‫امل�شرتكني قبل �أخذ قرار ال�شراء‪ ،‬وا لأمر الآخر هو ا�ستخدام تويرت للرتويج للمنتجات‬ ‫واخلدمات بكل �أ�شكالها و�ألوانها مبا فيها الكتب‪.‬‬

‫وهذه مثل �سابقتها على الفي�س بوك وتويرت �إال �إنها تُع ّد الأقوى يف الت�أثري‬ ‫على التعريف بالكتاب والرتويج له ولألفكار والألهداف الواردة فيه‪ ،‬وميكن‬ ‫حتويل الكتاب �إىل حلقات ومقاطع مرئية جم��ز�أة تكون م�شوقة وجذابة‬ ‫للقارئ‪.‬‬ ‫مثال‪ :‬كتاب ال�سر‪.‬‬ ‫متنوعا‪.‬‬ ‫عدد املقاطع قرابة ‪ 40‬مقط ًعا ً‬

‫‪http://www.youtube.com/watch?v=VFrp9ROB44c&feature=py‬‬

‫الكتاب‪ :‬بيكا�سو و�ستار بوك�س‪.‬‬

‫اإلتاحة المجانية المؤقتة‪:‬‬

‫وال �أدل على هذه النقطة من و�صول رابط يل قبل �شهر تقريب ًا فقط ملكتبة‬ ‫تقوم ب�إتاحة الكتاب ك��ام� ً‬ ‫لا م��دة �أ�سبوعني جم��ان� ًا‪ ،‬ث��م تقوم برفعه من‬ ‫احل�ساب؛ ليقوم القارئ بعد ذلك ب�شراء الكتاب‪� ،‬إما بن�سخته الورقية �أو‬ ‫الإلكرتونية‪ ،‬وبذلك تكون هذه الطريقة غري م�سبوقة يف عامل ت�سويق وترويج‬ ‫الكتب واملطبوعات عموم ًا‪.‬‬ ‫مثال‪The Big Four :‬‬

‫‪https://twitter.com/Picasso_book‬‬

‫‪http://openlibrary.org/‬‬

‫اإلتاحة عبر ًالمتاجر المشهورة للكتب (أم��ازون)‬ ‫بوصفه مثاال‪:‬‬

‫تُع ّد هذه اخلدمة التي �أطلقت حديث ًا للكتب العربية من �أهم و�أبرز الو�سائل‬ ‫للرتويج والإنت�شار‪� ،‬إذ �أن متجر�أمازون ُيع ّد من دون منازع املرجع الرئي�س‬ ‫ل�شراء الكتب يف العامل‪ ،‬وحتر�ص جميع دور الن�شر على رفع وبيع وت�سويق‬ ‫كتبها من خالله‪ ،‬ويحتوي املوقع على ما يقارب ‪ 4.000.000‬كتاب مبختلف‬ ‫اللغات لي�س من �ضمنها العربية �إال قبل �شهر من الآن وب�شكل اليذكر‪.‬‬ ‫اإلتاحة المجانية الدائمة‪:‬‬ ‫مثال‪ :‬كتاب ‪ Talk in Technology :‬امل�ؤلف‪ :‬يو �سف احل�ضيف‪.‬‬ ‫هذه اخلدمة تطلق غالب ًا من قبل امل�ؤلفني مبا�شرة‪ ،‬ولي�س من قبل دور‬ ‫‪ h t t p : / / w w w . a m a z o n . c o m / g p / p r o d u c t /‬الن�شر؛ نظر ًا الرتباط العملية بحقوق امللكية اخلا�صة بالن�شر الإلكرتوين‬ ‫‪=B00BD49OMW?ie=UTF8&force-fullsite‬‬ ‫والورقي‪ ،‬وه��ذه العملية �أث��رت ت�أثري ًا مبا�شر ًا يف عمليات ت�سويق الن�سخة‬ ‫‪ref_=aw_bottom_links&1‬‬ ‫الورقية من الكتاب دون قيا�س‪ ،‬وقد متت الإتاحة عن طريق �أكرث من ‪20‬‬ ‫موقع �إلكرتوين‪.‬‬ ‫‪20‬‬

‫فكر‬

‫العدد ‪ - 3‬مايو ‪2013‬‬

‫وينبثق من فكرة اليوتيوب هذه فكرة الرتويج املحدد للكتب من خالل‬ ‫مقاطع ق�صرية تعطي نبذة �أو ملحة �سريعة‬ ‫عن الكتاب وتغطيته املو �ضوعية‪ ،‬وكذلك بع�ض البيانات التف�صيلية عن‬ ‫إنشاء حساب للكتاب عبر فيس بوك‪:‬‬ ‫وهذه الفكرة ت�شابه �إىل حد ما فكرة ح�ساب تويرت‪� ،‬إال �أنها �أو �سع و�أ�شمل الكتاب �أو امل�ؤلف داخل هذه املقاطع‪.‬‬ ‫يف التغطية وطرح الن�صو�ص وال�صور‪ ،‬وهذه الفكرة ممتازة جدًّا للكتب التي مثال‪ :‬كتاب �سر املعبد‪.‬‬ ‫‪http://www.youtube.com/watch?v=SI5FRZhfS0I‬‬ ‫ت�شتمل على �صور كثرية‪ ،‬مثل كتب الطبخ واملو�سوعات والأطال�س وغريه ًا‪.‬‬ ‫وه��ي مفيدة يف التوا�صل م��ع تعليقات امل�شاركني والإ��س�ت�ف��ادة منها يف‬ ‫الإ�ضافات القادمة للكتاب‪ .‬وكثري ًا ما تت�سم بال�ضعف وعدم االهتمام‪ ،‬ويتم‬ ‫تبنيها لي�س من امل�ؤلف �أو النا�شر‪ ،‬و�إمنا من �أ�شخا�ص هواة يحبون الكتاب �أو‬ ‫امل�ؤلف فقاموا ب�إن�شاء هذا املوقع لهذا الكتاب �أو ذاك‪.‬‬ ‫مثال‪ :‬كتاب مظاهرات نف�سية‪.‬‬ ‫‪http://www.facebook.com/search/results.php‬‬

‫فكر العدد ‪ - 3‬مايو ‪21 2013‬‬


‫رفع مقطع أو إنشاء حساب للكتاب عبر كييك‪:‬‬

‫موقع جملون‪:‬‬

‫وهذه مثل ال�سابقة �إال �أن عيبه ا ق�صر مدة العر�ض اخلا �صة باملعلومات �أو‬ ‫املو�ضوعات املراد ن�شرها عن الكتاب‪ ،‬ولكنها تُع ّد جديدة وحديثة ن�سب ًّيا رمبا‬ ‫تتطور م�ستقب ًال لن�شهد ا�ستخدام ًا �أو�سع و�أعمق لهذه التقنيات ويف الت�سويق‬ ‫والرتويج للكتب‪.‬‬ ‫مثال‪ :‬كتاب املر�شد �إىل اللغة الفرن�سية‪.‬‬

‫‪http://jamalon.com/ar/books‬‬

‫موقع ويكي الكتب‪ :‬وهو موقع عاملي ومنظمة غري ربحية تهتم بن�شر م�صادر‬ ‫املعرفة املفتوحة‪ ،‬وميكن ن�شرالكتب �أو �أج��زاء منها من خالل املوقع دون‬ ‫تكاليف‪ ،‬ي�شرتطون وجود حماية وحقوق ملكية للكتب‪.‬‬

‫‪http://ar.wikibooks.org/wiki‬‬

‫موقع �إن كيلينك‬ ‫موقع متنوع و�شائق لرفع الكتب وبيعها والتعريف بها وبالبيانات الو�صفية‬ ‫‪https://www.inkling.com‬‬ ‫للكتب ‪:‬‬

‫‪http://www.keek.com/marwita/keeks/RDdxbab#o9dxbab‬‬

‫موقع �أبجد‪:‬‬

‫‪http://www.abjjad.com/Book/15445335‬‬

‫ً‬ ‫ثانيا‪ :‬التسويق من خالل المواقع العالمية للكتب‪:‬‬

‫موقع �أثونومي‪ :‬التابع لدار هابر كولنز‬ ‫‪http://authonomy.com/‬‬

‫االنتشار من خالل المشاركة بجوائز الكتب والبحوث‬ ‫والدراسات‪:‬‬

‫التسويق من خالل متاجر الكتب الورقية والرقمية‬ ‫وشبكات مواقع الكتب‪:‬‬

‫ميثل ه��ذا العن�صر عام ًال مه ًّما يف ال�تروي��ج للكتب وللعالمة التجارية‬ ‫للم�ؤلف والنا�شر على حد�سواء‪ ،‬وهي تلقى اهتمام ًا لدى دور الن�شر وامل�ؤلفني‬ ‫الغربيني‪ ،‬وحتقق دخ ًال جيد ًا وت�سويق ًا مه ًّما للطرفني على حد �سواء‪.‬‬ ‫مناذج للجوائز يف املنطقة العربية‪:‬‬

‫�أو ًال العربية‪ :‬وهذه اخلدمة مهمة جدًّا للقارئ العربي يف املنطقة العربية‪ ،‬وغريها‬ ‫من املناطق التي يوجد بها ناطقون باللغة العربية‪ ،‬والتتوافر لديهم معلومات عن الكتب موقع كتب مي‪ :‬تذوق طعم الكتب هذه عبارة عن �شبكة اجتماعية عربية‬ ‫ومراجعاتها‪.‬‬ ‫للم�ؤلفني والكتاب‪ ،‬وتتيح خدمة التوا �صل بني امل�ؤلفني والقراء‪.‬‬

‫�آي مول‪:‬‬

‫‪http://www.klamtech.com‬‬

‫‪http://www.e-mall.com.sa/english/buyer‬‬

‫موقع بارنز �أند نوبل‪:‬‬ ‫موقع كان �أ�سا�س ًا ملكتبة تبيع الكتب الورقية‪ ،‬ثم حت ّول �إىل مكتبة �إلكرتونية‬ ‫لبيع الكتب الورقية م��ن خ�لال امل��وق��ع‪ ،‬وك��ذل��ك ن�شر الكتب الإلكرتونية‬ ‫وت�سويقها‪.‬‬

‫‪Z‬جائزة خادم احلرمني ال�شريفني العاملية للرتجمة ‪ -‬ال�سعودية‬

‫‪http://www.translationaward.org/ar/default.aspx‬‬

‫‪http://www.barnesandnoble.com/‬‬

‫موقع نيل وفرات‪:‬‬

‫‪http://www.neelwafurat.com/‬‬

‫موقع ماي بوك‪ُ :‬يع ّد من املوقع التي تقوم بتوفري قراءة الكتاب بطريقتني‪،‬‬ ‫�إما التحميل مبا�شرة �أو القراءة من املوقع‪ ،‬مت و�ضع �إ�شارة للحماية من الكتب‬ ‫املقر�صنة‪.‬‬

‫‪http://mybook4u.com/‬‬

‫‪Z‬جائزة حمدان بن را �شد �آل مكتوم للأداء التعليمي ‪ -‬الإمارات‬ ‫‪http://www.ha.ae/index.php?lang=ar‬‬

‫‪22‬‬

‫فكر‬

‫العدد ‪ - 3‬مايو ‪2013‬‬

‫فكر العدد ‪ - 3‬مايو ‪23 2013‬‬


http://www.gardners.com/gardners/default.aspx ) book distributor( the largest book distributor

‫ جائزة امللك في�صل العاملية‬Z http://www.kff.com/AR01/KFIP/KFIPIndex.html

‫ ال�سعودية‬-‫جائزة وزارة الثقافة والإعالم‬Z

http://www.riyadhbookfair.org.sa/Pages/MOCIPrize.aspx

‫ جائزة حمدان بن را�شد‬Z

‫ جائزة ال�شارقة لتكرمي دور الن�شر مرتبطة مبعر�ض الكتاب‬Z www.sdci.gov.ae/awards3.html

http://www.moe.gov.sa/pages/default.aspx

‫ جوائز متنوعة‬9 - ‫ الإمارات‬- ‫ جائزة ال�شيخ زايد بن �سلطان �آل نهيان‬Z

https://www.inkling.com

www.zayedaward.ae/portal/ar/default.aspx

http://khaward.ae

‫ جائزة خليفة الرتبوية‬Z ‫ الكويت‬- ‫ جائزة م�ؤ �س�سة الكويت للتقدم العلمي‬Z

:‫التسويق من خالل وكاالت بيع حقوق الكتب‬

http://www.kfas.com/

www.kaynaklicensing.com/Default.aspx

https://www.eventsforce.net/bookseller/frontend/reg/ thome

‫ اجلائزة العاملية للرواية العربية‬Z

www.arabicfiction.org/ar/home.html

http://www.wylieagency.com/clients.html

‫ لبنان‬- ‫ جائزة م�ؤ �س�سة الفكر العربي‬Z

http://arabi21.arabthought.org/index.php?lang=en

25 2013 ‫ مايو‬- 3 ‫فكر العدد‬

2013 ‫ مايو‬- 3 ‫العدد‬

‫فكر‬

24


:‫طرق عامة ومتنوعة‬

http://www.apperbook.com

.‫ مليون كتاب‬15 ‫التسويق عبر مواقع شركات التوزيع اإللكتروني احلقيقي للعثور على �أف�ضل العرو�ض يف ثوانٍ �أكرث من‬

:‫األجنبية‬

‫كتابة نبذة باللغتني (العربية والإجنليزية) عن امل�ؤلف بطريقة جذابة‬ .‫ت�ساعد على الرتويج للم�ؤلف من خالل �شبكات التوا�صل االجتماعي‬

http://www.waterstones.com/waterstonesweb/ retailer ) 300 branch the largest book retailer(

http://ar.scribd.com http://theexperimentpublishing.com

http://www.foyles.co.uk/ 5- 6 branch ) very very profisional(

h t t p ://w w w .b o w k e r .c o .u k /e n -U K /p r o d u c t s / customer_type/serv_custype_librarian.shtml

http://bestsellingbooksrightsagency.com http://issuu.com/fikrmagazine/docs/fikr_magazine-2

http://bookshop.blackwell.co.uk/jsp/buy.jsp

http://publishondemandglobal.com http://issuu.com/malfriah

http://www.bookbutler.com

‫ موقع على االنرتنت والأ �سواق يف الوقت‬54 ‫مقارنة ا لأ�سعار يف املتاجر يف‬ 27 2013 ‫ مايو‬- 3 ‫فكر العدد‬

2013 ‫ مايو‬- 3 ‫العدد‬

‫فكر‬

26


‫•م�ساعدة النا�شرين عن طريق ن�شر املعلومات عن الكتب واملكتبات‬ ‫وموزعي الكتب يف جميع �أنحاء العامل‪.‬‬ ‫•وظيفة البحث يف البيانات املخ�صبة‪ ،‬مما ي�سمح مل�شرتي الكتاب‬ ‫‪Nielsen Book Data‬‬ ‫بالبحث عن عناوين للعثور على ما يريد ب�سرعة و�سهولة‪.‬‬ ‫•يقدم املعلومات واخلدمات للعمالء و�أ�صحاب املكتبات واملوزعني يف‬ ‫نيل�سن القاب�ضة ‪ NV NYSE NLSN‬ه��ي �شركة عاملية للمعلومات جميع �أنحاء العامل‪.‬‬ ‫والقيا�س رائدة يف ال�سوق يف جمال الت�سويق وتزويد امل�ستهلك باملعلومات •دليل �إنتاج خمطط ب�سيط مل�ساعدتك على فهم العملية �إذا كنت جديد ًا‬ ‫اخلا�صة بالكتب والنا�شرين واملوزعني و�شبكات املكتبات العامة والتجارية‪.‬‬ ‫‪ http://www.nielsenbookdata.co.uk/controller.‬على الن�شر‪( :‬دليل النا�شر)‪.‬‬ ‫‪• php?page=1‬خدمة ت�سجيل جمانية‪.‬‬ ‫•تعزيز خدمة القوائم‪.‬‬ ‫• �شرح كامل لكيفية ت �أمني البيانات اخلا�صة بك‪.‬‬ ‫•توريد �إل �ك�تروين للبيانات وال���ص��ور م��ن خ�لال نظامي ‪ONIX -‬‬ ‫‪� PubWeb‬أون الين‪.‬‬ ‫• الأغلفة‪.‬‬ ‫•املطبوعات‪.‬‬ ‫•بناء و�إدخال العناوين اجلديدة‪.‬‬ ‫•تغيري تفا�صيل وبيانات املوزعني اخلا�صني بك‪.‬‬ ‫•خدمات نيل�سن ( ‪ ) BookData‬املعلومات الهامة‪.‬‬ ‫•نيل�سن ‪ BookData‬على االنرتنت‪.‬‬ ‫نيل�سن خدمة ‪ MARC BookData‬للنا�شرين‪.‬‬ ‫جتمع املعلومات من ‪ 70‬بلدً ا حول العامل‪.‬‬ ‫تغطي ‪ 100‬دولة حول العامل يف الت�سويق‪.‬‬ ‫ً‬ ‫عرض العناوين مجانا‪:‬‬ ‫اململكة املتحدة و�إيرلندا و �أوروبا و �أ �سرتاليا ونيوزيلندا وجنوب �إفريقيا‪.‬‬ ‫�أكرث من ‪ 18.600.000‬عنوان‪ ،‬جتار التجزئة‪ ،‬ومواقع االنرتنت واملكتبات •يقدم خدمة القائمة احل��رة جلميع النا�شرين م��ن الكتب باللغة‬ ‫الإجنليزية بغ�ض النظر عن حجمها �أو مكانها �أو نوعها‪.‬‬ ‫وخدمات متخ�ص�صة‪.‬‬ ‫•هذه اخلدمة تتيح لك عر�ض املعلومات الأ�سا�سية عن كل العناوين‬ ‫اخلا�صة بك‪ ،‬والتي يتم جتميعها ومن ثم ن�شرها من خالل اخلدمات التي‬ ‫لدى شركة نيلسن أربع ماركات رئيسة‪:‬‬ ‫يقدمها للعمالء يف جميع �أنحاء العامل يف الوقت املنا �سب من خالل توفري‬ ‫(‪ )1‬وك��االت الت�سجيل ‪ ISBN‬وك��االت ‪ SAN‬اململكة املتحدة و �إيرلندا معلومات دقيقة وكاملة لكتبك‪.‬‬ ‫•ت�ستخدم ك�إطار ملتجر املن�شورات مما ي�سمح للم�شرتين �أخذ قرارات‬ ‫‪. ISTC‬‬ ‫م�ستنرية �إ�ستنادًا �إىل املعلومات املتاحة‪.‬‬ ‫(‪. BookData (2‬‬ ‫هذه املعلومات �ضرورية بالن�سبة مل�شرتي الكتاب و�أمناء املكتبات وموزعي‬ ‫(‪. BookScan (3‬‬ ‫الكتب واملكتبات التجارية‪.‬‬ ‫(‪. BookNet (4‬‬ ‫�شروط اخلدمة‪:‬‬ ‫المعلومات‪BookData:‬‬ ‫ت �ق��دم نيل�سن خ��دم��ات ذات قيمة م�ضافة ل�صناعةعمليات الكتب •لديك معرف قيا�سي منا�سب‪ ،‬و�صالح لتطبيقها ب�شكل منا�سب (على‬ ‫�سبيل املثال ‪.) ISBN، EAN‬‬ ‫‪. Transation BookNet‬‬ ‫• �سيتم توزيع الكتاب من خالل املكتبات والتجار يف اململكة املتحدة‬ ‫•خدمة حتليل مبيعات التجزئة من نيل�سن ‪.BookScan‬‬ ‫•ان�ضم لقاعدة البيانات ‪ 55‬مكتبة عامة من اململكة املتحدة والرقم يف و�إيرلندا ودول رئي�سة باللغة الإجنليزية‬ ‫�أو غريها من الأ�سواق ذات الأهمية بالن�سبة لباعة الكتب واملكتبات‪.‬‬ ‫زيادة �سريعة‪.‬‬ ‫•من�صة رائدة يف جمال خدمة ال�شباك الواحد توفر‪ :‬البحث‪ ،‬االختيار‪.‬‬ ‫الخدمة المعززة ‪ -‬خدمة رسم اال شتراك‪:‬‬ ‫•حتتل مرتبة رفيعة يف ترتيب املبيعات للمكتبات‪ ،‬وباعة الكتب‪.‬‬ ‫•حل �سريع و�سهل ال�ستخدام اخلدمات عرب الإنرتنت بالن�سبة للنا�شرين‪• .‬اال�شرتاك يف خدمة نيل�سن املح�سنة (‪ )BookData‬ي�ضمن لك �أن‬ ‫•خدمة حترير نيل�سن (‪ )PubWeb‬ل�ضمان و�صول البيانات �إىل العمالء كتبك �سوف تربز عن بقية الكتب الأخرى‪.‬‬ ‫•يف هذه ال�سوق التناف�سية ال�سريعة كتبك بحاجة �إىل (‪(BookData‬‬ ‫يف الوقت املنا�سب‪.‬‬ ‫لتوفر �سجالت الكتب ب�شكل غني ومتكامل والتي ت�سمح وت�ساعد امل�شرتين‬ ‫• �أهمية ممتازة يف جودة قاعدة البيانات‪.‬‬

‫نيلسن بوك داتا‬

‫‪28‬‬

‫فكر‬

‫العدد ‪ - 3‬مايو ‪2013‬‬

‫(التحرير واجلهاز الفني) مع النا�شرين مثل هاربر كولينز‪ ،‬دار بلومزبري‪،‬‬ ‫على اتخاذ قرارات ال�شراء‪.‬‬ ‫وغريها الكثري مل�ساعدتها على تنفيذ املعايري وا لآن ت�صلنا معلومات منتظمة‬ ‫فوائد عامة‪:‬‬ ‫• �سيكون لديك �إمكانية الو�صول �إىل خدمات ا�سم املحرر الذي يدير يف �شكل ‪ ONIX‬من �أكرث من ‪ 160‬نا�شر‪.‬‬ ‫معلوماتك‪.‬‬ ‫على االنترنت‪:‬‬ ‫• �ضمان الدقة واالت�ساق والتوقيت واكتمال ال�سجالت اخلا�صة بك‪.‬‬ ‫• �إعطاء �أهمية �أكرب �إىل كتبك عندما ينظر �إليها من قبل امل�شرتين يف حترير خدمة للنا�شرين ‪: PubWeb‬‬ ‫• نيل�سن ‪ PubWeb‬جمانية جلميع النا�شرين وي�سمح ل��ك ب��إدخ��ال‬ ‫جميع �أنحاء العامل‪.‬‬ ‫• النا�شرين الكبار وال�صغار ميكن �أن يعتمدا على نيل�سن لتجميع املعلومات العناوين اخلا�صة بك‪ ،‬تغيري �أو تعديل املعلومات ب�سرعة وكفاءة ل�ضم ان‬ ‫اخلا�صة بهم وذلك ل�ضمان الدقة واالت�ساق ويكون واثق ًا من تقدمي املعلومات و�صول معلوماتك ب�شكل حيوي عن كتبك‪ ،‬و�أنها ت�صل �إىل بائعي الكتب‬ ‫�إىل �آالف من العمالء يف جميع �أنحاء العامل خا�صة يف جمموعة متنوعة واملكتبات يف جميع �أنحاء العامل يف �أقرب فر�صة ممكنة‪.‬‬ ‫وا�سعة من الأ�شكال واالجتاهات‪ ،‬حتى تتمكن من احل�صول على مهمة ن�شر • تغطية ال�صور مبا�شرة على ‪ .PubWeb‬والآن ت�ستخدم على نطاق وا�سع‬ ‫هذه اخلدمة من قبل الآالف من النا�شرين يف اململكة املتحدة‪.‬‬ ‫وتوزيع الكتب ب�شكل �أف�ضل‪.‬‬ ‫•ا�شرتاك �سنوي يدفع وعلى �أ�سا�س (كل عنوان) �أ�سا�س ًا للمن�شورات �صور الغالف‪:‬‬ ‫اجلديدة (مبا يف ذلك املنتجات الرقمية) مما يتيح لك احل�صول على كافة • يعترب الغالف عن�صر ًا حا�سم ًا ملعلومات الكتاب التي نقدمها‪ ،‬و�أداة بيع‬ ‫�ضرورية بالن�سبة للمبيعات‪ ،‬ونحن نقبل ذلك من جميع النا�شرين لإدراجها‬ ‫مزايا نيل�سن ‪ BookData‬املح�سنة‪.‬‬ ‫فائدة �إ�ضافية تتمثل يف ر�ؤية املبيعات اخلا�ص بك ملدة ت�صل �إىل ‪� 3‬أرقام يف قاعدة البيانات لدينا جمان ًا‪ .‬ميكنك �إر�سال ال�صور اخلا�صة بك لنا على‬ ‫‪ ، CD / DVD‬قر�ص مرن �أو قر�ص م�ضغوط‪ .‬وميكن �إر�سال ال�صور بحجم‬ ‫‪� . ISBN‬إذا قمت بن�شر ‪ 15‬عنوان ًا �أو�أقل‪.‬‬ ‫‪ MB2‬عن طريق الربيد ا لإ لكرتوين‪.‬‬ ‫• م�ساعدتك يف �أخذ قرار تكليف الإدارة بالطبع و�إدارة املخزون‪.‬‬ ‫املواد املطبوعة‪:‬‬ ‫توريد البيانات وال�صور‪:‬‬ ‫• بينما نحن ا لآن بن�شاط ت�شجيع جميع النا�شرين واملوردين لتوفري بيانات‬ ‫تقبل البيانات يف جمموعة متنوعة من الأ�شكال‪:‬‬ ‫املعلومات �إلكرتوني ًا‪.‬‬ ‫• �إلكرتون ًّيا‪.‬‬ ‫• �أننا ال نقبل املواد املطبوعة‪.‬‬ ‫• على االنرتنت‪.‬‬ ‫• وذلك ب�سبب عدم تلقي كافة احلقول املطلوبة‪ ،‬قد يكون هناك ت�أخري يف‬ ‫• املواد املطبوعة‪.‬‬ ‫• حتليل بيانات متكامل وفريق يعمل ب�شكل وثيق مع النا�شرين لتقدمي تقدمي معلوماتك من الناحية املثالية‬ ‫امل�شورة ب�ش�أن �أف�ضل املمار�سات وا�ستخدام التكنولوجيا لتوفري املعلومات نود �إ�ستخدام الو�سائل الإلكرتونية لتقدمي املعلومات لنا لإ دراجها يف‬ ‫قاعدة البيانات‪.‬‬ ‫�إلكرتوني ًا‪.‬‬ ‫• علينا �أن ن�ضمن �أي�ض ًا ا�ستيفاء املعايري يف توفري املعلومات؛ االختبار الأغلفة‪:‬‬ ‫• ونحن �أي�ض ًا ق��ادرة على م�سح �أغلفة يف املوقع‪ ،‬على الرغم من �أنها‬ ‫و�ضمان الدقة واالت�ساق‪.‬‬ ‫ً‬ ‫• لدينا فريق من ذوي اخلربة هو يف منت اول اليد مل�ساعدتك على توفري �ست�ستغرق وقتا �أطول ليتم معاجلة ال�صور على قاعدة البيانات‪.‬‬ ‫• كل خدماتنا تعتمد على املعلومات يف الوقت املنا�سب والدقة منك من‬ ‫املعلومات اخلا�صة بك يف �شكل �إلكرتوين مهما كانت قدراتك اخلا�صة‪.‬‬ ‫�أجل �أن نتمكن من توفري جودة عالية‪ ،‬يف الوقت املنا�سب وتوفري املعلومات‬ ‫ال�صيغة الإلكرتونية‪:‬‬ ‫عن كتبك لعمالئك‪.‬‬ ‫• املتطلبات الأ�سا�سية لتوفري �أي بيانات يف �شكل �إلكرتوين هي‪:‬‬ ‫• يجب تقدمي بيانات املنتج يف ملف منظم مع كل عن�صر حمدد مبا فيه • يرجى الت�أكد من البيانات اخلا�صة بك وتبقينا على علم تام بالتغيريات‪.‬‬ ‫مهم جدًّا‪:‬‬ ‫الكفاية لل�سماح للإ�سترياد لقاعدة بياناتنا‪.‬‬ ‫• (‪ )BIC‬الأ�سا�سية هي جمموعة من املعايري املتقدمة يف اململكة املتحدة‬ ‫• يتم توثيق البيانات بو�ضوح كامل من خالل قوائم الرموز امل�ستخدمة‪.‬‬ ‫• يتم توفري امللفات �إىل جدول عادي ومن ثم تتم املوافقة بعد فرتة من من قبل �شركات �صناعة الكتاب‪ .‬ف�إنها ت�ضع معايري املعلومات لدينا عن‬ ‫املنتج التي ينبغي تزويد النا�شرين بها‪.‬‬ ‫االختبار اال�سترياد و(حمولة كاملة) مبدئية‪.‬‬ ‫• يقدم مبادئ توجيهية وو�ضع جدول زمني لتوريد هذه املعلومات �إىل‬ ‫• �أن تقدم املعلومات �إلكرتون ًّيا‪.‬‬ ‫ال�شركاء التجاريني‪.‬‬ ‫معيار ‪:ONIX‬‬ ‫• ‪�( ONIX‬أون الين تبادل املعلومات) هو معيار دويل لتمثيل و�إي�صال • كبار جتار التجزئة يريدون �أن تكون معلومات املنتجات اجلديدة ال تقل‬ ‫املعلومات اخلا�صة بالكتاب �أو املنتج يف �شكل �إلكرتوين‪ .‬وعلى هذا النحو‪ ،‬عن ( ‪� 20‬أ �سبوع قبل الن�شر)‪ .‬وهذا يعني �أنك حتتاج �إىل توفري البيانات‬ ‫على ما ال يقل عن ‪� 6‬أ�شهر قبل ن�شرها‪.‬‬ ‫فمن املف�ضل تلقي املعلومات الكاملة منتجات من النا�شرين‪.‬‬ ‫• مت اال�شرتاك مع ‪ ONIX‬للكتب منذ البداية‪ .‬وميكن ا�ستخدام ‪• ONIX‬با�ستخدام خدمة الإنرتنت ‪ BookData‬متكنك من معرفة كيف يتم‬ ‫من قبل النا�شرين من جميع الأحجام ويف م�ستويات خمتلفة من التعقيد‪ .‬عر�ض العناوين لبائعي الكتب واملكتبات يف جميع �أنحاء العامل وما ين�شر من‬ ‫فكر العدد ‪ - 3‬مايو ‪29 2013‬‬


‫ميكنك االختيار بني اململكة املتحدة �أو التغطية العاملية‪:‬‬ ‫قبل املناف�سني‪.‬‬ ‫• ربط العديد من امل�ستخدمني مما يعني �أنك ميكن �أن جتعل ‪ • BookData‬التغطية‪� :‬أكرث من ‪� 7.700.000‬أرقام ‪ ISBN‬فريدة من نوعها ن�شرت‬ ‫على �شبكة الإنرتنت لعدد من امل�ستخدمني �أو عرب عدد من املواقع‪ .‬هذه �أو توزع يف اململكة املتحدة و�إيرلندا تغطية عاملية‪� :‬أكرث من ‪18.600.000‬‬ ‫�أرقام ‪ ISBN‬فريدة من نوعها ن�شرت يف اململكة املتحدة و�إيرلندا و�أوروبا‬ ‫اخلدمة �أمر ال بد منه‪ ،‬واملبيعات والتحرير والت�سويق‪.‬‬ ‫• وت�ستخدم جنب ًا �إىل جنب مع مبيعات ‪ BookScan‬هو �أداة الأعمال والواليات املتحدة وا�سرتاليا ونيوزيلندا وجنوب �أفريقيا وكذلك بيانات من‬ ‫‪ 70‬بلد ًا �آخر‪.‬‬ ‫الأ�سا�سية عند اتخاذ قرارات ال�شراء والطبع‪.‬‬ ‫• م�صدر واحد للفح�ص والبحث واالختيار‪.‬‬ ‫الفوائد ما يلي‪:‬‬

‫• القدرة على حتميل ‪ UKMARC‬وال�سجالت ‪MARC21‬‬

‫• فرز ح�سب نتائج البحث الر�سم البياين موقف ‪BookScan‬‬

‫خدمة للناشرين ‪:BookData MARC‬‬ ‫ً‬ ‫• خ�برة فريق التحرير وف��رق الت�صنيف‪ ،‬جنبا �إىل جنب مع معرفتنا‬ ‫الوا�سعة يف ال�سوق‪ ،‬ي�سمح لنا لتقدمي خدمات عالية اجلودة �إىل (‪)MARC‬‬ ‫للعناوين اخلا�ص بك‪ ،‬مما يجعل من ال�سهل بالن�سبة لك لتزويد العمالء‬ ‫اخلا�ص بك مع خدمة م�صممة خ�صي�ص ًا وفق ًا الحتياجاتك‪.‬‬ ‫• هل ا لأمر خمتلط عليك حول معايري اجلودة املكتبة؟‬ ‫• هل حتتاج �إىل بيانات مارك ملن�صة الكتاب الإلكرتوين اخلا�ص بك؟‬ ‫• �سواء كنت تبحث عن ت�سجيالت م��ارك جلمع الكتب ا لإلكرتونية‬ ‫اخلا�ص بك �أو للح�صول على �إ� �ص��دارات الطباعة ميكننا �أن ن��ورد هذه‬ ‫اخلدمة لتلبية احتياجاتك من هذه املعلومات‪.‬‬ ‫• نيل�سن ‪ BookData‬هي املزود الرئي�س للمعلومات عن الكتب وغريها‬ ‫و�سائل الإعالم لتوفري املعلومات يف الوقت املنا�سب‪ ،‬وتوفري البيانات الدقيقة‬ ‫وال�شاملة باللغة الإجنليزية للعناوين املن�شورة يف جميع �أنحاء العامل‪.‬‬ ‫• يتم جمع املعلومات من عنوان النا�شرين يف �أكرث من ‪ 70‬بلد ًا ل�ضمان‬ ‫�إدراج �أ�شمل من العناوين باللغة الإجنليزية بغ�ض النظر عن موقع النا�شر‪،‬‬ ‫�أو حجم التخ�ص�ص‪.‬‬ ‫ميكنك االطالع على درا�سات �أجرتها ال�شركة‪:‬‬ ‫• ‪ BookData‬على االنرتنت‪.‬‬ ‫• ‪. BookData MARC‬‬ ‫• ‪ BookData‬الو�سائط املتعددة‪.‬‬ ‫• �سجل ‪ BookData‬خدمة التزويد‪.‬‬ ‫• ‪� BookData‬أون الين (بحث واختيار)‪.‬‬ ‫• خدمتنا عرب الإن�ترن��ت متكنك من البحث‪ ،‬واكت�شاف والتحقق من‬ ‫عناوين الكتب ب�سرعة وكفاءة وتوفري الوقت واملال بدقة‪.‬‬ ‫• وظائف بديهية ي�سمح لتتم م�شاركتها نتائج البحث داخ��ل النظام‬ ‫اخلا�ص بك‪� ،‬أو عن طريق الربيد الإلكرتوين طباعة وتب�سيط ترتيب وفهر�سة‬ ‫العمليات اخلا�صة بك‪ .‬م�ستويات الو�صول م�صممة ومتاحة من مواقع واحد‬ ‫ملواقع متعددة‪.‬‬ ‫‪30‬‬

‫فكر‬

‫العدد ‪ - 3‬مايو ‪2013‬‬

‫• الطلب من �أكرث من ‪ 60.000‬مورد‪.‬‬ ‫• ونحن نعمل عن كثب مع املوردين بنظام املكتبة الرئي�سة بحيث ميكن‬ ‫ربط خدماتنا ب�سال�سة مع النظم الداخلية اخلا�صة بك‪.‬‬ ‫• العديد من املكتبات ت�ستخدم جمموعة من الأدوات الببليوجرافية وغالباً‬ ‫ما حتتاج �إىل التبديل بينهما‪.‬‬ ‫• للم�ساعدة يف تب�سيط هذه العملية‪ ،‬ميكن للم�ستخدمني ربط مبا�شرة‬ ‫مع ال�سجالت يف ‪ ، WorldCat.org‬من داخ��ل �صفحة االنرتنت نيل�سن‬ ‫‪ BookData‬كامل‪ ،‬وذل��ك بالنقر على ال�شعار ‪ .WorldCat.org‬هذه‬ ‫امليزة هي فريدة من نوعها خلدمتنا‪.‬‬ ‫• نيل�سن ‪ BookData‬على االنرتنت متاح للمدار�س والكليات لتخفي�ض‬ ‫ال�سعر خ�صي�ص ًا لذلك‪.‬‬ ‫• خدمة عمالء �إذا مل تتمكن من ا�ستخدام اخلدمات عرب الإنرتنت وحتتاج‬ ‫�إىل احل�صول على الوقت املنا�سب يف البحث واختيار الأدوات‪.‬‬ ‫• بع�ض خدماتنا تقدم ن�سخة جتريبية جمانية‪.‬‬ ‫• يرجى مالحظة خدماتنا يف الأدوات املهنية للمكتبات واملوردين واملكتبات‬ ‫تباع على ( �أ�سا�س اال�شرتاك)‪ .‬التجارب املجانية واحلرة لدينا �إن وجدت‬ ‫متاحة فقط للمكتبات واملوردين‪.‬‬ ‫خدمة الفهر�سة مرنة ‪: BookData MARC‬‬ ‫•املورد الوحيد القادر على توريد نوعية ت�سجيالت مارك من قاعدة‬ ‫بياناتنا �شامل لعناوين باللغة الإجنليزية �أكرث من ‪ 18600000‬من خالل‬ ‫تغذية البيانات مرنة‪.‬‬ ‫• خدمة قوائم العناوين املن�شورة يف جميع �أنحاء العامل مع �أحدث الأ �سعار‬ ‫وتوافر املحتوى الو�صفي مبا يف ذلك و�صف الق�صري والطويل‪ ،‬وم�ستويات‬ ‫اجلمهور‪ ،‬واجلوائز الأدبية وجداول املحتويات‪.‬‬ ‫• و�أ�ضاف ما ي�صل �إىل �أحدث املعلومات مع �أكرث من ‪� 818.000‬سجالت‬ ‫جديدة‪.‬‬ ‫• توفر ‪ 35‬مليون �سعر حتدث كل عام‪.‬‬ ‫• توفري البيانات يف الوقت املنا�سب ال يقل عن ‪� 16‬أ�سبوع قبل تاريخ ن�شر‬ ‫من �أكرث من ‪ 60.000‬نا�شر‪.‬‬ ‫• ميكننا تقدمي جميع املعلومات التي حتتاجها لفهر�سة الكتب احلالية‬ ‫واملا�ضية وب ��أث��ر رج�ع��ي ت�ق��دمي خ��دم��ة مت�سقة وفعالة م��ن حيث التكلفة‬ ‫‪. cataloguers‬‬ ‫• نيل�سن ‪ BookData‬الو�سائط املتعددة ‪ MARC‬متاح لتغذية بيانات‬ ‫�أ�سبوعية �أو �شهرية ل�سجالت جديدة‪.‬‬

‫• �إث� ��راء ال�ن�ظ��ام اخل��ا���ص ب��ك م��ع م��ا ي�صل �إىل ‪� :OPAC‬أغلفة‬ ‫‪ 10.900.000‬و�سجالت �أك�ثر من ‪ 18.600.000‬العنوان مبا يف ذلك‬ ‫و�صف وج ��داول املحتويات لربيطانيا وال��والي��ات املتحدة‪ ،‬يف الطباعة‪،‬‬ ‫والعناوين املقبلة خارج الطباعة‪.‬‬ ‫• يتم توفري البيانات يف �شكل م�صممة وفقا للمتطلبات اخلا�صة بك‪.‬‬ ‫• نقدم �سجالتنا بطريقة موجزة‪ :‬كل �سجل يحمل كل املعلومات الأ�سا�سية‬ ‫والت�سعري لكل �سوق يف �إطار واحد‪ ISBN‬فريدة من نوعها‪.‬‬ ‫•الغالف‪.‬‬ ‫•الو�صف‪.‬‬ ‫•جدول املحتويات‪.‬‬ ‫• مالحظات من املراجعني امل�ستقلني يف اململكة املتحدة والواليات املتحدة‪.‬‬ ‫• كاتب ال�سري الذاتية‪.‬‬ ‫• معلومات الكتب الأكرث قوة وال�شاملة واملتاحة منها‪.‬‬ ‫• ا�ستعرا�ض ال�سري الذاتية للم�ؤلف ل�ضمان امل�ستخدمني واحل�صول على‬ ‫�أكرث من خدمة‪.‬‬ ‫• جمربة وخمتربة ‪ -‬بتقدير كبري من قبل موظفي املكتبات املهنية‪ ،‬ومن‬ ‫العمالء‪.‬‬ ‫• العمل مع جميع موردين املكتبات والنظم الرائدة يف اململكة املتحدة‬ ‫وجميع �أنحاء العامل‪.‬‬ ‫• خدمة فعالية من حيث التكلفة املتاحة‪.‬‬ ‫• يوفر لك م�صادر العناوين‪.‬‬ ‫• توفري م�ستويات عالية من اخلدمة )وال��دع��م خ�لال �ساعات العمل‬ ‫العادية(‪.‬‬ ‫• �ضمان دقة يف جميع الأوقات‪.‬‬ ‫• حت�سني ممار�سات العمل‪.‬‬ ‫• اخلدمة ت�سمح لك للو�صول �إىل جمموعة من البيانات متفق عليها م�سبق ًا‬ ‫وجمع البيانات املطلوبة فقط‪.‬‬ ‫• جداول موجزة تغطي جمموع النفقات‪.‬‬ ‫• جمموع النفقات امل��واد والإن �ف��اق على الكتب وعلى امل��واد ال�سمعية‬ ‫والب�صرية واملهنية وجمموع املوظفني‪ ،‬وعدد من مراكز اخلدمة و�ساعات‬ ‫العمل‪.‬‬ ‫• هناك �شرح مف�صل لإعطاء معلومات القطاع‪ ،‬مع ج��داول تبني ن�سب‬ ‫التغري من �سنة �إىل �أخرى‪.‬‬ ‫• �إمكانية و�صول فريدة من نوعها لكل من البيانات الببليوجرافية‬ ‫املقدمة من قبل النا�شرين وا�ستخدامها من قبل جتار التجزئة‪ ،‬وبيانات‬ ‫املبيعات املبا�شرة من الكتاب جتار التجزئة‪.‬‬ ‫• اجلمع بني هذه البيانات ميكننا �أن يحدد تقييم الأثر الذي توريد‬ ‫نوعية جيدة‪ ،‬والبيانات الو�صفية املنا�سبة لها على املبيعات‪.‬‬ ‫• على الرغم من �أن مت بيع �أكرث من ‪ 1‬مليون �أرق��ام ‪ ISBN‬فريدة من‬ ‫نوعها يف اململكة املتحدة يف عام ‪ ، 2011‬وهذه �أعلى ‪ 100.000‬العناوين‬ ‫متثل ‪ % 91‬من �إجمايل حجم املبيعات‪ ،‬و ‪ % 87‬من �إجمايل قيمة املبيعات‬ ‫يف عام ‪. 2011‬‬ ‫• العنا�صر التي ميكن �أن ت�ضاف �إىل �سجل املنتج‪ .‬هذه هي العنا�صر الأكرث‬ ‫و�صفية مثل الأو�صاف الطويلة والق�صرية‪.‬‬

‫• هناك ‪ 11‬من عنا�صر بيانات التعريف املطلوبة لتلبية املعايري الأ�سا�سية‬ ‫‪: BIC‬‬ ‫‪. ISBN Z‬‬ ‫‪ Z‬عنوان‪.‬‬ ‫‪� Z‬شكل املنتج‪.‬‬ ‫‪ Z‬مو�ضوع ‪ BIC‬الت�صنيف الرئي�س‪.‬‬ ‫‪ Z‬ا�سم املنتج‪.‬‬ ‫‪ Z‬تاريخ الن�شر‪.‬‬ ‫‪� Z‬صورة الغالف‪.‬‬ ‫‪ Z‬ا�سم املورد واحد على الأقل‪.‬‬ ‫‪ Z‬حالة التوافر‪.‬‬ ‫‪ GBP Z‬مبا يف ذلك �ضريبة القيمة امل�ضافة �سعر التجزئة‪.‬‬ ‫‪Z‬بيان احلقوق املتعلقة ‪. UK‬‬

‫• مع البيانات غري املكتملة يكون متو �سط املبيعات من ‪ % 13.26‬ولكن‬ ‫هذا ينمو بن�سبة ‪ ،% 173‬لعناوين البيانات مع املعلومات الكاملة الأ�سا�سية‬ ‫والغالف‪ ،‬وتلك التي لديها متو�سط مبيعات ‪ .36.24‬ولكن حتى نرى ذلك‬ ‫املتو�سط بن�سبة ‪ % 33‬للعناوين مع البيانات الكاملة والغالف‪ .‬مبيعات‬ ‫التجارة املتو�سطة بواقعية يف ‪ ISBN‬ينمو بن�سبة ‪.% 97‬‬ ‫• العنا�صر الأ�سا�سية موجودة‪ ،‬يف عناوين كتب الأطفال ترى متو�سط‬ ‫ارتفاع مبيعات بن�سبة ‪.% 52‬‬ ‫• وب�شكل عام‪ ،‬ميكننا �أن نرى عالقة وا�ضحة جد ًا بني اكتمال البيانات‬ ‫الو�صفية الأ�سا�سية واملبيعات‪.‬‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫• ه��ذه ه��ي العنا�صر الأك�ث�ر و�صفية ‪ -‬و�صفا م��وج��زا‪ ،‬و�صف طويل‪،‬‬ ‫ا�ستعرا�ض‪� ،‬سرية امل�ؤلف وجدول املحتويات‪.‬‬ ‫• وتعقد هذه العنا�صر فقط التي بعثت بها نيل�سن للم�شرتكني لديهم‬ ‫يف خدمة نيل�سن املح�سنة ‪ ،BookData‬ولذلك ت�ستخدم هذه املجموعة‬ ‫من ال�سجالت يف �أعلى الأول�ي��ة ‪ 100.000‬من ‪ 2011‬لهذا الق�سم من‬ ‫‪. analysisiv‬‬ ‫ً‬ ‫• و�أظهرت حتليالتنا الأولية �أن جدول املحتويات كان حا�ضرا �إال على عدد‬ ‫قليل ن�سبي ًا من ‪. titlesv‬‬ ‫• �سرية امل�ؤلف مهم جد ًا‪.‬‬ ‫• (املثايل) وجود جميع العنا�صر الأربعة‪ :‬الو�صف الق�صري والطويل‪،‬‬ ‫وا�ستعرا�ض ال�سرية الذاتية للم�ؤلف والغالف‪.‬‬ ‫• معدل املبيعات املرتفعة لل�سجالت مع م�ستويات خمتلفة من البيانات‬ ‫فكر العدد ‪ - 3‬مايو ‪31 2013‬‬


‫تقرير‬ ‫الو�صفية املعززة‪.‬‬ ‫• عنا�صر البيانات الو�صفية تبيع يف املتو�سط​​�أكرث من ‪ 1.000‬ن�سخة �أكرث‬ ‫من تلك التي ال حتمل �أية بيانات تعريف املعزز و ‪ 700‬تقريب ًا على الأقل‪.‬‬ ‫• عنا�صر البيانات الو�صفية العنا�صر الأربعة ‪ % 55‬باملقارنة مع عدم‬ ‫وجود عنا�صر البيانات الو�صفية املعززة للعناوين‪.‬‬ ‫• ميكننا �أن نرى بو�ضوح �أن ن�سبة �أكرب من العناوين �ضمن قائمة �أكرب‬ ‫‪� 100‬شركة لديها جميع البيانات الو�صفية �أربعة عنا�صر معززة )احلايل‬ ‫‪.(% 48‬‬ ‫• ونحن نرى بو�ضوح �أن الو�صف الطويل يبدو �أهم عامل لعناوين اخليال‬ ‫والروايات‪.‬‬ ‫• وعموم ًا ف�إننا نرى م�ؤ �شرات وا�ضحة على توريد جمموعة من البيانات‬ ‫الو�صفية الكاملة لل�سجالت املنتجة ي�ساعد على حتقيق �أق�صى قدر من‬ ‫املبيعات‪.‬‬ ‫• �إن هذه العالقة بني البيانات الو�صفية وتعزيز املبيعات تقوي قطاع‬ ‫التجزئة على الإنرتنت‪.‬‬ ‫•بع�ض دور الن�شر �شهدت منو ًا �إيجاب ًّيا بعد بدء اال�شرتاك اخلا�صة بهم‪.‬‬ ‫•كما �أنه من املحتمل �أن العديد من ه�ؤالء النا�شرين قد يكونوا نا�شرون‬ ‫جدد‪.‬‬ ‫•على الرغم من �أنه من امل�ستحيل قيا�س الأثر ب�شكل مبا�شر على �أن‬ ‫وجود البيانات العالية الدقيقة واملالئمة وتعزيزها له �أثر كبري جد ًا على‬ ‫املبيعات‪ ،‬وجميع من النقاط لتحليل العالقة الوا�ضحة بني نوعية املنتج‬ ‫و�سجالت املبيعات‪.‬‬ ‫النتائج الرئيسية التي تو صلنا إليها‪:‬‬ ‫•العناوين التي تلبي املعيار الأ�سا�سي يزيد متو�سط املبيعات ‪� %98‬أعلى‬

‫من تلك التي ال ت�ستويف املعيار‪.‬‬ ‫• �إ�ضافة �صورة الغالف له ت�أثري قوي على مبيعات املتو�سط‪،‬‬ ‫م��ن ‪ % 268‬باملقارنة م��ع العناوين ب��دون �صورة‬ ‫الغالف‪.‬‬ ‫•ميكن ال��ت���أك��د م ��ن �أن جميع‬ ‫العنا�صر الرئي�سية الأرب �ع��ة الأك�ثر‬ ‫�أهمية املوجودة على �سجالت املبيعات‬ ‫املنتج ي�ساعد متو�سط ارتفاع بن�سبة ‪55‬‬ ‫‪ %‬باملقارنة مع ال�سجالت التي ال توجد‬ ‫بها هذه العنا�صر‪.‬‬ ‫•الفرق يف متو�سط املبيعات بني‬ ‫ال�سجالت التي ال تفي باملعايري الأ�سا�سية‬ ‫‪ ، BIC‬والتي لي�س لديها �صورة وال توجد‬ ‫البيانات الو�صفية امل�ع��ززة لها‪ ،‬وجميع البيانات‬ ‫الو�صفية يف الأربعة عنا�صر هي يف املتو�سط على مدى‬ ‫‪ 2600‬ن�سخة‪ ،‬وهو ما ميثل زيادة قدرها ‪ % 700‬تقريبا‪ً.‬‬ ‫•ميكن للم�شرتكني يف اخلدمة اجلديدة نيل�سن املح�سنة (‪)BookData‬‬ ‫زيادة حجم املبيعات ال�سنوية و�سوف حتقق زيادة بن�سبة ت�صل �إىل ‪.% 28‬‬ ‫‪32‬‬

‫فكر‬

‫العدد ‪ - 3‬مايو ‪2013‬‬

‫•يف كل الطرق التي قمنا بتحليل البيانات املتوفرة لدينا‪ ،‬فقد �شهدنا‬ ‫عالقة ثابتة �إيجابية بني م�ستوى البيانات الو�صفية ال�شاملة وزيادة املبيعات‬ ‫ب�شكل الفت جد ًا‪.‬‬ ‫• �أن امل�ستهلكني يعتمدون على البيانات الببليوغرافية لتحديد موقع‬ ‫املنتج املطلوب‪ ،‬ورمب��ا يكون م�شكوك فيها ال�ستكمال ال�شراء على �شبكة‬ ‫الإنرتنت‪� ،‬إذا كان هناك معلومات كافية لت�أكيد �أن املنتج هو ال�صحيح‪.‬‬ ‫• كما �أن �صناعة الكتاب ت�أخذ اخلطوة التالية يف الع�صر الرقمي‪،‬‬ ‫التعريف ال تبقى فقط جزء ًا �أ �سا �سي ًا من ال�صناعة ولكن �أ�صبحت ذات‬ ‫�أهمية متزايدة على نحو مت�سارع‪.‬‬ ‫للح�صول على قائمة كاملة من متطلبات ‪ BIC‬الأ�سا�سية ميكن زيارة‪:‬‬

‫فكر‬

‫ال���ك���ت���اب وم��ن��اف��س��ة‬ ‫التكنولوجيا الحديثة‬

‫‪http://www.bic.org.uk/17/BIC-Basic‬‬

‫هذا ميثل جمموعة من ال�سجالت ‪ 84050‬لدينا بيانات �أولية‪.‬‬ ‫واليفوتني يف نهاية هذه الأ�سطر �أن �أذك��ر �أن هذه الو�سائل لي�ست هي‬ ‫الوحيده يف الت�سويق والرتويج والتعريف بالكتاب‪� ،‬إذ رمبا توجد طرق �أخرى‬ ‫فاتت على معد هذه الأ�سطر‪ ،‬ورمبا بل من امل�ؤكد �أن امل�ستقبل �سي�شهد حتو ًال‬ ‫نوع ًّيا يف منو وتطور ت�سويق الكتب والتعريف بها ب�شكل غري م�سبوق وغري‬ ‫تقليدي‪.‬‬

‫يحتفل العامل ي��وم ‪ 23‬ني�سان‪�/‬أبريل من كل‬ ‫عام باليوم العاملي للكتاب وحقوق امل�ؤلف‪ ،‬وهذا‬ ‫االح�ت�ف��ال �أق ��ره املجتمع ال ��دويل وع�ي� ًا ب�أهمية‬ ‫القراءة ودورها يف ن�شر املعرفة‪ ،‬واعرتاف ًا بقيمة‬ ‫الكتاب ال��ذي ظل على م��دى التاريخ �أح��د �أق��وى‬ ‫الو�سائل التي �ساعدت على ن�شر املعرفة والرتاث‬ ‫الفكري واحل�ضاري و�أحد �أقوى و�سائل حمايتها‪.‬‬ ‫ويعترب يوم ‪ 23‬ني�سان‪�/‬أبريل منا�سبة لإبراز دور‬ ‫الكتاب يف عاملنا الدائم التغري‪ ،‬وينبغي لوا�ضعي‬ ‫ال�سيا�سات واملحررين واملعلمني واملجتمع املدين‬ ‫ب�أ�سره �أن يبحثوا من جديد عن �أف�ضل ال�سبل‬ ‫للرتويج لهذه الأداة التي ال غنى عنها الكت�ساب‬ ‫املعرفة‪� ،‬أال وهي الكتاب‪.‬‬ ‫وينظر �إىل ‪ 23‬ني�سان‪�/‬أبريل بو�صفه تاريخ ًا‬ ‫رمزي ًا لالحتفال بيوم الكتاب العاملي؛ �إذ تويف‬ ‫يف ه��ذا اليوم ع��ام ‪ 1616‬كل من �سريفانت�س‪،‬‬ ‫و�شك�سبري‪ ،‬و�إينكا جار�سيال�سو دي ال فيجا‪ ،‬كما‬ ‫�أن هذا اليوم هو تاريخ ميالد �أو وف��اة عدد من‬ ‫امل�ؤلفني امل�شهورين من �أم�ث��ال موري�س دروان‪،‬‬ ‫وك‪ .‬الك�سن�س‪ ،‬فالدميري نابوكوف‪ ،‬جوزيف بال‪،‬‬ ‫ومانويل ميجيا فاليجو‪.‬‬ ‫وكان اختيار م�ؤمتر اليون�سكو العام الذي عقد يف‬ ‫باري�س عام ‪ 1995‬لهذا التاريخ اختيار ًا طبيعي ًا‬ ‫فقد �أرادت فيه اليون�سكو التعبري عن تقديرها‬ ‫وتقدير العامل �أجمع للكتاب وامل�ؤلفني وذلك عن‬ ‫طريق ت�شجيع القراءة بني اجلميع وب�شكل خا�ص‬ ‫بني ال�شباب وت�شجيع ا�ستك�شاف املتعة من خالل‬ ‫ال�ق��راءة وجتديد االح�ترام للم�ساهمات التي ال‬ ‫ميكن �إلغا�ؤها لكل الذين مهدوا الطريق للتقدم‬

‫"�أثبتت الو�سائل التكنولوجية‬ ‫احلديثة �أن�ه��ا ق ��ادرة على ال�ت��أث�ير يف حياة‬ ‫ال�شعوب مب��ا �أح��دث�ت��ه م��ن قيام ث��ورات على‬ ‫الظلم والف�ساد يف العديد من الدول العربية"‬ ‫االجتماعي والثقايف للإن�سانية كلها‪.‬‬ ‫وال يقت�صر االحتفال خالل هذا اليوم العاملي‬ ‫على م�ؤلفي الكتب والنا�شرين فقط بل يتعداه‬ ‫لي�شمل كل من له عالقة بالكتاب كالعاملني يف‬ ‫املكتبات واملدر�سني واجلماهري التي ت�سعى �إىل‬ ‫اال��س�ت�ف��ادة م��ن الكتاب يف ع�صر �أ�ضحت فيه‬ ‫املعلومات ركن ًا رئي�سي ًا من �أركان القوة املعرفية‪.‬‬ ‫املناف�سة التكنولوجية‬ ‫يف هذا الع�صر الذي يتميز باملناف�سة التكنولوجية‪،‬‬ ‫تواجه القراءة يف جمتمعاتنا حتديات كثرية منها‬ ‫انت�شار الأمية وتراجع انت�شار الكتاب والإقبال على‬ ‫و�سائل الرتفيه التكنولوجية و�شبكات املعلومات‬ ‫الرقمية والأجهزة احلديثة املرئية وامل�سموعة‪،‬‬ ‫وغريها من التحديات التي جعلت االجت��اه نحو‬ ‫القراءة ي�ضعف‪.‬‬ ‫وقد �أثبتت تلك الو�سائل التكنولوجية احلديثة‬ ‫�أن�ه��ا ق��ادرة على الت�أثري يف حياة ال�شعوب مبا‬ ‫�أحدثته من قيام ث��ورات على الظلم والف�ساد يف‬ ‫العديد من الدول العربية ولعل يف مقدمتها تون�س‬ ‫و�أبرزها ث��ورة ‪ 25‬يناير يف م�صر التي �أطاحت‬ ‫برموز الف�ساد‪.‬‬ ‫ويتخذ م�شجعو القراءة من منا�سبة اليوم العاملي‬ ‫منا�سبة للت�أمل يف ا�ستعمال الو�سائل التكنولوجية‬ ‫احلديثة‪ ،‬فيذكرون �أن هذه الأجهزة حتمل املعرفة‬

‫وع��دم املعرفة يف �آن واح��د‪ ،‬وذل��ك ح�سب رغبة‬ ‫الفرد نف�سه وطبيعة ا�ستفادته منها‪ ،‬لذلك يجري‬ ‫الت�أكيد على التوعية مبزايا اال�ستعمال اجليد‬ ‫وخماطر االن��زالق نحو اال�ستعمال ال�سيئ لهذه‬ ‫التكنولوجيا‪.‬‬ ‫وال يقت�صر االحتفال خالل هذا اليوم العاملي‬ ‫على م�ؤلفي الكتب والنا�شرين فقط بل يتعداهم‬ ‫لي�شمل كل من له عالقة بالكتاب كالعاملني يف‬ ‫املكتبات واملدر�سني واجلماهري التي ت�سعى �إىل‬ ‫اال��س�ت�ف��ادة م��ن الكتاب يف ع�صر �أ�ضحت فيه‬ ‫املعلومات ركن ًا رئي�سي ًا من �أركان القوة املعرفية‪.‬‬ ‫وت�ق��وم اليون�سكو ك��ل ع��ام بتحديد العا�صمة‬ ‫العاملية للكتاب ملدة عام‪ ،‬وذلك مب�شاركة الرابطات‬ ‫املهنية الدولية الرئي�سية الثالث املعنية بعامل‬ ‫الكتاب‪ ،‬وهى رابطة النا�شرين الدولية‪ ،‬واالحتاد‬ ‫الدويل لباعة الكتب‪ ،‬واالحتاد الدويل لرابطات‬ ‫املكتبات و�أمناء املكتبات‪.‬‬ ‫عوا�صم الكتاب‬ ‫واخ �ت��ارت اليون�سكو م��دري��د ‪� 2001‬أول بلد‬ ‫يحت�ضن االح�ت�ف��ال‪ ،‬تلتها الإ�سكندرية مب�صر‬ ‫‪ 2002‬مبنا�سبة افتتاح مكتبة الإ�سكندرية‪ .‬وتعد‬ ‫الإ�سكندرية املدينة العربية الأوىل التي �أعلنتها‬ ‫منظمة اليون�سكو عا�صمة عاملية للكتاب‪ ،‬ثم‬ ‫نيودلهي بالهند عام ‪ ،2003‬ثم �آنفر�س يف بلجيكا‬ ‫عام ‪ 2004‬ثم مونرتيال بكندا عام ‪ ،2005‬ثم‬ ‫ت��وري�ن��و ب��إي�ط��ال�ي��ا ع��ام ‪ ،2006‬ث��م ب��وغ��وت��ا يف‬ ‫كولومبيا عام ‪ ،2007‬ثم �أم�سرتدام يف هولندا‬ ‫عام ‪ ،2008‬وب�يروت ‪ ،2009‬ثم مدينة لوبيانا‬ ‫فكر العدد ‪ - 3‬مايو ‪33 2013‬‬


‫فكر‬

‫تقرير‬

‫عن �أي كتاب ممنوع ملجرد �أن��ه ممنوع من دون‬ ‫متحي�ص حم�ت��واه ال��ذي يتعر�ض رمب��ا يتعر�ض‬ ‫�أح�ي��ان� ًا للدين �أو ل�ل��ذات الإل�ه�ي��ة لأه ��داف غري‬ ‫معرفية و�إمنا ملجرد اال�شتهار‪.‬‬ ‫"الكاتب العربي ال يزال يعاين قلة القراء حيث‬ ‫ال يطبع �أهم كاتب عربي عدد ًا يتجاوز الآالف‬ ‫من ن�سخ كتابه‪ ،‬يف حني �أن الكاتب يف الدول‬ ‫املتقدمة يحظى كتابه بطباعة املاليني من‬ ‫الن�سخ"‬

‫يف �سلوفينيا ‪ ،2010‬وبوين�س �أير�س بالأرجنتني‬ ‫‪.2011‬‬ ‫وفى هذا اليوم يتم حتفيز النا�س �صغار ًا وكبار ًا‬ ‫من خالل الفعاليات والأن�شطة الثقافية املتعددة‬ ‫على القراءة‪ ،‬ذلك �أن الكتاب ما زال يلعب دور ًا‬ ‫كبري ًا باعتباره و�سيلة للتثقيف واملعرفة يف ع�صر‬ ‫املعلوماتية ال��ذي نعي�شه حالي ًا‪ ،‬و�ضمان حرية‬ ‫القراءة واملطالعة لكل �شخ�ص يف �أي مكان من‬ ‫العامل‪ ،‬وال يعد ذل��ك جم��رد مطلب‪ ،‬ففي اليوم‬ ‫العاملي للكتاب يحر�ص املنظمون يف العامل على‬ ‫�أن ت�صل الكتب �إىل �أيدي �أولئك الذين ال يكلفون‬ ‫�أنف�سهم عناء الذهاب �إىل املكتبات‪.‬‬ ‫واليوم يعي�ش الكتاب مرحلة التناف�س مع الو�سائل‬ ‫التكنولوجية احلديثة يف جم��ال حفظ وت��داول‬ ‫ون�شر املعلومات بعد �أن تعالت الأ�صوات التي تقول‬ ‫بانتهاء الكتاب واجتاه القراء �إىل �شا�شات �أجهزة‬ ‫احلا�سب الآيل ب�أ�شكالها املختلفة‪ ،‬فمع التطور‬ ‫التكنولوجي ب��د�أ االجت��اه نحو ال �ق��راءة ي�ضعف‬ ‫وازداد �إقبال النا�س على الأجهزة احلديثة املرئية‬ ‫وامل�سموعة‪ ،‬وبظهور الأقمار ال�صناعية التي تربط‬ ‫ال�شعوب من �أدنى الأر�ض �إىل �أق�صاها انخف�ض‬ ‫الإق�ب��ال على ال�ق��راءة خا�صة بعد ظهور الكتب‬ ‫الإلكرتونية‪.‬‬ ‫وي��رى مثقفون وم�ف�ك��رون و�أدب� ��اء �أن ظاهرة‬ ‫العزوف عن القراءة لي�ست خا�صة مبجتمعاتنا‬ ‫العربية بل هي �سمة ت�سود دول و�شعوب العامل‪.‬‬ ‫م�شاكل و�أزمات‬ ‫وي�ؤكد ه�ؤالء �أن التقدم التقني يف و�سائل الإعالم‬ ‫لي�س هو ال�سبب الوحيد يف تلك الظاهرة‪ ،‬بل �إن‬ ‫‪34‬‬

‫فكر‬

‫العدد ‪ - 3‬مايو ‪2013‬‬

‫هناك �أ�سباب ًا �أخ��رى ت�أتي على ر�أ�سها امل�شاكل‬ ‫والأزم ��ات ال�سيا�سية واالقت�صادية التي حتيط‬ ‫بالنا�س بالإ�ضافة �إىل احل��روب التي ت�شتعل يف‬ ‫الدول بني احلني والآخر‪.‬‬ ‫م��ن امل ��ؤك��د �أن ال�شبكة العنكبوتية والكتاب‬ ‫الإلكرتوين على الرغم مما يوفرانه من قدرات‬ ‫ومزايا عظيمة يف جمال تداول املعلومات‪ ،‬لي�سا‬ ‫الو�سيلة ذات الأف�ضلية لدى القراء وهو ما ي�ؤكد‬ ‫ا�ستمرارية الكتاب يف �أداء ر�سالته التثقيفية‬ ‫والتعليمية ويف احلفاظ على ن�شر الفكر والثقافة‬ ‫والأدب لعقود كثرية مقبلة‪.‬‬ ‫"يرى مثقفون ومفكرون و�أدب ��اء �أن ظاهرة‬ ‫العزوف عن القراءة لي�ست خا�صة مبجتمعاتنا‬ ‫العربية فقط بل هي �سمة ت�سود دول و�شعوب‬ ‫العامل"‬ ‫والكتابة العربية رغم االنفتاح العاملي معرفي ًا‬ ‫على التكنولوجيا التي من ال�صعب �إغالق نوافذها‬ ‫ت�شتكي وبالتايل الكاتب العربي الذي ال يزال يعاين‬ ‫يف الكثري من البالد العربية من الرقابة ال�صارمة‬ ‫على مو�ضوعات بعينها ت�تراوح حمتوياتها بني‬ ‫بلد عربي و�آخ��ر‪ ،‬و�إن كانت يف جمملها تدور يف‬ ‫(الثالوث التقليدي املحرم) مع الت�شديد هنا على‬ ‫النبذ الطبيعي لكتاب «يتاجرون» يف ذلك الثالوث‪:‬‬ ‫(ال�سيا�سة واجلن�س وال��دي��ن) بهدف احل�صول‬ ‫على «تزكية املنع" ثم "ال�شهرة» رغم �أن الكاتب‬ ‫ال يقدم فيها ح�صيلة معرفية مهمة �أو جديدة‪،‬‬ ‫وهو ما �أوقع املبدعني العرب يف فخ الدفاع �أحيان ًا‬

‫الن�شر الإلكرتوين‬ ‫من جانب �آخر‪ ،‬يطرح البع�ض مو�ضوع ًا مهم ًا‬ ‫حول انت�شار املعلومات وخا�صة من خالل الن�شر‬ ‫الإل �ك�ت�روين‪ ،‬ولكنه االنت�شار املعلوماتي ال��ذي‬ ‫�أ�صبح اليوم مرافق ًا لقلة املعرفة و�ضحالة الثقافة‬ ‫ال�ع��ام��ة‪ ،‬خا�صة ل��دى الأج �ي��ال اجل��دي��دة يف كل‬ ‫�شعوب العامل التي هي يف �أغلبها م�شغولة بثقافة‬ ‫بعينها �أو مب��واق��ع حم��ددة �أو بكتب معينة مما‬ ‫يجعل يوم الكتاب العاملي يوم ًا جدير ًا باملراجعة‬ ‫احلقيقية لثقافة الأجيال اجلديدة يف كل العامل‪.‬‬ ‫وي��رى مثقفون �أن ال �ق��ارئ ‪-‬وم��ن ك��ل الفئات‬ ‫العمرية‪ -‬م�س�ؤول عما يختاره للقراءة فلي�ست‬ ‫الأولوية �أننا نقر�أ ولكن الأولوية لـ(ماذا نقر�أ؟)‬ ‫وهو �س�ؤال كبري من خالله تتحدد توجهات الثقافة‬ ‫العربية والثقافة يف العامل‪.‬‬ ‫والكاتب العربي ال يزال يعاين �أي�ض ًا قلة القراء‬ ‫حيث ال يطبع �أه��م كاتب عربي ع��دد ًا يتجاوز‬ ‫الآالف م��ن ن�سخ كتابه‪ ،‬يف ح�ين �أن الكاتب يف‬ ‫ال��دول املتقدمة ودول �أخ��رى يف ال�ع��امل‪ ،‬يحظى‬ ‫كتابه بطباعة املاليني من الن�سخ‪ ،‬لأن دور الن�شر‬ ‫الغربية ودور الإعالن ومرافق �إعالمية خا�صة �أو‬ ‫وطنية عامة تلعب دور ًا كبري ًا يف االحتفاء بالكتاب‬ ‫واملبدعني واملثقفني والكتب اجلديدة‪.‬‬ ‫ورغم الو�سائل احلديثة التي تطرح اليوم (الكتاب‬ ‫الإل�ك�تروين) يرى املثقفون �أن ال�شعوب جميعها‬ ‫ال ت��زال ترتبط بالكتاب ال��ورق��ي حيث يحبذه‬ ‫القارئ لأ�سباب كثرية �أقلها �أنه يرتبط «بالعالقة‬ ‫املت�أن�سنة» بني القارئ والكتاب‪ ،‬وهو يحمله بني‬ ‫يديه �إىل �أي مكان يريده‪.‬‬ ‫امل�صدر‪ :‬وكالة ال�شرق الأو�سط‬

‫اليوم العالمي للكتاب وحقوق المؤلف ‪2013‬‬ ‫~ ويعد كل �شكل من �أ�شكال الكتاب كنز ًا ثمين ًا يتيح توفري التعليم ون�شر الثقافة واملعلومات‪ .‬وميثل تنوع‬ ‫الكتب وامل�ضامني م�صدر ًا للإثراء‪ :‬ويتعني علينا �ضمان بقاء هذا التنوع من خالل و�ضع �سيا�سات عامة‬ ‫مالئمة تناه�ض فر�ض النمط الثقايف الواحد‪}}.‬‬ ‫من ر�سالة ال�سيدة �إيرينا بوكوفا‪ ،‬املديرة العامة لليون�سكو‬ ‫مبنا�سبة اليوم العاملي للكتاب وحقوق امل�ؤلف لعام ‪2013‬‬

‫‪ 23‬ني�سان‪�/‬أبريل‪ :‬تاريخ رمزي يف عامل الأدب‬ ‫العاملي‪ ،‬وكان اختيار م�ؤمتر اليون�سكو العام الذي‬ ‫عقد يف باري�س عام ‪ 1995‬لهذا التاريخ اختيار ًا‬ ‫طبيعي ًا فقد �أرادت فيه اليون�سكو التعبري عن‬ ‫تقديرها وتقدير العامل �أجمع للكتاب وامل�ؤلفني‬ ‫وذل��ك ع��ن طريق ت�شجيع ال �ق��راءة ب�ين اجلميع‬ ‫وب�شكل خا�ص بني ال�شباب وت�شجيع ا�ستك�شاف‬ ‫امل�ت�ع��ة م��ن خ�ل�ال ال� �ق ��راءة وجت��دي��د االح�ت�رام‬ ‫للم�ساهمات التي ال ميكن �إل�غ��ا�ؤه��ا لكل الذين‬ ‫م �ه��دوا ال�ط��ري��ق للتقدم االج�ت�م��اع��ي وال�ث�ق��ايف‬ ‫للإن�سانية جمعاء‪.‬‬ ‫ويف هذا ال�صدد‪� ،‬أن�ش�أت اليون�سكو اليوم العاملي‬ ‫للكتاب وحقوق امل�ؤلف وجائزة اليون�سكو يف الأدب‬ ‫للأطفال وال�شباب خدمة للت�سامح‪.‬‬ ‫وك� ��ان م��ن ال�ط�ب�ي�ع��ي ب��ال �ت��ايل �أن تخ�ص�ص‬ ‫اليون�سكو ي��وم ‪ 23‬ني�سان‪�/‬أبريل لإب��راز مكانة‬ ‫امل�ؤلفني و�أهمية الكتب على ال�صعيد العاملي‪،‬‬ ‫ولت�شجيع النا�س ع�م��وم� ًا‪ ،‬وال�شباب على وجه‬ ‫اخل�صو�ص‪ ،‬على اكت�شاف متعة القراءة واحرتام‬ ‫الإ�سهامات الفريدة التي قدمها �أدب ��اء دفعوا‬ ‫بالتقدم االجتماعي والثقايف للب�شرية �إىل الأمام‪.‬‬ ‫وانبثقت فكرة االحتفال باليوم العاملي للكتاب‬ ‫وحقوق امل��ؤل��ف من مدينة كتالونيا حيث جرت‬ ‫ال�ع��ادة على �إه��داء وردة لكل من ي�شرتي كتاب ًا‬ ‫يف يوم ‪ 23‬ني�سان‪�/‬أبريل الذي ُيحتفل فيه بعيد‬ ‫القدي�س جاورجيو�س‪ .‬وجتدر الإ�شارة �إىل �أن جناح‬ ‫اليوم العاملي للكتاب وحقوق امل�ؤلف يعتمد ب�صورة‬ ‫رئي�سية على الدعم الذي يتلقاه هذا احلدث من‬ ‫جميع اجلهات املعنية (امل��ؤل�ف��ون‪ ،‬والنا�شرون‪،‬‬ ‫واملعلمون‪ ،‬و�أمناء املكتبات‪ ،‬وامل�ؤ�س�سات العامة‬ ‫واخل��ا��ص��ة‪ ،‬واملنظمات غ�ير احلكومية املعنية‬

‫بالإغاثة الإن�سانية‪ ،‬وو�سائل �إع�لام اجلماهري)‬ ‫التي تتم تعبئتها يف كل بلد عن طريق اللجان‬ ‫الوطنية لليون�سكو‪ ،‬و�أندية اليون�سكو ومراكزها‬ ‫ورابطاتها‪ ،‬و�شبكة املدار�س واملكتبات املنت�سبة‪،‬‬ ‫وك��ل الأ�شخا�ص املتحم�سني للم�شاركة يف هذا‬ ‫االحتفال العاملي املخ�ص�ص للم�ؤلفني والكتب‪.‬‬ ‫ويعترب من �أهم املوا�سم الثقافية يف �أوروبا ‪ ،‬ففي‬ ‫والية “بافاريا” يف جنوب �أملانيا هناك اهتمام‬ ‫كبري بالكتاب‪ ،‬حيث �إن �أكرث دور الن�شر املعروفة‬ ‫يف العامل كله ت�أ�س�ست يف تلك الوالية الكبرية‪ ،‬وفى‬ ‫هذه املنا�سبة يقوم رئي�س وزراء الوالية بزيارة‬ ‫املدار�س والتحدث مع التالميذ وقراءة مقاطع من‬ ‫روايات الأطفال حلثهم وت�شجيعهم على القراءة !‬ ‫وال يتوقف االحتفال على دور الن�شر املتخ�ص�صة‬ ‫بل �إن الأم��ر يتعدى ذلك �إىل دور الن�شر التابعة‬ ‫للهيئات وامل ��ؤ� �س �� �س��ات ال �ك �ب�يرة‪ ،‬ف�ف��ي ميونيخ‬ ‫على �سبيل املثال تقوم دار الن�شر اخلا�صة‬ ‫باملوا�صالت وال�سكك احلديدية بالتعاون مع‬ ‫دار ن�شر هيئة الربيد بطبع روايات للأطفال‬ ‫وتوزيعها كهدايا جمانية يف تلك املنا�سبة‪.‬‬ ‫بالإ�ضافة �إىل ذل��ك املكتبات املتنقلة‬ ‫واملحمولة على �سيارات تقوم بالتحرك‬ ‫�إىل الأح �ي��اء البعيدة ال�ت��ي تبعد عن‬ ‫املكتبات واملتاجر لتعر�ض على �أهايل‬ ‫تلك املناطق اجلديدة من امل�ؤلفات‬ ‫و�أي�ض ًا لت�ضعهم �أمام املعرفة وج ًها‬ ‫لوجه وتثري فيهم مرة �أخرى �شهية‬ ‫القراءة حتى ال ين�سوا تلك العادة املحببة‪.‬‬ ‫كما يقوم بع�ض املهتمني ب��ال�ق��راءة واالط�لاع‬ ‫وم��ن ميتلكون مكتبات كبرية يف منازلهم بعمل‬ ‫تقليد جديد‪ ،‬حيث يقومون با�ست�ضافة �أ�صدقائهم‬

‫والف�ضوليني الراغبني يف االطالع على مكتباتهم‬ ‫ور�ؤي ��ة اجل��دي��د م��ن الكتب‪ ،‬ب��ل و�أك�ث�ر م��ن ذلك‬ ‫ال�سماح لهم باقرتا�ض الكتب �أو القراءة لبع�ض‬ ‫الوقت يف املنزل‪.‬‬ ‫يرا عن‬ ‫�أم��ا يف النم�سا ف�لا يختلف الأم ��ر ك�ث� ً‬ ‫�أملانيا‪ ،‬بل �إن مكربات ال�صوت يف بع�ض حمطات‬ ‫مرتو الأنفاق تقوم بنقل حوارات و�أحاديث ثقافية‬ ‫للم�سافرين بدال من بث املو�سيقى‪.‬‬ ‫وف��ى �سوي�سرا ت��وزع البلديات الكتيبات على‬ ‫النا�س يف الأ�سواق واملتاجر واملدار�س‬ ‫مذكرة بهذا اليوم‪.‬‬

‫فكر العدد ‪ - 3‬مايو ‪35 2013‬‬


‫فكر‬

‫جوائز‬ ‫إعالن جائزة الشيخ زايد للكتاب في دورتها السابعة‬

‫�أعلنت جائزة ال�شيخ زاي��د للكتاب عن �أ�سماء‬ ‫الفائزين بفروع دورتها ال�سابعة يف ‪ 29‬ني�سان‪/‬‬ ‫�أب��ري��ل ‪ ،2013‬وق��د ك��رم ال�شيخ ه��زاع بن زايد‬ ‫الدكتور �أحمد حممد الطيب �شيخ الأزهر الفائز‬ ‫بجائزة ال�شيخ زايد لـ(�شخ�صية العام الثقافية)‬ ‫ه��ذا ال �ع��ام‪ ..‬كما ك��رم �سموه الكاتبة اللبنانية‬ ‫الدكتورة اليزابيث �سوزان ك�ساب الفائزة بـ(فرع‬ ‫التنمية وبناء الدولة) عن كتابها (الفكر العربي‬ ‫امل�ع��ا��ص��ر‪ ..‬درا� �س��ة يف النقد الثقايف امل�ق��ارن)‬ ‫والكاتب املغربي ع��ادل حدجامي الفائز بفرع‬ ‫(امل�ؤلف ال�شاب) عن كتابه (فل�سفة جيل دولوز‬ ‫يف الوجود واالختالف) والكاتب التون�سي الدكتور‬ ‫فتحي امل�سكيني الفائز بفرع جائزة ال�شيخ زايد‬ ‫ل�ـ(ال�ترج�م��ة) ع��ن ترجمته لكتاب الفيل�سوف‬ ‫الأملاين مارتن هيدغر (الكينونة والزمان)‪.‬‬ ‫كم ك��رم �سموه الكاتب العراقي الدكتور عبد‬ ‫اهلل �إبراهيم الفائز بفرع (الفنون والدرا�سات‬ ‫النقدية) عن كتابه (التخ ُّيل التاريخي‪ ..‬ال�سرد‬ ‫والإمرباطورية والتجربة اال�ستعمارية) والباحثة‬

‫الربيطانية مارينا وورنر الفائزة بفرع (الثقافة‬ ‫(ال�سح ُر‬ ‫العربية يف اللغات الأخرى) عن كتابها ِ‬ ‫الأغ ��رب‪ ..‬و�أل��ف ليل ٍة وليلة) وت�سلمت اجلائزة‬ ‫نيابة عنها ابنتها بياتر�س‪ ..‬كما ح�صل (املجل�س‬ ‫الوطني للثقافة والفنون والآداب) يف دولة الكويت‬ ‫على ج��ائ��زة ال�شيخ زاي��د لـ(الن�شر والتقنيات‬ ‫الثقافية) ل��دوره ال��رائ��د خليجي ًا وع��رب�ي� ًا منذ‬ ‫ت�أ�سي�سه يف ‪ 17‬متوز‪/‬يوليو ‪ 1973‬ليكون م�ؤ�س�سة‬ ‫ثقافية ترعى الآداب والفنون من خالل جمموعة‬ ‫م��ن امل�ط�ب��وع��ات امل�م�ي��زة وت�سلم اجل��ائ��زة علي‬ ‫اليوحه الأمني العام للمجل�س‪.‬‬ ‫ومت حجب ف��رع ج��ائ��زة ال�شيخ زاي��د ل� �ـ(�أدب‬ ‫الطفل) والنا�شئة وك��ذل��ك ف��رع ج��ائ��زة ال�شيخ‬ ‫زايد لـ(الآداب) لعدم توفر املعايري املطلوبة لنيل‬ ‫اجلائزة‪.‬‬ ‫ي�شار �إىل �أن الفائز باجلائزة مينح ‪� 750‬ألف‬ ‫دره��م ع��ن ك��ل ف��رع م��ن ف��روع اجل��ائ��زة‪ ،‬بينما‬ ‫يح�صل الفائز ب�شخ�صية العام على مبلغ مليون‬ ‫درهم �إماراتي‪.‬‬

‫جائزة الطيب صالح العالمية للروائي الجزائري‬ ‫إسماعيل بيرير‬ ‫اختتمت ب��اخل��رط��وم يف ‪� 22‬شباط‪/‬فرباير‬ ‫‪ 2013‬فعاليات ال��دورة الثالثة مل�سابقة جائزة‬ ‫الطيب �صالح العاملية للإبداع الكتابي‪ ،‬و�أح��رز‬ ‫الكاتب اجلزائري �إ�سماعيل بريير اجلائزة الأوىل‬ ‫يف جم��ال ال��رواي��ة ع��ن عمله ال���س��ردي (و�صية‬ ‫املعتوه)‪ ،‬و�أحرز املغربي حممد عز الدين التازي‬ ‫اجلائزة الثانية يف جمال الرواية عن عمله (يوم‬ ‫�آخ��ر ف��وق الأر� ��ض)‪ ،‬بينما ح�صل على اجلائزة‬ ‫الثالثة الكاتب ال���س��وداين عبد ال�ك��رمي �إ�سحق‬ ‫جالب عن روايته (�أ�شياء من بقايا �أبي)‪.‬‬ ‫و�ضمن م�سابقة الق�صة الق�صرية نال العراقي‬

‫حممد كاظم جا�سم الكاظم اجلائزة الأوىل عن‬ ‫جمموعته الق�ص�صية (وطن عيار ‪ 67.2‬ملم)‪،‬‬ ‫وفاز باجلائزة الثانية ال�سوداين حممد �سليمان‬ ‫ال�ف�ك��ي ال �� �ش��اذيل ع��ن جمموعته (طبيعة غري‬ ‫�صامتة)‪ ،‬بينما �أحرز امل�صري هاين حجاج املركز‬ ‫الثالث عن جمموعته (مدينة العميان)‪.‬‬ ‫ويف جمال النقد الأدب��ي ح�صل على اجلائزة‬

‫الأوىل الكاتب امل�صري حممد عبد البا�سط عيد‬ ‫عن درا�سته (املظاهر الرتاثية يف الرواية العربية‬ ‫املعا�صرة)‪ .‬وفاز باجلائزة الثانية الناقد املغربي‬ ‫�إبراهيم احلجري عن درا�سته (ق�ضايا �سردية‬ ‫يف ال�تراث العربي‪ :‬الرحلة منوذج ًا)‪ ،‬و�أح��رزت‬ ‫املغربية �سعيدة حممد ميمون اجلائزة الثالثة عن‬ ‫درا�ستها النقدية (الرواية العربية بني الرتاث‬ ‫و�أن�ساق التحديث)‪.‬‬ ‫و�شهدت دورة هذا العام م�شاركة ‪ 454‬مت�سابق ًا‬ ‫من ‪ 27‬دولة‪ ،‬منها ع�شرون دولة عربية‪.‬‬

‫�صورة جماعية للفائزين بجائزة ال�شيخ زايد للكتاب يتو�سطهم ال�شيخ هزاع بن‬ ‫زايد والدكتور �أحمد الطيب �شيخ الأزهر‬

‫(ساق البامبو) للسنعوسي تفوز بجائزة البوكر‬ ‫ف��ازت رواي��ة (�ساق البامبو) للروائي الكويتي‬ ‫�سعود ال�سنعو�سي ب��اجل��ائ��زة العاملية للرواية‬ ‫العربية (بوكر) يف دورتها ال�ساد�سة للعام ‪2013‬‬ ‫التي �أعلنت يف ‪ 23‬ني�سان‪�/‬أبريل ‪ 2013‬يف �أبو‬ ‫ظبي‪.‬‬ ‫وق��ال��ت جلنة التحكيم يف ب�ي��ان �إن ال��رواي��ة‬ ‫الفائزة وبطلها �شاب من �أب كويتي و�أم فلبينية‬ ‫عمل ج��ريء يتناول على نحو مو�ضوعي ظاهرة‬ ‫العمالة الأجنبية يف اخلليج العربي‪ ،‬وهي رواية‬ ‫حمكمة البناء تتميز بالعمق وتطرح �س�ؤال الهوية‬ ‫يف جمتمعات اخلليج‪.‬‬ ‫و�أ� �ض��اف ال�ب�ي��ان �أن ال��رواي��ة تقتحم منطقة‬ ‫جديدة‪� ،‬إذ تر�صد وجود بطلها يف و�ضع �صعب‪،‬‬ ‫فهو ال يجد نف�سه يف البلد الأ�سطوري الذي كانت‬ ‫�أمه حتكي له عنه‪ ،‬و�إمنا يجد نف�سه ممزق ًا بني‬ ‫‪36‬‬

‫فكر‬

‫العدد ‪ - 3‬مايو ‪2013‬‬

‫الأوا�صر البيولوجية الطبيعية التي تربطه ب�أ�سرة‬ ‫�أبيه من ناحية وب�ين ع�صبيات املجتمع العربي‬ ‫التقليدي الذي ال ي�ستطيع قبول فكرة زواج عربي‬ ‫من فلبينية وال يعرتف بالذرية الناجتة عنه‪.‬‬ ‫وتقدمت لنيل اجلائزة يف دورتها احلالية ‪133‬‬ ‫رواية من عدة بلدان عربية‪.‬‬ ‫ويح�صل ك��ل م ��ؤل��ف ت��أه�ل��ت رواي �ت��ه للقائمة‬ ‫الق�صرية على ع�شرة �آالف دوالر‪� ،‬أما الفائز فينال‬ ‫‪� 50‬ألف دوالر �أخرى وتدار اجلائزة بال�شراكة مع‬ ‫م�ؤ�س�سة جائزة بوكر الربيطانية يف لندن وبدعم‬ ‫من هيئة �أبو ظبي لل�سياحة والثقافة يف الإمارات‪.‬‬

‫الروائي الكويتي �سعود ال�سنعو�سي (الثاين من‬ ‫الي�سار) لدى ت�سلمه جائزة البوكر‬

‫نائب رئي�س اجلمهورية ال�سوداين يتو�سط جلنة الأمناء والفائزين باجلائزة‬

‫إعالن جائزة وزارة الثقافة واإلعالم في دورتها الثانية‬ ‫ويف ‪� 6‬آذار‪/‬مار�س ‪� 2103‬أعلن وزير الثقافة‬ ‫والإعالم يف ال�سعودية الدكتور عبد العزيز خوجة‬ ‫�أ�سماء الفائزين بجائزة وزارة الثقافة والإعالم‬ ‫للكتاب لعام ‪. 2013 - 1434‬‬ ‫ونال اجلائزة تركي بن نا�صر بن �سعد ال�سديري‬ ‫لكتابه (الإ��س�لام والريا�ضة) ال�صادر من دار‬ ‫ط��وى بالريا�ض وال��دك�ت��ور را��ش��د ب��ن ح�سني بن‬ ‫حممد العبد ال�ك��رمي لكتابه (ال�ب�ح��ث النوعي‬ ‫يف الرتبية) من جامعة امللك �سعود بالريا�ض‬ ‫وال��دك �ت��ور �صالح ب��ن غ��رم اهلل زي ��اد الغامدي‬ ‫(ال��رواي��ة ال�ع��رب�ي��ة وال�ت�ن��وي��ر ق ��راءة يف من��اذج‬ ‫خمتارة) من دار الفارابي يف بريوت وعبد اهلل بن‬ ‫حكم ح�سن باخ�شوين (ال �ش�أن يل بي) ال�صادر‬ ‫من الدار العربية للعلوم نا�شرون يف بريوت ونادي‬

‫جازان الأدبي والدكتور عبد اللطيف بن دبيان بن‬ ‫حممد العويف (حمالت التوعية الإعالمية الأ�س�س‬ ‫النظرية والإج� ��راءات التطبيقية) م��ن جامعة‬ ‫امللك �سعود بالريا�ض وعبده خال (لوعة الغاوية)‬ ‫من دار ال�ساقي يف ب�يروت وحممد بن جرب بن‬ ‫جابر احلربي (جنان حنايا) من دار �أع��راف‬ ‫ودار املفردات بالريا�ض والدكتور نزار بن عبيد‬ ‫م��دين (ق�ضايا وم��واق��ف يف الفكر وال�سيا�سة)‬ ‫م��ن دار العبيكان ب��ال��ري��ا���ض وال��دك �ت��ورة هناء‬ ‫ح�ج��ازي (خمتلف ‪ :‬طفل اال�سربجر ‪ :‬خمتلف‬ ‫لكن لي�س �أقل) من دار جداول يف بريوت ويو�سف‬ ‫ب��ن �إب��راه�ي��م عبد اهلل املحيميد (رح�ل��ة الفتى‬ ‫النجدي) من دار املفردة بالريا�ض‪.‬‬ ‫فكر العدد ‪ - 3‬مايو ‪37 2013‬‬


‫فكر‬

‫حياتنا‬

‫ألعاب الفيديو والكمبيوتر‬ ‫والتأثير النفسي والجسدي‬ ‫هند عبد العزيز‬

‫يف العطلة ال�صيفية يحتار الأهل‪ ،‬حول كيفية‬ ‫مت�ضية �أطفالهم ل�ه��ذه العطلة‪ ،‬و�إذا طرح‬ ‫ال���س��ؤال عما ي�سعد الأوالد خ�لال �إجازتهم‪،‬‬ ‫ف�إجابة ن�سبة كبرية منهم‪ ،‬ت�أتي ل�صالح �أحدث‬ ‫�ألعاب الكمبيوتر والفيديو‪.‬‬ ‫فهل يجب حتقيق رغبتهم‪ ،‬ه��ذه‪ ،‬وم��ا قد‬ ‫يرتتب عن ذلك من �ساعات طويلة �أمام جهاز‬ ‫الكمبيوتر �أو التلفزيون؟ �أم من الأف�ضل �شراء‬ ‫الق�ص�ص لل�شخ�صيات الأك�ث�ر «رواج � � ًا»‪� ،‬أو‬ ‫الألعاب الأخف عنف ًا واملنمية للذكاء؟‬ ‫�إج��اب��ة ع ��دد ال ُي���س�ت�ه��ان ب��ه م��ن الأم �ه��ات‬ ‫مت�شابهة‪« :‬الكتب م�صريها املكتبة‪ ،‬والألعاب‬ ‫املنمية للذكاء‪ ،‬مر�صوفة يف قاع اخلزانة»‪.‬‬ ‫يقول الكاتب الأمريكي �ستيفن جون�سون �صاحب‬ ‫�سيء غري جيد لك‪ :‬كيف‬ ‫كتاب‪« :‬لي�س كل ما هو ّ‬ ‫ت�سهم التكنولوجيا احلديثة يف تطوير ذكائنا»‪� .‬إنّ‬ ‫جممل �ألعاب الفيديو والكمبيوتر لي�ست للب�سطاء‪،‬‬ ‫بل �إنها تتط ّلب مهارات معينة‪ ،‬ويف الوقت نف�سه‬ ‫تطور التنا�سق احلركي الب�صري ال��ذي ُيق ّر به‬ ‫حتّى النقاد‪.‬‬ ‫بنواح �إيجابية‪،‬‬ ‫ومتتاز �ألعاب الكمبيوتر والفيديو ٍ‬ ‫فهي تن ّمي الذاكرة و�سرعة التفكري‪ ،‬كما تط ّور‬ ‫ح�س املبادرة‪ ،‬التخطيط واملنطق‪ .‬ومثل هذا النوع‬ ‫ّ‬ ‫ً‬ ‫من الألعاب يخلق نوعا من الت�آلف مع التقنيات‬ ‫اجل��دي��دة‪ ،‬بحيث يجيد الأط �ف��ال ت��ويل ت�شغيل‬ ‫املقود‪ ،‬وا�ستعمال ع�صا التوجيه‪ ،‬والتعامل مع‬ ‫تلك الآالت باحرتاف‪ ،‬كما تع ّلمهم القيام مبهام‬ ‫ال��دف��اع والهجوم يف �آن واح��د وحت ّفز‬ ‫ه��ذه الأل��ع��اب ال�ترك �ي��ز واالن �ت �ب��اه‪،‬‬ ‫ّ‬ ‫وتن�شط الذكاء‪ ،‬لأنها تقوم على حل‬ ‫الأحاجي �أو ابتكار عوامل من �صنع‬ ‫املخيلة لي�س هذا فح�سب‪ ،‬بل �أي�ض ًا‬ ‫ت�ساعد على امل�شاركة‪.‬‬ ‫وميكن ال�ق��ول �إنّ التكنولوجيا مبا‬ ‫‪38‬‬

‫فكر‬

‫العدد ‪ - 3‬مايو ‪2013‬‬

‫فيها �ألعاب الفيديو والكمبيوتر وحتى الربامج‬ ‫التلفزيونية‪� ،‬أ�سهمت يف زيادة ن�سبة الذكاء �إذا‬ ‫ما قار ّنا هذه الن�سبة مع ما كانت عليه يف العقود‬ ‫املا�ضية‪ .‬لقد قام الأمريكي جيم�س فلني بتحليل‬ ‫معدّالت الذكاء (‪ ).I.Q‬على ف�ترة ع �دّة عقود‬ ‫ليجد �أنّ معدّل الذكاء زاد بن�سبة ‪ 13.8‬نقطة‬ ‫عرب ‪� 46‬سنة‪� .‬أي �أن �شخ�ص ًا كان �ضمن الع�شرة‬ ‫الأوائل يف املئة بالواليات املتحدة يف عام ‪1920‬‬ ‫�أ�صبح يف الثلث الأخري ملعدّالت الذكاء يف يومنا‬ ‫هذا‪ .‬ويعتقد فلني �أنّ ال�سبب يف ذلك هو التعقيد‪،‬‬ ‫والتحدّيات التي تفر�ضها الثقافة احلديثة على‬ ‫عقولنا‪� .‬إنّ التقنيات اجل��دي��دة ت�ق�دّم طريقة‬ ‫ج��دي��دة للقيام ب��الأم��ور‪ ،‬وت� ّ‬ ‫�دق �أب ��واب مهارات‬ ‫جديدة مل ي�سبق لنا ا�ستخدامها من قبل‪ .‬لذلك‬ ‫ال يجب علينا اخلوف من الطرق اجلديدة للقيام‬ ‫ب ��أي ن�شاط‪ .‬وبينما ُي� ْ�ج�َب رَ الأوالد على التفكري‬ ‫مثل الرا�شدين‪ ،‬يجب على ال ّرا�شدين التع ّلم من‬ ‫الأوالد وح� ّل رم��وز ك ّل موجة تكنولوجية جديدة‬ ‫واكت�شاف املكاف�آت الفكرية التي تقدّمها لنا تلك‬ ‫الألعاب‪.‬‬ ‫�صحيح �أن ال�ط�ف��ل ح�ين ي�ل�ع��ب ي �ك��ون غ��ال�ب� ًا‬ ‫وحيد ًا‪ ،‬لكن لإيجاد احللول وح ّل الألغاز‪ ،‬يحتاج‬ ‫لال�ستعالم من �أ�صدقائه ومن الباعة عن الألعاب‬ ‫ق�ب��ل ��ش��رائ�ه��ا‪ ،‬و�أح �ي��ان � ًا ال�ل�ج��وء �إىل امل�ج�لات‬ ‫املتخ�ص�صة ب��الأل�ع��اب وا�ستعارتها‪� .‬إذ يحتاج‬ ‫�إىل �إق��ام��ة احل �ج��ج‪ ،‬وط��رح‬ ‫الأ�سئلة‪ ،‬واحل�صول على‬

‫�شروحات وتبادل املعلومات‪ .‬وه��ذه الأب�ع��اد من‬ ‫امل�شاركة مهمة‪ ،‬حتى و�إن كان الأهل ال يلحظونها‪.‬‬ ‫يت�ساءل الأهل با�ستمرار عما �إذا كانت �ألعاب‬ ‫الكمبيوتر والفيديو هدايا «م�سمومة» ولقد ارتفعت‬ ‫بع�ض الأ�صوات متهمة �ألعاب الفيديو والكمبيوتر‪،‬‬ ‫بت�أثريها ال�سلبي على الأوالد‪ ،‬و�إ�صابتهم بحاالت‬ ‫من الهيجان واالن�ف�ع��االت‪ ،‬ولقد ر�صدت بع�ض‬ ‫احلاالت‪ ،‬لكن لدى �أ�شخا�ص مر�ضى �أ�سا�س ًا‪.‬‬ ‫وي��رى املتخ�ص�صون النف�سانيون‪�« ،‬أن �أك�ثر‬ ‫الألعاب عنف ًا‪ ،‬ال جتعل من الأطفال واملراهقني‬ ‫جمرمني‪� ،‬سيعمدون �إىل القتل فعلي ًا‪ .‬فالأهل‬ ‫ال��ذي��ن ي�خ���ش��ون ذل� ��ك‪ ،‬ي�خ�ل�ط��ون ب�ي�ن ال��واق��ع‬ ‫االف�ترا� �ض��ي‪ .‬ويف امل�ق��اب��ل‪ ،‬ف���إن الأل �ع��اب تخلق‬ ‫�أجوا ًء من الإثارة واحلما�س‪ ،‬مما يجعل املراهقني‬ ‫كثريي احل��رك��ة والن�شاط‪ ،‬ولكن دق��ائ��ق قليلة‪،‬‬ ‫وت�ستكني طاقتهم»‪.‬‬ ‫وم��ن الآراء قد يجد البع�ض �أن ه��ذه الألعاب‬ ‫حت ��رم الأط� �ف ��ال م��ن امل �� �ش��ارك��ة وت�ب�ع��ده��م عن‬ ‫�أترابهم‪ ،‬وتو ّلد لديهم تبعية ي�صعب التخ ّل�ص‬ ‫منها‪ .‬والأ�سو�أ من ذلك �أنها تف�صلهم عن الواقع‪،‬‬ ‫وجتعلهم عنيفني بالتقليد‪.‬‬ ‫ويرى الدكتور علي احلرجان‪ ،‬طبيب الأمرا�ض‬ ‫النف�سية‪�« ،‬أن ا�ستخدام برامج الكمبيوتر ب�شكل‬ ‫�صحيح‪ ،‬م�صدر للمعرفة واملعلومات‪� ،‬شرط �أال‬ ‫يتح ّول الأمر �إىل «�إدمان» عندها يرتتب عن ذلك‬

‫�أ�ضرار ج�سمية ونف�سية ـ اجتماعية‪ ،‬وهنا ي�أتي دور‬ ‫الأهل يف �إر�شاد وتوجيه �أوالده��م‪ ،‬كال�سماح لهم‬ ‫باللعب مدة �ساعتني مث ًال‪ ،‬ثم ا�صطحابهم �إىل‬ ‫ناد ريا�ضي‪� ،‬أو القيام بزيارة �إىل �أحد الأقارب �أو‬ ‫ٍ‬ ‫الأ�صدقاء‪.‬‬ ‫وي�ضيف احل��رج��ان‪« :‬م��ن ح��ق الأوالد التمتع‬ ‫ب� ��أوق ��ات ف��راغ �ه��م ب��ال���ش�ك��ل ال���ذي ينا�سبهم‪،‬‬ ‫وم��ن واج��ب امل�ؤ�س�سات ت��أم�ين ب��رام��ج ترفيهية‬ ‫وتثقيفية تتنا�سب ورغبات الأطفال والأح��داث‪،‬‬ ‫كربامج �سياحية‪ ،‬ريا�ضية‪� ،..‬أي �إيجاد البدائل‬ ‫ع��ن ال�ك�م�ب�ي��وت��ر وع ��ن االن�ت�رن ��ت‪ .‬وم ��ن واج��ب‬ ‫الأه��ل م�شاركة �أوالده��م حياتهم اليومية وتفهم‬ ‫�سلوكياتهم واحلالة التي ميرون بها»‪.‬‬ ‫ي ��دق ن��اق��و���س اخل �ط��ر‪ ،‬ح�ين ت�ظ�ه��ر ع��وار���ض‬ ‫�إدم��ان «�ألعاب الكمبيوتر»‪ ،‬ب�شكل يثري ت�سا�ؤالت‬ ‫يف املنزل‪ ،‬فيمتنع الطفل �أو املراهق‪ ،‬كما يو�ضح‬ ‫الدكتور احل��رج��ان‪ ،‬عن ر�ؤي��ة �أ�صحابه واللعب‬ ‫معهم‪ ،‬وعن م�شاركة �أفراد العائلة لقاءاتهم حول‬ ‫مائدة واحدة‪ ،‬لأنه ال يرغب يف ترك احلا�سوب‪� ،‬أو‬ ‫االبتعاد عن �شا�شة التلفزيون بل ويذهب به الأمر‬ ‫�إىل عدم النوم ب�صورة كافية ومنتظمة‪ ،‬وتغادر‬ ‫�شفتيه االبت�سامة‪ ،‬كما يبتعد عن هواياته الأخرى‬ ‫التي كان ميار�سها‪.‬‬ ‫وهنا تظهر �ضرورة التعليم وال�شرح وتو�ضيح‬ ‫خماطر هذه الربامج للطفل �أو املراهق‪ ،‬والت�أكيد‬ ‫له �أن املو�ضوع ال ي ��ؤذي الأه��ل‪ ،‬بل هو املت�ضرر‬ ‫الأول واخلا�سر الأكرب‪.‬‬ ‫ويعزو �أحد الباحثني الذي يتناول ت�أثري �ألعاب‬ ‫الكمبيوتر على ان �ع��زال الأط �ف��ال وامل��راه�ق�ين‪،‬‬ ‫�أ�سباب هذه الظاهرة‪ ،‬لي�س �إىل الكمبيوتر‪ ،‬بل‬ ‫على العك�س‪ ،‬ف�إن الأطفال العاجزين عن التوا�صل‬ ‫مع الآخرين‪ ،‬يتجهون �إىل ن�شاط �أو لعبة منفردة‪،‬‬ ‫وبالتايل ف ��إن ع��دم املخالطة ه��ي �سبب �إدم��ان‬ ‫اللعبة‪ ،‬ولي�س العك�س‪.‬‬ ‫وتوجد هنالك �صلة قوية بني العاب الفيديو‬ ‫العنيفة وال�سلوك العدواين‪� ،‬إذ وجدت درا�سة �إن‬ ‫ال�سلوك العنيف للمراهقني يزداد بن�سبة ‪22-13‬‬ ‫عن طريق لعب العاب الفيديو العنيفة‪ .‬وتو�صي‬ ‫الأك��ادمي�ي��ة الأمريكية لأط�ب��اء الأط �ف��ال ب�إبعاد‬ ‫العاب الفيديو العنيفة عن املنازل حتى ال يراها‬ ‫�أو يلعب بها الأطفال ال�صغار‪� > .‬ألعاب الفيديو‬ ‫العنيفة تعلم الأطفال تقليد ال�سلوك العدواين‪،‬‬ ‫من خالل تكرار ال�سلوك العنيف‪.‬‬ ‫ح �ي��ث ت���ض��ع ه ��ذه الأل� �ع ��اب ال�ل�اع��ب يف دور‬ ‫املعتدي‪ ،‬وتقدم مكاف�آت ايجابية لل�سلوك العنيف‪.‬‬

‫مثل الفوز �أو حتقيق �أعلى النقاط‪ .‬ويف م�سح �أ�سا�س العمر‪ ،‬مع و�صف ملحتوى العنف وامل�شاهد‬ ‫تلفزيوين لآثار �ألعاب الفيديو علي الأطفال‪ ،‬قال الدموية‪ ،‬واللغة امل�ستخدمة‪ ،‬والكراهية‪ ،‬التعري‪،‬‬ ‫�أحد الأطفال �أنه يريد �أن يكون ل�ص ًا‪ ،‬وذلك لأن والقمار‪ ،‬وا�ستخدام املخدرات والتبغ والكحول‪.‬‬ ‫�إحدى الألعاب التي كان يلعبها جعلت من الل�ص‬ ‫نظام التصنيف ‪:‬‬ ‫(املجرم) بط ًال ‪ .‬كما �أنها ت�سبب الإدمان‪ ،‬فبع�ض‬ ‫يف مرحلة الطفولة املبكرة (‪ ,)EC‬هذه الألعاب‬ ‫الأطفال يلعبون �ساعات طوال من �أجل حت�سني‬ ‫منا�سبة للأطفال بعمر ‪� 3‬سنوات �أو �أكرب‪.‬‬ ‫مهارات لعبهم‪.‬‬ ‫(‪ )E‬منا�سب للأطفال بعمر ‪� 6‬سنوات وما فوق‬ ‫وقد حتتوي الألعاب على احلد الأدنى من العنف‬ ‫تصنيف ألعاب الفيديو‬ ‫بد�أ نظام ت�صنيف العاب الفيديو عام ‪� ،1990‬أو اللغة العنيفة‪.‬‬ ‫مل�ساعدة الوالدين يف حتديد مالئمة حمتوى لعبة �سن املراهقة (‪ )T‬منا�سبة للأعمار من ‪13‬‬ ‫الفيديو مع عمر الطفل‪ .‬على الرغم من هذه �سنة ف�أكرث‪ .‬قد حتتوي على عنف‪ ،‬ولغة معتدلة‬ ‫الت�صنيفات‪� ،‬أظهرت الأب�ح��اث �أن الأط�ف��ال ما �أو عنيفة‪.‬‬ ‫زالوا قادرين على الو�صول �إىل معظم �أنواع العاب (‪ )M‬منا�سبة للأعمار من ‪� 17‬سنة ف�أكرث‪.‬‬ ‫الفيديو وبغ�ض النظر عن �أعمارهم‪ .‬يف درا�سة قد حتتوي على عنف �أكرث �أو لغة عنيفة �أو م�شاهد‬ ‫قامت بها الأكادميية الأمريكية لطب الأطفال‪ ،‬للبالغني الكبار فقط‪.‬‬ ‫(‪ )AO‬منا�سبة للبالغني ف�ق��ط‪ .‬وتت�ضمن‬ ‫تبني �أن ‪ 90‬من الآباء مل يفح�صوا مالئمة ت�صنيف‬ ‫�ألعاب الفيديو مع عمر �أطفالهم‪ .‬بينما كثري منهم م�شاهد عنيفة‪ ،‬وال يفرت�ض �أن ت�ب��اع �إىل �أي‬ ‫ال يدرك حتى وجود نظم لت�صنيف �ألعاب الفيديو! �شخ�ص دون ‪ 18‬عام ًا‪.‬‬ ‫ونظام الت�صنيف الأك�ثر ا�ستخدام ًا هو برنامج ا�سمحوا لطفلكم �أن يلعب ب�ألعاب الفيديو ولكن‬ ‫جمل�س ت�صنيف �ألعاب الرتفيه‪ ،‬وهو مبني على �ساعدوه على اختيار اللعبة التي تنا�سب عمره‪،‬‬ ‫فكر العدد ‪ - 3‬مايو ‪39 2013‬‬


‫كتب‬ ‫وحاولوا �أن تنظروا �إيل ما هو ايجابي يف العاب‬ ‫الفيديو دون �أن حترموا طفلكم او جتعلوه ي�شعر‬ ‫ب�أنه خمتلف عن �أقرانه‪.‬‬ ‫نظام (‪:)PEGI‬‬ ‫هو نظام �أوروبي لتقييم حمتوى �ألعاب الفيديو‬ ‫الذي �أن�شئ مل�ساعدة الآباء الأوروبيني على اتخاذ‬ ‫ق��رارات م�ستنرية ب�ش�أن �شراء �ألعاب الكمبيوتر‬ ‫مع �شعارات على �صناديق الأل�ع��اب‪ .‬مت تطويره‬ ‫من قبل االحت��اد الأوروب��ي للربجميات التفاعلية‬ ‫(‪Interactive Software Federation of‬‬ ‫‪� )Europe‬أو ‪ )ISFE‬ودخلت حيز اال�ستخدام‬ ‫يف ني�سان‪�/‬أبريل ‪2003‬؛ وحلت حمل العديد من‬ ‫�أنظمة التقييم الوطنية مع نظام �أوروبي موحد‪،‬‬ ‫وي�ستخدم الآن يف �أكرث من ثالثني بلد ًا‪.‬‬ ‫ت�صنيف الأعمار‪:‬‬ ‫• ‪ :3‬يعترب املحتوى من هذه الألعاب ُم�صنف على‬ ‫�أنه منا�سب جلميع الفئات العمرية‪ .‬قد يتواجد‬ ‫بع�ض ال�ع�ن��ف ول �ك��ن تعترب يف ��س�ي��اق كوميدي‬ ‫(كمثال‪ :‬توم وج�يري) الطفل ال ينبغي �أن يكون‬ ‫ق��ادرا على رب��ط ال�شخ�صيات على ال�شا�شة مع‬ ‫ال�شخ�صيات يف احلياة الواقعية‪ .‬الألعاب التي‬ ‫متتلك هذا الت�صنيف الحتتوي على كالم بذيء �أو‬ ‫�أ�صوات تخيف الأطفال‪ .‬ب�شكل عام هذا الت�صنيف‬ ‫يعترب �آمن ومنا�سب للأطفال ملن �أعمارهم يف �سن‬ ‫الثالثة وفوق‪.‬‬ ‫• ‪ :7‬يعترب ه��ذا املحتوى م��ن الأل �ع��اب م�شابه‬ ‫لت�صنيف ‪ PEGI 3‬ول�ك��ن ال �ف��رق هنا ه��و �أن‬ ‫الأل �ع��اب التي حتتوي على ه��ذا الت�صنيف من‬ ‫املحتمل وجود بع�ض امل�شاهد املخيفة �أو الأ�صوات‬ ‫املخيفة ل��ذل��ك مت و�ضعها يف ه��ذا الت�صنيف‬ ‫املنا�سب ملن �أعمارهم يف ِ�سن ال�سابعة وفوق‪.‬‬ ‫• ‪ :12‬مت ت�صنيف الألعاب التي حتتوي على هذا‬ ‫الرمز على �أحتواءها بع�ض �أعمال العنف القليلة‪.‬‬ ‫واحتواءها على �أل�ف��اظ �سيئة ب�سيطة و مناظر‬ ‫تندرج حتت البيئات اخليالية والغري حقيقة‪..‬‬ ‫هذا الت�صنيف منا�سب ملن �أعمارهم يف ِ�سن الـ‬ ‫‪ 12‬وفوق‪.‬‬ ‫• ‪ :16‬مت ت�صنيف الألعاب التي حتتوي على هذا‬ ‫الرمز على ت�صويرها مل�شاهد عنيفة قد ت�صل �إىل‬ ‫مرحلة جتعل الالعبني يتوقعون �أنها م�شابهة كما‬ ‫هي يف احلياة احلقيقية‪ ..‬و�أحتواءها على كلمات‬ ‫بذيئة وغري منا�سبة للأطفال‪ .‬وقد حتتوي على‬ ‫�أن�شطة �إجرامية ك�إ�ستعمال التبغ وامل�خ��درات‪,‬‬ ‫وهذا الت�صنيف منا�سب ملن �أعمارهم يف ِ�سن الـ‬ ‫‪ 16‬وفوق‪.‬‬ ‫‪40‬‬

‫فكر‬

‫العدد ‪ - 3‬مايو ‪2013‬‬

‫• ‪ :18‬مت ت�صنيف الألعاب التي حتتوي على هذا‬ ‫الرمز على احتواءها مل�شاهد عنيفة جد ًا والذي‬ ‫من �ش�أنها �أن جتعل الالعب ي�شعر باال�شمئزاز‬ ‫من قوة هذه امل�شاهد‪ .‬جميع الألعاب تذكر �سبب‬ ‫و�ضعها يف هذا الت�صنيف �سوا ًء كانت حتتوي على‪:‬‬ ‫العنف‪ ,‬الكالم البذىء‪ ,‬م�شاهد خميفة‪ ,‬م�شاهد‬ ‫جن�سية ‪ ,‬خم��درات‪ ,‬تفرقة عن�صرية‪ ,‬قمار …‬ ‫وهذا الت�صنيف منا�سب ملن �أعمارهم يف ِ�سن الـ‬ ‫‪ 18‬وفوق‪.‬‬ ‫و�أظهرت درا�سة نرويجية �أن �ألعاب الكمبيوتر‬ ‫العنيفة حتدث ت�أثري ًا على الأطفال �أقل من ذلك‬ ‫الذي حتدثه و�سائل الإعالم الأخرى مثل الأفالم‬ ‫و�أ�شرطة الفيديو‪ .‬وقالت الهيئة العامة الرنويجية‬ ‫لل�سينما �إن الدرا�سة تهدف �إىل م�ساعدة املعنيني‬ ‫يف هذا املجال على فهم ت�أثري �ألعاب الكمبيوتر‬ ‫العنيفة على الأطفال‪.‬‬ ‫واعتمدت الدرا�سة املعنونة "�ألعاب الكمبيوتر‬ ‫والعنف" على مقابالت مطولة م��ع ‪ 15‬طف ًال‬ ‫ت�تراوح �أعمارهم بني ‪ 11‬و‪ 19‬عام ًا‪ .‬وخل�صت‬ ‫�إىل �أن ه��ؤالء الأطفال يهتمون بطريقة ت�صميم‬ ‫الأل �ع��اب وكيفية اللعب بها على نحو �أك�بر من‬ ‫اهتمامهم بال�صور التو�ضيحية العنيفة التي‬ ‫حتتويها‪.‬‬

‫وا�ستخدم الباحث فالتني كارل�سني من معهد‬ ‫الإعالم واالت�صال يف جامعة �أو�سلو اللعبة املعروفة‬ ‫با�سم "كارماجدون ‪� "2‬أ�سا�س ًا لدرا�سته‪ .‬وتعطي‬ ‫هذه اللعبة نقاط ًا �أكرث لده�س �أكرب عدد ممكن‬ ‫من الأ�شخا�ص واحليوانات يف ال�سباق‪ .‬وعندما‬ ‫ت�صاب ه��ذه الكائنات يف اللعبة ف ��إن ال�ضحايا‬ ‫ميزقون �إرب ًا �إرب ًا وت�سيل الدماء منهم‪.‬‬ ‫وركز الباحث على هذه اللعبة لأنها كانت من‬ ‫العنف بحيث �إن بع�ض ال�ب�ل��دان‪ ،‬مثل هولندا‬ ‫والربازيل‪ ،‬حظرت ا�ستريادها عند �أول ظهور لها‬ ‫عام ‪.1998‬‬ ‫وق��ال كارل�سني يف بيان �صحفي �إن الأط�ف��ال‬ ‫حتى يف هذه اللعبة‪ -‬ركزوا على طريقة اللعب‬‫ب�شكل �أكرب من العنف‪ .‬و�أو�ضح �أنه عندما طلب‬ ‫من العينات �أن ي�صفوا اللعبة لوحظ �أن العنف‬ ‫مل ي�ترك لديهم االنطباع الأق ��وى‪ ،‬ب��ل ك��ان جل‬ ‫اهتمامهم يرتكز على كيفية الو�صول �إىل الهدف‪.‬‬ ‫و�أك��د �أن الأطفال و�صفوا العنف ب�أنه مبالغ فيه‬ ‫وغري واقعي‪.‬‬ ‫وقد �أجازت الهيئة الرنويجية الدرا�سة باعتبارها‬ ‫ج��زء ًا من م�شروع ي�ستهدف و�ضع حدود عمرية‬ ‫ملختلف �أنواع الألعاب‪ ،‬اعتماد ًا على حمتواها‪.‬‬

‫فكر‬

‫ُ‬ ‫عدت إلى لندن وأنا مليء بذكريات‬ ‫حلوة ال تنسى‬

‫البروفيسور‪ :‬مهند الفلوجي ‪ -‬لندن‬

‫دُعيت دع��و ًة خا�صة ملعر�ض الريا�ض الدويل‬ ‫للكتاب بدعوة من م�ؤ�س�سة العبيكان للطباعة‬ ‫والن�شر ورغم تلكئي يف البداية �إال �أنهم �أقنعوين‬ ‫ب�ضرورة احل�ضور وح�سن ًا فعلوا لأن كتابي (معجم‬ ‫الفردو�س) قد فاز بالدرع وجائزة �أف�ضل كتاب‬ ‫�ضمن ‪ 8‬كتب (امل�ؤلفون كلهم �سعوديون عداي �أنا‬ ‫العراقي الوحيد)‪ ،‬طالبني �ضرورة جمئ امل�ؤلفني‬ ‫املختارين ب�أنف�سهم لتوقيع كتبهم على من�صة‬ ‫مميزة هي ُ‬ ‫(�شرفة كبار امل�ؤلفني مل�ؤ�س�سة العبيكان‬ ‫وعلى املن�صة اخلا�صة بوزارة الثقافة والإعالم)‬ ‫يف �صالة املعر�ض الكبرية يف الريا�ض‪.‬‬ ‫من�صة‬ ‫و ّمت لقاء تلفزيوين مبا�شر معي على ّ‬ ‫وزارة ال�ث�ق��اف��ة والإع�ل��ام ح��ول ك�ت��اب (معجم‬ ‫ال �ف��ردو���س)‪ .‬و�أب ��دى الكثري م��ن كبار امل�ؤلفني‬ ‫اهتمام ًا خا�ص ًا مبعجم الفردو�س فقامت م�ؤ�س�سة‬ ‫العبيكان ب ��إه��داء ن�سخة م��ن معجم الفردو�س‬ ‫جمان ًا للأ�ساتذة اجلامعيني امل�شهورين كالأ�ستاذ‬ ‫النجيمي والأ� �س �ت��اذ �آل ُزل �ف��ى والأ� �س �ت��اذ فهد‬ ‫ال�سنيدي‪.‬‬ ‫وهذا الأخري (د‪ .‬فهد بن عبد العزيز ال�سنيدي)‬ ‫هو �أ�ستاذ م�ساعد يف الإع�ل�ام ومدير الربامج‬ ‫يف قناة املجد الف�ضائية ف�أعجب ج��د ًا مب�شروع‬ ‫معجم الفردو�س فدعاين خ�صي�ص ًا لعمل مقابلة‬ ‫تلفزيونية يف برناجمه (�ساعة حوار) معي يف قناة‬

‫املجد بالريا�ض وبعنوان (لغتنا واحل�ضارة ومعجم‬ ‫الفردو�س) حتت عنوان كبري‪ :‬معهد تاريخ الطب‬ ‫والعلوم عند العرب وامل�سلمني – بريطانيا‪.‬‬ ‫وقد ّمت هذا اللقاء التلفزيوين ودام قرابة �ساعة‬ ‫واحدة يوم االثنني ‪� 11‬آذار‪/‬مار�س ‪ .2013‬ومت‬ ‫بثّ الربنامج يوم الأحد ‪� 24‬آذار‪/‬مار�س ‪2013‬‬ ‫وهو ي�شكل اليوم يوتيوب مهم جد ًا عن مو�سوعة‬ ‫(معجم الفردو�س)‪.‬‬ ‫قام الأ�ستاذ حممد الفريح مدير الطباعة والن�شر‬ ‫يف العبيكان برتتيب عاجل ملحا�ضرة يف قاعة‬ ‫امل�ؤمترات للمعر�ض بعنوان (العربية �أم اللغات‬ ‫ب�شهادة معجم ال�ف��ردو���س) و�أُدخ �ل��ت يف جدول‬ ‫املحا�ضرات ب�شكل طارئ لأهمية مو�ضوع معجم‬ ‫ال �ف��ردو���س‪ ،‬و�أع �ل��ن ع��ن املحا�ضرة با�ستخدام‬ ‫التويرتات ال�شهرية مل�ؤ�س�سة العبيكان وال�شيخ‬ ‫عائ�ض ال �ق��رين‪ ،‬وق��د �شاهد الإع�ل�ان ق��راب��ة ‪5‬‬ ‫مليون م�شاهد!!‬ ‫يف ي��وم اجلمعة ‪� 15‬آذار‪/‬م��ار���س ‪ 2013‬وهو‬ ‫اليوم املوعود الذي جئت للمعر�ض من �أجله حيث‬ ‫دُعيت �إىل من�صة وزارة الثقافة والإعالم لتوقيع‬ ‫كتاب (معجم الفردو�س)‪ .‬ومت خاللها ت�صويري‬ ‫و�أن��ا �أوق��ع الكتب و ّمت عمل لقاءين تلفزيونيني‬ ‫�آخرين للقناة الثقافية ال�سعودية بنقل مبا�شر من‬ ‫قلب املعر�ض‪.‬‬

‫ويف ي��وم ‪� 16‬آذار‪/‬م��ار���س ‪ 2013‬ك��ان موعد‬ ‫مغادرتي الريا�ض‪.‬‬ ‫ً‬ ‫�شعرت �أن رحلتي ه��ذه ك��ان��ت مهمة ج��دا بل‬ ‫وحققت جميع الأه��داف التي �سافرت من �أجلها‪.‬‬ ‫و�أن م�ؤ�س�سة العبيكان لهي بحق الأوىل يف ال�صدارة‬ ‫واحل�ضارة يف جمال الن�شر بل هي الأوىل يف جمال‬ ‫القيادة والريادة يف طباعة الكتب‪ .‬وقد رجعت‬ ‫مثق ًال بالدرع الكبري (وزنه ‪ 5‬كغم) �إ�ضافة للكثري‬ ‫من الكتب املهداة وامل�شرتاة من معر�ض الريا�ض‬ ‫ال ��دويل للكتاب مم��ا �أج�ب�رين على دف��ع حمولة‬ ‫�شنطة زائدة (قرابة ‪ )£ 85‬بالطائرة لكني كنت‬ ‫متوقع ًا لذلك بل وقفلت راجع ًا �إىل لندن و�أنا مليء‬ ‫بذكريات حلوة ال تن�سى �أبد ًا‪.‬‬ ‫م�شاهدة الأم�سية الثقافية للحوار الأن�ساين‪:‬‬ ‫�إ�ضغط هنا‬ ‫ومل�شاهدة بنامج �ساعة ح��وار م��ع �أ‪.‬د‪ .‬مهند‬ ‫الفلوجي – قناة املجد الف�ضائية �إ�ضغط هنا‬ ‫ومل �� �ش��اه��دة امل �ح��ا� �ض��رة ال �ت��ي �أل �ق �ي��ت يف قاعة‬ ‫امل�ؤمترات يف معر�ض الريا�ض الدويل للكتاب‬ ‫(‪� )1-4‬إ�ضغط هنا‬ ‫(‪� )2-4‬إ�ضغط هنا‬ ‫(‪� )3-4‬إ�ضغط هنا‬ ‫(‪� )4-4‬إ�ضغط هنا‬ ‫فكر العدد ‪ - 3‬مايو ‪41 2013‬‬


‫فكر‬

‫كتب‬

‫مغامرات اللغة العربية وجهادها عبر التاريخ‬ ‫معجم الفردوس ‪ -‬البروفيسور‪ :‬مهند الفلوجي‬ ‫بعد �أكرث من ع�شرين �سنة من البحث والتق�صي‬ ‫واجل �ه��د وامل �ث��اب��رة � �ص��در )معجم ال�ف��ردو���س(‬ ‫ب�صفحاته ال�ستمائة بعد الألف للم�ؤلف �أ‪.‬د‪ .‬مهند‬ ‫عبد الرزاق الفلوجي‪ ،‬وعن دار العبيكان للن�شر‪.‬‬ ‫معجم الفردو�س مطبوع يف جز�أين (ك � ٌّل يحوي‬ ‫‪� 800‬صفحة) وه��و معجم �إجن�ل�ي��زي‪ -‬عـربي‬ ‫للكلمات الإجنليزية ذوات الأ�صول العـربية بعد‬ ‫�ضبطها بالت�شابه ال�صوتي‪ ،‬ودرا��س��ة معانيها‪،‬‬ ‫املعجم‬ ‫و�شكل حروفها‪ ،‬وا�ستخدامها النحوي ويف‬ ‫ُ‬ ‫�أكرث من ‪ 3000‬جذر كلمة �إجنليزية والتي ت�شكل‬ ‫ق��راب��ة ‪ 25.000‬كلمة م��ن �أ� �ص��ل ع��رب��ي‪� .‬أدت‬ ‫العربية قدمي ًا دور لغة التوا�صل بني ح�ضارات‬ ‫العامل يف الع�صر الو�سيط (نظام العامل القدمي)‪،‬‬ ‫حيث كانت بحق وعا ًء حفظ الطب والعلوم والفلك‬ ‫واملالحة والقانون والعـمارة والفنون وغريها‪.‬‬ ‫ولعبت حركة التعريب الن�شط َة دور ًا رئي�س ًا يف توثيق‬ ‫كنوز املعرفة العاملية‪ ،‬فو�صلت الكتب الإغريقية‬ ‫�إىل �أوروبــا يف خمطوطاتها العـربية‪ ،‬لتحفظ ما‬ ‫فـُقـِد من كتب الفل�سفة والعلوم‪ ،‬وتعو�ض ما دمر‬ ‫منها هناك على يد حماكم التفتي�ش باعتبارها‬ ‫كتب كفر وهرطقة‪ .‬ويعترب الكتاب مع مقدمته‬ ‫ُمغامرات اللغة العربية وجهادها عرب التاريخ‪،‬‬ ‫(باللغتني العربية والإجنليزية) �أول مرجع كامل‬ ‫�شامل من نوعه يف (الت�أثري العـربي على اللغة‬ ‫الإجن�ل�ي��زي��ة)‪ ،‬يجيب على �أ�سئلة طاملا ح�ّيترّ ت‬ ‫الباحثني‪ ،‬وي�ساعد يف الك�شف عن قنوات التفاعل‬ ‫بني اللغتني العربية والإجنليزية‪ .‬ويعزز التوا�صل‬ ‫اللغـوي والتفاعل الثقايف بني ال�شرق والغرب يف‬ ‫ع�صر العـوملة‪.‬‬ ‫ويف ا�ست�ضافة مل�ؤ�س�سة احل��وار الإن�ساين بلندن‬ ‫للربوفي�سور مه ّند الفلوجي يف �أم�سية ثقافية‬ ‫�س ّلط فيها ال�ضوء على (معجم الفردو�س) الذي‬ ‫ا�ستغرقه زم�ن� ًا ط��وي� ً‬ ‫لا‪ .‬وق��د �ساهم يف تقدميه‬ ‫و�إدارة احل��وار بني املُحا�ضر واجلمهور الأ�ستاذ‬ ‫عبد املجيد دزئي‪� .‬أ�شار الربوفي�سور الفلوجي يف‬ ‫ُم�ست َهل حديثه ب�أنّ فكرة معجم الفردو�س كانت‬ ‫تراوده قبل (‪� )24‬سنة حينما وقعت يده م�صادفة‬ ‫على ُكتيب �صغري مل�ؤلف م�صري يف تاريخ الطب‬ ‫‪42‬‬

‫فكر‬

‫العدد ‪ - 3‬مايو ‪2013‬‬

‫واجلراحة يك�شف �أنَّ ال� ِق� َردة كانت تُ�ش َّرح على‬ ‫�ضفاف نهر دجلة ببغداد‪� .‬إذ ًا‪ ،‬من �شرارة هذا‬ ‫ال ُكت ّيب ب��د�أ اهتمام الفلوجي با�ستخراج وجمع‬ ‫امل�صطلحات الطبية ذات الأ�صل العربي‪.‬‬ ‫يعتقد الفلوجي ب� ��أنّ هناك تهمي�ش ًا �أك��ادمي�ي� ًا‬ ‫للت�أثري العربي على اللغة الإنكليزية �سواء بق�صد‬ ‫�أو من دون ق�صد‪ .‬ومي�ضي �أبعد من ذلك حينما‬ ‫ي�شري �إىل التقرير الر�سمي املُعرتَف به للكلمات‬ ‫الإنكليزية ذات الأ��ص��ل العربي التي ال يتجاوز‬ ‫عددها (‪ )333‬كلمة فقط‪ .‬وي�ؤكد الفلوجي على‬ ‫�ضرورة ت�ض ّلع الباحث بالتاريخ ومقابلة الن�ص‬ ‫العربي عندما يتعاطى مع كلمة من الكلمات ذات‬ ‫العالقة مبو�ضوع البحث‪.‬‬ ‫توقف الفلوجي عند �أول املعاجم يف العامل وقال‬ ‫�إن الأل��واح الطينية ال�سومرية‪ ،‬املكتوبة باللغتني‬ ‫ال�سومرية والأكدية تعود �إىل ‪� 2300‬سنة ق‪ .‬م‪.‬‬ ‫�أما املعجم الثاين فهو (�أورو هوبللو) الذي يعود‬ ‫�إىل بداية الألفية الثانية ق‪ .‬م وي�ضم (‪ )24‬لوح ًا‬ ‫فق�سمها املُحا�ضر‬ ‫طيني ًا‪� .‬أم��ا املعاجم العربية ّ‬ ‫�إىل ق�سمني‪ ،‬املعاجم اخلا�صة التي لها عالقة‬ ‫بالقر�آن واحلديث‪ ،‬واملعاجم العامة مثل (كتاب‬ ‫العني) للفراهيدي يف القرن الثامن امليالدي‪،‬‬ ‫ول�سان العرب البن منظور يف القرن الثالث ع�شر‬ ‫امل�ي�لادي‪ ،‬ثم قامو�س املحيط للفريوز�آبادي يف‬ ‫القرن الرابع ع�شر امليالدي‪ .‬ون ّوه املحا�ضر �إىل‬ ‫�أنّ كلمة (قامو�س) التي ا�ستعملها الفريوز�آبادي‬ ‫تعني (البحر العظيم)‪ ،‬لكن النا�س ا�صطلحوا‬ ‫فيما بعد على ت�سمية كل معجم بالقامو�س‪.‬‬ ‫ُ‬ ‫ذكر املحا�ضر ب��أن �أول معجم �إنكليزي قد �أ ِّل��ف‬ ‫م��ن قبل روب ��رت ك ��ودري ع��ام ‪ ،1604‬ث��م قام‬ ‫�صموئيل جون�سون بت�أليف معجم اللغة الإنكليزية‬ ‫عام ‪ ،1755‬و�أ�صبح نوا ًة ملعجم �أك�سفورد الذي‬ ‫ُطبع ع��ام ‪ .1884‬وه��ذا يعني م��ن وجهة نظر‬ ‫املحا�ضر �أن اللغة الإنكليزية مت�أخرة عن اللغة‬ ‫العربية ومعاجمها‪ ،‬ومن هنا جاءت �أهمية �صدور‬ ‫معجم الفردو�س بجز�أيه الأول والثاين ليك�شف‬ ‫عن منافذ الت�س ّرب والت�أثري للكلمات العربية على‬ ‫اللغة الإنكليزية‪ .‬ي�ضم اجلزء الأول خم�سة ف�صول‬

‫باللغتني العربية والإنكليزية‪ ،‬بينما ي�ضم الف�صل‬ ‫الثاين توطئة املعجم و�ألفبائه‪.‬‬ ‫توقف املحا�ضر يف الف�صل الأول عند املخزون‬ ‫الهائل من الأ�سماء والنظائر مثل(ال�سيف‪ ،‬الأ�سد‪،‬‬ ‫الكلب والع�سل) وقال ب�أنّ لبع�ضها �ألف ا�سم مثل‬ ‫ال�سيف‪� .‬أما مراحل ا ُ‬ ‫حلب فتبلغ يف العربية (‪)12‬‬ ‫مرحلة وهي (الهوى‪ ،‬العالقة‪ ،‬ال�صبابة‪ ،‬الع�شق‪،‬‬ ‫الكلف‪ ،‬ال�شغف‪ ،‬الغرام‪ ،‬اجلوى‪ ،‬التبتل‪ ،‬التت ّيم‪،‬‬ ‫التدليه والهيام"‪ .‬ثم �أورد املحا�ضر كلمات عربية‬ ‫ال نظري لها باللغة الإنكليزية �أو باللغات الأخرى‬ ‫منها تي ّمم‪ ،‬فقه‪،‬عورة‪ ،‬عر�ض‪ ،‬ح�سنة‪� ،‬سيئة‪،‬‬ ‫ِح�سبة‪ ،‬ح�لال‪ ،‬ح��رام)‪ .‬كما �أثبت الفلوجي �أن‬ ‫اللغة العربية هي لغة �إن�سانية «ف�لا غرابة �إذ ًا‬ ‫حينما ت�س ّمي املنهو�ش �سليم ًا‪ ،‬والأعمى ب�صري ًا‪،‬‬ ‫وال�بر ّي��ة م �ف��ازة‪ ،‬وامل�ج�ن��ون م�ط�ب��وب� ًا‪ ،‬وال �غ��راب‬ ‫حامت ًا»‪.‬‬ ‫قدّم الفلوجي معلومات �ش ّيقة عن عدد الكلمات‬ ‫يف �أرب��ع لغات عاملية معززة بامل�صادر‪� ،‬إذ قال‬ ‫�إن املعجم الرو�سي يحتوي على (‪)130.000‬‬ ‫كلمة وتعترب �شحيحة بكل املقايي�س‪ ،‬بينما يحتوي‬ ‫املعجم الفرن�سي على (‪ )150.000‬كلمة‪� ،‬أما‬ ‫املعجم الإنكليزي الذي يفاخرون به في�ضم من‬ ‫(‪� 400.000‬إىل ‪ )600.000‬كلمة كما يذهب‬ ‫روب��رت ك َليبورن يف ال�صفحة الثالثة من كتابه‬ ‫(ح�ي��اة وعمر اللغة الإنكليزية) ال���ص��ادر عام‬ ‫‪� ،1990‬أم��ا معجم اللغة العربية يحتوي على‬ ‫(‪ )12.302.912‬كلمة كما ي�ؤكد �شوقي حمادة‬ ‫يف معجم عجائب اللغة‪ .‬وخل�ص الفلوجي يف‬ ‫هذا الف�صل �إىل �أن العربية هي لغة كونية (لنغوا‬ ‫فرانكا) وهي حممية من قبل اهلل �سبحانه وتعاىل‪.‬‬ ‫كما ذكر ب��أن الأمم املتحدة قد اعرتفت باللغة‬ ‫العربية كلغة ثالثة بعد الإنكليزية والفرن�سية‪ ،‬ثم‬ ‫�أ�ضيفت ال�صينية والرو�سية والإ�سبانية لت�صبح‬ ‫�ست لغات للتداول العاملي‪.‬‬ ‫و�صف الفلوجي اللغة الإنكليزية ب�أنها بوتقة‬ ‫ان�صهار اللغات الأوروب�ي��ة‪ .‬ذهب �أبعد من ذلك‬ ‫حينما �أراد حتديد ماهية اللغة الإنكليزية‪ ،‬فقال‬ ‫�إن�ه��ا هوية �سيا�سية متغرية اخل��وا���ص‪ ،‬ولي�ست‬

‫هوية تاريخية لأنه هناك عدة �أق��وام دخلت �إىل‬ ‫ق�سمها املحا�ضر �إىل �أربع مراحل‬ ‫بريطانيا‪ ،‬وقد ّ‬ ‫ً‬ ‫وهي‪ :‬مرحلة ما قبل التاريخ التي �ضمت كال من‬ ‫الـ ‪ Celtic‬و الـ ‪ Gaelic‬وال�ـ ‪ ، Cymric‬وقال‬ ‫ب ��أن ه��ذه اللغات لي�ست لها �أي��ة ع�لاق��ة باللغة‬ ‫الإنكليزية‪� .‬أما املرحلة الثانية فتبد�أ منذ عام ‪55‬‬ ‫ق‪.‬م مبقدم الـ(‪ )Roman-Latin‬و (‪Anglo-‬‬ ‫‪ )Saxon‬ثم الـ)‪ ،)Old-Norse‬ثم �أعقبتها‬ ‫الفرن�سية النورمندية والكني�سة الالتينية يف‬ ‫الع�صر الو�سيط‪� .‬أم��ا الإنكليزية فقد حددها‬ ‫املحا�ضر بالع�صر احلديث الذي يبد�أ منذ عام‬ ‫‪ .1500‬وذكر ب�أن �أول ملك بريطاين تكلم اللغة‬ ‫الإنكليزية كما نفهمها الآن هو امللك هرني الرابع‬ ‫�سنة ‪ 1399‬يف حفل تتويجه ب��د ًال من الالتينية‬ ‫والفرن�سية‪ ،‬فعمر اللغة الإنكليزية ال يتجاوز الـ‬ ‫‪� 613‬سنة‪� ،‬أما اللغة الأكدية التي هي مزيج من‬ ‫العربية وال�سريانية فهي متتد �إىل الألفية الثالثة‬ ‫ق‪ .‬م علم ًا ب ��أن النا�س ك��ان��وا يتكلمون قبل �أن‬ ‫يدونوا كالمهم بزمن طويل‪� .‬أ�شاد الفلوجي بوليم‬ ‫�شي�سكبري الذي �أ�ضاف (‪ )2000‬كلمة �إىل اللغة‬ ‫الإنكليزية‪ ،‬كما ث ّمن اجلهد الكبري الذي بذله نوح‬ ‫ويب�سرت الذي ق�ضى (‪ )18‬عام ًا تع ّلم فيها (‪)26‬‬ ‫لغة منها الأنكلو�ساك�سونية القدمية‪ ،‬الأملانية‪،‬‬ ‫الالتينية‪ ،‬الإي�ط��ال�ي��ة‪ ،‬الإ��س�ب��ان�ي��ة‪ ،‬الفرن�سية‬ ‫والعربية ف�أ�ضاف (‪� )12‬ألف كلمة جديدة �إىل‬ ‫اللغة الإنكليزية وخل�ص املحا�ضر يف هذا الف�صل‬ ‫�إىل القول ب�أن الإنكليزية هي لغة هجينة ومتطورة‬ ‫وت�ستعمل الكلمات امل�ستوردة‪.‬‬ ‫يتمحور الف�صل الثالث م��ن ه��ذا املعجم على‬ ‫العن�صرية بني لغتني‪ ،‬وهو بحث �أ�صيل يتحدث عن‬ ‫الدارونية االجتماعية التي �أ�سماها بالعن�صرية‬ ‫العلمية التي كتب عنها هربرت �سبن�سر‪ ،‬وقام‬ ‫برتويجها‪ ،‬فهو ال�صديق احلميم جلارل�س دارون‪.‬‬ ‫اخت�صر الفلوجي مادة الف�صل الرابع بال�س�ؤال‬ ‫الذي طرحه الربوفي�سور هيو كينيدي‪ :‬ما ال�سر يف‬ ‫دميومة اللغة العربية‪ ،‬وكيف �صارت لغة التوا�صل‬ ‫العاملي (لنغوا فرانكا) لنظام العامل القدمي؟‬ ‫وق��ال ب ��أن الإج��اب��ة تنطوي يف معجم الفردو�س‬ ‫م�شري ًا �إىل �أن جنكيز خان والإ�سكندر املقدوين‬ ‫قد اكت�سحا ال�ع��امل‪ ،‬لكن مبجرد موتهما ماتت‬ ‫لغتهما‪� ،‬أما اللغة العربية فقد ظلت ح ّية بعد وفاة‬ ‫الر�سول الكرمي حممد عليه ال�صالة وال�سالم‬ ‫لأنها لغة حممية من قبل اخلالق ج ّل يف عاله‪.‬‬

‫يتناول الف�صل اخلام�س م��ن هذا‬ ‫املعجم منافذ ال�ت��أث�ير العربي يف‬ ‫اللغة الإن�ك�ل�ي��زي��ة‪ ،‬وق�صة ح�صار‬ ‫جي�ش امل�أمون للق�سطنطينية وجلب‬ ‫اخلليفة �آالف ًا م�ؤلفة من الكتب �إىل‬ ‫بغداد‪ ،‬وت�أ�سي�سه لبيت احلكمة الذي‬ ‫انتع�شت يف الرتجمة‪ ،‬وك��ان يعطي‬ ‫رتجمة ذهب ًا‪ .‬و�أ�سفر‬ ‫وزن الكتب املُ َ‬ ‫ه��ذا ال�ن���ش��اط ال�ث�ق��ايف ع��ن ن�شوء‬ ‫ثالث طبقات ت��وازي طبقة ال��وزراء‬ ‫والأمراء والعلماء وهي طبقة النقالني‬ ‫واخلطاطني والوراقني التي �أنع�شت‬ ‫�سوق الكتب املرتجمة خا�صة واملُ�ؤ َلفة‬ ‫ب�شكل عام‪.‬‬ ‫�أم��ا اجل��زء الثاين من ه��ذا املعجم‬ ‫في�ضم التوطئة التي ُت�ب�ّي�نّ املنهج‬ ‫الذي اعتمده الربوفي�سور الفلوجي‬ ‫يف التدليل على الكلمات الإنكليزية‬ ‫ذات الأ�� �ص ��ل ال �ع��رب��ي‪ ،‬ف �ق��د ك��ان‬ ‫غالف معجم الفردو�س للربوفي�سور مهند الفلوجي‬ ‫ال�ب��اح��ث ي��ذه��ب �إىل �أ��ص��ل الكلمة‬ ‫املتقدمة وكتاب بعنوان علم الأ�شعة ال�سريري‬ ‫وتاريخها باللغة الإنكليزية‪ ،‬ويرى‬ ‫م��ا يقابلها م��ن كلمات عربية‪ ،‬ث��م يخ�ضع هذه يف اجل��راح��ة املتقدمة وج��رت طباعة الكتابني‬ ‫الكلمة �إىل �أربعة معايري وهي اجلانب ال�صوتي‪ ،‬الأخريين بوا�سطة برتوث هاينمان للكتب الطبية‬ ‫وامل �ع �ن��ى‪ ،‬واجل��ان��ب امل��ورف��ول��وج��ي‪ ،‬وا�ستعمال العاملية‪ .‬وللم�ؤلف �أك�ثر من �سبعني بحث ًا علمي ًا‬ ‫الكلمة‪ .‬عر�ض الفلوجي نحو (‪ )150‬كلمة من من�شور ًا جميعها باللغة االنكليزية مع بحوث �أخرى‬ ‫الكلمات الإنكليزية ذات الأ� �ص��ل العربي وقد باللغة العربية‪ .‬وامل�ؤلف يحمل �شهادة الدكتوراه‬ ‫توزعت على ع�شرين ج��دو ًال نذكر منها الطب‪ ،‬بالطب م��ن جامعة ل�ن��دن م��ع بكالوريو�س طب‬ ‫اجل��راح��ة‪ ،‬الت�شريح‪ ،‬احل �ي��وان��ات‪ ،‬النباتات‪ ،‬وج��راح��ة م��ع زم��االت كليات اجل��راح�ين امللكية‬ ‫الأع�شاب والتوابل وما �إىل ذلك‪ .‬ثم ختم الفلوجي الربيطانية والأيرلندية‪ .‬وحا�صل على �شهادة‬ ‫حما�ضرته بالقول �إنّ معجم الفردو�س هو �أول دبلوم متقدمة يف القانون من جامعة هدر�سفيد‬ ‫معجم يف العامل ويف التاريخ للكلمات الإنكليزية يف اململكة امل�ت�ح��دة �إ��ض��اف��ة �إىل ��ش�ه��ادة هيئة‬ ‫ذات الأ�صل العربي‪ ،‬واعترب ُه مرجع ًا �ضروري ًا البد االخ �ت �ب��ارات الوطنية يف �إدارة الإ� �ش��راف من‬ ‫منه لكل مكتبة وبيت‪ ،‬خ�صو�ص ًا للعوائل الناطقة كلية ديو�سربي‪ .‬والدكتور الفلوجي جراح باملهنة‬ ‫باللغة العربية‪ ،‬وك��ذل��ك لكل الناطقني باللغة وت ��درب كمقيم �أق ��دم م�سجل وزم�ي��ل ب��اح��ث يف‬ ‫الإنكليزية‪ ،‬وبالذات التالميذ والأ�ساتذة الذين م�ست�شفى هامر�سمث يف لندن وم�سجل �أقدم يف‬ ‫م�ست�شفيات بلفا�ست التعليمية و�أ�صبح �أ�ستاذ ًا‬ ‫يعملون يف احلقل اللغوي‪.‬‬ ‫ومن اجلدير بالذكر �أن امل�ؤلف �أ‪.‬د‪ .‬مهند الفلوجي م�ساعد ًا يف جامعة ال�ع�ين ب��الإم��ارات العربية‬ ‫مواطن بريطاين من �أ�صل عراقي وينحدر من املتحدة ثم �أ�ستاذ ًا يف اجلراحة يف بنغازي ومن‬ ‫�أ�سره عريقة ميتد ن�سبها �إىل �آل بيت الر�سول ثم �أ�صبح �أ�ستاذ ًا زائر ًا يف بلدان عدة ومنذ �أوائل‬ ‫الكرمي ويجيد اللغة العربية واالنكليزية بتمكن‪ .‬الت�سعينيات ُعني جراح ًا ا�ست�شاري ًا متخ�ص�ص ًا يف‬ ‫وقد �أ�سهم يف ت�أليف ثالثة مراجع مطبوعة باللغة جراحة القولون وامل�ستقيم مع جراحة النا�ضور يف‬ ‫االنكليزية وه��ي‪� :‬أطروحة الدكتوراه يف جراحة اململكة املتحدة‪.‬‬ ‫ال�ق��ول��ون وامل�ستقيم‪ .‬وك�ت��اب بعنوان اجل��راح��ة‬ ‫فكر العدد ‪ - 3‬مايو ‪43 2013‬‬


‫فكر‬

‫مكتبات‬

‫مكتبات عالمية أثرت الحياة الفكرية والمعرفية لدى الشعوب‬

‫ال��ك��ت��اب ه��و طريقك الكتساب‬ ‫ال��م��ع��رف��ة وال��ت��ع��ل��م م��ن ت��ج��ارب‬ ‫اآلخرين ومن معرفتهم‪ ،‬وأفضل‬ ‫ط��ري��ق��ة ل��ل��ح��ص��ول ع��ل��ى ه��ذه‬ ‫الكتب ه��ي المكتبات العامة‪،‬‬ ‫وق���د أول����ت ال����دول المتقدمة‬ ‫بنشر الكتاب والمعارف والحث‬ ‫ع��ل��ى ال����ق����راءة ف��ن��ج��د مكتبات‬ ‫عمرها الزمني عبارة عن قرون‬ ‫من السنوات‪.‬‬ ‫في جميع أنحاء العالم هناك‬ ‫ال��ع��دي��د م��ن ال��م��وارد ومكتبات‬ ‫ال��م��ع��ل��وم��ات ك��ون��ه��ا ال��م��ص��در‬ ‫الرئيسي لهذه المعلومات في‬ ‫ه���ذه ال��ق��ائ��م��ة س���وف يتيح لك‬ ‫معرفة أين تكون أكبر المكتبات‬ ‫في العالم مع ع��دد هائل من‬ ‫ال��م��ع��رف��ة وال��م��ع��ل��وم��ات داخ��ل‬ ‫كتب يتراوح حجمها أكثر من ‪30‬‬ ‫مليون كتاب‪.‬‬

‫م��ك��ت��ب��ة ال��ك��ون��غ��رس‬ ‫(‪)Library of Congress‬‬ ‫ي �ظ��ن ال ��زائ ��ر ال� ��ذي ي���ص�ع��د درج � ��ات مبنى‬ ‫جيفر�سون‪� ،‬أحد املباين الأربعة التي ت�شكل مكتبة‬ ‫الكونغر�س‪� ،‬أنه يدخل متحف ًا‪ .‬ويف داخل القاعة‬ ‫ال�ك�برى‪ ،‬وبعد البحث‪ ،‬ي�سحرنا جمال املكان‪:‬‬ ‫البالط الرخامي‪� ،‬أعمال الفري�سك‪ ،‬الف�سيف�ساء‪،‬‬ ‫ال�ت�م��اث�ي��ل‪ ،‬ال��زج��اج امل�ع���ش��ق‪ ،‬و� �ص��ف الأع �م��دة‬ ‫وال�سقف‪ ...‬مل ُي�ترك تف�صيل ره��ن ال�صدفة‪.‬‬ ‫ون�شعر على الفور بالو�سائل التي وظفتها ال�سلطات‬ ‫الفيديرالية لإعطاء الواليات املتحدة م�ؤ�س�سة‪،‬‬ ‫امل�ستوى الذي ميثله الكتاب يف وجدان الب�شرية‪.‬‬ ‫ونت�ساءل �أي��ن تختبئ الأع �م��ال‪ ،‬واملخطوطات‬ ‫واخلرائط البالغ عددها ‪ 147‬مليون ًا والتي ي�ؤويها‬ ‫هذا املكان الرفيع ال�ش�أن!‬ ‫مكتبة الكونغر�س‪ ،‬هي املكتبة الأك�بر‪ ،‬والأكرث‬ ‫‪44‬‬

‫فكر العدد ‪ - 3‬مايو ‪2013‬‬

‫تكلفة‪ ،‬و�أم ��ان� � ًا يف ال �ع��امل‪ .‬ه�ك��ذا نق�شت ه��ذه‬ ‫العبارة على قبة مبنى توم�س جيفر�سون‪ ،‬وهي‬ ‫البناية الرئي�سية ملكتبة الكونغر�س‪ ،‬التي تعترب‬ ‫من املعامل البارزة يف عا�صمة الواليات املتحدة‬ ‫الأمريكية‪ ،‬وا�شنطن‪ .‬ومل تكن جمموعتها الأوىل‬ ‫ت�ضم �أكرث من ‪ 740‬كتاب ًا و‪ 3‬خرائط‪ ،‬مت �شرا�ؤها‬ ‫من لندن عام ‪ :1801‬يا له من ب�ؤ�س! �أما اليوم‪،‬‬ ‫فت�صيبك الأرقام بالدوار‪ ،‬فاملكتبة متلك موازنة‬ ‫بقيمة ‪ 600‬مليون دوالر وت�ستخدم ‪ 3700‬موظف‬ ‫يعملون يف مبناها املمتد على ‪� 350‬ألف مرت مربع‬ ‫وامل�ؤلفة من ‪ 532‬مي ًال من الرفوف!‬ ‫وتبلغ م�ساحتها ‪ 39‬ه�ك�ت��ار ًا‪ ،‬وط��ول رفوفها‬ ‫‪ 856‬كيلو مرت ًا‪ ،‬ت�ضم املكتبة ‪ 130‬مليون مادة‬ ‫خمتلفة‪ ،‬منها ‪ 33‬مليون كتاب‪ ،‬ومواد مطبوعة بـ‬ ‫‪ 460‬لغة‪ ،‬و�أكرث من ‪ 58‬مليون وثيقة‪ .‬بالإ�ضافة‬ ‫�إىل ‪ 61.4‬م�ل�ي��ون خم�ط��وط��ة‪ ،‬و‪ 12.5‬مليون‬ ‫� �ص��ورة‪ ،‬و‪ 5.3‬مليون خمطط وخريطة للعامل‬ ‫و‪ 5.5‬مليون �أ�سطوانة‪ ...‬كما �أنها ت ��ؤوي كنوز ًا‬ ‫حقيقية مثل بيبل غوتنربغ‪ ،‬و‪ 5600‬كتاب يعود‬ ‫�إىل �أوائ���ل ع�صر ال�ط�ب��اع��ة‪ ،‬وخم�ط��وط��ات من‬ ‫الع�صور الو�سطى كت�شريعات جو�ستنيان (القرن‬ ‫الثالث ع�شر)‪ ،‬وال�ق��ان��ون ال�ع��ريف النورماندي‬ ‫املرفق بال�صور (حوايل العام ‪� ،)1500‬أو ن�سخ‬ ‫نادرة مل�ؤلفني يونانيني (هريودوت‪ ،)...‬والتينيني‬ ‫(لوكري�سيو�س)‪ ،‬وفرن�سيني (�أع�م��ال ديكارت‪،‬‬ ‫وبو�سويه ومونت�سكيو‪ ،‬والن�سخة الأوىل الكاملة‬ ‫ملو�سوعة دي� ��درو) و�أدب� ��اء م��ن ع�صر النه�ضة‬ ‫(كوبرنيكو�س وفازاري)‪.‬‬ ‫وحتتوي املكتبة على خرائط قدمية‪ ،‬كالن�سخة‬ ‫الأوىل من كتاب (جغرافيا بطليمو�س) الذي ُن�شر‬ ‫يف البندقية عام ‪ ،1475‬وت�سجيالت �أ�صوات �أكرث‬ ‫من �ألف �شاعر وروائي يقر�ؤون م�ؤلفاتهم اخلا�صة!‬ ‫�إال �أن تلك امل�ؤ�س�سة العريقة لي�ست بال�ضرورة‬ ‫مبن�أى عن االن�ت�ق��ادات‪� ،‬إذ �إن الت�صنيف الذي‬ ‫تعتمده ال يحظى بالإجماع‪ ،‬و�سيا�سة اال�ستحواذ‬ ‫تفتقر �أحيان ًا �إىل التنا�سق‪ ،‬كما �أن بع�ض الثغرات‬ ‫تبعث على الأ�سف‪ ،‬وال �سيما تلك املتعلقة بالعامل‬ ‫العربي‪ ،‬ال��ذي يحظى بتمثيل �ضعيف باملقارنة‬

‫متعدد املواهب فكان كاتب ًا‪ ،‬ودبلوما�سي ًا‪ ،‬وقانوني ًا‪،‬‬ ‫ومهند�س ًا‪ .‬وك��ان لهذه املواهب املتعددة ال�سبب‬ ‫الرئي�سي يف اختياره نائب ًا للرئي�س الثاين لأمريكا‪،‬‬ ‫جون �أدمز‪.‬‬ ‫ظلت املكتبة ملحقة مببنى الكونغر�س منذ‬ ‫�إن�شائها‪ ،‬وتو�سعت يف قاعات املبنى الذي �أحرقن‬ ‫عام ‪ ،1814‬وفقدت املكتبة مقتنياتها فعو�ضتها‬ ‫يف ‪ 30‬ك��ان��ون الثاين‪/‬يناير ‪ ،1815‬ب�شراء‬ ‫مبنى مكتبة الكونغر�س‬

‫بالقارة الأوروبية �أو الأمريكيتني من املخطوطات‬ ‫العربية التي تُقدر بنحو (‪ .)1549‬كما متتلك‬ ‫املكتبة على عدد ال ب�أ�س من املخطوطات الفار�سية‬ ‫التي تقدر بنحو (‪ )83‬ومن املخطوطات الرتكية‬ ‫(نحو ‪.)14‬‬ ‫وعلى عك�س القناعة ال�سائدة‪ ،‬ال حتتفظ مكتبة‬ ‫الكونغر�س بكل مقتنياتها‪ ،‬فمن �أ�صل ‪� 22‬ألف‬ ‫وثيقة يتم احل�صول عليها يومي ًا‪ُ ،‬يحتفظ بع�شرة‬ ‫�آالف منها فقط‪ ،‬وتوزع البقية على مكتبات �أخرى‬ ‫وعلى املدار�س‪...‬‬ ‫ُت � َع��د املكتبة �أك�ب�ر م��رج��ع يف ال �ع��امل للمواد‬ ‫القانونية‪ ،‬واخلرائط‪ ،‬والأفالم‪ ،‬وحتى املعزوفات‬ ‫املو�سيقية‪.‬‬ ‫�أ�س�ست املكتبة يف ‪ 24‬ني�سان‪�/‬أبريل ‪ 1800‬على‬ ‫يد الرئي�س جون �آدامز لتخدم �أع�ضاء الكونغر�س‬ ‫الأمريكي‪ .‬ب��د�أت املكتبة �آن��ذاك بخم�سة �آالف‬ ‫دوالر‪.‬‬ ‫ويعود الف�ضل يف �إن�شاء املكتبة للرئي�س الثالث‬ ‫للواليات املتحدة توما�س جيفر�سون وال��ذي كان‬

‫مكتبة توما�س جيفر�سون‪ ،‬لتعو�ض جانب ًا من‬ ‫ما فقدتة‪ .‬لكنها ظلت جزء ال يتجز�أ من مبنى‬ ‫الكونغر�س‪.‬‬ ‫يف عام ‪ ،1851‬تعر�ضت املكتبة حلريق كبري‬ ‫�أخ ��ر‪ ،‬ودم ��رت ال �ن�يران م��ا ي�ق��رب م��ن ‪� 35‬أل��ف‬ ‫كتاب‪ ،‬من �إجمايل ‪� 55‬ألف كتاب من الذي كانت‬ ‫تقتنيه املكتبة‪ .‬مت الإ�شارة �إىل �أن �سبب احلريق‬ ‫هو عيب ًا يف �أحد املداخن‪ .‬عر�ض حينها توما�س‬ ‫وال�تر على الكونغر�س خطة لبناء جناح جديد‬ ‫للمكتبة مبواد غري قابلة لال�شتعال‪� .‬أفتتح يف ‪23‬‬ ‫�آب‪�/‬أغ�سط�س ‪ 1853‬يف حفل كبري‪ ،‬والذي جعل‬ ‫ال�صحافة تطلق علية (�أك�بر جناح يف العامل)‪،‬‬ ‫وظلت املكتبة على م�ساحتها لفرتة وجيزة‪ ،‬ويف‬ ‫عام ‪ ،1865‬مت �إ�ضافة جناحني �آخرين للمكتبة‬ ‫التي كانت تنمو بجنون‪.‬‬ ‫حتت قبة املكتبة‬ ‫مبنى جيفر�سون‬ ‫ك��ان من الطبيعي �أن يثار اجل��دل ح��ول املبنى‬

‫اجلديد الذي مل يقر �إن�شاءه �إال يف عام ‪،1886‬‬ ‫على غرار مباين ع�صر النه�ضة الإيطايل‪ ،‬وفق ًا‬ ‫للت�صميم ال��ذي �أع��دة املهند�سني ج��ون �سميثري‬ ‫وبول بليز‪ ،‬مل ينجز هذا املبني حتى عام ‪،1897‬‬ ‫�أي بعد ‪ 11‬عام على قرار �إن�شائه‪.‬‬ ‫ُع��رف هذا املبني با�سم مكتبة الكونغر�س‪� ،‬أو‬ ‫املكتبة الرئي�سية‪ ،‬حتى مت اال�ستقرار على ت�سميته‬ ‫ر�سمي ًا مبكتبة جيفر�سون يف ‪ 13‬ني�سان‪�/‬أبريل من‬ ‫عام ‪ 1976‬يف حفل �أقيم لتخليد ذكرى ميالده‪.‬‬ ‫مبنى �أدمز‬ ‫يف ع��ام ‪ ،1928‬وب �ن��اء ًا على طلب م��ن �أم�ين‬ ‫مكتبة الكونغر�س‪ ،‬واف��ق الكونغر�س على �شراء‬ ‫الأرا���ض��ي يف �شمال املكتبة الرئي�سية‪ ،‬لبناء‬ ‫ملحق جديد للمكتبة‪ ،‬ويف عام ‪ 1930‬مت اعتماد‬ ‫ميزانية لبنائه‪ ،‬وبناء نفق يربط بينة وبني املكتبة‬

‫الرئي�سية‪ ،‬ولإ� �ض��اف��ة ج�ن��اح باجلهة ال�شرقية‬ ‫للمبنى‪ ،‬فيخ�ص�ص للكتب ال �ن��ادرة‪ .‬مت �إن�شاء‬ ‫اجلناح على الطراز الكال�سيكي الب�سيط‪ ،‬ومت‬ ‫افتتاح املبنى يف ‪ 2‬كانون الأول‪/‬دي�سمرب من عام‬ ‫‪ ،1938‬متيز املبنى ب�أبوابه التي حملن بتماثيل‬ ‫من الربونز لل�شخ�صيات التاريخية‪ ،‬لتحاكي جنب ًا‬ ‫التاريخ الإن�ساين‪ ،‬عام ‪ 1980‬مت اال�ستقرار على‬ ‫اال�سم احل��ايل للمبنى‪ ،‬وه��و ج��ون �أدم��ز‪ ،‬تيمن ًا‬ ‫بالرئي�س الثاين للدولة‪.‬‬ ‫مبنى مادي�سون‬ ‫م��ا زال��ت املكتبة تنمو حتى ا�ضطرت املكتبة‬ ‫لتقدمي درا� �س��ات لإن�شاء بناية ثالثة‪ ،‬ويف عام‬ ‫‪ 1956‬مت��ت امل��واف�ق��ة عليه ع��ام ‪ ،1974‬لكن‬ ‫مت افتتاح املبنى عام ‪ 1981‬بح�ضرة الرئي�س‬ ‫الأم��ري �ك��ي رون��ال��د ري �غ��ان‪� .‬سمي املبنى با�سم‬ ‫فكر العدد ‪ - 3‬مايو ‪45 2013‬‬


‫جيم�س مادي�سون‪ ،‬وهو الرئي�س الرابع للواليات‬ ‫املتحدة الأمريكية‪ ،‬ويعد الأب ال�شرعي للد�ستور‬ ‫الأمريكي‪.‬‬ ‫وتت�سم مكتبة الكونغر�س بال�شمولية‪ ،‬فهي تعد‬ ‫(مكتب الواليات املتحدة حلقوق الت�أليف والن�شر)‬ ‫اخل��ا���ص بالوديعة القانونية وت�سجيل ب��راءات‬ ‫االخرتاع �أو حقوق الت�أليف والن�شر (ميكن القيام‬ ‫بهذا الت�سجيل عرب ال�شبكة)‪ ،‬و(خدمة املكتبة‬ ‫الوطنية للمكفوفني واملعاقني ج�سدي ًا»‪ ،‬التي تنتج‬ ‫وث��ائ��ق �سمعية وبطريقة (ب��راي��ل) للأ�شخا�ص‬ ‫الذين يعانون م�شاكل يف النظر‪ ،‬بالإ�ضافة �إىل‬ ‫(خدمة بحوث الكونغر�س) املخ�ص�صة لأع�ضاء‬ ‫املجل�س‪ ،‬و(مكتبة الكونغر�س القانونية) التي‬ ‫تزود مبعلومات قانونية‪ .‬وعلى الرغم من �أن تلك‬ ‫امل�ؤ�س�سة العريقة قائمة منذ القرن التا�سع ع�شر‪،‬‬ ‫�إال �أنها عرفت كيف تواكب احلداثة‪ ،‬فهي اعتمدت‬ ‫نظام (مارك للفهر�سة)‪ ،‬وهو معيار توا�صل (مت‬ ‫العمل على حت�سينه من دون توقف منذ �إن�شائه)‬ ‫يهدف �إىل تبادل املعطيات البيبليوغرافية‪ ،‬وباتت‬ ‫ال�ي��وم يف طليعة التقدم التكنولوجي يف جمال‬ ‫الرتقيم ‪ -‬وهي نعمة بالن�سبة �إىل مكتبة تفتقر‬ ‫�إىل امل�ساحة!‬ ‫ومي�ك��ن االط�ل�اع على ك�ت��ال��وغ املكتبة املذهل‬ ‫على ال�شبكة‪ ،‬كما �أن العديد م��ن املحفوظات‬ ‫مو�ضوعة يف خدمة م�ستخدمي الإن�ترن��ت‪ ،‬على‬ ‫غرار (اجلوك بوك�س الوطني) الذي يقدم جمان ًا‬ ‫ت�سجيالت �أ�صلية لأغ ��انٍ ق��دمي��ة‪� ،‬أو (ال��ذاك��رة‬ ‫الأم��ري�ك�ي��ة) ال�ت��ي ت�ضم ‪ 5‬م�لاي�ين وثيقة حول‬ ‫ال�ت�راث الأم��ري�ك��ي‪� � ،‬ص��ادرة ع��ن ‪ 90‬جمموعة!‬ ‫ويف ن�ه��اي��ة ت�شرين ال�ث��اين‪/‬ن��وف�م�بر م��ن ال�ع��ام‬ ‫‪� ،2005‬أطلقت املكتبة م�شــروع (املكــتبة الرقمية‬ ‫العاملية) الرامي �إىل حفظ الكــتب وغــريها من‬ ‫و�سائل املعلومات اخلا�صة مبختلف الثقافات‬ ‫العاملية‪ ،‬بطريقة رقمية‪ .‬ويذكر �أن امل�شروع ي�ضم‬ ‫�أك�ثر من ‪ 600‬وثيقة ا�ستثنائية تتعلق بال�شرق‬ ‫الأو�سط و�شمال �أفريقيا (من �ضمنها ن�سخ فريدة‬ ‫م��ن ال �ق��ر�آن �أو خمطوطات ن ��ادرة ح��ول العلوم‬ ‫العربية)‪ ،‬وكلها وثائق ميكن االطالع عليها بكل‬ ‫حرية‪.‬‬ ‫لزيارة موقع مكتبة الكونغر�س �إ�ضغط هنا‬ ‫ولزيارة املكتبة الوطنية ال�صينية �إ�ضغط هنا‬ ‫‪46‬‬

‫فكر العدد ‪ - 3‬مايو ‪2013‬‬

‫المكتبة الوطنية الصينية‬ ‫(‪)National Library of China‬‬

‫تقع املكتبة الوطنية ال�صينية يف مدينة بكني‬ ‫وتعترب �إح ��دى �أه��م م�ع��امل مدينة بكني وكانت‬ ‫تُعرف مبكتبة جينغ�شى‪ ،‬وحول اال�سم �إىل مكتبة‬ ‫بى بينغ الوطنية عام ‪ ،1928‬ومن ثم حول �إىل‬ ‫مكتبة بكني بعد ت�أ�س�س ال�صني اجلديدة‪.‬‬ ‫وف��ى �آذار‪/‬م��ار���س ع��ام ‪ ،1975‬اق�ترح رئي�س‬ ‫جمل�س الدولة الراحل ت�شو ان الى و واف��ق على‬ ‫�إن�شاء بناء ًا جديد ًا ملكتبة بكني بجانب حديقة‬ ‫ت�سي ت�شو يوان ومت تد�شني البناء اجلديد يف عام‬ ‫‪ .1987‬ويف عام ‪ ،1988‬حتول اال�سم من مكتبة‬ ‫بكني �إىل املكتبة الوطنية مبوافقة جمل�س الدولة‪.‬‬ ‫وحت�ت��وي املكتبة على ح��وايل ‪22.630.000‬‬ ‫مليون كتاب ب�أكرث من ‪ 115‬لغة‪ ،‬وقد مت بناءها‬ ‫ع��ام ‪ 1909‬خ�ل�ال ح�ك��وم��ة ت�شينغ وافتتحت‬ ‫للجمهور يف عام ‪ 1912‬بعد الثورة �ألوهني‪.‬‬ ‫ج��زء هائل من املكتبة كتب خمطوطة قدمية‬ ‫وكمية ال ب��أ���س بها م��ن كتب م��ن �ساللة كينغ‪،‬‬ ‫وق��دم��ت ه��ذه الكتب القدمية م��ن قبل (مكتبة‬ ‫‪ Wenyuange‬الإمرباطورية)‪.‬‬ ‫وح�سب الإح�صاءات الأخ�يرة يوجد يف ال�صني‬ ‫ما يقارب ‪ 2689‬مكتبة عامة‪ ،‬مبا فيها املكتبة‬ ‫الوطنية ال�صينية التي هي �أكرب مكتبة يف �آ�سيا‪،‬‬ ‫وبالإ�ضافة �إىل ذلك هناك �أكرث من ‪ 1100‬مكتبة‬ ‫تابعة للجامعات واملعاهد العليا‪.‬‬ ‫ويحتل عدد الكتب يف مكتبة جامعة بكني ومكتبة‬ ‫جامعة ووه ��ان م��رك��ز ال �� �ص��دارة ب�ين املكتبات‬ ‫اجلامعية يف ال�صني‪� ،‬أما مكتبات هيئات البحوث‬ ‫العلمية والتكنولوجية فتقدر ب�أكرث من ‪8000‬‬ ‫مكتبة متو�سطة احلجم‪.‬‬ ‫وتقع املكتبة الوطنية ال�صينية �إىل جانب حديقة‬ ‫اخليزران الأرجواين اجلميلة ببكني‪ .‬وهي عمارة‬ ‫�ضخمة تتكون من ‪ 3‬طوابق حتت الأر���ض و‪19‬‬ ‫طابق ًا‪.‬‬ ‫وفيها ‪ 3500‬قطعة من العظام املنقو�ش عليها‬ ‫كتابات هريوغليفية و‪ 1.6‬مليون كتاب كال�سيكي‬ ‫باخلرز النافر و�أكرث من ‪ 1000‬جملد من كتب‬ ‫الرتاث من دونهوانغ (عددها ميثل ثلث �إجمايل‬ ‫الكتب املماثلة يف ال�صني) بالإ�ضافة �إىل ‪12‬‬ ‫م�ل�ي��ون ن�سخة م��ن ال�ك�ت��ب وامل �ج�لات الأجنبية‬ ‫وع�شرات قواعد املعلومات الإلكرتونية التي تتجدد‬

‫حمتوياتها دائم ًا‪.‬‬ ‫وم �ن��ذ ع��ام ‪ ،1916‬ب� ��د�أت املكتبة الوطنية‬ ‫ال�صينية يف قبول �إه��داء الكتب من دور الن�شر‬ ‫املحلية ف�أ�صبحت بذلك بالفعل بنك املعلومات‬ ‫العام للدولة‪ .‬ومنذ عام ‪ 1987‬ب��د�أت يف قبول‬ ‫�إهداء املطبوعات الإلكرتونية املحلية‪ ،‬وفيها �أي�ض ًا‬ ‫مركز فهار�س الكتب الوطني (‪ )ISSN‬ومركز‬ ‫املعلومات ال�شبكية‪ ،‬وحديث ًا �شكلت املكتبة الوطنية‬ ‫ال�صينية مع ‪ 90‬مكتبة حملية احت��اد املكتبات‬ ‫الرقمية لدفع تطور وا�ستخدام خدمات املعلومات‬

‫االفتقار �إىل املعلومات باللغة ال�صينية على �شبكة‬ ‫الإنرتنت يف الوقت الراهن‪ .‬وميكن حالي ًا ملركز‬ ‫املعلومات ال�شبكية للمكتبة الوطنية ال�صينية �أن‬ ‫يقدم �إىل القراء خدمات معلومات �سعتها �ألف‬ ‫تريليون عرب الإنرتنت‪ .‬كما يقدم �إليهم خدمات‬ ‫جمانية ملطالعة بع�ض الكتب الكال�سيكية القيمة‬ ‫امل�شهورة والكتب ح��ول املعارف الأ�سا�سية عرب‬ ‫الإنرتنت‪.‬‬ ‫وحتتل مقتنيات املكتبة الوطنية ال�صينية املركز‬ ‫اخلام�س يف العامل‪ .‬ومن بني �أ�شياء �أخرى‪.‬‬ ‫وبحلول عام ‪ 2008‬بلغ �إجمايل مقتنيات املكتبة‬ ‫الوطنية ال�صينية ‪ 26.31‬مليون جملد وحتفة‬ ‫منها ‪ 16.000‬جم�ل��د ًا م��ن الوثائق التاريخية‬ ‫الثمينة واملخطوطات ال�صينية‪ .‬وت�شمل كذلك‬ ‫ع�ل��ى �أك�ث�ر م��ن ‪ 35.000‬قطعه �أث��ري��ة ن��ادرة‬ ‫مبنى املكتبة الوطنية ال�صينية‬

‫العمومية الرقمية ال�صينية �سوي ًا‪.‬‬ ‫ويف كانون الأول‪/‬دي���س�م�بر ‪ 2001‬ب��د�أ تنفيذ‬ ‫امل��رح�ل��ة ال�ث��ان�ي��ة م��ن م���ش��روع املكتبة الوطنية‬ ‫ال�صينية‪ .‬وبعد اكتمالها �ستزداد م�ساحتها ‪70‬‬ ‫�أل��ف م�تر مربع لي�صل �إج �م��ايل م�ساحتها �إىل‬ ‫‪� 240‬أل��ف مرت مربع‪ ،‬حمتلة املركز الثالث يف‬ ‫ال�ع��امل‪ .‬و�ستندمج املرحلة الثانية م��ن م�شروع‬ ‫املكتبة الوطنية ال�صينية مب�شروع املكتبة الرقمية‬ ‫ال�صينية اندماجا وثيقا حيث �سيبني بنك موارد‬ ‫املعلومات الرقمية الذي تبلغ �سعته الإجمالية ‪TB‬‬ ‫‪ 20‬يف غ�ضون اخلم�س �سنوات املقبلة‪ ،‬لتغيري و�ضع‬

‫م��ن ع�ظ��ام ال��وح��ي الإل �ه��ي (نقو�ش على عظام‬ ‫احليوانات ودروع ال�سالحف من �أ�سرة �شانغ)‬ ‫التي تعود �إىل القرن الثامن قبل امليالد‪ ،‬و�أربع‬ ‫مقتنيات متخ�ص�صة‪ ،‬وهي خمطوطات دونهوانغ‪،‬‬ ‫ت�شاوت�شنغ تريبيتاكا لأ� �س��رة ج�ين‪ ،‬مو�سوعة‬ ‫يونغله‪ ،‬ومكتبة كاملة حتتوي على ف��روع الأدب‬ ‫الأربعة‪ .‬الكتاب الذي بني �أيدينا (تاريخ عالقات‬ ‫�إ�سرائيل مع لبنان‪ ..‬حقائق و�أوه��ام) ي�ستعر�ض‬ ‫تاريخ العالقات ال�شائكة بني �إ�سرائيل وبني ما‬ ‫ي�صفه ب�ساحتها اخللفية‪ :‬لبنان‪ ،‬ويج�سد اعرتاف ًا‬ ‫�إ�سرائيلي ًا �صريح ًا‬

‫ج ��دي ��د ًا بتبددموظف يف املكتبة الوطنية يف ال�صني يقوم برتميم بع�ض الكتب الكال�سيكية القدمية الأوه� � � � ��ام‬ ‫ب ��إم �ك��ان �ي��ة‬ ‫فكر العدد ‪ - 3‬مايو ‪47 2013‬‬


‫فكر‬

‫مراجعات‬ ‫عمليات انتقامية يف القرية امل�سيحية عي�شية‪.‬‬ ‫امل�ؤلف الذي خدم يف وح��دات ع�سكرية خا�صة‬ ‫وا�ستخباراتية �آخرها الوحدة ‪ 504‬التي �شغل‬ ‫فيها من�صب امل�س�ؤول الأعلى عن جتنيد العمالء‪،‬‬ ‫ي�صف جتنيد اخلونة للعمل �ضد �شعبهم بال�سباحة‬ ‫يف مياه �آ�سنة‪.‬‬

‫نافذة للساحة الخلفية‬ ‫عرض‪ /‬وديع عواودة‬

‫حتويله �إىل دولة �صديقة لها تن�سج معها عالقات‬ ‫�سالم‪.‬‬ ‫امل�ؤلف يئري رافيد �ضابط اال�ستخبارات املتقاعد‬ ‫املعروف بت�سميته املنتحلة (�أبو داهود)‪ ،‬م�س�ؤول‬ ‫(�أ� �س �ط��وري) ع��ن جتنيد ال �ع �م�لاء‪ ،‬وق��د �شغل‬ ‫منا�صب ا�ستخباراتية بارزة منها مدير �إر�سالية‬ ‫املو�ساد يف بريوت‪.‬‬ ‫يف كتابه يفتح رافيد نافذة على ال�صورة الب�شعة‬ ‫للحراك الإ�سرائيلي يف لبنان طيلة عقود‪ ،‬يف �إطار‬ ‫ا�ستعرا�ض م�سريته الذاتية املليئة باملغامرات‬ ‫والق�ص�ص املروية ب�سرد روائي مثري‪.‬‬ ‫ل�ك��ن ال �ك �ت��اب ي��رك��ز ع�ل��ى ع�م�ل�ي��ات التجنيد‬ ‫الب�شعة لوكالء اال�ستخبارات الإ�سرائيلية من‬ ‫بني اللبنانيني والتي حتثهم وتدفعهم نحو خيانة‬ ‫�شعبهم ووطنهم‪ ،‬ولكنها ما تلبث �أن تلقي بهم يف‬ ‫�سلة املهمالت‪ .‬وي�ستمد الكتاب قوته من الك�شف‬ ‫عن حماقات �إ�سرائيل يف لبنان على يد من يعترب‬ ‫م�س�ؤو ًال خم�ضرما ذا م�صداقية ا�ستخباراتية‬ ‫بحكم جتاربه ومنا�صبه‪.‬‬ ‫على غ��رار باحثني وكتاب �إ�سرائيليني �آخرين‬ ‫خا�ضوا التجربة اللبنانية‪ ،‬ي�صف ه��ذا الكتاب‬ ‫ب��روح نقدية �أوه��ام �إ�سرائيل بجعل لبنان دولة‬ ‫حليفة �أو �صديقة من خالل بناء نظام �سيا�سي‬ ‫م��وال لها بقوة ال�سالح‪ ،‬واعتماد ًا على عكازة‬ ‫الكتائب اللبنانية‪ ،‬و�سط جتاهل الواقع االجتماعي‬ ‫ال�سيا�سي اللبناين‪.‬‬ ‫ويقر بو�ضوح �أن �إ�سرائيل جندت عمالء عربا‬ ‫مقابل ر�شوات مالية وجن�سية‪ ،‬ويف لبنان جندت‬ ‫وكالء من بني القتلة وجتار املخدرات وال�شاذين‬ ‫جن�سي ًا‪.‬‬ ‫رافيد يعر�ض نف�سه كمن ب��ادر وو ّل��د العالقات‬ ‫العميقة بني �إ�سرائيل وامل�سيحيني يف لبنان بدء ًا‬ ‫من ‪ 1975‬يف �أعقاب انحالل اجلي�ش اللبناين‬ ‫ون�شوب احلرب الأهلية‪ .‬وي�ستذكر �أن امل�سيحيني‬ ‫يف جنوب لبنان توجهوا �إىل �إ�سرائيل خل�سة طالبني‬ ‫امل�ساعدة‪ ،‬الفتا �أنه خ�شي �أن ميلأ الفل�سطينيون‬ ‫الفراغ الناجم عن حل اجلي�ش اللبناين‪.‬‬ ‫وبعد ذلك بد�أت �إ�سرائيل يف نهاية �سبعينيات‬ ‫القرن املا�ضي حتويل ال�سالح �إىل امل�سيحيني يف‬ ‫اجل�ن��وب‪ ،‬بل و�شاركت يف القتال عرب الق�صف‬ ‫‪48‬‬

‫فكر‬

‫العدد ‪ - 3‬مايو ‪2013‬‬

‫ ال�ك�ت��اب‪ :‬ن��اف��ذة لل�ساحة اخللفية‪ ..‬تاريخ‬‫عالقات �إ�سرائيل ولبنان‪ ..‬حقائق و�أوهام‬ ‫ امل�ؤلف‪ :‬يئري رافيد‬‫ اللغة‪ :‬العربية‬‫ عدد ال�صفحات‪400 :‬‬‫ النا�شر‪ :‬دار الن�شر �أوفري بخورمي‪ ,‬تل �أبيب‬‫ الطبعة‪ :‬الأوىل ‪2012‬‬‫املدفعي واجلوي �ضد الفل�سطينيني‪� ،‬إ�ضافة �إىل‬ ‫امل�ساعدات املدنية‪.‬‬

‫جتار املخدرات‬ ‫وي��روي امل�ؤلف للمرة الأوىل كيف جند املو�ساد‬ ‫واال�ستخبارات الع�سكرية جتار املخدرات الكبار‬ ‫يف ال�شرق الأو�سط كعمالء‪ ،‬ومن بينهم‪ :‬حممد‬ ‫ب�ي�رو‪ ،‬ورم ��زي ن �ه��ارة‪ ،‬وقي�س عبيد يف لبنان‪.‬‬ ‫وي�شري �إىل �أنه يف عام ‪ 1976‬ج ّند بنف�سه حممد‬ ‫ب�يرو ال��ذي كانت دول كثرية وال�شرطة الدولية‬ ‫(�إنرتبول) تالحقه‪.‬‬ ‫ويذكر �أن��ه التقى بريو يف �أح��د الفنادق �شمال‬ ‫�إ�سرائيل وجنده كعميل مقابل تعهد بعدم التدخل‬ ‫يف عمله‪ .‬وهكذا حتول بريو �إىل عميل �إ�سرتاتيجي‬ ‫للوحدة ‪ ،504‬ود�أب على ا�صطحاب ع�سكريني‬ ‫لبنانيني وغريهم ممن كانوا متعلقني به وب�أعماله‬ ‫و�ساهم يف تعاونهم مع �إ�سرائيل‪ .‬وكما هو احلال‬ ‫يف معظم احل��االت التي يلقى بها العمالء نهاية‬ ‫م��أ��س��اوي��ة‪ ،‬ق�ضى ب�يرو �آخ��ر �أي��ام��ه يف ال�سجن‬ ‫الإ�سرائيلي ذلي ًال حتى مات‪.‬‬ ‫وعن مالب�سات ذلك يقول امل�ؤلف �إن بريو ن�سي‬ ‫على ما يبدو‪ -‬االتفاق املذكور معه‪ ،‬وتورط يف‬‫حماولة تهريب طن ح�شي�ش �إىل �إ�سرائيل‪ ،‬وبعد‬ ‫اعتقاله طلب لقاء رافيد يف �سجنه و�أق�سم ب�شرفه‬ ‫وبالنبي �أن �صفقة احل�شي�ش متت بوا�سطة �أحد‬ ‫�أبنائه ودون علمه‪ ،‬طالب ًا امل�ساعدة والرحمة‪.‬‬ ‫ويتابع «مل �أ�صدقه‪ ،‬وقررت �أنه ال يهمني �أن ميوت‬ ‫موت ًا بطيئ ًا داخل ال�سجن»‪.‬‬ ‫ومل تنته ق�صة تعاون بريو مع �إ�سرائيل مبوته‪،‬‬ ‫فقد ورث ولده كايد بريو جتارة املخدرات‪ ،‬وبعد‬ ‫ان�سحاب �إ�سرائيل من لبنان ع��ام ‪ 2000‬قرر‬ ‫االنتقام منها العتقالها والده‪ ،‬فتوا�صل مع تاجر‬ ‫خم��درات �آخر يدعى قي�س عبيد‪ ،‬وكالهما قدم‬ ‫خدماته بيد ح��زب اهلل‪ ،‬فا�ستغال معلوماتهما‬ ‫ال��واف��رة ح��ول �إ�سرائيل وخططا لعملية جريئة‬ ‫انتهت بخطف اجلرنال احتياط احلنان تنباوم‪،‬‬ ‫يف عملية �أحلقت �ضرر ًا فادح ًا ب�إ�سرائيل‪.‬‬

‫اجلدار الطيب‬ ‫ويف �إطار هذه امل�ساعدات �أقيم ما يعرف با�سم‬ ‫(اجل��دار الط ّيب) ر�سمي ًا بغية �إدخ��ال لبنانيني‬ ‫�إىل �إ�سرائيل للعمل والعالج‪� ،‬إذ يك�شف امل�ؤلف‬ ‫ وهو رجل ا�ستخبارات خم�ضرم‪ -‬للمرة الأوىل‬‫حقيقة �أن ذل��ك مت م��ن ط��رف اال��س�ت�خ�ب��ارات‬ ‫الع�سكرية الإ�سرائيلية لتحقيق هدفني‪� :‬أولهما‬ ‫التمويه و�إخفاء التحركات الإ�سرائيلية وجتنيد‬ ‫وت�شغيل املزيد من العمالء‪ ،‬بينما يكمن الثاين‬ ‫يف مكاف�أة القرى اجلنوبية التي �أب��دت (تعام ًال‬ ‫�إيجابي ًا) مع �إ�سرائيل وز ّودتها مبعلومات هامة‬ ‫حول الفل�سطينيني‪.‬‬ ‫وي�ستدل من الكتاب �أن �إ�سرائيل �شرعت يف‬ ‫اعتماد �سيا�سة (فرق ت�سد) وت�أجيج اخلالفات‬ ‫الطائفية مبكر ًا‪ ،‬فيك�شف عن نقل ‪ 30‬مقات ًال‬ ‫بقيادة لبناين يعرف با�سم (�أبو �إميل) من بريوت‬ ‫�إىل جنوب لبنان على منت بارجة ع�سكرية‪ .‬وب�أوامر‬ ‫�إ�سرائيلية اقتحم ه�ؤالء قرية حنني ال�شيعية يوم كميل �شمعون‬ ‫‪ 17‬ت�شرين الأول‪�/‬أك �ت��وب��ر ‪ 1976‬لأنها تعرقل ويك�شف الكتاب للمرة الأوىل تفا�صيل العالقات‬ ‫حركة امل��رور بني القرى امل�سيحية‪ .‬واق�ترف �أبو ال�سرية للرئي�س اللبناين الأ�سبق كميل �شمعون‬ ‫�إميل مذبحة بحق رجالها‪ ،‬وبعد يومني وقعدت و�أو�ساط لبنانية ب�إ�سرائيل طيلة �سنوات‪ .‬وبح�سب‬

‫ال�ك�ت��اب‪ ،‬ب ��د�أت ه��ذه ال�ع�لاق��ات يف خم�سينيات‬ ‫القرن املا�ضي حينما زودت��ه �إ�سرائيل بال�سالح‬ ‫دعم ًا له �ضد خ�صومه الي�ساريني‪.‬‬ ‫ال�ك�ت��اب ال��ذي يعتمد ال���س��رد ال��روائ��ي وي��ورد‬ ‫الكثري من الق�ص�ص بطبيعة احلال ك�ش�أن الكتب‬ ‫اال�ستخباراتية‪ ،‬ي�شري �إىل �أن �شمعون كان مغرم ًا‬ ‫ب�صيد الرب وبحوزته بنادق �صيد ن��ادرة وثمينة‬ ‫تتيح له ال�صيد بهدوء‪ ،‬وخ�لال ذل��ك كانت تتم‬ ‫لقاءاته برافيد‪.‬‬ ‫الوحل اللبناين‬ ‫يف لهجة دفاعية عن النف�س‪ ،‬يقول امل�ؤلف �إنه‬ ‫مل يو�ص يوم ًا بتدخل ع�سكري يف لبنان‪ ،‬حماو ًال‬ ‫تقليل دوره يف ت��ورط �إ�سرائيل بالوحل اللبناين‬ ‫الح�ق� ًا‪ .‬وي��رى �أن �إ�سرائيل بنظرة �إىل اخللف‬ ‫ف�شلت يف لبنان نتيجة «دم��ج قاتل» بني �أطماع‬ ‫وزير الدفاع يف حينه �أرييل �شارون بفر�ض نظام‬ ‫�سيا�سي جديد يف لبنان‪ ،‬وبني الروح الرومان�سية‬ ‫لرئي�س احلكومة الراحل مناحيم بيغن الذي ر�أى‬ ‫بنف�سه حامي ًا للأقلية امل�سيحية يف لبنان متهيدا‬ ‫لعقد اتفاقية �سالم معها‪.‬‬ ‫ويح ّمل الكاتب املو�ساد م�س�ؤولية ف�شل �إ�سرائيل‬ ‫يف لبنان بعدما �آم��ن جه ًال بقدرتها على تغيري‬ ‫ال��واق��ع ال�سيا�سي ه �ن��اك‪ ،‬وب�ع��د ان�ب�ه��ار رجاله‬ ‫«ب�سحر القيادات امل�سيحية» يف بالد الأرز‪ .‬وي�شري‬ ‫�إىل �أنه بعد اجتياح ‪ 1982‬واحتالل �أج��زاء من‬ ‫ا�ستدعي على عجل من �أوروب ��ا لإقامة‬ ‫ب�يروت‪،‬‬ ‫ِ‬ ‫�إر�سالية للمو�ساد يف العا�صمة اللبنانية بهدف‬ ‫ا�ستغالل القرب اجلغرايف وجتنيد عمالء لهم‬ ‫�صلة ب�سوريا‪ .‬وفع ًال �أ�س�س مكتب املو�ساد يف بريوت‬ ‫داخل مقر قائد الكتائب اللبنانية �إيلي حبيقة‪.‬‬ ‫ويف مذكراته يعرتف رافيد مبا كان معروف ًا ب�أن‬ ‫القوات الإ�سرائيلية اهتمت بنقل �أع�ضاء الربملان‬ ‫اللبناين حتت تهديد ال�سالح كي يدلوا ب�أ�صواتهم‬ ‫لب�شري اجلم ّيل رئي�س ًا للبنان وال��ذي قتل عقب‬ ‫(انتخابه) بتفجري مقره يوم ‪� 14‬أيلول‪�/‬سبتمرب‬ ‫‪.1982‬‬ ‫�صربا و�شاتيال‬ ‫يف الكتاب يكمل ويعزّز رافيد ما حتتويه حما�ضر‬ ‫�إ�سرائيلية تاريخية يك�شف عنها تباع ًا هذه الأيام‬ ‫(�أر��ش�ي��ف جلنة ك��اه��ان الر�سمية للتحقيق يف‬ ‫جم ��زرة ��ص�برا و��ش��ات�ي�لا)‪ ،‬وي �ع�ترف ب ��أن��ه كان‬ ‫�شاهد ًا على ا�ستعدادات الكتائب الرتكاب املجزرة‬ ‫يف خميمي �صربا و�شاتيال يوم ‪� 16‬أيلول‪�/‬سبتمرب‬ ‫‪.1982‬‬

‫وي�ستعيد ما ي�ستبطن �إدانة جديدة �شبه �صريحة‬ ‫لإ�سرائيل �إذ يقول «بعد اغتيال اجلم ّيل تنبهت‬ ‫ف�ج��أة يف �أح��د الأي ��ام �إىل �أن جماعة الكتائب‬ ‫بقيادة حبيقة ي�ع��دون �سكاكينهم وه��م يقولون‬ ‫يل‪ :‬اليوم حان دور ال�سالح الأبي�ض‪ ،‬يف �إ�شارة‬ ‫�إىل نيتهم ارتكاب مذبحة دون الك�شف عن هوية‬ ‫هدفهم‪ .‬وكان وا�ضح ًا بالن�سبة يل �أنهم ذاهبون‬ ‫�إىل ارتكاب جمزرة‪ ،‬لكنني مل �أت ّعمق يف البحث‪،‬‬ ‫ف�أنا جمرد �ضيف لديهم‪ ،‬كما �أن هذا لي�س من‬ ‫�ش�أين �أن �أعرف هل كانوا يف طريقهم �إىل �صربا‬ ‫و�شاتيال»‪.‬‬

‫وا��س�ت�ن��اد ًا �إىل خ�برت��ه ومعلوماته‪ ،‬ف���إن �أراد‬ ‫اختطف من لبنان على يد �إيران التي ما لبثت �أن‬ ‫�أعادته �إىل لبنان وقتلته هناك خوفا من انف�ضاح‬ ‫ال�سر‪.‬‬ ‫الهروب‬ ‫لكن جوهر نقده يف ال�سياق اللبناين يوجهه �إىل‬ ‫االن�سحاب الإ�سرائيلي ع��ام ‪� ،2000‬إذ يعتربه‬ ‫�أمر ًا خمج ًال ومعيب ًا‪ ،‬وي�ستذكر م�شاهد الفرحة‬ ‫اله�ستريية التي غمرت اجلنود الإ�سرائيليني وهم‬ ‫يهاتفون �أمهاتهم ويب�شرونهن بالعودة �إىل البيت‪.‬‬ ‫وي�ضيف جازم ًا «م�شاهد جنودنا الذين بكوا فرح ًا‬ ‫م�ست بهيبتنا وق��وة ردع�ن��ا‪ ،‬وزودت االنتفا�ضة‬ ‫الفل�سطينية الثانية مبواد اال�شتعال»‪.‬‬ ‫كما يقر ب ��أن تعامل �إ�سرائيل مع عمالئها يف‬ ‫جي�ش لبنان اجلنوبي �أمر موجع جد ًا‪ ،‬الفت ًا �أنها‬ ‫تركتهم لوحدهم وتخلت عنهم بعدما قاتلوا �إىل‬ ‫جانبها ‪ 25‬عام ًا‪ ،‬معتربا ذلك «هذه خيانة ال مثيل‬ ‫لها»‪ .‬ور�أى �أن احلل الأمثل كان يكمن يف م�ساعدة‬ ‫امل�سيحيني يف جنوب لبنان على حماية �أنف�سهم‬ ‫فقط‪.‬‬

‫نقد ذاتي‬ ‫ً‬ ‫ي�ستبطن ال �ك �ت��اب ن �ق��دا الذع� � �ا للم�ؤ�س�سة‬ ‫اال�ستخباراتية الإ�سرائيلية خا�صة يف وحدة جتنيد‬ ‫العمالء ‪ 504‬اليوم‪ ،‬ويقول �إن �ضباطها يتقنون‬ ‫فنون احلا�سوب لكنهم يجهلون امليدان‪ .‬غري �أن‬ ‫انتقاداته الأ�شد تتجلى بالإ�شارة �إىل معاملتها‬ ‫امل�شينة للكثري م��ن عمالئها ال�سابقني الذين‬ ‫تنا�صبهم الإهمال وتتخلى عنهم وتكذب عليهم‪.‬‬ ‫ويقول بو�ضوح �إن ه��ذه الوحدة تنتهج الكذب‬ ‫والغ�ش واخل��داع من امل�ستوى الأك�ثر هبوط ًا يف‬ ‫تعاملها مع عمالئها‪ ،‬خا�صة اللبنانيني املقيمني في كواليس الشرق األدنى‬ ‫ال��ذي��ن ي�ك��اب��دون ال �ي��وم �أو� �ض��اع � ًا م��أ��س��اوي��ة يف‬ ‫�إ�سرائيل‪.‬‬ ‫عرض‪/‬بوعالم رمضاني‬ ‫كما يعترب �أن توجهات و�أخطاء �إ�سرائيل �شكلت‬ ‫دافعا لت�شكيل ح��زب اهلل حتت �أنفها‪ ،‬ويو�ضح‬ ‫�أن ال�شيعة ا�ستقبلوا اجلي�ش الإ�سرائيلي املحتل‬ ‫بالأرز‪ ،‬لكن نظرته لهم الحق ًا كانت خمزية نتيجة‬ ‫عمليات تفتي�ش مهينة عن ال�سالح يف بيوتهم‪.‬‬ ‫وللت�أكيد على �أهمية ذلك ي�ضيف «�إذا انتزعت من‬ ‫اللبناين بندقيته �أو م�سد�سه فهذا بالن�سبة له ك�أن‬ ‫تق�ص ن�صف �شاربه‪ ،‬فمن هذه النقطة بد�أ ال�شيعة‬ ‫يف اجلنوب ين�شطون �ضدنا»‪.‬‬ ‫وبخالف �شائعات عن كونه انفجار ًا جراء �أنابيب‬ ‫غاز‪ ،‬ي�ؤكد رافيد �أن تدمري مقر احلكم الع�سكري‬ ‫الإ�سرائيلي يف �صور ي��وم ‪ 11‬ت�شرين الثاين‪/‬‬ ‫نوفمرب ‪ 1982‬ك��ان نتيجة عملية ا�ست�شهادية‬ ‫خطط لها قائد الذراع الع�سكري حلزب اهلل عماد‬ ‫مغنية‪.‬‬ ‫الكتاب‪ :‬يف كوالي�س ال�شرق الأدنى‪ ..‬مذكرات‬‫ومن جملة انتقاداته للم�ؤ�س�سة اال�ستخباراتية �صحفي دبلوما�سي‬ ‫الإ�سرائيلية‪ ،‬يقول رافيد �إنها مل تقم بواجبها ‪-‬امل�ؤلف‪� :‬إريك رولو‬ ‫كما ينبغي بحث ًا عن الأ�سرى واملفقودين‪ ،‬وخا�صة ‪-‬عدد ال�صفحات‪433:‬‬ ‫مالح اجلو رون �أراد‪ ،‬م�شري ًا �إىل �أن املو�ساد �سدد ‪-‬النا�شر‪ :‬فايار‪ ,‬باري�س‬ ‫(�ضريبة �شفوية) فح�سب يف هذا ال�سياق‪.‬‬ ‫‪-‬الطبعة‪ :‬الأوىل ‪2012‬‬

‫فكر العدد ‪ - 3‬مايو ‪49 2013‬‬


‫يكفي القول �إن م�ؤلف الكتاب �إري��ك رول��و هو‬ ‫ال�صحفي الغربي الوحيد ال��ذي حظي بدعوة‬ ‫�شخ�صية من الرئي�س جمال عبد النا�صر ملحاورته‬ ‫يف �صيف ع��ام ‪ 1963‬للت�أكيد ع�ل��ى الأه�م�ي��ة‬ ‫الق�صوى لكتابه الذي يعرف بتجربة �صحفية غري‬ ‫م�سبوقة غطت �أحداث ًا عربية هامة وعلى ر�أ�سها‬ ‫ال�صراع العربي الإ�سرائيلي امل�ستمر ووج��وده‬ ‫امليداين واملثايل يف البلدان املتنازعة وامل�ضطربة‬ ‫على مدار ن�صف قرن‪.‬‬ ‫ال�صحفي الفرن�سي اليهودي �إيل ريفول ‪-‬ا�سمه‬ ‫احلقيقي‪ -‬يقدم ب�أ�سلوب ال�صحفي والدبلوما�سي‬ ‫اخلبري واملتمر�س معلومات يف غاية الدقة عن‬ ‫ف�صول �سيا�سية و�شخ�صية مكنته من معاي�شة‬ ‫وتغطية حربي عامي ‪ 1967‬و‪ 1973‬الأمر الذي‬ ‫مكنه من دخ��ول كوالي�س ال�ق��ادة الذين �صنعوا‬ ‫الأح��داث من �أمثال ليفي �إ�شكول ومو�شي دايان‬ ‫وغولدا مائري ومناحيم بيغن وناعوم غولدمان‬ ‫ويا�سر عرفات و�أري�ي��ل ��ش��ارون و�أن��ور ال�سادات‬ ‫و�إ� �س �ح��ق راب�ي�ن و��ش�م�ع��ون ب�يري��ز وق� ��ادة ع��رب‬ ‫وفل�سطينيني و�أمريكيني �آخرين ر�سم �أمزجتهم‬ ‫وهيئاتهم ونف�سياتهم وحت ��دث ع��ن مواقفهم‬ ‫و�أفكارهم بقلم �سيال و�شفاف مازج ًا بني ال�سرية‬ ‫والذاتية والتحقيق والتعليق والبحث‪.‬‬ ‫وي�ع��ود ت��اري��خ متيز رول��و املارك�سي التوجه يف‬ ‫ال�صحافة ال�سيا�سية بعد �أن كلفه م�ؤ�س�س �صحيفة‬ ‫اللوموند هوبري بوف مريي بتغطية ال�شرق الأو�سط‬ ‫وع �م��ره ال ي�ت�ج��اوز ال�ث�لاث�ين وت �ف��رده ك�صحفي‬ ‫متعاون مبقابلة مع ح�سن البنا عام ‪ 1949‬قبل‬ ‫طرده من م�صر بلد م�سقط ر�أ�سه عام ‪.1951‬‬ ‫رولو الذي �أنهى حياته ال�صحفية �سفري ًا يف تون�س‬ ‫وتركيا اعتبار ًا من عام ‪ 1983‬يف عهد الرئي�س‬ ‫فرن�سوا ميرتان م�ؤلف كتابي (فل�سطينيون دون‬ ‫وط��ن) مب�شاركة �أب��و �إي��اد‪ ،‬ال�صادر عام ‪1978‬‬ ‫و(الفل�سطينيون) ال�صادر عام ‪ ،1984‬و�صاحب‬ ‫م�ساهمات مرجعية يف من�شورات �أوروبية و�أمريكية‬ ‫وع�ضو يف مركز العالقات الدولية لنيويورك‪.‬‬ ‫لقاء عبد النا�صر‬ ‫امل�ؤلف الذي عاد �إىل م�سقط ر�أ�سه بف�ضل عبد‬ ‫النا�صر‪ ،‬انطلق متحدث ًا عن مقابلة عبد النا�صر‬ ‫بعد تهيئة مهد لها كل من لطفي اخلويل وح�سنني‬ ‫هيكل من خالل الزيارة التي قام بها الأول �إىل‬ ‫باري�س بتكليف م��ن ال �ث��اين‪ ،‬منبه ًا �إىل خلفية‬ ‫الدعوة التي هدفت �إىل توظيف مرا�سل لوموند‬ ‫ال�صحيفة ال�شهرية لإع��ادة العالقات مع فرن�سا‬ ‫الديغولية وخماطبة ال�غ��رب ال��ذي ك��ان معادي ًا‬ ‫‪50‬‬

‫فكر‬

‫العدد ‪ - 3‬مايو ‪2013‬‬

‫للدكتاتور امل�صري‪ ،‬ومعرج ًا على خالف الرئي�س‬ ‫مع املارك�سيني والليرباليني والإ�سالميني الذين‬ ‫كانوا م�ضادين مل�سار الوحدة القومية املفرو�ضة‬ ‫بروح بونابارتية ومع البعثيني الذين دخلوا على‬ ‫اخلط ملناف�سته قومي ًا بعد الإطاحة بعبد الكرمي‬ ‫قا�سم و�إف�شالهم الوحدة امل�صرية ال�سورية‪.‬‬ ‫�أعجب امل�ؤلف بالزعيم الذي وجده يعي�ش حياة‬ ‫عائلية ب�سيطة يف من�شية البكري وبقدرته على‬ ‫الإ��ص�غ��اء لكنه مل ي�ست�سغ ع��دم ت��ردده يف طرح‬ ‫�أ�سئلة �شخ�صية عليه تتعلق ب�أ�صله وعائلته الأمر‬ ‫ال��ذي فهمه على �أن��ه �أ�سلوب مييز القادة الكبار‬ ‫الذين يجيدون فن االت�صال والإغواء‪.‬‬ ‫م�صر للم�صريني‬ ‫امل�ؤلف الذي �أف��رد �صفحات عديدة لذكرياته‬ ‫امل�ه�ن�ي��ة وال�شخ�صية و(ل�ك��ول���س�ت��ه) يف فندق‬ ‫�سمريامي�س م��ع �شخ�صيات �أ�صبحت مرموقة‬ ‫كالأخ�ضر الإبراهيمي وجالل الطالباين ومهدي‬ ‫بن بركة‪ ،‬توقف مطو ًال عند ال�شيوعيني الذين‬ ‫�شكلوا نقطة � �س��وداء يف �سجل جم��د الزعيم‬ ‫امل�صري على حد قوله‪ ،‬وفعل ال�شيء نف�سه بتناوله‬ ‫�إجن��ازات فقيد م�صر والأم��ة العربية الذي �أعاد‬ ‫م�صر للم�صريني بتح�سينه حياة الب�سطاء ون�شر‬ ‫الثقافة ودمقرطتها وت�أميم قناة ال�سوي�س وبناء‬ ‫ال�سد العايل مب�ساعدة احللفاء ال��رو���س الذين‬ ‫وقفوا �إىل جانبه يف وجه عدو غربي متغطر�س‪،‬‬ ‫وذلك ما �أثبتته الزيارة التاريخية التي قام بها‬ ‫الزعيم ال��رو��س��ي خروت�شوف �إىل م�صر وق��ام‬ ‫بتغطيتها امل�ؤلف باعتباره �صحفي ًا كان دائم ًا على‬ ‫موعد مع الأحداث التاريخية العربية والكوالي�س‬ ‫ال�شرق الأو�سطية على حد تعبري �أالن غري�ش كاتب‬ ‫املقدمة‪.‬‬ ‫بعد م�سح �شامل مل�صر عبد النا�صر ب�إيجابياتها‬ ‫امل��ذك��ورة و�سلبياتها املتمثلة يف خ��روج اليهود‬ ‫والأق �ل�ي��ات الأوروب �ي��ة نتيجة �سيا�سة التم�صري‬ ‫ال�شاملة‪ ،‬مل ت�سلم �إ�سرائيل التوراتية واملتطرفة‬ ‫ديني ًا من قلم امل�ؤلف الذي حل بالقد�س يف ت�شرين‬ ‫الثاين‪/‬نوفمرب من عام ‪ ،1965‬ووجد امل�ؤلف يف‬ ‫ر�أي غولدا مائري التي ح��اوره��ا –"يوم توقفت‬ ‫احل�ي��اة مبنا�سبة �إح�ي��اء عيد �شابات يف مطبخ‬ ‫بيتها وال���س�ي�ج��ارة يف فمها على ح��د تعبريه‪-‬‬ ‫الدليل على �أن ال معنى لإ�سرائيل دون التوراة‬ ‫الأمر الذي �أكده الحق ًا بن غوريون يف حوار �أكد‬ ‫فيه للم�ؤلف يف العام امل��ذك��ور نف�سه �أ��س��وة بكل‬ ‫القادة ال�صهاينة �أن التوراة هي �إحدى القواعد‬ ‫الأيديولوجية للدولة �إىل جانب اجلي�ش واملدر�سة‬

‫وعلى الدولة الإم�ساك بالدين يف يدها لأن التخلي‬ ‫عنه يهدد امل�شروع ال�صهيوين واحل��رب الدائمة‬ ‫تعزز غريزة احلياة وتثري الت�ضامن الال م�شروط‬ ‫وه��ذا ما بينه حمللون اجتماعيون بعد حروب‬ ‫‪ 1948‬و‪ 1956‬و‪ 1967‬ومن بينهم مارك هالل‬ ‫يف كتابه (�إ��س��رائ�ي��ل يف خطر ال���س�لام) ال��ذي‬ ‫�أك��د فيه �أن «ال�سالم مع العرب يقتل امل�شروع‬ ‫ال�صهيوين»‪.‬‬ ‫�إ�سرائيل املعتدية‬ ‫بعد �أن وق��ف امل��ؤل��ف عند كل �أ�شكال التمييز‬ ‫ال �ع �ن �� �ص��ري ال �� �ص �ه �ي��وين واحل� �ي ��اة ال�ب��ائ���س��ة‬ ‫للفل�سطينيني‪ ،‬انتقل �إىل حيثيات حرب ال�ستة �أيام‬ ‫التي اندلعت يف اخلام�س من حزيران‪/‬يونيو عام‬ ‫‪ 1967‬وهو نائم يف �أحد فنادق القاهرة‪ .‬انطالق ًا‬ ‫من هذا العام بد�أ امل�ؤلف يف الك�شف عن ما يربر‬ ‫عنوان كتابه قائ ًال على �أل�سنة مقربني من عبد‬ ‫النا�صر �إن الزعيم امل�صري حاول جتنب احلرب‬ ‫مع �إ�سرائيل قدر الإمكان لوعيه بعدم تكاف�ؤ ميزان‬ ‫القوة‪ ،‬و�إن الواقعية كما كتب هيكل يف الأه��رام‬ ‫فر�ضت نف�سها على م�صر التي كانت يومها �أمام‬ ‫حتديات مواجهة وا�شنطن والإ�صالحات ال�ضخمة‬ ‫وتبعات ف�شل الوحدة مع �سوريا والتحم�س القومي‬ ‫القائم على مزايدات متبادلة‪.‬‬ ‫عبد النا�صر ‪-‬ح�سب امل�ؤلف‪ -‬راح وقتها ي�ستفز‬ ‫�إ��س��رائ�ي��ل ووا��ش�ن�ط��ن بدعمه ح��رك��ات التحرر‬ ‫و�إ�صغائه لدم�شق ومو�سكو وت�صديقه ادعاء هذه‬ ‫الأخ�ي�رة بح�شد �إ�سرائيل قواتها على احل��دود‬ ‫ال�سورية و�إط�لاق �سراح ال�شيوعيني‪ ،‬ومقتنع ًا يف‬ ‫الوقت نف�سه �أن وا�شنطن كانت تدعم الإخ��وان‬ ‫امل�سلمني �ضده ف�ض ًال عن تواط�ؤ �إع�لام ال��دول‬ ‫العربية املحافظة برتويجها خطاب عدم حتم�س‬ ‫ع�ب��د ال�ن��ا��ص��ر ل�ف�ك��رة حت��ري��ر فل�سطني بالقوة‬ ‫العربية املوحدة واعتباره عرفات رج ًال ا�ستفزازي ًا‬ ‫وخطري ًا‪.‬‬ ‫رغ ��م ك��ل م��ا ق �ي��ل م��ن اجل��ان��ب امل �� �ص��ري �أو‬ ‫الإ�سرائيلي الأمريكي‪� ،‬أكد امل�ؤلف على ل�سان رابني‬ ‫�أن خطاب احلرب الوقائية مل يكن �إال تغطية على‬ ‫النية احلقيقية واملبيتة لإ�سرائيل ب�ضرب م�صر‬ ‫عبد النا�صر ال��ذي مل يكن يريد احل��رب على‬ ‫حد ت�صريحه ل�صحيفة لوموند عام ‪ 1968‬من‬ ‫خالل مرا�سلها امل�ؤلف الأمر الذي �أكده جمدد ًا‬ ‫بيغني عام ‪ 1982‬بقوله «ح�شد القوات امل�صرية‬ ‫مل يثبت نية عبد النا�صر بالبدء باحلرب ولنكن‬ ‫�أمناء ونعرتف �أننا نحن الذين بادرنا باحلرب»‪.‬‬

‫وح �ت��ى ي� ��ؤك ��د امل� ��ؤل ��ف � �ص �ح��ة ن �ي��ة ال���ص�ق��ور‬ ‫الإ�سرائيليني مثل �شارون وبن غوريون وبيغني‪،‬‬ ‫�أ�ضاف �أن الثاين كان على علم مبا كان يحاك‬ ‫يف الكوالي�س قبل تهمي�ش احلكومة واتخاذ �صقور‬ ‫�أركان اجلي�ش واملو�ساد بدعم من و�سائل الإعالم‬ ‫ق ��رار احل ��رب ��ض��د م�صر وتركيعهم الرئي�س‬ ‫الأمريكي جون�سون الذي مل يكن متحم�سا للحرب‪.‬‬ ‫هزمية ‪ 67‬كتاريخ مف�صلي‬ ‫تناول امل�ؤلف يف ف�صل (حرب ال�ست �ساعات)‬ ‫�سياق الهزمية امل�صرية املتوقعة وال�سريعة التي‬ ‫تطلبت �ست �ساعات فقط لتدمري القوات اجلوية‬ ‫امل�صرية و‪� 24‬ساعة فقط لدخول �سيناء وقطاع‬ ‫غزة بالتزامن مع �شروع وزير الدفاع اجلرنال‬ ‫ديان يف �إر�سال قوات ع�سكرية �إىل الأردن و�سوريا‬ ‫مت�أكد ًا من حتقيق انت�صار �آخر‪.‬‬ ‫رد ًا ع�ل��ى �سخط ال �� �ش��ارع امل���ص��ري وم�ع�ترف� ًا‬ ‫مب�س�ؤوليته عن الهزمية النكراء‪ ،‬مل يرتدد عبد‬ ‫النا�صر يف الإعالن عن اال�ستقالة باكي ًا والتي عاد‬ ‫عنها نزو ًال عند نف�س ال�شارع الذي طالب الزعيم‬ ‫بالبقاء وجت�سيد ًا لقول �أحد املثقفني املناه�ضني‬ ‫ل��ه «ميكن انتقاد الرئي�س والتنديد ب��ه لكن ال‬ ‫ميكن لفظه و�إبعاده �إّذا �أخط�أ لأنه هو الذي �أعاد‬ ‫الكرامة للم�صريني الب�سطاء»‪.‬‬ ‫ح��دي��ث امل ��ؤل��ف ع��ن فر�ضية ح ��دوث م ��ؤام��رة‬ ‫ع�سكرية داخلية �ضد عبد النا�صر كانت من‬ ‫�إحدى �إ�ضاءاته التي تركها معلقة واكتفى بالقول‬ ‫�إن «الرئي�س عبد النا�صر قد نبه قيادة �أرك��ان‬ ‫اجلي�ش ي��وم الثاين من حزيران‪/‬يونيو �إىل �أن‬ ‫�إ��س��رائ�ي��ل �ستهاجم م�صر ي��وم اخل��ام����س و�أن‬ ‫عنا�صر ع�سكرية حمافظة مل تكن را�ضية على‬ ‫توجهه اال�شرتاكي و�أن��ه �شعر بندم كبري لو�ضعه‬ ‫ثقة مفرطة يف �صديقه الدائم امل�شري عبد احلكيم‬ ‫عامر الذي عرفه ‪ 1940‬يف ثكنة بال�سودان»‪.‬‬ ‫بعدة هزمية اخلام�س من حزيران‪/‬يونيو‪� ،‬أ�شار‬ ‫امل�ؤلف �إىل توقف الإعالم امل�صري عن احلديث‬ ‫عن حترير فل�سطني كلية وزوال �إ�سرائيل و�إىل‬ ‫اتفاق عبد النا�صر مع امللك ح�سني على ا�ستبدال‬ ‫كلمة ال�سالم بال�صلح مع �إ�سرائيل على هام�ش‬ ‫قمة اخل��رط��وم الأم ��ر ال��ذي مهد الح �ق � ًا مل�سار‬ ‫االع�ت�راف ب�إ�سرائيل تطبيق ًا لتو�صية ال�ق��رار‬ ‫‪ 242‬الأمم��ي ولل�سالم معها بعد ت�صفية العهد‬ ‫النا�صري على يد ال�سادات ال��ذي وق��ع اتفاقية‬ ‫كامب ديفيد منفرد ًا وم�ستخل�ص ًا در���س هزمية‬ ‫حزيران‪/‬يونيو التي اعتربها امل�ؤلف على ل�سان‬ ‫الكثري م��ن امل ��ؤرخ�ين وال��زع�م��اء وع�ل��ى ر�أ�سهم‬

‫اجلرنال ديغول تاريخ بداية حتالف �إ�سرتاتيجي رولو‪ -‬تقدم ًا نوعي ًا بعد اعرتاف �إ�سرائيل مبنظمة‬ ‫�أب��دي بني وا�شنطن وت��ل �أبيب وميل كفة ميزان التحرير الفل�سطينية لكنها �أكدت يف الوقت نف�سه‬ ‫القوة العاملي ل�صالح الغرب‪.‬‬ ‫عدم رغبتها يف �سالم حقيقي‪.‬‬ ‫حرب ‪ 73‬وال�سالم غري املجدي‬ ‫جدة‪ ..‬اإلنسان والمكان‬ ‫خم�ل�ف��ات ون �ت��ائ��ج ه��زمي��ة ع ��ام ‪ 1967‬التي‬ ‫متثلت يف حتول القد�س �إىل عا�صمة �إ�سرائيلية‬ ‫عرض‪ /‬ياسر باعامر‬ ‫�أبدية واحتالل �سيناء وال�ضفة الغربية واجلوالن‬ ‫وانهيار النظام النا�صري ومعه القوى الوطنية‬ ‫والي�سارية والعلمانية والبعثية وال�شيوعية وبروز‬ ‫التيار الإ�سالمي وتوحد يهود العامل عن الدفاع‬ ‫عن �إ�سرائيل بغ�ض النظر عن �ألوانهم ال�سيا�سية‪،‬‬ ‫حقائق مل يكن من �ش�أنها �إال تعميق م�سار الهزمية‬ ‫العربية الأمر الذي �أثبتته ال�سبعينيات من خالل‬ ‫املواجهة الدامية بني الفدائيني الفل�سطينيني‬ ‫وامللك الأردين الذي خرج منت�صر ًا عند �سحقهم‬ ‫يف �أيلول الأ�سود من عام ‪ 1970‬واندالع احلرب‬ ‫اللبنانية الأهلية عام ‪ 1975‬كتعبري عن ال�شرخ‬ ‫الدراماتيكي العربي حيال نوعية املواجهة التي‬ ‫كان يجب انتهاجها �ضد �إ�سرائيل‪.‬‬ ‫بعد ف�شل خطة روجرز الأوىل والثانية وتالعب‬ ‫كي�سنجر امل��زدوج بالعرب من �أج��ل �إ�سقاط كل‬ ‫م�شاريع ال�سالم رغم النية امل�صرية ال�صادقة ‪-‬الكتاب‪ :‬تاريخ ما مل ي ��ؤرخ‪ ..‬جدة الإن�سان‬ ‫ووف��اة عبد النا�صر بعد حرب �إب��ادة �إ�سرائيلية واملكان‬ ‫قا�سية‪ ،‬مل ي�تردد ال���س��ادات الرباغماتي ال��ذي ‪-‬امل�ؤلف ‪ :‬عبد اهلل مناع‬ ‫خلف نا�صر يف الق�ضاء على �إرث عبد النا�صر ‪-‬عدد ال�صفحات‪281 :‬‬ ‫داخلي ًا وخارجي ًا يف ملح الب�صر واخل�ضوع للأمر ‪-‬النا�شر‪ :‬دار املر�سي للن�شر والتوزيع‬ ‫الواقع الإ�سرائيلي بعد حرب عربية جديدة كان ‪-‬الطبعة‪ :‬الأوىل‪ ،‬دي�سمرب ‪2011‬‬ ‫عبد النا�صر قد بد�أ يتهي�أ لها‪ ،‬وهي احلرب التي‬ ‫بد�أها اجلي�ش امل�صري منت�صر ًا وحمدث ًا املفاج�أة رمب��ا امليزة التي ينفرد بها كتاب امل ��ؤرخ عبد‬ ‫بعبوره قناة ال�سوي�س و�أنهاها منهزم ًا عربي ًا يف اهلل مناع عن غريه من التدوينات التاريخية التي‬ ‫رم�ضان‪ -‬ت�شرين الأول‪�/‬أكتوبر من عام ‪ .1973‬حتدثت عن تاريخ املدينة ال�ساحلية جدة الواقعة‬ ‫ج�سد ال�سادات �أولوية �أولوياته ‪-‬على حد تعبري عند منت�صف ال�ساحل ال�شرقي للبحر الأحمر‪،‬‬ ‫امل�ؤلف‪ -‬و�سارع ب�إبرام �سالم م�صري �إ�سرائيلي �أنه مل يعتمد يف راويته لأركان تاريخ هذه املدينة‬ ‫منفرد حتدث عن الإ�سراع يف بعثه لدبلوما�سيني على (تفا�صيل جامدة)‪ ،‬والرتكيز على (الذات‬ ‫كبريين �أث�ن��اء ج�ن��ازة عبد النا�صر حت��ت وط ��أة املكانية) الأثرية‪ ،‬حيث حتتوي املنطقة التاريخية‬ ‫�إمي��ان��ه �أن وا�شنطن متللك ‪ %99‬م��ن �أوراق الواقعة يف قلب املدينة على قرابة ‪ 500‬موقع‬ ‫ال�شرق الأو�سط وي�أ�سه من مقاربته الدبلوما�سية �أثري من الزمن املا�ضي‪.‬‬ ‫ومن العرب الذين طالبهم بال�ضغط على �إ�سرائيل لكن امل�ؤلف ال��ذي عا�ش تفا�صيل حكاياته عن‬ ‫بالتوقف عن ت�صدير النفط للغرب‪.‬‬ ‫�دي‪� ،‬أخ��ذ منحى م�غ��اي��ر ًا ‪-‬وه��و ما‬ ‫ال�ق��دمي اجل � ّ‬ ‫حتقق ال�سالم امل�صري الإ�سرائيلي عام ‪ 1977‬يح�سب له‪ -‬يف �سياق ا�ستدعاء الن�ص التاريخي‬ ‫على �أنقا�ض �أوه��ام �ساداتية وتبعه اتفاق �أو�سلو ل�شخ�صيات مثلت بطولة حقيقية يف �سرده لذاك‬ ‫عام ‪ 1993‬الذي مل يغري �شيئ ًا من حقيقة رف�ض التاريخ الق�ص�صي‪.‬‬ ‫�إ�سرائيل ل�سالم حقيقي و�شامل مع الفل�سطينيني وم��ن يقر�أ الكتاب من �صفحته الأوىل يدرك‬ ‫يف ظل م��وازي��ن ق��وة ا�ستمرت يف �صاحلها �أكرث جيد ًا �أن امل ��ؤرخ مناع لديه حزمة �أه��داف متثل‬ ‫من �أي وقت م�ضى‪ ،‬وكانت اتفاقية �أو�سلو ‪-‬ح�سب (البنية التحتية) للعوائل احلجازية التي لعبت‬ ‫فكر العدد ‪ - 3‬مايو ‪51 2013‬‬


‫دور ًا مهم ًا يف �صناعة (تاريخ ما مل ي��ؤرخ)‪ .‬كما‬ ‫�أن كتاب امل�ؤلف �أي�ض ًا ر�سالة وا�ضحة لل�سلطات‬ ‫املحلية املخت�صة بال�سياحة والآث� ��ار ب�ضرورة‬ ‫�إعطاء عوائل احلجاز ومواقعه الأثرية بع�ض ًا من‬ ‫�أهميته يف التدوين التاريخي الر�سمي ملا ميثله من‬ ‫عمق مهم يف احلالة الداخلية‪.‬‬ ‫حكاية الكتاب‬ ‫حكاية ه��ذا الكتاب ب��د�أت يف �أيلول‪�/‬سبتمرب‬ ‫‪ 2006‬حينما دعت (�إذاعة الربنامج الثاين من‬ ‫جدة) امل�ؤرخ مناع لتقدمي �أحاديث يومية عن جدة‬ ‫وحياتها وحاراتها و�أهلها‪ ،‬و�أن تلقى ب�صوت امل�ؤلف‬ ‫خالل �أيام �شهر رم�ضان من ذلك العام لإذاعتها‬ ‫قبل الغروب‪ ،‬بعنوان (ل�ست �أدري كيف ولد؟)‪.‬‬ ‫ي�ؤكد مناع يف ج��زء الكتاب الأول �أن �أحاديثه‬ ‫يف الإذاع�� ��ة �أ��ص�ب�ح��ت م �� �ش��روع ك �ت��اب ق��ائ� ً‬ ‫لا‪:‬‬ ‫«عندما �أت�أمل الآن �أ�سباب لهفتي و�شغفي عند‬ ‫ا�ستقبايل لدعوة الإذاع��ة يل باحلديث عن جدة‬ ‫وحاراتها وحياتها وبع�ض تاريخها ونا�سها‪� ،‬أجد‬ ‫�أمامي ع�شرات الأ�سباب الإن�سانية والذاتية التي‬ ‫�أ�شعلت تلك اللهفة و�أوق��دت ذلك ال�شغف‪ ،‬لعل‬ ‫�أول�ه��ا عط�شي للحديث عن ج��دة ال��ذي مل تروه‬ ‫كل مقاالتي ولقاءاتي ال�صحفية الكثرية‪ ،‬ثانيها‬ ‫جوعي لك�شف املزيد عنها وعن لياليها ال�شجية‬ ‫و�صباحاتها امل�شرقة وم�ساءاتها املتلألئة‪ ،‬وهو �أمر‬ ‫ال يت�أتى �إال مبزيد من البحث والقراءة والكتابة‬ ‫عنها»‪.‬‬ ‫ومي�ضي مناع �إىل ال�سبب الثالث ال��ذي دعاه‬ ‫للكتابة‪« :‬ذل��ك الإح�سا�س املفرط بثقل الدين‬ ‫ال��ذي طوقت به جدة عنقي حب ًا ورعاية وعناية‬ ‫وملا �أ�سدده بعد‪ ،‬رغم كل ما فعلته من �أجلها �سواء‬ ‫�أك��ان كبري ًا يف عيون البع�ض �أو متوا�ضع ًا عند‬ ‫الأكرثية �أو العك�س»‪.‬‬ ‫ا�ستعاد مناع –كما ي�سرد‪ -‬كل تلك الأمكنة‪،‬‬ ‫التي ت�ستحق اللثم والعناق و�شم عبق رائحتها‬ ‫ال�ت��اري�خ�ي��ة‪ ،‬ع�بر مل�ح��ات م��ن �سري ح�ي��اة الآب��اء‬ ‫والأعمام والأج��داد‪ ،‬ومواقفهم الإن�سانية‪ ،‬التي‬ ‫عا�ش تفا�صيلها حيث ي�ق��ول‪�« :‬إمن��ا كانت تلك‬ ‫الأحاديث تعبري ًا تلقائي ًا عن خاللهم وطباعهم‬ ‫التي فطروا عليها دون تزييف �أو ت�صنع لت�شكل‬ ‫بعفويتها وتلقائيتها م�يراث �ه��ا احل �� �ض��اري يف‬ ‫ال �ن �ه��اي��ة‪ ،‬ووج � ��دان ح� ��ارات ج ��دة وحميميتها‬ ‫وثقافتها �إجما ًال»‪.‬‬ ‫ت��اري��خ ن�صف ق��رن �أو �أزي ��د قلي ًال رواه مناع‬ ‫ب�سند �صحيح‪ ،‬كما ي�صنف �أهل احلديث �أحاديث‬ ‫‪52‬‬

‫فكر‬

‫العدد ‪ - 3‬مايو ‪2013‬‬

‫الر�سول عليه ال�صالة وال�سالم‪� ،‬أعاد مناع تاريخ‬ ‫جدة‪ ،‬تاريخ طفولته الرمزية التي عا�شها و�أحبها‬ ‫يف حارات جدة و�أزقتها وبرحاتها و�أ�سواقها وبني‬ ‫�أهلها ونا�سها‪ ،‬يف روح ذلك الزمان‪.‬‬ ‫حارات جدة الأربع‬ ‫ي�ستعري مناع ق�صيدة ابن برحات جدة و�صهبتها‬ ‫ال�شاعر �أحمد قنديل يف مدخل كتابه التي قال‬ ‫فيها‪:‬‬ ‫لك يا جدة احلبيبة يف القلب‬ ‫حمبب م� ُ‬ ‫ألوف‬ ‫مكان‬ ‫ٌ‬ ‫طاف فيه �صدى اجلديدين بالأم�س‬ ‫وما زالت احلياة تطوف‬ ‫ك ��ان جل ��دة ال �ق��دمي��ة �أرب� ��ع ح� ��ارات رئي�سية‬ ‫داخ��ل �سورها (قبل �أن ي��زال يف ‪ ،)1947‬حيث‬ ‫كانت �أ�سماء احل��ارات حتمل دالالت جغرافية‪،‬‬ ‫فحارة (ال�شام) يف ال�شمال‪ ،‬وح��ارة (اليمن)‬ ‫يف اجل��ن��وب‪ ،‬وح� ��ارة (ال �ب �ح��ر) ي�ق��ع �ضلعاها‬ ‫الغربي واجلنوبي على البحر مبا�شرة‪� ،‬إال حارة‬ ‫(املظلوم) �شذت عن هذه الت�سميات اجلغرافية‬ ‫يف طبيعتها‪ ،‬لتقول �إحدى الروايات �إن ال�سبب يف‬ ‫ت�سميتها بهذا اال�سم �أن رج ًال يف قدمي الزمان ُقتل‬ ‫ظلم ًا ب�سبب تعرثه يف �سداد مبلغ من املال ا�ستدانه‬ ‫من �شخ�ص �آخر‪.‬‬ ‫�أما الرواية الثانية لت�سمية (املظلوم) ال تخلو‬ ‫من الطرافة والغرابة‪ ،‬وهي حتمل �صورة من �صور‬ ‫الدرو�شة التي كانت ت�سود املجتمع يف الأزم��ان‬ ‫الغابرة‪� ،‬إذ تقول الرواية �إن احلارة �سميت با�سم‬ ‫�أحد �أولياء اهلل امل�شهورين بعلمهم و�صالحهم وهو‬ ‫ال�شيخ عفيف الدين بن عبد اهلل املظلوم‪ ،‬الذي‬ ‫كان له قرب داخل ال�سور‪ ،‬و�إن النذر كانت ت�أتيه من‬ ‫جميع اجلهات‪ ،‬بل �إن كل �سفينة ت�أتي من الهند‬ ‫واليمن �أو بر العجم ولي�س فيها نذر با�سمه يح�صل‬ ‫لأهلها غاية التعب ونهاية الندم‪ ،‬والأع�ج��ب –‬ ‫واحلديث للم�ؤلف‪ -‬هو قول تلك الراوية‪�« :‬إن من‬ ‫حلف عند ق�بره حانث ًا حل به العطب وال�سقم‪،‬‬ ‫ول�ه��ذا ك��ان يقول �أه��ل ج��دة القدمية‪ :‬م��ن �أراد‬ ‫تغليظ الإميان على اخل�صوم‪ُ ..‬يح ِّلفهم عند قرب‬ ‫ال�شيخ املظلوم»‪.‬‬ ‫�أول �سور بني يف جدة بناه �أحد �أحفاد �إمرباطور‬ ‫ف��ار���س (�أن��و� �ش��روان ي��زدج��ر) يدعى ف�يروز بن‬ ‫يزدجر‪ ،‬وك��ان عر�ضه ع�شرة �أ�شبار‪ ،‬وبه �أربعة‬ ‫�أب� ��واب وح��ول��ه خ�ن��دق مم�ل��وء ب��امل��اء‪ ،‬وق�ي��ل �إن‬ ‫ال�صحابي �سلمان الفار�سي و�أهله �سكنوها وبنوا‬ ‫��س��وره��ا الأول –و�إن ك��ان ال ي��وج��د يف التاريخ‬

‫املوثق ما ي�شري �إىل ذلك‪ -‬ولكن امل�ؤكد �أن نا�صر‬ ‫خ�سرو ‪�-‬أحد قادة الفر�س‪� -‬شهد �سورها الثاين‬ ‫الذي بناه عام ‪ .1105‬كما �أن ابن جبري الرحالة‬ ‫ال�شهري �شهد �سورها الثالث عام ‪.1183‬‬ ‫ثم �أع��اد بناءه القائد ح�سني ك��ردي‪ ،‬بنا ًء على‬ ‫تكليف م��ن �سلطان م�صر اململوكي (قن�صوه‬ ‫الغوري) عام ‪ ،1605‬وهو الذي �أجمع امل�ؤرخون‬ ‫على �أن��ه �أع�ظ��م عمل معماري يف ت��اري��خ ج��دة‪،‬‬ ‫مبحيطه الذي يبلغ ثالثة �آالف ذراع‪ ،‬وارتفاعه‬ ‫ال��ذي بلغ ‪ 12‬ذراع � ًا‪ ،‬و�أب��راج��ه ال�ستة التي يبلغ‬ ‫ارتفاع كل منها خم�س ع�شرة ذراع� ًا‪� ،‬إىل جانب‬ ‫خندق مملوء باملاء حوله‪ ،‬حلماية املدينة من‬ ‫الغزو‪.‬‬ ‫هنا يتحدث يف ه��ذه اجلزئية مناع بعد �إزال��ة‬ ‫ال�سور بني عامي ‪ 1947‬و‪« :1948‬والذي علقت‬ ‫بذاكرة طفولتي منه �صورة �ضلعه ال�شمايل وباب‬ ‫جديد‪ ،‬وقد كان يتو�سطه عندما كنا نعربه �صغار ًا‬ ‫يف يوم الوقفة (يف �إ�شارة �إىل يوم عرفات باحلج)‬ ‫للذهاب �إىل بحرية (الطني) �أو بحرية الأربعني‬ ‫ح�سب م�سماها احلديث»‪.‬‬ ‫‪� 80‬شخ�صية يف الذاكرة‬ ‫ات��ب��ع امل�� � ��ؤرخ م��ن��اع �أ���س��ل��وب ال �ت �ح��دث عن‬ ‫ال�شخ�صيات التي �ضمنها كتابه �ضمن منهجية‬ ‫التق�سيم ال�ف�ه��ر��س��ي ال��داخ �ل��ي وال �ت��ي ت�ق��ارب‬ ‫الثمانني �شخ�صية‪ ،‬وهذا رقم كبري باملقارنة مع‬ ‫التدوينات التي حتدثت عن قلة قليلة من �أعيان‬ ‫هذه املدينة مغفلة �سيرّ الكثري من ال�شخ�صيات‬ ‫التي ر�سخت يف الذاكرة ال�شعبية جلدة القدمية‪.‬‬ ‫وما يح�سب للم�ؤلف �أنه ا�ستطاع ت�شكيل ف�سيف�ساء‬ ‫م��ن (ال �ط��راز الإن���س��اين)‪ ،‬معتمد ًا على (ذات��ه‬ ‫احلكاواتية) ولكن بخلفية واقعية‪ ،‬خا�صة �أن �سري‬ ‫ال�شخ�صيات ال��واردة مل تكن معروفة يف التاريخ‬ ‫احلديث لهذه املدينة التي قال عنها الر�سول �صلى‬ ‫اهلل عليه و�سلم ‪(:‬مكة رباط‪ ،‬وجدة جهاد)‪.‬‬ ‫وقد ت�ضمن الكتاب �أي�ض ًا ف�صلني كاملني عن‬ ‫التجار والبائعني ال��ذي��ن ا�شتهروا يف الأ��س��واق‬ ‫ال�شعبية القدمية جلدة كـ(ال�سوق الكبري‪ ،‬وباب‬ ‫�شريف)‪ .‬كما يتميز الكتاب مبيزة �أخ��رى وهي‬ ‫�أنه احتوى �صور ًا قدمية لل�شخ�صيات التي حتدث‬ ‫عنها و�إن اختلفت درج��ة و�ضوحها ب�ين �صورة‬ ‫و�أخرى‪.‬‬ ‫ي��روي مناع –على �سبيل املثال‪� -‬أن��ه خرج من‬ ‫بيوت حارة ال�شام بن�صفيها ال�شرقي والغربي ومن‬ ‫روا�شينها القدمية وجمال�سها و�أك�شاكها �سفراء‬

‫كف�ؤاد ناظر‪ ،‬ووزراء كعبد الوهاب عبد الوا�سع‪،‬‬ ‫ورج��ال �أع�م��ال كال�شيخ حممد �صالح باع�شن‪،‬‬ ‫و�أعالم يف الفكر كمحمد ح�سن عواد‪ ،‬و�أعالم يف‬ ‫الثقافة كمحمد علي مغربي‪ ،‬و�أعالم يف ال�صحافة‬ ‫كمحمد �سعيد باع�شن‪.‬‬ ‫كانت ح��ارة ال�شام املكان الأف�ضل لل�سفارات‬ ‫والقن�صليات الأجنبية والإ�سالمية‪ ،‬حيث �أقامت‬ ‫بريطانيا العظمى �أول قن�صلية لها يف جدة عام‬ ‫‪1216‬هـ‪ ،‬با�ستثناء القن�صلية الباك�ستانية التي‬ ‫حلت حمل القن�صلية الهندية يف حارة البحر بعد‬ ‫تق�سيم الهند عام ‪ ،1947‬والقن�صلية ال�سوفياتية‬ ‫قبل قطع عالقاتها مع اململكة يف الثالثينيات‬ ‫امليالدية من القرن املا�ضي‪ ،‬وكان مقرها يف بيت‬ ‫ال�شيخ ر�شدي مال نيازي‪.‬‬ ‫ينتقل كتاب مناع من ق�صة لأخرى‪ ،‬حيث حتدث‬ ‫ع��ن العطار الأول يف ج��دة ال��ذي يدعى ال�شيخ‬ ‫حامد �شلبي‪ ،‬وكان دكانه ال�شهري يف مدخل �سوق‬ ‫العلوي من الغرب �أ�شبه ما يكون بعيادة طبية‬ ‫يق�صده املري�ض �أو �أحد من �أهله‪ ،‬لي�صف لل�شيخ‬ ‫حامد الأع��را���ض التي ي�شكو منها‪ ،‬وك��ان �أف��راد‬ ‫املجتمع املحلي يذهبون �إليه رغم وجود امل�ست�شفى‬ ‫املركزي الوحيد (م�ست�شفى باب �شريف) الذي‬ ‫بناه العثمانيون يف جنوب �شرق جدة‪.‬‬

‫السرد التوراتي وتاريخ فلسطين‬ ‫عرض‪ /‬زياد منى‬

‫�صاحب هذا الكتاب توما�س طوم�سون عرفه عامل‬ ‫البحث العلمي يف تاريخ فل�سطني القدمية وبالتايل‬ ‫الأبحاث التوراتية قبل نحو ع�شرين عام ًا‪ ،‬عندما‬ ‫ن�شر كتابه احلديث (تاريخ بني �إ�سرائيل اعتماد ًا‬ ‫على امل �� �ص��ادر املكتوبة والأث ��ري ��ة) ال ��ذي �أث��ار‬ ‫عا�صفة يف ذل��ك املجال العلمي‪ ،‬لأن��ه ط��رح فيه‬ ‫�آراء جتديدية مبقيا�س ذلك الزمن‪ ،‬ومنها رف�ض‬ ‫النظرة التقليدية التي تعتمد كتاب اليهودية‬ ‫وامل�سيحية املقد�س‪ ،‬مرجع ًا تاريخي ًا‪.‬‬ ‫�سبب العا�صفة مل يكن الآراء بحد ذاتها فقط‪،‬‬ ‫و�إمن��ا �أي�ض ًا �أنها �أت��ت من داخ��ل الو�سط العلمي‬ ‫نف�سه‪ ،‬وهو ما يعد يف نظر حرا�س الهيكل ‪�-‬إن‬ ‫��ص��ح ال�ت�ع�ب�ير‪ -‬مت ��رد ًا وت �ط��او ًال ع�ل��ى اخل�ط��اب‬ ‫الر�سمي املعتمد الذي ي�ؤهل �شخ�ص ًا ما للحديث‬ ‫يف املادة‪.‬‬ ‫ُي��ذك��ر �أن ذل ��ك ال �ع��امل ال�ك�ب�ير ف �ق��دَ من�صبه‬

‫ الكتاب‪ :‬ال�سرد التوراتي وتاريخ فل�سطني‪-‬‬‫�سل�سلة منظور متغري ‪2‬‬ ‫ امل ��ؤل��ف‪ :‬طوما�س طوم�سون وت�ق��دمي فيليب‬‫ديف�س‬ ‫ عدد ال�صفحات‪358 :‬‬‫ النا�شر‪� :‬إكوينك�س‪ ،‬اململكة املتحدة‬‫ الطبعة‪ :‬الأوىل ‪2013‬‬‫التدري�سي يف اجلامعة الأمريكية التي كان يعمل‬ ‫بها وا�ضطر ملغادرة بالده‪ ،‬وحطت به الرحال يف‬ ‫الدامنارك حيث بد�أ التدري�س يف كلية الالهوت‬ ‫بجامعة كوبنهاغن �إىل الآن‪ ،‬وا�ستمر يف ن�شر �آرائه‬ ‫احلداثية‪.‬‬ ‫الكتاب‬ ‫ي�ضم الكتاب جمموعة من الدرا�سات �أجنزها‬ ‫امل��ؤل��ف ع�بر ف�ترة ت�ط��وره العلمي‪ ،‬ن�شر الق�سم‬ ‫الأك�بر منها يف دوري��ات خمتلفة وعمل هنا على‬ ‫تعديل بع�ضها‪ ،‬وبع�ضها ن�شره للمرة الأوىل‪.‬‬ ‫الأب �ح��اث ال�ت��ورات�ي��ة �أو لنقل جم ��از ًا الأب �ح��اث‬ ‫الكتابية‪ ،‬ن�سبة �إىل كتاب اليهودية وامل�سيحية‬ ‫املقد�س‪ ،‬مو�ضوع على جانب كبري من التعقيد‪،‬‬ ‫وال�ع�م��ل ف�ي��ه ج��د ًي��ا و�إب��داع �ي � ًا ي���ش�ترط معرفة‬ ‫الكاتب معرفة عميقة بتاريخ امل�شرق العربي‬ ‫القدمي وممالكه وت��اري��خ الإغ��ري��ق وال��روم��ان يف‬ ‫املنطقة‪� ،‬إ�ضافة �إىل لغات تلك املمالك وما يرتبط‬ ‫باملو�ضوع م��ن م�ع��ارف علمية مثل علمي الآث��ار‬ ‫والطبوغرافيا وما �إىل ذلك‪ ،‬وهذا ما يجعل عدد‬ ‫علماء التوراة حمدود ًا للغاية‪ ،‬وق�صر البحث فيه‬ ‫على حلقة �صغرية من العلماء الذين متكنوا من‬ ‫مترير حتليالتهم التي �أثبتت التنقيبات الأثرية‬ ‫الالحقة خط�أها‪.‬‬ ‫مقدمة الكتاب كتبها العامل الإجنليزي الكبري‬

‫فيليب دي�ف����س ��ص��اح��ب ال �ع��دي��د م��ن امل ��ؤل �ف��ات‬ ‫وكذلك املقاالت عن هذا املو�ضوع والتي ن�شرها‬ ‫يف ال��دوري��ات املتخ�ص�صة‪ ،‬وك��ان �أك�ثره��ا �إث��ارة‬ ‫للجدل ر�أيه ب�أن التوراة كتبت يف القرن الثاين قبل‬ ‫امليالد على �أبعد تقدير‪ ،‬و�أن ما يعرف با�سم نق�ش‬ ‫حزقيا املوجود حالي ًا يف متحف ب�إ�سطنبول يعود‬ ‫�إىل الفرتة الهيلن�ستية من تاريخ فل�سطني‪� ،‬أي �إىل‬ ‫الفرتة ذاتها ولي�س �إىل القرن ال�سابع قبل امليالد‪.‬‬ ‫امل�ؤلف بدوره ي�شكك يف حمتوى العديد من النقو�ش‬ ‫التي يحلو لبع�ض علماء التوراة التقليديني عدها‬ ‫�إثباتات على �صحة مقاربتهم للن�صو�ص‪ ،‬ومن‬ ‫ذلك على �سبيل املثال نق�ش مي�شع‪ ،‬ويح�سم ب�أنه‬ ‫ن�ص دعائي ولي�س تاريخي ًا‪ ،‬ومل يكن ق�صد كاتبه‬ ‫�سوى الرتويج مللكهم ال غري‪ ،‬علم ًا ب�أنه �ساد ر�أي‬ ‫عند اكت�شافه ب��أن بدو �شرقي فل�سطني ‪�-‬أي ما‬ ‫عرف با�سم عرب الأردن‪� ،‬أو �شرق الأردن‪ -‬ز ّوروه!!‬ ‫نظر ًا لت�شعب مو�ضوعات الكتاب املوزعة على ‪19‬‬ ‫مقالة‪ ،‬ف��إن مقدمة فيليب ديف�س ال��ذي ال يتفق‬ ‫بال�ضرورة مع كل �أطروحات امل�ؤلف‪ ،‬تعد �أ�سا�سا‬ ‫لأن��ه ي�شرح فيها بلغة �سهلة مب�سطة‪ ،‬كتابات‬ ‫طوم�سون وتطورها‪ ،‬ومواقف علماء التوراة منها‪،‬‬ ‫وم��ا و�صلت �إليه الأب�ح��اث النظرية والتطبيقية‬ ‫باخل�صو�ص‪.‬‬ ‫وه��و يلفت ان�ت�ب��اه ال �ق��ارئ �إىل �أن طوم�سون ال‬ ‫يتعامل مع الن�صو�ص التوراتية بو�صفها ن�صو�ص ًا‬ ‫تاريخية‪ ،‬و�إمنا بو�صفها ن�صو�ص ًا �أدبية تعرب عن‬ ‫�شوق روح��ي �أك�ثر من �أي �أم��ر �آخ��ر‪ ،‬و�أن التاريخ‬ ‫فيها عندما يح�ضر‪ ،‬وجب النظر �إليه من منظور‬ ‫خمتلف عن ال�سائد‪ ،‬ويقدم �أ�سبابا �إ�ضافية �إىل‬ ‫ر�أي كاتب املقدمة‪.‬‬ ‫يف الوقت نف�سه ف�إنه ي�شدد على �أن كتاب طوم�سون‬ ‫الأكرث �شهرة ف�ضح امل�شاكل الكبرية التي حتيط‬ ‫بالأبحاث التوراتية التقليدية وقدم ر�ؤى بديلة لها‪.‬‬ ‫نقول هذا ونذكر �أن هذا العلم معروف ب�صفته‬ ‫ع�ش الأف��اع��ي �أو ع�ش ال�ع�ق��ارب‪ ،‬لأن �أي خط�أ‬ ‫يرتكبه الباحث يعد قات ًال وينهي عالقته باملادة‬ ‫والأبحاث‪.‬‬ ‫التوراة لي�ست تاريخاً‬ ‫يف عر�ضنا لهذا الكتاب املهم �سنتجنب اخلو�ض‬ ‫يف تفا�صيل ك��ل بحث لأن ��ش��رح م��ادت��ه يتطلب‬ ‫من القارئ معارف متخ�ص�صة‪ ،‬وه��و ما دفعنا‬ ‫�إىل الرتكيز على نقاط ن��رى �أنها الأك�ثر �إث��ارة‬ ‫لالهتمام‪.‬‬ ‫ويف م �ق��دم��ة ذل���ك �أن امل� ��ؤل ��ف وزم� �ل��اءه من‬ ‫فكر العدد ‪ - 3‬مايو ‪53 2013‬‬


‫فنون‬ ‫كبار العلماء مثل كيث واي �ت�لام �صاحب كتاب‬ ‫(تلفيق �إ�سرائيل ال�ت��ورات��ي)‪ ،‬و(طم�س التاريخ‬ ‫الفل�سطيني)‪ ،‬وكتابه اجلديد (�إيقاعات الزمن‪..‬‬ ‫�إع��ادة رب��ط تاريخ فل�سطني) ال��ذي �صدر للتو‪،‬‬ ‫وفيليب ديف�س ونيلز ملكه وفان �سيرتز وغريهم‪،‬‬ ‫خ�صو�ص ًا ممن عملوا يف هذا املو�ضوع مطلع القرن‬ ‫املا�ضي وك��ان��وا متحررين م��ن هيمنة اخلطاب‬ ‫التقليدي‪ ..‬ح�سموا ب�أن التوراة لي�ست تاريخ ًا‪ ،‬و�أن‬ ‫�أق�سام ًا كثرية منها منتحل من ح�ضارات ال�شرق‬ ‫العتيقة ومن الفل�سفة الإغريقية والهلن�ستية‪ ،‬و�أن‬ ‫الأبحاث الأثرية يف خمتلف بقاع امل�شرق العربي‬ ‫تثبت �صحة هذا الر�أي‪ .‬وتوما�س طوم�سون يقدم‬ ‫الأدلة العلمية التي تدعم اجتهاداته‪ ،‬ويف الوقت‬ ‫نف�سه ينق�ض �صحة الآراء املخالفة‪.‬‬ ‫من منظور امل�ؤلف ف�إن خمتلف الأ�سفار والق�ص�ص‬ ‫وامل�صطلحات التي ناق�شها يف كتابه ن�صو�ص‬ ‫روحية ون�صو�ص ميثولوجيا ولي�ست تاريخ ًا‪ .‬لكن‬ ‫كاتب املقدمة يقول �إن احل�سم يف ه��ذا الأم��ر‬ ‫يتطلب ��ش��رح �أ��س�ب��اب االب�ت�ع��اد ع��ن �أط��روح��ات‬ ‫طوم�سون وما البديل ملا كتبه‪ .‬بكلمات �أخرى‪� ،‬إذا‬ ‫مت�سك علماء التوراة �أو علماء الكتاب بنظرتهم‬ ‫التاريخية‪ ،‬ف�إن �آراء طوم�سون التي طورها عرب‬ ‫عدد كبري من الأبحاث جتربهم على النظر �إىل‬ ‫�آرائهم يف تاريخية الن�صو�ص من منظور �آخر‪.‬‬ ‫�أم��ا طوم�سون فال يهاب اخلو�ض يف مو�ضوعات‬ ‫تعد يف ظن البع�ض من املحرمات‪ ،‬ونعني بذلك‬ ‫ال�سيا�سة ودور كيان ال�ع��دو يف حتوير التاريخ‬ ‫وتزويره ل�صالح روايته ال�صهيونية‪ ،‬حيث يعمل‬ ‫على تغيري �أ��س�م��اء م��واق��ع يف فل�سطني �ضارب‬ ‫عمقها يف التاريخ القدمي لت�سويغ احتالله �أر�ض‬ ‫فل�سطني‪ ،‬والوحي ب�أن كيانه ا�ستمرار ململكتي بني‬ ‫�إ�سرائيل‪ ،‬و�أن مدينة القد�س كانت املركز الروحي‬ ‫لليهودية‪.‬‬ ‫بل �إنه يجزم ب�أن مواقع �أخرى يف خمتلف بطاح‬ ‫امل�شرق العربي كانت ذات �أهمية روحية تفوق‬ ‫تلك التي يفر�ضها العدو ال�صهيوين على القد�س‪،‬‬ ‫ومنها على �سبيل امل�ث��ال َع�� َرق الأم�ي�ر يف �شرق‬ ‫الأردن وجزيرة الفيلة يف �صعيد م�صر ومدينة‬

‫‪54‬‬

‫فكر‬

‫العدد ‪ - 3‬مايو ‪2013‬‬

‫تل املقدم �أي�ض ًا يف م�صر التي عرفت قدمي ًا با�سم‬ ‫ليونتوبولي�س‪ .‬وميكن �إ�ضافة م��واق��ع جغرافية‬ ‫عديدة �أخرى �إىل القائمة‪ ،‬ومنها الدامور الواقعة‬ ‫جنوب العا�صمة اللبنانية‪.‬‬ ‫وهذا التزوير امل�سي�س لتاريخ فل�سطني هو ما جعل‬ ‫امل�ؤلف يخ�ص�ص ق�سم ًا من كتابه للمادة بعنوان‬ ‫(نظرة �صهيونية للما�ضي) حيث ع��راه‪ ،‬وربط‬ ‫ذلك كله بالتطهري العرقي الذي مار�سته الدولة‬ ‫ال�صهيونية بحق �أه��ل ال�ب�لاد‪ ،‬وك��ل املمار�سات‬ ‫العن�صرية ذات ال�ع�لاق��ة‪ ،‬حيث ي�ح��اول العدو‬ ‫ال�صهيوين خلق تاريخ جديد مينح كيانه �شرعية‬ ‫تاريخية دينية‪.‬‬ ‫الآن وجب الت�شديد على وجود �أخطاء يف ترجمة‬ ‫تعريفات عربية حمددة ذات عالقة باملادة‪ ،‬وهي‬ ‫مهمة لفهم الكتاب وحمتواه والأف�ك��ار املرتبطة‬ ‫ب��امل��ادة‪ .‬فكافة اللغات الالتينية متيز الديانة‬ ‫اليهودية بني مزدوجتني‪ ،‬واليهود‪ ،‬عل ًما ب�أنه يوجد‬ ‫�أكرث من يهود!‬ ‫ا�سم الديانة يف الإجنليزية على �سبيل املثال‬ ‫(‪ ) judaism‬وهو من�سوب �إىل مملكة يهوذا التي‬ ‫مل يعرث على �أثر لها يف فل�سطني‪ ،‬و�إن ح َوت نقو�ش‬ ‫يف‬ ‫�آ��ش��وري��ة �أ�سماء قليلة ت�شبه م��ا ورد‬ ‫ال �ت��وراة‪� .‬أم��ا اليهود‬ ‫(‪ )jews‬فكلمة‬ ‫ف ��رن� ��� �س� �ي ��ة‬ ‫الأ� � � �ص� � ��ل‬ ‫وال عالقة بني اال�سمني �أو‬ ‫امل�صطلحني‪.‬‬ ‫ومن املهم الت�شديد على حقيقة �أن‬ ‫اليهودية ديانة تقوم على المركزية‬ ‫التعبد‪ ،‬وه��ي اجت��اه ن�ش�أ يف ال�ق��رن الثاين‬ ‫امليالدي يف مدينة يبنة الفل�سطينية املحتلة‬ ‫على يد الفري�سيني الذين �شكلوا �إح��دى‬ ‫طوائف يف ديانة �أطلق عليها علماء مطلق‬ ‫القرن املا�ضي امل�ؤ�س�سون لهذا التهذيب‬ ‫العلمي‪ ،‬ا�سم (ال َي ْه ِو َّية)‪ ،‬ن�سبة �إىل �إله‬ ‫التوراة َي ْه َوه‪.‬‬ ‫رغم طبيعته التخ�ص�صية‪ ،‬و�آراء م�ؤلفه العالمِ‬

‫الإ�شكالية �أحيان ًا‪ ،‬يبقى هذا الكتاب �إ�سهام ًا مهم ًا‬ ‫يف ك�شف �آراء �سيا�سية وفكرية تدثرت بالعلم‬ ‫ملنح ادع��اءات�ه��ا �شرعية منعتها عنها احلقائق‬ ‫التاريخية العنيدة‪.‬‬ ‫ويا ليت العرب يلتفتون �إىل هذا التهذيب العلمي‬ ‫ودرا�سته والإ�سهام فيه علمي ًا‪ ،‬ذل��ك �أن��ه مي�س‬ ‫تاريخنا وبالدنا‪ ،‬ومرتبط وثيق االرتباط مب�ستقبل‬ ‫بالدنا التي تعد ‪-‬من منظور ال��ر�أي ال�سائد يف‬ ‫الدرا�سات التوراتية‪� -‬أر�ض التوراة ال �أكرث‪.‬‬ ‫فالكتّاب العرب رغم كل ما ن�شره بع�ضهم‪� ،‬أبعد ما‬ ‫يكونون عن امتالك املعارف العلمية التي ت�ؤهلهم‬ ‫اخل��و���ض يف ه��ذا امل��و��ض��وع ال�شائك واخل�ط�ير‪،‬‬ ‫وكتاباتهم يف هذا املجال العلمي تبقى جمردة من‬ ‫�أي منهجية علمية‪ ،‬و�أي ادعاء مغاير غري �صحيح‪.‬‬ ‫وليتنا ن��درك �أن��ه ثمة تخ�ص�صات يف الأبحاث‬ ‫العلمية و�أنها ال تخ�ضع ل��ر�أي معجب �أو راف�ض‪،‬‬ ‫و�أن تقومي �أي عمل يجب �أن يكون �صاد ًرا من �أهل‬ ‫االخت�صا�ص‪ ،‬ووحدهم فقط‪.‬‬

‫فكر‬

‫ولقد ك��ان الف�ضل يف ظهور ه��ذه الكامريا ملا‬ ‫قدمه علماء كثريون‪ ،‬منهم االنكليزي ( هرني‬ ‫فوك�س ت��ال�ب��وت) ع��ام ‪ 1830‬ال��ذي متكن من‬ ‫احل�صول على �صورة موجبة من �سالب زجاجي‬ ‫بوا�سطة حماليل كيميائية ولي�س بغم�س ال�سالب‬ ‫الصورة اللغة األسهل واألسرع في العالم‪ ،‬التي ال تحتاج‬ ‫الورقي يف الزيت لي�صبح �شفاف ًا بع�ض ال�شيء‪،‬‬ ‫إلى ترجمة‪ .‬إنها صلة وصل مباشرة بين الشعوب كلها‪.‬‬ ‫و�أي�ض ًا العامل ( كالرك ماك�سويل) الذي فتحت‬ ‫كذلك تعد الصورة اللغة المشتركة لكل أنواع الصحافة‬ ‫�أبحاثه الباب لإنتاج الفيلم الأبي�ض والأ�سود وبعد‬ ‫المكتوبة والمرئية‪ ،‬وكذلك في الصحافة اإللكترونية‬ ‫ذلك امللون‪.‬‬ ‫والمدنات‪.‬‬ ‫يف العام ‪� 1888‬أ�صدر ( جورج اي�ستمان) �آلة‬ ‫مل يكن الت�صوير ال�ضوئي يف ي��وم من الأي��ام �أك�ثر الر�سامني امل�شهورين يف ع�صر النه�ضة ال �ك��وداك ال�شهرية‪�« :‬أ�ضغط ال��زر ونحن نقوم‬ ‫منذ اخرتاعه هواية جذابة للماليني مثلما هو قد ا�ستعملوها‪ .‬فقد الحظ (ليوناردو دافن�شي) بالباقي»‪ ،‬وهذه الكامريا هي �أول كامريا عبارة‬ ‫الآن‪ ،‬وذلك بعد جناح العلماء يف تخطى احلاجز �إمكانات الغرفة املظلمة يف عام ‪ 1490‬عندما عن �صندوق مكعب من خ�شب وجلد مزودة بفيلم‬ ‫الأ�سود والأبي�ض وتقدمي معجزتهم الفيلم والورق �أو�صى مبراقبة امل�شاهد امل�ضيئة التي ترت�سم‬ ‫احل�سا�س امللون‪ .‬ه��ؤالء العلماء الذين �سطرهم داخ��ل غرفة مظلمة للأ�شياء اخلارجية‬ ‫التاريخ كرواد يف تطوير الت�صوير و�إث��راء العامل والتي تتكون بفعل �أ�شعة ال�شم�س التي‬ ‫ب��ال�ك��ام�يرات املختلفة اال��س�ت�خ��دام‪ ،‬والكامريا متر عرب ثقب يف جدار الغرفة‪.‬‬ ‫يف نظر ع�شاقها هي القيثارة التي يعزف على ع�بر ال�سنني اخلم�سني التي‬ ‫�أوتارها نغمات متباينة من ال�ضوء واللون والظل‪� .‬أعقبت ذلك �أدخل ( جريوم‬ ‫يعترب �أب��و احل�سن اب��ن الهيثم �أول من �أ�س�س ك � ��اردان) يف ع��ام ‪1550‬‬ ‫علم الت�صوير ال�ضوئي م��ن خ�لال ا�ستخدام على ه��ذا امل�ب��د�أ الأ�سا�سي‬ ‫القمرة املظلمة‪� ،‬إذ كان بطلي يعترب �أبو احل�سن العد�سة الب�صرية التي كانت‬ ‫ابن الهيثم �أول من �أ�س�س علم الت�صوير ال�ضوئي ت�ستعمل لت�صحيح �أخطاء‬ ‫م��ن خ�لال ا�ستخدام القمرة املظلمة‪� ،‬إذ كان النظر‪ ،‬وكانت هذه العد�سات‬ ‫بطليمو�س‪ ،‬و�إقليد�س وكالوديو�س يعتربن عملية حمدبة الوجهني‪ .‬التح�سني الثاين‬ ‫الإب �� �ص��ار ت�ت��م م��ن خ�ل�ال �إر� �س��ال ال�ع�ين �أ�شعة ال��ذي ط��ر�أ على امل�ب��د�أ هو �إدخ��ال احلدقة‬ ‫�ضوئية‪ ،‬فكان �أول من �أدرك �أن العني ال تر�سل ال��ذي يعتقد �أن��ه من اخ�تراع ( دانييل بربارو)‬ ‫�أ�شعة �ضوئية بل تنعك�س الأ�شعة على العني‪ .‬قام يف عام ‪ .1930‬وقد �أ�ضيفت هاتان الآليتان ( م� �ل� �ف ��وف‪ ،‬وك���ان‬ ‫بتجربة القمرة املظلمة ع��ن طريق ثقب يبعث العد�سة واحلدقة) للغرفة املظلمة لزيادة و�ضوح ع �ل��ى امل �� �ص��ور �أن ير�سل‬ ‫ال�ضوء يف مكان مظلم‪ ،‬نقل �صورة من اخلارج �إىل ال�صور‪ ،‬بعدها ح��اول الفنانون احل�صول على الكامريا كلها �إىل ال�شركة لتظهري ال�صورة‪.‬‬ ‫�شا�شة داخلية‪ ،‬ا�ستنتج �أنه كلما َ�ص ُغر ثقب القمرة غرفة مظلمة قابلة للحمل‪� ،‬إن تطوير الغرفة ويف العام ‪ 1896‬نزلت �إىل الأ�سواق الأمريكية‬ ‫كلما كانت ال���ص��ورة �أف���ض��ل‪ .‬م��و���س‪ ،‬و�إقليد�س القابلة للحمل هي املرحلة الأ�سا�سية التي �أو�صلت �أول كامريتني �صغريتني للجيب‪ ،‬وظ�ه��رت �أول‬ ‫وكالوديو�س يعتربن عملية الإب�صار تتم من خالل �إىل الآل��ة الفوتوغرافية التي تت�ضمن العنا�صر كامريا ذات منظار يف ع��ام ‪ .1916‬ويف �أوائ��ل‬ ‫�إر�سال العني �أ�شعة �ضوئية‪ ،‬فكان �أول من �أدرك الأ�سا�سية‪ ،‬العد�سة واحل��دق��ة‪ ،‬وال�سطح ال��ذي الأربعينيات ظهرت الكامريات العاك�سة وحيدة‬ ‫العد�سة وه��ي املف�ضلة ل��دى معظم امل�صورين‬ ‫�أن العني ال تر�سل �أ�شعة �ضوئية بل تنعك�س الأ�شعة تت�شكل عليه ال�صورة‪.‬‬ ‫على العني‪.‬قام بتجربة القمرة املظلمة عن طريق مولد الت�صوير ال�ضوئي كان على يد ( داجري)‪ ،‬املحرتفني‪� ،‬أما الكامريات ذات الفيلم ‪ 110‬فلم‬ ‫ثقب يبعث ال�ضوء يف مكان مظلم‪ ،‬نقل �صورة من وقد مت الإع�لان عن ت�صميم وتنفيذ �أول كامريا تظهر �إلإ يف عام ‪ ،1971‬واليها يرجع الف�ضل‬ ‫اخلارج �إىل �شا�شة داخلية‪ ,‬ا�ستنتج �أنه كلما َ�ص ُغر �صندوقية م��ن اخل�شب يف ال�سابع م��ن كانون يف انت�شار الت�صوير بني قطاع عائلي كبري‪ ،‬وبد�أ‬ ‫وا�ضح ًا يف هذا الوقت حتول الهواة عن الفيلم‬ ‫ثقب القمرة كلما كانت ال�صورة �أف�ضل‪.‬‬ ‫الثاين‪/‬يناير عام ‪.1839‬‬ ‫وعرف الت�صوير للمرة الأوىل يف القرن الرابع يحدد امل��ؤرخ��ون ظهور الت�صوير الفوتوغرايف ال�سالب الأ�سود والأبي�ض �إىل امللون‪ ،‬والذي تواجد‬ ‫ُ‬ ‫قبل امليالد وحت��دي��د ًا يف عهد( �أر�سطو الأول) بتلك ال���ص��ورة التي التقطها ج��وزف ني�سافور يف بالأ�سواق منذ عام ‪ .1942‬الفيلم كودا كورم‬ ‫وقد ُعرف با�سم الغرفة املظلمة‪ .‬ابتد�أت املرحلة تياب�س ع��ام ‪ ،1814‬مل�شهد من مدينة باري�س‪ .‬ظهر بالأ�سواق عام ‪ ،1936‬و�أجفا كروم ‪،1938‬‬ ‫الأوىل ال�ك�برى لتاريخ الت�صوير م��ع ا�ستعمال ولكن ال�صورة التي التقطها �آنذاك (وهي �أقرب وفوجي كروم ‪.1948‬‬ ‫ال�غ��رف��ة املظلمة م��ن قبل الفنانني الإيطاليني �إىل �أن تكون �شبح �صورة) تط َّلبت ب�ضعة عقود من وظهرت �أول كامريا للت�صوير ال�ف��وري �أ�سود‬ ‫و�أبي�ض من �شركة ( بوال رويد) يف عام ‪،1947‬‬ ‫يف القرن ال�ساد�س ع�شر وم��ن اجلائز �أن يكون الزمن لكي ين�ضج االخرتاع‪.‬‬

‫الصورة ‪ ..‬من التصوير‬ ‫الضوئي إلى الرقمي‬

‫فكر العدد ‪ - 3‬مايو ‪55 2013‬‬


‫و�أول كامريا فورية ب���أوراق ملونه ع��ام ‪.1963‬‬ ‫وم��ا زال��ت ث��ورة الت�صوير قائمة ل�ل��آن ت�ستمد‬ ‫ق ��واع ��ده ��ا م��ن‬

‫التطور التكنولوجي القائم يف العامل �أجمع‪ ،‬وقد‬ ‫تعدى الت�صوير مفهومه التقليدي املنح�صر يف‬ ‫التحمي�ض والطباعة �إىل الت�صوير الرقمي �أو‬ ‫التجريدي ال��ذي �سطع جنمه وت ��أل��ق م��ع نهاية‬ ‫القرن الع�شرين وبداية الألفية الثالثة‪.‬‬ ‫وراح��ت �صناعة �آالت الت�صوير تتطور‪ ،‬وكلها‬ ‫تقوم �أ�سا�س ًا على �ضبط و�صول �صورة امل�شهد �إىل‬ ‫الفلم الذي يحفظها بفعل تفاعل كيميائي ما بني‬ ‫مكوناته وال�ضوء‪ .‬وعلى مدى قرن ون�صف القرن‬ ‫كانت نوعية الآالت والأف�لام (وبالتايل ال�صور)‬ ‫تتح�سن با�ستمرار‪.‬‬ ‫ظهرت �أول كامريا رقمية يف ال�سوق عام ‪،1986‬‬ ‫وك��ان��ت دق��ة الت�سجيل ال��رق �م��ي ‪Mega 1.4‬‬ ‫‪� ،pixel‬أي مليون و�أرب��ع مئة �أل��ف نقطة يف‬ ‫ال�صورة‪ .‬ويف العام ‪� 1991‬أنتجت �شركة كوداك‬ ‫باال�شرتاك مع �شركة نيكون كامريا احرتافية‬ ‫متخ�ص�صة للم�صورين ال�صحافيني‪.‬‬ ‫متاعب الت�صوير بالفيلم‬ ‫مت�سك امل�صورين املحرتفني والفنانني منهم‬ ‫بالفيلم لبع�ض الوقت‪ ،‬وحنينهم �إليه اليوم بعدما‬ ‫�أ��ص�ب��ح م��ن امل��ا��ض��ي‪ ،‬يقر اجلميع �أن انت�صار‬ ‫الت�صوير الرقمي ورواج��ه على كافة امل�ستويات‪،‬‬ ‫ي�ع��ود �أ��س��ا��س� ًا �إىل معاجلته اجل��ذري��ة ملتاعب‬ ‫الت�صوير ب��الأف�لام‪ ،‬وه��ي ك�ث�يرة‪ .‬فهناك �أو ًال‬

‫‪56‬‬

‫فكر‬

‫العدد ‪ - 3‬مايو ‪2013‬‬

‫التكلفة املادية (ثمن الأف�لام وكلفة حتمي�ضها‬

‫وطباعتها)‪ .‬وه��ذه التكلفة كانت تبقى يف بال‬ ‫امل �� �ص��ور‪ ،‬فيبقي ع��دد ال�ل�ق�ط��ات �ضمن ح��دود‬ ‫املعقول‪� .‬أم��ا اليوم‪ ،‬فب�إمكانه �أن يلتقط بالآلة‬ ‫الرقمية �آالف ال�صور من دون �أية تكلفة �إ�ضافية‬ ‫على ما تكلفة ال�صورة الواحدة‪ ،‬وميكنه �أن ميحو‬ ‫فور ًا كل اللقطات التي ال تعجبه ليحتفظ باجليد‬ ‫منها‪.‬‬ ‫كان الت�صوير بالفيلم يحرم امل�صور من ر�ؤية‬ ‫نتيجة عمله فور ًا‪ ،‬وكان علية االنتظار �إىل ما بعد‬ ‫حتمي�ض الفلم‪ .‬و�إذا كانت اللقطة غري موفقة‪،‬‬ ‫فهذا يعني �أن عمله ذهب �سدى‪ ،‬لأن الت�صوير‬ ‫بالأفالم‪ ،‬كان فع ًال ت�صوير الفر�صة الواحدة‪.‬‬ ‫�أم��ا الآل��ة الرقمية فتظهر النتيجة ف��ور ًا‪ ،‬وتتيح‬ ‫للم�صور �إعادة التقاط ال�صورة ب�شكل �أف�ضل �إذا‬ ‫�شاء ذلك‪.‬‬ ‫ً‬ ‫وحتى لو افرت�ضنا جدال �أن امل�صور على درجة‬ ‫كبرية من الدراية مبهنته‪ ،‬ف�إنه يبقى يف مواجهة‬ ‫حوادث غري متوقعة تطيح بجهده‪ ،‬منها‪ :‬انتهاء‬ ‫الفيلم يف حلظة حرجة‪ ،‬فراغ جعبته من الأفالم‪،‬‬ ‫الأخ �ط��اء الب�شرية امل�ت�ع��ددة يف تركيب الفيلم‬ ‫ب�سرعة بحيث يبقى ط��رف��ه الآخ ��ر غ�ير عالق‬ ‫بالأ�سطوانة وتكون كل اللقطات م�صريها النهاية‬ ‫امل�ؤ�سفة بالن�سبة للم�صور‪� ،‬أو فتح الكامريا خط�أ‬ ‫وفقدان ال�صور �إىل غري رجعة‪� ،‬أو �أي حادث غري‬ ‫متوقع يف املخترب‪.‬‬ ‫وت�ؤكد جتارب املحرتفني �أنهم كلهم ا�صطدموا‬

‫�أحيان ًا بعوائق مل يكن مبقدورهم جتاوزها‪ ،‬مثل‬ ‫احلاجة املفاجئة �إىل نوعية حمددة من الأفالم‪،‬‬ ‫�إم��ا جلهة ح�سا�سيتها لل�ضوء‪ ،‬و�إم��ا جلهة كونها‬ ‫ملونة �أو بالأ�سود والأبي�ض‪ ،‬ومل يكن ب�إمكانهم‬ ‫احل�صول على حاجتهم هذه يف الوقت املنا�سب‪.‬‬ ‫كل هذه الهواج�س والعرثات جتاوزتها الكامريا‬ ‫الرقمية �إىل ح��د كبري‪ .‬وه��ي ال ت��زال يف تقدم‬ ‫م�ضطرد وفائق ال�سرعة‪ ،‬وه��ذا لي�س مب�ستغرب‬ ‫و�سط ما ن��راه من التقدم قفز ًا يف دنيا املعدات‬ ‫الإلكرتونية‪.‬‬ ‫�إذا ك��ان م��ا ت�ق� َّدم ه��و م��ا يلحظه �أي �شخ�ص‬ ‫ا��س�ت�خ��دم من�ط��ي ال�ت���ص��وي��ر ه��ذي��ن (الفيلمي‬ ‫والرقمي)‪ ،‬فثمة حتوالت جذرية ال يعرفها غري‬ ‫املتخ�ص�صني‪ ،‬وط ��ر�أت على بع�ض امل�ه��ن التي‬ ‫حتتاج �إىل ال�صور الفوتوغرافية‪ ،‬ومنها بطبيعة‬ ‫احل���ال دور ن���ش��ر ال�ك�ت��ب امل �� �ص��ورة وامل �ج�لات‬ ‫واملن�شورات على اختالفها‪.‬‬ ‫وم��ن ب��اب �إ��ش�ب��اع ال�ف���ض��ول‪� ،‬أو لفت النظر‪،‬‬ ‫ن�شري �إىل �أن االنتقال من الت�صوير بالفيلم �إىل‬ ‫الت�صوير الرقمي �أدى‪ ،‬من جملة ما �أدى �إليه‪� ،‬إىل‬ ‫�إنهاء مهنة فنية وتقنية متطورة رافقت �صناعة‬ ‫الطباعة امللونة منذ ظهورها قبل حوايل قرن من‬ ‫الزمن‪� ،‬أال وهي مهنة فرز الألوان ومعاجلتها‪.‬‬ ‫�إن ما �أجنزته الكامريا الرقمية هو ن�صف ما‬ ‫ك��ان يقوم به مركز ف��رز الأل ��وان‪ .‬فحني تلتقط‬ ‫�صورة ب�أية كامريا رقمية كبرية كانت �أم �صغرية‪،‬‬ ‫فال�صورة تكون منقطة‪ .‬وت�سمى ه��ذه النقاط‬ ‫بك�سلز ‪ .Pixels‬ويرتبط و�ضوح ال�صورة وقابليتها‬ ‫للتكبري بكثافة عدد البك�سلز يف امل�ساحة املحددة‪.‬‬ ‫ولهذا راح��ت ال�شركات املنتجة لآالت الت�صوير‬ ‫الرقمي ت�سعى �إىل زيادة عدد هذه النقاط حتى‬ ‫و�صلت �إىل كثافة يف بع�ض الآالت االحرتافية‬ ‫�إىل �إمكانية تكبري ال�صورة حتى مقايي�س تك َّيل‬ ‫بالأمتار من دون �أن تفقد و�ضوحها‪.‬‬ ‫انت�شار الت�صوير الرقمي‬ ‫�أدى االنت�شار الهائل لآالت الت�صوير الرقمي‪،‬‬ ‫وخا�صة تلك املدجمة ب�أجهزة الهاتف املحمول‪،‬‬ ‫�إىل اال�ستغناء املفاجئ ع��ن امل�صور اجل��وال‪،‬‬ ‫واختفائه ب�سرعة حتى من الأماكن ال�سياحية‪،‬‬ ‫ط��امل��ا �أن ال�سياح � �ص��اروا يحملون َع� َر��ض� ًا �آل��ة‬ ‫ت�صوير (من خالل هواتفهم) تغنيهم عن معاودة‬ ‫االت�صال بامل�صور بعد وقت للح�صول على ال�صور‬

‫بعد حتمي�ضها‪.‬‬ ‫وعلى غرار امل�صور اجلوال الذي نعرفه جيدا‪ً،‬‬ ‫انقر�ضت مهن و�أعمال كثرية كانت قائمة بعيد ًا‬ ‫ع��ن ب���ص��رن��ا يف م���ص��ان��ع الأف�ل��ام وخم �ت�برات‬ ‫التحمي�ض‪ .‬كما ط ��ر�أ حت��ول كبري على جت��ارة‬ ‫�آالت الت�صوير بحد ذاتها �إذ �إن عدد قطع الغيار‬ ‫والإك�س�سوارات التي كانت متلأ الرفوف يف هذه‬ ‫املحالت‪ ،‬بات يت�ضاءل يوم ًا بعد يوم لأن الربامج‬ ‫الكمبيوترية �صارت ت�ؤدي الأدوار التي كانت هذه‬ ‫الإك�س�سوارات ت�ؤديها‪.‬‬ ‫تخزين ال�صور الرقمية يف الكمبيوتر‬ ‫وقلب الت�صوير الرقمي طريقة حفظ ال�صور‬ ‫ر�أ� �س � ًا على عقب‪ ،‬بعدما �أ�صبح الكمبيوتر هو‬ ‫خمزنها‪ .‬ومنه ميكن نقلها �إىل قر�ص مدمج‪� ،‬أو‬ ‫�إىل �شريحة ذاك��رة خارجية (‪� ،)U.S.B‬أو �إىل‬ ‫الربيد الإلكرتوين كو�سيط لإر�سالها �إىل اجلهة‬ ‫�أو اجلهات التي نريد �إر�سال هذه ال�صورة �إليها‪.‬‬ ‫فالتقنية جعلت توزيع ماليني الن�سخ من ال�صورة‬ ‫الواحدة على عدد غري حمدود من النا�س‪� ،‬أمر ًا‬ ‫ي�سري ًا �أم��ام كل النا�س‪ .‬وال يتهدد ه��ذا املخزن‬ ‫اجل��دي��د وق��درات��ه غ�ير احل���وادث ال �ن��ادرة مثل‬ ‫�إ�صابة ذاكرة اجلهاز بعطل ي�ستع�صي �إ�صالحه‪،‬‬ ‫ت�ضيع معه كل ما حتمله هذه الذاكرة من �صور‬ ‫فوتوغرافية وغريها من املعلومات املحفوظة فيه‪.‬‬ ‫ومن جملة ما �أدى �إليه هذا املخزن اجلديد‪،‬‬ ‫الق�ضاء �شبه امل�برم على �ألبوم ال�صور الورقية‬ ‫اجلميل‪ ،‬وعلى اال�ستمتاع التقليدي بت�صفحه‪،‬‬ ‫واخ�ت�ف��اء علب ال�ك��رت��ون احل��اف�ظ��ة لل�صور من‬ ‫ال �ب �ي��وت‪ ،‬وت��وق��ف رف ��وف ق��اع��ات الأر� �ش �ي��ف يف‬ ‫ال�صحف وامل �ج�لات وامل��ؤ��س���س��ات ع��ن التمدد‪،‬‬ ‫بعدما �أ�صبح قر�ص �صلب بحجم راحة اليد قادر ًا‬ ‫على تخزين �صور كانت يف حلتها الورقية حتتاج‬ ‫�إىل قاعات كبرية لتخزينها‪.‬‬ ‫ولكن‪ ..‬هل كل ما يف الت�صوير الرقمي �أف�ضل؟‬ ‫لو تطلعنا اليوم �إىل تعامل النا�س يف حياتهم‬ ‫اليومية مع ال�صور التي يلتقطونها �إما بوا�سطة‬ ‫�آالت الت�صوير �أو بوا�سطة هواتفهم اجلوالة‪،‬‬ ‫لالحظنا فرق ًا مهم ًا مع ما كان يحدث بالأم�س‪.‬‬ ‫من جهة �أخ��رى‪� ،‬أدى دم��ج �آالت الت�صوير يف‬ ‫الهواتف املحمولة �إىل تطبيق فعلي لل�شعار القائل‬ ‫كامريا جاهزة لكل من لي�س لديه كامريا ‪ .‬الأمر‬ ‫الذي ح َّول كل النا�س �إىل م�صورين‪ .‬ولكن �أمام‬

‫هذه الطفرة العاملية وال�شاملة ميكننا �أن نت�ساءل‬ ‫كم من ماليني ال�صور امللتقطة ينتقل فع ًال �إىل‬ ‫الكمبيوتر؟ وك��م منها يطبع الحق ًا على ال��ورق‬ ‫لي�صبح متداو ًال ب�سهولة بني الأيدي؟‬ ‫من جهة �أخرى‪ ،‬ف�إن التقاط ال�صور الذي بات‬ ‫�سه ًال جد ًا بالآالت الرقمية‪ ،‬يختلف عن تخزينها‬ ‫وطباعتها‪ .‬ورمب��ا ك��ان التخزين يتطلب خربة‬ ‫يف احلفظ و الأر�شفة‪ ،‬وجهد ًا �أك�بر من اجلهد‬ ‫امل�ط�ل��وب لإر� �س��ال فيلم �إىل خم�ت�بر التظهري‪.‬‬ ‫فالفيلم ال��ذي انتهى �صاحبه م��ن ت�صويره هو‬ ‫ج�سم �صلب موجود وملمو�س على عك�س �آالف‬ ‫ال�صور املخزنة يف ذاكرة الكامريا �أو الكمبيوتر‬ ‫نف�سه حيث هي حقيقة افرتا�ضية‪ ،‬رمب��ا نراها‬ ‫يوم ًا‪ ،‬ورمبا تتوه يف غياهب اخلزائن الإلكرتونية‪،‬‬ ‫حيث ترتاكم هذه ال�صور �إىل ما ال نهاية‪ ،‬من دون‬ ‫�أن تفي�ض بال�ضرورة‪.‬‬ ‫وال �شك يف �أن املعركة بني الت�صوير بالفيلم‬ ‫والت�صوير ال��رق�م��ي ق��د ح�سمت ب�شكل نهائي‬ ‫ل�صالح الأخري‪ ،‬يف حني �أن معارك �أخرى ما زالت‬ ‫قائمة ما بني بع�ض االبتكارات التقليدية و�أخرى‬ ‫مت تطويرها اعتماد ًا على التكنولوجيا الرقمية‪.‬‬ ‫ولهذا احل�سم ح�سنات كثرية‪ .‬ولكن فيه بع�ض‬ ‫اخل���س��ارة ال�ت��ي ال ت�ع� َّو���ض‪ ،‬لأم ��ور ق��د ال يعرف‬ ‫قيمتها �إال من له عالقة حميمة بفن الت�صوير‬ ‫ال�ف��وت��وغ��رايف‪ ،‬ه��ذا الفن العريق واملعا�صر يف‬ ‫�آنٍ واح��د‪ ،‬لأن��ه مل يكن موجود ًا قبل اخ�تراع �آلة‬ ‫الت�صوير التقليدية‪.‬‬ ‫لي�س املو�ضوع جم��رد نو�ستاجليا ‪� ،‬أي حنني‬ ‫�إىل جمال الأ�شياء القدمية والأيام اخلوايل مثل‬ ‫املقارنة بني ال�سيارة وعربة اخليل‪� ،‬أو الهاتف‬ ‫الثابت والهاتف املحمول‪ ..‬فهناك �أ�شياء نفتقدها‬ ‫من دون �أن ن�ستطيع �أن نح�صيها �أو �أن نتعرف‬ ‫�إليها بدقة‪� ،‬أو حتى �أن نعرف ما �إذا كان لهذه‬ ‫اخل�سارة �أي �أثر مهم يف تقدم املجتمع والثقافة‪.‬‬ ‫فمن امل �ع��روف �أن ف��ن الت�صوير ال�ف��وت��وغ��رايف‬ ‫هو فرعان‪ :‬الت�صوير امللون والت�صوير بالأ�سود‬ ‫والأب�ي����ض‪ .‬ولكل منهما جمالياته وف�ن��ه‪ .‬ورغ��م‬ ‫انح�سار الأبي�ض والأ� �س��ود حل��وايل عقدين من‬ ‫الزمن‪� ،‬إال �أنه عاد بقوة كال�شاهد الأهم على فن‬ ‫الت�صوير الفوتوغرايف‪ ،‬ال يعطي جماله ووقعه لأي‬ ‫فن �آخر‪ .‬وطبع ًا‪ ،‬للت�صوير امللون ملعانه وجاذبيته‬ ‫هو الآخر‪ .‬لكن هل يا ترى �سيعود الت�صوير بالفيلم‬

‫ي��وم� ًا ك�ف��رع ث��ال��ث‪ ،‬مدعي ًا االح�ت�ف��اظ بجمالية‬ ‫خا�صة ال ي�ستطيع الت�صوير الرقمي حت�صيلها‬ ‫�ضمن قدراته؟‬ ‫�ضحية تقنية �أم اقت�صادية؟‬ ‫يف ‪ 18‬كانون الأول‪/‬دي�سمرب من عام ‪،2008‬‬ ‫�أعلنت �شركة ب��والروي��د �إفال�سها ر�سمي ًا يف‬ ‫الواليات املتحدة الأمريكية‪ .‬وقد ظهر اخلرب يف‬ ‫و�سائل الإع�لام يف خ�ضم الأخ�ب��ار عن عمليات‬ ‫الإفال�س واخل�سائر التي بد�أت تع�صف باالقت�صاد‬ ‫العاملي منذ نهاية �صيف ذلك العام‪ .‬الأمر الذي‬ ‫جعل الكثريين يردون ال�سبب يف �إفال�س بوالرويد‬ ‫�إىل املناخ االقت�صادي العام دون غ�يره‪ .‬ولكن‬ ‫الواقع ي�شري �إىل غري ذلك‪.‬‬ ‫فقد بنت ه��ذه ال�شركة جم��ده��ا على ابتكار‬ ‫الت�صوير بالفيلم ال��ف��وري‪� ،‬أي ق ��درة �آالت �ه��ا‬ ‫و�أف�لام �ه��ا ع�ل��ى ط�ب��اع��ة ال �� �ص��ورة تلقائي ًا بعد‬ ‫التقاطها من دون احلاجة �إىل املختربات‪ ،‬وذلك‬ ‫منذ العام ‪ ،1937‬وطوال ال�سنوات الالحقة من‬ ‫القرن الع�شرين‪ .‬فعلى مدى �سبعة عقود تقريب ًا‬ ‫ا�ستخدم هذه الآالت املميزة الهواة يف منازلهم‬ ‫وامل���ص��ورون اجل��وال��ون يف الأم��اك��ن ال�سياحية‪،‬‬ ‫مثلهم مثل املحرتفني الذين كانوا يلتقطون �صور ًا‬ ‫ب ��آالت بوالرويد للم�شاهد الثابتة التي يريدون‬ ‫ت�صويرها لدرا�سة الإطار وتركيب امل�شهد وتعديله‬ ‫قبل التقاط ال�صور النهائية ب ��أف�لام �شديدة‬ ‫الو�ضوح وجيدة النوعية‪ .‬واعتربت هذه التقنية‬ ‫ملكية خا�صة بهذه ال�شركة دون غريها‪ ،‬حتى �أنها‬ ‫ا�ستطاعت من خالل معركة ق�ضائية يف ‪ 18‬كانون‬ ‫الثاين‪/‬يناير ‪� 1986‬إجبار �شركة كوداك على‬ ‫�سحب �آلة ت�صوير مماثلة كانت قد طرحتها يف‬ ‫الأ�سواق‪.‬‬ ‫وعلى الرغم من �أن بوالرويد كانت من الرواد‬ ‫يف تطوير الكامريا الرقمية‪� ،‬إال �أنها ف�شلت يف‬ ‫انتزاع ح�صتها من ال�سوق‪ ،‬وبقي اعتمادها على‬ ‫ت�سويق �آلتها التقليدية للت�صوير الفوتوغرايف‬ ‫بالفيلم‪ .‬الأمر الذي �أدى بها �إىل �إعالن �إفال�سها‬ ‫للمرة الأوىل عام ‪ ،2001‬وبيع �أ�صولها لـبنك وان‪.‬‬ ‫مل�شاهدة �صناعة عد�سات الكامريا �إ�ضغط هنا‬ ‫مل�شاهدة �صناعة الكامريا �إ�ضغط هنا‬

‫فكر‬

‫العدد ‪ - 3‬مايو ‪2013‬‬

‫‪57‬‬


‫‪1839‬‬

‫جولة شيقة ‪ ..‬كم صورة التقطت منذ اختراع‬ ‫التصوير عام ‪ 1826‬وحتى اليوم؟‬ ‫?‪How many photos have ever been taken‬‬ ‫ب ��راوين (‪� )Kodak Brownie‬أول كامريا‬ ‫فوتوغرافية جتارية يف العامل والتي كانت قيمتها‬ ‫يف ذلك الوقت ‪ 1‬دوالر �أمريكي‪.‬‬ ‫يف عام ‪ 1930‬كان يقدر عدد ال�صور امللتقطة‬ ‫�سنوي ًا مبليار �صورة‪.‬‬ ‫يف عام ‪ 1960‬كان يقدر عدد ال�صور امللتقطة‬ ‫�سنوي ًا بـ ‪ 3‬مليارات �صورة يف ال�سنة‪.‬‬ ‫وي �ق��در يف ‪� 1960‬أن ‪ 55‬باملئة م��ن ال�صور‬ ‫التقطت للأطفال‪.‬‬ ‫يف ‪ 1970‬كان �إجمايل ال�صور امللتقطة �سنوي ًا‬ ‫يقدر بـ ‪ 10‬مليارات �صورة‪.‬‬ ‫يف عام ‪ 1980‬كان يقدر عدد ال�صور امللتقطة‬ ‫�سنوي ًا بـ ‪ 25‬مليار �صورة‪.‬‬ ‫يف عام ‪ 1990‬كان يقدر �إجمايل عدد ال�صور‬ ‫امللتقطة ‪ 57‬مليار �صورة‪.‬‬ ‫يف عام ‪ 2000‬كان يقدر �إجمايل عدد ال�صور‬ ‫امللتقطة ‪ 86‬مليار �صورة‪.‬‬ ‫ً‬ ‫فنحن نلتقط اليوم كل دقيقتني �صورا �أكرث من‬ ‫ما كانت تلتقطه الب�شرية جمعاء يف �أثناء عام‬ ‫‪ ..1800‬هناك اليوم مليار �صورة مت رفعها عرب‬ ‫تطبيق �إن�ستجرام‪.‬‬ ‫هناك ‪ 300‬مليون �صورة يتم رفعها على موقع‬ ‫في�س بوك كل يوم علم ًا �أن الإح�صائيات ت�شري �أن‬ ‫‪ 20‬باملئة فقط من ال�صور يتم رفعها عرب هذا‬ ‫املوقع للتوا�صل االجتماعي‪.‬‬ ‫الب�شر بالفعل �أحبوا هذا االخرتاع (الت�صوير)!‬ ‫‪ ..‬وي�ق��در ع��دد ال�صور التي مت التقاطها ‪3.8‬‬ ‫تريليون �صورة = ‪ 3.8‬تريليون ذكرى!‬ ‫و�إذا كانت ال�صورة ب�ألف كلمة!‬ ‫فتلك ‪ 3.800.000.000.000.000‬كلمة!‬ ‫مع العلم �أننا �سنحتاج �إىل ‪ 145‬مليار جهاز‬ ‫�آيفون لتخزين ‪ 3.8‬تريليون �صورة!‬ ‫قمنا بالتقاط حوايل الـ ‪ 10‬باملئة من �إجمايل‬ ‫ال�ـ ‪ 3.8‬تريليون �صورة يف خ�لال ال�ـ ‪� 12‬شهر ًا‬ ‫املا�ضية‪ ..‬لذا لن�ستمر يف التقاط الذكريات‪.‬‬ ‫فالت�صوير �أعطى حلياتنا �أبعاد ًا جديدة حلفظ‬ ‫الذكريات لت�ستمر اللحظات اجلميلة‪..‬‬

‫‪58‬‬

‫منذ اخرتاع الت�صوير الفوتوغرايف �ألتقط الب�شر‬ ‫الكثري والكثري من ال�صور التي وثقت مراحل‬ ‫حياتهم بالإ�ضافة �إىل الأ�شخا�ص والأح��داث يف‬ ‫حياتهم اليومية‪ ،‬حتى �أ�صبح الت�صوير ع��ادة‬ ‫يت�شارك يها كل �سكان الأر�ض اليوم بال ا�ستثناء‬ ‫و�أ�صبح ال�ضغط على زر التقاط ال�صور و�صوت الـ‬ ‫(كليك ‪ )click‬ال�صادر عن �ضغط زر الت�صوير‬ ‫�أحد �أكرث الأ�صوات امل�ألوفة لدينا‪..‬‬ ‫ن �ب��د�أ ال �ي��وم ج��ول��ة �شيقة يف ت��اري��خ الت�صوير‬ ‫بالإ�ضافة �إىل حماولة لإح�صاء عدد ال�صور التي‬ ‫التقطها الب�شر منذ اخ�تراع الت�صوير يف عام‬ ‫‪ 1826‬وحتى اليوم �ضمن الإح�صائيات والأرقام‬ ‫التي لدى �أكرب منتجي وم�صنعي مادة الـ (‪Silver‬‬ ‫‪� )halide‬شديدة احل�سا�سية لل�ضوء والتي كانت‬ ‫ت�ستخدم يف �صناعة الأف�ل�ام الكيميائية التي‬ ‫اعتدنا ا�ستخدامها يف الأفالم التي حتم�ض حتى‬ ‫وق��ت قريب �إىل �أن مت اال�ستغناء عنها يف ظل‬ ‫هيمنة تقنيات الت�صوير الرقمي‪..‬‬ ‫�سنبد�أ احل�ك��اي��ة م��ن ال �ب��داي��ة‪ ..‬ت�ع��رف��وا على‬ ‫هذه ال�صورة بعنوان (نظرة من النافذة يف يل‬ ‫جرا�س (‪View from the Window at Le‬‬ ‫‪ Gras‬والتي التقطت عام ‪ 1826‬بوا�سطة امل�صور‬ ‫واملخرتع الفرن�سي جوزيف ني�سبور نيب�س وهي �أول‬ ‫�صورة فوتوغرافية يف تاريخ الب�شرية‪..‬‬ ‫�أما بالن�سبة لأقدم �صورة فوتوغرافية التقطت‬ ‫يف تاريخ الب�شرية ويوجد �شخ�ص بداخلها هي‬ ‫�صورة بعنوان (�شارع املعبد) التقطت �أي�ض ًا يف‬ ‫باري�س عام ‪ 1838‬بوا�سطة الفنان والكيميائي‬ ‫الفرن�سي لوي�س داج�ير ويظهر بداخل ال�صورة‬ ‫�شخ�ص وهو يلمع حذائه يف ال�شارع‪.‬‬ ‫و�إذا ت�ساءلتم ع��ن �أق��دم ��ص��ورة فوتوغرافية‬ ‫�شخ�صية فقد كانت لرائد الت�صوير الأمريكي‬ ‫روبريت كورنيليو�س وال�صورة تعود لعام ‪.1839‬‬ ‫يقدر ع��دد ال�صور امللتقطة بب�ضع ماليني يف‬ ‫فرتة الثمانني عام ًا التي تلت اخ�تراع الت�صوير‬ ‫ال �ف��وت��وغ��رايف ق�ب��ل �أن ي�ت��م �إن �ت��اج ال �ك��ام�يرات‬ ‫الفوتوغرافية ب�شكل جتاري‪.‬‬ ‫وانت�شر الت�صوير الفوتوغرايف ب�شكل كبري منذ‬ ‫عام ‪ 1900‬وهو التاريخ الذي �أنتجت فيه �شركة الإح�صائيات ومعادالت ح�ساب ال�صور بوا�سطة‬ ‫�إي�ستمان كوداك كامريا �أطلق عليها �أ�سم (كوداك مدونة ‪1000 memories‬‬ ‫التقرير يوا�سطة ‪buzzfeed‬‬

‫فكر‬

‫العدد ‪ - 3‬مايو ‪2013‬‬

‫�أقدم �صورة فوتوغرافية التقطت يف تاريخ الب�شرية يف باري�س‬

‫روبريت كورنيليو�س‬

‫‪1970‬‬

‫الرئي�س الأمريكي بيل كلينتون وزوجته هيالري كلينتون �أثناء الدرا�سة‬ ‫يف اجلامعة‬

‫‪2010‬‬

‫فكر العدد ‪ - 3‬مايو ‪59 2013‬‬


‫فكر‬

‫معالم وحضارات‬

‫جامع السلطان أحمد ‪..‬‬ ‫فن العمارة اإلسالمية‬ ‫جامع السلطان العثماني أحمد األول من أهم المعالم‬ ‫األثرية التي تزخر بروعة وجمالية العمارة اإلسالمية‪ ،‬وما‬ ‫زال الجامع يحكي لألجيال المتعاقبة على ف��ن الزخرفة‬ ‫والعمارة اإلسالمية في العهد العثماني‬

‫يف ميدان ال�سلطان �أحمد يقع جامع ال�سلطان‬ ‫�أحمد‪ ،‬يف ا�سطنبول �أكرب مدينة يف تركيا وعا�صمة‬ ‫ال��دول��ة العثمانية م��ن ( ‪� 1453‬إىل ‪.)1923‬‬ ‫ا�شتهر امل�سجد با�سم امل�سجد الأزرق ن�سبة �إىل‬ ‫البالط الأزرق الذي يزين حوائطه‪ ،‬حيث تغطي‬ ‫ج��دران امل�سجد ‪ 21043‬بالطة خزفية جتمع‬ ‫�أك�ثر من خم�سني ت�صميم ًا‪ ،‬وت�شغل الزخارف‬ ‫املدهونة كل جزء من �أجزاء امل�سجد‪ ،‬وقد �أ�ضفى‬ ‫لونها الأزرق على جو امل�سجد من الداخل �إح�سا�س ًا‬ ‫قوي ًا ب�سيطرة هذا اللون‪.‬‬ ‫مت ب �ن��اء امل���س�ج��د م��ا ب�ي�ن ‪ 1609‬و ‪1616‬‬ ‫�أث �ن��اء حكم ال�سلطان العثماين �أح �م��د الأول‪،‬‬ ‫وكالعديد م��ن امل�ساجد الأخ ��رى ي�ضم امل�سجد‬ ‫مقربة لل�سلطان �أحمد‪ ،‬مدر�سة للتعليم الديني‬ ‫وم�ست�شفى للعجزة‪ ،‬واملعاقني وغريها‪ .‬ما زال‬ ‫امل�سجد ت�ؤدى فيه ال�صلوات‪ ،‬وهو من �أهم املعامل‬ ‫التي جتذب ال�سياح لرتكيا ‪.‬‬ ‫بعد عقد معاهدة زيتڤاتوروك والنتيجة غري‬ ‫املرغوبة يف احل��روب مع الدولة ال�صفوية‪ ،‬قرر‬ ‫ال�سلطان �أح�م��د الأول ب�ن��اء م�سجد �ضخم يف‬ ‫ا�سطنبول‪ ،‬حيث كان �أول م�سجد �سلطاين ُيبنى‬ ‫منذ �أكرث من �أربعني عام ًا‪ .‬بينما كان ال�سالطني‬ ‫ال�سابقني يعملوا على دفع املال لبناء م�ساجدهم‬ ‫اعتماد ًا على غنائم احلروب‪ ،‬قام ال�سلطان �أحمد‬ ‫ب�سحب �أم��وال من خزانة الدولة لبناء امل�سجد‪،‬‬ ‫وذلك لعدم �إحرازه �أي ن�صر يذكر على �أعدائه‪،‬‬ ‫مما عمل على �إثارة غ�ضب علماء الدين‪.‬‬ ‫بناء امل�سجد ك��ان الب��د �أن يتم يف مكان ق�صر‬ ‫الأب��اط��رة يف مواجهة �آي��ا �صوفيا (وال ��ذي كان‬ ‫‪60‬‬

‫فكر‬

‫العدد ‪ - 3‬مايو ‪2013‬‬

‫يف ذل��ك ال��وق��ت �أك�ب�ر م�سجد يف ا�سطنبول)‬ ‫وه �ي �پ��ودروم الق�سطنطينية‪ ،‬امل�ك��ان ال��ذي كان‬ ‫يحمل �أهمية رمزية كبرية كمركز ثقايف وريا�ضي‬ ‫للق�سطنطينية عا�صمة الإمرباطورية البيزنطية‬ ‫يف املا�ضي‪� .‬أج��زاء كبرية من اجل��زء اجلنوبي‬ ‫من امل�سجد ُمقامة على �أ�سا�س ومدافن الق�صر‬ ‫العظيم‪ .‬العديد من الق�صور كانت مبنية بالفعل‬ ‫ه�ن��اك‪� ،‬أك�ثره��م �شهرة ق�صر �صقوللي حممد‬ ‫پا�شا‪ ،‬لذلك ا�ستلزم �شرا�ؤهم �أولاً بثمن باهظ‪،‬‬ ‫والقيام ب�إزالتهم بعد ذل��ك‪� .‬أج��زاء كبرية من‬ ‫ال�سفندون (املنرب املقو�س ذي البنية على �شكل‬ ‫حرف ‪ U‬من الهيپودروم ) متت �إزالتها لإف�ساح‬ ‫املجال للم�سجد اجلديد‪.‬‬ ‫ب��د�أ ب�ن��اء امل�سجد يف �آب‪� /‬أغ�سط�س ‪1609‬‬ ‫عندما �أت��ى ال�سلطان �أحمد بنف�سه وق��ام ب��أول‬ ‫�ضربة ف�أ�س يف بناء امل�سجد؛ وبهذا العمل �أو�ضح‬ ‫نيته لأن يكون هذا امل�سجد هو الأول يف دولته‪،‬‬ ‫حيث قام بتعيني �صاحب ال�سمو امللكي املهند�س‬ ‫�صدف‌كار حممد �آغ��ا تلميذ وم�ساعد املهند�س‬ ‫امل�شهور معمار �سنان ليكون م�س�ؤو ًال عن البناء‪.‬‬ ‫تنظيم العمل مت و�صفه ب�صورة دقيقة التفا�صيل‬ ‫يف ‪ 8‬جملدات‪ ،‬وهي حالي ًا موجودة مبكتبة ق�صر‬ ‫طوپ قپو‪ .‬جرت مرا�سم االفتتاح يف عام ‪1617‬‬ ‫(على الرغم من �أن الكتابة املنقو�شة على باب‬ ‫امل�سجد تقول ‪ .)1616‬مل يكتمل بناء امل�سجد‬ ‫يف ال�سنة الأخرية من فرتة حكم ال�سلطان �أحمد‬ ‫الأول‪ ،‬وق��ام بدفع التكاليف الأخ�يرة ال�ستكمال‬ ‫البناء خليفته م�صطفى الأول‪ .‬ويعترب امل�سجد‬ ‫الأزرق واحد من �أروع الآثار يف العامل‪.‬‬

‫��ص��ورة امل�سجد و�ضعت على العملة الرتكية‬ ‫من فئة ‪ 500‬لرية يف الفرتة بني عامي ‪1953‬‬ ‫و‪.1967‬‬ ‫وك��ان ت�صميم امل�سجد ه��و ذروة ن�ت��اج قرنني‬ ‫م��ن تطوير م�ساجد ال��دول��ة العثمانية وكنائ�س‬ ‫الإم�براط��وري��ة البيزنطية‪ .‬ففيه يظهر الدمج‬ ‫لبع�ض العنا�صر البيزنطية يف الت�صميم من‬

‫كني�سة �آي��ا �صوفيا امل��وج��ودة بجانبه‪ ،‬بالإ�ضافة‬ ‫لعنا�صر العمارة الإ�سالمية التقليدية‪ ،‬حيث ُيعترب‬ ‫�آخر �أكرب م�سجد ُيج�سد العمارة العثمانية‪ .‬قام‬ ‫املهند�س امل�صمم للم�سجد بتطبيق �أفكار �أ�ستاذه‬ ‫�سنان بدقة �شديدة وال��ذي ك��ان يهدف جلعله‬ ‫�ضخم‪ .‬فخم وعظيم ولكنه �أفتقر �إىل هذا النوع‬ ‫من التفكري الإبداعي للم�سجد من الداخل ‪.‬‬ ‫وتبلغ م�ساحة امل�سجد م��ا ي�ع��ادل ‪72 × 64‬‬ ‫مرت ًا‪ ،‬وقطر قبته الرئي�سية ‪ 23.50‬مرت ًا‪ ،‬ويبلغ‬ ‫ارتفاعها ‪ 43‬م�ت�ر ًا‪ ،‬وترتكز على �أرب��ع دعائم‬ ‫ا�سطوانية‪ ،‬قطر الواحدة منها خم�سة �أمتار‪.‬‬

‫وبني هذا امل�سجد من عدة م�ستويات �إذ يقع يف‬ ‫�أعلى امل�ستوى الأوىل القبة و يبلغ ارتفاعها ‪33‬‬ ‫مرت وقطرها ‪ 43‬مرت‪.‬‬ ‫�سل�سلة حديدة ثقيلة ُمعلقة يف اجلزء الأعلى من‬ ‫مدخل ال�ساحة يف اجلزء الغربي‪ .‬فقط ال�سلطان‬ ‫هو من كان ي�ستطيع دخول هذه املنطقة ممتطي ًا‬ ‫جواده‪ .‬ال�سل�سلة احلديدة كانت مو�ضوعة يف ذلك‬ ‫املكان‪ ،‬وكان ال�سلطان يعمل على �إمياءة ر�أ�سه كل‬ ‫مرة يدخل فيها �ساحة امل�سجد‪ ،‬كي ال ت�صطدم‬ ‫بال�سل�سلة‪ .‬هذه الإمي��اءة الرمزية من ال�سلطان‬ ‫لت�أكيد ت�ضاءل احلاكم مقارنة بعظمة الإله‪.‬‬

‫المظهر الخارجي للمسجد‬ ‫ال��واج�ه��ة الأم��ام �ي��ة الف�سيحة لفناء امل�سجد‬ ‫ُبنيت على نف�س منط واجهة م�سجد ال�سليمانية‪،‬‬ ‫با�ستثناء �إ�ضافة املئذنتان يف زاوية القباب‪ .‬فناء‬ ‫امل�سجد يبلغ يف م�ساحته م�ساحة امل�سجد نف�سه‬ ‫م��ن ال��داخ��ل وه��و حم��اط ب ��رواق معمد مت�صل‬ ‫تعلوه جمموعة م��ن القباب ال�صغرية‪ ،‬ويوجد‬ ‫على جانبيه مكان للو�ضوء‪� .‬أما بالن�سبة للنافورة‬ ‫ال�سدا�سية يف املنت�صف فهي �صغرية ن��وع� ًا ما‬ ‫م�ق��ارن��ة بحجم ال�ف�ن��اء‪ .‬ال�ب��واب��ة ال�ضيقة التي‬ ‫ت�صل بك لفناء امل�سجد تربز من اخلارج ب�صورة‬ ‫معمارية فنية‪ ،‬حيث حتتوي على مقرن�صات تزين من الداخل‬ ‫مدخلها ويف �أعالها قبة �صغرية‪.‬‬ ‫تغطي جدران امل�سجد ‪ 21043‬بالطة خزفية‪،‬‬ ‫م�صنوعة يدوي ًا يف مدينة �إزنيك (نيقية قدمي ًا)‬ ‫ب ��أك�ثر م��ن خم�سون ت�صميم خمتلف لأزه ��ار‬ ‫الزنبق‪ .‬البالطات املوجودة يف الأج��زاء ال�سفلى‬ ‫م��ن امل�سجد ذات ت�صاميم تقليدية‪ ،‬بينما يف‬ ‫الأج� ��زاء العليا م��ن امل�سجد جن��د ت�صاميمها‬ ‫مزخرفة ب�أ�شكال من الأزه��ار‪ ،‬الفواكه و�أ�شجار‬ ‫ال �� �س��رو‪�ُ .‬صنعت ال �ب�لاط��ات ب ��إ� �ش��راف رئي�س ًا‬ ‫اخلزافون يف �إزنيك جزار حاجي وباري�س �أفندي‬ ‫من �أڤانو�س (قپادوقيا)‪ .‬ال�سعر ال��ذي مت دفعه‬ ‫لكل بالطة ُحدد مبر�سوم من ال�سلطان‪ ،‬وب�صورة‬ ‫عامة ومع مرور الوقت زاد �سعر هذه البالطات‪.‬‬ ‫وللمحافظة على ثبات ال�سعر ال��ذي مت حتديده‬ ‫انخف�ضت جودة البالطات امل�ستخدمة يف البناء‬ ‫تدريجي ًا‪� .‬ألوان البالطات بهتت وتغريت مع مرور‬ ‫الوقت (حتول الأحمر لبني والأخ�ضر حتول لأزرق‬ ‫به بقع بي�ضاء)‪ .‬البالطات يف ال�شرفة اخللفية‬ ‫للم�سجد هي بالطات معاد ت�صنيعها من بالطات‬ ‫ق�سم احلرمي يف ق�صر طوپ قپو‪ ،‬والتي تعر�ضت‬ ‫للتلف بالنريان عام ‪ .1574‬و ُبني امل�سجد على‬ ‫‪ 20.000‬عامود من ال�سرياميك �صنعت باليد‪.‬‬ ‫الأج��زاء العليا من املدخل ي�سيطر عليها اللون‬ ‫الأزرق ول�ك��ن ب �ج��ودة �ضعيفة‪� .‬أك�ث�ر م��ن ‪200‬‬ ‫زج��اج��ة ملونة بت�صاميم معقدة تتيح ال�ضوء‬ ‫الطبيعي للدخول منها‪ ،‬وال�ي��وم يتم اال�ستعانة‬ ‫بامل�صابيح املوجودة يف الرثيا املتدلية من ال�سقف‬ ‫للم�ساعدة على الإنارة‪ .‬كان يوجد يف الرثيا بي�ض‬ ‫النعام الذي كان يو�ضع ملنع العناكب واحل�شرات‬ ‫و�صدهم والتي ا�ستخدمها �أي�ض ًا �سنان يف م�سجد‬ ‫ال�سليمانية ‪ .‬الزخارف يف امل�سجد ت�شمل �آيات‬ ‫من ال�ق��ران‪ ،‬العديد منها ٌكتبت بوا�سطة �سيد‬ ‫قا�سم غباري باعتباره �أكرب و�أعظم اخلطاطني‬ ‫فكر العدد ‪ - 3‬مايو ‪61 2013‬‬


‫يف ذلك الوقت‪ .‬الأرا�ضي مفرو�شة بال�سجاد التي‬ ‫يتم التربع به من قبل امل�ؤمنني‪ ،‬ويتم ا�ستبدالها‬ ‫بانتظام لتعر�ضها للت�آكل‪ .‬العديد من النوافذ‬ ‫الوا�سعة الكبرية متنح انطباع باالت�ساع‪ .‬النوافذ‬ ‫البابية يف ال ��دور الأر� �ض��ي مزينة بقطع فنية‬

‫‪62‬‬

‫فكر‬

‫العدد ‪ - 3‬مايو ‪2013‬‬

‫با�ستخدام فن التزجيج‪� .‬أم��ا بالن�سبة للنوافذ‬ ‫فكل �شرقية حت��وي ‪ 5‬ن��واف��ذ‪ ،‬بع�ضهم يف بع�ض‬ ‫الأحيان م�صمت؛ كما �أن كل ن�صف قبة وعددهم‬ ‫‪ - 3‬والذين يحيطون بالقبة الرئي�سية ‪ -‬لديها ‪14‬‬ ‫نافذة‪� ،‬أما القبة الرئي�سية فتحوي ‪ 28‬نافذة ‪4‬‬

‫منهم م�صمتني‪ .‬الزجاج امللون للنوافذ عبارة عن‬ ‫هدية من �سيادة �إمارة البندقية لل�سلطان‪� .‬أغلبية‬ ‫ه��ذه النوافذ امللونة مت ا�ستبدالها الآن بنوافذ‬ ‫حديثة بقليل من �أو بدون ملحة فنية تذكر‪.‬‬ ‫�أهم عن�صر بداخل امل�سجد هو املحراب املُذهب‬ ‫امل�صنوع من رخ��ام منحوت ب�شكل رفيع‪ ،‬حيث‬ ‫يزين �أع�لاه مقرن�صات ولوحتني عليهما �آي��ات‬ ‫من القر�آن الكرمي‪ .‬اجلدران املجاورة للمحراب‬ ‫مك�سوة ببالط ال�سرياميك‪ ،‬ولكن العديد من‬ ‫النوافذ املحيطة بها جعلتها تبدو �أق��ل روع��ة‪.‬‬ ‫على ميني املحراب جند املنرب الذهبي املزخرف‬ ‫ب ��أن��اق��ة ال ��ذي ي�ع�ل��وه �شكل خم��روط��ي‪ .‬امل�سجد‬ ‫م�صمم بطريقة بحيث ي�ستطيع كل امل�صلني حتى‬ ‫يف �أوق��ات احت�شاد امل�سجد وامتالئه بالكامل �أن‬ ‫يروا وي�سمعوا الإمام‪.‬‬ ‫اجل �ن��اح ال�سلطاين ي�ق��ع يف ال��رك��ن اجلنوبي‬ ‫ال���ش��رق��ي للم�سجد‪ ،‬وه��و ي�ضم م�ن�بر ولوجيا‬ ‫وحجرتني �صغريتني للمقيمني يف امل�سجد‪ .‬ت�ستطيع‬ ‫م��ن اجل �ن��اح ال���س�ل�ط��اين ال��و� �ص��ول للمق�صورة‬ ‫ال�سلطانية يف اجلزء العلوي من امل�سجد‪� .‬أ�صبحت‬ ‫حجرتني الإقامة يف امل�سجد هي املقر الرئي�سي‬ ‫لل�صدر الأعظم يف �أثناء العمل على �إخماد مترد‬

‫الفيالق الإنك�شارية عام ‪ 1826‬يف عهد ال�سلطان‬ ‫حممود الثاين‪ .‬جند املق�صورة ال�سلطانية قائمة‬ ‫على ع�شر �أعمدة رخامية‪ ،‬حتتوي على حمراب‬ ‫خا�ص بها ُمزين ب�أحجار الي�شم الكرمية الوردية‬ ‫والذهبية بالإ�ضافة �إىل ‪ 100‬ن�سخة من القر�آن‬ ‫م��و��ض��وع��ة ع �ل��ى ح��ام�لات م���ص��اح��ف ٌمط ّعمة‬ ‫ومذهبة‪.‬‬ ‫العديد من امل�صابيح بداخل امل�سجد مغطاة‬ ‫بالذهب والأح �ج��ار الكرمية وب�ين ال�سلطانيات‬ ‫الزجاجية ت�ستطيع �أن جتد بي�ض النعام والكرات‬ ‫الكري�ستالية كل هذه الزينة قد مت �إزالتها �أو ُ�سلبت‬ ‫لتو�ضع يف املتاحف‪.‬‬ ‫الأق��را���ص ال�ك�ب�يرة امل��وج��ودة ع�ل��ى اجل ��دران‬ ‫منقو�ش عليها �أ�سماء اخللفاء الرا�شدين وبع�ض‬ ‫�آي��ات من القر�آن الكرمي وذل��ك بوا�سطة �أعظم‬ ‫خطاطي القرن ال�سابع ع�شر�أحمد قا�سم غباري‬ ‫ومت �إعادة ترميمهم مرات كثرية‪.‬‬ ‫المنارات‪:‬‬ ‫ال�ع��دي��د م��ن املر�شدين ال�سياحيني ك�ث�ير ًا ما‬ ‫ُيخربون ال�سياح بق�صة عن منارات امل�سجد على‬ ‫الرغم من ع��دم �صحتها‪� :‬أن م�سجد ال�سلطان‬ ‫�أحمد هو �أحد م�سجدين موجودين يف تركيا لديهم‬ ‫‪ 6‬م� ��آذن‪ .‬امل�سجد الأخ��ر ه��و م�سجد �صباجني‬ ‫املركزي يف �أ�ضنة‪ .‬وح�ين �أعلن عن ع��دد م��آذن‬ ‫امل�سجد املزمعة‪ ،‬ثارت انتقادات لت�ساويها مع عدد‬ ‫م�آذن امل�سجد احلرام مبكة‪ .‬ف�أمر ال�سلطان �أحمد‬ ‫ب�إ�ضافة املئذنة ال�سابعة للم�سجد احلرام تعظي ًما‬ ‫له‪ ،‬ليزيد على م�سجده مبئذنة‪ .‬ولكن احلقيقة �أن‬ ‫امل�سجد احلرام كان له بالفعل ‪ 7‬م�آذن قبل قرن‬ ‫من ت�شييد امل�سجد الأزرق‪.‬‬ ‫هناك �أرب��ع مئ�آذن تقف يف زواي��ا امل�سجد‪ .‬كل‬ ‫واح��دة م��ن تلك امل� ��آذن التي ت��أخ��ذ �شكل القلم‬ ‫الر�صا�ص حتتوي على ثالث ُ�شرف مزينة بطنف‬ ‫من الأ�سفل‪� .‬أما املئذنتان الباقيتان اللتان يقعا يف‬ ‫نهاية ال�ساحة الكبرية فبهما ُ�شرفتان فقط‪.‬‬ ‫يف املا�ضي ك��ان على امل ��ؤذن �أن يت�سلق ال�سلم‬ ‫احللزوين ‪ 5‬مرات يف اليوم لينادي �إىل ال�صالة‪،‬‬ ‫�أم��ا ال �ي��وم فيتم �إ��س�ت�خ��دام ال���س�م��اع��ات‪ ،‬حيث‬ ‫ي�ستطيع الأف��راد �سماع الآذان يف اجلزء القدمي‬ ‫من املدينة‪ ،‬كما ُي�ستطاع �سماع ترديد الآذان من‬ ‫م�ساجد يف اجل��وار‪ .‬وي�ستمتع الأت��راك وال�سياح‬ ‫ب�سماع �أذان �صالة الع�شاء يف احلديقة املواجهة‬ ‫للم�سجد عند غ��روب ال�شم�س وبجمال الأ�ضواء‬ ‫التي ت�ضيء امل�سجد لي ًال‪.‬‬

‫وم��ن �ضمن ال�شخ�صيات العاملية التي زارت الدين امل�سيحيني واليهود‪ .‬كما قام بجولة يف عدد‬ ‫زارت جامع ال�سلطان �أحمد الرئي�س الأمريكي من معامل ا�سطنبول ال�سياحية والدينية بينها‬ ‫ب��اراك �أوب��ام��ا عندما ق��ام ب��زي��ارة لرتكيا يف ‪ 6‬امل�سجد ومتحف �آيا �صوفيا‪.‬‬ ‫ن�ي���س��ان‪�/‬أب��ري��ل ‪ 2009‬ق��ادم � ًا م��ن العا�صمة‬ ‫الت�شيكية براغ �أثناء م�شاركته يف قمة جمعته مع‬ ‫ق��ادة ‪ 27‬دول��ة يف االحت��اد الأوروب ��ي‪ ،‬حث فيها مل�شاهدة الفيلم الوثائقي عن جامع ال�سلطان‬ ‫ق��ادة دول االحت��اد الأوروب��ي على قبول ان�ضمام �أحمد يف ا�سطنبول �إ�ضغط هنا‬ ‫تركيا ع�ضو ًا كام ًال يف االحت��اد‪ .‬وك��ان اوباما يف‬ ‫اليوم الثاين الأخري من زيارته الر�سمية لرتكيا‬ ‫التقى مبجموعة من علماء الدين امل�سلمني ورجال‬ ‫فكر العدد ‪ - 3‬مايو ‪63 2013‬‬


‫فكر‬

‫صدر حديثًا‬ ‫هيدرا رياح الشك والريبة‬

‫وطن من كلمات‬ ‫عبد الباري عطوان‬

‫ذاكرة النار‬ ‫محمد المفتي‬

‫زهير الكاشف‬ ‫هدى الساعاتي‪:‬‬

‫غالف كتاب هيدرا رياح ال�شك والريبة‬

‫�صدر العمل الأول لزهري الكا�شف‪،‬‬ ‫م�صري املقيم باخلارج (هيدرا رياح‬ ‫ال�شك والريبة)‪ ،‬ويك�شف الكاتب عن‬ ‫�أهم اجلماعات ال�سرية (هيدرا) التي‬ ‫حتمل قوة خفية هدفها ال�سيطرة على‬ ‫العامل‪.‬‬ ‫وي�شري الكاتب �إىل بدايتها على يد‬ ‫ح�يرم �أب���ادو حت��ت �شعار التحكم يف‬ ‫م�صائر ال�شعوب واحلكومات لن يكون‬ ‫�إال بالق�ضاء على الدين والأخالق‪.‬‬ ‫ث��م مي��ر ال �ك��ات��ب ب�ح��رك��ة (ح��را���س‬ ‫املعبد)‪ ،‬قائ ًال وهي �أ�شهر احلركات‬ ‫امل�سيحية ال�سرية التي ك��ان هدفها‬ ‫الظاهري االل�ت��زام بحماية الأماكن‬ ‫املقد�سة‪ ،‬ورغم �شجاعتهم وقوتهم �إال‬

‫�أنهم كانوا �أق�سى النا�س على امل�سلمني‪.‬‬ ‫ويلفت الكاتب �أن (حرا�س املعبد) ا�شرتكت يف‬ ‫�أفظع املذابح �ضد امل�سلمني‪ ،‬حتى �أن �صالح الدين‬ ‫بعد انت�صاره يف حطني حكم عليهم بالإعدام رغم‬ ‫�صفحه عن معظم امل�سيحيني‪.‬‬ ‫وينتقل بنا الكاتب �إىل فر�سان مالطا وعالقتها‬ ‫بالبلدان العربية وحقائق �أق��ل ما تو�صف �أنها‬ ‫مرعبة واخل�ط��وات ال�سابقة وت�شعباتها دعمت‬ ‫املا�سونية العاملية‪ ،‬ويعلق على املتنورين وي�صفهم‬ ‫بالأنوار ال�شيطانية‪ ،‬يدق الكاتب ناقو�س املعرفة‬ ‫التي حتمل ن�صف الطريق للحماية من الأخطار‬ ‫بالت�سا�ؤل عمن كتب ما نقر�أ من التاريخ ليت�سنى‬ ‫لنا قراءته بطريقة �صحيحة‪ ،‬وحلديثه بقية يف‬ ‫�أجزاء �أخرى للكتاب‪.‬‬

‫رواية الطريق إلى مكة‬ ‫محمد الغربي‬ ‫الأو�ساط الأدبية العربية‪.‬‬ ‫حممد ال�غ��رب��ي ه��و ك��ات��ب ق�صة‬ ‫ق�صرية‪ ،‬وروائي معروف بروايته‬ ‫املثرية للجدل امل�صحف الأحمر‪،‬‬ ‫حت ��ت ع �ن��وان‬ ‫كما �أن��ه �سيا�سى �أي�ض ًا‪� ،‬إذ كان‬ ‫(ال��ط��ري��ق �إىل‬ ‫نائب ًا �سابق ًا لعمدة �صنعاء‪.‬‬ ‫م� �ك ��ة) �� �ص ��درت‬ ‫ول���د حم �م��د ع��م��ران ع��ام‬ ‫طبعة ج��دي��دة من‬ ‫‪ 1958‬يف ذم� ��ار‪ ،‬ودر� ��س‬ ‫رواية الغربي عمران‬ ‫التاريخ يف اجلامعة وح�صل‬ ‫(ظلمة يائيل)‪.‬‬ ‫ق �إىل مكة‬ ‫على درج��ة املاج�ستري يف‬ ‫واية الطري‬ ‫�صدرت الرواية عن‬ ‫غالف ر‬ ‫هذا التخ�ص�ص‪.‬‬ ‫دار ال �ع�ين يف امل�غ��رب‬ ‫وكتب خم�س جمموعات‬ ‫وه��ي الطبعة اخلام�سة‬ ‫ً‬ ‫من الق�ص�ص الق�صرية ب��دءا بـ(ال�شر�شر)‬ ‫ل� ��رواي� ��ة ال��غ��رب��ي ال �ت��ي‬ ‫� �ص��درت ب�ع�ن��اوي��ن خمتلفة ‪ ..‬وتعد ‪ ،1997‬ترجمت ق�ص�صه �إىل اللغتني الإنكليزية‬ ‫ال��رواي��ة من �أب��رز الأع�م��ال الروائية والإيطالية‪ ،‬مثل (الربتقال يف ال�شم�س) ‪2007‬‬ ‫اليمنية وق��د الق��ت رواج� � ًا ك�ب�ير ًا يف و(بريل ديلو اليمن) ‪.2009‬‬

‫‪64‬‬

‫فكر‬

‫العدد ‪ - 3‬مايو ‪2013‬‬

‫ثم حتركت م�سرية جابت بنغازي تتبعهم �سيارات‬ ‫رجال الأمن الداخلي واللجان الثورية‪.‬‬ ‫وطيلة ت�أليفه ليوميات الثورة‪ ،‬جل�س املفتي مع‬ ‫�شباب ون�شطاء على موقع في�سبوك ورج��ال �أمن‬ ‫يف عهد القذايف و�شخ�صيات �سيا�سية وع�سكرية‬ ‫وقادة للثوار‪.‬‬ ‫وي��ر� �ص��د حل �ظ��ات ال �ث��ورة الأوىل يف خمتلف‬ ‫املدن الليبية البي�ضاء وطربق و�إجدابيا والزاوية‬ ‫وم�صراتة والزنتان وطرابل�س‪ ،‬وكذلك مرحلة‬ ‫انتقال الثورة �إىل الكفاح امل�سلح‪.‬‬ ‫تحت الرماد‬ ‫عبد الجبار المدوري‬

‫غالف كتاب وطن من كلمات‬

‫عن دار ال�شروق للن�شر والتوزيع‪� ،‬صدر‪ ،‬لرئي�س‬ ‫حت��ري��ر �صحيفة القد�س ال�ع��رب��ي‪ ،‬عبد ال�ب��اري‬ ‫عطوان كتاب جديد بعنوان (وطن من كلمات)‪.‬‬ ‫ويوثق عطوان يف كتابه‪ ،‬ال�صادر م�ؤخر ًا باللغتني‬ ‫العربية والإنكليزية‪ ،‬عرب �سرية ذاتية‪ ،‬م�سرية‬ ‫اللجوء الفل�سطيني‪ ،‬وحق العودة‪.‬‬ ‫ويقع الكتاب يف ‪� 271‬صفحة‪ ،‬ي�سجل فيه عطوان‬ ‫حمطات بارزة يف رحلته ال�صعبة‪ ،‬من خميم دير‬ ‫البلح لالجئني الفل�سطينيني‪ ،‬يف ق�ط��اع غ��زة‪،‬‬ ‫�إىل امل�شاركة يف �صنع ال�صفحة الأوىل ل�صحف‬ ‫عربية عدة‪ ،‬من (البالغ) الليبية‪� ،‬إىل (املدينة)‬ ‫ال�سعودية‪ ،‬ثم (ال�شرق الأو�سط) اللندنية‪ ،‬حتى‬ ‫(القد�س العربي)‪ ،‬التي �أم�ضى فيها ت�سعة ع�شر‬ ‫عام ًا يف جتربة مهنية و�إعالمية متميزة‪.‬‬ ‫ول��د ع�ط��وان يف خميم لالجئني‪ ،‬مبدينة دير‬ ‫البلح يف قطاع غزة‪ ،‬العام ‪ ،1950‬وهو واحد من‬ ‫‪ 11‬طف ًال لعائلة تتحدر من �أ�سدود‪ ،‬وبعد االنتهاء‬ ‫من الدرا�سة االبتدائية يف خميم رفح لالجئني يف‬ ‫غزة‪� ،‬أكمل درا�سته الإعدادية والثانوية يف الأردن‬ ‫عام ‪ ،1967‬ثم يف القاهرة‪.‬‬

‫غالف كتاب ذاكرة النار‬

‫ب�ع��د ك�ت��اب��ات��ه ع��ن ال �ه��وي��ة وال �ط��ب وال �ت��اري��خ‬ ‫االجتماعي‪� ،‬صدر ع��ن دار ال�ف��رج��اين للكاتب‬ ‫والطبيب وال�سجني الليبي ال�سابق حممد املفتي‬ ‫كتاب (ذاكرة النار) يوميات الثورة الليبية منذ‬ ‫ان��دالع �شراراتها الأوىل يف ع��ام ‪ ،2011‬وحتى‬ ‫مقتل العقيد الليبي ال��راح��ل معمر ال�ق��ذايف يف‬ ‫ت�شرين الأول‪�/‬أكتوبر ‪.2011‬‬ ‫ومل يتوقف املفتي يف كتابه الأخري عند حمطات‬ ‫ال�سيا�سة وامل�ع��ارك يف خمتلف اجلبهات‪ ،‬لكنه‬ ‫ا�ستطاع جتميع الأخبار والتقارير وامل�شاهدات‬ ‫وخمتلف الروايات عن حت��والت الثورة يف جميع‬ ‫مراحلها‪.‬‬ ‫ك�م��ا ر� �ص��د يف ال�ك�ت��اب ‪-‬ال���ذي ج��اء يف ‪704‬‬ ‫�صفحات من القطع الكبري‪� -‬إرها�صات الثورة‬ ‫قبيل اندالعها يف مدينة بنغازي‪ ،‬وا�ست�شعار نظام‬ ‫القذايف خطورة املوقف بعد اندالع ثورات الربيع‬ ‫العربي يف تون�س وم�صر‪.‬‬ ‫وق��ال املفتي �إن��ه بعد ظهر ي��وم ‪� 15‬شباط‪/‬‬ ‫ف�براي��رع��ام ‪� ،2011‬أق��دم��ت ال���س�ل�ط��ات على‬ ‫«خطوة غبية» متثلت يف اعتقال الناطق با�سم‬ ‫�أهايل �ضحايا �سجن بو�سليم فتحي تربل‪� ،‬إال �أنه‬ ‫�سرعان ما ه ّبت �أ�سر ال�ضحايا واملتعاطفني معهم‬ ‫وجتمعوا �أمام مديرية الأمن على طريق الهواري‬ ‫مطالبني بالإفراج عنه‪.‬‬ ‫وبح�سب رواية املفتي‪ ،‬ف�إن تزايد عدد املتظاهرين‬ ‫دعا ال�سلطات للإفراج عن تربل يف العا�شرة لي ًال‪،‬‬

‫غالف رواية حتت الرماد‬

‫�صدر حديث ًا ع��ن دار الفينيق رواي��ة جديدة‬ ‫بعنوان (من حتت الرماد) للروائي التون�سي عبد‬ ‫اجلبار امل��دوري‪ .‬ا�ستوحى عنوانها من ق�صيدة‬ ‫ال�شابي (�إىل طغاة العامل)‪ ،‬وتدور عواملها حول‬ ‫االعتقال وتوابعه من خالل عائلة تون�سية ب�سيطة‬ ‫ي�سجن عائلها الوحيد ب�سبب ن�ضاله ال�سيا�سي‬ ‫ودفاعه امل�ستميت عن العمال والكادحني‪.‬‬ ‫متثل رواي ��ة عبد اجل �ب��ار امل���دوري �أو (ج�لال‬ ‫الطويبي) ‪-‬اال�سم امل�ستعار ال��ذي كان يكتب به‬ ‫زمن الدكتاتور بن علي‪� -‬أحد الن�صو�ص الروائية‬ ‫املهمة التي ت�ؤرخ لعامل االعتقال ال�سيا�سي يف تون�س‬ ‫يف ت�سعينيات القرن املا�ضي‪ .‬وقد اختار املدوري �أن‬ ‫يلتزم بالأ�سلوب الت�سجيلي الذي ي�ضفي م�صداقية‬ ‫�أكرث على هذا النمط من الكتابات التي ت�سعى �إىل‬ ‫ت�أريخ وت�سجيل فظائع هذا العامل‪.‬‬

‫غري �أن �صاحب رواي��ة (رغ��م �أنفك)‬ ‫ي��رك��ز اهتمامه يف عمله اجل��دي��د على‬ ‫ما خلفه االعتقال ال�سيا�سي من �أثر يف‬ ‫عائلة املعتقل وما عا�شته كل من الطفلة‬ ‫و�أمها املري�ضة من معاناة ب�سبب تغييب‬ ‫الأب والزوج عقابا لتم�سكه بحرية �شعبه‬ ‫وحقه يف التعبري‪.‬‬ ‫تنتمي (م��ن حتت ال��رم��اد) �إىل تيار‬ ‫الواقعية الت�سجيلية وتتخفف من املجازات‬ ‫وال�شعرية لتنه�ض اللغة براغماتية تقوم‬ ‫بدور واحد وهو الإبالغ والو�صف‪ ،‬وهو‬ ‫م��ا دف��ع بالناقد واجل��ام�ع��ي د‪ .‬جلول‬ ‫عزونة �إىل ت�شبيهها ب�أعمال (فلوبري)‬ ‫و(زوال)‪ ،‬مدرج ًا �إياها �ضمن التيار‬ ‫الواقعي والتيار الطبيعي يف الآداب‬ ‫الغربية يف الن�صف الثاين من القرن‬ ‫التا�سع ع�شر‪.‬‬ ‫وتك�شف ال��رواي��ة حقيقة املمار�سات‬ ‫الدكتاتورية يف تون�س‪ ،‬فالنظام ال يكتفي‬ ‫ب�سجن امل�ع��ار��ض�ين �إمن� ��ا ي �ح��اول �أن‬ ‫يدمر �أ�سرهم بالتجويع‪ ،‬لل�ضغط على‬ ‫ال�سجني وتركيعه‪ ،‬فتغلق �أبواب الرحمة‬ ‫يف وجوه �أ�سر امل�ساجني ويتواط�أ النظام‬ ‫ب�ع�م�لائ��ه و�أذرع� �ت ��ه ال �ك �ث�يرة ل�سحق‬ ‫العائالت امل�سحوقة �أ��ص� ً‬ ‫لا‪ ،‬ويرف�ض‬ ‫ال�ع�م��دة ‪-‬م �� �س ��ؤول حم�ل��ي‪ -‬م�ساعدة‬ ‫الزوجة والأم املري�ضة من دون بقية‬ ‫املواطنني ويرد عليها «زوجك خمرب‬ ‫ونحن ال ن�ساعد املخربني»‪.‬‬ ‫ومن ثم ي�ضطلع الروائي ‪-‬وهنا عبد‬ ‫اجلبار امل��دوري‪ -‬بدور امل��ؤرخ للمغ ّيب‬ ‫وامل�ستبعد من التاريخ املعا�صر الرازح‬ ‫حتت وط�أة امل�ستبد‪ ،‬ولعل هذا ما كان‬ ‫�أ��ش��ار �إليه عبد الرحمن منيف حني‬ ‫قال «�إن الأجيال القادمة �ستحتاج �إىل‬ ‫قراءة التاريخ عرب الروايات �أكرث من‬ ‫التاريخ الر�سمي»‪.‬‬ ‫وقد جنح الكاتب عبد اجلبار املدوري‬ ‫يف نقل تلك العوامل الريفية ومعاناة‬ ‫�أهلها كبار ًا من �أج��ل احل�صول على‬ ‫لقمة العي�ش و�صغار ًا من �أجل الو�صول‬ ‫�إىل حقهم يف التعليم ون�ساء من �أجل‬ ‫حقهن يف الوجود والفعل‪.‬‬

‫فكر العدد ‪ - 3‬مايو ‪65 2013‬‬


‫رواية يسمعون حسيسها‬ ‫أيمن العتوم‬

‫�صدرت حديث ًا الطبعة الثانية من رواية‬ ‫(ي�سمعون ح�سي�سها)‪ ،‬لل�شاعر والروائي‬ ‫الأردين �أمين العتوم‪ ،‬وجاءت يف ثالثمائة‬ ‫وخم�س و�ستني �صفحة‪.‬‬ ‫وال ّرواية‪ ،‬ال�صادرة عن امل�ؤ�س�سة العربية‬ ‫ل�ل��درا��س��ات والن�شر يف ب�ي�روت وع�م��ان‪،‬‬ ‫ت�ضرب مبعول الوعي يف �ستني جحي ًما‪،‬‬ ‫وت ��ؤرخ حلقبة الثمانين ّيات والت�سعينيات‬ ‫م��ن ال�ق��رن املن�صرم‪ .‬وت��دور �أحدا ُثها‬ ‫ح ��ول ح �ي��اة ط�ب�ي� ٍ�ب ت �خ��رج يف جامعة‬ ‫دم�شق‪ ،‬وق�ضى �أكرث من �سبعة ع�شر عام ًا‬ ‫يف �سجن ت��دم��ر‪ ،‬حيثُ توقفت عقارب‬ ‫الزمن‪ ،‬و�أ�صبحت تل�سع الظهور ب�سياط‬ ‫أنياب ال َه َذيان‪.‬‬ ‫ال ّرعب‪ ،‬وتق�ضم الأفئدة ب� ِ‬ ‫ينقلنا العتوم هنا �إىل عامل �أكرث فجائعية‬ ‫غالف رواية ي�سمعون ح�سي�سها‬ ‫وغرائبية ـ مقارنة بروايته ال�سابقة‪( :‬يا‬ ‫�صاحبي ال�سجن)‪ ،‬فن�شعر �أن الدم والعرق والدموع والقتل والتعذيب ـ النف�سي قبل اجل�سدي‬ ‫ـ كلها تنت�شر على م�ساحات تكاد ت�شمل �صفحات الرواية كاملة‪ ،‬لنكت�شف كيف �أن �أم�ساخ‬ ‫(كافكا) ت�ستحيل واق ًعا قري ًبا جدًّا‪ ..‬بل و�أقرب مما نتخ ّيل‪.‬‬ ‫وكلما ق ّلبت �صفحة من �صفحاتها ت�ساقطت معها �أرواح ّ‬ ‫ال�شهداء‪ ،‬و�سالت دماء ال�سجناء‬ ‫حتت ل�سعات ال�سياط‪ ،‬وهي تلهب ظهورهم‪ ،‬وتنه�ش �أج�سادهم‪ ،‬وت�أتي على ما تبقى يف‬ ‫نفو�سهم من كرامة �أو معنى للحياة‪.‬‬

‫الورد وكوابيس الليل‬ ‫عيسي الحلو‬

‫السلفيون والربيع العربي‬ ‫ّ‬ ‫د‪ .‬محمد أبو رمان‬

‫غالف رواية الورد وكوابي�س الليل‬

‫يحاول الروائي يف روايته الأخرية التي �صدرت‬ ‫قبل �أيام عن دار مدارك باخلرطوم رواية (الورد‬ ‫وكوابي�س الليل) للكاتب ال�سوداين عي�سي احللو‪،‬‬ ‫يحاول ال��روائ��ي ال�سوداين عي�سي احللو تقدمي‬ ‫مغامرة �إدها�ش جمالية جديدة من خالل منهجه‬ ‫يف التجريب والذي اتبعه يف �سردياته ال�سابقة يف‬ ‫مواجهة م�شكالت الق�صة والرواية‪ ،‬بدء ًا من �أول‬ ‫رواية لمبيدوز‬ ‫�إ�صدارة له (ري�ش الببغاء) عام ‪ 1967‬و�صو ًال‬ ‫�إىل روايته (العجوز والأرجوحة) عام ‪.2010‬‬ ‫عبد الرحمن عبيد‬ ‫وقد اعترب النقاد رواية (الورد وكوابي�س الليل)‬ ‫مفاج�أة‪� ،‬إذ يقول الناقد جم��ذوب عيدرو�س �إن‬ ‫�صدر حديث ًا عن املركز الثقايف العربي رواية‬ ‫املفاج�أة يف ه��ذه ال��رواي��ة ج��اءت على �أك�ثر من‬ ‫(ملبيدوز) للروائي املغربي عبد الرحمن عبيد‪.‬‬ ‫�صعيد‪ ،‬فعلى �صعيد مو�ضوعها انبثقت نظرة‬ ‫على امل��رك��ب ‪-‬ال ��ذي ي�ع��اين م��ن عوا�صف‬ ‫ه��وج��اء متجها �إىل �إي �ط��ال �ي��ا‪ -‬يجمع عبد‬ ‫عي�سى ملو�ضعة الكتابة وحواره مع الذات الكاتبة‪،‬‬ ‫الرحمن (ال�سارد) خليطا من بلدان املغرب‬ ‫وفيها جتره نظرة عميقة لكتابات الآخرين من‬ ‫العربي وم�شرقه �أي�ض ًا‪ ،‬ر�أى يف �شطر العامل‬ ‫�أج��ان��ب و�سودانيني‪ .‬ومفاج�أة �أخ��رى متثلت يف‬ ‫الآخ��ر ما يحقق �إن�سانيته املهدورة‪ ،‬وما يفي‬ ‫انغما�س عي�سى �أكرث من ذي قبل يف قراءة الواقع‬ ‫مبتطلبات حياة كرمية ا�ستحالت يف بالدهم‪.‬‬ ‫ال�سيا�سي ال �� �س��وداين‪ ،‬وه��و ال��ذي ك��ان يتجنب‬ ‫لكن اجلنة املوعودة ت�ستع�صي على �شخو�ص‬ ‫اخلو�ض يف �أمور ال�سيا�سة‪.‬‬ ‫رواية (ملبيدوزا) للمغربي عبد الرحمن عبيد‪،‬‬ ‫ويت�آمر البحر على �إجها�ض حلم كانت دونه‬ ‫وينحو احللو يف كتاباته نحو غرائبية فل�سفية‬ ‫عذابات كثرية يف مدن الطرف الآخر املعذب‬ ‫يبث من خاللها تعريفه للكتابة والكاتب واملجتمع‪،‬‬ ‫م��ن ال�ع��امل‪ ،‬لري�ضى ح��امل��ون وق��د ا�ستع�صى‬ ‫ويتخذ من ت�شابكات ال�سرد خيوط ًا ناعمة يقر�أ بها‬ ‫عليهم احللم‪ ،‬وتاه املركب من احللم بالإياب‬ ‫غالف رواية (ملبيدوز) للمغربي عبد الرحمن عبيد‬ ‫اخلارطة ال�سيا�سية واالجتماعية‪.‬‬ ‫وبغ�صة كبرية �أي�ض ًا‪.‬‬ ‫على املركب ‪-‬الذي يعاين من عوا�صف هوجاء متجها �إىل �إيطاليا‪ -‬يجمع الروائي عبد الرحمن خليط ًا وقد اتخذ يف هذه الرواية من الواقع ال�سوداين‬ ‫من بلدان املغرب العربي وم�شرقه �أي�ض ًا‪ ،‬ر�أى يف �شطر العامل الآخر ما يحقق �إن�سانيته املهدورة‪ ،‬وما يفي احل��ايل �أدوات ر�سم وبلونني �أبي�ض و�أ��س��ود‪� ،‬إذ‬ ‫مبتطلبات حياة كرمية ا�ستحالت يف بالدهم‪.‬‬ ‫يرمز الأبي�ض �إىل التحذير من م ��آالت الواقع‪،‬‬

‫‪66‬‬

‫فكر‬

‫العدد ‪ - 3‬مايو ‪2013‬‬

‫والأ� �س��ود �إىل ظ�لال ال��واق��ع امل��اث��ل على خارطة‬ ‫الوطن‪.‬‬ ‫وللحلو �أ�سلوب �سردي تتداخل فيه خيوط املقال‬ ‫مع اخليال‪ ،‬ويلتقيان يف تلقائية وان�سيابية لغوية‬ ‫ليحدد الر�ؤية للقارئ دون تعقيد فل�سفي رغم بثه‬ ‫لر�ؤاه الوجودية وال�سيا�سية‪.‬‬

‫غالف كتاب ال�سلفيون والربيع العربي‬

‫�صدر عن مركز درا�سات الوحدة العربية كتاب‬

‫الدعوي واالجتماعي وال�ترب��وي‪ ،‬راف�ض ًا الولوج‬ ‫�إىل اللعبة ال�سيا�سية‪ ،‬بذرائع و�أ�سباب متعددة‬ ‫وخمتلفة‪.‬‬ ‫�إ ّال �أنّ املرحلة اجل��دي��دة مل تكن ب�لا تكاليف‬ ‫�سيا�سية وفكرية‪� ،‬سواء على ال�سلفيني �أنف�سهم �أو‬ ‫على الالعبني ال�سيا�سيني الآخرين‪ ،‬بعدما بات‬ ‫ال�سلفيون الذين دخلوا اللعبة (الدميقراطية)‬ ‫مطالبني بقبولهم �شروط هذه اللعبة وخمرجاتها‬ ‫وحم �دّدات �ه��ا‪ ،‬الأم��ر ال��ذي ب��ات ي�ستدعي منهم‬ ‫�إج ��راء مراجعة �أيديولوجية وفكرية ملرياثهم‬ ‫ال�سابق‪ ،‬وهو �أمر ال يزال مو�ضع نقا�ش‪ ،‬لي�س لدى‬ ‫ال�سلفيني وح�سب بل لدى خ�صومهم �أي�ض ًا‪.‬‬ ‫يت�ضمن ال�ك�ت��اب خم�سة ف���ص��ول �إىل جانب فتنة طائفية أم شرارة‬ ‫الصراع على الهوية؟‬ ‫الف�صل التمهيدي واخلال�صة التنفيذية واملقدمة‬ ‫واخلامتة‪.‬‬ ‫يجيب الف�صل التمهيدي عن �س�ؤال (م��ن هم عبد الله الطحاوي‬ ‫ال�سلفيون؟)‪ ،‬وي�ت�ن��اول الف�صل الأول (ال�ث��ورة‬ ‫امل���ص��ري��ة‪ :‬ال��رب�ي��ع ال�سلفي)‪ ،‬وي�ع��ال��ج الف�صل‬ ‫الثاين (ال�سلفي احلزبي‪� :‬أ�سئلة جديدة وحتديات‬ ‫خمتلفة)‪ ،‬ويتحدث الف�صل الثالث عن (ت�صدير‬ ‫الثورة ال�سلفية امل�صرية)‪� ،‬أم��ا الف�صل الرابع‬ ‫فيتناول (ره��ان��ات امل�ستقبل‪ :‬ال�سلفيون وطريق‬ ‫الإخ���وان)‪� ،‬أم��ا الف�صل اخلام�س فيتطرق �إىل‬ ‫(الدين والدميقراطية والعلمنة)‪.‬‬

‫�أب��و �شقرا‪ .‬وج��اء يف مقدمة الكتاب‪� :‬إنّ‬ ‫العقل الب�شري اجلماعي مل يتط ّور مهما‬ ‫تط ّور �أو تغيرّ �شكل املعرفة‪ ،‬ومهما تغيرّ‬ ‫م��ن يقب�ض على مفا�صل تلك املعرفة‬ ‫ومن يتك ّلم ب�صفته )ق ّي ًما( عليها‪ .‬وتهم‬ ‫الهرطقة و�شتّى �أنواع )التكفري( و�إطالق‬ ‫احلرم على م�ساءلة ك ّل ما هو )مقد�س(‬ ‫ال ت ��زال ه� َ�ي ه � َ�ي‪ .‬وامل�ن�ط��ق ال ��ذي كان‬ ‫�سائدً ا �أيام كان الإكلريو�س يقب�ضون على‬ ‫)احلقيقة( وعلى احلقّ بادعاء امتالك‬ ‫املعرفة ال ي��زال ه��و نف�سه و�إن تغيرّ ت‬ ‫مالحمه‪...‬‬

‫العقل سفر في عالم مجرد‬

‫(ال�سلفيون والربيع العربي) للدكتور حممد �أبو ماهر أبو شقرا‬

‫ر ّمان‪.‬‬ ‫ي�سعى ال�ك�ت��اب �إىل مناق�شة وحتليل امل�شهد‬ ‫العربي اجلديد وم��ا يرتتب على ال�سلفيني فيه‬ ‫من ا�ستحقاقات فكرية و�سيا�سية‪ ،‬وما ي�صدر عن‬ ‫دخولهم امل�شهد ال�سيا�سي من نتائج وتداعيات‪.‬‬ ‫ينطلق هذا الكتاب يف حتليله من زاويتني‪ :‬الأوىل‪،‬‬ ‫درا� �س��ة ت ��أث�ير ال �ث��ورات واالن�ت�ف��ا��ض��ات العربية‬ ‫يف احل��رك��ات ال�سلفية‪� ،‬أيديولوجي ًا و�سيا�سي ًا؛‬ ‫والثانية‪ ،‬درا�سة ت�أثري ال��دور ال�سيا�سي املتوقع‬ ‫للحركات ال�سلفية يف اللعبة ال�سيا�سية يف بع�ض‬ ‫املجتمعات العربية‪.‬‬ ‫وي��رى الكتاب �أن حقبة الثورات واالنتفا�ضات‬ ‫العربية دفعت بالتيار ال�سلفي عموم ًا نحو مرحلة‬ ‫ج��دي��دة‪ ،‬حني ق � ّررت جماعات وح��رك��ات �سلفية‬ ‫غالف كتاب العقل �سفر يف عامل جمرد‬ ‫خو�ض غمار العمل ال�سيا�سي والتجربة احلزبية‪،‬‬ ‫بعدما بقي الطيف الرئي�سي والعام من هذا التيار �صدر حديث ًا عن دار الفارابي كتاب (العقل‬ ‫م�ص ّر ًا خالل العقود املا�ضية على �أولوية العمل �سفر يف ع��امل جم��رد) للكاتب اللبناين ماهر‬

‫�صدر حديث ًا عن مكتبة ال�شروق كتاب‬ ‫(فتنة طائفية �أم �شرارة ال�صراع على‬ ‫الهوية؟) للكاتب عبد اهلل الطحاوي‬ ‫الذي يبحث يف جذور الفتنة الطائفية‬ ‫من خالل درا�سة وثائقية حتقيقية قام‬ ‫بها باحث يهتم بالدرا�سات الدينية‪.‬‬ ‫ور�أى ال�ك��ات��ب �أن واح ��دة م��ن �أه��م‬ ‫التناق�ضات التي ت�شكل عقلية الأقلية‬ ‫هي الهوية الدينية‪ ،‬ففي الوقت الذي‬ ‫حتتاج فيه الأقلية �إىل دفع املجتمع نحو‬ ‫هوية قومية‪ ،‬تنزلق هي �إىل االحتماء‬ ‫بالهوية الدينية‪.‬‬ ‫ويقع الكتاب يف ‪� 271‬صفحة‪.‬‬

‫فكر العدد ‪ - 3‬مايو ‪67 2013‬‬


‫فكر‬

‫دبل كليك‬

‫هؤالء غيروا حياة البشرية‬ ‫فينت سيرف وبوب خان‬ ‫مؤسسي االنترنت‬ ‫ناصر الزمل‬ ‫كاتب وصاحب موسوعة‬ ‫أحداث القرن العشرين‬

‫ُيعد ع��امل الكمبيوتر الأمريكي فينت �سريف‬ ‫‪ vint cerf‬وب��وب خ��ان ‪ bob kahn‬هما �أول‬ ‫من ابتكرا نظام االت�صاالت بروتوكول التحكم‬ ‫بالإر�سال (‪ )TCP‬والإنرتنت بروتوكول (‪،)IP‬‬ ‫وب��روت��وك��والت االت�صاالت الأ�سا�سية يف ل�شبكة‬ ‫الإن�ترن��ت‪ ،‬وه��ى اللغة التي ت�ستخدم لتتوا�صل‬ ‫الأجهزة وال�شبكات مع بع�ضها البع�ض‪ ،‬ويرمز‬ ‫م�صطلح (‪ )TCP/IP‬لربوتوكولني مهمني �ضمن‬ ‫جمموعة بروتوكوالت االت�صاالت املذكورة هما‬ ‫بروتوكول التحكم يف البث (‪Transmission‬‬ ‫‪ )Control Protocol‬ويخت�صر ب��الأح��رف‬ ‫‪ ،TCP‬وب ��روت ��وك ��ول الإن�ت�رن ��ت (‪Internet‬‬ ‫‪ )Protocol‬ويرمز له باحلرفني (‪ ،)IP‬ويحدد‬ ‫ه��ذان ال�بروت��وك��والن كيف تنتقل البيانات بني‬ ‫احلوا�سيب عرب الإنرتنت‪.‬‬ ‫وك��ان تطوير هذين ال�بروت��وك��ول�ين يف الأ�صل‬ ‫مبوجب عقد ب�ين فينت �سريف وب��وب خ��ان مع‬ ‫وزارة ال��دف��اع الأم��ري�ك�ي��ة‪ .‬وق��د �أ�صبحا بحكم‬ ‫الأم ��ر ال��واق��ع الطريقة القيا�سية ال�ت��ي تت�صل‬ ‫بها ال�شبكات املحلية والعري�ضة‪ ،‬وه��ي ت�سمح‬ ‫للحوا�سيب باالت�صال بينها وللتطبيقات ب�إر�سال‬ ‫‪68‬‬

‫فكر‬

‫العدد ‪ - 3‬مايو ‪2013‬‬

‫البيانات وا�ستقبالها‪.‬‬ ‫�أُطلق على فينت �سريف �أبو الإنرتنت لإ�سهاماته‬ ‫يف تطوير الإن�ترن��ت‪ ،‬ال��ذي ب��د�أ حياته م��دي��ر ًا‬ ‫لربنامج يف وكالة م�شاريع �أبحاث الدفاع املتقدمة‬ ‫(دارب ��ا) وم � ّول العديد من املجموعات لتطوير‬ ‫تكنولوجيا حزمة بروتوكوالت الإنرتنت‪ ،‬وعندما‬ ‫بد�أت الإنرتنت لالنتقال �إىل الأعمال التجارية يف‬ ‫�أواخر الثمانينيات انتقل �سريف �إىل �شركة (�إم‬ ‫�سي �أي) حيث كان له دور فعال يف تطوير �أول‬ ‫نظام بريد �إلكرتوين التجاري الأول (بريد �إم �سي‬ ‫�أي) مت�صل ب�شبكة الإنرتنت‪.‬‬ ‫وق�ب��ل الإن�ترن��ت ك��ان��ت ه�ن��اك �شبكة حم��دودة‬ ‫ت�سمى (‪ ،)Arpanet‬وكان يلزم لنقل البيانات‬ ‫عرب تلك ال�شبكة �أن ت�ستخدم كل �أجهزة الكمبيوتر‬ ‫املعدات الداخلية نف�سها (‪ ،)Hardware‬وكذلك‬ ‫الربامج نف�سها‪ ،‬ثم �أمكن عرب �صيغة ‪TCP/IP‬‬ ‫حتويل (‪� )Arpanet‬إىل الإن�ترن��ت‪ .‬وباملقارنة‬ ‫�أتاحت الإن�ترن��ت الفر�صة مل�ستخدمي كل �أن��واع‬ ‫الكمبيوتر والربامج االت�صال فيما بينهم وتناقل‬ ‫املعلومات‪.‬‬ ‫ويقول �سريف �إنه يف �أوائل ال�سبعينيات مل يكن‬ ‫�أح��د من امل�شاركني يف تطوير تلك التكنولوجيا‬ ‫الوليدة يعتقد �أنها �ستنمو لت�صبح على ما هي‬ ‫عليه اليوم‪.‬‬ ‫و�أ�ضاف‪« :‬حينما كنا ن�ضع املوا�صفات الأ�سا�سية‬

‫�صورة جتمع فينت �سريف (ميني) وبوب خان‬

‫لـ(‪ ،)TCP/IP‬كنت �أظن �أن غاية جهدنا �ستكون‬ ‫الو�صول �إىل مواءمة بني كل ال�شبكات‪ ،‬فامل�شكلة‬ ‫مل تكن �أكرث من م�شكلة هند�سية»‪ .‬ومع الوقت بد�أ‬ ‫�سريف ي��درك �أن هذا االبتكار العبقري �سينمو‬ ‫ليفوق التوقعات‪.‬‬ ‫ويقول �سريف �إن العقد الأول للإنرتنت‪ ،‬ما‬ ‫بني عامي ‪ ،1982 - 1972‬كان عقد الت�صميم‬ ‫والتجريب ون�شر التقنيات الأ�سا�سية‪ ،‬تاله العقد‬ ‫ال�ث��اين لرت�سيخ و�ضع ال�شبكة ودخولها املجال‬ ‫التجاري‪ .‬ثم �أتى العقد الثالث لي�شهد ات�ساع نطاق‬ ‫الإنرتنت وتعميمه على م�ستوى الأفراد‪.‬‬ ‫ويتوقع �سريف �أن العقد املقبل �سي�شهد انت�شاراً‬ ‫�أ�شمل للإنرتنت‪ ،‬حيث �ست�صبح القاعدة الرئي�سية‬ ‫لكل �أ��ش�ك��ال االت���ص��االت الأخ ��رى تقريب ًا‪ .‬كما‬ ‫يتوقع �أن تتحرر الإنرتنت �أو ًال من �إطار ال�شبكة‬ ‫التليفونية‪ ،‬وبد ًال من ذلك �ست�صبح �شبكة الهاتف‬ ‫نف�سها جزء ًا من الإنرتنت‪.‬‬ ‫ويعزي ذلك لتقنية ‪ Voice Over‬لربوتوكول‬ ‫ال�شبكة والتي حتيل املكاملات الهاتفية �إىل وحدات‬ ‫بيانات يفهمها الكمبيوتر وتنقلها عرب الإنرتنت‬ ‫بد ًال من خطوط الهاتف املكلفة‪.‬‬ ‫ويعتقد �سريف �إن زيادة ا�ستخدام تقنية ‪VoIP‬‬ ‫لن يكون �سوى البداية‪ .‬وي�ضيف‪�« :‬سن�شهد زيادة‬ ‫مطردة يف اخلدمات التي تعتمد على الإنرتنت‪،‬‬ ‫و�سي�شهد امل�ستخدمون جم ��االت �أك�ث�ر ت�ع��دد ًا‬

‫ال�ستخدامات ال�شبكة"‪ ،‬وميكن �أن ت�شمل تلك‬ ‫اال�ستخدامات عمليات معاجلة وتخزين البيانات‬ ‫مب��ا ي�سمح للعامة با�ستخدام وت ��أج�ير ال�سعة‬ ‫املطلوبة ملهام معينة»‪.‬‬ ‫كما �ستت�سع عملية �أنظمة الت�سمية مبا ي�سمح‬ ‫لآخرين غري ال�شركات التقليدية للإنرتنت ب�أن‬ ‫ي�صبحوا جزء ًا من ال�شبكة ذاتها‪ ،‬وهناك مبادرة‬

‫‪ Enum‬التي ت�سعى لتحويل الأرق ��ام الهاتفية‬ ‫�إىل ع�ن��اوي��ن �إن�ترن��ت مب��ا يتيح للعامة و�سيلة‬ ‫�شاملة لالت�صال ب�أي �شخ�ص �أو جهة عن طريق‬ ‫عنوان الربيد الإلكرتوين �أو عنوان �أو رقم هاتف‬ ‫ال�شخ�ص املراد االت�صال به‪.‬‬ ‫وكذلك ثمة تقنية (‪� )NATPR‬أو �سجالت‬ ‫فهر�س جهة الت�سمية‪ ،‬التي تو�سع �أي�ض ًا من نطاق‬

‫ال�شبكة ب�شكل كبري‪ ،‬ويقول �سريف‪�« :‬إنها ت�سمح‬ ‫للم�ستخدم ب�أن يتخذ لنف�سه عنوان ًا على ال�شبكة‬ ‫وربطه ب�أي م�ساحة تعريف»‪.‬‬ ‫وك�شف �سريف عن �أحدث امل�شروعات العمالقة‬ ‫التي تعد لها وكالة نا�سا الأمريكية وهو (االنرتنت‬ ‫ما بني الكواكب)‪ ،‬وقال �إنه يعمل على هذا امل�شروع‬ ‫منذ ‪� 10‬سنوات‪ ،‬وهو م�شروع له عالقة باكت�شاف‬

‫فكر العدد ‪ - 3‬مايو ‪69 2013‬‬


‫فكر‬

‫علوم‬ ‫ال�ف���ض��اء وال مي��ت ب�صلة ل �ـ(غ��وغ��ل)‪ ،‬وي�ه��دف‬ ‫لتدعيم �أجهزة الروبوت الكت�شاف الف�ضاء وهو‬ ‫يحمل �آما ًال بتغيريات يف تكنولوجيا املعلومات يف‬ ‫امل�ستقبل‪.‬‬ ‫وقال �سريف‪�« :‬إن الفكرة بد�أت حينما توقفت‬ ‫الإ�شارات الال�سلكية التي تر�سلها �سفينة ف�ضاء‬ ‫ع�ل��ى امل��ري��خ يف �أي��ار‪/‬م��اي��و ‪ ،2008‬وجل�سنا‬ ‫مرتقبني ال نعرف م��اذا ح��دث لها‪ ،‬وفكرنا يف‬ ‫خلق �شبكة ان�ترن��ت لعلماء الف�ضاء ع��ن طريق‬ ‫الربوتوكوالت القدمية لالنرتنت‪ ،‬ووجدنا �أن ذلك‬ ‫لن يفلح‪ ،‬لأنه �سي�أخذ ‪� 20‬إىل ‪ 30‬دقيقة لو�صول‬ ‫الربيد االلكرتوين‪ ،‬ب�سبب امل�سافات البعيدة جد ًا‬ ‫بني الكواكب وع��دم ثباتها‪ ،‬فاالنرتنت يتعامل‬ ‫مع دول ثابتة‪ ،‬وقد يكون ناجح ًا داخل ال�سفينة‬ ‫�أو املعمل‪ ،‬لكنه لن يكون كذلك بني الكواكب‪،‬‬ ‫وقد عرثنا على بروتوكول جديد يتعامل مع هذه‬ ‫امل�شكلة ‪ ،TDRSS‬و�سنحدد معايري االت�صال‬ ‫م��ن خ�لال ال�ن�ظ��ام اجل��دي��د ‪� IPN‬أو (‪Inter‬‬ ‫‪ )PlaNet‬و�أ�شار �إىل �أن هذا الربتوكول �سي�سمح‬ ‫باالت�صال بني املريخ والأر���ض وكذلك الكواكب‬ ‫الأخرى‪ ،‬ون�أمل يف حتقيق ذلك من خالل ال�سفينة‬ ‫‪ EPOXY‬بعد موافقة نا�سا على تطبيق ذلك‬ ‫الربتوكول يف عدة حمطات ف�ضاء»‪.‬‬ ‫وم��ن �أ��ش�ه��ر م �ق��والت فينت ��س�يرف ه��ي‪�« :‬أن‬ ‫االنرتنت ما هو �إال مر�آة لل�سكان �إذا كان ال يعجبنا‬

‫‪70‬‬

‫فكر‬

‫العدد ‪ - 3‬مايو ‪2013‬‬

‫ما نراه يف امل��ر�آة فامل�شكلة لي�ست يف امل��ر�آة التي‬ ‫يتعني �إ�صالحها بل يف �إ�صالح �أنف�سنا»‪.‬‬ ‫و ُيعد زميله يف ابتكار بروتوكول (‪)TCP/IP‬‬ ‫املهند�س وعامل الكمبيوتر بوب خان الذي عمل‬ ‫يف خمتربات بيل ‪ ، AT & T‬ثم �أ�صبح �أ�ستاذ ًا‬ ‫م�ساعد ًا يف معهد ما�سات�شو�ست�س للتكنولوجيا‪ .‬ثم‬ ‫عمل يف بولت‪ ،‬بريانك ونيومان (‪ ،)BBN‬حيث‬ ‫�ساعد يف تطوير‪. IMP‬‬ ‫ويف خريف عام ‪ 1972‬خالل عمله على �شبكة‬ ‫الأرب��ان��ت (‪ )Arpanet‬ق��ام بربط ‪ 20‬جهاز‬ ‫كمبيوتر خمتلفة‪ ،‬ويف عام ‪� 1986‬أ�س�س �شركة‬ ‫(‪ ، )CNRI‬واع �ت �ب��ار ًا م��ن ع��ام ‪ 2009‬هو‬ ‫الرئي�س التنفيذي ‪ ، CNRI‬وه��ي منظمة غري‬ ‫ربحية تهدف �إىل توفري ومتويل وتطوير الأبحاث‬ ‫املتعلقة بالبنية التحتية للمعلومات الوطنية‪.‬‬ ‫يف ع��ام ‪� � 1992‬ش��ارك م��ع فينت ��س�يرف يف‬ ‫ت�أ�سي�س جمعية الإنرتنت‪ ،‬لتوفري املعايري املت�صلة‬ ‫بالإنرتنت‪.‬‬ ‫و�إذا ع��دن��ا للربوتوكولني ال�ل��ذي��ن اخرتعهما‬ ‫فينت �سريف وبوب خان ف�إن هناك �أربع طبقات‬ ‫م�ستخرجة م��ن ب��روت��وك��والت (‪ )TCP/IP‬كل‬ ‫طبقة منها ذات طقم ب��روت��وك�لات خا�ص بها‪،‬‬ ‫و�أولها طبقة الرابط (‪ )The link layer‬وهي‬ ‫الطبقة الدنيا يف حزمة بروتوكوالت (‪TCP/IP‬‬ ‫) وم�ؤلفة من جمموعة من الو�سائل التي تعمل‬

‫على رابط امل�ضيف‪ ،‬الذي هو عادة الإيرثنت‪.‬‬ ‫وثانيتها طبقة الإن�ترن��ت (‪The Internet‬‬ ‫‪ )layer‬وهي الطبقة امل�س�ؤولة عن ربط ال�شبكات‬ ‫املحلية بع�ضها ببع�ض‪ ،‬وطبقة النقل (‪The‬‬ ‫‪ )transport layer‬وهي الطبقة التي تتحكم يف‬ ‫ات�صاالت امل�ضيف‪�-‬إىل‪-‬امل�ضيف‪.‬‬ ‫و�أخ � �ي� ��ر ًا ه� �ن ��اك ط �ب �ق��ة ال �ت �ط �ب �ي��ق (‪The‬‬ ‫‪ )application layer‬وه� ��ي جم �م��وع��ة‬ ‫الربوتوكوالت التي حتدد ات�صاالت البيانات على‬ ‫م�ستوى العملية الواحدة‪ ،‬وللتو�ضيح ف�إن ‪HTTP‬‬ ‫هي بروتوكول التطبيق الذي هو �أ�سا�س ال�شبكة‬ ‫العنكبوتية العاملية (‪.)World Wide Web‬‬ ‫ويف جم��ال ال�شبكات ف���إن (‪ )TCP/IP‬هي‬ ‫ما ت�ستخدمه التطبيقات للتوا�صل بينها‪ .‬فعلى‬ ‫�سبيل املثال ف��إن مت�صفح الإنرتنت يتحدث مع‬ ‫برنامج �شبكة ع�بر ب��روت��وك��ول ‪� ،TCP‬أم��ا ‪IP‬‬ ‫فيمثل االت�صاالت اجلارية بني احلوا�سيب‪ ،‬لهذا‬ ‫ف�إن بروتوكول ‪ IP‬هو ما ير�سل حزم البيانات بني‬ ‫احلوا�سيب‪ ،‬كما ميكنه توجيه م�سار تلك احلزم‬ ‫�إىل الوجهة ال�صحيحة‪.‬‬ ‫ويقوم ‪ TCP‬بتق�سيم البيانات التي مت التوا�صل‬ ‫بها بني التطبيقات �إىل حزم كي ميكن �إر�سالها‬ ‫عرب بروتوكول ‪� IP‬إىل حا�سوب �آخر‪ ،‬كما يتوىل‬ ‫بروتوكول ‪� TCP‬إعادة جتميع هذه احلزم عندما‬ ‫يت�سلمها بروتوكول ‪.IP‬‬

‫هل تطيح الغرافين بالسليكون في عالم االلكترونيات؟‬ ‫جرى ت�صوير مادة الغرافني امل�أخوذة من الكربون على �أنها (ال�شيء‬ ‫الكبري املقبل) يف عامل التكنولوجيا‪ ،‬حتى قبل �أن يفوز العاملان من‬ ‫�أ�صل رو�سي يف جمال البحث فيها بجائزة نوبل للفيزياء ‪2010‬‬ ‫�أندري غيم وقن�سطنطني نوفو�سيلوف‪� ،‬إذ يعتقد البع�ض �أنها قد تنهي‬ ‫دور مادة ال�سليكون‪ ،‬وتغيرِّ م�ستقبل �صناعة و�شكل الكمبيوتر والأجهزة‬ ‫الإلكرتونية الأخرى و�إىل الأبد‪ ،‬وقد ت�شكل ثورة يف عاملنا‪.‬‬

‫المادة المعجزة للقرن الحادي‬ ‫والعشرين‬

‫قيل �إنها �أقوى مادة �سبق �أن جرى قيا�س قوتها‪،‬‬ ‫وهي تُعترب �شك ًال لهذه املادة �أكرث تطور ًا من مادة‬ ‫ال�سليكون‪ ،‬وقد تكون بدي ًال لها يف امل�ستقبل‪ ،‬و�أهم‬ ‫م��ادة مو�صلة عرفها الإن�سان يف تاريخه‪ ،‬لطاملا‬ ‫«د َّوخ��ت» خ�صائ�صها الباهرة العاملني يف جمال‬ ‫العلوم‪ ،‬وبالتايل �أهل الإعالم‪.‬‬ ‫وقال �أحد العلماء الذين �أجروا بحوث ًا على املادة‪،‬‬ ‫وهو �أ�ستاذ الهند�سة امليكانيكية يف جامعة كولومبيا‪،‬‬ ‫جيم�س ه��ون‪« :‬يثبت البحث ال��ذي �أج��ري�ن��اه �أن‬ ‫الغرافني هي املادة التي �سبق �أن جرى قيا�سها من‬ ‫قبل‪ ،‬فهي �أقوى بـ ‪ 200‬م ََّرة من مادة الفوالذ»‪.‬‬ ‫و�أ�ضاف هون قائ ًال‪« :‬يحتاج الأمر �إىل وقوف فيل‬ ‫على قلم ر�صا�ص الخ�تراق �صفيحة من الغرافني‬ ‫ال تتجاوز �سماكتها �سماكة رقاقة ال�ساران التي‬ ‫تُ�ستخدم يف عمليات التغليف»‪.‬‬ ‫وتثري الطريقة التي ميكن �أن ت�ستخدم وفقها‬ ‫هذه املادة ده�شة اخلرباء واملخت�صني‪ ،‬متام ًا كما‬ ‫تثريهم اخل�صائ�ص التي تتمتع بها‪.‬‬ ‫يقول الدكتور غيم‪« :‬لي�س ملادة الغرافني جم َّرد‬ ‫تطبيق واح��د‪ ،‬كما �أنها لي�ست حتى جم � َّرد مادة‬ ‫واحدة فح�سب‪� .‬إنها طيف هائل من املواد‪ .‬و�أف�ضل‬ ‫م�ق��ارن��ة ت�ساعدنا على فهم ا�ستخداماتها هو‬ ‫مقارنتها باال�ستخدامات الوا�سعة للبال�ستيك»‪.‬‬ ‫وقد مت فعل الكثري ملعرفة الإمكانيات املحتملة‬ ‫ال�ستخدامات ال�غ��راف�ين‪� ،‬إذ ميكن ا�ستخدامها‬ ‫ل�صنع �أي �شيء‪ ،‬ابتدا ًء من املواد املر َّكبة‪ ،‬مثل كيفية‬ ‫ا�ستخدام �ألياف الكربون يف الوقت الراهن مث ًال‪،‬‬ ‫�إىل الإلكرتونيات‪.‬‬ ‫ومنذ اكت�شاف خا�صيات هذه املادة‪ ،‬فقد حر�ص‬ ‫املزيد من العلماء على العمل على م�شاريع تتعلق‬

‫قن�سطنطني نوفو�سيلوف‬

‫بها‪ .‬فهنالك الآن حوايل ‪� 200‬شركة وجهة مبتدئة‬ ‫تقوم بدرا�سات‪� ،‬أو هي على �صلة بدرا�سات تتعلق‬ ‫بالغرافني‪ .‬كما �أع َّدت حوايل ثالثة �آالف ورقة بحث‬ ‫ب�ش�أن هذه املادة خالل عام ‪ 2010‬لوحده‪.‬‬ ‫والفوائد واملنافع التي جتنيها ه��ذه ال�شركات‬ ‫واجلهات من هذه املادة وا�ضحة جل َّية‪ ،‬فهي ت�ساعد‬ ‫على �أجهزة �أكرث �سرعة يف الأداء و�أرخ�ص �سعر ًا‪،‬‬ ‫و� َّ‬ ‫أرق �سماكة‪ ،‬و�أكرث مرونة وقابلية لال�ستعمال‪.‬‬ ‫ففي لقاء مع جملة (تكنولوجي ريفيو) التابعة‬ ‫ملعهد ما�سات�شو�ست�س للعلوم والتكنولوجيا يف‬ ‫الواليات املتحدة‪ ،‬قال الربوفي�سور جيم�س تور من‬ ‫جامعة راي�س‪« :‬قد ميكنك نظري ًا �أن تطوي جهاز‬ ‫هاتفك اجل�� َّوال من ط��راز �آي ف��ون ول�صقه وراء‬ ‫�أذنك كما لو كان قلم ر�صا�ص»‪.‬‬ ‫ف� ��إذا ك��ان ب��الإم�ك��ان مقارنة ال�غ��راف�ين بكيفية‬ ‫ا�ستخدام البال�ستيك يف �أيامنا ه��ذه‪ ،‬ف��إن �إنتاج‬ ‫كل �شيء‪ ،‬من �أكيا�س رقائق البطاط�س �إىل الثياب‪،‬‬ ‫ميكن �أن يتحول �إىل عامل التكنولوجيا الرقمية حاملا‬ ‫يتم تر�سيخ ا�ستخدام مثل هذه التقنية‪.‬‬ ‫فقد ي�شهد امل�ستقبل وجود بطاقات ائتمان حتتوي‬ ‫على طاقة معاجلة عالية كتلك امل��وج��ودة بجهاز‬ ‫هاتفك الذكي يف وقتنا الراهن‪.‬‬ ‫يقول ج��اري كيناريت‪� ،‬أ�ستاذ التكنولوجيا يف‬ ‫جامعة ت�شاملرز يف ال�سويد‪« :‬ميكن �أن تفتح هذه‬ ‫املادة الباب ب�شكل كامل �أمام تطبيقات يف جمال‬ ‫الإلكرتونيات ال�شفافة واملرنة وتلك التي قد تتمتع‬ ‫ب�سرعات فائقة �أكرث بكثري مما هي عليه �أجهزة‬ ‫اليوم»‪.‬‬

‫�أندري غيم‬

‫وحتى �أبعد من تطبيقاتها الرقمية‪ ،‬فهنالك ثمة‬ ‫مثال واحد �آخر على ا�ستخدامات هذه امل��ادة‪� ،‬أال‬ ‫وهو �إنتاج م�سحوق الغرافني الذي ميكن �أن ُي�ضاف‬ ‫�إىل الإطارات جلعلها �أكرث متانة وقوة‪.‬‬ ‫وق��د كانت �شركة �سام�سوجن واح ��دة م��ن �أك�بر‬ ‫امل�ستثمرين يف جمال البحوث املتعلقة بهذه املادة‪،‬‬ ‫وذلك بالتعاون مع جامعة �سانغيونغكوان يف كوريا‬ ‫اجلنوبية‪ .‬وقد عر�ضت ال�شركة م�ؤخر ًا �شا�شة مرنة‬ ‫تعمل باللم�س قيا�س ‪ 25‬بو�صة وقد ا�ستُخدمت فيها‬ ‫مادة الغرافني‪.‬‬ ‫لكن �شركات مثل �آي بي �إم (‪ )IBM‬ونوكيا كانت‬ ‫�ضالعة يف البحوث املتعلقة بالغرافني‪� ،‬إذ �أنتجت �آي‬ ‫بي �إم جهاز بث �إذاعي (ترانزي�ستور) بطاقة ‪150‬‬ ‫غيغاهريتز‪ .‬وعلى �سبيل املقارنة فقط‪ ،‬نعلم �أن‬ ‫�أ�سرع جهاز ي�ستخدم مادة ال�سليكون يعمل بطاقة‬ ‫قدرها ‪ 40‬غيغاهرتز فقط‪.‬‬ ‫وقال الدكتور يومينغ لني من �شركة �آي بي �آي‪�« :‬إذ‬ ‫ما تكلمنا بلغة ال�سرعة‪ ،‬ف�إننا حالي ًا ال نرى �أي قيود‬ ‫جوهرية ب�ش�أن ال�سرعة التي ميكن للجهاز اجلديد‬ ‫�أن ي�صل �إليها»‪.‬‬ ‫و�أ�ضاف‪« :‬لقد واجهتنا م�شاكل عدة يتعينَّ حلها‪،‬‬ ‫لكنني ال �أعتقد �أن الأم ��ر حم��دود باملوا�صفات‬ ‫الأ�سا�سية ملادة الغرافني»‪.‬‬ ‫ويف �أوروب��ا‪ ،‬ف�إن البحث املتعلق مبادة الغرافني‬ ‫يحتل �س َّلم الأولوية‪� ،‬إذ �أن هنالك �سعي ًا للح�صول‬ ‫على مبلغ مليار ي��ورو (ح��وايل ‪ 1.5‬مليار دوالر‬ ‫�أمريكي) من املفو�ضية الأوروبية خالل ال�سنوات‬ ‫الع�شر املقبلة‪.‬‬ ‫فكر العدد ‪ - 3‬مايو ‪71 2013‬‬


‫ورغ��م كل الأم��وال التي يجري �ضخها يف جمال‬ ‫البحوث واال�ستثمار يف تطوير م��ادة الغرافني‬ ‫وا�ستثمارات تطبيقاتها‪ ،‬ف�إن العلماء يتعاملون مع‬ ‫الأمر بحذر‪ ،‬ال �سيما مدى �سرعة حتويل �إمكانيات‬ ‫هذه املادة �إىل واقع ملمو�س‪.‬‬ ‫يقول الدكتور فيدون �أفوري�س من �شركة �آي بي �إم‪:‬‬ ‫«�سوف نكون �أ�سعد �أنا�س يف العامل فيما لو ا�ستطعنا‬ ‫ا�ستبدال ال�سلكون‪ .‬لكن ال�شيء الرئي�سي هو �أن نكون‬ ‫�صادقني و�أ َّال نبالغ‪ ،‬لأننا يف الواقع يجب �أن ننجز‬ ‫�شيئ ًا ملمو�س ًا»‪.‬‬ ‫وال �شك �إن قابلية الغرافني على تو�صيل الكهرباء‬ ‫لي�ست �شيئ ًا جديد ًا‪ ،‬ففي املا�ضي‪ ،‬متكن العلماء من‬ ‫�إنتاج خلية �شم�سية ب�سيطة من هذه امل��ادة بو�ضع‬ ‫�أ�سالك معدنية ميكرو�سكوبية يف �أعلى رقائق من‬ ‫الغرافني وت�سليط ال�ضوء عليها‪.‬‬ ‫�إن خ�صائ�ص االت�صالية العالية يف املادة تعني �إن‬ ‫االلكرتونات ميكن �أن تتدفق ب�سرعة عالية وبطاقة‬ ‫حت��رك ق�صوى ‪ -‬مما يفتح الباب �أم��ام �إمكانية‬ ‫تقليل زمن الت�أخري يف املكونات االلكرتونية‪ ،‬ومن‬ ‫بينها م�ستقبالت ال�صور امل�ستخدمة يف �أنظمه‬ ‫الألياف الب�صرية‪.‬‬ ‫خلية �شم�سية‬ ‫وعلى الرغم من �أن تلك اخللية ال�شم�سية املبكرة‬ ‫من الغرافني مل تكن ذات كفاءة عالية‪� ،‬إذ �أن املادة‬ ‫كانت قادرة على امت�صا�ص نحو ‪ %3‬من ال�ضوء‬ ‫املنظور‪ ،‬بينما مير ال�ضوء الباقي عربها دون �أن‬ ‫يتحول �إىل طاقة‪.‬‬

‫‪72‬‬

‫فكر‬

‫العدد ‪ - 3‬مايو ‪2013‬‬

‫وتغلبت ال�ب�ح��وث الأخ �ي�رة على ه��ذه امل�شكلة التو�صيل وبالغة الرقة من الكاربون ب�سمك ذرة‬ ‫ب��ا� �س �ت �خ��دام ط��ري �ق��ة ل �ل �ت �ق��وي��ة ت��ع��رف ب��ا��س��م ك��ارب��ون واح ��دة با�ستخدام �شريط ال��ص��ق عام‬ ‫"‪"plasmonic enhancement‬وذلك مبزاوجة ‪.2004‬‬ ‫الغرافني مع تراكيب معدنية بالغة ال�صغر ت�سمى ومتكن اندري جيم وكو�ستيا نوفو�سيلوف وكالهما‬ ‫يف الأ�صل من رو�سيا من ا�ستخال�ص املادة اجلديدة‬ ‫"‪."plasmonic nanostructures‬‬ ‫ونتيجة لذلك متت زيادة خا�صية اختزان ال�ضوء من مادة الغرافيت امل�ستخدمة ب�شكل كبري يف �أقالم‬ ‫الر�صا�ص‪.‬‬ ‫�أكرث بـ ‪ 20‬مرة من ال�سابق‪.‬‬ ‫وي�ق��ول ال�بروف���س��ور كو�ستيا نوفو�سيلوف �أح��د ويف عام ‪ 2010‬منحا جائزة نوبل للفيزياء على‬ ‫الباحثيني الأ�سا�سيني يف الفريق �إن تكنولوجيا �إنتاج عملهما هذا‪.‬‬ ‫الغرافني تن�ضج يوم ًا بعد �آخر‪ ،‬وبات لها ت�أثريها‬ ‫املبا�شر على (فهمنا) لنوع الفيزياء التي جندها يف مل�شاهدة التقرير عن مادة الغرافني �إ�ضغط هنا‬ ‫املادة وعلى جدواها االقت�صادية ومدى تطبيقاتها ومل�شاهدة تقرير �آخر عن الغرافني �إ�ضغط هنا‬ ‫املمكنة‪.‬‬ ‫وينظر العديد من ال�شركات االلكرتونية الكربى ما هي مادة الغرافين؟‬ ‫يف ا�ستخدام الغرافني يف الأج�ي��ال القادمة من‬ ‫�أجهزتها‪ ،‬الأمر الذي �سيعزز بالت�أكيد فر�ص انت�شار‬ ‫• م�أخوذة من الغرافيت‪ ،‬واملك َّون بدوره من‬ ‫ا�ستخدام الغرافني ب�شكل �أكرب‪.‬‬ ‫طبقات �ضعيفة التما�سك من الغرافني‪.‬‬ ‫ويقول زميله الربوف�سور اندريا فرياري من جامعة‬ ‫• مك َّونة من ذرات الكربون املرتَّبة على هيئة‬ ‫كمربج ب�أن النتائج تظهر «القدرات املحتملة الكبرية �أ�شكال �سدا�سية حمكمة‪ ،‬وه��ي ب�سماكة ذرة‬ ‫لهذه امل��ادة يف حقول ال�ضوئيات (الفوتونك�س) واحدة‪.‬‬ ‫وااللكرتونيات الب�صرية»‪.‬‬ ‫• و�ضع ثالثة ماليني �صفيحة من الغرافني‬ ‫مادة عجيبة‬ ‫فوق بع�ضها البع�ض ينجم عنه �صفيحة ب�سماكة‬ ‫ويعتقد الكثريون ب��أن اخل�صائ�ص املثرية ملادة ملمرت واحد فقط‬ ‫الغرافني مثل‪ :‬كونه �أرف��ع (الأق��ل �سمك ًا) و�أق��وى‬ ‫• يف عام ‪ ،1947‬كان عامل الفيزياء النظرية‬ ‫و�أكرث مادة تو�صي ًال يف العامل‪ ،‬قد ت�ؤدي �إىل �إحداث الكندي‪ ،‬فيليب را�سل وولي�س‪ ،‬هو �أول من و�ضع‬ ‫ثورة يف عامل االلكرتونيات‪.‬‬ ‫ت�ص ُّور ًا ل�شكل حزمة الغرافيت‪ ،‬وذل��ك على‬ ‫وك��ان الباحثون جنحوا يف �صنع �شرائح فائقة الرغم من �أنه كان ُيعتقد �أنه من امل�ستحيل �أن‬ ‫توجد مثل تلك احلزمة يف عاملنا احلقيقي‪.‬‬ ‫• نظر ًا لتوقيت مثل ه��ذا االكت�شاف‪ ،‬فقد‬ ‫رب��ط بع�ض �أ��ص�ح��اب نظريات امل ��ؤام��رة بني‬ ‫مادة الغرافني وبني املواد التي مت العثور عليها‬ ‫يف موقع روزوي��ل يف نيو مك�سيكو‪ ،‬حيث قيل يف‬ ‫حينها �إن ج�سم ًا غريب ًا كان قد َّ‬ ‫حتطم فيه يف‬ ‫عام ‪.1947‬‬ ‫• يف عام ‪ ،2004‬ب َّينت فرق من الباحثني‪،‬‬ ‫بينهم العاملان الدكتور �أندريه غيم وقن�سطنطني‬ ‫نوفو�سيلوف‪ ،‬كيف �أن الطبقات املفردة ميكن‬ ‫ع��زل�ه��ا‪ ،‬الأم� ��ر ال ��ذي ق��اد �إىل ف��وز العاملني‬ ‫املذكورين بجائز نوبل للفيزياء عام ‪.2010‬‬ ‫• هي ناقل جيد للحرارة والكهرباء‪ ،‬وميكن‬ ‫ا�ستخدامها لتطوير دارات كهربائية �شبه ناقلة‬ ‫وقطع غيار كمبيوتر‪ .‬وقد �أثبتت التجارب �أن‬ ‫املادة قوية ب�شكل ال ُي�ص َّدق‪.‬‬

‫كومبيوتر المستقبل … ذكاء اصطناعي‬ ‫�سيكون كمبيوتر امل�ستقبل موجوداً يف كل مكان‪ ،‬لكنه لن يكون يف الوقت نف�سه ب�أي‬ ‫مكان كان‪ .‬ويف�سر الربوفي�سور �شتيفان ييني�شن هذا التناق�ض الظاهري بقوله‪�« :‬إن‬ ‫�أجهزة الكمبيوتر �ست�صبح �أ�صغر حجماً‪ ،‬الأمر الذي يجعلها تختفي تدريجياً من‬ ‫جمال ر�ؤيتنا»‪ .‬وهكذا يو�ضح �أ�ستاذ هند�سة الربجميات يف جامعة برلني التقنية‬ ‫ما يطلق عليه هو وزمال�ؤه بـ(الأنظمة املدجمة)‪ ،‬وهي عبارة عن �أجهزة كمبيوتر‬ ‫�صغرية ذات كفاءة عالية للغاية‪� ،‬ستختبئ م�ستقب ً‬ ‫ال وعلى نحو متزايد يف الأدوات‬ ‫اليومية‪ ،‬وتعمل ب�شكل غري مرئي على تنظيم حياتنا‪.‬‬ ‫حزم مدمجة ذات كفاءة عالية‬

‫«من منا يعرف لدى �شراء �سيارة جديدة اليوم‪،‬‬ ‫�أن هناك �أكرث من ‪ 80‬جهاز كمبيوتر يختبئ فيها‪،‬‬ ‫فهي غري مرئية على الإطالق»‪ ،‬كما يقول ييني�شن‪.‬‬ ‫�إن الإن�سان ي�سري بخطى حثيثة باجتاه �أن ي�صبح‬ ‫جهاز الكمبيوتر رفيق ًا غري مرئي تقريب ًا بالن�سبة‬ ‫له‪ ،‬وعرب هذا ف�إن حتقيق املزيد يبدو �أمر ًا ممكن ًا‪.‬‬ ‫على �سبيل املثال‪ ،‬يف امل�ستقبل لن يذهب �أي منا يف‬ ‫عطلة دون �أن تتوفر لديه الإمكانية ملراقبة (منزله‬ ‫الذكي)‪ .‬و�سيكون املوظف قادر ًا لدى قيامه برحلة‬ ‫عمل‪ ،‬على ا�ست�شارة م�ساعده الرقمي للتعرف على‬ ‫حماوره من ال�شركة الأخرى‪ .‬اجلراحون �أي�ض ًا لن‬ ‫يجرون �أي عمليات م�ستقب ًال‪ ،‬دون الإع ��داد لها‬ ‫م�سبقا مع امل�ساعد الرقمي‪ .‬وكما يقول رائد علوم‬ ‫الكومبيوتر ييني�شن‪« :‬رمبا يف نهاية املطاف‪� ،‬سيلج�أ‬ ‫الإن���س��ان �إىل �شريحة �صغرية يف دم��اغ��ه‪ .‬وعرب‬ ‫ذاك��رة ظاهرية يف �شبكة الإن�ترن��ت‪ ،‬ميكن للمرء‬ ‫الو�صول �إىل البيانات التي يرغب يف احل�صول‬ ‫عليها من خ�لال �سحابة البيانات �أو (‪Cloud‬‬ ‫‪ )Computing‬وذلك من �أي مكان يف العامل»‪.‬‬ ‫حتى اجليل احلايل من الهواتف الذكية و�أجهزة‬ ‫الكمبيوتر اللوحية �سي�صبح �ضمن النماذج العتيقة‪،‬‬ ‫و�ستنتقل بحلول عام ‪� 2030‬إىل املتاحف اخلا�صة‬ ‫بالأجهزة القدمية التي كانت ت�ستخدم يف تكنولوجيا‬ ‫املعلومات‪ .‬وكما يو�ضح ييني�شن‪ ،‬ف�إن «ذلك �سريجع‬ ‫�إىل حقيقة �أن عنا�صر الذاكرة وكذلك املعاجلات‬ ‫�ست�صبح �أ�صغر حجم ًا و�أك�ث�ر ك �ف��اءة»‪ .‬وعندئذ‬ ‫�ستحل املعاجلات متعددة النواة‪ ،‬والتي ت�سمى �أي�ضا‬ ‫ً ‪ ،Multi-/Many-Core-Prozessors‬مكان‬ ‫الكمبيوترالكال�سيكي‪.‬‬ ‫وبد ًال من �أن حتتوي رقائق الكومبيوتر على معالج‬ ‫واحد �أو عدد قليل من املعاجلات الرئي�سية كما هو‬ ‫اليوم‪� ،‬ستكون الرقيقة الواحدة يف امل�ستقبل مزودة‬

‫بالآالف من وحدات املعاجلة املركزية امل�ستقلة عن‬ ‫بع�ضها‪ .‬وهكذا‪ ،‬ف�إن كفاءة �أجهزة الكمبيوتر يف‬ ‫امل�ستقبل �ستزداد ب�شكل م�ستمر‪.‬‬ ‫تشغيل الكومبيوتر عبر األفكار‬ ‫واإلشارات‬

‫�إن التوا�صل بني الإن�سان والكومبيوتر �سيتم يف‬ ‫عام ‪ 2030‬ب�أ�ساليب جديدة‪ ،‬ولن تعطى الأوام��ر‬ ‫عن طريق لوحة املفاتيح �أو عرب ف�أرة الكومبيوتر‪� ،‬إذ‬ ‫�سيتم ا�ستبدالها بواجهات جديدة (‪.)Interface‬‬ ‫وكما يقول الربوفي�سور ييني�شن‪ ،‬ف��إن الواجهات‬ ‫�أو ‪� Interface‬ستتفاعل ب�سرعة �أك�بر مما عليه‬ ‫احلال اليوم‪� .‬إن القلم متعد اال�ستخدامات‪ ،‬يحتل‬ ‫ال�صدارة على قائمة الأمنيات اخلا�صة التي �سجلها‬ ‫الربوفي�سور ييني�شن‪ ،‬فهذا القلم �سيجعل التفاعل‬ ‫بني الإن�سان والكومبيوتر يتم ب�شكل بديهي وممتع‪.‬‬ ‫وتقوم الفكرة على ا�ستخدام هذا القلم ال�صغري‬ ‫لزيادة حرارة املدف�أة �أو لت�شغيل غ�سالة املالب�س‪.‬‬ ‫وتتوىل كامريا مهمة ترجمة احلركة ال�صادرة عن‬ ‫الإن�سان �إىل �أمر يتم نقله �إىل الكومبيوتر‪.‬‬

‫التي تو�صل �إليها يف حميطي»‪ .‬وعو�ض ًا عن قراءة‬ ‫النتائج التي يتو�صل لها الكومبيوتر على �شا�شة‬ ‫كما يحدث اليوم‪ ،‬ف�إن امل�ستخدم �سي�شعر بالنتيجة‬ ‫ب�شكل مبا�شر‪ .‬ففي املنزل الذكي على �سبيل املثال‬ ‫وبف�ضل الكامريات‪� ،‬سيتم ت�شغيل التدفئة �أو التهوية‬ ‫بالتوافق مع حركة �سكان امل�ن��زل‪� ،‬أي لن تُ�شغل‬ ‫التدفئة يف احلجرات اخلالية‪.‬‬ ‫وب��د ًال من �أن يلج�أ «الإن�سان بنف�سه �إىل �شبكة‬ ‫الإنرتنت‪ ،‬ف�إن الإنرتنت �سيذخر يف امل�ستقبل ب�آالت‬ ‫التوجيه الرقمية التي تتوا�صل فيما بينها بهدف‬ ‫القيام مبهمات �أك�ثر تعقيد ًا»‪ ،‬بح�سب ييني�شن‪.‬‬ ‫�إن احل��دود الفا�صلة بني العامل احلقيقي والعامل‬ ‫الظاهري �ستذوب‪ ،‬وم��ا ي�شكل م�صدر ًا ل�سعادة‬ ‫خ�براء الكومبيوتر و�سيكون الأم��ر رمب��ا كابو�س ًا‬ ‫بالن�سبة للنا�شطني يف جمال حماية املعلومات‪ ،‬ولن‬ ‫نكون بعيدين عن م�صطلح (امل�ستخدم الزجاجي)‪.‬‬ ‫فعندما تكون جميع نواحي حياة الإن�سان مرتبطة‬ ‫بكومبيوترات ذكية‪ ،‬ف�إن كل تفا�صيل حياته �ستكون‬ ‫مك�شوفة‪ .‬وه��ذا الأم��ر ي�شكل مبعث ًا للقلق حتى‬ ‫بالن�سبة لرائد علوم الكومبيوتر �شتيفان ييني�شن‪،‬‬ ‫ويعلق على ذل��ك بالقول‪�« :‬أ�ستطيع �أن �أت�صور‬ ‫اال�ستعانة بالكومبيوتر يف الكثري من نواحي احلياة‪،‬‬ ‫لكنني �أف�ضل االحتفاظ بحياتي اخلا�صة �ضمن‬ ‫نطاق اخلا�ص»‪.‬‬

‫عندما تتعلم األشياء الكالم‬ ‫ومن �ضمن الأ�شياء التي �ستتقنها الكومبيوترات‬ ‫بحلول ع��ام ‪ 2030‬هو الكالم و�أي�ض ًا جتاذب‬ ‫�أطراف احلديث مع الإن�سان‪ .‬ويو�ضح الربوفي�سور‬ ‫�شتيفان ييني�شن �أن «الأم��ر لن يتعلق فقط بكيفية مل�شاهدة تقرير عن كمبيوتر امل�ستقبل ‪ -‬الذكاء‬ ‫نقل املعلومات �إىل الكومبيوتر عرب الإمياءات‪ ،‬و�إمنا ال�صناعي �إ�ضغط هنا‬ ‫�أي�ض ًا بالكيفية التي يعر�ض بها الكومبيوتر النتائج‬ ‫فكر العدد ‪ - 3‬مايو ‪73 2013‬‬


‫فكر‬

‫نقطة ضوء‬

‫ملتقى الفجيرة لإلعالم واألدب والفن‬ ‫ميسون أبو بكر‬ ‫خ��ارج ح��دود اجلغرافيا وخرائط �صماء وح�ص�ص درا�سية كانت تلقننا حدود‬ ‫وت�ضاري�س بالدنا العربية الذي �سرعان ما يتبخر عند انتهاء وقت احل�صة‪ ،‬فقد‬ ‫كان يل مع اجلغرافيا �ش�أن �آخر يف �إمارة تطوقها اجلبال‪ ،‬وتنفجر من بينها العيون‪،‬‬ ‫وي�سرتخي املوج البارد على �أكف �شواطئها يلطف الأر�ض واجلو‪� ،‬إنها �أر�ض عمالقة‬ ‫البحار وتاريخ حتكيه الإمارة بتفا�صيل احل�ضارة والأ�صالة والعراقة‪ ،‬تعزفها الريح‬ ‫امل�سافرة منها و�إليها يف رحلة ال�شوق واحلنني و�أهازيج تكاد ترددها كائناتها كلما هل‬ ‫�ضيف �أو مرت قوافل الثقافة واملنا�سبات التي ت�ست�ضيفها الفجرية متالئمة مع خطة‬ ‫النه�ضة التي ت�شهدها البالد والإمارات الأخرى التي جتتمع لت�شكل رابطة العقد‪.‬‬

‫أديبة وشاعرة ومذيعة في ‬ ‫القناة الثقافية السعودية‬

‫فبينما ي�شهد العامل ما ي�شهده من ثورات متالحقة مل تتوقف حتى يف البالد التي‬ ‫�أ�سقطت �أنظمتها‪� ،‬شهد الإعالم يف �أقنيته التقليدية واجلديدة تغيريات كثرية نقلته‬ ‫من �سلطة رابعة �إىل �سلطة �أوىل‪ ،‬وقد ن�شطت و�سائل الإعالم اجلديد بحيث تغلبت‬ ‫على كل ما غريها و�أ�صبحت ال�صوت وال�صورة ملا يجري من �أحداث حترك ال�شارع‬ ‫العربي‪ ،‬فقد وج��دت هيئة الفجرية للثقافة والإع�لام انعقاد ملتقاها هذا العام‬ ‫للإعالم الذي يرت�سخ ح�ضوره �سنة بعد �أخرى يف امل�شهد املحلي والعربي بل �أكاد‬ ‫�أج��زم يف امل�شهد العاملي حيث ا�ست�ضاف من م�ؤ�س�سات �إعالمية عاملية عددا من‬ ‫املحا�ضرين يف امللتقى‪.‬‬ ‫مثل ه��ذه امللتقيات هي ج�سور ل�ل��ر�أي وال ��ر�أي الآخ��ر‪ ،‬وه��ي ملتقيات للتعارف‬ ‫واالجتماع يف الندوات �أو على هام�شها وح�صادها وفري‪ ،‬ولعل ما ميز هذا امللتقى‬ ‫الإعالمي طرحه لعناوين مهمة تخ�ص ال�ساحة العربية وما تعانيه من خما�ض نتج‬ ‫عن ثوراتها‪ ،‬وربيعها ثم خريفها و�إعالم التقنية والأفراد و�سعي احلكومات للتوا�صل‬ ‫مع جمتمعاتها �سواء جنح بع�ضها �أو �أخفق‪.‬‬ ‫اجلميل اجتماع �أهل الر�أي و�صناع القرار والإعالميني حتت قبة هذا امللتقى الذي‬ ‫اجتمع فيه �أي�ض ًا عدد من الفنانني والأدباء وامل�سرحيني من عاملنا العربي يتعاكظون‬ ‫ويتدبرون �ش�أن ملتقيات �أخرى ا�شتهرت بها الفجرية التي تعد م�سرحا لأبي الفنون‬ ‫واملنودراما والفنون الأخرى‪.‬‬ ‫هناك يف الفجرية كنا يف ح�ضرة البحر وال�سهل واجلبال‪ ..‬يف عهدة الإعالم ويف‬ ‫�صحبة �أهل تلك الديار الأ�صيلة الذين �أوقدوا نارهم ي�أ ّمت الزائرون به حيث غادرنا‬ ‫بذاكرة ر�سمت حدود املكان وجغرافيته على خارطة القلب بحيث ال يهرتئ الورق وال‬ ‫يجف احلرب‪.‬‬

‫فكر‬

‫شعر‬

‫�س ّكينها ‪ ..‬و�س ّتيني‬ ‫�شِ ْعر ‪� :‬إ ْب َراهيم ُع َمر َ�ص َعابي‬ ‫جازان ‪1434/1/24 -‬هـ‬

‫حديثــك َّ‬ ‫ال ي�سقيني‬ ‫ـــك ال َعــــــــذْ ُب باملـــــــ ّو ِ‬ ‫ال�شــــــهدُ �أرويـــــــــــــــه فريويني و�صوتـُ ِ‬ ‫بعينــــــــيك يف ر�‬ ‫ُنوين‬ ‫ؤيــــــــاك ُمغْـــترَ ٌب وزروقي تــــــــــــا َه يف َد ْيجو ِر َتنْـــــويـــــــــــــــني‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫م ٌ‬ ‫ـــــا�ص يف ِّ‬ ‫ني‬ ‫نونة �أن� ِ�ت ُكفِّـــــــي اليــو َم َع� ْ�ن َغ� َ�زيل وال تعــــودي‬ ‫الطـــــــ ِ‬ ‫ٍ‬ ‫لقلب غـ َ َ‬ ‫جَ ْ‬ ‫ني يف لغتي َح َم ً‬ ‫تند�ســــــ َ‬ ‫ــــــــمت َتطْ ويـــني‬ ‫ال�ص‬ ‫امة‬ ‫هــــــــر‬ ‫ــــــــك الدَّ‬ ‫ِ‬ ‫�أُ ِح ُّب ِ‬ ‫َ‬ ‫بجنـــــــــــاح َّ‬ ‫ِّ‬ ‫ِ‬ ‫ْ‬ ‫َف�أَ ْر�سلي‬ ‫ــــاتيــــن‬ ‫الدجـــــى َز ْه َر ال َب َ�س‬ ‫خ�صــــــــــالت ال ّليـْـــــــلِ‬ ‫وا�ش َت ِعلي و�أ ْيـ ِقظـي يف ُّ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫ور�شة العـــطــــر يف كفَّـــــ ْي ِك تغريــــــني‬ ‫أحلــــــم باللقيــــــا وبهجتهــــــا‬ ‫مــــــــــازلتُ �‬ ‫ِ‬ ‫ُ‬ ‫�أنثى تبعــــــ ُ‬ ‫ني‬ ‫رث �أوراقـــــــي وتلــهــــمــــــــــنـــــي َ�صفْــــ َو ال َأح‬ ‫ِ‬ ‫ـــا�سيــ�س يف ك� ِّ�ل الأَ َحـاي ِ‬ ‫ـــــابة ِم ْن َنزْ ِف َّ‬ ‫ني‬ ‫�‬ ‫ال�صبـ َ ِ‬ ‫م ٍ‬ ‫ال�شرايــــــــ ِ‬ ‫��ر َ‬ ‫وح َت ْ�ســــقي ُك� َّ�ل جُ ْ‬ ‫دبة مـ َ َ‬ ‫ــــــاء َّ‬ ‫ُ‬ ‫أ�ستمطــــــر ال� ُّ‬ ‫ور ِّتلـــــي ال ُق َب َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ـــــــــح ِـر ُيغْويني‬ ‫فـــــوق َفمـي َل َع َّـل فيها‬ ‫ـــــاء‬ ‫ال�س ْ‬ ‫ــــــل ال َب ْي َ�ض َ‬ ‫جـــــــــــالل ِّ‬ ‫اجلــــــرح ُت ْ�شجـــــــــيني‬ ‫أهـــــــواك يـــــــــا ا ْمر�أَ ًة َ�س ْم‬ ‫�‬ ‫ـــــراء تكتبـــــني ق�صـــــيد ًة بغــــــناءِ‬ ‫ِ‬ ‫َ‬ ‫ِ‬ ‫�ص ال َّر ْو َ‬ ‫ني‬ ‫يف َ�صــــ ْوتهــــــــا َن َغ‬ ‫ال�ســــــــــالط ِ‬ ‫ـــــــــــم َين َْ�سلُّ ِم ْن َو َت ٍ‬ ‫ٌ‬ ‫ــــــر ُي َر ّق ُ‬ ‫�ض يف ُع ْر ِ�س َّ‬ ‫يــــك ِن ْ�ســـريـــنـي!‬ ‫َّـت ال � َو ْج��دَ يف‬ ‫عينيك �أَ ْ�شرعتي َو َك� ْ�م تـَــــــ َو َّر َد من َخدَّ ِ‬ ‫ِ‬ ‫��م َغـن ِ‬ ‫َك ْ‬ ‫�ضيــــــه َغيرْ ُ هَ ــــ ًوى ُي َطــــــــــ ِّوقُ‬ ‫القلـــــــب يف ِد ْفءٍ و ُي�ؤْويـــــــــني‬ ‫فيــــك ال ُي ْر‬ ‫َو َ�شــــارد‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫َ‬ ‫أتــــاك يركــُ ُ‬ ‫بوجنتيـــــك عجـــــــ َ‬ ‫ملتمـــ�سا‬ ‫ــ�ض كاملــذعـــو ِر‬ ‫ني‬ ‫� ِ‬ ‫ِ‬ ‫ني التَّمـْــــر والتـِّــــ ِ‬ ‫ً‬ ‫ُ‬ ‫كلمــــــات ُ‬ ‫ــــب ُتغْريني‬ ‫ـــد‬ ‫ـــــــــم َت ُع ْ‬ ‫ــــــــــر�ؤٌ َق ِل ٌق ِم ْن َق ْبــــــــلِ َمـــــــ ْولـ ِ ِ‬ ‫احل ِّ‬ ‫ـــــده َو َل ْ‬ ‫�إنيِّ ا ْم ُ‬ ‫ْــت �إِنْ َ�أ ْح َيا فلي �أَ َم ٌ‬ ‫َ‬ ‫املــــــــوت ُيحييني‬ ‫ـــــل و�إنْ �أَ ُمــــتْ‬ ‫فيك ‪� ..‬إنَّ‬ ‫ذوبــــي َك َمــا ِ�شئ ِ‬ ‫ِ‬ ‫ِ�سكِّيــــــــنُك ْ‬ ‫ـــــه ِ�ستِّيـــــــــني‬ ‫ــــــا�ش ِقه َوهَ ـا ‪ ..‬و�ضعــتُ على َحدَّ يـ ْ ِ‬ ‫امل�ش َت َهـــــى ُيودي بعـ َ ِ‬

‫‪74‬‬

‫فكر‬

‫العدد ‪ - 3‬مايو ‪2013‬‬

‫فكر العدد ‪ - 3‬مايو ‪75 2013‬‬


‫جملة ثقافية تعني بالفكر والثقافة‬ ‫العدد ‪ - 2‬يناير ‪2013‬‬

‫جملة ثقافية تعني بالفكر والثقافة‬

‫العدد ‪� 1‬أكتوبر ‪2012‬‬

‫أدب الربيع العربي في ظل الثورات العربية‬

‫‪ r‬أدب السجون‪:‬‬ ‫أين اختفى هذا النوع من‬ ‫األدب؟‬

‫السفر عبر الزمن بين الخرافة والخيال العلمي‬

‫‪ r‬قصر الحمراء مكان‬ ‫يتوقف فيه الزمن‬

‫كوكوشكا ‪ ..‬نقطة التقاء مدارس فنية عديدة‬

‫مراجعات كتب‬

‫‪ r‬العنصرية واإلرهاب في‬ ‫األدب الصهيوني‬ ‫الفريح ‪:‬‬ ‫‪ r‬محمد ً‬ ‫يضع حلوال لتسويق الكتاب‬

‫‪ r‬أمير تاج السر يكتب عن‬ ‫ذاكرة الكتابة‬

‫الصالونات الثقافية هل هي ضرورة أم ترف ؟‬ ‫أضواء على الصالونات الثقافية‬ ‫أمير تاج السر يكتب‬

‫عن الكتابة واالغتراب‬

‫ولتحميل جملة العدد ‪ 1‬من هنا �أو من هنا‬

‫ولتحميل العدد ‪ 2‬من هنا �أو من هنا‬

‫فكر‬ ‫مجلة العرب على امتداد خارطة العالم‬

مجلة فكر الثقافية العدد 3  

مجلة فكر الثقافية مجلة فصلية تعني بالثقافة والفكر والأدب

مجلة فكر الثقافية العدد 3  

مجلة فكر الثقافية مجلة فصلية تعني بالثقافة والفكر والأدب

Advertisement