Page 1

‫جملة ثقافية تعني بالفكر والثقافة‬ ‫العدد ‪� 1‬أكتوبر ‪2012‬‬

‫أدب الربيع العربي في ظل الثورات العربية‬ ‫السفر عبر الزمن بين الخرافة والخيال العلمي‬ ‫كوكوشكا ‪ ..‬نقطة التقاء مدارس فنية عديدة‬

‫مراجعات كتب‬

‫الصالونات الثقافية هل هي ضرورة أم ترف ؟‬ ‫أضواء على الصالونات الثقافية‬ ‫أمير تاج السر يكتب‬

‫عن الكتابة واالغتراب‬


‫المحتويات‬

‫موضوع الغالف‬

‫أدب الربيع العربي في ظل الثورات العربية‬

‫جملة ثقافية ف�صلية تعني بالفكر والثقافة‬

‫قراءة‬ ‫مراجعات‬ ‫خيال فكر‬ ‫درا�سة‬ ‫فنون‬

‫للجرافيكس والتحرير‬ ‫‪ALMUBTKER For‬‬ ‫‪Graphics and Editing‬‬ ‫‪almubtker@gmail.com‬‬ ‫املبتكر للجرافيك�س‬

‫‪2‬‬

‫فكر‬

‫العدد ‪� - 1‬أكتوبر ‪2012‬‬

‫ثقافة تقن ّية‬ ‫‪23‬‬ ‫معامل وح�ضارات ‪24‬‬ ‫�صدر حديث ًا‬ ‫‪26‬‬ ‫�آخر خرب‬ ‫‪31‬‬ ‫نقطة �ضوء‬ ‫‪32‬‬

‫المـــحــتــويــات‬

‫يف العدد الأول من هذه املجلة الفكرية والثقافية نطل عليكم لأول مرة‬ ‫ع�سى �أن نوفق لتقدمي ماهو جديد يف الفكر والثقافة‪ ،‬التي كان فكرتها‬ ‫هاج�س ًا و�أ�صبح الآن واقع ًا‪ ،‬فكان هذا هو العدد الأول‪ ،‬ون�أمل �أن تتقبلونا‬ ‫�ضيوف ًا ن�سرق الوقت منكم من �أجل املتعة والفائدة‪.‬‬

‫مو�ضوع الغالف‬

‫‪3‬‬ ‫‪9‬‬ ‫‪11‬‬ ‫‪15‬‬ ‫‪16‬‬ ‫‪21‬‬

‫الإبداع كان دائم ًا ميثل �إرها�ص ًا للثورات يف العامل‪ ،‬فالثورة الإجنليزية‬ ‫�سبقتها كتابات عدد من املفكرين‪ ،‬وكذلك الثورة الفرن�سية اندلعت بعد‬ ‫�أن ظهرت �أعمال كتاب كبار مثل جان جاك رو�سو وفولتري ومونت�سكيو‬ ‫وغريهم‪ ،‬حتى ثورة ‪ 1952‬يف م�صر فقد مهد لها �أعمال �أدبية مثل‬ ‫(�شجرة الب�ؤ�س)‪ ،‬و(املعذبون يف الأر�ض)‪ ،‬و(ما وراء النهر) للدكتور طه‬ ‫ح�سني‪ ،‬و(عودة الروح)‪ ،‬و(يوميات نائب يف الأرياف) لتوفيق احلكيم‪،‬‬ ‫و(القاهرة اجلديدة)‪ ،‬و(زقاق املدق)‪ ،‬و(بداية ونهاية) لنجيب‬ ‫حمفوظ‪ ،‬بالإ�ضافة �إىل كتيبات �أخرى ل�سعد مكاوى وعبد الرحمن‬ ‫اخلمي�سى ف�ض ًال عن الق�صائد امللهمة التي �أبدعها �أحمد �شوقي وحافظ‬ ‫�إبراهيم ثم على حممود طه وحممود ح�سن �إ�سماعيل وكامل ال�شناوى‬ ‫وغريهم وكلها �أعمال حر�صت على ف�ضح الواقع ومثل ذلك حدث يف‬ ‫البالد العربية يت�صدر امل�شهد يف بيت �أبى القا�سم ال�شابى ‪:‬‬ ‫�إذا ال�شعب يوما �أراد احلياة‬ ‫فالبد �أن ي�ستجيب القدر‬ ‫وقول �شوقي‪:‬‬ ‫وما نيل املطالب بالتمني‬ ‫ولكن ت�ؤخذ الدنيا غالبا‬ ‫و�أدب الثورة احلقيقي الذي ينبغي �أن يحظى بالتقييم واالهتمام هو‬ ‫�أدب ما قبل الثورة الذي جاء نتيجة �إح�سا�س الكتاب وال�شعراء بالظلم‬ ‫واال�ستبداد فقد احتكرت �أنظمة احلكم يف الدول التي �شهدت ثورات‬ ‫الربيع العربي و�أن�صارها ال�سلطة وف�شلت هذه الدول يف حتقيق نه�ضة يف‬ ‫التعليم والثقافة والتكنولوجيا �إىل جانب غياب احلريات ل�سنوات طويلة‬ ‫حتى قال الأديب امل�صري يو�سف �إدري�س «�أن كل م�ساحات احلرية يف‬ ‫العامل العربي ال تكفى كاتب ًا واحد ًا»‪.‬‬ ‫لكن لو عدنا �إىل ربيع براغ؛ حيث قدم لنا ميالن كونديرا ب�أ�سلوبه‬ ‫االت�سفزازي واملتكرب‪ ،‬وبلغته البال�ستيكية‪ ،‬جمموعة من الن�صو�ص التي‬ ‫�صورت تلك االنتفا�ضة مبا �أمكنه من الهزل‪ ،‬وبكل عيوب النكتة ال�سوداء‪.‬‬ ‫وقل نف�س ال�شيء عن ع�صر ذوبان اجلليد يف عموم االحتاد ال�سوفياتي‪.‬‬ ‫لقد واكبت تلك احلركة ن�صو�ص نفخت عليها الدعاية الغربية‪ ،‬وقدمتها‬ ‫ب�أبدع ال�صور‪ ،‬مع �أنها بكل املقايي�س ال ترقى �إىل ال�صور الربيئة والعفوية‪،‬‬ ‫و�إىل اخليال الفطري والأخاذ الذي انتقد به جورج �أورويل ( وهذا على‬ ‫�سبيل الذكر فقط ) املجتمع ال�شمويل والربوي‪ ،‬والذي لئن مل ي�ضع �شعوبه‬ ‫يف قمقم الع�سكر‪ ،‬فقد و�ضعهم حتت و�صاية حكومات و�أنظمة ال تعرف‬ ‫غري اخرتاع �أدوات خم�ص�صة للهيمنة والتو�سع‪.‬‬ ‫�أ�ضف لذلك ما ي�سميه فوكو بالرقابة الدائمة‪ ،‬وهو تعريف معا�صر‬ ‫ومهذب لأ�سلوب حماكم التفتي�ش نف�سها‪.‬‬ ‫وكان �أدبيات الربيع العربي الذي يتحرك يف ال�شارع واملعرب عن ربيعه (‬ ‫العربي ) اخلا�ص‪ ،‬وغالبا بن�سخته ال�شعبوية التي ترتدي عباءة الإ�سالم‬ ‫والف�ضيلة والأخالق‪.‬‬ ‫و�أق�صد بذلك ال�صور والعبارات املكتوبة على الالفتات واجلدران‪،‬‬ ‫ومعها الأهازيج والأ�شعار التي ترافق معظم املظاهرات‪.‬‬

‫�إن هذه ( الأدبيات ) التي تعرب عن املكبوت و عن قوة �إرادة االحتجاج‬ ‫واحلنق والغ�ضب‪ ،‬ت�شبه ما قدمه لنا ع�صر االنحطاط العربي يف ال�سري‬ ‫ال�شعبية‪.‬‬ ‫لكن �أدب الثورات العربية مل يتناول �أعما ًال �أدبية بل �أدب يتحدث عن‬ ‫�شخ�صية الدكتاتور‪ ..‬الو�ضع العربي العام‪ ..‬الفقر‪ ..‬ال�سجون‪ ..‬وكل‬ ‫املمار�سات ال�سابقة للنظام الذي �أ�سقط �أو يحاول الثوار �إ�سقاطه‪ ،‬وكذلك‬ ‫هناك �أدب الثورة له ر�ؤية للم�ستقبل الذي ينتظر الأمة العربية‪ ،‬بناء على‬ ‫هذه الأو�ضاع‪ ،‬لكن جند عم ًال يج�سد الربيع العربي‪.‬‬ ‫والفكرة موجودة لدى جيل كامل من املبدعني والكتّاب وال�شباب الذين‬ ‫يعاي�شون هذه اللحظات التي متر بهم‪ ،‬ولكن ما تناوله ه�ؤالء يف كتبهم‬ ‫التي �صدرت حتى هذه ال�ساعة‪� ،‬أغلبها عبارة عن تدوينات يومية ملا عا�شه‬ ‫ه�ؤالء �أيام الثورة‪ ،‬كالتون�سيني وامل�صريني ولكنها جمرد يوميات تتحدث‬ ‫ع ّما كان يحدث �أثناء فرتة �أي ثورة‪ ،‬وهي يف الغالب يوميات يطغى عليها‬ ‫الطابع الذاتي والر�ؤية الذاتية للأمور‪ .‬املخت�صون يف الأ�صناف الأدبية‬ ‫الوا�سعة يعتربون هذه التدوينات �أو الإ�صدارات التي كتبت وخرجت‬ ‫للعلن‪ ،‬جزء من الثقافة العامة ولكن ال ي�صنفونها �ضمن الرواية اجلادة‪.‬‬ ‫رمبا هي تدخل يف املفهوم العام للأدب لأنها ت�شبه املذكرات وال�سرية‬ ‫الذاتية لكن الأدب باملعنى الكال�سيكي ال زالت بعيدة عنها‪ ،‬ولكن ميكن‬ ‫لهذه الإ�صدارات �أن تتحول يف الفرتة املا�ضية بعد اال�شتغال اجليد والكبري‬ ‫عليها من �أن تكون �ضمن �أحد الأ�صناف الأدبية‪ ،‬لأن الكتابة الأدبية عادّة‬ ‫ال تكون �آنية وحتتاج �إىل الرتيث يف واال�ست�شراف وتدوين كل الأحداث‬ ‫املحيطة بهذه الق�ضية‪ ،‬وو�صف للأحداث الواقعة يف ميدان التحرير‪.‬‬

‫من ثورة يناير ‪ 2011‬مب�صر‬

‫لكن هذا ال يعني �أنه من ال�صعب ت�صنيف هذه الكتب �ضمن الأدب ولي�س‬ ‫الأدب الإ�ستعجايل الذي �أ�صبح يطلق م�ؤخر ًا بكرثة يف الأو�ساط الأدبية‪،‬‬ ‫والتاريخ يحتفظ لنا بالن�ص املو�سوم بـ(الدون الهادئ)‪ ،‬مليخائيل �شولوخوف‬ ‫الذي كتبه �إ ّبان احلرب العاملية الثانية وكتبه يف خ�ضم �أحداث احلرب‪،‬‬ ‫و�أ�صبحت مرجع ثقايف وتاريخي لتلك الأحداث‪ ،‬وهناك �أي�ض ًا كتابات جنيب‬ ‫حمفوظ التي عا�شتها م�صر يف عهده‪ ،‬ولكن التقييم الأدبي بني تلك الأعمال‬ ‫وما يكتب اليوم عن ربيع الثورات العربية خمتلف‪ ،‬فالكثري من الن�صو�ص‬ ‫الأدبية ال تتحدد بالفرتة الزمنية‪ ،‬ولكن تتحدد بالقيمة الأدبية‪ ،‬ور�ؤية الكاتب‬ ‫نف�سه‪.‬‬ ‫فكر‬

‫العدد ‪� - 1‬أكتوبر ‪2012‬‬

‫‪3‬‬


‫موضوع الغالف‬

‫موضوع الغالف‬ ‫لكن ن�ستطيع �أن ن�صنف ما كتب عن الثورات العربية �ضمن ما يطلق‬ ‫عليه بالأدب الإ�ستعجايل لأنه �أدب �ساخن وهو نتاج حالة �سريعة‪ ،‬لذا‬ ‫�أغلب الكتابات التي ت�صدر �أثناء الثورات العربية هي كتابات انطباعية‬ ‫ت�ستلهم ق�ص�صها ون�صو�صها من �أجواء ما يحدث وما يعا�ش على �أر�ض‬ ‫الواقع‪� ،‬إال �أن الكتابات الأكرث عمق رمبا �ستكون بعد �سنوات بالإ�ضافة �إىل‬ ‫�أن �أغلب املحاوالت جاءت على يد ال�شباب لأنهم �شهود هذه املرحلة وهم‬ ‫بذلك يقدمون �شهاداتهم احلقيقية ال غري‪ ،‬لكن هذه الكتابات هي نوع‬ ‫من الأدب �أو بالأحرى هي كتابات مرحلة مثلها مثل الكتابات التي ظهرت‬ ‫�أيام احلرب الأهلية يف لبنان �أو الكتابات التي تفاعلت مع �سقوط جدار‬ ‫برلني وهي ن�صو�ص ميكن �أن نقر�أ من خاللها احلدث يف زمانه‪ ،‬كما مل‬ ‫يخ�ض يف هذا االنفعال الثقايف وب�شكل معمق كبار الأدباء الذين هم رمبا‬ ‫ب�صدد التح�ضري لأعمال �أدبية تفرغ الربيع العربي من خباياه وتعطيه‬ ‫بعد ًا �أدبي ًا �أو�سع‬

‫من أدب الثورة‪:‬‬

‫يف م�صر على غرار رواية ه�شام اخل�شن (‪� 7‬أيام يف التحرير)‪،‬‬ ‫ورواية (وردة احللم) لأ�سماء الطنان و(الكاميليا والرمان) لعمرو‬ ‫عبد ال�سميع و(�شم�س ت�شرق مرتني) للكاتبة زينب عفيفى وجمموعة‬ ‫ق�ص�صية (ميالد يف التحرير) لف�ؤاد قنديل‪ ،‬ورواية (م�سيح بال توراة‬ ‫) للكاتب امل�صرى �أ�سامة احلب�شى التي �صدرت يف القاهرة وتتناول‬ ‫�شخ�صية حممد البوعزيزى مفجر الثورة التون�سية‪.‬‬ ‫والأعمال الأدبية ال�صادرة يف تون�س كرواية (الغوريال) لكمال الرياحى‬ ‫و(كري�ستال) جللبار النقا�ش و(احلب�س كذاب واحلي يروح) لفتحى بن‬ ‫احلاج يحيى و(منا�ضل رغم �أنفه) ‪ ..‬كما �صدرت يف فرن�سا وايطاليا‬ ‫و�أملانيا يف وقت واحد رواية للكاتب املغربي الطاهر بن جلون (بالنار)‬ ‫عن ثورة تون�س �أي�ض ًا‪ ،‬وفى اليمن وال تزال الثورة مت�أججة من �أجل‬ ‫انتزاع احلرية خرجت �إىل النور رواية (دمالن) حلبيب عبد الرب‬ ‫ال�سروي وعلى و�شك ال�صدور (زوج حذاء لعائ�شة) لنبيلة الزبري‪.‬‬

‫في الربيع العربي تراجع ملحوظ في األعمال األدبية‪ ..‬والغلبة لألعمال‬ ‫السياسية والفكرية‬ ‫مل يكن هذا العام كغريه من الأعوام ال�سابقة‪،‬‬ ‫بل والعقود الفائتة‪ ،‬برماديتها ومواتها‪ ،‬فهو عام‬ ‫ال�شعوب العربية التي ت َّوجت ن�ضالها ب�إ�سقاط‬ ‫�أنظمة حكمها الفا�سدة‪ ،‬ومل تزل �شعوب الدول‬ ‫الأخرى توا�صل هذا الن�ضال؛ يف �سبيل �إعالء‬ ‫كلمة ورغبة ال�شعب وحده‪.‬‬ ‫ويف نظرة �سريعة على �سمات ما �أ�صدرته دور‬ ‫الن�شر العربية‪ ،‬يف ظل هذه الظروف‪ ،‬جند‬ ‫تراجع ًا ملحوظ ًا يف الأعمال الأدبية‪� ،‬سواء الرواية‬ ‫�أو الق�صة �أو ال�شعر‪ ،‬وت�صدرت امل�شهد الثقايف‬ ‫�أعمال �سيا�سية وفكرية دارت حول الثورات‬ ‫وت�أ�صيلها‪ ،‬وحول احلركات ال�سيا�سية والدينية‬ ‫منها على وجه اخل�صو�ص‪ ،‬مبا �أنها من �أكرب‬ ‫امل�ستفيدين من هذه الثورات‪ ،‬رغم ترددها يف‬ ‫امل�شاركة بها يف بادئ الأمر! ك�شف التيارات‬ ‫الدينية والف�ساد ال�سيا�سي‪.‬‬ ‫توالت الإ�صدارات التي تك�شف وتناق�ش فكر‬ ‫اجلماعات الدينية‪ ،‬منها على �سبيل املثال كتاب‬ ‫(احلالة ال�سلفية املعا�صرة يف م�صر) لأحمد‬ ‫زغلول �شالطة‪ ،‬يليه كتاب حلمي النمنم (ح�سن‬ ‫البنا الذي ال يعرفه �أحد)‪ ،‬ثم (دليل احلركات‬ ‫الإ�سالمية امل�صرية) لعبد املنعم منيب‪ ،‬ثم‬ ‫(املو�سوعة ال�شاملة للفرق املعا�صرة) يف‬ ‫�أربعة �أجزاء لأ�سامة �شحاتة‪ .‬و(الدين والدولة‬ ‫الطائفية) للدكتور نبيل عبد الفتاح‪ ،‬و(الإ�سالم‬ ‫وعلمانية الدولة) للدكتور عبد اهلل النعيم‪.‬‬ ‫�إ�ضافة �إىل بع�ض الكتب املمنوعة يف عهد الرئي�س‬ ‫‪4‬‬

‫فكر‬

‫العدد ‪� - 1‬أكتوبر ‪2012‬‬

‫ال�سابق مبارك‪ ،‬منها على وجه اخل�صو�ص‬ ‫م�ؤلفات الكاتب ال�صحايف املعار�ض عبد احلليم‬ ‫قنديل‪ ،‬مثل‪( :‬الرئي�س البديل) و(كارت �أحمر‬ ‫للرئي�س)‪.‬‬ ‫ويف االقت�صاد والتحليل االجتماعي‪ ،‬ظهرت‬ ‫بع�ض امل�ؤلفات‪ ،‬مثل‪( :‬م�صر وامل�صريون يف عهد‬ ‫مبارك) جلالل �أمني‪ ،‬و(اقت�صاديات الف�ساد)‬ ‫لعبد اخلالق فاروق‪ ،‬الذي يتناول ق�ضية كيف‬ ‫جرى �إف�ساد م�صر وامل�صريني على مدى العقود‬ ‫الأربعة املا�ضية‪ ،‬بدء ًا من عام ‪ 1974‬حتى‬ ‫‪.2010‬‬ ‫كتب �أثارت جد ًال‪:‬‬ ‫كما �صدرت بع�ض امل�ؤلفات التي �أثارت‬ ‫الكثري من اجلدل‪ ،‬والتي طالب البع�ض مبنعها‬ ‫والق�صا�ص من م�ؤلفيها! فكتاب مثل (نبي من‬ ‫بالد ال�سودان‪ :‬قراءة مغايرة لق�صة مو�سى‬ ‫وفرعون)‪ ،‬للمفكر ال�سوداين والوزير الأ�سبق‬ ‫ال�شيخ النيل �أبوقرون‪� ،‬أثار جد ًال كبري ًا‪،‬‬ ‫حتى َّمتت املطالبة مبنع كتب امل�ؤلف وحرقها‬ ‫وحماكمته‪.‬‬ ‫وقال �أبوقرون يف كتابه �إن لقب فرعون ال يعني‬ ‫�أنه م�صري‪ ،‬بل كان ُيطلق على بع�ض حكام‬ ‫م�صر‪ ،‬مثل لقب قي�صر الروماين‪ ،‬و�أن بع�ض‬ ‫ه�ؤالء الفراعنة من النوبة �أو ينتمون ململكة‬ ‫(كو�ش) التي تقع حالي ًا �شمال ال�سودان‪ .‬كما‬ ‫�صدر للم�ؤلف ال�شاب املنتمي جلماعة الإخوان‬ ‫امل�سلمني �أ�سامة درة كتاب �أثار جد ًال بعنوان‬

‫(من داخل الإخوان‪� ..‬أتكلم)‪ ،‬وقد هاجم‬ ‫فيه غياب الدميوقراطية عن قرارات جماعة‬ ‫الإخوان‪ ،‬وانتقد ا�ستخدام �شعار(الإ�سالم هو‬ ‫احلل) يف العمل ال�سيا�سي‪ ،‬وللم�ؤلف نف�سه‬ ‫�صدر كتاب �أخري ًا بعنوان (من الإخوان �إىل‬ ‫التحرير)‪ ،‬انتقد خالله ردود فعل جماعة‬ ‫الإخوان البطيئة حيال ثورة ال�شعب امل�صري‪،‬‬ ‫وانتقد حزب احلرية والعدالة‪ ،‬الذي ال ينف�صل‬ ‫يف �سيا�ساته عن اجلماعة يف �شيء‪ .‬ويف ما‬ ‫يخ�ص البط�ش الأمني والتعذيب‪� ،‬صدر عن‬ ‫الدار العربية للعلوم كتاب بعنوان (�ألف يوم يف‬ ‫زنزانة العزل االنفرادي) للمنا�ضل الفل�سطيني‬ ‫مروان الربغوثي‪ ،‬ومن املعتقالت التي ي�صفها‬ ‫الربغوثي معتقل (امل�سكوبية)‪ ،‬والذي ُيعرف‬ ‫بني الأ�سرى با�سم (امل�سلخ)‪ ،‬حيث ميار�س‬ ‫فيه ال�ضباط ال�صهاينة �أب�شع عمليات التعذيب‬ ‫واالنتهاكات الإن�سانية‪ ،‬وم�ضى فيه الربغوثي‬ ‫�أربعة �أ�شهر عقب اعتقاله عام ‪ .2002‬كما‬ ‫�شهدت تون�س �صدور �أول رواية تتناول تعذيب‬ ‫امل�ساجني الإ�سالميني وال�سيا�سيني يف ال�سجون‬ ‫التون�سية بقلم �سمري �سا�سي حتت عنوان (برج‬ ‫الرومي‪� :‬أبواب املوت)‪ ،‬وهو ا�سم الربج الذي‬ ‫ُيعد �أ�شهر ال�سجون التون�سية و�أ�سو�أها �سمعة؛‬ ‫نظر ًا ملا ميار�س فيه من تعذيب وجتاوزات ال‬ ‫�إن�سانية ب�شعة‪.‬‬

‫الربيع العربي يرفع شعبية مواقع التواصل االجتماعي‬ ‫�أظهر تقرير (توقعات الإعالم العربي) الذي‬ ‫�صدر بالتعاون مع (ديلويت) املتخ�ص�صة‬ ‫بالدرا�سات ازدياد �شعبية مواقع التوا�صل‬ ‫االجتماعي ب�سبب الربيع العربي‪� ،‬إذ �شهد‬ ‫موقع في�سبوك وحده ارتفاع ًا ملحوظ ًا بن�سبة‬ ‫‪ % 80‬يف عدد م�ستخدميه يف العامل العربي‬ ‫يف العام ‪.2011‬‬ ‫وي�ستك�شف التقرير ت�أثري (االنتفا�ضات‬ ‫ال�سيا�سية) على النمو غري االعتيادي ملواقع‬ ‫التوا�صل االجتماعي يف املنطقة‪« ،‬ويح ّلل ما‬ ‫�إذا �أ�سهمت هذه املواقع يف �إحداث التغريات‬ ‫ال�سيا�سية احلالية»‪.‬‬ ‫وين�سب التقرير �إىل درا�سة لل�سوق �أجريت‬ ‫يف �أربع دول عربية �أ�سا�سية «�أنّ ‪ % 87‬من‬ ‫اجلمهور يعتقد �أنّ مواقع التوا�صل االجتماعي‪،‬‬ ‫على غرار في�سبوك‪ ،‬قد لعبت دور ًا �أ�سا�سي ًا‬ ‫يف التحري�ض على التطورات ال�سيا�سية التي‬ ‫ت�شهدها املنطقة»‪.‬‬ ‫وخل�ص التقرير �إىل �أنّ ا�ستخدام في�سبوك‬ ‫�سجل �أرقام ًا عالية يف معظم الدول العربية‬ ‫ّ‬ ‫و«ما زال املجال مفتوح ًا �أمام م�شاركة املر�أة‬ ‫مث ًال التي ما تزال منخف�ضة ن�سبي ًا يف بع�ض‬

‫الدول كم�صر التي �أ�ضافت وحدها ما يقارب املليوين‬ ‫م�ستخدم جديد للموقع يف الربع الأول من العام‬ ‫‪.»2011‬‬ ‫وي�شري التقرير �إىل �أنّ �أكرث من ‪ % 90‬من م�ستخدمي‬ ‫الإنرتنت يف الإمارات العربية املتحدة متواجدون على‬ ‫مواقع توا�صل اجتماعي مثل في�سبوك‪.‬‬ ‫و�أ�ضاف التقرير �إنّ وترية اال�ستخدام ازدادت ب�شكل‬ ‫ملحوظ يف ال�سنوات الأخرية حيث يزور نحو ‪% 65‬‬ ‫من ه�ؤالء امل�ستخدمني مواقع التوا�صل االجتماعي‬ ‫�أكرث من م ّرة يف النهار يف الإمارات وال�سعودية‪.‬‬ ‫وقال التقرير �إنه من «البديهي �أن ت�ست�أثر الن�سخة‬ ‫بح�صة الأ�سد مع ا�ستخدام‬ ‫العربية ملوقع في�سبوك ّ‬

‫حوايل ‪ % 90‬من امل�شاركني يف ال�سعودية» لها‪.‬‬ ‫املن�صة الرقمية ل�سوق الإعالنات‬ ‫ويقول التقرير �إن ّ‬ ‫املن�صات من ّو ًا يف املنطقة وقد ا�ستحوذت على‬ ‫«�أ�سرع ّ‬ ‫ح�صة ‪ % 4‬من كامل الإنفاق الإعالين يف العام‬ ‫‪.»2011‬‬ ‫وتوقع �أن ت�شهد املن�صة «منو ًا �سنوي ًا مرتاكم ًا بن�سبة‬ ‫‪ % 35‬بني العامني ‪ 2011‬و‪ 2015‬لتح ّقق �أرباح ًا‬ ‫تقارب ‪ 580‬مليون دوالر يف املنطقة‪.‬‬ ‫وبهذا ت�ش ّكل ما يقارب ‪ % 10‬من كامل جمموع‬ ‫الإنفاق الإعالين بحلول العام ‪.»2015‬‬ ‫وي�شري التقرير �إىل �أنّ التقدير املركزي لإجمايل‬ ‫الإيرادات الناجمة عن ن�شاطات في�سبوك ي�صل �إىل‬ ‫‪ 32‬مليار يورو وهي ترتجم مبا مقداره ‪ 15.3‬مليار‬ ‫يورو من الفر�ص االقت�صادية وخلق نحو ‪� 232‬ألف‬ ‫وظيفة‪.‬‬ ‫«املن�صات‬ ‫بالإ�ضافة �إىل ذلك يقول التقرير �إنّ‬ ‫ّ‬ ‫الرقمية تتمتّع بقدرات من ّو مم ّيزة يف املنطقة بالنظر‬ ‫�إىل معدّالت ال�سكان (�أكرث من ‪ % 50‬من ال�سكان‬ ‫حتت اخلام�سة والع�شرين من العمر مث ًال)‪ ،‬والإقبال‬ ‫القوي على الهواتف الذكية واللوحات الإلكرتونية»‪.‬‬ ‫امل�صدر‪:‬‬ ‫‪http://www.albayan.ae/economy/last-deal / 2012- 30-06-1.1678841‬‬

‫ت�سونامي الربيع العربي و«جمهورية الفي�س بوك»‬ ‫يف �أواخر عام ‪ 2010‬ومطلع ‪ 2011‬اندلعت‬ ‫موجة عارمة من الثورات واالحتجاجات يف‬ ‫مخُ تلف �أنحاء الوطن العربي بد�أت مبحمد‬ ‫البوعزيزي والثورة التون�سية التي �أطلقت وترية‬ ‫ال�شرارة يف كثري من الأقطار العربية وعرفت‬ ‫تلك الفرتة بربيع الثورات العربية‪ .‬وكانت من‬ ‫�أ�سباب هذه االحتجاجات املفاجئة انت�شار‬ ‫االقت�صادي و�سوء الأحوال‬ ‫الف�ساد والركود‬ ‫ّ‬ ‫ال�سيا�سي‬ ‫ا َملعي�شية‪� ،‬إ�ضافة �إىل الت�ضييق‬ ‫ّ‬ ‫و�سوء الأو�ضاع عموم ًا يف البالد العربية‪ ،‬حيث‬ ‫انت�شرت هذه االحتجاجات ب�سرعة كبرية يف‬ ‫�أغلب البلدان العربية‪ ،‬ومتيزت هذه الثورات‬ ‫عربي �أ�صبح �شهري ًا يف كل الدول‬ ‫بظهور هتاف ّ‬ ‫العربية وهو‪( :‬ال�شعب يريد �إ�سقاط النظام)‪.‬‬ ‫ومل تكن ثورات الربيع العربي �إال رد فعل‬ ‫للأو�ضاع املرتدية التي عانى منها املواطن‬

‫العربي خالل قرون من الزمن‪ ،‬ف�أنظمتها ال�سيا�سية‪،‬‬ ‫تقمع جمتمعاتها‪ ،‬وتختزلها باحلاكم الواحد‪ ،‬وتقيد‬ ‫حرياتها وتكتم �أفواهها‪ ،‬وتنبذ الدميوقراطية‬ ‫وحق االت�صال والتعبري‪ ،‬ومتنع م�شاركتها يف �صنع‬ ‫القرارات والتعبري‪ ،‬وبطالة قاتلة‪ ،‬و�شباب مهم�شون‬ ‫و�ضائعون‪ ،‬وف�ساد ور�شى ت�ست�شري يف م�ؤ�س�ساتها‪،‬‬ ‫و�أنظمة تعليمية تقليد ّية جترت معلومات الأم�س‪،‬‬ ‫وتهمل الع�صر وتقتل ثقافة الأمة ولغتها‪ ،‬و�أنظمة‬ ‫�إعالم ّية عرب ّية تبحث عن الرتفيه‪ ،‬وت�سطح الفكر‬ ‫واحلياة‪ ،‬وتكون �أداة لتخريب ذوق املواطن‪.‬‬ ‫يف واقع الأمر‪ ،‬ف�إن ال�شباب العربي يعي�ش يف م�أزق‬ ‫ما ي�سمى بالتغيري‪ ،‬وقد خل�صه �أحد الباحثني‬ ‫العرب مبجموعة من الظواهر ال�سلبية التي تتعلق‬ ‫باملحيط االجتماعي‪ ،‬ومبناخ الواقع الذي ت�سوده‬ ‫جملة من القيم الرديئة والتناق�ض الثقايف والفو�ضى‬ ‫االقت�صادية والفقر والف�ساد الإداري ومظاهر‬

‫اال�ستغالل والت�سلط واالنحراف بكل �صوره و�أ�شكاله‬ ‫و�أنواعه‪� .‬إذ يبدو معقو ًال �أن نقول‪� :‬إن ال�شباب يعانون‬ ‫من �إرهاب اجتماعي متمثل يف الظلم االجتماعي‪،‬‬ ‫و�إرهاب عديل متمثل يف �ضياع احلقوق وعدم تكاف�ؤ‬ ‫الفر�ص‪ .‬وهناك التناق�ض ال�صارخ يف مكونات‬ ‫وقواعد الدليل الثقايف عرب تربية الأ�سرة وتوجيهها‪،‬‬ ‫وتربية املدر�سة وتوجيهها‪ ،‬وتربية و�سائل الإعالم‬ ‫وتوجيهها‪ ،‬ما يخلق �آثار ًا بالغة التناق�ض على يقني‬ ‫ال�شباب والتزامه الأخالقي‪ ،‬وبالتايل هروبه (�إىل‬ ‫اليقني الأكرب)‪ ،‬رمبا لي�س عن اقتناع كامل بل كرد‬ ‫فعل ومالذ ملج�أ للتخل�ص من القلق والتوتر واملعاناة‬ ‫‪ .‬فال�شباب عندما ينظر حوله تبدو ال�صورة كئيبة‬ ‫من خالل البطالة والتمزق والفقر‪ ،‬وانعدام �أو غياب‬ ‫العدل‪ ،‬فتمتلئ ال�صدور باحلقد والغ�ضب والرغبة‬ ‫يف تدمري كل ما هو قائم‪ .‬وعند هذه النقطة تكون‬ ‫النفو�س جاهزة مل�سل�سل الغ�ضب والثورة ‪.‬‬ ‫فكر‬

‫العدد ‪� - 1‬أكتوبر ‪2012‬‬

‫‪5‬‬


‫موضوع الغالف‬

‫موضوع الغالف‬ ‫ع�صر التوا�صل االجتماعي‬ ‫تاريخي ًا‪ ،‬مل تكن معركة الإعالم اجلديد‬ ‫مرتبطة بالربيع العربي‪ ،‬فقد كانت جتربتها‬ ‫الأوىل يف العام ‪ 1999‬بيوغ�سالفيا (�صربيا‬ ‫واجلبل الأ�سود) �ضد نظام ميلو�سوفيت�ش من‬ ‫خالل قوة املدونني يف الإعالم االلكرتوين‪،‬‬ ‫حيث ا�ستطاع هذا الإعالم �أن يقوم بثورة‬ ‫فعلية وينجح يف قلب نظام حكم الدكتاتور يف‬ ‫�صربيا وي�ستطيع تغيري النظام الدكتاتوري‪.‬‬

‫تعترب نظري ًا متخلفة بالتكنولوجيا والتقنية مقارنة‬ ‫مع الغرب‪ ،‬لكنها كانت مقبولة‪.‬‬ ‫والربيع العربي‪ ،‬تعبري �أطلق على الثورات العربية‬ ‫التي ا�ستعرت نارها وانت�شرت من املحيط �إىل‬ ‫اخلليج‪ ،‬هذه الثورات مل تكن ثورات عادية كالتي‬ ‫ح�صلت يف �أوائل القرن املا�ضي‪ ،‬وما مييزها‬ ‫هو ا�ستخدام العامل االفرتا�ضي لإ�صالح العامل‬ ‫احلقيقي الذي كان عر�ضة لل�سخرية من اجلميع‪.‬‬ ‫وقد وجد ال�شباب العربي متنف�سهم يف املدونات‬

‫�شكل ميدان التحرير بالقاهرة نقطة حتول يف ثورة ‪ 25‬يناير مب�صر حيث كان التوا�صل عرب الإعالم اجلديد‬

‫مثلما حدث يف جورجيا من خالل معركة‬ ‫املدونني والر�سائل الق�صرية يف عملية التغري‬ ‫ال�سلمي وتغري النظام من خالل مظاهرات‬ ‫�شعبية �سيطرت على ال�شوارع و�أدت �إىل‬ ‫التغيري ال�سلمي‪ .‬كما �شهدت �أوكرانيا وميدانها‬ ‫ال�شهري كييف عام ‪ 2004‬قوة الهاتف اجلوال‬ ‫ب�أدواته الأ�سا�سية ال�صور والر�سائل الن�صية‬ ‫يف ت�أجيج حركة احتجاجات وا�سعة �سيطرت‬ ‫على احلياة العامة‪ ،‬ون�صب اخليام يف �ساحة‬ ‫امليدان التي �أ�صبحت �أ�شهر من تاريخ الدولة‬ ‫كلها‪ ،‬وعندها عرفت حراك االحتجاجات‬ ‫بثورة الربتقال االعرتا�ضي التي �أجربت‬ ‫الدولة على �إعادة االنتخابات للمرة الثالثة‬ ‫وفوز فريق املعار�ضة الربتقالية وت�شكيل‬ ‫حكومة ورئي�س معار�ض جديد‪.‬‬ ‫لكن املثري يف الربيع العربي �أنها �أخذت بعد ًا‬ ‫�أكرث و�ضوح ًا‪ ،‬وتنوع َا يف الأ�ساليب الإعالمية‪،‬‬ ‫و�سرعة يف الأحداث والوقائع‪ ،‬واختلف دور‬ ‫وا�ستخدام �إعالم التوا�صل االجتماعي عن‬ ‫الإعالم العادي يف ثورات الربيع العربي بني‬ ‫بلد و�آخر ح�سب قوة ا�ستخدامه ودور القوى‬ ‫ال�شبابية لهذا اال�ستخدام‪ ،‬بظل جمتمعات‬ ‫‪6‬‬

‫فكر‬

‫العدد ‪� - 1‬أكتوبر ‪2012‬‬

‫فكتبوا‪ ،‬و�آخرون وجدوا متنف�سهم يف الفيديو‪،‬‬ ‫واكت�شفوا جميع ًا �أن همهم واحد فكان اللقاء‬ ‫الرقمي يف جمهوريتهم االفرتا�ضية اجلديدة‬ ‫(جمهورية الفي�سبوك) بعيد ًا عن االجتماعات‬ ‫اخلفية يف الغرف ال�سرية‪ ،‬وتوزيع املن�شورات يف‬ ‫جنح الليل‪ ،‬حيث جنحت ثورات تون�س وم�صر‬ ‫وليبيا و�آخرها كانت اليمن‪ ،‬وكان هذا التعبري‬ ‫�أ�صدق تلخي�ص لإ�سهام الإعالم اجلديد يف‬ ‫ت�سونامي االحتجاجات العربية التي ما زالت‬ ‫تهز العامل العربي حتى الوقت احلا�ضر‪ ،‬بعد �أن‬ ‫�أطاحت نظم ًا �سلطوية‪.‬‬ ‫�إن اللغة الإعالمية يف �إعالم التوا�صل االجتماعي‬ ‫هي لغة اجلماهري العادية التي هي بنف�سها حتدد‬ ‫وتختار الرموز والإ�شارات التي تتطابق مع تلك‬ ‫التي يختزنها املتلقي يف الإطار الداليل (املخزون‬ ‫املعريف)‪ ،‬وهي التي ولدت ومنت يف رحم و�سائل‬ ‫االت�صال اجلماهريي التي �أنتجت خطاب ًا ولغة‬ ‫خا�صة ال تنف�صل عن الزمان واملكان االجتماعي‬ ‫والإن�ساين‪ ،‬لذلك كان لها ت�أثري وا�سع يف ال�شوارع‬ ‫التي تلقت خطاب هذه الو�سائل و�سارعت لتبني‬ ‫هذه اللغة وذالك اخلطاب الق�صري والوا�ضح‪ .‬ومع‬ ‫ذلك ال تزال جتربة الإعالم احلر يف دول الربيع‬

‫العربي جتربة جديدة تتلم�س طريقها بعد �سقوط‬ ‫الأنظمة الدكتاتورية التي كانت ت�سيطر على الإعالم‬ ‫وتفر�ض عليه �سطوتها‪ .‬ذلك �إن م�ستقبل الإعالم‬ ‫احلر مرهون بنجاح الثورات يف العامل العربي‪،‬‬ ‫والإعالميون يف �أغلبيتهم ينحازون للحرية وبالتايل‬ ‫ينحازون للثورة‪ ،‬وهذا ي�شكل �ضمانة حلرية ال�صحافة‬ ‫يف جمتمعاتنا‪ .‬فهل و�صلت رياح الربيع العربي �إىل‬ ‫الإعالم؟‬ ‫هناك �أكرث من اجتاه‪ ،‬و�أكرث من ر�ؤية‪ ،‬تلتقي وتتباعد‪،‬‬ ‫بع�ضها يقول‪:‬‬ ‫ �إن الإعالم غيرّ �أدواته ولن يعود كما كان عليه‬‫يف ال�سابق خا�صة �أن ال�شارع العربي كان يتعامل مع‬ ‫�إعالم ر�سمي‪ ،‬ولكن يف الربيع العربي ف�إن اجلماهري‬ ‫قالت كلمتها‪.‬‬ ‫ لي�س من ال�سهل العودة �إىل الوراء‪ ،‬لكننا �سن�شهد‬‫موجة من التطرف الإعالمي والرهان الأكرب‬ ‫والأ�سا�سي هو على الإعالم البديل الذي من املمكن‬ ‫�أن نطلق عليه انه �إعالم الفقراء والإعالم املتحرر‬ ‫الذي جلب له املاليني والذي يعرب املواطن من خالله‬ ‫دون املرور مبق�ص الرقيب‪ ،‬و�سيلعب دور ًا حا�سم ًا‬ ‫بعيد ًا عن �سطوة �سلطة املال‪ ،‬ولكن يبقى ال�س�ؤال عن‬ ‫الأجندات ال�سيا�سية التي قد تلعب وت�سيطر على هذا‬ ‫الإعالم‪.‬‬ ‫ �إن الثورات العربية �سيكون لها الدور احلا�سم يف‬‫حترير الإعالم العربي من القيود التي عانى منها منذ‬ ‫عقود طويلة‪ ،‬لكن الثورات �سيزداد ت�أثريها تدريجيا‬ ‫ولكن حرية الإعالم ال تتحقق ب�إزالة القيود املفرو�ضة‬ ‫عليها‪ ،‬فالثورات قد حترر الإعالم ولكنها ال ت�ضمن‬ ‫�إعالم ًا حر ًا حقيقي ًا‪.‬‬ ‫ �إن الثورات قد فتحت الباب لإزالة القيود‪،‬‬‫وممار�سة احلرية ال�سيا�سية حتتاج ملقومات‪ ،‬فكذلك‬ ‫احلال بالن�سبة �إىل الإعالم‪� - .‬إن املناف�سة بني‬ ‫و�سائل الإعالم التقليدية وو�سائل الإعالم اجلديدة‬ ‫متيل مل�صلحة و�سائل الإعالم االجتماعية واملواطنني‬ ‫ال�صحافيني‪ .‬ومل يعد ب�إمكان و�سائل الإعالم‬ ‫التقليدية جتاهل املواطنني ال�صحافيني‪ ،‬وال مقاطع‬ ‫فيديو (الهواة) على يوتيوب‪� ،‬أو �أي معلومات �أخرى‬ ‫تتدفق عرب و�سائل الإعالم االجتماعية‪ .‬بل �إن معظم‬ ‫ال�صحافيني التقليديني املحرتفني ي�ستخدمون و�سائل‬ ‫الإعالم االجتماعية للتوا�صل مع جمهورهم بطرق‬ ‫جديدة ‪.‬‬ ‫ �أ�صبحت و�سائل الإعالم االجتماعية و�سيلة قوية‬‫للدفاع عن حرية ال�صحافة‪ ،‬وعن احلريات عامة‪.‬‬ ‫مثلما �أ�صبحت متثل ال�سلطة اخلام�سة حيث عجزت‬ ‫و�سائل الإعالم التقليدية عن لعب دورها‪ .‬والبع�ض‬

‫الآخر يرى �أن الإعالم التقليدي ال ميكن �إلغاء‬ ‫دوره لأنه مازال يعي�ش يف بيئة تقليدية مرتبطة‬ ‫بقوة املا�ضي‪ ،‬وب�سيطرة احلكومات‪ ،‬وباخت�صار‬ ‫ميكن اخت�صار الأفكار‪:‬‬ ‫ جنح الإعالم التقليدي ب�شكل وا�ضح يف‬‫توظيف و�سائل االت�صال اجلديدة يف خدمة‬ ‫م�ؤ�س�ساته‪ .‬لذلك ف�إن �شكل الإعالم اجلديد‬ ‫م�ستقب ًال �سيتغري جذري ًا مع قدرة م�ستخدميه‬ ‫على قلب املوازنة والتعدي على قامات الإعالم‬ ‫التقليدي‪ ،‬الذي ما زال ميتلك القدرة وال�شهرة‬ ‫واخلربة‪.‬‬ ‫ً‬ ‫ يظل الإعالم اجلديد اليوم مت�أثرا ب�شكل‬‫كبري من قبل رجاالت الإعالم التقليدي‪� .‬إن‬ ‫جل امل�ستخدمني امل�ؤثرين يف (تويرت) هم‬ ‫كتاب ال�صحف التقليدية والعاملون يف القنوات‬ ‫الإخبارية‪ ،‬مع بع�ض اال�ستثناءات‪ .‬ويتحرك‬ ‫الر�أي العام يف تويرت بنا ًء على ما يكتبه‬ ‫امل�ستخدمون �أ�صحاب العواميد يف ال�صحف‬ ‫ومقدمو الربامج احلوارية‪ ،‬وما زالوا هم‬ ‫املرتبعني على عر�ش الإعالم اجلديد‪.‬‬ ‫‪ F‬هناك مبالغة كبرية يف دور الإعالم اجلديد‬ ‫يف الت�أثري يف العملية ال�سيا�سية يف العامل العربي‪.‬‬ ‫‪ F‬ال يزال دور احلكومات العربية يف الإعالم‬ ‫اجلديد غام�ض ًا‪ .‬قد ي�ؤدي الوجود احلكومي‬ ‫يف مواقع التوا�صل االجتماعي �إىل تغيري �شكل‬ ‫املداوالت ال�سيا�سية‪ .‬ففي امل�ستقبل القريب‪،‬‬ ‫�إذا كان هناك توظيف مثايل لو�سائل الإعالم‬ ‫اجلديد من قبل احلكومات العربية ف�سيكون‬ ‫هناك وجه �آخر خمتلف متام ًا للإعالم اجلديد‬ ‫عما نعي�شه اليوم‪.‬‬ ‫‪ F‬ت�أ�سي�س املجتمع املدين يف العامل العربي‬ ‫�سيجر االنتباه من الإعالم اجلديد �إىل ال�شارع‬ ‫ال�سيا�سي احلقيقي‪ .‬اليوم‪ ،‬نرى تخبط ًا كبري ًا‬ ‫وان�سياب ًا ملحوظ ًا وارجتا ًال يف الطرح يف‬ ‫مواقع التوا�صل االجتماعي‪ .‬ويف حال انخراط‬ ‫النا�شطني يف م�ؤ�س�سات املجتمع املدين‪ ،‬ف�إن‬ ‫الطرح ال�سيا�سي على تويرت وغريه �سي�صل �إىل‬ ‫مرحلة اكرب من الن�ضج الفكري‪ .‬و�سي�ؤ�س�س‬ ‫املجتمع املدين �إىل خطاب �سيا�سي جديد‬ ‫و�سيكون له بطبيعة احلال �أثر يف املداوالت‬ ‫القائمة اليوم على مواقع التوا�صل االجتماعي ‪.‬‬ ‫لكن ال�س�ؤال الكبري‪ :‬من �صانع احلدث؟ وهل‬ ‫�ساعدت و�سائل الإعالم امل�ستقلة يف �إحداث‬ ‫الربيع العربي �أم �أن الثورة العربية جنحت يف‬ ‫حترير و�سائل الإعالم املحلية يف العامل العربي؟‬

‫وهل و�صلت رياح الربيع العربي �إىل الإعالم؟‬ ‫البد من الإقرار �أو ًال‪ ،‬ب�أن ال�صانع احلقيقي للحدث هو‬ ‫ال�شباب العربي الذين ا�ستحوذوا على احلدث ال�سيا�سي‬ ‫بكل تفا�صيله‪ ،‬مثلما ا�ستحوذوا على احلدث الإعالمي‬ ‫وتغطياته املبا�شرة‪ ،‬لأن قفزات الإعالم احلالية‬ ‫انعكا�س لبع�ض مظاهر الربيع العربي‪ ،‬بدليل �أن هذا‬ ‫الإعالم اجلديد �أ�سهم هو الآخر يف �صنع الأحداث‬ ‫وتن�شيطها وتثويرها‪.‬‬ ‫وكما قال �أحد الإعالميني ف�إن �أبطال الثورات العربية‬ ‫احلقيقيني هم‪ :‬البطل الأول حممد بوعزيزي‪ ،‬والثاين‬ ‫خمرتع املوبايل‪ ،‬والثالث خمرتع تكنولوجيا الـ (في�س‬ ‫بوك) واالنرتنت �إجما ًال‪ ،‬والإعالم العربي كان تابع ًا‬ ‫لكل هذا وذاك ومل يكن بط ًال قومي ًا‪ ،‬لأنه �أ�ص ًال مل يتوقع‬ ‫�شيئ ًا مما جرى ب�سبب ان�شغاالته يف ت�صميم ال�شعارات‬

‫للدور الأ�سا�س الذي لعبه املواطن يف ال�شارع‬ ‫العربي ‪ .‬بدليل �أن تعطيل االنرتنت كان جوهري ًا‬ ‫يف زيادة �أعداد املتظاهرين يف ال�شارع العربي‪.‬‬ ‫وقد خل�صت درا�سة قام بها مركز الدرا�سات‬ ‫اال�سرتاتيجية يف اجلامعة الأردنية �أن ‪%53‬‬ ‫من امل�سوحات التي متت كجزء من الدرا�سة‬ ‫خل�صت �إىل �أن القنوات الف�ضائية العربية‬ ‫لعبت دور(املحر�ض) يف الربيع العربي‪.‬‬ ‫ورغم ذلك ي�صر الإعالميون العرب‪ ،‬وكذلك‬ ‫الف�ضائيات العربية على �أن عملهم معلوماتي‬ ‫يعك�س الواقع و�أنه لي�س لهم دور يف تغيري‬ ‫النظام ‪.‬‬ ‫ومن دون �شك ف�إن املحطات التلفزيونية‬ ‫الف�ضائية وكذلك املدونني ون�شطاء التوا�صل‬

‫الآالف من املواطنيني اليمنيني خرجوا يف مظاهرة �ضد الرئي�س علي عبداهلل �صالح يف �صنعاء‬

‫الرنانة التي �أحتفنا بها على مدار �سنوات طويلة‪ ،‬بد�أ‬ ‫من حترير الأق�صى والقد�س مرور ًا بالرق�ص على‬ ‫�أوجاع ال�شعب الفل�سطيني حتت االحتالل‪ ،‬حتى اندلعت‬ ‫النريان خلفه وك�أنه يعي�ش يف كوكب �آخر‪.‬‬ ‫ويف النهاية ف�إعالمنا العربي مل يكن ولن يكون قادر ًا‬ ‫على �إحداث التغيري �إذا بقي على حالة العبودية التي‬ ‫يعي�شها‪� ،‬أو �سيكون بحاجة �إىل �صحايف جريء يدعى‬ ‫بوعزيزي ليدخل على هيئة التحرير ويحرق نف�سه‬ ‫داخل �أروقة التحرير ليعلن رغبته يف التغيري الإعالمي‬ ‫احلايل الذي ال ميكن القول عنه �إال �إنه �إعالم متخلف‬ ‫و�سلطوي ‪.‬‬ ‫وبالرغم من الن�شاط الكبري على االنرتنت لل�شباب‬ ‫العربي‪� ،‬إال �أن التغيري ال�سيا�سي احلقيقي مل يولد يف‬ ‫االنرتنت‪ ،‬بل تولد يف ال�شارع‪ ،‬وجاء الإعالم اجلديد‬ ‫مكم ًال له ‪ .‬مبعنى �إن دور الإعالم اجلديد يف الربيع‬ ‫العربي مل يكن ميهد الطريق لل�شارع‪ ،‬بل كان ا�ستكما ًال‬

‫االجتماعي قد �أ�سهموا بالت�أكيد يف التغيريات‬ ‫التي تواجه العامل العربي‪ .‬ومع ذلك‪ ،‬ف�إن‬ ‫جتاهل �شجاعة وعزم املاليني من العرب‬ ‫الذين �شاركوا يف احتجاجات غري م�سبوقة‬ ‫ف�ض ًال عن ع�شرات الآالف الذين دفعوا حياتهم‬ ‫ومعي�شتهم ميثل �إهانة �شديدة لهم‪.‬‬ ‫وعلى الرغم من الن�شاط الكبري على االنرتنت‬ ‫لل�شباب العربي‪� ،‬إال �أن التغيري ال�سيا�سي‬ ‫احلقيقي مل يولد يف االنرتنت‪ ،‬بل تولد يف‬ ‫ال�شارع‪ ،‬وجاء الإعالم اجلديد مكم ًال له‪ .‬كما‬ ‫�إن دور �أع�ضاء جمموعات (في�س بوك) �أو‬ ‫امل�شاركني يف (ها�شتاغات تويرت) هو يف غالب‬ ‫الأحيان رمزي‪ ،‬وال يتعدى حدود ال�شكليات‪.‬‬ ‫لذلك‪ ،‬ف�إن الن�شاط ال�سيا�سي يف االنرتنت ال‬ ‫يرتجم بال�ضرورة �إىل تغيري �أو ن�شاط �سيا�سي‬ ‫فعلي يف ال�شارع العربي‪ .‬ففي حالة اليمن‪ ،‬كان‬ ‫فكر‬

‫العدد ‪� - 1‬أكتوبر ‪2012‬‬

‫‪7‬‬


‫قراءة‬

‫موضوع الغالف‬ ‫عدد م�ستخدمي مواقع التوا�صل االجتماعي‬ ‫‪� 300‬ألف م�ستخدم‪ ،‬وهو العدد الذي ال‬ ‫يواكب حجم الأحداث يف ال�شارع اليمني‪ .‬ومع‬ ‫ذلك ف�إن ح�شد املتظاهرين وتوجيههم مل يتم‬ ‫ب�شكل �أ�سا�س عن طريق الإعالم اجلديد‪ ،‬بل‬ ‫مت ب�شكل �أ�سا�س عن طريق الو�سائل التقليدية‪.‬‬ ‫ومع ذلك‪ ،‬ال ميكن لأي �أحد‪� ،‬أن ينكر دور‬ ‫الإعالم التقليدي والإعالم اجلديد يف لعب‬ ‫دور بارز يف الثورات العربية‪ ،‬والقول �إن‬ ‫الإعالم العربي يعي�ش ربيعه اخلا�ص و�إنه‬ ‫د�شن مرحلة جديدة �ستفرز �إعالم ًا جديد ًا‬ ‫ي�ستجيب لطموحات ال�شارع العربي ومطالبه‪.‬‬ ‫الوجه الآخر‪ :‬اخلداع الإعالمي‬ ‫�أخذت التغطية الإعالمية لهذه الثورات حيز ًا‬ ‫كبري ًا من اهتمام ال�شارع العربي‪ ،‬بني من يرى‬ ‫�أن الف�ضائيات العربية قامت بدورها على‬ ‫�أكمل وجه‪ ،‬فرافقت الثورات العربية و�أ�سهمت‬ ‫يف �إجناحها‪ ،‬وبني �آراء �أخرى انتقدت الأداء‬ ‫الإعالمي لكربى القنوات العربية‪ ،‬واتهمتها‬ ‫بالتحيز وخلق البلبلة والتهييج الإعالمي‪،‬‬ ‫وخدمة �أجندات خارجية‪ ،‬وغ�ض الطرف عن‬ ‫تغطية حتركات ال�شارع يف دول (�صديقة)‬ ‫و(حليفة)‪ ،‬بهدف �إجها�ض الثورات يف هذه‬ ‫البلدان‪.‬‬

‫والنقا�ش احلقيقي‪ ،‬كما يرى البع�ض‪ ،‬هو ملاذا‬ ‫تتغنى قنوات ف�ضائية عربية بقيم املو�ضوعية‬ ‫واملهنية‪ ،‬فت�سلط كامرياتها ومرا�سليها على دول‬ ‫بعينها وت�صف قادتها بالدكتاتوريني‪ ،‬بينما يتم‬ ‫التعتيم الإعالمي على ما يجري يف دول �أخرى ‪.‬‬ ‫�إن اختالق �أخبار ال يجايف �أحيان ًا الواقع‪� ،‬إال �أن‬ ‫طريقة تقدمي و�صياغة الأخبار تربز الكثري من‬ ‫االنحياز‪ ،‬ب�سبب وجود التقنيات املنتهجة التي‬ ‫باتت تقارب تقنيات احلرب النف�سية‪ ،‬على اعتبار‬ ‫�أن هناك تف�ضي ًال لنوعية من الأخبار التي تخدم‬ ‫هدف ًا معين ًا‪ ،‬يف حني يتم التغا�ضي عن �أخبار‪،‬‬ ‫�أو �إحالتها �إىل �آخر الرتتيب من حيث الأولوية‬ ‫والأهمية‪ .‬ومبعنى �آخر تعميق �أ�سلوب التعتيم‬ ‫والتهييج يف اخلطاب الإعالمي‪.‬‬ ‫ومن الناحية التقنية‪ ،‬تتحجج القنوات الف�ضائية‬ ‫بنقل �صور وم�شاهد بال�صوت وال�صورة ملواطنني‪،‬‬ ‫كل من بلده‪ ،‬يتحدثون لهجات تون�سية وم�صرية‬ ‫وليبية و�سورية ومينية‪ ،‬للداللة على �أن الأحداث‬ ‫لي�ست مفربكة‪ ،‬و�إمنا وقعت فع ًال ومل تقم القناة‬ ‫�سوى ببثها‪ ،‬و�أن ال�صور و�صلتها عرب الربيد‬ ‫الإلكرتوين‪ ،‬بعد ت�ضييق ال�سلطات عليها‪ ،‬وعدم‬ ‫ال�سماح لها بالت�صوير‪.‬‬ ‫وتقني ًا دائم ًا‪ ،‬ال ينتبه عادة امل�شاهدون الب�سطاء‪،‬‬ ‫وعددهم باملاليني‪� ،‬إىل �أن التلفزيونات تفر�ض على‬

‫حريق �إثر قتال بني الثوار والنظام الليبي يف طرابل�س‬

‫توزيع جائزة عربية بالرتجمة‬ ‫‪8‬‬

‫وزعت يف العا�صمة الأملانية‬ ‫برلني ت�سليم جائزة امللك عبد‬ ‫اهلل بن عبد العزيز الدولية يف‬ ‫الرتجمة‪ ،‬يف احتفال �أقيم مبقر‬ ‫احلكومة املحلية لوالية برلني‪-‬‬ ‫جوائز الدورة اخلام�سة جلائزة‬ ‫خادم احلرمني يف الرتجمة على‬ ‫الفائزين بها هذا العام‪ ،‬وبلغت‬

‫فكر‬

‫العدد ‪� - 1‬أكتوبر ‪2012‬‬

‫قيمة هذه اجلائزة ‪� 750‬ألف ريال‬ ‫�سعودي يف كل من فروعها اخلم�سة‪.‬‬ ‫ومنحت اجلائزة هذا العام بفرع‬ ‫امل�ؤ�س�سات �إىل م�ؤ�س�سة كلمة‬ ‫للرتجمة التابعة لهيئة �أبو ظبي‬ ‫للثقافة والرتاث تقدير ًا لرتجمتها‬ ‫‪ 700‬م�ؤلف بـ ‪ 12‬لغة‪.‬‬ ‫وحجبت اجلائزة بفرع العلوم‬

‫نف�سها و�ضع كلمة (�أر�شيف) كلما تعلق الأمر ب�صور‬ ‫وم�شاهد قدمية‪ ،‬حتى ولو مر على حدوثها �أيام فقط‪.‬‬ ‫وهناك �أي�ض ًا حيل كثرية ال ينتبه لها امل�شاهدون‬ ‫من قبيل �إعادة القنوات تكرار بث م�شاهد القتل‬ ‫واملظاهرات على مدار ال�ساعة يف ن�شرات الأخبار‪،‬‬ ‫حتى يحدث االنطباع لدى امل�شاهد ب�أن االحتجاجات‬ ‫متوا�صلة‪ ،‬حتى و�إن كان الواقع على الأر�ض خمتلف ًا‪.‬‬ ‫ويف املح�صلة ميكن الوقوف على حقيقة �أن‬ ‫الف�ضائيات العربية كغريها من الف�ضائيات العاملية‬ ‫ال تنفذ �سوى �أجندات �إخبارية تعك�س الأجندات‬ ‫ال�سيا�سية للدول التي متلكها‪.‬‬ ‫لكن الأهم من كل ذلك هو ا�ستخدام ال�صور من‬ ‫الهواتف النقالة التي تعترب �أخطر �شيء يف الإعالم‬ ‫التي �صفعت الأنظمة من خالل التقاط ال�صور‬ ‫و�إر�سالها للو�سائل الإعالمية املرئية وااللكرتونية‬ ‫ويكمن �سر �صور اجلوال ب�أنها ال تخ�ضع للمونتاج‬ ‫والفوتو�شوب كونها تبقى كما هي ال ميكن التالعب‬ ‫فيها‪ ،‬وبالتايل عجزت الأنظمة عن تكذيبها �أو‬ ‫و�صفها باملفربكة‪� ،‬إ�ضافة �إىل اليوتيوب الذي كان‬ ‫العامل الثاين يف ف�ضح اجلرائم‪ ،‬مما دفع و�سائل‬ ‫الإعالم املرئي االعتماد على و�سائل االت�صال‬ ‫االجتماعي املر�سلة من امليادين وعر�ضها من خالل‬ ‫الأفالم امل�سجلة �أو ال�سكيب يف العر�ض املبا�شر عن‬ ‫طريق الهواتف الذكية‪ ،‬ولهذه الأ�سباب �أ�ضحى‬ ‫الإعالم اجلديد يف موقع متقدم يف تقدمي خدمة‬ ‫املعلومات وجذب الأنظار نحو املواقع املختلفة لكي‬ ‫تواكب عر�ضها الإعالمي يف ظل معركة فعلية قائمة‬ ‫بني و�سائل الإعالم االجتماعي احلديثة وو�سائل‬ ‫الإعالم املرئية التي بات م�صريها مهدد ًا فعلي ًا‬ ‫بوجود قوة مناف�سة لقوة الإعالم املرئي‪ ،‬ف�إذا كان‬ ‫الإعالم املرئي لعب دور ًا مميز ًا على مدار القرن‬ ‫املا�ضي‪ ،‬وكان دوره فع ًال يف التغريات التي ع�صفت‬ ‫يف العامل يف �أواخر الثمانينيات منه‪ ،‬وبعد انهيار‬ ‫جدار برلني وانهيار االحتاد ال�سوفياتي واملع�سكر‬ ‫اال�شرتاكي وحرب البلقان ‪.‬‬ ‫امل�صدر‪ :‬اخلليج الإماراتية ‪ -‬يا�س خ�ضري البياتي‬

‫الإن�سانية من العربية �إىل اللغات‬ ‫الأخرى‪ ،‬ومنحت اجلائزة يف نف�س‬ ‫الفرع من اللغات الأخرى للعربية �إىل‬ ‫�أربعة مرتجمني لكتابني هما (مقدمة‬ ‫يف ا�ستخال�ص الفلزات) و(�شبكات‬ ‫احلا�سب الآيل)‪.‬‬ ‫ويف فرع العلوم الإن�سانية من اللغات‬ ‫الأخرى �إىل اللغة العربية منحت اجلائزة‬

‫ملرتجمني اثنني لكتابي (الل�سانيات‬ ‫ال�سريرية) و(�آالم العقل الغربي)‪،‬‬ ‫ويف نف�س الفرع من العربية �إىل اللغات‬ ‫الأخرى ل�ستة باحثني �أوزبكيني ترجموا‬ ‫كتاب (ال�سرية النبوية) البن ه�شام‬ ‫�إىل اللغة الأوزبكية‪ ،‬و�إىل مرتجم كتاب‬ ‫(الظلوامتداداتهاملعرفيةوالإبداعية)‬ ‫�إىلاللغةالفرن�سية‪.‬‬

‫عن الكتابة واالغتراب‬ ‫�أمري تاج ال�سر‬ ‫اغرتاب املبدع عموماً‪ ،‬ال ي�شبه اغرتاب‬ ‫�أي �شخ�ص عادي‪ ،‬فذلك يدفعه لكتابة‬ ‫ن�صو�ص متميزة‪ ،‬وقودها احلنني الكبري‬ ‫لوطن ولد وتربى فيه‪.‬‬

‫ال �شك �أن اغرتاب املبدع عموم ًا‪ ،‬خا�صة الكاتب‪� ،‬أو هجرته خارج وطنه‬ ‫الأ�صلي ال ي�شبه اغرتاب �أو هجرة �أي �شخ�ص عادي ال عالقة له بالإبداع‪ ،‬هذا‬ ‫االغرتاب‪ ،‬دائم ًا ما يغذيه باحلنني �إىل الوطن‪ ،‬وقطع ًا يدفعه لكتابة ن�صو�ص‬ ‫متميزة‪ ،‬وقودها من ذلك احلنني الكبري لوطن ولد وتربى فيه‪ ،‬وعا�ش فيه �أياما‬ ‫حلوة ومرة‪ ،‬قبل �أن يفارقه �إىل حني‪� ،‬أو �إىل الأبد‪.‬‬ ‫هذا الأمر ينطبق على املبدعني الذين ي�ضطرون للهجرة ب�سبب ظروف‬ ‫اقت�صادية �أو �سيا�سية‪ ،‬حرمت عليهم البقاء يف الوطن‪� ،‬أو الذين يختارون‬ ‫الهجرة بال �أي �سبب حمدد‪ ،‬ويعودون من حني لآخر‪ ،‬لإلقاء نظرة على �أوطانهم‪،‬‬ ‫وتتبع تطورها �أو تدنيها يف غيابهم‪.‬‬ ‫و�إذا �ألقينا نظرة �سريعة‪ ،‬على كثري من الن�صو�ص العربية والعاملية‪ ،‬التي‬ ‫كتبها مبدعون اغرتبوا عن بالدهم‪ ،‬واتخذوا بالد ًا �أخرى �أوطان ًا بديلة‪ ،‬مثل‬ ‫الت�شيكي ميالن كونديرا‪ ،‬واللبناين �أمني معلوف‪ ،‬واملغربي الطاهر بن جلون‪،‬‬ ‫وجار�سيا ماركيز يف جزء من حياته‪ ،‬حني عا�ش مرا�س ًال �صحفي ًا يف �أوروبا‪ ،‬جند‬ ‫تفا�صيل مده�شة‪ ،‬لذلك الوطن الذي تركوه من خلفهم‪.‬‬ ‫تفا�صيل رمبا ال يكتبها مبدعون يعي�شون بالداخل وي�صادفونها يوميا �أثناء‬ ‫حياتهم وجتوالهم‪ ،‬وال يولونها اهتمام ًا كبري ًا‪ ،‬وتت�أجج خميالتهم �إىل ما وراءها‬ ‫للعثور على تفا�صيل �أخرى‪ ،‬غري موجودة �أو غري ممكنة‪ ،‬لر�صدها يف كتابتهم‪،‬‬ ‫باعتقاد �أنها ت�شد القراءة �أكرث‪.‬‬ ‫امل�شكلة هنا تكمن يف م�س�ألة العادية‪ ،‬التي ت�ؤثر كثري ًا يف عمل املخيلة‪� ،‬أي ذلك‬ ‫الزخم اليومي املعتاد الذي لن يبهرهم كثري ًا‪ ،‬ولن ي�صلح يف ر�أيهم مادة لن�ص‬ ‫ممتاز‪ ،‬يطالعه القارئ املتوفر يف الداخل‪ ،‬وينده�ش‪ ،‬لأن القارئ نف�سه جزء من‬ ‫ذلك الزخم اليومي‪ ،‬وحمرك �أ�سا�سي له‪ ،‬وال يحتاج ملن يكتبه له حتى يقر�أه‪.‬‬ ‫وبهذه النظرة التي �أعتربها غري من�صفة‪ ،‬ت�ضيع عوامل ثرية رمبا تده�ش‬ ‫حتى ذلك القارئ املتوفر فيها‪ ،‬لأن القارئ لي�س مبدع ًا �أ�سا�سي ًا‪ ،‬بالرغم من �أن‬ ‫وجوده‪� ،‬ضرورة كربى للإبداع‪ ،‬وهو لي�س بال�ضرورة‪ ،‬منتبها لكل �شيء مير من‬ ‫حوله‪ ،‬وهو يطارد احلياة‪ ،‬ليعي�ش‪ ،‬وال ميلك يقينا ح�س املبدع �أو ذاكرته املميزة‪،‬‬ ‫لي�صنع �أحداث ًا يقر�ؤها لنف�سه‪.‬‬ ‫وقد اعتدت حني �أعود �إىل وطني‪ ،‬يف عطالتي ال�سنوية‪� ،‬أن �أتلم�س تلك العوامل‬ ‫التي �صورها احلنني‪ ،‬ب�صورة مده�شة‪ ،‬و�أوقدها يف ن�صو�صي‪� ،‬أحيان ًا �أجدها‬ ‫بالفعل ت�ستحق عناء كتابتها‪ ،‬و�أحيان ًا �أجدها عادية‪ ،‬فقط �صورت يل غري عادية‪.‬‬ ‫�أجل�س �إىل بائعات ال�شاي الالئي كتبت عنهن يف عدد من الن�صو�ص‪� ،‬أ�ستمع‬

‫التواصل االجتماعي بين األمس واليوم‬ ‫لو عدنا للوراء �أيام الثورات العربية كما يف‬ ‫�سوريا �أيام االنتداب الفرن�سي‪ ،‬ويف م�صر‬ ‫يف ظل االنتداب الربيطاين‪ ،‬ويف اجلزائر‬ ‫حتت االنتداب الفرن�سي فكان تلك اجلماهري‬ ‫الغا�ضبة حتدد �ساعة ال�صفر بطريقة توا�صل‬ ‫�أخرى غري الفي�س بوك‪ ،‬فكانت (املن�شورات)‬ ‫توزع يف ال�شوارع وحتت �أبواب البيوت واملحالت‬ ‫لي ًال وبني �أفراد الأحزاب ال�سيا�سية‪ ،‬وبقي‬ ‫احلال كما هو ل�سنني طويلة حتى جاءت‬ ‫الإنرتنت‪ ،‬وكانت بداية عبارة عن مواقع‬ ‫نا�صر الزمل‬ ‫�سيا�سية كان القائمني عليها يحملون �أ�سماء وهمية‪،‬‬ ‫وتقوم بحجبها احلكومات العربية‪ ،‬و�أ�صبحت تلك املواقع بني �شد‬ ‫وجذب بني ال�شعوب العربية واحلكومات ثم جاءت بعد ذلك املدونات‬ ‫التي ظهرت يف عام ‪� ، 1997‬إال �أن انت�شارها على نطاق وا�سع مل‬ ‫يبد�أ �إال بعد عام ‪ ، 1999‬وهو موقع �شخ�صي على �شبكة الإنرتنت‬ ‫يدون فيه �آراءه ومواقفه حول م�سائل متنوعة‪ ،‬وتكون هذه املدونات‬ ‫م�ؤرخة ومرتبة زمني ًا ت�صاعدي ًا‪ ،‬وهذه املدونات منظمة تنظيم ًا ذاتي ًا‬ ‫ت�ساعد الأفراد على التفاعل من خالل امل�شاركة والتعلم عرب تبادل‬ ‫الأفكار واملعلومات ف�ض ًال عن حل امل�شكالت االجتماعية وال�سيا�سية‪،‬‬ ‫وهي عبارة امتداد بل تطوير لتلك املواقع‪ ،‬حتى جاءت �شبكات‬ ‫التوا�صل االجتماعي كالفي�س بوك وتويرت واليوتيوب يف ظل الهواتف‬ ‫الذكية التي غريت مفاهيم كثرية‪ ،‬ف�س ّلمت احلكومات العربية بتلك‬ ‫البوابة التي انفتحت على م�صرعيها؛ حيث �ألغت احلواجز اجلغرافية‬ ‫واملكانية‪ ،‬وحتطمت فيها احلدود الدولية‪ ،‬حيث ي�ستطيع الفرد يف‬ ‫ال�شرق التوا�صل مع الفرد يف الغرب‪ ،‬يف ب�ساطة و�سهولة‪.‬‬ ‫و ُيعد الفي�س بوك من �أ�شهر املواقع على ال�شبكة العاملية‪ ،‬ورائد‬ ‫التوا�صل االجتماعي‪ ،‬و�أ�صبح اليوم منرب افرتا�ضي للتعبري‪ ،‬واتخذه‬ ‫ال�شباب اليوم بدي ًال للأحزاب ال�سيا�سية العاجزة الفا�شلة‪ ،‬وال الفي�س‬ ‫بوك يزال يوفر �ساحات تنطلق منها الأفكار اجلديدة الرامية �إىل‬ ‫ح�شد اجلماهري وراء ق�ضية �أو فكرة معينة‪ ،‬فقد جنحت تلك ال�شبكات‬ ‫بهبوب رياح الربيع العربي‪ ،‬ونزول اجلماهري ال�شعبية �إىل ال�شارع‬ ‫وكان ذلك املحرك الأ�سا�سي لهذه اجلموع هو الفي�س بوك‪.‬‬ ‫ولكن �أ�صبح �أثر تلك ال�شبكات لي�س للتوا�صل فقط من �أجل التحكم‬ ‫والتوجيه بال�شعوب يف �شوارع بلدان الربيع العربي‪ ،‬بل �أ�صبحت توا�صل‬ ‫بني الكتاب والأدباء واملفكرين كل يف جماله؛ حيث خرجت لنا الأ�سماء‬ ‫�صريحة بال ت�سرت خلف �أ�سماء وهمية �إال القلة‪ ،‬ومل يقت�صر ذلك كله‬ ‫على فئات حمددة بل تخطى ذلك للتوا�صل بني �شعوب العامل يف عدد‬ ‫من املجاالت الأخرى كالتقنية‪ ،‬التي كنا يف ال�سابق ن�سمع عنها وال‬ ‫ن�شاهدها يف �أ�سواقنا العربية �إال بعد مرور ع�شرات ال�سنني‪.‬‬ ‫وباتت بع�ض مواقع التوا�صل االجتماعي من �أكرث املواقع زيارة يف‬ ‫العامل‪ ،‬مبا يف ذلك في�س بوك ويوتيوب وغريها‪.‬‬ ‫فكر‬

‫العدد ‪� - 1‬أكتوبر ‪2012‬‬

‫‪9‬‬


‫مراجعات‬

‫قراءة‬ ‫�إىل عراك احلياة من حويل‪ ،‬و�أ�صادف �شخ�صيات‪،‬‬ ‫رمبا كتبتها �أو كتبت �شبيه ًا لها‪� ،‬أق�ضي العطلة يف‬ ‫�أغلبها‪� ،‬أقارن بني ما كتب وما ميكن �أن يكتب‪ ،‬ورمبا‬ ‫�أطالع �شيئ ًا من �إنتاج زمالء يعي�شون يف الوطن‪،‬‬ ‫و�أبحث داخله عن الإدها�ش‪.‬‬ ‫وحني �أعود �إىل مغرتبي‪� ،‬أح�س ب�أنني �أملك كنوزاً‬ ‫من احلكايات وال�شخ�صيات‪ ،‬وبدافع احلنني �أي�ض ًا‪،‬‬ ‫�أكتبها‪ ،‬وتبدو يل ق�صتي مع ع�سكري املرور عبد اهلل‬ ‫كوة‪ ،‬الذي حرر يل خمالفة لدخويل يف طريق ذي‬ ‫اجتاه واحد‪ ،‬ال �أعرفه‪� ،‬أو الفتاة التي تعمل �ضابط ًا‬ ‫يف �إدارة اجلوازات‪ ،‬وتابعتها �سنوات‪ ،‬منذ كانت‬ ‫فظة وتغريت بعد زواجها‪� ،‬أو م�شاهدتي للرجل‬ ‫الذي كان ي�صيح وميزق ثيابه يف و�سط م�ست�شفى‬ ‫اخلرطوم؛ ق�ص�ص ًا مده�شة‪� ،‬أ�ضيف �إليها �شيئ ًا من‬ ‫اخليال‪ ،‬بالرغم من �أنها ق�ص�ص عادية‪ ،‬تتكرر‬ ‫با�ستمرار‪.‬‬ ‫وما زال ي�أ�سرين و�صف ماركيز للحنني الذي‬ ‫ميلك �أحاييل‪ ،‬ال ميكن الفكاك منها‪ ،‬يف روايته‬ ‫احلب يف زمن الكولريا‪ ،‬حني حتدث عن الطبيب‬ ‫الذي عاد �إىل بالده بقناعة تامة‪ ،‬تارك ًا حياة مرفهة‬ ‫يف �أوروبا‪ ،‬ليفاج�أ يف امليناء حني ر�ست الباخرة‪،‬‬ ‫باحلر والرطوبة‪ ،‬ومنظر الذباب على �أنوف‬

‫الأطفال‪ ،‬والن�ساء املت�سخات يف زينة رخي�صة‪،‬‬ ‫وهن ير�ضعن �أطفالهن ب�أثداء �ضامرة‪ ،‬ثم‬ ‫ليعود �إىل وعيه يف تلك اللحظة‪ ،‬ويلعن احلنني‬ ‫و�أحاييله‪.‬‬ ‫يف الكتابة العربية توجد جتارب كثرية‪ ،‬للكتابة‬ ‫املغرتبة التي تعتمد على الذاكرة واحلنني‪ ،‬منها‬ ‫جتربة عبد الرحمن منيف‪ ،‬وجتربة الروائي‬ ‫الليبي �إبراهيم الكوين‪ ،‬تلك التجربة الكبرية‬ ‫املت�سعة املده�شة‪ ،‬التي �صاغ يف داخلها ع�شرات‬ ‫الكتب‪ ،‬ومل تكن يف معظمها عن �أحداث خارج‬ ‫الوطن‪ ،‬بينما هو يف احلقيقة‪ ،‬يقيم خارج الوطن‬ ‫منذ زمن طويل‪.‬‬ ‫تلك الأ�ساطري الغنية وذلك املوروث‬ ‫ال�صحراوي املدفون‪ ،‬والذي يف اعتقادي مل‬ ‫ينب�شه الذين بالداخل كما نب�شه‪ ،‬ومل يظهره‬ ‫للعامل �أحد مثله‪ ،‬ولن يعيد ‪-‬حتى الذين ما زالوا‬ ‫يعي�شون يف ال�صحراء‪� -‬إنتاجه كما فعل‪.‬‬ ‫فكتابات مثل الورم واملجو�س وخريف‬ ‫الدروي�ش‪ ،‬وغريها الع�شرات من الروايات‬ ‫وال�سري واحلكم‪� ،‬إمنا هي ح�صيلة حلنني جارف‬ ‫�إىل تلك العوامل املا�ضية‪ ،‬تدفع للكتابة عنها‬ ‫بال خيار �آخر‪ ،‬وتدعمه الذاكرة املبدعة التي‬

‫�أحمد �صالح ال�صمعاين‬

‫ثقافة األجيال‬

‫قبل عقدين من الزمن جرت العادة بوقوف‬ ‫ال�شباب �أمام الأ�سواق التجارية لقراءة ال�صحف‬ ‫واملجالت �سواء كانت ريا�ضية �أو �إخبارية �أو غريها‪،‬‬ ‫فهذه طريقة تقليدية يالم�سها جزء من التعب‬ ‫للح�صول على املعلومة‪ ،‬وال �سيما �أن الأخبار كانت‬ ‫تت�أخر لليوم التايل يف ال�صحف الورقية لي�صل‬ ‫اخلرب‪ ،‬وكانت ال�صحيفة والتلفاز هما م�صادر‬ ‫الأخبار والثقافة ب�شكل عام‪ ،‬ويف مطلع ‪2002‬‬ ‫تقريب ًا تو�سعة ال�شبكة العنكبوتية يف ال�صفحات‬ ‫الرقمية وبد�أت امل�صادر تتوفر يف �إي�صال املعلومات‬ ‫والأخبار ب�شكل �سريع وخا�صة يف عام ‪2007-‬‬ ‫‪ 2008‬حتى الآن متكنت هذه ال�شبكة من تداول‬ ‫اخلرب واملعلومة حيث �أنها تَنت�شر ِخالل حلظات‪،‬‬ ‫بالإ�ضافة �إىل �أن م�صادر املع ُلومات �أ�صبحت‬ ‫وا�سعة ومتخ�ص�صة كاملواقع العلمية واملو�سوعات‬ ‫االلكرتونية‪ ،‬متكنت التقنية من توظيف املعرفة‬ ‫وا�ستغاللها ب�شكل جيد يف حت�ضري جميع الأعمال‬ ‫التجارية والعلمية واخلريية وغريها‪ ،‬فكما ُعرفت‬

‫باملوجة الثالثة التي يعي�شه الإن�سان حالي ًا‪ ،‬يروي‬ ‫الدكتور مي�سرة طاهر خبري (علم النف�س)‬ ‫معاناته يف بدايته الإعالمية قبل ‪� 20‬سنة‬ ‫تقريب ًا يف �إذاعة القران الكرمي حيث �أن �أعداد‬ ‫احللقة ي�ستغرق عدت �أيام يف البحث بالكتب‬ ‫وامل�صادر و�صعوبة ِانتقاء املوا�ضيع وغريه‪ ،‬فهذا‬ ‫اجليل �أدرك �أن املعرفة والثقافة االلكرتوين‬ ‫قامت بنقلة رائعة‪ ،‬حيث �أن البحث عن معلومة‬ ‫�أ�صبح يف متناول الأيدي بالإ�ضافة �إىل �سهولة‬ ‫ا�ستخدامه وقد ي�ستغرق البحث عن املعلومة‬ ‫�أجزاء من الدقائق‪ ،‬ومن الإيجابيات يف العلم‬ ‫اجلديد �أن املعلومة هي التي ت�صل �إىل اجلهاز‬ ‫املحمول مثل برامج التوا�صل االجتماعي ولي�ست‬ ‫بحاجة �إىل البحث وبدون ر�سوم مادية للخدمة‬ ‫فقط لتكلفة االنرتنت‪ ،‬وهذه نقطة عاجلت‬ ‫م�شاكل الروتني وامللل فكما هو حال البع�ض الآن‬ ‫يق�ضي �ساعات يف ا�ستخدام جهاز اجلوال دون‬ ‫�شعوره بالوقت‪ ،‬فهذه فر�ص ثمينة لكي يقوم‬

‫‪ 10‬فكر‬

‫العدد ‪� - 1‬أكتوبر ‪2012‬‬

‫ال ي�سقط من جرابها خرب‪ ،‬وال تت�سرب من �شقوقها‬ ‫قطرة مطر واحدة هطلت ذات يوم يف �صحراء‬ ‫جافة‪� ،‬أو عرثة لبعري احتك بحجر‪.‬‬ ‫و�أظن ب�أن جتربة الكوين‪ ،‬بقدر ما �أده�شت قراءه‬ ‫العرب والغربيني بعد �أن ترجمت �أعماله‪ ،‬ميكن‬ ‫�أي�ض ًا �أن تده�ش قراء الداخل‪� ،‬أو �سكان العوامل التي‬ ‫�صاغها‪ ،‬حني يجدون ما مل ينتبهوا �إليه‪ ،‬قد انتبه �إليه‬ ‫مبدع مغرتب عن الوطن‪ ،‬والذي قد ال ميثل قيمة‬ ‫كبرية لديهم‪ ،‬قد �أ�صبح ذا قيمة عالية‪.‬‬ ‫منذ عدة �أ�شهر‪ ،‬و�أثناء وجودي يف ال�سودان‪،‬‬ ‫�س�ألتني قارئة عن تفا�صيل كثرية كتبتها يف �سرية يل‬ ‫ا�سمها مرايا �ساحلية‪.‬‬ ‫قالت �إنها متر يومي ًا بواحدة �شبيهة بحمدة‬ ‫البي�ضاء‪ ،‬تلك املت�سولة التي كتبتها‪ ،‬وي�سكن‬ ‫بجوارهم‪ ،‬يف بيت مهجور‪ ،‬م�شرد مثل عزيزو ال‬ ‫يعرف �أحد �أ�صله‪ ،‬يقر�أ الكتب با�ستمرار‪ ،‬ويلقي‬ ‫ال�شعر بال م�ستمعني له‪ ،‬لكنها مل تكن تظن �أبد ًا‪،‬‬ ‫�أن تلك �شخ�صيات ت�صلح لكتابتها يف ن�صو�ص‪،‬‬ ‫وانتبهت لها حني كتبت‪.‬‬ ‫بالطبع لي�س يل جواب �آخر‪� ،‬سوى ما �أكدته‪،‬‬ ‫و�أكده ماركيز‪ ،‬و�آخرون‪ ،‬عن �سطوة احلنني‪ ،‬ودعم‬ ‫الذاكرة لدرجة �إرهاقها‪ .‬كل ما يكتب بدافع احلنني‪،‬‬ ‫يرتك �أثر ًا‪ ،‬خا�صة ال�سري‪ ،‬لأن احلنني داخلها ومن‬ ‫حولها‪ ،‬يكون يف �أوج ا�شتعاله‪.‬‬

‫�أحمد ال�صمعاين‬

‫املرء بتطوير ثقافته عن طريق الأجهزة ال�صغرية‬ ‫املحمولة وبف�ضل اهلل يوجد �شريحة كبرية من‬ ‫املجتمع متكن من ا�ستغالل برامج الن�شر والتوا�صل‬ ‫االجتماعي بالر�سائل واملعلومات الإيجابية مثل‬ ‫الن�صائح الرتبوية والإ�سالمية وغرية‪ ،‬وال يخفى‬ ‫عليك عزيز القارئ �أن الثقافة كانت �شبه حم�صورة‬ ‫على ال�صحيفة اليومية التقليدية �أو التلفاز فقط‪،‬‬ ‫لكن ال�ساحة االلكرتوين �سيطر على العلم ب�شكل‬ ‫كبري حتى �أ�صبح له علمه اخلا�ص و ُكتب ومو�سوعات‬ ‫مثل كتاب ( الثقافة االلكرتونية ) للدكتور جورج‬ ‫نوبار �سيمونيان‪ ،‬فالثقافة �صنعت لها عدت �أبواب‬ ‫وعدت ثقافات مثل الثقافة الإ�سالمية والريا�ضية‬ ‫بل �أنه مت ابتكار ثقافات غري �أخالقية‪.‬‬

‫رواية (‪)1984‬‬

‫للكاتب جورج �أورويل‬

‫قد تعني العودة �إىل كتابات جورج‬ ‫�أورويل (‪ )1950-1903‬يف هذه‬ ‫احلقبة التاريخية التي �شهدت انهيار‬ ‫االحتاد ال�سوفياتي‪ ،‬لي�س فقط حتقق‬ ‫«نبوءات» هذا الكاتب ال�سيا�سي‬ ‫الذي جمع حرفة الأدب �إىل حرفة‬ ‫ال�سيا�سة يف رواياته الكربى (جمهورية‬ ‫احليوانات) و‪ :1984‬و�إمنا حتقق‬ ‫انهيار املنظومة الهيغلية ‪-‬الي�سارية ب�شقها املارك�سي‪ -‬اللينيني‪ -‬ال�ستاليني‪،‬‬ ‫القائمة على منطق الديالكتيك احلتمي والغائي وال�شمويل‪ ،‬واملرتكزة على‬ ‫منهج الت�ضاد و�صراع الأ�ضداد‪ ،‬والتطابق‪ ،‬والنفي وال�سلب‪ .‬ولد جورج‬ ‫�أورويل (وهو اال�سم امل�ستعار لإريك بلري) يف الهند العام ‪ 1903‬من �أبوين‬ ‫�إنكليزيني‪ ،‬يف ع�صر اال�ستعمار الإنكليزي للقارة الهندية‪ ،‬وكان جدّه �ضابط ًا‬ ‫يف اجلي�ش الإنكليزي يف الهند‪ ،‬و�أبوه موظف ًا من موظفي (الإمرباطورية التي‬ ‫ال تغيب عنها ال�شم�س)‪ ،‬ولعل هذه الن�ش�أة بامل�ستعمرة الإنكليزية الكربى‬ ‫(الهند) قد دمغت �شخ�صية جورج �أورويل وو�سمته مبي�سمها فانخرط‬ ‫منذ باكورة حياته يف االجتاه اال�شرتاكي الراديكايل املعادي لال�ستعمار‬ ‫وحمل جورج �أورويل ال�سالح يف (الثورة الإ�سبانية) �ضد الفا�شية مثلما‬ ‫حمله �أندريه مارلو‪ ،‬و�أرن�ست همينغواي‪ ،‬وهو كان يقاتل‪ ،‬ويجرح‪ ،‬ويجمع‬ ‫يف جتربته ال�شخ�صية بني الفكر والتمر�س العملي (املمار�سة) يف مقاومة‬ ‫(الفا�شية) التي حتفزه فيما بعد على حمل القلم ليكمل باحلرب الأ�سود‬ ‫ما بد�أه باحلرب (الأحمر)‪ ،‬بدمه‪ ،‬يف نقد الدكتاتوريات ب�أ�شكالها املتعددة‬ ‫(الي�سارية جنب ًا �إىل جنب مع نقده للديكتاتورية اليمينية الأخرى)‪ .‬وكان‬ ‫جورج �أورويل ال يرى ثمة فرق ما بني روح اال�شرتاكية واحلرية‪ ،‬وقد �أراد يف‬ ‫روايته (جمهورية احليوان) �أن يربهن ب�أن امل�ساواة لي�ست متنافية بال�ضرورة‬ ‫مع احلرية‪ ،‬بل على العك�س‪ .‬وقد ربط �أورويل بني نقد اال�ستبداد‪ ،‬ومعاداة‬ ‫اال�ستعمار والعن�صرية‪ ،‬والدعوة �إىل رف�ض الرقابة الدولوية على املجتمع‪،‬‬ ‫وبني الأخوة الإن�سانية والفردية وامل�ساواتية بني الب�شر‪ ،‬وحب الوطن‪ .‬وقد‬ ‫�أكد �أورويل على ف�ضيلة الوطنية‪ ،‬ببعدها الإن�ساين والأممي‪ ،‬مع رف�ضه يف‬ ‫الوقت عينه للكوزموبوليتية ال�سطحية‪ ،‬يف نظرته العاملية‪ ،‬جامع ًا بذلك ‪-‬على‬ ‫الطريقة اليونانية‪ -‬الرومانية‪ -‬ما بني الثقافة واملواطنة‪ .‬يجد البع�ض يف‬ ‫رواية (‪ )1984‬نبوءة لأحداث ‪( 1989‬انهيار جدار برلني وانفراط االحتاد‬ ‫ال�سوفياتي) جلهة نقده لل�شمولية التوتاليتارية‪ .‬ويرى البع�ض الآخر فيها‬ ‫و�صية للكاتب كتبها يف �أواخر حياته‪ ،‬ون�شرت بعد موته (‪ ،)1948‬و�سواء‬ ‫اعتمدنا هذا الر�أي �أو ذاك فمن امل�ؤكد‪ ،‬وهذا هو �أ�صل املقال وف�صله‪� ،‬أو‬ ‫�أورويل هو امل�ؤ�س�س للنقدية اال�شرتاكية الدميوقراطية‪ ،‬التي جتد جذورها‬ ‫يف دميوقراطية كال�سيكية ترى ب�أن جوهر الدميوقراطية يف احلرية بو�صفها‬ ‫ف�ضيلة من الف�ضائل اجلمهورية‪ .‬نبذة النا�شر‪:‬على مدى �سنوات طويلة‪ ،‬ظلت‬ ‫رواية (‪ )1984‬جلورج �أورويل ت�ستعاد‪ ،‬يعود �إليها الكتاب الذين يتحدثون‬ ‫عن الديكتاتورية والأنظمة ال�شمولية‪ .‬وعلى مدى �سنوات طويلة‪ ،‬ظلت هذه‬ ‫الرواية حية وتقر�أ ب�سبب جماليتها الأدبية وب�سبب ال�صورة ال�سيا�سية التي‬

‫قدمتها‪ .‬اليوم‪ ،‬ويف ترجمة جديدة‪ ،‬نقدم هذه الرواية التي �صورت بطريقة‬ ‫تنب�ؤية‪ ،‬جمتمع ًا �شمولي ًا يخ�ضع لديكتاتورية فئة حتكم با�سم‬ ‫(الأخ الكبري) الذي ميثل احلزب احلاكم‪،‬‬ ‫ويبني �سلطته على القمع والتعذيب‬ ‫وتزوير الوقائع والتاريخ‪،‬‬ ‫با�سم الدفاع عن الوطن‬ ‫والربوليتاريا‪ .‬حزب يح�صي على النا�س‬ ‫�أنفا�سهم ويحول العالقات الإن�سانية واحلب‬ ‫والزواج والعمل والأ�سرة �إىل عالقات مراقبة‬ ‫جترد النا�س من �أي تفرد وتخ�ضعهم لنظام واحد‪،‬‬ ‫ال ينطبق على م�س�ؤويل احلزب‪� .‬إنها رواية تقر�أ‪،‬‬ ‫ثم تقر�أ من جديد‪.‬‬ ‫)امل�ستك�شف هاري �سانت‬ ‫جون فيلبي ورحلته �إىل‬ ‫ح�ضرموت)‪ :‬كتاب مثري‬ ‫وخطري(‬ ‫الدكتور م�سعود عم�شو�ش‬ ‫(امل�ستك�شف هاري �سانت‬ ‫جون فيلبي ورحلته �إىل ح�ضرموت)‪ ،‬دار جامعة عدن للطباعة والن�شر‪)2012 ،‬‬ ‫�أختار الدكتور م�سعود عم�شو�ش �أن يتناول مو�ضوع ًا مهم ًا وحيوي ًا‪ ،‬ورغم ذلك مل‬ ‫ي�سبق �أن جتر�أ �أحد وتناوله‪� ،‬إىل درجة �أنه يكاد �أن يدخل يف باب املحرمات‪:‬‬ ‫ما حقيقة الدور الذي قام به امل�ستك�شف الربيطاين هاري �سانت جون فيلبي‬ ‫يف حتديد مالمح وحدود اجلزيرة العربية بعد رحيل الأتراك منها‪ ،‬وطبيعة‬ ‫العالقات بني الدول التي ن�ش�أت فيها بعد احلرب العاملية الأوىل‪ ،‬وعلى وجه‬ ‫اخل�صو�ص بني تلك التي تقع يف �شمال اجلزيرة وغربها وبني تلك التي ت�شكل‬ ‫بواباتها اجلنوبية؟؟‬ ‫يف هذا الكتاب املثري واخلطري‪ ،‬الذي يجمع فيه م�ؤلفه بني دقة منهج‬ ‫الباحث وجمال لغة الأديب‪ ،‬تربز �أمامنا الأبعاد املتعددة ل�شخ�صية هاري‬ ‫�سانت جون فيلبي‪� ،‬أو كما ي�سميه العرب‪ :‬احلاج عبد اهلل فيلبي‪ .‬فهو �سيا�سي‬ ‫ورجل ا�ستخبارات بارع‪ ،‬وم�ستك�شف رائد‪ ،‬وتاجر ماهر‪ .‬وقد كان ال�سبب‬ ‫املبا�شر ملجيئه �إىل ال�شرق الأو�سط‪ ،‬يف عام ‪ ،1914‬الإ�سهام يف متكني‬ ‫حكومته الربيطانية من �إحكام قب�ضتها على �أكرب قدر من تركة الدولة‬ ‫العثمانية يف املنطقة‪ .‬وعلى الرغم من ا�ستقالته من وظيفته احلكومية �سنة‬ ‫‪ ،1924‬ب�سبب اختالفه ال�شديد مع القائمني على �سيا�سة بريطانيا يف ال�شرق‬ ‫الأو�سط‪ ،‬الذين اتهموه حينذاك بالعمل ل�صالح الأمري عبد العزيز بن عبد‬ ‫الرحمن �آل �سعود‪ ،‬فقد �أختار �أن يق�ضي ما تبقى من عمره‪� ،‬أي �أكرث من‬ ‫�أربعني عام ًا‪ ،‬يف البالد العربية‪.‬‬ ‫ويف اجلزء الأول الكتاب ي ّبني امل�ؤلف �أن الهدف الأول ملجيء فيلبي �إىل‬ ‫ال�شرق الأو�سط و�إقامته فيه مل يكن خدمة امل�صالح الربيطانية �أو ابن �سعود‪،‬‬ ‫بل �أن يكون (�أعظم م�ستك�شفي اجلزيرة العربية)‪ .‬لهذا ال�سبب‪ ،‬عندما تويف‬ ‫يف بريوت عام ‪ ،1960‬ودفن يف مقربة امل�سلمني هناك‪ ،‬كتب ابنه كيم على‬ ‫�شاهدة قربه (�أعظم م�ستك�شفي اجلزيرة العربية)‪ ،‬وذلك عم ًال بو�صيته‪.‬‬ ‫فكر‬

‫العدد ‪� - 1‬أكتوبر ‪2012‬‬

‫‪11‬‬


‫مراجعات‬

‫مراجعات‬ ‫ف�إذا كان الرحالة وامل�ستك�شفون الغربيون قد‬ ‫ا�ستطاعوا‪ ،‬خالل القرنني الثامن ع�شر والتا�سع‬ ‫ع�شر‪� ،‬أن يزيحوا ال�ستار عن خبايا بالد ال�شام‬ ‫و�أر�ض الكنانة و�شمال �إفريقيا‪ ،‬فاجلزيرة‬ ‫العربية مبدينتيها املقد�ستني وربعها اخلايل‬ ‫ظلت �أر�ض ًا حمرمة‪ .‬وال�شك يف �أن فيلبي‪ ،‬خالل‬ ‫درا�سته يف ق�سم الدرا�سات ال�شرقية‪ ،‬يف كلية‬ ‫ترينيتي بجامعة كمربيدج‪ ،‬قد قر�أ وا�ستوعب‬ ‫جتارب ه�ؤالء الرحالة الذين �سبقوه �إىل البالد‬ ‫ويبي الدكتور عم�شو�ش يف هذا الكتاب‬ ‫العربية‪ِ .‬نّ‬ ‫�أن كثري ًا من مواقفه وت�صرفاته تعك�س يف املقام‬ ‫الأول �سعيه �إىل جتنب الأخطاء التي وقع فيها‬ ‫الرحالة الغربيون الذين حاولوا ا�ستك�شاف‬ ‫الأرا�ضي املحرمة من قبله‪.‬‬ ‫وقد ر�صد �سانت جون فيلبي رحالته‬ ‫اال�ستك�شافية �إىل اجلزيرة العربية يف مئات‬ ‫املقاالت والدرا�سات واملحا�ضرات‪ ،‬و�أكرث من‬ ‫خم�سة ع�شر كتاب ًا �ضمنها عدد ًا كبري ًا من ال�صور‬ ‫والر�سومات واخلرائط‪ .‬وعلى الرغم من �أهمية‬ ‫ما قام به فيلبي من رحالت ا�ستك�شافية وما كتبه‬ ‫عن بالد العرب فال تزال الدرا�سات العربية عنه‬ ‫نادرة جد ًا‪ .‬لهذا يحق للدكتور عم�شو�ش �أن يرى‬ ‫�أن الدور الذي قام به �سانت جون فيلبي يف تاريخ‬ ‫الأقطار العربية يفوق بكثري دور لورن�س �أهمية‬ ‫و�أثر ًا‪.‬‬ ‫علي ن�سر ‪-‬احلياة اللندينية‬

‫رواية زوج حذاء لعائ�شة للكاتبة اليمنية نبيلة الزبري‬

‫يف روايتها اجلديدة (زوج حذاء لعائ�شة)‬ ‫ال�صادر عن دار ال�ساقي ‪ 2012‬حتاول الكاتبة‬ ‫اليمنية نبيلة الزبري �أن تك�شف امل�ستور‪ ،‬وت�سقط‬ ‫الأقنعة عن وجوه كثرية‪� ،‬ضاربة بعر�ض احلائط‬ ‫املوانع واحلواجز التي غالب ًا ما حتول بني‬ ‫املتك ّلم وما ينبغي �أن يقوله‪ .‬لذا‪ ،‬ت�أتي �ضربتها‬ ‫�شبه القا�ضية على عنق املث ّلث املحظور عادة‪،‬‬ ‫آيات مقدّ�سة ك ّر�ستها الأعراف‪،‬‬ ‫والذي ا�ستحال � ٍ‬ ‫و�ساهمت بوجودها ممار�سات احلكام الذين‬ ‫ح ّرموا على غريهم الكالم غري املتوافق‬ ‫وظروفهم ال�سيا�سية والفكرية‪� ...‬إنه مثلث الدين‬ ‫وال�سيا�سة واجلن�س‪ .‬فت�ضعنا الكاتبة وجه ًا لوجه‬ ‫�أمام واقع عربي م�أ�سوي‪ ،‬متّخذة من اليمن‬ ‫ب�ؤرة �ش ّكلت �أر�ض ًا خ�صبة لل�سرد و�إطالق الر�ؤية‬ ‫ال�سردية‪ ..‬ف�إذا به واقع يرزح حتت نري التقاليد‬ ‫والعادات التي �أدخلت املواطن يف �سراديب من‬ ‫الكبت على خمتلف امل�ستويات‪� .‬إنه واقع ميني‪/‬‬ ‫عربي م�ستباح للآخر‪� ،‬سواء كان هذا الآخر‬ ‫‪ 12‬فكر‬

‫ويندرج الكتاب اخلام�س للدكتور عم�شو�ش‬ ‫يف �إطار اهتمامه مبا كتبه الرحالة الغربيون‬ ‫عن ح�ضرموت واليمن و�شبه اجلزيرة العربية‬ ‫ب�شكل عام‪ .‬وقد قام بدرا�سة رحلة فيلبي �إىل‬ ‫ح�ضرموت من خالل قراءة حتليلية لكتابه‬ ‫�سرد لها‪ ،‬وكذلك‬ ‫(بنات �سب�أ) الذي يحتوي على ٍ‬ ‫الكتابني اللذين �ضمنهما فيلبي �سريته الذاتية‪:‬‬ ‫(�أيام عربية و�أربعون عام ًا يف الربية)‪ ،‬وكذلك‬ ‫امللف اخلا�ص بفيلبي يف وثائق اال�ستخبارات‬ ‫الربيطانية التي ن�شرها مكتب ال�سجالت العامة‬ ‫والأر�شيف القومي الربيطاين ون�شرها يف نهاية‬ ‫عام ‪.2002‬‬ ‫وقد تناول امل�ؤلف يف الف�صل الأول من الكتاب‬ ‫�سرية �سانت جون فيلبي وحاول �أن يربط فيه بني‬ ‫املحطات الرئي�سة يف حياة فيلبي وبني الدافع‬ ‫الأول ملجيئه �إىل اجلزيرة العربية‪ :‬اال�ستك�شاف‪.‬‬ ‫ويف الف�صلني الثاين والثالث قام بدار�سة حتليلية‬ ‫لوقائع زيارة فيلبي حل�ضرموت‪ ،‬وردود فعل‬ ‫احلكومة الربيطانية وال�سكان املحليني والإمام‬ ‫يحيى بن حميد الدين جتاه تلك الزيارة‪� .‬أما‬ ‫الف�صل الرابع فقد كر�سه لدرا�سة الأبعاد‬ ‫العلمية لرحلة فيلبي �إىل ح�ضرموت‪� ،‬سواء‬ ‫�أكانت جغرافية �أم تاريخية �أثرية �أم اجتماعية‪.‬‬ ‫ويف الف�صل اخلام�س تطرق للأبعاد الفنية‬ ‫والأيديولوجية لكتاب (بنات �سب�أ)‪ .‬وقد �ضمنه‬

‫�أول حماولة لدرا�سة مقومات الأ�سلوب الفني الذي‬ ‫اتبعه عبد اهلل فيلبي يف تدوين رحالته‪ ،‬والذي يرتكز‬ ‫على تقنيتي ال�سرد والو�صف بالإ�ضافة �إىل ال�صور‬ ‫والر�سومات واخلرائط‪ .‬ومبا �أن فيلبي قد �ضمن كتابه‬ ‫(بنات �سب�أ) �أبعاد ًا �أيديولوجية وا�سعة فقد قام يف هذا‬ ‫الف�صل بدرا�سة الكيفية التي �سلكها فيلبي للمزاوجة‬ ‫بني �سرد الرحلة وخطابه الأيديولوجي ال�سيا�سي‪.‬‬ ‫و�إذا كان بع�ض الغربيني وبع�ض العرب قد �أبدوا‬ ‫ا�ستيائهم من الآثار ال�سيا�سية التي �أفرزتها زيارة‬ ‫فيلبي حل�ضرموت‪ ،‬ومن ال�صبغة الأيديولوجية التي‬ ‫برزت يف كتاب (بنات �سب�أ)‪ ،‬فهم باملقابل مل يرتددوا‬ ‫يف التعبري عن �إعجابهم بالأبعاد العلمية لتلك الرحلة‬ ‫وغريها من رحالت فيلبي اال�ستك�شافية‪ .‬فالكاتب‬ ‫خريي حماد‪ ،‬ي�ؤكد يف كتابه (عبد اهلل فيلبي قطعة‬ ‫من تاريخ العرب احلديث) «�إذا كنا قد تنكرنا لفيلبي‬ ‫ال�سيا�سي‪ ،‬ملا مثلته �سيا�سته يف وطننا العربي من ميول‬ ‫ا�ستعمارية بغي�ضة‪ ،‬فعلينا �أن نحني الر�أ�س تقدير ًا‬ ‫و�إعجابا بهذا الرجل الفذ الذي كانت درا�ساته عن‬ ‫اجلزيرة العربية و�أو�ضاعها و�أحوالها من �أنف�س ما كتب‬ ‫عنها من �أ�سفار وكتب يف خمتلف الع�صور واللغات»‪.‬‬ ‫لهذا يختتم الدكتور عم�شو�ش كتابه معرتف ًا ب�أهمية‬ ‫اجلانب العلمي لرحالت فيلبي اال�ستك�شافية؛ فعلى‬ ‫الرغم من كل �سلبيات فيلبي‪ ،‬ف�إن ما �أ�ضافه من معرفة‬ ‫حول اجلزيرة العربية ال ميكن �أن يفوقه فيه �أحد‪.‬‬

‫العدد ‪� - 1‬أكتوبر ‪2012‬‬

‫غريب ًا وافد ًا من وراء البحار‪ ،‬م�سيطر ًا وم�ستعمر ًا‬ ‫(و�إن كانت الإطاللة عليه �سريعة يف الن�ص) �أو‬ ‫الآخر املتمثل باجلائرين من �أهل البيت �أو البلد‬ ‫نف�سه‪ .‬و�أكرث املت�أذين من هذا الواقع‪ ،‬الن�ساء‪،‬‬ ‫فراحت كل امر�أة من بطالت العمل‪ ،‬على �شاكلة‬ ‫(عائ�شة) البطلة الأ�سا�سية يف الرواية‪ ،‬تبحث‬ ‫عن حذاء يقيها وي�ش ّكل لها �سرت ًا‪ ،‬بعد �أن ح ّولها‬ ‫الظلم الذكوري �إىل �إحدى بنات الهوى‪ ،‬ليتح ّول‬ ‫وجود الإخوة الأ�شداء الذين يجب �أن يكونوا‬ ‫حماة‪� ،‬إىل �سبب �أ�سا�سي للخروج على الأ�س�س‬ ‫الأخالقية نتيجة ت�ضييقهم وجورهم «‪...‬ال ت�ضيع‬ ‫بنات لهن �أخوة �أ�شداء‪...‬غري �صحيح يا �أبي‪،‬‬ ‫ال�صحيح �أنه ال ت�ضيع بنات �إال �إذا كان لهن �أخوة‬ ‫�أ�شداء» �ص‪.163‬‬ ‫وهكذا‪ ،‬تتخ ّبط املر�أة يف �أر�ض موحلة‪ ،‬ووطن‬ ‫عاجز عن �إيجاد حلول لهذه امل�شكالت‪ ،‬في�ستحيل البيوت العائلية‪ ،‬فبيوت الطالبات والأماكن العامة‬ ‫�سجن ًا كبري ًا‪ ،‬كل ما يحويه عبارة عن �سجون التي ما زالت تفتقر �إىل االختالط بني اجلن�سني‪...‬‬ ‫�صغرية‪ ،‬من ال�سجن املركزي وال�سيا�سي �إىل تقف الكاتبة وب�صوت �صريح‪� ،‬أمام �سلطة الرجل‪،‬‬

‫وما حتمله �شخ�صيته الذكورية من عقد يحاول‬ ‫تنفي�سها باملر�أة‪ ،‬وعرب منوذج طارق املتزوج‬ ‫�أربع مرات يف الن�ص‪ ،‬هو خليط من �شخ�صيات‬ ‫و�أو�صاف عدة‪ّ ،‬‬ ‫يوظف كل ما ميكن‪ ،‬عن اقتناع‬ ‫�أو التفاف على اقتناعاته‪ ،‬من �أجل �إثبات قدرته‬ ‫الذكرية وفحولته اجلن�سية‪ ،‬فمن متدّين وخطيب‬ ‫جاعل بيته �ساحة رق�ص لزوجته‪،‬‬ ‫م�سجد‪� ،‬إىل‬ ‫ٍ‬ ‫�إىل من ّ‬ ‫يغ�ض النظر عن حت ّر�ش �صديقه بها‬ ‫�أحيان ًا‪ ...‬ما يجعل املر�أة وحيدة لي�س من ي�ستميت‬ ‫يف الذود عنها وعن �شرفها �إال بقتلها غ�س ًال للعار‬ ‫�أمام النا�س حني ت�صبح عبئ ًا على الأهل والزوج‬ ‫والإخوة‪...‬‬ ‫هذه هي �أبرز الق�ضايا التي تتناولها الكاتبة‬ ‫وحتاول �أن تبلور ر�ؤيتها من خاللها‪ّ ،‬‬ ‫موظفة‬ ‫التقنيات الروائية كلها‪ ،‬من زمان ومكان‬ ‫و�شخ�صيات وحوارات ورا ٍو و�أ�صوات �سردية‬ ‫داخلية‪ ،‬فت�ضافرت هذه التقنيات لت�ش ّيد الكاتبة‬ ‫عامل ًا روائي ًا ذا �صل�صال خا�ص ي�ش ّكل معاد ًال‬ ‫مو�ضوعي ًا للعامل اخلارجي واملرجعي‪...‬ومتكنت‬ ‫بن�سبة ال ب�أ�س بها من ذلك‪ ،‬لكن الالفت �أن‬ ‫املو�ضوع مل يقدّم �شيئ ًا جديد ًا‪� ،‬سوى �أنه ع ّرفنا‬ ‫�إىل بطالت ب�أ�سماء جديدة‪ ،‬ومل تقم الكاتبة‬ ‫�إال با�ستعرا�ض للواقع‪ ،‬وك�أننا �أمام فيلم وثائقي‬ ‫ال ي�ستطيع معدّه �أن يتدخل يف تغيري م�شاهده‬ ‫�شريف تغيان‬

‫احلقيقية‪ ،‬واختُزلت الرواية بر�ؤية �شبه م�ؤ ّكدة‪،‬‬ ‫وهي التحري�ض على حماية املر�أة نف�سها بنف�سها‬ ‫عرب االعتماد على م�س�ؤولني ومدعومني وذوي نفوذ‬ ‫يف الدولة واملجتمع‪ ...‬وعلى الرغم من احلرية‬ ‫التي تبحث عنها الكاتبة للمر�أة يف هذا املجتمع‪،‬‬ ‫نراها تقع يف منزلق انعدام احلرية وعدم منحها‬ ‫قا�صرات ال‬ ‫لبطالتها ب�شكل مطلق وك�أنهن كنّ‬ ‫ٍ‬ ‫معرفة لديهن وال قدرة على التعبري‪ ،‬فرناها تق ّيد‬ ‫حركات ال�شخ�صيات‪ ،‬خ�صو�ص ًا الن�ساء والفتيات‬ ‫اللواتي غ�صت الرواية مب�شكالتهن‪ ،‬وتر�سم منذ‬ ‫البداية �صور ًا ال ت�ستطيع ال�شخ�صية جتاوزوها‬ ‫عرب منو الأحداث‪ ،‬فقد اعتمدت منط الراوي‬ ‫العليم الكلي املعرفة‪ ،‬و�إن حاولت �إعطاء بع�ض‬ ‫�شخو�ص الن�ص حرية احلكي وال�سرد والتبئري‬ ‫�أحيان ًا‪ ،‬لكنها ظلت �صاحبة اليد الطوىل يف‬ ‫ال�سرد واحلكي والتبئري الأ�سا�س على طول العمل‪،‬‬ ‫قاطعة كالم الأبطال �أحيان ًا‪ ،‬مع ّلقة بطريقة فيها‬ ‫الكثري من الهيمنة‪ ،‬حارمة املتلقي ل ّذة اكت�شاف‬ ‫امل�صائر بنف�سه‪ ،‬نظر ًا �إىل تدخلها غري املنا�سب‬ ‫واجلائز �أحيان ًا كثرية‪ ،‬وعرب ا�ستخدامها �ضمري‬ ‫املتكلم والتوجه ب�ضمري املخاطب �إما �إىل �إحدى‬ ‫�شخ�صيات الن�ص �أو �إىل املتلقي مبا�شرة‪ .‬فما‬ ‫الداعي للتدخل الفج وال�صريح يف تبئري كالم‬ ‫رجاء �إحدى البطالت الرئي�سة‪ ،‬وك�أنها هي نف�سها‬

‫بطلة �أخرى كقولها‪�« :‬إن رجاء تقول‪ :‬حيث املهن‬ ‫الأ�شد �إيذاء لأ�صحابها‪ ،‬هناك ورمبا هنالك‬ ‫فقط توجد الأخالق‪� .‬شكر ًا حلكمتك يا رجاء‪،‬‬ ‫لكن من دون هذا التحديد‪ ،‬ام�سحي كلمة فقط‪،‬‬ ‫م�سحناها‪ .‬ال يزال الوقت باكر ًا على موعدها»‬ ‫(�ص‪ .)218‬وهكذا ك�شفت لنا براءة (عائ�شة)‬ ‫من ممار�سة الدعارة بتدخلها غري امل�س ّوغ ومل‬ ‫ترتك لنا جما ًال للت�شويق وملعرفة هذه الرباءة‬ ‫ب�أنف�سنا‪�( .‬ص ‪)370‬‬ ‫وهذا النمط للراوي اخلارجي العليم‪ ،‬حرم الن�ص‬ ‫من اختالف وجهات النظر التي تدفع القارئ �إىل‬ ‫القراءة غري مرة‪ ،‬فقد جنت الكاتبة على عملها‬ ‫�إذ �أتخمته باملواعظ والر�ؤى اخلا�صة بها‪ ،‬حتى‬ ‫ا�ستحال كتلة وعظية ثقيلة على املتلقي الذي‬ ‫قد ي�شعر بالدونية �أمام تلك املواعظ اجلاهزة‬ ‫والتدخالت و�أمام حرمانه من لذة اكت�شاف‬ ‫امل�صري بنف�سه‪� ،‬أو االنت�صار لوجهة نظر قد تكون‬ ‫خمتلفة عن وجهة نظر الكاتبة‪ ،‬وكان هذا ممكن ًا‬ ‫لو �أن الكاتبة تركت �شخ�صياتها حتكي وت�سرد‬ ‫وتب ّئر وتطلق ر�ؤى خمتلفة وبحرية �أكرث من دون‬ ‫تدخالت �أثقلت الن�ص وح ّملته عبئ ًا كبري ًا‪.‬‬

‫ال�شيخ الرئي�س رجب طيب �أردوغان‬

‫«ال �أعلم ملاذا تكتب (�أردوغان) مع �أن الرتكية‬ ‫لي�س بها حرف الغني ! كما �أن احلرف الذي يظنه‬ ‫البع�ض جيم ال ينطق جيم مطلق ًا يف الرتكية!)‪.‬‬ ‫دفقة �أخرى من الأمل يف م�ستقبل �أف�ضل ب�إذن اهلل‪،‬‬ ‫ومن املتعة بالتعرف على بطل طاملا حلم بظهوره‬ ‫عاملنا العربي‪ ،‬و�أ�صبح رجب طيب �أردوغان ‪�-‬أو‬ ‫�أردوان‪� -‬أحد �أبطال زماننا القالئل ‪.‬‬ ‫يقول �شريف تغيان عن رئي�س وزراء تركيا �أنه‬ ‫ا�ستطاع دون �أن يطلق ر�صا�صة واحدة �أو يقوم‬ ‫بانقالب �أن يطيح ب�صنم �أتاتورك‪ ،‬و ينال من‬ ‫م�ؤ�س�سة اجلي�ش الرتكي احلار�س الأمني واملدافع‬ ‫الأول عن مذهبه العلماين املجلل بالقدا�سة !!‬ ‫ينق�سم الكتاب �إىل �سبعة �أبواب ‪:‬‬ ‫الباب الأول‪ :‬الن�ش�أة و ال�صعود ‪:‬‬ ‫ويروي فيه البداية يف يوم ‪ 26‬فرباير ‪ 1954‬و هو‬ ‫يوم مولد �أردوغان‪ ،‬و قد ولد يف حي �شعبي فقري‬ ‫باجلزء الأوروبي من ا�سطنبول‪ ،‬كان والده يعمل‬ ‫يف �سالح خفر ال�سواحل الرتكي‪ ،‬و رباه هو وباقي‬

‫�إخوته الأربعة تربية �إ�سالمية ملتزمة‪ ،‬و �أبدى‬ ‫ال�صبي من �صغره ذكاء و قوة يف املنطق وو�ضوح ًا‬ ‫يف الر�ؤية جعلت �أحد �أ�ساتذته يطلق عليه لقب‪:‬‬ ‫ال�شيخ رجب ‪.‬‬ ‫ً‬ ‫يحكي الكاتب موقفا حدث لرجب يف االبتدائي‬ ‫عندما �س�أل مدر�س الرتبية الدينية عن من‬ ‫ي�ستطيع �أن يرى زمالئه يف الف�صل كيفية ال�صالة‪،‬‬ ‫ورفع رجب يده‪ ،‬فقام املدر�س ليفر�ش �صحيفة على‬ ‫الأر�ض للطالب‪ ،‬فما كان منه �إال �أن رف�ض ال�صالة‬ ‫على ال�صحيفة ملا عليها من �صور لن�ساء �سافرات !‬ ‫خالل فرتات تعليمه املختلفة كان �أردوغان ي�ساعد‬ ‫�أباه يف م�صاريف درا�سته فكان يبيع �شراب الليمون‬ ‫والبطيخ ب�شوارع ا�سطنبول ‪.‬‬ ‫يرى الكاتب �أن جتربة �أردوغان يف رئا�سة بلدية‬ ‫�آ�سطنبول هي بدايته احلقيقية يف �إثبات قدرته على‬ ‫�أنه رجل اقت�صاد و �سيا�سة ملهم ومبدع جنح على‬ ‫مدار �أربع �سنوات (‪ )1998-1994‬يف انت�شال‬ ‫املدينة من الإفال�س وحل الكثري من م�شكالتها مثل‬ ‫فكر‬

‫العدد ‪� - 1‬أكتوبر ‪2012‬‬

‫‪13‬‬


‫خيال فكر‬

‫مراجعات‬ ‫انقطاع املياه والكهرباء وتف�شي القذارة‪ ،‬وعندما‬ ‫�س�ألوا �أردوغان عن جناحه يف تخلي�ص البلدية‬ ‫من ديونها قال‪ :‬لدينا �سالح �أنتم ال تعرفونه ‪� ..‬أنه‬ ‫الإميان ولدينا الأخالق الإ�سالمية و�أ�سوة ر�سول‬ ‫الإن�سانية عليه ال�صالة وال�سالم‪ ،‬لكن جناحه‬ ‫املبهر مل ي�شفع له عند القوى العلمانية التي‬ ‫�أتهمته ب�إثارة امل�شاعر الدينية لدى ال�شعب عندما‬ ‫تلى بع�ض �أبيات ال�شاعر الرتكي �ضياء �أوك �ألب‬ ‫‪« :‬م�ساجدنا ثكناتنا ‪ ..‬قبابنا خوذاتنا‪ ..‬م�آذننا‬ ‫حرابنا ‪ ..‬وامل�صلون جنودنا… هذا اجلي�ش‬ ‫املقد�س يحر�س ديننا»‪.‬‬ ‫فكان م�صريه ال�سجن ‪� 10‬شهور واحلرمان من‬ ‫ممار�سة �أي ن�شاط �سيا�سي !‬ ‫الباب الثاين‪� :‬سيا�سة م�ؤذن ا�سطنبول ‪:‬‬ ‫ميكن اخت�صار �سيا�سة �أردوغان فيما كتبته‬ ‫جملة الإيكونومي�ست‪ ،‬ب�أنها �سيا�سة تو�صلت �إىل‬ ‫حالة «�صفر م�شاكل» مع جميع دول اجلوار مبا‬ ‫فيها طبعا اليونان‪ ،‬و �إيران‪ ،‬والعراق ‪ ،‬ثم ت�أتي‬ ‫معركته الكربى وهي االقت�صاد الرتكي املهرتئ‬ ‫الذي ا�ستطاعت حكومة العدالة والتنمية يف �سبع‬ ‫�سنوات تخفي�ض ن�سبة الت�ضخم من ‪� % 70‬إىل‬ ‫‪ ،% 10‬وارتفاع متو�سط دخل الفرد من ‪3000‬‬ ‫دوالر �إىل ما يقارب ‪ 10000‬دوالر فارتفع مرتبة‬ ‫االقت�صاد الرتكي ليحتل املكانة ‪ 16‬على م�ستوى‬ ‫العامل وال�ساد�سة على م�ستوى �أوروبا ‪.‬‬ ‫كان دوره الكبري يف حل امل�شكلة الكردية التي‬ ‫عزمي ب�شارة‬ ‫(�أن تكون عربي ًا يف �أيامنا)‬ ‫يت�ألف هذا الكتاب من ثالثة �أق�سام (ق�ضايا‬ ‫عربية‪ ،‬املتغريات الأمريكية يف نهاية مرحلة بو�ش‪،‬‬ ‫فل�سطني والق�ضية الفل�سطينية)‪ .‬وقد توزعت‬ ‫عليها جمموعة درا�سات وحما�ضرات قدّمها‬ ‫الباحث من منت�صف عام ‪ 2007‬وحتى بداية‬ ‫عام ‪ .2009‬من �أبحاث ودرا�سات وحما�ضرات‬ ‫تناولت الق�ضايا العربية واملتغريات التي رافقت‬ ‫نهاية فرتة جورج دبليو بو�ش الرئا�سية وق�ضية‬ ‫فل�سطني‪ .‬يطرح الكتاب نظرة عزمي ب�شارة يف‬ ‫�ضرورة االعرتاف بحق الأمة العربية يف تقرير‬ ‫م�صريها وفر�ض �سيادتها عرب الدميقراطية‬ ‫واملواطنة املت�ساوية‪.‬‬ ‫ما مي ّيز هذه الدرا�سات واملحا�ضرات؛‬ ‫�أو ًال‪ :‬براعة الباحث يف ربط م�س�ألة النه�ضة‬ ‫‪ 14‬فكر‬

‫العدد ‪� - 1‬أكتوبر ‪2012‬‬

‫كانت �سبب ًا يف مقتل ع�شرات الآالف يف الثمانينات‬ ‫… فما كان منه �إال �أن �أ�ضعف النهج الأمني يف‬ ‫التعامل مع الق�ضية و�إف�ساح املجال �أمام العمل‬ ‫ال�سيا�سي لي�أخذ حيز ًا �أو�سع بعيد ًا عن ت�أثري‬ ‫اجلي�ش ‪.‬‬ ‫الباب الثالث‪ :‬حتطيم ال�صنم ‪:‬‬ ‫يتناول الكاتب يف هذا الباب كيف ا�ستطاع‬ ‫�أردوغان تقليم �أظافر الع�سكر داخل تركيا‪،‬‬ ‫و�إعادة الإ�سالم الرتكي �شيئ ًا ف�شيئ ًا دون عنف‬ ‫و�إمنا بالقانون‪ ،‬حيث د�أبت حكومة �أردوغان‬ ‫على �إجراء تعديالت د�ستورية و�صلت �إىل و�ضع‬ ‫ت�صرفات اجلي�ش املختلفة حتت رقابة وحما�سبة‬ ‫الربملان والأجهزة الد�ستورية ‪.‬‬ ‫ا�ستطاع حزب العدالة والتنمية �إعادة الهوية‬ ‫الإ�سالمية لرتكيا ب�سيا�سته التي جتمع بني‬ ‫احرتام علمانية الدولة الرتكية والتزام الليربالية‬ ‫االقت�صادية وديناميات ال�سوق احلرة الدافعة‬ ‫برتكيا نحو اندماج غري م�شروط يف زمانية العوملة‬ ‫من جهة و ر�ؤى اجتماعية وثقافية و�أخالقية‬ ‫حمافظة تعود يف الأ�سا�س �إىل مرجعية احلزب‬ ‫الإ�سالمية من جهة �أخرى ‪.‬‬ ‫الباب الرابع‪ :‬الثورة الأردوغانية ‪:‬‬ ‫يتناول فيه الكاتب ب�شكل �أكرث تف�صي ًال ما فعله‬ ‫�أردوغان وحكومته من انقالب د�ستوري ‪.‬‬ ‫الباب اخلام�س‪ :‬من احللم الأوروبي �إىل الواقع‬ ‫الإ�سالمي ‪:‬‬

‫�أن تكون عربي ًا يف �أيامنا‬ ‫بالهوية العربية واحلداثة‪ ،‬وربط م�صري القومية‬ ‫العربية مبدى قدرتها على تق ّبل مهمات وحتديات‬ ‫املجتمع احلديث والع�صر احلديث‪ ،‬ومواجهة‬ ‫هذه التحديات مب�شروع‪ .‬كما يربط بني مهمة‬ ‫جتديد الفكر العربي مب�شروع بناء الأمة‪ ،‬وحتديد‬ ‫مطالب وبرامج يف هذا االجتاه تكون مفهومة‬ ‫للنا�س‪ ،‬وميكن للنا�س ربطها مب�صاحلهم املادية‬ ‫واحلقوقية كمواطنني‪.‬‬ ‫ثاني ًا‪ :‬ما حتمله ف�صول الكتاب من بعد فكري‬ ‫جديد‪ ،‬و�أ�سلوب ت�شخي�صي حتليلي‪� ،‬إ�ضافة �إىل‬ ‫ما جتلى فيها من نب�ض حيوي ي�شري �إىل �ضرورة‬ ‫جتديد الفكر‪� ،‬إن كان ذلك يف الق�ضية العربية‬ ‫عموم ًا‪� ،‬أو الق�ضية الفل�سطينية‪.‬‬

‫تناول ال�سيا�سة اخلارجية الرتكية وكيف �أ�صبحت‬ ‫تركيا داعمة للحقوق العربية‪ ،‬ثم االمتداد الرتكي‬ ‫�إىل قارات العامل كافة ‪.‬‬ ‫الباب ال�ساد�س‪ :‬من ال�شراكة �إىل ال�صدام ‪:‬‬ ‫يتناول الكاتب بكثري من التفا�صيل العالقات الرتكية‬ ‫الأمريكية يف ظل حكم حزب العدالة والتنمية ثم‬ ‫العالقات الرتكية الإ�سرائيلية حتى م�أ�ساة قافلة‬ ‫احلرية التي توجهت �إىل غزة يف مايو ‪. 2010‬‬ ‫الباب ال�سابع‪ :‬وثائق و�صور ‪:‬‬ ‫جمع فيه الكاتب جمموعة من �أهم خطب �أردوغان‬ ‫و�صوره يف خمتلف املنا�سبات ‪.‬‬ ‫هو كتاب �شديد الرثاء يف معلوماته التف�صيلية عن‬ ‫الكيفية التي �أ�صبح بها رجب طيب �أردوغان بط ًال‬ ‫قومي ًا لي�س برتكيا فقط بل للعامل العربي‪ ،‬ورمبا‬ ‫الإ�سالمي كذلك … لي�س بالقوة وال بال�سحر وال‬ ‫بالثورية الفارغة ! ‪.‬‬ ‫�أت�صور �أن �شعوب الربيع العربي ب�شكل عام‬ ‫وامل�صريون ب�شكل خا�ص يهمهم قراءة مثل هذه‬ ‫التجارب الناجحة التي تثبت �أنه ال م�ستحيل على من‬ ‫لديه ر�ؤية و �إرادة‪ ،‬هذا الكتاب �أكد على حقيقة هامة‬ ‫‪� ..‬إن هناك فرق كبري بني �أن تثبت وجودك و�أن تثبت‬ ‫جناحك … فالثانية حتتاج �إىل قدر �أكرب بكثري من‬ ‫احلكمة وطول النظر و�آثارها �أعمق ‪ ..‬بعك�س الأوىل‪،‬‬ ‫كما �أن الثانية البد و �أن ت�ؤدي �إىل الأوىل ‪ ..‬و لكن‬ ‫العك�س غري �صحيح ‪.‬‬ ‫الكتاب �صادر عن دار الكتاب العربي يف ‪� 335‬صفحة‬ ‫من القطع الكبري ‪.‬‬

‫جتدد الدعوات لل�سفر عرب الزمن‬

‫السفر عبر الزمن بين الخرافة والخيال العلمي‬ ‫ن�سمع كثري ًا عن �آلة الزمن ‪ Time Machine‬يف الأفالم ذات اخليال العلمي �أو‬ ‫رواية ‪ Wells' novel‬الربيطاين البداية احلقيقية لق�ص�ص العبور �إىل الأزمنة‬ ‫وتخطي مئات و �ألوف ال�سنني �سواء بالعبور نحو امل�ستقبل �أو املا�ضي برغم �إن علماء‬ ‫الفيزياء ي�سخرون من فكرة العبور نحو الزمن �إىل ع�صور �سابقة معتربين ذلك �ضرب ًا‬ ‫من اخليال �أو ال�شعوذة ‪ .‬يف هذه املقالة املرتجمة يتناول العامل الفيزيائي اليابانى‪-‬‬ ‫الأمريكي مي�شيو كاكو فكر ال�سفر عرب الزمن و�إمكانية حتقيقيها علمي ًا‪.‬‬

‫وجهات نظر يف الغو�ص عرب الزمن‬

‫ومن املثري لالهتمام‪ ،‬دعوة �ستيفن هوكينغ مرة‬ ‫�أخري لفكرة ال�سفر عرب الزمن من خالل البحوث‬ ‫الأخرية التي قام بها علماء الفيزياء يف جمال‬ ‫النظرية الكمية وخالل خم�سة �أعوام فقد راقب فريق‬ ‫علمي كومة من مملكة النمل بوا�سطة كامريا والحظ‬ ‫امل�سارات التي ت�سري عليها النمل وقاموا با�سرتجاع‬ ‫املقاطع �إىل الوراء وتخيل امل�سارات املفرت�ضة ل�سري‬ ‫النمل وطرح افرت�ض ال�سري املمكن وبتطبيق النموذج‬ ‫ال�سابق يف حياتنا لل�سفر عرب الزمن للما�ضي والعبور‬ ‫للم�ستقبل‪.‬‬

‫والذي كانت مملوءة باخل�صائ�ص الغريبة فالثقب قراءة يف الكون املجهول‪...‬جواز �سفر‬ ‫الأ�سود لن ينهار �إىل نقطة البداية (كما كان يعتقد للمجهول‬ ‫يف ال�سابق) ولكن يف حلقة الغزل (النيوترونات) فكرة ال�سفر بني النجوم عند مناق�شة �إمكانية‬ ‫�سيظل يدور �إىل ما النهاية ‪.‬‬ ‫ال�سفر بني النجوم‪ ،‬ال يوجد �شيء ي�سمى " ‪the‬‬

‫ومع ذلك مل ن�شهد تقدم ملحوظ يف ال�سباحة الآنية بني زمنيني ومكانيني يف‬ ‫نظرية اجلاذبية الكمية‪ ،‬بل �أ�صبحت الآن �آن واحد‬ ‫لعبة متداولة لعلماء الفيزياء بني النظرية لي�س الفارق املكاين بني م�ساحة الثقوب ال�سوداء‬ ‫والتطبيقات حيث تف�سر النظرية العلة بني يقا�س باملكان ولكن الفارق زمني �أي�ض ًا وميكن‬ ‫احلدث الأول والأخري‪ ،‬فمثال �شاب يريد ا�ستخدام �آالت الوقت لقيا�س الفارق الآين بني‬ ‫�إن يغو�ص يف املا�ضي مع �أنه ال توجد لدية مكانني وزمنيني‪ ،‬ومثال �أخر بتطبيق نظرية‬ ‫�إحداث حتى ي�شارك بها كونه مل يولد بعد الكم ‪ quantum theory‬يوجد الإلكرتون يف‬ ‫! واحلال يختلف يف الغو�ص يف امل�ستقبل وقت واحد على مدارات خمتلفة حول نواتني‬ ‫حيث الكينونة �أ�صبحت موجودة ولكن ال لعن�صرين (وهي احلقيقة التي بنيت عليها قوانني‬ ‫ميكن تخيل التطورات يف امل�ستقبل‪ .‬ويعتقد الكيمياء‪( .‬وعودة �إىل ق�ص�ص اخليال تطرح قطة‬ ‫‪� Newton‬أن الوقت مثل ال�سهم يطبق مرة ‪ Schrodinger‬ال�شهرية التي توجد يف وقت واحد‬ ‫واحدة بخط م�ستقيم وال يعود �إىل الوراء‪ .‬حالتني بني احلياة واملوت و لرمبا نحن نعي�ش بني‬ ‫كما �أن ‪ Einstein‬يقول �إن الزمن على عاملني موازيني لبع�ضهما �أن املقتنعني بالة الزمن‬ ‫الأر�ض ال ي�ساوي الزمن على كوكب �أخر مثل يقولون �إن وجودها يتطلب طاقة هائلة �أو العثور‬ ‫املريخ ويعلل ذلك ب�أن حركة دوران الكواكب على الطاقة العك�سية ‪ negative energy‬والتي‬ ‫تختلف من كوكب لأخر وح�صل ‪� Einstein‬ست�سري عك�س االنفجار العظيم للكون ‪،‬وعودة‬ ‫على جائزة ‪� Princeton, Kurt Goedel‬إىل الثقوب ال�سوداء ومنها ‪Kerr black hole‬‬ ‫يف قدرته على عبور الزمن بحوايل ‪ 500‬الذي يعترب �أن الثقوب ال�سوداء غري امل�ستقرة‬ ‫�سنه ما�ضية و�شبه الزمن كالنهر ي�سري و والذي يف�سر ا�ضطرابه بنظرية “‪theory of‬‬ ‫�أحيان ًا توجد فيه دوامات تعود للوراء من ‪ ”everything‬والتي جتمع بني قوي الكم وقوة‬ ‫نقطة االنطالق ويقول ‪� Einstein‬أنه �شعر اجلاذبية ونظرية ‪ superstring theory‬التي‬ ‫باالنزعاج لأن معادالته �سمحت له بال�سفر حتاول ف�صل العاملني ال�سابقني بطريقة تن�سق بني‬ ‫عرب الزمن‪ ،‬ومن املعادالت التي قدمها �أدائهما وهي حمدد جيد �إىل �أالن للبحث عن نظرية‬ ‫‪ Einstein‬ف�سر العلماء نظرية االنفجار بديلة ن�ستطيع فيها ت�صور الإحداث ال�سابقة للكون‬ ‫الكبري للكون وعودة االنفجار �إىل التقزم عموم ًا‪.‬‬ ‫مرة �أخرى‪ ،‬ثم يف عام ‪ 1963‬وجدت روي‬ ‫كري وهي عاملة ريا�ضيات نيوزيلندية حل‬ ‫ملعادالت �أين�شتاين للثقب الأ�سود بالتناوب‪،‬‬

‫‪ “ giggle factor‬ويقول بع�ض العلماء مييلون‬ ‫�إىل اال�ستخفاف بفكرة ال�سفر بني النجوم ب�سبب‬ ‫امل�سافات الهائلة التي تف�صل بني النجوم‪ .‬وطبق ًا‬ ‫لنظرية الن�سبية املطبقة منذ ‪ 1905‬والتي تقي�س‬ ‫امل�سافة بني بال�سنة ال�ضوئية‪ ،‬حتى النجوم امل�ألوفة‬ ‫نراها يف على م�سافات ما يقرب من ‪� 50‬إىل ‪100‬‬ ‫�سنة �ضوئية عنا‪ ،‬وجمرتنا هو ‪� 100.000‬سنة‬ ‫�ضوئية و املجرة الأقرب منا تبعد ‪ 2‬مليون �سنة‬ ‫�ضوئية ويقول علماء الفيزياء والفلك �إن ‪ %99‬من‬ ‫الكون مل نتمكن من معرفته وان النجوم والكواكب‬ ‫وال�شهب والنيازك والثقوب ال�سوداء وغريها متثل‬ ‫‪ %1‬من معرفة الإن�سان حالي ًا للكون وهذا اجلهل‬ ‫الكبري يجعلنا يف بداية ال�سلم ففي درب اللبانة‬ ‫(جمرتنا) هناك ما يزيد على ‪ 100‬بليون جنم‪،‬‬ ‫وهناك عدد ال يح�صى من املجرات يف الكون على‬ ‫الرغم من �أن �أكرث من ‪ 100‬كوكب �شم�سي اكت�شفت‬ ‫حتى �أالن يف الف�ضاء ال�سحيق ت�شبه كوكبنا ف�إنه‬ ‫�أمر ال مفر منه‪ ،‬يعتقد الكثري من العلماء‪� ،‬أن يوم ًا‬ ‫واحد ًا �سوف نكت�شف كواكب �شبيهة بالأر�ض مغطاة‬ ‫باملاء ال�سائل و�أن ‪ DNA‬ال�سجل الذي ي�ؤرخ حياه‬ ‫الإن�سان يف ال�سفر قبل ‪ 3.5‬مليار �سنة يف املحيطات‬ ‫التي غمرت الأر�ض من خالل مفهوم “‪universal‬‬ ‫‪ ”solvent‬قد ن�ستطيع من خالله معرفة املزيد‬ ‫التي ت�ساعد على اخرتاع �آلة الزمن ‪.‬‬

‫فكر‬

‫العدد ‪� - 1‬أكتوبر ‪2012‬‬

‫‪15‬‬


‫دراسة‬

‫دراسة‬

‫الصالونات الثقافية هل هي ضرورة أم ترف ؟‬ ‫أضواء على الصالونات الثقافية‬ ‫د‪.‬جابر قميحة‬

‫اختلفت الآراء وت�ضاربت حول �أهمية املجال�س الثقافية يف الوقت احلا�ضر‬ ‫وما تهدف �إليه‪ .‬منهم من قال‪� :‬إن املق�صود منها الوجاهة‪ ،‬ومنهم من‬ ‫قال‪� :‬إنكم �أعطيتموها �أكرث مما ت�ستحق‪ ،‬وهي جمرد لقاءات �إخوانية‬ ‫(لطق احلنك) وال�سواليف‪ ،‬هل ملجرد �أنها مواعيد حمددة؟ كدورية �أو‬ ‫(دارية)‪ -‬كما يقول العوام‪ -‬و�إنكم �أحطتموها بهالة ال لزوم لها ودور‬ ‫ال ت�ستطيع القيام به‪ ،‬ومنهم من دافع عنها على اعتبار �أنها نافذة‬ ‫م�شرعة على م�صراعيها ليدخل ال�ضوء ولي�ستفيد روادها بكل ما يطرح‬ ‫فيها من مو�ضوعات ثقافية �أو اجتماعية‪ ،‬ولت�ساعد على �إثراء احلركة‬ ‫الفكرية والأدبية‪ .‬ومنهم من قال �إنها �ست�سحب الب�ساط من حتت �أقدام‬ ‫الأندية الأدبية واجلمعيات الفنية‪ ،‬لأن تلك الأندية مل ت�ستطع حتى الآن‬ ‫�أن ت�ضطلع بدورها احلقيقي الذي �أن�شئت من �أجله‪ ،‬ولهذا فقد �أ�صبحت‬ ‫تلك ال�صوالني �أو املجال�س هي الأمل الوحيد ل�سماع احلقيقة دون رقابة‬ ‫بالرغم من قلة روادها‪ ،‬ومنهم من قال �إن روادها مكمل لدور الأندية‬ ‫الأدبية فال تعار�ض بينهما‪.‬‬ ‫ا�شتهرت م�صر بظاهرة ال�صالونات الثقافية يف الن�صف الأول من القرن‬ ‫الع�شرين ‪�.‬أخذت الظاهرة يف بدايتها بعد ًا طبقي ًا وثقافي ًا ‪ ..‬لكن مرحلة‬ ‫الن�ضج �شهدت �صعود البعد الثقايف على ح�ساب البعد الطبقي ‪.‬ويعد‬ ‫�صالون العقاد �أ�شهر �صالون ثقايف يف تاريخ م�صر ‪.‬‬ ‫يف الع�صر اجلاهلي‪ ،‬وما تاله من الع�صور كان ال�شعراء يق�صدون امللوك‬ ‫والأمراء وميدحونهم‪ ،‬ويح�ضرون جمال�سهم‪ ،‬ونرى يف عكاظ �صالون ًا‪� ،‬أو‬ ‫جمل�س ًا �أدبي ًا يف �صورة مب�سطة تتفق مع طبيعة الع�صر اجلاهلي‪ ،‬وهي تلك‬ ‫القبة من �أدم (جلد) التي كانت ت�ضرب للنابغة الذبياين‪ ،‬ويق�صده ال�شعراء‬ ‫يحكمونه يف �شعرهم‪ ،‬فينقد ‪ ،‬ويفا�ضل بينهم ‪ ،‬ويقدم حيثيات ـ �أو مربرات‬ ‫ـ �أحكامه النقدية ‪ ،‬وتعلو نربة احلوار ما بني مرحب باحلكم را�ض‪ ،‬وما بني‬ ‫ناقم راف�ض‪ ،‬وكل يدافع عن ر�أيه‪ ،‬ويدعمه ب�أ�سانيد من اللغة والبالغة‪ ،‬وممن‬ ‫ق�صد «هذا ال�صالون» الأع�شى (�أبو ب�صري) وح�سان بن ثابت‪ ،‬واخلن�ساء ـ‬ ‫�أخت �صخر ـ التي قالت فيه �أ�شهر مراثيها ‪..‬‬ ‫وكان هناك جمل�س �سيف الدولة احلمداين من �أ�شهر املجال�س‪ ،‬وكان‬ ‫املتنبي �أ�شهر من ين�شد فيه‪ ،‬ومل يكن هو ال�شاعر الوحيد يف هذا املجل�س‪،‬‬ ‫فقد كان يح�ضره �آخرون من ال�شعراء ك �أبي فرا�س احلمداين ‪.‬‬ ‫وكانوا ينقمون على املتنبي مكانته عند �سيف الدولة‪ ،‬وكانت تقع يف املجل�س‬ ‫حوارات ومناورات واعرتا�ضات‪ ،‬وينقل لنا التاريخ كثري ًا منها‪ ،‬رمبا كان‬ ‫�أ�شهرها يوم �أن�شد املتنبي �أمام �سيف الدولة ميميته امل�شهورة التي ا�ستهلها‬ ‫بقوله ‪:‬‬ ‫واحر قلباه ممن قلبه �شبم‬ ‫ومن بج�سمي وحايل عنده �سقم‬ ‫‪ 16‬فكر‬

‫العدد ‪� - 1‬أكتوبر ‪2012‬‬

‫ف�أخذ من يف املجل�س من حا�سديه يتع�سفون يف نقده‪ ،‬ويعيبون ما قال ‪..‬‬ ‫بل �أغلب ما قال بق�صد احلط من �ش�أنه �أمام الأمري ‪ ..‬فمث ًال عندما قال ‪:‬‬ ‫�سيعلم اجلمع من �ضم جمل�سنا‬ ‫ب�أنني خري من ت�سعى به قدم‬ ‫�صرخ فيه �أحدهم‪:‬‬ ‫وماذا �أبقيت للأمري ؟ ‪ ..‬بل �إنهم �أخذوا يردون �أبياته �إىل معان يف �أبياته‬ ‫ال�سابقة ‪ ،‬يتهمونه فيها بال�سرقة ‪.‬‬ ‫وكثرية هي جمال�س اخللفاء والأمراء والعلماء يف الع�صرين الأموي‬ ‫والعبا�سي‪ ،‬مثل تلك التي ينقلها التاريخ من جمال�س عبد امللك بن‬ ‫مروان‪ ،‬وامل�أمون‪ ،‬وال�شريف املرت�ضى وغريهم‪ ،‬وكثري ًا ما كانت املحاورات‬ ‫واملناق�شات تنطلق من مو�ضوع �أو �س�ؤال يطرحه الأمري �صاحب املجل�س على‬ ‫احلا�ضرين ‪ ،‬فيديل كل منهم بدلوه ‪.‬‬ ‫ويف ر�سالة الغفران يتخيل �أبو العالء جمال�س �أو �صالونات يف اجلنة‬ ‫من اللغويني والنحاة يف م�سائل لغوية ونحوية و�صرفية ونقدية حول ما‬ ‫ي�شاهدونه يف اجلنة‪ ،‬كذلك اجلدل الذي دار بني جمموعة من النحاة‬ ‫واللغويني حول «الإوزة» �أو «الوزة» ووزنها ‪.‬‬ ‫�سكينة بنت احل�سني‪:‬‬ ‫كانت �سكينة بنت احل�سني ـ ر�ضي اهلل عنها ـ ذات جمال وعقل وعلم‬ ‫وحجة وعفة‪ ،‬وقدرة نقدية فائقة‪ ،‬وكان يق�صدها ال�شعراء ورواة ال�شعر‬ ‫يحكمونها يف الأقوال والأ�شعار يف بيتها يف املدينة‪ :‬تنظر �إليهم وت�سمع‬ ‫لهم وال يرونها‪ ،‬وممن ق�صدها رواة ال�شعراء الثالثة‪ :‬ن�صيب‪ ،‬وجميل‪،‬‬ ‫والأحو�ص‪ ،‬وتتلو عليهم من حافظتها �شعر ًا لكل واحد من �شعرائهم‪ ،‬وتنقده‬ ‫نقد ًا ب�صري ًا‪ ،‬مربزة ما يف �شعر كل منهم من عوار ‪ ..‬كما ق�صدها الفرزدق‬ ‫يف املدينة فواجهته بتف�ضيل جرير عليه‪ .‬و�سمعت �شعر ًا لعروة بن �أذينة‬ ‫الليثي ف�أخذت عليه بع�ض العيوب بروح فيها �سخرية‪.‬‬ ‫وكان لها �شعر جيد منه البيتان الآتيان يف رثاء زوجها الذي قاتل عبد‬ ‫امللك بن مروان حتى قتل‪:‬‬ ‫ف�إن تقتلوه تقتلوا املاجد الذي‬ ‫حراما‬ ‫يرى املوت �إال بال�سيوف ً‬ ‫وقبلك ما خا�ض احل�سني منية‬ ‫حماما‬ ‫�إىل القوم حتى �أوروده ً‬ ‫وبعد مقتله �شرعت يف اخلروج من العراق �إىل املدينة‪ ،‬فطاف بها �أهل‬ ‫العراق‪ ،‬وقالوا �أح�سن اهلل �صحابتك يا ابنة ر�سول اهلل ‪ ..‬فقالت‪ :‬ال جزاكم‬ ‫اهلل عني خري ًا‪ ،‬وال �أخلف �أيتمتموين �صغرية‪ ،‬و�أرملتموين كبرية‪ ،‬فال‬ ‫عافاكم اهلل من �أهل بلد‪ ،‬وال �أح�سن عليكم اخلالفة‪ .‬وتوفيت باملدينة يف‬

‫ربيع الأول ‪ 117‬هـ ‪.‬‬ ‫ومما جاء يف تاريخ �سكينة ن�ستخل�ص �أنها كانت ذات �شخ�صية قوية‬ ‫نا�شطة تتمتع بخلق رفيع‪ ،‬وعفة وت�صون‪ ،‬ووفاء �صادق لزوجها م�صعب‪ ،‬حتى‬ ‫�إنها رف�ضت �أن تتزوج قاتله اخلليفة عبد امللك بن مروان حني عر�ض عليها‬ ‫�أن يتزوجها ‪.‬‬ ‫وكان لها ر�ؤيتها النقدية الب�صرية املربرة‪ ،‬فلم تكن ت�صدر حكمها النقدي‬ ‫�إال بعد معاي�شة الن�صو�ص التي حتفظها �أو تعر�ض عليها‪ ،‬وتوازن بينها ‪.‬‬ ‫وهذه ال�صورة اخللقية والعقلية النف�سية جتعلنا نرف�ض كثري ًا من الروايات‬ ‫التي �أوردها الأ�صفهاين‪ ،‬والتي ال تت�سق مع ما ت�أكد من خلقها وت�صونها؛‬ ‫ف�صاحب الأغاين مل يكن همه البحث عن احلق‪ ،‬ومتحي�ص احلقائق‪ ،‬وتوثيق‬ ‫التاريخ‪ ،‬ولكن كان همه الت�سلية والت�سرية والإطراب‪ ،‬كما كتب �صراحة يف‬ ‫مقدمة كتابه ال�ضخم ‪.‬‬ ‫والدة بنت امل�ستكفي ت ( ‪� 480‬أو ‪ 484‬هـ )‪:‬‬ ‫ويف الأندل�س ا�شتهرت والدة بنت امل�ستكفي ‪ ..‬توىل �أبوها اخلالفة �سبعة‬ ‫ع�شر �شهر ًا‪ ،‬قتل بعدها‪ ،‬وكان فا�سد ًا نهاب ًا‪ ،‬رجل ن�ساء وخمر‪ ،‬و�أكل و�شرب‬ ‫وتخلف‪ ،‬ومع ذلك اهتم برتبية ابنته والدة‪ ،‬و�أح�ضر لها املعلمني واملثقفني ‪..‬‬ ‫وكانت على ق�سط وافر جدً ا من اجلمال والذكاء‪ ،‬وح�ضور البديهة‪.‬‬ ‫وكان جلمالها �أثر كبري جد ًا يف جتميع الكرباء والعظماء حولها ‪ ،‬وتهافتهم‬ ‫على جمل�سها‪ ،‬وكانت جتل�س فيه له�ؤالء‪ ،‬وحتا�ضرهم‪ ،‬وحتاورهم وجتادلهم‬ ‫‪ ..‬ويف هذا املجل�س كان يح�ضر ابن زيدون‪ ،‬و ابن عبدو�س‪ ،‬وابن القال�س‬ ‫وغريهم من الكرباء‪ ،‬ومل تعقد والدة هذه املجال�س �إال بعد �أن مات �أبوها‪،‬‬ ‫وخال لها اجلو‪ ،‬ومل يعد ثمة م�سيطر عليها يتحكم فيها ‪ ..‬وقد انق�سم النا�س‬ ‫ب�ش�أنها ق�سمني‪ ،‬فقال بع�ضهم‪� :‬إنها ـ على الرغم من خمالطتها الرجال‪،‬‬ ‫وجمال�ستهم يف جو من الإغراء الذي كان يحيط بها ‪ ..‬ويف ذلك يقول ابن‬ ‫ب�سام �أنها كانت «تخلط ذلك بعلو ن�صاب‪ ،‬وكرم �أن�ساب‪ ،‬وطهارة �أثواب» ‪..‬‬ ‫وقال فريق �آخر �أنه مل يكن لها ت�صاون يطابق �شرفها‪ ،‬فخرجت على امل�ألوف‪،‬‬ ‫وحطمت التقاليد‪ ،‬وا�ستهرتت بالعرف ال�شائع الذي ي�صون العربيات عن‬ ‫التبذل‪ ،‬وخ�صو�ص ًا بنات اخللفاء‪.‬‬ ‫وال �شك �أن والدة ا�ستهدفت بكثري من الأخبار واملبالغات‪ ،‬ولكن تبقى‬ ‫حقيقتان ال حتتمالن اخلالف وهما‪� :‬أنها كانت م�صدر �إلهام ل ابن زيدون‬ ‫ب�أرقى و�أرق و�أخلد �شعره ‪ ..‬و�أنها كانت �صاحبة «�صالون» �شد الأنظار و�شغل‬ ‫النا�س ‪ ،‬وكتب الأدب والتاريخ ‪.‬‬ ‫ال�صالونات املعا�صرة يف الكويت وال�سعودية‪:‬‬ ‫ع�شت يف الكويت �أربع �سنوات يف بداية ال�سبعينيات �أ�ؤدي ر�سالتي‬ ‫التعليمية‪ ،‬وكنت �أح�ضر بع�ض «الديوانيات»‪ ،‬وخ�صو�ص ًا ديوانية الأ�ستاذ عبد‬ ‫اهلل العقيل‪ ،‬والديوانية تعقد م�ساء كل خمي�س‪ ،‬وهي ت�شبه ال�صالون الأدبي‪،‬‬ ‫ولكنها كانت تت�سع لكل امل�سائل واملو�ضوعات مبا فيها �أعمال التجارة‪ ،‬وعقد‬ ‫ال�صفقات‪ ،‬ولكن النادي الأدبي يف الكويت كان يقوم مبهام �أدبية ونقدية‬ ‫جليلة‪ ،‬وي�صدر جملة �شهرية با�سم «البيان» ‪ ،‬وكان من �أظهر القائمني على‬ ‫�أمرها‪ :‬خليفة الوقيان‪ ،‬و خالد �سعود الزيد‪ ،‬و �سليمان ال�شطي ‪.‬‬ ‫ويف اململكة العربية ال�سعودية تقوم الأندية الثقافية والأدبية يف املدن‬ ‫الكربى باململكة‪ ،‬وقد كان يل ال�شرف يف امل�ساهمة يف �أن�شطة نادي املنطقة‬ ‫ال�شرقية بالدمام مبحا�ضرات‪ ،‬و�أم�سيات �شعرية وندوات‪ ،‬ومداخالت‪،‬‬ ‫وكتابة بحوث يف (دارين) جملة النادي‪.‬‬ ‫ويف اململكة عدد من ال�صالونات الأدبية من �أ�شهرها و�أن�شطها �صالون‬

‫االثنينية الذي يعقد م�ساء كل اثنني‪ ،‬ابتداء من ‪ 1982 /11/8‬يف مدينة‬ ‫جدة‪ ،‬وقد �أن�ش�أه ورعاه الأ�ستاذ عبد املق�صود خوجة‪ ،‬وقد ا�ست�ضافت االثنينية‬ ‫عدد ًا من املفكرين والأدباء وال�شعراء‬ ‫والكتاب من العاملني العربي والإ�سالمي‪،‬‬ ‫كما �أنها قامت وتقوم بتكرمي عدد كبري‬ ‫من الأدباء واملفكرين يف االثنينية‪ ،‬ومن‬ ‫ه�ؤالء الأ�ستاذ عبد القدو�س الأن�صاري‪،‬‬ ‫وال�شاعر طاهر زخم�شري‪ ،‬ومعايل ال�شيخ‬ ‫عبد اهلل بلخري‪ ،‬والأ�ستاذ حممد ح�سن‬ ‫زيدان‪ ،‬والأ�ستاذ ح�سني عرب‪ ،‬والأ�ستاذ‬ ‫عزيز �ضياء‪ ،‬والأ�ستاذ حممود عارف‪،‬‬ ‫والأ�ستاذ عبد العزيز الرفاعي‪ ،‬وال�شاعر‬ ‫عبد املق�صود خوجة‬ ‫عمر �أبو ري�شة وغريهم ‪ ..‬وتقوم االثنينية‬ ‫بطبع ما يدور يف ال�صالون من حماورات و�شعر ونرث‪ .‬وقد قدر يل �أن �أطلع‬ ‫على املجلد الأول ويقع يف �أكرث من ‪� 500‬صفحة من الورق الفاخر‪.‬‬ ‫�صالونات القاهرة‪:‬‬ ‫�صالون نازيل فا�ضل ت( ‪:)1914‬‬ ‫هي بنت م�صطفى فا�ضل با�شا امللقب ب�أبي الأحرار‪ ،‬وكانت ذات عقل‬ ‫وفكر وثقافة وا�سعة‪ ،‬فقد ن�ش�أت ن�ش�أة ح�سنة‪ ،‬وتلقت من العلوم والآداب‬ ‫الكثري‪ ،‬وثقفت احلديث من العلوم‪ ،‬و�أحوال البالد والتمدن‪ ،‬وكثري ًا من‬ ‫العلوم ال�سيا�سية واالجتماعية‪ ،‬و�ساعدها على ذلك عدد من العوامل هي‪:‬‬ ‫الأول‪� :‬أنها كانت تتقن �أربع لغات هي الفرن�سية‪ ،‬والإجنليزية‪ ،‬والعربية‪،‬‬ ‫والرتكية‪.‬‬ ‫والثاين‪� :‬إقامتها املتعددة يف عدد من العوا�صم الأوروبية مع زوجها الذي‬ ‫كان وزير ًا يف الدولة العثمانية‪ ،‬و�سفري ًا لها يف هذه العوا�صم‪.‬‬ ‫والثالث‪ :‬معرفتها الوا�سعة بكثري من العظماء والكبار يف م�صر واخلارج‪،‬‬ ‫وتقديرهم لها‪ ،‬حتى �إن ال�سلطان عبد احلميد منحها و�سام (�شفقت) من‬ ‫الدرجة الأوىل‪.‬‬ ‫ويف �أواخر القرن التا�سع ع�شر كان لها �صالونها الثقايف‪ ،‬ويعد �أقدم‬ ‫�صالون يف الع�صر احلديث ‪ ..‬وكان كما يقول �أنور اجلندي ـ عم ًال جريئ ًا يف‬ ‫هذه الفرتة �أن تفتح �سيدة ناديها لت�ستقبل الرجال الأعالم والوزراء والكبار‪،‬‬ ‫و�أن تدير احلديث‪ ،‬وتعر�ض الق�ضايا‪ ،‬فيكون الر�أي الأغلب فيها وفق اجتاه‬ ‫احل�ضارة‪ ،‬ال وفق حاجة الأمة‪.‬‬ ‫وممن كان يق�صد هذا ال�صالون‪ :‬ال�شيخ حممد عبده‪ ،‬و قا�سم �أمني‪،‬‬ ‫و�سعد زغلول‪ ،‬وويل الدين يكن‪ ،‬و�سليم �سركي�س ‪ ..‬وكان �أغلب ما يثار يف‬ ‫هذا ال�صالون‪ :‬مو�ضوعات دينية‪ ،‬و�سيا�سية‪ ،‬واجتماعية ‪ ..‬كما كان يق�صده‬ ‫بع�ض الأجانب‪.‬‬ ‫وعن �صاحبة ال�صالون كتب �سليم �سركي�س «‪ ..‬ح�ضرت من جمال�س‬ ‫الأمرية نازيل اجتماع ًا كانت فيه مناظرة للروائي الإجنليزي (امل�سرت هال‬ ‫كاين)‪ ،‬ف�سمعتها جتيد اللغة الإجنليزية �إجادة ال حمل لها للمزيد‪ ،‬و�سمعت‬ ‫لها حجة قوية‪ ،‬ول�سان ًا جريئ ًا يف احلق‪ ،‬والدفاع عن ال�شرق وال�شرقيني‪ ،‬وكان‬ ‫لها اليد الطوىل‪ ،‬والر�أي املتبع يف امل�شروعات العمومية واخلريية‪ ،‬ويف كل‬ ‫�إعانة م�صرية للدولة العثمانية»‪.‬‬ ‫وقل من نبغ من رجال م�صر �إال ويذكر لها م�آثرها‪� ،‬أو يعرتف لها بن�صيحة‬ ‫نافعة‪ ،‬وكانت متم�سكة بالإ�سالم ‪ ،‬فقد قالت‪�« :‬إننا ـ نحن امل�سلمني ـ ال جناح‬ ‫فكر‬

‫العدد ‪� - 1‬أكتوبر ‪2012‬‬

‫‪17‬‬


‫دراسة‬ ‫لنا �إال بالتم�سك بالإ�سالم» ‪.‬‬ ‫وال�صالون مل يكن يهتم بالأدب اهتمامه باملو�ضوعات ال�سيا�سية والدينية‬ ‫واالجتماعية والعلمية‪ ،‬كما كان ل�صاحبته م�ساهمات يف الأن�شطة االجتماعية‪.‬‬ ‫وال �شك �أنه ترك ب�صمات وا�ضحة على رجال ال�سيا�سية والفكر والدين ‪..‬‬ ‫و�إن كنا نرى �أن الأ�ستاذ �أنور اجلندي ـ رحمه اهلل ـ قد جنح للمبالغة يف تقييم‬ ‫هذا ال�صالون حني قال «ولعله ـ يف هذا ال�صالون ـ و�ضعت �سيا�سات م�صر‪،‬‬ ‫فقد وجه �سعد زغلول منه �إىل هذا املكان الذي ت�صدره يف زعامة البالد بعد‬ ‫ثورة ‪ ،1919‬واتخذ حممد عبده مكان ال�صدارة يف الدعوة الدينية»‪.‬‬ ‫�صالون مي زيادة (‪ 1889‬ـ ‪:)1931‬‬ ‫ا�سمها‪ :‬ماري �إليا�س زخورة زيادة‪ ،‬ولدت يف مدينة‬ ‫النا�صرة بفل�سطني يف ‪ 11‬من فرباير ‪ 1889‬انتقلت‬ ‫مع والديها �إىل لبنان‪ ،‬وتعلمت يف مدر�سة للراهبات‬ ‫‪ ..‬و�أثناء احلرب العاملية الأوىل انتقلت مع �أبويها‬ ‫�إىل م�صر‪ ،‬وكتبت يف جملة الزهور والهالل‬ ‫واملقتطف‪ ،‬وكانت �أكرث كتاباتها يف جريدة‬ ‫املحرو�سة التي �آلت ملكيتها �إىل �أبيها‪.‬‬ ‫وزيادة على اللغة العربية كانت تتقن‬ ‫الفرن�سية والإجنليزية‪ ،‬والإيطالية‬ ‫والأملانية‪ ،‬وغريت ا�سمها �إىل (مي‬ ‫زيادة) �أو (مي) فقط ‪ ..‬وهذا هو‬ ‫اال�سم الذي ا�ستقرت عليه بعد �أن‬ ‫كانت تكتب من قبل ب�أ�سماء م�ستعارة ‪.‬‬ ‫وتعددت �إبداعاتها‪ ،‬فزيادة على‬ ‫مي زيادة‬ ‫ال�شعر الذي كانت تنظمه بالفرن�سية‪،‬‬ ‫وبابها الثابت الذي كانت تن�شره يف‬ ‫�صحيفة املحرو�سة حتت عنوان (يوميات فتاة) �صدر لها من الكتب‪ :‬باحثة‬ ‫البادية‪ ،‬وعائ�شة التيمورية‪ ،‬وكلمات و�إر�شادات‪ ،‬وظلمات و�أ�شعة‪ ،‬و�سوانح‬ ‫فتاة‪ ،‬وبني املد واجلزر‪ ،‬وال�صحائف والر�سائل‪ ،‬ووردة اليازجي‪ ،‬واحلب يف‬ ‫العذاب‪ ،‬ورجوع املوجة‪ ،‬وابت�سامات ودموع‪ ،‬ولها كتاب مل ين�شر ا�سمه (ليايل‬ ‫الع�صفورية)‪ .‬و�أهم من كل �أولئك �أنها �أقامت يف بيتها �صالون ًا �أدبي ًا كل يوم‬ ‫ثالثاء‪ ،‬وقد غطت �شهرته على �شهرة جوانبها الإبداعية الكتابية‪ ،‬وا�ستمر‬ ‫هذا ال�صالون الأدبي ع�شرين عام ًا‪ ،‬من �سنة ‪ 1911‬حتى �سنة ‪. 1931‬‬ ‫وجمالها الفائق جعل كل ه�ؤالء ـ �أو جلهم ـ يتع�شقها‪ ،‬ويكتب فيها وعنها‪،‬‬ ‫فقد كانت ـ كما و�صفها نقوال يو�سف ـ بعد وفاتها بع�شرين �سنة «‪ ..‬يف رونق‬ ‫ال�شباب واملجد‪� ،‬آن�سة �أنيقة يف امللب�س‪� ،‬ساحرة الأنوثة‪ ،‬خفيفة الروح‪ ،‬غ�ضة‪،‬‬ ‫ب�ضة‪� ،‬شرقية ال�سمات‪� ،‬سوداء العينني وال�شعر ‪ ..‬ومن عينيها ي�شع ذكاء‬ ‫نادر‪ ،‬وحزن مكبوت ‪ ..‬و�أما ابت�سامتها فتنفذ �إىل القلوب‪ ،‬وحديثها املقرون‬ ‫ب�صوت حار رخيم كانت تر�سله يف �أدب ولباقة‪ ،‬وجماملة‪ ،‬فيظن حمدثها �أنه‬ ‫هو وحده من ا�ست�أثر بقلبها»‪.‬‬ ‫وهذه العبارة الأخرية تربز طبيعتها ـ ال �أقول يف ال�شعور‪ -‬ولكن �أقول‪ :‬يف‬ ‫(الأ�شعار)‪ ،‬فقد كانت توهم كل من يق�صدها ب�أنه حبيبها الوحيد الأثري‪،‬‬ ‫حتى م�صطفى �صادق الرافعي‪ ،‬الذي كان م�صاب ًا ب�آفة مزمنة وهي ال�صمم‪.‬‬ ‫فكل ه�ؤالء الكبار �أحبوها‪ ،‬ولكن من ال�صعب‪ ،‬بل من امل�ستحيل تعيني من‬ ‫منهم �شغل قلبها دون غريه ‪ ..‬ومت�ضي ال�سنني لنكت�شف �أن قلبها مل يت�سع �إال‬ ‫لواحد فقط هو جربان خليل جربان (‪ )1931 – 1833‬رئي�س الرابطة‬ ‫‪ 18‬فكر‬

‫العدد ‪� - 1‬أكتوبر ‪2012‬‬

‫دراسة‬ ‫القلمية يف املهجر ال�شمايل (�أمريكا ال�شمالية)‪ ،‬مل ير �أحدهما الآخر ‪..‬‬ ‫حتابا على الغيب باملرا�سلة‪ ،‬وتوا�صلت بينهما الر�سائل حتمل قطع ًا رفيعة من‬ ‫الأدب‪ ،‬و�شحنات متوهجة من احلب الرومان�سي الو�ضيء‪ ،‬وكان موته بعد‬ ‫�أبيها و�أمها ثالثة القوا�صم يف حياتها‪.‬‬ ‫وت�أ�سي�س ًا على ما قر�أنا وعرفنا من طبيعة العالقة التي كانت تربط بني مي‬ ‫والآخرين نرف�ض ما ذهب �إليه حممد طاهر اجلبالوي من �أن العقاد ومي‬ ‫كانا يف موقف احلبيبني الندين يتبادالن العاطفة‪ ،‬وكل منهما على �صعيده‪ ،‬ال‬ ‫يلتقي بالآخر �إال على حذر ‪ ..‬ونرى (اجلبالوي) نف�سه نق�ض حكمه «بالتبادل‬ ‫العاطفي» بعد الأ�سطر ال�سابقة مبا�شرة بقوله «كان يداعبها فتقبل منه‬ ‫املداعبة الربئية ‪ ،‬ف�إذا تعدى هذه احلدود �أ�شارت �إليه ليقف عند حدوده»‪.‬‬ ‫ونحن مل نطلع على ر�سائل مي (للعقاد)‪ ،‬ولكننا قر�أنا ر�سائله �إليها‪،‬‬ ‫ور�أيناه فيها «يقف عند حدوده»‪ ،‬وكلها م�شغولة ـ �إىل درجة الت�شبع ـ مب�سائل‬ ‫متعددة يف الأدب والنقد‪ ،‬ال احلب واملحبني‪ ،‬والألفة والأالف‪.‬‬ ‫وعن ال�صالون و�صاحبته كتب �سليم �سركي�س ‪ :‬م�ساء كل ثالثاء يتحول‬ ‫منزل �إليا�س �أفندي زيادة �صاحب جريدة املحرو�سة �إىل منزل فخم يف‬ ‫باري�س‪ ،‬وتتحول الفتاة ال�سورية التي ال تزال يف العقد الثاين من عمرها‬ ‫�إىل مدام دي �ستايل‪ ،‬ومدام ريكاميه‪ ،‬وعائ�شة الباعونية‪ ،‬ووالدة بنت‬ ‫امل�ستكفي‪ ،‬ووردة اليازجي يف �شخ�ص ومدارك الآن�سة مي‪ ،‬ويتحول‬ ‫جمل�سها �إىل فرع من �سوق عكاظ‪ ،‬وفرع من الفروع الأكادميية‪،‬‬ ‫وتروج املباحث العلمية والفل�سفية والأدبية‪.‬‬ ‫ورواد ال�صالون من كبار ال�شعراء والأدباء وال�صحفيني‬ ‫والعلماء كانوا يتبادلون احلوار بينهم يف �شتى امل�سائل ‪،‬‬ ‫ل�ساعات طويلة‪ ،‬ومل يقت�صر دور مي على �إدارة اجلل�سة‪،‬‬ ‫بل كانت ـ زيادة على ذلك ـ تدىل بر�أيها يف كل ما يثار‪.‬‬ ‫وكان ل�صالون مي �آثار وا�ضحة يف حركة الأدب والنقد‬ ‫واملجتمع ‪ ،‬لعل من �أهمها‪:‬‬ ‫‪ - 1‬كان التناف�س على حب مي والظفر بقلبها �سبب ًا من الأ�سباب التي �أوقدت‬ ‫نار املعارك الأدبية بني بع�ض الأدباء حر�ص ًا على �إبراز قدرته يف الت�صدي‬ ‫والتفوق والغلبة حتى يرتفع �ش�أنهم يف عني املحبوبة كفر�سان الع�صور‬ ‫الو�سطى‪ ،‬وال ين�سى التاريخ الأدبي تلك احلرب الب�شعة التي �شنها الرافعي‬ ‫على العقاد يف �سل�سلة مقاالت ن�شرت يف �صحيفة (الع�صور) ثم جمعت بعد‬ ‫ذلك يف كتاب با�سم (على ال�سفود) وعلى الغالف ر�سم ج�سد �سلك يف �سفود‬ ‫(�أي �سيخ من �أ�سياخ الكباب)‪ ،‬و�ضع على نار موقدة‪ ،‬وحتتها كتب هذان‬ ‫البيتان‪:‬‬ ‫ولل�سفـود نار لـو تلقــت‬ ‫بجاحمها حديدً ا ظن حمما‬ ‫وت�شوى ال�صخر ترتكه رمادًا‬ ‫فكيف وقد رميتك فيه حلما ؟‬ ‫‪ - 2‬وكان هذا ال�صالون و�صاحبته منبع �إلهام للأدباء وال�شعراء‪ ،‬فهو الذي‬ ‫فجر طاقة م�صطفى �صادق الرافعي فقدم للعربية �أ�شهر كتبه مثل ‪ :‬ال�سحاب‬ ‫الأحمر‪ ،‬ور�سائل الأحزان‪ ،‬و�أوراق الورد ‪ ..‬كما كان وراء كثري من الق�صائد‬ ‫الغزلية ـ �أو ذات الطابع الغزيل ـ التي نظمها العقاد‪ ،‬وويل الدين يكن‪،‬‬ ‫وا�سماعيل �صربي‪ ،‬وقد قال يف �إحدى ق�صائده‪:‬‬ ‫روحي على بع�ض دور احلي هائمة‬ ‫كظامئ الطري تواق �إىل املاء‬

‫�إن مل �أمتـع مبي ناظـري غـدً ا‬ ‫�أنكرت �صبحك يا يوم الثالثاء‬ ‫‪� - 3‬أحدث ال�صالون يف ال�ساحة الثقافية والأدبية امل�صرية ما ي�شبه ال�صدمة‬ ‫الكهربية ‪ :‬فربزت �أ�سماء مل تكن معروفة‪ ،‬وازداد امل�شهورون �شهرة‪ ،‬وتر�سخ‬ ‫الأ�سلوب ال�سليم لأدب احلوار واجلدل‪ ،‬ومناق�شة مو�ضوعات متعددة فتحت‬ ‫العيون على نوعيات وم�صادر ثقافية جديدة‪ ،‬وفتح عيون املر�أة امل�صرية‬ ‫لإثبات وجودها‪ ،‬والتطلع لتحقيق مزيد من حقوقها ‪ .‬وعلى درب هذا ال�صالون‬ ‫انت�شرت ال�صالونات الأدبية والثقافية بعد ذلك يف القاهرة والإ�سكندرية‪،‬‬ ‫وبع�ض العوا�صم امل�صرية‪ ،‬و�إن اختلفت الأ�سماء ما بني �صالون‪ ،‬ومنتدى‪،‬‬ ‫وندوة‪ ،‬ولقاء‪ ،‬وملتقى‪.‬‬ ‫بني �صالونني‪:‬‬ ‫�صالـون العـقـاد (‪ 1889‬ـ ‪:)1964‬‬ ‫ال يختلف اثنان يف �أن العقاد كان ذا عقلية مو�سوعية متعددة املعارف‪،‬‬ ‫منهومة بالقراءة‪ ،‬ورمبا كان هو �آخر املو�سوعيني يف الفكر العربي‪� ،‬أو‬ ‫امل�صري على الأقل ‪ ..‬لذلك كان غزير العطاء يف �شتى املجاالت واملعارف‬ ‫الإن�سانية من �أدب‪ ،‬و�سيا�سية‪ ،‬وتاريخ‪ ،‬ونقد‪ ،‬وفل�سفة‪ ،‬حتى �أربت كتبه على‬ ‫املائة‪ ،‬هذا غري �آالف من الف�صول واملقاالت‪ ،‬وعدد من دواوين ال�شعر‪.‬‬ ‫وكان �صالون العقاد م�صدر ًا �آخر من م�صادر العطاء على مدى عقدين‬ ‫من الزمان ‪ ..‬يعقد �صباح كل جمعة وميتد لعدة �ساعات يف م�سكنه مب�صر‬ ‫اجلديدة ‪ ..‬ح�ضره كثري من ال�شخ�صيات العربية‪ ،‬وكثري من تالميذه‬ ‫ومريديه‪ ،‬وهو الذي مل ينل من ال�شهادات الدرا�سية �إال ال�شهادة االبتدائية ‪..‬‬ ‫ومن رواد هذا ال�صالون حممد خليفة التون�سي‪ ،‬و �أحمد �إبراهيم ال�شريف‪،‬‬ ‫و حممد طاهر اجلبالوي‪ ،‬و عبد الفتاح الديدي‪ ،‬و �أني�س من�صور‪ ،‬و�أحمد‬ ‫حمدي �إمام‪ ،‬و عبد احلي دياب‪ ،‬و طاهر الطناحي‪ ،‬وعبد الرحمن �صدقي‪،‬‬ ‫ونظمي لوقا‪ ،‬و�صويف عبد اهلل‪ ،‬والعو�ضي الوكيل‪.‬‬ ‫وكان ال�صالون مفتوح ًا بال تقييد مو�ضوعي‪ ،‬مبعنى �أن امل�سائل التي تتناول‬ ‫تكون بنت �ساعتها‪ ،‬وقد تكون �ساعات ال�صالون كلها م�ستغرقة يف �إجابة‬ ‫�س�ؤال واحد ‪� ..‬إال �أن فار�س ال�صالون وقمته وقا�ضيه الوحيد هو العقاد نف�سه‪،‬‬ ‫فحججه هي الأقوى‪ ،‬و�شواهده جاهزة دائمة دامغة‪ ،‬ومريدوه يثقون بعلمه‬ ‫وثقافته وعظمته‪ ،‬وهذا ال يعني �أنه كان املتكلم الوحيد‪ ،‬فالباب مفتوح ملن‬ ‫يريد الكالم‪ ،‬وفرق كبري بني املتكلم الوحيد‪ ،‬والقا�ضي الوحيد‪.‬‬ ‫وهناك تنويعات مو�ضوعية وفكرية فيما يدور ‪ ..‬فل�سفة ‪� ..‬أدب ‪ ..‬تاريخ ‪..‬‬ ‫�سيا�سة ‪ ..‬نقد ‪ ..‬وكان �أوفى ما كتب عن ال�صالون هو كتاب �أني�س من�صور‬ ‫(يف �صالون العقاد كانت لنا �أيام)‪ ،‬وقد جاء الكتاب يف قرابة �سبعمائة‬ ‫�صفحة ‪ ..‬وكتب لأني�س من�صور �شهرة وا�سعة ‪ .‬وال ي�ستطيع باحث �أن يكتب‬ ‫عن �صالون العقاد دون الرجوع �إىل هذا الكتاب‪ ،‬فمنه ي�ستطيع القارئ �أن‬ ‫ي�ستخل�ص كثري ًا من الت�ضاري�س الفكرية للعقاد‪ ،‬وعاداته‪ ،‬وتقاليده‪ ،‬ومنهجه‬ ‫يف املناق�شة واجلدل ‪ ..‬وجنتزئ بال�سطور الآتية لنتبني م�صداقية هذا‬ ‫احلكم‪« :‬كان من عادة الأ�ستاذ �أن يقول لنا وهو �شديد االقتناع‪ ،‬وعظيم‬ ‫االطمئنان �إىل كل النتائج التي و�صل �إليها بالعقل والتحليل واملنطق ‪� :‬أمل �أقل‬ ‫لكم ذلك ؟ لقد �أثبتت الأيام �صحة ما ذهبت �إليه ‪ .‬جاءك كالمي يا موالنا ؟ !‬ ‫فقد كان من بني احلا�ضرين من يحب �أن يعرف ر�أي الأ�ستاذ يف �سري‬ ‫احلرب بني �أملانيا و�أوروبا‪ ،‬وكان يحب �أن ي�ستمع �إىل تعليقه على الأحداث ‪.‬‬ ‫وكان الأ�ستاذ يحب ذلك �أي�ض ًا‪ .‬فنحن نعلم �أن له ر�أي ًا معروف ًا‪ ،‬فهو يعتقد ‪:‬‬ ‫�أن احلرب �سوف تنتهي بهزمية هتلر ومو�سيليني‪ .‬متام ًا كما انتهت بهزمية‬

‫نابليون قبل ذلك‪ .‬ولنف�س الأ�سباب‪ .‬فهو يرى �أن نابليون مثل هتلر ‪ :‬كالهما‬ ‫يحارب ويهدم ويقتل‪ ،‬وال يب�شر بعقيدة �أو دين ‪»...‬‬ ‫لقد دخل العقاد التاريخ مب�ؤلفاته املتعددة املو�ضوعات التي كان لها منهج‬ ‫وا�ضح يعتمد على �أ�س�س عقلية‪ ،‬وثقافة مو�سوعية وا�سعة املدى‪ ،‬كما دخل التاريخ‬ ‫كذلك ب�صالونه الذي يعترب كتاب ًا ناطق ًا معرب ًا عن ت�ضاري�سه النف�سية ومالحمه‬ ‫ال�شخ�صية ووجهته العاطفية يف احلياة‪،‬‬ ‫ور�أيه يف النا�س والزعامات والقادة‪،‬‬ ‫واملذاهب على اختالف �أنواعها‪.‬‬ ‫وكل ما �سبق كان عر�ض ًا ل�صالونات‬ ‫ن�ساء ورجال فارقوا احلياة وتركوا‬ ‫ب�صماتهم وا�ضحة يف الفكر واملجتمع‬ ‫والأدب والعلوم الإن�سانية‪ .‬ومل يبق‬ ‫علينا �إال �أن نتعرف على �صالونات‬ ‫الأحياء ‪ ...‬بع�ضها ال كلها‪:‬‬ ‫�صالون تيمور‪:‬‬ ‫يف �شارع الهرم باجليزة يقوم‬ ‫�صالون �أدبي ثقايف �شهري هو �صالون عبا�س حممود العقاد‬ ‫الدكتور �أحمد تيمور الأ�ستاذ بكلية‬ ‫طب الأزهر‪ ،‬وزميل �أبحاث جامعة ‪ Tufts‬الأمريكية‪ ،‬واخلبري يف جممع‬ ‫اللغة العربية‪ .‬وهو �شاعر �صدر له عدد من الدواوين منها ‪ :‬فل�سطني يا وجع‬ ‫العاملني‪ ،‬و�أيام الر�سالة ال�سبعة‪ ،‬والع�صافري يف زيها القاهري‪ ،‬ويف و�صف‬ ‫�أمريكا‪ .‬زيادة على كتب علمية م�شهور منها ‪ :‬دليل طبي لل�صحة وال�شباب‪.‬‬ ‫وال�صالون ثقايف �أدبي‪ ،‬بد�أ �سنة ‪ ،1987‬وهو ن�صف �شهري‪ ،‬يعقد م�ساء‬ ‫الأربعاء الأول والثالث يف العا�شرة م�ساء‪ ،‬وقد ميتد �إىل الثانية �صباح ًا‪،‬‬ ‫ومن �أهم �أهدافه املعلنة هدفان ‪ :‬الأول ‪ :‬حتقيق التنوير مبفهومه الأ�صيل‬ ‫ال�سديد الذي ي�سرتفد املا�ضي واحلا�ضر ‪ .‬الثاين ‪ :‬االعتماد على التجريب‬ ‫الداخلي‪ ،‬و�إ�شباع الأنواع الأدبية والثقافية املظلومة التي ال تنال من الآخرين‬ ‫كثري ًا من االهتمام‪ .‬وقد ر�أيت بنف�سي م�صداقية العمل النا�شط يف هذا‬ ‫ال�صالون واملتابعة اجلادة لتحقيق الأهداف املعلنة يف �صورة عملية حقيقية‪.‬‬ ‫وي�ست�ضيف ال�صالون يف الأم�سية علم ًا من �أعالم ال�شعر �أو الأدب والنقد �أو‬ ‫الثقافة ال�سيا�سية �أو االقت�صادية �أو العلمية التجريبية متحدث ًا عن م�شواره‬ ‫وجتاربه يف حياته ومع تخ�ص�صه ‪ .‬ومن املو�ضوعات التي عاجلها ال�صالون‬ ‫‪ :‬مكان ال�شعر يف جمتمعات التقنية ـ احلداثة وما بعد احلداثة ـ ال�صحافة‬ ‫احلزبية ـ الدراما التلفازية ـ العوملة ـ اال�ستن�ساخ ‪ .‬و�أحيان ًا يقدم يف ال�صالون‬ ‫لوحات ت�شكيلية‪ ،‬ومعزوفات مو�سيقية‪ ،‬وم�شاهد متثيلية‪.‬‬ ‫ويح�ضر ال�صالون عدد كبري من الإعالميني وال�صحفيني و�أ�ساتذة‬ ‫اجلامعة والفنانني الت�شكيليني منهم د‪� .‬أحمد يو�سف القرعي‪ ،‬و حمدي‬ ‫الكني�سي‪ ،‬ودكتور نادر الطويل‪ ،‬وف�ؤاد قنديل‪ ،‬و حممد حجي‪ ،‬و حممود‬ ‫الهندي‪ ،‬و�إ�سماعيل �إمام‪ ،‬وغريهم ‪ .‬وما زال ال�صالون يقدم عطاءاته‬ ‫بانتظام‪ ،‬وتقدم مطرد‪.‬‬ ‫�صالون الو�سطية‪:‬‬ ‫هو ال�صالون الذي �أقامه ويرعاه �أ�ستاذ عامل جليل فا�ضل هو الدكتور عبد‬ ‫احلميد �إبراهيم �أ�ستاذ الأدب والنقد يف اجلامعات امل�صرية والعربية ‪ ..‬وقد‬ ‫قام هذا ال�صالون انبثاق ًا من (جماعة الو�سطية) التي دعا �إليها و�شكلها‬ ‫ورعاها الدكتور عبد احلميد ‪ ..‬ويت�سم هذا ال�صالون مبالمح �أربعة فارقة‬ ‫فكر‬

‫العدد ‪� - 1‬أكتوبر ‪2012‬‬

‫‪19‬‬


‫فنون‬

‫دراسة‬ ‫‪ :‬الأول ‪� :‬أنه قام على (نظرية) يتبناها‪ ،‬وي�شرح �أبعادها ويدعو �إليها ‪ ..‬هي‬ ‫نظرية (الو�سطية)‪ ،‬وهي تنطلق من مرتكزاتنا الإ�سالمية والعربية الأ�صيلة‪،‬‬ ‫وهي تعني ـ يف �إيجاز مقطر ـ التزام حد االعتدال واملو�ضوعية‪ ،‬وجتنب الغلو‬ ‫والتطرف يف �شتى جماالت احلياة فكر ًا وتعبد ًا‪ ،‬و�سيا�سة‪ ،‬واقت�صاد ًا‪ ،‬و�أدب ًا‬ ‫ونقد ًا و�سلوك ًا‪ .‬وقد �شرح الأ�ستاذ �أبعاد هذه النظرية يف كتاب �ضخم من‬ ‫ت�سعة �أجزاء‪.‬‬ ‫وامللمح الثاين‪� :‬صدور جملة ف�صلية عن ال�صالون با�سم (الت�أ�صيل) ثم‬ ‫غري ا�سمها �إىل (جملة الو�سطية)‪.‬‬ ‫وامللمح الثالث‪� :‬إ�صدار عدد من الكتب با�سم (�إ�صدارات الو�سطية) وهي‬ ‫كتب �صغرية لل�شباب ت�شرح �أبعاد الو�سطية والأ�صالة ‪.‬‬ ‫وامللمح الرابع‪ :‬ر�صد جوائز مالية متجددة لبحوث يكتبها ال�شباب حول ما‬ ‫يتبناه ال�صالون من قيم ومبادئ‪.‬‬ ‫وال�صالون يقام يف منزل راعيه مبدينة ن�صر ب القاهرة يف م�ساء ال�سبت‬ ‫الأول من كل �شهر‪ ،‬وملا كرث رواده انتقل �إىل متحف حممد حممود خليل ب‬ ‫اجليزة‪.‬‬ ‫ومن املو�ضوعات التي �أثريت من قبل‪ ،‬ونوق�شت يف ال�صالون ‪ :‬ما ي�سمى‬ ‫بق�صيدة النرث‪ :‬وقفة وتقييم ـ الفنون الت�شكيلية بني الأ�صالة واملعا�صرة‪.‬‬ ‫البحث عن هوية ـ م�صر والعامل العربي ـ احل�ضارة العربية بني الثبات‬ ‫والتغري ـ الو�سطية العربية ‪ :‬حا�ضرها وم�ستقبلها‪.‬‬ ‫ً‬ ‫ومن طموحات راعي ال�صالون ‪� :‬أن يعقد ال�صالون �أ�سبوعيا‪ ،‬وتو�سيع‬ ‫القاعدة ب�إن�شاء �صالونات يف الأقاليم تتبنى الأ�صالة والو�سطية ‪ .‬ومن ح�ضور‬ ‫هذا ال�صالون �شخ�صيات عربية و�إ�سالمية منهم ‪ :‬د‪ .‬عبد الويل ال�شمريي‪،‬‬ ‫ودكتور عبد العزيز حمودة‪ ،‬وال�شاعر عبد املنعم عواد يو�سف‪ ،‬والدكتورة‬ ‫ثريا الع�سيلي‪ ،‬والدكتور �سيد قطب‪ ،‬وم�صطفى �أغا ويعقوب �شيحا‪ ،‬وال�شاعر‬ ‫حممد يون�س‪.‬‬ ‫�صالون الرابطة الإ�سالمية‪:‬‬ ‫وهو من �أقدم ال�صالونات يف القاهرة‪ ،‬فعمره يتجاوز الثالثني عام ًا‪ ،‬وقد‬ ‫تواىل على ريا�سته‪ ،‬ورعايته الدكتور �أحمد ال�شربا�صي‪ ،‬فالأ�ستاذ قا�سم‬ ‫مظهر‪ ،‬ثم الأ�ستاذ �أحمد يو�سف‪ ،‬ثم الأ�ستاذ ربيع الغزايل‪ ،‬ثم الأ�ستاذ‬ ‫�إبراهيم �إمام‪ ،‬ثم الفنان ال�شاعر حممد وجدي �شبانة‪ ،‬وه�ؤالء جميع ًا‬ ‫توفاهم اهلل‪ ،‬واختري لريا�سة ال�صالون الأ�ستاذ ال�شاعر حممد يون�س‪.‬‬ ‫ومقر ال�صالون ‪� 4‬شارع �صربي �أبو علم بالقاهرة‪ ،‬ويعقد يف م�ساء الأحد‬ ‫من كل �أ�سبوع‪ ،‬وقد �أعطى الأ�ستاذ حممد يون�س وما زال يعطي هذا ال�صالون‬ ‫دفقات طيبة من ال�شباب واحليوية واحلما�سة والتجديد‪.‬‬ ‫ونالحظ ـ مبعاي�شتنا لأن�شطة هذا ال�صالون ـ‬ ‫‪ 1‬ـ االهتمام بال�شعر �أكرث من الأجنا�س الأدبية الأخرى‪.‬‬ ‫‪ 2‬ـ االهتمام ب�صفة �أخ�ص ـ بال�شعر الإ�سالمي ‪ ،‬و�شعر املقاومة واجلهاد ‪.‬‬ ‫‪ 3‬ـ االهتمام بال�شعراء ال�شباب وت�شجيعهم‪.‬‬ ‫ً‬ ‫‪ 4‬ـ بجانب �شعر الف�صحى و�سع ال�صالون �شعر العامية‪ ،‬و�أحيانا يقدم يف‬ ‫ال�صالون قطع ًا مو�سيقية وم�شاهد متثيلية‪.‬‬ ‫ومن رواد ال�صالون الناقد الكبري حممد �شر�شر‪ ،‬والناقد ال�شاعر م�صطفى‬ ‫عبد الوهاب ‪ ..‬ومن ال�شعراء ‪ :‬مدحت قا�سم ‪ ،‬وعلى حم�سب‪ ،‬وخمي�س عطية‪،‬‬ ‫و�سيد علي‪ ،‬و�صالح عفيفي‪ ،‬و ال�شيخ �أمني الديب‪.‬‬ ‫�صـالـون الفـجـر‪:‬‬ ‫�صالون �أدبي �أقامه بع�ض الأدباء ال�شباب يف �سبتمرب �سنة ‪ 1977‬ان�شقاقاً‬ ‫‪ 20‬فكر‬

‫العدد ‪� - 1‬أكتوبر ‪2012‬‬

‫من ندوة (القباين) الأدبية التي كانت تقام بكازينو اجلزيرة باملنيل بالقاهرة‬ ‫منذ ال�ستينيات ‪ .‬ومن م�ؤ�س�سي �صالون الفجر الأ�ساتذة �أحمد �سويلم‪ ،‬وعبد‬ ‫العال احلمام�صي وحممد �أبو دومة‪ ،‬وحممد م�ستجاب‪ ،‬وحممد ال�سيد عيد‪،‬‬ ‫و�إدري�س علي‪ ،‬وغريهم‪ ،‬والتحق بال�صالون بعد ذلك �أ�ساتذة جامعيون‪،‬‬ ‫و�شخ�صيات �أكادميية منهم د‪ .‬مرعي مدكور‪ ،‬د‪ .‬مدحت اجليار‪ ،‬د‪� .‬شاكر‬ ‫عبد احلميد‪ ،‬د‪� .‬شم�س الدين احلجاجي‪.‬‬ ‫كما يح�ضر ال�صالون عدد كبري من خارج القاهرة للم�شاركة يف �أن�شطة‬ ‫ال�صالون مثل الأ�ساتذة ‪ :‬حجاج الباي‪ ،‬وفنجري التايه‪ ،‬و�سمري الفيل‪،‬‬ ‫وحممد العرت‪ .‬وتتمثل �أن�شطة ال�صالون فيما ي�أتي ‪:‬‬ ‫‪ - 1‬الور�شة الأدبية التي يقدم فيها الأديب ال�شاب عمله اجلديد‪ ،‬فيناق�شه‬ ‫احلا�ضرون بكل �صراحة و�أمانة‪ ،‬دون حرج �أو جماملة‪ .‬ودون تهاون �أو تطرف‪.‬‬ ‫‪� - 2‬إ�صدار مطبوعات الفجر يف الكتب الأوىل (الإبداع الأول لل�شبان) مثل‬ ‫القا�صني �إدري�س علي‪ ،‬وح�سن نور‪ ،‬وليلى حممد علي وعزت زايد و�آخرين‪،‬‬ ‫كما ن�شرت كتب ًا للأع�ضاء ـ الذين �صدرت لهم كتب من قبل‪ ،‬مثل د‪ .‬ي�سري‬ ‫العزب‪ ،‬وجندي �إبراهيم‪ ،‬ومنت�صر ثابت من الفيوم ) ‪ ..‬وبلغت �إ�صدارات‬ ‫ال�صالون من الكتب ت�سعة ع�شر كتاب ًا حتى كتابة هذه ال�سطور ‪.‬‬ ‫‪� - 3‬إ�صدار جملة با�سم (الفجر)‪ ،‬و�صدر العدد الأول يف الثمانينيات من ‪16‬‬ ‫�صفحة بطريقة (املا�سرت) ‪ ..‬و�صدر العدد الثاين مطبوع ًا طباعة فاخرة يف‬ ‫�أكرث من مائة �صفحة �سنة ‪ ، 1998‬وتواىل �صدور الأعداد ‪ ،‬عدد ًا كل �شهرين‬ ‫حتى بلغت ع�شرة ثم كان التوقف ل�ضيق ذات اليد ‪ ..‬و�إن بد�أ �أع�ضاء ال�صالون‬ ‫يعدون العدة لإ�صدار العدد احلادي ع�شر بجهودهم الذاتية كالعادة‪.‬‬ ‫وال�صالون ير�أ�سه‪ ،‬ويرعاه الأ�ستاذ اجلامعي ال�شاعر الناقد الدكتور ي�سري‬ ‫العزب‪ ،‬ويعقد م�ساء كل جمعة‪ ،‬بنادي اجليزة الريا�ضي على �شاطئ النيل ‪.‬‬ ‫ومن حمامد هذا ال�صالون �أنه ي�ستقبل الأ�شقاء العرب من الأدباء والنقاد‬ ‫واملثقفني‪ ،‬ويقيم لقاءات معهم‪/‬ومن ه�ؤالء‪ :‬ال�شاعر والناقد البحريني‬ ‫الدكتور علوي الها�شمي‪ ،‬ال�شاعر الكويتي الدكتور خليفة الوقيان‪ ،‬والقا�ص‬ ‫الناقد الكويتي الدكتور �سليمان ال�شطي‪ ،‬وال�شاعر التون�سي املن�صف‬ ‫املزغني‪ ،‬وال�شعراء الفل�سطينيون �آمال ال�شرقاوي‪ ،‬وم�صطفى الأغا‪ ،‬وعبد‬ ‫البديع عراق‪ .‬كما ات�سعت جملة الفجر لن�شر �إبداعات كثري منهم‪.‬‬ ‫�صالون ِم َ‬ ‫�شخ�ص وهو �صالون كان يقيمه الأخ ال�سعودي الأ�ستاذ الأديب‬ ‫عبد احلميد م�شخ�ص ابتدا ًء من �أوائل ال�سبعينيات يف م�سكنه بالدقي‬ ‫باجليزة‪ ،‬وكان يعقد م�ساء كل يوم جمعة بعيد املغرب‪ ،‬وي�ستمر قرابة �أربع‬ ‫�ساعات‪ ،‬وقد كنت حري�ص ًا على ح�ضور هذا ال�صالون الذي كان من رواده‬ ‫الأ�ساتذة طاهر �أبو فا�شا‪ ،‬وال�شاعر عبد العليم عي�سى رحمها اهلل‪ ،‬وال�شاعر‬ ‫حممد التهامي‪ ،‬والأديب �أحمد حمدي �إمام‪ ،‬والأ�ستاذ حممد منري عبد‬ ‫اللطيف �صاحب مكتبة امللك في�صل‪ ،‬وكثري من (العقاديني)‪.‬‬ ‫وكان راعي ال�صالون مو�سوعة يف تاريخ اململكة وتفا�صيل حياة امللك عبد‬ ‫العزيز‪ .‬وقد زار هذا ال�صالون عدد من الأدباء وال�شعراء العرب وال�سعوديني‪،‬‬ ‫منهم الأ�ساتذة ح�سني قا�ضي‪ ،‬وحممود عارف‪ ،‬وعبد العزيز الربيع ‪.‬‬ ‫وكان ال�صالون يعتمد على النقا�ش احلر‪ ،‬دون التقيد مبو�ضوع معد �سلف ًا‪.‬‬ ‫وكثري ًا ما كان الأ�ستاذ طاهر �أبو فا�شا ميتعنا ب�شعره اخلا�ص (الذي مل‬ ‫ين�شر) والذي ميثل �أيام (�شقاوته) يف �سني الطلب‪.‬‬ ‫و�أكرر القول �أن ال�ساحة الأدبية والثقافية فيها من ال�صالونات �أكرث مما‬ ‫ذكرته بكثري ‪ :‬يف القاهرة والإ�سكندرية واملن�صورة ‪ ..‬وغريها‪ ،‬وقد يكون لنا‬ ‫معها وقفة �أو وقفات يف امل�ستقبل القريب �إن �شاء اهلل‪.‬‬

‫كوكوشكا ‪ ..‬نقطة التقاء مدارس فنية عديدة‬ ‫كوكو�شكا‬

‫ فنان من�ساوي �شامل ير�سم ويكتب ال�شعر‬‫ ت�أثريات فان جوخ هيمنت على بع�ض �أعماله الأولية‬‫ ينجز عمله العظيم (م�أ�ساة برومثيو�س) يف لندن‬‫ باروخ لي�شت‪ :‬كوكو�شكا و�ضع نواة �إبداعية للتكعيبية‬‫ نولده‪ :‬كوكو�شكا ثمرة فاكهة يف حلية فان جوخ‬‫ كوكو�شكا يفر من النازية حتى تنتهي احلرب العاملية الثانية‬‫ً‬ ‫( رمبا مل ميت يف الفن اجلنون ورمبا حتيا بالفن العبقرية رمبا �أي�ضا يكون‬ ‫الفن هو كل ما يبقى مني �أو من �أي فنان لذا �سوف نبقى‪.‬‬ ‫اطمئني �إذ ًا حبيبتي �إننا �سوف نبقى حيث نحن حيث �آفاق الالحمدود‬ ‫وبعيد ًا عن �سجون الفكرة ومعتقالت اجل�سد‪.‬‬ ‫�إذن �سوف تبقني يا ليلي رغم كل املوت الذي عرب بك �إىل حدائق العظام‬ ‫واطعم بخالياكي زهور اجلبانات‬ ‫لأن فني �سوف يبقى �سوف تبقني يا ليلي ‪ ........‬لأن �ألواين �سوف تبقى �سوف تعود الدماء‬ ‫ت�ضخ يف عروقك من جديد بلون حمرة الواين‪.‬‬ ‫�أنا �أقاوم موتك بالفن ‪ .......‬لتحيا ليلي وحتيا ري�شتي النازفة والدامعة فوق قرب ليلي‬ ‫احلبيبة)‬

‫يف مفاجئة �أذهلت حمبي الفن يف فينا ويف‬ ‫جر�أة غري م�سبوقة ن�شرت �صحيفة بورتريه الفنية‬ ‫النم�ساوية جزء ًا نادر ًا من جمموعة ق�صائد كان‬ ‫قد كتبها الفنان العظيم الذي واحلق يقال مل‬ ‫ي�أخذ حقه من الدعاية الإعالنية وال ذكره التاريخ‬ ‫ع�شر ما ذكر فنانني �شديدي ال�ضعف والتوا�ضع لوحة عرو�س الريح �إحدى لوحات كوكو�شكا‬ ‫بالن�سبة له وهو الفنان النم�ساوي اجلميل �أو�سكار‬ ‫كوكو�شكا والذي قد يكون ا�سمه غريب ًا على معظم‬ ‫قراء املنطقة العربية بالرغم �أن هناك فنانني عرب ًا‬ ‫تتلمذوا على يديه �أو على الأقل نهلوا من �أ�سلوبه‬ ‫املتدفق باحلركة والتعبري ومن طبقاته اللونية التي‬ ‫جعلت منه حالة و�سطى بني االنطباعية والتعبريية‬ ‫بل والتجريدية �أو قل جعلت منه ملتقى ثالث‬ ‫مدار�س كبرية حيث خلقت نقطة االلتقاء الذي عرب‬ ‫عنها �أ�سلوب كوكو�شكا مما جعل منه مدر�سة جديدة‬ ‫م�ستقلة بذاتها حيث كان كوكو�شكا مرحلة انتقالية‬ ‫ومكتملة يف نف�س الوقت بني �أ�ساليب عدة مثله مثل‬ ‫الهولندي اخلالد فان جوخ ونقول جوخ بالتحديد‬ ‫لتقارب الو�شائج التكنيكية بينهما كما �سوف نذكر‬ ‫بالتف�صيل فيما بعد‪.‬‬ ‫املفاج�أة التي �أطلقتها �صحيفة(بورتريه) املعنية‬

‫ب�ش�ؤون الفن الت�شكيلي يف فينا هي �أنها ن�شرت‬ ‫جمموعة من الق�صائد اجلديدة للر�سام العظيم‬ ‫�أو�سكار كوكو�شكا والذي ا�شتهر �أي�ض ًا بكونه �شاعر ًا‬ ‫وكاتب ًا م�سرحي ًا بجانب �أنه فنان ت�شكيلي كبري ينتمي‬ ‫�إىل املدر�سة التعبريية‪ ،‬وهذه الق�صائد مل تن�شر قبل‬

‫ذلك فهي خمطوطات �أولية وبع�ضها ق�صائد‬ ‫مل تكتمل مثل (زهور فوق باب �أملا) كما‬ ‫ك�شف البع�ض الآخر عن دقائق خفية يف حياة‬ ‫كوكو�شكا مثل ق�صيدة (مرثية لونيه لليلي)‬ ‫والتي �أزاحت ال�ستار عن عالقة حب قويه‬ ‫لإحدى املمر�ضات النم�ساويات وتدعى‬ ‫ليلي �شليكماين حيث تعرف‬ ‫عليها يف امل�ست�شفى امليداين‬ ‫حينما �أ�صيب �أثناء خدمته‬ ‫يف اجلي�ش النم�ساوي �أثناء‬ ‫احلرب العاملية الأوىل حيث‬ ‫ن�ش�أت بينهما ق�صة حب عنيفة‬ ‫لكنها انتهت نهاية م�أ�ساوية‬ ‫حيث �أ�صيبت ليلي بطلق ناري يف‬ ‫فخذها و�أ�صيبت بالغارغرينا ومن‬ ‫ثم ماتت وكانت بالتحديد ق�صيدته‬ ‫(مرثية لونيه لليلي) والتي كتبها‬ ‫كوكو�شكا بعد موت ليلي بع�شر �سنوات‬ ‫هي الق�صيدة التي جعلت القراء يتابعون‬ ‫قراءة الق�صائد اجلديدة �أ�سبوع ًا بعد �أ�سبوع‬ ‫حيث كانت تدور يف �أجواء ع�شق وفن عالية‬ ‫ال�شفافية‪.‬‬ ‫وكوكو�شكا الذي مل يعرفه الكثريون كان �سر ًا‬ ‫�شديد التعقيد ولغز ًا حري النقاد وكتاب ال�سري‬ ‫الذاتية فقد كانت حياته ملتب�سة ومت�ضاربة‬ ‫الأحداث حيث كان رحا ًال ومتمرد ًا وطريد ًا‬ ‫�إذا جاز التعبري حيث ولد �أو�سكار كوكو�شكا‬ ‫يف بو�شالرن يف الأول من �آذار‪/‬مار�س عام‬ ‫‪ 1886‬يف النم�سا لأب يهودي من�ساوي و�أم‬

‫فكر‬

‫العدد ‪� - 1‬أكتوبر ‪2012‬‬

‫‪21‬‬


‫فنون‬

‫ثقافة التقنية‬ ‫لوحة �أم�سرتدام �إحدى لوحات كوكو�شكا قام بر�سمها يف عام ‪1925‬‬

‫م�سيحية ذات �أ�صول ت�شيكية ودر�س الفن على يد‬ ‫�أ�ساتذة حمرتفني مثل �شيمربو�سكو وكانت باكورة‬ ‫�إنتاجه ال�شديدة التميز لوحته ال�شهرية (احتفاالت‬ ‫فيني�سيا) التي تعترب تعبري ًا �شديد ًا عن ميوله‬ ‫االنطباعية يف بداية م�شواره الفني والذي كما‬ ‫قلنا تغلب على �أحادية الر�ؤية لديه وخلطها بخلطة‬ ‫عالية التحوير حتى �أن بع�ض النقاد النم�ساويني‬ ‫مثل باكو�س ماورا يعتربها �أ�سلوب ًا خا�صا ويطلق‬ ‫عليه الـ (الكوكوا�شكيزم) ن�سبة �إىل كوكو�شكا‪.‬‬ ‫وحيث جند �أنه يف بداية حياته الفنية كان ذا‬ ‫ميول انطباعية كما �أ�سلفنا ف�إننا جند �أن هذا‬ ‫الفنان املبدع واملطور قد ت�سلق يف البداية فان‬ ‫جوخ وفر�ض نف�سه كثمرة نا�ضجة نبتت يف حلية‬ ‫جوخ كما ي�صفه الفنان النم�ساوي نولده فنحن‬ ‫جند �أن رائحة جوخ تفوح من �أ�صباغ كوكو�شكا‬ ‫ب�شكل دائم يف بداية حياته وحتى فرتة الن�ضج‬ ‫وبعدها �أي�ض ًا مل يتخل�ص متام ًا من هيمنة جوخ‬ ‫عليه فمث ًال يف لوحته ال�شهرية (ت�أمل) جند �أن‬ ‫فان جوخ يكاد يقفز من بني الألوان لدرجة �أن‬ ‫معظم النقاد ي�ؤكدون انه من �شدة ت�أثري جوخ‬ ‫يف هذه اللوحة تبدو وك�أنها بورتريه لفان جوخ‬

‫حيث ي�شبه موديل اللوحة جوخ كثري ًا وما يقال على‬ ‫هذه اللوحة يقال �أي�ض ًا على لوحته الأخرى (رجل‬ ‫يقر�أ) والتي تعترب من �سمات الن�ضج التي �صعد عليها‬ ‫كوكو�شكا حيث قدم لنا ر�ؤيا مغايرة ومتمازجة �أي�ض ًا‬ ‫مع ر�ؤى فان جوخ‪.‬‬ ‫لكن كوكو�شكا يف طفرة جريئة متاهى بري�شته‬ ‫مع تقنية جديدة يثار فيها اجلدل كثري ًا وهي تبدو‬ ‫بو�ضوح يف لوحته ال�شهرية �أي�ض ًا (�شاب يلب�س كنزه)‬ ‫وهذه التقنية التي ي�ؤكد اجلميع �أن بدايتها كوكو�شكا‬ ‫تبدو يف ا�ستخدام متوجات حركة الفر�شاة يف �ضربات‬ ‫متنافرة ومع متيع لوين متعمد لإظهار جزء من‬ ‫مالمح ال�ضوء والظل وتبدو بو�ضوح يف هذه اللوحة يف‬ ‫املعاجلة التي عالج بها كوكو�شكا كنزة ال�شاب حيث‬ ‫ا�ستخدم فيها هذه التقنية ويعزو الكثري من النقاد‬ ‫�إىل هذه التقنية بداية التكعيبية وهذا بالطبع جمرد‬ ‫ر�أي فعلى حني يرى الربت جا�سان الناقد الفرن�سي‬ ‫�أنها ال تعدو �أن تكون بع�ض روا�سب فان جوخ التي مل‬ ‫ي�ستطع كوكو�شكا �أن يتخل�ص منها كلية‪ ،‬يراها باروخ‬ ‫لي�شت �أنها بداية �أو نواة ا�ستلهمها بيكا�سو لتكون بنية‬ ‫لتكعيبيته ال�شهرية‪.‬‬ ‫�إذن عبقرية كوكو�شكا كانت دائم ًا ومازالت حمل‬

‫المذهب التعبيري‬

‫التعبريية مذهب الفن ي�ستهدف‪ ،‬يف املقام الأول‪،‬‬ ‫التعبري عن امل�شاعر �أو العواطف واحلاالت الذهنية‬ ‫التي تثريها الأ�شياء �أو الأحداث يف نف�س الفنان‪،‬‬ ‫ويرف�ض مبد�أ املحاكاة الأر�سطية‪ ،‬حتذف ُ�ص َور‬ ‫العامل احلقيقي بحيث تتالءم مع هذه امل�شاعر‬ ‫والعواطف واحلاالت‪ ،‬وذلك من طريق تكثيف‬

‫‪ 22‬فكر‬

‫العدد ‪� - 1‬أكتوبر ‪2012‬‬

‫التبا�س وغمو�ض نقدي‪.‬‬ ‫وعلى حني نرى يف كوكو�شكا حار�س ًا لبع�ض‬ ‫تراث فان جوخ التكنيكي نراه يف مرات �أخرى‬ ‫يتقلب بني الكثري من الأ�ساليب املختلطة التي‬ ‫قد ت�ستخدم حتى الكال�سيكية يف بع�ض الأحيان‬ ‫ويبدو ذلك بكل قوة يف لوحته ال�شهرية (بورتريه‬ ‫مزدوج لرتودي) حيث تبدو نف�س املوديل هنا‬ ‫مكررة يف نف�س اللوحة يف و�ضيعتني خمتلفتني‬ ‫وجند �أن كوكو�شكا يقرتب من �أ�سلوب البورتريه‬ ‫يف املدار�س احلديثة لكنه �أي�ض ًا ي�سري يف خطوط‬ ‫متقاطعة مع �أ�ساليب فرد اللون يف املدار�س‬ ‫الكال�سيكية حيث يطلق عليه �أحيان ًا باروخ لي�شت‬ ‫(يعي�ش مراحل مراهقة لونية)‬ ‫وكما كان فن كوكو�شكا مت�أرجحا بني الأ�ساليب‬ ‫املختلفة مع عدم انتفاء الأ�صالة عنه وثبوت‬ ‫م�شروعه الإبداعي اخلا�ص كانت حياة �أو�سكار‬ ‫كوكو�شكا �أي�ض ًا متالطمة كموج البحر حيث‬ ‫خدعته بزة اجلنود يف �أثناء احلرب العاملية‬ ‫الأوىل فخدم حتت لواء اجلي�ش النم�ساوي حيث‬ ‫عا�ش �أول ق�ص�ص احلب امللتهبة يف حياته فوقع‬ ‫يف غرام ليلي �شليكماين كما ذكرنا ثم ما لبث‬ ‫�أن اكت�شف ال�إن�سانية احلرب والتي عاي�شها بعد‬ ‫ذلك ب�شكل مفجع يف �أثناء احلرب العاملية الثانية‬ ‫كمدين مطارد حيث كان مثله مثل معظم الفنانني‬ ‫النم�ساويني وخا�صة ذوي الأ�صول اليهودية والذين‬ ‫كانوا م�ستهدفني من قبل احلكم النازي بقيادة‬ ‫�أودلف هتلر حيث فر كوكو�شكا �إىل براغ بعد‬ ‫اجتياح اجلي�ش النازي للنم�سا عام ‪ 1934‬حتى‬ ‫زحفت عليها قوات النازي �أي�ض ًا ففر مرة �أخرى‬ ‫�إىل لندن وبقى هناك حتى انتهت احلرب وهناك‬ ‫�أجنز جداريته ال�شهرية (م�أ�ساة برومثيو�س)‬ ‫والتي نفذها يف ق�صر الرثي النم�ساوي �أنطوين‬ ‫�سيلرن‪.‬‬ ‫ويف عام ‪ 1947‬ح�صل كوكو�شكا على املواطنة‬ ‫الإجنليزية حيث مل ترد �إليه جن�سيته النم�ساوية‬ ‫�إال عام ‪ 1978‬ويف �أواخر الأربعينيات �سافر �إىل‬ ‫الواليات املتحدة الأمريكية حيث عاد وا�ستقر يف‬ ‫�سوي�سرا بقية حياته �إىل �أن تويف يف ‪� 22‬شباط‪/‬‬ ‫فرباير ‪ 1980‬يف مونرتو�س يف �سوي�سرا‪.‬‬

‫الألوان‪ ،‬وت�شويه الأ�شكال‪ ،‬وا�صطناع اخلطوط‬ ‫القوية واملُغا َيرات املثرية‪� -‬أ�شار الناقد جريالد‬ ‫ويلز ب�أن املذهب التعبريي هو �أكرث مذهب فني‬ ‫مت�أثر بالذاتية املفرطة‪ .‬وترتبط التعبريية بالفن‬ ‫الأملاين يف �أواخر القرن التا�سع ع�شر و�أوائل القرن‬ ‫الع�شرين‪ ،‬على الرغم من �أن مالحمها تتبدّى يف‬

‫بع�ض الأعمال الفنية التي ترقى �إىل الع�صر‬ ‫الو�سيط‪ .‬من �أ�شهر ممثليها يف الر�سم فان‬ ‫جوخ يف مرحلة من مراحل حياته الفنية‬ ‫وكوكو�شكا‪ ،‬ويف امل�سرح كايزر وبرخت ويوجني‬ ‫�أونيل‪ ،‬ويف املو�سيقى ريت�شارد �شرتاو�س‪.‬‬

‫هؤالء غيروا حياة البشرية‬ ‫مما ال �شك فيه �أن الكثري من م�ستخدمي‬ ‫الإنرتنت يدخلون �إىل موقع جوجل‬ ‫والفاي�سبوك ويحملون مت�صفح موزيال‬ ‫فايرفوك�س ولكن ال يعرفون الأ�شخا�ص‬ ‫وراء هذه املواقع امل�شهورة العاملية التي‬ ‫غريت جمرى العامل وحياة الب�شرية‬ ‫و�أقدم لكم تعاريف ب�سيطة عن هذه‬ ‫ال�شخ�صيات امل�شهورة‪.‬‬

‫قد يخربك البع�ض ب�أنهم يبذلون جمهود كبري‬ ‫لي�صلوا ملنزله عالية على الإنرتنت‪ .‬لكن من‬ ‫يحققون �أعلى �أرباح من الإنرتنت هم من قاموا‬ ‫باخرتاع �أجزاء منه وما كان الإنرتنت �سي�صبح‬ ‫متداول بهذه ال�صورة حتى الآن لوال ه�ؤالء‬ ‫الرجال‪� .‬أثروا ب�أفكارهم التي �أ�صبحث �صروح‬ ‫كبرية فب عامل الإنرتنت‪.‬‬ ‫يف عام ‪ 1997‬ظهرت املدونات على يد جون‬ ‫بارغر‪ ،‬وهي �سهلة الإن�شاء‪ ،‬فال حتتاج لكبري‬ ‫معرفة �أو خربة بلغات الربجمة‪ ،‬فهناك الكثري من‬ ‫القوالب اجلاهزة امل�ساعدة يف الإن�شاء والت�صميم‪،‬‬ ‫وميكن للمدون التدوين يف �أي وقت �شاء من ليل �أو‬ ‫نهار‪ ،‬ومن �أي مكان كان فيه‪ ،‬كل ما يحتاجه جهاز‬ ‫و�شبكة وفكر فقط‪.‬‬ ‫يف عام يف عام ‪� ،2004‬أطلق الأمريكي مارك‬ ‫جوكربريج الطالب يف جامعة هافارد موقع‬ ‫الفي�س بوك‪ ،‬وكانت ع�ضوية املوقع مقت�صرة يف‬ ‫بداية الأمر على طلبة جامعة هارفارد‪ ،‬ولكنها‬ ‫امتدت بعد ذلك لت�شمل الكليات الأخرى يف مدينة‬ ‫بو�سطن وجامعة �آيفي ليج وجامعة �ستانفورد‪ .‬ثم‬ ‫ات�سعت دائرة املوقع لت�شمل �أي طالب جامعي‪ ،‬ثم‬ ‫طلبة املدار�س الثانوية‪ ،‬و�أخري ًا �أي �شخ�ص يبلغ‬ ‫من العمر ‪ 13‬عام ًا ف�أكرث‪ .‬ي�ضم املوقع حالي ًا �أكرث‬ ‫من ‪ 750‬مليون م�ستخدم على م�ستوى العامل‪.‬‬ ‫يف عام ‪� 2005‬أ�س�س جاويد كرمي من بنجالدي�ش‬ ‫مع زميليه الأمريكيني ت�شاد هوريل و�ستيف ت�شني‬ ‫موقع اليوتيوب ومن املعلوم �أن موقع يوتيوب هو‬ ‫�أكرب موقع يف العامل يخت�ص بالفيديو وحتميله‬ ‫وم�شاهدته على الإنرتنت‪ ،‬ونقطة قوة هذا املوقع‬ ‫حجم اجلمهور املوجود وعدد املقاطع املحملة‬ ‫وجاء كل هذا نتيجة التقنية العالية املوجودة من‬ ‫حيث حتويل الفيديو �إىل حجم �أقل ي�سهل حتميله‬

‫على الإنرتنت مع احلفاظ على جودته‪ .‬وهو حالي ًا‬ ‫مزود بـ ‪ 67‬موظف‪ .‬يف �أكتوبر ‪� 2006‬أعلنت �شركة‬ ‫‪ Google‬الو�صول التفاقية ل�شراء املوقع مقابل‬ ‫‪ 1.65‬مليار دوالر �أمريكي‪� ،‬أي ما يعادل ‪ 1.31‬مليار‬ ‫يورو‪ .‬وهو يعترب من مواقع ويب ‪.2.0‬‬ ‫اختارت جملة (تامي) الأمريكية موقع يوتيوب على‬ ‫الإنرتنت رجل عام ‪ 2006‬لدوره يف �إعطاء الفر�صة‬ ‫لزواره يف �إنتاج املواد التي يعر�ضونها يف املوقع‪.‬‬ ‫الري بايج و�سريجي برين اخرتعا جوجل عندما كان‬ ‫كانا طالبني بجامعة )�ستانفورد(‪ ،‬وكان عمرهما‬ ‫‪ 24‬عام‪ ,‬وقد كان اجلراج هو �أول مكتب عمل لهم‬ ‫وقد اعتربهم ال�شباب ملهمني لهم لتحقيق �أرباح‬ ‫من الإنرتنت‪ ،‬يف بادئ الأمر مت ت�أ�سي�س ال�شركة يف‬ ‫الرابع من �أيلول‪�/‬سبتمرب عام ‪ 1998‬ك�شركة خا�صة‬ ‫ملك لعدد قليل من الأ�شخا�ص‪ .‬ويف التا�سع ع�شر من‬ ‫�آب‪�/‬أغ�سط�س عام ‪.2004‬‬ ‫جريي ياجن ودافيد فايلو �أ�س�سا الياهو عام ‪1995‬‬ ‫عندما كان عمر جريي ‪ 26‬عام وديفيد ‪ 28‬عام‪,‬‬ ‫وهو حمرك البحث الأقرب لـجوجل‪ ,‬وقد عر�ضت‬ ‫ميكرو�سوفت ‪ 44.6‬بليون دوالر �أمريكي ل�شراء الياهو‪،‬‬ ‫و�أعلنت ك�شركة ر�سميا يف ‪� 2‬آذار‪/‬مار�س ‪،1995‬‬ ‫ومقرها الرئي�سي يف �سانيفال بوالية كاليفورنيا‪ ،‬يف‬ ‫وادي ال�سيليكون‪.‬‬ ‫مات ميلينواج اخرتع مدونة الووردبري�س عندما كان‬ ‫عمره ‪ 19‬عام الذي تطور بحرفية عام ‪ 2005‬وبدء‬ ‫النا�س يف التغيري �إليه ب�سهوله و�أكرثوا من ا�ستعماله‬ ‫للتح�سينات امل�ستمرة فيه ل�سهولة ا�ستخدامه وجتديد‬ ‫حمتواة‪.‬‬ ‫توم �أندر�سون �أ�س�س ‪ MySpace‬عندما كان عمره‬ ‫‪� 23‬سنه وي�ستعمل هذه ال�شبكه �أكرث من ‪ 100‬مليون‬ ‫م�ستخدم‪ ,‬وهو قد اليعترب غني اذا قورن بـ مارك‬ ‫لكنه خمرتع ال�شبكه االجتماعيه الأكرث ا�ستخدام ًا‬ ‫على الإنرتنت‪ .‬وطبق ًا ملوقع �أليك�سا �إنرتنت يعد موقع‬ ‫ماي �سبي�س هو �ساد�س �أكرث مواقع الوب الإنكليزية‬ ‫�شعبية يف العامل‪ ،‬و�ساد�س �أكرث مواقع الوب املكتوبة‬

‫ب�أي لغة يف العامل �شعبية‪ ،‬كما �أنه يعد ثالث �أكرث‬ ‫املواقع �شعبية على الإطالق يف الواليات املتحدة‪.‬‬ ‫بيري �أوميديار اخرتع الـ ‪ E.Bay‬وهو بعمر ‪28‬‬ ‫�سنه وهو �أكرب مزاد عاملي على الإنرتنت وقد‬ ‫قدر النا�س هذا الإخرتاع وقد انتفع به العامل‬ ‫كثري ًا‪ .‬مت �إطالق املوقع عام ‪ 1995‬وكان ا�سمه‬ ‫‪ Auction-web‬مت تغريه �إىل ‪ ebay‬الحق ًا‬ ‫بعد �أن تطور املوقع‪ .‬ا�ستطاع بيع �أول �سيارة عن‬ ‫طريقه عام ‪ .1996‬وي�صل حجم �أعمال املوقع‬ ‫اليوم ‪ 40‬مليار دوالر‪.‬‬ ‫الك رو�س �أ�س�س املوزيال ‪ Mozilla‬وهو بعمر‬ ‫‪ 19‬عام ًا‪ ,‬ومنذ ذلك احلني �أ�صبح الكثري‬ ‫ي�ستعملون املوزيال فايرفوك�س كمت�صفح �أ�سهل‬ ‫من كثري من املت�صفحات الأخرى‪.‬‬ ‫كيفن روز قام بت�أ�سي�س ‪ Digg‬وهو بعمر ‪27‬‬ ‫عام وقد ا�ست�ضيف هذا الرجل وحتدث يف بع�ض‬ ‫برامج التلفاز‪.‬‬ ‫جاك دور�سي هو مربمج كمبيوتر من مواليد‬ ‫‪ 19‬نوفمرب ‪ .1976‬ولد يف �سانت لوي�س بوالية‬ ‫مي�سوري‪� .‬أ�صبح دور�سي مهتما يف الكومبيوتر‬ ‫واالت�صاالت يف �سن مبكر‪ ،‬وبد�أ الربجمة عندما‬ ‫كان ال يزال طالب ًا يف مدر�سة بي�شوب ديبورج‬ ‫عندما كان عمره ‪ 15‬عاما‪ ،‬اخرتع برناجم ًا ال‬ ‫يزال ي�ستخدمه بع�ض مكاتب �سيارات الأجرة‬ ‫نظر ًا ل�شغفه وولعه بال�سيارات‪ .‬بعد الفرتة‬ ‫الق�صرية التي ق�ضاها يف جامعة مي�سوري‬ ‫للعلوم والتكنولوجيا‪ ،‬انتقل دور�سي �إىل جامعة‬ ‫نيويورك‪ .‬مت ا�ستبعاده من اجلامعة قبل �أن‬ ‫يح�صل على �شهادته انتقل دور�سي �إىل �أوكالند‪،‬‬ ‫كاليفورنيا‪ ،‬وبد�أ عام ‪ 2000‬تقدمي برامج له‬ ‫من خالل �شبكة االنرتنت‪ .‬بعد وقت ق�صري من‬ ‫بدء �شركته‪ ،‬جاءت لدور�سي فكرة ملوقع التي‬ ‫من �ش�أنها �أن جتمع بني �سهولة الر�سائل الفورية‬ ‫والب�ساطة‪ ،‬ودعى املدير التنفيذي ال�سابق‬ ‫ل�شركة الفيديو فاىل يدعى (�أوديو) فتطورت‬ ‫الفكرة �إىل �إن�شاء موقع تويرت‪ .‬يف غ�ضون‬ ‫�أ�سبوعني‪ ،‬بنى دور�سي موقع ب�سيط حيث ميكن‬ ‫للم�ستخدمني ن�شر ر�سائل ق�صرية على الفور‬ ‫من ‪ 140‬حرف ًا �أو �أقل‪ ،‬وعرفت با�سم (تويت)‬ ‫�أو التغريدة‪.‬‬ ‫يف ‪� 21‬آذار‪/‬مار�س ‪ ،2006‬ن�شر جاك دور�سي‬ ‫التغريدة الأوىل يف العامل‪�« :‬أنا �أ�شغ ّل التويرت‬ ‫اخلا�ص بي»‪.‬‬ ‫فكر‬

‫العدد ‪� - 1‬أكتوبر ‪2012‬‬

‫‪23‬‬


‫معالم وحضارات‬

‫معالم وحضارات‬

‫مدرج الكولوسيوم‬ ‫المتعة في مواجهة الموت!‬ ‫لطالما كانت األساطير التاريخية ذات وقع خاص على عاطفة‬ ‫اإلنسان‪ .‬فكيف إذا ارتبطت األسطورة بمكان صامد ألكثر من ألفي‬ ‫سنة مخلفة وراءها أحجارًا تكاد تنطق‪ ،‬رواية حكايات عما م ّر عليها‬ ‫من غزاة صنعوا التاريخ‪ .‬تقول األسطورة «مادام الكولوسيوم ح ّيًا‬ ‫ستبقى روما ح ّية‪ ،‬وحين تسقط روما سيسقط العالم بأسره »‪.‬‬

‫�سقفه حلجب �ضياء ال�شم�س القوية عن املتفرجني �أما الآن فيتوافد عليه‬ ‫ال�سياح من كافة بقاع الأر�ض ويق�ضون �ساعات طويلة من دون غطاء يحميهم‬ ‫من �أ�شعة ال�شم�س احلارقة‪ ،‬خالل موجة احلر ال�شديد لكن ذلك مل مينع البع�ض‬ ‫من �إقامة حفالت الزواج والتقاط ال�صور التذكارية يف بهو املدرج‪� ،‬أو مكان‬ ‫�صراع العبيد �أو الأ�سرى �أو املارقني مع الوحو�ش ال�ضارية‪.‬‬

‫يف باحة املدرج مثل بول ماكارتني من فريق البيتلز‪ ،‬لكن �أن�صار البيئة‬ ‫احتجوا على �إف�ساد �أهم الآثار التاريخية من قبل اجلمهور فخفت تلك‬ ‫احلفالت �أخري ًا وال �شك �أن ق�ضاء حلظات �شاعرية يف باحة الكولو�سيوم‬ ‫حتت �ضوء القمر املكتمل يف الليايل ال�صافية‪ ،‬هي �أروع دقائق للعودة يف‬ ‫الزمان �إىل �ألفي �سنة وك�أنك تعي�ش الأ�سطورة بكل �أبعادها التاريخية‪.‬‬

‫ومنذ تاريخ البدء يف البناء وحتى الوقت احلا�ضر مر املبنى بالعديد من‬ ‫التطورات من حيث اال�ستعمال و�أي�ض ًا �شكل املبنى معماري ًا فقد كان يعتقد �أن‬ ‫ال�ساحة كانت مغطاة بقبة �سماوية كبرية‪ .‬ويعد املبنى �أ�شهر مثال للم�سارح‬ ‫الرومانية على هذه ال�شاكلة والتي تتميز بكونها كاملة اال�ستدارة �أو بي�ضاوية‬ ‫متام ًا‪ .‬وظل املبنى م�ستخدم ًا ملده تقرب من ‪ 500‬عام و�سجلت �أخر �ألعاب‬ ‫�أقيمت فيه يف القرن ال�ساد�س‪ ،‬بعد التاريخ التقليدي الذي يعتقد �سقوط روما‬ ‫فيه وهو عام ‪ .476‬كان طول حميطه يبلغ ‪ 527‬مرت ًا‪ ،‬وارتفاعه ‪ 50‬مرت ًا‪،‬‬ ‫وا�ستعمل فيه احلجر اجلريي‪ ،‬وكان يت�سع خلم�سني �ألف ًا من املتفرجني‪ ،‬الذين‬ ‫كانوا يق�صدونه مل�شاهدة �أكرث العرو�ض �إثارة‪ ،‬كامل�صارعة‪ ،‬ومطاردة احليوانات‬ ‫املفرت�سة‪ ،‬بل وبع�ض املعارك البحرية‪ .‬و�أمكنه ال�صمود �أمام غزوات الرببر‬ ‫املتتابعة‪.‬‬

‫ويتمتع املدرج الروماين ال�شهري يف روما (الكولو�سيوم) مبكانة خا�صة لدى‬ ‫الإيطاليني وهو املوقع الأثري الأكرث ا�ستقطاب ًا لل�سائحني الأجانب �أي�ض ًا‪،‬‬ ‫وقال نائب وزير الثقافة الإيطايل فران�شي�سكو جريو �أن مبيعات تذاكر‬ ‫املواقع الأثرية يف روما «بلغت ‪ 41‬مليون يورو وهي ت�ش ّكل ن�صف عائدات‬ ‫املواقع الأثرية يف كل �إيطاليا واملقدرة بـ ‪ 97‬مليون ًا‪ ،‬علم ًا �أن عائدات زيارة‬ ‫الكولو�سيوم وامليدان الروماين واملواقع الأثرية املحيطة به تدر وحدها ريع ًا‬ ‫يزيد على ‪ 30‬مليون يورو» و�أ�ضاف‪ُ « :‬تبينّ هذه النتائج �أن ثلث ال�سائحني‬ ‫تقريب ًا �أي ثمانية ماليني �سائح من �أ�صل ‪ 33‬مليون ًا من املرتددين على‬ ‫املتاحف واملعامل الرتاثية يف �إيطاليا يزورون روما ويحر�ص خم�سة ماليني‬ ‫منهم على دخول الكولو�سيوم ما يجعله املوقع الأثري الأكرث ا�ستقطاب ًا‬ ‫للزوار يف �إيطاليا»‪.‬‬

‫بعد حتطم جزء من الكولو�سيوم �إثر هزة �أر�ضية عنيفة يف القرون الو�سطى‬ ‫ا�ستخدم �أمراء ع�صر النه�ضة ق�سم ًا من حجارة املدرج لبناء ق�صورهم‬ ‫العامرة مثل باباريني الذي حتول �إىل متحف االن وفرنيزي الذي ا�ستوىل‬ ‫عليه نابليون لي�صبح مقر ال�سفارة الفرن�سية‪.‬‬ ‫�أقيمت يف ال�سنوات الأخرية عدة حفالت مو�سيقية لأ�شهر الفنانني العامليني‬ ‫تقول الأ�سطورة‪ :‬مادام الكولو�سيوم قائم ًا �ستبقى روما قائمة وحني ت�سقط‬ ‫روما �سي�سقط العامل ب�أ�سره‪� .‬شيد هذا املبنى ال�ضخم على �شكل مدرج وم�سرح‬ ‫ن�صف دائري يف و�سط العا�صمة االيطالية منذ �ألفي �سنة ك�أكرب �شاهد على‬ ‫عظمة العامل القدمي والإمرباطورية الرومانية‪.‬‬

‫والتهتك وتزدان تيجان الأعمدة بزخارف ت�شبه �أوراق الأ�شجار) وله ثمانون‬ ‫مدخ ًال مثل مالعب املدن الريا�ضية احلديثة �أما داخله فينق�سم �إىل ثالثة‬ ‫�أق�سام‪ ، :‬امل�سرح املدور �أو مكان التناف�س‪ ،‬واملن�صة العالية‪ ،‬ومقاعد املتفرجني‪.‬‬

‫الكولو�سيوم من الداخل‬

‫وتنق�سم ح�سب طبقاتهم من الأ�شراف و�أع�ضاء جمل�س ال�شيوخ وبقية �أفراد‬ ‫الكولو�سيوم �أو مدرج فالفيان‪ ،‬وهو بي�ضاوي ال�شكل ويقع يف و�سط مدينة روما‪ ،‬ال�شعب‪.‬‬ ‫�إيطاليا‪ ،‬وهو �أكرب مبنى يف الإمرباطورية الرومانية‪ .‬فهو يعترب واحد ًا من �أعظم‬ ‫وقد انتبه الرومان منذ ذلك الوقت �إىل �ضرورة ال�سيطرة على مواطنيهم‬ ‫�أعمال الهند�سة املعمارية الرومانية والهند�سة الرومانية ‪.‬‬ ‫بتوفري اخلبز وت�سليتهم بالريا�ضة‪ .‬وقد �أقيم املدرج بالقرب من دار الإمرباطور‬ ‫�شيد هذا املبنى ال�ضخم على �شكل مدرج وم�سرح ن�صف دائري يف و�سط نريون الذي �أحرق روما كتعوي�ض لأهلها عن ال�ضيم الذي حلق بهم بعد م�صادرة‬ ‫العا�صمة االيطالية منذ �ألفي �سنة ك�أكرب �شاهد على عظمة العامل القدمي نريون لأر�ضهم و�سمي الكولو�سيوم ن�سبة �إىل متثال نريون الربونزي ال�ضخم يف‬ ‫والإمرباطورية الرومانية‪ .‬حني تتجول هذه الأيام يف �أروقة الكولو�سيوم حت�س �شكل اله ال�شم�س وارتفاعه ‪ 38‬مرت ًا‪ ،‬والذي كان منت�صب ًا بالقرب من املدرج‬ ‫وك�أن الأحجار تتكلم وتخاطبك الآثار مبا مر عليها من غزاة �صنعوا التاريخ‪ .‬يف �أول �شارع الن�صر (�أو املن�صة الإمرباطورية الآن) بعد �أن جره ‪ 12‬في ًال‬ ‫ور�أيت البع�ض يقر�أ يف �ساعة الغروب كتاب مرغريت يور�سينار «مذكرات لإقامته يف ذلك املوقع وبني بالقرب منه قو�س ق�سطنطني عام ‪ 315‬بعد امليالد‬ ‫الإمرباطور �أدريانو» الذي انت�صر على امللكة زنوبيا يف تدمر ب�سورية‪ ،‬وتذكرت تكرميا لن�صر الإمرباطور الذي بني الق�سطنطينية والذي قلده الفرن�سيون يف‬ ‫مو�سيقى «�صنوبر روما» للمو�سيقار ر�سبيغي ت�صور جحافل جيو�ش الرومان قو�س الن�صر بباري�س‪ .‬ومت حتطيم التمثال يف القرن ال�ساد�س ب�أمر من البابا‬ ‫غريغوري الكبري حني تن�صرت روما ورد ًا على ا�ضطهاد امل�سيحيني ثم �إجبارهم‬ ‫تتقدم يف ال�شرق والغرب لتقيم �أ�ضخم �إمرباطورية يف الزمن القدمي‬ ‫على م�صارعة الأ�سود‪.‬‬ ‫ورمبا كان مار�ش الن�صر من �أوبرا (عايدة) لفردي �أن�سب قطعة ن�ستمع �إليها‬ ‫بد�أ �إن�شاء الكولو�سيوم عام ‪ 72‬بعد امليالد حتت حكم الإمرباطور في�سبا�سيان‬ ‫حتت قو�س ق�سطنطني املجاور‪ .‬يعترب الكولو�سيوم حتفة هند�سية لفن العمارة‬ ‫مبحيط دائرة ت�صل �إىل ‪ 52‬مرت ًا وا�ستعمل فيه احلجر اجلريي‪ ،‬وهو م�ؤلف من ومت االنتهاء منه ب�شكل �أ�سا�سي �سنة ‪ 80‬يف عهد تيتو�س‪ ،‬ولكن متت بع�ض‬ ‫�أربعة طوابق يحمل الطابق الأول �أعمدة من النوع الدوري (وهو �أب�سط و�أقدم التغيريات الإ�ضافية يف عهد دوميتيان‪.‬‬ ‫د�شنه الإمرباطور تيتو�س الذي هدم املعبد يف القد�س بعد ‪� 8‬سنوات من‬ ‫نوع من الأعمدة يف الهند�سة املعمارية الإغريقية) ويليه طابق حتمله �أعمدة من‬ ‫النوع الأيوين (ن�سبة �إىل�أايونيا اليونانية) ثم ترى الطابق الثالث حتمله �أعمدة البناء ف�أقيمت فيه الألعاب الريا�ضية ملدة مائة يوم قتل خاللها خم�سة �آالف‬ ‫من النوع الكورنثي (ن�سبة �إىل كورنث يف اليونان التي ا�شتهرت قدمي ًا بالرتف حيوان مفرت�س ون�صب البحارة خيام ًا و�أ�شرعة على‬ ‫‪ 24‬فكر‬

‫العدد ‪� - 1‬أكتوبر ‪2012‬‬

‫فكر‬

‫العدد ‪� - 1‬أكتوبر ‪2012‬‬

‫‪25‬‬


‫صدر حديثًا‬

‫صدر حديثًا‬ ‫حركة الوعي في كاريكاتير ناجي العلي‬ ‫�صدر عن دار ف�ضاءات للن�شر والتوزيع كتاب (حركة‬ ‫الوعي يف كاريكاتري ناجي العلي) للكاتب الفل�سطيني‬ ‫خالد الفقيه‪ ،‬وقدم للكتاب رفيق ناجي العلي الدكتور‬ ‫عادل �سمارة‪ ،‬ويقع الكتاب يف ‪� 380‬صفحة من‬ ‫احلجم الكبري‪.‬‬ ‫يتناول هذا الإ�صدار مو�ضوع ًا مهم ًا له ت�أثرياته‬ ‫وتفاعالته املختلفة يف املجتمع الفل�سطيني واملجتمعات‬ ‫الأخرى‪ ،‬ويتمثل هذا يف الدور الذي ا�ضطلعت به‬ ‫فنون الكاريكاتري اخلا�صة بالفنان ناجي العلي‪،‬‬ ‫وكيف �أ�سهمت هذه النتاجات الكاريكاتريية يف حتفيز‬ ‫الق ّراء وحتري�ضهم باجتاه خلق وعي خا�ص بهم نحو‬ ‫خمتلف الق�ضايا‪ .‬وربط الإ�صدار �أثر كاريكاتريات‬ ‫العلي مبفهوم التنمية ال�سيا�سية ب�شكل �أ�سا�س‪ ،‬عدا عن‬ ‫مفاهيم الدميقراطية والفقر والوحدة القومية‪.‬‬ ‫يقول د‪ .‬عادل �سمارة يف مقدمته‪ :‬ربع قرن م�ضى‬ ‫على اغتيال الفنان‪/‬املثقف امل�شتبك ناجي العلي على‬ ‫وعجم وفل�سطينيني‪ .‬ال �أقول هذا تك ُّهنا وال‬ ‫يد عرب‬ ‫ٍ‬ ‫اتهام ًا‪.‬‬ ‫ال�ساعة ال�سابعة من �صباح ‪ 20‬متوز ‪ 1987‬قال‬ ‫يل وكالنا يف مطبخ بيته يف �ضاحية وميبلدون – من‬ ‫لندن‪ ،-‬وكنا ن�شرب قهوة ُم َّرة غالها بيده حيث كانت‬ ‫الأ�سرة نيام ًا‪� :‬أنا الآن مت�أكد �أنهم �سوف يقتلونني �إن‬ ‫مل �أمدح!‬ ‫وال�ساعة اخلام�سة م�ساء يوم ‪ 22‬متوز ‪1987‬‬ ‫ات�صلت ليال �إبنة ناجي الكربى وقالت‪ :‬ع ُّمو طخوا �أبي‪.‬‬ ‫هي ر�صا�صة واحدة‪ ،‬لي�س �صدفة �أنها من �صنع‬ ‫بريطانيا‪ ،‬ويف بريطانيا �أُغتيل ناجي العلي‪ .‬ر�صا�صة‬ ‫واحدة �أطلقها قنا�ص حمرتف على و�سط عنقه اخللفي‬ ‫فخرجت من خده الأمين‪ .‬وحينها قالت ال�شرطة‬ ‫الربيطانية لل�سيد �أحمد الهوين حمرر جريدة العرب‪،‬‬ ‫حيث نقل يل قول ال�شرطة بو�ضوح كي يثنيني عن‬ ‫الكتابة �ضد القتلة كي ال �أُقتل �أي�ض ًا‪ ،‬و�إثرها عدت‬

‫من لندن لأحتمي بقريتي‪ .‬قال‪�« :‬أخربتني‬ ‫ال�شرطة الربيطانية �أن القاتل حمرتف‬ ‫ويعلم �أن الرجل ال يحتاج لأكرث من طلقة‬ ‫واحدة» وهكذا كان‪ .‬و�أ�ضاف الهوين‪« :‬يا‬ ‫�أُ�ستاذ �إذا كنت �أنت م�ستموت‪� ،‬أنا ال‪� ،‬أنتم‬ ‫رب لكم» اخرتقت الر�صا�صة‬ ‫الفل�سطينيني ال َّ‬ ‫جممع الأع�صاب معتقدة �أن ناجي العلي‬ ‫�سوف ينتهي حلظتها‪ .‬لكن ناجي العلي ُبعث‬ ‫حينها‪ ،‬وما زال ينا�ضل وب�أقوى ِعرب كل‬ ‫مواطن ومفكر وباحث عروبي‪.‬‬ ‫كان بحث الكاتب خالد الفقيه مثابة ت�أكيد‬ ‫على �أن الفن امل�شتبك يهب احلياة لفنان بعد‬ ‫رحيله‪ ،‬كالبندقية النظيفة توا�صل �إطالق‬ ‫النار بعد ال�شهيد‪ ،‬وكالأ�صيلة حتمل فار�سها‬ ‫وتعود �إىل البيت وهي تبكي‪ .‬توا�صل بحث‬ ‫الفقيه مع ناجي العلي‪ ،‬فهو بحث ُيقيم حوار ًا‬ ‫بني امليت والأحياء‪ ،‬امليت احلي رغم �أحياء هم موتى‬ ‫بال قبور‪ ،‬و�إن كانو يف �صيا�صي وق�صور‪.‬‬ ‫انطلقت هذه الدرا�سة من فر�ضيتني هما‪� :‬أثرت‬ ‫ر�سومات الفنان ناجي العلي الكاريكاتريية يف مواقف‬ ‫اجلماهري املتلقية لها‪ ،‬ويف مواقف القيادات ال�سيا�سية‬ ‫الفل�سطينية والعربية باجتاه الإ�صرار على احلقوق‬ ‫الوطنية‪� ،‬أما الفر�ضية الثانية فكانت‪ :‬جناح الفنان‬ ‫ناجي العلي يف تو�صيف هموم املواطن العربي ورفع‬ ‫م�ستوى وعيه جتاه م�شاكله‪ ،‬وبثّ روح التغيري على‬ ‫خمتلف ال�صعد االجتماعية والثقافية وال�سيا�سية على‬ ‫امل�ستويني الفل�سطيني والعربي‪ .‬مل تقت�صر فر�ضيات‬ ‫الكتاب على الفرتة الزمنية التي ن�شر فيها ناجي‬ ‫ر�سوماته بل تعدّت ذلك لتطال �أثرها على متلقيها بعد‬ ‫ذلك‪.‬‬ ‫احتاج الكاتب لالعتماد على عدد من املقابالت‬ ‫اخلا�صة لأنّ مو�ضوع الكتاب مل يتم تناوله يف �أ ّية‬

‫�صدرت حديث ًا عن دار الأملعية اجلزائرية رواية‬ ‫(توا�شيح الورد) للكاتبة منى ب�شلم‪ .‬كتب عن الرواية‬ ‫الناقد املغربي د‪� .‬شعيب حليفي قائ ًال‪ :‬تخو�ض ُمنى‬ ‫ب�شلم يف روايتها الأوىل (توا�شيح الورد) مغامرة الإبداع‬ ‫الباحث عن فرادة ممكنة ت�سمح لها بتجريب كلي يف‬ ‫طريقة �صوغ احلكاية �أو تدبري ر�ؤيتها‪،‬مما يمُ كنُ اعتباره‬ ‫جتربة �أخرى يف ال�سرد املغاربي‪ ،‬تُعزز الرتاكم الذي‬ ‫�ساهمت فيه كل الأجيال ‪.‬‬ ‫َّ‬ ‫تعك�س العديد‬ ‫ولعل الرواية التي تُقدمها الأديبة ُمنى ُ‬ ‫من املرايا املتفاعلة يف ما بينها‪ ،‬ذاتية وغريية‪ ،‬اجتماعية‬

‫وثقافية ‪...‬يف �أفق معرفة تُع ُرب بالرمزي ما تعجز اللغة‬ ‫املبا�شرة عن قوله‪ .‬لهذا جاءت الرواية بحكاية واحدة‬ ‫و�أ�سئلة متعددة‪ ،‬ذات قدرة على التخفي والتكيف‪..‬‬ ‫متنح للكاتبة مقدرة بناء ن�ص تخييلي مركب‬ ‫حتى َ‬ ‫بج�سور متت ُّد �أفقي ًا وعمودي ًا‪ ،‬انطالق ًا من قوة دفع‬ ‫حا�سمة هي اللغة ال�شعرية التي ك�سرت رتابة النرثي‬ ‫ووجلت جتريب ًا جتديدي ًا يف احلكي‪.‬‬ ‫وقد احتوت اللغة ال�شعرية م�ساحات النرث يف زمن‬ ‫امر�أة تبوح بتفا�صيل احلياة‪ ،‬وال جتد �سوى هذا ال َّن َف�س‬ ‫الذي يحررها‪ ،‬روح ًا وج�سد ًا و ُيقي ُد املعنى والداللة‪.‬‬

‫(تواشيح الورد) للكاتبة منى بشلم‬

‫‪ 26‬فكر‬

‫العدد ‪� - 1‬أكتوبر ‪2012‬‬

‫درا�سة �سابقة من قبل �أي من الكتّاب‬ ‫الفل�سطينيني والعرب �سابق ًا‪ ،‬ا�ستفاد‬ ‫الكاتب من بع�ض الدرا�سات العامة التي‬ ‫تناولت كاريكاتري ناجي العلي‪ ،‬و�أثره ب�شكل‬ ‫عام دون �أن تخو�ض يف الربط بينها وبني‬ ‫التنمية ال�سيا�سية والوعي وعليه ف�إنّ �أهمية‬ ‫الكتاب تكمن يف �أنه الأول يف جماله‪ ،‬وهو‬ ‫ما من �ش�أنه ت�شجيع كتاب �آخرين للتو�سع‬ ‫والتطوير يف هذا املجال واملجاالت الأخرى‬ ‫التي تناولها‪ ،‬والتي يو�صي الكاتب الكتّاب‬ ‫غنى‬ ‫املهتمني بالتقاطها ملا حتمله من ً‬ ‫وعمق ودالالت اجتماعية و�سيا�سية وثقافية‬ ‫ٍ‬ ‫ت�صب يف جمال التنمية‬ ‫وفكرية و�إبداعية‪ّ ،‬‬ ‫ال�سيا�سية وتطوير الوعي الب�شري‪ ،‬وال�سري‬ ‫نحو احلرية والعدالة و الدميقراطية احل ّقة‬ ‫املرج ّوة‪.‬‬

‫(يائيل) للروائي محمد الغربي عمران‬ ‫�صدرت رواية (ظلمة) للقا�ص والروائي الكبري‬ ‫حممد الغربي عمران عن دار طوى يف طبعتها‬ ‫الأوىل حتت عنوان (يائيل) والرواية تعالج فرتة‬ ‫مهمة من تاريخ جمتمع جنوب �شبه اجلزيرة‬ ‫العربية‪ ،‬منت�صف القرن اخلام�س الهجري‪ ،‬حيث‬ ‫ا�ستدعى كاتبها التاريخ‪ ،‬مركز ًا على ال�صراع الديني‬ ‫بني املذاهب‪ ،‬ليدور �صراع عنيف لل�سيطرة على‬ ‫املجتمع بني ثالثة مذاهب �إ�سالمية هي‪ :‬املذهب‬ ‫الإ�سماعيلي‪ ،‬وكان امتداد ًا للدولة الفاطمية يف‬ ‫القاهرة‪ ،‬واملذهب ال�سني االمتداد ملذهب العبا�سيني‬ ‫يف بغداد‪ ،‬واملذهب الثالث هو املذهب الزيدي‪.‬‬ ‫وتدور �أحداث الرواية يف �أعايل جبال ال�سروات يف‬ ‫اليمن وع�سري وحتى احلجاز‪ ،‬وهي بيئة �شخ�صيات‬ ‫الرواية‪ ،‬حني يعي�ش �إن�سان ذلك اجلزء من العامل يف‬ ‫�صراع دموي رهيب يقوده زعماء تلك املذاهب‪ ،‬وهو‬ ‫ما يحدث اليوم‪ .‬ففي الوقت الذي كان يقود زعماء‬ ‫تلك املذاهب العامة من قبائل ودهماء ليوجهونهم‬ ‫لنهب املدن وتدمريها بفتوى ف�ساد حكامها‪ ،‬تنت�شر‬ ‫عمليات القتل وال�سلب بدعوى ن�شر الدين احلق‪،‬‬ ‫ليدخل زعيمهم معلن ًا نف�سه �أمري للم�ؤمنني‪ ،‬لي�ستعد‬ ‫زعماء املذاهب الأخرى بتجيي�ش القبائل لتدور‬ ‫الدائرة‪ .‬وهكذا دواليك ما �أن ي�سيطر زعيم مذهب‬ ‫على �صنعاء معلن ًا نف�سه �إمام ًا على جنوب �شبه‬ ‫جزيرة العرب حتى يدعو زعيم مذهب �آخر �أتباعه‬ ‫وبقية القبائل للهجوم على �صنعاء مبيح ًا النهب‬ ‫وال�سلب مقابل ما قاموا به‪.‬‬ ‫والرواية ت�سقط املا�ضي على ما نعي�شه اليوم‪ .‬فال‬ ‫يزال الدين و�أئمته هم املتحكمون بوعي العامة من‬ ‫النا�س‪ .‬ولذلك يعي�ش الوطن العربي حالة �شبيهة‬ ‫�أو مطابقة ملا عاي�شه جمتمعنا قبل �ألف عام مع‬ ‫اختالف الأدوات‪ ،‬وما نعانيه اليوم‪ .‬فها هي الثورات‬ ‫ال�شبابية‪ ،‬وها هي التيارات املت�أ�سلمة تقطف ثمارها‬ ‫دون �أن يكون قد قدمت �أي ت�ضحيات‪.‬‬ ‫الرواية عاجلت �أي�ض ًا العلقة بني �أتباع الديانات‬ ‫الأخرى واملذاهب املخالفة للإ�سالم يف جنوب �شبه‬ ‫اجلزيرة العربية‪ ،‬مثل الوثنية واليهودية‪ ،‬لينكفئ‬ ‫�أتباع كل دين على �أنف�سهم‪ ،‬و�إن ظهر العك�س من‬ ‫ذلك‪ ،‬خوفا من التنكيل والإبادة‪ .‬وهنا ي�ستخدم‬ ‫الكاتب تعدد �أ�صوات الرواة وتوازى حكيها‪،‬‬ ‫الأ�صوات التي تت�ضافر ب�شكل مطرد‪ ،‬لتقدم لنا‬ ‫�أحداث ًا وتطورات العالقات بني فئات املجتمع يف‬ ‫قالب �سل�س وممتع‪ .‬هناك عدة تيمات ن�سج الكاتب‬ ‫روايته حولها‪ ،‬مثل‪� :‬صراع النف�س حول الإميان‬

‫وال�شك مب�صداقية دين عن �آخر‪ .‬ومذهب دون غريه‬ ‫من املذاهب‪ .‬ولذلك ظلت ال�شخ�صية الرئي�سية‬ ‫للرواية (جوذر) تت�أرجح بني املعتقدات اليهودية‬ ‫والإ�سالمية‪ ،‬وظل جوذر يف بحث وت�سا�ؤل م�ستمر‬ ‫عن وجود اهلل من عدمه‪.‬‬ ‫واملحور الثاين ق�صة حب م�ضطربة وغري متوازنة‬ ‫بني (جوذر) االبن من زواج بني م�سلم ويهودية وبني‬ ‫حبيبته (�شوذب) ابنة املعلم الباطني �صع�صة الذي‬ ‫علمه ر�سم احلروف ونق�ش الأ�شكال وتلوينها‪ ،‬كما‬ ‫لقنه الكثري مما يعتقد‪� .‬شوذب احلبيبة التي تتعر�ض‬ ‫للخطف والبيع كجارية يف �سوق النخا�سة‪ ،‬يف الوقت‬ ‫الذي يقتل والدها املعلم من قبل رجال �إمام �صنعاء‬ ‫بتهمة ترويجه للأفكار الباطنية‪ ،‬الك�أ�س الذي‬ ‫جترعه �صبيه جوذر؛ والذي يرمى بعد مقتل معلمه‬ ‫ب�شهور يف �سجن مظلم‪ ،‬عبارة عن �سرداب حتت‬ ‫ق�صر احلاكم ليق�ضي فيه عدة �سنوات‪ ،‬وحني يخرج‬ ‫من �سجنه بعد �صعود �إمام جديد‪ ،‬ال يجد حبيبته‬ ‫�شوذب �أو �أمه اليهودية‪ ،‬ليبد�أ بالبحث امل�ضني بعد‬ ‫�أن علم ب�أنها ُخطفت وبيعت يف �إحدى موجات �إباحة‬ ‫�صنعاء للقبائل‪ ،‬لتباع ك�أمة ويرحل بها النخا�س من‬ ‫�صنعاء باجتاه مكة لبيعها‪.‬‬ ‫وال�شخ�صية الرئي�سة يف الرواية هي جوذر الذي‬ ‫�أتقن الن�سخ والنق�ش والتلوين‪ ،‬وب�سبب مهنته تلك‬ ‫تعر�ض للمالحقة وال�سجن‪ ،‬ثم �شخ�صية املعلم‬ ‫�صع�صة الذي علمه �أ�سرار تلك املهنة التي ت�سببت يف‬ ‫مقتل املعلم من قبل رجال �أحد الأئمة‪ ،‬ثم �شخ�صية‬ ‫�أم جوذر يائيل اليهودية التي دفعت ثمن خمالفة‬ ‫�أهل ملتها حني هربت لتتزوج �شاب ًا م�سلم ًا كان يعمل‬ ‫م�ساعد ًا مع �أحد زعماء املذاهب‪ ،‬لكنه يقتل يف �إحدى‬ ‫موجات النهب وال�سلب ل�صنعاء‪ ،‬ويرتكها ووليدها‬ ‫ال�صغري فتعي�ش منبوذة من الطائفة اليهودية ومن‬ ‫�أ�سرة زوجها‪� .‬إ�ضافة �إىل ع�شرات ال�شخ�صيات التي‬ ‫تتفاوت ت�أثريها يف جمريات �أحداث الرواية‪.‬‬ ‫يبحر الكاتب بالقارئ �إىل عوامل �أ�سطورية‬ ‫و�أحداث غام�ضة ومواقف مبهمة يف �أكرث من ‪450‬‬ ‫�صفحة‪ ،‬من خالل الراوي جوذر الذي يروي يف‬ ‫خمطوطته كل ما عا�شه وما عاي�شه منذ طفولته‬ ‫وحتى �صباه و�شبابه‪ ،‬م�سج ًال يف خمطوطته التي‬ ‫يكت�شفها �أحد العاملني يف دار املخطوطات والكتب‬ ‫ب�صنعاء‪ ،‬باعتبار جوذر فنان ًا ونا�سخ كتب ونقا�ش‬ ‫زخارف ور�سام �أحرف‪ ،‬يحكي حياة �أفراد جمتمعه‬ ‫يف ذلك الزمن املوغل ب�إبهامه وغمو�ضه‪ ،‬م�سج ًال‬ ‫�صراع ًا رهيب ًا واقتتا ًال متوا�ص ًال على احلكم‪ .‬وما‬

‫تعر�ض له من �سجن وت�شرد ب�سبب مهنته‪ .‬ثم رحلته‬ ‫للبحث عن حبيبته �شوذب بعد خروجه من ال�سراديب‬ ‫املظلمة عقب ا�ستيالء �أتباع املذهب الباطني على‬ ‫�صنعاء (ال�صليحيون) لريحل باحث ًا عنها وعن �أمه‬ ‫متنق ًال مع القوافل من بلد �إىل �آخر حتى ي�صل مكة‬ ‫عرب جبال ع�سري‪ .‬لينتقل جوذر من طور �إىل �آخر‬ ‫راوي ًا ما ي�صادفه من عقبات وم�شاكل‪ ،‬وخالل رحلته‬ ‫�إىل مكة تتداخل الر�ؤى والأفكار بني بحثه عن حبيبته‬ ‫وبحثه عن يقني اهلل ليعود من مكة خائب ًا عرب تهامة‬ ‫�إىل �صنعاء تائه ًا بني ال�شك واليقني‪ ،‬ليكت�شف غربته‬ ‫عما حوله وعن نف�سه‪ ،‬وقد تداخل احلب بالإميان‬ ‫بالفناء‪ .‬الرواية تظهر لنا �أ�سلوب حياة جمتمع‬ ‫جنوب اجلزيرة مع تداخل العقائد الوثنية بال�سماوية‬ ‫ومتازجها بال�سيا�سة‪ ،‬و�شناعة احلروب املتتالية التي‬ ‫يقودها زعماء الدعوات املذهبية لي�س حب ًا يف اهلل‬ ‫ولكن بهدف ال�سيطرة واال�ستبداد‪ ،‬لتتعاقب احلروب‬ ‫التي يتخللها النهب وال�سلب والتدمري ب�صورة متعاقبة‪،‬‬ ‫وك�أن القاعدة هي احلروب وما عداها هو اال�ستثناء‪.‬‬ ‫ي�ستدعي الروائي التاريخ ليوظفه يف ا�ستجالء‬ ‫غوام�ض ما تعي�شه جمتمعاتنا يف الوقت احلا�ضر‬ ‫بفنية عالية متكئ ًا عليه ليحلق بخيالة فا�ضحا ما‬ ‫يعتمل على �ساحتنا العربية املعا�صرة من ت�سلط‬ ‫وف�ساد ودكتاتورية‪ ،‬حني يظل الدين �أداه فاعلة‬ ‫لرتوي�ض و�إخ�ضاع املجتمعات وا�ستغاللها‪ ،‬لي�ضفي‬ ‫على �شخ�صية احلاكم هالة من القدا�سة لأغرا�ض‬ ‫�سيا�سية‪.‬‬ ‫والرواية توحي بالتمرد والثورة كقيمة �إن�سانية من‬ ‫خالل وقودها الطبقة الدنيا من املجتمع وحتالفهم‬ ‫مع الطبقات الواعية واملفكرة‪.‬‬ ‫فكر‬

‫العدد ‪� - 1‬أكتوبر ‪2012‬‬

‫‪27‬‬


‫صدر حديثًا‬

‫صدر حديثًا‬ ‫)عالم الفوضى ‪..‬وضع مسار جديد للقرن الواحد والعشرين)‬ ‫للكاتب أمين معلوف‬

‫رواية (أعشقني) لألديبة األردنية سناء الشعالن‬ ‫عن م�ؤ�س�سة الوراق للن�شر والتوزيع �صدرت‬ ‫رواية (�أع�شقني) للأديبة الأردنية �سناء ال�شعالن‪.‬‬ ‫وهي الرواية الفائزة بجائزة دبي الثقافية للإبداع‬ ‫للعام ‪ 2011/2010‬يف دورتها ال�سابعة‪ .‬وتقع‬ ‫ال�صغري‪،‬وتتك ّون‬ ‫ال ّرواية يف ‪� 234‬صفحة من القطع ّ‬ ‫من ‪ 8‬ف�صول‪.‬‬ ‫والرواية امتداد لروايات اخليال العلمي عرب‬ ‫توليفة �سردّية روائية رومان�س ّية‪ ،‬وباخت�صار‬ ‫ن�ستطيع �أن ّ‬ ‫نلخ�ص فكرة الرواية يف كلمة بطلتها‬ ‫يف البداية حيث تقول‪« :‬وحدهم �أ�صحاب القلوب‬ ‫العا�شقة من يدركون حقيقة وجود ُبعد خام�س‬ ‫ينتظم هذا الكون العمالق‪� ،‬أنا ل�ستُ �ض ّد �أبعاد‬ ‫ّ‬ ‫الطول والعر�ض واالرتفاع والزّمان‪ ،‬ول�ستُ معنية‬ ‫بتفكيك نظرية �إين�شتاين العمالقة التي يدركها‪،‬‬ ‫ويفهمها جيد ًا حتى �أكرث الطلبة توا�ضع ًا يف ال ّذكاء‬ ‫واالجتهاد يف � ّأي مدر�سة من مدار�س هذا الكوكب‬ ‫ال�صغري‪ ،‬ولك ّنني �أعلم علم اليقني وامل�ؤمنني‬ ‫ّ‬ ‫والعاملني والعارفني والدارين وورثة املت�ص ّوفة‬ ‫ّ‬ ‫احلب‬ ‫ال�سنني �أنّ‬ ‫ّ‬ ‫والع�شاق املنقر�ضني منذ �آالف ّ‬ ‫هو ال ُبعد اخلام�س الأهم يف ت�شكيل معامل وجودنا‪،‬‬ ‫احلب هو الكفيل ب�إحياء هذا املوات‪ ،‬وبعث‬ ‫وحده ّ‬ ‫اجلمال يف هذا اخلراب الإلكرتوين الب�شع‪ ،‬وحده‬ ‫القادر على خلق عامل جديد يعرف معنى نب�ض‬ ‫قلب‪،‬وفل�سفة انعتاق حلظة‪� ،‬أنا كافرة بك ّل الأبعاد‬ ‫خال هذا البعد اخلام�س اجلميل»‪.‬‬ ‫فهذه ال ّرواية تقدّم م�ساحات ال ّنف�س الإن�سان ّية‬ ‫مبا فيها من مع�ضالت فكر ّية ونف�س ّية وج�سد ّية‬ ‫عرب منظور زمني عامودي يخرتق �أكرث من �ألفي‬ ‫عام من تاريخ احل�ضارة الإن�سانية‪ ،‬حتى النفاذ‬ ‫�إىل �ألف عام �أخرى م�ستقبل ّية مفرت�ضة حيث عام‬ ‫‪ 3000‬ميالدي عرب توليفة ا�ست�شراف ّية فنتازية ملا‬ ‫قد يكون عليه م�ستقبل الب�شر ّية يف �ضوء معطياتها‬ ‫احلا�ضرة‪ ،‬وانطالق ًا من �أزماتها ال ّراهنة يف �إزاء‬ ‫خيال علمي يعد بالكثري من التقدّم على امل�ستوى‬ ‫التقني‪ ،‬يف حني يظ ّل عاجز ًا عن االرتقاء ب�إن�سانية‬ ‫ال�سمو بقلبه وعقله‪ ،‬ليظ ّل هو‬ ‫الإن�سان‪،‬وقا�صر ًا عن ّ‬ ‫الآخر حبي�س �أزمات الإن�سان ومع�ضالته و�أفكاره‬ ‫و�أ�سئلته الكربى‪.‬‬ ‫هذه ال ّرواية تهجر التّخوم لتدخل �إىل عوامل‬ ‫الأ�سئلة الكربى عند الإن�سان‪،‬مثل‪ :‬املوت واحلياة‬ ‫وال�سعادة واخللق والقوة والعلم واجلن�س والع�شق‬ ‫ّ‬ ‫وال�سلطة وال ّثورة وال ّن�صر والهزمية‬ ‫ب‬ ‫ر‬ ‫وال‬ ‫ّين‬ ‫د‬ ‫وال‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫‪ 28‬فكر‬

‫العدد ‪� - 1‬أكتوبر ‪2012‬‬

‫والفرد واجلماعة‪،‬وحتاول �أن تقدّم جتربة ع�شق ّية‬ ‫هاربة من عامل املادي التقني املفرت�ض يف امل�ستقبل‬ ‫يف �ضوء اخليال العلمي‪،‬لتقدّم جتربة طوبائ ّية‬ ‫للع�شق واجلن�س واخللود واالمتداد الب�شري‪.‬‬ ‫وهي بذلك تهز�أ من ت�شيء الإن�سان يف الوقت‬ ‫احلا�ضر‪ ،‬وتقدّم نبوءة مت�شائمة مل�ستقبل الب�شرية‬ ‫�إن �أ�ص ّرت الإن�سان ّية على ما هي عليه من فرقة‬ ‫وق�سوة وحروب ووح�ش ّية وانتهاز ّية ودمار؛ فرت�سم‬ ‫عوامل م�ستقبلية يف جغراف ّية كون ّية هائلة متت ّد �إىل‬ ‫ك ّل كواكب درب الت ّبانة‪ ،‬وت�شمل الب�شر ّية جمعاء‬ ‫ب�شري م�أزوم يف م�ستقبل يدين للآلة‬ ‫يف م�شهد‬ ‫ّ‬ ‫والرباغمات ّية والعلم املقطوع عن الإن�سان ّية وعن‬ ‫ال�سماء‪ ،‬ويح ّول الإن�سان �إىل رقم كو ّ‬ ‫ين مفرغ من‬ ‫ّ‬ ‫ال�سعادة‪.‬‬ ‫الأمل وامل�شاعر وال ّذات ّية بل ومن ّ‬ ‫ويف هذا الفراغ ال ّروحي القبيح حيث ال ج�سد‬ ‫التفاعلي‪ ،‬وال �أ�سماء‪،‬وال �أحالم‪،‬وال ذاتية‪،‬‬ ‫مبعناه‬ ‫ّ‬ ‫وال �أوطان‪ ،‬والدين‪ ،‬وال �أمل‪ ،‬وال جمال يولد الع�شق‬ ‫بني القاتل واملقتول‪ ،‬ويجد بطل الرواية نف�سه‬ ‫�سجين ًا يف ج�سد اغتاله �ضمن توليفة �سرد ّية تقوم‬ ‫على افرتا�ض نقل دماغ الإن�سان من ج�سد �إىل‬ ‫�آخر يف امل�ستقبل القريب‪ ،‬ثم يجد نف�سه حام ًال‬ ‫بطفل اجل�سد الذي ي�سكنه‪ ،‬وهنا تبد�أ رحلته‬ ‫مع نف�سه‪ ،‬ومع ج�سده اجلديد‪ ،‬ومع جنينه‪ ،‬ومع‬ ‫�أ�سئلته الكربى‪ ،‬ليجد يف ال ّنهاية ك ّل الإجابات عن‬ ‫�أ�سئلته املع ّلقة التي تقهر وجوده امل�ستلب يف عامل‬ ‫امل�ستقبل املفرت�ض‪ ،‬فيقع يف ع�شق ج�سده الذي‬ ‫كان يف يوم ما هو ج�سد املر�أة التي اغتالها بعد �أن‬ ‫يعرفها عرب دفرت يومياتها‪ ،‬وي�ؤمن مثلها بالع�شق‪،‬‬ ‫ويهجر الإحلاد حيث الإميان بال ّرب‪ ،‬وي�ؤمن من‬ ‫جديد ب�إن�سانيته وبحق الب�شر ّية يف فر�صة �أخرية‬ ‫وال�سعادة والع�شق‪ ،‬ويع�شقها بك ّل عمق‬ ‫يف احلياة ّ‬ ‫و�صدق‪ ،‬ويق ّرر �أن يبد�أ حياة جديدة بج�سده‬ ‫ي�ضم رجولته العا�شقة لتلك املر�أة‬ ‫ال ّ‬ ‫أنثوي الذي ّ‬ ‫التي تركت جنينها يف ج�سدهما‪.‬‬ ‫وينت�صر خيار احلياة والع�شق يف نهاية ال ّرواية‪،‬‬ ‫ويق ّرر بطل ال ّرواية �أن يحتفظ باجلنني‪ ،‬و�أن يلده‬ ‫عندما يحني وقت ذلك ليهرب به �إىل كوكب �آخر‪،‬‬ ‫ويبد�أ به جي ًال �آخر من الب�شرية يكون حام ًال للواء‬ ‫املحبة والإخاء والعدل وامل�ساواة بعيد ًا عن ظلم‬ ‫الب�شرية‪ ،‬و�سريها يف طريق الهالك احلتمي‪.‬‬ ‫هذه ال ّرواية هي انت�صار الع�شق واحلياة على‬ ‫املوت والفناء‪� ،‬إ ّنها دعوة مفتوحة لبدايات جديدة‪،‬‬

‫ال�سعادة‬ ‫و�آفاق �أرحب‪ ،‬وفر�ص �أخرية‪� ...‬إ ّنها خيار ّ‬ ‫ملن �أرادها بحق بعيد ًا عن املادة الباردة املوغلة يف‬ ‫العزلة‪.‬‬ ‫وعن �سبب اختيار ال�شعالن للكتابة يف جن�س‬ ‫الأدب الروائي القائم على اخليال العلمي تقول‪«:‬‬ ‫ُ‬ ‫العلمي يفتح �شرفة ثالث ّية الأبعاد على‬ ‫اخليال‬ ‫ُّ‬ ‫م�ستقبل التّقدّم املعريف‪ ،‬وممكن الإن�سان املحتمل‬ ‫احلدوث يف حمدّدات زمان ّية ومكان ّية ومعرف ّية‬ ‫قادمة �ضمن �سريورة التقدّم العامودي والأفقي يف‬ ‫ّقليدي يف �ضوء‬ ‫مدارج احل�ضارة‪ ،‬و�شكل ال ّرواي ّة الت ّ‬ ‫�سلطات معرف ّية جديدة َت ِعد ب�أن تقدّم معطيات‬ ‫حداث ّية ّ‬ ‫ال�سردي مبا يتنا�سب مع‬ ‫لل�شكل‬ ‫احلكائي ّ‬ ‫ّ‬ ‫�أيدولوجيات ّ‬ ‫الطرح املختلف‪ ،‬ومعطيات العوامل‬ ‫املقرتحة‪ ،‬والإمكان ّيات امل�شروطة‪ ،‬مبا يتنا�سب‬ ‫مع فر�ضيات كاتب اخليال العلمي‪ ،‬ومع نظرياته‪،‬‬ ‫ور�ؤاه امل�ستقبل ّية‪.‬‬ ‫ومن هذه ّ‬ ‫ال�شرفة الثالث ّية العري�ضة التي‬ ‫يقدّمها هذا الأدب‪ ،‬ن�ستطيع القول �إنّ اخليال‬ ‫العلمي جتربة رياد ّية خا�صة يف كتابة امل�ستقبل‬ ‫باالرتكاز على درا�سة علم ّية دقيقة ملعطيات الواقع‬ ‫املعر ّيف‪ ،‬و�أفق منائه وامتداده يف �ضوء �إمكانياته‬ ‫واحتماالته وحاجاته‪ ،‬وبخالف ذلك ت�صبح جتربة‬ ‫كتابة اخليال العلمي هي جم ّرد �شطحات فانتاز ّية‬ ‫مغرقة يف ّ‬ ‫ال�شطط‪ ،‬ال ت�ساعد يف �أن تقوم بدورها‬ ‫والتحري�ضي يف تقدمي �صيغ معرف ّية‬ ‫التنويري‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫جديدة يف �ضوء منتاجات معرف ّية حال ّية حقيق ّية‬ ‫الوجود‪ ،‬والتّماهي يف ت�شكيل �صورة الوجود‬ ‫الإن�سا ّ‬ ‫ين على كوكب الأر�ض»‪.‬‬

‫�صدر حديث ًا كتاب للم�ؤلف اللبناين العاملي‬ ‫�أمني معلوف بعنوان (عامل الفو�ضى ‪ ..‬و�ضع‬ ‫م�سار جديد للقرن الواحد والع�شرين) يتناول‬ ‫من خالله ما يجري يف العامل عموم ًا والعامل‬ ‫العربي وال�شرق الأو�سط خ�صو�ص ًا‪ ،‬وفيما يخت�ص‬ ‫ب�أو�ضاع املهاجرين العرب وامل�سلمني املقيمني‬ ‫حالي ًا يف �أوروبا واملهجر‪ ،‬والذين يعانون من �أزمة‬ ‫يف هويتهم وانتماءاتهم احل�ضارية وال�سيا�سية‬ ‫ومبا يتعلق بالأقليات املقيمة يف العامل العربي‪.‬‬ ‫والكتاب �صدر بعدة لغات‪ ،‬ون�سخته الإجنليزية‬ ‫�صدرت عن دار (بلومبزبري) يف نيويورك‬ ‫ولندن‪ ،‬وهى مرتجمة من الن�سخة الأ�صلية‬ ‫بالفرن�سية‪.‬‬ ‫وي�ستهل معلوف كتابه بقوله‪» :‬عندما قررت‬ ‫�أن ا�ستك�شف عامل الفو�ضى تو�صلت �إىل ا�ستنتاج‬ ‫ب�أن يف جذور م�شكلة العامل العربي كون قادة‬ ‫هذه املنطقة من العامل يفتقرون �إىل ال�شرعية‬ ‫يف نظر �أبناء �شعوبهم التي حرمت احلرية‬ ‫والكرامة واحل�ص�ص امل�شروعة من مواردها‬ ‫املادية ال�ضخمة من النفط واخلريات الطبيعية‪،‬‬ ‫مما �أدى �إىل ت�شا�ؤم ه�ؤالء املواطنني وميلهم �إىل‬ ‫حتطيم �أنف�سهم يف �سبيل تبديل الأو�ضاع»‪.‬‬ ‫و�أ�ضاف‪�« :‬أن الربيع العربي بد�أ بانتحار‬ ‫مواطنني فقدوا الأمل وهو ي�شبه �إىل حد كبري‬ ‫انتحار الكهنة البوذيني الذين احرقوا �أنف�سهم‬ ‫اعرتا�ض ًا على احلرب الأمريكية يف فيتنام يف‬ ‫�ستينات القرن املا�ضي»‪.‬‬ ‫ويرى معلوف �أن الربيع العربي الذي انطلق يف‬ ‫عام ‪ 2011‬ي�شكل �أقوى و�أفعل رد على اعتداءات‬

‫(�سبتمرب) ‪ 2001‬يف نيويورك ووا�شنطن وعلى‬ ‫النظرة اجلهادية العنيفة التي دفعت �إليها‪.‬‬ ‫�إذ �أن االنتفا�ضات ال�سلمية يف ‪ 2011‬يف‬ ‫�شوارع املدن العربية �أ�سقطت �إيديولوجية منظمة‬ ‫القاعدة قبل �سقوط قادتها‪ ،‬ويطرح الكاتب �أمني‬ ‫معلوف من خالل كتابه (عامل الفو�ضى ‪..‬و�ضع‬ ‫م�سار جديد للقرن الواحد والع�شرين) ال�س�ؤال‬ ‫التايل هل �ست�ستعيد م�صر الدولة الأكرث �سكان ًا‬ ‫عربي ًا والتي قادت العامل العربي يف املا�ضي خا�صة‬ ‫�أبان فرتة قيادة الرئي�س جمال عبد النا�صر‬ ‫قيادتها لهذا العامل‪.‬‬ ‫ً‬ ‫وي�ؤكد �أنه من ال�صعب جدا الإجابة على هذا‬ ‫ال�س�ؤال يف �ضوء املتغريات ال�سريعة التي حتدث‬ ‫يف العامل العربي والعنا�صر العديدة املتداخلة يف‬ ‫هذه الأحداث‪ ،‬ولكن ما يعتربه معلوف الأمر الأهم‬ ‫يف التطورات الأخرية هو �أن العرب و�ضعوا حد ًا‬ ‫للأ�سطورة القائلة ب�أنهم ال يتوقون �إىل احلرية‪،‬‬ ‫�ش�أنهم �ش�أن �شعوب العامل الأخرى‪.‬‬ ‫و�شيد ب�شجاعة املاليني من �أبناء الوطن العربي‬ ‫الذين واجهوا القنابل والر�صا�ص ب�صدورهم‬ ‫العارية و�أيديهم يف �شتى املدن العربية الثائرة‪.‬‬ ‫ويرى �أمني معلوف �أن �أحد الأمور التي قد تنجي‬ ‫العامل العربي من �أزماته اخلطرية ومن هيمنة‬ ‫الغرب عليه هو قدرته على جتاوز اخلالفات‬ ‫الطائفية واالثنية املنت�شرة فيه‪.‬‬ ‫ومن دون ذلك بنظره ال جمال للتقدم ال�سيا�سي‬ ‫واالقت�صادي‪ ،‬الفت ًا �إىل معاناة الأقليات امل�سيحية‬ ‫يف بع�ض الدول العربية يف ال�سنوات الأخرية‪.‬‬ ‫كما يت�ساءل‪« :‬هل تتحمل �إ�سرائيل و�أمريكا بع�ض‬

‫امل�س�ؤولية فيما يحدث مل�سيحيي العامل العربي؟»‪.‬‬ ‫ويجيب بنعم‪ ،‬ولكن ب�ضرورة عدم ا�ستخدام هذا‬ ‫الأمر كذريعة لتحقيق امل�آرب ال�سيا�سية‪ ،‬كما ينبه‬ ‫�إىل خطورة الإرهاب فيما بني الطوائف امل�سلمة‬ ‫املختلفة والذي يخدم الهيمنة الأجنبية على العامل‬ ‫العربي‪.‬‬ ‫و�أ�شار معلوف �إىل �أن دوافع التدخالت الع�سكرية‬ ‫الأمريكية والأوروبية‪ ،‬ال ميكن ف�صلها عن رغبة هذه‬ ‫الدول با�ستمرار و�ضع يدها على املوارد النفطية‬ ‫والغازية الطبيعية يف املنطقة‪ ،‬منوه ًا �إىل �أن ت�صاعد‬ ‫دور ال�صني ورو�سيا والهند والربازيل ودول �أخرى‬ ‫يف القارة الآ�سيوية �أ�ضعف الهيمنة االقت�صادية‬ ‫الأمريكية‪ ،‬ودفعها �إىل البحث عن خيارات �أخرى‬ ‫ال�ستمرار نفوذها‪.‬‬

‫)أحزان اإلمبراطورية( للبروفيسور تشالمرز جونسون‬ ‫�صدور حديث ًا كتاب )�أحزان الإمرباطورية‪:‬‬ ‫النزعة الع�سكرية‪ ،‬ال�سرية‪ ،‬ونهاية اجلمهورية(‬ ‫للربوفي�سور ت�شاملرز جون�سون‪ ،‬و ُيعد هذا الكتاب‬ ‫هو اجلزء الثاين من ثالثية كتبها الربوفي�سور‬ ‫جون�سون �أ�ستاذ العالقات الدولية بجامعة‬ ‫كاليفورنيا وترجمه الإعالمي الكبري �صالح‬ ‫عوي�س املحا�ضر بكلية الإعالم بجامعة م�صر‬ ‫الدولية يف �إطار �إ�صدارات املركز القومي‬ ‫للرتجمة ويقع يف حوايل �أربعمائة �صفحة من‬ ‫القطع الكبري‪.‬‬ ‫لقد بحث الكاتب يف جذور النزعة الع�سكرية‬

‫الأمريكية «التي حولتها احلرب الأ�سبانية‬ ‫الأمريكية – �أواخر القرن التا�سع ع�شر – �إىل‬ ‫نزعة ا�ستعمارية وو�ضعت �أمريكا على طريق‬ ‫النزعة الع�سكرية»‪ ،‬كما قام بجولة يف القواعد‬ ‫الع�سكرية الأمريكية يف اخلارج وكيف منت‬ ‫وانت�شرت‪ ،‬وقال �إنه مع احتالل بغداد عام ‪2003‬‬ ‫كانت الواليات املتحدة الأمريكية ت�شق طريقها‬ ‫ببطء نحو النزعتني الإمرباطورية والع�سكرية منذ‬ ‫�سنوات عديدة‪ ،‬وكان زعما�ؤنا ميوهون االجتاه‬ ‫الذي ي�سريون فيه‪ ،‬يلفون �سيا�ساتهم اخلارجية‬ ‫بعبارات مثل القوة العظمى الوحيدة‪ ،‬والأمة التي‬

‫ال غنى عنها‪ ،‬والعوملة‪ ،‬وبعد هجمات احلادي ع�شر‬ ‫من �سبتمرب �أف�سحت هذه املزاعم املتباهية الطريق‬ ‫لإعالنات الإمرباطورية الرومانية القادمة‪ ،‬وكتبت‬ ‫ال�صحفية الإجنليزية مادلني ناتنج تقول‪« :‬كان من‬ ‫فكر‬

‫العدد ‪� - 1‬أكتوبر ‪2012‬‬

‫‪29‬‬


‫صدر حديثًا‬ ‫املعتاد �أن تكون الإمرباطورية الأمريكية جمرد‬ ‫حكاية تداعب خيال �أق�صى الي�سار‪� ..‬أما الآن فهي‬ ‫حقيقة مزعجة من حقائق احلياة»‪.‬‬ ‫واعترب امل�ؤلف �أن احلكومة الأمريكية ما زالت‬ ‫تت�صرف تقريب ًا بنف�س �أ�سلوبها �أيام احلرب‬ ‫الباردة‪ ،‬و�أكد على احتمال ن�شوب حرب يف‬ ‫�شرق �آ�سيا‪ ،‬وقال �إنه «يف �أعقاب احلادي ع�شر‬ ‫من �سبتمرب مل يعد �ضروري ًا �إطالق التحذيرات‪،‬‬ ‫وبد ًال من ذلك كان الت�شخي�ص �أو حتى الت�شريح‬ ‫�أمر ًا �أكرث مالئمة‪ ،‬وفى ر�أيي �أن من املحتمل تعذر‬ ‫�إلغاء تنامي النزعة الع�سكرية وال�سرية الر�سمية‬ ‫واالعتقاد ب�أن الواليات املتحدة مل تعد ملزمة‬ ‫بالفقرة ال�شهرية يف �إعالن اال�ستقالل التي تن�ص‬ ‫على التم�سك باالحرتام الالئق لآراء الب�شر‪ ،‬وقد‬ ‫يتطلب الأمر اندالع ثورة تهدف �إىل �إعادة وزارة‬ ‫الدفاع حتت ال�سيطرة الدميقراطية‪� ،‬أو �إلغاء‬ ‫وكالة املخابرات املركزية‪� ،‬أو حتى التفكري يف‬ ‫فر�ض تنفيذ املادة الأوىل من الق�سم التا�سع للبند‬ ‫ال�سابع من الد�ستور التي تن�ص على عدم ال�سماح‬ ‫ب�سحب �أية �أموال من اخلزانة العامة �إال وفق ًا‬ ‫للمخ�ص�صات املحددة بحكم القانون‪ ،‬ووجوب‬ ‫�إ�صدار بيان ح�سابي بانتظام للواردات والنفقات‬ ‫اخلا�صة بجميع الأموال العامة ون�شره من وقت‬ ‫لآخر»‪.‬‬ ‫وعلى ذكر النفقات اخلا�صة يقول الربوفي�سور‬

‫آخر خبر‬ ‫جون�سون‪« :‬وكاالت اال�ستخبارات الأمريكية تنفق‬ ‫�أكرث من جمموع الناجت الوطني الإجمايل لكل من‬ ‫كوريا ال�شمالية وليبيا و�إيران والعراق جمتمعة‪،‬‬ ‫وهذه الوكاالت تفعل ذلك با�سم ال�شعب الأمريكي‬ ‫ولكن دون م�شورته �أو �إ�شرافه»‪.‬‬ ‫وعن الإمرباطورية الع�سكرية الأمريكية يقول‬ ‫�إنها «تتكون من قواعد بحرية دائمة ومطارات‬ ‫حربية وثكنات للجي�ش ومراكز جت�س�س للتن�صت‬ ‫ومواقع ا�سرتاتيجية حماطة ب�أرا�ض �أجنبية‪ ،‬وكل‬ ‫ذلك ينت�شر يف كل قارة على وجه الأر�ض‪ ..‬وال‬ ‫تعترب �شبكة القواعد الأمريكية ‪ 725 -‬قاعدة‪-‬‬ ‫عالمة على اجلاهزية الع�سكرية‪ ،‬ولكن على نزعة‬ ‫الت�سلط الع�سكري وهى الرفيق الذي ال مفر منه‬ ‫للنزعة الإمرباطورية»‪.‬‬ ‫ويتلخ�ص التعريف الب�سيط للنزعة الإمرباطورية‬ ‫يف «�أنها هيمنة الدول القوية على الدول ال�ضعيفة‬ ‫وا�ستغاللها‪ ،‬وتعقب �أحزان كثرية هذه النزعة‬ ‫القدمية التي ت�سهل مالحظتها‪ ،‬فالنزعة‬ ‫الإمرباطورية على �سبيل املثال هي ال�سبب اجلذري‬ ‫لأحد �أ�سو�أ الأمرا�ض التي �أ�صابت بقية العامل عن‬ ‫طريق احل�ضارة الغربية‪ ،‬و�أعنى بها العن�صرية»‪.‬‬ ‫ويقول الربوفي�سور جون�سون‪�« :‬إن القوات امل�سلحة‬ ‫الأمريكية حتجم متام ًا عن �إخالء �أية قاعدة‬ ‫مبجرد �أن ت�ستويل عليها‪ ،‬وبد ًال من ذلك تبتكر لها‬ ‫�أغرا�ضا جديدة‪ ..‬والقواعد الأمريكية ال تطبق �إال‬

‫)روبيسير‪ ..‬حياة ثورية( كتاب يتناول سيرته الذاتية‬ ‫(روبي�سري‪..‬حياة ثورية) كتاب جديد �صدر‬ ‫بالإجنليزية لبيرت ماكفى مبثابة درا�سة عميقة‬ ‫عن الثوري الفرن�سي روبي�سري ويت�ضمن عديد من‬ ‫التفا�صيل املثرية والغنية عن ال�سنوات املبكرة يف‬ ‫حياته‪ .‬وعلى حد تعبري روث �سكور فى �صحيفة‬ ‫(االوبزرفر) الربيطانية ف�إن هذا الكتاب هام لأنه‬ ‫يتناول �شخ�صية بالغة الأهمية يف تاريخ الثورة‬ ‫الفرن�سية وتاريخ الثورات ككل‪.‬‬ ‫فروبي�سري يبدو مثل اجلن �أو املارد يف حكايات‬ ‫(�ألف ليلة وليلة القادمة) من ال�شرق‪ ،‬فهو رجل‬ ‫ظهر فج�أة وحظي بقوة هائلة ك�أحد جبابرة الثورة‬ ‫وكما ظهر فج�أة اختفى فج�أة وال يرتك �سوى‬ ‫ق�ص�ص الرعب والإرهاب والرتويع‪ .‬غري �أن هذا‬ ‫الكتاب اجلديد مل يقع يف فخاخ الت�صورات امل�ألوفة‬ ‫�أو املتداولة حول روبي�سري وبحار الدم التي ولغ فيها‬ ‫و�إمنا �آثر م�ؤلفه �أن ي�سلط �أ�ضواء كا�شفة على مالمح‬ ‫الفيل�سوف واملفكر الثوري الفرن�سي ب�صورة ال جتافى‬ ‫املنهج العلمي الواجب‪.‬‬ ‫وهكذا �ستجد بيرت ماكفي يتناول بر�صانة وعمق يف‬ ‫كتابه املراحل املبكرة من طفولة ومراهقة روبي�سري‬ ‫‪ 30‬فكر‬

‫العدد ‪� - 1‬أكتوبر ‪2012‬‬

‫القوانني الأمريكية على من فيها �إذا ارتكب �أيهم‬ ‫جرمية ما �ضد ال�سكان الأ�صليني للبالد حمل‬ ‫القواعد‪ ..‬كما �أن جلب �آالف من ال�شباب الأمريكي‬ ‫الذين ترتاوح �أعمارهم بني الثامنة ع�شرة والرابعة‬ ‫والع�شرين من العمر �إىل ثقافات غريبة عليهم‬ ‫ويجهلونها متام ًا‪ ،‬يعترب طريقة لن�شر �سل�سلة ال‬ ‫تنتهي من احلوادث لت�صبح كالوباء الذي ي�صيب‬ ‫الدول التي وافقت على ا�ست�ضافة تلك القواعد»‪.‬‬ ‫ويلم�س امل�ؤلف كبد احلقيقة التي يجهلها‬ ‫كثري من الأمريكيني وقادة الدول التي ت�سري يف‬ ‫فلكها ‪� -‬أو يعرفونها ويتجاهلونها مل�صاحلهم‬ ‫اخلا�صة‪ -‬حني يقول يف الف�صل الأخري بعنوان‬ ‫�أحزان الإمرباطورية «منذ اللحظة التي ا�ضطلعنا‬ ‫فيها بدور ا�شتمل على الهيمنة الع�سكرية الدائمة‬ ‫على العامل‪ ،‬ونحن خائفون ومكروهون وفا�سدون‬ ‫ومف�سدون‪ ،‬ونحافظ على(النظام) من خالل‬ ‫�إرهاب الدولة والر�شوة‪ ،‬وقد اعتدنا على اخلطب‬ ‫املغمو�سة بجنون العظمة‪ ،‬واملغالطات التي دعت‬ ‫بقية العامل �إىل التوحد �ضدنا»‪.‬‬ ‫و�أخري ًا ف�إن الربوفي�سور جون�سون الذي ح�صل‬ ‫على الدكتوراه من جامعة بريكلى‪ ،‬خدم باعتباره‬ ‫�ضابط ًا بحري ًا يف اليابان وكوريا اجلنوبية وكان‬ ‫م�ست�شار ًا لوكالة اال�ستخبارات املركزية الأمريكية‪،‬‬ ‫وله م�ؤلفات عديدة‪.‬‬

‫الذي ولد يوم ال�ساد�س من مايو عام ‪ 1758‬كثمرة‬ ‫لعالقة غري �شرعية غري �أن والديه تزوجا بعد مولده‪.‬‬ ‫ومبقايي�س التعليم كان روبي�سري طالب ًا جمتهد ًا‬ ‫ومثابر ًا كما يو�ضح الكتاب‪ ،‬م�شريا �إىل �أنه مل يخل من‬ ‫وم�ضات نبوغ مبكر �أثناء درا�سته يف مدر�سة لوي�س لو‬ ‫جراند لكن ال ميكن القول باطمئنان �إنه كان عبقري ًا‬ ‫�أو وحيد دهره فهناك مثله املئات �إن مل يكن الآالف‬ ‫من الفرن�سيني‪.‬‬ ‫وكمحام طموح وع�ضو يف �أكادميية �آرا�س‪ ،‬بدا‬ ‫روبي�سري مهتم ًا وم�شاركا يف املناق�شات التي عرفها‬ ‫القرن الثامن ع�شر حول مفهوم الف�ضيلة وعرف‬ ‫كتابات مونت�سكيو ورو�سو‪.‬‬ ‫ومي�ضى الكتاب مو�ضح ًا ر�ؤية روبي�سيري للثورة حيث‬ ‫اعترب «�أن الثورة م�ستمرة وال يجوز لها �أن تنتهي قبل‬ ‫�أن ي�شعر الفقراء باحلماية كما ي�شعر الأغنياء بالأمن‬ ‫والأمان»‪ .‬وال جدال �أن روبي�سري كما ي�ؤكد امل�ؤلف كان والطريف �أن بيرت ماكفى تعر�ض كم�ؤلف ل�شيء من‬ ‫مفكر ًا �صاحب ح�س اجتماعي يدعو للعدالة وي�شدد �سوء احلظ بعد �أن ك�شفت دار املحفوظات القومية‬ ‫عليها بقدر ما يجهر عالي ًا برف�ض كل �صور اجلور الفرن�سية عن وثائق جديدة وهامة تتعلق بروبي�سري‬ ‫والظلم االجتماعي ومن هنا �أطلق �س�ؤاله ال�شهري ولعل امل�ؤلف يوردها يف طبعة جديدة من كتابه‪.‬‬ ‫والدال‪« :‬هل تريدون ثورة بدون ثورة؟!»‪.‬‬

‫الكشف عن قائمة الروايات المرشحة لجائزة‬ ‫جونكور األدبية الفرنسية‬ ‫ك�شف امل�سئولون يف الأكادميية الأدبية الفرن�سية جونكور عن قائمة‬ ‫الروايات املر�شحة لنيل اجلائزة ال�شهرية‪ ،‬والتي �سوف متنح يف ‪ 7‬نوفمرب‬ ‫القادم‪.‬‬ ‫ومن بني هذه الروايات (الطفل اليونانى) للكاتب فا�سيلي�س الزاكي�س‪،‬‬ ‫ورواية (الهجرة) للكاتب تريى بن�ستجيل‪.‬‬ ‫و�أي�ض ًا هناك رواية (الطاعون والكولريا)‪ ،‬للكاتب باتريك دوفيل‪،‬‬ ‫و(احلقيقة يف ق�ضية هارى كوبري) للكاتب جويل ديكر‪ ،‬و(�شارع الل�صو�ص)‬ ‫للكاتب ماتيا�س �إينار‪.‬‬ ‫اجلدير بالذكر‪� ،‬أن هذه القائمة ال حتتوى �أعما ًال ن�شرتها كل من دار‬ ‫دجرا�سيه ودار فالماريون وهناك رواية وحيدة ن�شرتها دار جاليمار‪.‬‬

‫المكتبات في وطن شكسبير مهددة باإلغالق‬ ‫تعالت �أ�صوات �أدباء وكتاب بريطانيون حلماية مئات الفروع من املكتبات‬ ‫املحلية املهددة بالإغالق ب�سبب ال�ضائقة املالية‪ ،‬يف بالد عرفت على مر‬ ‫تاريخها بولعها بالقراءة و�أجنبت مئات املبدعني وامل�ؤلفني‪.‬‬ ‫وك�شفت �أرقام مل�ؤ�س�سات تراقب عمليات الإغالق يف املدن الربيطانية عن‬ ‫وجود ‪ 245‬مكتبة حملية مهددة بالإغالق من قبل املجال�س املحلية من �أ�صل‬ ‫‪ 4000‬مكتبة‪.‬‬ ‫وتقود الروائية الربيطانية زادي �سميث احلا�صلة على جائزة (�إوراجن)‬ ‫للرواية الن�سائية عن روايتها «عن اجلمال» حملة ملواجهة عملية الإغالق‬ ‫املت�صاعدة لفروع املكتبات املحلية‪ ،‬مب�شاركة نا�شطني ومتطوعني من �أجل‬ ‫املحافظة على �إرث �أ�سهم يف �صنع معرفة �أجيال من الربيطانيني‪.‬‬ ‫أعلى مبيعات الكتب في قائمة (نيويورك تايمز)‬ ‫بروايتها (‪ 50‬ظ ًال للرمادي) وللأ�سبوع الع�شرين على التوايل‪ ،‬ت�صدرت‬ ‫الكاتبة الربيطانية (�أي ‪�.‬إل‪.‬جيم�س) قائمة (نيويورك تاميز) للروايات‬ ‫الأكرث مبيع ًا �سواء للن�سخ الورقية �أو الإلكرتونية يف الأ�سبوع الأخري ‪.‬‬ ‫ويف املركز الثاين‪ ،‬جاءت روايتها (‪ 50‬ظ ًال �أكرث قتامة) فيما احتل‪:‬‬ ‫(‪ 50‬ظ ًال طليقا) لهذه الكاتبة الربيطانية الظاهرة املركز الثالث للأ�سبوع‬ ‫ال�ساد�س ع�شر على التوايل‪.‬‬ ‫ويف املركز الرابع جاءت رواية (فتاة راحلة) جليليان فلني للأ�سبوع الثالث‬ ‫على التوايل‪ ،‬بينما كان املركز اخلام�س والأخري يف قائمة (نيويورك تاميز)‬ ‫من ن�صيب رواية (عارية �أمامك) ل�سيلفيا داي ‪.‬‬ ‫�أما على م�ستوى الأعمال غري الأدبية للكتب الأكرث مبيع ًا للن�سخ الورقية‬ ‫والإلكرتونية يف قائمة (نيويورك تاميز) للأ�سبوع الأخري؛ فجاءت كالتايل‪:‬‬ ‫احتفظ كتاب (الرباري) ل�شرييل �سرتايد باملركز الأول للأ�سبوع ال�ساد�س‬ ‫على التوايل‪ ،‬كما احتفظ كتاب (بال توقف) للورا هيلينرباند باملركز الثاين‬ ‫للأ�سبوع الرابع على التوايل‪.‬‬ ‫وحل كتاب (الهاوي) الدوارد كالين ثالث ًا‪ ،‬فيما جاء كتاب (خديعة) لبني‬ ‫ماكينرتى راب ًعا‪ ،‬ويقبع كتاب (اغتيال لينكولن) لبيل �أوريلى ومارتني دوجارد‬ ‫يف املركز اخلام�س والأخري لقائمة (نيويورك تاميز)‬

‫الربيع العربي وعوالم ألف ليلة في معرض‬ ‫فرانكفورت للكتاب‬ ‫تتوا�صل فعاليات معر�ض فرانكفورت الدويل للكتاب الذي فتح �أبوابه‬ ‫يف ‪ 10‬ت�شرين الأول‪�/‬أكتوبر ‪ 2012‬للجمهور �أي�ض ًا‪ ،‬وقد حظيت عدد من‬ ‫املوا�ضيع الثقافية وال�سيا�سية بحيز من النقا�ش ومن �ضمنها ق�ضايا الربيع‬ ‫العربي ونتائجه وت�أثريه على امل�شهد الثقايف‪.‬‬ ‫�شكل الربيع العربي ب�ؤرة احل�ضور العربي يف معر�ض فرانكفورت الدويل‬ ‫للكتاب هذه ال�سنة‪ ،‬حيث خ�ص�ص املنظمون حلقات للنقا�ش مع كتاب �أملان‬ ‫وعرب‪ ،‬تتناول الأو�ضاع يف م�صر وتون�س وليبيا واليمن‪ .‬غري �أن االحتجاجات‬ ‫التي ت�شهدها �سوريا يف الوقت احلايل ظلت هي الأكرث ح�ضور ًا‪ .‬وقد‬ ‫خ�ص�صت �إدارة املعر�ض لقاء خا�صا مع الكاتبة واملرتجمة الأملانية الري�سا‬ ‫بندر لتقدمي الكتاب الذي �أ�شرفت على ن�شره �سوريا‪( ،‬الطريق ال�صعب نحو‬ ‫احلرية)‪ .‬وهو الكتاب الذي يعر�ض �شهادات عدد من الن�شطاء والكتاب حول‬ ‫الو�ضع ال�سوري املت�أزم‪.‬‬ ‫كما �شكل و�ضع الن�ساء يف ظل الثورات العربية حمور ًا للنقا�ش‪ ،‬حيث حتكي‬ ‫الكاتبة الرتكية نيكال كيليك التي �سافرت يف عز الثورات العربية �إىل عدد‬ ‫من الدول العربية عن �شهادتها حول ن�ساء يطمحن �إىل احلرية‪ ،‬وت�شاركها‬ ‫يف النقا�ش وزيرة �ش�ؤون اندماج املهاجرين يف والية بادن‪-‬فومتربغ بيلكاي‬ ‫�أونيي‪.‬‬ ‫ويذكر هنا �أن املعر�ض فتح �أبوابه جلمهور القراء يف ‪ 13‬ت�شرين الأول‪/‬‬ ‫�أكتوبر ‪ 2012‬بعد �أن اقت�صرت الثالث الأيام املا�ضية على الزائرين‬ ‫املتخ�ص�صني والنا�شرين والتجار‪.‬‬ ‫حضور عربي وإسالمي في ترشيحات جائزة الكتاب األلماني‬ ‫بالرغم من �أن �أية رواية لكاتب �أملاين من �أ�صول‬ ‫عربية مل تر�شح جلائزة الكتاب الأملاين لهذه ال�سنة‪،‬‬ ‫ف�إن قائمة الروايات املر�شحة للفوز بهذه اجلائزة‬ ‫الأملانية املهمة‪ ،‬ت�ضمنت ق�ص�ص ًا كان للعرب وامل�سلمني‬ ‫ح�ضور ًا قوي ًا فيها‪.‬‬ ‫ومثلما �أفاد تقرير بـ (الدويت�ش فيال) ف�إنه منذ عام‬ ‫‪ 2005‬تقوم جمعية جتارة الكتب الأملانية وبالتعاون مع‬ ‫النا�شرين الأملان وهيئات توزيع الكتب الأملانية �سنوي ًا‬ ‫مبنح (جائزة الكتاب الأملاين) يف فرانكفورت‪.‬‬

‫وكما يوحي ا�سم هذه اجلائزة‪ ،‬تقت�صر هي على‬ ‫الروائيني الأملان‪ ،‬وبالفعل �صدرت قائمة تر�شيحات‬ ‫للع�شرين رواية املحتمل فوزها للعام ‪ ،2012‬والغريب‬ ‫يف الأمر �أن عديد من هذه الروايات تناولت مو�ضوعات‬ ‫مت�س غري الأملان‪.‬‬ ‫ففي معر�ض احلديث عن املو�سيقى مث ًال‪ ،‬مت تر�شيح‬ ‫ق�صة (الأ�صوات) ملايكل روي�س‪ ،‬حيث ر�سم الكاتب‬ ‫حياة عزيز ال�شاب اليمني الذي متلكته الأنغام بعد �أن‬ ‫�صعقته ال�سماء ليفقد بعد حني قدرته على ال�سمع لكن‬

‫ذلك مل يحده من حتقيق حلمه كملحن‪.‬‬ ‫ويف رواية (رمال) لفولفجاجن هرندورف نتحول‬ ‫�إىل مفت�شني وحمققني يف ق�ضية غام�ضة وقعت‬ ‫يف ال�صحارى �أيام عملية منظمة �أيلول الأ�سود‬ ‫الفل�سطينية عام ‪ 1972‬يف ميونيخ‪.‬‬ ‫�أما على ال�صعيد الرومان�سي‪ ،‬فقد مت تر�شيح رواية‬ ‫بودو كري�شهوف (احلب يف قطارات حقرية)‪ ،‬التي‬ ‫تتناول ت�صادم عالقة حب زوجية بعالقة حب �آنية‬ ‫جذابة يف عامل ال حمل فيه للحب الأبدي‪.‬‬ ‫يف حني تربز �أولغا غري�سنوفا يف روايتها (الرو�سي‬ ‫حمب البيتوال) واقع �شباب اليوم الذي يكرث ترحاله‬ ‫وانفتاحه ليجد نف�سه معدوم الوطن يف نهاية الأمر‪.‬‬ ‫هي تتطرق �إىل حياة فتاة �أذربيجانية يهودية يف‬ ‫�أملانيا دعتها الظروف للذهاب �إىل �إ�سرائيل؛ لتجد‬ ‫ذاتها و�سط عوامل ال تنتمي �إليها‪.‬‬ ‫فكر‬

‫العدد ‪� - 1‬أكتوبر ‪2012‬‬

‫‪31‬‬


‫نقطة ضوء‬

‫ّ‬ ‫ذاكرة تقنية‬ ‫حينما تعبث بك التكنولوجيا فتُ�صبح يف عداد املفقودين �إلكرتوني ًا ب�سبب اخرتاق هكري يدمر كل‬ ‫�شيء ب�ضغطة زر‪ ،‬ويكون من �آثاره فقدان كل املعلومات التي حملها املوقع الذي �أنت ع�ضو فيه‪ ،‬ومل‬ ‫يعد ب�إمكان �صاحبه‪� ،‬أو �أي فرد من �أع�ضائه ‪ .‬ا�ستعادة �شيء من ذواتهم ولو طاولوا النجوم‪ ،‬كيف‬ ‫ميكن �أن تت�صرف؟‬ ‫حينها من ُينقذ ذاكرتك‪ ،‬فكرك‪� ،‬إبداعك‪ ،‬جزء ًا من عقلك‪ ،‬من �ضياع م�ؤكد لعمل طاملا ق�ضيتَ‬ ‫الوقت من �أجل ن�شره عرب و�سيط ي�سمى موقع �إلكرتوين‪ ،‬ومن يعزّيك يف فقد ذاكرتك‪� ،‬أو يوا�سيك عند‬ ‫�إ�صابتك ب�صدمة نف�سية �إلكرتونية مبا�شرة؟‬ ‫�شيخة اجلابري‬

‫كثريون ير ّوجون لفكرة �أن ال ّنت واالت�صال ال�شبكي �سحب الب�ساط من و�سائط االت�صال التقليدية‪،‬‬ ‫مبا فيها من و�سائل توا�صل كالربيد التقليدي‪ ،‬وال�صحف‪ ،‬واملجالت‪ ،‬واملطبوعات الورقية‪ ،‬فقد �أ�صبح‬ ‫ب�إمكان املرء ت�صفح ما ي�شاء من �إ�صدارات وهو يحمل جهاز ًا بحجم كف اليد‪ ،‬و�صارت ال�صحف‬ ‫الإلكرتونية مناف�سة للورقية كما يزعمون‪ ،‬لكن‪ ،‬وميكننا �أن ن�ضع حتت ال”لكن” تلك �أكرث من خط‬ ‫�أحمر‪ ،‬ماذا يفعل املرء �إذا انقطعت الكهرباء مث ًال وهو يف حالة توحد مع كتاب �أو �صحيفة‪� ،‬أو كان‬ ‫يقوم بكتابة عمل �أدبي ما بغية ن�شره عرب �إحدى الو�سائط النت ّية‪ ،‬حينها �أي ردة فعل �ست�سيطر عليه؟‬ ‫وكيف ميكنه التعامل مع املوقف؟ وهل يهرب منه �إىل مطبوع ورقي يكفيه عناء الغ�ضب‪ ،‬واالنتظار؟‬ ‫الذي جعلني �أد ّون هذه اخلاطرة ذهابي للبحث عن مو�ضوع يف �أحد املواقع النت ّية الكربى‪ ،‬ولكنني‬ ‫فوجئت بعدم وجود املوقع‪ ،‬ثم حني �س�ألت علمتُ ب�أنه قد تعر�ض لقر�صنة �إلكرتونية ذهبت بكنز املعلومات‬ ‫التي يحملها �أدراج الرياح‪ ،‬ومل يعد ممكن ًا ا�سرتجاع �أي من املواد التي ُح ّملت على ذاك املوقع وهو‬ ‫الأو�سع انت�شار ًا �ضمن ت�صنيف املواقع الإخبارية والأدبية ‪.‬‬ ‫لقد فقد مع املوقع ن�سبة كبرية من املواد الأدبية والفكرية التي كتبها �أ�صحابها بدم قلوبهم‪ ،‬وماء‬ ‫�أع�صابهم‪ ،‬فمن يعيد لل�شعراء ق�صائدهم‪ ،‬وللكتّاب كلماتهم‪ ،‬وللمتعبني ا�سرتاحاتهم اخلا�صة؟‬ ‫هكذا هي التكنولوجيا �سكني حاد‪ ،‬البد �أن تعرف متى وكيف ت�ستخدمه‪ ،‬و�إال كانت العواقب الوخيمة‪،‬‬ ‫نف�سي ًا‪ ،‬ومادي ًا‪ ،‬و�أخالقي ًا كذلك ‪.‬‬ ‫ويف ظل تلك االنتكا�سات التقن ّية رفيعة امل�ستوى يظل البقاء للأرق‪ ،‬للقلق‪ ،‬لفعل الكتابة احلقيقي‪ ،‬للورق‬ ‫الأبي�ض الراعب الذي ي�أخذك عرب م�ساحاته �إىل عوامل من الده�شة والإبداع‪ ،‬للموت �أمام ظل ورقة‪،‬‬ ‫ليبقى العقل حا�ضر ًا‪ ،‬مت ّقد ًا وهو ينحت حرف ًا‪ ،‬وي�صنع جملة �إبداعي ًة خمتلفة‪ ،‬يبحث بني �أرفف املكتبات‪،‬‬ ‫وغبار الوقت عن �سفر يعيد �إليه تلك العالقة املفقودة بني الكتاب والكاتب‪ ،‬فيكون �صديق الروح‪ ،‬وخ ّلها‬ ‫الويف الذي الي�ستع�صي رغم حكايات الأ�ساطري وامل�أثورات ال�شعبية ‪.‬‬ ‫بال �شك‪ ،‬هناك فرق كبري بني �أ ّنات الكيبورد و�إزعاج مفاتيحه‪ ،‬و�صفحات تق ّلبها بحب وروية‪،‬‬ ‫وان�سجام‪ ،‬وحيوية‪ ،‬هكذا ُي�صبح الكتاب �أكرث �أهمية من موقع يغيب بغياب �ضمري �إن�ساين‪ ،‬وب�ضغطة‬ ‫زر ‪.‬‬

‫‪ 32‬فكر‬

‫العدد ‪� - 1‬أكتوبر ‪2012‬‬

FikrMagazine  

مجلة (فكر) العدد - 1

Read more
Read more
Similar to
Popular now
Just for you