Skip to main content

توسيع قاعدة الملكية والإصلاح الاقتصادي

Page 1

‫د‪.‬يوسف محمد الصواني‬ ‫توسيع قاعدة الملكية والصل ح القتصادي ‪:‬‬ ‫التحديات أمام السياسات‬

‫‪‬‬

‫________________________________________________________________‬

‫‪ ‬المقدمـة‬ ‫تبتّن ت ليبيا أواخر السبعينيات نهجا اقتصاديا اتسم بسيطرة القطاع العام وتضييق الخناق‬ ‫على القطاع الخاص وتهميشه ‪ .‬وصاحب ذلك أن ظهرت االختلالت الحادة التي ترك ت‬ ‫آثارها في الخطط التنموية‪ .‬إن معاناة االقتصاد الوطني استوجب ت إعادة رسم السياسات‬ ‫االقتصادية وترشيد النفاق العام‪ ،‬كما استلزم ذلك فسح المجال أمام القطاع الخاص‬ ‫للمشاركة بشكل فعال في النشطة االقتصادية ‪ .‬ومن الواضح أن التطورات الوطنية‬ ‫والقليمية جعل ت حالة االختلل في االقتصاد الليبي أكثر وضوحا وخطورة في آن واحد ‪.‬‬ ‫كل ذلك يجعل أحد أهم تداعيات العولمة على ليبيا هو ذلك المتعلق بإعادة هيكلة‬ ‫االقتصاد الوطني ‪ .‬إن لذلك أهميته الخاصة بالنظر إلى مجموعة من العناصر أو العوامل ‪.‬‬ ‫في مقدمة هذه العوامل تلك الخصائص المميزة للقتصاد الليبي في تاريخ سيطرة‬ ‫الدولة أو القطاع العام عليه ‪ .‬إن حقيقة اعتماد هذا االقتصاد على مورد النفط بشكل‬ ‫شبه كامل تضيف إلى الصورة العامة عنصرا من الخطورة إن لم يكن ارتهان القرارات‬ ‫االقتصادية للخارج ‪ .‬هذه الخطورة تتضاعف أمام حالة من شبه االنكشاف االقتصادي‬ ‫على مستويات النتاج الغذائي والعمالة ‪ .‬إن التحوالت والتطورات في البنية والقواعد‬

‫‪‬‬

‫مجلة االقتصاد والعلوم السياسية‪ ،‬العدد الثاني ‪. 2005‬‬


‫الحاكمة للمبادالت االقتصادية العالمية ورغبة ليبيا في االنضمام إلى منضمة التجارة‬ ‫العالمية تزيد من جسامة هذه التحديات ‪.‬‬ ‫لقد عانى االقتصاد من عديد التشتّوهات الهيكلية خلل العقود الماضية فيما بتّين ت‬ ‫التجربة أن هناك حاجة إلى إعادة النظر في الكثير من السياسات التي كان ت متبعة لما‬ ‫ألحقته بالقطاعات المختلفة من ضرر‪ .‬العولمة والشروط الجديدة الحاكمة للمبادالت‬ ‫االقتصادية والتجارية الدولية تفرض عملية إعادة التفكير في السياسات االقتصادية وما‬ ‫يرتبط بها من سياسات أخرى ‪ .‬إن هناك حاجة أكيدة إلى إعادة النظر في الصلة بين‬ ‫التوجهات الخلقية للنظام االقتصادي وضرورات إعادة الهيكلة كما تفرضها التحوالت‬ ‫الجارية أو مجرد الرغبة في مجاراتها لسباب عديدة ‪ .‬من الواضح أن إعادة هيكلة‬ ‫االقتصاد التي تنطوي على الكثير من العمليات التخطيطية والدارية المترابطة‪ ،‬هي أيضا‬ ‫ذات صلة وثيقة بالسرعة وبالمدى الذي يحدث به اندماج ليبيا عالميا بعد انتهاء مرحلة‬ ‫العقوبات وتطبيع العلقات مع الغرب ‪ .‬لذلك فإن إعادة الهيكلة تعتمد جوهريا على‬ ‫النجاح في تجاوز العقبات والمحددات البيروقراطية وعلى سرعة االندماج في النظام‬ ‫واالقتصاد العالمي ‪ .‬والشك في أن هذا العنصر الخير مرتبط بقوة بصيرورة تطبيع‬ ‫العلقات مع الغرب عامة والواليات المتحدة بشكل خاص ‪.‬‬ ‫من الواضح أن لذلك علقة عملية وأخرى ذات صلة بالسياسات بالنجاح في خلق البيئة‬ ‫المناسبة خاصة لتشجيع االستثمار وجذب المعرفة والخبرة اللزمة مثلما هناك حاجة إلى‬ ‫تطوير شريحة التكنوقراط والمد يرين وإتاحة الفرصة لفئة رجال العمال لتأخذ مكانها‬ ‫الطبيعي ضمن هذه التحوالت وبشكل مستقل عن تلك المرتبطة بمؤسسات الدولة ‪ .‬إن‬


‫المسألة تتجاوز مجرد التعامل‪ ،‬لسباب متعددة‪ ،‬مع وصفات صندوق النقد الدولي أو‬ ‫اشتراطات المنظمة العالمية للتجارة‪ ،‬إلى السئلة المتعلقة بالدور الذي ينبغي أن تلعبه‬ ‫الدولة ‪ .‬إن أهم تحد لعملية إعادة هيكلة االقتصاد الوطني هي عدم وجود تعريف واضح‬ ‫للدور الجديد للدولة ‪ .‬وإذا ما أخذنا في االعتبار القدرة المركزية الضعيفة للدولة التي هي‬ ‫أحد دوافع الصلح على أية حال‪ ،‬فإن من شأن عدم االهتمام بالجوانب المتعلقة بإدارة‬ ‫الدولة والمجتمع والوصول إلى توافق اجتماعي حول صياغة وتوجه عملية إعادة الهيكلة‪،‬‬ ‫أن يقود العملية بكاملها إلى طريق مسدود ‪.‬‬ ‫إن هذا ضروري بما ال يكرر تجربة فشل إدارة القطاع العام بذات القدر الذي ال يغلق‬ ‫الباب أمام تحلى النظام االقتصادي ببعض الصفات الخلقية ‪ .‬إن من شان هذا أن يضعنا‬ ‫أمام التحدي المتعلق بالمفاضلة بين الخيارات الممكنة والخيارات المرغوب فـيها ‪ .‬إن‬ ‫لذلك صلة وثيقة ليس بمجرد إعادة التفكير حول وفي المسألة االقتصادية بل أيضا‬ ‫بالتفكير في كل ماله صلة بالنظام االجتماعي برمته ‪ .‬إن هذا حاسم في اقتصاد يتميز‬ ‫بتحوالت ديموغرافية جذرية وحاسمة مثلما يواجه تحدى البطالة التي تشكل نحو ‪%10‬‬ ‫بـين السكان النشيطين اقتصاديا ‪ .‬إن هذا يزداد حدة بالنظر إلى أن الشباب يشكلون نحو‬ ‫‪ %60‬من إجمالي الباحثين عن العمل وفقا لحصاءات ‪. 2002‬‬

‫) التقرير الوطني للتنمية‬

‫البشرية ‪(2002‬‬

‫وإذا كان ت عملية الصلح هامة فهي أيضا طويلة المدى بالضرورة ‪ .‬ومع أن الطار‬ ‫التشريعي واللئحي لعملية توسيع قاعدة الملكية أو الخصخصة شهد زخما وربما إسهابا‬


‫واضحا إال أن واقع الحال بتّين أنه "رغم هذا الكم من القوانين والقرارات إال أنها الزال ت‬ ‫في مرحلة التكوين وينقصها الكثير من التنظيم وتحديد االختصاصات وعدم وضوحها‬ ‫والتبـاطؤ في التنفيذ‪ ،‬وكثرة الجهات التي تصدر لوائح وبرامج تنظم آلـية عمل البرنامج‪".‬‬ ‫) كانون(‬

‫إن هناك حاجة إلى وضع أو صياغة سياسة وطنية حيال الصلح االقتصادي‪ ،‬الذي‬

‫يبدو الن أنه يقتصر على الخصخصة التي يتم تبرير اللجوء إليها بالرغبة والحاجة إلى‬ ‫تخفيف العبء المالي على الدولية ومعالجة الدين العام‪.‬‬

‫) منيسي(‬

‫من الهام أيضا اتخاذ‬

‫الترتيبات اللزمة لنجاح أية عمليات من هذا النوع بمراعاة ما تحتاج إليه الوحدات‬ ‫االقتصادية المستهدفة من استثمارات وتطوير وإمكانية وتحديد وتنبؤ بالسياسات‬ ‫االقتصادية والتوجهات الحاكمة له‪ .‬من المهم أيضا التساؤل عن السباب التي تجعل‬ ‫الخصخصة ترتكز أو تنحصر أساسا في جانب الملكية وال تشمل أسلوب تخصيص إدارة‬ ‫المشروعات العامة وما يرتبط بسياسات الصلح الداري ‪.‬‬


‫التوجه السائد يعتبر الخوصصة إحدى الوسائل المعاصرة لصلح القطاع العام وإعادة‬ ‫الهيكلة لتحسين الداء االقتصادي و رفع كفاءة استخدام الموارد البشرية والمادية‬ ‫وتحسين فعاليتها ‪ .‬ويعد موضوع التصحيحات الهيكلية والتحول إلى اقتصاد السوق من‬ ‫مواضيع الساعة في ليبيا ‪ .‬إن هذا يوضح علقة التنمية االقتصادية بالتصحيحات الهيكلية‬ ‫في االقتصاد الوطني والتحول إلى اقتصاد السوق ‪ .‬ويرتبط بذلك التساؤل عن كيف يؤدي‬ ‫هذا التحتّول إلى رفع معدالت النمو االقتصادي وتحسين مستوى الجودة في إنتاج السلع‬ ‫والخدمات ؟ وهل يؤدي إلى معالجة اختلالت وتحسين أداء الموازنة العامة ؟ وهل‬ ‫يؤدي إلى زيادة االدخار ومن ثم زيادة االستثمار ؟‪.‬‬

‫) العبد ا‪ ،‬ص ‪(32‬‬

‫ذلك يرتبط أيضا‬

‫بالتساؤل حول الترابط بين النظام السياسي واالقتصادي بشكل خاص ‪.‬‬ ‫في هذه الدراسة نحاول إلقاء الضوء على الجوانب المختلفة المتعلقة بالخوصصة‬ ‫والصلح االقتصادي مثلما نحاول إبراز العناصر المختلفة بتوسيع قاعدة الملكية‪ .‬إن هذه‬ ‫الدراسة تستند إلى قناعة مفادها أن أي سياسة اقتصادية ال تحقق قدرا مناسبا من‬ ‫التوازن بين متطلبات الكفاءة االقتصادية والعدالة االجتماعية مصيرها الفشل المحتوم‬ ‫خاصة إذا لم تأخذ في االعتبار الجوانب المتصلة بدور الدولة وعلقتها بالمجتمع وإقامة‬ ‫توازن بين الحاجات الفردية والمجتمعية بما يكفل المن االجتماعي ‪.‬‬

‫‪ ‬السياسة واالقتصاد والخلق ‪:‬‬ ‫الشك في أن لهذه المسألة االقتصادية علقة بالسياسة والقيم والخلق‪ .‬وبذلك فإن‬ ‫الدعوة إلى الصلح االقتصادي والخوصصة تستند إلى أن المبالغة في حجم القطاع‬


‫العام تؤدي إلى تغليب السياسة على ما عداها من اعتبارات بما قد يعود بالضرر على كل‬ ‫من السياسة واالقتصاد ‪ .‬وإذا كان سلوك الفراد والجماعات يستند إلى اعتبارات ترتبط‬ ‫بالسياسة واالقتصاد والخلق‪ ،‬فمن المؤكد أن استقرار الجماعة وتماسكها وازدهار‬ ‫عيش أفرادها ال يمكن تحقيقها إال في ظل توافر االنسجام والتوازن بين اعتبارات‬ ‫السياسة أو السلطة من ناحية‪ ،‬واالقتصاد أو المصلحة من ناحية ثانية‪ ،‬والخلق أو القيم‬ ‫من ناحية ثالثة ‪ .‬إن لذلك صلة وثيقة بالتنظيم االجتماعي بشكل عام مثلما يرتبط بإزالة‬ ‫أسباب التوتر االجتماعي والتقليل من أخطار االستغراب و سياسات االستبعاد االجتماعي‬ ‫على كل المستويات ‪.‬‬ ‫إن تغليب أحد الجوانب على حساب الخرى ال بد من أن يؤدي إلى اختلل جوهري في‬ ‫أمور الجماعة والفراد معا ويساهم في الضرار بالتوازن والتماسك والمن االجتماعي‪.‬‬ ‫إن سيطرة السياسة ال تؤدي إلى تدهور االقتصاد وتخلفه فقط‪ ،‬بل غالبا ما تعني في‬ ‫الوق ت نفسه استخدام أجهزة السياسة من سلطة وقهر لتحقيق مصالح ذاتية وشيوع‬ ‫الفساد واالنحراف ‪ .‬وبالمثل‪ ،‬فإن ترك المور للقتصاد والمصالح الخاصة كثيرا ما ينطوي‬ ‫على فرض سلطة القوي على الضعيف‪ ،‬فضل عن أن المر ال يلبث أن يؤدي إلى أن تصبح‬ ‫السيطرة االقتصادية نوعا من التسلط والقهر المادي تستخدم فيه أساليب التفوق‬ ‫االقتصادي لتحقيق سيطرة كاملة لفئة أو طائفة محدودة ‪ .‬لقد بين ت التجربة أيضا أنه من‬ ‫هم القيود الخلقية وحدها ‪.‬‬ ‫العبث االعتقاد في إمكانية حماية المجتمع والفراد تح ت و مْ‬ ‫إن ذلك يمكن أن يقود إلى هدم القيم ذاتها‪ ،‬فتصبح الخلق قناعا للستغلل واالستبداد ‪.‬‬


‫وإذا كان االعتراف بضرورة توافر هذه االعتبارات كلها في الوق ت نفسه يبقى قائما‪،‬‬ ‫فإنه ليس ت هناك حدود واضحة لكل منها‪ ،‬فالحدود مسألة غير متفق عليها‪ . .‬اختلف‬ ‫البدائل‪ ،‬والنماذج والرؤى المجتمعية لم ولن ينتهي إلى إجماع في الرأي على حل واحد‬ ‫مقبول من الجميع ‪ .‬إن إعطاء الفضلية ال ينبغي أن يكون للعتبارات المذهبية وحدها ‪.‬‬ ‫) الببلوي‪ ،‬ص ‪ ، 297‬ص ‪(299‬‬

‫ومع أن الكثير يرتبط بطريقة إدارة الشأن العام في الساس‬

‫فإن هناك فرصا كبيرة ‪ -‬مثلما بين ت التجارب‪ -‬لن يؤدي القبول بهيمنة القطاع العام إلى‬ ‫إهدار اقتصادي وإهمال للكفاءة ‪ .‬إن ذلك يرتبط أيضا بالتضحية بالخلق وانتشار فرص‬ ‫الفساد والفساد ‪.‬‬

‫‪ ‬أهداف سياسة الصلح االقتصادي ‪:‬‬ ‫اختلف ت التجارب العالمية في شأن أهداف سياسات الصلح االقتصادي إال أن هناك‬ ‫أهدافا يمكن القول بأنها تشكل المبررات الحاسمة لهذه العملية يمكن تلخيصها فيما يلي‬ ‫‪-:‬‬ ‫‪ .1‬إعادة توزيع الدوار بين القطاع العام والخاص وانسحاب الدولة تدريجيا من بعض‬ ‫النشاطات االقتصادية ‪.‬‬ ‫‪ .2‬تحجيم وظيفة الموازنة العامة كأداة للتوازن االجتماعي وإعطاء العوامل االقتصادية‬ ‫وحدها الفرصة لبلوغ التوازن ‪ .‬غير أن هذا ينظر إليه من ناحية أخرى على انه أهم‬ ‫سلبيات عملية الصلح عموما ‪.‬‬


‫‪ .3‬تنظم عمل السوق المالية وتداول رأس المال بهدف زيادة فعالية آلية السوق‬ ‫وإحداث تحوالت في هيكل الملكية ‪.‬‬ ‫‪ .4‬رفع القيود الجمركية وإلغاء الحماية تدريجيا ‪.‬‬ ‫‪.5‬خلق مناخ االستثمار المناسب ‪.‬‬

‫) الرومي‪ ،‬ص ‪ ، 174‬ص ‪(175‬‬

‫‪ ‬سياسة الخوصصة كأحد الجوانب الساسية لعملية الصلح‬ ‫االقتصادي ‪:‬‬ ‫تأتي سياسة الخوصصة القائمة على تحويل جزء من النشاط االقتصادي أو كله إلى‬ ‫القطاع الخاص‪ ،‬و تفعيل قوى السوق كإحدى الجوانب الساسية لعملية الصلح الهيكلي‬ ‫وكأحد قضايا التحول االقتصادي المثيرة للجدل التي ال تتوقف السئلة بشأنها ليس في ليبيا‬ ‫فقط بل على صعيد جميع الدول‪ .‬لقد أصبح ت الخوصصة شعارا عالميا أرساه ورعاه‬ ‫المصرف الدولي كسياسة اقتصادية تعتمد على محاور هـامة مثل المبادرة والمخاطرة‬ ‫والمنافسة للحصـول على العائد المرتفع والوصول إلى الرفاهية ‪.‬‬

‫) قاسم‪ ،‬ص ‪(70‬‬

‫ومع عدم إغفال الجدل الدائر حول هذه القضية بشكل عام فإنه ال بد من الشارة إلى‬ ‫أن هدف تحقيق الكفاءة االقتصادية باعتماد آليات السوق والمنافسة ال يتعارض مع‬ ‫الملكية؛ لن الملكية العامة بذاتها ال تشكل عائقا أمام المنافسة بقدر ما تشكل النظمة‬ ‫والتعليمات وآليات الرقابة في قطاع الدولة والقطاع العام عوامل إعاقة للتفاعل مع‬ ‫التغيرات النية في السوق ولزيادة الكفاءة والفعالية في المنافسة‪ .‬لقد أظهرت العديد‬


‫من الدراسات عدم توفر براهين تثب ت أن تغير الملكية في حد ذاته يعزز الكفاءة ‪.‬‬ ‫الهوامش(‬

‫) أنظر‬

‫إن الملكية في حد ذاتها ال تعتبر عنصرا مؤثرا في الكفاءة والمردودية‪ ،‬لن‬

‫المنشأة االقتصادية الحديثة تقوم على الفصل بين الملكية والدارة‪ .‬إن توسيع السوق‬ ‫ليس هدفا ذاته‪ ،‬كما أن طرح جزء من أسهم المؤسسات العامة قد يفي بالغرض دون‬ ‫الحاجة إلى تغيير نمط الملكية‪.‬‬

‫) دراسة المانة العامة للتحاد الدولي لنقابات العمال العرب (‬

‫‪ ‬توسيع قاعدة الملكية في االقتصاد الليبي ‪:‬‬ ‫إن سياسة توسيع قاعدة الملكية المتبعة في االقتصاد الليبي تتوخى أهدافا عامة ال‬ ‫يمكن المجادلة في أهميتها لتحقيق الكفاءة االقتصادية من الناحية النظرية على القل‪.‬‬ ‫إن سياسة توسيع قاعدة الملكية التي هي تعبير عن نقل ملكية القطاع العام إلى دائرة‬ ‫أوسع من الخواص تستهدف أيضا فصل الملكية عن الدارة و إعطاء دور أكبر للمبادرات‬ ‫الفردية وقصر دور الدولة على إنتاج بعض السلع والخدمات ذات الهمية الستراتيجية‬ ‫االقتصادية واالجتماعية‪ ،‬إضافة إلى دورها التقليدي في الشراف والرقابة‪.‬‬ ‫وفي كل الحوال فإن سياسة توسيع قاعدة الملكية المطروحة في االقتصاد الليبي في‬ ‫حاجة إلى تجاوز كونها مجرد تطبيق غير مدرك تماما للجوانب المتصلة بعملية التحول‬ ‫واالنعكاسات االقتصادية واالجتماعية لها‪ ،‬وإن كان الجمع بين هذه الهداف علوة على‬ ‫ارتباطه بالرادة المناسبة ال يخلو من احتماالت التناقض ‪.‬‬

‫) منيسي‪ ،‬ص ‪(502‬‬

‫وإذا كان ت‬

‫سيطرة القطاع العام خلل ثلثين عاما أسفرت عن النتيجتين المتناقضتين المتمثلتين في‬ ‫إنجاز بنية تحتية للمجتمع‪ ،‬وتوظيف حجم ضخم من االستثمارات‪ ،‬و بروز مشاكل معقدة ال‬


‫ترتبط بالمبادئ ولكنها ترتبط بطبيعة الدارة االقتصادية للمجتمع فإن هذا بل شك يدعو‬ ‫إلى ضرورة إعادة تعريف الدور الذي ينبغي أو يمكن للدولة لعبه مع المحافظة على‬ ‫الهداف ذات الصلة بالقيم النسانية التي أعلن المجتمع الليبي تمسكه بها لصلتها‬ ‫بشخصيته وثقافته‬

‫‪ ).‬طلبة(‬

‫‪ ‬خصائص االقتصاد الليبي الدافعة نحو توسيع قاعدة الملكية ‪:‬‬ ‫إذا ما نظرنا إلى االقتصاد الوطني الليبي وجدناه يتميز بأغلب خصائص الدول النامية‪،‬‬ ‫من حيث صغر حجمه واعتماده على مورد طبيعي ناضب ‪ .‬كما يتميز االقتصاد الليبي‬ ‫باتجاه أغلب العمالة الوطنية فيه إلى التوظف في قطاع الزراعة التقليدية وأيضا افتقار‬ ‫القطاع الصناعي إلى العمالة الفنية المدربة والماهرة ‪ .‬يصاحب هذه الخصائص ارتفاع‬ ‫في معدل النمو السكاني والحضري في مقابل انخفاض كبير في مستويات النتاج ‪.‬‬ ‫) بوقرين(‬

‫وبدون الغوص في تفاصيل التحليلت االقتصادية الكلية أو الجزئية أو تداول الجابات‬ ‫ذات الطابع السياسي يمكن القول إن االقتصاد الليبي يسعى الن وفق السياسة العامة‬ ‫المقررة إلى مواجهة هذه التحديات من خلل توسيع قاعدة المشاركة والخوصصة ‪.‬‬ ‫يمكن تحديد أهم الخصائص التي تميز االقتصاد الليبي والتي تدفع به نحو توسيع قاعدة‬ ‫الملكية في العناصر التالية ‪-:‬‬ ‫‪.1‬‬

‫نقص اليدي العاملة ‪ :‬لقد تطلب تنفيذ الخطط التنموية المتعاقبة زيادة في الطلب‬ ‫على اليدي العاملة بدرجة لم تكن الزيادة في عرض اليدي العاملة الوطنية قادرة‬


‫على مواجهتها وإن ذلك أدى إلى زيادة االعتماد على العمالة الوافدة ‪.‬‬

‫) الفيتوري‪ ،‬ص‬

‫‪ ، 10‬ص ‪(12‬‬

‫‪.2‬‬

‫إساءة استخدام الموارد ‪ :‬أدت أساليب الدارة المركزية والتخطيط المركزي إلى‬ ‫تبديد جزء هام من الموارد حين وجه ت دون دراسة لجدواها االقتصادية أو عندما‬ ‫وظف ت دون حدود االستغلل المثل أو حين ترك ت بدون استغلل ‪ .‬لقد أدى ذلك في‬ ‫النهاية إلي انهيار القدرات النتاجية للمؤسسات والمشروعات ‪.‬‬

‫) طلبة‪ ،‬مصدر سابق(‬

‫إن‬

‫هذا يرتبط بالتأكيد بانخفاض مستوى الكفاءة النتاجية التي تعتبر نتيجة حتمية لسوء‬ ‫استخدام الموارد االقتصادية من جهة وللبيروقراطية والفساد الداري من جهة أخرى‪.‬‬ ‫إن هذا بل شك يرتبط ويدخل في علقة جدلية مع االرتفاع في تكاليف النتاج ‪.‬‬ ‫‪ .3‬البيروقراطية والرشوة والمحسوبية والفساد الداري ‪ :‬ال تظهر البيروقراطية‬ ‫وما يرافقها من مظاهر الرشوة والمحسوبية والفساد الداري نتيجة لسباب مرتبطة‬ ‫باتخاذ قرارات وتنفيذها بل الرتباطها بالقنوات الكثيرة التي ينبغي أن تمر بها هذه‬ ‫القرارات والشروط الواجب تحقيقها من أجل تنفيذها المحتمل وعادة ما تكون هذه‬ ‫الشروط غير ضرورية ومبالغا فيها نتيجة للطبيعة الدارية السائدة والمسؤوليات غير‬ ‫الواضحة وقدرات الموظفين في اللية الدارية أو الخلف الداري ‪ .‬ومع االنخفاض‬ ‫الحاصل في مستوى الكفاية النتاجية فإن الثار السلبية لهذا االرتفاع تتضاعف مع‬ ‫الهمال الذي تلقاه وظائف التخطيط والتقييم والرقابة ‪ .‬من الواضح تماما أن هذا‬


‫يزيد ويتضاعف أيضا مع حدة التضخم وارتفاع السعار التي يعاني منها االقتصاد‬ ‫الوطني ‪.‬‬ ‫‪ .4‬ضعف الرقابة في القطاع العام ‪ :‬إن الرقابة في مؤسسات القطاع العام‬ ‫ضعيفة فوحدات القطاع العام تعاني من مشكلت عدة مالية وإدارية نتيجة‬ ‫للبيروقراطية والدارة المركزية وعدم االقتناع بالوظائف والفساد الداري والمالي‬ ‫والمحسوبية والتحيز واالحتيال ‪.‬‬ ‫‪.5‬‬

‫مشكلت تذبذب العوائد وإدارتها ‪ :‬ترتبط ظاهرة التذبذب المتواصل للعوائد‬ ‫بظاهرة سوء استخدام الموارد االقتصادية كما أنها تعتبر نتيجة طبيعية لها ‪ .‬هذه‬ ‫ظاهرة تعد مؤشرا على المشاكل التي تواجهها الدارة المالية العامة وضعف أنظمة‬ ‫المحاسبة وعدم استقرار الجهزة المتصلة بهذه المهمة ‪.‬‬

‫) طلبة‪،‬مصدر سابق(‬

‫وعلى‬

‫ما يمكن تسجيله لنظام اللمركزية بالشعبيات من إيجابيات مختلفة فإن غياب‬ ‫الرغم م تّ‬ ‫المحاسبة وضعف هياكل التمويل وغياب القطاع الخاص‪ ،‬جعل الشعبيات تلجأ إلى‬ ‫النفاق دون وجود إيرادات لديها تغطي هذا النفاق مع غياب شبه تام لليات الرقابة‬ ‫والمحاسبة ‪.‬‬

‫‪ ‬الخوصصة ) توسيع قاعدة الملكية(‪ :‬التحديات والفاق ‪:‬‬ ‫إن استراتيجية التحول الجديدة تواجه مجموعة من التحديات والعوائق ‪ .‬هذه‬ ‫العوائق تتخطى إشكالية عدم وضوح الفكرة‪ ،‬وتعارض رؤى المنفذين في هذا‬


‫الخصوص‪ ،‬إلى اختلل الهياكل الدارية والمالية لمختلف أجهزة الدولة وضعف كفاءتها‬ ‫الدارية والفنية‪ ،‬وضعف قدرتها على اتخاذ القرارات المناسبة وتبني الجراءات الملئمة‬ ‫لهذا التحول ‪ .‬كما أن لذلك صلة باالفتقار إلى الوسائط التي تضمن انسيابية التحول‬ ‫خصوصا وأن التجربة معتّرضة لمواجهة انتكاسات جراء التداخل الشديد بين ما هو‬ ‫سياسي وما هو اقتصادي ‪ .‬إن ذلك وثيق العلقة بانعدام الثقة وعدم الوضوح في‬ ‫التوجهات والبرامج وما يخلفه ذلك من تعقيد شديد في العلقات التي تحكم االقتصاد‬ ‫الوطني ‪ .‬إن من أخطر ما يواجه مشروع خصخصة القطاع العام غياب الرؤية‬ ‫االستراتيجية المتكاملة التي توفق بين الرادة السياسية والتخطيط االقتصادي لتنعكس‬ ‫بشكل إيجابي على الداء العام لمختلف الجهزة والمؤسسات ‪.‬‬ ‫إن المثال الواضح لغياب الرؤية االستراتيجية المتكاملة ولسيادة حالة التناقض بين‬ ‫خيارات الدولة السياسية وتحولها االقتصادي هو سياسة التوجه نحو أفريقيا وفق النموذج‬ ‫السائد الن الذي ال تحكمه ضوابط تنظم تدفقات الموال الليبية إلى القارة أو تدفقات‬ ‫العمالة الوافدة دون قيد أو شرط إلى البلد ليضيفوا عبئا جديدا على كاهل الموازنة وعبئا‬ ‫آخر على سوق العمل بما يعاني من البطالة التي سترتفع بفعل ما سيترتب على سياسة‬ ‫إعادة الهيكلة ‪ .‬إن هذا يجعل هناك فرصة فورية أمام احتمال تحول التجربة إلى نموذج‬ ‫جه لمعالجة التردي في الوضاع االقتصادية ويوظف‬ ‫مشتّوه لبرنامج من المفترض أن يو تّ‬ ‫سن من الوضاع‬ ‫التقارب مع العالم الخارجي بصورة أمثل لتحقيق رواج اقتصادي يح تّ‬ ‫المعيشية لشرائح كثيرة من المجتمع الليبي ‪ .‬إن ذلك خطر يزداد إذا ما تم اللجوء إلى هذا‬ ‫الخيار بعيدا عن إدماجه في منظومة إصلح شاملة تتضمن إصلحات شاملة يكون‬


‫الصلح االقتصادي جزءا منها‪ .‬إنه من نافلة القول الشارة إلى أنه لم يعد ممكنا في‬ ‫زماننا هذا الفصل بين الصلحات االقتصادية والصلحات القانونية وغيرها ‪.‬‬ ‫إن الدولة ماضية في طرح شركات ومؤسسات تتجاوز قيمة أصولها مئات المليين من‬ ‫الدنانير الليبية للمستثمرين الوطنيين والجانب ‪ .‬إن القطاع الخاص الوطني حديث التكون‬ ‫ونشأ في ظروف معقدة للغاية لم تسمح بتطور مؤسساته وتراكم أصوله وازدياد‬ ‫مشاركته في النشاط االقتصادي؛ لذلك فليس من المتوقع أن يكون للرأسمال الخاص‬ ‫مشاركة أساسية في امتلك حصص ذات قيمة في هذه المؤسسات الضخمة ‪ .‬إن البديل‬ ‫الممكن هو أن يمتلك أصحاب النفوذ حصصا كبيرة وبأموال الدولة على أن تستقطب‬ ‫الخبرات الجنبية لدارتها ‪ .‬البديل الخر هو اجتذاب الرأسمال الجنبي ولن يكون هذا إال‬ ‫إذا بيع ت أصول هذه الشركات والمؤسسات بقيم زهيدة ال تمثل إال قدرا ضئيل من قيمها‬ ‫الدفترية ‪ .‬إن النتيجة هي اختزال التجربة في نقل ملكية هذه المؤسسات إلى العاملين‬ ‫فيها بطريقة الدفع المؤجل وهذا يعني حرمان خزانة الدولة من عائد مجز لصول أنفق‬ ‫علي إنشائها أموال كبيرة‪ ،‬ونقل العبء إلى العاملين الذين لن ينجحوا في تحويلها إلي‬ ‫مؤسسات فاعلة بحكم الوضاع االقتصادية وانغلق السوق المحلي ‪ .‬إن الخطر الخر هو‬ ‫أن يفضي ذلك إلى ارتهان قطاع مهم من اقتصاد البلد ومواردها للرأسمال الجنبي ‪ .‬إن‬ ‫الخاسر الوحيد سيكون شريحة محدودي الدخل الذين يمثلون ما يقرب من ‪ %60‬من‬ ‫المجتمع الليبي والذين لن يتحمل دخلهم المتاح عبء الزيادة في أسعار السلع والخدمات‬ ‫التي ستتضاعف مادام معيار الربح هو أساس تقدير قيمها ‪.‬‬

‫) بسيكري‪ ،‬مواضع متفرقة(‬


‫إذا كان ت إحدى الحجج المعززة لنهاء هيمنة القطاع العام هي أن التورط في الفساد‬ ‫سيكون أصعب بكثير في اقتصاد مفتوح شفاف مما هو في اقتصاد تهيمن عليه الدولة‪،‬‬ ‫وتجري فبه الصفقات خلف أبواب مغلقة فإن تنفيذ الصلحات يتطلب الشجاعة لن‬ ‫التعديل البنيوي قد يؤدي إلى نتائج مؤلمة على المدى القصير ‪ .‬إن هذه دعوة إلى أن تنفذ‬ ‫سياسة توسيع قاعدة الملكية وغيره من الصلحات عبر عمليات تؤمن الشفافية‪ ،‬ليس‬ ‫فقط خلل مرحلة التنفيذ الفعلي‪ ،‬بل كذلك في عمليات الشركات والسواق بعد أن تكون‬ ‫السياسات الجديدة قد وضع ت موضع التنفيذ ‪.‬‬ ‫ومن نافلة القول أيضا أن هناك ضرورة لتطوير مؤسسات تنظيمية فعالة لضمان‬ ‫التنافس بعد تنفيذ عملية توسيع قاعدة الملكية ‪.‬‬

‫) روث‪ ،‬مواضع متفرقة(‬

‫وإذا كان الهدف من‬

‫توسيع قاعدة الملكية تقليل دور الدولة إلى أدنى حد في النشاط االقتصادي وتوسيع‬ ‫القطاع الخاص إلى أقصى حد فإن دور الدولة سيقتصر على توفـير الخدمـات السـاسية‬ ‫للمجتمع‪ .‬إن أهم هذه الخدمات على الطلق توفير المن وكذلك توفير النظام القضائي‬ ‫الذي يهدف إلى حماية الحقوق و احترام التعهدات ‪ .‬كما أن ذلك يتضمن إعادة النظر في‬ ‫الضرائب بما يضمن تمويل الخدمات التي تقدمها الدولة للمجتمع وتحقيق بعض الهداف‬ ‫االقتصادية واالجتماعية الخرى ‪.‬‬

‫) فرحات‪ ،‬ص ‪(6 -1‬‬

‫إن أخطر ما يواجه عملية التحول غياب الرؤية االستراتيجية المتكاملة التي توتّفق بين‬ ‫الرادة السياسية والتخطيط االقتصادي لتنعكس بشكل إيجابي على الداء العام لمختلف‬ ‫الجهزة والمؤسسات السيادية ‪ .‬إن خيار الصلح الذي تتبناه الدولة بعيد عن كونه إصلحا‬ ‫شامل يتضمن إصلحات شاملة يكون الصلح االقتصادي جزءا منها ‪ .‬إن زيادة دور‬


‫القطاع الخاص ليس معناها تقليص دور الدولة‪ ،‬بل على العكس‪ ،‬المطلوب هو زيادة‬ ‫دور تدخل الدولة وكفاءته في الحياة االقتصادية واالجتماعية ‪ .‬على أن ذلك يتطلب أن‬ ‫تستخدم الدولة مزيدا من أدوات السياسة االقتصادية )مالية ونقدية ‪ (..‬فدور القطاع‬ ‫الخاص ال ينمو على حساب دور الدولة‪ ،‬بل إنه ينبغي أن يكون خاضعا لتوجهات الدولة ‪.‬‬ ‫والغرض من توسيع قاعدة الملكية هو أن تسترد الدولة دورها كسلطة سيادة تشرف‬ ‫على االقتصاد وتراقبه في مجموعه‪ ،‬عاما أو خاصا‪ ،‬وال تتدني لكي تكون مجرد منتج أو‬ ‫مدير ‪.‬‬ ‫إن الهداف االجتماعية ال تقل أهمية عن الهداف االقتصادية في الكفاءة وزيادة‬ ‫النمو‪ ،‬بل إن تحقيق االستقرار االجتماعي والشعور بالمن االقتصادي أمران ال غنى عنهما‬ ‫لكل نمو اقتصادي ‪ .‬وال يمكن أن تتحلل الدولة من مسؤولياتها االجتماعية عندما تتخلى‬ ‫عن بعض وحدات القطاع العام‪ ،‬بل لعل ذلك أدعى إلى تحملها هذه المسؤوليات بعد أن‬ ‫انشغل ت طويل ب ً بأمور الدارة اليومية لوحدات القطاع العام ‪.‬‬

‫‪ ‬الـدور المستقـبلي للـدولة ‪:‬‬ ‫هناك دور مستقبلي جديد للدولة وإصلح مؤسسي مطلوب يتضمن إعادة تعريف‬ ‫للمهام‪ .‬من المهم أن يتماشى هذا الدور مع حركية الصلح االقتصادي وتوفير البيئة‬ ‫االقتصادية التمكينية وإطلق عنان قوى القطاع الهلي والعمل التشاركي الحر وقوى‬ ‫السوق االجتماعي ‪ .‬إن المعاملت الطوعية في السوق ال يمكن أن تحدث في ظل فراغ‬ ‫مؤسسي ‪.‬‬


‫إن هناك مؤسسات قانونية وإدارية وتنظيمية وتنميطية تابعة للدولة يتحتم تكييفها‬ ‫للقيام بالمهام والواجبات التي تسهم في عملية الصلح االقتصادي مثل تعريف حق‬ ‫الملكية وتفعيل نظم القوانين‪ ،‬وتوفير السياقات القانونية‪ ،‬وتسوية النزاعات االقتصادية‬ ‫التي قد تنشأ والمساهمة في جمع الضرائب السيادية والشراف على عمل الشركات‬ ‫للحفاظ على مقومات البيئة االقتصادية التنافسية من أجل تزويد الريادات االقتصادية‬ ‫بالمعلومات التي تحد من حالة عدم اليقين وتضمن ثقة القطاع الهلي في اتخاذ‬ ‫القرارات االستثمارية‪ ،‬والوقوف ضد بروز المعِّوقات على المستوى الوطني ومستوى‬ ‫الشعبيات التي قد تقف ضد االنتقال الحر لعوامل النتاج ‪ .‬هناك ضرورة لوضع الخطط‬ ‫االستراتيجية وإجراء التحليلت الموضوعية اللزمة للقتصاد الوطني وتوفير الحوافز‬ ‫لتحقيق معدالت نمو عالية تسهل التواصل والتشاور مع القطاع الهلي وتنظيمات العمل‬ ‫وبقية المؤسسات المهنية ‪ .‬إن هناك منظومة إصلحات بالغة الهمية داخل البنية النتاجية‬ ‫للقتصاد الوطني تتطلب العمل بها مرحليا وفقا للعناصر الساسية والجراءات المساندة‬ ‫وفقا لمستوى التصحيح وإعادة الهيكلة للقتصاد الوطني ‪.‬‬ ‫إن هذه أهم العمدة التي سيقف عليها البناء المستقبلي للمركزية حيث يتعلق من‬ ‫جانب بزيادة كفاءة الجهزة التسييرية والدارية للشعبيات ومن جانب آخر يواجه مشكلة‬ ‫البطالة وبالذات بطالة الشباب التي تعتبر المعضلة التنموية الرئيسية في البلد لذلك البد‬ ‫من وضع خطة عمل وطنية لتنمية الموارد البشرية وللقضاء التدريجي على البطالة‬ ‫وتوسيع فرص العمل واستحداث المهن الحرجة التي سيتطلبها االقتصاد الليبي خلل‬ ‫السنوات القادمة ‪.‬‬


‫ويقترح التقرير الوطني للتنمية البشرية – للعام ‪ 2002‬خطة تطويرية مقترحة تقوم‬ ‫على العناصر التالية ‪-:‬‬ ‫‪ .1‬تطوير أسواق العمل وإعادة النظر في السياسات التعليمية ومخرجاتها ‪.‬‬ ‫‪ .2‬تطوير الريادات االقتصادية في القطاع الهلي ‪.‬‬ ‫‪ .3‬تحديث المنشآت النتاجية والخدمية وتكييفها لزيادة قدرتها االستيعابية للتوظيف ‪.‬‬ ‫ويؤكد التقرير أن التنسيق بين استراتيجية توسيع فرص العمل والقضاء على البطالة‬ ‫وبين الصلحات الهيكلية في أسواق السلع والسواق الرأسمالية يجب أن يتم مستقبل ب ً‬ ‫في إطار التوجه الوقائي لسياسات سوق العمل وإصلح السياسات المالية والنقدية‬ ‫وسياسات الجور وتقوية التفاعل بين تلك السياسات ضمن الخطة الوطنية للقضاء على‬ ‫البطالة ‪ .‬كما أن الخطة المقترحة تتضمن بدائل لتطوير أسواق العمل والقضاء التدريجي‬ ‫على البطالة‪.‬‬

‫) التقرير الوطني للتنمية البشرية ‪ ، 2002‬ص ‪ ، 226‬ص ‪(235‬‬


‫‪ ‬خـاتمـة ‪:‬‬ ‫إن الحاجة إلى القطاع العام في اقتصاد متخلف تبدو أمرا بديهيا ‪ .‬إن أهداف النمو‬ ‫االقتصادي وتحريك المدخرات الوطنية وتوزيع االستثمارات القطاعية غير ممكنة في ظل‬ ‫غياب قطاع عام فعال ‪ .‬كما أن تحقيق الهداف االقتصادية واالجتماعية والحد من‬ ‫التبعية ال يمكن أن تتحقق بدون دور تلعبه الدولة ‪ .‬وبالضافة إلى مسائل االدخار‬ ‫واالستثمار والتصنيع والتنمية االقتصادية واالجتماعية فإن القطاع العام ذو أهمية كبرى‬ ‫في تحقيق إعادة توزيع الدخل والثروة التي ال تتوقف عند حد رفع الدخل الفردي‬ ‫ومستوى المعيشة بل تتجاوز ذلك إلى تغيير مواقع الثقل في القرار السياسي ‪.‬‬ ‫إن القطاع العام في ليبيا نشأ وتوسع كنتيجة حتمية الرتفاع عائدات النفط والثروة‬ ‫الوطنية ومن هناك أدى إلى خلق مؤسسات خدمات وإنعاش اجتماعي وآليات لتوزيع‬ ‫الثروة ‪ .‬إن الكثير مما تحقق من إنجازات كان بفعل القطاع العام وإن كان غياب القطاع‬ ‫الخاص الفاعل والمشارك قد جعل سلبيات إدارة القطاع العام أكثر حدة فيما لعب غياب‬ ‫أساليب ووسائل الرقابة الحقيقية والشفافية دورا بارزا في التشتّوهات التي لحق ت‬ ‫باالقتصاد الوطني جراء ذلك ‪ .‬إال أنه من الواضح أن هناك اتجاها قويا نحو انسحاب‬ ‫الدولة من أية ممارسة هامة أو حاسمة للنشاط االقتصادي يمكن أن تعني إعادة صياغة‬ ‫للقطاع العام ‪ .‬إنه وفي الوق ت الذي يجري فيه هذا تح ت راية ما يعرف بتوسيع قاعدة‬


‫م جديدة ومحددة‬ ‫الملكية التي ال يمكن المجادلة في أهدافها المعلنة‪ ،‬فإنه يعني مها َّ‬ ‫للدولة أهمها ‪-:‬‬ ‫‪ .1‬تأمين البيئة الملئمة لتوجيه النشاطات العامة والخاصة ومعالجة االختلالت الهيكلية‬ ‫الخرى ‪.‬‬ ‫‪ .2‬مراجعة وتعديل وتبسيط القوانين والجراءات ذات الصلة بالنشاط االقتصادي عامة ‪.‬‬ ‫‪ .3‬تطوير البيانات وإعادة إصدارها بشكل شمولي وإقامة قواعد مترابطة للمعلومات‬ ‫على المستويات الكلية والقطاعية والمنشآت بما يساهم في توفير عناصر أساسية‬ ‫لبيئة الممارسات التنافسية ‪.‬‬ ‫وبغض النظر عن الشكاليات المتعددة التي تثيرها عملية التغيير الهيكلي للقتصاد‬ ‫م والضروري‬ ‫الوطني وطريقة إدارة هذه العملية التي قد تعتورها المشاكل فإنه من الها تّ‬ ‫التذكير بأن هذه ينبغي أن تتم في إطار المحافظة على الهدف المتعلق بتوسيع قاعدة‬ ‫الملكية بشكل يجعل العلقات االقتصادية تتسم بأكبر درجة ممكنة من العدالة ‪.‬‬

‫‪ ‬الهوامش ‪:‬‬ ‫____________________________________________________________________________________‬

‫‪.1‬‬

‫الهيئة الوطنية للمعلومات‪ ،‬التقرير الوطني للتنمية البشرية لعام ‪ ،2002‬طرابلس؛‬ ‫‪. 2002‬‬


‫‪.2‬‬

‫محمد كانون‪" ،‬متطلبات الخصخصة في ليبيا "‪ ،‬ورقة في الندوة حول " دور‬ ‫المستثمر المحلي في توسيع قاعدة الملكية‪ ،‬طرابلس؛ ‪. 24/5/2004‬‬

‫‪.3‬‬

‫أحمد منيسي‪ ،‬مداخلة في الندوة حول " دور المستثمر المحلي في توسيع قاعدة‬ ‫الملكية " ‪.‬‬

‫‪.4‬‬

‫مصطفى محمد العبد ا‪ " ،‬التصحيحات الهيكلية والتحول إلى اقتصاد السوق في‬ ‫البلدان العربية"‪ " ،‬ندوة " الصلحات االقتصادية وسياسات الخوصصة في البلدان‬ ‫العربية "‪ ،‬بيروت؛ مركز دراسات الوحدة العربية ‪. 1997‬‬

‫‪.5‬‬

‫حازم الببلوي‪ ،‬تعقيب على دراسة بعنوان " تجربة مصر مع القطاعين العام‬ ‫والخاص ومستقبل التجربة "‪ " ،‬ندوة " القطاع العام والقطاع الخاص في‬ ‫الوطن العرب‪ ،‬بيروت؛ مركز دراسات الوحدة العربية ‪. 1990‬‬

‫‪.6‬‬

‫نواف الرومي‪ " ،‬ما هو الخيار الفضل في سلبيات الخوصصة في القطار العربية‬ ‫‪ :‬خوصصة هيكلية أم تلقائية ؟ "‪" ،‬ندوة " الصلحات االقتصادية وسياسات‬ ‫الخوصصة في البلدان العربية" ‪.‬‬

‫‪.7‬‬

‫د‪ .‬منى قاسم‪" ،‬الصلح االقتصادي في مصر ‪ :‬دور البنوك في الخوصصة وأهم‬ ‫التجارب الدولية "‪ ،‬ط ‪ ،1‬القاهرة؛ الدار المصرية اللبنانية‪. 1997 ،‬‬

‫‪.8‬‬

‫هناك دراسات محدودة لثر التغييرات في نظام الملكية‪ ،‬لكنها تسجل انتصارا‬ ‫لتطبيق فكرة الشراكة‪ ،‬أنظر ‪:‬‬ ‫• نادية بن يوسف‪ " ،‬سياسة التمليك وكفاءة الداء االقتصادي "‪ ،‬رسالة ماجستير‬ ‫غير منشورة‪ ،‬معهد التخطيط‪ ،‬طرابلس‪. 2002 ،‬‬ ‫• عبد الكريم حسين أحمد الميري‪ " ،‬أثر تغيير الملكية على الداء االقتصادي‬ ‫للوحدات النتاجية"‪ ،‬رسالة ماجستير غير منشورة‪ ،‬معهد التخطيط‪ ،‬طرابلس‬ ‫‪. 1999‬‬

‫‪.9‬‬

‫انظر دراسة المانة العامة للتحاد الدولي لنقابات العمال العرب‪ ،‬حول "‬ ‫الخصخصة في الدول العربية وسبل مواجهة آثارها السلبية " ‪.‬‬


‫‪.10‬‬

‫أحمد منيسي عبد الحميد‪ ،‬عبد ا شامية‪ " ،‬دور الجولة والتغييرات الهيكلية في‬ ‫االقتصاد الليبي"‪" ،‬ندوة " الصلحات االقتصادية وسياسات الخوصصة في البلدان‬ ‫العربية‪ ،‬مصدر سابق ‪.‬‬

‫‪.11‬‬

‫محمد رضا طلبة ‪ " ،‬ليبيا والقرن الواحد والعشرون ‪ :‬دعوة ملحة لمراجعة الدوات‬ ‫والوسائل"‪ ،‬جريدة الشمس الصادرة يوم الخميس بتاريخ ‪ 11/12/2003‬ف‪،‬‬ ‫العدد ‪. 3206‬‬

‫‪.12‬‬

‫أبو بكر عبد الرحيم بو قرين‪ " ،‬حوار في االقتصاد الليبي "‪ ،‬نشرة التجارة والتنمية‪،‬‬ ‫الصادرة من مصرف التجارة والتنمية‪ ،‬العدد ‪. 24‬‬

‫‪.13‬‬

‫د‪ .‬عطية الفيتوري‪ " ،‬ميزان المدفوعات وقيمة الدينار الليبي "‪ ،‬ط ‪ ،1‬بنغازي‪ ،‬مركز‬ ‫بحوث العلوم االقتصادية‪. 1992 ،‬‬

‫‪.14‬‬

‫محمد رضى طلبة ‪.‬‬

‫‪.15‬‬

‫محمد رضا طلبة ‪.‬‬

‫‪.16‬‬

‫السنوسي بسيكري‪ " ،‬مشروع خصخصة القطاع العام في ليبيا ‪ :‬إصلح اقتصادي‬ ‫أم مناورة سياسية ؟ "‪ ،‬المختار ليبيا ‪WWW.almukhtar.org‬‬

‫‪.17‬‬

‫‪.‬‬

‫دونالد روث‪ " ،‬وجهة نظر ‪ :‬التخصيص إقناع جمهوري متشكك "‪ ،‬منتدى الحرية‬ ‫االقتصادية ‪ CIPE‬مركز المشروعات الدولية الخاصة ‪ :‬غرفة التجارة المريكية‬ ‫واشنطن ‪. WWW.cipe-egypt.org‬‬

‫‪.18‬‬

‫حوار‪ :‬المرغني جمعة‪ ،‬منى الرقيق‪ ،‬مروة الطبيب‪ " ،‬لقاء مع أمين اللجنة الشعبية‬ ‫العامة للقتصاد والتجارة "‪ ،‬جريدة الشمس الصادرة يوم السب ت ‪، 8/3/2003‬‬ ‫العدد ‪.2967‬‬

‫‪.19‬‬

‫د‪ .‬محمد لطفي فرحات‪ " ،‬محاضرة ‪ :‬الدولة والنشاط االقتصادي "‪ ،‬ألقي ت في‬ ‫المركز العالمي لدراسات وأبحاث الكتاب الخضر‪ ،‬بتاريخ ‪. 30/9/2002‬‬

‫‪.20‬‬

‫التقرير الوطني للتنمية البشرية – للعام ‪. 2002‬‬


Turn static files into dynamic content formats.

Create a flipbook
توسيع قاعدة الملكية والإصلاح الاقتصادي by Youssef Sawani يوسف محمد الصواني - Issuu