Skip to main content

العولمة، الإنسانية، الرأسمالية والديمقراطية

Page 1

‫د‪ .‬يوسف محمد الصواني‬ ‫العولمة‪ ،‬ال ننسانية‪ ،‬الرأسمالية والديمقراطية‪:‬‬ ‫إشكال ت وخيا ار ت‬ ‫________________________________________________________________________‬

‫____________________________‬

‫‪ ‬تمهـيد‬ ‫تتناول هذه الدراسة مسألة العولمة من النواحي المفهومية والسياسية وذلك في إطار‬ ‫تحديــد الكشــكال ت المرتبطــة بهــا علــى المســتويا ت السياســية والتقتصــادية والتجتماعيــة‬ ‫والثقافية‪ ،‬محليا وعالميا‪ .‬وتعتمد الدراســة علــى التحليــل النقــدي للقضــايا الــتي تثــار فــي‬ ‫الدبيا ت المتعلقة بالعولمة والجــدل الــدائر حولهــا فــي الوســاط العلميــة والسياســية‪ .‬ان‬ ‫هدف هذه الدراسـة هــو تبيـان ان الجـدل الـدائر حــول العولمـة واعــادة تشـكل النظــام‬ ‫الكوني او العالمي له ما يبرره وان كانت مسألة تقييم الاثار الهائلة على عولمة التقتصــاد‬ ‫والتصال ت ما زالت مستمرة على مختلف المستويا ت‪.‬‬ ‫ان العولمة تثير اكشكال ت هامة خاصة فيمــا يتعلــق بالعلتقــة بيــن التقتصــاد والسياســة‬ ‫والعلتقة بين الثقافا ت والحضارا ت كما أنها تطرح أسئلة كــبرى لهــا علتقــة واثيقــة بــالتنظيم‬ ‫السياسي والعلتقا ت التجتماعية والدولية أيضا‪ .‬ان ذلــك يعنــي ببســاطة فتــح بــاب الجــدل‬ ‫مجددا حول تقضايا التنظيم التجتماعي والقيم النسانية السامية عموما‪ .‬ان من كشان ذلــك‬ ‫بكــل تأكيــد إعــادة العتبــار ليــس للنظريــة السياســية وفلســفة السياســة فحســب بــل‬ ‫ولليديولوتجيا أيضا ‪ .‬ان ذلك ما يظهره بكل وضوح الرتباط الواضح في الجدل الــدائر الن‬ ‫بين العولمة وتحدياتها والمشاريع اليديولوتجية المسماة بالطريق الثالث‪.‬‬


‫‪ ‬العولمة والرأسمالية‪ :‬المفاهيم والكشكال ت ‪:‬‬ ‫•‬

‫العولمة والعالمية‬ ‫تبرز العولمة‪ ،‬عملياتها‪ ،‬الخيارا ت السياسية والتقتصادية والتجتماعية والثقافية المرتبطــة‬ ‫بها والمعبرة عنها بالضافة إلى التحــديا ت والكشــكال ت الــتي تنتــج عنهــا علــى المســتويا ت‬ ‫العالمية والتقليمية والوطنية والمحلية وحــتى الفرديــة‪ ،‬تــبرز كأحــد أهــم القضــايا المــثيرة‬ ‫للجدل في العلوم التجتماعية والسياسية المعاصرة ‪ .‬ولعله من المهم تقبــل التطــرق إلــى‬ ‫هذه الكشكاليا ت ان نبين المقصود بالعولمة ومضامينها ‪.‬‬ ‫يمكن القول وببساطة ان العولمة عبارة عــن ارتفــاع وتزايــد غيــر مســبوق فــي حجــم‬ ‫وكشكل والية ومضمون ومســتوى العلتقــا ت والتبــادل ت العالميــة‪ .‬إنهــا عبــارة عــن ازديــاد‬ ‫ملحوظ في حجم ومستوى ونــوع العلتقــا ت المتبادلــة عالميــا بيــن التقتصــادا ت المختلفــة‬ ‫والثقافا ت المختلفة المكونة للعالم المعاصر‪ .‬ولكن هــل العولمــة تعنــى العالميــة أم أننــا‬ ‫أمام مفهومين مختلفين ؟ ان من الهام التمييز بين العولمة والعالمية خاصة وان العولمــة‬ ‫ل يمكن حصرها في المجال التقتصادي لنها أكثر كشمول وتركزا وعمقا ‪.‬‬ ‫ان العالمية هي‪ ،‬مثلما يعبر الكاتب البرتغالي ميغول تورغا‪ " ،‬المحلي بــدون أســوار أو‬ ‫حدود " أي ان النتماء إلى مكان محدد ) وطن أو مقام ( هو ضرورة وأساس لية عالمية‬ ‫‪ .‬إذن العالمية رغبة في التخلص من الثقافة الولية بينما العولمـة تصــوير واتقعــي للعــالم‬ ‫الذي نعيشه والذي يتغير بشكل هائل محداثا تغييرا أخطر‪ ،‬أنه التغيير الذي يطــال الطريقــة‬ ‫التي بها ندرك العالم ذاته ‪ .‬وبذلك فإن أحد أهم تحديا ت العولمة ليست الســعي للتخلــص‬ ‫مما نحن فيه سعيا للعالمية بــل التــدبر فيمــا يمكــن ان نصــبح عليــه علــى مســتوى الكــرة‬


‫الرضية ‪ (Zaki, pp.1- 6)).‬ويؤكد محمد الجابري على التفريق بين العولمة والعالمية لما‬ ‫لذلك من أهميــة فــي التعــرف علــى المســاوئ الــتي يــرى أنهــا تمثــل العولمــة‪ .‬العالميــة‬ ‫بالمنسبة للجابري هي الرتفاع بالخصوصيا ت المحلية او القومية إلى مستوى اكــثر ســموا‪.‬‬ ‫أنها "طموح إلــى الرتفـاع بالخصوصــية إلـى مسـتوى عــالمي‪".‬العولمـة " احتــواء للعـالم‬ ‫والعالمية تفتح على ما هو عالمي وكوني‪)".‬الجابري‪ ،1998،‬ص ‪(301‬‬ ‫ويرى أحد الباحثين ان هناك على التقل اثلاثة أسباب للتنــاتقض بيــن العولمــة والعالميــة‬ ‫وفي مقدمتها ان العولمة توحي للمجتمعا ت بإعادة صنع اختلفاتهــا ‪ .‬ان ذلــك لــه علتقــة‬ ‫بما يسميه ريني تجيرارد‬

‫‪" ،Rene Girard‬الخوف من التوأمة أو التشابه" أي الخوف من‬

‫ان يصبح الواحد‪ ،‬الخر ‪ .‬ان ذلك يرتبط بحقيقة ان الحاتجة لتأسيس الجذور أو الصــول‬ ‫تنمو وتتطور استجابة لحالة السيولة المتزايدة‪ .‬ان كثيرا من الكشياء الــتي عهــد انهــا اثابتــة‬ ‫أصبحت سائلة ‪ .‬ومفهوم السيولة هنا مركزي بالنسبة للعولمــة ‪ .‬ان العولمــة تقائمــة علــى‬ ‫مفهوم السيولة أي ان كل كشئ يصبح تجزءا من عملية كشاملة وهذا ما يحدث تقلقا متزيــدا ‪.‬‬ ‫ان العولمة تخلق حاتجة طبيعية للفرد لحماية وااثبا ت ذاته والعتراف بها من تقبل الخرين ‪.‬‬ ‫ذلك ان العولمة تجعل الناس يشعرون بالتيه وإنهم ل يملكون في المواتجهــة إل تقــدراتهم‬ ‫الذاتية في عالم بدون حدود ‪ .‬هذا إلى تجانب الشعور بأن الفرد تحيــط بــه تقــوى مجهولــة‬ ‫تجعله يبحث عن المان والعتراف‪Zaki, pp.1-6 )).‬‬ ‫واثاني هذه العوامل هو التصاعد الواضح للنسبية الثقافيــة والخلتقيــة فــي العــالم كلــه‬ ‫وفي الغرب خاصــة‪ .‬ان العولمــة تحــدث فــي وتقــت تشــعر فيــه الجماعــا ت بأنهــا ل تحــدد‬ ‫بمقاييس لهوتية أو دينيه وهكذا فليس للمجتمعا ت رؤى نهائية حول نفسها ‪ .‬ان لهــا رؤى‬


‫أخلتقية حيث السعي ليس لتحقيق المكاسب بل نحو مــا هــو عــادل مــن خلل التوافــق ‪.‬‬ ‫والمسائلة الثالثة هي ان منطق السوق يتحكم في تقدر عظيم من الكشياء ‪ .‬وإضافة إلــى‬ ‫تحكم السوق في التفاعل ت فإن تصورنا عن السوق ذاته يسـاهم هــو الخــر فــي التــأاثير‬ ‫فينا مجددا‪ ،‬ومن اثم فكرة كون كل ما يوتجد وما يؤدى دورا في العالم هو بالتعريف منتــج‬ ‫اكثر منه تقيمة ‪ .‬من هذه الزاوية فــإن كـل كشــئ مرتبـط بالصــراع بيــن العــرض والطلـب ‪.‬‬ ‫العالمية هنا ل تختفي وإن كانت تصبح تقيمة كغيرها ‪.‬‬ ‫•‬

‫العولمة ليست حداثا طارئا‬ ‫ونقطة النطلق التي ينبغي التيقن منها هي ان العولمة ليست حــداثا طارئــا ول لحظــة‬ ‫عابرة في التاريخ النساني بل هي عبارة عن ازدياد ملحوظ فــي حجــم ومســتوى ونــوع‬ ‫العلتقا ت المتبادلة بين الدول أو المم أو التقتصادا ت أو الثقافا ت المختلفة المكونة للعــالم‬ ‫وهو على مشارف القرن الحادي والعشرين‪ .‬العولمة بهذا المعنــى ظــاهرة بــدأ ت حســب‬ ‫رأي بعض الدارســين منــذ خمســة تقــرون وعلــى الخــص منــذ الكشــوف الجغرافيــة وان‬ ‫ارتبطت بالتطورا ت الهائلة على مستوى التصال والتجارة وحركة المال والمعلوما ت)امين‪،‬‬ ‫ص‪ (24-23‬ومع ذلك فليس من الممكن تقديم تعريف واحد دتقيــق للعولمــة بــالنظر إلــى‬ ‫تعدد هــذه التعريفــا ت فــي ســاحة أدبيــا ت العلــوم التجتماعيــة وهــى المتــأاثرة باســتمرار‬ ‫بتوتجها ت الباحثين الفكرية واليديولوتجية التي تعنى بالضرورة انحيازهم لها عنــدما يتعلــق‬ ‫ل‪.‬‬ ‫المر بالتجاه نحو العولمة رفضا أو تقبو ‪ً.‬‬ ‫غير ان من المتفق عليه أن العولمة وصف لمجموع العمليا ت الــتي تتــم علــى مســتوى‬ ‫كوني أو كوكبي )نسبة إلى الرض( فضاءه العــالم اتجمــع ‪ .‬مــن اثــم فــان للعولمــة بعــدا‬


‫مكانيا إضافة إلى تعمق مستويا ت التفاعل والعتماد المتبادل بين أطراف النظام العالمي‬ ‫‪).‬يسين‪،‬ص‪ (4‬إن ذلك يعنى تداخل بين مستويا ت عدة مــن مســتويا ت التحليــل كمـــا عبـــر‬ ‫عـن ذلك تجيمس روزناو‪).‬روزنــاو‪،‬ص‪ (6‬فالعولمــة تمــس مســائل واثيقــة الصــلة ومكونــة‬ ‫للتقتصاد والسياسة والثقافــة واليــديولوتجيا وذلــك كلــه فــي إطــار "سـهولة حركــة النــاس‬ ‫والمعلوما ت والسلع بين الدول على النطاق الكوني" وهــذه تشـمل الفكــار والمعلومــا ت‬ ‫إضافة إلى أكشكال من السلوك والتطبيقا ت‪).‬يسين‪،‬ص‪(7‬‬ ‫وتتم هذه العمليا ت من خلل تقنوا ت وطرق متداخلة ومترابطة تشمل‪-:‬‬ ‫‪ -1‬التفاعل الثنائي باستخدام وسائل التصال المتطورة‪.‬‬ ‫‪ -2‬التصال الحادي التجاه من خلل الطبقة المتوسطة‪.‬‬ ‫‪ -3‬عن طريق المناتقشة والتقليد أو المحاكاة‪.‬‬ ‫‪ -4‬من خلل التمااثل بين المؤسسا ت ‪).‬يسين‪،‬ص‪( 7‬‬ ‫وإذا كانت هذه هي النماط والتفاعل ت والمستويا ت التي تدور حولهـا العولمـة بشـكل‬ ‫عام فـــذلك مــن كشــأنه ان يؤكــد ان العولمــة أمــر ليــس بالمســتحدث أو الجديــد رغــم إن‬ ‫المفهوم ذاع وانتشر خلل العقود القليلة الماضية فقط كأداة لتحليــل الظــواهر المتعــددة‬ ‫التي تتضمنها‪ .‬ومع ذلك فان بـروز الاثار الهائلة الناتجمــة عــن الثــورة التقنيــة وخاصــة فــي‬ ‫مجـال المعلومـا ت والتصـال ت وأاثرهـا علــى حركـة رأس المـال إضـافة إلـى التطـورا ت‬ ‫الدراميــة الــتي عقبــت ســقوط حــائط برليــن‪ ،‬انهيــار التحــاد الســوفياتي وســقوط النظـم‬ ‫الشمولية في أوربا‪ ،‬تجعل العولمة تبرز بشكل اكثر وضوحا الن‪).‬سمير اميــن‪ ،1991،‬ص‬ ‫‪(12-5‬‬


‫•‬

‫العولمة أم إيديولوتجية العولمة ؟‬ ‫مع انهيار نظام القطبية الثنائيـة وبـروز فكـرة النظـام العـالمي الجديـد الـذي تـبرز فيـه‬ ‫الوليا ت المتحدة القوة الكثر رتجحانا‪ ،‬يزداد العالم تقلصـا خاصـة بفعـل التطــور والثـورة‬ ‫الهائلـة في مجال التصال ت والمعلوما ت‪ ،‬وأتساع دائرة السوق الرأسماليـة ‪ .‬ومع أن ذلك‬ ‫يمكن اعتباره إكشارة إلى ظاهرتين مستقلتين ويمكن التمييز بينهمــا مــن الناحيــة النظريــة‪،‬‬ ‫فإن أكثر السئلة إلحاحا وصعوبة هي تلك المتعلقــة بــالتمييز بيــن "الحــد الــذي يبــدأ عنــده‬ ‫النفوذ المريكي والحد الذي تبدأ معه العولمة ‪) ".‬ســالم‪،‬ص‪ (209‬إن هنــاك ارتباطــا بيــن‬ ‫العولمة ونتائج الصراع اليديولوتجي بين القطبين والذي انتهــى بــتراتجع لصــالح المعســكر‬ ‫الرأسمالي بقيادة الوليا ت المتحدة التي تسعى لترسيخ فكرة العولمة بإعطائها مضــمونا‬ ‫في كشكل نموذج يسعى للغاء السياســة لفائــدة التقتصــاد وإلغــاء تعــدد النمــاذج لصــالح‬ ‫الليبرالية واعتماد المنافسة في نظام السوق بما يعنيه من كشروط تدويل المــال وتوســيع‬ ‫التجارة العالمية وخدماتها ‪) .‬معلوم‪،‬ص‪(3‬‬ ‫إن ذلك يثير إكشكالية تتعلق بمــا إذا كــانت العولمــة مجــرد تعــبير عــن النفــوذ المريكــي‬ ‫أو"كشكل من أكشكال المركة العالمية" أو أنهــا فعل تعــبر عــن تطــورا ت ذا ت طــابع كــوني‬ ‫مستقلة بحد ذاتهـا ول تحتـاج إل إلـى انحسـار السـيطرة المريكيـة عنهـا كشـيئا فشـيئا فـي‬ ‫المستقبل ‪ .‬إن الذين يرون بــأن العولمــة ليســت إل توســيعا للنمــوذج المريكــي وســيادته‬ ‫العالمية‪ ،‬أي أن العولمة ترادف المركة‪ ،‬يشيرون إلى ما عــبر عنــه فريــدمان بكــل وضــوح‬ ‫عندما تقال " العولمــة هـي المركـة‪ ،‬والوليــا ت المتحــدة تقــوة مجنونــة … وأولئـك الــذين‬


‫يخشوننا على حق ‪.‬ان صندوق النقد تقطة أليفة بالمقارنة مع العولمة‪ .‬في الماضي كــان‬ ‫الكبير يأكل الصغير‪ ،‬أما الن فالسريع يأكل البطيء‪)".‬بلخوتجة‪،‬ص ‪(92‬‬ ‫ان هناك ضرورة للتمييز بين العولمة كمجموعة من العمليا ت التقتصادية ‪ -‬التجتماعية ‪-‬‬ ‫الثقافية الجارية فعل وبين أيديولوتجية العولمـة الــتي تقــدم نفســها كبــديل لكــل كشــئ‪ .‬أن‬ ‫العولمة بمعناها الول ليست كشيئا تجديدا ول طارئا تاريخيا بل هي عمليــة تدريجيــة تجاريــة‬ ‫منذ زمن لكنها تسارعت واتخذ ت أكشكال تجديدة آخرها هو الناتج عن اكتمال بنــاء الســوق‬ ‫الرأسمالي العالمي‪).‬بشارة‪،‬ص‪ (282‬إن سير الرأسمالية لتصبح نظامــا عالميــا بــدأ ت منــذ‬ ‫توتقيع اتفاتقية بريتــون وودز ‪ ( ( BRETTON WOODS‬عــام ‪ 1947‬وإنشــاء المؤسســا ت‬ ‫المالية الدولية‪ ،‬المصرف الدولي‪ ((WB‬وصندوق النقــد الــدولي )‪ (IMF‬واتفاتقيــة التجــارة‬ ‫والتعريفة الجمركية ‪ ( (GATT‬وغيرها مما تسيطر عليه الوليــا ت المتحــدة ‪ .‬ان العولمــة‬ ‫بهـذا المعنى نشــأ ت وانتشـر ت دون أن يسـبقها تصـور متكامـل أو حركـة فكريـة عميقـة‬ ‫البعاد بل هي نتاج للرأسمالية المعاصرة والتي عبر ت الشركا ت المتعدية الجنسية وسوق‬ ‫المال عنها أحسن تعبير‪.‬‬ ‫وتتــولى المؤسســا ت التقتصــادية الدوليــة مثــل المصــرف الــدولي للنشــاء والتعميــر‬ ‫وصندوق النقد الدولي ومنظمة التعاون والتنمية التقتصادية ) ) ‪)) OECD‬نادى الغنياء((‬ ‫إدارة عمليا ت العولمة وتقديم التحليل ت والحصاءا ت التي تعزز الخطــاب اليــديولوتجي أو‬ ‫المنهجــي للعولمــة ‪.‬إن هــذه المؤسســا ت الــتي تمثــل إدارة العولمــة تقــود حملــة تقنيــة‬ ‫ومعلوماتية لسناد خطــاب العولمــة بالدراســا ت والحصــاءا ت ذا ت الطــابع العلمــي الــتي‬ ‫تتناول مثل السبل الكفيلة بحل الكشــكال ت الـتي تواتجههـا التقتصـادا ت المختلفـة أو تقــديم‬


‫الوصفا ت الجاهزة للمختنقا ت ذا ت الطبيعة التقتصادية مثل الركود والتضخم وغيرهـا ‪ .‬إن‬ ‫ذلك الذي تقدمه هذه المؤسسا ت على إنه السبل المناسبة للدول الناميــة لتحقيــق التنميــة‬ ‫التقتصادية اثم التنمية الشاملة مثل برامج الصلحا ت الهيكلية والتنازل عــن القطــاع العــام‬ ‫لصالح القطاع الخــاص وتراتجــع الدولــة أو اســتقالتها التجتماعيــة خاصــة بتقليــل أو إلغــاء‬ ‫النفاق الحكومي على الميادين التجتماعية‪ ،‬كل ذلــك ليــس إل مــن تجــانب إســناد خطــاب‬ ‫العولمة ‪.‬‬ ‫إن طغيان تقوانين التبادل العالمي التي تفرضها المراكــز الصــناعية الكــبرى وحاتجاتهــا‬ ‫المتطورة وتميز الوليا ت المتحدة في هذا السياق هو الذي يجعــل عمليــة العولمــة كأنهــا‬ ‫ء للدولة الوطنية بل إكشارة إلى إنها لــن تعــد‬ ‫عملية أمركة ‪ .‬إن ذلك‪ ،‬كما سنرى‪ ،‬ليس إلغا ‪ً.‬‬ ‫ممارسة للوظيفة التي كانت لهــا كوحــدة اتقتصــادية مهيمنــة ‪ ..‬إن القــوة الن بيــد التكتل ت‬ ‫التقليمية والشركا ت الكبرى التي تمارس فعلها في ما يمكــن وصــفه بــأنه اتقتصــاد النقــود‬ ‫والرصدة والستثمارا ت العالمية ‪ .‬إن طغيان تقوانين التبادل العالمي التي تفرضها المراكز‬ ‫الصناعية الكبرى وحاتجاتها المتطورة وتميز الوليا ت المتحدة في هــذا الســياق هــو الــذي‬ ‫يجعــل عمليــة العولمــة كأنهــا عمليــة أمركــة ‪ .‬ان ذلــك ل يعنــى بــراءة الوليــا ت المتحــدة‬ ‫ومنظريها من نية تحويل العالم إلى تقرية أمريكية حيث تتم الدعوة والتسويق ليديولوتجيــة‬ ‫العولمة التي تحاول إظهار النموذج الرأسمالي الليبرالي وكأنه المنقذ الحديث من الضلل‪.‬‬ ‫ويستند خطاب العولمة إلى أنها ليست مجــرد اختيــار تقابــل للتبنــي أو الرفــض بــل هــي‬ ‫"حتمية لمناص منها في تـوتجه النظــام العــالمي الجديــد‪ ،‬ولخيــار للعــالم النـامي غيرهـا‬ ‫الخيار بقائه محبوسا في تخلفه "‪) .‬بوطالب‪،‬ص‪ ( 128‬وتقوم دعوى العولمة على أنهــا "‬


‫أتقـرب الطـرق وأتجداها لتحقيق الحدااثة السياسية والتجتماعية والفكرية للعالم المتخلــف‪،‬‬ ‫وهـى أنجح الوسائل لطيه بسرعة مراحـل التنمية الشاملـة‪ ،‬لنها وحدهـا الكفيلــة بتــأهيله‬ ‫اتقتصاديا‪ ،‬وبالتالـي فكريـا واتجتماعيا‪) ".‬بوطالب( ويمكننا في هــذا الســياق فهــم العلن‬ ‫عن النتصار الساحق للرأسمالية العالمية‪..‬ولقد كان أوضــح إعلن إيــديولوتجي عــن هــذا‬ ‫النتصار ما عبر عنه فرانسيس فوكوياما في أطروحته عن نهاية التاريخ والمتعلقـة بحسـم‬ ‫الرأسمالية لصالحها الصراع أو الجــدل التــاريخي حـول النظـام التقتصـادي الكــثر مناســبة‬ ‫للبشرية‪.‬‬ ‫لقد كشهد ت الثلاثين عاما الماضية تحول ت تجديــدة فــي التقتصــاد العــالمي ســواء علــى‬ ‫مستوى التجارة أو مستوى حركة رأس المال وبزيادة لم يسبق لها مثيل ‪ .‬لكن أهم تغييــر‬ ‫على المستوى التقتصادي ليس تجارة السلع بل ما يسمى أحيانــا بالتقتصــاد " الغيــر تقابــل‬ ‫للوزن " ذي الطبيعة الكونية ‪ .‬ان ذلك إكشارة إلــي بــروز تجــارة المعلومــا ت علــى حســاب‬ ‫تجارة السلع وهو ما يتضح تماما في كشكل وحجم التغيــرا ت الــتي طــالت أســواق المــال‬ ‫والعمل ت وبروز السوق اللكتروني العالمي الذي غيــر مــن طبيعــة التجــار فــي العمل ت‬ ‫والسهم وغيرها من السلع الستثمارية ‪ .‬هذا تطور غير مسبوق ومــثير للدهشــة فــي آن‬ ‫واحد‪ .‬وهو ما يؤكد ان العولمة ليست مجرد التجاه المميــز للرأســمالية الغربيــة كمــا عــبر‬ ‫عن ذلك ماركس واتباعه ‪ .‬إنها ليست امتدادا للرأسمالية الغربية فقط ‪ .‬إنها وبتعبير أنتــوني‬ ‫تجدنز‪ ،‬نسخة غير ممركزة‪ ،‬نسخة راديكاليه تماما لم تعد تحت سيطرة الدول الغربيــة‪ ،‬لن‬ ‫في الواتقع ل أحد يسيطر على أسواق النقد ‪((Giddens, pp.28-33 .‬‬


‫وإذا كانت السبعينيا ت والثمانينيا ت تقد كشهد ت تراتجع التجارب "الكشــتراكية" و"الشــيوعية"‬ ‫فإن التسعينيا ت بد ت وكأنها كشاهد عصــر النتصــار الرأســمالي إذ بــد ت الرأســمالية وكأنهــا‬ ‫نظام التعامل التقتصادي دون منازع ‪ .‬بل إن أتقطارا عديدة حتى في العالم النامي ومنهــا‬ ‫تلك التي مازالت رسميا تعلن ولءها وتمسكها بإيديولوتجية ذا ت مضامين اكشتراكية أو غيــر‬ ‫رأسمالية تتجه نحو ل مجرد الندماج في النظام التقتصادي العالمي بــل تســير فــي اتجــاه‬ ‫إخضاع اتقتصادياتها لقوانين السوق الرأسمالية والــدخول فــي عمليــا ت الخوصصــة وهــى‬ ‫التوأم المباكشر للعولمة التقتصــادية ‪ .‬وهكــذا لــم يعــد تعميــم الرأســمالية مجــرد وصــفا ت‬ ‫يفرضها صندوق النقد الدولي بل ان نخبا وطنية ذا ت ميول اكشتراكية معلنــة بوضــوح بــدأ ت‬ ‫بتنفيذ سياسا ت الخوصصة وتصفية القطاع العام والسير في عمليــا ت الســتقالة الســريعة‬ ‫للدولة من المجال التجتماعي ‪.‬‬

‫‪ ‬العولمة ‪ /‬السئلة الكبرى والمواتقف المختلفة ‪:‬‬ ‫لعل واحدة من اكثر المسائل أهمية في ما يتعلــق بالعولمة هـــو أنهــا مرحلــة تجديــدة‬ ‫في سياق بسط الرأسمالية لسيادتها العالمية ‪ .‬غير أن ذلك من كشأنه أن يثير القلق ويطرح‬ ‫تجملة من السئلة الكــبرى الــتي ترتبــط بمصــير البشــرية بكاملهــا‪ .‬ومــن هـــذه الســئلة أن‬ ‫لظاهــرة العولمة تداعيا ت خطيرة حتى على الصــعيد التقتصــادي وأيضـا علـى المسـتوى‬ ‫السياسي والتجتماع والثقافي لما بين هذه الجوانب من صلة واثيقة ‪) .‬بيترمارتن وكشومان‪،‬‬ ‫ص‪ (225-220‬أن اكثر أعداء العولمة يرون أنها تحمل أخطارا متعددة حتى على الصــعيد‬ ‫التقتصادي وذلك لحصــر العمليــا ت التقتصــادية بيــن الشــركا ت العالميــة الكــبرى‪ ..‬كمــا ان‬


‫العولمة تفــرض اتجاهـا ت تقلـص مــن كشــأن الصـناعا ت الوطنيــة وهـى بـذلك تزيـد فقــر‬ ‫الفقراء‪،‬تنشر البطالة … الخ‪.‬‬ ‫كما يقرر أعداء العولمة بأنها تقلص السيادة الوطنية علــى طريــق إزالتهــا تمامــا‪ ..‬أنهــا‬ ‫تهدف إلى نشر اثقافة واحدة مهيمنة بحجة التواصل والنفتاح الثقافي والتبــادل الحضــاري‬ ‫في حين أنها في الواتقع تؤدى إلى تغليب اثقافة القــوى ولغتــه وتقيمــه وحضــارته لتكتســح‬ ‫الثقافا ت الخرى وتمسـخ هويـا ت المـم المختلفـة‪ .‬فالعولمـة تتبنـى وتنشـر" إيديولوتجيــا‬ ‫معينــة مــن عناصــرها الساسيـــة محاربــة الذاكـــرة الوطنيــة والتاريــخ والــوعي بالتفــاو ت‬ ‫الطبقي وبالنتماء الوطني والقومي وبالتالي الــوعي اليــديولوتجي‪)".‬الجــابري‪،1997،‬ص‬ ‫‪ (143‬إن العولمة تعتمد أساسا على تنفيذ برنامج إيديولوتجي على حســاب الدولــة والمــة‬ ‫وفى مقابل تجاوز الدولة والمة والوطن تعمل العولمــة علــى التفــتيت والتشــتيت وتــؤدى‬ ‫إلى "استيقاظ أطر للنتماء سابقة على الدولة‪) ،‬أعنى( القبيلة والطائفة والجهة والتعصــب‬ ‫المذهبي… والنتيجة تفتيت المجتمع وتشتيت كشمله‪)".‬الجابري‪،1997،‬ص ‪(149‬‬ ‫فإذا كانت هذه هي مجمل النتقادا ت الموتجهة للعولمة خاصة من طرف العالم النامي‬ ‫فإن للدول الغربية أيضا تحفظاتها علـى العولمـة ‪ .‬ولعـل اكـثر الجـوانب المــثيرة لتحفـظ‬ ‫الدول الغربية والمتقدمة هو الجانب التقتصادي المرتبط بإزالة الحواتجز والحــدود والقيــود‬ ‫أمام حركة المال والتجارة ‪ .‬ان مبعث إحساس هذه الدول بالخطر هــو التفــاو ت الواضــح‬ ‫بين مستوياتها التقتصادية ‪ .‬من ذلك اعتراض بعض الدول الوربية علــى بعــض الترتيبــا ت‬ ‫التقتصادية لعتقادها بأنها تخدم الصــالح المريكــي المســتند علــى اتقتصــاد ضــخم يؤهــل‬ ‫الوليا ت المتحدة لفرض نموذتجها وسيادتها في المجال ت المختلفة‪) .‬السد‪،‬ص‪(59‬‬


‫لكن هناك من يرى ان ل ضرر من العولمة علــى الطلق وإنهــا مرحلــة مــن المراحــل‬ ‫التي تمر بها الحضارة النسانية بشكل يجعل مكوناتها متاحة للجميــع وبــدون أيــة تقيــود أو‬ ‫حدود وذلك كله خدمة للنسان وتعزيز لحريته وكرامته ‪ .‬كما أن هنــاك مــن يحــدد مــوتقفه‬ ‫من العولمة بالنظر إلى ما توفره تكنولوتجيا المعلوما ت والتصال ت من مزايا ‪ .‬ان العولمــة‬ ‫من هذه الزاوية ليست سوى "فرصة تاريخية لكســر طــوق التخلــف عــن الــدول الناميــة‪".‬‬ ‫)بلخوتجة‪ ،‬ص‪ (99‬كما يســتند المنطــق الــداعي للعولمــة إلــى القــول بأنهــا إاثبــا ت وتعزيــز‬ ‫للفكرة النسانية حول "وحدة العقل وتقطبيته في الحيــاة النســانية وبــأن القــانون العــام‬ ‫الذي تفسر به ظــاهرة مــن الظــواهر ينطبــق فــي تجميــع العصــور علــى تلــك الظــواهر‪".‬‬ ‫)الكتاني‪ ،‬ص ‪ ( 82‬ومؤدى ذلــك مثل أن أمــام المجتمعــا ت الناميــة فرصــة ذهبيــة للفل ت‬ ‫بالعولمة من تقفص التخلف خاصة وان إطلق الفردية )الخوصصــة فــي كــل كشــئ( تقــود‬ ‫إلى نتائج اتقتصادية واتجتماعية لها أهميتها القصوى فـي تنميـة المجتمعـا ت‪..‬ان مـن كشـأن‬ ‫تطبيق هذه الحرية وغيرها مـن تقـوانين الرأسـمالية فـي كـل المجتمعـا ت تحقيـق نفـس‬ ‫النتائج التي تحققت في الغرب من تقدم وتطور ‪ ..‬الخ وتقــد زاد مــن تعزيــز هــذه الرؤيــة‬ ‫النهيار الذي منيت به تجارب "الكشتراكية" في التحاد السوفاتي وبلدان كشرق أوربــا المــر‬ ‫الذي رآه أنصار العولمة مؤكدا لهمية وضرورة نشر النموذج الغربي عالميا ‪.‬‬


‫‪ ‬حتمـية العـولمة‬ ‫لكن هل يمكن تجنب العولمة ؟‬ ‫مع ان العولمة تطور له تاريخ فان القبول بحتميتها مناف لمنطق التطور والتاريــخ ذاتــه‬ ‫كما انــه مجــاف للعلــم والعقلنيــة بــل والديمقراطيــة والنســانية الــتي تجتهــد إيــديولوتجيا‬ ‫العولمة في رفع راياتها ‪ .‬فالعولمة حتمية بالنسبة إلـى كونهـا مرحلـة فـي تاريـخ حضـارة‬ ‫بعينها هي حضارة الغـرب وهــى بـالطبع ليسـت حضـارة النسـانية كلهـا ول هــي اثقافيــة‬ ‫النسانية بكاملها‪ .‬من اثم فإن "عولمة حضارة بعينها‪،‬وهذه الحضــارة هــي بــدورها تعــبير‬ ‫عن اثقافة أمة معينة أو اثقافة مجموعة معينــة مــن المــم" ل تســتحق وصــف العالميــة أو‬ ‫التعبير عن النسانية ‪ .‬أن العتراف بأن "حضــارة مــا أو اثقافــة مــا تقــد اكتســحت العــالم ل‬ ‫يعنى العتراف بأنها تستحق أن تكتسـح العـالم بأسـره" أو أنهـا يجـب أن تكتسـح العـالم‬ ‫بأسره‪) .‬ابوالمجد‪ ،‬ص‪ (201‬تقـد يكـون انتشـار العولمـة ورسـوخها حتميـا مثل فـي أوربـا‬ ‫الغربية وأمريكا أو حتى في أمريكا اللتينية وكشرق أوربا لكن ذلك سيكون اتقل في أتقــاليم‬ ‫أخرى "وتقد ل يكون المر حتميا على الطلق بالنسبة إلى اثقافا ت مغــايرة تمامــا‪ ،‬كثقافــة‬ ‫الصين أو الهند أو العرب"‪).‬امين‪،‬ص ‪. (34‬‬ ‫إن العولمة التي اتجتاز ت خلل العقود القليلة الماضــية عتبــة تجديــدة تعيــد فــي الواتقــع‬ ‫"إنتاج الســتقطاب وتعمقــه وتــدعو كشــعوب الطــراف‪ ،‬موضــوعيا‪ ،‬إلــى تحركــا ت ترفــض‬ ‫الكمبرادورية المفروضة عليها ‪ -‬وهى تحركا ت ل يمكن إل أن تكون تجماهيريــة وعنيفــة‪" .‬‬ ‫ان الخطاب الذي يدعو إلى" إصلح النظام العالمي الذي تقدمت له حرب الخليـج مناسـبا ت‬ ‫واسعة للتعبير عن نفسه‪ ،‬يبقــى خطابــا مزدوتجــا وخبيثــا حيــث يســتمر التشــدق بــالخلق‬


‫والحق والعدالة من اتجل تقنيع الــدفاع الوتقــح عــن المصــالح المســتترة"‪) .‬ابوالمجــد‪ ،‬ص‬ ‫‪(201‬‬ ‫"ان توحيــد العــالم علــى أســاس الســوق وان تحقــق حســب رؤيــة الليبراليــة ) وهــذه‬ ‫الفرضية تفترض المستحيل‪ ،‬أي تخلى القوى الوطنية والتجتماعية ضــحايا هــذا النــوع مــن‬ ‫التوحيد عن الدفاع عن مصالحها ( هذا التوحيـد لبــد أن يكـون مرعبــا وهمجيــا "‪) .‬سـمير‬ ‫امين‪ ،1991،‬ص‪" (12‬أن حل السوق ذو البعد الواحد ل ينفع في أي حـال مـن الحـوال‪،‬‬ ‫إذا ل يمكنه أن يمنع تفاتقم المتناتقضا ت التجتماعية والسياسية‪ ..‬لدرتجة إنها تصبح غير تقابلة‬ ‫للتحمل" ذلك أن مصداتقية الخطاب وعلميته تؤكد أن من المسلما ت" أن آليا ت السوق مــن‬ ‫تلقاء نفسها تعيد تكوين المتناتقضا ت وتعمــل علــى تعميقهــا‪) ".‬ســمير اميــن‪ ،1992 ،‬ص‬ ‫‪. (16‬‬ ‫إذن ل مجال للقبول بفكرة الحتمية التي تروح لها إيديولوتجيا العولمة ‪ .‬ورغم "الســيادة‬ ‫الحالية لخطاب اليديولوتجيا الليبراليــة عالميـا إل أن سـما ت هيكـل العالميــة المســتقبلية ل‬ ‫تزال محوطة بالضباب بسبب تفاعل عوامل اثلاثة حديثة وهى الثورة التكنولوتجية والعالمية‬ ‫المالية وتطور القدرة التنافسية المقارنة للوليا ت المتحدة واليابان وأوربا يضاف إلى ذلــك‬ ‫تأاثيرا ت العوامل غير التقتصادية الحديثة هــي الخــرى مثــل مشــاكل البيئــة وتطــور نوعيــة‬ ‫السلحة وتكثيف العلم‪) ".‬سمير امين‪ ،1992 ،‬ص ‪(272-271‬‬ ‫أن موتقفا يرفض العولمة فقط لنها ظاهرة ل يمكن السيطرة عليها كليا أو لنهــا "آتيــة‬ ‫من الغرب" ليس موتق ‪ً.‬فا عقلنيا وتقد يكون مضادا لمسار التاريخ‪ ،‬وان كان هــذا التاريــخ ذا‬


‫سمة يحددها التقوياء‪ ،‬كما أن مجرد القبول بالعولمة على أنها حتمية ول مجــال للوتقــوف‬ ‫في طريقها هو موتقف عاتجز أو هو في أحسن الحوال يتجاهــل مــا لبعــض تجوانبهــا مــن‬ ‫سلبيا ت‪ ،‬إن الموتقف العلمي والتاريخي من العولمة هو الموتقف النقــدي الــذي ينبغــي ان‬ ‫يتجه إلى فهم طبيعتها وآلياتها وفرضياتها أو تقوانينها دون ضرورة التسليم بما تطرحــه مــن‬ ‫تقيم أو ما يمكن ان تقود إليه من عملية إنتاج أو إعادة إنتــاج للنظــام المرتكــز علــى فكــرة‬ ‫الهيمنة ‪) .‬سمير امين‪ ،1992،‬ص ‪( 12‬‬

‫‪ ‬العولمة والدولة الوطنية‬ ‫إن العولمة التقتصادية تهدف إلى أضعاف الدولة بحيث ل تصبح هي المسيرة للتقتصاد‬ ‫الوطني بل بــدل ذلــك أداة لتكيــف هــذا التقتصــاد مــع متطلبــا ت وكشــروط بــل وكشــطحا ت‬ ‫التقتصاد العالمي خاصة وإن التحول ت في مجال ت الرأسمال‪ ،‬النتاج‪ ،‬العمــل‪ ،‬والســواق‬ ‫المعولمـة أوتجــد ت كشــبكا ت مـن العلتقـا ت التقتصــادية الــتي ليـس للدولـة عليهـا ســيطرة‬ ‫لوتقوعها خارج اختصاصها التقليمي ان العولمة بهذا المعنى تعبر عن حركية مــن حركيــا ت‬ ‫العلتقا ت الدولية لعل أهــم مــا يميزهــا هــو الهميــة المتزايــدة والواضــحة لــدور العامــل‬ ‫الخارتجي في تحديد مصير الطــراف المكونــة لهــذه الــدائرة المندمجــة وبالتــالي لتوابعهــا‬ ‫أيضا‪ ).‬عبيد‪ ،‬ص ‪ (28‬إن ذلك من كشأنه أضعاف النظام الدولي القائم على الدولة كمحــور‬ ‫له‪ ،‬ويرى كثير من الباحثين ان نظام الدولة في طريقه للختفاء أمام العولمة وان السيادة‬ ‫التقليمية تتناتقص وتتضـاءل بشـكل تجـــدي ممــا يقلــل مــن تقــدرة الدولــة علــى الســيطرة‬ ‫وحماية الحياة المحلية أو الوطنية ‪(Falk, pp. 124-125) .‬‬


‫•‬

‫نهاية الدولة أم تبدل دورهـا ؟!‬ ‫لعل اكثر النتقادا ت تقوة في مجال العلتقة بين العولمة والدولــة الوطنيــة هــي ان مــن‬ ‫كشأن الولى القضاء على الثانية ‪ ..‬ان دعوة العولمة إلى إلغاء الحــواتجز والقيــود ورفــض‬ ‫كل تدخل وتعميم الفردية والخوصصة وإتقالة الدولة من مهامها التجتماعية من كشـأنه فـي‬ ‫نظـر البعض تأميم المجال الحيوي للدولة لصالح العولمة‪ ،‬ان ذلك سيقود في رأى هـؤلء‬ ‫حتما ل إلى تقلص وظائف الدولة فقط بل إلى نهايتها الحاسمة ‪ .‬وكأن العولمة هنا تقــوم‬ ‫بتصديق نبوءة أو تحليل ت الماركسية عن اختفاء الدولة وان بمقدما ت مختلفة ‪.‬‬

‫•‬

‫ما هو دور الدولة إذن في زمن العولمة؟‬ ‫الدولة لن تختفي فوتجودها ضروري وان كان انتقاليــا لداء مهــام هــي مؤهلــة لدائهــا‬ ‫لنجاح العولمة‪ .‬إن من أبرز هذه المهام هدم ما كانت الدولة تقد إتقامته في الماضــي مــن‬ ‫حواتجز وموانع أمام "الخر"‪).‬ابوالمجد‪،‬ص ‪ (201‬ان العولمة بذلك ل تلغ الدولــة ول تقــود‬ ‫إلى اختفائها بل تفرض "ضرورة تحديــد تجديــد لــدور الدولــة ‪ .‬فــإذا كــانت العولمــة وليــدة‬ ‫التنافسية المكثفة كتعبير عن ارتقاء اتقتصــاد الســوق عالميــا فإنهــا تفــرز فــى ذا ت الــوتقت‬ ‫مستلزما ت تجديدة بالنسبة للدولة‪ ،‬بل تعيد العتبــار لوظيفــة الدولــة‪ ،‬مــن الناحيـــة الكيفيــة‬ ‫وليس من الناحية الكمية ‪ :‬فقد تتقلص مكانة الدولة كميا لتتزايد كيفيا ‪)".‬ولعلو‪،‬ص‪(43‬‬ ‫ان العولمة ليست اتقتصادية فقط ‪ .‬ومع إنها مدفوعة بالعوامل التقتصادية إلى حد كــبير‬ ‫فمــن الخطــأ اعتبــار العولمــة ظــاهرة اتقتصــادية فقــط لن لهــا تجــوانب أخــرى‪ ،‬سياســيا‪،‬‬ ‫تكنولوتجيا واثقافيا ‪ .‬فهي سياسية لنه تحدث تغييرا في هياكل وبني الدول ؛ وتكنولوتجيــة‬ ‫لنها ظاهرة اتصال ت ؛ واثقافية لنها تحدث تغييرا ت في كشتى تجــوانب الحيــاة الــتي تتميــز‬


‫بأن التقاء الثورة التصالية والكومــبيوتر أهــم ســماتها المعولمــة ‪ .‬ان العولمــة وان كــانت‬ ‫تحدث تحول ت في طبيعة المؤسسا ت المختلفة‪ ،‬اتقتصاديا‪ ،‬اثقافيــا‪ ،‬حكوميــا‪ ،‬عائليــا …الــخ‬ ‫فإنها ل تعني نهاية الدول القومية ‪ .‬ان ما يمكن ملحظته هو ان دور الدولــة يتغيــر ‪ .‬ذلــك‬ ‫يعنى ان الدولة تقوم بعملية إعادة إنتاج نفسها وبذلك فإن مــا يحــدث هــو تحــول فــي مــا‬ ‫تعنيه الدولة أو المة ‪ .‬ان التحاد الوربي نموذج مناسب للتعبير عن ذلـك ‪ .‬فهـو أكـبر مـن‬ ‫الدولة وهو ليس بدولة تقومية أو أعلى من القومية وليس دولة فدرالية ‪ .‬أنه كشــئ مختلــف‬ ‫حيث فيه الدول القومية تعيد تشكيل هويتها ولكنها ل تختفي ‪(Giiddens, pp.72-73).‬‬ ‫ان نظام الدولة القومية يمر بمرحلة تطور بفعل عمليا ت العولمــة ‪ .‬ان الدولــة القوميــة‬ ‫تتحول ولكنها ل تختفي ‪ .‬ان القول بأن العولمة تلتهم الدولــة الحديثــة هــو القــول مجــاف‬ ‫للواتقع ‪ .‬ان الواضح هو ان العولمة تدفع الدولة لتكون اكثر فعالية وتقــدرة ‪ .‬ان ذلــك بيــن‬ ‫عن حقيقة كون العولمة وان كانت أهم تقوة معاصرة فإن الدولة‪ ،‬وبتعبير أحد الدارســين‪،‬‬ ‫هي تقابلة لها أكثر من كونها ضحية‪ (Welss, pp. 176).‬ويرى تجدنز بأنه يمكننا القول بأننــا‬ ‫نعيش عصر الدولة القومية حيث وللمرة الولى في تاريخ النسانية تصبح القومية نموذتجا‬ ‫عالميا تقريبا ‪ .‬ان هذه المرحلة هي مرحلة سيطرة الدولة القومية الــتي تخضــع لتغييــرا ت‬ ‫راديكالية الطابع ‪(Giddens, pp. 31-32).‬‬ ‫لكن وفى البلدان النامية التي لم تتمكن بعد من إنجاز مهمة بناء الدولــة الوطنيــة ذاتهــا‬ ‫او النجاح في تحقيق الندماج السياسي ناهيك عن أداء المهام التطويريــة والتنمويــة فــان‬ ‫الصورة يمكن ان تكون اكشد تقسوة ‪ .‬ان العالم النامي ما يزال النسان فيه يعانى الفقــر‬ ‫والجهل والمرض وما تزال اتقتصادا ت بلدانه تعــانى مــن الاثــار الســلبية للســتقطاب ومــن‬


‫النظام الجائر لتقسيم العمل الدولي ‪ .‬ان تقليص مهام ووظائف الدولة وتجعلها مجرد أداة‬ ‫لتسهيل العولمة من كشأنه ان يزيد صورة البؤس تقتامة ويزيد من حجم مأساة النسان ‪.‬‬ ‫إن تراتجع الدولة في العالم النامي عن أداء دور تدخلي أو القيام بوظائفها التجتماعيــة‬ ‫التي كانت الدولة في الغرب تقد تقامت بها فى الســابق يعنــى فــي الواتقــع أن يفلــت زمــام‬ ‫المور من أية سيطرة وطنية لتحقيق أي نوع من العدالة والمسـاواة ‪ .‬إن مـن كشـأن ذلـك‬ ‫أن يقضى على فرص التطور والتقدم خاصــة وان العولمــة تقــوم أساســا علــى اعتبــارا ت‬ ‫الكفاءة والنتاتجية والمنافسة الحرة ‪.‬‬ ‫ان ذلك يعنى في الواتقع إعادة إنتاج نظام الستقطاب وان تظل " الطراف " مهمشــة‬ ‫على الدوام ينحصر دورها في كونها منتجا لمواد خــام وســوتقا لســتهلك منتجــا ت العــالم‬ ‫الصناعي إضافة إلى توفيرهــا لليــدي العاملــة الرخيصــة ‪ .‬مــن اثــم فــإن إلغــاء الدولــة أو‬ ‫تهميش وظيفتها التجتماعية ليس ســوى سياســة تلغــى أيــة فاعليــة لي ســلح يمكــن ان‬ ‫يتوفر للعالم النامي في وتجه التوحيد علــى أســاس الســوق فــي كشــكل مرعــب وهمجــي‬ ‫الاثار على كشعوب العالم النامي‪.‬‬

‫‪ ‬العولمة والهويا ت والثقافا ت القومية‬ ‫ان العولمة بدأ ت في مجال التقتصاد كامتداد للنظام الرأسمالي العالمي الـذي يسـعى‬ ‫لتوفير الشروط اللزمة لكي يحقق الرأسمال القوى تقدرا متزايدا من الربــاح عــن طريــق‬


‫تحرير التجارة وإخضاع السواق للتنافس الحر بدون تقيود ‪ .‬هذه العولمــة أتســع نطاتقهــا‬ ‫وتجاوز ت مجـال التقتصـاد لتسـعى إلـى عولمـة النسـان فـي كــل مجـال وبشـكل يـراه‬ ‫الكثيرون تحديا للخصوصــيا ت القوميــة والفرديــة ‪ .‬ان ذلــك يعنــى ان للعولمــة انعكاســا ت‬ ‫مباكشرة على الهويا ت والخصوصيا ت الثقافية ‪ .‬ان ذلــك يجعــل البعــد الثقــافي أهــم أبعــاد‬ ‫العولمة حيث يشير بعض الباحثين إلى أننا أمام اثقافة عالمية أو أننا بصدد تكــوين اثقافــا ت‬ ‫عابرة للقوميا ت وإن العالم يسير نحــو تحقــق فكــرة وحــدة النســانية مــن خلل الثقافــة‬ ‫المعولمة ‪ .‬ان اكثر العتراضا ت والدعوا ت المناهضة للعولمة وان اهتمــت بالاثــار الســلبية‬ ‫التقتصــادية الطـــابع علــى الــدول النـــامية إل إن محـــور تركـــيزها هـــو مسألـــة الهـــوية‬ ‫والخصوصية ‪ ( .‬الصواني‪ ،1999 ،‬ص(‬ ‫إن الذين يعتــبرون العولمــة خطــرا محــدتقا بالثقافــا ت والهويــا ت القوميــة ل يـرون فــي‬ ‫العولمـة إل سـعيا أمريكيــا لمركــة العـالم وصــياغته علــى النسـق المريكـي ‪ .‬وتقـد كــان‬ ‫المنظرون الفرنســيون الكــثر وضــوحا فــي الــدعوة إلــى التحفــظ مــن العولمــة وحمايــة‬ ‫هويتهم من مخاطرها ‪ .‬لقد اتخذ ت الحكومة الفرنسية عددا من السياسا ت لمقاومة الغزو‬ ‫الثقافي المريكي ‪ .‬من بين هذه السياسا ت إلزام القنــوا ت المرئيــة الفرنســية بتخصــيص‬ ‫‪ %60‬من البرامج للنتاج الوربي وعدم صرف مساعدا ت مالية لية برامج اثقافية ل تكــون‬ ‫الفرنسية لغـة أعمالها‪ .‬وتقد وصل المـر إلى درتجة أن الرئيس الفرنســي كشــيراك بنفســه‬ ‫عارض إتقامة مطعم الوتجبا ت السريعة المريكي "ماكدونالد" ببرج "ايفل" ليظل فضــاؤه‬ ‫منفردا بنمط العيش الفرنسي! )بوطالب‪ ،‬ص‪(131-130‬‬


‫إن تقوى أوربية ترى في العولمة خطرا اثقافيا أمريكيا ‪ .‬ومنطق هــؤلء إن أوربــا تتميــز‬ ‫بغنى اثقافي هائل ناتج عن تطورها التاريخي وتطور أتقاليمها المختلفة ‪ .‬إن أهــم ســما ت‬ ‫هذا التكوين الثقافي الوربي هو روح النفتاح على الخارج ‪ .‬ومع ذلك فإن الهوية الثقافيــة‬ ‫الوربية مركبة وهشة وهو أمر يثير احتمال ت كثيرة بالنسبة لاثار العولمــة ولتطــور الثقافــة‬ ‫في المستقبل ‪ .‬ان ذلك يتطلب حساسية كبيرة في الصـل ت مـع الثقافـا ت الخـرى خاصـة‬ ‫تلك التي يدعمها مركز اتقتصادي وتقنــي ضــخم كـذلك الــذي للوليــا ت المتحــدة ‪ .‬ان أوربــا‬ ‫تشعر بقلق عميق إزراء مسألة الحفاظ على هويتها واثقافتهــا ‪ .‬إن الغــزو الــذي تقــوم بــه‬ ‫وسائل العلم والتصال ت والنتاج العلمي الحديثة المعتمدة على التقنية تشــكل خطــرا‬ ‫على التعبيرا ت الثقافية الوربية التي تصـبح مجـرد سـلعة رخيصـة يتـم تسـويقها لمصـلحة‬ ‫الشركا ت المسيطرة )اليابانية والمريكية( ‪ .‬ولقد لخص أحد الكتاب تقلق وخوف أوربا على‬ ‫هويتها الثقافية بقوله " ان من كشأن ذلك إلحاق الضــرر بــالقيم الوربيــة والــتراث الوربــي‬ ‫والهبوط بها إلى أدني مستوى ‪ .‬وعلى المـدى الطويل فـإن العولمــة ستقـــود إلــى ضــياع‬ ‫الهـوية الثقافـية لوروبـا " ‪(Serexhe, pp.2-4) .‬‬ ‫من المهم أيضا التأكيد عل ان عالم اليوم في الواتقع ليس مكونا من دول تقومية وليس‬ ‫مقسما تقسيما تقوميــا وان كــان مقســما علــى دول تســمى بالــدول القوميــة تقياســا علــى‬ ‫التجربة الوربية ‪ .‬من الممكــن القــول بــأن العــالم مقســم إلــى دول ذا ت " ســيادة " وان‬ ‫سيادة الدولة الحديثة مركزة في حدود إتقليمية واضحة المعالم ‪ .‬مــن اثــم فــإن مــا تفعلــه‬ ‫العولمة‪ ،‬وخاصة العولمة التقتصادية‪ ،‬هو إحداث تحــول أساســي فــي الــتراتيب والتنظيــم‬ ‫التقليمي للنشاط التقتصادي والقوة التقتصادية والسياسية ‪.‬‬


‫إن الجانب الشمولي للعولمة وما يرافقها من تقيم اثقافية تهدف لتحقيق الهيمنة على ما‬ ‫سواها‬

‫ل ترسخ فقط فكرة الولء للعالم والفضاءا ت التي يتيحها تصور العولمــة بــل‬

‫ان من كشأنها خلق بانوراما عالمية اثقافية تطرح للجدل صورة الذا ت والهويــة‪).‬معلــوم‪،‬ص‬ ‫‪ (4‬إن فكــرة اثقافــة العولمــة تبــدو علــى أنهــا البنيــة الفوتقيــة المرتبطــة بالبنيــا ت التحتيــة‬ ‫التقتصادية والتكنولوتجية الكروية وما يرتبط بها من أكشــكال مؤسســاتيه ‪ .‬إن فكــرة اثقافــة‬ ‫العولمة تعكس بذلك صورة عالم القوى التقتصادية العالمية والقوى العظمى والتكوينا ت‬ ‫العسكرية والشركا ت العابرة وكشبكا ت التصال ت ونظام تقسيم العمل الدولي الــتي تبــدو‬ ‫تجميعها وهى تتدخل لزعزعة النظم الثقافية للمم والجماعا ت والشعوب ‪.‬‬ ‫أن ذلك يعنى التجاه نحو أكشكال عابرة للقوميا ت مؤسسة على بنــى تحتيــة تكنولوتجيــة‬ ‫عالمية أو كروية الطابع وهى بذلك تتنصر في النهايــة وتزيــل الختلفــا ت الثقافيــة وتكــون‬ ‫اثقافة عالمية حقا ‪ .‬إن اثقافة العولمة بهــذا التصــور عالميــة ل ترتبــط بــالوتقت والمكــان أو‬ ‫الزمن‪ ،‬أنها تقنية ذا ت طبيعة مركبــة ومصطنعة مخترعة ‪ .‬غير أن العــتراض علــى فكــرة‬ ‫اثقافة العولمة ل ينطلق من مجرد كونهــا مصــطنعة ومحداثــة ذلــك أن الثقافــا ت والتقاليــد‬ ‫القوميــة أيضــا يمكــن بدرتجــة أو بأخـــرى اعتبارهــا مجــرد اختراعــا ت أو أنهــا مفبركــة ‪) .‬‬ ‫‪ (Anderson‬لكن العتراض هو أن اثقافة العولمة هذه ل تقدم أي كشئ عن الطـرق الـتي‬ ‫يفترض أن الكشكال الثقافية العالمية تعطيها للهويا ت المختلفة ‪ .‬انه في الوتقت الذي تتميز‬ ‫الثقافا ت القومية والاثنية بخصوصيتها وبمحدودية الزمــان وبطاتقتهــا التعبيريــة وباســتنادها‬ ‫إلى سما ت ومشاعر وتقيم وذكريا ت وأساطير مشتركة واحســاس بهويــة تاريخيــة ومصــير‬ ‫مشترك فان اثقافة العولمة ل يمكنها ان ترتبط أو تنتسب لية هوية تاريخية ‪ .‬انها ل ذاكــرة‬


‫لها وهى ل تجيب عن حاتجا ت حياتية معاكشة ول هــي ترتبــط حــتى بهويــة تقيــد التكــوين ‪.‬‬ ‫وهكذا فان افتقادها إلى ماضي وذكريا ت مشتركة وهوية تجمعية يمكــن الســتناد إليهــا أو‬ ‫التعبير عنها يجعل اثقافة العولمة فكرة مبتسرة وعرضة للخداع ‪ .‬ورغــم أن الحــديث عــن‬ ‫اثقافة معولمة تقد يكون ل أساس له حتى الن فان ذلك ل يلغى أهمية الحديث عن البعــد‬ ‫الثقافي للعولمة ‪) .‬الصواني‪ ،1999 ،‬ص (‬ ‫إذا كانت الثقافا ت تتواصل‪ ،‬تتنافس وتتعارض‪ ،‬تتقابل وتتضاد الواحدة مــع الخــرى بمــا‬ ‫يسهم في عملية كشرذمة فكرية واثقافية للعــالم فـان ذلـك مــن كشــأنه أيضـا ان يقلــل مـن‬ ‫أهمية الدعاوى المتعلقة بالعالمية مهما كانت القراءا ت المعززة لذلك ‪Smart, pp.140-) .‬‬ ‫‪ (141‬ذلك انه وان اعتبرنا ان العولمة تهدد الثقافا ت القومية والوطنية بــالتجزؤ والنقســام‬ ‫فانه إذا كانت بعض الجماعا ت يمكن ان تتبنى ما يصفه بعض الدارسين بالثقافة العالميــة‬ ‫للحدااثة تثور تجماعا ت أخرى ضد التقتحام والغزو الذي تقوم به رموز غربيــة أساســا ‪ .‬وإذا‬ ‫كانت عمليا ت أضعاف الرابطة بين المواطنين والفصل بينهم وبين غيرهم من المجتمعا ت‬ ‫بفعل التحدي الذي تواتجهه فكــرة النــدماج والنصــهار القــومي الــتي تقــوم عليهــا الدولــة‬ ‫سا‪ ،‬فان تقيام تجماعا ت تقومية وااثنية بالتعبير عن هوية يعنى تحــدى المفــاهيم‬ ‫القومية أسا ‪ً.‬‬ ‫السائدة ودخول مفاهيم تجديدة حـول الجماعـة السياســية والمواطنــة والسـيادة والدولـة‬ ‫والمــة وان تصــبح هــذه الجماعــا ت رأس حربــة سياســا ت الهويــة مجــددا ‪Linklater,).‬‬ ‫‪(pp.287-289‬‬ ‫هكذا تزداد الصورة تعقيدا خاصة وأننا مازلنا نعيــش عالمــا مــازال رغــم اتســاع دائــرة‬ ‫العتماد المتبادل يتميز بتنظيم للختلف والتنوع اكثر مــن الوحــدة والتناســق ‪ .‬انــه عــالم‬


‫الختلفا ت والثقافا ت المتنافسة والخــبرا ت الثقافيــة المتميــزة عــن بعضــها ‪.‬انــه عــالم بــه‬ ‫تعددية اثقافية كيانية ‪ .‬ان تكااثر الدول القومية والثقافا ت القومية والاثنية يصور ل الشــروط‬ ‫التي تؤسس لتكوين مجتمع عالمي بل ان كوكبة أو عولمة الحدااثة مــن خلل الرتباطــا ت‬ ‫المتعددة بالكشكال التقليدية الاثنية والثقافية يساهم فعليا في إعــادة صــياغة الختلفــا ت‬ ‫الثقافية‪p. 142) .‬‬

‫‪ ( Smart,‬ومع ان هناك كشعورا متزايدا لدى مفكرى وساســة العــالم‬

‫النامى وبعض الدول الوربية بأن العولمة تؤاثر سلبا على الثقافا ت والهويا ت القوميــة فــإن‬ ‫العولمة من كشانها ان تؤدى إلى مزيد من الوعي بالخصوصية الثقافية والحضارية وهو مــا‬ ‫تقد يكون أهم تحد تواتجهه العولمة وإيديولوتجيتها ‪.‬‬ ‫ان العالم الذي يعيش العتماد المتبادل هــو فــي ذا ت الــوتقت عــالم يشــهد تزايــدا فــي‬ ‫الجماعا ت الاثنية لتحدى الكيانا ت الكبر التي تضمهم وفى ذا ت الوتقت للحصول على صــفة‬ ‫المة المعاصرة‪ .‬هكذا تجرى عملية إعادة اكتشاف لثقافا ت تساهم فــي تقســيم العــالم‬ ‫إلى كتل اثقافية واضحة بدون ميل واضح للتوافق‪ .‬ان القوميا ت الاثنية معدة للتزايد وهكذا‬ ‫فان تكااثر الهويا ت القومية يثير إمكانية الستجابا ت المختلفة للتشكل الكروي أو الكوكبي‪.‬‬ ‫أن هناك دلئل تقليلة على فقدان الثقافا ت المحلية الستقللية ‪ .‬الهم أن هنــاك دلئــل‬ ‫ضعيفة على فقدان القومية لقوتها أو سطوتها أو علــى اختفــاء الثقافــا ت القوميــة خاصــة‬ ‫وأن الدولة القومية مازالت الفاعل الرئيســي الول فــي النظــام الــدولي الســائد‪Smart,) .‬‬ ‫‪ ( p.143‬ومع ان هناك احتمال ت حقيقية من ان تؤدى العولمة في ســياتقها التقتصــادي أو‬ ‫العلمي إلى التأاثير في الثقافا ت القوميــة والهويــا ت القوميــة فــإن إمكانيــة خلــق نمــوذج‬ ‫اثقافي أو هوية تجديدة تهمش الثقافا ت والهويا ت القائمــة أو تفرغهــا مــن محتواهــا‪ ،‬تظــل‬


‫غير ممكنة التحقق‪ ،‬ذلـك ان تقولبـة الثقافـة وتهميـش أو إلغـاء الهويـة مـن كشـأنه تغييـب‬ ‫النسان وتحويله إلى تقطيع ‪.‬‬ ‫ان تحديا ت العولمة من كشأنها ان تؤدى إلى استنهاض الرادا ت نحو تأكيد هوية واثقافــة‬ ‫كل مجتمع بشكل متميز ‪ .‬الكثر من ذلك انه رغم انطلق العولمـة مـن العقيـدة الليبراليـة‬ ‫فإنها ليست نظاما فكريا متكامل وهى في نظر الكثيرين ل تحمل أي هوية اثقافية لنهــا "‬ ‫ل تنطوي على عقيدة فى النسان أو على فلسفة أخلتقية وإنما تعبر عــن تضــخم ليبراليــة‬ ‫ذا ت نزوع اتقتصادي إلى اكتساح أسواق العالم‪)".‬الكتاني‪ ،‬ص ‪(84‬‬

‫‪ ‬العولمة والديمقراطية‬ ‫إن من أهم خصائص العولمة خلق ما يمكن تسميته بمجتمع المعلوما ت والمعرفــة أو‬ ‫"مجتمع المعلوما ت المفتوح‪ ".‬ان ذلك إكشارة إلى الدور الهام والخطير الذي يقوم به تــآلف‬ ‫اثورة التصال ت والكومبيوتر فـي نقـل وصـناعة المعلومـا ت علـى المسـتوى العـالمي‪ .‬إن‬ ‫مجتمع المعلوما ت ليس خطرا على بلــدان العــالم النــامي فقــط بحكــم ســيطرة الغــرب‬ ‫المتقدم بل انه خطر يتهدد الحياة الديمقراطية أيضا‪ .‬ان ذلك هو الذي تجعــل البعــض ينبــه‬ ‫إلى الخطورة الــتي يشــكلها مجتمــع المعلومــا ت علــى الحيــاة السياســية وعلــى مشــاركة‬ ‫المواطن فيها‪ .‬ان هــذه الوضــعية مــن كشــأنها أحــداث انقســام طبقــي تجديــد بيــن أغنيــاء‬ ‫المعلوما ت والمعرفة وفقراء المعلوما ت وكلما اتسعت الهوة بين الفريقين كلما زاد خطــر‬ ‫تحكم الفريق الول وامتلكه زمام المور في داخل الدولة‪ .‬إن العولمـة مـن كشـأنها خلـق‬ ‫وضعية كهذه على مستوى العلتقا ت الدولية أيضا ‪( Angell, pp.100-112).‬‬


‫لقد أاثار ت العولمة وما ترتب عنها تجدل واسعا على المستويين الفكري والسياسي حول‬ ‫التغييرا ت الواتجب أحدااثها على التنظيم السياسي و الدولة والحكومة‪ .‬ان الثورة الهائلة في‬ ‫مجال المعلوما ت والتقنية العالية في مجال ت التصال والتواصل تجعل الكثير من التقنيا ت‬ ‫المعروفة من تقبل في المجال السياسي عرضــة لعــادة نظــر‪ .‬فالحــديث يجــري الن مثل‬ ‫حول ديمقراطية إلكترونية تحل محل الساليب التقليدية في النظم النيابية والمتاحة للتعبير‬ ‫عن الرؤى‪ .‬غير ان أهم ما يرتبط بالعولمة في مجال السياسة هو ذلك المتعلق بالعلتقــة‬ ‫بيــن المــواطن والدولــة أو الســلطة والشــكل المناســب للدولــة والســلطة ذاتهــا‪ .‬ومــع ان‬ ‫الكثيرين من منتقدي العولمــة يــرون بأنهــا تعنــي عمليــا نهايــة السياســة وبالتــالي أحــداث‬ ‫انقساما ت تجديدة محليا ووطنيا وعالميا من كشأنها تعميق الفجوا ت والتفاوتــا ت الموتجــودة‬ ‫أصل ومن اثم التضحية بالفكرة والتنظيم الديمقراطي فان العولمة من هذه الناحية ليست‬ ‫كشرا خالصا‪.‬‬ ‫ان الجدل الدائر منذ مدة ليست باليسيرة في أوساط سياسية وفكرية واســعة وخاصــة‬ ‫بين صفوف الديمقراطية الكشتراكية فــي أوربــا وفــي صــفوف الحــزب الــديمقراطي فــي‬ ‫الوليا ت المتحدة والذي يسعى ليجاد سياسا ت مناســبة لزمــن العولمــة ومقتضــياتها تجــاء‬ ‫فعليا للستجابة للعولمة ‪ .‬ان حركة المراتجعــة الفكريــة المعروفــة بــالطريق الثــالث هــي‬ ‫التعبير الواضح على الدراك الذي اخذ في التنامي بأن للعولمة مقتضياتها التي تحتاج إلــى‬ ‫علم سياسة وعلم اتقتصاد تجديدين‪ .‬الرسالة الواضحة هنا هي ان العولمة ليست كشرا كلها‬ ‫وان اتقل إيجابياتهــا هــي تحفيــز الفكــر والعقــل لســتنباط حلــول واليــا ت عمــل للتجتمــاع‬ ‫المعاصر ذا ت صفة إنسانية ‪ ( .‬الصواني‪ ،2000 ،‬ص ‪( 11-8‬‬


‫يرى عالم التجتماع البريطاني انطوني تجدنز‪ ،‬إن العولمة تؤدي إلى مواطنة اكثر تفــاعل‬ ‫لنها في الواتقع تغزو المجال المحلي للفعل محداثــة آاثارهــا علــى العــادا ت والتقاليــد ممــا‬ ‫يجبر الفرد على ان يحيا حياة اكثر انفتاحا وهكذا فالمواطنة لن تكون سلبية مثلمــا كــانت ‪.‬‬ ‫فالعولمة ل تحدث آاثارها عاليا فقط بل إنها تحداثها فــي حيــاة الفــراد أيضــا ‪ .‬ذلــك يعنــى‬ ‫حياة اكثر تفاعل واستجابة خاصة تجاه المسائل المتعلقة بمـن نحـن‪ ،‬وكيـف نـرى العـالم‬ ‫وكيف نرى علتقتنا به‪ ،‬وما هي أنماط السلوك الــتي نتبعهــا ؟ ان ذلــك يعنــى تضــاؤل دور‬ ‫الماضي في تشكيل السلوك والهوية أيضا‪ .‬ان الفراد يعيدون صناعة أنفســهم ممــا يعنــى‬ ‫مواطنة تجديدة في علتقتها بالهياكل والبني السياسية القائمة‪(Giddens,pp.72-75).‬‬ ‫هكذا تبرز مشكلة الشرعية السياسية خاصة في المجتمعا ت الغربية حيث النــاس اكــثر‬ ‫نشاطا واكثر تقدرة على التعامل مع العالم اكثر مــن ذي تقبــل ‪ .‬ليــس لنهــم أصــبحوا اكــثر‬ ‫ذكاء بل لن هناك معلوما ت كثيرة متوفرة الن حولهم خاصة إذا ما تقدرنا الهمية والــدور‬ ‫الخطير الذي تقوم به وسائل العلم في عصر العولمة ‪ .‬ان ذلك هو ما يجعــل المواطنــة‬ ‫النشطة والفاعلة ظاهرة عالمية ‪ .‬ان التطور الهائل في وسائل العلم ونقــل المعلومــا ت‬ ‫يجعلنا أمام ما يمكن وصفه "بمجتمــع المعلومــا ت المفتــوح "‪ .‬انــه المجتمــع الــذي تحــداثه‬ ‫وسائل العلم المختلفة ذا ت الطبيعـة المعولمـة ‪ (Angell, pp.99-112) .‬وهكـذا ولول‬ ‫مرة تصبح الحكوما ت تعيــش فــي ذا ت البيئــة المعلوماتيــة الــتي يعيشــها مواطنوهــا‪ .‬فــي‬ ‫الماضي كان بإمكان الحكوما ت ممارسة رتقابــة وســيطرة اكــثر علــى المعلومــا ت‪ .‬التــذرع‬ ‫بالسرية والمن كانت أحد الوســائل الــتي عــن طريقهــا تمــارس الحكومــا ت والسياســيون‬


‫نشاطاتهم‪ .‬الن الوضع صار صعبا في ظل مجتمع المعلوما ت المفتوح حيث مثل‪ ،‬كــل مــا‬ ‫تريد يمكن ان يتوفر عن طريق تجهاز الكمبيوتر ‪(Giddens, pp.72-74) .‬‬ ‫ان مجتمــع المعلومــا ت المفتــوح يفــرض إعــادة بنــاء وهيكلــة للمجــال السياســي‬ ‫وللديمقراطية نفسها لنه يسلب الشرعية عن الطريقة التي كــانت تمــارس بهــا مــن تقبــل ‪.‬‬ ‫ومع ان تجدنز يذكرنا باستمرار بان الديمقراطية الليبرالية هي الفضل فــإنه يؤكــد ان ذلــك‬ ‫يعود لعدم وتجود بديل أو بدائل لهـا لكــن الحقيقــة هـي ان مجتمـع المعلومـا ت المفتــوح‬ ‫والعولمة تلقي بظللها الكثيفة على هذه الديمقراطية وكشفت الكثير من عيوبها ‪ .‬ان ذلك‬ ‫يعنى ان الديمقراطية الليبرالية ليست النظام الوحيد الــذي يجــب ان ننظــر إليــه ‪Angell,) .‬‬ ‫‪ (pp.99-112‬ويدعو تجدنز إلى انه بدل القبول بمنطق دعاة العولمــة المتطرفيــن مــن انــه‬ ‫ليس أمامنا إل القبول بقــوانين الســوق‪ ،‬فــإنه أمامنــا الكــثير الــذي يمكــن عملــه ‪ .‬إذا كــان‬ ‫متطرفوا العولمة يرون بأن الحكومة ليس لها دور أو أنه يجب التقليل مــن وتجودهــا فــإن‬ ‫تجدنز يرى بأن أولى الشروط هي توسيع دائرة الحكم والديمقراطية معا فــي المســتويا ت‬ ‫التي هي أتقل والتي هي أعلى من الدولة ‪(Giddens, pp. 70-78) .‬‬ ‫هناك حاتجة إلى تفعيل دور الحكومة ولتوســيع الديمقراطيــة ‪ .‬أي إعــادة بنــاء وهيكلــة‬ ‫السياسة والديمقراطية والتطلع إلى ديمقراطية كونيــة وإحيــاء الديمقراطيــة المحليــة ‪ .‬ان‬ ‫ذلــك دعــوة إلــى إحــداث تغييــر تجــذري فــي الديمقراطيــة ‪ .‬هــذا التغييــر لبــد ان يكــون‬ ‫ديمقراطيا وراديكاليا ‪ .‬ان ذلك يعنى " دمقرطة الديمقراطية " ‪ .‬ان الديمقراطية الليبرالية‬ ‫مؤسسة على عمليا ت وإتجراءا ت غير ديمقراطية ولــذلك فل بــد مــن إعــادة الديمقراطيــة‬ ‫للديمقراطيــة مــن خلل الصــلح الدســتوري‪ ،‬توســيع دائــرة حريــة المعلومــا ت‪ ،‬تفــويض‬


‫السلطة‪ ،‬آليا ت ديمقراطية‪ ،‬كشفافية اكثر‪ ،‬اعتماد تقيم النزاهة في السياســة‪ ،‬إدارة وهياكــل‬ ‫فعالة لحداث تغييرا ت دســتورية ديمقراطيــة‪ .‬ان ذلــك مــن كشــأنه معالجــة مشــكلة غربــة‬ ‫الديمقراطية الليبرالية عن الناس ‪.‬كما ان هناك حاتجة للديمقراطيــة علــى مســتوى العــالم‬ ‫وعلى مستوى إعــادة النظــر فــي مؤسســا ت النظــام الــدولي وتجعلهــا اكــثر ديمقراطيــة ‪).‬‬ ‫‪(Giddens, pp.77-78‬‬

‫‪ ‬العولمة وتشكل النظام العالم ي‪ /‬خلصة ‪:‬‬ ‫رغم ان التطور بلغ حدا يجعل الحساس بأن العالم تقرية واحدة صــغيرة أتقــوى ممــا‬ ‫كان عليه المر فى أى مرحلــة ســابقة وبوتجــود منظومــة عالميــة لهــا أبعادهــا التقتصــادية‬ ‫والتكنولوتجية والبيئية والثقافية والعلمية التي تنقل نماذج الغرب إلى كل مكــان فــي ذا ت‬ ‫الوتقت الذي يتعزز فيه العتماد المتبادل‪ ،‬فإن السما ت الجديدة لمستقبل النظــام العــالمي‬ ‫لم تتبلور بعد وبالتالي فإن هناك احتمال ت متباينة ممكنة ‪.‬‬ ‫إذا كانت أهم معالم العولمة إدارة النظام التقتصادي على أساس آليا ت السوق‪ ،‬كمــا‬ ‫يقول ســمير أميــن‪ ،‬ليســت ظــاهرة خارتجيــة مســتقلة عــن ســما ت التكوينــا ت التجتماعيــة‬ ‫الملموســة‪ ،‬فهــي ليســت نظامــا مســتقل تحكمــه عقلنيــة اتقتصــادية بحثــه كمــا تــدعى‬ ‫اليديولوتجيا الســائدة )ســمير اميــن‪ ،1992،‬ص‪ (7‬وعلــى الرغــم مــن " الســيادة الحاليــة‬ ‫لخطـاب اليـديولوتجيا الليبراليـة عالميـا إل ان سـما ت هيكـل العالميـة المسـتقبلية ل تـزال‬ ‫محوطة بالضباب" ‪ .‬ان ذلك يعود لتفاعل "عوامل اثلاثــة حديثــة وهــى الثــورة التكنولوتجيــة‬ ‫والعالمية المالية وتطور القدرة التنافسية المقارنة للوليا المتحدة واليابان وأوربــا" فهنــاك‬


‫احتمال ت عديدة لتركيب هذه العوامل بأكشكال مختلفة ‪ .‬ان تطـور ظروف المنافســة بيــن‬ ‫الوليـا ت المتحدة وأوربا واليابان هو العنصر الذي سـوف يحــدد ســما ت العالميــة ســـواء‬ ‫أكـانت تقــد اتخـــذ ت كشـكل منـدمجا عالميـا أم كشـكل هيكليـا اثلاثــي القطبيــة ‪ .‬ان فرضـية‬ ‫العولمة تفترض تخلي القوى الوطنية والتجتماعية من ضحاياها عن الدفاع عن مصــالحها‬ ‫ولكشك ان هذه تفترض المستحيل‪) .‬سمير أمين‪ ،1992 ،‬ص ‪Rosenau, pp. 26- & 16‬‬ ‫‪(31‬‬ ‫إن أهم عناصر الخطاب اليديولوتجي السائد في زمن العولمة سعيه لتوليد تقناعــة بــأن‬ ‫النضال ضد الواتقع ل مبرر له‪ .‬ومثلما يؤكد سمير أمين‪ ،‬فان لهذه الســذاتجة وظيفــة هــي "‬ ‫تجريد الشعوب من السلح حتى يقبلــوا اســتراتيجيا ت رأس المــال علــى أنهــا "دون بــديل"‬ ‫وطنيا كان أم على صعيد عالمي‪ .‬فتهدف الخطة المرسومة من الشــركا ت العملتقــة الــتي‬ ‫تسيطر على القرار إلى تجعل النضال من اتجل "نظام عــالمي اخــر"يبــدو غيــر واتقعــي بــل‬ ‫ومستحيل‪ ) ".‬أمين‪ ،1999 ،‬ص ‪(70-69‬‬ ‫لكن حقيقة كون خطاب العولمة يصدر عن التقوياء في وتقت يعيش فيه العالم مرحلة‬ ‫مضطربة فيتم العتقاد بأن السائد والذي تتم الدعوة له هو الصحيح بينما الواتقع يؤكــد ان‬ ‫السائد والغالب الن الذي لديه القوة ‪ ..‬هو الن الــذي يقــدم اطروحــاته للعــالم ويعتبرهــا‬ ‫هي الحل وهذا غير صحيح ومنطقيا القوى عندما يفرض اطروحاته لنه تقوى‪ ،‬وليس لنها‬ ‫مقنعة ‪" .‬هذا التوحيد للعالم يكمل انتصار الغرب ‪ ..‬تقيام اخوة عالمية ليس على الطلق‬ ‫غاية هذا التوسع المسيطر‪ ،‬فالمـر ل يتعلق بانتصار للنسان بل بانتصــار علــى النســانية‪،‬‬


‫ومثـــل المســتعمرين )بفتــح الميــم ( منــذ عهــد تقريــب فــالخوة هــم أيضــا وأول رعايــا ‪".‬‬ ‫)لتوش‪(30 ،‬‬


‫‪ ‬الهوامش والمراتجع ‪:‬‬ ‫‪1. Zaki ," Globalisation and Universality : How is Globalization Leading Us‬‬ ‫" ‪to Renegotiate the Universal‬‬ ‫‪.2‬‬

‫تجلل أمين‪"،‬العولمة والدولة " المستقبل العربي‪ ،‬العدد ‪ 1998 ،228‬ف ‪.‬‬

‫‪.3‬‬

‫السيد يسين‪ " ،‬في مفهوم العولمة " المستقبل العربي‪ ،‬العدد ‪ 1998 ،228‬ف ‪.‬‬

‫‪.4‬‬

‫تجيمس روزناو‪ ،‬ديناميكية العولمـة‪ ،‬مشــار إليــه فــي‪ ،‬الســيد يســين‪ " ،‬فــي مفهــوم‬ ‫العولمة " ‪.‬‬

‫‪.5‬‬

‫سمير أمين‪ ،‬إمبراطورية الفوضى‪ ،‬ترتجمة سناء أبو كشــقراء‪ ،‬بيــرو ت‪ ،‬دار الفــارابى‪،‬‬ ‫‪1991‬ف‪.‬‬

‫‪.6‬‬

‫بول سالم‪ "،‬الوليا ت المتحدة والعولمة ‪ :‬معالم الهيمنة في مطلــع القــرن الحــادي‬ ‫والعشرين" في‪ ،‬أسامة الخولي )محرر(العرب والعولمــة‪،‬بيــرو ت‪ ،‬مركــز دراســا ت‬ ‫الوحدة العربية‪.1998،‬‬

‫‪.7‬‬

‫حسين معلوم "التسوية في زمن العولمة ‪ :‬التداعيا ت المســتقبلية" لخيــار "العــرب"‬ ‫الستراتيجي‪ ،‬ندوة التطورا ت العالمية والتحول ت المجتمعية فــي الــوطن العربــي‪،‬‬ ‫القاهرة‪ 1997 ،‬ف ‪.‬‬

‫‪.8‬‬

‫محمد الحبيب بلخوتجة‪"،‬إيجابيا ت العولمة وسلبياتها" في‪ ،‬العولمة والهوية‪ ،‬الربــاط‪،‬‬ ‫أكاديمية المملكة المغربية‪ 1997،‬ف ‪.‬‬


‫‪.9‬‬

‫عبد الهادى بو طالب‪"،‬لبد من تكامل العولمة والهوية ليكون العالم واحدا متعــددا"‬ ‫في‪ ،‬العولمة والهوية ‪.‬‬

‫‪Way : The Renewal of Social‬‬

‫‪10. Anthony Giddens . The Third‬‬

‫‪Democracy , London : Polity Press , 1998‬‬ ‫‪.11‬‬

‫هانس ‪ -‬بيتر مارتين‪ ،‬هارالد كشــومان‪ ،‬فــخ العولمــة ‪ :‬العتــداء علــى الديمقراطيــة‬ ‫والرفاهية‪ ،‬ترتجمة عدنان عباس‪ ،‬الكويت ؛ عالم المعرفة‪ 1998 ،‬ف ‪.‬‬

‫‪.12‬‬

‫محمد عابد الجابرى‪ ،‬تقضايا في الفكــر المعاصــر‪ ،‬بيــرو ت؛ مركــز دراســا ت الوحــدة‬ ‫العربية‪1997 ،‬ف ‪.‬‬

‫‪.13‬‬

‫ناصر الدين السد‪ " ،‬الهوية والعولمة "‪ ،‬في‪ ،‬العولمه والهوية ‪.‬‬

‫‪.14‬‬

‫محمد الكتانى‪" ،‬أي منظور لمستقبل الهوية في مواتجهــة تحــديا ت العولمــة "‪ ،‬فــي‪:‬‬ ‫العولمة والهوية ‪.‬‬

‫‪.15‬‬

‫احمد كمال ابوالمجد‪ "،‬العولمة والهوية ودور الديان " في‪ ،‬العولمة والهوية ‪.‬‬

‫‪.16‬‬

‫سمير أمين‪ ،‬بعض تقضايا للمستقبل‪ ،‬القاهرة ؛ مكتبة مدبولى‪ 1992،‬ف ‪.‬‬

‫‪.17‬‬

‫محمد الجابرى‪" ،‬العولمة والهوية الثقافية ‪ :‬عشرة اطروحا ت" المســتقبل العربــي‪،‬‬ ‫العدد ‪ 228،1998‬ف ‪.‬‬

‫‪.18‬‬

‫نايف عبيد‪ ،‬العولمة ‪ ..‬والعرب " المستقبل العربي‪ ،‬العدد ‪ 221‬يوليو ‪1997‬ف ‪.‬‬

‫?‪Will Globalization Win Out‬‬

‫‪19.Richard Falk , " State of Siege:‬‬

‫‪International Affairs, Vol. 73, no.1, Jan. 1997‬‬


20.Linda Welss , The Myth of Powerless States , Cornell ; Cornell University Press, 1998 ‫ عمــان‬،‫التقتصاد والتكنولوتجيا فــي الــدول العربيــة‬: ‫تحديا ت العولمة‬،‫فتح ا ولعلو‬

.21

. 1996 ،‫منتدى الفكر العربي‬ 22.Bernard Serexhe ,“Deregulation/Globalisation:The Loss of Cultural Diversity 23.Bendict Anderson, The Imagined Communities (London ; Verso, 1983) 24.Barry Smart; Postmodernity , London; Routledge, 1991 25.Andrew Linklater; “The Achievements of Critical Theory” in, Steve Smith et al, (eds.), InternationalTheory: Positivism and Beyond, Cambridge; Cambridge University Press, 1996 . 26.James Rosenau, The United Nations in A Turbulent World , Boulder & London ; Lynne Rienne Publishers, 1992 ،‫ القـاهرة ؛ دار العـالم الثـالث‬،‫ ترتجمة خليل كلفت‬،‫ تغريب العالم‬،‫سيرتجى لتوش‬

.27

‫ ف‬1992 ‫ تقييــم نقــدي‬،‫ العولمــة والهويــة الثقافيــة‬: ‫ " العرب والعولمة‬،‫محمد عابد الجابري‬

.28

‫ أســامة الخــولي )محــرر(العــرب‬،‫لممارسا ت العولمـة فــي المجــال الثقـافي" فــي‬ .1998 ،‫ مركز دراسا ت الوحدة العربية‬،‫ بيرو ت‬،‫والعولمة‬ 29.Ian Angell, The New Barbarian Manifesto: How to Survive the Information Age, London; Kogan Page Publishers, 2000 (‫ عبــد الباســط عبــد المعطــي)محــرر‬،‫رؤية نقديــة" فــي‬-‫ " مناخ العصر‬،‫سمير أمين‬ 1999 ،‫ القاهرة؛ مكتبة مدبولي‬،‫العولمة والتحول ت المجتمعية في الوطن العربي‬

.30


‫‪.31‬‬

‫يوسف الصواني‪ " ،‬العولمة والهويــا ت والثقافــة القوميــة"‪ ،‬دراســا ت‪ ،‬العــدد الول‪،‬‬ ‫‪.1999‬‬

‫‪.32‬‬

‫يوسف الصواني‪ " ،‬الطريق الثــالث بيــن التوفيــق والحاتجــة إلــى العــتراف" نــدوة‪،‬‬ ‫الطريق الثالث خيار اللفية الثالثة‪ ،‬طرابلس‪ ،‬معهد النماء العربي‪ 2-28 ،‬إلى ‪-3-1‬‬ ‫‪.2000‬‬


Turn static files into dynamic content formats.

Create a flipbook
العولمة، الإنسانية، الرأسمالية والديمقراطية by Youssef Sawani يوسف محمد الصواني - Issuu