د .يوسف محمد الصواني ** إفريقيا و العولمة :الثار ،التحديات والستجابة ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
تمهــيد : مع أن هذه الورقة تنظر في التحديات والثار التي للعولمة على القارة الفريقية فإن اعتبارات الحجم وعدم الرغبة في الخوض في العموميات تقتضي عدم ضرورة الحديث عن العولمة بحد ذاتها كظاهرة وسياق تاريخي وأبعادها السياسية والقتصادية والثقافية والتجتماعية…الخ .إن ذلك ل يعنى بطبيعة الحال تجاهل الجوانب النظرية والمنهجية للعولمة والسياسة التجتماعية في أفريقيا ).آنيا ،ص (34 - 11غير انه من المهم الاشارة إلي إن العولمة في تجوهرها ليست إل امتدادا لعملية تاريخية طويلة تتمركز حول انتشار الرأسمالية وهيمنتها عالميا .من المهم أن نلحظ أيضا أن العولمة بهذا المعنى ليست حدثا طارئا بل هي عملية مستمرة منذ قرون وان كان ذلك ل ينبغي أن يحجب عن النظر حقيقة كون النتشار الحالي للرأسمالية هو في الواقع انتشار لنمط أو نموذج محدد من الرأسمالية التي تعتـمد بشكـل واضـح عـلى الدمـج الفعـال بيـن التقنيــة ورأس المـال . ) (Court, p. 1-3 ; Koma, pp.1-3 *
في الصل ورقة قدمت إلى المؤتمر السنوي الول لبرنامج الدراسات المصرية
الفريقية حول " إفريقيا والعولمة " كلية القتصاد والعلوم السياسية ،تجامعة القاهرة 14-12فبراير . 2002
من المهم الاشارة أيضا إلى تميز العولمة المعاصرة بكونها تمثل اتجاها قويا نحو التوحيد القسري للعالم وفقا لرؤية ونموذج معين في معالجة التنظيم التجتماعي بشكل عام يتمحور حول أفكار الليبرالية الجديدة .ان أهم ما يميز هذه العملية هو التمركز الواضح لقواها حول الوليات المتحدة المريكية وهو ما يجعل العولمة وكأنها عملية أمركة للعالم وفقا لرؤى أمريكية وعلى هدى من التجربة المريكية في تجميع الجوانب . )(Sawani, pp.2-12 وإذا ما حاولنا أن نتعرف على آثار هذه العولمــة علــى القــارة الفريقيــة فل اشــك أننــا سنضع في اعتبارنا ما تــم ذكــره أعله .أن العولمــة بالنســبة للقــارة الفريقيــة ،وعنــدما يتعلق المر بآثارها المختلفة أو بالقوى التي تديرها أو مصدر هذه العولمة ،ليســت اشــيئا تجديــدا علــى الطلق بــل هــي مجــرد اســتمرار لمســيرة تاريخيــة طويلــة مــن العمليــات والمحاولت التي استهدفت ليس مجرد دمج القارة في ترتيبات إقليمية أو عالمية بل أيضا إحكام السيطرة عليها واستنزاف أو استغلل مواردها بشتى الطرق الممكنة . وتسعى هذه الورقة للتعرف على آثار العولمة على القارة الفريقية منطلقة من أن العولمة وإن كانت تعبر عن مسعى متواصل للسيطرة على هذه القارة غير أنها تثير تحديات وااشكالت عميقة أمام القارة داخليا وخارتجيا .
العولمة :مرحلة في تاريخ الهجوم على إفريقيا يدخل الهجوم على القارة الفريقية الن مرحلته الرابعة .في المرحلة الولى قامت القوى الغربية والوربية أساسا بتنظيم ابشع عمل ضد النسانية من خلل التجارة
2
المنظمة للرقيق .في هذه المرحلة قامت أوربا بنهب أغلى ثروات القارة الفريقية المتمثلة في العنصر أو المورد البشري في عملية إفراغ للقارة من سكانها دامت لعدة عقود من الزمن. لقد كانت تجارة الرقيق ذات أبعاد اقتصادية وغير أخلقية بكل تأكيد نهبت فيها القوة البشرية للقارة لصالح النهم والستغلل الرأسمالي حيث تم في هذه العملية القيام بعمليات النقل التعسفي والبشع لطفال ورتجال ونساء إفريقيا ليعملوا عبيدا وخدما في مناطق مختلفة من العالم وبما يحقق وفورات اقتصادية للمستغلين والرأسماليين . في المرحلة الثانية ،من تاريخ الهجوم على إفريقيا ،قامت القوى الوربية بتنفيذ عملية اكثر تنظيما وبشاعة .عقدت القوى الوربية مؤتمرا خصصته لقتسام إفريقيا في برلين .1884/1885كان الهدف من المؤتمر التنسيق بين القوى الوربية ليس للتقليل من سفك الدماء الفريقية فهذه لم تكن لتهم أو تشغل بال أحد .كان الهدف من المؤتمر تنسيق العملية الستعمارية واقتسام القارة في اشكل مستعمرات وبما يحقق التنافس السلمي بين القوى الوربية ودون إن تكون هناك حاتجة لسفك الدماء الوربية . ) ( Freund,pp.59-76 قامت القوى الوربية بتقسيم القارة تجغرافيا كما عملت على السيطرة عليها سياسيا كل ذلك من اتجل تحقيق استمرار عملية استغلل إفريقيا اقتصاديا .كانت النتيجة المنطقية لكل هذه العمليات بذر تجذور المشاكل السياسية والقتصادية بالقارة الفريقية والتي ستظل تعاني منها برغم نجاح ثورة الستقلل الفريقي في التخلص من
3
الستعمار في اشكله المبااشر .أدت العملية الستعمارية أيضا إلى إلحاق الضرر الثقافي بالقارة الفريقية وحرمانها من التطور الطبيعي ومن استغلل تنوعها الثقافي والتجتماعي في استغلل إمكانياتها للرفع من مستوى الحياة بها .كل ذلك بالطبع كان لفائدة المستعمرين الذين ظلت بقاياهم أو أتجزاء منهم لتعيش بالقارة لتواصل عمليات النهب والستغلل بل ولتقيم نظما للميز والفصل العصري لم تعرف البشرية لها مثيل وعانى النسان الفريقي من ويلتها الكثير. في المرحلة الثالثة وبعد ان تمكنت القارة من التخلص من الستعمار في اشكله المبااشر تجاء الستعمار الجديد ليتميز بالنهب والستغلل على مستوى عالمي عبر هياكل النظام القتصادي العالمي الذي تمت صياغة قواعده ومؤسساته وآلياته عندما كانت القارة والعالم الثالث عموما يرزح تحت نير الستعمار المبااشر .كان واضحا ان هذا النظام بكامله تمت صياغته بشكل يحقق دوام السيطرة والتفوق الغربي على العالم الخر .وعندما يتعلق المر بالقارة الفريقية فأن النظام القتصادي فرض عليها نظاما لتقسيم العمل غاية في الظلم واللمساواة .الهدف الساسي لهذا النظام كان ول يزال إدامة الفقر وترسيخ التبعية وتعزيز التفاوت بل والقضاء على فرص التحرر أو التنمية. لقد تمت مبااشرة هذه الهداف عن طريق تجملة من الوسائل في مقدمتها التجارة والستثمار والديون والتقنية … الخ ) الصواني ،ص( 8-1 ، أما المرحلة الرابعة فهي المرحلة الحالية المتميزة بالعولمة التي تديرها وتقودها قوى اليديولوتجية القتصادية الليبرالية الجديدة التي تدمج بين قوة رأس المال والقوة الهائلة التي تتميز بها التقنية الحديثة وخاصة في مجالت النتاج والمعلومات والتصالت 4
وهي التي تدمج السواق المالية والمعلومات والثقافة لمصلحة القوة المسيطرة عالميا .
آثار العولمة الجديدة على القارة تقتضي العولمة الحالية أن تقوم القارة الفريقية باتخاذ تجملة من الترتيبات وتنفيذ عدد من السياسات على تجميع الصعدة .وفقا لطروحات العولمة فأن القارة الفريقية ولكي تكون قادرة على الستفادة من العولمة ل بد أن تقوم بتعديلت هيكلية أو أساسية في المجالت التالية :
•
الدخول في عمليات تحرير التجارة وفقا لوصفات منظمة التجارة العالمية .
•
القيام بإصلحات اقتصادية مطابقة لوصفات النموذج الليبرالي الجديد .
•
الستمرار في توتجيه اقتصاديات وموارد القارة بما يضمن تدفق أموالها للخارج لدفع مبالغ طائلة خدمة للديون الخارتجية ( Quattara pp 6-3) .
) أ( :برامج الصلح الهيكلي :الضرر القتصادي والتجتماعي من المهم الاشارة إلى أن هذه الاشتراطات ليست تجديدة في الواقع وهو ما يعزز الطروحة الرئيسية هنا في كون العولمة الحالية ليست منقطعة الصلة بما سبقها من عمليات للنهب والستغلل .لقد خبرت إفريقيا هذه البرامج والسياسات منذ ستينيات القرن الماضي كما أنها اكتوت بنار اثنتين منها على القل من خلل الديون ومن خلل الزمات القتصادية والتجتماعية التي خلفتها أو من خلل برامج الصلح الهيكلي التي طبقتها العديد من الدول الفريقية استجابة لشروط صندوق النقد الدولي أو البنك الدولي
5
.إن التجربة غنية بالمساوئ الهائلة التي مثلت عملية استهتار بالقيم الخلقية عموما . لذلك فان أول ما تثيره هذه الشروط التي تقدم بدعوى الستفادة من خيرات العولمة هو الشك وإثارة المشاكل . وعندما يتعلق المر ببرامج الصلح الهيكلي فهي في الواقع ليست برامج إصلح على الطلق .إنها ليست سوى برامج للفقار وإثارة المشاكل والختللت القتصادية والتجتماعية والسياسية ومن ثم المساهمة بشكل حاسم في إدامة القصور القتصادي إفريقيا ومن ثم دفع القارة إلى العتماد على الخارج في الديون والمساعدات المشروطة التي
ل تحقق في واقع المر سوى التدفق الدائري للموارد وإدامة نظام
تقسيم العمل الستغللي .لقد بينت التجربة ما عبرت عنه اللجنة القتصادية للمم المتحدة الخاصة بإفريقيا من ان برامج الصلح الهيكلي ليست في الواقع إل برامج إدارة مالية قصيرة المدى وليست برامج تنموية اقتصادية .لقد تأكد ان ما تحتاتجه القارة ليس برامج الصلح الهيكلي ذات التجربة والسمعة السيئة عالميا بل برامج ذات توتجهات تنموية وليس مجرد سياسات مالية باهظة الثمن اقتصاديا وغير ذات حس اتجتماعي أو أخلقي لعل اكبر دليل عليه هو حقيقة التدني في معدل الحياة المتوقع للنسان الفريقي من 54إلى 44عاما ( Henriot. pp. 2-4 ). ) ب( :حرية التجارة وتعميق التفاوت إذا كان هذا هو حال إفريقيا بفعل برامج الصلح الهيكلي فان الصورة ستزداد وضوحا في الاشارة إلى آثار العولمة على إفريقيا إذا ما تناولنا مسالة حرية التجارة .ان أطروحة حرية التجارة العالمية التي تقودها وتسوقها منظمة التجارة العالمية والمترتبة 6
تحديدا عن تجولة الورغواي التي حققت نظام تحرير التجارة الكامل ،هذه الطروحة تعزز حقيقة كون الهدف منها ليس ذا طبيعة إنسانية بقدر ما هو تعميق التفاوت وتعزيز الفقر . لقد بينت الدراسات انه في الوقت الذي يتم فيه فرض حرية التجارة على الفقراء فان الغنياء هم المستفيدون في نهاية المطاف .وفقا للتقديرات فإن أوربا مثل ستحقق نحو 80بليون دولر أمريكي من حرية التجارة بينما تحقق الوليات المتحدة واليابان نحو 50 بليونا .إفريقيا ؟ ماذا ستحقق ؟ للسف فأن القارة الفريقية لن تحقق فائدة تذكر بل أنها على العكس من ذلك ستفقد ما ل يقل عن بليون دولر أمريكي .إفريقيا لن تكسب من حرية التجارة بل ستواتجه خسارة محققة .الهم من هذا ان إفريقيا ستفقد بفعل أنظمة حرية التجارة بعض الدوات الهامة التي يمكن لها الستعانة بها لتحقيق التنمية أو الستقلل القتصادي ,هناك بعض الدوات القتصادية والتجارية التي أثبتت فعالية مناسبة في تجربة القتصاد السيوي على سبيل المثال غير ان تحرير التجارة سيحرم إفريقيا من فرصة توظيف هذه الوسائل أو الدوات . من ذلك مثل ان إفريقيا لن يكون مسموحا لها وفقا لمنظمة التجارة العالمية استعمال تدابير أو وسياسات مثل تدعيم الصادرات وحماية الصناعات النااشئة .كما ان فرص استعمال إتجراءات مثل الدعم التجاري وإقامة نظم أو فرض اشروط على الستثمار التجنبي المبااشر ستكون محدودة للغاية .ان التفاقية المتعددة الطراف حول الستثمار ((MAIستحرم القارة من أية قدرة على التنظيم الفعال لنشاط الشركات العابرة بشكل يضمن حماية للسكان وللبيئة في آن واحد (Henriot, pp3-4). 7
) ج( :المنافسة العالمية :إفريقيا وغياب المؤسسات إذا كانت العولمة تتميز بااشتداد المنافسة العالمية فان إفريقيا غير مؤهلة لمواتجهة الشروط الجديدة .ان لذلك علقة وثيقة بكون برامج الصلح الهيكلي التي طبقتها الدول الفريقية وفرضتها عليها مؤسسات بريتون وودز قادت في الواقع إلى الطرد الجماعي لمؤسسات الدولة الفريقية .لقد ولدت الدولة في إفريقيا أساسا في مرحلة تاريخية تميزت بشروط ل تعمل لصالح إفريقيا .لقد تم بناء هذه الدولة وفقا لرؤى الستعمار ومصالحه وبشكل ثبت عمليا انه ل يتفق مع الوضاع الحقيقية لفريقيا .لقد ورثت الدولة الفريقية ما بعد الستعمار الكثير من المشاكل مما تجعلها تقف عاتجزة عن العمل المناسب .ما ان بدأت الدولة في إفريقيا بتأسيس نفسها ومحاولة الستجابة للتحديات حتى وتجدت نفسها مجددا رهينة لنظام عالمي يفرض عليها وضعا دونيا . ان نظام تقسيم العمل الدولي القائم على النهب وتعميق التفاوت أدى إلى اشل قدرات الدولة الفريقية المثقلة بالماضي وبالاشكاليات المتعلقة ببناء الدولة أو المة والمحاصرة بالتصورات الغربية عنهما .وما ان تجاءت برامج الصلح الهيكلي واشروطها حتى ضاعفت من حدة المشكل وأدت بدورها إلى تفاقم مشكلة الدولة ومؤسساتها . لقد كانت أهم اشروط برامج الصلح الهيكلي ان تتراتجع الدولة ومؤسساتها عن القيام ليس بالنشاط القتصادي فحسب بل أيضا ان تتنازل الدولة عن دورها التجتماعي. السواء من هذا كله ان الدولة فرضت عليها أو رضخت لشروط أدت إلى تفاقم المشكل التجتماعي .ان عمليات الصلح الهيكلي التي تفرضها مؤسسات النظام القتصادي
8
الرأسمالي الدولي أدت إلى تدمير مؤسسات الدولة ومن ثم زيادة هيمنة وكالت القراض وإعطاءها مركزا حاسما في صياغة السياسات القتصادية الساسية . وإذا كانت مؤسسات التمويل الرأسمالية ومؤسسات إدارة العولمة ستدفع بأن من اشأن إلغاء الدولة أو التقليل من دورها وإبراز القطاع الخاص والمنافسة ان يقلل من مساوي الحكم الديكتاتوري ومن ثم يعزز الديمقراطية فان واقع الحال يؤكد وبما ل يدع مجال للشك ان هذه الديمقراطية ليست سوى ديمقراطية اشكلية مزيفة ).كاسونجو ،ص ( 37ان اشروط المنافسة العالمية تعني عمليا مضاعفة أخطار العولمة خاصة وان القطاع الخاص لوحده غير قادر ول مهتم بإقامة البنى التحتية التي تحتاتجها إفريقيا للتنمية والمنافسة عالميا .
العولمة وتهديد الستقرار في إفريقيا يتفق الدارسون على ان أحد أهم أخطار العولمة على الدول الحديثة التكون أو على الجماعات السياسية الهشة أو التي لم تنتهي بعد من عمليات الندماج السياسي أو القومي هو تهديد وتجود هذه الكيانات أو الجماعات .ان أحد أهم آثار العولمة هو ذلك التصاعد الكبير في الشعور بالتهديد الثقافي أو التهديد للكيان الثقافي وإاشاعة أتجواء من الشك تحيط بمسألة الهوية (Mazrui, (a) pp.9-11) . في الوقت الذي تؤدي فيه العولمة إلى إقامة أو تعزيز التكتلت والتوسع القتصادي وهو ما يجد تعبيره الواضح في الفضاءات القتصادية والتجارية في عالم اليوم ،فان العولمة من تجانب آخر اكثر خطورة ،تؤدي إلى إثارة أسئلة كبرى تتعلق بالتجزئة والتشتت
9
على المستوى الثقافي والثني مثلما بينت السنوات الماضية في بلدان مختلفة من العالم . ( ,Mazrui,(a) pp.9-11) .أما في وسط أفريقيا فلقد بدا واضحا تماما ما للعولمة من أثر في تشجيع الدعوة للتقسيم العرقي بل نهاية ) .ف.اوتار وف .بوليه ،ص( 36 لقد أحدثت العولمة ردود فعل ثقافية ومتعلقة بالهوية بين الجماعات المشتتة والمجزأة في اكثر من موقع على الكرة الرضية .لقد حركت النزعة الكتساحية والتجاوزية أو التهميشية لما يسمى بثقافة العولمة مثلما ساعدت المنجزات التقنية الحديثة ،أاشكال عديدة وتجديدة من المقاومة الثقافية والنزعات الشوفينية التي تهدد استقرار أقاليم بكاملها .ان كل ذلك من اشانه ان يقلل من مشروعية الدولة ويشجع فئات من السكان على التشكيك بها أو التشكك بها وفي ضرورتها وبما يزيد من خطورة الثار المترتبة على التفسخ والحباط وبما يزيد من أخطار الضطراب السياسي والتجتماعي وآثاره المدمرة ).البيان( ان ذلك يبدو واضحا في القارة الفريقية .في نيجيريا مثل يتم النظر إلى العولمة في الشمال المسلم مثلما يتم النظر إليها من قبل التيارات السلمية على أنها ليست إل تغريبا للعالم أو تنصيرا له وان العولمة ليست إل حصان طروادة للغرب المسيحي الذي يريد القضاء على السلم .من هنا فأن الجنوب المسيحي أو غير المسلم في نيجيريا يتقبل العولمة قبل الشمال .الجنوب يبدو بذلك وكأنه قد حقق تفوقا على الشمال المسلم الذي بالمقابل يشعر بالخطر الداهم على المستوى الثقافي والسياسي فيتراتجع إلى تدابير حمائية ودفاعية .ومثلما يقرر على مزروعى فأن التدابير التي يتخذها الشمال المسلم في نيجيريا هي في الواقع ليست موتجهة ضد الجنوب ولكنها دفاعية وتعبر عن عدم 10
الثقة بالعولمة .هكذا مثل تصبح الشريعة أو تطبيق الشريعة أداة للمقاومة ليس ضد تجنوب نيجيريا بل ضد قوى العولمة وعمليات التغريب ,a) pp.9-11 ) ( Mazrui) . وإذا كانت العولمة تقود إلى غياب السلم والمن الثقافي فل اشك ان ذلك بدوره له آثاره السلبية على الجوانب القتصادية والتجتماعية والسياسية وبما يؤدي إلى تعزيز المشاكل والاشكاليات ويزيد من تفاقم الوضاع .ان التطورات المصاحبة للعولمة تحمل معها تدهور سيادة الدولة وسلطاتها داخليا وخارتجيا وهو ما يؤثر سلبا على قدرة إفريقيا على المشاركة عالميا ) .البيان (
إفريقيا :الواقع ،التحدي ،الستجابة قد يكون من المحبط للمال الاشارة إلى تجوانب الصورة القاتمة لفريقيا في عصر العولمة الحالية .غير ان ذلك يبدو ضروريا من اتجل استكشاف التحديات والتعرف على الستجابات اللزم القيام بها من اتجل تحسين الصورة أو تجعلها اقل قتامة على القل خاصة وان إفريقيا لديها ثروات هائلة لم تستغل بعد أو هي مستغلة لصالح الخرين بينما تزخر إفريقيا بثقافات غنية يجري تدميرها باستمرار وقوة عقلية أو ذهنية يتم استنزافها لصالح الغرب باستمرار أيضا . ولزالت إاشكالية الفقر والديون أبرز الهموم القتصادية الفريقية بما لها من انعكاساتها السياسية والتجتماعية .ومع كل ما تتبجح به العولمة من تحرير للتجارة وحركة المال والستثمارات فإن المؤسسات الدولية والمالية القوية ل تضع في اعتبارها الحاتجات النسانية أو التجتماعية وهكذا ل تخضع في معاملتها المالية لي واعز أخلقي
11
مما يجعل التصرفات المالية وخاصة في مجال الديون ل تراعى أي اعتبار بل تمثل استمرارا لتهديد الدول الفريقية وإبقائها في حالة فقر كبير وهو ما يشكل إهانة لحقوق النسان ).ف.اوتاروف.بوليه ،ص (51تدفع أفريقيا اقتصاديا واتجتماعيا ثمنا باهضا في مواتجهة ما تقرضه سياسات الليبرالية الجديدة وعقائدها وذلك بسبب تفاعل أو تآزر العوامل المتعلقة بارتفاع معدلت الفائدة والنخفاض الكبير في دخول هذه الدول بسبب انخفاض أسعار أغلب منتجات الدول الفريقية ) .ف .اوتاروف .بوليه ،ص (53 تبدو إفريقيا في اسفل الهرم العالمي على مستوى تجميع المؤاشرات تقريبا :إفريقيا بها أعلى نسبة من الفقراء عالميا ؛ بها اكبر عدد من الدول القل دخل في العالم ؛ اقل القتصاديات نموا هي بإفريقيا .اقل معدلت الحياة بإفريقيا كما ان اكثر النظم السياسية والدول هشااشة هي الفريقية ( ,p.23 (b) Mazrui ) . يؤثر الفقر على حياة %60من سكان القارة تجنوب الصحراء و %26منهم بشمالها. وتقدر منظمة المم المتحدة للغذية والزراعة إن هناك ما ل يقل عن 16مليون إفريقي ل يجدون الغذاء الكافي .وعندما يتعلق المر بالعولمة القتصادية فان إفريقيا هي القل حظا في الحصول على نصيب من التدفقات الرأسمالية بل أن بعض الشركات العابرة بدأت قي الواقع في تصفية وتخفيض عملياتها في الدول الفريقية الفقيرة .ان اشعوب القارة تعاني من الفقر الهائل وتواتجه ركودا على تجميع المستويات تقريبا .ان ذلك واضح تماما إذا ما عرفنا أن نصف الفارقة تقريبا يعيشون في فقر مدقع ويجوع ثلثهم ويموت نحو سدس الطفال قبل سن الخامسة .وتشير المعلومات الدولية إلى أن معدل
12
اللتحاق بالتعليم البتدائي ل يزال متدنيا ) %57فقط( بينما ل يكمل المدرسة سوى ثلث الطفال ) .البيان( ويكفي لبيان آثار الفقر الاشارة إلى البيانات الواردة بتقرير التنمية البشرية الذي يصدره برنامج المم المتحدة النمائي .ففي الوقت الذي يبين ان العولمة خلقت هوة واسعة تجدا بين الشمال الغني والجنوب الفقير وان فجوة الدخل العالمي قد تضاعفت ثل ث مرات خلل العقدين الخيرين فان إفريقيا تعيش أسوا الظروف في الوقت الذي تدنى فيه مستوى نصيبها العالمي من كل اشي إيجابي تقريبا ) .تقرير التنمية البشرية لعام . (2000كما إن القتصادات الفريقية عرضة للتأثر بصدمات متعددة بفعل هشااشتها الهيكلية وهو ما سيزداد حدة وخطورة بفعل التأثيرات السلبية البالغة الحدة للمثلث الجديد لتقسيم السلطة العالمية المرتكز على التنسيق بين مؤسسات بريتون وودز ومنظمة التجارة العالمية لفرض سياسات اقتصادية على الدول النامية .أفريقيا لم تتمكن من اللحاق بالنمو الذي اشهدته التجارة في أركان العالم المختلفة مثلما لم تلحق بركب المناطق الخرى في الحصول على الستثمارات الرأسمالية أو في تحقيق التنمية منذ عقد التسعينات .بل أن نصيب أفريقيا من التجارة العالمية تضاءل وتناقص وبقى نصيبها من التجارة العالمية والستثمار التجنبي ضئيل ل ً للغاية .ومازالت القارة نقطة التمركز الساسية لوباء العوز المناعي )اليدز( الذي أصاب نحو ثلثين مليون أفريقي بينما يحصد أرواح مليونين منهم سنويا The World Today , P.26 )). رغم وتجود الخطط التنموية فإن هذه لم تحقق تقدما بسبب الحكم الرديء ،فعندما تكون الحكومات فاسدة أو عديمة الهلية أو ليست عرضة للمحاسبة من تجانب مواطنيها 13
وعندما يكون التفاوت في الدخل كبيرا تجدا يسيطر الغنياء على النظام السياسي ويهملون الفقراء ويحطون التنمية .بدون سياسات اقتصادية وحقوق إنسان ومؤسسات فعالة ومشاركة سياسية ل يمكن تحقيق التنمية ول اشك أن لذلك صلة بالدور المركزي للمساواة بين الجنسين بفعل الرابطة الشديدة القوية بين النتاتجية وبين صحة البنات والمومة وتعليم البنات .واضح أن النمو لن يكون سهل ل ً ولبد من مساعدة خارتجية واستثمارات أتجنبية لكن هذه لن تأتي إل إذا توفرت لها اشروط المان والنجاح .وبالتأكيد فإن اتباع السياسات الصحيحة واللتزام بالحكم الصالح يجعل المجتمع الدولي قادرا ومستعد للمساعدة . مع ذلك فإن التأثيرات المترتبة على الوضاع الكونية الجديدة ينبغي إل ينظر إليها فقط من الناحية القتصادية ذلك أن العولمة تمارس تأثيرا يمتد إلى المجالت السياسية والتجتماعية وغير ذلك من أوتجه الحياة الخرى .أن ذلك يعنى أن للعولمة تأثيرات على أفريقيا تهدد بالخطر كل تلك المحاولت والجهود التي تسعى منذ زمن إلى إحدا ث تحول مطلوب وضروري في البناء التجتماعي بهدف تحسين نوعية الحياة .وعلى ذلك فإن العولمة وعدم مواتجهة سلبياتها سيترتب عليه إلحاق ابلغ الضرر بالقارة الفريقية بل أن من اشأن ذلك ان يعيق تنفيذ كل الخطط والمشروعات الطموحة للتكامل والتنمية مثل تلك التي عبرت عنها خطة لتجوس لعام 1980وإعلن ابوتجا الذي وضع تصورات تنفيذية لخطة لتجوس إضافة إلى العديد من المشروعات والخطط الخرى ذات الفق الفريقي العام .ان ذلك كله يقود في نهاية المطاف إلى مس تجوهر التوتجهات الفريقية .وغير
14
ذلك فإن العولمة تهدد بشكل خطير كل اللتزامات التاريخية والطموحات الكبرى للقادة الفارقة في التكامل القتصادي وفي تأسيس التحاد الفريقي ) .ننسن ،ص ( 49 -48 ان ذلك يعني ان هناك الكثير من التحديات أمام القارة الفريقية .من أهم هذه التحديات التحدي القتصادي والذي يدفع إلى ضرورة البحث عن نموذج مناسب للتنمية في إفريقيا .من أولى الاشتراطات في هذا النموذج ان يستجيب لظروف ومشاكل القارة وان يستوعب إمكاناتها القتصادية والثقافية .من المهم ان يقوم هذا النموذج بإعطاء العتبار المناسب للندماج وان تكون له أبعاده الديمقراطية والنسانية الواضحة . تواتجه إفريقيا تحدي المن والستقرار وهما أهم ضمانات العمل والمستقبل أيضا . ان ذلك يعني ضرورة إيجاد تدابير و آليات أو مؤسسات إفريقية لمعالجة النزاعات والصراعات والخلفات الفريقية وفقا للتقاليد والقيم الفريقية ( ,b), pp.) Mazrui ) . ان ذلك ل بد ان يتضمن إعطاء العتبار للحقائق الفريقية وعدم العتماد على الخارج فل حلف لفريقيا إل مع نفسها ومثلما تقول الحكمة التقليدية " ما حك تجلدك مثل ظفرك… فتولى أنت أمر نفسك" .من الواضح ان تحدي الستقرار والمن يقضي منطقيا ضرورة تعزيز الخيارات الندماتجية في إفريقيا وضرورة إقامة فضاء أو فضاءات إفريقية حقيقية وضرورة التفرغ من مسألة الكيان الفريقي أو الفضاء الفريقي بشكل يستجيب لخطار العولمة ويحقق العتبار للقارة عالميا وبما يكفل ان تكون إفريقيا للفريقيين . من الواضح ان هذه التحديات تفترض تماما القيام بعمل نوعي وتاريخي لحل الاشكاليات المتعلقة بالتنظيم السياسي والقتصادي وبما يحقق التخلص من النظم
15
والمؤسسات القائمة على النخبوية والستغلل والستعباد والقهر وان يقوم مكانها نظام تجديد يحقق الكرامة والعدالة والمساواة ويرفـع الظلم والستغلل .ان هـذا النظام ل يستجيب للقيم النسانية والخلقية التي تزخر بها الثقافة الفريقية فحسب بل انه هو ما
الضمان الوحيد لمواتجهة كل التحديات .ان ذلك يفرض على المدى القصير اتخاذ يناسب من اتجل مواتجهة التحديات المتعلقة بالمجتمع المدني والديمقراطية .كما ان
هناك حاتجة في المدى القصير لتخاذ تجملة من الترتيبات التي من اشانها مواتجهة هجوم العولمة . ان هـذه يمكـن ان تشـمل :
•
الحرص على الستقرار القتصادي العام :ان ذلك يعني ضرورة قيام الحكومات الفريقية بالتركيز على خلق الستقرار في المجالت الرئيسة للقتصاد الكلي .
•
اخذ الحذر من مسألة تحرير التجارة وعدم الندفاع لتطبيقها إل بشكل تدريجي مدروس بعناية يمكن ان تحقق حماية الصناعات والمنتجات التي تستحق الحماية .
•
الرتكاز عل الديناميات الفريقية كنقطة انطلق .ان القتصاد الفريقي كبير نسبيا لكنه مشتت من الناحية العملية .ان أولى الخطوات هي دعم الديناميات القليمية من خلل تحرير التجارة والمدفوعات إقليميا وبين الدول المتجاورة .ل بد من هياكل إقليمية واشبكات قارية في الطرق ووسائل التصال .
•
الهتمام بالتركيز على استراتيجية عولمية تعكس بنية القتصاد الفريقي .ان ذلك يعني الهتمام بالقطاعات الساسية في القتصاد الفريقي .ان هذه لبد أن تشمل
16
معالجة الختللت المتصلة بالمشكلت البنيوية المتمثلة في إنتاج سلع تقليدية في ظل أسواق وأسعار عالمية متقلبة .إن المشكلت البنيوية وثيقة الصلة بالنمو الخطير والمتسارع في السكان في ظل وضع صحي وتعليمي حرج للغاية .إن أولى اشروط التحرر من هذه الختللت والمشكلت يقوم على أحدا ث تغيرات في النهج السياسي القائم .
•
هناك ضرورة ملحة واستراتيجية لتخصيص استثمارات مناسبة في البنية التحتية مثلما ينبغي التركيز على السيطرة على المراض وتحقيق هدف الستدامة البيئية . تقوية مؤسسات الدولة الفريقية :ويبرز التحدي الخطر الذي تمثله العولمة
لفريقيا في إن الدولة عليها الخضوع لترتيبات عولمة القتصاد دون تفكير في الهموم التجتماعية في ذات الوقت الذي عليها " توفير الستقرار في مجتمع بات فريسة للمصاعب من كل نوع " ).سوا ،ص (13-12كل هذا يجري في الوقت الذي تمارس فيه العولمة وقوى السوق تآكل ل ً للدولة وإضعافا لبنيتها .وإذا كان من إيجابيات العولمة تنامي الحديث عن واتساع موتجة الديمقراطية أو التحول الديمقراطي فإن هذا يشكل تحديا هاما لفريقيا ).كابا ،ص (29-27ان التجربة العالمية بينت ان الدول المتقدمة أنجزت تقدمها بفعل دور اكثر تدخل للدولة ومؤسساتها مثلما بينت الخبرة الفريقية ان تراتجع الدولة وإقالتها كانت له سلبياته وكان باهظ الثمن .إن ذلك ل يعني الدعوة إلى اشمولية الدولة فهذه ااشد مقتا وضررا من غياب وتجودها .لكن من المهم قيام الدولة بأدوار تفرضها حقيقة التحولت التي يعرفها عالم اليوم من اتجل الحماية .هناك حاتجة للتمسك بشكل مناسب للتنظيم وحيث انه ل يوتجد اشكل اكثر توفرا من الدولة فمن الهام تقوية 17
هذه الدولة ومؤسساتها وعدم النسياق وراء دعاوى الليبرالية الجديدة التي تسوق لفكرة نهاية الدولة ( Rwegasira, pp.1-2 ) .من الضروري ان يتم ذلك وفق نموذج للدولة ل يقوم على النخبوية والتسلط بل من الضروري الخلص وإعطاء العتبار للقيم الخلقية والديمقراطية بما من اشانه ان يخلق مواطنة فاعلة " .إذا كانت السياسة الليبرالية تتحد ث عن الديمقراطية فإن السوق الحرة ل تعبر عن الديمقراطية بمصطلحات المساواة والعدالة والحرية فهذا السوق يدور حول القوة والثقة والعدوانية والتنافس" .وعليه فإن ما تواتجهه أفريقيا من تهميش بل من تراتجع لدورها الكلسيكي كمنتج للمواد الخام لن يفضي ل إلى تأسيس رأسمالية أو ديمقراطية في أفريقيا حتى بالمعايير الليبرالية ).كاسونجو ،ص( 39-37
•
الندماج الستراتيجي :ان هزيمة الفقر أو الحد منه وتحقيق تقدم على كل الجبهات القتصادية والتجتماعية في إفريقيا هو التحدي الكبر للقارة .ل بد لمواتجهة هذه التحديات من مدخل إستراتيجي يعتمد الندماج والتكامل الفريقي العام .ان إفريقيا الن تتجاذبها وتجهتي نظر بخصوص مواتجهة التحديات :هناك وتجهن نظر تقول بالحياء أو النهوض والبعث الثقافي بينما تقول الخرى بالتوحيد أو الندماج السياسي .عمليا حققت الفكرة الثانية تقدما ملموسا بفضل الدعم المعنوي والمادي الذي حظيت به فكرة التحاد الفريقي وقيامه بديل لمنظكة الوحدة الفريقية .من الواضح ان قيام التحاد الفريقي ل بد ان يتضمن بعدا له علقة بالحياء والبعث الثقافي ومن ثم فالحاتجة ملحة لن يقوم القادة والمفكرون الفارقة بإعطاء هذا الجانب الهتمام الذي يستحقه .ان العمل الذي تحقق يجعل المهمة الخرى تنتظر 18
المبادرة والفعل التاريخي .ذلك هام وضروري من اتجل نجاح التحاد الفريقي وتعززه من ناحية ومن ناحية أخرى فان هذا العمل الستراتيجي المتكامل هو الكفيل عمليا وتاريخيا بمواتجهة التحدي . إن الفارقة ل ينبغي ان يقفوا مكتوفي اليدي أمام مشاكلهم الخاصة " .أفريقيا يجب أن تكون في بؤرة اهتمام الفارقة ")سوا ص . (20إن هناك حاتجة للتجاه نحو توطيد الموارد المتفرقة في استراتيجية أفريقية للتنمية طويلة التجل ول اشك ان هذا هو التحدي الهم أمام مبادرة الشراكة الجديدة لتنمية أفريقيا )النيباد( .ان على الدولة الفريقية ان تكون تجادة وفعالة وان تتخلص من حالة الضعف والنقطاع عن المشاكل الحقيقية لشعوبها).سوا ،ص(21
الفضاء العربي الفريقي :امتلك المقاومة ان أفريقيا تدفع مقابل الفشل الذي يمنى به اقتصاد السوق عن أداء وظائفه ذات الهمية في تحقيق الستقرار ومن ثم التي من اشأنها ،ان كان قادرا على تحقيقها ،ان تضفي عليه صفة المشروعية .ان العولمة وسياسات الليبرالية الجديدة أثبتت فشل إدارتها القتصادية في تحقيق الوظائف الساسية في العالم المتقدم ناهيك عن العالم النامي وخاصة في قارة أفريقيا فلـم يتـم توفير الحاتجات الضرورية للبشر ل في مجموعهم ول في أفريقيا التي اشهدت أسوا حالت وحروب المجاعة .كما ان ما تمت له الدعاية من تحقيق للتراكم أو للتوازن أثبت انه يستثنى أفريقيا تماما وان ما يتحقق منه هو فقط تدمير البيئة واستغلل البشر .ان ما تشير إليه تقارير المم المتحدة عن زيادة
19
للفقر واحتفاظ الدول الفريقية بأغلب المواقع في قائمة الدول القل فقرا ليس إل دليل ل ً على عدم صلوحية القتصاد في نموذتجه المزعوم . ان العالم الن في ظل العولمة يتجه إلى إنهاء أو حصار الدول الوطنية ،وبغض النظر عن أي تجدال نظري أو فلسفي حول أثر العولمة على الدولة الوطنية وعلقتها بها وبغض النظر عن وتجود إاشارات وتفسيرات تعزز وتجود الدولة ،وهو ما ليس محل اهتمام هذه الورقة هنا ،فإن من الواضح ان العالم الن يتجه لدمج الدولة الوطنية في سياق فضاءات أو تكتلت ذات طابع كبير وخاصة على المستوى القتصادي والتجاري وربما الثقافي والسياسي . ان فكرة الفضاءات يمكن لها ان تخفف من الثار السلبية الطابع للعولمة وللرأسمالية المتوحشة وأفكار الليبرالية الجديدة .ومن هنا فإن الفضاءات حيث تتكاتف مصالح مجموعات من الدول تجمعها قواسم أو حاتجات ورغبات مشتركة أقلها الجغرافيا والثقافية ،يمكن ان تلعب دورا حاسما في تجعل العولمة ل تتجه لخدمة احتياتجات التراكم الرأسمالي فقط بل ان يتم توتجيه العولمة لتأخذ أبعادا أكثر إنسانية .وإذا كان من الطموح المبالغ فيه ربما انسنة العولمة والرأسمالية ،لن ذلك سيعنى بناء بديل إنساني للرأسمالية ببناء مجتمع متوازن ل مجال فيه للستغلل والستبعاد على أي مستوى ،فإن بالمكان التفكير في إعادة تعريفها وإعطائها أبعادا تجديدة من خلل الفضاءات والتكتلت القليمية لمصلحة النسان .
20
ليست هناك حاتجة للتأكيد بأن بناء فضاء يتجاوز نطاق الجغرافية الفريقية يعطي أفريقيا مركزا تفاوضيا أفضل يمكنها أيضا من استغلل مركزها القوي وتفعيله بداخل منظمة التجارة العالمية حيث توتجد 40دولة أفريقية من بين 147عضوا في المنظمة . من هنا يصبح التفكير في فضاء أفريقي أو في فضاء أو تكتل عربي أفريقي ،وان كان في إطار العولمة بما يعنى ذلك من زيادة حجم السوق وامتداده أمرا ذي صلة بالستجابة المناسبة للعولمة .أنه يمكن ان يساهم في إعطاء دور أكثر بروزا للدول الفريقية والعربية في إدارة اقتصاداتها وتمكينها من السلطة الحقيقية عليها .ان هذا يبدو علوة على ذلك ضروري أمام التشكل الواضح للفضاءات والتكتلت في أوربا وآسيا وأمريكا اللتينية وهو ما يبين أن أفريقيا والوطن العربي هي المنطقة الوحيدة خارج هذا السياق وان لم تفعل ذلك ستتم محاصرتها نهائيا . ان من اشأن قيام فضاء أفريقي عربي ان يعطى هذه الدول،وهي الضعف عالميا، وسائل أكثر فعالية ومٌيمكنها من امتلك وسائل أو آليات وقوى مناسبة لدارة مواردها واقتصادها وحماية نفسها خاصة في مواتجهة الشركات العملقة .ان من اشأن ذلك ان يعطيها أيضا مركزا تفاوضيا أقوى خاصة عندما يتعلق المر بمنظمة التجارة العالمية ومؤسسات التمويل العالمية أو مع التكتلت الخرى .هذا علوة على ما يمكن ان يؤديه تكتل من هذا النوع من دور هام على صعيد توفير قاعدة متينة لحل الصراعات وإدارة الزمات ومواتجهتها بما يحقق قاعدة للمن الجماعي )ف.اوتارف .بوليه ،ص. ( 67 ويمكن للفضاء العربي الفريقي ان يلعب دورا بارزا في عمليات التنمية وخاصة في العمل على تأسيس اشروط تساعد على الدخول في عملية تنمية مرتكزة ذاتيا متجهة 21
بشكل أساسي إلى إاشباع الحاتجات المحلية التي يتم تجاهلها تماما من قوى العولمة . ان التعاون المثمر المتبادل في إطار الفضاء العربي الفريقي من اشأنه ان يلعب دورا فعال ل ً في التقليل أو الحد من الثار السلبية لسياسات التوتجه الكامل للتصدير أو يقوم بإنهائها تماما . غير انه من المهم الاشارة إلى ان هذا النوع من التفكير والعمل لتفادى التهميش الذي تفرضه العولمة يقتضي من ناحية أخرى التوتجه للتحقيق أهداف ذات طابع سياسي في المقام الول .ان ذلك يعنى الحاتجة إلى إيجاد بناء سياسي إقليمي قادر ل على مجرد تقديم الرؤى والتصورات بل وأيضا على الدخول في خضم التحديات المبااشرة والقيام بالمبادرات والتنفيذ العملي للسياسات التي من اشأنها تحقيق الهداف وبما من اشأنه تدعيم المواقف في مواتجهة قوى العولمة ) .ف .اوتاروف .بوليه ،ص. ( 68-67 لذلك فإن القارة الفريقية التي قامت بإتجراء مراتجعة لطارها المؤسسي العام " منظمة الوحدة الفريقية " وذلك بإنشاء التحاد الفريقي في حاتجة إلى تجعل هذا الطار أكثر صلبة مثلما يقتضي المر التفكير مليا في المكانات التي يوفرها العمل الفريقي العربي المشترك من احتمالت لتعزيز ذلك على المستويات المختلفة .ان من اشأن ذلك في نهاية المطاف ان يعزز من ُفرض بناء فضاء عربي أفريقي قوى قادر على التصرف في مواتجهة قوى العولمة والعمل على الستفادة منها أو على القل الحد من آثارها السلبية مثلما من اشأنه أن يساهم في إقامة عالم متعدد المراكز يسمح للجميع بالمشاركة العادلة في القرارات التي تمس مصيره ومصير النسانية مثلما يفتح
22
. ) ف. الباب واسعا أمام العالم النامي للحصول على هوامش مناسبة تسمح بالنمو . ( 81 ص، بوليه. اوتاروف
: الهـوامــش تادي: انظر، حول الاشكالت النظرية والمنهجية في تناول العولمة في أفريقيا-1 القاهرة ؛ مركز، قضايا واتجاهات: العولمة والسياسة التجتماعية في أفريقيا،آنيا 1997 ،البحو ث العربية
2-
Julius Court, “Globalization and Africa”, The Daily Yomiuri, Friday, October 16, 1998. WWW.Yomiuri.com .jp
3-
Kenneth Koma, “ Globalization and Africa” The Daily Yomiuri, October 16, 1998. WWW.Yomiuri.com .jp
4-
Y. Sawani, “ International Economic Relations in the Era of Globalization: Capitalism, Democracy and Humanity: the Crisis and the Alternative”, presented at the Conference on “ the Crisis of the World Economy and the Need for a New Economic Order” , Mungi University, Seoul, Korea, 29-30 April 2000
5-
B. Freund -The Making of Contemporary Africa, London ; Macmillan, 1985 ، السنة الولى: دراسات،""العولمة والهويات والثقافات القومي، يوسف الصواني-6 . 1998 ،العدد الول
7-
Alassane D. Ouattara, “ The Challenges of Globalization for Africa”, WWW. IMF.ORG.
8-
Pete Henriot, “ Adjusting In Africa : For Whose Benefit? ”, www.afjn.org/henriot.htm http://
23
-9توكوبي ،كاسونجو "،العولمة والرأسمالية ،الديمقراطية ،الليبرالية والبحث عن نماذج معرفية تجديدة في أفريقيا " في ،كوامى ننسن وتوكوبى كاسونجو، العولمة وأفريقيا – مصدر سابق .
10-
Ali A. Mazrui, “Africa in the Shadow of Globalization: The Costs and Benefits” in, African Unity Lectures, Tripoli; ACARISOD, 2001. (a) .
-11فرانسيس اوتار وفرانسوا بوليه ،في مواتجهة دافوس :قراءة في الحركة العالمية ضد العولمة ،القاهرة ؛ مركز البحو ث العربية. 2001 ، -12صحيفة البيان " ،القارة السمراء الكثر معاناة من سلبيات العولمة ” 2001/23/8
13-
Ali M. Mazrui, “Conflict- Management and Conflict-Resolution in the New Millennium: the African Experience”, in, African Unity )Lectures, Tripoli; ACARISOD, 2001. (b -14برنامج المم المتحدة النمائي ،تقرير التنمية البشرية لعام . 2000
15-
J. Brian Atwood and Princeton N. Lyman “G 8 Partnership With Africa : Relevant to All”, The World Today , Vol. 60 Number 6, June 2004, P.26
-16كوامي ننسن " ،العولمة ومستقبل أفريقيا " في ،كوامى ننسن وتوكوبى كاسونجو، العولمة وأفريقيا ،القاهرة ؛ برنامج الدراسات المصرية الفريقية2001 . ،
17-
Delphin Rwegasira, “ Strengthening African State Institutions”, Africa Recovery, Vol.12 No2, , New York; United Nations Department of Public Information, November 1998 -18اوسمان سوا " ،العولمة وأفريقيا " ،أفريقية – عربية :مختارات ،العلوم التجتماعية ،المجلد السابع ؛ القاهرة ،مركز البحو ث العربية الفريقية. 2003 ، -19لنسينيه كابا " ،الديمقراطية والعولمة :تحديات القارة الفريقية " ،أفريقية – عربية :مختارات العلوم التجتماعية ،مصدر سابق .
24
25