Page 1

‫ليبيا وبريطانيا ‪ :‬وجهات نظر مختلفة ومصالح مشتركة‬ ‫يوسف الصواني‬

‫إعداد ‪/‬د‪.‬‬

‫د‪ .‬يوسف محمد الصواني‬ ‫ليبيا وبريطانيا ‪:‬‬ ‫وجهات نظر مختلفة ومصالح مشتركة‬ ‫______________________________________________________________‬ ‫من الواضح أن علاقات ليبيا بالعالم الخارجي وخاصة بالغرب اقد تحددت منذ ‪ 1969‬بأستخدام مقياس‬ ‫يعتمد على علاقة أي دولة بالصراع العربي السرائيلي من ناحية وأي جانب تؤيد ‪ ،‬ومن ناحية اخرى بالرغبة‬ ‫في تحقيق أكبر منفعة ممكنة من خل ل تصدير النفط علوة على العمليات المرتبطة بتطوير وتطبيق نموذج‬ ‫مجتمعي جديد ايديولوجيًا ‪.‬‬ ‫هاتان المسألتان في الوااقع عاشتا خل ل اليثليثين عامًا الماضية نوعًا من التنااقض وهكذا فإن السياسة‬ ‫الخارجية لليبيا عانت كيثي ًار من نتائج التنااقض الظاهر أو الباطن بين المصلحة القومية واليديولوجيا ‪ .‬ك ل‬ ‫ذلك أدى إلى خسائر خاصة إوان ليبيا حرصت على أن تستق ل عن التحاد السوفياتي ‪.‬‬ ‫ومن الواضح أن الشكالت التي عانت منها ليبيا خارجيًا وربما داخليًا كانت لها صلة ويثيقة بالتعارض‬ ‫المشار إليه وهو ما أزداد تأيثيره كلما زاد الحجم النسبي لليديولوجيا خاصة مع التطور الواضح في تصورات‬ ‫القيادة الليبية للدور الذي ينبغي أن تلعبه البلد ااقليميًا وعالميًا ‪.‬‬ ‫ل‬ ‫الن حديثت جملة من التحولت على مستوى هذين العاملين ‪ ،‬الصراع العربي السرائيلي تحو ل شك ً‬ ‫ومحتوى إلى مشكلة فلسطينية يثم إلى علاقات أو عملية سلم بين اسرائي ل والفلسطينيين وهذا يجع ل ليبيا في‬ ‫حاجة إلى اعادة تعريف علاقاتها مع العالم الخارجي ‪ .‬على المستوى اليديولوجي ‪ ،‬الذي فقد عنصره‬ ‫المتعلق بفكرة الصراع مع اسرائي ل وفكرة القضية القومية العربية ‪ ،‬فإن اليديولوجيا خاصة بعد تحولت ما بعد‬ ‫ورقة مقدمةة إلةى ‪ /‬ندوة الاوارة الليبية – البريطانةي‪،‬ة أكادييةة الدراسات العلياة ‪ ،‬طرابلس ‪ 11 – 10‬فبرايرة ‪2002‬‬

‫‪1‬‬


‫ليبيا وبريطانيا ‪ :‬وجهات نظر مختلفة ومصالح مشتركة‬ ‫يوسف الصواني‬

‫إعداد ‪/‬د‪.‬‬

‫الحرب الباردة أصبحت بدون جدا ل في المقعد الخلفي تقريبًا ‪ .‬ليس بالمكان القو ل بأن ليبيا تخلت عن‬ ‫اليديولوجيا ب ل أن الكيثير من تحركاتها وعملياتها السياسية في الداخ ل والخارج ما زالت مشبعة بشحنات‬ ‫واضحة من اليديولوجيا ‪ ..‬يمكن القو ل في الوااقع انها في بعض الحوا ل مازالت ل تعكس سوى ذلك ‪.‬‬ ‫لكن من المهم الشارة إلى أن السياسة الليبية بشك ل عام بعد انهيار الكتلة الشتراكية وامام تحديات‬ ‫العولمة بدأت تشهد تراجعًا أو اعادة تفسير لدور اليديولوجيا ومن تم لمواقع البلد على الصعيد الاقليمي‬ ‫والعالمي ‪ .‬وهكذا يمكن أن نجد مجالت واوضاع يتم فيها إستخدام اليديولوجيا لتبرير ما يمكن وصفه بأنه‬ ‫كان غير جائز التبرير سابقًا ‪.‬‬ ‫ولكن ه ل يعني ذلك ح ل مشكلة التوازن أو التنااقض بين المصلحة واليديولوجيا أو ه ل أن المصلحة الن‬ ‫يتم تقديرها بمعايير جديدة ؟ ‪.‬‬ ‫أتصور أن السياسة الخارجية لليبيا يمكن ربطها بقوة بالمواقع المركزي للنفط وعائداته وبما يفرضه تأمين‬ ‫هذه العائدات من انماط ومستويات وطبيعة للعلاقات الخارجية ‪ .‬من الواضح أن اليثار السلبية لمرحلة‬ ‫العقوبات ضد ليبيا والنهيار في أسواق النفط والضغط الهائ ل الذي تعرضت له موارد ليبيا واحتياطاتها‬ ‫فرضت عملية اعادة نظر …‬ ‫وهكذا فإن النفط بك ل ما لـه وعلـيه لـه تأيثـير اقوى على حياة الـدولة وعـلى شخصية )‪ (Psyche‬والوضاع‬ ‫الذهنية والحركية لشعبها واقيادتها ‪ .‬بالتأكيد فإن النفط والدولرات النفطية اقد لعبت دو ًار هامًا في صنع هوية‬ ‫ليبيا وشخصيتها ‪ ..‬غير أن أهم عنصر يمكن ملحظته في هذا المجا ل هو أن النفط وموارده جعلت اقيادة‬ ‫البلد واعية لذاتها بشك ل كبير ‪ ..‬وبغض النظر عن الطبيعة المزدوجة والخادعة لميث ل هذا التصور فإنه رغم‬ ‫ذلك ‪ ،‬مهد الطريق أمام سلوك الدولة الخارجي ‪.‬‬ ‫ورقة مقدمةة إلةى ‪ /‬ندوة الاوارة الليبية – البريطانةي‪،‬ة أكادييةة الدراسات العلياة ‪ ،‬طرابلس ‪ 11 – 10‬فبرايرة ‪2002‬‬

‫‪2‬‬


‫ليبيا وبريطانيا ‪ :‬وجهات نظر مختلفة ومصالح مشتركة‬ ‫يوسف الصواني‬

‫إعداد ‪/‬د‪.‬‬

‫ومع ذلك فإن العشر سنوات الماضية بينت أهمية عنصر آخر في سياسة البلد ‪ ..‬ذلك هو المتعلق‬ ‫بالصلة بين البيئة الداخلية والسلوك الخارجي والعكس ‪ ..‬ليبيا عانت كيثي ًار من العقوبات واقضية لوكربي وهما‬ ‫أوضحتا مدى رهافة أو هشاشة الوضع الداخلي ‪ .‬وبغض النظر عن الكتشاف المتأخر في ليبيا بأنها ل‬ ‫تملك أية اقاعدة إاقتصادية يمكن أن تلعب دو ًار في التقلي ل من سلبية أيثر العقوبات وفي ادامة التنمية أو على‬ ‫الاق ل في الحفاظ على مستويات معيشة مقبولة لعموم السكان فإن الخلصة الهامة والساسية هي ان‬ ‫النجازات المختلفة يمكن أن تصبح غير ذات اقيمة ‪ ،‬ولو ايديولوجيا ‪ ،‬طالما افتقدت إلى السمنت الذي‬ ‫يعبدها ااقتصاديًا ‪ .‬أصبح واضحًا أن العبرة هي بالنجازات المادية وليس بغيرها ‪.‬‬ ‫هذه الدروس علوة على اختفاء أي حليف اقوى يمكن اللجوء إليه عالميًا والحباط من المواقف العربي‬ ‫اعادت التفكير الستراتيجي الليبي إلى نقطة البداية وهي أن ليبيا ل تملك كوراقة مراهنة سوى النفط وان النفط‬ ‫ل سوق له إل في الغرب وأن النفط أيضًا يحتاج تقنية الغرب إوالى عدم إيثارة حساسية الغرب بشك ل مبالغ فيه‬ ‫‪.‬‬ ‫أما أزمة لوكربي فقد بينت بشك ل اقاطع بأن أية دولة تعتمد أساسًا على الصادرات فإن سياستها ونظامها‬ ‫يمكن وبسهولة أن يقع أسي ًار لعوام ل أو فواع ل بمنأى عنها ‪ .‬وهكذا فإن الحساس بذلك وبوطأة الضغط‬ ‫المريكي ‪ ،‬خاصة مع الصعود المريكي للعالمية بدون منازعة ‪ ،‬جع ل التفكير الستراتيجي الليبي يضطر‬ ‫لعادة ترتيب الولويات ‪ ..‬ذلك تأكد أنه ضروري للبقاء والستمرار ‪.‬‬ ‫ل براغماتية ومن الصعب على التصورات‬ ‫من الصعب كيثي ًار على اليديولوجيا المتزمنة أن تتقب ل حلو ً‬ ‫الخلاقية ان تقب ل تسويات ل تنسجم معها ‪ .‬لكن من الواضح أيضًا أنه عندما يتعلق المر بالبقاء وربما‬ ‫بالحفاظ ولو على اقدر من التماسك والستمرار لليديولوجيا والتصور الخلاقي ذاته فإن ذلك يصبح مبر ًار ‪.‬‬ ‫ورقة مقدمةة إلةى ‪ /‬ندوة الاوارة الليبية – البريطانةي‪،‬ة أكادييةة الدراسات العلياة ‪ ،‬طرابلس ‪ 11 – 10‬فبرايرة ‪2002‬‬

‫‪3‬‬


‫ليبيا وبريطانيا ‪ :‬وجهات نظر مختلفة ومصالح مشتركة‬ ‫يوسف الصواني‬

‫إعداد ‪/‬د‪.‬‬

‫من المناسب الشارة إلى أن اليثليثين عامًا الماضية أكدت بوضوح عدم وجود الجمود اليديولوجي ‪ ،‬أما على‬ ‫المستوى النظري ‪ ،‬إوان كان هذا ليس المجا ل أو المناسبة للحديث عنه ‪ ،‬فإن النسق اليديولوجي في ليبيا‬ ‫يتميز بديناميكية ملحوظة على صعيد النظـر وعلى صعيد التطبيق … يمكن ملحظة ذلك بوضوح في‬ ‫مسـألـة التنظـيم الاقتصادي‬

‫أو ادارة الاقتصاد وفي المنظور الفكري في تحلي ل العالم الخارجي وتفاعلته‬

‫ل‪.‬‬ ‫‪ .‬هذا واضح في التحلي ل الليبي للعولمة ميث ً‬ ‫ل على التماسك اليديولوجي أو على ديناميكية اليديولوجيا أو‬ ‫إلى أي مدى يمكن اعتبار ذلك دلي ً‬ ‫بالمقاب ل اشارة اقوية لعملية الحوار أو التنافس بين المصلحة ‪ ،‬الوااقع والرؤيا أو اليديولوجيا ‪ ،‬موضوع لبد‬ ‫وان تختلف بشأنه التصورات خاصة وان لوكربي اقادت ليبيا لمواجهة العالم الحقيقي وليس العالم الفتراضي‬ ‫الموافق للتصورات ‪ .‬بينما أكد نمط بناء الدولة أو اللدولة في الداخ ل ان هناك حاجة ماسة لعطاء وزن‬ ‫مناسب لعناصر تم في السابق تجاهلها لصالح التصورات النظرية ‪ ..‬فالوااقع هنا يفرز نتائج أو خلصات‬ ‫نظرية لبد لليديولوجيا من استيعابها لتكون ديناميكية ‪.‬‬ ‫وهكذا فإن الصلة بين السياسة الداخلية والخارجية يعاد تأسيسها وتدعيمها … أيضًا فإن تطوير علاقات‬ ‫خارجية جديدة في ك ل التجاهات يضع ضغطًا اضافيًا على الوضع الداخلي ‪ .‬وهكذا فإن الصلة يعاد‬ ‫تحديدها ‪ .‬أن صانع القرار يشعر بقدر كبير من الحاجة واللزام بالتكيف وبأعتماد تدابير من شأنها اعادة‬ ‫صياغة البيئة الاقتصادية والسياسية ‪ .‬وفي الواقت الذي يمكن للكيثير من المحللين وصف ذلك بأنه لبرلة أو‬ ‫تدابير ليبرالية فإن المحل ل الواعي بتفاع ل العوام ل المختلفة في السياسة الليبية لبد أن يقدر أهمية التصور‬ ‫للذات وللخر الخارجي في هذه العملية ‪.‬‬

‫ورقة مقدمةة إلةى ‪ /‬ندوة الاوارة الليبية – البريطانةي‪،‬ة أكادييةة الدراسات العلياة ‪ ،‬طرابلس ‪ 11 – 10‬فبرايرة ‪2002‬‬

‫‪4‬‬


‫ليبيا وبريطانيا ‪ :‬وجهات نظر مختلفة ومصالح مشتركة‬ ‫يوسف الصواني‬

‫إعداد ‪/‬د‪.‬‬

‫على ذلك فإن ما يمكن تصوره على أنه لبرلة أو ليبرالية أو انفتاح هو أيضًا اعادة تفسير لليديولوجيا أو‬ ‫اعطاء وزن أكيثر أهمية للوااقع في تشكي ل اليديولوجيا وفي تحديد ديناميكيتها وبغض النظر عن ان جدال‬ ‫من هذا النوع يمكن أن يكون عقيمًا جدًا فإنه من الهام الشارة إلى أن هذه العمليات المتعلقة بالسياسة‬ ‫والاقتصاد متواصلة ومستمرة وليس آخرها طلب ليبيا النظمام لمنظمة التجارة العالمية ومراعاة وصفات‬ ‫صندوق النقد الدولي عندما يتعلق المر بالسياسات النقدية ‪ ..‬هناك ادراك بان الزمة في الاقتصاد الليبي‬ ‫وفي أداءه ل تعود فقط للتدهور في الدخ ل أو بسبب الحصار ب ل أن هناك أسبابًا أخرى وأن الخلصة الهامة‬ ‫هي أن الاقتصاد الليبي بحاجة إلى الكيثير ليتم استيعابه دوليًا أو لكي يستوعب هو التفاعلت العالمية ولكي‬ ‫يمكن تقدير آيثار ذلك السياسية والجتماعية ‪.‬‬ ‫من الواضح عند الحديث عن وجهات النظر المختلفة بين بريطانيا وليبيا وضع هذه المسائ ل في العتبار‬ ‫ل تمامًا للحديث عن وجهات النظر من الرؤية البريطانية غير أنه من المهم أن أشير إلى ان‬ ‫‪ .‬لست مؤه ً‬ ‫وجهة النظر الليبية لبد وأن تتأيثر بالمركب الذي كان موضوع التحلي ل حتى الن ‪.‬‬

‫من الضروري أيضًا‬

‫التذكير بأنه وجهة النظر الليبية تتأيثر أيضًا بالطريقة التي تتكون بها وجهة النظر البريطانية وبمحتواها‬ ‫وبكيف تنعكس عمليًا على السياسات ‪.‬‬ ‫وهكذا يمكن النطلق من هذه الرؤية التحليلية لكتشاف ما الذي يمكن عمله أو التفكير فيه على صعيد‬ ‫العلاقات من أج ل تحقيق أو تعزيز المصالح المشتركة ‪.‬‬ ‫الوااقع أن العلاقات الليبية – البريطانية وهي تتجاوز مرحلة كسر جليد الزمات والختلفات بحاجة إلى‬ ‫توجيه الهتمام نحو التعرف على الظروف والعوام ل الحاسمة التي يمكن لها ان تلعب الدور الفاع ل في‬ ‫صياغة تصورات ك ل طرف عن الخر وأيضًا تقرير سلوكهما المتباد ل ‪ .‬واضح جدًا أن هناك عناصر ترتبط‬ ‫ورقة مقدمةة إلةى ‪ /‬ندوة الاوارة الليبية – البريطانةي‪،‬ة أكادييةة الدراسات العلياة ‪ ،‬طرابلس ‪ 11 – 10‬فبرايرة ‪2002‬‬

‫‪5‬‬


‫إعداد ‪/‬د‪.‬‬

‫ليبيا وبريطانيا ‪ :‬وجهات نظر مختلفة ومصالح مشتركة‬ ‫يوسف الصواني‬

‫بطبيعة النظام السياسي القائم في ليبيا … إلى أي مدى يتبنى هذا النظام في ظ ل العولمة نفس السياسات‬ ‫المخلصة للتوجهات التي ميزت نشاطه في اليثلث الخير من القرن الماضي ‪.‬‬ ‫من المهم أيضًا إعادة النظر في العوام ل والعناصر التي تّك وـن التصور البريطاني عن النظام الليبي ‪:‬‬ ‫توجهاته ‪ ،‬معتقداته ‪ ،‬أهدافه ‪ ،‬وطريقة التعام ل معه ‪ .‬بالتأكيد أن هناك علاقة ويثيقة متبادلة بين هاتين‬ ‫المسألتين ‪ .‬إلى مدى تتحدد الرؤية الليبية بالماضي ‪ ،‬اليثقافة واليديولوجيا مقاب ل مقتضيات المصلحة ووااقعية‬ ‫ومقتضيات التفاع ل بين الظاهرتين اللتين تنمان في واقت واحد‬

‫) العولمة والمركة ( ‪ .‬يبدو لي أيضًا‬

‫أنه من الهام التعرف على وتحلي ل إلى أي مدى تتحدد الرؤية البريطانية بالماضي ‪ ،‬بالاقتصاد ‪ ،‬بالهموم‬ ‫الوربية ‪ ،‬بسياسات النيو ليبور أو بدوجما ‪ Dogma‬المؤسسة‬

‫‪. The Establishment‬‬

‫من المهم أيضًا تحديد وتقدير فاعلية ودور عناصر أخرى تتدخ ل في تحديد السلوك الخارجي البريطاني‬ ‫ميث ل ‪ :‬العلاقات أو التحالف عبر الطلنطي ‪ Atlantic Trans‬المتميز جدًا وتحالف الناتو والوضع الميثير‬ ‫لشكاليات لبريطانيا في التحاد الروبي ‪ .‬ان ما سيحدث خل ل المدة القريبة القادمة من سلوك للطرفين‬ ‫) ليبيا وبريطانيا ( سيكون بميثابة اختبار يبين اليثق ل النسبي لهذه العوام ل التي ذكرت ‪ .‬ان التطور والتجاه‬ ‫الذي ستأخذه العلاقات الليبية البريطانية في المستقب ل المنظور سيكون حالـة اختبارية ‪ Test Case‬للعلاقات‬ ‫الليبية مع الغرب على وجه العموم ‪ .‬من الواضح أن علاقات ليبيا ببلدان جنوب أوربا تكتسب طابعًا هامًا‬ ‫جدًا في هذا السياق ‪ :‬ان المهمة حاسمة والتحديات أكيثر حسمًا ول شك أن نتائج محاكمة لوكربي حاسمة‬ ‫أيضًا في هذا الشأن ‪ .‬أن اكيثر المسائ ل جدارة بالهتمام بين الطرفين هي المزيد من الحوار المباشر ‪ ،‬ذلك أن‬ ‫الحوار المباشر وعلى ك ل المستويات من شأنه أن يحدد ابعاد التصورات ويعطيها مضامين أكيثر موضوعية ‪.‬‬ ‫من المهم أيضًا العم ل بشك ل مباشر وربما سريع على إاقامة وتكيثيف شبكات التصا ل والتواص ل ‪ ،‬شبكات‬ ‫العلاقات المختلفة بما من شأنه التمهيد ليجاد اقوى تدعم تعزيز العلاقات باستمرار ‪.‬‬ ‫ورقة مقدمةة إلةى ‪ /‬ندوة الاوارة الليبية – البريطانةي‪،‬ة أكادييةة الدراسات العلياة ‪ ،‬طرابلس ‪ 11 – 10‬فبرايرة ‪2002‬‬

‫‪6‬‬


‫ليبيا وبريطانيا ‪ :‬وجهات نظر مختلفة ومصالح مشتركة‬ ‫يوسف الصواني‬

‫إعداد ‪/‬د‪.‬‬

‫من المهم أيضًا معالجة ك ل القضايا ودونما استيثناء ‪ .‬من المهم إلغاء ك ل استبعاد اقائم ‪. Exclusion‬‬ ‫من المهم فتح ك ل الملفات وعدم تجنب أي منها مهما كان حساسًا لن عدم القيام بذلك من شأنه أن يقود‬ ‫العلاقات نحو حق ل ألغام ‪.‬‬ ‫من المهم للطرفين تجاوز الماضي وذلك من خل ل محاولة الرفع من القيمة اليجابية لما هو ايجابي في‬ ‫العلاقات ‪ ..‬ويرتبط بذلك ‪ ،‬بطبيعة الحا ل ‪ ،‬التقلي ل من الوزن المبالغ فيه لقضايا المن ‪..‬‬ ‫ل جعلت الهاجس المني يسيطر بشك ل كبير على التحرك الليبي وذلك أدى إلى اضعاف‬ ‫ان لوكربي ميث ً‬ ‫امكانات البلد واقدراتها التفاوضية ‪ .‬وبالتأكيد فإن التركيز المبالغ فيه على المن وهواجسه يفقد الدبلوماسية‬ ‫الكيثير من تجهيزاتها وعدة شغلها ‪ ..‬وعندما يتعلق المر بليبيا التي تعيش عمليات بناء مجتمع اللدولة‬ ‫والسياسة غير الرسمية والسياسة الرمزية فإنها هنا بحاجة إلى مؤسسات ربما أكيثر تقليدية للتعام ل مع الخارج‬ ‫المختلف ‪ ..‬ان الدبلوماسية الليبية هي في حالة غير مناسبة على ك ل حا ل ويزيد من ضعفها مركزية مسألة‬ ‫المن التي عندما تصبح مسيطرة فإنها تعوق الدبلوماسية أكيثر فاكيثر وتدفع للوراء وللخلف الهداف‬ ‫والمصالح الخرى وهو ما يزيد في ضعف الدولة وانكشافها أمام الخارج ‪.‬‬ ‫أن هناك الكيثير الذي يمكن عمله عندما يتعلق المر ببريطانيا وليبيا ول شك أن بريطانيا يمكن ان تحقق‬ ‫الكيثير من مصالحها بالتعام ل المحرر من اقيود وعقد الماضي تجاه ليبيا ‪ .‬ول شك ان الكيثير من البيض‬ ‫الليبي هو الن في السلة الوربية وبامكان بريطانيا خاصة إذا لعبت دو ًار هامًا في ردم أو التقلي ل من عمق‬ ‫الهوة بين ليبيا والوليات المتحدة بامكانها أن تحقق نفعًا اقويًا لك ل الطراف ‪ .‬أن هناك شعو ًار اقويًا في ليبيا بأن‬ ‫بريطانيا بامكانها عم ل ذلك ول شك أن هناك حاجة ليضاح تصور بريطانيا لهذا المر وجع ل ذلك في‬ ‫متناو ل ليبيا ‪.‬‬ ‫ورقة مقدمةة إلةى ‪ /‬ندوة الاوارة الليبية – البريطانةي‪،‬ة أكادييةة الدراسات العلياة ‪ ،‬طرابلس ‪ 11 – 10‬فبرايرة ‪2002‬‬

‫‪7‬‬


‫ليبيا وبريطانيا ‪ :‬وجهات نظر مختلفة ومصالح مشتركة‬ ‫يوسف الصواني‬

‫إعداد ‪/‬د‪.‬‬

‫أخ ــي ًار ليس من السه ل القبو ل فكرة اختلف وجهات النظر والتوافق في المصالح ما لم يكن هناك أتفاق‬ ‫على اعما ل مبادىء الحكمة التقليدية بأن العلاقات ليست بالضرورة صراعية دائمًا ول هي تعاونية دائمًا ولكن‬ ‫ل للحوار ‪.‬‬ ‫المهم اليمان بأن ك ل ذلك ينبغي أن يكون مجا ً‬

‫ورقة مقدمةة إلةى ‪ /‬ندوة الاوارة الليبية – البريطانةي‪،‬ة أكادييةة الدراسات العلياة ‪ ،‬طرابلس ‪ 11 – 10‬فبرايرة ‪2002‬‬

‫‪8‬‬

ليبيا وبريطانيا وجهات نظر مختلفة ومصالح مشتركة  
ليبيا وبريطانيا وجهات نظر مختلفة ومصالح مشتركة  
Advertisement