Page 1

‫العدد ‪1529‬‬


‫‪ 24‬أكتوبر ‪2009‬‬

‫‪48‬‬


‫المقال السياسي‬

‫إلى متى االنتظار؟‬

‫الغرب مشغول بطموحات إيران والعرب غائبون‬

‫يتناقض القلق المشترك بين البلدان الغربية والعربية حول طموحات إيران النووية مع الجهود المتباينة لكال الجانبين‪ .‬ولم‬ ‫تظهر إلى اآلن أي مبادرات دبلوماسية عربية مشتركة ذات صلة لمعالجة هذه القضية‪ ،‬باستثناء القليل من التصريحات‪ ،‬غير أن‬ ‫التطورات األخيرة قد توحي بتغير شيء ما‪.‬‬ ‫بينما تشير معظم المصادر الرسمية والتقارير‬ ‫إلى اقتراب إيران من الوصول إلى قدرة‬ ‫إنتاج أسلحة نووية‪ ،‬يتصاعد القلق في العالم‬ ‫العربي وداخل الدول الغربية‪ .‬ويتناقض هذا‬ ‫القلق المشترك مع المواقف المتباينة لكال‬ ‫الجانبين‪ .‬ففي حين نجد الواليات المتحدة‬ ‫وفرنسا وبريطانيا وألمانيا منهمكين بشكل تام‬ ‫في محاولة م ْنع إيران من التسليح النووي‪ ،‬لم‬ ‫تظهر إلى اآلن أية مبادرات دبلوماسية عربية‬ ‫مشتركة ذات صلة في سبيل معالجة هذه‬ ‫القضية‪ ،‬باستثناء القليل من التصريحات‪ ،‬غير‬ ‫‪.‬أن التطورات األخيرة قد توحي بتغير شيء ما‬ ‫ويعد غياب الموقف العربي ال ُموحَّد تجاه‬ ‫القضية اإليرانية في معظمه انعكاسًا لتباين‬ ‫العالقات بين الدول العربية وخصوصا بين‬ ‫سوريا من جهة‪ ،‬والمملكة العربية السعودية‬ ‫ومصر من جهة أخرى‪ .‬وعادة ما كانت هذه‬ ‫العالقات متق ِّ‬ ‫طعة‪ .‬فبعد غزو العراق للكويت‪،‬‬ ‫حرك «إعالن دمشق» في عام ‪ ،1991‬اآلمال‬ ‫نحو تحقيق تقدم من أجل التغلب على حالة‬ ‫االنقسام في العالم العربي‪ .‬وأيدت سوريا جهود‬ ‫التحالف الدولي لطرد جيش صدام من الكويت‪،‬‬ ‫وأدى هذا إلى ظهور ما يسمى بـ «المحور‬ ‫الثالثي»‪ .‬ومن ثَم‪ ،‬تعاونت المملكة العربية‬ ‫السعودية ومصر وسوريا ألكثر من عقد من‬ ‫‪.‬الزمان حتى عام ‪2003‬‬ ‫وقد تعرض هذا التعاون للضرر نتيجة سلسلة‬ ‫من األحداث‪ ،‬بد ًءا بالغزو األمريكي للعراق‪.‬‬ ‫حيث اتخذت سوريا موقفًا مختلفًا عن المملكة‬ ‫العربية السعودية‪ ،‬وأيدت المقاومة ضد‬ ‫الغزو‪ .‬وازداد الموقف سو ًءا عندما اغتيل‬ ‫الحريري مع تناثر شكوك كثيرة حول تورط‬ ‫سوريا في األمر‪ .‬ثم أيدت المملكة العربية‬ ‫السعودية انسحاب سوريا من لبنان‪ .‬كما اتخذ‬ ‫البلدان موقفين مختلفين إزاء قضية فلسطين‪،‬‬ ‫حيث أيدت المملكة العربية السعودية السلطة‬ ‫الفلسطينية في حين أيدت سوريا حماس‪.‬‬ ‫وباإلضافة إلى ذلك‪ ،‬فقد أسهم تحالف سوريا مع‬ ‫إيران بشكل حاسم في عزل سوريا عن الدول‬ ‫العربية األخرى‪ .‬وبالنسبة لهم‪ ،‬كان موقف‬ ‫سوريا المطمئن على ما يبدو تجاه طموحات‬ ‫‪.‬إيران اإلقليمية أمرًا غير مقبول ببساطة‬ ‫العدد ‪1529‬‬

‫مانويل ألميدا‬ ‫وفي اآلونة األخيرة‪ ،‬غيّرت سوريا من سلوكها‬ ‫وتفكيرها اإلستراتيجي‪ .‬وقد تعكس القمة‬ ‫األخيرة التي استغرقت يومين بين الملك عبد‬ ‫اللـه ـ عاهل السعودية ـ والرئيس السوري ـ‬ ‫بشار األسد ـ نقطة تحول‪ .‬ولم تكن العالقات‬ ‫الثنائية بين البلدين هي المسألة الوحيدة على‬ ‫طاولة المحادثات‪ .‬فقد كانت القضايا الدولية‬ ‫واإلقليمية حاضرة أيضا‪ ،‬وبالتأكيد كان‬ ‫‪.‬موضوع إيران ال ُملِح جز ًءا من المحادثات‬ ‫وال تسعى سوريا إلى تحسين عالقاتها مع‬ ‫البلدان العربية األخرى فحسب‪ ،‬بل تسعى في‬ ‫الوقت ذاته إلى تجديد عالقاتها مع الواليات‬ ‫المتحدة أيضًا‪ ،‬والتي أدركت دائ ًما أن اضطراب‬ ‫التحالف بين سوريا وبين إيران أمر رئيسي‬ ‫ومهم في اإلستراتيجية األمريكية المناهضة‬ ‫لطموحات إيران النووية‪ .‬وخالل العامين‬ ‫الماضيين من الصراع في العراق‪ ،‬غيّرت‬ ‫سوريا أيضًا من موقفها إلى حد كبير‪ ،‬وبدأت‬ ‫في السيطرة على حدودها بصورة فاعلة‪ ،‬وهو‬ ‫إجراء حاسم لوقف تدفق المتمردين‪ .‬ووقعت‬ ‫بعض األحداث الدبلوماسية الرمزية التي تلقي‬ ‫الضوء على هذا التحسن في العالقات بين‬ ‫سوريا والدول العربية ومنها؛ عودة سفير‬ ‫للواليات المتحدة في سوريا‪ ،‬وزيارتان قام‬ ‫بهما جورج ميتشل إلى البالد العام الماضي‪،‬‬ ‫وزيارة نائب وزير الخارجية السوري إلى‬ ‫‪.‬واشنطن في أوائل شهر أكتوبر‪ /‬تشرين األول‬ ‫وقد يشير تحسن العالقات بين سوريا وبين‬ ‫البلدان العربية‪ ،‬خصوصا مع المملكة العربية‬

‫السعودية‪ ،‬وبينها وبين الواليات المتحدة إلى‬ ‫أن سوريا قد غيرت رؤيتها بشأن طموحات‬ ‫إيران النووية‪ .‬لكن هذا ليس معناه أن سوريا‬ ‫انشقت بشكل تام عن إيران‪ .‬ومع ذلك‪ ،‬قد‬ ‫يشكل سلوك سوريا اعترافًا بالحاجة إلى موقف‬ ‫عربي مشترك لمواجهة القضية اإليرانية‪،‬‬ ‫وهو أمر كان غائبًا لفترة طويلة‪ .‬وهذا الموقف‬ ‫ضروري لصالح الدول العربية بصرف النظر‬ ‫عن النتائج العديدة المحتملة للطموحات النووية‬ ‫‪.‬اإليرانية‬ ‫وأحد هذه االحتماالت هو التوصل التفاق‬ ‫بين الواليات المتحدة وإيران‪ ،‬والذي سيعطي‬ ‫األخيرة وضْ ع الهيمنة في المنطقة‪ .‬وكما كتب‬ ‫صالح القالب في صحيفة «الشرق األوسط‪:‬‬ ‫«يوشك األمريكيون واإليرانيون على التوصل‬ ‫إلى اتفاق تاريخي يرتكز على تحقيق التوازن‬ ‫بين مصالح الطرفين بإعطاء ما للـه للـه وما‬ ‫لقيصر لقيصر وإعادة تشكيل خريطة هذه‬ ‫المنطقة»‪ .‬والمنطق الذي يقف وراء ذلك هو؛‬ ‫أن إيران سوف تتنازل عن الشق العسكري من‬ ‫برنامجها النووي في مواجهة ضغوط الواليات‬ ‫المتحدة واالتحاد األوروبي‪ .‬كما ستقدم إيران‬ ‫المزيد من التعاون فيما يتعلق بقضايا متعددة‬ ‫مثل أفغانستان والعراق‪ .‬وفي المقابل‪ ،‬سوف‬ ‫تنال إيران االعتراف بوضعها باعتبارها القوة‬ ‫الرئيسية في المنطقة‪ ،‬وسوف تحظى بفرصة‬ ‫‪.‬االضطالع بمثل هذا الدور‬ ‫وإضافة إلى العالقات العربية المعقدة‪ ،‬فإن‬ ‫العائق الرئيسي اآلخر أمام الدول العربية الذي‬ ‫يمنعها من المشاركة بشكل مباشر وبصورة‬ ‫أكثر فاعلية في الضغط على إيران هو؛ عدم‬ ‫رغبتها في أن ترتبط بمحاولة غربية من‬ ‫األساس لوضع حد لخطط إيران‪ .‬وعالوة على‬ ‫ذلك‪ ،‬تعتبر الدول العربية موقف الغرب تجاه‬ ‫برنامج إسرائيل النووي غير المعلن بمثابة‬ ‫ازدواجية في المعايير‪ .‬وأخيرًا‪ ،‬تدرك الدول‬ ‫العربية أن مصالحها تختلف عن مصالح الغرب‬ ‫في المنطقة‪ .‬ومع ذلك‪ ،‬فإن اختالف المصالح‬ ‫بشكل عام ال يعني استحالة اتخاذ موقف موحد‬ ‫إذا اشتركت األطراف في ه ٍّم واحد‪ .‬وهذا ينطبق‬ ‫تما ًما على القضية التي نحن بصددها‪ .‬فبالتأكيد‪،‬‬ ‫‪.‬لن تكون إيران المسلحة نوويًّا نافعة ألحد‬ ‫‪53‬‬


‫تقارير‬

‫وبالمثل‪ ،‬تعتبر المشكالت الداخلية في‬ ‫اليمن خطراً كبيراً على االستقرار في‬ ‫منطقة الخليج‪ .‬ووفقا للتحقيقات التي‬ ‫أجراها كوردسمان وسيتز‪« ،‬توفر اليمن‬ ‫مالذاً فعليا ً لجماعات تنظيم القاعدة»‪.‬‬ ‫ويرجع هذا األمر بشكل جزئي إلى‬ ‫األهمية المتزايدة لحركة تمرد الحوثي في‬ ‫شمال البالد‪ .‬وباإلضافة إلى ذلك‪ ،‬تتزايد‬ ‫إشكالية الصراع الداخلي فى اليمن بينما‬ ‫تتورط البلدان المجاورة‪ ،‬وأبرزها إيران‬ ‫والمملكة العربية السعودية‪ ،‬في النزاع‬ ‫بسبب عالقاتهما المزعومة مع الجماعة‬ ‫المتمردة والحكومة على الترتيب‪ .‬ويشير‬ ‫التقرير من جديد إلى أنه من أجل تحقيق‬ ‫االستقرار في المنطقة‪ ،‬فان التوترات‬ ‫الداخلية في بلدان مثل اليمن تحتاج إلى‬ ‫التعامل معها‪ .‬وفي حين أن المشكالت‬ ‫التي يواجهها اليمن قد تنشأ داخل حدوده‪،‬‬ ‫فإن حقيقة عدم استقراره ينبغي أن تحفز‬ ‫المنطقة لزيادة التعاون بين دول الخليج‬ ‫‪.‬من أجل تعزيز االستقرار الذي تفتقر إليه‬ ‫وبالرغم من أن تقرير مركز الدراسات‬ ‫اإلستراتيجية والدولية يقيم مناطق ال‬ ‫تحظى باالهتمام‪ ،‬فهو ال يفتقر إلى تقييم‬ ‫التهديدات األكثر شيوعا في المنطقة‪،‬‬ ‫خاصة إذا وضعنا في االعتبار االهتمام‬ ‫الذي يوليه إليران‪ .‬وحين ينظر التقرير‬ ‫إلى ما وراء مياه الخليج‪ ،‬فهو يدرس‬ ‫أيضا ً المشكالت التي أفرزتها عالقات‬ ‫إيران مع الدول األخرى والجماعات غير‬ ‫الحكومية‪ .‬ونتيجة لذلك‪ ،‬يوضح التقرير‬ ‫أن إيران ال تمثل تهديداً إلصرارها على‬ ‫تطوير ترسانة أسلحة نووية فحسب ولكن‬ ‫أيضا لقدرتها على تأجيج صراع غير‬ ‫‪.‬متكافئ في المنطقة‬ ‫ومع ذلك‪ ،‬حين نقارن تقرير مركز‬ ‫الدراسات اإلستراتيجية والدولية مع‬ ‫تقارير أخرى عن المنطقة‪ ،‬نجد أنه ال‬ ‫يتعرض لكافة القضايا‪ ،‬رغم محاولته‬ ‫عرض المخاطر التي تتهدد المنطقة‬ ‫والتي ال يتم دراستها كثيراً‪ .‬وفي المقابل‪،‬‬ ‫يقدم معهد بروكنجز تقريراً أكثر تركيزاً‪.‬‬ ‫فبدالً من أن يقيم التهديدات المختلفة‬ ‫التي تواجهها منطقة الخليج‪ ،‬فهو يركز‬ ‫بشكل أكبر على الكيفية التي قد يؤثر بها‬ ‫االقتصاد على االستقرار في المنطقة‪.‬‬ ‫العدد ‪1529‬‬

‫ﻣﻮﻗﻊ‬ ‫ﺻﻮارﻳﺦ‬

‫ﻣﺪﺧﻞ‬

‫اﻟﻄﺮﻳﻖ اﻟﴪﻳﻊ‬ ‫ﻃﻬﺮان ‪ -‬ﻗﻢ‬

‫ﻧﻈﻢ اﻟﺘﻬﻮﻳﺔ‬

‫ﻣﻨﺸﺂت ﻧﻮوﻳﺔ‬ ‫رﺋﻴﺴﻴﺔ‬

‫ﻧﺎﺗﺎﻧﺰ‪ 8.000 :‬ﺟﻬﺎز ﻃﺮد ﻣﺮﻛﺰي‬

‫اﻟﺸامل‬

‫‪0‬‬ ‫‪ 10‬ﻣﱰ‬

‫‪2003‬‬

‫ﻛﺎﻧﻮن اﻷول )دﻳﺴﻤﱪ(‪ :‬ﺗﺄﻛﻴﺪ ﻋﲆ‬ ‫وﺟﻮد ﻣﻮاﻗﻊ ﴎﻳﺔ ﻋﱪ ﺻﻮر‬ ‫ﻓﻮﺗﻮﻏﺮاﻓﻴﺔ ﻣﻦ اﻷﻗامر اﻟﺼﻨﺎﻋﻴﺔ‪.‬‬ ‫ﻳﻘﻮل اﻟﺮﺋﻴﺲ اﻻﻳﺮاين ﻣﺤﻤﺪ ﺧﺎمتﻲ‬ ‫أن ﻃﻬﺮان ﺳﺘﻔﻲ‬ ‫ﺑﺎﻟﺘﺰاﻣﺎﺗﻬﺎ‬ ‫مبﻮﺟﺐ ﻣﻌﺎﻫﺪة‬ ‫ﺣﻈﺮ اﻻﻧﺘﺸﺎر‬ ‫اﻟﻨﻮوي وﻟﻴﺲ‬ ‫ﻟﺪﻳﻬﺎ ﻧﻴﺔ ﰲ‬ ‫ﺗﻄﻮﻳﺮ اﻷﺳﻠﺤﺔ‬ ‫اﻟﻨﻮوﻳﺔ‬

‫اﻟﺼﻮر‪ :‬ﺟﺘﻲ‬

‫ﺗﴩﻳﻦ اﻟﺜﺎين )ﻧﻮﻓﻤﱪ(‪ :2003 ،‬ﺗﻌﻠﻖ‬ ‫اﻳﺮان ﺗﺨﺼﻴﺐ اﻟﻴﻮراﻧﻴﻮم وﺗﻌﱰف‬ ‫ﻟـ ”اﻟﻮﻛﺎﻟﺔ اﻟﺪوﻟﻴﺔ ﻟﻠﻄﺎﻗﺔ اﻟﺬرﻳﺔ“‬ ‫اﻧﻬﺎ اﻧﺘﺠﺖ ﻛﻤﻴﺔ ﻳﻮراﻧﻴﻮم ﻣﺨﺼﺐ‬ ‫”ﻣﺤﺪودة“ ميﻜﻦ اﺳﺘﺨﺪاﻣﻬﺎ ﰲ‬ ‫اﻷﺳﻠﺤﺔ‪ .‬ﺗﻌﺰل اﻟﻮﻛﺎﻟﺔ ﻣﻜﻮﻧﺎت أﺟﻬﺰة‬ ‫اﻟﻄﺮد اﳌﺮﻛﺰي وﺗﺨﺘﻢ اﳌﻨﺸﺄة‬

‫‪2004‬‬

‫ﺑﻮﺷﻬﺮ‬

‫ﻗﻢ‬

‫‪ 5‬ﻛﻠﻢ‬

‫اﻟﺨﻠ‬

‫ﺧﻠﻴﺞ ﻋامن‬ ‫أﻳﻠﻮل )ﺳﺒﺘﻤﱪ(‪:2005 ،‬‬ ‫ﻳﻘﻮل اﻟﺮﺋﻴﺲ أﺣﻤﺪي ﻧﺠﺎد‬ ‫ﳌﺠﻠﺲ اﻷﻣﻦ إن ﻻﻳﺮان‬ ‫”ﺣﻖ ﻏري ﻗﺎﺑﻞ ﻟﻠﺘﺤﻮﻳﻞ“‬ ‫ﰲ إﻧﺘﺎج اﻟﻮﻗﻮد اﻟﻨﻮوي‬ ‫وﻳﺮﻓﺾ ﻋﺮﺿﺎً ﻗﺪﻣﻪ ﻟﻪ‬ ‫اﻹﺗﺤﺎد اﻹورويب‬

‫‪2005‬‬

‫ﺣﺰﻳﺮان )ﻳﻮﻧﻴﻮ(‪ :2006 ،‬اﻟﺪول اﻟﺪامئﺔ اﻟﻌﻀﻮﻳﺔ‬ ‫ﰲ ﻣﺠﻠﺲ اﻷﻣﻦ* إﺿﺎﻓﺔ اﱃ أﳌﺎﻧﻴﺎ )‪ (P5+1‬ﺗﻘﺪم‬ ‫ﻋﺮﺿﺎً ﺟﺪﻳﺪا ً ‪ -‬ﺗﻌﻠﻴﻖ اﻟﺘﺨﺼﻴﺐ ﰲ ﻣﻘﺎﺑﻞ‬ ‫اﻟﺤﺼﻮل ﻋﲆ ﻣﺴﺎﻋﺪة ﻟﺒﻨﺎء ﻣﺤﻄﺎت ﺗﻮﻟﻴﺪ‬ ‫اﻟﻜﻬﺮﺑﺎء ﺑﺎﳌﺎء اﻟﺨﻔﻴﻒ‪ ،‬ودﻋﻢ ﻟﻌﻀﻮﻳﺔ اﻳﺮان‬ ‫ﰲ ﻣﻨﻈﻤﺔ اﻟﺘﺠﺎرة اﻟﻌﺎﳌﻴﺔ ورﻓﻊ اﻟﻌﻘﻮﺑﺎت‪.‬‬ ‫اﻳﺮان ﺗﺮﻓﺾ اﻟﺘﻮﻗﻒ ﻋﻦ ﺗﺨﺼﻴﺐ اﻟﻴﻮراﻧﻴﻮم‬

‫‪2006‬‬

‫ﺣﺰﻳﺮان )ﻳﻮﻧﻴﻮ(‪ :2004 ،‬اﻳﺮان‬ ‫ﻛﺎﻧﻮن اﻟﺜﺎين )ﻳﻨﺎﻳﺮ(‪،‬‬ ‫ﺗﺴﺘﺄﻧﻒ ﺗﺼﻨﻴﻊ ﻣﻜﻮﻧﺎت‬ ‫‪ :2006‬ﺗﺰﻳﻞ اﻳﺮان‬ ‫أﺟﻬﺰة اﻟﻄﺮد اﳌﺮﻛﺰي‬ ‫أﺧﺘﺎم اﻟﻮﻛﺎﻟﺔ‬ ‫ﺗﴩﻳﻦ اﻟﺜﺎين )ﻧﻮﻓﻤﱪ(‪ :‬ﺧﺎمتﻲ ﻳﻌﻠﻖ‬ ‫اﻟﺪوﻟﻴﺔ ﻟﻠﻄﺎﻗﺔ‬ ‫ﺗﺨﺼﻴﺐ اﻟﻴﻮراﻧﻴﻮم ﺿﻤﻦ ﺻﻔﻘﺔ ﻣﻊ‬ ‫اﻟﺬرﻳﺔ وﺗﺴﺘﺄﻧﻒ‬ ‫اﻹﺗﺤﺎد اﻷورويب‬ ‫اﻟﺘﺨﺼﻴﺐ ﰲ ﻧﺎﺗﺎﻧﺰ‪.‬‬ ‫أﺣﻤﺪي ﻧﺠﺎد ﻳﻌﻠﻦ‬ ‫ﺣﺰﻳﺮان )ﻳﻮﻧﻴﻮ(‪،‬‬ ‫ﰲ ﻧﻴﺴﺎن )أﺑﺮﻳﻞ( ﻋﻦ‬ ‫‪ :2005‬ﻣﺤﻤﻮد‬ ‫ﺗﺨﺼﻴﺐ اﻟﻴﻮراﻧﻴﻮم ﳌﺴﺘﻮى‬ ‫أﺣﻤﺪي ﻧﺠﺎد ﻳﻔﻮز ‪ 3.5‬ﰲ اﳌﺌﺔ‪ ،‬اﳌﻄﻠﻮب‬ ‫ﺑﺎﻹﻧﺘﺨﺎﺑﺎت اﻟﺮﺋﺎﺳﻴﺔ ﳌﺤﻄﺎت اﻟﻄﺎﻗﺔ اﻟﻨﻮوﻳﺔ‬

‫اﳌﺼﺪر‪Global Security, Arms Control Association, Iranwatch :‬‬

‫وبينما يقوم بذلك‪ ،‬يوضح المعهد أن‬ ‫الخطر الذي يهدد منطقة الشرق األوسط‬ ‫ال يتواجد بشكل كبير في االقتصاد ذاته‪،‬‬ ‫بل في الكيفية التي يرتبط من خاللها‬ ‫بالديموجرافيات الحالية بالمنطقة‪ .‬ويشير‬ ‫معهد بروكينجز بشكل أكثر تحديدا إلى‬ ‫وجود عدد متزايد من السكان الشباب‬ ‫وتباطؤ االقتصاد كما يشير إلى أن مزيجا‬ ‫من االثنين يمكن أن يؤثر على استقرار‬ ‫المنطقة‪ .‬ويمكن لهذا الوضع أن يؤدي‬ ‫بسهولة إلى «‪ ...‬مزيد من الفقر‪ ،‬والسخط‬ ‫االجتماعي‪ ،‬وتعثر مساعي تحقيق السالم‬ ‫‪».‬في بعض األماكن‬ ‫ومن ناحية أخرى‪ ،‬يشير معهد بروكينجز‬ ‫إلى وجود جانب يدعو إلى التفاؤل حيث‬ ‫استطاعت دول عديدة االستثمار في‬ ‫التعليم‪ ،‬مما حسن إعدادها لشبابها في‬ ‫مواجهة األوضاع االقتصادية الصعبة‪.‬‬ ‫ومع ذلك‪ ،‬يشير التقرير إلى اختالف‬ ‫الحاجة الملحة من بلد إلى أخر‪ .‬فبالنسبة‬ ‫للدول األغنى مثل الكويت والمملكة‬ ‫العربية السعودية‪ ،‬والتي تستطيع تحمل‬ ‫اتفاقيات تحفيز اقتصادية للتعويض عن‬ ‫األزمة االقتصادية‪ ،‬فإن التوقعات ليست‬ ‫قاتمة‪ .‬ومن جهة أخرى‪ ،‬سوف تحتاج‬ ‫الدول األفقر إلى مساعدة من الدول‬ ‫األخرى في المنطقة‪ .‬وبنا ًء على ذلك‪،‬‬ ‫فإن توصيات تقريري مركز الدراسات‬ ‫اإلستراتيجية والدولية ومعهد بروكينجز‬ ‫تتالقى حيث يوجد توافق في اآلراء بشأن‬

‫‪2007‬‬

‫ﺗﴩﻳﻦ اﻷول )أﻛﺘﻮﺑﺮ(‪ :‬اﻳﺮان ﺗﻀﺎﻋﻒ ﻋﻤﻠﻴﺎت‬ ‫اﻟﺘﺨﺼﻴﺐ ﰲ ﻧﺎﺗﺎﻧﺰ‬ ‫آذار )ﻣﺎرس(‪ :2007 ،‬اﻷﻣﻢ اﳌﺘﺤﺪة ﺗﺸﺪد‬ ‫اﻟﻌﻘﻮﺑﺎت‪ ،‬وﺗﻨﻔﺬ ﺣﻈﺮا ً ﻟﻸﺳﻠﺤﺔ ﻋﲆ اﻳﺮان‬ ‫متﻮز )ﻳﻮﻟﻴﻮ(‪ :2008 ،‬ﻳﺤﴬ ﻟﻠﻤﺮة اﻷوﱃ ﰲ‬ ‫ﺟﻨﻴﻒ ﻣﺴﺆول دﺑﻠﻮﻣﺎﳼ أﻣرييك ﻣﺤﺎدﺛﺎت‬ ‫‪ P5 +1‬ﺑﺸﺄن ﺗﺨﺼﻴﺐ اﻳﺮان ﻟﻠﻴﻮراﻧﻴﻮم‬ ‫ﺷﺒﺎط )ﻓﱪاﻳﺮ(‪ :2009 ،‬ﺗﻈﻬﺮ ﺗﻘﺎرﻳﺮ اﻟﻮﻛﺎﻟﺔ‬ ‫اﻟﺬرﻳﺔ ان ﻟﺪى اﻳﺮان ﻣﺨﺰون ﻣﻦ اﻟﻴﻮراﻧﻴﻮم‬ ‫اﳌﻨﺨﻔﺾ اﻟﺘﺨﺼﻴﺐ ﺑﻨﻘﺎوة ‪ % 90‬ﻣﺎ ﻳﻜﻔﻲ‬ ‫ﻟﺼﻨﻊ ﻗﻨﺒﻠﺔ واﺣﺪة‬

‫ﻃﻬﺮان‬ ‫أراك‬

‫اﺻﻔﻬﺎن‬

‫اﻳﺮان‬

‫آب )أﻏﺴﻄﺲ(‪ :2002 ،‬ﻳﺪﻋﻲ‬ ‫اﳌﻨﻔﻴﻮن اﻻﻳﺮاﻧﻴﻮن أن اﻳﺮان ﺷﻴﺪت‬ ‫ﴎا ً ﻣﻨﺸﺄة ﻟﺘﺨﺼﻴﺐ اﻟﻴﻮراﻧﻴﻮم‬ ‫ﰲ ﻧﺎﺗﺎﻧﺰ وﻣﺤﻄﺔ ﻹﻧﺘﺎج اﳌﺎء اﻟﺜﻘﻴﻞ‬ ‫ﰲ أراك ﻣﻨﺘﻬﻜﺔ ﺑﺬﻟﻚ اﻟﺘﺰاﻣﺎﺗﻬﺎ‬ ‫مبﻮﺟﺐ ﻣﻌﺎﻫﺪة ﺣﻈﺮ اﻹﻧﺘﺸﺎر‬ ‫اﻟﻨﻮوي‬

‫‪2002‬‬

‫ﻗﻢ‬

‫ﻣﻨﺠﻢ‬ ‫ﺳﻐﻨﺪ‬ ‫ﻟﻠﻴﻮراﻧﻴﻮم‬

‫ﻣﺪﺧﻞ‬ ‫ﻣﻨﺸﺄة ﻳﻌﺘﻘﺪ‬ ‫اﻧﻬﺎ ﻷﺟﻬﺰة‬ ‫اﻟﻄﺮد اﳌﺮﻛﺰي‬

‫ﺑﺤﺮ‬ ‫ﻗﺰوﻳﻦ‬

‫ﻟ‬ ‫ﻌﺮيب‬

‫من خالل تحقيق االستقرار على الساحل‪،‬‬ ‫حيث كان الصراع األهلي هو المعتاد‬ ‫خالل العقدين الماضيين‪ ،‬تحقيق تحسينات‬ ‫‪.‬أمنية كبيرة في المنطقة‬

‫ﻣﻨﺸﺄة ﺗﺨﺼﻴﺐ اﻟﻴﻮراﻧﻴﻮم‪ :‬ﻣﺸﻴﺪة‬ ‫داﺧﻞ ﺟﺒﻞ ﻗﺮب ﻣﺪﻳﻨﺔ ﻗﻢ‪ ،‬ﻳﻌﺘﻘﺪ‬ ‫اﻧﻬﺎ ﺿﺨﻤﺔ ﺗﺴﻊ ﻟـ ‪ 3.000‬ﺟﻬﺎز ﻃﺮد‬ ‫ﻣﺮﻛﺰي ﺗﺴﺘﺨﺪم ﻟﺘﺨﺼﻴﺐ اﻟﻴﻮراﻧﻴﻮم‬

‫أﺣﺪاث وﻣﻮاﻗﻒ رﺋﻴﺴﻴﺔ ﰲ ﻗﻀﻴﺔ اﻟﱪﻧﺎﻣﺞ اﻟﻨﻮوي اﻻﻳﺮاين‬

‫ﻴﺞ ا‬

‫‪ 300‬ﻛﻠﻢ‬

‫أﻳﻠﻮل )ﺳﺒﺘﻤﱪ(‪ :2009 ،‬ﺗﻜﺸﻒ‬ ‫اﻳﺮان ﻋﻦ اﻣﺘﻼﻛﻬﺎ ﻣﻨﺸﺄة ﺛﺎﻧﻴﺔ‬ ‫ﻟﺘﺨﺼﻴﺐ اﻟﻴﻮراﻧﻴﻮم ﰲ ﻣﺪﻳﻨﺔ‬ ‫ﻗﻢ‪ .‬ﺗﴫح ﻃﻬﺮان ﺑﺄﻧﻬﺎ ﺷﻴﺪت‬ ‫اﳌﻨﺸﺄة داﺧﻞ ﺟﺒﻞ ﻟﺤامﻳﺔ ﻣﺮاﻓﻘﻬﺎ‬ ‫اﻟﻨﻮوﻳﺔ ﻣﻦ اﻟﻬﺠامت‬

‫‪2009‬‬

‫‪2008‬‬

‫آذار )ﻣﺎرس(‪ :2009 ،‬اﻟﺮﺋﻴﺲ‬ ‫ﺑﺎراك أوﺑﺎﻣﺎ ميﺪ ﻏﺼﻦ‬ ‫اﻟﺰﻳﺘﻮن‪ ،‬وﻳﻘﺪم ﻻﻳﺮان ”ﺑﺪاﻳﺔ‬ ‫ﺟﺪﻳﺪة“ ﻟﻠﻤﺸﺎرﻛﺔ ﰲ‬ ‫ﻣﺤﺎدﺛﺎت دﺑﻠﻮﻣﺎﺳﻴﺔ‬ ‫* ﺑﺮﻳﻄﺎﻧﻴﺎ‪،‬‬ ‫اﻟﺼني‪ ،‬ﻓﺮﻧﺴﺎ‪،‬‬ ‫وروﺳﻴﺎ‪،‬‬ ‫اﻟﻮﻻﻳﺎت اﳌﺘﺤﺪة‬

‫‪© GRAPHIC NEWS‬‬

‫أهمية التصدي للتهديدات على أساس‬ ‫إقليمي‪ ،‬رغم أن التقريرين قد يظهران‬ ‫للوهلة األولى وكأنهما يركزان على دول‬ ‫‪.‬بعينها‬ ‫وبينما هناك الكثير الذي يمكن قوله عن‬ ‫الرؤية الجديدة التي تقدمها التقارير‬ ‫المبدعة مثل تقرير مركز الدراسات‬ ‫اإلستراتيجية والدولية‪ ،‬توجد قضايا‬ ‫عديدة كان ينبغي على التقرير معالجتها‬ ‫بمزيد من التعمق إذا كان هدفه عرض‬ ‫صورة كاملة عن التهديدات في منطقة‬ ‫الخليج‪ .‬بمعنى أخر‪ ،‬في حين تناول تقرير‬ ‫«الخليج والتهديدات ومواطن الضعف»‬ ‫عدداً وافراً من القضايا‪ ،‬فقد أفتقر إلى‬ ‫العمق في التحليل‪ .‬وعلى النقيض‪ ،‬ركز‬ ‫التقرير الذي أعده معهد بروكينجز على‬ ‫قضية واحدة‪ ،‬وبالتالي تمكن من تقديم‬ ‫نقاش أكثر ترابطا ً حول تأثير تهديد بعينه‬ ‫في المنطقة‪ .‬ورغم أن هذين التقريرين‬ ‫يكمالن بعضهما البعض‪ ،‬فإن المقارنة‬ ‫بينهما توضح أن ميزة تغطية عدد وافر‬ ‫من القضايا قد تأتي على حساب تقديم‬ ‫تحليل أعمق لمشكلة معينة‬ ‫‪http://www.csis.org/files/‬‬ ‫_‪publication/090827_gulf_terror‬‬ ‫‪assym.pdf‬‬ ‫‪http://www.brookings.edu/‬‬ ‫_‪interviews/20090604/_middle‬‬ ‫‪east_youth_dhillon.aspx‬‬ ‫‪51‬‬


‫تقارير‬

‫من أين نبدأ‬ ‫الخليج‪ :‬التهديدات‪ ،‬األخطار ونقاط الضعف‬ ‫مركز الدراسات اإلستراتيجية والدولية‬ ‫أنتونى كوردسمان وأدم سيتز‬ ‫‪ 26‬أغسطس ‪2009‬‬ ‫التحدي المزدوج في الشرق األوسط‪ :‬الشباب واالقتصاد‬ ‫معهد بروكينجز‬ ‫‪ 4‬يونيو ‪2009‬‬ ‫يقدم لنا مركز الدراسات اإلستراتيجية والدولية وكذلك معهد بروكينجز منهجين مختلفين لتقييم التهديدات في منطقة الخليج‪.‬‬ ‫ورغم أن كال المنهجين يركز على قضايا أقل شيوعا‪ ،‬إال أن مركز الدراسات اإلستراتيجية والدولية يقدم لنا نظرة واسعة على‬ ‫المنطقة بينما يقيم معهد بروكينجز االقتصاد على وجه التحديد لما له من تأثير على االستقرار في منطقة الخليج‪.‬‬

‫أصدر مركز الدراسات اإلستراتيجية‬ ‫والدولية أخيرا تقريرا يقيم التهديدات‬ ‫األكثر أهمية في منطقة الخليج‪ .‬والمثير‬ ‫لالهتمام أن التقرير يركز على التهديدات‬ ‫األقل عرضة للبحث والموجودة في‬ ‫المنطقة‪ .‬وحين يقوم المركز بهذا‪ ،‬يوضح‬ ‫جليا تقرير «التهديدات ومواطن الضعف‬ ‫في الخليج» أنه في حين أن العوامل التي‬ ‫يقيمها التقرير قد تكون أقل حضوراً في‬ ‫وسائل اإلعالم‪ ،‬فهي ليست أقل تهديدا من‬ ‫التهديدات األكثر حضوراً مثل االنتشار‬ ‫النووي‪ ،‬والصراع الطائفي‪ ،‬وتأثير‬ ‫‪.‬األزمة المالية‬

‫وتشمل الحرب غير المتكافئة‪ ،‬واإلرهاب‪،‬‬ ‫والقرصنة‪ ،‬واألطراف الناشطة غير‬ ‫الحكومية ضمن أمور أخرى‪ .‬وحين يضع‬ ‫مركز الدراسات اإلستراتيجية والدولية‬ ‫هذه التهديدات في التقرير‪ ،‬فانه يقدم‬ ‫مجموعة شاملة من التوصيات الخاصة‬ ‫بالسياسات العامة لدول الخليج‪ ،‬وأطراف‬ ‫إقليمية أخرى معنية‪ ،‬والتي ستستفيد من‬ ‫استقرار العوامل المذكورة أعاله‪ .‬ويذكر‬ ‫التقرير بشكل خاص حدوث تحسن كبير‬ ‫في التعاون اإلقليمي والدولي‪ ،‬والتركيز‬ ‫على الدفاع السلبي واإليجابي‪ ،‬والتعاون‬ ‫‪.‬في مجال االستخبارات‬

‫وبدال من ذلك‪ ،‬يركز هذا التقرير المتميز‬ ‫على التهديدات األكثر إلحاحا في المنطقة‬

‫والعمل الذي يقدمه التقرير عن أثر عدم‬ ‫االستقرار في الصومال يعد مثاالً على‬

‫‪ 24‬أكتوبر ‪2009‬‬

‫الرؤية الثاقبة للتقرير‪ .‬فكما شهد العالم‬ ‫في وقت سابق من هذا العام‪ ،‬فإن واقع‬ ‫القرصنة ال يمكن تجاهله‪ .‬فقد حدث ما‬ ‫يقرب من ‪ 300‬واقعة للقرصنة منذ‬ ‫عام ‪ ،2008‬وزادت الهجمات القادمة‬ ‫من السواحل الصومالية بنسبة ‪٪ 200‬‬ ‫في العام الماضي‪ .‬وتعطى هذه األرقام‬ ‫مؤشرا على الطابع الملح لهذه المشكلة‬ ‫بالنسبة لدول الخليج‪ .‬وتمر صادرات دول‬ ‫الخليج‪ ،‬وخصوصا النفط‪ ،‬عبر القنوات‬ ‫المائية التي تتعرض للهجوم بانتظام من‬ ‫قبل القراصنة الصوماليين‪ .‬وقد أشارت‬ ‫التحليالت إلى أنه لمواجهة هذه المشكلة‬ ‫مباشرة‪ ،‬تحتاج دول الخليج إلى التركيز‬ ‫على تعزيز االستقرار داخل الصومال‬ ‫نفسها‪ .‬وسوف تستطيع هذه الدول فقط‬ ‫‪50‬‬


‫قراءات‬

‫جديد األسبوع‬ ‫كتب‬

‫الغالف‬

‫أمة ناشئه‬ ‫قصة المعجزة االقتصادية اإلسرائيلية‬ ‫مجلس العالقات الخارجية نوفمبر ‪2009‬‬ ‫دانيال سينور‬ ‫كيف تأتى إلسرائيل – ذلك البلد الذي يبلغ تعداده ‪ 7.1‬مليون نسمة‪ ،‬و لم يمض على نشأته سوى ‪ 60‬عاما‪ ،‬و الذي‬ ‫يعيش في حالة حرب دائمة‪ ،‬ويفتقر إلى الموارد الطبيعية – أن يصبح لديها شركات تجاريه تفوق تلك التي لدى دول‬ ‫مستقرة مثل اليابان والصين والهند وكوريا وكندا والمملكة المتحدة؟ حيث يصف الخبيران الجيوسياسيين دان سينور‬ ‫وشاول سنجر من خالل نماذج المستثمرين كيف أصبح لدى إسرائيل مشاريع استثماريه رائدة و مبتكرة في نفس الوقت‪.‬‬

‫‪ ‬‬

‫قرارات مضيئة في مناخ متغير‬ ‫ديسمبر ‪2009‬‬ ‫فريق عمل المجلس الوطني للبحوث‬ ‫الصحافة األكاديمية الوطنية‬

‫الغالف‬

‫يواجه الجميع تحديا مناخيا في الوقت الراهن‪ ،‬حيث أن البيئة لن تسمح بالعمل بناء على القراءات السابقة للمناخ في‬ ‫الماضي‪ .‬فالناس سيحتاجون من الناحيتين النظرية والعملية‪ ،‬إلى تعديل مفاهيمها الراسخة التي اكتسبوها على مر‬ ‫السنين من أجل أن يتمكنوا من مواجهة اآلثار المحتملة لتغير المناخ‪ .‬و هناك الكثير من األسئلة التي يسعى الكتاب الذي‬ ‫أعده فريق عمل المجلس الوطني للبحوث لإلجابة عليها‪ ،‬مثل كيف وأين يجب أن نبني الجسور؟ وما هي قواعد تقسيم‬ ‫المناطق التي قد تحتاج إلى تغيير؟ وكيف يمكن تحقيق األهداف المتعلقة بالحد من االنبعاثات الكربونية؟ و غيرها من‬ ‫األسئلة التي ال تعد وال تحصى‪.‬‬

‫تقارير – دراسات‬ ‫ال يوجد سجل للعذاب‬ ‫المساءلة في مجال الرعاية الصحية لألم في الهند‬ ‫هيومن رايتس ووتش‬ ‫‪ 7‬أكتوبر ‪2009‬‬ ‫يوضح تقرير منظمة حقوق اإلنسان العالمية هيومن رايتس ووتش حاالت الفشل المتكررة في توفير‬ ‫الرعاية الصحية للنساء الحوامل في والية اوتار براديش في شمال الهند‪ ،‬وفى اتخاذ خطوات لتحديد‬ ‫ومعالجة الثغرات في مجال الرعاية الصحية‪ .‬فوالية اوتار براديش بها معدل وفيات لألمهات يعد واحدا‬ ‫من أكبر المعدالت الموجودة في الهند‪ ،‬ولكن الدراسات االستقصائية للحكومة تبين أنها ليست وحدها‬ ‫التي تعانى من هذه المشاكل‪ ،‬و التي تشمل التقاعس عن تسجيل عدد الوفيات من النساء ‪.‬‬

‫فيديو‬

‫النظام السياسي المثير للقلق في العراق‬ ‫مجلس العالقات الخارجية‬ ‫‪ 19‬أكتوبر ‪2009‬‬

‫‪ ‬‬

‫المقابلة التي أجريت مع نائب مدير برنامج الشرق األوسط وشمال أفريقيا لمجموعة األزمات الدولية‪ ،‬جوست هيلترمان‪،‬‬ ‫و التي أوضح من خاللها أن العراق مقبل على مرحلة حرجة‪ .‬فبالرغم من أن رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي قد‬ ‫فاز بمعظم األصوات في االنتخابات البرلمانية التي جرت في يناير إال أنه من الممكن أال يستمر في منصبه بسبب العدد‬ ‫الكبير من العداءات السياسية التي اكتسبها خالل الفترة التي قضاها في منصبه‪ .‬ففي حالة حدوث انقسام في األصوات‪ ،‬فإن‬ ‫هيلترمان يحذر من أن هذا يمكن أن يؤدي إلى مفاوضات مطولة وسط مناخ سياسي متوتر‪.‬‬ ‫العدد ‪1529‬‬

‫‪ ‬‬

‫‪49‬‬


‫كتب‬

‫أزمة السنة واإلصالح‬

‫كتاب فلسفي يسلط الضوء على مذهب أهل السنة وعملية اإلصالح‬

‫عبد اللـه العروي‬ ‫المركز الثقافي العربي ‪2008‬‬

‫كتاب «السنة واإلصالح» هو في األساس كتاب فلسفي يسلط الضوء على مذهب أهل السنة وعملية اإلصالح‪ .‬وفي هذا العمل‪،‬‬ ‫يحاول المؤلف أن يستنطق األدلة التاريخية التي تدعم قدرة المذهب السني على استرداد قوته‪.‬‬

‫كتاب «السنة واإلصالح» لمؤلفه عبد اللـه العروي‬ ‫يجيب فيه المؤلف عن رسالة تلقاها من سيدة مسلمة‬ ‫أجنبية ال تتحدث العربية‪ ،‬وهي ُمطلَّقة من رجل‬ ‫شرقي ولديها طفل تُشفق على مستقبله‪ .‬وقد اضطرتها‬ ‫قصتها المعقدة ألن ترسل إلى المؤلف رسالة مليئة‬ ‫بالتساؤالت عن اإلسالم‪ .‬وكانت هذه الرسالة بمثابة‬ ‫نقطة البداية التي انطلق منها الكاتب‪ ،‬حيث إنها ألهمته‬ ‫تأليف كتاب يتناول إمكانية اإلصالح داخل المذهب‬ ‫السُّني‪.‬‬ ‫في مقدمة ردِّه على هذه الرسالة‪ ،‬يسلط هذا المفكر‬ ‫المغربي الضوْ ء على الميثولوجيا والثيولوجيا‬ ‫والفلسفة‪ .‬ويتتبع المؤلف عال ًما ُوجد قبل اإلسالم‬ ‫بألف عام منذ فتوحات اإلسكندر‪ .‬ويستكشف تطور‬ ‫المجتمعات سوا ًء من الناحية الفلسفية أو الدينية‪.‬‬ ‫ويتضمن تحليل العروي دور األنبياء في تطور‬ ‫الحضارة الحديثة‪.‬‬ ‫وقد أبدعت قدرة المؤلف على الربط بين تلك‬ ‫المجاالت المعقدة كتابًا فريدًا في الثيولوجيا‪ .‬فمن‬ ‫الواضح أن هدف المؤلف ليس الوعظ بشأن التعاليم‬ ‫الدينية‪ ،‬إنما يجعل من كتابه رحلة فكرية في بحور‬ ‫الفلسفة والتاريخ‪.‬‬ ‫ويتعرض المؤلف لقضايا مهمة مثل؛ ماهية العالقة‬ ‫بين اإلسالم وبين الديانات األخرى‪ ،‬أو الكيفية التي‬ ‫يتعامل بها المسلمون مع االختالفات الموجودة في‬ ‫دينهم‪ .‬ومن هنا يتناول الكتاب الطريقة التي يقدم بها‬ ‫‪ 24‬أكتوبر ‪2009‬‬

‫اإلسالم نفسه للعالم من خالل المذهب السُّني‪ ،‬والكيفية‬ ‫التي يتفاعل من خاللها مع «اآلخر» وتحديدًا مع‬ ‫الغرب في عالم تنهار فيه الحواجز الجغرافية ولم‬ ‫تعد فيه العزلة خيارًا مناسبًا‪ .‬ويُحلل المؤلف مفهوم‬ ‫«السنة» مبر ًزا سماتها المميزة‪ .‬ويصْ حب الكتاب‬ ‫القُرَّاء في رحلة تاريخية عبر سنوات تسبق اإلسالم‬ ‫مسلطًا الضوء على منشأ المذهب السني من خالل‬ ‫استخدام مناهج المؤرخين‪ .‬وبعبارة أخرى‪ ،‬يتناول‬ ‫المؤلف قضية أهل السنة واإلصالح من منظور‬ ‫تاريخي‪.‬‬ ‫وأهم ما يميز هذا الكتاب عن غيره من الكتب؛ المنهج‬ ‫الثابت الذي اتبعه المؤلف إضافة إلى مرجعيته‬ ‫التاريخية‪ .‬وبهذه الطريقة‪ ،‬يتساءل ع َّم إذا كان من‬ ‫الممكن إصالح المذهب السني‪ ،‬وما إذا كان من‬ ‫الممكن للمسلمين أن يستخدموا ماضيهم في تنوير‬ ‫مستقبلهم؟ ويرى المؤلف‪ ،‬وإن لم يذكر ذلك صراحة‪،‬‬ ‫أن المذهب السني يمكن أن يتجاوز االختالف‬ ‫واالنقسام‪ .‬ونتيجة لذلك‪ ،‬يمكن أن يصمد المذهب‬ ‫السني رغم مرور الزمن‪ ،‬حيث إن منطقه في حقيقة‬ ‫األمر يتسم بالتناغم التام‪ .‬ويعرض الكتاب العديد من‬ ‫المفاهيم التي يتم تعريفها وإعادة تعريفها مثل اإليمان‬ ‫والعدل اإللهي‪.‬‬ ‫وبالرغم من تمسكه القوي بمنهج المؤرخين‪ ،‬يفتقر‬ ‫الكتاب إلى الكثير من الجوانب‪ .‬فعلى سبيل المثال‪،‬‬ ‫عندما يشير المؤلف إلى الرسالة التي انطلق منها في‬ ‫كتابه‪ ،‬والتي حددت االتجاه الذي سيسير فيه‪ ،‬فإنه لم‬

‫يبين هذا االتجاه لقُرائه‪ .‬وهذا يسبب نوعًا من االرتباك‬ ‫الذي ال داعي له‪ ،‬والذي كان من الممكن تجنُّبه لو‬ ‫كان استخدم بناء أكثر تماس ًكا لعمله‪ ،‬خصوصًا عندما‬ ‫تؤخذ في االعتبار إشاراته المتكررة إلى رسالة السيدة‬ ‫األجنبية عبر صفحات كتابه‪ .‬وهناك نقطة ضعف‬ ‫أخرى في عمله وهي؛ أنه يغوص أحيانًا بشكل مبالغ‬ ‫فيه في النواحي الفلسفية التي يمكن أن تصيب القارئ‬ ‫باالرتباك أو تبدو غير ضرورية‪ .‬ونالحظ محاولة‬ ‫المؤلف أن يظل موضوعيًا في تحليله‪ ،‬ولكنه نتيجة‬ ‫لذلك يبدو كما لو أنه ليست هناك قضية واضحة أو‬ ‫رؤية ثابتة يطرحها الكتاب‪.‬‬ ‫ومع ذلك‪ ،‬فإن األسلوب الذي يستخدمه المؤلف بمثابة‬ ‫وسيلة مهمة الستكشاف الموضوع الذي يتم تناوله‪.‬‬ ‫فعلى سبيل المثال‪ ،‬يخاطب المؤلف بشكل منتظم‬ ‫السيدة التي أرسلت له الرسالة‪ ،‬والتي تمثل رم ًزا‬ ‫لعقلية األجنبي ورؤيته لإلسالم والثقافة العربية‪ .‬ومن‬ ‫خالل هذا الرمز استطاع المؤلف أن يدخل في حوار‬ ‫فكري بشأن الدين بوجه عام واإلسالم بشكل خاص‪.‬‬ ‫ويستخدم المؤلف رسالته في طرح العديد من األسئلة‬ ‫التي يمكن أن توجد في عقول الكثيرين من المسلمين‬ ‫وغير المسلمين في جميع أرجاء العالم‪ ،‬خصوصًا من‬ ‫يعيشون في مجتمعات مختلطة ال يمثل فيها اإلسالم‬ ‫الديانة الرسمية‪ ،‬ومن ثَم فإن كالً من المسلمين وغير‬ ‫المسلمين المهتمين بمعرفة المزيد والمزيد عن اإلسالم‬ ‫سوف يجدون بُغيتهم في هذا الكتاب‪.‬‬ ‫‪48‬‬


‫إصدارات‬ ‫كتب‬

‫العدد ‪1529‬‬

‫قراءات‬

‫تقارير‬

‫‪47‬‬


‫األسواق‬

‫ﻫﻴﻤﻨﺔ اﻟﺘﻨني‪ :‬ﺗﺤﻜﻴﻢ اﻟﺼني ﻗﺒﻀﺘﻬﺎ ﻋﲆ أﻓﺮﻳﻘﻴﺎ‬

‫ﻳﻮﺟﻪ اﺳﺘﺜامراﺗﻬﺎ اﻟﺨﺎرﺟﻴﺔ اﳌﺒﺎﴍة‬ ‫أﺻﺒﺤﺖ اﻟﺼني ﻣﻨﺬ ﻋﺎم ‪ 2000‬ﻻﻋﺒﺎً رﺋﻴﺴﻴﺎً ﰲ اﻹﻗﺘﺼﺎد اﻷﻓﺮﻳﻘﻲ‪،‬‬ ‫ّ‬ ‫ﺗﻌﻄﺸﻬﺎ ﻟﻠﺒﺤﺚ ﻋﻦ ﻣﻮارد ﺟﺪﻳﺪة ﻟﻠﻨﻔﻂ واﳌﻮاد اﳌﻌﺪﻧﻴﺔ‬ ‫اﻹﺳﺘﺜامرات اﻟﺨﺎرﺟﻴﺔ اﳌﺒﺎﴍة ﻟﻠﺼني )دوﻻر أﻣرييك( )اﺳﺘﺜامر ‪(*2005 - 2000 ،2006 - 2000‬‬

‫اﻟﺴﻮدان‬

‫‪1.6‬‬

‫ﻣﻠﻴﺎر*‬

‫أﻛﱪ ﻣﴩوع ﻧﻔﻄﻲ ﻟﻠﺼني‬ ‫ﰲ اﻟﺨﺎرج‪.‬‬ ‫ﺗﺼﺪّ ر اﻟﺴﻮدان اﻵن ‪% 60‬‬ ‫ﻣﻦ اﻧﺘﺎﺟﻬﺎ ﻣﻦ اﻟﻨﻔﻂ‬ ‫اﱃ اﻟﺼني‬

‫ﻛﻴﻨﻴﺎ‬

‫‪46‬‬

‫ﻟﻴﺒﻴﺎ‬

‫‪29‬‬

‫اﻟﺠﺰاﺋﺮ‬

‫ﻣﻠﻴﻮن‬

‫‪ :2009‬وﻗﻔﺖ ﻟﻴﺒﻴﺎ ﰲ وﺟﻪ‬ ‫ﻣﺤﺎوﻟﺔ ﻟﻠﺼني ﴍاء ﴍﻛﺔ‬ ‫ﻓريﻳﻨﻜﺲ اﻟﻜﻨﺪﻳﺔ‬

‫‪247‬‬

‫ﻣﻠﻴﻮن‬

‫وﻗﻌﺖ اﻟﺼني ﻋﲆ ﺻﻔﻘﺔ ﺣﻘﻞ‬ ‫ﻧﻔﻂ مبﺒﻠﻎ ‪ 525‬ﻣﻠﻴﻮن دوﻻر‬ ‫وﺻﻔﻘﺔ ﻣﺼﺎﰲ ﻧﻔﻂ‬ ‫مبﺒﻠﻎ ‪ 350‬ﻣﻠﻴﻮن‬ ‫دوﻻر‬

‫ﻣﻠﻴﻮن‬

‫ﺻﻔﻘﺎت ﺗﻨﻘﻴﺐ‬ ‫ﺑﺤﺮي ﻋﻦ اﻟﻨﻔﻂ‬

‫ﺗﺸﺎد‬

‫ﻏﻴﻨﻴﺎ‬

‫ﺷﺒﻜﺔ أﻧﺎﺑﻴﺐ‬ ‫ﺑﻄﻮل ‪ 300‬ﻛﻠﻢ‬

‫ﺻﻔﻘﺎت ﻧﻔﻄﻴﺔ وﻣﻌﺪﻧﻴﺔ‬ ‫ﻣﻊ اﻟﺴﻠﻄﺔ اﻟﻌﺴﻜﺮﻳﺔ ﺗﺒﻠﻎ‬ ‫ﻗﻴﻤﺘﻬﺎ ‪ 7‬ﻣﻠﻴﺎرات دوﻻر‬

‫ﺳﺎﺣﻞ اﻟﻌﺎج‬

‫‪25‬‬

‫ﻣﻠﻴﻮن‬

‫ﻣﴩوع ﻣﺸﱰك ﺑني اﻟﺼني واﻟﻬﻨﺪ‬ ‫ﻻﺳﺘﻜﺸﺎف ﺣﻘﻮل اﻟﻨﻔﻂ ﰲ اﳌﻴﺎه‬ ‫اﻟﻌﻤﻴﻘﺔ ﻗﺒﺎﻟﺔ اﻟﺴﺎﺣﻞ‬

‫‪ 800‬ﻛﻠﻢ‬

‫ﻧﻴﺠريﻳﺎ‬

‫‪216‬‬

‫ﻣﻠﻴﻮن‬

‫‪51‬‬

‫ﻣﻠﻴﻮن‬

‫اﺷﱰت اﻟﺼني ﺣﺼﺔ ‪ % 45‬ﰲ ﺣﻘﻞ أﻛﺒﻮ‬ ‫مبﺒﻠﻎ ‪ 2.3‬ﻣﻠﻴﺎر دوﻻر‪.‬‬ ‫ﺗﺠﺮي ﺣﺎﻟﻴﺎ ً ﻣﺤﺎدﺛﺎت ﻟﴩاء ﻣﻨﺸﺂت‬ ‫ﻏري ﻣﺴﺘﻐﻠﺔ ﻛﺎﻣﻼً متﻠﻜﻬﺎ ﴍﻛﺔ ﺷﻞ‬ ‫اﻟﻬﻮﻟﻨﺪﻳﺔ‬

‫زميﺒﺎﺑﻮي‬

‫‪41.6‬‬

‫ﻏﺎﺑﻮن‬

‫ﺻﻔﻘﺎت ﻟﺜﻼﺛﺔ ﺣﻘﻮل ﻧﻔﻂ ﻣﺎ زاﻟﺖ‬ ‫ﰲ اﻧﺘﻈﺎر اﺗﺨﺎذ اﻟﻘﺮار‬

‫ﻣﻠﻴﻮن*‬

‫إﺳﺘﺜامرات ﰲ ﻣﻨﺎﺟﻢ اﻟﺒﻼﺗني واﻟﺬﻫﺐ‬ ‫واﻟﻨﻴﻜﻞ واﳌﺎس‬

‫ﺟﻤﻬﻮرﻳﺔ اﻟﻜﻮﻧﻐﻮ اﻟﺪميﻘﺮاﻃﻴﺔ‬

‫‪38‬‬

‫أﻧﻐﻮﻻ‬ ‫ﻣﻠﻴﻮن‬

‫‪37‬‬

‫ﻣﻠﻴﻮن‬

‫ﺗﻌﻤﻞ ﻋﲆ امتﺎم ﺻﻔﻘﺔ ﻧﻔﻂ ﺗﺒﻠﻎ ﻗﻴﻤﺘﻬﺎ‬ ‫‪ 1.4‬ﻣﻠﻴﺎر دوﻻر‪ .‬أﻧﻐﻮﻻ‪ ،‬أﻛﱪ ﻣﻮردي اﻟﻨﻔﻂ‬ ‫إﻟﻴﻬﺎ‪ ،‬ﺗﺰود اﻟﺼني ﺑـ ‪ % 18‬ﻣﻦ ﺣﺎﺟﺘﻬﺎ‬

‫ﺻﻔﻘﺔ ﻟﺘﺠﺪﻳﺪ ﻣﻨﺎﺟﻢ اﻟﻜﻮﺑﺎﻟﺖ واﻟﻨﺤﺎس اﻟﺘﻲ ﻣﺰﻗﺘﻬﺎ اﻟﺤﺮب واﻟﺒﻨﻰ‬ ‫اﻟﺘﺤﺘﻴﺔ اﳌﺮﺗﺒﻄﺔ ﺑﻬﺎ ﺗﺒﻠﻎ ﻗﻴﻤﺘﻬﺎ ‪ 9‬ﻣﻠﻴﺎرات دوﻻر‬ ‫اﳌﺼﺪر‪ :‬ﻣﺆمتﺮ اﻷﻣﻢ اﳌﺘﺤﺪة ﻟﻠﺘﺠﺎرة واﻟﺘﻨﻤﻴﺔ )أوﻧﻜﺘﺎد( ‪© GRAPHIC NEWS‬‬

‫صندوق النقد الدولي‪:‬‬ ‫« نمو متوقع إلقتصاديات دول الخليج‬ ‫العربي في ‪» 2010‬‬ ‫وفقا لصندوق النقد الدولي سوف تنمو اقتصاديات دول الخليج العربي‬ ‫بنسبة ‪ ٪ 5.2‬العام المقبل مع ارتفاع أسعار النفط ‪ ،‬وسوف تتحسن‬ ‫أسواق االئتمان وتستقر صناعة العقارات‪ .‬وتعتمد توقعات النمو في‬ ‫المملكة العربية السعودية وعمان وقطر والبحرين والكويت على سعر‬ ‫النفط المتوقع لعام ‪ 2010‬وهو ‪ 76.5‬دوالر للبرميل‪ .‬وتشهد أسعار‬ ‫النفط الخام حاليا ارتفاعا إلى سعر ‪ 71‬دوالر للبرميل‪ ,‬مقارنة بأقل‬ ‫سعر سجل خالل األعوام الخمس السابقة وكان ‪ 32.40‬دوالر للبرميل‬ ‫في شهر ديسمبر‪ .‬وحث مدير إدارة الشرق األوسط وآسيا الوسطى‬ ‫في صندوق النقد الدولي دول الخليج العربي المصدرة للنفط على‬ ‫«مواصلة اإلنفاق العام في العام المقبل ألننا لم نخرج من المأزق بعد»‪.‬‬ ‫العدد ‪1529‬‬

‫مؤتمر دبي المالي الدولي‬ ‫عن التمويل اإلسالمي‬ ‫في ‪ 20‬أكتوبر ‪ ،2009‬عُقد بمركز دبي المالي العالمي ندوة‬ ‫الستكشاف الفرص الجديدة في مجال التمويل اإلسالمي‪ ،‬مع‬ ‫الرجوع في األساس إلى الحلول التي قدمها للقلق المتزايد من‬ ‫األزمة العالمية‪ .‬وقد أشار الرئيس التنفيذي لمركز دبي المالي‬ ‫العالمي السيد‪ /‬عبد هللا محمد العور إلى أن مجال التمويل‬ ‫اإلسالمي العالمي شهد نمواّ بلغ حجمه ‪ 1‬تريليون دوالر‪.‬‬ ‫«وحتى مع التباطؤ‪ ،‬يتوقع الكثيرون نمواً في هذا المجال‬ ‫بمعدل مذهل يصل إلى ‪ 15%‬في عام ‪ .»2009‬ومن بين‬ ‫الموضوعات التي تم تناولها خالل الندوة التمويل اإلسالمي‬ ‫في دول مجلس التعاون والتمويل اإلسالمي للمشروعات‬ ‫والبنى التحتية وإدارة المخاطر في التمويل اإلسالمي‪.‬‬ ‫‪45‬‬


‫‪ 24‬أكتوبر ‪2009‬‬


‫العدد ‪1529‬‬


‫المستثمر العالمي‬

‫منقذ مالي أم مستثمر انتهازي؟‬

‫دور صناديق الثروة السيادية في االقتصاد العالمي‬

‫إن الجدل الدائر حول االقتصاد العالمي دفع الكثيرين إلى إعادة تقييم صناديق الثروة السيادية‪ .‬فهناك فريق يعتبر هذه الصناديق‬ ‫بمثابة منقذ مالي‪ ،‬حيث إنها حالت دون انهيار العديد من البنوك‪ ،‬في حين يشكك فريق آخر في دوافعها وينظر إليها نظرة سلبية‪.‬‬ ‫فهل تأثير هذه الصناديق إيجابي أم سلبي‪ ،‬أم أنه ببساطة مبالغ في تقديره؟‬ ‫في الوقت الذي اشتد فيه النقاش حول ما ينبغي‬ ‫أن تلتزم به األسواق المالية وما ينبغي أن تتجنّبه‪،‬‬ ‫يغيب عن هذا النقاش أمر مهم وهو؛ دور‬ ‫الصناديق السيادية‪ .‬فتلك الصناديق التي كان‬ ‫يُنظر إليها باعتبارها ثاني أهم عنصر من عناصر‬ ‫االقتصاد الدولي‪ ،‬تبدو وكأنها قد اختفت من‬ ‫دائرة الضوء‪ .‬وتدير الصناديق المملوكة للدولة‬ ‫أصوالً تقدر حاليًّا بحوالي ‪ 3‬تريليونات دوالر‬ ‫أمريكي‪ ،‬مقارنة بـ ‪ 500‬مليار دوالر في عام‬ ‫‪ .1990‬وحتى نضع هذا الرقم في سياقه المالئم‪،‬‬ ‫التحوط وصناديق األسهم الخاصة‬ ‫فإن صناديق‬ ‫ُّ‬ ‫تمتلك أصوالً تقدر بحوالي ‪ 1,9‬تريليون دوالر‪،‬‬ ‫و‪ 0,8‬تريليون دوالر على الترتيب‪ .‬وبالرغم‬ ‫من أن الصناديق السيادية ليست ضخمة‪ ،‬مقارنة‬ ‫بالسندات المالية التي يتم التعامل فيها عالميا ً‬ ‫وتقدر قيمتها اإلجمالية بـ ‪ 165‬تريليون دوالر‪،‬‬ ‫فإنه من الواضح أن هذه الصناديق لها وزنها‬ ‫الذي يكفي ألن يكون له تأثير على االقتصاد‬ ‫العالمي‪ .‬ومع ذلك‪ ،‬كثُر الجدل حول طبيعة هذا‬ ‫التأثير‪ ،‬وما إذا كان إيجابيًّا أو سلبيًّا أو ببساطة‬ ‫مبال ًغا في تقديره‪.‬‬ ‫وعندما واجهت أكبر البنوك االستثمارية في‬ ‫العالم خطر الغرق في فيضان األصول السامة‬ ‫العام الماضي‪ ،‬تمت اإلشادة بالصناديق السيادية‪،‬‬ ‫واعتبارها بمثابة المنقذ المالي الذي أتى لنجدة هذه‬ ‫البنوك‪ .‬فقد أمد المستثمرون السياديون من شرق‬ ‫آسيا ومنطقة الخليج المؤسسات المالية المتعثرة‬ ‫بقدر كبير من رأس المال‪ .‬وأسهمت حكومات‬ ‫سنغافورة والكويت وكوريا الجنوبية بنصيب‬ ‫األسد من طوق النجاة‪ ،‬الذي قُ ّدر بنحو ‪ 21‬مليار‬ ‫دوالر أمريكي‪ ،‬وذلك إلنقاذ مجموعة «سيتي‬ ‫جروب وميريل لينتش» اللتين فقدتا أمواالً طائلة‬ ‫عندما انفجرت فقاعة الرهون العقارية األقل‬ ‫جودة‪ .‬وتلقَّى اتحاد البنوك السويسرية (يو بي‬ ‫إس)‪ ،‬وكان يمثل آنذاك أضخم بنك في العالم في‬ ‫إدارة الثروات‪ ،‬إجمالي رأس مال يقدر بـ ‪11‬‬ ‫مليار دوالر من سنغافورة ومستثمر مجهول‪،‬‬ ‫يرجّح أنه حكومة عُمان‪ .‬وسعدت البنوك بتلقي‬ ‫األموال من الصناديق السيادية التي لم تطالبها‬ ‫بتغيير في إدارتها‪ ،‬أو فرض مراقبة شديدة‬ ‫على حوافز مديريها‪ ،‬أو تطبيق إجراءات أكثر‬ ‫صرامة‪ ،‬بعكس الصناديق السيادية المحلية‪.‬‬ ‫ومن ناحية أخرى‪ُ ،‬سرَّت الحكومات الغربية‬ ‫بعدم اضطرارها للتعامل مع العواقب السياسية‬ ‫واالقتصادية المترتبة على إنقاذ المصارف غير‬ ‫المسئولة ماليًّا‪.‬‬ ‫وحالة الرضا العام إزاء مشاركة الحكومات‬ ‫‪ 24‬أكتوبر ‪2009‬‬

‫من دعم الصناديق السيادية للبنوك المتعثرة‪،‬‬ ‫فإنها تعتبر بمثابة مصدر إضافي لرأس المال‬ ‫المستقر‪ ،‬مما يمنحها دورًا إيجابيًّا في االقتصاد‬ ‫العالمي‪ .‬لكن التطورات االقتصادية األخيرة‬ ‫تجعل من إعادة تقييم هذا الدور أمرًا ضروريًّا‪.‬‬

‫جويل شوبني‬ ‫األجنبية في إنقاذ البنوك المتعثرة‪ ،‬سلّطت الضوء‬ ‫على تناقض حاد في الجدل الدائر حول الصناديق‬ ‫السيادية‪ ،‬التي جعلت طبيعتها المبهمة ودوافعها‬ ‫الغامضة الكثيرين يعتبرونها بمثابة خطر وليس‬ ‫منق ًذا ماليًّا‪ .‬وقد أشعلت إمكانية االستثمار المحفّز‬ ‫سياسيًّا جدالً شديدًا في كثير من الدول الغربية‬ ‫بشأن القيود التي يجب فرضها على الصناديق‬ ‫السيادية‪ ،‬فيما يتصل بمدى تدخلها في الصناعات‬ ‫والمجاالت الحيوية‪ .‬ففي عام ‪ ،2006‬حاولت‬ ‫موانئ دبي العالمية؛ وهي شركة تملكها حكومة‬ ‫دبي‪ ،‬االستحواذ على رابع أكبر ُمش ّغل للموانئ‬ ‫البحرية في الواليات المتحدة األمريكية‪ .‬وتد َّخل‬ ‫الكونجرس نتيجة انزعاجه مما قد يكون لنقل‬ ‫الملكية من انعكاسات على أمن الموانئ‪ .‬ليس‬ ‫هناك شيء في التحفظ بشأن منح حكومات أجنبية‬ ‫إمكانية الوصول بشكل كامل إلى شركات ذات‬ ‫أهمية إستراتيجية‪ ،‬لكن الخوف بشكل عام من‬ ‫الصناديق السيادية ال يبدو مالئ ًما‪.‬‬ ‫لقد تم إنشاء الصناديق السيادية لسببين‪ ،‬أولهما‪:‬‬ ‫تنويع مخاطر القطاع‪ ،‬وجعْل مصدري السلع‬ ‫أكثر استقاللية عن أسواق السلع العالمية المتقلبة؛‬ ‫وثانيهما‪ :‬التنويع بمرور الزمن‪ ،‬والتأكد من أنه ال‬ ‫يزال هناك مخزون مالي متوفر بمجرد بيع آخر‬ ‫قطرة من النفط‪ .‬ونتيجة لهذه الرؤية طويلة األمد‪،‬‬ ‫فإن الصناديق السيادية تعتبر بمثابة مستثمرين‬ ‫مستقرين إلى حد كبير‪ ،‬ومن غير المحتمل‬ ‫أن يقوموا بسحب مبالغ ضخمة من المال بناء‬ ‫على توقعات قصيرة األمد‪ .‬واألنباء التي تتعلق‬ ‫بمشاركة الصناديق السيادية في شركة عادة ما‬ ‫يكون لها تأثير إيجابي على أسعار األسهم‪ .‬إذن‬ ‫فاالستقرار والقدرة على احتمال المخاطر بشكل‬ ‫أكبر – األمر الذي يرتبط بشكل عام برؤية أطول‬ ‫أمداً – يجعالن المستثمرين السياديين يماثلون‬ ‫المستثمرين المؤسساتيين المعهودين‪ .‬وكما تبين‬

‫والصناديق السيادية تعيد تدوير رأس المال‪.‬‬ ‫فعندما يظهر خلل ما في ميزان المدفوعات‬ ‫العالمي‪ ،‬تعيد الصناديق السيادية استثمار‬ ‫المدخرات الفائضة لمنتجي النفط‪ ،‬وغير ذلك‬ ‫من بلدان الفائض في دول غربية لديها عجز‪.‬‬ ‫ومنذ عامين‪ ،‬افترض معظم المحللين أن رأس‬ ‫المال الذي سيكون بحوزة المستثمرين السياديين‬ ‫بحلول عام ‪ ،2012‬سوف يتجاوز ‪ 10‬تريليونات‬ ‫دوالر‪ ،‬أو ما يمثل ثالثة أضعاف القيمة المقدرة‬ ‫حاليًا‪.‬‬ ‫وفي حين أن الصناديق المملوكة للدولة في‬ ‫كل مكان تأثرت باألزمة االقتصادية‪ ،‬فإن‬ ‫الصناديق الموجودة في مجلس التعاون الخليجي‬ ‫بشكل خاص مرت بوقت عصيب‪ .‬فقد كانت‬ ‫االستثمارات الكبرى في البنوك الغربية بمثابة‬ ‫كارثة‪ .‬وفي دراسة نُشرت أخيرًا‪ ،‬قدر مجلس‬ ‫العالقات الخارجية الخسائر التي تعرضت لها‬ ‫الصناديق السيادية في الخليج بنحو ‪ %27‬من‬ ‫قيمة أصولها‪ .‬والتراجع في معدل الطلب العالمي‬ ‫الذي يجعل أسعار النفط تنخفض بشكل حاد‪ ،‬يقلل‬ ‫من فائض اقتصاد دول الخليج‪ .‬ومن المحتمل أن‬ ‫تجعل هذه االتجاهات الصناديق السيادية أكثر‬ ‫حذرًا‪ .‬فقد خفَّضت هيئة أبو ظبي لالستثمار من‬ ‫مخصصات أصولها لألسهم ألدنى درجة‪ ،‬مما‬ ‫يدل على تراجع الرغبة في المخاطرة‪.‬‬ ‫في ظل األزمة‪ ،‬يبدو أن الصناديق السيادية‬ ‫ليست مستثمرًا انتهازيًّا قويًّا‪ ،‬يسعى لالستحواذ‬ ‫على الصناعات الغربية واستغاللها‪ .‬وبالرغم من‬ ‫ذلك‪ ،‬فإن الخسائر التي يعاني منها المستثمرون‬ ‫السياديون‪ ،‬وتراجع إيرادات النفط‪ ،‬يقلالن من‬ ‫احتماالت أن يلعب المنقذون الماليون دورًا‬ ‫موثوقًا أيضًا‪ .‬فقد بدت الصناديق السيادية مثيرة‬ ‫ومخيفة‪ ،‬لكن هناك حالة من التردد بشأن ما‬ ‫إذا كانت تمثِّل منق ًذا ماليًّا أم مستثمرًا انتهازيًّا‪.‬‬ ‫واألرجح أن الصناديق السيادية سوف تكون‬ ‫مجرد ناشط آخر في االقتصاد الدولي‪.‬‬

‫صحفي مقيم في لندن ويركز في أبحاثه‬ ‫على االستثمارات‬ ‫‪42‬‬


‫اقتصاد الخليج‬ ‫القطاع االقتصادي‪ ،‬والتي تتمثل بشكل رئيسي في‬ ‫إدارات الشركات الكبيرة‪ ،‬والتي تمثل حصصها‬ ‫‪.‬السوقية نسبًا مهمة في أداء القطاع االقتصادي‬ ‫إن درجة السيطرة على هذين العاملين مختلفة‬ ‫حت ًما‪ ،‬فيكاد أن يكون العامل األول خارج‬ ‫السيطرة‪ ،‬وإذا صّحت هذه الفرضية فهذا يعني‬ ‫أن قدرة تعافي وتماسك أي قطاع‪ ،‬اقتصادي‬ ‫والحد من تأثيرات األزمة عليه يرتبطان إلى حد‬ ‫كبير بدرجة استيعاب وإدراك إدارات الشركات‬ ‫الرئيسية العاملة ضمن القطاع لحجم األزمة‬ ‫وعمقها وأبعادها وسيناريوهات تفاعالتها مع ما‬ ‫‪.‬يدور عالميًّا وإقليميًّا ومحليًّا‬ ‫وكما هو معروف‪ ،‬فإن تأثير األزمة على‬ ‫اإلمارات عمو ًما وعلى دبي بوجه خاص‪ ،‬هو‬ ‫تأثير مزدوج‪ ،‬األول يتعلق بانخفاض سريع‬ ‫ومكثف للسيولة مع وجود واقع على األرض‬ ‫أساسًا يتمثل بارتفاع ُمفرط في معدالت اإلقراض‪،‬‬ ‫‪.‬والثاني يرتبط بالقطاع العقاري‬ ‫أَضف إلى ذلك‪ ،‬أن ارتفاع معدالت اإلقراض‬ ‫هو أمر واقع لم تفرضه األزمة العالمية ولكن‬ ‫كشفته‪ .‬فعلى الرغم من مرور أكثر من سنة‬ ‫على بدايتها في اإلمارات فإن نسبة القروض إلى‬ ‫الودائع في نهاية شهر أغسطس‪ ،‬وبحسب أرقام‬ ‫مصرف اإلمارات المركزي‪ ،‬قد بلغت ‪،105%‬‬ ‫وهي ال تزال مرتفعة‪ ،‬وعلى الرغم من تحسنها‬ ‫بشكل ملحوظ خالل العام الحالي‪ ،‬فإن عودة‬ ‫بعض المصارف إلى اإلقراض المحدود‪ ،‬وذلك‬ ‫بهدف تحسين إيراداتها من الفوائد‪ ،‬أدى إلى بقاء‬ ‫النسبة فوق مستوى ‪ ،% 100‬وباإلضافة إلى‬ ‫أن نسبة نمو الودائع كانت بطيئة إال أنها أسهمت‬ ‫في تخفيض النسبة والتي تشكل مؤشرًا مه ًما في‬ ‫التعافي التدريجي‪ ،‬بعدما تمادت بعض المصارف‬ ‫في اإلقراض‪ ،‬مما جعل نسبة القروض إلى‬ ‫الودائع لديها تفوق الـ ‪ % 140‬قبل سنة تقريبًا‬ ‫‪.‬من اآلن‬ ‫ومن الواضح أن هذا التحسن النسبي يعد عامل‬ ‫استقرار مه ًّما الرتباطه المباشر بالمعروض من‬ ‫النقد في السوق‪ .‬وكان لهذا االستقرار النسبي‬ ‫تأثير واضح على أداء أسواق المال اإلماراتية‬ ‫(سوقي دبي وأبو ظبي )‪ ،‬حيث تصدرت سوق‬ ‫دبي في نهاية الربع الثالث من العام الحالي أسواق‬ ‫المال الخليجية‪ ،‬فبلغت نسبة ارتفاع مؤشر دبي‬ ‫منذ بداية العام بحدود ‪ ،% 37‬تلتها بورصتا‬ ‫السعودية وأبو ظبي‪ ،‬على الرغم من أن تحسن‬ ‫الوضع النفسي للمستثمرين والمحاكاة الواضحة‬ ‫لألسواق األمريكية‪ ،‬وتحسن أسعار النفط كانت‬ ‫عوامل إضافية مهمة في ارتفاع مؤشرات المال‬ ‫في أسواق اإلمارات‪ .‬ومن المالحظ أن معدل قيمة‬ ‫التداوالت اليومية في سوق دبي المالي قد ارتفع‬ ‫بشكل ملحوظ خصوصا ً خالل شهر سبتمبر‪،‬‬ ‫على الرغم من مصادفة شهر رمضان خالل‬ ‫نفس الفترة والذي عادةً ما تنخفض فيه تداوالت‬ ‫‪.‬أسواق المال‬ ‫وفي مقابل هذا التحسن في أسواق المال‪ ،‬ال تزال‬ ‫أنشطة التمويل متأثرة بشكل واضح‪ ،‬حيت ال تزال‬ ‫مشكلة شركتي «أمالك وتمويل» المدرجتين في‬ ‫سوق دبي المالي عالقة بسبب أزمة السيولة في‬ ‫العدد ‪1529‬‬

‫كلتا الشركتين‪ .‬ورغم أن هاتين الشركتين من‬ ‫الشركات الرائدة في عمليات التمويل‪ ،‬وخصوصًا‬ ‫التمويل العقاري‪ ،‬فتكاد تمضي سنة على إيقافهما‬ ‫‪.‬ولم يتم التوصل إلى حل بشأنهما بعد‬

‫المترو يؤدي إلى تخفيض تكلفة‬ ‫السائح القادم إلى دبي‪ ،‬فبدالً من‬ ‫استخدام سيارات األجرة أصبح‬ ‫بديل المترو مناسبًا ج ًدا وسهل‬ ‫االستخدام‪ ،‬حيث تبلغ تكلفة تنقُّل‬ ‫يوم كامل في دبي عبر المترو ـ‬ ‫بغض النظر عن عدد‬ ‫مرات االستخدام‬ ‫المشكلة الحقيقية هي؛ أن جوهر الحل يكمن في‬ ‫فهم المشكلة وعمقها وأبعادها‪ ،‬وهذا الفهم ال‬ ‫يستورد وال الحل كذلك ‪ .‬فال بأس في أن نطّلع‬ ‫على تجارب ومشاكل اآلخرين‪ ،‬ولكن هذه األزمة‬ ‫مختلفة تما ًما عن سابقاتها‪ ،‬والتصدي لها يبدأ‬ ‫دائ ًما مع استمرار مراقبتها عن كثب‪ ،‬فاالنحسار‬ ‫النسبي آلثارها ال يعني مطلقًا انتهاءها‪ ،‬وعليه‬ ‫فإن مستوى الحذر يجب ألاّ يتناسب مع تقارير‬ ‫أو تصريحات تشير إلى هذا االنحسار‪ ،‬فال تزال‬ ‫بعض المؤشرات األساسية في االقتصادات‬ ‫الكبرى ال توحي بالطمأنينة‪ ،‬حيث ال تزال‬ ‫معدالت البطالة في تصاعد ومستويات اإلنفاق‬ ‫محدودة‪ ،‬وانخفاض الدوالر خالل األزمة والذي‬ ‫يعني انخفاض العمالت الخليجية المرتبطة به؛‬ ‫كل هذه العوامل وغيرها يُفترض أن تجعلنا أكثر‬ ‫‪.‬يقظة وليس أقل قلقًا‬ ‫إن التحسن الذي طرأ على االقتصاد العالمي لم‬ ‫ينجم من تغيرات هيكلية وجوهرية على النظام‬ ‫المالي‪ ،‬بل كان نتيجة أموال اإلنقاذ المالي التي‬ ‫ض ّختها الحكومات‪ ،‬والتي لم تعجب الكثيرين على‬ ‫‪.‬الرغم من كونه اإلجراء العملي السريع والوحيد‬ ‫إن فهْم هذه الصورة لالقتصاد العالمي‪ ،‬وتشخيص‬ ‫مدى تأثيرها على االقتصاد المحلي‪ ،‬إضافة إلى‬ ‫تشخيص التأثيرات اإلقليمية والمحلية على‬ ‫بعض القطاعات االقتصادية المحلية يشكل درعًا‬ ‫فكريًّا وإدراكيًّا وعمليًّا في الحد من آثار األزمة‬ ‫االقتصادية العالمية على االقتصادات الناشئة‬ ‫‪.‬ومنها اقتصاد دبي‬ ‫لقد تباين هذا اإلدراك في دبي بشكل واضح‪ ،‬فعلى‬ ‫الرغم من تباين حجم قطاعي السياحة والبناء‬ ‫والتشييد‪ ،‬فإنه من الواضح أن إدراك األزمة‬ ‫والتعامل معها بواقعية‪ ،‬والمتابعة الحثيثة لدائرة‬ ‫السياحة مع كل الجهات المعنية ذات العالقة‪،‬‬ ‫أدى إلى نتائج إيجابية ج ًّدا خالل النصف األول‬ ‫من عام ‪ ،2009‬حيث تمكنت تلك الجهود من‬ ‫المحافظة على نسب إشغال عالية‪ ،‬وم ْنح حزمة‬ ‫من الحوافز والتسهيالت أدت إلى إبقاء دبي‬ ‫ضمن الوجهات العالمية األولى في العالم‪ ،‬وفي‬ ‫اعتقادي؛ إذا تمكنت اإلدارات الفندقية والسياحة‬ ‫من اعتماد إستراتيجية تسعير القيمة‪ ،‬فإن ذلك‬

‫يجعلها في موقع أكثر قوة في الفترة المتبقية من‬ ‫‪.‬هذا العام‬ ‫وفي المقابل‪ ،‬فإن الالعبين الكبار في قطاع‬ ‫التشييد والبناء‪ ،‬وبشكل خاص شركات التطوير‬ ‫العقاري الحكومية وشبة الحكومية‪ ،‬لم تصل إلى‬ ‫فهم واستيعاب كافيين لحجم األزمة وتأثيرها‬ ‫على القطاع العقاري في دبي‪ ،‬بدليل أن معظمها‬ ‫لم تقم بتحرك حقيقي وملموس يتسم بالواقعية‬ ‫للتخفيف من آثار األزمة على القطاع‪ ،‬وهذا‬ ‫اإلدراك يفترض أن يتركز في محورين‪ ،‬األول‪:‬‬ ‫ْ‬ ‫وخلق حزمة‬ ‫مهني وهو إعادة هيكلة خدماتها‬ ‫من الحلول والمبادرات تحت إطار إستراتيجية‬ ‫المحافظة على العمالء (المستثمرين)‪ .‬والثاني‪:‬‬ ‫قانوني يركز على حماية حقوق المستثمرين‬ ‫‪.‬وينضوي تحت نفس اإلستراتيجية‬ ‫إن حجم الدعم الحكومي ال محدود ألي مبادرة‬ ‫من شأنها التخفيف من وطأة األزمة المالية‪ ،‬ومن‬ ‫المهم اإلشارة إلى أن ديون حكومة دبي تنقسم‬ ‫إلى مجموعتين‪ ،‬األولى‪ :‬ديون مرتبطة بتطوير‬ ‫البنية التحتية والمرافق والخدمات العامة‪ ،‬وهذه‬ ‫المجموعة ال تُقلق ألنها تخلق قيمة مضافة تنافسية‬ ‫حقيقية أوال‪ ،‬وثانيًّا وفاء حكومة دبي بتعهداتها‬ ‫والتزاماتها جعلها تتمتع بمصداقية عالية وعالمية‬ ‫‪.‬في حالة احتياجها ألموال لسداد تلك االلتزامات‬ ‫أما المجموعة الثانية‪ :‬فهي ديون ناتجة من أداء‬ ‫شركات تابعة جزئيًّا أو كليًّا للحكومة‪ ،‬بعضها‬ ‫يحتاج إلى إسناد من الحكومة وبعضها اآلخر‬ ‫قادرة على المواصلة وبجهودها الذاتية‪ ،‬وفي‬ ‫اعتقادي أن معظم الشركات التي تحتاج إلى دعم‬ ‫حكومي تحتاج إلى إعادة هيكلة جذرية بضمنها‬ ‫احتمال إجراء عمليات دمج أو استحواذ‪ .‬وهذا ما‬ ‫‪.‬حصل أو يحصل لبعض منها‬ ‫أما عن سوق الوظائف في اإلمارات عمو ًما‬ ‫وفي دبي على الخصوص‪ ،‬فهو بكل تأكيد أكثر‬ ‫تماس ًكا مما كان عليه في النصف األول‪ .‬معظم‬ ‫نزف الوظائف كان من قطاع العقارات والبناء‬ ‫والتشييد والقطاعات المرتبطة به كالمقاوالت‬ ‫واالستشارات الهندسية‪ ،‬هذا باإلضافة إلى‬ ‫قطاع التمويل وجزئيًّا القطاع المالي‪ ،‬ويتضمن‬ ‫المصارف وبعض شركات االستثمار‪ ،‬وفي هذا‬ ‫المجال من المهم النظر إلى سوق العمل الخليجي‬ ‫على أنها سوق واحدة لسببين‪ ،‬األول‪ :‬هو التشابه‬ ‫الكبير في الخصائص األساسية االجتماعية‬ ‫والثقافية والتاريخية‪ .‬وبالتالي فإن انتقال العمالة‬ ‫ضمن السوق الخليجية يقلص إلى حد كبير فترة‬ ‫التأقلم مع المحيط‪ ،‬وهذا يولِّد االستقرار النفسي‬ ‫وله أثر مهم على عالقات العمل واإلنتاجية‪.‬‬ ‫والثاني‪ :‬يرتبط بتقارب متطلبات الوظائف‪ ،‬ونجد‬ ‫هذا الموضوع ينعكس على شروط التوظيف‬ ‫الواردة في إعالنات الوظائف وبشكل خاص فيما‬ ‫‪.‬يتعلق بالوظائف الهندسية وإدارة المشاريع‬ ‫وأخيرا‪ ..‬من المهم اإلشارة إلى دور االنضباط‬ ‫والحكومة المؤسسية في تنفيذ الهيكلية واآلليات‬ ‫‪.‬المناسبة لمواجهة األزمات‬

‫محلل اقتصادي ومالي‬ ‫‪41‬‬


‫اقتصاد الخليج‬

‫على الطريق الصحيح‬

‫لماذا مترو دبي إشارة إلى سياسة صحيحة؟‬

‫د‪ .‬وضاح الطه‬ ‫يدل مترو األنفاق في دبي على أنها تسير بخطى ثابتة نحو حداثة شاملة‪ ،‬لكن هناك الكثير من اإلجراءات والقوانين التي تحد‬ ‫من استفادة كاملة من مشروع المترو‪.‬‬

‫الركاب في انتظار أول رحلة مترو بإحدى محطات دبي عقب االفتتاح الرسمي لشبكة مترو األنفاق باإلمارات العربية المتحدة في ‪ 9‬سبتمبر أيلول ‪ .2009‬وافتتحت دبي مترو األنفاق‬ ‫في محاولة لتقليل االعتماد على السيارات والحد من االختناقات المرورية وبذلك تصبح مدينة دبي الغنية بالنفط أولى مدن الخليج في تطبيق نظام السكك الحديدية‪© Getty Images .‬‬

‫لم تنقض سوى ثالثة أسابيع على افتتاح مترو‬ ‫دبي حتى تجاوز عدد الركاب المليون راكب‪،‬‬ ‫وهذا في اعتقادي يدل على عدة مضامين أهمها‪:‬‬ ‫إصرار حكومة دبي على رؤيتها في ْ‬ ‫خلق بنية‬ ‫تحتية متميزة تستمر في التفوق على البنى التحتية‬ ‫لمدن منطقة الخليج والمنطقة العربية بشكل عام‪،‬‬ ‫حيث يشكل تطور البنية التحتية في أي اقتصاد‬ ‫‪،‬وخصوصًا في االقتصادات الناشئة‪ ،‬عنصرًا‬ ‫‪.‬مه ًما في جذب االستثمارات‬ ‫فعلى الرغم من أن خطًا واحدًا تم افتتاحه من‬ ‫أصل خطي مترو‪ ،‬وافتتاح عشر محطات فقط‬ ‫على هذا الخط من أصل ‪ 29‬محطة‪ ،‬حيث ال تزال‬ ‫‪ 24‬أكتوبر ‪2009‬‬

‫‪ 19‬محطة تحت اإلنجاز‪ ،‬فإن التشكيك في عدم‬ ‫نجاح التجربة بسبب النزعة السلوكية الفردية في‬ ‫الرغبة باستخدام السيارة ‪،‬هذه النزعة قد تبددت‬ ‫‪.‬كليًّا منذ اإلسبوع األول من االفتتاح‬ ‫المضمون الثاني هو؛ أن المترو يؤدي إلى‬ ‫تخفيض تكلفة السائح القادم إلى دبي‪ ،‬فبدالً من‬ ‫استخدام سيارات األجرة أصبح بديل المترو‬ ‫مناسبًا جدًا وسهل االستخدام‪ ،‬حيث تبلغ تكلفة‬ ‫تنقُّل يوم كامل في دبي عبر المترو ـ بغض النظر‬ ‫عن عدد مرات االستخدام ـ تبلغ ‪ 14‬دره ًما‪ ،‬أي‬ ‫ما يعادل ‪ 3.80‬دوالر‪ ،‬عل ًما بأن فترة االنتظار‬ ‫الحالية تترواح ما بين ‪ 8-5‬دقائق في المتوسط‬ ‫في محطات مكيفة ومريحة للغاية‪ .‬أما الرحالت‬

‫‪.‬القصيرة فال تتجاوز تكلفتها النصف دوالر تقريبًا‬ ‫أما المضمون الثالث واألهم‪ ،‬فهو اإلصرار‬ ‫الفوالذي للشيخ محمد بن راشد آل مكتوم‪ ،‬رئيس‬ ‫وزراء اإلمارات وحاكم دبي‪ ،‬على الحد من تأثير‬ ‫‪.‬األزمة االقتصادية على اإلمارة‬ ‫إن اقتصاد دبي ال يعتمد على النفط وفقط‪ ،‬وإنما‬ ‫تشكل فيه قطاعات السياحة والبناء والتشييد‬ ‫والتصدير‪ ،‬وإعادة التصدير روافد مهمةً وجميع‬ ‫هذه القطاعات تأثرت وبشكل متفاوت‪ ،‬وفي‬ ‫اعتقادي؛ أن التفاوت في التأثير بين القطاعات‬ ‫االقتصادية يتركز في عاملين أساسيين‪ ،‬األول‪:‬‬ ‫هو طبيعة القطاع االقتصادي ودرجة ارتباطه‬ ‫باألزمة‪ ،‬والثاني‪ :‬يتعلق بدرجة استيعاب قيادات‬ ‫‪40‬‬


‫حالة االقتصاد‬ ‫اقتصاد الخليج‬

‫المستثمر العالمي‬

‫األسواق‬

‫على الطريق‬

‫الصحيح‬ ‫العدد ‪1529‬‬

‫‪39‬‬


‫بروفايل‬

‫فإن العريان يحظى باحترام دائرة أكثر‬ ‫نخبوية وإن كانت أعظم نفو ًذا وتأثيرًا‪.‬‬ ‫وباعتباره المدير التنفيذي ونائب مدير‬ ‫االستثمار بشركة بيمكو االستثمارية‬ ‫العالمية‪ ،‬التي تعتبر أكبر مستثمر عالمي‬ ‫في األوراق المالية‪ ،‬حيث تبلغ أصولها‬ ‫المدارة ‪ 850‬مليار دوالر‪ ،‬فإن العريان‬ ‫يستطيع بعبارة واحدة أن يحرك األسواق‬ ‫بنفس القوة والحسم اللتين يتمتع بهما‬ ‫أي مسئول بأحد البنوك المركزية‪ .‬كما‬ ‫أنه يعمل من خالل التعاون الوثيق مع‬ ‫جنراالت التنظيم الرقابي في واشنطن‪.‬‬ ‫وباعتباره نائبًا سابقًا ألحد مدراء صندوق‬ ‫النقد الدولي‪ ،‬فقد تفاوض عن قرب مع‬ ‫قادة االقتصاد العالمي حول كل شيء‪،‬‬ ‫بد ًءا من اإلصالح النقدي وحتى قضايا‬ ‫الدين السيادي‪ .‬كما أنه معلق معتاد‬ ‫الظهور بشبكة األخبار المالية سي إن بي‬ ‫سي‪ ،‬والتي رسخ خاللها مركزه كرائد‬ ‫لنظرية «الال اقتران» فيما يتعلق بالنمو‬ ‫العالمي‪ ،‬وكأحد أنبياء نظرية «الوضع‬ ‫السوي الجديد» القتصاد للجيل المقبل‪.‬‬ ‫وفي إحدى المقابالت قال محذرًا‪ « :‬إننا‬ ‫بصدد رحلة في طريق وعر»‪ ،.‬وسوف‬ ‫تكون السنوات المقبلة بمثابة اختبار‬ ‫لنوعي النفع العام اللذين تمد بهما أمريكا‬ ‫يدها إلى العالم‪ ،‬عملة االحتياطي وعمق‬ ‫األسواق المالية األمريكية وسهولة التنبؤ‬ ‫بها‪.‬‬ ‫وريثما تتحسن األمور‪ ،‬يشجع العريان‬ ‫على االستثمارات الرشيدة مثل أوراق‬ ‫الرهونات‪ ،‬والتي تمثل بضاعة بيمكو‬ ‫ذات العائد المربح‪ .‬ومنذ أربعة أعوام‪،‬‬ ‫بدأ عضو مجلس اإلدارة المنتدب لدى‬ ‫الشركة ويدعى بيل جروس‪ ،‬في التحذير‬ ‫بشأن أزمة أمريكية في الرهن العقاري‬ ‫تلوح في األفق‪ ،‬وبنا ًء على ذلك‪ ،‬قام‬ ‫بتنظيم محافظه االستثمارية‪ .‬ونتيجة‬ ‫لذلك‪ ،‬فإن صندوق العائد اإلجمالي‬ ‫الخاص بالمستثمرين األفراد لدى شركة‬ ‫بيمكو كان من بين عدد قليل من صناديق‬ ‫السندات التي حققت بالفعل أرباحًا في‬ ‫عام ‪ .2008‬والديْن والسلع سوف تبقيان‬ ‫أداة االستثمار المفضلة طالما أن مستقبل‬ ‫االقتصاد العالمي يكتنفه الغموض‪ ،‬وهذا‬ ‫ما جعل رجاالً مثل جروس والعريان‬ ‫بمثابة مصدرين رئيسيين للتعافي‬ ‫االقتصادي‪ .‬فعندما تج َّمد النظام المالي‬ ‫العالمي منذ عام مع انهيار بنك ليمان‬ ‫برذرز‪ ،‬كشفت وزارة الخزانة األمريكية‬ ‫النقاب عن خطة لإلنقاذ المالي العام‬ ‫والخاص‪ ،‬والتي اشتُقت في األساس من‬ ‫مخطط صممه العريان في ربيع هذا العام‪.‬‬ ‫العدد ‪1529‬‬

‫وتُعرف هذه الخطة بخطة إنقاذ األصول‬ ‫المتعثرة‪ .‬ويتابع وزير الخزانة األمريكية‬ ‫تيموثي جيذنر مشاوراته عن كثب مع‬ ‫كبار المسئولين التنفيذيين بشركة بيمكو‪.‬‬

‫العريان يستطيع بعبارة واحدة‬ ‫أن يحرك األسواق بنفس القوة‬ ‫والحسم اللتين يتمتع بهما أي‬ ‫مسئول بأحد البنوك المركزية‪.‬‬ ‫كما أنه يعمل من خالل التعاون‬ ‫الوثيق مع جنراالت التنظيم‬ ‫الرقابي في واشنطن‪.‬‬ ‫ويُعرف جروس مؤسس شركة بيمكو‬ ‫بغرائبه المتعددة‪ .‬وإذا كان «روبيني»‬ ‫يمثل دور دكتور دووم في شارع وول‬ ‫ستريت‪ ،‬فإن جروس يشبه مهرج البالط‬ ‫في وول ستريت نتيجة التعليق الحاد‬ ‫لنشرته اإلخبارية عن االستثمار‪ ،‬وشغفه‬ ‫بجمع الطوابع‪ ،‬وولعه بارتداء رابطة‬ ‫العنق متدلية على كتفيه وكأنها شا ٌل‬ ‫للصالة‪ .‬وعلى النقيض من ذلك‪ ،‬تجد‬ ‫العريان هادئًا ويتحدث بلطف‪ ،‬سوا ًء‬ ‫كان يتحدث باللغة اإلنجليزية أو العربية‬ ‫أو الفرنسية التي يجيدها بطالقة‪ .‬وقد‬ ‫ُولد العريان لدبلوماسي مصري‪ ،‬وهو‬ ‫ناشط دولي معروف ومنسق دائم في‬ ‫دائرة المنتدى االقتصادي العالمي‪ .‬وهو‬ ‫يتصف أيضًا بنوع من الحسم والصرامة‬ ‫النسبية‪ ،‬ويشدد على حاجة المستثمرين‬ ‫للتكيف مع الواقع الجديد واألشد قسوة‬ ‫لفترة ما بعد انهيار االقتصاد العالمي‪.‬‬ ‫وفى كتابه «عندما تتصادم األسواق»‪،‬‬ ‫والذي نُشر في العام الماضي‪ ،‬قال‬ ‫العريان‪ :‬إن االلتقاء العنيف بين ارتفاع‬ ‫النمو وانخفاض التضخم في الفترة ما بين‬ ‫عامي (‪ )2007-2003‬كان انحرافًا ليس‬ ‫مرجحًا أن يعود لطبيعته‪ .‬وبدالً من ذلك‪،‬‬ ‫يجب أن يستعد المستثمرون القتصاد‬ ‫أمريكي متباطئ‪ ،‬ويتوقع أن يصل معدل‬ ‫النمو السنوي إلى ‪ %2‬أو أقل‪ ،‬وأن يبلغ‬ ‫معدل البطالة الثابت ‪ %6‬أو نحو ذلك على‬ ‫األقل خالل السنوات المقبلة‪.‬‬ ‫وسوف تصبح األسواق المالية أقل شبهًا‬ ‫بالكازينوهات منها بماكينات بيع الطعام‪،‬‬ ‫حيث يشترى المستثمرون صكو ًكا مألوفة‬ ‫تقدم عوائد يمكن التنبؤ بها‪ ،‬ويتبعون‬

‫إستراتيجيات لالستثمار ستكون فيها‬ ‫قبضة الحكومة قوية جداً مقارنة باليد‬ ‫الخفية لألسواق‪.‬‬ ‫ويقول العريان‪« :‬تجرى إزالة مخاطر‬ ‫القطاع المالي األمريكي وتحويله إلى‬ ‫أداة»‪ .،‬ويضيف‪« :‬نرى اآلن وجهة‬ ‫مختلفة لالقتصاد العالمي»‪ .‬وفي في‬ ‫طبعة شهري مايو و يونيو من مجلة‬ ‫السياسة الخارجية‪ ،‬كتب العريان‪ :‬إن‬ ‫التوجه الذي سيسيطر على المستثمرين‬ ‫هو عدم الوقوع في الخطأ مرة أخرى‪،‬‬ ‫حيث إنهم أصبحوا يدركون أنه في ظل‬ ‫الديمقراطية‪ ،‬ال يمكن بل يجب ألاّ يتم‬ ‫التساهل مع نظام يخصخص الخسائر»‪.‬‬ ‫وسوف يختفي الكثير من مستثمري‬ ‫«وول ستريت» المفرطين في االستعداد‪،‬‬ ‫التحوط ‪ .‬ومع تباطؤ النمو‪،‬‬ ‫بد ًءا بصناديق‬ ‫ُّ‬ ‫سيكون لدينا نقص في كل شيء‪ .‬ووفقا‬ ‫لرؤية العريان‪« ،‬األقل سيكون الشيء‬ ‫الجديد األكثر»‪.‬‬ ‫ويقول العريان‪ :‬إن عبء الديون الذي‬ ‫يثقل كاهل واشنطن يهدد بتدمير الواليات‬ ‫المتحدة كمركز النمو الرئيسي في العالم‪.‬‬ ‫وكانت تلك الديون مثيرة للقلق‪ ،‬حتى قبل‬ ‫ظهور خطط اإلنفاق الضخم واتفاقيات‬ ‫اإلنقاذ‪ .‬إال أن هناك جانبًا يدعو للتفاؤل‪،‬‬ ‫وهو أنه في حين تتحول الدول النامية مثل‬ ‫الصين والمملكة العربية السعودية وكوريا‬ ‫الجنوبية والهند من االقتصاد الذي يدفعه‬ ‫التصنيع‪ ،‬إلى االقتصاد االستهالكي‪ ،‬فإن‬ ‫اختالل التوازنات العالمية بين الدول‬ ‫الدائنة والمدينة قد يتعادل‪ .‬واألكثر من‬ ‫ذلك‪ ،‬فإن الدمج بين التكتالت االقتصادية‬ ‫في العالم النامي سوف يخلق مصادر‬ ‫بديلة للنمو من شأنها زيادة الطلب حتى‬ ‫مع امتعاض العالم المتقدم‪ .‬إنه اتجاه حدده‬ ‫العريان منذ فترة طويلة قبل أن يصبح‬ ‫معروفًا باسم «الال اقتران»‪ ،‬وهي نظرية‬ ‫تم إثباتها بواقع النمو القوي في الصين‬ ‫وتقاربها االقتصادي مع اقتصاديات‬ ‫الشرق األوسط وأفريقيا‪.‬‬ ‫ويعد المستقبل على النحو الذي تصوره‬ ‫العريان صعبًا‪ ،‬على األقل في المدى‬ ‫القصير‪ ،‬ولكنه يحمل إمكانية النجاة‪.‬‬ ‫وعلى األقل هناك قناعة لدى العريان بأن‬ ‫العالم المالي بعد جيل من اآلن سيكون‬ ‫مختلفًا جدًا عما هو عليه اليوم‪ ,‬ويعني هذا‬ ‫أننا سنكون قد تعلمنا الدروس المستفادة‬ ‫من هذا الركود االقتصادي‪ ،‬وهو األكثر‬ ‫قسوة بين حاالت الركود التي واجهها‬ ‫العالم أخيرا‪ .‬وهذا األمر يجعل من‬ ‫العريان أكثر األشخاص أمال بين الجميع‪.‬‬ ‫‪37‬‬


‫بروفايل‬

‫الكاهن األعظم‬

‫محمد العريان ومعنى الوضع السوي لالقتصاد‬

‫لقد أدت األزمة االقتصادية إلى جيشان الثقة لدى أولئك الذين يبحثون عن بصيص أمل في مستقبل االقتصاد‪ .‬الزعماء الروحانيون‬ ‫يظهرون من آن آلخر‪ ،‬لكن محمد العريان ـ المدير التنفيذي ونائب مدير االستثمار بشركة بيمكو االستثمارية العالمية ـ كان بمثابة‬ ‫يروج لالستثمارات الرشيدة‪ ،‬لكن األهم من ذلك تأكيده الحاجة إلى التكيف مع التعريف الجديد للوضع‬ ‫الكاهن األعظم‪ .‬فالعريان ِّ‬ ‫السوي أو الطبيعي لالقتصاد‪.‬‬

‫في أوقات الشدة يهرع الناس إلى الدين‬ ‫ليجدوا في حماه مال ًذا ومهربًا سوا ًء كان‬ ‫هذا الدين ملَّة رسمية أو طقوسًا وثنية أو‬ ‫ضربًا من الصوفية الحديثة‪ .‬وكلما اشتد‬ ‫أوار المحنة‪ ،‬ازدادت معها الحاجة إلى‬ ‫الخالص الروحي وإلى وجود روحانيين‬ ‫مستنيرين للتعامل معها‪.‬‬ ‫وال يخرج االنهيار االقتصادي الذي‬ ‫شهده العالم أخيرًا عن هذا اإلطار‪.‬‬ ‫فقد أنتجت األزمة االقتصادية العالمية‬ ‫سربًا من الحكماء الذين يتراوحون بين‬ ‫الدعائيين التافهين ومن يمثلون المكافئ‬ ‫العلماني لإلنجيليين بالكنائس الكبرى‪ .‬فهم‬ ‫‪ 24‬أكتوبر ‪2009‬‬

‫يوزعون نبوءاتهم ونصائحهم في مجال‬ ‫االستثمار عبر موجات األثير وفي صدر‬ ‫صفحات الرأي بالدوريات االقتصادية‪،‬‬ ‫كما أن لهم شخصياتهم المتميزة تما ًما مثل‬ ‫المصارعين المحترفين‪ .‬وهنالك النعاة‬ ‫المتشائمون من أمثال االقتصادي نوريل‬ ‫روبيني الذي كان أول من تنبَّأ باألزمة‪.‬‬ ‫كما أن ثمة حفنة من أصحاب األلسنة‬ ‫الحداد من أمثال سيمون جونسون‪ ،‬األستاذ‬ ‫بكلية سلون لإلدارة بمعهد ماساشوتيس‬ ‫للتكنولوجيا‪ ،‬والذي يقول الحق ال يخشى‬ ‫فيه لومة الئم في وجه البنوك األمريكية‬ ‫الجشعة التي ساعدت على خلق األزمة‪.‬‬

‫أما خبراء السياسات فهم كثر‪ :‬ولنأخذ‬ ‫مثاالً بمارتن وولف‪ ،‬المحرر بفايننشال‬ ‫تايمز‪ ،‬والذي تعتبر مقاالته العويصة عن‬ ‫اتجاهات االقتصاد الكلي بمثابة قراءة‬ ‫ضرورية لكل من واتته القدرة على فك‬ ‫طالسمها‪.‬‬ ‫وهؤالء جميعًا يمثلون كوكبة من المعلِّقين‬ ‫ذوي الفكر العميق والنزاهة العقلية‬ ‫الفائقة‪ .‬وفي معابد المال‪ ،‬فإنهم يأتون في‬ ‫الدرجات التالية للكاهن األعظم‪ ،‬ألاَ وهو‬ ‫محمد العريان‪ .‬وإذا كان روبيني قد حقق‬ ‫شهرة واسعة النطاق من خالل تنبؤاته‪،‬‬ ‫‪36‬‬


‫حوار‬ ‫ويطالبون بفتح معاهد أزهرية في بالدهم‪،‬‬ ‫وطلب مفتى الشيعة في لبنان أثناء زياته لي‬ ‫في األزهر بالسماح للطلبة الشيعة من لبنان‬ ‫بالدراسة في األزهر‪ ،‬كما طالبت إيران بفتح‬ ‫فرع لجامعة األزهر على أراضيها‪.‬‬ ‫المجلة‪ :‬وهل رحبتم بذلك؟‬ ‫قلت لهم أهالً وسهالً‪ ،‬ولكن ال بد من اإلبقاء‬ ‫على المناهج الدراسية وخصوصًا المواد‬ ‫الشرعية دون حذف أو تغيير‪ .‬فضالً عن‬ ‫التدريس بواسطة أساتذة من األزهر‪ ،‬حيث‬ ‫يتم تدريس كل المذاهب السنية والشيعية‬ ‫مثل مذهب االثنى عشرية واإلباضية وعلى‬ ‫رأسها المذاهب األربعة ألبي حنيفة ومالك‬ ‫وابن حنبل والشافعي‪ .‬وهذا شرطنا لفتح‬ ‫معاهد أزهرية في أي مكان دون أي تدخل أو‬ ‫تأثير من جهة معينة أو تيار بعينه‪ ،‬فاألزهر‬ ‫رسالته ن ْشر وسطية واعتدال اإلسالم بعيدًا‬ ‫عن خدمة أغراض وأهداف سياسية‪ ،‬كما‬ ‫تلجأ بعض الدول‪ .‬وبالتالي لن نسمح بأن‬ ‫يتم استغالل اسم األزهر للتالعب من جانب‬ ‫المتشددين أو المتطرفين‪.‬‬ ‫المجلة‪ :‬هناك من يحذر من المد الشيعى‬ ‫خاصة فى مصر وسوريا مثل د‪ .‬يوسف‬ ‫القرضاوي‪ ...‬فما رأيكم بذلك؟‬ ‫د‪ .‬القرضاوي له أن يقول وجهة نظره‪ ،‬ولكني‬ ‫أختلف معه تما ًما‪ ،‬حيث ال يوجد مد شيعي في‬ ‫مصر‪ .‬فمصر دولة سنية واألزهر لن يسمح‬ ‫بنشر التشيُّع في البالد‪ ،‬ولكن يمكن القول‪:‬‬ ‫إن المصريين بطبعهم يميلون إلى آل البيت‪،‬‬ ‫وأعود وأذ ِّكر د‪ .‬القرضاوي أن الفاطميين‬ ‫والشيعيين حكموا مصر حوالي ‪ 032‬عا ًما‪،‬‬ ‫وعندما خرجوا على يد صالح الدين األيوبي‬ ‫لم يوجد شيعي واحد في مصر‪ .‬لكن ما‬ ‫يحدث حقيقةً هو؛ أن الحكومة اإليرانية هي‬ ‫التي تلعب بالمذهب الشيعي بشكل سياسي‬ ‫لتحقيق أغراض خاصة‪ ،‬تستهدف اختراق‬ ‫بعض المجتمعات العربية ذات الثقل والتأثير‬ ‫وأبرزها مصر والسعودية وسوريا وأخيرًا‬ ‫دخلت اليمن‪ ،‬إيران تلعب بالمذهب الشيعي‬ ‫ضد هذه المجتمعات‪ ،‬لكنها محاوالت تبوء‬ ‫بالفشل ألن هذه المجتمعات محصَّنة وليس‬ ‫من السهل الضحك عليها أو شراؤها‪ .‬وأعود‬ ‫وأكرر‪ :‬أن الكالم عن المد أو الوجود الشيعي‬ ‫في مصر مصطنع‪ ،‬و َمن يرغب في التشيع‪،‬‬ ‫فعليه ألاّ يدعو لذلك وسط مجتمع سني‪ ،‬وأل‬ ‫يسعى للفتنة وتنفيذ مخططات خبيثة‪.‬‬ ‫المجلة‪ :‬ولم تأجيج الخالف بين السنة‬ ‫والشيعة؟‬ ‫أنا أقول إن كل َمن يحاول تأجيج الخالف بين‬ ‫السنة والشيعة يحاول تحقيق أهداف سياسية‬ ‫و االلتفاف عن القضايا الرئيسية‪ .‬طبعًا ال‬ ‫بد أن يتراجع بعض علماء الشيعة عن سبِّ‬ ‫الصحابة والسيدة عائشة وغير ذلك من‬ ‫مخالفات موجودة في كتب الشيعة وتراثهم‪،‬‬ ‫فال بد من تنقيتها تما ًما‬ ‫العدد ‪1529‬‬

‫المجلة‪ :‬كيف ترى مواقف حسن نصر اللـه‪،‬‬ ‫زعيم حزب اللـه اللبناني؟‬ ‫نصر اللـه مواقفه تجاه مصر تعد إساءة بالغة‬ ‫وتخريبًا ودعوة للفتنة‪ ،‬وعليه أن يكف هو‬ ‫وأمثاله عن الضجيج والتصريحات الرنانة‬ ‫ويحاول حل قضيته‪ ،‬ومصر دائ ًما كبيرة وال‬ ‫تلتفت لصغائر األمور‪ ،‬مثلما أكد الرئيس‬ ‫حسنى مبارك‪ ...‬المشكلة أن مثل هؤالء ال‬ ‫يريدون أن يكون لهم دور على حساب الدول‬ ‫ذات الثقل التاريخي مثل مصر والسعودية‪...‬‬ ‫لكنهم ال يعرفون أن هذا مستحيل ‪...‬الدور ال‬ ‫يأتي بالصوت العالي وإنما بالفعل‪.‬‬

‫رسالتي إلي الرئيس اإليراني‬ ‫محمود أحمدي نجاد‪ :‬ال تقريب‬ ‫فيما بيننا قبل االعتذار لمصر‬ ‫وألسرة الرئيس السادات‬ ‫والتراجع عن اإلساءة والتشهير‬ ‫بالرموز الوطنية المصرية‪.‬‬ ‫المجلة‪ :‬رفضت في العام الماضي دعوة لزيارة‬ ‫إيران‪ ،‬فما األسباب؟‬ ‫الدعوة كانت من مسئولين إيرانيين لحضور‬ ‫مؤتمر لتكريم أحد العلماء‪ ،‬وطلبوا منى توجيه‬ ‫كلمة عن أهمية الحوار بين المذاهب ونظرًا‬ ‫ُّ‬ ‫وتأزم العالقة بعد القبض‬ ‫للظروف السياسية‪،‬‬ ‫على الخلية اإلرهابية التي تنتمي لحزب اللـه‬ ‫الشيعي على أرض مصر‪ ،‬رفضت الدعوة‬ ‫تما ًما‪ ،‬فليس كل دعوة تكون محل اعتبار‪،‬‬ ‫وأذكر أنه منذ أربع سنوات وجَّهت دعوة لزيارة‬ ‫إيران لحضور احتفالية لتكريم شيخ األزهر‬ ‫الراحل محمود شلتوت هناك‪ ،‬وقد أرسلت ‪01‬‬ ‫علماء من األزهر من أعضاء مجمع البحوث‬ ‫اإلسالمية للمشاركة في التكريم باألبحاث الدينية‬ ‫التي كتبوها عن الشيخ شلتوت وأنا لم أذهب‪.‬‬ ‫المجلة‪ :‬هل يتم فحص الكتب التي تبث الفكر‬ ‫الشيعي؟‬ ‫لجنة البحث والتأليف بمجمع البحوث اإلسالمية‬ ‫تقوم بفحص الكتب الواردة إليها من أي جهة‪،‬‬ ‫وفي إطار التبادل الثقافي بين مصر وإيران‪،‬‬ ‫يتم فحص الكتب اإليرانية في الفقه والتقريب‬ ‫والتربية‪ ،‬وبذالك نضمن مراجعتها للتأكد من‬ ‫سالمتها وصحتها‪ ،‬ليس ألنها شيعية‪ ،‬وإنما كما‬ ‫نفعل مع كل الكتب لنتأكد من احترام ثوابت‬ ‫الدين‪.‬‬ ‫المجلة‪ :‬متى يذهب شيخ األزهر لدولة إيران؟‬ ‫هذا مرهون بتوقف إيران عن مخططاتها‪،‬‬ ‫وباحترام وتوقير رموز مصر والعالم السني‪،‬‬ ‫فال يمكن بأي حال من األحوال قبول زيارة‬ ‫إيران وهي تضع اسم وصورة قاتل الرئيس‬

‫المؤمن الشهيد محمد أنور السادات على أحد‬ ‫شوارع طهران‪ ،‬فلماذا قامت إيران بتأليف‬ ‫فيلم «إعدام فرعون»‪ ،‬ورغم اعتذار السفارة‬ ‫اإليرانية في مصر لنا في األزهر‪ ،‬وبرَّأت‬ ‫بكاف‪،‬‬ ‫الحكومة من هذا العمل‪ ،‬ولكن هذا ليس‬ ‫ٍ‬ ‫فإثبات حسن النوايا يتطلب تقديم مزيد من‬ ‫الدالئل واحترام مصر بكل رموزها‪ .‬فلن نقبل‬ ‫المساس بنا‪.‬‬ ‫المجلة‪ :‬كالمك يعنى عدم وجود تقريب بين‬ ‫المذاهب؟‬ ‫منذ عام ‪ 64‬من القرن الماضي أقيمت دار‬ ‫التقريب بين المذاهب‪ ،‬وكان هدفها التقريب بين‬ ‫السنة والشيعة‪ ،‬وأنشأها الشيخ محمود شلتوت‬ ‫والشيخ القمي‪ ،‬وهذه اللجنة موجودة وإن كنت ال‬ ‫أعرف مواعيد اجتماعاتها‪ ،‬وقد طلب مني الوفد‬ ‫اإليراني خالل مؤتمر حوار األديان في األمم‬ ‫المتحدة التقارب معهم‪ ،‬لكننا طلبنا منهم بأن‬ ‫يبلغوا الرئيس الرئيس اإليراني محمود أحمدي‬ ‫نجاد بأنه ال تقريب فيما بيننا قبل االعتذار‬ ‫لمصر وألسرة الرئيس السادات والتراجع عن‬ ‫اإلساءة والتشهير بالرموز الوطنية المصرية‪.‬‬ ‫المجلة‪ :‬ما رأيك في الموقف الراهن في العراق‬ ‫و تحديدًا بين السنة والشيعة؟‬ ‫مسألة قتل العراقي ألخيه ليس من اإلسالم في‬ ‫شيء‪ ،‬فيما يحدث بين السنة والشيعة من تقاتل‬ ‫وتناحر وفتن‪ ،‬أشبه بقطع الليل المظلم‪ ،‬وعليهم‬ ‫أن يدركوا أن االختالف في المذهب ال يمكن أن‬ ‫يكون سببًا لقتل إخواننا في الدين‪.‬‬ ‫المجلة‪َ :‬من يقف وراء هذه الفتن؟‬ ‫أعتقد أن ما يحدث بالعراق من حروب أهلية‬ ‫وغيرها‪ ،‬يرجع إلى أجهزة إقليمية عالمية‬ ‫مشبوهة كل هدفها التنكيل والوقيعة بين‬ ‫العراقيينوبعضهم‪.‬‬ ‫المجلة‪ :‬سبق أن قدمت اقتراحا لحل األزمة؟‬ ‫أنا دعوت إخواننا العراقيين إلي عقد هدنة ولو‬ ‫لمدة شهر واحد لمراجعة النفس‪ ،‬وتقدير حجم‬ ‫الخسائر والدمار اللذين لحقا بالعراق من جراء‬ ‫القتل والتناحر فيما بينهم‪.‬‬ ‫ونصيحتى للعراقيين سواء كانوا أكرادًا أم سنة‬ ‫أم شيعة‪ ،‬أن يتحاوروا فيما بينهم حتى يقفوا‬ ‫في وجه عدوهم فالحل االفضل لقضية العراق‬ ‫هو اتحاد أبنائه‪ ،‬فعليهم توحيد الصفوف بالكلمة‬ ‫واأليدي وليس بالتفرقة بين سني و ال شيعي‪،‬‬ ‫وقتها فقط سينتهي العدوان ولن يكون هناك‬ ‫جندي واحد على أرض العراق‬ ‫أجري الحوار بالقاهرة ‪ -‬أحمد ايوب ‪ ،‬وائل فايز‬ ‫‪35‬‬


‫حوار‬

‫اللعب بالدين‬

‫د‪ .‬محمد سيد طنطاوي‪ :‬شيخ األزهر‬ ‫إيران تستخدم المذهب الشيعي سياسيًا ضد مصر والسعودية‬ ‫ال يرى الدكتور محمد سيد طنطاوي ـ شيخ األزهرـ مبر ًرا للخالف بين السنة والشيعة فكلهم عنده مسلمون‪ .‬لكنه يؤكد أن‬ ‫إيران هي التي تستخدم المذهب الشيعي من أجل مصالح سياسية ضيقة تسعي لتحقيقها والسيطرة علي العالم اإلسالمي‪،‬‬ ‫واختراق بعض المجتمعات العربية المؤثرة إقليميًا مثل مصر والسعودية وسوريا وأخي ًرا اليمن‪.‬‬

‫المجلة‪ :‬لماذا زادت حدة الخالف بين السنة‬ ‫والشيعة أخي ًرا؟‬ ‫شيخ األزهر‪ :‬الخالف بين السنة والشيعة‬ ‫ليس دينيًا‪ ،‬وإنما أصله سياسي‪ ،‬وهو خالف‬ ‫في الفروع وليس في العقائد‪ ،‬وأنا أعتقد أن‬ ‫كل من يشهد بأن ال إله إال اللـه وأن محمدًا‬ ‫رسول اللـه يكون مسل ًما ‪ ،‬ولهذا‪ ،‬فقد أيّدنا‬ ‫‪ 24‬أكتوبر ‪2009‬‬

‫دعوات كثيرة للتقريب بين المذاهب من خالل‬ ‫األزهر منذ فترة طويلة‪ ،‬وعلى المسلمين أن‬ ‫يعملوا على وحدتهم ويحافظوا على عدم‬ ‫تفتيتهم مذهبيًا وطائفيًا‪ ،‬ال شيعة وال سنه‪.‬‬ ‫كلنا مسلمون‪ ،‬ولألسف؛ النعرات واألهواء‬ ‫التي يلجأ إليها البعض هي التي تقف وراء‬ ‫تفتيت األمة‪.‬‬

‫المجلة‪ :‬ماذا يفعل األزهر من أجل الوحدة‬ ‫التي يؤمن بها إمامه األكبر ؟‬ ‫األزهر أكبر مرجعية سنية في العالم السني‬ ‫والشيعي أيضا باعتراف علماء الشيعة‬ ‫أنفسهم‪ ،‬وجهده في هذا األمر واضح‪،‬‬ ‫فدائ ًما ما يأتون في زيارات إلينا في األزهر‬ ‫ويطلبون م َّد أواصر التعاون مع األزهر‪،‬‬ ‫‪34‬‬


‫اللعب‬

‫بالدين‬

‫د‪ .‬محمد سيد طنطاوي‪ :‬شيخ األزهر‬ ‫العدد ‪1529‬‬

‫‪33‬‬


‫شخصيا ت‬ ‫حوار‬

‫‪ 24‬أكتوبر ‪2009‬‬

‫بروفايل‬

‫‪32‬‬


‫أفكار‬ ‫لقد تنبأ بل وتمنى الكثيرون عبر التاريخ زوال‬ ‫الرأسمالية‪ .‬واألمثلة على ذلك ال حصر لها‪ ،‬بد ًءا‬ ‫ممن وضعوا نظريات عن نهايتها وصوالً إلى من‬ ‫حاولوا تطبيق بديل لها‪ .‬ومع ذلك فإن التاريخ لم‬ ‫يسلِّم بعد بتنبؤات ماركس‪ ،‬كما أنه لم يعط إلى‬ ‫اآلن تبري ًرا لألسواق التي تسيطر عليها الدولة‬ ‫كما الحال في االتحاد السوفيتي السابق وكوريا‬ ‫الشمالية وكوبا وغيرها من الدول‪ .‬وبين الحين‬ ‫واآلخر يثبت خطأ التكهن بزوال الرأسمالية‪ ،‬كما‬ ‫أن نعْي الرأسمالية الذي صاحب األزمة المالية‬ ‫الحالية ثبُت أنه سابق ألوانه‪.‬‬ ‫ولتقييم مدى إمكانية استمرار الرأسمالية‪ ،‬يمكن‬ ‫المشاركة في جدل واسع النطاق يتناول قضايا‬ ‫متعددة تبدأ بتقييم الرأسمالية وتنتهي بإعطاء‬ ‫تعريف محدد ودقيق لها‪ .‬وقد يتجاوز األمر‬ ‫ذلك ليتضمن فهما ً ألحد العوامل التي تجاهلها‬ ‫الكثيرون ممن تبنوها‪ ،‬وهو قدرة الرأسمالية‬ ‫على التطور وتشكيل صورة أفضل لذاتها‪ ،‬على‬ ‫األقل إلى أن تتطلب األزمة القادمة تغيي ًرا الحقًا‬ ‫لديناميكياتها‪.‬‬ ‫والرأسمالية في حالتها المثالية يتم فيها امتالك‬ ‫وسائل اإلنتاج أو رأس المال ملكية خاصة‪،‬‬ ‫كما يتم التعامل في البضائع والعمالة في سوق‬ ‫عالمي حر‪ .‬وهذه الصورة المثالية لم تر النور‬ ‫بعد‪ .‬وبدالً من ذلك‪ ،‬فإن تاريخ الرأسمالية في‬ ‫صوره المتنوعة خاض على األرجح سلسلة‬ ‫من التطورات التي صحبتها دورات للحمائية‬ ‫والليبرالية‪ .‬فلماذا إذن االدعاء من جديد بأن‬ ‫الرأسمالية قد انتهت؟‬ ‫إن األزمة االقتصادية العالمية كان لها تأثير كبير‬ ‫على طريقة عمل االقتصاد األمريكي الذي ظل‬ ‫مرتبطًا ارتباطًا وثيقًا بالصورة المثالية للرأسمالية‪.‬‬ ‫فبالرغم من التجارب السابقة لالقتصاد األمريكي‬ ‫مع الحمائية‪ ،‬فإن هذا االقتصاد ظل خالل العقود‬ ‫الماضية بمثابة مدافع قوي عن الرأسمالية في‬ ‫أعتى صورها‪ .‬وقد تأثرت الواليات المتحدة‬ ‫إضافة إلى المؤسسات المالية القائمة على‬ ‫أرضها مثل صندوق النقد الدولي والبنك الدولي‬ ‫تأثرًا كبي ًرا بالمدرسة الليبرالية الجديدة في الفكر‬ ‫االقتصادي‪ .‬ونتيجة لذلك‪ ،‬عندما أرادت هاتان‬ ‫المؤسستان التغلب على الركود الذي أصاب‬ ‫الدول النامية في فترة السبعينيات‪ ،‬فقد وضعتا‬ ‫نصب أعينهما تشجيع تلك الدول على تحرير‬ ‫السوق واالستقرار المالي‪ .‬وبالرغم من أن فاعلية‬ ‫هذه المعايير أصبحت موضع جدل فيما بعد‪ ،‬فإن‬ ‫األساس االقتصادي للواليات المتحدة والمؤسسات‬ ‫المالية الدولية ظل قائ ًما على الرأسمالية‪.‬‬ ‫وفي نهاية ‪ 2007‬وبداية ‪ ،2008‬أصبح من‬ ‫الصعب التعرف على السياسات التي تتبناها‬ ‫الواليات المتحدة مقارنة بفلسفتها السابقة‪ .‬فبعد أن‬ ‫رأت مصرف ليمان برذرز وهو ينهار دون مد يد‬ ‫العون له‪ ،‬لم تكن الحكومة على استعداد ألن ترى‬ ‫مؤسسات مالية أخرى تنهار بنفس الطريقة‪ .‬ومن‬ ‫خالل مجموعة من الضمانات والتأميم الواقعي‬ ‫العدد ‪1529‬‬

‫للشركات‪ ،‬يقال إن الحكومة تمكنت من استعادة‬ ‫االستقرار بعد الهبوط الذي كان قد أذهل الكثيرين‪.‬‬ ‫واتخاذ الواليات المتحدة هذه المعايير يعني أن‬ ‫التأثير المحتمل الذي كان من الممكن أن تحدثه‬ ‫األزمة بما يتجاوز ما أحدثته بالفعل ال بد أنه‬ ‫كان أكبر مما يمكن تصوره‪ .‬وهذه الممارسات‬ ‫كانت منافية تما ًما لما تعبر عنه القيم الجمهورية‬ ‫للحكومة األمريكية؛ تلك القيم التي كانت في‬ ‫بداية الركود قوية بصورة نسبية‪ .‬وتتعارض‬ ‫هذه الممارسات مع الفكرة الماثلة وراء حكومة‬ ‫صغيرة‪ ،‬ومع ذلك فإنه تم اعتبارها بمثابة طوق‬ ‫النجاة الذي أنقذ االقتصاد األمريكي من االنهيار‪.‬‬ ‫إذن هل تشير هذه الممارسات إلى اندثار‬ ‫الرأسمالية؟ وهل هي تتعارض مع أسس الرؤية‬ ‫األمريكية الجديدة للرأسمالية؟ مطلقًا‪ ،‬بل على‬ ‫النقيض‪ ،‬تجسد هذه الممارسات الطبيعة الثورية‬ ‫للرأسمالية التي يُع َزى إليها جانب كبير مما تتمتع‬ ‫به الرأسمالية من مرونة‪.‬‬

‫أظهرت األزمة االقتصادية‬ ‫العالمية أن علماء االقتصاد ال‬ ‫يمكنهم التنبؤ بكل األزمات‪ ،‬بل‬ ‫إنهم حتى ال يتفقون حول الكيفية‬ ‫التي يتم من خاللها التعامل مع‬ ‫نفس األزمة‪.‬‬ ‫وفي حين أثنى الكثيرون على اإلنقاذ المالي‬ ‫وزيادة القواعد المنظمة للنظام المالي األمريكي‬ ‫واعتبروا ذلك أمرًا مناسبًا تما ًما‪ ،‬نجد آخرين‬ ‫قد أصروا على أن هذا االتجاه ساعد النظام‬ ‫االقتصادي السابق على البقاء بشكل كبير‪ .‬ومقارنةً‬ ‫بالتحوالت السابقة في القواعد االقتصادية‪ ،‬لم‬ ‫تُظهر األزمة االقتصادية العالمية عام ‪ ،2007‬أي‬ ‫تغييرات جوهرية في أسس النظام قبل األزمة‪.‬‬ ‫وهذه الممارسات بمثابة دليل دامغ على أن النظام‬ ‫االقتصادي ظل ثابتًا إلى حد بعيد‪.‬‬ ‫لكن إذا لم تكن األزمة المالية قد تمكنت من‬ ‫القضاء على الرأسمالية‪ ،‬فأي شيء إذن تمكنت‬ ‫من القضاء عليه؟ فبجانب التقليل كثيرًا من شأن‬ ‫قدر كبير من النمو الذي حدث العام الماضي‪،‬‬ ‫تمكنت األزمة االقتصادية في الوقت الراهن من‬ ‫القضاء على فكرة «اعتبار االقتصاد» عل ًما من‬ ‫العلوم‪.‬‬ ‫لقد أظهرت األزمة االقتصادية العالمية أن علماء‬ ‫االقتصاد ال يمكنهم التنبؤ بكل األزمات‪ ،‬بل إنهم‬ ‫حتى ال يتفقون حول الكيفية التي يتم من خاللها‬ ‫التعامل مع نفس األزمة‪ .‬واالدعاء بأن االقتصاد‬ ‫هو المجال الوحيد الذي يمكن أن يفوز فيه اثنان‬ ‫بجائزة نوبل إلثباتهما فكرتين متناقضتين لم يكن‬ ‫مقنعًا أكثر مما هو عليه اآلن‪.‬‬ ‫فكيف إذن يؤثر هذا على فهمنا للوضع الحالي‬

‫لالقتصاد‪ ،‬خصوصًا عندما نأخذ في الحسبان‬ ‫تنامي شعبية عالم اقتصاد بريطاني شهير أخيرًا‬ ‫وهو جون مينا رد كينيز؟ وأهم ما يعرف به‬ ‫كينيز معارضته لالعتقاد الراسخ بأن السوق لديه‬ ‫قدرة ذاتية على التحكم في مشكالته على المدى‬ ‫الطويل‪ .‬فعلى العكس من ذلك‪ ،‬رأى كينيز أن‬ ‫المرء ال يتحمل رفاهية ترك السوق يضبط نفسه‬ ‫ذاتيًّا ألنه ببساطة سوف نكون قد فارقنا الحياة‬ ‫على المدى الطويل»‪.‬‬ ‫وبالرغم من أن هذا ـ على ما يبدو ـ كان بمثابة‬ ‫توجه لدى الحكومة األمريكية كرد فعل لألزمة‪،‬‬ ‫أشار عالم االقتصاد المعروف روبرت لوكاس‬ ‫بجامعة شيكاغو‪ ،‬إلى أن «الجميع يؤيدون كينيز‬ ‫وإن أخفوا ذلك‪ ،‬وإذا استقر االقتصاد األمريكي‪،‬‬ ‫فسوف يخرج هؤالء من مخبئهم»‪.‬‬ ‫في شهر سبتمبر الماضي‪ ،‬م َّر عام على انهيار‬ ‫بنك ليمان برذرز‪ ،‬وبالفعل فإن هناك دالئل على‬ ‫التعافي في كل مكان‪ .‬وإذا كان قد مر أقل من‬ ‫عام بما يكفي إلنهاء األزمة على حساب تطبيق‬ ‫نهج أكثر فاعلية في التعامل مع االقتصاد‪ ،‬أليس‬ ‫صحيحًا أن هذه المعايير أنقذت بالفعل الرأسمالية‬ ‫من جديد؟‬ ‫للرأسمالية صور شتى‪ ،‬وزيادة المشاركة‬ ‫الحكومية في االقتصاد اليوم بمثابة صورة أخرى‬ ‫لهذا النظام الذي تكون له مزاياه في أوقات‬ ‫االضطراب االقتصادي‪ .‬فهو يسمح للحكومات‬ ‫بتحقيق التوازن مع التقييم األمين «لليد الخفية»‬ ‫التي رصدت األصول السامة على مدار عام‬ ‫مضى وكشفت النقاب عن حقيقتها‪ .‬لكن ماذا تُكلِّفنا‬ ‫ممارسة الحكومة نفوذها في مجال االقتصاد؟‬ ‫لقد أشار ميلتون فريدمان‪ ،‬إلى أن الرأسمالية‬ ‫والديمقراطية ترتبطان ارتباطًا طبيعيًّا ببعضهما‬ ‫البعض‪ .‬وهذا يستتبع فرضية أنه؛ كلما قلت حرية‬ ‫الرأسمالية‪ ،‬تراجعت ديمقراطية المؤسسات‪.‬‬ ‫وأوضح إيان بريمر‪ ،‬الكاتب في مجلة فورين‬ ‫أفيرز‪ ،‬أن «التدخل الحكومي بشكل أعمق في‬ ‫االقتصاد يعني أن احتماالت إعاقة البيروقراطية‬ ‫وعدم الكفاءة والفساد لعملية النمو‪ ،‬سوف تكون‬ ‫أكبر»‪ .‬بعبارة أخرى‪ ،‬بالرغم من أن الرأسمالية‬ ‫تتيح فرصًا لتحقيق االستقرار االقتصادي‪ ،‬فإنه‬ ‫كلما قلت ديمقراطية وشفافية الدولة‪ ،‬زادت‬ ‫احتماالت انتقال عدم الفعالية إلى االقتصاد الذي‬ ‫تؤثر عليه‪.‬‬ ‫وبالرغم من أن الرأسمالية لم تندثر‪ ،‬فإن‬ ‫الرأسمالية القائمة حاليا والتي تكاد تقترب من‬ ‫رأسمالية الدولة قد تكون مصدرًا للمشكالت‬ ‫بالنسبة للدول بنفس القدر الذي تطرح به حلوال‪،‬‬ ‫إن لم يتم ضبطها‪ .‬وإذا كان ثمة شيء نتعلمه من‬ ‫األزمة االقتصادية السابقة‪ ،‬فهو أن الرقابة أمر‬ ‫مهم كي تسود مزايا الرأسمالية‪ .‬ونفس األمر‬ ‫ينطبق على رأسمالية الدولة‪ .‬فالحكومات يتعين‬ ‫عليها عدم مخالفة القواعد الرقابية التي تقوم‬ ‫بوضعها حتى ال تعرقل نشاط السوق‪.‬‬ ‫‪31‬‬


‫أفكار‬

‫من قال إن الرأسمالية ماتت‬ ‫تدخل الحكومات في األزمة ال يعني زوال إقتصاد السوق‬ ‫أصابت المعايير التي قامت بتطبيقها الحكومة األمريكية لمواجهة تأثير األزمة االقتصادية الكثيرين بالصدمة‪ ،‬النها تعارضت‬ ‫مع طبيعة الرأسمالية األمريكية سيئة السمعة‪ ،‬والتي كشفت عنها أمريكا على مر السنين‪ .‬فهل هذا التغيير بمثابة دليل على أن‬ ‫الرأسمالية التي نعرفها قد اندثرت؟‬

‫بعد أن رأت الحكومة األمريكية مصرف ليمان برذرز وهو ينهار دون مد يد العون له‪ ،‬لم تكن على استعداد‬ ‫ألن ترى مؤسسات مالية أخرى تنهار بنفس الطريقة‬ ‫‪ 24‬أكتوبر ‪2009‬‬

‫‪30‬‬


‫أفكار‬

‫موت‬

‫الرأسمالية‬ ‫بقلم‪ :‬بوال ميجا‬

‫العدد ‪1529‬‬

‫‪29‬‬


‫‪ 24‬أكتوبر ‪2009‬‬


‫أكثر من رأي‬

‫أزمة في طريقها إلى الحل!‬ ‫التنسيق الخليجي واإلتفاقيات الجماعيه تضمن تجنب األزمات المقبله‬ ‫إن تنسيقًا أكبر بين هياكل دول الخليج االقتصادية المختلفة سوف يساعدها على تجنب أزمات اقتصادية مقبلة‪.‬‬ ‫قبل اإلجابة أود أن أشير إلى أن األزمة بدأت‬ ‫بنكية ثم تحولت إلى مالية ثم ع ّمت جميع نواحي‬ ‫الحياة االقتصادية‪.‬‬ ‫يمكن أن يُنظر لتعامل دول مجلس التعاون مع‬ ‫األزمة من عدة زوايا من أهمها‪ ،‬كدول منتجة‬ ‫للبترول‪ ،‬ومن هذه الزاوية نالحظ أن الطلب‬ ‫على البترول انخفض ثم انخفض سعره تبعًا‬ ‫لذلك‪ .‬كما انخفض سعر صرف الدوالر مقارنة‬ ‫بالعمالت الرئيسية األخرى‪ ،‬مما قلل من القيمة‬ ‫الشرائية للعوائد البترولية‪ .‬كما أن شركات‬ ‫البترول الرئيسية والبنوك الدولية قد أحجمت‬ ‫عن مشاريع االستثمارات البترولية وتمويلها‪،‬‬ ‫مما جعل عبء تمويل التوسعات في اإلنتاج‬ ‫والنقل والتكرير والتوزيع يقع على عاتق الدول‬ ‫المنتجة‪.‬‬ ‫وقد أدارت دول مجلس التعاون انعكاس األزمة‬ ‫على السوق البترولية باقتدار‪ ،‬في إطار منظمة‬ ‫الدول المنتجة للبترول ( أوبك)‪ ،‬إال أن التعامل‬ ‫مع انخفاض الدوالر ال يمكن أن يتم إال في إطار‬ ‫دولي مثل مجموعة العشرين وصندوق النقد‬ ‫الدولي‪.‬‬ ‫كدول مستثمرة في األسواق الدولية‪ ،‬يجب‬ ‫أن نفرق بين االستثمارات الخاصة وبين‬ ‫االستثمارات العامة‪ .‬فاالستثمارات الخاصة‬ ‫ترفض التدخل بشئونها ألسباب معلومة ‪ .‬أما‬ ‫االستثمارات العامة فهي في الغالب حكومية‬ ‫متاحة لكل المؤسسات والهيئات المشابهة من‬ ‫جميع أنحاء العالم وال تطلب أي تنسيق‪ .‬أما‬ ‫االستثمارات العامة في رؤوس أموال الشركات‬ ‫األجنبية‪ ،‬فهي في العادة تخضع لمفاوضات بين‬ ‫طرفين ال يقبالن بتدخالت طرف ثالث‪ .‬لذا ال‬ ‫يتوقع تنسيق في هذا المجال‪ .‬وفيما عدا األوراق‬ ‫المالية الحكومية فاالستثمارات برؤوس أموال‬ ‫الشركات والبنوك قد شهدت انخفاضً ا حادًا‪.‬‬ ‫كدول مستوردة لرأس المال‪ ،‬تنسق دول‬ ‫المجلس في هذا اإلطار لجعل أسواقها جاذبة‬ ‫من حيث القوانين والقواعد واإلجراءات‪ ،‬لكنها‬ ‫في الحصيلة النهائية تتنافس على اجتذاب‬ ‫المستثمرين‪ .‬وال شك أن االستثمارات األجنبية‬ ‫قد تقلصت وطال ذلك الجميع‪.‬‬ ‫كدول مقترضة‪ ،‬يقوم التنسيق بين دول المجلس‬ ‫في المجاالت النقدية والمالية والبنكية للعمل على‬ ‫تحسين مالءتها االفتراضية‪ .‬إال أنه ال يُفترض‬ ‫بينها أن يكون هناك تنسيق فيما بينها للحصول‬ ‫على القروض‪ .‬وفيما عدا دول الفائض الرئيسية‬ ‫العدد ‪1529‬‬

‫د‪ .‬عبد اللـه بن إبراهيم القويز‬ ‫فإن بقية دول المجلس قد عانت كثيرً ا جراء‬ ‫انحسار اإلقراض وارتفاع تكاليفه وتعثر السداد‪.‬‬ ‫كدول مستوردة‪ ،‬يكون التنسيق عن طريق‬ ‫االتفاقيات التجارية الجماعية للحصول على‬ ‫أفضل الشروط والشراء الجماعي لبعض السلع‬ ‫األساسية‪ .‬وهذان حاصالن قبل وأثناء وبعد‬ ‫األزمة‪ .‬أما عملية االستيراد فتتم عادة بواسطة‬ ‫القطاع الخاص‪ ،‬وتخضع للمنافسة حتى داخل‬ ‫الدولة الواحدة‪.‬‬

‫قيام دول المجلس بربط هياكلها‬ ‫األساسية من كهرباء وقطارات‬ ‫واتصاالت وطرق ومطارات‪،‬‬ ‫وربط أسواقها المالية وتوحيد‬ ‫عمالتها وتكثيف الجهود للوصول‬ ‫إلى اتفاقيات تجارية واستثمارية‬ ‫مشتركة سوف يجعل دول‬ ‫المجلس أكثر قدرة في المستقبل‬ ‫على مواجهة أية أزمات مماثلة‪.‬‬ ‫األزمة في األساس كانت أمريكية ثم انتقلت إلى‬ ‫أوروبا‪ ،‬ومن ثَم انتشرت في جميع أنحاء العالم‪.‬‬ ‫ويتوقع أن تكون ردة الفعل األوروبية أكثر‬ ‫تماس ًكا‪ .‬إال أن المشاهد هو أن التنسيق فيما بينهم‬ ‫كان أقل من التوقعات‪ ،‬ولعل البنك المركزي‬ ‫في منطقة اليورو كان أكثر إحساسًا بالمسئولية‬ ‫في هذا الجانب‪ ،‬وكان له دور ملموس أكثر‬ ‫من المؤسسات األوروبية األخرى‪ .‬وبالنسبة‬ ‫للدول اآلسيوية فإنها كانت قد أخذت بعض‬ ‫االحتياطيات بعد أن واجهتها األزمة اآلسيوية‬ ‫ً‬ ‫بروزا في‬ ‫في عام ‪ ،1998‬وكان تنسيقها أكثر‬ ‫المجاالت النقدية‪ .‬لذا شاهدنا معدالت النمو لهذه‬ ‫السنة‪ ،‬والمتوقع في السنة المقبلة سيكون أعلى‬ ‫من أية منطقة أخرى‪ ،‬أما بالنسبة لدول المجلس‬ ‫فقد الحظنا عددًا من المبادرات تمثَّلت بصدور‬ ‫قرارات وطنية بدعم البنوك وتوفير السيولة‬ ‫الالزمة الستمرار نشاطها أإلقراضي وضمان‬ ‫الودائع وتخفيض أسعار الفائدة إلى الحدود‬ ‫الدنيا‪ ،‬وضخ مبالغ كبيرة لتوفير السيولة الالزمة‬ ‫لالقتصاد وزيادة رؤوس أموال بعض البنوك‬ ‫واتخاذ بعض اإلجراءات غير العادية للوفاء‬

‫بااللتزامات‪ ،‬كما شاهدنا في قضية إصدار‬ ‫السندات الخاصة بإمارة دبي واإلصرار على‬ ‫االستمرار بالخطوات الالزمة إلصدار العملة‬ ‫الموحدة‪ .‬إال أن التنسيق كان أقل من المتوقع فيما‬ ‫يخص مساعدة بعض المؤسسات المشتركة التي‬ ‫ضربتها األزمة في الصميم‪ ،‬وبعض الشركات‬ ‫العائلية التي كانت لها عالقة مالية في جميع دول‬ ‫المجلس والتي تعرضت لهزات قوية هددت‬ ‫كيانها وكيانات البنوك الدائنة لها‪.‬‬ ‫كانت الجهود المشتركة التي بذلها المسئولون‬ ‫الخليجيون لمواجهة األزمة سريعة وفاعلة في‬ ‫مجال و ْقف التدهور في أسعار البترول‪ .‬وعلى‬ ‫المستوى الوطني تم توفير السيولة الالزمة‬ ‫للبنوك لدعمها وتشجيعها على اإلقراض‪،‬‬ ‫و ُخفِّضت أسعار الفائدة إلى أدنى مستوياتها‪.‬‬ ‫وضاعفت مؤسسات التمويل الرسمية نشاطها‬ ‫للتعويض عن النقص الحاصل في التمويل‬ ‫الدولي‪ ،‬وال شك أن وجود فوائض كبيرة لدى‬ ‫عدد من دول المجلس قد ساعدها على تخفيض‬ ‫آثار األزمة وأسهم في الحيلولة من تدهور النشاط‬ ‫االقتصادي‪ .‬كما ساعدتها الخبرات الكبيرة التي‬ ‫اكتسبتها في التعامل مع األزمات التي واجهتها‬ ‫في السابق أثناء الحرب العراقية اإليرانية‬ ‫واالحتالل العراقي لدولة الكويت واألزمة التي‬ ‫واجهتها المنطقة أثناء احتالل العراق‪ .‬وهناك‬ ‫نواقص برزت في معالجة بعض جوانب األزمة‬ ‫مثل األزمة العقارية التي ما زالت تواجه بعض‬ ‫اإلمارات‪ ،‬وعدم شراء أصول بعض الشركات‬ ‫والبنوك المتعثرة فيما عدا بعض الحاالت‬ ‫النادرة‪ ،‬وتلكؤ البنوك في تقديم القروض لكي‬ ‫ينهض االقتصاد من كبوته‪ .‬وال يزال هناك‬ ‫مجال واسع لمزيد من التنسيق بين دول المجلس‬ ‫حول مختلف القضايا ذات العالقة‪.‬‬ ‫إن قيام دول المجلس بربط هياكلها األساسية من‬ ‫كهرباء وقطارات واتصاالت وطرق ومطارات‪،‬‬ ‫وربط أسواقها المالية وتوحيد عمالتها‪ ،‬بما في‬ ‫ذلك إنشاء المؤسسات المشتركة المسئولة عن‬ ‫هذه األنشطة‪ ،‬وتكثيف الجهود للوصول إلى‬ ‫اتفاقيات تجارية واستثمارية مشتركة بين دول‬ ‫المجلس وبين دول المجموعات االقتصادية‬ ‫الرئيسية‪ ،‬إلى جانب الخبرات التي اكتسبتها دول‬ ‫المجلس في إدارة األزمات‪ ،‬سوف يجعل دول‬ ‫المجلس أكثر قدرة في المستقبل على مواجهة‬ ‫أية أزمات مماثلة‪.‬‬

‫خبير اقتصادي سعودي‬ ‫‪27‬‬


‫أكثر من رأي‬

‫إشارةٌ خافتة في الضوضاء‬

‫الفرصه السعودية وأزمة االقتصاديات العتيقه‬

‫استطاعت دول الخليج بفضل العائدات المالية الضخمة لديها التغلب لدرجة ما على األزمة المالية‪ ،‬ولكن ال بد من إيجاد‬ ‫وسائل أكثر تتمثل بهيكلية مالية للتغلب على مشكالت أكبر في المستقبل‪.‬‬ ‫يُقدر أن تكون الخسائر الرأسمالية التي‬ ‫لحقت بأسواق دول الخليج مع ب ْدء اشتعال‬ ‫فتيل األزمة المالية العالمية بنحو ‪ 480‬مليار‬ ‫دوالر أمريكي‪ ،‬أي ما تصل نسبته إلى ‪50‬‬ ‫في المائة من القيمة اإلجمالية لتلك األسواق‪،‬‬ ‫وما يمثل أيضً ا نحو ‪ 45‬في المائة من الناتج‬ ‫اإلجمالي لها! وقعت تلك الخسائر خالل‬ ‫فترة وجيزة ال تتجاوز خمسة أشهر فقط‬ ‫(أكتوبر ‪ – 2008‬فبراير ‪ ،)2009‬ووفقًا‬ ‫لتقديرات صندوق النقد الدولي من المتوقع‬ ‫أن تنكمش االقتصادات الخليجية خالل‬ ‫‪ 2009‬بنحو ‪ 220‬مليار دوالر أمريكي‪،‬‬ ‫من نحو ‪ 1.1‬تريليون دوالر في نهاية‬ ‫‪ 2008‬إلى نحو ‪ 856‬مليار دوالر بنهاية‬ ‫‪ .2009‬من المؤكد أن و ْقع الخسائر التي‬ ‫لحقت بمجمل أسواق المال العالمية لنفس‬ ‫الفترة جرّ اء األزمة كان فادحً ا جدًا تجاوز‬ ‫‪ 20‬تريليون دوالر! أدخلت معه مستقبل‬ ‫االقتصادات واألسواق العالمية نفقًا مظل ًما‬ ‫ْ‬ ‫هوت في فوهته المستعرة كبار‬ ‫ومرعبًا‪،‬‬ ‫المؤسسات المالية إفالسًا‪ ،‬وأوصدت على‬ ‫ْ‬ ‫وزادت معه‬ ‫إثره بوابات االئتمان البنكية‪،‬‬ ‫معدالت البطالة والعجز المالي والفوضى‬ ‫العارمة في أسواق الصرف والمبادالت‬ ‫التجارية‪ ،‬بصور ٍة أعادت العالم بأسره‬ ‫إلى فترة الكساد الكبير في مطلع ثالثينيات‬ ‫القرن الماضي‪.‬‬ ‫ْ‬ ‫تحركت قيادات‬ ‫أمام هذا المشهد الدراماتيكي‬ ‫االقتصادات الرئيسة والهيئات الدولية نحو‬ ‫تشخيص الكارثة المالية‪ ،‬والمبادرة العاجلة‬ ‫باتخاذ أسرع تدابير إنقاذ ما يمكن إنقاذه (أو‬ ‫ما يجب إنقاذه)‪ ،‬كانت الوسيلة األكثر اعتمادًا‬ ‫حينها هي؛ االعتماد األكبر على سياسات‬ ‫التحفيز المالي غير المسبوقة‪ ،‬والتي أوْ كلت‬ ‫مهام تنفيذها للجهات القائمة على السياسات‬ ‫المالية في مختلف االقتصادات‪ ،‬ثم بالدرجة‬ ‫الثانية االعتماد على أدوات السياسة النقدية‬ ‫عبر تخفيض ُكلفة التمويل‪ ،‬إضافةً إلى‬ ‫ت انصبَّ جلّ اهتمامها على‬ ‫مجموعة إجراءا ٍ‬ ‫سياسات وإجراءات إصالح األنظمة المالية‬ ‫والمصرفية واالستثمارية‪ ،‬التي تفجّ رت‬ ‫األزمة من أروقتها المكتظة باالختالالت‬ ‫والتجاوزات الخطيرة‪ ،‬وزاد من تأثيراتها‬ ‫السلبية أنها تمت بوجود األجهزة اإلشرافية‬ ‫ص ْ‬ ‫فت حزمة الحلول تلك‬ ‫والرقابية‪ُ .‬و ِ‬ ‫لجرأتها على أنها القفزة األكبر فوق جدران‬ ‫الرأسمالية في معاقل الرأسمالية!‬ ‫ماذا جرى في منطقة الخليج قبل وأثناء‬ ‫وبعد األزمة؟ ولماذا تفاقمت األوضاع بتلك‬ ‫‪ 24‬أكتوبر ‪2009‬‬

‫عبد الحميد العمري‬ ‫الصورة المؤلمة في مقدمة المقال؟ ال بد‬ ‫من القول إن اهتمام البنوك المركزية قد‬ ‫انصبَّ طوال العامين (‪ )2007،2008‬على‬ ‫مواجهة شبح التضخم الذي فاجأ اقتصاداتها‬ ‫الناشئة بُعيْد انهيارات أسواقها المالية مع‬ ‫مطلع ‪ ،2006‬ورغم اعتراف البنوك‬ ‫المركزية الخليجية بخروج تلك المعضلة‬ ‫عن سيطرتها كونها جاءت من خارج‬ ‫اقتصادات المنطقة‪ ،‬فإنها في ذات الوقت‬ ‫اعتقدت أنها عن طريق رفع كلفة التمويل‪،‬‬ ‫وتضييق الخناق على البنوك التجارية في‬ ‫هذا االتجاه عبر رفع معدالت االحتياطيات‬ ‫النظامية على اإليداعات فيها‪ ،‬قد تنجح في‬ ‫كبْح جماح هذا الشبح المزعج «التضخم»!‬ ‫إال أنه وقياسًا على الضيق الشديد أمام‬ ‫تلك األدوات الرتباطها مع الدوالر‪ ،‬فقد‬ ‫كان الفشل حليف تلك السياسات‪ ،‬ليواصل‬ ‫«التضخم» زحْ فه المتصاعد‪ ،‬مع استمرار‬ ‫التراجعات الحادة في أسواقها المالية الهشة‬ ‫والضعيفة الكفاءة؛ كشفتها صراحةً األيام‬ ‫األولى من األزمة المالية‪ ،‬لذا رأينا انهيار‬ ‫بضعْف ما شهدته األسواق‬ ‫أسواقها المالية ِ‬ ‫المالية العالمية منشأ األزمة في األصل‪.‬‬

‫ستتمكن دول الخليج من اجتياز‬ ‫تداعيات األزمة خاصةً السعودية‬ ‫وقطر األسرع قبل غيرها‪ ،‬لما‬ ‫تمتلكانه من احتياطيات ضخمة‬ ‫أوالً‪ ،‬وللفرص االستثمارية‬ ‫الواعدة فيهما خاصةً السعودية‬ ‫ْ‬ ‫عانت اقتصادات الخليج من تحديات‬ ‫لقد‬ ‫جسيمة بصور ٍة متباينة نوعًا ما؛ ففي‬ ‫اإلمارات كان التحدي األبرز؛ ارتفاع حجم‬ ‫المديونيات على القطاع الخاص بدأت تتفاقم‬ ‫أوضاعها مع حاالت التعثر عن السداد‪،‬‬ ‫وزاد من و ْقع األزمة هناك الهروب الكبير‬ ‫لألموال األجنبية من بورصتيها لتفقد ‪127‬‬ ‫مليار دوالر‪ .‬وفي السعودية تراجعت‬ ‫السوق بنحو ‪ 52‬في المائة لتخسر ‪234‬‬ ‫مليار دوالر‪ .‬وزاد من تعقّد األوضاع‬ ‫توقف البنوك عن التمويل‪ ،‬رغم عدم وجود‬ ‫أية مشاكل سيولة (تجاوز متوسط فوائض‬ ‫إيداعاتها اليومية لدى ساما ‪ 91‬مليار لاير)‪،‬‬ ‫ورغم التخفيضات المتالحقة التي قامت‬

‫بها ساما على معدالت اإلقراض العكسي‬ ‫ْ‬ ‫(وصلت إلى‬ ‫لتحفيز البنوك على اإلقراض‬ ‫ستة تخفيضات على معدالت إعادة الشراء‬ ‫والمعاكس خالل أقل من نصف عام)‪ ،‬فإن‬ ‫ذلك لم يقنع خزائن البنوك‪ ،‬بل تحركت‬ ‫السيولة إلى الخارج بما فاق في الصافي‬ ‫‪ 100‬مليار لاير!‬ ‫رغم قسوة األزمة‪ ،‬ورغم فشل السياسات‬ ‫النقدية‪ ،‬تمكنت االقتصادات الخليجية بفضل‬ ‫احتياطياتها المالية الضخمة في الخارج‬ ‫من تلبية أغلب احتياجاتها المحلية من‬ ‫السيولة‪ ،‬بل لقد لجأت بعض الدول الخليجية‬ ‫باستثناء السعودية وقطر إلصدار سندات‬ ‫سيادية لتمويل تلك االحتياجات‪ .‬إجماالً‪،‬‬ ‫ستتمكن تلك الدول من اجتياز تداعيات‬ ‫األزمة خاصةً السعودية وقطر األسرع قبل‬ ‫غيرها‪ ،‬لما تمتلكانه من احتياطيات ضخمة‬ ‫أوالً‪ ،‬وللفرص االستثمارية الواعدة فيهما‬ ‫خاصةً السعودية‪ ،‬على أن قطر مرشحة‬ ‫الحتالل سلم النمو عالميًا لخمس عشرة سنة‬ ‫مقبلة (يتوقع ‪ IMF‬أن يتضاعف االقتصاد‬ ‫القطري مرتين بحلول ‪ .)2014‬ما يجب‬ ‫إدراكه من قِبل واضعي الخطط والسياسات‬ ‫االقتصادية في الخليج‪ ،‬خاصةً وأنها تتجه‬ ‫لتوحيد عُملتها؛ أن وجه االقتصاد العالمي‬ ‫م َّر ويمر بواحد ٍة من أكبر علميات التحول‬ ‫الجذري‪ ،‬لعل من أبرز سماته القادمة؛ تق ّدم‬ ‫مجموعة من االقتصادات الناشئة إلى مزي ٍد‬ ‫من التأثير على االقتصاد العالمي (كالصين‪،‬‬ ‫الهند‪ ،‬البرازيل‪ ،‬روسيا‪ ،‬وكوريا الجنوبية)‪،‬‬ ‫وذلك على حساب االقتصادات العتيقة‬ ‫كالواليات المتحدة ومجموعة اليورو‪.‬‬ ‫وهذا يقتضي بدوره رس ًما جديدًا ومختلفًا‬ ‫تما ًما من الجذور لتلك السياسات والبرامج‬ ‫يأخذ بعين االعتبار تلك التحوالت العميقة‬ ‫عالميًّا‪ ،‬اإلشارة األهم في ضوضاء األزمة‬ ‫المالية الراهنة التي يجب استقبالها جيدًا‬ ‫وبذكاء؛ أن االقتصاد العالمي الذي ساد‬ ‫قبل ‪ ،2008‬قد تهاوى تما ًما‪ ،‬وأن العالم‬ ‫المعاصر اليوم يتهيأ للتأقلم اقتصاديًا وماليًا‬ ‫وما يستتبعه من تغيرات ستحدث في بقية‬ ‫مجاالته الحيوية لمرحلة جديدة تما ًما على‬ ‫جميع المستويات‪ ،‬تُرى هل نلتقط تلك‬ ‫اإلشارة مبكرً ا أم ستُسمعنا نفسها متأخرةً‬ ‫بعد فوات األوان؟‬

‫عضو جمعية االقتصاد السعودية‬ ‫‪26‬‬


‫أكثر من رأي‬ ‫المال وحده اليكفي‬ ‫دول الخليج ما بعد االزمة المالية العالمية‬ ‫أثرت األزمة االقتصادية على بعض الدول أكثر من غيرها‪ .‬وحيث إن دول الخليج لديها موارد ال بأس بها من النفط واألصول‬ ‫المالية‪ ،‬فإن األزمة لم تصب اقتصاد الخليج بالشلل كما فعلت بدول أخرى‪ .‬لكن ومع ذلك أعطت إشارة واضحة بأنه ربما ال‬ ‫ينجو أحد من ركود دولي بنفس هذه الضخامة‪ .‬فإمارة أبو ظبي التي بدت مستقرة وآمنة من الناحية االقتصادية في بداية األمر‪،‬‬ ‫أصبحت من أكبر اقتصاديات الخليج تأثرًا‪ .‬كما أعلنت أيضًا العديد من الشركات والمؤسسات في الكثير من دول الخليج أنها‬ ‫تكبدت خسائر فادحة‪ .‬و قامت المملكة العربية السعودية وقطر بضخ المال في األسواق‪ ،‬إلنقاذ بعض شركاتهما ومؤسساتهما‬ ‫من االنهيار‪ .‬لكن هل سيتمكن المال وحده من إنقاذ اقتصاد الخليج مستقبالً من أي ركود محتمل؟‬

‫‪© Getty Images‬‬

‫العدد ‪1529‬‬

‫‪25‬‬


‫‪ 24‬أكتوبر ‪2009‬‬


‫قصة الغالف‬ ‫التي عانت منها البلدان الغنية في السبعينيات‪ ،‬عندما‬ ‫بدا أن السياسات الكينزية قد وصلت إلى طريق‬ ‫مسدود‪ .‬ومن المعروف أن األزمات في كثير من‬ ‫األحيان توفر تربة خصبة إلعادة هيكلة المجتمع‪.‬‬ ‫وكما قال رئيس األركان في البيت األبيض‪ ،‬رام‬ ‫إيمانويل‪« :‬ال ينبغي أن نترك األزمات الخطيرة‬ ‫تذهب سدى» ‪.‬‬

‫ألكثر من خمس مرات من ‪ 21٪‬إلى ‪ .116٪‬وقد‬ ‫اكتشفت األسر من الطبقات الوسطى والدنيا‪ ،‬التي‬ ‫تتحمل أعباء ديون كبيرة مقدار ارتباطها بالتمويل‪،‬‬ ‫عندما شاهدت نحو ‪ ٪ 30‬من مدخرات حياتها‬ ‫تختفي في شهر أكتوبر من العام الماضي‪ .‬وقد رأت‬ ‫نفس األسر من قبل خطط معاشاتها التقاعدية تنتقل‬ ‫إلى سوق األسهم‪.‬‬

‫تمكنت كارثة عامي ‪ ،2008،2009‬من أن توفر‬ ‫الصدمة الضرورية إلصالح النظام المالي العالمي‬ ‫على أُسس أكثر ثباتًا‪ .‬ولكن هناك فرقًا كبيرًا بين‬ ‫عامي ‪ ،2009‬والتحوالت الماضية‪ .‬ففي عامي‬ ‫(‪ ،)1980 ، 1945‬لم تكن هناك جماعات ذات‬ ‫قوى ضخمة ولديها مصالح مستثمرة في الوضع‬ ‫الراهن‪ .‬وفي عام ‪ ،1945‬لم يوجد وضْ ع راهن‬ ‫على اإلطالق‪ ،‬وكان االقتصاد العالمي في حالة‬ ‫خراب‪.‬‬ ‫في عام ‪ ،1980‬كانت النقابات هي الخصوم الوحيدة‬ ‫الرئيسية ذات النفوذ والمعارضة لإلصالحات‬ ‫الليبرالية الجديدة‪ ،‬وكانت مؤثرة إلى حد ما في‬ ‫الواليات المتحدة وأوروبا‪ ،‬وبدرجة أقل من ذلك في‬ ‫العالم النامي‪ .‬ولكن حتى هذا التحالف من القوات‬ ‫والذي كان ضعيفا نسبيا؛ أثبت أنه عقبة يصعب‬ ‫تجاوزها‪ .‬واضطرت الحكومات‪ ،‬وخاصة في‬ ‫العالم المتقدم‪ ،‬إلى خوض معارك مريرة ومطوَّلة‬ ‫مع الحركات العمالية‪.‬‬

‫تبادل االتهامات‬

‫ويتمتع القطاع المالي في الواليات المتحدة وأوروبا‬ ‫اآلن بقوة أكبر بكثير من تلك التي امتلكتها النقابات‬ ‫حينئذ‪ .‬ومن المستبعد جدًا أن يدخل أوباما أو أي‬ ‫شخص آخر في حرب طويلة مع التمويل‪ .‬وكان‬ ‫انتزاع المكافآت الضخمة للمصرفيين أمرًا طيبًا‬ ‫بقدر ما يقلل إمكانية تفضيلهم المخاطرة على‬ ‫المدى القصير‪ ،‬ولكنه من ناحية أخرى ال يحقق‬ ‫المراد‪.‬‬ ‫وتستطيع البنوك دفع هذه المكافآت الضخمة‬ ‫فقط ألنها تحقق أرباحً ا طائلة‪ ،‬وبالمثل بسبب أن‬ ‫أنشطتها قد استحوذت على جزء كبير من النشاط‬ ‫االقتصادي‪ .‬وفي عام ‪ ،2006‬تراكمت نسبة ‪40%‬‬ ‫من أرباح الشركات األمريكية في القطاع المالي‬ ‫في االقتصادين‪ ،‬البريطاني واألمريكي‪ ،‬وهى نسبة‬ ‫كبيرة بالنسبة لقطاع وظيفته الوحيدة هي تخصيص‬ ‫االئتمان‪ .‬وسوف تتمكن إعادة الهيكلة الحقيقية‬ ‫لالقتصاد على أسس أكثر استقرارًا من تقليل‬ ‫حجم القطاع «غير المفيد اجتماعيًا» في كثير من‬ ‫األحيان‪ ،‬كما قال اللورد تيرنر أخيرا‪ ،‬وهو رئيس‬ ‫هيئة الخدمات المالية البريطانية‪ .‬وهذا أمر لن تقبله‬ ‫ببساطة جماعات الضغط القوية في مجال صناعة‬ ‫التمويل‪.‬‬ ‫وما يجعل هذا األمر أكثر صعوبة هو؛ أن قطاعات‬ ‫ضخمة من الطبقات المتوسطة والفقيرة في البلدان‬ ‫الغنية قد تم تمويلها‪ .‬وحيث إن أجورها الحقيقية‬ ‫قد انخفضت خالل إصالحات حقبتي الثمانين]ات‬ ‫والتسعينيات‪ ،‬فأخذت هاتان الفئتان في العيش بشكل‬ ‫قترضة‪.‬‬ ‫أكثر على األموال ال ُم َ‬ ‫وتضاعفت ديون األسر في الواليات المتحدة‬ ‫األمريكية كنسبة مئوية من الناتج المحلي اإلجمالي‬ ‫من ‪ 50٪‬إلى ‪ 100٪‬من عام ‪ 1980‬إلى عام‬ ‫‪ .2007‬وفي القطاع المالي‪ ،‬قفزت هذه النسبة‬ ‫العدد ‪1529‬‬

‫على الصعيد الدولي المهم‪ ،‬تتفاقم هذه المشكالت‬ ‫بسبب عدم وجود مؤسسات عالمية ذات مصداقية‬ ‫تعالج المخاطر العالمية‪ .‬لم يجد التمويل العالمي‬ ‫نظيره من اإلدارة العالمية‪ ،‬وأصبح محظورًا العودة‬ ‫إلى عالم به تمويل أكثر استقرارًا يدار محليًا‪ ،‬على‬ ‫األقل ألن ذلك سوف يضر بنفس المصالح القوية‬ ‫المذكورة أعاله‪ .‬وال تزال الواليات المتحدة تتحكم‬ ‫في المؤسستين اللتين تحظيان بسلطة حقيقية‪ ،‬وهما‬ ‫صندوق النقد الدولي والبنك الدولي‪ .‬وحين نفرض‬ ‫على هيئات ضعيفة متعددة األقطاب مثل مجموعة‬ ‫العشرين التفاوض حول مشكالت كبيرة وشائكة‬ ‫مثل هذه‪ ،‬فهذا األمر يشبه «لعب الشطرنج ضد‬ ‫‪ 20‬منافسا»‪.‬‬ ‫وبالرغم من أن القضايا المهمة لم تناقش بعد‪،‬‬ ‫وهى تخص «البنية المالية الدولية» الجديدة‬ ‫(القواعد واألنظمة‪ ،‬والتعاون العالمي ‪ ..‬إلخ) ‪،‬‬ ‫نالت االختالالت التجارية العالمية أخيرًا بعض‬ ‫االهتمام في مؤتمر مجموعة العشرين الماضي في‬ ‫مدينة بيتسبرج‪ .‬ويعد المنطق الذي يحكم تأثير هذه‬ ‫االختالالت على األزمة بسيطًا نسبيًا‪ .‬وبسبب دور‬ ‫الدوالر كعملة دولية‪ ،‬استطاعت الواليات المتحدة‬ ‫االقتراض بأسعار رخيصة على المستوى الدولي‬ ‫لتمويل عجزها التجاري والمالي الضخم‪ .‬في عام‬ ‫‪ ،2006‬واستهلكت الواليات المتحدة أكثر مما‬ ‫أنتجت بمبلغ أكبر من إجمالي االقتصاد في الهند‪.‬‬ ‫وتعيد الصين‪ ،‬وهى واحدة من أكبر الدول ذات‬ ‫الفائض التجاري‪ ،‬استثمار جزء كبير من هذه‬ ‫األموال في الواليات المتحدة للحفاظ على قيمة‬ ‫الدوالر مرتفعة بما يكفي لمواصلة شراء صادراتها‪.‬‬ ‫ويسهم هذا التدفق الهائل من األموال التي تبحث عن‬ ‫أماكن لالستثمار في فقاعات األصول‪ ،‬ويثقل كاهل‬ ‫الهياكل التنظيمية الضعيفة في الواليات المتحدة‪.‬‬ ‫وأبلغت الواليات المتحدة‪ ،‬الصين والدول المصدرة‬ ‫األخرى أنها تحتاج الستهالك المزيد للحد من هذه‬ ‫االختالالت‪ .‬ولكن هذا األمر يهمل الجانب اآلخر‬ ‫من الموضوع‪ ،‬وهو أن الواليات المتحدة سوف‬ ‫تضطر إلى استهالك كميات أقل وتتعامل مع‬ ‫انخفاض في قيمة الدوالر‪ .‬ولكي نتصور ما ينطوي‬ ‫عليه هذا الطرح من سموم سياسية‪ ،‬فنتصور رئيس‬ ‫الواليات المتحدة وقد تبنَّى شعار «دعونا نستهلك‬ ‫أقل»‪.‬‬ ‫ويعد إلقاء اللوم على الصين والدول المصدرة‬ ‫األخرى بسبب هذه االختالالت أمرًا ال يخلو من‬ ‫خداع بعض الشيء‪ .‬وهو يعني أن الواليات المتحدة‬ ‫تريد فعال أن تزيد من صادراتها وترغب الصين‬ ‫في تجنِّب االستهالك‪ ،‬بدال من حدوث العكس‪.‬‬ ‫وحين نفكر أن العجز في الميزانية األمريكية كان‬

‫سمة هيكلية في االقتصاد العالمي من قبل أن تندمج‬ ‫الصين فيه‪ ،‬فيعد من قبيل السخرية أن نتهم الصين‬ ‫بإطالة أمد هذا النظام‪ ،‬عندما اضطرت في الواقع‬ ‫إلى إيجاد وسيلة للتكيف معه‪.‬‬

‫آفاق المستقبل‬ ‫ومن الناحية األخرى‪ ،‬يعد إلقاء اللوم على الواليات‬ ‫المتحدة‪ ،‬فيما يتعلق بضعف النظام االقتصادي‬ ‫الدولي الحالي‪ ،‬أمرً ا عديم الجدوى إلى حد ما‪ ،‬ألنه‬ ‫بسبب مستوى مشاركتها فإن الدولة مسئولة بدرجة‬ ‫مساوية عن العديد من النجاحات التي حدثت على‬ ‫مدى خمسين عاما‪.‬‬ ‫وكما هي الحال دائما‪ ،‬كان يمكن لألمور أن تصبح‬ ‫أفضل‪ ،‬وكان بإمكانها أن تصبح أسوأ‪ .‬واألمر‬ ‫األكثر أهمية هو؛ كيف يستطيع الوضع الحالي‬ ‫أن يؤدي إلى حدوث تحسن مع وجود القوى‬ ‫المتصارعة حاليًا‪.‬‬ ‫وتحول موضوع الدوالر إلى أمر أكثر أهمية‪،‬‬ ‫بينما يتضخم عجز الواليات المتحدة نتيجة لحزمة‬ ‫الحوافز المالية األمريكية‪ .‬وكان التصرف السريع‬ ‫لضخ المال في االقتصاد أمرًا مه ًما‪ ،‬والمرجح أنه‬ ‫أنقذ العالم من كساد خطير‪ .‬ولكنه في الواقع د َّ‬ ‫عم‬ ‫النظام القائم المثقل بالمشكالت‪.‬‬ ‫واألمر الذي ال يساعد حقًا على تخفيض الديون‬ ‫العالمية هو؛ إنفاق الواليات المتحدة لتريليونات من‬ ‫الدوالرات ال تمتلكها بالفعل‪ .‬ولألسف‪ ،‬ليس من‬ ‫المرجح اتخاذ أية إجراء بشأن االختالالت على‬ ‫المدى القصير‪ ،‬وال بشأن الحد من عدم االستقرار‬ ‫المالي العالمي‪ .‬وسوف تكون إعادة الهيكلة‬ ‫التنظيمية التي سوف تحدث في البلدان الغنية بعيدة‬ ‫عن المثالية‪ ،‬حتى إذا كانت كافية إلى الحد األدنى‪.‬‬ ‫ولكن هناك وعيًا متزايدًا في البلدان الغنية‪ ،‬وجميع‬ ‫أنحاء العالم بأن الفكر الذي ي ْدعم البنية التي أدت‬ ‫إلى هذه األزمة ُمفتقَد إلى حد بعيد‪ .‬وخالل آخر‬ ‫مؤتمر لمجموعة العشرين‪ ،‬بادرت الصين للمرة‬ ‫األولى‪ ،‬مع روسيا‪ ،‬بانتقاد دور الدوالر كعملة‬ ‫االحتياطي الدولية‪ .‬وقد بدأت الصين في هدوء‬ ‫في تنويع االستثمارات بعيدا عن الدوالر لتتحول‬ ‫إلى األرصدة في أفريقيا وأمريكا الالتينية‪ .‬وتمت‬ ‫اإلشادة بالبلدان النامية ذات النظم المالية المنظمة‬ ‫ِّ‬ ‫لتوخيها الحذر‪ ،‬بينما كانت باألمس‬ ‫اجتماعيًا نتيجة‬ ‫فقط تتعرض لالزدراء وتوصم بالتخلف والغباء‪.‬‬ ‫وقد تجعل هذه التغييرات عام ‪ ،2009‬يمثل بداية‬ ‫عملية تحول بطيء‪ .‬وقد يجد أصحاب السلطة‬ ‫الحقيقية ‪ ،‬بما فيها سلطة عرقلة اإلصالحات‬ ‫الالزمة‪ ،‬الشرعية التي اعتمدوا عليها في السابق‪،‬‬ ‫وقد أعيقت نتيجة الفشل الواضح لبعض نهجهم‪.‬‬ ‫وسوف يصبح هذا األمر ذا أهمية خاصة إذا‬ ‫تعرضنا لفشل آخر في األسواق‪ ،‬وهو أمر ما زال‬ ‫ممكنًا جدًا إذا لم تزدد صرامة اإلصالحات التي‬ ‫يجري تخطيطها حاليًا‪ .‬وإذا لم تزدد صرامتها‪ ،‬فقد‬ ‫نجد أزمة أخرى نتعلم منها بعض الدروس الحقيقية‪.‬‬ ‫صحفي مقيم في لندن واقتصادي سياسي‪ ،‬وله‬ ‫إسهاماته في مجلة نيوستيتسمان ومؤخراً كانت‬ ‫له كتاباته في فينانشال تايمز‪.‬‬

‫‪23‬‬


‫قصة الغالف‬

‫ﺧﺮوج ﺧﻤﺴﺔ ﻣﻦ أﻛﱪ اﻗﺘﺼﺎدﻳﺎت اﻟﻌﺎمل ﻣﻦ ﻣﺮﺣﻠﺔ اﻟﺮﻛﻮد‬

‫ﺑﺪأت ﺧﻤﺲ دول ﻣﻦ ﺑني أﻛﱪ ‪ 10‬اﻗﺘﺼﺎدﻳﺎت ﰲ اﻟﻌﺎمل ﰲ اﻻﻧﺘﻌﺎش ﺑﻌﺪ ﻣﺆﴍات إﱃ ﺗﻌﺎف اﻗﺘﺼﺎدي‬ ‫ﰲ آﺳﻴﺎ وأوروﺑﺎ‪ .‬ﻟﻜﻦ اﻗﺘﺼﺎدﻳﺎت اﻟﻮﻻﻳﺎت اﳌﺘﺤﺪة وﺑﺮﻳﻄﺎﻧﻴﺎ وإﻳﻄﺎﻟﻴﺎ وروﺳﻴﺎ وإﺳﺒﺎﻧﻴﺎ ﻣﺎ زاﻟﺖ ﺗﱰاﺟﻊ‬ ‫ﺧﺎرج اﻟﺮﻛﻮد اﻻﻗﺘﺼﺎدي اﻟﻨﻤﻮ ﰲ اﻟﻨﺎﺗﺞ اﻻﻗﺘﺼﺎدي اﻟﻌﺎم‪ ،‬اﻟﺮﺑﻊ اﻷﺧري ﻣﻘﺎرﻧﺔ ﻣﻊ اﻟﺮﺑﻊ اﻟﺴﺎﺑﻖ‬ ‫اﻟﺼني‬ ‫اﻟﺒﺎزﻳﻞ ‪% 1.5‬‬ ‫أﻛﱪ ‪10‬‬

‫‪% 7.9‬‬

‫اﻗﺘﺼﺎدﻳﺎت‬

‫‪% 20.7‬‬ ‫ﺳﻨﻐﺎﻓﻮرة‬ ‫‪% 4.7‬‬ ‫اﻟﻬﻨﺪ‬ ‫ﻫﻮﻧﻎ ﻛﻮﻧﻎ ‪% 3.3‬‬ ‫‪% 2.3‬‬ ‫إﻧﺪوﻧﻴﺴﻴﺎ‬ ‫ﻛﻮرﻳﺎ اﻟﺠﻨﻮﺑﻴﺔ ‪% 2.3‬‬ ‫ﺳﻠﻮﻓﺎﻛﻴﺎ * ‪% 2.2‬‬ ‫‪% 0.4‬‬ ‫ﺑﻮﻟﻨﺪا‬ ‫‪% 0.3‬‬ ‫اﻟﻴﻮﻧﺎن‬ ‫‪% 0.3‬‬ ‫اﻟﱪﺗﻐﺎل‬

‫أﳌﺎﻧﻴﺎ‬

‫اﻟﻴﺎﺑﺎن‬

‫‪% 0.3‬‬

‫‪% 0.9‬‬

‫ﻓﺮﻧﺴﺎ‬

‫‪% 0.3‬‬

‫اﻟﻮﻻﻳﺎت‬ ‫اﳌﺘﺤﺪة‬

‫‪% 0.3‬‬‫دول ﻣﺎ زاﻟﺖ‬ ‫ﰲ اﻟﺮﻛﻮد‬

‫اﻟﻨﻤﺴﺎ‬ ‫ﺑﻠﺠﻴﻜﺎ‬ ‫ﻗﱪص‬ ‫ﻫﻮﻟﻨﺪا *‬ ‫اﻳﺮﻟﻨﺪا**‬ ‫اﳌﺠﺮ‬ ‫** ج‪ .‬اﻟﺘﺸﻴﻚ‬ ‫ﺳﻠﻮﻓﻴﻨﻴﺎ **‬ ‫ﻟﻴﺘﻮاﻧﻴﺎ‬

‫‪% 0.4‬‬‫‪% 0.4‬‬‫‪% 0.5‬‬‫‪% 0.9‬‬‫‪% 1.5‬‬‫‪% 2.1‬‬‫‪% 3.4‬‬‫‪% 6.4‬‬‫‪% 12.3-‬‬

‫إﻳﻄﺎﻟﻴﺎ‬

‫ﺑﺮﻳﻄﺎﻧﻴﺎ‬

‫‪% 0.5-‬‬

‫‪% 0.8‬‬‫روﺳﻴﺎ ‪% 10.9-‬‬

‫إﺳﺒﺎﻧﻴﺎ **‬

‫‪% 1.9-‬‬

‫* ﻣﻘﺎرﻧﺔ ﻣﻊ اﻟﺮﺑﻊ ذاﺗﻪ ﰲ اﻟﻌﺎم اﳌﺎﴈ‪ ** .‬اﻻﺣﺼﺎءات ﻣﺘﻮاﻓﺮة ﻋﻦ اﻟﺮﺑﻊ اﻷول‪ .‬ﻻ اﺣﺼﺎءات ﻣﺘﻮاﻓﺮة ﻋﻦ اﻟﺮﺑﻊ اﻟﺜﺎين‬ ‫االرتفاع في معدل‬ ‫)روﺳﻴﺎ(‪،‬أن يكون‬ ‫من المحتمل‬ ‫ﺟﻬﺎزالنهج الذي‬ ‫نجاح هذا‬ ‫اﳌﺼﺪر‪:‬أن احتمال‬ ‫والحقيقة‪..‬‬ ‫النمو)اﻟﺼني(الواقع السياسي‬ ‫ﻟﻼﺣﺼﺎءات‬ ‫اﳌﻜﺘﺐهذااﻟﻮﻃﻨﻲ‬ ‫اﻻﺣﺼﺎءاتيتسماﻟﻔﻴﺪراﱄ‬ ‫ﻳﻮروﺳﺘﺎت‪،‬‬ ‫االنتعاش االقتصادي الذي‬ ‫إلى‬ ‫كبير‬ ‫حد‬ ‫إلى‬ ‫عائدا‬ ‫من‬ ‫ِّر‬ ‫ي‬ ‫ُغ‬ ‫ي‬ ‫ال‬ ‫أخرى‪،‬‬ ‫أزمات‬ ‫وقوع‬ ‫تجنب‬ ‫في‬ ‫بالجرأة‬ ‫ﻣﺮﻛﺰ ﻣﺮاﻗﺒﺔ ﺗﻘﺪﻳﺮات اﻻﻗﺘﺼﺎد اﻟﻬﻨﺪي )اﻟﺴﻨﺔ اﳌﺎﻟﻴﺔ ‪(2010 – 2009‬‬ ‫‪© GRAPHIC NEWS‬‬

‫حقيقة أن مثل هذا النهج من غير المرجح أن يتم‬ ‫اتباعه في المستقبل القريب‪ .‬فسرعان ما سيصطدم‬ ‫هذا النهج بقوة بالجماعات المحلية ذات المصالح‬ ‫السياسية الخاصة في االقتصاديات الكبرى المهمة‪.‬‬ ‫ومما يزيد من صعوبة وتعقيد هذا األمر؛ انتشار‬ ‫االعتقاد على نطاق واسع بأن إبطاء سرعة الدوران‬ ‫الحر لعجلة المؤسسات المالية في المجتمعات‬ ‫الرأسمالية‪ ،‬من شأنه أن يُبطئ النمو االقتصادي في‬ ‫حد ذاته‪.‬‬

‫ولكن يبدو أن هذا االعتقاد هو اعتقاد غير صحيح‪.‬‬ ‫فقد نما اقتصاد العالم في الفترة من ‪ 1945‬حتى‬ ‫‪ ،1980‬بشكل أسرع بكثير مما كان يحدث قبل‬ ‫ذلك‪ .‬ففي تلك الفترة‪ ،‬كانت البلدان تحتفظ بحقها‬ ‫في استخدام ضوابط رأس المال على المعامالت‬ ‫التي تتم عبر الحدود‪ ،‬وكانت أسعار الصرف ثابتة‬ ‫إلى حد كبير‪ ،‬ويتم التفاوض بشأنها بدال من ترْ كها‬ ‫تخضع لتقلبات حركة السوق‪ ،‬كما كان االقتصاد‬ ‫أقل اعتمادية على المؤسسات المصرفية‪ .‬وقد‬ ‫أصبحت األزمات المالية ظاهرة شائعة وواسعة‬ ‫االنتشار منذ عام ‪ ،1980‬خاصة في البلدان الفقيرة‪.‬‬ ‫ومن المؤكد أنه سيكون من الصعب العودة إلى‬ ‫مثل هذه الرأسمالية العالمية المنضبطة‪ .‬كما أنه‬ ‫‪ 24‬أكتوبر ‪2009‬‬

‫حدث بعد الحرب العالمية الثانية‪ .‬ولكن حتى في‬ ‫هذه األيام‪ ،‬فإن الدول التي لديها نظم مالية دفاعية‬ ‫ومنضبطة‪ ،‬من البرازيل والصين إلى المملكة‬ ‫العربية السعودية‪ ،‬هي األقدر على الصمود في‬ ‫وجه العاصفة االقتصادية الحالية من غيرها من‬ ‫الدول األكثر انفتاحا مثل المكسيك أو اليابان أو‬ ‫دبي‪.‬‬

‫وتدرك البلدان النامية جيدا أنه؛ ال يمكن ألي قدر‬ ‫من التعقل والرشاد في إدارة أمورها المالية أن‬ ‫يحميها من تقلبات السوق الدولية‪ .‬فمن الصعب‬ ‫ـ على سبيل المثال ـ أن تتم َّكن أي دولة ُمصدرة‬ ‫للنفط‪ ،‬من التحكم بشكل معقول في تقلبات سعر‬ ‫برميل النفط‪ ،‬بحيث تمنعه من الصعود إلى ‪150‬‬ ‫دوالرا للبرميل أو الهبوط إلى ‪ 30‬دوالرا للبرميل‪.‬‬ ‫فمن الواضح أن جز ًءا كبيرًا من هذا التقلب يعود‬ ‫إلى المضاربات المالية‪ .‬وقد جادل البعض‪ ،‬وهم‬ ‫محقون في ذلك‪ ،‬بأن االرتفاع الذي حدث لفترة‬ ‫قصيرة في أسعار النفط؛ كان نتيجة لفقاعة األصول‬ ‫المالية التي أطلقها الالعبون الماليون األنجلو‪-‬‬ ‫أمريكيون‪ ،‬الذين الذوا بالنفط هربًا من أسواق‬ ‫إسكان الواليات المتحدة قبل أن تنفجر الفقاعة‪.‬‬

‫ومن ثَم‪ ..‬فالمرء ليس بحاجة للحظ للتوصل إلى‬ ‫وسيلة لتجنب األزمات‪ .‬فالمشكلة هي أنه ال أحد‬ ‫يعرف بالضبط النهج الذي يمكن أن يوفر استقرارًا‬ ‫حقيقيًا‪ ،‬وفى نفس الوقت يتيح إمكانية التعامل‬ ‫بواقعية مع الجماعات السياسية المتعارضة‬ ‫المصالح ومع تباطؤ معدل النمو‪.‬‬ ‫وقد تعرض جوهر الرأسمالية الثنين من التحوالت‬ ‫الكبرى‪ ،‬منذ الحرب العالمية الثانية‪ .‬وقد سبق‬ ‫حدوث كال التحولين وقوع أزمات اقتصادية‪ .‬فقد‬ ‫شهد عام ‪ ،1945‬إعادة بناء الرأسمالية العالمية‪،‬‬ ‫بعد الفوضى التي كانت سائدة خالل الحرب‪ ،‬بشكل‬ ‫أكثر تعاونًا وتنظي ًما‪ .‬وقد كان لجون مينارد كينز‬ ‫دور أساسي في هذا األمر‪ ،‬حيث كان مقتنعًا‪ ،‬مثلما‬ ‫كان كثيرون غيره في ذلك الوقت‪ ،‬بأن النظام‬ ‫المالي العالمي غير المقيد قد ساعد على حدوث‬ ‫الكساد العظيم‪.‬‬ ‫وقد حاول ريجان وتاتشر‪ ،‬منذ عام ‪ ،1980‬الضغط‬ ‫من أجل إلغاء القيود التنظيمية العالمية‪ ،‬والخروج‬ ‫من النظام المالي الدولي‪ ،‬والعودة إلى مزيد من‬ ‫الليبرالية والرأسمالية الجامحة‪ .‬وقد جاء هذا‬ ‫الضغط بعد عشر سنوات من األزمة االقتصادية‬

‫‪22‬‬


‫قصة الغالف‬ ‫يقف اثنان من المدراء التنفيذيين في مكتب وهما‬ ‫يراجعان رس ًما بيانيًا يُبين تراجع إجمالي الناتج‬ ‫العالمي‪ ،‬ويلتفت أحدهما إلى اآلخر قائالً‪« :‬ليس‬ ‫بوسعنا سوى أن نعقد آماالً على تحسُّن الناتج‬ ‫العالمي سريعا ً دون أن يمضي وقت طويل يضطرنا‬ ‫لتعلُّم دروس من التجربة»‪.‬‬ ‫يبدو أن هذه الرغبة التي تم التعبير عنها في رسم‬ ‫كاريكاتوري نُشر في أبريل‪ /‬نيسان‪ ،‬قد أصبحت‬ ‫حقيقة واقعة اآلن‪ .‬فقد مضى أكثر من عام منذ‬ ‫االضطراب المالي الذي ازداد شراسة بين وول‬ ‫ستريت ولندن‪ ،‬وأدى بشكل مفاجئ إلى تهاوي‬ ‫اقتصاد العالم وتراجع معدل اإلنتاج وغرق العناصر‬ ‫األقل حظًا على ظهر هذا الكوكب‪ .‬وبالرغم من‬ ‫أنه كثُر النقاش حول ضرورة اإلصالح‪ ،‬فإنه من‬ ‫غير الواضح إلى أي مدى حدث تغيير فعلي لدى‬ ‫الساسة‪ ،‬وربما نتساءل‪ ..‬ما إذا كان الزخم السياسي‬ ‫حول اإلصالح قد ذهب مع الريح مع ظهور دالئل‬ ‫على استرداد االقتصاد عافيته‪.‬‬

‫عمق المشكالت‬ ‫بالطبع‪ ..‬يتطلب تجنُّب كارثة مالية أخرى الوقوف‬ ‫على األسباب التي أدت إلى األزمة الراهنة‪ .‬وهذه‬ ‫األزمة تنامت بشكل تدريجي‪ ،‬لكن مشكالت عدم‬ ‫االستقرار أدت إلى حالة من االنهيار على ثالثة‬ ‫مستويات‪.‬‬ ‫فعلى المستوى الفردي‪ ،‬اتخذ كبار الموظفين‬ ‫بالبنوك ـ وقد أغرتهم حزم الرواتب الضخمة التي‬ ‫شجعت على الوصول باألرباح إلى أقصى مستوى‬ ‫ـ مواقف بالغة الخطورة‪ ،‬ونشروا هذه الخطورة‬ ‫في النظام بأكمله من خالل األدوات المالية المعقدة‬ ‫وغير واضحة المعالم‪ .‬ومما سهل هذا األمر وزاده‬ ‫خطرا؛ أنه كان قد تم إقناع المستهلكين األمريكيين‬ ‫الذين وجدوا أجورهم الفعلية تتراجع في أغلب‬ ‫األحيان خالل الثالثين عا ًما الماضية‪ ،‬بأنه سيكون‬ ‫بإمكانهم أن يعيشوا حياة كريمة من خالل المزيد‬ ‫من االستدانة‪ ،‬غالبًا في مقابل ارتفاع أسعار‬ ‫األصول التي اتضح أنها فقاعات يسهُل انفجارها‪.‬‬ ‫وعلى المستوى المحلي‪ ،‬أخفق المنظمون في أداء‬ ‫المهمة المنوطة بهم‪ .‬فقد أوضح لنا كينيز ومينسكي‬ ‫منذ وقت طويل‪ ،‬أن الخبراء الماليين سوف يقومون‬ ‫دائ ًما بشنق أنفسهم إذا تم إعطاؤهم حبالً يكفي لهذا‪.‬‬ ‫وهؤالء المسئولون عن مراقبة األسواق المالية‬ ‫تركوا المخاطر تتضخم وتزداد غموضً ا‪ ،‬مطلقين‬ ‫العنان للبنوك لتصبح أكبر بكثير من أن تدعها‬ ‫الحكومة تفشل واختاروا تجاهل فقاعة اإلسكان‬ ‫الضخمة‪ .‬وقد د َّ‬ ‫عم سلوكهم هذا االعتقاد الذي تمسَّك‬ ‫به َمن هم على القمة بأن األسواق يمكنها أن تنضبط‬ ‫من تلقاء نفسها في نهاية األمر‪.‬‬ ‫وعلى المستوى الدولي‪ ،‬أعطت االختالالت‬ ‫التجارية الضخمة‪ ،‬والتدفقات الهائلة لرأسمال‬ ‫المضاربة التي تحركت بسرعة‪ ،‬الضوء إلى تفاقم‬ ‫حالة عدم االستقرار التي أصابت االقتصاد العالمي‬ ‫لسنوات‪ ،‬وأدت إلى المشكالت التي ظهرت على‬ ‫المستويين الفردي والمحلي‪ .‬ولم يواكب عولمة‬ ‫االقتصاد والمال أي نوع من الحوكمة العالمية‬ ‫الحقيقية‪ ،‬وتمت إزالة التشريعات الدولية بصورة‬ ‫تدريجية منذ أوائل الثمانينيات؛ بالرغم من أن تلك‬ ‫العدد ‪1529‬‬

‫التشريعات هي التي جعلت الفترة التي أعقبت‬ ‫الحرب مباشرة في حالة استقرار نسبي دائم‪ .‬وقد‬ ‫سارت حركة إزالة هذه التشريعات جنبًا إلى جنب‬ ‫مع نفس األفكار التي أدت إلى إلغاء العديد من‬ ‫القوانين على المستوى المحلي‪.‬‬ ‫إذن ما هو التقدم الملموس الذي تم إحرازه في‬ ‫المناقشات المتعلقة بالتعامل مع هذه المشكالت‬ ‫على هذه المستويات المختلفة؟ لقد كان هناك بعض‬ ‫النقاش غير المقنع حول إصالح خطط رواتب‬ ‫الموظفين الكبار بالبنوك‪ ،‬واتسع نطاق الحديث‬ ‫عن إعادة ترتيب الرسوم التنظيمية‪ .‬ومع ذلك فإن‬

‫تحتاج جميع االقتصاديات‪،‬‬ ‫سواء أكانت رأسمالية أم‬ ‫ال‪ ،‬إلى مؤسسات االئتمان‬ ‫لتخصيص الموارد وتسهيل‬ ‫التبادالت وسداد الديون‪.‬‬ ‫القضية ليست في إعادة ترتيبها وإنما في االلتزام‬ ‫بها فعليًا على أرض الواقع‪ .‬لقد كانت دائما ً مراقبة‬ ‫النظام مهمة يقوم بها شخص معين‪ .‬لكن المسألة‬ ‫ليست فيمن يقوم بها‪ ،‬ولكن األهم‪ ..‬ما إذا كان يتم‬ ‫أداؤها بالفعل‪.‬‬ ‫لقد تم إحراز تقدم فيما يتعلق بشرط احتفاظ البنوك‬ ‫بمقادير أعلى من رأس المال لتقابل المال الذي‬ ‫استثمروه‪ .‬لكن هذا األمر ليس مريحً ا بشكل كبير‬ ‫حتى بالنسبة للمعلق مارتن وولف مؤلف كتاب‬ ‫«لماذا تعد العولمة أمرًا نافعًا؟»‪.‬‬ ‫لقد كتب وولف يقول في صحيفة فايننشال تايمز‪:‬‬ ‫«يمكن أن تؤدي متطلبات زيادة رأس المال‬ ‫ش كبير للنظام المصرفي غير المنظم‪.‬‬ ‫إلى تف ٍ‬ ‫وباختصار‪ ،‬فإن متطلبات زيادة رأس المال سوف‬ ‫تكون مجدية فقط إذا صاحبتها زيادة ضخمة في‬ ‫اإلرادة والفعالية التنظيمية‪ .‬وال أتوقع حدوث ذلك»‪.‬‬ ‫وكما الحال بالنسبة للقضايا الحساسة على المستوى‬ ‫الدولي‪ ،‬لم يكن هناك أي تقدم من أي نوع‪.‬‬

‫نوايا حقيقية‬ ‫في مناقشة لهذا المقال في مكاتب صحيفة فينانشال‬ ‫تايمز في لندن‪ ،‬قال أحد الصحفيين مازحً ا‪:‬‬ ‫«الخطوات الضرورية لتجنب أزمة عالمية جديدة‬ ‫هي الحظ السعيد»‪ .‬لكن كلنا يعلم إلى حد كبير ما‬ ‫يجعلنا نتجنَّب أزمة مالية جديدة وهو؛ أنه إذا أصبح‬ ‫االستقرار هدفًا رئيسيًا‪ ،‬فإن الساسة يمكن أن يتخذوا‬ ‫بسهولة مجموعة من الخطوات الجريئة إلصالح‬ ‫النظام‪.‬‬ ‫ويمكن للحكومات أن تخلق هيكالً تنظيميًا صار ًما‬ ‫على المستوى المحلي في جميع االقتصاديات‬ ‫الكبرى التي يمكن أن تحتاج إلى الموافقة على‬ ‫جميع المنتجات المالية الجديدة‪ .‬ومن بين الخيارات‬ ‫الممكنة أن تقوم الدول بحل البنوك التي بلغت من‬ ‫الضخامة ما يجعل الحكومات تعجز عن تر ْكها‬

‫تفشل‪ .‬كما يمكنها أيضً ا استخدام قانون مكافحة‬ ‫االحتكار لمنع البنوك من أن تصل إلى هذه المرحلة‬ ‫من الضخامة مستقبالً‪ .‬ويمكن للسلطات أن تقوم‬ ‫بالفصل الحازم بين األنواع المختلفة من األنشطة‬ ‫المصرفية‪ ،‬ومن ثم تبني جدارًا يفصل بين األنواع‬ ‫المختلفة من المخاطرة مما يقلل من خطورة العدوى‬ ‫السامة‪.‬‬ ‫وعلى المستوى الدولي‪ ،‬يمكن أن تتعاون‬ ‫الحكومات في تقليل االختالالت التجارية العالمية‪،‬‬ ‫وإنشاء مؤسسات متعددة الجوانب لمراقبة المخاطر‬ ‫العالمية وإعادة التشريع باستخدام ضوابط رأس‬ ‫المال ليقابل ذلك تأثيرات مال المضاربة سريع‬ ‫الحركة الذي أدى إلى تأثر الدول النامية سلبًا خالل‬ ‫الثالثين عا ًما الماضية‪.‬‬ ‫وتحتاج جميع االقتصاديات‪ ،‬سواء أكانت رأسمالية‬ ‫أم ال‪ ،‬إلى مؤسسات االئتمان لتخصيص الموارد‬ ‫وتسهيل التبادالت وسداد الديون‪ .‬كما أشار الخبير‬ ‫االقتصادي‪ ،‬بيتر غوان‪ ،‬قبل وفاته في وقت سابق‬ ‫من هذا العام‪ ،‬إلى أن « مؤسسات االئتمان تعد من‬ ‫الهيئات العامة الحيوية‪ ،‬مثلها في ذلك مثل الهيئات‬ ‫الصحية»‪ .‬وفي أفضل األحول‪ ،‬فإن األسواق‬ ‫المالية تقوم بكفاءة بتوفير رؤوس األموال الالزمة‬ ‫الزدهار االقتصاد‪ ،‬بينما تعمل تلك األسواق‪ ،‬في‬ ‫أسوأ الحاالت‪ ،‬على امتصاص األموال والمواهب‬ ‫ِّ‬ ‫وضخها في أنشطة محفوفة‬ ‫من االقتصاد الحقيقي‬ ‫بالمخاطر تتطلب القيام بعمليات إنقاذ لها عندما‬ ‫تفشل في نهاية المطاف‪.‬‬ ‫ومن الممكن أن تقرر المجتمعات الديمقراطية أن‬ ‫الوظائف التي تؤديها حاليا األسواق المالية هي؛‬ ‫وظائف على درجة كبيرة من األهمية والخطورة‪،‬‬ ‫بحيث ال يمكن لهذه المجتمعات أن تعْهد بها إلى‬ ‫المؤسسات الخاصة التي تهدف إلى تعظيم الربح‪،‬‬ ‫وأنها ينبغي عليها أن تخدم الصالح العام بدال من‬ ‫الدفع السريع لالقتصاد والدولة على هذا النحو‬ ‫المتزايد‪ .‬و تعد هذه إحدى األفكار الراديكالية التي‬ ‫وجدت طريقها إلى الرأي العام نتيجة للصدمة التي‬ ‫حدثت في عام ‪ .2008‬وقد كتب‪ ،‬ويليم بيوتر‪ ،‬الذي‬ ‫يعمل أستا ًذا في كلية لندن لالقتصاد والعضو السابق‬ ‫في لجنة السياسة النقدية لبنك إنجلترا‪ ،‬في عموده‬ ‫بصحيفة فايننشال تايمز قائال‪:‬‬ ‫«هناك جدال مستمر حول عدم وجود حالة حقيقية‬ ‫للملكية الخاصة للمؤسسات المصرفية التي تقوم‬ ‫بأخذ الودائع من عمالئها‪ ،‬ألن هذه المؤسسات‬ ‫ال يمكن أن توجد بدون وجود ضمان للودائع‬ ‫والقروض أو أي منهما‪ ،‬والتي يتعهَّد بضمانها‬ ‫دافعو الضرائب في نهاية المطاف‪ .‬ومما ال شك فيه‬ ‫أن تحويل مؤسسات الوساطة المالية إلى مؤسسات‬ ‫ذات دور اجتماعي‪ ،‬هو من األمور التي ستكون‬ ‫عالية التكلفة فيما يتعلق بالديناميكية واالبتكار‪ .‬ولكن‬ ‫إذا كان خطر عدم االستقرار عظيما بدرجة كبيرة‪،‬‬ ‫وتكلفة عدم االستقرار هي تكلفة عالية للغاية‪ ،‬فإن‬ ‫الثمن الذي ينبغي د ْفعه لتحول المجتمع من مجتمع‬ ‫مؤسسات مصرفية إلى جعل المؤسسات المصرفية‬ ‫نفسها مؤسسات اجتماعية؛ ربما كان ثمنًا يستحق‬ ‫الدفع‪ .‬إن مثل هذه الخطوة ستكون خطوة بسيطة‬ ‫بالنسبة للمحامين الذين سيتولَّوْ ن صياغة عملية‬ ‫التحول‪ ،‬و لكن من المؤكد أنها ستكون خطوة هائلة‬ ‫بالنسبة للبشرية ككل»‪.‬‬

‫‪21‬‬


‫قصة الغالف‬

‫طريق مفروش بالنوايا الحسنة‬

‫المال السياسي واإلصالح االقتصادي‬

‫ما حجم التغييرات التي حدثت منذ بدء األزمة االقتصادية العالمية؟ على ما يبدو أنه لم يتغير الكثير‪ .‬وترجع قلة‬ ‫اإلصالحات التي تمت في النظام المالي إلى غياب اإلرادة السياسية في التغيير‪ .‬واآلن ومع وجود دالئل على استرداد‬ ‫االقتصاد عافيته‪ ،‬يتناقص أيضا ً رأس المال السياسي الذي ربما يكون قد سمح لإلصالح بأن يحدث‪ ،‬وتبدو احتماالت‬ ‫تحقق أي إصالح فعلي ضئيلة للغاية‪.‬‬

‫لندن – ‪ 5‬سبتمبر‪ :‬رئيس االحتياطي الفيدرالي األمريكي بن بيرنانك (في المقدمة) ووزيرة المالية الفرنسية كريستين ليجارد ووزير المالية األمريكي تيم جيذنر‬ ‫وهم يسيرون عقب صورة جماعية في قمة وزراء المالية لمجموعة العشرين في وزارة المالية في وستمينستر وذلك في ‪ 5‬سبتمبر ‪ 2005‬في لندن‪ ،‬إنجلترا‪ .‬وقد‬ ‫حذر رئيس الوزراء البريطاني جوردون براون من سحب الدعم لالقتصاد العالمي قريبا ً جداً‪ ،‬مشيراً إلى أن ذلك يمكن أن يقلل من شأن البوادر المؤقتة على تعافي‬ ‫االقتصاد وذلك خالل اجتماع مجموعة العشرين‪.‬‬ ‫‪© Getty Images‬‬

‫‪ 24‬أكتوبر ‪2009‬‬

‫‪20‬‬


‫طريق مفروش‬ ‫بالنوايا الحسنة‬ ‫المال السياسي و اإلصالح االقتصادي‬ ‫فينسنت بيفينز‬

‫العدد ‪1529‬‬

‫‪19‬‬


‫قصة الغالف‬

‫‪© Getty images‬‬

‫‪ 24‬أكتوبر ‪2009‬‬

‫‪18‬‬


‫الموجز رسائل‬

‫رسائل‬

‫الحزب المسن‬

‫عرض رائع لتاريخ جماعة األخوان سواء‬ ‫على الصعيد المحلى أو الدولي‪ ،‬ابرز‬ ‫بوضوح المشاكل التي تعانى منها الجماعة‬ ‫و االحتماالت المتوقعة بالنسبة للمرشد العام‬ ‫القادم‪ ،‬و احتماالت فتح قنوات تواصل بين‬ ‫الواليات المتحدة واإلخوان‪ .‬و من المؤكد أن‬ ‫أمريكا ستندم بالفعل على رفضها للتواصل‬ ‫مع زعماء الشرق األوسط المعتدلين بدءاً من‬ ‫جمال عبد الناصر إلى الرئيس اإليراني األسبق‬ ‫محمد خاتمي‪ .‬‬

‫طوني فيل ‪ -‬لندن‬

‫مصر و آفة‬ ‫الجمود السياسي‬ ‫تحليل رائع ألزمة الحكم في مصر و‬ ‫التي أصابت الحياة السياسية المصرية‬ ‫بالجمود و أصابتنا كمواطنين باليأس‬ ‫و اإلحباط‪ .‬و لن يتم إصالح األوضاع‬ ‫السياسية واالقتصادية واالجتماعية‬ ‫المتردية في بالدنا إال إذا حدث تداول‬ ‫حقيقي للسلطة‪.‬‬ ‫محمد السيد ‪ -‬القاهرة‬ ‫‪ 24‬أكتوبر ‪2009‬‬

‫دعوة اإلصالح و تهمة التوريث‬ ‫بعدما قرأت هذا المقال الذي عرض بشكل محايد وجهات النظر‬ ‫المتعارضة بشأن الدور السياسي الذي يلعبه جمال مبارك في الحياة‬ ‫السياسية المصرية‪ ،‬أتفق تماما مع كاتب المقال في أن األجدر‬ ‫بالرئاسة في النهاية هو من سيحقق أحالم المواطن المصري البسيط‪،‬‬ ‫سواء أكان جمال مبارك أو غيرة‪.‬‬ ‫سمير سامي ‪ -‬مصر‬

‫فرصة لإلصالح‬

‫رؤية اقتصادية عميقة للمشكالت الهيكلية إلى تقف في سبيل تعافي المراكز‬ ‫المالية الخليجية من اآلثار السلبية لألزمة االقتصادية العالمية‪ .‬وعلينا‪ ،‬كدول‬ ‫أعضاء في مجلس التعاون الخليجي‪ ،‬أن نأخذ بنصيحة كاتب المقال و نحاول‬ ‫االستفادة من األزمة المالية العالمية لخلق ثقافة “مستمرة” من اإلصالح‪.‬‬ ‫احمد المطيري ‪ -‬الكويت‬ ‫‪16‬‬


‫‪ 2‬ريزون‬

‫‪2‬‬

‫‪3‬‬

‫عودةالتضخم!‬ ‫تصف مجلة ريزون التضخم بأنه ظاهرة آخذة في التصاعد‪ ،‬بالرغم‬ ‫من أن أثارها لم تظهر بعد‪ ،‬وفقا لما ذكره كتاب المجلة‪ .‬و يعالج المقال‬ ‫الموضوع من خالل تحليل النظم المالية والنقدية األميركية‪ .‬و يتوقع‬ ‫الكتاب أن تؤدى تدفقات السيولة المالية إلى ارتفاع األسعار عندما تنكسر‬ ‫ضغوط الركود‪ .‬إال أنهم‪ ،‬بالرغم من ذلك‪ ،‬يالحظون أنه قد تم اتخاذ‬ ‫التدابير الالزمة لمكافحة التضخم‪ .‬ولكن هل ستكون هذه التدابير فعالة‬ ‫بما يكفى؟‬

‫‪ 4‬زا نيويوركر‬ ‫الحرب والسياسة‬

‫‪4‬‬

‫‪ 3‬فورن بولسى‬

‫مملكة الناسك‬ ‫استهل كريستيان كاريل عموده األسبوعي المعنون‬ ‫“الوضع الراهن” بتوضيح السياسات الخارجية‬ ‫والداخلية لزعيم كوريا الشمالية‪ ،‬كيم جونغ ايل‪ .‬و‬ ‫توصل كاريل إلى أنه بالرغم من غرابة ما يفعله‬ ‫كيم إال أن الرجل ليس مخبوال‪ .‬و ينتقل كاريل‬ ‫بعد ذلك إلى مناقشة المزيد من المسائل المتعلقة‬ ‫بخالفة االبن الثالث لكيم جونغ ايل ألبيه‪ ،‬والعالقة‬ ‫بين كوريا الشمالية و الجنوبية‪ .‬حيث يعتقد كاريل‬ ‫أن اآلثار السياسية المترتبة على البرنامج النووي‬ ‫لكوريا الشمالية من المرجح أن تجعل المجتمع‬ ‫الدولي في حالة ترقب مستمر‪.‬‬

‫يقدم ستيف كول معالجته بشأن الوضع المتدهور في أفغانستان‪ ،‬حيث تم تزوير االنتخابات الرئاسية‬ ‫على نحو سافر‪ .‬ووفقا لكول‪ ،‬فإن تدهور األوضاع قد حدث بشكل تراكمي مطرد منذ االنتصار‬ ‫الساحق لحامد قرضاى في االنتخابات الرئاسية في عام ‪ .4002‬كما أدى ارتفاع مستويات الفساد‬ ‫و الضعف الذي أصاب األفغان من جراء الصراع المستمر إلى ما وصفه قرضاى بأنه خيانة‬ ‫انتخابية‪ .‬و قد ساعدت أيضا سياسة الحياد التي انتهجتها مؤخرا اإلدارة األمريكية على تعزيز‬ ‫سياسة قرضاى القائمة على عدم التعدي‪ .‬ووفقا لما يراه كول‪ ،‬فإنه يجب على إدارة أوباما أن تكون‬ ‫أكثر “طموحا” عند التعامل مع أفغانستان‪.‬‬

‫تايم‬

‫غالفاإلسبوع‬

‫العودة إلى األرض‪ :‬الثورة الخضراء الجديدة‬ ‫أكد المقال الذي نشر في مجلة تايم حول ما يسمى بالثورة الخضراء الجديدة على أهمية الزراعة‪.‬‬ ‫حيث أدت المخاوف من نقص الغذاء‪ ،‬وإعادة النظر في استراتيجيات مكافحة الفقر‪ ،‬والركود‬ ‫االقتصادي إلى تحول جذري في السياسة االقتصادية العالمية لصالح المزيد من الدعم للزراعة‪.‬‬ ‫ويحصل المزارعون في الوقت الحالي على الدعم و المساعدات واالستثمارات من الحكومات‬ ‫ووكاالت التنمية بشكل أكبر مما كان عليه الوضع خالل العقود الماضية‪ ،‬نتيجة للسعي العالمي‬ ‫المستمر لتوفير األمن الغذائي وتحقيق التنمية الريفية‪.‬‬ ‫العدد ‪1529‬‬

‫‪15‬‬


‫الموجز بانوراما الصحافة‬

‫الموجز قالوا‬

‫أقوال‬

‫«ستستمرالمطالبة باإلصالح طالما لم يتم‬

‫بانوراما‬ ‫الصحافة‬

‫تلبية مطالب الشعب»‬ ‫زعيم المعارضة في إيران‪ ،‬مير حسن‬ ‫موسوي‪ ،‬مؤكدا على أن عملية اإلصالح‬ ‫سوف تستمر في الجمهورية اإلسالمية‪.‬‬

‫«هناك بعض األطراف الذين يريدون‬ ‫تسميم عالقاتنا الطيبة مع مصر‪ ،‬إال أن‬ ‫إتصالتنا مع القاهرة مازالت مستمرة و‬ ‫سنذهب إلى مصر قريبا‪ .‬كما أنه ليس‬ ‫صحيحا أن القاهرة ضغطت لنا بأي شكل‬ ‫من األشكال»‪.‬‬ ‫الدكتور محمود الزهار – من كبار قادة حماس‪.‬‬

‫«يخالجنى شعور بأن ما أفعلة هو نوع من‬ ‫التضحية‪ ،‬و لكنني ال أحب ذلك‪ ،‬ال‬ ‫أحبة على اإلطالق‪».‬‬ ‫رئيس الوزراء االيطالي سيلفيو برلسكونى‬ ‫متحدثا عن أفكاره بشأن كيفية‬ ‫حكم إيطاليا‬

‫«لقد أوضحنا للحكومة األفغانية‪ ،‬كما‬ ‫أوضحنا لمجلس األمن أننا نبغي أن‬ ‫نصحح التزوير الذي حدث‪».‬‬ ‫األمين العام لألمم المتحدة بان كي مون معلقا‬ ‫على الجمود السياسي في أفغانستان‬ ‫‪ 24‬أكتوبر ‪2009‬‬

‫‪1‬‬ ‫‪ 1‬نيوزويك‬ ‫كل المعلومات التي تعرفها عن‬ ‫الصين خاطئة !‬ ‫يفند رنا فروهار في هذا العدد من مجلة‬ ‫نيوزويك ستة من الخرافات المزعومة حول‬ ‫براعة الصين االقتصادية‪ .‬حيث يوضح‬ ‫فروهار في هذا المقال أن معظم الحقائق التي‬ ‫نسلم بصحتها بشأن الصين قد تكون بعيدة تماما‬ ‫عن الواقع‪ .‬فهل الحزب الشيوعي قوى حقا؟ و‬ ‫هل تضع الصين المال قبل البيئة؟ حيث يذهب‬ ‫هذا المقال إلى أبعد مدى ممكن في محاولة‬ ‫توضيح أن ما قد يعتقد المرء أنه يعرفه عن‬ ‫الصين قد يكون خاطئا إلى حد كبير‪.‬‬ ‫‪14‬‬


‫‪ 8‬تايوان‬ ‫صرحت وزارة الدفاع التايوانية بأن القوة‬ ‫العسكرية للصين أكبر بكثير مما تحتاجه‬ ‫لغرض الدفاع عن النفس‪ ،‬وأنها باتت تشكل‬ ‫تهديدًا إلقليم آسيا والمحيط الهادي‪ .‬وحذرت‬ ‫الوزارة من أنه إذا لم تقم الصين بإزالة‬ ‫‪ 1.500‬صاروخ موجه نحو تايوان‪ ،‬فسوف‬ ‫يصعب على كلتا الدولتين بناء الثقة فيما‬ ‫بينهما‪ .‬ولم تبد الصين رد فعل حتى اآلن‬ ‫تجاه تقرير وزارة الدفاع التايوانية‪ .‬وتعتبر‬ ‫الصين تايوان جز ًءا من أراضيها‪.‬‬

‫‪9‬‬

‫‪ 9‬واشنطن‬ ‫صوّت مجلس الشيوخ األمريكي على‬ ‫مواصلة السماح بمحاكمة سجناء جوانتانامو‬ ‫على األراضي األمريكية‪ ،‬وأزال بذلك عقبة‬ ‫في طريق سعي إدارة أوباما إلى إغالق‬ ‫المعسكر‪ .‬وقد حدد أوباما تاريخ ‪ 22‬يناير‬ ‫‪ 2010‬كموعد نهائي إلغالق مركز االعتقال‬ ‫في خليج جوانتانامو بكوبا‪ ،‬حيث يوجد أكثر‬ ‫من ‪ 220‬سجينا ما زالوا محتجزين‪.‬‬

‫‪ 6‬باكستان‬ ‫قامت المروحيات الباكستانية بشن هجوم على قواعد‬ ‫طالبان بالقرب من الحدود مع أفغانستان بينما حث‬ ‫الجيش قوات الناتو على إغالق المعابر على الحدود‬ ‫من أجل شل حركة المتشددين‪ .‬وفي وقت سابق‪،‬‬ ‫لقي ستة أشخاص مصرعهم في هجومين انتحاريين‬ ‫استهدفا الجامعة اإلسالمية الدولية في العاصمة إسالم‬ ‫آباد‪ ،‬مما دفع السلطات إلى األمر بإغالق المؤسسات‬ ‫التعليمية عبر البالد‪.‬‬ ‫العدد ‪1529‬‬

‫‪ 7‬الصين‬ ‫قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية‬ ‫ما تشاو شيوي‪ :‬إن بالده سوف تبذل «كل‬ ‫الجهود إلنقاذ السفينة المختطفة والتي تم‬ ‫احتجازها شرقي الساحل الصومالي‪ ».‬وقد‬ ‫هدد القراصنة بإعدام كل أفراد طاقم السفينة إذا‬ ‫حاولت الحكومة الصينية إنقاذها‪ ،‬وحتى اآلن‬ ‫تتواتر تقارير بأن السفينة يجري تعقبها‪ ،‬وأن‬ ‫الطاقم في ظروف جيدة‪.‬‬

‫‪ 10‬أستراليا‬ ‫أدانت محكمة أسترالية خمسة رجال بتهمة التآمر‬ ‫الرتكاب هجوم إرهابي‪ ،‬وذلك بتخزين األسلحة‬ ‫والمواد الكيميائية لصنع قنابل‪ ،‬ردًا على مشاركة‬ ‫أستراليا في الحرب في العراق وأفغانستان‪ .‬وخالل‬ ‫المحاكمة التي استغرقت عشرة أشهر‪ ،‬أخبر‬ ‫المدعي العام المحكمة العليا في والية نيو ساوث‬ ‫ويلز‪ ،‬أن الجهاديين اإلسالميين الخمسة حصلوا‬ ‫على تعليمات مفصلة حول كيفية صُنع قنابل قادرة‬ ‫على إحداث وفيات كثيرة ودمار واسع النطاق‪.‬‬ ‫‪13‬‬


‫الموجز‬

‫حول العالم‬

‫حول العالم‬ ‫‪7‬‬

‫‪8‬‬

‫‪1‬‬

‫‪4‬‬ ‫‪3‬‬

‫‪6‬‬

‫‪2‬‬

‫‪5‬‬

‫‪ 1‬إيران‬ ‫لقي ‪ 31‬شخصا مصرعهم في تفجير انتحاري‬ ‫في إقليم سيستان بالوخستان‪ ،‬وأصيب خمسة‬ ‫وعشرون آخرون‪ .‬وكان من بين القتلى عدد‬ ‫من كبار قادة الحرس الثوري اإليراني‪،‬‬ ‫وبعض زعماء القبائل السنية والشيعية‪ .‬وقد‬ ‫أعلنت جماعة «جند اللـه» السنية مسئوليتها‬ ‫عن الحادث‪.‬‬

‫‪10‬‬

‫‪ 3‬إسرائيل‬ ‫تعهد رئيس الوزراء اإلسرائيلي بنيامين نيتنياهو‬ ‫بشن حرب طويلة ضد تقرير جولدستون‪ ،‬الذي‬ ‫أدان تصرفات إسرائيل وحماس خالل حرب‬ ‫غزة‪ .‬وتوعد بمعركة دبلوماسية لتفنيد االتهامات‬ ‫القائلة بأن إسرائيل قد ارتكبت جرائم حرب أثناء‬ ‫تلك الحرب‪ .‬وقد قال نيتنياهو‪ :‬إن هذا التقرير يمكن‬ ‫أن يتسبب في تقويض تحركات السالم في الشرق‬ ‫األوسط تحت رعاية أمريكية‪ ،‬وأنه لن يقبل مثول‬ ‫اإلسرائيليين للمحاكمة كمجرمي حرب‪.‬‬

‫‪ 2‬مصر‬ ‫قال الرئيس الفلسطيني محمود عباس بمؤتمر‬ ‫صحفي بالقاهرة‪ :‬إن فتح تؤيد االقتراح‬ ‫المصري تماما‪ ،‬إال أن حماس تضع العراقيل‬ ‫في سبيل تحقيق المصالحة‪ .‬كالم عباس جاء بعد‬ ‫محادثات أجراها مع الرئيس المصري حسني‬ ‫مبارك خالل زيارته لمصر هذا اإلسبوع‪.‬‬ ‫‪ 24‬أكتوبر ‪2009‬‬

‫‪ 4‬لبنان‬ ‫خالل زيارته إلى إسبانيا‪ ،‬اتهم الرئيس اللبناني‪،‬‬ ‫ميشال سليمان‪ ،‬إسرائيل بالتجسس على بلده‪،‬‬ ‫مما يعد انتها ًكا لقرار األمم المتحدة بتعزيز‬ ‫السالم في المنطقة‪ .‬وأضاف‪ ،‬أنه تم اكتشاف‬ ‫معدات للتجسس زرعتها إسرائيل خالل اإلسبوع‬ ‫الماضي‪ ،‬مما يمثل انتها ًكا صار ًخا لقرار األمم‬ ‫المتحدة رقم ‪.1071‬‬

‫‪ 5‬الصومال‬ ‫قام متمردو حركة الشباب المجاهدين‬ ‫المتشددة بتدمير أحد المساجد وضريح‬ ‫ألحد مشايخ الصوفية وسط الصومال‪ ،‬بعد‬ ‫أن قاموا بإطالق األعيرة النارية في الهواء‬ ‫إلبعاد المحتجِّين المحليين‪.‬‬ ‫‪12‬‬


‫الموجز‬ ‫حول العالم‬

‫قالوا‬

‫بانوراما الصحافة‬

‫رسائل‬

‫‪‎‬البرادعي في مهمة صعبة‬ ‫وسط العديد من األحداث المتواترة المتعلقة‬ ‫بالملف النووي اإليراني‪ ،‬ما زال د‪.‬محمد‬ ‫البرادعي يلعب دورًا حيويًّا في محاولة تجديد‬ ‫الثقة بين إيران والمجتمع الدولي‪ ،‬في مهمة‬ ‫يصفها الخبراء بأنها األصعب منذ توليه منصب‬ ‫مدير وكالة الطاقة الذرية‪ .‬فبعد تقديمه لمسودة‬ ‫االتفاق التي يراهن عليها في تحسين عالقة إيران‬ ‫بالغرب‪ ،‬وجد البرادعي نفسه بين الشد اإليراني‪،‬‬ ‫ْ‬ ‫ث من الدول الكبرى (أمريكا‪ ،‬روسيا‪،‬‬ ‫وجذب ثال ٍ‬ ‫فرنسا)‪.‬‬ ‫العدد ‪1529‬‬

‫لكنه لم يعلن يأسه وقال‪ :‬إنه رغم سيْر المفاوضات‬ ‫ببطء فإنه يتوقع لها النجاح‪ .‬وساعد على ذلك ما‬ ‫أكده رئيس الوفد اإليراني‪ ،‬علي أصغر سلطانية‪،‬‬ ‫من رضاه عن مجرى المفاوضات ومسودة‬ ‫االتفاق¡ وإن كان رفض التعليق على إمكانية‬ ‫إرسال طهران معظم مخزونها من اليورانيوم‬ ‫لتخصيبه بالخارج‪ .‬وهو ما اعتبره البعض دليال‬ ‫على أزمة جديدة متوقعة في مفاوضات فيينا التي‬ ‫ما زالت مستمرة‪ .‬لكن البرادعي يرفض هذا‬ ‫التوقع‪ ،‬ويواصل جهوده من أجل تضييق الفجوة‬

‫ومحاولة إقناع إيران بالتراجع عن رفضها‬ ‫للوجود الفرنسي‪.‬‬ ‫ويعتمد البرادعي في جهده على اعتبار الدول‬ ‫الثالث الكبرى المسودة “خطوة إيجابية جدًا”‬ ‫وفي مقدمتها الواليات المتحدة التي علقت جميع‬ ‫القضايا القائمة بين الدولتين‪ ،‬إال أن أزمة الثقة ما‬ ‫زالت تلوح في األفق‪ .‬وهذا بدوره يلقي بمسئولية‬ ‫بناء الثقة على عاتق البرادعي؛ الذي يريد‬ ‫الوصول بمشروع االتفاق إلى بر األمان‪.‬‬ ‫‪11‬‬


‫جيوبوليتيكا‬

‫العراق معركه في الخفاء‬

‫إن عدم وجود أخبار ال يعنى بالضرورة أن الوضع هادئ في العراق‬

‫ال يزال العراق يناضل ليجد سبيالً بعد ست سنوات من الصراع‪ .‬وخالل هذه الفترة‪ ،‬م َّل الجمهور من متابعة الوضع‪ ،‬وانجرفت‬ ‫وسائل اإلعالم بعيدًا عن تغطية ما يدور هناك‪ .‬واألخبار الوحيدة التي أصبحت موجودة هي تلك المتعلقة بالتفجيرات وبعض‬ ‫التصريحات الحكومية‪ .‬ومع ذلك‪ ،‬فإن المعركة من أجل العراق ال تزال مستمرة‪ ،‬ولكنها أصبحت تدور في الخفاء‪.‬‬ ‫من الصعب أن تكسب حربًا ال يتذكر أحد أنك‬ ‫ال تزال تخوضها‪ .‬فمن الواضح أن الواليات‬ ‫المتحدة تخوض حربًا في العراق‪ ،‬أو على‬ ‫األقل تدعم الحكومة العراقية التي تخوض‬ ‫حربها الخاصة هناك‪ ،‬حيث إن هناك أكثر‬ ‫من ‪ 100000‬جندي أمريكي موجودين‬ ‫حاليًا في العراق‪ .‬ولكن عندما يقرأ المرء‬ ‫الصحف األمريكية أو يشاهد التليفزيون‬ ‫األمريكي‪ ،‬سيكتشف عدم وجود أي أخبار‬ ‫عن هذه الحرب‪ .‬فاألخبار الوحيدة الموجودة‬ ‫عن العراق هي تلك المتعلقة باالنفجارات‬ ‫التي تسفر عن وقوع ضحايا كثيرين‪ ،‬أو‬ ‫تلك المتعلقة ببيان أدلى به رئيس الوزراء‬ ‫العراقي‪.‬‬ ‫ولكن وسائل اإلعالم األمريكية ليست هي‬ ‫وحدها المخطئة في هذا الشأن‪ .‬فالمراسلون‬ ‫األجانب قد أصبحوا اآلن متفقين مع نظرائهم‬ ‫الغربيين على أن الصراع من أجل السيطرة‬ ‫على العراق قد أصبح غير مفهوم‪ ،‬كما أنه‬ ‫قد أصبح معقدًا بشكل يصعب تفسيره‪ ،‬وعالي‬ ‫التكلفة وشديد الخطورة بشكل يصعب تغطيته‪.‬‬ ‫فقد أصبح من النادر أن تنجح أي مؤسسة‬ ‫إخبارية أجنبية في تغطية حياة العراقيين‬ ‫العاديين أو الصراع على السلطة الذي يجري‬ ‫حاليًا في جميع أنحاء العراق‪.‬‬

‫في األحداث‪ ،‬فإن الواليات المتحدة ال تزال‬ ‫تحتفظ بقوات ضخمة في العراق‪ ،‬والقرارات‬ ‫التي سيتم اتخاذها اآلن سيكون لها تأثير كبير‬ ‫على مستقبل العراق واألمن اإلقليمي ومصالح‬ ‫الواليات المتحدة في المنطقة‪ .‬وفي حين أن‬ ‫المخاطر قد نمت بشكل كبير في العراق‪ ،‬إال‬ ‫أن كمية ونوعية المعلومات المتاحة للعالم‬ ‫الخارجي قد قلّت بشكل كبير‪.‬‬

‫جون الترمان‬ ‫سماع أنباء الحرب على العراق‪ ،‬أو بشكل‬ ‫أكثر تحديدًا‪ ،‬فقَد الجمهور األمل في أن‬ ‫مشكالت العراق يمكن أن تحل‪ .‬فبعد ست‬ ‫سنوات ونصف السنة من أعمال العنف‪ ،‬نفد‬ ‫صبر العالم الذي يسعى للمض ّي قدما‪ ،‬وفقدت‬ ‫القضية أهميتها بالنسبة له‪ .‬وربما كان تفجير‬ ‫المسجد الذهبي في سامراء هو القشة التي‬ ‫قصمت ظهْر البعير بالنسبة للكثيرين‪ .‬فقد‬ ‫غذى سقوط العراق في أتون الفتنة الطائفية‬ ‫االعتقاد في كثير من بلدان العالم أن مشكالت‬ ‫العراق ليست مشكالت مجتمع معاصر يتعافى‬ ‫من عقود من الديكتاتورية‪ ،‬ولكنها خصومات‬ ‫قديمة لمجتمع عنيف لم ينجح أبدًا في أن يرقى‬ ‫إلى مرتبة المجتمع الحديث‪.‬‬

‫ولكن الوضع لم يكن كذلك دائماً‪ .‬فعندما‬ ‫قامت الواليات المتحدة بغزو العراق‬ ‫في عام ‪ ،2003‬امتألت شوارع العراق‬ ‫بالصحفيين‪ .‬وفي الفترة من ‪،2004-2003‬‬ ‫كان لدى العديد من وكاالت األنباء فريق‬ ‫من الصحفيين في العراق‪ .‬وكان بعض‬ ‫هؤالء الصحفيين ينشرون األخبار الرسمية‬ ‫الصادرة عن «المنطقة الخضراء» في بغداد‪،‬‬ ‫بينما كان البعض اآلخر مصاحبين للقوات‬ ‫األمريكية في جميع تحركاتهم‪ .‬وكان هناك‬ ‫بعض الصحفيين الذين يجوبون جميع أنحاء‬ ‫الريف العراقي بحثًا عن أي أخبار‪ .‬وكانت‬ ‫موجات األثير والصحف محملة بكم هائل‬ ‫من المعلومات التي تحاول يائسة أن تشرح‬ ‫الوضع المعقد للجمهور المهتم بمعرفة ما‬ ‫يحدث‪ .‬وبالرغم من أن بعض الصحفيين قد‬ ‫حصل على معلومات خاطئة بينما لم ينجح‬ ‫غيرهم في الخروج من تحت سيطرة الرقابة‬ ‫العسكرية‪ ،‬فإنه لم يكن هناك أدنى شك في أن‬ ‫أنباء الحرب كانت تحظى باهتمام بالغ‪ ،‬ومن‬ ‫ثَم تعيَّن على وكاالت األنباء تغطيتها حتى لو‬ ‫تكلَّفت الماليين في سبيل ذلك‪.‬‬

‫وفي الوقت نفسه‪ ،‬فقد حدث تحول جذري‬ ‫في األمور المالية لوكاالت األنباء‪ ،‬حيث‬ ‫انخفضت اإلعالنات‪ ،‬وفقدت القنوات مدفوعة‬ ‫الثمن أعدادًا كبيرة من المشتركين فيها‪ .‬فلكي‬ ‫تحافظ أي وكالة أنباء على وجود حقيقي لها‬ ‫في بغداد‪ ،‬فإن ذلك ال يعني فقط دفع رواتب‬ ‫الصحفيين الموجودين هناك‪ ،‬ولكن أيضا ً‬ ‫د ْفع نفقات إضافية لحراس األمن والسيارات‬ ‫المصفحة وجميع أنواع الوسطاء والمترجمين‬ ‫والمراسلين الذين يعرفون العراق عن ظهر‬ ‫قلب‪ ،‬ويعرفون كيف يشقون طريقهم فيه‪.‬‬ ‫ومن ناحية أخرى‪ ،‬لم تعد هناك حاجة لمثل‬ ‫هذه التكلفة الضخمة والتي قد تصل إلى‬ ‫عدة ماليين من الدوالرات‪ ،‬ألن الجمهور‬ ‫قد أصبح يكتفي باألنباء البسيطة الموجودة‬ ‫على المواقع اإلخبارية على شبكة اإلنترنت‬ ‫مثل موقع ياهو اإلخباري‪ .‬كما لم يعد تنظيم‬ ‫رحلة إخبارية تستغرق عدة أيام إلى البصرة‬ ‫أو الموصل أمرًا مكلفًا فحسب‪ ،‬بل إن مجرد‬ ‫الوجود في العراق قد أصبح رفاهية ليس‬ ‫بوسع وكاالت األنباء التي تعاني من ضائقة‬ ‫مالية تح ُّمل نفقاتها‪.‬‬

‫أما اليوم‪ ،‬فقد أصاب الجمهور الملل من‬

‫ولكن المشكلة هي؛ أنه بالرغم من هذا التحول‬

‫‪ 24‬أكتوبر ‪2009‬‬

‫وقرْ ع الطبول المستمر لإلبالغ عن‬ ‫التفجيرات والخلل السياسي‪ ،‬هو قرْ ع يغذي‬ ‫نفسه باستمرار‪ .‬فقد أصبح المشاهد الخارجي‬ ‫مقتنعا تماما بأن العراق ال يوجد فيه شيء‬ ‫سوى التفجيرات والخلل السياسي‪ ،‬كما‬ ‫قامت وكاالت األنباء بدورها بعمل المزيد‬ ‫من التخفيضات في الميزانيات المخصصة‬ ‫لتغطية الحرب على العراق‪ .‬وقد كان من نتائج‬ ‫الرغبة في اإلبالغ المستمر عن التفجيرات‬ ‫التي تحدث في العراق إلى اقتناع الكثيرين‬ ‫أن الوضع األمني في العراق ال يزال خطيرا‬ ‫بشكل غير عادي‪ ،‬وقد أدى هذا بالتالي إلى‬ ‫رفع تكلفة التغطية وتقويض الدعم الشعبي‬ ‫الستمرار تقديم المساعدة األمنية للعراقيين‪.‬‬ ‫وبدون الدعم الشعبي‪ ،‬سينخفض الوجود‬ ‫العسكري‪ ،‬كما ستصبح وكاالت األنباء أكثر‬ ‫ترددًا في التضحية بالوقت والجهد والطاقة‬ ‫الالزمة لتغطية الحدث‪ .‬وسيتحول كل هذا إلى‬ ‫دورة تكون نهايتها المنطقية الوحيدة انتهاء‬ ‫التغطية اإلخبارية للحرب في العراق‪.‬‬ ‫ويمكن للمرء أن يجادل بأن ست سنوات‬ ‫ونصف السنة من الجهود الرامية إلى تحسين‬ ‫مستقبل العراق تعطي العراقيين الحق في‬ ‫أن يُتركوا وشأنهم‪ .‬وربما ينظر المرء إلى‬ ‫عدم االكتراث الذي يبديه العالم إزاء العراق‬ ‫والذي يدعمه انسحاب وكاالت األنباء‪ ،‬على‬ ‫أنه شيء طيب‪.‬‬ ‫ومع ذلك‪ ،‬فإن الحقيقة هي أن العراقيين‬ ‫غير متروكين وشأنهم‪ .‬فال تزال الحكومات‬ ‫األجنبية‪ ،‬وليس فقط الحكومة األمريكية‪،‬‬ ‫مستمرة في محاولة التأثير على السياسة‬ ‫العراقية لخدمة مصالحها ومصالح عمالئها‪.‬‬ ‫وال تزال األسلحة تتدفق إلى العراق‪،‬‬ ‫باإلضافة إلى النقود‪ ،‬والتدريب‪ ،‬والمؤن‪ .‬إن‬ ‫المعركة من أجل العراق ال تزال مستمرة‪ ،‬كل‬ ‫ما في األمر أنها أصبحت تدور في الخفاء‪.‬‬ ‫مدير برنامج الشرق األوسط وزميل بمركز‬ ‫الدراسات اإلستراتيجية والدولية‪ ،‬واشنطن‪.‬‬ ‫‪08‬‬


‫‪ 32‬شخصيات‬ ‫حوار ‪ -‬اللعب بالدين‬ ‫بروفايل ‪ -‬الكاهن األعظم‬

‫مجلة العرب الدولية‬ ‫العدد ‪ 24 ،1529‬أكتوبر ‪2009‬‬

‫للمشاركة‬ ‫إلرسال مقاالت أو آراء يرجى المراسلة على‬ ‫البريد اإللكتروني‬

‫‪editorial@majalla.com‬‬

‫‪ 39‬االقتصاد‬ ‫اقتصاد الخليج‪ -‬علي الطريق‬ ‫الصحيح‬ ‫المستثمر العالمي ‪-‬منقذ مالي أم‬ ‫مستثمر انتهازي؟‬

‫‪ 48‬إصدارات‬ ‫كــــتب‬ ‫قراءات‬ ‫تقارير‬

‫إلى متى االنتظار؟‬ ‫مكتب المملكة العربية السعودية‬ ‫الرياض‪-‬الشركة السعودية لألبحاث والتسويق‬ ‫شارع التخصصى‪-‬تقاطع طريق مكة‪-‬حى المؤتمرات‬ ‫رمز بريدى ‪11411:‬‬ ‫ص‪-‬ب‪478 :‬‬ ‫هاتف ‪ 966-1-4419933 :‬فاكس ‪966-1-4429555‬‬ ‫‪E-Mail: editorial@majalla.com‬‬ ‫مكتب القاهرة‬ ‫‪14‬شارع الحجاز ‪ -‬المهندسين ‪ -‬القاهرة‬ ‫هاتف ‪ -00202 3388654 -‬فاكس ‪00202 7492884 -‬‬

‫العدد ‪1529‬‬

‫اإلعالن‬ ‫لإلعالن في النسخة الرقمية يرجي االتصال بـ‪:‬‬

‫‪Mr. Wael Al Fayez‬‬ ‫‪w.alfayez@alkhaleejiah.com‬‬ ‫‪Tel.: 0096614411444‬‬ ‫‪M.: 00966505475131‬‬ ‫‪F.: 0096614400996‬‬ ‫‪P.O.BOX 22304‬‬ ‫‪Riyadh 11495, Saudi Arabia‬‬

‫اشتراكات‬

‫‪ 53‬المقال السياسي‬

‫مكتب لندن‬

‫ملحوظة‪ :‬جميع المقاالت يجب أال تزيد على ‪ 800‬كلمة‬

‫‪Arab Press House‬‬ ‫‪182-184 High Holborn,‬‬ ‫‪LONDON WC1V 7AP‬‬ ‫‪DDI: +44 (0)20 7539 2335/2337,‬‬ ‫‪Tel.: +44 (0)20 7821 8181,‬‬ ‫‪Fax: +(0)20 7831 2310‬‬ ‫‪E-Mail: editorial@majalla.com‬‬

‫لالشتراك في الطبعة الرقمية‪ ،‬يرجى االتصال بـ‪:‬‬ ‫‪subscriptions@majalla.com‬‬

‫تنويه‬

‫المقاالت الواردة في المجلة ال تمثل أي إجماع في‬ ‫الرأي‪ ،‬ومن غير المتوقع أن يتجاوب قراؤنا مع‬ ‫جميع األفكار المطروحة هنا‪ ،‬حيث يختلف بعض‬ ‫مؤلفينا في الرأي مع غيرهم‪.‬‬

‫حقوق النشر محفوظة لمجلة المجلة ‪ 2009‬التي‬ ‫تصدر عن الشركة السعودية لألبحاث والتسويق‬ ‫(المملكة المتحدة) شركة محدودة‪ .‬وال يجوز بأي‬ ‫حال من األحوال إعادة طباعة المجلة أو أي جزء‬ ‫منها أو تخزينها في أي نظام استرجاعي أو نقلها‬ ‫بأي صورة أو أي وسيلة إلكترونية أو آلية أو‬ ‫تصويرها أو تسجيلها أو ما شابه دون الحصول‬ ‫على تصريح مسبق من الشركة السعودية‬ ‫لألبحاث والتسويق (شركة محدودة)‪ .‬وتصدر‬ ‫المجلة أسبوعيا ً باستثناء إصدارين مدمجين في‬ ‫واحد بصورة دورية وإصدارات إضافية أو مزيدة‬ ‫أو موسعة‪ .‬لتلقي استفسارات االشتراك الرقمي‪،‬‬ ‫يرجى زيارة ‪www.majalla.com‬‬ ‫‪07‬‬


‫المحتـوى‬

‫‪ 08‬جيوبوليتيكا‬

‫‪39‬‬

‫العراق معركه في الخفاء‬

‫‪ 11‬الموجز‬ ‫حول العالم‬ ‫قالوا‬ ‫بانوراما الصحافة‬

‫‪ 18‬قصة الغالف‬ ‫طريق مفروش بالنوايا الحسنة‬

‫‪ 25‬أكثر من رأي‬ ‫المال وحده اليكفي‬

‫‪ 29‬أفكار‬

‫موت الرأسمالية‬ ‫إدارة التحرير‬

‫‪32‬‬

‫مدير مكتب لندن‬ ‫مانويل أمليدا‬ ‫مدير مكتب القاهرة‬ ‫احمد أيوب‬ ‫احملـــررون‬ ‫ستيفن جلني‬ ‫بوال ميجا‬ ‫دينا وهبه‬ ‫سكرتيرة التحرير‬ ‫جان سينجفيلد‬ ‫مدير املوقع اإللكتروني‬ ‫محمد صالح‬ ‫الترجمة‬ ‫شريف عكاشة‬

‫‪ 24‬أكتوبر ‪2009‬‬

‫‪06‬‬


‫كاريكاتير‬

‫العدد ‪1529‬‬

‫‪05‬‬


‫اإلفتتاحية‬

‫الغالف‬

‫أسسهــا سنة ‪1987‬‬

‫األمير أحمد بن سلمان بن عبد العزيز‬

‫مجلة العرب الدولية‬ ‫أسسهــا هشام ومحمد علي حافظ‬

‫رئيس التحرير‬

‫عادل بن زيد الطريفي‬ ‫المدير العام‬

‫طارق القين‬

‫القراء األعزاء‬ ‫مرحبا ً بكم في النسخة الرقمية من المجلة‪ ،‬وفي هذا العدد نقدم لكم تناوالً‬ ‫مختلفا ً لما بعد األزمة المالية العالمية‪ ..‬وكيف تعاملت معها الحكومات‪.‬‬ ‫وفي قصة الغالف يقدم (فينسنت بيفينز) الصحفي المتخصص في االقتصاد‬ ‫والسياسة تحليالً عميقا ً عن اإلجراءات والسياسات التي كان علي الحكومات‬ ‫أن تتخذها ولم تفعل ‪ ،‬ودور رأس المال السياسي في عملية إصالح االقتصاد‬ ‫العالمي‪ ،‬وكيف أثر غياب اإلرادة السياسية في حجم التغييرات التي حدثت منذ‬ ‫بداية األزمة االقتصادية ‪ ،‬وما الذي يجب على الدول النامية تحديدا أن تفعله‬ ‫من أجل تجنب األزمات القادمه؟‬ ‫وارتباطا ً بهذه القضية دعونا كال من عبد الحميد العمري عضو جمعية االقتصاد‬ ‫السعودي‪ ،‬وكذلك االقتصادي السعودي‪ ،‬الدكتور عبد هللا بن إبراهيم القويز‬ ‫للمشاركة في نقاش حول تأثيرات الركود علي دول الخليج وكيف تمكنت من‬ ‫التعامل مع األزمة والحلول والسياسات التي تملكها إلنقاذ اقتصادها ‪.‬‬

‫الشركة السعودية لألبحاث والنشر‬ ‫‪www.srpc.com‬‬

‫‪The Majalla Magazine‬‬ ‫‪HH Saudi Research & Marketing‬‬ ‫‪(UK) Limited Arab Press House‬‬ ‫‪182-184 High Holborn,‬‬ ‫‪LONDON WC1V 7AP‬‬ ‫‪DDI: +44 (0)20 7539 2335/2337,‬‬ ‫‪Tel.: +44 (0)20 7821 8181,‬‬ ‫‪Fax: +(0)20 7831 2310‬‬

‫وفي العدد أيضا إجابة عن سؤال شغل العالم طوال الفترة الماضية‪ ،‬وتحديداً‬ ‫منذ بدأت األزمة المالية وهو هل ماتت الرأسمالية؟‬ ‫وكما اعتدنا فإننا نرحب دائما ً بتقييم قرائنا لذا ندعوكم إلي أن تضعوا تعليقاتكم‬ ‫علي موقع المجلة أو أن تقوموا باالتصال بنا إذا أردتم الكتابة إلينا‪.‬‬ ‫مع أطيب التمنيات‬

‫عادل الطريفي‬ ‫رئيس التحرير‬


‫إلى متى‬ ‫االنتظار؟‬

‫مانويل ألميدا‬

‫السياسة‬ ‫حديث‬ ‫د‪ .‬محمد سيد طنطاوي‬ ‫شيخ األزهر‬

‫العراق معركه‬ ‫في الخفاء‬ ‫جون الترمان‬

‫مجلة العرب الدولية‬

‫طريق مفروش‬ ‫بالنوايا الحسنة‬ ‫المال السياسي و اإلصالح االقتصادي‬

‫العدد ‪ 24 ،1529‬أكتوبر ‪2009‬‬

issue1529  

issue1529 arabic

Read more
Read more
Similar to
Popular now
Just for you