Page 1

THE MAJALLA

13


‫تقارير‬

‫باتت التقارير عن التفجيرات االنتحارية‬ ‫في الشرق األوسط شيئًا روتينيًا‪ ،‬ملّه‬ ‫المشاهد‪ .‬والوقائع تتحدث عن نفسها‪:‬‬ ‫ففي تقرير وزارة الخارجية الذي رتب‬ ‫تعداد الهجمات اإلرهابية في جميع أنحاء‬ ‫العالم‪ ،‬وجد أن الغرب يأتي في ترتيب‬ ‫متأخر من التقرير‪ ،‬في حين سجلت‬ ‫البلدان ذات األغلبية المسلمة من السكان‬ ‫أعلى درجة من حيث وقوع الهجمات‬ ‫عليها‪ .‬ويقطع تقرير مركز الدراسات‬ ‫اإلستراتيجية والدولية شوطًا طويلاً في‬ ‫وضع اإلرهاب في منظوره الصحيح‪.‬‬ ‫التقرير ينقل خط الدفاع األول إلى‬ ‫الشرق األوسط‪ ،‬ويسلط الضوء على‬ ‫الدول اإلسالمية التي يعتبر اإلرهاب‬ ‫واقعًا يوميًا فيها‪ .‬ويؤكد تقرير مركز‬ ‫الدراسات اإلستراتيجية والدولية‬ ‫أن اإلستراتيجية األمريكية لمحاربة‬ ‫اإلرهاب ال ينبغي أن تشكلها األحداث‬ ‫البارزة التي تتصدر عناوين األخبار‪،‬‬ ‫ولكن يجب بدلاً من ذلك تركيز‬ ‫طاقتها علي التدريب العملي على‬ ‫نهج التعاون مع الدول ذات األغلبية‬ ‫المسلمة في محاربة اإلرهاب في‬ ‫الداخل‪ .‬مكافحة اإلرهاب ينبغي أال‬ ‫تكون إستراتيجية ذات بعد واحد للدفاع‪،‬‬ ‫ولكن يجب أن تستهدف األسباب‬ ‫الحقيقية للتطرف من أجل استئصال‬ ‫اإلرهاب من منبعه قبل أن يتمكن من‬ ‫الوصول إلى حدود الواليات المتحدة‪.‬‬ ‫إن تتبع خطوات عبد المطلب من اليمن‬ ‫إلى ديترويت يوضح فشل الحكومة‬ ‫األمريكية في خط الدفاع األول وعلى‬ ‫الجانب اآلخر‪ ،‬فإن مركز الدراسات‬ ‫اإلستراتيجية والدولية ربط مسئولية‬ ‫اتخاذ تدابير ناجحة لمكافحة اإلرهاب‬ ‫بقدرة الحكومة األمريكية على إقامة‬ ‫عالقات جيدة مع دول الشرق األوسط‬ ‫والوجود على أراضيها بصورة ودية‪.‬‬ ‫ويدعو التقرير إلى التطبيق العملي‬ ‫لنهج يبدأ من القاع إلى القمة مع تمثيل‬ ‫داخلي قوي للواليات المتحدة في‬ ‫العالم اإلسالمي‪ .‬وبدلاً من قيام البيت‬ ‫األبيض بتعنيف الحكومات األجنبية‬ ‫العدد ‪1553‬‬

‫يؤكد التقريرأن‬ ‫اإلستراتيجية األمريكية‬ ‫لمحاربة اإلرهاب ال ينبغي‬ ‫أن تشكلها األحداث البارزة‬ ‫التي تتصدر عناوين‬ ‫األخبار‪ ،‬ولكن يجب بدلاً‬ ‫من ذلك تركيز طاقتها علي‬ ‫التدريب العملي على نهج‬ ‫التعاون مع الدول ذات‬ ‫األغلبية المسلمة لمحاربة‬ ‫اإلرهاب في الداخل‬ ‫لعدم تفتيش سكانها بشكل دائم‪ ،‬هناك‬ ‫حاجه لوجود عالقة متكافئة في مجال‬ ‫مكافحة اإلرهاب‪ .‬هذا يتضمن إنهاء‬ ‫حالة المواجهة "بيننا" و"بينهم"‪.‬‬ ‫ويقدم المؤلف شعا ًرا جديدًا هو‬ ‫"الوقاية والشراكة"‪ .‬وهذا يعني من‬ ‫الناحية العملية‪ ،‬إمداد الحكومة المحلية‬ ‫باألدوات الالزمة إلنهاء األنشطة‬ ‫اإلرهابية‪ .‬هذه األدوات تأتي في صورة‬ ‫الدعم المالي والسياسي للحكومات‬ ‫الضعيفة والحفاظ على سيادة القانون‪.‬‬ ‫هذا التفاعل بين الحكومات سيؤدي‬ ‫إلى بناء القدرات المحلية الستهداف‬ ‫اإلرهاب‪ .‬التقرير يأمل في خروج‬ ‫سفراء الواليات المتحدة من أبراجهم‬ ‫العاجية للعب دور نشط في مجال مكافحة‬ ‫اإلرهاب يكون التركيز على التنفيذ‬ ‫العملي أكثر من التركيز على الكالم‪.‬‬ ‫اإلرهاب يزدهر في الدول غير‬ ‫المستقرة التي تعاني فق ًرا ماليًا وسياسيًا‪.‬‬ ‫والستهداف اإلرهاب‪ ،‬يجب العمل من‬ ‫أجل تحقيق االستقرار الشامل للدولة‬ ‫وحل المشكالت االجتماعية مثل الفقر‬ ‫والجريمة والبطالة‪ .‬اليمن على سبيل‬ ‫المثال دولة تعاني من الفساد والحرب‬ ‫األهلية واألمية ومشكالت أخرى كثيرة‪،‬‬ ‫وهي تعتبر بمثابة تربة خصبة لنمو‬ ‫اإلرهاب وسط شعب يشعر بخيبة األمل‪.‬‬

‫وفي الوقت نفسه‪ ،‬يتعين على الواليات‬ ‫المتحدة االعتراف بأنها ال يمكن أن‬ ‫تحارب وحدها في هذه المعركة‪.‬‬ ‫األجندة األمريكية في مكافحة اإلرهاب‬ ‫يمكن أن تحقق نجا حًا فقط إذا أصبح‬ ‫الزعماء الدينيون والسلطات المحلية‬ ‫في صف واحد‪ .‬فبرغم كل شيء هذه‬ ‫معركة داخل اإلسالم نفسه‪ .‬ال يمكن‬ ‫ألي قدر من المساعدات المالية‬ ‫األمريكية والسياسية أن تنقذ بلدًا‬ ‫مثل اليمن من محنتها‪ .‬في المقابل‪،‬‬ ‫يجب أن يقوم الزعماء الدينيون‬ ‫باستخدام مواقعهم في التأثير علي‬ ‫السكان وإحداث تغيير‪ .‬فمع االنفجار‬ ‫السكاني في منطقة الشرق األوسط‬ ‫ستكون هناك بالفعل فرصة لمخاطبة‬ ‫قلوب وعقول الجيل الجديد من أجل‬ ‫صرف تفكيرهم عن الحرب الجهادية‬ ‫واالتجاه إلى بناء األمة‪ .‬ومن خالل‬ ‫تحسين التعليم الديني والعمل جنبًا إلى‬ ‫جنب مع السلطات الدينية‪ ،‬ستستطيع‬ ‫الواليات المتحدة سد منابع اإلرهاب‬ ‫في الدول اإلسالمية ومن ثم تضمن‬ ‫عدم شن هجمات إرهابية ضدها‪.‬‬ ‫ويذكر مركز الدراسات اإلستراتيجية‬ ‫والدولية التنظيم الذي ينبغي أن يتم‬ ‫تنفيذ كل هذه التغيرات من خالله مثل‬ ‫القيادة المركزية األمريكية الوسطى‪:‬‬ ‫مركز قيادة عمليات القوات المسلحة‬ ‫األمريكية في الشرق األوسط‪ ..‬وإذا‬ ‫أصبحت المقترحات الواردة في تقرير‬ ‫مركز الدراسات اإلستراتيجية والدولية‬ ‫حقيقة واقعة‪ ،‬فإن أمريكا ستكون لديها‬ ‫فرصة لتغيير صورتها في عيون‬ ‫العالم اإلسالمي بد لاً من استخدام حجة‬ ‫مكافحة اإلرهاب كذريعة لشن حروب‬ ‫وإثارة صراعات‪ .‬فالسلطات المحلية‬ ‫يمكن أن تعزز األجندة األمريكية في‬ ‫مكافحة اإلرهاب من خالل إبراز‬ ‫صورة أمريكا بصورة المدافع عن‬ ‫اإلسالم وليس بصفتها عد ًو ا له‪.‬‬ ‫ولمزيد من المعلومات‬ ‫‪www.csis.org‬‬ ‫‪59‬‬


‫تقارير‬

‫الوقاية والشراكة‬ ‫الدروس الحقيقية من اليمن وديترويت‬

‫كيف يتعين على الواليات المتحدة توسيع وإعادة تعريف التعاون الدولي في‬ ‫مكافحة اإلرهاب‬ ‫مركز الدراسات اإلستراتيجية والدولية‬ ‫يناير‪/‬كانون ثان ‪2010‬‬

‫في تقرير عن اإلستراتيجية األمريكية لمكافحة اإلرهاب‪ ،‬يقول مركز الدراسات اإلستراتيجية والدولية؛ إن أمن الوطن ال يمكن فصله عن‬ ‫التعاون الدولي في مجال مكافحة التطرف الديني‪ .‬وثمة حاجة إلى إستراتيجية جديدة إلقامة عالقات مع الدول ذات األغلبية المسلمة من‬ ‫أجل مكافحة اإلرهاب في عقر داره‪ .‬التقرير ينقل خط الدفاع األول من سيطرة الواليات المتحدة على الحدود إلى مصادر اإلرهاب في العالم‬ ‫اإلسالمي‪.‬‬

‫يحرص أمن المطارات اآلن على‬ ‫التدقيق الشديد في المالبس وعبور‬ ‫المسافرين خالل أكثر من جهاز فحص‪.‬‬ ‫وعلى الرغم من هذه التدابير‪ ،‬نجح شاب‬ ‫في الصعود إلى طائرة متجهة إلى مدينة‬ ‫ديترويت في يوم عيد الميالد وبحوزته‬ ‫متفجرات في مالبسه الداخلية‪ .‬فمنذ عام‬ ‫‪ ،2001‬والواليات المتحدة تحاول تعديل‬ ‫وتعزيز درع األمن الخاص بها ضد‬ ‫التهديدات اإلرهابية‪ ،‬ولكن المتطرفين ال‬ ‫‪ 16‬إبريل ‪2010‬‬

‫يزالون يتسللون عبر الشبكة‪ .‬ففي نهاية‬ ‫المطاف‪ ،‬بغض النظر عن مدى تعقيد‬ ‫التكنولوجيا‪ ،‬إذا كان هناك أشخاص‬ ‫يريدون قتل أنفسهم من أجل قضية‪،‬‬ ‫فإنهم سوف يجدون وسيلة ما لتنفيذ‬ ‫خطتهم ‪ .‬لذا فإن هناك حاجة لنهج جديد‪.‬‬ ‫وفي تقريرعن مكافحة اإلرهاب‪ ،‬صرف‬ ‫مركز الدراسات اإلستراتيجية والدولية‬ ‫التركيز بعيدًا عن أمن الوطن إلى التعاون‬ ‫الدولي لمكافحة اإلرهاب في إستراتيجية‬

‫الواليات المتحدة الجديدة التي تسعى‬ ‫الستئصال اإلرهاب من منبعه‪.‬‬ ‫ويقول مركز الدراسات اإلستراتيجية‬ ‫والدولية؛ إنه منذ عام ‪ ،2001‬وأمريكا‬ ‫ترى أنها الضحية الرئيسية لإلرهاب‪.‬‬ ‫وجهة النظر هذه شكلتها إلى حد كبير‬ ‫وسائل اإلعالم‪ ،‬حيث كانت هناك دعاية‬ ‫كبيرة تشير إلى أن هناك هجمات وشيكة‬ ‫على األراضي األمريكية‪ ،‬في حين‬ ‫‪58‬‬


‫قراءات‬


‫قراءات‬

‫كتب‬

‫بين عالمين‪:‬‬ ‫حياتي واألسر في إيران‬

‫الجائزة‪:‬‬ ‫البحث طويل األمد عن النفط والمال والسلطة‬ ‫دانيال يرجين‬

‫روكسانا صبري‬ ‫في صبيحة ‪ 31‬يناير‪/‬كانون الثاني من عام ‪،2009‬‬ ‫اقتحم أربعة رجال منزل روكسانا صبري‪ ،‬وهي‬ ‫صحفية أمريكية إيرانية تعمل في إيران واعتقلوها‬ ‫سرًا في سجن إيفين‪ ،‬وبعد اعتقالها المفاجئ‪ ،‬سيطرت‬ ‫المحاكمة الزائفة على عناوين الصحف العالمية‪ .‬وتنقل‬ ‫روكسانا إلى القارئ الواقع المظلم لهذا السجن اإليراني‬ ‫اللعين‪ ،‬وتروي تفاصيل تجاربها مع الممارسات‬ ‫الظالمة ألنظمة العدل اإليرانية‪ ،‬ومن خالل روايتها‬ ‫العتقالها الظالم تسلط روكسانا الضوء على االنتهاكات‬ ‫المتواصلة لحقوق اإلنسان والتعديات التي يتعرض لها‬ ‫سجناء الرأي في إيران‪ .‬وفي حين تُظهر المؤلفة قدرًا‬ ‫كبيرًا من االحترام للشعب اإليراني والثقافة اإليرانية‪،‬‬ ‫فإنها تنتقد بشدة الحكومة لسجلها األسود في انتهاك‬ ‫حقوق اإلنسان‪ .‬والكتاب يكشف لنا الكثير عن هذا البلد‬ ‫المليء باالضطرابات‪ ،‬كما يصور لنا النضال الدائم‬ ‫من أجل الحرية التي يتم محاربتها داخل سجن إيفين‪..‬‬ ‫بل وفي شوارع إيران‪.‬‬

‫الغالف‬

‫يعرض لنا يرجين‪ ،‬وهو خبير مرموق في مجال الطاقة‬ ‫تاريخ صناعة النفط‪ ،‬بأسلوب يثرينا بالمعلومات‪،‬‬ ‫والكتاب بمثابة عمل رائع في هذا المجال ويهتم اهتما ًما‬ ‫بال ًغا بالشخصيات البارزة في تاريخ النفط‪ ،‬وذلك من‬ ‫أجل االستحواذ على اهتمام القارئ‪ .‬ويبين لنا يرجين‬ ‫كيف أصبحت صناعة النفط وهي أضخم الصناعات‬ ‫العالمية وأوسعها انتشارًا تلعب دورًا محوريًا في العديد‬ ‫من المواقف الدولية الحاسمة في القرن العشرين‪ ،‬لكنه‬ ‫في الوقت الذي يتطور فيه النظام الدولي‪ ،‬يتنبأ الكاتب‬ ‫بأن النفط سوف يظل يمثل الجائزة اإلستراتيجية المطلقة‪.‬‬ ‫وبالرغم من طول الكتاب‪ ،‬فإننا نالحظ عبر صفحاته‬ ‫أنه ال يحيد أبدًا عن موضوعاته الرئيسية‪ ،‬والتي‬ ‫تتمثل في العالقة بين النفط والسياسة والقوة الدولية‬ ‫وعالقة النفط بصعود وهبوط الرأسمالية‪ .‬ومن المتوقع‬ ‫أن يصبح كتاب "الجائزة" هو الكتاب األساسي في‬ ‫موضوع النفط‪ ،‬حيث إنه يسهم إسها ًما كبيرًا في فهمنا‬ ‫لسياسة واقتصاد عالمنا اليوم‪.‬‬

‫الغالف‬

‫الغالف‬

‫هوامش من غزة‬

‫جوي سكو‬

‫يسلط جوي سكو‪ ،‬الصحفي األمريكي والرسام الكاريكاتيري الشهير‪،‬‬ ‫الضوء على جريمة طواها النسيان بأسلوب استقصائي رائع‪ .‬فقد كانت‬ ‫مدينة رفح في قطاع غزة دائ ًما بمثابة حلبة ألعتى الصراعات‪ ،‬ومن‬ ‫بين أحداثها التي طوتها سجالت التاريخ مجزرة عام ‪ ،1956‬التي راح‬ ‫ضحيتها ‪ 111‬فلسطينيًا‪ .‬وقد حظي جوي سكو بإشادة عالمية تقديرًا‬ ‫لرسومه الهزلية التي تغطي الحرب‪ ..‬كما أُشيد بكتابه "فلسطين"‪ .‬وكتابه‬

‫تقارير‬

‫األخير "هوامش من غزة" يكشف لنا حقيقة ما حدث في هذه المجزرة‪.‬‬ ‫ويروي لنا سكو في كتابه هذا الكثير من التفاصيل عن مدينتي رفح‬ ‫وخان يونس‪ ..‬وكيف أنه سعى إلجراء حوار مع جميع الشهود‪ ،‬الذين‬ ‫أمكنه الوصول إليهم لإلدالء بشهادتهم عن هذه المجزرة‪ ،‬في الحقيقة‪،‬‬ ‫هذه الحوارات المأساوية إضافة إلى رسومه الرائعة هي التي تمنح كتابه‬ ‫هذه القيمة الفريدة‪.‬‬

‫رأب الصدع بين أرمينيا وتركيا‬ ‫توماس دي وول‬ ‫مؤسسة كارنيجي للسالم الدولي‬

‫ينظر تقرير صدر أخيرًا تحت عنوان‪" :‬رأب الصدع‬ ‫بين أرمينيا وتركيا" في الخطوات التي يمكن اتخاذها‬ ‫لبناء الثقة في إطار عملية المصالحة بين هاتين‬ ‫الدولتين‪ ،‬فمع اقتراب "يوم اإلبادة الجماعية األرميني"‪،‬‬ ‫يبدو أن المرجح هو أن األزمة الحالية بين البلدين سوف‬ ‫تصل إلى مرحلة حاسمة‪ ،‬ومن هنا يحث معد التقرير‬ ‫الواليات المتحدة على الوساطة في هذا األمر‪ ،‬لتشجيع‬ ‫تركيا على المشاركة في إحياء هذه الذكرى ألول مرة‪،‬‬ ‫وتشمل االستنتاجات الرئيسية لهذا التقرير‪ ،‬الذي صدر‬ ‫في التوقيت المناسب أن ممانعة تركيا بشكل مستمر في‬ ‫القيام ببعض التحركات التي تدل على حسن النوايا تجاه‬ ‫أرمينيا تعوق إمكانية التصديق قريبًا على بروتوكوالت‬ ‫أرمينية‪-‬التركية ترجع لعام ‪ ،2009‬ويشير دي وول إلى‬ ‫أهمية التحركات األخيرة إلقامة عالقات بين البلدين‪،‬‬ ‫لكنه يصر على أن تلك الهدنة سوف تكون غير مستقرة‬ ‫ويمكن أن تنهار‪.‬‬ ‫‪ 16‬إبريل ‪2010‬‬

‫تجاهل تام‪:‬‬

‫اإلفالت من العقاب على انتهاكات قوانين الحرب أثناء حرب غزة‬

‫هيومن رايتس ووتش‬ ‫يوثق التقرير األخير لمنظمة هيومن رايتس ووتش‬ ‫كيفية تعامل إسرائيل وحماس مع المزاعم الموثوقة‬ ‫بارتكاب قوات كل منهما النتهاكات أثناء الحرب التي‬ ‫وقعت في ديسمبر‪/‬كانون أول عام ‪ ،2008‬ويناير‪/‬‬ ‫كانون الثاني عام ‪ ،2009‬حيث توصلت المنظمة‬ ‫إلى أنه بعد ما يزيد على العام من وقوع الحرب‪،‬‬ ‫لم يقم كال الجانبين باتخاذ اإلجراءات المالئمة‬ ‫للتحقيق في تلك االنتهاكات أو لمعاقبة مرتكبي جرائم‬ ‫الحرب‪ ،‬وترى المنظمة أن هذا أدى إلى عدم إنصاف‬ ‫الضحايا من المدنيين على الجانبين‪ ،‬ويدعو التقرير‬ ‫حماس وإسرائيل إلى إجراء تحقيقات موثوقة تلتزم‬ ‫بالمعايير الدولية للتحقيقات‪ ،‬ويدعو الحكومات ذات‬ ‫النفوذ والمؤسسات الدولية إلى ممارسة الضغط‬ ‫على إسرائيل وحماس إلجراء مثل هذه التحقيقات‬ ‫دون مزيد من التأخير‪ ،‬وذكرت المنظمة أن السماح‬ ‫بمرور االنتهاكات دون عقاب سوف يعوق المزيد‬ ‫من الجهود لحل الصراع اإلسرائيلي‪-‬الفلسطيني‬ ‫ويقوض مبدأ العدالة الدولية‪.‬‬

‫‪56‬‬


‫إصدارات‬ ‫كتب‬

‫العدد ‪1553‬‬

‫قراءات‬

‫تقارير‬

‫‪55‬‬


THE MAJALLA

31


‫‪vk‬از‪I[ 6kvd? 6o‬ة إ[‪ 6y;0‬و?‪ 6kvd‬ا‪6xvlp8 6^Tg‬‬ ‫ا‪-7-6V3g‬أ‪0Lyo/ixG2‬ن‬ ‫[‪I‬ة‪-‬‬ ‫‪}hY‬عالمي‬ ‫إقتصاد‬ ‫ار‪ :Z^8‬ا‪v$‬از‪ 6o‬ا‪ 6VhLhg 6k0Zg‬ا‪ ،6pK DZ2 ً6pK 6ypyVLh^g‬إ‪ |g‬أن ‪ :^`v8‬ا‪v$‬از‪ qY 6o‬ا‪GBg‬وج إ‪ |g‬ا‪v] Epk qhZg‬ز ?‪6cG‬‬

‫?‪0l‬س ‪ DY0ak 6y3h[,2‬ا‪ Mh>$‬ا‪vo0c/Gx0px }] }ZxGO9g‬ن ;‪0‬نٍ ‪.2006‬‬

‫و‪vk :o0c‬از‪ 6o‬ا‪0Zg 6VhLg‬م ‪D? D` ،2005‬دت ‪2‬ــ ‪0yhk 2‬ر و ‪ }9.0k‬و‪vyhk qxGOY‬ن دو(ر‪ qdg ،‬ا‪0Zg‬م ‪Da8 mg ،2006‬م ا‪6kvd@g‬‬ ‫ا‪ 6ypyVLh^g‬ا‪v$‬از‪ eh9g 6o‬ا‪ byS 6>@2 6pLg‬ا‪ :`vg‬و`‪G‬ب إ=‪G‬اء ا(‪020B9o‬ت ]} ‪vo0c/Gx0px‬ن ;‪0‬نٍ ‪.‬‬

‫و‪0l? 6cG? iydO8 DpY‬س ا‪ 6kvd@g‬ا‪0@g‬د‪GOY 6x‬ة ‪G^l2‬د‪GY qk qdl98 mg ،0r‬ض ‪vk‬از‪G^g ،2007 6pLg 6o‬ض ا‪l9>$‬‬ ‫ا‪Dg‬و‪ 6yg0k 6ZU0ak }g‬و‪0l? 6kvd? |hY 6yK0yK‬س‪.‬‬

‫و‪ DpY‬و`‪v‬ع ا(‪0Lao‬م ‪GxI?/tyovx _Q9pk‬ان ‪ idN ،2007‬ا‪ My.Gg‬ا‪vl@k }pyVLh^g‬د ‪03Y‬س ?‪ _xGQ8 6kvd‬أ‪0lY‬ل ‪6K0.G2‬‬ ‫ا‪v9cDg‬ر ‪)K‬م ]‪0y‬ض‪ }] ،‬ا‪ i20a$‬ر]‪0l? 6kvd? :T‬س ‪ 6K0.G2‬إ‪G` 6ypr iyY0lK‬ار إ`‪ i3` qk 0s9g0‬ا‪ ،My.Gg‬ووا‪:hP‬‬ ‫‪0lk‬ر‪I[ }] 0sk0sk 6K‬ة‪ qdg ،‬أ‪ qk 0ًx‬ا‪Da8 mg %9kvd@g‬م ‪vk‬از‪ eh9g 6o‬ا‪6pLg‬؟‬ ‫‪1‬‬

‫ا‪ 6pLg‬ا‪6yg0$‬‬

‫‪2007‬‬

‫ا‪ 6kvd@g‬ا‪I\2 6g0a$‬ة‬

‫م‬

‫‪2‬‬

‫‪2008‬‬

‫‪vyhk 428‬ن دو(ر‬

‫‪vk Ga8 mg‬از‪6o‬‬

‫?‪ _xGQ8 6kvd‬ا&‪0lY‬ل ‪ 6^Tg02‬ا‪6y2G\g‬‬

‫‪vk Ga8 mg‬از‪ 0so& 6o‬أ`‪ DZ2 :ly‬ا(‪0Lao‬م ]}‬ ‫‪14/6/2007‬‬

‫‪337‬ر ‪0yhk 3‬ر دو(ر‬

‫‪3‬‬

‫‪2009‬‬

‫‪ 43L2 0skDa8 mg‬ا‪G@g‬ب‬

‫‪0yhk 2.900‬ر دو(ر‬

‫‪4‬‬

‫‪2010‬‬

‫‪vyhk 540‬ن دو(ر‬

‫‪8‬ر ‪0yhk 3‬ر دو(ر‬

‫ا'‪GK‬ا‪I[ |hY 6yhy.‬ة‪.‬‬

‫و‪)A qk W?)x‬ل ‪0o0y2‬ت ا‪ %9kvd@g‬أن ‪0Qk‬در ‪ ixvl8‬ا‪v$‬از‪ 6o‬ا‪0Zg‬م ‪Dg‬ى ?‪0y] 6kvd‬ض ‪ |hY Dl9Z8‬ا'‪Gx‬ادات ا‪ ،6yh@$‬و‪|hY‬‬

‫ا‪03sg‬ت وا‪DY0L$‬ات ا‪ 6yg0$‬ا‪Dg‬و‪ 6yg‬ا‪ 0skDa8 }9g‬دول ‪ 0spY ~Q^8‬ا‪ qY 6ypr 6kvd? ~Q^8 mg 0lpy2 ،6kvd@g‬ا‪Dg‬ول ا‪mYD8 }9g‬‬ ‫‪vk‬از‪ ،0s9o‬وا‪vag02 :^9c‬ل‪ :‬إن دو( ‪ mYD8 6axDP‬ا‪v$‬از‪.%82 63Lp2 6o‬‬

‫من بدايات العقد الثامن من القرن الماضي فمنذ‬ ‫ذلك التاريخ أصبح الفساد من السمات السائدة‬ ‫في العمل السياسي والمؤسساتي الفلسطيني‪.‬‬ ‫ويتابع خضر القول ‪ ":‬مع عودة منظمة‬ ‫التحرير الفلسطينية من الخارج الى األراضي‬ ‫الفلسطينية (‪ )1993‬جاء معها الفساد المتراكم‬ ‫وتزاوج مع فساد الداخل" أوأنجب فساداً‬ ‫مركبا ً يصعب القضاء عليه من سلطة وليدة ‪.‬‬ ‫فطوال أربعة عقود وأكثر من تجربة النضال‬ ‫الفلسطيني لم تجر محاسبة حالة فساد واحدة‬ ‫من الحاالت الكبيرة " فلماذا ال يكون الناس‬ ‫فاسدين إن لم يكن هناك أحد يحاسب احدًا"‪.‬‬ ‫ما قاله خضر يكشف أن الفساد نشأ منذ اللحظة‬ ‫األولى إلنشاء السلطة عندما استخدم الرئيس‬ ‫الفلسطيني الراحل ياسر عرفات رموز الفساد‬ ‫لتشكيل حكومته األولى " فهؤالء نقلوا الفساد‬ ‫من المنظمة إلى السلطة"‪،‬ثم ساعدت البيئة‬ ‫الداخلية المهيأة للمفسدين الكبار علي تجذير‬ ‫فسادهم وتعميقه ‪.‬‬ ‫وهذا ما جعل غادة زغير مديرة ائتالف من‬ ‫أجل النزاهة والمساءلة "أمان" تؤكد أن‬ ‫الفساد منتشر في المجتمع الفلسطيني ككل‬ ‫‪ 16‬إبريل ‪2010‬‬

‫"بغض النظر عن القطاعات والجغرافيا"‬ ‫‪ ،‬فهو موجود في القطاع العام بما يمثله من‬ ‫سلطات ثالث ‪ ،‬وفي القطاع الخاص وفي‬ ‫القطاع األهلي " وهذا كالم ليس من الخيال بل‬ ‫من واقع الدراسات واألبحاث التي نجريها ‪.‬‬ ‫وترفض زغير إعطاء أرقام ونسب عن‬ ‫الفساد " هناك نيابة عامة ليس عندها قدرات‬ ‫بشرية وإمكانات تقنية لفحص ملفات الفساد "‬ ‫وتضيف يحكى عن فساد عظيم وهناك ملفات‬ ‫كثيرة لفساد وفاسدين لكن إن أردت أن تأتي‬ ‫باألدلة لتفحصها يجب أن تكون لديك معامل‬ ‫فحص جنائية وخبرات بشرية قوية في التحقيق‬ ‫الجنائي لتقديم ملفات كاملة للقضاء " لكن معظم‬ ‫الملفات تقدم للقضاء وترد ألنها تكون ناقصة‬ ‫" ‪ ،‬وكثير من أدلة الملفات تكون قائمة على‬ ‫الشبهة وهي ليست محل لالعتماد في القضاء‪.‬‬ ‫وترفض الخوض في قضايا الفساد األخالقي"‬ ‫ألن قياس الفساد يقتصر على الجانب المالي‬ ‫واإلداري " ووفق تعريفاته هو "إساءة‬ ‫االئتمان العام وإهدر المال العام واستغالل‬ ‫السلطة لتحقيق مصالح شخصية"‪.‬‬ ‫لكن على العكس تماما يرى سمير زقوت‬ ‫مدير البحث الميداني في مركز الميزان‬

‫لحقوق اإلنسان بغزة أنه من الصعب القول‬ ‫ش " ألن هناك‬ ‫إن هناك فسادًا كبي ًرا ومتف ٍ‬ ‫تقارير صادرة عن هيئة الرقابة والمجلس‬ ‫التشريعي وغيرها من المؤسسات تشير الى‬ ‫حاالت فساد " لكنه ليس فسادا بالحجم الكبير ‪.‬‬ ‫وينفي نافذ المدهون مدير المجلس التشريعي‬ ‫في غزة وجود فساد ممنهج في حكومة حماس‬ ‫المقالة بغزة " ويقول هناك أخطاء يقع فيها‬ ‫المسئولون الحكوميون " تكون أخطاء غير‬ ‫مقصودة‪ ،‬ولكن ال يوجد مؤشر باتجاه ممارسة‬ ‫فساد بشكل مقصود " هناك أخطاء في العمل‬ ‫ليس بقصد استغالل المنصب أو إساءة االئتمان‬ ‫" وتعود األخطاء الى حداثة التجربة ‪.‬‬ ‫ويشدد على أن رجال السلطة وحكومة فياض‬ ‫ال يتسمون بالفساد األخالقي والمالي عموما ً‬ ‫‪ ،‬وأكثرهم محترمون" لكن هناك حاالت‬ ‫استثنائية وفردية تحدث ليس عندنا فحسب بل‬ ‫في كل دول العالم " وها نحن نرى ونسمع‬ ‫ما يجري في إسرائيل مع كبار المسئولين ‪،‬‬ ‫ونحن عندنا بضعه حاالت ولم يتحول الفساد‬ ‫إلى ظاهرة ‪.‬‬ ‫صحفي فلسطيني‬ ‫‪52‬‬


‫إقتصادعالمي‬ ‫كما أثبتت األدلة اختالس حربي صرصور‬ ‫رئيس الهيئة العامة للبترول أكثر من مائة‬ ‫مليون دوالر من عوائد البترول القادم الى‬ ‫األراضي الفلسطينية من إسرائيل ‪ ..‬وهو مبلغ‬ ‫تقاسمه الرجل مع عديد من رجال السلطة‬ ‫والهيئة ‪.‬‬ ‫ووردت أسماء قادة فلسطينيين سياسيين‬ ‫تنفيذيين كبار جنوا عشرات الماليين من‬ ‫الدوالرات خالل سنوات من عمر السلطة‬ ‫القصير بخالف األسماء التنفيذية المتوسطة‬ ‫التي كانت تجمع األموال لصالح الكبار‬ ‫عبر اإلتاوات والضرائب التي لم تسجل في‬ ‫السجالت الرسمية والمشاريع الوهمية ‪.‬‬ ‫وتشير التقارير إلي مدير عام جهاز الشرطة‬ ‫اللواء غازي الجبالي الذي أنيط به تأسيس أول‬ ‫جهاز شرطي فلسطيني عند إنشاء السلطة ‪،‬‬ ‫إذ أقام وحده إمبراطورية ضخمة تضخ عليه‬ ‫عشرات الماليين من الدوالرات من وراء‬ ‫ترخيص السيارات وحراسة البنوك وفرض‬ ‫اإلتاوات والغرامات على الناس ‪ ،‬وفي النهاية‬ ‫تمكن من الهرب من قطاع غزة رغم قرار‬ ‫منعه من السفر للتحقيق معه ‪.‬‬ ‫ويحتفظ النائب العام الفلسطيني بخمسين‬ ‫ملفا ً لفاسدين كبار تورطوا في الفساد طوال‬ ‫عقد من الزمن ‪ ،‬وكشفت التقارير المحلية‬ ‫والدولية أن المختلسين تجاوز عددهم‬ ‫الـ(‪ )200‬من المختلسين من أصحاب الوزن‬ ‫الثقيل‪ ،‬لكن النائب العام لم يأت على ذكرهم‬ ‫لرمزيتهم من ناحية وألن بعضهم يشغل‬ ‫مواقع حساسة إلى اليوم من ناحية أخري ‪..‬‬ ‫ويعد ملف مصنع الشرق األوسط لألنابيب‬ ‫واحداً من الملفات التي لم يتمكن النائب العام‬ ‫من مالحقة المتورطين فيها رغم ضخامة‬ ‫المبالغ المختلسة في المصنع الذي تم تأسيسه‬ ‫بالشراكة بين السلطة الفلسطينية وشركة‬ ‫إيطالية ‪.‬‬ ‫وتقول رواية اختالس أموال المصنع أن أول‬ ‫وزير مال للسلطة الفلسطينية محمد زهدي‬ ‫النشاشيبي‪ ،‬عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة‬ ‫التحرير الفلسطينية غارق في هذا الملف ‪،‬‬ ‫إذ كان يشغل إلى جانب منصبه رئيس اللجنة‬ ‫العليا لالستثمار الفلسطيني ‪.‬‬ ‫وقررت اللجنة العليا لالستثمار التابعة للسلطة‬ ‫الفلسطينية إقامة شراكة ‪ ‬مع شركة( ‪) EHT‬‬ ‫اإليطالية إلنشاء مصنع الشرق األوسط لألنابيب‬ ‫على ْ‬ ‫أن يت ّم توريد معدات المشروع من شركة‬ ‫ْ‬ ‫وأن يكون‬ ‫المعدات اإليطالية ( ‪،) T.V.R‬‬ ‫المشروع برأسمال قدره ‪ 6.7‬مليون دوالر تشكل‬ ‫قيمة معدات المصنع‪ ..‬باإلضافة إلى ‪2.5‬‬ ‫مليون دوالر تمويل محل ّي‪.‬‬

‫العدد ‪1553‬‬

‫وبالرغم من ذلك ّ‬ ‫فإن المشروع لم ينفّذ على‬ ‫األرض رغم قيام اللجنة العليا لالستثمار ومن‬ ‫خالل وزير المال بتحويل كامل المبالغ‬ ‫المستحقة عليها والتي بلغت (‪)4.138.675‬‬ ‫دوالر وهي حصة السلطة من رأسمال المصنع‪،‬‬ ‫إضافة إلى رسوم تسجيل الشركة ورسوم‬ ‫الشحنة األولى من معدات المصنع‬ ‫والتخليص عليها ورواتب وبدالت ورحالت‬ ‫المسئولين ‪.‬‬ ‫وإذا كانت هذه بعض حاالت الفساد التى‬ ‫ارتكبها منتمون لفتح‪ ،‬فإن الفساد لم يقتصر في‬ ‫فلسطين عليهم وحدهم فبعض المنتمين لحماس‬ ‫ارتكبوا جرائم فساد ربما تفوق في خطورتها‬ ‫ما ارتكبه الفتحاويون وإن كان الحمساويون‬ ‫تمكنوا من التستر عليها وإبعادها عن اإلعالم‬ ‫بطرق شتى حيث يسجل متابعون لشئون حركة‬ ‫حماس أكثر من حالة اختالس ‪ ،‬كما أشاروا‬ ‫إلى اختالسات ببضعة آالف أو عشرات‬ ‫اآلالف من الدوالرات ويقول المتابعون‪ :‬إن‬ ‫بضعة مختلسين سمح نظام حماس التنظيمي‬ ‫الصارم بتسريب معلومات طفيفة عنهم تمكنوا‬ ‫من االختالس من موازنات حماس ‪ ،‬لكنها‬ ‫سرعان ما اتخذت بحقهم إجراءات سريعة‬ ‫ليس لهدف مكافحة الفساد وإنما التغطية عليه‬ ‫وعدم تسربه إلى االعالم أو رجال فتح‪ .‬وكما‬ ‫تكشف مصادر فإن حماس تحذر من تسرب‬ ‫أي معلومات أو وثائق تدين رجالها ماليا حتى‬ ‫ال تستخدم ضدها دوليا‪ .‬وإن كان هذا لم يمنع‬ ‫كثيرين من التساؤل عن مصدر عشرات بل‬ ‫مئات الماليين التي كانت تدخل للتنظيم من دول‬ ‫خارجية عبر االنفاق ولم يعلم أحد مصيرها‬ ‫وتشير مصادر فلسطينيه إلى أن االنفاق على‬ ‫حدود غزه كانت معب ًرا لدخول مساعدات مالية‬ ‫سرية إلى حماس‪ .‬كانت أيضًا معب ًرا لتهريب‬ ‫االموال لبعض رجال السلطه إضافة إلى أنه‬ ‫في الوقت الذي لعبت فيه حماس دورا في‬ ‫كشف قضايا الفساد داخل فتح‪ .‬لم تلعب فتح‬ ‫نفس الدور لكن يكفي أن حكومة حماس منذ‬

‫إذا كانت بعض حاالت الفساد‬ ‫ارتكبها منتمون لفتح‪ ،‬فإن‬ ‫الفساد لم يقتصر في فلسطين‬ ‫عليهم وحدهم فبعض المنتمين‬ ‫لحماس ارتكبوا جرائم فساد‬ ‫ربما تفوق في خطورتها‬ ‫ما ارتكبه الفتحاويون وإن‬ ‫كان الحمساويون تمكنوا من‬ ‫التستر عليها وإبعادها عن‬ ‫اإلعالم‬

‫تولت مقاليد األمور لم تقدم موازنة واضحة‬ ‫مثلما كانت تفعل حكومة فتح‪ .‬ويفسر الخبراء‬ ‫ذلك بأن حماس التريد أن يعرف أحد مالديها‬ ‫من أموال وهذا في حد ئاتة أحد أبواب الفساد‬ ‫المعروفة عالميا ويضاف كل هذا إلى ما يسجله‬ ‫البعض على رؤساء مؤسسات المجتمع المدني‬ ‫من اختالسات بشكل أوسع من االختالسات‬ ‫في صفوف حماس وإن كانوا يرونها ال تقارن‬ ‫باالختالسات التي اختلسها رجال السلطة‬ ‫الفلسطينية ‪.‬‬ ‫إذ يقول مختصون في شئون مؤسسات المجتمع‬ ‫المدني ‪ :‬إن نظام المشاريع الممولة دوليا ً يسمح‬ ‫للرؤساء بااللتفاف عليها بطرق شتى الختالس‬ ‫عشرات اآلالف من كل مشروع ‪.‬‬ ‫ويشيرون إلى أن حجم الفساد المالي في‬ ‫مؤسسات المجتمع المدني كبير ‪ ،‬إذ إن هناك‬ ‫مؤسسات تتمتع بمصداقية لدى الهيئات الدولية‬ ‫المانحة تمكن رؤساؤها في سنوات قليلة من‬ ‫امتالك أراض وبيوت فخمة وزادت أرصدتهم‬ ‫في البنوك الخارجية من وراء المؤسسات‬ ‫والمشاريع الدولية ‪.‬‬ ‫ويضرب هؤالء مثالً بمؤسسة تنموية أنشأتها‬ ‫سيدة لم تكن تملك إال راتب زوجها البسيط ‪،‬‬ ‫فغدت واحدة من صاحبات األمالك واألثرياء‬ ‫الجدد ‪ ،‬من وراء المشاريع اإلغاثية الضخمة‬ ‫التي كانت تقدم للمؤسسة المحلية من مؤسسات‬ ‫دولية ‪.‬‬ ‫ويشيرون إلى حالة أخرى سجل فيها رئيس‬ ‫مؤسسة عدة مبان أقامها فوق أرض منحت‬ ‫لمؤسسته من الحكومة إلقامة مبان على‬ ‫حساب المؤسسات الدولية ‪ ،‬فتبين بعد‬ ‫سنوات أنه سجل المباني بأسماء أوالده‪.‬‬ ‫ويقول المختصون ‪ :‬إن رئيس المؤسسة‬ ‫اإلغاثية لم يكتف بتسجيل المباني بأسماء‬ ‫أوالده ‪ ،‬بل قام بعد ذلك باستئجار المباني‬ ‫لصالح مشاريع دولية من أوالده لقاء مبالغ‬ ‫مضاعفة عن مثيالها من المباني ‪.‬‬ ‫وال يقتصر انتشار الفساد حسب التعريفات‬ ‫القانونية إلساءة االئتمان وسوء استغالل‬ ‫السلطة على حكومة فلسطينية دون حكومة‪،‬‬ ‫وكل هذا جعل بعض الخبراء يؤكدون أن‬ ‫الفساد بات ثقافة تنتشر بين الفلسطينيين‬ ‫بدرجات متفاوتة ‪ ،‬إلى أن أصبح مؤسسة لها‬ ‫منهج وعقيدة فاسدة‪.‬‬ ‫فكما يقول حسام خضر عضو المجلس التشريعي‬ ‫السابق وابرز قادة حركة فتح المناوئين للفساد‪،‬‬ ‫فالفساد رافق تجربة الثورة ومنظمة التحرير‬ ‫الفلسطينية والحركة الوطنية الفلسطينية في‬ ‫مراحلها األولى خارج األراضي الفلسطينية‬ ‫‪51‬‬


‫إقتصاد عالمي‬

‫الفساد باسم القضية‬

‫مسئولون بالسلطة يختلسون ‪ 700‬مليون دوالر من أموال الفقراء الفلسطينيين‬

‫بقلم‪ :‬علي البطة‬ ‫رغم العمر القصير للسلطة الوطنية الفلسطينية ورغم نبل القضية التي من المفترض أن تدافع عنها جاءت تصرفات بعض المسئولين‬ ‫بالسلطة علي مدار السنوات الماضيه سواء كانوا من فتح أو منافستها حماس‪ ،‬لتسيء إلى القضية فلم يتورع هؤالء‪ ،‬وعدد ليس قليلاً‬ ‫منهم ينتمون لفئة كبار المسئولين الفلسطينيين‪ ،‬عن االستيالء على نحو عشرة في المائة من أموال التبرعات الدولية التي وصلت إلى‬ ‫السلطة الفلسطينية لدعمها في سنوات تأسيس مؤسساتها ومساعدة فقراء الدولة الناشئة‬

‫‪© Getty Images‬‬

‫تهم الفساد تالحق قيادات فتح وحماس أيضًا‬

‫عشرات الشخصيات الفلسطينية التي جاءت من‬ ‫الثورة لبناء الدولة وفق اتفاقية أوسلو(‪)1993‬‬ ‫بدت عليها آثار الغنى الفاحش نتيجة االختالس‬ ‫من المال العام‪ ،‬فأصبح لكل واحد من "القطط‬ ‫السمان" أكثر من فيلال فخمة في رام هللا وغزة‬ ‫وعمان والقاهرة ودبي فضالً عن فيالت في‬ ‫باريس ولندن وعواصم العالم ال فارق في ذلك‬ ‫بين منتمين لفتح او أعضاء في حماس ‪.‬‬ ‫أسماء كبيرة وكثيرة ارتبطت بالفساد‬ ‫واالختالس المالي في ستة عشر عاما من عمر‬ ‫السلطة الفلسطينية التي تعاني حروبا خارجية‬ ‫وداخلية منذ بدايات نشأتها األولى‪ ،‬لكن هذه‬ ‫الحروب لم تمنع بعض كبار القوم من زيادة‬ ‫ثرواتهم من مال الشعب ‪.‬‬ ‫وقد وجه تقرير "هيئة الرقابة العامة"‬ ‫األول‪ ،‬الذي صدر في العام (‪-1996‬‬ ‫‪ )1997‬ضربةً قوية للفساد والفاسدين عندما‬ ‫‪ 16‬إبريل ‪2010‬‬

‫تناول بالتفصيل عمليات اختالس ضخمة‬ ‫أورد فيها أسماء المختلسين وقضاياهم‪،‬‬ ‫وأثيرت حول التقرير ضجة محلية ودولية ‪..‬‬ ‫وأمام حرب األثرياء األقوياء الجدد شكل‬ ‫الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات لجنةً‬ ‫مشتركة من المجلس التشريعي الفلسطيني‬ ‫(كانت تهيمن عليه وقتها حركة فتح) ‪،‬‬ ‫فأجهضت اللجنة التشريعية تقرير الهيئة‬ ‫العامة للرقابة بإجراءاتها وقراراتها التجميلية‪.‬‬ ‫كانت السلطة الفلسطينية قد تلقت مساعدات‬ ‫من الدول المانحة منذ تأسيسها (‪)1993‬‬ ‫وحتى العام (‪ )2005‬بلغت سبعة مليارات‬ ‫دوالر أمريكي‪ ،‬فضالً عن ملياري دوالر‬ ‫قدمت من المؤسسات الدولية ‪ ،‬وفق ما أكده‬ ‫وزير المالية الفلسطينية آنذاك الدكتور سالم‬ ‫فياض ‪ ،‬وهو رئيس الحكومة الفلسطينية‬ ‫الموالية للرئيس الفلسطيني محمود عباس‪.‬‬ ‫وبعد أشهر من إعالن فياض كشف النائب‬

‫العام الحالي للسلطة الفلسطينية المستشار‬ ‫احمد المغني عن اختالس سبعمائة مليون‬ ‫دوالر أمريكي من األموال العامة خالل عشر‬ ‫سنوات ‪ ،‬ليصيب الرقم الفلسطينيين بالصدمة‬ ‫والذهول في ظل وجود ‪ % 80‬منهم تحت خط‬ ‫الفقر ‪..‬‬ ‫لكن جهات محلية ودولية أخرى تذهب الى أن‬ ‫االختالسات المالية تتجاوز الرقم الذي أعلن‬ ‫عنه النائب العام لتصل ألكثر من مليار ونصف‬ ‫المليار دوالر‪ ،‬نهبت من قبل عشرات المسئولين‪.‬‬ ‫إذ ألقت قوات األمن الفلسطينية على مدير عام‬ ‫وزارة المالية السابق سامي الرمالوي أثناء‬ ‫محاولته الهرب من األراضي الفلسطينية عبر‬ ‫جسر الملك حسين في غور األردن وبحوزته‬ ‫حقيبة دبلوماسية جمع فيها مائة مليون دوالر‬ ‫اختلسها من المالية التي كان أمينا ً عليها طوال‬ ‫سنوات ‪.‬‬

‫‪50‬‬


‫حالة االقتصاد‬ ‫اقتصاد عالمي‬

‫المستثمر العالمي‬

‫األسواق‬

‫الفساد باسم القضية‬ ‫بقلم‬ ‫علي البطة‬

‫العدد ‪1553‬‬

‫‪49‬‬


‫إﻧﺘﺮﻧﺖ ﻃﻠﻘﺔ‬

‫ﻣﻌﺎك ﻓﻲ ﻛﻞ ﻣﻜﺎن‬

‫ﻟﻤﻌﻠﻮﻣﺎت إﺿﺎﻓﻴﺔ ﻋﻦ اﻣﺎﻛﻦ ﻣﺮاﻛﺰ اﻟﺒﻴﻊ اﻟﺮﺟﺎء زﻳﺎرة ﻣﻮﻗﻌﻨﺎ‪:‬‬

‫‪800 116 1666‬‬

‫‪www.go.com.sa‬‬

‫ﻳﺴﺮي ﻫﺬا اﻟﻌﺮض ﻓﻲ اﻣﺎﻛﻦ واﻟﻤﺪن اﻟﻤﻐﻄﺎه ﻣﻦ ﺷﺒﻜﺔ‬

‫‪ 16‬إبريل ‪2010‬‬

‫ﻟﻤﺪة ﻣﺤﺪودة‬

‫ﺧﺎﺿﻊ ﻟﻠﺸﺮوط واﺣﻜﺎم‬


‫حوار‬ ‫التحقيق"‪ ،‬وتم إلى حد ما إسقاط أسئلة كان‬ ‫يمكن أن تكشف عن أشياء مهمة‪ ،‬لذا أعتقد‬ ‫أن إحدى المشكالت فيما يتعلق بنتائج التحقيق‬ ‫أن الناس سوف يعتبرونها غير ذات أهمية ‪..‬‬ ‫‪ :‬برر توني بلير غزو العراق أمام‬ ‫لجنة التحقيق باإلطاحة بصدام حسين‪ ،‬فهل‬ ‫تتفقون أم تختلفون مع هذا الرأي‪ ،‬بأن الغاية‬ ‫تبرر الوسيلة؟‬

‫أتى لها باالحترام في الشرق األوسط‪ ،‬فهل‬ ‫تعتقدون أنه يمكن تقديم ما يبرر هذا الرأي؟‬ ‫ـ أعتقد أن مثل هذا السؤال يجب أن يوجه‬ ‫لشعوب دول الشرق األوسط‪ ،‬ومن المؤكد‬ ‫أن ميليباند يقول هذا ألنه أيّد الحرب‪ ،‬لكن‬ ‫رد الفعل في الكثير من المناطق في الشرق‬ ‫األوسط هو أن بريطانيا كانت تابعة للواليات‬ ‫المتحدة‪ ،‬وأن البريطانيين لم يكونوا سوى‬ ‫دمية في أيدي األمريكيين‪ ،‬وأنا أعتقد بالفعل‬ ‫أن هناك خيبة أمل في الشرق األوسط تجاه‬ ‫ما يتم وصفه بـ "الخبرة البريطانية" الجيدة‬ ‫بشئون الشرق األوسط‪ ،‬حيث إنها لم تكن‬ ‫ذات جدوى في إدارتهم لشئون العراق‪.‬‬ ‫‪ :‬ما رأيكم في مجريات التحقيق‬ ‫البريطاني في حرب العراق حتى اآلن؟‬ ‫ـ ما أنجز حتى اآلن هو توفير منبر عام‬ ‫للحديث عن أشياء يعرفها الناس بالفعل‪ ،‬وال‬ ‫أعتقد أن التحقيق كشف عن أي شيء مهم حتى‬ ‫اآلن‪ ،‬وبالطبع لم يكن هذا هو المستهدف من‬ ‫التحقيق‪ ،‬فقد كان من المفترض‪ ،‬على سبيل‬ ‫المثال‪ ،‬قيام التحقيق بتوضيح كيف يمكن أن‬ ‫تتعلم المؤسسة السياسية البريطانية دروسًا‬ ‫العدد ‪1553‬‬

‫ـ لقد تحققت الغاية سريعًا باإلطاحة‬ ‫بالديكتاتور‪ ،‬لكن المشكلة هي أن مئات‬ ‫اآلالف من األشخاص قتلوا‪ ،‬وكانت الغاية‬ ‫مروعة‪ ،‬فهل تلك الغاية مبررة إذا وضع في‬ ‫االعتبار تسببها في الدمار وفي مقتل مئات‬ ‫اآلالف من العراقيين؟ قد تكون هناك مبررات‬ ‫لذلك‪ ،‬ألنه كلما سئل توني بلير عن ذلك‪ ،‬كان‬ ‫يقول إن صدام حسين قتل مئات اآلالف من‬ ‫العراقيين‪ ،‬وقد قام صدام بالفعل بذلك‪ ،‬وهذا‬ ‫يعني أن هناك تعادلاً بين صورتين للشر يتم‬ ‫في إطارهما تقييم الوضع في ضوء المحصلة‬ ‫المروعة التي تتمثل في عدد القتلى‪ ،‬فلو أن‬ ‫صدام استمر في الحكم‪ ،‬ما حجم مئات اآلالف‬ ‫من العراقيين الذين كان يمكن أن يقتلوا؟‬ ‫وما حجم مئات اآلالف من العراقيين الذين‬ ‫قتلوا نتيجة للحرب؟ إن مثل هذا السؤال يعد‬ ‫حقل ألغام على المستوى األخالقي‪ ،‬وبموجب‬ ‫القانون الدولي ليس من الشرعي القيام بغزو‬ ‫دولة بحجة أن حكومتها ال تحظى بالقبول‪،‬‬ ‫وهذا هو ما حدث مع العراق‪ ،‬وفي هذا اإلطار‬ ‫ال تعد الحرب مبررة على اإلطالق ‪..‬‬

‫أغلب الشرق اوسطيون‬ ‫يرون أن البريطانيين لم‬ ‫يكونوا سوى دمية في أيدي‬ ‫األمريكيين‪ ،‬وأنا أعتقد بالفعل‬ ‫أن هناك خيبة أمل في الشرق‬ ‫األوسط تجاه ما يتم وصفه بـ‬ ‫"الخبرة البريطانية" الجيدة‬ ‫بشئون الشرق األوسط‪ ،‬حيث‬ ‫إنها لم تكن ذات جدوى في‬ ‫إدارتهم لشئون العراق‬ ‫من خبرة التدخل في العراق‪ ،‬والمشكلة هي‬ ‫أن التحقيق يُنظر إليه من الجماهير بشكل‬ ‫مختلف تما ًما‪ ،‬فالواضح أن الكثير من االنتقاد‬ ‫الذي وجه للتحقيق انصب على ضعف جانب‬ ‫االستجواب القضائي فيه‪ ،‬لكن فريق التحقيق‬ ‫قال مرات عديدة‪" :‬إن هذا ال يدخل في نطاق‬

‫‪ :‬وأخي ًرا‪ ،‬إذا ما أخذنا في االعتبار‬ ‫توجيهكم النصح لتوني بلير قبل غزو العراق‬ ‫في عام ‪ ،2003‬في رأيكم‪ ،‬كيف سيتم الحكم‬ ‫على قرار اإلطاحة بصدام حسين خالل الـ ‪20‬‬ ‫عا ًما القادمة؟‬ ‫ـ أعتقد أن هذا يتوقف على من يسجلون التاريخ‪.‬‬ ‫وبالنسبة لبلير شخصيًا‪ ،‬فإنه يأمل أن يبرئه‬ ‫التاريخ‪ .‬وأرى أن هناك حقيقة تاريخية مرعبة‬ ‫وهي؛ أنه عادة ما يتالشى من ذاكرة الناس مقتل‬ ‫مئات اآلالف من الفقراء‪ .‬لكن هذا لم يتالش‬ ‫بعد من الذاكرة العراقية‪ ،‬وخالل سنوات عديدة‬ ‫سوف يظل ذلك األمر عالقًا في أذهانهم حتى‬ ‫وإن كانت العواقب الفعلية المرعبة للحرب‬ ‫سوف تُحفظ في سجالت التاريخ خالل عشرين‬ ‫عا ًما‪ .‬وهناك حقيقة أخرى هي أن بريطانيا‬ ‫وأمريكا وغيرهما لديهم القدرة على اإلفالت‬ ‫من العقاب على غزوهم دولة أخرى فقط‬ ‫لمجرد أنهم لم يحبوا حكومتها‪ ،‬وهو اتجاه في‬ ‫غاية الخطورة‪ ،‬وستكون له تداعيات خطيرة‬ ‫مستقبلاً حال استمراره‪.‬‬

‫‪47‬‬


‫حوار‬ ‫مسرح للقوى اإلقليمية‪ ..‬إنني أرى أن من‬ ‫أكبر التحديات التي تنتظر الحكومة العراقية‬ ‫الجديدة‪ .‬كيف ستحتفظ تلك الحكومة بالسيادة‬ ‫وتنفذ سياسة وطنية في الوقت الذي ترغب‬ ‫فيه قوى إقليمية في التدخل وتشجيع بعض‬ ‫خصومها؟‬ ‫‪ :‬ما تصوركم لتطورعالقات العراق‬ ‫مع إيران مع تكوين الحكومة الجديدة؟‬ ‫ـ بغض النظر عن نوعية االئتالف الذي سوف‬ ‫يكون محصلة هذه المساومات‪ ،‬لن يستطيع‬ ‫هذا االئتالف تحمل النظر إليه على أنه تابع‬ ‫إليران‪ ،‬فكل من المالكي في وضعه الجديد‬ ‫وعالوي والصدر‪ ،‬ليسوا تابعين إليران‪ ،‬وفي‬ ‫الواقع يعدون جميعًا وطنيين عراقيين فيما‬ ‫يتعلق بالكثير من المناحي‪ ،‬ويمكن القول إن من‬ ‫مصلحتهم جميعًا أن ينأوا بأنفسهم عن إيران‪،‬‬ ‫ليس معنى هذا معاداتها‪ ،‬لكن معناه الوعي‬ ‫بأن مصداقيتهم وسلطتهم سوف تتداعى إذا تم‬ ‫النظر إليهم على أنهم قريبون جدًا من إيران‪.‬‬ ‫‪ :‬ما رؤيتكم فيما يتعلق بالتأثير‬ ‫المحتمل النسحاب القوات األمريكية من‬ ‫العراق في أغسطس‪/‬آب؟‬ ‫ـ يرى الكثير من السياسيين العراقيين أن‬ ‫المهم هو أن تكون القوات العراقية قادرة‬ ‫على القيام بمهمة حفظ األمن‪ ،‬وهو ما يبدو‬ ‫أن القوات العراقية تقوم به اآلن بطريقتها‬ ‫الخاصة‪ ،‬فالمهم هو إظهار أن القوات العراقية‬ ‫ال تعتمد بشكل كامل على األمريكيين وهناك‬ ‫عامل قلق فيما يتعلق بما إذا كان انسحاب‬ ‫األمريكيين سوف يجعل األكراد أكثر حدة‪،‬‬ ‫وهو ما سوف يزيد من حدة مشكلة كبرى‬ ‫أخرى‪ ،‬هي مستقبل كردستان العراق‪.‬‬ ‫‪ :‬ماذا عن بمستقبل كردستان بالعراق؟‬ ‫ـ أعتقد أنه مستقبل غير مؤكد بدرجة كبيرة‪،‬‬ ‫فهناك جيل شاب من األكراد ال يتحدث العربية‬ ‫وال يعتبر العراق جز ًءا من حياته‪ ،‬لكن في‬ ‫نفس الوقت هناك سياسيون أكبر سنًا يعون‬ ‫جيدًا أن االتجاه نحو االستقالل سوف تكون‬ ‫عواقبه وخيمة‪ ،‬وهناك أيضًا مسألة ما إذا‬ ‫كان أتباع برزاني أو طلباني سوف تكون‬ ‫لديهم سلطة التعامل مع التوتر الواضح‬ ‫الذي قد يقع في كردستان إذا بدأت الحكومة‬ ‫العراقية في القيام باعتداءات على اإلقليم‪،‬‬ ‫فهناك الكثير من النقاط الخالفية‪ ،‬منها وضع‬ ‫كركوك ووضع مدينة الموصل ومحافظة‬ ‫الموصل‪ ،‬ومسألة التعاقدات النفطية والمسألة‬ ‫السكانية‪ ،‬وقضية نوعية التوازن الذي يجب‬ ‫أن يكون قائ ًما بين المنطقة الكردية في العراق‬ ‫وبين العراق بشكله األوسع‪ ،‬ومن الممكن أن‬ ‫‪ 16‬إبريل ‪2010‬‬

‫ورقة االكراد هي األخطر أمام الحكومة الجديدة‬

‫أيًا كان االئتالف الذي سيحكم‬ ‫العراق فمن مصلحته االبتعاد‬ ‫عن إيران‪ .‬ليس بمعنى‬ ‫معادتها‪ ،‬وإنما االستقالل‬ ‫عنها‪ ،‬ألن مصداقيتهم‬ ‫وسلطتهم سوف تتداعى إذا‬ ‫تم النظر إليهم على إنهم‬ ‫قريبون ج ًدا من إيران‬ ‫يتوصلوا إلى حل فيما يتعلق بهذه األمور‪،‬‬ ‫لكن هناك الكثير من البؤر المحتملة العنف‪.‬‬ ‫‪َ :‬من األقدر في رأيكم على الحد من‬ ‫تلك البؤر للعنف؟‬ ‫ـ سوف يتحتم أن تقوم القيادات الكردية بذلك‪،‬‬

‫ألنه سوف يكون عليها السيطرة على مناطقها‪،‬‬ ‫وإذا اختارت القيادات الكردية اللعب بالورقة‬ ‫القومية بشكل قوي‪ ،‬فإن ذلك يحدث عندما‬ ‫يشعر أتباع طالباني بأنهم مهددون من حركة‬ ‫التغيير الديمقراطي وحركة اإلصالح‪ ،‬وذلك‬ ‫فيما يتعلق بالسياسة في كردستان‪ ،‬وفي هذه‬ ‫الحالة سوف يكون هناك خطر أن يميل الناس‬ ‫إلى المبالغة في أخذ حقوقهم بأيديهم‪ ،‬خاصة‬ ‫عندما يشعرون بأنهم مهددون أو أن وضعهم‬ ‫عرضة للتهديد‪.‬‬ ‫إال أنه يمكن الجدل أيضًا بأن هناك سياسيين‬ ‫عراقيين مثل عالوي وربما المالكي لديهم‬ ‫اهتمام أكبر باللعب بالورقة القومية العراقية‪،‬‬ ‫وسوف يكون هناك خطر إذا اعتقدوا أن‬ ‫مصلحتهم تتحقق بشكل أفضل باللعب‬ ‫بورقة القومية العربية‪ ،‬لكن على المستوى‬ ‫البراجماتي‪ ،‬يمكن القول‪ :‬إن القيادات الكردية‬ ‫والقيادات العلمانية العراقية لديها مصلحة‬ ‫في كبح التوترات‪ ،‬ومن ناحية أخرى تتسم‬ ‫القيادات على الجانبين بالطموح وتشعر بعدم‬ ‫األمان ‪..‬‬ ‫‪ :‬لقد زعم وزير الخارجية البريطاني‪،‬‬ ‫ديفيد ميليباند‪ ،‬أن دور بريطانيا في العراق‬ ‫‪46‬‬


‫حوار‬ ‫‪ :‬الرئيس األمريكي‪ ،‬باراك أوباما‪،‬‬ ‫‪  ‬‬ ‫ُ‬ ‫امتدح االنتخابات التي أجريت مارس‪/‬آذار‬ ‫الماضي في العراق معتب ًرا إياها "نقطة‬ ‫تحول"‪ .‬هل تتفقون معه في موقفه هذا؟‬ ‫ـ في الحقيقة هذا يتوقف على نتيجة االنتخابات‪.‬‬ ‫فانتخابات عام ‪ُ ،2005‬وصفت بأنها نقطة‬ ‫تحول أو نقلة نوعية بسبب الطريقة التي‬ ‫ص ّوت بها العراقيون‪ ،‬لكن اآلثار المترتبة‬ ‫عليها كانت سيئة‪ .‬ويرجع ذلك جزئيًا إلى‬ ‫مقاطعة طائفة كاملة من العراقيين لإلنتخابات‪.‬‬ ‫وكان الشعور السائد لدى العراقيين آنذاك‬ ‫أنه مهما كانت نتيجة االنتخابات‪ ،‬فإنها‬ ‫سوف تكون أقل تمثيالً مما ينبغي‪ .‬وفي‬ ‫االنتخابات السابقة‪ ،‬بالرغم من تصويت عدد‬ ‫أقل من العراقيين‪ ،‬فإنها مثلت جميع أطياف‬ ‫الشعب العراقي‪ .‬لذلك فإنني آمل أن تكون‬ ‫االنتخابات التي أجريت أخي ًرا نقطة تحول‪.‬‬ ‫‪ :‬بالرغم من تحسن األوضاع‬ ‫األمنية‪ ،‬كانت نسبة اإلقبال على االنتخابات‬ ‫أقل إذا ما قورنت بانتخابات عام ‪ ،2005‬فما‬ ‫تفسيركم لذلك؟‬ ‫ـ انخفاض نسبة اإلقبال على االنتخابات يرتبط‬ ‫بسجل إنجازات البرلمان السابق والمجالس‬ ‫المحلية‪ .‬فالناس ال يقبلون على التصويت إذا‬ ‫شعروا بأن التصويت ال يعني الكثير بالنسبة‬ ‫لهم‪ .‬أعتقد أن الناس أقبلوا على التصويت في‬ ‫عام ‪ ،2005‬إلظهار التحدي للنظام القديم‬ ‫وتحدي اإلرهاب‪ .‬واألرجح أن العراقيين لم‬ ‫يقبلوا على االنتخابات اآلن لنفس األسباب التي‬ ‫تجعل الشعوب األخرى تحجم عن التصويت؛‬ ‫إنهم يشعرون بأن الناس الذين انتخبوهم‬ ‫في الماضي لم يفعلوا من أجلهم الكثير‪.‬‬ ‫‪ :‬على النقيض من ارتفاع نسبة‬ ‫سنة في‬ ‫اإلقبال العام‪ ،‬كانت مشاركة ال ُ‬ ‫االنتخابات أعلى بكثير مقارنة بانتخابات‬ ‫عام ‪ ،2005‬فما تفسيركم لذلك؟‬ ‫ـ إنني على يقين من أن هذا له عالقة بحقيقة‬ ‫أن السنة قاطعوا انتخابات ‪ ،2005‬بشكل‬ ‫عام‪ .‬وهم يشعرون اآلن أنه يتعين عليهم‬ ‫أن يجعلوا أصواتهم مؤثرة‪ .‬ومن المؤكد‬ ‫أن بمقدورهم التأثير على من يتولى زمام‬ ‫األمور‪ ،‬أعتقد أن مشاعر العجز كانت تمثل‬ ‫مشكلة حقيقية في السابق‪ .‬لذلك‪ ،‬أرى أن‬ ‫السنة لديهم دافع أكبر لإلقبال على التصويت‪.‬‬ ‫‪ :‬بخالف المالكي‪ ،‬من هم الالعبون‬ ‫الرئيسيون في العراق اليوم؟‬ ‫ـ من الواضح أن الالعبين الرئيسيين هم‬ ‫قادة االئتالفات الرئيسية‪ .‬أعتقد أنه في فترة‬ ‫العدد ‪1553‬‬

‫المالكي‬

‫العراقيون لم يقبلوا على‬ ‫االنتخابات االخيرة بنفس كثافة‬ ‫اإلقبال على انتخابات ‪2005‬‬ ‫إلنهم شعروا أن التصويت ال‬ ‫يعني الكثير بالنسبة لهم‪ ،‬وأن‬ ‫من انتخبوهم فى الماضي لم‬ ‫يفعلوا من أجلهم الكثير‬ ‫حكم صدام حسين يمكننا القول؛ إنه كانت‬ ‫هناك دائ ًما دولةُ ظلٍّ وراء الدولة المعلنة‪،‬‬ ‫واعتقد أن الوضع ال يزال على هذه الحال‪.‬‬ ‫‪ :‬إذن من هم وسطاء السلطة‬ ‫الحقيقيون في المعارضة الوطنية؟‬ ‫ـ هناك أناس يسعدهم استخدام العنف إذا‬ ‫لزم األمر‪ ،‬ونحن ال نعرف من هم هؤالء‬ ‫ألنهم أشخاص غامضون‪ .‬من الواضح أن‬ ‫هناك قادة في المجتمع العراقي يرأسون‬ ‫االئتالفات‪ ،‬لكن هناك أشخاصًا يمكن أن‬ ‫يزيدوا الحياة صعوبة‪ .‬وهؤالء ينبغي أن يتم‬ ‫أخذهم في الحسبان على مستوى أكثر محلية‪.‬‬ ‫‪ :‬هل تعتقد أن استخدام العنف‬ ‫لتحقيق أهداف سياسية سوف يتوقف في‬ ‫العراق؟‬ ‫ـ ربما يعتقد البعض أنه في ظل الظروف‬ ‫الحالية‪ ،‬أصبح من غير المجدي كثي ًرا استخدام‬ ‫العنف‪ .‬والكثيرمن الناس يرون سبلاً أخرى‬ ‫للوصول إلى السلطة بدلاً من اللجوء إلى‬ ‫العنف‪ ،‬لكن ولألسف الشديد في ظل الظروف‬

‫عالوي‬

‫الحالية‪ ،‬ال يزال العنف قوة وأداة فاعلة جدًا‪.‬‬ ‫‪ :‬باإلضافة إلى طول فترة تشكيل‬ ‫االئتالف‪ ،‬في رأيكم ما التحديات الرئيسية‬ ‫التي ستواجه الحكومة العراقية الجديدة بعد‬ ‫تشكيلها ؟‬ ‫ـ بالطبع تعد قضية كردستان من أهم التحديات‬ ‫التي تواجه الحكومة الجديدة‪ .‬والسؤال‬ ‫المطروح بقوة هو‪ :‬كيف تستطيع الحكومة‬ ‫الجديدة احتواء األكراد ودمج المنطقة الكردية‬ ‫في العراق من جديد؟ وبخالف الصراعات‬ ‫األخرى‪ ،‬ينبغي ضمان عدم نشوب حرب في‬ ‫كردستان‪ .‬أما القضية األخرى فتتمثل ببساطة‬ ‫فيما إذا كانت الحكومة الجديدة ستصبح قادرة‬ ‫على توفير الموارد األساسية للشعب العراقي‬ ‫؛ فال تزال هناك معاناة في الخدمات العامة‬ ‫مثل الصرف الصحي والمياه والكهرباء‪.‬‬ ‫والشعور السائد بين الكثير من العراقيين أن‬ ‫قادتهم يتجاهلونهم‪.‬‬ ‫أعتقد أن معظم الناس الذين يحتالون من‬ ‫أجل الوصول إلى مناصب السلطة ورئاسة‬ ‫األحزاب هم أناس أبعد ما يكون عن الشعب‬ ‫العراقي‪ .‬والواضح أن هناك قلقًا بشأن سجل‬ ‫اإلنجازات التي سيتمكن البرلمان والحكومة‬ ‫الجديدة من تحقيقها فيما يتعلق بالرفاهية‬ ‫العامة‪.‬‬ ‫‪ :‬ما التداعيات المحتملة للنتائج‬ ‫االنتخابية بالنسبة لعالقات العراق مع جيرانه‬ ‫مثل سوريا والمملكة العربية السعودية؟‬ ‫ـ سوف تحرص أي حكومة عراقية جديدة‬ ‫على إقامة عالقات جيدة مع جيرانها‪ .‬بيد‬ ‫أنه من بين المشكالت التي تواجه العراق؛‬ ‫أن الكثيرين يعتبرون هذا البلد بمثابة‬ ‫‪45‬‬


‫حوار‬

‫الملفات الصعبة أمام حكومة العراق الجديدة‬ ‫البروفسير تشارلز تريب الخبير البريطاني في شئون السياسة العراقية‬ ‫البروفسير تشارلز تريب‪ ،‬يعمل بكلية الدراسات الشرقية واألفريقية في لندن‪ ،‬وهو خبير معروف في مجال سياسة وتاريخ العراق‪.‬‬ ‫وباعتباره أحد أعضاء فريق األكاديميين الذي قدم النصح لرئيس الوزراء البريطاني السابق‪ ،‬توني بلير‪ ،‬بشأن عواقب الحرب قبل غزو‬ ‫العراق‪ ،‬فإن تريب في موقع فريد يتيح له التعليق على التقصي واالستجواب المستمرين بشأن الحرب‪ .‬وكتابه الذي تم تحديثه أخي ًرا ويحمل‬ ‫عنوان "تاريخ العراق" يعتبره الكثيرون بمثابة عمال مميزا في تناول هذا الموضوع‪ .‬تحدث تريب للمجلة عن انعكاسات االنتخابات التي‬ ‫أُجريت أخي ًرا في العراق‪ .‬وغيرها من القضايا التي من المؤكد أن لها تأثي ًرا على سياسة المنطقة وخاصة العراق التى يرى أن انتخاباتها‬ ‫من الممكن أن تكون نقطة تحول في مسارها لكن المهم أن تتمكن الحكومة العراقية الجديدة أيا كان تواجهها من مواجهة تحديات ما بعد‬ ‫هذه االنتخابات والتعامل مع الملفات الصعبة التي ستفرض نفسها الفترة المقبلة‪.‬‬ ‫"لندن"حنا ميتشيل‬

‫االنتخابات العراقية يمكن أن تكون نقطة انطالق جديدة للعراق‬

‫‪ 16‬إبريل ‪2010‬‬

‫‪44‬‬


‫بروفايل‬ ‫مهمة من ناحية أخرى‪ ،‬ألنها تحكى قصة شائعة‬ ‫في اليمن‪ ،‬وهى قصة الطفلة العروس‪ .‬وبالتالي‪،‬‬ ‫فإن قصة حياتها تستحق أن تُروى‪.‬‬ ‫بداية الكابوس الذي تعيشه معظم الفتيات في‬ ‫اليمن‪ ،‬ال تختلف كثيرًا عن بداية قصة نجود‪.‬‬ ‫فعندما بلغت نجود التاسعة من عمرها‪ ،‬أخبرتها‬ ‫أسرتها بأنها ستتزوج من رجل يبلغ الثالثين من‬ ‫العمر‪ ،‬ويعمل كموصل للطلبات‪ ،‬وبالرغم من‬ ‫أن والد نجود كان قد سبق وأن وعدها بأنه لن‬ ‫يجعلها تتوقف عن الدراسة في المدرسة وأنه‬ ‫لن يجبرها على الزواج‪ ،‬خاصة وأنها كانت‬ ‫متفوقة في مادتي الرياضيات والقرآن‪ .‬وعلى‬ ‫الرغم من انبهار نجود في البداية بالهدايا التي‬ ‫تلقتها بمناسبة الزواج‪ ،‬والتي تضمنت فساتين‬ ‫وعطور وحجابين وفرشاة للشعر وخات ًما‪،‬‬ ‫فإنها كانت مستاءة جدًا من فكرة الزواج وترك‬ ‫المدرسة‪ .‬ولكن تم الزواج في نهاية األمر‪ ،‬دون‬ ‫أن يستجيب أحد إلعتراضها المستمر‪.‬‬ ‫كل ما فعله األب أن اشترط على زوجها أن‬ ‫الزواج سوف يتم‪ ،‬ينبغي أال يقرب عروسه حتى‬ ‫تصل إلى السن التي تسمح بالمعاشرة الزوجية‪،‬‬ ‫وذلك حسب ما يقضي به النظام القانوني اليمني‬ ‫الذي يتسم بالغموض فيما يتعلق بالعروس التي‬ ‫ال تزال في سن الطفولة‪ ،‬إال أنه وكما هو الحال‬ ‫بالنسبة لحاالت أخرى‪ ،‬لم يلتزم زوج نجود‬ ‫السابق بتلك المتطلبات‪ ،‬حيث قام بمجامعتها‬ ‫بالقوة بشكل يومي وبضربها عندما كانت تحاول‬ ‫الفرار منه‪.‬‬ ‫وزادت مخاوف وبؤس نجود بشكل ال يطاق‪،‬‬ ‫وبعد شهرين من زفافها هربت إلى العاصمة‬ ‫اليمنية صنعاء‪ ،‬حيث استقلت الفتاة الصغيرة‬ ‫حافلة ثم تاكسيًا بمفردها متوجهة إلى المحكمة‬ ‫الرئيسية في المدينة‪ ،‬وظلت هناك إلى أن حكم‬ ‫قاض بطالقها‪ ،‬ورغم صدور ذلك الحكم‪ُ ،‬وجه‬ ‫أمر لنجود بأن تدفع لزوجها ما يعادل ‪200‬‬ ‫دوالر أمريكي‪ ،‬وهو مبلغ ضخم في اليمن الذي‬ ‫يعيش فيه معظم السكان تحت خط الفقر‪.‬‬ ‫الذي وإن كان هو المتسبب في الكثير من‬ ‫جوانب قصة نجود‪ ،‬إال أنه ال يبرر أيًا من‬ ‫صور الظلم التي تعانيها النساء أمثال نجود‬ ‫بشكل مستمر‪ ،‬ورغم أنه من أول وهلة‪ ،‬يعد‬ ‫من السهولة بمكان اعتبار قصة نجود قصة‬ ‫عداء للمرأة ومن السهل تصنيف أقاربها من‬ ‫الذكور وزوجها ووالدها على وجه الخصوص‪،‬‬ ‫على أنهم خصوم ألداء للمرأة‪ ،‬تعد مشكلة عدم‬ ‫المساواة في اليمن‪ ،‬ومشكلة استغالل فتيات مثل‬ ‫نجود أعقد من ذلك بكثير‪ ،‬وتطال ما أهو أكثر‬ ‫من مجرد الرجلين اللذين تسببا في معاناتها‪.‬‬ ‫كان والد نجود‪ ،‬علي محمد األهدل‪ ،‬يعمل عامل‬ ‫نظافة في السابق‪ ،‬ولديه ‪ 16‬ابنًا وابنة وزوجتان‪،‬‬ ‫العدد ‪1553‬‬

‫وهو اآلن عاطل عن العمل‪ ،‬وقد انتهى األهدل‬ ‫إلى أن تزويج ابنته التي تبلغ من العمر تسع‬ ‫سنوات حل لمشكلتين من مشكالته‪ ،‬األولى غياب‬ ‫األمن‪ ،‬والثانية الفقر‪ ،‬فاألهدل الذي قد هاجر إلى‬ ‫صنعاء بأسرته للبحث عن عمل بها‪ ،‬وجد نفسه‬ ‫وقد أصبح أكثر فقرًا من ذي قبل‪ ،‬ولعدم قدرته‬ ‫على توفير احتياجات أسرته‪ ،‬اعتبر تزويج ابنته‬ ‫حلاً جزئيًا لمشكلته‪ ..‬فمنه سيحصل على مهر‬ ‫نظير ذلك‪ ،‬وفي الوقت نفسه يمكنة التخلص‬ ‫من أحد األفواه التي تحتاج إلى إطعامها‪ ،‬وربما‬ ‫ما أقنعه للقيام بذلك أن إحدى شقيقات نجود‬ ‫تعرضت بالفعل لالختطاف‪ ،‬وتعرضت أخرى‬ ‫لالغتصاب‪ ،‬وهو ما يعني أن تزويج نجود يمكن‬ ‫أن ينقذها من العار ومن التعرض لالختطاف‬ ‫واالغتصاب مثل الفتيات األخريات‪.‬‬

‫قصة نجود ليست مجرد قصة‬ ‫عروس طفلة ‪ ،‬بل تتعدى ذلك‬ ‫بكثير‪ .‬فهى تقدم لنا رؤية عميقة‬ ‫عن الممارسات االجتماعية‬ ‫التي تعوق جهود التنمية في‬ ‫اليمن‪ .‬فمشكلة العرائس من‬ ‫األطفال‪ ،‬ومشكلة قمع المرأة‬ ‫بشكل عام في اليمن‪ ،‬تتعدى‬ ‫كونها مجرد اختالف ثقافي عن‬ ‫الدول الغربية‬ ‫إنه في مثل هذه الظروف يمكن أن يقوم بعض‬ ‫اليمنيين بتفسير زواج األطفال على أنه حل‬ ‫لصور عدم الشعور باألمن والتي يواجهنها بشكل‬ ‫متكرر‪ ،‬لكن وكما أظهرت نجود للعالم‪ ،‬يزداد‬ ‫غياب األمن الذي تعانيه الفتيات نتيجة للزواج‬ ‫المبكر بشكل مستمر‪ ،‬والالفت للنظر بدرجة‬ ‫أكبر هو أنه وألن نهاية قصتها كانت سعيدة حيث‬ ‫انتهاء هذه الزيجة‪ ،‬لم تُظهر تلك القصة مدى‬ ‫التأثير السلبي لتلك الممارسات على هذا البلد‬ ‫الذي يعاني من االنخفاض الشديد في معدالت‬ ‫التنمية ويعاني من النزاعات‪ ،‬وذلك في حالة‬ ‫استمرار الزيجات التي يكون األطفال طرفًا فيها‪.‬‬ ‫وفي هذا الصدد‪ ،‬يوضح نيكوالس كريستوف‬ ‫في نيويورك تايمز أنه "ليس من قبيل المصادفة‬ ‫أن اليمن مليء بالفتيات الالتي يتم تزويجهن‬ ‫وباإلرهابيين في الوقت ذاته‪ ،‬فالمجتمعات التي‬ ‫تضطهد المرأة تعد عرضة للعنف"‪ ،‬وهذا يمكن‬ ‫أن يكون تفسيرًا شاملاً لتلك المشكلة المعقدة‪،‬‬ ‫خاصة وأن مختلف منظمات حقوق اإلنسان‬ ‫والمنظمات غير الحكومية تؤيد هذه الرؤية‪.‬‬

‫وطبقًا لتلك المنظمات‪ ،‬فإن السبب في إمكانية‬ ‫عدم استقرار الدول ذات المعدالت المرتفعة‬ ‫لزواج الفتيات صغيرات السن‪ ،‬هو أن مثل‬ ‫تلك الظروف تؤدي إلى معدالت مواليد مرتفعة‬ ‫بشكل غير عادي‪ ،‬هو ما يؤدي إلى زيادة كبيرة‬ ‫جدًا في نسبة الشباب بين السكان‪ ،‬حيث يزيد‬ ‫ارتفاع نسبة الذكور بين سن الخامسة عشرة‬ ‫والرابعة والعشرين من احتماالت العنف‪ ،‬وهذا‬ ‫االحتمال يزيد برجة أكبر في دولة مثل اليمن‪،‬‬ ‫حيث النقص الشديد في الفرص االقتصادية‪،‬‬ ‫ففي الواقع يعد ‪ ٪70‬من الرجال في تلك المرحلة‬ ‫العمرية عاطلين عن العمل‪.‬‬ ‫ومما يفاقم من الوضع؛ أن ظاهرة تعدد‬ ‫الزوجات وزواج األطفال في اليمن يعدان‬ ‫عاملين يؤديان إلى معدالت أعلى في وفيات‬ ‫النساء‪ ،‬وهو ما يؤدي بدوره إلى زيادة‬ ‫احتمالية أن يكون الرجل بدون زوجة‪ ،‬وهو‬ ‫عامل آخر يزيد من احتمال ميل الرجال‬ ‫إلى المشاركة في النزاعات‪ ،‬حيث يسهل‬ ‫على المتطرفين تجنيد "غير المتزوجين‬ ‫الذين يشعرون اإلحباط"‪ ،‬وفي الواقع تؤيد‬ ‫إستراتيجية السعودية لمكافحة اإلرهاب هذه‬ ‫الرؤية‪ ،‬حيث يتم تشجيع الكثير من المتطرفين‬ ‫الذين تم إبعادهم عن صفوف اإلرهابيين على‬ ‫الزواج وعلى إقامة أسر جديدة لمنع عودتهم‬ ‫إلى الجماعات المتعصبة‪.‬‬ ‫لقد كتبت راشيل كوك‪ ،‬في صحفية‬ ‫الجارديان؛ أن اليمن هو أسوأ مكان في العالم‬ ‫بالنسبة للمرأة‪ ،‬واستشهدت‪ ،‬بتقرير مؤشر‬ ‫التنمية البشرية لتؤكد‪ ،‬أن ‪ ٪71‬من النساء‬ ‫في اليمن أميات‪ ،‬مقارنة بنسبة ‪ ٪31‬بين‬ ‫الرجال‪ ،‬ونسبة ‪ ٪35‬في معظم الدول الشرق‬ ‫أوسطية األخرى‪ ،‬كما أن هناك إمكانية لوفاة‬ ‫واحدة من بين كل ‪ 39‬سيدة أثناء الحمل‬ ‫أو الوالدة‪ ،‬وألن القانون في اليمن ال ينص‬ ‫على حد أدنى لسن الزواج‪ ،‬تعد نسبة أكبر‬ ‫من الفتيات المتزوجات عرضة للوفاة بسبب‬ ‫الحمل والوالدة ومضاعفاتهما الصحية‪.‬‬ ‫وتقول شذى نصار‪ ،‬وهي محامية نجود‪،‬‬ ‫إن "المرأة اليمنية ال تتمتع سوى بالقليل من‬ ‫الحقوق‪ ،‬بل ال تعرف حتى الحقوق المتاحة‬ ‫لها"‪ ،‬ورغم أن محاوالت رفع سن زواج‬ ‫الفتيات في اليمن إلى ‪ 18‬عا ًما ُمنيت بالفشل‪،‬‬ ‫كان ما قامت به نجود ومحاميتها عامل تشجيع‬ ‫لفتيات صغيرات أخريات للمطالبة بالطالق‪،‬‬ ‫فالنساء من أمثال نجود ومحاميتها قمن‬ ‫بمهمة عظيمة تتمثل في النجاح في فتح الباب‬ ‫للمساواة بين الجنسين في اليمن‪ ،‬فقضيتهما‬ ‫تزيد الوعي بمشكالت زواج األطفال‬ ‫والمشكالت التي يؤدي إليها قمع المرأة‪ ،‬ليس‬ ‫فقط للمرأة بل لمستقبل اليمن ككل‪.‬‬ ‫‪43‬‬


‫بروفايل‬

‫عمالقة اليمن الصغيرة‬

‫الطفله نجود علي تكشف األوضاع االجتماعية المتردية في اليمن‬ ‫تقدم لنا قصة حياة نجود علي‪ ،‬الكاتبة المعروفة‪ ،‬والمطلقة التي يبلغ عمرها عشر سنوات فقط‪ ،‬رؤية عميقة عن تحديات التنمية التي‬ ‫تواجهها اليمن‪ .‬واألهم من ذلك‪ ،‬أن قصتها تعد دليال على ما يحدثه استمرار قمع حقوق المرأة من آثار سلبية على احتماالت االستقرار‬ ‫في اليمن‪.‬‬

‫رغم أن اليمن ظلت طوال الفترة الماضيه‬ ‫مصدرًا لألخبار المحزنة وتركزت التغطة‬ ‫اإلعالمية لها على أنباء الحرب والصراعات‬ ‫الجارية على أرضها‪ .‬لكن كل هذا لم يشغل‬ ‫أي وسيلة إعالم محلية أو عالمية عن البحث‬ ‫والجري وراء أخبار أمرأة صغيرة أو باألحرى‬ ‫طفلة صغيرة إسمها نجود‪.‬‬ ‫"نجود علي" هي أول عروس صغيرة في اليمن‬ ‫تطلق زوجها بشكل قانوني‪ .‬وتصرفها الشجاع‬ ‫هذا لم يمكنها فقط من إنقاذ نفسها‪ ،‬بل إنها أرست‬ ‫بذلك سابقة للعرائس األخريات من األطفال‬ ‫للدفاع عن حقوقهن في اليمن‪ .‬وباإلضافة إلى‬ ‫ذلك‪ ،‬فإن نجود‪ ،‬التي ال يتعدى عمرها العشر‬ ‫سنوات‪ ،‬ألفت كتابًا من أفضل الكتب مبيعًا‪ ،‬على‬ ‫المستوى الدولي‪ ،‬حيث تُرجم كتابها‪ ،‬الذي يحمل‬ ‫عنوان "أنا نجود المطلقة التي ال يتعدى عمرها‬ ‫العشر سنوات"‪ ،‬والذي كتب باللغة العربية‪ ،‬إلى‬ ‫أكثر من ‪ 18‬لغة‪ .‬وسمح لها هذا النجاح الكبير‬ ‫بأن تصبح العائل الرئيسي ألسرتها‪ .‬ونتيجة‬ ‫لهذه اإلنجازات المبهرة التي حققتها نجود‪ ،‬فقد‬ ‫وصفتها هيالري كلينتون‪ ،‬بأنها واحدة من أعظم‬ ‫النساء الالتي شاهدتهن في حياتها على اإلطالق‪.‬‬ ‫وقصة نجود ليست مجرد قصة عروس طفلة‬ ‫‪ ،‬بل إنها تتعدى ذلك بكثير‪ .‬فهى تقدم لنا رؤية‬ ‫عميقة عن الممارسات االجتماعية التي تعوق‬ ‫جهود التنمية في اليمن‪ .‬فمشكلة العرائس من‬ ‫األطفال‪ ،‬ومشكلة قمع المرأة بشكل عام في‬ ‫اليمن‪ ،‬تتعدى كونها مجرد اختالف ثقافي عن‬ ‫الدول الغربية‪ ،‬حيث إن التخلف الموجود في‬ ‫اليمن‪ ،‬هو المسئول إلى حد كبير عن األنواع‬ ‫العديدة من انعدام األمن التي اعتاد عليها‬ ‫اليمنيون‪.‬‬ ‫وعلى الرغم من النهاية السعيدة لقصة نجود‪،‬‬ ‫فإن طفولتها ستظل تذكرنا بالواقع القاسي الذي‬ ‫تعيشه العديد من الفتيات في اليمن حتى يومنا هذا‪.‬‬ ‫فقصة نجود تكتسب أهميتها من كونها سلطت‬ ‫الضوء على مشكلة متفشية في البالد‪ .‬كما أنها‬ ‫‪ 16‬إبريل ‪2010‬‬

‫الطفلة المطلقة نجود بين أحضان أمها‬

‫‪42‬‬


‫شخصيات‬ ‫بروفايل‬

‫حوار‬

‫عمالقة‬

‫اليمن الصغيرة‬ ‫نجود علي‬

‫العدد ‪1553‬‬

‫‪41‬‬


‫اآلن أصبح بإمكانك متابعة المجلة من أي مكان و في أى وقت من خالل األيفون‬


‫العدد ‪1553‬‬


‫أنها بغير حاجة إلى إجابة‪ .‬بصراحة‪ ،‬لم‬ ‫يتغير المشهد فحسب‪ ،‬بل إن ثورة إعالمية‬ ‫شهدها العالم العربي في السنوات األخيرة‬ ‫أدت إلى ما نحن عليه اليوم‪.‬‬ ‫ثورة تستحق الثناء والوقوف عندها‬ ‫مطولاً لمعرفة حجم تأثير وفاعلية هذا‬ ‫اإلعالم في شعوب المنطقة‪ ،‬وكذلك في‬ ‫صناعة سياساتها من حيث ال ندري‪.‬‬ ‫وهذا قدر اإلعالم في العالم على أي حال‪،‬‬ ‫أي أن يكون سلطة رابعة حقيقية‪ ،‬ولو أننا‬ ‫لم نصل بعد إلى النسبة المطلوبة‪ .‬ولكننا لن‬ ‫نستطيع تحقيق تلك النسبة إال عندما نثمن هذا‬ ‫اإلنجاز‪ .‬مما ال شك فيه‪ ،‬أن عامل الحريات‬ ‫اإلعالمية المحدودة‪ ،‬الممنوعة في بعض‬ ‫الدول العربية‪ ،‬المقبولة في دول أخرى‪،‬‬ ‫والجيدة في أقلها‪ ،‬ليست العائق الوحيد أمامنا‪.‬‬ ‫فهناك أيضًا عامل معوق ومهم جدًا‪ ،‬أال‬ ‫وهو النمط االجتماعي والثقافي السائد في‬ ‫العالم العربي‪ .‬كثي ًرا ما نحسد الفضائيات‬ ‫األجنبية على برامجها الساخنة والتي‬ ‫تطرح بسالسة وبساطة وحرية وصراحة‪،‬‬ ‫كأن يناقش مذيع مع عائلة أمريكية مشاكلها‬ ‫الخاصة جدًا والتي تعتبر من التابوهات أو‬ ‫المحرمات في عالمنا‪ ،‬أو أن يتحدث بعضهم‬ ‫عن مشاكله النفسية والجنسية وأمراضه‬ ‫بدون تغطية وجهه وتغيير صوته‪ .‬مع موجة‬ ‫أنفلونزا الخنازير التي اجتاحت العالم أخي ًرا‬ ‫تحدثنا إلى أكثر من مريض ليشرح تجربته‬ ‫للناس ورفض الفكرة‪.‬‬ ‫إنه الخوف من المجتمع‪ .‬لن يتحرر اإلعالم‬ ‫ما دام المجتمع لم يتحرر‪ .‬فال يزال هناك‬ ‫الكثير من المحاذير االجتماعية المبنية على‬ ‫عادات وتقاليد شعوب هذه المنطقة ما يكفي‬ ‫ليحرمنا متعة الكثير من القصص اإلنسانية‬ ‫واالجتماعية والثقافية المطلوبة‪ .‬في ظل هذه‬ ‫الظروف نعمل‪ ،‬ورغم كل ذلك‪ ،‬نسعى إلى‬ ‫التغيير‪ .‬ويجب أن يعترف لنا الجميع بأننا‬ ‫نجحنا وأننا سائرون على الطريق الصحيح‪.‬‬ ‫وبهذا يجب أن تتعاون الطبقة السياسية مع‬ ‫اإلعالم وصانعيه والعاملين في قطاعه‪ .‬وقد‬ ‫يبدو ذلك غريبًا للبعض ألن السلطتين عادة‬ ‫ما كانتا على طرفي نقيض‪ ،‬ولكن ال بأس‬ ‫أن يتم إرساء األسس والمبادئ في مرحلة‬ ‫النمو والتطور لكي يشعر رجل السياسة‬ ‫بأهمية هذا اإلعالم فعلاً ولكي تعمق روابط‬ ‫الثقة ويؤمن المسئولون بدور هذه الوسائل‬ ‫ليس من منطلق التحكم وإنما من منطلق‬ ‫التدخل لتصحيح الخطأ وفك القيد من قبل‬ ‫من أحكمه في كثير من الحاالت‪ .‬لقد كان‬ ‫‪ 16‬إبريل ‪2010‬‬

‫العالم بأسره يتباهى بالرأسمالية والحرية‬ ‫االقتصادية‪ ،‬ولكن عندما انهار االقتصاد‪،‬‬ ‫تدخلت الدول بشراسة وفرضت القوانين‬ ‫واستحوذت على شركات‪ ،‬فلماذا إذن ال‬ ‫تتدخل هذه الدول لدعم تطور وضمان عمل‬ ‫واستمرارية هذا القطاع المرآة لشعوبه؟‬ ‫من نافل القول‪ ،‬إن اإلعالم بدأ يقوم بدوره‬ ‫االجتماعي‪ ،‬بغض النظر عن ضرورات‬ ‫محو األمية ونشر التعليم والتثقيف وسن‬ ‫القوانين وإصدار الفتاوى التي تراعي‬ ‫ضرورات العصر‪ .‬ونضرب هنا قناة‬ ‫العربية مثلاً عن التغيير الذي بدأت تحدثه‪.‬‬ ‫إن من يشاهد هذه المحطة اآلن‪ ،‬يعرف‬ ‫أن كثي ًرا مما تقدمه قد ال تجده في أي قناة‬ ‫عربية أخرى‪ ،‬ال بالمضمون وال بالشكل‬ ‫اللذين اجتذبا في سنوات قصيرة جدًا شرائح كثي ًرا ما يسألوننا عن توجهات محطة‬ ‫عربية واسعة جدًا‪.‬‬ ‫نعمل فيها وعن مدى إيماننا بها أو مدى‬ ‫التزامنا بها‪ ..‬الحيادية والموضوعية في‬ ‫العالم العربي ممكنتان ولو على صعيد‬ ‫لن يتحرر اإلعالم ما دام المجتمع‬ ‫الفرد وليس المجموعة حتى اآلن‪ .‬ولدينا‬ ‫لم يتحرر‪ .‬فال يزال هناك الكثير‬ ‫حاليًا عدد ملحوظ يفعل ذلك‪ .‬ولألسف فإن‬ ‫من المحاذير االجتماعية المبنية‬ ‫هناك من لم يفهم اللعبة حتى اآلن‪ ،‬ويعتقد‬ ‫أن الميكروفون الذي يذيع من خالله هو‬ ‫على عادات وتقاليد شعوب هذه‬ ‫منبر حزبي انتخابي أو أن قلمه الصحفي‬ ‫المنطقة ما يكفي ليحرمنا متعة‬ ‫يجب أن يكون مسخ ًرا لخدمة قضية يؤمن‬ ‫الكثير من القصص اإلنسانية‬ ‫بها‪ .‬إذن‪ ،‬إعالميون وصحفيون محايدون‬ ‫واالجتماعية والثقافية المطلوبة‪.‬‬ ‫في وسيلة إعالمية لها توجهات معينة‬ ‫تفرضها عليها انتماءاتها وتمويلها‪ ،‬طرفان‬ ‫في ظل هذه الظروف نعمل‪،‬‬ ‫في معادلة مؤقتة ناجحة‪ ،‬نتيجتها تساوي‬ ‫ورغم كل ذلك‪ ،‬نسعى إلى‬ ‫كسب المشاهد‪ .‬هنا يكمن الغرض‪ .‬نعم البد‬ ‫التغيير‪ .‬ويجب أن يعترف لنا‬ ‫لآلخر أن ينتقد‪ ،‬خصوصًا إذا كان قد سبقنا‬ ‫الجميع بأننا نجحنا وأننا سائرون بمراحل‪ ،‬ولكن على اآلخر أن ينظر إلى‬ ‫المشهد ككل وأن يكيل بمكيال عادل يناسب‬ ‫على الطريق الصحيح‬ ‫طبيعة اإلعالم الذي يعاينه‪ ،‬ال أن يخصص‬ ‫حادثة واحدة بعينها أو حدثًا واحدًا ليبني‬ ‫ليست فقط السياسة واستقباالت الملوك عليه أحكامه وخالصاته‪ ،‬ذلك أن التعميم‬ ‫والبحث في العالقات الثنائية بين رئيسين المطلق المستند إلى الخاص والضيق أي‬ ‫وتحليالت بعض أحداث اليوم هي ما يهمها االنطالق من الخاص إلى العام في األحكام‬ ‫بل كل ما اتفق مع كلمة خبر ومعلومة أكانت على اإلعالم‪ ،‬ليس إال ظل ًما لجهود خارقة‬ ‫سياسية أو أمنية أو عسكرية أو اقتصادية أو ومخلصة يبذلها بصدق من يؤسس هذه‬ ‫رياضية أو فنية أو إنسانية أو صحية أو الوسائل اإلعالمية والصحفية ومن يديرها‬ ‫تكنولوجية أو دينية أو حتى طريفة‪ .‬كل ذلك ويعمل فيها في ظل هذه الظروف الصعبة‬ ‫بطريقة إخبارية رصينة وقريبة من الناس واالنتقالية التي نعيشها على واقع الرمال‬ ‫في الوقت عينه‪ .‬لو تخيلنا المشهد قبل ذلك‪ ،‬المتحركة ووقع الرصاص الطائش‪ .‬قلنا‬ ‫قد نصاب بالذهول‪ .‬إما أخبار قاسية جافة في البداية بصراحة‪ :‬شك ًرا لإلعالم العربي‬ ‫فقط وإما استقباالت السياسيين على موسيقى ويجب أن نقولها في النهاية أيضًا‪ :‬ومعها‬ ‫كالسيكية‪ .‬ال للتعميم ولكن نعم للتذكير يجب أن نتذكر‪ ،‬ل َّما نصل بعد إلى ما نصبو‬ ‫باإلجحاف الذي كان حاصلاً بحق اإلعالم إليه‪ ،‬وإلى ما نحن قادرون على أن نكونه‪.‬‬ ‫والمجتمع وإعطاء الفرصة لهذين ليتطورا‪ .‬وها نحن نحاول‪.‬‬ ‫ألن ما هو حاصل اليوم ينمي اإلنسان‪،‬‬ ‫يثقفه‪ ،‬يعلمه ويبعده عن الجهل والتطرف‪.‬‬ ‫إعالمي بقناة العربية‬ ‫وتركيزنا هنا على التليفزيون ألنه األقرب‬ ‫إلى الناس‪ ،‬والذي يغزو كل يوم ماليين‬ ‫العرب ليشكل آراءهم وقناعاتهم عبر‬ ‫القضايا التي يطرحها‪ .‬وألن المواطن‬ ‫العربي لألسف ال يقرأ كما يجب‪ ،‬قلة قليلة‬ ‫تفعل ذلك‪ ،‬حتى قيل فينا‪ :‬أمة اقرأ ال تقرأ‪.‬‬ ‫وفي هذا حديث آخر‪ .‬أضعف اإليمان أن‬ ‫المحطات الرائدة في عالمنا حتى ولو كانت‬ ‫لها توجهات معينة‪ ،‬غير أنها ال تفرض‬ ‫بالمعنى الحرفي للكلمة هذه التوجهات على‬ ‫مذيعيها ومراسليها‪ .‬نعم‪ ،‬إن هناك خطوطًا‬ ‫حمراء ال تزال موجودة‪ ،‬لكن يمكن للعامل‬ ‫الصحفي أن يلتف عليها ليقدم ما يفرضه‬ ‫عليه دوره فقط ويمضي‪.‬‬

‫‪38‬‬


‫أفكار‬ ‫الكثير من الفوارق‪ ،‬شروط التمويل‬ ‫واإلعالنات واالنتماءات السياسية لهذه‬ ‫الوسيلة اإلعالمية أو تلك‪ .‬ولكن هذه‬ ‫الضغوط بعناوينها المتشابهة تختلف‬ ‫كثي ًرا بتفاصيلها‪ .‬وكم هي مؤذية ومكلفة‬ ‫هذه التفاصيل‪ .‬في الغرب‪ ،‬عندما ينقسم‬ ‫اإلعالم‪ ،‬غالبًا ما يكون الخالف على قرار‬ ‫أو نظام صحي أو سياسة محافظة ينتقدها‬ ‫الديمقراطيون أو األحزاب األخرى‬ ‫المناوئة بحسب البلد‪ ،‬أو العكس‪ .‬ويقول‬ ‫الكل رأيه بشكل صريح وواضح والحكم‬ ‫يبقى للمشاهد أو القارئ أو المستمع‪ .‬أما‬ ‫في الدول العربية‪ ،‬عندما ينقسم اإلعالم‪،‬‬ ‫فغالبًا ما يكون الخالف على وطن كأقل‬ ‫تقدير‪.‬‬ ‫ولنعطي الواقع حجمه الطبيعي الحالي‪،‬‬ ‫يكون على مشروعين إقليميين أو ثالثة‬ ‫تقسم هذه الدول وتفتك بها بالخالفات‬ ‫واألزمات والحروب والمعارك‪ .‬هنا ينقسم‬ ‫اإلعالم أيما انقسام‪ .‬أكثر ما يضحكني‬ ‫أحيانًا أنه عندما يريد بعض السياسيين‬ ‫أن يتهرب من سؤال يحرجه على الهواء‬ ‫من خالل برامجنا التليفزيونية اإلخبارية‬ ‫والحوارية‪ ،‬يلجأ إلى اتهام اإلعالم بصب‬ ‫الزيت على النار في هذه المسألة أو‬ ‫تلك ويحاول اإليحاء بأن" الدنيا ربيع‬ ‫والجو بديع" كما تقول األغنية المصرية‬ ‫الشعبية‪ ،‬فنعود إلى بعض التصريحات‬ ‫والمقاالت والعناوين‪ ،‬التي نكون قد دوناها‬ ‫تحضي ًرا للمقابلة لنقنع أنفسنا من جديد‬ ‫بأن ما طرحناه في أسئلتنا مثار ومقلق‬ ‫وتتناوله األفواه واألقالم من كبارات‬ ‫رجال السياسة إلى الشباب الجالسين في‬ ‫المقهى يتحدثون في السياسة‪ .‬وبالعودة‬ ‫إلى الضغوط‪ ،‬فإن ما نتيجته قول صريح‬ ‫وحر ومحمي في الغرب‪ ،‬نتيجته في‬ ‫بعض الدول العربية قتل غامض‪ ،‬وحر‬ ‫ومحمي أيضًا! وفي أحسن الظروف‬ ‫اعتقال! ومن تلك التحديات أيضًا‪ ،‬األحكام‬ ‫المسبقة المبنية على أساس الفرز العرقي‬ ‫والطائفي والمذهبي المقيت‪ .‬وهذا ما يتقنه‬ ‫كثيرون إتقانًا شديدًا‪ .‬عندما تنشب حرب‬ ‫أو تجرى انتخابات أو يحصل أي حدث‪،‬‬ ‫تحسب كل محطة أو صحيفة أو إذاعة‬ ‫على جهة معينة‪ ،‬بعضها لألمانة هو الذي‬ ‫يصنف نفسه‪ ،‬ولكن في بعض األحيان‬ ‫األخرى تضيع جهود كثيرين بسبب حكم‬ ‫جائر على هذه الوسيلة اإلعالمية‪ .‬ينتقد‬ ‫المشاهد العربي إعالميًا ما على سؤال‬ ‫ألنه يعتقد أن مذهبه أو طائفته أو جنسيته‬ ‫العدد ‪1553‬‬

‫في الغرب عندما ينقسم‬ ‫اإلعالم‪ ،‬غالبًا ما يكون الخالف‬ ‫على قرار أو نظام صحي‬ ‫أو سياسة محافظة ينتقدها‬ ‫الديمقراطيون أو األحزاب‬ ‫األخرى المناوئة بحسب البلد‪ ،‬أو‬ ‫العكس‪ .‬ويقول الكل رأيه بشكل‬ ‫صريح وواضح والحكم يبقى‬ ‫للمشاهد أو القارئ أو المستمع‪.‬‬ ‫أما في الدول العربية‪ ،‬عندما‬ ‫ينقسم اإلعالم‪ ،‬فغالبًا ما يكون‬ ‫الخالف على وطن كأقل تقدير‬ ‫قد فرضته عليه‪ .‬وينزعج القارئ من مقال‬ ‫أو تغطية لصحيفة ما‪ ،‬ألنه يعتقد أن من‬ ‫يحركها أو يمولها يفرض عليها ذلك‪ ،‬مع‬ ‫أن ذلك في كثير من األحيان يكون من‬ ‫ضرورات العمل الصحفي واإلعالمي‪.‬‬ ‫ويحرم الصحفي من أداء واجبه‪ ،‬بل حقه‬ ‫المهني بسبب دينه أو طائفته‪ ،‬ألن تغطيته‬ ‫لقصة ما في بلد ما قد يكون ثمنها الموت‪.‬‬ ‫واألمثلة كثيرة في عالمنا ومخيفة أيضًا‪.‬‬ ‫ولن نكون أمهر من بعض المنظمات‬

‫العالمية التي تنشر قوائم سنوية بأسماء‬ ‫الزمالء الصحفيين القتلى الذين يجب‬ ‫أن نرفع القبعة احترا ًما لوفائهم لمهنتهم‬ ‫وتضحياتهم الجسيمة‪ .‬ولكن المزعج في‬ ‫األمر استغالل هذه المنظمات لبعض‬ ‫الحوادث الفردية كقتل واعتقال ومالحقات‬ ‫قضائية في تسجيل دول بحالها على الئحة‬ ‫سوداء تحت عناوين التخوف على حرية‬ ‫التعبير والنشر ومراعاة اإلعالم في هذه‬ ‫الدولة أو تلك لشروطها الالمحدودة‪ .‬كثي ًرا‬ ‫ما تساءلنا‪ ،‬أال تلحظ هذه المؤسسات‬ ‫التطور الحاصل؟ أال تذكر بعض وسائل‬ ‫اإلعالم باالسم تقدي ًرا لما تقدمه في خدمة‬ ‫مجتمعاتها؟ أال تكرم أحدًا‪ ،‬أال تؤشر‬ ‫إلى حجم التقدم الذي حققته الفضائيات‬ ‫العربية‪ ،‬إلى مدى التغيير الذي خلقته في‬ ‫مجتمعاتها؟ ألم يتغير المشهد بعد ظهور‬ ‫قنوات إخبارية متخصصة كالجزيرة‬ ‫والعربية وغيرهما‪ .‬ألم يتبدل المشهد بعد‬ ‫هذا الحجم الهائل من المعلومات الذي تقدمه‬ ‫الصحافة المسموعة والمقروءة والمرئية‬ ‫يوميًا عبر آالف اإلذاعات والتليفزيونيات‬ ‫والصحف والمواقع اإللكترونية‪ .‬بطبيعة‬ ‫الحال‪ ،‬ال نسأل هذه األسئلة لنسمع اإلجابة‬ ‫بل لنسلط الضوء على القضية أكثر‪ .‬فهذه‬ ‫األسئلة تسمى بلغة الشعر اإلنجليزي‬ ‫واألمريكي خصوصًا (ريتوريكال) أي‬ ‫‪37‬‬


‫أفكار‬

‫حكايتــــي مع اإلعالم العربي‬

‫كيف واجه اإلعالميون الرصاص الطائش وضغوط التمويل واالنتماء السياسي؟‬

‫بقلم‪ :‬طاهر بركة‬ ‫يجب أن تكون هناك مقاييس واحدة ومعايير ثابتة لإلعالم ولكن ليس أن تطبق على كل الدول باختالف نشأتها وتطورها وأنماطها الثقافية‬ ‫واالجتماعية السائدة‪ .‬لهذا نقول إن هناك إجحافًا بحق اإلعالم العربي‪ ،‬ليس من قبل صانعيه‪ ،‬وإنما من قبل الناظرين إليه‪ .‬يجب أن ننظر‬ ‫إلى هذا اإلعالم من منظور الواقع الذي نعيش فيه والمشهد السياسي واالجتماعي الذي يحتضنه‪ ،‬وليس من حيث مطابقته للمثل العليا‬ ‫التي تدرسها جامعات ومعاهد اإلعالم والصحافة في العالم‪.‬‬

‫ال يجب أن نستغرب‪ ..‬بل يجب أن نرى‬ ‫النقاط المضيئة في هذا اإلعالم واألخرى‬ ‫التي ال تزال مطفأة‪ ،‬لكي نستطيع أن‬ ‫نضيئها في المستقبل القريب‪ .‬لسنا أمريكا‬ ‫وال أوروبا‪ .‬ال بالتاريخ وال بالجغرافيا وال‬ ‫بالظروف االجتماعية والثقافية والتربوية‬ ‫والسياسية واإلعالمية‪ ،‬وقد يتطلب‬ ‫األمر وقتًا لكي نبدأ بالمقارنة‪ .‬ولكن ذلك‬ ‫سيحصل‪ ،‬إن استمرينا على هذا النحو‪،‬‬ ‫وتعلمنا من نواقصنا واستطعنا التخلص‬ ‫منها‪.‬إذ ال يمكننا أن نقارن إعالم دول‬ ‫نشأت منذ سنوات قليلة بمقياس حضارات‬ ‫الشعوب‪ ،‬أو استقلت حديثًا جدًا أو ال‬ ‫تزال ترزح تحت االحتالل‪ ،‬بإعالم دول‬ ‫‪ 16‬إبريل ‪2010‬‬

‫مضى على تطورها مئات السنين‪ ،‬فتطور‬ ‫إعالمها وصحافتها كما تطورت بنيتها‬ ‫السياسية واالجتماعية‪ .‬فإعالم أمريكا‬ ‫إبان حربها األهلية ليس إعالمها اليوم‪،‬‬ ‫وإعالمها في الحربين العالميتين ليس‬ ‫إعالمها وهي دولة القطب الواحد الذي‬ ‫يتسيد العالم‪.‬‬ ‫بالطبع‪ ،‬يجب أن تكون هناك مقاييس‬ ‫واحدة ومعايير ثابتة لإلعالم ولكن ليس‬ ‫أن تطبق على كل الدول باختالف نشأتها‬ ‫وتطورها وأنماطها الثقافية واالجتماعية‬ ‫السائدة‪ .‬لهذا نقول إن هناك إجحافًا بحق‬ ‫اإلعالم العربي‪ ،‬ليس من قبل صانعيه‪،‬‬ ‫وإنما من قبل الناظرين إليه‪ .‬يجب أن ننظر‬

‫إلى هذا اإلعالم من منظور الواقع الذي‬ ‫نعيش فيه والمشهد السياسي واالجتماعي‬ ‫الذي يحتضنه‪ ،‬وليس من حيث مطابقته‬ ‫للمثل العليا التي تدرسها جامعات ومعاهد‬ ‫اإلعالم والصحافة في العالم‪ .‬وبالمناسبة‪،‬‬ ‫هذه النظريات ال يرقى إلى مالءمتها أحد‬ ‫في العالم‪ ،‬إعالميًا كان أم وسيلة إعالمية‪،‬‬ ‫وهذا ما قد نعزوه للكثير من الضغوط‬ ‫والتحديات التي تفرض على الجميع‬ ‫القبول بالحد األدنى من هذه المثل العليا أو‬ ‫الحد األوسط كأقصى تقدير‪.‬‬ ‫قد تكون أبرز الضغوط التي تواجه‬ ‫اإلعالمين العربي واألجنبي‪ ،‬ولو مع‬ ‫‪36‬‬


‫حكايتــــي‬

‫مع اإلعالم العربي‬ ‫طاهر بركة‬ ‫‪35‬‬


‫إعالم‬

‫‪34‬‬


‫أكثر من رأي‬

‫الفوز مقابل االنفصال‬ ‫انسحاب المنافسين للبشير صفقة سياسية أرضت أمريكا وجميع األطراف السودانية‬ ‫في سادس انتخابات تشهدها السودان منذ استقالل البالد عام ‪ ،1955‬وأول انتخابات تجرى منذ ‪ 24‬عا ًما‪ ،‬لم يكن كافيًا أن يصف البشير االنتخابات بأنها‬ ‫أمينة وحرة ونزيهة وشفافة ومثالية لتستقر األمور‪ ،‬في ظل انسحاب موجع ألربعة من أبرز المنافسين للبشير على منصب الرئاسة؛ وهم ياسر عرمان‪ ،‬مرشح‬ ‫الحركة الشعبية‪ ،‬والصادق المهدي‪ ،‬زعيم حزب األمة‪ ،‬ومبارك الفاضل المهدي زعيم حزب األمة ‪ -‬اإلصالح والتجديد ‪ -‬ومحمد إبراهيم نقد‪ ،‬زعيم الحزب‬ ‫ضا في ظل اتهامات المعارضة للحكومة بتزوير االنتخابات وأن ما جرى لم يكن سوى مسرحية هزلية النتخابات غير شرعية‪.‬‬ ‫الشيوعي‪ ،‬الجانب اآلخر‪ ،‬وأي ً‬

‫ولم يغير وجود بعثة مراقبة االنتخابات التابعة‬ ‫لجامعة الدول العربية ومراقبون من مؤسسة‬ ‫كارتر األمريكية‪ ،‬واالتحاد اإلفريقي‪ ،‬واليابان‪،‬‬ ‫أو حتى ثناء الرئيس األمريكي األسبق‪ ،‬جيمي‬ ‫كارتر على عملية التحضير لالنتخابات‬ ‫ودور المفوضية العليا في إخراجها بهذا‬ ‫الشكل‪ ،‬قناعة المعارضة بتزوير االنتخابات‪.‬‬ ‫فالسودان التي شهدت والدة أول مجلس‬ ‫تشريعي‪ ،‬في عام ‪ ،1953‬قبل خروج المستعمر‬ ‫اإلنجليزي‪ ،‬مهد الستقالل السودان من داخل‬ ‫البرلمان وشهدت في عام ‪ ،1955‬انتخابات‬ ‫جمعية تأسيسية "برلمان مؤقت"‪ ،‬شاركت‬ ‫فيها األحزاب السودانية‪ ،‬أتت بمجلس سيادة‬ ‫من ‪ 5‬أشخاص من حزبي األمة الوطني‬ ‫االتحادي‪ ،‬شكل رأس الدولة‪ ،‬بالتناوب بين‬ ‫الحزبين الفائزين‪ ،‬ورئيس الوزراء من الوطني‬ ‫االتحادي‪ ،‬وهو الزعيم إسماعيل األزهري‪،‬‬ ‫أعلن من داخل هذه الجمعية استقالل السودان‬ ‫في عام ‪ - ،1965‬انتخابات في عام ‪،1965‬‬ ‫بعد عام من ثورة أكتوبر‪/‬تشرين أول الشعبية‬ ‫‪ ،1964‬التي أقصت الرئيس العسكري‪ ،‬الفريق‬ ‫إبراهيم عبود‪ ،‬الذي أتى بانقالب عسكري في‬ ‫عام ‪ ،1958‬وأتت بمجلس السيادة المكون من‬ ‫‪ 5‬أشخاص‪ ،‬ورأس دولة واحد ثابت‪ ،‬وهو‬ ‫إسماعيل األزهري (الوطني االتحادي)‪ ،‬ورئيس‬ ‫الوزراء محمد أحمد المحجوب (حزب األمة )‪.‬‬ ‫وقدر له أن يشهد انتخابات جديدة عام ‪،1986‬‬ ‫بعد عامين من انتفاضة شعبية‪ ،‬أقصت الرئيس‬ ‫جعفر نميري من الحكم‪ ،‬شكل من خاللها‬ ‫مجلس رأس الدولة برئيس ثابت وهو الراحل‬ ‫أحمد الميرغني (االتحادي الديمقراطي)‪،‬‬ ‫ورئيس الوزراء الصادق المهدي رئيس‬ ‫حزب األمة‪ ،‬كان ينتظر ميالدًا جديدًا عبر‬ ‫انتخابات أبريل‪/‬نيسان‪ ،2010‬تعيد وصل‬ ‫ما انقطع بين شماله وجنوبه وتؤسس لمرحلة‬ ‫جديدة من العمل الوطني يستوعب الجنوبيين‬ ‫ويتخطى أحداث دارفور وما جرى فيها‪.‬‬ ‫لكن شواهد كثيرة تقودنا لسؤال مهم في‬ ‫ظل حتمية فوز الرئيس الحالي‪ ،‬عمر‬ ‫البشير بمقعد الرئيس‪ ،‬وهو هل كان‬ ‫الفوز باالنتخابات ثمنًا للقبول باالنفصال؟‬ ‫والسؤال على غرابته تدعمه أسانيد كثيرة‬ ‫كلها تسير في نفس االتجاه‪ ،‬وأول هذه‬ ‫العدد ‪1553‬‬

‫د‪.‬هشام جبران‬

‫خيار االنفصال ليس‬ ‫طرحا جدي ًدا لواشنطن‪،‬‬ ‫ً‬ ‫لكنه ظل خطًا أمريكيًا‬ ‫ثابتًا منذ مفاوضات‬ ‫السالم‪ ،‬التي جرت بين‬ ‫الحكومة السودانية‬ ‫والحركة الشعبية‬ ‫الجنوبية بقيادة جون‬ ‫جارانج‬ ‫الشواهد هي انسحاب المرشح األقوى في‬ ‫مواجهة البشير‪ ،‬ياسر عرمان‪ ،‬الذي ينتمي‬ ‫لتحرير السودان‬ ‫الشعبية‬ ‫إلى الحركة‬ ‫( المسلحة)‪ ،‬وهي شريك الحكم في الخرطوم‬ ‫شمالاً ‪ ،‬وتسيطر فعليًا على مقاليد األمور‪،‬‬ ‫وليس الحكم فقط في الواليات الجنوبية‪ ،‬وكانت‬ ‫حجة االنسحاب الخوف من تزوير االنتخابات‪،‬‬ ‫ليعود عرمان عقب انسحابه مباشرة ويؤكد أن‬ ‫استفتاء الجنوب سيُجرى في موعده شاء من‬ ‫شاء وأبى من أبى‪ ،‬ألنه استحقاق واجب النفاذ‪.‬‬ ‫وهنا يسير األمر نحو االنفصال‪ ،‬فالحركة‬ ‫الشعبية‪ ،‬التي ينتمي إليها عرمان‪ ،‬خاضت‬ ‫حربًا طاحنة من أجل انفصال الجنوب‪ ،‬وجندت‬ ‫كل إمكاناتها مستهدفة نظام الحكم في السودان‪،‬‬ ‫وهي ال تملك سوى أجندة واحدة عنوانها االنفصال‬ ‫وال تعرف شيئًا عن أي أجندات وحدوية‪،‬‬ ‫ولذلك نجدها أقرب وأحرص على شركاء‬ ‫المعارضة‪ ،‬وخاصة لقاء جوبا مع شركائها في‬ ‫الحكم‪ ،‬الرئيس البشير وحزبه وهو ما يجعلنا‬ ‫نفكر في أن االنسحاب والقبول بالبشير لم يكن‬ ‫سوى صفقة سياسية أرضت جميع األطراف‪.‬‬ ‫الواليات المتحدة األمريكية كان موقفها من‬ ‫االنتخابات بشكل عام والرئيس البشير بشكل‬ ‫خاص الفتًا للنظر‪ ،‬فالقوة األعظم في العالم لم‬ ‫تجد حرجًا في التغاضي عن فوز الرجل الذي‬

‫طالما اعتبرته مطلوبًا على المستوى الدولي‬ ‫وفق اتهامات المحكمة الجنائية الدولية‪ ،‬لكن‬ ‫تصريحات سكوت جريشن‪ ،‬المبعوث الرئاسي‬ ‫األمريكي إلى السودان وقوله إن بالده تتوقع‬ ‫انفصال جنوب السودان وإنها مستعدة لذلك‪ ،‬جاء‬ ‫ليضع النقاط علي الحروف خاصة أن أمريكا‬ ‫دعمت إجراء االنتخابات العامة السودانية بجميع‬ ‫مستوياتها في موعدها المقرر على اعتبار‬ ‫االنتخابات هي الخطوة التي ستؤدي مباشرة إلى‬ ‫إجراء االستفتاء في جنوب السودان في يناير‪/‬‬ ‫كانون ثان ‪ ،2011‬الذي تتوقع الواليات المتحدة‬ ‫أن يسفر عن تحقق خيار االنفصال وبالتالي قيام‬ ‫دولة مستقلة جديدة في الجنوب‪.‬‬ ‫وخيار االنفصال ليس طرحًا أمريكيًا جديدًا‬ ‫لواشنطن‪ ،‬لكنه ظل خطًا أمريكيًا ثابتًا منذ‬ ‫مفاوضات السالم‪ ،‬التي جرت بين الحكومة‬ ‫السودانية والحركة الشعبية الجنوبية بقيادة‬ ‫جون جارانج‪ ،‬قبل سنوات(اتفاقية نيفاشا)‪،‬‬ ‫التي انتهت خطوطها األولى عام ‪،2003‬‬ ‫في كينيا ودخلت حيز التطبيق الفعلي‬ ‫عام‪ ،2005‬ونصت على تمكين شعب جنوب‬ ‫السودان من ممارسة حق تقرير المصير‬ ‫عن طريق استفتاء عام يطرح خيارين‪:‬‬ ‫ولم يكن (اتفاق نيفاشا ) سوى ترجمة للمشروع‬ ‫الذي قدمه معهد الدراسات اإلستراتيجية‬ ‫والدولية بواشنطن إلى إدارة الرئيس بوش‪،‬‬ ‫يهدف إلى وضع نهاية للحرب في جنوب‬ ‫السودان وتقرير مستقبل الجنوب من خالل‬ ‫مفاوضات بين الجنوب‪ ،‬كما تمثله الحركة‬ ‫الشعبية والشمال كما يمثله نظام اإلنقاذ‪.‬‬ ‫وما بين رؤية غالبية الجنوبيين أنه ال حل‬ ‫يرضيهم سوى االنفصال بعد أن أصبحوا في‬ ‫ظل حكم الشمال مواطنين من الدرجة الثانية‪،‬‬ ‫ورفع الشماليون شعار "ال جنوب بال شمال‬ ‫وال شمال بال جنوب" يبقى الحديث عن صفقة‬ ‫سياسية نجح بمقتضاها البشير مقابل السماح‬ ‫بانفصال الجنوب‪ ،‬هو االحتمال األكثر منطقية‬ ‫ويبقى االنفصال في انتظار إعالنه رسميًا بعد‬ ‫أن تحقق بالفعل على أرض الواقع‪.‬‬ ‫باحث مصري متخصص في الشئون‬ ‫السياسية‪ ،‬مقيم بالسعودية‬ ‫‪33‬‬


‫أكثر من رأي‬

‫‪ 2011‬إعالن دولة جنوب السودان‬ ‫العالم يعتقد أن النزاع بين شمال مسلم وجنوب مسيحي‬ ‫جنوب السودان مقبل على االنفصال عن شماله‪ ،‬وإعالن دولته المستقلة مع بداية العام ‪2011‬م‪ ،‬لم تعد هذه المقولة من قبيل التنبؤات‪ ،‬فالواقع الذي عاشه‬ ‫الجنوب ويعيشه حتى اآلن يثبت بما ال يدع مجالاً للشك‪ ،‬أن العالم كله يجب أن يستعد منذ اآلن الستقبال نبأ استقالل جنوب السودان وإعالن دولته نهاية يوم‬ ‫ثان ‪ 2005‬م"‪.‬‬ ‫التاسع من يناير‪/‬كانون ثان المقبل"موعد إجراء االستفتاء على تقرير مصير الجنوب‪ ،‬وفق مقررات اتفاق نيفاشا للسالم الموقع ‪ 9‬يناير‪/‬كانون ٍ‬

‫أما لماذا نجزم بأن انفصال الجنوب قادم ال‬ ‫محالة‪ ،‬وتحميه اتفاقية يضمنها العالم كله وليس‬ ‫حكومة السودان فحسب‪ ،‬يستلزم أن نعي ما يلي‪:‬‬ ‫أولاً ‪ :‬تجارب التاريخ أثبتت أن ما من شعب‬ ‫يتعرض للظلم والتهميش واإلبعاد عن‬ ‫المشاركة في الحكم‪ ،‬وفي الحصول على قدر‬ ‫ولو بسيطًا من التنمية لسنوات طويلة‪ ،‬ولديه‬ ‫ثروات طبيعية "الجنوب لديه أغلب حقول‬ ‫النفط‪ 12 ،‬معدنًا أبرزها الذهب‪ ،‬غابات التك‬ ‫والماهوجني‪ ،‬مياه النيل والمستنقعات‪ ،‬ثروة‬ ‫حيوانية "يقبل بأن يظل خاضعًا لنظام حكم‬ ‫ديكتاتوري ْ‬ ‫إن هو ُخيِّر بين االستمرار في‬ ‫الخضوع أو في االستقالل وتكوين دولته‬ ‫الخاصة به"مثل شعب البوسنة والهرسك‪،‬‬ ‫الجبل األسود‪ ،‬إقليم أتشيه في إندونيسيا"‪.‬‬ ‫ثانيًا‪ :‬ظل الجنوب يحاول توفيق أوضاعه‬ ‫السودانية‬ ‫الحكومة‬ ‫مع‬ ‫بالتفاوض‬ ‫عشرات السنين دون إحراز أي تقدم‪.‬‬ ‫ثالثًا‪ :‬كان الدكتور جون جارانج‪ ،‬الرئيس‬ ‫الراحل للحركة الشعبية لتحرير السودان‬ ‫عاملاً‬ ‫مه ًما الستمرار الوحدة التي‬ ‫كان يدعمها رغم توقيعه اتفاق نيفاشا‪،‬‬ ‫وبوفاته فقدت عناصر الوحدة ركيزتها‪.‬‬ ‫رابعًا‪ :‬تدخالت دول أجنبية لدعم استقالل‬ ‫الجنوب غير أن هذه التدخالت ما كانت لتستطيع‬ ‫تحقيق نتائج ملموسة لوال وجدت التربة الخصبة‬ ‫المالئمة للتدخل‪ ،‬ومنها أن الحكومات السودانية‬ ‫المتعاقبة رفعت راية الجهاد االسالمي ضد‬ ‫الجنوبيين‪ ،‬مما دفع العالم إلى االعتقاد بأن النزاع‬ ‫ديني عرقي‪ ،‬وأن الدول العربية آثرت عدم‬ ‫التدخل إرضاء لشمال السودان واتقاء لشبهات‬ ‫التدخل‪ ،‬فوجدت دول مثل النرويج وأمريكا‬ ‫ت‬ ‫والسويد وبريطانيا وإسرائيل أن الظرف موا ٍ‬ ‫للسيطرة على ثروات غير مستغلة وتهديد دول‬ ‫الجوار‪.‬‬ ‫الدعوة لالنفصال‬ ‫ولننظر إلى الكيفية التي سارت عليها الدعوة‬ ‫لحق تقرير مصير الجنوب عل ًوا أو انخفاضًا مع‬ ‫ظهور الحركات المسلحة والحرب األهلية في‬ ‫الجنوب منذ استقالل السودان عن مصر في أول‬ ‫يناير‪/‬كانون ثان‪1956 ،‬م‪ ،‬لنصل إلى قناعة بأن‬ ‫الجنوبيين سئموا نفور الشماليين منهم وتعاملهم‬ ‫‪ 16‬إبريل ‪2010‬‬

‫رفعت حسن الزهري‬

‫الحكومات السودانية‬ ‫المتعاقبة رفعت راية‬ ‫الجهاد االسالمي ضد‬ ‫الجنوبيين‪ ،‬مما دفع‬ ‫العالم إلى االعتقاد بأن‬ ‫النزاع ديني عرقي‬ ‫معهم بازدراء ونكوصهم عن كل اتفاق معهم ‪.‬‬ ‫وكان إغفال الشماليين إلشراك الجنوبيين عقب‬ ‫االستقالل في عملية سودنة الوظائف التي نقلت‬ ‫اإلدارة المدنية من اإلدارة المصرية البريطانية‬ ‫المشتركة إلى السودانيين‪ ،‬ولم يحصل الجنوب‬ ‫إال على ‪ 7‬وظائف من إجمالي ‪ ، 800‬وبدأت‬ ‫أولى بذور تمرد الجنوب‪ ،‬بتمرد الفرقة‬ ‫االستوائية التابعة للقوات المسلحة السودانية يوم‬ ‫‪ 18‬أغسطس‪/‬آب عام ‪ ،1955‬وتولدت بعد ذلك‬ ‫مشكلة عدم ثقة إثر تراجع السياسيين الشماليين‬ ‫عن تلبية الوعد الذي قطعوه على أنفسهم ‪ ،‬حيث‬ ‫وعدوا الجنوبيين ـ قبل االستفتاء على استقالل‬ ‫السودان ـ بمنح الجنوب حك ًما فيدراليًا‪ ،‬كما‬ ‫حصل الجنوبيون على ثالث حقائب وزارية‬ ‫فقط في عهد أول حكومة بعد االستقالل‪،‬‬ ‫رأسها إسماعيل األزهري‪ ،‬لذلك ظهر الحديث‬ ‫في الجنوب عن إقامة دولة مستقلة‪ ،‬أو حكم‬ ‫ذاتي ضمن دولة فيدرالية‪ ،‬وعلى خلفيته‬ ‫ظهرت في عام ‪ ،1963‬منظمة " األنيانيا ‪."1‬‬ ‫وكان أن عقدت حكومة ثورة ‪ 1964‬م‪ ،‬برئاسة‬ ‫سر الختم الخليفة‪ ،‬مؤتمر المائدة المستديرة في‬ ‫مارس‪/‬آذار‪ ،‬عام ‪ 1965‬م‪ ،‬إليجاد حل لمشكلة‬ ‫الجنوب حضرها ‪ 28‬ممثلاً لألحزاب الشمالية‪،‬‬ ‫و‪ 27‬ممثلاً للجنوب‪ ،‬ومراقبون من مصر‪،‬‬ ‫الجزائر‪ ،‬نيجيريا‪ ،‬كينيا‪ ،‬وغانا‪ ،‬وكانت أهم‬ ‫قراراتها ‪ ،‬إشراك الجنوبيين في الحكم وتنمية‬

‫مناطقهم‪ ،‬ولم يحدث شيء‪.‬‬ ‫مع مجيء ثورة جعفر نميري في ‪ 25‬مايو‪/‬آيار‪،‬‬ ‫عام ‪ 1969‬م‪ ،‬توصل نظام حكم نميري مع‬ ‫الجنوبيين إلى اتفاقية أديس أبابا في ‪ 27‬فبراير‪/‬‬ ‫شباط‪ ،‬عام ‪ 1972‬م‪ ،‬وتقضي بالحكم الذاتي‬ ‫للجنوب "مديريات بحر الغزال واالستوائية‬ ‫وأعالي النيل" في إطار جمهورية السودان‬ ‫الديمقراطية‪ ،‬وتعرف باسم المنطقة الجنوبية‬ ‫وعاصمتها مدينة جوبا‪ ،‬ونعم السودان بفترة‬ ‫سالم ألكثر من عشر سنين‪ ،‬غير أن نميري‬ ‫خرق االتفاقية بإعادة تقسيم جنوب السودان‬ ‫إلى ثالثة أقاليم جديدة‪ ،‬وفرض قوانين الشريعة‬ ‫اإلسالمية‪ ،‬فعادت الحرب األهلية من جديد‬ ‫بظهور الحركة الشعبية لتحرير السودان‬ ‫بقيادة جون جارانج‪ ،‬الذي رفض طرح نميري‬ ‫بتعيينه نائبًا للرئيس‪ ،‬ومنحه صالحيات واسعة‬ ‫إلدارة الجنوب وترشيح ستة وزراء جنوبيين‬ ‫للحكومة المركزية على أن يوقف تمرده‪.‬‬ ‫في ‪ 24‬مارس‪/‬آذار‪ 1986 ،‬م‪ ،‬خالل حكومة‬ ‫الصادق المهدي وقّع التجمع الوطني بيان "‬ ‫كوكادام ‪ ،‬ثم سعى الحزب االتحادي الديمقراطي‬ ‫السوداني لتوقيع اتفاق سالم مع الحركة الشعبية‪،‬‬ ‫ْ‬ ‫فالتقى زعيمه‪ ،‬محمد عثمان الميرغني‪ ،‬ورئيس‬ ‫الحركة الشعبية لتحرير السودان العقيد جون‬ ‫جارانج في أديس أبابا‪ ،‬ووقعا يوم ‪ 16‬نوفمبر‪/‬‬ ‫تشرين ثان‪ ،‬من عام ‪ ،1988‬مبادرة السالم‬ ‫السودانية‪ ،‬لكن سرعان ما وقع انقالب اإلنقاذ‬ ‫الوطني يوم ‪ 30‬يونيه‪/‬حزيران‪ ،‬عام ‪ 1989‬م‪،‬‬ ‫برئاسة الفريق عمر البشير‪ ،‬ولم تنفذ المبادرة‪.‬‬ ‫والحقًا دخلت اإلنقاذ ‪ -‬التي قبلت مبادرة‬ ‫اإليجاد التي تنص على حق تقرير مصير‬ ‫الجنوب‪ ،‬ووقعت بروتوكول "مشاكوس" الذي‬ ‫ينص أيضًا على هذا الحق ‪ -‬في اتصاالت‬ ‫ولقاءات ومفاوضات منذ ‪ 2‬يوليو‪/‬تموز‪،‬‬ ‫‪ ،1989‬حتى تم توقيع اتفاقية نيفاشا للسالم‬ ‫برعاية اإليجاد وشركاء اإليجاد‪ ،‬وعلى رأسهم‬ ‫أمريكا‪ ،‬والذي يتضمن قسمة السلطة والثروة‬ ‫وتقرير مصير جنوب السودان بعد فترة انتقالية‬ ‫مدتها ‪ 6‬سنوات‪.‬‬ ‫كاتب متخصص في الشأن السوداني‬

‫‪32‬‬


‫أكثر من رأي‬

‫هل حان وقت االنفصال؟‬

‫شائعات الصفقة تفسد فرح االنتخابات السودانية‬

‫قبل أن تغلق لجان االنتخابات الرئاسية بالسودان أبوابها وتبدأ في فرز األصوات استعدادًا إلعالن اسم الرئيس القادم‪ .‬أعلن السودانيون‬ ‫االسم وهو عمر البشير‪ ..‬يعتبرونه فائ ًزا منذ بدء الترشيحات‪ ،‬ليس ألنه الرئيس الحالي ‪.‬وال ألن تزوي ًرا قد حدث‪ .‬وإنما ألن السودانيين‬ ‫يعتقدون أن صفقة سياسية قد تمت في الخفاء بمقتضاها إنسحب كل معارضي البشير من سباق االنتخابات ليفوز بالرئاسة مجددًا ودون‬ ‫إرهاق في مقابل أن يتحقق للجنوب حلم االنفصال ‪.‬‬ ‫فهل هذه األقاويل لديها ظل من الحقيقة؟‬ ‫الكاتبان رفعت الزهري وهشام جبران يجيبان عن هذا التساؤل‪.‬‬

‫العدد ‪1553‬‬

‫‪31‬‬


‫العدد ‪1553‬‬


‫قضايا‬

‫صعدة بعد انتهاء الجولة السادسة من الحرب‪ ،‬عاد الهدوء‪ ،‬لكن حتى اآلن مازالت في انتظار عودة المهجرين وبدء عمليات التنمية‬

‫ونفوذها الغائبين في صعدة من خالل‬ ‫إظهار دورها الحاسم في عملية إعادة‬ ‫اإلعمار وتنمية مناطق ما بعد النزاع‪،‬‬ ‫واإلشراف على عودة المواطنين المهجّرين‬ ‫إلى ديارهم وتعويض المتضررين منهم‪،‬‬ ‫واإلعالن رسميًا عن ح ّل الميليشيات القبلية‬ ‫غير الرسمية التي شاركت في القتال‬ ‫باعتبار ذلك مقدمةً الزمة وال مناص منها‬ ‫إلجراء مصالحات قبلية ومجتمعية واسعة‬ ‫في مناطق الحرب وامتداداتها المجاورة‪،‬‬ ‫بالتوازي مع المصالحات السياسية التي‬ ‫ستُجرى والتي قد تفضي إلى السماح‬ ‫للحوثيين بتكوين حزب سياسي مدني‪ ،‬ومن‬ ‫ث ّم تشجيعهم في مرحلة تالية على إقامة‬ ‫تحالفات مع القوى واألحزاب السياسية‬ ‫الوطنية والديمقراطية األخرى‪ ،‬بحيث يتم‬ ‫قطع الطريق أمام عودتهم لرفع السالح في‬ ‫وجه الدولة مجددًا‪.‬‬ ‫وإذا كان السالم ال ُمستدام في صعدة‬ ‫سيعمل على تغيير المشهد اإلستراتيجي‬ ‫في اليمن بشكل عام شمالاً وجنوبًا وعلى‬ ‫نحو يتيح للسلطات شن حملة أكثر فاعلية‬ ‫ضد خاليا تنظيم القاعدة اليقظة والنائمة‬ ‫الموجودة في مناطق مختلفة من البالد‪،‬‬ ‫لكن الحقيقة البديهية التي ينبغي تذ ّكرها‬ ‫واإلشارة إليها هنا أن هذا السالم‪ ،‬ووفق‬ ‫كل المعطيات‪ ،‬لن يُح ِدث ‪ -‬على األقل في‬ ‫المديين القريب والمتوسط – أي تغيير‬ ‫يذكر في خارطة التوازنات السياسية‬ ‫واالجتماعية في قلب محافظة صعدة ذاتها؛‬ ‫‪ 16‬إبريل ‪2010‬‬

‫بل على العكس سيُك ِّرس من الوضع الحالي‬ ‫للحوثيين‪ ،‬األسرة والجماعة‪/‬الحركة ‪-‬‬ ‫وتحت أي غطاء كان ‪ -‬بوصفهم قوة نافذة‬ ‫– إن لم يكن القوة الرئيسية – في صعدة‪.‬‬ ‫وهذه المرة سيتمتع الحوثيون‪ ،‬إن أرادوا‬ ‫بالفعل االستمتاع بذلك‪ ،‬بشرعية سياسية‬ ‫كانوا قد فشلوا في الحصول عليها عن‬ ‫طريق سلطة‪ .‬األمر الواقع أو عبر ست‬ ‫جوالت متتالية من الحرب مع حكومة‬ ‫صنعاء المركزية‪ ،‬وهذا يعني أن األوضاع‬ ‫حال إلى ما كانت‬ ‫في صعدة لن تعود بأي‬ ‫ٍ‬ ‫عليه في سنة ‪ ،2004‬وما قبلها؛ فالدولة ‪-‬‬ ‫وفق أي ترتيبات ناجحة للسالم مع الحوثيين‬ ‫ لن تكون الالعب الشرعي الوحيد في‬‫صعدة كما كانت وقتذاك‪ ،‬بل سيشاركها‬ ‫خصومها الشرعية والوجود‪ ،‬وربما اإلدارة‬ ‫أيضًا وبالوسائل الديمقراطية بالذات‪.‬‬

‫إذا كان السالم ال ُمستدام في‬ ‫صعدة سيعمل على تغيير‬ ‫المشهد اإلستراتيجي في اليمن‬ ‫على نحو يتيح للسلطات شن‬ ‫حملة أكثر فاعلية ضد ‪t‬خاليا‬ ‫تنظيم القاعدة الموجودة في‬ ‫مناطق مختلفة من البالد‪،‬‬ ‫لكن الحقيقة البديهية أن هذا‬ ‫السالم لن يتحقق‪ ،‬على األقل‬ ‫في المديين القريب والمتوسط‬

‫وعليه‪ ،‬فإنه إذا لم تتمكن الدولة اليمنية‬ ‫خالل األشهر والسنوات القليلة المقبلة‬ ‫من فرض هيبتها المطلقة وشرعيتها‬ ‫الناجزة والمعترف بها في تلك األرجاء‪،‬‬ ‫في مقابل تم ّكن الحوثيين من تعزيز‬ ‫وجودهم وشرعيتهم هناك؛ وإذا حدث هذا‬ ‫بالتزامن مع تواصل مسلسل تهريب السالح‬ ‫والنشاطات اإلجرامية األخرى التي تتخذ‬ ‫من صعدة مسرحًا ومعب ًرا أساسيًا لها‪،‬‬ ‫وكذلك استمرار االتصاالت بين الحوثيين‬ ‫وشركائهم الرسميين أو غير الرسميين‬ ‫في الضفة األخرى من الخليج‪ ،‬فسوف‬ ‫نصحو ذات يوم فجأةً لنجد أمامنا نسخة‬ ‫يمنية مطورة من "حزب اللـه" اللبناني‪،‬‬ ‫تتبنى ‪ -‬وقد أسكرتها غواية القوة والسطوة‬ ‫– أحد هذين الخيارين‪ ،‬اوكالهما معًا‪ ..‬إما‬ ‫االستقواء على القوى السياسية األخرى‪،‬‬ ‫وفرض شروط ورؤى تق ّوي موقفها وتعظّم‬ ‫من دورها ومكاسبها على حساب الجميع‬ ‫بما فيهم الدولة ذاتها؛ وإما العمل على‬ ‫التمدد أفقيًا ورأسيًا – مثلها مثل أي قوة‬ ‫أخرى في عالمنا – والتورط في تحالفات‬ ‫عابرة للحدود‪ ،‬قد تدفعها يو ًما ما للدخول‬ ‫في حروب وكالة ال تنتهي مع خصوم‬ ‫شركائها ومنافسيهم اإلقليميين (وتاليًا مع‬ ‫من تعتقد أنهم أضحوا خصومها بالمثل)‪،‬‬ ‫وهو أم ٌر ‪ -‬إن حصل ‪ -‬ال يمكن توقّع حدود‬ ‫نتائجه أو عواقبه الكارثية‪.‬‬ ‫باحث بمركز سبأ للدراسات اإلستراتيجية‬ ‫‪28‬‬


‫قضايا‬ ‫تجاوزه من خالل قيام جهات يمنية محايدة‬ ‫باإلشراف ‪ -‬ولو بشكل غير رسمي ‪ -‬على‬ ‫تطبيق اآللية‪ ،‬وتقييم مستوى تنفيذها وقدرة‬ ‫الطرفين على التعاطي إزاءها‪ ،‬وتحديد‬ ‫المسئولية عن حدوث أي إخالل بتنفيذ‬ ‫االلتزامات‪.‬‬

‫الرئيس علي عبد هللا صالح‪ ..‬ابتسامة االنتصار بعد إجبار الحوثيين على قبول الهدنة‬

‫ورافدهم البشري في حال استمرت الحرب‬ ‫لمدة أطول مما يمكن احتماله أو التسامح‬ ‫معه وال جدال‪ ،‬في هذا السياق‪ ،‬أن‬ ‫الحوثيين ظلوا يعولون (ويراهنون) على‬ ‫قاعدتهم االجتماعية لتنفيذ تكتيكات حرب‬ ‫العصابات الشرسة التي يخوضونها ضد‬ ‫القوات الحكومية – بنجاح نسبي ‪ -‬منذ أكثر‬ ‫من خمس سنوات‪.‬‬

‫على أراضي المملكة العربية السعودية‪.‬‬ ‫وألن الحوثيين هم من بادر إلى اإلعالن‬ ‫بالتزام تنفيذ هذه الشروط أو المطالب التي‬ ‫قدمتها الحكومة‪ ،‬فإن ما حدث كان كفيلاً‬ ‫بإحداث انفراجة كبيرة لألزمة الدائرة في‬ ‫صعدة؛ إذ إنه – والحالة هذه ‪ -‬أعطى‬ ‫الحكومة اليمنية دفعة معنوية كبيرة توازي‬ ‫تستطع األخيرة تحقيقه‬ ‫بقوة تأثيرها ما لم‬ ‫ِ‬ ‫بالقوة العسكرية وحدها؛ أي الحسم النهائي‬ ‫في ميدان القتال‪ .‬وهذا األمر سيدرأ عنها –‬ ‫إلى حد بعيد – أي اتهامات بالضعف وعدم‬ ‫التمكن من إنهاء القتال لصالحها‪ ،‬رغم توفر‬ ‫الظروف الكفيلة بتحقيق نصر عسكري‬ ‫وميداني على المتمردين الحوثيين‪.‬‬

‫والحقيقة أن الوصول في هذه المرحلة إلى‬ ‫تطبيق كامل من قبل الحوثيين للشروط‬ ‫التي حددتها الحكومة (وهو أم ٌر يبدو أنه‬ ‫يحتاج بعض الوقت)‪ ،‬من شأنه تغيير‬ ‫المشهد اإلستراتيجي للصراع الدائر في‬ ‫شمال اليمن برمته‪ ،‬وحت ًما فإن له تأثيره‬ ‫اإليجابية على مجمل األوضاع التي تعيشها‬ ‫البالد حاليًا وجعلتها تقف على مفترق‬ ‫طرق حقيقي‪ ،‬فمن جهة‪ ،‬تُعطي نهاية‬ ‫الحرب في صعدة القوى السياسية الداخلية‬ ‫(السلطة والمعارضة بشكل أساسي) فرصة‬ ‫اللتقاط األنفاس وتهدئة الخواطر بعد سنة‬ ‫حافلة باالستقطاب والشد والجذب‪ ،‬لم‬ ‫يفلح اتفاق شباط‪/‬فبراير‪ ،‬الذي وقّع العام‬ ‫الماضي ‪ ،2009‬بين حزب "المؤتمر‬ ‫الشعبي العام" الحاكم وأحزاب "اللقاء‬ ‫المشترك" المعارضة من التخفيف من‬ ‫حدتها إن لم يكن َمدعاةً للمزيد منها‪ ،‬ومن‬ ‫المتوقع أن يعقب مرحلة االرتخاء النسبي‬ ‫هذه قيام الفاعلين السياسيين الرئيسيين‬ ‫بإعادة جدولة األولويات التي يدور حولها‬ ‫الصراع السياسي بين الفرقاء داخل‬ ‫الساحة اليمنية‪ ،‬وال يعني ذلك أن معضلة‬ ‫صعدة ستغيب عن هذا المشهد وأجنداته‬ ‫المتضاربة‪ ،‬إذ ستكون حاضرة بشقيها‬ ‫السياسي واإلنساني‪"/‬اإلعماري" إن جاز‬ ‫التعبير‪ ،‬بحكم أن إدامة السالم في صعدة‬ ‫يحتاج إلى إجراءات لبناء الثقة بين طرفي‬ ‫الصراع المنقضي يتم تجسيدها عمليًا على‬ ‫األرض‪ ،‬والتوافق على شكل من أشكال‬ ‫التسوية السياسية تضمن تلبية الحد األدنى‬ ‫من المطالب لجميع األطراف‪ ،‬وهذا األمر‬ ‫يستدعي وجود طرف ثالث وربما أكثر من‬ ‫طرف إلنجاحه‪.‬‬

‫وفي ضوء هذه الخلفية بتركيبتها المعقدة‪،‬‬ ‫لم يكن أمام المتصارعين في صعدة إال‬ ‫اللجوء إلى هدنة طويلة األمد بينهما أو‬ ‫إيقاف الحرب بشكل نهائي‪ ،‬وبكلمة واحدة‪.‬‬ ‫ومن خالل عملية تقييم عميقة‪ ،‬سبقت‬ ‫اإلعالن عن نهاية القتال بعدة أسابيع‪ ،‬بادر‬ ‫المتمردون الحوثيون في آخر المطاف على أن الخطوة الحقيقية في طريق‬ ‫إلى رفع راية التهدئة وإنهاء الحرب من إنهاء الحرب بصعدة ال ترتبط بطبيعة‬ ‫جانبهم‪ ،‬من خالل قبولهم بالنقاط الست التي الحال بمجرد اإلعالن اللفظي‪ /‬الكالمي‬ ‫اشترطتها الحكومة اليمنية إلنهاء المعارك‪ ،‬من قبل الحوثيين بوقف القتال والموافقة‬ ‫وهي‪ )1 :‬وقف إطالق النار‪ ،‬وفتح الطرق على شروط الدولة‪ ،‬ومن ث ّم فإن القيام‬ ‫وإزالة األلغام والنزول من المرتفعات بتطبيق هذه الشروط عبر آلية تنفيذ محددة من جهة ثانية‪ ،‬يوفر انتهاء القتال في صعدة‬ ‫وإنهاء التمترس في المواقع وجوانب ومبرمجة زمنيًا ‪ -‬مع أهمية اتسامها ببعض معتر ًكا جديدًا‪ ،‬حساسًا ومفصليًا أمام الدولة‬ ‫الطرق؛ ‪ )2‬االنسحاب من المديريات‪ ،‬المرونة – تعد بمثابة تحول حاسم‪ ،‬وهو اليمنية‪ ،‬وهو كسب عقول وقلوب سكان‬ ‫وعدم التدخل في شئون السلطة المحلية؛ ما تحقق بالفعل عبر إقرار آلية لوقف صعدة بشكل خاص وتطبيع األجواء تمهيدًا‬ ‫‪ )3‬إعادة المنهوبات من المعدات المدنية إطالق النار‪ ،‬ومراقبة تطبيق الشروط لمصالحة شاملة في المنطقة التي شهدت‬ ‫والعسكرية اليمنية والسعودية؛ ‪ )4‬إطالق وتقييم اإلنجاز فيها أولاً بأول‪ ،‬صحيح أن ست جوالت من الحروب‪ ،‬وحتى تنجح‬ ‫المحتجزين المدنيين والعسكريين اليمنيين تنفيذ هذه اآللية قد يتخلله بعض المشكالت الدولة في هذه المعركة المخملية األكثر‬ ‫سارع إلى القيام بإعادة‬ ‫والسعوديين؛ ‪ )5‬التزام الدستور والنظام الفنيّة أو غيرها (كمسألة تسليم السالح الذي أهمية‪ ،‬يجب أن تُ ِ‬ ‫والقانون؛ ‪ )6‬االلتزام بعدم االعتداء بحوزة الحوثيين)‪ ،‬غير أن هذا األمر يمكن بناء ما هدمته الحرب وفرض سلطتها‬ ‫العدد ‪1553‬‬

‫‪27‬‬


‫قضايا‬ ‫التأييد للحكومة اليمنية بعد دخول المملكة‬ ‫العربية السعودية طرفًا في الحرب مع‬ ‫الحوثيين على خلفية اعتداء األخيرين‬ ‫على حدودها الجنوبية‪ ،‬ومحاولتهم‬ ‫التسلل إلى داخل األراضي السعودية‪.‬‬ ‫وبالتوازي مع ذلك‪ ،‬عملت صنعاء جاهدةً‬ ‫على االستفادة من "صمت" الدول الغربية‪،‬‬ ‫وبصفة خاصة الواليات المتحدة واالتحاد‬ ‫األوروبي‪ ،‬إزاء مكونات الحرب وتفاعالتها‬ ‫في صعدة باستثناء تذكيرها الخجول وحثّها‬ ‫جانب ّي الصراع على ضرورة مراعاة‬ ‫التبعات اإلنسانية للحرب وما تترتب‬ ‫عيها من التزامات يعيرها القانون الدولي‬ ‫اإلنساني اهتما ًما‪ ،‬وهو الصمت الذي فهمته‬ ‫صنعاء – على نحو أو آخر‪ -‬بأنه بمثابة‬ ‫"ضوء دولي أخضر" يتيح لها مواصلة‬ ‫حملتها العسكرية ضد المتمردين‪.‬‬ ‫غير أن الضوء األمريكي والغربي‬ ‫األخضر سرعان ما بدأ في إعطاء ومضات‬ ‫متقطّعة تشير إلى حدوث نوع من التغيّر‬ ‫في المواقف‪ ،‬وذلك على خلفية الهجوم‬ ‫الفاشل للنيجيري عمر فاروق عبد المطلب‬ ‫والذي استهدف طائرة مدنية أمريكية كانت‬ ‫متوجهة من أمستردام إلى ديترويت ليلة‬ ‫عيد الميالد (أواخر كانون األول‪/‬ديسمبر‬ ‫الماضي)‪ ،‬وهو الهجوم الذي تبناه تنظيم‬ ‫"قاعدة الجهاد في جزيرة العرب"‪ ،‬الذي‬ ‫يتخذ من اليمن مق ًرا إقليميًا لنشاطاته‬ ‫اإلرهابية‪ ،‬منذ اإلعالن الرسمي عن اندماج‬ ‫الفرعين اليمني والسعودي للقاعدة في تنظيم‬ ‫وكيان واحد مطلع العام الماضي ‪.2009‬‬ ‫فعلى إثر المحاولة اإلرهابية هذه‪ ،‬رأى‬ ‫األمريكيون أن مواجهة إرهاب القاعدة‬ ‫ينبغي أن يكون أولوية قصوى للحكومة‬ ‫اليمنية وضغطوا بشدة في هذا االتجاه‪،‬‬ ‫لكنهم أدركوا سريعًا أن استمرار‬ ‫الصراعات والتوترات المختلفة في اليمن‬ ‫من شأنه عرقلة جهود محاربة اإلرهاب في‬ ‫هذا البلد‪ ،‬والذي يعتقد جزء كبير من الساسة‬ ‫والمحللين األمريكيين أنه أخذ ينحدر إلى‬ ‫هاوية "الفشل" بصورة مضطردة‪ ،‬تبعث‬ ‫على القلق‪ ،‬والظاهر أن واشنطن‪ ،‬وإلى‬ ‫جانبها كل العواصم الغربية تقريبًا‪ ،‬رأت‬ ‫أن تطبيع األوضاع في اليمن والنأي‬ ‫بها من الوقوع في دوامة الفوضى‪ ،‬بات‬ ‫أم ًرا ال مفر منه‪ .‬وأنه من األهمية بمكان‬ ‫أن تعمل صنعاء‪ ،‬وبأسرع وقت ممكن‪،‬‬ ‫على إنهاء جيوب الصراعات العنيفة‬ ‫المختلفة – وفي مقدمتها الحرب المستعرة‬ ‫في صعدة ‪ -‬التي تشتت جهود الحكومة‬ ‫‪ 16‬إبريل ‪2010‬‬

‫نجاح القوات السعودية في دحر المتمردين على حدودها سهل للقوات اليمنية مهمة حصار الحوثيين الذين لم يجدو مفرًا‬ ‫من الرضوخ‬

‫اليمنية وقدراتها ومواردها وتثنيها عن‬ ‫أداء دور فاعل في محاربة تنظيم القاعدة‪،‬‬ ‫الذي ازداد قوة أخي ًرا وكثّف نشاطاته‬ ‫انطالقًا من األراضي اليمنية‪ ،‬مستغلاً‬ ‫حالة االحتقان األمني والسياسي‪ ،‬وانتشار‬ ‫الفقر والبطالة في صفوف اليمنيين‪،‬‬ ‫السيما الشباب منهم وصغار السن‪.‬‬ ‫ومن ناحية ثانية‪ ،‬كانت الجولة السادسة‬ ‫من الحرب بين الدولة اليمنية والمتمردين‬ ‫الحوثيين األكثر ُكلفةً من الناحيتين‬ ‫االقتصادية واإلنسانية‪ ،‬وعلى نحو تتضاءل‬ ‫أمامه الخسائر التي تسببت بها الجوالت‬ ‫الخمس السابقة من الصراع بين الجانبين‬ ‫(والتي تخللت األعوام ‪.)2008 – 2004‬‬ ‫فقد ش ّردت الحرب األخيرة آالف األسر‬ ‫من منازلهم‪ ،‬أو ما يقرب من ربع مليون‬ ‫نسمة من سكان محافظتي صعدة وعمران‪،‬‬ ‫وحولتهم إلى الجئين داخل وطنهم‪ .‬ناهيك‬ ‫عن آالف القتلى والجرحى الذين سقطوا‬ ‫نتيجة لهذه الجولة من الصراع‪ ،‬كما أن‬ ‫آالف المنازل والمباني العامة والخاصة‪،‬‬ ‫وما يندرج ضمن البنى التحتية من طرقات‬ ‫ومنشآت‪ ،‬في مناطق القتال قد دمرت‬ ‫أو تضررت كليًا أو جزئيًا‪ ،‬إلى جانب‬ ‫المزارع والبساتين التي تحولت مرة أخرى‬ ‫إلى خرائب أو مجرد تحصينات وثكنات‬ ‫عسكرية يتمترس فيها المتحاربون‪ ،‬وتشير‬ ‫بعض التقديرات إلى أن االقتصاد اليمني‬

‫– المنهك أصلاً ‪ ،‬والمعتمد أساسًا على‬ ‫المساعدات األجنبية وعائدات اإليرادات‬ ‫النفطية التي بدأت تنخفض بصورة حادة‬ ‫– كاد يصاب في مقتل لو استمرت الحرب‬ ‫مدة أطول‪ ،‬السيما أن الخزينة العامة‬ ‫تكبدت خسائر كبيرة وصلت إلى نحو مليار‬ ‫ونصف المليار لاير يوميًا بفعل التداعيات‬ ‫المباشرة وغير المباشرة للحرب‪ ،‬ناهيك‬ ‫عما ستتكبده الحقًا‪ ،‬وتحديدًا في مرحلة‬ ‫إعادة إعمار ما دمرته الحرب‪.‬‬ ‫ويبدو أن فداحة هذه الخسائر قد دفعت‬ ‫شريحة كبيرة من اليمنيين‪ ،‬وبصورة‬ ‫خاصة سكان صعدة وما جاورها (تحديدًا‬ ‫منطقة حرف سفيان التابعة إداريًا لمحافظة‬ ‫عمران‪ ،‬وبعض مناطق محافظة الجوف‬ ‫النائية)‪ ،‬وهي المنطقة التي تشكل بمجملها‬ ‫الحاضنة الديمغرافية والقبلية للمتمردين‬ ‫الحوثيين ومجالهم الجغرافي "الحيوي" إن‬ ‫جاز القول‪ ،‬إلى إبداء امتعاضهم من استمرار‬ ‫ب رأوها "عبثية"؛ ويمثل‬ ‫الطرفين في حر ٍ‬ ‫المدنيون أبرز ضحاياها‪ ،‬وثمة دالئل على‬ ‫أن دائرة التململ واالمتعاض من المتمردين‬ ‫الحوثيين خصوصًا قد بدأت في االتساع‬ ‫أخي ًرا‪ ،‬وإن ببطء وبتفاوت في الدرجة‪،‬‬ ‫في المناطق التي يسيطرون عليها‪ ،‬األمر‬ ‫الذي أخذ يلقي بظالله على الحركة الحوثية‬ ‫برمتها وربما يُهدد قياداتها وعناصرها‬ ‫بإمكانية فقدان قاعدتهم االجتماعية والقبلية‬ ‫‪26‬‬


‫قضايا‬

‫بعد الهدنة‪ ..‬سيكون أعضاء تنظيم القاعدة في اليمن هم الهدف القادم‬

‫زهاء ستة أشهر‪ ،‬هي "األخيرة" حقًا؟‬ ‫وهل سيلتزم أطراف الصراع بالهدنة‬ ‫وبوقف كامل إلطالق النار‪ ،‬تمهيدًا إلرساء‬ ‫قواعد راسخة للسالم على األرض؟‬ ‫وبغض النظر – ابتدا ًء ‪ -‬عن الحيثيات‬ ‫الحقيقية التي أدت إلى نهاية الحرب‬ ‫(سنحاول شرحها أدناه)‪ ،‬فإن األسئلة‬ ‫الموازية األكثر أهمية في هذه اللحظة‬ ‫أخذت تطفو على السطح‪ ،‬أسئلة من قبيل‪:‬‬ ‫ماذا بعد‪ ،‬وما التسوية السياسية التي‬ ‫ستلحق بذلك؛ وكيف يمكن تجاوز تكاليف‬ ‫الحرب اإلنسانية واالقتصادية الهائلة؛ وما‬ ‫الضمانات العملية التي تكفل عدم تجدد‬ ‫الصراع مرة سابعة وربما ثامنة؛ وكيف‬ ‫سيبدو المشهد اليمني في المرحلة التالية‬ ‫النتهاء الحرب في صعدة‪ ،‬سواء على‬ ‫جبهة الجنوب التي تستعر رويدًا رويدًا‪ ،‬أو‬ ‫على جبهة الحرب ضد تنظيم القاعدة في‬ ‫شبه جزيرة العرب‪ ،‬والذي اتخذ من اليمن‬ ‫مق ًرا إقليميًا له؛ وكذلك على جبهة االقتصاد‬ ‫المنهك والذي يكاد يسقط مغشيًا عليه بفعل‬ ‫الضربات المؤلمة التي تلقاها وال يزال؟!‬ ‫أسئلة كثيرة ما زالت تتوالى أخي ًرا بزخم‬ ‫تخذةً أصداء إقليمية ودولية‬ ‫غير مسبوق‪ُ ،‬م ِ‬ ‫مهجوسة بمآالت الوضع األمني والسياسي‬ ‫واإلنساني في اليمن‪ ،‬في وقت تسيطر‬ ‫مشاعر التفاؤل الحذر على أطياف واسعة‬ ‫من المجتمع اليمني‪ ،‬السيما أن هناك إدرا ًكا‬ ‫عا ًما أخذ يتعاظم في اآلونة األخيرة‪ ،‬مفاده‬ ‫أن الوضع في البلد لم يعد يحتمل مزيدًا من‬ ‫الصراعات والمغامرات والتجاذبات التي‬ ‫العدد ‪1553‬‬

‫يدفع ثمنها‪ ،‬أولاً وأخي ًرا‪ ،‬اليمنيون‪ ،‬دما ًء‬ ‫ودموعًا‪ ،‬وإلى جانبهم اقتصادهم القومي‬ ‫ورخاؤهم كما سالمهم األهلي واستقرار‬ ‫بلدهم ووحدته المهددة في الصميم‪.‬‬ ‫على أنه إذا وضعنا رغبة طرفي الصراع‬ ‫في صعدة (الدولة اليمنية والمتمردين‬ ‫الحوثيين)‪ ،‬على محك ال ُمسا َءلة هذه المرة‪،‬‬ ‫سنجد عددًا من المؤشرات التي تدل على‬ ‫أن حظ الهدنة في االستمرار والنجاح‬ ‫قد يكون أفضل من أي وقت مضى‪.‬‬ ‫فمن ناحية‪ ،‬تبدو الحكومة اليمنية في وضع‬ ‫تفاوضي أقوى من خصومها المتمردين‬ ‫الحوثيين‪ ،‬عسكريًا و‪ -‬إلى ح ٍّد ما ‪ -‬سياسيًا‪.‬‬ ‫فحتى آخر لحظة كان الجيش اليمني يواصل‬ ‫ضرباته الهجومية‪ ،‬ب ًرا وج ًوا‪ ،‬ضد مواقع‬ ‫المتمردين وتحصيناتهم‪ُ ،‬محققًا تقد ًما ملحوظًا‬ ‫على جبهات القتال‪ ،‬وفي أكثر من محور‪.‬‬ ‫في المقابل‪ ،‬وتحديدًا خالل األسابيع‬

‫شردت الحرب األخيرة آالف‬ ‫ّ‬ ‫األسر من منازلهم‪ ،‬أو ما يقرب‬ ‫من ربع مليون نسمة من سكان‬ ‫محافظتي صعدة وعمران‪،‬‬ ‫وحولتهم إلى الجئين داخل‬ ‫وطنهم‪ .‬ناهيك عن آالف القتلى‬ ‫والجرحى الذين سقطوا نتيجة‬ ‫لهذه الجولة من الصراع‬

‫المحاولة الفاشلة للنيجيري عمر فاروق تفجير‬ ‫طائرة أمريكية جعلت واشنطن تدرك أهمية دعم‬ ‫اليمن لمواجهة القاعدة‬

‫األخيرة من الحرب‪ ،‬بدا المتمردون‬ ‫الحوثيون عالقين بين ف ّكي كماشة أخذت‬ ‫تزداد ضراوة‪ ،‬بفعل الضربات المتواصلة‬ ‫التي قامت بها القوات السعودية ب ًرا وج ًوا‬ ‫وانكفأ على إثرها هؤالء إلى الوراء معلنين‬ ‫انسحابهم من األراضي السعودية‪ ،‬وأيضًا‬ ‫بفعل استمرار ضربات القوات اليمنية والتي‬ ‫أوقعت خسائر عديدة في صفوف المتمردين‬ ‫وصلت حد إصابة قائدهم الميداني عبدالملك‬ ‫الحوثي بجروح متوسطة‪ ،‬وأجبرت بعض‬ ‫مجاميعهم تاليًا على محاولة فتح جبهات‬ ‫قتال جديدة شرقًا‪ ،‬باتجاه محافظة الجوف‬ ‫تحديدًا‪ ،‬بهدف التخفيف على مجموعاتهم‬ ‫المتمركزة شمالاً وتشتيت انتباه وجهد‬ ‫القوات الحكومية بعيدًا عن مسرح القتال‬ ‫الرئيسي في صعدة ومنطقة حرف سفيان‪.‬‬ ‫أما من الناحية السياسية‪ ،‬فقد بدت الحكومة‬ ‫اليمنية‪ ،‬خالل هذه الجولة من الحرب‪،‬‬ ‫متمتعةً بتأييد خليجي وعربي كبير‬ ‫وصريح وربما ع ّز نظيره في مراحل‬ ‫وحروب سابقة‪ ،‬في مقابل دعم إيراني‬ ‫سافر وأكثر وضوحًا للمتمردين الحوثيين‪،‬‬ ‫وقد رجّح االختالل الواضح في موازين‬ ‫القوى الدبلوماسية بين طرفي الصراع‪،‬‬ ‫كفة صنعاء التي عملت بكل ما لديها من‬ ‫قوة وروابط ونفوذ دبلوماسي‪ ،‬على تدعيم‬ ‫حربها ضد المتمردين المحسوبين على‬ ‫العب إقليمي من خارج المنطقة "غير‬ ‫مرغوب بتدخله" فيها‪ ،‬ومن ث ّم نيل تأييد‬ ‫واسع النطاق – خليجيًا وعربيًا على‬ ‫األقل – لمواقفها‪ ،‬وقد ازدادت وتيرة‬ ‫‪25‬‬


‫قضايا‬

‫اليمن ما بعد الهدنة‬

‫هل تكون الجولة السادسة آخر الحروب بين الدولة والحوثيين؟‬ ‫كانت الجولة السادسة من الحرب بين‬ ‫الدولة اليمنية والمتمردين الحوثيين‪،‬‬ ‫هي األكثر ُكلفةً من الناحيتين االقتصادية‬ ‫واإلنسانية‪ ،‬وعلى نحو تتضاءل أمامه‬ ‫الخسائر التي تسببت بها الجوالت‬ ‫الخمس السابقة من الصراع بين‬ ‫الجانبين‪ ،‬حيث تشير بعض التقديرات‬ ‫إلى أن االقتصاد اليمني كاد يصاب في‬ ‫مقتل لو استمرت الحرب مدة أطول‪..‬‬ ‫ولكن إدامة السالم في صعدة تحتاج إلى‬ ‫إجراءات لبناء الثقة بين طرفي الصراع‬ ‫المنقضي يتم تجسيدها عمليًا على‬ ‫األرض‪ ،‬والتوافق على شكل التسوية‬ ‫السياسية التي تضمن تلبية الحد األدنى‬ ‫من المطالب لجميع األطراف‪ .‬علي األقل‬ ‫لمنع الخروقات التي بدأت تتكرر أخي ًرا‬ ‫من جانب المتمردين‬

‫الوضع في اليمن لم يعد يحتمل مزيدًا من الصراعات والمغامرات والتجاذبات التي‬ ‫يدفع ثمنها‪ ،‬أولاً وأخيرًا‪ ،‬اليمنيون‬

‫‪ 16‬إبريل ‪2010‬‬

‫تعلمنا دروس التاريخ أن أكثر الفترات‬ ‫مدعاة للقلق وللوجل في بل ٍد ما عاش ظروف‬ ‫قتال وصراع ُمسلّح عنيف‪ ،‬وبدأت تلوح‬ ‫في أفقه تباشير سالم محتمل أو ُمفترض‪،‬‬ ‫ليست فترة الحرب ذاتها وإنما المرحلة‬ ‫التي تلي انتهاء الحرب مباشرة؛ أي مرحلة‬ ‫بناء السالم بين األطراف المتصارعة‪،‬‬ ‫وإدامة تفعيله على األرض‪ ،‬ينطبق األمر‬ ‫نفسه على المشهد اليمني الذي بدأ يُهيئ‬ ‫نفسه لمرحلة ما بعد وقف الجولة السادسة‬ ‫من الحرب في محافظة صعدة الشمالية بين‬ ‫الدولة اليمنية والمتمردين الحوثيين‪ ،‬وهي‬ ‫الجولة التي كانت قد اندلعت في الثامن من‬ ‫شهر آب‪/‬أغسطس من العام ‪ ،2009‬لتنتهي‬ ‫أواخر شباط‪/‬فبراير من العام الجاري‬ ‫‪ ،2010‬إثر إعالن الحوثيين عن قبولهم‬ ‫شروط الحكومة اليمنية لوقف القتال‪.‬‬ ‫يمكن القول إنه بشكل أو بآخر‪ ،‬ووفق‬ ‫المنهج الذي يميز التاريخ والسياسة‬ ‫اليمنيين‪ ،‬كان البد لحرب صعدة أن تنتهي‪،‬‬ ‫لكن السؤال الكبير الذي ما انفك يُلقي‬ ‫بظالله على المشهد‪ ،‬كما في كل مرة تنتهي‬ ‫فيه إحدى جوالت هذا الصراع الدامي‪:‬‬ ‫هل ستكون الجولة السادسة‪ ،‬والتي دامت‬ ‫‪24‬‬


‫اليمن‬

‫ما بعد الهدنة‬ ‫محمد سيف حيدر‬

‫العدد ‪1553‬‬

‫‪23‬‬


‫قضايا‬

‫‪ 16‬إبريل ‪2010‬‬

‫‪22‬‬


‫تحليالت‬

‫حرب العقوبات‬ ‫بين واشنطن‬ ‫والحرس‬ ‫الثوري‬ ‫"دبي"نجاح محمد علي‬ ‫مع تطور الحديث ليصبح أكثر جدية بشأن العقوبات‬ ‫التي سيفرضها المجتمع الدولي ضد إيران خاصة بعد‬ ‫التحركات االمريكية االخيرة وقمة مكتفحة اإلنتشار‬ ‫النووي‪ .‬واإلتفاق على مواجهة إيران بعقوبات والتي‬ ‫تستهدف تحديدًا الحرس الثوري كشف أحد قيادي‬ ‫" الحرس الثوري"‪ :‬إن الهدف من طرح مشروع‬ ‫العقوبات ليس إال حرب أعصاب وحربًا دعائية‪،‬‬ ‫موضحًا أنه ال توجد أي حدود لإلعالن عن مواقف‬ ‫عقابية تخص الحرس الثوري‪.‬‬ ‫ودون أن يشير اللواء حسين عالئي‪ ،‬رئيس هيئة‬ ‫األركان السابق في الحرس الثوري‪ ،‬إلى نشاطات‬ ‫الحرس الثوري في المجاالت االقتصادية كالمشاريع‬ ‫النفطية واالستثمارات الكبرى في المنطقة قال‪ " :‬ال‬ ‫توجد أي حدود لنشاطات الحرس الثوري في المسائل‬ ‫الداخلية‪ ،‬وعلى هذا األساس لن تؤثر أي عقوبات‬ ‫يفرضها الغرب على الحرس الثوري‪ ،‬مؤكدًا أن‬ ‫الحرس الثوري قوة‪ ،‬ويعتمد على إمكانياته وقدراته‬ ‫المحلية‪ ،‬ووزارة الدفاع تؤمن أغلب احتياجاته "‪.‬‬ ‫ما يقوله عالئى‪ ،‬وإن لم يض ِّمنه معلومات واضحة عن‬ ‫قوة الحرس الثوري االقتصادية‪ ،‬إال أن وزارة الخزانة‬ ‫األمريكية نفسها تؤكده‪ ،‬فقد ذكرت أن أنشطة الحرس‬ ‫الثوري تتسع في مجالي التجارة والبناء مما يعني أنه‬ ‫يمكن أن يوجه األرباح التي يجنيها إلى أنشطة غير‬ ‫مشروعة مثل تمويل اإلرهاب وبرامج أسلحة الدمار‬ ‫الشامل‪ .‬وأضافت‪ ،‬إن الشركة تمثل ذراع الحرس‬ ‫الثوري في مجال البناء مثل بناء الطرق واألنفاق‪.‬‬ ‫وتجدر اإلشارة إلى أن وزارة الخزانة األمريكية قامت‬ ‫في العاشر من فبراير‪/‬شباط الماضي‪ ،‬في أول خطوة‬ ‫عملية ردًا على إعالن إيران نيتها تخصيب اليورانيوم‬ ‫إلى درجة ‪ 20‬بالمائة‪ ،‬باإلعالن عن عقوبات جديدة‬ ‫ستستهدف وحدة "خاتم األنبياء" الهندسية لإلنشاءات‬ ‫التابعة للحرس الثوري‪ ،‬والمعروف أن الواليات‬ ‫المتحدة قامت من قبل بفرض عقوبات مماثلة على‬ ‫هذه الوحدة االقتصادية الضخمة في عام ‪،2007‬‬ ‫والعقوبات الجديدة ستستهدف اللواء " رستم قاسمي"‬ ‫العدد ‪1553‬‬

‫الذي يرأس وحدة "خاتم األنبياء"‪ ،‬وأربع شركات‬ ‫متفرعة منها‪ ،‬وهي شركات "مكين" و "رهاب " و‬ ‫"فاطر" و"مهندسين أيمن ساز "‪.‬‬ ‫وكانت وحدة " خاتم األنبياء" حلت محل شركات‬ ‫أجنبية كبرى مثل توتال وشل في بعض المشروعات‪.‬‬ ‫وتأسست وحدة "خاتم األنبياء" في العام ‪،1990‬‬ ‫وتعتبر أهم وحدة مالية تابعة إلى الحرس الثوري‪،‬‬ ‫وأكبر متعهد للمشروعات الحكومية في البالد‪ .‬وتتولى‬ ‫في السنوات األربع األخيرة أهم ‪ 1500‬مشروع‪.‬‬ ‫وأشار عالئي‪ ،‬وكان أيضًا القائد السابق للبحرية‬ ‫التابعة للحرس الثوري‪ ،‬إلى العقوبات المترقب‬ ‫فرضها ضد الحرس الثوري والتي تلح عليها الواليات‬ ‫المتحدة‪ ،‬وقال‪ :‬مسار العقوبات التي فرضت على‬ ‫إيران لن تؤتي أكلها‪ ،‬ومن المستحسن لألمريكيين أن‬ ‫يغيروا من سياساتهم حيال ملف المشروع النووي‬ ‫اإليراني السلمي ‪ ،‬وهو ما يؤيده خبراء يرون أن‬ ‫العقوبات على الحرس الثوري سيكون تأثيرها‬ ‫محدودًا بسبب ضآلة احتمال وجود أرصدة للحرس‬ ‫الثوري في الواليات المتحدة‪ ،‬لكنه سيجعل األنشطة‬ ‫الخارجية لهذه الشركات أكثر صعوبة‪.‬‬ ‫وفي هذا الواقع يستعد الحرس الثوري لهذه العقوبات‬ ‫الجديدة ‪ ،‬وأثار قراره أواخر مارس‪/‬آذار‪ ،‬سحب‬ ‫مليار دوالر من صندوق احتياطي العمالت األجنبية‬ ‫الستكمال مشروع غاز ضخم في جنوب بارس‪ ،‬قلقًا‬ ‫عميقًا في األوساط اإليرانية التي تعتبره مؤشرًا جديدًا‬ ‫علي هيمنة الحرس على اقتصاد إيران ونفطه وغازه‬ ‫وصناعته النووية‪.‬‬ ‫ويقول حسين عالئي‪ :‬إيران قضت سنوات طويلة‬ ‫من العقوبات الدولية في مجال استيراد األسلحة‬ ‫والنشاطات االقتصادية األمريكية‪ ،‬والهدف‬ ‫من المساعي الحالية ألمريكا هو توسيع نطاق‬ ‫العقوبات على إيران‪ ،‬مشد دًا على أن المساعي‬ ‫األمريكية في منع إيران من تطوير مجالها‬

‫النووي لم يكن لها تأثير يذكر‪.‬‬ ‫وأكد على الشكل الدفاعي لنشاطات إيران قائال‪:‬‬ ‫إنها كانت وال تزال في موقف الدفاع عن نفسها‪،‬‬ ‫وأن سياساتها كانت بعيدة كل البعد عن إثارة‬ ‫الحروب أو الهجوم على أي بلد جار‪ ،‬وأن سياسات‬ ‫الرئيس األمريكي‪ ،‬باراك أوباما‪ ،‬مبنية على إثارة‬ ‫المخاوف ضد إيران وإظهار إيران على أنها خطر‬ ‫يتهدد جيرانها‪ ،‬وهذا مغاير جدًا لحقيقة الجمهورية‬ ‫اإلسالمية‪.‬‬ ‫والمعروف أن إيران تنفي جميع االتهامات التي‬ ‫وجهتها كل من أمريكا والغرب ضدها حتى اآلن فيما‬ ‫يتعلق بنشاطاتها النووية‪ .‬كما أسس الحرس الثوري‪،‬‬ ‫إمبراطورية مالية مترامية األطراف منذ ثورة ‪،1979‬‬ ‫يقدر دخلها السنوي بنحو ‪ 12‬مليار دوالر‪ ،‬بما يشمل‬ ‫استثمارات في قطاعات النفط والغاز والكيماويات‬ ‫والسيارات والكباري والطرق وغيرها‪.‬‬ ‫يشار إلى أن وحدة "خاتم األنبياء" قد حصلت في‬ ‫عام ‪ ،2006‬من شركة الغاز الوطنية‪ ،‬على مشروع‬ ‫الصالحية –إيرانشهر‪ ،‬لمد خط ألنابيب الغاز قيمته‬ ‫‪ 1,3‬مليار دوالر‪ .‬كما حصل منذ عامين على مشروع‬ ‫لوزارة النفط في حقل غاز جنوب بارس قيمته ‪2,97‬‬ ‫مليار دوالر‪ ،‬لكنه فشل في إنهاء المشروع في الوقت‬ ‫المحدد لذلك‪.‬‬ ‫ففي مطلع ذلك العام‪ ،‬عندما أوشكت والية الرئيس‬ ‫محمد خاتمي الثانية على نهايتها‪ ،‬تولى الحرس مطار‬ ‫اإلمام الخميني الدولي وألغى مناقصة كانت قد رست‬ ‫جزئيا على كونسرتيوم من شركات تركية ونمساوية‪.‬‬ ‫كما اضطر البرلمان والحكومة‪ ،‬تحت الضغط آنذاك‪،‬‬ ‫إلى إلغاء مناقصة دولية حصلت شركة «تيركسيل»‬ ‫التركية من خاللها على ترخيص بإقامة شبكة هواتف‬ ‫خلوية في إيران‪.‬‬

‫‪21‬‬


‫تحليالت‬

‫حوارات‬ ‫اإلخوان‬ ‫وأزمة أحزاب‬ ‫المعارضة‬ ‫"القاهرة"محمد اسماعيل‬ ‫قبل أسابيع من إجراء انتخابات التجديد النصفي لمجلس‬ ‫الشورى واصلت جماعة اإلخوان المسلمين في مصر اللقاءات‬ ‫مع أحزاب المعارضة حيث التقى وفد من قيادات الجماعة ضم‬ ‫المهندس سعد الحسيني‪ ،‬عضو مكتب اإلرشاد والنائب بمجلس‬ ‫الشعب والدكتور محمد البلتاجي أمين الكتلة البرلمانية للجماعة‬ ‫وأحمد دياب‪ ،‬عضو مجلس الشعب بقيادات الحزب الدستوري‬ ‫االجتماعي‪.‬‬ ‫وشهد المؤتمر الصحفي‪ ،‬الذي عقب االجتماع مشادات بين‬ ‫ممدوح قناوي رئيس الحزب الدستوري وممدوح رمزي‬ ‫المحامي القبطي البارز وعضو الهيئة العليا للحزب بسبب‬ ‫اعتراض األخير على موقف اإلخوان من ترشيح المسيحيين‬ ‫إلى رئاسة الجمهورية‪.‬‬ ‫وفى حين اعتبرت مصادر بلجنة السياسات في الحزب الوطني‬ ‫أن الهدف من سلسلة اللقاءات التي تجريها جماعة اإلخوان‬ ‫المحظورة قانونًا مع أحزاب المعارضة هو االحتماء بمظلة‬ ‫الشرعية القانونية التي تتمتع بها األحزاب ألمح ممدوح‬ ‫قناوي‪ ،‬رئيس الحزب الدستوري إلى إمكانية التنسيق بين‬ ‫الجماعة والحزب في االستحقاقات االنتخابية التي ستشهدها‬ ‫مصر خالل العام الحالي –انتخابات التجديد النصفي لمجلس‬ ‫الشورى وانتخابات مجلس الشعب‪.‬‬ ‫إلى ذلك فجر اللقاء الذي أجرته الجماعة مع حزب التجمع‬ ‫اليساري انقسا ًما عنيفًا داخل الحزب حيث طالب أغلبية أعضاء‬ ‫المكتب السياسي للتجمع بوقف الحوار مع اإلخوان وقرر‬ ‫المكتب السياسي للحزب عدم الموافقة على االستقالة التي تقدم‬ ‫بها عبد الرحيم علي عضو اللجنة المركزية للحزب اعتراضًا‬ ‫على الحوار مع اإلخوان‪ ،‬كما قرر في الوقت نفسه عدم الموافقة‬ ‫على طلب أنيس البياع‪ ،‬نائب رئيس الحزب ومنسق الحوار‬ ‫مع اإلخوان بتجميد نشاطه داخل التجمع احتجاجًا على توقف‬ ‫الحوار بين التجمع واإلخوان‪.‬‬ ‫من جانب آخر أعلنت جماعة اإلخوان المسلمين أن‬ ‫الكتلة البرلمانية لإلخوان تدرس التقدم بطلب إنشاء حزب‬ ‫سياسي إلى لجنة شئون األحزاب إال أنها تمسكت برفض‬ ‫الفصل بين المجالين الدعوي والسياسي‪ ،‬وقال سعد‬ ‫الحسيني‪":‬اعتقد أن فصل الدين عن السياسة لن يفيد أحدًا"‪.‬‬ ‫كان ممدوح قناوي طالب جماعة اإلخوان المسلمين بتشكيل‬ ‫حزب سياسي وقال‪":‬حان الوقت لكي يشكل اإلخوان المسلمين‬ ‫حزبًا يفصل بين المجال الدعوي والسياسي‪ ،‬حتى ال يصبح‬ ‫‪ 16‬إبريل ‪2010‬‬

‫وجود اإلخوان عائقًا أمام اإلصالح السياسي في مصر"‪.‬‬ ‫ورفض قناوي وصف جماعة اإلخوان بالمحظورة وهو الشائع‬ ‫بين الغالبية في مصر وقال‪":‬كيف تكون جماعة محظورة‬ ‫ولها ‪ 88‬نائبًا داخل البرلمان؟"واصفًا الجماعة بالقوة الدعوية‬ ‫والسياسية التي ال يمكن إنكارها داخل الشارع المصري‪.‬‬ ‫وطالب قناوي اإلخوان‪.‬‬ ‫وأكد قناوي أن اللقاء مع اإلخوان أسفر عن االتفاق على‬ ‫ضرورة توفير ما وصفه بـ"مطالب الحد األدنى"قبل إجراء‬ ‫انتخابات مجلس الشورى لضمان نزاهة العملية االنتخابية مثل‬ ‫الرقابة الدولية وعودة اإلشراف القضائي الكامل وإسقاط حالة‬ ‫الطوارئ‪.‬‬ ‫وأكد قناوي أن الحزب ال يمانع في التنسيق مع اإلخوان في‬ ‫االستحقاقات االنتخابية التي ستشهدها مصر خالل الفترة‬ ‫القادمة مته ًما الحزب الوطني بإجراء صفقة مع الجماعة أثناء‬ ‫االنتخابات البرلمانية الماضية التي جرت عام ‪ 2005‬حصلت‬ ‫الجماعة بمقتضاها على ‪ 88‬مقعدًا داخل مجلس الشعب وقال‬ ‫‪":‬ما المشكلة في التنسيق مع اإلخوان ؟‪..‬الكل يعرف أن فتحي‬ ‫سرور رئيس مجلس الشعب نجح في االنتخابات البرلمانية‬ ‫الماضية بالتعاون مع اإلخوان وحصلت الجماعة في المقابل‬ ‫على ‪ 88‬مقعدًا داخل المجلس "‪..‬وأضاف متسائال‪ :‬هل يحل‬ ‫الحزب الوطني لنفسه التعاون مع اإلخوان ويحرمه علينا؟‬ ‫في حين أبدى ممدوح رمزي المحامي القبطي البارز الذي‬ ‫أعلن عزمه الترشح إلى رئاسة الجمهورية استياءه من‬ ‫رفض جماعة اإلخوان المسلمين لترشيح القبطي إلى رئاسة‬ ‫الجمهورية‪ ..‬مؤكدًا أن هذا الموقف مخالف لنصوص الدستور‬ ‫وقال ‪":‬الدستور قال إن المرشح لرئاسة الجمهورية يجب‬ ‫أن يكون من أبوين مصريين ولم يقل من أبوين مسلمين"‪.‬‬ ‫ورد سعد الحسيني قائال‪":‬إن هذا الموقف لم يلزم اإلخوان‬ ‫به أحدًا ولم نفرضه على أحد"‪..‬مشيرًا إلى أن الجماعة‬ ‫ال تمانع في تولي األقباط جميع المناصب بالدولة‬ ‫باستثناء منصب رئيس الدولة باعتبارها قضية خالفية‬ ‫في الوقت ذاته أكد محمد البلتاجي‪ ،‬أمين الكتلة البرلمانية لإلخوان‬ ‫أن الهدف من الحوارات التي تجريها جماعة اإلخوان المسلمين مع‬ ‫أحزاب المعارضة هو إنهاء حالة الطوارئ قبل انتخابات التجديد‬ ‫النصفي لمجلس الشورى وتمرير مشروع قانون مباشرة الحقوق‬ ‫السياسية التي تقدمت به كتلة نواب اإلخوان والمعارضة داخل‬ ‫مجلسالشعبوتعديلالمواد‪ 76‬و‪ 77‬و‪ 88‬منالدستورالمصري‪.‬‬ ‫وأعلن البلتاجي أن الجماعة حددت موعدًا للحوار مع حزب‬ ‫الجبهة الديمقراطية الليبرالي وتوصلت لتفاهم من حيث المبدأ على‬

‫عقد حوار مع حزب الوفد‪ ،‬أكبر أحزاب المعارضة في مصر‪ ،‬إال‬ ‫أنها لم تحدد موعدًا للحوار‪.‬‬ ‫واتهم البلتاجي الدكتور رفعت السعيد‪ ،‬رئيس حزب التجمع‬ ‫اليساري بإنهاء الحوار بين الجماعة والحزب قبل أن يبدأ‪.‬‬ ‫وبالتزامن شهد حزب التجمع اجتماعًا عاصفًا للمكتب السياسي‬ ‫على خلفية لقاء وفد جماعة اإلخوان المسلمين مع قيادات بالحزب‬ ‫قبل أسبوعين حيث طالب أغلبية أعضاء المكتب بوقف الحوار‬ ‫استنادًا إلى أنه لن يفيد الحزب في شيء‪.‬‬ ‫وقرر المكتب السياسي للحزب عدم الموافقة على طلب أنيس‬ ‫البياع نائب رئيس الحزب ومنسق الحوار مع اإلخوان بتجميد‬ ‫نشاطه داخل التجمع احتجاجًا على تصريحات منسوبة لرئيس‬ ‫الحزب‪ ،‬الدكتور رفعت السعيد أعلن فيها توقف الحوار مع‬ ‫اإلخوان‪ ،‬كما أصدر المكتب تكليفًا لعدد من قيادات الحزب‬ ‫بالترتيب للقاء يجمع البياع مع السعيد‪.‬‬ ‫وقرر المكتب السياسي عدم الموافقة على االستقالة التي تقدم بها‬ ‫عبد الرحيم على عضو األمانة المركزية للحزب احتجاجًا على‬ ‫القبول بإجراء حوار مع اإلخوان‪ ،‬وأشار إلى ضرورة مراجعته‬ ‫فيها على الرغم من األخير أعلن عدم تراجعه عن االستقالة‪.‬‬ ‫من جانبه قلل الدكتور مصطفى علوي‪ ،‬عضو أمانة‬ ‫السياسات بالحزب الوطني الحاكم من تأثير الحوارات التي‬ ‫تجريها جماعة اإلخوان المسلمين مع أحزاب المعارضة‬ ‫على نفوذ الحزب الوطني في الشارع السياسي قبل‬ ‫االنتخابات البرلمانية المقرر إجراؤها نهاية هذا العام‪.‬‬ ‫وقال علوي ‪":‬الحزب الوطني هو حزب األكثرية وهو الحزب‬ ‫األقوى في الشارع المصري من حيث عدد األعضاء والهيكل‬ ‫التنظيمي‪" ..‬مشيرًا إلى أن الحزب أجرى عملية إصالح شاملة‬ ‫منذ عام ‪ 2002‬أدت إلى وجود مساحة من تبادل الثقة بينه وبين‬ ‫المواطنالمصري‪.‬‬ ‫وأكد علوي أن الغرض الذي تسعى إليه جماعة اإلخوان‬ ‫المسلمين من االتصال بأحزاب المعارضة هو اكتساب‬ ‫شرعية قانونية من خالل أحزاب قائمة تحظى بهذه الشرعية‬ ‫نظرًا ألن الجماعة محظورة بنص القانون في مصر‪.‬‬ ‫وانتقد علوي موافقة األحزاب على الحوار مع اإلخوان وقال‪:‬‬ ‫"ما عرفه أن الهدف الحقيقي لألحزاب هو التواجد في الشارع‬ ‫بين الجماهير وتقديم برامج سياسية وانتخابية قادرة على اجتذاب‬ ‫أعضاء جدد إلى داخل الحزب وليس التواصل مع الجماعات‬ ‫المحظورة قانونًا‪.‬‬

‫‪20‬‬


‫تحليالت‬

‫حوارات اإلخوان وأزمة أحزاب المعارضة‬ ‫حرب العقوبات بين واشنطن والحرس الثوري‬ ‫العدد ‪1553‬‬

‫‪19‬‬


‫جيوبوليتيكا‬

‫المصالحة الفلسطينية مؤجلة ج ًدا‬ ‫التناقض األيديولوجي بين فتح‬ ‫شبه العلمانية‪ ،‬وحماس األصولية‬ ‫المتشددة زاد االنقسام‬

‫اقرأ لهؤالء‬

‫الغالف‬

‫إدوارد بولز‬

‫قضايا‬

‫رئيس الشئون العامة‪ ،‬لمنطقة‬ ‫أوروبا‪ ،‬في بنك ستاندر‬

‫انبعاث العنقاء‬ ‫تأمالت في أزمة دبي المالية‬

‫فواز جرجس‬ ‫برفيسور السياسة الدولية بمدرسة‬ ‫لندن لالقتصاد والسياسة‬

‫شخصيات‬

‫الحوار في مواجهة اإلرهاب‬ ‫كاي إيدي‬ ‫مبعوث األمم المتحدة السابق‬ ‫إلى أفغانستان‬

‫هيو بوب‬ ‫صحفي غربي يروي حكاية‬ ‫العشاء األخير مع القاعدة‬

‫د‪ .‬جمال عبد الجواد‬

‫االقتصاد‬

‫رئيس مركز األهرام للدراسات‬ ‫السياسية واإلستراتيجية‬

‫المقامرة على الدوالر‬ ‫تصور مستقبلي لالقتصاد وأسواق‬ ‫العمالت‬

‫الموجز‬ ‫حول العالم‬

‫قالوا‬

‫بانوراما الصحافة‬

‫قضايا‬

‫رسائل‬

‫انبعاث العنقاء‬

‫تأمالت في أزمة دبي المالية‬

‫إيران‪ :‬البحث عن عقوبة‬

‫أحرزت الجهود الدولية‪ ،‬التي تقودها‬ ‫الواليات المتحدة األمريكية لفرض‬ ‫عقوبات على إيران تقدمًا ملموسًا‪،‬هذا‬ ‫األسبوع وبات من الواضح أن العالم‬ ‫يخطو بسرعة نحو حسم هذا الملف بعد‬ ‫التطور األخير الذي حدث مع إعالن‬ ‫الصين عن مشاركتها في اجتماع مجموعة‬ ‫خمس زائد واحد(الدول الخمس دائمة‬ ‫العضوية في مجلس األمن الدولي إضافة‬ ‫إلى ألمانيا) والذي تم تخصيصه لبحث‬ ‫فرض عقوبات جديدة على إيران بسبب‬ ‫برنامجها النووي‪.‬‬ ‫ويأتي اإلعالن عن مشاركة الصين عقب‬ ‫إعالن وزير الخارجية اإليراني‪ ،‬منوشهر‬ ‫متقي‪ ،‬أن فرض عقوبات جديدة على بالده‬ ‫العدد ‪1552‬‬

‫لن يكون لها أي تأثير يذكر‪ ،‬لكنها ستقلل‬ ‫فقط من مصداقية مجلس األمن الدولي‪.‬‬

‫كانت قضية فرض عقوبات اقتصادية‬ ‫أكثر صرامة ضد إيران قد شهدت‬ ‫ً‬ ‫جدال واسعًا بسبب‬ ‫خالل الفترة الماضية‬ ‫العالقات االقتصادية‪ ،‬التي تربط إيران‬ ‫بروسيا والصين‪ ،‬وهو ما جعل الكثير‬ ‫من المراقبين يشككون في إمكانية دعم‬ ‫الدولتين لقرار فرض العقوبات على‬ ‫طهران‪.‬‬ ‫وتشكل المشاركة الصينية في اجتماع‬ ‫دول خمس زائد واحد خطوة مهمة‪ ،‬إذا‬ ‫وضعنا في االعتبار أن الخبراء يقدرون‬ ‫إجمالي تدفقات التجارة الصينية مع‬

‫دانيل كابرللي‬ ‫إيران بما ال يقل عن ‪ 36,6‬مليار دوالر‬ ‫سنو يًا‪.‬‬ ‫وقد أكدت المتحدثة باسم وزارة‬ ‫جيانغ‬ ‫الصينية‪،‬‬ ‫الخارجية‬ ‫يوي‪" :‬إن الصين ستشارك في‬ ‫المحادثات‪ ،‬رغم أنها ال تزال تعتبر أن‬ ‫الحوار والتشاور هما الطريق األفضل‬ ‫لحل المسألة النووية اإليرانية"‪ ..‬سوف‬ ‫تبدو الصورة أكثر وضوحً ا خالل األيام‬ ‫القليلة القادمة عقب اإلعالن عن نتائج‬ ‫المحادثات لكي نعرف أي االعتبارات‬ ‫كان األقوى من وجهة نظر الصين‪:‬‬ ‫السياسة ورغبة المجتمع الدولي في وضع‬ ‫حد لطموحات إيران النووية‪ ،‬أم االقتصاد‬ ‫ومصالح بكين المشتركة مع طهران؟‬ ‫‪11‬‬

‫‪ 9‬إبريل ‪2010‬‬

‫‪24‬‬

‫العدد ‪1552‬‬

‫‪25‬‬


‫الموجز رسائل‬

‫رسائل‬ ‫العدد السابق‬

‫المالذ اآلمن للقاعدة‬ ‫أرى أن الصومال في حاجة إلى تشكيل حكومة قوية حيث‬ ‫إن حالة عدم االستقرار السياسي تؤدي إلى زعزعة األمن‬ ‫وتصبح الصومال تربة خصبة لإلرهاب‪.‬‬

‫ياسر قرداحي‬

‫الردع الناعم‬ ‫أرى أن إستراتيجية إعادة التأهيل إستراتيجية فعالة للغاية‪،‬‬ ‫ويا ليت الدول األخرى تحذو حذوها‪.‬‬

‫عطية الخوصي‬ ‫نجاح السعودية في هذة القضية يعد نموذجًا ال بد من دراسته‬ ‫جيدًا خاصة في الوقت الحالي‪.‬‬

‫خلود الزيدي‬

‫المصالحة الفلسطينية مؤجلة ج ًدا‬

‫انبعاث العنقاء‬ ‫أزمة دبي ال تزيد على كونها زوبعة في فنجان‪ .‬وقد مرت األزمة‬ ‫بسالم‪ .‬لكن على حكومة دبي أن تتخذ التدابير الالزمة للحد من‬ ‫تبعاتها ولتجنب األزمات مستقبال‪.‬‬ ‫حسام البيومي‬

‫شكراً للدكتور جمال عبد الجواد على هذه المقارنة بين‬ ‫حركتي حماس وفتح ونرجو المزيد في نفس الموضوع كيف‬ ‫نتبين معًا طبيعة كلتا الحركتين وأهدافهما الخفية والمعلنة‪.‬‬

‫شيرين فتوح‬ ‫ليست المصالحة وحدها المؤجلة جدًا فالسالم أيضًا مؤجل‬ ‫والتنمية معطلة بسبب الفلسطينيين‪.‬‬

‫جهاد ابو سمرة‬ ‫‪ 16‬إبريل ‪2010‬‬

‫‪16‬‬


‫‪ 2‬نيوزويك‬ ‫استعادة المجد الضائع‬

‫‪2‬‬

‫في أعقاب األزمة المالية التي حدثت في عام ‪ ،2008‬أصبح من المعتاد على الساحة الدولية مناقشة‬ ‫التراجع والركود اللذين شهدتهما أمريكا بعد أن كانت إمبراطورية قوية في وقت من األوقات‪ ..‬لكن‬ ‫هذا المقال يختلف مع اآلراء القائلة بأن النموذج األمريكي في الرأسمالية العالمية تم توجيهه بالشكل‬ ‫الخاطئ كما يثني المقال على التعافي المذهل الذي حققته أمريكا‪ .‬ويستعرض المؤلف المؤشرات‬ ‫االقتصادية الحديثة ويرى أن بوادر التعافي تعتبر دليال على أن التنبؤات بأفول نجم أمريكا كانت‬ ‫سابقة ألوانها‪ ..‬ويُختتم هذا المقال المتفائل للغاية باإلشارة إلى أن النجاح المتواصل لموقعي جوجل‬ ‫وآبل األمريكيين بالرغم من الركود العالمي‪ ،‬سوف يحققان زخ ًما مستمرًا لمزيد من التجديد والنمو‬ ‫في االقتصاد األمريكي‪.‬‬

‫‪ 3‬نيو ستيتسمان‬ ‫العقيدة والعلم‬ ‫يبدو أن االهتمام بأمور العقيدة يتزايد في مختلف أنحاء العالم‪ ،‬فعلى سبيل المثال تخصص مجلة‬ ‫نيو ستيتسمان معظم تغطياتها هذا األسبوع ألمور تتصل بالعقيدة‪ ،‬حيث تدحض افتتاحية المجلة‬ ‫فكرة االنقسام بين العقيدة الدينية وبين العلم‪ ،‬وهي االفتتاحية التي تطرح رؤية مفادها أنه ليس هناك‬ ‫تعارض بين العلم والعقيدة‪ ،‬وتتم مناقشة أمور مختلفة تتصل بقضية العلم والعقيدة بشكل مطول‪،‬‬ ‫خاصة فيما يتعلق بما يجب تدريسه في المدارس من المنظور العلمي والديني‪.‬‬

‫‪3‬‬ ‫‪ 4‬اإليكونوميست‬

‫غالفاألسبوع‬

‫من الذي سوف يتحدث باسم بريطانيا؟‬ ‫من المرجح تعرض الحزب الموجود في السلطة في بريطانيا للهزيمة ألول مرة منذ‬ ‫سنوات طويلة خالل االنتخابات العامة المقرر اجراؤها يوم ‪ 6‬مايو‪/‬آيار ‪ ،‬وذلك طبقًا لمجلة‬ ‫اإليكونوميست‪ ،‬وسوف يكون التأثير الذي ينجم عن تغيير الحكومة كبيرًا ليس فقط على‬ ‫المستوى المحلي‪ ،‬فمع خروج بريطانيا كالبطة العرجاء من حرب العراق ومع معاناتها من‬ ‫تكاليف حرب أفغانستان‪ ،‬يبدو أنه حان الوقت إلعادة تقييم مكانها في العالم‪ ،‬ومع اقتراب‬ ‫االنتخابات تلقي مجلة اإليكونوميست نظرة على ما تقدمه األحزاب الرئيسية‪ ،‬فبريطانيا تواجه‬ ‫تغييرًا مضطردًا‪ ،‬حيث تجعل الضغوط المالية الطاحنة من الصعب الحفاظ على نفوذ بريطانيا‬ ‫وأهميتها على المستوى العالمي‪.‬‬

‫‪4‬‬ ‫العدد ‪1553‬‬

‫‪15‬‬


‫الموجز بانوراما الصحافة‬

‫الموجز قالوا‬

‫أقوال‬

‫بانوراما‬ ‫الصحافة‬

‫"ال نتدخل في الشئون الداخلية‪ ،‬ونقف مع وحدة‬ ‫العراق واستقالله وسيادته على أراضيه‪ ،‬ونقف على‬ ‫مسافة واحدة من جميع السياسيين"‬ ‫األمير سعود الفيصل‬ ‫وزير الخارجية السعودي‬

‫" سنكون سعداء جدًا بمعاودة بحث كل الموضوعات‬ ‫الممكنة مع باكستان‪ ،‬إذا ما اتخذت إجراءات جادة‬ ‫إلحالة المسئولين عن اعتداءات "مومباي"‪ ،‬التي‬ ‫وقعت في نوفمبر ‪ /‬تشرين الثاني عام ‪ ،2008‬إلى‬ ‫القضاء "‬ ‫مانموهان سينغ‬ ‫رئيس الوزراء الهندي‬

‫‪1‬‬ ‫‪ 1‬التايم‬ ‫أحدث دولة في العالم‬

‫"الواليات المتحدة لديها خيارات أخرى للقاعدة‬ ‫الجوية في قرغيزستان التي تم استخدامها في‬ ‫عمليات في أفغانستان‪ ،‬ولكن ال بديل أفضل من هذه‬ ‫القاعدة"‬ ‫روبرت جيتس‬ ‫وزير الدفاع األمريكي‬

‫"االنتخابات السودانية أفرزت د ًما جديدًا في الحياة‬ ‫السياسية رجالاً ونساء وفتحت الشهية للتحول‬ ‫الديمقراطي"‬ ‫الصادق المهدي‬ ‫زعيم حزب األمة السوداني رئيس‬ ‫الوزراء األسبق‬

‫‪ 16‬إبريل ‪2010‬‬

‫انقسام السودان يبدو اآلن حتميًا‪ ،‬كما تشير لذلك‬ ‫مجلة التايم‪ .‬فهناك تزايد في التوقعات بشأن‬ ‫احتماالت تفضيل السودانيين تقسيم دولتهم‪ ،‬التي‬ ‫تعد أكبر دولة إفريقية وذلك خالل استفتاء المصير‬ ‫ثان القادم‪ ..‬ويثار كثير‬ ‫المقرر له يناير‪/‬كانون ٍ‬ ‫من النقاش حول مدى استعداد السودان الجنوبي‬ ‫للحكم‪ ،‬بينما تتزايد المخاوف من سوء حكومة‬ ‫الجنوب واحتماالت تعرضها كدولة لكثير من‬ ‫المخاطر مستقبلاً ‪ .‬العديد من الخبراء الذين تم‬ ‫االستشهاد بهم في هذا المقال يشعرون بالتشاؤم‬ ‫من تشكيل السودان الجنوبي كدولة حديثة‪..‬‬ ‫وتكشف التايم النقاب عن أن خبراء التنمية صكوا‬ ‫مصطلحًا جديدًا لوصف وضعها الفريد من نوعه‬ ‫هو‪" :‬دولة ما قبل الفشل"‪ .‬ويُختتم المقال بالقول‪:‬‬ ‫إنه بينما هناك حالة من التشاؤم تحيط بدولة‬ ‫السودان الجنوبي‪ ،‬فإن الخيارات محدودة ويبدو‬ ‫االستقالل اآلن بمثابة السبيل الوحيد لوقف األزمة‬ ‫في هذه المنطقة‪.‬‬

‫‪14‬‬


‫‪ 8‬تركيا‬ ‫يبدأ البرلمان التركي‪ ،‬يوم االثنين ‪19‬‬ ‫أبريل‪ /‬نيسان الحالي‪ ،‬أولى جلساته‬ ‫للمناقشة والتصويت على حزمة تعديالت‬ ‫دستورية مقدمة من الحكومة‪ ،‬تتألف‬ ‫من ‪ 26‬مادة بينها ‪ 3‬مواد احتياطية‪.‬‬ ‫ويتم التصويت على التعديالت سرًا في‬ ‫جلستين للتصويت بفاصل زمني ‪ 72‬ساعة‬ ‫بين الجلستين‪ ،‬ويتعين أن تحصل التعديالت‬ ‫المقترحة على أغلبية ثلثي أعضاء البرلمان‬ ‫(‪ 367‬من ‪ 550‬عض ًوا) حتى تكون مجازة‬ ‫لمصادقة رئيس الجمهورية عليها‪.‬‬

‫‪9‬‬

‫‪3‬‬

‫‪ 9‬فرنسا‬

‫أكد رئيس الجمعية الوطنية الفرنسية برنار‬ ‫أكواييه‪ ،‬إنه ال توجد أسباب موضوعية‬ ‫الندالع نزاع جديد بين إسرائيل ولبنان‪،‬‬ ‫معربًا عن رغبته في مشاركة اللبنانيين‬ ‫في تجديد الثقة المستعادة في المستقبل‪.‬‬ ‫وأكد أكواييه على تفوق الحوار على السالح‬ ‫في لبنان‪ ،‬معتبرًا أن المؤسسات اللبنانية‬ ‫تفوقت على الحروب العرقية والدينية‪.‬‬ ‫وشدد على حرص وتمسك فرنسا بسيادة‬ ‫لبنان واستقالله‪ ،‬وبحماية العيش المشترك‪،‬‬ ‫مشيرًا إلى أن إعادة اإلعمار والتطوير‬ ‫تنسجم مع صون الحريات العامة والقيم‬ ‫الديمقراطية‪.‬‬

‫‪ 6‬مصر‬ ‫في أول ظهور للرئيس المصري‪ ،‬بعد تعافيه‬ ‫الكامل وانتهاء فترة النقاهة‪ ،‬عقب رحلة‬ ‫عالجية ناجحة في ألمانيا‪ ،‬عقد الرئيس مبارك‬ ‫صباح الخميس ‪ 15‬أبريل‪/‬نيسان‪ ،‬بمدينة‬ ‫شرم الشيخ أول اجتماع وزاري لمناقشة‬ ‫عدد من القضايا السياسية والداخلية المهمة‪.‬‬ ‫حضر االجتماع الدكتور أحمد نظيف‪ ،‬رئيس‬ ‫مجلس الوزراء‪ ،‬والدكتور يوسف بطرس‬ ‫غالي‪ ،‬وزير المالية‪ ،‬و الدكتور عثمان‬ ‫محمد عثمان‪ ،‬وزير التنمية االقتصادية‪،‬‬ ‫والمهندس أحمد المغربي‪ ،‬وزير اإلسكان‪،‬‬ ‫والدكتور زكريا عزمي‪ ،‬رئيس ديوان رئيس‬ ‫الجمهورية‪.‬‬ ‫العدد ‪1553‬‬

‫‪ 7‬روسيا‬ ‫أعلن المتحدث باسم وزارة الدفاع‬ ‫الروسية‪ ،‬أن أنظمة "بانتسير" الصاروخية‬ ‫المتطورة المضادة للجو‪ ،‬المصممة لحماية‬ ‫المنشآت المدنية والعسكرية‪ ،‬ستشارك في‬ ‫عرض النصر في موسكو يوم ‪ 9‬مايو ‪/‬‬ ‫آيار المقبل ألول مرة في تاريخ البالد‪.‬‬ ‫ونقلت وكالة "نوفوستي" الروسية لألنباء‬ ‫عن المتحدث قوله‪ :‬إنه "ستمر عبر الساحة‬ ‫الحمراء في موسكو ألول مرة بالنسق‬ ‫االستعراضي ثماني منظومات من طراز‬ ‫"بانتسير" البعيدة المدى والمخصصة‬ ‫لحماية األنظمة الصاروخية المضادة للجو‪،‬‬ ‫مثل "س ـ‪ "300‬و"س ـ‪."400‬‬

‫‪ 10‬العراق‬ ‫ادعى ائتالف دولة القانون بزعامة رئيس‬ ‫الوزراء العراقي المنتهية واليته‪ ،‬نوري‬ ‫المالكي‪ ،‬خسارة ‪ 750‬ألف صوت في‬ ‫االنتخابات‪ ،‬بسبب التالعب وقدم طعونًا‬ ‫في نتائجها بسبب «تالعب في عمليات العد‬ ‫والفرز»‪ .‬وقال الناطق باسم االئتالف‪ ،‬حاجم‬ ‫الحسني‪ ،‬إنه تقدم بأدلة للمفوضية العليا‬ ‫المستقلة لالنتخابات توضح أن التالعب‬ ‫تسبب في خسارة ‪ 750‬ألف صوت الئتالف‬ ‫دولة القانون في خمس محافظات وهي‪،‬‬ ‫بغداد والبصرة والقادسية ونينوى واألنبار‪.‬‬ ‫‪13‬‬


‫الموجز‬

‫حول العالم‬

‫حول العالم‬ ‫‪7‬‬

‫‪1‬‬

‫‪5‬‬

‫‪2‬‬

‫‪ 1‬أفغانستان‬ ‫أمهل البرلمان األفغاني الرئيس‪ ،‬حامد‬ ‫كرزاي‪ ،‬عشرة أيام الختيار مرشحين‬ ‫لشغل ‪ 11‬منصبًا وزاريًا شاغرًا في‬ ‫أحدث مؤشر على أن البرلمان الذي‬ ‫كان مهادنًا في فترة سابقة أصبح يميل‬ ‫بشكل متزايد إلي تحدي الرئيس‪.‬‬ ‫وقال مصدر مسئول في البرلمان‬ ‫األفغاني أمس‪ :‬إن قرارًا اتخذه البرلمان‬ ‫السبت يمهل كرزاي عشرة أيام الختيار‬ ‫الوزراء و‪ 20‬يو ًما لتشكيل لجنة لتفسير‬ ‫الدستور وشهرًا لوضع تصور عام‬ ‫لسياسة الدولة ‪.‬‬

‫‪ 2‬الكويت‬ ‫بحث الشيخ ناصر المحمد األحمد الجابر‬ ‫الصباح‪ ،‬رئيس مجلس الوزراء الكويتي‪،‬‬ ‫أثناء زيارته إلى فرنسا هذا األسبوع‪،‬‬ ‫والتي بدأت الخميس ‪15‬أبريل‪ /‬نيسان‬ ‫مع الرئيس الفرنسي‪ ،‬نيكوال ساركوزي‪،‬‬ ‫سبل تعزيز العالقات بين البلدين والقضايا‬ ‫اإلقليمية والدولية ذات االهتمام المشترك‪.‬‬ ‫وتأتي الزيارة تتويجًا للزيارة التي قام بها‬ ‫أمير الكويت‪ ،‬الشيخ صباح األحمد الجابر‬ ‫ثان‬ ‫الصباح إلى باريس في نوفمبر‪/‬تشرين ٍ‬ ‫عام ‪ ،2006‬والتي أعقبتها زيارة للرئيس‬ ‫ساركوزي إلى الكويت في فبراير‪/‬شباط‬ ‫عام ‪ ،2008‬أسفرت عن اتفاقية شراكة‬ ‫إستراتيجية بين البلدين‪.‬‬ ‫‪ 16‬إبريل ‪2010‬‬

‫‪8‬‬ ‫‪6‬‬

‫‪10‬‬

‫‪4‬‬

‫‪ 3‬البرتغال‬ ‫طالبت المفوضية األوروبية البرتغال‬ ‫بتبني مزيد من إجراءات التقشف‪ ،‬اعتبارًا‬ ‫من العام الحالي‪ ،‬مشيرة في الوقت‬ ‫نفسه إلى أن برنامج االستقرار والنمو‬ ‫االقتصادي للفترة من عام ‪ ،2011‬إلى عام‬ ‫‪ ،2013‬الذي تبنته حكومة لشبونة يعتبر‬ ‫طموحًا وعمليًا‪ ..‬ولكنه يتضمن مخاطر‪.‬‬ ‫وأوضح المفوض األوروبي للشئون‬ ‫االقتصادية والنقدية ضرورة تصحيح‬ ‫األوضاع االقتصادية واإلصالح الضريبي‬ ‫في البرتغال‪ ،‬خالل العام الحالي لمواجهة‬ ‫أية مخاطر في الموازنة والحد من الخلل‬ ‫الذي يمكن أن ينتج عند تنفيذ بعض البرامج‬ ‫الحكومية‪.‬‬

‫‪ 4‬السودان‬

‫‪ 5‬لبنان‬

‫أشادت األمم‪ ‬المتحدة‪  ‬بقرار المفوضية‬ ‫القومية لالنتخابات في السودان تمديد‬ ‫االنتخابات ليومين إضافيين لمعالجة األخطاء‬ ‫الفنية التي برزت خالل عملية االقتراع ‪.‬‬ ‫وقال المتحدث باسم األمم المتحدة‪ ،‬مارتين‬ ‫نيسركي‪" :‬إن هذا التمديد ساعد على مشاركة‬ ‫عدد أكبر من السودانيين في عملية التصويت‪،‬‬ ‫خصوصًا في المناطق التي أدت فيها األخطاء‬ ‫الفنية إلى تأخير عملية التصويت‪ ،‬أو في‬ ‫الحاالت التي لم يتمكن فيها الناخبون من‬ ‫تحديد المراكز التي تم تسجيل أسمائهم فيها"‪.‬‬

‫قال وزير الخارجية والمغتربين اللبناني‬ ‫علي الشامي ان تصور لبنان لمفهوم‬ ‫حظر إنتشار األسلحة النووية ضمن‬ ‫الثوابت اللبنانية التي تدعو الى شرق‬ ‫أوسط خال من أسلحة الدمار الشامل‪،‬‬ ‫مؤكدا تأييده للجهود الرامية الى استخدام‬ ‫الطاقة النووية الغراض سلمية‪.‬‬ ‫جاء ذلك خالل مشاركة الوزير اللبنانى فى‬ ‫المؤتمر الذي دعت اليه طهران حول حظر‬ ‫إنتشار األسلحة النووية والذي عقد يومي‬ ‫السبت واألحد ‪.‬‬ ‫‪12‬‬


‫الموجز‬ ‫حول العالم‬

‫قالوا‬

‫بانوراما الصحافة‬

‫رسائل‬

‫واشنطن‪ :‬قمة االنتصار‬

‫لم تختلف كل الدول الـ ‪ 47‬المشاركة‬ ‫في قمة األمن النووي بواشنطن على‬ ‫أهمية مكافحة اإلرهاب النووي‬ ‫ومواجهة احتماالت وصوله إلى‬ ‫أيدي جماعات اإلرهاب في العالم‪،‬‬ ‫وتحديدًا تنظيم القاعدة‪.‬‬ ‫االتفاق الذي وصل إلى مرحلة بين‬ ‫يسم إيران‬ ‫الدول المشتركة وإن لم ِ‬ ‫بشكل صريح‪ ،‬إال أن اإلشارات‬ ‫كانت واضحة على نجاح واشنطن‬ ‫في استغالل المؤتمر لتوحيد‬ ‫الصف العالمي وراء رغبتها في‬ ‫منع إيران‪ ،‬إن لم يكن بالتفاوض‬ ‫فبالعقوبات‪ ،‬على التنازل عن‬ ‫العدد ‪1553‬‬

‫برنامجها النووي‪ ،‬وهو ما جعل‬ ‫الرئيس األمريكي أوباما هو األكثر‬ ‫سعادة وشعو ًرا باالنتصار في نهاية‬ ‫المؤتمر‪ ،‬وأرجع مسئول أمريكي‬ ‫سبب هذه السعادة بأن القمة‬ ‫أظهرت عزلة طهران‪ ،‬لكن ما لم‬ ‫يقله المسئول األمريكي؛ إن السبب‬ ‫اآلخر للسعادة‪ ،‬أن أوباما استطاع‬ ‫تحويل موقف الصين الرافض تما ًما‬ ‫للعقوبات إلى موقف أكثر مرونة‬ ‫وتقبل لمناقشة األمر والمسار‬ ‫المزدوج للتعامل مع طهران‪ ،‬كان‬ ‫أوباما خالل القمة حاس ًما ليس فقط‬ ‫في كلماته وعباراته التي اختارها‬ ‫بعناية لضمان التأييد الدولي لموقفه‬

‫من إيران‪ ،‬وإنما أيضًا في تحذيره‬ ‫من الخطر النووي الذي بات يهدد‬ ‫العالم‪ ،‬وقال إن تهديد الهجوم‬ ‫النووي ارتفع وال نريد كال ًما فقط بل‬ ‫يجب التحرك‪ ،‬لم يذكر أوباما إيران‬ ‫باالسم لكن كلماته كانت معبرة عما‬ ‫يقصده‪ ،‬وأكدتها مناقشات الوفود‬ ‫في أروقة القمة التي دارت كلها‬ ‫حول إيران الحاضر الغائب في‬ ‫هذه القمة‪ ،‬والتي لن يتوقف الحديث‬ ‫عنها طوال الشهور القادمة سواء‬ ‫من خالل تحركات واشنطن لتفعيل‬ ‫ما تم االتفاق عليه‪ ،‬أو خالل اجتماع‬ ‫مراجعة نظام منع االنتشار النووي‬ ‫في مايو‪/‬آيار القادم‪.‬‬ ‫‪11‬‬


‫جيوبوليتيكا‬

‫نهاية غيرسعيدة لقصة مأساوية‬ ‫االنتصار األمريكي المزعوم في العراق‬ ‫هناك حديث متزايد عما يسميه البعض بـ"االنتصار أخي ًرا" في العراق‪ ،‬خاصة بعد االنتخابات التي فاز فيها تكتل القائمة العراقية‬ ‫العلماني‪ ،‬الذي يتزعمه إياد عالوي‪ ،‬بهامش طفيف على تكتل ائتالف دولة القانون برئاسة رئيس الوزراء نوري المالكي‪ ،‬وهذه الرؤية‬ ‫تتناقض بشكل صارخ مع رؤية الكثير من المحللين في الشرق األوسط وأوروبا وآسيا‪ ،‬الذين يرون أنه من الصعب الحديث عن أي‬ ‫انتصار مزعوم في العراق ‪.‬‬ ‫يعتقد األمريكيون أنهم انتصروا في حرب العراق‪،‬‬ ‫خاصة وأن عددًا كبيرًا من المسئولين واإلعالميين‬ ‫األمريكيين أخذوا على عاتقهم إقناع األمريكيين‬ ‫بأن نصرًا عظي ًما تحقق في بغداد‪ ،‬ويمكن أن‬ ‫يكون هذا صاد ًما للذين يعيشون خارج الواليات‬ ‫المتحدة‪ ،‬بل يمكن أن يكون هذا التصور ُمستغربًا‬ ‫لدى األمريكيين الذين ال يعيشون في واشنطن‬ ‫ونيويورك‪ ،‬اللتين تعدان مقر صناعة السياسات‬ ‫ومقركبار كتّاب االفتتاحيات الصحفية واإلعالمية‪،‬‬ ‫ففي الواقع‪ ،‬وباعتباري أمريكيًا‪ ،‬كانت قوة هذه‬ ‫الحملة الدعائية مفاجأة لي‪.‬‬ ‫االستعراض االستباقي للنصر بدأ الشهر الماضي‬ ‫على غالف مجلة نيوزويك‪ ،‬حيث قُدمت للقراء‬ ‫صورة لجورج بوش يمشي فيها فوق حاملة‬ ‫طائرات‪ ،‬وهي نفس حاملة الطائرات التي ألقى‬ ‫من عليها خطابًا يزعم فيه أن المهمة التي تم‬ ‫من أجلها شن حرب العراق قد تحققت‪ ،‬و ُكتب‬ ‫على الغالف "االنتصار أخيرًا"‪ ،‬وبعد صيحات‬ ‫النصر التي عبرت عنها النيوزويك‪ ،‬كتب‬ ‫توماس فريدمان‪ ،‬الذي يعد من أشد المتحمسين‬ ‫لحرب العراق‪ ،‬ومن أبرز مؤيديها‪ ،‬مقالاً تحت‬ ‫عنوان‪" :‬األمر متروك لكم أيها العراقيون وحظ‬ ‫سعيد لكم"‪ ،‬جاء فيه؛ أن الحرب أثبتت مصداقية‬ ‫"القدرات الطبيعية الحكيمة" للرئيس السابق جورج‬ ‫بوش ‪ ،‬وأكد فريدمان‪ ،‬أن العراقيين "قاموا ببناء‬ ‫ديمقراطية"‪ ،‬وفيما يتعلق بمدى الفائدة التي تحققت‬ ‫من شن الحرب‪ ،‬ذكر فريدمان أن هذه األمر‬ ‫متروك "ليقرره المؤرخون"‪ ،‬ومع نهاية الشهر‬ ‫جاء قول السيناتور‪ ،‬جون ماكين‪ ،‬على صفحات‬ ‫"وول ستريت جورنال" إن العراق سوف يكون‬ ‫بمثابة "نموذج يُحت َذى للدول األخرى في الشرق‬ ‫األوسط"‪.‬‬ ‫لقد كانت نتائج االنتخابات التي أجريت الشهر‬ ‫الماضي‪ ،‬والتي ألحق فيها تكتل القائمة العراقية‬ ‫برئاسة رئيس الوزراء السابق ‪ ،‬إياد عالوي‪،‬‬ ‫الهزيمة بائتالف دولة القانون بزعامة رئيس‬ ‫الوزراء‪ ،‬نوري المالكي‪ ،‬السبب في اإلعالن‬ ‫‪ 16‬إبريل ‪2010‬‬

‫ويعد أهم ما يميز المالكي وعالوي هو صورة‬ ‫الرجل القوي الذي يعد في صالبة صدام حسين‪،‬‬ ‫حيث صرح السفير األمريكي السابق لدى العراق‪،‬‬ ‫ريان كروكر‪ ،‬للواشنطن بوست؛ أن كال الرجلين‬ ‫يمثالن "وجهين لعملة واحدة" في دولة يبدو أنها‬ ‫تتحرك باتجاه "الديكتاتورية" وليس الديمقراطية‪.‬‬

‫مايكل هاستينجس‬

‫ال يزال الشكل الذي سوف‬ ‫تكون عليه الحكومة العراقية‬ ‫الجديدة من األمور غير‬ ‫المؤكدة‪ ،‬فهناك الكثير من‬ ‫العقبات التي يجب التغلب‬ ‫عليها في حالة رغبة أي من‬ ‫المالكي أو عالوي في تولي‬ ‫منصب رئيس الوزراء‪ ،‬لكن‬ ‫المؤكد أن السياسة ذات‬ ‫التوجهات الطائفية لم تنته‬ ‫اخيرًا عن النصرحيث قيل لألمريكيين إن‬ ‫االنتخابات حالفها النجاح‪ ،‬حيث لم يُقتل سوى ‪38‬‬ ‫عراقيًا يوم إجرائها‪ ،‬ولم يقع سوى عشرات قليلة‬ ‫من الهجمات‪ ،‬كما أن عودة عالوي أحيت آمال‬ ‫واشنطن في أن الطائفية بالعراق سوف تنتهي‪،‬‬ ‫ولكن اآلن دخل العراق دخل األن مرحلة سوف‬ ‫تتسم بالفوضى والعنف المتقطع لتشكيل الحكومة‪،‬‬ ‫وهي العملية التي من المرجح أن تستمر حتى نهاية‬ ‫الصيف‪.‬‬ ‫وال يزال الشكل الذي سوف تكون عليه‬ ‫الحكومة من األمور غير المؤكدة‪ ،‬فهناك الكثير‬ ‫من العقبات التي يجب التغلب عليها في حالة‬ ‫رغبة أي من المالكي أو عالوي في تولي‬ ‫منصب رئيس الوزراء‪ ،‬لكن األمر المؤكد هو‬ ‫أن السياسة ذات التوجهات الطائفية لم تنته ‪..‬‬

‫إال أن أيًا من تلك التفاصيل ال تهم من يزعمون‬ ‫تحقق النصر في واشنطن‪ ،‬فمعظم الموجودين‬ ‫في مؤسسة السياسة الخارجية األمريكية أيّدوا‬ ‫الحرب‪ ،‬وكانوا يتوقون دائ ًما إلى أي دليل لتبرير‬ ‫سوء تقديرهم‪ ،‬لكن ما يحدث ال يمثل تحولاً مه ًما‬ ‫في الجدل األمريكي حول العراق‪ ،‬فرغم أن الجدل‬ ‫القوي بشأن السياسات والذي احتدم لسنوات قد‬ ‫انتهى فعليًا‪ ،‬ال يزال السؤال الذي لم يحسم هو كم‬ ‫من القوات ستظل في العراق بعد عام ‪ 2011‬؟‬ ‫فبالنسبة للواليات المتحدة‪ ،‬الحرب في طريقها إلى‬ ‫االنتهاء‪ ،‬أما العراق فعلى النقيض من ذلك سوف‬ ‫يظل في صراع مستمر لسنوات قادمة‪ ،‬وهو‬ ‫الصراع الذي يصل متوسط ضحاياه إلى حوالي‬ ‫‪ 300‬قتيل شهريًا‪.‬‬ ‫والجدل الجديد سوف يدور حول طول المدة التي‬ ‫يستمر فيها تذ ُّكر األمريكيين للحرب‪ ،‬وسوف‬ ‫يكون الجدل حول قصة الحرب نفسها‪ ،‬وحول‬ ‫رؤيتنا للطريقة التي انتهت بها‪ ،‬وليس المهم أن‬ ‫يسعى األمريكيون إلقناع أنفسهم بتحقق النصر‪،‬‬ ‫فمن الصعب إيجاد أي مفكر في مجال السياسات‬ ‫ينتمي إلى الشرق األوسط أو أوروبا أو آسيا‪ ،‬يرى‬ ‫أن شيئًا يرقى إلى مستوى االنتصار حدث في‬ ‫بغداد‪ ،‬لكن بدالً من االعتراف بأن الحرب كانت‬ ‫خطأ‪ ،‬والقسم بعدم تكرار ذلك الخطأ الكارثي‬ ‫مرة أخرى‪ ،‬نرى بالفعل دوائر السياسة الخارجية‬ ‫واإلعالم األمريكية تدفع باتجاه تقديم نهاية سعيدة‬ ‫لقصة كانت وسوف تظل مأساوية‪ ،‬وبناء عليه‬ ‫نحن ال نحتاج إلى انتظار قيام المؤرخين بتحديد‬ ‫مصداقية تلك النهاية السعيدة‪.‬‬ ‫صحفي متخصص في شئون العراق‬ ‫ومؤلف كتاب "فقدت حبي في بغداد"‬ ‫‪08‬‬


‫‪ 41‬شخصيات‬ ‫بروفايل‬ ‫عمالقة اليمن الصغيرة‬ ‫حوار‬

‫الملفات الصعبة أمام حكومة العراق الجديدة‬

‫البروفسير تشارلز تريب اخلبير البريطاني في شئون‬ ‫السياسة العراقية‬

‫مجلة العرب الدولية‬ ‫العدد ‪ 19 ،1549‬مارس ‪2010‬‬

‫للمشاركة‬ ‫إلرسال مقاالت أو آراء يرجى المراسلة على‬ ‫البريد اإللكتروني‬

‫‪editorial@majalla.com‬‬

‫‪ 59‬االقتصاد‬ ‫الفساد باسم القضية‬

‫مسئولون بالسلطة يختلسون ‪ 700‬مليون‬ ‫دوالر من أموال الفقراء الفلسطينيين‬

‫‪ 55‬إصدارات‬ ‫قراءات‬ ‫تقارير‬ ‫الوقاية والشراكة‬

‫الدروس احلقيقية من اليمن وديترويت‬

‫ملحوظة‪ :‬جميع المقاالت يجب أال تزيد عن ‪ 800‬كلمة‬

‫اإلعالن‬ ‫لإلعالن في النسخة الرقمية يرجى االتصال بـ‪:‬‬

‫‪Mr. Wael Al Fayez‬‬ ‫‪w.alfayez@alkhaleejiah.com‬‬ ‫‪Tel.: 0096614411444‬‬ ‫‪F.: 0096614400996‬‬ ‫‪P.O.BOX 22304‬‬ ‫‪Riyadh 11495, Saudi Arabia‬‬

‫اشتراكات‬

‫لالشتراك في الطبعة الرقمية‪ ،‬يرجى االتصال بـ‪:‬‬ ‫‪subscriptions@majalla.com‬‬

‫تنويه‬ ‫مكتب المملكة العربية السعودية‬ ‫الرياض‪-‬الشركة السعودية لألبحاث والتسويق‬ ‫شارع التخصصى‪-‬تقاطع طريق مكة‪-‬حى المؤتمرات‬ ‫ص‪-‬ب‪ 478 :‬رمز بريدى ‪11411:‬‬ ‫هاتف ‪ 966-1-4419933 :‬فاكس ‪966-1-4429555‬‬ ‫‪E-Mail: editorial@majalla.com‬‬ ‫مكتب القاهرة‬ ‫‪14‬شارع الحجاز ‪ -‬المهندسين ‪ -‬القاهرة‬ ‫هاتف ‪ -00202 3388654 -‬فاكس ‪00202 7492884 -‬‬ ‫‪E-Mail: editorial@majalla.com‬‬ ‫مكتب لندن‬

‫العدد ‪1553‬‬

‫‪Arab Press House‬‬ ‫‪182-184 High Holborn,‬‬ ‫‪LONDON WC1V 7AP‬‬ ‫‪DDI: +44 (0)20 7539 2335/2337,‬‬ ‫‪Tel.: +44 (0)20 7821 8181,‬‬ ‫‪Fax: +(0)20 7831 2310‬‬ ‫‪E-Mail: editorial@majalla.com‬‬

‫اآلراء الواردة في هذه المجلة تعبر عن رأي‬ ‫مؤلفيها فقط وال تعبر بالضرورة عن آراء مجلة‬ ‫المجلة وهيئه تحريرها‪.‬‬

‫حقوق النشر محفوظة لمجلة المجلة ‪ 2009‬التي‬ ‫تصدر عن الشركة السعودية لألبحاث والتسويق‬ ‫(المملكة المتحدة) شركة محدودة‪ .‬وال يجوز بأي‬ ‫حال من األحوال إعادة طباعة المجلة أو أي جزء‬ ‫منها أو تخزينها في أي نظام استرجاعي أو نقلها‬ ‫بأي صورة أو أي وسيلة إلكترونية أو آلية أو‬ ‫تصويرها أو تسجيلها أو ما شابه دون الحصول‬ ‫على تصريح مسبق من الشركة السعودية‬ ‫لألبحاث والتسويق (شركة محدودة)‪ .‬وتصدر‬ ‫المجلة أسبوعيًا باستثناء إصدارين مدمجين في‬ ‫واحد بصورة دورية وإصدارات إضافية أو مزيدة‬ ‫أو موسعة‪ .‬لتلقي استفسارات االشتراك الرقمي‪،‬‬ ‫يرجى زيارة ‪www.majalla.com‬‬ ‫‪07‬‬


‫المحتـوى‬

‫‪ 08‬جيوبوليتيكا‬

‫‪34‬‬

‫نهاية غيرسعيدة لقصة مأساوية‬

‫‪ 11‬الموجز‬

‫حول العالم‬ ‫قالوا‬ ‫بانوراما الصحافة‬ ‫رسائل‬

‫‪ 19‬تحليالت‬ ‫ حوارات اإلخوان وأزمة أحزاب المعارضة‬‫‪ -‬حرب العقوبات بين واشنطن والحرس الثوري‬

‫‪ 22‬قضايا‬ ‫اليمن ما بعد الهدنه‬

‫‪ 31‬أكثر من رأي‬ ‫هل حان وقت االنفصال؟‬

‫‪ 34‬إعالم‬

‫‪41‬‬

‫حكايتــــي مع اإلعالم العربي‬

‫إدارة التحرير‬

‫مدير مكتب لندن‬ ‫مانويل أمليدا‬ ‫مدير مكتب القاهرة‬ ‫أحمد أيوب‬ ‫سكرتيرة التحرير‬ ‫جان سينجفيلد‬ ‫احملـــررون‬ ‫بوال ميجا‬ ‫وسام شريف‬ ‫دانيال كاباريلى‬

‫‪ 16‬إبريل ‪2010‬‬

‫‪06‬‬


‫كاريكاتير‬

‫العدد ‪1553‬‬

‫‪05‬‬


‫اإلفتتاحية‬

‫الغالف‬

‫أسسهــا سنة ‪1987‬‬

‫األمير أحمد بن سلمان بن عبد العزيز‬

‫مجلة العرب الدولية‬ ‫أسسهــا هشام ومحمد علي حافظ‬

‫رئيس التحرير‬

‫عادل بن زيد الطريفي‬ ‫المدير العام‬

‫طارق القين‬

‫‪www.srpc.com‬‬ ‫‪The Majalla Magazine‬‬ ‫‪HH Saudi Research & Marketing‬‬ ‫‪(UK) Limited Arab Press House‬‬ ‫‪182-184 High Holborn,‬‬ ‫‪LONDON WC1V 7AP‬‬ ‫‪DDI: +44 (0)20 7539 2335/2337,‬‬ ‫‪Tel.: +44 (0)20 7821 8181,‬‬ ‫‪Fax: +(0)20 7831 2310‬‬

‫عزيزي القارئ‬ ‫مرحبًا بك ضيفًا على عدد هذا األسبوع من "المجلة الرقمية"‪،‬‬ ‫نعرض لك في هذا العدد رؤية تحليلية لألوضاع في اليمن على خلفية‬ ‫الهدنة‪ ،‬التي عقدتها الحكومة اليمنية مع المتمردين الحوثيين‪ ،‬وتقييم‬ ‫األوضاع بعد مرور أسابيع على االتفاق‪ ،‬ففي المقال الذي يحمل عنوان‬ ‫"اليمن ما بعد الهدنة"‪ ،‬يرصد محمد سيف حيدر‪ ،‬الباحث بمركز سبأ‬ ‫للدراسات اإلستراتيجية عن قرب األوضاع من الداخل وجهود الحكومة‬ ‫اليمنية إليواء آالف المشردين وإعادة الروح إلى االقتصاد اليمني‪،‬‬ ‫الذي تضرر كثي ًرا من تمرد الحوثيين‪ ،‬ولم يكن ليصمد حتى اآلن‪،‬‬ ‫لوال الدعم الذي القته اليمن من دول الخليج‪ ،‬وعلى رأسها السعودية‪.‬‬ ‫وحول االنتخابات الرئاسية‪ ،‬التي ستحدد بشكل كبير‪ ،‬مستقبل الوحدة‬ ‫بين الشمال والجنوب يفسر كل من د‪.‬هشام جبران ورفعت حسن‬ ‫الزهري‪ ،‬حتمية االنفصال‪ ،‬ولماذا وافقت أمريكا على انتخابات بدون‬ ‫مشاركة جنوبية‪ ،‬وهي التي ترعى "اتفاق نيفاشا"‪.‬‬ ‫لذا ندعوك إلى قراءة هذه المقاالت وغير ذلك كثير على موقعنا‬ ‫اإللكتروني "‪ "Majalla.com‬وكالعادة‪ ،‬فإننا نرحب بتقييم قرائنا‬ ‫وندعوهم إلى كتابة تعليقاتهم على موقع "المجلة" أو االتصال بنا إذا‬ ‫كانت لديهم الرغبة في النشر لدينا‪.‬‬ ‫مع أطيب التمنيات‬

‫عادل الطريفي‬ ‫رئيس التحرير‬


‫نهاية غيرسعيدة‬ ‫لقصة مأساوية‬ ‫مايكل هاستينجس‬

‫الرصاص الطائش‬ ‫في اإلعالم العربي‬

‫الملفات الصعبة‬ ‫أمام حكومة العراق‬ ‫البروفسير تشارلز تريب‬ ‫الخبير البريطاني في شئون العراق‬

‫طاهر بركة‬

‫مجلة العرب الدولية‬

‫اليمن‬

‫ما بعد الهدنة‬ ‫محمد سيف حيدر‬

‫العدد ‪ 16 ،1553‬إبريل ‪2010‬‬

issue 1553 AR  

issue 1553 AR

Read more
Read more
Similar to
Popular now
Just for you