Issuu on Google+

‫أزمة‬ ‫البيبى بومر‬ ‫جاى دي جونكيرز‬

‫إصالح دون خسائر‬

‫دانيال برومبرج‬ ‫القائم بأعمال مدير مبادرة العالم اإلسالمى‬ ‫بمعهد الواليات المتحدة للسالم‬

‫حلول‬ ‫أمريكية الصنع‬ ‫ألترمان‬ ‫‪-----‬‬‫د‪ .‬جون‬

‫مجلة العرب الدولية‬

‫االختبار الكبير‬

‫ستة العبين يحددون مستقبل العراق‬ ‫بقلم‬ ‫مايكل هاستينجز‬

‫العدد ‪ 26 ،1547‬فبراير ‪2010‬‬


‫اإلفتتاحية‬

‫الغالف‬

‫أسسهــا سنة ‪1987‬‬

‫األمير أحمد بن سلمان بن عبد العزيز‬

‫مجلة العرب الدولية‬ ‫أسسهــا هشام ومحمد علي حافظ‬

‫عزيزي القارئ‬ ‫رئيس التحرير‬

‫عادل بن زيد الطريفي‬ ‫المدير العام‬

‫طارق القين‬

‫‪www.srpc.com‬‬ ‫‪The Majalla Magazine‬‬ ‫‪HH Saudi Research & Marketing‬‬ ‫‪(UK) Limited Arab Press House‬‬ ‫‪182-184 High Holborn,‬‬ ‫‪LONDON WC1V 7AP‬‬ ‫‪DDI: +44 (0)20 7539 2335/2337,‬‬ ‫‪Tel.: +44 (0)20 7821 8181,‬‬ ‫‪Fax: +(0)20 7831 2310‬‬

‫مرحبًا بك ضيفًا على عدد هذا األسبوع من "المجلة الرقمية"‪.‬‬ ‫حيث نعرض لك تقيي ًما لالنتخابات العراقية القادمة‪.‬‬ ‫مايكل هاستينجز أحد كتاب مجلة النيوزويك ومؤلف كتاب "الحب‬ ‫الذي فقدته في بغداد‪ ..‬قصة من قصص الحرب الحديثة" ال يشعر‬ ‫بالتفاؤل إزاء إمكانية إقامة حكومة ديمقراطية حقيقية في العراق‪.‬‬ ‫ففي مقاله الذي يحمل عنوان "االختبار الكبير"‪ ،‬يوضح هاستينجز أن‬ ‫هذه االنتخابات سوف تحدد الكثير من معالم المستقبل القريب للعراق‪،‬‬ ‫ضا العالقات الدبلوماسية‬ ‫ليس فقط التوازن الداخلي للقوى‪ ،‬ولكن أي ً‬ ‫بين العراق وغيره من الدول العربية والواليات المتحدة وإيران‪.‬‬ ‫لذا ندعوك إلى قراءة هذا المقال وغير ذلك كثير على موقعنا‬ ‫اإللكتروني ‪ Majalla.com‬وكالعادة‪ ،‬فإننا نرحب بتقييم قرائنا‬ ‫وندعوهم إلى كتابة تعليقاتهم على موقع "المجلة"‪ ،‬أو االتصال بنا‬ ‫إذا كانت لديهم الرغبة في النشر لدينا‪.‬‬

‫مع أطيب التمنيات‬

‫عادل الطريفي‬ ‫رئيس التحرير‬


‫كاريكاتير‬

‫العدد ‪1547‬‬

‫‪05‬‬


‫المحتـوى‬

‫‪ 08‬جيوبوليتيكا‬

‫‪40‬‬

‫حلول أمريكية الصنع‬

‫‪ 11‬الموجز‬ ‫حول العالم‬ ‫قالوا‬ ‫بانوراما الصحافة‬ ‫رسائل‬

‫‪ 19‬تحليالت‬ ‫ هل يحترم الحوثيون اتفاقهم مع صنعاء؟‬‫‪ -‬هل يعود الحرس الثوري إلى ثكناته؟‬

‫‪ 27‬قضايا‬ ‫االختبار الكبير‬

‫‪ 35‬أكثر من رأي‬ ‫صندوق المصير‬

‫‪ 40‬أفكار‬

‫‪47‬‬

‫لمن سيصوت الشيعة؟‬

‫إدارة التحرير‬

‫مدير مكتب لندن‬ ‫مانويل أمليدا‬ ‫مدير مكتب القاهرة‬ ‫أحمد أيوب‬ ‫احملـــررون‬ ‫بوال ميجا‬ ‫وسام شريف‬ ‫دانيال كاباريلى‬ ‫سكرتيرة التحرير‬ ‫جان سينجفيلد‬ ‫مدير املوقع اإللكتروني‬ ‫محمد صالح‬

‫‪ 26‬فبراير ‪2010‬‬

‫‪06‬‬


‫‪ 47‬شخصيات‬ ‫بروفايل‬ ‫الرهان على األمن‬ ‫جواد البوالني وزير داخلية العراق‬ ‫حوار‬ ‫ دانيال برومبرج‬‫‪ -‬عمار الحكيم‬

‫مجلة العرب الدولية‬ ‫العدد ‪ 19 ،1546‬فبراير ‪2010‬‬

‫للمشاركة‬ ‫إلرسال مقاالت أو آراء يرجى المراسلة على‬ ‫البريد اإللكتروني‬

‫‪editorial@majalla.com‬‬

‫‪ 63‬االقتصاد‬ ‫أزمة "البيبي بومر"‬

‫ملحوظة‪ :‬جميع المقاالت يجب أال تزيد عن ‪ 800‬كلمة‬

‫اإلعالن‬ ‫لإلعالن في النسخة الرقمية يرجى االتصال بـ‪:‬‬

‫‪ 71‬إصدارات‬ ‫كــــتب‬ ‫"عصابة" وول ستريت‬ ‫قراءات‬ ‫تقارير‬ ‫النوايا ال تصنع تغييرًا‬

‫‪ 78‬المقال السياسي‬ ‫ماذا تبقى من وعود أوباما؟‬ ‫مكتب المملكة العربية السعودية‬ ‫الرياض‪-‬الشركة السعودية لألبحاث والتسويق‬ ‫شارع التخصصى‪-‬تقاطع طريق مكة‪-‬حى المؤتمرات‬ ‫ص‪-‬ب‪ 478 :‬رمز بريدى ‪11411:‬‬ ‫هاتف ‪ 966-1-4419933 :‬فاكس ‪966-1-4429555‬‬ ‫‪E-Mail: editorial@majalla.com‬‬ ‫مكتب القاهرة‬ ‫‪14‬شارع الحجاز ‪ -‬المهندسين ‪ -‬القاهرة‬ ‫هاتف ‪ -00202 3388654 -‬فاكس ‪00202 7492884 -‬‬ ‫‪E-Mail: editorial@majalla.com‬‬ ‫مكتب لندن‬

‫العدد ‪1547‬‬

‫‪Arab Press House‬‬ ‫‪182-184 High Holborn,‬‬ ‫‪LONDON WC1V 7AP‬‬ ‫‪DDI: +44 (0)20 7539 2335/2337,‬‬ ‫‪Tel.: +44 (0)20 7821 8181,‬‬ ‫‪Fax: +(0)20 7831 2310‬‬ ‫‪E-Mail: editorial@majalla.com‬‬

‫‪Mr. Wael Al Fayez‬‬ ‫‪w.alfayez@alkhaleejiah.com‬‬ ‫‪Tel.: 0096614411444‬‬ ‫‪F.: 0096614400996‬‬ ‫‪P.O.BOX 22304‬‬ ‫‪Riyadh 11495, Saudi Arabia‬‬

‫اشتراكات‬

‫لالشتراك في الطبعة الرقمية‪ ،‬يرجى االتصال بـ‪:‬‬ ‫‪subscriptions@majalla.com‬‬

‫تنويه‬ ‫اآلراء الواردة في هذه المجلة تعبر عن رأي‬ ‫مؤلفيها فقط وال تعبر بالضرورة عن آراء مجلة‬ ‫المجلة وهيئه تحريرها‪.‬‬

‫حقوق النشر محفوظة لمجلة المجلة ‪ 2009‬التي‬ ‫تصدر عن الشركة السعودية لألبحاث والتسويق‬ ‫(المملكة المتحدة) شركة محدودة‪ .‬وال يجوز بأي‬ ‫حال من األحوال إعادة طباعة المجلة أو أي جزء‬ ‫منها أو تخزينها في أي نظام استرجاعي أو نقلها‬ ‫بأي صورة أو أي وسيلة إلكترونية أو آلية أو‬ ‫تصويرها أو تسجيلها أو ما شابه دون الحصول‬ ‫على تصريح مسبق من الشركة السعودية‬ ‫لألبحاث والتسويق (شركة محدودة)‪ .‬وتصدر‬ ‫المجلة أسبوعيًا باستثناء إصدارين مدمجين في‬ ‫واحد بصورة دورية وإصدارات إضافية أو مزيدة‬ ‫أو موسعة‪ .‬لتلقي استفسارات االشتراك الرقمي‪،‬‬ ‫يرجى زيارة ‪www.majalla.com‬‬ ‫‪07‬‬


‫جيوبوليتيكا‬

‫حلول أمريكية الصنع‬ ‫الدول الخليجية أكثر قدرة من واشنطن على حل األزمة اليمنية‬ ‫في ظل الموقف المتدهور في اليمن‪ ،‬يدور الحديث حول ما ينبغي أن تقوم به واشنطن من أجل حل النزاع‪ ..‬فحزمة المساعدات األمريكية‬ ‫المعتادة لن تحقق أي شيء على المدى القصير‪ ،‬سوا ًء كانت في صورة تدريب للقوات الخاصة اليمنية أو تقديم مساعدات اقتصادية‪.‬‬ ‫وينبغي أن يكون استثمار واشنطن منصبًا على تشكيل وتنسيق إجراءات مجلس التعاون الخليجي لمساعدة اليمن‪.‬‬ ‫هناك اعتقاد سائد لدى واشنطن بأن الواليات‬ ‫المتحدة لديها حل لكل مشكلة‪ .‬فثراء‬ ‫األمريكيين وإبداعهم وإنجازاتهم تعزز‬ ‫فكرة أن لكل مشكلة حلاً أمريكيًا الصنع‪.‬‬ ‫وأدى االنفجار المعلوماتي خالل العقدين‬ ‫الماضيين إلى ترسيخ فكرة؛ أن الناس في‬ ‫واشنطن ينبغي أن يكون لهم رأي في جميع‬ ‫هذه الحلول‪ .‬وتبدأ المشكلة من الكونجرس‪.‬‬ ‫فمن النادر أن يُسأل أحد أعضاء الكونجرس‬ ‫عن رأيه في قضية ويجيب قائلاً ‪" :‬هذا أمر‬ ‫لست مهت ًما به" أو "ليست لدي فكرة"‪.‬‬ ‫فاالفتراض المسبق هو أن كل شخص في‬ ‫واشنطن يحتاج ألن تكون لديه فكرة‪ ،‬وإذا‬ ‫لم يتمكن من التوصل لفكرته‪ ،‬فينبغي عليه‬ ‫أن يستعيرها من آخر‪.‬‬ ‫وعلى مدى ستة أسابيع‪ ،‬انصب الحديث في‬ ‫واشنطن حول ما ينبغي أن تفعله الحكومة‬ ‫األمريكية حيال اليمن‪ .‬هل ينبغي على‬ ‫الواليات المتحدة تقديم المزيد من المساعدات‬ ‫العسكرية لليمن؟ وهل يتعين عليها أن تبدأ‬ ‫في برنامج ضخم للمساعدات االقتصادية؟‬ ‫وهل يجب أن تساعد اليمن على تأسيس‬ ‫برنامج إصالح حكومي وتسهم في تطبيق‬ ‫برنامج للقضاء على التطرف‪ ،‬وتعزز من‬ ‫تدريب القوات الخاصة؟ اليمن دولة ضعيفة‬ ‫وفقيرة‪ ،‬والواليات المتحدة دولة قوية‬ ‫وغنية‪ .‬وترى األغلبية أن البرنامج المناسب‬ ‫للمساعدات‪ ،‬يمكن من خالله التعاون بين‬ ‫الدولتين لتحقيق أهداف مشتركة‪.‬‬ ‫والواقع أن التداخل بين األهداف األمريكية‬ ‫واليمنية يعد أقل مما كان متصورًا‪ ،‬فبالنسبة‬ ‫للرئيس اليمني‪ ،‬علي عبد اللـه صالح‪ ،‬يعد‬ ‫تنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية أقل‬ ‫إثارة للقلق من التمرد المستعر في شمال‬ ‫وجنوب البالد‪ ،‬ومن انخفاض عوائد النفط‬ ‫ومشكلة المياه‪ ،‬واستشراء البطالة‪ .‬وفي‬ ‫الواقع فإن بعض القيادات اليمنية تعتبر‬ ‫وجود أتباع تنظيم القاعدة في الفترة من‬ ‫‪ 26‬فبراير ‪2010‬‬

‫النظر في أمور أخرى‪ ،‬فهناك الكثير من‬ ‫الدول التي تواجه مشكالت‪ ،‬وهناك الكثير‬ ‫من التحديات اآلخذة في التصاعد‪ ،‬وهو‬ ‫ما ال يسمح بقيام الواليات المتحدة بتوجيه‬ ‫اهتمامها خالل عقود زمنية كاملة للتنمية في‬ ‫دولة أو في أخرى‪ ،‬وذلك في عالم ما بعد‬ ‫الحرب الباردة‪.‬‬ ‫د‪ .‬جون ألترمان‬

‫يواجه اليمن مجموعة كبيرة‬ ‫من المشكالت‪ ،‬الكثير منها‬ ‫فعليًا غير قابل للحل على‬ ‫المدى القريب‪ ،‬وسوف‬ ‫يكون على أصدقاء الواليات‬ ‫المتحدة ــ خاصة في مجلس‬ ‫التعاون الخليجي ــ تقديم‬ ‫الكثير لمساعدة هذا البلد‬ ‫للخروج من أزمتة‬ ‫(‪ )2003-2000‬في البالد‪ ،‬فرصة أكثر من‬ ‫كونهم مصدر تهديد‪ ،‬فاإللتزام العسكري‬ ‫األمريكي تجاه اليمن يؤدي إلى حصول تلك‬ ‫الدولة على المزيد من األسلحة والتدريب‪،‬‬ ‫وهو ما يمكن استخدامه لمواجهة الكثير من‬ ‫التهديدات التي ال عالقة لها بتنظيم القاعدة‪.‬‬ ‫ويواجه اليمن مجموعة كبيرة من‬ ‫المشكالت‪ ،‬التي يعد الكثير منها فعليًا غير‬ ‫قابل للحل على المدى القريب‪ ،‬وسوف‬ ‫يكون على أصدقاء الواليات المتحدة ــ‬ ‫خاصة أصدقائها العرب في مجلس التعاون‬ ‫الخليجي ــ تقديم الكثير من المساعدة في هذا‬ ‫الصدد‪ ،‬ففيما يتعلق بهذا الصراع وغيره‬ ‫من الصراعات‪ ،‬تميل الواليات المتحدة‬ ‫إلى تحقيق تغيير بشكل سريع واالنتقال إلى‬

‫وفى الوقت الحالي‪ ،‬فإن دول مجلس التعاون‬ ‫الخليجي الصديقة للواليات المتحدة‪،‬‬ ‫أصبحت في وضع أفضل من الواليات‬ ‫المتحدة نفسها وهو ما يجعلها أكثر تأثيرًا‬ ‫في السياسة اليمنية‪ .‬فهذه الدول تفهم السياسة‬ ‫القبلية وال تنفر منها‪ ،‬كما أنها قادرة على‬ ‫ترويض الدول الشاردة سواء باإلكراه أو‬ ‫باالحتواء‪ ،‬وجعْلها جز ًءا من النسيج العام‪.‬‬ ‫كما أن دول مجلس التعاون الخليجي دول‬ ‫غنية وجيوبها مثقلة باألموال‪ .‬ففي ديسمبر‪/‬‬ ‫كانون أول ‪ ،2009‬أعلنت اإلمارات‬ ‫العربية المتحدة عن تقديم مساعدات بقيمة‬ ‫‪ 650‬مليون دوالر إلى اليمن‪ ،‬كما قامت‬ ‫المملكة العربية السعودية من جانبها بضخ‬ ‫ماليين من األموال التي ال حصر لها في‬ ‫هذا البلد‪ .‬ومثل هذه المساعدات المالية‬ ‫الكبيرة ال تمثل شيئًا يذكر في ميزانية تلك‬ ‫الدول‪ ،‬كما أنه من السهل على هذه البالد‬ ‫أن تنفق هذه األموال الطائلة وتقدم هذه‬ ‫المساعدات‪ ،‬بخالف الكونجرس األمريكي‪،‬‬ ‫الذي يصعب الحصول على أموال منه مع‬ ‫العجز السنوي في الميزانية األمريكية الذي‬ ‫يتجاوز التريليون دوالر‪.‬‬ ‫كذلك‪ ،‬فإن لدى دول مجلس التعاون الخليجي‬ ‫شرعية تفتقر إليها الواليات المتحدة‪ ،‬حيث‬ ‫لن تتهمهم اليمن بأنهم دخالء أجانب أو كفار‬ ‫ال يفقهون شيئًا عن اإلسالم والمسلمين‪،‬‬ ‫فهم أطراف إقليمية فاعلة‪ .‬وباإلضافة إلى‬ ‫ذلك‪ ،‬فإن العديد من العائالت الحاكمة في‬ ‫اإلمارات تعود أصولها لليمن‪ ،‬مما يجعلهم‬ ‫‪08‬‬


‫جيوبوليتيكا‬

‫على صلة قرابة ومودة باليمن تمتد إلى قرون‬ ‫عديدة خلت‪.‬‬ ‫وأخيرًا��� ،‬وهذا هو المهم‪ ،‬فإن دول مجلس‬ ‫التعاون الخليجي لديها مصالح حقيقية مشتركة‬ ‫مع اليمن‪ ،‬تما ًما مثلما أن اليمن لديه مصلحة‬ ‫مشتركة مع تلك الدول‪ .‬ففي الثمانينيات‪ ،‬كان‬ ‫أكثر من مليون من اليمنيين يقومون بأعمال‬ ‫شاقة في حقول النفط في المملكة العربية‬ ‫السعودية‪ ،‬إلى جانب إدارتهم لمجموعة من‬ ‫األنشطة التجارية الصغيرة‪ ،‬مثل محالت‬ ‫البقالة‪ .‬لكن غادروا المملكة بعد غزو صدام‬ ‫حسين للكويت‪ ،‬وحتى اآلن لم يتعاف االقتصاد‬ ‫اليمني بعد من تدفق العمال العاطلين عن‬ ‫العمل الذين عادوا لبالدهم‪ ،‬والخسائر الفادحة‬ ‫التي حدثت في األجور‪ .‬ولسنوات عديدة‬ ‫ظلت دول مجلس التعاون الخليجي عاجزة‬ ‫عن اتخاذ قرار بضم اليمن لمجلس التعاون‬ ‫وإعطاء األفضلية للعمال اليمنيين المهاجرين‬ ‫باعتبارهم من أبناء المجلس‪ .‬وسيكون هذا‬ ‫األمر بمثابة حافز كبير وقوي فيما سيتخذه‬ ‫اليمن من مواقف سياسية في المستقبل‪ .‬ولكن‬ ‫إذا ما حدث انفجار داخلي في اليمن‪ ،‬فإن‬ ‫دول مجلس التعاون الخليجي ستكون أول من‬ ‫يصاب بشظايا هذا االنفجار بحكم الجوار‪.‬‬ ‫وتُغدق الواليات المتحدة الموارد على‬ ‫العدد ‪1546‬‬

‫القوات اليمنية الخاصة‪ ،‬وحرس السواحل‬ ‫وشرطة الحدود‪ .‬وفي واشنطن‪ ،‬يعد المال‬ ‫دليلاً على االهتمام‪ ،‬وبعد الهجوم الفاشل في‬ ‫يوم عيد الميالد‪ ،‬ال يمكن ألحد في واشنطن‬ ‫أن يعطي انطباعًا بأنه غير مهتم باليمن‪.‬‬ ‫ولكن أهم مهمة لواشنطن تعتبر رخيصة‬ ‫نسبيًا‪ ،‬وهى المساعدة في تشكيل وتنسيق‬ ‫تحركات دول مجلس التعاون الخليجي‪ .‬وال‬ ‫توجد دولة واحدة في المجلس تستطيع أن‬ ‫تؤدي هذه المهمة بنجاح‪ .‬وتعتبر المملكة‬ ‫العربية السعودية‪ ،‬التي تمتلك ثروة هائلة‬ ‫وتتشارك مع اليمن في حدود واسعة‪،‬‬ ‫شري ًكا ضروريًا‪.‬‬

‫من أن تنتقل مشكالت اليمن إليها‪.‬‬ ‫وسوف يكون دور الواليات المتحدة‬ ‫الفاعل هاد ئًا‪ ،‬ويساعد على تعزيز‬ ‫القيادة العربية بشأن هذه القضية‪،‬‬ ‫وتحديد أطر المشكالت ووضع الحلول‬ ‫لها‪ ،‬كما يسهل من التنسيق ومتابعة‬ ‫مدى االلتزام بالحلول الموضوعة‪.‬‬ ‫وسوف تحتاج جداول األعمال إلى‬ ‫التفاوض حولها وأال تتعارض‪ ،‬وتستطيع‬ ‫الواليات المتحدة أن تلعب دو ًر ا مفيدًا‬ ‫للغاية في هذا أيضًا‪ .‬ويمكن الجتماعات‬ ‫الواليات المتحدة الهادئة مع قادة دول‬ ‫مجلس التعاون الخليجي أن تحقق تقد ًما‬ ‫كبي ًر ا‪ ،‬حيث يتمتع كل منهم بعالقات‬ ‫وثيقة مع الواليات المتحدة‪ .‬وهناك‬ ‫اجتماع في الرياض في وقت الحق من‬ ‫هذا الشهر برعاية دول مجلس التعاون‬ ‫الخليجي‪ ،‬يعد فرصة هائلة لمواصلة‬ ‫السير على الطريق الصحيح‪ .‬لكن تبقى‬ ‫الحاجة ألن تحقق الواليات المتحدة‬ ‫تأثي ًر ا قو يًا بالقدر المطلوب على هذه‬ ‫الجهود‪.‬‬

‫أما دولة اإلمارات العربية المتحدة فال‬ ‫تتمتع بالخبرة وال باأليدي العاملة لدعم‬ ‫عمليات في بلد يفوق سكانه تعداد سكان‬ ‫اإلمارات األصليين بخمس وعشرين‬ ‫مرة‪ .‬أما قطر فقد أبدت اهتما ًما مستم ًر ا‬ ‫بالتفاوض للتوصل إلى اتفاقات لوقف‬ ‫إطالق النار في اليمن وأماكن أخرى‪،‬‬ ‫ولكن البلد الصغير ال يمتلك المال‬ ‫الكافي لتفعيل تلك االتفاقيات‪ .‬ورغم‬ ‫أن عُمان تعد أفقر دول مجلس التعاون‬ ‫الخليجي‪ ،‬ولكنها تشترك في الحدود مدير برنامج الشرق األوسط بمركز الدراسات‬ ‫مع اليمن فإنها تبدي مخاوفها علنًا اإلستراتيجية الدولية بواشنطن‬ ‫‪09‬‬


‫الموجز‬ ‫حول العالم‬

‫قالوا‬

‫بانوراما الصحافة‬

‫رسائل‬

‫تركيا‪ :‬أزمة بين الحكومة و الجيش‬ ‫بعدما تم الكشف عن خطط انقالب عسكري‬ ‫تم تدبيرها لإلطاحة بالحكومة التركية في‬ ‫عام ‪ ،2003‬مدعو ًما باألدلة االستخباراتية‪،‬‬ ‫اتسعت هوة الشقاق في الصف السياسي‬ ‫التركي‪ ،‬وقد تم اعتقال أربعة ضباط‬ ‫برتبة لواء بحري وعقيدين وأحد جنراالت‬ ‫الجيش بموجب أحكام أصدرتها محكمة‬ ‫اسطنبول‪ ،‬كما تم احتجاز ‪ 50‬قائدًا‪ .‬ومن‬ ‫بين المحتجزين النائب األسبق لرئيس‬ ‫القوات المسلحة وقادة متقاعدون من‬ ‫القوات البحرية والجوية‪ ،‬وعالوة على‬ ‫ذلك‪ ،‬قام الجنرال إلكر بسباج بتأجيل‬ ‫رحلته إلى مصر نظ ًر ا للتحقيقات الجارية‪.‬‬ ‫و يُعتقد خبراء أن خطة االنقالب كانت تهدف‬ ‫العدد ‪1547‬‬

‫إلى سحب الثقة من حزب العدالة والتنمية‪،‬‬ ‫إلظهار عجز الحكومة في ظل حكم هذا‬ ‫الحزب‪ .‬وكانت الخطة التي حملت اس ًما‬ ‫سر يًا "باليوز" تهدف إلى تأجيج النزاع‬ ‫مع اليونان من خالل إجبار الطائرات‬ ‫الحربية اليونانية على إطالق النيران‬ ‫على طائرة تركية فوق بحر إيجة‪ ،‬إضافة‬ ‫إلى تفجير مساجد ومتحف في اسطنبول‪.‬‬ ‫إال أن األحداث األخيرة تخضع للكثير‬ ‫من البحث والتدقيق‪ ،‬ووصف الكثير من‬ ‫شخصيات المعارضة االعتقاالت بأنها ال تعدو‬ ‫أن تكون مجرد نوع من الثأر من جانب حزب‬ ‫العدالة والتنمية ضد المعارضة‪ ،‬حيث قال‬ ‫زعيم الحزب الجمهوري الشعبي المعارض‬

‫دنيز بايكال‪" :‬هذه ليست عملية قانونية‪،‬‬ ‫ويبدو أنها مجرد تصفية حسابات سياسية"‪.‬‬ ‫وقد أشعل حكم المحكمة الوضع في تركيا‪،‬‬ ‫والذي كان يتسم بالفعل باالنقسامات السياسية‪،‬‬ ‫حيث هناك خالف دائم بين المعارضة العلمانية‬ ‫وبين حزب العدالة والتنمية الحاكم الذي وصل‬ ‫إلى السلطة عام ‪ ،2002‬وخرج أساسًا من‬ ‫عباءة حركة إسالمية محظورة اآلن‪ ،‬وقد قام‬ ‫رئيس الوزراء التركي‪ ،‬رجب طيب أردوغان‪،‬‬ ‫مدعو ًما من االتحاد األوروبي‪ ،‬بتقييد قدرة‬ ‫الجيش المدعوم من العلمانيين على التدخل‬ ‫في األمور المدنية‪ ،‬وبالتالي يزعم منتقدو‬ ‫الحكومة أن القضية التي حكمت فيها المحكمة‬ ‫تعد وسيلة استخدمها أردوغان الستهداف‬ ‫المعارضة السياسية في البالد‪.‬‬ ‫‪11‬‬


‫الموجز‬

‫حول العالم‬

‫حول العالم‬ ‫‪2‬‬

‫‪7‬‬

‫‪10‬‬

‫‪4‬‬

‫‪3‬‬

‫‪8‬‬

‫‪1‬‬

‫‪5‬‬

‫‪9‬‬

‫‪ 3‬اإلمارات‬ ‫‪ 1‬السعودية‬ ‫من المتوقع أن يصدر خالل أيام قانون جديد‬ ‫يسمح للمرة األولى للمحاميات السعوديات‪،‬‬ ‫بالترافع في الدعاوى المنظورة أمام‬ ‫المحاكم‪ .‬وقال وزير العدل السعودي‬ ‫محمد عبد الكريم العيسى‪ :‬إن هذا القانون‬ ‫جزء من خطة الملك عبد اللـه لتطوير‬ ‫النظام القضائي بالمملكة وسيكون من حق‬ ‫المحاميات المرافعة في قضايا األسرة ‪.‬‬

‫‪ 2‬اليابان‬ ‫عرضت اليابان على إيران أن تقوم‬ ‫بتخصيب اليورانيوم نيابة عنها ‪ ،‬و لكن‬ ‫إيران لم ترد رسميا على العرض ‪.‬وقال‬ ‫رئيس البرلمان علي الريجاني إن العرض‬ ‫ستتم مناقشته في اجتماع مع وزير الخارجية‬ ‫الياباني كاتسويا أوكادا في طوكيو ‪.‬‬ ‫‪ 26‬فبراير ‪2010‬‬

‫ضمت شرطة دبي ‪ 15‬اس ًما جديدًا لقائمة‬ ‫المشتبه بهم في جريمة اغتيال المبحوح‬ ‫ليرتفع العدد إلى ‪ ، 26‬و كان حادث‬ ‫اغتيال المبحوح قد أثار موجة من الغضب‬ ‫و االستياء في بريطانيا و إيرلندا و دول‬ ‫أخرى بعدما تردد أن منفذي العملية يحملون‬ ‫جوازات سفر تلك الدول لدخول اإلمارات‪.‬‬ ‫و يذكر أن المبحوح عثر على جثته في فندق‬ ‫بدبي في العشرين من يناير الماضي‪.‬‬

‫‪4‬‬

‫سوريا‬

‫أعرب الرئيس السوري بشار األسد عن‬ ‫استغرابه للدعوة التي وجهتها وزيرة‬ ‫الخارجية األمريكية هيالري كلينتون إلى‬ ‫دمشق لكي تبتعد بعالقاتها عن إيران‪.‬‬ ‫وفي مؤتمر صحفي مشترك عقد في دمشق‬ ‫بين الرئيس السوري بشار األسد و نظيره‬ ‫اإليراني أحمدي نجاد‪ ،‬قال األسد ‪ :‬أستغرب‬ ‫كيف يتحدثون عن االستقرار والسالم في‬ ‫المنطقة وعن كل المبادئ األخرى الجميلة‬ ‫ويدعون لالبتعاد بين دولتين‪ ،‬أي دولتين؟‪.‬‬

‫‪ 5‬مصر‬ ‫أعلن محمد البرادعي‪ ،‬المدير السابق‬ ‫للوكالة الدولية للطاقة الذرية أنه اتفق مع‬ ‫عدد من ممثلي القوى السياسية في مصر‬ ‫على تشكيل تجمع تحت عنوان "الجمعية‬ ‫الوطنية للتغيير" ‪ ،‬بهدف المطالبة‬ ‫بإجراء تعديالت دستورية وتحقيق‬ ‫العدالة االجتماعية‪ .‬وقال المدير السابق‬ ‫للوكالة الدولية للطاقة الذرية إنه ضد‬ ‫فكرة "المخلص"‪ ،‬لكنه مستعد لخوض‬ ‫انتخابات الرئاسة العام المقبل إذا ما تم‬ ‫تعديل الدستور واتيح له الترشح مستقال‪.‬‬ ‫‪12‬‬


‫‪8‬‬

‫األردن‬

‫رجح وزير الدولة للشئون البرلمانية توفيق‬ ‫كريشان إجراء االنتخابات النيابية المقبلة على‬ ‫أساس الصوت الواحد‪ ،‬إال أنه أشار إلى أن‬ ‫القانون سيشهد تعديالت على اإلجراءات‪،‬‬ ‫موضحا ً أن العيب باإلجراءات و ليس بالقانون‪.‬‬ ‫و أكد كريشان خالل اللقاء المفتوح الذي‬ ‫نظمه مركز تنمية المجتمع المدني أن القانون‬ ‫سيتضمن إعادة النظر في التقسيمات الجغرافية‬ ‫والديموغرافية‪ ،‬وسيتضمن عقوبات رادعة أكثر‬ ‫من السابق لتكون انتخابات شفافة ونزيهة‪.‬‬ ‫‪6‬‬

‫‪ 9‬نيجيريا‬ ‫في خطوة تهدف إلى إنهاء أزمة سياسية‬ ‫استمرت لشهرين ونصف وأثارت الكثير‬ ‫من األستياء‪ .‬صوت مجلس الشيوخ ومجلس‬ ‫النواب في نيجيريا بإعطاء نائب الرئيس‬ ‫جودالك جوناثان صالحيات الرئيس‪ ،‬وقد‬ ‫مهدت هذه التدابير الطريق لنقل السلطة‬ ‫بصورة مؤقتة من الرئيس أومارو موسى‬ ‫يارادوا‪ ،‬والذي يخضع للعالج الطبي في‬ ‫المملكة العربية السعودية منذ أواخر شهر‬ ‫ثان‪.‬‬ ‫نوفمبر‪ /‬تشرين ٍ‬

‫‪6‬‬

‫المكسيك‬

‫التقى زعماء أكثر من ‪ 30‬دولة في أمريكا‬ ‫الالتينية ودول الكاريبي في المكسيك‬ ‫إلنشاء منظمة جديدة تكون بمثابة بديل‬ ‫لمنظمة الدول األمريكية‪ .‬والفرق الرئيسي‬ ‫بين منظمة الدول األمريكية وبين المنظمة‬ ‫الجديدة‪ ،‬التي لم يتم تسميتها بعد‪ ،‬هو أن‬ ‫الواليات المتحدة وكندا لن يكونا ضمن‬ ‫أعضائها‪.‬‬ ‫العدد ‪1547‬‬

‫‪ 10‬كوريا الجنوبية‬

‫‪ 7‬أفغانستان‬ ‫عزز االنهيار الذي أصاب الحكومة‬ ‫الهولندية أخيرًا‪ ،‬بسبب مطالبة الشعب‬ ‫الهولندي لها بسحب قواتها من أفغانستان‪،‬‬ ‫المخاوف من تداعي جبهة حلف الناتو‪،‬‬ ‫ضخ دول‬ ‫حيث توقع كثيرون ان تُرْ ِ‬ ‫غربية أخرى للضغوط الشعبية المتزايدة‬ ‫لسحب قواتها من أفغانستان‪.‬‬

‫اقترحت كوريا الجنوبية إجراء‬ ‫محادثات عسكرية مع كوريا الشمالية‬ ‫في ‪ 23‬فبراير‪ /‬شباط لمناقشة مجموعة‬ ‫من القضايا العسكرية بقرية الهدنة‪،‬‬ ‫"بانمونجوم"‪ .‬وفي اقتراح مضاد أرسلته‬ ‫بيونج يانج الى سيول بالفاكس‪ ،‬طلبت‬ ‫كوريا الشمالية أن تعقد المحادثات في‬ ‫الثاني من مارس في مجمع جيسونج‬ ‫الصناعي‪ ،‬وفقا لتصرح المتحدث‬ ‫الرسمي باسم وزارة الدفاع الوطني‪.‬‬ ‫‪13‬‬


‫الموجز بانوراما الصحافة‬

‫الموجز قالوا‬

‫بانوراما‬ ‫الصحافة‬

‫أقوال‬ ‫"يجب أن ينتفض الفلسطينيون في الضفة الغربية‬ ‫ضد قرار القوات اإلسرائيلية إضافة مواقع في‬ ‫الضفة الغربية إلى الئحة تراثها الوطني"‬ ‫إسماعيل هنية رئيس حكومة‬ ‫حماس المقالة‬

‫"حماس تحاول خلق‬ ‫نزاع مصطنع"‬ ‫شيمون بيريز‬ ‫الرئيس اإلسرائيلي‬

‫‪1‬‬ ‫‪ 1‬التايم‬ ‫واشنطن في حلقة مفرغة‬

‫الهند ماضية في دعم التوجه الديمقراطي‬ ‫في أفغانستان فوجود الديمقراطية‬ ‫واالزدهار في أفغانستان يعني تالشي خطر‬ ‫الجماعات اإلرهابية‬ ‫براتيبا باتيل‬ ‫رئيسة الهند‬

‫مهمتنا في أفغانستان صعبة‪ ..‬ولكننا نتواجد‬ ‫فيها لسبب مهم وهو ضمان عدم تحولها إلى‬ ‫مقر يمكن منه تنفيذ هجمات على غرار الحادي‬ ‫عشر من سبتمبر‪/‬أيلول ‪2001‬‬ ‫الجنرال ديفيد بتريوس‬ ‫قائد القيادة األمريكية الوسطى‬

‫‪ 26‬فبراير ‪2010‬‬

‫يشير رونالد براونشتاين في كتابه األخير 'الحرب‬ ‫األهلية الثانية' إلى أن السياسة األمريكية يمكن‬ ‫تعريفها حاليا باستقطاب الحكومة الذي أدى إلى‬ ‫إعاقة التقدم وفقدان الثقة العامة في الكونجرس‪.‬‬ ‫والعام األول من رئاسة أوباما شابه خالفات‬ ‫بين الحزبين ـ الجمهوري والديمقراطي ـ مما‬ ‫عرقل خططًا طموحًا إلصالح الرعاية الصحية‪.‬‬ ‫ومشاعر االمتعاض تجاه واشنطن أدت إلى ميالد‬ ‫حركة "حزب تيي"‪ ،‬حيث اتحدت مجموعة من‬ ‫الطوائف المحافظة في العداء تجاه واشنطن‪.‬‬ ‫ويوضح براونشتاين في كتابه كيفية كسر هذه‬ ‫الحلقة من عدم الثقة وإخفاقات الحكومة‪ ،‬وكيف‬ ‫حدثت من البداية‪ .‬واستنتج الكاتب أن إعادة إدخال‬ ‫صوت لحزب ثالث يعتبر أمرًا ضروريًا إلحداث‬ ‫هزة في النظام السياسي ودفع الحزبين السائدين‬ ‫لمعالجة خالفاتهما والتوحد معًا‪.‬‬

‫‪14‬‬


‫‪ 2‬نيوزويك‬ ‫مسئولية الجمهوريين‬

‫‪2‬‬

‫يتناول المقال الرئيسي بمجلة نيوزويك انتشار فكرة تزايد عجز واشنطن‪ .‬والمشاحنات التي شهدها‬ ‫الكونجرس‪ ،‬وأدت إلى إهمال مشروعات قوانين عديدة‪ ،‬واستقالة السيناتور المعروف‪ ،‬إيفان‬ ‫بايه‪ ،‬أخيرًا توضح زيادة التحزب‪ .‬وغياب خطة متماسكة في واشنطن يعد نتيجة لقيام الحزب‬ ‫الجمهوري ببذل قصارى جهده إلفشال خطط إدارة أوباما‪ .‬وتشير النيوزويك إلى أن الحزبين‬ ‫لديهما أشياء مشتركة أكثر مما يعتقدان‪ ،‬وإذا أصبح الجمهوريون مسئولين عن الواليات المتحدة‪،‬‬ ‫فإن الكثير من سياساتهم سوف تشبه السياسات الحالية‪.‬‬

‫‪ 3‬ستاند بوينت‬ ‫لماذا يجب أال تترك أفغانستان لطالبان‬

‫يناقش "مايكل نظير علي" الوضع في أفغانستان‪ ،‬ويدعو المجتمع الدولي إلى أن تتماسك أعصابه‪،‬‬ ‫ويرفض سحب نشاطه العسكري من أفغانستان‪ .‬ويرى نظير أن وجود حملة عسكرية قوية هي‬ ‫الوسيلة الوحيدة التي يمكن بها الحد من انتشار حركة طالبان‪ .‬وقام نظير بعقد مقارنة غير مألوفة‬ ‫مع الماركسية‪ ،‬وقال إن العالم لم تواجهه مثل هذه األيديولوجية الطموح منذ زوالها‪ .‬ويدعم الكاتب‬ ‫السياسة األمريكية الحالية في المنطقة بشدة‪ ،‬ويشير إلى أن تطبيق الديمقراطية سيكون مكسبًا مه ًما‬ ‫ألولئك الذين يعيشون في المنطقة‪.‬‬

‫‪3‬‬ ‫غالفاألسبوع‬

‫‪ 4‬ذا نيوستاتسمان‬ ‫إيران النووية‬ ‫آمال باراك أوباما في أن يبدأ عهد جديد من العالقات مع الجمهورية اإلسالمية قد تعثرت‪ ،‬وبعد‬ ‫مرور عام من توليه السلطة‪ ،‬يسود شعور بأن تلك اآلمال ذهبت أدراج الرياح‪ .‬حيث ازدادت‬ ‫أخيرًا المخاوف الدولية من شبح القنبلة النووية اإليرانية‪ .‬ولذا أجرى ديفيد بيتريكاركوس‬ ‫بمجلة نيوستاتسمان مقابلة مع سفير إيران للطاقة الذرية‪ ،‬لمعرفه أسباب إعاقة إحراز تقدم‬ ‫في العالقات الثنائية بين إيران والواليات المتحدة‪ ،‬ووجد أن العالقات متوترة من أي وقت‬ ‫مضى‪ .‬فالتزام الحكومة اإليرانية بمواصلة برنامجها النووي خالف تما ًما أهداف إدارة أوباما‪،‬‬ ‫وأدى إلى احتماالت بفرض عقوبات قاسية من جانب الغرب‪ .‬ويرفض سفير إيران مثل هذا‬ ‫االحتمال‪ ،‬مؤكدًا أن الغرب يجب أن يتعلم قبول الواقع الذي وضعته إيران لنفسها‪ ،‬باعتبارها‬ ‫على حد زعمها سيدة "تخصيب اليورانيوم"‪.‬‬

‫العدد ‪1547‬‬

‫‪4‬‬ ‫‪15‬‬


‫الموجز رسائل‬

‫رسائل‬ ‫العدد السابق‬

‫أزمة نقاب أم أزمة هوية‬ ‫الدعوات العنصرية ضد النقاب في فرنسا تناقض‬ ‫فكرة فرنسا أنها دولة الحريات فمنع النقاب والحملة‬ ‫عليها يدل أن فرنسا تناقض نفسها‪.‬‬ ‫فاطمة‬

‫رسائل بن الدن‬ ‫أعتقد أن استقطاب أعضاء جدد في القاعدة ليس‬ ‫شيئًا صعبًا مثلما يعتقد كاتب المقال فانتشار‬ ‫الحروب و الجهل و الفقر ‪ ،‬هي العوامل التي تسهل‬ ‫هذا االستقطاب لذا فإن علينا محاربة هذه العوامل‬ ‫الثالثة من خالل تكتف و تعاون عالمي إذا أردنا‬ ‫القضاء فعال على اإلرهاب ‪.‬‬ ‫أحمد عبد الغني‬

‫دروس من الماضي‬

‫من داخل الحرس الثوري‬ ‫أرى أن الحرس الثوري اإليراني أصبح خط ًرا على إيران أكثر‬ ‫من الخطر الخارجي و أتوقع قيام ثورة جديدة يصعب التنبؤ‬ ‫بمداها أو التغييرات التي ستحدثها ‪.‬‬ ‫أيمن أبو العال‬

‫‪ 26‬فبراير ‪2010‬‬

‫أرى أن رأي البروفيسور روجان سليم تماما‬ ‫الن العرب بطبيعتهم يميلون إلى الدين و التدين‬ ‫حتى و لو بعدوا إلى حد ما عن الدين و لكنهم‬ ‫يفضلون أن يحكموا بالشرع و من قبل إسالميين‬ ‫و ذلك اتضح في انتخابات الكثير من الدول في‬ ‫سوريا و لبنان و فلسطين ‪ ...............‬الخ‬ ‫عبد الرحمن القاسم‬ ‫‪16‬‬


‫تحليالت‬

‫هل يحترم الحوثيون اتفاقهم مع صنعاء؟‬

‫أزمة "الورقة" تنتظر قرارالقمة العربية‬ ‫هل يعود الحرس الثوري إلى ثكناته؟‬

‫استجوابات الهدنــــــة‬ ‫العدد ‪1547‬‬

‫‪19‬‬


‫تحليالت‬

‫هل يحترم‬ ‫الحوثيون اتفاقهم‬ ‫مع صنعاء؟‬ ‫فيما يفترض قيام الحوثيين باستكمال‬ ‫انسحابهم من المواقع التي كانوا‬ ‫يتمركزون فيها على المناطق الحدودية‬ ‫بين اليمن والسعودية‪ ،‬وفقا التفاق‬ ‫وقف إطالق النار الذي تم التوصل إليه‬ ‫بين صنعاء وجماعة الحوثي األسبوع‬ ‫الماضي‪ .‬إال أن مسالة الهدنة تبقى‬ ‫معلقة حسبما ‪-‬وصف الخبراء‪ -‬لحين‬ ‫التقاط الحوثيين أنفاسهم‪ ،‬كما تم في‬ ‫فترات سابقة‪.‬‬ ‫‪-------‬‬

‫"القاهرة" وائل فايز‬ ‫وقد بدأت وحدات من سالح المهندسين اليمني باستكمال‬ ‫إزالة األلغام قبل نشر جنود من وحدة االستطالع‬ ‫التابعة للجيش الذي انتشر بالفعل في بعض المناطق‬ ‫الحدودية وكانت اللجنة المشرفة على تنفيذ اتفاق وقف‬ ‫إطالق النار قالت إن الحوثيين انسحبوا من مناطق‬ ‫عديدة خالل األيام الماضية على الشريط الحدودي مع‬ ‫السعودية وال سيما بين منطقتي المالحيظ والمنزالة‪.‬‬ ‫شكك عدد من الخبراء والمحللين في جدوى المصالحة‬ ‫التي تم إبرامها بين الحكومة اليمنية من جهة والمتمردين‬ ‫الحوثيين من جهة أخرى‪  ‬مؤكدين أن الحوثيين يهدفون‬ ‫من ورائها إلى التقاط األنفاس‪  ‬محذرين من خطورة‬ ‫ذلك الوضع ‪..‬‬ ‫كانت اليمن قد أعلنت عن توصلها التفاق إلطالق النار‬ ‫مع المتمردين الحوثيين في شمال البالد وذلك لوضع‬ ‫حد للحرب التي استمرت بشكل متقطع منذ عام ‪2004‬‬ ‫بينما قام المتمردون الحوثيون بخرق اتفاق وقف إطالق‬ ‫النار مع القوات اليمنية قبل لن يجف حبر المصالحة‬ ‫وشنوا هجوما في محافظة صعدة على قائد العمليات‬ ‫العسكرية اللواء محمد عبد هللا القوسى ‪ -‬وكيل أول‬ ‫في وزارة الداخلية ‪ -‬وتسببوا فى قتل‪  ‬وجرح عدد‬ ‫من الجنود‪  ‬في اليوم األول من سريان وقف اطالق‬ ‫النار‪،‬كما هاجموا نقطة العين في جنوب صعدة وقتلوا‬ ‫جنديا بها‪.‬‬ ‫يأتي هذا في الوقت الذي أوضح فيه مصدر قريب من‬ ‫المتمردين ‪ ،‬أن عبد الملك الحوثي القائد الميداني للتمرد‬ ‫"أكد في رده على آليات تنفيذ الشروط الستة المقدمة‬ ‫من الحكومة بتأكيد التزام جماعته فور وقف إطالق‬ ‫النار بإخالء المناطق الحدودية مع المملكة العربية‬ ‫السعودية وتسليمها للجيش اليمني‪ ،‬وفتح جميع الطرق‪،‬‬ ‫وإزالة األلغام‪ ،‬وإنهاء مظاهر التمترس‪ ،‬والخروج‬ ‫من جميع المرافق الحكومية التي ما زال الحوثيون‬ ‫يتمركزون فيها ‪ ،‬وتسليم األسرى من الجنود السعوديين‬ ‫‪ 26‬فبراير ‪2010‬‬

‫إلى الحكومة اليمنية واحترام سيادة القانون والدستور‪،‬‬ ‫والتعهد بعدم االعتداء على األراضي السعودية ‪.‬‬ ‫‪ ‬وقال أكرم عطية ‪ -‬نائب رئيس مجلس النواب‬ ‫اليمنى‪ -‬أن ‪ ‬المصالحة جاءت بعد ‪ ‬جهود مكثفة إليقاف‬ ‫نزيف الدم وإحالل السالم في صعدة وذلك في إطار‬ ‫تنفيذ النقاط الست التي وضعتها اللجنة األمنية العليا‬ ‫وآليتها التنفيذية التي سلمت أخيرا إلى عبد الملك‬ ‫الحوثي (قائد التمرد) ‪ ‬وإعالن قبوله بتنفيذها بما‬ ‫يكفل إنهاء الحرب وإغالق ملف صعدة نهائيا"‪.‬‬ ‫‪  ‬كما ستقوم لجنة وطنية ‪ -‬بحسب كالم عطية‪ -‬مشكلة ‪ ‬من‬ ‫أعضاء مجلسي النواب والشورى باإلشراف على تنفيذ‬ ‫النقاط الست وآليات تطبيقها على أرض الواقع وإحالل‬ ‫السالم في محافظة صعدة‪ .‬وتقوم اللجنة بدورها‬ ‫فور اإلعالن عن انتهاء العمليات العسكرية والبدء‬ ‫باإلشراف والمتابعة على فتح الطرقات وإنهاء التمترس‬ ‫من قبل المتمردين الحوثيين وعودة النازحين إلى قراهم‬ ‫آمنين مطمئنين وإطالق سراح المعتقلين على ذمة الفتنة‬ ‫ما عدا المتهمين بقضايا جنائية منظورة أمام المحاكم‬ ‫وسيبت القضاء بشأنهم كونه مستقال وال سلطان عليه"‪.‬‬ ‫‪ ‬وأشار عطية إلى أن االتفاق تم بعد عودة الحوثييين‬ ‫إلى صوابهم‪.‬وبالتالي يصعب أن تحركهم دوافع إقليمية‬ ‫بعد أن خسروا الحرب وأعلنوا عن تراجعهم أكثر من‬ ‫مرة بعدما تكبدوا خسائر فادحة في األرواح والممتلكات‬ ‫طيلة الشهور الماضية‪.‬‬ ‫ويرى عبد هللا العميرة‪ -‬اإلعالمي السعودي‪ -‬أن ما‬ ‫قدمه الحوثييون ليس مبادرة للصلح وإنما استسالم‬ ‫بمعنى الكلمة‪  ‬بعدما لقنت المملكة‪  ‬المتمردين درسا‬ ‫لن ينسوه ولم يعد أمامهم إال القبول بالشروط الستة‪ ‬‬ ‫‪ .‬وال يبقى للحوثيين سوى هذا الحل‪  ‬مؤكدا أن أملهم‬ ‫الوحيد ‪ ‬المتمثل في الدعم اإليراني أو من دولة إقليمية لها‬ ‫مصالح في استمرار الحرب مثل إسرائيل بات ضعيفا ‪.‬‬

‫ولم يستبعد العميرة وجود عالقة بين إسرائيل وإيران‬ ‫نظرا لطبيعة المصالح المشتركة التي يسعى إليها‬ ‫الطرفان ويأتي في مقدمتها إضعاف كال من الدور‬ ‫السعودي والمصري وحتى سوريا بما ال يؤهلهم‬ ‫لفرض اى شروط إلحالل السالم في المنطقة على‬ ‫غرار مبادرة السالم العربية‪.‬التي طرحها الملك عبد‬ ‫بن عبد العزيز‪ .‬عالوة على ‪ ‬سعى إيران للهيمنة على‬ ‫الدول العربية وإقامة إمبراطورية على غرار الدولة‬ ‫الفاطمية تحت سيطرتها ‪.‬‬ ‫ورغم أن الحرب وضعت أوزارها كما يقول العميرة‪ ‬‬ ‫أال إن تبعاتها مستمرة‪  ‬من جانب عصابات الحوثيين‬ ‫وستكون في شكل تحرشات مدفوعة من إيران من‬ ‫حين ألخر‪.‬فضال عن سعى بعض الدول الكبرى مثل‬ ‫بريطانيا وأمريكا المؤيدين الستمرار الحرب ضد‬ ‫الحوثيين إلى تحقيق مأربهم‪  ‬المتمثلة في ضرورة‬ ‫التواجد في المنطقة العربية‪  ‬وإحكام السيطرة ولو بذرع‬ ‫قواعد عسكرية ‪ .‬ولم يدرك الغرب أن االستقرار في‬ ‫المنطقة‪  ‬وعدم إثارة القالقل يأتي في صالحهم‪  ‬نظرا‬ ‫الن منطقة الخليج هي مصدر الطاقة لهم باإلضافة إلى‬ ‫المصالح التجارية المشتركة ‪.‬‬ ‫وأوضح العميرة أن الشروط الستة ما هي إال بيان‬ ‫استسالم‪  ‬للحوثييين وال يوجد مفر من امتثالهم‬ ‫لها وإال ذاقوا الويل والثبور وعظائم األمور‪.‬‬ ‫‪ ‬وقال هاني وفا ‪ -‬المحلل السياسي‪ -‬أن المصالحة التي‬ ‫تتم بين الحكومة اليمنية والحوثيين ما هي إال نوع من‬ ‫التعاقد أو التصالح الهش‪  ‬ألنه سالم اقرب إلى الهدنة‪ ‬‬ ‫حتى يتمكن المتمردون من‪  ‬استعادة عافيتهم‪  ‬والتسلح‬ ‫من جديد مثلما حدث في فترات سابقة ‪.‬وهذا يدعو‬ ‫إلى ضرورة وجود دولة قوية‪  ‬تستطيع ‪ ‬السيطرة‬ ‫على مجمل األوضاع على أراضيها‪  ‬حتى ال يقف‬ ‫الحوثييون وأمثالهم عقبة كئود أمام استقرار اليمن ‪.‬‬ ‫‪20‬‬


‫تحليالت‬

‫أزمة‬ ‫"الورقة"‬ ‫تنتظر قرار‬ ‫القمة العربية‬ ‫" الوضع الصعب"‪ ،‬هذا ما يمكن أن نطلقه‬ ‫على موضوع المصالحة الفلسطينية‪ ..‬فحركة‬ ‫فتح‪ ،‬التي يقودها الرئيس الفلسطيني محمود‬ ‫عباس ترفض الدخول في أي حوار مع حركة‬ ‫حماس قبل أن توقع األخيرة ورقة المصالحة‬ ‫المصرية‪ ،‬وهو توقيع ترفضه حماس قبل توفير‬ ‫ضمانات لها بتنفيذ"فتح" الكامل لبنود الورقة‪.‬‬

‫"غزة" علي البطة‬ ‫لكن فتح رأت أن تبادر لكسر جبال الجليد القائمة مع‬ ‫حماس وكسر الحواجز النفسية بتكثيف زيارة قادتها‬ ‫إلى قطاع غزة‪ ،‬الذي تحكمه حماس منذ يونيه‪/‬حزيران‬ ‫‪ ،2007‬وهي زيارات ال ترى حماس طائلاً من ورائها‪.‬‬ ‫الدكتور صالح البردويل‪ ،‬عضو المكتب السياسي لحماس‪،‬‬ ‫أكد أن المصالحة ستظل خيارًا استراتيجيًا لحركته‪ ،‬ومن‬ ‫أجل ذلك تناضل حماس لوضع الشروط التي تضمن إنجاز‬ ‫المصالحة وتحقيقها واستمراريتها‪ ،‬ال أن تتحول إلى نفس‬ ‫مصير االتفاقات السابقة‪.‬‬ ‫ويشدد على أن حماس حريصة على أن تنجز المصالحة‬ ‫الفلسطينية‪ ،‬وبوساطة مصرية وباعتبارات تضمن‬ ‫استمرار هذه المصالحة وال تكون شكلية‪.‬‬ ‫لكنه يشكو البردويل من أن مصر تتعامل في اآلونة األخيرة‬ ‫مبال مع كل النداءات التي قدمتها حماس‪ ،‬ويبدو‬ ‫بشكل ال ٍ‬ ‫أنها تريد التأكد أن حماس قد خضعت للشروط‪ ،‬والواقع أن‬ ‫حماس لم ولن تخضع للتوقيع على الورقة المصرية دون‬ ‫أخذ مالحظاتها بعين االعتبار وتوفير الضمانات‪.‬‬ ‫بينما ال يجد عبد اللـه أبو سمهدانة‪ ،‬عضو المجلس الثوري‬ ‫لحركة فتح سببًا مقنعًا يمنع حماس من توقيع ورقة‬ ‫المصالحة‪ ،‬التي أنتجها الفلسطينيون برعاية مصر‪ ،‬ويقول‬ ‫" كل ما طلبته حماس وضعته بنفسها عبر قادتها في ورقة‬ ‫المصالحة "‪.‬‬ ‫ويستغرب إصرار حماس على توفير ضمانات لها لتنفيذ‬ ‫راع قوي مدعوم من العرب "‬ ‫االتفاق‪ ،‬ويقول " هناك ٍ‬ ‫هو يضمن التنفيذ " وهل تشك حماس في قدرة مصر ؟"‪.‬‬ ‫ويرفض أبو سمهدانة تحميل حماس الدائم لحركته بإجهاض‬ ‫اتفاق مكة المكرمة‪ ،‬ويقول‪ :‬إننا في فتح أحرص الناس على‬ ‫العدد ‪1547‬‬

‫االستقرار " و" إننا نؤمن بتداول السلطات بشكل سلمي"‪،‬‬ ‫وهو ما لم يتوفر في الكثير من بلدان المنطقة‪ ،‬وتأتي حماس‬ ‫تجن على الحقيقة‪.‬‬ ‫وتتهمنا بتعطيل اتفاقات وتفجيرها‪ ،‬هذا ٍ‬ ‫من جانبه يشير نافذ غنيم‪ ،‬عضو المكتب السياسي‬ ‫لحزب الشعب الفلسطيني إلى أن كلاً من فتح‬ ‫وحماس تعيشان مأزقًا وأزمة‪ ،‬وما تمسكهما‬ ‫بمواقفهما إال محاولة لتحقيق مكاسب أكثر لصالحهما‪.‬‬ ‫ويلفت‪  ‬إلى أن مغادرة مربع التشدد لدى الحركتين يكمن‬ ‫في قناعة ترسخت لدى الحركتين مفادها عدم قدرة‬ ‫أي طرف على إقصاء أو إلغاء الطرف اآلخر‪ ،‬وهذه‬ ‫القناعات قد تكون عاملاً مساعدًا لتحقيق المصالحة‪.‬‬ ‫ويقول المحلل السياسي طالل عوكل‪ :‬هناك كالم‬ ‫كثير وتصريحات متالحقة بشأن االقتراب من إنهاء‬ ‫ملف المصالحة‪ ،‬فيما مفاعيل االنقسام ال تزال تسيطر‬ ‫على حركة الواقع ووقائع الحياة اليومية للفلسطينيين‪.‬‬ ‫ويضيف‪ ،‬عوكل‪ ":‬الفصائل كلها أجمعت على مطالبة‬ ‫حماس بالتوقيع على الورقة المصرية‪ ،‬وعلى أنها تشكل‬ ‫ضمانة ألخذ المالحظات بعين االعتبار وضمان تنفيذ‬ ‫االتفاق" غير أن رد حماس جاء على هذا اإلجماع باإلشارة‬ ‫إلى أن المسألة ليست عددية‪ ،‬فحركة حماس حققت عبر‬ ‫االنتخابات أغلبية تفوق مجموع ما حققته القوى والفصائل‬ ‫األخرى‪ ،‬وبأن الحركة لن تخضع ألي ابتزاز مهما كان‬ ‫مصدره‪.‬‬ ‫ويسجل عوكل على حماس عدم تنفيذ الخطوات‬ ‫اإليجابية أحادية الجانب التي تعهدت بها لتأكيد‬ ‫مصداقية توجهها إلى المصالحة‪ ،‬بل وقع العكس حيث‬ ‫تبادل الطرفان االتهامات بشأن فلسطينيين اثنين ألقت‬ ‫شرطة دبي القبض عليهما بتهمة المشاركة في اغتيال‬ ‫القائد في حماس محمود المبحوح الشهر الماضي‪.‬‬ ‫ويشدد رجب أبو سرية من جانبه على مسئولية‬

‫حماس تعطيل المصالحة قائلاً ‪ :‬إذا كانت مواقف‬ ‫السلطة ومن ثم حركة فتح قد أثبتت‪ ،‬حتى اللحظة‪،‬‬ ‫مسئولية عالية تجاه المصلحة الوطنية‪ ،‬فإن موقف‬ ‫حماس ما زال يراوح مكانه‪ ،‬وما زال‪ ،‬وعلى طريق‬ ‫تحقيق الهدف الوطني بالمصالحة‪ ،‬يطحن الهواء‪.‬‬ ‫ويقول‪ :‬إن دفع حماس إلى توقيع الورقة المصرية يعتبر‬ ‫المدخل اإلجباري إلى تحقيق المصالحة‪ ،‬وال بد من‬ ‫مساعدة حماس على اجتياز العقبة الذاتية الناجمة عن‬ ‫ضغوط خارجية تمنعها من تجاوز موقفها ‪.‬‬ ‫ويعتقد الكاتب خالد صادق‪ ،‬مدير تحرير جريدة‬ ‫االستقالل األسبوعية‪ ،‬أن الفجوة بين حركتي فتح‬ ‫وحماس تتسع يو ًما بعد يوم‪ ،‬ولم تنجح كل الجهود‬ ‫المحلية في تقريب وجهات النظر بين الحركتين " هناك‬ ‫حواجز نفسية صعب إزالتها بالسهولة المتصورة"‪.‬‬ ‫ويستبعد أن تنجح الجهود المحلية واإلقليمية في دفع حماس‬ ‫على توقيع ورقة المصالحة المصرية قبل عقد القمة العربية‪.‬‬ ‫وال تعول حماس على زيارات الشخصيات الوطنية‬ ‫لقطاع غزة‪ ،‬الذي تحكمه حماس‪ ،‬إذ زار نبيل شعث‪،‬‬ ‫عضو اللجنة المركزية لفتح غزة في الثالث من‬ ‫شهر فبراير الجاري‪ ،‬ويستعد وفد آخر من قادة فتح‬ ‫إلى زيارتها قاد ًما من الضفة نهاية الشهر الجاري‪.‬‬ ‫ويستبعد صادق أن تصل زيارات القيادات والشخصيات‬ ‫إلى تحقيق اختراق مهم في جدار االنقسام " إنهاء‬ ‫االنقسام الفلسطيني أعقد أن يتم بالسهولة التي يتصورها‬ ‫كثيرون"‪ ،‬ويرى أن إنهاء االنقسام يقتضي " تدخلاً إقليميًا‬ ‫قويًا يجبر الطرفين على مغادرة مربع الشك والتعنت"‪.‬‬ ‫وإجمالاً يبقى الوضع في دائرته المغلقة بسبب عناد‬ ‫حماس الذي أدى على مدى الفترة الماضية إلى تراجع‬ ‫المزايا الفلسطينية ومعاناة الشعب الفلسطيني في غزة و‬ ‫خارجها‪.‬‬

‫‪21‬‬


‫تحليالت‬

‫هل يعود‬ ‫الحرس‬ ‫الثوري إلى‬ ‫ثكناته؟‬

‫تتحدث أوساط مختلفة في طهران عن احتمال‬ ‫التوصل في األسابيع القليلة القادمة‪ ،‬إلى‬ ‫حل ألزمة االنتخابات الرئاسية التي تعصف‬ ‫بإيران منذ يونيه‪/‬حزيران الماضي وقالت‬ ‫مصادر إصالحية وأخرى محافظة؛ إن هناك‬ ‫محاوالت حثيثة إلعادة البالد إلى ما قبل أجواء‬ ‫االنتخابات‪ ،‬وإنهاء مظاهر العسكرة التي تطغى‬ ‫على الشارع‬

‫"دبي" نجاح محمد علي‬ ‫‪ ،‬في سياق ما يسميه البعض بـ" خطة " تهدئة تقوم على‬ ‫عنصرين أساسيين‪ :‬اإلفراج عن جميع المعتقلين بسبب‬ ‫احتجاجات ما بعد االنتخابات على مراحل تنتهي مع بداية‬ ‫الربيع في الحادي والعشرين من‪  ‬الشهر المقبل‪ ،‬وعودة‬ ‫الحرس الثوري إلى الثكنات بشكل تدريجي أيضا‪ ،‬ولكنه‬ ‫يبقى على أهبّة االستعداد للعودة مجددا إلى الشارع إذا‬ ‫اندلعت األزمة من جديد‪.‬‬ ‫ويرى مراقبون أن الحرس الثوري إذا عاد إلى‬ ‫الثكنات‪ ،‬وتم اإلفراج عن جميع المعتقلين بسبب‬ ‫االحتجاج على نتائج االنتخابات‪ ،‬فإن األزمة اإليرانية‬ ‫المستمرة ‪ ،‬قد تجد لها طريقًا إلى الحل‪ ،‬برغم المخاوف‬ ‫من أن الذين سيُفرج عنهم‪ ،‬لن يعودوا قادرين على‬ ‫مزاولة العمل السياسي بعد صنع ملفات قضائية لهم‪.‬‬ ‫‪ ‬وتحدثت معلومات غاية في األهمية عن إمكانية أن تنجح‬ ‫"خطة" يعمل عليها منذ شهور‪ ،‬رئيس مجمع تشخيص‬ ‫مصلحة النظام‪ ،‬هاشمي رفسنجاني‪ ،‬إلنهاء األزمة‪،‬‬ ‫وإيجاد نوع من التوافق الوطني من شأنه أن يجعل جبهة‬ ‫إيران الداخلية متينة‪ ،‬أمام التحديات الخارجية‪.‬‬ ‫وأشار ‪ ‬رفسنجاني بنفسه إلى هذه الخطة في افتتاح‬ ‫اجتماع مجمع تشخيص مصلحة النظام برئاسته ومقاطعة‬ ‫الرئيس محمود أحمدي نجاد‪ ،‬وهو يبحث مشروع ‪ ‬قانون‬ ‫جديد يُنهي أو يضعف سيطرة مجلس صيانة‬ ‫الدستور‪ ،‬داعيا أطراف األزمة إلى تجنب الخالفات‬ ‫لمواجهة ما سماه " اإلجماع العالمي " ضد إيران ‪.‬‬ ‫‪ ‬ويبدو من هذه التسريبات أن رفسنجاني‪ ،‬وبعض‬ ‫المرجعيات الدينية ‪ ،‬وأيضا عدد من الزعماء المحافظين‬ ‫المعتدلين‪ ،‬نجحوا في إيجاد أجواء جديدة‪ ،‬من شأنها إذا‬ ‫استمرت‪ ،‬ولم يعكر صفوها غالة المحافظين‪ ،‬أن تسهم‬ ‫في حلحلة أزمة االنتخابات‪ ،‬وتغيير المشهد الحالي إلى‬ ‫‪ 26‬فبراير ‪2010‬‬

‫أفضل منه بكثير‪.‬‬ ‫‪ ‬وتشير مصادر إلى أن الولي الفقيه‪ ،‬آية اللـه علي‬ ‫خامنئي‪ ،‬أيّد إفراج السلطة القضائية تدريجيًا عن جميع‬ ‫السجناء‪ ،‬بشكل أو بآخر حتى بداية الربيع‪ ،‬مع حلول‬ ‫السنة اإليرانية الجديدة في‪  ‬الحادي والعشرين من‪  ‬الشهر‬ ‫المقبل‪.‬‬ ‫وأكدت المصادر أن المعتقلين من الناشطين‬ ‫الطالبيين‪ ،‬وزعماء األحزاب اإلصالحية سيجري‬ ‫التعامل معهم على أساس إصدار أحكام بالسجن‬ ‫ثقيلة بحقهم‪ ،‬ومن ثم اإلفراج عنهم بكفاالت مالية‪،‬‬ ‫وبأخذ تعهد منهم بترك العمل السياسي‪ ،‬وحرمانهم‬ ‫من أي نشاط معارض‪ ،‬وتشديد العقوبة إذا عادوا‪.‬‬ ‫‪ ‬وتتحدث المصادر أيضا عن خالفات حادة بين الكثير من‬ ‫قادة الحرس الثوري وأحمدي نجاد حول إدارة األزمة‪،‬‬ ‫والضرر الذي لحق بسمعة مؤسسة الحرس الثوري‪،‬‬ ‫بسبب ما نسب لها من قمع لالحتجاجات السلمية‪ ،‬وأن قادة‬ ‫الحرس يخططون لالبتعاد من عمق األزمة‪ ،‬والوقوف‬ ‫بدال من ذلك عند أطرافها‪ ،‬بعد االنتهاء من حل مشكلة‬ ‫المعتقلين‪.‬‬ ‫‪ ‬ويروج بعض المتشددين في رابطة علماء الدين‬ ‫المناضلين‪ ،‬المحافظ��‪ ،‬إلى أن زعماء اإلصالح يبحثون‬ ‫هذه األيام عن وسيلة لكي يعفو المرشد علي خامنئي‬ ‫عنهم‪ ،‬بينما هؤالء ‪ ‬اجتمعوا في منزل اإلصالحي‪،‬‬ ‫مهدي كروبي‪ ،‬للمرة الثانية في اقل من ثالثة أيام وبحثوا‬ ‫إستراتيجية المعارضة اإلصالحية في ظل هذه التطورات‪.‬‬ ‫وأكدت مصادر أن االجتماع ضم مير حسين موسوي‬ ‫ومهدي كروبي والوزير السابق علي أكبر محتشمي؛‬ ‫الذي كان أحد مؤسسي حزب اللـه لبنان‪ ،‬إضافة‬

‫إلى ‪ ‬حجة اإلسالم ‪ ‬كيان أرثي‪ ،‬عضو المجلس المركزي‬ ‫لـ«مجمع‪  ‬علماء الدين المناضلين» المعروف بحزب‬ ‫الرئيس السابق محمد خاتمي ‪.‬‬ ‫وقالت المصادر إن االجتماع‪  ‬عقد األسبوع الماضي في‬ ‫منزل كروبّي وقيّم وقائع األيام األخيرة خصوصًا بعد‬ ‫مظاهرات ذكرى الثورة في الحادي عشر من فبراير‪/‬‬ ‫شباط‪ ،‬وبحث تفعيل إستراتيجية جديدة للمعارضة‬ ‫اإلصالحية اتفق عليها ك ٌّل من موسوي وكروبي‪.‬‬ ‫وكان موسوي وكروبي أواخر‪  ‬األسبوع الماضي ألول‬ ‫مرة منذ تظاهرات ذكرى الثورة‪ ،‬وبحثًا إستراتيجية‬ ‫جديدة للمعارضة‪ ،‬وربما يكون بحث خطة اإلفراج عن‬ ‫المعتقلين‪ ،‬الموقف منها‪.‬‬ ‫سعي الحكومة‬ ‫وانتقد الزعيمان بشدة‪  ‬في االجتماع المذكور ْ‬ ‫وقادة النظام النافذين‪ ،‬وعلى رأسهم المرشد علي خامنئي‬ ‫لما س ّمياه مصادرة المشاركة الشعبية في ذكرى الثورة‪.‬‬ ‫ويطالب زعماء اإلصالح ـ باستمرار ـ باإلفراج عن‬ ‫المعتقلين‪ ،‬وإلغاء األجواء البوليسية‪ ،‬وهم يسعون ـ‬ ‫إذا نجحت بالفعل " خطة " التهدئة ـ إلى التحالف أو‬ ‫التعاون مع األصوليين الذين يتربصون‪  ‬بأحمدي‪،‬‬ ‫لإلطاحة به أو محاسبته‪ .‬وقال علي مطهري‬ ‫النائب‪ ،‬األصولي في البرلمان‪ ،‬إن المرشد خامنئي‬ ‫سيولي أداء أحمدي نجاد الحكومي ‪ ‬اهتما ًما نقديًا‬ ‫خاصًا‪ " ،‬إذا فرغ البال من أزمة االنتخابات"‪.‬‬ ‫وذكرت مصادر أن المرشد علي خامنئي قد يصدر عف ًوا‬ ‫عا ًما يسهم في تدعيم خطة التهدئة‪ ،‬بعد أن ضمن والء‬ ‫مجلس الخبراء قبل اجتماع المجلس المقرر األربعاء‬ ‫القادم‪ ،‬ونجح في تحويله ‪ ‬إلى مؤسسة خاضعة له تحاسب‬ ‫رئيسه هاشمي رفسنجاني وتلوّح بعزله‪ ،‬بدلاً من اإليفاء‬ ‫بوظائفه الرئيسة في تقويم وعزل المرشد‪.‬‬

‫‪22‬‬


‫تحليالت‬

‫استجوابات‬ ‫الهدنــــــة‬ ‫كسر النائب المعارض علي الدقباسي اتفاق‬ ‫الهدنة الصامت بين الحكومة الكويتية‬ ‫البرلمان بطلب استجواب وزير اإلعالم‪،‬‬ ‫الشيخ أحمد العبد اللـه الصباح بسبب ما‬ ‫سماه تقاعسه عن تطبيق قانون المطبوعات‬ ‫ومراقبة التمويل والمراكز المالية‬ ‫للمؤسسات اإلعالمية المحلية‪.‬‬

‫‪-------‬‬

‫"الكويت" أحمد عيسي‬ ‫طلب النائب الدقباسي‪ ،‬أحدث النواب الذين‬ ‫انضموا للمعارضة البرلمانية الشهر الماضي‪،‬‬ ‫بدخوله كتلة العمل الشعبي التي تضم إستجواب‬ ‫الدقباسي الذي جاء في إحدي عشرة صفحة‪،‬‬ ‫ومحتويًا على محورين فقط هما تقاعس وزير‬ ‫اإلعالم في تطبيق الرقابة المالية على المؤسسات‬ ‫اإلعالمية‪ ،‬كما جاء في نص قانون المطبوعات‬ ‫والنشر‪ ،‬حيث فرض المشرع على الوزارة تعيين‬ ‫مراقبين ماليين للتدقيق في تمويالت المؤسسات‬ ‫وبيان مركزها المالي‪ ،‬وهو ما لم يقم به الوزير أو‬ ‫سابقوه منذ أن وضع القانون في ‪ ،2006‬وكذلك‬ ‫عدم إحالة الوزير المخالفين سواء كانوا أشخاصًا‬ ‫أو مؤسسات ووسائل إعالم للنيابة العامة للتحقيق‬ ‫فيما أقدموا عليه من تجاوزات‪.‬‬ ‫ويرى الدقباسي أن هناك أشخاصًا ومؤسسات‬ ‫إعالمية دأبوا على طرح مواد وأفكار تحمل‬ ‫تجاو ًزا يصل إلى حد إثارة الفتنة وبث مواد‬ ‫تخالف القانون دون أن تحمل ترخيصًا من وزارة‬ ‫اإلعالم يجيز لها العمل‪ ،‬وهو ما لم تتحرك‬ ‫بشأنه وزارة اإلعالم إال بعد أن ضغط نواب‬ ‫على الحكومة إليقاف قناة أسسها المرشح السابق‬ ‫لالنتخابات محمد الجويهل وبث عبرها برنامجًا‬ ‫ضمنه مالحظاته على المواطنين الذين يحملون‬ ‫جنسية أخرى بخالف الكويت‪ ،‬وكذلك انتقد‬ ‫فيه النائب مسلم البراك‪ ،‬الذي يعد أحد رموز‬ ‫المعارضة القبلية في البرلمان‪.‬‬ ‫وحمل النائب في استجوابه وزير اإلعالم‬ ‫مسئولية "التقصير في تطبيق القانون مما أدى‬ ‫إلى حدوث ثغرات خطرة في وضع بعض‬ ‫المؤسسات اإلعالمية‪ ،‬التي سخرت إمكاناتها‬ ‫لحمالت التشويه المنظمة ضد النظام الدستوري‬ ‫للبالد‪ ،‬وإثارة الفتنة واستثارة النعرات الطائفية‬ ‫العدد ‪1547‬‬

‫والقبلية والفئوية والطبقية‪ ،‬والسعي لشق الوحدة‬ ‫الوطنية وتمزيق النسيج الوطني االجتماعي‬ ‫الكويتي‪ ،‬باإلضافة إلى تراخي وزارة اإلعالم‬ ‫عن تطبيق القانون‪ ،‬ما حدا ببعض القنوات‬ ‫إلى بث برامج ومواد إعالمية وتعليقات من‬ ‫شأنها ازدراء دستور البالد والدعوة للتحلل منه‬ ‫واالنقالب عليه‪ ،‬وكذلك برامج تتضمن الحض‬ ‫على كراهية وازدراء فئات من المجتمع الكويتي‪،‬‬ ‫وكان هذا هو الطابع العام لبعض البرامج والمواد‬ ‫التي تبثها‪  ‬قنوات مرخصة أو غير مرخصة‪،‬‬ ‫ومع ذلك لم يحرك وزير اإلعالم ساكنًا تجاهها‪،‬‬ ‫وتراخى‪ ،‬عن عمد وقصد‪ ،‬في تطبيق أحكام‬ ‫القانون تجاه هذه القنوات المثيرة للفتنة‪ ،‬وبث‬ ‫برامج مسيئة للوحدة الوطنية مما أدى إلى ارتفاع‬ ‫المطالبات بمساءلة وزير اإلعالم عن تقصيره‬ ‫الفاضح‪ ،‬فاضطر إلى اتخاذ بعض اإلجراءات‬ ‫المتأخرة‪ ،‬وهي إجراءات ال يمكن أن تغطي‬

‫يعد االستجواب المقدم‬ ‫من الدقباسي هو السادس‬ ‫الذي يقدم خالل أعمال‬ ‫هذه الدورة البرلمانية التي‬ ‫بدأت في يونيه‪/‬حزيران‬ ‫‪ ،2009‬كما أنه يأتي‬ ‫بعد شهرين من مواجهة‬ ‫حكومية نيابية‬ ‫شهد خاللها‬ ‫استجوابات في‬ ‫يوم واحد‬

‫تراخيه المفضوح لفترات طويلة عن تطبيق‬ ‫القانون الواجب تطبيقه تجاه هذه القنوات"‪.‬‬ ‫ويعد االستجواب المقدم من الدقباسي هو السادس‬ ‫الذي يقدم خالل أعمال هذه الدورة البرلمانية‬ ‫التي بدأت في يونيه‪/‬حزيران ‪ ،2009‬كما أنه‬ ‫يأتي بعد شهرين من مواجهة حكومية نيابية‬ ‫شهد خاللها البرلمان في ‪ 20‬ديسمبر‪/‬كانون أول‬ ‫الماضي‪ ،‬أربعة طلبات استجواب في يوم واحد‬ ‫كانت من نصيب رئيسها الشيخ ناصر المحمد‬ ‫ووزير األشغال فاضل صفر والداخلية الشيخ‬ ‫جابر الخالد والدفاع الشيخ جابر المبارك‪ ،‬إال أن‬ ‫الحكومة تمكنت من عبورها جميعها دون أن تفقد‬ ‫أحد وزرائها‪ ،‬حتى في ظل وجود طلبي حجب‬ ‫ثقة األول لرئيسها والثاني لوزير الداخلية‪ ،‬لكن‬ ‫الحكومة استطاعت أن تؤمن األغلبية الالزمة‬ ‫لتفكيك طلبات المعارضة‪.‬‬ ‫وكان أمير البالد‪ ،‬الشيخ صباح األحمد قد توجه‬ ‫لمواطنيه نهاية العام الماضي بخطاب متلفز‬ ‫حذر فيه من انتكاسة للديمقراطية في الكويت في‬ ‫حال خرجت الممارسة عن إطارها المنصوص‬ ‫عليه بالدستور‪ ،‬وهو ما رآه مراقبون آخر‬ ‫إنذار لقوى المعارضة التي نزلت إلى الشارع‬ ‫في سبيل الحصول على دعم شعبي بعد فشل‬ ‫مشاريعها داخل البرلمان‪ ،‬وكذلك للضغط على‬ ‫الحكومة فرض قيود على وسائل اإلعالم التي‬ ‫تشوه صور نواب المعارضة وتتهمهم بتعطيل‬ ‫المشاريع الحكومية‪ ،‬إال أن المشتغلين في الحقل‬ ‫اإلعالمي حشدوا صفوفهم وتمكنوا من لجم أي‬ ‫توجه يفضي إلى فرض مزيد من القيود والرقابة‬ ‫على المؤسسات اإلعالمية‪.‬‬

‫‪23‬‬


‫أخبار‬

‫لبنان‬ ‫فــي‬ ‫المواجهة‪..‬‬ ‫جدد الرئيس اللبناني‪ ،‬ميشال سليمان‪ ،‬دعوته لتطبيق‬ ‫قرار مجلس األمن رقم ‪ ،1701‬الذي أُق ّر في أعقاب‬ ‫الحرب اإلسرائيليّة على لبنان في يوليو‪/‬تموز ‪.2006‬‬

‫بشكل شامل‪ ،‬في إطار مؤتمر دولي‬ ‫مسار السالم‬ ‫ٍ‬ ‫يرتكز على مرجعيّة مؤتمر مدريد‪ ،‬أو في اإلطار‬ ‫األكثر تحديدًا لالتحاد من أجل المتوسط‪.‬‬

‫سالم عادل وشامل في الشرق األوسط‪،‬‬ ‫والتوصّل إلى‬ ‫ٍ‬ ‫يستند إلى قرارات الشرعيّة الدوليّة والمبادرة العربيّة‬ ‫للسالم التي ترفض أ ّ‬ ‫شكل من أشكال توطين‬ ‫ي‬ ‫ٍ‬ ‫الالجئين الفلسطينيين‪ ،‬مع إقرارها بح ّ‬ ‫ق العودة‪ ،‬الفتًا‬ ‫النظر إلى أن التزام فرنسا على هذا الصعيد‪ ،‬ما زال‬ ‫قائ ًما‪ ،‬عبر مشاركتها القيّمة في القوات الدوليّة العاملة‬ ‫في الجنوب‪ ،‬أو عملها في مجلس األمن‪ ،‬أو عبر‬ ‫مجموعة من المبادرات التي أطلقها الرئيس الفرنسي‪،‬‬ ‫نيكوال ساركوزي‪ ،‬والتي تهدف جميعها إلى تفعيل‬

‫وقال سليمان ‪ -‬خالل لقائه رئيس مجلس الشيوخ‬ ‫الفرنسي"جيرار الرشيه"‪ ،‬الذي كان في زيارة إلى‬ ‫لبنان األسبوع الماضي ّ‬ ‫"إن مخاطر الحرب على‬ ‫المستوى اإلقليمي وأخطار اإلرهاب‪ ،‬ما زالت تُش ّكل‬ ‫تحديات ج ّدية علينا مواجهتها‪ ،‬لحماية استقرارنا‬ ‫ومكتسباتنا الوطنيّة"‪.‬‬ ‫كما يجب مواجهة التهديدات اإلسرائيليّة لـ "لبنان‬ ‫وشعبه"‪ ،‬مشيرًا إلى أن "االلتزام والقيم المشتركة التي‬

‫نتقاسمها‪ ،‬تش ّكل ضمانة لمتانة صداقتنا وقدرتنا على‬ ‫تخطّي العقبات التي تواجهنا‪.‬‬ ‫من جهته‪ ،‬جدد الرشيه تأكيده دعم بالده للبنان‬ ‫والتزامها بالوقوف إلى جانبه‪ ،‬خاصة ضمن قوات‬ ‫اليونيفيل‪ ،‬الفتًا النظر إلى أن االنتخابات النيابية‬ ‫وتشكيل الحكومة برئاسة سعد الحريري يعتبران من‬ ‫المراحل ذات القرارات المهمة‪ ،‬مشيدًا في ذات الوقت‬ ‫بإرادة ‪ ‬اللبنانيين وقدرتهم على العيش معًا‪.‬‬ ‫وأضاف‪ :‬موقف فرنسا واضح ومعلن للكافة وهو‬ ‫الدعم الكامل الستقالل لبنان وبسط سلطته على كامل‬ ‫أراضيه‪.‬‬

‫القبض على‬ ‫مرتكب تفجير‬ ‫المعبد اليهودي‬ ‫في تطور سريع نجحت أجهزة األمن‬ ‫المصرية في إلقاء القبض على‪ ،‬جمال‬ ‫حسن حسين‪ ،‬المتهم بإلقاء عبوة ناسفة‬ ‫أمام المعبد اليهودي بوسط العاصمة‬ ‫المصرية القاهرة‪ ،‬كما بدأت نيابة أمن‬ ‫الدولة المصرية تحقيقاتها مع المتهم بنا ًء‬ ‫على تكليف من المستشار عبد المجيد‬ ‫محمود‪ ،‬النائب العام‪ ،‬بعد أن انتهت‬ ‫النيابة العامة من التحقيق مع المتهم‬ ‫والذي اعترف تفصيليًا بارتكابه الجريمة‪.‬‬ ‫وقد وجهت نيابة أمن الدولة للمتهم عدة تهم‬ ‫تمثلت في "ارتكابه عملاً إرهابيًا من شأنه‬ ‫تكدير السلم واألمن العام‪ ،‬وحيازة مواد‬ ‫‪ 26‬فبراير ‪2010‬‬

‫مفرقعة دون ترخيص بقصد استعمالها‬ ‫في نشاط يخل باألمن والنظام العام"‪.‬‬ ‫وكان بيان لوزارة الداخلية المصرية قد كشف‬ ‫أن المتهم استخدم قنبلة "بدائية" ألقاها على‬ ‫المعبد اليهودي بوسط القاهرة‪ ،‬وأن للمتهم ملفًا‬ ‫إرهابيًا‪ ..‬حيث ينتمي إلى مجموعة متطرفة‪،‬‬ ‫وأنه ارتكب الحادث احتجاجًا على ما تقوم به‬ ‫سلطات االحتالل اإلسرائيلي في األراضي‬ ‫الفلسطينية‪ ،‬وأنه نفذ الحادث باللجوء إلى‬ ‫التمويه‪ ،‬عندم�� دخل إلى فندق مواجه للمعبد‬ ‫بشارع عدلي بوسط العاصمة المصرية‪ ،‬حاملاً‬ ‫حقيبة متوسطة الحجم‪ ،‬وطلب حجز غرفة‬ ‫إلقامته‪ ،‬ولدى وجوده بصالة استقبال الفندق‬ ‫غافل موظفي الفندق وألقى الحقيبة نحو رصيف‬

‫الفندق‪ ،‬مما أدى الشتعال محتواها‪ ،‬والذ‬ ‫بالفرار من خالل ممر صغير بجوار الفندق‪.‬‬ ‫وأسفرت نتيجة الفحص المبدئي للمعمل‬ ‫الجنائي‪ ،‬أن العبوة المشتعلة بدائية الصنع‬ ‫تتكون من أربع عبوات؛ ‪ ‬بنزين مثبت‬ ‫بكل منها زجاجة عبوة لتر تحوي سائل‬ ‫حامض الكبريتيك‪ ،‬وقطعة قطن‪ ،‬وعلبة‬ ‫كبريت‪ ،‬ووالعة ويترتب على تحطم‬ ‫الزجاجة عند إلقائها اشتعال المكونات‪.‬‬ ‫واعتبر محللون أمنيون أن العملية بدائية وتفتقد‬ ‫الخبرة والتنظيم‪ ،‬غير أن الحادث لم يسفر عن‬ ‫وقوع أي ضحايا أو إصابات‪.‬‬ ‫‪24‬‬


‫أخبار‬

‫خادم الحرمين‬ ‫يؤكد حرص‬ ‫السعودية على‬ ‫وحدة واستقرار‬ ‫اليمن‬ ‫أكد خادم الحرمين الشريفين‪ ،‬الملك عبد اللـه بن‬ ‫عبد العزيز‪ ،‬حرص المملكة العربية السعودية على‬ ‫استقرار الجمهورية اليمنية وأمنها ووحدة أراضيها‪،‬‬ ‫راجيًا لها مزيدًا من التقدم واالزدهار‪ ،‬ومن جانبه أكد‬ ‫الرئيس اليمني‪ ،‬علي عبد اللـه صالح‪ ،‬حرْ ص بالده‬ ‫على تعزيز العالقات مع المملكة‪ ،‬وث ّمن صالح غاليًا‬ ‫ما تجده اليمن حكومة وشعبًا من اهتمام ودعم من قِبل‬ ‫خادم الحرمين وحكومة وشعب المملكة‪.‬‬

‫وسبل دعمها وتعزيزها في جميع المجاالت بما‬ ‫يخدم المصالح المشتركة وتناولت المباحثات‬ ‫مجمل األحداث والتطورات على الساحتين‬ ‫ـ اإلقليمية والدولية ـ وموقف البلدين منها‪.‬‬ ‫وتعد زيارة الرئيس اليمني للمملكة هي األولى بعد‬ ‫الهدنة‪ ،‬التي عقدت بين الحكومة اليمنية والمتمردين‬ ‫الحوثيين وتوقف ما عرف بالحرب السادسة بين‬ ‫القوات اليمنية والمتمردين في محافظة صعدة‪ ،‬شمال‬ ‫اليمن‪.‬‬

‫جاء ذلك خالل االجتماع الذي عقده العاهل السعودي‬ ‫والرئيس اليمني الذي كان في زيارة رسمية إلى‬ ‫الرياض هذا األسبوع حيث استقبله العاهل السعودي‬ ‫في روضة خريم‪.‬‬

‫وتشهد العالقات السعودية اليمنية تطورًا كبيرًا‬ ‫وإيجابيًا‪ ،‬خاصة بعد االنضمام الجزئي لليمن في دول‬ ‫مجلس التعاون الخليجي‪.‬‬

‫جرى خالل اللقاء بحْ ث آفاق التعاون بين البلدين‪،‬‬

‫وقد أكد وزير الخارجية اليمنية الدكتور‪ ،‬أبو بكر‬

‫القربي‪ ،‬من جانبه على أهمية مباحثات القمة السعودية‬ ‫اليمنية التي تأتي بعد و ْقف الحرب في محافظة‬ ‫"صعدة" شمال اليمن‪ ،‬خاصة أنها‪  ‬ناقشت‪ ‬سبل العمل‬ ‫المشترك في إطار حماية الحدود من العناصر التي‬ ‫تحاول التسلل والتهريب بين البلدين وتعزيز التعاون‬ ‫األمني‪ ،‬خاصة في مجالي مكافحة التطرف واإلرهاب‬ ‫والقرصنة‪ ..‬إضافة إلى تطرقها للقضايا التي سيناقشها‬ ‫مجلس التنسيق اليمني ‪ -‬السعودي في دورته الـ‪19‬‬ ‫التي تنعقد في ‪ 27‬فبراير‪/‬شباط الجاري‪ ،‬في الرياض‬ ‫برئاسة األمير سلطان بن عبد العزيز‪ ،‬ولي العهد‬ ‫نائب رئيس مجلس الوزراء‪ ،‬وزير الدفاع والطيران‬ ‫والمفتش العام‪ ،‬رئيس الجانب السعودي‪ ،‬في المجلس‪.‬‬ ‫والدكتور على مجور‪ ،‬رئيس مجلس الوزراء‪ ،‬رئيس‬ ‫الجانب اليمني في المجلس‪.‬‬

‫وقف إطالق‬ ‫النار في‬ ‫دارفور يدخل‬ ‫حيز التنفيذ‬ ‫دخل وقف إطالق النار بإقليم دارفور في السودان‬ ‫حيز التنفيذ بعد أيام من توقيع اتفاق اإلطار بين‬ ‫الحكومة السودانية وحركة "العدل والمساواة" الجنوبية‬ ‫في العاصمة القطرية الدوحة وهو االتفاق الذي‬ ‫يهدف ‪ ‬لحل األزمة السودانية والنزاع في دارفور‪ .‬‬ ‫تم التوقيع في حضور أمير دولة قطر‪ ،‬الشيخ‬ ‫ثان‪ ،‬الرئيس السوداني عمر‬ ‫حمد بن خليفة آل‬ ‫ٍ‬ ‫البشير‪ ،‬رئيس تشاد إدريس ديبي‪ ،‬ورئيس إريتريا‬ ‫أسياس أفورقي‪ ،‬وممثلين عن المنظمات العربية‬ ‫والدولية وعدد من ممثلي الفصائل الدارفورية‪.‬‬ ‫ثان‪ ،‬بالجهود‬ ‫وقد أشاد الشيخ حمد بن خليفة آل‬ ‫ٍ‬ ‫التي بذلها الرئيسان ـ السوداني عمر البشير‬ ‫والتشادي إدريس ديبي ـ لتحقيق االستقرار في‬ ‫السودان خاصة والمنطقة عامة‪ ،‬كما أشاد بدور‬ ‫دول الجوار واللجنة الوزارية العربية اإلفريقية‪.‬‬ ‫العدد ‪1547‬‬

‫وأعلن أن توقيع االتفاق تزامن مع نجاح بعض الحركات‬ ‫في االندماج في جسم واحد تحت مسمى "حركة التحرير‬ ‫والعدالة" استعدادًا للدخول في العملية التفاوضية الجارية‪.‬‬ ‫وقال الرئيس السوداني عمر البشير‪ :‬إن االتفاق‬ ‫خطوة مهمة نحو إنهاء الحرب والصراع في‬ ‫درافور‪ .‬ورحب بتوحيد الحركات الدارفورية‬ ‫المسلحة‪ ،‬واصفًا ما حدث بأنه "بشرى خير" لتحقيق‬ ‫السالم في السودان‪ ،‬معربًا عن أمله في التوقيع‬ ‫على اتفاق سالم نهائي خالل الفترة القليلة المقبلة‪.‬‬ ‫من جانب آخر أعلن زعيم حركة العدل والمساواة‪،‬‬ ‫خليل إبراهيم‪ ،‬أن الحركة حريصة على تنفيذ اتفاق‬ ‫وقف إطالق النار في دارفور غرب السودان‬ ‫على الفور‪ ،‬ودعا‪ ‬الحركات المسلحة في السودان‬ ‫إلى التجمع وإنهاء العمل المسلح واالنضمام‬ ‫إلى اتفاق وقف إطالق النار والعيش بسالم‪.‬‬

‫من جانبه‪ ،‬دعا الرئيس التشادي‪ ،‬بقية الحركات‬ ‫للمفاوضات‪،‬‬ ‫االنضمام‬ ‫إلى‬ ‫الدارفورية‬ ‫وطالبهم باستغالل هذه الفرصة التاريخية من‬ ‫أجل الوصول إلى االتفاق النهائي للسالم‪.‬‬ ‫ومن جهته عبّر رئيس حركة التحرير والعدالة‪،‬‬ ‫محجوب حسين‪ ،‬في كلمة له عن أمله في أن يعم‬ ‫السالم العادل السودان‪ ،‬قائلاً " كان من المعتقد أن‬ ‫السالم بعيد المنال على النازحين والالجئين وأهل‬ ‫دارفور وجميع أسرى الحرب‪ ،‬لكن باتفاق السالم‬ ‫العادل الذي وقع‪  ‬نكون أقرب إلى السالم العادل "‪.‬‬ ‫‪ ‬من جانبه رحب‪ ،‬بان كي مون‪ ،‬األمين العام ‪ ‬لألمم‬ ‫المتحدة‪ ،‬بالتوصل إلى اتفاق إطار لحل النزاع‬ ‫في دارفور‪،‬معتب ًر ا أن ذلك يعد خطوة مهمة نحو‬ ‫التوصل إلى اتفاق شامل‪.‬‬

‫‪25‬‬


‫قضايا‬ ‫قضايا‬

‫‪ 26‬فبراير ‪2010‬‬

‫‪26‬‬


‫االختبار الكبير‬

‫ستة العبين يحددون مستقبل العراق‬ ‫بقلم‬ ‫مايكل هاستينجز‬

‫العدد ‪1547‬‬

‫‪27‬‬


‫قضايا‬

‫االختبار‬ ‫الكبير‬

‫ستة العبين يحددون مستقبل العراق‬ ‫سبقت االنتخابات العراقية الحالية الكثير من األحداث المضطربة والمقلقة‪ ،‬مما أضعف‬ ‫األمل في أن تكون هناك دولة ديمقراطية حقيقية في العراق تخضع لـ"حكم القانون"‪.‬‬ ‫وسيتوقف جزء كبير من مستقبل العراق القريب على هذه االنتخابات‪ ،‬ولن يكون هذا‬ ‫ضا ليشمل عالقات العراق الدبلوماسية‬ ‫مقصو ًرا على ميزان القوى الداخلي‪ ،‬ولكن سيمتد أي ً‬ ‫مع الدول العربية األخرى والواليات المتحدة وإيران‪.‬‬ ‫في ليلة السبت ‪ 13‬فبراير‪ /‬شباط في بغداد‪ ،‬قام‬ ‫أربعة من العاملين في حزب سياسي عراقي‬ ‫حديث‪ ،‬يعرف باسم األحرار‪ ،‬بمحاولة تعليق‬ ‫ملصقات لمرشحهم في مدينة الصدر‪ .‬ولكن قبل‬ ‫أن يتمكنوا من االنتهاء من عملهم‪ ،‬قامت وحدة‬ ‫من الجيش العراقي بالقبض عليهم واحتجازهم‬ ‫لمدة ‪ 24‬ساعة‪ .‬وبعد ذلك بثالثة أيام‪ ،‬قامت‬ ‫مجموعة من المسلحين المجهولين بإطالق‬ ‫الرصاص على خمسة من عمال حزب األحرار‬ ‫في مدينة الموصل بشمال العراق‪ ،‬كانوا يقومون‬ ‫بتنصيب لوحة‪ ،‬يبلغ ارتفاعها ‪ 12‬مت ًرا وعرضها‬ ‫‪ 5‬أمتار‪ ،‬في إطار الحملة االنتخابية‪ .‬وفي صباح‬ ‫اليوم التالي‪ ،‬وقعت واحدة من المرشحين على‬ ‫قائمتهم االنتخابية في كمين أعدته لها إحدى‬ ‫الميليشيات المسلحة في شرق محافظة ميسان‪،‬‬ ‫ولكنها تمكنت من النجاة بحياتها‪ ،‬بينما سقط أحد‬ ‫الحراس المرافقين لها صريعًا‪ .‬وقد علق زعيم‬ ‫حزب األحرار‪ ،‬إياد جمال الدين‪ ،‬على ما حدث‬ ‫قائلاً ‪" :‬إنها ليست المرة األولى التي نواجه فيها‬ ‫حربًا شرسة مثل هذه‪.‬‬ ‫وأكد ان الحكومة الحالية وخصومهم لن يتوقفوا‬ ‫عند حد ولن يتورعوا عن القيام بأي شيء‬ ‫لمنع إجراء انتخابات نزيهة وديمقراطية"‪.‬‬ ‫ليس حزب األحرار وحده هو الذي يواجه‬ ‫حربا شرسة تهدف إلى منعه من المشاركة في‬ ‫االنتخابات الوطنية العراقية المقبلة‪ ،‬والتي من‬ ‫المقرر عقدها في شهر مارس المقبل‪ .‬ففي نفس‬ ‫األسبوع‪ ،‬وقعت سلسلة من االنفجارات في مدينة‬ ‫الصدر أمام مقار أربعة من األحزاب السنية‬ ‫‪ 26‬فبراير ‪2010‬‬

‫البارزة‪ ،‬مما أسفر عن إصابة شخصين‪ .‬وقد‬ ‫تخلل موسم الحمالت االنتخابية تفجيرات هائلة‬ ‫نتجت عن استخدام سيارات مفخخة استهدفت‬ ‫المباني الحكومية‪ ،‬وأسفرت عن مقتل أكثر‬ ‫من ‪ 600‬شخص‪ .‬كما وقع العاملون في لجنة‬ ‫االنتخابات المستقلة العراقية ضحية لالغتياالت‬ ‫وعمليات الخطف‪ ،‬وعلى مدى األشهر الثالثة‬ ‫الماضية‪ ،‬خاض المرشحون السياسيون في‬ ‫أنحاء البالد الحملة االنتخابية بينما يملؤهم‬ ‫الشعور بالخوف وعدم االطمئنان‪ ،‬حيث كان‬ ‫العشرات منهم هدفا لالغتياالت السياسية‪.‬‬ ‫وكما لو كانت أعمال العنف المستمرة لم تكن‬ ‫كافية لتشكل تهديدا لالنتخابات‪ ،‬قامت الحكومة‬ ‫بالمضي قدما في تنفيذ القرار المثير للجدل‬ ‫باستبعاد أكثر من ‪ 400‬مرشح‪ ،‬معظمهم‬ ‫من السياسيين العلمانيين والسنة‪ ،‬من خوض‬ ‫االنتخابات‪ ،‬وهو األمر الذي لم يساعد كثيرا في‬ ‫تهدئة األمور‪ .‬فقد تم النظر إلى هذه الخطوة‪،‬‬ ‫التي أثارت غضب الطائفة السنية‪ ،‬وتسببت‬ ‫في امتناع أحد األحزاب السياسية الرئيسية‬ ‫عن المشاركة في االنتخابات وإيقاف حملته‬ ‫االنتخابية‪ ،‬على أنها وسيلة لألحزاب اإلسالمية‬ ‫الشيعية الموجودة في الحكومة لتوطيد سلطتهم‬ ‫والتخلص من منافسيهم السياسيين العلمانيين‬ ‫األقوياء‪.‬‬ ‫كما أن رغبة الجمهور في التصويت‪ ،‬يبدو أنها‬ ‫قد تضاءلت هي أيضا إلى حد كبير‪ .‬فعلى الرغم‬ ‫من صعوبة الحصول على بيانات موثوق بها‬ ‫عن عملية االقتراع إال أن هناك الكثير من األدلة‬ ‫‪28‬‬


‫قضايا‬

‫العدد ‪1547‬‬

‫‪29‬‬


‫قضايا‬ ‫الواضحة‪ .‬فمن خالل زيارة قمنا بها مؤخرا‬ ‫ألحد مراكز توزيع الحصص الغذائية في بغداد‪،‬‬ ‫وهي المراكز المسئولة عن توزيع بطاقات‬ ‫الناخبين‪ ،‬أخبرنا المسئول هناك أنه قام فقط‬ ‫بتوزيع ما يقرب من ‪ 300‬بطاقة من الـ ‪1400‬‬ ‫بطاقة المتاحة للناخبين المؤهلين‪ .‬وأضاف‬ ‫الرجل قائال‪" :‬ال احد يكترث بهذه االنتخابات‪،‬‬ ‫والوحيدون الذين طلبوا منى الحصول على‬ ‫بطاقات انتخابية كانوا من العاملين في‬ ‫الحكومة"‪ .‬وقد اعترفت سيدة من المسئولين‬ ‫الرسميين األكراد عن االنتخابات‪ ،‬في أثناء‬ ‫مقابلة أجريت معها‪ ،‬أنه لو كان الخيار بيدها‬ ‫لصوتت "لصالح صدام حسين‪ .‬وتسعة وتسعون‬ ‫في المئة من الناس العاملين في هذه الهيئة‬ ‫سيصوتون لصالح صدام إذا ما وجدوا اسمه‬ ‫على ورقة االقتراع"‪ .‬كما يسود بغداد نفسها جو‬ ‫من عدم االرتياح والتوتر والقلق‪ .‬فقد ورد في‬ ‫مقال نشرته صحيفة "الشرق األوسط" العراقية‬ ‫هذا األسبوع أن" بغداد ال تبدو مختلفة كثيرا عما‬ ‫كانت عليه في عام ‪ ، 2006‬عندما كانت على‬ ‫شفا الوقوع في حرب أهلية"‪ ،‬خاصة مع صعود‬ ‫التوترات الطائفية للسطح وتنافس األحزاب‬ ‫السياسية في الحصول على أصوات الناخبين‪.‬‬ ‫وقد وصل االضطراب إلى حد خلق أزمة‬ ‫انتخابية في العراق‪ ،‬حيث حذر مسئولون‬ ‫أمريكيون وعراقيون من أن فشل االنتخابات من‬ ‫شأنه أن يهدد أمن البالد الذي يعانى من الضعف‬ ‫و الهشاشة بالفعل‪ .‬فالعنف الطائفي‪ ،‬الذي أودى‬ ‫بحياة عشرات اآلالف من العراقيين من جراء‬ ‫القتال الوحشي خالل عامي ‪ ، 2008 - 2006‬قد‬ ‫يندلع مرة أخرى‪ .‬و خطة الرئيس باراك أوباما‬ ‫التي تهدف إلى سحب ما يقرب من ‪ 50‬ألف‬ ‫جندي بحلول نهاية شهر أغسطس قد ال يكتب لها‬ ‫النجاح‪ .‬واألهم من ذلك‪ ،‬أنه إذا ما أعتبر الشعب‬ ‫العراقي أن الحكومة‪ ،‬التي سيتم انتخابها‪ ،‬هي‬ ‫حكومة غير شرعية وحكومة طائفية‪ ،‬فإن هذا‬ ‫سوف يجعل الساحة مهيأة لجولة أخرى من‬ ‫القتال المرير بعدما تنسحب القوات األمريكية‪.‬‬ ‫وربما يكون الجانب األكثر إثارة للقلق في‬ ‫هذه االنتخابات هو المؤشرات و الدالئل التي‬ ‫نستخلصها منها بشأن االنتخابات ما بعد القادمة‬ ‫في عام ‪ .2014‬فإذا كانت الحكومة الجديدة‬ ‫ستكون شبيهه بالحكومة الحالية‪ ،‬فإنه لن يكون‬ ‫لديها دافع حقيقي أو مصلحة حقيقية في عقد‬ ‫المصالحات واستيعاب المعارضين السياسيين‪.‬‬ ‫فبعد أربعة أعوام من اآلن ما هي االحتماالت‬ ‫الممكنة في أن تكون هناك حكومة إسالمية‬ ‫شيعية لديها استعداد لقبول حل وسط مع‬ ‫أعدائها؟ خاصة مع تضائل النفوذ األميركي‪ .‬إن‬ ‫كل المؤشرات تدل على أن أي حكومة إسالمية‬ ‫شيعية في بغداد لن تستخدم قوتها السياسية من‬ ‫أجل تعزيز المؤسسات الديمقراطية في العراق‪،‬‬ ‫ولكن من أجل تعزيز سلطتها والقضاء على‬ ‫أي معارضة تقف في طريقها‪ .‬وبالتالي‪ ،‬ربما‬ ‫كان ما نشهده اآلن هو آخر انتخابات عراقية‬ ‫ديمقراطية‪ ،‬قبل أن يسود االستبداد العراق من‬ ‫جديد‪.‬ظ‬ ‫‪ 26‬فبراير ‪2010‬‬

‫السيستاني رقم صعب في انتخابات العراق‬

‫إذا كانت الحكومة‬ ‫الجديدة ستكون‬ ‫شبيهة بالحكومة‬ ‫الحالية‪ ،‬فلن يكون‬ ‫لديها دافع‬ ‫أو مصلحة حقيقية‬ ‫في عقد المصالحات‬ ‫واستيعاب‬ ‫المعارضين‬ ‫السياسيين‬

‫چلبي ‪ ..‬رئاسته للجنة المساءلة والعدالة أعادته من جديد‬ ‫كالعب قوي في الساحة العراقية‬

‫انفجارات يناير وضعت المالكي‬

‫‪30‬‬


‫قضايا‬ ‫وغالبا ما تعد محاولة فهم مستنقع السياسة‬ ‫العراقية الدائمة التحول والتي تتسم بالغموض‬ ‫والعنف‪ ،‬تحديا صعبا‪ .‬ومع ذلك فإننا نجد أن‬ ‫هناك صورة مقلقه تبرز أمام أعيننا من خالل‬ ‫المقابالت التي أجريت مع عشرات السياسيين‬ ‫العراقيين والمسئولين الدبلوماسيين والعسكريين‬ ‫األمريكيين‪ ،‬وعشرات من الناخبين العاديين‪،‬‬ ‫فضال عن كبار المستشارين لرئيس الوزراء‬ ‫العراقي‪ .‬فهذه االنتخابات تعد سادس تغيير‬ ‫للحكومة في فترة ال تتعدى سبع سنوات‪ ،‬وقد‬ ‫ساعد هذا بالتأكيد على خلق هذه الحالة من‬ ‫عدم االستقرار السياسي‪ .‬وعلى الرغم من أمال‬ ‫أميركا العريضة في أن العراق يسير على‬ ‫الطريق نحو مجتمع تحكمه "سيادة القانون"‬ ‫ونظام سياسي تدعمه مؤسسات قوية ‪ ،‬فإن‬ ‫الواقع هو أن البالد ال تزال تعمل وفقا لسياسة‬ ‫قائمة على األهواء الشخصية‪ .‬فليس هناك تقريبا‬ ‫اعتبار لقانونية أو عدم قانونية األشياء‪ ،‬حيث‬ ‫أن القدرة على الفعل ال تستند إلى أسس قانونية‬ ‫أو مؤسسية ولكن إلى قوة الشخصيات السياسية‬ ‫واألحزاب السياسية وما يدعمها من جماعات‬ ‫مسلحة تقف وراء كل ما يتم اتخاذه من قرارات‬ ‫وأفعال‪.‬‬

‫أياد جمال الدين ‪ :‬حزب األحرار يواجه حربا ً شرسة‬

‫وقائمته في حرج انتخابي شديد‬

‫العدد ‪1547‬‬

‫كريستوفر هيل يستعد لمهمة تشكيل الحكومة الجديدة‬ ‫التي يتوقع أن تستغرق شهوراً عدة‬

‫قراءة خريطة‬ ‫االنتخابات العراقية‬ ‫تؤكد أن هناك ستة‬ ‫العبين أساسيين‬ ‫أشخاصا‬ ‫سواء‬ ‫ً‬ ‫أو كتلاً سياسية‬ ‫يرى الخبراء أنهم‬ ‫سيحددون بشكل‬ ‫كبير السيناريوهات‬ ‫المحتملة‬ ‫لالنتخابات‬

‫وقراءة خريطة االنتخابات العراقية تؤكد أن‬ ‫هناك ستة العبين أساسيين سوا ًء كأشخاص أو‬ ‫كتل سياسية يرى الخبراء أنهم سيحددون بشكل‬ ‫كبير السيناريوهات المحتملة لالنتخابات التي‬ ‫وصفها قائد القيادة المركزية األمريكية‪ ،‬الجنرال‬ ‫ديفيد بتريوس‪ ،‬بأنها في "غاية األهمية"‪.‬‬ ‫رئيس الوزراء نوري المالكي‪ :‬والمالكي هو‬ ‫رئيس وزراء لم يكن مؤهال لتولى الوزارة‪،‬‬ ‫فلم يكن هناك الكثير من المعلومات عنة قبل‬ ‫أن يتقلد منصبه في ابريل من عام ‪ ،2006‬ولم‬ ‫يتم ترشيحه للوزارة إال ألن األحزاب السياسية‬ ‫كانت تعتقد أنه شيعي ضعيف يمكنها أن تتحكم‬ ‫فيه بسهولة‪ .‬ولكنه خالف جميع التوقعات عندما‬ ‫نجح في إعادة األمن إلى شوارع البالد‪ ،‬وإلحاق‬ ‫أضرر بالغة بالتمرد السني وتنظيم القاعدة‪،‬‬ ‫والوقوف في وجه ميليشيا مقتدى الصدر‬ ‫الشيعية في البصرة‪ .‬واالنتقاد الموجهة له في‬ ‫هذه األيام هو النفوذ الزائد والقوى الشديدة التي‬ ‫يتمتع بها كقائد‪ ،‬مما قد يدفعه لالستبداد بالحكم‪.‬‬ ‫وغالبا ما يصفه معارضيه بأنه "دكتاتور"‪.‬‬ ‫ومنذ ستة أشهر‪ ،‬كان التوقعات تشير بقوة‬ ‫إلى قدرة المالكي على تحقيق الفوز لالحتفاظ‬ ‫بمنصبه كرئيس للوزراء‪ .‬فقد كان يحقق‬ ‫انتصارات رائعة في االنتخابات حيث حقق‬ ‫حزب دولة القانون بزعامته فوزاً اعتُبر بأنه‬ ‫دليل على نهاية السياسة الطائفية وبأنه بمثابة‬ ‫عودة إلى ثقافة سياسية تقوم على أساس هوية‬ ‫عراقية وطنية وعلمانية‪ .‬لكنه وقعت بعد ذلك‬ ‫سلسلة من التفجيرات الضخمة التي دمرت‬ ‫إنجازاته األمنية حيث أدت إلى مقتل المئات‬ ‫وأشعلت الغضب نتيجة للشعور بعجز الحكومة‬ ‫وفسادها‪ .‬والخطوات التي اتخذها المالكي‬ ‫للوصول إلى الجماعات الطائفية المختلفة‬ ‫‪31‬‬


‫قضايا‬ ‫كانت لها أثراً عكسياً‪ .‬فقد أغضب أعضاء‬ ‫المجلس اإلسالمي األعلى في العراق – وهو‬ ‫أكبر حزب ديني شيعي في البالد وكذلك أتباع‬ ‫مقتدى الصدر عندما رفض المالكي االنضمام‬ ‫إلى ائتالفهم السياسي الخريف الماضي‪.‬‬ ‫وهذا بدوره أدى إلى غضب إيران؛ التي‬ ‫باركت االئتالف الشيعي مما جعل المالكي‬ ‫يفتقر إلى العدد الكافي من الحلفاء الشيعة‪.‬‬ ‫وقد وصل أيضا ً إلى الزعماء السنة‪ ،‬لكنه لم‬ ‫يكن قادراً على اجتذاب الساسة األكثر شعبية‬ ‫لالنضمام إليه‪ .‬وعلى الصعيد الدولي‪ ،‬كان لديه‬ ‫عالقات سيئة جداً مع المملكة العربية السعودية‬ ‫وسوريا‪ ،‬في حين تستمر حالة من فتور الحماس‬ ‫لدى الجانب األمريكي‪ .‬وكما أطلعني أحد أبرز‬ ‫مستشاري المالكي في لقاء الشهر الماضي‪،‬‬ ‫أصبح المالكي في وضع سياسي صعب للغاية‬ ‫حيث كان محاطا ً ومحاصراً بأعدائه‪ .‬وأضاف‬ ‫هذا المستشار قائالً‪" :‬إن المالكي وضع نفسه‬ ‫على جمر من نار‪ ،‬وال أحد يدري ما الذي‬ ‫سيحدث الشهر القادم"‪.‬‬ ‫وأطلعني مستشارو المالكي أنه اختار إستراتيجية‬ ‫االعتماد في األساس على اسمه‪ .‬وربما تجدي‬ ‫هذه اإلستراتيجية فهو على أية حال ال يزال‬ ‫أكثر الساسة شعبية في العراق‪ .‬ومن الممكن أن‬ ‫يؤدي هذا إلى سيناريو يفوز في ظله المالكي‬ ‫بأكبر عدد من األصوات‪ ،‬لكنه نظراً للطريقة‬ ‫التي تأسس بها النظام البرلماني العراقي‪ ،‬فإنه‬ ‫لن يكون قادراً على تشكيل جبهة سياسية فعالة‬ ‫في البرلمان كي يتم انتخابه رئيسا ً للوزراء‪.‬‬ ‫أحمد شلبي‪ :‬كان جلبي في وقت من األوقات‬ ‫حليفا ً للبنتاجون حيث أعطى الواليات المتحدة‬ ‫معلومات استخباراتية خاطئة عن أسلحة الدمار‬ ‫الشامل ممهداً بذلك الطريق لغزو العراق؛‬ ‫وقد ظهر جلبي من جديد باعتباره العبا ً قويا ً‬ ‫في مجال السياسة العراقية‪ .‬وبصفته رئيسا ً‬ ‫للجنة المساءلة والعدالة‪ ،‬فإنه وفقا ً لمسئولين‬ ‫أمريكيين‪ ،‬حاول جلبي إثبات عدم أهلية حوالي‬ ‫‪ 500‬مرشح في االقتراع‪ ،‬زاعما ً أنهم كانت‬ ‫تربطهم عالقات بحزب البعث التابع لصدام‬ ‫حسين‪ .‬ويزعم مسئولون أمريكيون حاليا ً أن‬ ‫جلبي عميل إيراني‪ ،‬وأن الحظر كان من بنات‬ ‫أفكار طهران‪.‬‬ ‫وقد حفز حظر جلبي األزمة السياسية الحالية‪،‬‬ ‫وقام نائب الرئيس األمريكي جو بايدن بزيارة‬ ‫إلى بغداد كي يتدخل شخصياً‪ .‬لكن مصير‬ ‫المرشحين المحظورين ال يزال غير واضح‪.‬‬ ‫فألنهم مرشحون علمانيون في األساس وساسة‬ ‫سنيون‪ ،‬يخشى المسئولون الغربيون من أن تشهد‬ ‫البالد تكراراً لما حدث في انتخابات ‪،2005‬‬ ‫والتي على أثرها شعر السكان السنة بالحرمان‬ ‫من حقوقهم المشروعة‪ ،‬ما أدى إلى قتال طائفي‬ ‫واسع النطاق وحرب أهلية استمرت ما يقرب‬ ‫من ثالثة أعوام‪ .‬وبغض النظر عن النتيجة‪ ،‬من‬ ‫المتوقع أن يستمر جلبي العبا ً مؤثراً وقويا ً داخل‬ ‫الحكومة العراقية خالل السنوات القادمة‪.‬‬ ‫‪ 26‬فبراير ‪2010‬‬

‫الصدريون والمجلس األعلى للعراق أكبر تحالف شيعي ‪ ..‬يحاولون االحتفاظ بقبضتهم على السلطة‬

‫إياد عالوي‪ :‬يعتبر رئيس الوزراء األسبق إياد‬ ‫عالوي أمل العلمانية في البالد‪ .‬فكما حدث في‬ ‫انتخابات ‪ ،2005‬ووفقا ً لمسئولين أمريكيين‪،‬‬ ‫يبدو أن العينة المبدئية للتصويت كانت في‬ ‫صالح عالوي‪ ،‬لكن المشكلة أن هذا لم ينعكس‬ ‫على نتيجة االنتخابات السابقة نظراً لتحيز من‬ ‫أجروا العينة للعراقيين المتعلمين والعلمانيين‬ ‫والمحبين للغرب (وكان أداء عالوي محبطا ً جداً‬ ‫في انتخابات ‪.)2005‬‬ ‫والقائمة العراقية التي يتزعمها عالوي –‬ ‫أكبر جبهة علمانية – كانت أيضا ً أكثر القوائم‬ ‫تأثراً بحظر المرشحين‪ .‬فقد خسروا أحد أكثر‬ ‫شخصياتهم شعبية‪ ،‬وهو السياسي السني صالح‬ ‫المطلق‪ .‬ونتيجة لذلك‪ ،‬فإن عالوي أوقف حملته‬ ‫ويرسل إشارات إلى أنه قد يقاطع االنتخابات‬ ‫إذا لم يُسمح للمطلق بالمشاركة فيها‪ .‬وقد حذر‬ ‫عالوي األسبوع الماضي من أنه إذا استمرت‬ ‫االنتخابات على هذا النحو‪ ،‬فإنها قد تمهد الطريق‬ ‫لمزيد من الطائفية وصوالً لنشوب حرب أهلية‪.‬‬ ‫المجلس اإلسالمي األعلى للعراق والصدريين‬ ‫وهو أكبر تحالف شيعي‪ ،‬كان أداؤه سيئا ً في‬ ‫االنتخابات المحلية‪ .‬وهم يحاولون اآلن جاهدين‬ ‫الستعادة أرضيتهم واالحتفاظ بقبضتهم على‬ ‫‪32‬‬


‫قضايا‬ ‫كركوك‪ ،‬تلك المدينة الشمالية والغنية بالنفط‬ ‫والمتنازع عليها بين العرب واألكراد‪ .‬ويزعم‬ ‫األكراد أن كركوك تنتمي إليهم حيث يعتبرونها‬ ‫ضمن حدود كردستان العراق وهي جزء من‬ ‫العراق يسعى لالستقالل‪ .‬ويقول العرب إنهم‬ ‫أحق بكركوك من األكراد متهمين إياهم بتوطين‬ ‫األكراد في كركوك لتكثيف السكان األكراد‬ ‫هناك‪.‬‬ ‫ويعتبر مسئولون أمريكيون كركوك واحدة‬ ‫من قضايا العراق الوجودية‪ :‬وهي مشكلة ال‬ ‫يمكن معالجتها بسهولة ومن غير المحتمل أن‬ ‫تحل قريباً‪ .‬ويخشى المسئولون العسكريون‬ ‫األمريكيون من أن تندلع حرب في العراق نتيجة‬ ‫للتوترات المستمرة بين األكراد والعرب بشأن‬ ‫كركوك مما يهدد بزعزعة األمن واالستقرار‬ ‫في العراق والمنطقة‪ .‬وقد حدث تقريبا ً شيء‬ ‫مشابه الصيف الماضي عندما دخلت القوات‬ ‫الكردية في مواجهة مع الجيش العراقي‪ .‬ومن ثم‬ ‫فإن الواليات المتحدة شكلت خطة عربية كردية‬ ‫مشتركة على طول الخط األخضر المزعوم‪،‬‬ ‫الذي يفصل بين العراق وكردستان العراق‪.‬‬ ‫ومن المؤكد أنه خالل العقود القادمة‪ ،‬يخطط‬ ‫القادة الكرديون لالنفصال رسميا ً عن العراق‪،‬‬ ‫ومن ثم فإنه قد يتعذر تجنب وقوع صراع عنيف‬ ‫بين الطرفين‪.‬‬ ‫األمريكيون‪:‬‬ ‫رغم اختالفهم داخليا ً فإن األكراد يسعون لتشكيل جبهة‬ ‫موحدة ليشاركوا بقوة في اختيار رئيس الوزراء الجديد‬

‫السلطة في الحكومة الوطنية‪ .‬والسبب وراء عدم‬ ‫شعبيتهم هو أن المجلس اإلسالمي األعلى بشكل‬ ‫خاص كان يعتبر بمثابة ممثل إليران‪ ،‬وهي‬ ‫صورة فرضت نفسها عند إجراء محادثات من‬ ‫أجل التحالف في طهران‪ ،‬مع مباركة هذا النظام‪.‬‬ ‫وبالرغم من الجمود الذي أصاب عالقات‬ ‫المجلس بالمالكي مؤخراً‪ ،‬يتوقع المراقبون‬ ‫السياسيون أن الشراكة التي تعقب االنتخابات‬ ‫مع حزب المالكي قد تصبح ممكنة إذا لم يحصل‬ ‫أي من المجموعتين على مقاعد كافية لتشكيل‬ ‫الحكومة‪.‬‬ ‫األكراد‪:‬‬

‫عالوي ‪ ..‬أمل العلمانيين في االنتخابات‬

‫العدد ‪1547‬‬

‫ويضمن األكراد على األقل ‪ 40‬مقعداً من أصل‬ ‫‪ ،325‬ومن المتوقع أن يقترب عدد المقاعد التي‬ ‫يفوزون بها من ‪ .60‬وبالرغم من االختالفات‬ ‫الداخلية‪ ،‬فإنهم يخططون لتشكيل جبهة موحدة‬ ‫في بغداد‪ .‬وأيا ً كانت نتيجة االنتخابات‪ ،‬فإن‬ ‫األكراد سوف يكونون حاسمين في تحديد من‬ ‫سيكون رئيس الوزراء السابق‪ ،‬باحتضانهم‬ ‫دورهم المزعوم "كصناع ملوك"‪ .‬ومن‬ ‫المحتمل أن يدعم األكراد مرشحا ً يعتقدون أنه‬ ‫سيكون أكثر استعداداً إلعطائهم تنازالت بشأن‬ ‫القضية التي يعتبرونها بالغة األهمية وهي قضية‬

‫كلفت إدارة أوباما السفير األمريكي في بغداد‬ ‫كريستوفر هيل بمهمة اإلشراف على تحول‬ ‫الدور األمريكي في العراق إلى الوضع الطبيعي‬ ‫نسبياً؛ بعبارة أخرى صياغة عالقة دبلوماسية‬ ‫طبيعية بين البلدين‪ .‬ولم يحن الوقت بعد لتحقيق‬ ‫ذلك‪ .‬فهو لعب دوراً نشطا ً أوالً في تمرير قانون‬ ‫االنتخابات ثم محاولة فض النزاع بشأن حظر‬ ‫بعض المرشحين‪ .‬ومن المتوقع أن يستغرق هيل‬ ‫مزيداً من الوقت خالل عملية تشكيل الحكومة‬ ‫والتي أشار السفير األمريكي إلى أنها يحتمل أن‬ ‫تستغرق شهوراً عدة‪.‬‬ ‫والجنرال األمريكي راي أورديرنو القائد العام‬ ‫للقوات األمريكية في العراق مضى قدما ً في خطط‬ ‫االنسحاب بالرغم من العنف المتواصل‪ .‬ولم يتبق‬ ‫من القوات األمريكية في العراق اآلن سوى ‪100‬‬ ‫ألف جندي وهو أقل عدد إلى اآلن خالل فترة الحرب‬ ‫بأكملها ‪ .‬فقد أقنع األمريكيون أنفسهم أنهم فازوا‬ ‫بالحرب ويسعون جاهدين إلرسال رسالة إلى وطنهم‬ ‫تفيد بأن الحرب قد انتهت؛ فقد أعلن الجيش خالل‬ ‫هذا األسبوع تغييراً في اسم مهمتهم "عملية تحرير‬ ‫العراق (الذي استُخدم منذ عام ‪ )2003‬على "عملية‬ ‫الفجر الجديد"‪ .‬وبالفعل‪ ،‬بالنسبة ألمريكا تتراجع‬ ‫الحرب في العراق؛ والسؤال هو‪ :‬هل االنتخابات‬ ‫سوف تنهي الحرب بالنسبة للعراقيين أم أنها سوف‬ ‫تكون خطوة جديدة نحو إشعال فتيل النزاع المستمر‪.‬‬ ‫مايكل هايستنجز عمل مراسالً للنيوزويك في بغداد و هو‬ ‫مؤلف "الحب الذي فقدته في بغداد‪ :‬قصة من قصص‬ ‫الحرب الحديثة ‪ -‬منشورات دار فايمن آند شيستر ‪.2010‬‬

‫‪33‬‬


‫أكثر من رأي‬ ‫صندوق المصير‬

‫هل تكون االنتخابات نهاية التوتر في بالد الرافدين؟‬

‫كلما اقترب يوم السابع من مارس‪ /‬آذار‪ ،‬موعد االنتخابات العراقية تزيد مساحات الغموض والقلق علي مستقبل العراق‬ ‫ويطرح المراقبون عدة أسئلة في هذا الشأن لعل أهمها ما يتعلق بالنفوذ اإليراني في العراق وهل تنجح االنتخابات المقبلة في وضع حدود‬ ‫له أم يحدث العكس وتكرس نتيجة االنتخابات لمزيد من التدخل اإليراني في المشهد السياسي العراقي ‪..‬‬ ‫وال يقل عن ذلك خطورة السؤال الخاص بموقف الواليات المتحدة‪.‬‬ ‫وهل تبدأ بعد االنتخابات في االستعداد للرحيل من العراق أم ال؟‬ ‫الدكتور خالد المعيني أستاذ العلوم السياسية بجامعة بغداد يناقش مستقبل العراق بين الشد اإليراني والجذب األمريكي‪..‬‬ ‫أما الكاتب نزار السمرائي فيطالب العالم الحر بالتدخل لمواجهة ما أسماه عملية تهجير سياسي تتم ضد كل من ينتمون إلى حزب البعث ‪...‬‬ ‫أم التحديات الرئيسية والجماعات التي تحكم العراق حاليا ً فيطرحها للبحث الكاتب األستاذ سعد جدوان‪.‬‬ ‫العدد ‪1547‬‬

‫‪35‬‬


‫أكثر من رأي‬

‫احتماالت الحقبة اإليرانية‬

‫مستقبل العراق لن يحددة العراقيون وإنما إرادة واشنطن‬ ‫وأطماع طهران‬ ‫يكاد يتفق جميع المراقبين في الشأن العراقي على أن مفاتيح التحكم بمقدرات العملية السياسية ومخرجاتها لم تعد اليوم بيد العراقيين‪ ،‬وترتبط إلى حد بعيد بمشيئة وإرادة أطراف‬ ‫دولية وإقليمية تتمثل بالواليات المتحدة األمريكية بحكم تواجدها العسكري الكثيف والسياسي المباشر في العراق كدولة احتالل‪ ،‬وإرادة أخرى إقليمية متمثلة بالنفوذ والتغلغل‬ ‫اإليراني القوي والمهيمن والكامن في المفاصل السياسية والحكومية واألمنية والدينية ‪.‬‬

‫ولم تكن إيران لتكون العبًا رئيسيًا وندًا‬ ‫للواليات المتحدة في العراق وتطالب علنا‬ ‫بملء الفراغ فيما لو انسحبت القوات األمريكية‬ ‫لوال سياستها البرجماتية الناجحة في استثمار‬ ‫وتوظيف المأزق األمريكي في العراق‬ ‫لصالحها‪ ،‬واعتماد إستراتيجية المناورة بأدواتها‬ ‫وأذرعها داخل العملية السياسية وخارجها‪.‬‬ ‫تسعى إيران من وراء نفوذها المتعاظم في العراق‬ ‫إلى تحقيق نوعين من األهداف‪ ،‬القصيرة والبعيدة‬ ‫المدى‪ ،‬فهي من جهة وعلى المستوى الخارجي‬ ‫تحاول تحسين شروطها للتفاوض مع الواليات‬ ‫المتحدة األمريكية والغرب بشأن ملفها النووي في‬ ‫ظل إجراءات وضغوطات العزلة الدولية والخنق‬ ‫االقتصادي والتحضيرات العسكرية األمريكية‬ ‫في المنطقة‪ ،‬وتحاول في نفس الوقت المساومة‬ ‫مقابل ضمان انسحاب أمريكي هادئ من العراق‬ ‫مقابل أن تحظى باالعتراف واإلقرار بها كالعب‬ ‫إقليمي يمتد نفوذه من العراق حتى البحرين ‪.‬‬ ‫في هذا السياق تكتسب االنتخابات الحالية في‬ ‫العراق أهمية استثنائية لدى إيران كونها تتزامن‬ ‫مع وضع داخلي متفجر يتفاقم يوميًا مع ازدياد‬ ‫التصدع على المستويين الشعبي والسياسي‪..‬‬ ‫مستوى هوية النظام‬ ‫واألخطر من ذلك على‬ ‫وشرعيته وخلفيته الدينية‪ ،‬لذا فهو بحاجة ماسة‬ ‫لتصدير أزماته إلى الخارج وتمثل المعركة مع‬ ‫الغرب والواليات المتحدة مخرجًا مه ًما لتوحيد‬ ‫صفوف الحاكمين في إيران وإضعاف المعارضة‪.‬‬ ‫أما على مستوى األهداف البعيدة واإلستراتيجية‬ ‫فإن إيران تقدر جيدًا الفرصة التاريخية التي سنحت‬ ‫لها من خالل إزالة العراق كقوة عربية وإقليمية‬ ‫متوازنة في المنطقة كانت على الدوام تشكل مانعًا‬ ‫وسدًا أمام االندفاعات اإلقليمية نحو العمق العربي‪.‬‬ ‫إن الهدف االستراتيجي الذي تسعى إيران إليه‬ ‫إلحكام سيطرتها على العراق في ظل غياب‬ ‫عربي تام هو أن تجعل منه مجالها الحيوي‬ ‫واالقتصادي والجيو‪ -‬بولتيكي وقاعدة مشروعها‬ ‫القومي المغلف بالمظلومية والدعوات الطائفية‬ ‫أوال ثم االنطالق منه لقضم المنطقة تدريجيًا الحقًا‪.‬‬ ‫تشير تضاريس الخارطة السياسية لالنتخابات‬ ‫الحالية في العراق إلى تبلور معسكرين أو كتلتين‬ ‫رئيسية سيتشكل على ضوء تنافسها مالمح‬ ‫الحكومة الخامسة‪ ،‬والحقيقة إن كلاً من هذين‬

‫‪ 26‬فبراير ‪2010‬‬

‫د ‪ .‬خالد المعيني‬

‫خطورة هذه الدورة‬ ‫من االنتخابات‬ ‫العراقية أنها ستضع‬ ‫هوية العراق‬ ‫ومستقبله على المحك‬ ‫وأمام خيارات‬ ‫صعبة‬ ‫المعسكرين يخوض المعركة االنتخابية بالنيابة‬ ‫عن كل من الواليات المتحدة وإيران‪ ،‬فبعد تفكك‬ ‫االئتالف الطائفي‪ ،‬الذي رعته إيران وفاز في‬ ‫انتخابات ‪ 2005‬وانسحاب معظم أطرافه نتيجة‬ ‫الفشل الذريع على كل المسارات الخدمية واألمنية‬ ‫والتعليم والصحة وتفاقم معدالت الفساد والبطالة‪،‬‬ ‫تبدو إيران عازمة في هذه االنتخابات على رص‬ ‫صفوف أدواتها وزعانفها وأذرعها السياسية‬ ‫والدينية وتوحيدهم بقائمة واحدة من خالل إحياء‬ ‫االئتالف الطائفي بقيادة المجلس األعلى وإجبار‬ ‫الجميع على العودة إلى بيت الطاعة اإليراني‬ ‫وفي مقدمتهم التيار الصدري وحزب الفضيلة‪،‬‬ ‫وال يمثل انشقاق المالكي عن هذا االئتالف إال‬ ‫تنافسًا على مستوى رئاسة الوزراء وليس على‬ ‫مستوى الوالء والهوية واألهداف اإليرانية‪،‬‬ ‫وإذا لم يكن قد انضم إلى االئتالف الطائفي قبل‬ ‫االنتخابات فإنه سيلتحق حتما بعد االنتخابات‪.‬‬ ‫الكتلة المنافسة الثانية التي تواجه النفوذ اإليراني‬ ‫تحظى من جهتها بالدعم األمريكي وبعض‬ ‫الدول العربية‪ ،‬وهي تتألف من دعامتين؛ األولى‬ ‫يقودها تحالف إياد عالوي – المطلك‪ ،‬والثانية‬ ‫يقودها تحالف جواد البوالني وزير الداخلية‬ ‫الحالي المدعوم من تنظيم الصحوات بزعامة‬ ‫أبو ريشة من جهة أخرى‪ ،‬وتشكل احتماالت‬ ‫فوز هذا المعسكر فرصة إلبعاد الشبح اإليراني‬ ‫المباشر عن العراق وتقليص نفوذها تدريجيًا‬ ‫وتقليم أظافر ميليشياتها بما يسمح بعودة الكفاءات‬ ‫العراقية وإجراء مصالحة وطنية حقيقية‪ ،‬إضافة‬

‫إلى الرغبة األمريكية في ترتيب منضدة الرمل‬ ‫اإلقليمية وتأتي الساحة العراقية في مقدمتها‬ ‫استعداد لكل االحتماالت التي قد تؤول إليه‬ ‫األمور في الملف اإليراني‪ ،‬ومحاولتها ترك‬ ‫موال إليران‬ ‫نظام سياسي في العراق غير‬ ‫ٍ‬ ‫وقادر على ضمان مصالحها وملء الفراغ بعد‬ ‫انسحاب قواتها القتالية في أغسطس‪ /‬آب ‪. 2010‬‬ ‫العراق‬ ‫ومستقبل‬ ‫المتبادلة‬ ‫الرسائل‬ ‫تكمن خطورة هذه الدورة من االنتخابات‬ ‫العراقية في إنها ستضع هوية العراق ومستقبله‬ ‫على المحك وأمام خيارات صعبة‪ ،‬وهي تأتي‬ ‫في مرحلة وظروف إقليمية غاية في الدقة‬ ‫والحساسية يرتبط فيها الحراك الداخلي مباشرة‬ ‫بالمصالح والصراعات اإلقليمية والدولية‪ ،‬ففي‬ ‫الوقت الذي تعد فيه الواليات المتحدة نفسها‬ ‫لالنسحاب من العراق مع الحفاظ على الحد‬ ‫األدنى من ماء الوجه والمصالح‪ ،‬فإن إيران‬ ‫تصر على أن تكون الحقبة القادمة في العراق‬ ‫إيرانية بامتياز‪ ،‬بعد أن تمكنت فعليا من مد‬ ‫نفوذها في جميع مفاصل الحكم السياسية واألمنية‪.‬‬ ‫ومن المتوقع أن يكون العراق ساحة لتصفية‬ ‫الحسابات وسيسعى كل طرف إلى حشد كل ما‬ ‫لديه من إمكانات وقدرات وأدوات ليزجها في‬ ‫المعركة االنتخابية في محاولة لتدشين مرحلة‬ ‫ما بعد االنتخابات وهو بوضع أفضل للمساومة‬ ‫والتفاوض والحصول على المكاسب‪ ،‬فالتفجيرات‬ ‫ذات البعد الطائفي واالستخدام األقصى للرموز‬ ‫الدينية والضرب تحت الحزام وفوقه تأتي إلعادة‬ ‫الشحن واالحتقان الطائفي إلى الشارع عشية‬ ‫االنتخابات‪ ،‬السيما بعد سقوط أقنعة المظلومية‬ ‫واالضطهاد والفتنة التي تجاوزها المواطن‬ ‫العادي‪ ،‬وكذلك استخدام إيران لمؤسساتها الموالية‬ ‫لها داخل العملية السياسية الستبعاد وإقصاء رموز‬ ‫من المعسكر الثاني وسرعة الرد األمريكي في‬ ‫استحداث هيئة تمييزية إلعادة هؤالء المستبعدين‪،‬‬ ‫كل ذلك ربما يفسر العنف المزمن الذي يضرب‬ ‫العراق بين الحين واآلخر ويتصاعد كلما اقتربنا‬ ‫من االنتخابات كنوع من الرسائل التي يتبادلها‬ ‫الالعبون الرئيسيون والثانويون على حد سواء‬ ‫ويبقي العراق مفتوحًا على كل االحتماالت ‪.‬‬

‫دكتوراه في العلوم السياسية والعالقات الدولية ‪-‬‬ ‫جامعة بغداد‪ ،‬ورئيس مركز دراسات االستقالل‬ ‫‪36‬‬


‫أكثر من رأي‬

‫هستيريا الخائفين من الغد‬

‫لماذا صمت العالم على جريمة التهجير السياسي في العراق ؟‬

‫بتزامن الفت مع وصول وزير خارجية إيران منوشهر متكي لبغداد في السابع من كانون الثاني ‪ /‬يناير من هذا العام ‪ ،‬أعلن الطاقم القديم لهيئة اجتثاث البعث والذي لبس عباءة‬ ‫هيئة المساءلة والعدالة ( دون صدور مرسوم أو أمر من رئاسة الحكومة بذلك ‪ ،‬ألن األمر ليس من صالحية هذه الجهات ‪ ،‬وفق نصوص الدستور الذي يحاكمون الشعب به‬ ‫في اليوم الواحد خمسا وعشرين ساعة ) ‪ ،‬أعلن هذا الطاقم قرارا باجتثاث خمسة عشر كيانا ومنعها من دخول سباق االنتخابات ‪ ،‬مما ال يسمح للمراقب أن يفصل بين الحدثين‬ ‫مهما امتلك من حسن النية ومن دوافع أخرى ألن يفعل ذلك ‪ ،‬فالقرار يؤكد نفسه أنه سياسي ينطلق من خندق إقصائي بامتياز وال يطيق وجود شريك سفر في سفينة تقاذفتها‬ ‫أمواج عاتية وخسر الشريك الملحق بالعملية السياسية ( دون واجبات محددة ) كل ما كان تبقى له من رصيد تحت الفتة ( موازنة العملية السياسية ) وعدم ترك صالوناتها‬ ‫وامتيازاتها ومراكز صنع القرار فيها لطاقم بريمر وحده ‪ ،‬فانزلقوا ولم يحسنوا طريقة التراجع ‪ ،‬فأصبحوا مرفوضين من الوسط الذي زعموا أنهم يمثلونه ‪ ،‬ولم يقبلهم الفريق‬ ‫القابض على هامش من الصالحيات الممنوحة من المحتل ‪.‬‬ ‫وتحركت الواليات المتحدة راعية النظام الجديد الذي‬ ‫جاءت به بالدبابة ويرتدي في النهار القبعة األمريكية‬ ‫وفي الليل العمامة اإليرانية ‪ ،‬واشتعلت الخطوط الهاتفية‬ ‫وبال فاصلة بين المنطقة األمريكية وسط كرادة مريم‬ ‫والتي أسماها فريق بول بريمر بالمنطقة الخضراء ‪،‬‬ ‫والبيت األبيض في واشنطن بحثا عن حل يخرج األزمة‬ ‫من عنق الرحم ‪ ،‬وهم معذورون فهم يحرصون على‬ ‫اجتياز ابنهم ( الذي ينازعهم في أبوته شركاء متشاكسون‬ ‫حملوه كرها داخل بلدهم ردحا من الزمن وأمدوه بكل‬ ‫أسباب الحياة وألقوا به بعد ذلك في البلد الذي يكرهون‬ ‫ليعبث به ) ‪ ،‬الختبار الكفاءة والمقدرة بتفوق ‪ ،‬ويبدو‬ ‫أن اتصاالت بايدن مع األتباع لم تحقق كل أهدافها فقد‬ ‫وجد أن مياها إيرانية قد جرت تحت مبنى أكبر سفارة‬ ‫أمريكية في العالم وربما وصلت للبيت األبيض ‪ ،‬البعض‬ ‫اتفق على أن يتم إخراج المسرحية دون انتقاص من‬ ‫أجر كل الممثلين بمن فيهم الكومبارس ‪ ،‬ولذا لم يرغب‬ ‫صنائع بريمر والذين كانوا على استعداد للعق حذائه‬ ‫إذا اتسخ ‪ ،‬أن يظهروا بمظهر التلميذ المطيع الذي‬ ‫يستجيب إلمالءات سيده الملقن لمجرد مكالمة هاتفية ‪،‬‬ ‫وكي تستكمل المسرحية كل فصولها ‪ ،‬فقد تجشم بايدن‬ ‫عناء السفر إلى بغداد في محاولة لحلحلة ملف الشركاء‬ ‫المفصولين ‪ ،‬وأمضى بايدن عدة أيام في بغداد ولكنه‬ ‫كان في كل تصريح يحاول أن يتحرك من وراء الستار ‪،‬‬ ‫فبلده تحدث كثيرا عن تسليم السيادة منذ سنوات طويلة ‪،‬‬ ‫وإذا أحصينا المرات التي جرت فيها فعاليات نقل السيادة‬ ‫‪ ،‬فسوف تتزاحم األرقام وسوف نضيف قضية جديدة‬ ‫للجدل في بلد يحب الجدل كثيرا ‪.‬‬ ‫وأقصى ما استطاعه نائب الرئيس ألكبر دولة في العالم‬ ‫مع بلد ما تزال قواتها تحتله ‪ ،‬هو أن يصار إلى تشكيل‬ ‫هيئة تمييزية وما أكثر الهيئات المستقلة في بلد غير‬ ‫مستقل أصال ‪ ،‬يختارها برلمان أعجب ديمقراطية في‬ ‫عالم اليوم ‪ ،‬لتنظر بقرارات االجتثاث الجديدة المستندة‬ ‫إلى قانون قديم ‪ ،‬وخرجت التصريحات من كل حدب ‪،‬‬ ‫بأن هذه الهيئة ستأتي بما لم يأت به األوائل والمتأخرون‬ ‫معا ‪ ،‬واجتمعت وتداولت أو هكذا قيل لنا ‪ ،‬وخرجت‬ ‫بنتيجة مفادها ‪ ،‬أن قرار هيئة المساءلة والعدالة بتقليب‬ ‫صفحات المستبعدين من االنتخابات لتقرير الموقف منهم‬ ‫‪ ،‬يمكن أن يتم بعد إجراء االنتخابات المقبلة ‪ ،‬وتعجل‬ ‫البعض بإبداء مشاعر البهجة بما صدر ‪ ،‬وكان الغضب‬ ‫يتفجر في صدور من وضع قدر المستبعدين على نار‬ ‫متقدة ‪ ،‬وأرادوا تمريره بأية وسيلة وبالتالي وعلى‬ ‫الرغم من التصريحات التي أدلى بها فريق بريمر عن‬ ‫عدم رغبة الحكومة بالتدخل في قضايا ذات صبغة‬ ‫قانونية وبتقاسيم منبسطة أخفى ابتسامة نصر بما صنع‬ ‫ووعيد لمن سيفوت عليه فرصة الوصول إلى محطة‬ ‫القطار األخيرة التي تختزن ماال وفيرا وسائبا ونفطا بال‬ ‫عدادات وأموال بالمليارات من العملة الخضراء تتحول‬ ‫إلى عمارات وفيالت في األحياء التي ال مجال لرئيس‬ ‫أمريكي زنجي أن يحلم بمثلها ‪ ،‬هذا الفريق نفسه وبعد‬ ‫صدور توصية الهيئة التمييزية يخرج من جلده بهستيريا‬ ‫وانفعال وعصبية ويظهر عاريا ‪ ،‬ونسي شعاراته عن‬ ‫العدد ‪1547‬‬

‫نزار السامرائي‬

‫إذا كان البعث‬ ‫بالصورة التي يطرحها‬ ‫عنه أعداؤه هذه األيام‬ ‫من قوة وقدرة على‬ ‫تخطي الصعاب ‪ ،‬فما‬ ‫أجدره أن يبقى‬ ‫موضوعة استقالل القضاء وعدم التدخل في شؤونه ‪،‬‬ ‫وتدخل في شؤون القضاء ألنه شعر أن شماتته بشركاء‬ ‫األمس أعداء اليوم والذين أمر باقتالعهم من جذورهم‬ ‫ستتبخر فوق المنطقة الخضراء ‪ ،‬وألن رئيس وزراء‬ ‫الزمن الغافل ال يحسن أية وظيفة ومهما كانت بسيطة‬ ‫وال تتطلب أية مهارات ‪ ،‬وألنه يعي جيدا أن خسارته‬ ‫لموقعه تعني خسارته ألثمن ما يمتلك من المكاسب‬ ‫التي انهمرت عليه دون استحقاق بل دون توقع ‪ ،‬وربما‬ ‫خسارته لسمعته جراء ما ارتكبه من مخالفات مالية أقل‬ ‫وصف يقال فيها هو الفساد ‪ ،‬ومن أعمال ذات طابع أمني‬ ‫أقل ما يقال فيها أنها جنايات ضد اإلنسانية ‪ ،‬كان طبيعيا‬ ‫أن يظهر ما لديه من مخالب علها تنفعه في االحتفاظ‬ ‫بموقعه ‪.‬‬ ‫وألن القضاء العراقي المستقل المعروف بتاريخه تم‬ ‫نحره تحت أقدام المحتلين يوم دخلوا بغداد في نيسان‬ ‫‪ /‬أبريل ‪ ،‬فكل شيء خاضع للمقاييس الموضوعة من‬ ‫المحتلين سواء كانوا أمريكان أو إيرانيين أو من أدواتهم‬ ‫‪ ،‬وتحركت عجلة االئتالفات المعروفة بسرعة ‪ ،‬واقتبست‬ ‫من الفكر الصهيوني مزاعم المظلومية المقرونة بالتشكي‬ ‫بأعلى صوت حتى وهي تحز بسكين الجالد رقاب‬ ‫الماليين من الضحايا ‪ ،‬وتعرضت الهيئة التمييزية‬ ‫السباعية لحملة تخويف منظمة ترافقت مع تظاهرات‬ ‫مدفوعة الثمن لبضع مئات من الغوغاء الذين كانوا أسوأ‬ ‫من طفا على سطح تاريخ العراق وهي تستعيد صفحات‬ ‫ما ارتكبه عمالء المخابرات المركزية األمريكية في‬ ‫تشيلي بعد اإلطاحة بالرئيس سلفادور الليندي باالنقالب‬ ‫الذي قاده الجنرال بينوشيه ‪ ،‬من جرائم إبادة جماعية ضد‬ ‫أبناء الشعب ‪ ،‬ولكن بينوشيه ظل مالحقا من بلد آلخر ولم‬ ‫يسعفه عمره الذي تجاوز أرذله في اإلفالت من العقاب ‪.‬‬ ‫التحق بموكب النواح محافظون وأشرفوا على تظاهرات‬ ‫رفعت العلم األمريكي بعد أن حذفوا نجومه ويبدو أنهم‬ ‫مأخوذون بكراهية النجوم ووضعوا بدال عنها كلمة البعث‬ ‫‪ ،‬وال أحد يدري فيما إذا نسي هؤالء أن أمريكا جيشت‬ ‫جيوشها لتدمير دولة البعث وهي التي جاءت بحزب‬

‫الدعوة والمجلس األعلى والحزب اإلسالمي والحزبين‬ ‫الكرديين ‪ ،‬ومن التحق بهذه المجموعة من تيارات تم‬ ‫تصنيعها على عجل بعد االحتالل وبقلم بول بريمر مثل‬ ‫التيار الصدري إلقامة النظام البديل ‪ ،‬ولم تكتف بذلك بل‬ ‫الحقت البعثيين حتى برزقهم ومنعت عنهم مستحقاتهم‬ ‫القانونية ‪ ،‬ولكن األمثال العربية لم تدع شأنا إال وغطته ‪،‬‬ ‫ولعل أقرب مثل لهذه الفوضى القيمية هو المثل القائل (‬ ‫إذا لم تستح فافعل ما شئت ) ‪ ،‬وأدت حركة إرهاب الدولة‬ ‫ضد المواطنين دورها على أكمل وجه ‪.‬‬ ‫في ذروة تصاعد الدراما أصدر محافظ النجف قرارا‬ ‫بفصل الموظفين البعثيين ولم يتوقف عند ذلك بل قرر‬ ‫إبعاد عائالت البعثيين وهم بمئات اآلالف من المحافظة ‪،‬‬ ‫وحث محافظات الفرات األوسط والجنوب لتحذو حذوه ‪،‬‬ ‫ولم تتأخر استجابة تلك اإلدارات التي تفوح منها رائحة‬ ‫الدم واالنتقام ‪ ،‬ولوال الفضيحة المدوية لجريمة تهجير‬ ‫سياسي على هذا النحو البغيض ‪ ،‬لما تأخرت حمامات‬ ‫الدم أن تفور تنانيرها بأجساد العراقيين المناهضين‬ ‫لالحتاللين األمريكي واإليراني ‪ ،‬ومع ذلك فلم نسمع‬ ‫من المنظمات الدولية كاألمم المتحدة ومنظمة المؤتمر‬ ‫اإلسالمي والجامعة العربية ‪ ،‬أو المنظمات الحقوقية‬ ‫واإلنسانية ووزارة الخارجية األمريكية التي تقيم الدنيا‬ ‫وال تقعدها إذا تعرض شخص واحد الضطهاد دون‬ ‫التهديد بالموت بسبب معتقداته ‪ ،‬ولكن أن تهدد حياة‬ ‫الماليين من العراقيين ويخيروا بين الموت أو الهجرة‬ ‫إلى المجهول في عالم يتعامل معهم كمفخخات مؤكدة‬ ‫‪ ،‬فإن هذا العالم بتلك المؤسسات والهيئات ظل صامتا‬ ‫صمتا معيبا شائنا ‪ ،‬مما أغرى أحد القتلة على االنضمام‬ ‫إلى حفنة الواقفين ضد تيار اإلنسانية ‪ ،‬فكان قرار محافظ‬ ‫بغداد المنصب بقوة المال السياسي ودور أجهزة السلطة‬ ‫‪ ،‬بفصل البعثيين من وظائفهم وحث الدوائر األخرى على‬ ‫المضي في طريقه أيضا ‪.‬‬ ‫إذا كان البعث بالصورة التي يطرحها عنه أعداؤه هذه‬ ‫األيام من قوة وقدرة على تخطي الصعاب ‪ ،‬فما أجدره أن‬ ‫يبقى ‪ ،‬وما أجدر أن يمضي صنائع أمريكا ووكالء إيران‬ ‫ودون استثناء إلى المصير الذي يستحقون ‪ ،‬ولعل حالة‬ ‫انعدام الوزن التي تعيشها الطبقة الحاكمة وهواجس ترقب‬ ‫اآلتي مما تلده األيام الحبلى من تطورات دراماتيكية‬ ‫تكمن في ما قاله المالكي مؤخرا ‪ ،‬بأن البعثيين ينتظرهم‬ ‫يوم أسود ‪ ،‬وقول كهذا ال ينم عن ثقة بالقدرة على تحويل‬ ‫ألوان األيام وإخافة اآلخرين ‪ ،‬بقدر ما يعكس حالة الهلع‬ ‫التي تناب من جاء بهم األمريكيون ووضعوهم في موقع‬ ‫السلطة ‪ ،‬ووضعوا تحت تصرفهم كل شيء ولكنهم‬ ‫أخفقوا في امتالك الشعور بالطمأنينة واألمن ‪ ،‬فهل يقدر‬ ‫مثل هؤالء على منح المواطن شيئا ال يمتلكونه هم من‬ ‫أمن داخل نفوسهم ؟ أم هو صراخ من يسير في الظالم‬ ‫ويحاول أن يطمئن نفسه بصراخه ؟ والمثل العربي يقول‬ ‫فاقد الشيء ال يعطيه ‪.‬‬

‫باحث في المركز العراقي للدراسات اإلستراتيجية‬ ‫‪37‬‬


‫أكثر من رأي‬

‫فرصة سانحة‬

‫هل يحرم الصراع الطائفي العراقيين من تغيير بالدهم لألفضل؟‬ ‫تعد االنتخابات العراقية القادمة فرصة بالنسبة للكثير من العراقيين لتغيير بالدهم نحو األفضل‪ ،‬إال أن الصراع الطائفي قد‬ ‫يقوض إمكانية تولي حكومة علمانية السلطة‪ .‬وإذا حدث هذا‪ ،‬فإن الفرصة السانحة لتحسين األوضاع في العراق ستضيع‪.‬‬ ‫االنتخابات العراقية المقبلة تحظى بالكثير‬ ‫من االهتمام‪ ،‬على الصعيدين المحلي‬ ‫والدولي‪ .‬فغالبية العراقيين يأملون في‬ ‫أن تؤدي هذه االنتخابات ـ التي طال‬ ‫انتظارها ـ إلى تحسين األوضاع السياسية‬ ‫واالقتصادية والوضع األمني في البالد‪.‬‬ ‫ويأمل العراقيون‪ ،‬بعد أكثر من أربع‬ ‫سنوات من الهيمنة الطائفية الدينية على‬ ‫السياسة‪ ،‬في الحصول على حكومة‬ ‫علمانية تكنوقراطية‪ ،‬وبرلمان فعال‪ ،‬قادر‬ ‫على التعامل بإيجابية مع الفوضى التي‬ ‫اندلعت منذ احتالل العراق في عام ‪.2003‬‬ ‫ولكن لألسف قد ال يتحقق الكثير من آمال‬ ‫العراقيين‪ ،‬وذلك لسببين في غاية األهمية‪.‬‬ ‫األول هو سيطرة األحزاب الطائفية الدينية‬ ‫على السياسة العراقية‪ ،‬والتي امتدت‬ ‫لفترة طويلة‪ ،‬حيث م ّكن هذا االتجاه‬ ‫األحزاب واألفراد من تحقيق نفوذ كبير‬ ‫في الماضي‪ .‬والسبب الثاني هو ضعف كل‬ ‫التحالفات واألحزاب األخرى‪ .‬وهذا الوضع‬ ‫المنقسم سوف يم ِّكن اإلدارة األمريكية‬ ‫من مواصلة سياستها الفاشلة في العراق‪.‬‬ ‫وفي الواقع‪ ،‬فإن اإلدارة األمريكية‬ ‫في العراق تشجع مثل هذا االنقسام‬ ‫حتى تبقى هي القوة المنظمة الوحيدة‬ ‫والوسيط الوحيد في السياسة العراقية‪.‬‬ ‫والجماعات الدينية الرئيسية التي تحكم‬ ‫العراق اآلن هي؛ االئتالف العراقي الموحد‬ ‫الذي يتزعمه المجلس اإلسالمي األعلى‬ ‫الشيعي بقيادة‪ ،‬عمار الحكيم‪ .‬وهناك أيضًا‬ ‫حزب الدعوة اإلسالمية الذي يتزعمه رئيس‬ ‫الوزراء الحالي‪ ،‬السيد نوري المالكي‪ .‬وقد‬ ‫قام المالكي بتغيير اسم قائمته إلى ائتالف‬ ‫دولة القانون بعد أن استشعر استياء‬ ‫الشعب من أداء األحزاب الطائفية‪ ،‬وذلك‬ ‫في محاولة منه إلعادة تقديم نفسه كزعيم‬ ‫علماني يمثل جميع العراقيين‪ .‬ولكن على‬ ‫الرغم من هذا التغيير في االسم‪ ،‬فإن‬ ‫الحقيقة هي؛ أن حزب الدعوة هو القوة‬ ‫‪ 26‬فبراير ‪2010‬‬

‫سعد جواد‬

‫اضطر المالكي إلى‬ ‫تغيير اسم قائمته‬ ‫الئتالف دولة القانون‬ ‫بعد أن استشعر‬ ‫استياء الشعب من‬ ‫أداء األحزاب‬ ‫الطائفية‬ ‫الرئيسية التي تقف وراء قائمة دولة القانون‪.‬‬ ‫قد تحصل هذه القائمة‪ ،‬وكذلك قائمة‬ ‫االئتالف العراقي الموحد‪ ،‬على عدد ال‬ ‫بأس به من المقاعد في االنتخابات المقبلة‪،‬‬ ‫بسبب الدعم الطائفي الذي يمكن أن تتلقاه‬ ‫من المؤسسة الدينية‪ .‬واألهم من ذلك هو‬ ‫الدعم القوي الذي تتلقاه هذه المجموعات‬ ‫من إيران‪ .‬كما أنهما قد يحصالن أيضا على‬ ‫دعم من التحالف السني اإلسالمي الرئيسي‪،‬‬ ‫والمكون من جبهة التوافق العراقية والحزب‬ ‫اإلسالمي‪ .‬وعلى الرغم من االختالف‬ ‫الطائفي بين الكتلتين‪ ،‬فإن هناك دالئل على‬ ‫أنهما سوف توحدان جهودهما إذا شعرا بأن‬ ‫ائتالفًا علمانيًا قد يؤدي إلى اإلطاحة بهما‪ .‬و‬ ‫في حالة فوز هذه الجماعات الطائفية الدينية‬ ‫في االنتخابات‪ ،‬سوف تبقي هذه الحكومة‬ ‫الفاسدة وغير الفاعلة في السلطة‪ ،‬ولن‬ ‫يكون هناك أي أمل في تحسن األوضاع‪.‬‬ ‫والتحالف الثاني في السياسة العراقية من‬ ‫حيث القوة هو؛ التحالف الكردي‪ ،‬الذي‬ ‫يتكون من الحزبين الكرديين الرئيسيين‬ ‫اللذين يتمتعان بنفوذ كبير‪ ،‬وهما الحزب‬ ‫الديمقراطي الكردستاني (بزعامة مسعود‬ ‫برزاني) واالتحاد الوطني الكردستاني‬ ‫الذي يتمتع بدعم قوي في إقليم كردستان‬ ‫العراقي‪ .‬ومن المحتمل أن يقوم هذا‬ ‫التحالف بدعم حكومة ضعيفة وغير فاعلة‪.‬‬

‫وفي تلك الحالة‪ ،‬من الممكن أن يقوم بتنسيق‬ ‫جهوده مع األطراف الدينية األخرى وذلك‬ ‫لسببين مهمين‪ :‬أولاً ‪ ،‬أن هذا التحالف يعرف‬ ‫أن األحزاب الدينية الطائفية على استعداد‬ ‫للرضوخ لمطالب األكراد من أجل الحصول‬ ‫على دعمهم‪ .‬وثانيا‪ ،‬أنهم يدركون أن هذه‬ ‫األحزاب لها عالقات وثيقة مع إيران‪،‬‬ ‫ويدركون أيضًا أنها ستدخل في مواجهات‬ ‫مع قوات االحتالل األمريكي‪ ،‬وذلك من‬ ‫شأنه تحسين فرص قيام الواليات المتحدة‬ ‫بدعم استقالل إقليم كردستان العراقي‪.‬‬ ‫والمجموعة الثالثة هي؛ مجموعة من‬ ‫التحالفات العلمانية المفككة‪ ،‬مثل مجموعة‬ ‫رئيس الوزراء السابق السيد إياد عالوي‪،‬‬ ‫والحركة الوطنية العراقية‪ ،‬وتحالف الوحدة‬ ‫العراقية‪ ،‬الذي يرأسه حاليًا وزير الداخلية‬ ‫العراقي جواد البوالني‪ .‬ومن الواضح أن أيًا‬ ‫من الفئات المذكورة أعاله لن تكون قادرة‬ ‫على الفوز بأغلبية األصوات‪ .‬وفي الحقيقة‬ ‫فإن هذه الجماعات العلمانية تتعرض‬ ‫بالفعل لمضايقات من قِبل الحكومة الحالية‪،‬‬ ‫حيث تم استبعاد عدد كبير من المرشحين‬ ‫التابعين لهم (‪ 500‬مرشح) من المشاركة‬ ‫في االنتخابات بحجة أنهم بعثيون‪ .‬هذه‬ ‫الخطوة خلقت حالة من الفوضى في‬ ‫الساحة السياسية العراقية الممزقة بالفعل‪.‬‬ ‫من ناحية أخرى‪ ،‬هناك األحزاب والجماعات‬ ‫المعارضة‪ ،‬التي تعاني هي أيضًا من التفكك‬ ‫والتمزق‪ .‬ولكن الحكومة الحالية تنظر إلى‬ ‫هذه المجموعات المتعارضة بشك‪ ،‬وقد‬ ‫تم اتخاذ تدابير فاعلة إلضعاف دور هذه‬ ‫األحزاب والجماعات‪ .‬وتتهم الحكومة‬ ‫حزب البعث القديم بالتسلل إلى مختلف‬ ‫المجموعات العلمانية‪ .‬وسواء ت ّم تزوير‬ ‫نتائج االنتخابات أم ال‪ ،‬فإن االنتخابات‬ ‫المقبلة ستؤدي إلى انقسام البرلمان وإلى‬ ‫وجود حكومة ضعيفة‪ ،‬ستفشل في النهاية‬ ‫في مواجهة التحديات الرئيسية التي تواجه‬ ‫البالد‪.‬‬ ‫استاذ العلوم السياسية بجامعة بغداد‬ ‫‪38‬‬


33


‫أفكار‬

‫‪40‬‬


‫لمن‬

‫سيصوت الشيعة؟‬ ‫‪© Getty Images‬‬

‫بقلم‬ ‫رانج عالء الدين‬

‫‪41‬‬


‫أفكار‬

‫لمن سيصوت الشيعة؟‬

‫صراع الطائفية والعلمانية على صندوق االنتخابات العراقية‬

‫مع اقتراب االنتخابات في العراق‪ ،‬تسيطر أسئلة مختلفة على النتائج المحتملة لهذا الحدث؛ هل ستهيمن الطائفية على حساب العلمانية؟‬ ‫وهل ستتفوق المركزية على حساب الفيدرالية؟ سوف يتوقف الجواب على من ستصوت لصالحه األغلبية الشيعية في العراق ومن‬ ‫ستسانده األحزاب التي يهيمن عليها الشيعة في البالد‪ .‬وربما يتحول التنوع في العراق‪ ،‬في نهاية المطاف‪ ،‬إلى أكبر رصيد للبالد ونتيجة‬ ‫لذلك يصبح عائقا ً كبيراً أمام أي محاوالت لتدعيم سيطرة الطائفية على السلطة‪.‬‬

‫‪© Getty Images‬‬

‫الجعفري يطمع في العودة الي رئاسة الوزراء بأصوات الشيعة‬

‫سوف يتوجه العراقيون إلى صناديق‬ ‫االقتراع في انتخابات ينتظرها الجميع‬ ‫بفارغ الصبر وتأتي بعد أشهر من خالفات‬ ‫ال تُحصى‪ .‬فهناك مشكالت مثل المآزق‬ ‫البرلمانية والهجمات اإلرهابية ومنع بعض‬ ‫المرشحين من المشاركة في االنتخابات‪،‬‬ ‫وهذه المشكالت تمثل عددًا قليلاً من بين‬ ‫المشكالت الكثيرة التي هددت بتعطيل‬ ‫االنتخابات خالل األشهر األخيرة‪ .‬ولعل‬ ‫السؤال األهم فيما يتعلق باالنتخابات هو‬ ‫‪ 26‬فبراير ‪2010‬‬

‫ما الشكل الذي ستتخذه السياسة العراقية‬ ‫بعد االنتخابات‪ :‬هل ستهيمن الطائفية على‬ ‫حساب العلمانية؟ وهل ستتفوق المركزية‬ ‫على حساب الفيدرالية؟ سوف يتوقف‬ ‫الجواب على من ستصوت لصالحه األغلبية‬ ‫الشيعية في العراق ومن ستسانده األحزاب‬ ‫التي تهيمن عليها الشيعة في البالد‪.‬‬ ‫ويبرز علماء السياسة في كثير من األحيان‬ ‫أن االنقسامات داخل أغلبية الجماعات‬

‫الطائفية ضرورية لتحقيق االستقرار في‬ ‫المجتمعات شديدة التنوع‪ .‬إذن يحتمل أن‬ ‫تكون االنقسامات بشي ًرا بأنباء طيبة‪..‬‬ ‫حيث إنها بدأت تظهر عندما لم يتم‬ ‫إدراج ائتالف دولة القانون التابع لرئيس‬ ‫الوزراء نوري المالكي ضمن التحالف‬ ‫الشيعي النهائي الموسع‪ ،‬واسمه االئتالف‬ ‫الوطني العراقي‪ .‬وحيث إنه كان يأمل‬ ‫في قيادة ائتالف قومي متعدد الطوائف‪،‬‬ ‫لم يستطع المالكي إدراج الشخصيات‬ ‫‪42‬‬


‫أفكار‬

‫‪© Getty Images‬‬

‫صالح المطلق ‪ ..‬أول ضحايا الصراع الطائفي علي المناصب السياسية‬

‫السنية والكردية التي كان يأمل فيها ضمن‬ ‫تحالفه‪ .‬ومما عقد األمور بشكل أكبر‪،‬‬ ‫أن الهجمات اإلرهابية في البالد أضرت‬ ‫بسمعة المالكي األمنية‪ ،‬وبالتالي أضرت‬ ‫بقاعدة حملته االنتخابية الرئيسية (إن لم‬ ‫تكن الوحيدة)‪ .‬ونتيجة لذلك‪ ،‬يقف رئيس‬ ‫الوزراء ضعيفًا أمام القوة السياسية األكبر‬ ‫ذات األساس الطائفي‪ ،‬وهى االئتالف‬ ‫الوطني العراقي‪.‬‬ ‫ويقع االئتالف الوطني العراقي تحت قيادة‬ ‫المجلس اإلسالمي األعلى في العراق‬ ‫والذي صنعته طهران‪ ،‬ويشمل الكتلة‬ ‫الحرة (األحرار) بزعامة مقتدى الصدر‪،‬‬ ‫والتي تتمتع بتأييد كبير بين فقراء الشيعة‬ ‫في العراق وحقق مرشحوها نتائج باهرة‬ ‫في انتخابات عام ‪ 2009‬المحلية‪ .‬وحقق‬ ‫االئتالف الوطني العراقي‪ ،‬الذي يضم‬ ‫أيضًا رئيس الوزراء السابق إبراهيم‬ ‫الجعفري‪ ،‬مجتمعًا ‪ % 28.2‬من األصوات‬ ‫في االنتخابات المحلية لعام ‪.2009‬‬ ‫وحقق ائتالف دولة القانون نسبة ‪28.6‬‬ ‫‪ ٪‬من األصوات‪ .‬ولذلك‪ ،‬سوف يكون‬ ‫التنافس في الجنوب الشيعي على أشده‪.‬‬ ‫ورغم أن االنقسامات داخل الشيعة تركت‬ ‫انطبا ��ًا بأن أبرز جماعتين شيعيتين سوف‬ ‫تحتاجان لتحالفات متعددة الطوائف بعد‬ ‫االنتخابات‪ ،‬فإن التطورات األخيرة أشارت‬ ‫العدد ‪1547‬‬

‫إلى ما هو خالف ذلك‪ .‬فقد أيد االئتالف‬ ‫الوطني العراقي وائتالف دولة القانون ـ‬ ‫على حد سواءـ فرض حظر على مئات من‬ ‫المرشحين االنتخابيين البعثيين المشتبه‬ ‫فيهم‪ ،‬وكان صالح المطلق أهم شخصية‬ ‫بينهم وأكثرهم إثارة للجدل‪ .‬وربما يؤدي‬ ‫أثر الحظر إلى تراجع للدولة العراقية‪،‬‬ ‫حيث قد تؤدي التوترات الطائفية إلى إمالء‬ ‫وجهة التصويت بدلاً من قضايا أخرى مثل‬ ‫االفتقار إلى الخدمات األساسية وفرص‬ ‫العمل واألمن‪ .‬وباإلضافة إلى ذلك‪ ،‬بعد‬

‫حقيقة األمور في‬ ‫السياسة العراقية دائ ًما‬ ‫ما تكون بخالف ما هو‬ ‫ظاهر‪ .‬وال ينبغي استبعاد‬ ‫أهمية التحالفات األخرى‬ ‫التي تشمل عد ًدا كبي ًرا‬ ‫من الشيعة التي تمثل‬ ‫في األساس شخصيات‬ ‫علمانية‬

‫أن تضررت السياسة بسبب ما يبدو أنه‬ ‫معركة للشيعة ضد السنة‪ ،‬ربما يكون‬ ‫ذلك‪ ،‬إلى حد كبير‪ ،‬في مصلحة المجلس‬ ‫اإلسالمي األعلى وجماعات الصدريين‬ ‫الطائفية‪ .‬وربما دفع ذلك المالكي وحزبه‬ ‫"حزب الدعوة" في نهاية المطاف إلى‬ ‫االبتعاد عن موقفهم العلماني الذي أثبت‬ ‫فاعليته في االنتخابات المحلية التي أُجريت‬ ‫ثان من العام الماضي‪.‬‬ ‫في يناير‪/‬كانون‬ ‫ٍ‬ ‫بعد أن أوضحنا ذلك‪ ،‬فإن حقيقة األمور‬ ‫في السياسة العراقية دائ ًما ما تكون‬ ‫بخالف ما هو ظاهر‪ .‬وال ينبغي استبعاد‬ ‫أهمية التحالفات األخرى التي تشمل عددًا‬ ‫كبي ًرا من الشيعة التي تمثل في األساس‬ ‫شخصيات علمانية‪ .‬ورغم حظر ترشيح‬ ‫المطلق وانسحاب حزبه "جبهة الحوار‬ ‫الوطني" من االنتخابات‪،‬فإن هناك عددًا‬ ‫من األطراف الجادة التي ربما تفجر بعض‬ ‫المفاجآت‪ .‬وربما ينتهي األمر بالمطلق‬ ‫ليصبح شهيدًا سياسيًا‪ ،‬وعندئ ٍذ ربما يترجم‬ ‫ذلك إلى أصوات لحزب الحركة الوطنية‬ ‫العراقية التابع إلياد عالوي‪ ،‬والذي‬ ‫كان المطلق سيرشح نفسه تابعًا له‪ .‬ومن‬ ‫المتوقع أن يجتذب إياد عالوي أيضًا‬ ‫أصوات الشيعة العلمانيين‪ .‬وبمنظور أوسع‬ ‫نطاقًا‪ ،‬ربما يتحول الحظر على المطلق‬ ‫إلى ميزة بالنسبة للجماعات األخرى مثل‬ ‫تحالف وحدة العراق‪ ،‬والذي يقوده وزير‬ ‫‪43‬‬


‫أفكار‬ ‫الداخلية الشيعي جواد بوالني والشخصية‬ ‫السنية المعروفة أحمد أبو ريشة‪ ،‬زعيم قوة‬ ‫"صحوة األنبار"‪.‬‬

‫‪© Getty Images‬‬

‫وسوف يكون بناء التحالف عاملاً مه ًما‬ ‫بعد االنتخابات بقدر ما كان عليه من قبل‪.‬‬ ‫ونأخذ على سبيل المثال قرار المالكي‬ ‫باالنتقاد الشديد للقرار المدعوم من الواليات‬ ‫المتحدة بتأجيل حظر االنتخابات على بعض‬ ‫المرشحين‪ ،‬رغم أنه رفض في بادئ األمر‬ ‫التورط في هذه المسألة‪ .‬وربما اتخذ رئيس‬ ‫الوزراء هذه الخطوة تحسبًا الحتمال فوز‬ ‫االئتالف الوطني العراقي‪ ،‬ولكنه كان‪ ،‬في‬ ‫الوقت نفسه‪ ،‬وسط التطورات اإليجابية‬ ‫التي حدثت أخي ًرا في عالقات كردستان‬ ‫ببغداد التي عادة ما تكون سيئة (على سبيل‬ ‫المثال القرار باستئناف صادرات النفط‬ ‫الكردية وإشارات المالكي اإليجابية أخي ًرا‬ ‫تجاه الفيدرالية)‪ .‬وربما يكون المالكي يمهد‬ ‫لتشكيل ائتالف محتمل مع األكراد‪ ،‬الذين‬ ‫يقفون متحدين في بغداد وسوف يتطلع إليهم‬ ‫السياسيون كشركاء في التحالف‪ .‬وربما‬ ‫ينتهي بهم المطاف ليصبحوا عاملاً محوريًا‬ ‫ليفوز المالكي بفترة جديدة كرئيس للوزراء‪.‬‬ ‫وعالوة على ذلك‪ ،‬يكون االئتالف الوطني‬ ‫العراقي في األساس نتيجة لتالقي المصلحة‪،‬‬ ‫وتم بين أشخاص متباعدين أدركوا عدم‬ ‫قدرتهم كأفراد على تمثيل أي تح ٍد خطير‬ ‫الئتالف دولة القانون التابع للمالكي‪ .‬ويعتبر‬ ‫أم ًرا حاس ًما في تحقيق هذا الهدف أن المجلس‬ ‫اإلسالمي األعلى الفيدرالي التابع لعمار‬ ‫الحكيم والصدريين من فئة الوسط يجمعهما‬ ‫تاريخ من المنافسة والمواجهة العنيفة‪.‬‬ ‫وظهرت التوترات في األسابيع األخيرة‬ ‫عندما دخل التياران في حرب كالمية حول‬ ‫المقاومة المسلحة ضد الوجود األمريكي في‬ ‫العراق‪ .‬وسوف يتحتم على إيران أن تؤثر‬ ‫على تقاربهما بشكل كبير‪ .‬ومع ذلك‪ ،‬في بيئة‬ ‫ما بعد االنتخابات‪ ،‬يكاد نجزم بأن االئتالف‬ ‫الوطني العراقي سوف ينحل‪ ،‬في الوقت الذي‬ ‫تحدث فيه عملية بناء التحالفات في مرحلة ما‬ ‫بعد االنتخابات ويستقر اإلطار السياسي في‬ ‫الدولة‪ .‬كما يضم االئتالف الوطني العراقي‬ ‫العديد من الشخصيات الطموحة القوية التي‬ ‫تنافس على منصب رئيس الوزراء‪ ،‬وربما‬ ‫يصبح هذا عاملاً للفرقة أكثر بعد االنتخابات‪.‬‬ ‫وربما يتحول التنوع في العراق في نهاية‬ ‫المطاف إلى أكبر رصيد للبالد ونتيجة لذلك‬ ‫يصبح أكبر عائق أمام أي محاوالت لتدعيم أي‬ ‫قبضة طائفية على السلطة‪ .‬إال أن الكثير سوف‬ ‫يتوقف على العراقيين أنفسهم‪ ،‬وعلى أصواتهم‪.‬‬ ‫باحث في السياسات العراقية‬ ‫‪ 26‬فبراير ‪2010‬‬

‫المالكي يمهد الطريق إلئتالف محتمل مع األكراد‬

‫‪44‬‬


тАл╪ея╗зя║Шя║оя╗зя║Ц я╗Гя╗ая╗Шя║ФтАм

тАля╗гя╗Мя║О┘Г я╗Уя╗▓ я╗Ыя╗Ю я╗гя╗Ья║О┘ЖтАм

тАля╗Яя╗дя╗Мя╗ая╗оя╗гя║О╪к ╪ея║┐я║Оя╗Уя╗┤я║Ф я╗Ля╗ж ╪зя╗гя║Оя╗Ыя╗ж я╗гя║о╪зя╗Ыя║░ ╪зя╗Яя║Тя╗┤я╗К ╪зя╗Яя║оя║Яя║О╪б ╪▓я╗│я║О╪▒╪й я╗гя╗оя╗Чя╗Мя╗ия║ОтАк:тАмтАм

тАлтАк800 116 1666тАмтАм

тАлтАкwww.go.com.saтАмтАм

тАля╗│я║┤я║о┘К я╗ля║м╪з ╪зя╗Яя╗Мя║о╪╢ я╗Уя╗▓ ╪зя╗гя║Оя╗Ыя╗ж ┘И╪зя╗Яя╗дя║к┘Ж ╪зя╗Яя╗дя╗Ря╗Дя║О┘З я╗гя╗ж я║╖я║Тя╗Ья║ФтАм

тАля╗Яя╗дя║к╪й я╗гя║дя║к┘И╪п╪йтАм

тАля║зя║Оя║┐я╗К я╗Яя╗ая║╕я║о┘И╪╖ ┘И╪зя║гя╗Ья║О┘ЕтАм


‫شخصيات‬ ‫بروفايل‬

‫حوار‬

‫خطر‬ ‫الص ّداميين‬

‫عمار الحكيم رئيس المجلس األعلى اإلسالمي العراقي‬

‫العدد ‪1547‬‬

‫‪47‬‬


‫حوار‬

‫خطر الص ّداميين‬

‫عمار الحكيم رئيس المجلس األعلى اإلسالمي العراقي‬

‫دعا رئيس المجلس األعلى اإلسالمي العراقي‪ ،‬السيد عمار الحكيم‪ ،‬الدول العربية إلى "فتح صدورها " للتجربة العراقية "الجديدة"‪،‬‬ ‫محذ ًرا من خطورة التعاطف مع من سماهم "الصداميين"‪ ،‬المنتمين للرئيس المخلوع صدام حسين‪ ..‬فالحكيم يراهم الخطر األكبر على‬ ‫العراق ويطالب بعالقات "إستراتيجية" بين العراق والدول العربية األخرى معترفا بأن العراق يتحمل جز ًءا من المسئولية عن الفتور في‬ ‫العالقات مع باقي العرب في المرحلة السابقة‪.‬‬ ‫الحكيم نفى االتهامات بالتبعية إليران‪ ،‬مؤكدا في الوقت نفسه على التوازن في عالقات العراق مع جيرانه ومنهم إيران‪ .‬و اعتبر أن‬ ‫الفيدرالية والدعوة إليها لم تعودا حاليًا من أوليات المجلس األعلى‪ ،‬رغم استمراره في تأييد التوجه الفيدرالي‪ .‬و أكد أن المجلس فشل في‬ ‫إقامة تحالف انتخابي مع كتلة رئيس الوزراء نوري المالكي‪.‬‬ ‫"دبي" شيرين الفايدي‪ ‬‬

‫‪ 26‬فبراير ‪2010‬‬

‫‪48‬‬


‫حوار‬ ‫‪ :‬يقال إنكم لن تخوضوا االنتخابات‬ ‫شخصيًا هل هذا صحيح‪ ،‬ولماذا؟‬ ‫ـ بالفعل قررت عدم خوض االنتخابات وذلك‬ ‫إلعطاء رسالة مفادها توزيع األدوار بين‬ ‫المتصدين لخدمة المواطن أنها قضية مهمة أن يرى‬ ‫الشارع العراقي المتصدين ليسوا حريصين على‬ ‫الحضور في كل المواقع‪ ،‬حالة التدافع على المواقع‬ ‫في مجلس النواب وفي مجلس الوزراء أو في أي‬ ‫موقع آخر من مواقع الدولة العراقية ال تمثل التوجه‬ ‫الصحيح للتاريخ النضالي لهذه القيادات التاريخية‪،‬‬ ‫لهذه االعتبارات أشعر بأن الموقع الذي أنا فيه في‬ ‫المجلس األعلى يمكنني من الحركة الواسعة وعدم‬ ‫التقيد بالقيود الكثيرة‪ ،‬التي يعاني منها من هو في‬ ‫موقع حكومي‪  ،‬فهذا الموقع يعطيني من الفرص‬ ‫لتبني المشروع السياسي الجديد في العراق والدفاع‬ ‫عن خدمة المواطنين ولذلك ارتأيت أن أبقى بعيدًا‬ ‫عن موقع مجلس النواب‪.‬‬ ‫‪ :‬من الواضح أن هناك بعض التغيير‬ ‫في خطابكم السياسي في اتجاه التشديد على‬ ‫هوية العراق العربية‪ ،‬وموقعه ضمن المجموعة‬ ‫العربية‪،‬هل هو تغيير لدوافع انتخابية أم أنه تغيير‬ ‫سياسي أيديولوجي نتيجة لقناعات جديدة؟‬ ‫ـ‪ ‬العروبة جزء من هويتنا وال يمكن أن نتخلى‬ ‫عنها في يوم من األيام لعل هناك شيئًا من الضمور‬ ‫في التركيز على هذا الموضوع جاء على خلفية‬ ‫الظروف االستثنائية التي مر بها العراق وعدم تفهم‬ ‫العديد من الدول الكريمة واألشقاء العرب للتجربة‬ ‫السياسية الوليدة في العراق وإفرازاتها‪ ،‬مما أوجد‬ ‫نوعًا من االرتباك إلى حد ما في هذه العالقات‪،‬‬ ‫نحن نعتقد أن االنفتاح العراقي على الدول العربية‬ ‫الكريمة وتبادل المصالح مع العرب‪ ،‬وأن يشعر‬ ‫العراق بدفء العالقة العربية يمثل ضرورة‬ ‫أساسية في هذه المرحلة‪ ،‬وإعادة الحديث والتركيز‬ ‫على هذا الجانب بشكل أوضح في هذه المرحلة إنما‬ ‫يأتي منسج ًما مع المتغيرات التي شهدتها الساحتان‬ ‫اإلقليمية والعربية في نظرتها تجاه العراق وفرص‬ ‫بل وإرادة العراقيين في تعميق وتعزيز عالقاتهم‬ ‫مع الدول العربية‪ ،‬ولذلك نحن في أول مؤتمر‬ ‫صحفي عقدناه بعد تولي رئاسة المجلس حددنا‬ ‫عددًا من األولويات في أداء المجلس األعلى في‬ ‫هذه المرحلة وكان من هذه األولويات التركيز‬ ‫على االنفتاح العربي والتواصل مع الدول العربية‬ ‫الكريمة وجاءت الجولة اإلقليمية وزيارة العديد من‬ ‫الدول العربية على هذه الخلفية‪.‬‬ ‫‪ :‬ما آخر صورة لخارطة تحالفاتكم‬ ‫االنتخابية؟ هل ستخوضون االنتخابات بالتحالف‬ ‫مع المالكي أم ماذا؟‬ ‫ـ اآلن وكما تعلمون انتهى وقت تشكيل التحالفات‬ ‫وأصبحت الصورة واضحة أن االئتالف الوطني‬ ‫العراقي بقواه المعروفة‪ ،‬المجلس األعلى‪،‬‬ ‫منظمة بدر‪ ،‬التيار الصدري‪ ،‬تيار اإلصالح‪،‬‬ ‫حزب الفضيلة‪ ،‬وغيرها ما يقرب من ‪ 40‬كيانًا‬ ‫سياسيًا من مختلف التوجهات المذهبية والدينية‬ ‫والقومية والسياسية هم الحلفاء والشركاء في هذا‬ ‫االئتالف‪ ،‬وكانت لنا جهود كبيرة لتوحيد المواقف‬ ‫العدد ‪1547‬‬

‫ممثلونا في الحكومة ومجلس األمة معروفون وال نلعب في الدهاليز المظلمة‬

‫بين االئتالف الوطني العراقي وائتالف دولة‬ ‫القانون ضمن ائتالف واحد لما كنا نعتقده من‬ ‫وجود كتلة كبيرة في البرلمان سنساعد ألن تكون‬ ‫محو ًرا الستقطاب الكتل األخرى وتوحيد الجهود‬ ‫وتضافرها بما يعزز المشروع الوطني العراقي‪،‬‬ ‫لكن هذه الجهود لم تفلح ونحن أمام ائتالف‬ ‫عريض بالقوى المعروفة وحاولنا أن نعوض عن‬ ‫الجهود والفكرة األولى بمشروع أوسع وهي دعوة‬ ‫االئتالف الوطني لتشكيل جبهة وطنية عريضة‬ ‫تضم أهم األطراف السياسية والقوائم المهمة في‬ ‫الساحة العراقية المنسجمة مع االئتالف الوطني في‬ ‫البرنامج المقدم للمرحلة المقبلة‪.‬‬

‫لسنا مجموعة‬ ‫معارضة تعمل تحت‬ ‫األرض‪ ،‬وقررت عدم‬ ‫خوض االنتخابات‬ ‫إلعطاء رسالة مفادها‬ ‫ضرورة توزيع األدوار‬ ‫بين المتصدين لخدمة‬ ‫المواطن‬ ‫‪ :‬نقل عنكم أنكم أبديتم عدم اعتراضكم‬ ‫على مشاركة البعثيين غير المالحقين قضائيًا‬ ‫في العملية السياسية‪ ،‬ما الدافع وراء هدا التغيير‬ ‫صا أن المجلس األعلى للثورة اإلسالمية‬ ‫خصو ً‬ ‫كان من أشد المعارضين ألي مشاركة بعثية في‬ ‫الحياة السياسية؟‬ ‫ـ نحن لم ندع لمشاركة البعثيين وإنما دعونا للتعامل‬ ‫مع المواطنين العراقيين الذين اضطرتهم الظروف‬ ‫للتوقيع على ورقة انتماء لحزب البعث في مرحلة‬ ‫ما دون أن تصدر منهم إساءات أو يحتلوا مواقع‬

‫الصدارة في هذا الحزب وإنما اضطرتهم الحياة‬ ‫والضغوط التي مورست تجاه المواطن العراقي‬ ‫للتوقيع على ورقة االنتماء‪ ،‬دعونا للتعامل معهم‬ ‫كمواطنين عراقيين ليمارسوا أدوارهم الطبيعية‬ ‫في الحياة‪ ،‬مازلنا نعتقد أن حزب البعث يمثل‬ ‫الخطر الكبير في فكره وتنظيماته‪ ،‬وبحسب‬ ‫مصادر األجهزة األمنية العراقية فإنه متورط في‬ ‫اإلساءة للشعب العراقي والتفجيرات التي تستهدف‬ ‫المواطنين األبرياء في الوقت الراهن‪ ،‬نحن نعتقد‬ ‫أن الصداميين الذين أساءوا في الماضي وهم‬ ‫كذلك في الوقت الحاضر يمثلون خط ًرا أساسيًا‬ ‫على المشروع الوطني الديمقراطي الجديد في‬ ‫العراق‪ ،‬ال تسامح مع حزب البعث وال تساهل مع‬ ‫الصداميين‪ ،‬نحن منفتحون على المواطنين الذين‬ ‫اضطروا للتوقيع على أوراق دون أن تصدر عنهم‬ ‫إساءات في الماضي أو في الحاضر‬ ‫‪ :‬كان الفتًا إحياء نشاط هيئة المساءلة‬ ‫والعدالة قبل االنتخابات‪ ،‬مما يثير االعتقاد بأن‬ ‫األهداف سياسية انتقامية؟ أال تروا أن هذا السلوك‬ ‫صا أن غالبية‬ ‫ربما كان مخالفًا للديمقراطية خصو ً‬ ‫المستبعدين من االنتخابات كانوا قد شاركوا‬ ‫بفعالية في العملية السياسية بعد سقوط النظام‬ ‫السابق؟‬ ‫‪ ‬ـ ال يعاب على أي بلد من البلدان أن يفعّل قوانينه‬ ‫النافذة والتي تمت المصادقة عليها وتشريعها في‬ ‫مجلس نيابي‪ ،‬شارك البعض بفعالية وصوتوا‬ ‫لصالحها‪ ،‬كما هو معروف في قانون المساءلة‬ ‫والعدالة‪ ،‬الذي تم التصويت عليه في حالة شبه إ‬ ‫إجماعية في حينها‪ ،‬فعندما نكون في مرحلة انتخابية‬ ‫ومن شروط ترشيح الشخص أال يكون مشمولاً‬ ‫بقانون المساءلة والعدالة فيطلب حينذاك من هذه‬ ‫الهيئة أن تبدي رأيًا وتؤكد على المشمولين‪ ،‬أما أن‬ ‫يكون القرار على أهداف سياسية أو عدوانية فنحن‬ ‫نرفض تسييس القوانين أو التعامل بانتقائية مع‬ ‫المواطنين وأعتقد أن مثل هذه االتهامات ينقصها‬ ‫الكثير من المعطيات‪ ،‬البعض اعتبر هذا التنفيذ أن‬ ‫قرارات المساءلة والعدالة تستهدف طائفة معينة إال‬ ‫أن المعطيات تشير إلى خالف ذلك حيث إن ثلثي‬ ‫‪49‬‬


‫حوار‬ ‫المستبعدين هم من الشيعة وثلثهم من السنة‪ ،‬وبالتالي‬ ‫إن كانت طائفة مستهدفة البد من اإلشارة إلى الطائفة‬ ‫التي استبعد منها الثلثان وليس الثلث‪ ،‬ال أعتقد أن‬ ‫هناك عدوانية في المسألة‪ ،‬تطبيق القانون شيء مهم‬ ‫والعمل الجاد لتوسيع المشاركة وإعطاء الفرصة‬ ‫لكل من تتوافر فيه المواصفات والشروط هو اآلخر‬ ‫يحظى باألهمية الكبيرة من وجهة نظرنا‪ ،‬نعتقد أن‬ ‫االلتزام بالدستور هو األساس في أي بلد من البلدان‬ ‫الديمقراطية في العالم وال نعرف استثناء منه حتى‬ ‫يطالب العراقيين بأن يكونوا ضمن الئحة المستثنين‬ ‫من ذلك ويقبلوا ترشح أناس إلى أهم مؤسسة في‬ ‫الدولة العراقية وهو البرلمان دون أن تتوافر الشروط‬ ‫الدستورية ومما يؤكد هذا التوجه هو أن أغلب هؤالء‬ ‫الذين تم شمولهم بالقرار لم يطعنوا حيث إن مجموع‬ ‫أكثر من ( ‪ ) 560‬شخصًا طعن ‪ 68‬شخصًا منهم فقط‬ ‫وهذا يعني أن هناك نحو ‪ 500‬شخص لم يقدموا أو‬ ‫يطلبوا طعنًا وهم قبلوا بالقرار وقوائمهم أيضًا قبلت‬ ‫بالقرار وسرعان ما رشحت بدائل وهذا يعني أنهم‬ ‫منسجمون مع هذا القرار ومتفهمون له‪ ،‬فلماذا يكون‬ ‫التشكيك من أطراف أخرى؟‪  ‬المشكلة هي في هؤالء‬ ‫الـ ( ‪ ) 68‬شخصًا وهم قدموا طعونًا وينظر اليوم في‬ ‫طعونهم ليتم التأكد من صحة شمولهم بالقرار أم ال‪.‬‬ ‫‪ :‬من الواضح من تصريحاتكم و باألخص‬ ‫في زيارتكم األخيرة للبنان أنكم تسعون إلى انفتاح‬ ‫أكبر على الدول العربية‪ ،‬هل هو محاولة منكم‬ ‫لتحقيق نوع من التوازن بالنسبة لعالقاتك الوثيقة‬ ‫مع إيران؟‬ ‫العراق يمتلك عالقات طيبة مع الجارة إيران وله‬ ‫مبرراته في هذه العالقات‪ ،‬الحدود الجغرافية‬ ‫العريضة التي تمتد إلى ‪ 1400‬كلم‪ ،‬المصالح‬ ‫المشتركة التاريخية واالقتصادية والسياسية‪ ،‬نريد‬ ‫أن نفتح صفحة جديدة فيها احترام للسيادة وفيها‬ ‫تبادل للمصالح مع كل دول المنطقة‪ ..‬وإيران واحدة‬ ‫من الدول المهمة المجاورة للعراق‪ ..‬ولكن االنفتاح‬ ‫العربي والتواصل مع الدول العربية وتبادل المصالح‬ ‫معها بما يحقق توازنًا في العالقات اإلقليمية للعراق‬ ‫يمثل مدخلاً مه ًما أساسيًا لنا ودافعًا من الدوافع‬ ‫التي تجعلنا نتحمس لتطمين الدول العربية الشقيقة‬ ‫وتشجيعها على أن يكون لها دور إيجابي وبناء في‬ ‫التعامل مع الواقع العراقي‪.‬‬ ‫‪ :‬هناك من يتهم المجلس األعلى بأنه‪ ‬كان‬ ‫في المرحلة السابقة ينفد سياسات إيران في العراق‬ ‫ما موقفكم؟‬ ‫ـنحن لسنا مجموعة معارضة تعمل تحت األرض‬ ‫وبعيدًا عن األضواء وفي الدهاليز المظلمة حتى‬ ‫توضح وتشرح مواقفها‪ ،‬نحن كيان سياسي كبير لنا‬ ‫قواعد شعبية عريضة ولنا مكاتب ومواقفنا السياسية‬ ‫معروفة‪ ،‬ممثلونا في مجلس النواب وفي مجلس‬ ‫الوزراء وفي مؤسسات الدولة العراقية معروفون‬ ‫واليوم وبعد مرور سبع سنوات من بناء التجربة‬ ‫السياسية في العراق قوى كبيرة كالمجلس األعلى‪،‬‬ ‫من المفروض أال تكون موضع تشكيك في مواقفها‬ ‫والمعروف أننا اتخذنا مواقف عديدة في قضايا غاية‬ ‫في الحساسية كانت في اتجاهات مختلفة عن تقديرات‬ ‫الجمهورية اإلسالمية لمصالحها‪ ،‬نحن نحترم‬ ‫الجمهورية اإلسالمية ونحترم تقديرها لمصالحها‪،‬‬ ‫ولكن نحن عراقيون وننطلق من المصلحة الوطنية‪.‬‬ ‫‪ 26‬فبراير ‪2010‬‬

‫لم ند ُ‬ ‫ع لمشاركة البعثيين في االنتخابات فهم خطر‪ ،‬لكننا دعونا لمشاركة من أجبرتهم‬ ‫الظروف على االنتماء للبعث دون أن يسيئوا ألحد‬

‫العراق يمتلك عالقات طيبة‬ ‫مع الجارة إيران وله مبرراته‬ ‫في هذه العالقات مثل الحدود‬ ‫الجغرافية العريضة التي تمتد‬ ‫إلى ‪ 1400‬كم‬ ‫والمصالح المشتركة‬ ‫التاريخية واالقتصادية‬ ‫والسياسية‬

‫تصريحات نارية في وسائل اإلعالم ولذلك نجد أن‬ ‫المجلس األعلى لم يطلق مثل هذه التصريحات حينما‬ ‫حصلت مشاكل مع العديد من دول الجوار والمنطقة‬ ‫وإنما اعتمد سياسة الهدوء والبحث عن الحلول‬ ‫والمعالجات وبذل الجهود الدبلوماسية واالتصاالت‬ ‫السياسية لحل اإلشكاليات وتعزيز الثقة مع اآلخرين‬ ‫وعراق اليوم ليس عراق الخصومات والعداوات‬ ‫والتصريحات النارية التي تعقد المهمة في بعض‬ ‫الحاالت بدلاً من أن تسهم في معالجتها‪.‬‬

‫‪ :‬ما موقفكم من إقدام إيران على السيطرة‬ ‫على حقل الفكة النفطي العراقي؟‬

‫‪ :‬هناك من يقول إن هذه المتغيرات في‬ ‫موقفكم ناتجة عن متغيرات في المزاج الشعبي‬ ‫العراقي في مرحلة ما قبل االنتخابات؟‬

‫‪  ‬ـ منذ الساعات األولى التي تلقينا فيها الخبر‪ ،‬بدأنا‬ ‫نتابع الموضوع ونستبين القضية واعتبرنا رفع العلم‬ ‫اإليراني على هذه البئر عملاً خاطئًا وعبرنا عن‬ ‫ذلك عبر وسائل اإلعالم وذهبنا لمعالجة الموضوع‬ ‫من خالل االتصاالت بالسادة المسئولين ونعتقد أن‬ ‫اتصاالتنا ومتابعاتنا كان لها دور أساسي في حل‬ ‫هذه المشكلة‪ ،‬المجلس األعلى يختلف عن بعض‬ ‫األطراف السياسية الكريمة في آليات المعالجة‪،‬‬ ‫نعتقد أن المهم أن نعالج القضية وليس أن نطلق‬

‫مشروعنا واضح وكان قد تبناه آية اللـه‪ ،‬السيد محمد‬ ‫باقر الحكيم‪ ،‬وطرحه بشكل واضح ومعلن على‬ ‫مدار أكثر من عقدين من الزمن ومنذ سقوط النظام‪،‬‬ ‫المجلس األعلى أيضًا طرح مشروعًا وطنيًا واضح‬ ‫المعالم في بناء العراق الجديد بالشكل الذي تحققت‬ ‫فيه العدالة االجتماعية واالستقالل والسيادة الوطنية‬ ‫والحرية للمواطنين وتكافؤ الفرص والشراكة‬ ‫الحقيقية بين مكونات وأطياف الشعب العراقي‬ ‫والكثير من المفاهيم التي طرحت في المشروع‬ ‫الوطني من قبل المجلس األعلى نحن سعداء أن نجدها‬ ‫‪50‬‬


‫حوار‬ ‫‪ :‬هل ما زلتم متمسكين بموقفكم السابق من‬ ‫إقامة فيدرالية الوسط والجنوب؟‬ ‫ـإنه ليس موقف المجلس األعلى إنه حقيقة دستورية‬ ‫أشار إليها الدستور من إمكانية تشكيل األقاليم ضمن‬ ‫النظام االتحادي الذي رسمه الدستور لبناء الدولة‬ ‫العراقية وتشكيالتها اإلدارية ومن هنا كنا نجد أن‬ ‫هذا النظام اإلداري قد يكون جديدًا على العراقيين‬ ‫وهو بحاجة للشرح والتوضيح‪ ،‬وقام المجلس األعلى‬ ‫بشرح هذا الحق الدستوري في ظروف سابقة‪ ،‬أما‬ ‫اليوم فإن المجلس األعلى ال يرى أولوياته مداومة‬ ‫التركيز والحديث في هذا الموضوع وهو حق مكفول‬ ‫للعراقيين إذا ما أرادوا استيفاءه‪ ،‬في هذا الوقت أو‬ ‫في وقت الحق أو أرادوا تجميده فهذا شأنهم‪ ،‬لكن‬ ‫كنا نعتقد أن من واجبنا كقوى سياسية شرح هذا‬ ‫الدستور‪ ،‬الذي صوت عليه أبناء الشعب العراقي‪،‬‬ ‫ونوضح لهم حقوقهم ويبقى القرار لهم أولاً وأخي ًرا‪.‬‬ ‫‪ :‬هناك العديد من التحليالت على الساحة‬ ‫العراقية تؤكد أن‪  ‬األحزاب الدينية فقدت الكثير من‬ ‫نفوذها وإن الساحة مفتوحة لألحزاب العلمانية‪،‬ما‬ ‫رأيكم؟‬

‫حقائق في الدستور العراقي اليوم وفي المسار العام‬ ‫للعملية السياسية في البالد وهذا ال يمنع من وجود‬ ‫متغيرات في المشهد السياسي العراقي والمجلس‬ ‫األعلى كأي كيان سياسي مهم يرصد ويراقب أداءه‬ ‫وحركته ويشخص األخطاء في أدائه؛ إن كان في‬ ‫خطابه السياسي أو في سياقاته التنظيمية أو في آليات‬ ‫تواصله مع أبناء الشعب ويعالج ويصحح ويطور‪،‬‬ ‫فهناك قدرة في تشخيص المتغيرات وصياغة خطاب‬ ‫وأداء ينسجم مع هذه المتغيرات ليواكب المسار‪،‬‬ ‫الحياة تمضي وال يمكن لجهة سياسية أن تنغلق على‬ ‫نفسها وتنكفئ على مفاهيمها دون أن تجدد وتصلح‪،‬‬ ‫بما ينسجم مع مواكبة التطورات والمتغيرات العامة‬ ‫في الداخل والمنطقة والعالم‪ ،‬نعتقد أنه يجب أن تتسم‬ ‫بحالة من المرونة ونشدد على الثوابت ونطور في‬ ‫التفاصيل‪ ،‬التي تنسجم مع توقعات الشعب العراقي‬ ‫من القوى والقيادات السياسية‪.‬‬ ‫ضا عن تعديل في‬ ‫‪ :‬يُجرى الحديث أي ً‬ ‫موقفكم تجاه مسألة كركوك لناحية التأكيد على‬ ‫هويتها العراقية الجامعة ومعارضة ضمها إلى إقليم‬ ‫كردستان؟هل سيؤثر ذلك على تحالفكم الوثيق مع‬ ‫التحالف الكردستاني؟‬ ‫‪ ‬ـ ال أعرف منشأ هذا االنطباع نحن دو ًما أكدنا‬ ‫العدد ‪1547‬‬

‫مشروعنا واضح‬ ‫و تبناه آية اللـه‪،‬‬ ‫السيد محمد باقر الحكيم‪،‬‬ ‫وطرحه بشكل‬ ‫معلن على مدار‬ ‫أكثر من عقدين‬ ‫من الزمن‬ ‫أن كركوك تمثل العراق المصغر وفيها المزيج‬ ‫الطيب من القوميات والمذاهب واألديان المتعددة‬ ‫ودعونا دو ًما إلى حالة من األخوة والمحبة والمودة‬ ‫والتعايش السلمي بين المكونات المختلفة في كركوك‬ ‫وأن تحترم إرادة أبناء كركوك وقرارهم في إدارة‬ ‫شئونهم بالطريق التي يجدونها مناسبة ومالئمة‪ ..‬هذا‬ ‫هو الخطاب الذي اعتمدناه منذ سنوات عدة ونركز‬ ‫عليه بشكل مستمر وأعتقد أن عالقتنا وتحالفاتنا‬ ‫مع كل األطراف السياسية العراقية ومنها التحالف‬ ‫الكردستاني إنما هي عالقات لمصلحة الوطن‬ ‫وتؤطر بإطار الدستور والقوانين النافذة والدفاع عن‬ ‫حقوق جميع المواطنين‪.‬‬

‫‪ ‬ـ نحن نحترم كل التوجهات ونحترم خيارات الناخب‬ ‫العراقي ويبقى القرار األول واألخير للمواطن‬ ‫العراقي في أن يمنح الثقة لمن يستحقها‪ ،‬ولكن‬ ‫المعطيات التي وجدناها في االنتخابات األخيرة‬ ‫لمجالس المحافظات جاءت لتعزيز دور القوى‬ ‫اإلسالمية العربية‪ ،‬السيما المناطق العربية‪ ،‬بغداد‬ ‫وجنوب بغداد والمحافظات الشمالية لبغداد إلى حد‬ ‫ما‪ ،‬فنجد القوى التي تشكل االئتالف الوطني اليوم‬ ‫وائتالف دولة القانون والقوى األساسية منها هي قوى‬ ‫إسالمية حصلت على أكثر من (‪ )90%‬من مقاعد‬ ‫جنوب بغداد وأكثر من (‪ )70%‬من مقاعد بغداد‬ ‫وهذا ما يؤكد أن القوى اإلسالمية مازالت تحظى‬ ‫بثقة عالية من أبناء الشعب العراقي وال أعرف ما‬ ‫خلفية هذا االنطباع الذي يتحدث عن تراجع القوى‬ ‫اإلسالمية في هذه المناطق‪.‬‬ ‫‪ :‬تحدثتم في بيروت عن مشكلة غياب الدور‬ ‫العربي في العراق‪ ،‬أي دور عربي تريدون وما‬ ‫برأيكم أهداف هذا الدور؟‬ ‫ـنحن نبحث عن عالقة إستراتيجية قوية بين العراق‬ ‫والدول العربية‪ ،‬في السياسة واالقتصاد والتعاون‬ ‫األمني وتبادل المصالح على كل المستويات‪ ،‬العراق‬ ‫بلد عربي بغالبية مواطنيه‪ ،‬بهويته العربية الناصعة‬ ‫والواضحة‪ ،‬وتاريخه وحضارته وحري به أن تكون‬ ‫له مصالح حقيقية مع الدول العربية‪ ..‬إلى جانب‬ ‫العالقات الطيبة التي يبنيها مع دول مهمة في المنطقة‬ ‫كـ تركيا وإيران‪ ،‬ودول العالم‪ ،‬نريد للعراق الجديد‬ ‫أن يكون عراق الصداقات والمصالح مع اآلخرين‬ ‫وليس عراق الخصومات والتقاطع ‪.‬‬ ‫‪ :‬أال تعتقدوا أنكم كمجلس تتحملون‬ ‫المسئولية عن غياب الدور العربي في العراق في‬ ‫المرحلة السابقة؟‬ ‫ـ نحن نعتقد أن العراقيين يتحملون جز ًءا من‬ ‫المسئولية في هذا التلكؤ هناك هواجس عربية‬ ‫تجاه المشروع السياسي الديمقراطي في العراق‪،‬‬ ‫‪51‬‬


‫حوار‬ ‫تجاه اإلفرازات السياسية والقوى التي برزت في‬ ‫المشروع السياسي العراقي‪ ،‬في التجربة السياسية‬ ‫الجديدة وكان يتحتم على العراقيين أن يبذلوا‬ ‫جهودهم لشرح الواقع العراقي الجديد وتطمين الدول‬ ‫العربية وتبديد هواجسها‪ ،‬كما أن على الدول العربية‬ ‫الكريمة أن تفتح أبوابها وصدورها وعقولها وتمد‬ ‫أيديها وتسمع للعراقيين وتتفهم الظرف الجديد‪،‬‬ ‫فهي مسئولية تضامنية مشتركة بين العراق والدول‬ ‫العربية الكريمة ولسنا ممن يحمل كامل المسئولية‬ ‫للدول العربية‪ ،‬كما ال نتماشى مع المنطق الذي‬ ‫يعتبر العراقيين يتحملون كامل المسئولية‪ ..‬أعتقد أن‬ ‫العراقيين بذلوا جهودًا واليوم يركزون بشكل أكبر‬ ‫على هذا الجانب ونتمنى أن تستمر وتيرة التفاهم‬ ‫واالنفتاح العربي على الواقع العراقي ‪.‬‬ ‫المجلس األعلى بوصفه كيانًا سياسيًا كبي ًرا في‬ ‫الساحة العراقية وجز ًءا من هذه المنظومة العراقية‬ ‫الواسعة يتحمل جز ًءا من المسئولية في هذا الشأن‪،‬‬ ‫ولذلك طرحنا في المؤتمر الصحفي ـ الذي عقدناه‬ ‫بعد تولينا رئاسة المجلس ـ عدة أولويات من ضمنها‬ ‫االنفتاح العربي ومارسنا هذا الدور عمليًا من خالل‬ ‫الجولة اإلقليمية التي شملت العديد من الدول العربية‬ ‫الكريمة‪ ،‬فكنا نذهب ونوضح ونشرح ونتمنى أن‬ ‫تكون مثل هذه الجهود ـ التي نبذلها نحن في المجلس‬ ‫األعلى وشركاؤنا في العملية السياسية والجهود‬ ‫الوطنية األخرى ـ قادرة على حل هذه اإلشكالية‬ ‫وأن نشهد دو ًرا متزايدًا وعالقة متجذرة بين الدول‬ ‫العربية والعراق ‪.‬‬ ‫نحترم الجمهورية اإلسالمية ‪ ،‬ونحترم تقديرها‬ ‫لمصالحنا‪ ..‬لكننا عراقيون‬

‫‪ :‬لماذا اخترتم لبنان كنقطة لبدء انفتاحكم‬ ‫العربي؟هل بسبب وجود نفوذ شيعي قوي في لبنان؟‬

‫المجلس األعلى‬ ‫كان له الدور‬ ‫األساسي‬ ‫والمحوري في‬ ‫إنهاء أكثر من‬ ‫‪ 80%‬من الديون‬ ‫العراقية أي ما‬ ‫يتجاوز ‪110‬‬ ‫مليارت دوالر‬

‫ـطبعا ً لم تكن لبنان البلد األول الذي تشرفنا بزيارته‬ ‫وإنما جاء في نهاية المطاف في الجولة اإلقليمية‬ ‫التي شملت العديد من الدول العربية ونرى في لبنان‬ ‫دولة مهمة من حيث الديمقراطية المبكرة‪ ،‬واالنفتاح‬ ‫المشهود في الوسائل اإلعالمية الواسعة والتي‬ ‫تحظى بمتابعة ورصد في الوسط العربي‪ ،‬لذلك كانت‬ ‫فرصة مهمة في التواصل مع لبنان على مستوى‬ ‫المسئولين السياسيين والقيادات الروحية وكذلك‬ ‫الفعاليات االجتماعية والعلمية‪ ..‬إلى غير ذلك من‬ ‫أوساط مختلفة‪ ..‬باإلضافة إلى التواصل عبر وسائل‬ ‫اإلعالم مع الرأي العام العربي ونرى في لبنان أنه‬ ‫يمثل نافذة مهمة للعراق إلى العالم العربي‪ ،‬على هذه‬ ‫الخلفية جاءت الزيارة ‪.‬‬ ‫‪ :‬هل ما زلتم على موقفكم لناحية دفع‬ ‫تعويضات مالية إليران عن الحرب العراقية‬ ‫اإليرانية ؟‬ ‫ـلم نكن ممن يتبنى دفع مثل هذه التعويضات وقد‬ ‫أسيء فهم تصريح لسماحة السيد الحكيم في سنة‬ ‫‪ ،2003‬حينما كان رئيسًا دوريًا لمجلس الحكم‬ ‫وأوضح سماحته ذلك‪ ،‬عبر كلمات وبيانات رسمية‪،‬‬ ‫الموقف الواضح دو ًما كنا نعتقد أن الدول الكريمة‬ ‫التي تجد أن العراق لديه التزامات اتجاهها‪ ،‬هذه‬ ‫الدول مدعوة لرفع اليد عن هذه االلتزامات المالية‬ ‫وإسقاط الديون لمساعدة العراق والتجربة السياسية‬ ‫الجديدة وتعرف أن المجلس األعلى كان له الدور‬ ‫األساسي والمحوري في إنهاء أكثر من ‪ 80%‬من‬ ‫الديون العراقية أي ما يتجاوز ‪ 110‬مليارات دوالر‬ ‫من الديون العالقة على العراق عبر وزير المالية‬ ‫‪ 26‬فبراير ‪2010‬‬

‫د‪ .‬عادل عبد المهدي وزير المالية األسبق لعب‬ ‫دورًا في تخليص العراق من نسبة كبيرة من ديونه‬

‫األسبق‪ ،‬فخامة الدكتور عادل عبد المهدي وأيضًا‬ ‫وزير المالية الحالي األستاذ باقر جبر الزبيدي‬ ‫وكان لهذين األخوين والقياديين في المجلس األعلى‬ ‫الدور الكبير في وضع التصور العام ومفاتحة الدول‬ ‫ومتابعة هذا الملف بكل فاعلية وبكل جدية وتحقق‬ ‫على أيديهما هذا النصر الكبير للعراق من خالل رفع‬ ‫اليد عن أكثر من ‪ 80%‬من الديون العراقية فنحن مع‬ ‫فكرة إقناع هذه الدول الكريمة بأن تتعاطى إيجابيًا مع‬ ‫الواقع العراقي‪.‬‬ ‫‪52‬‬


33


‫حوار‬

‫إصالح دون خســــــــائر‬

‫دانيال برومبرج القائم بأعمال مدير مبادرة العالم اإلسالمي بمعهد الواليات المتحدة للسالم‬ ‫يتناول البروفسير برومبرج في حواره‬ ‫مع مجلة " المجلة" أحدث تقرير صادر‬ ‫عن معهد الواليات المتحدة للسالم‪ .‬ويثير‬ ‫تساؤالت حول التدابير المناسبة التي يجب‬ ‫على الواليات المتحدة وضعها لحماية‬ ‫مصالحها األمنية في المنطقة‪ ،‬مؤكدا علي‬ ‫دور الديمقراطية في ذلك ‪.‬‬

‫المجلة " لندن "بوال ميجا‬

‫‪© Getty Images‬‬

‫يشغل دانيال برومبرج منصب القائم بأعمال‬ ‫مدير مبادرة العالم اإلسالمي فى معهد الواليات‬ ‫المتحدة للسالم‪ .‬كما يعمل برومبرج أيضا كأستاذ‬ ‫مساعد في جامعة ج��ورج ت��اون وزميل سابق‬ ‫في مشروع الديمقراطية وحكم القانون بمؤسسة‬ ‫كارنيجي‪ .‬وتتركز أبحاثه على قضايا الديمقراطية‬ ‫واإلصالح السياسي في الشرق األوسط والعالم‬ ‫اإلس�لام��ي على اتساعه‪ .‬وبموجب منحة من‬ ‫مؤسسة ماك آرثر‪ ،‬يعمل برومبرج حاليا على‬ ‫دراسة مقارنة لتجارب تقاسم السلطة في الجزائر‬ ‫والكويت وإندونيسيا‪ .‬وفي األسبوع الماضي‪،‬‬ ‫تم نشر استعراض موجز ألح��دث إص��دار له‬ ‫في معهد ال��والي��ات المتحدة للسالم في مجلة‬ ‫هل تعتقد أن هناك تعارض بين اإلسالم‬ ‫والديمقراطية؟‬

‫ما هي العمليات التي تراها ضرورية‬ ‫لإلصالح السياسي في الشرق األوسط؟‬ ‫‪ 26‬فبراير ‪2010‬‬

‫‪© Getty Images‬‬

‫ال اعتقد أن هناك تعارض أساسي بين األمرين‪.‬‬ ‫المسألة هي أنه في أي نظام ديني‪ ،‬سواء كان‬ ‫اليهودية أو المسيحية أو اإلس�ل�ام‪ ،‬إذا كان‬ ‫يفترض أن ترتكز الحكومة على أساس تعاليم‬ ‫دينية‪ ،‬فسوف يكون هناك بعض التوتر‪ .‬وأعتقد‬ ‫أن الديمقراطية تواجه مشكلة أكبر ال عالقة لها‬ ‫باإلسالم‪ .‬وال تتالءم األفكار الدينية تماما مع‬ ‫الديمقراطية‪ ،‬ألن الدين‪ ،‬بحكم طبيعته‪ ،‬يفرض‬ ‫مفاهيم أخالقية صارمة جدا‪ ..‬وإذا نظرت إلى‬ ‫الدراسات التي تقارن بين العالمين العربي و‬ ‫اإلسالمي‪ ،‬سترى أنه عندما تجد مجتمعات ذات‬ ‫أغلبية مسلمة مثل إندونيسيا والسنغال‪ ،‬حيث‬ ‫تمارس الديمقراطية بشكل جيد جداً‪ ،‬فليس هناك‬ ‫أدلة تشير إلى أن الطبيعة اإلسالمية للمجتمعات‬ ‫ذات األغلبية المسلمة هي السبب وراء وجود أو‬ ‫غياب الديموقراطية‪ .‬ولكن هناك بعض الجوانب‬ ‫في السياسة العربية والشرق األوسط هي السبب‬ ‫في هذه الظاهرة‪ ،‬وليس اإلسالم نفسه‪.‬‬ ‫دانيال برومبرج ‪ :‬ليس هناك أدلة تشير إلى أن الطبيعة اإلسالمية للمجتمعات ذات األغلبية المسلمة هي‬ ‫السبب وراء وجود أو غياب الديمقراطية‬

‫‪54‬‬


‫حوار‬

‫ما حدث في الجزائر من عنف عامي ‪ 1989 ، 1988‬خير مثال على أنه من الصعب أن تشارك أي جماعة في انتخابات تعلم أنها سيتم فيها عزلها سياسيا ً‬

‫اإلصالح السياسي ليس ظاهرة جديدة في الشرق‬ ‫األوسط ‪ ،‬ولم يبدأ مع جهود إدارة الرئيس جورج‬ ‫بوش لتعزيز ذلك في الواقع‪ ،‬فقد كان هناك إرث‬ ‫طويل من اإلصالح السياسي المدفوع من الدولة‬ ‫والذي يعود إلى عقود عديدة‪ .‬والمثال الرئيسي‬ ‫على ذلك هو مصر في عقد السبعينيات والليبرالية‬ ‫السياسية التي أدخلها الرئيس ال��راح��ل أنور‬ ‫السادات‪ .‬وهذا مثال جيد على كيفية استخدام أنظمة‬ ‫اإلصالح السياسي ليس كآلية لتحقيق الديمقراطية‬ ‫الحقيقية‪ ،‬ولكن في الواقع كآلية للتمسك بالسلطة‪.‬‬ ‫لذلك يعد اإلصالح السياسي كأداة لسلطة الدولة‬ ‫ظاهرة قديمة في كثير من دول الشرق األوسط‪،‬‬ ‫وليس جميعها‪.‬‬ ‫والسؤال الذي يشغلني‪ ،‬ويتم تناوله في تقرير معهد‬ ‫السالم األمريكي حول اإلصالح واألمن هو إلى‬ ‫أي مدى يمكن ان تتجاوز لعبة التغيير السياسي‬ ‫التي تديرها الدولة – والتي تحدد فيها الحكومة‬ ‫قواعد التغيير السياسي – لتصبح نموذجاً لإلصالح‬ ‫السياسي أكثر موضوعية وفعالية ‪.‬‬ ‫هل اإلصالح السياسي في الشرق األوسط‬ ‫عملية تحدث من أسفل ألعلى أم من أعلى ألسفل؟‬ ‫ينبغي أن تسير عملية اإلصالح في كال االتجاهين‬ ‫وذلك يرجع بشكل جزئي إلى أي مدى تتقرر حدود‬ ‫اإلص�لاح من قبل ال��دول واألنظمة‪ .‬ومع ذلك‪،‬‬ ‫تبني الواليات المتحدة آمالها الخاصة بالتغيير‬ ‫العدد ‪1547‬‬

‫الديمقراطي في الشرق األوسط على أساس األمل‬ ‫في أن تتمكن جمعيات المجتمع المدني والمنظمات‬ ‫غير الحكومية من إجبار األنظمة على المشاركة في‬ ‫اإلصالح السياسي‪ .‬وهذا األمل لم يتم تحقيقه بعد‪.‬‬ ‫وينبغي أن يكون هناك تحفيز للتغيير الديمقراطي‬ ‫من أعلى الهرم‪ .‬ومن ثم يتعين على األنظمة أن‬ ‫تنظر فيما وراء حدود اإلصالح التي فرضتها‬ ‫إلى اآلن‪ ،‬وهذا يعني صورة من صورة التحرير‬ ‫السياسي الذي هو أوسع نطاقاً‪ .‬كما أن هذا يتضمن‬ ‫حواراً حقيقياً وصادقاً بين األنظمة والمعارضة‪.‬‬ ‫وال نقصد هنا ذلك النوع من الحوار الذي الذي‬ ‫تسيطر عليه الحكومة‪ .‬فهذا هو الحوار الشائع‬ ‫في المنطقة‪ .‬وتشارك األنظمة بشكل مستمر في‬ ‫حوارات لكنها تخضع في أغلبها لهيمنة الحكومة‬ ‫كما أنها تفتقر إلى هدف تحديد معادلة سياسية‬ ‫تتجاوز حدود اإلص�لاح السياسي الذي تجريه‬ ‫الحكومة‪.‬‬ ‫ما هو تفسيركم لقدرة األوتوقراطيات‬ ‫المتحررة على البقاء بالرغم من التنبؤات بزوالها‬ ‫الحتمي؟‬ ‫هناك العديد من األسباب التي تقف وراء نجاح‬ ‫تلك األوتوقراطيات إلى اآلن‪ .‬فهذه األنظمة ال تقوم‬ ‫على أساس القهر والقوة فحسب‪ .‬فهي تقدم السلع‬ ‫والخدمات‪ ،‬كما أنها تقدم االمتيازات ولها دوائرها‬ ‫الداعمة المنظمة‪ .‬إن لديها القدرة على شراء الدعم‬ ‫السياسي من خالل توزيع جميع أنواع المصالح‬

‫والخدمات الحكومية‪ .‬إذن هي ليست قهرية من‬ ‫هذا المنظور‪ ،‬لكنها حكومات راعية‪ .‬لكن هذه‬ ‫األنظمة تبسط حمايتها لتشمل جماعات متنوعة‬ ‫في المجتمع‪ .‬إنه نوع الحماية الذي في ظله يضمن‬ ‫النظام سالمة جميع فئات المجتمع‪ ،‬خصوصاً تلك‬ ‫الجماعات غير اإلسالمية التي تخشى عواقب‬ ‫التجربة الديمقراطية الكاملة‪.‬‬ ‫وما تفعله الحكومة أنها تقوم بالتحرير في األساس‬ ‫وليس بنشر الديمقراطية‪ .‬ومن ثم يمكنك المشاركة‬ ‫لكن ال يمكنك مواجهة إمكانية إجراء انتخابات‬ ‫يتم عزلك فيها سياسياً أنت أو حلفائك‪ .‬والجزائر‬ ‫خير مثال على ذلك‪ :‬فالنظام يبسط حمايته لتشمل‬ ‫الجماعات غير اإلسالمية التي تخشى العودة إلى‬ ‫انتخابات ‪ .1988-1989‬لذلك فإن الجماعات غير‬ ‫اإلسالمية تحصل على الحماية من هذه األنظمة‪،‬‬ ‫لكننا نجد الجماعات اإلسالمية تحصل بالفعل على‬ ‫نفس الحماية أيضاً‪.‬‬ ‫وحتى الحكومة المصرية التي ال تسمح لإلخوان‬ ‫المسلمين بتأسيس حزب سياسي لهم‪ ،‬تتميز في‬ ‫تضمين النظام ذات��ه رسالة إسالمية‪ .‬كما أنها‬ ‫خصصت قسماً في الحزب الوطني الديمقراطي‬ ‫يبسط دع��م��ه ليشمل اإلسالميين والزعماء‬ ‫اإلسالميين المحافظين‪ .‬إنه تكتيك "فرق تسد"‪،‬‬ ‫لكن مثل هذه التكتيكات تصبح ممكنة جزئياً ألنها‬ ‫تقوم على أساس أن هناك قطاعات من المجتمع‬ ‫تفضل الوضع الراهن الذي تهيمن عليه الدولة‬ ‫‪55‬‬


‫حوار‬

‫بالنسبة لقضية إي��ران‪ ،‬ما هو تقييمك‬ ‫للصراع بين النظام والمعارضة ؟‬

‫تعتبر قضية إيران مماثلة لقضية العالم العربي‬ ‫في بعض الجوانب‪ .‬ففي العالم العربي‪ ،‬هناك‬ ‫بعض األنظمة شبه العلمانية التي توسع نطاق‬ ‫الحماية بحيث يشمل جميع أنواع الجماعات‬ ‫وبوجه الخصوص الجماعات غير اإلسالمية؛‬ ‫البيروقراطيين ومجتمع األعمال والمفكرين‬ ‫العلمانيين‪ .‬وفي إيران يحكم اإلسالميون النظام‬ ‫ويبسطون نطاق حماية الحكومة األوتوقراطية‬ ‫ليشمل أنصارهم ورجال الدين المتشددين الذين‬ ‫يرغبون في الحفاظ على عالقة وثيقة بين الدين‬ ‫والدولة‪ .‬ونتيجة لذلك‪ ،‬هؤالء الذين يسيطرون‬ ‫على الدولة اإليرانية ال يدافعون عن أنفسهم‬ ‫فقط وإنما يدافعون أيضاً عن قطاعات تقدر‬ ‫بالماليين أو أكثر تعتبر أي تحرير سياسي‬ ‫بمثابة تهديد لها ألن التحرير من وجهة نظر‬ ‫تلك القطاعات يفتح الباب على مصراعيه‬ ‫أم��ام المعارضة غير اإلسالمية‪ .‬واإلنقسام‬ ‫أمر ظاهر في المجتمع اإليراني وتحكم البالد‬ ‫نخبة تعتبر أي صورة من صور الديمقراطية‬ ‫بمثابة الطريق الموصل إلى الزوال‪ .‬ونتيجة‬ ‫لذلك‪ ،‬ليست هناك رغبة فعلية لدى السلطة‬ ‫في تقديم أي تنازالت للمعارضة‪ .‬والمشكلة‬ ‫أن المعارضة ليس لديها سلطة إسقاط النظام‪.‬‬ ‫وأكثر السيناريوهات المحتملة هو سيناريو‬ ‫الصراع الذي قد يستمر لسنوات‪.‬‬ ‫ما تقييمكم لسياسات الغرب حيال‬ ‫إي���ران التي ت��ن��ادي بفرض عقوبات على‬ ‫طهران؟ وهل هذه السياسات تعزز التغيير أم‬ ‫أن ضررها أكثر من نفعها؟‬ ‫فرض عقوبات أشد وأوسع نطاقاً على إيران‬ ‫من شأنه أن يضر بالمعارضة أكثر من إلحاقه‬ ‫الضرر بالنظام‪ .‬ونتيجة لذلك‪ ،‬فإن فرض‬ ‫‪ 26‬فبراير ‪2010‬‬

‫‪© Getty Images‬‬

‫باعتبار ذلك أفضل من نشر الديمقراطية بمعناها‬ ‫التام وما قد يعقب ذلك من أمور ال يمكن التنبؤ بها‪.‬‬ ‫هذا هو المهم بالفعل‪.‬‬

‫عقوبات أشد وأوسع نطاقاً على الغاز المستورد‬ ‫ً‬ ‫مثال يحتمل أال يكون مثمراً في حل النزاع بين‬ ‫النظام والمعارضة‪ ،‬وفي قدرتهما على فرض‬ ‫بعض التدابير الخاصة بالتحرير السياسي‪.‬‬ ‫والعقوبات التي تستهدف الحرس الثوري من‬ ‫المحتمل أن تلقى دعماً من قبل المعارضة‪ .‬لكن‬ ‫العقوبات األوسع نطاقاً واألعمق تأثيراً كتلك‬ ‫النوعية من العقوبات التي يدعمها الكونجرس‬ ‫األمريكي من شأنها أن تضر بالمعارضة أكثر‬ ‫من أن تحقق نفعاً له‪.‬‬ ‫وفي رأيكم ما هي نوعية العقوبات‬ ‫التي يمكن أن تكون أكثر فعالية في مثل هذه‬ ‫الحاالت؟‬ ‫فرض عقوبات اقتصادية ومالية على الحرس‬ ‫الثوري للحد من أنشطته العملية في العالم‬ ‫واستيراده للتكنولوجيا ورأس المال وخدمة‬ ‫أنصاره من النظام األمني يمكن أن تكون‬ ‫فعالة‪ .‬وقد قدم الكونجرس األمريكي اقتراحاً‬ ‫ببعض هذه العقوبات المستهدفة وهي تحظى‬

‫أرى أن فرض‬ ‫عقوبات‬ ‫اقتصادية ومالية‬ ‫على الحرس‬ ‫الثوري يمكن أن‬ ‫تكون أداة فعالة‬ ‫في الحد من‬ ‫أنشطته الثورية‬ ‫في العالم وخدمة‬ ‫أنصاره من‬ ‫النظام األمني‬

‫‪© Getty Images‬‬

‫الحاكمون في إيران يعتبرون أي تحرير سياسي بمثابة تهديد لهم‬ ‫ألنه يعني فتح الباب على مصراعيه أمام المعارضة غير اإلسالمية‬

‫السادات أدخل الليبرالية السياسية إلي مصر في السبعينات‬ ‫لتدعيم سلطاته‬

‫بالمزيد من االهتمام‪ .‬إنها تلك النوعية من‬ ‫العقوبات التي تدعمها إدارة أوباما حالياً‪ .‬في‬ ‫الواقع‪ ،‬خرجت إدارة أوباما وقالت إن فرض‬ ‫عقوبات أوسع نطاقاً أمر خاطئ وغير مثمر‪.‬‬ ‫هناك مجموعة من األفكار المتعلقة بالعقوبات‬ ‫التي من شأنها أن تحقق نفعاً أكثر من أن تسبب‬ ‫ضرراً‪ .‬والعقوبات بالنسبة للكونجرس بمثابة‬ ‫طريقة لتأييد المعارضة لكن هذه الطريقة يمكن‬ ‫أن تسبب ضرراً أكثر من نفعها‪.‬‬ ‫قامت الواليات المتحدة ببذل جهود‬ ‫متنوعة من أج��ل تعزيز الديمقراطية في‬ ‫الشرق األوسط‪ .‬هل تعتقدون أن أياً من هذه‬ ‫الجهود سوف تحقق المزايا طويلة األمد التي‬ ‫كانت تبحث الواليات المتحدة عنها؟‬ ‫لقد استمرت إدارة بوش على نهج اإلدارة السابقة‬ ‫لها‪ ،‬لكنها حادت عنها في جوانب معينة تتمثل‬ ‫في طبيعة لغة الدعم األمريكي للديمقراطية‬ ‫وخصائص سياساتنا‪ .‬ففي ظل إدارة بوش بدأنا‬ ‫نتحدث إلى الدول بمزيد من الوضوح عن الحاجة‬ ‫إل��ى اإلص�لاح‪ .‬وف��ي نفس الوقت‪ ،‬قمنا بدعم‬ ‫جمعيات المجتمع المدني‪ .‬إذن هذه المعادلة التي‬ ‫ذكرتها من قبل – إصالح جانب الطلب مقابل‬ ‫إصالح جانب العرض – تم التغلب عليها من‬ ‫قبل إدارة بوش‪ .‬والمشكلة أنه كان هناك تردد‬ ‫حقيقي بالنسبة لدعم الضغط على األنظمة‪،‬‬ ‫بمجرد أن حقق اإلسالميون تقدماً في مصر‬ ‫وفلسطين‪ .‬وخالل العامين األخيرين من إدارة‬ ‫بوش تم الرجوع إلى السياسة األمريكية األكثر‬ ‫تقليدية لالعتماد على جمعيات المجتمع المدني‬ ‫ً‬ ‫بدال من الضغط على األنظمة نفسها‪ .‬واألرجح‬ ‫أننا في طريق العودة لهذه السياسة التقليدية‪.‬‬ ‫وهذه سياسة تخلو من المخاطر بشكل كبير ألننا‬ ‫نعزز اإلصالح السياسي من خالل دعم جمعيات‬ ‫المجتمع المدني التي ال تمتلك بالفعل القدرة على‬ ‫إجبار طاألنظمة على التغيير‪ .‬فنحن على ما يبدو‬ ‫ندعم الديمقراطية دون أن نعرض عالقاتنا مع‬ ‫األنظمة للمخاطر‪.‬‬ ‫‪56‬‬


‫حوار‬

‫ه��ذا احتمال قائم‪ ،‬فالحكومات بما فيها‬ ‫الواليات المتحدة ال تحب التردد خصوصاً‬ ‫في المجال الدبلوماسي‪ .‬لكننا ال نعرف بالفعل‬ ‫طبيعة السياسة الخارجية ألنظمة المنطقة إذا‬ ‫لعب اإلسالميون دوراً مهماً في األنظمة‬ ‫نتيجة لالنتخابات‪ .‬فاالنتخابات المؤدية إلى‬ ‫ترتيبات المشاركة في السلطة بما يشمل‬ ‫اإلسالميين لن تغير بالضرورة السياسة‬ ‫الخارجية لهذه األنظمة ألن معادلة المشاركة‬ ‫في السلطة ه��ذه س��وف يتعين التفاوض‬ ‫بشأنها‪ .‬أيضاً من غير المحتمل أنه إذا لعب‬ ‫اإلسالميون دوراً أقوى في الحكم سوا ًء في‬ ‫مصر أو األردن‪ ،‬فإنه من الممكن أن يتخلوا‬ ‫عن معاهدات السالم مع إسرائيل‪ .‬كذلك نحن‬ ‫ال نعرف طبيعة هذه الديناميكيات في إطار‬ ‫عملية سالم ناجحة بين إسرائيل وفلسطين‪.‬‬ ‫ويحتمل أال يكون هناك أي تقدم حقيقي‬ ‫فيما يتعلق بنشر الديمقراطية في المنطقة‬ ‫مواز للتوصل إلى حل‬ ‫في ظل غياب جهد‬ ‫ٍ‬ ‫ناجح وعادل للصراع العربي اإلسرائيلي‪.‬‬ ‫ما هي السياسات التي تعتقدون أنها‬ ‫ضرورية لتعزيز اإلستقرار في أفغانستان؟‬ ‫المشكلة في أفغانستان هي إجراء انتخابات‬ ‫في ظل غياب حكومة قوية‪ .‬وفي ظل غياب‬ ‫حكومة لديها شرعية قوية‪ ،‬فإن االنتخابات‬ ‫تتعلق في واقع األمر بتوزيع االمتيازات ً‬ ‫بدال‬ ‫من تعزيز شرعية الدولة‪ .‬إذن هناك حاجة‬ ‫إلى تشكيل جيش عامل ومحاربة الفساد‬ ‫كما ��ن هناك حاجة إلى أنماط حكم تتسم‬ ‫بالشرعية والكفاءة من أجل تفعيل مفهوم‬ ‫الديمقراطية‪ .‬واالقتصار على إصالح الدولة‬ ‫من خالل الديمقراطية وحدها ليس كافياً‪.‬‬ ‫ً‬ ‫فمثال إذا كان لديك جيش يعتدي على السكان‬ ‫العدد ‪1547‬‬

‫‪© Getty Images‬‬

‫ت��ت��ض��م��ن إج���اب���ت���ك اح���ت���م���ال أال‬ ‫ت��ك��ون حتى ال���دول الديمقراطية صديقة‬ ‫ألم��ري��ك��ا‪ .‬ف��ه��ل ه���ذا ه��و ال��ح��ال بالفعل؟‬

‫المحليين‪ ،‬فإن جميع االنتخابات في العالم‬ ‫سوف تعزز على األرجح القوى المعارضة‬ ‫للحكومة ألن هذه الحكومة يُنظر إليها على‬ ‫أنها "لصوصية"‪ .‬وهذا ال يعني أنه ينبغي‬ ‫تعليق العملية الديمقراطية‪ ،‬لكن بموازاة هذه‬ ‫العملية‪ ،‬ينبغي أن يكون هناك تركيز على‬ ‫قضايا اإلصالح االقتصادي والتعليم والفساد‬ ‫والحكم وما شابه‪ .‬وإذا لم يتم القيام بذلك‪،‬‬ ‫فإن الديمقراطية سوف تزعزع االستقرار‬ ‫على األرجح بدال من أن تدعمه وتعززه ‪..‬‬ ‫هل زيادة عدد القوات في أفغانستان‬ ‫من قبل ال��والي��ات المتحدة س��وف يحقق‬ ‫أهدافها المرجوة؟‬ ‫ال اثق في ذلك ‪ .‬إنني أرى أن زي��ادة عدد‬ ‫القوات المخطط لها يحتمل أن يكون غير‬ ‫مناسب لتحقيق األهداف اإلستراتيجية التي‬ ‫حددتها اإلدارة‪ .‬وأتمنى أن أكون مخطئاً في‬ ‫ظني‪ .‬فعلى ما يبدو بالنسبة لي أنه كان من‬ ‫المستحيل سياسياً الدفاع عن زيادة أكبر من‬

‫اذا لم يتم إلغاء‬ ‫نظام عدم التأهل في‬ ‫االنتخابات العراقية‬ ‫فسوف يعتبر المجتمع‬ ‫السني هذه االنتخابات‬ ‫غير شرعية‪ .‬ويلجأ‬ ‫تنظيم القاعدة وناشطوه‬ ‫إلى استخدام التفجيرات‬ ‫إلشعال فتيل الحرب‬ ‫األهلية من جديد‬

‫‪© Getty Images‬‬

‫المشكلة في أفغانستان هي إجراء االنتخابات في ظل غياب حكومة قوية‬

‫اضطرت إدارة بوش في نهاية عهده بدال من الضغط على حكومات الشرق‬ ‫األوسط أن تلجأ إلى دعم المجتمع المدني‬

‫تلك التي حددتها اإلدارة األمريكية‪ ،‬لكنه بأخذ‬ ‫اإلطار الزمني المحدد في الحسبان‪ ،‬يكون لدينا‬ ‫فرصة محدودة جداً لتعزيز الدولة والجيش‬ ‫بمنحهم القدرة على مواجهة طالبان عسكرياً‬ ‫وسياسياً‪ .‬والهدف ليس تدمير طالبان‪ ،‬لكن‬ ‫الهدف هو تشكيل جيش قوي بما يكفي إلجبار‬ ‫طالبان على التفاوض‪ ،‬لكن هذا يتطلب جيشاً‬ ‫يتسم بالقوة ومدرب بشكل جيد وال يعتمد‬ ‫على الواليات المتحدة‪ .‬وهذا ال يمكن تحقيقه‬ ‫في اإلطار الزمني الذي وضعته إدارة أوباما‪.‬‬ ‫كل ما هنالك أن ننتظر لعل الحظ يسعدنا‪.‬‬ ‫ما تقييمكم لالنتخابات العراقية‬ ‫المقبلة‪ ،‬خصوصاً إذا أخذنا في االعتبار عدم‬ ‫تأهل المرشحين المزعوم أنهم ينتسبون إلى‬ ‫حزب البعث؟‬ ‫أعتقد أنه إذا لم يتم إلغاء عدم التأهل هذا (القرار‬ ‫تم تأجيله لما بعد االنتخابات)‪ ،‬فإن ذلك سوف‬ ‫يلحق ضرراً كبيراً بشرعية االنتخابات‪.‬وإذا‬ ‫تم إعطاء المجتمع السني مبرراً لمقاطعة‬ ‫االنتخابات فإن ذلك سوف يزيد من استعداد‬ ‫بعض الناشطين السنيين للعودة إلى الماضي‬ ‫والتمرد على النظام‪ .‬وهذا من شأنه أن يعزز‬ ‫من عامل الخوف لدى المجتمع الشيعي ويقلل‬ ‫من احتماالت المصالحة بين السنة والشيعة‪.‬‬ ‫وفي العام الماضي‪ ،‬الحظنا هذا يحدث حيث‬ ‫كان الموقف بين الجانبين على شفا االنفجار‬ ‫ثم حدث تراجع‪ .‬ومن ثم فإننا نقول إذا لم يتم‬ ‫إلغاء عدم التأهل هذا‪ ،‬فإنه من شأنه أن يضر‬ ‫بالعملية االنتخابية‪ .‬فسوف يعتبر المجتمع‬ ‫السني هذه االنتخابات غير شرعية‪ .‬ويلجأ‬ ‫تنظيم القاعدة وناشطوه المتنقلون إلى استخدام‬ ‫التفجيرات إلشعال فتيل الحرب األهلية التي‬ ‫حدثت في العراق من قبل‪ .‬إن عدم تأهل‬ ‫المرشحين الذين قيل عنهم أنهم ينتسبون‬ ‫لحزب البعث يجعل عملية المصالحة أمراً‬ ‫صعباً‪.‬‬ ‫‪57‬‬


‫بروفايل‬

‫الرهانعلىاألمن‬

‫جواد البوالني وزير داخلية العراق‬ ‫يصف عراقيون وزير الداخلية العراقي‪ ،‬جواد البوالني‪ ،‬بصاحب الحظ السيئ‪ .‬فالرجل الذي نجح ألول مرة في إعادة األمن لبغداد‪ ،‬عندما‬ ‫أراد أن يحصد ثمار نجاحه وخاض االنتخابات العراقية على رأس "ائتالف وحدة العراق" فاجأته االنفجارات السياسية التي هزت‬ ‫المنشآت الحكومية بقلب العاصمة لتحرمه من أهم ميزة كان يستند عليها انتخابيًا وتعيده من جديد إلى نقطة الصفر ليدخل في معركة‬ ‫تكسير العظام وتقل أسهمه في سباق البرلمان‪.‬‬ ‫ورغم أن البوالني ما زال لم يفقد األمل‬ ‫في فرص النجاح‪ ،‬ويراهن على شعبيته‬ ‫التي يرى أنها من الصعب أن تهتز لعدد‬ ‫من االنفجارات‪ ،‬فإن كثيرين يرون عكس‬ ‫ذلك ويؤكدون صعوبة المعركة عليه‪.‬‬ ‫شجاعة الوزير‬ ‫لكن إصرار البوالني على فرص النجاح‬ ‫حتى آخر لحظة‪ ،‬ليس أمرًا غريبًا عليه‪،‬‬ ‫فالجميع يعرفون عنه الشجاعة واالستعداد‬ ‫لتحمل المسئولية‪ ،‬ويستشهدون بكلماته‬ ‫أثناء محاولة االنقالب الفاشلة من جانب‬ ‫بعض الضباط المنتمين لحزب العودة‬ ‫العراقى ذي الصلة بحزب البعث‪ ،‬فقد‬ ‫واجه البوالني محاولة االنقالب بقلب حديد‬ ‫وتحدى قادتها قائال‪" :‬أؤكد مرة أخرى‬ ‫أن من يريد بالداخلية سو ًءا فليواجهني ‪..‬‬ ‫رجال الداخلية رجالي وأنا فداء لرجالي"‪.‬‬ ‫وهكذا‪ ،‬فإن تاريخ البوالني كله حكايات‬ ‫تح ٍد وإصرار‪ ،‬وربما يكون هذا هو سر‬ ‫انتقاله السريع من رجل يعمل خلف‬ ‫الكواليس‪ ،‬ليصبح في الواجهة ويصعد‬ ‫نجمه السياسي‪ ،‬بعد نجاحه في إعادة‬ ‫الثقة لوزارة الداخلية واألجهزة األمنية‪.‬‬

‫‪ 26‬فبراير ‪2010‬‬

‫‪© Getty Images‬‬

‫البوالني وزير داخلية بأحالم سياسية‬

‫وال شك أن خبرة الرجل السياسية والعملية‬ ‫ومؤهالته العلمية‪ ،‬بجانب قدرته على‬ ‫التحدي‪ ،‬كانت أهم األسباب التي أهلته لتولي‬ ‫منصب وزير الداخلية‪ ،‬وهي نفسها التي‬ ‫تجعله اآلن طامعًا في الفوز‪ ،‬حيث يحتفظ‬ ‫بعالقات جيدة ومتوازنة مع جميع القوى‬ ‫السياسية على الساحة العراقية قبل سقوط‬ ‫النظام السابق وبعده‪ ،‬م ّما مكنه من التصدي‬ ‫للعمل السياسي بكل جدية بعد سقوط النظام‪،‬‬ ‫فالبوالني قبل أن يكون وزيرًا ظل لسنوات‬ ‫عض ًوا مناوبًا في مجلس الحكم‪ ،‬وعضو‬ ‫الجمعية الوطنية في الحكومة االنتقالية‪،‬‬ ‫ورئيس لجنة المياه في الجمعية الوطنية‪.‬‬ ‫‪58‬‬


‫بروفايل‬ ‫وفي كل منصب اكتسب خبرة أضيفت إلى‬ ‫رصيده الذي تأكد بالدور الذي لعبه في‬ ‫انتخابات المحليات السابقة‪ ،‬حيث استطاع‬ ‫هو ورفاقه في وزارة الداخلية والدفاع‬ ‫السيطرة على األجواء األمنية وتأمين مراكز‬ ‫االنتخابات‪ ،‬مما أسهم في خلق البيئة المناسبة‬ ‫من األمن والحرية في أن يصل الناخب‬ ‫إلى مركز االنتخاب‪ ،‬فاكتسب البوالني‬ ‫ثقة الشارع العراقي في وقت يصعب فيه‬ ‫على أي وزير عراقي نيل الرضا الشعبي ‪.‬‬ ‫مواجهة اإلرهاب‬ ‫بل وأكد البوالني هذه الثقة بنجاح خطته‬ ‫لمواجهة اإلرهاب والتي برغم خلفيته‬ ‫العسكرية‪ ،‬جاءت في أغلبها مواجهة‬ ‫ثقافية وسياسية وأقل اعتمادًا على العنف‬ ‫والمواجهة‪ .‬وقد تبلورت هذه الخطة في ثالثة‬ ‫عناصر أساسية أولها‪ :‬اإلجراءات العسكرية‬ ‫واألمنية‪ ،‬حيث رفع البوالني مستوى وجود‬ ‫الدوريات األمنية في المناطق والشوارع‬ ‫من ‪ 100%‬إلى أكثر من ‪ ،400%‬ومن ثم‬ ‫كانت النتيجة سريعة‪ ،‬حيث شهد العراق عودة‬ ‫آالف العوائل واألسر إلى مساكنها‪ .‬وعمل‬ ‫البوالني أيضًا على تدريب الشرطة المحلية‬ ‫للنهوض بأدائهم وفق أعلى المستويات‪ ،‬فضال‬ ‫عن تدريب المحترفين على االختصاصات‬ ‫الدقيقة كاألدلة الجنائية وتداول المعلومات‬ ‫والتسليح ومكافحة اإلرهاب وغيرها‪.‬‬ ‫ولم يعتمد في تدريب الشرطة العراقية‬ ‫على القوات األمريكية واألوروبية وإنما‬ ‫على الدول العربية أيضًا‪ ،‬مما يدل على‬ ‫التوجه العروبي والقومي عند الرجل‪.‬‬ ‫أما المحور الثاني فهو؛ اإلجراءات السياسية‬ ‫والتنموية‪ ،‬حيث يؤمن البوالني بأن األمن ال‬ ‫يتأتى باإلجراءات العسكرية واألمنية وحدها‪،‬‬ ‫حيث ارتفاع نسبة البطالة لدى العراقيين ومن‬ ‫ثم هناك ضرورة ملحة في إقامة مشروعات‬ ‫تنموية واستثمارية اقتصادية واجتماعية‪.‬‬

‫العدد ‪1547‬‬

‫‪© getty images‬‬

‫أما على المستوى اإلقليمي‪ ،‬ودول الجوار‬ ‫الجغرافي‪ ،‬فقد دعا البوالني إلى تفعيل‬ ‫آليات التعاون والتنسيق بين العراق ودول‬ ‫الجوار في الموضوعات األمنية المشتركة‬ ‫وااللتزام باالتفاقيات ومذكرات التفاهم‬ ‫والتعاون األمني والثنائي ومتعدد األطراف‬ ‫لدعم األمن واالستقرار في المنطقة‪ ،‬وتعزيز‬ ‫اآلليات الدبلوماسية والقانونية لتسليم العناصر‬ ‫اإلرهابية الموجودة في العراق وبعض دول‬ ‫الجوار ممن يثبت تورطهم في ارتكاب جرائم‬ ‫إرهابية‪ .‬كما دعا إلى التعاون المشترك بين‬

‫لم يكتف بدوره األمني فمارس كل أساليب العمل السياسي حتى نظافة الشوارع‬

‫‪59‬‬


‫بروفايل‬

‫البوالني وسط أعضاء قائمته يحلم بالنجاح االنتخابي رغم عودة العنف إلى بغداد‬

‫دول الجوار لتمرير المعلومات المتعلقة‬ ‫بالقضايا األمنية والسعي لمحاصرة األفكار‬ ‫اإلرهابية والطائفية وتحقيق التكامل في‬ ‫نظم أمن الحدود ومكافحة عمليات تزوير‬ ‫وثائق السفر لمنع تسلل العناصر اإلرهابية‬ ‫ومكافحة التهريب‪ .‬كما أكد على نشر‬ ‫المفاهيم الصحيحة للدين اإلسالمي الحنيف‬ ‫التي تدعو إلى التسامح وتقوم على إرساء‬ ‫قيم السلم واألمن والتصدي إلى محاوالت‬ ‫الربط بين اإلسالم وظاهرة اإلرهاب‪.‬‬ ‫وقد وضع البوالني خطة عمل الوزارة‬ ‫في الكلمة التي ألقاها أمام مجلس النواب‬ ‫في ‪ 30‬يونيه‪/‬حزيران ‪ ،2006‬عندما‬ ‫أكد أن الوزارة ألول مرة ستكون موضع‬ ‫مراقبة ومحاسبة أمام نواب الشعب وكل‬ ‫شرائح ومكونات الشعب العراقي الحر‪،‬‬ ‫وأن جهود الوزارة سترتكز حول تطبيق‬ ‫هذه النظرية‪ ،‬وهي تمثل هدفًا إستراتيجيًا‬ ‫لوزارة الداخلية في عمليتي البناء واإلدامة‪.‬‬ ‫ووضع أمام نصب عينيه الوصول بالوزارة‬ ‫إلى درجة عالية من الجاهزية في تحمل‬ ‫المسئولية ومواجهة الظروف األمنية الراهنة‬ ‫والمستقبلية مما يتطلب وجود موظفين‬ ‫مخلصين يدعمون سيادة القانون ويحمون‬ ‫دستورهم ويدركون أنهم في خدمة شعبهم‪.‬‬ ‫وحدد البوالني المحاور الرئيسية لتنفيذ‬ ‫خطته في الوزارة بثالثة‪( :‬اإلخالص‪،‬‬ ‫والمسئوليـة‪ ،‬واألداء)‪ .‬وأصر على أن‬ ‫يؤدي كل من ينتسب إلى الداخلية لقسم‬ ‫الوالء الذي يلزمهم باإلخالص للـه وللعراق‬ ‫وللدستور ويوحدهم ضد كل ما يهدد مستقبل‬ ‫وطنهم‪ ،‬وأن يكون الجميع خاضعين لسيادة‬ ‫القانون‪ .‬كما أنه لم يسمح بممارسة أي‬ ‫‪ 26‬فبراير ‪2010‬‬

‫نشاط يثير العنف واإلرهاب والجريمة‬ ‫ويحرِّ ض على الطائفية داخل الوزارة‪.‬‬ ‫لكن هذا اإلنجاز األمني ال يلغي عند الرجل‬ ‫طموحه السياسي الذي يبنيه على مشروع‬ ‫يراه األفضل الستقرار العراق وعودته إلى‬ ‫سابق عهده كقوة إقليمية ودولية‪ ،‬وكحصن‬ ‫منيع من حصون األمة العربية واإلسالمية‬ ‫ومنارة من منارات الحضارة اإلنسانية‪.‬‬ ‫فعلى المستوى الداخلي‪ ،‬يهدف البوالني إلى‬ ‫تحسين البنية التحتية للعمل السياسي‪ ،‬فهو يرى‬ ‫أن السياسة ليس فقط االنتخابات‪ ،‬فاالنتخابات‬ ‫عنده ليست سوى مرحلة من مراحل العملية‬ ‫السياسية‪ .‬التي يؤمن بأنها يجب أال تتضمن‬ ‫إقصاء أحد أبناء العراق أو تهميشه مهما كانت‬ ‫جريمته‪ ،‬فالعفو مطلوب من أجل العراق‪.‬‬

‫كل اإلنجازات األمنية‬ ‫على مدى السنوات‬ ‫الماضية لم تصرف‬ ‫البوالني عن طموحاته‬ ‫السياسية فأسس ائتالف‬ ‫وحدة العراق وضم إليها‬ ‫شخصيات ذات ثقل ليزيد‬ ‫مصداقيته في الشارع‬ ‫العراقي‬

‫فالبوالني ابن جيل‬ ‫قبيلة "طي" يرفض‬ ‫ويدعو إلى القيادة‬ ‫الديمقراطية الحقيقية‪،‬‬ ‫السبل لخروج العراق‬

‫الستينيات‪،‬‬ ‫االنفراد‬ ‫الجماعية‬ ‫باعتبارها‬ ‫من أزمته‬

‫وسليل‬ ‫بالسلطة‬ ‫وترسيخ‬ ‫أفضل‬ ‫الحالية‪.‬‬

‫وقد تجسد المشروع السياسي للبوالني عندما‬ ‫أعلن في ‪ 20‬أكتوبر‪/‬تشرين أول الماضي‪،‬‬ ‫عن تشكيل انتخابي جديد تحت اسم "ائتالف‬ ‫وحدة العراق" لخوض االنتخابات التشريعية‬ ‫الحالية‪ .‬ولكي يضمن التنوع وكسب أكبر‬ ‫مساحة من ثقة الشارع العراقي انتخابيًا‪،‬‬ ‫ضم البوالني إلى االئتالف الجديد عدة‬ ‫شخصيات وطنية وليبرالية‪ ،‬منها الحزب‬ ‫الدستوري العراقي بقيادة البوالني‪ ،‬والتجمع‬ ‫من أجل العراق بقيادة رعد مولود مخلص‪،‬‬ ‫ومؤتمر صحوة العراق بقيادة الشيخ أحمد‬ ‫أبو ريشة‪ ،‬والتجمع الجمهوري العراقي‬ ‫بقيادة سعد عاصم الجنابي‪ ،‬وحركة العدل‬ ‫واإلصالح العراقي بقيادة عبد اللـه حميدي‬ ‫الياور‪ ،‬وتجمع الميثاق العراقي بقيادة أحمد‬ ‫عبد الغفور السامرائي‪ ،‬رئيس الوقف السني‪.‬‬ ‫وتتمثل أهداف تشكيل ائتالف وحدة العراق‬ ‫في بناء دولة المؤسسات وتحقيق العدالة‬ ‫االجتماعية وتوفير الخدمات للشعب العراقي‬ ‫بعيدًا عن التمييز والتفرقة‪ ،‬ويعالج األخطاء‬ ‫واالنحرافات التي صلت خالل الفترة‬ ‫السابقة‪ .‬ويعمل االئتالف من أجل مصالح‬ ‫العراق وحده بعيدًا عن أية مصالح خارجية‪،‬‬ ‫كما يدعو االئتالف إلى رقابة جماهيرية‬ ‫لألداء الرسمي من أجل تقويم أي انحراف‬ ‫في هذا األداء‪.‬‬ ‫‪60‬‬


‫حوار‬


‫حالة االقتصاد‬ ‫اقتصاد عالمي‬

‫المستثمر العالمي‬

‫األسواق‬

‫أزمة‬

‫"البيبي بومر"‬ ‫بقلم‬ ‫ستيفن جلين‬

‫العدد ‪1547‬‬

‫‪63‬‬


‫اإلقتصاد عالمي‬

‫أزمة "البيبي بومر"‬

‫النفوذ األمريكي يتراجع والصين تتقدم لقيادة العالم اقتصاديًا‬

‫أدى اإلعالن عن الميزانية الفيدرالية األمريكية لعام ‪ ،2011‬إلى إثارة جدل واسع النطاق ليس فقط بشأن العجز المالي المتوقع‪ ،‬ولكن أيضًا‬ ‫بشأن االفتقار إلى الجهود الحكومية المبذولة للتقليل منه‪ .‬ففي حين أثبت الكونجرس األمريكي عجزه عن زيادة الضرائب‪ ،‬فإن هذا يعني أن‬ ‫الواليات المتحدة سوف تكون ُمثقلة بالديون على مدار جيل على األقل‪.‬‬

‫دﯾﻮن أﻣﺮﯾﻜﺎ ﻓﻲ ﻋﮭﺪ اﻟﺮؤﺳﺎء اﻟﻤﺨﻠﺘﻔﯿﻦ‬

‫اﺣﺘﻼل‬ ‫اﻟﻌﺮاق‬

‫رﯾﺠﺎن‬

‫ﺣﺮب‬ ‫اﻟﺨﻠﯿﺞ‬

‫ﻛﯿﻨﯿﺪي‬

‫أوﺑﺎﻣﺎ‬

‫ﺑﻮش اﻻﺑﻦ‬

‫ﻛﻠﯿﻨﺘﻮن‬

‫ﺑﻮش‬

‫ﻛﺎرﺗﺮ‬

‫ﻓﻮرد ﻧﯿﻜﺴﻮن‬

‫ﺟﻮﻧﺴﻮن‬

‫أﯾﺰﻧﮭﺎور‬

‫ﺣﺮب ﻓﯿﺘﻨﺎم‬

‫ﺗﺮوﻣﺎن‬

‫روزﻓﯿﻠﺖ‬

‫دﯾﻤﻘﺮاطي‬ ‫ﺟﻤﮭﻮري‬

‫ﺣﺮب ﻛﻮرﯾﺎ‬

‫اﻟﺤﺮب اﻟﻌﺎﻟﻤﯿﺔ اﻟﺜﺎﻧﯿﺔ‬

‫ﻗﯿﻤﺔ اﻟﺪﯾﻦ‬

‫اﻟﻤﺼﺪر ‪ :‬إﻧﻜﺎرﺗﺎ‬

‫لم تكد الحكومة األمريكية تعلن عن ميزانيتها للعام‬ ‫المالي ‪ ،2011‬حتى أعلنت وكالة موديز لخدمات‬ ‫المستثمرين عن ردة فعل قوية‪ ،‬حيث قالت‬ ‫وكالة التصنيف هذه‪" :‬ما لم يتم اتخاذ المزيد من‬ ‫التدابير للتقليل من عجز الميزانية وإذا لم يتعافَ‬ ‫االقتصاد بقوة أكثر مما هو متوقع‪ ،‬فإن الرؤية‬ ‫المالية الفيدرالية كما هي معروضة في تصورات‬ ‫العقد القادم سوف تؤثر سلبًا على وضع السندات‬ ‫الحكومية األمريكية المصنفة بأنها من الدرجة‬ ‫األولى‪.‬‬

‫اإلنقاذ المالي وحزم التحفيز الضخمة التي تم‬ ‫إصدارها استجابة ألزمة االئتمان في عام ‪،2008‬‬ ‫التي أجهدت الميزانيات على مستوى العالم‪،‬‬ ‫ينتظر المستثمرون في قلق أول دولة كبرى تعجز‬ ‫عن سداد ديونها‪ .‬ومسألة اعتبار أمريكا أنها مجرد‬ ‫واحدة من بين عدد من الدول التي تواجه مخاطر‬ ‫اإلفالس‪ ،‬لم يتم االلتفات أو التنبه إليها في واشنطن‬ ‫العاصمة‪ ،‬بالرغم من أن ذلك يمثل حقيقة ينبغي‬ ‫أن تكون الشغل الشاغل لألشخاص الذين يأخذون‬ ‫األمور بجدية في كل مكان‪.‬‬

‫كان الكثيرون ال يصدقون أن الواليات المتحدة‬ ‫اقتربت خطوة من اإلفالس الوطني‪ ،‬وهو التحذير‬ ‫الذي كان من الممكن أيضًا توجيهه بسهولة‬ ‫لليونان أو البرتغال أو إسبانيا أو إيطاليا‪ .‬ومع‬

‫ومنذ عدة سنوات‪ ،‬بينما كانت تدير الواليات‬ ‫المتحدة عج ًزا في الميزانية يبلغ نصف تريليون‬ ‫دوالر أمريكي سنويًا وكانت الحكومة الفيدرالية‬ ‫تزداد تضخ ًما ‪ -‬عشية أزمة عام ‪ ،2008‬كان‬

‫‪ 26‬فبراير ‪2010‬‬

‫اإلنفاق التقديري الفعلي خالل فترتي حكم جورج‬ ‫دبليو بوش قد تزايد بنسبة ‪ - 44%‬ووقتها تم‬ ‫استبعاد احتمالية عجز واشنطن عن سداد ديونها‪.‬‬ ‫فقد قيل‪ :‬طالما أن واشنطن تمثل العملة االحتياطية‬ ‫للعالم‪ ،‬فإن وزارة المالية األمريكية يمكنها أن‬ ‫تواجه أي أزمة ببساطة من خالل طباعة النقود‪.‬‬ ‫وبعد مرور عام على إدارة أوباما‪ ،‬لم يعد‬ ‫االقتصاديون والمستثمرون يستخفُّون بإمكانية‬ ‫عجز الواليات المتحدة عن الوفاء بديونها‪.‬‬ ‫قرض‬ ‫فالمسئولون في الصين؛ التي تعتبر ال ُم ِ‬ ‫األول للواليات المتحدة‪ ،‬والتي يُنظر إليها بشكل‬ ‫متزايد‪ ،‬على أنها خصم محتمل وليس شري ًكا‬ ‫ألمري ًكا‪ ،‬يرون أن أيام اعتبار الدوالر األمريكي‬ ‫عملة معتمدة عالميًا أصبحت معدودة‪ .‬وفي أواخر‬ ‫‪64‬‬


‫اإلقتصادعالمي‬ ‫العام الماضي‪ ،‬دعا الرئيس الفرنسي نيكوال‬ ‫ساركوزي إلى نظام مالي عالمي جديد أغفل فيه‬ ‫الدوالر األمريكي بشكل واضح‪ .‬وهناك تقارير‬ ‫تفيد بأن بعض صناديق الثروة السيادية الضخمة‬ ‫تقوم بتنويع احتياطيها من النقد األجنبي بعيدًا عن‬ ‫العملة األمريكية‪.‬‬

‫وحتى تستعيد الواليات المتحدة بعض االستقرار‬ ‫المالي‪ ،‬فإن األمر يتطلب منها نوعية القيادة‬ ‫والشجاعة السياسية التي تفتقر إليها واشنطن‪.‬‬

‫إذا تأملنا هذه التصريحات كلٌّ على حدة‪ ،‬سوف‬ ‫نشعر بأنها ال تعني الكثير‪ .‬لكن عندما ننظر إليها‬ ‫مجتمعة‪ ،‬نجد أنها تعكس قلقًا متزايدًا بأن يتراجع‬ ‫الدوالر األمريكي الذي كان في يوم من األيام عملة‬ ‫قوية‪ ،‬وذلك بسبب انتكاسة االقتصاد األمريكي في‬ ‫الوقت الحالي‪.‬‬ ‫‪© Getty Images‬‬

‫يقول موريس جولدشتاين‪ ،‬وهو زميل في معهد‬ ‫بيترسون لالقتصاد الدولي‪" :‬يزداد المستثمرون‬ ‫قلقًا من هذا الوضع‪ .‬والسؤال هو‪ :‬هل تعتقدون‬ ‫أن ميزانية أوباما يمكن أن توقف العجز؟ إذا كانت‬ ‫إجابتكم بالنفي‪ ،‬فإن توقع زيادة العجز المالي يعني‬ ‫زيادة طويلة األمد ألسعار الفائدة‪ ،‬خصوصًا إذا‬ ‫كان الدوالر يتراجع‪ .‬لذلك من المهم إقناع الناس‬ ‫بأن هذا األمر مأخوذ في الحسبان"‪.‬‬ ‫واألمر الجيد بالنسبة لالقتصاد العالمي‪ ،‬أن الصين‬ ‫قد تعافت من التأثير المباشر ألزمة االئتمان‬ ‫وخففت إلى حد كبير عن كاهل الواليات المتحدة‬ ‫دورها كمحرك للنمو العالمي‪ .‬فمع بلوغ إجمالي‬ ‫الناتج المحلي ‪ 4.3‬تريليون دوالر أمريكي‪،‬‬ ‫سرعان ما ستحل الصين محل اليابان كثاني أكبر‬ ‫اقتصاد عالمي لكن إجمالي الناتج المحلي لديها‬ ‫ال يزال أقل من ثلث حجم إجمالي الناتج المحلي‬ ‫للواليات المتحدة‪ .‬وهذه أخبار جيدة خصوصًا‬ ‫بالنسبة للمناطق النامية مثل الشرق األوسط الذي‬ ‫أصبحت الصين مصدرًا هائلاً لالستثمار وشري ًكا‬ ‫تجاريًا أساسيًا له‪.‬‬ ‫ومهما كان انبهارنا بصعود نجم الصين‪ ،‬فإنه ال‬ ‫يستعصي على االنهيار‪ .‬فعاجلاً أو آجلاً ‪ ،‬سوف‬ ‫تتراجع دورة النشاط التجاري في البالد‪ .‬ويواجه‬ ‫البالد شبح تضخم محتمل حيث تدخل أسعار‬ ‫العقارات واألسهم منطقة الفقاعة‪ .‬وسوف تُضطر‬ ‫بكين إلى زيادة قيمة عملتها مقابل الدوالر األمريكي‬ ‫في محاولة للحد من التضخم‪ ،‬وهو تحول حساس‬ ‫يمكن أن يؤدي إلى زعزعة االستقرار إذا لم تتم‬ ‫إدارته بشكل جيد‪.‬‬ ‫بيد أنه يبقى التركيز قصير األمد منصبًا على‬ ‫الواليات المتحدة‪ .‬والقلق المثار حول حجم الديون‬ ‫األمريكية بالغ الضخامة ال يعدل القلق بشأن تدهور‬ ‫الكيان السياسي لواشنطن‪ .‬وفي تحرك غير معتاد‪،‬‬ ‫تضمن تصور الميزانية الذي وضعته إدارة أوباما‬ ‫رؤية مستقبلية على مدى عشر سنوات حيث تم‬ ‫تقدير متوسط العجز السنوي على مدار العقد القادم‬ ‫بنحو ‪ 1‬تريليون دوالر أمريكي‪ .‬وكرد فعل لذلك‪،‬‬ ‫العدد ‪1547‬‬

‫ساركوزي دعا إلى نظام عالمي جديد أغفل فيه‬ ‫الدوالر األمريكي‬

‫قضى أعضاء الكونجرس قدراً كبيراً من األسبوع‬ ‫التالي في محاولة إلنقاذ مشروعاتهم المفضلة‪،‬‬ ‫بما في ذلك أنظمة األسلحة المكلفة التي اعتبرها‬ ‫البنتاجون غير ضرورية‪ .‬وباختصار‪ ،‬لم تبذل‬ ‫واشنطن الجهد الكافي لطمأنة المستثمرين بأنها‬ ‫تأخذ مسألة خفض عجز الميزانية بجدية شديدة‪.‬‬ ‫ويستشهد المتفائلون باألداء التعويضي ألمريكا‬ ‫في فترة التسعينيات عندما حقق االقتصاد القوي‬ ‫– المدفوع بازدهار عالي التقنية يمكن أن يواجه‬ ‫إفالسًا في نهاية األمر ‪ -‬نم ًوا أخرجه من عجز‬ ‫الميزانية ليدخل األلفية الجديدة بفائض مالئم‪ .‬ومع‬ ‫ذلك‪ ،‬فإن أزمة الديون الضخمة التي تواجهها‬ ‫الواليات المتحدة اليوم هي األكبر منذ عام ‪.1950‬‬

‫بعد مرور عام على إدارة‬ ‫أوباما‪ ،‬لم يعد االقتصاديون‬ ‫والمستثمرون يستبعدون‬ ‫إمكانية عجز الواليات المتحدة‬ ‫عن الوفاء بديونها‪ .‬كما‬ ‫أن المسئولين في الصين؛‬ ‫يرون أن أيام اعتبار الدوالر‬ ‫األمريكي عملة معتمدة عالميًا‬ ‫أصبحت معدودة‬

‫ووفقًا لميزانية أوباما‪ ،‬فإن نسبة الديون إلى إجمالي‬ ‫الناتج القومي سوف ترتفع إلى ‪ 77%‬بحلول عام‬ ‫‪ .2020‬ومما يزيد األمر سو ًءا أن جيل "البيبي‬ ‫بومر" وهم مواليد حقبة ما بين (‪)1960، 1945‬‬ ‫يبدأون بالفعل في التقاعد‪ .‬وسوف تنكمش برامج‬ ‫االستحقاق القومية (اإلعانات التي تُمنح لألفراد‬ ‫الذين تتوفر فيهم متطلبات االستحقاق المحددة‬ ‫قانونًا) حيث إن عددًا متزايدًا من المتقاعدين‬ ‫يسحبون من حساباتهم أكثر مما يودعه األفراد الذين‬ ‫هم في سن العمل‪ .‬وتقدر صحيفة اإليكونوميست‬ ‫فجوة التمويل طويلة األمد فقط بالنسبة للرعاية‬ ‫الصحية وخطة الرعاية الصحية القومية للكبار‬ ‫بـ ‪ 36‬تريليون دوالر أمريكي‪ .‬والرعاية الصحية‬ ‫إضافة إلى الضمان االجتماعي وخطة التقاعد‬ ‫القومية والميديكيد (برنامج مدعم للمساعدة الطبية‬ ‫للفقراء) تمثل ثلثي الميزانية‪.‬‬ ‫وتشير بعض الدراسات إلى أن غياب النفقات‬ ‫اإلجبارية من اإلصالحات األساسية سوف تزيد‬ ‫على األرجح من تعثر الميزانية األمريكية بحلول‬ ‫عام ‪ .2020‬ويحذر االقتصاديون أنه بعد عقد من‬ ‫عام ‪ ،2020‬يتوقع أن تصل قيمة الدين الحكومي‬ ‫‪ 100%‬من إجمالي الناتج القومي‪.‬‬ ‫وبالطبع‪ ،‬فإن اإلصالح يتطلب التفاوض والتنازل‪.‬‬ ‫وبعد أن شاهدنا المشرّعين األمريكيين يجهدون‬ ‫أنفسهم دون نتيجة بشأن خطة الرعاية الصحية‬ ‫األمريكية‪ ،‬ال يأ ُمل االقتصاديون في أن يتمكن‬ ‫الكونجرس من اإلقدام على الخيارات الصعبة‬ ‫الضرورية إلنقاذ االقتصاد من مخاطر التعرض‬ ‫لإلفالس‪ .‬وعلى أقل تقدير‪ ،‬يخشى الكثيرون‬ ‫االنحدار نحو ركود جديد‪ ،‬متبوع بنمو بطيء‪.‬‬ ‫كانت العقود العديدة الماضية مليئة بنبوءات‬ ‫غير محققة عن تراجع أمريكا كقوة عظمى‪،‬‬ ‫بد ًءا من فترة الخمسينيات عندما ألهت "الحركة‬ ‫اليمينية للتحذير الزائف من المخاطر" الحكومة‬ ‫األمريكية عن تفوقها وسيادتها الواضحة على‬ ‫االتحاد السوفيتي‪ .‬وفي فترة الثمانينيات‪ ،‬كان من‬ ‫المفترض أن تحل اليابان محل الواليات المتحدة‬ ‫في قيادة العالم اقتصاديًا‪ .‬ويتوقع الخبراء أن‬ ‫الصين هي التي ستتولى هذا الدور قريبًا‪.‬‬ ‫وهناك بعض الطرق التي ستسلكها الواليات‬ ‫المتحدة قبل أن تصبح مجرد قوة عالمية بين‬ ‫قوى عدة‪ .‬فالنفوذ الذي تحقق باقتصاد قوامه ‪14‬‬ ‫تريليون دوالر ال يمكن التخلي عنه بسهولة‪ .‬لكن‬ ‫واشنطن أثبتت بوضوح أنه حتى أكثر دول العالم‬ ‫قوة ال يمكن أن تضعف اقتصاديًا دون أن تفقد‬ ‫نفوذها السياسي بموازاة ذلك‪.‬‬ ‫‪65‬‬


‫المستثمر العالمي‬

‫آمال عريضة‬

‫شواهد عديدة تؤكد أن زيادة سعرالعملة الصينية‪" ،‬رنمينبي"‬ ‫ستكون مفيدة للصين والعالم‬

‫بينما يتعافى االقتصاد الصيني سري ًعا من الركود االقتصادي‪ ،‬الذي أحدثته األزمة المالية العالمية‪ ،‬ثمة تساؤالت تثار من جديد حول العملة‬ ‫الصينية (رنمينبي)‪ .‬فرغم أن زيادة قيمتها يمكن أن تكون أم ًرا مقبولاً في الخارج‪ ،‬على عكس االفتراضات الشائعة‪ ،‬فإن هذا اإلجراء ال يمكن‬ ‫أن نعتبره إيجابيًا من كل الجوانب‪ ..‬كما أنه ال يمكن أن يحدث بين عشية وضحاها‪.‬‬

‫هل أوشكت الصين على زيادة قيمة عملتها الوطنية‬ ‫"رنمينبى"؟ فبينما يتجه االقتصاد الصيني نحو عامه‬ ‫الثاني من التعافي السريع من األزمة االقتصادية‪ ،‬تنتشر‬ ‫الشائعات من جديد حول اقتراب زيادة سعر الصرف‪،‬‬ ‫والذي لم يشهد سوى تغيير طفيف مقابل الدوالر‬ ‫األمريكي على مدى عامين‪ .‬لكن إذا حدثت هذه الزيادة‪،‬‬ ‫فليس من المتوقع أن يكون لها انعكاسات كبيرة وسريعة‬ ‫على االقتصاد العالمي‪.‬‬ ‫وهناك أسباب كثيرة تدعو لالعتقاد بأن زيادة قوة‬ ‫عملة "رنمينبى" ستكون مفيدة بالنسبة للصين وللعالم‪،‬‬ ‫وتستطيع هذه العملة المساعدة في مكافحة ضغوط‬ ‫التضخم المتزايدة‪ ،‬وردع تدفقات األموال المتنقلة التي‬ ‫تربك سياسة الدولة النقدية المحلية‪ ..‬كما ستعزز عملة‬ ‫"رنمينبى" القوة الشرائية للمستهلكين الصينيين عن‬ ‫طريق تخفيض أسعار الواردات وتحفيز الصناعات‬ ‫على االرتقاء إلى إنتاج منتجات ذات قيمة مضيفة أعلى‬ ‫– وأعلنت الحكومة عن هذين الهدفين من قبل‪.‬‬ ‫وسوف تلقى زيادة قيمة العملة ترحيبًا واسعًا في‬ ‫الخارج‪ ،‬السيما في الواليات المتحدة‪ ،‬حيث تعرض‬ ‫سعر الصرف الصيني ـ الذي يخضع إلدارة صارمةـ‬ ‫النتقادات حادة منذ فترة طويلة‪ ،‬ويواجه سعر الصرف‬ ‫اللوم لخفضه أسعار الصادرات الصينية بشكل مصطنع‪،‬‬ ‫وخلق فوائض كبيرة في الحساب الجاري‪ ،‬والمساهمة‬ ‫في تراكم االختالالت المالية العالمية‪ ،‬والتي يعتقد‬ ‫بعض االقتصاديين أنها ألهبت األزمة‪ .‬وعن طريق‬ ‫سماح الصين بتعزيز عملتها‪ ،‬تستطيع أن تقلل من خطر‬ ‫نشوب صراعات مضنية مع شركائها التجاريين‪.‬‬ ‫غير أن هذه مجرد آمال في معظمها‪ ،‬وليست حقائق‪،‬‬ ‫وسوف تخيب معظم هذه اآلمال على األرجح‪ ،‬وهناك‬ ‫سبب واحد‪ ،‬وهو أن أي ارتفاع لسعر "الرنمينبى"‬ ‫من شبه المؤكد أن يكون متواضعًا وتدريجيًا‪ .‬وسوف‬ ‫يالقي أي تحرك كبير في العملة مقاومة قوية من جانب‬ ‫السياسيين في األقاليم الساحلية للبالد التي تعتمد على‬ ‫التصدير‪ ،‬والذين يخشون أن يزيد تغيير سعر العملة من‬ ‫فقدان الوظائف المقدرة بالماليين والناجمة عن األزمة‪.‬‬ ‫وباإلضافة إلى ذلك‪ ،‬فإنه من المشكوك فيه أنه‬ ‫حتى لو حدثت زيادة ال بأس بها في قيمة العملة‪،‬‬ ‫ولنقل بنسبة ‪ ،30%‬سيكون ذلك كافيًا لكبح جماح‬ ‫الفوائض الخارجية المستمرة للصين‪ ،‬وفشلت‬ ‫دراسة حديثة‪ ،‬أجراها باحثون في جامعة كولومبيا‪،‬‬ ‫على أساس تحليل بيانات على المدى الطويل من‬ ‫‪ 170‬اقتصادًا‪ ،‬في العثور على أي عالقة ثابتة بين‬ ‫التحركات في أسعار الصرف وأداء الحساب الجاري‪.‬‬ ‫وتعد عملية الربط بين األمرين ضعيفة‪ ،‬السيما في حالة‬ ‫‪ 26‬فبراير ‪2010‬‬

‫باالحتياطي النقدي األجنبي الضخم باعتباره مؤشرًا‬ ‫على القوة والذي تراكم نتيجة فوائض البالد الخارجية‪..‬‬ ‫والحقيقة هي أن الفوائض واالحتياطيات المتضخمة‬ ‫تعكس عيوبًا في الهيكلة والسياسات‪ ،‬التي حالت دون‬ ‫استفادة مواطني الدولة بقدر المستطاع من نجاحها‬ ‫االقتصادي عن طريق التقليل من مستويات معيشتهم‪.‬‬

‫جاي دي جونكيرز‬

‫سوف تلقى زيادة قيمة‬ ‫العملة الصينية ترحيبًا‬ ‫واس ًعا في الخارج‪ ،‬السيما‬ ‫في الواليات المتحدة‪،‬‬ ‫حيث تعرض سعر الصرف‬ ‫الصيني ـ الذي يخضع‬ ‫إلدارة صارمة ـ النتقادات‬ ‫حادة منذ فترة طويلة‬

‫ومن أجل أن يحظى هؤالء المواطنون بنصيب أكبر‬ ‫من رخاء الصين‪ ،‬يحتاج اقتصادها إلى إعادة التوازن‪،‬‬ ‫لجعل االستهالك ‪ --‬وليس االستثمار والتصدير‬ ‫‪ -‬المحرك الرئيسي للنمو‪ ،‬وتحدثت بكين على مدى‬‫سنوات حول تعزيز هذا التحول‪ ،‬ولكن كان التقدم‬ ‫بطيئًا‪ ،‬وربما يكون قد تراجع نتيجة االعتماد الكبير على‬ ‫االستثمار‪ ،‬الذي كان وراء نمو العام الماضي‪ ،‬لزيادة‬ ‫إيقاع التعافي من األزمة‪.‬‬ ‫ويتطلب إعادة التوازن العمل على أربع جبهات‪:‬ـ‬ ‫أولاً ‪ :‬البد من خفض معدالت االدخار ‪ -‬وليس‬ ‫فقط داخل الشركات العائليةـ ولكن في الشركات‬ ‫والحكومة المركزية‪ ،‬والتي يعتبرها العديد من‬ ‫االقتصاديين اآلن أكبر المدخرين في الصين‪.‬‬ ‫ثانيًا‪ :‬يجب اإلسراع بتحديث نظام الدولة المالي المشوه‬ ‫والبدائي‪ ،‬من أجل ضمان استثمار المدخرات بشكل‬ ‫أكثر إنتاجية وتخصيص رأس المال بشكل أكثر كفاءة‪.‬‬

‫الصين ألن الكثير من صادراتها تتألف من عناصر مثل‬ ‫منتجات اإللكترونيات االستهالكية والتي يتم تجميعها‬ ‫من المكونات المستوردة‪ .‬وسوف يخفض تغيير قيمة‬ ‫العملة تكلفة المكونات المستوردة بالعملة المحلية‪ ،‬ويحد‬ ‫من الضغوط الصاعدة على أسعار صادرات الصين‪،‬‬ ‫وبالتالي التأثير المحتمل على الفائض التجاري‪.‬‬

‫ثالثا‪ :‬البد من رفع دخول األسر بشكل أسرع من أجل‬ ‫دعم ارتفاع االستهالك‪ ،‬بعد عدة سنوات نمت خاللها‬ ‫تلك الدخول بصورة أكثر بطئًا من نمو أرباح الشركات‪.‬‬ ‫رابعاً‪ :‬يجب إيجاد المزيد من فرص العمل عن طريق‬ ‫إصالح وفتح أسواق الخدمات‪ ،‬والتي يحتمل أن تكون‬ ‫أكبر موفر لفرص العمل والتي تسيطر عليها في‬ ‫الصين شركات مملوكة للدولة ذات نفوذ سياسي تستبعد‬ ‫المنافسين من القطاع الخاص‪.‬‬

‫ويمكن إعطاء تفسيرات للفوائض الخارجية للبالد‬ ‫عندما نعرف أن هذه الفوائض ال تنشأ في األساس من‬ ‫الممارسات التجارية غير العادلة‪ ،‬ولكن من حقيقة أن‬ ‫الصين تدخر أكبر بكثير مما تستثمر أو تنفق في الداخل‪.‬‬ ‫ومثل الدول الغنية بالنفط في الشرق األوسط ‪ --‬والتي‬ ‫تدين بثرواتها بشكل متزايد إلى الطلب الصيني – ال‬ ‫يستطيع اقتصاد الصين ببساطة استيعاب جميع األموال‬ ‫التي يجنيها‪ ،‬رغم مستويات البالد العالية بشكل مذهل‬ ‫من االستثمار في األصول الثابتة‪ ،‬ولذلك البد من‬ ‫تصدير الفائض النقدي‪ ،‬ويتدفق الكثير منه إلى الغرب‪،‬‬ ‫ألنه توجد هناك أسواق رأس المال األكبر واألعمق‬ ‫واألكثر سيولة‪.‬‬

‫وتخلق كل هذه العوامل جدول أعمال هائلاً ‪،‬‬ ‫وحتى لو امتلكت القيادة الراهنة الحذرة في‬ ‫الصين اإلرادة الالزمة لمعالجة ذلك‪ ،‬متحدية‬ ‫المعارضة المحتملة من جماعات الضغط القوية‬ ‫والمصالح الخاصة الراسخة‪ ،‬سوف يستغرق ذلك‬ ‫عدة سنوات لتحقيقه‪ ..‬فزيادة قيمة الرنمينبى‪ ،‬بل‬ ‫األفضل من ذلك‪ ،‬السعي الحثيث تجاه نظام عملة‬ ‫أكثر مرونة‪ ..‬يمكن أن يسهم في إحداث تغييرات‬ ‫هيكلية إيجابية‪ ،‬لكن يجب على منتقدي الصين‬ ‫األجانب أن يدركوا أن إعادة تقييم العملة ال يمثل‬ ‫الحل السحري‪ ،‬الذي يزعمه الكثيرون منهم‪.‬‬

‫ومن المفارقة أن الكثير من الثروات يتم نقلها بشكل‬ ‫منتظم إلى البلدان الغنية من البلدان األكثر فقرًا‪ .‬ولكن‬ ‫األعجب من ذلك أن الرأي العام الصيني يفتخر‬

‫زميل بالمركز األوروبي لالقتصاد‬ ‫السياسي الدولي‪.‬‬ ‫‪66‬‬


‫اآلن أصبح بإمكانك متابعة المجلة من أي مكان و في أى وقت من خالل األيفون‬


‫األسواق‬

‫صعود نجم الصين‬ ‫تحظى الصين باهتمام بالغ لدى الجميع في كل الدول‬ ‫وعلى كل المستويات‪ ،‬حيث تشكو الحكومات في‬ ‫الواليات المتحدة والدول األوروبية من انخفاض‬ ‫سعر الصرف‪ ،‬مما يقوض من تنافسية صناعات‬ ‫تلك الدول‪ ،‬األمر الذي يؤدي بدوره إلى خلل كبير‬ ‫في الميزان التجاري‪ ،‬وتشكو العمالة اليدوية في‬ ‫الدول المتقدمة والنامية من المنافسة الصينية‪،‬‬ ‫قوة المنافسة التي تواجهها صناعات بالدهم أمام‬ ‫الدول ذات العمالة الرخيصة‪ ،‬خاصة الصين‪،‬‬

‫ويتوق رجال األعمال إلى الحصول على موطئ‬ ‫قدم في الصين‪ ،‬حتى إن كان معنى ذلك التعامل‬ ‫مع مؤسسات غير جيدة تعاني من البيروقراطية‪.‬‬ ‫ويتسم المفكرون واألكاديميون إما باإلعجاب‬ ‫بالنمو السريع لالقتصاد الصيني أو بالغضب‬ ‫تجاه المؤسسات الصينية غير الديمقراطية وتجاه��� ‫قمع المواطنين الصينيين‪ ،‬والمحصلة النهائية‬ ‫هي أن الجميع مهتم بما يجري في الصين‪.‬‬ ‫إن التداعيات الدولية للنمو الهائل لالقتصاد‬

‫السيطرة على النمو السكاني‬

‫‪4  ‬‬ ‫‪3.5  ‬‬ ‫‪3  ‬‬ ‫‪2.5  ‬‬ ‫‪2  ‬‬ ‫‪1.5  ‬‬ ‫‪1  ‬‬ ‫‪0.5  ‬‬ ‫‪0  ‬‬ ‫‪3  ‬‬ ‫‪  2‬‬

‫‪00‬‬

‫‪4  ‬‬ ‫‪  1‬‬

‫‪99‬‬

‫‪5  ‬‬ ‫‪  1‬‬

‫‪98‬‬

‫‪6  ‬‬ ‫‪  1‬‬

‫‪97‬‬

‫‪7  ‬‬ ‫‪  1‬‬

‫‪96‬‬

‫‪8  ‬‬ ‫‪  1‬‬

‫‪95‬‬

‫‪9  ‬‬

‫‪-­‐0.5  ‬‬

‫‪94‬‬

‫التعليم‬

‫‪  !"#$%&'  ()*&'  +,"-‬‬

‫‪  1‬‬

‫توضح النظريات األساسية للنمو في مجال اقتصادات التنمية‪ ،‬أن االقتصاد المنفتح‬ ‫على العالم يجب أن يتخصص في إنتاج السلع التي يتمتع فيها بميزة نسبية‪ .‬وهذا يعني‬ ‫أنه على االقتصاد المفتوح أن ينتج السلع التي تحتاج إلى عامل من عوامل اإلنتاج‬ ‫التي يتمتع فيها بوفرة نسبية عن غيرها من العوامل‪ .‬وعادة ما يركز االقتصاديون‬ ‫على اثنين فقط من العوامل الرئيسية وهما‪ :‬العمالة ورأس المال‪ .‬ونظرً ا ألن تعداد‬ ‫سكان الصين يصل إلى أكثر من ‪ 1.3‬مليار نسمة‪ ،‬فإن لديها وفرة كبيرة من األيدي‬ ‫العاملة‪ ،‬وبالتالي فإنها متخصصة في إنتاج السلع التي تحتاج لعمالة مكثفة‪ .‬ويتغير‬ ‫نمط اإلنتاج تبعًا للتغير الحادث في النسبة بين عنصري رأس المال والعمالة‪.‬‬ ‫وتعتبر زيادة الناتج المحلي اإلجمالي للفرد من أهم األمور التي تركز عليها التنمية‬ ‫االقتصادية‪ .‬حيث إن زيادة النمو السكاني دون أن تصاحبها زيادة في نمو الناتج‬ ‫المحلي اإلجمالي ينتج عنها نمو سلبي في الناتج المحلي اإلجمالي‪ .‬وقد أدى نجاح‬ ‫الحكومة الصينية في السيطرة على النمو السكاني إلى زيادة درجة رفاة مواطنيها‪.‬‬

‫الصيني ليست بجديدة ‪ ،‬وكذلك الحال بالنسبة‬ ‫للعوامل التي تحرك هذا النمو؛ حيث يمكن إرجاع‬ ‫جانب كبير من األداء االقتصادي الجيد لالستثمار‬ ‫في البنية التحتية ولرخص العمالة‪ ،‬لكن ال يقتصر‬ ‫على ذلك‪ ،‬فرغم رخص العمالة في الصين‪،‬‬ ‫فإنها تعد عمالة ماهرة نسبيًا مقارنة بالدول‬ ‫األخرى‪ ،‬وهو ما يعد من العوامل التي تسهم في‬ ‫سرعة النمو االقتصادي‪.‬‬

‫المصدر‪ :‬مركز اإلحصاء والمعلومات االقتصادية‬

‫مثله مثل الدول الشيوعية األخرى في الماضي‪ ،‬استثمر النظام الصيني استثمارً ا‬ ‫كبيرً ا في التعليم األساسي‪ .‬وهذا يعني أن العامل غير الماهر في الصين أكثر‬ ‫مهارة من أي عامل مماثل له في الدول النامية األخرى‪ ..‬وقد أدى ذلك إلى تعزيز‬ ‫قدرة الصين على المنافسة كموقع إنتاج يجذب المؤسسات متعددة الجنسيات‪ ،‬كما‬ ‫تتحرك الصين ببطء نحو قمة سلسلة اإلنتاج‪ ،‬بالتخصص في السلع التي تحتاج‬ ‫إلى كثافة أكبر في رأس المال‪ .‬وأصبح هذا ممك ًنا من خالل زيادة توافر األيدي‬ ‫العاملة الصينية عالية المهارة‪ .‬ففي عام ‪ ،2008‬تخرج أكثر من ‪ 120‬ألف طالب‬ ‫في التخصصات الهندسية وبشكل عام حصل أكثر من ‪ 300‬ألف طالب على‬ ‫درجات الماجستير‪ .‬واالتجاه واضح حيث إن الشركات عالية التقنية تنقل مواقعها‬ ‫إلى الصين وعلى وجه الخصوص إلى األقاليم الشمالية الشرقية‪.‬‬

‫المصدر‪ :‬مركز اإلحصاء والمعلومات االقتصادية‬

‫دخل الفرد‬ ‫حينما يرتفع دخل الفرد‪ ،‬يصبح أكثر قدرة واستعدا ًدا لالستثمار في تعليم أبنائه‪.‬‬ ‫ومن ثم فإنه يتزايد عدد الطالب الذين يغادرون الصين للدراسة في جامعة كندية أو‬ ‫أمريكية أو أوروبية‪ .‬وفي عام ‪ ،2008‬عاد ‪ 70‬ألف طالب إلى الصين وقد حصلوا‬ ‫على درجات علمية من مؤسسات تعليمية متميزة‪ .‬ومن المحتمل أن تستمر هذه‬ ‫األرقام في النمو‪ ،‬لتسهم في نهاية األمر في تطوير المجال الصناعي‪ .‬غير أن هذا‬ ‫يكشف عن اتجاه‪ .‬وبينما يزداد االقتصاد ثراءً‪ ،‬تزداد تكلفة العمالة‪ .‬ويتضمن الحد من‬ ‫نمو السكان داخليًا إلى ارتفاع األجور في المدن الكبرى‪ ،‬وهذا يؤدي إلى نقل الكثير‬ ‫من الصناعات التي تحتاج إلى أي ٍد عاملة مكثفة مواقعها من الصين إلى دول أخرى‬ ‫ذات عمالة أرخص مثل فيتنام‪.‬‬

‫‪  !"#$%)  -.  -/*0#1%)  +*,‬‬

‫‪200,000  ‬‬

‫‪  !"#$%#&  '(")*%)  +*,‬‬

‫‪180,000  ‬‬ ‫‪160,000  ‬‬ ‫‪140,000  ‬‬ ‫‪120,000  ‬‬ ‫‪100,000  ‬‬ ‫‪80,000  ‬‬ ‫‪60,000  ‬‬ ‫‪40,000  ‬‬ ‫‪20,000  ‬‬ ‫‪0  ‬‬ ‫‪  1990  ‬‬

‫المصدر‪ :‬معلومات من مركز اإلحصاء والمعلومات االقتصادية‬ ‫‪ 26‬فبراير ‪2010‬‬

‫‪68‬‬


‫مؤشرات‬

‫‪0  ‬‬

‫‪2/‬‬ ‫‪0‬‬

‫‪2/‬‬ ‫‪2‬‬

‫‪01‬‬

‫‪0  ‬‬

‫‪0  ‬‬

‫‪01‬‬

‫‪2/‬‬ ‫‪2‬‬

‫‪  2‬‬

‫‪  1‬‬

‫‪7/‬‬ ‫‪0‬‬

‫‪2/‬‬ ‫‪2‬‬

‫‪01‬‬

‫‪0  ‬‬

‫‪0  ‬‬

‫‪01‬‬

‫‪2/‬‬ ‫‪2‬‬

‫‪2/‬‬ ‫‪0‬‬

‫‪  1‬‬

‫‪  0‬‬

‫‪7/‬‬ ‫‪0‬‬

‫‪2/‬‬ ‫‪2‬‬

‫‪01‬‬

‫‪0  ‬‬

‫‪0  ‬‬

‫‪01‬‬

‫‪1/‬‬ ‫‪2‬‬

‫‪2/‬‬ ‫‪0‬‬

‫‪  0‬‬

‫‪  2‬‬

‫‪8/‬‬ ‫‪0‬‬

‫‪1/‬‬ ‫‪2‬‬

‫‪01‬‬

‫‪0  ‬‬

‫‪0  ‬‬

‫‪01‬‬

‫‪1/‬‬ ‫‪2‬‬

‫‪3/‬‬ ‫‪0‬‬

‫‪  2‬‬

‫‪  1‬‬

‫‪8/‬‬ ‫‪0‬‬

‫‪1/‬‬ ‫‪2‬‬

‫‪01‬‬

‫‪0  ‬‬

‫‪0  ‬‬

‫‪01‬‬

‫‪  1‬‬

‫‪3/‬‬ ‫‪0‬‬

‫‪1/‬‬ ‫‪2‬‬

‫‪01‬‬

‫‪1/‬‬ ‫‪2‬‬

‫‪8/‬‬ ‫‪0‬‬

‫‪3/‬‬ ‫‪0‬‬

‫‪  0‬‬

‫‪  0‬‬

‫‪10‬‬ ‫‪  ‬‬ ‫‪01‬‬ ‫‪/2‬‬ ‫‪0‬‬ ‫‪  1‬‬ ‫‪10‬‬ ‫‪3/‬‬ ‫‪  ‬‬ ‫‪01‬‬ ‫‪/2‬‬ ‫‪01‬‬ ‫‪  1‬‬ ‫‪0  ‬‬ ‫‪8/‬‬ ‫‪01‬‬ ‫‪/2‬‬ ‫‪01‬‬ ‫‪  2‬‬ ‫‪0  ‬‬ ‫‪3/‬‬ ‫‪01‬‬ ‫‪/2‬‬ ‫‪01‬‬ ‫‪  2‬‬ ‫‪0  ‬‬ ‫‪8/‬‬ ‫‪01‬‬ ‫‪/2‬‬ ‫‪01‬‬ ‫‪  0‬‬ ‫‪0  ‬‬ ‫‪2/‬‬ ‫‪02‬‬ ‫‪/2‬‬ ‫‪01‬‬ ‫‪  0‬‬ ‫‪0  ‬‬ ‫‪7/‬‬ ‫‪02‬‬ ‫‪/2‬‬ ‫‪01‬‬ ‫‪  1‬‬ ‫‪0  ‬‬ ‫‪2/‬‬ ‫‪02‬‬ ‫‪/2‬‬ ‫‪01‬‬ ‫‪  1‬‬ ‫‪0  ‬‬ ‫‪7/‬‬ ‫‪02‬‬ ‫‪/2‬‬ ‫‪01‬‬ ‫‪  2‬‬ ‫‪0  ‬‬ ‫‪2/‬‬ ‫‪02‬‬ ‫‪/2‬‬ ‫‪01‬‬ ‫‪0  ‬‬

‫‪01‬‬ ‫‪/2‬‬ ‫‪0‬‬

‫‪8/‬‬

‫‪3/‬‬

‫‪  0‬‬

‫‪  0‬‬

‫‪1/‬‬ ‫‪20‬‬ ‫‪  0‬‬ ‫‪10‬‬ ‫‪9/‬‬ ‫‪  ‬‬ ‫‪01‬‬ ‫‪/2‬‬ ‫‪01‬‬ ‫‪  1‬‬ ‫‪0  ‬‬ ‫‪4/‬‬ ‫‪01‬‬ ‫‪/2‬‬ ‫‪01‬‬ ‫‪  1‬‬ ‫‪0  ‬‬ ‫‪9/‬‬ ‫‪01‬‬ ‫‪/2‬‬ ‫‪01‬‬ ‫‪  2‬‬ ‫‪0  ‬‬ ‫‪4/‬‬ ‫‪01‬‬ ‫‪/2‬‬ ‫‪01‬‬ ‫‪  2‬‬ ‫‪0  ‬‬ ‫‪9/‬‬ ‫‪01‬‬ ‫‪/2‬‬ ‫‪01‬‬ ‫‪  0‬‬ ‫‪0  ‬‬ ‫‪3/‬‬ ‫‪02‬‬ ‫‪/2‬‬ ‫‪01‬‬ ‫‪  0‬‬ ‫‪0  ‬‬ ‫‪8/‬‬ ‫‪02‬‬ ‫‪/2‬‬ ‫‪01‬‬ ‫‪  1‬‬ ‫‪0  ‬‬ ‫‪3/‬‬ ‫‪02‬‬ ‫‪/2‬‬ ‫‪01‬‬ ‫‪  1‬‬ ‫‪0  ‬‬ ‫‪8/‬‬ ‫‪02‬‬ ‫‪/2‬‬ ‫‪01‬‬ ‫‪  2‬‬ ‫‪0  ‬‬ ‫‪3/‬‬ ‫‪02‬‬ ‫‪/2‬‬ ‫‪01‬‬ ‫‪0  ‬‬

‫‪7,200.000  ‬‬ ‫‪7,050.000  ‬‬ ‫‪6,900.000  ‬‬ ‫‪6,750.000  ‬‬ ‫‪6,600.000  ‬‬ ‫‪6,450.000  ‬‬ ‫‪6,300.000  ‬‬ ‫‪6,150.000  ‬‬

‫‪6,600.000  ‬‬ ‫‪6,500.000  ‬‬ ‫‪6,400.000  ‬‬ ‫‪6,300.000  ‬‬ ‫‪6,200.000  ‬‬ ‫‪6,100.000  ‬‬ ‫‪6,000.000  ‬‬ ‫‪5,900.000  ‬‬

‫‪1,900.000  ‬‬ ‫‪1,800.000  ‬‬ ‫‪1,700.000  ‬‬ ‫‪1,600.000  ‬‬ ‫‪1,500.000  ‬‬ ‫‪1,400.000  ‬‬

‫‪1,500.000  ‬‬

‫‪1,450.000  ‬‬

‫‪1,400.000  ‬‬

‫‪6,900.000  ‬‬ ‫‪6,800.000  ‬‬ ‫‪6,700.000  ‬‬ ‫‪6,600.000  ‬‬ ‫‪6,500.000  ‬‬ ‫‪6,400.000  ‬‬ ‫‪6,300.000  ‬‬ ‫‪6,200.000  ‬‬ ‫‪6,100.000  ‬‬

‫‪  0‬‬ ‫‪4/‬‬ ‫‪0‬‬

‫‪  !"#$%‬‬

‫‪1,550.000  ‬‬

‫‪7,500.000  ‬‬ ‫‪7,400.000  ‬‬ ‫‪7,300.000  ‬‬ ‫‪7,200.000  ‬‬ ‫‪7,100.000  ‬‬ ‫‪7,000.000  ‬‬ ‫‪6,900.000  ‬‬ ‫‪6,800.000  ‬‬ ‫‪6,700.000  ‬‬ ‫‪6,600.000  ‬‬

‫‪8/‬‬ ‫‪01‬‬

‫‪0  ‬‬

‫‪  2‬‬

‫‪2/‬‬ ‫‪0‬‬

‫‪2/‬‬

‫‪20‬‬ ‫‪1‬‬

‫‪0  ‬‬

‫‪0  ‬‬

‫‪  1‬‬

‫‪7/‬‬ ‫‪0‬‬

‫‪2/‬‬

‫‪20‬‬ ‫‪1‬‬

‫‪  1‬‬

‫‪2/‬‬ ‫‪0‬‬

‫‪2/‬‬

‫‪20‬‬ ‫‪1‬‬

‫‪0  ‬‬

‫‪0  ‬‬

‫‪  0‬‬

‫‪7/‬‬ ‫‪0‬‬

‫‪2/‬‬

‫‪20‬‬ ‫‪1‬‬

‫‪  0‬‬

‫‪2/‬‬ ‫‪0‬‬

‫‪2/‬‬

‫‪20‬‬ ‫‪1‬‬

‫‪0  ‬‬

‫‪0  ‬‬

‫‪  2‬‬

‫‪8/‬‬ ‫‪0‬‬

‫‪1/‬‬

‫‪20‬‬ ‫‪1‬‬

‫‪  2‬‬

‫‪3/‬‬ ‫‪0‬‬

‫‪1/‬‬

‫‪20‬‬ ‫‪1‬‬

‫‪0  ‬‬

‫‪0  ‬‬

‫‪1/‬‬

‫‪20‬‬ ‫‪1‬‬

‫‪  1‬‬

‫‪8/‬‬ ‫‪0‬‬

‫‪1/‬‬

‫‪20‬‬ ‫‪1‬‬

‫‪0  ‬‬

‫‪  1‬‬

‫‪3/‬‬ ‫‪0‬‬

‫‪1/‬‬

‫‪20‬‬ ‫‪1‬‬

‫‪0  ‬‬

‫‪8/‬‬ ‫‪0‬‬

‫‪  0‬‬

‫‪  0‬‬

‫‪3/‬‬ ‫‪0‬‬

‫‪1/‬‬

‫‪20‬‬ ‫‪1‬‬

‫‪0  ‬‬

‫‪0  ‬‬

‫‪  2‬‬

‫‪1/‬‬ ‫‪0‬‬

‫‪2/‬‬

‫‪20‬‬ ‫‪1‬‬

‫‪  1‬‬

‫‪6/‬‬ ‫‪0‬‬

‫‪2/‬‬

‫‪20‬‬ ‫‪1‬‬

‫‪0  ‬‬

‫‪0  ‬‬

‫‪  1‬‬

‫‪1/‬‬ ‫‪0‬‬

‫‪2/‬‬

‫‪20‬‬ ‫‪1‬‬

‫‪  0‬‬

‫‪6/‬‬ ‫‪0‬‬

‫‪2/‬‬

‫‪20‬‬ ‫‪1‬‬

‫‪0  ‬‬

‫‪0  ‬‬

‫‪  0‬‬

‫‪1/‬‬ ‫‪0‬‬

‫‪2/‬‬

‫‪20‬‬ ‫‪1‬‬

‫‪  2‬‬

‫‪7/‬‬ ‫‪0‬‬

‫‪1/‬‬

‫‪20‬‬ ‫‪1‬‬

‫‪0  ‬‬

‫‪0  ‬‬

‫‪  2‬‬

‫‪2/‬‬ ‫‪0‬‬

‫‪1/‬‬

‫‪20‬‬ ‫‪1‬‬

‫‪  1‬‬

‫‪7/‬‬ ‫‪0‬‬

‫‪1/‬‬

‫‪20‬‬ ‫‪1‬‬

‫‪0  ‬‬

‫‪0  ‬‬

‫‪  1‬‬

‫‪2/‬‬ ‫‪0‬‬

‫‪1/‬‬

‫‪20‬‬ ‫‪1‬‬

‫‪  0‬‬

‫‪7/‬‬ ‫‪0‬‬

‫‪1/‬‬

‫‪20‬‬ ‫‪1‬‬

‫‪0  ‬‬

‫‪20‬‬ ‫‪1‬‬

‫‪1/‬‬

‫‪2/‬‬ ‫‪0‬‬

‫‪  0‬‬

‫‪  1‬‬

‫‪/2‬‬ ‫‪01‬‬ ‫‪0  ‬‬ ‫‪3/‬‬ ‫‪01‬‬ ‫‪/2‬‬ ‫‪01‬‬ ‫‪  1‬‬ ‫‪0  ‬‬ ‫‪8/‬‬ ‫‪01‬‬ ‫‪/2‬‬ ‫‪01‬‬ ‫‪  2‬‬ ‫‪0  ‬‬ ‫‪3/‬‬ ‫‪01‬‬ ‫‪/2‬‬ ‫‪01‬‬ ‫‪  2‬‬ ‫‪0  ‬‬ ‫‪8/‬‬ ‫‪01‬‬ ‫‪/2‬‬ ‫‪01‬‬ ‫‪  0‬‬ ‫‪0  ‬‬ ‫‪2/‬‬ ‫‪02‬‬ ‫‪/2‬‬ ‫‪01‬‬ ‫‪  0‬‬ ‫‪0  ‬‬ ‫‪7/‬‬ ‫‪02‬‬ ‫‪/2‬‬ ‫‪01‬‬ ‫‪  1‬‬ ‫‪0  ‬‬ ‫‪2/‬‬ ‫‪02‬‬ ‫‪/2‬‬ ‫‪01‬‬ ‫‪  1‬‬ ‫‪0  ‬‬ ‫‪7/‬‬ ‫‪02‬‬ ‫‪/2‬‬ ‫‪01‬‬ ‫‪  2‬‬ ‫‪0  ‬‬ ‫‪2/‬‬ ‫‪02‬‬ ‫‪/2‬‬ ‫‪01‬‬ ‫‪0  ‬‬

‫‪0  ‬‬

‫‪01‬‬

‫‪/2‬‬

‫‪3/‬‬ ‫‪01‬‬

‫‪  0‬‬

‫‪  0‬‬

‫‪69‬‬

‫العدد ‪1547‬‬

‫*‪  !"#$%&  '()#‬‬

‫‪  !"#$%&  '&()*#  +,-.  /0(12‬‬

‫('&‪  !"#  $%‬‬

‫"'&‪  !"#  $%‬‬

‫‪  !"#$%&'  ()*+,‬‬


THE MAJALLA

31


‫إصدارات‬ ‫كتب‬

‫العدد ‪1547‬‬

‫قراءات‬

‫تقارير‬

‫‪71‬‬


‫كتب‬

‫"عصابة"‬ ‫وول ستريت‬ ‫أكبر من الفشل‬ ‫المؤلف‪ :‬أندرو روس سوركين‬ ‫أكتوبر‪/‬تشرين أول ‪2009‬‬ ‫رغم االنتصار التدريجي والبطيء للحكومات على األزمة المالية العالمية وشروعهم في تحويل انتباههم إلى المعركة المقبلة‪ ،‬وهي تلك‬ ‫المعركة المتعلقة بمكافحة العجز المتنامي في الميزانية العامة‪ ،‬فإن الناس قد أصبحوا في حالة من الذهول وغير قادرين على معرفة ماذا‬ ‫أصابهم بالتحديد‪ ،‬ويقدم كتاب أندرو روس س��ركين الجديد سردًا ممتا ًزا لظواهر وبواطن األمور المتعلقة باألحداث‪ ،‬التي أدت النهيار‬ ‫االقتصاد العالمي في العقد األول من القرن الحادي والعشرين‪.‬‬

‫للكاتب البريطاني الكبير ألدوس هكسلي‬ ‫مقولة شهيرة وهى أنه "يتلخص سحر‬ ‫التاريخ وغموضه في حقيقة أنه بالرغم من‬ ‫عدم حدوث أي تغيير مع توالي العصور‬ ‫فإن كل شيء مختلف تما ًما"‪ .‬ومع االنتعاش‬ ‫التدريجي الحادث في االقتصاد العالمي‪،‬‬ ‫قد ينتاب كثي ًرا من الناس نفس الشعور‬ ‫الذي انتاب الملك بيروس اإلبيري (‪319-‬‬ ‫‪ )272‬قبل الميالد‪ ،‬بعدما نجح في هزيمة‬ ‫اإلمبراطورية الرومانية‪ ،‬حيث عبر عن‬ ‫الخسائر الفادحة التي لحقت بجيشه قائلاً‬ ‫"إن نص ًرا آخر من هذا القبيل كفيل بأن‬ ‫يجعلني أعود إلى ايبيروس وحدي في‬ ‫نهاية المطاف"‪ .‬وعندما ننظر إلى األرقام‬ ‫والحقائق التي نتجت عن األزمة المالية‬ ‫العالمية ال نملك إال أن نذهل من حجم‬ ‫اآلثار المروعة للدمار الذي أحدثته‪ .‬فقد‬ ‫كانت تكلفة النصر الذي أحرزه االقتصاد‬ ‫العالمي تكلفة مرتفعة للغاية‪ ،‬بحيث سيظل‬ ‫العالم يعاني من أثارها لعدة عقود قادمة‪.‬‬ ‫وينبغي علينا أن نتعلم مما حدث‪ ،‬كي‬ ‫نتجنب الوقوع في أخطاء الماضي من‬ ‫جديد‪ .‬وفى هذا الصدد فإن كتاب أندرو‬ ‫‪ 26‬فبراير ‪2010‬‬

‫روس سوركين‪ ،‬الذي يحمل عنوان‬ ‫"أكبر من الفشل‪ ..‬القصة الحقيقية للحرب‬ ‫التي خاضتها وول ستريت وواشنطن‬ ‫إلنقاذ النظام المالي وإنقاذ أنفسهم"‪ ،‬ال‬ ‫يعد كتابًا آخر من الكتب التي تتناول‬ ‫األحداث والوقائع التي أدت إلى حدوث‬ ‫األزمة‪ ،‬بل إنه هو الكتاب الذي يتصدرها‬ ‫جميعًا‪ .‬فسوركين لم يكتف بكم المعلومات‬

‫عندما تصبح‬ ‫الشركات كبيرة ج ًدا‬ ‫ومترابطة‪ ،‬مثل البنوك‬ ‫االستثمارية‪ ،‬فإن‬ ‫الحكومة ال يمكن أن‬ ‫تسمح لها باإلفالس ألن‬ ‫عواقب ذلك ستكون‬ ‫وخيمة‬

‫واألسرار التي احتوى عليها كتابه‪ ،‬بل‬ ‫إنه نجح أيضًا في تحويله كمن كتاب عن‬ ‫األزمة المالية إلى رواية مثيرة‪ ،‬بحيث‬ ‫ال يستطيع القارئ أن يتوقف عن القراءة‬ ‫و تقليب الصفحات حتى يصل إلى نهاية‬ ‫الكتاب‪.‬‬ ‫ويروى السيد سوركين باقتدار في كتابه‬ ‫قصة األزمة المالية من زاويتين مختلفتين‪،‬‬ ‫ففي البداية يلقي الضوء على أحد األفكار‬ ‫االقتصادية المهمة التي تتلخص في‬ ‫أنه عندما تصبح الشركات كبيرة جدًا‬ ‫ومترابطة‪ ،‬مثل البنوك االستثمارية‪ ،‬فإن‬ ‫الحكومة في هذه الحالة ال يمكن أن تسمح‬ ‫لها باإلفالس ألن ذلك سيكون له عواقب‬ ‫وخيمة على االقتصاد‪ ،‬وإذا كان فشل‬ ‫مؤسسات مالية مثل "بير ستيرنز" و"ليمان‬ ‫براذرز" يمكن أن يؤدي إلى هذا التدهور‬ ‫الكبير في أوضاع االقتصاد العالمي‪ ،‬فما‬ ‫الذي كان سيحدث لو واصلت بقية قطع‬ ‫الدومينو‪ ،‬المتمثلة في المؤسسات المالية‬ ‫والبنوك االستثمارية الكبرى‪ ،‬سقوطها‪.‬‬ ‫ويعد الكتاب في المقام الثاني كتابًا عن‬ ‫‪72‬‬


‫كتب‬

‫ماذا كان سيحدث لو طال الفشل بقية المؤسسات المالية بشارع‬ ‫"وول ستريت" ولم يقتصر علي "بير ستيرنز" و "ليمان براذرز"‬

‫الغرور‪ ..‬فالكتاب يبرهن بوضوح على‬ ‫النتائج التي يمكن أن تؤدي إليها النرجسية‬ ‫العمياء لو اجتمعت في رجال يتمتعون‬ ‫بسلطة زائدة على الحد‪ .‬وفى هذا اإلطار‬ ‫فإن القصة التي يرويها الكتاب هي قصة‬ ‫رجال اعتقدوا أنهم قد بلغوا من القوة‬ ‫والنفوذ حدًا أصبح معه من المستحيل أن‬ ‫يفشلوا‪ .‬وقد قال اللورد أكتون ذات مرة "إن‬ ‫السلطة المطلقة ستؤدي حت ًما إلى الفساد"‪.‬‬ ‫ولئن كان هذا الوجه من أوجه الكتاب يعد‬ ‫األصعب من حيث الكتابة‪ ،‬فإن الكاتب قد‬ ‫نجح في صياغته بشكل ممتع‪.‬‬ ‫وقد تمكن سوركين من خالل أكثر من‬ ‫‪ 200‬مقابلة أجراها مع الالعبين الرئيسيين‬ ‫الذين تسببوا في األحداث التي أدت إلى‬ ‫انهيار مؤسسات مالية كبرى مثل "ليمان‬ ‫براذرز" و"ايه اي جي"‪ ،‬من ربط سلسلة‬ ‫من األحداث التي أدت إلى حدوث شبه‬ ‫انهيار في االقتصاد العالمي‪ .‬وقد صاغ‬ ‫سوركين كتابه في بناء مشابهة لبناء الفيلم‬ ‫األمريكي الشهير "تحطم"‪ .‬فهو يروي‬ ‫األحداث من وجهة نظر محايدة‪ ،‬بينما يبين‬ ‫في الوقت نفسه األسباب الحقيقة واآلثار‬ ‫الفعلية لهذه األحداث‪ .‬ولعل هذا هو أحد‬ ‫األسباب الرئيسية التي تميز هذا الكتاب‬ ‫عن عدد كبير من الكتب التي وضعت عن‬ ‫األزمة المالية العالمية‪.‬‬ ‫والمحور الرئيسي لألحداث يدور حول‬ ‫العدد ‪1547‬‬

‫اثنين من الشخصيات هما‪ ،‬هانك بولسون‪،‬‬ ‫وزير الخزانة األمريكي‪ ،‬وديك فولد‪،‬‬ ‫الرئيس التنفيذي لمؤسسة "ليمان براذرز"‪،‬‬ ‫حيث يمتلئ الكتاب بالكثير من األمور‬ ‫الصغيرة التافهة والمشوقة في الوقت‬ ‫نفسه عنهما‪ .‬فعلى سبيل المثال‪ ،‬يوضح‬ ‫الكتاب أن هناك تنافسًا بين وزارة الخزانة‬ ‫األمريكية ولجنة البورصة واألوراق‬ ‫المالية‪ ،‬والتي يصفها السيد بولسون‬ ‫بأنها العصابة "التي يعجز أفرادها عن‬ ‫إصابة الهدف"‪ ،‬كما يحوي الكتاب أيضًا‬ ‫معلومات عن "االنقالبات" التي تحدث‬ ‫في الكثير من المؤسسات المالية في وول‬ ‫ستريت والمكائد والدسائس التي تهدف‬ ‫إلى تهميش الكثير من األفراد األكفاء‬ ‫الذين ال يسكتون عما يرونه من فساد‪.‬‬ ‫وباإلضافة إلى هذه المعلومات عن الالعبين‬ ‫الرئيسيين وحاشيتهم‪ ،‬يلقي الكتاب الضوء‬ ‫على األسباب الرئيسية لألزمة‪ ،‬والتآكل‬ ‫الواضح والبطيء للثقة في النظام المالي‬ ‫طوال عامي ‪ 2006‬و ‪ ،2007‬كما يوضح‬ ‫الكتاب كيف أن اإلدارة العليا في المؤسسات‬ ‫المالية كانت تشجع على اتخاذ إجراءات‬ ‫محفوفة بالمخاطر‪ ،‬مما جعل االقتصاد‬ ‫مكشوفًا ومعرضًا لالنتكاس‪ .‬وباإلضافة‬ ‫إلى ذلك يبين الكتاب كيف أن شركتي‬ ‫"مورجان ستانلي" و"جولدمان ساكس"‬ ‫كانتا على وشك أن تلقيا نفس المصير‬ ‫الذي لقيته مؤسسة "ليمان براذرز"‪،‬‬

‫بولسون وزير الخزانة األمريكي وصف لجنة‬ ‫البورصة واألوراق المالية بأنهما "عصابة يعجز‬ ‫أفرادها عن إصابة الهدف"‬

‫وكيف أوشك النظام كله على االنهيار‪.‬‬ ‫ولعل أكثر أجزاء الكتاب إثارة لالهتمام هو‬ ‫الجزء الذي يبرز العالقة المتضاربة بين‬ ‫الجهات التنظيمية األمريكية والبريطانية‬ ‫المسئولة عن األمور المالية‪ ،‬حيث يوضح‬ ‫سوركين في هذا الجزء كيف كان بنك‬ ‫"باركليز كابيتال" البريطاني على وشك‬ ‫شراء مؤسسة "ليمان براذرز"‪ ،‬وهو األمر‬ ‫الذي كان من المحتمل أن يمنع االنهيار‬ ‫الذي حدث‪ ،‬وكيف أن هذه الخطوة كشفت‬ ‫عن "عدم رغبة بريطانيا في استيراد‬ ‫السرطان من أمريكا"‪.‬‬ ‫ومع ذلك‪ ،‬فإن الكتاب ال يخلو من العيوب‪.‬‬ ‫فأولاً قد تربك المعلومات الغزيرة الواردة‬ ‫في هذا الكتاب‪ ،‬الذي يقع في ‪ 600‬صفحة‪،‬‬ ‫القارئ وتؤدي إلى تشتته في بعض األحيان‪،‬‬ ‫حيث يتولد لديه االنطباع بأنه يقرأ عددًا‬ ‫خاصًا من مجلة "بيبول ماجزين" يتركز‬ ‫حول وول ستريت‪ .‬وثانيًا‪ ،‬كما أن اللقاءات‬ ‫الواردة في الكتاب مع الالعبين الرئيسيين‬ ‫تشكل أحد أعمدة الكتاب الرئيسية‪ ،‬تجعل‬ ‫القارئ يتساءل في بعض األحيان عما إذا‬ ‫كانت بعض المقاطع الموجودة في الكتاب‬ ‫ال تعدو كونها أكثر من مجرد سرد لألحداث‬ ‫من وجهة نظر شخصية‪ .‬ولكن بالرغم من‬ ‫ذلك‪ ،‬فإن الكتاب ال يزال يعد سردًا شديد‬ ‫التميز واإلثارة لما سماه السيد بولسون‬ ‫بحق "كارثة الحادي عشر من سبتمبر‬ ‫االقتصادية"‪.‬‬ ‫‪73‬‬


‫قراءات‬

‫كتب‬ ‫الحقيقة من أرض الواقع ‪:‬‬

‫عودة ثالث وحدات من قوات المظلية إلى أفغانستان‬

‫باتريك بيشوب ‪ -‬فبراير‪/‬شباط ‪2010‬‬ ‫هذا الكتاب المثير‪ ،‬الذي ألفه الكاتب البريطاني‬ ‫ذائع الصيت باتريك بيشوب‪ ،‬حول المشاركة‬ ‫العسكرية البريطانية في أفغانستان‪ ،‬يكتسب‬ ‫قيمته من مصاحبة بيشوب للقوات البريطانية و‬ ‫اطالعه على الكثير من األسرار‪ .‬والكتاب ال يقدم‬ ‫إجابات سهلة حول ما إذا كان العمل العسكري في‬ ‫أفغانستان هو الطريق الصحيح الذي كان ينبغي‬ ‫السير فيه أم ال؟ كما يقدم الكتاب رؤية متميزة‬ ‫وعميقة عن الصراع في أفغانستان من خالل‬ ‫وجود الكاتب في قلب الحدث‪ ،‬ونقله لألحداث‬ ‫من أرض الواقع‪ ،‬ومن خالل استعراضه لألحداث‬ ‫يقدم الكاتب صورة تفصيلية للمصاعب والمشاق‪،‬‬ ‫الجسدية والمعنوية‪ ،‬التي يعانى منها الجنود أثناء‬ ‫القتال‪ .‬ويعد كتاب "الحقيقة من أرض الواقع"‬ ‫من األعمال الحربية المعاصرة والمهمة التي‬ ‫سيظل الحديث عنها مستم ًرا لسنوات عديدة قادمة‬ ‫كلما أثيرت قضية الصراع في أفغانستان‪.‬‬

‫الغالف‬

‫سقوط الغرب‬ ‫موت القوة العظمى الرومانية‬

‫أدريان جولدثورثي ‪ -‬فبراير‪/‬شباط ‪2010‬‬ ‫ظل سقوط اإلمبراطورية الرومانية مثار اهتمام الكتاب‬ ‫لسنوات عديدة‪ .‬وقدمت العديد من التفسيرات لهذا‬ ‫االنهيار الذي حدث لالمبراطورية‪ .‬ويصف المؤرخ‬ ‫أدريان جولدثورثى في هذا الكتاب هذا اإلنهيار‬ ‫بأسلوبه المعتاد و الذي يمزج بين سرده للقصص‬ ‫الفردية وعرض رؤيته للصورة الكلية‪ .‬وتكمن قوة‬ ‫جولدثورثى‪ ،‬كمؤرخ عسكري‪ ،‬في تقييماته العسكرية‬ ‫لإلمبراطورية‪ .‬ولكن بالرغم من روعة تحليالته‪ ،‬فإن‬ ‫اتباع نهج متعدد المحاور كان سيكون أكثر إفادة‪.‬‬ ‫فعنوان الكتاب البراق يعطي انطباعا بأن الكتاب‬ ‫سيحتوي على مقارنات بين اإلمبراطورية الرومانية‬ ‫وغيرها من اإلمبراطوريات الحديثة الموجودة اليوم‪،‬‬ ‫ولكن سرعان ما يكتشف القارئ أن هذا العنوان‬ ‫مضلل وأن الكتاب ال يحتوي على شيء من هذا‬ ‫القبيل‪ .‬وعلى الرغم من أنه من المستحيل تقريبا أن‬ ‫يتصدى أحد أحد لكتابة تاريخ اإلمبراطورية الرومانية‬ ‫من دون مقارناتها بالسياسة المعاصرة‪ ،‬فإن المقارنة‬ ‫الوحيدة الموجودة في هذا الكتاب هي المقارنة التي‬ ‫يحملها عنوانه‪.‬‬

‫الغالف‬

‫الغالف‬

‫'وطني الذي أصبح سجني'‬ ‫هالة اسفندياري‬ ‫يناير‪ /‬كانون ثان ‪2010‬‬ ‫الحالي في قمع روح المقاومة لدى الشعب اإليراني‪ .‬ومن خالل هذا المزج‬ ‫بين المقتطفات التاريخية والتجربة الشخصية تنسج اسفندياري محتوى‬ ‫كتابها هذا‪ ،‬الذي يعد نوعا من المذكرات العاطفية‪ .‬ولكن من األمور المثيرة‬ ‫للدهشة في هذا الكتاب‪ ،‬هو عدم وجود مرارة في السرد‪ .‬كما تعكس مذكرات‬ ‫اسفندياري التوترات المستمرة والمريرة بين واشنطن وطهران‪ ،‬وتؤكد على‬ ‫ضرورة وجود تفاهم متبادل بين البلدين‪ .‬ويعد هذا الكتاب بالغ األهمية ألي‬ ‫شخص يرغب في فهم أفضل للعالقات بين أمريكا وطهران‪.‬‬

‫هذه هي القصة الحقيقية المرأة واجهت محنة عصيبة في بلدها‪ ،‬الذي كانت‬ ‫تعده وطنها‪ .‬فهذا الكتاب هو دراما مؤثرة جرت وقائعها على مدى ثمانية‬ ‫أشهر‪ ،‬بدأت بسرقة‪ ،‬قامت بها الدولة‪ ،‬لمجموعة من الوثائق السرية وانتهت‬ ‫بـ ‪ 100‬يوم من الحبس االنفرادي‪ .‬وتلقى هذه التجربة المريرة التي عاشتها‬ ‫المواطنة األمريكية هالة اسفندياري ذات األصول اإليرانية في موطنها األم‬ ‫الضوء على الصعوبات التي تواجهها إيران في تعاملها مع العالم الخارجي‪.‬‬ ‫كما يعد هذا الكتاب سرداً للتاريخ الحافل لهذا البلد ويكشف فشل النظام‬

‫تقارير‬ ‫االختبار الذي تتعرض له أفغانستان في المرجة‬ ‫أنتوني كوردسمان‬ ‫مركز الدراسات اإلستراتيجية والدولية‬ ‫‪ 16‬فبراير‪ /‬شباط ‪2010‬‬

‫من المرجح أن يكون العام المقبل عاما حاسما في تحديد ما‬ ‫إذا كانت الحرب في أفغانستان ستستمر أم أنه يمكن الفوز‬ ‫بها‪ ،‬حيث يبين كاتب هذا التقرير‪ ،‬أنتوني كوردسمان‪ ،‬من‬ ‫خالل استعراض الوضع الحالي في أفغانستان‪ ،‬أنه يجب أن‬ ‫يكون هناك تقدم مستمر في الجهود العسكرية المبذولة إلثبات‬ ‫صحة اإلستراتيجية الجديدة القائمة على زيادة عدد القوات‪.‬‬ ‫وباإلضافة إلى ذلك يناقش التقرير كيف يجب على الحكومة‬ ‫األفغانية أن تثبت جدارتها وقدرتها على أن تصبح شريكا‬ ‫فعاال في هذه اإلستراتيجية‪ .‬كما يوضح كوردسمان األهمية‬ ‫المتزايدة للقتال الدائر في المرجة في محاولة التصدي لحركة‬ ‫طالبان‪ .‬وفى ختام التقرير يؤكد كوردسمان أنه إذا لم تتمكن‬ ‫حكومة قرضاي من إظهار قدرتها على تحسين الوضع األمني‬ ‫من خالل شراكتها مع التحالف‪ ،‬فإنها ستفقد شرعيتها في‬ ‫أعين الشعب األفغاني‪ .‬ويرى كوردسمان أن هذا االحتمال‬ ‫يمكن أم يؤدي إلى فشل الحرب بأكملها‪.‬‬

‫‪ 26‬فبراير ‪2010‬‬

‫بال جنسية مرة أخرى‬

‫األردنيون من أصل فلسطيني المحرومون من الجنسية‬ ‫منظمة هيومان رايتس ووتش‬ ‫‪ 1‬فبراير ‪ /‬شباط ‪2010‬‬ ‫دعت منظمة هيومان رايتس ووتش األردن إلى الكف عن‬ ‫سحب الجنسية تعسفًا من األردنيين من أصول فلسطينية‪،‬‬ ‫ويضم تقرير صدر عن المنظمة تفاصيل حول قيام‬ ‫السلطات األردنية بتجريد ‪ 2700‬مواطن أردني من‬ ‫جنسيتهم في الفترة بين ‪ 2004‬و‪ ،2008‬وال تزال‬ ‫هذه الممارسات مستمرة‪ .‬وقد انتقدت المديرة التنفيذية‬ ‫لقسم الشرق األوسط وشمال إفريقيا بمنظمة هيومن‬ ‫رايتس ووتش الحكومة األردنية لـ"إقحام السياسة‬ ‫في الحقوق األساسية آلالف المواطنين"‪ .‬وقد دافع‬ ‫المسئولون األردنيون عن تلك الممارسات مجادلين‬ ‫بأنها وسيلة لمواجهة أي خطط إسرائيلية لترحيل‬ ‫السكان الفلسطينيين في الضفة الغربية التي تحتلها‬ ‫في المستقبل إلى األردن‪ .‬ويوثق التقرير للصعوبات‬ ‫التي يواجهها من يتم تجريدهم من جنسيتهم‪ ،‬حيث تتم‬ ‫اإلشارة إلى أنه بال جنسية يواجه األفراد صعوبة في‬ ‫الحصول على الرعاية الصحية‪ ،‬والعثور على وظائف‪،‬‬ ‫وفي تملك العقارات‪ ،‬وفي السفر‪ ،‬وفي إلحاق األبناء‬ ‫بالمدارس العامة‪.‬‬

‫‪74‬‬


‫قراءات‬


‫دراسات‬

‫النوايا ال تصنع تغيي ًرا‬

‫دولة أوباما‪:‬‬

‫السياسة الخارجية األمريكية بعد مرور عام في البيت األبيض‬ ‫تقرير مدرسة لندن لالقتصاد والعلوم السياسية‬ ‫يناير‪/‬كانون ثان ‪2010‬‬

‫القى انتخاب أوباما ترحيبًا من العالم باعتبار وجوده فرصة إلعادة التعامل بشكل أكثر اعتدالاً وحميميةً مع الواليات المتحدة‪ .‬إلى أي مدى‬ ‫تغيًرت السياسة الخارجية للواليات المتحدة منذ أن تولى أوباما هذا المنصب؟ وفقًا ألحدث تقرير أصدرته مدرسة لندن لالقتصاد والعلوم‬ ‫السياسية‪ ،‬فإنه على الرغم من الجهود الرمزية المبذولة‪ ،‬فإن السياسة الخارجية األمريكية لم تتغير بما فيه الكفاية‪.‬‬ ‫أنهى الرئيس األمريكي باراك أوباما أخي ًرا‬ ‫العام األول على توليه السلطة‪ .‬وانضم لهذا‬ ‫الجدل تقرير جديد بعنوان "دولة أوباما"‬ ‫صادر عن مدرسة لندن لالقتصاد والعلوم‬ ‫السياسية‪ ،‬حيث جمع التقرير آراء عدد من‬ ‫الكتّاب األكاديميين المميزين من أجل تقييم‬ ‫أبعاد السياسة الخارجية األمريكية منذ تولي‬ ‫أوباما الحكم‪.‬‬ ‫المائة يوم األولى‪ ،‬والعام األول في حياة‬ ‫الرئيس األمريكي بعد توليه الرئاسة لهما‬ ‫أهميتهما‪ ،‬ألنهما مؤشر على السياسات التي‬ ‫ستشكل فترة واليته‪ .‬فالمائة يوم األولى تشهد‬ ‫تحديد األسلوب‪ ،‬وباقي العام "يتم التنفيذ"‪.‬‬ ‫وأوباما بهر العالم في المائة يوم األولى له من‬ ‫‪ 26‬فبراير ‪2010‬‬

‫خالل خطاب لم يسمع أحد مثله من زعيم‬ ‫أمريكي منذ وقت طويل‪ .‬وعندما طُلب من‬ ‫أوباما وصف مذهبه في أبريل‪/‬نيسان ‪،2009‬‬ ‫أشار إلى أن "الواليات المتحدة ستبقى قوية‪،‬‬ ‫طالما بقيت دولة واحدة‪ .‬وهناك بلدان أخرى‬ ‫لديها أفكار جيدة أيضًا ‪ ،‬وبلدان أخرى‬ ‫تمثل ثقافات مختلفة وتاري ًخا مختلفًا ولديها‬ ‫مصالحها الخاصة‪ ".‬ويهدف التقرير إلى تقييم‬ ‫هذا المذهب ويحاول اإلجابة عن سؤال محدد‬ ‫وهو‪ :‬ما الذي فعله أوباما حقًا لالنسالخ عن‬ ‫مذهب "االستثناء" األمريكي الذي ربطه‬ ‫العالم بإدارة الرئيس السابق جورج بوش؟‬ ‫المقاالت التي تناولها التقرير‪ ،‬والتي تركز‬ ‫على سياسة أوباما في الشرق األوسط تحمل‬

‫أهمية خاصة‪ ،‬خصوصًا فيما يتعلق بالحرب‬ ‫على اإلرهاب‪ .‬وتم اإلشادة في هذه المقاالت‬ ‫بنوايا أوباما التي أظهرتها سياسته الرمزية‪،‬‬ ‫وعلى األخص إصداره األوامر التنفيذية‬ ‫التي أوقفت المحاكم العسكرية في معتقل‬ ‫جوانتانامو‪ ،‬والتي تهدف إلى إغالق هذا‬ ‫المعتقل في غضون سنة‪ .‬وقام أوباما أيضًا‬ ‫بحظر التعذيب واستخدام السجون السرية التي‬ ‫تديرها وكالة االستخبارات األمريكية‪ ،‬وأمر‬ ‫بضمان نظام استجواب قانوني‪.‬‬ ‫وهكذا فسر التقرير قرارات أوباما على أنها‬ ‫بمثابة انسالخ رمزي ومهم عن السياسة‬ ‫األمريكية الماضية‪ .‬ومع ذلك‪ ،‬فإن التقرير‬ ‫كان أقل إيجابية فيما يتعلق بتنفيذ التدابير‬ ‫‪76‬‬


‫دراسات‬

‫‪© Getty Images‬‬

‫التي تغير السياسة الخارجية األمريكية تغي ًرا‬ ‫جذريًا‪ .‬وقد ظهرت اختالفات في تقييمات‬ ‫مختلف الكتّاب الذين تمت االستعانة بآرائهم‬ ‫في التقرير‪ ،‬وأشار بعضهم إلى صعوبة أن‬ ‫تقوم أي إدارة بإحداث تغيير جذري في سياسة‬ ‫البالد الخارجية‪ .‬وأن أفضل النوايا للتقارب‬ ‫مع منطقة الشرق األوسط في نهاية المطاف‪،‬‬ ‫يتم تقويضها من خالل السلوك الواقعي للدولة‪.‬‬ ‫والمثير لالهتمام بشكل أكبر‪ ،‬هو أن جيلكي‬ ‫أشار إلى أن توقع حدوث تغيير جذري في‬ ‫السياسة الخارجية األمريكية كان دائ ًما في‬ ‫غير محله‪ ،‬إذا أخذنا في االعتبار أن أوباما‬ ‫دعا إلى الرئاسة كعضو من أحزاب الوسط ‪".‬‬ ‫لكن التقرير اعترف بالصعوبات التي واجهتها‬ ‫طموحات أوباما في الشرق األوسط‪ .‬ومن بين‬ ‫العقبات المتعددة التي تعوق الواليات المتحدة‬ ‫عن االعتماد على خطابها الدبلوماسي الجديد‪،‬‬ ‫تزوير االنتخابات في إيران وأفغانستان‪ .‬حيث‬ ‫قيل إن ما حدث من تزوير في هذه االنتخابات ‪،‬‬ ‫أدى إلى تقويض األهمية المباشرة للدبلوماسية‬ ‫مع تلك البلدان‪ .‬وبالنسبة إليران على وجه‬ ‫التحديد‪ ،‬في ظل افتقار النظام للحكومة‬ ‫للشرعية‪ ،‬أصبحت الحكومة اإليرانية أكثر‬ ‫اعتمادًا على الكارت النووي لكي تستطيع‬ ‫الحفاظ على قدر يسير من دعم ناخبيها‪.‬‬ ‫واستكمالاً لبحث سياسة أوباما في الشرق‬ ‫األوسط‪ ،‬رأى مؤلفون في مقال آخر‪ ،‬أنه على‬ ‫الرغم من الشعور باإلحباط في المنطقة تجاه‬ ‫أوباما‪ ،‬فإنه لم يتم ف ْقد كل شيء‪ .‬ورأى هؤالء‬ ‫المؤلفون "أن أوباما يحتاج لنجاح واحد عظيم‬ ‫إلحداث تأثير تراكمي متسارع في المنطقة‬ ‫يمكن للبيت األبيض أن يبني على أساسه"‪.‬‬ ‫العدد ‪1547‬‬

‫‪© Getty Images‬‬

‫أوباما في أول أيامه بالبيت األبيض‬

‫‪ ..‬وبعد مائة يوم‬

‫ومع ذلك‪ ،‬رأوا أنه حتى تصبح السياسة‬ ‫الخارجية ألوباما فاعلة في المنطقة‪ ،‬فإنه‬ ‫يتعين على اإلدارة األمريكية أن تكون أكثر‬ ‫حز ًما في اتخاذ قراراتها‪.‬‬ ‫وبوجه عام‪ ،‬التقرير غني بالمعلومات في‬ ‫تحليله لسجل سياسة أوباما الخارجية بعد‬ ‫مرور عام على واليته‪ ،‬ليس فقط ألنه يحدد‬ ‫كم السياسات التي وضعت في محلها‪ ،‬ولكنه‬ ‫يصف أيضًا أهداف هذه السياسات والعقبات‬ ‫التي قد تقف في طريق تحقيقها بشكل مثالي‪.‬‬ ‫والتقرير أيضًا واسع النطاق‪ ،‬ألنه يتناول ليس‬ ‫فقط المنطقة التي تتقارب الواليات المتحدة‬ ‫معها‪ ،‬ولكنه أيضًا يتناول الموضوعات المهمة‬ ‫التي تؤثر على السياسة الخارجية للواليات‬ ‫المتحدة مثل األزمة المالية العالمية‪.‬‬ ‫وعلى الرغم من نقاط القوة هذه‪ ،‬فإن التغطية‬ ‫المكثفة من قِبل وسائل اإلعالم واألكاديميين‬ ‫للعام األول من رئاسة أوباما‪ ،‬جعلت العديد‬ ‫من التقييمات التي قدمها التقرير مبتذلة‪.‬‬ ‫ونتيجة لذلك‪ ،‬لم يكن هناك أي جديد بشأن‬ ‫االستنتاجات التي توصل إليها التقرير‪ .‬ونظ ًرا‬ ‫ألن التقرير يتألف من مقاالت كتبها أكاديميون‬ ‫مختلفون‪ ،‬كانت هناك درجة من عدم االرتباط‬ ‫بين هذه المقاالت‪ .‬صحيح أن هذا جعل التقرير‬ ‫يقدم مجموعة من وجهات النظر المختلفة عن‬ ‫أوباما خالل العام األول من واليته‪ ،‬إال أنه‬ ‫لم يفلح في تشكيل رسالة متسقة فيما يتعلق‬ ‫بالتدابير التي يتعين على الحكومة اتخاذها‬ ‫لتعزيز تقاربها مع بقية العالم‪ ،‬إن كان هذا هو‬ ‫هدفها بالفعل‪.‬‬ ‫ومن المستغرب أنه في حين تمت اإلشارة‬ ‫بشكل مكثف في التقرير إلى العقبات التي‬

‫‪ ..‬وبعد عام‬

‫تواجه الواليات المتحدة في الخارج‪ ،‬تم إعطاء‬ ‫اهتمام أقل بكثير إلى سياسة الواليات المتحدة‬ ‫الداخلية‪ ،‬وكيف أثرت هذه السياسة على‬ ‫صياغة السياسة الخارجية لإلدارة األمريكية‪.‬‬ ‫وتجاهل هذا األمر يثير االستغراب إذا ما‬ ‫أخذنا في االعتبار حدثًا وقع أخي ًرا في الواليات‬ ‫المتحدة‪ ،‬وأثّر دون شك على مقدار االهتمام‬ ‫الذي تحتاج اإلدارة األمريكية إلعطائه للسياسة‬ ‫الخارجية‪ .‬فقد كان من الممكن أن يصبح هذا‬ ‫أكثر وضوحًا إذا تناول التقرير تأثير انتخاب‬ ‫عضو مجلس الشيوخ الجمهوري عن والية‬ ‫ماساشوسيتس‪ ،‬وأثّر ذلك أيضًا على مواصلة‬ ‫إدارة أوباما إصالح نظام الرعاية الصحية‪.‬‬ ‫وقد تمت اإلشارة لذلك في مقابلة أجرتها‬ ‫المجلة أخي ًرا مع البروفسير يوجين روجان‪،‬‬ ‫حيث وضح أن هذا الحدث أحدث تغييرًا‬ ‫جذريًا في أولويات اإلدارة‪ .‬فقبل انتخاب‬ ‫براون‪ ،‬كان أوباما يحاول إدخال إصالحات‬ ‫على نظام الرعاية الصحية‪ .‬ومع ضياع هذا‬ ‫االحتمال‪ ،‬فإن اإلدارة ليس لديها سوى خيار‬ ‫واحد هو التركيز على االقتصاد‪ .‬وحتى اآلن‬ ‫فإن االقتصاد لم يتحسن بشكل كبير‪ ،‬وعلى‬ ‫الرغم من حرْ ص أوباما عل�� تحسين عالقات‬ ‫الواليات المتحدة مع الشرق األوسط‪ ،‬فإن هذه‬ ‫الجهود لن تصبح متقدمة في األولوية على‬ ‫القضايا المحلية في جدول األعمال األمريكي‪.‬‬ ‫والقضايا المحلية سوف تستمر في تأثيرها‬ ‫على اهتمام الحكومة بتعزيز سياسات المبادرة‬ ‫في الشرق األوسط‪.‬‬

‫ولمزيد من المعلومات‬ ‫‪www.lse.ac.uk‬‬ ‫‪77‬‬


‫المقال السياسي‬

‫ماذا تبقى من وعود أوباما؟‬

‫تحديات كبرى ال يمكن مواجهتها بمجرد إلقاء خطاب‬

‫هناك شعور عام بأن أوباما يواجه بالفعل بعض التحديات الضخمة التي لم يواجهها سابقوه‪ ،‬إال أن الجميع متفقون على أنه قد حان الوقت‬ ‫لتتحول كلمات الرئيس األمريكي إلى أفعال ‪ ..‬بعدما أعطى هذا الكم الهائل من الوعود‪.‬‬ ‫ومن المؤكد أن التحديات التي يواجهها أوباما ال يمكن معالجتها بمجرد إلقاء خطاب في القاهرة وآخر في برلين‪ ،‬أو القيام بزيارة إلى‬ ‫المملكة العربية السعودية ومحاولة تحسين العالقات مع الروس‪.‬‬ ‫خالل الشهر الماضي‪ ،‬مر عام على وصول‬ ‫أوباما إلى سدة الحكم‪ .‬وكما جرت العادة‪،‬‬ ‫قام الجميع ‪ -‬بد ًءا من الشعب األمريكي‬ ‫ووصولاً إلى وسائل اإلعالم الدولية ‪ -‬بتقييم‬ ‫أداء أوباما بشأن عدد من القضايا مثل‬ ‫إصالح نظام الرعاية الصحية والموقف في‬ ‫أفغانستان‪ ،‬ورغم الشعور العام بأن أوباما‬ ‫يواجه بالفعل بعض التحديات الضخمة التي‬ ‫لم يواجهها سابقوه‪ ،‬فإن الجميع متفقون على‬ ‫أنه قد حان الوقت لتتحول كلمات الرئيس‬ ‫األمريكي إلى أفعال ‪ ..‬فبعدما أعطى هذا‬ ‫الكم الهائل من الوعود‪ ،‬حان وقت التنفيذ‪.‬‬ ‫واألمر المدهش أن موروث فترتي الرئاسة‬ ‫اللتين قضاهما جورج دبليو بوش في البيت‬ ‫األبيض قد تالشى من ذاكرة الناس‪ ،‬ويمكن‬ ‫إلقاء اللوم على أوباما‪ ،‬ألنه بالغ في الوعود‬ ‫التي أعطاها بشأن تحقيق تغييرات هائلة‬ ‫ليصطدم بأرض الواقع بعد انتخابه‪ .‬ومع‬ ‫ذلك‪ ،‬يمكننا القول بأنه لو أن أوباما اعتمد‪،‬‬ ‫أثناء حملته االنتخابية‪ ،‬على رسالة أكثر حيطة‬ ‫وحذ ًرا‪ ،‬وبقدر مفرط من البرجماتية‪ ،‬لما كان‬ ‫تم انتخابه من األساس‪ ..‬ورغم أن موروث‬ ‫بوش قد ال يمثل عائقًا سياسيًا في طريق أوباما‪،‬‬ ‫خصوصًا في الداخل‪ ،‬فإنه ينبغي على األقل أن‬ ‫يضع سقفًا لما هو متوقع أن تحققه إدارة أوباما‪.‬‬

‫مانويل ألميدا‬ ‫األشهر القليلة األولى من إدارة بوش‪ ..‬والنتائج‬ ‫التي أعقبت الهجوم اإلرهابي في الحادي عشر‬ ‫من سبتمبر‪ /‬أيلول كانت تجسيدًا لهذه األفكار‪.‬‬ ‫وعقب أحداث ‪ 11‬سبتمبر‪/‬أيلول بأربع‬ ‫وعشرين ساعة‪ ،‬وألول مرة في تاريخ حلف‬ ‫شمال األطلسي‪ ،‬فعَّل الحلفاء المادة رقم ‪،8‬‬ ‫فقرة األمن الجماعي من ميثاق الحلف‪،‬‬ ‫في بيان بعث إلى العالم برسالة فحواها‬ ‫"اليوم كلنا أمريكيون"‪ ..‬ونتيجة للخالفات‬ ‫المستعصية التي سبقت غزو العراق‪،‬‬ ‫سرعان ما أدرك معظم الشركاء األوروبيين‬ ‫أنهم لن يظلوا داعمين ألمريكا لوقت طويل‪،‬‬ ‫وعلى مدى ‪ 60‬عا ًما لم يحدث أبدًا أن بلغت‬ ‫العالقة بين دول حلف شمال األطلسي درجة‬ ‫من السوء كتلك التي شهدتها في السنوات‬ ‫التي أعقبت أحداث ‪ 11‬سبتمبر‪/‬أيلول‪.‬‬

‫في كلمة تنصيبه‪ ،‬أعطى أوباما رسالة أكثر‬ ‫تحفظًا‪ ،‬فقد سلط الضوء بشكل جيد على‬ ‫السيناريو الداخلي بقوله‪" :‬فقد الكثيرون‬ ‫منازلهم وتضاءلت الوظائف وأُغلقت الكثير‬ ‫من األعمال والمشروعات‪ ،‬ونظام الرعاية‬ ‫الصحية في بالدنا مكلف للغاية‪ ..‬كما أن مستوى‬ ‫التعليم ال يرقى إلى توقعات الكثيرين‪ ،‬ويحمل‬ ‫كل يوم أدلة جديدة على أن الطرق التي نستغل‬ ‫بها طاقتنا تزيد خصومنا وتهدد كوكبنا"‪..‬‬ ‫وعلى األقل‪ ،‬خالل فترة رئاسته األولى‪ ،‬سوف‬ ‫تتركز مهمة أوباما في إصالح ما أفسده أسالفه‬ ‫ليس فقط في الداخل ولكن في الخارج أيضًا‪.‬‬

‫وقاد منطق "أهمية التحالف والتعددية‬ ‫والقوة الناعمة" إلى أسوأ فترة في العالقة‬ ‫بين روسيا والواليات المتحدة‪ ..‬وبوجه‬ ‫خاص كان من الطبيعي أن تُوا َجه خطة‬ ‫بناء نظام دفاع صاروخي على الحدود‬ ‫الروسية من قبل الحكومة الروسية‪ ،‬التي‬ ‫اعتبرت هذه الخطة سلو ًكا عدائيًا‪ ،‬وأصبحت‬ ‫العالقات الدبلوماسية بين واشنطن وموسكو‬ ‫أشبه بعالقاتهما خالل الحرب الباردة‪.‬‬

‫ومذهب االنفراد بالقرار واالعتقاد بأن‬ ‫الواليات المتحدة يمكن أن تحقق أهدافها سواء‬ ‫بمساعدة حلفائها أو بدون مساعدتهم ومذهب‬ ‫االستباق كل هذا بدأ في اكتساب زخم خالل‬

‫وقد كانت "الحرب على اإلرهاب" سببًا‬ ‫في غزوين؛ أولهما غزو أفغانستان بهدف‬ ‫اإلطاحة بنظام طالبان ومالحقة أعضاء تنظيم‬ ‫القاعدة وحرمانهم من مالذهم اآلمن‪ ،‬وقد كان‬

‫‪ 26‬فبراير ‪2010‬‬

‫هذا الغزو مقبولاً بشكل عام‪ ،‬والثاني هو غزو‬ ‫العراق وكان له تبريرات متشابكة ومربكة‪،‬‬ ‫بعضها معلن أكثر من غيرها‪ ،‬وشملت‬ ‫أهداف هذين الغزوين اإلطاحة بالديكتاتور‬ ‫صدام حسين وتعزيز الديمقراطية في الشرق‬ ‫األوسط إلى جانب مكافحة انتشار أسلحة‬ ‫الدمار الشامل واإلرهاب والدفاع عن حقوق‬ ‫اإلنسان‪ .‬وكانت أمريكا تظن أن الديمقراطية‬ ‫وحكم القانون يمكن أن يتم تطبيقهما بسهولة‬ ‫في العراق بعد اإلطاحة بنظام صدام‪،‬‬ ‫لكن الذي حدث أن واشنطن تورطت في‬ ‫مهمة مجهولة العواقب وهي بناء الدولة‪.‬‬ ‫والجانب الذي يجمع بين هذين الغزوين‪،‬‬ ‫إضافة إلى كونهما إحدى حلقات مسلسل‬ ‫"الحرب على اإلرهاب"‪ ،‬أنه لم تكن هناك‬ ‫خطة متوسطة األجل‪ .‬ففي حين أن مسألة بناء‬ ‫دولة سرعان ما أصبحت الهدف في العراق‪،‬‬ ‫فإن إدارة بوش استغرقت عدة سنوات إلدراك‬ ‫أنه ينبغي اتباع نفس الطريقة في أفغانستان‬ ‫أيضًا‪ .‬وهذه العمليات الضخمة من بناء أو‬ ‫إعادة بناء الدول أدت إلى استنزاف الموارد‬ ‫وصرف االهتمام بعيدًا عن مشكالت‬ ‫خطيرة أخرى؛ مثل األزمة المالية التي‬ ‫تجاهلتها القوة السياسية إلى أن فات األوان‪.‬‬ ‫وبدون القيام بأي محاوالت للتقارب مع إيران‪،‬‬ ‫سرعان ما أدرجت إدارة بوش إيران على‬ ‫قائمة "محور الشر"‪ ،‬ولم تبرز قضية النزاع‬ ‫اإلسرائيلي الفلسطيني على أجندة بوش سوى‬ ‫بعد عامين من فترة رئاسته الثانية‪ ،‬ويُعتقد أن ذلك‬ ‫كان بهدف تحسين اإلدارة األمريكية صورتها‪.‬‬

‫كل هذا ليس أمرًا سهلاً يمكن معالجته بمجرد‬ ‫إلقاء خطاب في القاهرة وآخر في برلين أو‬ ‫القيام بزيارة إلى المملكة العربية السعودية‬ ‫ومحاولة تحسين العالقات مع الروس‪،‬‬ ‫فكما قال أوباما في خطاب تنصيبه‪" :‬اليوم‬ ‫أقول لكم إن التحديات التي نواجهها حقيقية‪،‬‬ ‫وهي خطيرة وكثيرة‪ .‬وليس من السهولة‬ ‫مواجهتها كما أنها ستستغرق بعض الوقت‪..‬‬ ‫لكن ينبغي أن تعلموا جميعًا أيها األمريكيون‬ ‫أننا سنتغلب على هذه الصعاب"‪ .‬فهل أوباما‬ ‫محق فيما قال؟‬ ‫‪78‬‬


‫المقال السياسي‬

‫‪13‬‬

‫‪THE MAJALLA‬‬

‫‪55‬‬


issue 1547 AR