Issuu on Google+


‫الكلمة األخيرة‬

‫البحرين‪ ..‬اليوم التالي ‪...‬‬ ‫محمد غامن الرميحي‬ ‫د‪.‬‬ ‫ّ‬

‫ربيع العرب ما زال في بداياته‪ ،‬ال يستطيع أحد أن‬ ‫يراهن ما إذا كان ربيعا حقا‪ ،‬أم شتاء قارسا من‬ ‫املنظور السياسي‪ ،‬هو ذاك في كل املناطق التي‬ ‫طاف بها وتأثرت به‪ ،‬ولكن أكثرها ضبابية ما هو‬ ‫قائم في البحرين‪ ،‬حيث اختلطت املبادئ من أجل‬ ‫التطور السياسي املستحق‪ ،‬بالقضايا املذهبية‬ ‫العالقة منذ فجر اإلسالم فضاعت البوصلة وما‬ ‫زالت‪.‬‬ ‫أرى أن هناك نظرية تطرح نفسها بهذا اخلصوص‪،‬‬ ‫وهي أن الفكرة االيديولوجية تبقى ايديولوجية‬ ‫الى أن جتد لها نصيرا في شكل دولة‪ ،‬بعدها‬ ‫تأخذ االيديولوجيا منحى آخر‪ ،‬يبتعد عن الوطن‬ ‫ليمتد خارج الوطن على ما في ذلك من مغامرة‪،‬‬ ‫وكمثال على ذلك‪ ،‬وأمثلة التاريخ كثيرة‪ ،‬فإن‬ ‫الدعوة الشيوعية انتشرت على شكل دعوة‬ ‫وأحزاب في كل أوروبا بدءا من منتصف القرن‬ ‫التاسع عشر‪ ،‬ولكنها لم تأخذ الدفعة األقوى‬ ‫حتى انتصرت الفكرة في روسيا‪ ،‬فتحققت‬ ‫الدولة الشيوعية األولى في التاريخ‪ ،‬بعدها‬ ‫وجدت األحزاب السياسية الشيوعية مرفأ لها‬ ‫ورافعة‪ ،‬الى درجة أن انتشر القول الذي ال يخلو‬ ‫من سخرية (إذا أمطرت في موسكو رفعت‬ ‫األحزاب الشيوعية مظالت املطر)! وهكذا‬ ‫الدعوة االيديولوجية الشيعية‪ ،‬كان الشيعة‬ ‫العرب في انسجام تام مع الشعارات التي يرفها‬ ‫ابناء جلدتهم طلبا لإلصالح السياسي‪ ،‬فلما‬ ‫حصلت الفكرة الشيعية على دولة (جمهورية‬ ‫ايران اإلسالمية) حتولت القوى الشيعية في‬ ‫معظمها الى (محاكاة) (اجلمهورية اإلسالمية)‬ ‫بتلونات عديدة‪ ،‬فانفصلت عن التيار العام‪.‬‬ ‫كان الشيعة اللبنانيون هم نار وحطب األحزاب‬ ‫القومية واليسارية‪ ،‬فتحول كثير منهم الى‬ ‫(والية الفقيه) هذا املطب لم تخل منه احلركة‬

‫االصالحية في البحرين‪ ،‬فقد امتزجت الدعوة‬ ‫املذهبية بالدعوة السياسية‪ ،‬الى درجة ان بعض‬ ‫االشخاص البحرانيني الذي قضوا حياتهم‬ ‫النضالية في الصف الوطني اليساري والقومي‬ ‫انظموا الى احلركة املذهبية التي مزجت – كما‬ ‫قلنا – املظلمة التاريخية املذهبية باملظلمة‬ ‫السياسية املعاصرة‪.‬‬ ‫حقيقة األمر أن أحداث البحرين منذ فبراير‬ ‫(شباط) ‪ 2011‬الى اليوم‪ ،‬فيها خسارة فادحة‬ ‫للجميع‪ ،‬لقد أدى التلون املذهبي خلسارة شريحة‬ ‫أخرى في الوطن وهم السنة‪ ،‬ولم ينقسم اجملتمع‬ ‫البحريني مثل ما انقسم بعد فبراير ‪ .2011‬لقد‬ ‫ارتعب السنة جميعا أو أغلبهم من الشعارات‬ ‫التي طرحت‪ ،‬وخاصة التي ذهبت الى املطالبة‬ ‫بـ(جمهورية اسالمية) توخيا للجمهورية‬ ‫القريبة في ايران‪ ،‬على الرغم من التراجع عن‬ ‫املطالب تلك‪ ،‬اليوم‪ ،‬بعد ان شعر اجلميع في اجلانب‬ ‫الشيعي ان تلك املطالب وما تالها من مظاهر‪،‬‬ ‫قد شقت اجملتمع‪ ،‬وادخلت املطالب السياسية‬ ‫في نفق (مذهبي) مظلم‪ ،‬استفادت منه‬ ‫القوى التي ترغب في ابقاء احلال كما هو عليه‬ ‫من دون تقدم سياسي يذكر‪ ،‬اال أن هذا اإلفاقة‬ ‫لم تستطع – حتى اآلن – اقناع اخلائفني بالسير‬ ‫نحو اصالح حقيقي‪ ،‬حيث إن احلركة السياسية‬ ‫الشيعية يبدو انها ضحية شعاراتها األولى‪ ،‬التي‬ ‫ال تستطيع الفكاك منها‪ ،‬بسبب أن التحشيد‬ ‫جلمهورها مير بتلك املطالب‪ ،‬وان بدا البعض يحاول‬ ‫حتويل املطالب اليوم الى مطالب عامة‪ ،‬قد تغري‬ ‫بعض السنة لالنضمام وقبول تلك املطالب‪ ،‬اال ان‬ ‫جسر التواصل ما زال مقطوعا يحتاج بناؤه الى‬ ‫قدرات خاصة وتصميم‪.‬‬ ‫الالفت ان املطالب السياسية لالصالح في‬

‫البحرين كانت قدمية‪ ،‬وقد تنبه اآلباء الى اهمية‬ ‫ان يكون لها جناحان‪ ،‬االول ان تكون مطالب‬ ‫سياسية عامة لكل املواطنني‪ ،‬وثانيا ان تكون‬ ‫قيادتها مشتركة بني رجال السياسية السنة‬ ‫والشيعة‪.‬‬ ‫حدث ذلك في خمسينات القرن املاضي‪ ،‬ثم‬ ‫تكررت التجربة‪ ،‬الى ان دخل عنصر ( الدولة ذات‬ ‫االيديولوجية) التي اشرنا اليها فاعتقد البعض‬ ‫ان االصالح السياسي ميكن ان يطير بجناح واحد‪،‬‬ ‫وهذا من غير املمكن حكما‪.‬‬ ‫قام امللك حمد بن عيسى‪ ،‬في رأيي‪ ،‬بخطوة‬ ‫شجاعة في تفويض جلنة محايدة‪ ،‬للنظر في‬ ‫األمر اجللل الذي حدث‪ ،‬جلنة شريف بسيوني‪،‬‬ ‫وتلك خطوة غير مسبوقة ال في املنطقة وال في‬ ‫اإلقليم‪ ،‬وقدمت اللجنة عددا من االقتراحات التي‬ ‫ميكن ان يُستند اليها للخروج من النفق‪ ،‬اال أن‬ ‫األمر يحتاج الى كثير من اجلهد لـ(بناء الثقة) بني‬ ‫الطرفني السني والشيعي‪ ،‬وهما – مع األسف –‬ ‫ال يخلو كالهما من متشددين‪ ،‬غُذوا لفترة طويلة‬ ‫على الشقاق واستدعاء املاضي من اجل ادارة‬ ‫احلاضر‪.‬‬ ‫سوف تصبح األزمة في البحرين من (األزمات‬ ‫املزمنة) نتيجة لوضعها ودفعها في أتون التحيز‬ ‫الطائفي‪ ،‬وإبعادها عن احليز السياسي التي‬ ‫يجب ان تعمل في فضائه‪ ،‬وبناء الثقة يحتاج الى‬ ‫خطة وعمل من عقالء‪ ،‬حتى اآلن اما استمروا في‬ ‫األمر الشقاقي‪ ،‬حتى ال يفلت العقال‪ ،‬او تركوا‬ ‫الساحة ألن العقال والعقل قد فلتا بالفعل‪ .‬من‬ ‫دون وفاق على قاعدة اصالحات مدنية شاملة‬ ‫تخص اجلميع‪ ،‬سينتظر األمر رجاال ذووي بصيرة‬ ‫وصبر‪.‬‬


‫مستقبل دميقراطي من أجل اليمن‬

‫القذافي‪ ،‬وتتساءل كرمان‪ :‬ملاذا ال يُتخذ نفس رد الفعل إزاء‬ ‫صالح؟ فمن الصعب تبرير اختالف املسارين‪.‬‬

‫صفعة على وجه العدالة‬

‫وعلى الرغم من أن الواليات املتحدة قد أشارت إلى ضرورة‬ ‫عقد الصفقة إلقناع صالح بانتهاء مهلته‪ ،‬فإن حوافز منع‬ ‫التدخل في املستقبل تصبح قليلة عندما ال يكون هناك‬ ‫أي تداعيات أو مساءلة‪ .‬باإلضافة إلى أن عدم تقدمي صالح‬ ‫للمساءلة الشعبية سوف يجعل ذكراه قوية في عقول‬ ‫اليمنيني وهو ما ميكن أيضا أن يشجع مؤيديه‪ .‬وال يسهم‬ ‫جتميد أصول صالح إال بالقليل في استحضار الشعور‬ ‫بالعدل أو التقرب للشعب اليمني‪ .‬لذلك يجب على كرمان‬ ‫أن توسع قائمة مطالبها لتشتمل على إقناع الواليات‬ ‫املتحدة بالتخلي عن دعمها لقضية العفو عن صالح‪.‬‬

‫في خطاب ديسمبر (كانون األول) ‪ 2011‬باملعهد امللكي للشؤون الدولية (شاثام‬ ‫هاوس) وجهت توكل كرمان‪ ،‬حائزة جائزة نوبل للسالم‪ ،‬خطابا للجماهير في‬ ‫لندن طالبت فيه بتجميد أرصدة الرئيس اليمني السابق علي عبد اهلل صالح‬ ‫وفتح حتقيق مستقل بشأن جرائم احلرب التي ارتكبت إبان حكمه‪ .‬إال أنه في ظل‬ ‫التطورات األخيرة التي أحاطت برحيل الرئيس السابق‪ ،‬فعلى توكل كرمان توسيع‬ ‫وتتمتع كرمان باملؤهالت املطلوبة لهذا العمل‪ ،‬فقد حصلت‬ ‫قائمة مطالبها من أجل املساعدة على حتقيق االنتقال الكامل للدميقراطية‪.‬‬ ‫شاثام هاوس‬

‫على جائزة نوبل للسالم عام ‪ 2011‬لقيادتها االحتجاجات‬ ‫األولى في اليمن‪ ،‬فهي أول مينية‪ ،‬وأول امرأة عربية تفوز بتلك‬ ‫اجلائزة‪ .‬وعلى الرغم من عدم حتدثها اإلجنليزية بطالقة‪ ،‬فإن‬ ‫نواياها ومشاعرها كانت واضحة خالل اخلطاب الذي ألقته‬ ‫في شاثام هاوس‪ ،‬والذي حمل عنوان‪« :‬السمات املميزة‬ ‫للقائدالنشط»‪.‬‬ ‫وعلى الرغم من أن عضوية كرمان في حزب اإلصالح‬ ‫املعارض جتعل احتماالت تغلبها على الواليات املتحدة أمرا‬ ‫صعبا‪ ،‬حيث تعتبر الواليات املتحدة أعضاء احلزب محافظني‬ ‫ومتشددين‪ ،‬فإن حزب اإلصالح هو احلزب الذي أوصل كرمان‬ ‫للبرملان اليمني وقدم لها الدعم الذي ساعدها على تأسيس‬ ‫«منظمة صحافيات بال قيود» في عام ‪.2005‬‬

‫ولدى الواليات املتحدة سبب لدعم قضية العفو عن‬ ‫صالح‪ ،‬فهي ترى أن العفو وسيلة فعالة خللع صالح دون‬ ‫إراقة املزيد من الدماء‪ ،‬إال أن تلك النظرية تشوبها شائبة‬ ‫وهي أن بقاء صالح دون محاسبة يعني مواصلته التدخل‬ ‫في شؤون الدولة مما يؤدي ملزيد من العنف حيث سيواصل‬ ‫احملتجون كفاحهم ضد سلطته والقتال من أجل دولة تتمتع‬ ‫بالدميقراطيةاحلقيقية‪.‬‬

‫توكل كرمان‬ ‫«معكم سنبني عاملا جديدا»‪ ،‬هذا ما قالته كرمان‬ ‫للجماهير في لندن للحث على املساعدة في جتميد أرصدة‬ ‫صالح ‪ -‬أرصدة نظامه وأرصدة عائلته‪ .‬فاألموال متثل‬ ‫القوة بالنسبة لكرمان وكثير من اليمنيني‪ ،‬وهي القوة التي‬ ‫استخدمت لدعم أعمال العنف ضد الشعب اليمني أثناء‬ ‫كفاحه الذي بدأ في يناير (كانون الثاني) ‪.2011‬‬ ‫وكما أشارت كرمان في خطابها‪ ،‬فقد أصيب وقتل نحو‬ ‫‪ 28‬ألف شخص حتى اآلن ولم ينته األمر بعد‪ .‬ورغم‬ ‫االستعدادات التي جتري لالنتخابات الدميقراطية التي سيتم‬ ‫إجراؤها في الربيع املقبل‪ ،‬ال تزال االحتجاجات مستمرة في‬ ‫الشوارع‪ ،‬كذلك ما زالت هناك أعمال عنف بني اجلماعات‬ ‫املعارضة‪ .‬كما أصبحت البالد على حافة االنهيار االقتصادي‬ ‫أكثر من أي وقت مضى‪ .‬وال يزال حضور الرئيس السابق‬ ‫صالح قويا وتدخله في شؤون الدولة ال يتراجع‪.‬‬ ‫وقد حنث صالح باتفاق السالم الذي أبرم في أبريل (نيسان)‬ ‫‪ 2011‬حتت رعاية دول مجلس التعاون اخلليجي والذي طالبه‬ ‫بالتنحي عن منصبه‪ ،‬ثم مت التوقيع على اتفاق آخر في أواخر‬ ‫نوفمبر (تشرين الثاني) املاضي يطالب صالح بترك احلكم‬ ‫في يناير‪ .‬وفي املقابل سوف يحصل هو وموظفو إدارته على‬ ‫احلصانة‪ .‬وقد هدد الرئيس اليمني املؤقت احلالي‪ ،‬عبد ربه‬ ‫منصور هادي‪ ،‬باالنسحاب عقب تقارير تفيد بأن صالح وإدارته‬ ‫مستمران في التدخل في شؤون البالد‪ .‬وهو ما يشير إلى أن‬ ‫العدد ‪ ،1569‬يناير ‪2012‬‬

‫محاوالت خلع الرئيس صالح من السلطة لم تنجح بعد‪.‬‬ ‫ويبدو أن كرمان تعتقد أن جتميد األصول ميكن أن يشجع‬ ‫صالح على التعاون وهو رمبا ما يفسر اختيارها للعاصمة‬ ‫البريطانية لندن كمنبر لطلب مساعدة الغرب في جتميد‬ ‫األرصدة‪ .‬وكما هو واضح اآلن‪ ،‬ال يزال صالح مستمرا في‬ ‫التدخل بحرية في شؤون احلكومة اليمنية وأمور ثروته على‬ ‫الرغم من الشكوك حول حصوله على الثروة عن طريق‬ ‫الفساد واجلرمية‪ .‬وهو األمر الذي يدعم طلبها الثاني بتفعيل‬ ‫قرار مجلس األمن رقم ‪ 2014‬بفتح حتقيق مستقل بشأن‬ ‫جرائم احلرب التي ارتكبت في اليمن‪.‬‬

‫وأفضل ما مييز كرمان هو مقاربتها «العملية»‪ ،‬فمن املؤكد‬ ‫أنها تؤمن بأهمية دور الغرب‪ .‬ففي خطابها‪ ،‬وعدت بأن يفاجأ‬ ‫العالم مرة أخرى بدولة عظيمة كما تفاجأ بالثورة‪ ،‬والسؤال‬ ‫هو أي الدول الغربية سوف يتخذ خطوات جوهرية من أجل‬ ‫دعم حتقيق العدالة بدال من محاولة إرضاء دول النفط أثناء‬ ‫مساعيهالتحقيقأهدافها‪.‬‬

‫وقد يكون أسوأ خبر عرفته كرمان وغيرها من املتظاهرين‬ ‫املوالني للدميقراطية في اليمن أن الواليات املتحدة‪ ،‬املعروفة‬ ‫بكونها أكثر دول العالم دفاعا عن مبادئ الدميقراطية‪ ،‬سوف‬ ‫تدعم ق��ية العفو عن صالح وهو ما أثار قلق منظمات مثل‬ ‫هيومان رايتس ووتش والعفو الدولية والذي وصفته األخيرة‬ ‫بـ«الصفعة على وجه العدالة»‪.‬‬ ‫ومما ال شك فيه أن للواليات املتحدة مصاحلها اخلاصة والتي‬ ‫أصبحت على احملك‪ ،‬حيث إن استرضاء دول مجلس التعاون‬ ‫اخلليجي أمر ذو أولوية قصوى‪ .‬وتشير كرمان إلى أن أكثر‬ ‫اإلجراءات الدولية قسوة قد اتخذت ضد كل من الرئيس‬ ‫املصري السابق حسني مبارك والدكتاتور الليبي معمر‬ ‫‪61‬‬


‫الذين زج بقادتهم في السجن وحكم على بعضهم‬ ‫باإلعدام‪ ..‬ما سر ّ العداء بني بورقيبة و اإلسالميني‬ ‫حسب رأيك؟‬ ‫املشروع البورقيبي يتناقض مع مشروع احلكام‬‫اجلدد لتونس و املتمثلون في النهضة و شركاؤها‪..‬‬ ‫فاإلصالحات التي قام بها بورقيبة في التعليم و املرأة‬ ‫و احلداثة هي اليوم مستهدفة من قبل احلكام اجلدد‬ ‫ثم أن بورقيبة كان يريد أن ينأى ببالدنا عن املستنقعات‬ ‫السياسية و اإليديولوجية للشرق األوسط‪.‬‬ ‫كان مثال يسلك سياسة معتدلة ال مييز بني الفرقاء‬ ‫السياسيني في أي قضية من القضايا الشرق أوسطية‪..‬‬ ‫كان يقول مثال إننا مع الشعب الفلسطيني في حقوقه‬ ‫املشروعة لكن اليوم نرى أن احلكام اجلدد يختارون حماس‬ ‫و يتجاهلون الفرقاء اآلخرين وهذا دليل عن غياب احلكمة‬ ‫السياسية‪.‬‬ ‫كما أن احلكام اجلدد يريدون توريط بالدنا في قضايا نحن‬ ‫لسنا قادرين على حلها فحمادي اجلبالي (الوزير األول‬ ‫التونسي) يتحدث عن حترير القدس في حني أن هذا من‬ ‫شأن الفلسطينيني وهذا أمر خطير جدا وجتاهل لتاريخنا‪..‬‬ ‫فنحن لسنا دولة شرق أوسطية نحن دولة متوسطية‬ ‫مغاربية ال بد أن حتافظ على عالقاتها املتينة مع الغرب‪.‬‬ ‫والبد أن تظل بالدنا بعيدة عن الصراعات القاتلة التي‬ ‫سممت بلدان الشرق األوسط وأدت ببلدانها إلى اخلراب‬ ‫مثل العراق و مصر‪ .‬من هنا أنا مع بورقيبة ضد احلكام‬ ‫اجلدد‪ ..‬أنا مع احلكمة السياسية و لست مع الدمياغوجيا‬ ‫اإليديولوجية‪.‬‬ ‫إننا نعيش مرحلة خطيرة بحيث علينا أن نبقي تونس‬ ‫متوسطية معتدلة وإال فإننا كشعب سوف ندفع‬ ‫الثمن غاليا مقابل هذه السياسات التي ال متت لواقعنا‬ ‫بصلة بل هي مستوردة ومن وحي الزعامات السلفية‬ ‫التي ال تخضع ملعايير وال عالقة لها بواقعنا السياسي‬ ‫واالجتماعي والثقافي‪.‬‬ ‫الغرب فعشرات الكتب صدرت عن الزعيم الفرنسي‬ ‫شارل دي غول وكذلك الزعيم االجنليزي وينستون‬ ‫تشرشل و كذلك ميتران وغيرهم و السبب الرئيس‬ ‫لغياب مثل هذه الكتابات في الوطن العربي هي الرقابة‬ ‫واخلوف حيث مينع في الوطن العربي نشر روايات أو كتب‬ ‫سير عن الرؤساء العرب وهم عل قيد احلياة‪.‬‬ ‫كما أن الوثائق في الوطن العربي ال تزال إلى حد اآلن ملكا‬ ‫خاصا لألنظمة احلاكمة في حني أن هذه الوثائق و في‬ ‫الدول املتقدمة ملك للجميع‪.‬‬ ‫لذلك ال تزال الكتب اخملصصة لسير الشخصيات‬ ‫الكبيرة فقيرة من نواحي عدة مبا في ذلك كتابي فأنا‬ ‫كنت أمتني مثال احلصول على وثائق نادرة تتعلق ببورقيبة‬ ‫بخاصة في األيام األخيرة حلكمه وكذلك حلياته فهو في‬ ‫هذه الفترة أصبح شبيها باجلنرال في متاهته في كتاب‬ ‫غابريال غارسيا ماركيز‪ ،‬فقد كان بورقيبة يعتقد أنه‬ ‫يعلم كل شيء عن البالد في حني أنه كان مقطوعا‬ ‫عن كل شيء و هذا ما سهل على زين العابدين بن علي‬ ‫عملية االنقضاض على بورقيبة وعلى حكمه‪.‬‬ ‫•كان الرئيس التونسي السابق زين العابدين بن علي‬ ‫يقول إنه وفي للتراث البورقيبي و لفكره التحديثي‬ ‫هل ترى ذلك؟‬ ‫في البداية أقنع بن علي الكثيرين من سياسيني و‬‫مثقفني وهذا ما يفسر انضمام عدد مهم من اليساريني‬ ‫‪60‬‬

‫املناهضني لبورقيبة للحزب احلاكم ليصبحوا من‬ ‫املؤيدين الكبار لنب علي و لنظامه‪.‬‬ ‫حاول بن علي في بداية حكمه الوفاء للتراث البورقيبي‬ ‫لكنه شيئا فشيئا بدأ في التخلي عن البورقيبية بل‬ ‫أصبح عدوا لها لذلك كان يعامل بورقيبة وكأنه أسير في‬ ‫بلده كما أنه رفض أن تنقل وسائل اإلعالم مراسم جنازة‬ ‫بورقيبة وكان حريصا على تشويه املاضي البورقيبي‬ ‫وعلى تشويه كل الشخصيات التي كانت مقربة من‬ ‫بورقيبة‪ ،‬وكأنه أراد أن يقول للتونسيني وغيرهم إن عهد‬ ‫بورقيبة كان عهدا مظلما في حني أن عهده كان عهدا‬ ‫جديدا و متنورا‪.‬‬ ‫لكن في النهاية انكشفت اللعبة و اخلدعة و دفع بن‬ ‫علي و بطانته الثمن غاليا فهم اآلن يعاملون كملعونني‬ ‫تاريخيا في حني عاد بورقيبة إلى الواجهة رغم سلبياته‬ ‫ليصبح رمزا تاريخيا من جديد‪ ..‬بورقيبة هو األب الوطني‬ ‫و نحن نريد اليوم أن يكون بورقيبة ملهما لنا بأفكاره‬ ‫التنويرية ملرحلتنا اجلديدة‪.‬‬ ‫وباختصار ال نريد بورقيبة املستبد نريد بورقيبة املتنور‬ ‫الذي صنع دولة تونس احلديثة بجميع معانيها‪.‬‬ ‫حكمة سياسية‬ ‫•صعد اإلسالميون اليوم للحكم في تونس متمثلني‬ ‫في حركة النهضة وهم للتاريخ من ألد أعداء بورقيبة‬

‫بالذكرى‬ ‫هو ملاذا‬ ‫الشعب‬ ‫الشعب‬

‫•الشعب التونسي يحتفل هذه األيام‬ ‫األولى لثورة ‪ 14‬يناير‪ ..‬السؤال املطروح‬ ‫غاب املثقفون بشكل شبه كلي عن ثورة‬ ‫التونسي ولزموا الصمت ولم يسمع لهم‬ ‫موقفا إال بعد سقوط بن علي؟‬ ‫أنا لست معنيا بهذا السؤال ألنني أيضا كنت غائبا‬‫ولم أسجل حضوري في الشارع لكن كنت موجودا‬ ‫في الكتابة‪ ..‬أنا ال أتظاهر في الشوارع و ال أصرخ…‬ ‫أنا أكتب… لقد نأيت بنفسي عن أي عمل أو نشاط‬ ‫سياسي منذ مطلع الثمانينات وكان قدري الكتابة التي‬ ‫أعبر من خاللها عن مواقفي السياسية‪.‬‬ ‫أنا عشت الغربة والوحدة التامة وقد نفيت نفسي‬ ‫بنفسي في عهد بورقيبة ملا قاسيته من ظلم و إقصاء‬ ‫وفي الغربة كتبت معظم رواياتي وبعد عودتي إلى تونس‬ ‫تفرغت للكتابة و سيصدر لي عدد محترم من الروايات‬ ‫والكتب امللتصقة بالواقع التونسي قدميا و حديثا‪.‬‬ ‫لقد كانت إجابتي عن كل ما يحدث هي الكتابة و فيها‬ ‫العمل الثوري الوحيد بالنسبة إلنسان يحترم الكتابة و‬ ‫يحترم نفسه ككاتب‪.‬‬ ‫وأريد أن أختم كالمي بالقول إن أكبر لعنة ميكن أن‬ ‫تصيب سياسي مثل بن علي أن يخرج من التاريخ بتلك‬ ‫املواصفات التي خرج بها من التاريخ التونسي بعد ‪23‬‬ ‫سنة من احلكم املطلق‪.‬‬


‫جميع املستويات في مسار بالدنا فأنا كنت قد كتبت‬ ‫عن محمد علي احلامي و فرحات حشاد و هما من رموز‬ ‫احلركة النقابية‪ ،‬وعن الزعيم الوطني صالح بن يوسف‬ ‫وعلي البلهوان‪ ..‬وأنا اآلن بصدد كتابة سيرة عن املناضل‬ ‫الكبير عبد العزيز الثعالبي وأيضا الطاهر صفر كما‬ ‫كتبت أيضا عن املصلح خير الدين التونسي و كذلك‬ ‫القديس أوغستني وهو من أعظم الشخصيات التي‬ ‫طبعت التاريخ التونسي دينيا وفلسفيا قبل اإلسالم‪.‬‬ ‫وكل هذا يندرج ضمن اهتمامي بالتاريخ التونسي القدمي‬ ‫و احلديث على حد السواء و الشخصيات الفاعلة فيه‪.‬‬ ‫مييز بورقيبة عن باقي هذه الشخصيات و غيرها؟‬ ‫•ماذا ّ‬ ‫كانت لبورقيبة فضائل كبيرة جدا على تونس‬‫والتونسيني أوال على مستوى بناء الدولة احلديثة التي‬ ‫شملت إصالح التعليم واجباريته وس ّن قوانني لتحرير‬ ‫املرأة و حتديد النسل وأيضا على مستوى السياسة‬ ‫اخلارجية من خالل ربط عالقات مع كل الدول على أساس‬ ‫سياسة معتدلة بعيدة عن التطرف والتشنج الذي متيزت‬ ‫به السياسات العربية في زمنه مثل سياسة عبد الناصر‬ ‫و سياسة الزعماء البعثيني في كل من سوريا و العراق‬ ‫وانا أقدر جدا موقف بورقيبة من القضية الفلسطينية‬ ‫اذ أن التاريخ أبرز أن مواقفه كانت صحيحة وأنه كان‬ ‫على حق في مجمل مواقفه و الدليل على ذلك أن الذين‬ ‫اتهموه باخليانة بعد خطاب أريحا التاريخي منيوا بهزائم‬ ‫مريعة و مذلة بسبب السياسة التي انتهجوها‪ ،‬والرئيس‬ ‫املصري الراحل عبد الناصر كان أبرز هؤالء ثم يأتي بعد‬ ‫ذلك صدام حسني والعقيد القذافي و حافظ االسد و‬ ‫أسامة بن الدن‪.‬‬

‫وسألني أيضا كيف تسمح لنفسك بأن تكون ماركسيا‬ ‫لينينيا من دون أن تقرأ رأس املال وهذا شيء مخجل‬ ‫مقدما لي النصيحة التالية عليك أن تقرأ قبل أن تتبنى‬ ‫أفكارا ال تفهمها‪.‬‬

‫الواجب االعتراف أنه حدث بعد ‪ 14‬يناير فراغ سياسي‬ ‫رهيب شعر به التونسيون متثل في غياب الزعامات التي‬ ‫تقنعهم ببرنامج سياسي واجتماعي واقتصادي مثل ما‬ ‫كان احلال مع بورقيبة‪.‬‬

‫كانت نصيحة ثمينة أعمل بها إلى حد هذه الساعة‪.‬‬ ‫والبد أن أذكر أيضا أن بورقيبة كان قد استقبلني وأنا‬ ‫في السابعة عشرة من عمري وحتديدا في صائفة‪1967‬‬ ‫احتفاال بيوم العلم‪ .‬وقتها كنت قد جنحت األول في‬ ‫اجلمهورية التونسية ومنحني جائزة تتمثل في ثالثة‬ ‫كتب مهمة سيكون لها تأثير كبير في مساري الفكري‬ ‫و األدبي و هي رواية األب لبلزاك واألم ملكسيم غوركي‬ ‫وروح الشرائع ملونتسكيو‪.‬‬

‫ونحن نالحظ أن هذا الفراغ ال يزال مستمرا إلى حد‬ ‫الساعة و سوف يستمر إلى سنوات ألن كل األحزاب‬ ‫الفاعلة اآلن مبا فيها حركة النهضة احلاكمة تفتقر إلى‬ ‫برنامج مقنع وواضح يرتقي إلى حجم برنامج بورقيبة‬ ‫الذي كان صراحة ثورة قبل االستقالل و بعده‪.‬‬

‫•شهدت الساحة السياسية التونسية بعد ثورة ‪14‬‬ ‫يناير عودة قوية للفكر البورقيبي‪ ،‬و عديدة هي األحزاب‬ ‫التي تبنت الفكر البورقيبي مباذا تفسر هذه العودة؟‬ ‫‪-‬بورقيبة شخصية عظيمة البد من العودة إليها ومن‬

‫•ماهو تقييمك ملا كتب عن بورقيبة وما قيل عنه؟‬ ‫أنا لست هنا لتقييم ما كتب عن بورقيبة ومن خالل‬‫كتابي هذا أحاول أن أقدم رؤية كاتب لشخصية هامة‬ ‫في تاريخ البالد‪.‬‬ ‫نحن في العالم العربي نحتاج إلى كتب مختلفة عن‬ ‫شخصياتنا السياسية والفكرية مثل ما هو احلال في‬

‫لقد كان بورقيبة مثاال للعقالنية العربية التي الزلنا‬ ‫نطمح أليها و نريدها أن تكون متحكمة في قراراتنا و في‬ ‫توجهاتنا وفي عالقتنا مع الغرب باخلصوص‪.‬‬ ‫نصيحة رئيس‬ ‫•ذكرت في كتابك أنك التقيت الزعيم بورقيبة‪ ،‬حدثنا‬ ‫عن هذه اللقاءات؟‬ ‫أنا مدين لبورقيبة ملا أنا عليه اآلن‪ ،‬فمن خالل سنّه‬‫لقانون أوائل الستينيات من القرن املاضي يضمن ألبناء‬ ‫الريف من أمثالي الدخول إلى املدرسة و هم فوق السن‬ ‫القانونية متكنت من االلتحاق باملدارس والتميز فيها و‬ ‫أذكر أنني في سن اخلامسة عشرة من عمري كتبت‬ ‫قصيدة نشرت في اجمللة املدرسية باملعهد الذي درست‬ ‫به في مدح بورقيبة بعد الهجومات التي تعرض لها‬ ‫بعد زيارته للمشرق العربي‪ .‬في هذه القصيدة أعبر عن‬ ‫تأييدي له و عن إكباري ملوقفه جتاه القضية الفلسطينية‬ ‫و لكن بعد ذلك حتمست للنضال الطالبي الذي كان‬ ‫يتزعمه اليساريون آنذاك و أصبحت من ألد أعداء بورقيبة‬ ‫و نظامه و قد دفع بي هذا احلماس إلى كتابة منشور‬ ‫انعت فيه بورقيبة بالعميل األكبر للسخرية من وصفه‬ ‫باجملاهد األكبر‪.‬‬ ‫وهذا املنشور كلفني حكما بالسجن ملدة عامني غير أنني‬ ‫لم أقض سواء أربعة أشهر من هذه املدة إذ أن بورقيبة‬ ‫أصدر عفوا بشأني و بشأن مسجونني من الطلبة و ذلك‬ ‫بطلب منا و كانت مقابلتي به عقب هذا العفو حدثا‬ ‫كبيرا في حياتي إذ حظيت هذه املقابلة بنقل مكثف‬ ‫من قبل وسائل اإلعالم وكان بورقيبة وقتها رحيما إذ أنه‬ ‫لم يغضب بسبب نعتي له بالعميل االكبر بل أكتفى أن‬ ‫قال لي هل ميكن أن تصفني بهذه الصفة وأنا الذي حررت‬ ‫تونس وبهدوء قال لي انا أنصحك أن تهتم بنفسك قبل‬ ‫أن تهتم بالسياسة‪.‬‬

‫العدد ‪ ،1569‬يناير ‪2012‬‬

‫‪59‬‬


‫كتب‬

‫حسونة مصباحي‪ :‬بورقيبة رجل عظيم‬ ‫وال شأن لتونس بتحرير القدس‬

‫اجملاهد األكبر‬

‫أكد الروائي التونسي حسونة مصباحي أن تونس بعد ‪ 14‬يناير ‪ 2011‬حتتاج الى‬ ‫رجل مثل الرئيس التونسي الراحل احلبيب بورقيبة الذي جنّب‪ ،‬بسياسته احلكيمة‬ ‫والعقالنية‪ ،‬تونس من الوقوع في املستنقعات السياسية واإليديولوجية للشرق‬ ‫األوسط‪ .‬وقال مصباحي في حوار مع “اجمللة” مبناسبة صدور كتابه اجلديد “رحلة‬ ‫في زمن بورقيبة” إن احلكام اجلدد من االسالميني انحازوا الى “حماس” ويريدون توريط‬ ‫تونس في قضايا هي ليست قادرة على حلها فتحرير القدس شأن فلسطيني وتونس‬ ‫ليست دولة شرق أوسطية بل متوسطية مغاربية ال بد أن حتافظ على عالقاتها املتينة‬ ‫مع الغرب‪.‬‬ ‫أصدر الروائي التونسي حسونة مصباحي أخيرا كتابا‬ ‫حتت عنوان “رحلة في زمن بورقيبة” هو عبارة عن سيرة‬ ‫تاريخية من زاوية نظر روائي تعرض فيها لسيرة الرئيس‬ ‫التونسي الراحل احلبيب بورقيبة أول رئيس للجمهورية‬ ‫التونسية متناوال مسيرة الزعيم التونسي في النضال‬ ‫ضد املستعمر الفرنسي و بناء الدولة احلديثة بعد‬ ‫االستقالل و كذلك السقوط في نظام القائد الواحد و‬ ‫احلزب الواحد‪ ..‬إلى نهاية حكم بورقيبة‪.‬‬ ‫“الرحلة” تضمن عديد التفاصيل عن حياة “اجملاهد‬ ‫األكبر” كما كان التونسيون يطلقون عليه وكما‬ ‫كان بورقيبة نفسه يحب أن يسمى من خالل رسائله‬ ‫ومطالعاته وعالقاته باألشخاص كالسياسيني و غيرهم‪.‬‬ ‫و حسونة مصباحي كاتب غزير اإلنتاج ألف روايات عديدة‬ ‫استحضر في بعضها ذكرياته و ذكريات أبناء جيله عن‬ ‫بورقيبة و زمنه‪.‬‬ ‫امصباحي الروائي التونسي الذي غادر تونس مطلع‬ ‫الثمانينات ليجوب معظم العواصم و املدن األوروبية كان‬ ‫قرر االستقرار مبدينة ميونيخ األملانية هربا من جحيم‬ ‫املهاجرين و املثقفني العرب الذين امتألت بهم العواصم و‬ ‫املدن االوروبية التقليدي‪.‬‬ ‫بعد سنوات الغربة قرر حسونة في النهاية االستقرار‬ ‫بتونس ليحط رحاله مبدينة احلمامات الساحلية‬ ‫السياحية ليتفرغ كليا للكتابة و القراءة‪ .‬وألف هذا‬ ‫الكتاب ليتحدث عن سيرة بورقيبة ليحذو حذو كبار‬ ‫الكتاب الغربيني الذين تفننوا في الكتابة عن سير‬ ‫عظماء الشخصيات االوروبية‪.‬‬ ‫نشر مصباحي “رحلة في زمن بورقيبة “ في تونس من‬ ‫خالل “دار آفاق – برسبكتيف للنشر بتونس” كما نشرته‬ ‫ببيروت دار جداول للنشر‪ ،‬وهو كتاب في ‪ 142‬صفحة من‬ ‫احلجم املتوسط‪ ،‬يتناول فيه بأسلوب روائي جميل‪ ,‬سيرة‬ ‫حياة أشهر زعيم تونسي في القرن العشرين‪.‬‬ ‫وفي احلقيقة فان املؤلف كتب كثيرا عن الفترة البورقيبية‬

‫‪58‬‬

‫و استحضر في هذا الكتاب ذكرياته و ذكريات أبناء جيله‬ ‫مع بورقيبة و حتدث عن زمنه بأسلوب قصصي جميل‪.‬‬ ‫وللمؤلف عالقة عاطفية ببورقيبة حتدث عنها في كتابه‬ ‫‪ ,‬إذ ذكر أن” دمعة سخينة نزلت على وجهي املبلل بالعرق‬ ‫“ عندما أبلغه صديق يوم ‪ 6‬أفريل ‪ 2000‬بنعي بورقيبة‪.‬‬ ‫ويبرر الكاتب اجناز كتابه عن بورقيبة بعد الثورة وبعد‬ ‫كتابة عشرات الكتب عنه بان "بورقيبة ال يزال شخصية‬ ‫مثيرة للجدل واالهتمام من دونه ال ميكننا أن نتوغل في‬ ‫التاريخ التونسي خالل القرن العشرين " وبوب مصباحي‬ ‫سيرة حياة بورقيبة في ‪ 25‬فصال رسم كل فصل محطة‬ ‫تاريخية من محطات الزعيم السياسية و أورد فيها‬ ‫حكايات عن عالقات بورقيبة بوالدته و أصدقائه ووزرائه‬ ‫و املقربني منه ‪.‬‬ ‫“اجمللة” التقته بأحد الفضاءات مبدينة احلمامات لتحاوره‬ ‫حول كتابه اجلديد وعن سر ّ العودة إلى البورقيبية في‬ ‫تونس بعد نهاية حقبة زين العابدين بن علي و كذلك‬ ‫عن الواقع السياسي التونسي بعد صعود حركة‬ ‫النهضة اإلسالمية للحكم في تونس‪.‬‬ ‫فضائل بورقيبة‬ ‫•ملاذا “رحلة في زمن بورقيبة “ اآلن و هذا الصنف‬ ‫حتديدا من األدب بخاصة و أنك عرفت مبيلك للرواية؟‬ ‫في احلقيقة شرعت في هذا الكتاب قبل ‪ 14‬يناير‬‫‪( 2011‬تاريخ هروب بن علي) و بالتحديد عندما توفي‬ ‫بورقيبة في أبريل ‪ .2000‬قبل ذلك طلبت مني جريدة‬ ‫الشرق األوسط اللندنية التي عملت مراسال لها أن أجنز‬ ‫ملمحا “بورتريه” عن بورقيبة ألنهم حدسوا أن موت‬ ‫بورقيبة أصبح وشيكا و ذلك النص الذي أجنزته شجعني‬ ‫على تأليف هذا الكتاب‪.‬‬ ‫أنا لست مؤرخا و لم أكن قريبا من بورقيبة مثل وزرائه‬ ‫الذين كتبوا عنه من أمثال الطاهر بلخوجة و أحمد‬ ‫املستيري و الباجي قائد السبسي و محمد مزالي و كتاب‬ ‫آخرون و صحفيون أجانب تناول كل واحد منهم و من‬ ‫زاوية خاصة ومن وجهة نظره سيرة الزعيم بورقيبة‪.‬‬

‫أنا باألساس معجب بالسير التي يكتبها الكتاب‬ ‫الغربيون عن شخصيات سياسية أو غيرها من أمثال‬ ‫ستيفان زيفاغ النمساوي الذي كتب أروع السير عن ماري‬ ‫أنطوانيت و الرحالة ماجالن و تولستوي الذي هو مثالي‬ ‫في كتابة السير و حاولت أن أحذو حذوه و أن أكون شبيها‬ ‫به في كتابي عن بورقيبة فهي إذا سيرة من خالل روائي و‬ ‫ليست من خالل مؤرخ و من هنا جاء اهتمامي بالتفاصيل‬ ‫الصغيرة في حياة بورقيبة من خالل رسائله و مطالعاته‬ ‫و عالقته باألشخاص كالسياسيني و غيرهم‪.‬‬ ‫•هل قمت بعمل استقصائي لسيرة الزعيم بورقيبة‬ ‫بعيدا عما كتب و روي عنه؟‬ ‫أهم شيء أريد قوله إن بورقيبة كان شخصية محورية‬‫في حياتي ككاتب و إنسان‪ ،‬أوال ألنني من جيل ولد وكبر‬ ‫ونضج في عهد بورقيبة‪ ،‬ثم أنني قابلت بورقيبة مرتني‬ ‫لذا كان الرجل حاضرا ليس في مثل هذا الكتاب فحسب‬ ‫وإمنا في رواياتي و قصصي مثل اآلخرون وهلوسات‬ ‫ترشيش ورماد احلياة‪ .‬و كتبت عنه قصة من أجمل ما‬ ‫كتبت‪ ،‬وهذا برأي النقاد‪ ،‬وأعني بذلك قصة عيد ميالد‬ ‫الزعيم‪.‬‬ ‫فقد كان عيد ميالد بورقيبة املوافق ‪ 3‬أغسطس احتفاال‬ ‫وطنيا بامتياز ينشغل به التونسيون وهو ما أوحى لي‬ ‫بقصة أسخر فيها بطبيعة احلال من هذا االحتفال الذي‬ ‫حتول مع تقدم بورقيبة في السن إلى مهزلة وطنية يبرز‬ ‫فيها القبح أكثر مما يبرز فيها اجلمال‪.‬‬ ‫لقد قرأت الكثير من الكتب و الدراسات و املقاالت التي‬ ‫تناوالت سيرة الزعيم بورقيبة لكن ما يهمني هو رؤيتي‬ ‫الشخصية لبورقيبة‪.‬‬ ‫•في كتابك إعجاب و انبهار ببورقيبة وتذكر أنه كرّمك‬ ‫و منحك جوائز كان لها دور كبير في ما أنت عليه‬ ‫اليوم‪ ..‬كيف ذلك؟ وهل هذا الكتاب عرفان بجميل‬ ‫بورقيبة عليك؟‬ ‫هذا الكتاب هو تقدير شخصي لرجل من أعظم‬‫الشخصيات التونسية التي كان لها تأثير كبير على‬


‫‪6‬‬

‫املطاردة الكبرى‪ :‬قصة العبقري االقتصادي (‪)2011‬‬ ‫سلفيا نصار أوصى بقراءته نانسي بيردسول ونوريل روبيني‪.‬‬ ‫سلفيا نصار‪ -‬التي تشتهر بتقديها للسيرة الذاتية للرياضي جون ناش ‪ -‬تؤرخ لنشأة علم‬ ‫االقتصاد املعاصر‪ ،‬وهو العلم الكئيب الذي «حول اجملتمعات حول العالم»‪.‬‬ ‫«فكرة أن اإلنسان نتاج حمليطه وأن تلك الظروف لم تكن محددة سلفا‪ ،‬أو نهائية‪ ،‬أو غير قابلة‬ ‫متاما للتدخل اإلنساني هي واحدة من أكثر االكتشافات راديكالية على اإلطالق‪ .‬وهو ما يثير‬ ‫تساؤال حول احلقيقة الوجودية بأن اإلنسانية كانت خاضعة ملا فرضه الرب أو الطبيعة‪ .‬وهو ما‬ ‫يشير إلى أنه‪ ،‬أخذا في االعتبار األدوات اجلديدة‪ ،‬كانت اإلنسانية مستعدة للهيمنة على قدرها‪.‬‬ ‫فقد دعت لالبتهاج والعمل بدال من التشاؤم واالنعزال‪ .‬قبل ‪ ،1870‬كان علم االقتصاد يتعلق مبا‬ ‫ال يكنك عمله‪ .‬بعد ‪ ،1870‬أصبح يتمحور متاما حول ما يكنك عمله‪ ..‬فاملثقفون الفيكتوريون‬ ‫كانوا متعلقني باالقتصاد وقد استلهم عدد كبير منه وقدموا أعماال عظيمة في ذلك اجملال‪.‬‬ ‫وبدأوا بالتقدم في العلوم الطبيعية‪ ،‬في إصدار أداة للتحقيق في «اآلليات االجتماعية البارعة‬ ‫والقوية» التي تخلق ليس ثروات مادية استثنائية فقط‪ ،‬وإمنا فيض من الفرص اجلديدة‪ .‬وفي‬ ‫النهاية‪ ،‬غيرت االقتصادات اجلديدة حياة كل من يعيش على ظهر ذلك الكوكب»‪.‬‬

‫‪7‬‬ ‫‪5‬‬ ‫‪8‬‬ ‫‪10‬‬ ‫‪9 4‬‬ ‫مالئكة أفضل لطبيعتنا‪ :‬ملاذا انحسر العنف (‪)2011‬‬ ‫ستيفن بينكر أوصى بقراءته غاريث إيفانز وأندرو سوليفان‪.‬‬

‫لدى عالم النفس بجامعة هارفارد ستيفن بينكر أيضا أخبار طيبة‪:‬‬ ‫فعن طريق املنحى الواسع للتاريخ‪ ،‬توصل بينكر إلى أن العنف قد‬ ‫انحسر‪.‬‬ ‫«على الرغم من كافة اخملاطر التي نتعرض لها اليوم‪ ،‬فإن مخاطر‬ ‫األمس كانت أسوأ‪ .‬فلم يعد على قراء هذا الكتاب (والناس في‬ ‫معظم أنحاء العالم) أن يقلقوا بشأن االختطاف والتحول لعبيد‪،‬‬ ‫أو التعرض ملذابح باسم اإلله‪ ،‬أو حلقات وجوالت املوت‪ ،‬والعقاب‬ ‫بالصلب‪ ،‬والتعذيب‪ ،‬والعجلة والعصا أو التعذيب بالتعليق من‬ ‫األيدي إلخراج األفكار املستهجنة وقطع الرأس لعدم إجناب ولد‪،‬‬ ‫ونزع األحشاء ملواعدة امللكيني واملبارزة بالرصاص دفاعا عن الشرف‪،‬‬ ‫القتال باللكمات إلبهار الفتيات‪ ،‬وفكرة احلرب العاملية النووية التي‬ ‫سوف تنهي احلضارة أو احلياة البشرية ذاتها»‪.‬‬

‫التطور‪ :‬ملاذا تنجح التنمية العاملية وكيف ميكن حتسني العالم على نحو‬ ‫أكثر (‪)2011‬‬ ‫تشارلز كيني أوصى بقراءته بجورن لومبورغ وستيفن بينكر‪.‬‬ ‫على خالف األحاديث املتشائمة‪ ،‬يقول تشارلز كيني احملرر بـ«فورين بوليسي» إن التقدم‬ ‫في التعليم‪ ،‬والصحة‪ ،‬واألمن‪ ،‬وحقوق اإلنسان‪ ،‬يحسن أسباب احلياة في العالم النامي‪.‬‬ ‫«على الرغم من الدعاوى املقابلة وقرع األجراس‪ ،‬فإن األوضاع تتحسن في كل مكان‪.‬‬ ‫فعلى الرغم من أن الدول الغنية رمبا تصبح أكثر ثراء مبعدل أسرع من الدول الفقيرة‪ ،‬ورمبا‬ ‫لن تكون لدينا طريقة واضحة لتغيير ذلك الوضع‪ ،‬فإن الدول الفقيرة والفقراء ليسوا‬ ‫عالقني في ذلك الكابوس من الزيادة السكانية املتنامية من أولئك الذين ليس لديهم‬ ‫أي دخل‪ ،‬والذين يعيشون على حد الكفاف‪ .‬بل إن تلك الدول ذات املستوى املعيشي‬ ‫املنخفض تصنع أسرع تقدم في التحسن ‪ -‬عبر نطاق من املعايير مبا في ذلك الصحة‪،‬‬ ‫والتعليم‪ ،‬واحلريات املدنية‪ ،‬والسياسية‪ .‬ويعد ذلك التقدم نتاجا مباشرا لالنتشار العاملي‬ ‫للتقنيات واألفكار ‪ -‬التقنيات مثل اللقاحات واألفكار مثل (يجب أن ترسل ابنتك إلى‬ ‫املدرسة)‪ .‬وقد لعبت حكومات العالم الثالث باإلضافة إلى هيئات املساعدة والهيئات‬ ‫غير الربحية دورا محوريا في تعزيز القدرة على الوصول إلى تلك التقنيات واألفكار»‪.‬‬

‫مدينة الوصول‪ :‬كيف أعادت كبرى حركات‬ ‫الهجرة في التاريﺦ تشكيل عاملنا (‪)2010‬‬ ‫دوﻍ سونديرس‬

‫أوصى بقراءته بول كوليير وأندي سامنر‪.‬‬ ‫زار دوغ سوندرس ضواحي املدن الكبرى حول العالم‬ ‫من شنزين إلى ساو باولو حيث ينتقل الفقراء‬ ‫ويحصلون على موطئ قدم حيوي‪.‬‬ ‫«يجب أن نولي املزيد من االنتباه لتلك األماكن‪،‬‬ ‫ليس باعتبارها مواقع للنزاع احملتمل والعنف‬ ‫ولكن باعتبارها أيضا أحياء أماكن تشهد التحول‬ ‫من الفقر‪ ،‬وتشكل الطبقة الوسطى القادمة‬ ‫وتتشكل فيها أحالم األجيال القادمة‪ ،‬واحلركات‬ ‫السياسية واحلكومات‪.‬‬

‫ويكليليكس‪ ،‬وعصر الشفافية (‪)2011‬‬ ‫ميكاه سيفري‬ ‫أوصى بقراءته دانييل دومسكيت ‪ -‬بيرﻍ وآن‬ ‫سلوتر‪..‬‬ ‫ ماري سلوتر‬‫يقول ميكاه سيفري‪ ،‬احمللل السياسي‪ ،‬إن نشأة‬ ‫الثقافة اإللكترونية املفتوحة ال تقتصر على‬ ‫»‪ ،‬بل يتعلق األمر «بفصل جديد‬ ‫«ويكيليكس»‪،،‬‬ ‫ويكيليكس»‬ ‫««ويكيليكس‬ ‫من فصول التاريخ اإلنساني»‪.‬‬ ‫اإلنساني»‪.‬‬ ‫«فاملعلومات تتدفق بحرية أكبر إلى الساحة‬ ‫«فاملعلومات‬ ‫العامة متأثرة مبا يبدو أنه شبكات ال نهائية‬ ‫من الناس حول العالم الذين يتعاونون على‬ ‫قمعها‪.‬‬ ‫قمعهاا‬ ‫مشاركة البيانات املهمة ومجابهة قمعه‬

‫‪ - 9‬احلاجة إلى الطاقة‪ :‬أساطير‬ ‫الطاقة اخلضراء والوقود احلقيقي‬ ‫للمستقبل (‪)2010‬‬ ‫روبرت برايس‬

‫أوصى بقراءته تيري إجنلدر وغار الش‪.‬‬ ‫يفند روبرت برايس في كتابه إغواء احلفاظ‬ ‫على البيئة‪ .‬فسواء أحببت ذلك أم ال‪ ،‬فإن‬ ‫مستقبل الطاقة‪ ،‬وفقا لبرايس‪ ،‬في الكربون‬ ‫القدمي اجليد‪« .‬إننا‬ ‫إننا نستخدم الهيدروكربون‬ ‫ الفحم‪ ،‬والبترول‪ ،‬والغاز الطبيعي ‪ -‬ليس‬‫ألننا نحبهم‪ ،‬ولكن ألنهم ينتجون قدرا هائال‬ ‫من الطاقة احلرارية من أماكن صغيرة بأسعار‬ ‫يكننا حتملها وبالكميات التي نحتاج إليها‪.‬‬ ‫وتلك هي النقطة املهمة‪..‬‬

‫املسعى‪ :‬الطاقة‪ ،‬األمن وإعادة تشكيل‬ ‫املسعى‪:‬‬ ‫(‪))2011‬‬ ‫‪)2011‬‬ ‫العالم احلديث ((‪2011‬‬ ‫دانييل يرغني‬

‫أوصى بقراءته غاري الش وبجورن بومبورغ‪.‬‬ ‫بومبورغ‪.‬‬ ‫في الكتاب الذي طال انتظاره واملكمل‬ ‫اجلائزة» الفائز بجائزة بوليتزر‪،‬‬ ‫«اجلائزة»»‬ ‫لكتاب ««اجلائزة‬ ‫يقدم دانييل يرغني رواية متكاملة للماضي‬ ‫للطاقة‪.‬‬ ‫ومستقبل العوامل اجليوسياسية للطاقة‬ ‫(نصيحة‪ :‬انتظر قصة املفكرين العامليني‬ ‫رقم ‪ 26‬جلورج ميتشل)‪.‬‬ ‫«إذا كان ذلك سيصبح عصر حتوالت‬ ‫الطاقة‪ ،‬فإن سوق الطاقة العاملية الذي‬ ‫يقدر بستة تريليونات دوالر (محل نزاع)‪.‬‬

‫‪57‬‬


‫كتب‬

‫‪ 10‬أفضل كتب ملفكرين لعامليني‬

‫هل ترغب في أن تفكر مثل أعظم مفكري العالم؟‬ ‫فلتبدأ بالقراءة مثلهم‪.‬‬ ‫هذه قائمة من ‪ 10‬كتب نوصيك بقراءتها‪:‬‬

‫‪1‬‬

‫أرباب الثروة‪ :‬املصرفيون الذين أفلسوا العالم (‪)2009‬‬ ‫ليكوات أحمد أوصى بقراءته نانسي بيردسول‪ ،‬ديبا‬ ‫نارايان‪ ،‬وبول رايان‪.‬‬

‫يقدم ليكوات أحمد استعراضا للسيرة الذاتية ألربعة‬ ‫من املصارف املركزية ‪ -‬بريطانيا‪ ،‬فرنسا‪ ،‬أملانيا والواليات‬ ‫املتحدة ‪ -‬التي سعت إلى إعادة بناء النظام املالي العاملي‬ ‫بعد احلرب العاملية األولى‪ .‬ولكن النتائج التي توصل‬ ‫إليها ليكوات ال تقتصر على التاريخ‪:‬‬ ‫«عندما كنت أؤلف كتابي في أكتوبر (تشرين األول)‬ ‫‪ ،2008‬كان العالم تسوده حالة من الهلع ‪ -‬وهي أكثر‬ ‫حاالت الهلع حدة خالل اخلمسة والسبعني عاما املاضية‬ ‫منذ األزمة البنكية ‪ 1933 - 1931‬والتي تهيمن على‬ ‫الفصول األخيرة من الكتاب‪ ،‬من حيث صراع املصرفيني‬

‫املركزيني واملسؤولني املاليني ضد األوضاع احلالية‪،‬‬ ‫مجربني شيئا تلو اآلخر الستعادة الثقة‪ ،‬ومجربني كل‬ ‫احللول التي تقع أمام أنظارهم في محاولة للتغلب‬ ‫على األزمة‪ ،‬والتكيف يوميا مع التغيرات املفاجئة‬ ‫وغير املتوقعة في توجهات السوق‪ .‬وهو ما يؤكد الدرس‬ ‫الذي يفيد بأنه ال يوجد حل سحري أو معادلة بسيطة‬ ‫للتعامل مع الهلع املالي‪.‬‬ ‫وفي محاولة لتهدئة املستثمرين القلقني وتهدئة‬ ‫األسواق املتقلبة‪ ،‬كان على البنوك املركزية مجابهة‬ ‫واحدة من أكثر القوى األساسية وغير املتوقعة‪ ،‬العوامل‬ ‫النفسية للجماهير‪ .‬فهي املهارة التي اعتمدوا عليها‬ ‫في اإلبحار عبر تلك العواصف الهادرة في مياه مجهولة‪،‬‬ ‫وهذه املهارة هي التي رمبا جتعلهم جنوما أو تقضي متاما‬ ‫على سمعتهم»‪.‬‬

‫‪2‬‬

‫ملاذا يحكم الغرب عالم اليوم‬ ‫اليوم‪ :‬أﳕاط‬ ‫التاريﺦ وما تكشفه حول املستقبل‬ ‫‪)2010‬‬ ‫‪)2010‬‬ ‫(‪)2010‬‬ ‫إيان موريس‬

‫أوصى بقراءته غاريث إيفانز‪ ،‬جوزيف ناي‪،‬‬ ‫وأرفيند سابرمانيان‪.‬‬ ‫سابرمانيان‪.‬‬ ‫يلقي مؤرخ جامعة ستانفورد‪ ،‬إيان موريس‪،‬‬ ‫نظرة تاريخية على إجابة السؤال املثير حول‬ ‫كيف ‪ -‬وإذا ما كان ‪ -‬الغرب سوف يبقى‬ ‫مهيمنا‪ .‬وكانت إجابته‪:‬‬ ‫مهيمنا‪.‬‬ ‫إجابته‪:‬‬ ‫تشير‬ ‫«تشير األمناط التي تأسست في املاضي‬

‫‪3‬‬

‫إلى أن انتقال مركز الثروة والقوة من الغرب‬ ‫إلى الشرق هو تغير ال مفر منه‪ .‬فقد سمح‬ ‫انتقال املركز الشرقي القدمي إلى الغرب في‬ ‫القرن التاسع عشر‪ ،‬للشرق باكتشاف‬ ‫عوامل القوة في تخلفه‪ ،‬وكان أحدث‬ ‫مظاهر ذلك هو اندماج قوة العمل الهائلة‬ ‫والفقيرة للصني في االقتصاد الرأسمالي‬ ‫العاملي‪ ،‬والذي ما زلنا نشهد تطوره‪.‬‬ ‫ورمبا تدفع عناصر مثل االفتقار إلى الكفاءة‬ ‫واالنقسامات الداخلية واحلروب اخلارجية‪،‬‬ ‫الصني للوراء‪ ،‬كما حدث في الفترة بني‬ ‫‪ 1840‬والسبعينيات ولكن إن عاجال أم‬

‫)‬ ‫احلضارة‪ :‬الغرب وغيره (‬ ‫احلضارة‬ ‫(‪)2011‬‬ ‫نيال فيرغسون أوصى بقراءته كل من شيري رحمن وكينيث روغوف‬ ‫روغوف‪.‬‬ ‫حدد نيال فيرغسون‪ ،‬مؤرخ جامعة هارفارد‪( ،‬املفكر العاملي لعام ‪ )2010‬ستة أسباب‬ ‫رئيسية لصعود الغرب مبا في ذلك دور احلكومة النيابية والطب احلديث‬ ‫احلديث‪.‬‬ ‫«املهم هو أن االختالف بني الغرب وباقي أنحاء العالم كان مؤسسيا‬ ‫املهم‬ ‫مؤسسيا‪ .‬فقد حلقت أوروبا‬ ‫الغربية جزئيا بالصني ألنه في الغرب كان هناك تنافس أكبر على الصعيدين السياسي‬ ‫واالقتصادي‪.‬‬ ‫واالقتصادي‪ .‬فقد أصبحت كل من النمسا‪ ،‬وبروسيا‪ ،‬بل والحقا حتى روسيا أكثر فعالية‬ ‫إداريا وعسكريا‪ ،‬نظرا ألن الشبكة التي أنتجت الثورة العاملية نشأت في العالم املسيحي‬ ‫وليس اإلسالمي‪.‬‬ ‫اإلسالمي‪ .‬والسبب في أن مستعمرات أميركا الشمالية السابقة كانت أفضل‬ ‫من جنوب أميركا هو أن املستوطنني البريطانيني أسسوا نظاما مختلفا متاما من حقوق‬ ‫امللكية والتمثيل السياسي في الشمال من تلك املستعمرات التي أسسها اإلسبان‬ ‫والبرتغال في اجلنوب‪..‬‬ ‫اجلنوب‪ ..‬وكانت اإلمبراطوريات األوروبية قادرة على اختراق أفريقيا‪ ،‬ليس‬ ‫ألنهم كانوا يتلكون رشاشات ماكسيم فقط‪ ،‬ولكن ألنهم متكنوا كذلك من تطوير‬ ‫لقاحات ضد األمراض االستوائية التي كان األفارقة يصابون بها‬ ‫بها‪ .‬وعلى النحو نفسه ‪،‬‬ ‫مؤسسياا‬ ‫عكس التقدم الصناعي للغرب متيزا مؤسسي‬ ‫مؤسسيا»‪.‬‬

‫‪56‬‬

‫آجال ‪ -‬رمبا بحلول ‪ ،2030‬أو على نحو قاطع‬ ‫بحلول ‪ - 2040‬سوف يفوق الناجت احمللي‬ ‫اإلجمالي للصني نظيره األميركي‪ .‬وعند‬ ‫حلظة محددة في القرن الواحد والعشرين‪،‬‬ ‫سوف تستغل الصني عوامل القوة في‬ ‫تخلفها‪ ،‬وعندما يحدث ذلك‪ ،‬سوف ييل‬ ‫مركز االقتصاد إلى الشرق‪ ،‬ويتد إلى اجلنوب‬ ‫واجلنوب الشرقي آلسيا‪ .‬ورمبا يكون انتقال‬ ‫السلطة والثروة من الغرب إلى الشرق‬ ‫مرجحا في القرن احلادي والعشرين مثلما‬ ‫كان االنتقال من الشرق إلى الغرب مرجحا‬ ‫في القرن التاسع عشر»‪.‬‬


Mohammad Ehsai Mohabbat ESTIMATE £80,000–120,000

Hurouf: The Art of the Word AUCTION IN DOHA 16 DECEMBER 2010

I

ENQUIRIES +44 ( 0 ) 20 7293 5154

EXHIBITION BAHRAIN 10 NOVEMBER / ABU DHABI I4 NOVEMBER / DOHA 13–15 DECEMBER SOTHEBYS.COM


‫«إيف أرنولد» تودع احلياة تاركة أرشيفا فريدا من الذكريات‬

‫رحيل املصورة‪ ..‬بقاء الصورة‬

‫توفيت عن عمر يناهز ‪ 99‬عاما املصورة العاملية‬ ‫الشهيرة إيف أرنولد‪ ،‬تاركة تراثا من الصور‬ ‫الوثائقية الفريدة في اإلمارات‪ ،‬وقد كانت وفاتها‬ ‫خسارة للعالم الفني فهي أول سيدة يسمح‬ ‫لها باالنضمام إلى وكالة «ماغنوم» الشهيرة‬ ‫للتصوير في عام ‪.1957‬‬ ‫عرفت ايف بكمية الصور التي التقطتها ملارلني مونرو‪.‬‬ ‫كما اشتهرت بالصور غير الرسمية التي التقطتها عن‬ ‫قرب للممثلة‪ ،‬التي صادقتها طوال فترة عملها الفني‪.‬‬ ‫وقد حتدث خبراء التصوير واملهتمون به عن جتربتها املميزة‬ ‫في اشارة إلى جناحها في الدخول الىمناطق تكاد تكون‬ ‫محظورة على املصورين في وقتها‪ ،‬فقال مايكل بريتشارد‪،‬‬ ‫املدير العام جلمعية التصوير امللكية‪“ :‬استطاعت إيف‬ ‫الوصول إلى املشاهير الذين كانوا عادة ما يحذ َرون من‬ ‫املصورين نظرا لكونها امرأة في عالم يسوده الرجال”‪.‬‬ ‫وأرجع أيضا جناح أرنولد إلى “طبيعتها العاطفية الودود‪،‬‬ ‫ومتسكها بأخالقيات العمل”‪.‬‬ ‫ولدت أرنولد في أبريل (نيسان) ‪ 1912‬في فيالدلفيا في‬ ‫بنسلفانيا‪ ،‬ألسرة روسية فقيرة‪ ،‬وذهبت من أجل تصوير‬ ‫صور فنية للملكة إليزابيث الثانية ومارلني ديتريتش‬ ‫ومالكولم إكس‪ .‬كما صورت العمال املهاجرين‪ ،‬ورواد‬ ‫احلانات في نيويورك‪ ،‬وصيادي األسماك الكوبيني والبدو‬ ‫األفغان‪ ،‬أثناء أسفارها حول العالم إلى دول مثل الصني‬ ‫وروسيا وأفغانستان وجنوب أفريقيا وأميركا اجلنوبية‪.‬‬ ‫يركز جزء آخر من إسهامها التصويري ذي القيمة الكبيرة‬ ‫أيضا‪ ،‬على الرغم من عدم ذيوع شهرته‪ ،‬على الشرق‬ ‫‪54‬‬

‫األوسط‪ ،‬نتيجة لتمضيتها مدة طويلة من حياتها في‬ ‫تصوير احلياة العامة في اإلمارات‪.‬‬ ‫شهدت هذه الفترة إنتاج فيلم أرنولد الوحيد‪ ،‬الذي صورته‬ ‫عام ‪ 1971‬بعد حصولها على إذن خاص بتصوير ترتيبات‬ ‫زواج الشيخ مكتوم بن راشد آل مكتوم‪ .‬وكان لفيلمها‬ ‫امللون الذي تبلغ مدته ‪ 50‬دقيقة حتت عنوان “خلف‬ ‫احلجاب”‪ ،‬دورا في إبراز صورة نادرة وحميمية للقصر امللكي‬ ‫في دبي‪ ،‬حيث صورت الزفاف من خالل عيون خادمة العروس‬ ‫نورا‪ .‬كما ينسب إلى سلسلة مصاحبة من الصور الفضل‬ ‫مارلین مونرو بكامیرا إيف‬

‫في توثيق تغيرات مهمة في حياة املرأة في املنطقة‪.‬‬ ‫قال سعيد النابودة‪ ،‬الرئيس التنفيذي للمشاريع في‬ ‫هيئة دبي للثقافة والفنون‪ ،‬بعد مرور أربعني عاما في‬ ‫املعرض الذي أقيم في دبي لهذه اجملموعة‪ ،‬والتي تتضمن‬ ‫صورا للعائلة املالكة ومشاهد إعداد الوالئم والرقص‬ ‫واالحتفاالت باإلضافة إلى تصوير الكواليس‪“ :‬ميثل فيلم‬ ‫(خلف احلجاب) جزءا من تراثنا في دبي واإلمارات والعالم‬ ‫العربي بأسره‪ .‬فهو يحتفي ويحتفل بثقافة بالدنا‪.‬‬ ‫والزفاف حلظة مهمة في تاريخنا”‪.‬‬ ‫في عام ‪ 1946‬أثناء عملها في مصنع طباعة الصور في‬ ‫نيويورك‪ ،‬لفتت موهبة أرنولد االنتباه سريعا‪.‬‬ ‫وبعد أن أصبحت واحدة من مصوري النجوم في مجلة‬ ‫“اليف”‪ ،‬في بداية الستينيات‪ ،‬انتقلت إلى لندن‪ ،‬حيث‬ ‫عملت لعدة سنوات في صحيفة “صنداي تاميز”‪ .‬وفي‬ ‫عام ‪ ،1995‬حصلت على لقب “السيد املصور” من مركز‬ ‫التصوير الدولي في نيويورك‪ .‬وفي عام ‪ ،2003‬حصلت‬ ‫على وسام اإلمبراطورية البريطانية في خدمات التصوير‪،‬‬ ‫وفي عام ‪ ،2009‬حازت جائزة عن مجمل أعمالها من‬ ‫جوائز سوني وورلد‪.‬‬ ‫وفي بيان لها أعلنت وكالة “ماغنوم” أنه “رمبا يكون‬ ‫أفضل ما تشتهر به هو صورها الفريدة للناس‪ :‬املشاهير‬ ‫والسياسيني واملوسيقيني والفنانيني واجملهولني‪ .‬كما عزز‬ ‫تعاونها الوثيق واحلميم مع مارلني مونرو والذي استمر‬ ‫عشرة أعوام من مكانتها بوصفها واحدة من أبرز مصوري‬ ‫الصور الشخصية في عصرنا‪ ،‬ولكن كانت التحقيقات‬ ‫الصحافية طويلة املدى هي التي تثير فضول ومشاعر‬ ‫أرنولد”‪.‬‬


‫تستطيعني الذهاب‪ ..‬هاهاها!» وأخيرا‪ ،‬وكانت ما زالت‬ ‫عازمة على حتقيق هدفها‪ ،‬لذا قررت أن تنتظر في أميركا‪،‬‬ ‫تضيف‪« :‬وبعد انتهاء احلرب أستطيع الذهاب إلى باريس‬ ‫ودراسة الفن»‪ .‬وبعدما استطاعت احلصول على مكان‬ ‫على إحدى السفن احلربية األميركية بصحبة أخيها‬ ‫واثنني من أصدقائه‪ ،‬سافروا ملدة ‪ 27‬يوما من جنوب إيران‬ ‫عبر الهند ثم أستراليا ومن هناك إلى لوس أجنليس‪.‬‬ ‫«لقد سافرت كممرضة ورفاقي الثالثة سافروا في قسم‬ ‫اجلنود»‪.‬‬ ‫وعندما وصلت إلى لوس أجنليس‪ ،‬قررت فرمانفرمايان أن‬ ‫عليها الذهاب إلى نيويورك‪ .‬وتواصل‪« :‬لقد رأيت نيويورك‬ ‫في األفالم وكنت أعتقد أنها رمبا تكون أفضل مكان‬ ‫للدراسة وأن كل شيء سيكون أفضل هناك»‪ .‬وبالتالي‪،‬‬ ‫التحقت بكلية بارسونز للتصميم بنيويورك‪ ،‬كانت جتربة‬ ‫جديدة من العديد من النواحي‪« :‬كانت لديهم العديد‬ ‫من الرسوم العارية‪ .‬في طهران‪ ،‬لم تكن لدينا أبدا رسوم‬ ‫عارية‪ ..‬وفي بعض األحيان كان يوجد رجال ذوو شعر طويل‪،‬‬ ‫يرتدون الشورتات‪ ،‬ذلك كان كل شيء»‪.‬‬ ‫وبعد التخرج في بداية اخلمسينيات‪ ،‬كانت فرمانفرمايان‬ ‫قد انبهرت بعالم التعبيرية التجريدية‪ ،‬وأصبحت صديقة‬ ‫ملدرس في متحف الفن احلديث‪« .‬اعتدت الذهاب إلى هناك‬ ‫كثيرا‪ ،‬وقد جاءني وقال تبدين مختلفة عن اآلخرين‪ ،‬من‬ ‫أين أتيت»‪ .‬وقد عرفني على آخرين في اجملموعة اخلاصة‬ ‫باملتحف باإلضافة إلى املعارض ذات الصلة في شارع ‪10‬‬ ‫مبانهاتن حيث تقول‪« :‬كان كبار الفنانني يشاركون مرة‬ ‫شهريا‪ :‬جاكسون بولوك‪ ،‬الري ريفرز‪ ،‬بارنيت نيومان‪ ،‬وليام‬ ‫دي كونينغ‪ ،‬ميلتون إفري‪ ،‬فيليب جونسون‪ ،‬فردريك كيسلر‪.‬‬ ‫وقد تعرفت على هؤالء الفنانني شخصيا وكنت أذهب إلى‬ ‫معارضهم»‪.‬‬ ‫كما متت دعوة فرمانفرمايان إلى العديد من احلفالت‬ ‫االجتماعية بعد ذلك‪« .‬أتذكر زيارتي ملنزل صديقتي‪،‬‬ ‫بيجي رايس‪ ،‬وزوجها برنارد رايس‪ .‬وكان لديهم أكبر املنازل‬ ‫احلجرية‪ .‬الذي يجمع بني األصالة واملعاصرة»‪ .‬وهناك‬ ‫التقت بكالدر والذي نشأت بينها وبني زوجته الحقا‬ ‫صداقة قوية‪« .‬كان عطوفا وحلو املعشر‪ ،‬وقد دعاني إلى‬ ‫األستوديو اخلاص به في كونيكتيكت وأعطاني هاتفا‬ ‫صغيرا‪ ،‬ما زلت أحتفظ به»‪ .‬كما وطدت عالقتها أيضا‬ ‫بالفنانني ميلتون إفري ولويس نيفلسون وجون ميتشيل‬ ‫وفيما كانت تعمل في املتجر الكبير حاليا «بونويت تيلر»‬ ‫كمصممة موضة وفنانة إخراج‪ ،‬نشأت صداقة مع زميلها‬ ‫اخلجول‪ ،‬أندي وارهول‪ .‬وعندما سألها كيف أبدو‪ ،‬أجابت‬ ‫«مجنون!»‪ .‬ثم عندما فكرت قليال قالت‪« :‬ال‪ ،‬بل شاب‪..‬‬ ‫هادئ متاما ويرتدي نظارات سميكة»‪.‬‬ ‫العصر الذهبي‬ ‫عادت فرمانفرمايان إلى إيران في ‪ 1957‬لكي تتزوج وتبني‬ ‫مكانتها كفنانة أقامت بالفعل معارض فنية في جميع‬ ‫أنحاء أوروبا والواليات املتحدة وطهران‪ .‬وقد وصف العديدون‬ ‫تلك السنوات بأنها عصرها الذهبي من اإلبداع عندما بدأ‬ ‫أسلوبها الفني اخلاص الذي يعتمد على اجلمع بن تقنيات‬ ‫التصميم اإليراني القدمي وخبراتها الغربية يأتي بثماره‪.‬‬ ‫وعندما عادت لزيارة نيويورك في الستينيات‪ ،‬شهدت‬ ‫أيضا جناح وارهول املتنامي‪« .‬لقد رأيته‪ ،‬طوال الوقت في‬ ‫(نيويورك تاميز)‪ ،‬و(التامي)‪ ،‬ومجلة (اليف)‪ .‬وكان ذلك رائعا‪،‬‬

‫العدد ‪ ،1569‬يناير ‪2012‬‬

‫فقد كانت شعبيته واسعة‪ ،‬وكان يبيع عمله الفني‬ ‫الواحد بنحو ‪ 60‬ألف دوالر»‪ .‬وفي بداية السبعينيات‪،‬‬ ‫كانت ابنتها نيما – التي نظمت الحقا رحلة وارهول إلى‬ ‫إيران واصطحبته فيها – تكتب في مجلته «إنترفيو»‪.‬‬ ‫«لقد قالت لي يا أمي أندي يرغب في أن يراك»‪ .‬وخالل‬ ‫اللقاء‪ ،‬سألته فرمانفرمايان‪« :‬هل تتذكر أننا كنا نصمم‬ ‫األحذية في مقابل ‪ 25‬دوالرا للحذاء وكيف كنا سعداء‬ ‫بذلك؟ فقال ولكن ذلك كان قدرا كبيرا من املال يا منير!‬ ‫لقد كان مرحا»‪.‬‬ ‫خالل اندالع الثورة اإليرانية‪ ،‬كانت فرمانفرمايان في‬ ‫نيويورك‪ ،‬وكان زوجها محاميا دوليا يزور عمالء خارج إيران‪،‬‬ ‫قد طلب منها أن تظل مكانها‪« .‬لقد ظل زوجي يكرر‪:‬‬ ‫انتظري هناك ألسبوعني آخرين‪ ،‬ال تعودي حتى نعود معا‪.‬‬ ‫ثم حرقوا سينما في جنوب إيران‪ .‬فقلت لزوجي‪ :‬اللعنة‪،‬‬ ‫سوف أعود‪ ،‬لن أنتظرك أكثر من ذلك‪ ،‬فهناك شيء يحدث‬ ‫هناك‪ .‬ثم ذهبت»‪ .‬ثم وصفت املشهد قائلة‪« :‬كانت هناك‬ ‫صيحات تتعالى من على األسطح (اهلل أكبر‪ ..‬اهلل أكبر)‬ ‫وكنت منزعجة فعال وكنت أبكي»‪ .‬وبناء على رغبة زوجها‬ ‫اصطحبوا األوالد إلى نيويورك لنزهة قصيرة‪ .‬وكانت اخلطة‬ ‫«عودي إذا ما عادت األمور لطبيعتها»‪.‬‬ ‫ولكنهم لم يعودوا‪ .‬ففي عام ‪ ،1991‬وفيما كانت‬ ‫منفية في نيويورك‪ ،‬توفي زوجها‪ .‬فتقول‪« :‬في ‪1992‬‬ ‫كنت حزينة للغاية‪ .‬كنت أعتقد أنني رمبا أشعر‬ ‫بالتحسن في طهران‪ .‬فذهبت إلى طهران ولكنها‬ ‫بدت لي بائسة للغاية‪ ،‬ومختلفة‪ ،‬النساء يرتدين‬ ‫احلجاب األسود والرجال يطلقون اللحى‪ .‬فقلت‪ :‬ال‪،‬‬ ‫ال أستطيع أن أحيا هنا»‪ .‬وعدت إلى نيويورك‪ .‬ولكن‬ ‫في النهاية عادت فرمانفرمايان إلى طهران في ‪،2003‬‬ ‫فعن ذلك تقول‪« :‬حلسن احلظ فإن أعمالي اخلاصة‬

‫باملرايا ناجحة واملكان الوحيد الذي أستطيع إجنازها‬ ‫فيه هو طهران»‪.‬‬ ‫يرى بعض النقاد أن املرحلة األخيرة من حياة فرمانفرمايان‬ ‫كانت هي الدافع وراء أفضل أعمالها‪ ،‬حيث ترسم‬ ‫تصميمات املرايا على الورق ثم تعطيها حلرفي قدير‬ ‫لينفذها‪ ،‬وكانت تبدو مأخوذة بالتعقيدات واالحتماالت‬ ‫الالنهائية خللق أشكال هندسية معقدة‪ .‬فتقول‪:‬‬ ‫«أصبحت مدركة كيف كان املعلمون األوائل يستطيعون‬ ‫خلط الشكل السداسي وحتويله إلى مضلع وحتويل‬ ‫املضلع إلى املثمن‪ .‬وكنت أتساءل كيف يفعلون ذلك‪.‬‬ ‫فكانوا يقولون يحتوي كل منهم على دائرة‪ ،‬وكل ما‬ ‫تفعلينه هو تقسيم الدائرة»‪.‬‬ ‫ال تتوقف فرمانفرمايان أبدا عن البحث عن طرائق جديدة‪:‬‬ ‫«ميكنك خلق ألف تصميم مختلف من تلك األشكال التي‬ ‫لم يكتشفها الفنانون بعد‪ .‬فبمجرد أن أملس جانبا منها‪،‬‬ ‫أفكر‪ ،‬أن األجيال اجلديدة‪ ،‬والفنانني اجلدد ميكنهم خلق‬ ‫أعمال هائلة من تلك التصميمات الهندسية»‪.‬‬ ‫ورمبا تنتقل إنتاجيتها احليوية إلى أحد أفراد اجليل اجلديد‪،‬‬ ‫الذي يقف اآلن لكي ينهل من جودة أعمالها منقطعة‬ ‫النظير‪ ..‬أعمال تتسم ببريق نادر يعكس حياة فنانة‪،‬‬ ‫عاشتها صاحبتها بامتياز‪.‬‬

‫‪53‬‬


‫منير شاهرودي فرمانفرمايان‪ ..‬ملكة الفنون اإليرانية‬

‫احلياة عبر املرايا‬

‫تعد منير شاهرودي فرمانفرمايان أحد رموز الساحة الفنية في نيويورك خالل خمسينيات القرن املاضي‪ ،‬فقد ارتبطت بعالقات صداقة قوية بأقرانها‬ ‫من فناني ذلك العصر‪ ،‬مثل أندي وارهول وميلتون إفري وغيرهما‪ ،‬وما زالت فرمانفرمايان حتتفظ مبالمحها الفارسية القوية‪ ،‬ونظراتها األخاذة إذ بدا‬ ‫لي ذلك واضحا حني عندما التقيت بها في بهو أحد فنادق لندن‪ ،‬حيث كانت جتلس وسط مجموعة من مريديها‪ .‬وخالل تعرفي على جيلني من أفراد‬ ‫أسرتها واحدا تلو اآلخر‪ ،‬تكشف لي سبب آخر جلاذبية فرمانفرمايان وشهرتها‪ ،‬إذ ال تزال تتحلى بروح املغامرة كما كانت في شبابها مع أنها تبلغ‬ ‫التي تبلغ حاليا ‪ 87‬عاما‪ ،‬فهي تردد بأنها «في سعي دائم وراء اجلديد»‪.‬‬ ‫إميي أسعد‬

‫كانت فرمانفرمايان‪ ،‬التي تعد من أكثر الفنانني اإليرانيني‬ ‫تأثيرا والتي لديها معرض دائم مبتحف املتروبوليتان للفنون‬ ‫بنيويورك‪ ،‬من بني عشرة فنانني معاصرين ترشحوا لنيل‬ ‫جائزة (جميل) التي يقدمها متحف فكتوريا أند ألبرت‬ ‫هذا العام‪ .‬وقد اصدرت في الوقت نفسه كتابها الثاني‬ ‫«الهندسة الكونية»‪ ،‬وهو أول دراسة مكثفة ألعمالها‪،‬‬ ‫نشر في ‪ 31‬أكتوبر (تشرين األول) ‪ ،2011‬وفي ظل جتاوز‬ ‫أحد أعمالها لتوقعات أصحاب مزاد بسوثبي باململكة‬ ‫املتحدة في أكتوبر ‪ 2011‬للفن العربي واإليراني املعاصر‪،‬‬ ‫فإنها بال شك ما زالت تواصل مهمتها الفنية الشاقة‪.‬‬ ‫وال متنع املكانة املرموقة واجملموعة الهائلة من األصدقاء‬ ‫احمليطني بها‪ ،‬محدثها من أن يشعر بالراحة عند اللقاء بها‪،‬‬ ‫فهي تتمتع بدفء اجلدات‪ ،‬وبضحكات مجلجلة سرعان‬ ‫ما تنتشر عدواها بني احلاضرين‪ ،‬كما أنها متواضعة على‬ ‫نحو غير متوقع‪ ،‬تقول فرمانفرمايان مستدعية األوقات‬ ‫التي قضتها في نيويورك في األربعينيات من القرن املاضي‬ ‫عندما كانت شابة خرجت للتو من إيران‪« :‬لقد أصبحت‬ ‫ودودة للغاية وأحظى بشعبية في احلياة االجتماعية‬ ‫في الوسط الفني األميركي ألنني كنت جميلة وشابة‪،‬‬ ‫ومثيرة!»‪ .‬وهي ما زالت تتذكر لقا ًء سيئا جمعها‬ ‫بجاكسون بولوك‪ ،‬تقول‪« :‬ذات مرة‪ ،‬حتدثنا وكان على‬ ‫األرجح يعتقد أنني غبية متعالية ثم انسحب» ولكنها‪،‬‬ ‫مع ذلك‪ ،‬أعربت عن إعجابها بفنه‪.‬‬

‫‪52‬‬

‫ويجمع عمل فرمانفرمايان الذي ميزج بني الفنون‬ ‫التبسيطية والتعبيرية التجريدية‪ ،‬بني التراث الثري‬ ‫للتقنيات الفارسية لفسيفساء املرايا‪ ،‬واألمناط الهندسية‬ ‫والرسم اخللفي على الزجاج املقلوب بلمسات عصرية‪ ،‬لذا‬ ‫فهي تقول‪« :‬أعمل إلى حد كبير من خالل الفن اإليراني‬ ‫التقليدي ولكنني أحاول أن أجعله معاصرا ومواكبا‬ ‫للعصر»‪ .‬لقد تأثر أسلوبها الفني بالسفر املستمر‪،‬‬ ‫واالحتكاك بفناني العالم‪ ،‬تقول «لقد زرت األضرحة‪،‬‬ ‫واملنازل اخلاصة‪ ،‬والقصور وكان دائما هناك فنون مرايا‪ ،‬وقد‬ ‫اخترت املرايا نظرا ألنها تقليد فني مستمر منذ ‪3000‬‬ ‫عام في إيران»‪ .‬وقد درست فرمانفرمايان صناعة الفنون‬ ‫التقليدية وطقوس القبائل البدوية في إيران وكانت جتول‬ ‫املدن القدمية الستيعاب أسسهم املعمارية وديكوراتهم‬ ‫املعقدة‪ .‬فتقول‪« :‬درستها تدريجيا من رسم الزهور إلى‬ ‫النقش على الزجاج‪ ،‬ثم قلت حسنا سأمزج ذلك كله‬ ‫باملرايا‪ .‬فأنا أحب بريقها»‪.‬‬ ‫اقترنت احللقات األقل بريقا في حياة فرمانفرمايان بالثورة‬ ‫اإليرانية التي اندلعت عام ‪ .1979‬تقول‪« :‬لقد كانت مثل‬ ‫أي ثورة أخرى‪ ،‬فوضى‪ ،‬مثل الفوضى التي نراها في ليبيا‪،‬‬ ‫وسوريا ومصر‪ ..‬لقد كان األمر مروعا»‪ .‬ونظرا ألن زوجها‬ ‫كان ينحدر مباشرة من أسرة الشاه في عصر (القاجاريون)‬ ‫لذا فهو يعد عدوا للثورة‪ ،‬فاضطرت لترك منزلها وبالدها‪،‬‬ ‫«كل ما كان لدي في املنزل‪ ،‬متت مصادرته‪ ،‬كل شيء‪،‬‬

‫أعمالي الفنية‪ ،‬ورسومي‪ ،‬وأعمال املرآة الفنية‪ ،‬ومالبسي‪،‬‬ ‫لقد خرجنا بحقيبتني لقضاء إجازة مدتها أسبوعني ولم‬ ‫نعد إلى إيران مرة أخرى»‪.‬‬ ‫شعور بالسخط‬ ‫ولدت فرمانفرمايان في عام ‪ ،1924‬وحتصلت على خبراتها‬ ‫الفنية األولى في مرحلة الطفولة بإيران خالل «أول‬ ‫احتكاك لها بالفن» فيما كانت تعيش في مدينة صغيرة‬ ‫بقزوين‪ .‬تقول متذكرة تلك األيام‪« :‬لقد كانت املنازل‬ ‫مزينة باأللوان‪ ،‬نقوش على األبواب على السقف‪ ،‬زهور‬ ‫جميلة‪ ،‬عنادل وزجاج ملون‪ ،‬وعندما كنت أستلقي لغفوة‬ ‫الظهيرة كان ميكنني عد صفوف الطيور والزهور»‪ .‬وبعد‬ ‫ذلك بسنوات‪ ،‬كانت تشعر بالسخط جتاه كلية طهران‬ ‫للفنون اجلميلة‪ ،‬حينما وجدت إلهاما أكبر في البطاقات‬ ‫التي كان يأتي بها املدرس الفرنسي بالكلية والتي كانت‬ ‫تصور رسوم الفنانني الفرنسيني املعاصرين‪« .‬لقد تأثرت‬ ‫بالطبيعة التجريدية‪ ،‬فقد ذكرتني بزهور قزوين»‪ .‬وفي‬ ‫رد فعل اتضح الحقا أنه جانب من عفويتها‪ ،‬توصلت‬ ‫فرمانفرمايان الستنتاج‪« :‬قلت يجب أن أذهب إلى باريس‬ ‫ألن هناك مركزا للفنون اجلميلة»!‪.‬‬ ‫ولكن احلرب العاملية الثانية عرقلت جهودها للسفر إلى‬ ‫فرنسا احملتلة‪« .‬لقد قررت أنني سوف أذهب إلى املغرب‬ ‫ومن هناك إلى باريس ولكنهم قالوا ال‪ ،‬األملان هناك ال‬


‫الرسمية «مهر» أن إيران قد أوقفت واردات اإلمارات‬ ‫التي بلغ حجم جتارتها معها ‪ 15‬مليار دوالر عام‬ ‫‪ 2011‬عقابا لها لتأييدها العقوبات األميركية‪.‬‬ ‫وعلى الرغم من أن وزير اخلارجية اإليراني سرعان ما‬ ‫نفى ذلك‪ ،‬فإن الضرر كان قد وقع‪ :‬حيث انخفض‬ ‫الريال اإليراني بنسبة ‪ 10‬في املائة في مقابل‬ ‫الدوالر حيث أسرع التجار للتخلص من العملة‬ ‫وبالتالي فقدت نصف قيمتها في األشهر القليلة‬ ‫املاضية‪.‬‬ ‫كما يعد تهاوي العملة «الريال» أيضا جزءا من‬ ‫سياسة محمود أحمدي جناد للمساعدة في سد‬ ‫عجز املوازنة احلكومية قبل االنتخابات البرملانية‬ ‫في ‪ .2012‬وهو ما جاء على حساب زيادة التضخم‬ ‫الذي ارتفع بالفعل بسبب إزالة الدعم على الوقود‬ ‫والكهرباء في أواخر ‪( 2010‬رسميا ‪ 19‬في املائة‬ ‫ولكن التقديرات غير الرسمية تقول إنه كان‬ ‫مرتفعا مبا يعادل نحو ‪ 28‬في املائة)‪.‬‬ ‫سوء إدارة‬ ‫كما كان لسوء إدارة إيران القتصادها ولقطاع‬ ‫البترول مضار أكبر من العقوبات‪ .‬فقد أخفقت‬ ‫على نحو عجيب في استغالل مواردها من الطاقة‬ ‫على نحو استراتيجي عبر تصدير الغاز إلى الدول‬ ‫اجملاورة من دول اخلليج وتوفير بديل حقيقي ألوروبا‬ ‫من الغاز الروسي أو من خالل تقدمي عرض للشركات‬ ‫الصينية ال ميكن رفضه لتطوير حقولها‪.‬‬ ‫إن اقتصاد إيران في حالة سيئة‪ ،‬ولم تكن البالد في‬ ‫حالة أكثر انعزاال على املستوى الدبلوماسي منذ‬ ‫السنوات األولى للثورة‪ .‬ولكن واشنطن ال يجب أن‬ ‫تهنئ نفسها بعد‪.‬‬ ‫حيث إن العقوبات على البترول تعد فكرة سيئة إذا‬ ‫أفلحت‪ ،‬وفكرة سيئة إذا أخفقت‪ .‬فإذا ما أفلحت‪،‬‬ ‫سوف ينزل العقاب على حلفاء أميركا‪ ،‬وهناك‬ ‫بعض الدول املعرضة للخطر مثل اليونان التي‬ ‫سوف تعاني من نقصان حاد في البترول في الوقت‬ ‫الذي ال تستطيع فيه حتمل ذلك‪.‬‬ ‫وإذا ما جنحت العقوبات ومتت عرقلة صادرات إيران‬ ‫بالفعل‪ ،‬فسوف ترتفع أسعار البترول وتعيد العالم‬

‫إلى حالة جديدة من الركود‪ .‬كما تستطيع طهران‬ ‫أن ترد من خالل تخريب منشآت البترول في دول‬ ‫اخلليج اجملاورة وخلق مشكالت عبر حلفائها في‬ ‫مراكز البترول في البصرة بالعراق‪ .‬إن إيران املنعزلة‬ ‫ميكنها أن تلعب مثل تلك اللعبة اخلطرة مع‬ ‫االقتصاد العاملي‪.‬‬ ‫ولكن من املرجح أن تفشل عقوبات البترول وأن‬ ‫يذهب قدر كبير من رأس املال الدبلوماسي سدى‪.‬‬ ‫فعلى سبيل املثال‪ ،‬تعتمد كل من اليابان وكوريا‬ ‫اجلنوبية على إيران في ‪ 10‬في املائة من وارداتيهما‬ ‫من النفط اخلام‪ ،‬وقد رفضتا العقوبات على البترول‪.‬‬ ‫فيما جددت تركيا عقدها للنفط القائم منذ فترة‬ ‫طويلة خالل األربعاء املاضي‪.‬‬ ‫وعلى الرغم من رد فعلها غير الفعال حتى اآلن‪،‬‬ ‫سوف تتمكن إيران من أن جتد سبيال لتجاوز عقوبات‬ ‫البترول – مقايضة البترول‪ ،‬على سبيل املثال‪ ،‬أو‬ ‫التهريب عبر العراق أو باكستان – مبساعدة محترفي‬ ‫جتاوز العقوبات الذين يسعون وراء الصفقات‬ ‫املربحة‪ .‬فما سوف تخسره في اخلصومات التي‬ ‫تقدمها للصني سوف يعوضه ارتفاع األسعار الذي‬ ‫يأتي كنتاج للتوترات اجليوسياسية‪ .‬كما أن السالح‬ ‫السري للواليات املتحدة – حظر شحن البنزين إلى‬ ‫إيران – قد أوحى إلى طهران بأن جتري اإلصالح املتأخر‬ ‫على الدعم وأن تتخذ خطوة في تطوير قدراتها‬ ‫على التنقية‪ .‬فعلى نحو ما‪ ،‬قدم الكونغرس‬ ‫األميركي إليران خدمة‪.‬‬ ‫وبالنسبة للحقول املشتركة – مع قدرة إنتاجية‬ ‫تصل إلى ‪ 1.1‬مليون برميل يوميا – سوف تعمل‬ ‫الشركات اإليرانية احمللية املرتبطة باحلرس الثوري‬ ‫على تطويرها والتي ترزح حتت وطأة التهريب‬ ‫والفساد والتهرب من العقوبات‪ .‬وفي الوقت نفسه‪،‬‬ ‫فإن الطبقة الوسطى‪ ،‬التي كانت دائما احملرك‬ ‫األساسي للدمقرطة‪ ،‬ترزح حتت وطأة التضخم‬ ‫واألزمات االقتصادية‪.‬‬ ‫وتبدو العوامل اجليوسياسية للعقوبات املقترحة‬ ‫أقل منطقية‪ .‬ففي املواجهة الالنهائية بني الواليات‬ ‫املتحدة وإيران‪ ،‬البلد الذي لديه ‪ 2‬في املائة من‬ ‫الناجت احمللي اإلجمالي و‪ 1.5‬في املائة من موازنتها‬

‫العسكرية‪ ،‬فإنها تقدم منحا الثنني من خصومها‬ ‫احلقيقيني‪ :‬الصني وروسيا‪ .‬فكما ذكرنا تستفيد‬ ‫الصني من اخلصوم التي تتم على مشترواتها من‬ ‫البترول‪ .‬وإذا ما مت تنفيذ العقوبات على البنك‬ ‫املركزي كما هو مقرر‪ ،‬سوف تسعى الصني‬ ‫بشراسة وراء النفط اإليراني الرخيص ومن ثم لن‬ ‫تعمل بجدية في أي مشروع حلل األزمة‪.‬‬ ‫وفي الوقت نفسه‪ ،‬فإن نفط جبال األورال الروسي‬ ‫يحصل على أسعار أعلى من نفط البرنت األعلى‬ ‫جودة حيث تبذل شركات النفط األوروبية مساعي‬ ‫محمومة للحصول على بديل للنفط اإليراني‪.‬‬ ‫كما أن الكرملني سعيد بأن يشهد حتييد أكبر‬ ‫منافسيه في سوق الغاز األوروبي‪.‬‬ ‫إن املدى الذي ميكن أن تذهب إليه الواليات املتحدة‬ ‫في إيذاء نفسها يعد في بعض األحيان مذهال‪.‬‬ ‫فعلى الرغم من تهدئة محتملة للعالقات‪ ،‬زار‬ ‫مسؤولون أميركيون الدول اخلليجية إلقناعها‬ ‫بتجاوز ترددها في املساعدة على حتمل كلفة‬ ‫العقوبات‪« ،‬الكلفة» التي تعني بالنسبة لهم‬ ‫بيع املزيد من النفط بأسعار أعلى‪ .‬وال يتم ذكر‬ ‫الكلفة بالنسبة لالقتصاد األميركي من البترول‬ ‫عالي التكلفة والتي تعادل تقريبا نصف تريليون‬ ‫من الدوالرات نظرا لعقود من العقوبات على‬ ‫االستثمارات في إيران والعراق وليبيا‪.‬‬ ‫وما زالت ال توجد إجابة على ذلك السؤال املهم حول‬ ‫كيف ميكن للخطط األميركية أن حتول أي مكاسب‬ ‫تكتيكية من العقوبات إلى جناح استراتيجي أو‬ ‫حتى أن حتدد ماهية النجاح الواقعي‪.‬‬ ‫كما أن مقاتلي احلرب اإليرانية العراقية واملتشددين‬ ‫اإليرانيني قد شهدوا بالدهم وهي تتجاوز فترات‬ ‫أصعب مما متر به في الوقت الراهن وتتحول من‬ ‫وجهة نظرهم إلى تعزيز الوهج الثوري‪ .‬فبالنسبة‬ ‫لهم‪ ،‬يعد اخلضوع للعقوبات عبر تقدمي تنازالت‬ ‫كبرى حول القضية النووية انتحارا سياسيا‪.‬‬ ‫إذن هل حتاول واشنطن تأخير حصول طهران على‬ ‫السالح النووي ملدة طويلة مبا يكفي لتغير الوضع‬ ‫بطريقة غير واضحة‪ ،‬ولكنها محببة على نحو‬ ‫ما؟ ذلك يتواءم على نحو ما مع احلملة اخلفية من‬ ‫التجسس وعمليات االغتيال التي تتم حاليا‪ .‬هل‬ ‫تأمل أن تساعد الضغوط االقتصادية على هيمنة‬ ‫احملافظني البراغماتيني مثل الرئيس السابق علي‬ ‫أكبر هاشمي رافسنجاني أو خصم أحمدي جناد علي‬ ‫الريجاني؟ أم أنها تراهن على انهيار كامل للنظام؟‬ ‫إن النجاح يتطلب اللياقة الدبلوماسية وتفهما‬ ‫للسياسة اإليرانية وهو ما يغيب عن الساحة حتى‬ ‫اآلن‪ .‬ولكي يحقق الغرب صدوعا حقيقية في النظام‬ ‫فإنه يحتاج إلى أن يقدم عرضا قادرا على القبول‪،‬‬ ‫واإلقرار مبصالح إيران الشرعية مع التخلص من‬ ‫بعض العقوبات كنوع من احملفزات على التعاون‪.‬‬ ‫على األرجح‪ ،‬سوف ينظر املرشد األعلى علي‬ ‫خامنئي واملتشددون ملثل تلك الصفقات‪ ،‬وهم في‬ ‫الغالب محقون في ذلك‪ ،‬باعتبارها حصان طروادة‬ ‫مصمما على اسقاطهم‪.‬‬

‫خاص بـ”اجمللة”‬ ‫روبني ميلز – فورن بولسي‬

‫العدد ‪ ،1569‬يناير ‪2012‬‬

‫‪51‬‬


‫أمريكا وإيران‪ ..‬من يفرض العقوبات على من؟‬

‫لعبة شطرجن‬

‫تعرف إيران بأنها الدولة التي منحت العالم لعبة الشطرجن‪ ،‬لذا فمن املالئم متاما أن نشبه معركة العقوبات احلالية بينها وبني الواليات املتحدة‬ ‫بأنها لعبة شطرجن بني العبني فاشلني‪ .‬حيث دائما ما تتخذ طهران خطوات سيئة‪ ،‬بينما تعجز واشنطن عن شق طريقها صوب امللك على الرغم‬ ‫من أنها تلعب على نحو أفضل‪.‬‬

‫لقد كانت أحداث املدة األخيرة تشير إلى أن‬ ‫تعزيز عقوبات البترول الغربية على إيران والتي مت‬ ‫فرضها نظرا لبرنامجها النووي املزعوم‪ ،‬ق�� بدأت‬ ‫تؤتي ثمارها‪ ،‬ففي الوقت الذي تعمل فيه كل من‬ ‫بريطانيا وفرنسا على فرض حظر على مستوى‬ ‫االحتاد األوروبي على استيراد البترول من إيران‪،‬‬ ‫هناك مساع لتعديل قانون ترخيص الدفاع القومي‬ ‫للسنة املالية ‪2012‬لكي يقضي بحظر العمليات‬ ‫التجارية مع البنك املركزي اإليراني‪ .‬كما خفضت‬ ‫شركة تكرير البترول الصينية «سينوبيك»‬ ‫مشترياتها عن شهر يناير (كانون الثاني) من‬ ‫النفط اإليراني اخلام إلى النصف في نزاع حول‬ ‫شروط العقد‪ ،‬فيما ارتفعت الصادرات السعودية‬ ‫بنسبة الثلث‪.‬‬ ‫وكان ذلك متاما هو هدف التعديل‪ :‬قصر دائرة‬ ‫مستهلكي النفط اإليراني على الصني وعدة دول‬ ‫أخرى وإعطاؤهم القدرة على احلصول على البترول‬ ‫بسعر أقل مما يقلل إلى حد كبير من عائدات‬ ‫اجلمهورية اإلسالمية‪.‬‬ ‫وهو ما يأتي في أعقاب الفعالية املبهرة للعقوبات‬ ‫على سوريا‪ ،‬حيث انخفضت صادرات البترول‬

‫‪50‬‬

‫تقريبا إلى ال شيء‪ ،‬كما انسحبت كل من «شل»‬ ‫و«توتال» وغيرها من الشركات الغربية‪( .‬بالطبع‪،‬‬ ‫لم يوقف ذلك عمليات القتل‪ ،‬كما أن سوريا مجرد‬ ‫العب صغير في أسواق البترول العاملية)‪.‬‬ ‫والغريب أن رد فعل إيران كان مرتعبا‪ .‬وكأن فرض‬ ‫املزيد من العقوبات كان مفاجئا رغم أنها كان‬ ‫يجري اإلعداد لها منذ أشهر‪ ،‬كما كانت اجلمهورية‬ ‫اإلسالمية بالفعل تعيش في ظل نوع من أنواع‬ ‫العقوبات على البترول منذ نشأتها قبل ثالثني‬ ‫عاما‪.‬‬ ‫وكان من أبرز مظاهر رعب إيران هو تصاعد اخلطاب‬ ‫اإليراني حول احتياطي الطاقة الذي تشاركه مع‬ ‫جيرانها‪ .‬ففي نوفمبر (تشرين الثاني)‪ ،‬أعلن وزير‬ ‫البترول اإليراني رستم قاسمي‪ ،‬الذي كان قائدا‬ ‫باحلرس الثوري‪ ،‬أن تطوير «احلقول املشتركة» سوف‬ ‫يتم مبعدالت أسرع‪ .‬ثم في ‪ 22‬من ديسمبر (كانون‬ ‫األول)‪ ،‬قال املتحدث الرسمي باسم جلنة الطاقة‬ ‫باجمللس‪ ،‬عماد حسيني إن الدول العربية كانت‬ ‫تتعاون على سرقة البترول والغاز من احلقول التي‬ ‫متر عبر األراضي اإليرانية‪ .‬واتهم قطر على وجه‬ ‫التحديد والتي تشترك مع إيران في أكبر حقول‬

‫الغاز بالعالم‪ ،‬باإلضافة إلى الكويت والسعودية‪.‬‬ ‫ويعد «الكتلة ‪ »9‬على اجلبهة اإليرانية والذي ترنو‬ ‫إليه العراق‪ ،‬والذي من املقرر أن يتم عرضه في املزاد‬ ‫في مارس (آذار)‪ ،‬من القضايا األخرى التي يجدر‬ ‫االهتمام بها بعدما احتلت إيران حقل بترول يقع‬ ‫على احلدود في ‪ .2009‬وكانت مشكلة احلقول‬ ‫املشتركة تظهر من وقت آلخر منذ سنوات ولكن‬ ‫إلقاء الضوء عليها اآلن في ظل األوضاع املتوترة‬ ‫يضع املزيد من الضغوط على الدول العربية اجملاورة‪.‬‬ ‫وفي اليوم نفسه لتعليقات حسيني‪ ،‬أعلن أدميرال‬ ‫باحلرس الثوري لعبة حرب في مضيق هرمز الذي متر‬ ‫عبره نحو ‪ 40‬في املائة من جتارة النفط الدولية‪.‬‬ ‫حيث ينظر إلى إغالق مضيق هرمز باعتباره‬ ‫استجابة إيرانية ممكنة جتاه أي عقوبات متوقعة‬ ‫أو هجمات عسكرية‪ ،‬ولكن عمليا تستطيع‬ ‫الواليات املتحدة أن تعيد فتح املمر املائي وسوف‬ ‫تدعمها كل من أوروبا والهند والصني وغيرها من‬ ‫كبار مستوردي البترول‪( .‬باإلضافة إلى أن معظم‬ ‫صادرات إيران تقريبا متر عبر ذلك املضيق)‪.‬‬ ‫وفي ‪ 20‬ديسمبر‪ ،‬أعلنت وكالة األنباء اإليرانية شبه‬


‫التعرض لوحشية الشرطة واالعتقال واستمر‬ ‫ثابتا في املطالبة بالتغيير السياسي – أنه ميلك‬ ‫أوراق اعتماد سياسية قوية من أجل إصالح الوضع‬ ‫الراهن‪.‬‬

‫بعض التسامح باإلفراج عن بديع مع أعضاء آخرين‬ ‫في اجلماعة‪.‬‬ ‫لم يضع بديع وقته‪ ،‬وعاد إلى دراساته وعمله‬ ‫السياسي‪ ،‬وكان يعمل مع إدارة اإلخوان في احمللة‪،‬‬ ‫ثم أصبح ممثال للمؤسسة التعليمية للجماعة في‬ ‫اليمن‪ .‬وفي عام ‪ ،1996‬أصبح عضوا في مكتب‬ ‫إرشاد اجلماعة‪.‬‬ ‫وأصبح بديع املرشد العام أو رئيس جماعة اإلخوان‬ ‫املسلمني الثامن في بداية عام ‪ .2010‬تابعت‬ ‫وسائل اإلعالم العربية باإلضافة إلى مؤيدي اجلماعة‬ ‫ومعارضيها عن قرب‪ ،‬عملية االنتخاب التي أدت إلى‬ ‫تعيينه‪ ،‬مما يوضح األهمية املستمرة للفرع املصري‬ ‫من اجلماعة في املنطقة‪.‬‬ ‫يتمتع بديع بتأييد قوي من النقابات‪ ،‬حيث كان‬ ‫األمني العام للنقابة العامة لألطباء البيطريني‬ ‫وأمني صندوق احتاد نقابات املهن الطبية‪ ،‬مما جعله‬ ‫محبوبا لدى الناخبني الفقراء والطبقة العاملة‪.‬‬ ‫ولكن كان تعيينه في عام ‪ 2010‬مفاجأة‬ ‫همش العديد من القادة األكثر‬ ‫للكثيرين‪ ،‬حيث ّ‬ ‫شهرة في اجلماعة مثل عبد املنعم أبو الفتوح‬ ‫ومحمد حبيب‪.‬‬ ‫في ظل حصول اإلخوان املسلمني على مزيد من‬ ‫الشعبية في احلياة السياسية املصرية‪ ،‬يتساءل‬ ‫البعض عما إذا كانت هناك فترة أسوأ من هذه يقود‬ ‫فيها اجلماعة شخص مثل بديع‪ ،‬الذي يتميز بأنه‬ ‫أكثر محافظة‪ .‬على أي حال‪ ،‬لقد كان الشخص‬ ‫الذي قام بتهريب الفصول املثيرة للجدل من كتاب‬ ‫سيد قطب «املعالم األساسية» خارج السجن‪.‬‬ ‫بل وتعجب البعض مما إذا كان سيتسبب في حدوث‬ ‫انشقاقات داخل اجلماعة‪.‬‬

‫جميع أنحاء البالد في ليلة عيد امليالد عند األقباط‬ ‫في ‪ 6‬يناير عام ‪ ،2011‬معلنني أنهم إذا تعرضوا‬ ‫لهجوم جديد سيموت مسلمون إلى جوار إخوانهم‬ ‫األقباط املصريني‪ .‬ولكنهم ووجهوا باملتاريس‬ ‫والهراوات والغاز املسيل للدموع من جهة قوات‬ ‫األمن املصرية‪.‬‬ ‫وبعد ثالثة أسابيع‪ ،‬كان اإلخوان املسلمون في‬ ‫ميدان التحرير يؤيدون املطالب بإنهاء حكم مبارك‪،‬‬ ‫متساهلني مع التفاعالت االجتماعية التي يعتبرها‬ ‫احملافظون املتشددون دينيا غير مقبولة‪ ،‬مثل اختالط‬ ‫الرجال والنساء في املظاهرات والغناء ونصب اخليام‬ ‫في امليدان إلى جوار بعضها البعض‪.‬‬ ‫حقق قرار بديع بتأييد مطالب الشعب املصري بدال‬ ‫من الظهور حتت هوية إسالمية عامة مزيدا من‬ ‫التفهم والتقدير للجماعة يوافق ما كانت حتظى‬ ‫به قبل قيام الثورة‪ .‬باإلضافة إلى ذلك يعني نشاط‬ ‫بديع السياسي – وهي حقيقة أنه خاض جتربة‬

‫رمبا تؤدي املبادئ التي جعلته قائدا جلماعة اإلخوان‬ ‫املسلمني إلى وصوله إلى دور أكثر محورية‬ ‫وأهمية على الساحة الوطنية‪ .‬ويوجد أيضا آخرون‬ ‫مستعدون للقيام باملهمة إذا لم يتمكن هو من‬ ‫أدائها‪ ،‬ومنهم خيرت الشاطر الذي يعتبر أفضل‬ ‫مرشح لقيادة حزب اإلخوان املسلمني ورمبا حتى‬ ‫البالد‪ ،‬وهو أكثر مترسا في التعامل مع وسائل‬ ‫اإلعالم من بديع‪ ،‬كما أنه يعد بإقامة عالقات جيدة‬ ‫مع مستثمرين أجانب‪.‬‬ ‫وأخيرا عندما جلس بديع على مقعده في وقت‬ ‫متأخر للبدء في املؤمتر الصحافي الذي عقد في‬ ‫سبتمبر ‪ ،2010‬كانت هيئته كما هي‪ ،‬دوما هادئا‬ ‫ورزينا ينأى عن إصدار أي تصريحات نارية‪ .‬أعلن بديع‬ ‫في هدوء أنه من احملظور على اإلخوان املسلمني‬ ‫الترشح ألي منصب في احلكومة‪ .‬وقال إن ذلك‬ ‫حرام‪ ،‬وإنه لن يتزحزح عن هذا املوقف‪.‬‬ ‫تصريحات رمبا تلتزم بها جماعة االخوان املسلمني‬ ‫في ما يخص منصب رئيس اجلمهورية لكن وبعد‬ ‫الفوز الكبير في االنتخابات النيابية ‪ 2011‬وتقدم‬ ‫حزب احلرية والعدالة الذي ميثل االخوان على الساحة‬ ‫السياسية على جميع منافسيه ما منحه غالبية‬ ‫داخل البرملان ورئاسة اجمللس فإن موقف االخوان‬ ‫يتغير‬ ‫ومرشدهم من احلكومة ورئاسة احلكومة قد ّ‬ ‫ويتحول احلرام حالال في مصر ما بعد الثورة‪.‬‬

‫في ليلة ‪ 31‬ديسمبر (كانون األول) ‪ ،2010‬انفجرت‬ ‫قنبلة هزت كنيسة القديسني في اإلسكندرية‪ ،‬مما‬ ‫أسفر عن مصرع ‪ 23‬شخصا وجرح العشرات‪.‬‬ ‫حتملت «القاعدة» مسؤولية احلادث‪ ،‬لتنتزع روح‬ ‫مصر‪ ،‬وتثير املصريني مبسلميهم وأقباطهم‪ .‬في‬ ‫األيام احلرجة التي تلت الهجوم‪ ،‬أصدرت جماعة‬ ‫اإلخوان املسلمني حتت قيادة بديع عدة بيانات أعربت‬ ‫فيها عن تضامنها‪ ،‬داعية إلى الوحدة الوطنية‬ ‫والتآلف بني األديان‪.‬‬ ‫بعد الهجوم بثالثة أيام‪ ،‬أصدر بديع رسالة حتت‬ ‫عنوان‪« :‬أمة واحدة في مواجهة الفتنة»‪ ،‬مؤكدا‬ ‫أن اإلسالم يدعو إلى احملبة والتعايش السلمي‬ ‫واألخوة والتسامح‪ .‬كما أدان بديع مدبري الهجوم‬ ‫وطالب بتوقيع أقصى عقوبة ينص عليها القانون‬ ‫املصري إذا مت القبض عليهم‪ .‬استحق رد فعله‬ ‫السريع والصريح ثناء واسعا إلسهامه في نزع‬ ‫فتيل التوترات الطائفية في مصر‪.‬‬ ‫في األسابيع التالية‪ ،‬خرج املسلمون واألقباط‬ ‫املصريون إلى الشوارع في مسيرات وحشود صغيرة‬ ‫متضامنني حتت شعار «أنا مصري»‪ .‬وجلس‬ ‫املصريون أيضا في الكنائس وشاركوا اجلماهير من‬ ‫العدد ‪ ،1569‬يناير ‪2012‬‬

‫‪47‬‬


‫هل ينجح اإلخوان في قيادة مصر؟‬

‫بديع الثامن‬

‫يستعد املرشد الثامن جلماعة االخوان املسلمني محمد بديع عبد اجمليد سامي‪ ،‬أستاذ علم‬ ‫األمراض ومؤسس املعهد البيطري العالي وصاحب التاريخ املديد في النشاط النقابي والعمل‬ ‫السياسي‪ ،‬ألن يصبح من أهم القوى املؤثرة في «مصر اجلديدة»‪ .‬ولكن هذا الرجل أصاب صعوده‬ ‫من حيث عدم شهرته النسبية إلى مقدمة احلياة السياسية الوطنية‪ ،‬العديد من املصريني‬ ‫باحليرة‪ ،‬فبينما يرى الليبراليون أنه محافظ متشدد ال يقبل التنازالت‪ ،‬يشك البعض داخل‬ ‫جماعة اإلخوان نفسها في قدرته على القيادة‪ .‬فهل ينجح بديع (الثامن) في توحيد صف‬ ‫اإلخوان املسلمني ويشكل أغلبية برملانية؟‬ ‫كان من املقرر أن ينعقد املؤمتر الصحافي عند‬ ‫الظهيرة‪ ،‬ولكن ظلت الطاولة املمتدة في مقدمة‬ ‫القاعدة املزدحمة للغاية خالية‪ .‬كان املصورون ال‬ ‫يزالون يتزاحمون ليتمركزوا في مواضعهم‪ ،‬ونصب‬ ‫كاميراتهم‪ ،‬فيما تبقى من مساحات بطول احلائط‪.‬‬ ‫لم يكن األمر مهما تقريبا‪ ،‬فاجلميع يعرف اخلبر‬ ‫الذي جاؤوا من أجله‪ .‬ولكن املهم هو الرجل الذي‬

‫‪46‬‬

‫سيجلس على مقعده أخيرا في الساعة الثانية‬ ‫بعد الظهر‪ :‬املسؤول العام عن جماعة اإلخوان‬ ‫املسلمني املرشد األعلى محمد بديع‪ .‬كان ذلك في‬ ‫سبتمبر (أيلول) عام ‪ ،2010‬وكانت االنتخابات‬ ‫البرملانية‪ ،‬كما هو احلال اليوم‪ ،‬محور اهتمام‬ ‫اجلميع‪ ،‬ال سيما عندما يتصل األمر بتوقع هيمنة‬ ‫اإلخوان املسلمني على تلك االنتخابات‪.‬‬

‫يعمل بديع‪ 68 ،‬عاما‪ ،‬أستاذا جامعيا في كلية‬ ‫الطب البيطري بجامعة بني سويف ويتسم بهدوء‬ ‫الطباع‪ .‬ولد في عام ‪ 1943‬في احمللة الكبرى‪ ،‬وهي‬ ‫املدينة الشهيرة باملنسوجات‪ ،‬باإلضافة إلى نزعة‬ ‫قوية من النشاط السياسي‪ .‬لقد مهدت االضرابات‬ ‫التي نظمت في املدينة الصناعية الصغيرة عام‬ ‫‪ 2008‬مليالد جناح الشباب في حركة كفاية‪،‬‬ ‫الذي يعرف باسم حركة ‪ 6‬أبريل‪ ،‬بناء على تاريخ‬ ‫أكب�� تلك االضرابات‪ .‬انتشر شغف احلركة بوسائل‬ ‫التواصل االجتماعي بعد خمسة أعوام في الثورة‬ ‫التي أطاحت الرئيس السابق حسني مبارك‪.‬‬ ‫ولكن قبل عدة عقود‪ ،‬كان محمد بديع واحمللة‬ ‫معروفني لرئيس أو اثنني‪.‬‬ ‫في عام ‪ ،1965‬وصل بديع إلى القاهرة ليبدأ‬ ‫دراسته اجلامعية في كلية الطب البيطري‪.‬‬ ‫ولكن بعد تسعة أشهر تقريبا مت اعتقاله بسبب‬ ‫نشاطه السياسي‪ ،‬ولكونه عضوا في جماعة‬ ‫اإلخوان املسلمني احملظورة‪ُ ،‬حكم عليه بالسجن‬ ‫ملدة ‪ 15‬عاما مع الزعيم املنشق الراحل الذي كان‬ ‫أكثر تشددا وإثارة للجدل سيد قطب‪ ،‬الذي أعدم‬ ‫شنقا في عام ‪ .1966‬أمضى بديع تسعة أعوام‬ ‫من اخلمسة عشر عاما في السجن‪ ،‬قبل أن يأتي‬ ‫الرئيس املصري اجلديد وقتها أنور السادات‪ ،‬ويظهر‬


AN AMERICAN EDUCATION A BRITISH SETTING A GLOBAL FUTUR E A Since the 1970’s Richmond has been educating leading Middle Eastern families. Richmond’s unique style of personalised higher education ensures that students leave us with a dually accredited degree, that is recognised in the UK, the USA and worldwide.

45

+44 20 8133 2877 • enroll@richmond.ac.uk Visit www.richmond.ac.uk/al-majalla 2012 ‫ يناير‬،1569 ‫العدد‬ today to download our catalog and viewbook.


‫الشعب احلرة‪ ،‬وأطحنا برؤوس الفساد‪ .‬فكل هذه‬ ‫إجنازات نعتز بها‪ ،‬ونعترف أن لدينا ما لم يتحقق‪،‬‬ ‫وأننا نحتاج أن نصر على حتقيقه ومنها محاكمة‬ ‫مبارك وهو ما سيتحقق بعد تشكيل البرملان‬ ‫وتعديل قانون السلطة القضائية والنيابة‪.‬‬ ‫* لو حدث ذلك‪ ،‬هل ميكن إعادة إجراءات‬ ‫محاكمة مبارك وأعوانه من البداية؟‬ ‫ـ قد يعاد التحقيق من جديد حينما يكون القضاء‬ ‫مستقال‪ .‬كما أن أداء النيابة مؤكدا سيختلف‬ ‫عما حدث‪.‬‬ ‫* نفهم من ذلك أن اإلخوان غير راضني عن‬ ‫محاكمات مبارك ورموز النظام السابق؟!‬ ‫ـ نعم نحن غير راضني عن أداء النيابة‪ ،‬وال القضاء‬ ‫املصري‪ ،‬فالصورة املطروحة اآلن غير مطمئنة!‬ ‫* هل تعتقد بتورط أعضاء من اجمللس‬ ‫العسكري في تهم ما وراء هذا األداء السيئ‬ ‫في تلك القضايا؟!‬

‫‪44‬‬

‫ـ أعتقد أن إجابتي السابقة تتضمن اإلجابة عن‬ ‫هذا السؤال‪.‬‬ ‫عالقات متوازنة‬ ‫* زيارة السفيرة األميركية بالقاهرة لإلخوان‪،‬‬ ‫أثارت عالمة استفهام حول صحة ما تردد عن‬ ‫احتماالت وجود صفقة سياسية بينكم وبني‬ ‫الواليات املتحدة األميركية للسماح بوصولكم‬ ‫إلى سدة احلكم؟!‬ ‫ـ زيارة السفيرة األميركية تعكس انفتاحنا على‬ ‫كل األطراف الدولية في العالم‪ ،‬ولكنه انفتاح من‬ ‫خالل عالقات متوازنة‪ ،‬تبنى على قواعد جديدة‬ ‫غير التي كانت في العهد السابق‪ ،‬وكانت قائمة‬ ‫على اخلضوع لألطراف اخلارجية‪ ،‬بل عالقات جديدة‬ ‫قائمة على املصالح املشتركة وعدم فرض أجندات‬ ‫خارجية على مصر‪.‬‬

‫* يعنى أال توجد صفقة مشتركة مع أميركا؟!‬ ‫ـ هذا ال يعقل‪ ،‬ألنه بطبيعة احلال هناك خالف‬ ‫جذري ومصالح متعارضة بيننا‪ ،‬ونحن نسعى‬

‫للتوازن وحتقيق مصالح الشعوب املشتركة‪.‬‬ ‫* مب تفسر حالة القلق املوجودة داخليا وخارجيا‬ ‫من وصولكم للحكم في مصر؟‬ ‫ـ هناك نوعان من القلق‪ .‬األول‪ :‬هي حالة القلق‬ ‫الطبيعي الناجت عن نقص معلومات عن اإلخوان‬ ‫أو عن معلومات مغلوطة‪ ،‬بسبب كيد وتشويه‬ ‫وتضليل متعمد من النظام السابق‪ .‬أو بسبب‬ ‫غموض بعض قضايا اإلخوان وطبيعيا أن يكون‬ ‫من واجبنا تصحيح الصورة‪ ،‬وتقدمي أنفسنا من‬ ‫جديد لتعويض النقص في أي فهم خاطئ عن‬ ‫اإلخوان‪ .‬ولكن هناك نوعا آخر من القلق املفتعل‬ ‫واملصطنع لتفزيع اجملتمع في الداخل واخلارج‬ ‫منا حتت راية “اإلخوان قادمون” ونحن نكشف‬ ‫زيف هذا القلق‪ ،‬وال نهتم به كسيرة‪ ،‬بدليل أن‬ ‫اجلماهير في الشارع املصري هي التي انتخبتنا‬ ‫ومنحتنا هذه الثقة‪ ،‬والفيصل في النهاية هو‬ ‫أداؤنا خالل الفترة املقبلة‪.‬‬ ‫أجرى احلوار‪ :‬صفاء عزب‬


‫نخشاه‪ ،‬ونحن مستعدون لهذا الدور‪ ،‬وإن كان‬ ‫دور رئيس مجلس الشعب املصري هو األهم اآلن‬ ‫للدكتور الكتاتني‪ ،‬فالبرملان أهم من الوزارة‪ ،‬ألنه‬ ‫هو الذي يراقب احلكومة مبا فيها رئيس الوزراء‪.‬‬ ‫* في رأيك ما الفرق بني كل من تونس واملغرب‬ ‫ومصر؟ وهل هناك اتصاالت بينكم وبني‬ ‫اإلسالميني في تلك الدول؟‬ ‫ـ من الطبيعي أن نتواصل معهم ونستفيد من‬ ‫جتاربهم واالتصاالت بهم تتم بشكل طبيعي‪ .‬وال‬ ‫شك أننا نتشابه معا في املنهج‪ ،‬سواء في مصر‬ ‫أو تونس أو املغرب‪ ،‬ولكن االختالف يكون في الواقع‬ ‫اإلقليمي والظروف احمللية‪.‬‬ ‫أيد ممتدة‬ ‫* ما احتماالت التحالف املستقبلي بني‬ ‫اإلخوان والسلفيني حتت قبة البرملان املصري؟‬ ‫ـ احتمال التحالف الوطني واسع مع كل األطراف‬ ‫وليس فقط مع السلفيني‪ .‬ونحن أيادينا ممتدة‬ ‫للجميع‪ ،‬سلفيني ويساريني وقوميني‪ ،‬ألن املرحلة‬ ‫احلالية ال حتتمل صراعات وال انقسامات‪ ،‬بل تتطلب‬ ‫تعاونا في شتى املناحي‪ ،‬وملا شكلنا البرملان كان‬ ‫باملشاركة مع اجلميع ولم نستأثر بشيء وحدنا‪.‬‬

‫أمنية واستخدام لقانون الطوارئ وسماح للفلول‬ ‫باقتحام احلياة السياسية‪ ،‬حتى صرنا في حاجة‬ ‫ألن تنتهى هذه املرحلة‪.‬‬ ‫* وكيف تنتهي هذه املرحلة؟ هل تقبلون بنقل‬ ‫السلطة من اجمللس العسكري إلى مجلس‬ ‫موقت حلني االنتخابات الرئاسية؟‬ ‫ـ بداية أؤكد أننا مع ضرورة انتقال السلطة من‬ ‫اجليش إلى جهة مدنية سلميا‪ ،‬ولكن البد أن‬ ‫يكون ذلك من خالل انتخابات رئاسية‪ .‬فأي طريقة‬ ‫لنقل السلطة غير االنتخابات الواسعة مبشاركة‬ ‫املاليني‪ ،‬ستكون مرفوضة‪.‬‬ ‫* أثارت زيارة مرشح الرئاسة املصري الدكتور‬ ‫عبد املنعم أبو الفتوح لقيادات احلرية والعدالة‪،‬‬ ‫عالمة استفهام حول احتماالت عودة املياه‬ ‫جملاريها وتأييد احلزب له‪ .‬ما تعليقك؟‬ ‫ـ هي كانت زيارة عادية لتهنئة الدكتور أبو الفتوح‬ ‫للحزب بنتائج االنتخابات‪ ،‬أعقبها نقاش دار حول‬ ‫األوضاع بشكل عام‪.‬‬

‫* كيف تقيم أداء اجمللس العسكري على مدار‬ ‫الفترة التي أعقبت الثورة حتى اآلن؟‬ ‫ـ من خالل األمر الواقع جند أننا أمام شوطني أو‬ ‫مرحلتني من أداء اجمللس العسكري‪ :‬األولى‪ :‬متيز‬ ‫أداؤه خاللها بتحقيق وتلبية مطالب الثورة‪،‬‬ ‫وتنحيته لرموز النظام القدمي وأمن الدولة‪ ،‬وكان‬ ‫دورا مشكورا عليه‪ .‬ولكن هناك مرحلة تالية‬ ‫شهدت قدرا من االرتباك واألخطاء من فوضى‬

‫ال�سرية الذاتية‬ ‫للدكتور حممد البلتاجي‬ ‫• أستاذ دكتور بقسم األنف واألذن كلية‬ ‫الطب جامعة األزهر‪.‬‬ ‫• صدر قرار تعيينه بوظيفة مدرس مساعد‬ ‫بـ(قسم األنف واألذن واحلنجرة كلية طب‬ ‫األزهر) من رئيس اجلامعة‪ ،‬لكونه أول زمالئه‬ ‫املتقدمني للوظيفة‪ ،‬ولكن اجلهات األمنية‬ ‫تدخلت لوقف قرار التعيني فتعطل تسلمه‬ ‫للوظيفة أربع سنوات‪ ،‬حتى أصدرت محكمة‬ ‫القضاء اإلداري حكمها في ديسمبر (كانون‬ ‫األول) ‪ 1997‬بأحقيته في تسلم الوظيفة‪.‬‬ ‫• واحد من قيادات احلركة الطالبية اإلسالمية‬ ‫في اجلامعات املصرية ‪.1988 – 1985‬‬ ‫• شارك مع رموز العمل الطالبي باجلامعات‬ ‫املصرية في توحيد موقف طالبي حاشد‪،‬‬ ‫تأيي ًدا لقضية اجلندي املصري (سليمان‬ ‫خاطر) ومخاطبة احلكومة املصرية باإلفراج‬ ‫عنه لعدالة قضيته‪.‬‬

‫العدد ‪ ،1569‬يناير ‪2012‬‬

‫* ألم يتطرق النقاش إلى عقد صفقة ما‪ ،‬لدعم‬ ‫أبو الفتوح مرشحا للرئاسة؟‬ ‫ـ ال‪ .‬لم يناقش أبدا طرح اسم أبو الفتوح مرشحا‬ ‫لإلخوان!‬ ‫* هل معنى ذلك أن حزب احلرية والعدالة‬ ‫سيطرح قريبا مرشحا جديدا للرئاسة‪ ،‬خاصة‬ ‫بعد نتائجه في االنتخابات البرملانية؟‬ ‫ـ غير وارد طرح اسم مرشح رئاسة من داخل‬ ‫اإلخوان‪ ،‬وإن كان اإلخوان سيدعمون مرشحا من‬ ‫املطروحني على الساحة‪.‬‬ ‫* هل وقع االختيار على هذا املرشح؟‬ ‫ـ “ضاحكا” األمور مازالت مفتوحة‪.‬‬ ‫* ما رأيك في ما يثار من جدل حول االحتفال‬ ‫بثورة ‪ 25‬يناير من عدمه؟‬ ‫ـ من حقنا أن نحتفل بهذه املناسبة انطالقا‬ ‫من ان الثورة متثل شهادة ميالد للشعب املصري‪.‬‬ ‫ولكن ليس احتفاال فولكلوريا فارغا‪ ،‬يفرغ‬ ‫املضمون الثوري من معناه‪ .‬وفي الوقت نفسه‬ ‫لسنا في حالة لطم خدود‪ ،‬بأن الثورة لم حتقق‬ ‫شيئا‪ ،‬فنحن لدينا إجنازات للثورة قد حتققت على‬ ‫أرض الواقع‪ ،‬وتستحق االحتفاء بها مع االعتراف‬ ‫في الوقت نفسه أن هناك مطالب أخرى لم‬ ‫تتحقق‪.‬‬ ‫*هل ميكن اعتبار تأخر محاكمة مبارك‬ ‫واستغراقها كل هذا الوقت‪ ،‬أحد أسباب‬ ‫الشعور بوجود مطالب لم تتحقق بعد؟‬ ‫ـ كما قلت‪ .‬نحن لدينا ما حققناه خاصة عندما‬ ‫مارسنا انتخابات حرة وشكلنا برملان الثورة بإرادة‬

‫• أصدرت إدارة اجلامعة قرارات تعسفية‬ ‫بفصله وعزله عن رئاسة احتاد الطالب‪ ،‬ولكن‬ ‫اإلدارة اضطرت للعدول عن قراراتها الظاملة‬ ‫أمام ضغوط طالبية حاشدة‪.‬‬ ‫• كان متثيله طالب جامعة األزهر نقلة وبداية‬ ‫عهد جديد في العمل الطالبي واإلسالمي‬ ‫بجامعة األزهر‪.‬‬ ‫• عضو مجلس الشعب في الفصل‬ ‫التشريعي التاسع (‪.)2010 – 2005‬‬ ‫• أثار قضايا ومعارك كثيرة حتت قبة مجلس‬ ‫الشعب مع بداية دورته البرملانية بالدفاع عن‬ ‫حقوق الشعب املصري‪ ،‬وارتبط اسمه بقضايا‬ ‫جماهيرية عديدة منها‪ :‬عبارة السالم ‪،98‬‬ ‫انفلونزا الطيور‪ ،‬رغيف اخلبز‪.‬‬ ‫• شارك في تأسيس املنتدى العاملي للبرملانيني‬ ‫اإلسالميني (تأسس في يناير (كانون الثاني)‬ ‫‪ 2007‬بجاكرتا) ومثل مصر في عضوية‬ ‫مجلس إدارته‪.‬‬ ‫• مت انتخابه في عام ‪ ،2008‬عضوا جلنة‬ ‫املتابعة “اللجنة التنفيذية” باملؤمتر القومي‬ ‫اإلسالمي وهو املؤمتر الذي حافظ على‬ ‫مساحة عمل مشترك بني التيارين القومي‬

‫واإلسالمي على الساحة العربية خالل‬ ‫السنوات األخيرة‪.‬‬ ‫• شارك إلى جانب عدد من الرموز الوطنية‬ ‫من مختلف التيارات السياسية في تأسيس‬ ‫احلملة املصرية ضد التوريث في أكتوبر‬ ‫(تشرين األول) ‪ ،2009‬كما شارك في نفس‬ ‫التوقيت بتأسيس حركة “مصريون من أجل‬ ‫انتخابات حرة وسليمة”‪.‬‬ ‫• مثل اإلخوان املسلمني في تأسيس اجلمعية‬ ‫الوطنية للتغيير( فبراير (شباط) ‪،2010‬‬ ‫وكان له دور بارز في فعاليات اجلمعية‬ ‫مبختلف محافظات مصر‪.‬‬ ‫• ارتبط اسمه بالدفاع عن القضية‬ ‫الفلسطينية‪ ،‬فشارك في تأسيس احلملة‬ ‫الشعبية املصرية لفك احلصار عن غزة‪،‬‬ ‫ومثّـل مصر في عضوية اللجنة الدولية‬ ‫لكسر احلصار عن غزة‪ ،‬وكان له دور بارز في‬ ‫مواجهة املواقف الرسمية املصرية والعربية‬ ‫أثناء احلرب على غزة‪ ،‬كما كانت له مشاركات‬ ‫قوية برملانية وسياسية ضد بناء اجلدار‬ ‫الفوالذي بني مصر وغزة‪ ،‬وضد تصدير الغاز‬ ‫إلسرائيل‪.‬‬

‫‪43‬‬


‫أكد الدكتور محمد البلتاجي األمني العام حلزب‬ ‫احلرية والعدالة بالقاهرة وعضو املكتب التنفيذي‬ ‫في احلزب وعضو البرملان املصري‪ ،‬أن الفترة املقبلة‬ ‫من الدورة البرملانية اجلديدة للمجلس املنتخب‪،‬‬ ‫ستشهد مناقشات مهمة حول قضايا حيوية‬ ‫أهمها الدستور املصري واحملاكمات العسكرية وتغيير‬ ‫قانون السلطة القضائية‪ ،‬الذي أشار إلى أن مبقتضاه‬ ‫ستعاد التحقيقات اخلاصة مبحاكمة الرئيس السابق‬ ‫حسني مبارك‪ .‬ولم يستبعد البلتاجي في حواره‬ ‫اخلاص لـ»اجمللة» تولي قيادات احلزب مناصب وزارية‬ ‫وقيادية رفيعة‪ ،‬مشيرا إلى أن تولي الدكتور سعد‬ ‫الكتاتني رئاسة البرملان املصري أهم من توليه رئاسة‬ ‫الوزراء‪ .‬كما اعترف بوجود اتصاالت بني حزب احلرية‬ ‫والعدالة املصري والقيادات اإلسالمية في تونس‬ ‫واملغرب وغيرها من الدول‪ ،‬مؤكدا على وحدة املنهج‬ ‫في ما بينهم جميعا‪.‬‬

‫محمد البلتاجي‪ :‬ال مرشح إخوانيا للرئاسة‪ ..‬وسنعيد محاكمة مبارك‬

‫عرش مصر‬

‫واقع األمر أن مصر متر مبرحلة زمنية مفصلية من‬ ‫تاريخها في هذه األيام‪ ،‬ليس فقط لكونها تتواكب‬ ‫مع االحتفال بالذكرى األولى لثورة ‪ 25‬يناير وما‬ ‫يصاحبها من جدل واسع حول كيفية االحتفال‬ ‫بها‪ ،‬واخملاطر احملتملة في ذلك اليوم‪ ،‬بل أيضا ألن‬ ‫هذه املرحلة تشهد انعقاد أول برملان منتخب بعد‬ ‫الثورة يخلو ألول مرة من أباطرة احلزب الوطني‬ ‫ويسيطر عليه اإلخوان املسلمون‪ ،‬بعد أن اكتسح‬ ‫حزب احلرية والعدالة اإلخواني تلك االنتخابات‪،‬‬ ‫وحصد غالب مقاعد البرملان‪ .‬وأمام هذا الواقع‬ ‫تسيطر على الشارع املصري والعربي حالة من‬ ‫التوجس والقلق‪ ،‬مما ستسفر عنه تلك املرحلة‬ ‫املهمة في تاريخ مصر من نتائج وقوانني وتغييرات‬ ‫سياسية قد تضر مبصالح تيارات أو جهات أخرى‬ ‫مبصر‪ ،‬على الرغم من كل احملاوالت التى يبذلها رموز‬ ‫احلزب لطمأنة الرأي العام الداخلي واخلارج‪ ،‬سواء‬ ‫في صورة تصريحات أو زيارات ولقاءات أو حتركات‪.‬‬ ‫حيث يبقى هناك العديد من عالمات االستفهام‬ ‫التي يفرضها ذلك الواقع في أذهان العالم‪ ،‬وحتتاج‬ ‫إلى إجابات مطمئنة على مستقبل مصر ومالمح‬ ‫سياستها جتاه اجملتمع الدولي خارجيا‪ ،‬والتيارات‬ ‫السياسية اخملتلفة داخليا‪.‬‬ ‫ومن هذا املنطلق تأتي أهمية اللقاء مع الدكتور‬ ‫محمد البلتاجي األمني العام حلزب احلرية والعدالة‬ ‫بالقاهرة‪ ،‬وعضو املكتب التنفيذي باحلزب وعضو‬ ‫‪42‬‬

‫صفاء عزب‬

‫البرملان املصري لطرح التساؤالت امللحة في‬ ‫الشارع السياسي حاليا على مائدة احلوار معه‬ ‫بخاصة وأن جميع املراقبني يقرون أن األشهر‬ ‫األخيرة شهدت اعتالء االخوان “عرش مصر” مما‬ ‫يثير كثيرا من اخملاوف إن داخل مصر أو خارجها‪.‬‬ ‫وفي ما يلي نص احلوار‪:‬‬

‫واحملاكمات العسكرية وقانون الطوارئ الذي‬ ‫نرفضه بال شك‪ ،‬وكيفية استعادة أراضي الدولة‬ ‫وأموالها املنهوبة بدون وجه حق‪ ،‬ومواجهة ظاهرة‬ ‫االحتكار‪ .‬أما الدور الرقابي فسيكون موجها‬ ‫لألجهزة األمنية والتنفيذية ملراقبتها ومراقبة‬ ‫أدائها‪.‬‬

‫أمور متشابكة‬ ‫* ما أهم القضايا املوجودة على قائمة أولويات‬ ‫عملكم بالبرملان املصري؟‬ ‫ـ ال شك أن ما حققناه في االنتخابات البرملانية‬ ‫من نتائج يلقي علينا مبسؤولية كبيرة‪ ،‬وهناك‬ ‫أمور عديدة ومتشابكة تشغلنا بعد ظهور‬ ‫النتائج النهائية لالنتخابات البرملانية‪ ،‬منها‬ ‫ترتيب الهيكلة اجلديدة واختيار الرئيس والوكيلني‬ ‫بجانب اللجان املتخصصة‪ ،‬وجدول أعمال البرملان‬ ‫وتأمني البرملان وإنشاء دستور جديد وأحداث ‪25‬‬ ‫يناير‪ ،‬باإلضافة إلى إعادة هيكلة حزب احلرية‬ ‫والعدالة‪ ،‬فقد خرجنا من االنتخابات ونحن في‬ ‫حاجة الستكمال بناء هياكل احلزب‪.‬‬ ‫* ما مالمح جدول اإلخوان في أول برملان مصري‬ ‫بعد الثورة؟‬ ‫ـ يتركز اجلدول حول محوري التشريع والرقابة‪.‬‬ ‫وتتضمن األجندة التشريعية حلزب احلرية والعدالة‬ ‫قوانني السلطة القضائية وتنظيم اجلامعات‬

‫* هل يسعى احلزب إلى تولي بعض قياداته‬ ‫مناصب وزارية في مصر؟‬ ‫ـ نحن نحاول االستعداد لكل األدوار املفروضة‬ ‫علينا‪.‬‬ ‫* حتاولون أم تخططون للوصول إلى تلك‬ ‫املناصب؟‬ ‫ـ نحن مستعدون لكل األدوار التي يفرضها علينا‬ ‫الواقع واملسؤولية الواقعة على كاهلنا كحزب‬ ‫غالبية‪ ،‬ومن حق احلزب ان يسعى ملناصب وزارية‬ ‫فهذا ليس عيبا‪ ،‬طاملا أننا جئنا للبرملان بغالبية‬ ‫كبيرة في انتخابات حرة ونزيهة‪.‬‬ ‫* هل ميكن أن نرى الدكتور سعد الكتاتني‬ ‫مثال‪ ،‬رئيسا لوزراء مصر مثل زميليه في تونس‬ ‫حمادي اجلبالي أمني عام حزب النهضة‪ ،‬الذي‬ ‫أصبح رئيسا للحكومة وعبد اإلله بنكيران‬ ‫أمني عام حزب العدالة والتنمية في املغرب؟‬ ‫ـ “ضاحكا” ال نعتبر هذا األمر مشكلة أو عيبا‬


‫مبتابعة تنفيذها بشكل مباشر مع احلكومة‬ ‫واجلهات ذات العالقة ممثلة في وزارة العمل وديوان‬ ‫اخلدمة املدنية‪.‬‬ ‫واليوم نحن بصدد إغالق ملف املفصولني بشكل‬ ‫نهائي مع نهاية الشهر اجلاري (يناير – كانون‬ ‫الثاني)‪ ،‬وهناك مساعي إلرجاع نحو ‪ 770‬مفصوال ً‬ ‫من القطاع اخلاص ممن لم يتم إرجاعهم إلى‬ ‫أعمالهم حتى اآلن‪ ،‬ويجب أن أذكر هنا أنه ضمن‬ ‫هذا العدد هناك ‪ 260‬ممن لم يتقدم بشكوى‬ ‫للوزارة الختالف أسباب فصله‪ ،‬ولكن هناك بعض‬ ‫الشركات التي كان جتاوبها أقل من املستوى‬ ‫املطلوب‪ ،‬وقد كثفنا جهودنا مع مسؤولي هؤالء‬ ‫الشركات‪ ،‬وبدأت بإعادة املفصولني‪ ،‬ونأمل أن‬ ‫تتم إعادتهم قبل نهاية هذا الشهر‪ ،‬فيما تعمل‬ ‫احلكومة على إعادة بناء املنشآت الدينية بشكل‬ ‫تدريجي‪ ،‬واللجنة تتابع هذا األمر‪.‬‬ ‫وقد التقت اللجنة بخبيرين قانونيني بارزين عامليا‬ ‫لتفسير كيفية استحداث آلية مستقلة والشروع‬ ‫في إجراءات لضمان االستقاللية واحليادية حسبما‬ ‫ورد في توصية تشكيل آلية مستقلة ومحايدة‬ ‫ملساءلة املسؤولني احلكوميني الذين ارتكبوا اعماال‬ ‫مخالفة للقانون أو تسببوا بإهمالهم في حاالت‬ ‫القتل والتعذيب وسوء معاملة املدنيني‪ ،‬واملقصود‬ ‫باملناصب القيادية مدنيني كانوا أو عسكريني‪ ،‬وبيان‬ ‫املعايير الدولية ملسؤولية القيادة‪ ،‬كما سيساعد‬ ‫هذا الفريق في توضيح وحتديد املعايير القانونية‬ ‫ذات الصلة لتقييم قضايا املساءلة‪ ،‬مبا في ذلك‬ ‫اإلرشادات اخلاصة بتطبيق املعايير الدولية حول‬ ‫املسؤولية العليا في البحرين‪ ،‬حيث أن اللجنة في‬ ‫انتظار احلصول على إجابة لهذه االستفسارات‪.‬‬ ‫•مساءلة املسؤولني املتورطني في قتل وتعذيب‪،‬‬ ‫هو مطلب ملح لدى املعارضة وأوصى به تقرير‬ ‫جلنة تقصي احلقائق‪ ،‬أين وصل األمر في هذا‬ ‫الشأن؟‬ ‫لسنا جلنة حتقيق وإمنا جلنة متابعة‪ ،‬وسألنا‬‫احلكومة بشأن ما مت اتخاذه بتوصية محاسبة‬ ‫املسؤولني عن االنتهاكات‪ ،‬واحلكومة قالت إنها‬ ‫أحالت ‪ 107‬من منتسبي األمن للمحاكمة‪،‬‬ ‫ومازالت االستجوابات مستمرة والعملية مستمرة‬ ‫ملعرفة ما مت بشأن هذه التوصية‪ ،‬ومن يثبت اتهامه‬ ‫تتم إحالته للنيابة العامة‪.‬‬ ‫صندوق وطني‬ ‫•توصية تعويض عائالت القتلى واملصابني‬ ‫واملتعرضني للتعذيب مسألة مفصلية ومن‬ ‫شأنها تهدئة النفوس‪ ،‬ما الذي قامت به‬ ‫اللجنة في هذا الشأن؟‬ ‫مت إصدار املرسوم امللكي رقم (‪ )30‬لسنة ‪2011‬‬‫بإنشاء الصندوق الوطني لتعويض املتضررين‪،‬‬ ‫واملقرر صرفه لتعويض عائالت الضحايا املتوفني‪،‬‬ ‫وتعويض كل ضحايا التعذيب وسوء املعاملة‬ ‫واحلبس اإلنفرادي‪ ،‬وتأمل اللجنة إصدار املرسوم‬ ‫اخلاص بتحديد آلية عمل الصندوق بأسرع ما ميكن‬ ‫وفقا ألفضل املمارسات الدولية‪.‬‬ ‫فاللجنة تسعى ملعرفة اآللية التي يعمل على‬ ‫ضوئها الصندوق‪ ،‬وآلية صرف مبالغ التعويض‪،‬‬

‫فاحلكومة اآلن تعمل على وضع معايير صرف‬ ‫املبالغ باالتفاق مع مؤسسات دولية‪ ،‬واللجنة‬ ‫ستتأكد ما إذا كان ذلك يتماشى مع التوصية أم‬ ‫ال‪ ،‬وستقوم اللجنة بالنظر في هذه املعايير بعد‬ ‫رفعها لها وإقرارها بعد التعديل عليها إن لزم‪.‬‬ ‫•ما هي املرتكزات التي تعمل اللجنة على‬ ‫أساسها منذ تأسيسها؟‬ ‫إن تشكيل اللجنة الوطنية في حد ذاته هو أحد‬‫اخلطوات التي تعكس اجلدية وااللتزام الذي عبرت‬ ‫عنه مملكة البحرين جتاه تنفيذ توصيات تقرير‬ ‫اللجنة البحرينية املستقلة لتقصي احلقائق حال‬ ‫صدوره‪ ،‬حيث صدر األمر امللكي بتشكيل اللجنة‬ ‫الوطنية بعد أيام قليلة من صدور هذا التقرير‬ ‫تنفيذا للفقرة (‪ )1715‬الواردة فيه‪ ،‬وهي جلنة‬ ‫تتمتع باالستقاللية الكاملة في قراراتها والتي‬ ‫يتم اتخاذها بالتوافق بني أعضاء اللجنة البالغ‬ ‫عددهم ‪ 19‬عضوا ميثلون جميع قطاعات اجملتمع‪.‬‬ ‫وتقوم اللجنة على مرتكزات أساسية وهي‬ ‫متارس صالحياتها منها االلتزام التام مبا ورد في‬ ‫األمر امللكي رقم ‪ 45‬لسنة ‪ 2011‬الذي يحصر‬ ‫مهام اللجنة في دراسة التوصيات الواردة في‬ ‫هذا التقرير والبالغ عددها (‪ 11‬توصية) والقيام‬ ‫بوضع مقترحاتها بشأنها مبا في ذلك التوصية‬ ‫بالتعديالت الضرورية في القوانني واإلجراءات‬ ‫وكيفية تطبيق هذه التوصيات‪ ،‬وهو ما يضع‬ ‫اللجنة الوطنية أمام مهمه محددة ال يجوز لها‬ ‫أن حتيد عنها أو أن تخرج عن إطارها الذي يلزمها‬ ‫في املتابعة والتحقق من التنفيذ على حد سواء‪.‬‬ ‫كما أن اللجنة حترص على أن تكون مخرجات‬ ‫أعمال اللجنة وفقا ً ألفضل املمارسات واملعايير‬ ‫الدولية وفي إطار من الشفافية التي تسمح‬

‫جلنة تقصي احلقائق‬ ‫مت إنشاء اللجنة البحرينية املستقلة‬ ‫لتقصي احلقائق مبوجب األمر امللكي رقم‬ ‫‪ 28‬الصادر عن امللك حمد بن عيسى آل‬ ‫خليفة ملك مملكة البحرين‪ ،‬في يوم ‪29‬‬ ‫يونيو ‪ ،2011‬وقد مت تكليف اللجنة مبهمة‬ ‫التحقيق والتقصي وتقدمي تقرير متكامل‬ ‫حول األحداث املؤسفة التي شهدتها مملكة‬ ‫البحرين منذ شهر فبراير ‪.2011‬‬ ‫يتمحور الدور الرئيسي للجنة في استخالص‬ ‫وتقييم ما إذا كانت األحداث التي بدأت في‬ ‫شهر فبراير ‪ 2011‬في مملكة البحرين قد‬ ‫شهدت انتهاكات لقوانني وقواعد حقوق‬ ‫اإلنسان الدولية‪ ،‬وتقدمي التوصيات التي‬ ‫تراها مناسبة في هذا الشأن‪.‬في هذا‬ ‫السياق كلفت اللجنة بتقدمي سردا ً شامال ً‬ ‫لألحداث‪ ،‬ووصف أي عمل من أعمال العنف‬ ‫التي وقعت‪ ،‬من خالل حتديد اجلهات املتورطة‬ ‫في مثل هذه األعمال‪ ،‬والتحقيق في احلاالت‬ ‫املزعومة لتجاوزات رجال األمن والعنف من‬ ‫قبل املتظاهرين واحملتجني ضد اآلخرين‪.‬‬

‫للجميع بالتعرف على ما اجنزته اللجنة من مهام‬ ‫خالل فترة عملها‪ ،‬وتتحقق من أن تنفيذ احلكومة‬ ‫لتوصيات تقرير اللجنة البحرينية املستقلة‬ ‫لتقصي احلقائق يضمن التنفيذ الكامل لها‪ ،‬حيث‬ ‫للجنة حرية التعليق على تنفيذ احلكومة لهذه‬ ‫التوصيات‪ ،‬وهو ما يتحقق عبر بناء قنوات التواصل‬ ‫الدائم واملستمر مع اللجنة احلكومية املعنية‬ ‫بتنفيذ توصيات التقرير‪ ،‬مبا يكفل سرعة تنفيذ‬ ‫التوصيات من دون تأخير‪.‬‬ ‫وأخيرا التأكد من أن تعمل االقتراحات الصادرة عن‬ ‫اللجنة في سبيل تنفيذ توصيات تقرير اللجنة‬ ‫البحرينية املستقلة لتقصي احلقائق‪ ،‬كصمام‬ ‫أمان يحول دون تكرار ما مرت به اململكة من‬ ‫أحداث‪.‬‬ ‫جلنة وطنية‬ ‫•من املفترض أن تضم هذه اللجنة كل أطياف‬ ‫اجملتمع البحريني‪ ،‬ولكننا ال نرى وجوها‬ ‫للمعارضة فيها؟‬ ‫متت دعوة شخصيات من املعارضة للمشاركة‬‫في اللجنة شفويا وكتابيا‪ ،‬ولكنهم رفضوا‬ ‫املشاركة فيها‪ ،‬ولكن الباب أمامهم ال يزال‬ ‫مفتوحا حتى انتهاء فترة عمل اللجنة في نهاية‬ ‫فبراير (شباط) املقبل‪.‬‬ ‫فهذه جلنة وطنية تفتح ذراعيها لكل أبناء الوطن‬ ‫للمساهمة في إصالح اخللل والشرخ واستكمال‬ ‫مسيرة التنمية‪.‬‬

‫•شكلت اللجنة فريقا للمصاحلة الوطنية‬ ‫بعد االنشقاق بني أبناء الشعب البحريني‬ ‫والطائفية التي تسربت إليهم‪ ،‬كيف ترون من‬ ‫املمكن حتقيق هذه املصاحلة الوطنية؟‬ ‫حتتاج املصاحلة الوطنية إلى فترة طويلة‪ ،‬باعتبار‬‫أن املصاحلة الوطنية يجب أن يكون من ضمنها‬ ‫تنظيم أجهزة اإلعالم بشكل كامل لتعمل‬ ‫في توجيه جمع الكلمة وتوحيد الصفوف‪ ،‬وقد‬ ‫قامت اللجنة بتقدمي عدد من االقتراحات على‬ ‫هذا الصعيد‪ ،‬ورفعت عددا ً كثيرا ً من التوصيات‬ ‫بهذا اخلصوص‪ ،‬التي تصب باجتاه االرتقاء باألجهزة‬ ‫اإلعالمية من خاللها‪ ،‬حتى تكون أجهزة حرة‬ ‫ومسؤولة‪.‬‬ ‫أما فيما يتعلق بغرس مبادئ احترام الرأي اآلخر‬ ‫والتسامح في األطفال منذ مرحلة املدارس‪ ،‬فقد‬ ‫اقترحت اللجنة الكثير من األمور التي تتعلق‬ ‫باملناهج واألسرة واملدرسة‪ ،‬كما نتمنى على‬ ‫رجال الدين القيام بدورهم أيضا ً في هذا اجلانب‪،‬‬ ‫وخصوصا ً أن الدين اإلسالمي يدعو إلى التسامح‬ ‫والترابط واألخوة‪.‬‬ ‫وطلبت اللجنة االستعانة مبؤسسات دولية‬ ‫ساهمت في حل مشكلة االنقسام التي عاشتها‬ ‫ايرلندا وجنوب إفريقيا‪ ،‬وحتقيق املصاحلة‪ ،‬لوضع‬ ‫برامج لتنفيذ املصاحلة الوطنية في البحرين‪ ،‬إال‬ ‫أننا نؤكد أن املصاحلة مسؤولية كل واحد في هذا‬ ‫الوطن‪.‬‬ ‫أجرى احلوار‪ :‬نزيهة سعيد‬ ‫‪41‬‬

‫العدد ‪ ،1569‬يناير ‪2012‬‬


‫أكد رئيس اللجنة املعنية بتنفيذ‬ ‫البحرينية‬ ‫اللجنة‬ ‫توصيات‬ ‫املستقلة لتقصي احلقائق أنه مت‬ ‫إحالة ‪ 107‬من منتسبي األمن‬ ‫للمحاكمة على خلفية األحداث‬ ‫التي شهدتها البحرين في الفترة‬ ‫األخيرة‪ .‬وقال رئيس اللجنة‪ ،‬رئيس‬ ‫مجلس الشورى‪ ،‬علي صالح الصالح‬ ‫في حوار مع «اجمللة» إن اللجنة‬ ‫تسعى لالستعانة مبؤسسات دولية‬ ‫ساهمت في حل مشكلة االنقسام‬ ‫التي عاشتها ايرلندا وجنوب إفريقيا‬ ‫لغاية حتقيق املصاحلة بني أبناء‬ ‫الشعب الواحد في البحرين‪.‬‬ ‫أجرى احلوار‪ :‬نزيهة سعيد‬

‫الصالح‪ :‬تنفيذ توصيات جلنة تقصي احلقائق‪ ..‬صمام أمان للبحرين‬

‫مصاحلة وطنية‬ ‫انتظر البحرينيون على صفيح ساخن ردة الفعل‬ ‫الرسمية إزاء توصيات اللجنة البحرينية املستقلة‬ ‫لتقصي احلقائق التي رأسها البروفيسور الدولي‬ ‫القاضي محمود شريف بسيوني والتي سلمت‬ ‫تقريرها النهائي في الثالث والعشرين من شهر‬ ‫أكتوبر (تشرين األول) املاضي‪.‬‬ ‫بسيوني كان أشاد باخلطوة البحرينية التي من‬ ‫شأنها أن تعيد اللحمة بني أبناء الشعب الواحد‬ ‫حيث كان بينّ عند تسلّمه مهماته رئيسا للجنة‬ ‫تقصي احلقائق أن “املرسوم امللكي أعطانا احلرية‬ ‫الكاملة للعمل‪ ،‬وأعضاء اللجنة من ذوي الكفاءة‬ ‫واخلبرة والنزاهة‪ ،‬ودعوة البحرين للتحقيق‬ ‫تاريخية وسابقة”‪.‬‬ ‫كانت ردة الفعل األولى من قبل رأس الدولة‪ ،‬امللك‬

‫‪40‬‬

‫حمد بن عيسى آل خليفة هي تقبل النتائج‬ ‫وتأكيده على املضي قدما في تنفيذ التوصيات‪،‬‬ ‫وفي الثامن والعشرين من نوفمبر (تشرين‬ ‫الثاني) مت تشكيل اللجنة الوطنية املعنية‬ ‫بتوصيات تقرير اللجنة البحرينية لتقصي‬ ‫احلقائق والتي أوكل لرئيس مجلس الشورى علي‬ ‫صالح الصالح رئاستها‪.‬‬ ‫وبعد عدد من االجتماعات عقدتها اللجنة‪ ،‬طلب‬ ‫الصالح من امللك إعفاءه من هذا املنصب في‬ ‫الـ‪ 31‬من ديسمبر (كانون األول) ‪ ،2011‬بعد‬ ‫االتهامات التي وصفها بالظاملة‪ ،‬إال أنه عاد وعدل‬ ‫عن هذا وقرر االستمرار في رئاسة اللجنة نزوال ً‬ ‫عند رغبة امللك‪.‬‬ ‫“اجمللة” التقت الصالح وتعرفت عن قرب على‬

‫عمل اللجنة ومدى قدرتها على حتقيق االستقرار‬ ‫في اجملتمع البحريني بعد األزمة السياسية‬ ‫واألمنية التي عصفت به منذ ما يزيد على‬ ‫الـ‪ 11‬شهرا‪:‬‬ ‫•أين هي اللجنة اليوم وما الذي أجنزته منذ‬ ‫تشكيلها ؟‬ ‫شكلت اللجنة ثالث فرق عمل أساسية هي‬‫الفريق احلقوقي‪ ،‬الفريق التشريعي‪ ،‬فريق‬ ‫املصاحلة الوطني‪ ،‬ومن خالل هذه الفرق وضعت‬ ‫اللجنة مقترحاتها بشأن التوصيات كافة‪،‬‬ ‫ومنحت التوصية املتعلقة بإعادة مفصولي‬ ‫القطاعني العام واخلاص والطلبة وإعادة بناء‬ ‫املنشآت الدينية األولوية لكونها تعالج حاجات‬ ‫أساسية وإنسانية‪ ،‬والتي مت تكليف رئيس اللجنة‬


‫اﻟﺘﻘﺴﻴﻢ اﻟﺒﻄﻲء ﻷﻛﱪ دوﻟﺔ ﰲ أﻓﺮﻳﻘﻴﺎ ﻳﺰداد ﺗﻮﺗﺮاً ﰲ ﰲ ﻣﺮاﺣﻠﻪ اﻷﺧرية‪.‬‬ ‫اﻟﴫاع ﻋﲆ اﻟﺤﺪود اﳌﺴﺘﻘﺒﻠﻴﺔ ﺑني اﻟﺸامل واﻟﺠﻨﻮب‬ ‫أدت إﱃ ﻣﺌﺎت اﻟﻘﺘﲆ وأﻛرث ﻣﻦ ‪ 100.000‬ﻻﺟﺊ ﺣﺘﻰ اﻵن‬

‫ﻣﻨﺎﻃﻖ ﻣﻨﺘﺠﺔ ﻟﻠﻨﻔﻂ‬

‫اﻟ‬

‫ﺒﺤﺮ ا‬

‫ﺑﻮرﺗﺴﻮدان‬

‫‪4‬‬

‫إﺛﻴﻮﺑﻴﺎ‬ ‫اﻟﺮﺋﻴﺲ ﻋﻤﺮ اﻟﺒﺸري‬

‫اﻟﻨﻴﻞ‬

‫اﻟﺴﻮدان‬

‫اﻟﺨﺮﻃﻮم‬

‫إرﻳﱰﻳﺎ‬

‫ﻣﻄﻠﻮب ﺑﻘﺮار ﻣﻦ اﳌﺤﻜﻤﺔ اﻟﺪوﻟﺔ‬ ‫ﻻﺗﻬﺎﻣﻪ ﺑﺎﻻﺑﺎدة اﻟﺠامﻋﻴﺔ ﰲ دارﻓﻮر‬

‫ﺧﻂ أﻧﺎﺑﻴﺐ‬

‫ﻷﺣﻤﺮ‬

‫‪ 1‬دارﻓﻮر‪ :‬ﺧﻔﺖ ﺣﺪة اﻟﻘﺘﺎل‬ ‫ﻋﻦ ذروﺗﻬﺎ ﰲ اﻟﻔﱰة ‪،04-2003‬‬ ‫وﻟﻜﻦ اﳌﺘﻤﺮدﻳﻦ ‪ -‬ﻣﻌﻈﻤﻬﻢ ﻣﻦ‬ ‫ﻏري اﻟﻌﺮب ‪ -‬ﻳﻮاﺻﻠﻮن اﻟﻘﺘﺎل ﺿﺪ‬ ‫اﻟﻘﻮات اﻟﺤﻜﻮﻣﻴﺔ اﳌﺪﻋﻮﻣﺔ إﱃ ﺣﺪ‬ ‫ﻛﺒري ﻣﻦ ﻗﺒﻞ اﳌﻴﻠﻴﺸﻴﺎت اﻟﻌﺮﺑﻴﺔ‬ ‫اﻧﻔﺼﺎل اﻟﺠﻨﻮب ميﻜﻦ أن ﻳﺸﺠﻊ‬ ‫اﳌﺘﻤﺮدﻳﻦ ﰲ دارﻓﻮر ﺧﺼﻮﺻﺎً إذا‬ ‫دﻓﻊ اﻟﻘﺘﺎل ﻋﲆ ﻃﻮل اﻟﺤﺪود ﺑني‬ ‫اﻟﺸامل واﻟﺠﻨﻮب اﻟﺨﺮﻃﻮم إﱃ‬ ‫ﺳﺤﺐ ﻗﻮاﺗﻬﺎ ﻣﻦ دارﻓﻮر‬ ‫‪ 2‬أﺑﻴﻲ‪ :‬اﳌﻨﻄﻘﺔ اﳌﺘﻨﺎزع ﻋﻠﻴﻬﺎ‬ ‫ﻟﻬﺎ أﻫﻤﻴﺔ ﺳﻴﺎﺳﻴﺔ وﺗﺠﺎرﻳﺔ‪.‬‬ ‫ﺗﺴﻜﻨﻬﺎ ﻗﺒﺎﺋﻞ دﻳﻨﻜﺎ ﻧﻘﻮك اﻟﺠﻨﻮﺑﻴﺔ‬ ‫وﺑﻌﺾ ﻗﺒﺎﺋﻞ اﻟﺒﺪو اﳌﺴريﻳﺔ اﻟﻌﺮﺑﻴﺔ‬ ‫ﺻ ّﻮت ﻣﺠﻠﺲ اﻷﻣﻦ اﻟﺪوﱄ‬ ‫ﺑﺎﻹﺟامع ﰲ ‪ 27‬ﺣﺰﻳﺮان )ﻳﻮﻧﻴﻮ(‬ ‫ﻋﲆ إرﺳﺎل ‪ 4.200‬ﺟﻨﺪي ﻣﻦ ﻗﻮات‬ ‫ﺣﻔﻆ اﻟﺴﻼم اﻹﺛﻴﻮﺑﻴﺔ ﻟﺮﺻﺪ‬ ‫اﻧﺴﺤﺎب ﻗﻮات اﻟﺸامل اﻟﺘﻲ‬ ‫اﺟﺘﺎﺣﺖ ﻣﻨﻄﻘﺔ أﺑﻴﻲ ﰲ أﻳﺎر )ﻣﺎﻳﻮ(‬

‫ﻣﺤﻄﺎت ﻣﻬﻤﺔ ﰲ اﻟﻄﻼق اﻟﺴﻮداين‬

‫أﻧﺒﻮب ﻣﻘﱰح‬ ‫إﱃ ﻻﻣﻮ ﰲ‬ ‫ﻛﻴﻨﻴﺎ‬

‫ﻛﻴﻨﻴﺎ‬

‫للصني‪ ،‬التي بدأت بعد نيل امتيازات األعمال النفطية‬ ‫من األنظمة احلاكمة اتباع أسلوب الشركات الغربية‬ ‫في املسؤولية االجتماعية للشركات‪ ،‬لكسب ود‬ ‫اجملموعات السكانية األفريقية لتعزيز قبولها لدى‬ ‫هذه اجملموعات‪ ،‬وذلك من خالل إنشاء املستشفيات‪،‬‬ ‫ومالعب كرة القدم‪ ،‬وكذلك األنشطة اخليرية‪ ،‬لكنه‬ ‫ذهب إلى أن هذه اجلهود مدفوعة األجر لالستحواذ‬ ‫على املزيد من املوارد النفطية في األقطار األفريقية‪،‬‬ ‫وأن اإلستراتيجية الصينية التي متر عبر العالقات‬ ‫التجارية مع أفريقيا تهدف إلى تأسيس بعد صيني‬ ‫عاملي مؤثر في مسار السياسة واالقتصاد العامليني‪،‬‬ ‫وقد بدأ هذا التأثير واضحا ً عندما متكنت الصني مع‬ ‫شركائها األفارقة في كسب قضية تايوان في األﱈ‬ ‫املتحدة قبل عامني‪.‬‬ ‫ويشكل دخول شركة شل العاملية في مفاوضات مع‬ ‫العدد ‪ ،1569‬يناير ‪2012‬‬

‫‪1‬‬

‫اﻟﻔﺎﴍ‬

‫ﺗﺸﺎد‬

‫‪3‬‬ ‫‪2‬‬

‫ﺟﻨﻮب اﻟﺴﻮدان‬

‫ﺟﻮﺑﺎ‬

‫أوﻏﻨﺪا‬

‫ﺷﻬﺪت اﻟﺒﻼد ﺑﻌﺾ اﻻﺣﺘﺠﺎﺟﺎت‬ ‫اﻟﺴﻮدان‬ ‫اﻟﺼﻐرية اﳌﺴﺘﻮﺣﺎة ﻣﻦ اﻟﺜﻮرات ﰲ ﺷامل أﻓﺮﻳﻘﻴﺎ‬ ‫وﻟﻜﻦ اﳌﺤﻠﻠني ﻳﻘﻮﻟﻮن إن ارﺗﻔﺎع أﺳﻌﺎر اﻟﻐﺬاء‬ ‫واﻟﺒﻄﺎﻟﺔ ميﻜﻦ أن ﻳﻐﺬي اﳌﺰﻳﺪ ﻣﻦ اﻻﺿﻄﺮاﺑﺎت‬ ‫اﻟﺸامل ﺳﻴﺨﴪ ﻣﺎ ﻳﺼﻞ إﱃ ﺛﻼﺛﺔ أرﺑﺎع اﻹﻧﺘﺎج اﻟﻨﻔﻄﻲ ﻟﻠﺒﻼد ‪-‬‬ ‫‪ 500.000‬ﺑﺮﻣﻴﻞ ﰲ اﻟﻴﻮم ‪ -‬ﻋﻨﺪﻣﺎ ﻳﺴﺘﻘﻴﻞ اﻟﺠﻨﻮب ﻋﻨﻪ‪ ،‬وﺳﻴﱰك ﻓﺠﻮة‬ ‫ﻣﺤﺘﻤﻠﺔ ﰲ اﳌﻮازﻧﺔ اﻟﻌﺎﻣﺔ ﻟﻠﺪوﻟﺔ‬

‫اﻟﺼﻮر‪ :‬ﺟﺘﻲ‬

‫ﻟﻴﺒﻴﺎ‬

‫‪ 3‬ﺟﻨﻮب ﻛﺮدﻓﺎن‪ :‬اﻟﻮﻻﻳﺔ اﻟﺸامﻟﻴﺔ‬ ‫اﻟﻐﻨﻴﺔ ﺑﺎﻟﻨﻔﻂ ﻣﻘﺮ ﳌﻘﺎﺗﻠني ﻣﻨﺤﺎزﻳﻦ‬ ‫ﻟﻠﺠﻨﻮب ‪ -‬اﻟﻜﺜري ﻣﻨﻬﻢ ﻣﻦ اﻟﻨﻮﺑﺔ ‪-‬‬ ‫ﻣﻦ اﻟﺬﻳﻦ وﻗﻔﻮا ﺿﺪ اﻟﺨﺮﻃﻮم‬ ‫ﺧﻼل اﻟﺤﺮب اﻷﻫﻠﻴﺔ‬ ‫اﻟﻨﺎﺷﻄﻮن ﻳﺘﻬﻤﻮن اﻟﺨﺮﻃﻮم‬ ‫ﺑـ ”اﻟﺘﻄﻬري اﻟﻌﺮﻗﻲ“ ﺿﺪ اﻟﻨﻮﺑﺔ‬ ‫اﻟﺬﻳﻦ اﻋﺘﱪوا اﻧﻔﺴﻬﻢ أﻓﺎرﻗﺔ ﺑﺪﻻً‬ ‫ﻣﻦ ﻋﺮب‬ ‫‪ 4‬اﻟﻨﻴﻞ اﻷزرق‪ :‬اﻟﻮﻻﻳﺔ اﻟﺘﻲ‬ ‫ﻳﺪﻳﺮﻫﺎ اﻟﺸامل ﻫﻲ ﻣﻮﻃﻦ ﻟﻌﺪد‬ ‫ﻣﻦ أﻧﺼﺎر اﻟﺤﺮﻛﺔ اﻟﺸﻌﺒﻴﺔ ﻟﺘﺤﺮﻳﺮ‬ ‫اﻟﺴﻮدان اﳌﻬﻴﻤﻨﺔ‬ ‫اﻹﺗﻔﺎق اﳌﺒﺪيئ اﻟﺬي ﺗﻢ ﺑﻮﺳﺎﻃﺔ‬ ‫اﻻﺗﺤﺎد اﻷﻓﺮﻳﻘﻲ ﻳﺪﻋﻮ إﱃ دﻣﺞ‬ ‫اﻟﺸامﻟﻴني ﰲ ﺟﻨﻮب ﻛﺮدﻓﺎن‬ ‫ووﻻﻳﺔ اﻟﻨﻴﻞ اﻷزرق‪ ،‬ﻣﻦ اﻟﺬﻳﻦ‬ ‫ﻗﺎﺗﻠﻮا ﰲ ﺻﻔﻮف اﻟﺤﺮﻛﺔ اﻟﺸﻌﺒﻴﺔ‬ ‫ﻟﺘﺤﺮﻳﺮ اﻟﺴﻮدان ﺧﻼل اﻟﺤﺮب‬ ‫اﻷﻫﻠﻴﺔ‪ ،‬ﰲ اﻟﺠﻴﺶ اﻟﻮﻃﻨﻲ‬ ‫أو ﺗﴪﻳﺤﻬﻢ‬

‫‪ 250‬ﻛﻠﻢ‬

‫‪ 30‬ﺣﺰﻳﺮان )ﻳﻮﻧﻴﻮ(‪ :‬ﻳﻮاﻓﻖ‬ ‫اﻟﻄﺮﻓﺎن ﻋﲆ ﺗﺸﻜﻴﻞ ﻣﻨﻄﻘﺔ‬ ‫ﻣﻨﺰوﻋﺔ اﻟﺴﻼح ﻋﲆ ﻃﻮل‬ ‫اﻟﺤﺪود ﻟﻨﺰع ﻓﺘﻴﻞ اﻟﺘﻮﺗﺮ‬

‫ﺳﺎﻟﻔﺎ ﻛري‬

‫ﻣﻦ اﳌﻘﺮر أن ﻳﺼﺒﺢ اﻟﻘﺎﺋﺪ اﳌﺘﻤﺮد‬ ‫اﻟﺴﺎﺑﻖ أول رﺋﻴﺲ ﻟﺠﻨﻮب اﻟﺴﻮدان‬

‫أدت اﳌﻌﺎرك ﺑني اﻟﻘﺒﺎﺋﻞ‬ ‫ﺟﻨﻮب اﻟﺴﻮدان‬ ‫إﱃ ﻣﻘﺘﻞ ‪ 1.500‬ﺷﺨﺺ ﻣﻨﺬ ﻛﺎﻧﻮن اﻟﺜﺎين )ﻳﻨﺎﻳﺮ(‪،‬‬ ‫ﺑﺎﻟﻐﺎرات ﻋﲆ اﳌﺎﺷﻴﺔ وﺑﻬﺠامت ﻧﻔﺬﺗﻬﺎ ﺳﺒﻊ‬ ‫ﻣﻴﻠﻴﺸﻴﺎت ﻣﺘﻤﺮدة ﻋﲆ اﻷﻗﻞ ﺿﺪ ﺣﻜﻮﻣﺔ ﺟﻮﺑﺎ‬ ‫اﻹﻗﺘﺼﺎد ﺳﻴﻨﻬﺎر إذا ﻧﻔﺬ اﻟﺒﺸري ﺗﻬﺪﻳﺪاﺗﻪ ﺑﺈﻏﻼق أﻧﺎﺑﻴﺐ اﻟﻨﻔﻂ اﻟﺘﻲ‬ ‫ﺗﻨﻘﻞ اﻟﻨﻔﻂ ﻋﱪ اﻟﺸامل‪ ،‬ﻣﺎ مل ﻳﻮاﺻﻞ اﻟﺠﻨﻮب اﻗﺘﺴﺎم اﻟﻌﺎﺋﺪات أو ﻳﺪﻓﻊ‬ ‫رﺳﻮم ﻣﻘﺎﺑﻞ اﺳﺘﺨﺪام اﻷﻧﺎﺑﻴﺐ‬

‫سلطات جنوب السودان‪ ،‬ملنحها حق امتياز تنقيب‬ ‫وبناء انبوب نفط إلى أقليم قامبيال االثيوبي‪ ،‬والعرض‬ ‫الذي تقدمت به شركة توتال الفرنسية للحكومة‬ ‫األوغندية لبناء انبوب نفط يصل إلى السواحل‬ ‫الكينية‪ ،‬ليشمل نقل نفط جنوب السودان‪ ،‬أكبر‬ ‫التحديات التي تهدد احتكار الالع�� الصيني النفط‬ ‫السوداني وجيرانه من بعض الدول األفريقية‪.‬‬ ‫األمر الذي جعل صانع القرار في بكني يضع ثقله‬ ‫السياسي والدبلوماسي حللحة اخلالفات النفطية‬ ‫بني اخلرطوم وجوبا‪ ،‬وتسوية ملف احلدود‪ ،‬ومنها‬ ‫منطقة ابيي النفطية‪.‬‬ ‫مخاوف بكني من (السيناريو األسوأ) بتعطيل‬ ‫انسياب صادرات النفط‪ ،‬جعلتها ترسل مبعوثها‬ ‫اخلاص بالشؤون األفريقية كيو جنويجني إلى اخلرطوم‬ ‫وجوبا‪ ،‬لتسوية خالفاتهما بشأن رسوم عبور النفط‬

‫‪© GRAPHIC NEWS‬‬

‫ومحاولة تلبية طلب احلكومة السودانية في‬ ‫الشمال واملتمثل في ‪ 32.2‬دوالر مقابل كل برميل‬ ‫نفط ير عبر اراضيها‪ ،‬من خالل انبوب النفط الذي‬ ‫تتقاسمه الصني مع وجود خبراء وفنيني في مواقع‬ ‫النفط بدولة اجلنوب‪.‬‬ ‫إذا املشهد املستقبلي للصراع الدولي على املوارد‬ ‫األفريقية يشير إلى أن التنافس األميركي ـ الصيني‬ ‫سيكون هو التنافس األصعب واألكثر شراسة وقوة‬ ‫ومرارة‪ ،‬ألنه ينطوي على عنصر النفط‪ ،‬الذي يشكل‬ ‫اهم األوليات االستراتيجية لكل من الواليات املتحدة‬ ‫األميركية والصني‪.‬‬ ‫كمال سر ّ اخلتم ‪ -‬صحفي سوداني مقيم بلندن عمل‬ ‫في العديد من الصحف بالسودان والسعودية ولندن‬ ‫وعمل رئيسا لتحرير مركز اخبار تلفزيون البحرين‬ ‫‪39‬‬


‫«بروفة حرب» بني الغرب و الصني على نفط جنوب السودان‬

‫صراع موارد‬

‫يشكل اخلالف بني احلكومة السودانية ودولة اجلنوب الوليدة حول رسوم عبور النفط‪ ،‬أكبر حتد يواجه الصني بعد انقسام البالد‬ ‫إلى دولتني في التاسع من يوليو (متوز) املاضي‪ ،‬وقد يدفع بكني نحو حقل ألغام سياسي‪ ،‬تخشى فيه الدخول في املستنقع‬ ‫السوداني للدفاع عن مصاحلها االقتصادية وحماية استثماراتها النفطية‪ ،‬التي تقع في دولة السودان اجلنوبي التي تفتقر إلى‬ ‫منفذ بحري‪ ،‬وهي ال تستطيع تسويقه إال عبر خط أنابيب البترول الذي مير شماال إلى حيث امليناء الذي شيدته الصني ومولته‬ ‫على البحر األحمر‪ .‬والتحدي السوداني ميثل بروفة عملية في معاجلة مشاكل أخرى في بعض الدول األفريقية‪ ،‬التي تتشابه‬ ‫مع احلالة السودانية‪.‬‬

‫كمال سر ّ اخلتم‬

‫توسع الشركات النفطية الصينية في أفريقيا‪ ،‬لقي‬ ‫اهتماما ً وقلقا ً كبيرين في أوساط متخذي القرار‬ ‫األميركي‪ ،‬وذلك من منطلق أن هذا التوسع خصم‬ ‫للوجود األميركي واألوروبي في القارة األفريقية‪،‬‬ ‫خصوصا ً وأن عدد الشركات الصينية في إفريقيا‬ ‫يصل إلى نحو ‪ 674‬شركة حكومية‪.‬‬ ‫استثمارات مدعومة‬ ‫تؤكد الفرضية التقليدية للوجود الصيني في أفريقيا‬ ‫جزئيتني‪ ،‬أوالهما‪ :‬الوصول والسيطرة الصينية على‬ ‫النفط األفريقي باالرتكاز على إستراتيجية موسعة‬ ‫مدعومة من قبل بكني‪ ،‬تبرر بأن هدف توسع شركاتها‬ ‫هو النفط ال غير‪ ،‬بينما تذهب اجلزئية الثانية والتي‬ ‫يؤكد عليها األميركيون بأن التوسع الصيني النفطي‬ ‫في أفريقيا يهدف إلى ابعد من اكتفاء السوق‬ ‫الصيني من النفط‪ ،‬ويقوض االستثمارات األميركية‬ ‫واألوروبية في أفريقيا‪.‬‬

‫يذكر أن الصني حتصل على ثلث احتياجاتها من‬ ‫النفط اخلام من القارة األفريقية‪ ،‬واستثمرت مليارات‬ ‫الدوالرات في السنوات اخلمس عشرة املاضية لضخ‬

‫النفط اخلام إلى اسواقها‪ ،‬بغرض سد احتياجاتها‬ ‫احمللية ومنها السودان‪.‬‬ ‫عالقات مزدوجة‬ ‫في بحث قدمه بيتر بروكز‪ ،‬وجي هاي شني ملعهد‬ ‫الدراسات اآلسيوية‪ ،‬ونشرته مؤسسة التراث‬ ‫األميركي‪ ،‬أكد أن بداية النفوذ الصيني في أفريقيا‬ ‫يرجع إلى الستينات من القرن املاضي‪ ،‬من خالل‬ ‫تأسيس عالقات أيديولوجية مع العديد من دول‬ ‫العالم الثالث اقتصرت حلد كبير على مقاومة‬ ‫الهيمنة االميركية والغربية آنذاك‪ ،‬باالستناد على‬ ‫الفكر الشيوعي‪ ،‬إال أن هذه العالقات في العقود‬ ‫األخيرة اتخذت شكال ً جديدا ً يركز على العالقات‬ ‫التجارية واالستثمارية والطاقة لتشمل مؤخرا ً‬ ‫الدعم الصيني الدبلوماسي واملالي والعسكري الذي‬ ‫أثر على العديد من اجملموعات السكانية في بعض‬ ‫الدول األفريقية ما يرى فيه الغرب مصادمة للمعايير‬ ‫الليبرالية التقليدية التي يعولون عليها كمبدأ‬ ‫للتعامل مع األقطار األفريقية‪ ،‬أضف إلى ذلك أن‬ ‫الصني متكنت‪ ،‬من خالل عالقات االستثمار مع العديد‬ ‫من األنظمة األفريقية‪ ،‬من عزل تايوان في أكثر من‬

‫‪ 27‬دولة أفريقية كانت تربطها معها عالقات وطيدة‪.‬‬ ‫مليارات مهددة‬ ‫أخذت القارة األفريقية تكتسب بعدا استراتيجيا ً على‬ ‫املستوى الدولي في السنوات املاضية‪ ،‬خاصة أنها تذخر‬ ‫بحوالي ‪ 12‬في املائة من احتياطي النفط العاملي‪ ،‬كما‬ ‫تبلغ احتياطيات الغاز الطبيعي في القارة نحو ‪10‬‬ ‫في املائة من اجمالي االحتياطي العاملي‪.‬‬

‫ومن ملفات الصراع الدولي احلالي على املوارد‬ ‫الطبيعية في أفريقيا ملف الطاقة‪ ،‬حيث ميثل‬ ‫هذا امللف أهم محاور التنافس بني الواليات املتحدة‬ ‫االميركية والصني‪ ،‬وتظهر مالمحه بوضوح في‬ ‫السودان‪ ،‬وبخاصة أن اميركا تعتبر أكبر مستهلكي‬ ‫ومستوردي النفط في العالم‪ ،‬ومتدها أفريقيا بنحو‪25‬‬ ‫في املائة‪.‬‬ ‫يعتبر السودان من بني الدول األفريقية التي ينظر‬ ‫الغربيون بقلق لعالقتها التجارية مع الصني‪ ،‬السيما‬ ‫في مجال النفط‪ ،‬حيث يحظى السودان بنسبة ‪7‬‬ ‫في املائة من إجمالي الـ‪ 25‬في املائة املشار إليها‬ ‫للنفط األفريقي املصدر للسوق الصيني‪ ،‬الذي‬ ‫تعتبر ثاني مستهلك للنفط بعد الواليات املتحدة‬ ‫األميركية‪ ،‬وتبلغ حصة املؤسسة الوطنية الصينية‬ ‫للبترول ‪ 40‬في املائة في شركة النيل الكبرى‬ ‫للبترول السودانية‪ ،‬التي تسيطر على حقول النفط‬ ‫باستثمارات بلغت ‪ 3‬مليارات دوالر في منذ ‪.1999‬‬ ‫يذكر أن السودان فقد حوالي ثالثة ارباع إنتاجه‬ ‫النفطي البالغ ‪ 500‬ألف برميل يوميا عقب انفصال‬ ‫اجلنوب‪ ،‬وتظهر احصائيات اجلمارك الصينية‪ ،‬أن بكني‬ ‫استوردت ‪ 92‬مليون برميل نفط خام من السودان عام‬ ‫‪ ،2010‬اي ما ميثل نحو ‪ 5‬في املائة من احتياجاتها‪.‬‬ ‫حتديات جديدة‬ ‫في دراسة جدوى أجراها تاليمان دارلي للمعهد‬ ‫العاملي األملاني حتت عنوان (السودان‪ ،‬أنغوال والصني‪:‬‬ ‫املستقبل اجليوبوليتيكي)‪ ،‬أشار تاليمان إلى أن‬ ‫انسحاب الشركات األميركية والغربية النفطية‬ ‫من السودان‪ ،‬ترك امللعب النفطي األفريقي متاحا‬

‫‪38‬‬


Distinguish yourself

King’s is ranked in the top 30 universities worldwide* and based in the heart of London. With nine Schools and six Medical Research Council centres, King’s offers world-class teaching and research. Our extensive range of subjects includes humanities, law, medicine, psychiatry, dentistry, nursing, mathematics; natural, biomedical, social and management sciences. For further information, please contact Ghazi Lashab at ghazi.lashab@kcl.ac.uk *QS World University Rankings, 2011

www.kcl.ac.uk 37

2012 ‫ يناير‬،1569 ‫العدد‬


‫تقلب تلك السوق‪ ،‬أو أن يقدروا أن «ماي سبيس»‬ ‫قد استغل املستخدمني من املراهقني ملوقع‬ ‫الشبكات االجتماعية «بيبو»‪ .‬وباملثل‪ ،‬حتاول‬ ‫«غوغل» أن تلتهم حصة السوق عبر إطارها من‬ ‫الشبكات االجتماعية «غوغل بالس» رغم أنها‬ ‫حتى اآلن لم حتظ بجاذبية‪.‬‬ ‫هل ارتفعت أسهم الشبكات االجتماعية حتى‬ ‫قبل أن تظهر للنور؟ أم هل كانت بعض تلك‬ ‫التطورات غير ناضجة؟ لقد أصبحت «ويب‬ ‫‪ »2.0‬جزءا ال يتجزأ من احلياة اليومية ويعتقد‬ ‫بعض احملللني أن هناك مساحة للنمو خاصة‬ ‫في األسواق الناشئة التي ما زالت احلواسيب‬ ‫والهواتف اجلوالة حتقق فيها جناحا هائال‪.‬‬ ‫في األسواق املتطورة‪ ،‬تعد األلعاب على اإلنترنت‪،‬‬ ‫والرسائل الفورية‪ ،‬وغيرها من أشكال «ويب‬ ‫‪ »2.0‬شعبية للغاية في أسواق املراهقني‬ ‫الواسعة‪ .‬وفي نبرة حذرة‪ ،‬قال مستشار‬ ‫الشبكات االجتماعية كولني غلكرايست‪:‬‬ ‫«ما زالت هناك مساحة للنمو ولكنها ليست‬ ‫كبيرة‪ .‬فأنا أتوقع إزالة بعض احلواجز خاصة‬ ‫عبر القارات حتى يستطيع الناس التواصل عبر‬ ‫الشبكات االجتماعية في األكواخ»‪ .‬معظم‬

‫‪36‬‬

‫مستخدمي «فيس بوك» في أوروبا وأميركا‬ ‫الشمالية‪ ،‬وليست هناك توقعات ثابتة فيما‬ ‫يتعلق بأسهم الشبكات االجتماعية الصينية‪،‬‬ ‫كما يتزايد منو سوق «تويتر» بسرعة في الشرق‬ ‫األوسط وشمال أفريقيا‪ .‬ورمبا يصبح استخدام‬ ‫شكل من أشكال الشبكات االجتماعية شائعا‬ ‫وضروريا كامتالك الهاتف اجلوال أو القدرة على‬ ‫الوصول إلى البريد اإللكتروني‪ .‬مما ال شك فيه‬ ‫أنه نظرا ألن مواقع الشبكات االجتماعية‬ ‫أصبحت تشتمل على التليفون أو البريد‬ ‫اإللكتروني‪ ،‬فرمبا يصبح من الصعب جتنبها‪.‬‬ ‫وبالتالي فهناك العديد من املتفائلني بشأن‬ ‫الشبكات االجتماعية وأحدهم هو األمير الوليد‬ ‫بن طالل الذي استحوذ أخيرا على حصة قيمتها‬ ‫‪ 300‬مليون دوالر في «تويتر»‪.‬‬ ‫على الرغم من حتفظات احملللني حول التقييمات‬ ‫املبالغ فيها‪ ،‬فإن وجود الشركات الكبرى مثل‬ ‫«تويتر» و«فيس بوك» رمبا يشير إلى أن أوج‬ ‫الشبكات االجتماعية ما زال لم يأت بعد وذلك‬ ‫نظرا ألنه ما زالت هناك إمكانات كامنة في‬ ‫أسواق أفريقيا‪ ،‬وآسيا‪ ،‬والشرق األوسط‪ .‬وعلى‬ ‫الرغم من التفاؤل بشأن اإلمكانات اخلفية‬ ‫للشبكات االجتماعية‪ ،‬يعتقد غلكرايست‬

‫أن هناك حاجة إلى الهبوط قليال بسقف‬ ‫التقييمات كما يبدي قلقا حيال تأثير مطاردة‬ ‫تلك األموال الطائلة لتلك األطر اخلام‪ .‬حيث ميثل‬ ‫وضع معايير ألطر الشبكات االجتماعية قضية‬ ‫معقدة‪ .‬ويشعر مقدمو احملتوى على شبكة‬ ‫اإلنترنت واخلدمات اإللكترونية أنه يجب أن‬ ‫يتقاضوا أجرا في مقابل إبداعاتهم التي تضيف‬ ‫في الوقت ذاته قيمة هائلة للحياة اليومية‪.‬‬ ‫وباملثل‪ ،‬فإن الفائدة العائدة على املعلنني جلية‪.‬‬ ‫ومع ذلك‪ ،‬فإن مواقع الشبكات االجتماعية‬ ‫تتميز عن غيرها من املواقع اإللكترونية نظرا ألن‬ ‫محتواها يصنعه املستخدمون بأنفسهم‪ ،‬فإذا‬ ‫ما بدأت في تقاضي املال من املستخدمني فإنهم‬ ‫سوف ينتقلون إلى موقع آخر‪ .‬وهو منحى مهم‬ ‫بالنسبة لرأسمال الشبكات االجتماعية‪ :‬فهي‬ ‫تتطلب منوذجا ماليا يقر بأن األشخاص هم املنتج‬ ‫وليس املستهلك‪.‬‬ ‫سوف يظل تقييم الشبكات االجتماعية فنا‬ ‫غامضا حتى تكتسب الشركات النافعة وذات‬ ‫السمعة الطيبة قوة التحمل‪ .‬حتى اآلن‪ ،‬يجب‬ ‫علينا رصد أسهم «لنكد إن» لكي نحصل‬ ‫على مؤشر حقيقي بشأن ما سوف يحدث‬ ‫الحقا‪.‬‬


‫على مستوى العالم‪ ،‬بنحو ‪ 100‬مليار دوالر وهو‬ ‫ما يجعل موقع «فيس بوك» واحدا من أكبر‬ ‫شركات العالم حيث تتجاوز كال من شركتي‬ ‫«ماكدونالدز»‪ ،‬و«ديزني»‪ .‬فيما يعتقدون أن‬ ‫موقع املدونات املصغرة «تويتر» يقدر بنحو ‪10‬‬ ‫مليارات دوالر‪ .‬هل تلك التقديرات الفائقة مبررة‬ ‫بالنسبة ملثل ذلك القطاع الناشئ؟‬ ‫لدى معظم هذه الشركات نسبة أرباح إلى‬ ‫األسعار تتجاوز ‪ 20‬ضعفا‪ ،‬وهو ما يتواءم‬ ‫مع تنامي األسهم‪ .‬ولكي نضع مخاطر‬ ‫االستثمار في االعتبار‪ ،‬ينظر إلى «غوغل»‬ ‫باعتبارها أسهم تكنولوجيا مجددة ولكنها‬ ‫عقالنية وهي تقدر بنحو ‪ 202.4‬مليار دوالر‬ ‫ويتم تداولها بنسبة أرباح إلى األسعار تصل‬ ‫إلى نحو ‪ .21.3‬ثم إليك «لنكد إن»‪ ،‬ففي‬ ‫وقت كتابة ذلك املقال‪ ،‬كانت أسهمها يتم‬ ‫تداولها بنسبة أسعار إلى األرباح تصل إلى‬ ‫‪ .1.388.50‬كما أنها معرضة بالفعل للبيع‬ ‫املكشوف‪ ،‬وميكن اعتبار أسهم «لنكد إن»‬ ‫أسهما كبرى ولكنها خطرة للغاية وذلك هو‬ ‫ما حذر منه قطب االستثمار وارن بوفيت‪ .‬فإما‬ ‫تشهد السوق إمكانات غير محدودة لنمو‬ ‫شركة «لنكد إن» أو أن تلك داللة على فقاعة‬ ‫أسهم جديدة في اإلنترنت‪.‬‬ ‫العدد ‪ ،1569‬يناير ‪2012‬‬

‫وتعد الشبكات االجتماعية‪ ،‬أو «ويب ‪ »2.0‬جزءا‬ ‫من قطاع التكنولوجيا ووسائل اإلعالم‪ .‬وكما‬ ‫تقول القطاعات‪ ،‬فإن أسهم وسائل اإلعالم‬ ‫متقلبة وإنها عرضة للتأثر بالركود االقتصادي‬ ‫وإن أسهم التكنولوجيا يصعب تقييمها نظرا‬ ‫ألنها تعكس توجهات املستهلك واالبتكارات‬ ‫سريعة التغير ملنتجات وخدمات تعد غير‬ ‫أساسية‪ .‬فأحيانا يؤخر استعداد السوق من‬ ‫توقعات احملللني بالنسبة للشركة‪ .‬كما يعتمد‬ ‫جناح الشبكات االجتماعية على نحو خاص على‬ ‫رؤى وتوجهات األسواق الشابة وبالتالي فإنه‬ ‫حساس للغاية بشأن ما يعتقد املستخدمون أنه‬ ‫أكثر املناطق تشويقا‪.‬‬ ‫ويقال إن «غوغل» قد فقدت قدرا كبيرا من املال‬ ‫عن طريق استحواذها على موقع «يوتيوب» وقد‬ ‫اعترف القطب اإلعالمي ذو الشعبية الواسعة‬ ‫روبرت مردوخ مؤخرا (عبر التغريدات) أن شركته‬ ‫العمالقة «نيوز كورب» قد أخذت درسا قاسيا‬ ‫(يقول بعض احملللني إنه يعادل مليار دوالر) من‬ ‫خالل استحواذها الفاشل على «مايسبيس»‪.‬‬ ‫كما شهدت الشبكات االجتماعية «إي تي‬ ‫إف» التابعة لشركة «غلوبال إكس» (صندوق‬ ‫استثمار متداول‪ ،‬سلة من األسهم التمثيلية)‬ ‫قيمتها وهي تتراجع بانتظام خالل العام املاضي‬

‫(انظر الصورة)‪ .‬ورمبا يكون األمر هو أن املستثمرين‬ ‫قد تغافلوا عن دروس الفقاعة اإللكترونية‪ .‬ومن‬ ‫جهة أخرى‪ ،‬فرمبا يشير أداء «إي تي إف» والتي‬ ‫تتضمن عددا من شركات الشبكات االجتماعية‬ ‫األقل شهرة‪ ،‬إلى أن القطاع يعج باملدعني الذين‬ ‫يدعون حجما غير حقيقي ويحاولون االبتعاد عن‬ ‫جناح األسماء الكبرى مثل «فيس بوك»‪ ،‬و«لنكد‬ ‫إن» و«تويتر»‪ .‬وقد أخفقت العديد من الشركات‬ ‫خالل تراجع املواقع اإللكترونية قبل عقد ولكن‬ ‫بعض الشركات املعتمدة على الويب متكنت‬ ‫من البقاء وأصبحت من أقطاب اإلنترنت‪ .‬ومن‬ ‫األمثلة على ذلك «أمازون» و«غوغل»‪.‬‬ ‫ومما ال شك فيه أن ملواقع الشبكات االجتماعية‬ ‫جاذبية مالية قوية‪ .‬حيث ميكنها حتسني‬ ‫الوعي باملنتج وزيادة املبيعات‪ ،‬وتسهيل العقود‬ ‫واحلفاظ عليها عبر احلدود الدولية وقدرتها على‬ ‫مشاركة املعلومات بسرعة فائقة غير مسبوقة‬ ‫في التاريخ البشري‪ .‬ولكنها جتاهد لالطالع‬ ‫على أحدث التطورات في ظل الذوق املتغير‬ ‫ملستخدمي اإلنترنت أو حتقيق أرباح بعيدا عن‬ ‫اإلعالنات والتسويق‪.‬‬ ‫رمبا لم يكن مستشارو الشبكات االجتماعية‬ ‫ملردوخ مطلعني مبا يكفي لكي يدركوا مدى‬ ‫‪35‬‬


‫أسهم شبكات التواصل االجتماعية ترتفع بال هوادة‬

‫فقاعة االنترنت‬

‫على الرغم من اﺨﻤﻟاوف الكبيرة من فقاعة اإلنترنت‪ ،‬فﺈن احلماس يتنامى بني املستثمرين في أسهم شبكات التواصل‬ ‫االجتماعية استنادا إلى القواعد الشعبية التي ستحظى بها مستقبال‪ ،‬فالتوقعات تشير الى ﳕو األسواق في أفريقيا وآسيا‬ ‫والشرق األوسط‪ ،‬كما أن االستثمارات الكبرى اجلديدة التي كان من بينها شراء األمير الوليد بن طالل أخيرا حلصة قيمتها‬ ‫‪ 300‬مليون دوالر في «تويتر »‪ ،‬تدعم مثل هذه التوقعات‪ .‬بني كل هذا يبرز سؤال‪ :‬هل أن ما نشهده من تقييمات مرتفعة‬ ‫للشبكات االجتماعية له ما يبرره؟ ثم ما أهمية هذه الشبكات؟‬ ‫ديزني مازي‬ ‫لقد كانت هناك مؤخرا ضجة كبرى حول‬ ‫االستثمار في أسهم الشبكات االجتماعية‪ ،‬في‬ ‫أعقاب األعداد الهائلة للتسجيل في االكتتاب‬ ‫العام األول في القطاع‪ .‬لقد كان جناح االكتتاب‬ ‫العام األول للموقع اإللكتروني احملترف «لنكد‬ ‫‪34‬‬

‫إن» مذهال‪ ،‬وتتمتع الشركة حاليا برسملة سوق‬ ‫تصل إلى ‪ 6.8‬مليار دوالر‪ ،‬كما تصل رسملة‬ ‫السوق ملوقع الصفقات اإللكتروني «غروبون»‬ ‫إلى ‪ 12.2‬مليار دوالر في أعقاب االكتتاب‬ ‫العام األول األخير فيما تقدر شركة «زينغا»‬

‫مطورة األلعاب اإللكترونية وموقع الشبكات‬ ‫االجتماعية الصيني «رين رين» بنحو ‪ 6.2‬مليار‬ ‫دوالر و‪ 1.53‬مليار دوالر على التوالي‪ .‬كما يقدر‬ ‫احملللون قيمة االكتتاب العام األول املتوقع ملوقع‬ ‫«فيس بوك»‪ ،‬أكبر مواقع الشبكات االجتماعية‬


‫وعلى الصعيد السياسي‪ ،‬مت إقصاء املرأة من‬ ‫هيئات صناعة القرار الرئيسة منذ سقوط‬ ‫نظام حسني مبارك‪ ،‬ومن وصل منهن الى قبة‬ ‫البرملان في االنتخابات البرملانية ال يتجاوز عدد‬ ‫أصابع اليدين‪.‬‬ ‫شر ّ انتخابي‬ ‫من جهة ثانية‪ ،‬لم يساعد قرار اجليش بإلغاء‬ ‫“الكوتة” اخملصصة للمرأة والتي كانت تضمن‬ ‫لها ‪ 64‬مقعدا في عهد مبارك‪ ،‬على حتسني‬ ‫أوضاع املرأة أيضا‪ .‬فقد مثل ذلك تراجعا‬ ‫ملشاركة املرأة السياسية حتى وإن كانت‬ ‫مصداقية “الكوتة” محل تساؤل نظرا ألنها‬ ‫كانت تستغل ملكافأة أنصار مبارك‪.‬‬ ‫وقد أثار الظهور القوي لألحزاب اإلسالمية في‬ ‫االنتخابات البرملانية املصرية قلق اجلمعيات‬ ‫التي تناضل من أجل حقوق املرأة‪ .‬فقد شككت‬ ‫اجلماعات السلفية املتشددة‪ ،‬التي فاجأت‬ ‫اجلميع بتقدمها الالفت في االنتخابات‪ ،‬في الدور‬ ‫الذي يجب أن تلعبه املرأة في اجملتمع‪.‬‬ ‫فقد رفض أحد قيادات السلفيني أن يظهر في‬ ‫أحد البرامج احلوارية السياسية على التلفزيون‬ ‫حتى تقوم املذيعة بتغطية شعرها‪ .‬فيما وصف‬ ‫آخر طلب احلكومة العسكرية بتضمني النساء‬ ‫في القوائم االنتخابية بأنه «شر ّ» رغم أن عماد‬ ‫عبد الغفور‪ ،‬رئيس حزب النور‪ ،‬أكبر األحزاب‬ ‫السلفية‪ ،‬ذكر أن احلزب يقبل وجود مرشحات‬ ‫من النساء‪.‬‬ ‫إال أن النساء “السلفيات” الالتي ترشحن قمن‬ ‫بإخفاء صورهن من احلمالت االنتخابية ووضعن‬ ‫بدال منها صورا لزهور‪ ،‬باإلضافة إلى أن احلزب‬ ‫كان دائما ما يضعهن في مؤخرة القوائم مما‬ ‫ساهم في تقليص فرصهن في الفوز مبقاعد‪.‬‬ ‫وقد أصدر أحد الشيوخ السلفيني أخيرا فتوى‬ ‫تفيد بتحرمي ارتداء النساء لألحذية ذات الكعب‬ ‫العالي على املأل‪.‬‬ ‫تصريحات السلفيني حول نيتهم منع تناول‬ ‫الكحول واحلد من السياحة الشاطئية‪ ،‬وما‬ ‫يصرحون به هنا وهناك ومواقفهم من قضية‬ ‫املرأة ودورها في اجملتمع أثارت مخاوف الليبراليني‪.‬‬ ‫ولكن الليبراليني أنفسهم لم يكونوا من‬ ‫املدافعني الصامدين عن حقوق املرأة في مصر‬ ‫أيضا‪.‬‬

‫ويعترض املنتقدون على تلك اإلصالحات من خالل نعتها بـ«قوانني سوزان» نسبة إلى سوزان مبارك‪ .‬وهم‬ ‫يزعمون أن تلك القوانني كانت تستهدف منح مزايا للصديقات املوسرات لسيدة مصر األولى سابقا‪ ،‬ويلقون‬ ‫باللوم على تلك القوانني في زيادة معدل الطالق في البالد‪.‬‬ ‫وأخذا في االعتبار انتقادات جوانب الطيف السياسي كافة لتلك القوانني‪ ،‬فمن املرجح أن يعدلها البرملان‬ ‫اجلديد وهو ما ليس في صالح املرأة‪.‬‬ ‫مخاوف في تونس‬ ‫في تونس يبدو أن أوضاع املرأة أفضل منها في مصر‪ .‬فقد كان الليبراليون والعلمانيون قلقني للغاية بشأن‬ ‫بزوغ جنم حزب النهضة‪ ،‬وهو أكبر حزب إسالمي بالبالد محذرين أن صعود االسالميني رمبا يعني تراجعا حلقوق‬ ‫املرأة‪.‬‬ ‫فمنذ اخلمسينيات متتعت املرأة التونسية بأوسع حقوق قانونية في املنطقة مبا في ذلك قوانني الزواج‬ ‫والطالق التي تتسم بالتقدمية نسبيا باإلضافة إلى القدرة على تنظيم النسل واحلق في اإلجهاض‪ .‬ومنذ‬ ‫العودة إلى تونس في بداية العام املاضي‪ ،‬بذل راشد الغنوشي‪ ،‬زعيم حزب النهضة‪ ،‬جهودا حثيثة إلقناع‬ ‫التونسيني بأن حزبه لن يسعى لتغيير قوانني األحوال الشخصية بالبالد‪.‬‬ ‫ولكن البعض اتهم حزب النهضة بالتغطية على نياته احلقيقية خلف اخلطاب املعتدل‪ ،‬وهي التهمة التي‬ ‫لم متنع احلزب من حتقيق النصر بنسبة ‪ 41‬في املائة في االقتراع الذي مت إجراؤه في انتخابات أكتوبر مما أهله‬ ‫لتشكيل حكومة برئاسته‪.‬‬ ‫ونظرا للقوانني االنتخابية التي تتطلب وضع املرأة في مكان متقدم على قوائم احلزب‪ ،‬حصلت املرأة على‬ ‫نسبة ‪ 23‬في املائة من املقاعد في البرملان‪ ،‬وهو نصيب يتجاوز نصيب املرأة في الكونغرس األميركي‪ .‬وعلى‬ ‫الرغم من أن معظم هؤالء النساء من حزب النهضة وبالتالي فإنهن سوف يعبرن عن التوجهات احملافظة‬ ‫حول املرأة‪ ،‬جتعل مشاركتهن مبثل تلك النسبة املرتفعة على األقل من مشاركة املرأة السياسية أمرا‬ ‫طبيعيا‪.‬‬ ‫واألهم من ذلك أن الغنوشي وغيره من زعماء النهضة كانوا يركزون حتى اآلن على مساعي النهوض‬ ‫باالقتصاد‪ ،‬وتوفير فرص عمل وطمأنة املستثمرين األجانب‪ .‬كما شكل حزب النهضة حتالفا مع األحزاب‬ ‫الليبرالية وللحفاظ على ذلك التحالف‪ ،‬سوف يكون عليه االستمرار في التركيز على االقتصاد وحقوق‬ ‫اإلنسان بدال من االنزالق في “حروب ثقافية” تشق الصف‪.‬‬ ‫ويبدو أن الغنوشي يدرك أنه على الرغم من أن التراجع عن املكاسب التي حققتها املرأة رمبا مينحه امتيازات‬ ‫بني احملافظني اإلسالميني‪ ،‬فإن حزب النهضة سوف يفوز أو يخسر من منطلقات اقتصادية‪ ،‬وتعد املرأة من‬ ‫الالعبني االقتصاديني الرئيسيني بها‪.‬‬ ‫وفي ظل ارتفاع معدل التعليم وانخفاض معدالت اإلجناب‪ ،‬متثل املرأة في تونس ثلث قوة العمل‪ .‬وتقتضي‬ ‫الواقعية االقتصادية مقاربة براغماتية جتاه املرأة‪.‬‬ ‫دعونا نتمنى أن يستطيع الغنوشي إيصال رسالته إلى إخوته اإلسالميني في أنحاء املنطقة كافة‪ .‬وإال سوف‬ ‫تلحق املرأة العربية بنظيرتها اإليرانية التي تشتكي من أن الثورة اإليرانية لم جتلب لها سوى الفقر وتعدد‬ ‫الزوجات‪ ..‬ومبروك جاتك ضرّة!‬ ‫إيزوبل كوملان‬

‫فقد أثار قرار عام ‪ 2000‬مبنح املرأة احلق في اخللع‬ ‫(قبل ذلك كان عليهن التغلب على العقبات‬ ‫القانونية إلثبات إساءة املعاملة أو الهجران)‬ ‫استياء اجلماعات اإلسالمية والعلمانية على‬ ‫حد سواء من منطلق أنه يقوض دعائم األسرة‪.‬‬ ‫كما تتعرض التغيرات األخرى التي طرأت على‬ ‫قوانني األحوال الشخص��ة خالل العام املاضي‬ ‫والتي أفادت املرأة خاصة في ما يتعلق بالتوسع‬ ‫في حقوق احلضانة لهجوم مستمر‪.‬‬ ‫العدد ‪ ،1569‬يناير ‪2012‬‬

‫مقاومة في تونس‬

‫غضب في مصر‬

‫‪33‬‬


‫الوضع البشري‬

‫املرأة أول ضحايا الربيع العربي‬

‫في العديد من النواحي‪ ،‬كان عام ‪ 2011‬هو عام‬ ‫املرأة العربية‪ ..‬بامتياز‪ .‬ففي األيام األولى للثورة التي‬ ‫اندلعت في تونس في ديسمبر (كانون األول) ‪،2010‬‬ ‫كانت النساء في الصفوف األمامية للمظاهرات‪ ،‬يقدن‬ ‫املظاهرات‪ ،‬ويكتنب املدونات بحماس‪ ،‬ويغطني الثورة‬ ‫كصحافيات ويقمن بشن حمالت على الشبكات‬ ‫االجتماعية‪ ،‬ويعملن على رعاية املصابني‪ .‬وخالل الشهر‬ ‫احلالي‪ ،‬أصبحت اليمنية توكل كرمان أول امرأة عربية‬ ‫حتصل على جائزة نوبل للسالم‪ ،‬وهو ما بث احلماس في‬ ‫العديد من مثيالتها من العرب الالئي عانني «للحصول‬ ‫على حقوقهن في مجتمع يهيمن عليه الرجل»‪.‬‬ ‫إيزوبل كوملان‬

‫جزاء سنمار‬

‫املرأة والربيع العربي‪ ..‬مبروك جاتك ضرّة!‬

‫ولكن في جميع أنحاء املنطقة العربية‪ ،‬تشكو النساء من أن خلع الديكتاتور أثبت أنه أسهل من التخلص‬ ‫من الهيمنة السائدة للرجل‪ .‬وقد خلصت جميلة إسماعيل‪ ،‬الناشطة والسياسية املصرية‪ ،‬األمر عندما‬ ‫خرجت من السباق البرملاني في مصر بعدما علمت أنها لن يتم وضعها في املركز الثالث في قائمة دائرتها‬ ‫االنتخابية – وهو ما ال يسمح لها بالفوز‪ .‬فقد اشتكت في حوار تلفزيوني قائلة‪« :‬لقد كان لدينا دور مهم‬ ‫قبل وخالل وأثناء الثورة وليس ممكنا أن نقبل بهذا الوضع»‪( .‬دخلت السباق االنتخابي وخسرت بفارق ضئيل‬ ‫كمرشحة مستقلة)‪ .‬وفي تونس‪ ،‬شكلت النساء الناشطات الساخطات جبهة ‪ 24‬أكتوبر (تشرين األول)‬ ‫للدفاع عن حقوق املرأة في أعقاب االنتصار االنتخابي لإلسالميني‪ .‬تقول إحدى املتظاهرات التونسيات من‬ ‫املتخوفات من وصول حزب حركة النهضة االسالمي للحكم‪« ،‬نريد دستورا يحترم حقوق املرأة وال يقلص‬ ‫التقدم الذي أحرزناه»‪.‬‬

‫املاضي‪ ،‬كان أول تصريح ملصطفى عبد اجلليل‪،‬‬ ‫زعيم اجمللس االنتقالي الوطني الليبي أن أي‬ ‫قوانني تتعارض مع الشريعة سوف يتم إلغاؤها‪.‬‬ ‫وقد ذكر على وجه اخلصوص أن تعدد الزوجات‬ ‫سيصبح قانونيا‪ ،‬وهو ما نال استحسان احلضور‬ ‫من الرجال الذين أطلقوا األعيرة النارية ابتهاجا‪.‬‬ ‫وقد أعربت النساء الليبيات عن دهشتهن وخيبة‬ ‫آمالهن وتساءلن عن السبب في أن يصبح تعدد‬ ‫الزوجات من أول القضايا التي يتم معاجلتها‬ ‫رغم القضايا الليبية امللحة‪( ..‬وقد تساءل قادة‬ ‫حلف الناتو عن السبب أيضا)‪ .‬فعلى الرغم‬ ‫من أن تعدد الزوجات كان مشروعا من الناحية‬ ‫القانونية في ظل قيادة القذافي‪ ،‬فإنه لم يكن‬ ‫محببا وال تتم ممارسته على نطاق واسع في‬ ‫ليبيا‪ ،‬ولكن ذلك ميكن أن يتغير‪ .‬وقد تعهدت‬ ‫الفتيات اجلامعيات الالتي يصفن أنفسهن‬ ‫باملتدينات مبحاربة ذلك التراجع‪ ..‬عبد اجلليل‬ ‫تراجع عن تصريحه في ما بعد لكن االسالميني‬ ‫في ليبيا قد يكون لهم رأي آخر‪.‬‬

‫وتعاني املرأة العربية من حصار على العديد من اجلبهات‪ .‬فأوال واألهم هو التقاليد احملافظة التي تقيد املرأة‪.‬‬ ‫وبالطبع ال تقتصر تلك التقاليد على املنطقة العربية ولكنها أكثر رسوخا بها‪ .‬ولم يعد بالفائدة على املرأة‬ ‫العربية‪ ،‬أن قضية حقوق املرأة كانت مرتبطة دائما باألنظمة السلطوية اخمللوعة‪ :‬فقد كانت سوزان مبارك‬ ‫السيدة األولى ملصر تدير جمعيات غير حكومية للمرأة‪ ،‬كما كانت سيدة تونس األولى‪ ،‬ليلى بن علي‪ ،‬رئيسة‬ ‫ملنظمة املرأة العربية‪ ،‬وهي هيئة بني احلكومات التي ترعاها اجلامعة العربية‪ ،‬كما أن أسماء األسد من سوريا‬ ‫وغيرهن فاعالت في قضايا املرأة‪.‬‬

‫وفي مصر‪ ،‬كان هناك عدد من التطورات خالل‬ ‫العام املاضي ألقت الضوء على موضوع حقوق‬ ‫املرأة‪ .‬فسرعان ما تراجعت الصور امللهمة‬ ‫للتضامن بني اجلنسني خالل األيام األولى للثورة‬ ‫في ميدان التحرير أمام حوادث مسيئة‪ ،‬للثوار‬ ‫والثورة‪ ،‬من التحرش املنهجي‪.‬‬

‫ولكن بزوغ األحزاب اإلسالمية التي مت متكينها سياسيا والتي يعارض بعضها القوانني احلالية للمرأة سوف‬ ‫يفرض حتديات جديدة أمام املرأة‪.‬‬

‫ففي تظاهرة مت تنظيمها على عجل في ‪8‬‬ ‫مارس (آذار)‪ ،‬مبناسبة يوم املرأة العاملي‪ ،‬والتي‬ ‫جذبت مئات عدة عدة من النساء‪ ،‬أحاط‬ ‫باملتظاهرات رجال غاضبون وقذفوهن باحلجارة‬ ‫صارخني بوجوههن أن يعدن إلى منازلهن‪ ،‬قائلني‬ ‫إن مطالبهن بحقوق املرأة تتنافى مع الشريعة‬ ‫اإلسالمية‪.‬‬ ‫وفي الوقت نفسه‪ ،‬ألقى اجليش املصري القبض‬ ‫على العشرات من املتظاهرات مت اخضاعهن‬ ‫لكشوف العذرية‪.‬‬

‫وعلى الرغم من أن نشاط املرأة كان ذا أهمية واضحة للثورات العربية‪ ،‬فليس هناك ضمانة ألن تتمكن‬ ‫الناشطات في الدفاع عن حقوق املرأة من حتويل مشاركتهن إلى مكاسب اقتصادية واجتماعية وسياسية‬ ‫بعيدة املدى‪ .‬بل‪ ،‬وفي بعض البلدان‪ ،‬هناك سبب للقلق من أن تشهد حقوق املرأة تراجعا ويكون جزاؤها‬ ‫جزاء سنمار‪.‬‬ ‫تعدد الزوجات‬ ‫ليبيا‪ ،‬ما بعد القذافي‪ ،‬من تلك النماذج‪ ،‬ففي االحتفال الرسمي بتحرير ليبيا في أكتوبر (تشرين األول)‬ ‫‪32‬‬


‫املالحة الدولية‪ ،‬استمرت السفن في الدخول إلى اخلليج‬ ‫واستمر حتميلها بالنفط رغم تعرضها خلطورة كبيرة»‪.‬‬ ‫ولكن في احلقيقة على الرغم من قدرة إيران على غلق‬ ‫مضيق هرمز لفترة محدودة‪ ،‬فإن ذلك أيضا سيضر‬ ‫إيران وحلفاءها بقدر ما سيؤثر على أعدائها‪ .‬وهناك‬ ‫سببان لذلك‪ .‬أوال‪ ،‬إذا كانت إيران ستغلق املضيق بالقوة‪،‬‬ ‫فستحرم ذاتها من املمر املائي الرئيسي لصادراتها من‬ ‫النفط‪ .‬وسيكون االحتمال الوحيد املتاح أمام إيران هو‬ ‫نقل النفط عبر شاحنات إلى ميناء يقع جنوب املضيق‪،‬‬ ‫في خليج عمان‪ ،‬ولكن ستكون التكلفة باهظة للغاية‬ ‫وصعبة لوجيستيا‪ .‬جدير بالذكر أن إيران لم تقم خط‬ ‫أنابيب للطوارئ مير باملضيق‪ ،‬بعد مالحظة هذا القصور‬ ‫االستراتيجي أثناء احلرب مع العراق‪.‬‬

‫وأن االقتصاد اإليراني كان أيضا متعثرا بسبب العقوبات‬ ‫األميركية التي أسفرت عنها أزمة احتجاز رهائن أميركيني‬ ‫في ‪.1980 – 1979‬‬

‫ذاته‪ ،‬تخاطر إيران بإصابة سفنها اخلاصة‪ ،‬التي ستكون‬ ‫معرضة لأللغام متاما مثل السفن األخرى‪ .‬وبذلك ستشل‬ ‫قدرتها على تصدير النفط‪.‬‬

‫وفي حادثة محددة في أغسطس (آب) عام ‪ ،1983‬عندما‬ ‫أعلن العراق أنه يعتزم توسعة نطاق احلرب لتشمل‬ ‫منطقة اخلليج‪ ،‬رد النظام اإليراني بالتهديد بغلق املمر‬ ‫االستراتيجي‪ ،‬مناقضا وعودا أطلقها في بداية الصراع‬ ‫بترك املضيق مفتوحا‪.‬وفقا إلدغار أوباالنس‪ ،‬الصحافي‬ ‫واألكادميي‪ ،‬كانت إيران متلك أكثر من وسيلة تغلق بها‬ ‫املضيق‪ .‬أوال كان في إمكانها إقامة ما يطلق عليه جدار‬ ‫ناري‪ ،‬تهدد من خالله بفتح النار على أي سفينة غير‬ ‫مرخص لها باملرور عبر اجلزر في املضيق‪ .‬من املمكن أن‬ ‫تطلق النار على السفن العابرة للمضيق من خالل قواعد‬ ‫مدفعية على اجلزر أو من اجلو‪ .‬فيما يتعلق باستمرار هذا‬ ‫اخليار‪ ،‬لم يتغير الوضع كثيرا عن عام ‪ ،1983‬إن لم تكن‬ ‫القدرات العسكرية اإليرانية قد حتسنت‪ ،‬ال سيما في‬ ‫ظل توسعة قدراتها على إطالق الصواريخ البالستية‬ ‫وصواريخ كروز في األعوام األخيرة‪.‬‬

‫وأخيرا أشار أوباالنس إلى أن إيران قد تغرق ناقلة نفط‬ ‫ضخمة في وسط املضيق‪ ،‬مما سيمنع أي سفن أخرى‬ ‫من املرور‪ .‬ظاهريا يعد هذا أحد اخليارات التي تستطيع‬ ‫إيران من خاللها أن تغلق املضيق لفترة طويلة‪ ،‬ولكن‬ ‫مع دراسة متأنية‪ ،‬يبدو أن ممر النقل الرئيسي في املضيق‬ ‫عميق للغاية من أجل تنفيذ هذا التكتيك‪ ،‬على الرغم من‬ ‫إمكانية تأثيره الرادع‪.‬‬

‫من دون شك ما زال اجلدار الناري أفضل وسيلة تغلق بها‬ ‫إيران املضيق أمام السفن‪ .‬سيسمح هذا اخليار إليران‬ ‫باالستمرار في تصدير النفط عبر املضيق‪ ،‬في حني أنه‬ ‫سيمنع دول اخلليج (والعراق) من تصديره‪ .‬ولكن إذا بدا‬ ‫هذا أفضل إليران‪ ،‬ستكون البحرية األميركية أكثر قدرة‬ ‫على إعاقة املنشآت العسكرية اإليرانية حول املضيق‪.‬‬ ‫يعود اخليار الثاني إلى فترة الثمانينيات من القرن املاضي‪،‬‬ ‫حيث كان في إمكان إيران وقتها وضع ألغام في املضيق‪.‬‬ ‫وعلى الرغم من أن هذا سيؤدي بالتأكيد إلى بطء املالحة‬ ‫الدولية املارة عبر املضيق فإنه لن يوقفها كليا‪ .‬وميكن‬ ‫أن جتري الواليات املتحدة (متاما كما فعلت أثناء عامي‬ ‫‪ )1988 – 1987‬عمليات كسح ألغام ونظام قوافل‪،‬‬ ‫من أجل احلد من فاعلية األلغام املوضوعة‪ .‬وفي الوقت‬

‫العدد ‪ ،1569‬يناير ‪2012‬‬

‫يأتي خيار أكثر قابلية للتنفيذ أمام إيران‪ ،‬كما يقول‬ ‫األكادميي األميركي غاري سيك‪ ،‬باستخدام صواريخ كروز‬ ‫من أجل الهجوم على منصات حتميل النفط في الدول‬ ‫اخلليجية داخل اخلليج‪ .‬في حني سيحقق هذا األسلوب‬ ‫تأثيرا مؤكدا على إمدادات النفط الغربية – ناهيك عن‬ ‫إثارة الذعر في أسواق النفط العاملية املهتزة بالفعل – فإن‬ ‫هذا التصرف من املرجح أن يؤدي إلى اندالع حرب إقليمية‬ ‫مع احتمالية كبيرة للتدخل األجنبي (من الواليات‬ ‫املتحدة)‪.‬‬ ‫تناولت «اإليكونومست» أخيرا إمكانية اعتماد إيران على‬ ‫قدراتها احلربية غير املتناظرة‪ ،‬وأبرزها استخدام القوارب‬ ‫السريعة املزودة بصواريخ كروز املضادة للسفن‪ ،‬باإلضافة‬ ‫إلى أسطولها املتنامي من الغواصات الصغيرة والطائرات‬ ‫بال طيار املزودة باألسلحة‪ .‬وكما تشير «اإليكونومست»‪:‬‬ ‫«يعتقد اإليرانيون أنه من خالل تكتيكات (السرب) في‬ ‫املياه الضيقة‪ ،‬رمبا يستطيعون التغلب على وسائل الدفاع‬ ‫املعقدة في مجموعة حاملة الطائرات األميركية»‪ .‬ويعد‬ ‫هذا نهجا جديدا خليار اجلدار الناري وقد يجعل املرور عبر‬ ‫املضيق عملية خطرة‪ ،‬ولكن لن تتمكن هذه التكتيكات‬ ‫من ردع السفن متاما‪ .‬وعلى أية حال‪ ،‬في ذروة احلرب بني‬ ‫إيران والعراق‪ ،‬عندما كان كل من إيران والعراق يستهدفان‬

‫عمل تخريبي‬ ‫ثانيا‪ ،‬لن تتحمل الواليات املتحدة ودول أوروبية وآسيوية –‬ ‫وبخاصة الصني‪ ،‬حليفة إيران التي تعتمد بكثافة أيضا‬ ‫على صادرات النفط اإليرانية – مثل تلك اخلطوة‪ .‬إذا كانت‬ ‫إيران ستغلق املضيق‪ ،‬سترد الصني بصورة سلبية للغاية‪،‬‬ ‫وفقا ملا ذكرته «رويترز»‪ ،‬حيث تشتري نحو ‪550.000‬‬ ‫برميل يوميا من إيران‪ ،‬ناهيك عن وارداتها من السعودية‪،‬‬ ‫التي يجب أيضا أن متر عبر املضيق‪ .‬ومن الصعب أن نتخيل‬ ‫أن إيران تريد إغضاب حليفتها الصني‪.‬في الو��ت ذاته‪،‬‬ ‫تعرف إيران أن في غلق املضيق انتهاكا للقانون الدولي‬ ‫ومن املمكن أن يعتبره البعض (مثل الواليات املتحدة)‬ ‫عمال حربيا‪.‬‬ ‫أمام هذه العوامل الدولية‪ ،‬يبدو من غير املرجح أن تنفذ‬ ‫احلكومة اإليرانية تهديدها فعليا‪ ،‬جملرد أنها ال تستطيع‬ ‫حتمل نتيجته‪ .‬ورغم كل شيء حتى أثناء ذروة احلرب‬ ‫العراقية اإليرانية عندما كان العراق يقصف السفن‬ ‫اإليرانية بانتظام وكانت الواليات املتحدة جتري نظام‬ ‫قوافل هائال عبر املمر املائي‪ ،‬لم تلجأ إيران مطلقا إلى غلق‬ ‫املضيق‪ ،‬ولكن ملاذا؟‬ ‫تتلخص اإلجابة على هذا السؤال في االعتبارات الداخلية‪.‬‬ ‫وفقا لوكالة أنباء اجلمهورية اإلسالمية الرسمية في إيران‪،‬‬ ‫في عام ‪ 2006‬كانت نسبة ‪ 90‬في املائة من صادراتها‬ ‫النفطية تخرج من جزيرة خارج‪ .‬وفي عام ‪ ،2009‬أعلن‬ ‫عن تصدير جزيرة خارج ‪ 950‬ألف برميل سنويا‪ ،‬ليصل‬ ‫حجم التصدير اليومي إلى ‪ 2.6‬مليون برميل يوميا وهو‬ ‫مياثل صادراتها النفطية اليومية املعروفة‪ .‬لذلك يعتمد‬ ‫اإليرانيون على تصدير النفط الذي مير عبر مضيق هرمز‬ ‫متاما مثل بقية دول اخلليج‪.‬‬ ‫من املستبعد أن تغلق إيران مضيق هرمز ردا على املقاطعة‬ ‫من الواليات املتحدة واالحتاد األوروبي‪ ،‬حيث إن غلق املضيق‬ ‫سوف يؤثر على االقتصاد اإليراني بصورة أسوأ من أي‬ ‫عقوبات أجنبية‪ .‬في الواقع‪ ،‬ستكون احلكومة اإليرانية‬ ‫بذلك وكأنها تعاقب ذاتها‪ .‬وفي ظل تلك العوامل يعد‬ ‫تهديد إيران بغلق املضيق أجوف‪ .‬كما أن نظاما ملتزما‬ ‫باحملافظة على ذاته مثل ذلك في إيران لن يقدم على‬ ‫االنتحار عمدا وغلق املضيق لن يؤدي إال إلى هذه النتيجة‪.‬‬ ‫باختصار ميارس اإليرانيون خدعة واجلميع يعرف ذلك‪.‬‬

‫برايان غيبسون ‪ -‬مرشح لنيل الدكتوراه في تاريخ‬ ‫العالقات الدولية من كلية لندن لالقتصاد والعلوم‬ ‫السياسية وكاتب مختص في العالقات بني الواليات‬ ‫املتحدة األمريكية وإيران‬

‫‪31‬‬


‫قصة الغالف‬

‫تهديد إيران بغلق مضيق هرمز‪ ..‬مجرد خدعة؟‬

‫تهديد أجوف‬

‫تصاعدت حدة احلرب الكالمية بني إيران والواليات املتحدة في األسابيع األخيرة‪ .‬كان رد إيران على تشريع أميركي مبعاقبة من يشتري‬ ‫النفط اإليراني هو التهديد بغلق مضيق هرمز‪ ،‬الذي ميثل أهمية بالغة لصادرات النفط اخلليجية‪ .‬في جميع االحتماالت‪ ،‬يعد هذا املوقف‬ ‫من إيران مبثابة تهديد أجوف‪.‬‬ ‫برايان غيبسون‬ ‫عرف اجملتمع الدولي أن تهديد إيران بغلق مضيق هرمز ذي‬ ‫األهمية االستراتيجية – ذلك املمر املائي الضيق الذي‬ ‫يجب أن متر عبره ُخمس إمدادات النفط اليومية في العالم‬ ‫– مجرد خدعة‪ .‬ويعرف أيضا‪ ،‬كما تعرف احلكومة اإليرانية‬ ‫أنه إذا كانت إيران ستغلق املضيق فستحرم نفسها من‬ ‫القدرة على تصدير النفط‪ .‬ومن دون مبيعات النفط لن‬ ‫تستطيع إيران أن جتد متويال وقد ينهار اقتصادها‪ .‬في‬ ‫إيجاز‪ ،‬سوف يضر غلق املضيق بإيران بصورة أكبر من أي‬ ‫عقوبات ميكن أن حتلم إدارة أوباما بفرضها عليها‪ ،‬فلماذا‬ ‫تخوض إيران هذه اخملاطرة؟‬ ‫بدأت األزمة في ‪ 27‬ديسمبر (كانون األول)‪ ،‬عندما أصدر‬ ‫قائد البحرية اإليرانية أدميرال حبيب اهلل سياري حتذيرا‬ ‫للواليات املتحدة واالحتاد األوروبي بأنهما إذا استمرا في‬ ‫تهديداتهما مبقاطعة النفط اإليراني أو معاقبة من‬ ‫يشتري النفط اإليراني (كما يقترح التشريع األميركي)‪،‬‬ ‫فسوف تغلق إيران مضيق هرمز‪ ،‬الذي وصفه وزير اخلارجية‬ ‫األميركي األسبق ذات مرة بأنه «الوريد الوداجي بالنسبة‬ ‫للغرب»‪.‬‬ ‫منذ إطالق التهديد األول‪ ،‬تخوض الواليات املتحدة وإيران‬

‫‪30‬‬

‫حربا كالمية حول املمر املائي‪ ،‬حيث حذر قائد اجليش‬ ‫اإليراني اجلنرال عطاء اهلل صاحلي قوات البحرية األميركية‬ ‫من عودة مجموعة حاملة طائرات أميركية غادرت املنطقة‬ ‫أخيرا – تقودها احلاملة يو إس إس جون ستينيس – إلى‬ ‫اخلليج‪ .‬وفي بيان له قال صاحلي‪« :‬لن تكرر إيران حتذيرها‪..‬‬ ‫خرجت حاملة العدو إلى خليج عمان بسبب مناورات‬ ‫(عسكرية)‪ .‬وأنصح وأؤكد على احلاملة األميركية عدم‬ ‫العودة إلى اخلليج الفارسي‪ ..‬لسنا معتادين على تكرار‬ ‫اإلنذار أكثر من مرة واحدة»‪.‬‬ ‫وفي مفارقة قدرية‪ ،‬بعد يومني أنقذت احلاملة ستينيس‬ ‫‪ 13‬صيادا إيرانيا من القراصنة الصوماليني في تعبير‬ ‫طيب عن حسن النيات‪ .‬وفي اليوم التالي في تعبير نادر عن‬ ‫االمتنان‪ ،‬شكرت وزارة اخلارجية اإليرانية الواليات املتحدة‬ ‫على إنقاذ بحارتها‪ ،‬لتناقضها تصريحات من احلرس الثوري‬ ‫الذي وصفها بعملية دعائية على طريقة هوليوود‪ .‬وفي‬ ‫واقعة أحدث‪ ،‬في ‪ 10‬يناير (كانون الثاني)‪ ،‬أنقذت سفينة‬ ‫خفر سواحل أميركية تعمل قبالة السواحل العراقية‬ ‫في شمال اخلليج مجموعة أخرى من البحارة اإليرانيني‬ ‫كادت سفينتهم أن تغرق‪ .‬ولكن على الرغم من بوادر‬ ‫حسن النية من جانب األميركيني‪ ،‬فإن احلكومة اإليرانية‬

‫استمرت في موقفها العدائي‪.‬‬ ‫في الوقت الذي متثل فيه صادرات النفط التي متر من اخلليج‬ ‫عبر مضيق هرمز أهمية بالغة القتصاد دول أوروبا وآسيا‪،‬‬ ‫يحمل املضيق األهمية ذاتها لالقتصاد اإليراني الذي يصدر‬ ‫نحو ‪ 2.7‬مليون برميل يوميا‪ ،‬والذي يتم حتميل غالبه‬ ‫من منصة النفط في جزيرة خارج الواقعة في شمال‬ ‫اخلليج وينقل إلى األسواق العاملية عبر هرمز‪.‬في ظل هذه‬ ‫األوضاع‪ ،‬يبدو تنفيذ إيران لتهديدها بغلق املضيق بعيد‬ ‫االحتمال‪ ،‬حيث سيؤثر على نحو بالغ اخلطورة على قدرة‬ ‫إيران على تصدير النفط وسيضر باقتصادها الضعيف‬ ‫بالفعل واملتعثر في ظل نظام من العقوبات الصارمة‪.‬‬ ‫تكتيك قدمي‬ ‫ال يعد التهديد بغلق مضيق هرمز تكتيكا إيرانيا جديدا‪،‬‬ ‫ففي أثناء احلرب اإليرانية العراقية (‪ )1988 – 1980‬كررت‬ ‫اجلمهورية اإلسالمية تهديدها بغلق املضيق أمام املالحة‬ ‫العاملية‪ ،‬كوسيلة للضغط على دول اخلليج‪ ،‬وحتديدا‬ ‫الكويت والبحرين وقطر واإلمارات‪ ،‬من أجل وقف دعمها‬ ‫للعراق‪.‬لم تنفذ إيران تهديدها مطلقا‪ ،‬ببساطة ألنها‬ ‫ال تستطيع حتمل خسارة مصدر مهم للدخل‪ ،‬ال سيما‬


‫‪¿’G ∑ΰTG‬‬

‫‪á«bQƒdG ∂àî°ùf ≈∏Y π°üMEGh‬‬ ‫العدد رقم ‪ - 1562‬ابريل ‪2011‬‬

‫العدد ‪ ،1567‬نوفمبر ‪2011‬‬

‫العدد ‪ ،1566‬سبتمبر ‪2011‬‬ ‫مجلة العرب الدولية‬

‫مجلة العرب الدولية‬

‫مجلة العرب الدولية‬ ‫‪‬‬

‫‪03‬‬

‫‪9 770261 087119‬‬ ‫‪Issue 1562‬‬

‫‪‬‬

‫قم بتنزيل رمز‬ ‫االستجابة‬ ‫السريعة واستعمل‬ ‫هاتفك الذكي‬ ‫لتفحص الرمز‬

‫املأزق العربي‬ ‫اضطرابات الشرق األوسط‬ ‫ومستقبل اجلمهورية العربية‬

‫‪The Majalla‬‬

‫شؤون سياسية‬

‫حب حتى املوت‬ ‫معمر القذافي‪ ..‬األخ قائد الثورة قاهر اجلماهير‬

‫ثروة األمم‬

‫الصني متنع الياسمني‬ ‫بكني تبحث أزماتها االقتصادية وعينها على تونس ومصر‬

‫العقد املفقود‬

‫‪10‬‬

‫‪‬‬

‫سنوات‬ ‫من احلرب‬

‫‪‬‬

‫قم بتنزيل رمز‬ ‫االستجابة‬ ‫السريعة واستعمل‬ ‫هاتفك الذكي‬ ‫لتفحص الرمز‬

‫حوارات‬

‫‪09‬‬

‫‪9 770261 087119‬‬

‫ثروة األمم‪:‬‬ ‫احلرب والسالم‪:‬‬ ‫استثمار في املستقبل‬ ‫خصخصة احلرب‬ ‫شركات األمن اخلاص‪ ..‬ال رقيب أو حسيب األمن الغذائي‪ ..‬قنبلة زمنية بدول مجلس التعاون اخلليجي‬

‫جمال خاشقجي‪:‬‬ ‫القناة اجلديدة على ميني "اجلزيرة" ويسار "العربية"‬ ‫‪‬‬

‫حوارات‪:‬‬ ‫محمد بسيوني‪:‬‬ ‫مبارك ال يستحق منّا هذه "البهدلة"‬

‫‪‬‬

‫العدد رقم ‪ - 1563‬مايو ‪2011‬‬

‫العدد رقم ‪ - 1558‬ديسمبر ‪2010‬‬ ‫‪‬‬

‫‪‬‬

‫مجلة العرب الدولية‬ ‫مجلة العرب الدولية‬

‫ما بعد أسامة‬ ‫الربيع العربي‬ ‫ومقتل زعيم‬ ‫«القاعدة»‪..‬‬ ‫هل هي نهاية‬ ‫فورة اجلهاد‬ ‫‪05‬‬

‫‪Issue 1563‬‬

‫‪The Majalla‬‬

‫احلرب والسالم‪:‬‬ ‫االنتفاضات الشعبية‪..‬‬ ‫حالل في بالد العرب حرام في ايران‬

‫بعد نورييغا وصدام‪..‬‬ ‫أي مصير ينتظر القذافي‬

‫نبوءة سوء‬

‫رجع الصدى‬

‫نصف قرن من العداء و‪ ..‬التحالف‬

‫الربيع العربي‬ ‫‪ 10‬أوهام‬

‫‪9 770261 087119‬‬

‫شؤون سياسية‪:‬‬

‫حوارات‬

‫نيال فرغسون ينتقد االدارة األميركية‬ ‫ويحذ ّر من سيطرة "االخوان" على مصر‬

‫اإلسالم السياسي وأميركا‬

‫غيوم الربيع‬

‫‪Issue 1558‬‬

‫غيّرت وجه التاريخ‬

‫العدد رقم ‪ - 1565‬يوليو ‪2011‬‬

‫‪The Majalla‬‬

‫احلرب والسالم‬

‫أفغانستان‪ ..‬عود على بدء‬

‫حوار‬

‫شؤون سياسية‬

‫باراج خانا‪ :‬هذا عصر «املدينة الدّولة»‬

‫األفغان ينتخبون الدوالر‬

‫‪08‬‬ ‫العدد رقم ‪ - 1560‬فبراير ‪2011‬‬

‫‪9 770261 087119‬‬

‫مجلة العرب الدولية‬

‫احلرب والسالم‬

‫نهاية دميقراطية‬ ‫لبنان‪ ..‬نظام جامد جملتمع متغير‬

‫الوضع البشري‬

‫الفصل املفقود‬ ‫الدولة العثمانية واألقليات الدينية‪ ..‬تاريخ من املذابح املسكوت عنها‬

‫بوعزيزي تونس‬ ‫يحمل أكثر من جنسية‬

‫‪Issue 1564‬‬

‫‪07‬‬

‫حوارات‬

‫جيل يحترق‬

‫‪The Majalla‬‬

‫أزمة خالفة‬

‫إيران تبحث عن مرشد لهذا الزمان‬

‫‪9 770261 087119‬‬

‫مجلة العرب الدولية‬

‫طارق احلميد‪:‬‬ ‫"اجلزيرة" انتقائية و "العربية" متناقضة‬

‫شؤون سياسية‬ ‫مصر اجلديدة تبحث عن‬ ‫«عدالة اجتماعية» في احلكم‬ ‫و «منوذج سويدي» في النمو‬

‫الوضع البشري‬ ‫معسكر أشرف‬ ‫في العراق‪ ..‬قرار‬ ‫باإلفناء قبل اإلخالء‬

‫بروفايل‬ ‫الشيخ عبدالفتاح مورو‪..‬‬ ‫بني مطرقة اإلخوة‬ ‫وسندان األعداء‬

‫‪01‬‬

‫‪9 770261 087119‬‬ ‫‪Issue 1559‬‬

‫‪The Majalla‬‬

‫احلرب والسالم‬

‫الفصول األخيرة؟‬ ‫الصراع التركي – الكردي‪ ..‬بداية النهاية‬

‫شؤون سياسية‬

‫اغتيال احللم األميركي‬ ‫سياسة اإلرهاب تغذ ّي اإلسالموفوبيا في الغرب‬

‫ثروة األمم‬

‫طريق سريع مملوء باملطبات!‬ ‫الشركات الصينية العاملة في اجلزائر في قفص االتهام‬

‫لالشتركات بالبريد‬ ‫االسم‪.................................................................................................. :‬‬

‫الهاتف‪........................................................................................... :‬‬

‫العنوان‪................................................................................................................................................................................................................. :‬‬ ‫الصندوق البريدي‪ ................................................................................. :‬الرمز البريدي‪................................................................................. :‬‬ ‫الدولة‪ ..................................................................................................... :‬البريد االلكتروني‪............................................................................. :‬‬

‫نوع االشتراك‪:‬‬

‫اشتراك ملدة عام )‪ 6‬أعداد(‬ ‫اشتراك ملدة عامني )‪ 12‬عددا ً(‬

‫افراد‬ ‫مؤسسات‬

‫‪The Majalla Magazine‬‬ ‫‪Arab Press House, 182-184 High Holborn‬‬ ‫‪LONDON WC1V 7AP‬‬ ‫‪DDI: +44 (0)20 7539 2337‬‬ ‫‪Tel: +44 (0)20 7831 8181‬‬ ‫‪UK mobile+44 (0)7979 212 633‬‬

‫العدد ‪ ،1567‬نوفمبر ‪2011‬‬

‫‪29‬‬


‫قصة الغالف‬

‫ذلك‪ ،‬والتقديرات الرائجة حاليا تضعها في حدود ثالثة‬ ‫إلى سبعة أسابيع‪ ،‬والسبب في ذلك أن كاسحات األلغام‬ ‫األميركية ستحتاج إلى ثالثة أسابيع على أقل تقدير‬ ‫لتطهير مسار (بعرض ‪ 4‬كيلومترات) الستئناف احلركة‬ ‫في املضيق بشكل أولي‪.‬‬ ‫آثار أي عمل عسكري بني إيران والواليات املتحدة ستكون‬ ‫لها انعكاسات سلبية على دول املنطقة‪ ،‬وسائر العالم‪.‬‬ ‫إيران تعتمد بشكل رئيس على صادراتها النفطية للعيش‪،‬‬ ‫وتستورد ‪ 40‬في املائة من وقود السيارات‪ ،‬وفي حال‬ ‫انقطعت تلك اإلمدادات عن طهران ألشهر فإن اإليرانيني‬

‫م�ضيق باب ال�سالم‬ ‫على �أبواب احلرب‬ ‫مضيق باب السالم (هرمز) أحد أهم املمرات املائية في‬ ‫العالم وأكثرها حركة للسفن‪ .‬يقع في منطقة اخلليج‬ ‫العربي فاصال ً ما بني مياه اخلليج العربي من جهة ومياه‬ ‫خليج عمان وبحر العرب واحمليط الهندي من جهة أخرى‪،‬‬ ‫فهو املنفذ البحري الوحيد للعراق والكويت والبحرين‬ ‫وقطر‪ .‬تطل عليه من الشمال إيران (محافظة بندر عباس)‬ ‫ومن اجلنوب سلطنة عمان (محافظة مسندم) التي تشرف‬ ‫على حركة املالحة البحرية فيه باعتبار أن ممر السفن يأتي‬ ‫ضمن مياهها اإلقليمية‪.‬‬ ‫يعتبر املضيق في نظر القانون الدولي جزءا من أعالي البحار‪،‬‬ ‫ولكل السفن احلق واحلرية في املرور فيه ما دام ال يضر‬ ‫بسالمة الدول الساحلية أو ميس نظامها أو أمنها‪.‬‬ ‫يضم املضيق عددا ً من اجلزر الصغيرة غير املأهولة أكبرها‬ ‫ّ‬ ‫جزيرة قشم اإليرانية وجزيرة الراك وجزيرة هرمز‪ ،‬إضاف ًة إلى‬ ‫اجلزر الثالثة املتنازع عليها بني إيران واإلمارات (طنب الكبرى‬ ‫وطنب الصغرى وأبو موسى)‪.‬‬

‫‪28‬‬

‫على موعد مع انهيار كبير للبنية االقتصادية الداخلية‪،‬‬ ‫السيما مع العقوبات احملتملة بعد احلرب والتي قد تطال‬ ‫صادرات النفط اخلارجية‪.‬‬ ‫ليس بوسع أحد التكهن بالسلوك الذي سيتبعه النظام‬ ‫تعود قادة النظام ممارسة السياسة على‬ ‫االيراني‪ ،‬فلقد ّ‬ ‫حافة الهاوية‪ ،‬ولكن في املرات العديدة التي كان استمرار‬ ‫النظام فيها معرضا ً للخطر‪ ،‬كان احلرص على بقاء‬ ‫النظام يتغلب على نزعة االنتحار لدى بعض رجاله‪.‬‬ ‫النظام االيراني أمام حتد حقيقي‪ ،‬ومشكلته ليست‬

‫عرضه ‪50‬كم (‪34‬كم عند أضيق نقطة) وعمقه ‪60‬م‬ ‫فقط‪ ،‬ويبلغ عرض ممرّين الدخول واخلروج فيه ميلني بحريّني‬ ‫(أي ‪10,5‬كم)‪ .‬وتعبره ‪ 20-30‬ناقلة نفط يوميا مبع ّدل‬ ‫محملة‬ ‫ناقلة نفط كل ‪ 6‬دقائق في ساعات الذروة ‪-‬‬ ‫ّ‬ ‫بنحو ‪ 40‬في املائة من النفط املنقول بحرا ً على مستوى‬ ‫العالم‪.‬‬

‫عسكرية – فقط ‪ -‬بقدر ما هي اقتصادية وسياسية‬ ‫في الداخل واخلارج‪ .‬إذا لم يدرك قادة النظام أن انهيار‬ ‫الريال أكبر خطورة من الوجود األجنبي في مياه اخلليج‪ ،‬أو‬ ‫القبول بتنازالت في امللف النووي‪ ،‬فإن إيران وال شك‪ ،‬ستجر‬ ‫املنطقة إلى حرب عبثية ستكلف اجلميع الكثير إنسانيا‬ ‫وماديا ً‪.‬‬ ‫هناك شبه إجماع على أن إقدام النظام االيراني على إغالق‬ ‫املضيق‪ ،‬أو تهديد حركة املالحة فيه سيعرض طهران إلى‬ ‫املواجهة‪ ..‬وهذه املرة قد نشهد املواجهة األخيرة فال شيء‬ ‫عند العرب والعجم أهم من النفط‬

‫إقليمية أو دولية‪ ،‬وكانت تخضع املالحة في مضيق هرمز‬ ‫لنظام الترانزيت الذي ال يفرض شروطا ً على السفن طاملا أن‬ ‫مرورها يكون سريعاً‪ ،‬ومن دون توقف أو تهديد للدول الواقعة‬ ‫عليه‪ ،‬على أن تخضع السفن لألنظمة املقررة من «املنظمة‬ ‫البحرية االستشارية احلكومية املشتركة»‪.‬‬

‫نظرا ملوقع املضيق االستراتيجي‪ ،‬فإنه لم يستطع اإلفالت‬ ‫عبر التاريخ من األطماع وصراع الدول الكبرى للسيطرة‬ ‫عليه‪ ،‬فمنذ القرن السابع قبل امليالد وهو يلعب دورا ً دوليا‬ ‫وإقليميا هاما ًأسهم في التجارة الدولية‪ .‬وقد خضع‬ ‫لالحتالل البرتغالي ثم سائر الدول األوروبية خصوصا ً‬ ‫بريطانيا لتنتشر الشركات الغربية املتنافسة‪ ،‬ويتراجع‬ ‫األمن مع غزوات القراصنة‪.‬‬

‫مع اكتشاف النفط إزدادت أهمية مضيق هرمز‬ ‫اإلستراتيجية نظرا ً لالحتياطي النفطي الكبير في‬ ‫املنطقة‪ ،‬وقد دفعت األزمات السياسية السابقة دول‬ ‫املنطقة إلى التخفيف من اعتمادها على هذا املضيق‪ ،‬في‬ ‫فترات سابقة‪ ،‬واالستعانة مبد خطوط أنابيب نفط‪ ،‬إال أن‬ ‫هذه احملاوالت بقيت محدودة األثر خصوصا ً بالنسبة إلى‬ ‫استيراد اخلدمات والتكنولوجيا واألسلحة‪ .‬بقي املضيق‬ ‫موضوع رهان إستراتيجي بني الدول الكبرى‪.‬‬

‫اعتبرت بريطانيا مضيق هرمز مفترق طرق إستراتيجية‪،‬‬ ‫وطريقا ً‬ ‫رئيسيا ً إلى الهند‪ ،‬فتدخلت بأساليب مباشرة‬ ‫ّ‬ ‫وغير مباشرة في شؤون الدول الواقعة على شواطئه‬ ‫لتأمني مواصالتها الضرورية‪ ،‬فارضة االحتالل ومتصارعة‬ ‫مع الفرنسيني والهولنديني لسنوات طويلة‪ ،‬إضافة إلى‬ ‫صدامها مع البرتغاليني ابتداء من العام ‪ 1588‬بعد معركة‬ ‫األرمادا وإثر إنشاء شركة الهند الشرقية‪ ،‬وبذلك ضمنت‬ ‫بريطانيا السيطرة البحرية على هذه املنطقة‪.‬‬ ‫لم تكن املالحة يوما ً عبر هذا املضيق موضوع معاهدة‬

‫فاالحتاد السوفياتي السابق كان يتوق إلى الوصول إلى‬ ‫املضيق لتحقيق تفوقه املنشود والتمكن من نفط املنطقة‪،‬‬ ‫بينما سعت الواليات املتحدة إلى أطالق أساطيلها في مياه‬ ‫احمليط الهندي واخلليج العربي ومتنّت الروابط السياسية‬ ‫والتجارية والعسكرية مع دول املنطقة ضمانا ًلوصولها إلى‬ ‫منابع النفط واالشراف على طرق امداده انطالقا ً من مضيق‬ ‫هرمز الذي تعتبره جزءا من أمنها القومي باعتبار أن تأمني‬ ‫حرية املالحة فيه مسألة دولية بالغة األهمية ال سيما وأنه‬ ‫الطريق األهم إلمدادات النفط العاملية‪.‬‬


‫يستوجب ذلك نشر مظلة صواريخ إستراتيجية خلف‬ ‫هذه املناطق‪ ،‬مع استخدام قرابة ‪ 1000‬طراد محملة‬ ‫بصواريخ "ساقر" املضادة للمدرعات‪ .‬وفي هذا يراهن‬ ‫اإليرانيون بشكل رئيس على ألغام (إي ‪ -‬أم ‪ )53‬تيتهيرد‬ ‫األرضية التي حصلوا عليها من الصني أوائل التسعينات‪،‬‬ ‫ومع جاهزية صواريخ من طراز شهاب‪ 1‬و‪ 2‬و‪ 3‬وشهاب ‪4‬‬ ‫وسجيل وفجر الى جانب طائرات كوبرا وشاهد‬ ‫و‪ 5‬و‪6‬‬ ‫ّ‬ ‫وابابيل وشفق وغيرها من الطائرات الروسية الصنع‬ ‫والزوارق احلربية السريعة‪ ،‬فإن لدى اإليرانيني اعتقادا‬ ‫بأنهم ميلكون القدرة على إغالق املضيق لثالثة أشهر على‬ ‫أقل تقدير‪.‬‬ ‫‪ - 2‬ربمّ ا‪ :‬عمليات إرهابية ترفض إيران االعتراف بها‬ ‫اإليرانيون واثقون بقدرتهم على إيجاد آالف الفدائيني‬ ‫لقيادة طرادات املوت على الطريقة "الكاميكازية"‬ ‫اليابانية‪ ،‬ولكن احتالل مضيق مثل هرمز ال ميكن القيام‬ ‫به بغير وسائل احلرب التقليدية‪ ،‬ثم إن تلغيم مسار‬ ‫الدخول واخلروج في املضيق (أي مسافة ‪ 8‬كيلومترات)‬ ‫غير ممكن في وقت جتوب فيه املضيق عشرات من القطع‬ ‫البحرية األميركية اخلليج العربي‪ ،‬إذ يعد األسطول‬ ‫األميركي اخلامس مسؤوال عن القوات البحرية األميركية‬ ‫في اخلليج العربي والبحر األحمر وبحر العرب وقبالة‬ ‫ساحل شرق أفريقيا جنوبا حتى كينيا‪ .‬ويضم األسطول‬ ‫اخلامس حاملة طائرات وعددا من الغواصات الهجومية‬ ‫واملدمرات البحرية وأكثر من سبعني مقاتلة‪ ،‬إضافة‬ ‫لقاذفات القنابل واملقاتالت التكتيكية‪ .‬استهداف القطع‬ ‫البحرية األميركية ومعها بواخر الدول احلليفة‪ ،‬باالضافة‬ ‫الى ناقالت النفط واملوانئ املطلة على اخلليج في شكل‬ ‫تفجيرات وهجمات ارهابية‪ ،‬احتمال وارد قد تقوم به‬ ‫جماعات أو أفراد يعملون لصالح إيران أو متعاطفون معها‪،‬‬ ‫وهو ما سترفض ايران االعتراف به وحتمله الى جهات إما‬ ‫معادية للواليات املتحدة أو معادية للثورة االسالمية‪ ،‬تريد‬ ‫توريط ايران‪.‬‬ ‫‪ - 3‬األقل احتماال‪ :‬استهداف القوات األجنبية بشكل مباشر‬ ‫على الرغم من خطورة الترسانة اإليرانية‪ ،‬إال أنها تفتقر‬ ‫إلى أهم مكون في معارك بحرية كاالستيالء على مضيق‬ ‫هرمز‪ ،‬وهو العجز الواضح والبني في قدراتها اجلوية‬ ‫الدفاعية والهجومية‪ ،‬فعلى الرغم من امتالك إيران‬ ‫لعدد وافر من الطائرات‪ ،‬إال أن أغلبها ‪ -‬خاصة طائرات‬ ‫‪ - F14‬تعود إلى فترة الشاه قبل ثالثني عاماً‪ ،‬ولذلك فهي‬ ‫قدمية ‪ -‬وهرمة ‪ -‬وتفتقر إلى القطع الرئيسة‪ ،‬وطياروها‬ ‫وكذلك الفنيون لم يتلقوا تدريبات متقدمة وحتى‬ ‫صاعق ‪ 80‬وشفق‪ ،‬فلن يكون مبقدورها مواجهة الطيران‬ ‫احلربي األميركي املتطور‪ .‬إيران اشترت عددا ً من الطائرات‬ ‫الصينية بعد نهاية احلرب العراقية‪ /‬اإليرانية‪ ،‬ولكن تلك‬ ‫الطائرات ال ميكن مقارنتها بأحدث الطائرات األميركية‬ ‫والبريطانية التي جتوب سواحل اخلليج اليوم‪ .‬ليس‬ ‫هذا فحسب‪ ،‬بل إن إيران ال متلك نظاما ً متقدما ً لإلنذار‬ ‫املبكر (كنظام األواكس)‪ ،‬وليس بوسع طائراتها إعادة‬ ‫التزود بالوقود‪ ،‬أو االعتماد على نظام توجيه صاروخي‬ ‫ليزري للوصول إلى أهدافها‪ .‬مبعنى آخر‪ ،‬إيران ستواجه‬ ‫حملة جوية عاتية إلى احلد الذي معه ستكون عاجزة عن‬ ‫حماية مواقعها الدفاعية‪ ،‬وسيصعب عليها إعادة متوين‬ ‫نطاق عملياتها‪ ،‬أو احلفاظ على منطقة مائية تسيطر‬ ‫عليها في املضيق‪.‬‬ ‫كما نرى‪ ،‬احتالل املضيق ليس أمرا ً ميسوراً‪ ،‬وحتى لو‬ ‫غامر اإليرانيون فإنه لن يكون مبقدورهم االستمرار في‬

‫معهد ما�سو�سيت�ش للتكنولوجيا‬ ‫تهديد اخلام‪ :‬قلق م�شروع‬ ‫نشر جوشوا شفرنسون وميراندا بريب الباحثان‬ ‫في قسم العلوم السياسية مبعهد ماسوسيتش‬ ‫للتكنولوجيا (‪ )MIT‬دراسة علمية مطولة في‬ ‫أكثر من مائة وستني صفحة عن مدى قدرات إيران‬ ‫الصاروخية وفاعليتها في ضرب منشآت بعيدة عن‬ ‫حدودها‪.‬‬ ‫وورد في الدراسة التي اعتمدت على أكثر من مائة‬ ‫وعشرين مصدرا‪ ،‬والتي جاءت حتت عنوان‪« :‬تهديد اخلام‪:‬‬ ‫حدود القدرات الصاروخية اإليرانية ضد منشآت النفط‬ ‫السعودية» أن الواليات املتحدة ودول اخلليج قلقة من‬ ‫طموحات إيران الصاروخية البالستية من حيث حجمها‬ ‫وتعقيداتها‪ ،‬كما تنتابها اخلشية من أن تقوم إيران‬ ‫بضرب املنشآت النفطية واحليوية‪.‬‬ ‫إال أن الدراسة تظهر انه ليس بإمكان قدرات إيران‬ ‫الصاروخية أن تكون لها فاعلية في ضرب هذه االهداف‪،‬‬ ‫لكونها تفتقر إلى الكفاءة الضرورية الالزمة لذلك‪.‬‬ ‫فهي وإن امتلكت هذه الصواريخ‪ ،‬إال أن التقنية‬ ‫املستخدمة فيها غير ذات جدوى‪ ،‬وال ترقى ملستوى‬ ‫الصواريخ احلديثة املزودة بتقنية متقدمة‪.‬‬ ‫وتشير الدراسة إلى أن إيران التي متتلك ترسانة صواريخ‬ ‫قصيرة ومتوسطة املدى‪ ،‬تشكل التهديد (رقم واحد‬ ‫في الشرق األوسط) ناقلة تصريح وكيل وزارة الدفاع‬ ‫األميركية ميشيل فلورنوي الذي قال فيه إن (تهديد‬ ‫الصواريخ اإليرانية البالستية يتطور بسرعة أكبر مما‬ ‫كان متوقعا ً في السابق)‪.‬‬ ‫وتوضح الدراسة أن اي هجوم صاروخي إيراني قد‬ ‫يعرقل امدادات النفط نسبياً‪ ،‬ورمبا ادى ذلك إلى زيادة‬ ‫اسعار النفط إال أنها تؤكد أن مثل هذا الهجوم ليس‬ ‫في مقدوره إحداث تأثيرات كبيرة على امدادات النفط‬ ‫لألسواق العاملية‪.‬‬ ‫ومن خالل التحليالت القائمة الي اجراء قد تتخذه إيران‪،‬‬ ‫ومنها إقدامها على إغالق مضيق هرمز في محاولة‬

‫لتعطيل املالحة البحرية‪ ،‬وبالتالي وقف تصدير النفط‪،‬‬ ‫فهذا امر غير محتمل وفقا ً ملا جاء في الدراسة‪.‬‬ ‫ودللت الدراسة على ذلك بأن إيران حتتاج مثال إلى ‪3300‬‬ ‫صاروخ لكي تدمر هدفا معينا في املنطقة‪ .‬كما أنها‬ ‫حتتاج إلى ‪ 240‬صاروخا لتدمير هدف نفطي واحد في‬ ‫أي من مواقع اخلليج النفطية‪ .‬ومتضي الدراسة قائلة‬ ‫إنه في حال أطلقت إيران جميع صواريخها (شهاب ‪)1‬‬ ‫البالغ تعدادها ‪ 400‬صاروخ على الهدف نفسه‪ ،‬فإنها‬ ‫ستدمر برجا واحدا فقط‪ ،‬هذا إن جنحت هذه الصواريخ‬ ‫في الوصول إلى هدفها‪.‬‬ ‫إيران ليس بوسعها أن حتدث تدميرا مؤثرا في أنابيب‬ ‫النفط‪ ،‬نظرا لطولها الذي ميتد آالف الكيلومترات‪،‬‬ ‫وصعوبة توجيه القاذفات إليها‪ ،‬وهذه األنابيب مجهزة‬ ‫بأجهزة حتكم مركزي‪ ،‬حتدد أي تدمير أو عطل قد‬ ‫يصيبها‪ ،‬نظرا لسهولة إصالحها‪ .‬وأخذا لهذا بعني‬ ‫االعتبار‪ ،‬فإن هذا ليس ممكنا‪ .‬إال أن إيران من جهة أخرى‬ ‫قد تقوم بضرب بعض املوانئ في البحر األحمر‪ ،‬بهدف‬ ‫عرقلة املالحة‪.‬‬ ‫إال أنه بوسع اجملموعات املسلحة اإليرانية‪ ،‬ومنها احلرس‬ ‫الثوري والقوات اخلاصة‪ ،‬وأيضا اجملموعات املوالية إليران‬ ‫في املنطقة‪ ،‬القيام ببعض الهجمات االنتحارية ضد‬ ‫السفن والبوارج األميركية والغربية‪ ،‬واملنشآت احليوية‬ ‫األخرى في املنطقة‪.‬‬ ‫وتخلص الدراسة الى أن قدرة إيران العسكرية في هذا‬ ‫الصدد لن تكون فاعلة وغير ذات أهمية في التأثير على‬ ‫وقف اإلمدادات النفطية وتعطيل املالحة الدولية‪ .‬إذ أن‬ ‫في امكان اململكة العربية السعودية ضخ ‪ 5.6‬مليون‬ ‫برميل يوميا من دون أية عقبات‪ .‬كما ينبغي أن يؤخذ‬ ‫في االعتبار أن إيران ستكون معزولة عامليا‪ ،‬ولن تعود‬ ‫عليها هذه املغامرة بالنفع سياسيا ً واقتصاديا‪ .‬إال أنها‬ ‫قد تتسبب في اضطرابات اسواق النفط العاملية وزيادة‬ ‫أسعارها‪.‬‬


‫تعبر ناقالت النفط العمالقة كل يوم محملة بأكثر من‬ ‫‪ 17‬مليون برميل من النفط‪ ،‬شيء آخر‪.‬‬ ‫تهديدات االميرال سياري‪ ،‬رجل أعالي البحار‪ ،‬ليست‬ ‫الوحيدة‪ ،‬فقد سبقها وتزامن معها وتالها‪ ،‬تصريحات‬ ‫مماثلة على نفس النهج‪ ،‬املهدد والواعد واملنذر‪ ،‬بسوء‬ ‫"عاقبة العالم" من حرب ال تبقي وال تذر‪.‬‬ ‫لو عدنا قليال الى الوراء لوجدنا الكثير من هذه التهديدات‪،‬‬ ‫فقد سبق أن حذ ّر رئيس أركان اجليش اإليراني اجلنرال حسن‬ ‫فيروزي آبادي قبل ستة أشهر عبر وكالة أنباء فارس‪ ،‬جميع‬ ‫دول العالم من جتاهل مصالح إيران في املنطقة‪ ،‬وبالتالي‬ ‫فإنه من الطبيعي "أال نسمح لآلخرين باستخدام الطريق‬ ‫البحرية"‪ .‬بعدها دخل مكتب "مرشد الثورة" على اخلط‬ ‫ليطلق يحيى رحيم صفوي املستشار العسكري لعلي‬ ‫خامنئي نفس التحذير بأنه في حالة اندالع حرب سيتم‬ ‫إغالق مضيق هرمز‪.‬‬ ‫الرئاسة أدلت أيضا بدلوها حيث اكد النائب األول للرئيس‬ ‫االيراني محمد رضا رحيمي‪ ،‬ان ايران ستغلق مضيق‬ ‫هرمز امام املالحة في حال فرض عقوبات على الصادرات‬ ‫النفطية االيرانية‪ ،‬محذرا من أن بالده سوف مرور اي نقطة‬ ‫نفط عبر مضيق هرمز‪.‬‬ ‫وألن الصورة ال تكتمل إال باجلهة التي تعتبر األكثر نفوذا‬ ‫في ايران‪ ،‬فقد جاء الوعيد نفسه وبلهجة أشد على لسان‬ ‫محمد علي جعفري قائد احلرس الثوري اإليراني "إن قوات‬ ‫احلرس الثوري مجهزة بأكثر الصواريخ تطورا‪ ،‬وتستطيع أن‬

‫توجه ضربات قاضية لسفن األعداء وجتهيزاتهم البحرية"‪.‬‬ ‫ردود فعل "القوة املعاكسة" كان جاهزا في كل مرة‪،‬‬ ‫وأحيانا بنفس مستوى التهديد حدة وتشنجا‪ .‬األميرال‬ ‫وليام غورتيني قائد االسطول األميركي اخلامس‪ ،‬حذر‬ ‫طهران من االقدام على أي فعل تصعيدي‪ .‬وقال إن محاولة‬ ‫إغالق مضيق هرمز يعتبر من "األخطاء اجلسيمة وسوء‬ ‫التقدير والعواقب"‪ .‬أما نائبه كيفن كوسيغريف فقد‬ ‫كان أكثر وضوحا ودقة وأعلنها صراحة "أن اإليرانيني لن‬ ‫يغلقوا مضيق هرمز‪ ..‬كما اننا لن نسمح لهم بإغالقه"‪.‬‬

‫على الرغم من كون الكلمتني "عقبات وعواقب"‬ ‫معروفتني بالنسبة لإليرانيني‪ ،‬إال أنهم ما يزالون يؤمنون‬ ‫بقدرتهم على تنفيذ تهديدهم بإغالق املضيق‪ ،‬وهذا‬ ‫ميكن عزوه إلى حقيقة واحدة‪ ،‬وهو أنهم يدركون أن إغالق‬ ‫املضيق سيكون فرصتهم الوحيدة لتجنب الهزمية في أي‬ ‫مواجهة مع األميركيني‪ .‬وحتى مع وجود صواريخ بالستية‬ ‫بعيدة املدى لديهم‪ ،‬فإنه لن يكون بإمكانهم توجيهها‬ ‫إلى إسرائيل‪ ،‬أو إلى حيث توجد القواعد األميركية في‬ ‫البحرين وقطر واإلمارات دفعة واحدة‪ ،‬لعدم امتالكهم‬ ‫لنظام دفاعي متطور ضد الهجمات الصاروخية املضادة‪.‬‬ ‫السؤال املطروح‪:‬‬ ‫هل فعال ميكن إليران أن تغلق مضيق هرمز؟‬ ‫ثمة سيناريوهات عديدة للحرب املقبلة على إيران‪ ،‬وهي‬ ‫باملناسبة قدمية وتعود إلى املرحلة التي أعقبت الثورة‬ ‫اإليرانية‪ ،‬واالعتداء على السفارة األميركية بطهران‪.‬‬ ‫ولعل أحد أبرز اخلطط التي كتب عنها كثيرا في املراجع‬ ‫العسكرية األميركية هي مسألة فتح مضيق هرمز‪ ،‬فيما‬ ‫لو تعرض لإلغالق من قبل اإليرانيني‪ ،‬ورغم أن هذا التهديد‬ ‫كان مستبعدا ً حتى نهاية الثمانينات‪ ،‬وبالذات بعد عملية‬ ‫"دعاء املانتس"‪ ،‬التي شنتها البحرية األميركية على‬ ‫السفن احلربية اإليرانية‪ ،‬بعد أن هاجمت األخيرة سفينة‬ ‫عسكرية أميركية في أبريل ‪ ،1988‬وكانت نتيجتها‬ ‫أن أغرقت البحرية األميركية ثالث سفن حربية إيرانية‬ ‫وخمس طرادات أخرى‪ ،‬واضطرت إيران بعد اخلسارة إلى وقف‬ ‫إطالق النار مع العراق صيف ذلك العام‪ .‬بيد‪ ،‬أن اإليرانيني‬ ‫قد عملوا على تطوير ترسانتهم البحرية ‪ -‬السيما في‬ ‫اجملال الصاروخي ‪ ،-‬وقد أدت عمليات شراء واسعة قامت‬ ‫بها إيران من كل من روسيا والصني إلى تقوية البحرية‬ ‫اإليرانية‪ ،‬بحيث ورد في تقرير سري رفع نهاية العام ‪1995‬‬ ‫إلى الرئيس األميركي بيل كلينتون أنه بات لدى إيران قوة‬ ‫كافية إلغالق املضيق لفترة تتراوح ما بني ثالثة إلى ستة‬ ‫أسابيع‪.‬‬ ‫‪ - 1‬األكثر احتماال‪ :‬حرب الناقالت‬ ‫االحتمال األقرب هو أن تقوم إيران باستهداف حامالت‬ ‫النفط و"تلغيم املضيق"‪ ،‬واستهداف البوارج األميركية‬ ‫في اخلليج‪ ،‬وذلك عبر ترتيب ثالث مناطق عمليات متهد‬ ‫إلغالق املضيق‪ :‬األولى‪ ،‬شرقي "بندر عباس" حيث العمق‬ ‫البحري قصير‪ .‬الثانية‪ ،‬إلى مرفأ "جسك"‪ .‬والثالثة‪ ،‬إلى‬ ‫مرفأ "شاه بحر" على احمليط الهندي‪.‬‬

‫‪26‬‬


‫العسكرية اإليرانية على تنفيذ تهديداتها بإغالق املضيق‬ ‫الذي يعتبر من املمرات املائية املهمة في العالم‪ ،‬من حيث‬ ‫حركة السفن وحجم صادرات النفط املار عبره‪ ،‬والذي‬ ‫يصل الى نسبة إلى ‪ 40‬في املائة من النفط العاملي‪ ،‬و‪90‬‬ ‫في املائة من صادرات نفط اخلليج‪ ،‬وحوالي ‪ 50‬في املائة من‬ ‫حجم جتارة املنطقة مع العالم‪.‬‬ ‫تعرف إيران جيدا أن مجرد التلويح بإغالق مضيق هرمز‬ ‫واستهداف ناقالت النفط سوف يخلقان "أجواء حرب"‬ ‫في املنطقة‪ ،‬ويدفعان الكثيرين الى طلب التريّث في فرض‬ ‫عقوبات نفطية على طهران‪ .‬مضيق هرمز هو نقطة‬ ‫الوصل بني اخلليج العربي‪ ،‬وخليج عمان والبحر العربي‬ ‫واحمليط الهندي وهو‪ ،‬وهذا األهم‪ ،‬منفذ بحري خلمس دول‬ ‫عربية خليجية ال متتلك غيره لتصدير نفطها (العراق‪،‬‬ ‫الكويت‪ ،‬قطر‪ ،‬االمارات والبحرين)‪.‬‬ ‫تصدر إيران عبر مضيق هرمز ‪ 90‬في املائة من نفطها‪،‬‬ ‫والسعودية حوالي ‪ 88‬في املائة (‪ 6‬ماليني برميل يوميا)‬ ‫والعراق ‪ 98‬في املائة واالمارات ‪ 99‬في املائة والكويت ‪100‬‬ ‫في املائة بحسب مؤشرات عام ‪.2006‬‬ ‫املضيق أيضا هو املدخل الوحيد لـ ‪ 13‬مرفأ جتاريا ً وعسكريا‬ ‫مير ّ من خاللها أكثر من ‪ 55‬في املائة من واردات اخلليج‬ ‫التجارية‪ ،‬وإغالقه أو حتول مياهه الى "ميدان معركة"‬ ‫ستكون لها عواقب وخيمة على الدولة املنفذة لإلغالق‬ ‫من الناحية اجليوسياسية‪ ،‬ليس فقط باعتباره مخالفة‬ ‫مباشرة للقانون الدولي‪ ،‬بل ألن إغالق املضيق سيعتبر‬ ‫اعتداء على أمن سبع دول في وقت واحد (دول اخلليج‬ ‫باإلضافة إلى أميركا)‪ ،‬وقطع الطريق أمام إمدادات حيوية‬ ‫ألكثر من ‪ 23‬دولة أوروبية وآسيوية ‪ -‬مبا في ذلك أكبر أربع‬ ‫دول آسيوية‪ :‬الصني والهند وباكستان واليابان‪ .‬مبعنى آخر‪،‬‬ ‫أن الدولة التي تقترف مثل هذا العمل ستستعدي ثالثني‬ ‫دولة بشكل مباشر‪ ،‬وبقية دول العالم بشكل غير مباشر‬ ‫الرتباط الدول املعتدى عليها بأحالف أمنية كالناتو مثال‪ ،‬أو‬ ‫إقليمية كاجلامعة العربية‪ ،‬أو تضررها جتاريا ً بسبب ارتفاع‬ ‫حاد في أسعار الطاقة العاملية‪.‬‬ ‫جتدر اإلشارة إلى أن الصني واليابان والهند وكوريا اجلنوبية‬ ‫تستورد معا أكثر من ‪ 60‬في املائة من صادرات النفط‬ ‫اإليراني‪ ،‬وكلها تعتمد على إيران ودول اخلليج لتلبية‬ ‫معظم احتياجاتها من النفط والغاز الطبيعي‪ .‬وسيرتفع‬ ‫هذا الرقم ‪ -‬بحسب تقديرات وكالة الطاقة الدولية‬ ‫ إلى ‪ 70‬في املائة خالل خمسة إلى سبعة أعوام من‬‫اآلن‪ .‬الصني وعلى الرغم من جتارتها النفطية الكبيرة‬ ‫مع إيران‪ ،‬لم تتردد في املوافقة على ثالث جوالت من‬ ‫العقوبات الدولية بحق مشروع إيران النووي‪ ،‬والصينيون‬ ‫يدركون أن قدرة إيران على تلبية احتياجاتهم النفطية‬ ‫مستقبال تتضاءل باستمرار‪ ،‬مع االنخفاض املستمر في‬ ‫الكفاءة اإلنتاجية ل��نفط اإليراني عاما إثر آخر‪ ،‬ولهذا جلأت‬ ‫الصني إلى تنويع مشترياتها النفطية بدءا ً بالسعودية‬ ‫ومرورا ً بروسيا‪ ،‬وكازاخستان والسودان‪ .‬وكنتيجة عكسية‬ ‫للتهديدات اإليرانية‪ ،‬فقد عمدت الصني إلى إنشاء برنامج‬ ‫تخزين استراتيجي للنفط‪ ،‬يكفيها شهرا كامال من‬

‫استهالكها العام‪ ،‬وثالثة أشهر لالستهالك العسكري‪.‬‬ ‫وبحسب بعض املراقبني‪ ،‬فإن الصني رمبا تعارض أي عمل‬ ‫عسكري ضد إيران‪ ،‬ولكن في حال قيام تلك احلرب‪ ،‬فإن‬ ‫الصينيني سيقفون بشكل حازم ضد أي محاولة إيرانية‬ ‫إلغالق املضيق‪ .‬وقبل اجلميع‪ ،‬وهذا ما تدركه طهران‬ ‫وعواصم املنطقة‪ ،‬فإن املتضرر األول من إغالق املضيق‬ ‫سيكون إيران نفسها‪ ،‬ودول اخلليج العربي معها‪.‬‬

‫هذه التهديدات اإليرانية ليست جديدة‪ ،‬فقد سبق أن‬ ‫هددت أكثر من مرة بإغالق مضيق هرمز اإلستراتيجي‪،‬‬ ‫في حال تعرض مصاحلها الى خطر ما‪ .‬كما سبق‬ ‫لإليرانيني ومعهم البعثيون في العراق‪ ،‬التهديد به منذ‬ ‫بداية السبعينات‪ ،‬وجتاربهم في هذا اإلطار لم تكن أبدا‬ ‫مبستوى ما يعدون به‪ ..‬فالتهديد شيء واالقدام على تنفيذ‬ ‫التهديد‪ ،‬واقفال أهم نقطة مرور بحرية في العالم‪ ،‬حيث‬


‫إيران تدق طبول احلرب‬

‫من يستطيع إغالق هرمز؟‬

‫احلية‪ .‬هي تهديدات‬ ‫كثرت في الفترة األخيرة التهديدات وارتفعت معها حدة التصريحات تزامنا مع توالي املناورات‪ ..‬وكثير من الذخيرة ّ‬ ‫متبادلة بني إيران والواليات املتحدة حول من يستطيع غلق مضيق هرمز ومن يستطيع منع إغالق املضيق‪.‬‬ ‫عزالدين سنيقرة‬

‫كثرت في الفترة األخيرة التهديدات وارتفعت معها حدة‬ ‫التصريحات تزامنا مع توالي املناورات‪ ..‬وكثير من الذخيرة‬ ‫احلية‪ .‬هي تهديدات متبادلة بني إيران والواليات املتحدة‪،‬‬ ‫ّ‬ ‫حول من يستطيع إغالق مضيق هرمز ومن يستطيع منع‬ ‫إغالقه‪.‬‬ ‫اجلنرال مارتن دميبسي رئيس هيئة األركان املشتركة‬

‫‪24‬‬

‫للقوات املسلحة األميركية كشف عن أن إيران اتخذت كل‬ ‫الوسائل املتاحة إلغالق مضيق هرمز‪ ،‬لكنه أكد في املقابل‬ ‫اتخاذ بالده كل الوسائل املتاحة إلعادة فتحه‪.‬‬

‫كما نقول بالفارسية"‪ .‬وقال سياري ان "اجلميع يعرفون‬ ‫مدى أهمية مضيق هرمز واستراتيجيته‪ ،‬وهو حتت‬ ‫سيطرة اجلمهورية االسالمية االيرانية بالكامل‪" .‬‬

‫نظيره في الشق املقابل قائد البحرية اإليرانية االميرال‬ ‫حبيب اهلل سياري أعلن من جهته ان إغالق املضيق "سهل‬ ‫جدا" للقوات املسلحة االيرانية و"يشبه شرب كأس ماء‬

‫هذا التالسن‪ ،‬الذي صدر من أعلى قياديني عسكريني في‬ ‫ايران وأميركا‪ ،‬قد يكون له ما بعده في حال فرض عقوبات‬ ‫على طهران‪ ،‬ومنع تصدير النفط االيراني‪ ،‬واقدام املؤسسة‬


Th la The largest st market k t in Eastern Europe


Three global markets, ONE CENTRE


‫أعادت ضبط عالقاتها مع الدول اجملاورة‪ ،‬وأقامت صالت قوية‬ ‫بكل من طهران ودمشق‪ ،‬في حني أنها حسنت عالقاتها‬ ‫مع موسكو‪ .‬وعلى جانب العمق االستراتيجي‪ ،‬لعبت أنقرة‬ ‫دورا قويا كوسيط إقليمي‪ ،‬حيث تفاوضت من أجل السالم‬ ‫الهش منذ انسحاب سوريا من لبنان عام ‪ ،2005‬وتوسطت‬ ‫في عدة مسارات في الصراع العربي اإلسرائيلي‪ :‬املفاوضات‬ ‫اإلسرائيلية – السورية حتى عام ‪ ،2008‬ومباحثات‬ ‫املصاحلة بني حماس وفتح‪ .‬وحاول أردوغان التدخل في‬ ‫املفاوضات حول برنامج إيران النووي بتقدمي اقتراح في مايو‬ ‫(أيار) عام ‪ ،2010‬حول املشاركة في الوقود النووي‪ ،‬ولكن‬ ‫واجه هذا االقتراح معارضة قوية من الواليات املتحدة‪.‬‬ ‫وأصبحت أنقرة صديقة للكثيرين في الشرق األوسط‬ ‫نتيجة إقامة عالقات مع كل من أصحاب السلطة وفي‬ ‫الوقت ذاته التواصل مع حركات املعارضة اإلسالمية في‬ ‫املنطقة‪ ،‬وأهمها حماس وحزب اهلل‪.‬‬ ‫حقق انفصال أردوغان عن إسرائيل نتيجة للحرب اإلسرائيلية‬ ‫على غزة عام ‪ 2009‬واالعتداء على قافلة املساعدات‬ ‫املتجهة إلى غزة عام ‪ 2010‬شعبية كبيرة لرئيس الوزراء‬ ‫التركي بني اجلماهير في الشرق األوسط على الرغم من أن‬ ‫تركيا ما زالت تعتبر إسرائيل أحد أكبر شركائها التجاريني‪.‬‬ ‫تسبب هذا اخلالف في تعقيد العالقات بني تركيا والواليات‬ ‫املتحدة‪ ،‬ولكن قاوم أوباما الدعوات اجلمهورية املطالبة‬ ‫بإبعاد الواليات املتحدة عن تركيا‪ .‬جدير بالذكر أن أوباما اتخذ‬ ‫من أنقرة أول عاصمة يزورها في املنطقة بعد إعادة انتخابه‪،‬‬ ‫ويعترف الرئيس األميركي بأهمية تركيا االستراتيجية في‬ ‫املنطقة‪.‬‬ ‫قبل انطالق أحداث الربيع العربي‪ ،‬جنحت تركيا في إعادة‬ ‫حتديد مكانتها دون أي خسائر كبيرة في حتالفاتها الرئيسية‬ ‫فيما عدا تدهور عالقاتها مع إسرائيل‪ .‬وفي حني يشير‬ ‫معارضو أردوغان إلى سياسته اخلارجية بأنها «عثمانية‬ ‫جديدة»‪ ،‬فإنه في العموم يرحب الغرب والشرق بدور‬ ‫تركيا اجلديد‪ ،‬كما أن مرونتها االستراتيجية جعلت من‬ ‫املمكن استقبال أردوغان بترحيب شديد في كل من طهران‬ ‫وواشنطن‪.‬‬ ‫غير الربيع العربي من الساحة اجلغرافية السياسية‬ ‫ولكن ّ‬ ‫لتركيا ووضع أمامها عددا من التحديات اجلديدة‪ .‬اضطربت‬ ‫عالقات تركيا مع جيرانها مرة أخرى‪ ،‬بعد أن تدهورت الصالت‬ ‫مع سوريا وإيران وروسيا‪ .‬ويشير تقرير مهم صدر عن تشاثام‬ ‫هاوس كتبه فادي هاكورا إلى أنه ينبغي على تركيا اآلن‬ ‫االختيار بني األطراف في الشرق األوسط‪ ،‬وعلى الرغم من‬ ‫متكنها في السابق من اإلبقاء على عالقات جيدة مع اجلميع‪،‬‬ ‫فإنها اآلن ال متلك تلك الرفاهية‪ .‬ورمبا ينتج عن هذا خسارة‬ ‫أنقرة لنفوذها في املنطقة بناء على كيفية تطور األحداث‬ ‫في الشرق األوسط‪.‬‬ ‫ازداد تعقيد عملية العمق االستراتيجي التي اتبعتها أنقرة‬ ‫بسبب ارتفاع عدد األصوات اجلديدة في املنطقة‪ .‬برزت‬ ‫أنقرة في الشرق األوسط‪ ،‬الذي كانت فيه تركيا الدولة‬ ‫الدميقراطية الوحيدة ذات الهوية اإلسالمية والعلمانية‪،‬‬ ‫وسط منطقة تسودها أنظمة علمانية قومية شمولية‪.‬‬ ‫ولكن في حني حقق النموذج التركي للدميقراطية شعبية‬ ‫كبيرة ألنقرة بني احلركات الشبابية واإلسالمية من صنعاء‬ ‫إلى تونس – الذين يرون في جناح الدميقراطية التركية مسارا‬ ‫يحتذى به – قد تصبح تركيا قريبا واحدة من بني عدة‬ ‫أصوات في املنطقة‪ ،‬أبرزها القاهرة‪ ،‬تروج لنماذج مختلفة‬ ‫العدد ‪ ،1569‬يناير ‪2012‬‬

‫اردوغان وسط اجلماهير في ليبيا‬

‫أردوغان مع راشد الغنوشي‬

‫من الدميقراطية احمللية التي ترتبط قوتها الناعمة بعدد‬ ‫الدول التي ستتبنى هذا النموذج‪.‬‬ ‫وعلى الرغم من تلك القضايا االستراتيجية‪ ،‬فإن شعبية‬ ‫أردوغان في جميع أنحاء الشرق األوسط لم تتأثر حتى اآلن‬ ‫بسبب الربيع العربي‪ .‬لقد كان واحدا من أوائل القادة الذين‬ ‫طالبوا مبارك بالرحيل‪ ،‬وبعد ذلك دعا القذافي واألسد أيضا‬ ‫للتنحي‪ .‬وقوبلت زيارتاه إلى القاهرة وتونس العاصمة في‬ ‫سبتمبر (أيلول) بترحيب حاشد من اجلماهير‪ .‬وعلى الرغم‬ ‫من عدم اختيار محرر «التامي» له كشخصية عام ‪،2011‬‬ ‫فإن رجب طيب أردوغان كان اختيار اجلمهور‪.‬‬ ‫استفاد أردوغان أيضا من الربيع العربي فيما يتعلق‬ ‫بالعالقات مع الواليات املتحدة‪ .‬فقد أصبح أردوغان قائدا ال‬ ‫ميكن االستغناء عنه في املنطقة بالنسبة للواليات املتحدة‬ ‫بفضل تأييده لعمليات الناتو في ليبيا‪ ،‬وتأكيده على‬ ‫الدميقراطية واإلسالم والعلمانية‪ ،‬وضغطه على سوريا‪ .‬لم‬ ‫يحظ عدد كبير من القادة األجانب مبدة طويلة من املقابالت‬ ‫مع الرئيس أوباما كما فعل أردوغان‪ ،‬كما أنه في بداية‬ ‫الشهر احلالي‪ ،‬قام نائب الرئيس جوزيف بايدن بزيارة تركيا‪.‬‬ ‫ووجدت جامعة الدول العربية أيضا في أردوغان حليفا مهما‬ ‫في محاوالتها إلنهاء العنف في سوريا‪ .‬ودخلت حركة حماس‬ ‫في مباحثات مع أنقرة في إطار بحثها عن مقر جديد لها‬

‫بديال عن دمشق في حال استمرار تدهور األوضاع في سوريا‪.‬‬ ‫لذلك في الوقت احلالي‪ ،‬ما زالت أنقرة حتتل مكانة مؤثرة في‬ ‫الشرق األوسط‪ ،‬وما زالت حتظى بتأييد شعبي كبير يتيح‬ ‫لها االحتفاظ بهذا الدور حتى في ظل توتر عالقاتها مع دول‬ ‫اجلوار‪ .‬ولكن تواجه أنقرة شرق أوسط متغيرا لن يضمن‬ ‫استمرار الدور احملوري لتركيا‪ ،‬التي ظلت على الرغم من‬ ‫تاريخها وشعبيتها الراهنة على األطراف سياسيا وجغرافيا‬ ‫إلى حد كبير منذ سقوط اإلمبراطورية العثمانية‪.‬‬ ‫لن يجد أردوغان وداود أوغلو بُدا من تعديل سياستهما‬ ‫اخلارجية لتتالءم مع البيئة اجلديدة‪ .‬على الصعيد االقتصادي‪،‬‬ ‫ستحافظ الصالت التجارية التركية القوية على ارتباطها‬ ‫بالشام وإيران‪ ،‬ولكن سيعتمد األمر سياسيا على مدى جناح‬ ‫أنقرة في بناء هذا النظام السياسي اجلديد وتشكيله‪ .‬لقد‬ ‫اتخذت أنقرة بداية صحيحة‪ ،‬وما زالت حتظى بأهمية بالغة‪،‬‬ ‫ولكن يعتمد نفوذها املستقبلي في الشرق األوسط على‬ ‫حجم جناحها في االحتفاظ بهذه األهمية‪.‬‬ ‫اندرو بوين _ كاتب أميركي يعيش في لندن وهو‬ ‫مرشح لنیل الدكتوراه في العالقات الدولية بجامعة‬ ‫لندن‪ .‬يكتب بانتظام عن السياسة اإلقليمية والدولية‬ ‫لدول املشرق واخلليج العربية وسياسة األمن القومي‬ ‫األميركي‪.‬‬

‫‪21‬‬


‫شؤون سياسية‬

‫هل يعيد الربيع العربي تشكيل‬ ‫السياسة اخلارجية التركية؟‬

‫الطريق إلى أنقرة‬

‫أعاد التحول الذي شهدته تركيا في ظل حكم حزب العدالة والتنمية حتديد مكانة أنقرة في الشرق األوسط‪ .‬ولكن في الوقت‬ ‫الذي تظهر فيه حتديات جديدة نتيجة للربيع العربي‪ ،‬تسري شكوك حول ما إذا كان رجب طيب أردوغان ووزير خارجيته أحمد‬ ‫املتغيرة‪.‬‬ ‫داود أوغلو يستطيعان احلفاﻅ على دور تركيا اجلديد في الساحة اإلقليمية املتغيرة‬ ‫أندرو بوين‬

‫أردوغان‪ ..‬تركيا ما بعد أتاتورك‬

‫جح طيب أردوغان في إعادة تنشيط دور تركيا في العالم‪.‬‬ ‫وكانت إعادة انتخابه في يونيو (حزيران) عام ‪ 2011‬لفترة‬ ‫ثالثة في رئاسة الوزراء بعد احتفاظ حزب العدالة والتنمية‬ ‫بأغلبية مقاعد البرملان إشارة إلى حتول تركيا من دولة‬ ‫يشكلها إلى حد كبير تراث أتاتورك إلى دولة يقودها حاليا‬ ‫حزب العدالة والتنمية واإلسالم املعتدل اخملتلط بالعلمانية‬ ‫والديقراطية‪.‬‬ ‫في ظل قيادة أردوغان‪ ،‬حققت تركيا نهضة في العقد‬ ‫املاضي‪ ،‬وأصبح لديها حاليا سابع أكبر اقتصاد في العالم‬ ‫(مع وجود توقعات بأن تصل إلى أكبر عشر اقتصادات بحلول‬ ‫عام ‪ .)2023‬كما أنها حققت معدل منو اقتصادي قوي وصل‬ ‫‪20‬‬

‫إلى ‪ 4.62‬في املائة‪ ،‬وانخفض حجم الدين العام إلى ‪ 42‬في‬ ‫املائة فقط من إجمالي الناجت احمللي‪ ،‬وارتفع حجم الصادرات‬ ‫من ‪ 35‬مليار دوالر أميركي عام ‪ 2000‬إلى ‪ 134‬مليار دوالر‬ ‫عام ‪ .2010‬وارتفع حجم االستثمارات األجنبية املباشرة من‬ ‫مليار دوالر في التسعينيات إلى ‪ 10‬مليارات دوالر عام ‪.2010‬‬ ‫وعلى الصعيد السياسي‪ ،‬نفذ حزب العدالة والتنمية عددا‬ ‫من اإلصالحات السياسية التي تتضمن تقليص سلطة‬ ‫اجليش وتعزيز استقالل القضاء‪.‬‬ ‫جدير بالذكر أن نهضة أردوغان بتركيا جعلت من أنقرة قوة‬ ‫جتمع بني الغرب والشرق‪ .‬كما حتولت تركيا من سياستها‬ ‫الكمالية من امليل نحو الغرب وعدم اهتمامها بالشرق‬

‫األوسط فيما عدا عالقاتها الثنائية القوية مع إسرائيل‪ ،‬وفي‬ ‫بعض األحيان تنازعها مع جيرانها وبخاصة في قضية قبرص‪،‬‬ ‫إلى مفهوم جديد أعاد ظهور تركيا على الساحة اجلغرافية‬ ‫السياسية‪ .‬وتأكيدا على سياسة تصفير املشاكل مع الدول‬ ‫اجملاورة والعمق االستراتيجي‪ ،‬أعاد داود أوغلو وضع تركيا في‬ ‫مكانة أكثر ميال إلى الشرق من الغرب فلسفيا‪ ،‬ولكنها‬ ‫استمرت أيضا في إقامة عالقات وثيقة مع الغرب‪.‬‬ ‫كان رجب طيب أردوغان هو اختيار اجلمهور لشخصية‬ ‫عام ‪ 2011‬في مجلة «التامي»‪ .‬قبل أحداث الربيع العربي‪،‬‬ ‫حققت هذه السياسة اخلارجية اجلديدة نتيجة إيجابية إلى‬ ‫حد كبير‪ ،‬وأصبحت تركيا حاليا العبا إقليميا نشطا‪ .‬لقد‬


‫شؤون سياسية‬

‫السياسيني‪ ،‬خصوصا ً في ظل خضوع البالد لضغوط‬ ‫خارجية‪.‬‬ ‫حسم مسبق!‬ ‫وعلى الرغم من أن املعارضة تعتقد أن نتائج االنتخابات‬ ‫محسومة ونتائجها معدة سلفا فإن التيار األصولي‬ ‫لم يظهر حتى استعدادا لدعوة اإلصالحيني للمشاركة‬ ‫في اإلنتخابات حتى يعطوا صبغة شرعية ألي عملية‬ ‫إنتخابية في املستقبل حتى لو كان هذا إعالميا‪.‬‬ ‫فاألصوليون يتهمون اإلصالحيني و حركتهم اخلضراء‬ ‫باخلروج على النظام و اإلنضمام للقوى املعارضة‬ ‫لنظام اجلمهورية اإلسالمية وبالعمالة للقوى غربية‪،‬‬ ‫ويطلقون عليهم تسميات كــ “مثيري الفتنة” و‬ ‫“أعداء الثورة اإلسالمية” ‪.‬‬

‫وعلى الرغم من أن قلة من اإلصالحيني هي من بقيت‬ ‫متارس احلياة السياسية داخل النظام السياسي‬ ‫الراهن في إيران‪ ،‬كأحزاب سياسية مشاركة في‬ ‫العملية السياسية مثل حزبي “مردم ساالري” و‬ ‫“حزب التضامن” أو كأفراد مثل بعض نواب البرملان‬ ‫الذين يشكلون كتلة األقلية في البرملان ساعني بذلك‬ ‫إلستغالل الظروف القانونية املتاحة لهم من أجل‬ ‫احملافظة على شرعية نشاطاتهم‪ ،‬فان ذلك اليعني‬ ‫مشاركة إصالحية في االنتخابات القادمة‪.‬‬ ‫غياب اإلصالحيني في اإلنتخابات البرملانية أوجد فراغا‬ ‫سياسيا كبيرا يحاول األصوليون شغله فاملنافسة‬ ‫على مقاعد البرملان هي جزء من حرب على السلطة‬ ‫في غياب االختالفات السياسية أو العقائدية التي‬ ‫عهدناها في اإلنتخابات السابقة‪.‬‬ ‫وهنا أيضا قد يصل الصراع السياسي ذروته عندما‬ ‫تخرج األمور عن السيطرة وتتحول املنافسة بني‬ ‫احمدي جناد ملنافسيه‪ ..‬لن متروا‬

‫خامنئي‪..‬‬ ‫مرشد مع وقف‬ ‫التنفيذ‬

‫املرشحني األصوليني املقربني من السلطة بجناحيها‬ ‫“املرشد والرئيس” إلى حرب مستعرة‪ .‬صراع يكن‬ ‫أن تصل انعكاساته إلى الشارع مبا يخلق حتديا أمنيا‬ ‫جديدا قد يهز النظام‪.‬‬ ‫غياب االصالحيني!‬ ‫إذا ً ستنحصر املنافسة داخل التيار األصولي بني ثالثة‬ ‫أحزاب‪ ،‬هي “جبهة األصوليني املتحدة” و “جبهة‬ ‫اإلستقامة” و حلقة املقربني من الرئيس احلالي‬ ‫محمود أحمدي جناد‪.‬‬

‫وباإلضافة إلى هذه األحزاب الثالثة يكن اإلشارة إلى‬ ‫حضور أحزاب أخرى في هذه املنافسة اإلنتخابية و‬ ‫هي “جبهة املقاومة” املقرب من قائد احلرس الثوري‬ ‫السابق “محسن رضائي” الى جانب من يوصفون بـ‬ ‫“شبه اإلصالحيني” من داخل املنظومة نفسها‪.‬‬

‫و هنا يكن اإلشارة إلى ترشح بعض املقربني من‬ ‫أحمدي جناد لإلنتخابات البرملانية من الذين يستعينون‬ ‫باإلمكانات احلكومية التي يوفرها أحمدي جناد لهم‪ ،‬و‬ ‫من بني هؤالء شقيقته “بروين أحمدي جناد” و “عباس‬ ‫أميري فر” الذي يعتبر أحد املقربني من رئيس مكتب‬ ‫رئاسة اجلمهورية و مستشار أحمدي جناد السابق‬ ‫“إسفنديار رحيم مشائي”‪.‬‬

‫ال يكن اعتبار أحمدي جناد و حلقة املقربني منه في‬ ‫احلكومة من األصوليني‪ ،‬فبغض النظر عن أنهم كانوا‬ ‫من األعضاء السابقني في حزب املؤتلفة األصولي‪،‬‬ ‫إال أنهم يشاركون في هذه اإلنتخابات حتت مسمى‬ ‫أنصار احلكومة‪ .‬و يعتقد البعض أن مجموعة أحمدي‬ ‫جناد و أنصاره يدخلون اإلنتخابات بقوائم إنتخابية غير‬ ‫رسمية تعرف بإسم “مريدي إمام الزمان”‪.‬‬

‫و ال ننسى كذلك أن عناصر حلقة املقربني من أحمدي‬ ‫جناد قد يلجؤون إلى حيل أخرى من شأنها خفض‬ ‫شعبية منافسيهم من التيار األصولي في اإلنتخابات‬ ‫‪ ,‬من بينها ؛ الترويج لفقدان تيار أحمدي جناد األمل في‬ ‫احلصول على مقاعد كافية في البرملان و التدخل في‬ ‫املنافسة اإلنتخابية بشكل يحدث خلال ً في اإلنتخابات‬ ‫و حث وسائل اإلعالم املقربة على التشكيك املستمر‬ ‫في مشاركة الناخبني في اإلنتخابات البرملانية بحيث‬ ‫يصيب رغبة و حماس الشارع اإليراني الفتور بحيث‬ ‫ينخفض مستوى مشاركتهم في اإلنتخابات املقبلة ‪.‬‬

‫و حسب تصريحات املسؤولني في مجلس صيانة‬ ‫الدستور فمن املستبعد السماح للمقربني من أحمدي‬ ‫جناد باملشاركة في اإلنتخابات‪ ،‬إال أن نوابا في البرملان و‬ ‫قيادات في األجهزة األمنية حتدثوا عن أن تيار أحمدي‬ ‫جناد يخطط لإلستحواذ على نصف مقاعد البرملان و‬ ‫ذلك من خالل قوائم غير معلنة أو شخصيات ال يعرف‬ ‫انتماؤها احلقيقي للرأي العامز‬

‫حتى أن بعض األوساط األمنية كـ “حسني طائب”‬ ‫مسؤول وحدة استخبارات احلرس الثوري قال إن حلقة‬ ‫املقربني من أحمدي جناد عمدت إلى إيجاد قوائم‬ ‫وصفها بالتضليلية عبر وضع أسماء بعض مرشحي‬ ‫“اجلبهة األصولية املتحدة” في قوائم مرشحيهم‬ ‫من أجل تضليل الرأي العام وتخريب احلملة اإلنتخابية‬ ‫للتيار األصولي ‪.‬‬

‫كذلك ترجح أوساط برملانية جلوء هذا التيار حتى إلى‬ ‫تزوير نتائج اإلنتخابات للحصول على أكبر عدد ممكن‬ ‫من مقاعد البرملان و ذلك من خالل استغالل اإلمكانيات‬ ‫التي ستوفرها لهم احلكومة‪.‬‬

‫كذلك أشارت بعض األوساط األمنية إلى قيام حكومة‬ ‫أحمدي جناد بالسماح لرؤساء احلمالت اإلنتخابية‬ ‫للمرشحني من قائمة تيار الرئيس من الوصول‬ ‫بسهولة إلى معلومات إستخبارية ووثائق سرية‬ ‫للغاية من اجل تخريب و تشويه صورة منافسيهم‬ ‫و إعطاء أرقام غير واقعية من نسبة املشاركة في‬ ‫اإلنتخابات و ذلك من أجل تقليل نسبة املشاركة في‬ ‫اإلنتخابات بحيث ينتهي األمر لصالح املرشحني من‬ ‫قائمة تيار أحمدي جناد‪.‬‬

‫و رغم أن ‪ 5283‬مرشحا بينهم ‪ 390‬امرأة قدموا‬ ‫طلبات ترشيحهم للمشاركة في االنتخابات‬ ‫التشريعية إال أن تلك الطلبات ستعرض على مجلس‬ ‫صيانة الدستور الذي يفترض أن يوافق على ترشيح‬ ‫أغلبهم‪ .‬ويشار في هذا الصدد إلى أن مجلس صيانة‬ ‫يبت في إقرار‬ ‫الدستور املكون من رجال دين وقانون ّ‬ ‫ترشيح األشخاص املسجلني إلى انتخابات البرملان‬ ‫(‪ 290‬مقعدا)‪ ،‬كما أنه يشرف على االنتخابات‬ ‫ويصادق على نتائجها‪.‬‬ ‫تيار الرئيس!‬ ‫حتركات حلقة املقربني من الرئيس اإليراني قد تكون أوسع‬ ‫من هذا بحيث يحاول أحمدي جناد بسط سيطرته على‬ ‫مختلف مناحي احلياة في إيران و من بينها البرملان و ليس‬ ‫من املستبعد أن يلجأ لترغيب بعض املرشحني الذين ليس‬ ‫لديهم أي برنامج إنتخابي باملال‪.‬‬

‫فمن املعروف أن الرئيس اإليراني كان و ال يزال يلجأ‬ ‫لبعض اخلطوات غير املتعارف عليها في اجملتمع‬ ‫السياسي في إيران لرفع شعبيته في الشارع من بينها‬ ‫صرف أموال طائلة إلعمار املناطق النائية التي يضمن‬

‫‪18‬‬

‫فيها أصوات الناخبني‪ ،‬و الدخول في صراع سياسي‬ ‫مع املرشد علي خامنئي و الترويج ألفكار مناهضة‬ ‫لرجال الدين‪ ،‬و السماح بانفتاح ثقافي نسبي للتقرب‬ ‫من الطبقة املتوسطة و مثقفي البالد و استغالل‬ ‫اإلمكانيات اإلعالمية و املالية احلكومية لذلك‪.‬‬

‫عموما فان اإلنتخابات القادمة ستكون سببا في‬ ‫توسيع نطاق اخلالفات داخل التيار األصولي‪ .‬وهذا‬ ‫اإلنقسام احلاد بني األحزاب األصولية واضح وجلي من‬ ‫خالل عدم وجود أي قوائم موحدة لهذه األحزاب في‬ ‫حملتها اإلنتخابية‪.‬‬ ‫و رغم سعي رجال دين من أمثال “محمد رضا مهدوي‬ ‫كني “ و “محمد يزدي” لتوحيد صفوف األصوليني‬ ‫في اإلنتخابات البرملانية و تشكيل حتالفات أصولية‪،‬‬ ‫إال أن هذه اجلهود باءت بالفشل عندما دخلت جبهة‬ ‫اإلستقامة األصولية‪ ،‬التي تضم قوى راديكالية و شابة‬ ‫و بعض املنتسبني للقوى األمنية و العسكرية و أنصار‬ ‫والية الفقيه املتشددين‪ ،‬اإلنتخابات في قائمة مستقلة‪.‬‬ ‫جناح محمﭻ علﯽ ‪ -‬صحافي وكاتب عراقي يعمل حاليا‬ ‫رئيس حترير الشؤون االيرانية في قناة العربية‬


‫شؤون سياسية‬

‫االنتخابات التشريعية في إيران‪ ..‬تنافس على «التش ّدد»‬

‫صراع من الداخل‬

‫مارس‪ /‬آذار املقبل عن كل التي سبقتها هو غياب اإلصالحيني‬ ‫مييز اإلنتخابات التشريعية االيرانية املقررة في الثاني من مارس‬ ‫ما ّ‬ ‫بسبب عدم السماح لرموزهم البارزة للترشح ‪ ،‬ومقاطعتهم لها النهم اليعتقدون بنزاهتها واليثقون مبجلس صيانة الدستور‬ ‫املرشحني‪.‬‬ ‫الذي يشرف عليها ويحدد صالحية وأهلية املرشحني‬ ‫جناح محمد علي‬ ‫تعتبر هذه املرة األولى التي ال تشارك فيها احلركة‬ ‫التي تضم غالبية القوى املعارضة للوضع احلالي‪،‬‬ ‫والكثير من املنتقدين حلكومة أحمدي جناد والذين‬ ‫يعتبرون اإلنتخابات املقبلة صورية‪ ،‬وأن املشاركة فيها‬ ‫تتعارض مع قيم و مبادئ الديقراطية و حقوق املواطنة‬ ‫و املصالح القومية‪ ،‬بل وحتى مع دستور اجلمهورية‬ ‫االسالمية نفسها‪ ،‬والشعارات التي نادى بها االمام‬ ‫اخلميني حول دور الشعب‪ ،‬وما يسمى باملشاركة‬ ‫الشعبية االسالمية‪.‬‬ ‫و على الرغم من امتناع اإلصالحيني عن املشاركة في‬ ‫العملية السياسية في ظل الظروف احلالية التي متر‬ ‫بها إيران وذلك بسبب اإلنسداد السياسي و التشتت‬ ‫في إيجاد حلول بديلة عن عدم املشاركة في اإلنتخابات‪،‬‬ ‫إال أن املراقبني يستبعدون حدوث إضطرابات مماثلة كما‬ ‫حصل عقب اإلعالن عن نتائج اإلنتخابات الرئاسية التي‬ ‫جرت في يونيو‪ /‬حزيران ‪ ،2009‬مادامت النتائج ستكون‬ ‫محسومة لصالح تيار احملافظني بشقيه االصولي‬ ‫املقرب من املرشد علي خامنئي‪ ،‬واملنحرف كما يسميه‬ ‫خصومه‪ ،‬وهو الذي يلتف حول الرئيس ويقوده صهره‬ ‫اسفنديار رحيم مشائي‪. .‬‬ ‫حتول في العملية االنتخابية!‬ ‫بعدم سماحه مبشاركة اإلصالحيني في العملية‬ ‫السياسية في البالد‪ ،‬أقدم ��لنظام احلاكم في إيران‬ ‫على نوع من التحول اإلستراتيجي في تركيبة القوى‬ ‫املشاركة في اإلنتخابات البرملانية املقبلة التي‬ ‫ستقتصر املشاركة فيها على بعض التيارات و األحزاب‬ ‫األصولية و التي هي بدورها منقسمة بني مناصري‬ ‫املرشد علي خامنئي و مؤيدي للرئيس محمود أحمدي‬ ‫جناد‪.‬‬

‫وحتى قبل هذه اإلنتخابات كانت العادة مشاركة‬ ‫فصيلني سياسيني‪ ،‬الفصيل األول كان يضم رجال‬ ‫الدين من التيارين األصولي و احملافظ‪ ،‬و الثاني‬ ‫اإلصالحيني واحلركة اخلضراء‪ ،‬و التي كان املرشد علي‬ ‫خامنئي يقرر النتائج بتدخله املستمر فيها‪.‬‬ ‫و يعود هذا التقليد السياسي إلى فترة حياة مؤسس‬ ‫اجلمهورية اإلسالمية اإلمام اخلميني‪ ،‬و بالتحديد في‬ ‫عام ‪ 1981‬عندما أقر نظام احلزب الواحد عقب إقصاء‬

‫‪16‬‬

‫أين صوتي‬

‫األحزاب و التيارات السياسية األخرى من املشاركة‬ ‫في العملية السياسية في البالد‪ ،‬و الذي يعترف‬ ‫فقط باألحزاب و التيارات السائرة على خط مؤسس‬ ‫اجلمهورية اإلسالمية في إيران‪ .‬إال أن النظام احلالي‬ ‫يعترف فقط باألفراد الذين يلتزمون بقيم و مبادئ‬ ‫الثورة اإلسالمية و أصل النظام و الدستور و يطيعون‬ ‫تعليمات و أوامر املرشد بشكل عملي‪ ،‬وهذا ما يقرره‬ ‫مجلس صيانة الدستور‪.‬‬ ‫و كان بعض املسؤولني اإليرانيني قد ملح و بشكل علني‬ ‫عن إقصاء جميع التيارات او األحزاب السياسية التي‬ ‫ال تأمتر بأوامر مرشد اجلمهورية اإلسالمية‪ ،‬و من أبرز‬ ‫هؤالء «علي سعيدي» ممثل خامنئي في احلرس الثوري‬ ‫الذي قال “ال يسمح سوى لألصوليني باملشاركة في‬ ‫اإلنتخابات املقبلة”‪.‬‬

‫و كما يبدو من النهج التي يتبعه النظام احلاكم في‬ ‫إيران منذ اإلنتخابات الرئاسية األخيرة التي جرت في‬ ‫صيف ‪ ،2009‬فان السماح لعودة اإلصالحيني للحياة‬ ‫السياسية في نظام اجلمهورية اإلسالمية في إيران‪،‬‬ ‫منوط بتوبتهم و بعودتهم لعباءة ولي الفقيه املتمثل‬ ‫باملرشد علي خامنئي ‪.‬‬ ‫ويعتقد املراقبون للشأن اإليراني أن هذا األمر من شأنه‬ ‫زيادة التوجهات املعارضة للنظام و خروج التيارات‬ ‫التي كانت تعتبر و لوقت قريب من داخل النظام التيار‬ ‫اإلصالحي فيه‪.‬‬ ‫هذا التوجهات نحو احلكم املطلق تعني قرارا بأن ال‬ ‫حاجة ملشاركة األحزاب و التيارات املنتقدة للنظام‬ ‫في العملية اإلنتخابية و في احلياة السياسية‪ ،‬ما‬ ‫اعتبره البعض عالمة ضعف من النظام أمام خصومه‬


‫ويوم ‪ 10‬فبراير ‪ 2011‬حددت إدارة اجلرائم املالية‬ ‫بوزارة اخلزانة البنك اللبناني الكندي بأنه مؤسسة‬ ‫مالية أساسية في عمليات تبييض األموال‪ .‬وكان‬ ‫البنك اللبناني الكندي سمح للكيانات املالية‬ ‫املرتبطة بحزب اهلل بتحويل مبالغ ضخمة لصاحله‬ ‫وصلت في بعض احلاالت إلى ‪ 260‬الف دوالر أو ‪200‬‬ ‫يوميا‪.‬‬ ‫مليون ليرة لبنانية‬ ‫ّ‬ ‫ازدهرت جتارة السيارات املستعملة في غرب افريقيا‬ ‫وتنامى إرسال عائداتها إلى لبنان منذ يناير ‪2007‬‬ ‫تقريبا وحتى يناير ‪ 2011‬إذ مت ّ حتويل ‪ 329‬مليون دوالر‬ ‫على األقل من البنك اللبناني الكندي‪ ،‬وشركة حسن‬ ‫عياش للصيرفة وشركة أليسا للصيرفة‪ ،‬وغيرها‬ ‫من املؤسسات املالية اللبنانية بينها بنك الشرق‬ ‫األوسط وإفريقيا وبنك فيدرال لبنان وبنك بلوم إلى‬ ‫الواليات املتحدة لشراء وشحن السيارات املستعملة‪.‬‬ ‫مت ّ شحن السيارات املستعملة إلى مدينة كوتونو‬ ‫عاصمة جمهورية بنني حيث أودعت في مستودعات‬ ‫ثم بيعت من قبل شركات كبيرة للسيارات‪ ،‬بينها‬ ‫واحدة تعود ملكيتها إلى مجموعة اليسا وهي فرع‬ ‫لشركة اليسا هولدنغ‪.‬‬ ‫بحسب االدعاء فإن أسامة سلهب يعتقد بأنه يعمل‬ ‫لصالح حزب اهلل ويعيش في جمهورية توغو يشرف‬ ‫على شبكة ناقلي األموال‪ .‬وكانت األموال النقدية‬ ‫املنقولة من غرب افريقيا تستقبل في أغلب األحيان‬ ‫مبطار بيروت‪ ،‬عبر املمر األمني حلزب اهلل‪ ،‬حسب زعم‬ ‫االتهامات‪.‬‬ ‫تورّط احلزب أم أفراد؟‬ ‫وعن احتمالية تورّط أفراد من احلزب من دون توجيه‬ ‫مباشر منه باالنخراط في األعمال اإلجرامية‪ ،‬يرى‬ ‫مراقبون للشأن اللبناني أن االتهامات األميركية‬ ‫تكون عادة موجهة إلى أشخاص ويشار إليهم بأنهم‬ ‫أعضاء في حزب اهلل أو مقربون منه‪ ،‬ولكن ال دليل أو‬

‫معلومات مؤكدة على وجود تكليف من حزب اهلل‬ ‫ألشخاص بالقيام بغسيل األموال”‪ ،‬وهذا ما ينتظر‬ ‫األميركية البت حوله‪.‬‬ ‫من احملاكم‬ ‫ّ‬ ‫األميركية مجرد‬ ‫حزب اهلل اعتبر أن االتهامات‬ ‫ّ‬ ‫محاولة “الستهدافه وتشويه صورته” وأتت في إطار‬ ‫قاطعا ما ورد من تهم‬ ‫“نفيا‬ ‫سياسي‪ .‬ونفى احلزب‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫زائفة حول تورطه في تبييض أموال أو جتارة مخدرات‬ ‫أو عالقات مبعامالت مصرفية معينة”‪ .‬مشيرًا إلى‬ ‫أنها تأتي بعد فشل “االستهداف األمني األميركي‪،‬‬ ‫وافتضاح أمر التجسس العدواني لالستخبارات‬ ‫األميركية”‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫ملاذا اآلن؟‬ ‫ولكن ملاذا لم حتاكم الواليات املتحدة حزب اهلل‪،‬‬ ‫وهل للكشف احلالي عن هذه االتهامات أي غرض‬ ‫سياسي كما يقول مناصرو حزب اهلل؟ ناثان ج‪ .‬براون‬ ‫أستاذ العلوم السياسية بجامعة جورج واشنطن‬ ‫األمريكية والباحث مبؤسسة كارنيجى للسالم‬ ‫الدولي استبعد أن يكون هناك غرض سياسي وراء‬ ‫التحقيقات‪ .‬وقال إن إدارة مكافحة اخملدرات تتناول‬ ‫حتليل اجلماعات اإلرهابية (مثل حزب اهلل في نظر‬ ‫متاما كما يتم التعامل مع اجلرمية‬ ‫النظام األميركي) ً‬ ‫املنظمة‪ ،‬فلم يكن هناك إطار سياسي للتحقيقات‪.‬‬ ‫وقد يكون هناك جو سياسي محفّ ز‪ .‬املتابعات تؤكّد‬ ‫األميركية اكتشفت تورط البنك اللبناني‬ ‫أ ّن اإلدارة‬ ‫ّ‬ ‫الكندي منذ عام ‪ ،2010‬ولك ّن اإلعالن عن االتهام‬ ‫سيصنف على منحى سياسي‪ ،‬كما أن‬ ‫حينها كان ُ‬ ‫الشبكة الكاملة لم يتمكن من اإليقاع بها إال قبيل‬ ‫االتهامات األخيرة‪.‬‬

‫ماذا سيفعل احلزب مستقبال في ظل ضائقة احللفاء!‬ ‫في ِظل التغيرات احلالية‪ ،‬ماهو مصير التمويل املالي‬ ‫حلزب اهلل‪ ،‬هل ستنشط النظم البديلة؟‬ ‫األدلة تشير إلى أن النظام اإليراني املعزول دوليا يدخل‬

‫مرحلة أكثر خطورة‪ ،‬فعلى خلفية مؤامرة اغتيال‬ ‫السفير السعودي‪ ،‬وبعد التفاصيل اجلديدة عن‬ ‫البرنامج النووي اإليراني أعلن وزير اخلزانة األميركي‬ ‫األميركية في ‪ 21‬نوفمبر املاضي‪،‬‬ ‫ووزيرة اخلارجية‬ ‫ّ‬ ‫جولة جديدة من العقوبات تتضمن املادة ‪،311‬‬ ‫وصفت إيران كبلد يعمل في مجال غسل األموال‪،‬‬ ‫وهو ما يهدد النظام املصرفي اإليراني الذي تصفه‬ ‫السلطات بأنه يلعب دورًا في دعم اإلرهاب‪ ،‬وحتذو‬ ‫وغربية كثيرة‪ ،‬وتتعرض‬ ‫أوروبية‬ ‫حذو أميركا دول‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫الدول اآلسيوية لضغوطات لوقف التعاون عبر‬ ‫املصرف املركزي اإليراني‪ ،‬في حصار أشبه ما يكون‬ ‫بخنق إيران‪.‬‬ ‫أي أن الوضع املالي ميضي في التأزم‪ ،‬وحتى ال ُنظم‬ ‫املصرفية املوالية تواجه أزمات سواء في إيران أو‬ ‫ّ‬ ‫سوريا‪ ،‬مما يستدعي وجود حليف بديل‪ ،‬فمن سيكون‪،‬‬ ‫هذا ما ستكشفه األيام‪ ،‬إن صحت االتهامات واحتاج‬ ‫حزب اهلل لنظام مصرفي مساند‪.‬‬ ‫يقول خبراء في الشأن اللبناني إنه في “حال سقط‬ ‫النظام السوري‪ ،‬وهو مستبعد في املدى القريب‪،‬‬ ‫ستتأثر احلالة اللوجيستية حلزب اهلل باعتبار سوريا‬ ‫هي ممر لسالح احلزب من إيران‪ ،‬وكذلك قد يتأثر وضع‬ ‫احلزب السياسي ولكن قوته العسكرية واالقتصادية‬ ‫منفصلة عن سوريا وعن الدولة اللبنانية‪ ،‬وهو‬ ‫لديه مؤسسات اقتصادية واجتماعية وعسكرية‬ ‫مستقلة ومتويله يأتي من خارج النظام املصرفي‬ ‫اللبناني‪ ،‬عبر احلقائب املرسلة من إيران وغيرها”‪ ،‬أما‬ ‫ناثان ج‪ .‬براون فيقول “أنا واثق أن األحداث في املنطقة‬ ‫تؤث ّر بشكل كبير على حزب اهلل‪ ،‬ولكنني أظن أنه من‬ ‫اخلطأ أن يتم التركيز على املسار االقتصادي‪ ،‬ألن حزب‬ ‫اهلل متجذ ّر بشكل كبير في قطاع واسع من اجملتمع‬ ‫اللبناني‪ ،‬إحساسي أنه دولة ضمن الدولة‪ ،‬وال ميكن‬ ‫للدولة أن تقوم فقط على االقتصاد”‪.‬‬ ‫خالصة القول‬ ‫األميركية حلزب اهلل اتهامات إلى‬ ‫االتهامات‬ ‫تبقى‬ ‫ّ‬ ‫يبت القضاء فيها‪ ،‬رمبا يحتاج احلزب إلى حتالفات‬ ‫أن ّ‬ ‫دولية جديدة‪ ،‬ورمبا يحتاج النّظام الرّقابي العاملي‪ ،‬إلى‬ ‫ّ‬ ‫تغير األنظمة‬ ‫مراجعة‬ ‫اتفاقية مكافحة اإلرهاب بعد ّ‬ ‫ّ‬ ‫العربية‪ ،‬وعلى ما يبدو فإ ّن هناك ملفات‬ ‫في املنطقة‬ ‫ّ‬ ‫كثيرة سيطولها التغير‪ ،‬وأن التحقيقات ستواصل‬ ‫ّ‬ ‫إثارة املراقبني‪ ،‬وستكشف الكثير‪ ،‬عن اجلماعات‬ ‫اإلسالمية‪ ،‬واإلرهاب‪ ،‬ومتويله‪.‬‬ ‫ّ‬

‫السؤال الصغير الكبير‪ ،‬أين هي إدارات ومراكز‬ ‫العربية‪،‬‬ ‫ومؤسسات وخبراء مكافحة غسيل األموال‬ ‫ّ‬ ‫وأين هي من ربط اإلرهاب واخملدرات‪ ،‬خاصة أن األصابع‬ ‫تعف هي األخرى عن إرضاع‬ ‫تشير إلى أ ّن القاعدة لم ّ‬ ‫تنظيمها من هذا الثدي امللوث‪.‬‬ ‫عمر البشير الترابي ‪ -‬باحث وكاتب سوداني‪.‬عمل في‬ ‫مركز االحتادي للدراسات والبحوث‪ ،‬ترأس حترير مجلة‬ ‫االحتاد الطالبية بجامعة الشارقة‪ ، ،‬يكتب مقاال ً‬ ‫أسبوعيا ً بصحيفة الصحافة السودانية‪ .‬شارك‬ ‫في عدد من كتب املسبار بدراسات مثل‪ :‬استخدام‬ ‫حركات العنف اإلسالمية للنساء واألطفال‪،‬‬ ‫الصوفية في السودان قراءة في التاريخ و احلاضر‬ ‫العدد ‪ ،1569‬يناير ‪2012‬‬

‫‪15‬‬


‫شؤون سياسية‬

‫اللبناني الكندي يقوم بتمويل شراء سلع استهالكية‬ ‫اجلنوبية‪،‬‬ ‫وبضائع من الصني‪ ،‬تُص ّدر إلى أميركا‬ ‫ّ‬ ‫ويستخدم العائد املالي لها لشراء مخدرات هناك‪،‬‬ ‫اجلنوبية إلى‬ ‫ويقوم جتّار اخملدرات بتصديرها من أميركا‬ ‫ّ‬ ‫إفريقيا‪ ،‬ومن إفريقيا يُص ّدر جزء إلى أوروبا‪ ،‬بالتزامن‬ ‫مع ذلك يقوم البنك اللبناني الكندي بتمويل شراء‬ ‫سيارات مستعملة من الواليات املتحدة ويص ّدرها‬ ‫إلى إفريقيا ليستعمل عائد ربحها لغسيل املال‬ ‫وحتول املبالغ اخمللوطة من ربح‬ ‫امللوث من اخملدرات‪،‬‬ ‫ّ‬ ‫السيارات إلى لبنان‪ ،‬عبر شركات‬ ‫اخملدرات وربح جتارة‬ ‫ّ‬ ‫األميركية فإن احلزب‬ ‫الرواية‬ ‫وحسب‬ ‫الصرافة‪،‬‬ ‫ّ‬ ‫يستلم منها حصته‪ ،‬وكذلك البنك‪.‬‬ ‫بدأت االتهامات الرسمية مع مطلع عام ‪2010‬‬ ‫بعد عملية حتايل قادتها إدارة مكافحة اخملدرات‪ ،‬بني‬ ‫(بنني وغانا وأكرانيا ورومانيا)‪ ،‬تورّط فيها مشتبه‬ ‫بهم لهم صلة بحزب‪ ،‬منهم متهم إيراني اسمه‬ ‫ألوار لوريان وُصف بأنه متعاون مع احلزب‪ ،‬كما نتج‬ ‫عن العملية صدور اتهام للشبكة املشكوك في‬ ‫وتطور األمر الحقً ا ليصبح‬ ‫ارتباطها بحزب اهلل‪،‬‬ ‫ّ‬ ‫اته��ما ً للحزب بضلوعه في غسيل األموال واالجتار‬ ‫في اخملدرات‪.‬‬ ‫األميركية البنك‬ ‫السلطات‬ ‫في فبراير ‪ 2010‬حددت ّ‬ ‫ّ‬

‫‪14‬‬

‫اللبناني الكندي وفروعه مبوجب املادة ‪ 311‬من قانون‬ ‫معنية‬ ‫مكافحة اإلرهاب‪ ،‬على أنه مؤسسة مالية‬ ‫ّ‬ ‫بغسل األموال‪ ،‬ووضع اللبناني أين جمعة إلى‬ ‫جانب رجال أعمال شيعة على القائمة السوداء‪،‬‬ ‫وتشير التحقيقيات إلى أن جمعة وحده قام بغسل‬ ‫أموال تصل إلى ‪ 200‬مليون دوالر شهريًا‪ ،‬وكشفت‬ ‫األميركية عن اعتقادها الحقً ا بأن احلزب‬ ‫السلطات‬ ‫ّ‬ ‫استمد الدعم املالي من األنشطة اإلجرامية‬ ‫لشبكة جمعة‪.‬‬ ‫ُسميت عملية إدارة مكافحات اخملدرات التي أوقعت‬ ‫بعمالء احلزب باسم عملية طالبان‪ ،‬ألن عمالء‬ ‫مكافحة اإلرهاب كانوا ُيَث ِّلون دور وكالء طالبان لبيع‬ ‫اخملدرات وتسلمها‪ ،‬واستطاعوا استدراج ّ‬ ‫الشبكة‬ ‫همني‪ .‬وقامت اإلدارة‬ ‫التابعة جلمعة وبقية امل ُ َت ِ‬ ‫بتسجيل اجتماعات وث ّقت عرض األفراد تسلم أطنان‬ ‫من هيرويني طالبان وتخزينه ونقله وبيعه‪.‬‬ ‫القضائية‬ ‫الدعوى‬ ‫ّ‬ ‫في منتصف ديسمبر املاضي قامت مديرة إدارة‬ ‫مكافحة اخملدرات ميشيل ليونارث ومدعي عام‬ ‫مكافحة جنوب نيويورك بريت بهارارا برفع دعوى‬ ‫مدنية ضد غاسلي األموال وشكوى من خسائر‬ ‫ترتبط بنتيجة خطة دولية واسعة قامت بها‬

‫مؤسسات مالية لبنانية بينها بنك وشركتا صرافة‬ ‫مرتبطة بحزب اهلل‪ ،‬وشبكة أخرى مسيحية مرتبطة‬ ‫بتحالف سياسي مع احلزب‪ ،‬قامت باستخدام النظام‬ ‫املالي األميركي لتبييض أموال اخملدرات املهرّبة‪،‬‬ ‫وغيرها من النشاطات عبر غرب افريقيا واعادتها‬ ‫الى لبنان‪ .‬اعتبرت أن القنوات التي تعبر بها األموال‬ ‫كانت خاضعة إلشراف حزب اهلل‪.‬‬ ‫شملت االتهامات إلى جانب البنك اللبناني الكندي‬ ‫وشركة صرافة حسن عياش وشركة صرافة اليسا‬ ‫هولدنغ وشركة شحن أخرى‪ ،‬اتهمت بتيسير تنفيذ‬ ‫اخلطة‪ ،‬مما أدى إلى خسائر ومخالفة لقانون الطوارئ‬ ‫االقتصادية (‪ )IEEPA‬إلى جانب قرارات اإلدارة‬ ‫وأنظمة وزارة اخلزانة جلهة جرائم غسيل األموال‪.‬‬ ‫كانت إدارة مراقبة األموال األجنبية في وزارة اخلزانة‬ ‫األميركية (‪ )OFAC‬حددت في يوم ‪ 26‬يناير‬ ‫(كانون الثاني) ‪ 2011‬شركة الصيرفة التابعة‬ ‫حلسن عياش وشركة اليسا بأنهما تعمالن في‬ ‫مجال تهريب اخملدرات لدورهما في نشاطات غسيل‬ ‫األموال ألين جمعة وكان جمعة قد اتهم من قبل‬ ‫االدعاء العام في والية فرجينيا بالتآمر لتوزيع اخملدرات‬ ‫والتآمر لغسيل أموال مخدرات مرتبطة بشبكات‬ ‫مكسيكية وكولومبية‪.‬‬


‫كما أن العجاج األسود كان يشي بأشياء أخرى‪ ،‬فما‬ ‫الذي رسم خيوط االتهام‪ ،‬وكيف تهيأ للمخابرات‬ ‫األميركية رسم االقتصاد األسود‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫عجاج أسود‬ ‫في بداية عام ‪ 2004‬كان اخلبر األبرز ملتابعي حزب‬ ‫حتطم الطائرة التابعة الحتاد النقل األفريقي‬ ‫اهلل‪ ،‬هو ّ‬ ‫(‪ )141‬املتجهة إلى بيروت‪ ،‬في أواخر ديسمبر‬ ‫(كانون األول) ‪ 2003‬وذلك عند إقالعها من مطار‬ ‫البينينية في غرب أفريقيا‪ .‬وكانت ت ُ ِقل‬ ‫مدينة كتونو‬ ‫ّ‬ ‫اخلارجية حلزب اهلل اللبناني‬ ‫العالقات‬ ‫مسؤوال ً في‬ ‫ّ‬ ‫ساعديه يحملون مليوني دوالر‪ِ ،‬قيل ـ‬ ‫واثنني من ُم ِ‬ ‫يومها ـ إن ّها ُج ِمعت من األثرياء اللبنانيني امل ُ ِقيمني‬ ‫في أفريقيا‪ ،‬لصالح التنظيم في بيروت‪ .‬ويومها‬ ‫كتب ماثيو ليفيت مدير برنامج ستاين ملكافحة‬ ‫اإلرهاب في معهد واشنطن‪ ،‬متناوال ً ما سماه حزب‬ ‫ناشطي حزب اهلل في‬ ‫اهلل ــ فرع أفريقيا قائال “إ ّن ِ‬ ‫أفريقيا يقومون باستثمار وغسيل كميات كبيرة من‬ ‫األموال‪ ،‬ويقومون بتجنيد ناشطني محليني‪ ،‬وجمع‬ ‫الظن أ ّن اختيار أفريقيا‬ ‫معلومات‬ ‫استخباراتية”‪ ،‬كان ّ‬ ‫ّ‬ ‫لتكون داعمة للتمويل‪ ،‬يتركز فقط لوجود جتمعات‬ ‫ولبنانية ُمغت ِربة تُقيم في القارة‪،‬‬ ‫شيعية‬ ‫كبيرة‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ولإلمكانيات املادية اجليدة للبنانيني األثرياء املقيمني‬ ‫في غينيا‪ ،‬وسيراليون‪ ،‬وليبيريا‪ ،‬وبينني ودول أفريقية‬ ‫أخرى‪ ،‬لكن املتشائمني حيال نوايا وأنشطة احلزب‬ ‫كانوا يؤكدون أ ّن وجوده في إفريقيا يستغل عدم‬ ‫احمللية في تلك ال ّدول‪.‬‬ ‫فعالية ُسلطة القانون ّ‬

‫لم يوثق االتهام بشكل رسمي‪ ،‬حول غسيل األموال‪،‬‬ ‫واالجتار باخملدرات‪ ،‬إال أ ّن امل ُ َتابعة للنشاط املالي‪ .‬في‬ ‫تلك الفترة‪ّ ،‬‬ ‫قانونية‪،‬‬ ‫أشرت لوجود نشاطات غير‬ ‫ّ‬ ‫ففي شهادة اخلبراء على االتصاالت في صراع األملاس‬ ‫واإلرهاب‪ ،‬فإن سفير الواليات املتحدة األسبق إلى‬ ‫سيراليون ليون جوزف ملروز‪ ،‬وسفير سيراليون‬ ‫السابق إلى الواليات املتحدة جون الي‪ ،‬أكدا كالهما‬ ‫أ ّن األملاس املُستخرَج من املَناجم في سيراليون مُيول‬ ‫نشاطات جماعات إرهابية مثال لها بحزب اهلل‬ ‫وتنظِّ يم القاعدة‪.‬‬ ‫كان الكشف عن حزب اهلل بفرع أفريقي ينخرط‬ ‫نشاط مالي‪ ،‬ولوجستي‪ ،‬وعملياتي عبر‬ ‫بفاعلية في‬ ‫ٍ‬ ‫ّ‬ ‫القارة املهملة‪ ،‬صيحة منبهة ألجهزة االستخبارات‬ ‫املنضويّة حتت لواء احلرب على اإلرهاب‪ ،‬مما جعل‬ ‫الرّقابة طويلة املدى ضرورة حاضرة‪ ،‬وهو ما نظن‬ ‫العمليات االستخباريّة‬ ‫أنه مت ّ االستفادة منه في‬ ‫ّ‬ ‫األميركية‬ ‫السلطات‬ ‫التي كشفت واستندت إليها ُّ‬ ‫ّ‬ ‫لتقدمي االتهامات للحزب‪ ،‬أو تلك التي ملا يُكشف‬ ‫عنها بعد‪.‬‬ ‫صالح عزّالدين‪ ..‬مادوف لبنان‬ ‫رئيسة وأوضحت‬ ‫واحدة من القضايا التي وفّرت مادة ّ‬ ‫قضية إفالس رجل األعمال‬ ‫مهمة‪ ،‬كانت‬ ‫مالية ّ‬ ‫ّ‬ ‫خفايا ّ‬ ‫اللبناني الشيعي صالح عزالدين‪ ،‬املعروف بأعماله‬ ‫االستثماريّة واخليريّة في اجلنوب اللبناني والدوائر‬ ‫الشيعية املُرتبطة بحزب اهلل‪ .‬كان يستثمر أموال‬ ‫ّ‬ ‫اللبنانيني ّ‬ ‫الشيعة وبعض العرب في محفظته‬ ‫االستثمارية‪ ،‬ويق ّدم أربا ًحا تصل إلى ‪ 40‬في املائة‪.‬‬

‫العدد ‪ ،1569‬يناير ‪2012‬‬

‫مثّل انهيار إمبراطوريته احلدث األبرز في أغسطس‬ ‫(آب) ‪ ،2009‬وكانت املُفاجأة للكثيرين حينما‬ ‫كشفت التقارير عن ارتباط شبكته باإلرهاب واجلرمية‬ ‫املنظمة‪ ،‬كان يستثمر رأس ماله في استثمارات‬ ‫ُمتداخلة تتكاثر مثل كرة الثلج‪.‬‬ ‫السريّة‬ ‫لعبت شبكات احلوالة واألنظمة‬ ‫البنكية ِّ‬ ‫ّ‬ ‫دورًا ُمثيرًا في شبكته‪ ،‬وقد وصفَ ت شبكته وقضيته‬ ‫عملية احتيال في التاريخ اللّبناني‪ ،‬إال أن ّه‬ ‫بأكبر‬ ‫ّ‬ ‫باشر‪ ،‬وتوزعت األقوال‬ ‫امل‬ ‫اإلفالس‬ ‫سبب‬ ‫عرف‬ ‫ُ ِ‬ ‫لم ي ُ‬ ‫بني ادّعاء باستثمار سيئ‪ ،‬وآخر باختالسات‪ ،‬وير ّجح‬ ‫البعض اعتماده على أسوق النفط والعمالت واحلديد‬ ‫التي تكبدت في ذلك العام العديد من اخلسائر‪ ،‬بينما‬ ‫يتحدث مراقبون عن احتمال وجود كمني دبّرته وزارة‬ ‫اخلزانة األميركية‪ ،‬في إطار اجراءات مكافحة غسيل‬ ‫األموال واإلرهاب‪.‬‬ ‫بحسب تقرير خاص (‪Stratford Global‬‬ ‫‪ )Intelligence‬فإن عزّالدين ضلع في استثمارات‬ ‫مشبوهة في أفريقيا‪ ،‬وكانت العوائد العالية ‪40/35‬‬ ‫في املائة من أبرز األدلة على وجود غسيل األموال‪.‬‬ ‫الضخمة التي‬ ‫الغريب أ ّن هذه االستثمارات املالية ّ‬ ‫تقدر مبئات املاليني من الدوالرات‪ ،‬والتي كانت حتملها‬ ‫ّ‬ ‫الشبكة‪ ،‬لم تكن متر عبر النظام املصرفي!‬ ‫وعلى الرّغم من النفي الرسمي حلزب اهلل‪ ،‬إال أ ّن‬ ‫يسود محاضر التحقيقات وأوراق ودراسات‬ ‫اعتقادًا‬ ‫ّ‬ ‫مراكز بحوث مكافحة تبييض األموال بأن عزّالدين له‬ ‫عالقات مباشرة بحزب اهلل وتركز أمواله في اجلنوب‬ ‫اللبناني‪ ،‬وإطالقه اسم (هادي “جنل نصر اهلل”)‬ ‫على دار نشر‪ ،‬وقناة تلفزيونية‪ ،‬وإذاعة‪ .‬والعديد من‬ ‫الوشائج األخرى والوثائق‪ ،‬دللت على وجود عالقة‬ ‫مباشرة‪ ،‬كما أشار تقرير (‪Stratford Global‬‬ ‫أيضا إلى استثمار عزالدين ألموال‬ ‫‪ً )Intelligence‬‬ ‫احلرس الثوري اإليراني‪ ،‬املوجودة في لبنان‪.‬‬ ‫البنك اللبناني الكندي‬ ‫املصرف اللبناني الكندي‪ ،‬هو ثامن أكبر بنك لبناني‬ ‫حسب أصوله‪ ،‬التي بلغت قيمتها أكثر من ‪5‬‬ ‫مليارات دوالر في عام ‪ ،2009‬ربطت وزارة اخلزانة‬ ‫األميركية مديري املصرف اللبناني الكندي مبسؤولي‬ ‫ّ‬ ‫حزب اهلل املقيمني خارج لبنان‪ ،‬ومن بينهم عبد اهلل‬ ‫صفي الدين مبعوث اجلماعة ومقرّه في طهران‪ .‬يقول‬ ‫ماثيو ليفيت إ ّن املصرف ارتبط بحزب اهلل من خالل‬

‫أحد املصارف التابعة له وهو پرامي بنك ومقره في‬ ‫غامبيا‪ ،‬وتقول وزارة اخلزانة إنه مملوك جزئيا ً ألحد‬ ‫أنصار حزب اهلل في لبنان‪ .‬إال أ ّن البنك نفى في بيان‬ ‫وزعه في فبراير ‪ ،2010‬وأبدى استعداده للمرافعة‬ ‫القانونية‪ ،‬وبعد ذلك وجرّاء تلك االتهامات‪ ،‬مت ّ بيع‬ ‫ّ‬ ‫البنك لبنك فرنسي‪ ،‬مع إلزام املشتري بأن يحترم‬ ‫واملسؤولية‪ ،‬وخفت صوت االتهام طوال‬ ‫القانون‬ ‫ّ‬ ‫املاضية إلى أن أعلن عن االتهامات‬ ‫األشهر التسعة‬ ‫ّ‬ ‫اجلديدة‪.‬‬ ‫شكوك قدمية‪..‬‬ ‫في أوائل عام ‪ ،2009‬أدلى األدميرال جيمس جي‪.‬‬ ‫ستافريديز‪ ،‬القائد األعلى لقوات احللفاء في أوروبا‪،‬‬ ‫بشهادته أمام “جلنة القوات املسلحة” التابعة‬ ‫لـ “مجلس النواب األميركي” حول العالقة بني‬ ‫االجتار غير املشروع باخملدرات ودعم اإلرهاب‪ .‬وقد‬ ‫شهد بأنه في أغسطس ‪ ،2008‬قامت “القيادة‬ ‫األميركية” و”إدارة مكافحة اخملدرات”‬ ‫اجلنوبية‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫بالتنسيق مع ال ّدول املضيفة الستهداف عصابة‬ ‫تهريب اخملدرات‪ ،‬وصفها بأنها تابعة حلزب اهلل في‬ ‫شمل األرجنتني‬ ‫“منطقة احلدود الثالثية” التي ت َ َ‬ ‫والباراغواي‪ ،‬والبرازيل‪ .‬كما قام احملققون األميركيون‬ ‫والكولومبيون في أواخر عام ‪ ،2008‬بتحديد‬ ‫وتفكيك عصابة دولية لتهريب الكوكايني وغسل‬ ‫األموال مقرها في كولومبيا‪ .‬زعمت اإلفادات أن‬ ‫قسم من أرباحها – مئات املاليني من الدوالرات سنويا ً‬ ‫– يذهب لتمويل حزب اهلل‪ .‬مايكل جيكوبسون على‬ ‫صفحات “فليتشر فوروم” ذكر في شتاء ‪ 2010‬أنه‬ ‫يجب أن ال يكون الكشف عن مثل هذه املعلومات‬ ‫أمرا ً ُمستغربا ً‪ .‬ففي ديسمبر ‪ ،2006‬أدرجت “وزارة‬ ‫األميركية” الناشط بحزب اهلل صبحي‬ ‫اخلزانة‬ ‫ّ‬ ‫فياض كإرهابي مصنّف بصورة خاصة‪ .‬وقال مسؤولو‬ ‫وزارة اخلزانة بأ ّن فياض كان مبثابة حلقة الوصل بني‬ ‫السفارة اإليرانية ومجتمع حزب اهلل في “منطقة‬ ‫احلدود الثالثية” ووفقا ً للوزارة‪ ،‬شارك فياض أيضا ً في‬ ‫مجموعة متنوعة من األنشطة غير املشروعة مبا في‬ ‫أميركية‪.‬‬ ‫ذلك تهريب اخملدرات وتزوير دوالرات‬ ‫ّ‬

‫صر املسؤولون األميركيون واخلبراء على التلميح إلى‬ ‫يُ ِ‬ ‫أ ّن احلزب ميتلك سلسلة مشاريع إجرامية‪ ،‬مثل االجتار‬ ‫في السلع املزيفة واملسروقة وكذلك األسلحة‪.‬‬ ‫وبحسب ديرك مالتز من إدارة مكافحة اخملدرات‬ ‫األميركية فإن “قدرة حزب اهلل على االستفادة من‬ ‫مصادر متويل غير مشروعة‪ ،‬هو التحدي األكبر بعد‬ ‫أحداث احلادي عشر من سبتمبر”‪.‬‬ ‫ويشير املراقبون إلى أ ّن عوائد األنشطة استخدمت‬ ‫وصعبت على الدول‬ ‫في تعزيز األنشطة اإلجرامية‬ ‫ّ‬ ‫الغربية تقويضه‪ .‬وعلى الرغم من هذا فقد قام عدد‬ ‫قليل من الدول بإدراج احلزب على قوائمها بصفة‬ ‫رسمية كمنظمة إرهابية‪ .‬إذًا كان االعتقاد العاملي‪،‬‬ ‫أ ّن احلزب ُمجرّد ُمتلَق لألموال‪ ،‬وليس ُم ّت ِجر باخملدرات‬ ‫أو ضالع في عمليات غسيل األموال‪ ،‬إلى أن جاءت‬ ‫االتهامات األخيرة‪ ،‬التي نعرض لها اآلن‪ ،‬بروايتها‬ ‫املبسطة‪.‬‬ ‫األميركية‬ ‫الرواية‬ ‫ّ‬ ‫األميركية فإن البنك‬ ‫واية‬ ‫الر‬ ‫وحسب‬ ‫ط‬ ‫س‬ ‫ب‬ ‫م‬ ‫بشكل‬ ‫ّ‬ ‫ُ َ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫‪13‬‬


‫شؤون سياسية‬

‫حزب اهلل اللبناني‪ ..‬االقتصاد األسود‬

‫خيوط ال ﱡدخان‬

‫أميركية حلزب اهلل‪ ،‬بالضلوع‬ ‫ديسمبر(كانون األول) املاضي ‪ ،،2011‬تقريرا عن اتهامات‬ ‫ديسمبر((‬ ‫األميركية في ديسمبر‬ ‫نشرت«نيويورك تاميز»»‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ﹸ‬ ‫ومتويله وتغطيته‬ ‫في‬ ‫السلطات تأكيدات بتورّط البنك «اللبناني ــ الكندي» ﹶ‬ ‫عمليات تبييض أموال واجتار باﺨﻤﻟدﱢرات‪ ،‬ونﹶقلﹶت عن ﱡ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫االستراتيجية املطلة على البحر املتوسط‬ ‫وف‬ ‫الش‬ ‫منطقة‬ ‫في‬ ‫فدانا)‬ ‫(‪740‬‬ ‫ألرض‬ ‫احلزب‬ ‫اء‬ ‫شر‬ ‫إلى‬ ‫وأشارت‬ ‫ات‪،‬‬ ‫العملي‬ ‫لهذه‬ ‫ﹶ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫بقيمة (‪ )240‬مليون دوالر في العام املاضي‪ ،‬وعلى الرغم عن نفي حزب اهلل لكل ال ّتهم سواء االجتار في اﺨﻤﻟدرات وتبييض‬ ‫األموال وحتى شراء أرض الشوف‬ ‫قضائية ضد حزب‬ ‫االستراتيجية عبر ﹸجتّار مجوهرات‪ ،‬إال أ ّن حتريك الواليات املﹸتحدة إلجراءات‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫للحزب‪.‬‬ ‫اهلل وربطها لﻸحداث‪ ،‬أعاد اجلدل القدﱘ اجلﹶديد‪ ،‬عن اإلمبراطوريّة االقتصاديّة للحزب‬ ‫عمر البشير الترابي‬ ‫يُشير خبراء واستشاريو منظمات مكافحة تبييض‬ ‫األموال‪ ،‬إلى ارتباط اإلرهاب بتجارة اخملدرات وشبكات‬ ‫غسيل وتبييض األموال‪ ،‬ومبا أ ّن حزب اهلل يُعتبر في‬ ‫إرهابية‪،‬‬ ‫القانون األميركي ومنذ عام ‪ 1997‬منظمة‬ ‫ّ‬ ‫رصد حتركاته بدقة‪ ،‬واملؤسسات‬ ‫فليس غري ًبا أن ت ُ َ‬ ‫املالية املُرتبطة به‪ ،‬ولكن من أين تبدأ القصة‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫دولة داخل ال ّدولة‬ ‫ت ُ ِشير منى حرب في كتابها “حزب اهلل في بَيروت‬ ‫الضا ِحية إلى امل َ ِدينة” إلى‬ ‫(‪ 1985‬ـ ‪ ..)2005‬من ّ‬ ‫اجتماعية‪ ،‬تتمايَز‬ ‫ت َ َشكُّل إمبراطوريّة اقتصاديّة‬ ‫ّ‬ ‫في تَشكيلها عن ال ّدولة اللّبنانية‪ ،‬أشبه ما تكون‬ ‫“بدولة داخل الدولة”‪ ،‬تستغل الهالة ال ّدينية‬ ‫ووهجها إلعادة ترتيب اجمل ُتمع مبا يُناسب ِمزاجها‬ ‫ال ّتنظيمي‪ ،‬وتَستخدم ِشعار املقاومة النِّضالي في‬ ‫السرية ّ‬ ‫الالزمة وشرعنتها‪ ،‬بدا انعزال حزب‬ ‫تأمني ِّ‬ ‫السجالت‬ ‫اهلل عن سجالت الدولة ُمسلﱠمة توث ِّقها ِّ‬ ‫االقتصادية التي لم تَس َتطِع رَصد أموال احلزب‪ ،‬على‬ ‫ضخامتها‪ ،‬هذا ما ملح إليه النائب اللبناني ندمي‬ ‫اجلميل الذي قال “إ ّن حزب اهلل ليس ُمه َتما إذا انهار‬ ‫تماسكًا‪ ،‬ألن اقتصاده على ما‬ ‫االقتصاد أم ظلّ ُم َ‬ ‫يُرام‪ ،‬واقتصاده ُمستقل عن ال ّدولة اللّبنانية”‪.‬‬

‫بسياج من‬ ‫بنى احلزب إمبراطوريته وهو ي ُ ِحيطها ِ‬ ‫السريّة فال يَكاد أحد يَعرف بوضوح مصادر متويلها‬ ‫ِّ‬ ‫املالية‪ ،‬وحتى داخل النظام االقتصادي‬ ‫أو قنواتها‬ ‫ّ‬ ‫ملنسوبي احلزب‪ ،‬فإن واجهات احلزب التجاريّة ال تستقر‬ ‫على لون استثماري واحد‪ ،‬فيتم تغيير االستثمارات‬ ‫وضخها في استثمارات‬ ‫وإعادة تدوير رؤوس األموال َ‬ ‫جديدة من دون معرفة األسباب َ‬ ‫بشكل واضح‪.‬‬ ‫كانت الظنون تَربط اإلمبراطورية االقتصاديّة‬ ‫والوهج اإليراني‪ ،‬الذي يُغذ ِّي احلزب ُمنذ‬ ‫للحزب باملال َ‬ ‫الثمانينات‪ ،‬ولم تُؤخذ االتهامات األميركية باإلرهاب‬ ‫والفساد مأخذ اجلد حتى على مستوى ال ّدول‬

‫‪12‬‬

‫إرهابية حتى‬ ‫نظمة‬ ‫كم ّ‬ ‫األوروبية التي ملا تُدرج احلزب ُ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫مالية ضخمة‪،‬‬ ‫وقت قريب‪ ،‬إال أ ّن وفاء احلزب بالتزامات ّ‬ ‫املالية‪،‬‬ ‫ت َ ُنوء بحملها ال ّدول‪ ،‬خاصة في ظل األزمة‬ ‫ّ‬ ‫السيئة التي مرّت‬ ‫كان َمثار تساؤل‪ ،‬في ِظل األوضاع ّ‬ ‫بها إيران ومتر ّ بها حليفتها سوريا‪ ،‬مما زاد ّ‬ ‫الشكوك‬ ‫حول اقتصاد بديل غير مقتصر على تبرعات وإعانات‬ ‫األميركية أنه اقتصاد‬ ‫احللفاء‪ ،‬تصر وزارة اخلزانة‬ ‫ّ‬ ‫أسود‪ ،‬برأس مال ُمل َّوث‪.‬‬

‫السخاء ارتفاع‬ ‫‪ 500‬مليون دوالر‪ ،‬ساهم في دعم هذا ّ‬ ‫ماليا‬ ‫أسعار النفط في العقد املاضي‪ ،‬مما حقق‬ ‫ً‬ ‫فائضا ً‬ ‫املالية الضخمة جتاه‬ ‫مكّن إيران من الوفاء بالتزاماتها ّ‬ ‫احلزب‪ ،‬ولكن في العام ‪ 2009‬تراجعت أسعار النفط‬ ‫بحدة‪ ،‬وتعرّضت طهران لعقوبات قاسية‪ ،‬كما هزّتها‬ ‫فتم‬ ‫اضطرابات سياسية مثّلتها “احلركة اخلضراء”‪ّ ،‬‬ ‫خفض دعم حزب اهلل بنسبة ‪ 40‬في املائة في أوائل‬ ‫ذلك العام بحسب التقديرات‪.‬‬

‫مصادر الدخل‪ :‬إيران وسوريا والتبرعات‬ ‫السنوي حلزب اهلل منذ ثمانينات‬ ‫كان الدعم اإليراني ّ‬ ‫القرن املاضي وإلى بداية العقد املاضي يُقدر مببلغ‬ ‫‪ 100‬مليون دوالر‪ ،‬وفي أوائل العقد املاضي تضاعف‬ ‫املبلغ ليتجاوز ‪ 200‬مليون دوالر سنويﹼﹰا‪ ،‬وفي أوقات‬ ‫نادرة (االنتخابات واحلروب) قفَ ز الرّقم ليصل إلى‬

‫االتهامات اجلديّة التي دفعت بها وزارة اخلزانة‪ ،‬لم‬ ‫لراصدي َملف غسيل األموال‪،‬‬ ‫فاجأة بالنّس َبة ِ‬ ‫تكن ُم َ‬ ‫ومتابعي احلرب على اإلرهاب وجتفيف مصادر متويله‪،‬‬ ‫فقد كان هناك دخان فاسد لوقت طويل‪ ،‬فبحسب‬ ‫األميركية فإ ّن غالب وكاالت االستخبارات‬ ‫التايز‬ ‫ّ‬ ‫تعتبر حزب اهلل متلقيا سلبيا للمال املُل َّوث‪ ،‬هذا‬


‫خان‬ ‫د‬ ‫ال‬ ‫خيوط‬ ‫ﱡ‬ ‫‪ 12‬حزب اهلل اللبناني‪ ..‬االقتصاد األسود‬

‫‪``````°U‬‬

‫العدد ‪ ،1569‬يناير ‪2012‬‬

‫‪9‬‬


‫ﺍﶈﺘﻮﻯ‬

‫ﻣﻦ ﻳﺴﺘﻄﻴﻊ ﺇﻏﻼﻕ‬ ‫ﻣﻀﻴﻖ ﻫﺮﻣﺰ‪ ..‬ﻭﺇﻟﻰ ﺃﻱ ﺣﺪﹼ؟‬ ‫ﺷﺆﻭﻥ ﺳﻴﺎﺳﻴﺔ‬

‫‪16‬‬

‫ﺻﺮﺍﻉ ﻣﻦ ﺍﻟﺪﺍﺧﻞ‬ ‫ﺍﻻﻧﺘﺨﺎﺑﺎﺕ ﺍﻟﺘﺸﺮﻳﻌﻴﺔ ﻓﻲ ﺇﻳﺮﺍﻥ‪..‬‬ ‫ﺗﻨﺎﻓﺲ ﻋﻠﻰ »ﺍﻟﺘﺸ ﹼﺪﺩ«‬ ‫ﺑﻘﻠﻢ‪ :‬ﳒﺎﺡ ﻣﺤﻤﺪ ﻋﻠﻲ‬

‫‪20‬‬

‫ﺍﻟﻄﺮﻳﻖ ﺇﻟﻰ ﺃﻧﻘﺮﺓ‬ ‫ﻫﻞ ﻳﻌﻴﺪ ﺍﻟﺮﺑﻴﻊ ﺍﻟﻌﺮﺑﻲ‬ ‫ﺗﺸﻜﻴﻞ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﺔ ﺍﳋﺎﺭﺟﻴﺔ ﺍﻟﺘﺮﻛﻴﺔ؟‬ ‫ﺑﻘﻠﻢ‪ :‬ﺃﻧﺪﺭﻭ ﺑﻮﻳﻦ‬

‫‪32‬‬

‫ﺍﻟﻮﺿﻊ ﺍﻟﺒﺸﺮﻱ‬

‫‪8‬‬

‫ﺟﺰﺍﺀ ﺳﻨﻤﺎﺭ‬ ‫ﺍﳌﺮﺃﺓ ﻭﺍﻟﺮﺑﻴﻊ ﺍﻟﻌﺮﺑﻲ‪..‬‬ ‫ﻣﺒﺮﻭﻙ ﺟﺎﺗﻚ ﺿﺮﹼﺓ!‬ ‫ﺑﻘﻠﻢ‪ :‬ﺇﻳﺰﻭﺑﻞ ﻛﻮﳌﺎﻥ‬

‫‪24‬‬ ‫‪``````°U‬‬

‫ﺛﻮﺭﺓ ﺍﻷﱈ‬

‫‪34‬‬

‫ﻓﻘﺎﻋﺔ ﺍﻻﻧﺘﺮﻧﺖ‬ ‫ﺃﺳﻬﻢ ﺷﺒﻜﺎﺕ ﺍﻟﺘﻮﺍﺻﻞ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ ﺗﺮﺗﻔﻊ ﺑﻼ ﻫﻮﺍﺩﺓ‬ ‫ﺑﻘﻠﻢ‪ :‬ﺩﻳﻨﻴﺲ ﻣﺎﻳﻴﺰ‬

‫‪38‬‬

‫ﺻﺮﺍﻉ ﻣﻮﺍﺭﺩ‬ ‫»ﺑﺮﻭﻓﺔ ﺣﺮﺏ« ﺑﲔ ﺍﻟﻐﺮﺏ ﻭ ﺍﻟﺼﲔ ﻋﻠﻰ ﻧﻔﻂ‬ ‫ﺟﻨﻮﺏ ﺍﻟﺴﻮﺩﺍﻥ‬ ‫ﺑﻘﻠﻢ‪ :‬ﻛﻤﺎﻝ ﺳﺮ ﹼ ﺍﳋﺘﻢ‬

‫ﺣﻮﺍﺭﺍﺕ‬

‫‪40‬‬

‫ﺍﻟﺼﺎﻟﺢ‪ :‬ﺗﻨﻔﻴﺬ ﺗﻮﺻﻴﺎﺕ ﳉﻨﺔ ﺗﻘﺼﻲ ﺍﳊﻘﺎﺋﻖ‪..‬‬ ‫ﺻﻤﺎﻡ ﺃﻣﺎﻥ ﻟﻠﺒﺤﺮﻳﻦ‬

‫‪42‬‬

‫ﻣﺤﻤﺪ ﺍﻟﺒﻠﺘﺎﺟﻲ‪ :‬ﻻ ﻣﺮﺷﺢ ﺇﺧﻮﺍﻧﻴﺎ ﻟﻠﺮﺋﺎﺳﺔ‪..‬‬ ‫ﻭﺳﻨﻌﻴﺪ ﻣﺤﺎﻛﻤﺔ ﻣﺒﺎﺭﻙ‬


‫د‪ .‬محمد غامن الرميحي‬ ‫أستاذ علم اإلجتماع السياسي‪ ،‬في جامعة الكويت‪ .‬ق ّدم‬ ‫كتابات عدة تتعلق مبواضيع علم اإلجتماع السياسي‪،‬‬ ‫وشغل مناصب كثيرة منها رئيس قسم ومساعد عميد‬ ‫كلية اآلداب والتربية في جامعة الكويت‪ .‬أشرف د‪ .‬الرميحي‬ ‫على رئاسة حترير صحف ومجالت عدة «أوان» اليومية‬ ‫ومجلة «حوار العرب» وجريدة الفنون ومجلة «العربي»‬ ‫الثقافية الشهرية املصورة‪ ،‬وكان أسس ورأس حترير مجلة‬ ‫دراسات اخلليج واجلزيرة العربية التي حتولت في ما بعد إلى‬ ‫مركز دراسات اخلليج العربي ‪.‬ومن نشاطه أيضا عضويته‬ ‫في مجالس وجلان عدة من بينها اللجنة االستشارية مبركز‬ ‫الدراسات اخلليجي باجلامعة األمريكية في الكويت واملعهد‬ ‫الدبلوماسي الكويتي ومؤسسة الفكر العربي ومنتدى‬ ‫الفكر العربي باألردن وغيرها‪ .‬الرميحي عضو في جمعية‬ ‫الصحفيني الكويتية منذ عام ‪ 1974‬وله مؤلفات كثيرة‬ ‫ودراسات أكادميية منشورة في مجالت متخصصة ويكتب‬ ‫مقاالت دورية في كبريات الصحف الكويتية والعربية‪.‬‬

‫إيزوبل كوملان‬ ‫باحثة في مجلس العالقات اخلارجية بنيويورك حيث تدير‬ ‫مبادرة «اجملتمع املدني واألسواق والدميقراطية» وهي ايضا‬ ‫تغير املرأة الشرق‬ ‫مؤلفة كتاب «اجلنة حتت أقدامها‪ :‬كيف ّ‬ ‫األوسط»‪ .‬مختصة في مجاالت التنمية االقتصادية واجملتمع‬ ‫املدني والتحول نحو الدميقراطية وتساهم في مشاريع‬ ‫متعددة تعنى مبنطقة الشرق األوسط‪.‬‬

‫برايان غيبسون‬ ‫مرشح لنيل الدكتوراه في تاريخ العالقات الدولية من كلية‬ ‫لندن لالقتصاد والعلوم السياسية وكاتب مختص في‬ ‫العالقات بني الواليات املتحدة األمريكية وإيران‬

‫ديزني مازي‬ ‫مرشحة لنيل الدكتوراه في االقتصاد من جامعة ادنبره‬ ‫باسكتلندا‪ .‬مختصة في األسواق واألعمال وقوانني اقتصاد‬ ‫السوق‪ .‬عملت كبيرة احملررين في صحيفة «الفاينانشال‬ ‫ميل» بجنوب أفريقيا وتكتب في عدد من الصحف‬ ‫البريطانية وتنشر لها تقارير اقتصادية في صحف ومجالت‬ ‫مختصة في أفريقيا وأوروبا وأمريكا‪.‬‬


‫اإلفتتاحية‬

‫عزيزي القارئ‪،‬‬ ‫مع تلويح أوروبا والواليات املتحدة األمريكية بفرض حظر على تصدير النفط اإليراني‪ ،‬ارتفعت أصوات داخل إيران‬ ‫تهدد بإغالق مضيق هرمز في وجه املالحة الدولية ما استدعى ردا أمريكيا حازما محذرا من اقدام طران على‬ ‫مغامرة غير محسوبة العواقب‪ .‬لكن السؤال الذي يفرض نفسه ونحاول اإلجابة عليه هو من يستطيع إغالق‬ ‫مضيق هرمز وما هي السيناريوهات املطروحة في حالة املواجهة العسكرية واقدام إيران على تنفيذ تهديداتها‪.‬‬

‫في إيران أيضا تبدو االنتخابات التشريعية القادمة وكأنها تنافس على "التش ّدد" من داخل نفس املؤسسة‬ ‫ييز اإلنتخابات التشريعية االيرانية املقررة في الثاني من مارس‪ /‬آذار املقبل عن كل التي سبقتها‬ ‫احلاكمة‪ ..‬ما ّ‬ ‫هو غياب اإلصالحيني بسبب عدم السماح لرموزهم البارزة للترشح‪ ،‬ومقاطعتهم لها النهم ال��عتقدون‬ ‫بنزاهتها واليثقون مبجلس صيانة الدستور الذي يشرف عليها ويحدد صالحية وأهلية املرشحني‪ .‬جناح محمد‬ ‫علي يحاول "الغوص" في أعماق السياسة االيرانية لتوضيح صورة مشهد معقد ويزداد تعقيدا يوما بعد يوم‪.‬‬ ‫فﯽ موضوع آخر تبحث ديزني مازي ما ﯾطلق علیه "فقاعة اإلنترنت"‪ .‬فعلى الرغم من اخملاوف الكبيرة من هذه‬ ‫السوق االفتراضية غير املضمونة‪ ،‬فإن احلماس يتنامى بني املستثمرين في أسهم شبكات التواصل االجتماعية‬ ‫إذ أن التوقعات تشير الى منو األسواق في أفريقيا وآسيا والشرق األوسط‪ ،‬كما أن االستثمارات الكبرى اجلديدة‬ ‫التي كان من بينها شراء األمير الوليد بن طالل أخيرا حلصة قيمتها ‪ 300‬مليون دوالر في »تويتر «‪ ،‬تدعم مثل‬ ‫هذه التوقعات‪ .‬بني كل هذا يبرز سؤال‪ :‬هل أن ما نشهده من تقييمات مرتفعة للشبكات االجتماعية له ما‬ ‫يبرره؟ ثم ما أهمية هذه الشبكات؟‬ ‫ندعوك عزيزي القارئ لقراءة هذه املوضوعات وغيرها الكثير على موقعنا ونرحب دائما بآرائك وندعوك للتعليق‬ ‫على ‪ majalla.com.‬اإللكتروني املوضوعات أو االتصال بنا إذا رغبت في التواصل معنا‪.‬‬


‫أسسها سنة ‪1987‬‬

‫األمير أحمد بن سلمان بن عبد العزيز‬

‫أسسها هشام ومحمد علي حافظ‬

‫الرئيس التنفيذي‬ ‫الدكتور عزام الدخيل‬ ‫رئيس التحرير‬ ‫عادل بن زيد الطريفي‬ ‫مدير التحرير‬ ‫عزالدين سنيقرة‬ ‫التحرير‬ ‫عبد اجلليل الساعدي‬ ‫سكرتير التحرير‬ ‫جان سينجفيلد‬ ‫للمشاركة‬

‫إلرسال مقاالت أو آراء يرجى املراسلة على البريد اإللكتروني ‪editorial@majalla.com‬‬ ‫ملحوظة‪ :‬جميع املقاالت يجب أال تزيد على ‪ 800‬كلمة‬

‫اشتراكات‬

‫لالشتراك في الطبعة الرقمية‪ ،‬يرجى االتصال بـ‪subscriptions@majalla.com :‬‬ ‫لالشتراك في االلكترونية‪www.issuu.com/majalla :‬‬

‫تنويه‬

‫اآلراء الواردة في اجمللة ال تعبر بالضرورة عن رأي إدارة التحرير‬ ‫حقوق النشر محفوظة جمللة اجمللة ‪ 2009‬التي تصدر عن الشركة السعودية لألبحاث‬ ‫والتسويق (اململكة املتحدة) شركة محدودة‪ .‬وال يجوز بأي حال من األحوال إعادة طباعة‬ ‫اجمللة أو أي جزء منها أو تخزينها في أي نظام استرجاعي أو نقلها بأي صورة أو أي وسيلة‬ ‫إلكترونية أو آلية أو تصويرها أو تسجيلها أو ما شابه دون احلصول على تصريح مسبق من‬ ‫الشركة السعودية لألبحاث والتسويق (شركة محدودة)‪ .‬وتصدر اجمللة شهريا ً‪ .‬لتلقي‬ ‫استفسارات االشتراك الرقمي‪ ،‬يرجى زيارة ‪www.majalla.com‬‬

‫‪London Office Address‬‬ ‫‪HH Saudi Research & Marketing (UK) Limited‬‬ ‫‪Arab Press House 182-184 High Holborn,‬‬ ‫‪LONDON WC1V 7AP DDI: +44 (0)20 7539‬‬ ‫‪2335/2337, Tel.: +44 (0)20 7821 8181,‬‬ ‫‪Fax: +(0)20 7831 2310‬‬ ‫‪E-Mail: editorial@majalla.com‬‬

‫لإلعالن في النسخة الرقمية يرجي االتصال بـ‪:‬‬ ‫‪sana.nafia@alkhaleejiah.com‬‬ ‫‪Tel: +44 20 7404 6950‬‬ ‫‪Fax: +44 20 7404 6963‬‬ ‫‪Mobile: +44 78 2588 8788‬‬


‫مجلة العرب الدولية‬ 2012 ‫ يناير‬،1569 ‫العدد‬

‫من‬

‫ي�ستطيع‬

‫�إغالق‬ ‫م�ضيق‬ ‫هرمز؟‬ 

01

9 770261 087126




Edition 1569 Arabic - من يستطيع إغلاق مضيق هرمز؟