Page 1

TM1561_OBC_Ad.indd 64

21/02/2011 10:58


TM1561_IBC_Ad.indd 63

21/02/2011 10:58


‫● الكلمة األخيرة‬

‫ما بعد «ميدان التحرير»!‬ ‫عادل الطريفي‬ ‫ال شك أن املتظاهرين في ميدان التحرير بالقاهرة قد أثبتوا وجهة نظرهم‬ ‫في ما يخص رحيل الرئيس مبارك‪ ،‬ولكن الذين يتابعون احلالة املصرية‬ ‫منذ سنوات يدركون أن رحيل الرئيس قد ال يغير من ظروف مصر شيئا‪ ،‬بل‬ ‫رمبا ازدادت األحوال املعيشية سوءا‪ .‬ليس الهدف هو التقليل من أهمية‬ ‫ما حدث‪ ،‬فاالحتجاجات أجبرت الرئيس على عدم االستمرار في احلكم‪ ،‬أو‬ ‫توريث ابنه‪ ،‬أو أحد من مقربيه‪ ،‬والسلطة تعد أيضا بإصالحات دستورية‪،‬‬ ‫وقيام انتخابات نزيهة‪ .‬بيد أن انتظار حتول مصر إلى بلد دميقراطي‪ ،‬على‬ ‫الطريقة الغربية‪ ،‬أو حتقيق مجتمع رفاهية للطبقة الوسطى‪ ،‬أو حتسني‬ ‫األحوال االقتصادية ملاليني الفقراء‪ ،‬هي متنيات تزداد صعوبة يوما بعد يوم‪.‬‬

‫سنويا‪ ،‬فقط ‪ 18‬في املائة يتخرجون في أقسام تقنية أو طبية‪ ،‬وفوق ذلك‬ ‫يتدنى تصنيف مستوى التعليم في مصر إلى ‪ 106‬من أصل ‪ 131‬دولة‪.‬‬ ‫ليس هذا فحسب‪ ،‬فالدولة املصرية تعتبر واحدة من أكبر الدول تضخما‬ ‫في أجهزتها احلكومية‪ ،‬أي أن الدولة ومؤسسات القطاع العام توظف‬ ‫أكبر مما حتتاجه‪ ،‬وتقوم باإلنفاق على مشاريع دعم للخدمات واالحتياجات‬ ‫األساسية أكبر من قدرة اقتصادها‪ ،‬كي تشتري صمت الفقراء‪ .‬ناهيك‪،‬‬ ‫عن االنفجار السكاني الذي يجعل مؤسسات الدولة املصرية عاجزة‬ ‫لعقود مقبلة عن إيجاد حلول لإلسكان أو الصحة‪ ،‬أو تصحيح مستوى‬ ‫الفقر في البالد‪.‬‬

‫حاليا‪ ،‬ميكن للكثيرين أن يقولوا إن هدف االحتجاجات األساسي هو رفع‬ ‫يد القمع واالستبداد السياسي‪ ،‬ومتكني املصريني من اتخاذ قراراتهم‬ ‫بأنفسهم وبكرامة‪ .‬بيد أن هؤالء رمبا ينسون في ذروة املعارضة أن ارتفاع‬ ‫أسعار املواد الغذائية‪ ،‬والبطالة في السنوات الثالث األخيرة ‪ -‬وهما‬ ‫ظاهرتان عامليتان ‪ -‬كان لهما تأثير مباشر في توجيه األحداث‪ .‬مواقع‬ ‫التواصل االجتماعي ‪ -‬مثل «فيسبوك»‪« ،‬تويتر»‪ ،‬و«يوتيوب» ‪ -‬وفرت‬ ‫املساحة الالزمة للتجييش‪ ،‬والتخطيط‪ ،‬والتواصل بني املتظاهرين دون‬ ‫تدخل السلطات‪ ،‬ولكن ما حدث في مصر لم يكن ‪ -‬على األقل في‬ ‫ما ميكن رصده اآلن ‪ -‬ثورة «فيسبوك» أو «تويتر»‪ ،‬وهي لم تكن أيضا‬ ‫احتجاجات «دميقراطية»‪ ،‬أو للمطالبة باحلرية فقط‪ .‬صحيح‪ ،‬أن املظاهرات‬ ‫األخيرة رفعت الفتات كثيرة مثل «الفقر»‪ ،‬و«االستبداد»‪ ،‬و«العدالة»‪،‬‬ ‫وغيرها الكثير‪ ،‬ولكن تعدد الالفتات‪ ،‬وكذلك تنوع املشاركني آيديولوجيا‬ ‫وسياسيا‪ ،‬كان يعني شيئا واحدا‪ ،‬وهو «الغضب» ضد النظام القائم‪.‬‬ ‫ولهذا متت تسمية أكبر تلك املظاهرات بـ«يوم الغضب»‪ .‬غالبية الفاعلني‬ ‫الرئيسيني في االحتجاجات األولية كانوا أبناء الطبقة الوسطى املتدنية‬ ‫الذين يعانون من البطالة‪ ،‬أو تواضع الوظيفة‪ ،‬على الرغم من التعليم‬ ‫اجلامعي الذي يحملونه‪ .‬هؤالء الذين يقدر عددهم رسميا بخمسة ماليني‪،‬‬ ‫هم الذين استطاعوا التواصل عبر اإلنترنت وتنظيم أنفسهم‪ ،‬وقد زاد من‬ ‫فرص جناحهم وجود جو عام من االحتقان الشعبي والنقمة على األوضاع‪،‬‬ ‫وكانت أحداث تونس «القشة» التي قصمت ظهر البعير‪.‬‬

‫احلكومة املصرية تعتمد على خمسة مصادر رئيسية لتحقيق النمو‬ ‫االقتصادي‪ :‬السياحة‪ ،‬عائدات النفط والغاز‪ ،‬قناة السويس‪ ،‬االستثمار‬ ‫األجنبي‪ ،‬حواالت العمالة املغتربة‪ ،‬واملساعدات اخلارجية‪ .‬أي حكومة‬ ‫مستقبلية ستكون مضطرة إلى احملافظة على ثالثة مصادر تأثرت‬ ‫باألزمة الراهنة‪ :‬السياحة‪ ،‬االستثمار األجنبي‪ ،‬واملساعدات اخلارجية‪.‬‬ ‫ويحذر ديفيد ماك من عدم املسارعة في التصفيق للحدث املصري‪ ،‬ألن‬ ‫حتديات التصحيح االقتصادي والبنيوي للدولة رمبا فاقت مقدرة جيل أو‬ ‫جيلني‪ ،‬خصوصا إذا ما استمرت أسعار السلع الغذائية والبطالة في‬ ‫االرتفاع‪ ،‬وأضيف إلى ذلك تراجع السياحة‪ ،‬وتقلص املساعدات األجنبية‪،‬‬ ‫واالستثمار بوجه عام‪« .‬بوسع اإلعالم األميركي ومنظري الدميقراطية في‬ ‫مقاعدهم الوثيرة أن يعودوا‪ ،‬من ميدان التحرير‪ ،‬ولكن الشعب املصري ال‬ ‫ميكنه ذلك»‪«( .‬فورين بوليسي»‪ 3 ،‬فبراير‪ /‬شباط)‪.‬‬

‫اليوم‪ ..‬تصعب مراجعة وتقييم نظام الرئيس مبارك بشكل عقالني‬ ‫ومتزن بسبب حالة الفوران الشعبي التي نشهدها‪ ،‬ولكن إذا جاز لنا أن‬ ‫نقول شيئا اليوم فإنه كان ينبغي على الرئيس مبارك أن يتنحى بطريقة‬ ‫مشرفة منذ زمن بعيد‪ .‬لقد شهد عهده بعضا من النجاحات وأخطاء‬ ‫كبيرة وكثيرة‪ ،‬ولكن في السنوات العشر األخيرة بالذات كانت عالمات‬ ‫الشيخوخة والهرم بادية على رأس السلطة املصرية‪ ،‬ولهذا غرق البلد‬ ‫في جدل التوريث‪ ،‬وتنافست أقطاب وأجنحة داخل احلزب الوطني على‬ ‫االستئثار باملال والسلطة في محيط فقير ومتذمر‪ ،‬وحتولت بعض أجهزة‬ ‫الدولة ‪ -‬وأبرزها اجلهات األمنية ‪ -‬إلى وسائل وأدوات يستشري فيها‬ ‫التسلط والفساد‪.‬‬ ‫على الرغم من كل ذلك‪ ،‬فإن حتميل عهد الرئيس مبارك وحده املسؤولية‬ ‫عن تردي األحوال في مصر لن يحل األزمة‪ ،‬بل إن املشكالت التي يعاني‬ ‫منها اجملتمع املصري مرشحة ألن تزداد سوءا‪ ،‬قبل أن تتحسن على املدى‬ ‫البعيد‪.‬‬ ‫في غضون شهور قليلة سيكون بوسع املصريني انتخاب رئيس جديد‪،‬‬ ‫وتعديل الدستور‪ ،‬واحلصول على برملان منتخب‪ ،‬ولكن حل مشكالت الدولة‬ ‫املصرية قد يستغرق عقودا‪ .‬هناك ‪ 700‬ألف مصري يدخلون سوق العمل‬ ‫كل عام‪ ،‬حيث يبلغ عدد خريجي اجلامعات واملعاهد العالية ‪ 417‬ألفا‬

‫‪62‬‬

‫حاليا يتخوف الكثيرون من صعود اإلخوان املسلمني‪ ،‬وهو تخوف له ما‬ ‫يبرره‪ ،‬ولكن أغلب الظن أن اإلخوان لن يستطيعوا وحدهم تشكيل‬ ‫احلكومة املقبلة‪ ،‬إما لعدم قدرتهم على امتالك األصوات الكافية‪ ،‬أو تخوفا‬ ‫من رد الفعل الدولي‪ ،‬ولهذا سنشهد على األرجح قيام حكومات ائتالفية‬ ‫ذات عمر قصير‪ .‬توقعات املصريني اليوم أعلى وصوتهم سيكون أقوى في‬ ‫االنتقاد وسيملكون قوة التغيير في أي وقت‪ ،‬وإذا ما حدث ذلك فإن مصر‬ ‫ستنكفئ إلى الداخل في صراعات حزبية وسياسية قد تستمر لعقود‪.‬‬ ‫كما ترى‪ ،‬فإن مشكالت مصر ال ميكن اختصارها في شخص الرئيس‪ ،‬أو‬ ‫الفساد في عهده‪ ،‬ألن الثابت‪ ،‬وبحسب تقارير دولية‪ ،‬انتشار ثقافة الفساد‬ ‫والرشوة‪ ،‬وانعدام الكفاءة‪ ،‬وضعف احملاسبة في كل مفاصل اجملتمع‪ .‬وعليه‬ ‫فإن األيام املقبلة قد حتمل حتديات أكبر‪ ،‬ألن االستقرار الذي عاشته مصر‬ ‫لثالثة عقود ‪ -‬وإن لم يكن دميقراطيا ‪ -‬قد حقق منوا هائال في السياحة‪،‬‬ ‫واالستثمار األجنبي‪ .‬وعلى افتراض استمرار السياحة على وضعها‪،‬‬ ‫فإن االستثمار األجنبي قد ال ينمو بالقدر ذاته بسبب قلق املستثمرين‬ ‫من ضخامة التغييرات التي قد تشهدها مصر في نظامها التشريعي‬ ‫واالقتصادي في املرحلة املقبلة‪.‬‬ ‫في كتابه املهم «املوجة الثالثة» (‪ ،)1993‬يقول صموئيل هنتنغتون‪:‬‬ ‫إنه «احتكاما إلى التجارب السابقة‪ ،‬فإن العاملني املؤثرين في استقرار‬ ‫وتوسع الدميقراطية هما التنمية االقتصادية والقيادة السياسية»‪ .‬أي‬ ‫باحث يعرف الواقع السياسي املصري يدرك أن أمام حتقيق ذلك عقبات‬ ‫اجتماعية وتقليدية كثيرة‪.‬‬ ‫لقد متكن شباب ميدان التحرير من إيصال صوتهم للعالم‪ ،‬ولكن العبرة‬ ‫ليست بالرفض واالحتجاج‪ ،‬فقد جرب غيرهم ذلك في بلدان أخرى‪ ،‬ولكن‬ ‫في حتويل تلك االحتجاجات إلى مكاسب سياسية واقتصادية‪ ..‬ذلك هو‬ ‫النجاح احلقيقي‪.‬‬


‫تقرير‬ ‫مأزق إيران يحتاج إلى كثير من الصبر‬

‫في انتظار‬

‫ا لتغيير‬

‫تبحث الصحافية واخلبيرة في الشؤون اإليرانية باربرا‬ ‫سالفني‪ ،‬في تقرير أصدره فريق عمل إيران في املركز األطلسي‪،‬‬ ‫الصعوبات التي تواجه العالقات األميركية ‪ -‬اإليرانية‪ .‬حتت‬ ‫عنوان «مأزق إيران واحلاجة إلى صبر استراتيجي»‪ .‬تفحص‬ ‫سالفني اجلوانب السياسية واالقتصادية والثقافية للبالد‪،‬‬ ‫موضحة سبب وجوب حتلي الواليات املتحدة بالصبر‪ ،‬في‬ ‫الوقت الذي تنتظر فيه حدوث تغييرات داخلية في إيران‪.‬‬ ‫ولكن رمبا تطول فترة هذا االنتظار‪ ،‬ورمبا ال ميلك اجملتمع الدولي‬ ‫وقتا‪ ،‬في حني تسعى إيران لتحقيق طموحاتها النووية‪.‬‬

‫وفي مقال نشر في «فورين بوليسي»‪ ،‬يقول هومان مجد إن زعماء احلركة‬ ‫اخلضراء ال يُعرّفون أنفسهم باجلماعة الثورية التي تهدف إلى تغيير النظام‪،‬‬ ‫بل بحركة حقوق مدنية تهدف إلى إصالح احلكومة بصورة شرعية‪ .‬وتسير‬ ‫عملية مثل هذا اإلصالح بصورة بطيئة‪ .‬ويشير مجد أيضا إلى أن بعض‬ ‫اإليرانيني يغادرون احلركة اخلضراء‪ ،‬حيث يريدون إنشاء حزب يهدف إلى القيام‬ ‫بثورة‪ .‬وإذا كان الوضع كذلك‪ ،‬فستفقد احلركة اخلضراء بالفعل بعضا من‬ ‫قوتها السياسية‪ .‬هل متلك الواليات املتحدة دليال كافيا لتبرير استراتيجية‬ ‫ضبط النفس – واخملاطرة مبنح إيران مزيدا من الوقت لتعزيز قدراتها النووية؟‬

‫يركز التقرير على صورة كلية مثيرة لالهتمام‪ ،‬ولكنه ال يضع املسائل النووية‬ ‫اإليرانية في صميم مناقشته‪ .‬ولكن يعرض ملحق التقرير خلفية شاملة‬ ‫حملاوالت إيران النووية التي ترجع إلى اخلمسينيات من القرن املاضي‪ .‬ويذكر‬ ‫هذا اجلزء من التقرير‪ ،‬والذي كتبه الدكتور أولي هاينونن‪ ،‬أن مخزون اليورانيوم‬ ‫في إيران يتزايد‪ ،‬غير أن هناك تراجعا في السرعة التي تنفذ بها البالد املشاريع‬ ‫النووية‪ .‬ويقول هاينونن إن هذه الديناميكية «ستمنح املفاوضني وقتا ‪ -‬بني‬ ‫عام إلى عامني ‪ -‬حلل املشكالت املتعلقة بالتخصيب»‪.‬‬ ‫ال تعتبر مدة ‪ 24‬شهرا فترة طويلة‪ .‬فكم من الوقت ميكن قضاؤه في‬ ‫االنتظار في ظل هذه الفترة؟ في ‪ 6‬ديسمبر (كانون األول) املاضي‪ ،‬عادت‬ ‫إيران أخيرا إلى طاولة املفاوضات بعد انقطاع ملدة ‪ 14‬شهرا‪ ،‬وعلى الرغم من‬ ‫حتديد موعد إلجراء مزيد من املفاوضات في يناير (كانون الثاني) ‪ 2011‬في‬ ‫اسطنبول‪ ،‬فليس من املرجح أن تسفر تلك املفاوضات عن أية نتائج‪ ،‬كما ورد‬ ‫في تقرير صادر عن وكالة «رويترز» لألنباء‪.‬‬

‫لورن ويليامسون يتطلب األسلوب ذو اجلانبني‪ ،‬الذي توصي سالفني الواليات املتحدة باتباعه‪،‬‬ ‫أن متارس ضغوطا على إيران باستمرار العقوبات واستهداف صناعة النفط‬ ‫«مأزق إيران واحلاجة إلى صبر استراتيجي»‬ ‫وإدانة انتهاكات حقوق اإلنسان‪ .‬ولكنها أيضا تقترح أن تقدم الواليات املتحدة‬ ‫تقرير فريق عمل إيران‬ ‫حوافز عن طريق محاوالت تقارب قوية مع الشعب اإليراني‪ .‬رمبا تتضمن مثل‬ ‫املركز األطلسي‪ ،‬نوفمبر (تشرين الثاني) ‪2010‬‬ ‫تلك اإلجراءات برامج تبادل أكادميية للشباب اإليراني وتقدمي عالجات طبية‬ ‫غربية‪.‬‬ ‫استهلت اخلبيرة في الشؤون اإليرانية باربرا سالفني ملخص العدد الصادر‬ ‫عن املركز األطلسي‪ ،‬حتت عنوان «مأزق إيران واحلاجة إلى صبر استراتيجي»‪،‬‬ ‫وأشارت سالفني أيضا إلى ضرورة إشراك إيران في منتديات متعددة األطراف‬ ‫باإلشارة إلى تاريخ العالقات األميركية ‪ -‬اإليرانية‪ ،‬موضحة البيئة السياسية‬ ‫في الوقت الذي يصبح االجتاه الذي تسير فيه أفغانستان متماسكا‪ .‬إن‬ ‫والتعقيدات االقتصادية‪ .‬وتركز توصيات سالفني على أن تنتهج الواليات‬ ‫حقيقة اشتراك كل من الواليات املتحدة وإيران في مصلحة استقرار‬ ‫املتحدة أسلوبا مختلطا‪ ،‬مبمارستها ضغوطا معينة على إيران‪ ،‬وفي الوقت‬ ‫أفغانستان أمر مفيد للغاية‪ ،‬ميكن أن يستمر بناء عليه التعاون الدبلوماسي‬ ‫ذاته تقدم حوافز أخرى‪ .‬وتقول سالفني إنه يجب أن يتم استيعاب ذلك في‬ ‫مع إيران‪ .‬ومن بني املشكالت التي من األفضل تناولها معا إحباط االجتار في‬ ‫موقف أكثر تساهال جتاه إيران حتى حتقق املساعي الدبلوماسية األميركية‬ ‫اخملدرات واحلد من صعود طالبان‪ .‬وإذا استطاعت الواليات املتحدة وإيران أن‬ ‫تغييرا أو تشهد الدولة ذاتها حتوال داخليا‪.‬‬ ‫تصال إلى تسوية باتخاذ أفغانستان نقطة بداية‪ ،‬فقد يكون من املمكن‬ ‫الوصول إلى اتفاق بشأن برنامج إيران النووي‪.‬‬ ‫وفي حني تبدو توصيات سالفني قوية‪ ،‬فإن أفكارها تختلف بعض الشيء‬ ‫عن الرؤى السائدة في هذا العدد من سلسلة التقارير‪ .‬وحتى في مقدمة تناولت سالفني العقوبات في خمس فقرات فقط من التقرير‪ ،‬حيث تطرقت إلى‬ ‫العدد‪ ،‬التي كتبها السيناتور األميركي تشاك هاغل والسفير ستيوارت العواقب االقتصادية (التضخم) أكثر من تركيزها على التأثير الثقافي مثل‬ ‫إيزنستات‪ ،‬ذُكر فرض املزيد من العقوبات ضد إيران أو اللجوء إلى القوة الضرر األكبر الذي حلق باألطفال واألسر ذات الدخل املنخفض‪ .‬ويقدم االقتصاد‬ ‫كاحتماالت بارزة في املستقبل القريب‪ .‬وبعيدا عن ذلك‪ ،‬يوجد تاريخ من الذي يعاني من الركود سببا منطقيا قويا إليران الستكمال سعيها إلى احلصول‬ ‫القيود متعددة األطراف على إيران‪ ،‬حيث فرضت الدول عقوبات على إيران على طاقة نووية زهيدة السعر‪ .‬وإذا استمر القادة السياسيون اإليرانيون في‬ ‫بسبب عدم التزامها مبعاهدة حظر انتشار السالح النووي‪ ،‬وأصدرت إدانات إلقاء اللوم على الغرب بسبب مشكالتهم االقتصادية‪ ،‬فقد تخاطر الواليات‬ ‫علنية ألساليب احلكومة اإليرانية القاسية وانتهاكاتها حلقوق اإلنسان‪ .‬من املتحدة أيضا بوصول هذا الشعور إلى األنظمة السياسية املستقبلية‪.‬‬ ‫الصعب العودة إلى الوراء والتحلي بالصبر في ظل هذا السجل احلافل‪.‬‬ ‫صورة‬ ‫ويذكر هاغل أيضا أن القادة اإليرانيني املستقبليني قد يرون الغرب في‬ ‫تقول سالفني إنه يجب على الواليات املتحدة أن تتحلى بالصبر وضبط‬ ‫مناسبة‬ ‫أفضل‪ ،‬وفي تلك احلالة رمبا يكون الصبر والتساهل األميركي توصية‬ ‫النفس‪ ،‬في حني تتجنب «املبالغة في ردود الفعل التي قد تسبب انتكاسة‬ ‫وسيكون‬ ‫للسماح إليران ببناء صورة عامة جديدة وتعزيز عالقاتها مع العالم‪.‬‬ ‫في التطور السياسي مع إيران»‪ .‬من األفضل تهدئة ردود الفعل املبالغ فيها‪،‬‬ ‫ذلك تطورا إيجابيا‪ ،‬ولكنه ليس مرجحا‪.‬‬ ‫ولكن سيكون على الواليات املتحدة أن حتافظ على خط رفيع للغاية حتى‬ ‫ال تعتبر صامتة ‪ -‬بل مرحبة ‪ -‬أمام القضايا االستقطابية التي تتشبع بها‬ ‫ومن أجل تدعيم حجة أن إيران قد تكون أكثر مواالة للغرب في األعوام املقبلة‪ ،‬البيئة السياسية اإليرانية‪ .‬ويظل األمل في أن يلهم هذا التقرير صناع‬ ‫تقول سالفني إن الدولة اآلن أصبحت أفضل تعليما‪ ،‬حيث وصلت نسبة السياسات لالستفادة من احلوافز املنتجة واكتشاف خيارات التفاوض التي‬ ‫املتعلمني إلى ‪ 80‬في املائة‪ ،‬ويتزايد عدد خريجي اجلامعات‪ .‬ويثني التقرير تتعلق بأفغانستان‪.‬‬ ‫على النمو الواضح للحركة اخلضراء‪ ،‬على الرغم من القمع الوحشي الذي‬ ‫متارسه احلكومة‪ ،‬ال سيما بعد انتخابات عام ‪ .2009‬وتتبنى احلركة قيما‬ ‫إلى‬ ‫ليبرالية ودميقراطية‪ ،‬مما دعا سالفني إلى األمل في أن تتوغل هذه األفكار‬ ‫ ميكنكم قراءة تقرير املركز األطلسي كامال على هذا الرابط‪:‬‬‫الرئيس‬ ‫احلكومة‪ .‬كما تستشهد بتوترات احلزب احملافظ وتزايد االستياء من‬ ‫‪http://www.acus.org/publication/iran-stalemate-and‬‬‫هذه‬ ‫تؤدي‬ ‫أحمدي جناد‪ ،‬لتؤيد بذلك أيضا توقعها في التغيير‪ .‬ولكن رمبا ال‬ ‫‪need-strategic-patience‬‬ ‫املتغيرات السياسية والثقافية إلى التغيير‪.‬‬

‫العدد ‪ ،1561‬مارس ‪2011‬‬

‫‪61‬‬


‫● نقاد‬

‫االستسالم في الداخل‬ ‫واحلرب في اخلارج‬

‫مخيبة لآلمال‪.‬‬

‫جنة أوباما‬

‫قد يقدم كتاب طارق علي اجلديد «جنة أوباما» دعاية رائعة‬ ‫لفيلم قادم‪ .‬إنه يثير الفكر ويدغدغ املشاعر‪ ،‬ومثل أي عرض‬ ‫قصير لفيلم‪ ،‬يترك القارئ راغبا في املزيد‪ .‬تتسم فرضيته في‬ ‫صميمها بالقوة‪ ،‬وحججه املؤيدة مقنعة إلى حد كبير‪ .‬ولكن‬ ‫في بعض األحيان‪ ،‬يبدو أن قلم املؤلف يسبق القارئ كثيرا‪،‬‬ ‫تاركا بعض االدعاءات غير املفسرة من ورائه‪.‬‬ ‫«جنة أوباما‪ :‬االستسالم في الداخل واحلرب في اخلارج»‬ ‫طارق علي‬ ‫فيرسو‪2010 ،‬‬ ‫‪ 16.95‬دوالر‬

‫أمار تور‬

‫في مقدمة كتابه اجلديد «جنة أوباما»‪ ،‬كتب طارق‬ ‫علي تنويها مثيرا للفضول عن نطاق موضوع أحدث‬ ‫أعماله‪ ،‬حيث كتب‪« :‬هذا تقرير متهيدي عن األلف يوم‬ ‫األولى في إدارة أوباما‪ .‬وال شيء أكثر من ذلك»‪.‬‬ ‫يجمع هذا الوصف املتواضع بني الدقة واخلداع‪ .‬في‬ ‫احلقيقة‪ ،‬كتاب علي متهيدي‪ ،‬ولكن كذلك هي جميع‬ ‫الكتب التي تدور فكرتها حول أوباما والتي تنشر من‬ ‫اآلن وحتى نهاية فترته الرئاسية‪ .‬لن ميكث كتاب علي‪،‬‬ ‫الذي كتبه قبل انتخابات التجديد النصفي األميركية‬ ‫مباشرة‪ ،‬طويال في املكتبات‪ ،‬بل ورمبا تكون صالحيته‬ ‫قد انقضت في الوقت احلالي‪.‬‬ ‫ولكن يسمح النطاق الزمني للكتاب بأن يبني سرده‬ ‫حول حلظة فريدة في التاريخ السياسي احلديث‪.‬‬ ‫عشية التغيير السياسي الوشيك‪ ،‬ينظر الكاتب إلى‬ ‫الوراء حيث فترة الرئاسة الوليدة لرجل دخل البيت‬ ‫األبيض برسالة التغيير‪ ،‬وقائمة من الوعود التي‪ ،‬وفقا‬ ‫لعلي‪ ،‬لم يكن ينوي تنفيذها‪.‬‬ ‫وكما ورد في تنويه علي‪ ،‬يبدو كتاب «جنة أوباما» وكأنه «تقرير»‪ .‬ومثل‬ ‫أي مراسل جيد‪ ،‬يجمع املؤلف احلقائق واألقوال‪ ،‬ويستخدمها‪ ،‬جنبا إلى‬ ‫جنب‪ ،‬لتكوين حتليله اخلاص للتاريخ الرئاسي احلديث‪ .‬ولكن بني يدي علي‬ ‫املاهرة‪ ،‬تتداخل احلقائق واألقوال بحرية مع األسلوب اجملازي واملبالغة‪ ،‬مما ينتج‬ ‫عنه مزيج من املناقشة الشعرية ممتعة القراءة وفي بعض األحيان صعبة‬ ‫االستيعاب‪ .‬هناك قدر كبير من األخبار في الكتاب‪ ،‬ولكنه أيضا يحتوي على‬ ‫كثير من الهزل‪ .‬وكلما فضل علي الهزل على اخلبر‪ ،‬تعبث عقالنيته باإلثارة‬ ‫وسريعا ما يتحول أسلوبه الشعري إلى حديث خبير‪.‬‬ ‫ونظرا للنطاق اخملتصر الذي يتناوله الكتاب وقيوده الزمنية‪ ،‬ليس من األنسب‬ ‫اعتبار «جنة أوباما» تقريرا استقصائيا أو مقاال إيضاحيا‪ ،‬بل مقدمة دعائية‬ ‫لفيلم قادم‪ .‬إنه يدغدغ األحاسيس ويثير بهجة بال هوادة‪ .‬ويدعو الكتاب‬ ‫اجلمهور باستمرار إلى إلقاء نظرة على ما خلف الستار‪ ،‬للتفكر في حجة‬ ‫معينة أو زاوية كاميرا محددة‪ ،‬قبل أن ينتقل سريعا إلى املشهد التالي‪ .‬إن‬ ‫أساليب علي شيقة ولكنها ال حتقق الرضا‪.‬‬

‫ينقسم عمل علي املوجز إلى ثالثة أقسام‪ .‬يحاول علي في الفصل األول أن‬ ‫يضع انتخاب أوباما داخل سياق في ضوء تاريخ أميركا العرقي والسياسي‬ ‫املتداخل‪ .‬ويتناول الفصل الثاني أجندة السياسة اخلارجية التي يتبناها‬ ‫الرئيس‪ ،‬مع اهتمام خاص بكل من أفغانستان والصراع اإلسرائيلي ‪-‬‬ ‫الفلسطيني‪ .‬وفي الثالث‪ ،‬حتت عنوان «االستسالم في الداخل»‪ ،‬التركيز‬ ‫على أخطاء أوباما احمللية‪ ،‬وعلى وجه التحديد تلك املتعلقة ببرنامج الرعاية‬ ‫الصحية واإلصالحات املالية‪.‬‬ ‫في كل فصل‪ ،‬يضيف علي مزيدا من ثقل احلقائق إلى ادعائه بأن أوباما‪ ،‬كما‬ ‫يقول‪ ،‬ال يزيد عن كونه «أكثر شبح مبتكر لإلمبراطورية ذاتها»‪ .‬ووفقا لعلي‪،‬‬ ‫تعهد الرئيس األميركي الرابع واألربعون بقوة بأن ينفذ األجندة االقتصادية‬ ‫الليبرالية اجلديدة ذاتها التي فرخت األزمة املالية‪ ،‬وكذلك األجندة السياسية‬ ‫اخلارجية املضللة التي زرعها رونالد ريغان وانتهجها جورج بوش االبن بتطرف‬ ‫مفزع‪ .‬وفي الداخل‪ ،‬استسلم بصورة صارخة ملصالح الشركات‪ ،‬في حني‬ ‫أظهر نفسه بدهاء كشخص مثالي يحاول فقط أن يفعل «الصواب» وسط‬ ‫بحر قاس من الواقع السياسي‪.‬‬ ‫تتسم الفرضية التي يناقشها الكتاب في صميمها بأنها هائلة وحججها‬ ‫املؤيدة قوية إلى حد كبير‪ .‬ولكن في أكثر من مرة يبدو أن قلم الكاتب يستبق‬ ‫كثيرا القارئ‪ ،‬تاركا ادعاءات غير مفسرة من ورائه‪.‬‬ ‫رمبا ميضي علي صفحات عدة من دون أن يضع أساسا‬ ‫حلجة واحدة‪ ،‬فقط ليقدم تفاصيل تبدو مهمة ويعلن‬ ‫ضمنا أنها معطيات مطلقة‪ .‬وتظهر هذه العادة على‬ ‫وجه التحديد بصورة صارخة في الفصل الثاني‪ ،‬عندما‬ ‫يقدم املؤلف سلسلة من العبارات التعريفية حول اآلليات‬ ‫التي تدعم لعبة الدبلوماسية في الشرق األوسط‪ ،‬من‬ ‫دون تقدمي دعم توجد إليه حاجة شديدة‪.‬‬ ‫من حسن احلظ أن كتاب علي مسلط بدرجة كافية جلذب‬ ‫انتباه القارئ بعيدا عن رقابته العرضية‪ ،‬ومتجانسة مبا‬ ‫يكفي الستمرار تقدم السرد‪ .‬ولكن من املمكن أن يكون‬ ‫لكتابته القوية رد فعل عكسي‪ ،‬حيث يضخم احلجج‬ ‫الواقعية اجلوهرية بإضافة أمور سطحية تناقض ذاتها‪.‬‬ ‫ينتقد علي أوباما بشدة بسبب خطبه التي تتميز‬ ‫باللباقة والفراغ املذهل‪ .‬ولكنه ميكن أن يطبق االنتقاد‬ ‫ذاته بسهولة على كتابه‪ .‬مثال على ذلك‪« ،‬في حني‬ ‫أظهرت احلربان في العراق وأفغانستان إشارات عدة على‬ ‫الضعف‪ ،‬استمرت وسائل اإلعالم في اإلعالن عن أن (السالم هو احلرب) و‬ ‫(احلرب هي السالم)»‪ .‬وبذلك ينتقد شيئا مشابها ملا يفعله هو شخصيا‪.‬‬ ‫في الوقت ذاته‪ ،‬يتدرج استخدام املؤلف لالستعارة ما بني ما هو غير متقن‬ ‫(من املؤسف أنه لم يتم التوصل إلى دواء سياسي ملعاجلة الفساد السرطاني‬ ‫لدى الساسة األميركيني) إلى السخيف (ميلك التقارب مع السلطة قدرة‬ ‫غير مدهشة على حتوير النخاع الشوكي لرجل السياسة إلى مادة هالمية‬ ‫صفراء المعة)‪ .‬وفي بعض األحيان‪ ،‬يأتي أسلوبه البالغي املتحمس عابسا‬ ‫وانتقاميا بال داع‪ .‬في نهاية الفصل األول‪ ،‬على سبيل املثال‪ ،‬يندد املؤلف‬ ‫بشدة بحملة ميشال أوباما املناهضة للسمنة من دون سبب حقيقي أيا‬ ‫كان‪.‬‬ ‫ضعف كتابا ذا فكرة‬ ‫إنه نوع من جذب االهتمام‪ ،‬ولغة صناعة األقوال التي ت ُ ِ‬ ‫جيدة‪ .‬ولكنه أيضا عنصر جيد لدعاية سينمائية جذابة‪ ،‬تلك التي تعرض‬ ‫أهم ما على السطح‪ ،‬وحتفز احلواس وتثير اخليال‪ .‬وكما هو احلال مع كل فيلم‬ ‫دعائي قصير رائع‪ ،‬يترك كتاب «جنة أوباما» القارئ في حاجة إلى املزيد‪.‬‬

‫*أمار تور ‪ -‬محرر مساهم‪.‬‬

‫من جديد‪ ،‬ليس املقصود من «جنة أوباما» حتقيق «الرضا»‪ ،‬بل يهدف الكتاب‬ ‫إلى التنوير والتنقيب واإلمتاع‪ ،‬وهو يحقق كل ذلك‪ ،‬ولكن بدرجة محدودة نشر هذا في "اجمللة" بتاريخ ‪ 27‬يناير ‪2011‬‬ ‫‪60‬‬


TM1561_59_Ad.indd 59

21/02/2011 12:51


‫● الفن‬

‫تصور شيئا سلبيا في العالم العربي‪ ،‬وهؤالء أشخاص أخفقوا‬ ‫في أن يدركوا عاملية القصة‪ ،‬وأنها ترصد مشكالت ميكن أن جتدها‬ ‫في أي مكان حول العالم‪ ،‬وذلك هو السبب أيضا في أن االستجابة‬ ‫للفيلم كانت طيبة من قبل اجلماهير الدولية‪ .‬وأمتنى أن نصل إلى‬ ‫جمهور جديد دائما في الشرق األوسط‪ .‬وما زال الفيلم لم يعرض‬ ‫على شاشات التلفزيون‪ ،‬حيث ميثل التوزيع أحد نقاط الضعف‬ ‫األساسية في العالم العربي‪ .‬‬ ‫«اجمللة»‪ :‬أخبرنا حول جتربتك الشخصية في اإلخراج والكتابة؟‬ ‫ سوف أبسطها من خالل القول بأنك إذا اتبعت قلبك وعملت‬‫بجد‪ ،‬سوف جتد أن الكون بأسره يقف إلى جانبك على نحو‬ ‫ما‪ .‬فكل شيء في رواية «السيميائي» كان ينطبق متاما على‬ ‫جتربتي‪ .‬فأنا أشعر بأنني محظوظ‪ .‬فهناك صراع ولكنك تصل‬ ‫إلى التوازن وتستمتع بالرحلة‪ .‬فأنا ال أحب اإلخراج ألنني أرغب في‬ ‫أن أصبح ثريا‪ .‬فصناعة األفالم هي رحلة رجل فقير نحو اإلخراج‬ ‫املستقل‪ .‬فيجب أن تقوم بذلك ألنك حتب بصدق تعزيز سلوك‬ ‫ما ورصده‪ .‬وهو ما يطلق عليه البعض رواية القصص‪ .‬ولكنني‬ ‫أفضل أن أطلق عليه رصد السلوك فذلك هو أفضل جزء في‬ ‫صناعة الفيلم‪ .‬أي رصد كيف يتفاعل الناس‪.‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫«اجمللة»‪ :‬لقد كانت دائما صورة العرب والعالم العربي في‬ ‫هوليوود صورة منطية أحادية البعد وسلبية‪ .‬ولكن «الكابنت أبو‬ ‫رائد» مختلف متاما من حيث الطريقة احليوية واحلميمية التي‬ ‫تولي احتراما والتي رصد بها تنوع وتعقيدات األردن وعمان بعمق‪.‬‬ ‫هل تستطيع أن تصف عالقتك بالثقافة العربية بصفة عامة‬ ‫وبالثقافة األردنية على وجه التحديد؟‬ ‫ إنني جاهل ألن لدي في دمي مزيجا من الدم األردني والفلسطيني‬‫واللبناني ومع ذلك فقد غادرت األردن عندما كنت في الثالثة‬ ‫عشرة من عمري وقد أصبحت منذ ذلك متأمركا من حيث‬ ‫العقلية واحتياجي للتفرد‪ .‬ولكن في الوقت نفسه‪ ،‬فأنا ما زلت‬ ‫بحاجة للتجربة األوروبية سواء ألن لدي حنينا لطفولتي حينما‬ ‫سافرت مع والدي ألوروبا أو ألنني مطارد من حياة سابقة كنت‬ ‫فيها فرنسيا أو أملانيا‪ .‬وبالتالي فإنني أرى نفسي في نهاية اليوم‬ ‫حقا مزيجا من أجزاء مختلفة من العالم وأحاول أن أبقى منفتحا‬ ‫على التجارب اجلديدة لكي أوسع أفقي‪ .‬فأنا عربي أميركي وتعود‬ ‫جذوري لألردن ولكنني نشأت في أوهايو وأعيش في لوس أجنليس‬ ‫التي يعيش فيها كلبي‪.‬‬ ‫«اجمللة»‪ :‬هل أنت مشارك في أكادميية الفيلم اجلديدة األردنية‬ ‫في العقبة؟ وإذا كنت مشاركا‪ .‬فكيف؟‬ ‫ فقط من حيث أن زوجتي كانت ضمن األعضاء املؤسسني وأنها‬‫ما زالت تعمل بها‪ .‬وأنا فخور للغاية باحلماس الذي يسود ذلك‬ ‫البرنامج‪ .‬فأنا مندهش حقا‪.‬‬ ‫«اجمللة»‪ :‬ما هي خططك للمستقبل القريب في ما يتعلق‬ ‫باإلخراج والكتابة؟ وما هي خططك على املدى الطويل؟‬ ‫ ستبدأ مرحلة إعداد فيلم جديد خالل األسبوع املقبل‪ .‬ولكنني‬‫ال أستطيع اإلعالن عن ذلك ألنه ينتج لصالح استوديو وترجع‬ ‫إليهم مسألة اإلعالن عنه‪.‬‬ ‫«اجمللة»‪ :‬ما هي أكثر متعة متر بها كمخرج؟ وما هي أكبر‬ ‫التحديات واإلحباطات التي تتعرض لها؟‬ ‫ اإلبداع‪ .‬الكتابة‪ .‬أنا أحب الكتابة‪ .‬وأحب العمل مع املمثلني‬‫وتصوير اللقطات‪ .‬فأنا أحب العملية بأكملها‪ .‬التعاون‪ ،‬إنه‬ ‫تكون عائلة مع كل فيلم‬ ‫متعة حقيقية عندما ينجح‪ .‬فأنت‬ ‫ّ‬ ‫جديد‪ .‬ولكن أكثر إحباط في تلك العملية هو ترتيب املسائل‬ ‫املالية ثم بالطبع مسألة التوزيع ألنها مهمة شاقة للغاية‪ .‬كما‬ ‫أنني أعشق تزاوج املوسيقى والفن‪.‬‬ ‫‪58‬‬

‫من �أجل �سينما عربية تناف�سية‬ ‫حتى بداية القرن احلالي‪ ،‬لم يكن اسم األردن يرتبط‬ ‫بصناعة السينما‪ .‬ولكن قدمت املساحة الصحراوية‬ ‫الشاسعة غير املأهولة‪ ،‬واملواقع التاريخية ذات‬ ‫الشهرة العاملية ومزيج الثقافتني البدوية والعربية‬ ‫لعدد من اخملرجني مواقع مثالية لتصوير أفالمهم‪.‬‬ ‫أشهر األمثلة على ذلك فيلم “إنديانا جونز واحلملة‬ ‫الصليبية األخيرة” الذي مت تصويره في البتراء عام‬ ‫‪ ،1988‬و”لورنس العرب”‪ ،‬الذي صور في وادي رم عام‬ ‫‪ ،1961‬وأحدث تلك األفالم “خزانة األلم” (‪)2008‬‬ ‫و”املتحولون‪ :‬انتقام املهزومني” (‪.)2009‬‬ ‫وفي ضوء محاوالت دبي وأبوظبي وقطر الناجحة ألن‬ ‫تكون مراكز ثقافية في الشرق األوسط‪ ،‬ليس مفاجئا‬ ‫أن يحذو األردن حذوهم‪ .‬بدأت صناعة السينما في‬ ‫األردن تكتسب زخما عام ‪ ،2003‬عندما أنشئت الهيئة‬ ‫امللكية لألفالم بهدف تطوير صناعة سينما تنافسية‬ ‫على مستوى دولي‪ .‬ومن بني ما قدمته استوديوهات‬ ‫سينمائية مجهزة بالكامل وبرامج تدريبية لصناع‬ ‫األفالم الطموحني‪ .‬وتقوم الهيئة بدور مهم في جذب‬ ‫صناع السينما األجانب‪ ،‬الذي قاموا بإنتاج نحو ‪30‬‬ ‫فيلما منذ تأسيس الهيئة‪ .‬ولكن في الوقت ذاته‪،‬‬ ‫كانت الهيئة بطيئة في إنتاج أفالمها اخلاصة‪ :‬حيث‬ ‫أنتجت ثالثة أفالم عام ‪ 2007‬واثنني عام ‪ 2009‬وثالثة‬ ‫عام ‪.2010‬‬ ‫أحد احللول املمكنة لهذا البطء هو معهد البحر‬ ‫األحمر للفنون السينمائية في العقبة‪ ،‬الذي يعد‬ ‫نظيرا للهيئة في مجال التدريب على السينما‪ .‬ووفقا‬ ‫للكاتب نوام شيمل‪ ،‬الذي كشف عن هذا املوضوع‬ ‫في نوفمبر (تشرين الثاني) في “اجمللة” (في مقال‬ ‫بعنوان “فن األجيال القادمة‪ :‬معهد البحر األحمر‬ ‫للفنون السينمائية”)‪ ،‬يدرس ‪ 21‬طالبا في املعهد في‬ ‫الوقت احلالي‪ ،‬حيث يتلقون تدريبا عمليا ونظريا‪ ،‬في‬ ‫برامج مصممة على غرار كلية الفنون السينمائية‬ ‫في جامعة جنوب كاليفورنيا‪ .‬وبدأت الدفعة املتخرجة‬ ‫عام ‪ 2010‬بالفعل في املشاركة في إنتاج أفالم قصيرة‬ ‫على مدار العام املقبل‪ .‬وفي منطقة تقف على حافة‬ ‫التغيير‪ ،‬يجد هؤالء السينمائيون الشباب فرصة‬ ‫تاريخية لالستفادة من مجال السينما اجلماهيري‬ ‫للتفكير في الدور الذي ميكنهم القيام به واألدوار التي‬ ‫تقوم بها مجتمعاتهم‪ ،‬مع التعبير عن مشاعرهم‬ ‫وجتاربهم للجمهور العاملي‪.‬‬ ‫«اجمللة»‪ :‬كيف تصف عملية الكتابة اإلبداعية؟‬ ‫ الكثير من التنزه سيرا على األقدام مع كالبي في الصباح‬‫الباكر والكتابة لساعات وساعات كل يوم‪ .‬وطرح العديد من‬ ‫األسئلة والبحث دائما عن شيء جديد‪ .‬وأسأل نفسي دائما‬ ‫حول ما أكتبه وما ميكن أن يهم اجلمهور‪ .‬كما أنني أحب التعلم‬ ‫والبحث‪.‬‬ ‫* حوار أجراه نوام شيمل‪.‬‬ ‫نشر هذا في «اجمللة» بتاريخ ‪ 20‬ديسمبر ‪2010‬‬


‫السينما العربية املعاصرة تبحث عن ذاتها‬

‫أمني مطالقة‪..‬‬ ‫مخرج أميركي‬ ‫بنكهة أردنية‬

‫حاز اخملرج العربي األميركي أمني مطالقة إعجاب النقاد من‬ ‫خالل فيلمه األخير «كابنت أبو رائد»‪ .‬في حوار مع «اجمللة»‪،‬‬ ‫يتحدث مطالقة حول تزايد عدد األفالم املنتجة في الشرق‬ ‫األوسط وجودتها وتزايد أصالتها وانفتاحها وإبداعيتها‪ .‬كما‬ ‫يتحدث عن شغفه باألفالم وبالطريقة التي ترصد من خاللها‬ ‫السينما تنوع السلوك اإلنساني وعمقه‪.‬‬ ‫نوام شيمل‬ ‫كان آخر أفالم اخملرج السينمائي العربي األميركي أمني مطالقة‬ ‫الذي يعيش في لوس أجنليس هو فيلم «كابنت أبو رائد» الذي تقع‬ ‫أحداثه في األردن والذي وصفته «هوليوود ريبورتر» بأنه «نصر‬ ‫إنساني»‪ ،‬وقد القى الفيلم جناحا هائال في جميع أنحاء العالم‬ ‫سواء على مستوى اجلماهير أو النقاد‪ .‬وحصل على العديد من‬ ‫اجلوائز مبا فيها جائزة «أفضل مخرج» في مهرجان سياتل للفيلم‬ ‫الدولي في ‪ ،2008‬وأفضل فيلم في مهرجان فيلم ماوي ‪،2008‬‬ ‫وجائزة جمهور السينما العاملية في مهرجان الفيلم السوداني‬ ‫‪ ،2008‬وجائزة هارتالند ألكثر فيلم مؤثر وجائزة هارتالند الكبرى‬ ‫وجائزة أفضل فيلم في مهرجان أفالم بالم سبرينغز ‪2009‬‬ ‫وأفضل عرض في مهرجان بيروت الدولي وأفضل فيلم في مهرجان‬ ‫ديربان الدولي ‪.2008‬‬ ‫يروي فيلم «أبو رائد» قصة حارس مبطار عمان الدولي يكتشف‬ ‫مبساعدة قبعة الطيار مهمته األساسية‪ :‬وهي أن يروي لألطفال‬ ‫الفقراء في عمان حكايات حول السفر واالستكشاف والتحدي‪.‬‬ ‫في البداية لم يكن مستعدا ألن يلعب دور الراوي وكان يؤكد‬ ‫لألطفال أنه ليس سوى حارس بسيط‪ ،‬وفي النهاية يستسلم‬ ‫حلماسهم وإميانهم‪.‬‬

‫ لست متأكدا من ماهية االجتاهات اجلديدة‪ ،‬ولكنني سعيد ألن‬‫أرى عددا من اخملرجني العرب الذين قاموا بإخراج فيلم أو اثنني وما‬ ‫زالوا يحاولون جعلها جزءا من احلياة اليومية‪ .‬فقبل خمسة أعوام‬ ‫لم يكن ذلك موجودا‪ .‬فلم يكن هناك سوى أسماء عدة معروفة‪.‬‬ ‫واآلن‪ ،‬أصبح هناك عدد من اخملرجني املعروفني ومنافسات صحية‬ ‫بينهم‪ ،‬سوف تؤدي إلى رفع جودة األفالم اجلديدة‪ .‬وقد رأيت أفالما‬ ‫كوميدية مذهلة‪ ،‬مثل الفيلم اجلزائري «حفل تنكري»‪ ،‬والفيلم‬ ‫الفلسطيني «الوقت الذي يبقى»‪ .‬كما أنني سمعت عن الفيلم‬ ‫اللبناني ‪ -‬السويدي «الكرة» الذي كان جوزيف فارس متألقا‬ ‫وكوميديا به‪ .‬وبالتالي أمتنى أن حتافظ تلك املوجة على مساحة‬ ‫صحية للكوميديا ألننا بحاجة إلى انتشار الترفيه الذي يخرجنا‬ ‫من الواقع‪ .‬ولكن‪ ،‬في الوقت نفسه‪ ،‬ميكن أن يكون للترفيه معنى‬ ‫خاص خلفه‪ .‬وفي ذلك السياق‪ ،‬أعمل حاليا على فيلم كوميدي‬ ‫في األردن أتلهف إلنهائه في أواخر العام املقبل وهو بال معنى متاما‬ ‫وأحبه جدا‪.‬‬ ‫«اجمللة»‪ :‬أنت لست فقط مخرج الفيلم ولكن كاتبه أيضا‪.‬‬ ‫كيف تكتب القصة؟ وكيف تتطور؟‬ ‫ إنها قصة طويلة ولكنها بدأت باختصار في ‪ 2005‬مباشرة‬‫بعد وفاة جدي‪ .‬فأنا أبني طبقات فوق طبقات من القصة وأستمر‬ ‫في كتابة ‪ 30‬مسودة لكل منها‪ ،‬حتى أجد توازنا للقصة‬ ‫والشخصيات واحلبكة الدرامية‪ ،‬والكوميديا واحلوار‪ .‬وأفضل‬ ‫إدراك يتحقق عندما أجد نفسي وأنا أحذف بعض األشياء‪ ،‬فقد‬ ‫تعلمت من تلك العملية أن األقل رمبا يكون هو األكثر إفادة‪.‬‬ ‫«اجمللة»‪ :‬ماذا كان رد الفعل جتاه الفيلم في العالم العربي؟ فقد‬ ‫تضمن قدرا من النقد االجتماعي اجلدي واملكثف حول قضايا‬ ‫مثل الطبقات االجتماعية‪ ،‬والفقر‪ ،‬واجلنس‪ ،‬والتناغم االجتماعي‪.‬‬ ‫فكيف استجاب اجلمهور العربي والنقاد لذلك؟‬ ‫ الشيء املهم هو أن االستقبال كان جيدا‪ ،‬وكان هناك الكثير‬‫من التأييد‪ .‬ولكن كانت هناك دائما هذه القلة التي تقول إنك‬

‫لست متأكدا من ماهية االجتاهات اجلديدة‪ ،‬ولكنني‬ ‫سعيد ألن أرى عددا من اخملرجني العرب الذين قاموا‬ ‫بإخراج فيلم أو اثنني وما زالوا يحاولون جعلها‬ ‫جزءا من احلياة اليومية‬

‫يحول أبو رائد اكتشافا عاديا إلى فرصة لتأسيس العالقات التي‬ ‫حتمسه وتلهمه وحترر األطفال وغيرهم من أفراد اجملتمع الذين‬ ‫يتفاعل معهم‪ .‬وكان أبو رائد قادرا في تلك العملية على طرح‬ ‫احلكمة التي حصل عليها من والده العجوز ومساعدة األفراد‬ ‫املستضعفني باحلي الذي يقطنه‪.‬‬ ‫نشأ مطالقة في األردن حتى سن الثالثة عشرة من عمره ثم‬ ‫انتقل إلى الواليات املتحدة في عام ‪ .1989‬وقد أخرج ما يزيد على‬ ‫‪ 35‬فيلما ودرس في معهد الفيلم األميركي حيث حتصل على‬ ‫درجة املاجستير في الفنون اجلميلة‪.‬‬ ‫«اجمللة»‪ :‬حاليا يبدو أن هناك منوا هائال في إنتاج األفالم في‬ ‫العالم العربي باإلضافة إلى زيادة مجال التوزيع‪ ،‬ومهرجانات‬ ‫األفالم اجلديدة في دول اخلليج‪ .‬هل هناك اجتاهات مهيمنة‪،‬‬ ‫أو أمناط محددة سائدة جتد أنها تهيمن على السينما العربية‬ ‫املعاصرة؟‬

‫العدد ‪ ،1561‬مارس ‪2011‬‬

‫‪57‬‬


‫● الفن‬

‫متيز‬ ‫مهرجان دبي السينمائي‪ ..‬سنة سابعة ّ‬

‫ما وراء‬ ‫السجادة احلمراء‬

‫ما زال مهرجان دبي السينمائي الدولي‪ ،‬في عامه السابع اآلن‪،‬‬ ‫يحاول أن يتميز عن املهرجانات الغربية األكثر شهرة‪ ،‬من خالل‬ ‫اختياره ألفالم تتميز بأمناط عاملية وقصص قوية‪ .‬وبتقسيم‬ ‫اجلوائز إلى فئات عربية وآسيوية ‪ -‬أفريقية‪ ،‬وفّر املدير الفني‬ ‫للمهرجان‪ ،‬مسعود أمر اهلل آل علي‪ ،‬مساحة لفئات السينما‬ ‫كافة‪ ،‬بعيدا عن االجتاهات األوروبية واألميركية السائدة‪ ،‬وهو‬ ‫ما سمح بإلقاء نظرة خاصة على إبداعات األمم اخملتلفة‪.‬‬ ‫نيكوالس بلنكو‬ ‫في فيلم «األب الروحي»‪ ،‬استيقظ املنتج األميركي جاك وولتز‬ ‫ليجد رأس حصان مقطوع على سريره‪ .‬وفي دبي‪ ،‬مت تقدمي رأس‬ ‫احلصان للفائزين في مسابقات املهرجان ولكنها كانت من الذهب‬ ‫والفضة وليس من حلم ودم‪ .‬وال أعتقد أن هناك أي لبس‪ ،‬على رغم‬ ‫أن الفنانة املصرية بشرى أطلقت صرخة هزت أرجاء املسرح الذي‬ ‫يتسع ألربعة آالف مقعد‪ ،‬عندما أعلن فوزها بجائزة أفضل ممثلة‪.‬‬ ‫كنت أجلس على بعد مقاعد عدة منها‪ ،‬وأنا على يقني من أن تلك‬ ‫الصرخة كانت صرخة فرح وليست صرخة رعب‪ .‬وذلك على رغم‬ ‫أنني شعرت للحظة أنها ستسقط فوقي وهي تسير متعثرة في‬ ‫فستانها القرمزي الواسع‪.‬‬ ‫لقد مت افتتاح مهرجان دبي السينمائي الدولي‪ ،‬في دورته السابعة‪،‬‬ ‫بالفيلم الرقيق واحملافظ «خطبة امللك» الذي قدمه بطل الفيلم‬ ‫كولني فيرث‪ .‬وقد استمتعنا بسلسلة من العروض األولى وظهور‬ ‫النجوم‪ ،‬بدءا من فيلم اإلثارة «عظمة الشتاء» للمخرجة‬ ‫األميركية املستقلة دبرا غرانيك‪ ،‬إلى «طريق العودة» وهو أول‬ ‫فيلم لبيتر وير منذ «السيد والقائد» قبل سبع سنوات‪.‬‬ ‫وقد وصل كولني فاريل بطل فيلم «طريق العودة» متأخرا يومني‪،‬‬ ‫ولكنه أجرى حوارا حيا وثريا على املسرح مع مقدمة املهرجان شيال‬ ‫ويتكر‪ ،‬موضحا أنه انتفض من فراش املرض لكي يأتي إلى دبي‪ .‬وقد‬ ‫مت منح املمثل شون بني جائزة عن مجمل أعماله الفنية‪ ،‬ولكنه‬ ‫أرسل رسالة يعتذر فيها عن احلضور‪ ،‬معلال غيابه بأن املوقف في‬ ‫هاييتي يحتاج إلى وجوده‪ ،‬وهو العذر الذي أثار تساؤالت الناس‪.‬‬ ‫وقد منح النجوم العامليون ملهرجان دبي بريقا خاصا‪ ،‬حيث كان في‬ ‫صميمه مهرجانا أكثر عمقا‪ .‬فمن خالل تقسيم اجلوائز إلى فئة‬ ‫اجلائزة العربية وفئة اجلائزة اآلسيوية ‪ -‬األفريقية‪ ،‬وفّر مدير املهرجان‬ ‫مسعود أمر اهلل آل علي الفرصة للسينما من خارج التيار األوروبي‬ ‫واألميركي‪ .‬وهو ما سمح بإلقاء نظرة على إبداعات دول مختلفة‪.‬‬

‫في دبي‪ ،‬مت تقدمي رأس احلصان للفائزين في‬ ‫مسابقات املهرجان ولكنها كانت من الذهب‬ ‫والفضة وليس من حلم ودم‬ ‫‪56‬‬

‫فعلى سبيل املثال‪ ،‬مت تقدمي كوريا اجلنوبية بنزوعها نحو أفالم‬ ‫اإلثارة والهذيان من خالل فيلم «نهاية حيوان»‪ .‬ومت تقدمي السينما‬ ‫اإليرانية التي تستطيع إضفاء التراجيديا على القصص االجتماعية‬ ‫العادية من خالل فيلم «برجاء عدم اإلزعاج» وفيلم «عبد» الذي‬ ‫قامت ببطولته املمثلة الشهيرة كوبرا حسن زاده أصفهاني التي‬ ‫حصلت على جائزة أفضل ممثلة عن آسيا ‪ -‬أفريقيا‪ .‬وقد فاز فيلم‬ ‫«رجل صارخ» من تشاد بأفضل فيلم آسيوي – أفريقي‪ ،‬فيما فاز‬ ‫بطل الفيلم املمثل الطويل واألنيق يوسف جاورا بجائزة أفضل ممثل‬ ‫عن دوره كأب غيور‪ .‬وعلى غرار بشرى‪ ،‬كان على جاورا أن مير بالقرب‬ ‫من مقعدي لكي يتسلم جائزته‪ ،‬وعلى الرغم من أنه لم يكن هناك‬ ‫خطر أن يسقط فوقي‪ ،‬فإنه بدا متعبا من فرط النشاط‪ ،‬حيث إن‬ ‫فيلمه فاز أخيرا بثالث جوائز باإلضافة إلى جائزة جلنة التحكيم‬ ‫التي تلقاها مبهرجان كان‪.‬‬ ‫وقد عاجلت العديد من األفالم التي تنافست على جائزة املهر‬ ‫العربي قضايا اجتماعية بإحساس ميلودرامي‪ ،‬وقدمت سلسلة‬ ‫من األدوار للنساء القويات‪ .‬فقد واجه الدور الذي جسدته الفنانة‬ ‫بشرى والتي أدت من خالله دور امرأة تنتقم من التحرش اجلنسي‬ ‫الذي تعرضت له في فيلم «‪ »678‬منافسة حادة من نادين لبكي‬ ‫التي أدت دور عروس مترددة في فيلم «رصاصة طائشة» ومرح جبر‬ ‫ ابنة شقيق املمثل احملبوب ناجي جبر ‪ -‬عن دورها كسورية يهودية‬‫تكتشف احلب وجذورها في دمشق‪ .‬وحتى الفيلم الواقعي «مدن‬ ‫ترانزيت»‪ ،‬وهو الفيلم األردني الفائز بجائزة التحكيم اخلاصة‪،‬‬ ‫كانت به أيضا امرأة قوية وهي سابا مبارك‪ .‬وفي الوقت نفسه‪ ،‬كان‬ ‫يبدو أن العراق يعبر عن مخاوفه بشأن املستقبل من خالل أفالم‬ ‫حول مسافرين مفتقدين لهوياتهم في رحالت كابوسية‪ .‬ففيما‬ ‫ركز الفيلم احلديث «أبناء بابل» على رحلة امرأة في البحث عن‬ ‫مغن عاطفي تائه في بغداد‬ ‫ابنها‪ ،‬كان فيلم «املغني» يروي قصة‬ ‫ٍ‬ ‫وهو يحاول ويخفق في الوصول إلى حفل يقيمه دكتاتور عنيف‪،‬‬ ‫فيما كان فيلم «الرحيل من بغداد» يعكس بحيوية عجز الالجئ‬ ‫الذي مير إلى جانب املتاجرين في البشر‪.‬‬ ‫ومن جهة أخرى‪ ،‬متيز مهرجان دبي بالتزامه جتاه األفالم القصيرة‬ ‫واألفالم التسجيلية‪ ،‬وهو السبب الذي دفعني للذهاب إلى املدينة‪.‬‬ ‫فزوجتي اخملرجة ليلى صنصور عرضت نسخة أولية من فيلمها‬ ‫التسجيلي «الطريق إلى بيت حلم» الذي حصل على جائزة األعمال‬ ‫قيد اإلجناز باملهرجان‪ .‬ويروي فيلمها قصة مدينة ولكنه يرصد أيضا‬ ‫عالقة ليلى بأبيها‪ .‬ولكن يبدو أن عالقة الطفل بأبيه رمبا تكون‬ ‫من اخلصائص األساسية التي تشكل األفالم الفلسطينية حيث‬ ‫تعكس رحيل جيل النكبة‪.‬‬ ‫وعلى الرغم من أن فيلم «أبي من حيفا» كان فيلما دافئا وجذابا‪،‬‬ ‫حيث حصل على جائزة اجلمهور باإلضافة إلى جائزة جلنة التحكيم‪،‬‬ ‫فقد كان فيلم «هذه صورتي وأنا ميت» يفتقر إلى الدفء وغير قادر‬ ‫على تطوير القصة أو الشخصيات بعدما قرر التركيز على حلظة‬ ‫واحدة وهي حلظة رؤية االبن الغتيال أبيه‪.‬‬ ‫لقد منح جان لوك غودار فيلم «البافيل» أجواءه املستقبلية‬ ‫الغريبة من خالل حتريك الكاميرا بطريقة مختلفة عن كل اخملرجني‬ ‫الذين صوروا باريس‪ .‬وباملثل وجه مهرجان دبي ناظريه بعيدا عن‬ ‫األفالم املصورة داخل االستوديو وقدم حملبي السينما فرصة نادرة‬ ‫لرصد التوجهات اجلديدة للسينما قبل أن تتحول لظواهر فعلية‪.‬‬ ‫كل ذلك وبشرى بفستانها األحمر حتمل رأس حصان‪ .‬أين ميكن أن‬ ‫يحدث كل ذلك إال في دبي؟‬

‫*نيكوالس بلنكو ‪ -‬مؤلف وكاتب السيناريو الذي يعيش بني لندن‬ ‫ومدينة بيت حلم بفلسطني‪ .‬وهو يكتب بانتظام لـ«الغارديان»‬ ‫و«ذا تليغراف»‪ .‬وقد مت عرض فيلم «الطريق إلى بيت حلم» في دور‬ ‫العرض في أعياد امليالد ‪.2011‬‬ ‫نشر هذا في «اجمللة» بتاريخ ‪ 6‬يناير ‪2011‬‬


TM1561_55_Ad.indd 55

21/02/2011 10:57


‫● موجز عن دولة‬

‫األمني ملكا‪ ،‬وبورقيبة رئيسا للوزراء‪ .‬ولكن لم يرغب بورقيبة في‬ ‫أن يشاركه أحد في احلكم‪ ،‬فأطاح بامللكية بعد وقت قصير‪ .‬وفي‬ ‫‪ 5‬يوليو (متوز) عام ‪ ،1957‬أعلنت اجلمهورية في تونس وأصبح‬ ‫بورقيبة رئيسا مدى احلياة متمتعا بصالحيات أكبر بكثير من تلك‬ ‫التي كانت في يد امللك‪ .‬وأقام بورقيبة دولة علمانية ذات حزب‬ ‫واحد قمع فيها األصولية اإلسالمية وأدخل حقوق املرأة مبوجب‬ ‫مجلة «األحوال الشخصية» التي صدرت عام ‪ ،1957‬في خطوة‬ ‫لم تكن مسبوقة في العالم العربي‪ .‬ومنع بورقيبة أيضا تعدد‬ ‫الزوجات وسمح للمرأة بالتطليق‪ .‬ازدادت قوة الهوية القومية‬ ‫التونسية‪ ،‬ال سيما مع اإلشارة إلى استقالل البالد عن فرنسا‪،‬‬ ‫وهو ما يتم االحتفال به في األعياد الوطنية‪ .‬وفي عام ‪،1987‬‬ ‫أعلن األطباء ضعف احلالة الصحية لبورقيبة ومتت اإلطاحة به في‬ ‫انقالب غير دموي قام به رئيس وزرائه زين العابدين بن علي‪ ،‬الذي‬ ‫تولى منصب الرئاسة بعد ذلك‪.‬‬ ‫ولد بن علي‪ ،‬الذي يحتفظ بلون شعره األسود ووجه ال يعكس‬ ‫حقيقة عمره (‪ 73‬عاما)‪ ،‬في عام ‪ 1938‬في أسرة بسيطة عندما‬ ‫كانت تونس خاضعة للحماية الفرنسية‪ .‬وشارك بن علي في فترة‬ ‫مراهقته في حركة الدستور اجلديد‪ ،‬مما أدى إلى طرده من املدارس‬ ‫اخلاضعة لإلدارة الفرنسية‪ .‬وفي مفارقة‪ ،‬بعد االستقالل‪ ،‬حصل‬ ‫بن علي على منحة للدراسة في الكلية العسكرية في فرنسا‪.‬‬ ‫وبعد دراسته في فرنسا والواليات املتحدة‪ ،‬انتقل بن علي إلى‬ ‫االستخبارات العسكرية‪ ،‬وتدرج في املناصب حتى وصل إلى‬ ‫منصب مدير األمن القومي عام ‪ ،1985‬ثم أصبح بعدها وزيرا‬ ‫للداخلية‪ .‬وفي بداية عام ‪ ،1987‬عينه بورقيبة رئيسا للوزراء‪.‬‬ ‫وبعد أسابيع‪ ،‬أصبح بن علي ثاني رئيس لتونس منذ االستقالل‪.‬‬ ‫وتعهد بن علي بالتحول إلى الدميقراطية وألغى الرئاسة مدى احلياة‬ ‫التي شرعها بورقيبة‪ ،‬محددا الرئاسة بثالث فترات فقط‪ .‬ولكن‬ ‫مع مرور األعوام‪ ،‬أضاف بن علي إلى الفترات الرئاسية التي ميكنه‬ ‫أن يتوالها مبوجب الدستور‪ .‬وأجرى بن علي أول انتخابات رئاسية‬ ‫تعددية عام ‪ ،1999‬وفاز بنسبة ‪ 99.44‬في املائة من األصوات‪.‬‬ ‫وسمحت احلكومة بتكوين عدد قليل من أحزاب املعارضة التي‬ ‫تخضع لشروط صارمة مخصصة للحد من تهديد نفوذ بن علي‪.‬‬ ‫في السبعينات من القرن املاضي‪ ،‬ظهرت حركة إسالمية توجت‬ ‫بتشكيل (حركة االجتاه االسالمي) حزب النهضة في الثمانينات‪.‬‬ ‫وفي مطلع التسعينات‪ ،‬أكد حزب بن علي‪ ،‬حزب التجمع‬ ‫الدستوري الدميقراطي على موقفه القوي من التطرف واإلرهاب‪،‬‬ ‫متبنيا إجراءات أمنية وصفها بن علي بأنها «أكبر من اعتبارات‬ ‫أمنية بسيطة»‪ .‬مت خالل هذه الفترة نفي أو اعتقال معظم قادة‬ ‫النهضة‪ .‬وعلى الرغم من أن اإلجراءات الصارمة ضد اإلسالميني‬ ‫أثارت مخاوف منظمات حقوق اإلنسان‪ ،‬فإن تناول نظام بن علي‬ ‫لقضية اإلرهاب أكسبه صداقة احلكومات الغربية‪ .‬باإلضافة‬ ‫إلى ذلك‪ ،‬أنشأ بن علي صندوق التضامن الوطني (‪)26 26‬‬ ‫الذي يهدف إلى مكافحة أسباب اإلرهاب من خالل املساعدات‬ ‫االقتصادية والتنمية والقانون‪ ،‬وتوفير فرص للمحرومني‪ ،‬األكثر‬ ‫عرضة للتجنيد من قبل اإلرهابيني‪ .‬وانتهج بن علي أيضا سياسة‬ ‫خارجية معتدلة وتسوية سلمية للصراعات‪ ،‬وفي إطار تأييده‬ ‫للقضية الفلسطينية استضاف أول حوار فلسطيني أميركي‪.‬‬ ‫وحاز بن علي تأييد الطبقة الوسطى املتنامية في تونس بفضل‬ ‫إنشاء صندوق خاص للمحرومني ووضع نظام أمن اجتماعي‪ ،‬مع‬ ‫استمراره في دعم التعليم وحقوق املرأة‪.‬‬ ‫األمان االقتصادي‬ ‫احتفظ املوقع االستراتيجي الذي حتظى به تونس باستقرارها‬ ‫االقتصادي‪ ،‬كما تستمر مساحاتها املزروعة التي كانت تنتج‬ ‫لصالح اإلمبراطورية الرومانية في املاضي في املساهمة بجزء‬ ‫كبير من اقتصادها‪ .‬كان بيان حزب التجمع الدستوري الرسمي‬ ‫يتعهد بالتحرر االقتصادي‪ .‬وفي أثناء حكمه‪ ،‬وصل إجمالي الناجت‬ ‫احمللي للفرد في تونس إلى ثالثة أضعاف من عام ‪ 1986‬إلى عام‬ ‫‪ ،2008‬على الرغم من أن معدل النمو في عام ‪ 2002‬انخفض‬ ‫‪54‬‬

‫إلى مستوى ‪ 15‬عاما ماضية عندما ضربت السياحة بعد وقوع‬ ‫هجمات إرهابية عدة‪ .‬وكان لألزمة املالية العاملية آثار سلبية‬ ‫على االقتصاد‪ ،‬ولكن ضمن التخطيط االقتصادي واملالي احلذر‬ ‫أمكن التعافي‪ .‬ويبلغ متوسط معدل النمو السنوي إلجمالي‬ ‫الناجت احمللي في تونس نحو ‪ 5‬في املائة في عشرين عاما منذ عام‬ ‫‪.1987‬‬ ‫انتعش االقتصاد التونسي في ظل حكم بن علي‪ ،‬ولكن لم تكن‬ ‫البيانات تعكس الصورة احلقيقية للوضع االجتماعي في البالد‪.‬‬ ‫بل أثنى البنك الدولي أخيرا على تونس لتعاملها مع األزمة‬ ‫االقتصادية‪ .‬ولكن في حني كانت املنطقة الساحلية تتمتع‬ ‫مبميزات تدفق السياحة‪ ،‬عانت مناطق أخرى من احلرمان منذ عهد‬ ‫بورقيبة‪ .‬واستثمرت احلكومة أمواال طائلة في التعليم‪ ،‬وكانت‬ ‫اجلامعات تُخرج ‪ 80.000‬خريج كل عام‪ .‬ولكن أدى التركيز على‬ ‫اإلنتاج الزراعي واملنسوجات والنفط إلى قلة الوظائف املتاحة‬ ‫خلريجي اجلامعات‪ .‬وفي بيانات غير رسمية قدرت نسبة البطالة‬ ‫بني خريجي اجلامعات من الرجال ‪ 25‬في املائة‪ .‬وتعرضت احلكومة‬ ‫النتقادات بسبب فشلها في وضع سياسات جتذب االستثمارات‬ ‫احمللية واألجنبية إلى قطاعات ميكنها أن توفر فرص عمل ألصحاب‬ ‫التعليم العالي‪ .‬وكانت النتيجة هي تهميش اخلريجني في البالد‬ ‫باإلضافة إلى التهميش اإلقليمي‪.‬‬ ‫ومن املذهل أنه في عام ‪ ،1989‬منح املركز الفرنسي للدراسات‬ ‫السياسية واالجتماعية بن علي جائزة «رجل العام» لعمله في‬ ‫تعزيز حقوق اإلنسان في تونس‪ ،‬بعد تعامله مع اجلفاف وغزو اجلراد‬ ‫للمنطقة‪ .‬ولكن اعتبر نظام بن علي استبداديا وغير دميقراطي‬ ‫وفقا ملعايير دولية مستقلة حلقوق اإلنسان‪ ،‬واتهم بالتدخل في‬ ‫عمل منظمات حقوق اإلنسان احمللية‪ .‬وهاجمت هذه املنظمات‬ ‫أيضا النظام الذي فرض قيودا جبرية على النقابات واحتادات‬ ‫الطالب املستقلة‪ ،‬وحظر نشر كتب وجتسس على االتصاالت‬ ‫الهاتفية واستخدم البوليس السري وتبنى مواقف متشددة ضد‬ ‫املعارضني‪ ،‬ومن بينهم صحافيون ومدونون اعتقلوا أو مت نفيهم‬ ‫بعد ذلك‪ .‬وضيق بن علي اخلناق على املعارضة‪ ،‬وفرض سيطرته‬ ‫على اإلعالم والقوات املسلحة‪ ،‬وخضعت الشركات الصغيرة‬ ‫لبيروقراطية خانقة‪ ،‬وانتشر الفساد ومتتع املقربون وكل من له‬ ‫صلة مباشرة بعائلة بن علي بأفضلية في البالد‪.‬‬ ‫توصف ليلى الطرابلسي‪ ،‬الزوجة الثانية لنب علي‪ ،‬بأنها شخصية‬ ‫«ميكيافيلية» وت ُ َ‬ ‫ش ّبه عائلتها باملافيا‪ .‬نشأت ليلى الطرابلسي‬ ‫بني عشرة إخوة في قلب تونس العاصمة‪ ،‬وكانت تعمل مصففة‬ ‫شعر عندما قابلت بن علي‪ .‬وعندما بدأت حركة اإلضرابات‬ ‫واملظاهرات الشبابية كان املتظاهرون يهتفون في الشوارع «ال ال‬ ‫للطرابلسية‪ ..‬اللي سرقوا امليزانية»‪.‬‬ ‫هرب بن علي‪ ،‬وليلى الطرابلسي‪ ،‬إلى خارج تونس‪ ،‬ولكن صدرت‬ ‫ضدهما وأفراد من عائلتيهما قرارات بالتوقيف بسبب الكسب‬ ‫غير املشروع وحتويل األموال إلى اخلارج بصورة غير قانونية‪.‬‬ ‫رمز التغيير‬ ‫أصبح محمد البوعزيزي اآلن شهيدا‪ ،‬ورمزا للتغيير في الدول‬ ‫العربية‪ .‬وأصبحت حياته رمزا لتراكم أعوام من التهميش وقمع‬ ‫حرية التعبير‪ .‬وعندما جاء التغيير الذي طال انتظاره أخيرا‪ ،‬أحيانا‬ ‫يكون من املدهش السرعة النسبية التي تتكون بها الصورة‬ ‫اجلديدة‪ .‬يتحدث التونسيون اليوم عن مستقبل دميقراطي يتسم‬ ‫بالتعددية‪ .‬ولكن تواجه البالد اليوم العديد من التحديات اجلديدة‪.‬‬ ‫ويظل جناح البنية الكاملة للمجتمع التونسي قيد مسائل‬ ‫معلقة‪ .‬فهل تستمر عالقات تونس القوية مع الغرب إذا سيطر‬ ‫اإلسالميون على احلكم؟ وما هو تأثير ذلك على اجملتمع الليبرالي‬ ‫في تونس؟ وهل يستمر جناح االقتصاد التونسي؟ بإيجاز‪ ،‬يسود‬ ‫األمل في أن ال تفقد تونس كل ما حققته‪.‬‬


‫قنبلة زمنية سياسية‬

‫ولكن تشير أصول تونس إلى تاريخ مضطرب‪ ،‬حيث بدأ إدراك‬ ‫الواجهة املصورة للبالد في الوقت احلالي على أنها جتميلية بعض‬ ‫الشيء‪ .‬يعكس االضطراب الذي حدث أخيرا في تونس‪ ،‬التي تعتبر‬ ‫حتى اآلن بلدا آمنا وهادئا‪ ،‬والذي جاء نتيجة إلحباطات متراكمة‬ ‫بسبب تفاقم أزمة البطالة أعواما من املشكالت الكامنة حتت‬ ‫املياه الراكدة‪ .‬لم يربط كثيرون بني البالد ووجود حرمان فيها‪.‬‬ ‫ولكن في ‪ 17‬ديسمبر (كانون األول) عام ‪ ،2010‬عندما كان‬ ‫املوقف السياسي التونسي في نظر العالم مستقرا نسبيا‪ ،‬أغرق‬ ‫خريج اجلامعة محمد البوعزيزي جسده بالبنزين وأشعل النار‬ ‫فيه احتجاجا بعد أن صادر مسؤولون عربة اخلضراوات التي كان‬ ‫ميلكها ‪.‬‬ ‫أطلق التصرف اليائس الذي أقدم عليه البوعزيزي شرارة امتدت‬ ‫في جميع أنحاء البالد‪ ،‬وكان القيام املفاجئ النتفاضة أدت في‬ ‫النهاية إلى خلع الرئيس‪ ،‬ليسدل الستار على حكم استمر ‪23‬‬ ‫عاما سيطر فيها حزبه على احلياة السياسية في تونس‪ .‬وجاءت‬ ‫األحداث التالية لتتحدى نظريات سياسية شهيرة تتعلق بكيف‬ ‫ميكن للتغيير السياسي أن ميتد إلى دول عربية أخرى‪ .‬وعلى الرغم‬ ‫من أن احملللني كانوا يعرفون طوال العقدين املاضيني أن ارتفاع‬ ‫نسبة الشباب بني سكان تونس قد يصبح قنبلة موقوتة‪ ،‬فإن‬ ‫تونس أثبتت أيضا زيف االعتقاد القدمي بأنه ال ميكن اإلطاحة بنظام‬ ‫دكتاتوري بقوة الشعب وحده‪.‬‬ ‫بني ماض و حاضر‬ ‫مرت تونس بالتأكيد بتاريخ طويل من تالعب القوى واحلضارات‬ ‫املتعاقبة‪ ،‬وشهدت من موقعها‪ ،‬املوجود بني دولتي اجلزائر وليبيا‬ ‫اليوم‪ ،‬وصول العديد من الشعوب الذين خلفوا وراءهم بصمة‬ ‫ثقافية‪ ،‬حتى أن الرمز الوطني للبالد زهرة الياسمني وارد من‬ ‫األندلس‪ .‬إحدى أكبر اجملموعات السكانية التي مرت بتاريخها‬ ‫هي البربر الذين يشتهرون حتديدا منذ القدم بتجارتهم في البحر‬ ‫املتوسط‪ .‬وسكن أقارب وأحفاد هذه اجملموعة شمال أفريقيا أثناء‬ ‫األعوام الثمانية آالف األخيرة‪ ،‬وتقدم مسارات الهجرة أدلة على‬ ‫أسفارهم في عصور ما قبل التاريخ‪.‬‬ ‫في عام ‪ 1100‬قبل امليالد‪ ،‬وصل الفينيقيون إلى تونس من الشرق‪،‬‬ ‫وأقاموا عاصمتهم اجلديدة قرطاج (املدينة اجلديدة)‪ ،‬التي أصبحت‬ ‫في ما بعد مركزا للتجارة عبر البحر املتوسط‪ .‬وعندما ظهرت‬ ‫الدولة الرومانية‪ ،‬اندلعت احلروب البونيقية التي استمرت ‪128‬‬ ‫وهزم قائد قرطاج األسطوري هنيبال (حنبعل) في احلرب‬ ‫عاما‪ُ .‬‬ ‫العدد ‪ ،1561‬مارس ‪2011‬‬

‫‪Image © iStockphoto‬‬

‫متيل جرائد السياحة والسياح على حد سواء إلى وصف تونس‬ ‫في صورة قائمة من املناطق اجلذابة املتعددة‪ .‬ورمبا حتتوي قائمة‬ ‫«األشياء التي ميكن فعلها» على زيارة آثار قرطاج القدمية بالقرب‬ ‫من تونس العاصمة‪ ،‬أو إلى ثالث أكبر الكولوسيومات في العالم‬ ‫اجلم‪ ،‬أو إلى معبد نادر‪ ،‬أو قلعة أو قرية موجودة أعلى جرف‬ ‫في‬ ‫ّ‬ ‫منحدر‪ .‬وال ننسى الشواطئ التي متتد إلى الغابات اخلضراء‬ ‫الساحرة واالمتداد الهائل للصحراء الكبرى‪ .‬وقد يوافق محبو‬ ‫أفالم حرب النجوم على أن تكون تونس موقع تصوير هوليوودي‬ ‫للكوكب الذي يسكنه لوك سكاي ووكر‪ .‬وتفخر الدولة التي‬ ‫تقع في أقصى شمال القارة األفريقية بذاتها في آفاق متنوعة‬ ‫وبارزة‪ ،‬وتعتبر املرأة في تونس األكثر حتررا في املنطقة العربية‪.‬‬ ‫وحتى وقت قريب‪ ،‬كانت تونس موقع جذب سياحي للراغبني في‬ ‫االستمتاع بعطالتهم‪.‬‬

‫حقائق أساسية‬ ‫ •العاصمة‪ :‬تونس‬ ‫ •حصلت على‬ ‫استقاللها من فرنسا‪:‬‬ ‫عام ‪1956‬‬ ‫ •نظام احلكم‪ :‬رئاسي‬ ‫جمهوري‬ ‫ •القائم بأعمال الرئيس‪ :‬فؤاد املبزع‬ ‫ •رئيس الوزراء‪ :‬الباجي قائد السبسي‬ ‫جغرافيا‬ ‫ •مساحة‪ 163.610 :‬كيلومترات مربعة‬ ‫ •الدول اجملاورة‪ :‬اجلزائر‪ ،‬ليبيا‬ ‫ •املناخ‪ :‬متوسط درجة احلرارة ‪ 18.4‬درجة مائوية‬ ‫(‪ 65‬فهرنهايت)‬ ‫ •‬ ‫السكان‬ ‫ •تعداد السكان‪ 10.432.500 :‬نسمة‬ ‫ •اجلماعات العرقية‪ 99 :‬في املائة من العرب‬ ‫ •الديانات‪ :‬مسلمون سنة‬ ‫ •اللغة الرسمية‪ :‬العربية‬ ‫ •اللغة الثانية‪ :‬الفرنسية‬ ‫ •‬ ‫االقتصاد‪:‬‬ ‫ •إجمالي الناجت احمللي‪ 86.086 :‬مليار دوالر‬ ‫ •إجمالي الناجت احمللي للفرد‪ 8.254 :‬دوالرا‬ ‫ •العملة‪ :‬الدينار التونسي‬

‫البونيقية الثانية أثناء غزوه إليطاليا عام ‪ 216‬قبل امليالد‪ .‬بعد‬ ‫احلرب البونيقية الثالثة‪ ،‬أباد الرومان قرطاج وباعوا سكانها عبيدا‬ ‫وأعادوا بناءها كمدينة رومانية عام ‪ 44‬قبل امليالد‪ .‬وازدهرت تونس‬ ‫في ظل الدولة الرومانية‪ ،‬وتبقى مدينة دقة األثرية وكولوسيوم‬ ‫اجلم دليال على ذلك‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫في القرن اخلامس‪ ،‬سقطت اإلمبراطورية الرومانية وسقطت‬ ‫تونس في يد الوندال‪ .‬مترد السكان احملليون من البربر وأقاموا ممالك‬ ‫صغيرة‪ ،‬ولكن فتحها البيزنطيون عام ‪ .533‬وفي القرن السابع‪،‬‬ ‫وصل العرب من الشرق‪ .‬وأنشأوا مدينة القيروان اإلسالمية‪ ،‬التي‬ ‫اشتهرت بأنها مركز ديني وثقافي‪ .‬وظل العرب في تونس حتى‬ ‫القرن السادس عشر‪ ،‬عندما أصبحت املنطقة جزءا من الدولة‬ ‫العثمانية‪ ،‬حيث بنيت املساجد التونسية وقتها على طراز‬ ‫اسطنبول‪ .‬وفي عام ‪ ،1881‬احتلت القوات الفرنسية تونس‪،‬‬ ‫وسيطرت فرنسا على شؤون البالد االقتصادية واخلارجية‪ .‬وبداية‬ ‫من عام ‪ 1883‬أُعلنت احلماية الفرنسية على تونس‪ .‬وتركت‬ ‫مالمح الثقافة الفرنسية على لغة املنطقة ومطبخها‪ ،‬وفي‬ ‫الفن املعماري‪ ،‬الذي اشتهر باسم الروكوكو التونسي‪ .‬أنشأ‬ ‫الفرنسيون العديد من املدارس وأصبحت اللغة رمزا للتقدم‬ ‫االجتماعي‪.‬‬ ‫وفي عام ‪ ،1934‬أسس احلبيب بورقيبة احلزب احلر الدستوري‬ ‫اجلديد املعادي لفرنسا‪ ،‬وفي ‪ 20‬مارس (آذار) عام ‪ ،1956‬نالت‬ ‫تونس استقاللها كملكية دستورية‪ ،‬أصبح فيها الباي محمد‬

‫‪53‬‬


‫● موجز عن دولة‬

‫تونس‪ ..‬عندما يستجيب القدر‬ ‫التاريخ الزمني‪:‬‬ ‫ ‬

‫•‪ 1881-1883‬أصبحت تونس مبوجب معاهدة باردو‬ ‫خاضعة للحماية الفرنسية‪ ،‬بعد دخول الغزو‬ ‫الفرنسي من اجلزائر وعلى الرغم من معارضة إيطاليا‪.‬‬

‫ ‬

‫•‪ 1906‬استقرار ما يقرب من ‪ 34‬ألف مستعمر فرنسي‬ ‫في تونس‪ ،‬بعد تشجيع من السلطة احلاكمة‪.‬‬

‫ ‬

‫•‪ 1943 - 1942‬تونس ميدان معركة رئيس في احلرب‬ ‫العاملية الثانية‪ ،‬التي حققت فيها جيوش احللفاء‬ ‫نصرا كاسحا على القوات األملانية واإليطالية‪ .‬وفي‬ ‫النهاية يسيطر احللفاء على منطقة شمال أفريقيا‬ ‫التي متثل أهمية استراتيجية بالغة‪.‬‬

‫ ‬

‫•‪ 1945‬استقرار ما يزيد على ‪ 150‬ألف مستعمر‬ ‫فرنسي في تونس‪.‬‬

‫‪52‬‬

‫ ‬

‫•‪ 1956‬إعالن االستقالل عن فرنسا‪ ،‬بقيادة احلبيب‬ ‫بورقيبة‪ ،‬الذي يصبح بعد ذلك أول رئيس لتونس‪ ،‬وبدء‬ ‫تنفيذ اإلصالح العلماني‪.‬‬

‫ ‬

‫•‪ 1965‬بورقيبة يدلي بخطاب أريحا‪ ،‬الذي يدافع فيه‬ ‫عن سالم عادل ودائم بني إسرائيل وفلسطني بناء على‬ ‫حل إقامة دولتني‪.‬‬

‫ ‬

‫•‪ 1975‬مجلس تونسي يرشح بورقيبة «رئيسا مدى‬ ‫احلياة»‪.‬‬

‫ ‬

‫•‪ 1985‬إسرائيل تدمر مقر منظمة التحرير‬ ‫الفلسطينية في حمام الشط بالقرب من تونس‬ ‫العاصمة بغارة جوية فيما يعرف بعملية الساق‬ ‫اخلشبية‪.‬‬

‫ ‬

‫•‪ 1987‬رئيس الوزراء زين العابدين بن علي يقود انقالبا‬ ‫عسكريا غير دموي‪ ،‬عزل فيه بورقيبة بناء على‬ ‫أسباب صحية وأعلن عدم صالحيته للحكم‪ .‬ثم‬ ‫يتولى بن علي الرئاسة‪.‬‬

‫ ‬

‫•‪ 1994‬إجراء أول انتخابات تشريعية تعددية رسمية‬ ‫في تونس‪ .‬والسماح لعدد قليل من أحزاب املعارضة‬ ‫بخوض االنتخابات ضد حزب التجمع الدستوري‬ ‫الدميقراطي احلاكم‪ ،‬الذي فاز بـ‪ 144‬مقعدا من أصل‬ ‫‪ 163‬مقعدا في البرملان‪ .‬ويعاد انتخاب بن علي‪ ،‬املرشح‬ ‫الوحيد للرئاسة‪ ،‬بنسبة ‪ 100‬في املائة من األصوات‪.‬‬

‫ ‬

‫•‪ 2009‬إعادة انتخاب بن علي لفترة رئاسية خامسة‪،‬‬ ‫ويحصل على ‪ 89‬في املائة من أصوات الناخبني‪.‬‬

‫ ‬

‫•‪ 2010‬أشعل خريج اجلامعة الشاب محمد البوعزيزي‬ ‫النار في جسده احتجاجا على الظلم الذي يفرضه‬ ‫النظام‪ ،‬وارتفاع معدل البطالة وتفشي الفساد‪.‬‬ ‫والرئيس يزوره في املستشفى‪.‬‬

‫ ‬

‫•‪ 2011‬إجبار بن علي على الهرب خارج البالد‪ ،‬بعد‬ ‫خروج مظاهرات حاشدة في أعقاب وفاة البوعزيزي‪.‬‬ ‫اإلنتربول يصدر مذكرة بتوقيف الرئيس السابق‬ ‫وزوجته‪.‬‬


TM1557_IBC_Ad.indd 63

18/10/10 16:38:44


‫● حوارات‬

‫الكاتب يف �سطور‬ ‫تركي حمد تركي احلمد التميمي‪ ،‬مولود في ‪10‬‬ ‫مارس (آذار) ‪ 1952‬في مزار الكرك باألردن ألسرة‬ ‫سعودية من جماعة العقيالت‪ ،‬كاتب وروائي ومفكر‬ ‫سياسي وأستاذ أكادميي سابقا‪ ،‬وأحد رموز التيار‬ ‫الليبرالي في اململكة العربية السعودية‪.‬‬ ‫عاش تركي احلمد مرحلة شبابه ومراهقته في‬ ‫الستينيات والسبعينيات امليالدية بالدمام‪ ،‬وهي‬ ‫املرحلة التي عاش فيها العالم العربي حتوالت فكرية‬ ‫وسياسية متضاربة‪ ،‬وأحزاب قومية متناقضة من‬ ‫القومية والناصرية والبعثية‪ ...‬إلى االشتراكية‬ ‫والشيوعية وغيرها من األحزاب‪.‬‬ ‫ألقي القبض عليه وهو في السنة األولى اجلامعية‬ ‫في جامعة امللك سعود (الرياض سابقا) وذلك‬ ‫بعد كشف التنظيم‪ ،‬وبقي في السجن ما يقرب‬ ‫من سنتني‪ ،‬وبعد اإلفراج عنه سافر إلى أميركا‬ ‫للدراسة‪.‬‬ ‫حصل على املاجستير من جامعة كلورادو عام‬ ‫‪ 1979‬وعلى درجة الدكتوراه في النظرية السياسية‬ ‫من جامعة جنوب كاليفورنيا عام ‪ ،1985‬وعمل‬ ‫أستاذا للعلوم السياسية في كلية العلوم اإلدارية‬ ‫بجامعة امللك سعود بني عامي ‪ ،1995 - 1985‬ثم‬ ‫تقاعد‪.‬‬ ‫كانت بداياته كاتبا في جريدة «الرياض»‪ ،‬ثم انتقل‬ ‫«اجمللة»‪ :‬العادي أم املثقف النخبوي‪ ..‬من منهما قارئ تركي‬ ‫احلمد؟‬ ‫ بني بني‪ ..‬فالنخبوي يرى أنني أقل من املستوى املطلوب‪،‬‬‫والعادي يرى أنني أعلى من املطلوب‪ ،‬وأنا بينهما ال يهمني إال‬ ‫وصول الفكرة في النهاية‪.‬‬

‫إلى كاتب في جريدة «الشرق األوسط» منذ عام‬ ‫‪ 1990‬ثم توقف فترة من الزمن عن الكتابة وحاليا‬ ‫بدأ يكتب في صحيفة «الوطن»‪.‬‬ ‫تعتبر ثالثية تركي احلمد «أطياف األزقة املهجورة»‪،‬‬ ‫التي تتكون من ثالث روايات‪ ،‬صدرت أولها عام ‪،1995‬‬ ‫أشهر ما كتبه‪ .‬وقد أثارت هذه الثالثية كثيرا من‬ ‫اجلدل‪ ،‬نتيجة تعرضها إلى موضوعات حساسة في‬ ‫اجملتمع كالدين واجلنس والسياسة‪ .‬وقد بلغ من‬ ‫اجلدل املثار حوله أن أصدر عدد من احملسوبني على‬ ‫التيار الديني ثالث فتاوى بتكفير الكاتب وإهدار‬ ‫دمه بسبب تعرضه ملا يصفونه بأنه من ثوابت‬ ‫الشريعة‪ .‬لكن‪ ،‬وإن كانت تلك الثالثية من أوائل‬ ‫أعمال الكاتب الروائية‪ ،‬فإن هذا العمل قد سبقته‬ ‫كتب عدة‪ .‬ففي عام ‪ 1986‬صدر للكاتب كتاب‬ ‫«احلركات الثورية املقارنة»‪ ،‬تال ذلك كتاب «دراسات‬ ‫آيديولوجية في احلالة العربية» (‪ ،)1992‬وكتاب‬ ‫«الثقافة العربية أمام حتديات التغيير» (‪،)1993‬‬ ‫ثم كتاب «عن اإلنسان أحتدث» (‪ .)1995‬وبعد‬ ‫الثالثية‪ ،‬أصدر الكاتب كتاب «الثقافة العربية في‬ ‫عصر العوملة»‪ ،‬ثم عاد إلى الكتابة الروائية‪ ،‬مصدرا‬ ‫روايتني هما «شرق الوادي»‪ ،‬ثم «جروح الذاكرة»‪.‬‬ ‫بعد ذلك‪ ،‬أصدر الكاتب عملني غير روائيني‪ ،‬هما‬ ‫على التوالي‪« :‬ويبقى التاريخ مفتوحا»‪ ،‬و «من‬ ‫هنا يبدأ التغيير»‪ .‬أما آخر أعمال الكاتب فهو رواية‬ ‫«ريح اجلنة» الصادرة عام ‪.2004‬‬ ‫أم احملتوى؟‬ ‫ رمبا كان السبب في املاضي هو احملتوى‪ ،‬أما اليوم فأنا أشك‬‫في أن احملتوى هو السبب‪ ،‬إذ إنه يوجد من الكتاب والكاتبات‬ ‫السعوديني اليوم من هو أكثر جرأة مني في السابق ومع ذلك فهو‬ ‫ليس من «املغضوب عليهم»‪.‬‬

‫«اجمللة»‪ :‬ما حتليلك ملستوى الرواية السعودية؟ ما تقييمك‬ ‫لتجربة املرأة الروائية في السعودية؟‬

‫«اجمللة»‪ :‬ملن تقرأ من الكتاب الروائيني الشباب؟ ومن هو كاتبك‬ ‫السياسي املفضل؟‬

‫ تسير قدما ولكنها لم تصل إلى مستوى النضج التام‪ ،‬وإن‬‫اقتربت منه كثيرا‪ .‬أما التجربة الروائية للمرأة السعودية‪،‬‬ ‫فأعتقد أنها في مجملها‪ ،‬وال أقول كلها‪ ،‬عبارة عن أدب بوح عن‬ ‫املسكوت عنه اجتماعيا أكثر من كونها رواية‪ ،‬مع استثناء عدد‬ ‫يسير منهن‪ ،‬وال أرى ضرورة لذكر أسماء‪.‬‬

‫ أقرأ ملعظمهم عندما يسعفني الوقت‪ ،‬واعفني من ذكر‬‫األسماء‪ ،‬وليس لدي كاتب سياسي مفضل بعينه‪ ،‬فاملوضوع هو‬ ‫الذي يهمني وليس االسم‪.‬‬ ‫«اجمللة»‪ :‬ما مشروعاتك املقبلة؟ هل تنوي إعداد ثالثية جديدة؟‬

‫«اجمللة»‪ :‬هل متارس ضد كتبك رقابة انتقائية؟‬

‫لكل شيء أوان‪ ..‬فلندع كل شيء ألوانه‪.‬‬

‫ رمبا‪ ..‬ال أجزم‪ ..‬ولكنني أميل إلى ذلك‪ ،‬وبخاصة عندما أرى‬‫وجود أعمال تعد أعمالي بجانبها محافظة جدا‪.‬‬

‫*عبير سعدي‪ ،‬كاتبة و صحفية مصرية‬

‫«اجمللة»‪ :‬عندما يتعلق األمر بك هل متنع كتبك بسبب االسم‬

‫نشر هذا في «اجمللة» بتاريخ ‪ 7‬يناير ‪2011‬‬

‫‪50‬‬


‫«اجمللة»‪ :‬كنت وما زلت من أشد من واجهوا الثوابت الدينية‬ ‫واجملتمعية بطرح جريء جتاوز اخلطوط احلمر‪ ..‬ما الذي تندم عليه؟‬ ‫ وهل هناك ما يجب أن أندم عليه؟ ثم من الذي ث ّبت الثوابت‪،‬‬‫أو جعلها من الثوابت وهي في حقيقتها غير ذلك؟ لست من‬ ‫املؤمنني بالثوابت في هذه الدنيا‪ ،‬فاحلياة كالنهر اجلاري‪ ،‬ونحن‬ ‫ال نستطيع أن نستحم في ذات النهر مرتني‪ ،‬وإن اعتقدنا أننا قد‬ ‫فعلنا ذلك‪ ،‬ألن املاء ليس هو ذات املاء رغم أن النهر واحد‪ .‬قد يأتي‬ ‫من يقول إن إنكار الثوابت‪ ،‬وبخاصة الثوابت الدينية‪ ،‬أو ما اصطلح‬ ‫على أنها ثوابت دينية‪ ،‬هو نوع من الهرطقة والتجديف إن لم يكن‬ ‫الكفر ذاته‪ ،‬وهنا أقول إن لكل شيء‪ ،‬سواء كان فكرا أو غيره‪،‬‬ ‫مصدرا ومرجعا يحدد مسار األفكار واألشياء‪ ،‬وذلك مبثل ما حتدد‬ ‫جاذبية الشمس مسار الكواكب من حولها‪ ،‬ولكن ذلك ال يعني‬ ‫الثبات الذي أصبح يشمل في نظر البعض كل شيء‪ ،‬ثم لنتذكر‬ ‫أنه ال الشمس التي حتدد مسار الكواكب‪ ،‬وال الكون الذي توجد‬ ‫فيه من الثوابت‪ ،‬بل كل في فلك يسبحون‪ ،‬وبذلك ميكن القول إنه‬ ‫ال ثابت إال التغير‪ ،‬على رغم ما في اجلملة من تناقض شكلي‪.‬‬ ‫«اجمللة»‪ :‬ثالث فتاوى لتكفيرك وإهدار دمك‪ ..‬هل أنت خائف؟‬ ‫ إطالقا‪ ..‬فإمياني باخلالق عميق جدا‪ ،‬على رغم كل ما يزعمون‪،‬‬‫خلق له‪ ،‬وأن‬ ‫ولذلك فإنني من املؤمنني بأن كل إنسان ميسر ملا ُ‬ ‫القادر هو املمسك مبصائرنا‪ ،‬ولذلك جتدني أقول كلمتي وما أراه‬ ‫حقا وأمشي‪ ،‬رضي من رضي وغضب من غضب‪ .‬فتاواهم ال تخيفني‬ ‫ألنني أعلم أن من يتحدثون باسمه هو رب اجلميع‪ ،‬مسلمني وغير‬ ‫مسلمني‪ ،‬وليس ربهم وحدهم‪ ،‬وما فتاواهم إال وسيلة أو سالح‬ ‫لفرض هيمنتهم على الفكر واجملتمع‪ ،‬ولذلك وجب الوقوف في‬ ‫وجههم‪ ،‬وقد قيل في األمثال‪« :‬يا فرعون من فرعنك‪ ،‬قال ما‬ ‫لقيت أحد يقول لي ال»‪ ،‬وهؤالء حتولوا إلى فراعنة العصر ويجب‬ ‫أن يُقال لهم كفى من أجل اإلنسان‪ ،‬بل ومن أجل الدين الذي‬ ‫احتكروه بل اختطفوه وشوهوه‪.‬‬ ‫«اجمللة»‪ :‬منذ فترة توفي املفكر املصري نصر حامد أبو زيد‪ ..‬هل‬ ‫سيندم من كفروه؟‬ ‫ وتوفي اجلابري وأركون وأحمد البغدادي وغيرهم‪ ،‬ولكن لن يندم من‬‫كفروهم‪ ،‬بل سيندم من لم يفهموهم على أنهم لم يستفيدوا‬ ‫من وجودهم وفكرهم في حينه‪ .‬أما املكفرون فلن يندموا‪ ،‬ألن‬ ‫الندم يستوجب العقل ومراجعة الذات واليقينيات الزائفة‪،‬‬ ‫وهؤالء‪ ،‬إال من رحم ربك‪ ،‬ال عقل لهم وال قدرة على مراجعة الذات‬ ‫والتحرر من القطعيات‪ .‬هؤالء املكفرون (املكفراتية) ما زالوا إلى‬ ‫يومنا هذا يكفرون ابن رشد وابن سينا وابن عربي والرازي وغيرهم‪،‬‬ ‫على رغم أن هذه األسماء هي فخر حضارة العرب واملسلمني في‬ ‫ماضيهم‪ ،‬فما الذي سيجعلهم يفرقون اليوم بني أبو زيد وابن‬ ‫رشد مثال؟‬ ‫«اجمللة»‪ :‬ترفض تسييس الدين وتديني السياسة‪ ..‬هل تريد عزل‬ ‫الدين متاما عن السياسة؟‬ ‫ نعم لعزل املؤسسات الدينية عن السياسة‪ ،‬وهنالك فرق بني‬‫الدين واملؤسسة الدينية‪ .‬فالدين فضاء رحب ميكن أن يكون‬ ‫متعدد التفسير والتأويل وبالتالي الفهم‪ ،‬وهو في جوهره عالقة‬ ‫بني الفرد وربه‪ ،‬ومن هنا قد جتد شخصني ينتميان إلى ذات الدين‬ ‫ولكن بفهمني مختلفني‪ ،‬وال غضاضة في ذلك‪ .‬أما املؤسسة‬ ‫الدينية فهي جتسيد ألحادية التفسير والفهم وبالتالي فهي‬ ‫غير قادرة على استيعاب تيار احلياة املتدفق واملتغير‪ ،‬وهنا يكمن‬ ‫اخللل في العالقة بني املؤسسة الدينية وفكرها الذي ال بد أن‬ ‫يكون مستبدا‪ ،‬وبني جوهر احلياة‪ .‬وفي النهاية‪ ،‬وكنتيجة لذلك‪،‬‬ ‫فإن تديني السياسة وتسييس الدين يؤديان حتما إلى االستبداد‪،‬‬ ‫وكفى بالتاريخ شهيدا‪.‬‬ ‫العدد ‪ ،1561‬مارس ‪2011‬‬

‫«اجمللة»‪ :‬في رأيك هل يوجد تعارض بني اإلسالم وتطبيق الليبرالية؟‬ ‫ بل على العكس‪ ،‬إذا كان فهمنا للدين على أساس أنه فضاء‬‫رحب‪ ،‬فالليبرالية هي اجلو النقي الذي من خالله يستطيع‬ ‫الفكر الديني‪ ،‬أسوة بأي فكر آخر‪ ،‬أن يتنفس ويزدهر‪ ،‬وأنا‬ ‫هنا أحتدث عن الفكر الديني وليس التفسير األحادي للدين‪ ،‬أو‬ ‫املؤسسة الدينية كممثلة للدين‪ ،‬إذ أنه في هذه احلالة ميكن‬ ‫القول إن التعارض موجود والتناقض حتمي احلدوث‪ ،‬فالليبرالية‬ ‫عدو ألحادية التفكير فيما املؤسسة الدينية‪ ،‬وال أقول الدين‪،‬‬ ‫جتسد لهذه األحادية‪.‬‬ ‫«اجمللة»‪ :‬البعض يعتبر أنه ال يوجد اختالف بني الليبراليني‬ ‫واألصوليني فكالهما إقصائي ينظر لآلخر باستعالء‪ ..‬هل نحتاج‬ ‫إلى تسامح أكبر بني النخب سواء كانوا إسالميني أم ليبراليني؟‬ ‫ الليبرالية احلقيقية ال ميكن أن تكون إقصا ًء‪ ،‬فلبها هو حرية‬‫االختيار‪ ،‬وجوهرها هو التعددية‪ ،‬وفلسفتها هي نسبية احلقيقة‪،‬‬ ‫ومقدسها هو الفرد‪ .‬والليبرالي احلقيقي‪ ،‬املؤمن حقا بقيم‬ ‫الليبرالية وفلسفتها‪ ،‬ال ميكن أن يكون إال متسامحا‪ ،‬وإال فهو غير‬ ‫ليبرالي وإن ادعى ذلك‪ .‬أن تكون ليبراليا يعني القبول بحق الوجود‬ ‫لآلراء واالجتاهات كافة‪ ،‬دينية كانت أو دنيوية‪ ،‬ولكن بشرط أن‬ ‫تقبل هذه اآلراء واالجتاهات بحق الوجود لبعضها البعض‪ ،‬أي أن‬ ‫يكون التسامح هو البيئة التي يتعايش في كنفها اجلميع‪ ،‬وأن ال‬ ‫يكون اإلقصاء هو ديدن اجلميع بالتالي‪.‬‬ ‫«اجمللة»‪ :‬في مقالك «زرعوا فأكلنا» حلّلت األسباب التي أدت إلى‬ ‫تفجيرات الرياض واخلبر في أعقاب هجمات ‪ 11‬سبتمبر (أيلول)‪..‬‬ ‫كيف ميكن مقاومة اإلرهاب؟‬ ‫ باجتثاث جذوره الفكرية منذ الصغر‪ ،‬وزرع ثقافة التسامح‬‫في العقول الغضة‪ ،‬فالقضية في رأيي تربوية وتعليمية قبل أي‬ ‫شيء آخر‪.‬‬ ‫«اجمللة»‪ :‬حتدثت عن الفارق بني وظيفة املثقف ووظيفة‬ ‫السياسي‪ ..‬في أيهما ترى نفسك؟‬ ‫ قد أكون محلال سياسيا ولكنني قطعا لست بسياسي‪ .‬وإذا‬‫كانت وظيفة املثقف هي «اللسع» لعودة الوعي‪ ،‬فأظن أنني‬ ‫كذلك‪ ،‬أو أحاول أن أكون كذلك باألصح‪.‬‬ ‫«اجمللة»‪ :‬قلت في كتابك «الثقافة العربية في عصر العوملة» إن‬ ‫التاريخ يحكمه التنافس وإن البقاء لألفضل‪ ..‬كيف يحيا العرب‬ ‫في ظل العوملة؟‬ ‫ أن يتعوملوا ويتحرروا من أوهامهم‪ ،‬بخاصة وهم التفرد‪ ،‬ووهم‬‫الفوقية‪ ،‬ووهم التقدم إلى املاضي‪.‬‬ ‫«اجمللة»‪ :‬تقاعدت كأكادميي مبكرا كي تتفرغ للكتابة‪ ..‬هل‬ ‫يصعب اجلمع بني العمل األكادميي والكتابة؟‬ ‫ في ظل ثقافة متناقضة متهافتة تنهش نفسها وتدعي ما‬‫ليس بها‪ ،‬وفي ظل مؤسسات تعليمية تفتقد إلى احلرية‪ ،‬وفي‬ ‫ظل مجتمعات تفتقد إلى روح التسامح‪ ،‬أقول نعم‪.‬‬ ‫«اجمللة»‪ :‬ما الفارق بني مفكر يكتب رواية وأديب يكتب رواية؟ ما‬ ‫الذي تقوله في رواياتك وال ميكنك قوله في مقاالتك؟‬ ‫ املهم هو جودة املنتج ورسالته وصدق التجربة‪ ،‬والباقي مجرد‬‫تفاصيل ال أثر لها‪ .‬حرارة التجربة‪ ،‬وحيوية احلياة هما ما ميكن‬ ‫التعبير عنه في الرواية وال تستطيعه املقالة‪.‬‬ ‫‪49‬‬


‫● حوارات‬

‫فتاوى التكفير وسيلة للهيمنة على الفكر واجملتمع‬

‫تركي احلمد‪ :‬ال تعارض بني اإلسالم والليبرالية‬

‫يثير الدكتور تركي احلمد‪ ،‬أحد أبرز رموز الليبرالية السعودية‪ ،‬الكثير والكثير من اجلدل أينما حل‪ ..‬أحيانا ما يبدأ اجلدل مبنع‬ ‫أحد رواياته أو كتبه‪ ،‬ولكنه ال ينتهي عند صدور فتاوى إهدار الدم والتكفير‪ ..‬وفي حواره مع «اجمللة» يصف من أصدروا الفتاوى‬ ‫ضده بأنهم «فراعنة العصر» مؤكدا أنه غير خائف من تلك الفتاوى وأنه ال يؤمن بالثوابت في هذه الدنيا‪ ،‬فاحلياة بالنسبة‬ ‫له كالنهر اجلاري‪ ،‬واملرء ال يستطيع أن يستحم في ذات النهر مرتني‪ ،‬ألن املاء ليس هو ذات املاء على رغم أن النهر واحد‪.‬‬ ‫عبير سعدي‬ ‫السباحة ضد التيار هي ما يجيده الدكتور تركي احلمد الكاتب‬ ‫واملفكر الليبرالي السعودي‪ ،‬ولكنه أبدا ال يواصل السباحة في‬ ‫نفس النهر‪ ،‬حيث هجر الوسط األكادميي إلى عالم الرواية قبل‬ ‫أن يتجه إلى كتابة املقاالت‪ .‬ويعتبر احلمد في حواره مع «اجمللة»‬ ‫أنه ال يوجد تعارض بني اإلسالم وتطبيق الليبرالية‪ ،‬ويؤكد أن‬ ‫الليبرالية احلقيقية ال ميكن أن تكون إقصا ًء‪ ،‬فلبها هو حرية‬ ‫االختيار‪ ،‬وجوهرها هو التعددية‪ ،‬وفلسفتها هي نسبية احلقيقة‪،‬‬ ‫ومقدسها هو الفرد‪ .‬والليبرالي احلقيقي‪ ،‬املؤمن حقا بقيم‬ ‫الليبرالية وفلسفتها‪ ،‬ال ميكن أن يكون إال متسامحا‪.‬‬ ‫«اجمللة»‪ :‬األردن‪ ..‬السعودية‪ ..‬الواليات املتحدة األميركية‪ ،‬ثم‬ ‫السعودية مرة أخرى‪ ..‬محطات في حياة تركي احلمد‪ ،‬كيف‬ ‫انعكس تأثيرها على فكرك؟‬ ‫ تعدد اخللفيات وثراء التجربة‪ ،‬فما اإلنسان في النهاية إال نتيجة‬‫اخللفية والتجربة وبينهما ملكات اإلنسان التي تبلور كل ذلك‬ ‫على شكل فكر وشخصية ونظرة إلى احلياة‪ ،‬أو لنقل فلسفة‬ ‫حياة‪.‬‬ ‫كان األردن مسقط رأسي في اخلمسينيات من القرن العشرين‪،‬‬ ‫وكانت األحداث السياسية والتغيرات االجتماعية تعصف به من‬ ‫كل اجتاه‪ ،‬وهو البلد الذي جمع بني العشائرية التقليدية واحلزبية‬ ‫السياسية‪ ،‬فكان لكل ذلك أثر على تكويني املبكر‪ ،‬وبخاصة من‬ ‫الناحية السياسية حيث رسخت األفكار القومية واليسارية‬ ‫في ذهني منذ ذلك الوقت‪ .‬صحيح أنني كنت طفال حينها ال‬ ‫يتجاوز السادسة أو السابعة من العمر‪ ،‬ولكن كانت تلك سنوات‬ ‫التنشئة والتأسيس‪ ،‬فإن لم تكن األفكار األولية جتد طريقها إلى‬ ‫الوعي الظاهر‪ ،‬فإنها تشق أنفاقها إلى أعماق الالوعي لتسهم‬ ‫في النهاية في شخصية وفلسفة صاحبها‪ ،‬لذلك أنا أشدد دائما‬ ‫على االنتباه للعقول الغضة ألن من يشكلها هو من يشكل عاملا‬ ‫بأسره في النهاية‪.‬‬ ‫وفي دمام الستينيات من القرن العشرين‪ ،‬كانت املراهقة وبدايات‬ ‫الشباب‪ ،‬حيث بدأت األفكار األولية تتجسد وعيا وسلوكا‪ ،‬فكان‬ ‫االنفتاح على عوالم املعرفة وتيارات الفكر والسياسة‪ ،‬وكان‬ ‫االنخراط في التنظيمات السرية واالجتاهات السياسية التي‬ ‫كانت تلقي بظاللها على املنطقة‪ ،‬وبخاصة االجتاهات القومية‬ ‫واليسارية‪.‬‬ ‫أما في رياض السبعينيات‪ ،‬وبخاصة بعد سنوات النكسة ووفاة‬ ‫عبد الناصر وأيام أيلول في األردن‪ ،‬فكانت بدايات مراجعة الذات‪،‬‬ ‫ومحاولة إعادة التفكير بأفكار كانت تعتبر من مسلمات الذات‬ ‫إلى قبل حني‪ ،‬وإن كانت النفس ما زالت متعلقة بتلك األفكار‬ ‫تعلق األم بطفلها على رغم أنه شب عن الطوق‪.‬‬ ‫وفي أميركا كانت مرحلة عقالنية الفكر‪ ،‬أو محاولة ذلك‪ ،‬والتحرر‬ ‫املبدئي من أسر األفكار القدمية‪ ،‬من حيث إيجاد معيار جديد يقوم‬ ‫‪48‬‬

‫على نخل الفكرة‪ ،‬كل فكرة وأي فكرة‪ ،‬في ميزان العقل ومنهج‬ ‫الشك حتى يثبت اليقني‪ ،‬وإن كان يقينا أوليا فليس هناك يقني‬ ‫مطلق في هذه احلياة‪.‬‬ ‫وفي رياض الثمانينيات والتسعينيات واأللفية اجلديدة‪ ،‬كان املنهج‬ ‫قد اتضح‪ ،‬والرؤية قد حتددت إلى حد كبير‪ :‬فال ميزان إال العقل‪،‬‬ ‫وال منهج إال الشك‪ ،‬وال معنى حلياة من دون تنوع وتعدد واختالف‪.‬‬ ‫«اجمللة»‪ :‬هل هشام العابر بطل ثالثيتك «أطياف األزقة املهجورة»‬ ‫هو تركي احلمد أم أنه يحمل جزءا منك؟‬ ‫ هشام العابر ليس تركي احلمد‪ ،‬وإن كان فيه الكثير منه‪ ،‬مبثل‬‫ما أن كمال عبد اجلواد فيه الكثير من جنيب محفوظ في ثالثيته‬ ‫الشهيرة‪ .‬البطل في أي رواية ال بد أن يكون فيه شيء من صانع‬ ‫البطل‪ ،‬فالبطل لم يسقط من السماء وإمنا هو جتسد‪ ،‬بهذا‬ ‫الشكل أو ذاك‪ ،‬لصانعه ولو في حملات بسيطة‪ ،‬لدرجة أنه ميكننا‬ ‫القول إنه إذا كان اهلل قد خلق اإلنسان على صورته‪ ،‬فإن املؤلف قد‬ ‫ابتكر البطل على منطه‪ ،‬وأظن في ذلك فضا لالشتباك بني تركي‬ ‫احلمد وهشام العابر‪.‬‬


‫العدد ‪ ،1561‬مارس ‪2011‬‬

‫‪47‬‬


‫● ألف كلمة‬

‫ميدان التحرير‬ ‫حتول ميدان التحرير في قلب العاصمة املصرية القاهرة الى مركز‬ ‫ّ‬ ‫االحتجاجات املطالبة بتغيير النظام‪ .‬جتمعات مليونية واعتصامات‬ ‫وصلوات اسالمية ومسيحية‪ ..‬واشتباكات دامية بني "بلطجية"‬ ‫نظام يحتضر وشعب استفاق بعد طول غيبوبة‪ .‬وفي نهاية املطاف‬ ‫انتصر ميدان التحرير على قصر عابدين وقال الشعب كلمته‪ ..‬أراد‬ ‫احلياة وتغيير النظام فرحل النظام واستجاب القدر‪.‬‬ ‫‪46‬‬


TM1561_41_Ad.indd 41

22/02/2011 10:00


‫● الوضع البشري‬

‫�إ�صالح ا�ستثنائي‬ ‫يعد إصالح األمم املتحدة‪ ،‬بخاصة مجلس األمن‪ ،‬قضية مثيرة‬ ‫للجدل‪ .‬وفي قلب ذلك اجلدل يكمن السؤال املتعلق مبدى متثيل‬ ‫املنظمة كهيئة عاملية تستهدف تعزيز األمن الدولي والتنمية‪،‬‬ ‫في ظل هدف طموح يتعلق بالسالم العاملي‪ .‬لقد مت تأسيس‬ ‫األمم املتحدة ومجلس األمن في أعقاب احلرب العاملية الثانية‬ ‫خلدمة املصالح القومية للحلفاء املنتصرين‪ .‬ومنذ ذلك الوقت‪،‬‬ ‫وعلى الرغم من اإلصالحات التي اشتملت على زيادة عدد‬ ‫األعضاء غير الدائمني مبجلس األمن (من ‪ 6‬إلى ‪ 10‬عام ‪،1965‬‬ ‫هناك بال شك رغبة في احلفاظ على الوضع الراهن لصالح‬ ‫أوروبا والواليات املتحدة‪ .‬ولسنوات كانت هناك دعوات متزايدة‬ ‫مبنح مقعد دائم ألفريقيا مبجلس األمن – ألفريقيا أعضاء باألمم‬ ‫املتحدة أكثر من أي قارة أخرى ‪ -‬باإلضافة إلى اخملاوف املتزايدة‬ ‫املتعلقة بأن العالم اإلسالمي مت استبعاده بفعالية من على‬ ‫الطاولة‪ .‬حيث تخشى القوى العظمى أنه إذا ما حصلت دولة‬ ‫إسالمية كبرى على مقعد مبجلس األمن‪ ،‬فإنها سوف تستخدم‬ ‫حقها في الفيتو لعرقلة قرارات األمم املتحدة املتعلقة بالشرق‬ ‫األوسط‪ .‬وعلى الرغم من أن اإلصالح دائما على أجندة األمم‬ ‫املتحدة‪ ،‬ال يعد حتقيق اإلجماع عليه باملهمة السهلة‪ .‬وتظهر‬ ‫مواقف الواليات املتحدة وبريطانيا وفرنسا – واملعروضة الحقا‬ ‫ نوع اإلصالح الذي ترغب فيه تلك الدول‪ .‬فاإلصالح املقترح‬‫يعتمد أساسا على احلفاظ على تقاليد األمم املتحدة‪ ،‬على‬ ‫سبيل املثال‪ ،‬والتي تدعم املصالح الوطنية للقوى العظمى‬ ‫من خالل دعم الدول ذات الروابط التجارية املوجودة مسبقا‬ ‫واألرضية اآليديولوجية الدميقراطية املشتركة‪.‬‬

‫ونأسف لتعطل املفاوضات املتعلقة بتحقيق ذلك الهدف‬ ‫ولذلك‪ ،‬نحن مستعدون للنظر في حلول وسط‪ .‬وهو ما ميكن‬ ‫أن يشتمل على فئة جديدة من املقاعد لها مدة أطول من تلك‬ ‫املوجودة حاليا لألعضاء املنتخبني وسوف تكون تلك املدد قابلة‬ ‫للتجديد‪ ،‬وميكن أن نقرر في نهاية املرحلة املبدئية حتويل تلك‬ ‫الفئات اجلديدة من املقاعد إلى مقاعد دائمة‪ .‬وسوف نعمل مع‬ ‫شركائنا كافة على حتديد معامالت ذلك اإلصالح‪.‬‬

‫‪ 8‬نوفمبر (تشرين الثاني) ‪2010‬‬ ‫تعليقات الرئيس األميركي للجلسة املشتركة للبرملان الهندي‬ ‫بنيودلهي‪.‬‬

‫إن إصالح مجلس األمن يتطلب التزاما سياسيا من الدول‬ ‫األعضاء على أعلى مستوى‪ .‬وسوف نعمل في ذلك االجتاه خالل‬ ‫األشهر املقبلة عبر رؤية لتحقيق إصالح فعال‪.‬‬

‫ديناميكيات السياسات الدولية ويعتمد على رؤية دول محددة‪.‬‬ ‫وكان تطور األمم املتحدة في السياسات الدولية والصراعات التي تواجهها‬ ‫باستمرار واضحا للغاية بنهاية احلرب الباردة‪ .‬وعلى الرغم من أن التسعينيات‬ ‫كانت على نفس القدر من الصعوبة‪ ،‬فقد كانت هناك التماسات كثيرة لألمم‬ ‫املتحدة لكي تساعد دوال مثل الصومال وهاييتي‪ .‬ولم تكن هناك سوى القليل‬ ‫من املوارد لتنفيذ مهمات مجلس األمن‪ .‬وفي الوقت الذي تساءل فيه كثير من‬ ‫الناس حول مستقبل األمم املتحدة في ذلك الوقت‪ ،‬وعلى الرغم من أن أفعالها‬ ‫كانت تشوبها ثغرات كثيرة‪ ،‬استمرت الدول في اللجوء إليها في األلفية اجلديدة‪.‬‬ ‫وقد متكنت األمم املتحدة من البقاء ألنها قادرة إلى حد كبير على التكيف وعلى‬ ‫إجراء إصالحات متوسطة من قبيل تبني أجندات جديدة أو استخدام أدوات‬ ‫جديدة وفقا لتغير احتياجات وقيم الدول األعضاء بها‪ .‬ومع ذلك‪ ،‬ال تعني‬ ‫تلك اإلصالحات أن اإلصالح عملية سهلة‪ ،‬حيث تتبنى األمم املتحدة اإلصالحات‬ ‫الرسمية بتردد كبير وتنفذه ببطء‪ .‬ويرغب املؤسسون في أن يستمر الوضع على‬ ‫ذلك النحو وبالتالي فإنهم وضعوا عقبات هائلة أمام تعديل امليثاق‪.‬‬ ‫وبالتالي فإن ما يجب أن نستخلصه من ستة عقود من العروض باإلصالحات‬ ‫هو أنه ال توجد توقعات كبرى بشأن تلك اإلصالحات‪ .‬ومن ثم‪ ،‬فبدال من التركيز‬ ‫املفرط على زيادة أعضاء مجلس األمن الذي له عواقب غير متوقعة بل ورمبا‬ ‫مدمرة على العالقات اإلقليمية والعاملية‪ ،‬فإنه يجب أن نولي اهتماما أكبر‬ ‫لتوفير الشفافية واحملاسبة في أنشطة األمم املتحدة اليومية‪ .‬باإلضافة إلى‬ ‫حتسني الطرق التي تعمل من خاللها األمم املتحدة‪ ،‬فعلى سبيل املثال يجب تعزيز‬ ‫العمليات امليدانية لألمم املتحدة وصالحيات أمينها العام‪ .‬وبالفعل مت حتقيق قدر‬ ‫من التقدم من خالل تأسيس جلنة بناء السالم ومجلس حقوق اإلنسان األكثر‬ ‫مصداقية‪.‬‬

‫‪44‬‬

‫باعتبارهما من الزعماء العامليني‪ ،‬ميكن عقد شراكة بني الواليات‬ ‫املتحدة والهند حول األمن العاملي‪ ،‬بخاصة أن الهند كانت‬ ‫تتعاون مع مجلس األمن خالل العامني املاضيني‪ .‬وبالفعل‪،‬‬ ‫يشتمل النظام الدولي العادل والقابل لالستمرار الذي تطمح‬ ‫إليه أميركا على أمم متحدة فاعلة وشرعية وذات مصداقية‪.‬‬ ‫وذلك هو السبب الذي يجعلني أستطيع أن أقول اليوم إنه في‬ ‫السنوات القادمة‪ ،‬أتطلع إلى مجلس أمن مت إصالحه يشتمل‬ ‫على الهند كعضو دائم‪.‬‬ ‫اخلميس‪ 27 ،‬مارس (آذار) ‪2008‬‬ ‫إعالن القمة البريطانية الفرنسية املشتركة‬ ‫يجب أن تنجح عملية إصالح مجلس األمن سواء من حيث زيادة‬ ‫عدد أعضائه أو حتسني طرق عمله‪ .‬ونعيد التأكيد على تأييد‬ ‫دولتينا لترشيح أملانيا‪ ،‬والبرازيل‪ ،‬والهند‪ ،‬واليابان للحصول‬ ‫على عضوية دائمة باإلضافة إلى التمثيل الدائم ألفريقيا‬ ‫باجمللس‪.‬‬

‫ومن املستبعد أن تؤثر تلك التعديالت على نحو أساسي على صناعة القرارات‬ ‫املتعلقة باملصالح الوطنية لدول اجمللس أو أن تغير ميثاق األمم املتحدة‪ .‬وفي‬ ‫النهاية‪ ،‬فإن اإلجنازات العملية هي ما سوف متنح الشرعية لألمم املتحدة‬ ‫وليس نوع الدول املوجودة في مجلس األمن‪.‬‬ ‫كما أن األمم املتحدة تصرح في املادة األولى من امليثاق بأن هدفها هو حتقيق‬ ‫التعاون الدولي «لتعزيز وتشجيع احترام حقوق اإلنسان واحلريات األساسية‬ ‫للجميع»‪ ،‬وبالتالي‪ ،‬يجب توجيه اإلصالحات للوفاء بتلك األهداف‪ .‬وهناك‬ ‫طرق أفضل لتحسني مصداقية مجلس األمن وفعاليته بدال من األفكار‬ ‫املتفائلة املتعلقة بتعديل امليثاق‪ .‬فيجب أن نكون حذرين في القول بأن‬ ‫املنظمة ال ميكن إنقاذها من عدم الفعالية إال عبر اإلصالحات الهيكلية ألن‬ ‫ذلك ببساطة غير صحيح‪.‬‬ ‫وكما قال كوفي أنان في أول خطاب إصالحي له في ‪« :1997‬اإلصالح ليس‬ ‫حدثا‪ ،‬بل عملية»‪ .‬إن الصراع بني القوة واملبدأ في األمم املتحدة كان قائما‬ ‫طوال الوقت ويجب التعامل معه باعتباره صراع بناء بدال من إشكالية‪،‬‬ ‫وميكن التغلب عليه ببساطة من خالل اإلرادة‪ .‬ويجب تشجيع الدعوات‬ ‫التقدمية باإلصالح ألن األلعاب البالغية ميكن أن تساهم في بيئة تسهل‬ ‫التعديالت البراغماتية في طرق العمل واملسؤولية الدميقراطية‪ .‬ومع ذلك‪،‬‬ ‫وكما هو احلال مع كل األلعاب‪ ،‬يجب التعامل معها بحذر ووعي‪ ،‬ألنها ميكن‬ ‫أن تكون لها آثار مدمرة‪.‬‬

‫*إيفا براغ ‪ -‬صحافية تعيش في لندن‬ ‫نشر هذا في «اجمللة» بتاريخ ‪ 13‬يناير ‪2011‬‬


‫مجلس األمن الدولي‪ ..‬إصالحات في مهب الريح‬

‫‪Image © Getty Images‬‬

‫صراع القوة واملبدأ‬

‫في أعقاب إعالن باراك أوباما عن تأييده حلصول الهند على مقعد مبجلس األمن‪ ،‬مت طرح كثير من اإلصالحات والتساؤالت حول‬ ‫املدى الذي ميكن أن يكون فيه إصالح مجلس األمن هو احلل احلقيقي ملشكالت األمم املتحدة‪.‬‬ ‫إيفا براغ‬ ‫مرة أخرى‪ ،‬استدعى تصريح باراك أوباما بأنه سوف يؤيد طلب الهند باحلصول‬ ‫على مقعد دائم مبجلس األمن التابع لألمم املتحدة‪ ،‬مطالب إصالح الهيئة‬ ‫الدولية التي يتم النظر إليها باعتبارها قد فشلت في محاوالت تقدمي العالم‬ ‫«كما هو»‪ .‬ويؤكد عدد كبير من األصوات النافذة مبا في ذلك «اإليكونوميست»‬ ‫أن البديل الوحيد إلصالح األمم املتحدة هو االعتراف بانهيارها‪ .‬وتظهر مثل تلك‬ ‫التصريحات القوية مدى عدم التقدير لتاريخ املنظمة وموقعها في السياسة‬ ‫الدولية‪.‬‬

‫أكبر املساهمات العسكرية كان من قبل باكستان التي لن تتوافق عضويتها‬ ‫باجمللس مع الهند‪ .‬كما أن النرويج من القوى الدبلوماسية القوية ولكن منح‬ ‫مقعد آخر لدولة أوروبية يبدو غير عملي‪ ،‬وليس من املتوقع أن تتخلى أي من‬ ‫فرنسا أو اململكة املتحدة عن املقعد على رغم أن منح مقعد واحد لالحتاد‬ ‫األوروبي يعد متثيال كافيا للتوزيع الدولي للقوى‪.‬‬ ‫ويتضح من خالل ذلك التحليل السريع جمللس األمن الذي لديه متثيل أكبر‬ ‫للدول أنه أوال توجد صعوبة في تعريف التمثيل‪ ،‬وثانيا أن عدالة مثل ذلك‬ ‫اجمللس من املرجح أن تتأثر مبصالح الدول‪ .‬وكما قال إريك لوك املستشار‬ ‫احلالي لألمني العام بان كي مون فإن اإلحساس باإلحلاح في دعوة كوفي أنان‬ ‫لإلصالح عكس «عدم تقدير محير لتاريخ وسياسات األمم املتحدة»‪.‬‬

‫بدأت املساعي األخيرة لإلصالح عام ‪ ،2003‬بعد الغزو األميركي للعراق‪ ،‬حيث‬ ‫دعا األمني العام كوفي أنان ملراجعة «راديكالية» آللية اجلهاز احلكومي الدولي‬ ‫بدءا من مجلس األمن‪ .‬وقد أسس أنان هيئة عليا للقيام باملراجعة األساسية‬ ‫لدور األمم املتحدة في مجال السالم واألمن‪ ،‬وهما املسؤوليتان الرئيسيتان جمللس‬ ‫األمن‪ .‬وقد تضمنت التوصيات زيادة عدد أعضاء اجمللس إلى ‪ 24‬عضوا من خالل‬ ‫اإلصالحات التي تتضمن زيادة عدد املقاعد الدائمة وإنشاء فئة جديدة من‬ ‫مقعد ملدة أربع سنوات أو زيادة عدد املقاعد ذات العامني‪ ،‬ضمن غيرها‪ .‬وسوف‬ ‫تقرر اللجنة عضوية األعضاء وفقا للتمثيل اجلغرافي للدول‪ ،‬باإلضافة إلى‬ ‫مساهمتها املالية والعسكرية والدبلوماسية في األمم املتحدة‪.‬‬

‫وقد شهدت العقود الستة املاضية عشرات من جهود اإلصالح‪ .‬وعلى الرغم‬ ‫من طرح عروض كبرى مثل إنشاء جلنة عليا فإنه لم يتم تبنيها‪ ،‬حيث إن‬ ‫الدول األعضاء ترغب في تبني واختيار اإلصالحات التي تتوافق مع مصاحلها‬ ‫السياسية‪ .‬ويجب أن يذكرنا ذلك بأن األمم املتحدة ليست أكثر أو أقل مما‬ ‫تصنعه الدول فهي ليست هيئة مستقلة‪.‬‬

‫وعلى الرغم من أن تلك املعايير تبدو منطقية فإنها صعبة التنفيذ إلى‬ ‫حد بعيد‪ ،‬حيث إن التركيز على املساهمة املالية سوف مينح أملانيا واليابان‬ ‫مقعدين باجمللس‪ ،‬ولن تقبل الصني بعضوية اليابان‪ .‬وفي الوقت نفسه فإن أحد‬

‫فالشرعية هي األداة الوحيدة املتوفرة لألمم املتحدة التي ميكنها عبرها‬ ‫مواجهة املصالح الوطنية للدول وبالتالي يجب أن يتم التعامل معها‬ ‫بجدية‪ .‬ومع ذلك‪ ،‬متثل الشرعية حتديا دائما‪ ،‬حيث يتغير املفهوم مع‬

‫العدد ‪ ،1561‬مارس ‪2011‬‬

‫‪43‬‬


‫● الوضع البشري‬

‫«الذهب ال�شفاف»‪ :‬املورد الأكرث �أهمية يف ال�شرق الأو�سط‬ ‫نشر برنامج الشرق األوسط التابع ملركز الدراسات‬ ‫االستراتيجية والدولية أخيرا تقريرا بعنوان «الذهب‬ ‫الشفاف‪ :‬املياه كمورد استراتيجي في الشرق األوسط»‪.‬‬ ‫يفحص التقرير الذي شارك في إعداده جون ألترمان – مدير‬ ‫البرنامج – ومايكل زوبان‪ ،‬التداعيات االستراتيجية لندرة‬ ‫املياه بالشرق األوسط ويذهب بعيدا إلى حد القول بأن‪:‬‬ ‫«السبب احلقيقي لالضطرابات السياسية واالجتماعية في‬ ‫الشرق األوسط خالل العشرين عاما القادمة لن يكون احلرب‬ ‫أو اإلرهاب أو الثورة بل سيكون املياه‪ .‬وعلى الرغم من أن‬ ‫التهديدات األمنية العادية تهيمن على اجلدل العام والتفكير‬ ‫احلكومي فإن املياه هي العامل األساسي في السياسات‬ ‫الشرق أوسطية»‪.‬‬ ‫ويعمل املعروض احملدود من احتياطات املياه اجلوفية غير‬ ‫الظاهرة في األراضي احلدودية للبلدان كمحور أساسي لذلك‬ ‫التقرير‪ .‬حيث يهدد النقص السريع لتلك املوارد استقرار‬ ‫العقد االجتماعي في تلك البلدان‪ ،‬وهو ما ميكن أن يتسبب‬ ‫في العداء السياسي وأزمات الهجرة‪.‬‬ ‫ويقدم ألترمان وزوبان توصيات للحكومات للمساعدة على‬ ‫جتنب االضطرابات التي تلوح في األفق‪.‬‬ ‫سوف يحد استخدام مياه الصرف املعاجلة في ري األراضي‬ ‫الزراعية من تناقص احتياطي املياه اجلوفية‪ .‬وقد حققت كل‬ ‫من األردن واإلمارات بالفعل جناحا في ذلك اجملال‪ ،‬وعلى الرغم‬ ‫من أنه خيار مرتفع التكلفة فإن االستثمار احلريص في‬ ‫تقنيات جديدة‪ ،‬سوف يجعل من ذلك اخليار وسيلة ناجحة‬ ‫بالنسبة للبلدان الفقيرة والغنية‪.‬‬ ‫وسوف تقلل الوسائل البديلة لتوفير الطاقة ملشاريع حتلية‬ ‫املياه ومعاجلتها من االعتماد على البترول والغاز‪ .‬كما أن‬ ‫اخليار النووي‪ ،‬على نحو خاص‪ ،‬سوف يسمح بفعالية أكبر‬

‫في الربط بني الطاقة وإنتاج املياه‪.‬‬ ‫وليس من املمكن أن يستمر االستهالك املرتفع للمياه حتى‬ ‫في ظل تقدمي إجراءات لتوفير املياه‪ ،‬حيث أصبح من الضروري‬ ‫أن يختفي توفير دعم كبير للمياه أو توفير املياه على نحو‬ ‫مجاني‪ .‬فمن املفترض أن تعمل أنظمة التعريفة على تقليل‬ ‫استهالك املياه على املستوى احمللي وعلى مستوى االستهالك‬ ‫الزراعي باإلضافة إلى نظام من اإلجراءات العقابية لإلفراط‬ ‫في االستهالك‪ .‬وتلك مهمة صعبة على املستوى‬ ‫اللوجيستي بخاصة في ما يتعلق بجمع املال والسيطرة‬ ‫على توجهات الناس االستهالكية‪ .‬وسوف تعمل املكافآت‬ ‫على تشجيع أخالقيات احلفاظ على املياه‪.‬‬ ‫وسوف يسمح وضع عدادات املياه وتكنولوجيا املراقبة‬ ‫املوصول بنظام مركزي للبلدان‪ ،‬باحلصول على إمكانية رصد‬ ‫كمية املياه التي يتم استهالكها‪ .‬وقد قامت أبوظبي بالفعل‬ ‫باتخاذ خطوات كبرى في ذلك اجملال‪ ،‬وسرعان ما سوف تتم‬ ‫تغطية اإلمارات بكاملها بنظام ذكي من العدادات التي‬ ‫سوف تسمح بوضع التعريفات املالئمة‪.‬‬ ‫وال تعكس األسعار املنخفضة للبضائع الزراعية التكلفة‬ ‫الكبرى للمياه املستهلكة في إنتاجها‪ .‬إن إعادة هيكلة‬ ‫األسواق لكي تعكس تكلفة اإلنتاج سوف تشجع املزارعني‬ ‫على توجيه استهالك املياه للمحاصيل املطلوبة بالفعل‬ ‫بدال من تعزيز أرباحهم من خالل إنتاج أكبر قدر من محصول‬ ‫محدد‪.‬‬ ‫ويجب على احلكومات أن تسرع في تغيير الطريقة التي‬ ‫يفكر بها الناس حول املياه وقيمتها والتأكيد على الطبيعة‬ ‫احملدودة لذلك املورد األكثر أهمية‪« ..‬إذا ما مت التعامل مع‬ ‫املياه باعتبارها موردا مجانيا‪ ،‬سوف يستمر التعامل معها‬ ‫باعتبارها موردا غير قابل للنفاد»‪.‬‬

‫أن احلكومة لن تستمر في ذلك‪ ،‬قائال إن السعوديني الذين يرحبون بدفع ‪ 53‬دوالرا‬ ‫شهريا لهواتفهم اجلوالة ال يجب أن ميانعوا في دفع الفواتير الشهرية للمياه‪.‬‬

‫املزيد من البترول سوف يتم استخدامه محليا مما يترك قدرا أقل للتصدير‬ ‫وهو ما يعني انخفاضا في العائدات خالل السنوات املقبلة‪.‬‬

‫كما أن ترشيد االستهالك أصبح جزءا من خطاب احلكومة‪ ،‬فباإلضافة إلى‬ ‫احلمالت اإلعالمية‪ ،‬أنشأت صنابير وصناديق للصرف تطلق كميات محدودة من‬ ‫املياه في املساجد واملكاتب احلكومية‪.‬‬

‫وبالتالي‪ ،‬قررت احلكومة االنتقال مبعدل أسرع للطاقة الشمسية والنووية‬ ‫لكي تتمكن من توفير قدر أكبر من البترول للتصدير‪ .‬وخالل يناير (كانون‬ ‫الثاني)‪ ،‬أعلنت احلكومة برنامجا رائدا يختبر إمكانية استغالل الطاقة‬ ‫الشمسية في مصانع التحلية‪.‬‬

‫ولكن ما زالت هناك حاجة لعمل الكثير من أجل تقليل االستهالك‪ ،‬وفقا لكبير‬ ‫االقتصاديني في «ان سي بي كابيتال» جارمو كوتلني‪ ..‬الذي قال‪« :‬بصفة عامة‪،‬‬ ‫كان تركيز احلكومة ينصب على تأمني العرض لتلبية الطلب‪ .‬فيما كان هناك‬ ‫تقدم أقل في إدارة الطلب‪ ..‬وبشكل عام‪ ،‬فلم يتم إحراز تقدم كبير في تشكيل‬ ‫التوجهات والرأي العام» في ما يتعلق باحلاجة إلى استخدام املياه مبسؤولية‪.‬‬ ‫وفي النهاية‪ ،‬فإن توجه احلكومة اجلديد للمياه سوف يتضمن أيضا املزيد من‬ ‫املنشآت ملعاجلة مخلفات املياه حتى ميكن توجيهها لالستخدامات الصناعية‬ ‫والتجارية‪.‬‬ ‫وبالطبع هناك جوانب سلبية لسياسات احلكومة في ما يتعلق باملياه بخاصة‬ ‫التوسع في إنشاء منشآت التحلية‪ ،‬حيث إن تلك املصانع تستخدم قدرا كبيرا‬ ‫من الطاقة‪ .‬ففي الوقت الراهن‪ ،‬تستهلك تلك املصانع نحو ‪ 65‬في املائة من كل‬ ‫البترول الذي تستهلكه السعودية محليا‪ .‬وتعني املزيد من منشآت التحلية أن‬ ‫‪42‬‬

‫وهناك بعض التحسن بعد بدء العمل بالسياسات احلكومية اجلديدة‬ ‫بالفعل‪ .‬فقد شهد مواطنو جدة‪ ،‬ثاني أكبر املدن في البالد‪ ،‬انخفاضا‬ ‫كبيرا في العجز املزمن في املياه خالل األشهر املاضية بعدما أنشأت شركة‬ ‫«أكواباور إنترناشيونال» مشروع التحلية اجلديد في الشوايبة الذي بدأ‬ ‫العمل في بداية العام احلالي‪ .‬ويقول بادمانثان إنه متفائل بأن اململكة سوف‬ ‫تتمكن من مواجهة ذلك التحدي‪ .‬ويقول‪« :‬لقد أصبحت أكثر ثقة عما كنت‬ ‫عليه قبل عام‪ ،‬حيث يتم تنفيذ السياسات الصحيحة اآلن»‪.‬‬

‫* كاريل مورفي ‪ -‬صحفية حرة مقيمة في الرياض وحاصلة على جائزة‬ ‫بوليتزر في الصحافة عام ‪ 1990‬ومؤلفة كتاب «الشغب باإلسالم»‪.‬‬ ‫نشر هذا في «اجمللة» بتاريخ ‪ 5‬يناير ‪2011‬‬


‫ومن جهته‪ ،‬يقول بادي بادماناثان‪ ،‬رئيس شركة «أكوا باور إنترناشيونال للطاقة‬ ‫الدولية»‪ ،‬ورئيسها التنفيذي وهي الشركة السعودية التي أصبحت واحدة‬ ‫من أكبر الشركات اخلاصة التي توفر املياه احملالة في املنطقة‪« :‬يجب اتخاذ‬ ‫العديد من اإلجراءات على نحو سريع»‪.‬‬

‫تتوقف عن زراعة القمح بحلول عام ‪ 2016‬وذلك نظرا ألن ‪ 88‬في املائة من‬ ‫املياه في اململكة كانت مستخدمة في الزراعة على رغم أن القطاع الزراعي‬ ‫ميثل أقل من ‪ 3‬في املائة من إجمالي الناجت احمللي للبالد‪ .‬ويؤكد اخلبراء أن استيراد‬ ‫القمح أكثر منطقية‪.‬‬

‫وعلى أية حال‪ ،‬ال تواجه اململكة العربية السعودية وحدها أزمة املياه‪ ،‬فقد‬ ‫أشار تقرير لبرنامج الشرق األوسط التابع ملركز الدراسات االستراتيجية‬ ‫والدولية الذي يقع مقره في واشنطن‪ ،‬صدر في ‪ 13‬ديسمبر (كانون األول)‬ ‫إلى أن املياه أصبحت قضية متنامية اخلطورة في الشرق األوسط بأسره الذي‬ ‫يشتمل على عشر من اخلمس عشرة دولة األكثر افتقارا للمياه في العالم‪.‬‬

‫ومن جهة أخرى‪ ،‬فإن تقرير «الذهب النقي» يؤكد أن هناك الكثير الذي ميكن‬ ‫عمله في ذلك اجملال‪ .‬فما زالت موارد املياه اجلوفية تستخدم في املشاريع‬ ‫الزراعية على نطاق واسع مثل كبرى مزارع األلبان في العالم التي حتتاج إلى‬ ‫‪ 2300‬غالون من املياه أو أكثر إلنتاج غالون من اللنب‪ ،‬وفقا للتقرير‪« .‬وإجماال‪،‬‬ ‫تستخدم اململكة نحو ‪ 20‬مليار متر مكعب من املياه اجلوفية سنويا للزراعة‬ ‫– وهو املقابل لنحو ثالثة أشهر من هطول األمطار على شالالت نياغرا»‪.‬‬

‫ويحذر التقرير الذي حمل عنوان «الذهب النقي» من أن املنطقة «تتجه على‬ ‫نحو سريع لنضوب كامل ملواردها من املياه اجلوفية» ويتوقع أن يكون لذلك‬ ‫العجز عواقب سياسية نظرا ألن املواطنني احملرومني من املياه سوف يفقدون‬ ‫صبرهم جتاه احلكومات‪.‬‬ ‫ويقول التقرير‪« :‬إن العامل غير املتوقع لالضطرابات السياسية واالجتماعية‬ ‫في الشرق األوسط خالل العشرين عاما املقبلة لن يكون احلرب أو اإلرهاب أو‬ ‫الثورة ولكنه سيكون املياه»‪.‬‬ ‫وجاء حترك السعودية الرئيس للتعامل مع أزمة املياه في ‪ 2002‬عندما قام‬ ‫اجمللس االقتصادي األعلى‪ ،‬إقرارا منه بأن للقطاع اخلاص دورا يجب أن يلعبه في‬ ‫زيادة موارد املياه الوطنية‪ ،‬بإصدار قوانني جديدة للمشاركة في مجاالت املياه‬ ‫والطاقة‪ .‬وكانت مصانع التحلية اجلديدة ‪ -‬في الشوايبة‪ ،‬والشقيق‪ ،‬ورأس‬ ‫الزور‪ ،‬وجبيل ‪ -‬من أول املصانع التي يتم بناؤها وفقا لذلك النظام اجلديد‪.‬‬ ‫كما أعادت احلكومة هيكلة أقسام املياه وأسست شركة املياه الوطنية‬ ‫في شراكات بني اململكة واملؤسسات الدولية‪ .‬وفي جانب منها‪ ،‬مت تأسيس‬ ‫شركة املياه الوطنية لإلسراع من بيروقراطية الدولة وخلق بيئة أكثر مالءمة‬ ‫لالستثمار‪.‬‬ ‫وفي ‪ ،2008‬اتخذت احلكومة خطوة أخرى كبرى عندما أعلنت أنها سوف‬

‫وفي خطوة أساسية أخرى‪ ،‬أقرت احلكومة باحلاجة لتغيير توجهات املستهلك‪،‬‬ ‫حيث إن اململكة لديها ثالث أعلى استهالك يومي للفرد في العالم ‪ -‬نحو‬ ‫‪ 280‬لترا ‪ -‬بعد الواليات املتحدة وكندا‪ .‬وكانت املياه يتم توفيرها مجانا‬ ‫للمستهلكني التجاريني والسكان أخذا في احلسبان األعداد املرتفعة‬ ‫للسكان‪ .‬ويتحمل املستهلكون نحو ‪ 1‬في املائة من التكلفة احلقيقية‬ ‫للمياه التي يستخدمونها فيما تتكفل احلكومة بالباقي‪ ،‬مما يجعلها تتحمل‬ ‫ما كلفته نحو ‪ 4‬مليارات دوالر‪ ،‬وفقا ألحد التقديرات‪ .‬ويكرر املسؤولون‬ ‫احلكوميون احلكمة املتوارثة التي تفيد بأن الناس ال تقدر قيمة ما يحصلون‬ ‫عليه مجانا‪ ،‬مؤكدين أن ذلك على وشك التغير‪ ،‬ومشيرين إلى فرض تعريفة‬ ‫على املستخدمني كافة‪ .‬ولكنهم يضيفون أنها سيتم تطبيقها تدريجيا وإن‬ ‫عاجال أو آجال لن تصبح احلكومة هي من يوفر املياه‪.‬‬ ‫ومن جهته‪ ،‬قال لؤي بن أحمد املسلم الرئيس التنفيذي لشركة املياه الوطنية‬ ‫في منتدى عام حول املياه في أكتوبر (تشرين األول)‪« :‬لكي تخفض استهالك‬ ‫املياه في اململكة فإن الوقت أصبح مالئما إلعادة هيكلة تعريفة املياه‪ .‬وأعتقد‬ ‫أن ذلك سيحدث في وقت قريب للغاية»‪.‬‬ ‫وقد أشار وزير املياه والكهرباء‪ ،‬املهندس عبداهلل احلصني في نفس املنتدى إلى‬ ‫‪Image © Getty Images‬‬

‫العدد ‪ ،1561‬مارس ‪2011‬‬

‫‪41‬‬


‫● الوضع البشري‬

‫اململكة تعالج احتياجاتها املستقبلية من املياه‬

‫السعودية‪ ..‬ماء ومناء‬

‫لم يعد النموذج التقليدي الذي تعالج من خالله اململكة العربية السعودية عجز املياه مالئما‪ .‬فبعدما كانت البالد تنتج‬ ‫نحو ‪ 70‬في املائة من احتياجاتها للمياه‪ ،‬ومع تزايد الطلب ومعدالت االستهالك‪ ،‬أصبحت احلاجة ملحة لتغيير في كل من‬ ‫سياسات احلكومة ومنط استهالك مواطنيها للمياه على حد سواء‪.‬‬ ‫كاريل مورفي‬ ‫رمبا تكون اململكة العربية السعودية غنية بالبترول ولكنها فقيرة في واحدة من‬ ‫املوارد األساسية للحياة‪ :‬املياه‪ .‬ولعقود عدة‪ ،‬متكنت اململكة من معاجلة تلك‬ ‫املشكلة من خالل مصانع حتلية املياه املاحلة التي تديرها احلكومة والتي كانت‬ ‫توفر ما بني ‪ 60‬في املائة إلى ‪ 70‬في املائة من احتياجات البالد‪ ،‬فيما كانت‬ ‫النسبة الباقية يتم تلبيتها من خالل املياه اجلوفية‪ .‬وفي ذلك اإلطار أصبحت‬ ‫السعودية رائدة التحلية بالعالم حيث كانت تنتج من املياه أكثر من أي دولة‬ ‫أخرى‪.‬‬ ‫ولكن ذلك احلل لم يعد كافيا‪ ،‬حيث إن النمو املتسارع لعدد السكان وتزايد‬ ‫احلضر وخطط التنمية الصناعية التي يتزايد تنوعها تعني تزايد الطلب على‬ ‫املياه‪ .‬كما أن املياه اجلوفية للبالد أوشكت على النضوب‪ .‬مما يعني أن تلبية‬ ‫االحتياجات املستقبلية للمياه هي أحد التحديات األساسية التي تواجه‬ ‫السعودية‪.‬‬ ‫ولكي جتابه تلك املشكلة‪ ،‬بدأت احلكومة عملية فحص دقيقة لنظامها القومي‬

‫‪40‬‬

‫للمياه وسمحت مبشاركة القطاع اخلاص‪ ،‬باإلضافة إلى إعادة هيكلة‬ ‫الكيانات التي تديرها الدولة‪.‬‬ ‫كما أنها خصصت نحو ‪ 60‬مليار دوالر لزيادة املعروض من املياه وشبكات‬ ‫التوزيع‪ ،‬وذلك وفقا لتقرير حديث أصدره البنك التجاري الوطني وهو أحد‬ ‫أكبر البنوك باململكة‪ .‬وتشتمل تلك املشاريع على ‪ 14‬مليار دوالر لبناء ‪16‬‬ ‫منشأة إضافية لتحلية املياه خالل السبعة عشر عاما املقبلة‪ ،‬وذلك مبعدل‬ ‫منشأة كل عام‪ .‬وسوف تدعم تلك املصانع اجلديدة املصانع احلالية التي يبلغ‬ ‫عددها ‪ 30‬والتي سيتم إغالق بعضها نظرا لتهالكه‪.‬‬ ‫والهدف هو زيادة إنتاج حتلية املياه الذي يبلغ حاليا ‪ 5.7‬مليون متر مكعب‬ ‫يوميا إلى ‪ 10‬ماليني متر مكعب على األقل‪ ،‬وإذا ما تطلب األمر ستصل لنحو‬ ‫‪ 13‬مليون متر مكعب يوميا بحلول عام ‪ .2020‬وذلك هو العام الذي سيصل‬ ‫خالله عدد سكان اململكة البالغ ‪ 22‬مليون مواطن إلى ‪ 33‬مليون نسمة‬ ‫وفقا لبعض التقديرات‪.‬‬


‫‪Image © Getty Images‬‬

‫عامل اليوان‬ ‫تقول الصني‪ ،‬بعد أن سمحت لعملتها باالرتفاع في مقابل الدوالر‬ ‫منذ يونيو املاضي‪ ،‬إن التضخم هو عامل من جملة عوامل تؤثر‬ ‫على سياسة صرف العملة‬

‫مقابل احلماية العسكرية األميركية‪ .‬ولكن اليوم‪ ،‬ال توجد مخاوف أمنية سائدة‬ ‫المتصاص التوترات حول السياسة النقدية بني الواليات املتحدة والصني‪ .‬في عالم‬ ‫متعدد األقطاب‪ ،‬يجب أن يعي صناع السياسات االقتصادية في الواليات املتحدة‬ ‫االحتماالت املتزايدة التخاذ إجراءات حمائية اقتصادية انتقامية‪ ،‬ال سيما من أقرب‬ ‫شركائها التجاريني‪ .‬لذلك شكك الرئيس الصيني هو جني تاو في دور الدوالر‬ ‫األميركي في النظام النقدي العاملي قبيل زيارته إلى واشنطن‪ ،‬قائال‪« :‬نظام‬ ‫العملة الدولية احلالي نتاج املاضي»‪.‬‬ ‫في املقابل‪ ،‬عززت األزمة االقتصادية العاملية من املصالح املتباينة بني دول الفائض‬ ‫والعجز‪ .‬من املمكن أن يكون احلل النقدي املرحب به في الدول التي تواجه عجزا له‬ ‫تأثيرات مغايرة على تلك الدول التي لديها فائض‪ .‬ومن املهم لواشنطن أن تدرك‬ ‫أنه في ظل االقتصاد السياسي العاملي احلالي ما يكون في صالح الواليات املتحدة‬ ‫ليس دائما في مصلحة العالم‪ .‬لذلك يجب أن تكون األولوية األكبر للتبادلية‪.‬‬

‫*زينبو هو ‪ -‬باحث مبعهد التنمية في ما وراء البحار‪ ،‬ويعمل خبيرا اقتصاديا في‬ ‫األهداف اإلمنائية لأللفية في الرئاسة النيجيرية‪ .‬وهو متخصص في االقتصاد‬ ‫السياسي الدولي‪.‬‬ ‫نشر هذا في "اجمللة" بتاريخ ‪ 26‬يناير ‪2011‬‬ ‫العدد ‪ ،1561‬مارس ‪2011‬‬

‫‪39‬‬


‫● ثروة األمم‬

‫ما هو في صالح أميركا‬ ‫ليس دائما في مصلحة العالم‬

‫الفائض والعجز‬

‫رمبا يعزز ضخ ما يصل إلى ‪ 600‬مليار دوالر في االقتصاد‬ ‫األميركي من املصالح األميركية احمللية‪ ،‬ولكنه أيضا يشكل‬ ‫تهديدات خطيرة محتملة لصناع السياسات الصينيني‪.‬‬ ‫لقد حان الوقت لكي يدرك املصرف الفيدرالي أنه في السوق‬ ‫العاملية احلالية‪ ،‬ما هو في صالح الواليات املتحدة ليس دائما‬ ‫في مصلحة العالم‪.‬‬ ‫زينبو هو‬ ‫قدم مصرف االحتياطي الفيدرالي حزمته الثانية من سياسات التيسير الكمي‬ ‫بضخ مبلغ آخر قيمته ‪ 600‬مليار دوالر في االقتصاد األميركي الذي ما زال متعثرا‪.‬‬ ‫ولكنه بذلك يخوض مخاطرة بالتأثير سلبيا على اقتصاد العالم‪ ،‬وعلى الصني‬ ‫بوجه خاص‪ .‬ومن املمكن أن يُضعف عدم استيعاب اآلثار السلبية للسياسات‬ ‫األميركية النقدية سلطة الواليات املتحدة بصفتها من تصدر عملة االحتياطي‬ ‫العاملي‪.‬‬ ‫تساعد احلزمة الثانية من سياسات التيسير الكمي االقتصاد األميركي بطرق‬ ‫عدة‪ .‬أوال‪ ،‬ستخفض من تكاليف االقتراض واإلقراض‪ ،‬حيث يحفز انخفاض سعر‬ ‫الفائدة االستثمارات‪ .‬وتضخم أيضا من أسعار األصول‪ ،‬حيث تشجع السندات‬ ‫األقل سعرا املستثمرين على التحول من السندات إلى األسهم‪ ،‬مما يرفع أسعار‬ ‫األسهم‪.‬‬ ‫ولكن‪ ،‬من احملتمل أن تضر سياسات التيسير الكمي الثانية االقتصاد الصيني من‬ ‫جوانب عدة قد تكون خطيرة‪ .‬أوال‪ ،‬يعني تخفيض قيمة الدوالر مقارنة بالرمنينبي‬ ‫خسارة مليارات من االحتياطي األجنبي الذي يشكل الدوالر غالبيته‪ .‬واألهم من‬ ‫ذلك هو ارتفاع معدل التضخم في الصني‪ ،‬مما يفاقم من فقاعات األصول‪ ،‬حيث‬ ‫إن بعضا من «رؤوس األموال غير املستقرة» هذه ستسعى إلى فرص استثمار‬ ‫متغيرة‪ .‬وبسبب خطته في سعر الصرف الثابت‪ ،‬سيكون على املصرف املركزي‬ ‫الصيني أن يطبع مزيدا من الرمنينبي أمام أي دوالر إضافي يتم استثماره في الصني‪.‬‬ ‫ومن أجل احلد من معدل التضخم احمللي املتزايد‪ ،‬رمبا جتد الصني ذاتها مجبرة على‬ ‫إعادة تقييم الرمنينبي بصورة كبيرة‪ .‬وإذا دُفع املستثمرون إلى االعتقاد بأن إعادة‬ ‫تقييم الرمنينبي أمر حتمي‪ ،‬سيتبع ذلك ارتفاع حلزوني سريع في قيمته‪.‬‬ ‫ويعد االرتفاع السريع في قيمة الرمنينبي آخر سيناريو ترغب احلكومة الصينية في‬ ‫حدوثه‪ .‬لن يكتف ارتفاع قيمة الرمنينبي بزيادة أسعار الصادرات الصينية (مما ينتج‬ ‫عنه على األرجح نسبة بطالة هائلة)‪ ،‬بل سيزيد أيضا الشكوك االقتصادية‬ ‫احملتملة احمليطة بتسعير العملة املتقلبة‪ .‬وأشهر مثال على هذه الظاهرة هو‬ ‫اليابان‪ .‬بعد أن انفجرت فقاعة العقارات في البالد في أواخر الثمانينيات‪ ،‬دخلت‬ ‫اليابان «عقودا ضائعة» من النمو االقتصادي البطيء‪.‬‬

‫في السبعينيات‪ ،‬كانت أملانيا الغربية واليابان‬ ‫على استعداد لدفع ثمن اقتصادي مقابل احلماية‬ ‫العسكرية األميركية‪ .‬ولكن اليوم‪ ،‬ال توجد‬ ‫مخاوف أمنية سائدة المتصاص التوترات حول‬ ‫السياسة النقدية بني الواليات املتحدة والصني‪.‬‬

‫في احلقيقة‪ ،‬حتتاج الصني أن تنتقل من منوها الذي يعتمد على التصدير وأن‬ ‫تقوم مبسؤوليتها في تقليل عدم التوازن العاملي الذي ساهم في وقوع األزمة‬ ‫االقتصادية العاملية‪ .‬ولكن في ظل الطريقة التي تضع فيها الواليات املتحدة‬ ‫األولوية القتصادها احمللي قبل االقتصاد العاملي‪ ،‬حتتاج الصني أيضا إلى التعامل‬ ‫مع حتول اقتصادها بأسلوب مالئم‪ .‬وفي الوقت ذاته‪ ،‬يجب عليها أن حتد من‬ ‫اخلسائر االجتماعية املرتبطة بذلك‪ ،‬مثل انخفاض معدالت النمو وارتفاع نسبة‬ ‫البطالة‪ .‬سيكون من الصعب إدارة مثل هذه املرحلة االنتقالية على وجه خاص إذا‬ ‫كانت السياسة النقدية لبكني تعتمد كثيرا على واشنطن‪ .‬وفي ضوء ذلك يكون‬ ‫في السبعينيات‪ ،‬كانت أملانيا الغربية واليابان على استعداد لدفع ثمن اقتصادي‬ ‫االنتقاد الصيني لسياسات التيسير الكمي الثانية مبررا‪.‬‬ ‫في األعوام األخيرة‪ ،‬أصبحت الواليات املتحدة أقرب إلى كونها األولى بني القوى‬ ‫املتساوية‪ ،‬بدال من كونها القوة العظمى الوحيدة في العالم‪ ،‬وذلك بسبب الوزن‬ ‫االقتصادي املتنامي لألسواق الناشئة‪ .‬وقد أبرز اجتماع مجموعة الدول العشرين‬ ‫الذي عقد في نوفمبر (تشرين الثاني) املاضي هذا التطور‪ .‬هناك‪ ،‬وجد الرئيس‬ ‫أوباما نفسه في موقف منعزل ومزعج عندما رفض عدد كبير من الدول السياسة‬ ‫النقدية التوسعية األميركية‪.‬‬

‫‪38‬‬


‫جتنب اال�ضطراب‬ ‫بعد املشاهد املذهلة التي رأيناها في تونس‪ ،‬حيث‬ ‫اندلعت انتفاضة شعبية وبدا أنها أطاحت متاما بنظام‬ ‫قمعي‪ ،‬اجتهت أنظار العالم مرة أخرى إلى مكان آخر في‬ ‫منطقة الشرق األوسط وشمال أفريقيا حيث ظهرت بوادر‬ ‫اضطراب وقلق مدني محتمل‪ .‬تبرز إيران‪ ،‬بتاريخها الفريد‬ ‫في املنطقة لثورتها الشعبية الناجحة‪ ،‬كساحة ممكنة‬ ‫الضطراب مدني‪ ،‬ال سيما بعد أحداث عام ‪ ،2009‬عندما‬ ‫خرجت مظاهرات حاشدة بعد نتائج االنتخابات املتنازع‬ ‫عليها‪ ،‬وفي ظل املناخ االقتصادي احلالي الذي ساهم‬ ‫كثيرا في اندالع االنتفاضة التونسية‪.‬‬ ‫ميلك الشرق األوسط‪ ،‬بصورة صحيحة أو خاطئة‪ ،‬سمعة‬ ‫سيئة لعدم االستقرار‪ ،‬ولكن تأتي التغيرات الكبرى‬ ‫من خالل التحوالت السياسية على مستويات عليا أو‬ ‫انقالبات‪ .‬ولكن شعر النظام اإليراني بالقلق في األسابيع‬ ‫القليلة املاضية‪ ،‬نظرا لتنفيذ خطة تخفيض كبير للدعم‬ ‫مما سيكون له تأثير اقتصادي بتخفيض ‪ 4000‬دوالر سنويا‬ ‫من دعم األسرة اإليرانية العادية‪ .‬وباإلضافة إلى امليل‬ ‫نحو االضطراب املدني‪ ،‬يتميز السكان في إيران‪ ،‬مثلهم‬ ‫في ذلك مثل الشعب التونسي‪ ،‬بحصولهم على درجة‬ ‫عالية من التعليم‪ ،‬مما يجعلهم أكثر قدرة على اتخاذ رد‬ ‫فعل قوي ضد األزمة االقتصادية‪ ،‬ال سيما في ظل حجب‬ ‫احلريات املدنية‪ .‬اندلعت االضطرابات األخيرة في تونس‬ ‫وسط معدل بطالة مرتفع يصل إلى ‪ 14‬في املائة‪ .‬إذا‬ ‫قورن ذلك مبعدل البطالة شديد االرتفاع في إيران‪ 20 ،‬في‬ ‫املائة‪ ،‬يصبح من الواضح سبب خوف البعض من حدوث‬ ‫اضطرابات في طهران‪.‬‬ ‫شهدت الفترة األخيرة وجودا قويا لرجال الشرطة‬ ‫في طهران‪ ،‬في حني ارتفعت أسعار البنزين إلى أربعة‬ ‫أضعاف‪ :‬وصلت تكلفة الدعم حاليا إلى نحو ‪ 40‬سنتا‬ ‫للتر الواحد‪ ،‬وكانت تبلغ في السابق ‪ 10‬سنتات فقط‬ ‫للتر‪ .‬ولكن لم تتكرر املظاهرات التي خرجت عام ‪،2007‬‬ ‫عندما حرقت محطات البنزين بسبب ارتفاع األسعار‪.‬‬ ‫ومنذ ذلك احلني يتم جتنب القلق االجتماعي‪ ،‬على الرغم‬ ‫من االرتفاع الفعلي في أسعار اخلبز واملياه بسبب تخفيض‬

‫الصادرات العراقية التمر والكبريت واجللود‪ ،‬بينما تصدر الشركات اإليرانية‬ ‫السيارات والوقود وإمدادات طبية ومواد بناء إلى العراق‪ ،‬حيث يبنون أيضا‬ ‫مصانع وفنادق ومدارس ومساكن ومستشفيات‪.‬‬ ‫على سبيل املثال‪ ،‬أقامت شركة «سانر» اإليرانية محطة كهرباء بالقرب‬ ‫من حي مدينة الصدر في بغداد‪ ،‬مما يُذكّر بعض العراقيني بالنفوذ اإليراني‬ ‫في كل وقت يستخدمون فيه املفتاح الكهربائي‪.‬‬ ‫يؤمن آخرون بأنه في حني قد تسيطر إيران على العراق من خالل املشاركة‬ ‫السياسية والتبرعات اخليرية ومكانتها غير القابلة للجدل كزعيمة‬ ‫للعالم الشيعي‪ ،‬فإن كونها صاحبة اليد العليا في الشراكة التجارية رمبا‬ ‫يكون أمرا عرضيا وعابرا‪ .‬نتيجة لقرار الرئيس اإليراني محمود أحمدي جناد‬ ‫بتخفيض مفاجئ لدعم النفط الذي كانت حكومته تقدمه في ديسمبر‬ ‫(كانون األول) ‪ -‬الذي أدى إلى ارتفاع أسعار البترول والديزل إلى أربعة‬ ‫أضعاف بني عشية وضحاها ‪ -‬كان هناك انخفاض حاد في حجم السلع‬ ‫العابرة إلى العراق‪ .‬وعلى النقيض من العقوبات األجنبية‪ ،‬التي خضعت أو‬ ‫تخضع لها حاليا الدولتان‪ ،‬أثرت أسعار الوقود بصورة كبيرة على األسواق‬ ‫العدد ‪ ،1561‬مارس ‪2011‬‬

‫الدعم‪ .‬وصرح الرئيس محمود أحمدي جناد بأن دعم اخلبز‬ ‫وحده يكلف البالد ما يصل إلى ‪ 4‬مليارات دوالر سنويا‪.‬‬ ‫وأجبرت إيران بالفعل على هذه اإلجراءات احلمائية‪ ،‬كما‬ ‫قال مساعد وزير اخلارجية األميركي ويليام بيرنز في‬ ‫ديسمبر (كانون األول) إن العقوبات األميركية تكلف‬ ‫إيران ‪ 60‬مليار دوالر في خسائر استثمارات النفط وحدها‪.‬‬ ‫وميكن ذكر أسباب ال تعد وال حتصى لعدم خروج رد فعل‬ ‫شعبي قريبا‪ ،‬ولكن يعتبر معظم اخلبراء أن تلك إشارة‬ ‫على دهاء أحمدي جناد السياسي‪ ،‬حيث خطط لتحمل‬ ‫فترة من االنتقادات املستمرة‪ ،‬وفي النهاية قام بتهدئة‬ ‫مهاجميه إلى حد ما‪ ،‬وذلك بسرقة أفكار من املعارضة‪.‬‬ ‫وتشير تصريحات صدرت أخيرا عن مسؤولني في احلكومة‬ ‫إلى وصول التكلفة السنوية للدعم إلى ‪ 100‬مليار دوالر‬ ‫في العام‪ ،‬وهو رقم ال ميكن حتمله ببساطة‪.‬‬ ‫في الواقع‪ ،‬توجد إشارات إلى أن اإليرانيني أكثر استعدادا‬ ‫لقبول سياسة اقتصادية براغماتية‪ ،‬والفضل الكبير‬ ‫يرجع إلى حملة الدعاية القوية واملنحة احلكومية‬ ‫الشهرية الصغيرة (ولكن املرحب بها) التي تبلغ ‪40‬‬ ‫دوالرا‪ ،‬للحد من آثار خفض الدعم‪ .‬ويبدو اجلميع مستعدا‬ ‫لالقتناع بأن إجراءات توفير الطاقة والتكاليف ضرورية‪ ،‬مما‬ ‫ال يعد مفاجأة نظرا للقدر املذهل في إهدار الطاقة في‬ ‫املنازل اإليرانية‪ ،‬والذي يقدر بـ‪ 30‬مليار دوالر سنويا بسبب‬ ‫سوء العزل وإدارة الطاقة‪.‬‬ ‫الدرس احلقيقي الذي يجب أن يستفيد منه املراقبون‬ ‫ألوضاع املنطقة الذين يأملون في فهم منوذج عام هو‬ ‫أن العوامل التي تساهم في حدوث اضطراب اجتماعي‬ ‫كثيرة ومختلفة ‪ -‬وأحيانا ما تكون متشابكة للغاية‬ ‫بديناميكيات تنفرد بها دولة أو مدينة ما ‪ -‬وفي غالب‬ ‫األحيان عندما يأتي االضطراب يكون مفاجئا متاما‪ .‬يتشابه‬ ‫الشعب املتعلم العاطل في تونس في كثير من األشياء‬ ‫مع الرجال والنساء احملبطني في إيران ‪ -‬مبا في ذلك تشابه‬ ‫إجمالي الناجت احمللي للفرد والذي يبلغ نحو ‪ 10.000‬دوالر‬ ‫ ولكن ليس من السهل القول إنهم سيختارون الطريق‬‫ذاته‪.‬‬

‫الرمادية والسوداء النشيطة غير املنظمة في العراق وإيران أيضا‪.‬‬ ‫وبعيدا عن تكاليف الوقود‪ ،‬رمبا ميلك العراق أسبابا أخرى إلعادة النظر في‬ ‫خياراته‪ .‬لقد انضمت الهند‪ ،‬أكبر شريك جتاري إليران‪ ،‬إلى اجلهود األميركية‬ ‫واألوروبية التي تعمل على خنق اقتصاد إيران‪ ،‬التي يشتبهون في أن‬ ‫مطامعها النووية تتجاوز إنتاج الكهرباء‪ .‬ومن خالل منع الشركات الهندية‬ ‫من إجراء صفقات عبر غرف مقاصة حتجب هوية الطرفني املشاركني في‬ ‫الصفقة‪ ،‬تقوض الهند املنافذ الرئيسة التي تتهرب بها الشركات اإليرانية‬ ‫من احلصار املالي األوروبي واألميركي‪ .‬ورمبا يقرر العراق‪ ،‬األكثر استقرارا وثقة‬ ‫وانتهازا للفرص وحماسا للتخلص من أغالل النفوذ األجنبي‪ ،‬أن يبتعد‬ ‫ببطء عن ارتباطه القوي بجارته الشرقية‪.‬‬

‫*جون وينبرغ ‪ -‬تخرج عام ‪ 2009‬في جامعة هارفارد‪ ،‬حيث درس احلكم‬ ‫ولغات وحضارات الشرق األدنى‪ .‬ويقيم حاليا في مدينة نيويورك حيث‬ ‫يعمل صحافيا متخصصا في شؤون الشرق األوسط وشمال أفريقيا‪.‬‬ ‫نشر هذا في "اجمللة" بتاريخ ‪ 12‬يناير ‪2011‬‬ ‫‪37‬‬


‫● ثروة األمم‬

‫العالقات التجارية بني إيران والعراق‪ ..‬توازن مختل‬

‫اجلار قبل الدار‬

‫تربط بني العراق وإيران صالت قوية منذ قرون‪ ،‬وقد شهدت الشهور األخيرة توثيق العالقات التجارية بني الدولتني املتجاورتني‪.‬‬ ‫وفي الوقت الذي قد يتم فيه ازالة القيود على التجارة وحتريرها ما يحقق منافع مشتركة القتصاد البلدين‪ ،‬فانه ال تزال هناك‬ ‫مخاوف كبيرة‪.‬‬ ‫جون وينبرغ‬ ‫لدودتني‪ .‬عادت العالقات التجارية مباشرة بعد اإلطاحة بصدام حسني‪ ،‬الذي‬ ‫كان حاكما للعراق منذ عام ‪ ،1979‬على يد الغزو األميركي عام ‪.2003‬‬ ‫ومنذ ذلك احلني‪ ،‬ازداد حجم التبادل التجاري السنوي بني إيران والعراق‪،‬‬ ‫ليصل إلى نحو ‪ 8‬مليارات دوالر عام ‪ 2010‬مقارنة بـ‪ 1.5‬مليار دوالر عام‬ ‫‪.2009‬‬ ‫في الواقع‪ ،‬أصبحت إيران أهم شريك جتاري للعراق‪ .‬وتتميز السلع اإليرانية‬ ‫بأنها أقل سعرا من السلع الصينية‪ ،‬نظرا النخفاض تكاليف الشحن البري‬ ‫من إيران‪ .‬لقد حتسنت العالقات التجارية كثيرا في األعوام األخيرة لدرجة‬ ‫أن العراق أعلن في مارس (آذار) عام ‪ 2010‬عن عزمه إنشاء منطقة‬ ‫جتارة حرة بالقرب من البصرة‪ ،‬ثاني أكبر مدينة في العراق وأكبر موانيه‪.‬‬ ‫وتردد أيضا حديث عن إقامة بلدات صناعية مشتركة على احلدود البرية بني‬ ‫الدولتني‪.‬‬ ‫من املعروف أن إيران والعراق يشتركان فيما هو أكبر من احلدود‪ ،‬ولكن‬ ‫أحيانا ما يتم جتاهل هذه الصلة‪ .‬لقد كان انتصار الشعب الذي يتحدث‬ ‫بلغة سامية في العراق والشعب الذي يتحدث الفارسية في إيران سجاال‬ ‫بينهما‪ ،‬وحكم بعضه بعضا على مدار ما يزيد على أربع ألفيات‪ .‬ونتيجة‬ ‫لذلك‪ ،‬امتزجت لغتهما وثقافتهما وجيناتهما لدرجة أنه في بعض احلاالت‬ ‫أصبح من املستحيل تقريبا تتبع من أين بدأ التأثير وأين انتهى‪.‬‬ ‫‪Image © Getty Images‬‬

‫على سبيل املثال‪ ،‬من املعتقد أن بغداد اسم فارسي قدمي معناه «هدية‬ ‫تتسم العالقات بني إيران والعراق بالتعقيد‪ ،‬على الصعيدين السياسي الرب»‪ .‬ولعل أهم تأثير ثقافي كان في الفتح العربي اإلسالمي لإلمبراطورية‬ ‫واالقتصادي‪ .‬في الثمانينات‪ ،‬خاضت كل من إيران والعراق حربا مريرة الساسانية ‪ -‬التي كانت متتد إلى موقع العراق في العصر احلديث ‪ -‬في‬ ‫استمرت ثمانية أعوام تسببت في دمار الدولتني‪ ،‬ولم يتحقق ألي منهما القرن السابع ميالدي‪ ،‬وقد أثر وال يزال يؤثر على لغة إيران ودينها حتى اآلن‪.‬‬ ‫نصر حاسم‪ .‬غيرت احلرب‪ ،‬التي جتاوزت الصراع اآليديولوجي بني العراق‬ ‫البعثي املفرط في القومية‪ ،‬وإيران الدينية املفرطة في آيديولوجيتها‪ ،‬من ويستمر اإلسالم أيضا في التأثير على العالقات االقتصادية بني إيران‬ ‫مصير البلدين‪ ،‬كما غيرت احلرب العاملية األولى من مصير أوروبا في بداية والعراق‪ .‬بخالف دولة البحرين اجملاورة‪ ،‬يعد كل من إيران والعراق الدولتني‬ ‫املسلمتني الوحيدتني على وجه األرض اللتني تسكنهما غالبية شيعية‪.‬‬ ‫القرن العشرين‪.‬‬ ‫وفي كل شهر‪ ،‬يحتشد عشرات اآلالف من احلجاج اإليرانيني متجهني إلى‬ ‫كانت أكبر خسائر احلرب سقوط مليون قتيل في إيران ونصف مليون املدينتني العراقيتني النجف وكربالء ‪ -‬وهما أهم مكانني مقدسني للشيعة‬ ‫قتيل في العراق‪ .‬ولم تكن مفاجأة أن اخلسائر االقتصادية التي تكبدها بعد مكة واملدينة ‪ -‬حيث ينفقون املاليني على اإلقامة والغذاء واالنتقاالت‪.‬‬ ‫اجلانبان فادحة كذلك‪ .‬وفي الستينات وبداية السبعينات‪ ،‬شهد كل من‬ ‫إيران والعراق تطورا سريعا من االقتصاد الذي يعتمد إلى حد كبير على وعلى الرغم من الدفعة التي يقدمها ذلك لالقتصاد احمللي والقومي‪ ،‬فإن‬ ‫الزراعة والرعي إلى دولتني صناعيتني حتققان دخال متوسطا‪ ،‬حيث حققتا العديد من العراقيني يشعرون أن ذلك احلج ميثل املصدر الكبير الوحيد الذي‬ ‫منوا مضاعفا وإجنازات في البنية التحتية مصاحبة لهذا النمو‪ .‬وفي عام تقدمه إيران بحسن نية لالقتصاد العراقي‪ .‬ويقولون إن سياسيني ورجال‬ ‫‪ ،1988‬كانت كلتا الدولتني قد أنفقتا مئات املليارات من الدوالرات على أعمال إيرانيني استغلوا األعوام السبعة األخيرة لالستفادة من انعدام‬ ‫احلرب (بقياس دوالرات الثمانينات) مما تسبب في انهيار اقتصادي لم تتعاف االستقرار السياسي واالقتصادي في العراق من أجل استغالل احلكومة‬ ‫منه أي من إيران أو العراق بصورة تامة‪ .‬وعانت الدولتان من انخفاض معطل الناشئة في العراق واقتصادها ملصلحتهم هم‪ .‬بل وذهب البعض‪ ،‬مثل‬ ‫في إنتاج النفط‪ ،‬مصدر دخلهما‪ .‬وأصبح العراق‪ ،‬الذي اقترض بحرية من عضو البرملان العراقي السابق إياد جمال الدين‪ ،‬إلى وصف التأثير االقتصادي‬ ‫دول عربية أخرى لتمويل جهوده في احلرب‪ ،‬أكثر اقتصاد مدين في العالم‪ .‬اإليراني بنوع من االحتالل واالستعمار‪.‬‬ ‫رمبا ال يداوي الزمن كل اجلراح‪ ،‬ولكن خلفت املسافة الزمنية تأثيرا كبيرا وميكن فهم مصدر مثل تلك االدعاءات إلى حد ما‪ ،‬حيث تتسم العالقات‬ ‫على العالقات االقتصادية بني هاتني الدولتني اللتني كانتا في املاضي عدوتني التجارية بني الدولتني بأنها أحادية اجلانب بصورة غير طبيعية‪ .‬تشمل أهم‬ ‫‪36‬‬


TM1561_35_Ad.indd 35

22/02/2011 10:02


‫● قصة الغالف‬

‫«اجمللة»‪ :‬كيف هي اوضاع االقليات العربية والسنية في ايران احمدي جناد وخامنئي‪..‬‬ ‫وهل هناك اتصال مع هذه اجلماعات من الشعب اإليراني؟‬ ‫ النظام اإليراني عدو جلميع مكونات الشعب اإليراني سواء الفرس او الكرد او العرب وهم‬‫جميعا من حيث القمع على سطح واحد على الرغم من ان مجموعات من مواطنينا‬ ‫يعانون من اضطهاد قومي وعرقي ومذهبي مضاعف‪،‬‬ ‫العديد من االعضاء واملسؤولني في هذه املقاومة ومنظمة مجاهدي خلق اإليرانية هم من‬ ‫اصول ومنابت غير فارسية وكمثال فان مؤسس منظمة اجملاهدين محمد حنيف جناد هو من‬ ‫ابناء تبريز اهم مدن اذربيجان باالضافة إلى ان االمني العام للمجاهدين في سنوات ‪ 1994‬إلى‬ ‫‪ 1996‬السيدة فهيمة ارواني هي من اذربيجان إيران‪ ،‬وفي سنوات ‪ 1998‬إلى ‪ 2000‬كانت‬ ‫السيدة سرين سبهري من كردستان إيران‪ ،‬والعدد االكبر من شهداء مقاومتنا هم شهداء‬ ‫ينتمون إلى اقليات عرقية ومذهبية‪ .‬يشكل االعتراف بحقوق االقليات العرقية واملذهبية‬ ‫جزءا من برنامج اجمللس الوطني للمقاومة وقد اقر اجمللس سنة ‪ 1983‬خطة شاملة للحكم‬ ‫الذاتي في كردستان إيران حتدد اطار عملنا بهذا اجملال ‪.‬‬ ‫وجاء في هذه اخلطه ما يلي‪ :‬جميع احلقوق واحلريات املنصوص عليها في اإلعالن العاملي‬ ‫حلقوق اإلنسان واملواثيق الدولية ذات الصلة مثل حرية الفكر والتعبير وحرية الصحافة‬ ‫وحرية تشكيل االحزاب والتنظيمات السياسية والنقابات ومجالس العمال واملزارعني‬ ‫والتجار واجلمعيات الدميوقراطية وحق اختيار العمل ومكان االقامة وحرية الدين في منطقة‬ ‫كردستان املتمتعة باحلكم الذاتي مثل بقية مناطق إيران مكفولة ومضمونة وجميع سكان‬ ‫كردستان من النساء والرجال متساوون مع غيرهم من سكان املناطق األخرى من دون أي متييز‬ ‫جنسي او قومي أو عرقي أو ديني في احلقوق االجتماعية واالقتصادية والسياسية والثقافي‪.‬‬ ‫(توصية ‪ 11‬أغسطس ‪)19‬‬ ‫«اجمللة»‪ :‬اخلتام ماذا تريد رئيسة اجلمهورية اإليرانية في املنفى ان تقوله إلى الدول‬ ‫العربية والعالم‪.‬‬ ‫ رسالتي باسم املقاومة اإليرانية والشعب اإليراني الذي انتفض في فترة شهري فبراير واذار‬‫هذا العام بشعار إسقاط نظام والية الفقيه في إيران‪ ،‬ان رسالتي هي أن الوقت قد حان‬ ‫للتضامن مع الشعب اإليراني ودعمه واالبتعاد عن النظام اإليراني‪.‬‬ ‫لقد انتفض الشعب اليوم في جميع انحاء إيران من اجل احلرية والدميوقراطية‪ ،‬اخواتكم‬ ‫واخوتكم اعضاء منظمة مجاهدي خلق في أشرف يتصدون لهذا النظام املعادي لالسالم‬ ‫ولتطرفه الذي صدره للعراق‪ .‬وماللي إيران يريدون حتت ستار الدين تصدير االرهاب والتطرف‬ ‫إلى العالم العربي وبسعيه امتالك القنبلة النوويه يريد فرض هيمنته على املنطقة‪.‬‬ ‫انهم يحاولون بكل القوى مصادرة الظروف التي جنمت عن موجة االنتفاضات والتغيرات في‬ ‫الشرق األوسط وشمال أفريقيا ملصلحتهم لتصدير التطرف واالرهاب بيد مفتوحة اكثر‬ ‫إلى هناك‪.‬‬

‫وقائع من واقع �أ�شرف ‪:‬‬ ‫ هجوم القوات العراقية في متوز ‪ 2009‬على أشرف ما أدى إلى مقتل ‪ 11‬شخصا من اجملاهدين‬‫واصابة ‪ 500‬اخرين بجروح‪.‬‬ ‫ هجمات اكتوبر تشرين االول ونوفمبر تشرين الثاني وديسمبر كانون االول ‪ 2010‬ويناير كانون‬‫الثاني ‪ 2011‬التي اسفرت عن جرح ‪ 221‬شخصا من اجملاهدين بينهم ‪ 94‬إمرأة‪.‬‬ ‫ فرض حصار طبي على السكان مما أدى إلى وفاة اثنني من اجملاهدين على االقل في ديسمبر‬‫‪ 2010‬وهناك االن عدد كبير من املرضى في حالة خطرة للغاية بسبب القيود الطبية املفروضة‪.‬‬ ‫ التعذيب النفسي لسكان أشرف على ايدي عمالء وزارة اخملابرات (اإليرانية) بدعم من القوات‬‫العراقية واملستمر منذ فبراير شباط ‪ 2010‬وحتى االن ‪ ،‬فهؤالء وعبر استخدام ‪210‬‬ ‫مكبر صوت يوجهون التهديدات إلى اجملاهدين ليال ونهارا باملوت واالسترداد واشعال النار واالهانات‬ ‫وبخاصة للنساء‪.‬‬ ‫ منع دخول احملامني والعوائل ونشطاء حقوق االنسان واعضاء البرملان واي شخص اخر سواء‬‫كان إيرانيا ام عراقيا ام اجنبيا إلى أشرف‪ ،‬وهو االمر الذي كان يتم بصورة اعتيادية قبل عام‬ ‫‪ .2009‬‬ ‫ حظر عمل اجملاهدين باعمال ربحية لتسيير حياتهم اليومية وقد كانوا يعتمدون عليه بقدر‬‫كبير‪.‬‬ ‫وقائمة هذه القيود والضغوط والقمع ال حدود لها‪ .‬وجميع هذه اجلرائم تقترفها جلنة تسمى‬ ‫«جلنة اغالق معسكر أشرف» وهي حتت امرة رئيس وزراء العراق مباشرة‪ ،‬وعلى رغم جميع هذه‬ ‫املشاكل والضغوط فان سكان أشرف صامدون مبعنوياتهم العالية وتضحياتهم‪.‬‬ ‫وهذه القيود غير االنسانية وغير االسالمية تتناقض متاما مع القيم الثقافية والتقاليد العربية‬ ‫االصيلة وال ادري ملاذا يصمت القادة العرب امام هذه اجلرائم‪.‬‬

‫انه نظام الولي الفقيه الذي منع النتيجة الطبيعية لالنتخابات في العراق وال يزال يحاول‬ ‫الهيمنة على حكومة ذلك البلد‪ ،‬انهم املاللي الذين جعلوا مصير لبنان رهينة الرهابهم‬ ‫وتسلطهم‪ ،‬احداث االطاحة باحلكومة االئتالفية في لبنان كانت خطة نفذت بأمر من‬ ‫خامنئي‪ ،‬والنظام نفسه الذي جعل جزءا من فلسطني حتت نفوذه عن طريق منع حتقيق‬ ‫سالم عادل ودائم وأدى ذلك إلى زيادة التطرف‪.‬‬

‫وبطبيعة احلال‪ ،‬فانه في ما يتعلق بشعب العراق‪ ،‬فانه معارض بقوة لسلوكيات وممارسات‬ ‫حكومته هذه‪ ،‬في يونيو حزيران ‪ 2006‬اكد ‪ 5,2‬مليون عراقي في بيان تاريخي دعمهم‬ ‫للمجاهدين وطالبوا بخلع يد نظام املاللي من الساحة العراقية‪ ،‬واعلنوا «ان شعب العراق وقواه‬ ‫الدميوقراطية يعملون مبثابرة وتصميم الحباط خطر التطرف واالرهاب‪ ،‬معتبرين ان مجاهدي خلق‬ ‫إيران شركاؤهم الطبيعيون في اجلغرافيا السياسيه لهذه املنطقه والعالم «‪ .‬وفي يونيو حزيران‬ ‫‪ 2008‬وقع ثالثة ماليني شيعي عراقي على بيان دعما للمجاهدين وأشرف واعلنوا ان « مجاهدي‬ ‫خلق إيران باميانهم باالسالم احملمدي احلنيف ومزاياهم ضد الرجعية وضد التطرف ميثلون البديل‬ ‫وعامل التوازن في مقابل النظام اإليراني وكذلك الوقوف إلى جانب الشعب العراقي»‪.‬‬

‫رسالتنا إلى االخوات واالخوة في مصر وتونس وكذلك إلى املنتفضني في الدول االخرى هي‬ ‫حذار من قتلة شبان وفتيان إيران فهذا النظام اسوأ عدو لالسالم واملسلمني‪ .‬اعصار اسود‬ ‫لم يجلب لشعوب املنطقة غير املصائب واالضطراب‪ ،‬ولكن كونوا على يقني باننا مبساعدة‬ ‫الشعب اإليراني ومؤازرته سنسقطه من السلطة وسيثمر نضالكم بيمن الدماء واملعاناة‪،‬‬ ‫شريطة ان يكون في مأمن من هذا البالء املشؤوم‪.‬‬

‫ان ضغوط وجرائم النظام على الرغم من انه يتم تخطيطها في طهران وفي بيت خامنئي وفي‬ ‫اجمللس االعلى لالمن اال انها تنفذ في العراق بواسطة رئيس الوزراء و جلنة مرتبطة به مكلفة‬ ‫العمل على قمع أشرف‪ .‬في ‪ 28‬فبراير شباط ‪ 2009‬اعلن خامنئي رسميا ان رئيس الوزراء ورئيس‬ ‫جمهورية العراق طالبا بتنفيذ اتفاقية بني اجلانبني الخراج اجملاهدين من العراق‪.‬‬

‫ومع ارساء الدميوقراطية في إيران سيتم القضاء على االرهاب والتطرف وسيتحرر االسالم من‬ ‫أسر جتار الدين وستعم االخوة بني الشيعة والسنة واملسلمني وغير املسلمني‪.‬‬

‫ومن اجل ادراك مكانة أشرف اسمح لي ان الفت نظركم إلى تصريحات احد اعضاء البرملان‬ ‫االوروبي االقدم السيد اخلو ويدال كوادراس النائب االول لرئيس البرملان االوروبي الذي زار أشرف‬ ‫يرافقه وفد من اعضاء البرملان في حينه في اكتوبر تشرين االول ‪ 2008‬الذي قال في ختام زيارته‪:‬‬ ‫«االخوة واالخوات في مدينة أشرف ايها االصدقاء االعزاء اشكركم جدا على كرم الضيافة واعبر‬ ‫عن عميق التقدير ملا احطمونا به من رعاية واهتمام خالل زيارتنا‪ ،‬ودعوني اقول كيف اراكم بعد‬ ‫هذه الزيارة وكيف هي مشاعري نحوكم‪.‬‬

‫نشر هذا في «اجمللة» بتاريخ ‪ 14‬مارس ‪2011‬‬

‫مدينة أشرف ابتسامة وراء الدموع‪ ،‬مدينة أشرف ملجأ في العاصفة‪ ،‬مدينة أشرف مظلة حتت‬ ‫شمس الصيف الالفحة‪ ،‬مدينة أشرف وردة في وسط البيداء‪ ،‬سفينة امل حتطم امواج الياس‬ ‫واالحباط‪ ،‬وراء كل شيء مدينة أشرف‪ ،‬املعيار االخالقي‪ ،‬مرجعية وعينة اخالقية للعالم باسره‪،‬‬ ‫مدينة أشرف رمز لالمل‪ ،‬امل بالدميوطراقية‪ ،‬امل باحلرية‪ ،‬امل بالكرامة‪ ،‬امل بالعدالة لشعب‬ ‫إيران‪ ،‬وجلميع شعوب العالم‪ .‬دعوني اقدم لكم الشكر اذ سمحتم لي ان اكون شريك اهدافكم‬ ‫العليا»‪.‬‬

‫ان نهاية نظام املاللي في إيران بشرى بنهاية االرهاب والعدائية واخلصومة والقشرية في هذه‬ ‫املنطقة‪ ،‬ومبارك ذلك اليوم لشعب إيران والشعوب العربية واالسالمية‪.‬‬ ‫* أجرى احلوار عزالدين سنيقرة‬

‫مع ارساء الدميوقراطية في إيران سيتم القضاء على االرهاب‬ ‫والتطرف وسيتحرر االسالم من أسر جتار الدين وستعم‬ ‫االخوة بني الشيعة والسنة واملسلمني وغير املسلمني‬ ‫‪34‬‬


‫وإسرائيل‪ ،‬وإمنا يريدون استخدامها كأداة لإلخافة والترهيب لتمرير نفوذهم وهيمنتهم في‬ ‫بلدان املنطقة‪.‬‬ ‫«اجمللة»‪ :‬في تسعينات القرن املاضي كان هناك تقارب مع دول اخلليج العربي‪ ،‬ثم‬ ‫وبوصول أحمدي جناد إلى الرئاسة توترت هذه العالقات‪ .‬إذا مسكتم مقاليد السلطة‬ ‫في إيران ماذا ستكون سياستكم وموقفكم حيال الدول العربية بخاصة دول اخلليج؟‬ ‫ إن سياستنا حيال الدول الشقيقة واجملاورة تقوم على أسس حسن اجلوار واألخوة والسالم‪.‬‬‫إننا عازمون على وضع نقطة النهاية إلى األبد لسياسة اعتمدها نظاما الشاه وخميني‬ ‫من العداء والنزاع وروح التخاصم طيلة السنوات السبعني املاضية مع دول املنطقة مبا فيها‬ ‫العراق واململكة العربية السعودية‪ .‬وبالقدر الذي يتعلق بجيراننا العرب فعليهم أن يرسوا‬ ‫دعائم العالقات األخوية والودية مع الشعب اإليراني من اآلن من خالل ابتعادهم عن هذا‬ ‫النظام الذي هو أل ّد عدو للشعب اإليراني وجلميع شعوب املنطقة‪.‬‬ ‫إن النظام اإليراني هو اخلطر الرئيس الذي يهدد كيانات كل دول املنطقة‪ ،‬ألن هذا النظام ال‬ ‫ميكن له البقاء في السلطة في إيران إال من خالل فرض القمع داخل البالد وتصدير اإلرهاب‬ ‫إلى خارجها‪.‬‬ ‫إن دستور حكام إيران يؤكد ضرورة تشكيل احلكومة اإلسالمية العاملية وهذا يعني سيطرة‬ ‫التطرف والعنف على العالم اإلسالمي وهذه هي السياسة التي تقوم عليها مخططات‬ ‫وأعمال هذا النظام إلثارة نيران الفتنة واحلروب وتنفيذ العمليات اإلرهابية في كل من غزة‬ ‫ولبنان ومصر واليمن والسعودية واألكثر من كلها في العراق الذي أزهق فيه أرواح آالف من‬ ‫أشقائنا العرب‪.‬‬ ‫و في وقت سيكون فيه نظام دميقراطي في إيران قادرًا على فك كل اخلالفات وحل جميع‬ ‫املشاكل والقضايا العالقة بني إيران والعالم العربي بأفضل وأحسن وجه وبصورة أخوية‬ ‫بحيث يتضمن ويحفظ مصالح ومنافع كل األطراف‪ .‬إننا نرى أن مصالح إيران الدميقراطية‬ ‫ليس فقط ال تتعارض مع مصالح إخوتنا العرب وإمنا وعلى عكس ذلك‪ ،‬بيننا مصالح‬ ‫مشتركة وكذلك حتديات مشتركة وميكن لنا أن نسلك طرق التقدم والنمو والنهوض‬ ‫علما بأن هذا املوضوع ال يقتصر على ما بعد سقوط‬ ‫املشترك ً‬ ‫معا وبالتكاتف والتعاضد‪ً ،‬‬ ‫النظام اإليراني فقط‪ ،‬بل وبذات القدر من األهمية إن إقرار الدميقراطية والسالم في املنطقة‬ ‫يتطلب اليوم ضرورة تشكيل جبهة موحدة للتضامن أمام ظاهرة التطرف الشريرة ونظام‬ ‫املاللي احلاكم في إيران باعتباره القاعدة الرئيسية لها‪ ،‬وهي اجلبهة التي متثل املقاومة‬ ‫أساسيا منها‪ .‬انني دائما ً كنت و مازلت من دعاة تشكيل‬ ‫اإليرانية والشعب اإليراني جز ًءا‬ ‫ً‬ ‫هذه اجلبهة‪.‬‬ ‫«اجمللة»‪ :‬كيف تقيمون الردود الدولية حيال النشاطات التي تشهدها إيران للتغيير؟‬ ‫ إن ردود فعل احلكومات الغربية التي حذرت بشكل عام املاللي من قمع االحتجاجات أو‬‫أدانت قمعها خطوة إيجابية فعال ً ولكنها ليست كافية‪ .‬إن احلكومات الغربية وباعتمادها‬ ‫سياسة املساومة والتسامح مع النظام اإليراني ساعدت حتى اآلن هذا النظام على بقائه‬ ‫فحاليا إذا كانت تلك احلكومات تريد طي هذه الصفحة‬ ‫في السلطة ومواصلته القمع‪،‬‬ ‫ً‬ ‫السوداء فعليها أن تتخذ خطوات مادية وملموسة حازمة إحداها جتميد عالقاتها مع‬ ‫هذا النظام إلجباره على إيقاف اإلعدامات واالعتقاالت‪ ،‬واخلطوة األخرى هي فرض مقاطعة‬ ‫نفطية عليه أي حظر شراء النفط من هذا النظام‪ .‬إني أنصح هذه الدول بأن تنبذ اخلوف‬ ‫والقلق من ردود أفعال هذا النظام وأن تقف بجانب الشعب اإليراني‪ ،‬وهذا يخدم ليس فقط‬ ‫أيضا‪.‬‬ ‫الشعب اإليراني وإمنا دول املنطقة بأسرها ً‬ ‫«اجمللة»‪ :‬ماذا عن الغرب وبالتحديد أميركا؟ هل تتلقون الدعم املالي من هذه الدول؟‬ ‫إذا كان اجلواب نعم‪ ،‬هل يقتصر الدعم على الدعم املالي فقط أو هناك دعم إعالمي‬ ‫أيضا؟‬ ‫ومتويني وأمني ً‬ ‫كال‪ ،‬إن املقاومة اإليرانية تعتمد بالكامل على شعبها وإن تبرعات ومساعدات اإليرانيني‬‫الطوعية هي املصدر الوحيد لتسديد حاجاتها وهي التبرعات واملساعدات التي يدفع‬ ‫املواطنون أحيان ًا حياتهم ثمنًا جلمعها وإيصالها إلى املقاومة‪ .‬إني أعلنت مرارًا وتكرارًا أننا‬ ‫ال نريد من الغرب ال املال وال السالح‪ ،‬إن كل ما كنا قد أردنا منهم منذ البداية أن يقفوا‬ ‫على احلياد بيننا وبني عدونا وأن ال يقوموا باملساومة والتعامل التجاري مع هذا النظام وأن‬ ‫ال يفرضوا القيود واملضايقات على املعارضة وأن ال يصمتوا وال يقفوا مكتوفي األيدي أمام‬ ‫جرائم هذا النظام مبا فيها إعدامه ‪ 120‬ألف سجني سياسي‪ ،‬كون كل ذلك مد يد العون إلى‬ ‫هذا النظام اجملرم‪ .‬هذا كل ما نريد‪ .‬ففي تاريخ الدبلوماسية احلديثة أي طيلة السنوات الـ‬ ‫‪ 220‬املاضية لم تكن هناك أية حكومة في إيران حتظى بالدعم الفعلي امللموس من الغرب‬ ‫حاليا في إيران‪ .‬إننا نريد إنهاء هذا الدعم والعون‪.‬‬ ‫بقدر ما حظي به نظام املاللي احلاكم ً‬ ‫فلو ال هذا الدعم والعون املقدم للنظام اإليراني من قبل الغربيني لسقط هذا النظام قبل‬ ‫سنوات عديدة‪.‬‬ ‫«اجمللة»‪ :‬ما رأيكم حول موقف علي خامنئي املرشد األعلى للنظام الذي حث بشكل‬ ‫علني على الثورة ضد أنظمة الدول العربية ويتهم أولئك الذين يطالبون اليوم في إيران‬ ‫بالتغيير بالعمالة واخليانة ويقمع األطراف احملتجة واملعارضني؟‬ ‫ عندما أعلن خامنئي في خطبة صالة اجلمعة في الرابع من شباط وبشكل رئائي عن‬‫دعمه لثورة الشعب املصري وحاول تقدميها نسخة للرجعية اخلمينية‪ ،‬لم يكن يتصور‬ ‫العدد ‪ ،1561‬مارس ‪2011‬‬

‫قط أن أبناء الشعب اإليراني وبعد عشرة أيام من خطبته املذكورة ومن خالل انتفاضتهم‬ ‫الكبرى سيوقعون ضربة موجعة على نظامه‪ .‬انه كان واثقً ا بشكل كبير بتأثير عمليات‬ ‫القتل والتعذيب وإراقة الدماء التي ارتكبها خالل عام مضى ولكنه لم يعرف أن إرادة الشعب‬ ‫ستغلب على هذه املمارسات القمعية‪.‬‬ ‫فسروا موقف خامنئي بالنفاق أي أنه يعلن تأييده ودعمه‬ ‫رجال السياسة في العالم واحملللون ّ‬ ‫النتفاضة شعب مصر لكنه يقمع انتفاضة ابناء الشعب اإليراني‪.‬‬ ‫لقد أراد خامنئي أن يستغل الثورات في املنطقة كفرصة لصالح نظامه‪ ،‬إال أن االحتجاجات‬ ‫القوية داخل اجملتمع اإليراني وإرادة الشارع اإليراني اجلذرية لتغيير النظام‪ ،‬قد حولت هذه‬ ‫الفرصة إلى خطر ضد خامنئي‪.‬‬ ‫«اجمللة»‪ :‬كيف هي االوضاع احلاليه للمعارضه اإليرانية في معسكر أشرف؟‬ ‫ أشرف الذي يقيم فيه ‪ 3400‬من اعضاء منظمة مجاهدي خلق هو اليوم رمز للمقاومه‬‫سواء للشعب اإليراني او شعوب املنطقة‪.‬‬ ‫العديد من سكان أشرف هم خريجو اجلامعات االوروبيه والكنديه واالمريكيه واإليرانية‪ ،‬او‬ ‫انهم من السجناء السياسيني لهذا النظام وحتى الكثيرون منهم كانوا سجناء في عهد‬ ‫الشاه‪ ،‬ومن بني هؤالء الف امراة مجاهدة ومسلمة ولكل منهن سجل حافل ومشرق من‬ ‫النضال والكفاح‪.‬‬ ‫احدى اولويات النظام اإليراني خالل حرب العراق عام ‪ 2003‬كانت القضاء على اجملاهدين‪ ،‬وفي‬ ‫صفقة ثالثية عقدت بني امريكا وبريطانيا والنظام اإليراني والتي كشف النقاب عنها في‬ ‫وقت الحق تعهدت امريكا وبريطانيا خالل احلرب قصف أشرف وغيره من قواعد اجملاهدين في‬ ‫العراق وذلك في املقابل وعد النظام اإليراني بعدم التدخل في العراق‪.‬‬ ‫وبطبيعة احلال اوفى اجلانب االمريكي بتعهده على عكس النظام الذي صعد من تدخالته‬ ‫في العراق‪ .‬وخالل عمليات قصف املعسكرات‪ ،‬قتل وجرح العشرات من اجملاهدين من بينهم‬ ‫نساء‪ ،‬في حني كانت املقاومة اإليرانية اطلعت امريكا وبريطانيا واألمم املتحدة قبل نشوب‬ ‫احلرب انها لن تتدخل من قريب اوبعيد باحلرب وان تواجدها في العراق هو فقط من اجل‬ ‫مواجهة الفاشية الدينية احلاكمة في إيران‪.‬‬ ‫وبعد احلرب اقرت امريكا والقوات متعددة اجلنسية ومنظمة األمم املتحدة بان سكان أشرف‬ ‫اشخاص مدنيون محميون مبوجب اتفاقية جنيف الرابعة وعلى هذا االساس ومبوجب اتفاق‬ ‫ثنائي مع سكان أشرف تعهدت القوات االمريكية بحماية سكان أشرف‪.‬‬ ‫ولكن لالسف قامت القوات االمريكيه اعتبارا من مطلع العام ‪ 2009‬في اجراء غير قانوني‬ ‫على االطالق سلمت مبوجبه مسؤولية حماية أشرف إلى القوات العراقية التي تخضع‬ ‫خضوعا تاما للنفوذ اإليراني‪.‬‬ ‫ومنذ ذك الوقت وحتى االن يتعرض سكان أشرف للضغوط واحلصار واعمال القمع من جانب‬ ‫احلكومة والقوات العراقية بطلب من النظام اإليراني ‪ ،‬وما تزال هذه املمارسات مستمرة وفي‬ ‫تصاعد حتى اليوم‪.‬‬

‫دستور حكام إيران يؤكد ضرورة تشكيل احلكومة‬ ‫اإلسالمية العاملية وهذا يعني سيطرة التطرف‬ ‫والعنف على العالم اإلسالمي وهذه هي السياسة‬ ‫التي تقوم عليها مخططات وأعمال هذا النظام إلثارة‬ ‫نيران الفتنة واحلروب وتنفيذ العمليات اإلرهابية في‬ ‫كل من غزة ولبنان ومصر واليمن والسعودية و العراق‬ ‫«اجمللة»‪ :‬ما هو اقتراحك حلل مسالة أشرف؟‬ ‫ نحن نعتقد ان الواليات املتحدة ومنظمة األمم املتحدة لديهما مسؤولية محددة سواء‬‫من الناحية الدوليه او من الناحية االخالقية والسياسية حلماية سكان أشرف‪ .‬نحن نريد‬ ‫تواجد فريق مراقبة دائم تابع لألمم املتحدة في أشرف وحتميه القوات االمريكية‪ ،‬وهذه املسألة‬ ‫ابلغناها مرات عديدة إلى املسؤولني في األمم املتحدة واملسؤولني االميركيني واطلعناهم‬ ‫على مثل هذا االقتراح‪ .‬وعالوة على ذلك نحن نطالب الواليات املتحدة واألمم املتحدة واالخرين‬ ‫القيام بواجبهم‪ ،‬وان يطالبوا احلكومة العراقية بان تزيل مكبرات الصوت في اقرب وقت ممكن‬ ‫وعلى الفور‪ ،‬وان تضع حدا للتعذيب النفسي للسكان وتامني حصول السكان على اخلدمات‬ ‫الطبيه بحرية‪.‬‬ ‫‪33‬‬


‫● قصة الغالف‬

‫و « َف َب ِّشر ْ ِع َبادِ ال َّ ِذي َن يَ ْس َت ِم ُعو َن الْقَ وْلَ ف ََيتَّ ِب ُعو َن أ َ ْح َس َن ُه»‪.‬‬ ‫وكل هذا اضافة إلى أ ّن نظرية والية الفقيه لم تكن نظرية مقبولة لدى علماء الشيعة على‬ ‫أسس‪ ،‬او ابتدع‪ ،‬هذه النظرية ليغطي بها نظام ِا ديكتاتوريا‬ ‫مر ّ الزمن‪ ،‬وكان خميني هو الذي ّ‬ ‫متسلطا على رقاب املسلمني من عباد اهلل‪.‬‬ ‫القوانني التي يراها املاللي ملزمة هي التبعية املطلقة وهذه القوانني ال متت لإلسالم‬ ‫بصلة‪ .‬اننا ومنذ البداية رفضنا القوانني التي وضعها املاللي وأعطوها صفة الشرعية ونرى‬ ‫منطلقات وقوانني املاللي وسلوكهم البشع لفرض سلطتهم عنوة على الشعب بحجة‬ ‫حفظ اإلسالم والدفاع عن العبادات والشعائر‪ ،‬أمرا ً باطال ً جملة وتفصيال ً‪.‬‬ ‫إن إميان اجملاهدين باالسالم الدميقراطي املتسامح قد وفّر لهم مساحة كبيرة من الشعبية‬ ‫في أوساط أبناء الشعب ومن أجل تشويه هذه الشعبية يحاول النظام يائسا ً أن يطلق‬ ‫للمجاهدين صفة «املنافق»‪ .‬فعدد شهداء مجاهدي خلق يبلغ ‪ 120‬ألفًا كما بلغ عدد‬ ‫السجناء السياسيني منا أربعة أضعاف هذا العدد‪.‬‬ ‫انهم وعوائلهم وأبناءهم وأصدقاءهم يشكلون اآلن طبقة عاصية على النظام مصممة‬ ‫وواعية ومنظمة في الوقت نفسه‪.‬‬ ‫اجملاهدون وأنصارهم داخل إيران ليسوا منظمة سياسية معارضة بحتة بالنسبة للنظام‬ ‫وامنا ميثلون طبقة اجتماعية واسعة‪ .‬وهناك معيار مهم آخر على هذا الصعيد وهو التمويل‬ ‫الذاتي للمقاومة على أيدي أبناء الشعب اإليراني حيث كان ثمنها في بعض احلاالت تعرض‬ ‫حياة مواطنينا للخطر‪ .‬وبإمكانكم مراجعة الئحة شهداء املقاومة لتروا أسماء العديد من‬ ‫اإليرانيني الذين أعدموا على أيدي النظام جملرد تقدمي التبرعات املالية للمقاومة بينهم جتار‬ ‫وأصحاب أعمال قدموا مبالغ كبيرة من املال للمقاومة‪.‬‬ ‫«اجمللة»‪ :‬ما هو ارتباط املعارضة اإليرانية مبراجع الدين في إيران‪ .‬هل هناك مراجع‬ ‫يؤيدون خط املعارضة في االصالح والتغيير؟‬ ‫ منظمة مجاهدي خلق اإليرانية ومنذ النشوء كان لها ارتباط باملراجع ورجال الدين‬‫اإليرانيني من أصحاب األفكار التقدمية‪ .‬فكان أشهرهم املرحوم آية اهلل طالقاني الذي‬ ‫سجن من قبل سافاك الشاه بسبب دعمه جملاهدي خلق كما أنه وبعد الثورة ضد امللكية‬ ‫واصل دعمه جملاهدي خلق وجها ً لوجه خميني‪.‬‬ ‫كما وفي املقاومة ضد املاللي هناك عدد كبير من رجال الدين التحقوا مبجاهدي خلق واعدموا‬ ‫على يد النظام احلاكم‪ .‬فأسماؤهم مدرجة في الئحة الشهداء‪.‬‬ ‫كما نحظى اآلن بتأييد عدد ملحوظ من رجال الدين‪.‬‬ ‫وخالل االنتفاضات التي شهدتها البالد في عام ‪ 2009‬قام عدد من رجال الدين الكبار في‬ ‫مدينة قم بدعم االنتفاضات‪ .‬فقبل وفاته أصدر آية اهلل منتظري الذي كان أكبر مرجع‬ ‫شيعي فتوى بعزل خامنئي‪.‬‬ ‫«اجمللة»‪ :‬هل للمقاومة اإليرانية قنوات ارتباط سرية في القوات املسلحة واألجهزة‬ ‫املهمة األخرى للنظام؟‬ ‫كثرة عدد أنصار املقاومة وفي أطياف اجتماعية مختلفة وفي أعلى املستويات احلكومية‬‫قد وفرت األسرار النووية للماللي في متناول يدها‪ .‬فهؤالء األنصار منتشرون بني طبقة‬ ‫التكنوقراط والقوات العسكرية وحتى مكاتب القيادة حيث وفروا مصدرا ً سخيا ً للمقاومة‬ ‫اإليرانية ال تطلع عليه حتى القوى العظمى في العالم‪ .‬فأنصار املقاومة داخل إيران قد دفعوا‬ ‫ثمنا ً باهظا ً من أجل نيل هذه التقارير ألنه وفي كثير من األحيان قد خاطروا بأرواحهم وهذا‬ ‫كان بثمن اعتقالهم و تعذيبهم واعدامهم أو حتى فقدان عملهم وفي بعض األحيان مغادرة‬ ‫إيران‪.‬‬ ‫وبعد الكشف عن موقعي نطنز وأراك في صيف عام ‪ 2002‬كثفت األجهزة االستخبارية‬ ‫واألمنية التابعة للنظام مراقبتها بشأن املواقع النووية‪ ،‬اال أنه ومنذ ذلك التاريخ وإلى يومنا‬ ‫هذا‪ ،‬أي خالل ‪ 9‬أعوام مضت‪ ،‬كشفت املقاومة اإليرانية النقاب عن عشرات املواقع واملشاريع‬ ‫النووية األخرى للنظام‪.‬‬ ‫وبعد كل عملية كشف من قبل املقاومة‪ ،‬يصاب املاللي بأزمة أمنية داخلهم وبعد الكشف‬ ‫عن مركز إنتاج الرأس النووي في شباط ‪ 2008‬قام املاللي بإجراء عملية كبرى لنقل مركز‬ ‫وزارة الدفاع إلى موقع آخر‪.‬‬ ‫كما يجب اإلشارة الى عمليات الكشف الفريدة للمقاومة بشأن توغل قوة القدس اإلرهابية‬ ‫في العراق حيث مت الكشف عن أسماء وهويات ‪ 32‬ألفا ً من متقاضي الرواتب من قوة القدس‬ ‫في العراق‪.‬‬ ‫«اجمللة»‪ :‬إذا متكنتم يو ًما ما من الوصول إلى السلطة في إيران وأنتم تدعون إلى‬ ‫الدميقراطية وحقوق اإلنسان‪ ،‬هل ستتعاملون مع أعدائكم السابقني أم ستعتمدون‬ ‫سياسة االستبعاد واالجتثاث؟‬ ‫‪32‬‬

‫ إن إيران التي تطمح إليها املقاومة اإليرانية وقدمت من أجلها حتى اآلن ‪ 120‬ألف شهيد‬‫من أعضائها هي جمهورية تعددية قائمة على أصوات الشعب لتضمن حرية األحزاب‬ ‫والتجمعات وحرية التعبير واألديان واملذاهب ومنع الرقابة ومنع التفتيش عن اآلراء ويتم فيها‬ ‫تنفيذ اإلعالن العاملي حلقوق اإلنسان‪ .‬وفي إيران هذه لن يتم تفضيل أتباع أي دين على أتباع‬ ‫دين آخر في التنعم باحلقوق السياسية واالقتصادية واالجتماعية ولن يحظى أي شخص بأي‬ ‫امتياز بسبب إميانه بدين أو مذهب محدد كما لن يتم حرمان أي شخص من أي حق بسبب‬ ‫إميانه بدين و مذهب محدد آخر‪.‬‬ ‫وعلي أن أذكر ّ هنا بأن املقاومة اإليرانية كانت تتعامل حتى مع أفراد النظام من عناصره وقواته‬ ‫العسكرية وحرسه الذين كنا نأسرهم خالل معارك جيش التحرير الوطني اإليراني تعامال ً‬ ‫إنسانيا متا ًما طبقً ا لتوصيات سيدنا ونبينا محمد (ص) بالعفو والرحمة بحيث أننا أطلقنا‬ ‫ً‬ ‫جميعا بعد عناية تامة بهم وأعدناهم إلى إيران‪ ،‬فيما أنه ومتا ًما في تلك األيام كان‬ ‫سراحهم‬ ‫ً‬ ‫خميني يقوم بقتل سجنائنا في مجازر جماعية‪.‬‬ ‫إن املهم هو نشر وتكريس اواصر األخوة والصداقة بني مختلف ابناء إيران‪ ،‬الن املاللي لم‬ ‫يجلبوا لهم طيلة السنوات الـ ‪ 32‬املاضية سوى العنف واحلزن والفرقة والعداء‪ .‬إذًا ليست‬ ‫املشكلة أولئك الذين عارضونا ونازعونا أو عادونا وإمنا يجب محاكمة كل من تورط في اجلرائم‬ ‫الكبيرة ضد أبناء الشعب اإليراني أمام محاكم عادلة وعلنية بحضور مراقبني دوليني‪.‬‬ ‫«اجمللة»‪ :‬ما هو موقفكم حيال املشروع النووي اإليراني؟ هل أنتم توافقون على‬ ‫تخصيب اليورانيوم في داخل إيران أم على عرض إجراء عملية التخصيب في اخلارج؟‬ ‫ يجب إيقاف عملية تخصيب اليورانيوم من قبل املاللي سواء في داخل إيران أو في أي‬‫مكان آخر ألن هذه العملية تساعدهم على امتالكهم أسلحة الدمار الشامل‪ .‬تعرفون‬ ‫أن هذا النظام كان يقوم وملدة ‪18‬عا ًما وبسرية بتأسيس مراكز ومنشآت للتخصيب وتهيئة‬ ‫املواد والتجهيزات الالزمة للسالح النووي‪ .‬ولم يطلع العالم على وجود هذه املنشآت إال بعد‬ ‫أن كشفت املقاومة اإليرانية في عام ‪ 2002‬موقعي «نطنز» و«أراك» السريني النوويني داخل‬ ‫إيران‪.‬‬ ‫إن املاللي احلاكمني في إيران وكما أكده رفسنجاني في عهد رئاسته يريدون املشروع النووي‬ ‫قائما على‬ ‫لضمان استمرارهم في السلطة‪ .‬فال ميكن لنظام «والية الفقيه» أن يبقى ً‬ ‫السلطة إال بقمع اجملتمع وتصدير اإلرهاب وإجناز املشروع النووي‪.‬‬ ‫من الواضح أن حكام إيران ال يريدون األسلحة النووية ليخوضوا حربًا مدمرة مع أميركا‬

‫يجب إيقاف عملية تخصيب اليورانيوم من قبل‬ ‫املاللي سواء في داخل إيران أو في أي مكان آخر ألن‬ ‫هذه العملية تساعدهم على امتالكهم أسلحة‬ ‫الدمار الشامل‬


‫حينذاك بان مجاهدي خلق «قد شاركت في االنتفاضات بصورة منظمة ومدروسة»‪ .‬وقال‬ ‫أحد االعضاء في اللجنة اخلاصة التابعة للبرملان حول هذا املوضوع لوكالة انباء اجلمهورية‬ ‫اإلسالمية (‪« : )IRNA‬خالل هذه اجللسة املشتركة قدم املدعي العام لطهران تقريرًا عن‬ ‫اعتقال املنافقني الذين حضروا ساحة االنتفاضات بصورة منظمة» (وكالة انباء اجلمهورية‬ ‫اإلسالمية ‪ 04‬اب ‪.)2009‬‬ ‫وخالل املظاهرات احلكومية التي نظمها النظام بعد مرور ثالثة أيام من االنتفاضة الكبرى‬ ‫يوم ‪ 27‬ديسمبر ‪ ،2009‬اكد املال علم الهدى اخلطيب الرئيس للمظاهرة وهو أحد اعضاء‬ ‫مجلس اخلبراء وامام جمعة متنفذ في مدينة مشهد قائال ً‪ «:‬كان املنافقون (مجاهدو‬ ‫خلق) هم الذين يقودون التحرك في يوم عاشوراء‪ .‬لدينا دليل على ذلك‪ .‬الدليل الذي يشهد‬ ‫عليه اجلميع‪ .‬ألن املشاغبني في يوم عاشوراء كانوا يرددون نفس الشعارات التي وضعها‬ ‫املنافقون على موقعهم اإللكتروني» (وكالة انباء اجلمهورية اإلسالمية ‪ 27‬كانون األول‬ ‫(ديسمبر)‪.)2009‬‬ ‫وفي شأن متصل مع انتفاضة ‪ 14‬شباط‪ /‬فبراير ‪ 2011‬قدمت اللجنة اخلاصة لبرملان املاللي‬ ‫تقريرا يوم الثاني من آذار إلى البرملان أكدت فيه على دور مجاهدي خلق في احداث االنتفاضة‪.‬‬ ‫وفي هذا التقرير اشار رئيس جلنة مادة تسعني التابعة للبرملان إلى «مساندة املنافقني‬ ‫ودعمهم ملسيرات غير مرخصة في ‪ 14‬شباط» (اإلعالم احلكومي ‪ 02‬اذار‪.)2011‬‬ ‫وبصورة متزامنة‪ ،‬قام احد فروع وزارة اخملابرات بنشر بيان في ‪ 6‬بنود وقدم مستمسكات وأدلة‬ ‫كانت مضمونها «احلضور الفاعل للمنافقني وفرق االغتيال لهذه اجلماعة في احداث الفتنة‬ ‫يوم ‪ 14‬شباط» (وكالة انباء فارسي ‪ 10‬فبراير ‪.)2011‬‬ ‫إن إعدام أعضاء مجاهدي خلق اإليرانية في األشهر األخيرة كان ردا ً على دور مجاهدي خلق‬ ‫في االنتفاضات‪ .‬علي صارمي أبرز سجني سياسي في إيران اعدم بالضبط في يوم ذكرى‬ ‫انتفاضة عاشوراء‪.‬‬ ‫«اجمللة»‪ :‬هل نهجكم الدميقراطي ضد نظام والية الفقيه الذي يقول كلمة الفصل‬ ‫في القضايا السياسية والدينية‪ ،‬وكون املواطن اإليراني متدين ويرى املراجع الدينية من‬ ‫منظار «التقديس» يجعل نطاق دوركم داخل إيران محدوداً؟‬ ‫على عكس ذلك متاماً‪ ،‬فان دائرة تأثير كلمة الفصل لوالية الفقيه محدودة جدا ً داخل‬‫احلكومة وأما في الشؤون الدينية والعقائدية والثقافية للمجتمع اإليراني‪ ،‬فحتى معظم‬ ‫املراجع الدينية يكرهون والية الفقيه‪.‬‬ ‫وفي عام ‪ 1979‬وبسرقة قيادة الثورة ضد الشاه أسس خميني نظا ًما وصفه بحكم‬ ‫الفقيه املطلق‪ ،‬لكن هذه الدكتاتورية الدينية الظالمية واجهت مقاومة كبرى من جانب‬ ‫أبناء الشعب اإليراني تقودها منظمة مجاهدي خلق اإليرانية‪ .‬فهذه املقاومة قد كشفت‬ ‫عن الوجه املضلل املغطى بقناع اإلسالم لهذا النظام املعادي لإلسالم وإليران‪ ،‬فرأى اجلميع‬ ‫أن هذا النظام الذي يدعي اإلسالم هو الذي أعدم ‪ 120‬ألفا ً من أعضاء وأنصار مجاهدي‬ ‫خلق وغالبيتهم العظمى كانوا من الشباب املسلمني‪ .‬فهذا النظام أعدم في عملية‬ ‫إبادة جماعية خالل صيف ‪ 1988‬وضمن شهور عدة فقط حوالي ‪ 30‬ألفا ً من السجناء‬ ‫السياسيني وهم كانوا يقضون أيام سجنهم ألنهم كانوا قد حكم عليهم بالسجن فقط‪،‬‬ ‫كما إن هذا هو نظام يغتصب السجينات والسجناء بشكل منهجي وميارس قادته الكذب‬ ‫إلى أن قال مسؤولون فيه خالل االنتخابات الرئاسية عام ‪ :2009‬إن نظامنا هو إمبراطورية‬ ‫الكذب‪.‬‬ ‫ان نظام والية الفقيه قد باء بالفشل في ادعاءاته اإلسالمية في اجملتمع اإليراني‪ .‬ومقابل‬ ‫والية الفقيه فان اجملاهدين يؤمنون بأن حق السلطة هو أعلى حق يعترف به اإلسالم ويكنّون‬ ‫للحقوق املنبثقة منه احتراما ً كامال ً‪ .‬فحرية اإلنسان هو احلد الرئيس بني اإلسالم الدميقراطي‬ ‫والقراءة املتطرفة عن اإلسالم‪ .‬فيما يرى اإلسالم اإلنسان كائنا ً صاحب وعي وحرية و اختيار‪.‬‬ ‫ومن وجهة نظر اإلسالم فجميع أبناء البشر متساوون بصرف النظر عن اجلنس والعرق‬ ‫والطائفة‪ .‬القيمة األساسية هي العمل النوعي لإلنسان والنشاط احلسن الناجم عنه‪.‬‬ ‫ويؤكد القرآن الكرمي في سورة احلجرات أنه ليست القيمة هي االختالفات اجلنسية والقومية‬ ‫والعرقية وامنا القيمة هي «التقوى» ألنها تاج القيم‪.‬‬ ‫اإلسالم هو دين احترام االختيار احلر جلميع مكونات اجملتمع اإلنساني وانتخاب وصوت جميع‬ ‫بني اإلنسان محترم لدى اإلسالم‪.‬‬ ‫القرآن وبقوله‪« :‬شاورهم في األمر» يهدي مخاطبيه الى قيمة معينة‪ .‬فسيدنا النبي الكرمي‬ ‫ورغم ارتباطه بالوحي لم يطبق القرارات املهمة من دون استشارة اآلخرين وحتى في بعض‬ ‫احلاالت كان يفضل نظر اآلخرين على رأيه شخصيا ً‪.‬‬ ‫ان االستئثار بالسلطة ومسكها من قبل املاللي و«االنصهار في والية الفقيه» ال سابقة له‬ ‫في اإلسالم احلقيقي وال ميكن أن تكون ألن اإلسالم هو املدافع عن حرية الفكر وهو الداعي إلى‬ ‫ين »‬ ‫التسامح الديني والسياسي‪ .‬وهناك تعليم قرآني في هذا اجملال يقول‪ « :‬ال َ ِإك ْرَا َه فِي الدِّ ِ‬ ‫العدد ‪ ،1561‬مارس ‪2011‬‬

‫‪31‬‬


‫● قصة الغالف‬

‫«إلى املنتفضني في مصر وتونس وفي الدول األخرى‪..‬‬ ‫حذار من نظام هو أسوأ عدو لإلسالم واملسلمني»‬

‫مرمي رجوي‪ :‬موجة التغيير‬ ‫في الشرق األوسط تؤثر على ايران‬ ‫أكدت مرمي رجوي رئيسة جمهورية ايران (في املنفى) املنتخبة من قبل املقاومة اإليرانية أن النظام اإليراني عدو جلميع مكونات‬ ‫مطول‬ ‫الشعب اإليراني سواء الفرس او الكرد او العرب فهم جميعا من حيث القمع على سطح واحد‪ .‬وقالت رجوي في حوار‬ ‫ّ‬ ‫مع «اجمللة» ان النظام احلاكم في طهران يحاول بكل القوى مصادرة الظروف التي جنمت عن موجة االنتفاضات والتغيرات في‬ ‫الشرق األوسط وشمال أفريقيا ملصلحته لتصدير التطرف واالرهاب بيد مفتوحة اكثر إلى هناك‪.‬‬ ‫عزالدين سنيقرة‬ ‫وقالت رجوي ان احداث االطاحة باحلكومة االئتالفية في لبنان (بزعامة سعد احلريري)‬ ‫كانت خطة نفذت بأمر من خامنئي‪ ،‬والنظام نفسه هو الذي جعل جزءا من فلسطني‬ ‫حتت نفوذه عن طريق منع حتقيق سالم عادل ودائم مما أدى إلى زيادة التطرف‪ .‬وأكدت ان‬ ‫النظام اإليراني هو اخلطر الرئيس الذي يهدد كيانات كل دول املنطقة‪ ،‬ألن هذا النظام ال‬ ‫ميكن له البقاء في السلطة في إيران إال من خالل فرض القمع داخل البالد وتصدير اإلرهاب‬ ‫إلى خارجها‪.‬‬ ‫وفي ما يلي نص احلوار‪:‬‬ ‫«اجمللة»‪ :‬هل تعتقدون أن التغيير احلاصل نحو الدميقراطية في تونس ومصر والذي‬ ‫يحصل في بعض الدول العربية األخرى سيؤثر على واقع إيران ويدعم طموحات اإلصالح‬ ‫والتغيير؟‬ ‫ نعم‪ ،‬موجة التغيير في الشرق األوسط تؤثر على حركة الشعب اإليراني‪ ،‬وهي مبثابة‬‫شرط خارجي‪ ،‬وستدفعها بشكل أقوى إلى االنتفاضة واالحتجاج كما حصل في انتفاضة‬ ‫‪ 14‬شباط‪ .‬فمن الواضح أن التغييرات في الشرق األوسط أثرت على اجملتمع اإليراني بدليل أنه‬ ‫أوال هناك حالة احتقان تغلي داخل اجملتمع اإليراني ووجود مقاومة جذرية تنادي بإسقاط نظام‬ ‫والية الفقيه وحتقيق احلرية والدميقراطية في إيران واألمر الثاني هو أن النظام احلاكم في إيران‬ ‫غير مشروع ومنبوذ ومصاب بشرخ مستعص في قمته‪.‬‬ ‫«اجمللة»‪ :‬ما موقف اجمللس الوطني للمقاومة اإليرانية من االنتفاضات األخيرة في إيران؟‬ ‫ما حصل يومي ‪ 14‬و ‪ 20‬شباط واألول والثامن من آذار‪ /‬مارس احلالي ‪ ،‬يعكس اإلرادة‬‫القوية للشارع اإليراني إلسقاط نظام والية الفقيه‪ .‬خرج املواطنون إلى الشوارع في‬ ‫مختلف املدن بهتافات مثل «املوت خلامنئي» و«ليسقط مبدأ والية الفقيه»‪ ،‬فيما عملت‬ ‫القوات القمعية وبكل جهدها واستعدادها وبعنف ووحشية غير مسبوقة على منع خروج‬ ‫املواطنني للتظاهر‪.‬‬ ‫وفي طهران فقط‪ ،‬كان يبلغ عدد العناصر املوجودة في امليدان من أفراد احلرس وميليشيا‬ ‫البسيج وغيرها من وحدات مكافحة الشغب ‪ 60‬ألف شخص‪ ،‬منهم عشرة آالف من القوة‬ ‫الضاربة املسماة بـ فيلق «ثار اهلل» و ثالثة آالف من القوة الضاربة الراكبة للفيلق نفسه‪،‬‬ ‫باإلضافة إلى ‪ 105‬آليات مدرعة من دبابات وناقالت أشخاص فضال عن عدد من عمالء النظام‬ ‫من غير اإليرانيني‪.‬‬ ‫نعم قد دحر أبناء شعبنا خالل هذه االنتفاضات التعبئة السياسية األمنية والعسكرية‬ ‫وحملة خامنئي للحرب النفسية‪ .‬تلك التعبئة واحلملة التي بدأها خامنئي منذ عام‬ ‫بحملة إعدامات متواصلة طالت السجناء السياسيني بخاصة أعضاء منظمة مجاهدي‬ ‫خلق اإليرانية وغيرها من التمهيدات القمعية الحتواء ما سماه بـ «الفتنة»‪.‬‬ ‫وأثبتت هذه االنتفاضات أن املاللي يعيشون اجلولة النهائية من حياتهم‪.‬‬ ‫ان احدث دليل على هذه احلقيقة هو اقصاء رفسنجاني من رئاسة مجلس اخلبراء والذي جرى‬ ‫بارادة خامنئي‪ .‬وكانت هذه «جراحية» ال محالة نفذت داخل النظام من تداعيات االنتفاضة‬ ‫نوعيا يقضي مبصداقية خامنئي بصورة‬ ‫العارمة للشعب اإليراني‪ .‬وتعد هذه اجلراحية تطورًا ً‬ ‫كاملة داخل نظامه ويعجل من سقوط النظام برمته‪.‬‬ ‫‪30‬‬

‫«اجمللة»‪ :‬هل هناك أي تعاون أو تنسيق بني املقاومة اإليرانية في اخلارج وبني ما يسمون‬ ‫باإلصالحيني؟‬ ‫بقدر ما يخص الدكتاتورية الدينية احلاكمة في إيران‪ ،‬فمنذ أمد بعيد فال فرصة وإمكانية‬‫لها لإلصالح‪ .‬إن أبناء الشعب اإليراني ال يريدون ما هو أقل من سقوط خامنئي وكامل‬ ‫نظامه‪ .‬فجميع املواطنني في العالم رأوا على شاشات التلفزيون أن الشعب اإليراني يردد‬ ‫«املوت خلامنئي» و«ليسقط مبدأ والية الفقيه»‪ .‬لذلك إن كان هناك أحد حريصا ً على إبقاء‬ ‫هذا النظام أو دستوره أي دستور نظام والية الفقيه‪ ،‬فليعلم أنه ال مكانة ومشروعية لهذا‬ ‫النظام لدى أبناء الشعب وهو مرفوض متا ًما من قبل جميع ابناء الشعب‪ .‬بل بالعكس‪ ،‬إننا‬ ‫وكما أعلنا منذ البداية نر ّحب بأية خطوة ضد نظام والية الفقيه وندعمها وكنا ومازلنا‬ ‫ملتزمني بهذه السياسة‪.‬‬ ‫«اجمللة»‪ :‬نرى تراجعا ً في ما يخص دور املعارضة في اخلارج باملقارنة مع تعالي صوت‬ ‫ومكانة املعارضني اإلصالحيني في داخل إيران وحتى من داخل النظام من أمثال موسوي‬ ‫وكروبي؟‬ ‫إني أوافق قولك متاما ً فإن املقاومة داخل البالد لها أهمية أكبر قياسا ً للمعارضة في‬‫اخلارج‪ .‬إن مخاوف النظام املتزايدة من منظمة مجاهدي خلق اإليرانية تتأتى بالضبط من‬ ‫الترحيب العام داخل البالد مبنظمة مجاهدي خلق ودورها املصيري والريادي وشبكاتها السرية‬ ‫العاملة لدفع االنتفاضات العامة إلى األمام‪ .‬النظام يشعر بأن ما يحصل منذ عام ‪2009‬‬ ‫حتى اآلن في اجملتمع اإليراني هو مترير اخلط السياسي واالستراتيجي جملاهدي خلق‪ .‬فالشارع‬ ‫اإليراني اجته بوتيرة عالية نحو إسقاط النظام بكامل عصاباته وزمره والتأكيد على رفض‬ ‫دستور النظام‪.‬‬ ‫املواطنون في انتفاضة عاشوراء (‪ 27‬كانون األول ‪ )2009‬تقدموا نحو بعض الشوارع املركزية‬ ‫في العاصمة طهران وأراد املنتفضون بوضوح إسقاط خامنئي ونظامه‪ .‬واملثال اآلخر علَى‬ ‫ذلك هو انتفاضة ‪ 14‬شباط ‪ 2011‬التي ال تنسجم مع جوهر مايسمي احلركة اإلصالحية‬ ‫التي تريد احلفاظ على أسس نظام احلكم‪.‬‬ ‫اليوم نرى ان احملللني االجانب ايضا ً يقولون بان الشارع اإليراني جتاوز ما يصبو اليه الشخصان‬ ‫اللذان اشرت إليهما‪ ،‬حيث ان ابناء الشعب لن يوافقوا على اقل من اسقاط النظام بكامله‬ ‫واساسه ودستوره ومؤسساته‪ ،‬لكنهما اليزاالن يؤكدان بانهما يريدان تطبيق دستور‬ ‫النظام‪ ،‬الدستور الذي بني على محور والية الفقيه والديكتاتورية الدينية السوداء‪.‬‬ ‫منظمة مجاهدي خلق اإليرانية لها امتدادات قوية في الغالبية العظمى من أوساط وفئات‬ ‫اجملتمع داخل البالد وفي الطبقة العاملة (العمال) والنساء واملعلمني والشرائح األخرى و‬ ‫تلعب دورا ً حاسما ً في تنظيم التظاهرات‪.‬‬ ‫كما وللمقاومة قناة فضائية تبث برامجها على مدار الساعة وهي املنبر الرئيس إلعالم‬ ‫وإيصال نداءات املقاومة إلى داخل إيران‪.‬‬ ‫وهنا ألفت انتباهكم إلى بعض تصريحات قادة النظام‪:‬‬ ‫وفي تقرير قدمه لبرملان املاللي‪ ،‬أكد املدعو مرتضوي املدعي العام لطهران العاصمة‬


‫فاألقلية الشيعية في الكويت ليست أقلية مقموعة فهي تشارك في‬ ‫كل مناحي احلياة من السياسة إلى الهيئات االقتصادية الكبرى في‬ ‫البالد‪ .‬ومع ذلك فليس هناك شك في أن صعود السلطة السياسية في‬ ‫العراق باإلضافة إلى وجود بعض التوترات السنية الشيعة أثر على وضع‬ ‫الشيعة في الكويت‪.‬‬ ‫فعندما حذر محمد باقر املهري وكيل املرجعيات الشيعية في الكويت‬ ‫في يونيو (حزيران) ‪ 2005‬من حرمان الشيعة بعدما لم يتم انتخاب أي‬ ‫من املرشحني الشيعة في االنتخابات التي أجريت بذلك الشهر‪ ،‬سرعان‬ ‫ما عينت احلكومة شيعيا في اجمللس‪ .‬وبعدما حذر املهري وقبلت أسرة‬ ‫الصباح املالكي‪ ،‬أثار ذلك قضية تتعلق بالوحدة الوطنية في الوقت‬ ‫الذي يشهد فيه اجملتمع الشيعي السني انقسامات في العراق‪ ،‬وفي كل‬ ‫مكان آخر في املنطقة مثل لبنان‪.‬‬ ‫ومع ذلك‪ ،‬ال تتعلق كبرى االنقسامات الكويتية باالنقسامات الشيعية‬ ‫السنية ولكنها تتعلق باالختالفات في الرؤية العاملية بني اإلسالميني‬ ‫والعلمانيني‪ .‬فكما حدث في سبتمبر (أيلول) ‪ ،2009‬وعد البرملانيون‬ ‫اإلسالميون بانتقاد رئيس الوزراء ما لم يتحرك ضد تزايد عدد املؤسسات‬ ‫الترفيهية واملالهي الليلية‪.‬‬ ‫ومن األمثلة األخرى على ذلك الصدع الثقافي ما أثير من جدل بشأن‬ ‫اخلطط املستقبلية للدولة اخلاصة باملناهج التعليمية‪ .‬وعندما سعت‬ ‫احلكومة إلصالح املناهج اخملتلفة بهدف احلد من املواد التي قد تدفع‬ ‫للتعصب بني الشباب‪ ،‬ثار البرملانيون اإلسالميون وحذروا من انهيار القيم‬ ‫التقليدية الكويتية‪ .‬وأخذا في االعتبار تلك املشكالت‪ ،‬يصبح لقضية‬ ‫تعزيز التناغم الداخلي‪ ،‬في ظل ضرورة اإلصالح في اجملالني السياسي‬ ‫واالقتصادي‪ ،‬أهمية قصوى في الكويت‪.‬‬ ‫النظر لألمام‬ ‫على رغم التباطؤ في ‪ ،2009 - 2008‬ما زال وضع االقتصاد الكلي في‬ ‫الكويت يقف على أرض صلبة‪ .‬فعندما دعت احلاجة‪ ،‬كانت احلكومة‬ ‫قادرة على ضخ النقد ببساطة إلى االقتصاد للحد من األزمة‪ .‬وعندما‬ ‫وصلت األزمة املالية العاملية في سبتمبر إلى الكويت‪ ،‬أعلنت احلكومة‬ ‫عن خطة حفز قيمتها ‪ 5.2‬مليار دوالر في أبريل (نيسان) ‪.2009‬‬ ‫وكان ذلك عندما اتفقت كل من احلكومة الكويتية والبرملان على احلاجة‬ ‫امللحة لتمرير التشريع‪.‬‬ ‫واليوم‪ ،‬يرى معظم املراقبني لالقتصاد الكويتي أن العديد من التحديات‬ ‫التي تواجهها الدولة تكمن في االفتقار إلى رؤية متماسكة ومتفق‬ ‫عليها بني األحزاب اخملتلفة حول املستقبل‪ .‬ومقارنة بحجمها‪ ،‬ال تفتقر‬ ‫الدولة للقوة املالية ويرجع الفضل في ذلك إلى تدفق دخل النفط الذي‬ ‫من املتوقع أن يدوم على األقل لقرن آخر‪.‬‬ ‫وعلى الرغم من أنه ال يجب جتاهل اخملاوف الكويتية بشأن التطورات‬ ‫في إيران أو العراق‪ ،‬فإن احلقيقة هي أن األمن في البالد ما زالت تضمنه‬ ‫بعض القوى اإلقليمية والدولية‪ .‬وأن قيمة الكويت كشريك استراتيجي‬ ‫للواليات املتحدة‪ .‬ويعد قرار الواليات املتحدة بإعطاء الكويت وضع‬ ‫احلليف الكبير من الدول خارج حلف شمال األطلسي في ‪2004‬‬ ‫انعكاسا اللتزام أميركا نحو الكويت وللفوائد املشتركة من التفاهم‬ ‫االستراتيجي‪.‬‬ ‫وسوف يظهر الوقت وحده إذا ما كان الكويتيون سوف يكونون قادرين‬ ‫على االستفادة من تلك املظلة األمنية املهمة أثناء اختيارهم ملسار‬ ‫البالد في املستقبل‪.‬‬

‫*أليكس فاتانكا ‪ -‬أحد كبار الباحثني مبعهد الشرق األوسط‬ ‫بواشنطن العاصمة‪.‬‬

‫البدون‬ ‫تعد معضلة البدون إحدى أهم القضايا االجتماعية في الكويت‬ ‫التي تثير اخملاوف منذ استقالل البالد قبل ستني عاما‪ .‬والبدون‬ ‫هو اختصار لـ «بدون جنسية» وال يجب اخللط بينه وبني البدو‪.‬‬ ‫فالبدون هم مجموعة كبيرة من األشخاص احملرومني من حقوقهم‬ ‫من قبل احلكومة والذين يعتقد أنهم ميثلون نحو ‪ 10‬في املائة من‬ ‫السكان‪ .‬ومن الصعب أن يتم حتديد عدد دقيق للبدون في الكويت‬ ‫ولكن تقديرات الوزارة الكويتية للتخطيط تشير إلى أنه كان هناك‬ ‫على األقل ‪ 100‬ألف في البالد بنهاية عام ‪ ،2006‬ولكن التقديرات‬ ‫غير الرسمية تشير إلى أن الرقم أكبر من ذلك‪ ،‬حيث يصل إلى‬ ‫‪ 300‬ألف‪.‬‬ ‫ونظرا لعدم حصول البدون على اجلنسية‪ ،‬من الصعب عليهم أن‬ ‫يتعايشوا مع النظام البيروقراطي للدولة واحلصول على الوثائق‬ ‫األساسية مثل تصاريح العمل وشهادات امليالد ورخص القيادة‬ ‫وتصاريح السفر‪ .‬وتقول «هيومان رايتس ووتش» ومنظمات اجملتمع‬ ‫املدني أن البدون هم ضحايا التمييز احلكومي املمنهج‪.‬‬ ‫ومع ذلك‪ ،‬وعلى غرار أزمات الشرق األوسط كافة‪ ،‬فإن السبب‬ ‫الرئيسي للمشكلة يكمن في املالبسات احمليطة بتوقيت وكيفية‬ ‫وضع احلدود في املنطقة‪.‬‬ ‫فقبل العشرينيات من القرن املاضي‪ ،‬وعندما لم تكن احلدود‬ ‫موجودة بني العراق احلديث واململكة العربية السعودية والكويت‪،‬‬ ‫كانت احلركة غير املقيدة للقبائل البدوية تعني أنه عندما يتم‬ ‫تكوين الدول ووضع احلدود على اخلرائط‪ ،‬يصبح من الصعب منح‬ ‫اجلنسية للمواطنني‪ .‬ونظرا لألمية‪ ،‬من جهة‪ ،‬أو لتجاهل احلقيقة‬ ‫البيروقراطية اجلديدة‪ ،‬لم يقم عشرات اآلالف من األشخاص‬ ‫باحلصول على األوراق الالزمة‪ ،‬وهو اخلطأ الذي ما زالت تبعاته‬ ‫موجودة حتى اآلن‪.‬‬ ‫في السنوات األولى الستقالل الكويت‪ ،‬أصبح من الضروري وضع‬ ‫سياسة للجنسية‪ ،‬تعزز ببساطة من عدد املواطنني في دولة‬ ‫لديها مشروع مستمر للبناء‪ .‬وخالل الستينيات من القرن السابق‪،‬‬ ‫حصل كثير من البدون على اجلنسية الكويتية وانضموا للجيش‬ ‫والقوات األمنية‪ .‬ومتكن اجليل الثاني لهؤالء البدون احلاصلني على‬ ‫اجلنسية من حتقيق أنفسهم والعمل كبرملانيني ومشرعني في‬ ‫التسعينيات من القرن املاضي‪ .‬وهؤالء األعضاء في املؤسسة‬ ‫الكويتية هم الذين يدفعون من أجل إصالح قوانني اجلنسية احلالية‬ ‫ولكنهم يواجهون معارضة من هؤالء الذين يعتبرون أنفسهم‬ ‫املواطنني الكويتيني األصليني وبالتالي يشعرون بأنهم مهددون من‬ ‫البدون‪.‬‬ ‫وميثل الوضع مأزقا للكويت بخاصة منذ منتصف الثمانينيات‪.‬‬ ‫فبعد حرب اخلليج األولى على سبيل املثال‪ ،‬ظهرت مشكالت‬ ‫كثيرة في ما يتعلق بعودة األسر التي هربت من العنف‪ ،‬كما مت‬ ‫توجيه كثير من االتهامات للبدون بالتعاون مع القوات العراقية‪.‬‬ ‫وفي الوقت احلالي‪ ،‬تتم مناقشة اإلصالحات بشكل دائم وتقدميها‬ ‫للبرملان ولكن من دون حتقيق قدر كبير من النجاح حتى اآلن وبنفس‬ ‫القدر من التباطؤ يتم منح عدد قليل من البدون اجلنسية سنويا‪.‬‬ ‫وما زالت املشكلة بعيدة عن احلل‪ ،‬وفي قلبها األزمة الشائعة لدى‬ ‫كثير من البلدان في جميع أنحاء العالم وهي التكيف مع الهجرة‬ ‫والدمج اجملتمعي‪.‬‬

‫نشر هذا في «اجمللة» بتاريخ ‪ 9‬فبراير ‪2011‬‬ ‫العدد ‪ ،1561‬مارس ‪2011‬‬

‫‪29‬‬


‫● شؤون سياسية‬

‫وكنتيجة لذلك التناقض السياسي االقتصادي‪ ،‬فإن األمر احتاج الى‬ ‫عشر سنوات من اجلدال قبل البدء في مبادرات اقتصادية كبرى في فبراير‬ ‫(شباط) ‪ .2010‬ووفقا لـ«آريبيان بيزينس» سوف توجه اخلطة التي‬ ‫متتد ألربع سنوات نحو ‪ 104‬مليارات دوالر إلى تنمية البنية التحتية‬ ‫التي تخدم في معظمها صناعات النفط والغاز الطبيعي‪ .‬ويقال إنه‬ ‫يجب البدء بنحو ‪ 1100‬مشروع كجزء من تلك اخلطة مما يجعل خطة‬ ‫‪ 2010‬أول خطة كبرى في البالد منذ ‪.1986‬‬

‫سرب من طائرات القوات اجلوية‬ ‫السعودية في عرض جوي مبناسبة‬ ‫احتفاالت الكويت بخمسينية‬ ‫االستقالل وعشرينية التحرير‬

‫وقد كتب إدموند أو سوليفان ناشر «ميدل إيست إيكونوميك‬ ‫دايجيست» في ديسمبر ‪ 2010‬أن «إجمالي استثمارات الكويت في‬ ‫السنوات اخلمس املقبلة ميكن أن يقترب من ‪ 200‬مليار دوالر‪ ،‬أكثر من‬ ‫توقعات الكويت للناجت احمللي اإلجمالي في ‪ .»2010‬ولكن سوليفان يقر‬ ‫أيضا بأن البرملان املتغطرس ميكنه أن يضع املزيد من العقبات قبل تنفيذ‬ ‫املشاريع بخاصة في ما يتعلق ببرامج الشراكة بني القطاعني العام‬ ‫واخلاص املثيرة للجدل‪.‬‬ ‫فحقيقة أن املبادرات الكبرى‪ ،‬مثل «مشروع الكويت»‪ ،‬الذي يهدف إلى‬ ‫فتح قطاع الطاقة أمام الشركات األجنبية‪ ،‬ما زالت لم تفعل‪ ،‬قد أثارت‬ ‫أيضا التساؤالت حول التزام الكويت بصفة عامة جتاه االستثمارات‬ ‫األجنبية‪ .‬ففي منطقة الشرق األوسط وشمال أفريقيا بأسرها‪،‬‬ ‫تأتي الكويت في املرتبة الثانية قبل األخيرة ‪ -‬يليها فقط السلطة‬ ‫الفلسطينية ‪ -‬في تأمني رأس املال األجنبي‪ .‬ولكي تعزز وضعها على‬ ‫الطاولة‪ ،‬قللت وزارة املالية الكويتية في صيف ‪ 2010‬من املعدالت‬ ‫الضريبية على الشركات الدولية مما قيمته ‪ 55‬في املائة إلى نحو ‪15‬‬ ‫في املائة‪.‬‬ ‫وترتبط بعض القضايا االقتصادية املهمة األخرى التي تتعرض جلدال‬ ‫مستمر في الكويت بالقطاع العام املتضخم وغير الفعال‪ ،‬وتوفير‬ ‫فرص عمل ومواجهة الفساد‪ .‬وال تعد قضية الفساد فقط محرجة‬ ‫ولكنها أحد أسباب الشقاق بني احلكومة والبرملان‪ .‬ووفقا لـ«منظمة‬ ‫الشفافية الدولية» انخفض ترتيب الكويت في ما يتعلق بالفساد من‬ ‫الترتيب ‪ 35‬في ‪ 2003‬إلى ‪ 54‬في ‪ 2010‬على رغم أن أقل ترتيب لها‬ ‫كان في عام ‪ ،2009‬عندما جاءت في الترتيب ‪ 66‬على القائمة التي‬ ‫تقيم نطاق الفساد في ‪ 180‬دولة‪.‬‬ ‫وتعد تهمة الفساد محبطة دائما على املستوى السياسي‪ .‬فقد كان‬ ‫التصويت بسحب الثقة من رئيس الوزراء في ديسمبر ‪ 2009‬على‬ ‫خلفية تهم بسوء اإلدارة املالية في وزارة الداخلية وهو االقتراع الذي‬ ‫فاز به الشيخ ناصر بـ‪ 35‬صوتا في مقابل ‪ 13‬صوتا‪ .‬وما زال حلمالت‬ ‫مناهضة الفساد التي يشنها البرملانيون شعبية واسعة‪.‬‬ ‫ومن املرجح أن تثير أيضا مشاريع البنية التحتية العمالقة‪ ،‬وهي النوع‬ ‫الذي أقرته الكويت في خطة فبراير (شباط) ‪ 2010‬والذي يفترض أن‬ ‫يكون اخملرج من الركود االقتصادي في ‪ ،2009 - 2008‬حمالت مناهضة‬ ‫الفساد من قبل البرملانيني‪ .‬وسوف يثبت الوقت وحده إذا ما كانت‬ ‫خطط التنمية االقتصادية سوف تتباطأ أو تترنح في معركة مناهضة‬ ‫الفساد‪.‬‬ ‫وبعيدا عن مشكلة اجلمود على مستوى صناعة السياسة‪ ،‬وبينما يبلغ‬ ‫إنتاج الدولة‪ ،‬رابع أكبر مصدر للنفط في األوبك‪ 2.5 ،‬مليون برميل في‬ ‫اليوم‪ ،‬فإن الكويت ال ينقصها النقد‪ .‬بل متتعت الدولة بفوائض هائلة‬ ‫في احلساب اجلاري منذ ‪ .1993‬ومع ذلك فهناك ضرورة للتعامل مع‬ ‫مشكلة تذبذب سعر البترول الذي متت موازنته على نحو ما بالدخل‬ ‫الناجم عن االستثمارات الدولية الهائلة التي تقوم بها احلكومات‬ ‫الكويتية املتعاقبة منذ السبعينيات‪ .‬ووفقا للبيانات الصادرة عن‬ ‫املنظمات املالية الدولية‪ ،‬تصل العائدات التي تأتي بها حكومة الكويت‬ ‫من االستثمارات األجنبية إلى نحو ‪ 20‬في املائة من دخل صادرات‬ ‫النفط‪.‬‬ ‫ومع ذلك فإن التغلب على التذبذب في أسعار النفط ضئيل مقارنة‬ ‫بالتحديات اخلارجية املهمة التي تواجهها الكويت بخاصة في شكل‬ ‫‪28‬‬

‫اثنني من جيرانها املباشرين‪ :‬وهما إيران والعراق‪ .‬ففي حالة إيران‪ ،‬ما زالت‬ ‫النخبة الكويتية قلقة للغاية حول السياسات وطموحات اجلمهورية‬ ‫اإلسالمية‪ .‬وعلى الرغم من مساعي إقامة روابط قوية‪ ،‬فإن التوتر‬ ‫الكامن في العالقات الثنائية ال ميكن إنكاره‪ .‬ومن أحدث األمثلة على‬ ‫ذلك‪ ،‬مخاوف الكويت بشأن الذراع اإلقليمية لطهران التي أسفرت عن‬ ‫حملة اعتقاالت مايو (أيار) ‪ 2010‬للخلية اإليرانية املكونة من سبعة‬ ‫أفراد من بينهم جندي كويتي والتي يقال إنها كانت تقدم معلومات‬ ‫استخباراتية إلى احلرس الثوري اإليراني‪.‬‬ ‫تقف أينما جتلس‬ ‫كما أن البرنامج النووي اإليراني وإنشاء مفاعل بوشهر في ‪ 2010‬ما‬ ‫زاال من العوامل التي تثير قلق الكويت بخاصة في ظل احتمالية نشوب‬ ‫نزاع عسكري بني الواليات املتحدة وإيران‪ .‬وفي حالة مفاعل بوشهر‪،‬‬ ‫تعد مخاوف الكويت أكثر وضوحا‪ .‬فقد كان عنوان صحيفة «الوطن»‬ ‫الكويتية في ‪ 6‬أكتوبر (تشرين األول)‪« :‬الكويت تواجه وضعا كارثيا إذا‬ ‫ما ضرب زلزال مفاعل بوشهر» في إشارة إلى أن اإلشعاع املنبعث من‬ ‫املفاعل الذي بناه الروس ميكن أن يدمر احلياة في الكويت‪.‬‬ ‫وفي ما يتعلق بالعالقات مع العراق‪ ،‬جتلى التوتر مرة أخرى في ‪ 10‬يناير‬ ‫‪ 2011‬عندما قتل ضابط بالبحرية الكويتية في مواجهة مع مجموعة‬ ‫من الصيادين العراقيني في املياه على احلدود الساحلية بني البلدين‪.‬‬ ‫وقد جتلت أيضا مشكلة ترسيم احلدود في يوليو (متوز) ‪ 2010‬عندما‬ ‫قام مندوب العراق الدائم لدى اجلامعة العربية‪ ،‬قيس العزاوي‪ ،‬باإلشارة‬ ‫إلى أن بغداد ال تعترف بترسيم احلدود املشتركة على رغم أن كلتا‬ ‫العاصمتني قللتا من أهمية ذلك النزاع الحقا‪.‬‬ ‫على أي حال‪ ،‬فإن االنقسام العراقي ‪ -‬الكويتي احلالي يتجاوز املشكالت‬ ‫املتعلقة بوضع احلدود وميكن أن تصبح له عواقب وخيمة تؤثر على‬ ‫استقرار الكويت‪ .‬فعلى الرغم من ابتهاج الكويت بسقوط نظام صدام‬ ‫حسني في مارس (آذار) ‪ ،2003‬يصعب عليها تقبل حقيقة وصول‬ ‫النخبة الشيعية التي تدعمها إيران للسلطة في بغداد‪ ،‬بخاصة أن‬ ‫حكومة نوري املالكي ينظر إليها دائما باعتبارها ممثلة للمصالح‬ ‫اإليرانية‪ .‬وبالنسبة للمخاوف املتعلقة بإيران‪ ،‬هناك أيضا بعض اخملاوف‬ ‫املتعلقة بالتطورات في العراق وال يوجد منها ما هو أكثر تأثيرا على‬ ‫الكويت من مفهوم انتقال الطائفية من العراق‪.‬‬


‫الوزراء‪ ،‬الشيخ ناصر األحمد الصباح‪ ،‬ملساءلة أعضاء البرملان على رغم‬ ‫أنه جنا دميقراطيا من تصويت عدم الثقة‪.‬‬ ‫وعلى الرغم من أن األمير الشيخ صباح األحمد اجلابر الصباح الذي وصل‬ ‫إلى السلطة باعتباره األمير اخلامس عشر في ‪ ،2006‬له سلطة التغلب‬ ‫على رغبات البرملان لصالح ابن أخيه رئيس الوزراء ‪ -‬وهو ما لم يقم به‬ ‫حتى اآلن ‪ -‬فإن احلقيقة هي أن عددا قليال من الدول في املنطقة لديها‬ ‫هيئات تشريعية قادرة على فرض ذلك القدر من الرقابة‪.‬‬ ‫فقد مت إجراء االقتراع األخير على سحب الثقة من الشيخ ناصر في‬ ‫‪ 5‬يناير (كانون الثاني) ‪ .2011‬ومرة أخرى‪ ،‬جنا رئيس الوزراء من اقتراع‬ ‫سحب الثقة‪ .‬وقد وجه البرملانيون االنتقادات بعدما قامت قوات‬ ‫الشرطة بالتعدي على عدد من البرملانيني املعارضني في جتمع عام‬ ‫في ‪ 8‬ديسمبر‪ .‬كما قال البرملانيون املعارضون أيضا إن الشيخ ناصر‬ ‫استخدم قوات الشرطة واألمن إلرهاب خصومه‪.‬‬ ‫وقد أسفرت النزاعات املتكررة بني األمراء واملشرعني عن حل األمير‬ ‫للبرملان خمس مرات منذ تشكيله في ‪ .1992‬ففي ‪،2003 ،1999‬‬ ‫‪ 2008 ،2006‬و‪ 2009‬دعا األمير النتخابات مبكرة بحجة أن البرملانيني‬ ‫يهددون األمن القومي للبالد‪ ..‬وبينما حتكم أسرة الصباح هيمنتها على‬ ‫احلكومة‪ ،‬تأتي املعارضة التي تواجهها في البرملان من نواب محافظني‬ ‫إسالميني ومستقلني ليبراليني‪ .‬ومع ذلك‪ ،‬فما زال من املالئم أن نصف‬ ‫املشهد السياسي الكويتي باعتباره مشهدا تهيمن عليه الشخصيات‪،‬‬ ‫بدال من القضايا السياسية‪ ،‬حيث إن الروابط بالعشائر والعائالت والدين‬ ‫أثبتت أنها أكثر محورية في األنشطة البرملانية أكثر من املنافسة على‬ ‫اخملططات السياسية‪ .‬وفي الوقت نفسه‪ ،‬فإنه في الوقت الذي يتصارع‬ ‫فيه مجلس النواب للموازنة بني املصالح املتناقضة لإلسالميني‬ ‫والقبائل والليبراليني‪ ،‬أصبح الصراع بني احلكومة والهيئة التشريعية‬ ‫غير محتمل‪.‬‬ ‫فمنذ أصبح الشيخ الصباح أميرا في ‪ ،2006‬استقالت خمس‬ ‫حكومات‪ .‬ومع ذلك‪ ،‬لم يجلب حل البرملان وإجراء انتخابات جديدة املزيد‬ ‫من التناغم بني احلكومة والبرملان خالل اخلمس سنوات املاضية‪ .‬وفي ظل‬ ‫استمرار «السياسة املعتادة» التي تهيمن عليها حكومة كان عليها‬ ‫دائما مواجهة محاوالت البرملانيني املستمرة للحصول على املزيد من‬ ‫النفوذ السياسي فيما يعمل البرملانيون أنفسهم من منطلق املصالح‬ ‫قصيرة املدى‪ ،‬لم يتعرض االستقرار الداخلي للخطر أو املساومة‪ .‬ومع‬ ‫ذلك فإن املقاربة قصيرة املدى لصناعة السياسة‪ ،‬والتي كانت دائما‬ ‫ماثلة في الكويت‪ ،‬جاءت على حساب التخطيط والتنمية طويلة املدى‪.‬‬ ‫وفي الوقت الراهن‪ ،‬يهدد املأزق التنفيذي ‪ -‬التشريعي اإلصالحات‬ ‫االقتصادية التي ينظر إليها باعتبارها ضرورية ملستقبل الكويت على‬ ‫املدى البعيد‪ .‬فمن جهة‪ ،‬تسعى احلكومة لتنفيذ إجراءات السوق املوجه‬ ‫التي ميكنها أن جتذب االستثمارات األجنبية وتؤدي إلى التنوع االقتصادي‬ ‫واالعتماد األقل على صادرات البترول فيما تخلق أيضا املزيد من فرص‬ ‫العمل‪.‬‬ ‫ومن جهة أخرى‪ ،‬يبدو أن البرملانيني املنتخبني‪ ،‬متشككون بشأن‬ ‫اإلصالحات واسعة النطاق ومن الواضح أنهم يرغبون فقط في احلفاظ‬ ‫بقدر اإلمكان على الثروات الوفيرة للدولة التي شهدتها الكويت خالل‬ ‫اجليلني املاضيني‪ .‬وبينما ما زال العديد من البرملانيني ملتزمني بعرقلة‬ ‫اإلصالح خوفا من غضب دوائرهم االنتخابية في حالة احلاجة إلى تضييق‬ ‫اإلنفاق‪ ،‬يقف صندوق النقد الدولي إلى جانب احلكومة‪.‬‬ ‫إنه االقتصاد‬ ‫وفقا لصندوق النقد الدولي‪ ،‬حتتاج الكويت لتقليل اعتمادها على‬ ‫عائدات تصدير النفط وتنويع اقتصادها وتقليل القدر اخملصص من‬ ‫امليزانية للدعم ورفع ضريبة الدخل‪ .‬وبعيدا عن املنطق االقتصادي‪ ،‬ليس‬ ‫هناك شك في أن مواقع البرملانيني املنتخبني هي التي سوف تتأثر إذا ما‬ ‫مت إجراء إصالحات كبرى تؤثر على املواطن الكويتي العادي‪.‬‬ ‫العدد ‪ ،1561‬مارس ‪2011‬‬

‫التقدم للأمام‬ ‫ميكن للكويت أن تفتخر بسمعتها كدولة خليجية ال تخشى اإلصالح‬ ‫السياسي‪ .‬كما ميكن أن حتظى بالثناء أيضا لنظامها البرملاني الذي‬ ‫على الرغم من خضوعه لسلطة األمير‪ ،‬يترك مساحة لتوجيه‬ ‫انتقادات حقيقية للحكومة‪ .‬كما حتظى األقلية الشيعية في البالد‬ ‫بالتمثيل في البرملان‪ .‬ومنذ مايو (أيار) ‪ ،2005‬أصبح بإمكان النساء‬ ‫الكويتيات التصويت‪ .‬حصل البرملان على تصويت في ظل تصويت املرأة‬ ‫بنسبة ‪ 35‬إلى ‪ .23‬وفي العام نفسه‪ ،‬مت تعيني أول وزيرة‪ ،‬ثم اتخذت‬ ‫حقوق املرأة منحى مختلفا منذ عام ‪ ،2009‬عندما فازت أربع من ‪16‬‬ ‫مرشحة بانتخابات اجمللس املكون من ‪ 50‬عضوا‪.‬‬ ‫ومع ذلك‪ ،‬ما زالت هناك مخاوف حول تشكيل البرملان‪ .‬فحتى عام‬ ‫‪ ،2005‬كان ‪ 15‬في املائة فقط من السكان مؤهلني للتصويت‪ ،‬وقد‬ ‫ازداد الرقم اليوم إلى نحو الثلث‪ ،‬وهو ما يحرم بالطبع نسبة كبيرة من‬ ‫السكان من احلق في التصويت‪ .‬ويعرف عدد كبير من هؤالء الكويتيني‬ ‫املهمشني باسم «البدون»أي بدون جنسية‪ .‬ووفقا لـ»هيومان رايتس‬ ‫ووتش» فإن «بدون جنسية» هم مواطنون من الدرجة الثانية‪ ،‬وضحايا‬ ‫للتمييز املمنهج‪ .‬ونشأت أزمة البدون‪ ،‬الذين مينعون دائما من العمل‬ ‫أو العاجزون عن توفير األوراق البيروقراطية الالزمة مثل رخصة القيادة‬ ‫أو تصاريح السفر‪ ،‬كنتاج لقوانني اجلنسية التي مت وضعها في أعقاب‬ ‫االستقالل عن بريطانيا في ‪ .1961‬وحتى منتصف الثمانينيات‪ ،‬كان‬ ‫«بدون جنسية» يحصلون على جوازات سفر موقتة‪ ،‬وفرص للعمل‬ ‫باحلكومة‪ ،‬باإلضافة إلى إمكانية احلصول على خدمات الدولة مثل‬ ‫التعليم والرعاية الصحية‪ .‬ومنذ ذلك الوقت ‪ -‬وبخاصة منذ حرب‬ ‫اخلليج األولى ‪ -‬تعرضت احلكومة النتقادات حادة نظرا إلنكارها احلقوق‬ ‫األساسية لـ»بدون جنسية»‪.‬‬ ‫وفي ما يتعلق باحلريات الدينية‪ ،‬يسمح الدستور الكويتي باحلرية‬ ‫املطلقة ملمارسة الدين شريطة أن ال يتنافى مع التقاليد األخالقية‪.‬‬ ‫ومع ذلك فعلى املستوى العملي‪ ،‬ميكن أن يخضع ذلك لتفسيرات‬ ‫مختلفة‪ ،‬كما كان على الدولة أن تتكيف مع حصتها من التوترات‬ ‫الشيعية السنية الطائفية‪ .‬وأخيرا في سبتمبر (أيلول) ‪،2010‬‬ ‫اشتعل اجلدل عندما قام رجل دين شيعي ‪ -‬يعيش في منفى اختياري‬ ‫بلندن ‪ -‬بكتابة تعليقات على موقعه اإللكتروني مسيئة للسنة‪.‬‬ ‫وفي مزيج من اإلهانات املتبادلة‪ ،‬وتهديدات بالقتل واملصاحلات‪ ،‬منعت‬ ‫احلكومة التجمعات العامة الكبرى‪ ،‬كما أصدر املسؤولون احلكوميون‬ ‫حتذيرات هادئة للجمهور‪ .‬وخوفا من االضطرابات احملتملة‪ ،‬كانت‬ ‫احلكومة حكيمة في تقربها من اجملتمع الشيعي – الذي ميثل نحو ثلث‬ ‫السكان البالغ عددهم ‪ 1.1‬مليون شخص‪ ،‬بخاصة في ظل النفوذ‬ ‫املتزايد إليران في املنطقة بعد االضطرابات األخيرة في العراق‪ .‬فهناك‬ ‫تسعة من األعضاء الشيعة في البرملان املكون من خمسني مقعدا‬ ‫وعضوان في مجلس اإلمارة املكون من ‪ 16‬عضوا‪ ،‬وهي األرقام التي‪،‬‬ ‫أخذا في االعتبار متثيل املرأة‪ ،‬تعكس أن الكويت بعد خمسني عاما من‬ ‫االستقالل‪ ،‬حريصة على اتخاذ منظور موسع للمجتمع‪.‬‬

‫في ظل استمرار «السياسة املعتادة» التي‬ ‫تهيمن عليها حكومة كان عليها دائما مواجهة‬ ‫محاوالت البرملانيني املستمرة للحصول على‬ ‫املزيد من النفوذ السياسي فيما يعمل البرملانيون‬ ‫أنفسهم من منطلق املصالح قصيرة املدى‪ ،‬لم‬ ‫يتعرض االستقرار الداخلي للخطر أو املساومة‪.‬‬ ‫‪27‬‬


‫● شؤون سياسية‬

‫الكويت تبحث عن ذاتها‬ ‫وتواجه حتديات داخلية وإقليمية‬

‫ما بني‬ ‫استقالل وحترير‬ ‫بعد نصف قرن من االستقالل وعقدين منذ حتررها من‬ ‫االحتالل العراقي‪ ،‬أثرت جتربة الكويت املريرة مع الوحدة‬ ‫العربية واملساعي املستمرة للهيمنة على القوة اإلقليمية‬ ‫على منوها‪ .‬ومع ذلك‪ ،‬فمنذ سقوط صدام حسني في ‪2003‬‬ ‫ونظرا لعائدات النفط القوية‪ ،‬شهدت الكويت ازدهارا غير‬ ‫مسبوق‪ ،‬وإن كان وسط صراعات داخلية متصاعدة حول‬ ‫احلاجة لإلصالح والتوجهات املستقبلية للبالد‪.‬‬ ‫أليكس فاتانكا‬

‫منذ استقاللها عن بريطانيا في ‪ ،1961‬متيز تطور الكويت كدولة غنية‬ ‫بالنفط ‪ -‬في واحدة من أكثر املناطق التي تشهد نزاعا في العالم ‪-‬‬ ‫بسرعة التنمية التي لم يعترضها سوى سلوك جيرانها مثل الغزو‬ ‫العراقي في أغسطس (آب) ‪ 1990‬واالحتالل الذي استمر لسبعة أشهر‬ ‫بعد ذلك‪.‬‬ ‫ففي العقود التي سبقت الغزو‪ ،‬كانت الكويت تشهد ازدهارا في عائدات‬ ‫النفط‪ ،‬وهو ما انعكس ايجابا على ازدهار ومنو البنية التحتية‪ .‬وهو ما‬ ‫جذب أيضا العمالة املاهرة ورجال األعمال من أنحاء املنطقة كافة مبا في‬ ‫ذلك املهندس الفلسطيني الشاب محمد ياسر القدوة واملعروف باسم‬ ‫ياسر عرفات‪ .‬وبعدما صنع لنفسه وملنظمته الصغيرة (فتح) اسما‬ ‫بزغ جنم عرفات كزعيم غير متنازع عليه ملنظمة التحرير الفلسطينية‬ ‫بداية من أواخر الستينيات وحتى وفاته في ‪.2004‬‬ ‫وباستخدام صالتهم في الكويت‪ ،‬جمع عرفات وزمالؤه ‪ -‬حيث كان‬ ‫يعيش العديد منهم في مدينة الكويت ‪ -‬التبرعات ملنظمة التحرير‬ ‫الفلسطينية‪ .‬ومقارنة بدول اخلليج األخرى‪ ،‬كانت الكويت وأهلها كرماء‬ ‫على نحو خاص في تقدمي الدعم املالي لعرفات‪ .‬كما كانت الكويت‬ ‫مؤيدة سياسيا لعرفات ولقضية منظمة التحرير الفلسطينية‪ .‬وعلى‬ ‫الرغم من صغر حجمها‪ ،‬كانت الكويت قادرة على استخدام ثقلها املالي‬ ‫لتعزيز موقعها السياسي‪ ،‬حيث انحازت احلكومة للزعيم الفلسطيني‬ ‫حتى حرب اخلليج الثانية عندما وقف عرفات إلى جانب صدام حسني‬ ‫أثناء استعراضه للوحدات العسكرية التي غزت الكويت في أغسطس‬ ‫(آب) ‪ .1990‬وبالطبع شعر أهل الكويت بخيانة عرفات لهم وبعدما‬ ‫مت حترير بالدهم‪ ،‬طردت احلكومة الكويتية على الفور معظم املواطنني‬ ‫الفلسطينيني وعبرت عن شعورها باملرارة إزاء الوحدة العربية التي‬ ‫كانت حتتفي بها حتى غزتها دولة عربية أخرى‪.‬‬ ‫ونظرا ملوقعها بني ثالث من أكبر الدول في الشرق األوسط‪ ،‬إيران‪،‬‬ ‫والعراق‪ ،‬واململكة العربية السعودية‪ ،‬لم تبتعد اخملاوف بشأن صراعات‬ ‫القوة اإلقليمية عن ذهن مدينة الكويت‪ .‬ولكن مع اقترابنا من الذكرى‬ ‫العشرين للغزو العراقي‪ ،‬فإن أكثر ما يشغل النخبة الكويتية والسكان‬ ‫اليوم يبدو كامنا في النزاعات الداخلية‪.‬‬ ‫سياسة داخلية‬ ‫مما ال شك فيه أن الصدع السياسي الذي غالبا ما يضع البرملان املنتخب‬ ‫في مقابل احلكومة‪ ،‬باإلضافة إلى الصدع االجتماعي‪ ،‬ميثل حتديا حقيقيا‬ ‫تعاني منه الكويت دائما‪ .‬ومع ذلك‪ ،‬يجب عدم املبالغة في النظر إليه‪.‬‬ ‫ففي الوقت نفسه‪ ،‬ونظرا الرتفاع أسعار النفط طوال العقد املاضي‪،‬‬ ‫لم يفتقر االقتصاد الكويتي أبدا إلى النقد على رغم املأزق القاسي‬ ‫ والضار في بعض األحيان ‪ -‬الذي وجدت األسرة احلاكمة والبرملان‬‫واحلكومة أنفسهم فيه‪ .‬ويعتقد عدد من املراقبني أن مأزق الكويت‬ ‫السياسي ما زال يعرقل العديد من اإلصالحات األساسية وتنمية قطاع‬ ‫النفط‪.‬‬ ‫في عام ‪ ،1963‬وبعد عامني من االستقالل‪ ،‬أجرت الكويت انتخاباتها‬ ‫الوطنية األولى‪ .‬ومقارنة ببعض جيرانها العرب‪ ،‬كان ذلك تطورا رائدا‬ ‫على رغم أن االنتخابات لم تكن مفتوحة إال أمام ذوي األصل الكويتي‬ ‫اخلالص‪ .‬وحتى يومنا احلالي‪ ،‬وعلى رغم أن كل جيرانها من دول مجلس‬ ‫التعاون اخلليجي يشهد إصالحات سياسية متعددة‪ ،‬ما زالت الكويت‬ ‫في طليعة من مهدوا الطريق‪ ..‬فعلى سبيل املثال‪ ،‬وفي قمة التوتر‬ ‫الذي مرت به الدول ذات الغالبية السنية بشأن صعود القوة السياسية‬ ‫للشيعة‪ ،‬شهدت انتخابات مايو (أيار) ‪ 2009‬في الكويت مضاعفة‬ ‫األقلية الشيعية في البالد متثيلها في البرملان إلى تسعة مقاعد‪ .‬وفي‬ ‫‪ ،2009‬وألول مرة في تاريخ الكويت‪ ،‬مت انتخاب أربع سيدات‪.‬‬

‫صورة من‬

‫(متت ترجمة ونشر املقال من قبل على موقع «اجمللة»)‬ ‫‪26‬‬

‫‪Getty Image‬‬

‫ومن األمثلة األخرى‪ ،‬درجة الضغط الذي يسمح أمير الكويت للبرملان‬ ‫مبمارسته على احلكومة والذي يتكون عماده من كبار األمراء‪ .‬ففي‬ ‫ديسمبر (كانون األول) ‪ ،2009‬وألول مرة في تاريخ الكويت‪ ،‬تعرض رئيس‬


‫تعززت العالقات املغربية األميركية األوروبية‪ .‬وبالتالي مال الغرب بكامله لتأييد‬ ‫خطة احلكم الذاتي للصحراء الغربية وقبل بسيطرة الرباط املتشددة على‬ ‫املنطقة‪.‬‬

‫عالقون يف الو�سط‬

‫وقبل الصدامات التي وقعت في معسكر العيون‪ ،‬كانت خطة املغرب حتظى‬ ‫بتأييد العديد من الدول مبا فيها األعضاء الدائمني مبجلس األمن التابع لألمم‬ ‫املتحدة مثل الواليات املتحدة وفرنسا باإلضافة إلى بعض الدول العربية وبعض‬ ‫دول أميركا الالتينية‪ .‬ومع ذلك وبعد نوفمبر (تشرين الثاني)‪ ،‬أدانت بعض‬ ‫األصوات املرموقة في تلك الدول الهجوم وأشارت إلى عواقب ذلك على العالقات‬ ‫مع الرباط على املستويات السياسية واالقتصادية‪.‬‬

‫يعد الصحراويون‪ ،‬سكان املنطقة املتنازع عليها في الصحراء الغربية‪ ،‬عالقني‬ ‫في صراع القوة الذي نشب منذ ‪ 17‬عاما بني اجلارتني في شمال أفريقيا‪ ،‬املغرب‬ ‫واجلزائر‪ .‬وكان سبب جانب كبير من العداء بني الدولتني هو الهجوم على فندق‬ ‫في مراكش التي تعتقد احلكومة املغربية أن اجلزائر كانت متورطة به‪ .‬وكإجراء‬ ‫أمني‪ ،‬فرض امللك املغربي تأشيرات دخول للجزائريني وطرد على الفور اآلالف من‬ ‫السياح واملواطنني اجلزائريني‪ .‬وفي عام ‪ ،1994‬ردت اجلزائر بإغالق حدودها مع‬ ‫املغرب‪ ،‬وما زالت مغلقة حتى اآلن‪ .‬وقد زاد الصراع املستمر بني الدولتني من‬ ‫سوء األوضاع بالنسبة للصحراويني‪.‬‬

‫وانضم لتلك األصوات أعضاء من النخبة السياسية واالقتصادية والذين يجدون‬ ‫صعوبة متزايدة في التواصل مع البالد نظرا ملزاعم عن انتهاكات حلقوق اإلنسان‪.‬‬ ‫وفي برقية حديثة سربها ويكيليكس‪ ،‬علق أحد رجال األعمال قائال‪" :‬فيما كانت‬ ‫املمارسات الفاسدة موجودة خالل عهد امللك احلسن الثاني‪ ،‬فإنها أصبحت أكثر‬ ‫مؤسسية خالل عهد امللك محمد السادس"‪.‬‬ ‫وعقب حادثة مخيم قدامي إزيك مباشرة ومعركة الشارع في معسكر‬ ‫العيون‪ ،‬طلبت مفوضة الشؤون البحرية واملصايد ماريا دامانكي دليال من‬ ‫وزير الزراعة والصيد البحري عزيز أخنوش على أن الصحراويني كانوا يستغلون‬ ‫الترخيص املمنوح للمغرب – وهو االتفاق الذي من املفترض أن ينتهي خالل ثالثة‬ ‫أشهر‪ .‬ونظرا ألن أخنوش لم يقدم ذلك الدليل حتى اآلن‪ ،‬تبحث املفوضة حاليا‬ ‫خيارات أخرى مثل احلد من املالحة األوروبية في املياه املغربية ورفع بعض القيود‬ ‫للسماح للصحراويني بالدخول‪.‬‬ ‫وبالنسبة للصحراويني‪ ،‬وعلى الرغم من أن تلك الصدامات باخمليم قد عززت من‬ ‫التأييد الدولي حلقهم في تقرير املصير‪ ،‬فإنها قد ألقت الضوء على املفاوضات‬ ‫املستقبلية مع نظرائهم املغاربة‪.‬‬ ‫وقد انتهت املفاوضات األخيرة مع األمم املتحدة في نيويورك‪ ،‬أثناء مناقشة خطة‬ ‫احلكم الذاتي‪ ،‬من دون إحراز أي تقدم‪ .‬واليوم يستعد كال الطرفني ملا رمبا يكون‬ ‫جولة صعبة من املفاوضات في مارس (أذار) ‪.2011‬‬

‫ونظرا لعزمها على احلصول على األرض املتنازع عليها ملا حتتويه من احتياطي‬ ‫فوسفات وصناعة سمكية وفيرة‪ ،‬قامت احلكومة املغربية بتوطني النصف‬ ‫الغربي من املنطقة مع سكانها ومدته باملوارد االقتصادية وبنت جدارا‬ ‫ميتد ‪ 1500‬ميل لكي تعزله‪ .‬ويساعد في تعقيد النزاع حقيقة أن جبهة‬ ‫البوليساريو تستمد التأييد السياسي واملالي بالكامل من اجلزائر‪ .‬وبالتالي‬ ‫فإذا ما مت منح الصحراويني االستقالل في يوم من األيام‪ ،‬فمن املرجح أن‬ ‫تصبح دولة منعزلة عن راعيها وذلك هو السبب وراء خطة احلكم الذاتي التي‬ ‫تطرحها املغرب وليس منح الصحراويني استقالال كامال وحقيقيا‪.‬‬ ‫املصدر‪" :‬ذا إيكونوميست" و "بي بي سي"‪.‬‬

‫* دانييل ريفيرا – مختص في فقه اللغة املقارن ومترجم‪ .‬وهو‬ ‫يدرس حاليا للحصول على دكتوراة من االحتاد األوروبي بجامعة‬ ‫مدريد املستقلة‪.‬‬ ‫نشر هذا في "اجمللة" بتاريخ ‪ 24‬يناير ‪2011‬‬

‫االجتاه املعاك�س‬

‫وعلى الرغم من أن املغرب قد منعت حتى اآلن التحقيق الدولي في حادثة مخيم‬ ‫العيون‪ ،‬فإن صورة امللك ومصداقيته أصبحت على احملك‪ .‬وأصبح املغرب بحاجة‬ ‫التخاذ خطوة وإحراز تقدم في املفاوضات‪ ،‬وإال خسرت الرباط ما هو أكثر من‬ ‫االتفاقيات االقتصادية والتصريحات والتراخيص‪.‬‬

‫وقد حملت جبهة البوليساريو الصحراوية‪ ،‬التي نشأت عام ‪ 1973‬للنضال من‬ ‫أجل االستقالل عن إسبانيا‪ ،‬السالح ضد عدو جديد ‪ -‬املغرب ‪ -‬عندما تخلت‬ ‫إسبانيا عن األرض للمغرب وموريتانيا في عام ‪ 1976‬حتت ضغوط شديدة من‬ ‫األخيرة‪ .‬وعلى الرغم من االعتراف بحق الصحراويني في تقرير املصير والذي‬ ‫أقرته محكمة العدل الدولية في ‪ 1975‬لم حترز جبهة البوليساريو سوى‬ ‫تقدم طفيف في املفاوضات مع احلكومة املغربية‪ .‬بل ازداد املوقف سوءا‪.‬‬

‫العدد ‪ ،1561‬مارس ‪2011‬‬

‫‪25‬‬


‫● شؤون سياسية‬

‫الصدامات بني الرباط والصحراويني أعادت تشكيل املفاوضات‬

‫خطة جه ّنمية‬

‫حتى احتدام الصدامات في معسكر الالجئني الصحراويني بالقرب من العيون في نوفمبر (تشرين الثاني)‪ ،‬كان الصراع‬ ‫مع مواطني الصحراء الغربية واملعروفني باسم الصحراويني والذين متثلهم جبهة البوليساريو ميثل شأنا داخليا‪ .‬وبفرض‬ ‫سلطتها على سكان املنطقة‪ ،‬متكنت الرباط بشكل عام من احتواء انتشار األخبار من املنطقة والتي ميكنها تدمير صورة‬ ‫املغرب‪ .‬تسيطر احلكومة املغربية متاما على طريق الوصول إلى الصحراء – املنطقة املتنازع عليها منذ انسحاب أسبانيا‬ ‫في ‪ – 1975‬وكانت متنع دائما الصحافيني وممثلي املنظمات الدولية من دخول املنطقة‪.‬‬ ‫دانييل ريفيرا‬

‫‪Image © Getty Images‬‬

‫أثبتت الصدامات التي بدأت في معسكر الالجئني الصحراويني أنها متثل نقطة‬ ‫حتول في تاريخ الصراع بني املغرب والصحراويني‪ .‬وما كان مظاهرات سلمية‬ ‫ضد املعدل املرتفع من البطالة ونقص اخلدمات االجتماعية حتول إلى صدامات‬ ‫واسعة النطاق بني قوات األمن املغربية واملقيمني باملعسكر استمرت أيام‬ ‫عدة وأسفرت عن مقتل ‪ 10‬من رجال الشرطة املغاربة واثنني من الصحراويني‬ ‫باإلضافة إلى اعتقال ‪ 163‬شخصا‪.‬‬ ‫وعلى الرغم من أن املغرب وعدت بالتحقيق في الواقعة‪ ،‬أوصت كل من جبهة‬ ‫البوليساريو واالحتاد األوروبي –في تغير هائل في السياسات‪ -‬بإجراء حتقيق‬ ‫مستقل‪ .‬وفي نفس الوقت‪ ،‬أكدت احلكومة املغربية للمجتمع الدولي أنها‬ ‫كانت قد اتخذت كل اإلجراءات الوقائية للحد من اإلصابات خالل الغارة وأن‬ ‫قواتها لم تستخدم الذخيرة احلية‪ .‬وبدال من ذلك‪ ،‬ألقت السلطات باللوم‬ ‫على العناصر الصحراوية املسلحة والتي يزعم ارتباطها بجبهة البوليساريو‬ ‫وحكومة اجلزائر باختطاف املظاهرات وحتويلها إلى مسيرة سياسية‪.‬‬ ‫وعلى الرغم من الصعوبات العديدة التي يواجهها الصحراويون‪ ،‬فإنهم يتمتعون‬ ‫بتأييد األطراف األساسية في املنطقة‪ ،‬مبا فيهم أسبانيا واجلزائر‪ .‬ولسنوات عدة‬

‫‪24‬‬

‫اآلن‪ ،‬أظهرت اجلزائر تأييدا ثابتا جلبهة البوليساريو وحق الصحراويني في تقرير‬ ‫املصير‪ .‬وحاليا‪ ،‬يعيش أكثر من ‪ 160‬ألف صحراوي في معسكر التندوف الذي‬ ‫يقع على احلدود اجلزائرية الصحراوية ويعتبره العديدون مركز الدولة الصحراوية‬ ‫املستقبلية‪ .‬وباعتبارها من كبرى الدول التي تنتج الغاز والبترول‪ ،‬حتتاج اجلزائر‬ ‫إلى مد خط أنابيب من ساحل الصحراء الغربية مباشرة إلى أسبانيا لتصدير‬ ‫البترول والغاز إلى أوروبا والواليات املتحدة من دون تدخل املغرب (في الوقت‬ ‫الراهن يستعملون خط أنابيب متتلكه اجلزائر ومير عبر املغرب إلى أسبانيا ولكن‬ ‫احلكومة اجلزائرية تتهم دائما املغرب بالسرقة منهم)‪.‬‬ ‫ومن جانبهم‪ ،‬تربط الصحراويني بالواليات املتحدة واالحتاد األوروبي عالقة صعبة‬ ‫بخاصة منذ هجمات احلادي عشر من سبتمبر (أيلول)‪ ،‬ألن حكومات عدة من‬ ‫بينها املغرب كانت قادرة على استخدام "احلرب على اإلرهاب" كحجة للفوز‬ ‫بالتأييد السياسي واملالي‪ ،‬األمر الذي أثر على قضية الصحراء الغربية‪.‬‬ ‫همشت قضايا حقوق اإلنسان‪ .‬األمر الذي مكن املغرب من‬ ‫احلرب على اإلرهاب ّ‬ ‫اإلعراب عن مخاوفها حول التهديد اإلسالمي املتزايد في الصحراء الغربية‪ .‬كما‬ ‫ظهرت الرباط كشريك أساسي في احلرب على اإلرهاب في املنطقة وبالتالي‬


‫«الطريق البديل»‪ ،‬من املتوقع أن تشهد كوبا في ‪ 2011‬العديد الذين يتمنون العودة إلى كوبا ومساندة مساعي عزل نظام كاسترو وبني‬ ‫من عمليات احلفر االستكشافية التي ستقوم بها شركات غير الشباب الكوبي األميركي املولود في الواليات املتحدة الذي ينظر ملوقف‬ ‫أميركية «ريبسول» اإلسبانية و«ستاتويل» النرويجية و«مؤسسة اجليل األقدم باعتباره راديكاليا للغاية‪.‬‬ ‫النفط والغاز الطبيعي» الهندية و«غازبروم» الروسية‪ ،‬وشركة‬ ‫«‪ »PDVSA‬الفنزويلية‪ .‬ومن احملتمل أن تتزايد القائمة من خالل على أية حال‪ ،‬تتزايد كل يوم صعوبة تبرير احلظر التجاري األميركي‬ ‫مشاركة دول مثل الصني وفيتنام وأنغوال والتي جتري مفاوضات حاليا‪ .‬ولكن في ظل أزمة اقتصادية وحربني تشارك فيهما الواليات املتحدة‪،‬‬ ‫فإن آخر ما حتتاجه إدارة أوباما هو مواجهة مع الكونغرس بشأن كوبا‬ ‫كما ميثل احلظر أيضا أداة فعالة لنظام كاسترو لكي يلقي باللوم بخاصة بعد األداء اجلمهوري القوي في االنتخابات النصفية في‬ ‫في سياساته االقتصادية الكارثية على العقوبات األميركية‪ ،‬وسوف نوفمبر (تشرين الثاني)‪.‬‬ ‫يترك رفع تلك العقوبات قدرا أقل من األعذار أمامه‪.‬‬ ‫«إن الدولة التي تغرق نفسها في كراهية دولة أخرى أو محاباتها‬ ‫وهنا تتعارض املصالح األميركية االقتصادية واالستراتيجية واملتعلقة هي دولة مستعبدة على نحو ما‪ .‬فهي عبد لذلك العداء أو الولع‪،‬‬ ‫بالسياسة اخلارجية مع املصالح احمللية‪ .‬فمن بني جماعات الضغط وأي منهما كفيل بدفعها لالنحراف عن واجبها ومصاحلها»‪ .‬لقد‬ ‫العرقية التي تؤثر على صناعة السياسة اخلارجية األميركية‪ ،‬يعد اللوبي كانت تلك هي كلمات جورج واشنطن في خطاب الوداع في سبتمبر‬ ‫الكوبي‪ ،‬بخاصة «املؤسسة الوطنية الكوبية األميركية» من أقوى (أيلول) ‪ 1796‬مما يلقي الضوء على الصراع الذي ينضوي عليه ذلك‬ ‫جماعات الضغط بعد اللوبي اإلسرائيلي‪ .‬وتعارض تلك اجلماعات التي احلظر‪.‬‬ ‫ترتكز أساسا في فلوريدا ونيوجيرسي نظام كاسترو‪ ،‬كما أنها عملت‬ ‫باستمرار مع الكونغرس األميركي‪ ،‬بخاصة املشرعني من احلزب اجلمهوري *مانويل أمليدا ‪ -‬محرر مشارك‪.‬‬ ‫احملافظ‪ ،‬على إبقاء احلظر‪ .‬إال أن تلك اجلماعات ليست متجانسة كما هو‬ ‫ظاهر‪ .‬فيبدو أن هناك انقسامات "جيلية" بني العجائز الكوبيني املنفيني نشر هذا في "اجمللة" بتاريخ ‪ 6‬يناير ‪2011‬‬ ‫العدد ‪ ،1561‬مارس ‪2011‬‬

‫‪23‬‬


‫● شؤون سياسية‬

‫الدبلوما�سية الطبية‬ ‫بالنسبة للبعض‪ ،‬يستدعي مصطلح "أطباء في مقابل‬ ‫البترول" صور احلكومة الكوبية الفاسدة وهي تستغل شعبها‬ ‫من خالل تصدير اخلدمات الطبية الضرورية للدول الغنية‬ ‫بالبترول في مقابل البضائع التي يعاد بيعها في الغالب مقابل‬ ‫الربح‪.‬‬ ‫وبالنسبة للبعض اآلخر‪ ،‬للمصطلح دالالت بعيدة عن االستغالل‬ ‫ولكنها تدل على سياسة دبلوماسية متعاظمة تسعى لتعزيز‬ ‫مقام كوبا على املستوى العاملي‪.‬‬ ‫منذ عام ‪ ،2003‬ومع إنشاء برنامج باريو أدنترو في فنزويال‪،‬‬ ‫أرسلت كوبا آالفا من األطباء إلى دولة أميركا اجلنوبية في إطار‬ ‫االتفاقيات التجارية التي ترى أن بترول فنزويال يذهب إلى االجتاه‬ ‫اخلاطئ‪ .‬ويتم إرسال األطباء الكوبيني إلى املناطق الفقيرة في‬ ‫فنزويال مبرتبات منخفضة وهم يذهبون للمناطق التي ال يجرؤ‬ ‫وال يرغب أي من األطباء احملليني في الذهاب إليها أو يهتم مبن‬ ‫يعيشون فيها‪ .‬ومن هذا املنطلق‪ ،‬تساعد كوبا على حل إحدى‬ ‫أهم املشكالت االجتماعية في فنزويال وتساعد في الوقت نفسه‬ ‫على تسليط الضوء على تلك املشكالت‪ .‬وبالنسبة لكوبا‪ ،‬يأتي‬ ‫املكسب الرئيس من املزايا االقتصادية التي حتمي االقتصاد‬ ‫الكوبي من االنهيار – في عام ‪ ،2006‬أشارت التقديرات إلى أن‬ ‫كوبا حققت أرباحا تزيد عن ‪ 200‬مليون دوالر من خالل تصدير‬ ‫اخلدمات الطبية بخاصة إلى فنزويال‪ .‬وبالطبع يتعلق القلق‬ ‫الرئيس بأنه إذا ما مت إرسال األطباء للخارج فمن الذي سيقوم‬ ‫بتوفير الرعاية للكوبيني؟ وهناك سخط متزايد نظرا لنقص‬ ‫األطباء املتوافرين في اجملتمعات الكوبية على رغم حقيقة أن‬ ‫كوبا لديها معدل أطباء مرتفع يزيد عن طبيب لكل مئات عدة‬ ‫من املواطنني‪.‬‬

‫وال يعد ما أطلق عليه الدبلوماسية الطبية باجلديد على كوبا‪.‬‬ ‫فبعد الثورة مباشرة‪ ،‬وقبل نصف قرن‪ ،‬بدأت احلكومة في إرسال‬ ‫املساعدات الطبية للخارج‪ .‬وكان ذلك لدوافع إنسانية واضحة‬ ‫وكمحاولة أيضا للفوز بالتأييد الدولي في ميدان املعركة‪.‬‬ ‫ونظرا إلى توجيه املوارد إلى اجملال الطبي‪ ،‬متكنت كوبا من‬ ‫تعويض عدد األطباء الذين غادروا البالد كنتيجة للثورة وبالتالي‬ ‫بنت نظاما صحيا حاز إعجاب العالم بأسره‪ .‬وبالتركيز الهائل‬ ‫على صحة األمة‪ ،‬سعت احلكومة الثورية التي تفتخر بإجنازاتها‬ ‫للوفاء بديونها لألمم التي ساندت ثورتها‪ .‬فحقيقة أن كوبا اليوم‬ ‫قادرة على إرسال آالف عدة من األطباء الى اخلارج ‪ -‬إلى فنزويال‬ ‫باإلضافة إلى جهود اإلغاثة في الكثير من املناطق حول العالم‬ ‫ هو شهادة على جودة الرعاية الصحية بكوبا‪ ،‬كما أنه يفيد‬‫إلى حد كبير في كسب التأييد الدولي‪ .‬وعلى الرغم من رفض‬ ‫الواليات املتحدة املهذب للعرض الكوبي بإرسال فريق متخصص‬ ‫للمساعدة على جهود اإلغاثة بعد إعصار كاترينا‪ ،‬يعكس ذلك‬ ‫العرض أن الدولة الصغيرة كانت في موقع يخول لها تقدمي‬ ‫املساعدة جلارتها‪ ،‬أخذا في االعتبار العقوبات املفروضة عليها‪.‬‬ ‫ويحق لنا أن نتساءل إلى أي مدى ميكن أن تستمر مثل تلك‬ ‫السياسة‪ .‬بالنسبة لألطباء في مقابل البترول‪ ،‬فإن االرتفاع‬ ‫املستمر لسعر البترول رمبا يدفع فنزويال إلى تعديل شروطها‬ ‫عندما يحني التفاوض على االتفاقيات اجلديدة‪ .‬ورمبا يجذب‬ ‫استمرار تقدمي املساعدات للمجتمعات األجنبية االنتباه إلى‬ ‫املشكالت االجتماعية للبالد باإلضافة إلى وضع املزيد من‬ ‫األعباء على اجملتمع الكوبي‪ .‬وأخيرا‪ ،‬يلعب الرفض دورا مهما‬ ‫في تلك القصة‪ :‬فعلى الرغم من أن األطباء الكوبيني يحققون‬ ‫املزيد من األرباح باخلارج أكثر مما يحققونه بالداخل فإن املعدل‬ ‫أقل بكثير مما ميكن أن يربحوه‪ ،‬على سبيل املثال‪ ،‬في أميركا‪.‬‬

‫ومع ذلك‪ ،‬فمن الواضح أن اإلصالح السياسي ليس على الطاولة‪.‬‬ ‫وبالفعل‪ ،‬وبالتزامن مع ذلك احلذر‪ ،‬فإن حترير االقتصاد التقدمي هو‬ ‫جهد مثابر من قبل النظام ملنع بزوغ أي حريات سياسية في ما‬ ‫يبدو أنه احتفاء بالنموذج الصيني‪ .‬والسؤال هو كيف سيتعامل‬ ‫النظام مع تلك التحوالت فيما يتجنب مصير نصيره السابق‪ ،‬االحتاد‬ ‫السوفياتي‪.‬‬ ‫املصالح الوطنية‬

‫فإن من يرزح حتت وطأة العقوبات األميركية باألساس هو الطبقة‬ ‫العاملة الكوبية‪ ،‬والتي ال حتمل أي ضغينة ضد الواليات املتحدة فيما‬ ‫يتجول الوزراء الكوبيون واجلنراالت في جميع أنحاء هافانا في سيارات‬ ‫حديثة ويعيشون في قصور فاخرة‪.‬‬

‫إن إقناع واشنطن برفع احلظر االقتصادي هو خطوة حيوية‪ .‬وكما‬ ‫يقول مواطن كوبي يعمل بصناعة السياحة ويحصل على ‪ 20‬دوالر‬ ‫شهريا‪« :‬إن إنهاء احلظر األميركي سوف يغير كل شيء بالنسبة لنا‪،‬‬ ‫ولكنني أعتقد أن ذلك لن يحدث إال في جيل ابنتي‪ .‬وتلك كراهية‬ ‫قدمية وغير عقالنية وبدائية من كال اجلانبني ولكن من يعاني من‬ ‫العواقب في النهاية هو الشعب الكوبي»‪ .‬وقال إن «ما نتعلمه في‬ ‫املدرسة هو أن الواليات املتحدة شيطان وما إلى ذلك ولكن معظمنا‬ ‫ال يؤمن بذلك فنحن نعلم أن ذلك هو ما يروج له النظام»‪.‬‬

‫هناك أسباب عدة تدفع الواليات املتحدة لرفع احلظر والتواصل‬ ‫مع كوبا‪ .‬ففي أميركا الالتينية ومعظم أنحاء آسيا‪ ،‬جلب التحرر‬ ‫االقتصادي معه بذور التحرر السياسي‪ ،‬وإن كان بإيقاع بطيء‪ .‬واألهم‬ ‫من ذلك‪ ،‬إذا لم تلب الشركات األميركية دعوة النظام ملستثمري‬ ‫القطاع اخلاص‪ ،‬ستسعد قوى أخرى باستغالل الفرصة‪ .‬وعندما سئل‬ ‫إذا ما كانت الصني ميكن أن تكون تلك القوة‪ ،‬أجاب مهاجر كوبي‬ ‫للواليات املتحدة‪« :‬ال أدري‪ ،‬فالديون الكوبية اخلارجية مع الصني‬ ‫مرتفعة للغاية‪ ..‬كما أنني أرى فنزويال وهي تغزو الفضاء االقتصادي‬ ‫الكوبي مثلما كان االحتاد السوفياتي يفعل من قبل»‪.‬‬

‫كما أن فكرة أن احلظر األميركي ما زال موجودا ألن النظام الكوبي‬ ‫معاد حلقوق اإلنسان‪ ،‬ليس لها أي مصداقية‪ ،‬بخاصة في ظل الواقعية ومن األسباب األخرى التي توجب أن تغير الواليات املتحدة سياستها‬ ‫السياسية التي تتعامل بها واشنطن مع األنظمة القمعية مثل جتاه كوبا هو احتماالت وجود احتياطات ضخمة من الطاقة‬ ‫مصر واليمن والصني‪ ،‬وهي مجرد أمثلة‪ .‬وعلى غرار أي حظر اقتصادي‪ ،‬في خليج املكسيك‪ .‬ففي ما وصفته «ذا إيكونوميست» بأنه‬ ‫‪22‬‬


‫احلظر التجاري األميركي على كوبا‪ ..‬بني املاضي واحلاضر‬

‫بقايا احلرب الباردة‬

‫بعد عقدين من انتهاء احلرب الباردة‪ ،‬ما زال احلظر التجاري الذي فرضته الواليات املتحدة على كوبا مستمرا‪ ،‬وليس من املرجح‬ ‫أن يتم رفعه في وقت قريب‪ ،‬بخاصة بعد النتائج األخيرة لالنتخابات النصفية‪ .‬في نفس الوقت‪ ،‬وفي احتفاء واضح بالنموذج‬ ‫الصيني‪ ،‬حتدث تطورات على املستوى االقتصادي في كوبا‪ .‬ففي الوقت الذي تتعارض فيه املصالح االستراتيجية األميركية‬ ‫مع السياسات احمللية‪ ،‬تستعد دول أخرى الغتنام الفرصة‪.‬‬ ‫مانويل امليدا‬ ‫قبل فرض الواليات املتحدة للحظر التجاري على كوبا‪ ،‬كان لدى الذين شهدوا نظاما أوليغاركيا عنيفا وفاسدا يتم استبداله بنظام‬ ‫الرئيس جون كينيدي مساعد يجمع له ما يحتاجه من السيجار شيوعي قمعي وأكثر انحطاطا‪.‬‬ ‫الكوبي الذي يفضله‪ .‬وبعد ذلك بخمسة عقود‪ ،‬وبعد عشرين عاما‬ ‫من انتهاء احلرب الباردة‪ ،‬ما زال احلصار قائما‪ ،‬وما زال السيجار الشهير‬ ‫هو أحد املصادر القليلة للعائدات بالنسبة للنظام الذي أقر‪ ،‬فعليا‪،‬‬ ‫بفشل منوذجه االقتصادي‪.‬‬

‫في أميركا الالتينية ومعظم أنحاء آسيا‪ ،‬جلب التحرر‬ ‫االقتصادي معه بذور التحرر السياسي‪ ،‬وإن كان بإيقاع‬ ‫بطيء‪ .‬واألهم من ذلك‪ ،‬إذا لم تلب الشركات األميركية‬ ‫دعوة النظام ملستثمري القطاع اخلاص‪ ،‬ستسعد قوى‬ ‫أخرى باستغالل الفرصة‪.‬‬

‫وقد ولّت األيام التي كان الشعب الكوبي يعقد آماله فيها على‬ ‫الثورة‪ .‬ويعد الهجوم على القصر الرئاسي في هافانا من أهم أحداث‬ ‫ثورة ‪ ،1959‬وهي حلقة من العنف ما زالت الفجوات التي خلفها‬ ‫الرصاص الذي أطلق خاللها شاهدة عليها‪ .‬وفي إحدى غرف ما أصبح‬ ‫متحفا للثورة‪ ،‬حفرت السطور األخيرة من «دليل الثورة» على لوحة‬ ‫برونزية عتيقة تقول‪« :‬حتى ال يهيمن الظلم والقمع على كوبا مرة ونظرا ملشكالته الصحية‪ ،‬تخلى كاسترو في النهاية عن السلطة‬ ‫ألخيه راؤول‪ ،‬الضابط العسكري‪ .‬وكانت اآلمال في أن وصول راؤول‬ ‫أخرى»‪.‬‬ ‫للسلطة سوف يعقبه إصالح اقتصادي وثقافة سياسية أكثر‬ ‫وما زال الظلم والقمع حتى اآلن‪ ،‬وهي القضايا التي زعمت الثورة انفتاحا قد تزايدت بعد قراره خصخصة بعض األراضي والسماح‬ ‫للكوبيني باستخدام الهواتف اجلوالة‪ .‬ولكن تلك اآلمال سرعان ما‬ ‫محاربتها‪ ،‬ميثالن أمرا واقعا بالنسبة ملعظم الكوبيني‪.‬‬ ‫خفتت حدتها وأدرك معظم الكوبيني أنه لم حتدث تغيرات كبرى‪.‬‬ ‫فكما يقول طالب بجامعة هافانا فإن «األمور قد ازدادت سوءا مع‬ ‫بني شقي الرحى‬ ‫راؤول ألن لديه عقلية عسكرية أقوى‪ ،‬وبالتالي أحكم قبضته على‬ ‫وفي الوقت الذي متثل فيه معضلة الكوبيني احلالية صورة مألوفة‪ ،‬البالد‪ .‬فنحن نقول حاليا إن عدد سكان كوبا يبلغ ‪ 10‬ماليني نسمة‬ ‫خفتت القصة القدمية للحياة املاضية في كوبا قبل الثورة التي لم يتألفون من ‪ 5‬ماليني مواطن عادي وخمسة ماليني شرطي»‪ .‬ويتحدث‬ ‫تعد مبهجة مع الوقت‪ .‬فالعنف والفساد املزمن اللذان رسخهما سائق تاكسي بأسى حول هجرة ذوي اخلبرة من املهنيني وأي شخص‬ ‫الدكتور الذي كان يحكم اجلزيرة‪ ،‬فلوجنسيو باتيستا‪ ،‬هما ما ميزا آخر لديه املوارد التي تسمح له باملغادرة‪ ،‬قائال‪« :‬كل من أعرفه‬ ‫سنوات من االستقالل حتى الثورة‪ .‬فقد ظل العسكري الكوبي‪ ،‬سيغادر إذا ما أتيحت له الفرصة‪ .‬فلدينا أطباء جيدون مجانا ونعيش‬ ‫باتيستا‪ ،‬في السلطة من خالل سلسلة من الرؤساء الصوريني حتى في مكان آمن ولكن ذلك كل ما في األمر»‪ .‬ولكن حتى األمن الذي‬ ‫استولى بنفسه على السلطة في ‪ .1940‬ثم تقاعد بعد ذلك بأربع يشير سائق التاكسي إليه ال يوجد إال من أجل من ال يجرؤون على‬ ‫التعبير عن آرائهم بحرية‪.‬‬ ‫سنوات ثم عاد للسلطة عبر انقالب عسكري في ‪.1952‬‬ ‫وفي ذلك الوقت‪ ،‬كانت كوبا جنة املافيا األميركية‪ ،‬وكانت العاصمة النموذج الصيني‬ ‫هافانا معروفة بـ«الس فيغاس أميركا الوسطى»‪ .‬العنف‪ ،‬واألموال‬ ‫السهلة‪ ،‬والكازينوهات‪ ،‬والدعارة كانت شائعة في ذلك الوقت في حوار حديث مع كاسترو‪ ،‬سأل جيفري غولدبرغ مراسل اجمللة‬ ‫مبثل شيوع الفقر والظلم في الوقت الراهن‪ .‬فقد حقق املسؤولون األميركية «ذا أتالنتيك»‪ ،‬الرئيس السابق‪ ،‬إذا ما كان يعتقد أن‬ ‫الكوبيون ثروات من خالل حتويل الرشوة واالبتزاز إلى مشاريع مزدهرة‪ .‬النموذج الكوبي يستحق التصدير‪ ،‬فأجاب فيديل قائال‪« :‬إن النموذج‬ ‫وعلى الرغم من أن الناجت القومي للفرد بكوبا كان مرتفعا للغاية‪ ،‬الكوبي لم يعد ناجحا حتى بالنسبة لنا»‪ .‬وبالفعل فإن أكثر‬ ‫وفقا للمعايير اخلاصة بأميركا الالتينية‪ ،‬أعلن تقرير البنك الدولي األسباب قوة لكي يكون هناك أمل في ما يتعلق مبستقبل كوبا هو‬ ‫عام ‪ 1950‬أن نحو ‪ 60‬في املائة من الكوبيني يعانون من سوء التغذية‪ .‬التقييم الصريح إلخفاق النموذج االقتصادي للبالد‪.‬‬ ‫وبالتالي‪ ،‬لم يكن االحتفاء واسع النطاق بالثورة الكوبية وفيديل‬ ‫كاسترو بعدما استولت قوات املتمردين التابعة له على هافانا في‬ ‫‪ 1959‬مفاجئا‪ ،‬فقد حصل كاسترو على سلطة مطلقة من دون‬ ‫منازع حتى عام ‪ 2006‬عندما بدأت صحته في التدهور‪ .‬وخالل تلك‬ ‫العقود اخلمسة‪ ،‬أخفق النظام إلى حد كبير في تعويض الكوبيني‬ ‫العدد ‪ ،1561‬مارس ‪2011‬‬

‫في أواخر العام املاضي‪ ،‬أعلن راؤول أن احلكومة سوف تخفض‬ ‫ميزانية الرواتب الضخمة بنسبة ‪ 15‬في املائة‪ .‬ولكي يتم السماح‬ ‫للقطاع اخلاص بالتدخل‪ ،‬إلى حد ما‪ ،‬واحللول محل الدولة كموفر‬ ‫لفرص العمل‪ ،‬شجع راؤول أيضا األجانب على االستثمار في أسواق‬ ‫العقارات بالبالد وشراء املشاريع الصغيرة‪.‬‬ ‫‪21‬‬


‫● شؤون سياسية‬

‫أزمة كشمير كما كان قد وعد‪ .‬بل إن وكيل وزارة اخلارجية‬ ‫األميركية ويليام بارنز قال إن أميركا تنظر لكشمير باعتبارها‬ ‫من قضايا الشؤون الهندية الداخلية وهو التصريح الذي مت‬ ‫االحتفاء به في نيودلهي وليس في إسالم آباد‪.‬‬ ‫ويعكس موقف أميركا من كشمير مقاربتها جتاه الهند‪.‬‬ ‫فنظرا للعالقات التجارية القوية وإمكانات التواصل التي‬ ‫تثير انزعاج الصني‪ ،‬جتنبت واشنطن التعرض لنيودلهي‪.‬‬ ‫ومع ذلك‪ ،‬لم يكن موقف الواليات املتحدة من كشمير طوال‬ ‫الوقت على نفس القدر من احلياد‪ .‬ففي ‪ ،1951‬صوتت‬ ‫الواليات املتحدة لصالح قرار مجلس األمن ‪ 91‬والذي يقضي‬ ‫بأن «الوضع النهائي لوالية جامو وكشمير سوف يتم‬ ‫حتديده أخذا في االعتبار إرادة الشعب وسوف يتم تنفيذه‬ ‫عبر الطرق الدميقراطية من خالل االستفتاء العام» الذي‬ ‫سوف يتم حتت رعاية األمم املتحدة‪.‬‬ ‫وفي عام ‪ ،1993‬قال وكيل وزير اخلارجية لشؤون جنوب‬ ‫آسيا روبن رافييل إن بالده «ال تقر بشرعية االستحواذ‬ ‫على كشمير مبا يعني أن تظل كشمير إلى األبد جزءا من‬ ‫الهند»‪ .‬وأضاف أنه «يجب التشاور مع أهل كشمير بشأن‬ ‫أي تسوية نهائية في نزاع كشمير» وهي التعليقات التي‬ ‫أثارت االنتقادات في الهند‪.‬‬

‫سينغ في نوفمبر (تشرين الثاني) بأن الهند كانت‬ ‫«مستعدة ملناقشة القضايا االستثنائية كافة شريطة‬ ‫وضع آلة اإلرهاب (في باكستان) حتت السيطرة»‪.‬‬ ‫وفي ما يتعلق بأفغانستان‪ ،‬قال سينغ إنه «لم يكن متأكدا‬ ‫مما إذا كانت كل من الواليات املتحدة وباكستان لديهما نفس‬ ‫األهداف‪ .‬فباكستان ترغب في أن تصبح أفغانستان حتت‬ ‫سيطرتها‪ ،‬وترحب بسرعة رحيل الواليات املتحدة عنها»‪.‬‬ ‫وأضاف سينغ‪« :‬نحن نرغب في عمل املزيد في ما يتعلق‬ ‫بالبناء والتنمية في أفغانستان ونعتقد أننا نستطيع أن‬ ‫نقوم بذلك بفعالية أكثر من أي متبرعني باملساعدة»‪ .‬وكان‬ ‫سينغ يردد مشاعر اجلنرال ديفيد بترايوس القائد األميركي‬ ‫األعلى في أفغانستان والذي قال في يوليو (متوز) إن الهند‬ ‫«بال شك» لديها مصالح مشروعة في أفغانستان‪.‬‬ ‫ومن جانبها‪ ،‬لدى باكستان حتفظات كبرى حول نفوذ الهند‬ ‫في أفغانستان‪ .‬على الرغم من ذلك فإن املوقف الرسمي‬ ‫لباكستان حول التعاون بني الواليات املتحدة والهند أن‬ ‫«تأمل باكستان أن تتخذ الواليات املتحدة موقفا أخالقيا‬ ‫وأن ال تؤسس موقفها على أي مالءمة موقتة أو متطلبات‬ ‫سياسات القوة»‪ .‬وهناك احتقان واضح في العالقات بني‬ ‫واشنطن وإسالم آباد نظرا للصراع األفغاني‪ ،‬بخاصة ملا تنظر‬ ‫له باكستان باعتباره تدخال هنديا تدعمه الواليات املتحدة‪.‬‬

‫سينغ‪ :‬نحن نرغب في عمل املزيد‬ ‫في ما يتعلق بالبناء والتنمية في‬ ‫أفغانستان ونعتقد أننا نستطيع‬ ‫أن نقوم بذلك بفعالية أكثر من أي‬ ‫متبرعني باملساعدة‪.‬‬

‫وفي الوقت نفسه‪ ،‬فإن الواليات املتحدة تنظر إلى موقف‬ ‫باكستان نحو أفغانستان باعتباره أمرا واقعا نظرا ملوقعها‬ ‫اجلغرافي‪ .‬إال أن أميركا ال ترغب في أن تبدو وكأنها تعمل‬ ‫ضد سياسات الهند االستراتيجية التي تتضمن الرفض‬ ‫التام للتدخل الدولي في الشؤون اإلقليمية مثل كشمير‪.‬‬ ‫وفي سبتمبر (أيلول)‪ ،‬قال وزير الشؤون اخلارجية إس إم‬ ‫كريشنا إن الهند «رفضت باستمرار الفكرة برمتها» وهي‬ ‫فكرة مساعدة طرف ثالث في حل نزاع كشمير‪ .‬ولكن وكما‬ ‫قال وزير خارجية فنلندا في مايو (أيار)‪« :‬إذا لم يتم التوصل‬ ‫حلل ثنائي خالل ستني عاما فرمبا يجب إيجاد سبل أخرى‬ ‫للحل»‪.‬‬

‫وفي ديسمبر (كانون األول)‪ ،‬أظهرت البرقيات الدبلوماسية‬ ‫األميركية التي مت تسريبها أن السفيرة األميركية لباكستان‬ ‫آن باترسون قالت في فبراير (شباط) ‪ 2009‬إن حل مشكلة‬ ‫كشمير سوف يحسن إلى حد كبير األوضاع في شبه‬ ‫القارة‪ .‬ولكن لم يول أحد انتباها لكالمها‪ .‬وقد أوضح أوباما‬ ‫أنه على الرغم من أن كشمير ما زالت على أجندة مجلس‬ ‫األمن‪ ،‬لن تكون هناك مساع للمساعدة في حل املشكلة‪.‬‬

‫ويبدو أن إدارة أوباما سوف تستمر في تشكيل مقاربتها‬ ‫صوب الهند وفقا ألولويات نيودلهي‪ .‬ومن املرجح أن تتغلب‬ ‫الضرورات االقتصادية الثنائية املباشرة على اجتاهات احلل‬ ‫بعيدة املدى في كشمير‪ .‬وعلى الرغم من أن واشنطن‬ ‫سوف حتاول أن تتكيف مع املصالح الباكستانية في‬ ‫أفغانستان وإن كان فقط ألنه من اخلطأ أن ال تفعل‪،‬‬ ‫فإن الواليات املتحدة لن تقف ضد النفوذ الهندي هناك‪.‬‬ ‫فتدخل نيودلهي في أفغانستان سوف يستمر في التزايد‬ ‫على رغم رفض إسالم آباد‪ .‬وعلى الرغم من أنه ستكون‬ ‫هناك باستمرار حالة تأرجح بني التقدم والتقهقر في‬ ‫العالقات الدبلوماسية األميركية ‪ -‬الهندية‪ ،‬تؤمن كلتا‬ ‫الدولتني بأن التعايش أفضل من املواجهة‪ .‬وعلى الرغم من‬ ‫أهمية باكستان وأفغانستان إقليميا ودوليا‪ ،‬ال ترغب كل‬ ‫من واشنطن أو نيودلهي في أن تتوتر العالقات األميركية‬ ‫الهندية بسبب إسالم آباد أو كابل‪ .‬وسوف تستمر إدارة‬ ‫أوباما في مراعاة األولويات الهندية‪.‬‬

‫ويعود تردد واشنطن في حل أزمة كشمير في جانب منه إلى‬ ‫اعتقادها بأن باكستان تدعم اإلرهاب على احلدود الشرقية‪.‬‬ ‫فقد جاء هؤالء املسؤولون عن عمليات القتل في مومباي‬ ‫في ‪ 2008‬من باكستان‪ .‬إال أنه لم يتم إثبات املزاعم اخلاصة‬ ‫بأنهم يخضعون رسميا لرعاية باكستان وهو ما تؤمن به‬ ‫الهند‪.‬‬ ‫وكان اإلرهاب على رأس أجندة أوباما في الهند‪ .‬وكان قراره‬ ‫بالبقاء في فندق «تاج محل» الذي حتطم في هجمات‬ ‫‪ 2008‬يحمل رسالة في ذلك اإلطار‪ .‬ففي البرملان‪ ،‬تلقى‬ ‫أوباما التصفيق خالل خطابه عندما قال إن «أميركا سوف‬ ‫تستمر في اإلصرار على إخبار القادة الباكستانيني بأن توفير‬ ‫املالذ اآلمن لإلرهابيني داخل حدودهم أمر ليس مقبوال»‪،‬‬ ‫وأنه «يجب تقدمي اإلرهابيني املسؤولني عن هجمات مومباي‬ ‫للعدالة»‪.‬‬ ‫وقد أثار اختيار باكستان الفزع في إسالم آباد‪ .‬تاله تصريح‬ ‫‪20‬‬

‫*برايان كلوفلي ‪ -‬املعلق على شؤون جنوب آسيا‪ ،‬وقد عمل كنائب‬ ‫رئيس بعثة األمم املتحدة في كشمير (‪ )1982 - 1980‬وملحق‬ ‫الدفاع األسترالي في باكستان (‪.)1994 - 1988‬‬ ‫نشر هذا في "اجمللة" بتاريخ ‪ 10‬يناير ‪2011‬‬


‫كيف تغري �سوبراهمانيام والهند؟‬ ‫كونستانتيو إكسافير‬ ‫توفي سوبراهمانيام‪ ،‬أحد أهم املفكرين االستراتيجيني‬ ‫الهنود في ‪ 2‬فبراير (شباط) عن عمر يناهز الثانية‬ ‫والثمانني‪ .‬ميثل سوبراهمانيام التغيرات الدراماتيكية‬ ‫التي مرت بها الهند خالل العقود األخيرة‪ ،‬من إحدى الدول‬ ‫اخلاضعة للنفوذ السوفياتي إلى دولة ليبرالية واقتصاد حر‬ ‫ناشئ أصبحت اآلن ضمن الشركاء االستراتيجيني للواليات‬ ‫املتحدة‪.‬‬ ‫خالل احلرب الباردة‪ ،‬سخر سوبراهمانيام من االنتقادات‬ ‫الدولية لبرنامج الهند النووي (الذي دافع عنه بشراسة)‬ ‫واصفا إياه بأنه "نزع لسالح آية اهلل"‪ ،‬وقد اعتبره كثيرون‬ ‫في واشنطن املناهض األساسي للواليات املتحدة بدلهي‪.‬‬ ‫ومع ذلك‪ ،‬وبعد عام ‪ ،1991‬سرعان ما تكيف سوبراهمانيام‬ ‫مع احلقائق اجلديدة للعالم وحيد القطب وبزوغ قوة الصني‪.‬‬ ‫فبخالف الكثير من زمالئه الشباب‪ ،‬أعرب عن تأييده لصفقة‬ ‫التعاون النووي املدني بني الواليات املتحدة والهند بشكل‬ ‫عام‪.‬‬ ‫ويفسر البعض ذلك اخلطاب شبه الطبيعي الذي يفترض أن‬ ‫الهند تطورت من خالل تخليها التدريجي عن مثل العالم‬ ‫الثالث احلاملة والتحول إلى قوة عظمى براغماتية وناضجة‪.‬‬ ‫وليس ذلك فقط مبخالف للصواب ولكنه يتجاهل أيضا‬ ‫تقاليد السياسة الواقعية في الهند العريقة‪.‬‬ ‫ورمبا يكون سوبراهمانيام نفسه‪ ،‬الذي يطلق عليه البعض‬ ‫كيسنجر الهند‪ ،‬أفضل جتسيد للقدرة الذكية على البقاء‬ ‫وتبني تغيرات مفاجئة في البيئة اإلستراتيجية‪.‬‬ ‫ومن املنظور العاملي‪ ،‬فإن العالقات الطيبة التي تتمتع بها‬ ‫الهند اآلن مع الواليات املتحدة هي بالتالي النتاج الطبيعي‬ ‫للتوجهات االستراتيجية التي جاءت مدفوعة بعوامل ثالثة‪.‬‬ ‫أوال حقيقة أن الصني‪ ،‬أكثر من كونها تهديدا أمنيا مباشرا‪،‬‬ ‫متثل منافسا قويا في جنوب آسيا واحمليط الهادي‪ ،‬أجبر‬ ‫دلهي على السعي للحصول على دعم واشنطن للتوازن‬ ‫مع بكني واحلفاظ على النظام األمني اآلسيوي احلالي‪.‬‬ ‫وثانيا‪ ،‬هناك تركيز غير مسبوق على العالقات االقتصادية مع‬ ‫زيادة إجمالي التجارة بنسبة ‪ 30‬في املائة في ‪ 2010‬التي‬ ‫أوشكت اآلن على جتاوز حد الـ‪ 50‬مليار دوالر‪ .‬االستثمارات‬ ‫األجنبية‪ ،‬والتعهيد واملفاعالت النووية – تلك هي األجندة‬ ‫اجلديدة‪.‬‬

‫‪Image © Getty Images‬‬

‫العدد ‪ ،1561‬مارس ‪2011‬‬

‫وأخيرا‪ ،‬فبخالف االلتزام املشترك جتاه الدميقراطية‬ ‫والتعددية‪ ،‬يؤثر حاليا على العالقات الثنائية جماعات‬ ‫الضغط من املهاجرين الهنود في واشنطن والطالب الهنود‬ ‫الذين ميثلون أكبر عدد من الطالب األجانب في الواليات‬ ‫املتحدة‪ .‬ومن جهة أخرى‪ ،‬يزور حاليا عدد غير مسبوق من‬ ‫األميركيني الهند للسياحة وللعالج الطبي أو التبادل‬ ‫الثقافي‪.‬‬

‫‪19‬‬


‫● شؤون سياسية‬

‫العالقات الهندية – األميركية‪..‬‬ ‫التعايش أفضل من املواجهة‬

‫زواج مصلحة‬

‫على الرغم من أن العالقة بني أميركا والهند سوف تستمر‬ ‫في التأرجح بني التحسن والتدهور‪ ،‬تؤمن كال الدولتني‬ ‫أن التعايش أفضل من املواجهة‪ .‬وعلى الرغم من أهمية‬ ‫باكستان وأفغانستان على املستويني اإلقليمي والدولي‪ ،‬ال‬ ‫ترغب واشنطن أو نيودلهي في أن تتوتر العالقات األميركية ‪-‬‬ ‫الهندية بسبب إسالم آباد أو كابل‪ ،‬وسوف تستمر إدارة أوباما‬ ‫في مراعاة األولويات الهندية‪.‬‬ ‫برايان كلوفلي‬ ‫بعدما زار الرئيس جيمي كارتر الهند في ‪ ،1978‬أطلق على‬ ‫قرية «دوالتبور» في والية هاريانا قرية «كارتربوري»‪ .‬وكانت‬ ‫والدته قد انتقلت للعيش هناك والعمل كمتطوعة بفرق‬ ‫السالم األميركية‪ .‬وقد حظيت كل من زيارته وهديته ‪-‬‬ ‫جهاز تلفزيون ‪ -‬بالثناء‪ .‬ولكن احلكومة الهندية لم ترحب‬ ‫بسقطته على الهواء ‪ -‬التي رمبا تكون قد حدثت عمدا ‪-‬‬ ‫والتي قال فيها إنه يجب إرسال رسالة قاسية وفظة إلى‬ ‫الهند بشأن برنامجها للتسلح النووي‪.‬‬ ‫ولكن الرؤساء األميركيني ال يستطيعون اليوم زيارة القرى‬ ‫األجنبية‪ ،‬نظرا ألسباب أمنية‪ .‬فخالل زيارة نوفمبر (تشرين‬ ‫الثاني)‪ ،‬مت قصر تواصل الرئيس باراك أوباما مع مواطني‬ ‫كانبور وراجستان إلى مؤمتر بالفيديو من ست دقائق وهو ما‬ ‫لم يسمح بالتأكيد بتسمية القرية بـ «أوبامابوري»‪.‬‬

‫أوباما‪ :‬املوقف في كشمير «حفرة وحل»‬ ‫على املستوى الدبلوماسي وادارتي سوف‬ ‫تعمل مع باكستان والهند حملاولة حل أزمة‬ ‫كشمير بطريقة جدية‪.‬‬ ‫كما كان من املستبعد أن يقدم الرئيس أوباما رسالة حتمل‬ ‫انتقادا بشأن أسلحة الهند النووية أو يلقي بتعليقات‬ ‫ميكنها التأثير على العالقات الثنائية‪ ،‬سواء في ما يتعلق‬ ‫بكشمير أو بتدخل الهند في أفغانستان‪ ،‬وهما القضيتان‬ ‫اللتان مت استبعادهما من أجندة املباحثات بني الرئيس‬ ‫األميركي ورئيس الوزراء الهندي مامنوهان سينغ‪.‬‬ ‫وخالل حملة االنتخابات في ‪ ،2008‬أخبر أوباما مجلة «التامي»‬ ‫أن املوقف في كشمير كان «كحفرة وحل على املستوى‬ ‫الدبلوماسي»‪ ،‬وأن إدارته سوف تعمل مع «باكستان والهند‬ ‫حملاولة حل أزمة كشمير بطريقة جدية»‪ .‬ومن املتوقع أن‬ ‫يكون تصريحه قد أثار احتجاجات ‪ -‬غير رسمية ‪ -‬قوية في‬ ‫الهند‪.‬‬ ‫ولكن عشية زيارته للهند‪ ،‬لم يتخذ أوباما أي إجراء حلل‬ ‫‪18‬‬


‫‪Image © Getty Images‬‬

‫املؤسسة العسكرية الصينية‪ ،‬فإنه أيضا قد يؤدي إلى نشوء‬ ‫إشكاليات هامة حول كيفية التعاطي مع الصني‪ ،‬و خصوصا ً‬ ‫إن كانت احلكومة تنوي التعاون دبلوماسيا ً بينما يرفض اجليش‬ ‫قبول حتقيق وعودها‪.‬‬

‫القرارات العسكرية‪ .‬القادة األميركيون‪ ،‬مع ذلك‪ ،‬أرسلوا رسالة‬ ‫واضحة إلى الصني التي يعتقدون أنها تخطئ بتبني فرضيات‬ ‫غير واقعية تبشر بانهيار اميريكي‪.‬‬ ‫بالنسبة لهم‪ ،‬فإن وزير الدفاع غيتس كان بليغا ً في تلخيص‬ ‫شاهدت‬ ‫ما يؤمن به في تلخيص احلسابات اخلاطئة‪ « :‬لقد‬ ‫ُ‬ ‫ذلك النوع من الرؤية الدورية لإلنهيار األميركي يأتي مرتني‬ ‫او ثالث‪ ،‬رمبا كانت أكثرها دراماتيكية في النصف األخير من‬ ‫السبعينات‪ ...‬و رؤيتي العامة ألولئك الذين هنا أو حول العالم‬ ‫ممن يظنون أن الواليات املتحدة في انهيار هو أن قمامة التاريخ‬ ‫تعج بتلك الدول التي قللت من قدرة الواليات املتحدة»‪.‬‬

‫بقدر كون هذه اإلحتمالية مثرة للقلق بالنسبة للواليات املتحدة‪،‬‬ ‫فإن اللعب بورقة اجليش في املعادلة قد يكون في صالح الصني‬ ‫طاملا أن النتائج التي يتطلع لها اجليش تلتقي مع تلك التي‬ ‫للقيادة املدنية‪ ،‬أو تتقارب معها كما يرى الباحث في الشؤون‬ ‫الصينية أندرو سكوبل‪« .‬قيادات الصني قد تتمنى أن يكون ذلك‬ ‫الغموض احملسوب عامال ً إلعاقة أي رد أميركي أثناء األزمات‪ .‬و لكن‬ ‫إن فشلت هذه املناورة‪ ،‬قد ينتهى األمر إلى حالة فوضى أكثر مما‬ ‫يجب أن تكون عليه»‪ ،‬يضيف هاديك في الفورين بوليسي‪.‬‬

‫*بوال ميجيا‬

‫ت كهذه‪ ،‬لألحسن أو األسوأ‪ ،‬من شأنها أن تقود‬ ‫إن حسابا ٍ‬

‫نشر هذا في «اجمللة» بتاريخ ‪ 25‬يناير ‪2011‬‬

‫العدد ‪ ،1561‬مارس ‪2011‬‬

‫‪17‬‬


‫● احلرب والسالم‬

‫�سباق ت�سلح جديد يف جنوب �شرقي �آ�سيا‬ ‫تشير البيانات الصادرة في العام املاضي عن معهد‬ ‫ستكهولم ألبحاث السالم إلى أن عمليات نقل األسلحة‬ ‫العاملية تلقي الضوء على مناطق تشهد مزيدا من التوتر‬ ‫حول العالم‪.‬‬ ‫وحظيت باهتمام خاص الزيادة التي شهدتها جتارة‬ ‫األسلحة التقليدية الرئيسة في جنوب شرقي آسيا‬ ‫ومنطقة احمليط الهادئ‪ ،‬مما يعطي إشارة على بدء سباق‬ ‫تسلح وان كان حسن النيات‪.‬‬ ‫في األعوام اخلمسة املاضية‪ ،‬ذهبت نسبة ‪ 41‬في املائة‬ ‫من الواردات العاملية لألسلحة التقليدية إلى آسيا‬ ‫وأوقيانوسيا‪ ،‬في زيادة قدرها ‪ 11‬في املائة عن األعوام‬ ‫األربعة السابقة لها‪.‬‬ ‫ومن بني أكبر ‪ 10‬مستوردين‪ ،‬جاءت خمس دول آسيوية‪:‬‬ ‫حتتل الصني والهند وكوريا اجلنوبية املواقع الثالثة األولى‪،‬‬ ‫بينما حلت سنغافورة وباكستان ألول مرة في املركزين‬ ‫السابع والعاشر بالترتيب‪.‬‬ ‫تضاعفت عمليات توصيل األسلحة إلى جنوب شرقي‬ ‫آسيا مرتني ما بني عامي ‪ 2004‬و‪ ،2009‬وارتفعت الواردات‬ ‫املاليزية بنسبة ‪ 722‬في املائة‪.‬‬ ‫وتأتي ‪ 40‬في املائة من جميع صادرات األسلحة من أكبر‬ ‫مصدر ‪ -‬الواليات املتحدة ‪ -‬لتذهب إلى آسيا وأوقيانوسيا‪.‬‬ ‫املصدر‪ :‬معهد استكهولم ألبحاث السالم‪.‬‬

‫األمر األكثر اثارة لقلق الواليات املتحدة هو‬ ‫الدليل على أن هو جينتو ‪-‬الذي يرأس اللجنة‬ ‫العسكرية املركزية و أحد اثنني من املدنيني في‬ ‫مؤسسة الصني العسكرية‪ -‬ال يتم استشارته‬ ‫في األنشطة اليومية جليش التحرير الشعبي‪.‬‬ ‫و يضربه»‪ ،‬باإلضافة إلى االستثمارات املستمرة في برنامج‬ ‫اجلوينت سترايك فايتر»‪ ،‬أحدث مقاتلة ال يرصدها رادار»‪.‬‬ ‫على الرغم من كل تلك املالبسات العسكرية‪ ،‬فإن رحلة غيتس‬ ‫إلى الصني لم تنهِ اجندة االستعداء الكاملة‪ .‬كانت نيته هي‬ ‫االستمرار في بناء تعاون عسكري‪ ،‬ولو بشكل جزئي لتجنب‬ ‫ظهور سباق تسلح‪ ،‬األمر الذي أدى إلى وعود مبزيد من احملادثات‬ ‫بني ممثلي الدفاع في البلدين‪.‬‬ ‫إال أن تراجعا ً آخر في العالقات قد ظهر من خالل اختبار طائرة‬ ‫الشبح‪ ،‬األمر الذي خلق شكوكا ً حيال قدرة تأثير احلكومة‬ ‫الصينية في اجليش‪ .‬في الواقع‪ ،‬إن سلطة الرئيس الصيني في‬ ‫قضايا مختلفة كانت محل تساؤل في املاضي‪ ،‬مبا في ذلك تأثيره‬ ‫على سياسة معدالت التداول‪ ،‬القيود التجارية و تأثير الصني‬ ‫على كوريا الشمالية‪ ،‬كما شرح روبت هاديك في مجلة فورين‬ ‫‪16‬‬

‫بوليسي‪ .‬األمر األكثر اثارة لقلق الواليات املتحدة هو الدليل‬ ‫على أن هو جينتو ‪-‬الذي يرأس اللجنة العسكرية املركزية و‬ ‫أحد اثنني من املدنيني في مؤسسة الصني العسكرية‪ -‬ال يتم‬ ‫استشارته في األنشطة اليومية جليش التحرير الشعبي‪.‬‬ ‫في الواقع‪ ،‬استشهدت النيويورك تاميز بأقوال موظفني كبار‬ ‫د‬ ‫رأوا أن اختبار مقاتلة الشبح قد يؤخذ على أنه «عملية حت ٍّ‬ ‫للسيد هو‪ ،‬الذي أمر اجليش الصيني أن يقدم نوعا ً من املرونة‬ ‫بعد أعوام من العالقات املضطربة مع البنتاغون»‪ .‬هذه لم‬ ‫تكن الدعوات األولى للقادة العسكريني الصينيني أن يتخذوا‬ ‫مواقف دبلوماسية مغايرة مع الواليات املتحدة‪ .‬في ‪1995‬‬ ‫و ‪ ،2005‬قاموا بتهديدات نووية ضد الواليات املتحدة‪ ،‬و في‬ ‫‪ 2001‬حينما قامت طائرة دورية أميركية بهبوط اضطراري‬ ‫بعد تصادمها مع مقاتلة صينية‪ ،‬لم يتعاون اجليش مع‬ ‫السلطة املدنية‪ .‬و إن كان ذلك يشير إلى استقاللية هيكل‬


‫العالقات العسكرية الصينية األمريكية ‪ ..‬تبادل للزيارات والتهديدات‬

‫سباق الكبار‬

‫عام من االحتقان في العالقات الصينية األميركية‪ ،‬استهل شهر يناير ‪ 2011‬بلقائني قد ميهدان الطريق ملزيد من التعاون بني البلدين املتنافسني‪.‬‬ ‫بعد ٍ‬ ‫ال أحد ميكنه أن يتكهن ان كان التعاون بني املؤسستني العسكريتني سيثمر في املستقبل‪ ،‬لكن األكيد أن سباق التسلح بني البلدين العمالقني‬ ‫يبدو أنه في تصاعد‪.‬‬ ‫بوال ميجيا‬ ‫لم يكن العام ‪ 2010‬جيد ا ً للعالقات الصينية األمريكية‪ .‬لقد‬ ‫واجهت الدولتان تراجعات ملحوظة بعد أن سمحت الواليات‬ ‫املتحدة ببيع اسلحة لتايوان‪ ،‬وردت عليها الصني بقطع‬ ‫العالقات العسكرية ‪ -‬العسكرية‪ .‬كما أن لقاء الرئيس أوباما‬ ‫بالداالي الما لم يخفف من االستياء الصيني جتاه السياسة‬ ‫األميركية‪.‬‬ ‫إال أن الصني لم تكن دائما ً في وضع املشتكي‪ .‬لقد هددت‬ ‫عالقات الصني بدول احمليط الهادئ اجملاورة مصالح أمريكا بشكل‬ ‫ملحوظ‪ ،‬وبالذات من خالل امتناعها عن شجب إغراق كوريا‬ ‫الشمالية لطر ّاد كوري جنوبي و قصفها إحدى اجلزراجلنوبية‪.‬‬ ‫عام من تدهور العالقات‪ ،‬زيارتا دولة رسمتا بداية العام‬ ‫بعد‬ ‫ٍ‬ ‫‪ .2011‬األولى كانت زيارة وزير الدفاع روبرت غيتس إلى الصني‪،‬‬ ‫والحقا ً زار هو جينتو الواليات املتحدة‪ .‬وكما توقع احملللون‪ ،‬لم‬ ‫تُتخذ أي خطوات دبلوماسية واسعة خالل الزيارتني‪ ،‬ولكنهما‬ ‫كانتا على األقل فرصة النطالق العام ‪ 2011‬في االجتاه الصحيح‬ ‫نحو التعاون بني الدولتني املتنافستني‪.‬‬ ‫على رغم أن زيارة هو جينتو مرت مبرونة نسبية‪ ،‬لم يتحقق‬ ‫الكثيرة بخصوص السؤال اجلدلي حول ما العمل مع كوريا‬ ‫الشمالية‪ .‬إال أن الظروف التي أحاطت زيارة روبرت غيتس في‬ ‫مطلع الشهر كانت أكثر مثار ا ً للجدل‪ ،‬خصوصا ً اإليضاحات‬ ‫التي مت تناولها بخصوص التعاون العسكري و احتمال نشوء‬ ‫سباق تسلح بني الصني و الواليات املتحدة‪.‬‬ ‫كان غيتس يأمل في التوصل الى إيجاد اتصاالت منتظمة بني‬ ‫الواليات املتحدة و ممثلي اجليش الصيني «سيزيد الشفاقية‪،‬‬ ‫ويقلل الشكوك‪ ،‬و يساهم في تخفيف الضغط الذي قد‬ ‫يُحدثه خالف ذلك من دفع نحو استعدادات عسكرية أضخم من‬ ‫اجلانبني»‪ ،‬بحسب ما أوردته مجلة فورين بوليسي‪ .‬وبينما كانت‬ ‫زيارة غيتس الصني محاولة من أجل ترسيخ عالقات عسكرية‬ ‫ثنائية‪ ،‬فإن قرار اختبار طائرة شبح نفاثة قبيل وصول املسؤول‬ ‫األميركي قد يشير إلى أن الصني‪ ،‬على عكس املتوقع‪ ،‬اعتبرت‬ ‫االختبار فرصة الستعراض عضالتها و قدراتها العسكرية‪.‬‬ ‫بالقطع‪ ،‬ليست مقاتلة الشبح هي السبيل الوحيد في‬ ‫مساعي الصني حتقيق توازن ما‪ ،‬اذا ما عرفنا حجم احلضور‬ ‫العسكري األمريكي في احمليط الهادئ‪ .‬باإلضافة إلى طائرة‬ ‫جي‪ -20‬الشبح‪ ،‬جتهز الصني حاملة طائرات اوكرانية‪ ،‬و التي‬ ‫بحسب األسوشيتيد بريس تعد أول حاملة بقوة نيران ضخمة‬ ‫من نوعها بهذا احلجم لذلك البلد‪ .‬كذلك‪ ،‬في تقرير للعام‬ ‫‪ ،2009‬زعم البنتاغون أن الصني ميكن أن تُطلق العديد من‬ ‫احلامالت بحلول العام ‪ ،2010‬و الذي تؤكده التقارير أن بناء‬ ‫تلك احلامالت قد بدأ بالفعل‪.‬‬ ‫باإلضافة إلى احلامالت‪ ،‬أعادت الصني بالفعل نشر دفاعات‬ ‫العدد ‪ ،1561‬مارس ‪2011‬‬

‫نووية في ‪ 2008‬على محطات إطالق متحركة وغواصات‪،‬‬ ‫كما أن أسطوال من ‪ 60‬سفينة و غواصة مت تسليحه «مبراكب‬ ‫كامتة الصوت ونووية شديدة القوة‪ ،‬باإلضافة إلى جيل ثان‬ ‫من الغواصات اجملهزة بصواريخ بالستية»‪ ،‬بحسب تغطية‬ ‫األسوشيتيد بريس لرحلة غيتس إلى الصني‪ .‬باإلضافة إلى ذلك‪،‬‬ ‫فإن الصواريخ املضادة للسفن‪ ،‬أو ما يُسمى قاتل احلامالت‪،‬‬ ‫القادرة على ضرب احلامالت األميركية املتمركزة في املنطقة‪،‬‬ ‫قاربت على االنتشار‪.‬‬ ‫لم مير التخزين العسكري الصيني من دون مالحظة الواليات‬ ‫املتحدة‪ ،‬ولكن في املقابل‪ ،‬قوبل األمر بخليط من القلق و‬ ‫االمتعاض‪ .‬من جانب‪ ،‬كان املوظفون العسكريون األميركيون‬ ‫يشيرون إلى العقود الزمنية التي تفصل بني التقنية‬ ‫العسكرية األميركية و نظيرتها الصينية‪ ،‬ناهيك عن التمييز‬ ‫بني تطوير التقنية العسكرية والقدرات التي مت اختبارها على‬ ‫أرض املعركة الستخدام تلك التقنية بشكل أمثل‪ .‬على اجلانب‬ ‫اآلخر‪ ،‬نفس أولئك املوظفني ما عادوا يظنون أن الصني تريد أن‬ ‫تكون متراجعة عسكريا ً في نطاق تأثيرها‪ ،‬بل أنهم يتوقعون‬ ‫أن تسعى الصني إلى امتالك القدرة على مواجهة احلضور‬ ‫األميريكي في املنطقة‪.‬‬

‫باتت الواليات املتحدة معتادة على فكرة أن القوى‬ ‫املنافسة األخرى ستسعى إلى حماية مصاحلها‬ ‫من خالل التطوير العسكري‪.‬‬ ‫باتت الواليات املتحدة معتادة على فكرة أن القوى املنافسة‬ ‫األخرى ستسعى إلى حماية مصاحلها من خالل التطوير‬ ‫العسكري‪ .‬إال أن معضلة تراكم التسليح املعروفة آخذة في‬ ‫التريث‪ ،‬وباتت األسئلة اخلاصة بنيات الصني الستخدام تلك‬ ‫املوارد حتت السطح‪ .‬إن تايوان‪ ،‬بال شك‪ ،‬دافع رئيس خلف نيات‬ ‫الصني لتطوير أسلحة هجومية‪ .‬إال أن االلتزام األميريكي حيال‬ ‫حماية تايوان‪ ،‬واحتواء كوريا الشمالية‪ ،‬استلزم رد ا ً من الصني‬ ‫في تطوير بنائها العسكري‪.‬‬ ‫أوضح وزير الدفاع روبرت غيتس أن البنتاغون يزيد من االستثمار‬ ‫في نطاق بعض األسلحة‪ ،‬املقاتالت اجلوية و التكنولوجيا كرد‬ ‫على التشييد العسكري الصيني في احمليط الهادئ‪ ،‬على الرغم‬ ‫من مليارات الدوالرات اخملفضة في ميزانية البنتاغون والتي أعلن‬ ‫غيتس نفسه عنها أخيرا‪ .‬أفردت النيويورك تاميز تقرير ا ً قالت‬ ‫فيه إن تلك االستثمارات شملت «طائرات قذف نووي مدى بعيد‬ ‫جديدة‪ ،‬أوقف البنتاغون عملية التطوير في ‪ ،2009‬باإلضافة‬ ‫إلى اجليل اجلديد من املشوشات اإللكترونية التي تتبع سالح‬ ‫البحرية و املصممة خصيصا ً إلعاقة الصاروخ من أن يجد هدفه‬ ‫‪15‬‬


‫● احلرب والسالم‬

‫مهمة �سرية‬ ‫في سبتمبر (أيلول) عام ‪ ،2007‬في مهمة محاطة‬ ‫بالسرية واكتنفتها سياسة كتمان منيعة من كل‬ ‫األطراف‪ .‬قامت إسرائيل بشن هجوم سري متهور‬ ‫قد يكون كارثيا على منشآت غامضة في الصحراء‬ ‫السورية‪ .‬وما زالت الشائعات تدور حول ما حدث‬ ‫حتديدا في ليلة ‪ 6‬سبتمبر في ذلك العام‪ ،‬ولكن‬ ‫ظهرت رواية موثوق بها‪ ،‬وإن كانت خيالية‪ ،‬تشير إلى‬ ‫مساعدة كوريا الشمالية في برنامج أسلحة نووية‬ ‫مشترك إيراني ‪ -‬سوري‪ ،‬وهو ما أوقفه سريعا التصرف‬ ‫العسكري اإلسرائيلي الذي كان عالجيا كما كان‬ ‫مثيرا للجدل‪.‬‬ ‫ووفقا لبحث استقصائي أجرته صحيفة «دير‬ ‫شبيغل»‪ ،‬علم املوساد (جهاز االستخبارات‬ ‫اإلسرائيلي) أوال باحتمال دعم كوريا الشمالية لتعزيز‬ ‫أسلحة سورية عندما تولى بشار األسد رئاسة البالد‬ ‫عام ‪ .2001‬وفي الوقت ذاته‪ ،‬مت التعامل مع معلومات‬ ‫تشير إلى احلديث عن أسلحة نووية بشيء من‬ ‫التشكك‪ .‬ولكن على مدار األعوام القليلة التالية‪ ،‬مت‬ ‫جتميع ملف كبير من املعلومات‪.‬‬ ‫وأشارت االستخبارات األميركية إلى حتول لم يكن‬ ‫في احلسبان في االتصاالت الهاتفية بني بلدة الكبر‬ ‫في الصحراء السورية وبيونغ يانغ‪ .‬ووقع مسؤول‬ ‫سوري رفيع املستوى ضحية عملية جتسس على‬ ‫طريقة هوليوود‪ ،‬حيث استطاع عمالء املوساد اختراق‬ ‫جهاز الكمبيوتر احملمول الذي تركه من دون حذر في‬ ‫غرفته في أحد فنادق لندن‪ ،‬وكان يحتوي على وثائق‬ ‫وصور هائلة حتتوي على تفاصيل إنشاء مجمع في‬ ‫الكبر‪ .‬وظهر في إحدى الصور خبير نووي كوري‬ ‫شمالي بارز في املقدمة‪ .‬أدى هروب نائب وزير الدفاع‬

‫السابق من إيران إلى تسليم «سي آي إيه» معلومات‬ ‫ثمينة‪ ،‬تتضمن ادعاء مبهما بأن إيران متول مشروعا‬ ‫نوويا شديد السرية في سورية ومبساعدة من كوريا‬ ‫الشمالية‪.‬‬ ‫وتصل قصة جتسس على طراز «العباءة واخلنجر» إلى‬ ‫ذروتها في مهمة ليلية محيرة عبرت فيها املروحيات‬ ‫اإلسرائيلية على ارتفاع منخفض إلى سورية وحصلت‬ ‫على عينات من تربة قريبة من منطقة الكبر‪ .‬ولم تكن‬ ‫نتائج حتاليل التربة حاسمة‪ ،‬ولكن ظل إيهود أوملرت‪،‬‬ ‫الذي كان رئيس وزراء إسرائيل في ذلك الوقت‪ ،‬يتتبع‬ ‫األحداث ويفكر في شن غارة على أصل املشكلة‪.‬‬ ‫وتغلب على غياب دليل قاطع على وجود تهديد نووي‬ ‫محتمل بالقرب من إسرائيل‪ ،‬الدليل الظرفي املتزايد‬ ‫الذي يتضمن اآلن تقارير عن شحن يورانيوم من بيونغ‬ ‫يانغ إلى ميناء مدينة طرطوس السورية‪.‬‬ ‫وفي الصباح الباكر من يوم ‪ 6‬سبتمبر‪ ،‬قامت سبع‬ ‫مقاتالت إسرائيليات طراز «إف ‪ »15‬باختراق اجملال‬ ‫اجلوي السوري وقصفت مجمع الكبر سريعا‪ .‬ما حدث‬ ‫بعد ذلك يوضح مدى قلة املعلومات املعلنة‪ .‬حتى‬ ‫اآلن‪ ،‬تظل سورية وإسرائيل متحفظتني في الروايات‬ ‫الرسمية عما حدث تلك الليلة‪ .‬وبالنسبة لسورية‪،‬‬ ‫يعد ذلك وسيلة حلفظ ماء الوجه‪ ،‬وال ترغب إسرائيل‬ ‫من دون شك في حتمل مسؤولية ما يعتبر بالضرورة‬ ‫اختراقا غير مشروع‪ .‬وفي هذه احلالة‪ ،‬في مصلحة‬ ‫الطرفني أن يظال صامتني ويتظاهرا بأن شيئا لم‬ ‫يحدث‪ ،‬ولكن تشير تلك احلادثة إلى فكرة مثيرة للقلق‬ ‫حول ما قد يحدث إذا أصبح هناك تهديد نووي آخر في‬ ‫الشرق األوسط‪ ،‬عندما يقابل تصرف مشابه بانتقام‬ ‫عنيف‪ ،‬بدال من اإلنكار اخلانع‪.‬‬

‫وتقف عقبتان أساسيتان أمام من يسعون إلى إضعاف شبكة‬ ‫االنتشار النووي لكوريا الشمالية في الشرق األوسط‪ .‬العقبة‬ ‫األولى واألهم هي املال‪ .‬تسعى كوريا الشمالية التي تعاني من‬ ‫ضائقة مالية جراء انخفاض حجم جتارتها مع أكبر شركائها‬ ‫التجاريني‪ ،‬الصني وكوريا اجلنوبية‪ ،‬إلى تنويع مصادر اقتصادها‪.‬‬ ‫وتعد التكنولوجيا النووية وأسلحة الدمار الشامل بالنسبة‬ ‫لها املنتجني الوحيدين اللذين يجعالنها تستطيع املنافسة على‬ ‫مستوى دولي‪ .‬ويظهر الشرق األوسط‪ ،‬الذي يضم دوال ثرية تشترك‬ ‫منذ عقود في سباق للتسلح‪ ،‬كسوق مثالية لبيونغ يانغ‪ .‬وتعني‬ ‫الضغوط التي متارسها الواليات املتحدة على حلفائها‪ ،‬لعدم‬ ‫بيع أسلحة أو مواد نووية إلى دول معينة في املنطقة‪ ،‬أن قائمة‬ ‫املوردين احملتملني قصيرة‪ .‬وتتصدر بيونغ يانغ تلك القائمة‪ ،‬نظرا‬ ‫للمرحلة املتقدمة التي وصل إليها برنامجها النووي ورغبتها‬ ‫األكيدة في نقل تكنولوجيا اإلنتاج واملنتجات النهائية‪ .‬وكلما‬ ‫استمر االنتشار تزداد الشبكة قوة‪ ،‬مما يجعل من كوريا الشمالية‬ ‫موردا أكثر جذبا‪.‬‬

‫وواشنطن في ظل إدارة باراك أوباما اآلن في النهج املعتاد الذي‬ ‫يعتبر مبوجبه أي تصرف يصدر عن بيونغ يانغ استفزازا يؤدي إلى‬ ‫اإلدانة األميركية‪ .‬ولكن من املمكن أن يقدم االنتشار النووي في‬ ‫الشرق األوسط وسيلة لكسر هذا النهج ويجعل واشنطن جتتمع‬ ‫مع بيونغ يانغ على طاولة املفاوضات‪ ،‬وهو ما يسعى نظام كيم‬ ‫جونغ إيل إلى حتقيقه‪ .‬وكما قال املدير السابق للشؤون اآلسيوية‬ ‫في مجلس األمن القومي األميركي فيكتور دي تشا‪« :‬جميع‬ ‫االستفزازات التي تقوم بها كوريا الشمالية‪ ،‬عاجال أم آجال‬ ‫تتبعها مفاوضات»‪ .‬واالنتشار النووي أحد تلك االستفزازات‪ .‬ورمبا‬ ‫تستعد الواليات املتحدة لتقدمي بعض احلوافز لكوريا الشمالية‬ ‫في مقابل وقف الشحنات النووية والصاروخية إلى إيران وسورية‬ ‫وحزب اهلل‪ .‬وقد جتعل احلوافز االقتصادية والدبلوماسية املناسبة‬ ‫كوريا الشمالية توافق وتنهي شبكة االنتشار النووي في الشرق‬ ‫األوسط‪ .‬فاحلوار‪ ،‬وليست العقوبات‪ ،‬هو الوسيلة األفضل لوقف‬ ‫انتشار السالح النووي من كوريا الشمالية‪.‬‬

‫باإلضافة إلى ذلك‪ ،‬تعلم حكومة كيم جونغ إيل أن انتشار‬ ‫التكنولوجيا النووية وأسلحة الدمار الشامل أحد اخليارات‬ ‫القليلة املتبقية لديها‪ ،‬في ما يتعلق بعالقاتها مع الواليات‬ ‫املتحدة‪ .‬وعلى الرغم من التوترات األخيرة في شبه اجلزيرة‬ ‫الكورية‪ ،‬فإن معظم احملللني يتفقون على أنه من غير املرجح‬ ‫أن تبدأ كوريا الشمالية في حرب واسعة النطاق قد تسفر‬ ‫في النهاية عن هزميتها‪ .‬لذلك تسير العالقات بني بيونغ يانغ‬

‫*رامون باتشيكو باردو ‪ -‬خبير في مكافحة االنتشار النووي‪،‬‬ ‫وهو محاضر في كلية كينغ في لندن‪ .‬ويحمل كتابه املقبل عن‬ ‫السياسة اخلارجية لكوريا الشمالية عنوان‪« :‬من «محور الشر»‬ ‫إلى «عزيزي رئيس مجلس اإلدارة»‪ :‬كيف تساوم كوريا الشمالية‬ ‫الواليات املتحدة»‪.‬‬

‫‪14‬‬

‫نشر هذا في «اجمللة» بتاريخ ‪ 10‬يناير‪2011‬‬


‫عقب الهجوم الذي شنته كوريا الشمالية أخيرا على كوريا‬ ‫اجلنوبية‪ ،‬تساءل وزير اخلارجية اإلسرائيلي أفيغدور ليبرمان عن‬ ‫كيف سيتمكن العالم من ردع إيران إذا لم يستطع التعامل‬ ‫مع الدولة اآلسيوية‪ .‬لم تكن تلك هي املرة األولى التي يتحدث‬ ‫فيها ليبرمان علنا ضد كوريا الشمالية‪ .‬في العام املاضي‪ ،‬اتهم‬ ‫ليبرمان نظام كيم جونغ إيل بتهريب أسلحة إلى حماس وحزب‬ ‫اهلل‪ .‬وفي حني رمبا تكون املقارنة بني كوريا الشمالية وإيران بعيدة‪،‬‬ ‫فإن ليبرمان على حق في ما قاله بشأن االنتشار النووي من بيونغ‬ ‫يانغ إلى الشرق األوسط‪ .‬في احلقيقة‪ ،‬متلك كوريا الشمالية‬ ‫شبكة انتشار صواريخ بالستية وتكنولوجيا نووية متقدمة في‬ ‫املنطقة‪ .‬وعلى الرغم من أن إيران أشهر زبائنها‪ ،‬فإنها ليست‬ ‫الوحيدة‪.‬‬

‫النووي الذي صممته كوريا الشمالية في الكبر شمال سورية‬ ‫الضوء على العالقة الوثيقة التي جتمع بني بيونغ يانغ ودمشق‪.‬‬ ‫ولكن بدال من وقف التعاون بني الدولتني‪ ،‬يبدو أن القصف ساهم‬ ‫في تعزيز العالقات الثنائية بينهما‪ .‬واتهم تقرير مت إعداده بتكليف‬ ‫من األمم املتحدة ونشر في شهر نوفمبر (تشرين الثاني) املاضي‬ ‫كوريا الشمالية بتقدمي مساعدات في عمليات «تصميم وإنشاء‬ ‫مفاعل حراري في دير الزور»‪ .‬وأشار التقرير أيضا إلى أن السلطات‬ ‫الكورية اجلنوبية صادرت شحنة حاويات كورية شمالية متجهة‬ ‫إلى سورية حتتوي على مالبس عمل واقية قد تستخدم للحماية‬ ‫من املواد الكيماوية في أكتوبر (تشرين األول) عام ‪ .2009‬ال شك‬ ‫في أن نظام كيم جونغ إيل يساعد حكومة بشار األسد على‬ ‫تطوير برنامجها النووي‪ ،‬الذي ال يعرف عنه سوى القليل نسبيا‪.‬‬

‫سورية هي ثاني أهم زبون لكوريا الشمالية في الشرق األوسط‬ ‫بعد إيران‪ .‬ألقى القصف اإلسرائيلي في عام ‪ 2007‬للمفاعل‬

‫تسير العالقات بني بيونغ يانغ وواشنطن في‬ ‫ظل إدارة باراك أوباما اآلن في النهج املعتاد‬ ‫الذي يعتبر مبوجبه أي تصرف يصدر عن بيونغ‬ ‫يانغ استفزازا يؤدي إلى اإلدانة األميركية‪.‬‬ ‫وتعد مصر زبونا آخر مهما لكوريا الشمالية‪ .‬أشار تقرير صدر‬ ‫أخيرا عن مركز أبحاث الكونغرس األميركي إلى أن بيونغ يانغ متول‬ ‫القاهرة بتكنولوجيا إنتاج الصواريخ منذ سنوات عدة وحتى اآلن‪.‬‬ ‫ويرجع تاريخ العالقات بني كلتا الدولتني إلى نهاية السبعينات‪،‬‬ ‫عندما أمدت مصر كوريا الشمالية بصواريخ «سكود ب» في‬ ‫مقابل الدعم الذي قدمته بيونغ يانغ في حرب أكتوبر‪ .‬اليوم‪،‬‬ ‫تنقل كوريا الشمالية الصواريخ إلى مصر‪ ،‬مما يوضح مدى تعقيد‬ ‫برامجها ألسلحة الدمار الشامل‪ .‬وتتحفظ احلكومة األميركية‬ ‫في االنتقاد العلني لوجود عالقات عسكرية بني دولة صديقة في‬ ‫الشرق األوسط وكوريا الشمالية‪ .‬وتأتي مشتريات مصر للصواريخ‬ ‫كإحدى الوسائل التي حتاول بها الدولة حتقيق التوازن أمام البرنامج‬ ‫النووي اإليراني‪ ،‬مبا يخدم املصالح األميركية في املنطقة‪.‬‬ ‫ومن جانبه أيضا‪ ،‬أصبح حزب اهلل عميال مهما لكوريا الشمالية‪،‬‬ ‫حيث يرجع تاريخ العالقات بني احلزب في جنوب لبنان والدولة‬ ‫اآلسيوية إلى الثمانينات‪ .‬ويحصل حزب اهلل اليوم على األسلحة‬ ‫والتدريب على حرب العصابات من كوريا الشمالية‪ .‬وفي ديسمبر‬ ‫(كانون األول) عام ‪ ،2009‬صادرت تايالند طائرة كورية شمالية‬ ‫كانت حتمل أسلحة مرسلة إلى احلزب‪ .‬ويؤكد ذلك الشكوك في‬ ‫وجود شبكة توريد من بيونغ يانغ إلى لبنان‪ .‬وفي سياق متصل‪،‬‬ ‫ألقت إسرائيل باللوم بسبب عدم قدرتها على هزمية حزب اهلل في‬ ‫حرب عام ‪ 2006‬على تدريب حرب العصابات الذي تلقاه مقاتلو‬ ‫حزب اهلل في كوريا الشمالية‪ ،‬باإلضافة إلى األنفاق التي أنشئت‬ ‫وفقا ملواصفات وضعتها الدولة اآلسيوية‪ .‬ويوضح ذلك مدى‬ ‫التقارب الذي قد تكون عليه العالقات بني نظام كيم جونغ إيل‬ ‫واجلماعات غير التابعة للحكومات في الشرق األوسط‪.‬‬

‫‪Image © Getty Images‬‬

‫العدد ‪ ،1561‬مارس ‪2011‬‬

‫علما بقوة شبكة االنتشار النووي الكورية الشمالية في الشرق‬ ‫األوسط‪ ،‬تشارك بعض احلكومات في املنطقة بصورة أكبر في‬ ‫اجلهود الدولية املبذولة لوقف صادرات بيونغ يانغ‪ .‬في يوليو (متوز)‬ ‫عام ‪ ،2009‬صادرت اإلمارات شحنة عسكرية متجهة إلى إيران‪.‬‬ ‫وورد أن دوال مثل السعودية والكويت طلبت من الواليات املتحدة أن‬ ‫تضمن نقل أقل قدر من التكنولوجيا واألسلحة النووية من كوريا‬ ‫الشمالية إلى الشرق األوسط‪ ،‬حيث إنه من غير اجملدي إيقاف تلك‬ ‫الشحنات متاما‪ .‬وكما يشكل البرنامج النووي في كوريا الشمالية‬ ‫مخاوف كبيرة بني أصدقاء الواليات املتحدة‪ ،‬فإنه ميثل األمر ذاته‬ ‫بالنسبة حللفائها في شرق آسيا‪.‬‬ ‫‪13‬‬


‫● احلرب والسالم‬

‫سباق تسلّح في الشرق األوسط‬

‫كوريا الشمالية‪ ..‬نووي للبيع!‬

‫تلعب كوريا الشمالية دورا مهما في أمن الشرق األوسط‪ .‬فقد أنشأت هذه الدولة اآلسيوية شبكة انتشار للمواد النووية وأسلحة الدمار الشامل التي‬ ‫تتجاوز عالقتها املعروفة مع إيران‪ .‬ويتسبب تأثير هذه الشبكة في تنامي مخاوف العديد من الدول الشرق أوسطية‪ ،‬بل وأيضا دبلوماسيني أميركيني‬ ‫وقوات موجودة في املنطقة‪.‬‬ ‫رامون باتشيكو باردو‬

‫‪12‬‬


‫متثل مصدرا الزعاج ترغب سورية في جتنبه‪ ،‬ولكن‬ ‫فعالية واشنطن تقلصت نظرا لضعفها اإلقليمي في‬ ‫الصراع اإلسرائيلي الفلسطيني‪ ،‬والنجاح الدبلوماسي‬ ‫واالقتصادي الذي حققته دمشق في أماكن أخرى‪.‬‬

‫‪ ،2010‬عندما وجد البيت األبيض ثغرة قانونية لتعيني‬ ‫فورد في موقع موقت وهو قرار يستطيع الكونغرس‬ ‫اجلمهوري إلغاءه خالل عام‪.‬‬ ‫وفي الوقت الذي تزايد فيه تأرجح العالقات بني واشنطن‬ ‫وسورية‪ ،‬متكنت سورية من تعزيز عالقاتها الثنائية مبناطق‬ ‫أخرى‪ .‬جزئيا كنتاج ملا يقارب العقد من االنعزال الذي قاده‬ ‫بوش‪ ،‬ونظرا‪ ،‬من جانب آخر‪ ،‬ألن الرئيس األسد متكن في‬ ‫النهاية من وضع ملسته الدبلوماسية‪ ،‬أصبحت سورية‬ ‫في موقف دولي قوي على رغم التردد األميركي‪ .‬فقد‬ ‫متكن األسد من تعزيز عالقته بالدول العربية الكبرى‬ ‫ومن أهمها اململكة العربية السعودية‪ ،‬بعدما كانت‬ ‫العالقات قد تباعدت بسبب لبنان في ‪ .2005‬كما أنه‬ ‫متكن من تكوين حتالف مع رئيس الوزراء التركي رجب‬ ‫طيب أردوغان وهو ما أدى إلى تعاون اقتصادي وسياسي‬ ‫وعسكري هائل‪ .‬ومن جهة أخرى‪ ،‬جتاهل االحتاد األوروبي‬ ‫حذر واشنطن‪ ،‬وقدم ‪ -‬بقيادة فرنسا ‪ -‬لسورية اتفاقية‬ ‫اجلوار والشراكة األوروبية التي طال انتظارها‪ .‬واألهم من‬ ‫ذلك‪ ،‬وبعد عقد من الركود‪ ،‬بدأت اإلصالحات االقتصادية‬ ‫لنائب رئيس الوزراء السوري عبداهلل الدردري تؤتي ثمارها‬ ‫وأظهر االقتصاد السوري منوا مستمرا زاد عن ‪ 4‬في املائة‬ ‫خالل السنوات الثالث املاضية‪ .‬وبالتالي‪ ،‬نقلت سورية‬ ‫نفسها إلى موقع لم يعد فيه للعالقات السيئة مع‬ ‫أميركا ذلك التأثير املزعج الذي كانت متثله من قبل‪.‬‬

‫وعلى الرغم من أن عام ‪ 2011‬بدأ بتحسن نسبي للعالقات‬ ‫األميركية ‪ -‬السورية أكثر مما كانت عليه خالل عهد بوش‪،‬‬ ‫فإنها بالطبع لم تصل للتجدد الشامل الذي كانت دمشق‬ ‫وإدارة أوباما تأمالن به‪ .‬باإلضافة إلى أنه ال يوجد ما يشير‬ ‫إلى أن العالقات سوف تشهد حتسنا كبيرا خالل العام‬ ‫املقبل‪ .‬فيبدو أن التوترات بشأن لبنان في تزايد مستمر‬ ‫في ظل النتائج املنتظرة حملكمة لبنان اخلاصة التي حتقق‬ ‫في اغتيال رفيق احلريري في ‪ .2005‬وعلى الرغم من أنه‬ ‫من املتوقع أن حتاول سورية أن ال تتورط‪ ،‬فإن اجلميع يتوقع‬ ‫أن يتسبب قرار إدانة حليفها‪ ،‬حزب اهلل‪ ،‬في إشعال أزمة‬ ‫سياسية في بيروت‪ .‬ونظرا ألن قدرا كبيرا من مصاحلة‬ ‫دمشق مع اجملتمع الدولي كان يعتمد على نفوذها الظاهر‬ ‫في استقرار لبنان‪ ،‬فإنه إذا ما نشبت حرب طائفية في‬ ‫جارتها الغربية‪ ،‬فمن املرجح أن ال تقف سورية موقف‬ ‫املتفرج‪ .‬وهو ما ميكن أن يثير غضب واشنطن‪ ،‬التي طاملا‬ ‫اعترضت على تدخل سورية في لبنان‪ ،‬مرة أخرى‪.‬‬ ‫وباملثل‪ ،‬فإن مستقبل البرنامج اإليراني النووي وموقف‬ ‫إسرائيل منه رمبا يكونان مجاال آخر لالختالف األميركي –‬ ‫السوري‪ ،‬فإذا ما فقدت إسرائيل صبرها إزاء جهود التوسط‬ ‫الدولية وهاجمت املنشآت اإليرانية بنفسها‪ ،‬فإن حربا‬ ‫أخرى بني تل أبيب وحزب اهلل املوالي إليران سوف تصبح‬ ‫أحد االحتماالت الكبرى‪ .‬كما ميكن أن تضرب قوات الدفاع‬ ‫اإلسرائيلية جنوب لبنان على نحو استباقي‪ .‬وعلى الرغم‬ ‫من أن وثيقة حديثة من وثائق «ويكيليكس» تشير إلى‬ ‫أن دمشق مترددة بشأن املشاركة في أي حرب مع إيران‬ ‫ضد إسرائيل‪ ،‬فإن هجمة إسرائيلية على حزب اهلل رمبا‬ ‫تدفع سورية للمشاركة ضد رغبتها‪ .‬وهناك وثائق أخرى‬ ‫سربتها «ويكيليكس» تشير‪ ،‬بالفعل‪ ،‬إلى أن قوات الدفاع‬ ‫اإلسرائيلية لديها خطط لضرب مخازن السالح السورية‬ ‫في حال قيام حرب مع حزب اهلل كتحذير ضد أي تسليح‬ ‫مستقبلي من دمشق للميليشيا الشيعية‪.‬‬

‫وبالطبع‪ ،‬ما زالت العقوبات واملقاطعة الدبلوماسية‬

‫وبالتالي فرمبا تتحدد العالقات السورية ‪ -‬األميركية في‬ ‫السنة املقبلة بناء على قدرة واشنطن على التأثير على‬ ‫حلفائها في تل أبيب‪ .‬فيبدو أن العناصر املوالية إلسرائيل‬ ‫في الكونغرس مترددة في السماح ألوباما بوضع أي‬ ‫سياسة جتاه سورية ال ترتبط بإسرائيل‪ ،‬وفي ظل إصرار‬ ‫الكونغرس اجلمهوري على إفساد سياسة البيت األبيض‪،‬‬ ‫من املرجح أن يستمر ذلك التوجه‪ .‬وبالتالي‪ ،‬سوف يعتمد‬ ‫كثيرا على إصرار أوباما على التغلب على أي خطط‬ ‫إسرائيلية لتجديد الصراع مع حزب اهلل أو لتغيير خطط‬ ‫السالم على املسار الفلسطيني أو السوري‪ .‬وعلى الرغم‬ ‫من أن سورية قد وضعت نفسها في موقع جديد حتى‬ ‫تستطيع التكيف من دون العالقات القوية مع الواليات‬ ‫املتحدة‪ ،‬فإن ذلك لن يحول دون تورطها في نزاع جديد‬ ‫مع إسرائيل إذا ما نشب صراع‪ .‬ومرة أخرى فإن األمل في‬ ‫أن يتمكن الرئيس أوباما من دفع األمور قبل أن تنزلق إلى‬ ‫الهاوية‪.‬‬

‫‪Image © Getty Images‬‬

‫العدد ‪ ،1561‬مارس ‪2011‬‬

‫*كريستوفر فيليبس ‪ -‬كاتب يعيش في لندن ومحلل بشؤون‬ ‫الشرق األوسط مع تركيز خاص على سورية‪ ،‬األردن‪ ،‬تركيا‪،‬‬ ‫لبنان ومصر‪ .‬وحاصل على الدكتوراه في العالقات الدولية من‬ ‫كلية لندن للعلوم االقتصادية‪.‬‬ ‫نشر هذا في "اجمللة" بتاريخ ‪ 17‬يناير ‪2011‬‬ ‫‪11‬‬


‫● احلرب والسالم‬

‫العالقات األميريكة السورية يحددها «أمن» اسرائيل‬

‫عالقة مشوبة باحلذر‬

‫لقد كانت العالقة بني الواليات املتحدة وسورية‪ ،‬التي تأسست عندما كانت سورية جزءا من اإلمبراطورية العثمانية‪ ،‬مؤثرة بالنسبة الستقرار الشرق‬ ‫األوسط بالقدر نفسه الذي كانت متثل فيه إشكالية‪ .‬فبعد تدهور تاريخي‪ ،‬وهو ما دفع إدارة بوش لسحب السفير من دمشق‪ ،‬عاد األمل في جتاوز املاضي‬ ‫والبدء من جديد مع إدارة أوباما‪ .‬إال أن عامني من التشكك قد تركا آثارهما على سورية وسط التوتر املتزايد في املنطقة‪.‬‬ ‫كريستوفر فيليبس‬ ‫على غرار غيرها من الدول‪ ،‬رحبت سورية بفوز باراك أوباما‬ ‫بالرئاسة في يناير (كانون الثاني) ‪ ،2009‬كفرصة إلعادة‬ ‫عالقتها بالواليات املتحدة‪ .‬وكانت فترة إدارة بوش السابقة‬ ‫قد شهدت أبعادا جديدة للعالقة بني البلدين‪ ،‬من خالل‬ ‫فرض واشنطن للعقوبات وسحب سفيرها‪ ،‬بل وحتى‬ ‫شن القوات األميركية للغارات على األراضي السورية‬ ‫من العراق‪ .‬ومن ثم فقد احتفى الرئيس بشار األسد‬ ‫مبقاربة أوباما األكثر إيجابية‪ .‬وبعد شهر من تنصيبه‪،‬‬ ‫عني الرئيس الرابع واألربعني سفيرا جديدا في دمشق‪.‬‬ ‫وفي يونيو (حزيران)‪ ،‬زار املبعوث اخلاص للشرق األوسط‬ ‫جورج ميتشل العاصمة السورية وهو أعلى مسؤول‬ ‫أميركي يزور سورية رسميا منذ عقود‪ .‬إال أن آثار عامني‬ ‫من التشكك قد ظهرت مرة أخرى في سورية‪ .‬فقد بدا‬ ‫العصر اجلديد من التواصل مع الواليات املتحدة كفجر‬ ‫زائف‪ .‬إقليميا‪ ،‬أفقد اإلخفاق في حتقيق أي تقدم حقيقي‬ ‫في املفاوضات اإلسرائيلية ‪ -‬الفلسطينية اإلدارة قدرا‬ ‫كبيرا من مصداقيتها‪ .‬وعلى الرغم من أن دمشق قد رحبت‬ ‫مبوقف واشنطن القوي بشأن االستيطان اإلسرائيلي‪ ،‬فإن‬ ‫تنازل أوباما بعد ذلك حتت ضغوط من العناصر املوالية‬ ‫إلسرائيل في الكونغرس قد أثار التساؤالت حول قدرته‬ ‫على أن يصبح وسيطا محايدا‪ .‬كما أن رفض رئيس الوزراء‬ ‫اإلسرائيلي بنيامني نتنياهو األخير لصفقة األسلحة‬ ‫الكبرى في مقابل نحو ‪ 90‬يوما من جتميد االستيطان‬ ‫في إطار جهود إحياء مباحثات السالم قد أساء إلى صورة‬ ‫الرئيس األميركي في العيون العربية‪.‬‬ ‫وفي سورية‪ ،‬ازداد انخفاض شعبية أوباما نظرا لعالقته‬ ‫املضطربة بدمشق‪ .‬فمن جهة‪ ،‬قام مسؤولون رفيعو‬ ‫املستوى من أمثال ميتشل‪ ،‬ومساعد وزير اخلارجية‬ ‫لشؤون الشرق األدنى‪ ،‬جيفري فيلتمان‪ ،‬والسيناتور جون‬ ‫كيري‪ ،‬بزيارات متكررة للعاصمة السورية‪ ،‬في تغير هائل‬ ‫عن املقاطعة الدبلوماسية التي قام بها جورج بوش‪ .‬ومن‬ ‫جهة أخرى‪ ،‬أعربت بعض الشخصيات الرئيسة في اإلدارة‬ ‫مثل فيلتمان‪ ،‬ووزيرة اخلارجية هيالري كلينتون‪ ،‬بصراحة‪،‬‬ ‫عن انتقاداتهما لسورية‪ ،‬وكان من أهمها اتهام دمشق‬ ‫بتسليح حزب اهلل‪.‬‬ ‫وقد ساهمت مخاوف أوباما احمللية في زيادة األمور تعقيدا‪.‬‬ ‫فقد جنح السياسيون املوالون إلسرائيل في الكونغرس في‬ ‫الضغط على الرئيس لتجديد العقوبات االقتصادية على‬ ‫النظام البعثي في مايو (أيار) ‪ .2010‬كما أخرت اجملموعة‬ ‫نفسها تعيني سفير أوباما اجلديد لدمشق‪ ،‬روبرت فورد‪،‬‬ ‫في أعقاب مزاعم تل أبيب بأن سورية قد أعطت حزب اهلل‬ ‫صواريخ سكود‪.‬‬ ‫ولم يتم إنهاء تلك الورطة إال عقب إجازات عيد امليالد‬ ‫‪10‬‬

‫ما زالت العقوبات واملقاطعة الدبلوماسية‬ ‫متثل مصدرا الزعاج ترغب سورية في جتنبه‪،‬‬ ‫ولكن فعالية واشنطن تقلصت نظرا لضعفها‬ ‫اإلقليمي في الصراع اإلسرائيلي الفلسطيني‪،‬‬ ‫والنجاح الدبلوماسي واالقتصادي الذي حققته‬ ‫دمشق في أماكن أخرى‪.‬‬


‫متوفرة الآن على‬

‫جملة العرب الدولية‬

‫املجلة‬ ‫تطبيقات املجلة‬ ‫تطبيقات‬


‫●● أقوال‬ ‫احملتويات‬

‫أقوال‬ ‫"الزعيم الليبي معمر‬ ‫القذافي يستعني مبرتزقة‬ ‫وبلطجية لقمع شعبه‬ ‫وينبغي ان يتنحى على‬ ‫الفور"‬ ‫وزيرة اخلارجية االميركية هيالري‬ ‫كلينتون في خطاب امام مجلس‬ ‫حقوق االنسان التابع لالمم املتحدة في‬ ‫جنيف‬

‫"سنعلن الزحف املقدس‪،‬‬ ‫وسنوجه نداء إلى املاليني من‬ ‫الصحراء إلى الصحراء‪،‬‬ ‫وسنزحف عليهم باملاليني‬ ‫لتطهير ليبيا بيتا ً بيتا ً‬ ‫وشبرا ً شبرا ً ودارا ً دارا ً‬ ‫وزنقة زنقة"‬

‫العقيد معمر القذافي في كلمة‬ ‫ألقاها من أمام منزله في باب‬ ‫العزيزية في طرابلس‬

‫"الدولة اجلزائرية عازمة على‬ ‫محاربة الفساد حلماية االقتصاد الوطني ووقف‬ ‫كل املمارسات الطفيلية التي متس باالقتصاد‬ ‫اجلزائري وتسخير دعم هيئات الرقابة"‬

‫الرئيس اجلزائري عبدالعزيز بوتفليقة في كلمة مبناسبة الذكرى‬ ‫الـ‪ 40‬لتأميم اجلزائر ثرواتها النفطية‬

‫"حني كانت األمور بخير‪ ،‬كنت معارضا وإصالحيا‪،‬‬ ‫ولكن عندما يدوس الناس اخلطوط احلمر فأنا‬ ‫أضربهم باجلزمة‪ ،‬وأضرب أبوهم كمان باجلزمة"‬

‫سيف اإلسالم القذافي في مقابلة مع صحيفة الشرق األوسط‬ ‫تعليقا على االحتجاجات في ليبيا‬

‫"ال احد يكذب على احد‪ ،‬كل‬ ‫يوم ونحن نسمع تصريح‬ ‫اوباما‪ ..‬يا مصر ما تعملوش‬ ‫كذا‪ ،‬يا تونس ما تعملوش‬ ‫هكذا‪ .‬شو دخل اوباما؟ شو‬

‫‪8‬‬

‫دخلك بعمان؟ شو دخلك مبصر؟ انت‬ ‫رئيس للواليات املتحدة أم رئيس العالم‬ ‫العربي"؟‬

‫الرئيس اليمني علي عبداهلل صالح خالل لقاء مع‬ ‫اساتذة كلية الطب بجامعة صنعاء‬

‫"انا هنا آلخذ شرعيتي منكم‪ ..‬سأبذل‬ ‫كل جهدي أللبي مطالبكم"‬

‫رئيس الوزراء املصري اجلديد عصام شرف في كلمة امام‬ ‫االف احملتجني في ميدان التحرير وسط القاهرة‬

‫"نقول للجميع إن‬ ‫امليادين العامة‬ ‫ليست املكان‬ ‫املناسب للحوار‬ ‫الوطني"‬ ‫ملك البحرين حمد‬ ‫بن عيسى آل خليفة‬ ‫تعليقا على االحتجاجات‬ ‫التي تشهدها املانة‬

‫"الدولة التزمت‬ ‫بحماية املتظاهرين مبوجب الدستور كما هي‬ ‫ملتزمة بحماية األموال واملمتلكات العامة‬ ‫وفقا للدستور أيضا وقد تعاملت احلكومة‬ ‫مع التظاهرات بشكل حضاري ودميقراطي‬ ‫ودستوري أما بعض االختراقات اجلزئية التي‬ ‫حدثت فسيجري التحقيق فيها"‬

‫رئيس احلكومة العراقية نوري املالكي خالل اجتماع بعدد من‬ ‫رؤساء العشائر في املوصل‬

‫"استقالتي ليست هروبا من املسؤولية بل‬ ‫إفساحا للمجال أمام وزير أول آخر‪..‬‬ ‫ضميري مرتاح ولست مستعدا ألكون‬ ‫الرجل الذي يتخذ إجراءات ينجم عنها‬ ‫ضحايا"‬ ‫رئيس الوزراء التونسي السابق محمد الغنوشي‬ ‫عند اعالنه استقالته من احلكومة املوقتة‬


‫‪48‬‬

‫‪30‬‬

‫‪40‬‬ ‫العدد ‪ ،1561‬مارس ‪2011‬‬

‫‪7‬‬


‫● احملتوى‬

‫احملتوى‬ ‫أقوال‬

‫‪8‬‬

‫احلرب والسالم‬

‫‪10‬‬

‫ •عالقة مشوبة باحلذر‬ ‫ •كوريا الشمالية‪ ..‬نووي للبيع!‬ ‫ •سباق الكبار‬

‫شؤون سياسية‬

‫•زواج مصلحة‬ ‫•خطة جهنمية‬ ‫•بقايا احلرب الباردة‬ ‫•ما بني استقالل وحترير‬

‫ ‬ ‫ ‬ ‫ ‬ ‫ ‬

‫‪18‬‬

‫مرمي رجوي‪ :‬موجة التغيير في الشرق األوسط تؤثر على ايران ‪30‬‬

‫«إلى املنتفضني في مصر وتونس وفي الدول األخرى‪ ..‬حذار من نظام‬ ‫هو أسوأ عدو لإلسالم واملسلمني»‬

‫ثروة األمم‬

‫‪15‬‬

‫‪34‬‬

‫ •اجلار قبل الدار‬ ‫ •الفائض والعجز‬

‫الوضع البشري‬

‫ •السعودية‪ ..‬ماء ومناء‬ ‫ • صراع القوة واملبدأ‬

‫‪40‬‬

‫ألف كلمة‬

‫‪46‬‬

‫حوارات‬

‫‪48‬‬

‫‪18‬‬

‫ •تركي احلمد‪ :‬ال تعارض بني اإلسالم والليبرالية‬

‫تونس‬

‫‪52‬‬

‫الفن‬

‫‪56‬‬

‫النقاد‬ ‫الكلمة األخيرة‬

‫‪60‬‬ ‫‪62‬‬

‫‪6‬‬

‫‪38‬‬


‫الكتاب المساهمون في هذا العدد‬

‫أليكس فاتانكا‬ ‫باحث في معهد الشرق األوسط في واشنطن العاصمة‪ .‬ولد‬ ‫في إيران‪ ،‬وعمل ما بني عامي ‪ 2001‬و‪ 2010‬كبير محللي‬ ‫شؤون الشرق األوسط في مجموعة معلومات جني‪ .‬وهو‬ ‫أيضا باحث في الدراسات الشرق أوسطية في كلية العمليات‬ ‫اخلاصة التابعة للقوات اجلوية األميركية‪ .‬ويحمل درجة‬ ‫البكالوريوس في العلوم السياسية واملاجستير في العالقات‬ ‫الدولية ويجيد اللغتني الفارسية والدمناركية‪.‬‬

‫كاريل ميرفي‬ ‫صحافية مستقلة تقيم في السعودية‪ .‬عملت لفترة‬ ‫طويلة مراسلة لصحيفة «واشنطن بوست»‪ ،‬وحازت‬ ‫جائزة بوليتزر للمراسلني الدوليني (عام ‪ ،)1991‬وجائزة‬ ‫جورج بولك للمراسلني األجانب (عام ‪ )1990‬عن تغطيتها‬ ‫ألخبار الكويت بعد الغزو العراقي وما تاله من حرب اخلليج‬ ‫عامي ‪ .1991 - 1990‬وألفت كتاب «الشغف باإلسالم»‪،‬‬ ‫الذي يناقش الصحوة املعاصرة لإلسالم وجذور التطرف‬ ‫الديني في الشرق األوسط‪ .‬ويتناول الكتاب‪ ،‬الذي نشرته دار‬ ‫«سكريبنر»‪ ،‬ظهور اإلسالم من جديد من منظور مصري‪،‬‬ ‫حيث عاشت ميرفي خمسة أعوام هناك‪.‬‬

‫براين كلوغلي‬ ‫خدم في اجليشني البريطاني واألسترالي وسافر كثيرا إلى‬ ‫الشرق األوسط وآسيا طوال فترة خدمته التي امتدت إلى ‪36‬‬ ‫عاما‪ .‬من بني املهمات التي قام بها عمله نائبا لرئيس بعثة األمم‬ ‫املتحدة في كشمير وملحق الدفاع األسترالي في باكستان‪.‬‬ ‫وستصدر الطبعة الرابعة من كتابه األول «تاريخ اجليش‬ ‫الباكستاني»‪ ،‬في ‪ .2011‬وميكن زيارة موقعه اإللكتروني على‬ ‫هذا الرابط‪.www.beecluff.com :‬‬

‫كريستوفر فيليبس‬ ‫كاتب مقيم في لندن‪ ،‬ومحلل متخصص في شؤون الشرق‬ ‫األوسط‪ .‬يحمل درجة الدكتوراه في العالقات الدولية من‬ ‫كلية االقتصاد بجامعة لندن‪ ،‬وكان موضوع رسالته يركز‬ ‫على القومية والهوية العربية في سورية واألردن املعاصرين‪.‬‬ ‫ويكتب فيليبس بانتظام لـ«الغارديان» و«اجمللة»‪ ،‬ومعهد‬ ‫أبسن والعديد من اإلصدارات واملؤسسات األخرى‪ .‬ويحمل‬ ‫كتابه املقبل عنوانا موقتا هو‪« :‬العروبة اليومية‪ :‬اإلنتاج‬ ‫اليومي للعالم العربي»‪.‬‬

‫العدد ‪ ،1561‬مارس ‪2011‬‬

‫‪5‬‬


‫● اإلفتتاحية‬

‫أسسها سنة ‪1987‬‬

‫األمير أحمد بن سلمان بن عبد العزيز‬ ‫أسسها هشام ومحمد علي حافظ‬ ‫الرئيس التنفيذي‬ ‫الدكتور عزام الدخيل‬ ‫رئيس التحرير‬

‫عادل بن زيد الطريفي‬

‫إدارة التحرير‬ ‫عزالدين سنيقرة‬ ‫جاكلني شون‬ ‫سكرتير التحرير‬ ‫جان سينجفيلد‬

‫للمشاركة‬

‫إلرسال مقاالت أو آراء يرجى املراسلة على البريد اإللكتروني ‪editorial@majalla.com‬‬ ‫ملحوظة‪ :‬جميع املقاالت يجب أال تزيد على ‪ 800‬كلمة‬

‫اشتراكات‬

‫لالشتراك في الطبعة الرقمية‪ ،‬يرجى االتصال بـ‪subscriptions@majalla.com :‬‬ ‫لالشتراك في االلكترونية(كندل) بـ‪kindle@majalla.com :‬‬

‫تنويه‬

‫اآلراء الواردة في اجمللة ال تعبر بالضرورة عن رأي إدارة التحرير‬

‫حقوق النشر محفوظة جمللة اجمللة ‪ 2009‬التي تصدر عن الشركة السعودية لألبحاث‬ ‫والتسويق (اململكة املتحدة) شركة محدودة‪ .‬وال يجوز بأي حال من األحوال إعادة طباعة‬ ‫اجمللة أو أي جزء منها أو تخزينها في أي نظام استرجاعي أو نقلها بأي صورة أو أي وسيلة‬ ‫إلكترونية أو آلية أو تصويرها أو تسجيلها أو ما شابه دون احلصول على تصريح مسبق من‬ ‫الشركة السعودية لألبحاث والتسويق (شركة محدودة)‪ .‬وتصدر اجمللة شهريا ً‪ .‬لتلقي‬ ‫استفسارات االشتراك الرقمي‪ ،‬يرجى زيارة ‪www.majalla.com‬‬

‫‪London Office Address‬‬ ‫‪HH Saudi Research & Marketing (UK) Limited‬‬ ‫‪Arab Press House 182-184 High Holborn,‬‬ ‫‪LONDON WC1V 7AP DDI: +44 (0)20 7539‬‬ ‫‪2335/2337, Tel.: +44 (0)20 7821 8181,‬‬ ‫‪Fax: +(0)20 7831 2310‬‬ ‫‪E-Mail: editorial@majalla.com‬‬

‫اإلعالن‬ ‫لإلعالن في النسخة الرقمية يرجي االتصال بـ‪:‬‬

‫‪Mr. Wael Al Fayez‬‬ ‫‪w.alfayez@alkhaleejiah.com‬‬ ‫‪Tel.: 0096614411444,‬‬ ‫‪F.: 0096614400996‬‬ ‫‪P.O.BOX 22304, Riyadh 11495, Saudi Arabia‬‬

‫صورة الغالف خاصة بـ«‬

‫‪4‬‬

‫»‬

‫التحرير‬ ‫عزيزي القارئ‪،‬‬ ‫مبناسبة العيد اخلمسني الستقالل الكويت‪ ،‬يكتب أليكس فاتانكا‪ ،‬الباحث في معهد الشرق‬ ‫األوسط بواشنطن‪ ،‬حتليال شامال للسياسة الكويتية الداخلية‪ .‬يقول فاتانكا إنه على الرغم من‬ ‫اخلالفات السياسية الشرسة حول احلاجة إلى اإلصالح واجتاه البالد في املستقبل‪ ،‬فإن الكويت متر‬ ‫بفترة انتعاش غير مسبوقة بفضل ارتفاع عائدات النفط‪ ،‬واألهم من ذلك سقوط صدام حسني‪.‬‬ ‫ويبقى السؤال اآلن هو ما إذا كانت الكويت مستعدة للتحرك خارج حدودها‪.‬‬ ‫ثم ننتقل إلى جارتها‪ ،‬اململكة العربية السعودية‪ ،‬حيث تبحث كاريل ميرفي في أزمة املياه في‬ ‫اململكة‪ .‬تشير ميرفي إلى احلاجة املتزايدة باستمرار إلى املياه‪ ،‬وإلى سياسات احلكومة املعدلة‬ ‫بشأن املياه من أجل تلبية تلك االحتياجات‪.‬‬ ‫وفي موضوع بعنوان «عالقة مشوبة باحلذر» يعلق الكاتب كريستوفر فيليبس على العالقة‬ ‫اخمليبة لآلمال بني سورية والواليات املتحدة‪ .‬بعد ما بدت وكأنها بداية واعدة مع الرئيس باراك‬ ‫أوباما‪ ،‬عادت الشكوك إلى سورية‪ ،‬وسط توتر متزايد في املنطقة‪.‬‬ ‫ندعوك عزيزي القارئ لقراءة هذه املوضوعات وغيرها الكثير على موقعنا اإللكتروني‬ ‫‪ .www.majalla.com/ar‬ونرحب دائما بآرائك وندعوك للتعليق على املوضوعات أو االتصال بنا إذا‬ ‫رغبت في التواصل معنا‪.‬‬

‫عادل الطريفي‬ ‫رئيس التحرير‬


TM1561_02-03_Ad.indd 2

21/02/2011 10:56


TM1561_02-03_Ad.indd 3

21/02/2011 10:56


‫العدد رقم ‪ - 1561‬مارس ‪2011‬‬

‫مجلة العرب الدولية‬

‫مرمي رجوي‪:‬‬ ‫موجة التغيير في‬ ‫الشرق األوسط تؤثر على ايران‬ ‫"إلى املنتفضني في مصر وتونس وفي الدول األخرى‪..‬‬ ‫حذار من نظام هو أسوأ عدو لإلسالم واملسلمني"‬

‫‪02‬‬

‫‪9 770261 087119‬‬ ‫‪Issue 1561‬‬

‫ ‪The Majalla‬‬

‫شؤون سياسية‬

‫ثروة األمم‬

‫اجلار قبل الدار‬ ‫ما بني استقالل وحترير‬ ‫الكويت تبحث عن ذاتها وتواجه حتديات داخلية وإقليمية العالقات التجارية بني إيران والعراق‪ ..‬توازن مختل‬

‫حوارات‬

‫تركي احلمد‪:‬‬ ‫ال تعارض بني اإلسالم والليبرالية‬

رجوي: موجة التغيير في الشرق الأوسط تؤثر على ايران  

"إلى المنتفضين في كل مكان.. حذار من نظام هو أسوأ عدو للإسلام والمسلمين"

Read more
Read more
Similar to
Popular now
Just for you