Issuu on Google+

TM1561_OBC_Ad.indd 64

21/02/2011 10:58


TM1561_IBC_Ad.indd 63

21/02/2011 10:58


‫● الكلمة األخيرة‬

‫ما بعد «ميدان التحرير»!‬ ‫عادل الطريفي‬ ‫ال شك أن املتظاهرين في ميدان التحرير بالقاهرة قد أثبتوا وجهة نظرهم‬ ‫في ما يخص رحيل الرئيس مبارك‪ ،‬ولكن الذين يتابعون احلالة املصرية‬ ‫منذ سنوات يدركون أن رحيل الرئيس قد ال يغير من ظروف مصر شيئا‪ ،‬بل‬ ‫رمبا ازدادت األحوال املعيشية سوءا‪ .‬ليس الهدف هو التقليل من أهمية‬ ‫ما حدث‪ ،‬فاالحتجاجات أجبرت الرئيس على عدم االستمرار في احلكم‪ ،‬أو‬ ‫توريث ابنه‪ ،‬أو أحد من مقربيه‪ ،‬والسلطة تعد أيضا بإصالحات دستورية‪،‬‬ ‫وقيام انتخابات نزيهة‪ .‬بيد أن انتظار حتول مصر إلى بلد دميقراطي‪ ،‬على‬ ‫الطريقة الغربية‪ ،‬أو حتقيق مجتمع رفاهية للطبقة الوسطى‪ ،‬أو حتسني‬ ‫األحوال االقتصادية ملاليني الفقراء‪ ،‬هي متنيات تزداد صعوبة يوما بعد يوم‪.‬‬

‫سنويا‪ ،‬فقط ‪ 18‬في املائة يتخرجون في أقسام تقنية أو طبية‪ ،‬وفوق ذلك‬ ‫يتدنى تصنيف مستوى التعليم في مصر إلى ‪ 106‬من أصل ‪ 131‬دولة‪.‬‬ ‫ليس هذا فحسب‪ ،‬فالدولة املصرية تعتبر واحدة من أكبر الدول تضخما‬ ‫في أجهزتها احلكومية‪ ،‬أي أن الدولة ومؤسسات القطاع العام توظف‬ ‫أكبر مما حتتاجه‪ ،‬وتقوم باإلنفاق على مشاريع دعم للخدمات واالحتياجات‬ ‫األساسية أكبر من قدرة اقتصادها‪ ،‬كي تشتري صمت الفقراء‪ .‬ناهيك‪،‬‬ ‫عن االنفجار السكاني الذي يجعل مؤسسات الدولة املصرية عاجزة‬ ‫لعقود مقبلة عن إيجاد حلول لإلسكان أو الصحة‪ ،‬أو تصحيح مستوى‬ ‫الفقر في البالد‪.‬‬

‫حاليا‪ ،‬ميكن للكثيرين أن يقولوا إن هدف االحتجاجات األساسي هو رفع‬ ‫يد القمع واالستبداد السياسي‪ ،‬ومتكني املصريني من اتخاذ قراراتهم‬ ‫بأنفسهم وبكرامة‪ .‬بيد أن هؤالء رمبا ينسون في ذروة املعارضة أن ارتفاع‬ ‫أسعار املواد الغذائية‪ ،‬والبطالة في السنوات الثالث األخيرة ‪ -‬وهما‬ ‫ظاهرتان عامليتان ‪ -‬كان لهما تأثير مباشر في توجيه األحداث‪ .‬مواقع‬ ‫التواصل االجتماعي ‪ -‬مثل «فيسبوك»‪« ،‬تويتر»‪ ،‬و«يوتيوب» ‪ -‬وفرت‬ ‫املساحة الالزمة للتجييش‪ ،‬والتخطيط‪ ،‬والتواصل بني املتظاهرين دون‬ ‫تدخل السلطات‪ ،‬ولكن ما حدث في مصر لم يكن ‪ -‬على األقل في‬ ‫ما ميكن رصده اآلن ‪ -‬ثورة «فيسبوك» أو «تويتر»‪ ،‬وهي لم تكن أيضا‬ ‫احتجاجات «دميقراطية»‪ ،‬أو للمطالبة باحلرية فقط‪ .‬صحيح‪ ،‬أن املظاهرات‬ ‫األخيرة رفعت الفتات كثيرة مثل «الفقر»‪ ،‬و«االستبداد»‪ ،‬و«العدالة»‪،‬‬ ‫وغيرها الكثير‪ ،‬ولكن تعدد الالفتات‪ ،‬وكذلك تنوع املشاركني آيديولوجيا‬ ‫وسياسيا‪ ،‬كان يعني شيئا واحدا‪ ،‬وهو «الغضب» ضد النظام القائم‪.‬‬ ‫ولهذا متت تسمية أكبر تلك املظاهرات بـ«يوم الغضب»‪ .‬غالبية الفاعلني‬ ‫الرئيسيني في االحتجاجات األولية كانوا أبناء الطبقة الوسطى املتدنية‬ ‫الذين يعانون من البطالة‪ ،‬أو تواضع الوظيفة‪ ،‬على الرغم من التعليم‬ ‫اجلامعي الذي يحملونه‪ .‬هؤالء الذين يقدر عددهم رسميا بخمسة ماليني‪،‬‬ ‫هم الذين استطاعوا التواصل عبر اإلنترنت وتنظيم أنفسهم‪ ،‬وقد زاد من‬ ‫فرص جناحهم وجود جو عام من االحتقان الشعبي والنقمة على األوضاع‪،‬‬ ‫وكانت أحداث تونس «القشة» التي قصمت ظهر البعير‪.‬‬

‫احلكومة املصرية تعتمد على خمسة مصادر رئيسية لتحقيق النمو‬ ‫االقتصادي‪ :‬السياحة‪ ،‬عائدات النفط والغاز‪ ،‬قناة السويس‪ ،‬االستثمار‬ ‫األجنبي‪ ،‬حواالت العمالة املغتربة‪ ،‬واملساعدات اخلارجية‪ .‬أي حكومة‬ ‫مستقبلية ستكون مضطرة إلى احملافظة على ثالثة مصادر تأثرت‬ ‫باألزمة الراهنة‪ :‬السياحة‪ ،‬االستثمار األجنبي‪ ،‬واملساعدات اخلارجية‪.‬‬ ‫ويحذر ديفيد ماك من عدم املسارعة في التصفيق للحدث املصري‪ ،‬ألن‬ ‫حتديات التصحيح االقتصادي والبنيوي للدولة رمبا فاقت مقدرة جيل أو‬ ‫جيلني‪ ،‬خصوصا إذا ما استمرت أسعار السلع الغذائية والبطالة في‬ ‫االرتفاع‪ ،‬وأضيف إلى ذلك تراجع السياحة‪ ،‬وتقلص املساعدات األجنبية‪،‬‬ ‫واالستثمار بوجه عام‪« .‬بوسع اإلعالم األميركي ومنظري الدميقراطية في‬ ‫مقاعدهم الوثيرة أن يعودوا‪ ،‬من ميدان التحرير‪ ،‬ولكن الشعب املصري ال‬ ‫ميكنه ذلك»‪«( .‬فورين بوليسي»‪ 3 ،‬فبراير‪ /‬شباط)‪.‬‬

‫اليوم‪ ..‬تصعب مراجعة وتقييم نظام الرئيس مبارك بشكل عقالني‬ ‫ومتزن بسبب حالة الفوران الشعبي التي نشهدها‪ ،‬ولكن إذا جاز لنا أن‬ ‫نقول شيئا اليوم فإنه كان ينبغي على الرئيس مبارك أن يتنحى بطريقة‬ ‫مشرفة منذ زمن بعيد‪ .‬لقد شهد عهده بعضا من النجاحات وأخطاء‬ ‫كبيرة وكثيرة‪ ،‬ولكن في السنوات العشر األخيرة بالذات كانت عالمات‬ ‫الشيخوخة والهرم بادية على رأس السلطة املصرية‪ ،‬ولهذا غرق البلد‬ ‫في جدل التوريث‪ ،‬وتنافست أقطاب وأجنحة داخل احلزب الوطني على‬ ‫االستئثار باملال والسلطة في محيط فقير ومتذمر‪ ،‬وحتولت بعض أجهزة‬ ‫الدولة ‪ -‬وأبرزها اجلهات األمنية ‪ -‬إلى وسائل وأدوات يستشري فيها‬ ‫التسلط والفساد‪.‬‬ ‫على الرغم من كل ذلك‪ ،‬فإن حتميل عهد الرئيس مبارك وحده املسؤولية‬ ‫عن تردي األحوال في مصر لن يحل األزمة‪ ،‬بل إن املشكالت التي يعاني‬ ‫منها اجملتمع املصري مرشحة ألن تزداد سوءا‪ ،‬قبل أن تتحسن على املدى‬ ‫البعيد‪.‬‬ ‫في غضون شهور قليلة سيكون بوسع املصريني انتخاب رئيس جديد‪،‬‬ ‫وتعديل الدستور‪ ،‬واحلصول على برملان منتخب‪ ،‬ولكن حل مشكالت الدولة‬ ‫املصرية قد يستغرق عقودا‪ .‬هناك ‪ 700‬ألف مصري يدخلون سوق العمل‬ ‫كل عام‪ ،‬حيث يبلغ عدد خريجي اجلامعات واملعاهد العالية ‪ 417‬ألفا‬

‫‪62‬‬

‫حاليا يتخوف الكثيرون من صعود اإلخوان املسلمني‪ ،‬وهو تخوف له ما‬ ‫يبرره‪ ،‬ولكن أغلب الظن أن اإلخوان لن يستطيعوا وحدهم تشكيل‬ ‫احلكومة املقبلة‪ ،‬إما لعدم قدرتهم على امتالك األصوات الكافية‪ ،‬أو تخوفا‬ ‫من رد الفعل الدولي‪ ،‬ولهذا سنشهد على األرجح قيام حكومات ائتالفية‬ ‫ذات عمر قصير‪ .‬توقعات املصريني اليوم أعلى وصوتهم سيكون أقوى في‬ ‫االنتقاد وسيملكون قوة التغيير في أي وقت‪ ،‬وإذا ما حدث ذلك فإن مصر‬ ‫ستنكفئ إلى الداخل في صراعات حزبية وسياسية قد تستمر لعقود‪.‬‬ ‫كما ترى‪ ،‬فإن مشكالت مصر ال ميكن اختصارها في شخص الرئيس‪ ،‬أو‬ ‫الفساد في عهده‪ ،‬ألن الثابت‪ ،‬وبحسب تقارير دولية‪ ،‬انتشار ثقافة الفساد‬ ‫والرشوة‪ ،‬وانعدام الكفاءة‪ ،‬وضعف احملاسبة في كل مفاصل اجملتمع‪ .‬وعليه‬ ‫فإن األيام املقبلة قد حتمل حتديات أكبر‪ ،‬ألن االستقرار الذي عاشته مصر‬ ‫لثالثة عقود ‪ -‬وإن لم يكن دميقراطيا ‪ -‬قد حقق منوا هائال في السياحة‪،‬‬ ‫واالستثمار األجنبي‪ .‬وعلى افتراض استمرار السياحة على وضعها‪،‬‬ ‫فإن االستثمار األجنبي قد ال ينمو بالقدر ذاته بسبب قلق املستثمرين‬ ‫من ضخامة التغييرات التي قد تشهدها مصر في نظامها التشريعي‬ ‫واالقتصادي في املرحلة املقبلة‪.‬‬ ‫في كتابه املهم «املوجة الثالثة» (‪ ،)1993‬يقول صموئيل هنتنغتون‪:‬‬ ‫إنه «احتكاما إلى التجارب السابقة‪ ،‬فإن العاملني املؤثرين في استقرار‬ ‫وتوسع الدميقراطية هما التنمية االقتصادية والقيادة السياسية»‪ .‬أي‬ ‫باحث يعرف الواقع السياسي املصري يدرك أن أمام حتقيق ذلك عقبات‬ ‫اجتماعية وتقليدية كثيرة‪.‬‬ ‫لقد متكن شباب ميدان التحرير من إيصال صوتهم للعالم‪ ،‬ولكن العبرة‬ ‫ليست بالرفض واالحتجاج‪ ،‬فقد جرب غيرهم ذلك في بلدان أخرى‪ ،‬ولكن‬ ‫في حتويل تلك االحتجاجات إلى مكاسب سياسية واقتصادية‪ ..‬ذلك هو‬ ‫النجاح احلقيقي‪.‬‬


‫تقرير‬ ‫مأزق إيران يحتاج إلى كثير من الصبر‬

‫في انتظار‬

‫ا لتغيير‬

‫تبحث الصحافية واخلبيرة في الشؤون اإليرانية باربرا‬ ‫سالفني‪ ،‬في تقرير أصدره فريق عمل إيران في املركز األطلسي‪،‬‬ ‫الصعوبات التي تواجه العالقات األميركية ‪ -‬اإليرانية‪ .‬حتت‬ ‫عنوان «مأزق إيران واحلاجة إلى صبر استراتيجي»‪ .‬تفحص‬ ‫سالفني اجلوانب السياسية واالقتصادية والثقافية للبالد‪،‬‬ ‫موضحة سبب وجوب حتلي الواليات املتحدة بالصبر‪ ،‬في‬ ‫الوقت الذي تنتظر فيه حدوث تغييرات داخلية في إيران‪.‬‬ ‫ولكن رمبا تطول فترة هذا االنتظار‪ ،‬ورمبا ال ميلك اجملتمع الدولي‬ ‫وقتا‪ ،‬في حني تسعى إيران لتحقيق طموحاتها النووية‪.‬‬

‫وفي مقال نشر في «فورين بوليسي»‪ ،‬يقول هومان مجد إن زعماء احلركة‬ ‫اخلضراء ال يُعرّفون أنفسهم باجلماعة الثورية التي تهدف إلى تغيير النظام‪،‬‬ ‫بل بحركة حقوق مدنية تهدف إلى إصالح احلكومة بصورة شرعية‪ .‬وتسير‬ ‫عملية مثل هذا اإلصالح بصورة بطيئة‪ .‬ويشير مجد أيضا إلى أن بعض‬ ‫اإليرانيني يغادرون احلركة اخلضراء‪ ،‬حيث يريدون إنشاء حزب يهدف إلى القيام‬ ‫بثورة‪ .‬وإذا كان الوضع كذلك‪ ،‬فستفقد احلركة اخلضراء بالفعل بعضا من‬ ‫قوتها السياسية‪ .‬هل متلك الواليات املتحدة دليال كافيا لتبرير استراتيجية‬ ‫ضبط النفس – واخملاطرة مبنح إيران مزيدا من الوقت لتعزيز قدراتها النووية؟‬

‫يركز التقرير على صورة كلية مثيرة لالهتمام‪ ،‬ولكنه ال يضع املسائل النووية‬ ‫اإليرانية في صميم مناقشته‪ .‬ولكن يعرض ملحق التقرير خلفية شاملة‬ ‫حملاوالت إيران النووية التي ترجع إلى اخلمسينيات من القرن املاضي‪ .‬ويذكر‬ ‫هذا اجلزء من التقرير‪ ،‬والذي كتبه الدكتور أولي هاينونن‪ ،‬أن مخزون اليورانيوم‬ ‫في إيران يتزايد‪ ،‬غير أن هناك تراجعا في السرعة التي تنفذ بها البالد املشاريع‬ ‫النووية‪ .‬ويقول هاينونن إن هذه الديناميكية «ستمنح املفاوضني وقتا ‪ -‬بني‬ ‫عام إلى عامني ‪ -‬حلل املشكالت املتعلقة بالتخصيب»‪.‬‬ ‫ال تعتبر مدة ‪ 24‬شهرا فترة طويلة‪ .‬فكم من الوقت ميكن قضاؤه في‬ ‫االنتظار في ظل هذه الفترة؟ في ‪ 6‬ديسمبر (كانون األول) املاضي‪ ،‬عادت‬ ‫إيران أخيرا إلى طاولة املفاوضات بعد انقطاع ملدة ‪ 14‬شهرا‪ ،‬وعلى الرغم من‬ ‫حتديد موعد إلجراء مزيد من املفاوضات في يناير (كانون الثاني) ‪ 2011‬في‬ ‫اسطنبول‪ ،‬فليس من املرجح أن تسفر تلك املفاوضات عن أية نتائج‪ ،‬كما ورد‬ ‫في تقرير صادر عن وكالة «رويترز» لألنباء‪.‬‬

‫لورن ويليامسون يتطلب األسلوب ذو اجلانبني‪ ،‬الذي توصي سالفني الواليات املتحدة باتباعه‪،‬‬ ‫أن متارس ضغوطا على إيران باستمرار العقوبات واستهداف صناعة النفط‬ ‫«مأزق إيران واحلاجة إلى صبر استراتيجي»‬ ‫وإدانة انتهاكات حقوق اإلنسان‪ .‬ولكنها أيضا تقترح أن تقدم الواليات املتحدة‬ ‫تقرير فريق عمل إيران‬ ‫حوافز عن طريق محاوالت تقارب قوية مع الشعب اإليراني‪ .‬رمبا تتضمن مثل‬ ‫املركز األطلسي‪ ،‬نوفمبر (تشرين الثاني) ‪2010‬‬ ‫تلك اإلجراءات برامج تبادل أكادميية للشباب اإليراني وتقدمي عالجات طبية‬ ‫غربية‪.‬‬ ‫استهلت اخلبيرة في الشؤون اإليرانية باربرا سالفني ملخص العدد الصادر‬ ‫عن املركز األطلسي‪ ،‬حتت عنوان «مأزق إيران واحلاجة إلى صبر استراتيجي»‪،‬‬ ‫وأشارت سالفني أيضا إلى ضرورة إشراك إيران في منتديات متعددة األطراف‬ ‫باإلشارة إلى تاريخ العالقات األميركية ‪ -‬اإليرانية‪ ،‬موضحة البيئة السياسية‬ ‫في الوقت الذي يصبح االجتاه الذي تسير فيه أفغانستان متماسكا‪ .‬إن‬ ‫والتعقيدات االقتصادية‪ .‬وتركز توصيات سالفني على أن تنتهج الواليات‬ ‫حقيقة اشتراك كل من الواليات املتحدة وإيران في مصلحة استقرار‬ ‫املتحدة أسلوبا مختلطا‪ ،‬مبمارستها ضغوطا معينة على إيران‪ ،‬وفي الوقت‬ ‫أفغانستان أمر مفيد للغاية‪ ،‬ميكن أن يستمر بناء عليه التعاون الدبلوماسي‬ ‫ذاته تقدم حوافز أخرى‪ .‬وتقول سالفني إنه يجب أن يتم استيعاب ذلك في‬ ‫مع إيران‪ .‬ومن بني املشكالت التي من األفضل تناولها معا إحباط االجتار في‬ ‫موقف أكثر تساهال جتاه إيران حتى حتقق املساعي الدبلوماسية األميركية‬ ‫اخملدرات واحلد من صعود طالبان‪ .‬وإذا استطاعت الواليات املتحدة وإيران أن‬ ‫تغييرا أو تشهد الدولة ذاتها حتوال داخليا‪.‬‬ ‫تصال إلى تسوية باتخاذ أفغانستان نقطة بداية‪ ،‬فقد يكون من املمكن‬ ‫الوصول إلى اتفاق بشأن برنامج إيران النووي‪.‬‬ ‫وفي حني تبدو توصيات سالفني قوية‪ ،‬فإن أفكارها تختلف بعض الشيء‬ ‫عن الرؤى السائدة في هذا العدد من سلسلة التقارير‪ .‬وحتى في مقدمة تناولت سالفني العقوبات في خمس فقرات فقط من التقرير‪ ،‬حيث تطرقت إلى‬ ‫العدد‪ ،‬التي كتبها السيناتور األميركي تشاك هاغل والسفير ستيوارت العواقب االقتصادية (التضخم) أكثر من تركيزها على التأثير الثقافي مثل‬ ‫إيزنستات‪ ،‬ذُكر فرض املزيد من العقوبات ضد إيران أو اللجوء إلى القوة الضرر األكبر الذي حلق باألطفال واألسر ذات الدخل املنخفض‪ .‬ويقدم االقتصاد‬ ‫كاحتماالت بارزة في املستقبل القريب‪ .‬وبعيدا عن ذلك‪ ،‬يوجد تاريخ من الذي يعاني من الركود سببا منطقيا قويا إليران الستكمال سعيها إلى احلصول‬ ‫القيود متعددة األطراف على إيران‪ ،‬حيث فرضت الدول عقوبات على إيران على طاقة نووية زهيدة السعر‪ .‬وإذا استمر القادة السياسيون اإليرانيون في‬ ‫بسبب عدم التزامها مبعاهدة حظر انتشار السالح النووي‪ ،‬وأصدرت إدانات إلقاء اللوم على الغرب بسبب مشكالتهم االقتصادية‪ ،‬فقد تخاطر الواليات‬ ‫علنية ألساليب احلكومة اإليرانية القاسية وانتهاكاتها حلقوق اإلنسان‪ .‬من املتحدة أيضا بوصول هذا الشعور إلى األنظمة السياسية املستقبلية‪.‬‬ ‫الصعب العودة إلى الوراء والتحلي بالصبر في ظل هذا السجل احلافل‪.‬‬ ‫صورة‬ ‫ويذكر هاغل أيضا أن القادة اإليرانيني املستقبليني قد يرون الغرب في‬ ‫تقول سالفني إنه يجب على الواليات املتحدة أن تتحلى بالصبر وضبط‬ ‫مناسبة‬ ‫أفضل‪ ،‬وفي تلك احلالة رمبا يكون الصبر والتساهل األميركي توصية‬ ‫النفس‪ ،‬في حني تتجنب «املبالغة في ردود الفعل التي قد تسبب انتكاسة‬ ‫وسيكون‬ ‫للسماح إليران ببناء صورة عامة جديدة وتعزيز عالقاتها مع العالم‪.‬‬ ‫في التطور السياسي مع إيران»‪ .‬من األفضل تهدئة ردود الفعل املبالغ فيها‪،‬‬ ‫ذلك تطورا إيجابيا‪ ،‬ولكنه ليس مرجحا‪.‬‬ ‫ولكن سيكون على الواليات املتحدة أن حتافظ على خط رفيع للغاية حتى‬ ‫ال تعتبر صامتة ‪ -‬بل مرحبة ‪ -‬أمام القضايا االستقطابية التي تتشبع بها‬ ‫ومن أجل تدعيم حجة أن إيران قد تكون أكثر مواالة للغرب في األعوام املقبلة‪ ،‬البيئة السياسية اإليرانية‪ .‬ويظل األمل في أن يلهم هذا التقرير صناع‬ ‫تقول سالفني إن الدولة اآلن أصبحت أفضل تعليما‪ ،‬حيث وصلت نسبة السياسات لالستفادة من احلوافز املنتجة واكتشاف خيارات التفاوض التي‬ ‫املتعلمني إلى ‪ 80‬في املائة‪ ،‬ويتزايد عدد خريجي اجلامعات‪ .‬ويثني التقرير تتعلق بأفغانستان‪.‬‬ ‫على النمو الواضح للحركة اخلضراء‪ ،‬على الرغم من القمع الوحشي الذي‬ ‫متارسه احلكومة‪ ،‬ال سيما بعد انتخابات عام ‪ .2009‬وتتبنى احلركة قيما‬ ‫إلى‬ ‫ليبرالية ودميقراطية‪ ،‬مما دعا سالفني إلى األمل في أن تتوغل هذه األفكار‬ ‫ ميكنكم قراءة تقرير املركز األطلسي كامال على هذا الرابط‪:‬‬‫الرئيس‬ ‫احلكومة‪ .‬كما تستشهد بتوترات احلزب احملافظ وتزايد االستياء من‬ ‫‪http://www.acus.org/publication/iran-stalemate-and‬‬‫هذه‬ ‫تؤدي‬ ‫أحمدي جناد‪ ،‬لتؤيد بذلك أيضا توقعها في التغيير‪ .‬ولكن رمبا ال‬ ‫‪need-strategic-patience‬‬ ‫املتغيرات السياسية والثقافية إلى التغيير‪.‬‬

‫العدد ‪ ،1561‬مارس ‪2011‬‬

‫‪61‬‬


‫● نقاد‬

‫االستسالم في الداخل‬ ‫واحلرب في اخلارج‬

‫مخيبة لآلمال‪.‬‬

‫جنة أوباما‬

‫قد يقدم كتاب طارق علي اجلديد «جنة أوباما» دعاية رائعة‬ ‫لفيلم قادم‪ .‬إنه يثير الفكر ويدغدغ املشاعر‪ ،‬ومثل أي عرض‬ ‫قصير لفيلم‪ ،‬يترك القارئ راغبا في املزيد‪ .‬تتسم فرضيته في‬ ‫صميمها بالقوة‪ ،‬وحججه املؤيدة مقنعة إلى حد كبير‪ .‬ولكن‬ ‫في بعض األحيان‪ ،‬يبدو أن قلم املؤلف يسبق القارئ كثيرا‪،‬‬ ‫تاركا بعض االدعاءات غير املفسرة من ورائه‪.‬‬ ‫«جنة أوباما‪ :‬االستسالم في الداخل واحلرب في اخلارج»‬ ‫طارق علي‬ ‫فيرسو‪2010 ،‬‬ ‫‪ 16.95‬دوالر‬

‫أمار تور‬

‫في مقدمة كتابه اجلديد «جنة أوباما»‪ ،‬كتب طارق‬ ‫علي تنويها مثيرا للفضول عن نطاق موضوع أحدث‬ ‫أعماله‪ ،‬حيث كتب‪« :‬هذا تقرير متهيدي عن األلف يوم‬ ‫األولى في إدارة أوباما‪ .‬وال شيء أكثر من ذلك»‪.‬‬ ‫يجمع هذا الوصف املتواضع بني الدقة واخلداع‪ .‬في‬ ‫احلقيقة‪ ،‬كتاب علي متهيدي‪ ،‬ولكن كذلك هي جميع‬ ‫الكتب التي تدور فكرتها حول أوباما والتي تنشر من‬ ‫اآلن وحتى نهاية فترته الرئاسية‪ .‬لن ميكث كتاب علي‪،‬‬ ‫الذي كتبه قبل انتخابات التجديد النصفي األميركية‬ ‫مباشرة‪ ،‬طويال في املكتبات‪ ،‬بل ورمبا تكون صالحيته‬ ‫قد انقضت في الوقت احلالي‪.‬‬ ‫ولكن يسمح النطاق الزمني للكتاب بأن يبني سرده‬ ‫حول حلظة فريدة في التاريخ السياسي احلديث‪.‬‬ ‫عشية التغيير السياسي الوشيك‪ ،‬ينظر الكاتب إلى‬ ‫الوراء حيث فترة الرئاسة الوليدة لرجل دخل البيت‬ ‫األبيض برسالة التغيير‪ ،‬وقائمة من الوعود التي‪ ،‬وفقا‬ ‫لعلي‪ ،‬لم يكن ينوي تنفيذها‪.‬‬ ‫وكما ورد في تنويه علي‪ ،‬يبدو كتاب «جنة أوباما» وكأنه «تقرير»‪ .‬ومثل‬ ‫أي مراسل جيد‪ ،‬يجمع املؤلف احلقائق واألقوال‪ ،‬ويستخدمها‪ ،‬جنبا إلى‬ ‫جنب‪ ،‬لتكوين حتليله اخلاص للتاريخ الرئاسي احلديث‪ .‬ولكن بني يدي علي‬ ‫املاهرة‪ ،‬تتداخل احلقائق واألقوال بحرية مع األسلوب اجملازي واملبالغة‪ ،‬مما ينتج‬ ‫عنه مزيج من املناقشة الشعرية ممتعة القراءة وفي بعض األحيان صعبة‬ ‫االستيعاب‪ .‬هناك قدر كبير من األخبار في الكتاب‪ ،‬ولكنه أيضا يحتوي على‬ ‫كثير من الهزل‪ .‬وكلما فضل علي الهزل على اخلبر‪ ،‬تعبث عقالنيته باإلثارة‬ ‫وسريعا ما يتحول أسلوبه الشعري إلى حديث خبير‪.‬‬ ‫ونظرا للنطاق اخملتصر الذي يتناوله الكتاب وقيوده الزمنية‪ ،‬ليس من األنسب‬ ‫اعتبار «جنة أوباما» تقريرا استقصائيا أو مقاال إيضاحيا‪ ،‬بل مقدمة دعائية‬ ‫لفيلم قادم‪ .‬إنه يدغدغ األحاسيس ويثير بهجة بال هوادة‪ .‬ويدعو الكتاب‬ ‫اجلمهور باستمرار إلى إلقاء نظرة على ما خلف الستار‪ ،‬للتفكر في حجة‬ ‫معينة أو زاوية كاميرا محددة‪ ،‬قبل أن ينتقل سريعا إلى املشهد التالي‪ .‬إن‬ ‫أساليب علي شيقة ولكنها ال حتقق الرضا‪.‬‬

‫ينقسم عمل علي املوجز إلى ثالثة أقسام‪ .‬يحاول علي في الفصل األول أن‬ ‫يضع انتخاب أوباما داخل سياق في ضوء تاريخ أميركا العرقي والسياسي‬ ‫املتداخل‪ .‬ويتناول الفصل الثاني أجندة السياسة اخلارجية التي يتبناها‬ ‫الرئيس‪ ،‬مع اهتمام خاص بكل من أفغانستان والصراع اإلسرائيلي ‪-‬‬ ‫الفلسطيني‪ .‬وفي الثالث‪ ،‬حتت عنوان «االستسالم في الداخل»‪ ،‬التركيز‬ ‫على أخطاء أوباما احمللية‪ ،‬وعلى وجه التحديد تلك املتعلقة ببرنامج الرعاية‬ ‫الصحية واإلصالحات املالية‪.‬‬ ‫في كل فصل‪ ،‬يضيف علي مزيدا من ثقل احلقائق إلى ادعائه بأن أوباما‪ ،‬كما‬ ‫يقول‪ ،‬ال يزيد عن كونه «أكثر شبح مبتكر لإلمبراطورية ذاتها»‪ .‬ووفقا لعلي‪،‬‬ ‫تعهد الرئيس األميركي الرابع واألربعون بقوة بأن ينفذ األجندة االقتصادية‬ ‫الليبرالية اجلديدة ذاتها التي فرخت األزمة املالية‪ ،‬وكذلك األجندة السياسية‬ ‫اخلارجية املضللة التي زرعها رونالد ريغان وانتهجها جورج بوش االبن بتطرف‬ ‫مفزع‪ .‬وفي الداخل‪ ،‬استسلم بصورة صارخة ملصالح الشركات‪ ،‬في حني‬ ‫أظهر نفسه بدهاء كشخص مثالي يحاول فقط أن يفعل «الصواب» وسط‬ ‫بحر قاس من الواقع السياسي‪.‬‬ ‫تتسم الفرضية التي يناقشها الكتاب في صميمها بأنها هائلة وحججها‬ ‫املؤيدة قوية إلى حد كبير‪ .‬ولكن في أكثر من مرة يبدو أن قلم الكاتب يستبق‬ ‫كثيرا القارئ‪ ،‬تاركا ادعاءات غير مفسرة من ورائه‪.‬‬ ‫رمبا ميضي علي صفحات عدة من دون أن يضع أساسا‬ ‫حلجة واحدة‪ ،‬فقط ليقدم تفاصيل تبدو مهمة ويعلن‬ ‫ضمنا أنها معطيات مطلقة‪ .‬وتظهر هذه العادة على‬ ‫وجه التحديد بصورة صارخة في الفصل الثاني‪ ،‬عندما‬ ‫يقدم املؤلف سلسلة من العبارات التعريفية حول اآلليات‬ ‫التي تدعم لعبة الدبلوماسية في الشرق األوسط‪ ،‬من‬ ‫دون تقدمي دعم توجد إليه حاجة شديدة‪.‬‬ ‫من حسن احلظ أن كتاب علي مسلط بدرجة كافية جلذب‬ ‫انتباه القارئ بعيدا عن رقابته العرضية‪ ،‬ومتجانسة مبا‬ ‫يكفي الستمرار تقدم السرد‪ .‬ولكن من املمكن أن يكون‬ ‫لكتابته القوية رد فعل عكسي‪ ،‬حيث يضخم احلجج‬ ‫الواقعية اجلوهرية بإضافة أمور سطحية تناقض ذاتها‪.‬‬ ‫ينتقد علي أوباما بشدة بسبب خطبه التي تتميز‬ ‫باللباقة والفراغ املذهل‪ .‬ولكنه ميكن أن يطبق االنتقاد‬ ‫ذاته بسهولة على كتابه‪ .‬مثال على ذلك‪« ،‬في حني‬ ‫أظهرت احلربان في العراق وأفغانستان إشارات عدة على‬ ‫الضعف‪ ،‬استمرت وسائل اإلعالم في اإلعالن عن أن (السالم هو احلرب) و‬ ‫(احلرب هي السالم)»‪ .‬وبذلك ينتقد شيئا مشابها ملا يفعله هو شخصيا‪.‬‬ ‫في الوقت ذاته‪ ،‬يتدرج استخدام املؤلف لالستعارة ما بني ما هو غير متقن‬ ‫(من املؤسف أنه لم يتم التوصل إلى دواء سياسي ملعاجلة الفساد السرطاني‬ ‫لدى الساسة األميركيني) إلى السخيف (ميلك التقارب مع السلطة قدرة‬ ‫غير مدهشة على حتوير النخاع الشوكي لرجل السياسة إلى مادة هالمية‬ ‫صفر��ء المعة)‪ .‬وفي بعض األحيان‪ ،‬يأتي أسلوبه البالغي املتحمس عابسا‬ ‫وانتقاميا بال داع‪ .‬في نهاية الفصل األول‪ ،‬على سبيل املثال‪ ،‬يندد املؤلف‬ ‫بشدة بحملة ميشال أوباما املناهضة للسمنة من دون سبب حقيقي أيا‬ ‫كان‪.‬‬ ‫ضعف كتابا ذا فكرة‬ ‫إنه نوع من جذب االهتمام‪ ،‬ولغة صناعة األقوال التي ت ُ ِ‬ ‫جيدة‪ .‬ولكنه أيضا عنصر جيد لدعاية سينمائية جذابة‪ ،‬تلك التي تعرض‬ ‫أهم ما على السطح‪ ،‬وحتفز احلواس وتثير اخليال‪ .‬وكما هو احلال مع كل فيلم‬ ‫دعائي قصير رائع‪ ،‬يترك كتاب «جنة أوباما» القارئ في حاجة إلى املزيد‪.‬‬

‫*أمار تور ‪ -‬محرر مساهم‪.‬‬

‫من جديد‪ ،‬ليس املقصود من «جنة أوباما» حتقيق «الرضا»‪ ،‬بل يهدف الكتاب‬ ‫إلى التنوير والتنقيب واإلمتاع‪ ،‬وهو يحقق كل ذلك‪ ،‬ولكن بدرجة محدودة نشر هذا في "اجمللة" بتاريخ ‪ 27‬يناير ‪2011‬‬ ‫‪60‬‬


TM1561_59_Ad.indd 59

21/02/2011 12:51


‫● الفن‬

‫تصور شيئا سلبيا في العالم العربي‪ ،‬وهؤالء أشخاص أخفقوا‬ ‫في أن يدركوا عاملية القصة‪ ،‬وأنها ترصد مشكالت ميكن أن جتدها‬ ‫في أي مكان حول العالم‪ ،‬وذلك هو السبب أيضا في أن االستجابة‬ ‫للفيلم كانت طيبة من قبل اجلماهير الدولية‪ .‬وأمتنى أن نصل إلى‬ ‫جمهور جديد دائما في الشرق األوسط‪ .‬وما زال الفيلم لم يعرض‬ ‫على شاشات التلفزيون‪ ،‬حيث ميثل التوزيع أحد نقاط الضعف‬ ‫األساسية في العالم العربي‪ .‬‬ ‫«اجمللة»‪ :‬أخبرنا حول جتربتك الشخصية في اإلخراج والكتابة؟‬ ‫ سوف أبسطها من خالل القول بأنك إذا اتبعت قلبك وعملت‬‫بجد‪ ،‬سوف جتد أن الكون بأسره يقف إلى جانبك على نحو‬ ‫ما‪ .‬فكل شيء في رواية «السيميائي» كان ينطبق متاما على‬ ‫جتربتي‪ .‬فأنا أشعر بأنني محظوظ‪ .‬فهناك صراع ولكنك تصل‬ ‫إلى التوازن وتستمتع بالرحلة‪ .‬فأنا ال أحب اإلخراج ألنني أرغب في‬ ‫أن أصبح ثريا‪ .‬فصناعة األفالم هي رحلة رجل فقير نحو اإلخراج‬ ‫املستقل‪ .‬فيجب أن تقوم بذلك ألنك حتب بصدق تعزيز سلوك‬ ‫ما ورصده‪ .‬وهو ما يطلق عليه البعض رواية القصص‪ .‬ولكنني‬ ‫أفضل أن أطلق عليه رصد السلوك فذلك هو أفضل جزء في‬ ‫صناعة الفيلم‪ .‬أي رصد كيف يتفاعل الناس‪.‬‬ ‫‪ ‬‬ ‫«اجمللة»‪ :‬لقد كانت دائما صورة العرب والعالم العربي في‬ ‫هوليوود صورة منطية أحادية البعد وسلبية‪ .‬ولكن «الكابنت أبو‬ ‫رائد» مختلف متاما من حيث الطريقة احليوية واحلميمية التي‬ ‫تولي احتراما والتي رصد بها تنوع وتعقيدات األردن وعمان بعمق‪.‬‬ ‫هل تستطيع أن تصف عالقتك بالثقافة العربية بصفة عامة‬ ‫وبالثقافة األردنية على وجه التحديد؟‬ ‫ إنني جاهل ألن لدي في دمي مزيجا من الدم األردني والفلسطيني‬‫واللبناني ومع ذلك فقد غادرت األردن عندما كنت في الثالثة‬ ‫عشرة من عمري وقد أصبحت منذ ذلك متأمركا من حيث‬ ‫العقلية واحتياجي للتفرد‪ .‬ولكن في الوقت نفسه‪ ،‬فأنا ما زلت‬ ‫بحاجة للتجربة األوروبية سواء ألن لدي حنينا لطفولتي حينما‬ ‫سافرت مع والدي ألوروبا أو ألنني مطارد من حياة سابقة كنت‬ ‫فيها فرنسيا أو أملانيا‪ .‬وبالتالي فإنني أرى نفسي في نهاية اليوم‬ ‫حقا مزيجا من أجزاء مختلفة من العالم وأحاول أن أبقى منفتحا‬ ‫على التجارب اجلديدة لكي أوسع أفقي‪ .‬فأنا عربي أميركي وتعود‬ ‫جذوري لألردن ولكنني نشأت في أوهايو وأعيش في لوس أجنليس‬ ‫التي يعيش فيها كلبي‪.‬‬ ‫«اجمللة»‪ :‬هل أنت مشارك في أكادميية الفيلم اجلديدة األردنية‬ ‫في العقبة؟ وإذا كنت مشاركا‪ .‬فكيف؟‬ ‫ فقط من حيث أن زوجتي كانت ضمن األعضاء املؤسسني وأنها‬‫ما زالت تعمل بها‪ .‬وأنا فخور للغاية باحلماس الذي يسود ذلك‬ ‫البرنامج‪ .‬فأنا مندهش حقا‪.‬‬ ‫«اجمللة»‪ :‬ما هي خططك للمستقبل القريب في ما يتعلق‬ ‫باإلخراج والكتابة؟ وما هي خططك على املدى الطويل؟‬ ‫ ستبدأ مرحلة إعداد فيلم جديد خالل األسبوع املقبل‪ .‬ولكنني‬‫ال أستطيع اإلعالن عن ذلك ألنه ينتج لصالح استوديو وترجع‬ ‫إليهم مسألة اإلعالن عنه‪.‬‬ ‫«اجمللة»‪ :‬ما هي أكثر متعة متر بها كمخرج؟ وما هي أكبر‬ ‫التحديات واإلحباطات التي تتعرض لها؟‬ ‫ اإلبداع‪ .‬الكتابة‪ .‬أنا أحب الكتابة‪ .‬وأحب العمل مع املمثلني‬‫وتصوير اللقطات‪ .‬فأنا أحب العملية بأكملها‪ .‬التعاون‪ ،‬إنه‬ ‫تكون عائلة مع كل فيلم‬ ‫متعة حقيقية عندما ينجح‪ .‬فأنت‬ ‫ّ‬ ‫جديد‪ .‬ولكن أكثر إحباط في تلك العملية هو ترتيب املسائل‬ ‫املالية ثم بالطبع مسألة التوزيع ألنها مهمة شاقة للغاية‪ .‬كما‬ ‫أنني أعشق تزاوج املوسيقى والفن‪.‬‬ ‫‪58‬‬

‫من �أجل �سينما عربية تناف�سية‬ ‫حتى بداية القرن احلالي‪ ،‬لم يكن اسم األردن يرتبط‬ ‫بصناعة السينما‪ .‬ولكن قدمت املساحة الصحراوية‬ ‫الشاسعة غير املأهولة‪ ،‬واملواقع التاريخية ذات‬ ‫الشهرة العاملية ومزيج الثقافتني البدوية والعربية‬ ‫لعدد من اخملرجني مواقع مثالية لتصوير أفالمهم‪.‬‬ ‫أشهر األمثلة على ذلك فيلم “إنديانا جونز واحلملة‬ ‫الصليبية األخيرة” الذي مت تصويره في البتراء عام‬ ‫‪ ،1988‬و”لورنس العرب”‪ ،‬الذي صور في وادي رم عام‬ ‫‪ ،1961‬وأحدث تلك األفالم “خزانة األلم” (‪)2008‬‬ ‫و”املتحولون‪ :‬انتقام املهزومني” (‪.)2009‬‬ ‫وفي ضوء محاوالت دبي وأبوظبي وقطر الناجحة ألن‬ ‫تكون مراكز ثقافية في الشرق األوسط‪ ،‬ليس مفاجئا‬ ‫أن يحذو األردن حذوهم‪ .‬بدأت صناعة السينما في‬ ‫األردن تكتسب زخما عام ‪ ،2003‬عندما أنشئت الهيئة‬ ‫امللكية لألفالم بهدف تطوير صناعة سينما تنافسية‬ ‫على مستوى دولي‪ .‬ومن بني ما قدمته استوديوهات‬ ‫سينمائية مجهزة بالكامل وبرامج تدريبية لصناع‬ ‫األفالم الطموحني‪ .‬وتقوم الهيئة بدور مهم في جذب‬ ‫صناع السينما األجانب‪ ،‬الذي قاموا بإنتاج نحو ‪30‬‬ ‫فيلما منذ تأسيس الهيئة‪ .‬ولكن في الوقت ذاته‪،‬‬ ‫كانت الهيئة بطيئة في إنتاج أفالمها اخلاصة‪ :‬حيث‬ ‫أنتجت ثالثة أفالم عام ‪ 2007‬واثنني عام ‪ 2009‬وثالثة‬ ‫عام ‪.2010‬‬ ‫أحد احللول املمكنة لهذا البطء هو معهد البحر‬ ‫األحمر للفنون السينمائية في العقبة‪ ،‬الذي يعد‬ ‫نظيرا للهيئة في مجال التدريب على السينما‪ .‬ووفقا‬ ‫للكاتب نوام شيمل‪ ،‬الذي كشف عن هذا املوضوع‬ ‫في نوفمبر (تشرين الثاني) في “اجمللة” (في مقال‬ ‫بعنوان “فن األجيال القادمة‪ :‬معهد البحر األحمر‬ ‫للفنون السينمائية”)‪ ،‬يدرس ‪ 21‬طالبا في املعهد في‬ ‫الوقت احلالي‪ ،‬حيث يتلقون تدريبا عمليا ونظريا‪ ،‬في‬ ‫برامج مصممة على غرار كلية الفنون السينمائية‬ ‫في جامعة جنوب كاليفورنيا‪ .‬وبدأت الدفعة املتخرجة‬ ‫عام ‪ 2010‬بالفعل في املشاركة في إنتاج أفالم قصيرة‬ ‫على مدار العام املقبل‪ .‬وفي منطقة تقف على حافة‬ ‫التغيير‪ ،‬يجد هؤالء السينمائيون الشباب فرصة‬ ‫تاريخية لالستفادة من مجال السينما اجلماهيري‬ ‫للتفكير في الدور الذي ميكنهم القيام به واألدوار التي‬ ‫تقوم بها مجتمعاتهم‪ ،‬مع التعبير عن مشاعرهم‬ ‫وجتاربهم للجمهور العاملي‪.‬‬ ‫«اجمللة»‪ :‬كيف تصف عملية الكتابة اإلبداعية؟‬ ‫ الكثير من التنزه سيرا على األقدام مع كالبي في الصباح‬‫الباكر والكتابة لساعات وساعات كل يوم‪ .‬وطرح العديد من‬ ‫األسئلة والبحث دائما عن شيء جديد‪ .‬وأسأل نفسي دائما‬ ‫حول ما أكتبه وما ميكن أن يهم اجلمهور‪ .‬كما أنني أحب التعلم‬ ‫والبحث‪.‬‬ ‫* حوار أجراه نوام شيمل‪.‬‬ ‫نشر هذا في «اجمللة» بتاريخ ‪ 20‬ديسمبر ‪2010‬‬


‫السينما العربية املعاصرة تبحث عن ذاتها‬

‫أمني مطالقة‪..‬‬ ‫مخرج أميركي‬ ‫بنكهة أردنية‬

‫حاز اخملرج العربي األميركي أمني مطالقة إعجاب النقاد من‬ ‫خالل فيلمه األخير «كابنت أبو رائد»‪ .‬في حوار مع «اجمللة»‪،‬‬ ‫يتحدث مطالقة حول تزايد عدد األفالم املنتجة في الشرق‬ ‫األوسط وجودتها وتزايد أصالتها وانفتاحها وإبداعيتها‪ .‬كما‬ ‫يتحدث عن شغفه باألفالم وبالطريقة التي ترصد من خاللها‬ ‫السينما تنوع السلوك اإلنساني وعمقه‪.‬‬ ‫نوام شيمل‬ ‫كان آخر أفالم اخملرج السينمائي العربي األميركي أمني مطالقة‬ ‫الذي يعيش في لوس أجنليس هو فيلم «كابنت أبو رائد» الذي تقع‬ ‫أحداثه في األردن والذي وصفته «هوليوود ريبورتر» بأنه «نصر‬ ‫إنساني»‪ ،‬وقد القى الفيلم جناحا هائال في جميع أنحاء العالم‬ ‫سواء على مستوى اجلماهير أو النقاد‪ .‬وحصل على العديد من‬ ‫اجلوائز مبا فيها جائزة «أفضل مخرج» في مهرجان سياتل للفيلم‬ ‫الدولي في ‪ ،2008‬وأفضل فيلم في مهرجان فيلم ماوي ‪،2008‬‬ ‫وجائزة جمهور السينما العاملية في مهرجان الفيلم السوداني‬ ‫‪ ،2008‬وجائزة هارتالند ألكثر فيلم مؤثر وجائزة هارتالند الكبرى‬ ‫وجائزة أفضل فيلم في مهرجان أفالم بالم سبرينغز ‪2009‬‬ ‫وأفضل عرض في مهرجان بيروت الدولي وأفضل فيلم في مهرجان‬ ‫ديربان الدولي ‪.2008‬‬ ‫يروي فيلم «أبو رائد» قصة حارس مبطار عمان الدولي يكتشف‬ ‫مبساعدة قبعة الطيار مهمته األساسية‪ :‬وهي أن يروي لألطفال‬ ‫الفقراء في عمان حكايات حول السفر واالستكشاف والتحدي‪.‬‬ ‫في البداية لم يكن مستعدا ألن يلعب دور الراوي وكان يؤكد‬ ‫لألطفال أنه ليس سوى حارس بسيط‪ ،‬وفي النهاية يستسلم‬ ‫حلماسهم وإميانهم‪.‬‬

‫ لست متأكدا من ماهية االجتاهات اجلديدة‪ ،‬ولكنني سعيد ألن‬‫أرى عددا من اخملرجني العرب الذين قاموا بإخراج فيلم أو اثنني وما‬ ‫زالوا يحاولون جعلها جزءا من احلياة اليومية‪ .‬فقبل خمسة أعوام‬ ‫لم يكن ذلك موجودا‪ .‬فلم يكن هناك سوى أسماء عدة معروفة‪.‬‬ ‫واآلن‪ ،‬أصبح هناك عدد من اخملرجني املعروفني ومنافسات صحية‬ ‫بينهم‪ ،‬سوف تؤدي إلى رفع جودة األفالم اجلديدة‪ .‬وقد رأيت أفالما‬ ‫كوميدية مذهلة‪ ،‬مثل الفيلم اجلزائري «حفل تنكري»‪ ،‬والفيلم‬ ‫الفلسطيني «الوقت الذي يبقى»‪ .‬كما أنني سمعت عن الفيلم‬ ‫اللبناني ‪ -‬السويدي «الكرة» الذي كان جوزيف فارس متألقا‬ ‫وكوميديا به‪ .‬وبالتالي أمتنى أن حتافظ تلك املوجة على مساحة‬ ‫صحية للكوميديا ألننا بحاجة إلى انتشار الترفيه الذي يخرجنا‬ ‫من الواقع‪ .‬ولكن‪ ،‬في الوقت نفسه‪ ،‬ميكن أن يكون للترفيه معنى‬ ‫خاص خلفه‪ .‬وفي ذلك السياق‪ ،‬أعمل حاليا على فيلم كوميدي‬ ‫في األردن أتلهف إلنهائه في أواخر العام املقبل وهو بال معنى متاما‬ ‫وأحبه جدا‪.‬‬ ‫«اجمللة»‪ :‬أنت لست فقط مخرج الفيلم ولكن كاتبه أيضا‪.‬‬ ‫كيف تكتب القصة؟ وكيف تتطور؟‬ ‫ إنها قصة طويلة ولكنها بدأت باختصار في ‪ 2005‬مباشرة‬‫بعد وفاة جدي‪ .‬فأنا أبني طبقات فوق طبقات من القصة وأستمر‬ ‫في كتابة ‪ 30‬مسودة لكل منها‪ ،‬حتى أجد توازنا للقصة‬ ‫والشخصيات واحلبكة الدرامية‪ ،‬والكوميديا واحلوار‪ .‬و��فضل‬ ‫إدراك يتحقق عندما أجد نفسي وأنا أحذف بعض األشياء‪ ،‬فقد‬ ‫تعلمت من تلك العملية أن األقل رمبا يكون هو األكثر إفادة‪.‬‬ ‫«اجمللة»‪ :‬ماذا كان رد الفعل جتاه الفيلم في العالم العربي؟ فقد‬ ‫تضمن قدرا من النقد االجتماعي اجلدي واملكثف حول قضايا‬ ‫مثل الطبقات االجتماعية‪ ،‬والفقر‪ ،‬واجلنس‪ ،‬والتناغم االجتماعي‪.‬‬ ‫فكيف استجاب اجلمهور العربي والنقاد لذلك؟‬ ‫ الشيء املهم هو أن االستقبال كان جيدا‪ ،‬وكان هناك الكثير‬‫من التأييد‪ .‬ولكن كانت هناك دائما هذه القلة التي تقول إنك‬

‫لست متأكدا من ماهية االجتاهات اجلديدة‪ ،‬ولكنني‬ ‫سعيد ألن أرى عددا من اخملرجني العرب الذين قاموا‬ ‫بإخراج فيلم أو اثنني وما زالوا يحاولون جعلها‬ ‫جزءا من احلياة اليومية‬

‫يحول أبو رائد اكتشافا عاديا إلى فرصة لتأسيس العالقات التي‬ ‫حتمسه وتلهمه وحترر األطفال وغيرهم من أفراد اجملتمع الذين‬ ‫يتفاعل معهم‪ .‬وكان أبو رائد قادرا في تلك العملية على طرح‬ ‫احلكمة التي حصل عليها من والده العجوز ومساعدة األفراد‬ ‫املستضعفني باحلي الذي يقطنه‪.‬‬ ‫نشأ مطالقة في األردن حتى سن الثالثة عشرة من عمره ثم‬ ‫انتقل إلى الواليات املتحدة في عام ‪ .1989‬وقد أخرج ما يزيد على‬ ‫‪ 35‬فيلما ودرس في معهد الفيلم األميركي حيث حتصل على‬ ‫درجة املاجستير في الفنون اجلميلة‪.‬‬ ‫«اجمللة»‪ :‬حاليا يبدو أن هناك منوا هائال في إنتاج األفالم في‬ ‫العالم العربي باإلضافة إلى زيادة مجال التوزيع‪ ،‬ومهرجانات‬ ‫األفالم اجلديدة في دول اخلليج‪ .‬هل هناك اجتاهات مهيمنة‪،‬‬ ‫أو أمناط محددة سائدة جتد أنها تهيمن على السينما العربية‬ ‫املعاصرة؟‬

‫العدد ‪ ،1561‬مارس ‪2011‬‬

‫‪57‬‬


‫● الفن‬

‫متيز‬ ‫مهرجان دبي السينمائي‪ ..‬سنة سابعة ّ‬

‫ما وراء‬ ‫السجادة احلمراء‬

‫ما زال مهرجان دبي السينمائي الدولي‪ ،‬في عامه السابع اآلن‪،‬‬ ‫يحاول أن يتميز عن املهرجانات الغربية األكثر شهرة‪ ،‬من خالل‬ ‫اختياره ألفالم تتميز بأمناط عاملية وقصص قوية‪ .‬وبتقسيم‬ ‫اجلوائز إلى فئات عربية وآسيوية ‪ -‬أفريقية‪ ،‬وفّر املدير الفني‬ ‫للمهرجان‪ ،‬مسعود أمر اهلل آل علي‪ ،‬مساحة لفئات السينما‬ ‫كافة‪ ،‬بعيدا عن االجتاهات األوروبية واألميركية السائدة‪ ،‬وهو‬ ‫ما سمح بإلقاء نظرة خاصة على إبداعات األمم اخملتلفة‪.‬‬ ‫نيكوالس بلنكو‬ ‫في فيلم «األب الروحي»‪ ،‬استيقظ املنتج األميركي جاك وولتز‬ ‫ليجد رأس حصان مقطوع على سريره‪ .‬وفي دبي‪ ،‬مت تقدمي رأس‬ ‫احلصان للفائزين في مسابقات املهرجان ولكنها كانت من الذهب‬ ‫والفضة وليس من حلم ودم‪ .‬وال أعتقد أن هناك أي لبس‪ ،‬على رغم‬ ‫أن الفنانة املصرية بشرى أطلقت صرخة هزت أرجاء املسرح الذي‬ ‫يتسع ألربعة آالف مقعد‪ ،‬عندما أعلن فوزها بجائزة أفضل ممثلة‪.‬‬ ‫كنت أجلس على بعد مقاعد عدة منها‪ ،‬وأنا على يقني من أن تلك‬ ‫الصرخة كانت صرخة فرح وليست صرخة رعب‪ .‬وذلك على رغم‬ ‫أنني شعرت للحظة أنها ستسقط فوقي وهي تسير متعثرة في‬ ‫فستانها القرمزي الواسع‪.‬‬ ‫لقد مت افتتاح مهرجان دبي السينمائي الدولي‪ ،‬في دورته السابعة‪،‬‬ ‫بالفيلم الرقيق واحملافظ «خطبة امللك» الذي قدمه بطل الفيلم‬ ‫كولني فيرث‪ .‬وقد استمتعنا بسلسلة من العروض األولى وظهور‬ ‫النجوم‪ ،‬بدءا من فيلم اإلثارة «عظمة الشتاء» للمخرجة‬ ‫األميركية املستقلة دبرا غرانيك‪ ،‬إلى «طريق العودة» وهو أول‬ ‫فيلم لبيتر وير منذ «السيد والقائد» قبل سبع سنوات‪.‬‬ ‫وقد وصل كولني فاريل بطل فيلم «طريق العودة» متأخرا يومني‪،‬‬ ‫ولكنه أجرى حوارا حيا وثريا على املسرح مع مقدمة املهرجان شيال‬ ‫ويتكر‪ ،‬موضحا أنه انتفض من فراش املرض لكي يأتي إلى دبي‪ .‬وقد‬ ‫مت منح املمثل شون بني جائزة عن مجمل أعماله الفنية‪ ،‬ولكنه‬ ‫أرسل رسالة يعتذر فيها عن احلضور‪ ،‬معلال غيابه بأن املوقف في‬ ‫هاييتي يحتاج إلى وجوده‪ ،‬وهو العذر الذي أثار تساؤالت الناس‪.‬‬ ‫وقد منح النجوم العامليون ملهرجان دبي بريقا خاصا‪ ،‬حيث كان في‬ ‫صميمه مهرجانا أكثر عمقا‪ .‬فمن خالل تقسيم اجلوائز إلى فئة‬ ‫اجلائزة العربية وفئة اجلائزة اآلسيوية ‪ -‬األفريقية‪ ،‬وفّر مدير املهرجان‬ ‫مسعود أمر اهلل آل علي الفرصة للسينما من خارج التيار األوروبي‬ ‫واألميركي‪ .‬وهو ما سمح بإلقاء نظرة على إبداعات دول مختلفة‪.‬‬

‫في دبي‪ ،‬مت تقدمي رأس احلصان للفائزين في‬ ‫مسابقات املهرجان ولكنها كانت من الذهب‬ ‫والفضة وليس من حلم ودم‬ ‫‪56‬‬

‫فعلى سبيل املثال‪ ،‬مت تقدمي كوريا اجلنوبية بنزوعها نحو أفالم‬ ‫اإلثارة والهذيان من خالل فيلم «نهاية حيوان»‪ .‬ومت تقدمي السينما‬ ‫اإليرانية التي تستطيع إضفاء التراجيديا على القصص االجتماعية‬ ‫العادية من خالل فيلم «برجاء عدم اإلزعاج» وفيلم «عبد» الذي‬ ‫قامت ببطولته املمثلة الشهيرة كوبرا حسن زاده أصفهاني التي‬ ‫حصلت على جائزة أفضل ممثلة عن آسيا ‪ -‬أفريقيا‪ .‬وقد فاز فيلم‬ ‫«رجل صارخ» من تشاد بأفضل فيلم آسيوي – أفريقي‪ ،‬فيما فاز‬ ‫بطل الفيلم املمثل الطويل واألنيق يوسف جاورا بجائزة أفضل ممثل‬ ‫عن دوره كأب غيور‪ .‬وعلى غرار بشرى‪ ،‬كان على جاورا أن مير بالقرب‬ ‫من مقعدي لكي يتسلم جائزته‪ ،‬وعلى الرغم من أنه لم يكن هناك‬ ‫خطر أن يسقط فوقي‪ ،‬فإنه بدا متعبا من فرط النشاط‪ ،‬حيث إن‬ ‫فيلمه فاز أخيرا بثالث جوائز باإلضافة إلى جائزة جلنة التحكيم‬ ‫التي تلقاها مبهرجان كان‪.‬‬ ‫وقد عاجلت العديد من األفالم التي تنافست على جائزة املهر‬ ‫العربي قضايا اجتماعية بإحساس ميلودرامي‪ ،‬وقدمت سلسلة‬ ‫من األدوار للنساء القويات‪ .‬فقد واجه الدور الذي جسدته الفنانة‬ ‫بشرى والتي أدت من خالله دور امرأة تنتقم من التحرش اجلنسي‬ ‫الذي تعرضت له في فيلم «‪ »678‬منافسة حادة من نادين لبكي‬ ‫التي أدت دور عروس مترددة في فيلم «رصاصة طائشة» ومرح جبر‬ ‫ ابنة شقيق املمثل احملبوب ناجي جبر ‪ -‬عن دورها كسورية يهودية‬‫تكتشف احلب وجذورها في دمشق‪ .‬وحتى الفيلم الواقعي «مدن‬ ‫ترانزيت»‪ ،‬وهو الفيلم األردني الفائز بجائزة التحكيم اخلاصة‪،‬‬ ‫كانت به أيضا امرأة قوية وهي سابا مبارك‪ .‬وفي الوقت نفسه‪ ،‬كان‬ ‫يبدو أن العراق يعبر عن مخاوفه بشأن املستقبل من خالل أفالم‬ ‫حول مسافرين مفتقدين لهوياتهم في رحالت كابوسية‪ .‬ففيما‬ ‫ركز الفيلم احلديث «أبناء بابل» على رحلة امرأة في البحث عن‬ ‫مغن عاطفي تائه في بغداد‬ ‫ابنها‪ ،‬كان فيلم «املغني» يروي قصة‬ ‫ٍ‬ ‫وهو يحاول ويخفق في الوصول إلى حفل يقيمه دكتاتور عنيف‪،‬‬ ‫فيما كان فيلم «الرحيل من بغداد» يعكس بحيوية عجز الالجئ‬ ‫الذي مير إلى جانب املتاجرين في البشر‪.‬‬ ‫ومن جهة أخرى‪ ،‬متيز مهرجان دبي بالتزامه جتاه األفالم القصيرة‬ ‫واألفالم التسجيلية‪ ،‬وهو السبب الذي دفعني للذهاب إلى املدينة‪.‬‬ ‫فزوجتي اخملرجة ليلى صنصور عرضت نسخة أولية من فيلمها‬ ‫التسجيلي «الطريق إلى بيت حلم» الذي حصل على جائزة األعمال‬ ‫قيد اإلجناز باملهرجان‪ .‬ويروي فيلمها قصة مدينة ولكنه يرصد أيضا‬ ‫عالقة ليلى بأبيها‪ .‬ولكن يبدو أن عالقة الطفل بأبيه رمبا تكون‬ ‫من اخلصائص األساسية التي تشكل األفالم الفلسطينية حيث‬ ‫تعكس رحيل جيل النكبة‪.‬‬ ‫وعلى الرغم من أن فيلم «أبي من حيفا» كان فيلما دافئا وجذابا‪،‬‬ ‫حيث حصل على جائزة اجلمهور باإلضافة إلى جائزة جلنة التحكيم‪،‬‬ ‫فقد كان فيلم «هذه صورتي وأنا ميت» يفتقر إلى الدفء وغير قادر‬ ‫على تطوير القصة أو الشخصيات بعدما قرر التركيز على حلظة‬ ‫واحدة وهي حلظة رؤية االبن الغتيال أبيه‪.‬‬ ‫لقد منح جان لوك غودار فيلم «البافيل» أجواءه املستقبلية‬ ‫الغريبة من خالل حتريك الكاميرا بطريقة مختلفة عن كل اخملرجني‬ ‫الذين صوروا باريس‪ .‬وباملثل وجه مهرجان دبي ناظريه بعيدا عن‬ ‫األفالم املصورة داخل االستوديو وقدم حملبي السينما فرصة نادرة‬ ‫لرصد التوجهات اجلديدة للسينما قبل أن تتحول لظواهر فعلية‪.‬‬ ‫كل ذلك وبشرى بفستانها األحمر حتمل رأس حصان‪ .‬أين ميكن أن‬ ‫يحدث كل ذلك إال في دبي؟‬

‫*نيكوالس بلنكو ‪ -‬مؤلف وكاتب السيناريو الذي يعيش بني لندن‬ ‫ومدينة بيت حلم بفلسطني‪ .‬وهو يكتب بانتظام لـ«الغارديان»‬ ‫و«ذا تليغراف»‪ .‬وقد مت عرض فيلم «الطريق إلى بيت حلم» في دور‬ ‫العرض في أعياد امليالد ‪.2011‬‬ ‫نشر هذا في «اجمللة» بتاريخ ‪ 6‬يناير ‪2011‬‬


TM1561_55_Ad.indd 55

21/02/2011 10:57


‫● موجز عن دولة‬

‫األمني ملكا‪ ،‬وبورقيبة رئيسا للوزراء‪ .‬ولكن لم يرغب بورقيبة في‬ ‫أن يشاركه أحد في احلكم‪ ،‬فأطاح بامللكية بعد وقت قصير‪ .‬وفي‬ ‫‪ 5‬يوليو (متوز) عام ‪ ،1957‬أعلنت اجلمهورية في تونس وأصبح‬ ‫بورقيبة رئيسا مدى احلياة متمتعا بصالحيات أكبر بكثير من تلك‬ ‫التي كانت في يد امللك‪ .‬وأقام بورقيبة دولة علمانية ذات حزب‬ ‫واحد قمع فيها األصولية اإلسالمية وأدخل حقوق املرأة مبوجب‬ ‫مجلة «األحوال الشخصية» التي صدرت عام ‪ ،1957‬في خطوة‬ ‫لم تكن مسبوقة في العالم العربي‪ .‬ومنع بورقيبة أيضا تعدد‬ ‫الزوجات وسمح للمرأة بالتطليق‪ .‬ازدادت قوة الهوية القومية‬ ‫التونسية‪ ،‬ال سيما مع اإلشارة إلى استقالل البالد عن فرنسا‪،‬‬ ‫وهو ما يتم االحتفال به في األعياد الوطنية‪ .‬وفي عام ‪،1987‬‬ ‫أعلن األطباء ضعف احلالة الصحية لبورقيبة ومتت اإلطاحة به في‬ ‫انقالب غير دموي قام به رئيس وزرائه زين العابدين بن علي‪ ،‬الذي‬ ‫تولى منصب الرئاسة بعد ذلك‪.‬‬ ‫ولد بن علي‪ ،‬الذي يحتفظ بلون شعره األسود ووجه ال يعكس‬ ‫حقيقة عمره (‪ 73‬عاما)‪ ،‬في عام ‪ 1938‬في أسرة بسيطة عندما‬ ‫كانت تونس خاضعة للحماية الفرنسية‪ .‬وشارك بن علي في فترة‬ ‫مراهقته في حركة الدستور اجلديد‪ ،‬مما أدى إلى طرده من املدارس‬ ‫اخلاضعة لإلدارة الفرنسية‪ .‬وفي مفارقة‪ ،‬بعد االستقالل‪ ،‬حصل‬ ‫بن علي على منحة للدراسة في الكلية العسكرية في فرنسا‪.‬‬ ‫وبعد دراسته في فرنسا والواليات املتحدة‪ ،‬انتقل بن علي إلى‬ ‫االستخبارات العسكرية‪ ،‬وتدرج في املناصب حتى وصل إلى‬ ‫منصب مدير األمن القومي عام ‪ ،1985‬ثم أصبح بعدها وزيرا‬ ‫للداخلية‪ .‬وفي بداية عام ‪ ،1987‬عينه بورقيبة رئيسا للوزراء‪.‬‬ ‫وبعد أسابيع‪ ،‬أصبح بن علي ثاني رئيس لتونس منذ االستقالل‪.‬‬ ‫وتعهد بن علي بالتحول إلى الدميقراطية وألغى الرئاسة مدى احلياة‬ ‫التي شرعها بورقيبة‪ ،‬محددا الرئاسة بثالث فترات فقط‪ .‬ولكن‬ ‫مع مرور األعوام‪ ،‬أضاف بن علي إلى الفترات الرئاسية التي ميكنه‬ ‫أن يتوالها مبوجب الدستور‪ .‬وأجرى بن علي أول انت��ابات رئاسية‬ ‫تعددية عام ‪ ،1999‬وفاز بنسبة ‪ 99.44‬في املائة من األصوات‪.‬‬ ‫وسمحت احلكومة بتكوين عدد قليل من أحزاب املعارضة التي‬ ‫تخضع لشروط صارمة مخصصة للحد من تهديد نفوذ بن علي‪.‬‬ ‫في السبعينات من القرن املاضي‪ ،‬ظهرت حركة إسالمية توجت‬ ‫بتشكيل (حركة االجتاه االسالمي) حزب النهضة في الثمانينات‪.‬‬ ‫وفي مطلع التسعينات‪ ،‬أكد حزب بن علي‪ ،‬حزب التجمع‬ ‫الدستوري الدميقراطي على موقفه القوي من التطرف واإلرهاب‪،‬‬ ‫متبنيا إجراءات أمنية وصفها بن علي بأنها «أكبر من اعتبارات‬ ‫أمنية بسيطة»‪ .‬مت خالل هذه الفترة نفي أو اعتقال معظم قادة‬ ‫النهضة‪ .‬وعلى الرغم من أن اإلجراءات الصارمة ضد اإلسالميني‬ ‫أثارت مخاوف منظمات حقوق اإلنسان‪ ،‬فإن تناول نظام بن علي‬ ‫لقضية اإلرهاب أكسبه صداقة احلكومات الغربية‪ .‬باإلضافة‬ ‫إلى ذلك‪ ،‬أنشأ بن علي صندوق التضامن الوطني (‪)26 26‬‬ ‫الذي يهدف إلى مكافحة أسباب اإلرهاب من خالل املساعدات‬ ‫االقتصادية والتنمية والقانون‪ ،‬وتوفير فرص للمحرومني‪ ،‬األكثر‬ ‫عرضة للتجنيد من قبل اإلرهابيني‪ .‬وانتهج بن علي أيضا سياسة‬ ‫خارجية معتدلة وتسوية سلمية للصراعات‪ ،‬وفي إطار تأييده‬ ‫للقضية الفلسطينية استضاف أول حوار فلسطيني أميركي‪.‬‬ ‫وحاز بن علي تأييد الطبقة الوسطى املتنامية في تونس بفضل‬ ‫إنشاء صندوق خاص للمحرومني ووضع نظام أمن اجتماعي‪ ،‬مع‬ ‫استمراره في دعم التعليم وحقوق املرأة‪.‬‬ ‫األمان االقتصادي‬ ‫احتفظ املوقع االستراتيجي الذي حتظى به تونس باستقرارها‬ ‫االقتصادي‪ ،‬كما تستمر مساحاتها املزروعة التي كانت تنتج‬ ‫لصالح اإلمبراطورية الرومانية في املاضي في املساهمة بجزء‬ ‫كبير من اقتصادها‪ .‬كان بيان حزب التجمع الدستوري الرسمي‬ ‫يتعهد بالتحرر االقتصادي‪ .‬وفي أثناء حكمه‪ ،‬وصل إجمالي الناجت‬ ‫احمللي للفرد في تونس إلى ثالثة أضعاف من عام ‪ 1986‬إلى عام‬ ‫‪ ،2008‬على الرغم من أن معدل النمو في عام ‪ 2002‬انخفض‬ ‫‪54‬‬

‫إلى مستوى ‪ 15‬عاما ماضية عندما ضربت السياحة بعد وقوع‬ ‫هجمات إرهابية عدة‪ .‬وكان لألزمة املالية العاملية آثار سلبية‬ ‫على االقتصاد‪ ،‬ولكن ضمن التخطيط االقتصادي واملالي احلذر‬ ‫أمكن التعافي‪ .‬ويبلغ متوسط معدل النمو السنوي إلجمالي‬ ‫الناجت احمللي في تونس نحو ‪ 5‬في املائة في عشرين عاما منذ عام‬ ‫‪.1987‬‬ ‫انتعش االقتصاد التونسي في ظل حكم بن علي‪ ،‬ولكن لم تكن‬ ‫البيانات تعكس الصورة احلقيقية للوضع االجتماعي في البالد‪.‬‬ ‫بل أثنى البنك الدولي أخيرا على تونس لتعاملها مع األزمة‬ ‫االقتصادية‪ .‬ولكن في حني كانت املنطقة الساحلية تتمتع‬ ‫مبميزات تدفق السياحة‪ ،‬عانت مناطق أخرى من احلرمان منذ عهد‬ ‫بورقيبة‪ .‬واستثمرت احلكومة أمواال طائلة في التعليم‪ ،‬وكانت‬ ‫اجلامعات تُخرج ‪ 80.000‬خريج كل عام‪ .‬ولكن أدى التركيز على‬ ‫اإلنتاج الزراعي واملنسوجات والنفط إلى قلة الوظائف املتاحة‬ ‫خلريجي اجلامعات‪ .‬وفي بيانات غير رسمية قدرت نسبة البطالة‬ ‫بني خريجي اجلامعات من الرجال ‪ 25‬في املائة‪ .‬وتعرضت احلكومة‬ ‫النتقادات بسبب فشلها في وضع سياسات جتذب االستثمارات‬ ‫احمللية واألجنبية إلى قطاعات ميكنها أن توفر فرص عمل ألصحاب‬ ‫التعليم العالي‪ .‬وكانت النتيجة هي تهميش اخلريجني في البالد‬ ‫باإلضافة إلى التهميش اإلقليمي‪.‬‬ ‫ومن املذهل أنه في عام ‪ ،1989‬منح املركز الفرنسي للدراسات‬ ‫السياسية واالجتماعية بن علي جائزة «رجل العام» لعمله في‬ ‫تعزيز حقوق اإلنسان في تونس‪ ،‬بعد تعامله مع اجلفاف وغزو اجلراد‬ ‫للمنطقة‪ .‬ولكن اعتبر نظام بن علي استبداديا وغير دميقراطي‬ ‫وفقا ملعايير دولية مستقلة حلقوق اإلنسان‪ ،‬واتهم بالتدخل في‬ ‫عمل منظمات حقوق اإلنسان احمللية‪ .‬وهاجمت هذه املنظمات‬ ‫أيضا النظام الذي فرض قيودا جبرية على النقابات واحتادات‬ ‫الطالب املستقلة‪ ،‬وحظر نشر كتب وجتسس على االتصاالت‬ ‫الهاتفية واستخدم البوليس السري وتبنى مواقف متشددة ضد‬ ‫املعارضني‪ ،‬ومن بينهم صحافيون ومدونون اعتقلوا أو مت نفيهم‬ ‫بعد ذلك‪ .‬وضيق بن علي اخلناق على املعارضة‪ ،‬وفرض سيطرته‬ ‫على اإلعالم والقوات املسلحة‪ ،‬وخضعت الشركات الصغيرة‬ ‫لبيروقراطية خانقة‪ ،‬وانتشر الفساد ومتتع املقربون وكل من له‬ ‫صلة مباشرة بعائلة بن علي بأفضلية في البالد‪.‬‬ ‫توصف ليلى الطرابلسي‪ ،‬الزوجة الثانية لنب علي‪ ،‬بأنها شخصية‬ ‫«ميكيافيلية» وت ُ َ‬ ‫ش ّبه عائلتها باملافيا‪ .‬نشأت ليلى الطرابلسي‬ ‫بني عشرة إخوة في قلب تونس العاصمة‪ ،‬وكانت تعمل مصففة‬ ‫شعر عندما قابلت بن علي‪ .‬وعندما بدأت حركة اإلضرابات‬ ‫واملظاهرات الشبابية كان املتظاهرون يهتفون في الشوارع «ال ال‬ ‫للطرابلسية‪ ..‬اللي سرقوا امليزانية»‪.‬‬ ‫هرب بن علي‪ ،‬وليلى الطرابلسي‪ ،‬إلى خارج تونس‪ ،‬ولكن صدرت‬ ‫ضدهما وأفراد من عائلتيهما قرارات بالتوقيف بسبب الكسب‬ ‫غير املشروع وحتويل األموال إلى اخلارج بصورة غير قانونية‪.‬‬ ‫رمز التغيير‬ ‫أصبح محمد البوعزيزي اآلن شهيدا‪ ،‬ورمزا للتغيير في الدول‬ ‫العربية‪ .‬وأصبحت حياته رمزا لتراكم أعوام من التهميش وقمع‬ ‫حرية التعبير‪ .‬وعندما جاء التغيير الذي طال انتظاره أخيرا‪ ،‬أحيانا‬ ‫يكون من املدهش السرعة النسبية التي تتكون بها الصورة‬ ‫اجلديدة‪ .‬يتحدث التونسيون اليوم عن مستقبل دميقراطي يتسم‬ ‫بالتعددية‪ .‬ولكن تواجه البالد اليوم العديد من التحديات اجلديدة‪.‬‬ ‫ويظل جناح البنية الكاملة للمجتمع التونسي قيد مسائل‬ ‫معلقة‪ .‬فهل تستمر عالقات تونس القوية مع الغرب إذا سيطر‬ ‫اإلسالميون على احلكم؟ وما هو تأثير ذلك على اجملتمع الليبرالي‬ ‫في تونس؟ وهل يستمر جناح االقتصاد التونسي؟ بإيجاز‪ ،‬يسود‬ ‫األمل في أن ال تفقد تونس كل ما حققته‪.‬‬


‫قنبلة زمنية سياسية‬

‫ولكن تشير أصول تونس إلى تاريخ مضطرب‪ ،‬حيث بدأ إدراك‬ ‫الواجهة املصورة للبالد في الوقت احلالي على أنها جتميلية بعض‬ ‫الشيء‪ .‬يعكس االضطراب الذي حدث أخيرا في تونس‪ ،‬التي تعتبر‬ ‫حتى اآلن بلدا آمنا وهادئا‪ ،‬والذي جاء نتيجة إلحباطات متراكمة‬ ‫بسبب تفاقم أزمة البطالة أعواما من املشكالت الكامنة حتت‬ ‫املياه الراكدة‪ .‬لم يربط كثيرون بني البالد ووجود حرمان فيها‪.‬‬ ‫ولكن في ‪ 17‬ديسمبر (كانون األول) عام ‪ ،2010‬عندما كان‬ ‫املوقف السياسي التونسي في نظر العالم مستقرا نسبيا‪ ،‬أغرق‬ ‫خريج اجلامعة محمد البوعزيزي جسده بالبنزين وأشعل النار‬ ‫فيه احتجاجا بعد أن صادر مسؤولون عربة اخلضراوات التي كان‬ ‫ميلكها ‪.‬‬ ‫أطلق التصرف اليائس الذي أقدم عليه البوعزيزي شرارة امتدت‬ ‫في جميع أنحاء البالد‪ ،‬وكان القيام املفاجئ النتفاضة أدت في‬ ‫النهاية إلى خلع الرئيس‪ ،‬ليسدل الستار على حكم استمر ‪23‬‬ ‫عاما سيطر فيها حزبه على احلياة السياسية في تونس‪ .‬وجاءت‬ ‫األحداث التالية لتتحدى نظريات سياسية شهيرة تتعلق بكيف‬ ‫ميكن للتغيير السياسي أن ميتد إلى دول عربية أخرى‪ .‬وعلى الرغم‬ ‫من أن احملللني كانوا يعرفون طوال العقدين املاضيني أن ارتفاع‬ ‫نسبة الشباب بني سكان تونس قد يصبح قنبلة موقوتة‪ ،‬فإن‬ ‫تونس أثبتت أيضا زيف االعتقاد القدمي بأنه ال ميكن اإلطاحة بنظام‬ ‫دكتاتوري بقوة الشعب وحده‪.‬‬ ‫بني ماض و حاضر‬ ‫مرت تونس بالتأكيد بتاريخ طويل من تالعب القوى واحلضارات‬ ‫املتعاقبة‪ ،‬وشهدت من موقعها‪ ،‬املوجود بني دولتي اجلزائر وليبيا‬ ‫اليوم‪ ،‬وصول العديد من الشعوب الذين خلفوا وراءهم بصمة‬ ‫ثقافية‪ ،‬حتى أن الرمز الوطني للبالد زهرة الياسمني وارد من‬ ‫األندلس‪ .‬إحدى أكبر اجملموعات السكانية التي مرت بتاريخها‬ ‫هي البربر الذين يشتهرون حتديدا منذ القدم بتجارتهم في البحر‬ ‫املتوسط‪ .‬وسكن أقارب وأحفاد هذه اجملموعة شمال أفريقيا أثناء‬ ‫األعوام الثمانية آالف األخيرة‪ ،‬وتقدم مسارات الهجرة أدلة على‬ ‫أسفارهم في عصور ما قبل التاريخ‪.‬‬ ‫في عام ‪ 1100‬قبل امليالد‪ ،‬وصل الفينيقيون إلى تونس من الشرق‪،‬‬ ‫وأقاموا عاصمتهم اجلديدة قرطاج (املدينة اجلديدة)‪ ،‬التي أصبحت‬ ‫في ما بعد مركزا للتجارة عبر البحر املتوسط‪ .‬وعندما ظهرت‬ ‫الدولة الرومانية‪ ،‬اندلعت احلروب البونيقية التي استمرت ‪128‬‬ ‫وهزم قائد قرطاج األسطوري هنيبال (حنبعل) في احلرب‬ ‫عاما‪ُ .‬‬ ‫العدد ‪ ،1561‬مارس ‪2011‬‬

‫‪Image © iStockphoto‬‬

‫متيل جرائد السياحة والسياح على حد سواء إلى وصف تونس‬ ‫في صورة قائمة من املناطق اجلذابة املتعددة‪ .‬ورمبا حتتوي قائمة‬ ‫«األشياء التي ميكن فعلها» على زيارة آثار قرطاج القدمية بالقرب‬ ‫من تونس العاصمة‪ ،‬أو إلى ثالث أكبر الكولوسيومات في العالم‬ ‫اجلم‪ ،‬أو إلى معبد نادر‪ ،‬أو قلعة أو قرية موجودة أعلى جرف‬ ‫في‬ ‫ّ‬ ‫منحدر‪ .‬وال ننسى الشواطئ التي متتد إلى الغابات اخلضراء‬ ‫الساحرة واالمتداد الهائل للصحراء الكبرى‪ .‬وقد يوافق محبو‬ ‫أفالم حرب النجوم على أن تكون تونس موقع تصوير هوليوودي‬ ‫للكوكب الذي يسكنه لوك سكاي ووكر‪ .‬وتفخر الدولة التي‬ ‫تقع في أقصى شمال القارة األفريقية بذاتها في آفاق متنوعة‬ ‫وبارزة‪ ،‬وتعتبر املرأة في تونس األكثر حتررا في املنطقة العربية‪.‬‬ ‫وحتى وقت قريب‪ ،‬كانت تونس موقع جذب سياحي للراغبني في‬ ‫االستمتاع بعطالتهم‪.‬‬

‫حقائق أساسية‬ ‫ •العاصمة‪ :‬تونس‬ ‫ •حصلت على‬ ‫استقاللها من فرنسا‪:‬‬ ‫عام ‪1956‬‬ ‫ •نظام احلكم‪ :‬رئاسي‬ ‫جمهوري‬ ‫ •القائم بأعمال الرئيس‪ :‬فؤاد املبزع‬ ‫ •رئيس الوزراء‪ :‬الباجي قائد السبسي‬ ‫جغرافيا‬ ‫ •مساحة‪ 163.610 :‬كيلومترات مربعة‬ ‫ •الدول اجملاورة‪ :‬اجلزائر‪ ،‬ليبيا‬ ‫ •املناخ‪ :‬متوسط درجة احلرارة ‪ 18.4‬درجة مائوية‬ ‫(‪ 65‬فهرنهايت)‬ ‫ •‬ ‫السكان‬ ‫ •تعداد السكان‪ 10.432.500 :‬نسمة‬ ‫ •اجلماعات العرقية‪ 99 :‬في املائة من العرب‬ ‫ •الديانات‪ :‬مسلمون سنة‬ ‫ •اللغة الرسمية‪ :‬العربية‬ ‫ •اللغة الثانية‪ :‬الفرنسية‬ ‫ •‬ ‫االقتصاد‪:‬‬ ‫ •إجمالي الناجت احمللي‪ 86.086 :‬مليار دوالر‬ ‫ •إجمالي الناجت احمللي للفرد‪ 8.254 :‬دوالرا‬ ‫ •العملة‪ :‬الدينار التونسي‬

‫البونيقية الثانية أثناء غزوه إليطاليا عام ‪ 216‬قبل امليالد‪ .‬بعد‬ ‫احلرب البونيقية الثالثة‪ ،‬أباد الرومان قرطاج وباعوا سكانها عبيدا‬ ‫وأعادوا بناءها كمدينة رومانية عام ‪ 44‬قبل امليالد‪ .‬وازدهرت تونس‬ ‫في ظل الدولة الرومانية‪ ،‬وتبقى مدينة دقة األثرية وكولوسيوم‬ ‫اجلم دليال على ذلك‪.‬��� ‫ّ‬ ‫في القرن اخلامس‪ ،‬سقطت اإلمبراطورية الرومانية وسقطت‬ ‫تونس في يد الوندال‪ .‬مترد السكان احملليون من البربر وأقاموا ممالك‬ ‫صغيرة‪ ،‬ولكن فتحها البيزنطيون عام ‪ .533‬وفي القرن السابع‪،‬‬ ‫وصل العرب من الشرق‪ .‬وأنشأوا مدينة القيروان اإلسالمية‪ ،‬التي‬ ‫اشتهرت بأنها مركز ديني وثقافي‪ .‬وظل العرب في تونس حتى‬ ‫القرن السادس عشر‪ ،‬عندما أصبحت املنطقة جزءا من الدولة‬ ‫العثمانية‪ ،‬حيث بنيت املساجد التونسية وقتها على طراز‬ ‫اسطنبول‪ .‬وفي عام ‪ ،1881‬احتلت القوات الفرنسية تونس‪،‬‬ ‫وسيطرت فرنسا على شؤون البالد االقتصادية واخلارجية‪ .‬وبداية‬ ‫من عام ‪ 1883‬أُعلنت احلماية الفرنسية على تونس‪ .‬وتركت‬ ‫مالمح الثقافة الفرنسية على لغة املنطقة ومطبخها‪ ،‬وفي‬ ‫الفن املعماري‪ ،‬الذي اشتهر باسم الروكوكو التونسي‪ .‬أنشأ‬ ‫الفرنسيون العديد من املدارس وأصبحت اللغة رمزا للتقدم‬ ‫االجتماعي‪.‬‬ ‫وفي عام ‪ ،1934‬أسس احلبيب بورقيبة احلزب احلر الدستوري‬ ‫اجلديد املعادي لفرنسا‪ ،‬وفي ‪ 20‬مارس (آذار) عام ‪ ،1956‬نالت‬ ‫تونس استقاللها كملكية دستورية‪ ،‬أصبح فيها الباي محمد‬

‫‪53‬‬


‫● موجز عن دولة‬

‫تونس‪ ..‬عندما يستجيب القدر‬ ‫التاريخ الزمني‪:‬‬ ‫ ‬

‫•‪ 1881-1883‬أصبحت تونس مبوجب معاهدة باردو‬ ‫خاضعة للحماية الفرنسية‪ ،‬بعد دخول الغزو‬ ‫الفرنسي من اجلزائر وعلى الرغم من معارضة إيطاليا‪.‬‬

‫ ‬

‫•‪ 1906‬استقرار ما يقرب من ‪ 34‬ألف مستعمر فرنسي‬ ‫في تونس‪ ،‬بعد تشجيع من السلطة احلاكمة‪.‬‬

‫ ‬

‫•‪ 1943 - 1942‬تونس ميدان معركة رئيس في احلرب‬ ‫العاملية الثانية‪ ،‬التي حققت فيها جيوش احللفاء‬ ‫نصرا كاسحا على القوات األملانية واإليطالية‪ .‬وفي‬ ‫النهاية يسيطر احللفاء على منطقة شمال أفريقيا‬ ‫التي متثل أهمية استراتيجية بالغة‪.‬‬

‫ ‬

‫•‪ 1945‬استقرار ما يزيد على ‪ 150‬ألف مستعمر‬ ‫فرنسي في تونس‪.‬‬

‫‪52‬‬

‫ ‬

‫•‪ 1956‬إعالن االستقالل عن فرنسا‪ ،‬بقيادة احلبيب‬ ‫بورقيبة‪ ،‬الذي يصبح بعد ذلك أول رئيس لتونس‪ ،‬وبدء‬ ‫تنفيذ اإلصالح العلماني‪.‬‬

‫ ‬

‫•‪ 1965‬بورقيبة يدلي بخطاب أريحا‪ ،‬الذي يدافع فيه‬ ‫عن سالم عادل ودائم بني إسرائيل وفلسطني بناء على‬ ‫حل إقامة دولتني‪.‬‬

‫ ‬

‫•‪ 1975‬مجلس تونسي يرشح بورقيبة «رئيسا مدى‬ ‫احلياة»‪.‬‬

‫ ‬

‫•‪ 1985‬إسرائيل تدمر مقر منظمة التحرير‬ ‫الفلسطينية في حمام الشط بالقرب من تونس‬ ‫العاصمة بغارة جوية فيما يعرف بعملية الساق‬ ‫اخلشبية‪.‬‬

‫ ‬

‫•‪ 1987‬رئيس الوزراء زين العابدين بن علي يقود انقالبا‬ ‫عسكريا غير دموي‪ ،‬عزل فيه بورقيبة بناء على‬ ‫أسباب صحية وأعلن عدم صالحيته للحكم‪ .‬ثم‬ ‫يتولى بن علي الرئاسة‪.‬‬

‫ ‬

‫•‪ 1994‬إجراء أول انتخابات تشريعية تعددية رسمية‬ ‫في تونس‪ .‬والسماح لعدد قليل من أحزاب املعارضة‬ ‫بخوض االنتخابات ضد حزب التجمع الدستوري‬ ‫الدميقراطي احلاكم‪ ،‬الذي فاز بـ‪ 144‬مقعدا من أصل‬ ‫‪ 163‬مقعدا في البرملان‪ .‬ويعاد انتخاب بن علي‪ ،‬املرشح‬ ‫الوحيد للرئاسة‪ ،‬بنسبة ‪ 100‬في املائة من األصوات‪.‬‬

‫ ‬

‫•‪ 2009‬إعادة انتخاب بن علي لفترة رئاسية خامسة‪،‬‬ ‫ويحصل على ‪ 89‬في املائة من أصوات الناخبني‪.‬‬

‫ ‬

‫•‪ 2010‬أشعل خريج اجلامعة الشاب محمد البوعزيزي‬ ‫النار في جسده احتجاجا على الظلم الذي يفرضه‬ ‫النظام‪ ،‬وارتفاع معدل البطالة وتفشي الفساد‪.‬‬ ‫والرئيس يزوره في املستشفى‪.‬‬

‫ ‬

‫•‪ 2011‬إجبار بن علي على الهرب خارج البالد‪ ،‬بعد‬ ‫خروج مظاهرات حاشدة في أعقاب وفاة البوعزيزي‪.‬‬ ‫اإلنتربول يصدر مذكرة بتوقيف الرئيس السابق‬ ‫وزوجته‪.‬‬


TM1557_IBC_Ad.indd 63

18/10/10 16:38:44


‫● حوارات‬

‫الكاتب يف �سطور‬ ‫تركي حمد تركي احلمد التميمي‪ ،‬مولود في ‪10‬‬ ‫مارس (آذار) ‪ 1952‬في مزار الكرك باألردن ألسرة‬ ‫سعودية من جماعة العقيالت‪ ،‬كاتب وروائي ومفكر‬ ‫سياسي وأستاذ أكادميي سابقا‪ ،‬وأحد رموز التيار‬ ‫الليبرالي في اململكة العربية السعودية‪.‬‬ ‫عاش تركي احلمد مرحلة شبابه ومراهقته في‬ ‫الستينيات والسبعينيات امليالدية بالدمام‪ ،‬وهي‬ ‫املرحلة التي عاش فيها العالم العربي حتوالت فكرية‬ ‫وسياسية متضاربة‪ ،‬وأحزاب قومية متناقضة من‬ ‫القومية والناصرية والبعثية‪ ...‬إلى االشتراكية‬ ‫والشيوعية وغيرها من األحزاب‪.‬‬ ‫ألقي القبض عليه وهو في السنة األولى اجلامعية‬ ‫في جامعة امللك سعود (الرياض سابقا) وذلك‬ ‫بعد كشف التنظيم‪ ،‬وبقي في السجن ما يقرب‬ ‫من سنتني‪ ،‬وبعد اإلفراج عنه سافر إلى أميركا‬ ‫للدراسة‪.‬‬ ‫حصل على املاجستير من جامعة كلورادو عام‬ ‫‪ 1979‬وعلى درجة الدكتوراه في النظرية السياسية‬ ‫من جامعة جنوب كاليفورنيا عام ‪ ،1985‬وعمل‬ ‫أستاذا للعلوم السياسية في كلية العلوم اإلدارية‬ ‫بجامعة امللك سعود بني عامي ‪ ،1995 - 1985‬ثم‬ ‫تقاعد‪.‬‬ ‫كانت بداياته كاتبا في جريدة «الرياض»‪ ،‬ثم انتقل‬ ‫«اجمللة»‪ :‬العادي أم املثقف النخبوي‪ ..‬من منهما قارئ تركي‬ ‫احلمد؟‬ ‫ بني بني‪ ..‬فالنخبوي يرى أنني أقل من املستوى املطلوب‪،‬‬‫والعادي يرى أنني أعلى من املطلوب‪ ،‬وأنا بينهما ال يهمني إال‬ ‫وصول الفكرة في النهاية‪.‬‬

‫إلى كاتب في جريدة «الشرق األوسط» منذ عام‬ ‫‪ 1990‬ثم توقف فترة من الزمن عن الكتابة وحاليا‬ ‫بدأ يكتب في صحيفة «الوطن»‪.‬‬ ‫تعتبر ثالثية تركي احلمد «أطياف األزقة املهجورة»‪،‬‬ ‫التي تتكون من ثالث روايات‪ ،‬صدرت أولها عام ‪،1995‬‬ ‫أشهر ما كتبه‪ .‬وقد أثارت هذه الثالثية كثيرا من‬ ‫اجلدل‪ ،‬نتيجة تعرضها إلى موضوعات حساسة في‬ ‫اجملتمع كالدين واجلنس والسياسة‪ .‬وقد بلغ من‬ ‫اجلدل املثار حوله أن أصدر عدد من احملسوبني على‬ ‫التيار الديني ثالث فتاوى بتكفير الكاتب وإهدار‬ ‫دمه بسبب تعرضه ملا يصفونه بأنه من ثوابت‬ ‫الشريعة‪ .‬لكن‪ ،‬وإن كانت تلك الثالثية من أوائل‬ ‫أعمال الكاتب الروائية‪ ،‬فإن هذا العمل قد سبقته‬ ‫كتب عدة‪ .‬ففي عام ‪ 1986‬صدر للكاتب كتاب‬ ‫«احلركات الثورية املقارنة»‪ ،‬تال ذلك كتاب «دراسات‬ ‫آيديولوجية في احلالة العربية» (‪ ،)1992‬وكتاب‬ ‫«الثقافة العربية أمام حتديات التغيير» (‪،)1993‬‬ ‫ثم كتاب «عن اإلنسان أحتدث» (‪ .)1995‬وبعد‬ ‫الثالثية‪ ،‬أصدر الكاتب كتاب «الثقافة العربية في‬ ‫عصر العوملة»‪ ،‬ثم عاد إلى الكتابة الروائية‪ ،‬مصدرا‬ ‫روايتني هما «شرق الوادي»‪ ،‬ثم «جروح الذاكرة»‪.‬‬ ‫بعد ذلك‪ ،‬أصدر الكاتب عملني غير روائيني‪ ،‬هما‬ ‫على التوالي‪« :‬ويبقى التاريخ مفتوحا»‪ ،‬و «من‬ ‫هنا يبدأ التغيير»‪ .‬أما آخر أعمال الكاتب فهو رواية‬ ‫«ريح اجلنة» الصادرة عام ‪.2004‬‬ ‫أم احملتوى؟‬ ‫ رمبا كان السبب في املاضي هو احملتوى‪ ،‬أما اليوم فأنا أشك‬‫في أن احملتوى هو السبب‪ ،‬إذ إنه يوجد من الكتاب والكاتبات‬ ‫السعوديني اليوم من هو أكثر جرأة مني في السابق ومع ذلك فهو‬ ‫ليس من «املغضوب عليهم»‪.‬‬

‫«اجمللة»‪ :‬ما حتليلك ملستوى الرواية السعودية؟ ما تقييمك‬ ‫لتجربة املرأة الروائية في السعودية؟‬

‫«اجمللة»‪ :‬ملن تقرأ من الكتاب الروائيني الشباب؟ ومن هو كاتبك‬ ‫السياسي املفضل؟‬

‫ تسير قدما ولكنها لم تصل إلى مستوى النضج التام‪ ،‬وإن‬‫اقتربت منه كثيرا‪ .‬أما التجربة الروائية للمرأة السعودية‪،‬‬ ‫فأعتقد أنها في مجملها‪ ،‬وال أقول كلها‪ ،‬عبارة عن أدب بوح عن‬ ‫املسكوت عنه اجتماعيا أكثر من كونها رواية‪ ،‬مع استثناء عدد‬ ‫يسير منهن‪ ،‬وال أرى ضرورة لذكر أسماء‪.‬‬

‫ أقرأ ملعظمهم عندما يسعفني الوقت‪ ،‬واعفني من ذكر‬‫األسماء‪ ،‬وليس لدي كاتب سياسي مفضل بعينه‪ ،‬فاملوضوع هو‬ ‫الذي يهمني وليس االسم‪.‬‬ ‫«اجمللة»‪ :‬ما مشروعاتك املقبلة؟ هل تنوي إعداد ثالثية جديدة؟‬

‫«اجمللة»‪ :‬هل متارس ضد كتبك رقابة انتقائية؟‬

‫لكل شيء أوان‪ ..‬فلندع كل شيء ألوانه‪.‬‬

‫ رمبا‪ ..‬ال أجزم‪ ..‬ولكنني أميل إلى ذلك‪ ،‬وبخاصة عندما أرى‬‫وجود أعمال تعد أعمالي بجانبها محافظة جدا‪.‬‬

‫*عبير سعدي‪ ،‬كاتبة و صحفية مصرية‬

‫«اجمللة»‪ :‬عندما يتعلق األمر بك هل متنع كتبك بسبب االسم‬

‫نشر هذا في «اجمللة» بتاريخ ‪ 7‬يناير ‪2011‬‬

‫‪50‬‬


‫«اجمللة»‪ :‬كنت وما زلت من أشد من واجهوا الثوابت الدينية‬ ‫واجملتمعية بطرح جريء جتاوز اخلطوط احلمر‪ ..‬ما الذي تندم عليه؟‬ ‫ وهل هناك ما يجب أن أندم عليه؟ ثم من الذي ث ّبت الثوابت‪،‬‬‫أو جعلها من الثوابت وهي في حقيقتها غير ذلك؟ لست من‬ ‫املؤمنني بالثوابت في هذه الدنيا‪ ،‬فاحلياة كالنهر اجلاري‪ ،‬ونحن‬ ‫ال نستطيع أن نستحم في ذات النهر مرتني‪ ،‬وإن اعتقدنا أننا قد‬ ‫فعلنا ذلك‪ ،‬ألن املاء ليس هو ذات املاء رغم أن النهر واحد‪ .‬قد يأتي‬ ‫من يقول إن إنكار الثوابت‪ ،‬وبخاصة الثوابت الدينية‪ ،‬أو ما اصطلح‬ ‫على أنها ثوابت دينية‪ ،‬هو نوع من الهرطقة والتجديف إن لم يكن‬ ‫الكفر ذاته‪ ،‬وهنا أقول إن لكل شيء‪ ،‬سواء كان فكرا أو غيره‪،‬‬ ‫مصدرا ومرجعا يحدد مسار األفكار واألشياء‪ ،‬وذلك مبثل ما حتدد‬ ‫جاذبية الشمس مسار الكواكب من حولها‪ ،‬ولكن ذلك ال يعني‬ ‫الثبات الذي أصبح يشمل في نظر البعض كل شيء‪ ،‬ثم لنتذكر‬ ‫أنه ال الشمس التي حتدد مسار الكواكب‪ ،‬وال الكون الذي توجد‬ ‫فيه من الثوابت‪ ،‬بل كل في فلك يسبحون‪ ،‬وبذلك ميكن القول إنه‬ ‫ال ثابت إال التغير‪ ،‬على رغم ما في اجلملة من تناقض شكلي‪.‬‬ ‫«اجمللة»‪ :‬ثالث فتاوى لتكفيرك وإهدار دمك‪ ..‬هل أنت خائف؟‬ ‫ إطالقا‪ ..‬فإمياني باخلالق عميق جدا‪ ،‬على رغم كل ما يزعمون‪،‬‬‫خلق له‪ ،‬وأن‬ ‫ولذلك فإنني من املؤمنني بأن كل إنسان ميسر ملا ُ‬ ‫القادر هو املمسك مبصائرنا‪ ،‬ولذلك جتدني أقول كلمتي وما أراه‬ ‫حقا وأمشي‪ ،‬رضي من رضي وغضب من غضب‪ .‬فتاواهم ال تخيفني‬ ‫ألنني أعلم أن من يتحدثون باسمه هو رب اجلميع‪ ،‬مسلمني وغير‬ ‫مسلمني‪ ،‬وليس ربهم وحدهم‪ ،‬وما فتاواهم إال وسيلة أو سالح‬ ‫لفرض هيمنتهم على الفكر واجملتمع‪ ،‬ولذلك وجب الوقوف في‬ ‫وجههم‪ ،‬وقد قيل في األمثال‪« :‬يا فرعون من فرعنك‪ ،‬قال ما‬ ‫لقيت أحد يقول لي ال»‪ ،‬وهؤالء حتولوا إلى فراعنة العصر ويجب‬ ‫أن يُقال لهم كفى من أجل اإلنسان‪ ،‬بل ومن أجل الدين الذي‬ ‫احتكروه بل اختطفوه وشوهوه‪.‬‬ ‫«اجمللة»‪ :‬منذ فترة توفي املفكر املصري نصر حامد أبو زيد‪ ..‬هل‬ ‫سيندم من كفروه؟‬ ‫ وتوفي اجلابري وأركون وأحمد البغدادي وغيرهم‪ ،‬ولكن لن يندم من‬‫كفروهم‪ ،‬بل سيندم من لم يفهموهم على أنهم لم يستفيدوا‬ ‫من وجودهم وفكرهم في حينه‪ .‬أما املكفرون فلن يندموا‪ ،‬ألن‬ ‫الندم يستوجب العقل ومراجعة الذات واليقينيات الزائفة‪،‬‬ ‫وهؤالء‪ ،‬إال من رحم ربك‪ ،‬ال عقل لهم وال قدرة على مراجعة الذات‬ ‫والتحرر من القطعيات‪ .‬هؤالء املكفرون (املكفراتية) ما زالوا إلى‬ ‫يومنا هذا يكفرون ابن رشد وابن سينا وابن عربي والرازي وغيرهم‪،‬‬ ‫على رغم أن هذه األسماء هي فخر حضارة العرب واملسلمني في‬ ‫ماضيهم‪ ،‬فما الذي سيجعلهم يفرقون اليوم بني أبو زيد وابن‬ ‫رشد مثال؟‬ ‫«اجمللة»‪ :‬ترفض تسييس الدين وتديني السياسة‪ ..‬هل تريد عزل‬ ‫الدين متاما عن السياسة؟‬ ‫ نعم لعزل املؤسسات الدينية عن السياسة‪ ،‬وهنالك فرق بني‬‫الدين واملؤسسة الدينية‪ .‬فالدين فضاء رحب ميكن أن يكون‬ ‫متعدد التفسير والتأويل وبالتالي الفهم‪ ،‬وهو في جوهره عالقة‬ ‫بني الفرد وربه‪ ،‬ومن هنا قد جتد شخصني ينتميان إلى ذات الدين‬ ‫ولكن بفهمني مختلفني‪ ،‬وال غضاضة في ذلك‪ .‬أما املؤسسة‬ ‫الدينية فهي جتسيد ألحادية التفسير والفهم وبالتالي فهي‬ ‫غير قادرة على استيعاب تيار احلياة املتدفق واملتغير‪ ،‬وهنا يكمن‬ ‫اخللل في العالقة بني املؤسسة الدينية وفكرها الذي ال بد أن‬ ‫يكون مستبدا‪ ،‬وبني جوهر احلياة‪ .‬وفي النهاية‪ ،‬وكنتيجة لذلك‪،‬‬ ‫فإن تديني السياسة وتسييس الدين يؤديان حتما إلى االستبداد‪،‬‬ ‫وكفى بالتاريخ شهيدا‪.‬‬ ‫العدد ‪ ،1561‬مارس ‪2011‬‬

‫«اجمللة»‪ :‬في رأيك هل يوجد تعارض بني اإلسالم وتطبيق الليبرالية؟‬ ‫ بل على العكس‪ ،‬إذا كان فهمنا للدين على أساس أنه فضاء‬‫رحب‪ ،‬فالليبرالية هي اجلو النقي الذي من خالله يستطيع‬ ‫الفكر الديني‪ ،‬أسوة بأي فكر آخر‪ ،‬أن يتنفس ويزدهر‪ ،‬وأنا‬ ‫هنا أحتدث عن الفكر الديني وليس التفسير األحادي للدين‪ ،‬أو‬ ‫املؤسسة الدينية كممثلة للدين‪ ،‬إذ أنه في هذه احلالة ميكن‬ ‫القول إن التعارض موجود والتناقض حتمي احلدوث‪ ،‬فالليبرالية‬ ‫عدو ألحادية التفكير فيما املؤسسة الدينية‪ ،‬وال أقول الدين‪،‬‬ ‫جتسد لهذه األحادية‪.‬‬ ‫«اجمللة»‪ :‬البعض يعتبر أنه ال يوجد اختالف بني الليبراليني‬ ‫واألصوليني فكالهما إقصائي ينظر لآلخر باستعالء‪ ..‬هل نحتاج‬ ‫إلى تسامح أكبر بني النخب سواء كانوا إسالميني أم ليبراليني؟‬ ‫ الليبرالية احلقيقية ال ميكن أن تكون إقصا ًء‪ ،‬فلبها هو حرية‬‫االختيار‪ ،‬وجوهرها هو التعددية‪ ،‬وفلسفتها هي نسبية احلقيقة‪،‬‬ ‫ومقدسها هو الفرد‪ .‬والليبرالي احلقيقي‪ ،‬املؤمن حقا بقيم‬ ‫الليبرالية وفلسفتها‪ ،‬ال ميكن أن يكون إال متسامحا‪ ،‬وإال فهو غير‬ ‫ليبرالي وإن ادعى ذلك‪ .‬أن تكون ليبراليا يعني القبول بحق الوجود‬ ‫لآلراء واالجتاهات كافة‪ ،‬دينية كانت أو دنيوية‪ ،‬ولكن بشرط أن‬ ‫تقبل هذه اآلراء واالجتاهات بحق الوجود لبعضها البعض‪ ،‬أي أن‬ ‫يكون التسامح هو البيئة التي يتعايش في كنفها اجلميع‪ ،‬وأن ال‬ ‫يكون اإلقصاء هو ديدن اجلميع بالتالي‪.‬‬ ‫«اجمللة»‪ :‬في مقالك «زرعوا فأكلنا» حلّلت األسباب التي أدت إلى‬ ‫تفجيرات الرياض واخلبر في أعقاب هجمات ‪ 11‬سبتمبر (أيلول)‪..‬‬ ‫كيف ميكن مقاومة اإلرهاب؟‬ ‫ باجتثاث جذوره الفكرية منذ الصغر‪ ،‬وزرع ثقافة التسامح‬‫في العقول الغضة‪ ،‬فالقضية في رأيي تربوية وتعليمية قبل أي‬ ‫شيء آخر‪.‬‬ ‫«اجمللة»‪ :‬حتدثت عن الفارق بني وظيفة املثقف ووظيفة‬ ‫السياسي‪ ..‬في أيهما ترى نفسك؟‬ ‫ قد أكون محلال سياسيا ولكنني قطعا لست بسياسي‪ .‬وإذا‬‫كانت وظيفة املثقف هي «اللسع» لعودة الوعي‪ ،‬فأظن أنني‬ ‫كذلك‪ ،‬أو أحاول أن أكون كذلك باألصح‪.‬‬ ‫«اجمللة»‪ :‬قلت في كتابك «الثقافة العربية في عصر العوملة» إن‬ ‫التاريخ يحكمه التنافس وإن البقاء لألفضل‪ ..‬كيف يحيا العرب‬ ‫في ظل العوملة؟‬ ‫ أن يتعوملوا ويتحرروا من أوهامهم‪ ،‬بخاصة وهم التفرد‪ ،‬ووهم‬‫الفوقية‪ ،‬ووهم التقدم إلى املاضي‪.‬‬ ‫«اجمللة»‪ :‬تقاعدت كأكادميي مبكرا كي تتفرغ للكتابة‪ ..‬هل‬ ‫يصعب اجلمع بني العمل األكادميي والكتابة؟‬ ‫ في ظل ثقافة متناقضة متهافتة تنهش نفسها وتدعي ما‬‫ليس بها‪ ،‬وفي ظل مؤسسات تعليمية تفتقد إلى احلرية‪ ،‬وفي‬ ‫ظل مجتمعات تفتقد إلى روح التسامح‪ ،‬أقول نعم‪.‬‬ ‫«اجمللة»‪ :‬ما الفارق بني مفكر يكتب رواية وأديب يكتب رواية؟ ما‬ ‫الذي تقوله في رواياتك وال ميكنك قوله في مقاالتك؟‬ ‫ املهم هو جودة املنتج ورسالته وصدق التجربة‪ ،‬والباقي مجرد‬‫تفاصيل ال أثر لها‪ .‬حرارة التجربة‪ ،‬وحيوية احلياة هما ما ميكن‬ ‫التعبير عنه في الرواية وال تستطيعه املقالة‪.‬‬ ‫‪49‬‬


‫● حوارات‬

‫فتاوى التكفير وسيلة للهيمنة على الفكر واجملتمع‬

‫تركي احلمد‪ :‬ال تعارض بني اإلسالم والليبرالية‬

‫يثير الدكتور تركي احلمد‪ ،‬أحد أبرز رموز الليبرالية السعودية‪ ،‬الكثير والكثير من اجلدل أينما حل‪ ..‬أحيانا ما يبدأ اجلدل مبنع‬ ‫أحد رواياته أو كتبه‪ ،‬ولكنه ال ينتهي عند صدور فتاوى إهدار الدم والتكفير‪ ..‬وفي حواره مع «اجمللة» يصف من أصدروا الفتاوى‬ ‫ضده بأنهم «فراعنة العصر» مؤكدا أنه غير خائف من تلك الفتاوى وأنه ال يؤمن بالثوابت في هذه الدنيا‪ ،‬فاحلياة بالنسبة‬ ‫له كالنهر اجلاري‪ ،‬واملرء ال يستطيع أن يستحم في ذات النهر مرتني‪ ،‬ألن املاء ليس هو ذات املاء على رغم أن النهر واحد‪.‬‬ ‫عبير سعدي‬ ‫السباحة ضد التيار هي ما يجيده الدكتور تركي احلمد الكاتب‬ ‫واملفكر الليبرالي السعودي‪ ،‬ولكنه أبدا ال يواصل السباحة في‬ ‫نفس النهر‪ ،‬حيث هجر الوسط األكادميي إلى عالم الرواية قبل‬ ‫أن يتجه إلى كتابة املقاالت‪ .‬ويعتبر احلمد في حواره مع «اجمللة»‬ ‫أنه ال يوجد تعارض بني اإلسالم وتطبيق الليبرالية‪ ،‬ويؤكد أن‬ ‫الليبرالية احلقيقية ال ميكن أن تكون إقصا ًء‪ ،‬فلبها هو حرية‬ ‫االختيار‪ ،‬وجوهرها هو التعددية‪ ،‬وفلسفتها هي نسبية احلقيقة‪،‬‬ ‫ومقدسها هو الفرد‪ .‬والليبرالي احلقيقي‪ ،‬املؤمن حقا بقيم‬ ‫الليبرالية وفلسفتها‪ ،‬ال ميكن أن يكون إال متسامحا‪.‬‬ ‫«اجمللة»‪ :‬األردن‪ ..‬السعودية‪ ..‬الواليات املتحدة األميركية‪ ،‬ثم‬ ‫السعودية مرة أخرى‪ ..‬محطات في حياة تركي احلمد‪ ،‬كيف‬ ‫انعكس تأثيرها على فكرك؟‬ ‫ تعدد اخللفيات وثراء التجربة‪ ،‬فما اإلنسان في النهاية إال نتيجة‬‫اخللفية والتجربة وبينهما ملكات اإلنسان التي تبلور كل ذلك‬ ‫على شكل فكر وشخصية ونظرة إلى احلياة‪ ،‬أو لنقل فلسفة‬ ‫حياة‪.‬‬ ‫كان األردن مسقط رأسي في اخلمسينيات من القرن العشرين‪،‬‬ ‫وكانت األحداث السياسية والتغيرات االجتماعية تعصف به من‬ ‫كل اجتاه‪ ،‬وهو البلد الذي جمع بني العشائرية التقليدية واحلزبية‬ ‫السياسية‪ ،‬فكان لكل ذلك أثر على تكويني املبكر‪ ،‬وبخاصة من‬ ‫الناحية السياسية حيث رسخت األفكار القومية واليسارية‬ ‫في ذهني منذ ذلك الوقت‪ .‬صحيح أنني كنت طفال حينها ال‬ ‫يتجاوز السادسة أو السابعة من العمر‪ ،‬ولكن كانت تلك سنوات‬ ‫التنشئة والتأسيس‪ ،‬فإن لم تكن األفكار األولية جتد طريقها إلى‬ ‫الوعي الظاهر‪ ،‬فإنها تشق أنفاقها إلى أعماق الالوعي لتسهم‬ ‫في النهاية في شخصية وفلسفة صاحبها‪ ،‬لذلك أنا أشدد دائما‬ ‫على االنتباه للعقول الغضة ألن من يشكلها هو من يشكل عاملا‬ ‫بأسره في النهاية‪.‬‬ ‫وفي دمام الستينيات من القرن العشرين‪ ،‬كانت املراهقة وبدايات‬ ‫الشباب‪ ،‬حيث بدأت األفكار األولية تتجسد وعيا وسلوكا‪ ،‬فكان‬ ‫االنفتاح على عوالم املعرفة وتيارات الفكر والسياسة‪ ،‬وكان‬ ‫االنخراط في التنظيمات السرية واالجتاهات السياسية التي‬ ‫كانت تلقي بظاللها على املنطقة‪ ،‬وبخاصة االجتاهات القومية‬ ‫واليسارية‪.‬‬ ‫أما في رياض السبعينيات‪ ،‬وبخاصة بعد سنوات النكسة ووفاة‬ ‫عبد الناصر وأيام أيلول في األردن‪ ،‬فكانت بدايات مراجعة الذات‪،‬‬ ‫ومحاولة إعادة التفكير بأفكار كانت تعتبر من مسلمات الذات‬ ‫إلى قبل حني‪ ،‬وإن كانت النفس ما زالت متعلقة بتلك األفكار‬ ‫تعلق األم بطفلها على رغم أنه شب عن الطوق‪.‬‬ ‫وفي أميركا كانت مرحلة عقالنية الفكر‪ ،‬أو محاولة ذلك‪ ،‬والتحرر‬ ‫املبدئي من أسر األفكار القدمية‪ ،‬من حيث إيجاد معيار جديد يقوم‬ ‫‪48‬‬

‫على نخل الفكرة‪ ،‬كل فكرة وأي فكرة‪ ،‬في ميزان العقل ومنهج‬ ‫الشك حتى يثبت اليقني‪ ،‬وإن كان يقينا أوليا فليس هناك يقني‬ ‫مطلق في هذه احلياة‪.‬‬ ‫وفي رياض الثمانينيات والتسعينيات واأللفية اجلديدة‪ ،‬كان املنهج‬ ‫قد اتضح‪ ،‬والرؤية قد حتددت إلى حد كبير‪ :‬فال ميزان إال العقل‪،‬‬ ‫وال منهج إال الشك‪ ،‬وال معنى حلياة من دون تنوع وتعدد واختالف‪.‬‬ ‫«اجمللة»‪ :‬هل هشام العابر بطل ثالثيتك «أطياف األزقة املهجورة»‬ ‫هو تركي احلمد أم أنه يحمل جزءا منك؟‬ ‫ هشام العابر ليس تركي احلمد‪ ،‬وإن كان فيه الكثير منه‪ ،‬مبثل‬‫ما أن كمال عبد اجلواد فيه الكثير من جنيب محفوظ في ثالثيته‬ ‫الشهيرة‪ .‬البطل في أي رواية ال بد أن يكون فيه شيء من صانع‬ ‫البطل‪ ،‬فالبطل لم يسقط من السماء وإمنا هو جتسد‪ ،‬بهذا‬ ‫الشكل أو ذاك‪ ،‬لصانعه ولو في حملات بسيطة‪ ،‬لدرجة أنه ميكننا‬ ‫القول إنه إذا كان اهلل قد خلق اإلنسان على صورته‪ ،‬فإن املؤلف قد‬ ‫ابتكر البطل على منطه‪ ،‬وأظن في ذلك فضا لالشتباك بني تركي‬ ‫احلمد وهشام العابر‪.‬‬


‫العدد ‪ ،1561‬مارس ‪2011‬‬

‫‪47‬‬


‫● ألف كلمة‬

‫ميدان التحرير‬ ‫حتول ميدان التحرير في قلب العاصمة املصرية القاهرة الى مركز‬ ‫ّ‬ ‫االحتجاجات املطالبة بتغيير النظام‪ .‬جتمعات مليونية واعتصامات‬ ‫وصلوات اسالمية ومسيحية‪ ..‬واشتباكات دامية بني "بلطجية"‬ ‫نظام يحتضر وشعب استفاق بعد طول غيبوبة‪ .‬وفي نهاية املطاف‬ ‫انتصر ميدان التحرير على قصر عابدين وقال الشعب كلمته‪ ..‬أراد‬ ‫احلياة وتغيير النظام فرحل النظام واستجاب القدر‪.‬‬ ‫‪46‬‬


TM1561_41_Ad.indd 41

22/02/2011 10:00


‫● الوضع البشري‬

‫�إ�صالح ا�ستثنائي‬ ‫يعد إصالح األمم املتحدة‪ ،‬بخاصة مجلس األمن‪ ،‬قضية مثيرة‬ ‫للجدل‪ .‬وفي قلب ذلك اجلدل يكمن السؤال املتعلق مبدى متثيل‬ ‫املنظمة كهيئة عاملية تستهدف تعزيز األمن الدولي والتنمية‪،‬‬ ‫في ظل هدف طموح يتعلق بالسالم العاملي‪ .‬لقد مت تأسيس‬ ‫األمم املتحدة ومجلس األمن في أعقاب احلرب العاملية الثانية‬ ‫خلدمة املصالح القومية للحلفاء املنتصرين‪ .‬ومنذ ذلك الوقت‪،‬‬ ‫وعلى الرغم من اإلصالحات التي اشتملت على زيادة عدد‬ ‫األعضاء غير الدائمني مبجلس األمن (من ‪ 6‬إلى ‪ 10‬عام ‪،1965‬‬ ‫هناك بال شك رغبة في احلفاظ على الوضع الراهن لصالح‬ ‫أوروبا والواليات املتحدة‪ .‬ولسنوات كانت هناك دعوات متزايدة‬ ‫مبنح مقعد دائم ألفريقيا مبجلس األمن – ألفريقيا أعضاء باألمم‬ ‫املتحدة أكثر من أي قارة أخرى ‪ -‬باإلضافة إلى اخملاوف املتزايدة‬ ‫املتعلقة بأن العالم اإلسالمي مت استبعاده بفعالية من على‬ ‫الطاولة‪ .‬حيث تخشى القوى العظمى أنه إذا ما حصلت دولة‬ ‫إسالمية كبرى على مقعد مبجلس األمن‪ ،‬فإنها سوف تستخدم‬ ‫حقها في الفيتو لعرقلة قرارات األمم املتحدة املتعلقة بالشرق‬ ‫األوسط‪ .‬وعلى الرغم من أن اإلصالح دائما على أجندة األمم‬ ‫املتحدة‪ ،‬ال يعد حتقيق اإلجماع عليه باملهمة السهلة‪ .‬وتظهر‬ ‫مواقف الواليات املتحدة وبريطانيا وفرنسا – واملعروضة الحقا‬ ‫ نوع اإلصالح الذي ترغب فيه تلك الدول‪ .‬فاإلصالح املقترح‬‫يعتمد أساسا على احلفاظ على تقاليد األمم املتحدة‪ ،‬على‬ ‫سبيل املثال‪ ،‬والتي تدعم املصالح الوطنية للقوى العظمى‬ ‫من خالل دعم الدول ذات الروابط التجارية املوجودة مسبقا‬ ‫واألرضية اآليديولوجية الدميقراطية املشتركة‪.‬‬

‫ونأسف لتعطل املفاوضات املتعلقة بتحقيق ذلك الهدف‬ ‫ولذلك‪ ،‬نحن مستعدون للنظر في حلول وسط‪ .‬وهو ما ميكن‬ ‫أن يشتمل على فئة جديدة من املقاعد لها مدة أطول من تلك‬ ‫املوجودة حاليا لألعضاء املنتخبني وسوف تكون تلك املدد قابلة‬ ‫للتجديد‪ ،‬وميكن أن نقرر في نهاية املرحلة املبدئية حتويل تلك‬ ‫الفئات اجلديدة من املقاعد إلى مقاعد دائمة‪ .‬وسوف نعمل مع‬ ‫شركائنا كافة على حتديد معامالت ذلك اإلصالح‪.‬‬

‫‪ 8‬نوفمبر (تشرين الثاني) ‪2010‬‬ ‫تعليقات الرئيس األميركي للجلسة املشتركة للبرملان الهندي‬ ‫بنيودلهي‪.‬‬

‫إن إصالح مجلس األمن يتطلب التزاما سياسيا من الدول‬ ‫األعضاء على أعلى مستوى‪ .‬وسوف نعمل في ذلك االجتاه خالل‬ ‫األشهر املقبلة عبر رؤية لتحقيق إصالح فعال‪.‬‬

‫ديناميكيات السياسات الدولية ويعتمد على رؤية دول محددة‪.‬‬ ‫وكان تطور األمم املتحدة في السياسات الدولية والصراعات التي تواجهها‬ ‫باستمرار واضحا للغاية بنهاية احلرب الباردة‪ .‬وعلى الرغم من أن التسعينيات‬ ‫كانت على نفس القدر من الصعوبة‪ ،‬فقد كانت هناك التماسات كثيرة لألمم‬ ‫املتحدة لكي تساعد دوال مثل الصومال وهاييتي‪ .‬ولم تكن هناك سوى القليل‬ ‫من املوارد لتنفيذ مهمات مجلس األمن‪ .‬وفي الوقت الذي تساءل فيه كثير من‬ ‫الناس حول مستقبل األمم املتحدة في ذلك الوقت‪ ،‬وعلى الرغم من أن أفعالها‬ ‫كانت تشوبها ثغرات كثيرة‪ ،‬استمرت الدول في اللجوء إليها في األلفية اجلديدة‪.‬‬ ‫وقد متكنت األمم املتحدة من البقاء ألنها قادرة إلى حد كبير على التكيف وعلى‬ ‫إجراء إصالحات متوسطة من قبيل تبني أجندات جديدة أو استخدام أدوات‬ ‫جديدة وفقا لتغير احتياجات وقيم الدول األعضاء بها‪ .‬ومع ذلك‪ ،‬ال تعني‬ ‫تلك اإلصالحات أن اإلصالح عملية سهلة‪ ،‬حيث تتبنى األمم املتحدة اإلصالحات‬ ‫الرسمية بتردد كبير وتنفذه ببطء‪ .‬ويرغب املؤسسون في أن يستمر الوضع على‬ ‫ذلك النحو وبالتالي فإنهم وضعوا عقبات هائلة أمام تعديل امليثاق‪.‬‬ ‫وبالتالي فإن ما يجب أن نستخلصه من ستة عقود من العروض باإلصالحات‬ ‫هو أنه ال توجد توقعات كبرى بشأن تلك اإلصالحات‪ .‬ومن ثم‪ ،‬فبدال من التركيز‬ ‫املفرط على زيادة أعضاء مجلس األمن الذي له عواقب غير متوقعة بل ورمبا‬ ‫مدمرة على العالقات اإلقليمية والعاملية‪ ،‬فإنه يجب أن نولي اهتماما أكبر‬ ‫لتوفير الشفافية واحملاسبة في أنشطة األمم املتحدة اليومية‪ .‬باإلضافة إلى‬ ‫حتسني الطرق التي تعمل من خاللها األمم املتحدة‪ ،‬فعلى سبيل املثال يجب تعزيز‬ ‫العمليات امليدانية لألمم املتحدة وصالحيات أمينها العام‪ .‬وبالفعل مت حتقيق قدر‬ ‫من التقدم من خالل تأسيس جلنة بناء السالم ومجلس حقوق اإلنسان األكثر‬ ‫مصداقية‪.‬‬

‫‪44‬‬

‫باعتبارهما من الزعماء العامليني‪ ،‬ميكن عقد شراكة بني الواليات‬ ‫املتحدة والهند حول األمن العاملي‪ ،‬بخاصة أن الهند كانت‬ ‫تتعاون مع مجلس األمن خالل العامني املاضيني‪ .‬وبالفعل‪،‬‬ ‫يشتمل النظام الدولي العادل والقابل لالستمرار الذي تطمح‬ ‫إليه أميركا على أمم متحدة فاعلة وشرعية وذات مصداقية‪.‬‬ ‫وذلك هو السبب الذي يجعلني أستطيع أن أقول اليوم إنه في‬ ‫السنوات القادمة‪ ،‬أتطلع إلى مجلس أمن مت إصالحه يشتمل‬ ‫على الهند كعضو دائم‪.‬‬ ‫اخلميس‪ 27 ،‬مارس (آذار) ‪2008‬‬ ‫إعالن القمة البريطانية الفرنسية املشتركة‬ ‫يجب أن تنجح عملية إصالح مجلس األمن سواء من حيث زيادة‬ ‫عدد أعضائه أو حتسني طرق عمله‪ .‬ونعيد التأكيد على تأييد‬ ‫دولتينا لترشيح أملانيا‪ ،‬والبرازيل‪ ،‬والهند‪ ،‬واليابان للحصول‬ ‫على عضوية دائمة باإلضافة إلى التمثيل الدائم ألفريقيا‬ ‫باجمللس‪.‬‬

‫ومن املستبعد أن تؤثر تلك التعديالت على نحو أساسي على صناعة القرارات‬ ‫املتعلقة باملصالح الوطنية لدول اجمللس أو أن تغير ميثاق األمم املتحدة‪ .‬وفي‬ ‫النهاية‪ ،‬فإن اإلجنازات العملية هي ما سوف متنح الشرعية لألمم املتحدة‬ ‫وليس نوع الدول املوجودة في مجلس األمن‪.‬‬ ‫كما أن األمم املتحدة تصرح في املادة األولى من امليثاق بأن هدفها هو حتقيق‬ ‫التعاون الدولي «لتعزيز وتشجيع احترام حقوق اإلنسان واحلريات األساسية‬ ‫للجميع»‪ ،‬وبالتالي‪ ،‬يجب توجيه اإلصالحات للوفاء بتلك األهداف‪ .‬وهناك‬ ‫طرق أفضل لتحسني مصداقية مجلس األمن وفعاليته بدال من األفكار‬ ‫املتفائلة املتعلقة بتعديل امليثاق‪ .‬فيجب أن نكون حذرين في القول بأن‬ ‫املنظمة ال ميكن إنقاذها من عدم الفعالية إال عبر اإلصالحات الهيكلية ألن‬ ‫ذلك ببساطة غير صحيح‪.‬‬ ‫وكما قال كوفي أنان في أول خطاب إصالحي له في ‪« :1997‬اإلصالح ليس‬ ‫حدثا‪ ،‬بل عملية»‪ .‬إن الصراع بني القوة واملبدأ في األمم املتحدة كان قائما‬ ‫طوال الوقت ويجب التعامل معه باعتباره صراع بناء بدال من إشكالية‪،‬‬ ‫وميكن التغلب عليه ببساطة من خالل اإلرادة‪ .‬ويجب تشجيع الدعوات‬ ‫التقدمية باإلصالح ألن األلعاب البالغية ميكن أن تساهم في بيئة تسهل‬ ‫التعديالت البراغماتية في طرق العمل واملسؤولية الدميقراطية‪ .‬ومع ذلك‪،‬‬ ‫وكما هو احلال مع كل األلعاب‪ ،‬يجب التعامل معها بحذر ووعي‪ ،‬ألنها ميكن‬ ‫أن تكون لها آثار مدمرة‪.‬‬

‫*إيفا براغ ‪ -‬صحافية تعيش في لندن‬ ‫نشر هذا في «اجمللة» بتاريخ ‪ 13‬يناير ‪2011‬‬


‫مجلس األمن الدولي‪ ..‬إصالحات في مهب الريح‬

‫‪Image © Getty Images‬‬

‫صراع القوة واملبدأ‬

‫في أعقاب إعالن باراك أوباما عن تأييده حلصول الهند على مقعد مبجلس األمن‪ ،‬مت طرح كثير من اإلصالحات والتساؤالت حول‬ ‫املدى الذي ميكن أن يكون فيه إصالح مجلس األمن هو احلل احلقيقي ملشكالت األمم املتحدة‪.‬‬ ‫إيفا براغ‬ ‫مرة أخرى‪ ،‬استدعى تصريح باراك أوباما بأنه سوف يؤيد طلب الهند باحلصول‬ ‫على مقعد دائم مبجلس األمن التابع لألمم املتحدة‪ ،‬مطالب إصالح الهيئة‬ ‫الدولية التي يتم النظر إليها باعتبارها قد فشلت في محاوالت تقدمي العالم‬ ‫«كما هو»‪ .‬ويؤكد عدد كبير من األصوات النافذة مبا في ذلك «اإليكونوميست»‬ ‫أن البديل الوحيد إلصالح األمم املتحدة هو االعتراف بانهيارها‪ .‬وتظهر مثل تلك‬ ‫التصريحات القوية مدى عدم التقدير لتاريخ املنظمة وموقعها في السياسة‬ ‫الدولية‪.‬‬

‫أكبر املساهمات العسكرية كان من قبل باكستان التي لن تتوافق عضويتها‬ ‫باجمللس مع الهند‪ .‬كما أن النرويج من القوى الدبلوماسية القوية ولكن منح‬ ‫مقعد آخر لدولة أوروبية يبدو غير عملي‪ ،‬وليس من املتوقع أن تتخلى أي من‬ ‫فرنسا أو اململكة املتحدة عن املقعد على رغم أن منح مقعد واحد لالحتاد‬ ‫األوروبي يعد متثيال كافيا للتوزيع الدولي للقوى‪.‬‬ ‫ويتضح من خالل ذلك التحليل السريع جمللس األمن الذي لديه متثيل أكبر‬ ‫للدول أنه أوال توجد صعوبة في تعريف التمثيل‪ ،‬وثانيا أن عدالة مثل ذلك‬ ‫اجمللس من املرجح أن تتأثر مبصالح الدول‪ .‬وكما قال إريك لوك املستشار‬ ‫احلالي لألمني العام بان كي مون فإن اإلحساس باإلحلاح في دعوة كوفي أنان‬ ‫لإلصالح عكس «عدم تقدير محير لتاريخ وسياسات األمم املتحدة»‪.‬‬

‫بدأت املساعي األخيرة لإلصالح عام ‪ ،2003‬بعد الغزو األميركي للعراق‪ ،‬حيث‬ ‫دعا األمني العام كوفي أنان ملراجعة «راديكالية» آللية اجلهاز احلكومي الدولي‬ ‫بدءا من مجلس األمن‪ .‬وقد أسس أنان هيئة عليا للقيام باملراجعة األساسية‬ ‫لدور األمم املتحدة في مجال السالم واألمن‪ ،‬وهما املسؤوليتان الرئيسيتان جمللس‬ ‫األمن‪ .‬وقد تضمنت التوصيات زيادة عدد أعضاء اجمللس إلى ‪ 24‬عضوا من خالل‬ ‫اإلصالحات التي تتضمن زيادة عدد املقاعد الدائمة وإنشاء فئة جديدة من‬ ‫مقعد ملدة أربع سنوات أو زيادة عدد املقاعد ذات العامني‪ ،‬ضمن غيرها‪ .‬وسوف‬ ‫تقرر اللجنة عضوية األعضاء وفقا للتمثيل اجلغرافي للدول‪ ،‬باإلضافة إلى‬ ‫مساهمتها املالية والعسكرية والدبلوماسية في األمم املتحدة‪.‬‬

‫وقد شهدت العقود الستة املاضية عشرات من جهود اإلصالح‪ .‬وعلى الرغم‬ ‫من طرح عروض كبرى مثل إنشاء جلنة عليا فإنه لم يتم تبنيها‪ ،‬حيث إن‬ ‫الدول األعضاء ترغب في تبني واختيار اإلصالحات التي تتوافق مع مصاحلها‬ ‫السياسية‪ .‬ويجب أن يذكرنا ذلك بأن األمم املتحدة ليست أكثر أو أقل مما‬ ‫تصنعه الدول فهي ليست هيئة مستقلة‪.‬‬

‫وعلى الرغم من أن تلك املعايير تبدو منطقية فإنها صعبة التنفيذ إلى‬ ‫حد بعيد‪ ،‬حيث إن التركيز على املساهمة املالية سوف مينح أملانيا واليابان‬ ‫مقعدين باجمللس‪ ،‬ولن تقبل الصني بعضوية اليابان‪ .‬وفي الوقت نفسه فإن أحد‬

‫فالشرعية هي األداة الوحيدة املتوفرة لألمم املتحدة التي ميكنها عبرها‬ ‫مواجهة املصالح الوطنية للدول وبالتالي يجب أن يتم التعامل معها‬ ‫بجدية‪ .‬ومع ذلك‪ ،‬متثل الشرعية حتديا دائما‪ ،‬حيث يتغير املفهوم مع‬

‫العدد ‪ ،1561‬مارس ‪2011‬‬

‫‪43‬‬


‫● الوضع البشري‬

‫«الذهب ال�شفاف»‪ :‬املورد الأكرث �أهمية يف ال�شرق الأو�سط‬ ‫نشر برنامج الشرق األوسط التابع ملركز الدراسات‬ ‫االستراتيجية والدولية أخيرا تقريرا بعنوان «الذهب‬ ‫الشفاف‪ :‬املياه كمورد استراتيجي في الشرق األوسط»‪.‬‬ ‫يفحص التقرير الذي شارك في إعداده جون ألترمان – مدير‬ ‫البرنامج – ومايكل زوبان‪ ،‬التداعيات االستراتيجية لندرة‬ ‫املياه بالشرق األوسط ويذهب بعيدا إلى حد القول بأن‪:‬‬ ‫«السبب احلقيقي لالضطرابات السياسية واالجتماعية في‬ ‫الشرق األوسط خالل العشرين عاما القادمة لن يكون احلرب‬ ‫أو اإلرهاب أو الثورة بل سيكون املياه‪ .‬وعلى الرغم من أن‬ ‫التهديدات األمنية العادية تهيمن على اجلدل العام والتفكير‬ ‫احلكومي فإن املياه هي العامل األساسي في السياسات‬ ‫الشرق أوسطية»‪.‬‬ ‫ويعمل املعروض احملدود من احتياطات املياه اجلوفية غير‬ ‫الظاهرة في األراضي احلدودية للبلدان كمحور أساسي لذلك‬ ‫التقرير‪ .‬حيث يهدد النقص السريع لتلك املوارد استقرار‬ ‫العقد االجتماعي في تلك البلدان‪ ،‬وهو ما ميكن أن يتسبب‬ ‫في العداء السياسي وأزمات الهجرة‪.‬‬ ‫ويقدم ألترمان وزوبان توصيات للحكومات للمساعدة على‬ ‫جتنب االضطرابات التي تلوح في األفق‪.‬‬ ‫سوف يحد استخدام مياه الصرف املعاجلة في ري األراضي‬ ‫الزراعية من تناقص احتياطي املياه اجلوفية‪ .‬وقد حققت كل‬ ‫من األردن واإلمارات بالفعل جناحا في ذلك اجملال‪ ،‬وعلى الرغم‬ ‫من أنه خيار مرتفع التكلفة فإن االستثمار احلريص في‬ ‫تقنيات جديدة‪ ،‬سوف يجعل من ذلك اخليار وسيلة ناجحة‬ ‫بالنسبة للبلدان الفقيرة والغنية‪.‬‬ ‫وسوف تقلل الوسائل البديلة لتوفير الطاقة ملشاريع حتلية‬ ‫املياه ومعاجلتها من االعتماد على البترول والغاز‪ .‬كما أن‬ ‫اخليار النووي‪ ،‬على نحو خاص‪ ،‬سوف يسمح بفعالية أكبر‬

‫في الربط بني الطاقة وإنتاج املياه‪.‬‬ ‫وليس من املمكن أن يستمر االستهالك املرتفع للمياه حتى‬ ‫في ظل تقدمي إجراءات لتوفير املياه‪ ،‬حيث أصبح من الضروري‬ ‫أن يختفي توفير دعم كبير للمياه أو توفير املياه على نحو‬ ‫مجاني‪ .‬فمن املفترض أن تعمل أنظمة التعريفة على تقليل‬ ‫استهالك املياه على املستوى احمللي وعلى مستوى االستهالك‬ ‫الزراعي باإلضافة إلى نظام من اإلجراءات العقابية لإلفراط‬ ‫في االستهالك‪ .‬وتلك مهمة صعبة على املستوى‬ ‫اللوجيستي بخاصة في ما يتعلق بجمع املال والسيطرة‬ ‫على توجهات الناس االستهالكية‪ .‬وسوف تعمل املكافآت‬ ‫على تشجيع أخالقيات احلفاظ على املياه‪.‬‬ ‫وسوف يسمح وضع عدادات املياه وتكنولوجيا املراقبة‬ ‫املوصول بنظام مركزي للبلدان‪ ،‬باحلصول على إمكانية رصد‬ ‫كمية املياه التي يتم استهالكها‪ .‬وقد قامت أبوظبي بالفعل‬ ‫باتخاذ خطوات كبرى في ذلك اجملال‪ ،‬وسرعان ما سوف تتم‬ ‫تغطية اإلمارات بكاملها بنظام ذكي من العدادات التي‬ ‫سوف تسمح بوضع التعريفات املالئمة‪.‬‬ ‫وال تعكس األسعار املنخفضة للبضائع الزراعية التكلفة‬ ‫الكبرى للمياه املستهلكة في إنتاجها‪ .‬إن إعادة هيكلة‬ ‫األسواق لكي تعكس تكلفة اإلنتاج سوف تشجع املزارعني‬ ‫على توجيه استهالك املياه للمحاصيل املطلوبة بالفعل‬ ‫بدال من تعزيز أرباحهم من خالل إنتاج أكبر قدر من محصول‬ ‫محدد‪.‬‬ ‫ويجب على احلكومات أن تسرع في تغيير الطريقة التي‬ ‫يفكر بها الناس حول املياه وقيمتها والتأكيد على الطبيعة‬ ‫احملدودة لذلك املورد األكثر أهمية‪« ..‬إذا ما مت التعامل مع‬ ‫املياه باعتبارها موردا مجانيا‪ ،‬سوف يستمر التعامل معها‬ ‫باعتبارها موردا غير قابل للنفاد»‪.‬‬

‫أن احلكومة لن تستمر في ذلك‪ ،‬قائال إن السعوديني الذين يرحبون بدفع ‪ 53‬دوالرا‬ ‫شهريا لهواتفهم اجلوالة ال يجب أن ميانعوا في دفع الفواتير الشهرية للمياه‪.‬‬

‫املزيد من البترول سوف يتم استخدامه محليا مما يترك قدرا أقل للتصدير‬ ‫وهو ما يعني انخفاضا في العائدات خالل السنوات املقبلة‪.‬‬

‫كما أن ترشيد االستهالك أصبح جزءا من خطاب احلكومة‪ ،‬فباإلضافة إلى‬ ‫احلمالت اإلعالمية‪ ،‬أنشأت صنابير وصناديق للصرف تطلق كميات محدودة من‬ ‫املياه في املساجد واملكاتب احلكومية‪.‬‬

‫وبالتالي‪ ،‬قررت احلكومة االنتقال مبعدل أسرع للطاقة الشمسية والنووية‬ ‫لكي تتمكن من توفير قدر أكبر من البترول للتصدير‪ .‬وخالل يناير (كانون‬ ‫الثاني)‪ ،‬أعلنت احلكومة برنامجا رائدا يختبر إمكانية استغالل الطاقة‬ ‫الشمسية في مصانع التحلية‪.‬‬

‫ولكن ما زالت هناك حاجة لعمل الكثير من أجل تقليل االستهالك‪ ،‬وفقا لكبير‬ ‫االقتصاديني في «ان سي بي كابيتال» جارمو كوتلني‪ ..‬الذي قال‪« :‬بصفة عامة‪،‬‬ ‫كان تركيز احلكومة ينصب على تأمني العرض لتلبية الطلب‪ .‬فيما كان هناك‬ ‫تقدم أقل في إدارة الطلب‪ ..‬وبشكل عام‪ ،‬فلم يتم إحراز تقدم كبير في تشكيل‬ ‫التوجهات والرأي العام» في ما يتعلق باحلاجة إلى استخدام املياه مبسؤولية‪.‬‬ ‫وفي النهاية‪ ،‬فإن توجه احلكومة اجلديد للمياه سوف يتضمن أيضا املزيد من‬ ‫املنشآت ملعاجلة مخلفات املياه حتى ميكن توجيهها لالستخدامات الصناعية‬ ‫والتجارية‪.‬‬ ‫وبالطبع هناك جوانب سلبية لسياسات احلكومة في ما يتعلق باملياه بخاصة‬ ‫التوسع في إنشاء منشآت التحلية‪ ،‬حيث إن تلك املصانع تستخدم قدرا كبيرا‬ ‫من الطاقة‪ .‬ففي الوقت الراهن‪ ،‬تستهلك تلك املصانع نحو ‪ 65‬في املائة من كل‬ ‫البترول الذي تستهلكه السعودية محليا‪ .‬وتعني املزيد من منشآت التحلية أن‬ ‫‪42‬‬

‫وهناك بعض التحسن بعد بدء العمل بالسياسات احلكومية اجلديدة‬ ‫بالفعل‪ .‬فقد شهد مواطنو جدة‪ ،‬ثاني أكبر املدن في البالد‪ ،‬انخفاضا‬ ‫كبيرا في العجز املزمن في املياه خالل األشهر املاضية بعدما أنشأت شركة‬ ‫«أكواباور إنترناشيونال» مشروع التحلية اجلديد في الشوايبة الذي بدأ‬ ‫العمل في بداية العام احلالي‪ .‬ويقول بادمانثان إنه متفائل بأن اململكة سوف‬ ‫تتمكن من مواجهة ذلك التحدي‪ .‬ويقول‪« :‬لقد أصبحت أكثر ثقة عما كنت‬ ‫عليه قبل عام‪ ،‬حيث يتم تنفيذ السياسات الصحيحة اآلن»‪.‬‬

‫* كاريل مورفي ‪ -‬صحفية حرة مقيمة في الرياض وحاصلة على جائزة‬ ‫بوليتزر في الصحافة عام ‪ 1990‬ومؤلفة كتاب «الشغب باإلسالم»‪.‬‬ ‫نشر هذا في «اجمللة» بتاريخ ‪ 5‬يناير ‪2011‬‬


‫ومن جهته‪ ،‬يقول بادي بادماناثان‪ ،‬رئيس شركة «أكوا باور إنترناشيونال للطاقة‬ ‫الدولية»‪ ،‬ورئيسها التنفيذي وهي الشركة السعودية التي أصبحت واحدة‬ ‫من أكبر الشركات اخلاصة التي توفر املياه احملالة في املنطقة‪« :‬يجب اتخاذ‬ ‫العديد من اإلجراءات على نحو سريع»‪.‬‬

‫تتوقف عن زراعة القمح بحلول عام ‪ 2016‬وذلك نظرا ألن ‪ 88‬في املائة من‬ ‫املياه في اململكة كانت مستخدمة في الزراعة على رغم أن القطاع الزراعي‬ ‫ميثل أقل من ‪ 3‬في املائة من إجمالي الناجت احمللي للبالد‪ .‬ويؤكد اخلبراء أن استيراد‬ ‫القمح أكثر منطقية‪.‬‬

‫وعلى أية حال‪ ،‬ال تواجه اململكة العربية السعودية وحدها أزمة املياه‪ ،‬فقد‬ ‫أشار تقرير لبرنامج الشرق األوسط التابع ملركز الدراسات االستراتيجية‬ ‫والدولية الذي يقع مقره في واشنطن‪ ،‬صدر في ‪ 13‬ديسمبر (كانون األول)‬ ‫إلى أن املياه أصبحت قضية متنامية اخلطورة في الشرق األوسط بأسره الذي‬ ‫يشتمل على عشر من اخلمس عشرة دولة األكثر افتقارا للمياه في العالم‪.‬‬

‫ومن جهة أخرى‪ ،‬فإن تقرير «الذهب النقي» يؤكد أن هناك الكثير الذي ميكن‬ ‫عمله في ذلك اجملال‪ .‬فما زالت موارد املياه اجلوفية تستخدم في املشاريع‬ ‫الزراعية على نطاق واسع مثل كبرى مزارع األلبان في العالم التي حتتاج إلى‬ ‫‪ 2300‬غالون من املياه أو أكثر إلنتاج غالون من اللنب‪ ،‬وفقا للتقرير‪« .‬وإجماال‪،‬‬ ‫تستخدم اململكة نحو ‪ 20‬مليار متر مكعب من املياه اجلوفية سنويا للزراعة‬ ‫– وهو املقابل لنحو ثالثة أشهر من هطول األمطار على شالالت نياغرا»‪.‬‬

‫ويحذر التقرير الذي حمل عنوان «الذهب النقي» من أن املنطقة «تتجه على‬ ‫نحو سريع لنضوب كامل ملواردها من املياه اجلوفية» ويتوقع أن يكون لذلك‬ ‫العجز عواقب سياسية نظرا ألن املواطنني احملرومني من املياه سوف يفقدون‬ ‫صبرهم جتاه احلكومات‪.‬‬ ‫ويقول التقرير‪« :‬إن العامل غير املتوقع لالضطرابات السياسية واالجتماعية‬ ‫في الشرق األوسط خالل العشرين عاما املقبلة لن يكون احلرب أو اإلرهاب أو‬ ‫الثورة ولكنه سيكون املياه»‪.‬‬ ‫وجاء حترك السعودية الرئيس للتعامل مع أزمة املياه في ‪ 2002‬عندما قام‬ ‫اجمللس االقتصادي األعلى‪ ،‬إقرارا منه بأن للقطاع اخلاص دورا يجب أن يلعبه في‬ ‫زيادة موارد املياه الوطنية‪ ،‬بإصدار قوانني جديدة للمشاركة في مجاالت املياه‬ ‫والطاقة‪ .‬وكانت مصانع التحلية اجلديدة ‪ -‬في الشوايبة‪ ،‬والشقيق‪ ،‬ورأس‬ ‫الزور‪ ،‬وجبيل ‪ -‬من أول املصانع التي يتم بناؤها وفقا لذلك النظام اجلديد‪.‬‬ ‫كما أعادت احلكومة هيكلة أقسام املياه وأسست شركة املياه الوطنية‬ ‫في شراكات بني اململكة واملؤسسات الدولية‪ .‬وفي جانب منها‪ ،‬مت تأسيس‬ ‫شركة املياه الوطنية لإلسراع من بيروقراطية الدولة وخلق بيئة أكثر مالءمة‬ ‫لالستثمار‪.‬‬ ‫وفي ‪ ،2008‬اتخذت احلكومة خطوة أخرى كبرى عندما أعلنت أنها سوف‬

‫وفي خطوة أساسية أخرى‪ ،‬أقرت احلكومة باحلاجة لتغيير توجهات املستهلك‪،‬‬ ‫حيث إن اململكة لديها ثالث أعلى استهالك يومي للفرد في العالم ‪ -‬نحو‬ ‫‪ 280‬لترا ‪ -‬بعد الواليات املتحدة وكندا‪ .‬وكانت املياه يتم توفيرها مجانا‬ ‫للمستهلكني التجاريني والسكان أخذا في احلسبان األعداد املرتفعة‬ ‫للسكان‪ .‬ويتحمل املستهلكون نحو ‪ 1‬في املائة من التكلفة احلقيقية‬ ‫للمياه التي يستخدمونها فيما تتكفل احلكومة بالباقي‪ ،‬مما يجعلها تتحمل‬ ‫ما كلفته نحو ‪ 4‬مليارات دوالر‪ ،‬وفقا ألحد التقديرات‪ .‬ويكرر املسؤولون‬ ‫احلكوميون احلكمة املتوارثة التي تفيد بأن الناس ال تقدر قيمة ما يحصلون‬ ‫عليه مجانا‪ ،‬مؤكدين أن ذلك على وشك التغير‪ ،‬ومشيرين إلى فرض تعريفة‬ ‫على املستخدمني كافة‪ .‬ولكنهم يضيفون أنها سيتم تطبيقها تدريجيا وإن‬ ‫عاجال أو آجال لن تصبح احلكومة هي من يوفر املياه‪.‬‬ ‫ومن جهته‪ ،‬قال لؤي بن أحمد املسلم الرئيس التنفيذي لشركة املياه الوطنية‬ ‫في منتدى عام حول املياه في أكتوبر (تشرين األول)‪« :‬لكي تخفض استهالك‬ ‫املياه في اململكة فإن الوقت أصبح مالئما إلعادة هيكلة تعريفة املياه‪ .‬وأعتقد‬ ‫أن ذلك سيحدث في وقت قريب للغاية»‪.‬‬ ‫وقد أشار وزير املياه والكهرباء‪ ،‬املهندس عبداهلل احلصني في نفس املنتدى إلى‬ ‫‪Image © Getty Images‬‬

‫العدد ‪ ،1561‬مارس ‪2011‬‬

‫‪41‬‬


‫● الوضع البشري‬

‫اململكة تعالج احتياجاتها املستقبلية من املياه‬

‫السعودية‪ ..‬ماء ومناء‬

‫لم يعد النموذج التقليدي الذي تعالج من خالله اململكة العربية السعودية عجز املياه مالئما‪ .‬فبعدما كانت البالد تنتج‬ ‫نحو ‪ 70‬في املائة من احتياجاتها للمياه‪ ،‬ومع تزايد الطلب ومعدالت االستهالك‪ ،‬أصبحت احلاجة ملحة لتغيير في كل من‬ ‫سياسات احلكومة ومنط استهالك مواطنيها للمياه على حد سواء‪.‬‬ ‫كاريل مورفي‬ ‫رمبا تكون اململكة العربية السعودية غنية بالبترول ولكنها فقيرة في واحدة من‬ ‫املوارد األساسية للحياة‪ :‬املياه‪ .‬ولعقود عدة‪ ،‬متكنت اململكة من معاجلة تلك‬ ‫املشكلة من خالل مصانع حتلية املياه املاحلة التي تديرها احلكومة والتي كانت‬ ‫توفر ما بني ‪ 60‬في املائة إلى ‪ 70‬في املائة من احتياجات البالد‪ ،‬فيما كانت‬ ‫النسبة الباقية يتم تلبيتها من خالل املياه اجلوفية‪ .‬وفي ذلك اإلطار أصبحت‬ ‫السعودية رائدة التحلية بالعالم حيث كانت تنتج من املياه أكثر من أي دولة‬ ‫أخرى‪.‬‬ ‫ولكن ذلك احلل لم يعد كافيا‪ ،‬حيث إن النمو املتسارع لعدد السكان وتزايد‬ ‫احلضر وخطط التنمية الصناعية التي يتزايد تنوعها تعني تزايد الطلب على‬ ‫املياه‪ .‬كما أن املياه اجلوفية للبالد أوشكت على النضوب‪ .‬مما يعني أن تلبية‬ ‫االحتياجات املستقبلية للمياه هي أحد التحديات األساسية التي تواجه‬ ‫السعودية‪.‬‬ ‫ولكي جتابه تلك املشكلة‪ ،‬بدأت احلكومة عملية فحص دقيقة لنظامها القومي‬

‫‪40‬‬

‫للمياه وسمحت مبشاركة القطاع اخلاص‪ ،‬باإلضافة إلى إعادة هيكلة‬ ‫الكيانات التي تديرها الدولة‪.‬‬ ‫كما أنها خصصت نحو ‪ 60‬مليار دوالر لزيادة املعروض من املياه وشبكات‬ ‫التوزيع‪ ،‬وذلك وفقا لتقرير حديث أصدره البنك التجاري الوطني وهو أحد‬ ‫أكبر البنوك باململكة‪ .‬وتشتمل تلك املشاريع على ‪ 14‬مليار دوالر لبناء ‪16‬‬ ‫منشأة إضافية لتحلية املياه خالل السبعة عشر عاما املقبلة‪ ،‬وذلك مبعدل‬ ‫منشأة كل عام‪ .‬وسوف تدعم تلك املصانع اجلديدة املصانع احلالية التي يبلغ‬ ‫عددها ‪ 30‬والتي سيتم إغالق بعضها نظرا لتهالكه‪.‬‬ ‫والهدف هو زيادة إنتاج حتلية املياه الذي يبلغ حاليا ‪ 5.7‬مليون متر مكعب‬ ‫يوميا إلى ‪ 10‬ماليني متر مكعب على األقل‪ ،‬وإذا ما تطلب األمر ستصل لنحو‬ ‫‪ 13‬مليون متر مكعب يوميا بحلول عام ‪ .2020‬وذلك هو العام الذي سيصل‬ ‫خالله عدد سكان اململكة البالغ ‪ 22‬مليون مواطن إلى ‪ 33‬مليون نسمة‬ ‫وفقا لبعض التقديرات‪.‬‬


‫‪Image © Getty Images‬‬

‫عامل اليوان‬ ‫تقول الصني‪ ،‬بعد أن سمحت لعملتها باالرتفاع في مقابل الدوالر‬ ‫منذ يونيو املاضي‪ ،‬إن التضخم هو عامل من جملة عوامل تؤثر‬ ‫على سياسة صرف العملة‬

‫مقابل احلماية العسكرية األميركية‪ .‬ولكن اليوم‪ ،‬ال توجد مخاوف أمنية سائدة‬ ‫المتصاص التوترات حول السياسة النقدية بني الواليات املتحدة والصني‪ .‬في عالم‬ ‫متعدد األقطاب‪ ،‬يجب أن يعي صناع السياسات االقتصادية في الواليات املتحدة‬ ‫االحتماالت املتزايدة التخاذ إجراءات حمائية اقتصادية انتقامية‪ ،‬ال سيما من أقرب‬ ‫شركائها التجاريني‪ .‬لذلك شكك الرئيس الصيني هو جني تاو في دور الدوالر‬ ‫األميركي في النظام النقدي العاملي قبيل زيارته إلى واشنطن‪ ،‬قائال‪« :‬نظام‬ ‫العملة الدولية احلالي نتاج املاضي»‪.‬‬ ‫في املقابل‪ ،‬عززت األزمة االقتصادية العاملية من املصالح املتباينة بني دول الفائض‬ ‫والعجز‪ .‬من املمكن أن يكون احلل النقدي املرحب به في الدول التي تواجه عجزا له‬ ‫تأثيرات مغايرة على تلك الدول التي لديها فائض‪ .‬ومن املهم لواشنطن أن تدرك‬ ‫أنه في ظل االقتصاد السياسي العاملي احلالي ما يكون في صالح الواليات املتحدة‬ ‫ليس دائما في مصلحة العالم‪ .‬لذلك يجب أن تكون األولوية األكبر للتبادلية‪.‬‬

‫*زينبو هو ‪ -‬باحث مبعهد التنمية في ما وراء البحار‪ ،‬ويعمل خبيرا اقتصاديا في‬ ‫األهداف اإلمنائية لأللفية في الرئاسة النيجيرية‪ .‬وهو متخصص في االقتصاد‬ ‫السياسي الدولي‪.‬‬ ‫نشر هذا في "اجمللة" بتاريخ ‪ 26‬يناير ‪2011‬‬ ‫العدد ‪ ،1561‬مارس ‪2011‬‬

‫‪39‬‬


‫● ثروة األمم‬

‫ما هو في صالح أميركا‬ ‫ليس دائما في مصلحة العالم‬

‫الفائض والعجز‬

‫رمبا يعزز ضخ ما يصل إلى ‪ 600‬مليار دوالر في االقتصاد‬ ‫األميركي من املصالح األميركية احمللية‪ ،‬ولكنه أيضا يشكل‬ ‫تهديدات خطيرة محتملة لصناع السياسات الصينيني‪.‬‬ ‫لقد حان الوقت لكي يدرك املصرف الفيدرالي أنه في السوق‬ ‫العاملية احلالية‪ ،‬ما هو في صالح الواليات املتحدة ليس دائما‬ ‫في مصلحة العالم‪.‬‬ ‫زينبو هو‬ ‫قدم مصرف االحتياطي الفيدرالي حزمته الثانية من سياسات التيسير الكمي‬ ‫بضخ مبلغ آخر قيمته ‪ 600‬مليار دوالر في االقتصاد األميركي الذي ما زال متعثرا‪.‬‬ ‫ولكنه بذلك يخوض مخاطرة بالتأثير سلبيا على اقتصاد العالم‪ ،‬وعلى الصني‬ ‫بوجه خاص‪ .‬ومن املمكن أن يُضعف عدم استيعاب اآلثار السلبية للسياسات‬ ‫األميركية النقدية سلطة الواليات املتحدة بصفتها من تصدر عملة االحتياطي‬ ‫العاملي‪.‬‬ ‫تساعد احلزمة الثانية من سياسات التيسير الكمي االقتصاد األميركي بطرق‬ ‫عدة‪ .‬أوال‪ ،‬ستخفض من تكاليف االقتراض واإلقراض‪ ،‬حيث يحفز انخفاض سعر‬ ‫الفائدة االستثمارات‪ .‬وتضخم أيضا من أسعار األصول‪ ،‬حيث تشجع السندات‬ ‫األقل سعرا املستثمرين على التحول من السندات إلى األسهم‪ ،‬مما يرفع أسعار‬ ‫األسهم‪.‬‬ ‫ولكن‪ ،‬من احملتمل أن تضر سياسات التيسير الكمي الثانية االقتصاد الصيني من‬ ‫جوانب عدة قد تكون خطيرة‪ .‬أوال‪ ،‬يعني تخفيض قيمة الدوالر مقارنة بالرمنينبي‬ ‫خسارة مليارات من االحتياطي األجنبي الذي يشكل الدوالر غالبيته‪ .‬واألهم من‬ ‫ذلك هو ارتفاع معدل التضخم في الصني‪ ،‬مما يفاقم من فقاعات األصول‪ ،‬حيث‬ ‫إن بعضا من «رؤوس األموال غير املستقرة» هذه ستسعى إلى فرص استثمار‬ ‫متغيرة‪ .‬وبسبب خطته في سعر الصرف الثابت‪ ،‬سيكون على املصرف املركزي‬ ‫الصيني أن يطبع مزيدا من الرمنينبي أمام أي دوالر إضافي يتم استثماره في الصني‪.‬‬ ‫ومن أجل احلد من معدل التضخم احمللي املتزايد‪ ،‬رمبا جتد الصني ذاتها مجبرة على‬ ‫إعادة تقييم الرمنينبي بصورة كبيرة‪ .‬وإذا دُفع املستثمرون إلى االعتقاد بأن إعادة‬ ‫تقييم الرمنينبي أمر حتمي‪ ،‬سيتبع ذلك ارتفاع حلزوني سريع في قيمته‪.‬‬ ‫ويعد االرتفاع السريع في قيمة الرمنينبي آخر سيناريو ترغب احلكومة الصينية في‬ ‫حدوثه‪ .‬لن يكتف ارتفاع قيمة الرمنينبي بزيادة أسعار الصادرات الصينية (مما ينتج‬ ‫عنه على األرجح نسبة بطالة هائلة)‪ ،‬بل سيزيد أيضا الشكوك االقتصادية‬ ‫احملتملة احمليطة بتسعير العملة املتقلبة‪ .‬وأشهر مثال على هذه الظاهرة هو‬ ‫اليابان‪ .‬بعد أن انفجرت فقاعة العقارات في البالد في أواخر الثمانينيات‪ ،‬دخلت‬ ‫اليابان «عقودا ضائعة» من النمو االقتصادي البطيء‪.‬‬

‫في السبعينيات‪ ،‬كانت أملانيا الغربية واليابان‬ ‫على استعداد لدفع ثمن اقتصادي مقابل احلماية‬ ‫العسكرية األميركية‪ .‬ولكن اليوم‪ ،‬ال توجد‬ ‫مخاوف أمنية سائدة المتصاص التوترات حول‬ ‫السياسة النقدية بني الواليات املتحدة والصني‪.‬‬

‫في احلقيقة‪ ،‬حتتاج الصني أن تنتقل من منوها الذي يعتمد على التصدير وأن‬ ‫تقوم مبسؤوليتها في تقليل عدم التوازن العاملي الذي ساهم في وقوع األزمة‬ ‫االقتصادية العاملية‪ .‬ولكن في ظل الطريقة التي تضع فيها الواليات املتحدة‬ ‫األولوية القتصادها احمللي قبل االقتصاد العاملي‪ ،‬حتتاج الصني أيضا إلى التعامل‬ ‫مع حتول اقتصادها بأسلوب مالئم‪ .‬وفي الوقت ذاته‪ ،‬يجب عليها أن حتد من‬ ‫اخلسائر االجتماعية املرتبطة بذلك‪ ،‬مثل انخفاض معدالت النمو وارتفاع نسبة‬ ‫البطالة‪ .‬سيكون من الصعب إدارة مثل هذه املرحلة االنتقالية على وجه خاص إذا‬ ‫كانت السياسة النقدية لبكني تعتمد كثيرا على واشنطن‪ .‬وفي ضوء ذلك يكون‬ ‫في السبعينيات‪ ،‬كانت أملانيا الغربية واليابان على استعداد لدفع ثمن اقتصادي‬ ‫االنتقاد الصيني لسياسات التيسير الكمي الثانية مبررا‪.‬‬ ‫في األعوام األخيرة‪ ،‬أصبحت الواليات املتحدة أقرب إلى كونها األولى بني القوى‬ ‫املتساوية‪ ،‬بدال من كونها القوة العظمى الوحيدة في العالم‪ ،‬وذلك بسبب الوزن‬ ‫االقتصادي املتنامي لألسواق الناشئة‪ .‬وقد أبرز اجتماع مجموعة الدول العشرين‬ ‫الذي عقد في نوفمبر (تشرين الثاني) املاضي هذا التطور‪ .‬هناك‪ ،‬وجد الرئيس‬ ‫أوباما نفسه في موقف منعزل ومزعج عندما رفض عدد كبير من الدول السياسة‬ ‫النقدية التوسعية األميركية‪.‬‬

‫‪38‬‬


‫جتنب اال�ضطراب‬ ‫بعد املشاهد املذهلة التي رأيناها في تونس‪ ،‬حيث‬ ‫اندلعت انتفاضة شعبية وبدا أنها أطاحت متاما بنظام‬ ‫قمعي‪ ،‬اجتهت أنظار العالم مرة أخرى إلى مكان آخر في‬ ‫منطقة الشرق األوسط وشمال أفريقيا حيث ظهرت بوادر‬ ‫اضطراب وقلق مدني محتمل‪ .‬تبرز إيران‪ ،‬بتاريخها الفريد‬ ‫في املنطقة لثورتها الشعبية الناجحة‪ ،‬كساحة ممكنة‬ ‫الضطراب مدني‪ ،‬ال سيما بعد أحداث عام ‪ ،2009‬عندما‬ ‫خرجت مظاهرات حاشدة بعد نتائج االنتخابات املتنازع‬ ‫عليها‪ ،‬وفي ظل املناخ االقتصادي احلالي الذي ساهم‬ ‫كثيرا في اندالع االنتفاضة التونسية‪.‬‬ ‫ميلك الشرق األوسط‪ ،‬بصورة صحيحة أو خاطئة‪ ،‬سمعة‬ ‫سيئة لعدم االستقرار‪ ،‬ولكن تأتي التغيرات الكبرى‬ ‫من خالل التحوالت السياسية على مستويات عليا أو‬ ‫انقالبات‪ .‬ولكن شعر النظام اإليراني بالقلق في األسابيع‬ ‫القليلة املاضية‪ ،‬نظرا لتنفيذ خطة تخفيض كبير للدعم‬ ‫مما سيكون له تأثير اقتصادي بتخفيض ‪ 4000‬دوالر سنويا‬ ‫من دعم األسرة اإليرانية العادية‪ .‬وباإلضافة إلى امليل‬ ‫نحو االضطراب املدني‪ ،‬يتميز السكان في إيران‪ ،‬مثلهم‬ ‫في ذلك مثل الشعب التونسي‪ ،‬بحصولهم على درجة‬ ‫عالية من التعليم‪ ،‬مما يجعلهم أكثر قدرة على اتخاذ رد‬ ‫فعل قوي ضد األزمة االقتصادية‪ ،‬ال سيما في ظل حجب‬ ‫احلريات املدنية‪ .‬اندلعت االضطرابات األخيرة في تونس‬ ‫وسط معدل بطالة مرتفع يصل إلى ‪ 14‬في املائة‪ .‬إذا‬ ‫قورن ذلك مبعدل البطالة شديد االرتفاع في إيران‪ 20 ،‬في‬ ‫املائة‪ ،‬يصبح من الواضح سبب خوف البعض من حدوث‬ ‫اضطرابات في طهران‪.‬‬ ‫شهدت الفترة األخيرة وجودا قويا لرجال الشرطة‬ ‫في طهران‪ ،‬في حني ارتفعت أسعار البنزين إلى أربعة‬ ‫أضعاف‪ :‬وصلت تكلفة الدعم حاليا إلى نحو ‪ 40‬سنتا‬ ‫للتر الواحد‪ ،‬وكانت تبلغ في السابق ‪ 10‬سنتات فقط‬ ‫للتر‪ .‬ولكن لم تتكرر املظاهرات التي خرجت عام ‪،2007‬‬ ‫عندما حرقت محطات البنزين بسبب ارتفاع األسعار‪.‬‬ ‫ومنذ ذلك احلني يتم جتنب القلق االجتماعي‪ ،‬على الرغم‬ ‫من االرتفاع الفعلي في أسعار اخلبز واملياه بسبب تخفيض‬

‫الصادرات العراقية التمر والكبريت واجللود‪ ،‬بينما تصدر الشركات اإليرانية‬ ‫السيارات والوقود وإمدادات طبية ومواد بناء إلى العراق‪ ،‬حيث يبنون أيضا‬ ‫مصانع وفنادق ومدارس ومساكن ومستشفيات‪.‬‬ ‫على سبيل املثال‪ ،‬أقامت شركة «سانر» اإليرانية محطة كهرباء بالقرب‬ ‫من حي مدينة الصدر في بغداد‪ ،‬مما يُذكّر بعض العراقيني بالنفوذ اإليراني‬ ‫في كل وقت يستخدمون فيه املفتاح الكهربائي‪.‬‬ ‫يؤمن آخرون بأنه في حني قد تسيطر إيران على العراق من خالل املشاركة‬ ‫السياسية والتبرعات اخليرية ومكانتها غير القابلة للجدل كزعيمة‬ ‫للعالم الشيعي‪ ،‬فإن كونها صاحبة اليد العليا في الشراكة التجارية رمبا‬ ‫يكون أمرا عرضيا وعابرا‪ .‬نتيجة لقرار الرئيس اإليراني محمود أحمدي جناد‬ ‫بتخفيض مفاجئ لدعم النفط الذي كانت حكومته تقدمه في ديسمبر‬ ‫(كانون األول) ‪ -‬الذي أدى إلى ارتفاع أسعار البترول والديزل إلى أربعة‬ ‫أضعاف بني عشية وضحاها ‪ -‬كان هناك انخفاض حاد في حجم السلع‬ ‫العابرة إلى العراق‪ .‬وعلى النقيض من العقوبات األجنبية‪ ،‬التي خضعت أو‬ ‫تخضع لها حاليا الدولتان‪ ،‬أثرت أسعار الوقود بصورة كبيرة على األسواق‬ ‫العدد ‪ ،1561‬مارس ‪2011‬‬

‫الدعم‪ .‬وصرح الرئيس محمود أحمدي جناد بأن دعم اخلبز‬ ‫وحده يكلف البالد ما يصل إلى ‪ 4‬مليارات دوالر سنويا‪.‬‬ ‫وأجبرت إيران بالفعل على هذه اإلجراءات احلمائية‪ ،‬كما‬ ‫قال مساعد وزير اخلارجية األميركي ويليام بيرنز في‬ ‫ديسمبر (كانون األول) إن العقوبات األميركية تكلف‬ ‫إيران ‪ 60‬مليار دوالر في خسائر استثمارات النفط وحدها‪.‬‬ ‫وميكن ذكر أسباب ال تعد وال حتصى لعدم خروج رد فعل‬ ‫شعبي قريبا‪ ،‬ولكن يعتبر معظم اخلبراء أن تلك إشارة‬ ‫على دهاء أحمدي جناد السياسي‪ ،‬حيث خطط لتحمل‬ ‫فترة من االنتقادات املستمرة‪ ،‬وفي النهاية قام بتهدئة‬ ‫مهاجميه إلى حد ما‪ ،‬وذلك بسرقة أفكار من املعارضة‪.‬‬ ‫وتشير تصريحات صدرت أخيرا عن مسؤولني في احلكومة‬ ‫إلى وصول التكلفة السنوية للدعم إلى ‪ 100‬مليار دوالر‬ ‫في العام‪ ،‬وهو رقم ال ميكن حتمله ببساطة‪.‬‬ ‫في الواقع‪ ،‬توجد إشارات إلى أن اإليرانيني أكثر استعدادا‬ ‫لقبول سياسة اقتصادية براغماتية‪ ،‬والفضل الكبير‬ ‫يرجع إلى حملة الدعاية القوية واملنحة احلكومية‬ ‫الشهرية الصغيرة (ولكن املرحب بها) التي تبلغ ‪40‬‬ ‫دوالرا‪ ،‬للحد من آثار خفض الدعم‪ .‬ويبدو اجلميع مستعدا‬ ‫لالقتناع بأن إجراءات توفير الطاقة والتكاليف ضرورية‪ ،‬مما‬ ‫ال يعد مفاجأة نظرا للقدر املذهل في إهدار الطاقة في‬ ‫املنازل اإليرانية‪ ،‬والذي يقدر بـ‪ 30‬مليار دوالر سنويا بسبب‬ ‫سوء العزل وإدارة الطاقة‪.‬‬ ‫الدرس احلقيقي الذي يجب أن يستفيد منه املراقبون‬ ‫ألوضاع املنطقة الذين يأملون في فهم منوذج عام هو‬ ‫أن العوامل التي تساهم في حدوث اضطراب اجتماعي‬ ‫كثيرة ومختلفة ‪ -‬وأحيانا ما تكون متشابكة للغاية‬ ‫بديناميكيات تنفرد بها دولة أو مدينة ما ‪ -‬وفي غالب‬ ‫األحيان عندما يأتي االضطراب يكون مفاجئا متاما‪ .‬يتشابه‬ ‫الشعب املتعلم العاطل في تونس في كثير من األشياء‬ ‫مع الرجال والنساء احملبطني في إيران ‪ -‬مبا في ذلك تشابه‬ ‫إجمالي الناجت احمللي للفرد والذي يبلغ نحو ‪ 10.000‬دوالر‬ ‫ ولكن ليس من السهل القول إنهم سيختارون الطريق‬‫ذاته‪.‬‬

‫الرمادية والسوداء النشيطة غير املنظمة في العراق وإيران أيضا‪.‬‬ ‫وبعيدا عن تكاليف الوقود‪ ،‬رمبا ميلك العراق أسبابا أخرى إلعادة النظر في‬ ‫خياراته‪ .‬لقد انضمت الهند‪ ،‬أكبر شريك جتاري إليران‪ ،‬إلى اجلهود األميركية‬ ‫واألوروبية التي تعمل على خنق اقتصاد إيران‪ ،‬التي يشتبهون في أن‬ ‫مطامعها النووية تتجاوز إنتاج الكهرباء‪ .‬ومن خالل منع الشركات الهندية‬ ‫من إجراء صفقات عبر غرف مقاصة حتجب هوية الطرفني املشاركني في‬ ‫الصفقة‪ ،‬تقوض الهند املنافذ الرئيسة التي تتهرب بها الشركات اإليرانية‬ ‫من احلصار املالي األوروبي واألميركي‪ .‬ورمبا يقرر العراق‪ ،‬األكثر استقرارا وثقة‬ ‫وانتهازا للفرص وحماسا للتخلص من أغالل النفوذ األجنبي‪ ،‬أن يبتعد‬ ‫ببطء عن ارتباطه القوي بجارته الشرقية‪.‬‬

‫*جون وينبرغ ‪ -‬تخرج عام ‪ 2009‬في جامعة هارفارد‪ ،‬حيث درس احلكم‬ ‫ولغات وحضارات الشرق األدنى‪ .‬ويقيم حاليا في مدينة نيويورك حيث‬ ‫يعمل صحافيا متخصصا في شؤون الشرق األوسط وشمال أفريقيا‪.‬‬ ‫نشر هذا في "اجمللة" بتاريخ ‪ 12‬يناير ‪2011‬‬ ‫‪37‬‬


‫● ثروة األمم‬

‫العالقات التجارية بني إيران والعراق‪ ..‬توازن مختل‬

‫اجلار قبل الدار‬

‫تربط بني العراق وإيران صالت قوية منذ قرون‪ ،‬وقد شهدت الشهور األخيرة توثيق العالقات التجارية بني الدولتني املتجاورتني‪.‬‬ ‫وفي الوقت الذي قد يتم فيه ازالة القيود على التجارة وحتريرها ما يحقق منافع مشتركة القتصاد البلدين‪ ،‬فانه ال تزال هناك‬ ‫مخاوف كبيرة‪.‬‬ ‫جون وينبرغ‬ ‫لدودتني‪ .‬عادت العالقات التجارية مباشرة بعد اإلطاحة بصدام حسني‪ ،‬الذي‬ ‫كان حاكما للعراق منذ عام ‪ ،1979‬على يد الغزو األميركي عام ‪.2003‬‬ ‫ومنذ ذلك احلني‪ ،‬ازداد حجم التبادل التجاري السنوي بني إيران والعراق‪،‬‬ ‫ليصل إلى نحو ‪ 8‬مليارات دوالر عام ‪ 2010‬مقارنة بـ‪ 1.5‬مليار دوالر عام‬ ‫‪.2009‬‬ ‫في الواقع‪ ،‬أصبحت إيران أهم شريك جتاري للعراق‪ .‬وتتميز السلع اإليرانية‬ ‫بأنها أقل سعرا من السلع الصينية‪ ،‬نظرا النخفاض تكاليف الشحن البري‬ ‫من إيران‪ .‬لقد حتسنت العالقات التجارية كثيرا في األعوام األخيرة لدرجة‬ ‫أن العراق أعلن في مارس (آذار) عام ‪ 2010‬عن عزمه إنشاء منطقة‬ ‫جتارة حرة بالقرب من البصرة‪ ،‬ثاني أكبر مدينة في العراق وأكبر موانيه‪.‬‬ ‫وتردد أيضا حديث عن إقامة بلدات صناعية مشتركة على احلدود البرية بني‬ ‫الدولتني‪.‬‬ ‫من املعروف أن إيران والعراق يشتركان فيما هو أكبر من احلدود‪ ،‬ولكن‬ ‫أحيانا ما يتم جتاهل هذه الصلة‪ .‬لقد كان انتصار الشعب الذي يتحدث‬ ‫بلغة سامية في العراق والشعب الذي يتحدث الفارسية في إيران سجاال‬ ‫بينهما‪ ،‬وحكم بعضه بعضا على مدار ما يزيد على أربع ألفيات‪ .‬ونتيجة‬ ‫لذلك‪ ،‬امتزجت لغتهما وثقافتهما وجيناتهما لدرجة أنه في بعض احلاالت‬ ‫أصبح من املستحيل تقريبا تتبع من أين بدأ التأثير وأين انتهى‪.‬‬ ‫‪Image © Getty Images‬‬

‫على سبيل املثال‪ ،‬من املعتقد أن بغداد اسم فارسي قدمي معناه «هدية‬ ‫تتسم العالقات بني إيران والعراق بالتعقيد‪ ،‬على الصعيدين السياسي الرب»‪ .‬ولعل أهم تأثير ثقافي كان في الفتح العربي اإلسالمي لإلمبراطورية‬ ‫واالقتصادي‪ .‬في الثمانينات‪ ،‬خاضت كل من إيران والعراق حربا مريرة الساسانية ‪ -‬التي كانت متتد إلى موقع العراق في العصر احلديث ‪ -‬في‬ ‫استمرت ثمانية أعوام تسببت في دمار الدولتني‪ ،‬ولم يتحقق ألي منهما القرن السابع ميالدي‪ ،‬وقد أثر وال يزال يؤثر على لغة إيران ودينها حتى اآلن‪.‬‬ ‫نصر حاسم‪ .‬غيرت احلرب‪ ،‬التي جتاوزت الصراع اآليديولوجي بني العراق‬ ‫البعثي املفرط في القومية‪ ،‬وإيران الدينية املفرطة في آيديولوجيتها‪ ،‬من ويستمر اإلسالم أيضا في التأثير على العالقات االقتصادية بني إيران‬ ‫مصير البلدين‪ ،‬كما غيرت احلرب العاملية األولى من مصير أوروبا في بداية والعراق‪ .‬بخالف دولة البحرين اجملاورة‪ ،‬يعد كل من إيران والعراق الدولتني‬ ‫املسلمتني الوحيدتني على وجه األرض اللتني تسكنهما غالبية شيعية‪.‬‬ ‫القرن العشرين‪.‬‬ ‫وفي كل شهر‪ ،‬يحتشد عشرات اآلالف من احلجاج اإليرانيني متجهني إلى‬ ‫كانت أكبر خسائر احلرب سقوط مليون قتيل في إيران ونصف مليون املدينتني العراقيتني النجف وكربالء ‪ -‬وهما أهم مكانني مقدسني للشيعة‬ ‫قتيل في العراق‪ .‬ولم تكن مفاجأة أن اخلسائر االقتصادية التي تكبدها بعد مكة واملدينة ‪ -‬حيث ينفقون املاليني على اإلقامة والغذاء واالنتقاالت‪.‬‬ ‫اجلانبان فادحة كذلك‪ .‬وفي الستينات وبداية السبعينات‪ ،‬شهد كل من‬ ‫إيران والعراق تطورا سريعا من االقتصاد الذي يعتمد إلى حد كبير على وعلى الرغم من الدفعة التي يقدمها ذلك لالقتصاد احمللي والقومي‪ ،‬فإن‬ ‫الزراعة والرعي إلى دولتني صناعيتني حتققان دخال متوسطا‪ ،‬حيث حققتا العديد من العراقيني يشعرون أن ذلك احلج ميثل املصدر الكبير الوحيد الذي‬ ‫منوا مضاعفا وإجنازات في البنية التحتية مصاحبة لهذا النمو‪ .‬وفي عام تقدمه إيران بحسن نية لالقتصاد العراقي‪ .‬ويقولون إن سياسيني ورجال‬ ‫‪ ،1988‬كانت كلتا الدولتني قد أنفقتا مئات املليارات من الدوالرات على أعمال إيرانيني استغلوا األعوام السبعة األخيرة لالستفادة من انعدام‬ ‫احلرب (بقياس دوالرات الثمانينات) مما تسبب في انهيار اقتصادي لم تتعاف االستقرار السياسي واالقتصادي في العراق من أجل استغالل احلكومة‬ ‫منه أي من إيران أو العراق بصورة تامة‪ .‬وعانت الدولتان من انخفاض معطل الناشئة في العراق واقتصادها ملصلحتهم هم‪ .‬بل وذهب البعض‪ ،‬مثل‬ ‫في إنتاج النفط‪ ،‬مصدر دخلهما‪ .‬وأصبح العراق‪ ،‬الذي اقترض بحرية من عضو البرملان العراقي السابق إياد جمال الدين‪ ،‬إلى وصف التأثير االقتصادي‬ ‫دول عربية أخرى لتمويل جهوده في احلرب‪ ،‬أكثر اقتصاد مدين في العالم‪ .‬اإليراني بنوع من االحتالل واالستعمار‪.‬‬ ‫رمبا ال يداوي الزمن كل اجلراح‪ ،‬ولكن خلفت املسافة الزمنية تأثيرا كبيرا وميكن فهم مصدر مثل تلك االدعاءات إلى حد ما‪ ،‬حيث تتسم العالقات‬ ‫على العالقات االقتصادية بني هاتني الدولتني اللتني كانتا في املاضي عدوتني التجارية بني الدولتني بأنها أحادية اجلانب بصورة غير طبيعية‪ .‬تشمل أهم‬ ‫‪36‬‬


TM1561_35_Ad.indd 35

22/02/2011 10:02


‫● قصة الغالف‬

‫«اجمللة»‪ :‬كيف هي اوضاع االقليات العربية والسنية في ايران احمدي جناد وخامنئي‪..‬‬ ‫وهل هناك اتصال مع هذه اجلماعات من الشعب اإليراني؟‬ ‫ النظام اإليراني عدو جلميع مكونات الشعب اإليراني سواء الفرس او الكرد او العرب وهم‬‫جميعا من حيث القمع على سطح واحد على الرغم من ان مجموعات من مواطنينا‬ ‫يعانون من اضطهاد قومي وعرقي ومذهبي مضاعف‪،‬‬ ‫العديد من االعضاء واملسؤولني في هذه املقاومة ومنظمة مجاهدي خلق اإليرانية هم من‬ ‫اصول ومنابت غير فارسية وكمثال فان مؤسس منظمة اجملاهدين محمد حنيف جناد هو من‬ ‫ابناء تبريز اهم مدن اذربيجان باالضافة إلى ان االمني العام للمجاهدين في سنوات ‪ 1994‬إلى‬ ‫‪ 1996‬السيدة فهيمة ارواني هي من اذربيجان إيران‪ ،‬وفي سنوات ‪ 1998‬إلى ‪ 2000‬كانت‬ ‫السيدة سرين سبهري من كردستان إيران‪ ،‬والعدد االكبر من شهداء مقاومتنا هم شهداء‬ ‫ينتمون إلى اقليات عرقية ومذهبية‪ .‬يشكل االعتراف بحقوق االقليات العرقية واملذهبية‬ ‫جزءا من برنامج اجمللس الوطني للمقاومة وقد اقر اجمللس سنة ‪ 1983‬خطة شاملة للحكم‬ ‫الذاتي في كردستان إيران حتدد اطار عملنا بهذا اجملال ‪.‬‬ ‫وجاء في هذه اخلطه ما يلي‪ :‬جميع احلقوق واحلريات املنصوص عليها في اإلعالن العاملي‬ ‫حلقوق اإلنسان واملواثيق الدولية ذات الصلة مثل حرية الفكر والتعبير وحرية الصحافة‬ ‫وحرية تشكيل االحزاب والتنظيمات السياسية والنقابات ومجالس العمال واملزارعني‬ ‫والتجار واجلمعيات الدميوقراطية وحق اختيار العمل ومكان االقامة وحرية الدين في منطقة‬ ‫كردستان املتمتعة باحلكم الذاتي مثل بقية مناطق إيران مكفولة ومضمونة وجميع سكان‬ ‫كردستان من النساء والرجال متساوون مع غيرهم من سكان املناطق األخرى من دون أي متييز‬ ‫جنسي او قومي أو عرقي أو ديني في احلقوق االجتماعية واالقتصادية والسياسية والثقافي‪.‬‬ ‫(توصية ‪ 11‬أغسطس ‪)19‬‬ ‫«اجمللة»‪ :‬اخلتام ماذا تريد رئيسة اجلمهورية اإليرانية في املنفى ان تقوله إلى الدول‬ ‫العربية والعالم‪.‬‬ ‫ رسالتي باسم املقاومة اإليرانية والشعب اإليراني الذي انتفض في فترة شهري فبراير واذار‬‫هذا العام بشعار إسقاط نظام والية الفقيه في إيران‪ ،‬ان رسالتي هي أن الوقت قد حان‬ ‫للتضامن مع الشعب اإليراني ودعمه واالبتعاد عن النظام اإليراني‪.‬‬ ‫لقد انتفض الشعب اليوم في جميع انحاء إيران من اجل احلرية والدميوقراطية‪ ،‬اخواتكم‬ ‫واخوتكم اعضاء منظمة مجاهدي خلق في أشرف يتصدون لهذا النظام املعادي لالسالم‬ ‫ولتطرفه الذي صدره للعراق‪ .‬وماللي إيران يريدون حتت ستار الدين تصدير االرهاب والتطرف‬ ‫إلى العالم العربي وبسعيه امتالك القنبلة النوويه يريد فرض هيمنته على املنطقة‪.‬‬ ‫انهم يحاولون بكل القوى مصادرة الظروف التي جنمت عن موجة االنتفاضات والتغيرات في‬ ‫الشرق األوسط وشمال أفريقيا ملصلحتهم لتصدير التطرف واالرهاب بيد مفتوحة اكثر‬ ‫إلى هناك‪.‬‬

‫وقائع من واقع �أ�شرف ‪:‬‬ ‫ هجوم القوات العراقية في متوز ‪ 2009‬على أشرف ما أدى إلى مقتل ‪ 11‬شخصا من اجملاهدين‬‫واصابة ‪ 500‬اخرين بجروح‪.‬‬ ‫ هجمات اكتوبر تشرين االول ونوفمبر تشرين الثاني وديسمبر كانون االول ‪ 2010‬ويناير كانون‬‫الثاني ‪ 2011‬التي اسفرت عن جرح ‪ 221‬شخصا من اجملاهدين بينهم ‪ 94‬إمرأة‪.‬‬ ‫ فرض حصار طبي على السكان مما أدى إلى وفاة اثنني من اجملاهدين على االقل في ديسمبر‬‫‪ 2010‬وهناك االن عدد كبير من املرضى في حالة خطرة للغاية بسبب القيود الطبية املفروضة‪.‬‬ ‫ التعذيب النفسي لسكان أشرف على ايدي عمالء وزارة اخملابرات (اإليرانية) بدعم من القوات‬‫العراقية واملستمر منذ فبراير شباط ‪ 2010‬وحتى االن ‪ ،‬فهؤالء وعبر استخدام ‪210‬‬ ‫مكبر صوت يوجهون التهديدات إلى اجملاهدين ليال ونهارا باملوت واالسترداد واشعال النار واالهانات‬ ‫وبخاصة للنساء‪.‬‬ ‫ منع دخول احملامني والعوائل ونشطاء حقوق االنسان واعضاء البرملان واي شخص اخر سواء‬‫كان إيرانيا ام عراقيا ام اجنبيا إلى أشرف‪ ،‬وهو االمر الذي كان يتم بصورة اعتيادية قبل عام‬ ‫‪ .2009‬‬ ‫ حظر عمل اجملاهدين باعمال ربحية لتسيير حياتهم اليومية وقد كانوا يعتمدون عليه بقدر‬‫كبير‪.‬‬ ‫وقائمة هذه القيود والضغوط والقمع ال حدود لها‪ .‬وجميع هذه اجلرائم تقترفها جلنة تسمى‬ ‫«جلنة اغالق معسكر أشرف» وهي حتت امرة رئيس وزراء العراق مباشرة‪ ،‬وعلى رغم جميع هذه‬ ‫املشاكل والضغوط فان سكان أشرف صامدون مبعنوياتهم العالية وتضحياتهم‪.‬‬ ‫وهذه القيود غير االنسانية وغير االسالمية تتناقض متاما مع القيم الثقافية والتقاليد العربية‬ ‫االصيلة وال ادري ملاذا يصمت القادة العرب امام هذه اجلرائم‪.‬‬

‫انه نظام الولي الفقيه الذي منع النتيجة الطبيعية لالنتخابات في العراق وال يزال يحاول‬ ‫الهيمنة على حكومة ذلك البلد‪ ،‬انهم املاللي الذين جعلوا مصير لبنان رهينة الرهابهم‬ ‫وتسلطهم‪ ،‬احداث االطاحة باحلكومة االئتالفية في لبنان كانت خطة نفذت بأمر من‬ ‫خامنئي‪ ،‬والنظام نفسه الذي جعل جزءا من فلسطني حتت نفوذه عن طريق منع حتقيق‬ ‫سالم عادل ودائم وأدى ذلك إلى زيادة التطرف‪.‬‬

‫وبطبيعة احلال‪ ،‬فانه في ما يتعلق بشعب العراق‪ ،‬فانه معارض بقوة لسلوكيات وممارسات‬ ‫حكومته هذه‪ ،‬في يونيو حزيران ‪ 2006‬اكد ‪ 5,2‬مليون عراقي في بيان تاريخي دعمهم‬ ‫للمجاهدين وطالبوا بخلع يد نظام املاللي من الساحة العراقية‪ ،‬واعلنوا «ان شعب العراق وقواه‬ ‫الدميوقراطية يعملون مبثابرة وتصميم الحباط خطر التطرف واالرهاب‪ ،‬معتبرين ان مجاهدي خلق‬ ‫إيران شركاؤهم الطبيعيون في اجلغرافيا السياسيه لهذه املنطقه والعالم «‪ .‬وفي يونيو حزيران‬ ‫‪ 2008‬وقع ثالثة ماليني شيعي عراقي على بيان دعما للمجاهدين وأشرف واعلنوا ان « مجاهدي‬ ‫خلق إيران باميانهم باالسالم احملمدي احلنيف ومزاياهم ضد الرجعية وضد التطرف ميثلون البديل‬ ‫وعامل التوازن في مقابل النظام اإليراني وكذلك الوقوف إلى جانب الشعب العراقي»‪.‬‬

‫رسالتنا إلى االخوات واالخوة في مصر وتونس وكذلك إلى املنتفضني في الدول االخرى هي‬ ‫حذار من قتلة شبان وفتيان إيران فهذا النظام اسوأ عدو لالسالم واملسلمني‪ .‬اعصار اسود‬ ‫لم يجلب لشعوب املنطقة غير املصائب واالضطراب‪ ،‬ولكن كونوا على يقني باننا مبساعدة‬ ‫الشعب اإليراني ومؤازرته سنسقطه من السلطة وسيثمر نضالكم بيمن الدماء واملعاناة‪،‬‬ ‫شريطة ان يكون في مأمن من هذا البالء املشؤوم‪.‬‬

‫ان ضغوط وجرائم النظام على الرغم من انه يتم تخطيطها في طهران وفي بيت خامنئي وفي‬ ‫اجمللس االعلى لالمن اال انها تنفذ في العراق بواسطة رئيس الوزراء و جلنة مرتبطة به مكلفة‬ ‫العمل على قمع أشرف‪ .‬في ‪ 28‬فبراير شباط ‪ 2009‬اعلن خامنئي رسميا ان رئيس الوزراء ورئيس‬ ‫جمهورية العراق طالبا بتنفيذ اتفاقية بني اجلانبني الخراج اجملاهدين من العراق‪.‬‬

‫ومع ارساء الدميوقراطية في إيران سيتم القضاء على االرهاب والتطرف وسيتحرر االسالم من‬ ‫أسر جتار الدين وستعم االخوة بني الشيعة والسنة واملسلمني وغير املسلمني‪.‬‬

‫ومن اجل ادراك مكانة أشرف اسمح لي ان الفت نظركم إلى تصريحات احد اعضاء البرملان‬ ‫االوروبي االقدم السيد اخلو ويدال كوادراس النائب االول لرئيس البرملان االوروبي الذي زار أشرف‬ ‫يرافقه وفد من اعضاء البرملان في حينه في اكتوبر تشرين االول ‪ 2008‬الذي قال في ختام زيارته‪:‬‬ ‫«االخوة واالخوات في مدينة أشرف ايها االصدقاء االعزاء اشكركم جدا على كرم الضيافة واعبر‬ ‫عن عميق التقدير ملا احطمونا به من رعاية واهتمام خالل زيارتنا‪ ،‬ودعوني اقول كيف اراكم بعد‬ ‫هذه الزيارة وكيف هي مشاعري نحوكم‪.‬‬

‫نشر هذا في «اجمللة» بتاريخ ‪ 14‬مارس ‪2011‬‬

‫مدينة أشرف ابتسامة وراء الدموع‪ ،‬مدينة أشرف ملجأ في العاصفة‪ ،‬مدينة أشرف مظلة حتت‬ ‫شمس الصيف الالفحة‪ ،‬مدينة أشرف وردة في وسط البيداء‪ ،‬سفينة امل حتطم امواج الياس‬ ‫واالحباط‪ ،‬وراء كل شيء مدينة أشرف‪ ،‬املعيار االخالقي‪ ،‬مرجعية وعينة اخالقية للعالم باسره‪،‬‬ ‫مدينة أشرف رمز لالمل‪ ،‬امل بالدميوطراقية‪ ،‬امل باحلرية‪ ،‬امل بالكرامة‪ ،‬امل بالعدالة لشعب‬ ‫إيران‪ ،‬وجلميع شعوب العالم‪ .‬دعوني اقدم لكم الشكر اذ سمحتم لي ان اكون شريك اهدافكم‬ ‫العليا»‪.‬‬

‫ان نهاية نظام املاللي في إيران بشرى بنهاية االرهاب والعدائية واخلصومة والقشرية في هذه‬ ‫املنطقة‪ ،‬ومبارك ذلك اليوم لشعب إيران والشعوب العربية واالسالمية‪.‬‬ ‫* أجرى احلوار عزالدين سنيقرة‬

‫مع ارساء الدميوقراطية في إيران سيتم القضاء على االرهاب‬ ‫والتطرف وسيتحرر االسالم من أسر جتار الدين وستعم‬ ‫االخوة بني الشيعة والسنة واملسلمني وغير املسلمني‬ ‫‪34‬‬


‫وإسرائيل‪ ،‬وإمنا يريدون استخدامها كأداة لإلخافة والترهيب لتمرير نفوذهم وهيمنتهم في‬ ‫بلدان املنطقة‪.‬‬ ‫«اجمللة»‪ :‬في تسعينات القرن املاضي كان هناك تقارب مع دول اخلليج العربي‪ ،‬ثم‬ ‫وبوصول أحمدي جناد إلى الرئاسة توترت هذه العالقات‪ .‬إذا مسكتم مقاليد السلطة‬ ‫في إيران ماذا ستكون سياستكم وموقفكم حيال الدول العربية بخاصة دول اخلليج؟‬ ‫ إن سياستنا حيال الدول الشقيقة واجملاورة تقوم على أسس حسن اجلوار واألخوة والسالم‪.‬‬‫إننا عازمون على وضع نقطة النهاية إلى األبد لسياسة اعتمدها نظاما الشاه وخميني‬ ‫من العداء والنزاع وروح التخاصم طيلة السنوات السبعني املاضية مع دول املنطقة مبا فيها‬ ‫العراق واململكة العربية السعودية‪ .‬وبالقدر الذي يتعلق بجيراننا العرب فعليهم أن يرسوا‬ ‫دعائم العالقات األخوية والودية مع الشعب اإليراني من اآلن من خالل ابتعادهم عن هذا‬ ‫النظام الذي هو أل ّد عدو للشعب اإليراني وجلميع شعوب املنطقة‪.‬‬ ‫إن النظام اإليراني هو اخلطر الرئيس الذي يهدد كيانات كل دول املنطقة‪ ،‬ألن هذا النظام ال‬ ‫ميكن له البقاء في السلطة في إيران إال من خالل فرض القمع داخل البالد وتصدير اإلرهاب‬ ‫إلى خارجها‪.‬‬ ‫إن دستور حكام إيران يؤكد ضرورة تشكيل احلكومة اإلسالمية العاملية وهذا يعني سيطرة‬ ‫التطرف والعنف على العالم اإلسالمي وهذه هي السياسة التي تقوم عليها مخططات‬ ‫وأعمال هذا النظام إلثارة نيران الفتنة واحلروب وتنفيذ العمليات اإلرهابية في كل من غزة‬ ‫ولبنان ومصر واليمن والسعودية واألكثر من كلها في العراق الذي أزهق فيه أرواح آالف من‬ ‫أشقائنا العرب‪.‬‬ ‫و في وقت سيكون فيه نظام دميقراطي في إيران قادرًا على فك كل اخلالفات وحل جميع‬ ‫املشاكل والقضايا العالقة بني إيران والعالم العربي بأفضل وأحسن وجه وبصورة أخوية‬ ‫بحيث يتضمن ويحفظ مصالح ومنافع كل األطراف‪ .‬إننا نرى أن مصالح إيران الدميقراطية‬ ‫ليس فقط ال تتعارض مع مصالح إخوتنا العرب وإمنا وعلى عكس ذلك‪ ،‬بيننا مصالح‬ ‫مشتركة وكذلك حتديات مشتركة وميكن لنا أن نسلك طرق التقدم والنمو والنهوض‬ ‫علما بأن هذا املوضوع ال يقتصر على ما بعد سقوط‬ ‫املشترك ً‬ ‫معا وبالتكاتف والتعاضد‪ً ،‬‬ ‫النظام اإليراني فقط‪ ،‬بل وبذات القدر من األهمية إن إقرار الدميقراطية والسالم في املنطقة‬ ‫يتطلب اليوم ضرورة تشكيل جبهة موحدة للتضامن أمام ظاهرة التطرف الشريرة ونظام‬ ‫املاللي احلاكم في إيران باعتباره القاعدة الرئيسية لها‪ ،‬وهي اجلبهة التي متثل املقاومة‬ ‫أساسيا منها‪ .‬انني دائما ً كنت و مازلت من دعاة تشكيل‬ ‫اإليرانية والشعب اإليراني جز ًءا‬ ‫ً‬ ‫هذه اجلبهة‪.‬‬ ‫«اجمللة»‪ :‬كيف تقيمون الردود الدولية حيال النشاطات التي تشهدها إيران للتغيير؟‬ ‫ إن ردود فعل احلكومات الغربية التي حذرت بشكل عام املاللي من قمع االحتجاجات أو‬‫أدانت قمعها خطوة إيجابية فعال ً ولكنها ليست كافية‪ .‬إن احلكومات الغربية وباعتمادها‬ ‫سياسة املساومة والتسامح مع النظام اإليراني ساعدت حتى اآلن هذا النظام على بقائه‬ ‫فحاليا إذا كانت تلك احلكومات تريد طي هذه الصفحة‬ ‫في السلطة ومواصلته القمع‪،‬‬ ‫ً‬ ‫السوداء فعليها أن تتخذ خطوات مادية وملموسة حازمة إحداها جتميد عالقاتها مع‬ ‫هذا النظام إلجباره على إيقاف اإلعدامات واالعتقاالت‪ ،‬واخلطوة األخرى هي فرض مقاطعة‬ ‫نفطية عليه أي حظر شراء النفط من هذا النظام‪ .‬إني أنصح هذه الدول بأن تنبذ اخلوف‬ ‫والقلق من ردود أفعال هذا النظام وأن تقف بجانب الشعب اإليراني‪ ،‬وهذا يخدم ليس فقط‬ ‫أيضا‪.‬‬ ‫الشعب اإليراني وإمنا دول املنطقة بأسرها ً‬ ‫«اجمللة»‪ :‬ماذا عن الغرب وبالتحديد أميركا؟ هل تتلقون الدعم املالي من هذه الدول؟‬ ‫إذا كان اجلواب نعم‪ ،‬هل يقتصر الدعم على الدعم املالي فقط أو هناك دعم إعالمي‬ ‫أيضا؟‬ ‫ومتويني وأمني ً‬ ‫كال‪ ،‬إن املقاومة اإليرانية تعتمد بالكامل على شعبها وإن تبرعات ومساعدات اإليرانيني‬‫الطوعية هي املصدر الوحيد لتسديد حاجاتها وهي التبرعات واملساعدات التي يدفع‬ ‫املواطنون أحيان ًا حياتهم ثمنًا جلمعها وإيصالها إلى املقاومة‪ .‬إني أعلنت مرارًا وتكرارًا أننا‬ ‫ال نريد من الغرب ال املال وال السالح‪ ،‬إن كل ما كنا قد أردنا منهم منذ البداية أن يقفوا‬ ‫على احلياد بيننا وبني عدونا وأن ال يقوموا باملساومة والتعامل التجاري مع هذا النظام وأن‬ ‫ال يفرضوا القيود واملضايقات على املعارضة وأن ال يصمتوا وال يقفوا مكتوفي األيدي أمام‬ ‫جرائم هذا النظام مبا فيها إعدامه ‪ 120‬ألف سجني سياسي‪ ،‬كون كل ذلك مد يد العون إلى‬ ‫هذا النظام اجملرم‪ .‬هذا كل ما نريد‪ .‬ففي تاريخ الدبلوماسية احلديثة أي طيلة السنوات الـ‬ ‫‪ 220‬املاضية لم تكن هناك أية حكومة في إيران حتظى بالدعم الفعلي امللموس من الغرب‬ ‫حاليا في إيران‪ .‬إننا نريد إنهاء هذا الدعم والعون‪.‬‬ ‫بقدر ما حظي به نظام املاللي احلاكم ً‬ ‫فلو ال هذا الدعم والعون املقدم للنظام اإليراني من قبل الغربيني لسقط هذا النظام قبل‬ ‫سنوات عديدة‪.‬‬ ‫«اجمللة»‪ :‬ما رأيكم حول موقف علي خامنئي املرشد األعلى للنظام الذي حث بشكل‬ ‫علني على الثورة ضد أنظمة الدول العربية ويتهم أولئك الذين يطالبون اليوم في إيران‬ ‫بالتغيير بالعمالة واخليانة ويقمع األطراف احملتجة واملعارضني؟‬ ‫ عندما أعلن خامنئي في خطبة صالة اجلمعة في الرابع من شباط وبشكل رئائي عن‬‫دعمه لثورة الشعب املصري وحاول تقدميها نسخة للرجعية اخلمينية‪ ،‬لم يكن يتصور‬ ‫العدد ‪ ،1561‬مارس ‪2011‬‬

‫قط أن أبناء الشعب اإليراني وبعد عشرة أيام من خطبته املذكورة ومن خالل انتفاضتهم‬ ‫الكبرى سيوقعون ضربة موجعة على نظامه‪ .‬انه كان واثقً ا بشكل كبير بتأثير عمليات‬ ‫القتل والتعذيب وإراقة الدماء التي ارتكبها خالل عام مضى ولكنه لم يعرف أن إرادة الشعب‬ ‫ستغلب على هذه املمارسات القمعية‪.‬‬ ‫فسروا موقف خامنئي بالنفاق أي أنه يعلن تأييده ودعمه‬ ‫رجال السياسة في العالم واحملللون ّ‬ ‫النتفاضة شعب مصر لكنه يقمع انتفاضة ابناء الشعب اإليراني‪.‬‬ ‫لقد أراد خامنئي أن يستغل الثورات في املنطقة كفرصة لصالح نظامه‪ ،‬إال أن االحتجاجات‬ ‫القوية داخل اجملتمع اإليراني وإرادة الشارع اإليراني اجلذرية لتغيير النظام‪ ،‬قد حولت هذه‬ ‫الفرصة إلى خطر ضد خامنئي‪.‬‬ ‫«اجمللة»‪ :‬كيف هي االوضاع احلاليه للمعارضه اإليرانية في معسكر أشرف؟‬ ‫ أشرف الذي يقيم فيه ‪ 3400‬من اعضاء منظمة مجاهدي خلق هو اليوم رمز للمقاومه‬‫سواء للشعب اإليراني او شعوب املنطقة‪.‬‬ ‫العديد من سكان أشرف هم خريجو اجلامعات االوروبيه والكنديه واالمريكيه واإليرانية‪ ،‬او‬ ‫انهم من السجناء السياسيني لهذا النظام وحتى الكثيرون منهم كانوا سجناء في عهد‬ ‫الشاه‪ ،‬ومن بني هؤالء الف امراة مجاهدة ومسلمة ولكل منهن سجل حافل ومشرق من‬ ‫النضال والكفاح‪.‬‬ ‫احدى اولويات النظام اإليراني خالل حرب العراق عام ‪ 2003‬كانت القضاء على اجملاهدين‪ ،‬وفي‬ ‫صفقة ثالثية عقدت بني امريكا وبريطانيا والنظام اإليراني والتي كشف النقاب عنها في‬ ‫وقت الحق تعهدت امريكا وبريطانيا خالل احلرب قصف أشرف وغيره من قواعد اجملاهدين في‬ ‫العراق وذلك في املقابل وعد النظام اإليراني بعدم التدخل في العراق‪.‬‬ ‫وبطبيعة احلال اوفى اجلانب االمريكي بتعهده على عكس النظام الذي صعد من تدخالته‬ ‫في العراق‪ .‬وخالل عمليات قصف املعسكرات‪ ،‬قتل وجرح العشرات من اجملاهدين من بينهم‬ ‫نساء‪ ،‬في حني كانت املقاومة اإليرانية اطلعت امريكا وبريطانيا واألمم املتحدة قبل نشوب‬ ‫احلرب انها لن تتدخل من قريب اوبعيد باحلرب وان تواجدها في العراق هو فقط من اجل‬ ‫مواجهة الفاشية الدينية احلاكمة في إيران‪.‬‬ ‫وبعد احلرب اقرت امريكا والقوات متعددة اجلنسية ومنظمة األمم املتحدة بان سكان أشرف‬ ‫اشخاص مدنيون محميون مبوجب اتفاقية جنيف الرابعة وعلى هذا االساس ومبوجب اتفاق‬ ‫ثنائي مع سكان أشرف تعهدت القوات االمريكية بحماية سكان أشرف‪.‬‬ ‫ولكن لالسف قامت القوات االمريكيه اعتبارا من مطلع العام ‪ 2009‬في اجراء غير قانوني‬ ‫على االطالق سلمت مبوجبه مسؤولية حماية أشرف إلى القوات العراقية التي تخضع‬ ‫خضوعا تاما للنفوذ اإليراني‪.‬‬ ‫ومنذ ذك الوقت وحتى االن يتعرض سكان أشرف للضغوط واحلصار واعمال القمع من جانب‬ ‫احلكومة والقوات العراقية بطلب من النظام اإليراني ‪ ،‬وما تزال هذه املمارسات مستمرة وفي‬ ‫تصاعد حتى اليوم‪.‬‬

‫دستور حكام إيران يؤكد ضرورة تشكيل احلكومة‬ ‫اإلسالمية العاملية وهذا يعني سيطرة التطرف‬ ‫والعنف على العالم اإلسالمي وهذه هي السياسة‬ ‫التي تقوم عليها مخططات وأعمال هذا النظام إلثارة‬ ‫نيران الفتنة واحلروب وتنفيذ العمليات اإلرهابية في‬ ‫كل من غزة ولبنان ومصر واليمن والسعودية و العراق‬ ‫«اجمللة»‪ :‬ما هو اقتراحك حلل مسالة أشرف؟‬ ‫ نحن نعتقد ان الواليات املتحدة ومنظمة األمم املتحدة لديهما مسؤولية محددة سواء‬‫من الناحية الدوليه او من الناحية االخالقية والسياسية حلماية سكان أشرف‪ .‬نحن نريد‬ ‫تواجد فريق مراقبة دائم تابع لألمم املتحدة في أشرف وحتميه القوات االمريكية‪ ،‬وهذه املسألة‬ ‫ابلغناها مرات عديدة إلى املسؤولني في األمم املتحدة واملسؤولني االميركيني واطلعناهم‬ ‫على مثل هذا االقتراح‪ .‬وعالوة على ذلك نحن نطالب الواليات املتحدة واألمم املتحدة واالخرين‬ ‫القيام بواجبهم‪ ،‬وان يطالبوا احلكومة العراقية بان تزيل مكبرات الصوت في اقرب وقت ممكن‬ ‫وعلى الفور‪ ،‬وان تضع حدا للتعذيب النفسي للسكان وتامني حصول السكان على اخلدمات‬ ‫الطبيه بحرية‪.‬‬ ‫‪33‬‬


‫● قصة الغالف‬

‫و « َف َب ِّشر ْ ِع َبادِ ال َّ ِذي َن يَ ْس َت ِم ُعو َن الْقَ وْلَ ف ََيتَّ ِب ُعو َن أ َ ْح َس َن ُه»‪.‬‬ ‫وكل هذا اضافة إلى أ ّن نظرية والية الفقيه لم تكن نظرية مقبولة لدى علماء الشيعة على‬ ‫أسس‪ ،‬او ابتدع‪ ،‬هذه النظرية ليغطي بها نظام ِا ديكتاتوريا‬ ‫مر ّ الزمن‪ ،‬وكان خميني هو الذي ّ‬ ‫متسلطا على رقاب املسلمني من عباد اهلل‪.‬‬ ‫القوانني التي يراها املاللي ملزمة هي التبعية املطلقة وهذه القوانني ال متت لإلسالم‬ ‫بصلة‪ .‬اننا ومنذ البداية رفضنا القوانني التي وضعها املاللي وأعطوها صفة الشرعية ونرى‬ ‫منطلقات وقوانني املاللي وسلوكهم البشع لفرض سلطتهم عنوة على الشعب بحجة‬ ‫حفظ اإلسالم والدفاع عن العبادات والشعائر‪ ،‬أمرا ً باطال ً جملة وتفصيال ً‪.‬‬ ‫إن إميان اجملاهدين باالسالم الدميقراطي املتسامح قد وفّر لهم مساحة كبيرة من الشعبية‬ ‫في أوساط أبناء الشعب ومن أجل تشويه هذه الشعبية يحاول النظام يائسا ً أن يطلق‬ ‫للمجاهدين صفة «املنافق»‪ .‬فعدد شهداء مجاهدي خلق يبلغ ‪ 120‬ألفًا كما بلغ عدد‬ ‫السجناء السياسيني منا أربعة أضعاف هذا العدد‪.‬‬ ‫انهم وعوائلهم وأبناءهم وأصدقاءهم يشكلون اآلن طبقة عاصية على النظام مصممة‬ ‫وواعية ومنظمة في الوقت نفسه‪.‬‬ ‫اجملاهدون وأنصارهم داخل إيران ليسوا منظمة سياسية معارضة بحتة بالنسبة للنظام‬ ‫وامنا ميثلون طبقة اجتماعية واسعة‪ .‬وهناك معيار مهم آخر على هذا الصعيد وهو التمويل‬ ‫الذاتي للمقاومة على أيدي أبناء الشعب اإليراني حيث كان ثمنها في بعض احلاالت تعرض‬ ‫حياة مواطنينا للخطر‪ .‬وبإمكانكم مراجعة الئحة شهداء املقاومة لتروا أسماء العديد من‬ ‫اإليرانيني الذين أعدموا على أيدي النظام جملرد تقدمي التبرعات املالية للمقاومة بينهم جتار‬ ‫وأصحاب أعمال قدموا مبالغ كبيرة من املال للمقاومة‪.‬‬ ‫«اجمللة»‪ :‬ما هو ارتباط املعارضة اإليرانية مبراجع الدين في إيران‪ .‬هل هناك مراجع‬ ‫يؤيدون خط املعارضة في االصالح والتغيير؟‬ ‫ منظمة مجاهدي خلق اإليرانية ومنذ النشوء كان لها ارتباط باملراجع ورجال الدين‬‫اإليرانيني من أصحاب األفكار التقدمية‪ .‬فكان أشهرهم املرحوم آية اهلل طالقاني الذي‬ ‫سجن من قبل سافاك الشاه بسبب دعمه جملاهدي خلق كما أنه وبعد الثورة ضد امللكية‬ ‫واصل دعمه جملاهدي خلق وجها ً لوجه خميني‪.‬‬ ‫كما وفي املقاومة ضد املاللي هناك عدد كبير من رجال الدين التحقوا مبجاهدي خلق واعدموا‬ ‫على يد النظام احلاكم‪ .‬فأسماؤهم مدرجة في الئحة الشهداء‪.‬‬ ‫كما نحظى اآلن بتأييد عدد ملحوظ من رجال الدين‪.‬‬ ‫وخالل االنتفاضات التي شهدتها البالد في عام ‪ 2009‬قام عدد من رجال الدين الكبار في‬ ‫مدينة قم بدعم االنتفاضات‪ .‬فقبل وفاته أصدر آية اهلل منتظري الذي كان أكبر مرجع‬ ‫شيعي فتوى بعزل خامنئي‪.‬‬ ‫«اجمللة»‪ :‬هل للمقاومة اإليرانية قنوات ارتباط سرية في القوات املسلحة واألجهزة‬ ‫املهمة األخرى للنظام؟‬ ‫كثرة عدد أنصار املقاومة وفي أطياف اجتماعية مختلفة وفي أعلى املستويات احلكومية‬‫قد وفرت األسرار النووية للماللي في متناول يدها‪ .‬فهؤالء األنصار منتشرون بني طبقة‬ ‫التكنوقراط والقوات العسكرية وحتى مكاتب القيادة حيث وفروا مصدرا ً سخيا ً للمقاومة‬ ‫اإليرانية ال تطلع عليه حتى القوى العظمى في العالم‪ .‬فأنصار املقاومة داخل إيران قد دفعوا‬ ‫ثمنا ً باهظا ً من أجل نيل هذه التقارير ألنه وفي كثير من األحيان قد خاطروا بأرواحهم وهذا‬ ‫كان بثمن اعتقالهم و تعذيبهم واعدامهم أو حتى فقدان عملهم وفي بعض األحيان مغادرة‬ ‫إيران‪.‬‬ ‫وبعد الكشف عن موقعي نطنز وأراك في صيف عام ‪ 2002‬كثفت األجهزة االستخبارية‬ ‫واألمنية التابعة للنظام مراقبتها بشأن املواقع النووية‪ ،‬اال أنه ومنذ ذلك التاريخ وإلى يومنا‬ ‫هذا‪ ،‬أي خالل ‪ 9‬أعوام مضت‪ ،‬كشفت املقاومة اإليرانية النقاب عن عشرات املواقع واملشاريع‬ ‫النووية األخرى للنظام‪.‬‬ ‫وبعد كل عملية كشف من قبل املقاومة‪ ،‬يصاب املاللي بأزمة أمنية داخلهم وبعد الكشف‬ ‫عن مركز إنتاج الرأس النووي في شباط ‪ 2008‬قام املاللي بإجراء عملية كبرى لنقل مركز‬ ‫وزارة الدفاع إلى موقع آخر‪.‬‬ ‫كما يجب اإلشارة الى عمليات الكشف الفريدة للمقاومة بشأن توغل قوة القدس اإلرهابية‬ ‫في العراق حيث مت الكشف عن أسماء وهويات ‪ 32‬ألفا ً من متقاضي الرواتب من قوة القدس‬ ‫في العراق‪.‬‬ ‫«اجمللة»‪ :‬إذا متكنتم يو ًما ما من الوصول إلى السلطة في إيران وأنتم تدعون إلى‬ ‫الدميقراطية وحقوق اإلنسان‪ ،‬هل ستتعاملون مع أعدائكم السابقني أم ستعتمدون‬ ‫سياسة االستبعاد واالجتثاث؟‬ ‫‪32‬‬

‫ إن إيران التي تطمح إليها املقاومة اإليرانية وقدمت من أجلها حتى اآلن ‪ 120‬ألف شهيد‬‫من أعضائها هي جمهورية تعددية قائمة على أصوات الشعب لتضمن حرية األحزاب‬ ‫والتجمعات وحرية التعبير واألديان واملذاهب ومنع الرقابة ومنع التفتيش عن اآلراء ويتم فيها‬ ‫تنفيذ اإلعالن العاملي حلقوق اإلنسان‪ .‬وفي إيران هذه لن يتم تفضيل أتباع أي دين على أتباع‬ ‫دين آخر في التنعم باحلقوق السياسية واالقتصادية واالجتماعية ولن يحظى أي شخص بأي‬ ‫امتياز بسبب إميانه بدين أو مذهب محدد كما لن يتم حرمان أي شخص من أي حق بسبب‬ ‫إميانه بدين و مذهب محدد آخر‪.‬‬ ‫وعلي أن أذكر ّ هنا بأن املقاومة اإليرانية كانت تتعامل حتى مع أفراد النظام من عناصره وقواته‬ ‫العسكرية وحرسه الذين كنا نأسرهم خالل معارك جيش التحرير الوطني اإليراني تعامال ً‬ ‫إنسانيا متا ًما طبقً ا لتوصيات سيدنا ونبينا محمد (ص) بالعفو والرحمة بحيث أننا أطلقنا‬ ‫ً‬ ‫جميعا بعد عناية تامة بهم وأعدناهم إلى إيران‪ ،‬فيما أنه ومتا ًما في تلك األيام كان‬ ‫سراحهم‬ ‫ً‬ ‫خميني يقوم بقتل سجنائنا في مجازر جماعية‪.‬‬ ‫إن املهم هو نشر وتكريس اواصر األخوة والصداقة بني مختلف ابناء إيران‪ ،‬الن املاللي لم‬ ‫يجلبوا لهم طيلة السنوات الـ ‪ 32‬املاضية سوى العنف واحلزن والفرقة والعداء‪ .‬إذًا ليست‬ ‫املشكلة أولئك الذين عارضونا ونازعونا أو عادونا وإمنا يجب محاكمة كل من تورط في اجلرائم‬ ‫الكبيرة ضد أبناء الشعب اإليراني أمام محاكم عادلة وعلنية بحضور مراقبني دوليني‪.‬‬ ‫«اجمللة»‪ :‬ما هو موقفكم حيال املشروع النووي اإليراني؟ هل أنتم توافقون على‬ ‫تخصيب اليورانيوم في داخل إيران أم على عرض إجراء عملية التخصيب في اخلارج؟‬ ‫ يجب إيقاف عملية تخصيب اليورانيوم من قبل املاللي سواء في داخل إيران أو في أي‬‫مكان آخر ألن هذه العملية تساعدهم على امتالكهم أسلحة الدمار الشامل‪ .‬تعرفون‬ ‫أن هذا النظام كان يقوم وملدة ‪18‬عا ًما وبسرية بتأسيس مراكز ومنشآت للتخصيب وتهيئة‬ ‫املواد والتجهيزات الالزمة للسالح النووي‪ .‬ولم يطلع العالم على وجود هذه املنشآت إال بعد‬ ‫أن كشفت املقاومة اإليرانية في عام ‪ 2002‬موقعي «نطنز» و«أراك» السريني النوويني داخل‬ ‫إيران‪.‬‬ ‫إن املاللي احلاكمني في إيران وكما أكده رفسنجاني في عهد رئاسته يريدون املشروع النووي‬ ‫قائما على‬ ‫لضمان استمرارهم في السلطة‪ .‬فال ميكن لنظام «والية الفقيه» أن يبقى ً‬ ‫السلطة إال بقمع اجملتمع وتصدير اإلرهاب وإجناز املشروع النووي‪.‬‬ ‫من الواضح أن حكام إيران ال يريدون األسلحة النووية ليخوضوا حربًا مدمرة مع أميركا‬

‫يجب إيقاف عملية تخصيب اليورانيوم من قبل‬ ‫املاللي سواء في داخل إيران أو في أي مكان آخر ألن‬ ‫هذه العملية تساعدهم على امتالكهم أسلحة‬ ‫الدمار الشامل‬


‫حينذاك بان مجاهدي خلق «قد شاركت في االنتفاضات بصورة منظمة ومدروسة»‪ .‬وقال‬ ‫أحد االعضاء في اللجنة اخلاصة التابعة للبرملان حول هذا املوضوع لوكالة انباء اجلمهورية‬ ‫اإلسالمية (‪« : )IRNA‬خالل هذه اجللسة املشتركة قدم املدعي العام لطهران تقريرًا عن‬ ‫اعتقال املنافقني الذين حضروا ساحة االنتفاضات بصورة منظمة» (وكالة انباء اجلمهورية‬ ‫اإلسالمية ‪ 04‬اب ‪.)2009‬‬ ‫وخالل املظاهرات احلكومية التي نظمها النظام بعد مرور ثالثة أيام من االنتفاضة الكبرى‬ ‫يوم ‪ 27‬ديسمبر ‪ ،2009‬اكد املال علم الهدى اخلطيب الرئيس للمظاهرة وهو أحد اعضاء‬ ‫مجلس اخلبراء وامام جمعة متنفذ في مدينة مشهد قائال ً‪ «:‬كان املنافقون (مجاهدو‬ ‫خلق) هم الذين يقودون التحرك في يوم عاشوراء‪ .‬لدينا دليل على ذلك‪ .‬الدليل الذي يشهد‬ ‫عليه اجلميع‪ .‬ألن املشاغبني في يوم عاشوراء كانوا يرددون نفس الشعارات التي وضعها‬ ‫املنافقون على موقعهم اإللكتروني» (وكالة انباء اجلمهورية اإلسالمية ‪ 27‬كانون األول‬ ‫(ديسمبر)‪.)2009‬‬ ‫وفي شأن متصل مع انتفاضة ‪ 14‬شباط‪ /‬فبراير ‪ 2011‬قدمت اللجنة اخلاصة لبرملان املاللي‬ ‫تقريرا يوم الثاني من آذار إلى البرملان أكدت فيه على دور مجاهدي خلق في احداث االنتفاضة‪.‬‬ ‫وفي هذا التقرير اشار رئيس جلنة مادة تسعني التابعة للبرملان إلى «مساندة املنافقني‬ ‫ودعمهم ملسيرات غير مرخصة في ‪ 14‬شباط» (اإلعالم احلكومي ‪ 02‬اذار‪.)2011‬‬ ‫وبصورة متزامنة‪ ،‬قام احد فروع وزارة اخملابرات بنشر بيان في ‪ 6‬بنود وقدم مستمسكات وأدلة‬ ‫كانت مضمونها «احلضور الفاعل للمنافقني وفرق االغتيال لهذه اجلماعة في احداث الفتنة‬ ‫يوم ‪ 14‬شباط» (وكالة انباء فارسي ‪ 10‬فبراير ‪.)2011‬‬ ‫إن إعدام أعضاء مجاهدي خلق اإليرانية في األشهر األخيرة كان ردا ً على دور مجاهدي خلق‬ ‫في االنتفاضات‪ .‬علي صارمي أبرز سجني سياسي في إيران اعدم بالضبط في يوم ذكرى‬ ‫انتفاضة عاشوراء‪.‬‬ ‫«اجمللة»‪ :‬هل نهجكم الدميقراطي ضد نظام والية الفقيه الذي يقول كلمة الفصل‬ ‫في القضايا السياسية والدينية‪ ،‬وكون املواطن اإليراني متدين ويرى املراجع الدينية من‬ ‫منظار «التقديس» يجعل نطاق دوركم داخل إيران محدوداً؟‬ ‫على عكس ذلك متاماً‪ ،‬فان دائرة تأثير كلمة الفصل لوالية الفقيه محدودة جدا ً داخل‬‫احلكومة وأما في الشؤون الدينية والعقائدية والثقافية للمجتمع اإليراني‪ ،‬فحتى معظم‬ ‫املراجع الدينية يكرهون والية الفقيه‪.‬‬ ‫وفي عام ‪ 1979‬وبسرقة قيادة الثورة ضد الشاه أسس خميني نظا ًما وصفه بحكم‬ ‫الفقيه املطلق‪ ،‬لكن هذه الدكتاتورية الدينية الظالمية واجهت مقاومة كبرى من جانب‬ ‫أبناء الشعب اإليراني تقودها منظمة مجاهدي خلق اإليرانية‪ .‬فهذه املقاومة قد كشفت‬ ‫عن الوجه املضلل املغطى بقناع اإلسالم لهذا النظام املعادي لإلسالم وإليران‪ ،‬فرأى اجلميع‬ ‫أن هذا النظام الذي يدعي اإلسالم هو الذي أعدم ‪ 120‬ألفا ً من أعضاء وأنصار مجاهدي‬ ‫خلق وغالبيتهم العظمى كانوا من الشباب املسلمني‪ .‬فهذا النظام أعدم في عملية‬ ‫إبادة جماعية خالل صيف ‪ 1988‬وضمن شهور عدة فقط حوالي ‪ 30‬ألفا ً من السجناء‬ ‫السياسيني وهم كانوا يقضون أيام سجنهم ألنهم كانوا قد حكم عليهم بالسجن فقط‪،‬‬ ‫كما إن هذا هو نظام يغتصب السجينات والسجناء بشكل منهجي وميارس قادته الكذب‬ ‫إلى أن قال مسؤولون فيه خالل االنتخابات الرئاسية عام ‪ :2009‬إن نظامنا هو إمبراطورية‬ ‫الكذب‪.‬‬ ‫ان نظام والية الفقيه قد باء بالفشل في ادعاءاته اإلسالمية في اجملتمع اإليراني‪ .‬ومقابل‬ ‫والية الفقيه فان اجملاهدين يؤمنون بأن حق السلطة هو أعلى حق يعترف به اإلسالم ويكنّون‬ ‫للحقوق املنبثقة منه احتراما ً كامال ً‪ .‬فحرية اإلنسان هو احلد الرئيس بني اإلسالم الدميقراطي‬ ‫والقراءة املتطرفة عن اإلسالم‪ .‬فيما يرى اإلسالم اإلنسان كائنا ً صاحب وعي وحرية و اختيار‪.‬‬ ‫ومن وجهة نظر اإلسالم فجميع أبناء البشر متساوون بصرف النظر عن اجلنس والعرق‬ ‫والطائفة‪ .‬القيمة األساسية هي العمل النوعي لإلنسان والنشاط احلسن الناجم عنه‪.‬‬ ‫ويؤكد القرآن الكرمي في سورة احلجرات أنه ليست القيمة هي االختالفات اجلنسية والقومية‬ ‫والعرقية وامنا القيمة هي «التقوى» ألنها تاج القيم‪.‬‬ ‫اإلسالم هو دين احترام االختيار احلر جلميع مكونات اجملتمع اإلنساني وانتخاب وصوت جميع‬ ‫بني اإلنسان محترم لدى اإلسالم‪.‬‬ ‫القرآن وبقوله‪« :‬شاورهم في األمر» يهدي مخاطبيه الى قيمة معينة‪ .‬فسيدنا النبي الكرمي‬ ‫ورغم ارتباطه بالوحي لم يطبق القرارات املهمة من دون استشارة اآلخرين وحتى في بعض‬ ‫احلاالت كان يفضل نظر اآلخرين على رأيه شخصيا ً‪.‬‬ ‫ان االستئثار بالسلطة ومسكها من قبل املاللي و«االنصهار في والية الفقيه» ال سابقة له‬ ‫في اإلسالم احلقيقي وال ميكن أن تكون ألن اإلسالم هو املدافع عن حرية الفكر وهو الداعي إلى‬ ‫ين »‬ ‫التسامح الديني والسياسي‪ .‬وهناك تعليم قرآني في هذا اجملال يقول‪ « :‬ال َ ِإك ْرَا َه فِي الدِّ ِ‬ ‫العدد ‪ ،1561‬مارس ‪2011‬‬

‫‪31‬‬


‫● قصة الغالف‬

‫«إلى املنتفضني في مصر وتونس وفي الدول األخرى‪..‬‬ ‫حذار من نظام هو أسوأ عدو لإلسالم واملسلمني»‬

‫مرمي رجوي‪ :‬موجة التغيير‬ ‫في الشرق األوسط تؤثر على ايران‬ ‫أكدت مرمي رجوي رئيسة جمهورية ايران (في املنفى) املنتخبة من قبل املقاومة اإليرانية أن النظام اإليراني عدو جلميع مكونات‬ ‫مطول‬ ‫الشعب اإليراني سواء الفرس او الكرد او العرب فهم جميعا من حيث القمع على سطح واحد‪ .‬وقالت رجوي في حوار‬ ‫ّ‬ ‫مع «اجمللة» ان النظام احلاكم في طهران يحاول بكل القوى مصادرة الظروف التي جنمت عن موجة االنتفاضات والتغيرات في‬ ‫الشرق األوسط وشمال أفريقيا ملصلحته لتصدير التطرف واالرهاب بيد مفتوحة اكثر إلى هناك‪.‬‬ ‫عزالدين سنيقرة‬ ‫وقالت رجوي ان احداث االطاحة باحلكومة االئتالفية في لبنان (بزعامة سعد احلريري)‬ ‫كانت خطة نفذت بأمر من خامنئي‪ ،‬والنظام نفسه هو الذي جعل جزءا من فلسطني‬ ‫حتت نفوذه عن طريق منع حتقيق سالم عادل ودائم مما أدى إلى زيادة التطرف‪ .‬وأكدت ان‬ ‫النظام اإليراني هو اخلطر الرئيس الذي يهدد كيانات كل دول املنطقة‪ ،‬ألن هذا النظام ال‬ ‫ميكن له البقاء في السلطة في إيران إال من خالل فرض القمع داخل البالد وتصدير اإلرهاب‬ ‫إلى خارجها‪.‬‬ ‫وفي ما يلي نص احلوار‪:‬‬ ‫«اجمللة»‪ :‬هل تعتقدون أن التغيير احلاصل نحو الدميقراطية في تونس ومصر والذي‬ ‫يحصل في بعض الدول العربية األخرى سيؤثر على واقع إيران ويدعم طموحات اإلصالح‬ ‫والتغيير؟‬ ‫ نعم‪ ،‬موجة التغيير في الشرق األوسط تؤثر على حركة الشعب اإليراني‪ ،‬وهي مبثابة‬‫شرط خارجي‪ ،‬وستدفعها بشكل أقوى إلى االنتفاضة واالحتجاج كما حصل في انتفاضة‬ ‫‪ 14‬شباط‪ .‬فمن الواضح أن التغييرات في الشرق األوسط أثرت على اجملتمع اإليراني بدليل أنه‬ ‫أوال هناك حالة احتقان تغلي داخل اجملتمع اإليراني ووجود مقاومة جذرية تنادي بإسقاط نظام‬ ‫والية الفقيه وحتقيق احلرية والدميقراطية في إيران واألمر الثاني هو أن النظام احلاكم في إير��ن‬ ‫غير مشروع ومنبوذ ومصاب بشرخ مستعص في قمته‪.‬‬ ‫«اجمللة»‪ :‬ما موقف اجمللس الوطني للمقاومة اإليرانية من االنتفاضات األخيرة في إيران؟‬ ‫ما حصل يومي ‪ 14‬و ‪ 20‬شباط واألول والثامن من آذار‪ /‬مارس احلالي ‪ ،‬يعكس اإلرادة‬‫القوية للشارع اإليراني إلسقاط نظام والية الفقيه‪ .‬خرج املواطنون إلى الشوارع في‬ ‫مختلف املدن بهتافات مثل «املوت خلامنئي» و«ليسقط مبدأ والية الفقيه»‪ ،‬فيما عملت‬ ‫القوات القمعية وبكل جهدها واستعدادها وبعنف ووحشية غير مسبوقة على منع خروج‬ ‫املواطنني للتظاهر‪.‬‬ ‫وفي طهران فقط‪ ،‬كان يبلغ عدد العناصر املوجودة في امليدان من أفراد احلرس وميليشيا‬ ‫البسيج وغيرها من وحدات مكافحة الشغب ‪ 60‬ألف شخص‪ ،‬منهم عشرة آالف من القوة‬ ‫الضاربة املسماة بـ فيلق «ثار اهلل» و ثالثة آالف من القوة الضاربة الراكبة للفيلق نفسه‪،‬‬ ‫باإلضافة إلى ‪ 105‬آليات مدرعة من دبابات وناقالت أشخاص فضال عن عدد من عمالء النظام‬ ‫من غير اإليرانيني‪.‬‬ ‫نعم قد دحر أبناء شعبنا خالل هذه االنتفاضات التعبئة السياسية األمنية والعسكرية‬ ‫وحملة خامنئي للحرب النفسية‪ .‬تلك التعبئة واحلملة التي بدأها خامنئي منذ عام‬ ‫بحملة إعدامات متواصلة طالت السجناء السياسيني بخاصة أعضاء منظمة مجاهدي‬ ‫خلق اإليرانية وغيرها من التمهيدات القمعية الحتواء ما سماه بـ «الفتنة»‪.‬‬ ‫وأثبتت هذه االنتفاضات أن املاللي يعيشون اجلولة النهائية من حياتهم‪.‬‬ ‫ان احدث دليل على هذه احلقيقة هو اقصاء رفسنجاني من رئاسة مجلس اخلبراء والذي جرى‬ ‫بارادة خامنئي‪ .‬وكانت هذه «جراحية» ال محالة نفذت داخل النظام من تداعيات االنتفاضة‬ ‫نوعيا يقضي مبصداقية خامنئي بصورة‬ ‫العارمة للشعب اإليراني‪ .‬وتعد هذه اجلراحية تطورًا ً‬ ‫كاملة داخل نظامه ويعجل من سقوط النظام برمته‪.‬‬ ‫‪30‬‬

‫«اجمللة»‪ :‬هل هناك أي تعاون أو تنسيق بني املقاومة اإليرانية في اخلارج وبني ما يسمون‬ ‫باإلصالحيني؟‬ ‫بقدر ما يخص الدكتاتورية الدينية احلاكمة في إيران‪ ،‬فمنذ أمد بعيد فال فرصة وإمكانية‬‫لها لإلصالح‪ .‬إن أبناء الشعب اإليراني ال يريدون ما هو أقل من سقوط خامنئي وكامل‬ ‫نظامه‪ .‬فجميع املواطنني في العالم رأوا على شاشات التلفزيون أن الشعب اإليراني يردد‬ ‫«املوت خلامنئي» و«ليسقط مبدأ والية الفقيه»‪ .‬لذلك إن كان هناك أحد حريصا ً على إبقاء‬ ‫هذا النظام أو دستوره أي دستور نظام والية الفقيه‪ ،‬فليعلم أنه ال مكانة ومشروعية لهذا‬ ‫النظام لدى أبناء الشعب وهو مرفوض متا ًما من قبل جميع ابناء الشعب‪ .‬بل بالعكس‪ ،‬إننا‬ ‫وكما أعلنا منذ البداية نر ّحب بأية خطوة ضد نظام والية الفقيه وندعمها وكنا ومازلنا‬ ‫ملتزمني بهذه السياسة‪.‬‬ ‫«اجمللة»‪ :‬نرى تراجعا ً في ما يخص دور املعارضة في اخلارج باملقارنة مع تعالي صوت‬ ‫ومكانة املعارضني اإلصالحيني في داخل إيران وحتى من داخل النظام من أمثال موسوي‬ ‫وكروبي؟‬ ‫إني أوافق قولك متاما ً فإن املقاومة داخل البالد لها أهمية أكبر قياسا ً للمعارضة في‬‫اخلارج‪ .‬إن مخاوف النظام املتزايدة من منظمة مجاهدي خلق اإليرانية تتأتى بالضبط من‬ ‫الترحيب العام داخل البالد مبنظمة مجاهدي خلق ودورها املصيري والريادي وشبكاتها السرية‬ ‫العاملة لدفع االنتفاضات العامة إلى األمام‪ .‬النظام يشعر بأن ما يحصل منذ عام ‪2009‬‬ ‫حتى اآلن في اجملتمع اإليراني هو مترير اخلط السياسي واالستراتيجي جملاهدي خلق‪ .‬فالشارع‬ ‫اإليراني اجته بوتيرة عالية نحو إسقاط النظام بكامل عصاباته وزمره والتأكيد على رفض‬ ‫دستور النظام‪.‬‬ ‫املواطنون في انتفاضة عاشوراء (‪ 27‬كانون األول ‪ )2009‬تقدموا نحو بعض الشوارع املركزية‬ ‫في العاصمة طهران وأراد املنتفضون بوضوح إسقاط خامنئي ونظامه‪ .‬واملثال اآلخر علَى‬ ‫ذلك هو انتفاضة ‪ 14‬شباط ‪ 2011‬التي ال تنسجم مع جوهر مايسمي احلركة اإلصالحية‬ ‫التي تريد احلفاظ على أسس نظام احلكم‪.‬‬ ‫اليوم نرى ان احملللني االجانب ايضا ً يقولون بان الشارع اإليراني جتاوز ما يصبو اليه الشخصان‬ ‫اللذان اشرت إليهما‪ ،‬حيث ان ابناء الشعب لن يوافقوا على اقل من اسقاط النظام بكامله‬ ‫واساسه ودستوره ومؤسساته‪ ،‬لكنهما اليزاالن يؤكدان بانهما يريدان تطبيق دستور‬ ‫النظام‪ ،‬الدستور الذي بني على محور والية الفقيه والديكتاتورية الدينية السوداء‪.‬‬ ‫منظمة مجاهدي خلق اإليرانية لها امتدادات قوية في الغالبية العظمى من أوساط وفئات‬ ‫اجملتمع داخل البالد وفي الطبقة العاملة (العمال) والنساء واملعلمني والشرائح األخرى و‬ ‫تلعب دورا ً حاسما ً في تنظيم التظاهرات‪.‬‬ ‫كما وللمقاومة قناة فضائية تبث برامجها على مدار الساعة وهي املنبر الرئيس إلعالم‬ ‫وإيصال نداءات املقاومة إلى داخل إيران‪.‬‬ ‫وهنا ألفت انتباهكم إلى بعض تصريحات قادة النظام‪:‬‬ ‫وفي تقرير قدمه لبرملان املاللي‪ ،‬أكد املدعو مرتضوي املدعي العام لطهران العاصمة‬


‫فاألقلية الشيعية في الكويت ليست أقلية مقموعة فهي تشارك في‬ ‫كل مناحي احلياة من السياسة إلى الهيئات االقتصادية الكبرى في‬ ‫البالد‪ .‬ومع ذلك فليس هناك شك في أن صعود السلطة السياسية في‬ ‫العراق باإلضافة إلى وجود بعض التوترات السنية الشيعة أثر على وضع‬ ‫الشيعة في الكويت‪.‬‬ ‫فعندما حذر محمد باقر املهري وكيل املرجعيات الشيعية في الكويت‬ ‫في يونيو (حزيران) ‪ 2005‬من حرمان الشيعة بعدما لم يتم انتخاب أي‬ ‫من املرشحني الشيعة في االنتخابات التي أجريت بذلك الشهر‪ ،‬سرعان‬ ‫ما عينت احلكومة شيعيا في اجمللس‪ .‬وبعدما حذر املهري وقبلت أسرة‬ ‫الصباح املالكي‪ ،‬أثار ذلك قضية تتعلق بالوحدة الوطنية في الوقت‬ ‫الذي يشهد فيه اجملتمع الشيعي السني انقسامات في العراق‪ ،‬وفي كل‬ ‫مكان آخر في املنطقة مثل لبنان‪.‬‬ ‫ومع ذلك‪ ،‬ال تتعلق كبرى االنقسامات الكويتية باالنقسامات الشيعية‬ ‫السنية ولكنها تتعلق باالختالفات في الرؤية العاملية بني اإلسالميني‬ ‫والعلمانيني‪ .‬فكما حدث في سبتمبر (أيلول) ‪ ،2009‬وعد البرملانيون‬ ‫اإلسالميون بانتقاد رئيس الوزراء ما لم يتحرك ضد تزايد عدد املؤسسات‬ ‫الترفيهية واملالهي الليلية‪.‬‬ ‫ومن األمثلة األخرى على ذلك الصدع الثقافي ما أثير من جدل بشأن‬ ‫اخلطط املستقبلية للدولة اخلاصة باملناهج التعليمية‪ .‬وعندما سعت‬ ‫احلكومة إلصالح املناهج اخملتلفة بهدف احلد من املواد التي قد تدفع‬ ‫للتعصب بني الشباب‪ ،‬ثار البرملانيون اإلسالميون وحذروا من انهيار القيم‬ ‫التقليدية الكويتية‪ .‬وأخذا في االعتبار تلك املشكالت‪ ،‬يصبح لقضية‬ ‫تعزيز التناغم الداخلي‪ ،‬في ظل ضرورة اإلصالح في اجملالني السياسي‬ ‫واالقتصادي‪ ،‬أهمية قصوى في الكويت‪.‬‬ ‫النظر لألمام‬ ‫على رغم التباطؤ في ‪ ،2009 - 2008‬ما زال وضع االقتصاد الكلي في‬ ‫الكويت يقف على أرض صلبة‪ .‬فعندما دعت احلاجة‪ ،‬كانت احلكومة‬ ‫قادرة على ضخ النقد ببساطة إلى االقتصاد للحد من األزمة‪ .‬وعندما‬ ‫وصلت األزمة املالية العاملية في سبتمبر إلى الكويت‪ ،‬أعلنت احلكومة‬ ‫عن خطة حفز قيمتها ‪ 5.2‬مليار دوالر في أبريل (نيسان) ‪.2009‬‬ ‫وكان ذلك عندما اتفقت كل من احلكومة الكويتية والبرملان على احلاجة‬ ‫امللحة لتمرير التشريع‪.‬‬ ‫واليوم‪ ،‬يرى معظم املراقبني لالقتصاد الكويتي أن العديد من التحديات‬ ‫التي تواجهها الدولة تكمن في االفتقار إلى رؤية متماسكة ومتفق‬ ‫عليها بني األحزاب اخملتلفة حول املستقبل‪ .‬ومقارنة بحجمها‪ ،‬ال تفتقر‬ ‫الدولة للقوة املالية ويرجع الفضل في ذلك إلى تدفق دخل النفط الذي‬ ‫من املتوقع أن يدوم على األقل لقرن آخر‪.‬‬ ‫وعلى الرغم من أنه ال يجب جتاهل اخملاوف الكويتية بشأن التطورات‬ ‫في إيران أو العراق‪ ،‬فإن احلقيقة هي أن األمن في البالد ما زالت تضمنه‬ ‫بعض القوى اإلقليمية والدولية‪ .‬وأن قيمة الكويت كشريك استراتيجي‬ ‫للواليات املتحدة‪ .‬ويعد قرار الواليات املتحدة بإعطاء الكويت وضع‬ ‫احلليف الكبير من الدول خارج حلف شمال األطلسي في ‪2004‬‬ ‫انعكاسا اللتزام أميركا نحو الكويت وللفوائد املشتركة من التفاهم‬ ‫االستراتيجي‪.‬‬ ‫وسوف يظهر الوقت وحده إذا ما كان الكويتيون سوف يكونون قادرين‬ ‫على االستفادة من تلك املظلة األمنية املهمة أثناء اختيارهم ملسار‬ ‫البالد في املستقبل‪.‬‬

‫*أليكس فاتانكا ‪ -‬أحد كبار الباحثني مبعهد الشرق األوسط‬ ‫بواشنطن العاصمة‪.‬‬

‫البدون‬ ‫تعد معضلة البدون إحدى أهم القضايا االجتماعية في الكويت‬ ‫التي تثير اخملاوف منذ استقالل البالد قبل ستني عاما‪ .‬والبدون‬ ‫هو اختصار لـ «بدون جنسية» وال يجب اخللط بينه وبني البدو‪.‬‬ ‫فالبدون هم مجموعة كبيرة من األشخاص احملرومني من حقوقهم‬ ‫من قبل احلكومة والذين يعتقد أنهم ميثلون نحو ‪ 10‬في املائة من‬ ‫السكان‪ .‬ومن الصعب أن يتم حتديد عدد دقيق للبدون في الكويت‬ ‫ولكن تقديرات الوزارة الكويتية للتخطيط تشير إلى أنه كان هناك‬ ‫على األقل ‪ 100‬ألف في البالد بنهاية عام ‪ ،2006‬ولكن التقديرات‬ ‫غير الرسمية تشير إلى أن الرقم أكبر من ذلك‪ ،‬حيث يصل إلى‬ ‫‪ 300‬ألف‪.‬‬ ‫ونظرا لعدم حصول البدون على اجلنسية‪ ،‬من الصعب عليهم أن‬ ‫يتعايشوا مع النظام البيروقراطي للدولة واحلصول على الوثائق‬ ‫األساسية مثل تصاريح العمل وشهادات امليالد ورخص القيادة‬ ‫وتصاريح السفر‪ .‬وتقول «هيومان رايتس ووتش» ومنظمات اجملتمع‬ ‫املدني أن البدون هم ضحايا التمييز احلكومي املمنهج‪.‬‬ ‫ومع ذلك‪ ،‬وعلى غرار أزمات الشرق األوسط كافة‪ ،‬فإن السبب‬ ‫الرئيسي للمشكلة يكمن في املالبسات احمليطة بتوقيت وكيفية‬ ‫وضع احلدود في املنطقة‪.‬‬ ‫فقبل العشرينيات من القرن املاضي‪ ،‬وعندما لم تكن احلدود‬ ‫موجودة بني العراق احلديث واململكة العربية السعودية والكويت‪،‬‬ ‫كانت احلركة غير املقيدة للقبائل البدوية تعني أنه عندما يتم‬ ‫تكوين الدول ووضع احلدود على اخلرائط‪ ،‬يصبح من الصعب منح‬ ‫اجلنسية للمواطنني‪ .‬ونظرا لألمية‪ ،‬من جهة‪ ،‬أو لتجاهل احلقيقة‬ ‫البيروقراطية اجلديدة‪ ،‬لم يقم عشرات اآلالف من األشخاص‬ ‫باحلصول على األوراق الالزمة‪ ،‬وهو اخلطأ الذي ما زالت تبعاته‬ ‫موجودة حتى اآلن‪.‬‬ ‫في السنوات األولى الستقالل الكويت‪ ،‬أصبح من الضروري وضع‬ ‫سياسة للجنسية‪ ،‬تعزز ببساطة من عدد املواطنني في دولة‬ ‫لديها مشروع مستمر للبناء‪ .‬وخالل الستينيات من القرن السابق‪،‬‬ ‫حصل كثير من البدون على اجلنسية الكويتية وانضموا للجيش‬ ‫والقوات األمنية‪ .‬ومتكن اجليل الثاني لهؤالء البدون احلاصلني على‬ ‫اجلنسية من حتقي�� أنفسهم والعمل كبرملانيني ومشرعني في‬ ‫التسعينيات من القرن املاضي‪ .‬وهؤالء األعضاء في املؤسسة‬ ‫الكويتية هم الذين يدفعون من أجل إصالح قوانني اجلنسية احلالية‬ ‫ولكنهم يواجهون معارضة من هؤالء الذين يعتبرون أنفسهم‬ ‫املواطنني الكويتيني األصليني وبالتالي يشعرون بأنهم مهددون من‬ ‫البدون‪.‬‬ ‫وميثل الوضع مأزقا للكويت بخاصة منذ منتصف الثمانينيات‪.‬‬ ‫فبعد حرب اخلليج األولى على سبيل املثال‪ ،‬ظهرت مشكالت‬ ‫كثيرة في ما يتعلق بعودة األسر التي هربت من العنف‪ ،‬كما مت‬ ‫توجيه كثير من االتهامات للبدون بالتعاون مع القوات العراقية‪.‬‬ ‫وفي الوقت احلالي‪ ،‬تتم مناقشة اإلصالحات بشكل دائم وتقدميها‬ ‫للبرملان ولكن من دون حتقيق قدر كبير من النجاح حتى اآلن وبنفس‬ ‫القدر من التباطؤ يتم منح عدد قليل من البدون اجلنسية سنويا‪.‬‬ ‫وما زالت املشكلة بعيدة عن احلل‪ ،‬وفي قلبها األزمة الشائعة لدى‬ ‫كثير من البلدان في جميع أنحاء العالم وهي التكيف مع الهجرة‬ ‫والدمج اجملتمعي‪.‬‬

‫نشر هذا في «اجمللة» بتاريخ ‪ 9‬فبراير ‪2011‬‬ ‫العدد ‪ ،1561‬مارس ‪2011‬‬

‫‪29‬‬


‫● شؤون سياسية‬

‫وكنتيجة لذلك التناقض السياسي االقتصادي‪ ،‬فإن األمر احتاج الى‬ ‫عشر سنوات من اجلدال قبل البدء في مبادرات اقتصادية كبرى في فبراير‬ ‫(شباط) ‪ .2010‬ووفقا لـ«آريبيان بيزينس» سوف توجه اخلطة التي‬ ‫متتد ألربع سنوات نحو ‪ 104‬مليارات دوالر إلى تنمية البنية التحتية‬ ‫التي تخدم في معظمها صناعات النفط والغاز الطبيعي‪ .‬ويقال إنه‬ ‫يجب البدء بنحو ‪ 1100‬مشروع كجزء من تلك اخلطة مما يجعل خطة‬ ‫‪ 2010‬أول خطة كبرى في البالد منذ ‪.1986‬‬

‫سرب من طائرات القوات اجلوية‬ ‫السعودية في عرض جوي مبناسبة‬ ‫احتفاالت الكويت بخمسينية‬ ‫االستقالل وعشرينية التحرير‬

‫وقد كتب إدموند أو سوليفان ناشر «ميدل إيست إيكونوميك‬ ‫دايجيست» في ديسمبر ‪ 2010‬أن «إجمالي استثمارات الكويت في‬ ‫السنوات اخلمس املقبلة ميكن أن يقترب من ‪ 200‬مليار دوالر‪ ،‬أكثر من‬ ‫توقعات الكويت للناجت احمللي اإلجمالي في ‪ .»2010‬ولكن سوليفان يقر‬ ‫أيضا بأن البرملان املتغطرس ميكنه أن يضع املزيد من العقبات قبل تنفيذ‬ ‫املشاريع بخاصة في ما يتعلق ببرامج الشراكة بني القطاعني العام‬ ‫واخلاص املثيرة للجدل‪.‬‬ ‫فحقيقة أن املبادرات الكبرى‪ ،‬مثل «مشروع الكويت»‪ ،‬الذي يهدف إلى‬ ‫فتح قطاع الطاقة أمام الشركات األجنبية‪ ،‬ما زالت لم تفعل‪ ،‬قد أثارت‬ ‫أيضا التساؤالت حول التزام الكويت بصفة عامة جتاه االستثمارات‬ ‫األجنبية‪ .‬ففي منطقة الشرق األوسط وشمال أفريقيا بأسرها‪،‬‬ ‫تأتي الكويت في املرتبة الثانية قبل األخيرة ‪ -‬يليها فقط السلطة‬ ‫الفلسطينية ‪ -‬في تأمني رأس املال األجنبي‪ .‬ولكي تعزز وضعها على‬ ‫الطاولة‪ ،‬قللت وزارة املالية الكويتية في صيف ‪ 2010‬من املعدالت‬ ‫الضريبية على الشركات الدولية مما قيمته ‪ 55‬في املائة إلى نحو ‪15‬‬ ‫في املائة‪.‬‬ ‫وترتبط بعض القضايا االقتصادية املهمة األخرى التي تتعرض جلدال‬ ‫مستمر في الكويت بالقطاع العام املتضخم وغير الفعال‪ ،‬وتوفير‬ ‫فرص عمل ومواجهة الفساد‪ .‬وال تعد قضية الفساد فقط محرجة‬ ‫ولكنها أحد أسباب الشقاق بني احلكومة والبرملان‪ .‬ووفقا لـ«منظمة‬ ‫الشفافية الدولية» انخفض ترتيب الكويت في ما يتعلق بالفساد من‬ ‫الترتيب ‪ 35‬في ‪ 2003‬إلى ‪ 54‬في ‪ 2010‬على رغم أن أقل ترتيب لها‬ ‫كان في عام ‪ ،2009‬عندما جاءت في الترتيب ‪ 66‬على القائمة التي‬ ‫تقيم نطاق الفساد في ‪ 180‬دولة‪.‬‬ ‫وتعد تهمة الفساد محبطة دائما على املستوى السياسي‪ .‬فقد كان‬ ‫التصويت بسحب الثقة من رئيس الوزراء في ديسمبر ‪ 2009‬على‬ ‫خلفية تهم بسوء اإلدارة املالية في وزارة الداخلية وهو االقتراع الذي‬ ‫فاز به الشيخ ناصر بـ‪ 35‬صوتا في مقابل ‪ 13‬صوتا‪ .‬وما زال حلمالت‬ ‫مناهضة الفساد التي يشنها البرملانيون شعبية واسعة‪.‬‬ ‫ومن املرجح أن تثير أيضا مشاريع البنية التحتية العمالقة‪ ،‬وهي النوع‬ ‫الذي أقرته الكويت في خطة فبراير (شباط) ‪ 2010‬والذي يفترض أن‬ ‫يكون اخملرج من الركود االقتصادي في ‪ ،2009 - 2008‬حمالت مناهضة‬ ‫الفساد من قبل البرملانيني‪ .‬وسوف يثبت الوقت وحده إذا ما كانت‬ ‫خطط التنمية االقتصادية سوف تتباطأ أو تترنح في معركة مناهضة‬ ‫الفساد‪.‬‬ ‫وبعيدا عن مشكلة اجلمود على مستوى صناعة السياسة‪ ،‬وبينما يبلغ‬ ‫إنتاج الدولة‪ ،‬رابع أكبر مصدر للنفط في األوبك‪ 2.5 ،‬مليون برميل في‬ ‫اليوم‪ ،‬فإن الكويت ال ينقصها النقد‪ .‬بل متتعت الدولة بفوائض هائلة‬ ‫في احلساب اجلاري منذ ‪ .1993‬ومع ذلك فهناك ضرورة للتعامل مع‬ ‫مشكلة تذبذب سعر البترول الذي متت موازنته على نحو ما بالدخل‬ ‫الناجم عن االستثمارات الدولية الهائلة التي تقوم بها احلكومات‬ ‫الكويتية املتعاقبة منذ السبعينيات‪ .‬ووفقا للبيانات الصادرة عن‬ ‫املنظمات املالية الدولية‪ ،‬تصل العائدات التي تأتي بها حكومة الكويت‬ ‫من االستثمارات األجنبية إلى نحو ‪ 20‬في املائة من دخل صادرات‬ ‫النفط‪.‬‬ ‫ومع ذلك فإن التغلب على التذبذب في أسعار النفط ضئيل مقارنة‬ ‫بالتحديات اخلارجية املهمة التي تواجهها الكويت بخاصة في شكل‬ ‫‪28‬‬

‫اثنني من جيرانها املباشرين‪ :‬وهما إيران والعراق‪ .‬ففي حالة إيران‪ ،‬ما زالت‬ ‫النخبة الكويتية قلقة للغاية حول السياسات وطموحات اجلمهورية‬ ‫اإلسالمية‪ .‬وعلى الرغم من مساعي إقامة روابط قوية‪ ،‬فإن التوتر‬ ‫الكامن في العالقات الثنائية ال ميكن إنكاره‪ .‬ومن أحدث األمثلة على‬ ‫ذلك‪ ،‬مخاوف الكويت بشأن الذراع اإلقليمية لطهران التي أسفرت عن‬ ‫حملة اعتقاالت مايو (أيار) ‪ 2010‬للخلية اإليرانية املكونة من سبعة‬ ‫أفراد من بينهم جندي كويتي والتي يقال إنها كانت تقدم معلومات‬ ‫استخباراتية إلى احلرس الثوري اإليراني‪.‬‬ ‫تقف أينما جتلس‬ ‫كما أن البرنامج النووي اإليراني وإنشاء مفاعل بوشهر في ‪ 2010‬ما‬ ‫زاال من العوامل التي تثير قلق الكويت بخاصة في ظل احتمالية نشوب‬ ‫نزاع عسكري بني الواليات املتحدة وإيران‪ .‬وفي حالة مفاعل بوشهر‪،‬‬ ‫تعد مخاوف الكويت أكثر وضوحا‪ .‬فقد كان عنوان صحيفة «الوطن»‬ ‫الكويتية في ‪ 6‬أكتوبر (تشرين األول)‪« :‬الكويت تواجه وضعا كارثيا إذا‬ ‫ما ضرب زلزال مفاعل بوشهر» في إشارة إلى أن اإلشعاع املنبعث من‬ ‫املفاعل الذي بناه الروس ميكن أن يدمر احلياة في الكويت‪.‬‬ ‫وفي ما يتعلق بالعالقات مع العراق‪ ،‬جتلى التوتر مرة أخرى في ‪ 10‬يناير‬ ‫‪ 2011‬عندما قتل ضابط بالبحرية الكويتية في مواجهة مع مجموعة‬ ‫من الصيادين العراقيني في املياه على احلدود الساحلية بني البلدين‪.‬‬ ‫وقد جتلت أيضا مشكلة ترسيم احلدود في يوليو (متوز) ‪ 2010‬عندما‬ ‫قام مندوب العراق الدائم لدى اجلامعة العربية‪ ،‬قيس العزاوي‪ ،‬باإلشارة‬ ‫إلى أن بغداد ال تعترف بترسيم احلدود املشتركة على رغم أن كلتا‬ ‫العاصمتني قللتا من أهمية ذلك النزاع الحقا‪.‬‬ ‫على أي حال‪ ،‬فإن االنقسام العراقي ‪ -‬الكويتي احلالي يتجاوز املشكالت‬ ‫املتعلقة بوضع احلدود وميكن أن تصبح له عواقب وخيمة تؤثر على‬ ‫استقرار الكويت‪ .‬فعلى الرغم من ابتهاج الكويت بسقوط نظام صدام‬ ‫حسني في مارس (آذار) ‪ ،2003‬يصعب عليها تقبل حقيقة وصول‬ ‫النخبة الشيعية التي تدعمها إيران للسلطة في بغداد‪ ،‬بخاصة أن‬ ‫حكومة نوري املالكي ينظر إليها دائما باعتبارها ممثلة للمصالح‬ ‫اإليرانية‪ .‬وبالنسبة للمخاوف املتعلقة بإيران‪ ،‬هناك أيضا بعض اخملاوف‬ ‫املتعلقة بالتطورات في العراق وال يوجد منها ما هو أكثر تأثيرا على‬ ‫الكويت من مفهوم انتقال الطائفية من العراق‪.‬‬


‫الوزراء‪ ،‬الشيخ ناصر األحمد الصباح‪ ،‬ملساءلة أعضاء البرملان على رغم‬ ‫أنه جنا دميقراطيا من تصويت عدم الثقة‪.‬‬ ‫وعلى الرغم من أن األمير الشيخ صباح األحمد اجلابر الصباح الذي وصل‬ ‫إلى السلطة باعتباره األمير اخلامس عشر في ‪ ،2006‬له سلطة التغلب‬ ‫على رغبات البرملان لصالح ابن أخيه رئيس الوزراء ‪ -‬وهو ما لم يقم به‬ ‫حتى اآلن ‪ -‬فإن احلقيقة هي أن عددا قليال من الدول في املنطقة لديها‬ ‫هيئات تشريعية قادرة على فرض ذلك القدر من الرقابة‪.‬‬ ‫فقد مت إجراء االقتراع األخير على سحب الثقة من الشيخ ناصر في‬ ‫‪ 5‬يناير (كانون الثاني) ‪ .2011‬ومرة أخرى‪ ،‬جنا رئيس الوزراء من اقتراع‬ ‫سحب الثقة‪ .‬وقد وجه البرملانيون االنتقادات بعدما قامت قوات‬ ‫الشرطة بالتعدي على عدد من البرملانيني املعارضني في جتمع عام‬ ‫في ‪ 8‬ديسمبر‪ .‬كما قال البرملانيون املعارضون أيضا إن الشيخ ناصر‬ ‫استخدم قوات الشرطة واألمن إلرهاب خصومه‪.‬‬ ‫وقد أسفرت النزاعات املتكررة بني األمراء واملشرعني عن حل األمير‬ ‫للبرملان خمس مرات منذ تشكيله في ‪ .1992‬ففي ‪،2003 ،1999‬‬ ‫‪ 2008 ،2006‬و‪ 2009‬دعا األمير النتخابات مبكرة بحجة أن البرملانيني‬ ‫يهددون األمن القومي للبالد‪ ..‬وبينما حتكم أسرة الصباح هيمنتها على‬ ‫احلكومة‪ ،‬تأتي املعارضة التي تواجهها في البرملان من نواب محافظني‬ ‫إسالميني ومستقلني ليبراليني‪ .‬ومع ذلك‪ ،‬فما زال من املالئم أن نصف‬ ‫املشهد السياسي الكويتي باعتباره مشهدا تهيمن عليه الشخصيات‪،‬‬ ‫بدال من القضايا السياسية‪ ،‬حيث إن الروابط بالعشائر والعائالت والدين‬ ‫أثبتت أنها أكثر محورية في األنشطة البرملانية أكثر من املنافسة على‬ ‫اخملططات السياسية‪ .‬وفي الوقت نفسه‪ ،‬فإنه في الوقت الذي يتصارع‬ ‫فيه مجلس النواب للموازنة بني املصالح املتناقضة لإلسالميني‬ ‫والقبائل والليبراليني‪ ،‬أصبح الصراع بني احلكومة والهيئة التشريعية‬ ‫غير محتمل‪.‬‬ ‫فمنذ أصبح الشيخ الصباح أميرا في ‪ ،2006‬استقالت خمس‬ ‫حكومات‪ .‬ومع ذلك‪ ،‬لم يجلب حل البرملان وإجراء انتخابات جديدة املزيد‬ ‫من التناغم بني احلكومة والبرملان خالل اخلمس سنوات املاضية‪ .‬وفي ظل‬ ‫استمرار «السياسة املعتادة» التي تهيمن عليها حكومة كان عليها‬ ‫دائما مواجهة محاوالت البرملانيني املستمرة للحصول على املزيد من‬ ‫النفوذ السياسي فيما يعمل البرملانيون أنفسهم من منطلق املصالح‬ ‫قصيرة املدى‪ ،‬لم يتعرض االستقرار الداخلي للخطر أو املساومة‪ .‬ومع‬ ‫ذلك فإن املقاربة قصيرة املدى لصناعة السياسة‪ ،‬والتي كانت دائما‬ ‫ماثلة في الكويت‪ ،‬جاءت على حساب التخطيط والتنمية طويلة املدى‪.‬‬ ‫وفي الوقت الراهن‪ ،‬يهدد املأزق التنفيذي ‪ -‬التشريعي اإلصالحات‬ ‫االقتصادية التي ينظر إليها باعتبارها ضرورية ملستقبل الكويت على‬ ‫املدى البعيد‪ .‬فمن جهة‪ ،‬تسع�� احلكومة لتنفيذ إجراءات السوق املوجه‬ ‫التي ميكنها أن جتذب االستثمارات األجنبية وتؤدي إلى التنوع االقتصادي‬ ‫واالعتماد األقل على صادرات البترول فيما تخلق أيضا املزيد من فرص‬ ‫العمل‪.‬‬ ‫ومن جهة أخرى‪ ،‬يبدو أن البرملانيني املنتخبني‪ ،‬متشككون بشأن‬ ‫اإلصالحات واسعة النطاق ومن الواضح أنهم يرغبون فقط في احلفاظ‬ ‫بقدر اإلمكان على الثروات الوفيرة للدولة التي شهدتها الكويت خالل‬ ‫اجليلني املاضيني‪ .‬وبينما ما زال العديد من البرملانيني ملتزمني بعرقلة‬ ‫اإلصالح خوفا من غضب دوائرهم االنتخابية في حالة احلاجة إلى تضييق‬ ‫اإلنفاق‪ ،‬يقف صندوق النقد الدولي إلى جانب احلكومة‪.‬‬ ‫إنه االقتصاد‬ ‫وفقا لصندوق النقد الدولي‪ ،‬حتتاج الكويت لتقليل اعتمادها على‬ ‫عائدات تصدير النفط وتنويع اقتصادها وتقليل القدر اخملصص من‬ ‫امليزانية للدعم ورفع ضريبة الدخل‪ .‬وبعيدا عن املنطق االقتصادي‪ ،‬ليس‬ ‫هناك شك في أن مواقع البرملانيني املنتخبني هي التي سوف تتأثر إذا ما‬ ‫مت إجراء إصالحات كبرى تؤثر على املواطن الكويتي العادي‪.‬‬ ‫العدد ‪ ،1561‬مارس ‪2011‬‬

‫التقدم للأمام‬ ‫ميكن للكويت أن تفتخر بسمعتها كدولة خليجية ال تخشى اإلصالح‬ ‫السياسي‪ .‬كما ميكن أن حتظى بالثناء أيضا لنظامها البرملاني الذي‬ ‫على الرغم من خضوعه لسلطة األمير‪ ،‬يترك مساحة لتوجيه‬ ‫انتقادات حقيقية للحكومة‪ .‬كما حتظى األقلية الشيعية في البالد‬ ‫بالتمثيل في البرملان‪ .‬ومنذ مايو (أيار) ‪ ،2005‬أصبح بإمكان النساء‬ ‫الكويتيات التصويت‪ .‬حصل البرملان على تصويت في ظل تصويت املرأة‬ ‫بنسبة ‪ 35‬إلى ‪ .23‬وفي العام نفسه‪ ،‬مت تعيني أول وزيرة‪ ،‬ثم اتخذت‬ ‫حقوق املرأة منحى مختلفا منذ عام ‪ ،2009‬عندما فازت أربع من ‪16‬‬ ‫مرشحة بانتخابات اجمللس املكون من ‪ 50‬عضوا‪.‬‬ ‫ومع ذلك‪ ،‬ما زالت هناك مخاوف حول تشكيل البرملان‪ .‬فحتى عام‬ ‫‪ ،2005‬كان ‪ 15‬في املائة فقط من السكان مؤهلني للتصويت‪ ،‬وقد‬ ‫ازداد الرقم اليوم إلى نحو الثلث‪ ،‬وهو ما يحرم بالطبع نسبة كبيرة من‬ ‫السكان من احلق في التصويت‪ .‬ويعرف عدد كبير من هؤالء الكويتيني‬ ‫املهمشني باسم «البدون»أي بدون جنسية‪ .‬ووفقا لـ»هيومان رايتس‬ ‫ووتش» فإن «بدون جنسية» هم مواطنون من الدرجة الثانية‪ ،‬وضحايا‬ ‫للتمييز املمنهج‪ .‬ونشأت أزمة البدون‪ ،‬الذين مينعون دائما من العمل‬ ‫أو العاجزون عن توفير األوراق البيروقراطية الالزمة مثل رخصة القيادة‬ ‫أو تصاريح السفر‪ ،‬كنتاج لقوانني اجلنسية التي مت وضعها في أعقاب‬ ‫االستقالل عن بريطانيا في ‪ .1961‬وحتى منتصف الثمانينيات‪ ،‬كان‬ ‫«بدون جنسية» يحصلون على جوازات سفر موقتة‪ ،‬وفرص للعمل‬ ‫باحلكومة‪ ،‬باإلضافة إلى إمكانية احلصول على خدمات الدولة مثل‬ ‫التعليم والرعاية الصحية‪ .‬ومنذ ذلك الوقت ‪ -‬وبخاصة منذ حرب‬ ‫اخلليج األولى ‪ -‬تعرضت احلكومة النتقادات حادة نظرا إلنكارها احلقوق‬ ‫األساسية لـ»بدون جنسية»‪.‬‬ ‫وفي ما يتعلق باحلريات الدينية‪ ،‬يسمح الدستور الكويتي باحلرية‬ ‫املطلقة ملمارسة الدين شريطة أن ال يتنافى مع التقاليد األخالقية‪.‬‬ ‫ومع ذلك فعلى املستوى العملي‪ ،‬ميكن أن يخضع ذلك لتفسيرات‬ ‫مختلفة‪ ،‬كما كان على الدولة أن تتكيف مع حصتها من التوترات‬ ‫الشيعية السنية الطائفية‪ .‬وأخيرا في سبتمبر (أيلول) ‪،2010‬‬ ‫اشتعل اجلدل عندما قام رجل دين شيعي ‪ -‬يعيش في منفى اختياري‬ ‫بلندن ‪ -‬بكتابة تعليقات على موقعه اإللكتروني مسيئة للسنة‪.‬‬ ‫وفي مزيج من اإلهانات املتبادلة‪ ،‬وتهديدات بالقتل واملصاحلات‪ ،‬منعت‬ ‫احلكومة التجمعات العامة الكبرى‪ ،‬كما أصدر املسؤولون احلكوميون‬ ‫حتذيرات هادئة للجمهور‪ .‬وخوفا من االضطرابات احملتملة‪ ،‬كانت‬ ‫احلكومة حكيمة في تقربها من اجملتمع الشيعي – الذي ميثل نحو ثلث‬ ‫السكان البالغ عددهم ‪ 1.1‬مليون شخص‪ ،‬بخاصة في ظل النفوذ‬ ‫املتزايد إليران في املنطقة بعد االضطرابات األخيرة في العراق‪ .‬فهناك‬ ‫تسعة من األعضاء الشيعة في البرملان املكون من خمسني مقعدا‬ ‫وعضوان في مجلس اإلمارة املكون من ‪ 16‬عضوا‪ ،‬وهي األرقام التي‪،‬‬ ‫أخذا في االعتبار متثيل املرأة‪ ،‬تعكس أن الكويت بعد خمسني عاما من‬ ‫االستقالل‪ ،‬حريصة على اتخاذ منظور موسع للمجتمع‪.‬‬

‫في ظل استمرار «السياسة املعتادة» التي‬ ‫تهيمن عليها حكومة كان عليها دائما مواجهة‬ ‫محاوالت البرملانيني املستمرة للحصول على‬ ‫املزيد من النفوذ السياسي فيما يعمل البرملانيون‬ ‫أنفسهم من منطلق املصالح قصيرة املدى‪ ،‬لم‬ ‫يتعرض االستقرار الداخلي للخطر أو املساومة‪.‬‬ ‫‪27‬‬


‫● شؤون سياسية‬

‫الكويت تبحث عن ذاتها‬ ‫وتواجه حتديات داخلية وإقليمية‬

‫ما بني‬ ‫استقالل وحترير‬ ‫بعد نصف قرن من االستقالل وعقدين منذ حتررها من‬ ‫االحتالل العراقي‪ ،‬أثرت جتربة الكويت املريرة مع الوحدة‬ ‫العربية واملساعي املستمرة للهيمنة على القوة اإلقليمية‬ ‫على منوها‪ .‬ومع ذلك‪ ،‬فمنذ سقوط صدام حسني في ‪2003‬‬ ‫ونظرا لعائدات النفط القوية‪ ،‬شهدت الكويت ازدهارا غير‬ ‫مسبوق‪ ،‬وإن كان وسط صراعات داخلية متصاعدة حول‬ ‫احلاجة لإلصالح والتوجهات املستقبلية للبالد‪.‬‬ ‫أليكس فاتانكا‬

‫منذ استقاللها عن بريطانيا في ‪ ،1961‬متيز تطور الكويت كدولة غنية‬ ‫بالنفط ‪ -‬في واحدة من أكثر املناطق التي تشهد نزاعا في العالم ‪-‬‬ ‫بسرعة التنمية التي لم يعترضها سوى سلوك جيرانها مثل الغزو‬ ‫العراقي في أغسطس (آب) ‪ 1990‬واالحتالل الذي استمر لسبعة أشهر‬ ‫بعد ذلك‪.‬‬ ‫ففي العقود التي سبقت الغزو‪ ،‬كانت الكويت تشهد ازدهارا في عائدات‬ ‫النفط‪ ،‬وهو ما انعكس ايجابا على ازدهار ومنو البنية التحتية‪ .‬وهو ما‬ ‫جذب أيضا العمالة املاهرة ورجال األعمال من أنحاء املنطقة كافة مبا في‬ ‫ذلك املهندس الفلسطيني الشاب محمد ياسر القدوة واملعروف باسم‬ ‫ياسر عرفات‪ .‬وبعدما صنع لنفسه وملنظمته الصغيرة (فتح) اسما‬ ‫بزغ جنم عرفات كزعيم غير متنازع عليه ملنظمة التحرير الفلسطينية‬ ‫بداية من أواخر الستينيات وحتى وفاته في ‪.2004‬‬ ‫وباستخدام صالتهم في الكويت‪ ،‬جمع عرفات وزمالؤه ‪ -‬حيث كان‬ ‫يعيش العديد منهم في مدينة الكويت ‪ -‬التبرعات ملنظمة التحرير‬ ‫الفلسطينية‪ .‬ومقارنة بدول اخلليج األخرى‪ ،‬كانت الكويت وأهلها كرماء‬ ‫على نحو خاص في تقدمي الدعم املالي لعرفات‪ .‬كما كانت الكويت‬ ‫مؤيدة سياسيا لعرفات ولقضية منظمة التحرير الفلسطينية‪ .‬وعلى‬ ‫الرغم من صغر حجمها‪ ،‬كانت الكويت قادرة على استخدام ثقلها املالي‬ ‫لتعزيز موقعها السياسي‪ ،‬حيث انحازت احلكومة للزعيم الفلسطيني‬ ‫حتى حرب اخلليج الثانية عندما وقف عرفات إلى جانب صدام حسني‬ ‫أثناء استعراضه للوحدات العسكرية التي غزت الكويت في أغسطس‬ ‫(آب) ‪ .1990‬وبالطبع شعر أهل الكويت بخيانة عرفات لهم وبعدما‬ ‫مت حترير بالدهم‪ ،‬طردت احلكومة الكويتية على الفور معظم املواطنني‬ ‫الفلسطينيني وعبرت عن شعورها باملرارة إزاء الوحدة العربية التي‬ ‫كانت حتتفي بها حتى غزتها دولة عربية أخرى‪.‬‬ ‫ونظرا ملوقعها بني ثالث من أكبر الدول في الشرق األوسط‪ ،‬إيران‪،‬‬ ‫والعراق‪ ،‬واململكة العربية السعودية‪ ،‬لم تبتعد اخملاوف بشأن صراعات‬ ‫القوة اإلقليمية عن ذهن مدينة الكويت‪ .‬ولكن مع اقترابنا من الذكرى‬ ‫العشرين للغزو العراقي‪ ،‬فإن أكثر ما يشغل النخبة الكويتية والسكان‬ ‫اليوم يبدو كامنا في النزاعات الداخلية‪.‬‬ ‫سياسة داخلية‬ ‫مما ال شك فيه أن الصدع السياسي الذي غالبا ما يضع البرملان املنتخب‬ ‫في مقابل احلكومة‪ ،‬باإلضافة إلى الصدع االجتماعي‪ ،‬ميثل حتديا حقيقيا‬ ‫تعاني منه الكويت دائما‪ .‬ومع ذلك‪ ،‬يجب عدم املبالغة في النظر إليه‪.‬‬ ‫ففي الوقت نفسه‪ ،‬ونظرا الرتفاع أسعار النفط طوال العقد املاضي‪،‬‬ ‫لم يفتقر االقتصاد الكويتي أبدا إلى النقد على رغم املأزق القاسي‬ ‫ والضار في بعض األحيان ‪ -‬الذي وجدت األسرة احلاكمة والبرملان‬‫واحلكومة أنفسهم فيه‪ .‬ويعتقد عدد من املراقبني أن مأزق الكويت‬ ‫السياسي ما زال يعرقل العديد من اإلصالحات األساسية وتنمية قطاع‬ ‫النفط‪.‬‬ ‫في عام ‪ ،1963‬وبعد عامني من االستقالل‪ ،‬أجرت الكويت انتخاباتها‬ ‫الوطنية األولى‪ .‬ومقارنة ببعض جيرانها العرب‪ ،‬كان ذلك تطورا رائدا‬ ‫على رغم أن االنتخابات لم تكن مفتوحة إال أمام ذوي األصل الكويتي‬ ‫اخلالص‪ .‬وحتى يومنا احلالي‪ ،‬وعلى رغم أن كل جيرانها من دول مجلس‬ ‫التعاون اخلليجي يشهد إصالحات سياسية متعددة‪ ،‬ما زالت الكويت‬ ‫في طليعة من مهدوا الطريق‪ ..‬فعلى سبيل املثال‪ ،‬وفي قمة التوتر‬ ‫الذي مرت به الدول ذات الغالبية السنية بشأن صعود القوة السياسية‬ ‫للشيعة‪ ،‬شهدت انتخابات مايو (أيار) ‪ 2009‬في الكويت مضاعفة‬ ‫األقلية الشيعية في البالد متثيلها في البرملان إلى تسعة مقاعد‪ .‬وفي‬ ‫‪ ،2009‬وألول مرة في تاريخ الكويت‪ ،‬مت انتخاب أربع سيدات‪.‬‬

‫صورة من‬

‫(متت ترجمة ونشر املقال من قبل على موقع «اجمللة»)‬ ‫‪26‬‬

‫‪Getty Image‬‬

‫ومن األمثلة األخرى‪ ،‬درجة الضغط الذي يسمح أمير الكويت للبرملان‬ ‫مبمارسته على احلكومة والذي يتكون عماده من كبار األمراء‪ .‬ففي‬ ‫ديسمبر (كانون األول) ‪ ،2009‬وألول مرة في تاريخ الكويت‪ ،‬تعرض رئيس‬


‫تعززت العالقات املغربية األميركية األوروبية‪ .‬وبالتالي مال الغرب بكامله لتأييد‬ ‫خطة احلكم الذاتي للصحراء الغربية وقبل بسيطرة الرباط املتشددة على‬ ‫املنطقة‪.‬‬

‫عالقون يف الو�سط‬

‫وقبل الصدامات التي وقعت في معسكر العيون‪ ،‬كانت خطة املغرب حتظى‬ ‫بتأييد العديد من الدول مبا فيها األعضاء الدائمني مبجلس األمن التابع لألمم‬ ‫املتحدة مثل الواليات املتحدة وفرنسا باإلضافة إلى بعض الدول العربية وبعض‬ ‫دول أميركا الالتينية‪ .‬ومع ذلك وبعد نوفمبر (تشرين الثاني)‪ ،‬أدانت بعض‬ ‫األصوات املرموقة في تلك الدول الهجوم وأشارت إلى عواقب ذلك على العالقات‬ ‫مع الرباط على املستويات السياسية واالقتصادية‪.‬‬

‫يعد الصحراويون‪ ،‬سكان املنطقة املتنازع عليها في الصحراء الغربية‪ ،‬عالقني‬ ‫في صراع القوة الذي نشب منذ ‪ 17‬عاما بني اجلارتني في شمال أفريقيا‪ ،‬املغرب‬ ‫واجلزائر‪ .‬وكان سبب جانب كبير من العداء بني الدولتني هو الهجوم على فندق‬ ‫في مراكش التي تعتقد احلكومة املغربية أن اجلزائر كانت متورطة به‪ .‬وكإجراء‬ ‫أمني‪ ،‬فرض امللك املغربي تأشيرات دخول للجزائريني وطرد على الفور اآلالف من‬ ‫السياح وا��لواطنني اجلزائريني‪ .‬وفي عام ‪ ،1994‬ردت اجلزائر بإغالق حدودها مع‬ ‫املغرب‪ ،‬وما زالت مغلقة حتى اآلن‪ .‬وقد زاد الصراع املستمر بني الدولتني من‬ ‫سوء األوضاع بالنسبة للصحراويني‪.‬‬

‫وانضم لتلك األصوات أعضاء من النخبة السياسية واالقتصادية والذين يجدون‬ ‫صعوبة متزايدة في التواصل مع البالد نظرا ملزاعم عن انتهاكات حلقوق اإلنسان‪.‬‬ ‫وفي برقية حديثة سربها ويكيليكس‪ ،‬علق أحد رجال األعمال قائال‪" :‬فيما كانت‬ ‫املمارسات الفاسدة موجودة خالل عهد امللك احلسن الثاني‪ ،‬فإنها أصبحت أكثر‬ ‫مؤسسية خالل عهد امللك محمد السادس"‪.‬‬ ‫وعقب حادثة مخيم قدامي إزيك مباشرة ومعركة الشارع في معسكر‬ ‫العيون‪ ،‬طلبت مفوضة الشؤون البحرية واملصايد ماريا دامانكي دليال من‬ ‫وزير الزراعة والصيد البحري عزيز أخنوش على أن الصحراويني كانوا يستغلون‬ ‫الترخيص املمنوح للمغرب – وهو االتفاق الذي من املفترض أن ينتهي خالل ثالثة‬ ‫أشهر‪ .‬ونظرا ألن أخنوش لم يقدم ذلك الدليل حتى اآلن‪ ،‬تبحث املفوضة حاليا‬ ‫خيارات أخرى مثل احلد من املالحة األوروبية في املياه املغربية ورفع بعض القيود‬ ‫للسماح للصحراويني بالدخول‪.‬‬ ‫وبالنسبة للصحراويني‪ ،‬وعلى الرغم من أن تلك الصدامات باخمليم قد عززت من‬ ‫التأييد الدولي حلقهم في تقرير املصير‪ ،‬فإنها قد ألقت الضوء على املفاوضات‬ ‫املستقبلية مع نظرائهم املغاربة‪.‬‬ ‫وقد انتهت املفاوضات األخيرة مع األمم املتحدة في نيويورك‪ ،‬أثناء مناقشة خطة‬ ‫احلكم الذاتي‪ ،‬من دون إحراز أي تقدم‪ .‬واليوم يستعد كال الطرفني ملا رمبا يكون‬ ‫جولة صعبة من املفاوضات في مارس (أذار) ‪.2011‬‬

‫ونظرا لعزمها على احلصول على األرض املتنازع عليها ملا حتتويه من احتياطي‬ ‫فوسفات وصناعة سمكية وفيرة‪ ،‬قامت احلكومة املغربية بتوطني النصف‬ ‫الغربي من املنطقة مع سكانها ومدته باملوارد االقتصادية وبنت جدارا‬ ‫ميتد ‪ 1500‬ميل لكي تعزله‪ .‬ويساعد في تعقيد النزاع حقيقة أن جبهة‬ ‫البوليساريو تستمد التأييد السياسي واملالي بالكامل من اجلزائر‪ .‬وبالتالي‬ ‫فإذا ما مت منح الصحراويني االستقالل في يوم من األيام‪ ،‬فمن املرجح أن‬ ‫تصبح دولة منعزلة عن راعيها وذلك هو السبب وراء خطة احلكم الذاتي التي‬ ‫تطرحها املغرب وليس منح الصحراويني استقالال كامال وحقيقيا‪.‬‬ ‫املصدر‪" :‬ذا إيكونوميست" و "بي بي سي"‪.‬‬

‫* دانييل ريفيرا – مختص في فقه اللغة املقارن ومترجم‪ .‬وهو‬ ‫يدرس حاليا للحصول على دكتوراة من االحتاد األوروبي بجامعة‬ ‫مدريد املستقلة‪.‬‬ ‫نشر هذا في "اجمللة" بتاريخ ‪ 24‬يناير ‪2011‬‬

‫االجتاه املعاك�س‬

‫وعلى الرغم من أن املغرب قد منعت حتى اآلن التحقيق الدولي في حادثة مخيم‬ ‫العيون‪ ،‬فإن صورة امللك ومصداقيته أصبحت على احملك‪ .‬وأصبح املغرب بحاجة‬ ‫التخاذ خطوة وإحراز تقدم في املفاوضات‪ ،‬وإال خسرت الرباط ما هو أكثر من‬ ‫االتفاقيات االقتصادية والتصريحات والتراخيص‪.‬‬

‫وقد حملت جبهة البوليساريو الصحراوية‪ ،‬التي نشأت عام ‪ 1973‬للنضال من‬ ‫أجل االستقالل عن إسبانيا‪ ،‬السالح ضد عدو جديد ‪ -‬املغرب ‪ -‬عندما تخلت‬ ‫إسبانيا عن األرض للمغرب وموريتانيا في عام ‪ 1976‬حتت ضغوط شديدة من‬ ‫األخيرة‪ .‬وعلى الرغم من االعتراف بحق الصحراويني في تقرير املصير والذي‬ ‫أقرته محكمة العدل الدولية في ‪ 1975‬لم حترز جبهة البوليساريو سوى‬ ‫تقدم طفيف في املفاوضات مع احلكومة املغربية‪ .‬بل ازداد املوقف سوءا‪.‬‬

‫العدد ‪ ،1561‬مارس ‪2011‬‬

‫‪25‬‬


‫● شؤون سياسية‬

‫الصدامات بني الرباط والصحراويني أعادت تشكيل املفاوضات‬

‫خطة جه ّنمية‬

‫حتى احتدام الصدامات في معسكر الالجئني الصحراويني بالقرب من العيون في نوفمبر (تشرين الثاني)‪ ،‬كان الصراع‬ ‫مع مواطني الصحراء الغربية واملعروفني باسم الصحراويني والذين متثلهم جبهة البوليساريو ميثل شأنا داخليا‪ .‬وبفرض‬ ‫سلطتها على سكان املنطقة‪ ،‬متكنت الرباط بشكل عام من احتواء انتشار األخبار من املنطقة والتي ميكنها تدمير صورة‬ ‫املغرب‪ .‬تسيطر احلكومة املغربية متاما على طريق الوصول إلى الصحراء – املنطقة املتنازع عليها منذ انسحاب أسبانيا‬ ‫في ‪ – 1975‬وكانت متنع دائما الصحافيني وممثلي املنظمات الدولية من دخول املنطقة‪.‬‬ ‫دانييل ريفيرا‬

‫‪Image © Getty Images‬‬

‫أثبتت الصدامات التي بدأت في معسكر الالجئني الصحراويني أنها متثل نقطة‬ ‫حتول في تاريخ الصراع بني املغرب والصحراويني‪ .‬وما كان مظاهرات سلمية‬ ‫ضد املعدل املرتفع من البطالة ونقص اخلدمات االجتماعية حتول إلى صدامات‬ ‫واسعة النطاق بني قوات األمن املغربية واملقيمني باملعسكر استمرت أيام‬ ‫عدة وأسفرت عن مقتل ‪ 10‬من رجال الشرطة املغاربة واثنني من الصحراويني‬ ‫باإلضافة إلى اعتقال ‪ 163‬شخصا‪.‬‬ ‫وعلى الرغم من أن املغرب وعدت بالتحقيق في الواقعة‪ ،‬أوصت كل من جبهة‬ ‫البوليساريو واالحتاد األوروبي –في تغير هائل في السياسات‪ -‬بإجراء حتقيق‬ ‫مستقل‪ .‬وفي نفس الوقت‪ ،‬أكدت احلكومة املغربية للمجتمع الدولي أنها‬ ‫كانت قد اتخذت كل اإلجراءات الوقائية للحد من اإلصابات خالل الغارة وأن‬ ‫قواتها لم تستخدم الذخيرة احلية‪ .‬وبدال من ذلك‪ ،‬ألقت السلطات باللوم‬ ‫على العناصر الصحراوية املسلحة والتي يزعم ارتباطها بجبهة البوليساريو‬ ‫وحكومة اجلزائر باختطاف املظاهرات وحتويلها إلى مسيرة سياسية‪.‬‬ ‫وعلى الرغم من الصعوبات العديدة التي يواجهها الصحراويون‪ ،‬فإنهم يتمتعون‬ ‫بتأييد األطراف األساسية في املنطقة‪ ،‬مبا فيهم أسبانيا واجلزائر‪ .‬ولسنوات عدة‬

‫‪24‬‬

‫اآلن‪ ،‬أظهرت اجلزائر تأييدا ثابتا جلبهة البوليساريو وحق الصحراويني في تقرير‬ ‫املصير‪ .‬وحاليا‪ ،‬يعيش أكثر من ‪ 160‬ألف صحراوي في معسكر التندوف الذي‬ ‫يقع على احلدود اجلزائرية الصحراوية ويعتبره العديدون مركز الدولة الصحراوية‬ ‫املستقبلية‪ .‬وباعتبارها من كبرى الدول التي تنتج الغاز والبترول‪ ،‬حتتاج اجلزائر‬ ‫إلى مد خط أنابيب من ساحل الصحراء الغربية مباشرة إلى أسبانيا لتصدير‬ ‫البترول والغاز إلى أوروبا والواليات املتحدة من دون تدخل املغرب (في الوقت‬ ‫الراهن يستعملون خط أنابيب متتلكه اجلزائر ومير عبر املغرب إلى أسبانيا ولكن‬ ‫احلكومة اجلزائرية تتهم دائما املغرب بالسرقة منهم)‪.‬‬ ‫ومن جانبهم‪ ،‬تربط الصحراويني بالواليات املتحدة واالحتاد األوروبي عالقة صعبة‬ ‫بخاصة منذ هجمات احلادي عشر من سبتمبر (أيلول)‪ ،‬ألن حكومات عدة من‬ ‫بينها املغرب كانت قادرة على استخدام "احلرب على اإلرهاب" كحجة للفوز‬ ‫بالتأييد السياسي واملالي‪ ،‬األمر الذي أثر على قضية الصحراء الغربية‪.‬‬ ‫همشت قضايا حقوق اإلنسان‪ .‬األمر الذي مكن املغرب من‬ ‫احلرب على اإلرهاب ّ‬ ‫اإلعراب عن مخاوفها حول التهديد اإلسالمي املتزايد في الصحراء الغربية‪ .‬كما‬ ‫ظهرت الرباط كشريك أساسي في احلرب على اإلرهاب في املنطقة وبالتالي‬


‫«الطريق البديل»‪ ،‬من املتوقع أن تشهد كوبا في ‪ 2011‬العديد الذين يتمنون العودة إلى كوبا ومساندة مساعي عزل نظام كاسترو وبني‬ ‫من عمليات احلفر االستكشافية التي ستقوم بها شركات غير الشباب الكوبي األميركي املولود في الواليات املتحدة الذي ينظر ملوقف‬ ‫أميركية «ريبسول» اإلسبانية و«ستاتويل» النرويجية و«مؤسسة اجليل األقدم باعتباره راديكاليا للغاية‪.‬‬ ‫النفط والغاز الطبيعي» الهندية و«غازبروم» الروسية‪ ،‬وشركة‬ ‫«‪ »PDVSA‬الفنزويلية‪ .‬ومن احملتمل أن تتزايد القائمة من خالل على أية حال‪ ،‬تتزايد كل يوم صعوبة تبرير احلظر التجاري األميركي‬ ‫مشاركة دول مثل الصني وفيتنام وأنغوال والتي جتري مفاوضات حاليا‪ .‬ولكن في ظل أزمة اقتصادية وحربني تشارك فيهما الواليات املتحدة‪،‬‬ ‫فإن آخر ما حتتاجه إدارة أوباما هو مواجهة مع الكونغرس بشأن كوبا‬ ‫كما ميثل احلظر أيضا أداة فعالة لنظام كاسترو لكي يلقي باللوم بخاصة بعد األداء اجلمهوري القوي في االنتخابات النصفية في‬ ‫في سياساته االقتصادية الكارثية على العقوبات األميركية‪ ،‬وسوف نوفمبر (تشرين الثاني)‪.‬‬ ‫يترك رفع تلك العقوبات قدرا أقل من األعذار أمامه‪.‬‬ ‫«إن الدولة التي تغرق نفسها في كراهية دولة أخرى أو محاباتها‬ ‫وهنا تتعارض املصالح األميركية االقتصادية واالستراتيجية واملتعلقة هي دولة مستعبدة على نحو ما‪ .‬فهي عبد لذلك العداء أو الولع‪،‬‬ ‫بالسياسة اخلارجية مع املصالح احمللية‪ .‬فمن بني جماعات الضغط وأي منهما كفيل بدفعها لالنحراف عن واجبها ومصاحلها»‪ .‬لقد‬ ‫العرقية التي تؤثر على صناعة السياسة اخلارجية األميركية‪ ،‬يعد اللوبي كانت تلك هي كلمات جورج واشنطن في خطاب الوداع في سبتمبر‬ ‫الكوبي‪ ،‬بخاصة «املؤسسة الوطنية الكوبية األميركية» من أقوى (أيلول) ‪ 1796‬مما يلقي الضوء على الصراع الذي ينضوي عليه ذلك‬ ‫جماعات الضغط بعد اللوبي اإلسرائيلي‪ .‬وتعارض تلك اجلماعات التي احلظر‪.‬‬ ‫ترتكز أساسا في فلوريدا ونيوجيرسي نظام كاسترو‪ ،‬كما أنها عملت‬ ‫باستمرار مع الكونغرس األميركي‪ ،‬بخاصة املشرعني من احلزب اجلمهوري *مانويل أمليدا ‪ -‬محرر مشارك‪.‬‬ ‫احملافظ‪ ،‬على إبقاء احلظر‪ .‬إال أن تلك اجلماعات ليست متجانسة كما هو‬ ‫ظاهر‪ .‬فيبدو أن هناك انقسامات "جيلية" بني العجائز الكوبيني املنفيني نشر هذا في "اجمللة" بتاريخ ‪ 6‬يناير ‪2011‬‬ ‫العدد ‪ ،1561‬مارس ‪2011‬‬

‫‪23‬‬


‫● شؤون سياسية‬

‫الدبلوما�سية الطبية‬ ‫بالنسبة للبعض‪ ،‬يستدعي مصطلح "أطباء في مقابل‬ ‫البترول" صور احلكومة الكوبية الفاسدة وهي تستغل شعبها‬ ‫من خالل تصدير اخلدمات الطبية الضرورية للدول الغنية‬ ‫بالبترول في مقابل البضائع التي يعاد بيعها في الغالب مقابل‬ ‫الربح‪.‬‬ ‫وبالنسبة للبعض اآلخر‪ ،‬للمصطلح دالالت بعيدة عن االستغالل‬ ‫ولكنها تدل على سياسة دبلوماسية متعاظمة تسعى لتعزيز‬ ‫مقام كوبا على املستوى العاملي‪.‬‬ ‫منذ عام ‪ ،2003‬ومع إنشاء برنامج باريو أدنترو في فنزويال‪،‬‬ ‫أرسلت كوبا آالفا من األطباء إلى دولة أميركا اجلنوبية في إطار‬ ‫االتفاقيات التجارية التي ترى أن بترول فنزويال يذهب إلى االجتاه‬ ‫اخلاطئ‪ .‬ويتم إرسال األطباء الكوبيني إلى املناطق الفقيرة في‬ ‫فنزويال مبرتبات منخفضة وهم يذهبون للمناطق التي ال يجرؤ‬ ‫وال يرغب أي من األطباء احملليني في الذهاب إليها أو يهتم مبن‬ ‫يعيشون فيها‪ .‬ومن هذا املنطلق‪ ،‬تساعد كوبا على حل إحدى‬ ‫أهم املشكالت االجتماعية في فنزويال وتساعد في الوقت نفسه‬ ‫على تسليط الضوء على تلك املشكالت‪ .‬وبالنسبة لكوبا‪ ��‬يأتي‬ ‫املكسب الرئيس من املزايا االقتصادية التي حتمي االقتصاد‬ ‫الكوبي من االنهيار – في عام ‪ ،2006‬أشارت التقديرات إلى أن‬ ‫كوبا حققت أرباحا تزيد عن ‪ 200‬مليون دوالر من خالل تصدير‬ ‫اخلدمات الطبية بخاصة إلى فنزويال‪ .‬وبالطبع يتعلق القلق‬ ‫الرئيس بأنه إذا ما مت إرسال األطباء للخارج فمن الذي سيقوم‬ ‫بتوفير الرعاية للكوبيني؟ وهناك سخط متزايد نظرا لنقص‬ ‫األطباء املتوافرين في اجملتمعات الكوبية على رغم حقيقة أن‬ ‫كوبا لديها معدل أطباء مرتفع يزيد عن طبيب لكل مئات عدة‬ ‫من املواطنني‪.‬‬

‫وال يعد ما أطلق عليه الدبلوماسية الطبية باجلديد على كوبا‪.‬‬ ‫فبعد الثورة مباشرة‪ ،‬وقبل نصف قرن‪ ،‬بدأت احلكومة في إرسال‬ ‫املساعدات الطبية للخارج‪ .‬وكان ذلك لدوافع إنسانية واضحة‬ ‫وكمحاولة أيضا للفوز بالتأييد الدولي في ميدان املعركة‪.‬‬ ‫ونظرا إلى توجيه املوارد إلى اجملال الطبي‪ ،‬متكنت كوبا من‬ ‫تعويض عدد األطباء الذين غادروا البالد كنتيجة للثورة وبالتالي‬ ‫بنت نظاما صحيا حاز إعجاب العالم بأسره‪ .‬وبالتركيز الهائل‬ ‫على صحة األمة‪ ،‬سعت احلكومة الثورية التي تفتخر بإجنازاتها‬ ‫للوفاء بديونها لألمم التي ساندت ثورتها‪ .‬فحقيقة أن كوبا اليوم‬ ‫قادرة على إرسال آالف عدة من األطباء الى اخلارج ‪ -‬إلى فنزويال‬ ‫باإلضافة إلى جهود اإلغاثة في الكثير من املناطق حول العالم‬ ‫ هو شهادة على جودة الرعاية الصحية بكوبا‪ ،‬كما أنه يفيد‬‫إلى حد كبير في كسب التأييد الدولي‪ .‬وعلى الرغم من رفض‬ ‫الواليات املتحدة املهذب للعرض الكوبي بإرسال فريق متخصص‬ ‫للمساعدة على جهود اإلغاثة بعد إعصار كاترينا‪ ،‬يعكس ذلك‬ ‫العرض أن الدولة الصغيرة كانت في موقع يخول لها تقدمي‬ ‫املساعدة جلارتها‪ ،‬أخذا في االعتبار العقوبات املفروضة عليها‪.‬‬ ‫ويحق لنا أن نتساءل إلى أي مدى ميكن أن تستمر مثل تلك‬ ‫السياسة‪ .‬بالنسبة لألطباء في مقابل البترول‪ ،‬فإن االرتفاع‬ ‫املستمر لسعر البترول رمبا يدفع فنزويال إلى تعديل شروطها‬ ‫عندما يحني التفاوض على االتفاقيات اجلديدة‪ .‬ورمبا يجذب‬ ‫استمرار تقدمي املساعدات للمجتمعات األجنبية االنتباه إلى‬ ‫املشكالت االجتماعية للبالد باإلضافة إلى وضع املزيد من‬ ‫األعباء على اجملتمع الكوبي‪ .‬وأخيرا‪ ،‬يلعب الرفض دورا مهما‬ ‫في تلك القصة‪ :‬فعلى الرغم من أن األطباء الكوبيني يحققون‬ ‫املزيد من األرباح باخلارج أكثر مما يحققونه بالداخل فإن املعدل‬ ‫أقل بكثير مما ميكن أن يربحوه‪ ،‬على سبيل املثال‪ ،‬في أميركا‪.‬‬

‫ومع ذلك‪ ،‬فمن الواضح أن اإلصالح السياسي ليس على الطاولة‪.‬‬ ‫وبالفعل‪ ،‬وبالتزامن مع ذلك احلذر‪ ،‬فإن حترير االقتصاد التقدمي هو‬ ‫جهد مثابر من قبل النظام ملنع بزوغ أي حريات سياسية في ما‬ ‫يبدو أنه احتفاء بالنموذج الصيني‪ .‬والسؤال هو كيف سيتعامل‬ ‫النظام مع تلك التحوالت فيما يتجنب مصير نصيره السابق‪ ،‬االحتاد‬ ‫السوفياتي‪.‬‬ ‫املصالح الوطنية‬

‫فإن من يرزح حتت وطأة العقوبات األميركية باألساس هو الطبقة‬ ‫العاملة الكوبية‪ ،‬والتي ال حتمل أي ضغينة ضد الواليات املتحدة فيما‬ ‫يتجول الوزراء الكوبيون واجلنراالت في جميع أنحاء هافانا في سيارات‬ ‫حديثة ويعيشون في قصور فاخرة‪.‬‬

‫إن إقناع واشنطن برفع احلظر االقتصادي هو خطوة حيوية‪ .‬وكما‬ ‫يقول مواطن كوبي يعمل بصناعة السياحة ويحصل على ‪ 20‬دوالر‬ ‫شهريا‪« :‬إن إنهاء احلظر األميركي سوف يغير كل شيء بالنسبة لنا‪،‬‬ ‫ولكنني أعتقد أن ذلك لن يحدث إال في جيل ابنتي‪ .‬وتلك كراهية‬ ‫قدمية وغير عقالنية وبدائية من كال اجلانبني ولكن من يعاني من‬ ‫العواقب في النهاية هو الشعب الكوبي»‪ .‬وقال إن «ما نتعلمه في‬ ‫املدرسة هو أن الواليات املتحدة شيطان وما إلى ذلك ولكن معظمنا‬ ‫ال يؤمن بذلك فنحن نعلم أن ذلك هو ما يروج له النظام»‪.‬‬

‫هناك أسباب عدة تدفع الواليات املتحدة لرفع احلظر والتواصل‬ ‫مع كوبا‪ .‬ففي أميركا الالتينية ومعظم أنحاء آسيا‪ ،‬جلب التحرر‬ ‫االقتصادي معه بذور التحرر السياسي‪ ،‬وإن كان بإيقاع بطيء‪ .‬واألهم‬ ‫من ذلك‪ ،‬إذا لم تلب الشركات األميركية دعوة النظام ملستثمري‬ ‫القطاع اخلاص‪ ،‬ستسعد قوى أخرى باستغالل الفرصة‪ .‬وعندما سئل‬ ‫إذا ما كانت الصني ميكن أن تكون تلك القوة‪ ،‬أجاب مهاجر كوبي‬ ‫للواليات املتحدة‪« :‬ال أدري‪ ،‬فالديون الكوبية اخلارجية مع الصني‬ ‫مرتفعة للغاية‪ ..‬كما أنني أرى فنزويال وهي تغزو الفضاء االقتصادي‬ ‫الكوبي مثلما كان االحتاد السوفياتي يفعل من قبل»‪.‬‬

‫كما أن فكرة أن احلظر األميركي ما زال موجودا ألن النظام الكوبي‬ ‫معاد حلقوق اإلنسان‪ ،‬ليس لها أي مصداقية‪ ،‬بخاصة في ظل الواقعية ومن األسباب األخرى التي توجب أن تغير الواليات املتحدة سياستها‬ ‫السياسية التي تتعامل بها واشنطن مع األنظمة القمعية مثل جتاه كوبا هو احتماالت وجود احتياطات ضخمة من الطاقة‬ ‫مصر واليمن والصني‪ ،‬وهي مجرد أمثلة‪ .‬وعلى غرار أي حظر اقتصادي‪ ،‬في خليج املكسيك‪ .‬ففي ما وصفته «ذا إيكونوميست» بأنه‬ ‫‪22‬‬


‫احلظر التجاري األميركي على كوبا‪ ..‬بني املاضي واحلاضر‬

‫بقايا احلرب الباردة‬

‫بعد عقدين من انتهاء احلرب الباردة‪ ،‬ما زال احلظر التجاري الذي فرضته الواليات املتحدة على كوبا مستمرا‪ ،‬وليس من املرجح‬ ‫أن يتم رفعه في وقت قريب‪ ،‬بخاصة بعد النتائج األخيرة لالنتخابات النصفية‪ .‬في نفس الوقت‪ ،‬وفي احتفاء واضح بالنموذج‬ ‫الصيني‪ ،‬حتدث تطورات على املستوى االقتصادي في كوبا‪ .‬ففي الوقت الذي تتعارض فيه املصالح االستراتيجية األميركية‬ ‫مع السياسات احمللية‪ ،‬تستعد دول أخرى الغتنام الفرصة‪.‬‬ ‫مانويل امليدا‬ ‫قبل فرض الواليات املتحدة للحظر التجاري على كوبا‪ ،‬كان لدى الذين شهدوا نظاما أوليغاركيا عنيفا وفاسدا يتم استبداله بنظام‬ ‫الرئيس جون كينيدي مساعد يجمع له ما يحتاجه من السيجار شيوعي قمعي وأكثر انحطاطا‪.‬‬ ‫الكوبي الذي يفضله‪ .‬وبعد ذلك بخمسة عقود‪ ،‬وبعد عشرين عاما‬ ‫من انتهاء احلرب الباردة‪ ،‬ما زال احلصار قائما‪ ،‬وما زال السيجار الشهير‬ ‫هو أحد املصادر القليلة للعائدات بالنسبة للنظام الذي أقر‪ ،‬فعليا‪،‬‬ ‫بفشل منوذجه االقتصادي‪.‬‬

‫في أميركا الالتينية ومعظم أنحاء آسيا‪ ،‬جلب التحرر‬ ‫االقتصادي معه بذور التحرر السياسي‪ ،‬وإن كان بإيقاع‬ ‫بطيء‪ .‬واألهم من ذلك‪ ،‬إذا لم تلب الشركات األميركية‬ ‫دعوة النظام ملستثمري القطاع اخلاص‪ ،‬ستسعد قوى‬ ‫أخرى باستغالل الفرصة‪.‬‬

‫وقد ولّت األيام التي كان الشعب الكوبي يعقد آماله فيها على‬ ‫الثورة‪ .‬ويعد الهجوم على القصر الرئاسي في هافانا من أهم أحداث‬ ‫ثورة ‪ ،1959‬وهي حلقة من العنف ما زالت الفجوات التي خلفها‬ ‫الرصاص الذي أطلق خاللها شاهدة عليها‪ .‬وفي إحدى غرف ما أصبح‬ ‫متحفا للثورة‪ ،‬حفرت السطور األخيرة من «دليل الثورة» على لوحة‬ ‫برونزية عتيقة تقول‪« :‬حتى ال يهيمن الظلم والقمع على كوبا مرة ونظرا ملشكالته الصحية‪ ،‬تخلى كاسترو في النهاية عن السلطة‬ ‫ألخيه راؤول‪ ،‬الضابط العسكري‪ .‬وكانت اآلمال في أن وصول راؤول‬ ‫أخرى»‪.‬‬ ‫للسلطة سوف يعقبه إصالح اقتصادي وثقافة سياسية أكثر‬ ‫وما زال الظلم والقمع حتى اآلن‪ ،‬وهي القضايا التي زعمت الثورة انفتاحا قد تزايدت بعد قراره خصخصة بعض األراضي والسماح‬ ‫للكوبيني باستخدام الهواتف اجلوالة‪ .‬ولكن تلك اآلمال سرعان ما‬ ‫محاربتها‪ ،‬ميثالن أمرا واقعا بالنسبة ملعظم الكوبيني‪.‬‬ ‫خفتت حدتها وأدرك معظم الكوبيني أنه لم حتدث تغيرات كبرى‪.‬‬ ‫فكما يقول طالب بجامعة هافانا فإن «األمور قد ازدادت سوءا مع‬ ‫بني شقي الرحى‬ ‫راؤول ألن لديه عقلية عسكرية أقوى‪ ،‬وبالتالي أحكم قبضته على‬ ‫وفي الوقت الذي متثل فيه معضلة الكوبيني احلالية صورة مألوفة‪ ،‬البالد‪ .‬فنحن نقول حاليا إن عدد سكان كوبا يبلغ ‪ 10‬ماليني نسمة‬ ‫خفتت القصة القدمية للحياة املاضية في كوبا قبل الثورة التي لم يتألفون من ‪ 5‬ماليني مواطن عادي وخمسة ماليني شرطي»‪ .‬ويتحدث‬ ‫تعد مبهجة مع الوقت‪ .‬فالعنف والفساد املزمن اللذان رسخهما سائق تاكسي بأسى حول هجرة ذوي اخلبرة من املهنيني وأي شخص‬ ‫الدكتور الذي كان يحكم اجلزيرة‪ ،‬فلوجنسيو باتيستا‪ ،‬هما ما ميزا آخر لديه املوارد التي تسمح له باملغادرة‪ ،‬قائال‪« :‬كل من أعرفه‬ ‫سنوات من االستقالل حتى الثورة‪ .‬فقد ظل العسكري الكوبي‪ ،‬سيغادر إذا ما أتيحت له الفرصة‪ .‬فلدينا أطباء جيدون مجانا ونعيش‬ ‫باتيستا‪ ،‬في السلطة من خالل سلسلة من الرؤساء الصوريني حتى في مكان آمن ولكن ذلك كل ما في األمر»‪ .‬ولكن حتى األمن الذي‬ ‫استولى بنفسه على السلطة في ‪ .1940‬ثم تقاعد بعد ذلك بأربع يشير سائق التاكسي إليه ال يوجد إال من أجل من ال يجرؤون على‬ ‫التعبير عن آرائهم بحرية‪.‬‬ ‫سنوات ثم عاد للسلطة عبر انقالب عسكري في ‪.1952‬‬ ‫وفي ذلك الوقت‪ ،‬كانت كوبا جنة املافيا األميركية‪ ،‬وكانت العاصمة النموذج الصيني‬ ‫هافانا معروفة بـ«الس فيغاس أميركا الوسطى»‪ .‬العنف‪ ،‬واألموال‬ ‫السهلة‪ ،‬والكازينوهات‪ ،‬والدعارة كانت شائعة في ذلك الوقت في حوار حديث مع كاسترو‪ ،‬سأل جيفري غولدبرغ مراسل اجمللة‬ ‫مبثل شيوع الفقر والظلم في الوقت الراهن‪ .‬فقد حقق املسؤولون األميركية «ذا أتالنتيك»‪ ،‬الرئيس السابق‪ ،‬إذا ما كان يعتقد أن‬ ‫الكوبيون ثروات من خالل حتويل الرشوة واالبتزاز إلى مشاريع مزدهرة‪ .‬النموذج الكوبي يستحق التصدير‪ ،‬فأجاب فيديل قائال‪« :‬إن النموذج‬ ‫وعلى الرغم من أن الناجت القومي للفرد بكوبا كان مرتفعا للغاية‪ ،‬الكوبي لم يعد ناجحا حتى بالنسبة لنا»‪ .‬وبالفعل فإن أكثر‬ ‫وفقا للمعايير اخلاصة بأميركا الالتينية‪ ،‬أعلن تقرير البنك الدولي األسباب قوة لكي يكون هناك أمل في ما يتعلق مبستقبل كوبا هو‬ ‫عام ‪ 1950‬أن نحو ‪ 60‬في املائة من الكوبيني يعانون من سوء التغذية‪ .‬التقييم الصريح إلخفاق النموذج االقتصادي للبالد‪.‬‬ ‫وبالتالي‪ ،‬لم يكن االحتفاء واسع النطاق بالثورة الكوبية وفيديل‬ ‫كاسترو بعدما استولت قوات املتمردين التابعة له على هافانا في‬ ‫‪ 1959‬مفاجئا‪ ،‬فقد حصل كاسترو على سلطة مطلقة من دون‬ ‫منازع حتى عام ‪ 2006‬عندما بدأت صحته في التدهور‪ .‬وخالل تلك‬ ‫العقود اخلمسة‪ ،‬أخفق النظام إلى حد كبير في تعويض الكوبيني‬ ‫العدد ‪ ،1561‬مارس ‪2011‬‬

‫في أواخر العام املاضي‪ ،‬أعلن راؤول أن احلكومة سوف تخفض‬ ‫ميزانية الرواتب الضخمة بنسبة ‪ 15‬في املائة‪ .‬ولكي يتم السماح‬ ‫للقطاع اخلاص بالتدخل‪ ،‬إلى حد ما‪ ،‬واحللول محل الدولة كموفر‬ ‫لفرص العمل‪ ،‬شجع راؤول أيضا األجانب على االستثمار في أسواق‬ ‫العقارات بالبالد وشراء املشاريع الصغيرة‪.‬‬ ‫‪21‬‬


‫● شؤون سياسية‬

‫أزمة كشمير كما كان قد وعد‪ .‬بل إن وكيل وزارة اخلارجية‬ ‫األميركية ويليام بارنز قال إن أميركا تنظر لكشمير باعتبارها‬ ‫من قضايا الشؤون الهندية الداخلية وهو التصريح الذي مت‬ ‫االحتفاء به في نيودلهي وليس في إسالم آباد‪.‬‬ ‫ويعكس موقف أميركا من كشمير مقاربتها جتاه الهند‪.‬‬ ‫فنظرا للعالقات التجارية القوية وإمكانات التواصل التي‬ ‫تثير انزعاج الصني‪ ،‬جتنبت واشنطن التعرض لنيودلهي‪.‬‬ ‫ومع ذلك‪ ،‬لم يكن موقف الواليات املتحدة من كشمير طوال‬ ‫الوقت على نفس القدر من احلياد‪ .‬ففي ‪ ،1951‬صوتت‬ ‫الواليات املتحدة لصالح قرار مجلس األمن ‪ 91‬والذي يقضي‬ ‫بأن «الوضع النهائي لوالية جامو وكشمير سوف يتم‬ ‫حتديده أخذا في االعتبار إرادة الشعب وسوف يتم تنفيذه‬ ‫عبر الطرق الدميقراطية من خالل االستفتاء العام» الذي‬ ‫سوف يتم حتت رعاية األمم املتحدة‪.‬‬ ‫وفي عام ‪ ،1993‬قال وكيل وزير اخلارجية لشؤون جنوب‬ ‫آسيا روبن رافييل إن بالده «ال تقر بشرعية االستحواذ‬ ‫على كشمير مبا يعني أن تظل كشمير إلى األبد جزءا من‬ ‫الهند»‪ .‬وأضاف أنه «يجب التشاور مع أهل كشمير بشأن‬ ‫أي تسوية نهائية في نزاع كشمير» وهي التعليقات التي‬ ‫أثارت االنتقادات في الهند‪.‬‬

‫سينغ في نوفمبر (تشرين الثاني) بأن الهند كانت‬ ‫«مستعدة ملناقشة القضايا االستثنائية كافة شريطة‬ ‫وضع آلة اإلرهاب (في باكستان) حتت السيطرة»‪.‬‬ ‫وفي ما يتعلق بأفغانستان‪ ،‬قال سينغ إنه «لم يكن متأكدا‬ ‫مما إذا كانت كل من الواليات املتحدة وباكستان لديهما نفس‬ ‫األهداف‪ .‬فباكستان ترغب في أن تصبح أفغانستان حتت‬ ‫سيطرتها‪ ،‬وترحب بسرعة رحيل الواليات املتحدة عنها»‪.‬‬ ‫وأضاف سينغ‪« :‬نحن نرغب في عمل املزيد في ما يتعلق‬ ‫بالبناء والتنمية في أفغانستان ونعتقد أننا نستطيع أن‬ ‫نقوم بذلك بفعالية أكثر من أي متبرعني باملساعدة»‪ .‬وكان‬ ‫سينغ يردد مشاعر اجلنرال ديفيد بترايوس القائد األميركي‬ ‫األعلى في أفغانستان والذي قال في يوليو (متوز) إن الهند‬ ‫«بال شك» لديها مصالح مشروعة في أفغانستان‪.‬‬ ‫ومن جانبها‪ ،‬لدى باكستان حتفظات كبرى حول نفوذ الهند‬ ‫في أفغانستان‪ .‬على الرغم من ذلك فإن املوقف الرسمي‬ ‫لباكستان حول التعاون بني الواليات املتحدة والهند أن‬ ‫«تأمل باكستان أن تتخذ الواليات املتحدة موقفا أخالقيا‬ ‫وأن ال تؤسس موقفها على أي مالءمة موقتة أو متطلبات‬ ‫سياسات القوة»‪ .‬وهناك احتقان واضح في العالقات بني‬ ‫واشنطن وإسالم آباد نظرا للصراع األفغاني‪ ،‬بخاصة ملا تنظر‬ ‫له باكستان باعتباره تدخال هنديا تدعمه الواليات املتحدة‪.‬‬

‫سينغ‪ :‬نحن نرغب في عمل املزيد‬ ‫في ما يتعلق بالبناء والتنمية في‬ ‫أفغانستان ونعتقد أننا نستطيع‬ ‫أن نقوم بذلك بفعالية أكثر من أي‬ ‫متبرعني باملساعدة‪.‬‬

‫وفي الوقت نفسه‪ ،‬فإن الواليات املتحدة تنظر إلى موقف‬ ‫باكستان نحو أفغانستان باعتباره أمرا واقعا نظرا ملوقعها‬ ‫اجلغرافي‪ .‬إال أن أميركا ال ترغب في أن تبدو وكأنها تعمل‬ ‫ضد سياسات الهند االستراتيجية التي تتضمن الرفض‬ ‫التام للتدخل الدولي في الشؤون اإلقليمية مثل كشمير‪.‬‬ ‫وفي سبتمبر (أيلول)‪ ،‬قال وزير الشؤون اخلارجية إس إم‬ ‫كريشنا إن الهند «رفضت باستمرار الفكرة برمتها» وهي‬ ‫فكرة مساعدة طرف ثالث في حل نزاع كشمير‪ .‬ولكن وكما‬ ‫قال وزير خارجية فنلندا في مايو (أيار)‪« :‬إذا لم يتم التوصل‬ ‫حلل ثنائي خالل ستني عاما فرمبا يجب إيجاد سبل أخرى‬ ‫للحل»‪.‬‬

‫وفي ديسمبر (كانون األول)‪ ،‬أظهرت البرقيات الدبلوماسية‬ ‫األميركية التي مت تسريبها أن السفيرة األميركية لباكستان‬ ‫آن باترسون قالت في فبراير (شباط) ‪ 2009‬إن حل مشكلة‬ ‫كشمير سوف يحسن إلى حد كبير األوضاع في شبه‬ ‫القارة‪ .‬ولكن لم يول أحد انتباها لكالمها‪ .‬وقد أوضح أوباما‬ ‫أنه على الرغم من أن كشمير ما زالت على أجندة مجلس‬ ‫األمن‪ ،‬لن تكون هناك مساع للمساعدة في حل املشكلة‪.‬‬

‫ويبدو أن إدارة أوباما سوف تستمر في تشكيل مقاربتها‬ ‫صوب الهند وفقا ألولويات نيودلهي‪ .‬ومن املرجح أن تتغلب‬ ‫الضرورات االقتصادية الثنائية املباشرة على اجتاهات احلل‬ ‫بعيدة املدى في كشمير‪ .‬وعلى الرغم من أن واشنطن‬ ‫سوف حتاول أن تتكيف مع املصالح الباكستانية في‬ ‫أفغانستان وإن كان فقط ألنه من اخلطأ أن ال تفعل‪،‬‬ ‫فإن الواليات املتحدة لن تقف ضد النفوذ الهندي هناك‪.‬‬ ‫فتدخل نيودلهي في أفغانستان سوف يستمر في التزايد‬ ‫على رغم رفض إسالم آباد‪ .‬وعلى الرغم من أنه ستكون‬ ‫هناك باستمرار حالة تأرجح بني التقدم والتقهقر في‬ ‫العالقات الدبلوماسية األميركية ‪ -‬الهندية‪ ،‬تؤمن كلتا‬ ‫الدولتني بأن التعايش أفضل من املواجهة‪ .‬وعلى الرغم من‬ ‫أهمية باكستان وأفغانستان إقليميا ودوليا‪ ،‬ال ترغب كل‬ ‫من واشنطن أو نيودلهي في أن تتوتر العالقات األميركية‬ ‫الهندية بسبب إسالم آباد أو كابل‪ .‬وسوف تستمر إدارة‬ ‫أوباما في مراعاة األولويات الهندية‪.‬‬

‫ويعود تردد واشنطن في حل أزمة كشمير في جانب منه إلى‬ ‫اعتقادها بأن باكستان تدعم اإلرهاب على احلدود الشرقية‪.‬‬ ‫فقد جاء هؤالء املسؤولون عن عمليات القتل في مومباي‬ ‫في ‪ 2008‬من باكستان‪ .‬إال أنه لم يتم إثبات املزاعم اخلاصة‬ ‫بأنهم يخضعون رسميا لرعاية باكستان وهو ما تؤمن به‬ ‫الهند‪.‬‬ ‫وكان اإلرهاب على رأس أجندة أوباما في الهند‪ .‬وكان قراره‬ ‫بالبقاء في فندق «تاج محل» الذي حتطم في هجمات‬ ‫‪ 2008‬يحمل رسالة في ذلك اإلطار‪ .‬ففي البرملان‪ ،‬تلقى‬ ‫أوباما التصفيق خالل خطابه عندما قال إن «أميركا سوف‬ ‫تستمر في اإلصرار على إخبار القادة الباكستانيني بأن توفير‬ ‫املالذ اآلمن لإلرهابيني داخل حدودهم أمر ليس مقبوال»‪،‬‬ ‫وأنه «يجب تقدمي اإلرهابيني املسؤولني عن هجمات مومباي‬ ‫للعدالة»‪.‬‬ ‫وقد أثار اختيار باكستان الفزع في إسالم آباد‪ .‬تاله تصريح‬ ‫‪20‬‬

‫*برايان كلوفلي ‪ -‬املعلق على شؤون جنوب آسيا‪ ،‬وقد عمل كنائب‬ ‫رئيس بعثة األمم املتحدة في كشمير (‪ )1982 - 1980‬وملحق‬ ‫الدفاع األسترالي في باكستان (‪.)1994 - 1988‬‬ ‫نشر هذا في "اجمللة" بتاريخ ‪ 10‬يناير ‪2011‬‬


‫كيف تغري �سوبراهمانيام والهند؟‬ ‫كونستانتيو إكسافير‬ ‫توفي سوبراهمانيام‪ ،‬أحد أهم املفكرين االستراتيجيني‬ ‫الهنود في ‪ 2‬فبراير (شباط) عن عمر يناهز الثانية‬ ‫والثمانني‪ .‬ميثل سوبراهمانيام التغيرات الدراماتيكية‬ ‫التي مرت بها الهند خالل العقود األخيرة‪ ،‬من إحدى الدول‬ ‫اخلاضعة للنفوذ السوفياتي إلى دولة ليبرالية واقتصاد حر‬ ‫ناشئ أصبحت اآلن ضمن الشركاء االستراتيجيني للواليات‬ ‫املتحدة‪.‬‬ ‫خالل احلرب الباردة‪ ،‬سخر سوبراهمانيام من االنتقادات‬ ‫الدولية لبرنامج الهند النووي (الذي دافع عنه بشراسة)‬ ‫واصفا إياه بأنه "نزع لسالح آية اهلل"‪ ،‬وقد اعتبره كثيرون‬ ‫في واشنطن املناهض األساسي للواليات املتحدة بدلهي‪.‬‬ ‫ومع ذلك‪ ،‬وبعد عام ‪ ،1991‬سرعان ما تكيف سوبراهمانيام‬ ‫مع احلقائق اجلديدة للعالم وحيد القطب وبزوغ قوة الصني‪.‬‬ ‫فبخالف الكثير من زمالئه الشباب‪ ،‬أعرب عن تأييده لصفقة‬ ‫التعاون النووي املدني بني الواليات املتحدة والهند بشكل‬ ‫عام‪.‬‬ ‫ويفسر البعض ذلك اخلطاب شبه الطبيعي الذي يفترض أن‬ ‫الهند تطورت من خالل تخليها التدريجي عن مثل العالم‬ ‫الثالث احلاملة والتحول إلى قوة عظمى براغماتية وناضجة‪.‬‬ ‫وليس ذلك فقط مبخالف للصواب ولكنه يتجاهل أيضا‬ ‫تقاليد السياسة الواقعية في الهند العريقة‪.‬‬ ‫ورمبا يكون سوبراهمانيام نفسه‪ ،‬الذي يطلق عليه البعض‬ ‫كيسنجر الهند‪ ،‬أفضل جتسيد للقدرة الذكية على البقاء‬ ‫وتبني تغيرات مفاجئة في البيئة اإلستراتيجية‪.‬‬ ‫ومن املنظور العاملي‪ ،‬فإن العالقات الطيبة التي تتمتع بها‬ ‫الهند اآلن مع الواليات املتحدة هي بالتالي النتاج الطبيعي‬ ‫للتوجهات االستراتيجية التي جاءت مدفوعة بعوامل ثالثة‪.‬‬ ‫أوال حقيقة أن الصني‪ ،‬أكثر من كونها تهديدا أمنيا مباشرا‪،‬‬ ‫متثل منافسا قويا في جنوب آسيا واحمليط الهادي‪ ،‬أجبر‬ ‫دلهي على السعي للحصول على دعم واشنطن للتوازن‬ ‫مع بكني واحلفاظ على النظام األمني اآلسيوي احلالي‪.‬‬ ‫وثانيا‪ ،‬هناك تركيز غير مسبوق على العالقات االقتصادية مع‬ ‫زيادة إجمالي التجارة بنسبة ‪ 30‬في املائة في ‪ 2010‬التي‬ ‫أوشكت اآلن على جتاوز حد الـ‪ 50‬مليار دوالر‪ .‬االستثمارات‬ ‫األجنبية‪ ،‬والتعهيد واملفاعالت النووية – تلك هي األجندة‬ ‫اجلديدة‪.‬‬

‫‪Image © Getty Images‬‬

‫العدد ‪ ،1561‬مارس ‪2011‬‬

‫وأخيرا‪ ،‬فبخالف االلتزام املشترك جتاه الدميقراطية‬ ‫والتعددية‪ ،‬يؤثر حاليا على العالقات الثنائية جماعات‬ ‫الضغط من املهاجرين الهنود في واشنطن والطالب الهنود‬ ‫الذين ميثلون أكبر عدد من الطالب األجانب في الواليات‬ ‫املتحدة‪ .‬ومن جهة أخرى‪ ،‬يزور حاليا عدد غير مسبوق من‬ ‫األميركيني الهند للسياحة وللعالج الطبي أو التبادل‬ ‫الثقافي‪.‬‬

‫‪19‬‬


‫● شؤون سياسية‬

‫العالقات الهندية – األميركية‪..‬‬ ‫التعايش أفضل من املواجهة‬

‫زواج مصلحة‬

‫على الرغم من أن العالقة بني أميركا والهند سوف تستمر‬ ‫في التأرجح بني التحسن والتدهور‪ ،‬تؤمن كال الدولتني‬ ‫أن التعايش أفضل من املواجهة‪ .‬وعلى الرغم من أهمية‬ ‫باكستان وأفغانستان على املستويني اإلقليمي والدولي‪ ،‬ال‬ ‫ترغب واشنطن أو نيودلهي في أن تتوتر العالقات األميركية ‪-‬‬ ‫الهندية بسبب إسالم آباد أو كابل‪ ،‬وسوف تستمر إدارة أوباما‬ ‫في مراعاة األولويات الهندية‪.‬‬ ‫برايان كلوفلي‬ ‫بعدما زار الرئيس جيمي كارتر الهند في ‪ ،1978‬أطلق على‬ ‫قرية «دوالتبور» في والية هاريانا قرية «كارتربوري»‪ .‬وكانت‬ ‫والدته قد انتقلت للعيش هناك والعمل كمتطوعة بفرق‬ ‫السالم األميركية‪ .‬وقد حظيت كل من زيارته وهديته ‪-‬‬ ‫جهاز تلفزيون ‪ -‬بالثناء‪ .‬ولكن احلكومة الهندية لم ترحب‬ ‫بسقطته على الهواء ‪ -‬التي رمبا تكون قد حدثت عمدا ‪-‬‬ ‫والتي قال فيها إنه يجب إرسال رسالة قاسية وفظة إلى‬ ‫الهند بشأن برنامجها للتسلح النووي‪.‬‬ ‫ولكن الرؤساء األميركيني ال يستطيعون اليوم زيارة القرى‬ ‫األجنبية‪ ،‬نظرا ألسباب أمنية‪ .‬فخالل زيارة نوفمبر (تشرين‬ ‫الثاني)‪ ،‬مت قصر تواصل الرئيس باراك أوباما مع مواطني‬ ‫كانبور وراجستان إلى مؤمتر بالفيديو من ست دقائق وهو ما‬ ‫لم يسمح بالتأكيد بتسمية القرية بـ «أوبامابوري»‪.‬‬

‫أوباما‪ :‬املوقف في كشمير «حفرة وحل»‬ ‫على املستوى الدبلوماسي وادارتي سوف‬ ‫تعمل مع باكستان والهند حملاولة حل أزمة‬ ‫كشمير بطريقة جدية‪.‬‬ ‫كما كان من املستبعد أن يقدم الرئيس أوباما رسالة حتمل‬ ‫انتقادا بشأن أسلحة الهند النووية أو يلقي بتعليقات‬ ‫ميكنها التأثير على العالقات الثنائية‪ ،‬سواء في ما يتعلق‬ ‫بكشمير أو بتدخل الهند في أفغانستان‪ ،‬وهما القضيتان‬ ‫اللتان مت استبعادهما من أجندة املباحثات بني الرئيس‬ ‫األميركي ورئيس الوزراء الهندي مامنوهان سينغ‪.‬‬ ‫وخالل حملة االنتخابات في ‪ ،2008‬أخبر أوباما مجلة «التامي»‬ ‫أن املوقف في كشمير كان «كحفرة وحل على املستوى‬ ‫الدبلوماسي»‪ ،‬وأن إدارته سوف تعمل مع «باكستان والهند‬ ‫حملاولة حل أزمة كشمير بطريقة جدية»‪ .‬ومن املتوقع أن‬ ‫يكون تصريحه قد أثار احتجاجات ‪ -‬غير رسمية ‪ -‬قوية في‬ ‫الهند‪.‬‬ ‫ولكن عشية زيارته للهند‪ ،‬لم يتخذ أوباما أي إجراء حلل‬ ‫‪18‬‬


‫‪Image © Getty Images‬‬

‫املؤسسة العسكرية الصينية‪ ،‬فإنه أيضا قد يؤدي إلى نشوء‬ ‫إشكاليات هامة حول كيفية التعاطي مع الصني‪ ،‬و خصوصا ً‬ ‫إن كانت احلكومة تنوي التعاون دبلوماسيا ً بينما يرفض اجليش‬ ‫قبول حتقيق وعودها‪.‬‬

‫القرارات العسكرية‪ .‬القادة األميركيون‪ ،‬مع ذلك‪ ،‬أرسلوا رسالة‬ ‫واضحة إلى الصني التي يعتقدون أنها تخطئ بتبني فرضيات‬ ‫غير واقعية تبشر بانهيار اميريكي‪.‬‬ ‫بالنسبة لهم‪ ،‬فإن وزير الدفاع غيتس كان بليغا ً في تلخيص‬ ‫شاهدت‬ ‫ما يؤمن به في تلخيص احلسابات اخلاطئة‪ « :‬لقد‬ ‫ُ‬ ‫ذلك النوع من الرؤية الدورية لإلنهيار األميركي يأتي مرتني‬ ‫او ثالث‪ ،‬رمبا كانت أكثرها دراماتيكية في النصف األخير من‬ ‫السبعينات‪ ...‬و رؤيتي العامة ألولئك الذين هنا أو حول العالم‬ ‫ممن يظنون أن الواليات املتحدة في انهيار هو أن قمامة التاريخ‬ ‫تعج بتلك الدول التي قللت من قدرة الواليات املتحدة»‪.‬‬

‫بقدر كون هذه اإلحتمالية مثرة للقلق بالنسبة للواليات املتحدة‪،‬‬ ‫فإن اللعب بورقة اجليش في املعادلة قد يكون في صالح الصني‬ ‫طاملا أن النتائج التي يتطلع لها اجليش تلتقي مع تلك التي‬ ‫للقيادة املدنية‪ ،‬أو تتقارب معها كما يرى الباحث في الشؤون‬ ‫الصينية أندرو سكوبل‪« .‬قيادات الصني قد تتمنى أن يكون ذلك‬ ‫الغموض احملسوب عامال ً إلعاقة أي رد أميركي أثناء األزمات‪ .‬و لكن‬ ‫إن فشلت هذه املناورة‪ ،‬قد ينتهى األمر إلى حالة فوضى أكثر مما‬ ‫يجب أن تكون عليه»‪ ،‬يضيف هاديك في الفورين بوليسي‪.‬‬

‫*بوال ميجيا‬

‫ت كهذه‪ ،‬لألحسن أو األسوأ‪ ،‬من شأنها أن تقود‬ ‫إن حسابا ٍ‬

‫نشر هذا في «اجمللة» بتاريخ ‪ 25‬يناير ‪2011‬‬

‫العدد ‪ ،1561‬مارس ‪2011‬‬

‫‪17‬‬


‫● احلرب والسالم‬

‫�سباق ت�سلح جديد يف جنوب �شرقي �آ�سيا‬ ‫تشير البيانات الصادرة في العام املاضي عن معهد‬ ‫ستكهولم ألبحاث السالم إلى أن عمليات نقل األسلحة‬ ‫العاملية تلقي الضوء على مناطق تشهد مزيدا من التوتر‬ ‫حول العالم‪.‬‬ ‫وحظيت باهتمام خاص الزيادة التي شهدتها جتارة‬ ‫األسلحة التقليدية الرئيسة في جنوب شرقي آسيا‬ ‫ومنطقة احمليط الهادئ‪ ،‬مما يعطي إشارة على بدء سباق‬ ‫تسلح وان كان حسن النيات‪.‬‬ ‫في األعوام اخلمسة املاضية‪ ،‬ذهبت نسبة ‪ 41‬في املائة‬ ‫من الواردات العاملية لألسلحة التقليدية إلى آسيا‬ ‫وأوقيانوسيا‪ ،‬في زيادة قدرها ‪ 11‬في املائة عن األعوام‬ ‫األربعة السابقة لها‪.‬‬ ‫ومن بني أكبر ‪ 10‬مستوردين‪ ،‬جاءت خمس دول آسيوية‪:‬‬ ‫حتتل الصني والهند وكوريا اجلنوبية املواقع الثالثة األولى‪،‬‬ ‫بينما حلت سنغافورة وباكستان ألول مرة في املركزين‬ ‫السابع والعاشر بالترتيب‪.‬‬ ‫تضاعفت عمليات توصيل األسلحة إلى جنوب شرقي‬ ‫آسيا مرتني ما بني عامي ‪ 2004‬و‪ ،2009‬وارتفعت الواردات‬ ‫املاليزية بنسبة ‪ 722‬في املائة‪.‬‬ ‫وتأتي ‪ 40‬في املائة من جميع صادرات األسلحة من أكبر‬ ‫مصدر ‪ -‬الواليات املتحدة ‪ -‬لتذهب إلى آسيا وأوقيانوسيا‪.‬‬ ‫املصدر‪ :‬معهد استكهولم ألبحاث السالم‪.‬‬

‫األمر األكثر اثارة لقلق الواليات املتحدة هو‬ ‫الدليل على أن هو جينتو ‪-‬الذي يرأس اللجنة‬ ‫العسكرية املركزية و أحد اثنني من املدنيني في‬ ‫مؤسسة الصني العسكرية‪ -‬ال يتم استشارته‬ ‫في األنشطة اليومية جليش التحرير الشعبي‪.‬‬ ‫و يضربه»‪ ،‬باإلضافة إلى االستثمارات املستمرة في برنامج‬ ‫اجلوينت سترايك فايتر»‪ ،‬أحدث مقاتلة ال يرصدها رادار»‪.‬‬ ‫على الرغم من كل تلك املالبسات العسكرية‪ ،‬فإن رحلة غيتس‬ ‫إلى الصني لم تنهِ اجندة االستعداء الكاملة‪ .‬كانت نيته هي‬ ‫االستمرار في بناء تعاون عسكري‪ ،‬ولو بشكل جزئي لتجنب‬ ‫ظهور سباق تسلح‪ ،‬األمر الذي أدى إلى وعود مبزيد من احملادثات‬ ‫بني ممثلي الدفاع في البلدين‪.‬‬ ‫إال أن تراجعا ً آخر في العالقات قد ظهر من خالل اختبار طائرة‬ ‫الشبح‪ ،‬األمر الذي خلق شكوكا ً حيال قدرة تأثير احلكومة‬ ‫الصينية في اجليش‪ .‬في الواقع‪ ،‬إن سلطة الرئيس الصيني في‬ ‫قضايا مختلفة كانت محل تساؤل في املاضي‪ ،‬مبا في ذلك تأثيره‬ ‫على سياسة معدالت التداول‪ ،‬القيود التجارية و تأثير الصني‬ ‫على كوريا الشمالية‪ ،‬كما شرح روبت هاديك في مجلة فورين‬ ‫‪16‬‬

‫بوليسي‪ .‬األمر األكثر اثارة لقلق الواليات املتحدة هو الدليل‬ ‫على أن هو جينتو ‪-‬الذي يرأس اللجنة العسكرية املركزية و‬ ‫أحد اثنني من املدنيني في مؤسسة الصني العسكرية‪ -‬ال يتم‬ ‫استشارته في األنشطة اليومية جليش التحرير الشعبي‪.‬‬ ‫في الواقع‪ ،‬استشهدت النيويورك تاميز بأقوال موظفني كبار‬ ‫د‬ ‫رأوا أن اختبار مقاتلة الشبح قد يؤخذ على أنه «عملية حت ٍّ‬ ‫للسيد هو‪ ،‬الذي أمر اجليش الصيني أن يقدم نوعا ً من املرونة‬ ‫بعد أعوام من العالقات املضطربة مع البنتاغون»‪ .‬هذه لم‬ ‫تكن الدعوات األولى للقادة العسكريني الصينيني أن يتخذوا‬ ‫مواقف دبلوماسية مغايرة مع الواليات املتحدة‪ .‬في ‪1995‬‬ ‫و ‪ ،2005‬قاموا بتهديدات نووية ضد الواليات املتحدة‪ ،‬و في‬ ‫‪ 2001‬حينما قامت طائرة دورية أميركية بهبوط اضطراري‬ ‫بعد تصادمها مع مقاتلة صينية‪ ،‬لم يتعاون اجليش مع‬ ‫السلطة املدنية‪ .‬و إن كان ذلك يشير إلى استقاللية هيكل‬


‫العالقات العسكرية الصينية األمريكية ‪ ..‬تبادل للزيارات والتهديدات‬

‫سباق الكبار‬

‫عام من االحتقان في العالقات الصينية األميركية‪ ،‬استهل شهر يناير ‪ 2011‬بلقائني قد ميهدان الطريق ملزيد من التعاون بني البلدين املتنافسني‪.‬‬ ‫بعد ٍ‬ ‫ال أحد ميكنه أن يتكهن ان كان التعاون بني املؤسستني العسكريتني سيثمر في املستقبل‪ ،‬لكن األكيد أن سباق التسلح بني البلدين العمالقني‬ ‫يبدو أنه في تصاعد‪.‬‬ ‫بوال ميجيا‬ ‫لم يكن العام ‪ 2010‬جيد ا ً للعالقات الصينية األمريكية‪ .‬لقد‬ ‫واجهت الدولتان تراجعات ملحوظة بعد أن سمحت الواليات‬ ‫املتحدة ببيع اسلحة لتايوان‪ ،‬وردت عليها الصني بقطع‬ ‫العالقات العسكرية ‪ -‬العسكرية‪ .‬كما أن لقاء الرئيس أوباما‬ ‫بالداالي الما لم يخفف من االستياء الصيني جتاه السياسة‬ ‫األميركية‪.‬‬ ‫إال أن الصني لم تكن دائما ً في وضع املشتكي‪ .‬لقد هددت‬ ‫عالقات الصني بدول احمليط الهادئ اجملاورة مصالح أمريكا بشكل‬ ‫ملحوظ‪ ،‬وبالذات من خالل امتناعها عن شجب إغراق كوريا‬ ‫الشمالية لطر ّاد كوري جنوبي و قصفها إحدى اجلزراجلنوبية‪.‬‬ ‫عام من تدهور العالقات‪ ،‬زيارتا دولة رسمتا بداية العام‬ ‫بعد‬ ‫ٍ‬ ‫‪ .2011‬األولى كانت زيارة وزير الدفاع روبرت غيتس إلى الصني‪،‬‬ ‫والحقا ً زار هو جينتو الواليات املتحدة‪ .‬وكما توقع احملللون‪ ،‬لم‬ ‫تُتخذ أي خطوات دبلوماسية واسعة خالل الزيارتني‪ ،‬ولكنهما‬ ‫كانتا على األقل فرصة النطالق العام ‪ 2011‬في االجتاه الصحيح‬ ‫نحو التعاون بني الدولتني املتنافستني‪.‬‬ ‫على رغم أن زيارة هو جينتو مرت مبرونة نسبية‪ ،‬لم يتحقق‬ ‫الكثيرة بخصوص السؤال اجلدلي حول ما العمل مع كوريا‬ ‫الشمالية‪ .‬إال أن الظروف التي أحاطت زيارة روبرت غيتس في‬ ‫مطلع الشهر كانت أكثر مثار ا ً للجدل‪ ،‬خصوصا ً اإليضاحات‬ ‫التي مت تناولها بخصوص التعاون العسكري و احتمال نشوء‬ ‫سباق تسلح بني الصني و الواليات املتحدة‪.‬‬ ‫كان غيتس يأمل في التوصل الى إيجاد اتصاالت منتظمة بني‬ ‫الواليات املتحدة و ممثلي اجليش الصيني «سيزيد الشفاقية‪،‬‬ ‫ويقلل الشكوك‪ ،‬و يساهم في تخفيف الضغط الذي قد‬ ‫يُحدثه خالف ذلك من دفع نحو استعدادات عسكرية أضخم من‬ ‫اجلانبني»‪ ،‬بحسب ما أوردته مجلة فورين بوليسي‪ .‬وبينما كانت‬ ‫زيارة غيتس الصني محاولة من أجل ترسيخ عالقات عسكرية‬ ‫ثنائية‪ ،‬فإن قرار اختبار طائرة شبح نفاثة قبيل وصول املسؤول‬ ‫األميركي قد يشير إلى أن الصني‪ ،‬على عكس املتوقع‪ ،‬اعتبرت‬ ‫االختبار فرصة الستعراض عضالتها و قدراتها العسكرية‪.‬‬ ‫بالقطع‪ ،‬ليست مقاتلة الشبح هي السبيل الوحيد في‬ ‫مساعي الصني حتقيق توازن ما‪ ،‬اذا ما عرفنا حجم احلضور‬ ‫العسكري األمريكي في احمليط الهادئ‪ .‬باإلضافة إلى طائرة‬ ‫جي‪ -20‬الشبح‪ ،‬جتهز الصني حاملة طائرات اوكرانية‪ ،‬و التي‬ ‫بحسب األسوشيتيد بريس تعد أول حاملة بقوة نيران ضخمة‬ ‫من نوعها بهذا احلجم لذلك البلد‪ .‬كذلك‪ ،‬في تقرير للعام‬ ‫‪ ،2009‬زعم البنتاغون أن الصني ميكن أن تُطلق العديد من‬ ‫احلامالت بحلول العام ‪ ،2010‬و الذي تؤكده التقارير أن بناء‬ ‫تلك احلامالت قد بدأ بالفعل‪.‬‬ ‫باإلضافة إلى احلامالت‪ ،‬أعادت الصني بالفعل نشر دفاعات‬ ‫العدد ‪ ،1561‬مارس ‪2011‬‬

‫نووية في ‪ 2008‬على محطات إطالق متحركة وغواصات‪،‬‬ ‫كما أن أسطوال من ‪ 60‬سفينة و غواصة مت تسليحه «مبراكب‬ ‫كامتة الصوت ونووية شديدة القوة‪ ،‬باإلضافة إلى جيل ثان‬ ‫من الغواصات اجملهزة بصواريخ بالستية»‪ ،‬بحسب تغطية‬ ‫األسوشيتيد بريس لرحلة غيتس إلى الصني‪ .‬باإلضافة إلى ذلك‪،‬‬ ‫فإن الصواريخ املضادة للسفن‪ ،‬أو ما يُسمى قاتل احلامالت‪،‬‬ ‫القادرة على ضرب احلامالت األميركية املتمركزة في املنطقة‪،‬‬ ‫قاربت على االنتشار‪.‬‬ ‫لم مير التخزين العسكري الصيني من دون مالحظة الواليات‬ ‫املتحدة‪ ،‬ولكن في املقابل‪ ،‬قوبل األمر بخليط من القلق و‬ ‫االمتعاض‪ .‬من جانب‪ ،‬كان املوظفون العسكريون األميركيون‬ ‫يشيرون إلى العقود الزمنية التي تفصل بني التقنية‬ ‫ا��عسكرية األميركية و نظيرتها الصينية‪ ،‬ناهيك عن التمييز‬ ‫بني تطوير التقنية العسكرية والقدرات التي مت اختبارها على‬ ‫أرض املعركة الستخدام تلك التقنية بشكل أمثل‪ .‬على اجلانب‬ ‫اآلخر‪ ،‬نفس أولئك املوظفني ما عادوا يظنون أن الصني تريد أن‬ ‫تكون متراجعة عسكريا ً في نطاق تأثيرها‪ ،‬بل أنهم يتوقعون‬ ‫أن تسعى الصني إلى امتالك القدرة على مواجهة احلضور‬ ‫األميريكي في املنطقة‪.‬‬

‫باتت الواليات املتحدة معتادة على فكرة أن القوى‬ ‫املنافسة األخرى ستسعى إلى حماية مصاحلها‬ ‫من خالل التطوير العسكري‪.‬‬ ‫باتت الواليات املتحدة معتادة على فكرة أن القوى املنافسة‬ ‫األخرى ستسعى إلى حماية مصاحلها من خالل التطوير‬ ‫العسكري‪ .‬إال أن معضلة تراكم التسليح املعروفة آخذة في‬ ‫التريث‪ ،‬وباتت األسئلة اخلاصة بنيات الصني الستخدام تلك‬ ‫املوارد حتت السطح‪ .‬إن تايوان‪ ،‬بال شك‪ ،‬دافع رئيس خلف نيات‬ ‫الصني لتطوير أسلحة هجومية‪ .‬إال أن االلتزام األميريكي حيال‬ ‫حماية تايوان‪ ،‬واحتواء كوريا الشمالية‪ ،‬استلزم رد ا ً من الصني‬ ‫في تطوير بنائها العسكري‪.‬‬ ‫أوضح وزير الدفاع روبرت غيتس أن البنتاغون يزيد من االستثمار‬ ‫في نطاق بعض األسلحة‪ ،‬املقاتالت اجلوية و التكنولوجيا كرد‬ ‫على التشييد العسكري الصيني في احمليط الهادئ‪ ،‬على الرغم‬ ‫من مليارات الدوالرات اخملفضة في ميزانية البنتاغون والتي أعلن‬ ‫غيتس نفسه عنها أخيرا‪ .‬أفردت النيويورك تاميز تقرير ا ً قالت‬ ‫فيه إن تلك االستثمارات شملت «طائرات قذف نووي مدى بعيد‬ ‫جديدة‪ ،‬أوقف البنتاغون عملية التطوير في ‪ ،2009‬باإلضافة‬ ‫إلى اجليل اجلديد من املشوشات اإللكترونية التي تتبع سالح‬ ‫البحرية و املصممة خصيصا ً إلعاقة الصاروخ من أن يجد هدفه‬ ‫‪15‬‬


‫● احلرب والسالم‬

‫مهمة �سرية‬ ‫في سبتمبر (أيلول) عام ‪ ،2007‬في مهمة محاطة‬ ‫بالسرية واكتنفتها سياسة كتمان منيعة من كل‬ ‫األطراف‪ .‬قامت إسرائيل بشن هجوم سري متهور‬ ‫قد يكون كارثيا على منشآت غامضة في الصحراء‬ ‫السورية‪ .‬وما زالت الشائعات تدور حول ما حدث‬ ‫حتديدا في ليلة ‪ 6‬سبتمبر في ذلك العام‪ ،‬ولكن‬ ‫ظهرت رواية موثوق بها‪ ،‬وإن كانت خيالية‪ ،‬تشير إلى‬ ‫مساعدة كوريا الشمالية في برنامج أسلحة نووية‬ ‫مشترك إيراني ‪ -‬سوري‪ ،‬وهو ما أوقفه سريعا التصرف‬ ‫العسكري اإلسرائيلي الذي كان عالجيا كما كان‬ ‫مثيرا للجدل‪.‬‬ ‫ووفقا لبحث استقصائي أجرته صحيفة «دير‬ ‫شبيغل»‪ ،‬علم املوساد (جهاز االستخبارات‬ ‫اإلسرائيلي) أوال باحتمال دعم كوريا الشمالية لتعزيز‬ ‫أسلحة سورية عندما تولى بشار األسد رئاسة البالد‬ ‫عام ‪ .2001‬وفي الوقت ذاته‪ ،‬مت التعامل مع معلومات‬ ‫تشير إلى احلديث عن أسلحة نووية بشيء من‬ ‫التشكك‪ .‬ولكن على مدار األعوام القليلة التالية‪ ،‬مت‬ ‫جتميع ملف كبير من املعلومات‪.‬‬ ‫وأشارت االستخبارات األميركية إلى حتول لم يكن‬ ‫في احلسبان في االتصاالت الهاتفية بني بلدة الكبر‬ ‫في الصحراء السورية وبيونغ يانغ‪ .‬ووقع مسؤول‬ ‫سوري رفيع املستوى ضحية عملية جتسس على‬ ‫طريقة هوليوود‪ ،‬حيث استطاع عمالء املوساد اختراق‬ ‫جهاز الكمبيوتر احملمول الذي تركه من دون حذر في‬ ‫غرفته في أحد فنادق لندن‪ ،‬وكان يحتوي على وثائق‬ ‫وصور هائلة حتتوي على تفاصيل إنشاء مجمع في‬ ‫الكبر‪ .‬وظهر في إحدى الصور خبير نووي كوري‬ ‫شمالي بارز في املقدمة‪ .‬أدى هروب نائب وزير الدفاع‬

‫السابق من إيران إلى تسليم «سي آي إيه» معلومات‬ ‫ثمينة‪ ،‬تتضمن ادعاء مبهما بأن إيران متول مشروعا‬ ‫نوويا شديد السرية في سورية ومبساعدة من كوريا‬ ‫الشمالية‪.‬‬ ‫وتصل قصة جتسس على طراز «العباءة واخلنجر» إلى‬ ‫ذروتها في مهمة ليلية محيرة عبرت فيها املروحيات‬ ‫اإلسرائيلية على ارتفاع منخفض إلى سورية وحصلت‬ ‫على عينات من تربة قريبة من منطقة الكبر‪ .‬ولم تكن‬ ‫نتائج حتاليل التربة حاسمة‪ ،‬ولكن ظل إيهود أوملرت‪،‬‬ ‫الذي كان رئيس وزراء إسرائيل في ذلك الوقت‪ ،‬يتتبع‬ ‫األحداث ويفكر في شن غارة على أصل املشكلة‪.‬‬ ‫وتغلب على غياب دليل قاطع على وجود تهديد نووي‬ ‫محتمل بالقرب من إسرائيل‪ ،‬الدليل الظرفي املتزايد‬ ‫الذي يتضمن اآلن تقارير عن شحن يورانيوم من بيونغ‬ ‫يانغ إلى ميناء مدينة طرطوس السورية‪.‬‬ ‫وفي الصباح الباكر من يوم ‪ 6‬سبتمبر‪ ،‬قامت سبع‬ ‫مقاتالت إسرائيليات طراز «إف ‪ »15‬باختراق اجملال‬ ‫اجلوي السوري وقصفت مجمع الكبر سريعا‪ .‬ما حدث‬ ‫بعد ذلك يوضح مدى قلة املعلومات املعلنة‪ .‬حتى‬ ‫اآلن‪ ،‬تظل سورية وإسرائيل متحفظتني في الروايات‬ ‫الرسمية عما حدث تلك الليلة‪ .‬وبالنسبة لسورية‪،‬‬ ‫يعد ذلك وسيلة حلفظ ماء الوجه‪ ،‬وال ترغب إسرائيل‬ ‫من دون شك في حتمل مسؤولية ما يعتبر بالضرورة‬ ‫اختراقا غير مشروع‪ .‬وفي هذه احلالة‪ ،‬في مصلحة‬ ‫الطرفني أن يظال صامتني ويتظاهرا بأن شيئا لم‬ ‫يحدث‪ ،‬ولكن تشير تلك احلادثة إلى فكرة مثيرة للقلق‬ ‫حول ما قد يحدث إذا أصبح هناك تهديد نووي آخر في‬ ‫الشرق األوسط‪ ،‬عندما يقابل تصرف مشابه بانتقام‬ ‫عنيف‪ ،‬بدال من اإلنكار اخلانع‪.‬‬

‫وتقف عقبتان أساسيتان أمام من يسعون إلى إضعاف شبكة‬ ‫االنتشار النووي لكوريا الشمالية في الشرق األوسط‪ .‬العقبة‬ ‫األولى واألهم هي املال‪ .‬تسعى كوريا الشمالية التي تعاني من‬ ‫ضائقة مالية جراء انخفاض حجم جتارتها مع أكبر شركائها‬ ‫التجاريني‪ ،‬الصني وكوريا اجلنوبية‪ ،‬إلى تنويع مصادر اقتصادها‪.‬‬ ‫وتعد التكنولوجيا النووية وأسلحة الدمار الشامل بالنسبة‬ ‫لها املنتجني الوحيدين اللذين يجعالنها تستطيع املنافسة على‬ ‫مستوى دولي‪ .‬ويظهر الشرق األوسط‪ ،‬الذي يضم دوال ثرية تشترك‬ ‫منذ عقود في سباق للتسلح‪ ،‬كسوق مثالية لبيونغ يانغ‪ .‬وتعني‬ ‫الضغوط التي متارسها الواليات املتحدة على حلفائها‪ ،‬لعدم‬ ‫بيع أسلحة أو مواد نووية إلى دول معينة في املنطقة‪ ،‬أن قائمة‬ ‫املوردين احملتملني قصيرة‪ .‬وتتصدر بيونغ يانغ تلك القائمة‪ ،‬نظرا‬ ‫للمرحلة املتقدمة التي وصل إليها برنامجها النووي ورغبتها‬ ‫األكيدة في نقل تكنولوجيا اإلنتاج واملنتجات النهائية‪ .‬وكلما‬ ‫استمر االنتشار تزداد الشبكة قوة‪ ،‬مما يجعل من كوريا الشمالية‬ ‫موردا أكثر جذبا‪.‬‬

‫وواشنطن في ظل إدارة باراك أوباما اآلن في النهج املعتاد الذي‬ ‫يعتبر مبوجبه أي تصرف يصدر عن بيونغ يانغ استفزازا يؤدي إلى‬ ‫اإلدانة األميركية‪ .‬ولكن من املمكن أن يقدم االنتشار النووي في‬ ‫الشرق األوسط وسيلة لكسر هذا النهج ويجعل واشنطن جتتمع‬ ‫مع بيونغ يانغ على طاولة املفاوضات‪ ،‬وهو ما يسعى نظام كيم‬ ‫جونغ إيل إلى حتقيقه‪ .‬وكما قال املدير السابق للشؤون اآلسيوية‬ ‫في مجلس األمن القومي األميركي فيكتور دي تشا‪« :‬جميع‬ ‫االستفزازات التي تقوم بها كوريا الشمالية‪ ،‬عاجال أم آجال‬ ‫تتبعها مفاوضات»‪ .‬واالنتشار النووي أحد تلك االستفزازات‪ .‬ورمبا‬ ‫تستعد الواليات املتحدة لتقدمي بعض احلوافز لكوريا الشمالية‬ ‫في مقابل وقف الشحنات النووية والصاروخية إلى إيران وسورية‬ ‫وحزب اهلل‪ .‬وقد جتعل احلوافز االقتصادية والدبلوماسية املناسبة‬ ‫كوريا الشمالية توافق وتنهي شبكة االنتشار النووي في الشرق‬ ‫األوسط‪ .‬فاحلوار‪ ،‬وليست العقوبات‪ ،‬هو الوسيلة األفضل لوقف‬ ‫انتشار السالح النووي من كوريا الشمالية‪.‬‬

‫باإلضافة إلى ذلك‪ ،‬تعلم حكومة كيم جونغ إيل أن انتشار‬ ‫التكنولوجيا النووية وأسلحة الدمار الشامل أحد اخليارات‬ ‫القليلة املتبقية لديها‪ ،‬في ما يتعلق بعالقاتها مع الواليات‬ ‫املتحدة‪ .‬وعلى الرغم من التوترات األخيرة في شبه اجلزيرة‬ ‫الكورية‪ ،‬فإن معظم احملللني يتفقون على أنه من غير املرجح‬ ‫أن تبدأ كوريا الشمالية في حرب واسعة النطاق قد تسفر‬ ‫في النهاية عن هزميتها‪ .‬لذلك تسير العالقات بني بيونغ يانغ‬

‫*رامون باتشيكو باردو ‪ -‬خبير في مكافحة االنتشار النووي‪،‬‬ ‫وهو محاضر في كلية كينغ في لندن‪ .‬ويحمل كتابه املقبل عن‬ ‫السياسة اخلارجية لكوريا الشمالية عنوان‪« :‬من «محور الشر»‬ ‫إلى «عزيزي رئيس مجلس اإلدارة»‪ :‬كيف تساوم كوريا الشمالية‬ ‫الواليات املتحدة»‪.‬‬

‫‪14‬‬

‫نشر هذا في «اجمللة» بتاريخ ‪ 10‬يناير‪2011‬‬


‫عقب الهجوم الذي شنته كوريا الشمالية أخيرا على كوريا‬ ‫اجلنوبية‪ ،‬تساءل وزير اخلارجية اإلسرائيلي أفيغدور ليبرمان عن‬ ‫كيف سيتمكن العالم من ردع إيران إذا لم يستطع التعامل‬ ‫مع الدولة اآلسيوية‪ .‬لم تكن تلك هي املرة األولى التي يتحدث‬ ‫فيها ليبرمان علنا ضد كوريا الشمالية‪ .‬في العام املاضي‪ ،‬اتهم‬ ‫ليبرمان نظام كيم جونغ إيل بتهريب أسلحة إلى حماس وحزب‬ ‫اهلل‪ .‬وفي حني رمبا تكون املقارنة بني كوريا الشمالية وإيران بعيدة‪،‬‬ ‫فإن ليبرمان على حق في ما قاله بشأن االنتشار النووي من بيونغ‬ ‫يانغ إلى الشرق األوسط‪ .‬في احلقيقة‪ ،‬متلك كوريا الشمالية‬ ‫شبكة انتشار صواريخ بالستية وتكنولوجيا نووية متقدمة في‬ ‫املنطقة‪ .‬وعلى الرغم من أن إيران أشهر زبائنها‪ ،‬فإنها ليست‬ ‫الوحيدة‪.‬‬

‫النووي الذي صممته كوريا الشمالية في الكبر شمال سورية‬ ‫الضوء على العالقة الوثيقة التي جتمع بني بيونغ يانغ ودمشق‪.‬‬ ‫ولكن بدال من وقف التعاون بني الدولتني‪ ،‬يبدو أن القصف ساهم‬ ‫في تعزيز العالقات الثنائية بينهما‪ .‬واتهم تقرير مت إعداده بتكليف‬ ‫من األمم املتحدة ونشر في شهر نوفمبر (تشرين الثاني) املاضي‬ ‫كوريا الشمالية بتقدمي مساعدات في عمليات «تصميم وإنشاء‬ ‫مفاعل حراري في دير الزور»‪ .‬وأشار التقرير أيضا إلى أن السلطات‬ ‫الكورية اجلنوبية صادرت شحنة حاويات كورية شمالية متجهة‬ ‫إلى سورية حتتوي على مالبس عمل واقية قد تستخدم للحماية‬ ‫من املواد الكيماوية في أكتوبر (تشرين األول) عام ‪ .2009‬ال شك‬ ‫في أن نظام كيم جونغ إيل يساعد حكومة بشار األسد على‬ ‫تطوير برنامجها النووي‪ ،‬الذي ال يعرف عنه سوى القليل نسبيا‪.‬‬

‫سورية هي ثاني أهم زبون لكوريا الشمالية في الشرق األوسط‬ ‫بعد إيران‪ .‬ألقى القصف اإلسرائيلي في عام ‪ 2007‬للمفاعل‬

‫تسير العالقات بني بيونغ يانغ وواشنطن في‬ ‫ظل إدارة باراك أوباما اآلن في النهج املعتاد‬ ‫الذي يعتبر مبوجبه أي تصرف يصدر عن بيونغ‬ ‫يانغ استفزازا يؤدي إلى اإلدانة األميركية‪.‬‬ ‫وتعد مصر زبونا آخر مهما لكوريا الشمالية‪ .‬أشار تقرير صدر‬ ‫أخيرا عن مركز أبحاث الكونغرس األميركي إلى أن بيونغ يانغ متول‬ ‫القاهرة بتكنولوجيا إنتاج الصواريخ منذ سنوات عدة وحتى اآلن‪.‬‬ ‫ويرجع تاريخ العالقات بني كلتا الدولتني إلى نهاية السبعينات‪،‬‬ ‫عندما أمدت مصر كوريا الشمالية بصواريخ «سكود ب» في‬ ‫مقابل الدعم الذي قدمته بيونغ يانغ في حرب أكتوبر‪ .‬اليوم‪،‬‬ ‫تنقل كوريا الشمالية الصواريخ إلى مصر‪ ،‬مما يوضح مدى تعقيد‬ ‫برامجها ألسلحة الدمار الشامل‪ .‬وتتحفظ احلكومة األميركية‬ ‫في االنتقاد العلني لوجود عالقات عسكرية بني دولة صديقة في‬ ‫الشرق األوسط وكوريا الشمالية‪ .‬وتأتي مشتريات مصر للصواريخ‬ ‫كإحدى الوسائل التي حتاول بها الدولة حتقيق التوازن أمام البرنامج‬ ‫النووي اإليراني‪ ،‬مبا يخدم املصالح األميركية في املنطقة‪.‬‬ ‫ومن جانبه أيضا‪ ،‬أصبح حزب اهلل عميال مهما لكوريا الشمالية‪،‬‬ ‫حيث يرجع تاريخ العالقات بني احلزب في جنوب لبنان والدولة‬ ‫اآلسيوية إلى الثمانينات‪ .‬ويحصل حزب اهلل اليوم على األسلحة‬ ‫والتدريب على حرب العصابات من كوريا الشمالية‪ .‬وفي ديسمبر‬ ‫(كانون األول) عام ‪ ،2009‬صادرت تايالند طائرة كورية شمالية‬ ‫كانت حتمل أسلحة مرسلة إلى احلزب‪ .‬ويؤكد ذلك الشكوك في‬ ‫وجود شبكة توريد من بيونغ يانغ إلى لبنان‪ .‬وفي سياق متصل‪،‬‬ ‫ألقت إسرائيل باللوم بسبب عدم قدرتها على هزمية حزب اهلل في‬ ‫حرب عام ‪ 2006‬على تدريب حرب العصابات الذي تلقاه مقاتلو‬ ‫حزب اهلل في كوريا الشمالية‪ ،‬باإلضافة إلى األنفاق التي أنشئت‬ ‫وفقا ملواصفات وضعتها الدولة اآلسيوية‪ .‬ويوضح ذلك مدى‬ ‫التقارب الذي قد تكون عليه العالقات بني نظام كيم جونغ إيل‬ ‫واجلماعات غير التابعة للحكومات في الشرق األوسط‪.‬‬

‫‪Image © Getty Images‬‬

‫العدد ‪ ،1561‬مارس ‪2011‬‬

‫علما بقوة شبكة االنتشار النووي الكورية الشمالية في الشرق‬ ‫األوسط‪ ،‬تشارك بعض احلكومات في املنطقة بصورة أكبر في‬ ‫اجلهود الدولية املبذولة لوقف صادرات بيونغ يانغ‪ .‬في يوليو (متوز)‬ ‫عام ‪ ،2009‬صادرت اإلمارات شحنة عسكرية متجهة إلى إيران‪.‬‬ ‫وورد أن دوال مثل السعودية والكويت طلبت من الواليات املتحدة أن‬ ‫تضمن نقل أقل قدر من التكنولوجيا واألسلحة النووية من كوريا‬ ‫الشمالية إلى الشرق األوسط‪ ،‬حيث إنه من غير اجملدي إيقاف تلك‬ ‫الشحنات متاما‪ .‬وكما يشكل البرنامج النووي في كوريا الشمالية‬ ‫مخاوف كبيرة بني أصدقاء الواليات املتحدة‪ ،‬فإنه ميثل األمر ذاته‬ ‫بالنسبة حللفائها في شرق آسيا‪.‬‬ ‫‪13‬‬


‫● احلرب والسالم‬

‫سباق تسلّح في الشرق األوسط‬

‫كوريا الشمالية‪ ..‬نووي للبيع!‬

‫تلعب كوريا الشمالية دورا مهما في أمن الشرق األوسط‪ .‬فقد أنشأت هذه الدولة اآلسيوية شبكة انتشار للمواد النووية وأسلحة الدمار الشامل التي‬ ‫تتجاوز عالقتها املعروفة مع إيران‪ .‬ويتسبب تأثير هذه الشبكة في تنامي مخاوف العديد من الدول الشرق أوسطية‪ ،‬بل وأيضا دبلوماسيني أميركيني‬ ‫وقوات موجودة في املنطقة‪.‬‬ ‫رامون باتشيكو باردو‬

‫‪12‬‬


‫متثل مصدرا الزعاج ترغب سورية في جتنبه‪ ،‬ولكن‬ ‫فعالية واشنطن تقلصت نظرا لضعفها اإلقليمي في‬ ‫الصراع اإلسرائيلي الفلسطيني‪ ،‬والنجاح الدبلوماسي‬ ‫واالقتصادي الذي حققته دمشق في أماكن أخرى‪.‬‬

‫‪ ،2010‬عندما وجد البيت األبيض ثغرة قانونية لتعيني‬ ‫فورد في موقع موقت وهو قرار يستطيع الكونغرس‬ ‫اجلمهوري إلغاءه خالل عام‪.‬‬ ‫وفي الوقت الذي تزايد فيه تأرجح العالقات بني واشنطن‬ ‫وسورية‪ ،‬متكنت سورية من تعزيز عالقاتها الثنائية مبناطق‬ ‫أخرى‪ .‬جزئيا كنتاج ملا يقارب العقد من االنعزال الذي قاده‬ ‫بوش‪ ،‬ونظرا‪ ،‬من جانب آخر‪ ،‬ألن الرئيس األسد متكن في‬ ‫النهاية من وضع ملسته الدبلوماسية‪ ،‬أصبحت سورية‬ ‫في موقف دولي قوي على رغم التردد األميركي‪ .‬فقد‬ ‫متكن األسد من تعزيز عالقته بالدول العربية الكبرى‬ ‫ومن أهمها اململكة العربية السعودية‪ ،‬بعدما كانت‬ ‫العالقات قد تباعدت بسبب لبنان في ‪ .2005‬كما أنه‬ ‫متكن من تكوين حتالف مع رئيس الوزراء التركي رجب‬ ‫طيب أردوغان وهو ما أدى إلى تعاون اقتصادي وسياسي‬ ‫وعسكري هائل‪ .‬ومن جهة أخرى‪ ،‬جتاهل االحتاد األوروبي‬ ‫حذر واشنطن‪ ،‬وقدم ‪ -‬بقيادة فرنسا ‪ -‬لسورية اتفاقية‬ ‫اجلوار والشراكة األوروبية التي طال انتظارها‪ .‬واألهم من‬ ‫ذلك‪ ،‬وبعد عقد من الركود‪ ،‬بدأت اإلصالحات االقتصادية‬ ‫لنائب رئيس الوزراء السوري عبداهلل الدردري تؤتي ثمارها‬ ‫وأظهر االقتصاد السوري منوا مستمرا زاد عن ‪ 4‬في املائة‬ ‫خالل السنوات الثالث املاضية‪ .‬وبالتالي‪ ،‬نقلت سورية‬ ‫نفسها إلى موقع لم يعد فيه للعالقات السيئة مع‬ ‫أميركا ذلك التأثير املزعج الذي كانت متثله من قبل‪.‬‬

‫وعلى الرغم من أن عام ‪ 2011‬بدأ بتحسن نسبي للعالقات‬ ‫األميركية ‪ -‬السورية أكثر مما كانت عليه خالل عهد بوش‪،‬‬ ‫فإنها بالطبع لم تصل للتجدد الشامل الذي كانت دمشق‬ ‫وإدارة أوباما تأمالن به‪ .‬باإلضافة إلى أنه ال يوجد ما يشير‬ ‫إلى أن العالقات سوف تشهد حتسنا كبيرا خالل العام‬ ‫املقبل‪ .‬فيبدو أن التوترات بشأن لبنان في تزايد مستمر‬ ‫في ظل النتائج املنتظرة حملكمة لبنان اخلاصة التي حتقق‬ ‫في اغتيال رفيق احلريري في ‪ .2005‬وعلى الرغم من أنه‬ ‫من املتوقع أن حتاول سورية أن ال تتورط‪ ،‬فإن اجلميع يتوقع‬ ‫أن يتسبب قرار إدانة حليفها‪ ،‬حزب اهلل‪ ،‬في إشعال أزمة‬ ‫سياسية في بيروت‪ .‬ونظرا ألن قدرا كبيرا من مصاحلة‬ ‫دمشق مع اجملتمع الدولي كان يعتمد على نفوذها الظاهر‬ ‫في استقرار لبنان‪ ،‬فإنه إذا ما نشبت حرب طائفية في‬ ‫جارتها الغربية‪ ،‬فمن املرجح أن ال تقف سورية موقف‬ ‫املتفرج‪ .‬وهو ما ميكن أن يثير غضب واشنطن‪ ،‬التي طاملا‬ ‫اعترضت على تدخل سورية في لبنان‪ ،‬مرة أخرى‪.‬‬ ‫وباملثل‪ ،‬فإن مستقبل البرنامج اإليراني النووي وموقف‬ ‫إسرائيل منه رمبا يكونان مجاال آخر لالختالف األميركي –‬ ‫السوري‪ ،‬فإذا ما فقدت إسرائيل صبرها إزاء جهود التوسط‬ ‫الدولية وهاجمت املنشآت اإليرانية بنفسها‪ ،‬فإن حربا‬ ‫أخرى بني تل أبيب وحزب اهلل املوالي إليران سوف تصبح‬ ‫أحد االحتماالت الكبرى‪ .‬كما ميكن أن تضرب قوات الدفاع‬ ‫اإلسرائيلية جنوب لبنان على نحو استباقي‪ .‬وعلى الرغم‬ ‫من أن وثيقة حديثة من وثائق «ويكيليكس» تشير إلى‬ ‫أن دمشق مترددة بشأن املشاركة في أي حرب مع إيران‬ ‫ضد إسرائيل‪ ،‬فإن هجمة إسرائيلية على حزب اهلل رمبا‬ ‫تدفع سورية للمشاركة ضد رغبتها‪ .‬وهناك وثائق أخرى‬ ‫سربتها «ويكيليكس» تشير‪ ،‬بالفعل‪ ،‬إلى أن قوات الدفاع‬ ‫اإلسرائيلية لديها خطط لضرب مخازن السالح السورية‬ ‫في حال قيام حرب مع حزب اهلل كتحذير ضد أي تسليح‬ ‫مستقبلي من دمشق للميليشيا الشيعية‪.‬‬

‫وبالطبع‪ ،‬ما زالت العقوبات واملقاطعة الدبلوماسية‬

‫وبالتالي فرمبا تتحدد العالقات السورية ‪ -‬األميركية في‬ ‫السنة املقبلة بناء على قدرة واشنطن على التأثير على‬ ‫حلفائها في تل أبيب‪ .‬فيبدو أن العناصر املوالية إلسرائيل‬ ‫في الكونغرس مترددة في السماح ألوباما بوضع أي‬ ‫سياسة جتاه سورية ال ترتبط بإسرائيل‪ ،‬وفي ظل إصرار‬ ‫الكونغرس اجلمهوري على إفساد سياسة البيت األبيض‪،‬‬ ‫من املرجح أن يستمر ذلك التوجه‪ .‬وبالتالي‪ ،‬سوف يعتمد‬ ‫كثيرا على إصرار أوباما على التغلب على أي خطط‬ ‫إسرائيلية لتجديد الصراع مع حزب اهلل أو لتغيير خطط‬ ‫السالم على املسار الفلسطيني أو السوري‪ .‬وعلى الرغم‬ ‫من أن سورية قد وضعت نفسها في موقع جديد حتى‬ ‫تستطيع التكيف من دون العالقات القوية مع الواليات‬ ‫املتحدة‪ ،‬فإن ذلك لن يحول دون تورطها في نزاع جديد‬ ‫مع إسرائيل إذا ما نشب صراع‪ .‬ومرة أخرى فإن األمل في‬ ‫أن يتمكن الرئيس أوباما من دفع األمور قبل أن تنزلق إلى‬ ‫الهاوية‪.‬‬

‫‪Image © Getty Images‬‬

‫العدد ‪ ،1561‬مارس ‪2011‬‬

‫*كريستوفر فيليبس ‪ -‬كاتب يعيش في لندن ومحلل بشؤون‬ ‫الشرق األوسط مع تركيز خاص على سورية‪ ،‬األردن‪ ،‬تركيا‪،‬‬ ‫لبنان ومصر‪ .‬وحاصل على الدكتوراه في العالقات الدولية من‬ ‫كلية لندن للعلوم االقتصادية‪.‬‬ ‫نشر هذا في "اجمللة" بتاريخ ‪ 17‬يناير ‪2011‬‬ ‫‪11‬‬


‫● احلرب والسالم‬

‫العالقات األميريكة السورية يحددها «أمن» اسرائيل‬

‫عالقة مشوبة باحلذر‬

‫لقد كانت العالقة بني الواليات املتحدة وسورية‪ ،‬التي تأسست عندما كانت سورية جزءا من اإلمبراطورية العثمانية‪ ،‬مؤثرة بالنسبة الستقرار الشرق‬ ‫األوسط بالقدر نفسه الذي كانت متثل فيه إشكالية‪ .‬فبعد تدهور تاريخي‪ ،‬وهو ما دفع إدارة بوش لسحب السفير من دمشق‪ ،‬عاد األمل في جتاوز املاضي‬ ‫والبدء من جديد مع إدارة أوباما‪ .‬إال أن عامني من التشكك قد تركا آثارهما على سورية وسط التوتر املتزايد في املنطقة‪.‬‬ ‫كريستوفر فيليبس‬ ‫على غرار غيرها من الدول‪ ،‬رحبت سورية بفوز باراك أوباما‬ ‫بالرئاسة في يناير (كانون الثاني) ‪ ،2009‬كفرصة إلعادة‬ ‫عالقتها بالواليات املتحدة‪ .‬وكانت فترة إدارة بوش السابقة‬ ‫قد شهدت أبعادا جديدة للعالقة بني البلدين‪ ،‬من خالل‬ ‫فرض واشنطن للعقوبات وسحب سفيرها‪ ،‬بل وحتى‬ ‫شن القوات األميركية للغارات على األراضي السورية‬ ‫من العراق‪ .‬ومن ثم فقد احتفى الرئيس بشار األسد‬ ‫مبقاربة أوباما األكثر إيجابية‪ .‬وبعد شهر من تنصيبه‪،‬‬ ‫عني الرئيس الرابع واألربعني سفيرا جديدا في دمشق‪.‬‬ ‫وفي يونيو (حزيران)‪ ،‬زار املبعوث اخلاص للشرق األوسط‬ ‫جورج ميتشل العاصمة السورية وهو أعلى مسؤول‬ ‫أميركي يزور سورية رسميا منذ عقود‪ .‬إال أن آثار عامني‬ ‫من التشكك قد ظهرت مرة أخرى في سورية‪ .‬فقد بدا‬ ‫العصر اجلديد من التواصل مع الواليات املتحدة كفجر‬ ‫زائف‪ .‬إقليميا‪ ،‬أفقد اإلخفاق في حتقيق أي تقدم حقيقي‬ ‫في املفاوضات اإلسرائيلية ‪ -‬الفلسطينية اإلدارة قدرا‬ ‫كبيرا من مصداقيتها‪ .‬وعلى الرغم من أن دمشق قد رحبت‬ ‫مبوقف واشنطن القوي بشأن االستيطان اإلسرائيلي‪ ،‬فإن‬ ‫تنازل أوباما بعد ذلك حتت ضغوط من العناصر املوالية‬ ‫إلسرائيل في الكونغرس قد أثار التساؤالت حول قدرته‬ ‫على أن يصبح وسيطا محايدا‪ .‬كما أن رفض رئيس الوزراء‬ ‫اإلسرائيلي بنيامني نتنياهو األخير لصفقة األسلحة‬ ‫الكبرى في مقابل نحو ‪ 90‬يوما من جتميد االستيطان‬ ‫في إطار جهود إحياء مباحثات السالم قد أساء إلى صورة‬ ‫الرئيس األميركي في العيون العربية‪.‬‬ ‫وفي سورية‪ ،‬ازداد انخفاض شعبية أوباما نظرا لعالقته‬ ‫املضطربة بدمشق‪ .‬فمن جهة‪ ،‬قام مسؤولون رفيعو‬ ‫املستوى من أمثال ميتشل‪ ،‬ومساعد وزير اخلارجية‬ ‫لشؤون الشرق األدنى‪ ،‬جيفري ��يلتمان‪ ،‬والسيناتور جون‬ ‫كيري‪ ،‬بزيارات متكررة للعاصمة السورية‪ ،‬في تغير هائل‬ ‫عن املقاطعة الدبلوماسية التي قام بها جورج بوش‪ .‬ومن‬ ‫جهة أخرى‪ ،‬أعربت بعض الشخصيات الرئيسة في اإلدارة‬ ‫مثل فيلتمان‪ ،‬ووزيرة اخلارجية هيالري كلينتون‪ ،‬بصراحة‪،‬‬ ‫عن انتقاداتهما لسورية‪ ،‬وكان من أهمها اتهام دمشق‬ ‫بتسليح حزب اهلل‪.‬‬ ‫وقد ساهمت مخاوف أوباما احمللية في زيادة األمور تعقيدا‪.‬‬ ‫فقد جنح السياسيون املوالون إلسرائيل في الكونغرس في‬ ‫الضغط على الرئيس لتجديد العقوبات االقتصادية على‬ ‫النظام البعثي في مايو (أيار) ‪ .2010‬كما أخرت اجملموعة‬ ‫نفسها تعيني سفير أوباما اجلديد لدمشق‪ ،‬روبرت فورد‪،‬‬ ‫في أعقاب مزاعم تل أبيب بأن سورية قد أعطت حزب اهلل‬ ‫صواريخ سكود‪.‬‬ ‫ولم يتم إنهاء تلك الورطة إال عقب إجازات عيد امليالد‬ ‫‪10‬‬

‫ما زالت العقوبات واملقاطعة الدبلوماسية‬ ‫متثل مصدرا الزعاج ترغب سورية في جتنبه‪،‬‬ ‫ولكن فعالية واشنطن تقلصت نظرا لضعفها‬ ‫اإلقليمي في الصراع اإلسرائيلي الفلسطيني‪،‬‬ ‫والنجاح الدبلوماسي واالقتصادي الذي حققته‬ ‫دمشق في أماكن أخرى‪.‬‬


‫متوفرة الآن على‬

‫جملة العرب الدولية‬

‫املجلة‬ ‫تطبيقات املجلة‬ ‫تطبيقات‬


‫●● أقوال‬ ‫احملتويات‬

‫أقوال‬ ‫"الزعيم الليبي معمر‬ ‫القذافي يستعني مبرتزقة‬ ‫وبلطجية لقمع شعبه‬ ‫وينبغي ان يتنحى على‬ ‫الفور"‬ ‫وزيرة اخلارجية االميركية هيالري‬ ‫كلينتون في خطاب امام مجلس‬ ‫حقوق االنسان التابع لالمم املتحدة في‬ ‫جنيف‬

‫"سنعلن الزحف املقدس‪،‬‬ ‫وسنوجه نداء إلى املاليني من‬ ‫الصحراء إلى الصحراء‪،‬‬ ‫وسنزحف عليهم باملاليني‬ ‫لتطهير ليبيا بيتا ً بيتا ً‬ ‫وشبرا ً شبرا ً ودارا ً دارا ً‬ ‫وزنقة زنقة"‬

‫العقيد معمر القذافي في كلمة‬ ‫ألقاها من أمام منزله في باب‬ ‫العزيزية في طرابلس‬

‫"الدولة اجلزائرية عازمة على‬ ‫محاربة الفساد حلماية االقتصاد الوطني ووقف‬ ‫كل املمارسات الطفيلية التي متس باالقتصاد‬ ‫اجلزائري وتسخير دعم هيئات الرقابة"‬

‫الرئيس اجلزائري عبدالعزيز بوتفليقة في كلمة مبناسبة الذكرى‬ ‫الـ‪ 40‬لتأميم اجلزائر ثرواتها النفطية‬

‫"حني كانت األمور بخير‪ ،‬كنت معارضا وإصالحيا‪،‬‬ ‫ولكن عندما يدوس الناس اخلطوط احلمر فأنا‬ ‫أضربهم باجلزمة‪ ،‬وأضرب أبوهم كمان باجلزمة"‬

‫سيف اإلسالم القذافي في مقابلة مع صحيفة الشرق األوسط‬ ‫تعليقا على االحتجاجات في ليبيا‬

‫"ال احد يكذب على احد‪ ،‬كل‬ ‫يوم ونحن نسمع تصريح‬ ‫اوباما‪ ..‬يا مصر ما تعملوش‬ ‫كذا‪ ،‬يا تونس ما تعملوش‬ ‫هكذا‪ .‬شو دخل اوباما؟ شو‬

‫‪8‬‬

‫دخلك بعمان؟ شو دخلك مبصر؟ انت‬ ‫رئيس للواليات املتحدة أم رئيس العالم‬ ‫العربي"؟‬

‫الرئيس اليمني علي عبداهلل صالح خالل لقاء مع‬ ‫اساتذة كلية الطب بجامعة صنعاء‬

‫"انا هنا آلخذ شرعيتي منكم‪ ..‬سأبذل‬ ‫كل جهدي أللبي مطالبكم"‬

‫رئيس الوزراء املصري اجلديد عصام شرف في كلمة امام‬ ‫االف احملتجني في ميدان التحرير وسط القاهرة‬

‫"نقول للجميع إن‬ ‫امليادين العامة‬ ‫ليست املكان‬ ‫املناسب للحوار‬ ‫الوطني"‬ ‫ملك البحرين حمد‬ ‫بن عيسى آل خليفة‬ ‫تعليقا على االحتجاجات‬ ‫التي تشهدها املانة‬

‫"الدولة التزمت‬ ‫بحماية املتظاهرين مبوجب الدستور كما هي‬ ‫ملتزمة بحماية األموال واملمتلكات العامة‬ ‫وفقا للدستور أيضا وقد تعاملت احلكومة‬ ‫مع التظاهرات بشكل حضاري ودميقراطي‬ ‫ودستوري أما بعض االختراقات اجلزئية التي‬ ‫حدثت فسيجري التحقيق فيها"‬

‫رئيس احلكومة العراقية نوري املالكي خالل اجتماع بعدد من‬ ‫رؤساء العشائر في املوصل‬

‫"استقالتي ليست هروبا من املسؤولية بل‬ ‫إفساحا للمجال أمام وزير أول آخر‪..‬‬ ‫ضميري مرتاح ولست مستعدا ألكون‬ ‫الرجل الذي يتخذ إجراءات ينجم عنها‬ ‫ضحايا"‬ ‫رئيس الوزراء التونسي السابق محمد الغنوشي‬ ‫عند اعالنه استقالته من احلكومة املوقتة‬


‫‪48‬‬

‫‪30‬‬

‫‪40‬‬ ‫العدد ‪ ،1561‬مارس ‪2011‬‬

‫‪7‬‬


‫● احملتوى‬

‫احملتوى‬ ‫أقوال‬

‫‪8‬‬

‫احلرب والسالم‬

‫‪10‬‬

‫ •عالقة مشوبة باحلذر‬ ‫ •كوريا الشمالية‪ ..‬نووي للبيع!‬ ‫ •سباق الكبار‬

‫شؤون سياسية‬

‫•زواج مصلحة‬ ‫•خطة جهنمية‬ ‫•بقايا احلرب الباردة‬ ‫•ما بني استقالل وحترير‬

‫ ‬ ‫ ‬ ‫ ‬ ‫ ‬

‫‪18‬‬

‫مرمي رجوي‪ :‬موجة التغيير في الشرق األوسط تؤثر على ايران ‪30‬‬

‫«إلى املنتفضني في مصر وتونس وفي الدول األخرى‪ ..‬حذار من نظام‬ ‫هو أسوأ عدو لإلسالم واملسلمني»‬

‫ثروة األمم‬

‫‪15‬‬

‫‪34‬‬

‫ •اجلار قبل الدار‬ ‫ •الفائض والعجز‬

‫الوضع البشري‬

‫ •السعودية‪ ..‬ماء ومناء‬ ‫ • صراع القوة واملبدأ‬

‫‪40‬‬

‫ألف كلمة‬

‫‪46‬‬

‫حوارات‬

‫‪48‬‬

‫‪18‬‬

‫ •تركي احلمد‪ :‬ال تعارض بني اإلسالم والليبرالية‬

‫تونس‬

‫‪52‬‬

‫الفن‬

‫‪56‬‬

‫النقاد‬ ‫الكلمة األخيرة‬

‫‪60‬‬ ‫‪62‬‬

‫‪6‬‬

‫‪38‬‬


‫الكتاب المساهمون في هذا العدد‬

‫أليكس فاتانكا‬ ‫باحث في معهد الشرق األوسط في واشنطن العاصمة‪ .‬ولد‬ ‫في إيران‪ ،‬وعمل ما بني عامي ‪ 2001‬و‪ 2010‬كبير محللي‬ ‫شؤون الشرق األوسط في مجموعة معلومات جني‪ .‬وهو‬ ‫أيضا باحث في الدراسات الشرق أوسطية في كلية العمليات‬ ‫اخلاصة التابعة للقوات اجلوية األميركية‪ .‬ويحمل درجة‬ ‫البكالوريوس في العلوم السياسية واملاجستير في العالقات‬ ‫الدولية ويجيد اللغتني الفارسية والدمناركية‪.‬‬

‫كاريل ميرفي‬ ‫صحافية مستقلة تقيم في السعودية‪ .‬عملت لفترة‬ ‫طويلة مراسلة لصحيفة «واشنطن بوست»‪ ،‬وحازت‬ ‫جائزة بوليتزر للمراسلني الدوليني (عام ‪ ،)1991‬وجائزة‬ ‫جورج بولك للمراسلني األجانب (عام ‪ )1990‬عن تغطيتها‬ ‫ألخبار الكويت بعد الغزو العراقي وما تاله من حرب اخلليج‬ ‫عامي ‪ .1991 - 1990‬وألفت كتاب «الشغف باإلسالم»‪،‬‬ ‫الذي يناقش الصحوة املعاصرة لإلسالم وجذور التطرف‬ ‫الديني في الشرق األوسط‪ .‬ويتناول الكتاب‪ ،‬الذي نشرته دار‬ ‫«سكريبنر»‪ ،‬ظهور اإلسالم من جديد من منظور مصري‪،‬‬ ‫حيث عاشت ميرفي خمسة أعوام هناك‪.‬‬

‫براين كلوغلي‬ ‫خدم في اجليشني البريطاني واألسترالي وسافر كثيرا إلى‬ ‫الشرق األوسط وآسيا طوال فترة خدمته التي امتدت إلى ‪36‬‬ ‫عاما‪ .‬من بني املهمات التي قام بها عمله نائبا لرئيس بعثة األمم‬ ‫املتحدة في كشمير وملحق الدفاع األسترالي في باكستان‪.‬‬ ‫وستصدر الطبعة الرابعة من كتابه األول «تاريخ اجليش‬ ‫الباكستاني»‪ ،‬في ‪ .2011‬وميكن زيارة موقعه اإللكتروني على‬ ‫هذا الرابط‪.www.beecluff.com :‬‬

‫كريستوفر فيليبس‬ ‫كاتب مقيم في لندن‪ ،‬ومحلل متخصص في شؤون الشرق‬ ‫األوسط‪ .‬يحمل درجة الدكتوراه في العالقات الدولية من‬ ‫كلية االقتصاد بجامعة لندن‪ ،‬وكان موضوع رسالته يركز‬ ‫على القومية والهوية العربية في سورية واألردن املعاصرين‪.‬‬ ‫ويكتب فيليبس بانتظام لـ«الغارديان» و«اجمللة»‪ ،‬ومعهد‬ ‫أبسن والعديد من اإلصدارات واملؤسسات األخرى‪ .‬ويحمل‬ ‫كتابه املقبل عنوانا موقتا هو‪« :‬العروبة اليومية‪ :‬اإلنتاج‬ ‫اليومي للعالم العربي»‪.‬‬

‫العدد ‪ ،1561‬مارس ‪2011‬‬

‫‪5‬‬


‫● اإلفتتاحية‬

‫أسسها سنة ‪1987‬‬

‫األمير أحمد بن سلمان بن عبد العزيز‬ ‫أسسها هشام ومحمد علي حافظ‬ ‫الرئيس التنفيذي‬ ‫الدكتور عزام الدخيل‬ ‫رئيس التحرير‬

‫عادل بن زيد الطريفي‬

‫إدارة التحرير‬ ‫عزالدين سنيقرة‬ ‫جاكلني شون‬ ‫سكرتير التحرير‬ ‫جان سينجفيلد‬

‫للمشاركة‬

‫إلرسال مقاالت أو آراء يرجى املراسلة على البريد اإللكتروني ‪editorial@majalla.com‬‬ ‫ملحوظة‪ :‬جميع املقاالت يجب أال تزيد على ‪ 800‬كلمة‬

‫اشتراكات‬

‫لالشتراك في الطبعة الرقمية‪ ،‬يرجى االتصال بـ‪subscriptions@majalla.com :‬‬ ‫لالشتراك في االلكترونية(كندل) بـ‪kindle@majalla.com :‬‬

‫تنويه‬

‫اآلراء الواردة في اجمللة ال تعبر بالضرورة عن رأي إدارة التحرير‬

‫حقوق النشر محفوظة جمللة اجمللة ‪ 2009‬التي تصدر عن الشركة السعودية لألبحاث‬ ‫والتسويق (اململكة املتحدة) شركة محدودة‪ .‬وال يجوز بأي حال من األحوال إعادة طباعة‬ ‫اجمللة أو أي جزء منها أو تخزينها في أي نظام استرجاعي أو نقلها بأي صورة أو أي وسيلة‬ ‫إلكترونية أو آلية أو تصويرها أو تسجيلها أو ما شابه دون احلصول على تصريح مسبق من‬ ‫الشركة السعودية لألبحاث والتسويق (شركة محدودة)‪ .‬وتصدر اجمللة شهريا ً‪ .‬لتلقي‬ ‫استفسارات االشتراك الرقمي‪ ،‬يرجى زيارة ‪www.majalla.com‬‬

‫‪London Office Address‬‬ ‫‪HH Saudi Research & Marketing (UK) Limited‬‬ ‫‪Arab Press House 182-184 High Holborn,‬‬ ‫‪LONDON WC1V 7AP DDI: +44 (0)20 7539‬‬ ‫‪2335/2337, Tel.: +44 (0)20 7821 8181,‬‬ ‫‪Fax: +(0)20 7831 2310‬‬ ‫‪E-Mail: editorial@majalla.com‬‬

‫اإلعالن‬ ‫لإلعالن في النسخة الرقمية يرجي االتصال بـ‪:‬‬

‫‪Mr. Wael Al Fayez‬‬ ‫‪w.alfayez@alkhaleejiah.com‬‬ ‫‪Tel.: 0096614411444,‬‬ ‫‪F.: 0096614400996‬‬ ‫‪P.O.BOX 22304, Riyadh 11495, Saudi Arabia‬‬

‫صورة الغالف خاصة بـ«‬

‫‪4‬‬

‫»‬

‫التحرير‬ ‫عزيزي القارئ‪،‬‬ ‫مبناسبة العيد اخلمسني الستقالل الكويت‪ ،‬يكتب أليكس فاتانكا‪ ،‬الباحث في معهد الشرق‬ ‫األوسط بواشنطن‪ ،‬حتليال شامال للسياسة الكويتية الداخلية‪ .‬يقول فاتانكا إنه على الرغم من‬ ‫اخلالفات السياسية الشرسة حول احلاجة إلى اإلصالح واجتاه البالد في املستقبل‪ ،‬فإن الكويت متر‬ ‫بفترة انتعاش غير مسبوقة بفضل ارتفاع عائدات النفط‪ ،‬واألهم من ذلك سقوط صدام حسني‪.‬‬ ‫ويبقى السؤال اآلن هو ما إذا كانت الكويت مستعدة للتحرك خارج حدودها‪.‬‬ ‫ثم ننتقل إلى جارتها‪ ،‬اململكة العربية السعودية‪ ،‬حيث تبحث كاريل ميرفي في أزمة املياه في‬ ‫اململكة‪ .‬تشير ميرفي إلى احلاجة املتزايدة باستمرار إلى املياه‪ ،‬وإلى سياسات احلكومة املعدلة‬ ‫بشأن املياه من أجل تلبية تلك االحتياجات‪.‬‬ ‫وفي موضوع بعنوان «عالقة مشوبة باحلذر» يعلق الكاتب كريستوفر فيليبس على العالقة‬ ‫اخمليبة لآلمال بني سورية والواليات املتحدة‪ .‬بعد ما بدت وكأنها بداية واعدة مع الرئيس باراك‬ ‫أوباما‪ ،‬عادت الشكوك إلى سورية‪ ،‬وسط توتر متزايد في املنطقة‪.‬‬ ‫ندعوك عزيزي القارئ لقراءة هذه املوضوعات وغيرها الكثير على موقعنا اإللكتروني‬ ‫‪ .www.majalla.com/ar‬ونرحب دائما بآرائك وندعوك للتعليق على املوضوعات أو االتصال بنا إذا‬ ‫رغبت في التواصل معنا‪.‬‬

‫عادل الطريفي‬ ‫رئيس التحرير‬


TM1561_02-03_Ad.indd 2

21/02/2011 10:56


TM1561_02-03_Ad.indd 3

21/02/2011 10:56


‫العدد رقم ‪ - 1561‬مارس ‪2011‬‬

‫مجلة العرب الدولية‬

‫مرمي رجوي‪:‬‬ ‫موجة التغيير في‬ ‫الشرق األوسط تؤثر ع��ى ايران‬ ‫"إلى املنتفضني في مصر وتونس وفي الدول األخرى‪..‬‬ ‫حذار من نظام هو أسوأ عدو لإلسالم واملسلمني"‬

‫‪02‬‬

‫‪9 770261 087119‬‬ ‫‪Issue 1561‬‬

‫ ‪The Majalla‬‬

‫شؤون سياسية‬

‫ثروة األمم‬

‫اجلار قبل الدار‬ ‫ما بني استقالل وحترير‬ ‫الكويت تبحث عن ذاتها وتواجه حتديات داخلية وإقليمية العالقات التجارية بني إيران والعراق‪ ..‬توازن مختل‬

‫حوارات‬

‫تركي احلمد‪:‬‬ ‫ال تعارض بني اإلسالم والليبرالية‬


رجوي: موجة التغيير في الشرق الأوسط تؤثر على ايران