Issuu on Google+

‫الخدمات المالية اإلسالمية‬ ‫في المملكة العربية السعودية‬ ‫التنمية و الحوكمة‬ ‫إعداد‬ ‫مكتب عبد العزيز القاسم محامون و مستشارون‬ ‫بالتعاون مع ألن و أوفري‬

‫الرياض‬ ‫ربيع األول‪1430‬هـ‬


‫بسم اهلل الرحمن الرحيم‬


‫الملخص التنفيذي‬ ‫�شهدت اخلدمات املالية الإ�سالمية‪،‬ازدهارا ملمو�سا يف ال�سنوات الأخرية‪،‬و قد واجهت هذه ال�صناعة حتديات‬ ‫جوهرية‪،‬ب�سبب ا�ضطرارها �إىل حماكاة مناذج اخلدمات املالية التقليدية‪،‬و هي اخلدمات القائمة على مبادئ الر�أ�سمالية‬ ‫احلديثة‪،‬و بع�ضها يتنافى مع �أ�صول ال�شريعة‪،‬مثل الربا‪،‬و الغرر‪..‬‬ ‫حققت اخلدمات املالية الإ�سالمية جناحات ملمو�سة يف جوانب نظرية و تطبيقية‪،‬ازدهر بها فقه املعامالت الإ�سالمية‪،‬يف‬ ‫الوقت ذات‪،‬تعر�ضت اخلدمات املالية الإ�سالمية لعرثات كربى‪�،‬أدت �إىل حتول هذه ال�صناعة عن �أهدافها ال�شرعية‬ ‫النبيلة‪،‬حتى �أ�ضحت عدالة املعامالت‪،‬و �شفافيتها‪،‬و هما �أرفع القيم الإ�سالمية يف العالقات املالية‪،‬تع�سفا‪،‬تك�شفه‬ ‫الأرقام‪،‬و الدرا�سات رغم ندرة هذه الدرا�سات‪.‬‬ ‫فقد �أو�ضحت الدرا�سة �أن ما يزيد على ‪%99‬من تطبيقات امل�صرفية الإ�سالمية يف اململكة ترتكز يف منتجات التورق‬ ‫و املرابحة‪،‬و ت�شبه ال�سوق ال�سعودية يف هذا �أ�سواق ماليزيا‪،‬و باك�ستان‪،‬و �إيران‪،‬و غريها‪.‬فيما ت�سنتنزف ودائع‬ ‫احل�سابات اجلارية‪،‬موارد عمالء امل�صرفية الإ�سالمية‪،‬حيث ت�ستثمر البنوك الإ�سالمية �أموال املودعني‪،‬دون مقابل‪،‬و‬ ‫متنح ح�سابات اال�ستثمار الإ�سالمي عوائد ال تزيد عن حوايل ن�صف ما تقدمه الودائع التقليدية‪،‬و ترتفع كلفة التمويل‬ ‫الإ�سالمي عن التمويل التقليدي مبا يتجاوز الثلث‪،‬و يك�شف هذا الواقع حتول امل�صرفية الإ�سالمية يف وقت مبكر‬ ‫�إىل احليل ال�شكلية‪،‬و وجدت الهيئات ال�شرعية‪،‬نف�سها م�ضطرة �أمام هذا الواقع �إىل جماراة الواقع العملي‪،‬ما �أفقد‬ ‫اخلدمات املاليةالإ�سالمية روحها التي قررتها ال�شريعة‪،‬و توخاها الآباء امل�ؤ�س�سون لهذه ال�صناعة‪،‬و �أدى يف النهاية �إىل‬ ‫اهتزاز �شرعيتها‪.‬‬ ‫قام فريق الدرا�سة مبراجعة ت�شريعات تنظيم اخلدمات املالية الإ�سالمية‪،‬و تبني له �أن معظم هذه الت�شريعات �إمنا تهتم‬ ‫ب�سالمة مالءة امل�ؤ�س�سات املالية‪،‬و تنظيم �آلية الإ�شراف الرقابي عليها‪،‬دون �أن تنظم �آلية النهو�ض بهذه ال�صناعة‪،‬و‬ ‫هو ما انفرد به النموذج املقرتح يف تنظيم هذه ال�صناعة املرفق بهذه الدرا�سة‪.‬‬ ‫�إن مراجعة الع�شرات من الدرا�سات‪،‬و التقارير‪�،‬أظهرت بو�ضوح‪�،‬أن هذه ال�صناعة‪،‬تتعر�ض ملخاطر جوهرية يف‬ ‫م�صداقيتها‪،‬و النحرافات تطبيقية يف ممار�ساتها‪،‬و �ضحالة �شديدة يف معايري الإ�شراف عليها‪�،‬أدت يف النهاية �إىل نقي�ض‬ ‫ما تهدف له مقا�صد املعامالت يف ال�شريعة‪،‬و على ر�أ�سها عدالة التعامالت‪،‬و حتقيق �أق�صى مدى ممكن يف ت�شغيل املوارد‬ ‫الب�شرية‪،‬فقد �أظهرت الأرقام – على �سبيل املثال‪� -‬أن هذه ال�صناعة‪،‬انحرفت نحو ت�شجيع اال�ستهالك‪،‬ب�أعلى‬ ‫الفوائد‪،‬و ا�ستغالل الودائع ب�أبخ�س الأثمان‪،‬ما يعني يف نهاية املطاف‪،‬ا�ستغالال لعواطف التدين‪،‬على ح�ساب عدالة‬ ‫التعامل‪،‬و ا�ستك�شاف م�شروعات الإنتاج‪،‬و �سالمة النظام املايل العام‪.‬‬ ‫لقد �شاركت اململكة العربية ال�سعودية ر�سميا يف و�ضع لبنات �أولية يف تطوير هذه ال�صناعة‪،‬كان منها امل�شاركة يف‬ ‫ت�أ�سي�س �أول بنك �إ�سالمي و هو بنك التنمية الإ�سالمي‪،‬و يف ت�أ�سي�س جمل�س اخلدمات املالية الإ�سالمية بكواالالمبور‪،‬و‬ ‫غريها من امل�ؤ�س�سات الإ�سالمية‪�،‬إ�ضافة �إىل قيامها برتخي�ص عدد من امل�صارف و �شركات الت�أمني التعاوين‪،‬و �شركات‬ ‫اال�ستثمار املايل‪،‬املتوافقة مع ال�شريعة‪،‬و ت�شرف منذ ما يزيد على ع�شرين عاما على تقدمي هذه اخلدمات يف‬ ‫اململكة‪.‬‬ ‫و قد تلم�ست اجلهات الإ�شرافية يف اململكة‪،‬طريقها نحو تطوير هذه اخلدمات‪،‬لكن جهودها مل ترتق �إىل امل�ستوى‬

‫‪7‬‬


6


‫مقدمة‬ ‫�شهدت �صناعة اخلدمات املالية الإ�سالمية منوا كبريا خالل العقود الثالثة الأخرية‪ ،‬وت�شمل هذه ال�صناعة البنوك‬ ‫التجارية واال�ستثمارية‪ ،‬و�شركات الت�أمني (التكافل) و�صناديق اال�ستثمار امل�شرتك والأن�شطة الإ�سالمية للبنوك‬ ‫التقليدية‪،‬و غريها من اخلدمات‪ ،‬ومع ذلك يتوقف املزيد من تطوير وازدهار هذه ال�صناعة وجناحها على اال�ستجابة‬ ‫للتحديات اخلا�صة باال�ستقرار العام والتنمية االقت�صادية‪ ،‬والأخذ باملعايري الدولية لأف�ضل املمار�سات مثل معايري‬ ‫جلنة بازل للإ�شراف والرقابة امل�صرفية‪ ،‬و مبادئ احلوكمة‪،‬و التخطيط الإ�سرتاتيجي طويل الأمد‪�،‬إ�ضافة �إىل �إيجاد‬ ‫�إطار وطني و �إقليمي و عاملي‪،‬ملعاجلة وحدة املبادئ ال�شرعية‪،‬و املحا�سبية‪،‬و قواعد حماية امل�ستهلك‪..‬و �إطالق‬ ‫من�صات وطنية و �إقليمية‪،‬و عاملية‪،‬للتطوير اال�سرتاتيجي لهذه ال�صناعة‪،‬و ذلك على غرار جمل�س اخلدمات املالية‬ ‫الإ�سالمية بكواال المبور‪،‬الذي �ساهمت اململكة يف ت�أ�سي�سه‪.‬‬ ‫�إن ان�ضباط و ا�ستقرار‪ ،‬هذه ال�صناعة‪،‬يعد �شرطا �أوليا لنموها و قبولها‪،‬حمليا و عامليا‪،‬الأمر الذي ي�ستوجب الإعداد‬ ‫امل�ؤ�س�سي للت�صدي لتحقيق هذا التطوير‪،‬و ت�سويقه‪،‬و هو الدور املنتظر من اململكة‪،‬مبا تتميز به من زعامة �إ�سالمية‪،‬و‬ ‫مكانة اقت�صادية هائلة‪.‬‬ ‫ي�ؤدي تنظيم �صناعة اخلدمات املالية الإ�سالمية‪،‬على م�ستوى وطني تكاملي‪�،‬إىل �إيجاد البيئة الأولية‪،‬لتوطني‬ ‫املهارات‪،‬و تنمية الكوادر الب�شرية‪،‬و �إطالق املبادرات البحثية‪،‬يف كافة املجاالت ال�شرعية‪،‬و القانونية‪،‬و‬ ‫املالية‪،‬و التقنية‪،‬و غريها؛الأمر الذي يعد خلقا لقيم م�ضافة لالقت�صاد ال�سعودي ب�شكل عام‪،‬و هو ما ت�سعى هذه‬ ‫الدرا�سة‪،‬لتو�ضيح مدى احلاجة له‪،‬و �آلية تنفيذه‪.‬‬

‫‪9‬‬


‫الذي بلغته م�شاركتها يف اجلهود الدولية لتطوير هذه ال�صناعة‪،‬و من ذلك على �سبيل املثال دور اململكة يف ا�ست�شراف‬ ‫�إ�سرتاتيجية تطوير هذه ال�صناعة خالل الع�شرية الأوىل الذي �أ�صدره جمل�س اخلدمات املالية الإ�سالمية مب�شاركة فاعلة‬ ‫من اململكة‪.‬‬ ‫�إن واقع هذه ال�صناعة بحاجة �إىل ر�ؤية م�ؤ�س�سية‪،‬تخت�ص بو�ضعها‪،‬و تطويرها‪،‬و رعايتها‪،‬هيئة ر�سمية‪،‬تقود‬ ‫�إنطالقة هذه ال�صناعة‪،‬و حماية عدالة تعامالته‪،‬و �سالمة نظامها‪،‬و تهيئة البنية التحتية‪،‬مل�ؤ�س�ساتها‪،‬ت�شريعيا‪،‬و‬ ‫م�ؤ�س�سيا‪،‬و تقنيا‪،‬و ب�شريا‪..‬‬ ‫و قد انتهى فريق الدرا�سة‪�،‬إىل اقرتاح ت�أ�سي�س هيئة لتطوير اخلدمات املالية الإ�سالمية‪،‬تخ�ضع ملجل�س �إدارة يتكون‬ ‫من وزير املالية‪،‬و حمافظ م�ؤ�س�سة النقد‪،‬و رئي�س جمل�س هيئة ال�سوق املالية‪،‬لين�سق �سيا�سات هذهال�سلطات جتاه هذه‬ ‫ال�صناعة‪،‬و لتخت�ص بتنظيم تطوير هذه ال�صناعة‪،‬دون تداخل يف ال�صالحيات مع اجلها ت املخت�صة بالإ�شراف على‬ ‫هذه ال�صناعة؛بحيث تخت�ص الهيئة بالأعمال اال�ست�شارية‪،‬و الإ�شرافية التي ال تتعار�ض مع �سلطات هذه اجلهات‪.‬‬ ‫و تقوم هذه الهيئة‪،‬بت�أ�سي�س �أداة متويلية‪،‬تدعم �أبحاث هذه ال�صناعة‪�،‬أ�سوة مبا تقوم به دول مماثلة منها على �سبيل‬ ‫املثال ماليزيا‪،‬و ت�أ�سي�س و رعاية كيان تعليمي و تدريبي‪،‬يخت�ص بتطوير الكوادر الب�شرية يف هذه ال�صناعة‪،‬و تكون‬ ‫�أهداف هذه الهيئة‪،‬ما ي�أتي‪:‬‬ ‫‪  n‬تطوير ن�شوء �أ�سواق للخدمات املالية الإ�سالمية‪،‬تتمتع بالتحرر املنظم‪،‬و ال�شفافية‪،‬و العدالة‪،‬و دعم النفاذ‬ ‫�إليها‪،‬و التوعية بخدماتها‪،‬و حقوق املتعاملني فيها‪.‬‬ ‫‪  n‬تعزيز الكفاءة االحرتافية مل�ؤ�س�سات اخلدمات املالية الإ�سالمية‪،‬و تطوير معايري مالءتها‪،‬و جودة خدماتها‪،‬لتواكب‬ ‫املعايري الدولية‪ ،‬و �أف�ضل املمار�سات‪،‬و دعم كفاءتها‪،‬و �شفافيتها‪.‬‬ ‫‪  n‬تنمية توافق اخلدمات املالية الإ�سالمية مع ال�شريعة‪،‬و مقا�صدها‪،‬و دعم تطوير املنتجات و احللول‬ ‫القيا�سية‪،‬بدعم البحث العلمي و التطبيقي‪،‬و تن�سيق جهود ذوي العالقة‪.‬‬ ‫‪  n‬دعم ن�شوء معايري‪�،‬شرعية و حما�سبية‪،‬و مراجعة‪،‬و التن�سيق مع امل�ؤ�س�سات املماثلة‪.‬‬ ‫‪  n‬دعم تطوير اموارد الب�شرية‪،‬بكفاءة رفيعة‪،‬لكافة تخ�ص�صات القطاع‪.‬‬ ‫‪  n‬املراجعة الدورية للإطار الت�شريعي و التنظيمي و التقني لل�صناعة‪.‬‬ ‫‪  n‬رعاية تطوير البنية التحتية الداعمة لل�صناعة‪.‬‬ ‫‪  n‬تنظيم ترخي�ص مهن ال�صناعة‪.‬‬ ‫و قد �أعد فريق العمل‪،‬م�شروع تنظيم لهذه الهيئة‪،‬يحدد �أغرا�ضها‪،‬و �صالحياتها‪،‬و تنظيمها‪،‬و �آليات عملها‪.‬‬ ‫و اهلل املوفق‪.‬‬

‫‪8‬‬


‫الفصل األول‬

‫الخدمات المالية‬ ‫اإلسالمية في المملكة‬ ‫عدالة التطبيقات‬


‫الب�شرية‪،‬ب�سبب ا�شرتاك طريف املعادلة‪�،‬أرباب املال‪،‬و �أرباب العمل‪،‬يف قرار اال�ستثمار و عوائده‪،‬و هو �أ�سا�س للتوزيع‬ ‫الكفء للرثوات املالية‪،‬و تقا�سم االئتمان بفعالية‪.‬‬ ‫�إن مراجعة البيانات املالية املن�شورة للبنوك ال�سعودية‪،‬ملقارنة حتقيق املعنى ال�شرعي لتحرمي الربا‪،‬تعد �أ�سا�سا‪،‬لو�ضع‬ ‫اللبنات الأوىل‪،‬لتطوير �صناعة اخلدمات املالية الإ�سالمية‪،‬و هو ما نتناوله يف هذا الف�صل‪،‬لن�ستك�شف نظام توزيع‬ ‫املخاطر و العوائد يف العمليات‪.‬‬ ‫بالنظر �إىل القوائم املالية املدققة لآخر عام مايل (عام ‪2007‬م)‪ ،‬جند �أن �إجمايل الأ�صول امل�ستثمرة للم�صارف الإ�سالمية‬ ‫بلغت قيمتها ‪ 117،9‬مليار ريال حيث تركزت هذه الأ�صول يف البيع بالتق�سيط و التي بلغت قيمتها الإجمالية ‪56،7‬‬ ‫مليار ريال متثل ما ن�سبته ‪ ،%48‬ثم املتاجرة التي بلغت قيمتها الإجمالية ‪ 42،6‬مليار ريال متثل ما ن�سبته ‪ ،%36‬ثم‬ ‫املرابحات التي بلغت قيمتها الإجمالية ‪ 11،2‬مليار ريال متثل ما ن�سبته ‪ ،%9,5‬ثم البيع الآجل الذي بلغت قيمته‬ ‫الإجمالية ‪ 4،6‬مليار ريال متثل ما ن�سبته ‪ ،%3,9‬ثم اال�ست�صناع الذي بلغت قيمته الإجمالية ‪ 1،6‬مليار ريال متثل‬ ‫ما ن�سبته ‪ ،%1,4‬و �أخري ًا امل�شاركة التي بلغت قيمتها الإجمالية ‪ 892‬مليون ريال فقط متثل ما ن�سبته ‪.%0,8‬‬ ‫وفيما يلي جدول يو�ضح توزيع الأ�صول امل�ستثمرة لدى امل�صارف اال�سالمية كما يف القوائم املالية املدققة لعام ‪2007‬م‪:‬‬ ‫بالريال السعودي‬

‫الأ�صول امل�ستثمرة‬

‫القيمة الإجمالية‬

‫الن�سبة‬

‫املتاجرة‬

‫‪ 42,6‬مليار‬

‫‪%36‬‬

‫املرابحة‬

‫‪ 11,2‬مليار‬

‫‪%9,5‬‬

‫البيع الآجل‬

‫‪ 4,6‬مليار‬

‫‪%3,9‬‬

‫اال�ست�صناع‬

‫‪ 1,6‬مليار‬

‫‪%1,4‬‬

‫البيع بالتق�سيط‬

‫‪ 56,7‬مليار‬

‫‪%48‬‬

‫امل�شاركة‬

‫‪ 0,892‬مليار‬

‫‪%0,8‬‬

‫الإجمايل‬

‫‪ 117,9‬مليار‬

‫‪-‬‬

‫وبالن�سبة للم�صارف التقليدية‪ ،‬جند �أن �إجمايل الأ�صول امل�ستثمرة بهذه امل�صارف بلغت ‪ 739،1‬مليار ريال حيث‬ ‫تركزت هذه الأ�صول يف القرو�ض و ال�سلف مثل‪ :‬القرو�ض التجارية (مبا فيها املرابحات و البيع الآجل) و القرو�ض‬ ‫ال�شخ�صية (مبا فيها املرابحات و البيع بالتق�سيط) و اجلاري مدين و البطاقات االئتمانية‪ ،‬و يف اال�ستثمارات مثل‪:‬‬ ‫ال�سندات بعمولة ثابتة و ال�سندات بعمولة عائمة و �سندات الدين املركبة و منتجات التحوط و �صناديق�س الأ�سهم‬ ‫و امل�شاركة‪ ،‬حيث بلغ �إجمايل ا�ستثمارات امل�صارف التقليدية يف امل�شاركة قيمة ‪ 418‬مليون ريال متثل ن�سبة ‪%0،06‬‬ ‫من �إجمايل الأ�صول امل�ستثمرة (من البنك الأهلي التجاري و البنك ال�سعودي الهولندي)‪.‬‬ ‫يجب الإ�شارة �إىل �أن امل�صارف التقليدية مل تقدم لنا �أرقاما تف�صيلية ملا متثله املرابحات و البيع الآجل و البيع بالتق�سيط‬ ‫من �إجمايل القرو�ض التجارية و ال�شخ�صية و يبدو �أن ذلك يعود �إىل التزامها باملعايري املوحدة لعر�ض القوائم املالية‬ ‫و التي تفر�ضها م�ؤ�س�سة النقد العربي ال�سعودي على جميع امل�صارف التقليدية يف حني مل يتم توحيد هذه املعايري‬ ‫للم�صارف الإ�سالمية‪.‬‬

‫‪13‬‬


‫نتيجة للنمو االقت�صادي الذي �شهدته و ت�شهده اململكة يف الأعوام الأخرية �إ�ضافة �إىل الطلب املتزايد على املعامالت‬ ‫امل�صرفية املتوافقة مع ال�شريعة الإ�سالمية‪ ،‬فقد تطورت �أعمال و ن�شاطات امل�صرفية الإ�سالمية تطور ًا كبري ًا و �أ�صبحت‬ ‫تلعب دور ًا مهم ًا يف الن�شاط االقت�صادي و املايل حتى بلغ عدد امل�صارف الإ�سالمية العاملة يف اململكة الآن ثالثة م�صارف‬ ‫(م�صرف الراجحي و بنك البالد و م�صرف الإمناء) يف حني تت�سابق امل�صارف التقليدية املحلية و العاملية على تقدمي‬ ‫منتجات و خدمات و فروع و نوافذ �إ�سالمية بهدف تلبية رغبات عمالئها و جذب �شريحة وا�سعة من العمالء‬ ‫اجلدد‪.‬‬ ‫لقد �أ�صبحت امل�صارف الإ�سالمية جزء ًا مهم ًا من النظام االقت�صادي و املايل يف اململكة حيث ا�ستطاعت خالل فرتة‬ ‫زمنية ال تتجاوز الع�شرين عام ًا ‪ -‬و هي فرتة ق�صرية يف عمر امل�صارف‪� -‬أن ت�ستحوذ على ح�صة جيدة من القطاع‬ ‫امل�صريف ب�سبب �أدائها املتميز و منوها الكبري �إ�ضافة �إىل قدرتها على التجديد واالبتكار حتى غدت مر�شحة لأن حتتل‬ ‫مكانة مرموقة بني امل�صارف املحلية و الإقليمية و العاملية (الإ�سالمية منها و التقليدية)‪.‬‬ ‫لقد كان منو اخلدمات املالية الإ�سالمية‪،‬معززا بالبواعث الدينية لدى املمار�سني‪،‬و امل�ستهلكني‪،‬و قدم املتعاملون مع‬ ‫هذا القطاع ت�ضحيات كبرية‪،‬يف عدالة الت�سعري‪،‬و نوعية اخلدمات‪،‬و �شفافية العالقات‪..‬و يف هذا ال�سياق‪،‬يفر�ض‬ ‫الواقع على الت�شريعيني‪،‬و جهات الإ�شراف‪،‬و الفقهاء‪�،‬س�ؤاال ملحا عن عدالة هذه اخلدمات؛خ�صو�صا �أن الأ�سا�س‬ ‫املتني للمعامالت املالية يف ا ل�شريعة هو العدل‪،‬و لأجله حرم الربا‪،‬و فر�ض احلق تعاىل الرجوع بر�ؤو�س الأموال ال‬ ‫تظلمون و ال تظلمون؟‬ ‫يف هذا الف�صل نبد�أ مبراجعة مدى جناح امل�صرفية الإ�سالمية يف حتقيق مبادئ العدالة املالية‪،‬و لو باملقارنة بالنموذج‬ ‫الربوي‪،‬و نخ�ص�ص هذا البحث لدرا�سة جتربة اململكة العربية ال�سعودية‪.‬‬

‫عدالة تقسيم الربح و المخاطر‬

‫عدالة تق�سيم الربح و املخاطر‪،‬هي الركن الركني للمعامالت املالية ال�شرعية‪ ،‬من خالل امل�شاركة بني �صاحب العمل‬ ‫و �صاحب ر�أ�س املال على �سبيل املثال ‪،‬كما يف �أنواع امل�شاركات‪،‬و العقود الأخرى‪.‬يف املقابل‪،‬يقوم عقد الربا‪،‬على‬ ‫�أ�سا�س انفراد املقر�ض‪،‬باحلماية‪،‬و حتميل املقرت�ض‪،‬كافة املخاطر‪،‬و هي يف العالقة الفردية قد ال تخلق حتديا كبريا؛�إذ‬ ‫قد يربح املقرت�ض �أ�ضعاف الفائدة التي ح�صل عليها املقر�ض‪،‬لكنها يف االقت�صاد الكلي ت�ؤدي �إىل ا�ستقطاب اقت�صادي‬ ‫ينقل تدريجيا الرثوات العامة‪ -‬مبا فيها الودائع امل�صرفية املحمية من اخلزينة العامة يف غالب الأحيان‪� -‬إىل الأغنياء‪،‬و‬ ‫ت�سخر لهم الودائع‪..‬الأمر الذي يخل �إخالال جوهريا بعدالة تقا�سم املال‪،‬و ت�ساوي الفر�ص‪.‬‬ ‫�إن التحول من احلالة الربوية اال�ستقطابية هذه �إىل حالة العدالة املطلقة‪�،‬أمر م�ستحيل من الناحية العملية‪�،‬إال �أن مبادئ‬ ‫ال�شريعة ال ت�ستهدف هذه احلالة العدالة املطلقة‪،‬فقد ف�ضل اهلل بع�ض النا�س على بع�ض‪،‬و ب�سط الرزق و قب�ضه‪،‬لكن‬ ‫بني العدالة املطلقة‪،‬و اال�ستقطاب الربوي‪،‬حالة و�سطية‪،‬ت�شبه بتعبرياتنا املعا�صرة مبد�أ تقييد حرية ال�سوق‪،‬و لهذا‬ ‫املعنى‪،‬كان الربا كريها لي�س يف الأديان التوحيدية الثالثة‪،‬بل عرفه اليونان كما عند �أر�سطو‪،‬و غريه‪.‬‬ ‫�إن حظر الربا‪�،‬أحد مبادئ حماية عدالة املعامالت املالية يف ال�شريعة‪،‬و مثله حترمي الغرر‪،‬الذي مييل حترميه‪�،‬إىل جتنب‬ ‫خماطر �أخرى لي�ست العدالة فح�سب‪،‬بل تفكيك املجتمع من خالل انت�شار العداوة و البغ�ضاء‪،‬ملا فيه من �أخذ املال‬ ‫بغري حق‪.‬‬ ‫من جهة �أخرى‪،‬ت�ؤ�س�س مبادئ امل�شاركة يف املخاطر‪،‬ملبد�أ الت�شغيل الكفء للموارد املالية‪،‬و التوظيف الكفء للطاقات‬

‫‪12‬‬


‫الذين ميار�سون جميع الأن�شطة اال�ستهالكية و التجارية و االقت�صادية داخل اململكة �ضمن ال�سيا�سات و الإجراءات‬ ‫املعتمدة من قبل م�ؤ�س�سة النقد العربي ال�سعودي و التي يوجب على جميع امل�صارف االلتزام بها‪.‬‬ ‫بالنظر اىل ال�شكل القانوين لعمالء جميع امل�صارف يف اململكة‪ ،‬جند �أنهم يت�شكلون ب�شكل رئي�سي من الأفراد (مواطنني‬ ‫�أم مقيمني) و امل�ؤ�س�سات الفردية و ال�شركات بكافة �أنواعها (امل�ساهمة العامة و امل�ساهمة املغلقة و ذات امل�س�ؤولية‬ ‫املحدودة و الت�ضامنية و التو�صية الب�سيطة و التو�صية بالأ�سهم) حيث ت�شرتك امل�صارف يف �أن الأفراد ميثلون الغالبية‬ ‫العظمى من عمالءها حيث ت�صل ن�سبتهم يف معظم امل�صارف لأكرث من ‪ %90‬من �إجمايل العمالء‪ ،‬بل قد ت�صل ن�سبتهم‬ ‫يف بع�ض الأحيان لأكرث من ‪.%95‬‬ ‫عند درا�سة و حتليل عمالء امل�صارف الإ�سالمية باملقارنة مع عمالء امل�صارف التقليدية‪ ،‬نلحظ وجود ت�شابه كبري يف طبيعة‬ ‫عمالء هذه امل�صارف بغ�ض النظر عن كونها م�صارف �إ�سالمية �أم تقليدية مما يعني عدم وجود فوارق جوهرية بني امل�صارف‬ ‫الإ�سالمية و امل�صارف التقليدية حول طبيعة �أو نوعية العمالء الذين يتعاملون معها‪ ،‬و هي نتيجة طبيعية ب�سبب ت�شابه‬ ‫منوذج العمل التجاري وال�سوق امل�ستهدفة للم�صارف التي تعمل �ضمن نف�س احلدود اجلغرافية‪.‬‬ ‫ب�شكل عام و على الرغم من �شح املعلومات املقدمة من م�ؤ�س�سة النقد العربي ال�سعودي �أو امل�صارف نف�سها‪ ،‬ن�ستطيع‬ ‫القول �أنه يف امل�صارف التقليدية ي�شكل الأفراد ال�شريحة الأكرب من املودعني يف حني ت�شكل ال�شركات (بكافة �أنواعها)‬ ‫ال�شريحة الأكرب من املقرت�ضني‪� .‬أما يف امل�صارف الإ�سالمية‪ ،‬في�شكل الأفراد ال�شريحة الأكرب من املودعني و املقرت�ضني‬ ‫على حد �سواء مما يدل على تنويع �أكرب للمحفظة الإقرا�ضية لدى امل�صارف الإ�سالمية ب�سبب تركز ن�شاط الإقرا�ض‬ ‫على الأفراد بالدرجة الأوىل (من خالل البيع بالتق�سيط) و بالتايل تقليل م�ستوى املخاطرة‪،‬و بذلك �ساهمت اخلدمات‬ ‫الإ�سالمية يف تو�سيع التمويل اال�ستهالكي‪،‬ممت�صة االئتمان عن القطاعات الإنتاجية‪،‬و هو ما يتعار�ض مع مبادئ‬ ‫الت�شغيل الكفء للموارد‪،‬يو�ضح ذلك اجلدول الآتي‪.‬‬ ‫بالريال السعودي‬

‫ا�ستهالكي‬

‫م�صرف الراجحي‬

‫‪ 53,2‬مليار‬

‫بنك البالد‬

‫الإجمايل‬

‫القطاع‬

‫جتاري‬

‫‪ 18,5‬مليار‬

‫‪ 2,5‬مليار‬

‫‪ 21,0‬مليار‬

‫حكومي‬

‫‪ 11,5‬مليار‬

‫‪-‬‬

‫‪ 11,5‬مليار‬

‫�صناعي‬

‫‪ 3,6‬مليار‬

‫‪ 0,3‬مليار‬

‫‪ 3,9‬مليار‬

‫�إن�شائي‬

‫‪ 4,9‬مليار‬

‫‪ 0,4‬مليار‬

‫‪ 5,3‬ميار‬

‫خدمي‬

‫‪ 2,6‬مليار‬

‫‪ 0,6‬مليار‬

‫‪ 3,2‬مليار‬

‫زراعة وا�سماك‬

‫‪ 1,2‬مليار‬

‫‪-‬‬

‫‪ 1,2‬مليار‬

‫بنوك وم�ؤ�س�سات مالية‬

‫‪ 7,9‬مليار‬

‫‪ 7,1‬مليار‬

‫‪ 15,0‬مليار‬

‫اخرى‬

‫‪ 1,6‬مليار‬

‫‪ 1,8‬مليار‬

‫‪ 3,4‬مليار‬

‫االجمايل‬

‫‪ 105,0‬مليار‬

‫‪ 13,4‬مليار‬

‫‪ 118,4‬مليار‬

‫‪ 0,7‬مليار‬

‫‪ 53,9‬مليار‬

‫من هذا اجلدول يتبني �أن امل�صرفية الإ�سالمية‪،‬حققت انحرافا ملمو�سا يف تو�سيع اال�ستهالك‪،‬و �أخفقت يف حتقيق‬ ‫مبادئ عدالة التوزيع‪،‬الأمر الذي ي�شري �إىل تعرث ج�سيم يف ال�سيا�سات الإ�شرافية و ال�شرعية‪،‬لهذه ال�صناعة‪.‬‬

‫‪15‬‬


‫فيما يلي جدول يو�ضح توزيع الأ�صول امل�ستثمرة لدى امل�صارف التقليدية بح�سب املعايري املوحدة و املعتمدة من قبل‬ ‫م�ؤ�س�سة النقد العربي ال�سعودي لعام ‪2007‬م‪:‬‬ ‫بالريال السعودي‬

‫الأ�صول امل�ستثمرة‬

‫القيمة الإجمالية‬

‫الن�سبة‬

‫اال�ستثمارات‬

‫‪ 259,7‬مليار‬

‫‪%35‬‬

‫الإجمايل‬

‫‪ 739,1‬مليار‬

‫‪-‬‬

‫القرو�ض وال�سلف‬

‫‪%65‬‬

‫‪ 479,4‬مليار‬

‫على ذلك‪ ،‬يتبني لنا �أن �إجمايل الأ�صول امل�ستثمرة لكل من امل�صارف الإ�سالمية و التقليدية يف عمليات امل�شاركة –‬ ‫رغم كونها م�شاركة �شكلية‪ -‬تبلغ قيمة متوا�ضعة ال تتجاوز ‪ 1,3‬مليار ريال فقط متثل ن�سبة ‪ %0,15‬من �إجمايل‬ ‫الأ�صول امل�ستثمرة يف امل�صارف جمتمعة و البالغ قيمتها نحو ‪ 857,1‬مليار ريال‪.‬‬ ‫بناء ًا على ما �سبق‪ ،‬ن�ستطيع القول �أن امل�صارف الإ�سالمية العاملة يف اململكة تقوم بعملها التمويلي‪،‬و اال�ستثماري‪،‬على‬ ‫�أ�سا�س امل�صرفية التقليدية‪،‬حيث ترتكز �أكرث من ‪ %99‬من �أ�صولها امل�ستثمرة يف عمليات البيع بالتق�سيط و املرابحة و البيع‬ ‫الآجل و اال�ست�صناع و هي منتجات م�صرفية تقوم – من الناحية التجارية و االقت�صادية‪ -‬على منوذج الفائدة الربوي‪.‬‬ ‫و نتيجة لذلك يك�شف حتليل ربحية امل�صارف الإ�سالمية للعام املايل ‪2007‬م‪� ،‬أن الدخل من عمليات البيع بالتق�سيط‬ ‫و املرابحة و البيع الآجل و اال�ست�صناع (و هي عمليات ال تعتمد على تقا�سم الربح و املخاطرة) ت�شكل �أكرث من ‪%92‬‬ ‫من �إجمايل دخل هذه امل�صارف يف حني ي�أتي باقي الدخل من مكا�سب حتويل عمالت �أجنبية و �أتعاب خدمات م�صرفية‬ ‫�أخرى مثل‪ :‬و�ساطة الأ�سهم و االعتمادات امل�ستندية و ال�ضمانات البنكية‪.‬‬ ‫و يو�ضح ذلك �أنه على �سبيل املثال بالنظر �إىل العائد على حقوق امل�ساهمني للعام ‪2007‬م فيما بني م�صرف الراجحي‬ ‫كم�صرف ميثل امل�صارف الإ�سالمية و م�صارف كل من �سامبا و الأهلي و الريا�ض و �ساب كم�صارف متثل امل�صارف‬ ‫التقليدية‪� ،‬سنجد �أن ن�سبة العائد على حقوق امل�ساهمني فيما بني هذه امل�صارف متقاربة �إىل حد كبري و بالتايل ت�شابه‬ ‫النتائج فيما بينها كما يف اجلدول التايل الذي يو�ضح هذه املقارنة‪:‬‬ ‫معيار املقارنة‬

‫العائد على حقوق امل�ساهمني‬

‫الراجحي‬ ‫‪%27‬‬

‫�سامبا‬ ‫‪%27‬‬

‫الأهلي‬ ‫‪%22‬‬

‫الريا�ض‬ ‫‪%24‬‬

‫�ساب‬ ‫‪%25‬‬

‫من خالل هذا اجلدول و قيا�س ًا على قاعدة التنا�سب الطردي بني املخاطرة و العائد‪ ،‬يت�ضح لنا �أنه نتيجة لت�ساوي‬ ‫م�ستوى املخاطرة و العائد بني جميع هذه امل�صارف نتيجة لطبيعة العمل املت�شابهة (�أي العمل بنموذج الفائدة من‬ ‫الناحية التجارية) فان العائد على حقوق امل�ساهمني ظهر ب�شكل متقارب‪.‬‬

‫كفاءة توزيع االئتمان‪:‬‬

‫نتيجة لتوجيه امل�صارف الإ�سالمية و التقليدية خدماتها و منتجاتها امل�صرفية جتاه جميع �شرائح املجتمع يف اململكة‪،‬‬ ‫ف�إن امل�ستفيدين من هذه اخلدمات و املنتجات امل�صرفية �سيكونون بالطبع هم الأ�شخا�ص الطبيعيني و االعتباريني‬

‫‪14‬‬


‫تهلكني‪،‬يف جانبي‬ ‫امل�صصتهلكني‪،‬يف‬ ‫صالمية‪،‬اإىل حيف منتظم على امل�‬ ‫لقد اأدت الفجوات التنظيمية‪،‬بني امل�صرفية التقليدية و الإ�إ�صالمية‪،‬‬ ‫صتهلكني اإىل اخلدمات امل�صرفية‪.‬‬ ‫امل�صصتهلكني‬ ‫وق‪،‬و عدالة نفاذ امل�‬ ‫ال�صصصوق‪،‬و‬ ‫ية يف ال�‬ ‫التناف�صصصية‬ ‫الإيداع‪،‬و التمويل‪،‬ما انعك�ضض على هيكل التناف�‬ ‫ات التنظيم امل�صريف‪،‬اأدات لإعادة توزيع يف‬ ‫يا�صصات‬ ‫صيا�ص‬ ‫�صيا�‬ ‫من الناحية الأخرى‪،‬اأدت هذه االختاللت اإىل اأن تكون �ص‬ ‫نوات االربع الخرية من ‪2004‬م‬ ‫ال�صصصنوات‬ ‫المية‪،‬خالل ال�‬ ‫إ�صصالمية‪،‬خالل‬ ‫رايف‪،‬فقد حقق اأحد امل�صارف الإ�ص‬ ‫ها االختالل الإ�إ�صصصرايف‪،‬فقد‬ ‫ا�صصها‬ ‫صا�ص‬ ‫أ�صا�‬ ‫الرثوات‪،‬اأ�ص‬ ‫بة منو بلغت ‪ %30‬يف حني مل يتمكن اي من امل�صارف التقليدية حتقيق منوا يف الربحية يقرتب من ذلك‪،‬بل‬ ‫ن�صصصبة‬ ‫اىل ‪2007‬م ن�‬ ‫وية ت�صنيف و تقييم اخلدمات‬ ‫فو�صصوية‬ ‫صي اإىل فو�‬ ‫ا�صي‬ ‫صا�ص‬ ‫أ�صا�‬ ‫صكل اأ�ص‬ ‫ب�صصكل‬ ‫تراوحت بني ‪،%27-%10‬و يعود هذا التفاوت يف الدخل ب�‬ ‫صافة اإىل قيام امل�صرفية‬ ‫إ�صافة‬ ‫عريية مظللة‪،‬اإ�ص‬ ‫ت�صصصعريية‬ ‫ات ت�‬ ‫يا�صصات‬ ‫صيا�ص‬ ‫ل�صصيا�‬ ‫وعه ل�‬ ‫خ�صصوعه‬ ‫المية‪،‬الأمر الذي اأدى اإىل ارتباك اجلمهور‪،‬و خ�ص‬ ‫املالية الإ�إ�صصصالمية‪،‬ا‬ ‫بة ربحية بلغت ‪.%9،88‬‬ ‫بن�صصصبة‬ ‫يط بن�‬ ‫بالتق�صصصيط‬ ‫متاجرة‪،‬بهوام�ضض لعمليات البيع بالتق�‬ ‫المية بعمليات متاجرة‪،‬بهوام�‬ ‫الإ�إ�صصصالمية‬ ‫المية) و البنك االهلي‬ ‫�صصالمية)‬ ‫تثمار بني م�صرف الراجحي (اكرب امل�صارف اال�ص‬ ‫�صصتثمار‬ ‫يو�صصصحح الفروق يف العائد على اال�ص‬ ‫اجلدول التايل يو�‬ ‫امبا املالية و بنك الريا�ض (و التي متثل اكرب امل�صارف التقليدية) خالل العام املايل ‪2007‬م‪:‬‬ ‫التجاري و جمموعة ��صصصامبا‬ ‫امل�صرف‬

‫ن�صبة العائد على ال�صتثمار‬

‫م�صرف الراجحي‬

‫‪%8.2‬‬

‫البنك الأهلي التجاري‬

‫‪%6.0‬‬

‫امبا املالية‬ ‫جمموعة ��صصصامبا‬

‫‪%6،2‬‬

‫بنك الريا�ض‬

‫‪%6.5‬‬

‫تغالل مواردهم‬ ‫�صصتغالل‬ ‫صتهلكني‪،‬ل�ص‬ ‫امل�صصتهلكني‪،‬‬ ‫صتهلكني‪،‬‬ ‫المية يف اململكة فريدا‪،‬من حيث تعر�ض امل�‬ ‫لئن كان منوذج اخلدمات املالية الإ�إ�صصصالمية‬ ‫رتكا يف غالب الدول‬ ‫م�صصصرتكا‬ ‫ما م�‬ ‫قا�صصصما‬ ‫أخرى‪،‬فاإن هذه احلال‪،‬متثل قا�‬ ‫عري من جهة اأخرى‪،‬فا‬ ‫الت�صصصعري‬ ‫ات الت�‬ ‫يا�صصات‬ ‫صيا�ص‬ ‫الودائعية‪،‬من جهة‪،‬و جور ��صصيا�‬ ‫الر�صصمم البياين الآتي هيكلة توزيع املنتجات‬ ‫المية‪،‬و يظهر ذلك من هيكلة املنتجات‪،‬يف هذه ال�صناعة‪،‬اإذ يظهر الر�‬ ‫الإ�إ�صصصالمية‪،‬و‬ ‫وق امل�صرفية مباليزيا‪.‬‬ ‫ال�صصصوق‬ ‫يف ال�‬

‫‪17‬‬


‫عدالة التسعير‪:‬‬

‫�أو�ضحنا يف الفقرات ال�سابقة‪�،‬أن امل�صرفية الإ�سالمية يف اململكة‪�،‬أ�س�ست منوذج عملها التجارية طبقا ملبادئ الفائدة‪،‬و‬ ‫�أنها متيل �إىل التمويل الإ�ستهالكي‪،‬و ت�ستهدف الأفراد يف جمع الودائع‪،‬فهل كانت هذه امل�صرفية‪،‬مماثلة – على‬ ‫الأقل‪ -‬يف �سيا�ساتها الت�سعريية‪،‬لتكون عادلة‪،‬يف خدماتها املبنية على منوذج الفائدة الربوي؟‬ ‫للإجابة على هذا الت�سا�ؤل‪،‬قمنا بفح�ص‪،‬ال�سيا�سات الت�سعريية يف اخلدمات الإ�سالمية‪،‬و هي �أحد معايري العدالة‪،‬ف�إذا‬ ‫كانت اخلدمات متماثلة‪،‬من ناحية النموذج التجاري من حيث متاثل املخاطر‪،‬فمن املفرت�ض‪،‬جتاريا و اقت�صادي �أن‬ ‫تت�شابه الأ�سعار‪،‬بحيث يح�صل امل�ستهلك‪،‬على اخلدمات نف�سها بكلفة متماثلة‪،‬و لي�س من غر�ض هذه الدرا�سة‪-‬‬ ‫نظرا لطبيعتها الت�شريعية‪�-‬أن تخو�ض يف �سيا�سات ت�سعري عمومية‪،‬بل تهدف من وراء هذه املقارنات التحليلية‪�،‬أن‬ ‫ن�ستك�شف الإنحرافات الإ�شرافية التي تخلق الفروقات ال�سعرية امل�صطنعة‪.‬‬ ‫�إن مدخالت امل�صرفية ب�شقيها التقليدي و الإ�سالمية‪،‬تتمثل يف ا�ستقبال الودائع‪،‬و تتمثل خمرجاتها يف توظيف هذه‬ ‫املوارد املالية يف متويل العمالء‪،‬و تت�شابه التكاليف‪،‬فيالنموذجني الإ�سالمي و التقليدي من حيث املوارد الب�شرية‪،‬و‬ ‫التجهيزات‪،‬و غريها‪،‬فلنقارن مدى عدالة الت�سعري‪،‬يف جانبي العر�ض الطلب‪�،‬أي يف جانبي الإيداع‪،‬و التمويل‪.‬‬ ‫ففي جانب الإيداع‪،‬يغلب على امل�صرفية الإ�سالمية يف اململكة‪،‬ا�ستمالة الودائع من خالل احل�سابات اجلاري‪،‬و‬ ‫لهذا ت�أخرت هذه امل�صارف يف تقدمي خدمات �صناديق ت�شغيل الأموال(املتاجرة)‪،‬و هي اخلدمة املماثلة للودائع‬ ‫املربوطة‪،‬فكالهما ي�سهدف املودع احل�صول على عائد �إ�ستثماري‪،‬مبخاطر متدنية‪،‬و �سبب ت�أخر امل�صرفية الإ�سالمية‬ ‫يف تقدمي هذه اخلدمة هو تعار�ض امل�صالح بني امل�صرف و املودعني؛�إذ يح�صل امل�صرف على الأموال جمانا‪،‬يف مقابل‬ ‫امل�صرف التقليدي‪،‬الذي تناف�سه امل�صارف الأخرى على ودائع العمالء من خالل فوائد احل�سابات‪،‬ب�أنواعها‪.‬‬ ‫و حني �أن�ش�أت البنوك التقليدية‪�،‬صناديق املتاجرة‪،‬و ناف�ست على الودائع طويلة الأجل‪�،‬أن�ش�أت البنوك‬ ‫الإ�سالمية‪�،‬أدوات مماثلة‪،‬لتحتفظ بالعمالء املحنكني‪،‬الذين يدركون ت�شابه املنتجات‪،‬على الرغم من ذلك ما تزال‬ ‫امل�صرفية الإ�سالمية‪،‬تقدم للجمهور �أ�سعارا غري عادلة‪،‬يف خدمات �صناديق املتاجرة‪ ،‬و ننتهي �إىل مقارنة حمددة‪،‬حيث‬ ‫جند �أن �أ�سعار الودائع املربوطة لأجل لفرتة ‪ 30‬يوما لدى امل�صارف التقليدية تبلغ ‪ %3,25‬فيما يقدم م�صرف �إ�سالمي‬ ‫اال�ستثمار املبا�شر لنف�س الفرتة ب�سعر ‪.%2,50‬‬ ‫�أما يف جانب العر�ض‪�،‬أي تقدمي خدمات التمويل‪،‬فنجد �سيا�سات امل�صرفية الإ�سالمية‪،‬متيل �إىل امل�سا�س بعدالة‬ ‫الت�سعري‪،‬ب�صورة �أو�ضح‪،‬على فعلى �سبيل املثال‪ ،‬عند ارتفاع ا�سعار الفائدة من ‪� %1‬سنوي ًا اىل نحو ‪� %5‬سنوي ًا على‬ ‫الريال ال�سعودي و الدوالر االمريكي خالل الفرتة من ‪2005‬م اىل ‪2007‬م‪ ،‬ارتفعت ربحية م�صرف �إ�سالمي من الودائع‬ ‫اجلارية بن�سبة ‪� %4‬سنوي ًا يف حني قام امل�صرف برفع تكلفة االقرا�ض على بع�ض برامج التمويل ال�شخ�صي (و التي‬ ‫ت�شكل ال�سواد االعظم من حجم عمليات االقرا�ض يف امل�صرف) عند م�ستويات جتاوزت ‪� %9‬سنوي ًا بهدف تثبيت‬ ‫هوام�ش الربح من االقرا�ض ً‬ ‫بدال من انخفا�ضها‪.‬‬ ‫اال �أنه مع انخفا�ض ا�سعار الفائدة من ‪� %5‬سنوي ًا اىل ‪� %1‬سنوي ًا خالل الفرتة من ‪2007‬م اىل ‪2008‬م‪ ،‬قام امل�صرف‬ ‫بتثبيت ا�سعار تكلفة االقرا�ض ممثلة بتكلفة بع�ض برامج التمويل ال�شخ�صي عند نف�س امل�ستويات (اي ‪� %9‬سنوي ًا)‬ ‫ف�أدى ذلك اىل ارتفاع هوام�ش الربح من االقرا�ض بحوايل ال�ضعف لتعوي�ض امل�صرف من انخفا�ض هوام�ش الربح من‬ ‫الودائع اجلارية‪،‬التي يتميز بها عن التقليدية‪.‬‬

‫‪16‬‬


‫لفصل الثاني‬

‫إطار عمل شامل‬ ‫لحوكمة شركات‬ ‫الخدمات المالية‬ ‫اإلسالمية‬


‫ا‬


‫‪ -1‬مقدمة‬ ‫تهدف حوكمة �شركات اخلدمات املالية الإ�سالمية �إىل توفري عقود عادلة وتخفيف خماطر امل�ضاربة وتفادي الطمع‬ ‫واجل�شع الب�شري‪ .‬ومع �أن التمويل املتوافق مع �أحكام ال�شريعة الإ�سالمية يعود تاريخه �إىل �صدر الإ�سالم‪ ،‬ف�إنه قد‬ ‫خا�ض جتربة حياة جديدة منذ بداية �سبعينات القرن املا�ضي‪ ،‬وانفجار ًا مدوي ًا منذ بداية هذه الألفية اجلديدة‪.‬‬ ‫وعرب هذا التاريخ الطويل‪ ،‬فقد حكمت اخلدمات املالية الإ�سالمية مبادئ رئي�سة منها (‪ )1‬حظر الربا(‪)1‬؛ (‪ )2‬حترمي‬ ‫الغرر‪�،‬أي اقت�سام املخاطر ب�أن تعك�س �شروط املعامالت املالية ت�ساوقا يف توزيع املخاطر العائد التي قد يواجهها �أي‬ ‫من طريف املعاملة؛ (‪ )3‬القب�ض‪�،‬أي املادية �أو الوجود الفعلي ‪ – Materiality‬هناك حاجة لأن تكون كل معاملة مالية‬ ‫واقعا ماديا‪� ،‬أي‪ ،‬وجودا فعليا‪ ،‬مبعنى‪� ،‬أن ترتبط ب�شكل مبا�شر �أو غري مبا�شر مبعاملة اقت�صادية فعلية(‪)2‬؛ (‪ )4‬عدم‬ ‫اال�ستغالل – ينبغي �أن ال تُف�ضي �أي معاملة مالية �إىل ا�ستغالل �أي طرف يف املعاملة(‪)3‬؛ و(‪ )5‬عدم متويل �أي �أن�شطة تلحق‬ ‫ال�ضرر باملجتمع مثل �إنتاج امل�شروبات الكحولية‪ .‬وتلتزم �شركات اخلدمات املالية الإ�سالمية مبزاولة ن�شاطها على‬ ‫نح ٍو يت�سق مع هذه املبادئ اخلم�سة‪.‬‬ ‫�إن الثقة ب�أن �شركات اخلدمات املالية الإ�سالمية ت ّتبع قواعد ال�سلوك التي �ألزمت نف�سها باتباعها يمُ كن �أن ُيعزز �أداءها‬ ‫ُ‬ ‫ويحث على عدم اال�ستغالل املايل ومن ثم ُيف�ضي �إىل العدالة االجتماعية‪ .‬ومن الهام �أن‬ ‫املايل‪ ،‬و ُيخفف املخاطر املالية‬ ‫تتطور �شركات اخلدمات املالية الإ�سالمية من خالل �إطار عمل حلوكمة تعمل على ترقية و تعزيز ثقة �أ�صحاب العالقة‬ ‫يف هذه اخلدمات ‪ Stakeholders‬ب�أن االلتزام بالتقيد ب�أحكام ال�شريعة الإ�سالمية �أمر قد مت الوفاء به‪.‬‬ ‫�إن التزام التقيد ب�أحكام ال�شريعة الإ�سالمية هو التزام مبزاولة �أن�شطة خدمات الو�ساطة املالية على نحو ُيراعي امل�سئولية‬ ‫االجتماعية‪ .‬وتعود قواعد ال�سلوك التجاري لهذه اخلدمات �إىل مبادئ ال�شريعة الإ�سالمية‪ .‬وعلى هذا النحو‪ ،‬ف�إنه‬ ‫من منظور التطبيق‪ ،‬يكون التزام جانب التقيد مببادئ ال�شريعة الإ�سالميةمماث ًال لاللتزام بالتقيد بقواعد حلوكمة‬ ‫ال�شركات‪ .‬وكغريها من االلتزامات الأخرى اخلا�صة بقواعد ال�سلوك التجاري‪ ،‬ف�إن الثقة العامة تُعد �أمرا حا�سما‬ ‫للأداء‪ .‬ويمُ ِكن لأي �إطار عمل حلوكمة �شرعية �أن ُي�ساعد يف تطوير الثقة‪.‬‬ ‫ي�ضاف �إىل �أهمية هذا الإن�ضباط‪�،‬أن حداثة هذه ال�صناعة‪،‬و التناف�س ال�شديد بني الدول على ا�ستقطابها‪،‬ي�ستوجب‬ ‫ا�ستحداث منظور متكامل لتطوير هذه ال�صناعة‪،‬يبد�أ بهذه احلوكمة‪�،‬أي االن�ضباط مع ال�سلوك التجاري املعلن‪.‬يف‬ ‫هذا الف�صل �سنتناول و�صف معنى االن�ضباط‪�،‬أو احلوكمة التي حتتاجها اخلدمات املالية الإ�سالمية‪.‬‬ ‫يثري تنفيذ �إطار عمل حلوكمة �شرعية �سل�سلة من ثالثة �أ�سئلة تتمثل فيما يلي‪� :‬أ) ما الذي يتوجب التقيد به‪� ،‬أو‬ ‫ما هي القواعد التي يتوجب احرتامها؟ ب) من الذي يتوجب عليه التقيد‪ ،‬وعلى من تُطبق تلك القواعد؟ ج) كيف‬ ‫يتم �ضمان تنفيذ القواعد �أو تقييم ما �إذا مت بالفعل التقيد بها؟‪ .‬وعليه من املتوقع �أن يعك�س �أي �إطار عمل حلوكمة‬ ‫�شرعية الأوزان التي تقدمها �أي من هذه اجلوانب يف النظر فيما يت�صل بتطويرها وتنفيذها‪ .‬ويجوز النظر �إىل �إطار‬ ‫كل من مفهومي الربا والفائدة‪ .‬و�أي معدل عائد �أو «م�ضمون»‬ ‫‪  1‬يعني هذا امل�صطلح حرفيا �أي زيادة �أو �إ�ضافة ويق ُر الفقه الإ�سالمي �أن امل�صطلح يت�ضمن ٍ‬ ‫على قر�ض �أو ا�ستثمار غفل من املخاطرة ُيعترب ربا وبذلك يحظره الإ�سالم‪.‬‬ ‫‪   2‬لي�س ثمة حاجة لوجود مادي مثال واحد مقابل واحد بني املعاملة االقت�صادية الفعلية واملعاملة املالية‪.‬‬ ‫‪   3‬ال ي�ستلزم �أي ا�ستغالل عدم توفر معلومات غري مت�ساوقة بني �أطراف العقد وتتطلب �إف�صاحا كامال عن املعلومات‪.‬‬

‫‪21‬‬


20


‫الت�سويات الدويل ‪ Bank for International Settlement‬فيما يت�صل بحوكمة ال�شركات‪ .‬وتتم الإ�شارة �إىل ال�سمات‬ ‫العامة للأخرية فقط عندما تكون مت�صلة ب�إطار العمل ال�شامل حلوكمة �شرعية‪ .‬وتنظر الدرا�سة �أي�ض ًا يف الإطار العري�ض‬ ‫للتقيد ب�أحكام ال�شريعة الإ�سالمية يف بلد معني‪ .‬وال تركز الدرا�سة اهتماما على التدابري اخلا�صة بحوكمة �شرعية ما‬ ‫يف م�ؤ�س�سة مالية بعينها‪ ،‬فهي تنظر يف التدابري اخلا�صة للتقيد ب�أحكام ال�شريعة الإ�سالمية من منظور �شامل(‪.)1‬‬

‫فعالة‪.‬‬ ‫‪ -2‬السياق التجاري لحوكمة شرعية ّ‬

‫�إن تعزيز قيمة �أ�صحاب امل�صلحة يعترب غر�ض ًا مركزي ًا لأي ن�شاط جتاري �سواء كان يقوم على التمويل التقليدي �أو‬ ‫التمويل الذي ي�ستند �إىل �أحكام ال�شريعة الإ�سالمية‪ .‬ويعتمد ا�ستقرار �شركات اخلدمات املالية الإ�سالمية وكذلك‬ ‫الأداء املايل والقدرة على توظيف املوارد على ثقة �أ�صحاب امل�صلحة يف امل�ؤ�س�سات الفردية وعلى ال�صناعة ب�شكل عام‪.‬‬ ‫و�إحدى مظاهر الثقة فيما يتعلق ب�شركات اخلدمات املالية الإ�سالمية هو �إحاطة �أ�صحاب امل�صلحة �أن �أن�شطتهم املالية‬ ‫تتم وفق ًا لقناعاتهم ال�شرعية‪ .‬وتت�ضمن تدابري احلوكمة الداخلية واخلارجية فيما يت�صل بال�شركات هياكل و�إجراءات‬ ‫ينبغي �أن توفر طم�أنينة كافية ب�أن الأن�شطة التجارية واملالية تتم وفق ًا لأهداف معلنة وهي على وجه التحديد التوافق‬ ‫مع �أحكام ال�شريعة الإ�سالمية‪.‬‬ ‫وعن طريق التجربة ميكن �أن ن�ستنتج بع�ض ًا من الآثار االيجابية للحوكمة اجليدة لل�شركات واملتمثلة يف اجلوانب‬ ‫الأربعة التالية‪ً � :‬‬ ‫أوال‪� :‬إنها ت�سهل فر�صة احل�صول على متويل خارجي‪ ،‬ذلك �أن من املرجح �أن ُيقدم امل�ستثمرون‬ ‫وامل�ؤ�س�سات املالية التمويل �إىل ال�شركات وامل�ؤ�س�سات التي يطمئنون �إىل تدابريها اخلا�صة بحوكمة ال�شركات‪،‬‬ ‫وي�شمل ذلك الو�ضوح و�إمكانية تنفيذ حقوق �أ�صحاب امل�صلحة‪ .‬ثاني ًا‪ :‬متيل احلوكمة اجليدة لل�شركات �إىل خف�ض‬ ‫تكاليف املوارد حيث ت�شيع �شعور ًا بتقليل املخاطر ميكن ترجمته �إىل ا�ستعداد ملحوظ من ِقبل �أ�صحاب امل�صلحة‬ ‫يف قبول عوائد �أقل‪ .‬ثالث ًا‪ :‬لقد ثبت �أن احلوكمة اجليدة لل�شركات ت�ؤدي �إىل �أداء ت�شغيلي �أف�ضل‪ .‬و�أخري ًا‪ ،‬ف�إنها‬ ‫ت�ؤدي �إىل خف�ض عدوى املخاطر الناجتة عن الع�سر املايل‪ .‬وبالإ�ضافة �إىل خف�ض املخاطر الداخلية عن طريق رفع �إدراك‬ ‫امل�ستثمرين باملخاطر والرغبة يف اال�ستثمار‪ ،‬ف�إنها تزيد القوة والقدرة على ا�ستعادة العافية لل�شركات يف مواجهة‬ ‫ال�صدمات اخلارجية(‪ .)2‬ونتيجة لذلك ف�إن ملخاطر حوكمة ال�شركات ت�أثري ًا على تقييم ال�شركة(‪ .)3‬وقد �أظهر م�سح‬ ‫�أجرته �شركة ماكنزي يف العام ‪2002‬م �أن م�ؤ�س�سات اال�ستثمار تدفع مبالغ �أكرث لال�ستحواذ على ال�شركات التي تتمتع‬ ‫ب�إدارات قوية حيث بلغ املتو�سط ‪ %30‬يف �أوربا ال�شرقية و�أفريقيا و‪ %22‬يف �أ�سيا و�أمريكا الالتينية‪.‬‬ ‫وت�ؤدي ال�شركات التي حتظى ب�إدارات قوية �أدا ًء �أف�ضل‪ .‬وك�شفت درا�سة قامت بها �ستاندرد �آند بورز & ‪Standard‬‬

‫‪ )Poor’s (S&P‬يف العام ‪2004‬م خلم�سمائة �شركة بتكليف من دويت�شه بنك ‪� Deutsche Bank‬أن ال�شركات التي‬ ‫‪�  1‬أنظر على �سبيل املثال جري�س وبيلجريني (‪ )2002‬والإ�شارات يف «حوكمة ال�شركات يف امل�ؤ�س�سات التي تقدم خدمات مالية �إ�سالمية‪ :‬الق�ضايا‬ ‫واخليارات»‪ ،‬البنك الدويل‪ ،‬ورقة عمل بحثية عن ال�سيا�سة بالرقم ‪ ،4052‬نوفمرب‪� ،‬أو م�شعل عبد الباري (‪�« ،)2004‬إ�سرتاتيجية للإ�شراف ال�شرعي‬ ‫اخلارجي»‪ ،‬الورقة املقدمة يف م�ؤمتر ال�شريعة الرابع الذي عقدته هيئة املحا�سبة واملراجعة للم�ؤ�س�سات املالية الإ�سالمية‪ ،‬البحرين‪� ،‬أكتوبر‪.‬‬ ‫‪�  2‬أ�س جال�سنز ‪« )2003( .Glaessens S‬حوكمة ال�شركات والتنمية»‪� ،‬أكتوبر ‪642721=http//www.ssm.com/abstract‬‬ ‫‪�  3‬آر جراندمونت ‪ ،R. Grandmont‬وجي جرانت ‪ G. Grant‬واف �سلفا ‪�« )2004(F. Silva‬أبعد من الأرقام– حوكمة ال�شركات‪ :‬نتائج‬ ‫للم�ستثمرين»‪ ،‬دويت�شه بنك‪ ،‬ابريل‪.‬‬

‫‪23‬‬


‫العمل ال�شامل حلوكمة �شرعية من منظور �أحكام ال�شريعة الإ�سالمية التي يتوجب التقيد بها‪ .‬ولكن يجوز �أي�ضا‬ ‫النظر �إىل التقيد من منظور ال�شركة (امل�ؤ�س�سة الخ) �أو املنتج �أو اخلدمة �أو العملية التي يكون مطلوبا تقيدها ب�أحكام‬ ‫ال�شريعة الإ�سالمية‪� .‬إ�ضافة �إىل ذلك‪ ،‬يجوز النظر �إىل التقيد ب�أحكام ال�شريعة الإ�سالمية من منظور �ضمان كيفية‬ ‫التزام م�ؤ�س�سة مالية ما ب�أحكام ال�شريعة الإ�سالمية �أو قيام وكالة ما بتقييم التقيد ب�أحكام ال�شريعة الإ�سالمية‪� .‬إن من‬ ‫�ش�أن �أي �إطار عمل حلوكمة �شرعية �أن يوازن بني وجهات النظر املختلفة هذه‪.‬‬ ‫قامت اململكة العربية ال�سعودية ب�إ�صدار �إطار عمل حلوكمة ال�شركات من �أجل توجيه ال�سلوك التجاري‪ .‬وتعمل‬ ‫ال�سلطات املخت�صة واجلهات املنظمة من �أجل تطوير �إطار عمل حلوكمة ال�شركات عن طريق الإ�صالح القانوين‬ ‫وامل�ؤ�س�سي‪ .‬ويف هذا اخل�صو�ص‪ ،‬مت �إ�صدار الئحة حوكمة ال�شركات لل�شركات املدرجة يف ال�سوق املالية (‪،)2006‬‬ ‫ودلي ًال ا�سرت�شادي ًا حول �أف�ضل ممار�سات حوكمة ال�شركات بالن�سبة للبنوك ف�ضال عن تعزيز الوظائف الإ�شرافية يف‬ ‫كامل القطاع املايل‪ .‬وقد �أ�صدرت م�ؤ�س�سة النقد العربي ال�سعودي على موقعها يف ال�شبكة االلكرتونية مذكرة تو�ضح‬ ‫�سلطات وم�سئوليات �أع�ضاء جمال�س �إدارات البنوك التجارية ال�سعودية‪ .‬وتلقي املذكرة ال�ضوء على قوانني الرقابة‬ ‫على البنوك وال�شركات وعلى م�سئوليات �أع�ضاء جمل�س الإدارة‪ ،‬كما ت�شري �أي�ضا �إىل الدور الهام لعقد ت�أ�سي�س البنك‪.‬‬ ‫ويتم النظر يف مزيد من التطويرات يف اجلوانب التنظيمية وامل�ؤ�س�سية وب�شكل خا�ص يف قطاع �شركات اخلدمات املالية‬ ‫الإ�سالمية‪.‬‬ ‫لقد مت القيام بهذه الإ�صالحات يف �سياق اقت�صاد مي ُر مبرحلة طفرة‪ .‬حيث بلغ منو �إجمايل الناجت القومي الفعلي‬ ‫‪ ،%4.1‬فيما بلغ منو �إجمايل الناجت القومي يف القطاع غري النفطي حوايل ‪ %4.8‬بالتوافق مع الأداء احلايل‪ ،‬وحقق‬ ‫�إجمايل الناجت القومي يف القطاع غري النفطي ال�صناعي ‪ .%8.4‬لقد ا�ستفاد القطاع املايل من الطفرة حيث اقرتبت‬ ‫�أ�صول البنوك من ‪ 287‬بليون دوالر �أمريكي بنهاية العام ‪2007‬م‪ .‬وقد نه�ض �سوق الأ�سهم ليحتل املرتبة الثالثة يف‬ ‫الأداء بني �أ�سواق الأ�سهم العربية وفقا مل�صادر �صندوق النقد العربي‪.‬‬ ‫تربز هذه الدرا�سة يف هذا الف�صل املتعلق باحلوكمة‪ ،‬امل�سائل التي ت�ؤثر على تطوير وتنفيذ �إطار العمل ال�شامل‬ ‫حلوكمة �شرعية من �أجل �شركات خدمات مالية فعالة متوافقة مع �أحكام ال�شريعة الإ�سالمية وثيقة ال�صلة بواقع‬ ‫اململكة العربية ال�سعودية‪ .‬ومت�ضي الدرا�سة �أي�ضا بتقدميها �أوال الأ�سباب الفعلية للحاجة �إىل �إطار عمل حلوكمة‬ ‫�شرعية من �أجل �شركات اخلدمات املالية الإ�سالمية يف اجلزء ‪ .2‬ومت�ضي الدرا�سة بعد ذلك يف النظر يف املعايري الرئي�سة‬ ‫التي يريدها املرء يف �شركات اخلدمات املالية الإ�سالمية وتحُ دد وكاالت من منظور خمتلف ميكن ت�ضمينه يف �أي �إطار‬ ‫عمل حلوكمة �شرعية يف اجلزء ‪ .3‬وقد متت مراجعة خربات عدد من �إطارات العمل ال�شاملة حلوكمة �شرعية كما مت‬ ‫�إبراز مالحمها الرئي�سة يف اجلزء ‪ .4‬ونقرتح يف اجلزء ‪ 5‬من هذا الف�صل مالمح �إطار عمل حلوكمة �شرعية ميكن اعتماده‬ ‫يف اململكة العربية ال�سعودية‪ .‬وباجلزء ‪ 6‬من الورقة نتقدم بخامتة لهذا الف�صل‪.‬‬ ‫يتناول هذا الف�صل احلوكمة ال�شرعية‪ .‬وهو ال يتناول امل�سائل العامة حلوكمة ال�شركات ح�سب تعريفها يف مبادئ‬ ‫منظمة التعاون والتنمية االقت�صادية ‪� Organization for Economic Cooperation and Development‬أو بنك‬

‫‪22‬‬


‫الإم�ساك مب�صالح �أ�صحاب امل�صلحة يعترب حتدي ًا‪� .‬إن مهمة الإعالنات ال�صادرة من �شركات اخلدمات املالية الإ�سالمية‬ ‫هي الت�شديد على �أولوية خدمة م�صالح �أ�صحاب امل�صلحة دومنا �إغفال لقيمة امل�ساهمني‪ ،‬غري �أن الرتكيز على‬ ‫قيمة �أ�صحاب امل�صلحة ي�ستتبع �أهداف ًا جتارية متعددة الأبعاد من املرجح �أن تكون �أكرث �صعوبة يف حتقيقها وفق ًا‬ ‫مل�ؤ�شرات مراقبة �سهلة وممكنة القيا�س‪ .‬وبالت�ضاد مع ذلك‪ ،‬ف�إن ح�ص�ص امللكية امل�ألوفة يف ال�شركات ت�شدد على‬ ‫قيمة امل�ساهمني‪ .‬على الرغم من �أنهم ال يتجاهلون م�صالح �أ�صحاب امل�صلحة ف�إنه من املرجح �أن ينظروا �إىل �أ�صحاب‬ ‫امل�صلحة باعتبارهم عقبة يف حتقيق �أهدافهم‪ .‬وكم�ؤ�شرات ممكنة املالحظة ملراقبة قيمة امل�ساهمني تكون �سهلة �أكرث‬ ‫جلهة بلوغها‪ ،‬ف�إن ت�صميم حوافز املدراء للأعمال التقليدية تبني �أنها ممكنة املتابعة �أكرث من تلك التي ت�شدد على‬ ‫نحو �أقل على قيمة �أ�صحاب امل�صلحة‪.‬‬ ‫ويقابل �شركات اخلدمات املالية الإ�سالمية ٍ‬ ‫حتد �آخر خا�ص بحوكمة ال�شركات وهو ما يتعلق بجمع الودائع عن طريق‬ ‫امل�شاركة يف املخاطر واقت�سام الأرباح واخل�سائر وح�سابات اال�ستثمار‪ .‬و�أ�صحاب احل�سابات اال�ستثمارية غري املقيدة‬ ‫يعتربون �أ�صحاب م�صلحة يت�شاركون املخاطر واملنافع مع امل�ساهمني وبني �أنف�سهم‪ .‬ومع ذلك ف�إنهم ال ميلكون‬ ‫حقوق ت�صويت �أو ميار�سون �أي �سيطرة على الإدارة‪ .‬ويزيد من تعقيد امل�س�ألة‪� ،‬أن عدد ًا كبري ًا من �شركات اخلدمات‬ ‫املالية الإ�سالمية تت�سم بتمركز امللكية �أو مملوكة من ِقبل الدولة‪ .‬ويكون مثل هذا التمركز عر�ضة لإ�صدار قرارات‬ ‫متحيزة(‪ .)1‬ونتيجة لذلك‪ ،‬ف�إن �أ�صحاب احل�سابات اال�ستثمارية يجدون �أنف�سهم يف موقف الأ�صيلني الذين يفو�ضون‬ ‫�أ�صيلني �آخرين‪ ،‬قد تكون لهم م�صالح متعار�ضة‪ ،‬م�سئولية اختيار ومراقبة وكالئهم‪.‬‬ ‫وبالنظر �إىل التحدي فيما يت�صل بقيا�س قيمة �أ�صحاب امل�صلحة واملوقف الغام�ض لأ�صحاب احل�سابات اال�ستثمارية‬ ‫غري املقيدة وكذلك الطبيعة الف�ضفا�ضة للحوكمة ال�شرعية‪ ،‬ف�إن هذه الورقة تقرتح �أن يتم � ً‬ ‫أوال حتديد عنا�صر �إطار‬ ‫عمل حتليلي‪ .‬وي�ساعد هذا الإطار على هيكلة وتنظيم وتقييم �إطار عمل حلوكمة �شرعية‪ .‬ويجب �أن يقوم �إطار العمل‬ ‫التحليلي على‪�( :‬أ) معايري �إر�شادية؛ (ب) �إطار نظري وثيق ال�صلة لفهم فل�سفة اختيارات معينة؛ (ج) افرتا�ضات‬ ‫حول الت�أثري املحتمل للإطار النظري على املعايري‪ .‬وننظر �أدناه يف هذه اجلوانب الثالثة‪.‬‬ ‫‪ 1-3‬معايير إلطار عمل حوكمة شرعية‬

‫بالنظر �إىل �أي �إطار عمل حلوكمة �شرعية‪ ،‬ف�إن فعالية الت�صميم ميكن تقييمها على نحو مفيد �إزاء منظومة من‬ ‫املعايري‪ .‬وميكن �أي�ض ًا ملثل هذه املعايري �أن ت�ساعد يف تقييم التغريات التي تهدف �إىل تكييف �إطار العمل لتيارات‬ ‫ال�شريعة الإ�سالمية (مثل املذاهب الفقهية واملدار�س الفكرية) وتطورات ال�سوق‪ .‬وبالطبع ف�إنه ال توجد منظومة معايري‬ ‫وثيقة ال�صلة حتظى بالقبول العام‪ .‬مع ذلك‪ ،‬ميكن للمرء �أن يحدد بع�ض املعايري التي تنطبق على �أو�ضاع مماثلة والتي‬ ‫ميكن ا�ستناد ًا �إليها تطوير توافق بني اجلميع‪ .‬وبالطبع ميكن �أن تتطور هذه املعايري بامتداد املعرفة واخلربة‪.‬‬ ‫وميكن للمرء النظر يف املعايري ال�ستة التالية كمر�شد يف حال الرغبة يف و�ضع �إطار عمل متوافق مع �أحكام ال�شريعة‬ ‫الإ�سالمية‪ .‬وميكن لهذه املعايري �أن ت�ساعد يف التقييم‪ ،‬ب�شكل عام‪ ،‬لإطار العمل وعنا�صره املحددة‪ .‬واملعايري املحددة‬ ‫‪   1‬تريول جيه ‪« .Tirole J‬حومة ال�شركات» مركز بحوث ال�سيا�سة االقت�صادية‪ ،‬ورقة نقا�ش رقم ‪.2086‬‬

‫‪25‬‬


‫تتمتع ب�إدارات قوية تتفوق على تلك التي تديرها �إدارات �ضعيفة �أو ت�سود فيها ممار�سات �ضعيفة بحوايل ‪%19‬‬ ‫يف فرتة قوامها عامني‪� .‬إن احلوكمة اجليدة لل�شركات حت�سن املخاطر االئتمانية للعميل‪ .‬وقد ك�شف تقرير لوكالة‬ ‫فيت�ش للت�صنيف ‪ FitchRatings‬عن عالقة �إح�صائية هامة بني حوكمة ال�شركات وجودتها االئتمانية‪ ،‬حيث‬ ‫ت�ؤثر املمار�سات القوية وال�ضعيفة فيما يت�صل بحوكمة ال�شركات على الت�صنيفات االئتمانية برفعها وخف�ضها‪.‬‬ ‫�إن احلوكمة اجليدة لل�شركات تحُ �سن الت�صنيف االئتماين للبنك‪ .‬لقد قام البنك الروماين بنك كومري�سياال رومانا‬ ‫‪ Banca Comerciala Romana‬بتح�سني حوكمته حيث قام بتطبيق معايري االحتاد الأوربي‪ .‬ويف العام‬ ‫‪2005‬م �أدت هذه التح�سينات �إىل الإ�شارة �إليها على وجه التحديد من ِقبل وكالة فيت�ش و �ستاندرد �آند بورز ك�سبب‬ ‫هام لرفع الرتتيب االئتماين للبنك يف العام ‪2005‬م(‪.)1‬‬ ‫وميكن حلوكمة فعالة ومعقولة ومتوافقة مع �أحكام ال�شريعة الإ�سالمية �أن ت�سهم يف ح�صول �شركات اخلدمات املالية‬ ‫الإ�سالمية على املزيد من املوارد املالية ف�ض ًال عن خف�ض تكاليف متويلها‪ .‬وبالفعل ف�إن املودعني وامل�ستثمرين‬ ‫الذين يريدون االلتزام مببادئ ال�شريعة الإ�سالمية �سيقومون على الأرجح بو�ضع مواردهم يف �شركات اخلدمات املالية‬ ‫الإ�سالمية والتي تكون قادرة على املناف�سة بحوكمة فعالة ومعقولة‪ ،‬وي�شمل ذلك الأنظمة والعمليات التي ت�ضمن‬ ‫التوافق مع �أحكام ال�شريعة الإ�سالمية‪� .‬إ�ضافة �إىل ذلك ف�إن �أولئك املودعني وامل�ستثمرين قد مييلون �إىل مقاي�ضة‬ ‫املخاطر والعوائد‪ ،‬بقبولهم وعود ًا بعوائد منخف�ضة من امل�ؤ�س�سات التي تت�سم ب�شفافية �أكرث ون�شر �شعور �أكرب بالثقة‬ ‫�إىل �أ�صحاب امل�صلحة‪ .‬وميكن حلوكمة تعتمد مبادئ ال�شريعة الإ�سالمية �أن تقلل من املخاطر الت�شغيلية ل�شركات‬ ‫اخلدمات املالية الإ�سالمية وبالتايل تعزيز �أدائها املايل‪ .‬وبالطبع ف�إن عدم التوافق مع �أحكام ال�شريعة الإ�سالمية ميكن‬ ‫مكاف�أته بعدم االعرتاف بالدخل وخف�ض العوائد‪ .‬وب�إعطاء مثال من ماليزيا يتعلق ب�سلوك املودعني امل�سلمني ف�إن‬ ‫خف�ض العوائد قد ُيلحق �ضرر ًا كبري ًا ب�أداء �شركات اخلدمات املالية الإ�سالمية(‪� .)2‬إ�ضافة �إىل ذلك ف�إن احلوكمة ال�شرعية‬ ‫املت�سقة وال�شفافة والوا�ضحة تخف�ض خماطر عدم اليقني فيما يت�صل بالأحكام يف ق�ضايا النزاعات وتدعم الت�صنيف‬ ‫املتح�سن ل�شركات اخلدمات املالية الإ�سالمية‪ .‬و�أخري ًا ف�إن املخاطر على �سمعة ال�صناعة بخ�سارة امل�صداقية يف التزامها‬ ‫مزاولة الأن�شطة االقت�صادية وفق ًا لأحكام ال�شريعة الإ�سالمية قد تكون لها �آثار م�ؤذية‪.‬‬ ‫وعليه ف�إن فعالية �إطار العمل ال�شامل حلوكمة �شرعية يعترب �أمر ًا �أ�سا�سي ًا مل�صداقية �شركات اخلدمات املالية الإ�سالمية‬ ‫و�أداء ال�سوق واال�ستقرار املايل‪ .‬ولكن �إطار عملها وتنفيذه ينبغي �أن ال ُيقيد مبادرة وديناميكية و�سوق �شركات‬ ‫اخلدمات املالية الإ�سالمية‪.‬‬

‫‪ -3‬أبعاد الحوكمة الشرعية‪ :‬نحو إطار عمل تحليلي‬

‫�إن ت�صميم تدابري حوكمة �شركات تت�ضمن حوافز من �ش�أنها �أن تقنع مدراء �شركات اخلدمات املالية الإ�سالمية ب�أن‬

‫‪  1‬انظر يف ورقة هيئة التمويل الدولية بعنوان‪« ،‬متويل حوكمة ال�شركات‪ ،‬ا�ستدامة التمويل امل�ستدام» وجهة نظر ‪www.ifc.org‬‬ ‫‪  2‬انظر يف «�إن وجود نظرية تعظيم املنفعة بني الزبائن امل�سلمني تت�أكد �أكرث ف�أكرث بني معدل الفائدة يف البنوك التقليدية واملبالغ املودعة يف امل�ؤ�س�سات التي‬ ‫ال متنح فائدة»‪� .‬أنظر املقال الذي �ألفه هارون ا�س واحمد ان‪ ،‬بدون تاريخ وعنوانه‪�« ،‬آثار الفائدة التقليدية ومعدل الربح على املبالغ املُودعة يف البنوك‬ ‫الإ�سالمية يف ماليزيا»‪ ،‬انرتنا�شونال جورنال للخدمات املالية الإ�سالمية ‪،International Journal of Islamic Financial Services‬‬ ‫املجلد ‪ 1‬العدد ‪.4‬‬

‫‪24‬‬


‫الذكي الحتياجاتها(‪ .)1‬وينبغي لأي �إطار عمل ي�ستند �إىل �أحكام ال�شريعة الإ�سالمية �أن ي�ضمن التقيد بال�شريعة دون‬ ‫�إعاقة للأ�سواق بقواعد موغلة يف اجلمود‪.‬‬ ‫واملعيار الثالث هو و�ضوح و�شفافية �إطار العمل‪ ،‬فكلما كان �إطار العمل �أكرث و�ضوح ًا و�شفافي ًة‪ ،‬كلما كان �أكرث‬ ‫م�صداقية وبذلك ميكنه �ضمان قبول �أف�ضل‪� .‬إ�ضافة �إىل ذلك‪ ،‬ف�إن الو�ضوح وال�شفافية �أمران �أ�سا�سيان لدينامكية‬ ‫ال�سوق حيث يوفران للمتداولني و�ضوح ًا يف الر�ؤية بالن�سبة لقواعد ال�سوق‪ .‬ومن اجلوانب التي ت�ستحق اهتمام ًا خا�ص ًا‬ ‫حتديد درجة اليقني التي تت�صل ب�إطار العمل‪ .‬خا�صة من ناحية مدى و�ضوح و�شفافية �آلية ت�سوية املنازعات ودرجة‬ ‫�إمكانية التنب�ؤ بنتائج الت�سوية‪ .‬و�أحد اجلوانب الهامة يف هذا اخل�صو�ص �أي�ض ًا هو التكاليف املنخف�ضة للمبادرات‬ ‫واملنتجات اجلديدة واملناخ املالئم للتجديد‪.‬‬ ‫واملعيار الرابع يت�صل بال�شمول‪ .‬ويجوز �أن يكون �إطار العمل حلوكمة �شرعية �شام ًال ومت�صدي ًا مل�سائل التقيد ب�أحكام‬ ‫ال�شريعة الإ�سالمية يف كافة امل�ستويات‪ .‬ويجوز �أي�ض ًا �أن يكون حمدد ًا مل�ستويات من التقيد ب�أحكام ال�شريعة الإ�سالمية‪.‬‬ ‫ويف بع�ض البلدان‪ ،‬مثل تلك التي تكون فيها اجلهات املنظمة غري م�ؤهلة يف اخلو�ض يف امل�سائل اخلا�صة بالتقيد ب�أحكام‬ ‫ال�شريعة الإ�سالمية‪ ،‬ف�إن �إطار العمل يكون حمدد ًا للمنظمات واملنتجات‪ .‬ويف بع�ض البلدان الأخرى حيث يكون‬ ‫ً‬ ‫�شموال‪ .‬ويجوز �أن تكون‬ ‫التقيد ب�أحكام ال�شريعة الإ�سالمية م�س�ألة �شاملة‪ ،‬ف�إنه من الالزم �أن يكون �إطار العمل �أكرث‬ ‫هناك مقاي�ضة بني ال�شمول وعمق القبول حيث �إن الأخرية قد تكون �أكرث �صعوبة كلما ات�سع النطاق‪.‬‬ ‫واملعيار اخلام�س هو �سهولة التطبيق‪� .‬إن �أي �إطار عمل حوكمة يكون بحاجة �إىل تقييمه بناء على �سهولة وتكاليف‬ ‫تطبيقه‪� .‬إن تطبيق �أي الئحة ف�ض ًال عن �أي قواعد �سلوك ي�ستتبع تكاليف على للمراقبني وعلى من يقومون مبراقبتهم‪.‬‬ ‫وقد ت�ضيع املنفعة املتوقعة من املبادئ العامة دون �أي �أمور حمددة �إ�ضافية حول اخلطوات الفعلية لتطبيقها‪ .‬ومن‬ ‫جهة �أخرى‪ ،‬ف�إن القواعد الأخرى املبالغة يف قيودها قد تكون �صعبة وباهظة التكلفة يف التطبيق‪� .‬إن التوازن بني‬ ‫هذين اجلانبني �سي�ؤثر على فعالية �إطار العمل ال�شامل حلوكمة �شرعية وكذلك على اهتزاز ال�سوق‪ .‬لقد مت الزعم ب�أن‬ ‫متطلبات �إطار عمل قانون �سابران�س – اوك�سلي ‪ Sarbanes-Oxley Act‬يف الواليات املتحدة الأمريكية يف‬ ‫�أعقاب كارثة �شركة انرون كان لها �آثار عك�سية من جراء القواعد املت�شددة‪ .‬وقد اختارت بع�ض ال�شركات املدرجة‬ ‫يف �أ�سواق املال الأمريكية �أن تتحول �إىل �شركات خا�صة بينما اختار البع�ض الآخر الإدراج يف �أ�سواق مالية لبلدان‬ ‫�أخرى الأمر الذي �أثر على تناف�سية �أ�سواق الأ�سهم الأمريكية(‪.)2‬‬ ‫وبخ�صو�ص املعيار ال�ساد�س والأخري‪ ،‬ف�إنه ميكن تعزيز فعالية �أي �إطار عمل حلوكمة �شرعية �إذا كان من ال�سهل مراقبة‬ ‫‪�  1‬أحد الأمثلة للمقاي�ضة بني اهتزاز ال�سوق والتقيد تو�ضحه تو�صية حديثة �صادرة من جلنة ال�شريعة لهيئة املحا�سبة واملراجعة للم�ؤ�س�سات‬ ‫املالية الإ�سالمية‪ .‬انعقد االجتماع يف البحرين يف فرباير ‪ 2008‬وا�صدر «تو�صيات جديدة تتعلق بهيكلة و�إ�صدار ال�صكوك‪ ،‬وخ�صو�صا فيما يتعلق‬ ‫مبلكية املوجودات املعنية يف �أي معاملة �صكوك و�ضمان اال�ستثمار الرئي�س حلملة �شهادات ال�صكوك‪ .‬لقد كان رد الفعل املبا�شر لبع�ض البنوك‬ ‫ان التو�صيات �ستكون مثبطة لأي �إ�صدار م�ستقبلي لل�صكوك ب�سبب «العوائق» الإ�ضافية وذلك من �شانه الت�أثري على قابلتها للتداول‪www. .‬‬ ‫‪islamicfinancenews.wordpress.com‬‬ ‫‪ُ   2‬يقدم مبد�أ «التطبيق �أو تقدمي تربير لعدم التطبيق» املرونة يف امل�سئولية‪ ،‬فهو ُيخاطب �إىل مدى معني املقاي�ضة بني عمومية �أكرث والتحديد‪.‬‬

‫‪27‬‬


‫هي‪ )1( :‬درجة م�شروعيتها وقبولها؛ (‪ )2‬مدى دعمها لدينامكية ال�سوق؛ (‪ )3‬حثها على الو�ضوح وال�شفافية؛ (‪)4‬‬ ‫�شمولها؛ (‪ )5‬تكاليف تنفيذها؛ (‪� )6‬سهولة املراقبة والقدرة على جرب ال�ضرر فيما يت�صل ب�أي خروق لها‪ .‬و�سنقوم‬ ‫باحلديث عن هذه املعايري بالتف�صيل على النحو التايل‪:‬‬ ‫املعيار الأول هو م�شروعية �إطار عمل احلوكمة وقبوله من ِقبل �أ�صحاب امل�صلحة(‪ .)1‬والأ�سبقية الأوىل هي �أن �إطار‬ ‫العمل يف�ضي �إىل �إعالنات عن ال�شريعة الإ�سالمية حتظى بالقبول وامل�صداقية‪ .‬ولهذا الغر�ض يكون �أ�صحاب امل�صلحة‬ ‫بحاجة �إىل االعتقاد يف ا�ستقاللية و�سرية وكفاءة ومالءمة الإعالنات والإف�صاح عنها واجلهات التي ت�صدرها ‪ .‬ويكون‬ ‫للقبول �أي�ض ًا ُبعدين رئي�سيني اثنني �آخرين هما‪ً � :‬‬ ‫أوال‪ :‬كفاية �إطار العمل لثقافة وممار�سات ال�سوق يف املكان الذي‬ ‫ينبغي تطبيقها فيه‪ .‬والبعد الثاين هو توفر احلوافز الكافية واجلزاءات التي ميكن تنفيذها للحث على القبول‬ ‫ومعاقبة االنتهاكات‪ .‬وكلما حظي �إطار العمل ال�شامل حلوكمة �شرعية بالقبول‪ ،‬كلما ات�سع �سوق �شركات اخلدمات‬ ‫املالية الإ�سالمية‪ .‬ومن يقوم من باتباع �إطار العمل املتوافق مع �أحكام ال�شريعة الإ�سالمية الأكرث ً‬ ‫قبوال‪ ،‬ف�إنه بذلك‬ ‫يكون كاحلا�صل على جواز مرور �شرعي‪ ،‬وهو ما ي�سهل الدخول �إىل �أ�سواق �أرحب‪.‬‬ ‫جدول (‪ :)1‬معايري �إطار العمل ال�شامل حلوكمة �شرعية‬ ‫‪ .1‬امل�شروعية والقبول‬ ‫‪ .2‬ديناميكية ال�سوق‬ ‫‪ .3‬الو�ضوح وال�شفافية‬ ‫‪ .4‬ال�شمول‬ ‫‪� .5‬سهولة التطبيق‬ ‫‪� .6‬سهولة املراجعة وجرب ال�ضرر‬

‫واملعيار الثاين هو املدى الذي يكون فيه �إطار العمل م�ساند ًا �أو كابح ًا لدينامكية ال�سوق‪ .‬وتواجه معظم اللوائح حتدي‬ ‫موزانة الأهداف املختلفة‪ .‬ويف �أ�سواق التمويل التقليدية تواجه ال�سلطات التنظيمية حتدي موازنة متطلبات ا�ستقرار‬ ‫ال�سوق �إزاء متطلبات حتريكه ودفعه‪ .‬وقد �أف�ضت هذه امل�سائل �إىل التمييز بني الإ�شراف والتنظيم القائم على مبد�أ‬ ‫حتقيق النتيجة و الآخر القائم على مبد�أ االلتزام بالقاعدة‪ .‬وقد �شجعت �أي�ض ًا على الإ�صالح التنظيمي الذي ي�ساعد‬ ‫على �إيجاد تقييم ذاتي و�إ�شراف على املخاطر‪ .‬وبالطبع ف�إن هذه التيارات تنبع من االعتقاد �أن التجديد املايل يتوطد‬ ‫على نحو �أف�ضل بالقرب من الأ�سواق‪ .‬وتتعزز �أي عملية دينامكية للتجديد املايل بالقرب من الأ�سواق والتبني‬

‫‪  1‬للحوكمة فيما يت�صل ب�أ�صحاب امل�صلحة �إزاء امل�ساهمني يف �شركات اخلدمات املالية الإ�سالمية‪ ،‬انظر جري�س‪ ،‬دبليو و بيلجريني (‪.)2006‬‬

‫‪26‬‬


‫للطروحات اجلديدة فيما يتعلق بامل�سائل التي حتتمل احلاجة �إىل التوافق مع �أحكام ال�شريعة الإ�سالمية‪ .‬وهي بحاجة‬ ‫�أي�ض ًا لأن تكون عام ًال ً‬ ‫فعاال يف تطورات ال�سوق ف�ض ًال عن امل�شاركة يف املناف�سة‪ .‬وعلى هذا النحو تن�ش�أ قدرة احلوكمة‬ ‫ال�شرعية على املعاجلة ال�سريعة والفعالة لتجديد ال�سوق يف �شكل منتجات وخدمات‪ ،‬مبا يف ذلك املحافظ �أو ال�صناديق‬ ‫اال�ستثمارية �أو العمليات امل�ؤ�س�سية‪ .‬وميكن للمرء �أن يرجع �إىل التو�صيات ال�صادرة يف فرباير ‪ 2008‬من اللجنة‬ ‫ال�شرعية لهيئة املحا�سبة واملراجعة للم�ؤ�س�سات املالية الإ�سالمية حول ال�صكوك‪ ،‬من ناحية توقيتها و�أثرها على‬ ‫تطور ال�سوق‪.‬‬ ‫جدول ‪ :2‬خم�سة مكونات حلوكمة �شرعية‬ ‫االلتزام‪ /‬التفوي�ض (ال�صالحيات)‬

‫فئة الوكالء‬

‫‪ -‬المشاركين في السوق‪ :‬هيئة الرقابة الشرعية للمؤسسات المالية‬

‫البنوك التجارية‬ ‫البنوك اال�ستثمارية‬

‫االلتزام بالتقيد مع مبادئ ال�شريعة الإ�سالمية يف كافة عملياتها‪ ،‬وتقدمي منتجات‬ ‫متوافقة مع �أحكام ال�شريعة الإ�سالمية وفقا ملبادئ �شرعية مت الإف�صاح عنها‪.‬‬

‫مديرو املحافظ‪ /‬الأ�صول‬ ‫الو�سطاء‬ ‫‪ -‬الجهات الرسمية المنظمة للسوق‪ ،‬الجهات اإلشرافية‬

‫البنوك‬ ‫اجلهات املنظمة‪ /‬اجلهات الإ�شرافية‬ ‫ال�سوق املالية‬ ‫اجلهات املنظمة‪ /‬اجلهات الإ�شرافية‬

‫توفري بيئة تنظيمية ت�ضمن حركة ال�سوق واال�ستقرار املايل يف ميدان تتواجد فيه‬ ‫م�ؤ�س�سات مالية متقيدة ب�أحكام ال�شريعة الإ�سالمية و�أخرى غري متقيدة بها‪.‬‬ ‫قد ت�ضطلع وقد ال ت�ضطلع بدور يف الإ�شراف على التقيد ب�أحكام ال�شريعة الإ�سالمية‬ ‫– تختلف املمار�سة‪.‬‬

‫امل�ؤ�س�سات غري امل�صرفية‬ ‫اجلهات املنظمة‪ /‬اجلهات الإ�شرافية‬ ‫مدير �أنظمة الدفع‬ ‫‪ -‬الجهات التي ترسي المعايير‬

‫املحا�سبة‬ ‫املراجعة‬ ‫احلوكمة‬

‫تطوير معايري وقواعد متوافقة ومتكيفة مع �أحكام ال�شريعة الإ�سالمية‪.‬‬ ‫تطوير معايري حول مبادئ وعمليات ومنتجات ال�شريعة الإ�سالمية التي ت�ست�أثر‬ ‫ب�إجماع حولها‪.‬‬

‫ال�شريعة‬ ‫‪ -‬المراقبة الخاصة للسوق‬

‫مقدمو اخلدمات واملعلومات واملحللني‬ ‫وكاالت الت�صنيف‬ ‫خدمات اال�ست�شارات املالية‬

‫جمع وتطوير املعلومات وحتليلها عن ال�سوق وامل�ؤ�س�سات املالية‪.‬‬ ‫تقييم الأ�سواق واملنتجات و�أداء امل�ؤ�س�سات ومدى التقيد ب�أحكام ال�شريعة الإ�سالمية‬ ‫واملعايري الأخرى‪.‬‬

‫الإعالم املايل‬

‫‪29‬‬


‫التطبيق وكذلك �إدخال تدابري جرب ال�ضرر يف حالة اخلروق‪ .‬وتتطلب املراقبة �أن يكون ال�شخ�ص املراقب ومعلوماته‬ ‫وقاعدة بياناته متاحة لأ�صحاب امل�صلحة‪ .‬وملراقب �شركات اخلدمات املالية الإ�سالمية دور هام يف �إطار العمل ال�شامل‬ ‫حلوكمة �شرعية‪ .‬ومع ذلك ف�إن نطاق التغطية الإ�شرافية قد يختلف عرب البلدان اعتماد ًا على امل�سئوليات واملهام التي‬ ‫حتددها الت�شريعات املعنية‪ .‬ومراقبو الأ�سواق‪ ،‬مثل وكاالت الت�صنيف االئتماين‪ ،‬قد يكونون �أداة يف تطوير �سوق‬ ‫من�ضبط‪� .‬إن �إطار العمل حلوكمة �شرعية حني ي�صعب مراقبته ف�إن ذلك قد ي�ؤدي �إىل تغا�ضي املراقب عن بع�ض اخللل‬ ‫و تثبيط حماوالت مراقبة ال�سوق وت�سهيل التجاوزات‪� .‬إن �أي �إطار عمل حلوكمة �شرعية ال بد �أن ي�ست�شرف التدابري‬ ‫الالزمة جلرب ال�ضرر عند اكت�شاف �أية خروقات‪.‬‬ ‫‪ 2-3‬العناصر المكونة للحوكمة الشرعية‬

‫�أحد الأهداف الرئي�سة للحوكمة ال�شرعية هو �أن متكن هياكلها و�أنظمتها �شركات اخلدمات املالية الإ�سالمية من‬ ‫التقيد ب�أحكام ال�شريعة الإ�سالمية‪ .‬وميكن �أن تكون الهياكل والأنظمة محُ ددة مبنظمة �أو منتجات وخدمات معينة �أو‬ ‫البلد الذي يتم فيه مزاولة العمل‪ .‬وميكن �أن تكون املعايري ال�سابق ذكرها مر�شد ًا لأي من هذه امل�ستويات‪ .‬وميكن‬ ‫�أن يكون �أي تقدم جتاه التحديد ممكن تقدميه مبخاطبة الأ�سئلة التالية‪ )1( :‬ما الذي ت�سعى احلوكمة ال�شرعية �إىل‬ ‫الت�أكيد عليه‪ ،‬وبوجه خا�ص ما هي املبادئ التي ينبغي التقيد بها‪ )2( ،‬ما هو املنتج وما هي امل�ؤ�س�سة التي يلزم على‬ ‫�إطار عمل احلوكمة ال�شرعية الت�أكد من تقيدها ب�أحكام ال�شريعة الإ�سالمية‪ )3( ،‬ما هو الدور الذي ينبغي �أن يكون‬ ‫للم�ؤ�س�سات املختلفة يف جمال احلوكمة ال�شرعية‪ )4( ،‬متى يتعني الإعالن والإف�صاح يف جمال احلوكمة ال�شرعية‪.‬‬ ‫بالإ�شارة �إىل �س�ؤال “ما الذي ينبغي التقيد به” ف�إن ال�سوق يواجه وجود �أ�شكال عدّ ة خمتلفة ومتنوعة تدعي التوافق‬ ‫مع �أحكام ال�شريعة الإ�سالمية ‪ .‬و تنتج هذه االختالفات والتغريات من وجود مدار�س فقهية خمتلفة تقدم جمتمعة‬ ‫تف�سريات خمتلفة ت�سهم يف ت�شكيل قواعد التوافق مع ال�شريعة الإ�سالمية‪ .‬ومع ذلك ف�إن دمج الفتاوى مع بع�ضها قد‬ ‫يكون منت�شر ًا �أكرث مما هو ظاهر‪� .‬إنتقييم التوافق مع �أحكام ال�شريعة الإ�سالمية قد يعتمد يف م�ستويات عدة على هذا‬ ‫املذهب �أو ذاك‪ ،‬وهو ماي�ؤدي �إىل اختالفات يف وجهات النظر حول متطلبات التوافق مع ال�شريعة‪ .‬ومن املعيار ال�سابق‬ ‫اخلا�ص بالو�ضوح وال�شفافية ف�إن الك�شف عن الأ�س�س ال�شرعية لإطار عمل احلوكمة ال�شرعية ومكوناته قد يكون �أمر ًا‬ ‫نافع ًا‪ .‬وميكن �أي�ض ًا �أن ي�سهم يف ديناميكية ال�سوق وزيادة الو�ضوح القانوين‪ .‬على الرغم من �أن الك�شف عن م�ؤ�شر داو‬ ‫جونز الإ�سالمي وموديز وم�ؤ�شر الفاينان�شال تاميز الإ�سالمي ي�ضيف �إىل �شفافية املعايري‪ ،‬ف�إن �سبب االختالفات بني‬ ‫تلك امل�ؤ�شرات قد يبقى لغز ًا للمراقب اخلارجي‪ .‬فمث ًال‪ ،���ما الذي نقدمه على الآخر‪ ،‬اال�ستخدام البديل لإجمايل‬ ‫الأ�صول �أو ر�سملة ال�سوق؟ وهل هذا اختالف لغوي بني هيئات الرقابة ال�شرعية �أم هو اختالف �شامل بني املدار�س‬ ‫الفكرية؟ وميكن لإطار عمل حلوكمة �شرعية �أن يكت�سب قبوال �أكرث عمق ًا لو كانت �أ�سباب هذه االختالفات متفق ًا‬ ‫عليها على نطاق وا�سع‪.‬‬ ‫وتت�سع �إعالنات التوافق مع ال�شريعة الإ�سالمية بالتوازي مع التنوع امل�ستمر ل�شركات اخلدمات املالية الإ�سالمية‬ ‫فيما يت�صل بعر�ضها املنتجات واخلدمات‪ .‬ويحتاج كل عر�ض جديد �إىل تقييمه بخ�صو�ص قدراته ال�سوقية الكامنة‬ ‫وتقيده ب�أحكام ال�شريعة الإ�سالمية‪� .‬إن احلوكمة ال�شرعية بحاجة لأن تكون قادرة على التقييم ال�سريع والذكي‬

‫‪28‬‬


‫ا�ستقالل املقيمني عن الإدارة �أمر ًا مهم ًا يف هذا اخل�صو�ص‪ .‬والتقييم بهذا الآلية ميكن �أن ي�ساعد على تفادي اخلروقات‬ ‫والأخطاء قبل وقوعها ف�ض ًال عن ا�ستقاء الدرو�س من تلك التي وقعت بالفعل(‪.)1‬‬ ‫‪ 3-3‬مصادر الحوكمة والمعايير الخاصة بأي إطار عمل لحوكمة شرعية‬

‫�إن احلوكمة ال�شرعية قد تكون هي نقطة البداية يف �أحد مكونات �إطار عمل احلوكمة ال�شرعية التي تلتزم التقيد‬ ‫مببادئ ال�شريعة الإ�سالمية‪ .‬ويوفر اجلدول (‪� )3‬إطار ًا لنقا�ش الت�أثريات املحتملة مل�صدر املبادرة على املعايري التي مت‬ ‫اختيارها؛ وال يعترب هذا الإطار يف �أي حال من الأحوال حتديد ًا نهائي ًا لتلك الت�أثريات‪ .‬وتتوافق امل�صادر اخلم�سة ملبادرة‬ ‫احلوكمة مع املكونات املعرفة يف اجلدول (‪ )2‬وهي على وجه التحديد‪�( :‬أ) العميل املعني �أو الذاتي‪( ،‬ب) اجلهات‬ ‫املنظمة‪ /‬اجلهات الإ�شرافية‪( ،‬ج) احتادات �أ�صحاب العمل‪( ،‬د) الو�سطاء‪( ،‬هـ) املجتمع الدويل‪ .‬و�أحد التمرينات‬ ‫املفيدة لتقييم �إطار عمل حلوكمة �شرعية هو نقا�ش املبادرات املحددة التي قد تكون منا�سبة يف �أي من خاليا اجلدول‪.‬‬ ‫على �سبيل املثال الرجاء النظر يف العمود (‪ .)1‬ي�ستطيع كل عميل �أن يوفر لنف�سه الهياكل والعمليات اخلا�صة‬ ‫باحلوكمة اخلا�صة به باال�ستناد �أو عدم اال�ستناد على قواعد حوكمة وا�ضحة‪ .‬ومن املرجح �أن يتم قبول ‪ ،‬ومن ثم ثعترب‬ ‫م�شروعة‪ ،‬احلوكمة التي يتم اختيارها طوع ًا‪ .‬وهي �أي�ض ًا من املرجح �أن يتم ت�صميمها على نحو ال يكبح ديناميكية‬ ‫ال�سوق‪ .‬ومع ذلك فهي قد تكون �أقل اهتمام ًا بال�شمول والو�ضوح وال�شفافية ‪ ،‬و�إن كان ذلك لي�س على �إطالقه‪� .‬إن‬ ‫احلوكمة الطوعية ميكن �أن تكون �أكرث اهتمام ًا بتكاليف التطبيق والبحث عن طرق جلعله �أ�سهل و�أي�سر‪ .‬وهي قد ال‬ ‫تركز كثري ًا يف كل حالة على ت�سهيل املراجعة وجرب ال�ضرر‪.‬‬ ‫جدول (‪ :)3‬حوكمة ال�شريعة الإ�سالمية‬ ‫�أثرها على‬

‫امل�ؤثرات ذاتي‬

‫اجلهات املنظمة‪ /‬اجلهات الإ�شرافية االحتاد‪ /‬الرابطة‬

‫ال�سوق الدولية‬

‫امل�شروعية والقبول‬

‫‪++‬‬

‫‪--‬‬

‫‪++‬‬

‫‪++‬‬

‫‪--‬‬

‫ديناميكية ال�سوق‬

‫‪++‬‬

‫˜˜‬

‫˜˜‬

‫‪++‬‬

‫˜˜‬

‫الو�ضوح وال�شفافية‬

‫˜˜‬

‫‪++‬‬

‫‪++‬‬

‫‪+‬‬

‫‪++‬‬

‫ال�شمولية‬

‫˜˜‬

‫‪++‬‬

‫‪+‬‬

‫˜˜‬

‫‪++‬‬

‫�سهولة التطبيق‬

‫‪++‬‬

‫˜˜‬

‫‪+‬‬

‫˜˜‬

‫˜˜‬

‫�سهولة املراجعة وجرب ال�ضرر‬

‫˜˜‬

‫˜˜‬

‫‪+‬‬

‫˜˜‬

‫˜˜‬

‫‪� ++‬إيجابي‪ ˜˜ ،‬حمايد‪� -- ،‬سلبي‬

‫�إن نقا�ش ًا �شام ًال خلاليا اجلدول (‪ )3‬ميكن �أن يقدم �إطار عمل لتقييم التو�صيات اخلا�صة بت�صميم �أي �إطار عمل حلوكمة‬ ‫�شرعية‪ .‬وميكن �أي�ض ًا �أن ي�ساعد يف تقييم �أي �إطار عمل حلوكمة �شرعية فيما يت�صل بالأهداف املتوخاة ح�سب عك�سها‬ ‫يف معايري مت حتديدها �أو �أي معايري �أخرى‪ .‬على �سبيل املثال ف�إننا جند يف ماليزيا �أن جمل�س ال�شريعة اال�ست�شاري‬ ‫هو اجلهة التي يتم الرجوع �إليها بوا�سطة املحاكم واملحكمني فيما يت�صل بالتمويل املتوافق مع �أحكام ال�شريعة‬ ‫‪  1‬يقوم املعمار املايل الدويل الراهن على ‪ 12‬معيار وقاعدة تت�ضمن مبادئ بازل الرئي�سة للإ�شراف البنكي وكذلك مبادئ منظمة التعاون والتنمية‬ ‫االقت�صادية‪ .‬وي�ساعد تقييم تطبيق هذه الأنظمة البلدان يف ممار�ستها ومراجعتها وحتديد تدابري جرب ال�ضرر‪.‬‬

‫‪31‬‬


‫‪ -‬الدولية‬

‫امل�ؤ�س�سات املالية الدولية‬

‫ت�أمني االلتزام بالتقيد ب�أحكام ال�شريعة الإ�سالمية وموائمة املمار�سات الإ�سالمية عرب‬ ‫البلدان املختلفة التي تتواجد فيها‪.‬‬

‫اجلهات املنظمة والإ�شرافية‬

‫مقارنة وتن�سيق وتكييف املمار�سات واللوائح‬

‫اجلهات التي ت�ضع املعايري‬

‫و�ضع املعايري الدولية‬

‫الهيئات العامة متعددة الأطراف واملقيمون الدوليون‬

‫التقييم اال�سرتاتيجي للتطورات الدولية و�أثرها على النمو واال�ستقرار‪.‬‬ ‫مراجعة املعايري وقواعد ال�سلوك وتوفري اال�ست�شارات الدولية وامل�ساعدة على الإ�صالح‬ ‫والتطوير‪.‬‬

‫مراقبو الأ�سواق الدولية‬

‫مقدمو البيانات الدوليون واملحللون والإعالم‪.‬‬ ‫وكاالت الت�صنيف الدولية التي تقدم التقييم بخ�صو�ص اجلدارة االئتمانية‪.‬‬

‫يقدم اجلدول (‪ )2‬ملخ�ص ًا لل�شركات وامل�ؤ�س�سات التي قد تكون �أطراف ًا يف �إطار عمل حلوكمة �شرعية‪ .‬وتت�ضمن هذه‬ ‫ال�شركات وامل�ؤ�س�سات �شركاء يف ال�سوق مثل البنوك الإ�سالمية �أو بنوك اال�ستثمار �أو بيوت التمويل؛ وقد تت�ضمن‬ ‫�أي�ض ًا اجلهات املنظمة واجلهات الإ�شرافية واحتادات �أ�صحاب العمل ومراقبي الأ�سواق ف�ض ًال عن امل�ؤ�س�سات الدولية‪.‬‬ ‫ويعتمد دورها على �صالحياتها ومكان اخت�صا�صها ف�ض ًال عن متطلبات الأعمال التجارية(‪� .)1‬إن امل�شاركني يف ال�سوق‬ ‫مثل البنوك وغريها يف حال رغبتهم التقيد ب�أحكام ال�شريعة الإ�سالمية‪ ،‬ف�إنه يتوقع �أن يف�صحوا عن ذلك يف بياناتهم‬ ‫املعلنة‪ .‬وبالتايل ف�إنها �ستكون بحاجة لأن ت�ضع هياكل و�آليات ل�ضمان الوفاء بذلك االلتزام ف�ض ًال عن الك�شف عن تلك‬ ‫الآليات لأ�صحاب امل�صلحة‪ .‬وقد يكون دور اجلهات املنظمة واجلهات الإ�شرافية �أقل و�ضوح ًا و�أكرث حمدودية‪ ،‬وقد ال‬ ‫يتجاوز تذليل وت�سهيل مزولة الأعمال(‪ .)2‬وميكن للجمعيات املهنية �أن تنظم نف�سها بنف�سها وت�صدر قواعد لل�سلوك‬ ‫تلتزم بها ع�ضويتها‪ .‬ويجوز �أن تكون املنظمات التي تنظم نف�سها ذاتي ًا عن�صر ًا منا�سب ُا يف �أي �إطار عمل حلوكمة‬ ‫�شرعية‪ .‬وميكن لأي م�ؤ�س�سة تنظم نف�سها ذاتي ًا �أن تت�ضمن عدة منظمات دون احلاجة �إىل خلق جوانب ق�صور ذات‬ ‫طابع مركزي‪� .‬إ�ضافة �إىل ذلك ف�إن ال�سلطة العامة قد تعتمد على عمل هذه اجلمعيات كم�صدر للتوجيه �أو حتى م�صدر‬ ‫للتنفيذ‪ .‬وميكن لوكاالت الت�صنيف �أن تلعب دور ًا يف �أي �إطار عمل حلوكمة �شرعية‪ .‬ذلك �أنها ب�صفتها مراقبة لل�سوق‬ ‫ف�إنها تطلع املودعني وامل�ستثمرين عن مدى التقيد ب�أحكام ال�شريعة الإ�سالمية وعن املخاطر النا�شئة عن عدم التقيد‪.‬‬ ‫عالوة على ذلك ففي �سياق االقت�صاديات والأنظمة املالية العاملية املناف�سة‪ ،‬ف�إن �إطار عمل احلوكمة ال�شرعية يحتاج �أن‬ ‫ي�ست�شرف املعامالت العابرة للحدود ف�ض ًال عن اخلدمات املالية التي تقدمها �شركات اخلدمات املالية الإ�سالمية‪ .‬و�إحلاق ًا‬ ‫ملا �سبق‪ ،‬ف�إن هناك جانب ًا وثيق ال�صلة يف هذا ال�سياق وهو تداعيات ترتيبات احلوكمة ال�شرعية على ت�صورات ومفاهيم‬ ‫امل�ستثمرين اخلارجيني وحمللي الأ�سواق‪ ،‬بخ�صو�ص عدالة وكفاءة و�شمولية خدمة مالية �إ�سالمية ما‪� .‬أما بالن�سبة‬ ‫للوكاالت واالحتادات الدولية‪ ،‬مبا يف ذلك هيئة املحا�سبة واملراجعة للم�ؤ�س�سات املالية الإ�سالمية وجمل�س اخلدمات املالية‬ ‫الإ�سالمية والبنك الإ�سالمي للتنمية ف�إن لها بالت�أكيد دور ًا خا�ص ًا يف تعزيز التن�سيق على امل�ستوى الدويل‪.‬‬ ‫�إ�ضافة �إىل ذلك ف�إنه من املتوقع من �أي �إطار عمل حلوكمة �شرعية �أن ي�أخذ يف االعتبار �أن يكون االلتزام ب�أحكام ال�شريعة‬ ‫قبل القيام ب�أي ن�شاط �أو قبل الدخول يف �أي منتج ‪� ،‬إ�ضافة �إىل االلتزام بالتقيد ب�أحكام ال�شريعة بعد ذلك‪ .‬ويعترب‬ ‫‪  1‬الهيئات الدولية وال�شركات وامل�ؤ�س�سات املتعددة اجلن�سية التي تعمل عرب البلدان دورها‪.‬‬ ‫‪  2‬ملزيد من التحليل الرجاء النظر الهواري وجري�س و�إقبال (‪« )2004‬تنظيم امل�ؤ�س�سات املالية الإ�سالمية‪ :‬طبيعة اجلهة املنظمة» ورقة عمل ‪،3227‬‬ ‫وا�شنطون‪ ،‬البنك الدويل‪ ،‬مار�س‪.‬‬

‫‪30‬‬


‫قامت م�ؤ�س�سة نقد البحرين بت�أ�سي�س هيئة �شرعية وطنية للت�أكد من �شرعية عمليهاتها ومنتجاتها اخلا�صة بها‪.‬‬ ‫ويف البحرين جند �أنه يطلب من كافة مقدمي اخلدمات املالية الإ�سالمية ت�أ�سي�س هيئات �شرعية مع التقيد باملعايري‬ ‫املو�ضوعة من ِقبل هيئة املحا�سبة واملراجعة للم�ؤ�س�سات املالية الإ�سالمية‪ .‬ولي�س هناك �أي قيد على �أحقية �أي ع�ضو‬ ‫يف الهيئة ال�شرعية التابعة مل�ؤ�س�سة نقد البحرين يف االن�ضمام �إىل �أي هيئة �شرعية تابعة لأي من امل�ؤ�س�سات التي تقدم‬ ‫اخلدمات املالية الإ�سالمية‪.‬‬ ‫وجند �أن للبنك املركزي يف ماليزيا هيئة �شرعية ح�سبما ن�ص عليه قانون البنك‪ .‬والهيئة ال�شرعية هذه تخت�ص يف‬ ‫البت يف كافة م�سائل التمويل الإ�سالمي التي ينظمها وي�شرف عليها البنك املركزي مبا يف ذلك التكافل‪ .‬وقد �أ�صدر‬ ‫البنك دلي ًال حلوكمة الهيئات ال�شرعية يف امل�ؤ�س�سات املالية الإ�سالمية‪ .‬وال يجوز لأع�ضاء الهيئة ال�شرعية املركزية‬ ‫العمل يف �أي هيئة �شرعية خا�صة مب�ؤ�س�سة مالية‪ .‬وال يجوز للم�ست�شار ال�شرعي �أن ي�شغر ع�ضوية �أكرث من هيئة �شرعية‬ ‫واحدة(‪.)1‬‬ ‫وقام بنك باك�ستان املركزي بت�أ�سي�س �إطار عمل حلوكمة �شرعية يتكون من ثالثة درجات‪ .‬فهو يت�ضمن هيئة �شرعية‬ ‫مركزية يف بنك باك�ستان املركزي وهيئة تدقيق ورقابة �شرعية وم�ست�شارين �شرعيني يف كل م�ؤ�س�سة مالية‪ .‬وعلى نحو‬ ‫خمتلف عما هو موجود يف ماليزيا‪ ،‬ف�إن ع�ضو الهيئة ال�شرعية يف بنك باك�ستان املركزي ميكن �أن يكون م�ست�شار ًا‬ ‫�شرعي ًا لأي م�ؤ�س�سة تقدم خدمات مالية �إ�سالمية‪ .‬وتتطلب القواعد �أن يكون ع�ضو جمل�س ال�شريعة حائز ًا على الأهلية‬ ‫املهنية و�أن ال يكون قد قام ب�أي ن�شاط غري قانوين (�إطار ‪.)2()1‬‬

‫‪  1‬عزام بن ح�سن (غري م�ؤرخة) «احلوكمة ال�شرعية الأمثل يف التمويل الإ���سالمي‪� ،‬شعبة التمويل الإ�سالمي‪ ،‬جامعة ماليزيا الإ�سالمية العاملية‪ ،‬غري‬ ‫م�ؤرخة‪.‬‬ ‫‪  2‬اقرتح اورانزب (‪� )2002‬إن�شاء هيئة رقابة �شرعية يف بنك باك�ستان املركزي ملمار�سة الإ�شراف والتوجيه العام مل�ؤ�س�سات التمويل الإ�سالمي‪ .‬وتقدم هيئة‬ ‫الرقابة ال�شرعية امل�شورة للبنك املركزي يف الأمور التنظيمية والإ�شرافية وتقدمي وجهة النظر يف الأدوات املالية التي ي�صدرها البنك املركزي �أو م�ؤ�س�سات‬ ‫التمويل الإ�سالمي‪ .‬انظر اورانزب (‪ « )2002‬ا�سلمة االقت�صاد يف باك�ستان‪ :‬املا�ضي واحلا�ضر وامل�ستقبل»‪ ،‬الدرا�سات الإ�سالمية‪ ،‬ال�صفحات ‪.704-675‬‬

‫‪33‬‬


‫الإ�سالمية‪� .‬إن �أحكام املجل�س ذات طبيعة ا�ست�شارية بالن�سبة للمحاكم ولكنها ملزمة للمحكمني‪ .‬ومن جانب �آخر‪،‬‬ ‫ففي الإمارات العربية املتحدة جند �أن املجل�س الأعلى لل�شريعة الإ�سالمية يقدم مبادئ ملزمة‪ .‬وحيث �إن ك ًال من‬ ‫املنهجني يت�سم بالو�ضوح وال�شفافية ف�إن ت�أثريها فيما يت�صل بديناميكية ال�سوق وتكلفة التنفيذ وتدابري جرب ال�ضرر‬ ‫من املرجح �أن تختلف اختالف ًا كبري ًا‪.‬‬

‫‪ -4‬إطارات عمل الحوكمة الشرعية السائدة‪.‬‬

‫متيل �إطارات العمل ال�شاملة حلوكمة �شرعية ب�شكل متزايد لأن تكون متعددة الأبعاد‪ .‬وال�سمة الأكرث بروز ًا هي وجود‬ ‫هيئة �شرعية لأي م�ؤ�س�سة تقدم خدمات مالية �إ�سالمية(‪ .)1‬ويف كثري من احلاالت ف�إننا جند �أن ل�شركات اخلدمات‬ ‫املالية الإ�سالمية �أي�ض ًا �أق�سام رقابة �شرعية داخلية تراقب تقيدها العمليات اليومية‪ .‬وبع�ض البلدان لديها هيئة‬ ‫رقابة �شرعية مركزية تن�ضوي حتت البنك املركزي �أو الوزارة املخت�صة‪ .‬و�سواء �أن توفرت هيئة الرقابة ال�شرعية على‬ ‫امل�ستوى املركزي �أو على م�ستوى �شركات اخلدمات املالية الإ�سالمية‪ ،‬ف�إن قرارات هيئة الرقابة ال�شرعية تكون �إما‬ ‫ملزمة �أو ا�ست�شارية‪ .‬وعلى نحو مماثل‪ ،‬فقد تبنت بع�ض البلدان قواعد حوكمة �شرعية‪ .‬ويقوم مراقبو الأ�سواق‬ ‫بتطوير خدمات تقييم متوافقة مع ال�شريعة الإ�سالمية تقدم خدمات ا�ست�شارية و�أخرى تت�صل ب�ضبط ال�سوق‪ .‬ويف‬ ‫بع�ض احلاالت القليلة فقد مت التو�صل �إىل تطوير مذكرة تفاهم بني بع�ض البلدان(‪ .)2‬وقد قامت امل�ؤ�س�سات الدولية‬ ‫بتطوير موجهات ومعايري يف هذا اخل�صو�ص‪ ،‬كما قامت �أي�ض ًا ب�أداء دور هام يف تنظيم ا�ست�شارات دولية وموائمة‬ ‫اجلهود(‪ .)3‬وفيما يلي نلقي ال�ضوء على الرتتيبات ال�شاملة و�إ�سهامات اجلهات الدولية والأدوار التي يقوم بها مراقبو‬ ‫ال�سوق و املحللون‪ .‬وبعدها نقوم بتوليف �صورة مركبة عن �أثر م�صادر احلوكمة على املعايري املحددة لإطار عمل‬ ‫حلوكمة �شرعية‪.‬‬ ‫‪ 1-4‬التدابير الشاملة‬

‫تنخرط اجلهات املنظمة واجلهات الإ�شرافية بدرجات متفاوتة يف احلوكمة ال�شرعية‪ .‬ويف بع�ض البلدان غري الإ�سالمية‬ ‫مثل اململكة املتحدة و�سنغافورة تعدّ امل�س�ألة ب�شكل عام خارج نطاق الرقابة‪ .‬اهتمامهم الرئي�س يتمثل يف �ضمان‬ ‫ا�ستقرار وعدم اهتزاز النظام املايل ويرتك للم�ؤ�س�سات الفردية و�ضع الهياكل والأنظمة التي ت�سمح لها بالتقيد مببادئ‬ ‫ال�شريعة الإ�سالمية‪� .‬أما اجلهات املنظمة واجلهات الإ�شرافية يف البلدان الإ�سالمية فهي بحاجة �إىل موازنة متطلبات‬ ‫�ضمان ا�ستيعات ترتيباتها ال�شاملة �شركات اخلدمات املالية الإ�سالمية مبا يتوافق مع طبيعة تلك اخلدمات‪ ،‬ويف‬ ‫الوقت نف�سه التقيد باملتطلبات الدولية املطبقة على الأنظمة املالية ب�شكل عام(‪.)4‬‬

‫‪  1‬هذه ال�سمة اقل و�ضوحا يف �إيران حيث ان هناك بنك واحد له هيئة رقابة �شرعية‪ .‬انظر �آر ول�سون (‪« )2005‬تطور النظام املايل الإ�سالمي‪ .‬ان بنك �صباح‬ ‫هو البنك الوحيد الذي توجد به هيئة للرقابة ال�شرعية‪ ،‬ولكن معظم متويله يف جمال العقار‪ .‬وعلى النقي�ض من ذلك فان بنك مللي يعمل �أكرث يف جمال‬ ‫التجارة والتمويل ال�صناعي عل الرغم من ان �أ�صوله تتجاوز ‪ 20‬بليون دوالر �أمريكي‪� ،‬أي �أكرث مرتني من البنك العربي الإ�سالمي وبنك الراجحي‪ ،‬وت�ساور‬ ‫ال�شكوك العديد من املراقبني خارج �إيران حول طابعه الإ�سالمي‪.‬‬ ‫‪  2‬على �سبيل املثال‪� ،‬أفيد ان �سوق الأوراق املالية يف ماليزيا ومركز دبي املايل الدويل وقعا مذكرة تفاهم حول قبولها امل�شرتك لإعالنات ال�شريعة الإ�سالمية‪.‬‬ ‫‪  3‬ملراجعة �سمات وادوار مكونات �إطار العمل ال�شامل حلوكمة �شرعية‪ ،‬انظر جري�س وبيلجريني (‪« )2006‬حوكمة ال�شركات والتقيد ب�أحكام ال�شريعة‬ ‫الإ�سالمية يف امل�ؤ�س�سات التي تقدم منتجات متوافقة مع �أحكام ال�شريعة الإ�سالمية‪ ،‬ورقة عمل ‪ ،4054‬البنك الدويل‪ ،‬نوفمرب ‪.2006‬‬ ‫‪�  4‬أنظر اجلدول الذي ُيلخ�ص التدابري يف البلدان العربية يف امللحق ‪( 1‬باللغة العربية)‪.‬‬

‫‪32‬‬


‫كبرية يف جمال �إيجاد �إطار عمل حلوكمة �شرعية‪ .‬وقد �أ�صدرت هيئة املحا�سبة واملراجعة للم�ؤ�س�سات املالية الإ�سالمية‬ ‫يف وقت مبكر �إعالنني عن معايري حوكمة لل�شركات وامل�ؤ�س�سات املالية الإ�سالمية‪ .‬وقد ت�ضمنت هذه املعايري �أحكام ًا‬ ‫وا�ضحة حول واجبات و�سلطات الهيئات ال�شرعية من �ش�أنها احلد من ال�سلطة التقديرية للبنك يف تعريف وحتديد‬ ‫�سلطات تلك الهيئات‪ ،‬وبذلك فقد حرم املدراء من �أحد �أدوات ال�سيطرة(‪� .)1‬إ�ضافة �إىل ذلك‪ ،‬فقد ت�ضمنت �أحكام ًا‬ ‫حول حتديد املكاف�آت واختيار و�إعفاء �أع�ضاء الهيئات ال�شرعية‪ ،‬ف�ض ًال عن �أحكام خا�صة تهدف �إىل منع تعار�ض‬ ‫امل�صالح(‪ .)2‬وقد �سبق لبع�ض اجلهات املنظمة �أن قامت بت�ضمني مثل هذا احل�ضر على تعار�ض امل�صالح يف بع�ض‬ ‫التعاميم والأنظمة التي �أ�صدرتها‪ ،‬وغالبا ما كانت يف �شكل معايري وم�صالح حمظورة فيما يت�صل بالتعيني يف الهيئات‬ ‫ال�شرعية‪� .325‬إن الطبيعة التنظيمية الذاتية لهيئة املحا�سبة واملراجعة للم�ؤ�س�سات املالية الإ�سالمية جتعل منها‬ ‫احتادا على ال�صعيد الدويل‪ .‬ويكفل هذا الأمر لهيئة املحا�سبة واملراجعة للم�ؤ�س�سات املالية الإ�سالمية �أن تكون ج�سر ًا‬ ‫للتو�صل �إىل توافق وم�شروعية بني الأع�ضاء‪ .‬وميكن النظر اىل �أدائها بو�صفه �أمر ًا هام ًا و�إيجابي ًا مقارنة مبعايري �إطار‬ ‫عمل احلوكمة ال�شرعية والتي حتدثنا عنها �سابق ًا(‪.)4‬‬ ‫�إحدى اخلطوات الهامة للتو�صل �إىل �إطار عمل حلوكمة �شرعية مت اتخاذها عند ت�أ�سي�س جمل�س اخلدمات املالية‬ ‫الإ�سالمية يف العام ‪2002‬م‪ .‬حيث قامت عدد من البنوك املركزية من �ضمنها م�ؤ�س�سة النقد العربي ال�سعودي‬ ‫والبنك الإ�سالمي للتنمية بتوحيد جهودها من �أجل �إن�شاء هيئة تنظيمية ت�ضع معايري ل�شركات اخلدمات املالية‬ ‫الإ�سالمية‪ .‬وقد �أف�ضت املبادرات الأوىل ملجل�س اخلدمات املالية الإ�سالمية �إىل �صياغة مبادئ كفاية ر�أ�س املال و�إدارة‬ ‫املخاطر وحوكمة ال�شركات التي تكمل مبادئ جلنة بازل ومنظمة التعاون والتنمية االقت�صادية‪ .‬ويو�ضح ال�شكل‬ ‫(‪ )2‬املبادئ التي و�ضعها جمل�س اخلدمات املالية الإ�سالمية حلوكمة �شركات اخلدمات املالية الإ�سالمية ‪ ،‬وخ�صو�ص ًا‬ ‫للبنوك ‪ ،‬الال�صناديق اال�ستثمارية‪ ،‬والتي تقت�صر على تقدمي منتجات �إ�سالمية فقط لي�س منها خدمات التكافل ‪.‬‬ ‫وعلى الرغم من �أن التعليمات التي يقوم بتطويرها جمل�س اخلدمات املالية الإ�سالمية هي �أ�س�س لإطار عمل حلوكمة‬ ‫�شرعية‪ ،‬ف�إن مبادئ حوكمة ال�شركات تركز على عن�صر معني واحد وهو فئة للم�شاركني يف ال�سوق‪ .‬ومبقارنتها مع‬ ‫‪  1‬القواعد هي قواعد ال�سلوك الأخالقية للمحا�سبني واملراجعني يف امل�ؤ�س�سات املالية الإ�سالمية وقواعد ال�سلوك الأخالقية للعاملني يف امل�ؤ�س�سات املالية‬ ‫الإ�سالمية‪ .‬وتت�ضمن �سلطات هيئات الرقابة ال�شرعية لتقييم حتليلي للأداء ال�سابق وامل�ستقبل واحت�ساب الزكاة وتخ�صي�ص الأرباح والتخل�ص من‬ ‫اخل�سائر لأ�صحاب ح�سابات ا�ستثمارية غري مقيدة‪ .‬وتتطلب معايري هيئة املحا�سبة واملراجعة للم�ؤ�س�سات املالية الإ�سالمية على الأقل ثالثة �أ�شخا�ص يف‬ ‫كل هيئة رقابة �شرعية‪.‬‬ ‫‪  2‬على �سبيل املثال‪ ،‬فان �إبعاد �أحد �أع�ضاء هيئة الرقابة ال�شرعية قد يكون �سببه فقط تقدمي طلب من �أع�ضاء جمل�س الإدارة توافق عليه اجلمعية العامة‬ ‫للم�ساهمني‪� .‬سيحول هذا دون ن�شوء «�سوق للفتاوى»‪� .‬إ�ضافة �إىل ذلك‪ ،‬فان الأحكام القيا�سية حتظر تعيني «�أع�ضاء جمل�س �إدارة �أو �أ�صحاب م�صلحة‬ ‫نافذين» ك�أع�ضاء يف جمل�س الإدارة وحظر وحدات املراجعة ال�شرعية من تنفيذ �أن�شطة ت�شغيلية (على �سبيل املثال‪ ،‬وحدة يف �إدارة التدقيق الداخلي)‪.‬‬ ‫واعتمادا على الظروف املحلية‪ ،‬فانه ميكن تعزيز هذه الأحكام ب�إدخال عقوبات مت�شددة لقبول القرو�ض من �شركات املراجعة والعالقات الأ�سرية مع‬ ‫عمالء املراجعني �أو ن�شوء م�صلحة مادية �سواء كانت مبا�شرة �أو غري مبا�شرة يف العمل التجاري‪ .‬وعلى �سبيل املثال‪ ،‬ففي دولة ماليزيا جند �أن املوافقة‬ ‫والرف�ض يجب �أن يتم �إبالغها للبنك املركزي‪.‬‬ ‫‪  3‬بنك نيجارا – ماليزيا (‪« )2004‬موجهات حول حوكمة هيئات الرقابة ال�شرعية للم�ؤ�س�سات املالية الإ�سالمية»‪.‬‬ ‫‪  4‬تعترب معايري هيئة املحا�سبة واملراجعة للم�ؤ�س�سات املالية الإ�سالمية ملزمة للأ�سواق التالية‪ :‬البحرين واململكة الأردنية الها�شمية وال�سودان وقطر‬ ‫ومركز دبي املايل العاملي‪ .‬وتنظر �سوريا يف تبني معايري هيئة املحا�سبة واملراجعة للم�ؤ�س�سات املالية الإ�سالمية‪ .‬وت�ستخدم املعايري كموجهات يف اململكة‬ ‫العربية ال�سعودية والكويت وماليزيا ولبنان واندوني�سيا‪ .‬وت�ستخدم معظم هيئات الرقابة ال�شرعية للم�ؤ�س�سات التي تقدم خدمات مالية �إ�سالمية معايري‬ ‫هيئة املحا�سبة واملراجعة للم�ؤ�س�سات املالية الإ�سالمية كموجهات‪.‬‬

‫‪35‬‬


‫إطار ‪ :1‬باكستان‪ :‬إطار عمل لحوكمة شرعية‬

‫تبنت باك�ستان �آلية تقيد ب�أحكام ال�شريعة الإ�سالمية ترتكز على ثالث م�ستويات ل ُتمكن الإ�شراف على مراقبة‬ ‫التقيد ب�أحكام ال�شريعة الإ�سالمية ب�صورة م�ستمرة‪ :‬م�ست�شارون �شرعيون للبنوك‪ ،‬وتدقيق ورقابة �شرعية وهيئة‬ ‫�شرعية مركزية تابعة للبنك املركزي(‪� .)122‬إن �أهلية ومعايري جدارة امل�ست�شارين ال�شرعيني لكل بنك �أمر يحدده‬ ‫البنك املركزي‪ .‬وب�صرف النظر عن املعايري امل�ألوفة‪ ،‬ف�إن �أحد املعايري الهامة هو م�ؤهالت وخربات ال�شخ�ص فيما‬ ‫يت�صل ب�إ�صداره الفتاوى التي تتعلق باملعامالت املالية‪ .‬وتعترب معايري البنك املركزي معايري �شاملة لكافة املدار�س‬ ‫الفقهية والفكرية وت�شدد على امل�ؤهالت العاملية واخلربات‪ .‬ويتم تر�شيح ه�ؤالء امل�ست�شارين ال�شرعيني بوا�سطة‬ ‫البنك ويقوم البنك املعني بتعيينهم للإ�شراف على عملياته وذلك بعد احل�صول على موافقة البنك املركزي‪.‬‬ ‫والعن�صر الثاين هو التدقيق والرقابة ال�شرعية‪ ،‬والتي ت�ستند على كتيب رقابة �شامل‪ .‬ومهمة هذا التدقيق‬ ‫والإ�شراف هو الت�أكد من �أن عقود وفتاوى املعامالت وطريقة تنفيذها قد مت وفق ًا ملبادئ ال�شريعة الإ�سالمية‪.‬‬ ‫وتعتمد عملية التدقيق والإ�شراف على املعايري املو�ضوعة من قبل هيئة املحا�سبة واملراجعة للم�ؤ�س�سات املالية‬ ‫الإ�سالمية‪ .‬والعن�صر الثالث لآلية التقيد ب�أحكام ال�شريعة الإ�سالمية هو الهيئة ال�شرعية يف البنك املركزي‪،‬‬ ‫وهي متتاز ب�سمة فريدة تتمثل يف �ضمها حما�سب ًا قانونيا‪ ،‬وقانوني ًا‪ ،‬وم�صرفيا من البنك املركزي‪ .‬وال�سبب وراء‬ ‫هذا التكوين هو �أن هنالك فروع ًا معرفية تعترب حا�سمة لنجاح التقيد ب�أحكام ال�شريعة الإ�سالمية و�ضمان �أن‬ ‫�أحكام الهيئة ال�شرعية متوافقة مع البنية القانونية واملالية التي تعمل مبوجبها البنوك الإ�سالمية‪ .‬وتنعقد لهيئة‬ ‫الرقابة ال�شرعية م�سئولية التحكيم يف النزاعات النا�شئة عن الإ�شراف على التقيد ب�أحكام ال�شريعة الإ�سالمية‬ ‫حيث تقدم الأدلة اال�سرت�شادية للبنك املركزي حول اجلوانب ال�شرعية اخلا�صة باللوائح التي ي�صدرها البنك‪،‬‬ ‫كما ت�ساعد الهيئة يف تطوير املنتجات التي ت�صدرها البنوك التجارية واملوافقة عليها‪ .‬وحتى تاريخه ف�إن النظام‬ ‫املذكورة �سماته �أعاله قد ح�صل على تقييم �إيجابي من قبل كل من ال�صناعة املالية والبنك املركزي‪.‬‬ ‫___________________________________‬

‫(‪� )022‬شام�شاد اختار (‪« )2006‬احلوكمة ال�شرعية لل�شركات» خطاب وجهه د‪� .‬شام�شاد اختار‪ ،‬حمافظ البنك املركزي الباك�ستاين يف امل�ؤمتر ال�سنوي‬ ‫للحوكمة ال�شرعية لل�شركات‪ ،‬دبي‪ 27 ،‬نوفمرب‪.‬‬ ‫امل�صدر‪ :‬مت اقتبا�سها من خطاب د‪� .‬شام�شاد �أختار (‪« )2006‬احلوكمة ال�شرعية لل�شركات»‪ ،‬من خطاب �ألقاه الدكتور �شام�شاد �أختار حمافظ البنك‬ ‫املركزي لباك�ستان يف امل�ؤمتر ال�سنوي حلوكمة ال�شركات‪ ،‬دبي‪ 27 ،‬نوفمرب‪.‬‬

‫‪ 2-4‬الحوكمة الدولية‬

‫لقد مت اتخاذ خطوة هامة بت�أ�سي�س هيئة املحا�سبة واملراجعة للم�ؤ�س�سات املالية الإ�سالمية يف بداية الت�سعينات من‬ ‫القرن املا�ضي‪ .‬وقد �أدى العمل الرائد لهيئة املحا�سبة واملراجعة للم�ؤ�س�سات املالية الإ�سالمية‪ ،‬ويدعمها يف ذلك‬ ‫البنك الإ�سالمي للتنمية واجلهات املنظمة للدول الأع�ضاء‪� ،‬إىل تطوير معايري حما�سبية و �شرعية‪ .‬و هذه املعايري �سواء‬ ‫مت تبنيها باجلملة�أو مت ا�ستخدامها ك�أدلة ا�سرت�شادية‪ ،‬ف�إنها قد �أ�سهمت يف �إيجاد حتليل �أف�ضل يف تطوير التقارير‬ ‫املالية والإف�صاح وال�شفافية‪ .‬وقد وفر وجود هذه املعايري مرجع ًا يتم اللجوء �إليه من قبل العاملني يف جمال اخلدمات‬ ‫املالية الإ�سالمية‪ ،‬بغ�ض النظر عن كونهم يتفقون �أو يختلفون مع هذه املعايري‪� ..‬إن هذه املعايري تعد خطوة �أولية‬

‫‪34‬‬


‫حوكمة السوق‬

‫من منظور �آخر‪ ،‬ف�إن اجلهات النا�شطة يف ال�سوق ت�سهم يف حوكمة ال�شركات مل�ؤ�س�سات اخلدمات املالية الإ�سالمية‪.‬‬ ‫وتت�ضمن تلك اجلهات م�ؤ�شرات الأ�سوق الدولية واملكاتب اال�ست�شارية ومكاتب املحاماة ف�ض ًال عن وكاالت الت�صنيف‪.‬‬ ‫ولتطوير م�ؤ�شرات �أ�سوق مالية و�صناديق متوافقة مع �أحكام �شريعة �إ�سالمية‪ ،‬قامت ال�شركات بتطوير معايري التزام‬ ‫حمددة تطبق على ال�شركات التي يتم �إدراجها يف امل�ؤ�شر �أو املحفظة‪ .‬وتت�ضمن هذه املعايري ب�شكل عام ا�ستخدام ًا‬ ‫لت�صنيف القطاعات يف ال�سوق ف�ض ًال عن الن�سب املالية ‪ .Financial Ratios‬وتكون القطاعات املعنية ب�شكل عام‬ ‫هي نف�سها عرب املنظمات حيث ت�شري �إىل الأن�شطة املحظورة �شرع ًا‪ .‬مع ذلك فقد تكون هناك بع�ض التباينات فيما‬ ‫يت�صل بدرجة امل�شاركة يف تلك القطاعات(‪ .)1‬ومبوازاة ذلك‪ ،‬ف�إن هنالك منظومة من الن�سب املالية يجب عدم جتاوزها‬ ‫فيما يتعلق باال�ستثمار يف �شركة ما‪ .‬و�إحدى امل�ساهمات الهامة لهذه املبادرات هي يف الإف�صالح ون�شر املعايري التي‬ ‫ت�ستخدمها‪ .‬ويقدم اجلدول (‪ )4‬تو�ضيح ًا لل�شروط املالية امل�ستخدمة‪ .‬وهي تتعلق يف الغالب باحلد من الفائدة كم�صدر‬ ‫للدخل ويف بع�ض الأحيان الن�صيب من الدخل غري امل�سموح به‪ .‬وتوجد هنالك اختالفات بني املنظومات من الن�سب‬ ‫املالية‪ .‬ومع ذلك ف�إنه بدون الإف�صاح قد ال ميكن مالحظة هذه االختالفات‪� .‬إ�ضافة �إىل ذلك‪ ،‬ف�إن هذه االختالفات‬ ‫ميكن على نحو م�شروع �أن تربز االختالفات املت�صلة بال�سوق فيما يتعلق باملنتجات املقدمة‪ .‬و�أحد التحديات لإطار‬ ‫عمل حلوكمة �شرعية هو الإعالن عن ال�شرعية وااللتزام مع مرونة كافية لل�سماح بتواجد نوع من االختالفات املقبولة‪،‬‬ ‫وهذا ما يعد مبثابة املحور لقدرة العمل التجاري على املناف�سة والتكيف مع ما يطلبه ال�سوق(‪.)2‬‬ ‫وعلى العك�س من �سوق داو جونز الإ�سالمي ‪ DJIM‬الذي له هيئته ال�شرعية اخلا�صة به‪ ،‬ف�إن بور�صة الفاينان�شيال تاميز‬ ‫‪ FTSE‬ت�ستعني بجهة خارجية متخ�ص�صة تقدمي امل�شورة ال�شرعية وهي �شركة يا�سار املحدودة ‪ Yasaar Limited‬التي‬ ‫توجد لها مكاتب يف اململكة املتحدة ودبي وباك�ستان‪ .‬وبور�صة الفاينان�شيال تاميز تقوم على ال�شراكة مع البور�صات‬ ‫الأخرى واالحتادات والكيانات التجارية‪ .‬وهو يتمتع بثقة كبرية يف العمل مع ال�شركاء حيث ال يتوفر لديه خرباء يف‬ ‫ال�شريعة (‪.)3‬‬

‫‪  1‬ولكن حتى لو كانت درجة حمدودة من القيام ب�أن�شطة معينة حمظور قد يكون �أمرا مقبوال‪ ،‬فان االعرتا�ضات ينبغي توجيهها من قبل امل�ساهمني‪ ،‬كما‬ ‫يتوجب تخ�صي�ص جزء من الدخل يوازي ن�صيب الن�شاط غري امل�سموح به لأوجه اخلري‪.‬‬ ‫‪  2‬وملنهج ممتع ملراجعة ودمج منظومة املعايري املختلفة (م�ؤلف جمهول) (‪« )2008‬ا�سرتاتيجيات جديدة وقالب جديد لأمثل حمافظ متوافقة مع �أحكام‬ ‫ال�شريعة الإ�سالمية»‪ ،‬ورقة �ستن�شر يف جملة امل�صارف والتمويل‪.‬‬ ‫‪«   3‬نحن نقدم خدمة امل�ؤ�شر – ت�صميم واحت�ساب و�إدارة‪ ،‬هذا هو تخ�ص�صنا‪� .‬إننا غري متخ�ص�صون يف ال�شريعة الإ�سالمية وال يف �أي جانب من جوانب‬ ‫اال�ستثمار الإ�سالمية‪ .‬وملحاولة خلق هذه اخلربة يف م�ؤ�س�ستنا ف�إن ذلك �أمر حتول دونه �صعوبات‪ ،‬و�سيكون بقاعدة �ضيقة ن�سبيا‪ ،‬وبقيامنا بذلك ف�إننا‬ ‫�سنمتلك خربة عري�ضة‪ ،‬والو�صول �إىل النا�س الذين يعرفون ماذا يفعلون‪ .‬ولكننا يجب �أن نكون واثقني �أن �شريكنا جيد ومهني ويحظى باخلربة»‪ ،‬دونالد‬ ‫كيث‪ ،‬نائب املدير التنفيذي لبور�صة الفاينان�شيال تاميز‪.‬‬

‫‪37‬‬


‫املعايري الواردة يف اجلدول (‪ ،)1‬جند �أنها تركز على ال�شمول (‪ ،)1-1‬وال�شفافية (‪ 2-3 ،2-2 ،1-2 ،2-1‬و ‪،)4‬‬ ‫وامل�شروعية (‪ 1-3‬و‪ .)2-3‬لقد وفرت مبادئ جمل�س اخلدمات املالية الإ�سالمية مرجع ًا �أ�سا�سي ًا حلوكمة �شرعية مت�سقة‬ ‫مع املوجهات الدولية يف هذا املجال‪ .‬وبالإ�ضافة �إىل م�ساهماتها يف اجلوانب الأخرى من اخلدمات املالية الإ�سالمية‪،‬‬ ‫ف�إن جمل�س اخلدمات املالية الإ�سالمية يقدم مرجعا رئي�سا حلوكمة �شرعية تكون مت�سقة مع التعليمات الدولية يف‬ ‫هذا املجال‪ .‬وبالإ�ضافة اىل م�ساهماتها يف اجلوانب الأخرى للخدمات املالية الإ�سالمية‪ ،‬ف�إن جمل�س اخلدمات املالية‬ ‫الإ�سالمية يقدم منظومة من املكونات املتممة ميكنها �أن تعزز �إطار العمل حلوكمة �شرعية‪.‬‬ ‫�إطار ‪ :2‬املبادئ الإر�شادية التي و�ضعها جمل�س اخلدمات املالية الإ�سالمية حول حوكمة ال�شركات للم�ؤ�س�سات‬ ‫التي تقدم خدمات مالية �إ�سالمية‬ ‫املبد�أ ‪ :1-1‬يجب على م�ؤ�س�سات اخلدمات املالية الإ�سالمية �أن ت�ضع �إطار ًا ل�سيا�سة �ضوابط �إدارة �شاملة حتدد‬ ‫الأدوار والوظائف اال�سرتاتيجية لكل عن�صر من عنا�صر �ضوابط الإ>ارة‪ ،‬والآليات املعتمدة ملوازنة م�س�ؤوليات‬ ‫م�ؤ�س�سات اخلدمات املالية الإ�سالمية جتاه خمتلف �أ�صحاب امل�صالح‪.‬‬ ‫املبد�أ ‪ :2-1‬يجب على م�ؤ�س�سات اخلدمات املالية الإ�سالمية �أن تت�أكد من �أن �إعداد تقارير معلوماتها املالية‬ ‫وغري املالية ت�ستويف املتطلبات التي تن�ص عليها املعايري املحا�سبية املتعارف عليها دولي ًا‪-‬وتكون مطابقة‬ ‫لأحكام ال�شريعة الإ�سالمية ومبادئها‪-‬والتي ت�سري على قطاع اخلدمات املالية الإ�سالمية وتعتمدها ال�سلطات‬ ‫الإ�شرافية يف الدولة املعنية‪.‬‬ ‫املبد�أ ‪ :1-2‬يجب على م�ؤ�س�سات اخلدمات املالية الإ�سالمية الإقرار بحقوق �أ�صحاب ح�سابات اال�ستثمار يف‬ ‫متابعة �أداء ا�ستثماراتهم واملخاطر ذات العالقة‪ ،‬وو�ضع الو�سائل الكافية ل�ضمان املحافظة على هذه احلقوق‬ ‫وممار�ستها‪.‬‬ ‫املبد�أ ‪ :2-2‬يجب على م�ؤ�س�سات اخلدمات املالية الإ�سالمية اعتماد ا�سرتاتيجية ا�ستثمار �سليمة تتالءم مع‬ ‫املخاطر والعوائد املتوقعة لأ�صحاب ح�سابات اال�ستثمار (�آخذين يف احل�سبان التمييز بني �أ�صحاب ح�سابات‬ ‫اال�ستثمار املقيدة واملطلقة)‪ ،‬بالإ�ضافة �إىل اعتماد ال�شفافية يف دعم �أي عوائد‪.‬‬ ‫املبد�أ ‪ :1-3‬يجب على م�ؤ�س�سات اخلدمات املالية الإ�سالمية �أن ت�ضع �آلية منا�سبة للح�صول على الأحكام‬ ‫ال�شرعية من املخت�صني بها‪ ،‬وااللتزام بتطبيق الفتاوى ومراقبة التقيد بال�شريعة يف جميع نواحي منتجاتها‬ ‫وعملياتها ون�شاطاتها‪.‬‬ ‫املبد�أ ‪ :2-3‬يجب على م�ؤ�س�سة اخلدمات املالية الإ�سالمية االلتزام ب�أحكام ال�شريعة الإ�سالمية ومبادئها‬ ‫املن�صو�ص عليها يف قرارات علماء ال�شريعة للم�ؤ�س�سة‪ .‬وينبغي للم�ؤ�س�سة �أن تعمل على ن�شرها لإطالع‬ ‫اجلمهور عليها‪.‬‬ ‫املبد�أ ‪ :4‬يجب على م�ؤ�س�سات اخلدمات املالية الإ�سالمية توفري املعلومات اجلوهرية والأ�سا�سية حول ح�سابات‬ ‫اال�ستثمار التي تديرها لأ�صحاب ح�سابات اال�ستثمار وللجمهمور بالقدر الكايف ويف الوقت املنا�سب‪.‬‬ ‫___________________________________‬ ‫امل�صدر‪ :‬املبادئ الإر�شادية ل�ضوابط �إدارة امل�ؤ�س�سات التي تقت�صر على تقدمي خدمات مالية �إ�سالمية‪ /‬جمل�س اخلدمات املالية الإ�سالمية‪.‬‬

‫‪36‬‬


‫امل�صدر‪( :‬م�ؤلف جمهول) (‪« )2008‬ا�سرتاتيجيات جديدة وقالب جديد ملحفظة متوافقة مع ال�شريعة الإ�سالمية»‪ ،‬ورقة �ستن�شر يف جملة امل�صارف‬ ‫والتمويل‪New Strategies and a New Paradigm for Shariah-“ )2008( Unknown Author XXXX .‬‬ ‫‪Compliant Portfolio Optimization” Paper forthcoming in Journal of Banking and Finance‬‬ ‫*بالن�سبة لبنك ميزان ف�إن الن�سبة امل�سموحة بها التي تطبق على الفائدة والدخيل غري امل�سموح به هي ‪ .%5‬انظر عثماين‪ ،‬ام �آي ايه (‪« ،)2002‬دليل‬ ‫بنك ميزان لل�صريفة الإ�سالمية‪ ،‬كرات�شي‪Meezanbank’s Guide to Islamic Banking”, ,)2002(.Usmani, M.I.A .‬‬ ‫‪Darul Ishaat, Karachi‬‬ ‫** ‪/http://www.mscibarra.com/product/indices/islamic‬‬ ‫*** ‪http://www.ftse.com/indices/FTSE_Sharia_Global_Equyity_Index_Series/index.jsp‬‬

‫ويف الوقت الراهن ف�إن هناك عدد ًا متزايد ًا من املكاتب اال�ست�شارية ومكاتب املحاماة التي تقدم اال�ست�شارات‬ ‫ال�شرعية(‪ .)1‬ويركز القانونيون على م�سائل تتعلق بالقانون املطبق �أو االخت�صا�ص �أو التحكيم �أو اليقني القانوين يف‬ ‫العقود ال�شرعية(‪ .)2‬وميكن ل�شركات املراجعة امل�ستقلة خف�ض تكاليف املراجعة و�إتاحة احل�صول على نطاق وا�سع من‬ ‫اخلربات‪ .‬و�إذا مت الرتخي�ص ل�شركات املراجعة ال�شرعية ف�إن ذلك �سيتيح قدر ًا كبري ًا من املهنية واال�ستقاللية يف �إدارة‬ ‫اخلدمات املالية الإ�سالمية‪ .‬وميكن لل�شركات اخلارجية التي تقوم باملراجعة بناء على �أحكام ال�شريعة الإ�سالمية �أن‬ ‫تكمل على نحو مفيد املراجعة الداخلية التي ت�ستند �إىل �أحكام ال�شريعة الإ�سالمية‪.‬‬ ‫ومنذ زمن قامت وكاالت الت�صنيف اخلا�صة بتقييم امل�ؤ�س�سات واملنتجات املتوافقة مع �أحكام ال�شريعة الإ�سالمية‪.‬‬ ‫وقد قامت كل من فيت�ش و �ستاندرد وبورز و موديز بتطوير كفاءتها يف هذا املجال‪ ،‬فهي تقدم على نحو منتظم‬ ‫تقييمات لل�صناعة ولأ�ساليب تقييم املخاطر �إ�ضافة �إىل الت�صنيف االئتماين للم�ؤ�س�سات واملنتجات املالية الإ�سالمية‪.‬‬ ‫وتقوم واحدة �أو �أكرث من هذه امل�ؤ�س�سات مبراجعة م�ؤ�س�سات مالية �إ�سالمية هامة مثل م�صرف الراجحي وبنك دبي‬ ‫الإ�سالمي و بنك الأردن الإ�سالمي‪ .‬وعلى نحو مماثل ف�إن عددا من ال�صكوك الإ�سالمية مت ت�صنيفها قبل الإ�صدار وذلك‬ ‫حتى تكت�سب ثقة امل�ستثمرين‪� .‬إ�ضافة �إىل ذلك ف�إن عدد من امل�ؤ�س�سات قد اجتمعت لأجل �إن�شاء وكالة دولية �إ�سالمية‬ ‫للت�صنيف االئتماين وذلك لتطوير خيار بديل يف جمال خدمات الت�صنيف االئتماين‪ ،‬كذلك ف�إن وكاالت ت�صنيف‬ ‫ائتماين حملية مثل م�ؤ�س�سة الت�صنيف االئتماين املاليزية (‪ )MARC‬قد طورت كفاءة يف جمال ت�صنيف اخلدمات املالية‬ ‫الإ�سالمية‪ .‬وعلى الرغم من �أن هذه الوكاالت تعاين من بع�ض ال�صعوبات عقب �أزمة الرهن العقاري �إال �أنها تزال‬ ‫جهات مراقبة مهمة ت�ساهم يف تطوير اخلدمات املالية الإ�سالمية‪.‬‬

‫‪ -5‬نحو إطار عمل شامل لحوكمة شرعية في المملكة العربية السعودية‬

‫ُيربز هذا الق�سم تطورات �إطار عمل حوكمة ال�شركات يف اململكة العربية ال�سعودية‪ .‬وبعدها تقدم الدرا�سة ترتيبا‬ ‫لإطار عمل حلوكمة �شرعية‪ .‬وتقرتح الورقة تنظيم �إطار العمل حول املبادرات التي متت يف هذا ال�صدد‪.‬‬ ‫‪  1‬على �سبيل املثال‪http://www.yassaar.org/rationale.htm, and http://www.islamic-banking.com/ :‬‬ ‫‪.shariah/index.php‬‬ ‫‪  2‬انظر على �سبيل املثال ماكميالن‪ ،‬ام جيه تي (‪ )2007‬فيما يتعلق بقوانني الأوراق املالية والأمانات والقابلية للتنفيذ وال�صكوك‪ ،‬جمل�س اخلدمات‬ ‫املالية الإ�سالمية‪.‬‬

‫‪39‬‬


‫جدول ‪ :4‬ال�شروط املالية لفرز �شرعي بديل‬ ‫الأ�سواق‬ ‫الن�سب املالية‬

‫�سوق داو‬ ‫جونز‬ ‫الإ�سالمي‬ ‫‪DJIM‬‬

‫م�ؤ�شر‬ ‫الفاينا�شيال‬ ‫تاميز***‬

‫�ستاندارد‬ ‫�آند بورز‬ ‫‪S&P‬‬

‫م�ؤ�شر مورغان ات�ش ا�س بي‬ ‫�سي ‪HSBC‬‬ ‫�ستانلي**‬

‫بنك ميزان‬

‫‪Meezan Bank‬‬

‫‪MSCI‬‬

‫‪FTSE‬‬

‫ن�سب ال�سيولة‬ ‫‪%50‬‬

‫احل�سابات املدينة والنقد‬ ‫واال�ستثمارات ق�صرية الأجل‬ ‫على �إجمايل املطلوبات‬ ‫‪%50‬‬

‫احل�سابات املدينة والنقد على‬ ‫�إجمايل املطلوبات‬ ‫احل�سابات املدينة على �إجمايل‬ ‫املطلوبات‬ ‫احل�سابات املدينة على القيمة‬ ‫ال�سوقية‬

‫‪%70‬‬ ‫‪%49‬‬

‫‪%33‬‬

‫ن�سب الدخل العائد من الفائدة‬ ‫‪%5‬‬

‫�إجمايل الدخل العائد‬ ‫من الفائدة على �إجمايل‬ ‫الإيرادات‬ ‫النقد واال�ستثمارات ق�صرية‬ ‫الأجل على القيمة ال�سوقية‬

‫‪%33‬‬

‫‪%5‬‬

‫‪%5‬‬

‫‪%3‬‬

‫النقد واال�ستثمارات‬ ‫ق�صرية الأجل على �إجمايل‬ ‫املوجودات‬

‫‪%33‬‬

‫�إجمايل الدين على �إجمايل‬ ‫املوجودات‬

‫‪%33‬‬

‫‪%33.33‬‬

‫ن�سب املديونية‬

‫�إجمايل الدين على �إجمايل‬ ‫ر�أ�سمال ال�سوق‬

‫‪%33‬‬

‫‪%33.33‬‬ ‫‪%33‬‬

‫‪%30‬‬

‫الدخل امل�سموح به‬ ‫�صايف الفائدة والدخل غري‬ ‫امل�سموح به‬ ‫�إجمايل اال�ستثمارات من‬ ‫الدخل امل�سموح به على‬ ‫ر�أ�سمال ال�سوق‬

‫‪38‬‬

‫‪%5‬‬

‫‪%5‬‬ ‫‪%30‬‬


‫املت�صلة بحوكمة ال�شركات‪ ،‬مثل الإف�صاح عن املعلومات التي تتعلق باملالك امل�ستفيدين وم�ؤهالت �أع�ضاء جمل�س‬ ‫الإدارة و�إجراءات الرت�شيح و�سيا�سات املكاف�آت‪ .‬ومع ذلك ف�إننا ال نزال نرى �إ�صالحات يف هذا ال�ش�أن‪ ،‬حيث �أعلنت‬ ‫هيئة ال�سوق املالية ب�أن املالك الرئي�سيني الذين ميلكون ‪� %5‬أو �أكرث يف ال�شركات املدرجة �سيتم ن�شر �أ�سمائهم ب�شكل‬ ‫يومي ابتداء من ‪� 16‬أغ�سط�س ‪2008‬م‪ ،‬والغر�ض من هذه اخلطوة هو الرفع من م�ستوى ال�شفافية يف ال�سوق لتجاري ما‬ ‫هو مطبق على امل�ستوى الدويل‪.‬‬ ‫‪ 2-5‬النظام إزاء منهج محدد إلطار عمل لحوكمة شرعية‬

‫�إن �إطار عمل حوكمة ال�شركات يف اململكة العربية ال�سعودية له �سمات متعددة الأبعاد‪ .‬فمن الظاهر ت�شديده على‬ ‫مبادرة اجلهات املنظمة واحلوكمة الذاتية‪ .‬وبو�صفها ع�ضو ًا يف املنظمات التي ت�ضع وحتدد املعايري‪ ،‬ف�إن اململكة العربية‬ ‫ال�سعودية ت�ساهم يف احلوكمة الدولية‪ ،‬وت�شارك يف تطويرها‪ .‬وتتعامل امل�ؤ�س�سات املالية الكربى يف اململكة العربية‬ ‫ال�سعودية مع وكاالت الت�صنيف الدويل التي ت�شكل احلوكمة لديها �أحد �أ�س�س تقييم املخاطر‪ .‬ويبدو �أن دور املنظمات‬ ‫واالحتادات وو�سطاء ال�سوق والإعالن ال يزال حمدود ًا‪.‬‬ ‫�إن تطبيق الئحة ال�شركات يف الوقت احلايل لي�س ملزم ًا يف معظم قواعده‪ ،‬ومع ذلك ف�إن ال�شركات مطلوب منها يف‬ ‫حال عدم تقيدها ب�أحكام الالئحة تقدمي �أ�سباب لذلك‪ .‬ويتم حث ال�شركات �أي�ض ًا عل تطوير معايري حوكمة وقواعد‬ ‫�سلوك خا�صة بها‪� ،‬إال �أن هذه التو�صية ال تلقى التجاوب املطلوب‪.‬‬ ‫�إن اململكة العربية ال�سعودية مل ت�ضع حتى الآن �إطار عمل �شامل حلوكمة �شرعية‪ .‬ومع ذلك ف�إنه يطلب من �شركات‬ ‫اخلدمات املالية الإ�سالمية �أن تتبع املبادئ الإر�شادية ملجل�س اخلدمات املالية الإ�سالمية (�إطار ‪ ،)2‬وقد يتم الإحالة �إىل‬ ‫املعايري التي ت�ضعها هيئة املحا�سبة واملراجعة للم�ؤ�س�سات املالية الإ�سالمية و�إعالنات حوكمة ال�شركات التقليدية‪.‬‬ ‫و�سنقدم ت�صور ًا لإطار عمل حلوكمة �شرعية يف اجلدول ‪� 5‬أدناه‪ .‬وهو يت�ضمن عنا�صر مثل الهيئة ال�شرعية وقواعد‬ ‫ال�سلوك ووا�ضعي املعايري الدولية‪� .‬إن و�ضع املعايري املحلية ميكن تركه للجهات املنظمة �أو قد ينبع من مقدمي اخلدمة‬ ‫�أنف�سهم‪ .‬وبالن�سبة للحوكمة ال�شرعية فيمكن للمرء �أن يتخيل احتاد ًا لعلماء ال�شريعة �أو �شركات املراجعة ترتكز �إىل‬ ‫املعايري ال�شرعية‪ ،‬وهي قد ت�صبح م�صدر ًا بدي ًال للمعايري ال�شرعية بالن�سبة للجهات املنظمة‪ .‬وميكن لهذا النهج �أن‬ ‫يلقى م�ستوى عالي ًا و�سريع ًا من ال�شرعية والقبول‪� .‬إ�ضافة �إىل ذلك ف�إنها جتعل من و�ضع املعايري �أمرا قريب ًا من ال�سوق‬ ‫وبذلك ت�سمح با�ستخدام �أف�ضل ملتطلبات ديناميكية ال�سوق والو�ضوح وال�شفافية ف�ض ًال عن �سهولة التطبيق‪ .‬وميكن‬ ‫لهذا االحتاد من اخلرباء �أن يكون منظم ًا‪ ،‬بحيث يتم دعم �أن�شطته من قبل ال�سلطات املخت�صة‪ ،‬والرتخي�ص لأع�ضائه‪.‬‬ ‫وعلى هذا النحو ميكن للمرء �أن يت�صور �إطار عمل حلوكمة �شرعية ترتكز على الأعمدة اخلم�سة التي مت حتديدها يف‬ ‫اجلدول ‪ ،5‬مع �إعطاء دور بارز لالحتادات وامل�ؤ�س�سات حتت مراقبة �شاملة من قبل اجلهات الإ�شرافية‪ .‬وميكن للجميع‬ ‫حينئذ �أن ي�شاركوا يف تعزيز دور الأ�سواق يف ترقية فعالية �أي �إطار عمل حلوكمة �شرعية‪ .‬وميكن لالحتادات اخلا�صة �أن‬ ‫تقدم تكلفة �أقل كممثل �أمام املجتمع املايل الدويل‪.‬‬

‫‪41‬‬


‫‪ 1-5‬مالمح إطار عمل حوكمة الشركات الحالي في المملكة العربية السعودية‬

‫تعترب اململكة العربية ال�سعودية �إحدى �أوائل الدول التي بادرت �إىل �إدخال حوكمة ال�شركات يف جمال البنوك‪ .‬ففي‬ ‫العام ‪� 1981‬أ�صدرت م�ؤ�س�سة النقد العربي ال�سعودي (�ساما) وثيقة بعنوان “�صالحيات وم�سئوليات �أع�ضاء جمال�س‬ ‫الإدارات يف البنوك التجارية ال�سعودية”‪ .‬وهذه الوثيقة وجهت �أع�ضاء جمل�س الإدارة للتقيد بنظام الرقابة على‬ ‫البنوك ونظام ال�شركات‪ ،‬و�أوجبت تطبيق نظام للمحا�سبة واملراجعة (التدقيق) الداخلية‪ ،‬وقد �أناطت مبجل�س‬ ‫الإدارة م�سئولية مراقبة املوجودات واملطلوبات واال�ستثمارات وربحية البنك‪.‬‬ ‫ويف الوقت الراهن ف�إن حوكمة ال�شركات هي م�سئولية كل من‪ :‬م�ؤ�س�سة النقد العربي ال�سعودي ‪ ،‬وهيئة ال�سوق املالية‬ ‫والهيئة ال�سعودية للمحا�سبني القانونيني‪.‬‬ ‫ال�شريعة الإ�سالمية هي امل�صدر الرئي�س للقانون يف اململكة العربية ال�سعودية‪ .‬و�إطار العمل القانوين حلوكمة ال�شركات‬ ‫يف اململكة يتمثل يف نظام ال�شركات (املر�سوم امللكي م‪ ،)6/‬ونظام ال�سوق املالية (املر�سوم امللكي م‪ ،)30/‬وقواعد‬ ‫الت�سجيل و الإدراج (قرار جمل�س هيئة ال�سوق املالية رقم ‪ ،)2004-11-3‬والئحة االندماج واال�ستحواذ (قرار‬ ‫جمل�س هيئة ال�سوق املالية رقم ‪ .)2007-50-1‬والتطور القانوين الأكرث �أهمية يف جمال حوكمة ال�شركات هو �إ�صدار‬ ‫هيئة ال�سوق املالية الئحة حلوكمة ال�شركات وذلك يف العام ‪ .2006‬وتُو�صي هذه الالئح�� ال�شركات ب�أن تتبنى قواعد‬ ‫لل�سلوك‪ .‬ويكون مطلوب ًا من ال�شركات املُدرجة يف �سوق الأ�سهم الإف�صاح عن مدى التزامها ب�أحكام الالئحة ‪ ،‬مع‬ ‫بيان �أ�سباب عدم التقيد ب�أحكام الالئحة يف حال مت ذلك‪ .‬وتقوم م�ؤ�س�سة النقد العربي ال�سعودي �أي�ض ًا ب�إنهاء م�سودة‬ ‫�أف�ضل املمار�سات حلوكمة ال�شركات بالن�سبة للبنوك‪.‬‬ ‫�إن �أنظمة ولوائح حوكمة ال�شركات يف اململكة العربية ال�سعودية تعترب ب�شكل عام م�ستوى جيد ًا من املمار�سة مقارنة‬ ‫بامل�ستوى الدويل‪ .‬وال يبدو �أن هنالك متطلبات للإف�صاح عن �إجراءات تر�شيح �أع�ضاء جمل�س الإدارة‪ .‬وتوجد جلان‬ ‫ملراجعة يف معظم البنوك ويف بع�ض ال�شركات املدرجة يف �سوق الأ�سهم‪ ،‬ومع ذلك ف�إن دورها غري حمدد ب�شكل كامل و‪/‬‬ ‫�أو مفهوم ب�شكل جيد‪ .‬وقد �أو�صت الئحة حوكمة ال�شركات التي �أ�صدرتها هيئة ال�سوق املالية ب�إيجاد جلان خا�صة‬ ‫برت�شيحات ومكاف�آت �أع�ضاء جمال�س الإدارات �إال �أنه مع ذلك ف�إن نطاق عملها يظل غري حمدد ب�شكل كامل‪� .‬إن م�ستوى‬ ‫التنفيذ يبدو ً‬ ‫عادال‪ ،‬وكذلك ف�إن االت�صال بني اجلهات املنظمة وم�صدري الأوراق املالية موجود و�إن كان لي�س بال�شكل‬ ‫املطلوب‪ .‬ومع ذلك ف�إن �إدراك �أهمية حوكمة ال�شركات قد يكون متدني ًا وتطبيق قواعدها ال يزال يف مراحله الأوىل‪.‬‬ ‫�إن قواعد الت�سجيل و الإدراج تعترب مكتملة على نحو معقول وهي تتطلب درجة هامة من الإف�صاح‪ .‬ويكون مطلوب ًا‬ ‫من ال�شركات املدرجة يف �سوق الأ�سهم �إعالن قوائم مالية ربع �سنوية ون�صف �سنوية تت�ضمن قائمة املركز املايل وح�ساب‬ ‫الأرباح واخل�سائر وقائمة التدفق النقدي �إ�ضافة �إىل الإي�ضاحات‪ ،‬ف�ض ًال عن قوائم مالية �سنوية مدققة‪ .‬ويجب �أن‬ ‫تت�ضمن التقارير ال�سنوية �أي�ض ًا و�صف ًا للم�صدر و�إعالن ًا من الإدارة عن التطورات الراهنة وامل�ستقبلية املتوقع �أن‬ ‫يكون لها ت�أثري هام على املركز املايل لل�شركة‪ .‬وت�ضع الكثري من ال�شركات هذه املعلومات يف مواقعها االلكرتونية‪.‬‬ ‫ومع ذلك ف�إن التقيد مع بع�ض متطلبات الإف�صاح غري املالية قد يكون �ضعيف ًا خ�صو�ص ًا فيما يتعلق باملعلومات‬

‫‪40‬‬


‫تقارير احلوكمة �آراء م�ستقلة عن مدى مراعاة امل�ؤ�س�سة املالية ملا �ألزمت به نف�سها من تعهد باتباع قواعد ال�سلوك‬ ‫واملمار�سة‪ .‬وميكن �أن ت�ستخدم كل من م�ؤ�س�سة النقد العربي ال�سعودي وهيئة ال�سوق املالية هذه التقارير لتقييم‬ ‫لكل من م�ؤ�س�سة النقد‬ ‫خماطر الت�شغيل والتعار�ض املحتمل يف امل�صالح‪ .‬وقد ال تكون هناك ثمة �ضرورة لأن تكون ٍ‬ ‫العربي ال�سعودي وهيئة ال�سوق املالية وحدات م�ستقلة خم�ص�صة للم�ؤ�س�سات املالية الإ�سالمية‪ ،‬بل يكفي �أن تقوم‬ ‫بتطوير مهارات موظفيها للقيام بالوظائف ال�سابق ذكرها‪ .‬وبالأخذ يف االعتبار الأهداف الرئي�سة للجهات املنظمة‪،‬‬ ‫ف�إنه ال حاجة لإن�شاء هيئة �شرعية مركزية لتقوم بو�ضع معايري �شرعية عامة �أو لتف�صل يف االختالفات يف املمار�سات‪.‬‬ ‫�إن امل�صدر الرئي�س لل�شريعة الإ�سالمية واملبادئ املتوافقة مع ال�شريعة الإ�سالمية �ستكون الهيئات املهنية الوطنية‪.‬‬ ‫وتت�ضمن هذه الهيئات املتخ�ص�صني يف امل�سائل املالية ال�شرعية يف خمتلف �ضروب �أن�شطة امل�ؤ�س�سات املالية الإ�سالمية‪.‬‬ ‫وعلى وجه خا�ص‪ ،‬ف�إنه يتبادر �إىل الذهن الهيئات التالية‪� :‬أ) املتخ�ص�صون يف امل�سائل املالية ال�شرعية‪ ،‬ب) املتخ�ص�صون‬ ‫يف امل�سائل القانونية ال�شرعية‪ ،‬ج) املحا�سبون املتخ�ص�صون يف امل�سائل املالية ال�شرعية‪ ،‬د) املراجعون املتخ�ص�صون يف‬ ‫امل�سائل املالية ال�شرعية‪ ،‬وهـ) مدراء املحافظ املالية ال�شرعية‪ .‬ويكون من الأف�ضل �إذا ما �أن�شئت مثل هذه الهيئات‬ ‫بناء على مبادرة ذاتية من �أع�ضاء تلك الهيئات‪ .‬مع ذلك‪ ،‬ف�إن على اجلهات املخت�صة �أن تقوم بت�شجيع تطورها و�أن‬ ‫تعمل على تطوير �سيا�سة للرتخي�ص لها كجمعيات وهيئات مهنية‪ .‬لقد مت �إبراز املالمح الرئي�سة للوظائف الرئي�سة‬ ‫لهذه الهيئات يف العمود ‪ 4‬من اجلدول ‪ .6‬وهي تت�ضمن‪� :‬أ) �إ�صدار وو�ضع املبادئ التي يتوجب على الأع�ضاء �إتباعها‬ ‫وهم ميار�سون واجباتهم املهنية‪ ،‬ب) الرتخي�ص للأع�ضاء مبزاولة مهنهم وفقا لقدراتهم‪ ،‬ج) �أن�شطة تدريب الأفراد‬ ‫وتنظيم م�ستودع للموارد املهنية‪ ،‬د) ت�أ�سي�س جلان حتكيم تتوىل الف�صل يف النزاعات بني الأع�ضاء وتقدم وجهة نظرها‬ ‫يف ت�سوية نزاعات الأطراف‪ /‬الأع�ضاء‪ .‬وتكون الهيئات �أي�ضا مناظرة ملثيالتها من الروابط الدولية يف الأن�شطة نف�سها‪.‬‬ ‫وميكن �أن تربم تلك الهيئات الوطنية مذكرات تفاهم تقدم �إطار عمل لتعاونها مع بع�ضها البع�ض‪.‬‬ ‫وتتوىل الهيئات جمتمعة �إ�صدار قواعد حلوكمة �شرعية‪ .‬ومن املتوقع �أن تت�ضمن تلك القواعد املبد�أ القا�ضي ب�أنه يجب‬ ‫�أن يكون لكل م�ؤ�س�سة مالية �إ�سالمية هيئة �شرعية خا�صة بها ويكون دورها تقدمي امل�شورة ال�شرعية‪ .‬ويجب �أن يتوفر‬ ‫لتلك الهيئات احلماية الالزمة من الإدارة التنفيذية‪ .‬وميكن �أن ت�ؤثر وجهات نظر الهيئات ال�شرعية على قرارات‬ ‫الإدارة ولكنها ال توجهها‪ .‬والبد �أن تتقدم كل هيئة �شرعية �إىل امل�ؤ�س�سة املالية التي تنت�سب �إليها باملبادئ ال�شرعية‬ ‫التي حتكم عملها‪ .‬وت�شكل تلك املبادئ القواعد التي حتكم عمل الهيئات ال�شرعية(‪ .)1‬وتدعم الإدارة والهيئات‬ ‫ال�شرعية وحدة مراجعة �شرعية داخلية‪ .‬وتدعم الأخرية االجتاه ال�سائد للمبادئ الرئي�سة للم�ؤ�س�سة املالية الإ�سالمية‬ ‫التي قامت الهيئة ال�شرعية اخلا�صة بها ب�إ�صدارها‪ .‬وتن�شر كل م�ؤ�س�سة مالية �إ�سالمية تقارير تراجع فيها �أن�شطتها مبا‬ ‫يف ذلك تقييم التزامها باملبادئ ال�صادرة من الهيئة ال�شرعية التابعة لها (انظر العمود ‪ 1‬من اجلدول ‪ .)6‬ومن املتوقع‬ ‫�أن تُو�صي القواعد التي حتكم عمل الهيئات ب�أن تتكون ع�ضوية الهيئات ال�شرعية من ثالثة �إىل �سبعة �أع�ضاء و�أن‬ ‫تكون معايري اكت�ساب الع�ضوية هي اجلدارة واملعرفة‪ .‬و�ستقود القواعد التي تنظم عمل الهيئات الهياكل والعمليات‬ ‫اخلا�صة بالهيئات ال�شرعية‪.‬‬ ‫‪  1‬انظر اجلدول ‪ ،4‬لأمثلة عن املبادئ املوجهة امل�ستخدمة من قبل م�ؤ�س�سات مالية �إ�سالمية‪.‬‬

‫‪43‬‬


‫على �أية حال ف�إن هناك حاجة ملوائمة �أي �إطار عمل حلوكمة �شرعية مع الثقافة املحلية وتطورات ال�سوق املحلي‪.‬‬ ‫وقد يتطور �إطار العمل الحق ًا من كونه يعتمد كلية على اجلهات املنظمة‪� ،‬إىل �إطار يركز على احلوكمة الذاتية ودور‬ ‫االحتادات اخلا�صة‪ .‬وب�صرف النظر عن مرحلة تطوره‪ ،‬ف�إن �أي �إطار عمل حلوكمة �شرعية يكون بحاجة �إىل الت�شديد‬ ‫على الو�ضوح وال�شفافية‪ .‬وبناء على ذلك ف�إن معلومات ال�شركة والإف�صاح والن�شر تعترب دائم ًا �أمور ًا حا�سمة‪.‬‬ ‫جدول ‪� :5‬إطار حوكمة ال�شريعة‬ ‫حوكمة �شرعية‬ ‫ذاتية‬ ‫الهيئة ال�شرعية‬

‫حوكمة �شرعية ب�إيعاز حوكمة �شرعية بدفع حوكمة �شرعية‬ ‫حتركها متطلبات‬ ‫من اجلهات املنظمة من االحتادات‬ ‫ال�سوق‬ ‫جمل�س �شرعي مركزي‬

‫وحدة مراجعة �شرعية‬

‫وا�ضع معايري حملي‬

‫�إطار عمل حلوكمة �شرعية �شركات مراجعة‬ ‫�شرعية مرخ�ص لها‬ ‫للمراقبة والتقييم‬ ‫الداخلي والدويل‬ ‫وكالء مرموقني –‬ ‫م�صادر لدرو�س خربة‬ ‫وكاالت الت�صنيف‬

‫حوكمة �شرعية مببادرة دولية‬ ‫وا�ضعو املعايري الدولية‪ :‬جمل�س اخلدمات‬ ‫املالية الإ�سالمية‪ ،‬هيئة املحا�سبة‬ ‫واملراجعة للم�ؤ�س�سات املالية الإ�سالمية‬ ‫مق ّيمون دوليون‬

‫�إدارة �أنظمة معلومات‬ ‫مكيفة �شرعي ًا‬

‫تنظيم تقارير البيانات‬ ‫املكيفة �شرعيا‬

‫التدريب على احلوكمة‬

‫خدمات اال�ست�شارات‬ ‫ال�شرعية والقانونية‬

‫الت�صنيف الدويل للدولة ول�شركات‬ ‫اخلدمات املالية الإ�سالمية‬

‫قواعد ال�سلوك‬

‫قواعد احلوكمة ال�صادرة‬ ‫من اجلهات املنظمة‬

‫قواعد الإدارة واملمار�سة‬

‫مقدمو املعلومات‪،‬‬ ‫و�إعالم موثوق‬

‫املنتديات الدولية وتبادل اخلربات‬

‫‪ 3-5‬خطوط عامة إلطار حوكمة التوافق مع الشريعة في المملكة‬

‫تُ�شكل اخلطوط العامة التالية املالمح الرئي�سة لإطار حوكمة �شرعية يف اململكة العربية ال�سعودية‪ .‬وت�ستند تلك‬ ‫اخلطوط العامة �إىل مقدمة مفادها �أن اجلهات املالية املنظمة والأهداف الرئي�سة للجهات الرقابية هي ا�ستقرار النظام‬ ‫املايل‪ .‬وعلى هذا النحو‪ ،‬ف�إن انهماكها يف االلتزام ب�أحكام ال�شريعة الإ�سالمية ُيق�صد به احلث على ال�شفافية والك�شف‬ ‫عن �سلوك �شركات اخلدمات املالية الإ�سالمية وجعل املُ�شاركني يف ال�سوق م�سئولني عن التزامهم بتعهداتهم باتباع‬ ‫�أحكام ال�شريعة الإ�سالمية وتطبيق قواعد ال�سلوك التي قاموا ب�إ�صدارها‪ .‬وبذلك ف�إن دور اجلهات الرقابية والإ�شرافية‬ ‫لن يكون ب�إ�صدار املبادئ املالية ال�شرعية‪.‬‬ ‫لقد مت �إبراز دور اجلهات املنظمة واجلهات الرقابية يف العمود ‪ 11‬من اجلدول ‪ .6‬حيث ميكن �أن تقوم م�ؤ�س�سة النقد‬ ‫العربي ال�سعودي وهيئة ال�سوق املالية ب�إ�صدار قواعد عن ال�شفافية والإف�صاح ليتم اتباعها من قبل امل�ؤ�س�سات املالية‬ ‫الإ�سالمية‪ .‬وميكنهما كذلك مع الهيئة ال�سعودية للمحا�سبني القانونيني‪ ،‬يف ظل الإ�شارة �إىل املبادئ واملعايري التي‬ ‫ي�صدرها كل من جمل�س اخلدمات املالية الإ�سالمية و هيئة املحا�سبة واملراجعة للم�ؤ�س�سات املالية الإ�سالمية‪ ،‬بالطلب‬ ‫من امل�ؤ�س�سات املالية الإ�سالمية �أن تقدم وتن�شر ب�صورة دورية تقاريرها املالية وتقارير احلوكمة‪ .‬على �أن تت�ضمن‬

‫‪42‬‬


‫اجلدول ‪ :6‬املالمح الرئي�سة حلوكمة �شرعية يف اململكة العربية ال�سعودية‬ ‫‪4‬‬ ‫‪3‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪1‬‬ ‫حوكمة �شرعية ذاتية حوكمة �شرعية ب�إيعاز حوكمة �شرعية بدفع من حوكمة �شرعية حتركها‬ ‫متطلبات ال�سوق‬ ‫االحتادات‬ ‫من اجلهات املنظمة‬ ‫لكل م�ؤ�س�سة مالية‬ ‫�إ�سالمية الهيئة ال�شرعية‬ ‫اخلا�صة بها‬

‫تركز كل من م�ؤ�س�سة‬ ‫النقد العربي ال�سعودي‬ ‫وهيئة ال�سوق املالية‬ ‫حول قواعد ال�شفافية‬ ‫والإف�صاح؛ يقوم املراقبون‬ ‫بالرقابة على االلتزام‬ ‫الذاتي للم�ؤ�س�سات املالية‬ ‫الإ�سالمية بالقواعد التي‬ ‫ت�ضعها‬

‫يحتاج مقدمو املعلومات‬ ‫املالية ال�شرعية والإعالم‬ ‫املتخ�ص�ص �إىل تطوير‬ ‫�أ�ساليبهم املهنية‬

‫تقوم كل هيئة �شرعية‬ ‫ب�إ�صدار ون�شر مبادئها‬ ‫الرئي�سة التي يتوجب‬ ‫عليها االلتزام بها‬

‫تن�سق كل من م�ؤ�س�سة‬ ‫النقد العربي ال�سعودي‬ ‫وهيئة ال�سوق املالية‬ ‫والهيئة ال�سعودية‬ ‫للمحا�سبني القانونيني‬ ‫لإ�صدار متطلبات �إ�صدار‬ ‫التقارير مبا يف ذلك‬ ‫متطلبات �إ�صدار التقارير‬ ‫املالية املتوافقة مع‬ ‫ال�شريعة الإ�سالمية‬

‫تقوم كل م�ؤ�س�سة مالية تقوم كل من م�ؤ�س�سة‬ ‫�إ�سالمية بت�أ�سي�س وحدة النقد العربي ال�سعودي‬ ‫املراجعة ال�شرعية اخلا�صة وهيئة ال�سوق املالية‬ ‫بالرقابة على النزاعات‬ ‫بها‬ ‫املحتملة بني امل�ساهمني‬ ‫و�أ�صحاب ح�سابات‬ ‫اال�ستثمار‬

‫‪5‬‬ ‫حوكمة �شرعية بتدخل‬ ‫خارجي‬

‫ت�شارك كل من م�ؤ�س�سة النقد‬ ‫حتث اجلهات املخت�صة‬ ‫العربي ال�سعودي وهيئة‬ ‫على ت�أ�سي�س الهيئات‬ ‫ال�سوق املالية بن�شاط يف جمل�س‬ ‫واالحتادات ملتخ�ص�صني يف‬ ‫القانون واملحا�سبة واملراجعة اخلدمات املالية الإ�سالمية‬ ‫ووكاالت الت�صنيف وتنظم‬ ‫تقدمي الرتاخي�ص الالزمة‬ ‫لهم ملمار�سة �أعمالهم‬

‫يقوم الإعالم املوثوق به‬ ‫مبراقبة ون�شر تقارير التزام‬ ‫امل�ؤ�س�سات املالية الإ�سالمية‬ ‫مببادئ ال�شريعة الإ�سالمية‪،‬‬ ‫ويقوم بن�شر �أي حماولة ال‬ ‫تلتزم تلك املبادئ‬

‫تقوم كل هيئة‬ ‫للمتخ�ص�صني يف ال�شريعة‬ ‫الإ�سالمية ب�إ�صدار القواعد‬ ‫اخلا�صة التي تنظم عملها‬ ‫كما حتكم ن�شاط �أع�ضائها‪،‬‬ ‫وتوفر التدريب الالزم كما‬ ‫تكون معينا ال ين�ضب من‬ ‫املمار�سات املهنية ال�شرعية‬

‫تن�شط الهيئة ال�سعودية‬ ‫للمحا�سبني القانونيني مع‬ ‫هيئة املحا�سبة واملراجعة‬ ‫للم�ؤ�س�سات املالية الإ�سالمية؛‬ ‫يتم ت�شجيع امل�ؤ�س�سات املالية‬ ‫الإ�سالمية لتكون نا�شطة‪.‬‬

‫تقوم وكاالت الت�صنيف‬ ‫املحلية والدولية بت�ضمني‬ ‫املخاطر ال�شرعية يف‬ ‫التقييمات التي ت�صدرها‬ ‫كما تقوم بتف�سري‬ ‫ت�صنيفاتها‬

‫تقوم �إحدى الهيئات‬ ‫امل�سجلة للمخت�صني يف‬ ‫امل�سائل ال�شرعية بت�أ�سي�س‬ ‫هيئة حتكيم للنظر يف‬ ‫النزاعات ال�شرعية و�إ�صدار‬ ‫الأحكام يف هذا اخل�صو�ص‬

‫التقييم الدوري ومراقبة‬ ‫املعايري الدولية‬

‫مراقبة التقييمات التي‬ ‫ت�صدرها وكاالت الت�صنيف‬ ‫اللتزام امل�ؤ�س�سات املالية‬ ‫الإ�سالمية باحلوكمة ال�شرعية‬

‫تقوم كل م�ؤ�س�سة مالية‬ ‫�إ�سالمية بن�شر مراجعة‬ ‫اللتزامها املبادئ ال�شرعية‬

‫و اهلل املوفق‬

‫‪45‬‬


‫ومن املهم �أن تقوم الهيئة ال�سعودية للمحا�سبني القانونيني بدور رئي�س يف تطوير معايري لإعداد التقارير املالية‪ .‬وال‬ ‫بد �أن ت�شري قواعد احلوكمة ال�شرعية �إىل املعلومات التي يتعني الإف�صاح عنها‪ .‬وبناء عليه تقوم امل�ؤ�س�سات املالية‬ ‫الإ�سالمية ب�إيراد تقارير دورية عن �أن�شطتها وفقا لتلك املعايري‪ .‬على �أن يتم ا�ستخدام تلك التقارير بوا�سطة مراقبي‬ ‫النظام املايل وذلك لتوفري املعلومات والتحليل للجمهور‪ .‬وعلى نحو مماثل ف�إن وكاالت الت�صنيف االئتماين �ستنهل‬ ‫من املعلومات الواردة وغريها من التقارير القيا�سية لتطوير تقييمها‪ .‬وبامل�ساعدة التي يوفرها �إعالم موثوق به‪ ،‬ف�إن‬ ‫امل�ؤ�س�سات املالية الإ�سالمية �ستكون خا�ضعة ل�ضغوطات املناف�سة ومتطلبات االن�ضباط املهني وهذا ما �سوف ي�شجعها‬ ‫على االلتزام بقواعد احلوكمة ال�شرعية التي تبنتها‪.‬‬ ‫وميكن �أن ت�شارك الهيئات املحلية واجلهات املنظمة بن�شاط يف الروابط والهيئات احلكومية واملهنية الدولية‪ .‬وهي‬ ‫ت�ضطلع بدور يف تطوير �إطار حوكمة دولية وهو ما ينعك�س يف امل�ؤ�س�سات املالية الإ�سالمية واحلوكمة ال�شرعية‪ .‬وهي‬ ‫تنتفع �أي�ضا من التطورات الدولية يف ت�شكيل مبادئها املحلية‪ .‬وهي تقوم �أي�ضا بتقييم ذاتي من مراقبة (مالحظة)‬ ‫املعايري الدولية دوريا ف�ضال عن دعوة املق ّيمني اخلارجيني امل�ستقلني عن طريق �آليات التقييم املقبولة دوليا‪ .‬وهي‬ ‫تقوم �أي�ضا بتطوير مهارات املهنيني الوطنيني وجعلهم ي�شاركون يف تقييم املراجعات التي تقوم بها الهيئات املماثلة‬ ‫يف البلدان الأخرى‪ .‬وعلى هذا النحو‪ ،‬ف�إن املهنيني الوطنيني �سيكونون يف ات�صال مبا�شر مع خربات وممار�سات �أخرى‬ ‫وهو ما يعزز مهاراتهم وهم يزاولون �أعمالهم يف بلدانهم‪.‬‬

‫‪44‬‬


‫وثيقة مشروع‬ ‫تنظيم‬ ‫هيئة تنمية الخدمات‬ ‫المالية اإلسالمية‬ ‫النسخة األولى‬


‫التعريفات‬ ‫المادة ‪: 1‬‬

‫يكون للألفاظ و العبارات التالية املعاين املبينة �أمام كل منها ما مل يقت�ض ال�سياق خالف ذلك ‪:‬‬ ‫املجل�س ‪ :‬جمل�س �إدارة هيئة اخلدمات املالية الإ�سالمية‪.‬‬ ‫الرئي�س ‪ :‬رئي�س جمل�س �إدارة الهيئة‪.‬‬ ‫الهيئة ‪ :‬هيئة تطوير اخلدمات املالية الإ�سالمية‪.‬‬ ‫الوزير‪ :‬وزير املالية‪.‬‬ ‫املحافظ‪:‬حمافظ م�ؤ�س�سة النقد العربي ال�سعودي‪.‬‬ ‫املدير العام ‪ :‬مدير عام الهيئة‪.‬‬ ‫اخلدمات‪ :‬اخلدمات املالية الإ�سالمية‪.‬‬ ‫اخلدمات املالية الإ�سالمية‪:‬كافة �أنواع �أعمال الو�ساطة املالية‪،‬مبا فيها �أعما البنوك‪،‬و الت�أمني‪،‬و التمويل‪،‬و �إدارة‬ ‫الأوراق املالية‪،‬و غريها التي ال تتعار�ض مع ال�شريعة الإ�سالمية‪.‬‬ ‫ال�شريعة الإ�سالمية‪ :‬لأغرا�ض هذا النظام هي �أحكام الكتاب و ال�سنة و اجتهادات الفقهاء‪،‬و قرارات املراقبني‬ ‫ال�شرعيني املرخ�صني‪،‬التي ال تعار�ض �صريح الكتاب و ال�سنة‪.‬‬ ‫م�ؤ�س�سات اخلدمات املالية الإ�سالمية‪ :‬ال�شركات‪،‬و امل�ؤ�س�سات‪،‬املرخ�صة لتقدمي خدمات الو�ساطة املالية‪،‬مبا يف ذلك‬ ‫البنوك‪،‬و �شركات اخلدمات املالية‪،‬و �شركات الت�أمني‪،‬و �شركات التمويل‪.‬‬ ‫الالئحة ‪ :‬الالئحة التنفيذية لهذا التنظيم ‪.‬‬

‫‪ ‬شخصية الهيئة‬ ‫المادة ‪: 2‬‬

‫تن�ش�أ مبوجب هذا التنظيم هيئة عامة ت�سمى « هيئة تطوير اخلدمات املالية الإ�سالمية» تتمتع بال�شخ�صية االعتبارية‬ ‫و ترتبط بالوزير‪ ،‬ويكون مقرها الرئي�سي مدينة الريا�ض‪.‬‬

‫‪ ‬أغراض الهيئة‬ ‫المادة ‪: 3‬‬

‫تعمل الهيئة – يف حدود اخت�صا�صها و مبا ال يتعار�ض مع اخت�صا�صات الوزارة و امل�ؤ�س�سة و هيئة ال�سوق املالية‪-‬‬ ‫على لتنظيم النهو�ض باخلدمات املالية الإ�سالمية و حتقيق ريادة اململكة يف هذه ال�صناعة‪،‬و توطني خرباتها‪،‬و‬ ‫تقنياتها‪،‬وحت�سني كفاءة ال�صناعة‪،‬و عدالة تعامالتها‪،‬و �شفافيتها‪،‬و �سالمة نظامها املايل‪ ،‬و حماية حقوق‬ ‫امل�ستهلكني‪،‬و مراقبة حتقيق �أهداف الهيئة‪،‬مبا يف ذلك على �سبيل املثال‪:‬‬ ‫‪  n‬تطوير ن�شوء �أ�سواق للخدمات المالية الإ�سالمية تتمتع بالتحرر و ال�شفافية و العدالة‪،‬و دعم النفاذ �إليها‪،‬و‬ ‫التوعية بخدماتها‪.‬‬

‫‪49‬‬


‫العمليات‪،‬ومراقبة االلتزام بمعايير ال�صناعة للجهات التي تعلن تقديم الخدمات‪.‬‬ ‫‪  n‬مراجعة كفاءة المعايير الإ�شرافية؛ل�ضمان كفاءة الم�ؤ�س�سات‪،‬و الخدمات‪،‬و �سالمتها‪.‬‬ ‫‪  n‬تنظيم مبادرات جمع بيانات ال�صناعة‪ ،‬و �إطالق قواعد بيانات ال�صناعة‪،‬و معارفها‪،‬و تنظيم الملتقيات‬ ‫الدورية لل�صناعة‪،‬و قطاعاتها‪،‬و خدماتها الم�ساندة‪،‬و ن�شر نتائجها‪.‬‬ ‫‪  n‬مراجعة معايير كفاءة الموارد الب�شرية لل�صناعة‪،‬والإ�شراف على �إطالق �صندوق وطني لتنمية �أبحاث‬ ‫ال�صناعة‪،‬و و دعم تعليم‪،‬و تدريب الكوادر الوطنية‪.‬‬ ‫‪  n‬توعية الم�ستهلك‪،‬و مراجعة معايير حماية حقوقه‪.‬‬ ‫‪  n‬ن�شر تقرير دوري‪،‬يوثق حالة ال�صناعة‪،‬و يراجع منجزاتها‪،‬و عوائقها‪.‬‬ ‫‪�  n‬إ�صدار اللوائح المنظمة لتحقيق �أهداف الهيئة‪،‬و تنفيذ قراراتها‪.‬‬ ‫‪  n‬متابعة تطبيق قرارات الهيئة‪.‬‬

‫‪ ‬تكوين مجلس اإلدارة‬ ‫المادة ‪: 5‬‬

‫ي�شكل مجل�س �إدارة الهيئة على النحو التالي ‪:‬‬ ‫‪    .1‬الوزير‪،‬رئي�سا‪.‬‬ ‫‪    .2‬المحافظ‪،‬نائبا للرئي�س‪.‬‬ ‫‪    .3‬رئي�س مجل�س هيئة ال�سوق المالية‪،‬ع�ضوا‪.‬‬ ‫‪    .4‬المدير العام‪،‬ع�ضوا‪.‬‬ ‫‪    .5‬ثالثة خبراء في الخدمات المالية الإ�سالمية‪ ،‬يختارهم الرئي�س‪،‬وتكون مدة ع�ضويتهم ثالث �سنوات‪ ،‬يجوز‬ ‫�أن تجدد بقرار من الوزير»‬

‫‪ ‬اختصاص المجلس‬ ‫المادة ‪: 6‬‬

‫املجل�س هو ال�سلطة العليا للهيئة‪ ،‬ي�شرف على �إدارتها وت�صريف �أمورها و و�ضع اخلطط العامة لها و �سيا�ساتها‬ ‫ويتابع تنفيذ الأنظمة‪،‬و قرارات الهيئة‪ ،‬والتعليمات املتعلقة باخت�صا�صها‪.‬وت�شمل �صالحيات املجل�س على‬ ‫�سبيل املثال‪:‬‬ ‫‪�  n‬إقرار الهيكل التنظيمي للهيئة ولوائحها الداخلية‪.‬‬ ‫‪�  n‬إقرار لوائح الهيئة المالية والإدارية بعد االتفاق‪.‬‬ ‫‪�  n‬إقرار الالئحة التنفيذية للتنظيم ‪.‬‬ ‫‪  n‬اعتماد لوائح المعايير الفنية‪،‬في حدود اخت�صا�ص الهيئة‪.‬‬ ‫‪�  n‬إقرار خطط عمل الهيئة وخططها التنفيذية في �إطار الخطة العامة للدولة‪.‬‬ ‫‪  n‬اعتماد لوائح قواعد �إ�صدار رخ�ص المهن‪،‬و الخدمات الداخلة في اخت�صا�ص الهيئة‪ ،‬وتحديد المقابل المالي‬ ‫لها‪.‬‬

‫‪،‬‬

‫‪51‬‬


‫‪  n‬تعزيز كفاءة م�ؤ�س�سات الخدمة المالية الإ�سالمية و مالءتها و جودة �أدائها بمرونة تواكب المعايير الدولية‬ ‫و�أف�ضل الممار�سات‪،‬و دعم كفاءة �إدارتها و�شفافيتها‪.‬‬ ‫‪  n‬تنمية توافق الخدمات المالية الإ�سالمية مع ال�شريعة و مقا�صدها‪،‬و دعم تطوير المنتجات و الحلول القيا�سية‬ ‫عن طريق تنمية البحث العلمي و التطبيقي ل�صالح القطاع‪،‬و التن�سيق مع الم�ؤ�س�سات الوطنية و الدولية‬ ‫الحكومية والأهلية و الخا�صة‪.‬‬ ‫‪  n‬دعم ن�شوء معايير محلية‪�،‬شرعية‪،‬و محا�سبية‪،‬و التن�سيق مع الم�ؤ�س�سات المماثلة‪�،‬إقليميا و دوليا‪،‬وتعزيز‬ ‫التوافق مع المعايير الدولية للمحا�سبة والمراجعة المطبقة في القطاع و الإ�سهام في دعم تطويرها‪.‬‬ ‫‪  n‬دعم تطوير الموارد الب�شرية‪،‬ذات الكفاءة الرفيعة المناف�سة‪،‬لكافة تخ�ص�صات خدمات القطاع‪،‬و تن�سيق‬ ‫�إ�ستراتيجية وطنية بالتعاون مع الجهات المعنية‪.‬‬ ‫‪  n‬المراجعة الدورية لإطار الخدمات المالية الإ�سالمية‪،‬نظاميا‪،‬و �إ�شرافيا‪،‬و هيكليا‪،‬بما يحقق كفاءة القطاع و��� ‫فعاليته‪،‬و يهيئ البيئة النظامية و ال�ضريبية المالئمة‪،‬لطبيعة الخدمات‪.‬‬ ‫‪  n‬المراجعة الدورية لتطوير البنية التحتية لتقنية معلومات الخدمات‪،‬تتالءم مع خ�صائ�ص �صناعة الخدمات‬ ‫المالية الإ�سالمية‪.‬‬ ‫‪  n‬تطوير بنية تحتية �شاملة متطورة داعمة لل�صناعة تحقق الترابط بين مختلف �أطراف ال�صناعة‪،‬بما في ذلك‬ ‫البنوك و التمويل و الت�أمين‪،‬و ال�سوق المالية‪،‬و ال�سلع وغيرها‪.‬‬ ‫‪  n‬تعزيز التعاون بين م�ؤ�س�سات البنية التحتية للخدمات المالية الإ�سالمية الدولية‪،‬و اقتراح �إطالق مبادرات‬ ‫لتعزيز روابط تكامل ال�صناعة مع الأ�سواق‪.‬و تبني التعاون بين الدول التي تقدم الخدمات المالية‬ ‫الإ�سالمية‪.‬‬ ‫‪  n‬القيام بمبادرات وتعزيز الروابط المالية لتكامل �صناعة الخدمات المالية الإ�سالمية المحلية مع الأ�سواق‬ ‫المالية الدولية والإقليمية‪.‬‬

‫وسائل الهيئة‬ ‫المادة ‪:4‬‬

‫للهيئة يف �سبيل حتقيق �أغرا�ضها‪،‬كافة ال�صالحيات‪،‬مبا يف ذلك ما ي�أتي‪:‬‬ ‫‪�  n‬إعداد الإ�ستراتيجيات‪،‬و الخطط التنفيذية‪،‬واقتراح ال�سيا�سات‪،‬و الأنظمة‪،‬و اللوائح‪،‬و مراجعتها دوريا‪.‬‬ ‫‪  n‬اقتراح التعديالت الهيكلية‪،‬و التنظيمية‪،‬و مراجعة البرامج التعليمية‪،‬و التدريبية‪،‬و اقتراح‬ ‫تطويرها‪،‬لتحقيق �أهداف الهيئة‪.‬‬ ‫‪  n‬مراجعة البنية التحتية‪،‬الإجرائية‪،‬والتقنية لتهيئة البيئة المالئمة لل�صناعة‪.‬‬ ‫‪  n‬و�ضع معايير ترخي�ص مقدمي الخدمات الم�ساندة للخدمات المالية الإ�سالمية‪.‬‬ ‫‪  n‬دعم النفاذ للخدمات‪،‬و تحقق المناف�سة‪.‬‬ ‫‪�  n‬إجراء البحوث و الإح�صاءات‪،‬و دعمها‪،‬و �إطالق مبادرات‪،‬تطويرية نظرية و تطبيقية‪،‬و تمويليها‪.‬‬ ‫‪  n‬ت�شجيع مبادرات القطاع الخا�ص و الأهلي على تطوير ال�صناعة‪،‬و �أبحاثها‪.‬‬ ‫‪  n‬تنظيم �إطالق معايير �شرعية‪،‬و محا�سبية‪،‬و معايير �أف�ضل الممار�سات‪،‬و المعايير التقنية‪،‬و ت�شجيع نمذجة‬

‫‪50‬‬


‫‪ .6‬تقديم تقارير دورية �إلى مجل�س الإدارة عن �أعمال الهيئة و منجزاتها و ن�شاطاتها ‪.‬‬ ‫‪� .7‬أعداد م�شروع ميزانية الهيئة و م�شروع الح�ساب الختامي و التقرير ال�سنوي تمهيدا لعر�ضه على مجل�س‬ ‫الإدارة العتماده ‪.‬‬ ‫‪ .8‬الإ�شراف على الإعداد الجتماعات مجل�س الإدارة‪.‬‬ ‫‪ .9‬تمثيل الهيئة �أمام الق�ضاء‪،‬و غيره داخل المملكة و خارجها‪،‬و له تفوي�ض غيره‪.‬‬ ‫‪ .10‬قرارات ابتعاث موظفي الهيئة و تدريبهم‪ ،‬في الداخل والخارج‪ ،‬وفق ًا للقواعد المنظمة لذلك ‪.‬‬ ‫‪  .11‬الموافقة على م�شاركة موظفي الهيئة ومن�سوبيها في الم�ؤتمرات‪ ،‬والندوات العلمية‪ ،‬والبرامج‪ ،‬والحلقات‪،‬‬ ‫والدورات التدريبية‪ ،‬والزيارات‪ ،‬ذات العالقة ب�أهداف الهيئة واخت�صا�صاتها‪ ،‬في الداخل والخارج‪ ،‬و فقا لما‬ ‫يعهد له المجل�س به من �صالحيات‪.‬‬ ‫‪ .12‬الموافقة على عقد الهيئة الم�ؤتمرات‪ ،‬والندوات‪ ،‬واللقاءات العلمية‪ ،‬المتعلقة بعملها‪.‬‬ ‫‪  .13‬ما يعهد له المجل�س به من �صالحيات‪.‬‬ ‫و للمدير العام تفوي�ض بع�ض هذه االخت�صا�صات �إيل غريه من امل�سئولني عن �إدارة الهيئة ‪.‬‬

‫‪ ‬اللجان الفنية‬ ‫المادة ‪: 10‬‬

‫ين�شئ املجل�س‪،‬جلانا فنية‪،‬متخ�ص�صة‪،‬لتقدمي امل�شورة للهيئة‪،‬يف حدود اخت�صا�صها‪،‬مبا يف ذلك‪،‬فقه املعامالت‪،‬االق‬ ‫ت�صاد‪،‬الأنظمة‪،‬املالءة‪..‬تخت�ص ب�إعداد الر�أي الفني للهيئة‪،‬ويجوز للهيئة اال�ستعانة باخلرباء‪،‬و اال�ست�شاريني‪.‬‬

‫‪ ‬سجل مقدمي الخدمات المالية اإلسالمية‬ ‫المادة ‪11‬‬

‫‪ .‬ت�سجل الهيئة مقدمي اخلدمات املالية الإ�سالمية‪،‬و تعلن �أ�سماءهم‪،‬و اخلدمات املقدمة منهم‪،‬و قواعد ع�ضوية‬ ‫ال�سجل‪،‬و حذف امل�سجلني فيه‪،‬و �أخالقيات امل�سجلني‪،‬و �إجراءات ت�أديب امل�سجلني‪.‬‬

‫‪ ‬المراجعون الشرعيون‬ ‫المادة ‪12‬‬

‫تن�ش�أ جمعية م�ستقلة تخ�ضع لإ�شراف الهيئة‪،‬ي�صدر ب�إن�شائها قرار من جمل�س الوزراء‪،‬ت�سمى‪،‬اجلمعية ال�سعودية‬ ‫للمراجعني ال�شرعيني للخدمات املالية الإ�سالمية‪ ،‬تتوىل و�ضع معايري الرتخي�ص ملمار�سي املراجعة ال�شرعية‬ ‫للخدمات املالية الإ�سالمية‪،‬و مراجعة تطبيق املعايري ال�شرعية‪،‬وقواعد �سجل املرخ�صني‪،‬و�شروط ‪ ‬ت�سجيلهم‪،‬‬ ‫وحذف ت�سجيلهم‪،‬و �أخالقيات مهنتهم‪،‬و تدريبهم‪،‬وم�ؤمترهم ال�سنوي‪،‬وت�أديبهم‪.‬‬

‫‪ ‬المراجعة الشرعية‬ ‫المادة ‪13‬‬

‫يجب على مقدمي اخلدمات املالية الإ�سالمية‪،‬تدقيق توافق خدماتهم مع ال�شريعة‪،‬من خالل مدقق �شرعي م�سجل‪،‬‬

‫‪53‬‬


‫‪  n‬الموافقة على �شراء العقارات وببيعها وا�ستئجارها وت�أجيرها بما يحقق �أهداف الهيئة ‪.‬‬ ‫‪  n‬ت�شكيل اللجان وتخويلها ال�صالحيات الالزمة لإنجاز المهمات المنوطة بها‪.‬‬ ‫‪  n‬ت�سمية موظفي ال�ضبط‪،‬و الإدعاء العام في حدود اخت�صا�ص الهيئة‪.‬‬ ‫‪�  n‬إقرار التقرير ال�سنوي للهيئة في نهاية كل عام تمهيد ًا لرفعه �إلى رئي�س مجل�س الوزراء ‪.‬‬ ‫ويجوز للمجل�س تفوي�ض بع�ض تلك المهمات �إلى من يراه‪،‬وفق ما يقت�ضيه �سير العمل فيها ‪.‬‬

‫‪ ‬اجتماعات المجلس و التصويت‬ ‫المادة ‪: 7‬‬

‫يجتمع جمل�س الإدارة بدعوة من الرئي�س‪،‬مرة كل ثالثة �أ�شهر على الأقل‪ ،‬وعلى املدير العام‪،‬دعوة جمل�س الإدارة �إذا‬ ‫طلب ن�صف الأع�ضاء على الأقل ذلك‪ ،‬ويجب �أن ت�شتمل الدعوة على جدول الأعمال وي�شرتط ل�صحة االجتماع ح�ضور‬ ‫�أغلبية الأع�ضاء مبن فيهم رئي�س جمل�س الإدارة �أو من ينيبه من الأع�ضاء‪ ،‬وت�صدر القرارات ب�أغلبية �أ�صوات احلا�ضرين‬ ‫و يف حالة ت�ساوي الأ�صوات يرجح اجلانب الذي ي�صوت معه رئي�س اجلل�سة‪ ،‬و ملجل�س الإدارة �أن يدعو حل�ضور جل�ساته‬ ‫من يرى اال�ستعانة مبعلوماتهم و خرباتهم دون �أن يكون لهم حق الت�صويت و تثبيت مداوالت جمل�س الإدارة و قراراته يف‬ ‫حما�ضر يوقعها رئي�س اجلل�سة و الأع�ضاء احلا�ضرون ‪.‬‬ ‫وال يجوز ملجل�س الإدارة �أن ي�صدر قرارات بطريق عر�ضها على الأع�ضاء متفرقني �إال يف حالة ال�ضرورة‪ ،‬وي�شرتط عندئذ‬ ‫موافقة جميع �أع�ضاء جمل�س الإدارة على القرارات كتابة و تعر�ض هذه القرارات على جمل�س الإدارة يف �أول اجتماع‬ ‫الحق لإثباتها يف حم�ضر االجتماع ‪.‬‬ ‫‪ ‬‬

‫المدير العام‬ ‫المادة ‪: 8‬‬

‫يكون للهيئة مديرا عاما باملرتبة اخلام�سة ع�شرة يعني ب�أمر ملكي بناء على اقرتاح املجل�س‪.‬‬

‫‪ ‬سلطة المدير العام‬ ‫المادة ‪: 9‬‬

‫يكون املدير العام هو امل�سئول عن �إدارة الهيئة و ت�سيري �أعمالها و ترتكز م�س�ؤولياته يف حدود ما ين�ص عليه هذا‬ ‫التنظيم‪ ،‬وما يقرره جمل�س الإدارة‪ ،‬وميار�س االخت�صا�صات الآتية ‪:‬‬ ‫‪ .1‬اقتراح الخطط والبرامج الالزمة لتنفيذ الأهداف التي �أن�شئت الهيئة من �أجل تحقيقها‪ ،‬وعر�ضها على مجل�س‬ ‫الإدارة العتمادها ‪.‬‬ ‫‪� .2‬إعداد م�شاريع اللوائح الالزمة لت�سيير العمل في الهيئة‪ ،‬ورفعها �إلى مجل�س الإدارة لإقرارها ‪.‬‬ ‫‪ .3‬تنفيذ البرامج وجميع ن�شاطات الهيئة في حدود الميزانية ال�سنوية للهيئة و تنفيذ قرارات مجل�س الإدارة‪.‬‬ ‫‪ .4‬الإ�شراف على �سير العمل في الهيئة من خالل اللوائح المعتمدة ‪.‬‬ ‫‪ .5‬ال�صرف من الميزانية المعتمدة‪ ،‬واتخاذ جميع الإجراءات المالية وفق الأنظمة واللوائح المقررة ‪.‬‬

‫‪52‬‬


‫‪ ‬دعم األبحاث‬

‫ين�ش�أ ‪� ‬صندوق وطني لأبحاث اخلدمات املالية الإ�سالمية‪،‬ال�شرعية‪،‬و االقت�صادية‪،‬و املحا�سبية‪،‬و املنتجات‪،‬و اخلدمات‪،‬و‬ ‫حتدد الئحته مقدار �إ�سهام امل�ؤ�س�سات امل�سجلة يف متويله‪،‬و متنحه الدولة‪،‬معونة �سنوية �ضمن ميزانية الهيئة‪.‬‬

‫‪ ‬موارد الهيئة‬ ‫المادة ‪: 18‬‬

‫يكون للهيئة ميزانية م�ستقلة ت�صدر وفقا لرتتيبات �إ�صدار امليزانية العامة للدولة‪ ،‬و تتكون �أموال الهيئة من ‪:‬‬ ‫‪    .1‬االعتمادات التي تخ�ص�ص لها في ميزانية الدولة ‪.‬‬ ‫‪    .2‬الدخل الذي تحققه الهيئة من ممار�سة الن�شاط الذي يدخل �ضمن �أغرا�ضها ‪.‬‬ ‫‪�    .3‬أية �أموال �أخرى يقرر مجل�س الإدارة قبولها كالتبرعات و الهبات و المنح و الإعانات ‪.‬‬ ‫‪    .4‬جميع الأموال المنقولة و غير المنقولة التي ت�ؤول �إليها‪،‬وتو�ضع �أموال الهيئة في ح�ساب م�ستقل‪ ،‬و يتم‬ ‫ال�صرف منها وفق الالئحة المالية للهيئة ‪.‬‬

‫‪ ‬السنة المالية‬ ‫المادة ‪: 19‬‬

‫ال�سنة املالية للهيئة هي ال�سنة املالية للدولة و ا�ستثناء من ذلك تبد�أ ال�سنة املالية الأوىل للهيئة من تاريخ نفاذ‬ ‫هذا التنظيم‪.‬‬

‫‪ ‬مراقب الحسابات‬ ‫المادة ‪: 20‬‬

‫مع عدم الإخالل بحق ديوان املراقبة العامة يف الرقابة على ح�سابات الهيئة يعني جمل�س الإدارة مراقبا او اكرث للح�سابات‬ ‫من الأ�شخا�ص الطبيعيني او االعتباريني املرخ�ص لهم يف اململكة و يحدد �أتعابهم‪ ،‬و �إذا تعدد مراقبو احل�سابات فانهم‬ ‫يكونون م�سئولني بالت�ضامن عن �أعمالهم �أمام الهيئة‪ ،‬ويرفع مراقب احل�سابات �إىل جمل�س الإدارة‪ ،‬ويزود ديوان املراقبة‬ ‫العامة بن�سخة منه ‪.‬‬

‫‪ ‬الالئحة التنفيذية‬ ‫المادة ‪: 21‬‬

‫ي�صدر جمل�س الإدارة الالئحة خالل ثالثني يوما من تاريخ �صدور هذا التنظيم‪ ،‬و ت�صدر اللوائح وتن�شر يف اجلريدة‬ ‫الر�سمية‪ ،‬ويعمل بها من تاريخ ن�شرها ‪.‬‬ ‫المادة ‪: 22‬‬

‫ين�شر هذا التنظيم يف اجلريدة الر�سمية و يعمل به بعد ثالثني يوما من تاريخ ن�شره و يلغى كل ما يتعار�ض معه من‬ ‫�أحكام ‪.‬‬

‫‪55‬‬


‫وتخت�ص الهيئة بتنظيم مهنة املدققني ال�شرعيني‪،‬وفقا لالئحة ي�صدرها املجل�س‪،‬تت�ضمن‪،‬قواعد تعيني املراجع ال�شرعي‪،‬و‬ ‫ت�شكيل جلان املراجعة ال�شرعية‪،‬و �شروط ع�ضويتها‪،‬و حظر الع�ضوية يف �أكرث من ثالث جلان للمراجع ال�شرعي‪،‬وترخي�ص‬ ‫ال�شركات املهنية يف املراجعة ال�شرعية‪،‬وعلنية �أتعاب املراجعني ال�شرعيني‪،‬و قواعد �إجراءات التدقيق‪،‬و وجوب تدوين‬ ‫الر�أي ال�شرعي‪،‬و ت�أ�صيله‪،‬و ن�شره‪،‬و تزويد الهيئة مبلخ�ص املبادئ التي قررتها اللجنة �سنويا‪.‬‬

‫مراقبة الوفاء بالمعايير‬ ‫المادة ‪14‬‬

‫ت�صدر الهيئة الئحة املراقبة ال�شرعية‪،‬تنظم �أحكام الإ�شراف على الوفا�� باملعايري ال�شرعية‪،‬تت�ضمن �أحكام‬ ‫املراقبة الداخلية‪،‬لتطبيق م�ؤ�س�سات اخلدمات املالية الإ�سالمية للمعايري ال�شرعية‪،‬مبا يف ذلك قواعد املراجعة‪،‬و‬ ‫�إجراءاتها‪،‬و�شفافيتها‪،‬و تقارير املراجعة‪،‬ومددها‪،‬و موا�صفاتها‪،،‬وكافة الأطراف‪،‬و تبني واجبات املراقب الداخلي‪،‬و‬ ‫اخلارجي‪،،‬و‪  ‬وجوب تزويد جلمهور‪،‬و الهيئة بن�سخة من تقرير املراجع اخلارجي‪.‬‬

‫‪ ‬الشفافية‬ ‫المادة ‪15‬‬

‫ت�صدر الهيئة الئحة �شفافية اخلدمات املالية الإ�سالمية‪،‬و حتدث �أحكامها دوريا‪،‬مبا يت�ضمن‪�،‬أحكام وجوب توثيق �أعمال‬ ‫املراجع ال�شرعية‪،‬و املراقبة‪،‬و توثيق ت�أ�صيل املبادئ ال�شرعية‪،‬و �إعالنها للجمهور‪،‬و تزويد الهيئة بن�سخة منها‪،‬و‬ ‫وجوب ن�شر امل�ؤ�س�سات امل�سجلة للمبادئ التي قررها �أع�ضاء املراجعة ال�شرعية‪،‬و تنظم الهيئة‪،‬ملتقيات دورية‪�،‬أحدها‬ ‫م�ؤمتر ربع �سنوي‪،‬تعر�ض عليه كافة امل�سائل اخلالفية‪،‬و ا�ستخال�ص املبادئ ب�ش�أنها‪،‬و تنظم �آلية تدفق امل�سائل الإ�شكالية‬ ‫و اخلالفية‪�،‬إىل �أمانة امل�ؤمتر‪،‬و تنظم الالئحة‪،‬ن�شر تقارير املراجعة ال�سنوية للم�ؤ�س�سات امل�سجلة‪.‬‬

‫‪ ‬الخدمات المالية الدولية‬ ‫المادة ‪16‬‬

‫ت�صدر الهيئة ‪ ‬الئحة �إجازة اخلدمات املالية الإ�سالمية غري املحلية‪،‬مبا يتوافق مع مبادئ الفتوى‪،‬يف �أ�صول الفقه‪،‬و‬ ‫تنظم �أحكام اعتماد املراجعني ال�شرعيني‪،‬و امل�ؤ�س�سات‪،‬و الإ�شراف على خدماتهم املقدمة لل�سوق املحلي‪.‬‬

‫‪ ‬معهد الخدمات المالية اإلسالمية‬ ‫المادة ‪17‬‬

‫ين�ش�أ معهد وطني متقدم واحد �أو �أكرث‪،‬يعهد ب�إدارته‪�،‬إىل جهة متخ�ص�صة‪،‬لتوطني مهارات اخلدمات املالية الإ�سالمية‪،‬و‬ ‫رعاية توطني �أف�ضل املدربني‪،‬و �أعلى املهارات‪،‬ال�شرعية‪،‬واالقت�صادية‪،‬و املالية‪،‬و الإدارية‪،‬و التقنية‪،‬و يتقا�ضى‬ ‫ر�سوما جتارية مقابل خدماته‪،‬و حتدد الهيئة‪�،‬سيا�سات توطني املهارات يف امل�ؤ�س�سات امل�سجلة‪.‬‬

‫‪54‬‬



Anual report