Issuu on Google+


‫البحر ‪ -‬للفنان ال�سكندرى حممد القبانى‬


‫ف����ى ال��س��ب��ن��م��ا‬ ‫ال��م��ص��ري��ة ه��ن��اك‬ ‫أف�ل�ام ع��دي��دة على‬ ‫خ��ل��ف��ي��ة م���ن النيل‬ ‫وم��ن وح��ى إلهامه‬ ‫م���ن���ه���ا ‪«:‬ع�������روس‬ ‫النيل‪ -‬اب��ن النيل‪-‬‬ ‫وال��ن��اس وال��ن��ي��ل ‪-‬‬ ‫ورائعة محفوظ ثرثرة‬ ‫فوق النيل‪.‬‬

‫النيل‪ ..‬فى �أوغندا‪ ..‬رحلة ان�سابت فيها‬ ‫ري�شتها مت�ألقة بدنيا اخلطوط والألوان‬ ‫‪v‬‬ ‫مع �شالالت املياه التى تتدفق ب��الأزرق‬ ‫و�سحر الطبيعة اال�ستوائية التى قالت‬ ‫عنها‪ :‬لقد ر�أيت اجلنة على بعد خم�سة‬ ‫�آالف كيلو مرت‪.‬‬ ‫ولقد جاءت �أحدث مل�سة ت�شكيلية‬ ‫حول النيل هذا النهر اخلالد ما قدمه‬ ‫الفنان حممد مكاوى فى �أعمال “القرى‬ ‫والنيل” والتى �شدت ري�شته ال�صداحة‬ ‫ب�سحر الطبيعة وغنائيتها التى ت�ألقت‬ ‫ع�ل��ى ال�ن�ي��ل م��ن ال�ن�ب��ات��ات والأ� �ش �ج��ار‬ ‫والربى وانب�ساط الأر�ض مع �صفاء الأفق‬ ‫والنخيل‪.‬‬ ‫وف��ى ال�سينما امل���ص��ري��ة هناك‬ ‫�أف�ل�ام ع��دي��دة ع�ل��ى خلفية م��ن النيل‬ ‫ومن وحى �إلهامه �أي�ض ًا منها‪“ :‬عرو�س‬ ‫النيل” بطولة لبنى عبدالعزيز و�إخراج‬ ‫فطني عبدالوهاب و”ابن النيل” بطولة‬ ‫�شكرى �سرحان وفاتن حمامة و�إخ��راج‬ ‫يو�سف �شاهني و”النا�س والنيل” من‬ ‫�إخراجه �أي�ض ًا‪ ..‬ورائعة جنيب حمفوظ‬ ‫النيل للفنان فرغلى عبد احلفيظ “ثرثرة فوق النيل” بطولة �أحمد رمزى‬ ‫وم��اج��دة اخل�ط�ي��ب و”العوامة ‪”70‬‬ ‫�إخ� ��راج خ�ي�رى ب �� �ش��ارة وب �ط��ول��ة كمال‬ ‫�أعمالها‪“ :‬عيد وفاء النيل” و “م�ساكن عائمة على النيل”‬ ‫و”�صياد ال�سمك” مع ال�سمرة النيلية التى تطل من لوحات ال�شناوى وماجدة اخلطيب‪.‬‬ ‫�أعمال و�أع�م��ال ت�ألقت ب�سحر ال�صورة بلم�سة احلب‬ ‫بنات النوبة‪ ..‬وكلها �أعمال تت�ألق ب�سحر ال�صورة‪.‬‬ ‫كما بلغت �أ�سطورة النهر العظيم الت�شكيلية مداها فى والإ�شراق واحلداثة‪ ..‬ج�سدت روح هذا النهر العظيم‪.‬‬ ‫يا �أهل م�صر املحرو�سة‪ ..‬هذا هو النيل‪ ..‬ملهم ال�شعراء‬ ‫�أعمال الفنان اجلنوبى فرغلى عبداحلفيظ �أ�ستاذ الفنون‬ ‫والتى جاءت با�سم “النيل‪ ..”2010 ..‬وامتزج فيها احلا�ضر وال�ف�ن��ان�ين‪ ..‬و�صانع احل�ضارة امل�صرية �أع�ظ��م ح�ضارات‬ ‫بالتاريخ والواقع بالأ�سطورة‪ ..‬واحل�سية مع الروحية واخليال التاريخ‪ ..‬امتلئوا به ومتثلوه فهو �ساكن فينا مبثابة القلب‬ ‫الفنتازى بعمق الت�شكيل ف��ى ح��واري��ات م��ن الأزرق البهى والوريد ونحن منه‪ ..‬لعله يكون دائم ًا ملهم ًا لنا ودافع ًا على‬ ‫والأ�صفر الناع�س والأخ�ضر اليانع من قوة امل��اء واخل�صب توا�صل الإبداع‪.‬‬ ‫وحتي ًة �إىل كل من �ألهمهم نيلنا من ال�شعراء والأدب��اء‬ ‫ودنيا الب�شر والأ�شرعة وقوارب ال�صيد‪.‬‬ ‫وال نن�سى رحلة الفنانة زينب عبدالعزيز �إىل منابع والفنانني‪.‬‬ ‫رئي�س التحرير‬


‫النيل والفن‬

‫تعد رائ��ع��ة ال��رائ��د‬ ‫محمد ناجى “ كوبرى‬ ‫ال��ج�لاء – ‪ “ 1942‬من‬ ‫بين بنات أفكار النهر‬ ‫الخالد نطل فبها على‬ ‫نيل القاهرة وموكب‬ ‫األش���رع���ة وال��خ��ض��رة‬ ‫ال��ظ��ل��ي��ة المتمثلة‬ ‫فى ال���زروع واألشجار‬ ‫والنخيل‪.‬‬

‫فجر النيل ينابيع‬ ‫ال��ف��ن ع��ن��د الفنانة‬ ‫ت��ح��ي��ة ح��ل��ي��م وال��ت��ى‬ ‫قدمت أجمل أعمالها‬ ‫م����ن وح�����ى ال��رح��ل��ة‬ ‫التاريخية إلى النوبة‬ ‫عام ‪.1962‬‬

‫م��ازال النيل ي �ج��رى‪ ..‬وم��ازال��ت احل�ي��اة تتوهج بنور‬ ‫احل �� �ض��ارة ال�ت��ى �صنعها‪ ..‬م��ن �أع �م��اق ال‪�v‬ت��اري��خ �إىل �آف��اق‬ ‫احلا�ضر‪ ..‬تلك احل�ضارة التى ت�ألقت على �ضفتيه‪ ..‬وهو‬ ‫«حابى» عند الفراعنة �سيد الأ�سماك والطيور وجالب النماء‪..‬‬ ‫ت�صوره امل�صريون القدماء �إن�سانا وجعلوا منه �إلها وتعهدوا �أال‬ ‫يلوثوا مياهه �أو مينعوا جريانه «�أنا مل �أ�شرك بالإله‪� ..‬أنا مل‬ ‫�ألوث ماء النيل‪� ..‬أنا مل �أطفئ �شعلة فى وقت احلاجة �إليها»‪..‬‬ ‫وكانوا يقيمون له عيد ًا �سنوي ًا ي�سمى «وف��اء النيل» يقام فى‬ ‫�أغ�سط�س من كل عام‪ ..‬وقد ت�شكلت �أ�سطورة �إيزي�س و�أوزوري�س‬ ‫فوق مياهه‪� ..‬أولي�س موكب مراكب ال�شم�س و�سمو زهور اللوت�س‬ ‫فى مالحم ت�شكيلية من وحى في�ضه؟‬ ‫ه��ذا امل�ج��رى احل�ي��وى ال��ذى يعد �أط ��ول �أن �ه��ار العامل‬ ‫و�أكرثها ات�ساع ًا‪ ..‬ميتد بطول ‪ 6650‬كم ويغطى م�ساحة من‬ ‫اخل�صب تبلغ ‪ 3.4‬كم مربع وقد ربط نهر النيل هذا النهر‬ ‫اخلالد م�صر بدول �أفريقيا‪ ..‬وجعل من عالقة اجلوار والتاريخ‬ ‫الواحد مع ت�سع دول ت�شرتك فى جمراه بتنوع وثراء الأقاليم‬ ‫وحدة م�شرتكة‪.‬‬ ‫ولقد �صنع النيل تاريخ م�صر و�شيد ح�ضارتها وخلع على‬ ‫�أر�ضها �ألوان ًا من ال�سحر فعرفت اجلمال و�أهدته �إىل الفن‬ ‫الذى باح بالتعبري والت�شكيل‪.‬‬ ‫وه��و ك�م��ا ت �ق��ول د‪.‬ن �ع �م��ات ف � ��ؤاد‪ :‬ال�ل�ح��ن الأ��س��ا��س��ى‬ ‫ف��ى ال�سيمفونية اجلغرافية‏‪ .‬‏‪� .‬إن��ه خ��ط ال�ق��وة العظمى فى‬ ‫اال�ستقرار‏‪..‬‏ �إن��ه ع�صب و�شريان م�صر‏‪ .‬‏‪� .‬إن��ه حم��ور م�صر‬ ‫وعمودها الفقرى ال�صلب على �سيولته الرجراجة‏‪ .‬‏‪� .‬إنه م�شتل‬ ‫املالحة كما �أن الوادى م�شتل الفالحة‏‪.‬‏‬ ‫وها هو �شوقى يقول‪ :‬من �أى عهد فى القرى تتدفق‪..‬‬ ‫وب��أى كف فى املدائن تغدق‪ ..‬ومن ال�سماء نزلت �أم فجرت‬ ‫من‪ ..‬عليا اجلنان جداو ًال ترتقرق؟‬ ‫وي�شدو حممود ح�سن �إ�سماعيل فى ق�صيدة «النهر‬ ‫اخلالد»‪� :‬سمعت فى �شطك اجلميل‪ ..‬ما قاله الريح للنخيل‪..‬‬ ‫ي�سبح الطري �أم يغنى‪ ..‬وي�شرح احلب للخميل‪ ..‬و�أغ�صنٌ تلك‬ ‫�أم �صبايا‪� ..‬شربن من خمرة الأ�صيل‪ ..‬يا نيل يا �ساحر الغيوب‪.‬‬ ‫وال�شك �أن ما قدمه الإب��داع الت�شكيلى املعا�صر‪ ..‬ميثل‬ ‫م�ساحة جت�سد �أ�سطورة النهر العظيم‪.‬‬ ‫ويعد ما قدمه الرائد حممود �سعيد من �أعمال عديدة‬ ‫من وحى النيل ذروة من ذرى الفن امل�صرى احلديث‪ ..‬كما فى‬ ‫لوحته ال�صرحية ال�ضخمة «املدينة‪ »1937 ..‬التى متتد بات�ساع‬

‫يربو على �ستة �أمتار مربعة من النور والإ�شراق‪ ..‬تعد �أيقونة‬ ‫متحف الفن امل�صرى احلديث وتت�ألق ب�سحر بنات بحرى مع‬ ‫املراكب ال�شراعية التى تقف على املاء وتعانق الأفق‪ ..‬و�أي�ض ًا‬ ‫لوحته «ال�شادوف»‪ ..‬ذات البناء املعمارى والتج�سيم والتنغيم‬ ‫وبالغة التكوين‪ ..‬تتوحد بالنخيل والتالل وحامالت اجلرار‬ ‫و�سواعد الفالحني الذين يقدمون ملحمة الأمل والعمل برفع‬ ‫املياه بوا�سطة ال�شادوف حتى تخ�ضر الأر�ض‪.‬‬ ‫ولقيمتها التعبريية والت�شكيلية بيعت مببلغ ‪2.4‬مليون‬ ‫خالل املزاد الذى �أقامته قاعة كري�ستى بدبى عام ‪ 2010‬وقد‬ ‫حققت رقم ًا قيا�سي ًا لأعلى لوحة لفنان عربى‪.‬‬ ‫وت�ع��د رائ�ع��ة ال��رائ��د حممد ن��اج��ى «ك��وب��رى اجل�ل�اء‪..‬‬ ‫‪ »1942‬من بني بنات �أفكار النهر اخلالد نطل فيها على نيل‬ ‫القاهرة وموكب الأ�شرعة واخل�ضرة الظليلة املتمثلة فى الزروع‬ ‫والأ�شجار والنخيل وفتنة الأحمر النارى التى ت�أتلف بالزهور‬ ‫فى قلب اللوحة‪.‬‬ ‫وكانت رحلته �أول رحلة قام بها فنان م�صرى �إىل �إحدى‬ ‫دول نهر النيل‪ ..‬تلك الرحلة التى قام بها �إىل بالد احلب�شة‬ ‫فى الثالثينيات من القرن املا�ضى باتفاق دبلوما�سى وقد ر�سم‬ ‫فيها ناجى النا�س واحلياة والطبيعة كما ر�سم الإمرباطور‬ ‫الإثيوبى فى �صورة �شخ�صية تعد من �أ�شهر �أعماله‪.‬‬ ‫والفنان جالل احل�سينى �شاعر الألوان املائية �سافر �إىل‬ ‫هناك فى رحلة فنية وذهب �إىل اثيوبيا مثلما �سافر الرائد‬ ‫ناجى من �أج��ل نقل ه��ذا العامل اال�ستوائى احل��ار‪ ..‬املفعم‬ ‫ب�سحر احلياة ب�ألوانها التى تن�ساب فى �صخب وتغنى فى مرح‬ ‫وحيوية‪ ..‬بقوة تعبريية و�شفافية و�أناقة‪.‬‬ ‫وقد ت�أمل كل �شيء هناك بعني احلب والفن‪ ..‬بد ًء من‬ ‫جمال املناظر الطبيعية والتى متتد بالأ�شجار والنباتات التى‬ ‫تطفو على املياه واملرتفعات اجلبلية وزرق��ة الأف��ق الداكن‬ ‫وعناقه ملياه النيل �ساعة املغيب و�أوقات ال�شروق‪.‬‬ ‫كما �صور فتيات احلب�شة بتاج احل�سن الذى هي�أته �سمرة‬ ‫النيل‪ ..‬مع املالب�س ذات الألوان البهيجة امل�شرقة‪ ..‬فيها روح‬ ‫احلياة وطابع البيئة هناك‪ ..‬والزخارف والورود على خلفية‬ ‫من النهر البا�سم‪.‬‬ ‫ولقد فجر النيل ينابيع الفن عند الفنانة حتية حليم‬ ‫والتى قدمت �أجمل �أعمالها من وحى الرحلة التاريخية �إىل‬ ‫النوبة عام ‪ ..1962‬على املركب النيلية “دكة” والتى �ضمت ‪25‬‬ ‫�شخ�صية من جنوم الفن والفكر والثقافة‪ ..‬كما ت�شري عناوين‬


Claude Monet )1926-1840( ‫كلود مونيه‬


‫للفنون الب�صرية‬ ‫�أ�س�سها د‪�.‬إبراهيم غزالة‬

‫رئي�س جمل�س الإدارة‬ ‫�سعد عبد الرحمن‬ ‫�أمني عام الن�شر‬ ‫حممد �أبو املجد‬ ‫مدير الن�شر‬ ‫�صبحى مو�سى‬ ‫رئي�س التحرير‬ ‫�صالح بي�صار‬ ‫مديرالتحريرالتنفيذى‬ ‫�أمين هالل‬ ‫امل�ست�شار الفني‬ ‫حممد الطراوى‬ ‫هيئة التحرير‬ ‫�أمين حامد‬ ‫وليد الدرمللى‬ ‫كمبيوتر جرافيك‬ ‫حممد خمتار‬ ‫رنـــــــــا �أ�شرف‬

‫حفظك اهلل يامصر‬

‫‪6‬‬

‫اوليمبياد لندن ‪2012‬‬

‫‪12‬‬

‫عناق االديان‬

‫‪16‬‬

‫إبداعات الشباب‬

‫‪22‬‬

‫مستقبل الفنون فى الهيئة ‪ -‬ندوة العدد‬

‫‪24‬‬

‫مدحت شفيق ‪ -‬فنان العدد‬

‫‪30‬‬

‫سيزار ولغة التشكيل‬

‫‪36‬‬

‫رمسيس ويصا واصف‬

‫‪40‬‬

‫حديقة االسماك بالزمالك‬

‫‪46‬‬

‫الباحث عن البهجة‬

‫‪50‬‬

‫متحف سعد زغلول باسيوط‬

‫‪52‬‬

‫معرض مراسم االقصر‬

‫‪56‬‬

‫اخبــــــــــــــــــــــــارهم‬

‫‪60‬‬

‫كليوباترا ملكة الفن‬

‫‪64‬‬

‫فن الواسطى فى مقامات الحريرى‬

‫‪74‬‬

‫الفنان الروسى ايليا ر يبين‬

‫‪78‬‬

‫عزة فهمى والحلي‬

‫‪82‬‬

‫جولة المعارض‬

‫‪89‬‬

‫‪Facebook.com/khayal.art‬‬ ‫‪alkhayal_art@hotmail.com‬‬ ‫السنةالثالثة ‪ -‬العدد الثالثون ‪-‬سبتمبر ‪2012‬‬

‫الآراء الواردة باملقاالت ُت َع رِّب عن ر�أى �أ�صحابها‬ ‫و لي�ست بال�ضرورة ُت َع رِّب عن ر�أى املجلة‬


‫م�صر حتت�ضن �أبناءها ‪ -‬فريد فا�ضل‬

‫‪v‬‬

‫العدد الثالثون ‪ -‬سبتمب�� ‪2012‬‬

‫‪7‬‬


‫تراث شعبى‬

‫حفظك اهلل دائمًا يا مصر‬ ‫�صالح بي�صار من‬ ‫ال�شيخ زويد‬

‫«م�صر م�صر داميا م�صر‪ ..‬م�صر م�صر داميا م�صر‬ ‫حتيا م�صر‪ ..‬يادعاء امل�ؤمنني ‪..‬فجر بينور �سنني ‪ ..‬يا�أحن من احلنني‬ ‫�أم كل الإن�سانية ‪ ..‬تق�سم اللقمة الهنية ‪..‬العمل والرزق نية‬ ‫م�صر م�صر داميا م�صر‪..‬حتيا م�صر‬ ‫�أم فالحها اللى قادر ‪ ..‬ي�سقى كل الأر�ض حا�ضر‬ ‫والغيطان تطرح �سنابل ‪� ..‬أم فنانها اللى را�سم‬ ‫عقد لوىل و�سن با�سم ‪ ..‬قلب �أخ�ضر فى املوا�سم‬ ‫م�صر م�صر داميا م�صر ‪..‬حتيا م�صر‬ ‫�أم �أبطالها البوا�سل ‪..‬والأمل للفجر وا�صل ‪ ..‬ينطلق يثبت يوا�صل‬ ‫ام اوالدها املالح ‪..‬فى املعارك والكفاح‬ ‫�سينا ‪..‬حى على الفالح ‪..‬م�صر م�صر دا ميا م�صر»‬ ‫هكذا تنطلق الكلمات من حناجر كل �أبناء الوطن ‪..‬تردد رائعة ف�ؤاد‬ ‫حداد التى غناها وحلنها املو�سيقار �سيد مكاوى ‪..‬ترددها فى كل وقت وكل‬ ‫حلظة‪ ..‬فم�صر هى املحراب واجلنة الكربى ‪..‬وهى الروح والقلب الذى‬ ‫ميتد فى �أبنائها من ال�شريان للوريد ‪ ..‬والنور وال�ضى والن�سمة والهواء‬ ‫‪v‬‬

‫‪6‬‬

‫‪..‬والأر���ض بعمق امل�ساحات وامل�سافات وامتداد احل��دود ‪ ..‬ومن هنا كان‬ ‫االعتداء الغادرعلى �أر�ض �سيناء من قبل ه�ؤالء االرهابيني اجلبناء الذين‬ ‫تعر�ضوا لأبنائنا جنود اجلي�ش امل�صرى البوا�سل �أوائ��ل ال�شهر املا�ضى‬ ‫‪..‬كان هذا االعتداء مبثابة طعنة غادرة �أع��ادت النظر فيما يحدث على‬ ‫هذه القطعة الغالية من �أر�ض الوطن والتى المتثل فقط جزءا منه ولكن‬ ‫�أي�ضا عمقه اال�سرتاتيجى من ناحية ال�شمال ال�شرقى ‪.‬‬ ‫و�سيناء هى �أر�ض االكت�شاف حيث بحثت �إيزي�س عن �أوزيري�س ووجد‬ ‫الفراعنة الذهب‪ ..‬وهى مهد الديانات العظمى الثالث عند ملتقى قارتى‬ ‫�آ�سيا و�أفريقيا ومنها عربت العائلة املقد�سة فى طريق هروبها �إىل م�صر‪..‬‬ ‫كما عرب منها عمرو بن العا�ص عند الفتح الإ�سالمى‪.‬‬ ‫ثمانية �آالف �سنة فى عمق التاريخ مل�صر�سيناء مع ما يجعلها نقطة‬ ‫االنطالق الهامة بني دول امل�شرق واملغرب‪ ،‬لي�س الآن فقط ولكن كان ذلك‬ ‫على مر الع�صور والأزمان‪.‬‬ ‫ولي�س �أجملوال �أعمق مما كتبه الدكتور جمال حمدان ‪�« :‬إن الكتابة‬ ‫امل�صرية التى �سجلها �أ�سالفنا فى معبد «�سريابيت» اخل��ادم فى �سيناء‬


‫الدكتور م�سعد عوي�س �أمام متحف الرتاث ال�سيناوى‬ ‫عام نقابة املعلمني وح�سن العي�سوى الأمني امل�ساعد‬ ‫ود‪.‬م�سعد عوي�س نقيب الريا�ضيني ال�سابق ود‪�.‬أحمد‬ ‫الغراب ود‪.‬عمر �شوقى رئي�س‬ ‫�شعبة الفيزيائيني ف��ى نقابة‬ ‫امل�ه��ن العلمية وع ��ادل غنيم‬ ‫عن نقابة املحامني و�أمني عام‬ ‫نقابة الت�شكيليني‪.‬‬ ‫ع �ن��د و� �ص��ول �ن��ا ال�ت�ق�ي�ن��ا‬ ‫ب��ال�ع��ري����ش ب��واح��د م��ن �أب �ن��اء‬ ‫رفح ‪�:‬أحمد فار�س مدير عام‬ ‫الرتبية والتعليم ال�سابق برفح‬ ‫والذى قال‪� :‬سيناء متثل ‪ %6‬من‬ ‫م�ساحة م�صر وهى جزء مليء‬ ‫باملوارد مل ي�ستغل للآن ‪�..‬أين‬

‫م�شروع تنمية �سيناء وال��ذى كان التفكري فيه منذ‬ ‫عام ‪ 1994‬وكان يهدف �إىل ت�سكني ‪3‬مليون م�صرى‬

‫�أع�ضاء النقابات املهنية مع �أحد �ضباط اجلي�ش‬

‫من وادى النيل وتو�صيل ترعة ال�سالم والعمل فى‬ ‫م�شاربع التنمية والتطوير من خالل برنامج ميتد‬ ‫حتى عام ‪ .. 2117‬نحن نطمع‬ ‫فى �أن نحمى �سيناء بالتنمية‬ ‫م ��ن خ �ل�ال ���س��واع��د �أب� �ن ��اء‬ ‫م�صرالذين نود �أن ي�أتوا �إليها‬ ‫من كل �أقاليم م�صر وهذا هو‬ ‫احلل احلقيقى من �أجل �أمنها‬ ‫و�أمانها ‪.‬‬ ‫د‪ .‬م�سعد عوي�س وال��ذى‬ ‫حمل معة م�شروع ‪« :‬مو�سم‬ ‫العودة اىل �سيناء – م�شروع‬ ‫لر�سم خريطة مل�صر هناك»‪.‬‬ ‫ي ��ؤك��د ب ��أن��ه ‪ :‬المي�ك��ن وال‬ ‫‪v‬‬

‫العدد الثالثون ‪ -‬سبتمبر ‪2012‬‬

‫‪9‬‬


‫الكاتب ال�صحفى لوي�س جري�س و�أع�ضاء النقابات املهنية مع �أبنائنا من اجلي�ش امل�صرى‬ ‫و�أخ� ��ذت عنها الفينيقية ث��م ال��رو��س�ي��ة ث��م لغات‬ ‫�أوروب ��ا تباعا‏‪ ..‬كما �أثبت التاريخ �أن ال�شام كان‬ ‫دائ��م التطلع �إىل م�صر ينقل عنها م��ا ي�ستطيع‬ ‫ن�ق�ل��ه ف��ى ت��وا� �ض��ع �أو اح� �ت ��ذاء ف�صله‏» جيم�س‬ ‫ه�ن�رى بر�ستد‏» ‏ ف��ى كتابه‏» ‏ ف �ج��ر ال�ضمري‏» ‪.‬‏‬ ‫ي� � � � ��� � � � �ض� � � � �ي � � � ��ف د‪ .‬ح� � � � � � � � �م � � � � � � � ��دان‏‪:‬‏‬ ‫‏» ‏قدمت اللغة امل�صرية القدمية �إح��دى اخلامات‬ ‫القاعدية االبجدية التى تفاعلت م��ع الفينيقيني‬ ‫حتى حتورت �إىل الأبجدية ال�سينائية التى �ستكون‬ ‫عن�صرا �أ�سا�سيا فى تطوير الكتابة فى �أوروبا‏‪.‬‏‪ .‬ففى‬ ‫�سيناء حتولت الهريوغليفية لأول م��رة نحو‏‪1800‬‏‬ ‫�سنة‏» �أل��ف وثمامنائة قبل امليالد‏» ‪ .‬م��ن �أبجدية‬ ‫ت�صويرية اىل ابجدية �صوتية‏‪..‬‏ وعموما فقد كان‬ ‫ال���ش��ام كله م�شبعا بالفكر امل���ص��رى ‪..‬م�صرهى‬ ‫‪v‬‬

‫‪8‬‬

‫«حجر الزاوية‏»‏ و «‏ار�ض الركن‏»‏ و «‏جممع القارات»‬ ‫‏ ‏و «‏مفرق البحار‏» و «‏ملتقى ال�شرق وال �غ��رب» ‪.‬‏‬ ‫وي���ؤك��د ف��ى ك�ت��اب��ه اجل��ام��ع «�شخ�صية م�صر‏» ‪:‬‏‬ ‫‏ «�إن م���ص��ر ع��زل��ة ب�ل�ا اع� �ت ��زال ال ت��ذه��ب �إىل‬ ‫�أح��د ولكن ال�ع��امل ال ينفك ي��أت��ى اليها ‏‪:‬‏ التجارة‬ ‫وال��ب��ح��ارة وب��ال �ط �ب��ع ال �ه �ج��رات وال � �غ� ��زوات» ‪..‬‏‬ ‫‏متثيل م�صر‬ ‫ومن �أجل كل هذا جاءت الرحلة التى قام بها‬

‫�سيناء مهد الديانات العظمى الثالث‬ ‫عند ملتقى قارتى �آ�سيا و�أفريقيا ومنها‬ ‫عربت العائلة املقد�سة فى طريق‬ ‫هروبها �إىل م�صر‬

‫جمموعة من �أع�ضاء جمال�س النقابات املهنية‪ :‬ما‬ ‫يريو على ع�شرين نقابة م�صرية من بينها نقابات‬ ‫امل�ه�ن��د��س�ين والأط� �ب ��اء وامل �ح��ام�ين وال�صحفيني‬ ‫والت�شكيليني ونقابة العلميني والريا�ضيني �إىل رفح‪..‬‬ ‫والتى تبعد عن القاهرة بحواىل ‪ 400‬كيلو مرت‪ ..‬من‬ ‫�أج��ل رفع ال��روح املعنوية جلنودنا من ق��وات حر�س‬ ‫احل ��دود وت�ع��زي��ز ال�ت��واج��د امل���ص��رى على احل��دود‬ ‫امل�صرية هناك والت�ضامن ال�شعبى مع �شهدائنا‬ ‫والتاكيد على وح��دة ال��وط��ن وحماية �سيناء هذا‬ ‫اجلزء العزيز من �أر�ضه‪ ،‬وانطلقت الرحلة با�شراف‬ ‫املهند�س عمر عبد اهلل ع�ضو جمل�س نقابة املهند�سني‬ ‫و فى وجود الكاتب ال�صحفى لوي�س جري�س ممثال‬ ‫عن ال�صحفيني مع جمموعة من �أع�ضاء جمال�س‬ ‫النقابات الأخرى من بينها �أحمد عبد املق�صود �أمني‬


‫�أ�سا�سى للأمن القومى‪ ..‬ل��ذا ك��ان �إحياء م�شروع‬ ‫تنمية �سيناء ال��ذى توقف دون �أ�سباب وا�ضحة �أو‬ ‫مربرات قوية �ضرورة ملحة‪.‬‬ ‫‪..‬ودور الفن‪:‬‬ ‫وه�ن��ا ي�صبح للفن دور ف��ى االرت �ق��اء ب��ال��ذوق‬ ‫والتذوق ومن هنا نقرتح فى امل�ستقبل القريب �إقامة‬ ‫العديد م��ن الفاعليات الفنية م��ن ب�ين الأول��وي��ات‬ ‫الأ�سا�سية مثل �إقامة بيناىل دوىل فى الفنون الرتاثية‬ ‫البدوية و�إقامة مهرجان للت�صوير اجلدارى لتجميل‬ ‫مدن �سيناء ‪ ..‬يقام بالعري�ش وينتقل كل عام �إىل‬ ‫بقية مدن املحافظة وعمل م�سابقة لتجميل امليادين‬ ‫بالتماثيل والن�صب التذكارية ‪ ..‬كل هذا بتعاون قطاع‬ ‫الفنون الت�شكيلية مع هيئة ق�صور الثقافة و�صندوق‬ ‫التنمية الثقافية من �أجل تفاعل فنانى �أبناء �سيناء‬ ‫وفنانى م�صر‪ ..‬مع فنانى العامل فيما يتعلق بالبيناىل‬ ‫املقرتح‪.‬‬ ‫ولعلنا نتذكر «معر�ض املعار�ض لالقتناء» والذى‬ ‫�أقامه قطاع الفنون الت�شكيلية فى دورته الرابعة منذ‬ ‫عامني مبتحف العري�ش القومى وج��اء �أك�ثر متيزا‬ ‫و�أناقة و�أكرث ت�ألقا وقد �أ�ضافت هذه الدورة الكثري‬ ‫ل�ل�إب��داع ومتذوقيه‪ ..‬فمن ناحية تزامن التوقيت‬ ‫مع االحتفال ب�أعياد �سيناء‪ ..‬ومب�شاركة �أبنائها من‬ ‫الفنانني مع فنانى القاهرة والإ�سكندرية وكانت‬ ‫فر�صة لتالقى الإب��داع من هنا وه�ن��اك‪ ..‬وق��د بلغ‬ ‫ع��دد الفنانني امل�شاركني ه��ذه ال ��دورة ‪ 188‬فنانا‬ ‫قدموا ‪ 210‬عمال فنيا متثل بانوراما الفن املعا�صر‬ ‫فى خمتلف املجاالت «الت�صوير والنحت واخلزف‬ ‫والت�صوير ال�ضوئي»‬ ‫وقد �شارك ‪ 17‬فنانا من �سيناء‪ ..‬عك�سوا فى‬ ‫�أعمالهم روح املكان وعمق الزمان بتلك العنا�صر‬ ‫واملفردات البيئية التى متثل خ�صو�صية �شديدة فى‬ ‫�إطار الوحدة والتعدد لأقاليم م�صر‪.‬‬ ‫من بينهم الفنانني ‪:‬‬ ‫م�صطفى بكري ‪-‬ف��اروق ناجي‪ -‬رجب عامر ‪-‬‬ ‫كمال احللو ‪ -‬خليل حممد خليل ‪-‬فوزية عبدال�سالم‬ ‫هناء الفار‪� -‬سليمان عبا�س ‪� -‬سهيلة عبدالرحمن‬‫ نبيلة م�صطفى ‪ -‬حمدى بكري ‪ -‬حممد حممود‬‫ �أحمد �أم�ين جمعة ‪� -‬صبحة �إبراهيم ‪ -‬ح�سام‬‫م�صطفى‪.‬‬ ‫حتية اىل �سيناء هذا اجلزء العزيز الغاىل من‬ ‫م�صر و�سالم على ابنائنا ‪..‬‬ ‫�أبناء الوطن من ال�شهداء ‪.‬‬

‫متثال نه�ضة م�صر ‪ -‬حممود خمتار‬ ‫‪v‬‬

‫العدد الثالثون ‪ -‬سبتمبر ‪2012‬‬

‫‪11‬‬


‫اجلي�ش امل�صرى حامى ِحمى احلدود‬ ‫يجوز �أن تت�أخر برامج وخطط التنمية فى �سيناء‬ ‫�أكرث من ذلك ‪..‬‬ ‫وت�ؤكد �أحداث التاريخ �أن زرع �سيناء بالب�شر هو‬ ‫هدف الأهداف الذى يحقق امل�صالح الوطنية ف�ضال‬ ‫عن الأبعاد ال�سيا�سية والأمنية واال�سرتاتيجية ‪..‬‬ ‫التى ت�أتى فى املقدمة بالطبع وحتى نقدم املقرتحات‬ ‫الواقعية القابلة للتطابق نقدم ثالث خطط الأوىل‬ ‫قريبة املدى يجب �أن نبد�أ فيها من الآن ‪..‬ثم خطة‬ ‫امل��دى املتو�سط وخطة امل��دى الأب�ع��د ن�سبيا خالل‬ ‫العقد القادم‪.‬‬ ‫ومازال د‪ .‬عوي�س يتحدث ‪ :‬ولتحقيق ذلك يجب‬ ‫من وقتنا هذا ا�ستكمال البنية الأ�سا�سية التى تتمثل‬ ‫فى قناة ال�سالم وا�ستكمال ور�صف الطرق وخط �سكة‬ ‫حديد مع ر�صد فر�ص التنمية والرثوات الطبيعية فى‬ ‫�سيناء فى املجاالت الزراعية وال�صناعية وال�سياحية‬ ‫‪v‬‬

‫‪10‬‬

‫ومتكني حمافظات م�صر كلها من اال�ستفادة من‬ ‫�أرا�ضى �سيناء لتنفيذ م�شروعات زراعية و�صناعيىة‬ ‫تظهر من خاللها �شخ�صية كل حمافظة وتتحدد‬ ‫معاملها بحيث يتم ت�شييد مناذج من معامل املحافظات‬ ‫عموما ويدعى �أج�ي��ال ال�شباب للإقامة املو�سمية‬ ‫فى �سيناء وامل�ساهمة فى تنفيذ م�شروعات حمددة‬ ‫‪..‬متهيدا للإقامة الدائمة فى امل�ستقبل القريب‪.‬‬ ‫�إننا ننادى ب�إن�شاء فروع مل�ؤ�س�سات العلم والفن‬

‫جاءت الرحلة التى قام بها جمموعة‬ ‫من �أع�ضاء جمال�س النقابات املهنية من‬ ‫�أجل رفع الروح املعنوية جلنودنا من‬ ‫قوات حر�س احلدود والت�ضامن ال�شعبى‬ ‫مع �شهدائنا‬

‫وال �ث �ق��اف��ة وق ��د جن��د ف��روع��ا جل��ام �ع��ات ال�ق��اه��رة‬ ‫والأ�سكندرية و�أ�سيوط ‪..‬وق��د جند فروعا للأوبرا‬ ‫وامل�سرح القومى ومكتبة الأ�سكندرية ودور ال�سينما‬ ‫الكربى على �أر�ض �سيناء‪.‬‬ ‫ال�شيخ زويد وجنودنا البوا�سل‪:‬‬ ‫وجاء لقاء �أع�ضاء النقابات املهنية بجنود م�صر‬ ‫«بال�شيخ زويد» بالقرب من رفح ‪ ..‬لقاء حارا ان�سابت‬ ‫فيه كلمات احلب وامل ��ؤازرة والت�ضامن ورفع الروح‬ ‫املعنوية وكان قد افتتح ق�سم �شرطة ال�شيخ زويد‬ ‫من جديد ‪.‬‬ ‫ونحن نت�صور �أن حلم تعمري �سيناء وتوطينها‬ ‫بال�سكان �سوف يتحقق �إن �شاء اهلل ف��ى القريب‬ ‫العاجل خا�صة ‪..‬وقد انطلقت ت�صريحات امل�س�ؤلني‬ ‫ب�ضرورة تنمية وتعمري �سيناء والتى تعد من �أهم‬ ‫الأولويات التى يجب �أن تهتم بها الدولة وهى حمور‬


‫عندما �أهدى املخرج الربيطانى الذائع ال�صيت‬ ‫دانى بويل العر�ض املبهر الفتتاح دورة لندن للألعاب‬ ‫الأوليمبية �إىل جموع املتطوعني الذين قاموا ب�أداء‬ ‫الأدوار كان ي�ؤكد املفهوم الرئي�سى للعر�ض وهو �أن‬ ‫عظمة بريطانيا عرب تاريخها قامت على �أكتاف‬ ‫ال�شعب الربيطانى ب�أ�سره فالحني وعمال‪ ,‬مفكرين‬ ‫وم�ب��دع�ين‪ ,‬حمافظني وتقدميني‪ ..‬وق��د ح��دا هذا‬ ‫ببع�ض ال�سيا�سيني املحافظني بو�صف العر�ض ب�أنه‬ ‫ر�سالة �إعجاب باملفاهيم اال�شرتاكية فى الثقافة‬ ‫الربيطانية الأمر الذى �سارع بنفيه رئي�س الوزراء‬ ‫دافيد كامريون وك�أنه ينفى تهمة م�شينة‪ ...‬واحلقيقة‬ ‫�أن العر�ض الذى خلب الأب�صار وفنت الأ�سماع كان‬ ‫حتية �إىل روح املغامرة ومفهوم الت�ضامن الإجتماعى‬ ‫وال��رغ�ب��ة ف��ى ال�ع��دال��ة ال�ت��ى �إت�سمت بها الثقافة‬ ‫الربيطانية‪. .‬‬ ‫من هدوء الريف الإجنليزى �إىل �صخب الثورة‬ ‫ال�صناعية‪ ..‬ومن �شك�سبري ووليام بليك �إىل بيرت‬ ‫بان وهارى بوتر‪ ..‬ومن �أورك�سرتا لندن ال�سيمفونى‬ ‫�إىل فرقة �سيك�س بي�ستولز‪ ..‬ومن ممر�ضات الت�أمني‬ ‫ال�صحى �أث�ن��اء احل��رب العاملية الثانية �إىل لندن‬ ‫ال�صاخبة الراق�صة املنت�شية مب�سارحها ومالهيها‬ ‫الليلية ‪ ..‬وحتى امللكة اليزابيث �شاركت فى فقرة من‬ ‫العر�ض �أدت فيها دور فتاة العميل ال�سرى جيم�س‬ ‫بوند ‪..‬ه��ذا هو امل�شهد ال��ذى قدمه للعامل املخرج‬

‫العبقرى دانى بويل فى �إحتفالية تكلفت ‪ 42‬مليون‬ ‫دوالر و�شارك فيها ‪� 15‬ألف متطوع وح�ضرها ‪� 80‬ألف‬ ‫م�شاهد وتابعها الباليني على �شا�شات التلفزيون‪.‬‬ ‫ح ّول دانى بويل اال�ستاد الأوليمبى �إىل م�سرح‬ ‫�ضخم قدّم فيه م�سرحية مو�سيقية مبهرة ب�صريا‬ ‫ا�ستعمل فيها ك��ل التقنيات امل�ت��اح��ة م��ن �إ� �ض��اءة‬ ‫ومو�سيقى وتركيبات فراغية وعرو�ض فيديو على‬ ‫�شا�شات عمالقة فاقت فى �ضخامتها وقدرتها على‬ ‫الإب �ه��ار م��ا يقدم على م�سارح لندن ال�شهرية فى‬ ‫الوي�ست �إند‪.‬‬ ‫يبد�أ العر�ض بالريف الهادئ والفالحني والرعاة‬ ‫ي��رع��ون طيورهم وحيواناتهم ف��ى �سكينة وتناغم‬ ‫مع الطبيعة‪..‬يلعبون الكريكت وكرة القدم بجانب‬ ‫جداول رقراقة و�سواقى مياه تذكرك بعامل لوحات‬ ‫كون�ستابل‪..‬وي�سود امل�شهد اللون الأخ�ضر لون النبات‬ ‫وال�سالم والهدوء بينما ت�صدح جمموعات الكورال‬ ‫ب ��أغ��انٍ �شعبية م��ن ال�ب�لاد الأرب ��ع �إجن �ل�ترا وويلز‬ ‫و�أيرلندا وا�سكتلنده الذين يكونون اململكة املتحدة (‬ ‫بريطانيا ) ‪..‬وحت�س فى هذا امل�شهد باحلنني الذى‬ ‫يكنه �إن�سان هذا الع�صر �إىل حياة الريف الوادعة‬ ‫بعيدا عن عامل املدينة ال�سريع ال�صاخب ‪�..‬إنه ال�شوق‬ ‫�إىل جنة عدن املوعودة‪....‬ويظهر املمثل الربيطانى‬ ‫ال�شك�سبريى ال�شهري كينيث براناه ليقر�أ مقطوعة‬ ‫م��ن م�سرحية العا�صفة « ال ي�سكن اخل��وف قلبك‬ ‫‪v‬‬

‫العدد الثالثون ‪ -‬سبتمبر ‪2012‬‬

‫‪13‬‬


‫حفل افتتاح أوليمــــــــــــــبياد لندن ‪2012‬‬ ‫مهرجان بصرى مـــــــــــن الفن الرفيع‬

‫‪v‬‬

‫‪12‬‬

‫�سمري ف�ؤاد‬


‫الت�أمني ال�صحى فى دورها الرائد فى خدمة وتقدمي‬ ‫رعاية �صحية �شاملة للمواطنني فى بريطانيا‪...‬كما‬ ‫�أنه فى ذات الوقت يعلى معنى التكافل االجتماعى‬ ‫بني �أبناء الوطن الواحد‪.‬‬ ‫ف ��ى م �� �ش �ه��د م �غ �م��ور ب��ال �� �ض��وء الأزرق ل��ون‬ ‫التكنولوجيا احلديثة و�أَ��س� ّرة بي�ضاء بلون احلليب‬ ‫ال�صافى رمز الطهارة والنقاء رق�صت مئات من‬ ‫امل�م��ر��ض��ات ال �ع��ام�لات ف��ى م�ست�شفيات ال�ت��أم�ين‬ ‫ال�صحى حول الأ�سرة البي�ضاء امل�سكونة بالأطفال‬ ‫الذين راحو يتقافزون على �أنغام املو�سيقى فى �إ�شارة‬ ‫�إىل �أ�شهر م�ست�شفى �أطفال فى العامل وهو م�ست�شفى‬ ‫�شارع جريت �أرموند‪..‬وعلى �أنغام فيلم مركبات النار‬ ‫ال�شهري من عزف �أورك�سرتا لندن ال�سيمفونى بقيادة‬ ‫املاي�سرتو الربيطانى الكبري �سري �سيمون راتل يظهر‬ ‫متثال �ضخم لطفل حديث الوالدة يرمز �إىل الأجيال‬ ‫القادمة ويختلط هذا بق�ص�ص ما قبل النوم للأطفال‬ ‫بيرت بان ومارى بوبنز التى ي�سقط الع�شرات منهن‬ ‫من �سماء العر�ض معلقات من �شم�سياتهن ال�سوداء‬ ‫فى م�شهد يذكرك بلوحة رينيه ماجريت ال�شهرية ‪.‬‬ ‫ف��ى امل�شهد الأخ�ي�ر وال��ذى ينقل امل�شاهد �إىل‬ ‫ما بعد خم�سينيات القرن املا�ضى تتواىل امل�شاهد‬ ‫وتختلط‪ ..‬م�شاهد من �أف�لام‪ ..‬وحتية �إىل خمرتع‬ ‫�شبكة الإن�ترن��ت الربيطانى تيم ب�يرن��رز ىل‪ ..‬ثم‬ ‫البيتلز وال��رول�ي�ن��ج ��س�ت��ون��ز‪..‬وال�ف��ري��ق الكوميدى‬ ‫ال�شهري مونتى بايثون ويظهر املئات من الراق�صني‬ ‫والراق�صات ميثلون لياىل لندن الراق�صة ال�صاخبة‬ ‫وتتنوع الأل��وان من الأحمر والربتقاىل والبنف�سجى‬ ‫ك�أننا ف��ى ملهى ليلى‪ ..‬وي ��زداد ال�ضجيج وتنتهى‬ ‫اللوحة اال�ستعرا�ضية على ر�سالة ب��الأ��ض��واء من‬ ‫مدرجات امل�شاهدين‪ »..‬هذا العر�ض لكم جميعا»‪.‬‬ ‫ي�ب��د�أ بعد ه��ذا دخ��ول �أف ��واج ال ��دول امل�شاركة‬ ‫والتى تناف�ست فى �إظهار ال�شخ�صية القومية وحب‬ ‫الريا�ضة فى ت�صميم الأزي��اء التى يرتديها �أف��راد‬ ‫الفوج‪..‬وتقدم كل فريق حامل علم الدولة وبجانبه‬ ‫فتاة �صغرية حتمل ت�صميم على �شكل ورق��ة زهرة‬ ‫م�صنوعة من النحا�س وعند و�صول كل ف��وج �إىل‬ ‫نهاية امل�سرية ت�ضع ورق��ة الزهرة فى مكان حمدد‬ ‫وبعد �إكتمال و�صول جميع الوفود ترتفع �أوراق الزهور‬ ‫على �سيقانها مكونة زه��رة عمالقة ت�شتعل مكونة‬ ‫�شعلة الأوليمبياد عالمة على وحدة جميع ال�شعوب‬ ‫امل�شاركة فى هذا احل��دث الفريد ال��ذى ميثل بحق‬ ‫جميع �شعوب الأر�ض‪.‬‬

‫‪v‬‬

‫العدد الثالثون ‪ -‬سبتمبر ‪2012‬‬

‫‪15‬‬


‫فاجلزيرة تعج بال�ضو�ضاء»‪ ..‬ليتحول امل�شهد‬ ‫بعنف �إىل �صخب و�ضجيج بظهور املئات من‬ ‫قارعى الطبول ي�ضربون طبولهم بقوة وعنف‬ ‫ليزيحوا ال�سكينة عن امل�شهد‪ ..‬رمبا للأبد‬ ‫‪..‬وبينما يلملم الفالحون ع�شبهم ومتاعهم‬ ‫وحيواناتهم وين�سحبون من امل�شهد‪ ..‬تنبت‬ ‫�أع �م��دة امل���ص��ان��ع م��ن الأر�� ��ض وت��رت�ف��ع �إىل‬ ‫ال�سماء فى حتد خميف للجمال وال�سكينة‬ ‫معلنة بداية ع�صر ال�صناعة‪ ..‬وي�صب العمال‬ ‫احلديد امل�صهور فى قنوات متوهجة‪ ..‬ويزداد‬ ‫ال�صخب مب�ط��ارق العمال ت�ضرب احلديد‬ ‫ب�إيقاع منتظم‪..‬ويغلب على امل�شهد الأل��وان‬ ‫الرمادية والبنيه �أل��وان ال��دخ��ان وامل�صانع‬ ‫‪..‬ثم يتوافد املئات من املحتجني من العمال‬ ‫املطالبني بفر�ص عمل و�أ�صحاب املعا�شات فى‬ ‫‪v‬‬

‫‪14‬‬

‫�إ�شارة �إىل حقبة الك�ساد فى ع�شرينات القرن‬ ‫املا�ضى وفى خ�ضم هذه الفو�ضى يظهر منوذج‬ ‫لغوا�صة �صفراء فى �إ�شارة �إىل فيلم البيتلز‬ ‫ال�شهري عن �صراعهم �ضد ق��وى ال�شر التى‬ ‫حت��اول �أن ت�سلب منهم حياتهم الهانئة على‬ ‫الغوا�صة ال�صفراء‪.‬‬ ‫ت ��دق الأج ��را� ��س لتعلن و� �ص��ول حلقات‬ ‫الأوليمبياد اخلم�س ال�ت��ى تظهر ف��ى �سماء‬ ‫العر�ض متوهجة بلون برتقاىل وك�أنها مركبات‬ ‫قادمة من الف�ضاء فى فيلم من �أفالم اخليال‬ ‫العلمى‪..‬ثم تتجمع معا وتنبثق منها زخات من‬ ‫ال�شرر املت�ساقط فى م�شهد من �أروع م�شاهد‬ ‫الإفتتاح‪.‬‬ ‫فى فقرة �أث��ارت ده�شة اجلميع ‪..‬يبعث‬ ‫دانى بويل ر�سالة �إمتنان وفخر بدور م�ؤ�س�سة‬


‫ـــــــــيحى واإلسالمى‬ ‫د‪.‬رفعت مو�سي‬

‫المتحف القبطى‬

‫‪v‬‬

‫العدد الثالثون ‪ -‬سبتمبر ‪2012‬‬

‫‪17‬‬


‫عناق الفن المســـــــــ‬

‫الجامع األقمر ‪519 -‬ه (‪1135‬م)‬ ‫‪v‬‬

‫‪16‬‬


‫البحرية بالكني�سة‪.‬‬ ‫والكني�سة املعلقة بنيت على الطراز البازيليكى‪،‬‬ ‫و�سقفت الأروقة الثالثة الرئي�سية بها ب�أقبية ن�صف‬ ‫دائرية من اخل�شب‪ ،‬فتح فى �سمت كل منها ثالث‬ ‫نوافذ م�ستطيلة ذات �شبابيك من الزجاج امللون‪� ،‬أما‬ ‫الرواق ال�شماىل فيغطيه �سقف م�ستو من اخل�شب‪،‬‬ ‫ويوجد منرب الكني�سة فى الناحية ال�شمالية ال�شرقية‬ ‫من ال��رواق‪ ،‬وه��و قطعة فنية على جانب كبري من‬ ‫الدقة واملهارة الفنية‪� ،‬إذ �أنه م�صنوع من الرخام‬ ‫املزين بقطع �صغرية من الف�سيف�ساء ويرتكز على‬ ‫‪15‬عمود ًا‪.‬‬ ‫املتحف القبطي‬ ‫فى �سنة ‪1908‬م و�ضع املرحوم مرق�س �سميكة‬ ‫با�شا ن��واة ه��ذا املتحف مب�ساعدة فريق من هواة‬ ‫الفنون والآث ��ار القبطية‪ ،‬كما �أن مرق�س �سميكة‬ ‫با�شا اختار واجهة اجلامع الأقمر (�أثر رقم “‪”33‬‬ ‫‪519‬هـ‪1125/‬م) لتكون واجهة لهذا املتحف‪ ،‬وتعترب‬ ‫هذه الواجهة بحق حتفة فنية رائعة من الزخارف‬ ‫احلجرية التى لعبت دور ًا كبري ًا فى ظهور الهوية‬ ‫امل�صرية‪ ،‬فتتكون هذه الواجهة من كتل املدخل التى‬ ‫تتقدم وتربز عن الواجهة وتنق�سم �إىل ثالثة �أق�سام‬ ‫م�ستطيلة الأو�سط �أكربها و�أو�سعها وال��ذى ا�شتمل‬ ‫باب ��لدخول يعلوه عتب يعلوه تخوي�صات م�شعة فى‬ ‫و�سط هذه التخوي�صات دائرة زخرفية فيها ال�صليب‬ ‫وتنتهى بعقد الفار�س من اخلارج وفى كو�شتى عقد‬ ‫الإط��ار الو�سط جند وردت�ين‪ ،‬وتبع ًا ل�سنة التماثل‬ ‫والتناظر فى الفن الإ�سالمى جند على جانبى هذه‬ ‫الكتلة الو�سطى م�ستطيلني مت�شابهني على ميني‬ ‫وي�سار اجلزء الأو�سط‪ ،‬وفى كل منهما دخلة حمراب‬ ‫يعلو دخلة �أخرى مزخرفة مبقرن�صات‪ ،‬يعلوها دخلة‬ ‫حم��راب �أخ��رى على هيئة العقد الفار�س �أي�ض ًا‪،‬‬ ‫وي�ؤطر كتلة املدخل ككل �شرفات على هيئة الورقة‬ ‫الثالثية التبالت‪.‬‬ ‫وعلى جانبى كتلة املدخل ميين ًا وي�سار ًا م�ساحتني‬ ‫متماثلتني بكل منهما فى و�سط دخلة من �أ�سفل ك�أنها‬ ‫�شباك م�صمت ويعلوها تخوي�صات م�شعة بو�سطها‬ ‫دائرة زخرفية فى و�سطها �صليب‪ ،‬وتنتهى على هيئة‬ ‫�شكل ن�صف دائرى‪ ،‬على جانبى هذا ال�شكل معينان‬ ‫مزخرفتان ب��زخ��ارف الأراب�ي���س��ك‪ ،‬وي ��ؤط��ر ه��ذان‬ ‫اجلزءان �شرفات على هيئة الورقة النباتية الثالثية‬ ‫البتالت تكملة لكتلة املدخل والواجهة ككل‪.‬‬ ‫وافتتح املتحف �سنة ‪1910‬م وكان الغر�ض من‬ ‫‪v‬‬

‫العدد الثالثون ‪ -‬سبتمبر ‪2012‬‬

‫‪19‬‬


‫الفن القبطى هو الفن الأول فى ال�شرق القدمي‬ ‫الذى ات�سم بال�صفة ال�شعبية‪ ،‬ولذا فقد الفن القبطى‬ ‫�صفة التوجه ال�سيا�سى واجته نحو ال�شعبية البحتة‪،‬‬ ‫وق��د ت��أث��ر الفن القبطى بالفن امل�صرى القدمي‪،‬‬ ‫والفن اليونانى الرومانى‪ ،‬ول��ذا نلم�س به �صفات‬ ‫م�صرية �أ�صيلة را�سخة فى الفن امل�صرى امل�سيحى‪،‬‬ ‫والذى ت�أثر به الفن الإ�سالمى بعد ذلك‪.‬‬ ‫وا�شتهرت م�صر �أو ب��الأح��رى الفن القبطى‬ ‫ب�صناعة الن�سيج وال�سيما ن�سيج القباطى وال��ذى‬ ‫ع��رف �أي�ض ًا بـ (التب�سرتى ‪ )Tapestry‬و�إذا‬ ‫تتبعنا �صناعة الن�سيج فى م�صر جند �أنه وجد فى‬ ‫م�صر منذ الع�صر الفرعونى وا�ستمر خالل‬ ‫ع�صورها التاريخية دون انقطاع وفى‬ ‫تطور م�ستمر حتى الع�صر الإ�سالمى‪،‬‬ ‫وع �ل��ى ذل��ك ميكننا ال �ق��ول ب��أن��ه‬ ‫ن�سيج م�صرى الن�ش�أة والفكر‬ ‫والو�سيلة‪ ،‬فهو ن�سيج ميتاز‬ ‫ب � ��أن زخ ��ارف ��ه ت �ت �ك��ون من‬ ‫حل �م��ات غ�ي�ر مم �ت��دة فى‬ ‫ع ��ر� ��ض امل��ن�����س��وج وغ�ي�ر‬ ‫متقطعة‪.‬‬ ‫واجل��دي��ر بالذكر �أن‬ ‫ك�ل�م��ة ق�ب�ط��ى م�شتقة من‬ ‫الكلمة اليونانية “ايجيتو�س”‬ ‫ومعناها م�صرى‪ ،‬وذاع �صيتها‬ ‫وا�ستخدمت ك �ث�ير ًا بعد الفتح‬ ‫الإ�سالمى مل�صر‪ ،‬وقد و�ضع التقومي‬ ‫القبطى على �أ�سا�س التقومي امل�صرى‬ ‫القدمي‪ ،‬وتكونت ال�سنة امل�صرية من اثنى‬ ‫ع�شر �شهر ًا تنق�سم كل منها �إىل ثالثني يوم ًا‪ ،‬ثم‬ ‫زادوا خم�سة �أيام فى �أواخر ال�سنة اعتربوها مبثابة‬ ‫الأيام التى ولدت فيها املعبودات اخلم�سة التى تتكون‬ ‫منها جمموعة �أوزوري ����س و�إيزي�س و�ست ونفتي�س‬ ‫وح��ور���س “�أيام الن�سئ”‪ ،‬وال ي��زال ه��ذا التقومي‬ ‫منذ الع�صور القدمية دلي ًال نافع ًا ودقيق ًا للطق�س‬ ‫والف�صول الزراعية والنيل وفي�ضانه‪ ،‬ويعتمد عليه‬ ‫املزارع امل�صرى فى احلياة الزراعية امل�صرية‪.‬‬ ‫وقد فتح عمرو بن العا�ص م�صر �سنة ‪21‬هـ‪641/‬‬ ‫م عندما دخل ح�صن بابليون من البوابة اجلنوبية‬ ‫للح�صن‪ ،‬وله �أهمية تاريخية عظيمة‪� ،‬إذ يعترب الأثر‬ ‫الهام الباقى من خملفات الرومان فى م�صر‪ ،‬وي�ضم‬ ‫�أي�ض ًا �أ�سوار هذا احل�صن �ست كنائ�س قبطية قدمية‬ ‫‪v‬‬

‫‪18‬‬

‫من بينها الكني�سة املعلقة �أو كني�سة ال�سيدة العذراء‪،‬‬ ‫و�سميت معلقة لبنائها فوق �أحد �أبراج هذا احل�صن‪،‬‬ ‫وهو �أق��وى ح�صون الديار امل�صرية وقتئذ‪ ،‬ولذلك‬ ‫دانت م�صر لعمرو بن العا�ص بعد فتح هذا احل�صن‬ ‫“ح�صن بابليون �أو ق�صر ال�شمع” وبنى بجواره‬ ‫عمرو بن العا�ص مدينة الف�سطاط وهى �أقدم املدن‬ ‫الإ�سالمية فى م�صر‪ ،‬وا�ستخدم فى بناء مدينته‬ ‫مهرة ال�صناع من �أقباط م�صر‪.‬‬ ‫وقد �شيدت الكني�سة املعلقة فى �أواخر القرن‬

‫اخل � ��ام� � �� � ��س‬ ‫الرابع �أو بداية‬ ‫امليالدى وامتدت يد الإ�صالح والتعديل والرتميم‬ ‫على هذه الكني�سة كثري ًا بعد �أن امتدت �إليها بع�ض‬ ‫�أعمال التخريب التى قام بها الواىل على بن يحيى‬ ‫الأرمنى �سنة ‪840‬م ‪ ،‬ومت الإ�صالح والرتميم فى‬ ‫الع�صر الفاطمى‪� ،‬إذ �سمح اخلليفة املعز لدين اهلل‬ ‫الفاطمى للأنبا �إب��ر�آم البطريرك الثانى وال�ستني‬ ‫“‪ ”62‬برتميم الكني�سة‪ ،‬وكانت �آخ��ر التعديالت‬ ‫القدمية التى مت��ت فيها ف��ى ال�ق��رن الثامن ع�شر‬ ‫امليالدى على يد املعلم عبد اهلل بن �أبى خزام فى‬ ‫�سنة ‪1775‬م‪.‬‬

‫وكذلك اهتم نخلة البارانى برتميم الأحجبة‬ ‫والأيقونات واملنرب الرخامى وذل��ك منذ �أك�ثر من‬ ‫ن�صف قرن �أى فى �أواخر القرن الثالث ع�شر هجري ًا‬ ‫والتا�سع ع�شر ميالدي ًا‪ ،‬وترجع �أهمية هذه الكني�سة‬ ‫و�أنها من �أ�شهر الكنائ�س امل�صرية لأ�سباب كثرية‬ ‫منها �أنها نقل �إليها الكر�سى املرق�سى من مدينة‬ ‫الإ�سكندرية فى القرن ‪ 5‬ه �ـ‪11/‬م‪ ،‬على يد الأنبا‬ ‫خر�ستودلو�س البطريرك ال�ساد�س وال�ستون‪ ،‬وهو‬ ‫من �أول من �أقام بها �صالة القدا�س بعد و�صوله �إىل‬ ‫م�صر‪ ،‬وا�ستمر الكر�سى املرق�سى بها مدة طويلة‪،‬‬ ‫�إىل �أن نقل �إىل كني�سة �أبى �سيفني فى القرن ‪14‬م‪.‬‬ ‫وتبلغ م�ساحة الكني�سة املعلقة تقريب ًا‬ ‫“‪33.5‬م ط ��و ًال × ‪18.5‬م عر�ض ًا”‬ ‫وارت�ف��اع�ه��ا ي�صل �إىل ح ��واىل ‪9‬م‪،‬‬ ‫وت�شمل �صحن منق�سم �إىل �أرب��ع‬ ‫�أق�سام يف�صل بع�ضها عن بع�ض‬ ‫ث�لاث��ة �صفوف م��ن الأع�م��دة‬ ‫الرخامية وي�سقف ال�صحن‬ ‫والهياكل جمالون خ�شبى‪،‬‬ ‫�أم���ا امل �ع �م��ودي��ة ف �ه��ى من‬ ‫ح �ج��ر اجل��ران �ي��ت عليها‬ ‫ال �ن �ق��و���ش امل���س�ي�ح�ي��ة‪ ،‬وال‬ ‫ت� ��زال ت��زخ��رف ج��دران �ه��ا‬ ‫الف�سيف�ساء القليلة املتبقية‬ ‫م��ن �أع �م��ال الرتميمات التى‬ ‫حلقت بالكني�سة‪ ،‬واملنرب يرتكز‬ ‫على خم�سة ع�شر عمود ًا من الرخام‪،‬‬ ‫وعليه نقو�ش بارزة مزينة بالف�سيف�ساء‪،‬‬ ‫ويرجع تاريخه �إىل حواىل القرن ‪5‬هـ‪11/‬م‪،‬‬ ‫�أما عن الهياكل اخل�شبية فيها عدة هياكل منها‬ ‫على اليمني هيكل مارمرق�س‪ ،‬وحجابه مطعم بالعاج‬ ‫والأبنو�س على زخارف جنمية‪ ،‬ويرجع هذا احلجاب‬ ‫�إىل حواىل القرن ‪7‬هـ‪13/‬م‪ ،‬ونقل هذا احلجاب �إىل‬ ‫مكانه احلاىل �أعلى الربج حفاظ ًا عليه‪.‬‬ ‫�أم��ا الهيكل ال �ث��اين‪ُ :‬م�ع��رف با�سم القدي�س‬ ‫تكالهيانوت احلب�شى‪ ،‬وح�ج��اب��ه مطعم بالعاج‪،‬‬ ‫والهيكل الثالث‪ :‬يحمل ا�سم يوحنا املعمدان‪ ،‬وحجابه‬ ‫من خ�شب الأبنو�س‪� ،‬أما الهيكل الرابع‪ :‬وهو يو�سط‬ ‫الكني�سة وحجابه من خ�شب اجلوز املطعم بقطع من‬ ‫خ�شب ال�صنوبر والعاج‪ ،‬والهيكل اخلام�س‪ :‬با�سم‬ ‫م��ا ِر جرج�س وهو من خ�شب اجل��وز املطعم بالعاج‬ ‫والأب�ن��و���س املزين بالنقو�ش ال�ب��ارزة ويقع باجلهة‬


‫الجامع األقمر ‪519 -‬ه (‪1135‬م)‬

‫‪v‬‬

‫العدد الثالثون ‪ -‬سبتمبر ‪2012‬‬

‫‪21‬‬


‫ت�أ�سي�سه هو العمل على جمع كل �أثر �أو وثيقة متيط‬ ‫اللثام ع��ن ت��اري��خ م�صر ف��ى الع�صر امل�سيحى �أو‬ ‫الفرتة ال�سابقة لفتح عمر بن العا�ص مل�صر‪.‬‬ ‫وق��د �شيد املتحف م��ن ت�برع��ات عامة وبنى‬ ‫داخل �أ�سوار ح�صن بابليون الرومانى‪ ،‬وظل ملك ًا‬ ‫للبطريركية حتى �سنة ‪1931‬م‪ ،‬ثم قام امللك ف�ؤاد‬ ‫الأول بزيارته فى هذه ال�سنة و�أب��دى رغبته فى �أن‬ ‫ت�شرف عليه احلكومة ومنذ ذلك التاريخ ُ�ضم املتحف‬ ‫�إىل وزارة امل�ع��ارف العمومية ث��م نقلت احلكومة‬ ‫�إليه الآثار القبطية املوجودة فى املتحف امل�صرى‪،‬‬ ‫وكذلك التحف امل��وج��ودة فى الأدي��رة والكنائ�س‪،‬‬ ‫و�أ� �ص �ب��ح ي�ضم‬ ‫جمموعة نادرة‬ ‫م� � ��ن ال� �ت� �ح ��ف‬ ‫اخل � �� � �ش � �ب � �ي� ��ة‬ ‫وامل �ن �� �س��وج��ات‬ ‫والأي� �ق ��ون ��ات‪..‬‬ ‫�إل � ��خ‪ ،‬ث ��م �آل ��ت‬ ‫�إدارت � � � � ��ه �إىل‬ ‫ه��ي��ئ��ة الآث � � ��ار‬ ‫امل�����ص��ري��ة ث��م‬ ‫املجل�س الأعلى‬ ‫ل�ل�آث��ار ح��ال�ي� ًا‪.‬‬ ‫وفى الثانى من‬ ‫ف �ب�راي� ��ر ��س�ن��ة‬ ‫‪1947‬م افتتح‬ ‫ج� �ن ��اح ج��دي��د‬ ‫�أ�� �ض� �ي���ف �إىل‬ ‫امل �ت �ح��ف‪� ،‬ضم‬ ‫خم�سة �أق�سام‪:‬‬ ‫الأول للأحجار‪،‬‬ ‫وال� � � �ث�� � ��ان�� � ��ى‬ ‫ل�ل�م�خ�ط��وط��ات‬ ‫و �أ د و ا ت‬ ‫الكتابة‪ ،‬والثالث‬ ‫للمن�سوجات‪ ،‬والرابع للأيقونات والعاج والعظم‪،‬‬ ‫واخلام�س للمعادن‪ ،‬و�أغ�ل��ق املتحف �سنة ‪1966‬م‬ ‫وذلك لرتميم مبنى املتحف الآيل لل�سقوط ثم �أعيد‬ ‫افتتاحه بعد ترميمه‪ ،‬وفى �سنة “‪1404‬هـ‪1984 /‬م”‬ ‫�أعيد افتتاحه للزيارة بعد تطويره وترميمه‪.‬‬ ‫واملتحف يتكون من جناحني‪ :‬الأول قدمي منذ‬ ‫�إن�شائه ويتكون من طابقني وكليهما يتكون من �أربع‬ ‫‪v‬‬

‫‪20‬‬

‫ع�شرة قاعة �أ�سقفها من زخارف الأرابي�سك امل�أخوذ‬ ‫من الق�صور القدمية‪ ،‬واجلزء اجلنوبى مبنى على‬ ‫ح�صن بابليون وي �ج��اور الكني�سة املعلقة �سالفة‬ ‫الذكر‪ ،‬ثم اجلناح اجلديد الذى ي�ضم خم�سة �أق�سام‬ ‫�سالفة الذكر بالإ�ضافة �إىل املكتبة وي�ضم املتحف‬ ‫�سبع ع�شر قاعة‪.‬‬ ‫وق��د ق�سم املتحف �إىل ت�سعة �أق�سام‪ :‬الأول‬ ‫للتحف والر�سوم اجل�صية‪ ،‬والثانى لآثار دير الأنبا‬ ‫�أبولو ببلدة باويط “ملوي”‪ ،‬والثالث لآثار دير الأنبا‬ ‫�أرم�ي��ا ب�سقارة‪ ،‬وال��راب��ع للمن�سوجات‪ ،‬واخلام�س‬ ‫للأيقونات‪ ،‬وال�ساد�س للعاج‪ ،‬وال�سابع للأخ�شاب‪،‬‬ ‫وال� � � �ث � � ��ام � � ��ن‬ ‫ل� � �ل� � �م� � �ع � ��ادن‪،‬‬ ‫وال� � �ت � ��ا�� � �س � ��ع‬ ‫للمخطوطات‪.‬‬ ‫وباملتحف‬ ‫م �ك �ت �ب��ة ق�ي�م��ة‬ ‫ت� � ��� � �ض � ��م ب�ي�ن‬ ‫جنباتها العديد‬ ‫م ��ن امل �ج �ل��دات‬ ‫ال �ق��دمي��ة‪ ،‬ه��ذا‬ ‫ب� ��الإ��� �ض� ��اف� ��ة‬ ‫ل�ل�م�خ�ط��وط��ات‬ ‫ال� �ن���ادرة ال�ت��ى‬ ‫مت��ي��ط ال �ل �ث����ام‬ ‫عن تاريخ م�صر‬ ‫فى هذه الفرتة‬ ‫وت � ��أ� � �س � �� � �س� ��ت‬ ‫� �س �ن��ة ‪1921‬م‬ ‫وحت �ت��وى �أي�ض ًا‬ ‫ع� �ل ��ى ال �ع��دي��د‬ ‫من املراجع فى‬ ‫الآث ��ار والفنون‬ ‫م � ��ن �أح�� �ج� ��ار‬ ‫وم��ن�����س��وج��ات‬ ‫و�أيقونات و�أخ�شاب‪� ..‬إل��خ‪ ،‬وتخدم ه��ذه الكني�سة‬ ‫�أمناء املتحف والباحثني فى درا�سة الفن القبطى‬ ‫واللغة القبطية �أو قل �إن �شئت فى درا�سة الهوية‬ ‫امل�صرية التى ا�ستمرت من الع�صور الفرعونية‬ ‫القدمية حتى الع�صر احلديث والتى ال تتجز�أ وال‬ ‫تتفتت بل مت�صلة �إىل يومنا هذا‪.‬‬


‫لديها‪� .‬أب�ن��اء البيئة النوبية الطيبة ‪ ..‬االنتماء‪..‬‬ ‫االرت�ب��اط ‪ ..‬وكانت لوحاتها ت�ضم ن�ساء مب�شاعر‬ ‫خمتلفة‪ ..‬ن�ساء نلتقى بهن فى حياتنا اليومية‪..‬‬ ‫نعرفهن ون�صادقهن‪ ..‬تت�شابه �أفكارهن وظروفهن‬ ‫مع �أفكارنا وظ��روف معي�شتنا وفى بع�ض اللوحات‬ ‫جتد املر�أة تتقدم على الرجل ‪ ..‬وفى لوحات �أخرى‬ ‫تكون فى امل�ؤخرة‪ ..‬و�أحيانا تقف جنبا �إىل جنب معه‪.‬‬ ‫وجند فى لوحاتها �أن الن�ساء قد حتررن ن�سبيا‬ ‫م��ن احل�ج��اب الأ� �س��ود الثقيل ال��ذى يتميز ب��ه فى‬ ‫اجلنوب وك�شفن عن �شعورهن حيث تريد الفنانة‬ ‫�أن تر�سل ر�سالة من خالل لوحاتها فاملر�أة و�إن بدت‬ ‫فى هذه احلالة �إال �أنها تعي�ش فى �سجن حما�صرة‬ ‫بني اجلدران والعادات والتقاليد املتزمتة واخلانقة‬ ‫حلريتها فى االختيار والتعبري‪ ،‬وعالقتها بالرجل‬ ‫تعرب عنها الفنانة بظهور الرجل مقطبا ال مباليا فى‬ ‫خلفية اللوحة بحجم �أكرب ومالمح غائمة‪ ،‬وتظهر‬ ‫فى لوحات �أخرى وقد �أغلق فمها بعالمة كبرية داللة‬ ‫على الكبت املفرو�ض عليها ‪.‬‬ ‫وتلك الأ�شكال والتكوينات امل�ستحدثة‪ ،‬ال ت�أتى‬ ‫من اخليال ب�شكل مطلق‪� ،‬أو وفق ًا للم�صادفة‪ ،‬كما‬ ‫ال ت�أتى من حتوير مالمح ال�شكل فى الطبيعة‪� ،‬إمنا‬ ‫ت�أتى وفق نظام خا�ص مرهون بدرجة من الوعى‪،‬‬ ‫ودرجة من احل�سا�سية اجلمالية‪،‬ودرجة من املهاره‬ ‫الأدائ �ي��ة معا‪ ،‬حيث تت�شكل ال��ر�ؤي��ة وف��ق مفاهيم‬ ‫الباحثة الإبداعية‪.‬‬

‫‪v‬‬

‫العدد الثالثون ‪ -‬سبتمبر ‪2012‬‬

‫‪23‬‬


‫إبداعات الشباب‬

‫الفنانة ميرفت الشاذلى‬

‫والنوبة بين التراثى والحديث‬

‫كتبت رنا �أ�شرف‪:‬‬ ‫الفنانة مريفت ال�شاذىل حا�صلة على بكالوريو�س كلية الفنون‬ ‫اجلميلة ق�سم ت�صوير وماج�ستري بكلية الفنون اجلميلة ق�سم ت�صوير‬ ‫عن مو�ضوع (�أثر البيئة النوبية على �أعمال الفنانني امل�صريني) ‪.1998‬‬ ‫كما �أنها ح�صلت على دكتوراة بكلية الفنون اجلميلة ق�سم ت�صوير‬ ‫عن مو�ضوع ( الت�صوير امل�صرى املعا�صر بني الرتاث والتحديث من‬ ‫عام ‪)2000 - 1970‬ع��ام ‪ ،2009‬ولها درا�سات متعددة حول الفنون‬ ‫النوبية الع�ضوية‪.‬‬ ‫كما �أنها ا�شرتكت فى العديد من املعار�ض اخلا�صة واملعار�ض‬ ‫اجلماعية املحلية والدولية فى خمتلف دور العر�ض‪ .‬وح�صلت على‬ ‫‪v‬‬

‫‪22‬‬

‫اجلائزة الثانية فى الت�صوير من املجل�س الأعلى لل�شباب والريا�ضة‬ ‫‪ .1994‬جنحت الفنانة مريفت �شاذىل فى نقل املر�أة بكل حاالتها من‬ ‫خالل لوحاتها وخطوطها فلوحاتها حتوى العديد من البيئات املتنوعة‬ ‫بني مناطق ريفية �أو ح�ضرية فى امل��دن‪ ،‬وكلها حتمل نف�س املالمح‬ ‫ال�شعبية فى املالب�س والأث��اث املنزىل ونف�س لون الب�شرة ال�سمراء‬ ‫و�إك�س�سوارات الزينة فاملر�أة اجلنوبية بكل حاالتها هى حمور لوحاتها‪،‬‬ ‫وقد جنحت الفنانة فى املزج بعبقرية بني االجتاهني الأكادميى واجتاه‬ ‫الفنون ال�شعبية مبفرداتها الب�سيطة و�ألوانها ال�صريحة القوية‪.‬‬ ‫فقد �صورت فى �أعمالها اجل��د‪ ..‬والأه��ل ‪ ..‬القريب والبعيد ‪..‬‬ ‫ال�صديق ‪ ..‬واجلار ‪ ..‬النا�س الذين مثلوا حالة حب وبداية للإدراك‬


‫ندوة العدد‬

‫هيئة قصور الثقافة‬ ‫‪ ..‬ورؤية المستقبل‬ ‫الفن مكون �أ�صيل من مكونات ال�شعوب‪ ،‬وال يوجد �شعب على‬ ‫�سطح الأر�ض وعلى مدى التاريخ – مهما كانت بدائيته – بدون فن‪،‬‬ ‫بداية من الر�سم على جدران الكهوف عند الإن�سان الأول‪ ،‬واحلركات‬ ‫الراق�صة التى كانت ت�ؤ َّدى قبل اخلروج �إىل ال�صيد‪ ،‬و�صوال �إىل فن‬ ‫الباليه والفن الت�شكيلى متعدد املدار�س واالجتاهات‪ ،‬من هنا كانت‬ ‫الفنون من بني �أهم املجاالت التى توليها الهيئة عناية خا�صة؛ حيث‬ ‫�إنها املعول عليها فى تنمية الذائقة الفنية عند املتلقى مبا ُيقدم من‬ ‫معار�ض وعرو�ض م�سرحية و�سينمائية‪ ،‬ورعاية الفنانني واكت�شافهم‬

‫�أعد الندوة للن�شر‬ ‫عادل �سميح‬ ‫مبا يقام من بيناليات وينظم من م�سابقات فى خمتلف جماالت‬ ‫الفنون‪..‬‬ ‫وفى حماولة منها للوقوف على معوقات العمل الفنى فى الهيئة‪،‬‬ ‫�أو بالأحرى م�ستقبل هذا العمل‪ ،‬عقدت الهيئة العامة لق�صور الثقافة‬ ‫مائدة م�ستديرة حول “م�ستقبل الفنون فى الهيئة”‪.‬‬ ‫ت�أتى هذه املائدة امل�ستديرة فى �إطار امللتقى الثقافى الذى ا�ضطلعت‬ ‫الإدارة املركزية لل�شئون الثقافية بتنظيمه‪ ،‬لو�ضع �إ�سرتاتيجيات للعمل‬ ‫الثقافى والفنى فى الهيئة العامة لق�صور الثقافة‪ ،‬للو�صول �إىل ر�ؤية‬

‫‪v‬‬

‫العدد الثالثون ‪ -‬سبتمبر ‪2012‬‬

‫‪25‬‬


‫مستقبل الفنون فى‬ ‫بين التعدد والتجاور‬ ‫الهيئة العامة لق�صور الثقافة واحدة من �أعرق الهيئات الثقافية امل�صرية‪ ،‬بل والعربية‪ ،‬الهيئة الأكرث‬ ‫ت�أثريا ملا تتميز به من تنوع املجاالت الثقافية والفنية التى ت�ضطلع بتقدميها للإن�سان امل�صرى‪ ،‬وت�ضم �أكرث‬ ‫من ‪ 550‬موقع ثقافى ما بني ق�صر وبيت ثقافة ومكتبة موزعة على م�ستوى القُطر ويعمل بها �أكرث من ‪18‬‬ ‫�ألف موظف حتى عدها البع�ض �أكادميية ثقافية فنية‪ ،‬وو�صفها �آخرون بوزارة ثقافة م�صغرة‪ ،‬تعمل على‬ ‫تقدمي الثقافة والفن والفكر ما ي�ؤدى �إىل رفع م�ستوى الوعى والثقافة عند النا�س‪ ،‬الهدف الأ�سمى لأى‬ ‫م�ؤ�س�سة ثقافية تعمل بني اجلمهور وللجمهور‪ ،‬امل�ستهدف �أ�سا�سا من عملية التنمية الثقافية‪ ،‬وبدونهم فال‬ ‫جمال للتطور �أو التقدم وي�صبح العمل الثقافى عبثا ال طائل من ورائه‪.‬‬

‫ال�شاعر الأ�ستاذ �سعد عبد الرحمن والأ�ستاذ حممد �أبو املجد يتو�سطا ندوة م�ستقبل الفنون‬

‫‪v‬‬

‫‪24‬‬


‫�أنه منذ نحو خم�س �سنوات جاءته‬ ‫�إح ��دى ال���س�ي��دات‪ ،‬وه��ى م�شرفة‬ ‫على ن�شاط امل�سرح ب��أح��د مواقع‬ ‫الهيئة‪ ،‬وطلبت منه التو�سط لدى‬ ‫امل�سئولني فى الهيئة لإلغاء ن�شاط‬ ‫امل�سرح لديها‪ ..‬واكت�شف �أنها ترى‬ ‫�أن امل�سرح ح��رام و�إه���دار للمال‬ ‫ال �ع��ام‪ .‬م��ن هنا ي��رى ح�سان �أن��ه‬ ‫ال �أم��ل وال م�ستقبل للم�سرح‪� ،‬أو‬ ‫للفنون عموما‪ ،‬ف��ى الهيئة ب��دون‬ ‫ت��دري��ب وت�ث�ق�ي��ف ال��ق��ي��ادات فى‬ ‫الأقاليم‪ ،‬فهو الأ�سا�س الذى ينبغى‬ ‫البناء عليه‪ .‬و�أ�شار ح�سان كذلك �إىل‬ ‫�ضرورة تنظيم دورات تدريبية فى الإخراج امل�سرحى‬ ‫للمخرجني الذين حت�صل عرو�ضهم على ن�سبة �أقل‬ ‫من ‪ %50‬فى امل�سابقات التى تنظمها الهيئة؛ فه�ؤالء‬ ‫املخرجون يوقفون عن التعامل مع الهيئة ملدة عامني‪،‬‬ ‫يقومون فيهما مبمار�سة الإخراج فى �أماكن خمتلفة‬ ‫ثم يعودون �إىل التعامل مع الهيئة بنف�س الأخطاء‬ ‫التى ارتكبوها وبنف�س امل�ستوى ال�ضعيف‪.‬‬ ‫و�أ�شار ح�سان �إىل م�شكلة تكرار عر�ض الن�ص‬ ‫الواحد على �أكرث من م�سرح ما ي�ؤدى �إىل ا�ستن�ساخ‬ ‫التجارب‪ ،‬و�أبدى ح�سان فى هذا ال�سياق تعجبه من‬ ‫ع��دم التفات املخرجني �إىل الن�صو�ص امل�سرحية‬ ‫التى تن�شرها جريدة “م�سرحنا” مت�سائال ومتعجبا‬ ‫لعدم تقدمي �أى ن�ص منها على �أى م�سرح من م�سارح‬

‫الثقافة اجلماهريية‪ ،‬داعيا امل�سرحيني �إىل تبنى‬ ‫ن�صو�ص مت�س م�شكالت النا�س وتعرب عنهم‪ ،‬م�شريا‬ ‫�إىل عر�ض “فاو�ست والأمرية ال�صلعاء” الذى قدم‬ ‫ب�إحدى الزرائب فى �أخميم!‬ ‫وطالب ح�سان باال�ستعانة بباحثى الدرا�سات‬ ‫والبحوث وتوجيههم فى القرى والنجوع للوقوف على‬ ‫احتياجات النا�س من امل�سرح؛ لتقدمي امل�سرح الذى‬ ‫يريده النا�س ولي�س امل�سرح الذى نعرفه‪.‬‬ ‫وق��د �أك ��د ال���ش��اع��ر ع�ل��ى عفيفى‪ ،‬م��دي��ر ع��ام‬ ‫الثقافة ال�سينمائية‪� ،‬أن الثقافة اجلماهريية هدفها‬ ‫اجلماهري‪ ،‬لكن هذه اجلماهري تتكون من �شرائح‬ ‫متعددة وثقافات متباينة وتوجهات خمتلفة‪ ،‬لذا‬ ‫يجب حتديد مفهوم اجلمهور‪ .‬و�أ�شار عفيفى �إىل‬ ‫�أن الثقافة اجلماهريية ن�ش�أت فى وق��ت ك��ان فيه‬

‫الإعالم حمدود االنت�شار ومل يكن‬ ‫هناك �إنرتنت وقنوات تليفزيونية‬ ‫حم� � � � ��دودة‪ ،‬ف� �ك ��ان ��ت ال �ث �ق��اف��ة‬ ‫اجلماهريية متثل م��رك��زا لتوجه‬ ‫الأدباء والفنانني وكانت تعمل على‬ ‫تفريخ امل��واه��ب اجل��دي��دة‪ .‬وعند‬ ‫احلديث عن عدد مواقع الهيئة فى‬ ‫ظل �ضعف امليزانية وع��دم ت�أهيل‬ ‫العاملني ووجود مناف�سة من و�سائل‬ ‫الإع�لام يت�أكد لنا �ضرورة �إع��ادة‬ ‫التفكري فى مفهوم اجلمهور ونوع‬ ‫الأن�شطة الواجب تقدميها له‪.‬‬ ‫و�أك��د عفيفى �أن �إدارة الثقافة‬ ‫ال�سينمائية بالهيئة فى ورطة حقيقية‪ ،‬حيث �أُ�س�ست‬ ‫هذه الإدارة لتن�شر وعيا ثقافيا بال�سينما فى م�صر‪،‬‬ ‫فكيف يت�أتى لها ذلك مع وجود نحو ‪ 39‬دار عر�ض‬ ‫�سينمائية تابعة للهيئة متوقفة عن العمل؟ وت�ساءل‬ ‫عفيفى ما الذى ميكن تقدميه فى ظل وجود قنوات‬ ‫ف�ضائية مناف�سة؟ وكيف تُن�ش�أ �إدارة ر�سوم متحركة‬ ‫و�إدارة �سينمائية مبيزانية هزيلة ج��دا؟ من هنا‬ ‫طالب عفيفى بت�شغيل دور العر�ض املتوقفة‪ ،‬وتفعيل‬ ‫نوادى ال�سينما (‪ 27‬ناديا)‪ .‬و�أ�شار �إىل �إعداد خطة‬ ‫لإدارة الثقافة ال�سينمائية ليكون للهيئة م��ردود‬ ‫ماىل عن طريقها‪ ،‬من خالل الإنتاج ال�سينمائى‪،‬‬ ‫واالتفاق مع �شركات �إنتاج للتعاون فى �إنتاج �أفالم‬ ‫�سينمائية‪ ،‬وطالب بتعديل فى الالئحة ي�سمح للهيئة‬

‫‪v‬‬

‫العدد الثالثون ‪ -‬سبتمبر ‪2012‬‬

‫‪27‬‬


‫م�ستقبلية و�سيا�سات عامة‪ ،‬من �ش�أنها �أن تعمل على‬ ‫جتاوز الفجوة بني اجلمهور واملنتَج الثقافى‪ ،‬ح�سب‬ ‫ما �أو�ضح ال�شاعر حممد �أب��و املجد رئي�س الإدارة‬ ‫املركزية لل�شئون الثقافية‪ ،‬فى بداية املائدة التى‬ ‫عقدت ي��وم اجلمعة املوافق ‪� 2012 /8 /10‬ضمن‬ ‫فعاليات لياىل رم�ضان الثقافية والفنية‪ ،‬و�أكد �أبو‬ ‫املجد الذى �أدار اللقاء �أن امللتقى يهدف �إىل الو�صول‬ ‫�إىل �إ�سرتاتيجية ميكن تنفيذها على �أر�ض الواقع فى‬ ‫املرحلة القادمة‪ ،‬وذلك مب�شاركة اجلماعة الثقافية‬ ‫مب�صر‪ ،‬وعقدت لقاءات ه��ذا امللتقى فى الأقاليم‬ ‫الثقافية لتو�سيع دائ ��رة امل���ش��ارك��ة‪ ،‬وك��ذل��ك عقد‬ ‫لقاءات مع املثقفني العاملني بالهيئة‪ ،‬وهذا اللقاء‬ ‫واحد منها‪.‬‬ ‫وقد �أ�شار �سعد عبد الرحمن‪ ،‬رئي�س الهيئة‪� ،‬إىل‬ ‫�أن فكرة امللتقى مرتبطة بثورة ‪ 25‬يناير‪ ،‬وال�ضوء‬ ‫الذى الح فى بداية مرحلة جديدة من تاريخ م�صر‪،‬‬ ‫تلك املرحلة التى نتمنى جميعا �أن ت�صل �إىل نهايتها‬ ‫الطبيعية؛ املتمثلة فى دولة دميقراطية حقيقية‪ ،‬دولة‬ ‫م�ؤ�س�سات‪ ،‬ولي�س دولة �أ�شخا�ص كما كان احلال فى‬ ‫ال�سابق‪ ،‬م�ؤكدا �أن ظاهرة �شخ�صنة امل�ؤ�س�سات يجب‬ ‫�أن تنتهى‪ ،‬لذا فكرنا بداية فى و�ضع هذه امل�ؤ�س�سة‬ ‫على امل�سار ال�صحيح باتّباع املنهج امل�ؤ�س�سى وحماولة‬ ‫�إع��ادة الع�صر الذهبى للثقافة اجلماهريية‪ ،‬من‬ ‫خ�لال منهج حم��دد ور�ؤي ��ة وا��ض�ح��ة‪ ،‬فعند النظر‬ ‫مل�ستقبل الهيئة وتطوير العمل بها ال بد من طرح‬ ‫هذا على النا�س؛ العاملني بالهيئة واملتعاملني معها‬

‫‪v‬‬

‫‪26‬‬

‫ورواده���ا للوقوف على ر�ؤي ��ة متكاملة‪ .‬وه��ذه هى‬ ‫احللقة العا�شرة من امللتقى الثقافى‪ ،‬وه��ى حلقة‬ ‫خم�ص�صة لطرح الت�صورات حول م�ستقبل الفنون‬ ‫فى الهيئة‪ ،‬ون�ح��اول فيها ا ِّت�ب��اع الأ�سلوب العلمي؛‬ ‫للوقوف على االحتياجات احلقيقية ملتلقى الثقافة‪،‬‬ ‫حتى ال تخرج الأن�شطة وك�أنها معلبة‪ .‬ومتنى عبد‬ ‫الرحمن �أن تو�ضع هذه امل�ؤ�س�سة الثقافية العريقة فى‬ ‫و�ضع يليق باملرحلة اجلديدة التى دخلتها م�صر‪.‬‬ ‫وفى هذا اجلو من املكا�شفة وال�صراحة حتدث‬ ‫امل�شاركون عن معوقات العمل وم�شكالته‪ ،‬وحتدث‬ ‫البع�ض عن �أحالم وطموحات‪ ،‬وحتدث البع�ض عن‬ ‫ت�صورات ور�ؤى وم�شاريع يتمنى �أن ترى النور‪.‬‬ ‫ب��د�أت نان�سى �سمري‪ ،‬مدير ع��ام املهرجانات‬ ‫(وهى الإدارة املعنية بو�ضع الربامج الفنية والتن�سيق‬ ‫بني الإدارات املختلفة فى تنفيذها)‪ ،‬بذكر ثالث‬ ‫م�شكالت تبدت لها من خ�لال املمار�سة العملية‪،‬‬ ‫تتمثل هذه امل�شكالت يف‪ - :‬غياب الإع�لام اجليد‬ ‫عن �أن�شطة الهيئة‪ - .‬العمل فى جزر منعزلة؛ مبعنى‬ ‫غياب التن�سيق بني الإدارات املختلفة ما ي��ؤدى فى‬ ‫كثري من الأحيان �إىل تكرار بع�ض الأن�شطة �أو تزامن‬ ‫افتتاح بع�ضها‪ - .‬ق�صور الأدوات و�ضعف الإمكانات‬ ‫الب�شرية واملادية‪ .‬و�أكدت نان�سى �سمري �أنه ال بد من‬ ‫و�ضع حلول جذرية لهذه امل�شكالت حتى ميكن تقدمي‬ ‫�أن�شطة ترقى �إىل م�ستوى جيد‪ ،‬وتليق بتاريخ الهيئة‬ ‫وجمهور املتلقني‪ ،‬مع وجود تغطية �إعالمية جيدة‪.‬‬ ‫طالب الكاتب وال�ن��اق��د امل�سرحى �أح�م��د عبد‬

‫ال��رازق �أب��و العال‪ ،‬مدير الإدارة العامة للم�سرح‪،‬‬ ‫بتجنب احل��دي��ث ع��ن م���ش�ك�لات‪ ،‬خ��ا��ص��ة �أن ��ه مت‬ ‫ت��داول هذه امل�شكالت واملعوقات كثريا فى العديد‬ ‫من اللقاءات‪ ،‬وطالب بدال من ذلك مبحاولة و�ضع‬ ‫�إ�سرتاتيجية‪ ،‬ذل��ك املفهوم ال��ذى غ��اب ع��ن �أداء‬ ‫“الثقافة اجلماهريية” رمبا منذ �سعد الدين وهبة‪،‬‬ ‫هذا الغياب الذى �أدى الآن ومع مرور الوقت �إىل هذه‬ ‫امل�شكالت التى يعانى منها العمل الثقافى والفنى فى‬ ‫الهيئة‪.‬‬ ‫و�أكد �أبو العال �أنه يجب �أن تتمحور �إ�سرتاتيجية‬ ‫الهيئة حول تقدمي ثقافة جماهريية (للجماهري)‬ ‫ول�ي����س ث�ق��اف��ة للنخبة‪ ،‬مطالبا بتعديل الالئحة‬ ‫املنظمة للم�سرح على �أن تكون مرتبطة باملفهوم‬ ‫الإ� �س�ترات �ي �ج��ى‪ ،‬و�أن تبتعد ع��ن حتقيق املطالب‬ ‫ال�شخ�صية التى تتعار�ض مع مفهوم الإ�سرتاتيجية‪.‬‬ ‫و�أو��ض��ح �أب��و العال �أن م�سرح الثقافة اجلماهريية‬ ‫له خ�صائ�ص‪ - :‬م�سرح للجماهري‪ ،‬يذهب �إليها‬ ‫وال ينتظر �أن ت�سعى �إليه‪ - .‬م�سرح قليل التكاليف‪.‬‬ ‫ ميكن �أن يقدم فى �أى مكان‪ - .‬م�سرح للهواة‪.‬‬‫وهذه هى الدعائم الأ�سا�سية التى يجب و�ضعها فى‬ ‫احل�سبان‪ .‬ودعا �أبو العال �إىل تبنى الهيئة م�شروع‬ ‫“م�سرح ال�شارع” لأنه يحقق دعائم الإ�سرتاتيجية‬ ‫ال�سابقة‪.‬‬ ‫وفى بداية حديثه روى ال�شاعر وال�صحفى ي�سرى‬ ‫ح�سان‪ ،‬رئي�س حترير جريدة “م�سرحنا”‪ ،‬حكاية‬ ‫حمزنة لكنها تدخل فى ب��اب �شر البلية‪ ،‬م�ؤداها‬


‫ال�ق���ص��ور‪ ،‬وه��ى الئ�ح��ة ي�ت��م ال�ع�م��ل ب�ه��ا م�ن��ذ ع��ام‬ ‫‪1990‬م‪ ،‬كما �أنها تنطبق على ق�صرى ثقافة ت�صفا‬ ‫والطفل‪ ،‬مع اهتمام الالئحة اهتماما كبريا باحلرف‬ ‫البيئية والتقليدية و�إغفال الثقافة العامة والفنون‬ ‫الت�شكيلية‪..‬‬ ‫وان�صب اهتمام حممد عبد الغفور‪ ،‬مدير عام‬ ‫الفنون ال�شعبية‪ ،‬ح��ول فكرة متثيل ف��رق الفنون‬ ‫ال�شعبية والتلقائية لبيئتها املحلية على م�ستوى‬ ‫املو�سيقى والآالت والأداء‪ ،‬و�أ�شار فى هذا ال�صدد‬ ‫�إىل ا�ستخدام �آلة الأورج فى العرو�ض املقدمة من‬ ‫ب��اب اال�ست�سهال وه��و ما يجب �إن �ه��ا�ؤه‪ ،‬م��ؤك��دا �أن‬ ‫كل مكان له ما مييزه من �سمات فنية وثقافية فى‬ ‫�إطار الثقافة امل�صرية اجلامعة؛ وطالب عبد الغفور‬ ‫فى ه��ذا ال�صدد ب ��أن يكون م�صممو مالب�س فرق‬ ‫الفنون ال�شعبية من نف�س بيئات الفرق ولي�س من‬ ‫عن�صري الدرا�سة واخلربة‪،‬‬ ‫القاهرة‪ ،‬مع مراعاة‬ ‫ّ‬ ‫و�أ�شار �إىل �ضرورة االعتماد على باحثى �إدارة �أطل�س‬ ‫امل�أثورات ال�شعبية ليكونوا مرجعية فى ت�أ�صيل احلالة‬ ‫االجتماعية للثقافة فى الزى والأداء وغري ذلك‪.‬‬ ‫ف�ي�م��ا �أ���ش��ار حم �م��ود رف �ع��ت‪ ،‬رئ�ي����س الإدارة‬ ‫امل��رك��زي��ة لل�شئون الفنية‪� ،‬إىل � �ض��رورة الرتكيز‬ ‫على اكت�شاف املواهب فى القرى والنجوع‪ ،‬املليئة‬

‫بالفنانني احلقيقيني واالهتمام بهم‪ ،‬و�أهمية تنظيم‬ ‫ور���ش تدريبية مل�صممى رق�صات الفنون ال�شعبية‬ ‫وق��ادة فرق املو�سيقى العربية‪ ،‬وعقد جلان اختبار‬ ‫للمتدربني‪ .‬كذلك تنظيم ور�ش تدريب للعزف على‬ ‫الآالت ال�شعبية املهددة باالختفاء والن�سيان لقلة‬ ‫العازفني عليها‪ ،‬مثل الأرغ��ول وامل��زم��ار والربابة‪،‬‬ ‫واالهتمام بت�صميم املالب�س واال�ستعانة مب�صممني‬ ‫متخ�ص�صني م��ن ب�ي�ئ��ات ال �ف��رق ال �ت��ى ي�صممون‬ ‫مالب�سها‪.‬‬ ‫وك��ان من بني ح�ضور امللتقى العراقى الدكتور‬ ‫فا�ضل الربيعى‪ ،‬الذى �أ�شاد بالتجربة امل�صرية فى‬ ‫جمال ق�صور الثقافة‪ ،‬م�شريا �إىل ثرائها وتنوعها‪،‬‬ ‫متمنيا جتاوز العقبات التى ت�ؤثر �سلبا على الأداء‬ ‫الثقافى والهدف املن�شود منها‪ .‬كما ح�ضر امللتقى‬ ‫الباحث فى جمال ال�تراث ال�شعبى الدكتور عمرو‬ ‫عبد العزيز الذى متنى �أن تقوم الهيئة ب�إحياء فن‬ ‫خيال الظل‪.‬‬ ‫وقد �أ�شاد الفنان �صالح بي�صار‪ ،‬رئي�س حترير‬ ‫جملة “اخليال” ب�أن�شطة لياىل رم�ضان الثقافية‬ ‫والفنية التى �أقيمت بحديقة الطفل الثقافية بال�سيدة‬ ‫زينب‪ ،‬وطالب ب�أن تكون ن�صف �سنوية‪ ،‬و�أ�شار �إىل‬ ‫وحدة الفنون ملفتا �إىل �أهمية فكرة القوافل الثقافية‪،‬‬

‫التى تقدم الفنون الت�شكيلية واملرا�سم وال�سينما �إىل‬ ‫جانب الأدب والإبداع‪.‬‬ ‫و�أكد بي�صار �أن املنتج الثقافى لق�صور الثقافة‬ ‫عاىل القيمة و�شديد التنوع‪ ،‬مطالبا فى ال�سياق ذاته‬ ‫بوجود ت�ضافر وتعاون مع منظمات املجتمع املدنى‪،‬‬ ‫وتن�سيق مع خمتلف ال��وزارات ل�شراء مقتنيات من‬ ‫�إنتاج فنانى ق�صور الثقافة‪.‬‬ ‫فيما ذهب الروائى �سيد الوكيل‪� ،‬أحد �ضيوف‬ ‫امللتقى‪� ،‬إىل �أن وزارة فاروق ح�سنى الطويلة مل ُ‬ ‫تخل‬ ‫من �إجن��ازات‪ ،‬لكنها �إجن��ازات ركزت على �صناعة‬ ‫البنية الأ�سا�سية‪ ،‬ولي�س �صناعة الثقافة؛ فنجد‬ ‫ق�صورا فخمة بال منتج ثقافى‪ ،‬مع غياب الفكر‬ ‫الإبداعى فى العمل الثقافى‪ .‬و�أكد الوكيل �أن �أكرث ما‬ ‫ف�سد فى جمتمعنا هو الذائقة‪ ،‬وف�ساد الذائقة يعنى‬ ‫ف�ساد احلياة نف�سها‪ ،‬ل��ذا فنحن فى حاجة ما�سة‬ ‫�إىل تفعيل واال�ستعانة بعلم التنمية الب�شرية الغائب‬ ‫عندنا‪ ،‬ه��ذا العلم ال�ضليع فى �صناعة املجتمع‪..‬‬ ‫ودع��ا الوكيل ف��ى خ�ت��ام حديثه �إىل تنظيم ور���ش‬ ‫ت�شتغل وتتحرك فى جم��ال تنمية الذائقة الفنية‪،‬‬ ‫مع اال�ستناد على �أدوات وبرامج علمية فى �صناعة‬ ‫الثقافة‪.‬‬

‫‪v‬‬

‫العدد الثالثون ‪ -‬سبتمبر ‪2012‬‬

‫‪29‬‬


‫باحل�صول على ن�سبة مادية من قيمة اجلوائز التى‬ ‫يح�صل عليها خمرجو الأفالم التى تنتجها الهيئة‪،‬‬ ‫كما طالب بتنظيم ور���ش تدريبية لتدري�س الفيلم‬ ‫الت�سجيلى فى خمتلف مواقع الهيئة‪.‬‬ ‫�أما الفنان �أحمد �إبراهيم‪ ،‬مدير عام املو�سيقى‪،‬‬ ‫فقد ا�ستعاد تاريخ ارتباطه بالهيئة كفنان على مدى‬ ‫‪ 32‬عاما‪ .‬وطالب �إبراهيم بعدة مطالب من �ش�أنها‬ ‫�أن جتتذب الأجيال اجلديدة من ال�شباب‪� ،‬أهمها‬ ‫وج��ود �أح��دث الأجهزة فى جميع امل�سارح‪ ،‬وكذلك‬ ‫�أحدث الآالت املو�سيقية‪ ،‬و�ضرورة وجود فرق جديدة‬ ‫لل�شباب؛ تقدم كلمات و�أحلانا و�أداء جديدا كما �أ�شار‬ ‫�إىل �أهمية امتالك الثقافة اجلماهريية مل�سرح فى‬ ‫القاهرة‪ ،‬و�إن�شاء قناة ف�ضائية للهيئة‪ ..‬كما طالب‬ ‫�إبراهيم با�ستحداث وزارة للثقافة اجلماهريية‪.‬‬ ‫وف��ى ب��داي��ة حديثها و�َّ��ض�ح��ت �سامية �صقر‪،‬‬ ‫امل�شرف على م�شروع �أتوبي�س الفن اجلميل‪ ،‬جمال‬ ‫عمل الأت��وب�ي����س‪ ،‬واعتماد فكرته على ا�صطحاب‬ ‫�أط �ف��ال ال �ق��رى ف��ى زي� ��ارات للمتاحف والأم��اك��ن‬ ‫الأثرية‪ ،‬وتوفري اخلامات املختلفة الكت�شاف املواهب‬ ‫الفنية لدى الأطفال وتنميتها ودور الأتوبي�س فى رفع‬ ‫م�ستوى التلقى الفنى عند الأطفال‪ ..‬ولتفعيل دور‬ ‫الأتوبي�س واال�ستفادة منه على الوجه الأمثل؛ طالبت‬

‫‪v‬‬

‫‪28‬‬

‫�صقر بتوفري جمموعة مندوبني للأتوبي�س فى املواقع‬ ‫الثقافية املختلفة؛ لتي�سري التوا�صل مع �أطفال هذ��‬ ‫الفروع من خ�لال ه ��ؤالء املندوبني الذين يعرفون‬ ‫الأطفال جيدا ويعرفون �إمكاناتهم‪ ،‬في�سهل بالتاىل‬ ‫اختيار املجموعات املنا�سبة لرحالت الأتوبي�س‪ .‬كما‬ ‫طالبت بتنظيم زيارات متبادلة بني القرى املختلفة‬ ‫لتنمية ال��ذائ �ق��ة وال��وق��وف ع�ل��ى احل ��رف البيئية‬ ‫املتعددة التى تزخر بها قرى م�صر وكذلك لتعاي�ش‬ ‫الأطفال تعاي�شا كامال مع بيئات املجتمع امل�صرى‪.‬‬ ‫كما طالبت بتحويل م�شروع �أتوبي�س الفن اجلميل �إىل‬ ‫�إدارة �أو �إدارة عامة مع وجود �إدارات للأتوبي�س فى‬ ‫الفروع الثقافية املختلفة‪.‬‬ ‫وج��ه ال��دك�ت��ور �أح�م��د عبد‬ ‫وف��ى ب��داي��ة حديثه َّ‬ ‫العزيز‪ ،‬مدير م�شروع ذاكرة الوطن‪� ،‬شكره لل�شاعر‬ ‫�سعد عبد الرحمن على �شجاعة التغيري وفتح احلوار‬ ‫الثقافى حول م�شكالت العمل فى الهيئة‪ .‬و�أ�شار عبد‬ ‫العزيز �إىل �أن العمل الثقافى عمل بنائى �صرحى‪،‬‬ ‫ال بد من توافر الإمكانات لتحقيقه‪ ،‬كذلك ال بد‬ ‫من جتنب ال�شخ�صنة والعمل بفكر م�ؤ�س�سى ور�سم‬ ‫خريطة حتوى �صور تخطى امل�شكالت‪ ،‬والعمل وفق‬ ‫ر�ؤى وت���ص��ورات غ�ير تقليدية و��ص��وال �إىل الإن�ت��اج‬ ‫الإبداعى‪ ،‬و�أكد �ضرورة عقد اجتماعات تف�صيلية‬

‫لو�ضع �إ�سرتاتيجية حمددة تعمل على تكثيف وجتميع‬ ‫العمل املتناثر واكت�شاف امل��واه��ب وبناء الذائقة‪،‬‬ ‫مع �أهمية اال�ستثمار الثقافى وال�تراب��ط احلقيقى‬ ‫بني امل�ؤ�س�سات الثقافية واجلامعات فى �إطار خطة‬ ‫مر�سومة حم ��ددة امل�لام��ح وتن�سيق ك��ام��ل‪ ،‬حيث‬ ‫الهدف الرئي�سى هو بناء الإن�سان امل�صرى‪.‬‬ ‫فيما ق��ال الدكتور هيثم عبد احلفيظ‪ ،‬مدير‬ ‫عام الفنون الت�شكيلية‪� ،‬إن ق�ضية تدريب الكوادر‬ ‫وتوعيتهم حلم يتمنى حتقيقه‪ ،‬وطالب عبد احلفيظ‬ ‫فى هذا الإط��ار بتحويل الإدارة املركزية للتدريب‬ ‫�إىل �أكادميية للثقافة اجلماهريية‪ ،‬لتدريب الكوادر‬ ‫ال�شابة وتوجيههم للوقوف على ال��دور احلقيقى‬ ‫للهيئة فى املجاالت املختلفة‪ ،‬لتخريج متخ�ص�صني‬ ‫ف��ى العمل الثقافى والفنى على درج��ة عالية من‬ ‫الوعى بر�سالة الثقافة‪.‬‬ ‫وطالب عبد احلفيظ ب��زي��ادة فى الإمكانيات‬ ‫امل�ت��اح��ة ف��ى امل��را� �س��م وامل �ع��ار���ض وت�ط��وي��ر البنية‬ ‫الأ�سا�سية‪ ،‬كما �أ�شار �إىل ال�ضرورة الق�صوى لعقد‬ ‫الدورة الثانية مل�ؤمتر فنانى م�صر فى الأقاليم‪ ،‬مع‬ ‫توفري الإمكانيات املنا�سبة لعقد هذه الدورة‪.‬‬ ‫ودعا جالل عبد اللطيف‪ ،‬مدير عام الق�صور‬ ‫املتخ�ص�صة‪� ،‬إىل تطوير الالئحة املنظمة لعمل‬


‫‪v‬‬

‫العدد الثالثون ‪ -‬سبتمبر ‪2012‬‬

‫‪31‬‬


‫فنان العدد‬

‫حوار مع الفنان‬ ‫المصرى المهاجر مدحت شفيق‬ ‫�سافر �إىل ميالنو لأول مرة وهو ال ي��زال برعما �أخ�ضر ًا «‪ 20‬عام ًا»‬ ‫وا�ستقر بها طيلة حياته‪ ،‬يعترب «امللحمة» وا�ستدعاء الأ�ساطري الإن�سانية‬ ‫العتيقة نوعا من التوا�صل احل�ضارى وج�سر ًا بني املا�ضى واحلا�ضر‪.‬‬ ‫م�صر تعي�ش الآن حلظات ف��ارق��ة بالغة اخل�ط��ورة ‪� ...‬إن�ه��ا ت�صنع‬ ‫الدميقراطية ‪� ...‬إنها حياة �شديدة الديناميكية ‪ ..‬لدينا قوة نقدية هائلة‬ ‫للواقع !‬ ‫ي�ستطيع الت�شكيليون امل�صريني الآن �إف��راز فن هائل يعرب عن حالة‬ ‫الزخم‪.‬‬ ‫مدحت �شفيق فنان �شديد الرهافة ‪ ...‬مظهره هادئ ‪ ...‬با�سم‪ ..‬ميتلك‬ ‫نظرة عميقة للتاريخ والرتاث الإن�سانى العاملى‪ ،‬من الطريف �أن جند لغته‬ ‫امل�صرية قد امتزجت باللكنة االيطالية املتميزة مما جعله يكرر اعتذاره‬ ‫ال�شديد والرقيق لعدم نقاء لغته العربية ‪ ،‬ع�شق الفن الت�شكيلى ودر�سه‬ ‫بعناية ب�إيطاليا فى جماالت الت�صوير والديكور وامل�سرح وال�سينما ‪ ..‬ودر�س‬ ‫بعناية تاريخ الفن والتاريخ الإن�سانى‪ ،‬مار�س التجارب الفنية ب�صدر مت�سع‬ ‫ورحابه فكر وبال قيود جمرب ًا �أ�ساليب‬ ‫وخامات �شديدة التباين والتنوع وطرق‬ ‫جم ��االت خمتلفة م��ن نحت وت�صوير‬ ‫وجتهيز فى الفراغ و�أعمال مركبة‪.‬‬ ‫ع���ش��ق الإن �� �س��ان �ي��ة واحل �� �ض��ارات‬ ‫امل �م �ت��دة ع�ب�ر ق� ��رون ط��وي �ل��ة م���ض��ت‪،‬‬ ‫امل �� �ص��ري��ة ال �ق��دمي��ة – ال���ص�ي�ن�ي��ة –‬ ‫الأوربية – الأمريكية‪ ،‬قر�أ الفل�سفة فتح‬ ‫رئتيه ال�ستن�شاق رحيق الفكر الإن�سانى‬ ‫ف��ى �أم�ن��ا الأر� ��ض ‪ ..‬ع�بر ع��ن ك��ل تلك‬ ‫الذخائر واملكونات ال�شديدة الرثاء فى‬ ‫معر�ضه احلاىل حتت عنوان « امللحمة»‬ ‫بجالريى م�صر‪.‬‬ ‫زرت معر�ضه وا�ستقبلنا الفنان‬ ‫ال �� �ش��اب حم�م��د طلعت م��دي��ر القاعة‬ ‫ب�ت�رح��اب وب��ال �ت ��أم��ل ل �ل��وح��ات وع�م��ل‬ ‫التجهيز ف��ى ال �ف��راغ « االن�ست�شلن»‪،‬‬ ‫وج��دت جت�سيد واق�ع��ى ال�سم املعر�ض‬ ‫« امللحمة» �أو ‪ Epic‬وامللحمة هى عدة‬ ‫�أعمال ا�سطورية مطولة تتالحم فيها‬ ‫ال�سري والأح ��داث ال�ك�برى والبطوالت‬

‫‪v‬‬

‫‪30‬‬

‫�آمين حامد‬

‫عرب مرور �سنوات طوال ‪ ..‬ما يقدمه مدحت �شفيق الآن هو ا�ستدعاء ذهنى‬ ‫ووجدانى لتلك احلاالت الإن�سانية بر�ؤية يغلب عليها «التجريد» و «ال�سرد»‬ ‫و«الت�سجيل التاريخي» قالب ت�شكيلى حيث الن�صو�ص املنحوتة على الأحجار‬ ‫– والتى ت�سمى «املخرب�شات» �أى كتابات بلغات ال نفهمها كانت تنق�ش على‬ ‫الأحجار �أثناء �سفر رح�لات التجارة عرب بلدان العامل القدمي كطريق‬ ‫البخور‪ ،‬حتولت هذه الن�صو�ص �إىل احدى مفرداته الت�شكيلية تقف جنبا‬ ‫�إىل جنب مع خرافة الأ�سطورة وجماليتها الأدبية �أما �أدوات��ه الت�شكيلية‬ ‫فكانت تقنية الكوالج وت�ضفري كل اخلامات املتواجدة فى الطبيعة من خي�ش‬ ‫واقم�شة وكتان وورق مقوى و�شا�ش و�أ�صباغ وزجاج م�صنوع يدويا وعجائن‬ ‫ورق معاد الت�صنيع‪.‬‬ ‫�أعمال مدحت �شفيق ت�سرب �أغوار الأحا�سي�س وال تنطق ب�صوت عاىل‬ ‫فهى جمموعة من امل�شاعر والرغبات وال�شجن ي�ستح�ضرها احلنني �إىل‬ ‫وطنه البعيد ‪ ...‬م�صر يقول �شفيق ‪« :‬نحن نعي�ش فى ع�صر كلنا فيه‬ ‫هائمون‪ ،‬واقعيا وفكريا» مالحم هى جمموعة من الأعمال مدفوعة باحلنني‬ ‫لأيام ال�صيف بالأ�سكندرية‪ ،‬هى‬ ‫تتعلق بنظرة الغرب �إىل ال�شرق‬ ‫فى كل رحلة خيالية �أو حقيقية‪،‬‬ ‫�ان‬ ‫ف�ه��ى حم �ف��ورة ب�ع�م��ق ف��ى ت�ف� ِ‬ ‫و�إح�ت�رام لهذه الأر� ��ض البعيدة‬ ‫وح�ضارة املتو�سط‪.‬‬ ‫ط�ب�ق��ة ف ��وق ط�ب�ق��ة ي��أخ��ذن��ا‬ ‫��ش�ف�ي��ق ف��ى رح �ل��ة �إىل ال��زم��ن‬ ‫املا�ضى �آخذ ًا معه حنينه ب�ألوانه‬ ‫الزاهية وال��ورق امل�صنوع يدويا‬ ‫وورق الذهب واحلرير وال�شا�ش‪،‬‬ ‫كلها خ��ام��ات ال�شرق وبها تبد�أ‬ ‫الرحلة‪.‬‬ ‫نتجول خ�لال متاهة الواقع‬ ‫واخل�ي��ال ب��دون �أج��وب��ة «ال توجد‬ ‫�إج��اب��ات» ه��و ي�ق��ول ‪ « :‬ال توجد‬ ‫حقيقة مطلقة»‪ ،‬هو يفكك الواقع‬ ‫من خالل �إدراك الأ�شخا�ص فى‬ ‫بيئتهم الأك�ثر حميمية ويدخلنا‬ ‫�إىل عاملهم‪ ،‬نح�صل على ملحة‬ ‫عميقة من خ�لال نافذه م�ضيئة‬


‫عمل لغة ت�شكيلية بينى وبني هذا‬ ‫ان�ستلي�شن‪ :‬توا�صل ب�ين القدمي‬ ‫واللحظة الآنية �أو احلا�ضر‪.‬‬ ‫�آخ��ذ روح��ه القدمية و�أ�ضعها فى‬ ‫ث��وب ُمعا�صر �أى �أجعله حي ًا‪ ،‬العقل‬ ‫الباطن يكون جمال ُمعا�ش وجم�سد �أى‬ ‫واقع ميكن حت�س�سه‪.‬‬ ‫�سنوغرافيا ‪ :‬م�سجون للفكرة‬ ‫ملخرج �أو م�ؤلف الفيلم �أو امل�سرح و�أنت‬ ‫ملتزم بها‪.‬‬ ‫ان�ستلي�شن ‪� :‬أن� ��ت ُح ��ر مت��ام � ًا‬ ‫وتتفاعل مع املكان وفراغاته وتقدم‬ ‫احللول‪.‬‬ ‫ه��ل ت�ستطيع �أن ت��ق��ـ��ارن بني‬ ‫درا�سـة الفن فى ايطاليا وبني‬ ‫درا���س��ة ال��ف��ن ف��ى بقية ال��ق��ارة‬ ‫االوربية ؟‬ ‫ال �أ��س�ت�ط�ي��ع الإج ��اب ��ة ع�ل��ى ه��ذا‬ ‫ال�س�ؤال فلي�س لدى معلومات كافية‪،‬‬ ‫ول �ك��ن �أوروب � ��ا ب�صفة ع��ام��ة لديهم‬ ‫توا�صل ح�ضارى لي�س لديهم فجوة‬ ‫ح�ضارية كالتى ع�شناها فى م�صر‪.‬‬ ‫ماذا تق�صد بالفجوة احل�ضارية‬ ‫؟‬ ‫فرتة االحتالل العثمانى �أى فرتة‬ ‫ما قبل ع�صر التنوير وحممد على‪� ،‬أما‬ ‫فى �أوروب��ا ت�سل�سل ح�ضارى‪ :‬ع�صر النه�ضة الثورة‬ ‫الفرن�سية ‪..‬الخ‪ ،‬نحن �أبناء « الأجورا» ح�سب التعبري‬ ‫الأغريقى �أى نحن �أبناء ال�ساحة �أو امليدان‪.‬‬ ‫ولكن نحن لدينا ال�ساحة �أي�ض ًا ‪...‬انه ميدان‬ ‫التحرير؟‬ ‫نعم ولكن ج��رى حم��اوالت لت�شويه امل��وق��ف �أو‬ ‫امل�شهد‬ ‫هل ت�ستطيع عمل مقارنة بني درا�سة الفنون‬ ‫اجلميلة ب��إي��ط��ال��ي��ا وال����دول الأوروب���ي���ة‬ ‫الأخرى ومن جهة �أخرى بني درا�سة الفنون‬ ‫ب�إيطاليا وم�صر؟‬ ‫ال �أ�ستطيع لأننى مل �أدر�س بهذه الكليات الأخرى‬ ‫ولكن فى �إيطاليا در�سنا مونا ليزا‪ -‬اجنر‪ -‬جوجان‪-‬‬ ‫وغ�يره��م‪ ،‬ح�سب معلوماتى الب�سيطة �أن �إيطاليا‬ ‫هى الدولة الأوروبية الوحيدة التى تدر�س القواعد‬ ‫الأكادميية الكال�سيكية للفنون‬

‫�أما فى كليات الفنون اجلميلة مب�صر‪ ،‬فوجدت‬ ‫فيها مثلما حدث معى فى الثمانينيات وهى جتارب‬ ‫االنفتاح على جميع الثقافات فى العامل �أجمع‪.‬‬ ‫كيف ترى الفن فى �إيطاليا الآن؟‬ ‫لديه ت�سل�سل جميل وف�ع��ال ومرتبط بتقاليد‬ ‫القارة القدمية التى بنت �أمريكا مبعنى فيه اعتداد‬ ‫بالنف�س «واحل��داث��ة» ولي�س هناك « تهجني» الذى‬ ‫تفقد فيه هويتك!‬ ‫ولكن هناك انتقادات توجه لبيناىل فين�سيا‬ ‫ولكونه فاقدا الهوية وان�ساق وراء هيمنة‬ ‫العوملة االمريكية ونفوذها املادى ال�ضخم ؟‬ ‫زم ��ان ك��ان «ج ��ان كليري ك��ان الكلوبتري «�أى‬ ‫القوم�سيري» لبيناىل فين�سيا‪ ،‬وك��ان وقتها بيناىل‬ ‫فني�سيا رائ��ع‪ ،‬وقد �شاركت فيه بعمل حتت م�سمى‬ ‫« �أن��ا والآخ��ر»‪� ،‬أم��ا الفرتة الأخ�يرة فال �أدرى ماذا‬ ‫�أ�صاب بيناىل فين�سيا و�أعتقد �أن بيناىل فين�سيا وقع‬ ‫حتت ت�أثري الهيمنة الأمريكية و�سيطر عليه ر�أ�س‬

‫امل��ال الأمريكى العمالق كرعاة‬ ‫وممولني وا�ستطاع الأمريكان طى‬ ‫معظم دور الفن فى اوروب��ا وفقا‬ ‫للأيدولوجية الأمريكية ونظام‬ ‫العوملة ح�سب املنظور الأمريكى!‬ ‫�إنها حركة زاحفة ل�صنع نظام‬ ‫واح��د ع��امل��ى‪ ،���و�أوروب���ا ال تن�ساق‬ ‫ورائ �ه��م �إن �ه��ا لعبة ت�ه��د وتبنى‬ ‫ف��ى نف�س اللحظة‪ ،‬ممكن يطلع‬ ‫ال�سماء ثم يهوى �إىل الأر�ض‪.‬‬ ‫مرا�سم الأق�صر كيف تراها‬ ‫وما تعليقك عليها ؟‬ ‫م�شروع هايل ب�صراحة حاجة‬ ‫رائعة ‪� ..‬إنها فر�صة مل�صر ممكن‬ ‫تعمل �أر��ش�ي��ف ت��اري�خ��ى لفنانى‬ ‫م�صر وال�شرق الأو�سط والعامل‪...‬‬ ‫�أى ف�ن��ان ف��ى ال �ع��امل يتمنى �أن‬ ‫يظل بالأق�صر ويعمل انتاج فنى‬ ‫ويهديه مل�صر‪ ،‬ممكن فنانني فى‬ ‫العامل من امل�شاهري يحبوا م�صر‬ ‫ويرتكوا �أعمالهم جمان ًا حب ًا فى‬ ‫م�صر التاريخ والآث��ار واحل�ضارة‬ ‫‪ ..‬جمتمع الأق�صر �شئ مذهل !‬ ‫ملاذا مل تتبنى فكرة ا�ستقدام‬ ‫ف��ن��ان�ين ���ش��ب��اب م���ن م�صر‬ ‫وتقدميهم فى ايطاليا ؟‬ ‫�أنا بيتى مفتوح واال�ستوديو اخلا�ص بى مفتوح‬ ‫لأ�صدقائى الفنانني امل�صريني!‬ ‫ان��ا ال اق�صد ا�صدقائك امل�صريني �أق�صد‬ ‫تبنى �شباب م�صريني وج��دت فيهم موهبة‬ ‫حقيقية؟‬ ‫�أن ��ا �إن���س��ان غ�ير منظم لي�س ل��دى العالقات‬ ‫والتنظيم والإع��داد للفن‪ ،‬دعنى �أ�ضرب لك مثال‬ ‫‪ :‬املوقع الأليكرتونى اخلا�ص بى كان هايل ومنظم‬ ‫حتى عام ‪ 2008‬ثم توفى منظم املوقع ومن �ساعتها‬ ‫املوقع االليكرتونى ملخبط‪.‬‬ ‫ما م�شاريع امل�ستقبل ؟‬ ‫�أنا ال �أخطط للم�ستقبل‪� ،‬أنا كان عندى فى يوميى‬ ‫‪ 19، 10‬مايو ‪ 2012‬معر�ض فى ميالنو والآخ��ر فى‬ ‫تورينو وكمان عندى متثال ‪ 13‬طن من مرمر كرارا‬ ‫�سيتم افتتاح معر�ضه بعده ف�أنا لي�س ىل مدير �أعمال‬ ‫ولكنى ىل جالري�ست ويتعامل مع جمموعة معينة‪.‬‬ ‫‪v‬‬

‫العدد الثالثون ‪ -‬سبتمبر ‪2012‬‬

‫‪33‬‬


‫ت�سمح لنا بالنظر �إىل الداخل لن�صبح جزء منه‪،‬‬ ‫النافذه هنا ترمز �إىل احلياة‪� ،‬إطارها يجمع الآمال‬ ‫والرغبات واملخاوف على �أر�ضه البعيدة فى عمل‬ ‫غنى بطبقاته وبنائه‪ ،‬دراما �شاعرية تن�ساب طائرة‬ ‫ف��وق امل��دن العتيقة ب�أ�سواقها ال�شعبية مبوالدها‬ ‫وبحياة الريف التى تن�ساب كمياه النهر‪ ،‬همهمات‬ ‫ت�ستلهم �أبعادها من �أحا�سي�س حب فيا�ض للآخرين‪،‬‬ ‫زادها �شجن احلياة وجمالها والإنبهار �أمام معجزة‬ ‫الوجود‪ ،‬لتوثيق موروث �ضارب ًا بجذوره فى التاريخ‪،‬‬ ‫فهنا �شيئا من الغنائيات واجلنائزيات والفلكيات‬ ‫والأعياد واملوا�سم‪.‬‬ ‫مالحم يفكك احلنني الناب�ض وامل ��ؤمل �أحيان ًا‬ ‫للوطن ويعيد تركيبه‪ ،‬من خالل طبقاته املحكومة‬ ‫بحر�ص من خ�لال الرمز ندخل درام�ي� ًا �إىل عامل‬ ‫مدحت �شفيق ‪.‬‬ ‫يقول الفنان عن نف�سه‪�:‬أنا من مواليد ‪/1/1‬‬ ‫‪�1966‬أ�سيوط – قرية البدارى وع�شت بها حتى عمر‬ ‫‪� 5‬سنوات ون�صف‪ ،‬تخرجت من الأورم��ان الثانوية‬ ‫‪v‬‬

‫‪32‬‬

‫النموذجية‪ ،‬وه��ذه املدر�سة علمتنى الفن وامل�سرح‬ ‫لقد �أخ��ذت املركز الثانى فى التمثيل على م�ستوى‬ ‫اجلمهورية فتعلمت فع ًال الفن والنحت وامل�سرح‪،‬‬ ‫ودر�ست �أي�ض ًا امل�سرح العاملى وقمنا بعمل م�سرحية‬ ‫عاملية باملدر�سة الثانوية‪ ،‬ثم اجتهت لدرا�سة التجارة‬ ‫فى جتارة ا�سيوط ملدة �سنة واح��دة و�أي�ض ًا جنحت‬ ‫وكان �أخى ر�أفت فى �إيطاليا يدر�س هند�سة هناك‬ ‫ف�سافرت لأخ��ى فى ميالنو ع��ام ‪ 1986‬ودر��س��ت ‪4‬‬ ‫�سنوات الت�صوير ثم ‪� 4‬سنوات ديكور وم�سرح و�سينما‪،‬‬ ‫فى اكادميية برييرا وهى من اكرب اكادمييات ايطاليا‬ ‫وعندما �سافرت لإيطاليا كان عمرى ‪ 20‬عام ًا‪.‬‬ ‫ماذا تعلمت من درا�سة فن « الت�صوير» ؟‬ ‫درا� �س��ة الت�صوير علمتنى كيفية ا�ستخدام‬ ‫اخلامات واال�ستفادة من التقنيات وا�ستخدام الورق‬ ‫والقما�ش واخلي�ش فال يوجد �شكل تقليدى للكنف�س‬ ‫– فان جوخ – جوجان ‪ -‬مونك ‪.‬‬ ‫و�أما جوهر اللوحة تكمن فى العقل الباطن الذى‬ ‫يتكلم �أى البعد امليتافيزيقى‪ ،‬درا�سة فن الت�صوير‬

‫�أعطتنى الهوية الديناميكية التى كنت �أفتقدها‪.‬‬ ‫وماذا ا�ستفدت من درا�سة الديكور للم�سرح‬ ‫وال�سينما ؟‬ ‫تعلمت اال�ستفادة من الفراغ وكيف �أتعامل معه‪،‬‬ ‫انا �أعمل حلول فى فراغ �أو ف�ضاء معني مثل العلبة‬ ‫االيطالية وما �أقدمه من حلول جمالية ودرامية‪.‬‬ ‫حدثنا عن حياتك االجتماعية ؟‬ ‫ع�شت طيلة حياتى فى ميالنو‪ ،‬زوجتى �إيطالية‬ ‫ا�سمها �سيلفانا ُت��در�� ّ�س ت��اري��خ الفن ف��ى امل��دار���س‬ ‫الإعدادية‪ ،‬ابنتى الوحيدة ماريا در�ست �آداب ولغات‬ ‫وتعمل رئي�س حترير جملة مهمة وهى وعمرها الآن‬ ‫‪� 26‬سنة‪.‬‬ ‫�أو���ض��ح ىل م��ن وج��ه��ة ن��ظ��رك ال��ف��ارق بني‬ ‫�سنوغرافيا وان�ستلي�شن؟‬ ‫�سنوغرافيا ‪ :‬حتويل حالة «�أدب �ي��ة �إىل حالة»‬ ‫�شكلية» حم�سو�سة‪� ،‬أى حتويل جمموعة من االفكار‬ ‫�إىل واقع ملمو�س و ُمعا�ش وممكن التفاعل معه‪.‬‬ ‫و�أتفاعل مع مبانى معمارية لها تاريخ و�أح��اول‬


‫�إ�ضاءة‬ ‫الميزة النسبية‬ ‫�إن ك��ان ب�ي��دك ت��داب�ير‪ ..‬ح�سك تعمل �أم�ي�ر‪..‬‬ ‫و�شوف من طني الفواخري‪..‬بيطلع الإبريق والزير‪..‬‬ ‫هذا املثل ال�شعبى الب�سيط وغريه الكثري على هذا‬ ‫املنوال �صاغه ال�ضمري اجلمعى لأمة تعرف ما متتلكه‬ ‫ويك�شف عن مفاتيح فى ثقافة �إن�سانية‪ ..‬املثل ال�شعبى‬ ‫على ب�ساطته املتناهية‪�..‬إال �أن مفرداته تعك�س عمق‬ ‫د�ستوره احلياتى‪ ..‬فاليد م�صدر العمل‪ ،‬والإح�سا�س‬ ‫بالقيمة ين�ضح منه‪ ،‬والقانون والعرف ميزانه‪ ،‬ويطل‬ ‫الفكر منه ير�سم ر�ؤية الطريق‪ ،‬عرب معرفة احلكمة‬ ‫املرتبطة ب�أ�صل الأ�شياء‪.‬‬ ‫ولأننا‪..‬ال نود �أال نكفى على اخلرب ماجور‪ ،‬بعد‬ ‫م�سل�سل تراجع العديد من م�صادر تفوقنا ومتيزنا‬ ‫وتفردنا‪ ،‬و�ضياع قيمة العمل فى املجتمع‪ ،‬و�إه��دار‬ ‫الوقت فى التفا�صيل وتوافه الأمور‪ ،‬تراجعت احلرف‬ ‫التقليدية التى كانت مراكزها العامرة فى �أخميم‬ ‫ونقادة وفوه والف�سطاط وكردا�سة واحلرانية وخان‬ ‫اخلليلى‪ ،‬ودمياط م�صدر فخر‪ ،‬فال يكاد مير يوم من‬ ‫غري �أن نطالع �أنني و�شكوى احلرفيني‪ ،‬فبدال من �أن‬ ‫ن�سمع ونعي�ش ازدهار �إنتاجنا للحرف الذى �ألفناها‪،‬‬ ‫تطاردنا ال�سلع اال�ستهالكية ال�صينية‪ ،‬وبدال من �أن‬ ‫نفرح ب�أرقام ت�ضاف �إىل ر�صيد دخلنا القومى‪ ،‬نعانى‬ ‫با�ستمرار من ال�ضيق‪ ،‬وبدال من اال�ستفادة من املوارد‬ ‫املحلية �سواء �إمكانات ب�شرية �أو تراثية‪ ،‬تهافتنا‬ ‫على كل ما هو واف��د‪ ،‬وب��دال من ي�صبح الأرابي�سك‬ ‫وال�سجاد والفخار واخلزف والربدى‪ ،‬يقني وعقيدة‬ ‫حياة‪ ،‬بحثنا فى جراب الآخرين عن احتياجاتنا‪.‬‬ ‫ه��ذه �آخ��ر الفر�ص‪ ،‬التى ميكن �أن نتداركها‪،‬‬ ‫وهى البحث فيما بني �أيدينا‪ ،‬ف��إذا كان هناك من‬ ‫ميزة ن�سبية تناف�سية ت�ضعنا ف��ى م�صاف ال��دول‬ ‫الآخذة فى النمو واالرتقاء‪ ،‬وت�صلح لزمن التحديات‬ ‫االقت�صادية وتواجهه �سيا�سية العوملة‪ ،‬التفكيكية‪،‬‬ ‫فهى �إنتاج و�إتقان احلرف التقليدية التى متيز بها‬ ‫الفنان ف��ى ه��ذه املنطقة م��ن ال�ع��امل ع�بر تاريخه‬ ‫الطويل‪ ،‬تلك احل��رف التى تعد بالع�شرات وت�شمل‬ ‫�أغلب مناحى احلياة‪ ،‬وجاءت تعبري ًا عن احتياجات‬ ‫ال�ضمري اجلمعى للنا�س‪ ،‬وتلبى مطالبهم اليومية‬

‫واحلياتية وبرع فيها احلرفى‪ ،‬بف�ضل نظام انتقال‬ ‫امل ��أث��ورات من جيل �إىل جيل‪ ،‬عندما ك��ان ال�صبى‬ ‫يدخل الور�شة وه��و ال ي��درى من �أم��ر ه��ذه الفنون‬ ‫واحل��رف �شيئ ًا‪ ،‬حيث يتواله احلرفى وفق نظرية‪..‬‬ ‫خ�ط��وة بخطوة‪� ،‬إىل �أن تنتقل تقنيات ا�ستيعاب‬ ‫احل��رف��ى على نحو ت��راك�م��ى‪ ،‬تلك اخل�ب�رات التى‬ ‫حتتاج �إىل �سنوات لإتقان احلرفة‪ ،‬وكذلك اكت�ساب‬ ‫�أخالقيات املهنة وهو الأ�سلوب الذى يتفق مع �آليات‬ ‫ازدهار احل�ضارات بفعل الرتاكم الكمى املثمر‪.‬‬ ‫ل�ق��د ك��ان��ت ال��ور� �ش��ة خلية ع�م��ل ت�ضم جميع‬ ‫امل�ستويات‪ ،‬املعلم‪ ،‬الأ�سطوات ال�صنايعية وال�صبية‪،‬‬ ‫تكفل تعليما وتدريبا يعتمد على املحاكاة‪ ،‬على عك�س‬ ‫طريقة التلقني الآن الذى يعتمدها نظام التعليم فى‬ ‫هذا الزمان‪ .‬والدعوة �إىل �إحياء احلرف التقليدية‬ ‫لو�ضعها على خريطة املناف�سة العاملية‪ ..‬لي�س معناها‬ ‫�إنتاج نف�س الأ�شياء التى برع فيها الأج��داد‪ ،‬ويقبل‬ ‫عليها النا�س منذ قرنني م��ن ال��زم��ان‪ ،‬ب��ل هناك‬ ‫�ضرورة للتجديد واالبتكار مما يتفق مع احتياجات‬ ‫املجتمع ككل والأ�سرة الع�صرية‪.‬‬ ‫كما �أن��ه ميكن �أن نطلق على احل��رف �أ�سما‬ ‫جديدا‪ ،‬بديال عن �أن اال�سم الدارج للحرف‪ ،‬الذى‬ ‫يقرنها بالتقليدية‪ ،‬وهو الأمر الذى يك�شف عن داللة‬ ‫تعنى التقليد والنمطى والرا�سخ‪ ،‬والذى يتناق�ض مع‬ ‫الدعوة للتطور والتحديث وبالتاىل �ضد املعا�صرة‬ ‫و جتافى مواكبة اللحظة الآنية و تبتعد عن �إيقاع‬ ‫الع�صر الالهث و�آلياته اجلديدة‪ ،‬وهو ما يجعل طرح‬ ‫احلرف التقليدية كمحور ومكون �أ�سا�سى فى خطة‬ ‫نه�ضوية ق�ضية ال تت�سق فيها البدايات مع النهايات‬ ‫ح�سب نظرية املفكر الكبري «زكى جنيب حممود»‪..‬‬ ‫الفر�ضية املنطقية‪ ،‬والتى ت�شرتط من البداية البناء‬ ‫على �أ�سا�س منطقى‪ ،‬لذلك ميكن �أن نطلق عليها‬ ‫احلرف الدقيقة‪.‬‬ ‫ومع ذلك هناك �أ�سباب عديدة تدفعنا لطرح‬ ‫احلرف الدقيقة كم�شروع قومى نه�ضوى‪� ،‬أبرزها �أننا‬ ‫منتلك بتلك احل��رف املهجورة ميزة ن�سبية ت�ؤهلنا‬ ‫للمناف�سة‪ ،‬ب�سبب البقية الباقية من العمالة املاهرة‪،‬‬

‫�سيد هويدى‬ ‫التى �أختطفها ال�سلطان �سليم الأول �إىل الأ�ستانة‪،‬‬ ‫فى يوم من الأيام‪ ،‬والرتاث الطويل الذى ي�صل �إىل‬ ‫اجلينات‪ ،‬ميزة ت�ساهم فى فك �شفرة �أزمة البطالة‬ ‫املزمنة!!‬ ‫�صحيح �أن احلرف لها �إدارات مبيزانيات‪ ،‬فى‬ ‫وزارة الثقافة لكنها‪ ،‬تفتقد �إىل الطموح واخلطة‪،‬‬ ‫وال��ر�ؤى التى جتعل من عملها �إ�ضافة جمتمعية �أو‬ ‫اقت�صادية‪ ،‬والغريب �أن هناك مراكز للبحوث �أي�ضا‪،‬‬ ‫ماذا تفعل �أظن ال �شئ!!‬ ‫فهل ف�شلنا فى احلفاظ على الهوية‪ ،‬فرتاجعت‬ ‫امل�شربية �أمام ال�شبابيك احلديد والزجاج الأ�سود‬ ‫ب��دي�لا ع��ن ال��زج��اج املع�شق وامل��وك �ي��ت ب��دي�لا عن‬ ‫الكليم‪� ،‬إىل �آخر التداعيات والرتاجعات‪� .‬��م �أبعد‬ ‫من ذل��ك عندما خطف ال�سلطان العثمانى �سليم‬ ‫الأول خم�سمائة من الفنانني واحلرفيني و�شحنهم‬ ‫�إىل ا�سطنبول لين�شئوا فى تركيا مراكز للحرف‪� ،‬أم‬ ‫تراجعت احلرف ب�سبب فقدانها التوا�صل مع الع�صر‬ ‫وغياب الر�ؤية العلمية وقاعدة البيانات التى حتفظ‬ ‫هذا ال�تراث‪� ،‬أو عدم �أدراك قيمتها على امل�ستوى‬ ‫القومى باعتبارها م�شروع نه�ضوى‪� ،‬أ�سئلة كثرية‬ ‫ت�شبه الألغاز لكنها ت�ضفى ظال ًال كثيفة من احلرية‬ ‫على االن�سحاب!‪.‬‬ ‫�أن خطر اندثار بع�ض احلرف واملهددة باخلروج‬ ‫من التاريخ‪ ،‬يدعونا �إىل درا�سة �إعادة �إحياء م�شروع‬ ‫نه�ضوى‪ ،‬يعيد للحرف جمدا مفتقدا‪ ،‬لذلك م�ستقبل‬ ‫احلرف مرهون ب�إميان امل�ؤ�س�سات والهيئات املعنية‬ ‫حمليا‪ ،‬وعامليا مثل (اليون�سكو‪�-‬أغاخان)‪.‬‬ ‫وت ��دارك غياب �سبل التوجيه لتوظيف املنتج‬ ‫احل��رف��ى خل��دم��ة احل �ي��اة ال�ي��وم�ي��ة واال� �س �ت �خ��دام‬ ‫ال�شخ�صى‪ ،‬كا�ستخدام اجلريد مثال فى ال�صناعة‬ ‫والأثاث‪ ،‬وق�ش الرز فى �صناعة اخل�شب‪ ،‬والطني فى‬ ‫اخلزف‪� ،‬إن احلرف متثل هدفا ا�سرتاتيجيا تنموي ًا‬ ‫وذلك من خالل دفعها على طريق التنمية املتوازن‬ ‫ب��دع��م ق��درات�ه��ا التناف�سية و�أن �ه��ا تعترب ج��زء من‬ ‫الثقافة القومية‪ ،‬و�أحد املكونات الهامة فى �صناعة‬ ‫ال�سياحة‪.‬‬ ‫‪v‬‬

‫العدد الثالثون ‪ -‬سبتمبر ‪2012‬‬

‫‪35‬‬


‫هل ي�سهل على فنان م�صرى الدخول لهذا‬ ‫اجلالري�ست؟‬ ‫ال ي�ستطيع ولكن هذا ممكن عن طريق الدولة‬ ‫امل�صرية من خالل امل�ؤ�س�سات !‬ ‫ينفر الكثري من ال�شباب التعامل مع امل�ؤ�س�سة‬ ‫امل�صرية الفنية نظر ًا للبريوقراطية واملجامالت ‪..‬‬ ‫الخ ويف�ضلون بيع �أعمالهم فى اخلارج مبا�شرة !‬ ‫و�إذا كنت تق�صد ت�سويق االعمال الت�شكيلية �إىل‬ ‫اوروبا هذا لي�س �صعب ًا‪ ،‬فقط على ال�شاب امل�صرى‬ ‫الدخول والتوا�صل مع اجلالرييات عرب الإنرتنت‪،‬‬ ‫وهذا لي�س عيب ًا بالعك�س ده كده بيجيب ليهم دخل‬ ‫يعنى مك�سب النهم بياخذوا ن�سبه من املبيعات‬ ‫ما ر�أيك فى الفن الت�شكيلى امل�صرى ؟‬ ‫لي�س حا�ضر ًا وللأ�سف م�شاريعى وم�شاغلى �أنا‬ ‫خارج الدائرة وال �أدرى �شيئ ًا‪ ،‬الآن ي�صنع التاريخ‬ ‫فى م�صر ‪ 25‬يناير ث��ورة عظيمة ومتغريات كثرية‬ ‫و�أح��داث مت�سارعة و�إ�صرار على الدميقراطية قوة‬ ‫نقدية للواقع وفيه حياة �شديدة الديناميكية وتفاعل‬ ‫الفنانني معه يعطى ثراء وقوة وحرارة للفن املقدم‬ ‫عك�س �أوروبا التى �أ�صابها الت�شبع‪.‬‬ ‫ر�سالتى فى الفن الت�شكيلى كلمة هادئة �إح�سا�س‬ ‫�شاعرى البحث عن املعنى للحياة واملعنى القد�سى (‬ ‫الروحانى حتى باملفهوم العلمانى)‪ ...‬النور الروحى‪.‬‬ ‫الفنان املتدين وال��غ�ير متدين‪ ،‬ه��ل تدين‬ ‫الفنان له ت�أثري على فنه ؟ وعطا�ؤه‪.‬‬ ‫�أو مبعنى اخر فى ع�صر النه�ضة الإيطالية‬ ‫مث ًال ك��ان هناك توجه دينى كن�سى وا�ضح‬ ‫للغاية‪ ،‬من وجهة نظرك هل �أث��ر ذلك فى‬ ‫م�سار الفن ؟‬ ‫نعم ولكن الفنان كان ُحر ومتمرد ور�سم الرجل‬ ‫واملر�أة عاريان فى قلب الكني�سة ور�أينا مايكل اجنلو‬ ‫ودافن�شى ا�صرا على حتررهما فى التعبري‪.‬‬ ‫معر�ضك احلاىل هنا فى جالريى م�صر ‪ ..‬ما‬ ‫ر�سالتك التى تريد �إي�صالها ؟ امللحمة‬ ‫ر�سالة توا�صل من ال�شرق للغرب ومن الغرب‬ ‫لل�شرق �أن��ا كم�صرى و�أن��ا �صغري ال�سن كنت �أمتنى‬ ‫مل�صر كل ما ت�ستحقه عندما �أنظر لتاريخها العتيق‬ ‫العريق وم�صر ال ت�ستحق مطلق ًا البهدلة احلالية‪،‬‬ ‫نعم نحن ف��ى مرحلة والدة ج��دي��دة وعلينا ننتبه‬ ‫للهمجيات الداخلة التى حت��اول �أن تفر�ض واق��ع‬ ‫جديد‪ ،‬علينا التيقظ‪ ،‬الآن ا�صعب مرحلة متر بها‬ ‫م�صر‪ ،‬وانا متفاءل مل�ستقبل م�صر‪.‬‬ ‫‪v‬‬

‫‪34‬‬


‫‪v‬‬

‫العدد الثالثون ‪ -‬سبتمبر ‪2012‬‬

‫‪37‬‬


‫سيزار ‪..‬‬ ‫وعظماء لغة الشكل‬ ‫ي��روق ىل �أن �أتطلع اليك و�أن��ت تتفر�س �أح��د‬ ‫الأع �م��ال الت�شكيلية ف��اغ��را ف��اك‪ ،‬ون��اظ��را �إىل ال‬ ‫�شيء موجه ًا وجهك �إىل ذل��ك العمل الفنى حتى‬ ‫ي�شعر املحيطون بك �أن��ك تفهم ما ترى وتغرق فى‬ ‫التعمق لتخرج مب�ضمون يثلج �صدرك‪� ،‬أو هكذا كنت‬ ‫تقذف بهذا املعنى فى وجوه املتطلعني �إليك والذين‬ ‫�أ�صابتهم نف�س تلك اخليبة املحمومة فور دخولهم‬ ‫هذا املحفل الفنى �أو ذاك وهم بعد برهة قد لعنوا‬ ‫من ن�صحهم بالدخول �إىل هنا ويتحينون الفر�صة‬ ‫للخروج بعد �أن م ّثلوا دور املثقف الفاهم الواعى‬ ‫الذى ي�ضع على �صدره ذلك التميز‪ ،‬وبهذا الر�صيد‬ ‫ي�صنع �صفقة مريحة تلعب املاديات فيها دور ًا �أكرب‬ ‫و�أعم من تلك الأماكن الثقافية البالية التى ال تقيم‬ ‫�أودا �أو تغنى عن عوز‪.‬‬ ‫هكذا يكون ح��ال املتلقى ال��ذى ي�سكن القرن‬ ‫احلادى والع�شرين والذى تكون الثقافة فيه نوع ًا من‬ ‫الوجاهة �أو قل التجمل‪.‬‬ ‫وقد وىل القرن الع�شرين بكل عظمائه الذين‬ ‫�صنعوا فيه لغة ال�شكل وف�ه��م اجل �م��ال‪ ،‬و�صاغوا‬ ‫نظريات الإ�ستاطيقا املعمول بها حتى الآن‪.‬‬ ‫وال � �ش��ك �أن ل �ك��ل ع���ص��ر �أح �ك��ام��ه وظ��روف��ه‬ ‫املختلفة عما �سبقه‪ ،‬فقد كان القرن التا�سع ع�شر‬ ‫مليئ ًا بالأحداث اجل�سام التى �أفرزت تبعات فكرية‬ ‫وفل�سفية وعملية وفنية فكان القرن الذى مهد ل�شكل‬ ‫و�أح��داث القرن الع�شرين ب�شخ�صيته التى عرفها‬ ‫النا�س والظروف التى تغلغلت فيها الأفكار اجلديدة‬ ‫فى كل �أفرع الفكر والفن والفل�سفة ‪ ،‬والذى عرف‬ ‫ب�شخ�صيته الفذة فى كل جمال �أو فى كل توجه‪.‬‬ ‫و ُيعد الفن الت�شكيلى فى القرن الع�شرين هو‬ ‫الفن الذى وهب لنا العمالقة الكبار الذين حازوا من‬ ‫ال�شهرة واجلاه ما �صحح الفكرة املنت�شرة عن الفنان‬ ‫الت�شكيلى‪ ،‬والتى جاءت من �سلوكيات بع�ض الفنانني‬ ‫�أم�ث��ال (ف��ان ج��وخ) و�إن ك��ان ميتلك الأع ��ذار عن‬ ‫�ضعفه ال�سلوكى ومظهره غري املرتب‪ ،‬وذلك ملر�ضه‬ ‫‪v‬‬

‫‪36‬‬

‫بالع�صاب‪ ،‬واح�ت�ج��ازه ف�ترات لي�ست ق�صرية فى‬ ‫امل�صحة انتهت بالتخل�ص من حياته‪ ،‬وقطع �أذنه فى‬ ‫حالة �سابقة لري�ضى نادلة احلانة التى كانت تداعبه‬ ‫لتهز�أ به وتثري �ضحكات الزبائن عليه‪.‬‬ ‫وق�صة حياة (�أميدو مودلياين) ونهايتها مبوته‬ ‫املحقق مبر�ض ال�سل الع�ضال‪ ،‬ثم انتحار مع�شوقته‬ ‫ابنة الدوق و�سليلة املجتمع االر�ستقراطى حيث قذفت‬ ‫بنف�سها من فوق البناية التى احتال �سطحها كمكان‬ ‫لهما ثم انتهيا بهذه النهاية الدرامية املحزنة‪.‬‬

‫د‪ .‬فاروق وهبه‬

‫ولكن بعد تغري مفهوم املجتمع عن الفن و�أ�صبح‬ ‫مقبو ًال ومقدر ًا‪ ،‬فقد ح�صل الكثري من فنانى القرن‬ ‫الع�شرين على بحبوحة من العي�ش وال�شهرة واملجد‬ ‫حتى خطى (�سلفادور دايل) على �أق�صى �شهرة‬ ‫عا�شها فنان فى القرن الع�شرين �أو فى قرون �سابقة‬ ‫عليه‪ ،‬حيث عمل ( دايل) لي�س فقط فى جمال الفن‬ ‫الت�شكيلى بل خا�ض جم��ال العمل ال�سينمائى ب�أن‬ ‫�أبدع الديكورات وكتابة ال�سيناريو والإخراج‪ ،‬وكانت‬ ‫حالة (ال�سرييالية) مبا فيها من �شطط وتبدل تعادل‬


‫اال�ستهالكى‪ ،‬و�أعمال البور�صات العاملية ل�ل�أوراق املالية‪،‬‬ ‫وكانت مقابر ال�سيارات داللة قوية ومنبع ًا مثريا (ل�سيزار)‬ ‫ينهل منه �أعماله الفنية لإظهار مفهوم احلياة املعا�صرة‬ ‫وو�سائلها التى تهدم الإن�سان وتتخل�ص من حياته عن طريق‬ ‫ح��وادث امل��رور املنت�شرة فى العامل فرنى (�سيزار) ي�صنع‬ ‫جمموعة من ال�سيارات حتت املكب�س لت�أخذ �شكل امل�ستطيل‬ ‫ال�ضخم وتو�ضع كما هى كعمل فنى فى املعار�ض‪ ،‬وهو بهذا‬ ‫ي�ؤكد كراهية الإن�سان املعا�صر ل�شكل الآل��ة التى تهزمه‬ ‫ومن ثم ي�سعى لأن يقهرها ويتحكم فى �شكلها بت�صويرها‬ ‫�سجينة امل�ستطيل اجلديد الذى حدده هو ومل تقت�صر عملية‬ ‫الكب�س ه��ذه على ال�سيارات فقط بل انطبقت على ف��وارغ‬ ‫ُعلب امل�شروبات الغازية‪ ،‬و�أية �سلع ا�ستهالكية‪ ،‬للإ�شارة �إىل‬ ‫طغيان املجتمع اال�ستهالكى على مزاجية �إن�سان فقد هويته‬ ‫و�إن�سانيته وحت��ول �إىل جمرد �شيء تفوق (�سيزار) كفنان‬ ‫قوى يتحدى متغريات الع�صر‪ ،‬ب�أن طوع التطور ال�صناعى‬ ‫للخامات لإنتاجه الفنى‪ ،‬فهو ي�ستخدم (البوليمارات) فى‬ ‫�صب �أعماله بدال من الربونز‪ ،‬ومل يرتك �سيزار �أى مو�ضوع‬ ‫�إال وطرقه برباعة القاب�ض على تقنيات النحت بوعى قوى‪،‬‬ ‫وكانت �شخو�صه تو�ضح مدى فهمه للإن�سان املعا�صر املتخم‬ ‫وامل�صنوع والفاقد لإن�سانيته‪ ،‬وتقف �أعمال (�سيزار) فى‬ ‫�أماكن كثرية من العامل‪ ،‬حتى ميكن القول ب�أنها ناطحات‬ ‫�سحاب فنية‪.‬‬ ‫يعترب ( �سيزار) اب��ن ( رودان) املتمرد و�سليل رقة‬ ‫ونعومة املدر�سة الفرن�سية احلديثة‪ ،‬ويداعب “�سيزار” اثنني‬ ‫من املثالني الأف��ذاذ تبارزوا معا فى �أروق��ة املعار�ض‪ ،‬وهما‬ ‫(كالدر) و(برتكوزي) اللذان وقفا ( �سيزار) فى مواجهة‬ ‫العنف �ضد احلداثة‪.‬‬ ‫�سيزار ال��ذى متا�شى مع تطلعات احل��داث��ة و�صل �إىل‬ ‫�أن تكون �أعماله فى نطاق النحت احلديث ت��ارة و�أحيانا‬ ‫�ضمن فكر العمل املركب‪ ،‬ومل مينعه �شبق العمل النحتى‬ ‫من �أن يتخذ قرار ًا فى الوقوف بالنحت و�سط كل التطلعات‬ ‫احلديثة‪ ،‬فهو مل يحدد فكرة بل جدد مفهوم النحت بعيد ًا‬ ‫عن احلرفيات‪ ،‬ليكون مفكرا طليعيا راقيا �سهل املنال من‬ ‫خالل �أدواته و�أعماله‪.‬‬ ‫ولعل اختيار �سيزار لل�سيارات ليقيم منها �أعماله الفنية‬ ‫لهو اختيار دقيق ال�ستخدام الأبجديات الت�شكيلية التى تركها‬ ‫�سابقوه مثل (مار�سيل دو�شامب) الذى و�ضع حد ًا للخامات‬ ‫التقليدية‪ ،‬لتو�صيل فكر مغاير ملا ت�أتية اخلامات امل�ستخدمة‬ ‫منذ �أماد طويلة‪،‬‬ ‫واع�ت�ب��ار حالة االكت�شاف م��ن احل��االت التى �أحدثت‬ ‫انقالب ًا كبري ًا فى مفهوم الفن احلديث‪ ،‬والت�أكيد فى التجربة‬ ‫الفنية للإظهار طغيان الآلة على الإن�سان‪.‬‬

‫‪v‬‬

‫العدد الثالثون ‪ -‬سبتمبر ‪2012‬‬

‫‪39‬‬


‫�سرعة الع�صر ومتغرياته‪ ،‬وتعادل تعط�ش املتلقني‬ ‫لكل ما هو غريب ومغاير للواقع بغية التخل�ص من‬ ‫ه��ذا ال��واق��ع وال�ه��روب منه فكانت الغرابة فى حد‬ ‫ذاتها هى املطلب‪ ،‬ي�أتى بعد «دايل» بابلو بيكا�سو»‬ ‫الذى �أحدثت �شهرته التفات النا�س فى كل ركن من‬ ‫�أركان العامل متيمني به وب�أعماله الغريبة حتى ولو‬ ‫مل ي�صل فهمها �إىل مداركهم‪ ،‬وبعد (بيكا�سو) �أحد‬ ‫النتائج الهامة ل�صانعى الدعاية العاملية فى القرن‬ ‫الع�شرين‪ ،‬بعد �أن قدم ت�ضحية كبرية ب��أن اختفى‬ ‫وان�ضم �إىل رجال املقاومة �ضد الغزو النازى لباري�س‪،‬‬ ‫وبعد �أن كان ( بيكا�سو) �شخ�صيا مطلبا هاما لهتلر‪،‬‬ ‫وذلك من جراء لوحته امل�شهورة (جورنيكا) م�أ�ساة‬ ‫القرية الأ�سبانية التى خا�ضت غمار احلرب الأهلية‬ ‫الأ�سبانية‪ .‬وما كان لت�أثري هذه اللوحة من ت�صعيد‬ ‫حما�س الثوار فى �أنحاء العامل‪ ،‬حتى �أ�صبحت تلك‬ ‫اللوحة الآن حتتل خلفية احلائط الرئي�سى لبهو‬ ‫جمل�س الأمن بالأمم املتحدة‪ ،‬وتظهر على �شا�شات‬ ‫التلفاز لت�ؤكد فى كل قرار يتخذ فى تنظيم �سلوكيات‬ ‫‪v‬‬

‫‪38‬‬

‫ال�شعوب‪ ،‬واالقرتاع على �صحتها من عدمه‪� ،‬أن على‬ ‫�أع�ضاء جمل�س الأمن الرتفق فى اتخاذ قرارات فى‬ ‫حق ال�شعوب‪.‬‬ ‫ف��از ( بيكا�سو) بعد ان�ت�ه��اء احل ��رب الثانية‬ ‫ل�صالح احللفاء‪ ،‬و�أ�صبح رمزا هاما ملثقفى القرن‬ ‫الع�شرين‪ ،‬وتوافدت دور الن�شر وبيوت اخلربة على‬ ‫املراهنة على هذا الفنان‪ ،‬و�أ�صبحت �شهرته تفوق‬ ‫�شهرة (�شارل ديجول)‪ ،‬وا�ستحوذت �أعماله الفنية‬ ‫على كل �إ�صدارات دور الن�شر وبادرت دار (�شترين)‬ ‫ب�أن خ�ص�صت كل مطبوعاتها لأعمال ( بيكا�سو)‪،‬‬ ‫ثم ق�صة حياته وزواج��ه من اثنتى ع�شرة زوج��ة‪،‬‬ ‫وحياته مع زوجته الأخ�يرة فى هذا الق�صر القدمي‬ ‫الذى كان يخ�ص دوقا من القرون الو�سطى مبدينة‬ ‫ليل بفرن�سا‪.‬‬ ‫ولنا �أن نعرف �أن القرن الع�شرين بد�أ باملدار�س‬ ‫واالجتاهات الفنية‪ ،‬والتى �أ�صبحت �أبجديات للغة‬ ‫ال�شكل‪ ،‬وانتهى هذا القرن بنجومية الفنان وال�شهرة‬ ‫الوا�سعة له‪.‬‬

‫لقد و�ضعت �صناعة ال�سينما منوذج ًا للنجم حتى‬ ‫فى جم��االت الريا�ضة‪ ،‬وفى الفن الت�شكيلى حتدد‬ ‫ع�صر العمالقة وع�صر النجوم وب��د�أ �سوق الفن‬ ‫وبور�صة الأعمال الفنية‪ ،‬و�أ�صبح هذا مقيا�سا ل�شهرة‬ ‫الفنان فى مدى ارتفاع �أ�سعار لوحاته‪.‬‬ ‫وبعد وفاة �أغلب العمالقة الكبار‪ ،‬ي�أتى النحات‬ ‫الفرن�سى (�سيزار) الذى �أنهى حياته بتج�سيد فهمه‬ ‫الكبري ل��روح الع�صر‪ ،‬ورغبة الإن�سان املعا�صر فى‬ ‫حتطيم املظاهر التى طغت على روحه فابتعدت به‬ ‫عن طبيعته‪.‬‬ ‫ولد الفنان (�سيزار) بباري�س عام ‪ 1918‬وتوفى‬ ‫ع��ام ‪ 1986‬ع��ن عمر يناهز ثمانية و�ستني عاما‬ ‫وهو فنان ذو �ش�أن كبري فى عامل النحت فى القرن‬ ‫الع�شرين‪� ،‬أخ��ذ النحت فيه �شك ًال �آخ��ر غري الذى‬ ‫مار�سه نحاتى القرون الو�سطى �أو الع�صور الرومانية‪،‬‬ ‫فقد ج�سد (�سيزار) �أه��م متاثيله فى �شكل �أ�صبع‬ ‫الإبهام بحجم بناية فارغة‪ ،‬مم�شوقا ومرتفعا‪ ،‬ميثل‬ ‫عالمة اجل��ودة ورم��ز الإن�ف��اق املنت�شر فى املجتمع‬


‫‪v‬‬

‫العدد الثالثون ‪ -‬سبتمبر ‪2012‬‬

‫‪41‬‬


‫رمسيس ويصا وأطفال الحرانية‬ ‫فنون تلقائية‬

‫أصالة اإلبداع‬ ‫بين تلقائية األداء وجمال التعبير‬

‫رم�سي�س وي�صا وا�صف ‪� ..‬أحد رواد املعماريني امل�صريني ‪ ...‬و�أحد‬ ‫القالئل الذين حملوا ر�سالة وحلم وفكر‪ ،‬وكانت لديهم القدرة واجلر�أة‬ ‫على التجريب‪ ،‬وحتويل �أفكارهم وفل�سفاتهم �إىل م��ادة لرياها النا�س‬ ‫حقيقة واقعة وي��روا �إيجابياتها و�أي�ض ًا بنف�س القدر �أن ي��روا �سلبياتها‬ ‫ليتعلموا ويطوروا‪ ...‬عندما نت�أمل م�شروعه مركز الفنون املحلية باحلرانية‬ ‫�سنجد �أن امل�شروع بكامل جوانبه نابع من فكرة ومن فل�سفة واحدة‪ .‬بدء ًا‬ ‫من بناءه ‪ ..‬ت�صميمه ‪ ..‬وحتى وظائفه وت�شغيله‪ .‬كلها كانت تدور حول‬ ‫الإن�سان وقدرته الفطرية الربانية الفريدة التى جتعله قادر على �أن يبدع‬ ‫ويعرب عن نف�سه و�إحتياجاته ليقدم فن ال مثيل له‪ ،‬غري مقلد‪ ،‬وغري مكرر‪.‬‬ ‫انطالقا من هذه الفكرة جل�أ وي�صا وا�صف �إىل خو�ض جتربته الفريدة‬ ‫فى قرية احلرانية على �أطراف اجليزة‪ ،‬حيث قام بتق�سيم جمموعات عمل‬ ‫من �أطفال القرية و�إحلاقهم مبركز فنون ال�سجاد بالقرية ال�صغرية ويعتمد‬ ‫املركز على املنهجية التجريبية فى الفن فال توجد ر�سومات �أو خمططات‬ ‫م�سبقة ل�شكل العمل الفنى الذى يقوم به ال�صغار بل �إن الأمر كله مرتوك‬ ‫مللكة الإبداع الفطرى التى ولدت معهم ب�شكل تلقائى‪.‬‬ ‫ولكن قبل �أن تبد�أ التجربة فى قرية احلرانية كان هناك جتارب �سابقة‬ ‫لكل من رم�سي�س وي�صا وا�صف وزوجته ال�سيدة �صوفى حبيب جورجى فقد‬

‫‪v‬‬

‫‪40‬‬

‫�صاحلة �شعبان‬

‫بد�أ رم�سي�س وي�صا فى عام ‪ 1942‬يجرب �أفكاره لأول مرة مع جمموعة‬ ‫تالميذ مدر�سة اي�سيزور�س التابعة جلمعية ال�سيدات مب�صر القدمية‪.‬‬ ‫وكان قد قدم �إىل تالميذ املدر�سة �أنوا ًال ب�سيطة ين�سجون عليها بعد �إنتهاء‬ ‫اليوم الدرا�سى‪ .‬ومل ت�ستمر الفكرة كثريا �إذ �أن امل�شرفني على املدر�سة‬ ‫قاوموها فنقل رم�سي�س فكرته �إىل �أماكن �أخرى فى م�صر القدمية‪.‬‬ ‫دار الفن بقرية احلرانية‪ ..‬تاريخها وتو�صيفها‬ ‫فى قرية احلرانية التابعة ملحافظة اجليزة‪ ،‬والتى تقع جنوبى منطقة‬ ‫الأه��رام بنحو �أربعة كيلو مرتات على الطريق امل��ؤدى �إىل �سقارة‪� ،‬أقام‬ ‫املعمارى رم�سي�س وي�صا وا�صف وزوجته �صوفى حبيب جورجى جتربة فى‬ ‫الفن والرتبية �شملت الن�سيج واخلزف والبناء والباتيك واجلب�س امل�ؤلف‬ ‫بالزجاج امللون‪ .‬فعلى م�ساحة خم�سة �أفدنة �أقام دار ًا للفن حتوى �أتيليهات‬ ‫للفنون ومنز ًال له و�آخر لأخته‪ ،‬و�أحاط باملبانى مزارع لل�صبغات وحقول‬ ‫ثم �أن�ش�أ منازل للن�ساجني والن�ساجات ومدر�سة �صغرية لتعليم �أطفالهم‪.‬‬ ‫وملحق بتلك املبانى متحفان �أحدهما للن�سيج والآخر متحف دائم لأعمال‬ ‫حبيب جورجى والد زوجته �صوفى‪.‬‬ ‫لقد حافظ رم�سي�س وي�صا وا�صف على الطابع القدمي فى �أ�شكاله‬ ‫املعمارية وقد وقع �إختياره على قرية احلرانية كقرية تعي�ش بنف�س الطريقة‬


‫الن�ساجني‪ .‬وكذلك تظهر فى �أعمالهم خمتلف �شئون‬ ‫حياتهم �سواء فى املنزل �أو فى احلقل �أو معامالت‬ ‫الأ�سر �أو مع الآخرين فى ال�سوق �أو فى احلقل �أو‬ ‫ف��ى الإح �ت �ف��االت اخلا�صة �أو العامة ال�ت��ى يجتمع‬ ‫فيها الكثريون لي�شاركوا فيها‪ .‬فقد �صيغت كل هذه‬ ‫املظاهر فى ب�ساطة وعفوية للتعبري عما يجي�ش فى‬ ‫نف�س الن�ساج ب�إ�ستخدام اخليط امللون فى تقدمي‬ ‫القرية للعامل اخلارجى‪ .‬وتخ�ص الأ�شكال كل ن�ساج‬ ‫ومتثل �شخ�صيته ولي�ست هناك �أ�شكال تتكرر فى‬ ‫ ‬ ‫�أعمال الآخرين بنف�س الكيفية‪.‬‬ ‫�صباغة اخليوط‬ ‫وعن �صباغات اخليوط التى ي�ستخدمها الن�ساج‪،‬‬ ‫فهم يح�صلون على الأل ��وان املبا�شرة من ال��زروع‬ ‫والنباتات مما حوله‪ ،‬وال يوجد ن�ساج ال يعرف �ألوان‬ ‫اخليوط التى يعمل بها ومن �أين له بتلك الدرجات‬ ‫املتباينة عالوة على ذلك فجميعهم يعرف عمليات‬ ‫زراعة ال�صبغات ويعرف مواعيد جنيها وطرق ذلك‪،‬‬ ‫ثم ت�أتى عملية ال�صباغة واحل�صول على الألوان‪.‬‬ ‫بداية الإبداع الفطرى‬ ‫وي�أتى ال��دور املهم وهو الإع��داد للن�سيج فيقوم‬ ‫الن�ساج بت�سدية النول وجتهيزه مفكر ًا فى املو�ضوع‬ ‫ال��ذى يختاره ويذهب �إىل احلقول و�إىل احلظرية‬ ‫و�إىل القرية يت�أمل ويالحظ ويحتفظ فى ذاكرته بكل‬ ‫ما يراه وعندما يجد املو�ضوع املنا�سب يفكر فى �ألوان‬ ‫اخليوط ويفا�ضل بني العنا�صر ي�ستجمع العالقات‬ ‫ويوزعها وينوع �إيقاعاتها وا�ضع ًا فى �إعتباره الأ�شكال‬ ‫ون�سبها والأر�ضيات واملالم�س وحجم قطعة الن�سيج‬ ‫كل هذه امل�شكالت يعاجلها الن�ساج �أثناء منو العمل‬ ‫الفنى وتطور مراحل �إنتاجه‪.‬‬ ‫ت�ق��ول الن�ساجه «جن�ل�اء � �ص�لاح» لقد تعلمت‬ ‫الن�سيج بجوار والدتى و�أنا طفلة �صغرية‪ ،‬كانت ترتك‬ ‫ىل م�ساحه �صغرية فارغة من خيوط ال�سدا على نف�س‬ ‫النول ال��ذى تعمل عليه بعد فرتة �أح�ضروا ىل نول‬ ‫�صغري �إ�ستكملت عليه تعليمى �إىل �أن �أتقنت العمل‬ ‫على النول وقد �إ�ستغرق ذلك عامني من التدريب‬ ‫واملمار�سة والر�ؤية املتعمقة لكل ما هو حميط‪ ،‬حتى‬ ‫�أ�صبحت �أجيد ر�ؤية تفا�صيل الأ�شياء فى الطبيعة من‬ ‫حوىل وحماولة حماكاتها من خالل الر�سم باخليط‬ ‫على النول‪.‬‬ ‫بينما ي�ؤكد حمرو�س عبده على �أن منو احل�س‬ ‫الفنى لديه من �أه��م ما �أك�سبته هذه املهنة والتى‬ ‫يعمل بها منذ ‪ 35‬عام وكانت بدايته مع النول وهو‬ ‫‪v‬‬

‫العدد الثالثون ‪ -‬سبتمبر ‪2012‬‬

‫‪43‬‬


‫التى عا�شها ال�ف�لاح امل�صرى منذ �آالف ال�سنني‬ ‫ف��الأدوات التى ي�ستخدمها الفالح والطريقة التى‬ ‫يلتزم بها ف��ى حياته و�إرت�ب��اط��ه ب��الأر���ض والنبات‬ ‫والطري واحليوان‪.‬‬ ‫اللعب باخلرز والطني‬ ‫وفى �أثناء �إقامة هذه املبانى بد�أ �أطفال القرية‬ ‫يتحركون ناحية املبنى اجلديد فكانت �صوفى تلتقى‬ ‫بهم للعب معهم ‪ ،‬وعند انتهاء الدار كانت جمموعة‬ ‫الأطفال بني الثامنة والعا�شرة يقرتب عددهم من‬ ‫الع�شرين وقد تعودوا الذهاب لزيارة ال�سيدة �صوفى‬ ‫عند ح�ضورها مع زوجها لتم�ضية بع�ض الوقت فى‬ ‫امللعب ال��ذى �أع��د خ�صي�ص ًا لذلك‪ .‬وبعد �أ�سابيع‬ ‫قليلة من انتظام الأطفال فى احل�ضور للعب‪� ،‬أتاحا‬ ‫للأطفال نوعا جديدا من اللعب‪ ،‬فقد عر�ضا عليهم‬ ‫�أ�صواف ًا لغزلها وعمل بع�ض املالب�س ال�شتوية (ب�شغل‬ ‫الإبرة) ولعب الأطفال �أي�ض ًا باخلرز والطني وببع�ض‬ ‫العيدان اجلافة من ال�سمار وال�سعف لعمل بع�ض‬ ‫ال�سالل والأ�شكال واللعب بها‪ .‬وهكذا بد�أت التجربة‬ ‫عن طريق اللعب والعمل وقد �أدى �إقبال الأطفال على‬ ‫هذه الأعمال اجلديدة عليهم �إىل �إ�ستمرار تزويدهم‬ ‫باخلامات املختلفة‪ ،‬وا�ستمر العمل مع خم�سة ع�شر‬ ‫طف ًال من الذين واظبو على احل�ضور وبد�أ الأطفال‬ ‫ي�غ��زل��ون ال���ص��وف ب�أناملهم و�ساعدهم ف��ى تعلم‬ ‫الن�سيج �إثنان من تالميذ مدر�سة م�صر القدمية و‬ ‫‪v‬‬

‫‪42‬‬

‫وراق احل�ضر وهما «فايق نيقوال‪ ،‬وم��رمي هرمينا»‬ ‫فكانا يح�ضران يومني فى الأ�سبوع ويقومان خالل‬ ‫الزيارة بتعليم الأطفال املبادئ الأولية للن�سيج‪ .‬تعلم‬ ‫الأطفال الن�سيج ب�سرعة و�سهولة وخالل �أ�سابيع بد�أ‬ ‫الأطفال يعملون على الأنوال دون م�ساعدة �أحد‪.‬‬ ‫وت�ؤكد �سوزان ��ي�صا وا�صف �أن اختيار املعمارى‬ ‫رم�سي�س وي�صا وا�صف لقرية احلرانية كان لأ�سباب‬ ‫ع��دة منها قربها م��ن ال�ق��اه��رة وف��ى نف�س الوقت‬ ‫متتعها مبميزات �أى قرية فهى قرية زراعيه لي�س لها‬ ‫�أية عالقة بالفن �إذ يكفى �أن ينال الن�ساج ال�صغري‬ ‫فر�صة لكى يدرك ما يكمن فى نف�سه‪ ،‬فهو ي�ؤمن ب�أن‬ ‫كل �إن�سان خلقه اهلل لديه قدر ًا من الإبداع يحتاج �أن‬ ‫يبحث عنه‪ .‬‬ ‫تقول ��س��وزان وي�صا �إن عالقة احل��ب الكبرية‬ ‫واملودة التى منحها رم�سي�س وي�صا للأطفال هى التى‬ ‫جعلت من العالقة الإن�سانية دافع ًا للعمل وو�سيلة‬ ‫لإ�ستمراره‪ .‬حيث اهتم رم�سي�س ب�شئون الن�ساجني‬ ‫العامة واخلا�صة �إهتمام ًا كبري ًا فالعالج والتغذية‬ ‫وامل�سكن وامللب�س واملعامالت و�أ�صولها والنظافة‬ ‫وال��زواج والإحتفاالت بالأعياد وتنظيم الرحالت‬ ‫وعقد االجتماعات ال�شهرية مع جميع الن�ساجني‬ ‫والعاملني بدار الفن ملناق�شة هذه امل�شكالت وو�ضع‬ ‫احللول املنا�سبة لها‪.‬‬ ‫تعامل رم�سي�س بتوا�ضع وحب فكانت الب�سمة ال‬

‫تفارق وجهه وكان احلب عالج ًا للكثري من امل�شكالت‬ ‫والآالم‪ ،‬واعتنق رم�سي�س مبد�أ احلرية فى تن�شئة‬ ‫الأطفال فى �أح�ضان الطبيعة وت�أكد له �أن اخلربة‬ ‫التى يجنيها الن�ساج من احتكاكه بالبيئة والطبيعة‬ ‫خالل ن�شاطاته املتعددة هى التى جتعل منه �إن�سان ًا‬ ‫متكام ًال م�ت��زن� ًا م��ن ال�ن��واح��ى النف�سية والعقلية‬ ‫واجل�سمانية‪.‬‬ ‫ل��ذل��ك ف �ق��د �أت � ��اح ل��ه ح��ري��ة اخ �ت �ي��ار ال��وق��ت‬ ‫املنا�سب للعمل وكذلك اختيار اخلامات التى يحبها‬ ‫واملو�ضوعات التى تروق له ومل يفر�ض عليه �شيئ ًا‪.‬‬ ‫وذل��ك فى جو من ال�ثراء البيئى ال��ذى ميده بكافة‬ ‫�أنواع اخلربات اجلمالية والإن�سانية‪.‬‬ ‫و�سار العمل على هذا النحو ملدة ثالث �سنوات‬ ‫متوا�صلة �إنتاج من الأطفال يقابله احلب ومزيد من‬ ‫الرعاية واالهتمام من رم�سي�س وزوجته‪ .‬وبدا لهما‬ ‫بعد ذلك وبعد منو الأعمال فني ًا �أنه البد من عر�ض‬ ‫التجربة‪ ،‬وبد�أت املعار�ض فى القاهرة ‪ ،‬والإ�سكندرية‬ ‫والإ�سماعيلية ثم �سوي�سرا ودول �أورب��ا الغربية ثم‬ ‫�إجنلرتا و�أخريا �أمريكا‪ .‬‬ ‫القرية منبع الفكر‬ ‫وت�ع��د ال�ق��ري��ة مب��ا فيها م��ن املجتمع الريفى‬ ‫امل�ح��دود ج��زءا م��ن منابع الفكر عند ن�ساج قرية‬ ‫احلرانية‪ ،‬ف�إذا ت�أملنا جمموعة من الأعمال ن�ستطيع‬ ‫�أن جند رم��زا �أو جانب ًا من القرية داخ��ل �أعمال‬


‫بالإ�ضافة �إىل املعامالت الإن�سانية التى تليق بقيمة‬ ‫ومكانة الفنان الفطرى‪ .‬ولكن العامل الوحيد الذى‬ ‫يرتاجع هو عدم وجود �أجيال جديدة من الأطفال‬ ‫�أو ال�شباب وذل��ك الختالف الفكر ور�ؤي��ة امل�ستقبل‬ ‫فجميع الن�ساجني مبدر�سة احلرانية يتعلم �أبنا�ؤهم‬ ‫مبراحل التعليم املختلفة بدء ًا من املرحلة الإبتدائية‬ ‫و�صو ًال �إىل الكليات املختلفة باجلامعات‪ ،‬والغالبية‬ ‫منهم يرى �أن التعليم بالن�سبة لأبنائهم �أف�ضل وذلك‬ ‫الحتياجات �سوق العمل‪ ،‬وامل�ستوى الإجتماعى ‪�..‬إلخ‬ ‫حيث ت�ق��ول الن�ساجة جن�لاء ��ص�لاح �أن��ا لدى‬ ‫خم�سة �أبناء جميعهم فى مراحل درا�سية خمتلفة‬ ‫منهم فى كلية التجارة و�آخر فى كلية الإعالم و�آخر‬ ‫فى ثانوى عام وهكذا‪ ،‬وال يرى �أحدهم نف�سه داخل‬ ‫هذه املهنة �أو حتى ميار�سها كهواية فى �أوقات فراغه‪.‬‬ ‫و�أي�ض ًا الن�ساج حمرو�س عبده لديه خم�سة �أبناء‬ ‫�أحدهم فى كلية التجارة ثم ثانوية عامة وهكذا ‪..‬‬ ‫ويرى حمرو�س �أن هذه املهنة �صعبة وحتتاج ملجهود‬ ‫كبري و�أن��ه يف�ضل لأبنائه ا�ستكمال درا�ستهم لأنه‬ ‫يريدهم دائم ًا �أف�ضل منه فهو يرى �أن الزمن قد تغري‬ ‫و�أنه مل يح�صل على التعليم لأن والده مل يهتم بهذا‬ ‫اجلانب �أما هو فريى �أن التعليم هو الأ�سا�س‪.‬‬ ‫ظن اجلميع �أن املدر�سة انتهت مبوت رم�سي�س‬ ‫وي�صا وقد رحل عن عاملنا فى ‪ 13‬يوليو ‪ 1974‬لكن‬ ‫املوت مل يعطل اال�ستمرار ف�إن رم�سي�س ترك زوجته‬ ‫و�أب��ن��ا�ؤه وت�لام �ي��ذه حم�صنني مب�ب��ادئ��ه و�أه��داف��ه‬ ‫الوا�ضحة التى غر�سها فى �أ�سرة احلرانية‪ .‬فالرعاية‬ ‫التى �شملت اجلميع ا�ستمرت من جانب ال�سيدة‬ ‫�صوفى والتى تتمتع ب�شخ�صية قديرة �أثبتت جناحها‬ ‫اجتماعي ًا وتربوي ًا وفني ًا منذ �أن بد�أت ن�شاطها‪ .‬فلقد‬ ‫تولت زمام الأمور �سريع ًا و�أدركت امل�سئولية التى �آلت‬ ‫�إليها والتى كانت ت�شارك فيها من قبل بن�صيب فعال‬ ‫وكذلك �إبنتاها وامل�ستمرين فى حتمل هذه الر�سالة‬ ‫الثقيلة حتى الآن‪.‬‬ ‫لقد ا�ستطاع رم�سي�س وي�صا �أن ي��وج��ه نظر‬ ‫الكثريين �إىل �أن احلياة قيمتها فى �إ�سعاد الآخرين‬ ‫و�أن احلرية واحلب هما �أ�سا�س جناح الرتبية‪ ،‬و�أن‬ ‫الفن ه��و طريق مهم للرتبية‪ ،‬و�أن الإن �ت��اج الفنى‬ ‫واال�ستمرار فيه ميكن �أن يكون م�صدر ًا لرزق كثريين‬ ‫من �أبناء م�صر‪ ،‬و�أن الطبيعة هى م�صدر دائم ثرى‬ ‫للإ�ستزادة بالإلهام‪.‬‬ ‫فله منا كل التحية والتقدير ولروحه الطيبة كل‬ ‫الرحمة واملغفرة‪ .‬‬ ‫‪v‬‬

‫العدد الثالثون ‪ -‬سبتمبر ‪2012‬‬

‫‪45‬‬


‫فى �سن ‪� 11‬سنة‪ ،‬وي�ؤكد حمرو�س على �أن تعلم غرز‬ ‫الن�سيج �سهل بينما كيفية الر�سم باخليط وتوزيع‬ ‫الألوان هو ما يحتاج لوقت‪.‬‬ ‫ين�سج «حمرو�س على» نول ر�أ�سى لوحة �أفقية‬ ‫�أو ما �إ�صطلحوا عليه «الن�سيج على النامي» « والذى‬ ‫�ساعد كثريا فى ليونة اخلطوط وع��دم �إرتباطها‬ ‫باخلطوط احلادة‪ .‬هذا بالإ�ضافة �إىل �أن اللحمة ال‬ ‫متتد �إىل نهاية ال�سداء ومن ثم ف�إن خلق الأ�شكال‬ ‫يكون �أي�سر فى احل�صول على الأقوا�س‬ ‫واملنحنيات واخلطوط الإن�سيابية‪ .‬فبدال‬ ‫من �أن تنمو العنا�صر والأ�شكال ب�شكل‬ ‫ر�أ� �س��ى تنمو ب�شكل �أف �ق��ى على خطوط‬ ‫ال�سدا الر�أ�سية‪ .‬وذلك عند ن�سج م�ساحات‬ ‫م�ستطيلة �أم��ا امل�ساحات املربعة فيقوم‬ ‫بن�سجها ر�أ�سي ًا‪ .‬مراعي ًا فى ذلك البعد‬ ‫والقرب وتعدد م�ستويات اللوحة ‪.‬‬ ‫بينما حتتاج «نادرة عبد اهلل» ما بني‬ ‫�أ�سبوع وحتى خم�سة ع�شر يوم ًا لإمت��ام‬ ‫معلقة ن�سجية ��ص�غ�يرة ق��د ت�صل �إىل‬ ‫‪�30×30‬سم‪ .‬وذل��ك على النول الأفقى‬ ‫وبخيوط قطنية متعددة الألوان والدرجات‬ ‫يقومون ب�صباغاتها مرة كل عام‪.‬‬ ‫وع �ل��ى نف�س ال �ن��ول الأف �ق��ى تعلمت‬ ‫«جيهان �إبراهيم» وعمرها ت�سعة �أعوام‬ ‫وت�أتى لهذه الدار منذ خم�سة ع�شر عام ًا‬ ‫�أت�ق�ن��ت خاللها الكثري م��ن خ�صائ�ص‬ ‫��ص�ن��اع��ة ال�ن���س�ي��ج وك�ي�ف�ي��ة �إ� �س �ت �خ��دام‬ ‫اخل��ام��ات ل�ل��و��ص��ول �إىل �أف���ض��ل نتيجة‬ ‫ممكنة وت�ؤكد جيهان على �أن تتابع وتتطور‬ ‫الفكرة ي�أتى تدريجي ًا وقد تن�سج عن�صر ًا‬ ‫جديد ًا مل يكن فى ح�سبانها منذ بد�أت‬ ‫الفكرة‪ ،‬جت�سد جيهان من خالل مو�ضوعها‬ ‫جمموعة من املزارعني يحرثون الأر���ض ‪ ،‬وينت�شر‬ ‫فى مقدمة اللوحة طائر �أب��و ق��ردان‪ ،‬و�سوف تكمل‬ ‫جيهان مو�ضعها بر�سم �ساقية وجمموعه من النخيل‬ ‫�أعلى اللوحة‪ .‬وبعد الإنتهاء متام ًا من ن�سج املعلقة‬ ‫تقوم بعمل جمموعة من ال�سطور املتتالية بنف�س لون‬ ‫خيط ال�سدا ت�سمى «البدا»‪ .‬ثم تق�ص خيوط ال�سدا‬ ‫وتخرج اللوحة للتقييم ثم تعلق باملتحف �أو تخرج فى‬ ‫معار�ض دولية‪.‬‬ ‫�أما الن�ساجة «حربية حممد» فهى تن�سج عنا�صر‬ ‫جديدة خمتلفة متام ًا عن كل ما �شاهدناه من قبل‬ ‫‪v‬‬

‫‪44‬‬

‫فقد اهتمت بالأطفال ي�شرتون البالونات وبائعات‬ ‫اخل�ضار وبائعى التمر هندى وال�سوبيا ففى م�ساحة‬ ‫�صغرية على النول الأفقى وباخليوط القطنية ذات‬ ‫الألوان املتباينة واملتنا�سقة اهتمت الن�ساجة حربية‬ ‫بالتفا�صيل الدقيقة وتوحيد لون الأر�ضية لإظهار‬ ‫وتو�ضيح الأ�شكال‪.‬‬ ‫وم��ن �أك�ثر الأ�شياء التى تلفت انتباه الزائر‬ ‫لهذه ال��دار هو حالة احلب وامل��ودة التى يتمتع بها‬

‫اجلميع وك��أن حلم رم�سي�س وفكره م��ازال م�ستمر ًا‬ ‫بني �أفراد املجموعة بدء ًا من ال�سيدة �سوزان وي�صا‬ ‫وا�صف م��رور ًا بال�سيد �ألفون�س غطا�س مدير عام‬ ‫الدار و�إنتها ًء بالعاملني والن�ساجني حالة من احلب‬ ‫والألفة تعم املكان وتك�سر حاجز امللل والرتابة التى‬ ‫قد ت�سببها ال�ساعات الطويلة �أمام الأنوال ال�ضخمة‪.‬‬ ‫وم��ن خ�صائ�ص و�سمات ن�سيج احلرانية �أنه‬ ‫يغلب على الأ��ش�ك��ال الطابع الطفوىل ف��ى كونها‬ ‫م�سطحة‪ ،‬وم�ترا��ص��ة ف��وق بع�ضها وغ�ير مطابقة‬ ‫للن�سب الطبيعية‪.‬‬

‫ت��داخ��ل الأ� �ش �ك��ال وارت�ب��اط�ه��ا بع�ضها ببع�ض‬ ‫واختيار �أو�ضاع ًا مثالية لتج�سيدها فحين ًا يظهر‬ ‫الأ��ش�ك��ال م��ن الأم ��ام وحين ًا يظهرها م��ن اجلانب‬ ‫وحينا ثالث ًا يجمع ب�ين احل��ال�ت�ين‪ .‬والتحريف فى‬ ‫معاجلة الأ�شكال‪ ،‬يلج�أ ن�ساج احلرانية �إىل التحريف‬ ‫عندما يواجه �شك ًال ذا ثالثة �أبعاد �أو عندما يجب �أن‬ ‫ين�سج حركة مغايرة للأو�ضاع الطبيعية‪.‬‬ ‫كما �أن معاجلة الأ�شخا�ص تقل من حيث ال�شكل‬ ‫واحلجم واحلركة على عك�س االهتمام‬ ‫مبظاهر الطبيعة الأخرى والتى جتذب‬ ‫الن�ساج بقوة �أك�بر فيجد فيها متعة‬ ‫�أكرث وق��درة على التحوير والإ�ضافات‬ ‫واحلذف �أكرث مما فى الأ�شخا�ص‪.‬‬ ‫�شهرة عاملية ومكانة ابداعية‬ ‫و�أخ �ي�ر ًا ف���إن �سبب ب�ل��وغ مدر�سة‬ ‫احلرانية امل�ستوى املرموق من النجاح‬ ‫ال��ذى و�صلت �إل�ي��ه ال يرجع فقط �إىل‬ ‫االهتمام باجلوانب الفنية وحدها‪ ،‬بل‬ ‫للتجربة ُبعد �آخ��ر وهو البعد الرتبوى‬ ‫ويعتمد ه��ذا اجل��ان��ب على �شخ�صية‬ ‫رم�سي�س كواحد من �أجنح املربني عرف‬ ‫كيف ي�ستفيد م��ن التجارب الرتبوية‬ ‫ومن �أفكار علماء الرتبية وكيف ي�ضع‬ ‫هذه الأفكار فى حيز التجربة التطبيقية‬ ‫التى تقوم على مبادئ منقحة م�ستمدة‬ ‫من احل�ضارات والثقافات وم�ستكملة‬ ‫ب�ف�ك��ر رم���س�ي����س ال��رائ��د ال���ذى ح��وى‬ ‫بداخله معماري ًا وفنان ًا و�إن�سان ًا‪ ،‬تكمل‬ ‫من بعده منهجه العظيم زوجته �صوفى‬ ‫و�أبنائه‪.‬‬ ‫واجل��ان��ب ال �ث��ان��ى‪ ،‬ه��و اهتمامه‬ ‫بالبيئة والطبيعة وكيف �أنه ا�ستطاع �أن‬ ‫يحقق تكام ًال بينه�� وبني الن�ساج ويجعل منها حمور ًا‬ ‫لثقافته واكت�سابه للخربة‪.‬‬ ‫واجلانب الثالث للمدر�سة هو نواحى اكت�ساب‬ ‫اخلربة وكيف �أن مبد�أ التعلم باخلربة يطبق داخل‬ ‫مدر�سة احلرانية‪.‬‬ ‫ً‬ ‫ويبقى �س�ؤا ًال هاما هل ي�ستمر هذا ال�صرح الفنى‬ ‫والفكر الإب��داع��ى املمنهج بنف�س القيمة والكفاءة‬ ‫العالية التى بد�أ بها؟‬ ‫من املالحظ �أن فكر املدر�سة مازال ثابت ًا على‬ ‫قواعده التى بنى عليها كذلك املنهج املتبع فى العمل‪،‬‬


‫‪v‬‬

‫العدد الثالثون ‪ -‬سبتمبر ‪2012‬‬

‫‪47‬‬


‫حديقة جبالية األسماك‬ ‫بالزمالك‬ ‫بين االهمال والتجديد‬

‫منار �سليمة‬

‫‪v‬‬

‫‪46‬‬


‫ب�إ�ستخدام مادة الطني الأ�سوانلى امل�ستخرجة من‬ ‫مدينة �أ��س��وان امل�شتهرة برتبتها عالية اخل�صوبة‬ ‫و الكفاءة خا�صة قبل بناء ال�سد العاىل‪ ،‬بالإ�ضافة‬ ‫خلامات م�ساعدة بني الرمل الأحمر من �صحراء‬ ‫م�صر ال�شرقية و بع�ض املواد الداعمة مثل خلطهم‬ ‫مبادة ت�سمى «الأو�سروميل» خلدمة الفكرة ولإن�شاء‬ ‫التكوينات املعمارية‪ ،‬ومن ي�شاهد احلديقة للوهلة‬ ‫الأوىل قد ي�شعر معها ب�أنه �سي�ضل طريق العودة‬ ‫للخارج‪ ،‬و ذلك الحتوائها على العديد من التفريعات‬ ‫و الفتحات و امل�سارات الدائرية و اجل�سور املرتفعة‪،‬‬ ‫التى على الفور جتذبك �إليها جميع ًا و ك�أنك بالفعل‬ ‫ت�ستعد برحلة للغو�ص فى قلب عامل البحار‪ ،‬لكنه قد‬ ‫�أف��رغ لتوه من املياه ! فتجد نف�سك �أم��ام ت�شكيالت‬ ‫تفوق الكثري من الأعمال الفنية املت�صفة باخليال‬ ‫الوا�سع و املنتمية لبع�ض املدار�س ال�سرييالية‪ ،‬فرتى‬ ‫وتتلم�س بيدك تفا�صيل لأبنية و تراكمات تت�شبه‬ ‫كثري ًا بخيا�شيم الأ�سماك العمالقة‪ ،‬فتنق�سم �إىل‬ ‫فتحتني متثل انحناءات حرا�شيف الأ�سماك و ورائها‬ ‫منطقة البهو املت�سعة‪ ،‬وعلى جانب الفتحتني ما ميثل‬ ‫�شكل الزعانف و خلفهما ممرات احلديقة الرئي�سية‬ ‫و املتنوعة‪ ،‬و معها ترى ت�شكيالت ال توجد على �أر�ض‬ ‫الواقع �إال بعد التعر�ض للكثري من النحت املائى لتظهر‬ ‫�أمامنا كالكهوف التى تنمو عليها ال�شعاب املرجانية‬ ‫فى عمق املياه‪ ،‬و قد زرع حولها العديد من الزرعات‬ ‫النادرة قادمة من �أ�سرتاليا و مدغ�شقر و تايالند‪،‬‬ ‫والتى تالئمت و تكاثرت مع ه��ذه البيئة املميزة‪،‬‬ ‫وحديقة الأ�سماك حتتوى على �أك�ثر من خم�سون‬ ‫حو�ض �سمك يتوزع فى �أنحاء احلديقة‪ ،‬بالإ�ضافة‬ ‫لعر�ض بانورامى ملجموعات من الأ�سماك املنقر�ضة‬ ‫وال�ت��ى متكن علماء الأح �ي��اء املائية م��ن حتنيطها‬ ‫لتعر�ض للجمهور العا�شق لهذا العامل املائى ال�ساحر‪،‬‬ ‫و بداخلها بهو �شاهق الإرتفاع جتد بداخل �أحوا�ضه‬ ‫الهائلة عر�ض لنوعية الأ�سماك من ف�صيل القر�ش‬ ‫واحل� ��وت وال���س�لاح��ف امل��ائ �ي��ة ال���ض�خ�م��ة‪ ،‬وت�ضم‬ ‫اجلبالية �أرب��ع �صوب لتفريخ ال�سمك وخ�صو�ص ًا‬ ‫النوعية ال �ن��ادرة م�ن��ه‪� ،‬إىل ج��ان��ب م�ف��رخ رئي�سى‬ ‫و��ص��وب�ت�ين مل�ع��اجل��ة امل �ي��اه ال�ل�ازم��ة حل �ي��اة �آالف‬ ‫الأ�سماك التى ت�ضمها �أحوا�ض كبرية من بينها ‪24‬‬ ‫حو�ضا لأ�سماك الزينة املنتمية للمياه العذبة ب�ألوانها‬ ‫املتجمعة و ك�أنها فى �إحتفال دائم يزهو ب�إبداعات‬ ‫اخلالق �سبحانه و تعاىل فى عامل فريد يحتاج منا‬ ‫ملزيد من الت�أمل و الأهتمام ‪.‬‬ ‫‪v‬‬

‫العدد الثالثون ‪ -‬سبتمبر ‪2012‬‬

‫‪49‬‬


‫ذاع �صيتها من خالل اخلم�سينيات و ال�ستينيات‬ ‫م��ن ال�ق��رن امل��ا��ض��ى‪ ،‬ث��م �أنف�صل ه��ذا امل�ك��ان عن‬ ‫ال �ع��امل ل�سنوات �أغ �ل��ق فيها للرتميم والتجديد‪,‬‬ ‫ليعود للحياة مرة �أخرى ويفتح �أبوابه للجمهور مع‬ ‫�أوائ��ل الثمانينيات منذ ثالثون عام ًا‪� ،‬إنها «حديقة‬ ‫الأ�سماك» الواقعة بقلب حى الزمالك �أكرث الأحياء‬ ‫القاهرية رقي ًا و حر�ص ًا على �صيانة مالمح اجلمال‬ ‫و الإرت �ف��اع ب��ال��ذوق ال �ع��ام‪ ،‬و مل��ن مل ي��ذه��ب لتلك‬ ‫احلديقة ف�أنه البد و�أن يكون تعرف عليها و�شاهد‬ ‫جميع دهاليزها و تفا�صيلها بالعديد من الأف�لام‬ ‫القدمية‪ ،‬ليجدها ت�شع بطابع يغلب عليه الرومان�سية‬ ‫و ال�ه��دوء املندثرين فى ع�صرنا احل��اىل‪ ،‬ليت�أكد‬ ‫دون �شك تبدل حاله اليوم و تغريه �آالف املرات بني‬ ‫الإهمال الكثري و الطفيف من الرعاية‪ ,‬وبع�ض من‬ ‫ال��زي��ارات التى ال تتعدى �أم��ا طالب كليات الفنون‬ ‫املتخ�ص�صة لإ�ستلهام كنوز ًا من التكوينات و الفنون‬ ‫ن��ادرة التواجد وال��ر�ؤي��ة حولنا حيث طغى الزحام‬ ‫‪v‬‬

‫‪48‬‬

‫والفو�ضى على معظم امل�شاهد اليومية‪� ،‬أو فقط تردد‬ ‫بع�ض املحبني عليها فى ل�ق��اءات م�شبعة مب�شاعر‬ ‫احلب من تلك الأف�لام ذات الأبي�ض و الأ�سود‪ ،‬فى‬ ‫ح�ين يخلو املنظر مت��ام� ًا م��ن زي ��ارات امل��دار���س �أو‬ ‫جمموعات من الن�شيء ال�صغري‪ ،‬كما يندر تواجد‬ ‫الأ�سر للح�صول على نزهة متوا�ضعة التكلفة‪ ،‬لكنها‬ ‫مرتفعة اجلماليات الب�صرية التى حتيطها احلدائق‬ ‫اخل�ضراء املزروعة من �سنوات بعيدة‪.‬‬ ‫�إال �أن ما يوا�سينا �أن احلديقة ال تزال كائنة منذ‬ ‫قرابة القرن و ن�صف ق��رن من ال��زم��ان‪ ،‬فرتتيبها‬ ‫الثالث بعد ت�شييد حديقة احليوان باجليزة ك�أقدم‬ ‫احل��دائ��ق امل�صرية هائلة امل�ساحة وتليها حديقة‬ ‫الأن��دل����س ال��واق�ع��ة على م��دخ��ل ح��ى ال��زم��ال��ك‪ ،‬ثم‬ ‫حديقة الأ�سماك التى �أن�ضمت بدورها �إىل جمموعة‬ ‫الآثار الإ�سالمية والقبطية نظر ًا لأهميتها وتاريخها‪,‬‬ ‫لتندرج م�ؤخر ًا كمنطقة متثل �أبعادها حرما �أثري ًا‬ ‫تابع لوزارة الآث��ار‪ ،‬لتتوجه �إليه الأنظار مرة �أخرى‬

‫باالهتمام النوعى وباعتبار جميع عنا�صره املعمارية‬ ‫وت�صميماته وممراته ذات طابع فنى فريد من نوعه‬ ‫ن�سبة �إىل املن�ش�آت الأثرية اخلالدة‪.‬‬ ‫وت�ع��ود طبيعة بناءها امل�ت�ف��ردة على م�ستوى‬ ‫العامل ب�أكمله‪ ،‬عندما تقرر �إن�شائها ب�أمر من اخلدي ِو‬ ‫�إ�سماعيل �صاحب �أه ��م و �أك�ب�ر نه�ضة عمرانية‬ ‫�شهدتها م�صر حتى الآن بداية من تخطيط ال�شوارع‬ ‫حتى املن�ش�آت احلكومية و ال�صناعية و التجارية و‬ ‫املنازل ال�سكنية‪ ،‬لتعرف بالدنا فى عهده �أنها قطعة‬ ‫من فنون ع�صر النه�ضة فى �أوروبا‪.‬‬ ‫ومت بناء «حديقة الأ�سماك» فى عام ‪ 1867‬م‪،‬‬ ‫بالإ�ستعانة بخرباء و مديرى الت�صميم الهند�سى‬ ‫ملنتزهات باري�س‪ ،‬و �أقيم الإطار املعمارى للحديقة‬ ‫على هيئة ت�شعرك �أن��ك و��س��ط جمموعة طبيعية‬ ‫للجبال املتكونة بوا�سطة الرياح على مرور الزمن‪،‬‬ ‫ليتم التعبري عن هذا احل�س و الت�أثري بالكثري من‬ ‫التقنيات و الأ�ساليب الفنية �شديدة الدقة‪ ،‬وذلك‬


‫مم��ا زاد م��ن �شهرته والإق �ب��ال على ف�ن��ه‪ ،‬ف��أق��ام‬ ‫العديد من الور�ش الفنية للأطفال فى دار الأوبرا‪،‬‬ ‫ووزارة البيئة‪ ،‬واملجل�س القومى للأمومة والطفولة‪،‬‬ ‫وحديقة الأزهر‪ ،‬وفروع ق�صور الثقافة بالعديد من‬ ‫املحافظات لتعليمهم الفن فى �أب�سط �صوره‪ .‬و�إمعان ًا‬ ‫فى التفاعل والتب�سيط اختار مو�ضوع الريف والبيئة‬ ‫امل�صرية ك�أ�سا�س ملو�ضوعاته‪ ،‬واتخذ من الأراجوز‬ ‫ال�شعبى مو�ضوع ًا �أ�سا�سي ًا فى جزء ال ب�أ�س به من‬ ‫�أعماله يقا�سمه فى ذلك النخلة واحلمار والأطفال‬ ‫واملنزل الريفي‪.‬‬ ‫وقد ا�ستعا�ض عن اخلط ال�سميك ال��ذى مييز‬ ‫معظم ال��ر��س��وم ال�ك��اري�ك��ات�يري��ة وال ��ذى ي�ستخدم‬ ‫الخ�ت��زال التفا�صيل وتلخي�ص الأ��ش�ك��ال باحلبال‬ ‫لتعطى ب�ع��د ًا ج��دي��د ًا �أ��ض��اف للعمل وتفاعل معه‪،‬‬ ‫وا�ستخدم القما�ش املزرك�ش بدي ًال عن الزخارف‬ ‫داخل العمل‪ ،‬وكذلك قطع القما�ش املرتا�صة �إحداها‬ ‫فوق الآخر بدي ًال عن تراكب الأ�شكال‪ ،‬و�أي�ض ًا �أبرز‬ ‫خيوط التثبيت بدي ًال عن اخلطوط والته�شريات‬ ‫داخل العمل الفني‪ ،‬وكذلك ابتعد عن الن�سب املثالية‬ ‫والثوابت الت�شريحية فى �أعماله لتتنا�سب مع نوع‬ ‫املو�ضوعات وطبيعة اخلامات امل�ستخدمة فخرجت‬ ‫�أعماله حتمل �سمات خا�صة به‪ ،‬وتفوح منها رائحة‬ ‫ريف م�صر النقى اخلال�ص‪ ،‬وتلتف بعذوبة الأطفال‪،‬‬ ‫وجتذبك لعاملهم اخلا�ص لتجربك على ترك همومك‬ ‫خارجه والغو�ص فيه للعب معهم‪ ،‬فهى �أع�م��ال ال‬ ‫جت�سد ع��امل غريب عنا بل مت�س عواملنا الداخلية‬ ‫املهجورة فى �أعماقنا والتى ال جند الوقت لإخراجها‬ ‫لتجدد ذكريات مرت بنا وال نريد ن�سيانها‪.‬‬ ‫ف�أنت فى معار�ضه تكون م�ضطر ًا للبهجة التى‬ ‫هى من �أه��م �سمات مو�ضوعاته و�أ�شكاله و�ألوانه‪.‬‬ ‫ل��ذا �أرج��و منه فى النهاية �أن يعيد �إلينا م�شروع‬ ‫الق�ص�ص امل�صنوعة من القما�ش التى يحت�ضنها‬ ‫الأط��ف��ال وي�صطحبونها ف��ى ل�ه��وه��م وفرا�شهم‬ ‫وتقا�سمهم خياالتهم و�أحالمهم و�أفكارهم‪ ،‬وبذلك‬ ‫يتم تن�شئتهم ب�صورة �أكرث انتماء‪ ،‬فيبتعدون رويد ًا‬ ‫رويد ًا عن الثقافات الأوربية التى غزت لي�س عقولهم‬ ‫فقط بل �ألعابهم و�أحالمهم �أي�ض ًا مثل «باربى»‬ ‫و»�سبوجن بوب» لت�صبح �شخ�صياتهم اجلديدة هى‬ ‫«ب�سمة» و»ن���س�م��ة»‪ ،‬و»ب��ا��س��م» و»ق��ا� �س��م»‪� ..‬إل��خ من‬ ‫الأ�سماء العربية وامل�صرية حتديد ًا‪ ،‬وبهذا نكون قد‬ ‫بد�أنا �أوىل خطواتنا لإ�صالح ما �أف�سدته العوملة وثورة‬ ‫االت�صاالت فى عقول �أطفالنا وجمتمعنا‪.‬‬ ‫‪v‬‬

‫العدد الثالثون ‪ -‬سبتمبر ‪2012‬‬

‫‪51‬‬


‫فنان فطرى‬

‫إبراهيم البريدى الفنان التلقائى‬

‫الباحــث عـن البهـجــة‬

‫هو فنان من نوع خا�ص‪ ،‬فنان بالفطرة‪� ،‬ساعدته ن�ش�أته فى مدينة‬ ‫«طنطا» على الغو�ص فى البيئة امل�صرية بل والت�شرب بالبيئة الريفية‬ ‫وال�شعبية ب�صورة وا�ضحة‪ ،‬فهو فنان مل يدر�س الفن ولكنه عا�صر رواده‬ ‫وعمالقته وتعلم منهم الإمي��ان بالر�سالة وحتديد الهدف‪ ،‬و�أخل�ص فى‬ ‫املحاولة ل�شق طريق جديد مييزه عنهم دون مناف�سة �أو نكران ملجهودهم‬ ‫معه‪.‬‬ ‫فهو حا�صل على دبلوم جتارة‪ ،‬ولكن مل يعوقه امل�ؤهل من ال�سعى وراء‬ ‫فن يع�شقه‪ ،‬كما كان لعمله فى �إدارة الو�سائل التعليمية ب��وزارة الرتبية‬ ‫والتعليم دور ًا مهم ًا فى �إعادة التفكري فى دور الفن‪ ،‬وال�سعى �إىل ��ب�سيط‬ ‫الأفكار وجتريد الأ�شكال من التفا�صيل الدقيقة التى ت�صرف املتلقى عن‬ ‫امل�ضمون‪ ،‬فهو ي�صنع ما ي�ساعد على تو�ضيح الغام�ض فى العلوم وتقريبها‬ ‫بو�سائل �إي�ضاح ت�ستخدم مفردات فنية قريبة من ذهن املتلقى ت�ساعده‬ ‫على فهم املعلومات بب�ساطة وي�سر‪.‬‬ ‫وهذا االجتاه الفكرى �ساعده على �أن يبد�أ م�شواره الفنى فى جمال‬ ‫الكاريكاتري حيث اكت�شفه الفنان «�سمري عبدالغني» ر�سام الكاريكاتري‬

‫‪v‬‬

‫‪50‬‬

‫فينو�س ف�ؤاد‬

‫املعروف‪ ،‬فالتحق مبجلة «كاريكاتري» حيث عا�صر فنانني عظماء �أمثال‬ ‫«�أحمد طوغان»‪ ،‬و»م�صطفى ح�سني» و»رخ��ا»‪ ..‬وغريهم العديد والعديد‬ ‫وجميعهم �آمن به بل وقاموا بت�شجيعه على اال�ستمرار‪.‬‬ ‫ثم فى عام ‪ 2006‬بد�أ م�شوار ًا جديد ًا‪ ،‬ولكنه مرتبط بفن الكاريكاتري‬ ‫�أي�ض ًا‪ ،‬وهو جت�سيد لوحاته من خالل خامات ب�سيطة وتقليدية ومتاحة‬ ‫لدى كافة طبقات ال�شعب‪ ،‬ف�ساهم ب�صورة مبا�شرة فى تو�صيل الهدف من‬ ‫الفن‪ ،‬فبد�أ اجلمهور فى التفاعل معه وخا�صة الأطفال وذلك لقرب �سمات‬ ‫ر�سوم الكاريكاتري من �سمات ر�سوم الأطفال حيث التب�سيط والت�سطيح‬ ‫واالختزال وغياب املنظور وا�ستخدام الأل��وان املبا�شرة وال�صريحة‪ .‬ثم‬ ‫�أ�ضاف لهذه ال�سمات طريقة �إخ��راج جديدة تتنا�سب مع االجت��اه الفنى‬ ‫ال��ذى يقدمه‪ .‬فا�ستبدل الفر�شاة والأل��وان ب�أنواع خمتلفة من القما�ش‬ ‫امللون املتعدد املالم�س وا�ضع ًا على ر�أ�س القائمة اخلي�ش واخليوط امللونة‪،‬‬ ‫ثم �أ�ضاف �إليها خامات �أخ��رى من البيئة امل�صرية مثل البو�ص والق�ش‬ ‫وكذلك رقائق اخل�شب �أي�ض ًا‪ ،‬كما ق��ام بح�شو بع�ض �أ�شكاله لت�صبح‬ ‫جم�سمات ثالثية الأبعاد ليتفاعل معها املتلقى وخا�صة جمهور الأطفال‬


‫‪v‬‬

‫العدد الثالثون ‪ -‬سبتمبر ‪2012‬‬

‫‪53‬‬


‫نشاط أقاليم‬

‫متحف سعد زغلول بأسيوط‬ ‫المحلية هى الطريق المختصر للعالمية‬

‫املتاحف الإقليمية هى املتاحف التى تن�ش�أ فى عوا�صم املحافظات �أو فى‬ ‫�إحدى املدن ذات الأهمية التاريخية والأثرية وتنت�شر هذه املتاحف بطول‬ ‫البالد وعر�ضها ولكن كل هذه املتاحف ت�سمى باملتاحف القومية‪� ..‬إال �أن‬ ‫فكرة املتاحف الت�شكيلية التى حتمل �أ�سماء لفنانني ت�شكيليني فال نراها‬ ‫كثري ًا فى الأقاليم �أما فى القاهرة فنجد مث ًال “متحف زكريا اخلناين‪،‬‬ ‫حممد ناجي‪ ،‬حممود خمتار‪� ،‬سعد اخلادم‪ ،‬عفت ناجى وح�سن ح�شمت”‬ ‫فتلك املتاحف قامت ب�إن�شائها الدولة بعد �أن تربع الفنان ب�أعماله �أو مب�سكنه‬ ‫اخلا�ص فتقوم الدولة بعد ذلك بالإ�شراف عليه ولكن �أن ين�شئ فنان ًا لنف�سه‬ ‫متحف �أثناء حياته فهذا هو اجلديد وال��ذى يجب على الدولة االهتمام‬ ‫به (وال�سيما االهتمام بالقدمي �أي�ض ًا) وفى حمافظة �أ�سيوط �أن�ش�أ الفنان‬ ‫�سعد زغلول متحف ًا خا�ص ًا لأعماله وفى البداية ظننت �أنه مكان �صغري‬ ‫�أطلق عليه ا�سم متحف ولكن عند زيارتى له لأول مرة وب�صحبتى الأ�ستاذ‬ ‫�صربى �شارف مدير عام ثقافة �أ�سيوط وجدت متحف ًا حقيقي ًا به �أعمال‬ ‫عال وجتارب فنية جديرة باالحرتام والدرا�سة‪ ،‬والفنان‬ ‫فنية ذات م�ستوى ٍ‬ ‫�سعد زغلول من مواليد ‪ 1941‬ب�أ�سيوط‪ ،‬وكان مولده على �ضفاف ترعة‬

‫‪v‬‬

‫‪52‬‬

‫�أمين هالل‬

‫الإبراهيمية له �أثر كبري فى تربيته الفنية وقد �أ�صر �أن ميار�س عمله الفنى‬ ‫من خالل تواجده ببلدته ال�صغرية و�أال يذهب �إىل املركز كما فعل �أكرث‬ ‫من فنان و�أديب من بلده كال�شاعر “دروي�ش الأ�سيوطي” والفنان “بخيت‬ ‫فراج” وبدايته مع الفن كانت على �ضفاف ترعة الإبراهيمية مع انح�صار‬ ‫في�ضان النيل حيث تظل على ال�ضفاف طبقة الطمى امل�سماة “بالغرين”‬ ‫وكان يقوم فى طفولته بعمل منحوتات ب�سيطة على �شكل حيوانات القرية‪..‬‬ ‫وفى مراحل الدرا�سة �صادف �أكرث من مدر�س جيد للر�سم وخا�صة فى‬ ‫املرحلة الإعدادية والثانوية‪ ،‬وقام بعمل عدة لوحات عن العدوان الثالثى‬ ‫عن بور�سعيد‪ ،‬وكان مدر�س الإع��دادى هو �أول مدر�س يكون من خريجى‬ ‫ق�سم الت�صوير بالفنون اجلميلة وهو “ب�شاى �سعد ب�شاي”‪� ،‬أما مدر�س‬ ‫الثانوية فقد تعلم على يد �أحمد �صربى ويو�سف كامل وغريهم‪ ..‬وهو‬ ‫الأ�ستاذ “ف�ؤاد ع�شم”‪..‬‬ ‫وكان الفنان فى الإقليم �آنذاك يعانى من �صعوبات فى ت�سويق لوحاته‬ ‫فال يوجد وقتها ق�صور للثقافة �أو غريها من املراكز الثقافية فكان الأ�ستاذ‬ ‫“ع�شم” يقوم بتقليد اللوحات العاملية وخا�صة اللوحات الدينية ويقوم‬


‫قرية ت�سمى “الغريب” حيث ك��ان يقيم مع�سكر ًا‬ ‫للعمل وح�ضر املعر�ض بال�صدفة ال�صحفى “�أحمد‬ ‫هريدي” واملحافظ “�أحمد كامل” الذى عر�ض عليه‬ ‫�أن يقوم بعمل املعر�ض ب�شكل مو�سع فى الهواء الطلق‬ ‫فى مدخل االحت��اد اال�شرتاكى وقتها ال��ذى �أ�صبح‬ ‫فيما بعد مقر احلزب الوطنى وبالفعل قام بافتتاح‬ ‫املعر�ض وك��ان احل�ضور ح��ا��ش��د ًا ب�شارع ‪26‬يوليو‬ ‫ب�أ�سيوط وكان هذا املعر�ض بداية انطالق بالن�سبة‬ ‫له حيث �شارك بعدها فى معر�ض ثنائى مع الفنان‬ ‫“عادل ثابت” من الكواكب وكان معر�ض ًا جوا ًال بد�أ‬ ‫من �أ�سوان وكان الهدف �أن ي�صل �إىل الإ�سكندرية‬ ‫ولكنه توقف فى املنيا بعد املرور بجوالت فى �أ�سيوط‬ ‫و�سوهاج وقنا‪ ..‬وبعد هزمية ‪ 1976‬كان اجلو حمبط ًا‬ ‫و�سافر العديد من الفنانني خارج م�صر وفى ‪1969‬‬ ‫مت جتنيد الفنان “�سعد زغلول” فى القوات امل�سلحة‪،‬‬ ‫وفى عام ‪ 1970‬كان معر�ضه الثالث بالقوات امل�سلحة‬ ‫وهو الأول من نوعه الذى كان يقام ب�إ�شراف القوات‬ ‫امل�سلحة ون�شرت عنه جملة الن�صر الع�سكرية وبعد‬ ‫انتهاء فرتة جتنيده قام بتقدمي ا�ستقالته من الوظيفة‬ ‫بامل�ساحة و�سافر �إىل ال�سعودية للعمل بامل�ساحة‬ ‫هناك ملدة �أربع �سنوات تقريب ًا ومن ال�سعودية �سافر‬ ‫�إىل عدة دول �أوروبية وهذه هى اال�ستفادة احلقيقية‬ ‫من ال�سفر ثم عاد مل�صر من جديد‪...‬‬ ‫وهذه النوعية من املتاحف يجب على الدولة �أن‬ ‫تهتم بها وت�ضعها على اخلريطة ال�سياحية وت�صنع‬ ‫لها جمهور ًا خا�ص ًا بها وميكن ملتحف ت�شكيلى فى‬ ‫بلد �صغري �أن يجعل من هذه البلدة عا�صمة ثقافية‬ ‫ت�ستقطب الكثري م��ن حمبى الفنون والآث ��ار وي��در‬ ‫دخ ًال ي�سهم بدوره فى م�ساعدة البلدة فى حت�سني‬ ‫م�ستواها وجند فى الدول الأوروبية االهتمام بالفنان‬ ‫الت�شكيلى وت�سليط ال�ضوء عليه وعلى �أعماله ودائم ًا‬ ‫تذكر البلدة بذكر الفنان‪ ،‬وتن�شئ الدولة بالقرب‬ ‫من منزله فنادق وحمالت جتارية تقدم خدماتها‬ ‫لل�سائحني القادمني مل�شاهدة الفنان و�أعماله‪...‬‬ ‫ومثال ذلك متحف «بيكا�سو» برب�شلونة ب�أ�سبانيا‬ ‫يوجد خطوط �أتوبي�سات من كل الأماكن �إىل املتحف‬ ‫والعك�س وخريطة تف�صيلية للمتحف ت�ضم العملية‬ ‫التنظيمية للمتحف‪...‬‬ ‫�أيها ال�سادة انتبهوا ال�سياحة لي�ست‬ ‫ا�ستثمار ًا للموجود فقط و�إمن��ا هى ت�صنيع‬ ‫وتنمية‬ ‫‪v‬‬

‫العدد الثالثون ‪ -‬سبتمبر ‪2012‬‬

‫‪55‬‬


‫بت�سويقها وهو ما جعل تلميذه “�سعد زغلول” يتميز‬ ‫فى البورتريهات خ�صي�ص ًا‪..‬‬ ‫وبعد الثانوية در���س الفنان فى معهد امل�ساحة‬ ‫بالقاهرة وعاد ثاني ًا �إىل �أ�سيوط كمهند�س للم�ساحة‬ ‫وبعدها مت نقله �إىل ال�ق��اه��رة ف��ى ق�سم ت�صميم‬ ‫الطوابع والعمالت بهيئة امل�ساحة‪ ..‬حيث عا�صر‬ ‫ت�صميم �أك�ثر من عملة ولكنها كانت تطبع خارج‬ ‫م�صر وكان من الذين �صمم العمالت فئة اخلم�سة‬ ‫ق��رو���ش‪ ،‬وك ��ذا عا�صر ال�شيخ حممد عبدالقادر‬ ‫عبداهلل وهو من �أهم اخلطاطني وقتذاك وكان فى‬ ‫نف�س الق�سم ال��ذى يعمل به وك��ان متخ�ص�ص فى‬ ‫الكتابة على العمالت وال�سندات و�شهادات اال�ستثمار‬ ‫ورمبا يكون هو من قام بالكتابة على �شواهد القبور‬ ‫امللكية‪ ،‬وهو �أول خطاط يح�صل على جائزة الدولة‬ ‫التقديرية فى الفنون‪.‬‬ ‫وك��ان مدير ق�سم الت�صميم هو الفنان رمزى‬ ‫لبيب وه��و زم�ي��ل ال�ف�ن��ان بيكار ف��ى كلية الفنون‬ ‫اجلميلة‪ ،‬وللأ�ستاذ رم��زى ف�ضل كبري فى تعليمه‬ ‫‪v‬‬

‫‪54‬‬

‫مهارات فنية عظيمة لأن��ه مل يدر�س بكلية الفنون‬ ‫اجلميلة وهو فنان هام لكنه مل ي�أخذ حقه فى النقد‬ ‫ومل يكتب عنه �أحد �إال حممود ال�سعدنى فى كتابه‬ ‫“الولد ال�شقي”‪..‬‬ ‫وقد عمل فناننا ملدة عامني فى ق�سم الت�صميم‬ ‫و�صمم طابعني فقط الأول عن حريق مكتبة اجلزائر‬ ‫والآخ ��ر ع��ن انعقاد ال ��دورة الرابعة ع�شر ملنظمة‬ ‫ال�صحة بالكويت‪ ،‬ورغ��م ذل��ك فقد م� ّل العمل فى‬ ‫هيئة امل�ساحة وخ��ا��ص��ة لأن��ه ك��ان ُيطلب منه فى‬ ‫الغالب ت�صميم الطوابع بنف�س حجمها الطبيعى‬ ‫‪�2‬سم×‪�2‬سم‪ ،‬وحينما كانوا ي�سهلونها قلي ًال كانوا‬ ‫يجعلون الت�صميم ‪�8‬سم×‪�8‬سم وه��ى م�ساحة‬ ‫بالت�أكيد ت�ضايق الفنان الذى تعود على الر�سم فى‬ ‫م�ساحات كبرية على التوال‪ ،‬فكان يواجه �صعوبة‬ ‫�شديدة فى التعامل مع هذه الت�صميمات ال�صغرية‬ ‫جد ًا‪ ..‬فقرر العودة �إىل �أ�سيوط‪..‬‬ ‫وم��ع ع��ودت��ه رج��ع �إىل �أ��س�ت��اذه ال�ق��دمي “ف�ؤاد‬ ‫ع�شم” للعمل معه فى تقليد اللوحات العاملية وكان‬

‫يعطيه �أجر ًا مقابل عمله‪ ،‬وكان املقابل جيد ًا فى ذلك‬ ‫الوقت حيث كان يتقا�ضى منه حواىل ‪30‬جنيه �شهري ًا‬ ‫فى حني �أن مرتبه مل يتجاوز وقتها ‪14‬جنيه‪ ،‬ولكنه‬ ‫يكتف بالعمل فى اللوحات املقلدة بل كان ير�سم‬ ‫مل ِ‬ ‫ل��وح��ات ع��ن الطبيعة ف��ى �أ�سيوط خا�صة �أن��ه كان‬ ‫يتجول كثري ًا فى الأقاليم ب�سبب طبيعة عمله فكان‬ ‫ير�سم القرى التى يعمل بها‪.‬‬ ‫وعرف وقتذاك فى ع��ام‪ 1966‬مع بداية �إن�شاء‬ ‫�أول ق�صر ثقافة ب�أ�سيوط كان ال�سيد “�أحمد كامل”‬ ‫حمافظ �أ�سيوط وقتها‪ ،‬وكانت مديرة الق�صر ال�سيدة‬ ‫“متا�ضر توفيق” زوجة الفنان “هبة عنايت” وكان‬ ‫لهذه املجموعة من الفنانني املهتمني بالفن والثقافة‬ ‫دور كبري ف��ى ن�شر الفن والثقافة ب�أ�سيوط حيث‬ ‫ا�ستطاعوا �إح�ضار عدد كبري من الكتاب والفنانني‬ ‫�إىل ال�صعيد‪ ..‬ووق�ت�ه��ا ق��ام بعمل �أول جملة فى‬ ‫�أ�سيوط با�سم “�صوت اجلماهري” وكانت ن�صف‬ ‫�شهرية وكانت تطبع فى القاهرة وقد ا�ستثمر هذه‬ ‫الظروف لإقامة �أول معر�ض فنى له ع��ام‪ 1966‬فى‬


‫التنمية الثقافية ال��ذى ي�سعى لإقامة مرا�سم الرب‬ ‫الغ��بى ويخ�ص�ص لهذا النوع من الن�شاط �أماكن‬ ‫�إقامة للفنانني وقاعة عر�ض دائمة‪ ..‬قطعة الأر�ض‬ ‫خ�ص�صت منذ عامني ومازال اجلميع ينتظر �إقامة‬ ‫املبنى بعد توفري االعتمادات املالية الالزمة‪ ..‬هل‬ ‫ت�ساهم حمافظة الأق�صر وهيئة تن�شيط ال�سياحة‬ ‫فى حتقيق هذا احللم ال��ذى ي�ضيف �إىل حمافظة‬ ‫الأق�صر الكثري؟‬ ‫�أكرث من ‪ 35‬لوحة �شارك بها ‪ 27‬فنان ًا ت�شكيلي ًا‬ ‫م�صري ًا و�أجنبي ًا فى املعر�ض الذى �أقيم بقاعة عر�ض‬ ‫الهناجر بالأوبرا امل�صرية‪.‬‬ ‫اخ�ت��ار منظمو املعر�ض بع�ض الأع �م��ال التى‬ ‫متثل الأربع دورات للم�شاركني مبر�سم الأق�صر‪ :‬من‬ ‫الدورة الأوىل عر�ضت لوحة للفنان امل�صرى �أحمد‬ ‫عبدالكرمي والفنانة الإ�سبانية �ألي�سابونز‪ ،‬ومن‬ ‫امل�شاركني فى ال��دورة الثانية عر�ضت لوحة للفنان‬ ‫امل�صرى م�صطفى عي�سى ومن باك�ستان لوحة للفنانة‬ ‫عائ�شة كوارت�ش ومن �أمريكا جوليا مور‪.‬‬ ‫ومثل م�صر فى الدورة الثالثة الفنانني د‪.‬ر�ضا‬ ‫عبدالرحمن و�سامل �صالح و�أحمد نبيل ود‪.‬م�صطفى‬ ‫عبداملعطى والفنانة ن��ازىل مدكور ومن ال�سعودية‬ ‫عر�ضت لوحة للفنان عبدالرحمن �سليمان ومن‬ ‫فرن�سا �سوفى مات�ست ومن �سوريا �سهيل بدور ومن‬ ‫كوريا هيول كوجيم ومن رو�سيا فالنتني �سكوفي�ش‪.‬‬ ‫وج��اء فى ال��دورة الرابعة من م�صر الفنانني‬ ‫�أح�م��د �شيحا و�سمري ف���ؤاد و�أح�م��د خليل وعا�صم‬ ‫عبدالفتاح والفنان ع�صمت داو�ستا�شى ومن �أثيوبيا‬ ‫تامرات جريامني ومن املغرب �أحالم امل�سفر‪.‬‬ ‫�أقيم هذا املعر�ض لي�ؤكد عدة حماور‪:‬‬ ‫فتح ال�ن��واف��ذ للتعرف على �أ�ساليب فنية فى‬ ‫ال�شرق والغرب‪.‬‬ ‫التعرف على ر�ؤية املبدع لعامل الآثار التى ينبهر‬ ‫بها كل من يراها‪.‬‬ ‫وقد قال ىل بع�ضهم �أنه �أ�صيب ب�صدمة عندما‬ ‫تفتحت عيناه على �أر�ض الأجداد منذ �آالف ال�سنني‪،‬‬ ‫طبيعة خا�صة جد ًا قوامها ال�ضوء ال�شديد والرمال‬ ‫امل�ترام�ي��ة ت�ضم رف��ات منذ �آالف ال�سنني عا�شوا‬ ‫بعقيدة امل�صرى القدمي وتفانيه فى بناء املقابر‬ ‫واملعابد و�إقامة التماثيل للآلهة‪.‬‬ ‫توفري املناخ الفنى للإبداع لبع�ض املبدعني من‬ ‫امل�صريني والأجانب و�إيجاد عالقة ثقافية بني الفنان‬ ‫امل�صرى والآخر من فرن�سا و�إيطاليا ورو�سيا و�إثيوبيا‬

‫الفنان �أحمد �شيحة‬

‫الفنان عا�صم عبد الفتاح‬ ‫‪v‬‬

‫العدد الثالثون ‪ -‬سبتمبر ‪2012‬‬

‫‪57‬‬


‫معارض‬

‫مرسم األقصر‬ ‫بين األمس واليوم‬

‫ح�سن عثمان‬

‫الفنان م�صطفى عبد املعطى‬

‫فى الدورة الرابعة مل�سرية الفنان الت�شكيلى خالل فعاليات مر�سم‬ ‫الأق�صر �أقيم معر�ض بقاعة الهناجر عر�ضت فيه مناذج متميزة من‬ ‫�إنتاج الفنانني امل�شاركني فى املر�سم من م�صر ومن الدول العربية‬ ‫والأوربية‪� ،‬أ�شرف على دورات املر�سم الفنان �إبراهيم غزالة‪ ،‬واملعروف‬ ‫�أن الدورة تدعو الفنانني للإقامة فى مر�سم الأق�صر ملدة �أ�سبوعني‬

‫‪v‬‬

‫‪56‬‬

‫والتجول ب�ين مناطق الآث ��ار م��ن معابد ومقابر وح�ق��ول خ�ضراء‪..‬‬ ‫وبانتهاء كل دورة يقام معر�ض ميثل �أفكار وانطباعات امل�شاركني فى‬ ‫الدورة‪.‬‬ ‫ي�ضم هذا املعر�ض ‪ 35‬لوحة للم�شاركني فى ال��دورات الأربع من‬ ‫امل�صريني والأجانب ويقوم على رعاية هذا الن�شاط الثقافى �صندوق‬


‫‪v‬‬

‫العدد الثالثون ‪ -‬سبتمبر ‪2012‬‬

‫‪59‬‬


‫الفنان ر�ضا عبد الرحمن‬

‫الفنان ثروت البحر‬ ‫‪v‬‬

‫‪58‬‬

‫وماىل وغريها من بالد العامل �صاحبة النه�ضة فى‬ ‫الإبداع الت�شكيلي‪.‬‬ ‫ودعنا نعود �إىل التاريخ لنتعرف على مر�سم‬ ‫الأق�صر الذى تعر�ض �أعماله لأربع دورات �سابقة‪.‬‬ ‫منذ الأربعينيات من القرن املا�ضى �أن�شئ مر�سم‬ ‫الأق���ص��ر ف��ى ال�بر الغربى ف��ى قرية اجل��رن��ة ومن‬ ‫الرواد الذين دعوا لإن�شاء مر�سم للفنانني امل�صريني‬ ‫باجلرنة الفنان واملفكر حامد �سعيد وكان املر�سم‬ ‫تابع ل ��وزارة الرتبية والتعليم وك��ان مبثابة منحة‬ ‫يحظى بها خريجو كلية الفنون اجلميلة ( مدر�سة‬ ‫الفنون اجلميلة �سابق ًا ال��ذى �أ�صبح املعهد العاىل‬ ‫للفنون اجلميلة) وك��ان��ت تقام م�سابقة خلريجى‬ ‫الق�سم احلر بكلية الفنون اجلميلة وخريجى الكلية‬ ‫من املتميزين وخ�ص�ص له مبنى فى قرية اجلرنة‬ ‫ميتلكها ال�شيخ على عبدالر�سول املعروف بق�صته فى‬ ‫الك�شف عن املوميات من امللوك القدماء مع عامل‬ ‫الآث��ار كارتر وال��ذى ع��رف ه��ذا الك�شف باخلبيئة‪،‬‬ ‫وتواىل على الإ�شراف على هذا املر�سم من الفنانني‬ ‫حامد �سعيد وعبا�س �شهدى وح�سن فتحى و�صالح‬ ‫طاهر وغريهم من املهتمني بربط الرتاث بالإبداع‬ ‫احلديث‪.‬‬ ‫وحتى اخلم�سينيات �أو ال�ستينيات من القرن‬ ‫امل��ا��ض��ى ك��ان �أع �� �ض��اء م��ر��س��م الأق �� �ص��ر مي�ضون‬ ‫الدرا�سة والإنتاج ملدة عامني‪ ،‬يق�ضون ال�صيف فى‬ ‫مرا�سم حو�ش قدم بالغورية ويق�ضون ال�شتاء فى الرب‬ ‫الغربى فى الأق�صر ويقام معر�ض كل عامني‪.‬‬ ‫ولكن املر�سم توقف وفى ال�سبعينيات من القرن‬ ‫املا�ضى حر�صت هيئة ق�صور الثقافة على �إحياء‬ ‫فكرة مر�سم الأق�صر وبد�أت الن�شاط بق�صر ثقافة‬ ‫الأق�صر حيث الإقامة ومرا�سم الإنتاج‪.‬‬ ‫و�أخري ًا اعتزم �صندوق التنمية الثقافية �إن�شاء‬ ‫مرا�سم تخ�ص�ص للمبدعني من امل�صريني والأجانب‬ ‫على قطعة �أر� ��ض مت اخ�ت�ي��اره��ا ف��ى ال�بر الغربى‬ ‫بالأق�صر‪ ..‬وم��ازال��ت الأر���ض �شاغرة تنتظر قرار‬ ‫الوزير ب�إقامة امل�شروع وتوفري الأموال الالزمة‪.‬‬ ‫ع��ودة مر�سم الأق���ص��ر ورع��اي�ت��ه ميثل قيمة‬ ‫حت�سب ل�صندوق التنمية الثقافية لت�شجيع الإبداع‬ ‫وا�ستثمار البيئة الثقافية والأثرية مبدينة الأق�صر‪.‬‬


‫الفنون التشكيلية فى سيناء‬

‫فى الذكرى الأوىل لثورة ‪ 25‬يناير‪� ،‬أق��ام ق�صر ثقافة ال�ضاحية بالعري�ش‬ ‫مبحافظة �شمال �سيناء ‪ ,‬حتت �إ�شراف الفنانة م�س�ؤلة الفنون الت�شكيلية ال�سيدة ‪/‬‬ ‫فوزيه الرباوى بالق�صر احتفاليه للتعبري عن ثورة ‪ 25‬يناير بعمل لوحات جدارية‬ ‫با�ستخدام خامات ال�سرياميك‪.‬‬ ‫و�شارك فى االحتفالية ع�شرات من ال�شباب من �أبناء �سيناء من املوهوبني‬ ‫حيث ا�ستمرت االحتفالية ثالث �أيام متتالية نفذ ال�شباب خاللها جمموعة من‬ ‫الأعمال اجلماعية ‪ ,‬حيث �شارك فى العمل الواحد �أكرث من خم�سة �شباب ‪.‬‬ ‫وقامت الفنانة فوزيه الرباوى ملا لها من خربه فى جمال الت�صوير اجلدارى‬

‫بتوجيه ال�شباب فى ا�ستخدامهم لك�سر ال�سرياميك‪.‬‬ ‫ومن الأعمال التى مت تنفيذها مت اختيار لوحة �سيناء حيث ا�ستخدم ال�شباب‬ ‫عنا�صر البيئة ال�سيناوية مثل اجلمل والنخيل والبحر وا�ستطاع ال�شباب �أن ينفذوا‬ ‫عم ًال يعرب عن �سيناء‪ ,‬وكان تعبري ًا �صادق ًا عن ثورة ‪ 25‬يناير حيث علم �سيناء‬ ‫ي�شغل م�ساحة اللوحة ب�ألوانها ‪ ,‬وقد جمع ال�شباب مع العلم حمامات ال�سالم‬ ‫وغ�صن الزيتون ‪ ,‬وهو تعبري عما دعت له الثورة �سلميه �سلمية ‪.‬‬ ‫ها هو �شباب �سيناء ي�شارك �شباب م�صر فى التعبري عن ثورتهم ‪ ,‬وهم ي�أملون‬ ‫�أن حتقق الثورة �أهدافها فى نه�ضة �سيناء‪.‬‬

‫رئيس الهيئة العامة لقصور الثقافة فى المنوفية‬ ‫قام رئي�س الهيئة العامة لق�صور الثقافة بجولة تفقدية‬ ‫لبيوت الثقافة مبحافظة املنوفية و�صاحبه باجلولة الدكتور‬ ‫ر�ضا ال�شينى نائب رئي�س الهيئة وحممود طرية رئي�س‬ ‫الإدارة املركزية لإقليم غ��رب وو�سط الدلتا الثقافى ‪.‬‬ ‫و�سامى حنفى �أبواملجد مدير عام فرع ثقافة املنوفية‬ ‫بد�أت اجلولة ببيت ثقافة الباجور ‪� .‬سبك ال�ضحاك ‪.‬‬ ‫�سنرتي�س ‪ .‬مكتبة قور�ص ‪ .‬الرو�ضة ‪ .‬قوي�سنا ‪ .‬البتانون ‪.‬‬ ‫مكتبة من�ش�أة �سلطان‪ .‬ثم قام بتوقيع الربوتوكول اخلا�ص‬ ‫بالتعاون الثقافى مع جامعة املنوفية و�أنهى جولته بافتتاح‬ ‫معر�ضا للفنون الت�شكيلية لعدد من فنانى املنوفية‪:‬‬ ‫م�صطفى بط – بثنية الدر ديرى – �أ�سماء �شاهني –‬ ‫�أمرية حما – فاتن �شوقى – نهى �سالمة – ح�سناء نوية‬ ‫بحديقة و�سط املدينة واختتمت اجلولة ب�أم�سية �شعرية‬ ‫ل�شعراء املنوفية‪.‬‬ ‫‪v‬‬

‫العدد الثالثون ‪ -‬سبتمبر ‪2012‬‬

‫‪61‬‬


‫العامية تكتسح جوائز المسابقة األدبية‬

‫أخبـــــــــــــار‬ ‫قصور الثقافة‬

‫‪v‬‬

‫‪60‬‬

‫قام ال�شاعر �سعد عبد الرحمن رئي�س الهيئة العامة لق�صور‬ ‫الثقافة بتوزيع جوائز امل�سابقة الأدب�ي��ة املركزية للهيئة لعام‬ ‫‪2012 -2011‬م‪ ،‬فى خمتلف ف��روع اجلائزة مبحوريها‪ :‬العام‬ ‫«ال�شعر الف�صيح والعامى وال��رواي��ة»‪ ،‬واخلا�ص املن�صب على‬ ‫الق�صة الق�صرية والذى تت�ضمن فروع «الق�صة الق�صرية والبحث‬ ‫النقدى وال�ت�راث الق�ص�صى وال�ترج�م��ة»‪ ،‬فى احتفالية كربى‬ ‫�أقيمت بحديقة الطفل بال�سيدة زينب ‪ .‬وقد �أهدت الهيئة هذه‬ ‫الدورة من امل�سابقة للكاتب الراحل خريى �شلبى‪ ،‬حيث �أطلقت‬ ‫ا�سمه عليها هذا العام‪ .‬ف�ض ُال عن �إ�صدار الأعمال الأوىل الفائزة‬ ‫�ضمن م�شروع الن�شر بالهيئة‪ ،‬و�إ� �ص��دار كتيب بهذه املنا�سبة‬ ‫يت�ضمن ال�سري الذاتية للفائزين وحتليال لنتائج امل�سابقة‪ .‬وقد‬ ‫فاز فى جمال املحور العام «ديوان �شعر الف�صحى» باملركز الثانى‬ ‫«يو�سف �شعبان» حيث حجبت جائزة الفائز الأول‪ ،‬وفى جمال‬

‫الرواية فاز باملركز الثالث «ح�سنى حممد» حيث حجبت اجلائزة‬ ‫الأوىل والثانية‪ ،‬وفى جمال «�شعر العامية» فازت باملركز الأول‬ ‫«دعاء عبد املنعم»‪ ،‬وفى جمال «الق�صة الق�صرية» فاز باملركز‬ ‫الثانى م�صطفى ال�سيد حيث حجبت اجلائزة الأوىل‪ ،‬وفى جمال‬ ‫«الق�صة الق�صرية منفرد» فاز باملركز الأول «�أ�سامة حممد»‪ ،‬وفى‬ ‫جمال «الق�صة الق�صرية» فازت باملركز الثانى «�إميان �إبراهيم»‬ ‫وفى جمال الدرا�سات النقدية فاز باملركز الثانى «خالد ح�سن»‬ ‫حيث حجبت جائزة املركز الأول وفى جمال الرتاث الأدبى فاز‬ ‫باملركز الأول عمرو عبد العزيز‪.‬‬ ‫اجلدير بالذكر �أنه مت منح ‪ 15‬جائزة ا�ستثنائية فى كافة‬ ‫املجالت ال�سابقة‪ ،‬وقد تقدم للجائزة ‪� 143‬أديب ًا و�شاعر ًا وفاز‬ ‫منهم ‪.34‬‬

‫«زنوبيا فى موكب الفينيق»‬ ‫�صدر حديث ًا عن الهيئة العامة لق�صور‬ ‫الثقافة �ضمن �إ� �ص��دارات �سل�سلة «ن�صو�ص‬ ‫م�سرحية» م�سرحية «زنوبيا فى موكب الفينيق»‬ ‫ت�أليف د‪.‬عبد الرحمن بن زي��دان فقد حاول‬ ‫الكاتب بن�صه هذا �إ�ستكمال جهود و�إ�سهامات‬ ‫املبدعني الذين كان لهم دور بارز فى ت�أ�سي�س‬ ‫الن�ص امل�سرحى املغربى‪ ،‬وخا�صة امل�سرحى‬ ‫الكبري د‪.‬ع�ب��د الرحمن ب��ن زي ��دان وي�سعى‬ ‫عبد الرحمن بن زي��دان فى كتاباته ب�صفة‬ ‫عامة ومن بينها هذا الن�ص �إىل ت�أكيد الهوية‬

‫العربية ب�إعتبارها هوية متحركة ف��ى الزمان‬ ‫واملكان‪ ،‬ولي�ست جمرد هوية متحفية ثابتة «وفق‬ ‫�صورة موروثة»‪ ،‬فهو ي�ؤمن كما جاء ببع�ض كتاباته‬ ‫ب�أن العودة �إىل الرتاث العربى والإن�سانى مبثابة‬ ‫طوق حقيقى للإبداع امل�سرحى العربى‪ ،‬كى يجعل‬ ‫قناع الرتاث �أكرث حقيقة من قناع الدافع املعي�شى‪،‬‬ ‫لذلك كان البد من ا�ستلهام الأ�ساطري والأحداث‬ ‫التاريخية كما حدث فى هذا الن�ص امل�سرحى‪،‬‬ ‫ال��ذى اعتمد على احل��دث ال�ت��اري�خ��ى اخلا�ص‬ ‫بامللكة «زنوبيا»‪ ،‬و�أ�سطورة «طائر الفنيق»‪.‬‬


‫معرض لوحات فنانين من دول جنوب آسيا‬ ‫بمكتبة االسكندرية‪ ‬‬

‫‪� ‬أقام مركز موالنا �آزاد الثقافى الهندى معر�ضا‬ ‫فريدا �ضم جمموعة فريدة من اللوحات من �إبداع ‪28‬‬ ‫فنان من دول جنوب �آ�سيا‪ .‬وذلك مبكتبة اال�سكندرية‪، ‬‬ ‫قام بافتتاح املعر�ض الوزير املفو�ض لل�سفارة الهندية‬ ‫بالقاهرة ال�سيد ‪ /‬فالنفا فا�سون‪ .‬و�ضم املعر�ض ‪ 28‬لوحة‬ ‫من �إبداع �شباب من الفنانني الواعدين من الثمانى دول‬

‫الأع�ضاء فى رابطة دول جنوب �آ�سيا للتعاون الإقليمى‬ ‫(ال�سارك) و هى‪� :‬أفغان�ستان و بنجالدي�ش و بوتان‪ ‬‬ ‫و املالديف و نيبال و باك�ستان و الهند و �سريالنكا‬ ‫بالإ�ضافة �إىل ماينمار‪ .‬وكانت هذه اللوحات هى نتاج‬ ‫مع�سكر للفنانني من جنوب �آ�سيا نظمه املجل�س الهندى‬ ‫للعالقات الثقافية فى مدينة بودو�شريى و هى �إحدى‬

‫امل��دن اجلميلة الواقعة على �ساحل الكورومانديل فى‬ ‫جنوب �شرق الهند‪ .‬ومت �أي�ضا تد�شني كتاب تذكارى‬ ‫ي�سجل االح�ت�ف��االت التى مت �إقامتها ف��ى م�صر على‬ ‫مدار عام كامل (‪ )2012-2011‬لالحتفال بالذكرى‬ ‫اخلم�سني بعد املائة مليالد رابندراناث طاغور‪.‬‬

‫الفنون التشكيلية فى عيون أطفال القارة السمراء‬ ‫فى �إط��ار دعم التوجه الر�سمى وال�شعبى نحو‬ ‫تعزيز العالقات امل�صرية الأفريقية وتفعيل دور‬ ‫م�صر ال �ق��ارى على ك��اف��ة امل�ستويات‪� ،‬أع��د قطاع‬ ‫الفنون الت�شكيلية برناجم ًا ثقافي ًا وفني ًا مميز ًا‬ ‫يجمع �أطفال م�صر ب�أ�شقائهم من �أطفال اجلاليات‬ ‫الأفريقية بالقاهرة يبد�أ خالل ال�شهر‪ .‬ويقول رئي�س‬ ‫قطاع الفنون الت�شكيلية �أن الربنامج ُيعد تقدمي مهم‬ ‫للحدث ال��دوىل الكبري املنتظر «بيناىل �أفريقيا»‬ ‫تلك الإنطالقة الفنية اجلديدة للحركة الت�شكيلية‬

‫امل�صرية‪ ،‬ويهدف الربنامج �إىل اجلمع بني �أطفال‬ ‫م�صر و�أطفال اجلاليات الأفريقية من خالل �إقامة‬ ‫ور�ش فنية وجوالت متحفية ب�صحبة ناقد ملتاحفنا‬ ‫الفنية والقومية ت�ساهم فى �صياغة وجدان �أطفال‬ ‫القارة وفى بناء �شخ�صيتهم جتاه م�صر‪ ،‬كما ميكننا‬ ‫ر�ؤية م�ستقبل تلك العالقة “عالقة الأر�ض وامل�صري”‬ ‫فى �أعني �أطفالنا من خالل ما تفي�ض به مواهبهم‬ ‫الفنية التى �سيتم توثيقها وطبعها ون�شرها وعر�ضها‬ ‫مواكب ًة لفعاليات البيناىل‪ .‬وي�ضيف �أنه يتم حالي ًا‬

‫و�ضع خطة الإع��داد ملثل هذا احل��دث الفنى الهام‬ ‫وكافة الفعاليات امل�صاحبة له لكى يظهر بال�صورة‬ ‫التى تليق بريادة م�صر ودورها التاريخى فى دعم‬ ‫وم�ساندة �شعوب ودول القارة الأفريقية �سيا�سي ًا‬ ‫و�إقت�صادي ًا وثقافي ًا‪ ،‬وهو الدور الذى يجب �إ�ستعادته‬ ‫وتعزيزه بالإنفتاح على الفنون والثقافات الأفريقية‬ ‫و�إتاحة فر�ص الإحتكاك الفنى وتبادل اخلربات �أمام‬ ‫فنانى القارة ال�سمراء على �أر�ض م�صر‪.‬‬ ‫‪v‬‬

‫العدد الثالثون ‪ -‬سبتمبر ‪2012‬‬

‫‪63‬‬


‫افتتاح سوق منتجات الحرف التقليدية‬ ‫بمركز الجزير ة للفنون بالزمالك‬

‫أخبـــــــــــــارهم‬ ‫‪v‬‬

‫‪62‬‬

‫فى �إطار فعاليات �أجندة �أن�شطة قطاع الفنون الت�شكيلية‪،‬‬ ‫افتتح مبركز اجلزيرة للفنون بالزمالك �سوق منتجات احلرف‬ ‫التقليدية بح�ضور ا‪.‬د‪� .‬صالح املليجى رئي�س القطاع يرافقه لفيف‬ ‫من قيادات القطاع ور�ؤ�ساء وم�سئوىل اجلمعيات واملراكز امل�شاركة‬ ‫فى مقدمتهم الفنان والناقد عزالدين جنيب رئي�س جمعية �أ�صالة‬ ‫بالإ�ضافة �إىل عدد من �أع�ضاء الهيئات الدبلوما�سية واجلاليات‬ ‫الأجنبية بالقاهرة‪.‬‬ ‫و�صرح د‪ .‬املليجى �أنه ي�شعر بالفخر لهذا امل�ستوى املتميز‬

‫من الإنتاج احلرفى الرائع واملتقن الذى يعرب ب�صدق عن �أ�صالة‬ ‫وعبقرية ال�شخ�صية امل�صرية وتفردها وثراء خمزونها الثقافى‪،‬‬ ‫م�ؤكد ًا �أن دعم تلك احلرف واملهن الرتاثية واجب وطنى على‬ ‫كافة امل�ستويات الر�سمية وال�شعبية‪ ،‬و�أن �إقامة القطاع لهذا ال�سوق‬ ‫مبركز اجلزيرة فى تقليد جديد ي�أتى ت�أكيد�أ لرعايته و�إهتمامه‬ ‫بهذا املجال الإبداعى بتوفري املكان واملناخ املالئم لزيادة فر�ص‬ ‫العر�ض والت�سويق وهو ما ظهر جلي ًا فى هذا احل�ضور والإهتمام‬ ‫من جانب ال�سائحني‪.‬‬

‫حفل توقيع « دراسات نقدية ‪»2012‬‬ ‫افتتح رئي�س قطاع الفنون الت�شكيلية و�سط ح�شد من رجال‬ ‫الفن الت�شكيلى ونقاده حفل توقيع الن�سخة الأوىل من الكتاب‬ ‫الأول من �سل�سلة « ال��درا��س��ات النقدية « وال��ذى عقد بالبهو‬ ‫الرئي�سى ملتحف الفن امل�صر احلديث و�صاحبه معر�ض فنى‬ ‫لأهم �أعمال ومقتنيات الفنانني الكبار الذين �ضمهم‬ ‫الكتاب‪ .‬و�أ�شار �سيادته �إىل �أهمية �إ�سهامات قطاع‬ ‫الفنون الت�شكيلية فى �إثراء احلراك الثقافى امل�صرى‬ ‫والعربى ودوره فى رعاية ودعم الفنانني واملبدعني‬ ‫واملوهوبني فى خمتلف املجاالت وخمتلف الأجيال‬ ‫من الطفولة �إىل جيل الرواد والأ�ساتذة‪ ،‬و�أعرب عن‬ ‫�إعتزازه مبا قدمه القطاع فى �إطار م�شروعه التوثيقى‬

‫من كتب متخ�ص�صة فى جمال النقد ملعاجلة �أوجه الق�صور فى‬ ‫املكتبة العربية‪ ،‬وهى كتب ‪ :‬ريا�ض �سعيد – ال�سنابل امل�ضيئة –‬ ‫متاحفنا – ف�ض ًال عن كتاب الدرا�سات النقدية الذى يت�ضمن‬ ‫درا�سة معمقة حول جمموعة متميزة من رموز الفن الت�شكيلى‬ ‫وتاريخهم الإبداعى ر�صد�أ وحتلي ًال لأهم �إ�سهاماتهم‬ ‫ومدار�سهم الفنية وه��م ‪ « :‬حممد رزق – �سعيد‬ ‫ال�ع��دوى – حممد �سامل – �أحمد ماهر رائ��ف –‬ ‫مم��دوح عمار – حتية حليم – حامد عبداهلل –‬ ‫�شاكر املعداوي– عبداملنعم مطاوع – نبيل دروي�ش‬ ‫– ريا�ض �سعيد – م�صطفى جنيب « �أعدها نخبة‬ ‫من النقاد املتميزين‪.‬‬


‫�أ�صبحت رمز ًا للحب والغرام على مر الع�صور‪ ،‬والتى‬ ‫تغنى بجمالها �شك�سبري وحممد عبدالوهاب‪،‬وتغنى‬ ‫بها ال�شعراء وت�شبه بها الع�شاق و�أل�ه�م��ت خيال‬ ‫الر�سامني والنحاتني فى كل الع�صور‪ ،‬برغم �أنها فى‬ ‫الأ�صل مل تكن جميلة ولكن جذابة‪..‬‬ ‫جذبت �شخ�صية «كليوباترا» مبدعى الدراما‬ ‫وال�سينما والفن الت�شكيلى‪ ،‬منذ �أن ب��د�أ هذا الفن‬ ‫لي�س فقط لأنها من �أ�شهر امللكات التى حكمت م�صر‬ ‫فى الع�صر البطلمى ولكن لأن حياتها كانت مليئة‬ ‫بالأحداث‪،‬‏ وال�صراعات‏‪ ،‬وامل�ؤامرت‪ ،‬حتى �إبان فرتة‬ ‫حكمها �أ�صبحت حالة فنية م�ستفزة‪..‬‬ ‫«كليوباترا» ملكة م�صر القدمية‪ ،‬وم��ن �أك�ثر‬ ‫الن�ساء �سحر ًا وجاذبية على مدى التاريخ‪ ،‬مل تكن‬ ‫�صارخة اجلمال‪ ،‬لكنها ا�شتهرت بالذكاء وال�سحر‬ ‫واجل��اذب�ي��ة والفطنة والطموح ف��ى بع�ض الأح�ي��ان‬ ‫كانت تت�صف بعدم الرحمة وق�سوة القلب لكنها تهتم‬ ‫اهتمام ًا كبري ًا مب�صالح رعاياها وتعمل خلريهم‪.‬‬ ‫لعل بع�ض املهتمني باللوحات الفنية و�أقطابها‪،‬‬ ‫يكونون قد قر�أوا عن احلديث الذى تناولته املحافل‬ ‫الفنية العاملية عام‪1864‬م عن املعر�ض الفنى الذى‬

‫�أقامه �آنذاك فنان بريطانيا الأول «لوران�س �أملاتدميا»‬ ‫والذى من ورائه تو�سم امليدالية الذهبية التى ال متنح‬ ‫�إال للأفذاذ من عباقرة التاريخ‪ .‬املعر�ض حقيقة كان‬ ‫عن «كليوباترا» جملة وتف�صي ًال �إذ �أنه حوى لوحات‬ ‫ت�صورها وح�م��ل الطابع الفرعونى وب��امل��رة حمل‬ ‫ا�سمها‪ ،‬ومن حينها باتت الأ�ضواء تت�سلط على هذه‬ ‫امللكة امل�صرية التى حتوطها الأ�سرار واحلكايات‪،‬‬ ‫ومن حينها انكب العلماء والباحثني على درا�سة تلك‬ ‫احلقبة الفريدة من التاريخ امل�صرى الفرعونى‪،‬‬ ‫ومن هنا انت�شرت الدعوة فى خمتلف الأكادمييات‬ ‫الأوروبية لدرا�سة الهريوغليفية والغو�ص فى ح�ضارة‬ ‫وادى النيل‪ ،‬م�ستعيدين فى الذهن �أطياف ال�سحر‬ ‫الفرعونى خلف �أ�سوار الق�صور الوردية والتى عبقت‬ ‫ب�أنفا�س هذه «الكليوباترا» الفاتنة‪ ،‬والتى قال عنها‬ ‫�شاعر يونانى (�إن �سحر «كليوباترا» ينبعث من‬ ‫عينيها اللتان تتكلمان وهى �صامتة) �أما الفيل�سوف‬ ‫«با�سكال» فقد قال عنها كما يعلم �أغلبنا (�إنها املر�أة‬ ‫التى لو ق�صر ط��ول �أنفها لتغري وج��ه ال �ع��امل‪)!!..‬‬ ‫يا�آ�آ�آه‪ ..‬من هى هذه الأنثى؟!‪ ..‬من تلك التى غريت‬ ‫وجه التاريخ وما ت��زال حتى الآن حترك اخليال‪..‬‬

‫وهى حتت الرتاب‪..‬؟؟‬ ‫معنى «كليوباترا»‬ ‫ا�سمها اليونانى الأ� �ص��ل يت�ألف م��ن مقطعني‬ ‫�أولهما «كليو» ويعنى فخر وثانيهما «ب�ت�را» يعنى‬ ‫وط��ن‪� ..‬أى �أن ا�سمها ك��ام� ً‬ ‫لا يعنى فخر الوطن‪،‬‬ ‫وال�ط��ري��ف ف��ى الأم ��ر �أن ا�سمها ه��ذا حملته �ست‬ ‫�أمريات قبلها من �أمريات البطاملة فى م�صر‪ ،‬منذ‬ ‫�أن دخلها «الإ�سكندر املقدوين»‪� ،‬إال �أن �أي ًا من تلك‬ ‫الأمريات ال�ست مل يكتب لهن ما كتب لتلك الأمرية‬ ‫من �شهرة وجمد‪ ،‬هذه الأمرية التى توجت ملكة على‬ ‫عر�ش م�صر وبنهاية حكمها انتهى حكم �أ�سرة‪.‬‬ ‫كليوپاترا ال�سابعة‬ ‫ام�ت��دت حياتها ف��ى ال�ف�ترة م��ن يناير ‪69‬ق‪.‬م‬ ‫�إىل ‪� 12‬أغ�سط�س‪30‬ق‪.‬م‪ ،‬هى �إحدى ملكات الأ�سرة‬ ‫الثانية والثالثني وهى تعترب �أخر ملكات البطاملة‪.‬‬ ‫تعرف بـ «كليوباترا» بدون ال�سابعة مع �أنه وجد غريها‬ ‫الكثري ممن �أخ��ذن هذا اال�سم و�أول ملكة م�صرية‬ ‫من �أ�سرتها تتعلم اللغة امل�صرية بعد ‪�300‬سنة من‬ ‫التعامل باللغة واحل�ضارة اليونانية‪.‬‬ ‫�أم�� عن هيئتها اجل�سدية فلي�س بني يد الباحثني‬ ‫‪v‬‬

‫العدد الثالثون ‪ -‬سبتمبر ‪2012‬‬

‫‪65‬‬


‫في‬ ‫الفن‬ ‫التشكيلى‬

‫كليوباترا‬

‫أشهر نساء الفن والتاريخ فى العالم‬

‫املر�أة ملهمة فى الفن والتاريخ‬ ‫حكاية امل ��ر�أة حكاية‪� ..‬إن�ه��ا امللهمة ف��ى الفن‬ ‫والتاريخ‪ ..‬حكاية املر�أة فى احلياة‪� ،‬أو لنكن من�صفني‬ ‫املر�أة هى احلياة ذاتها‪..‬‬ ‫ومكانة امل��ر�أة متثلت فى خميلة الرجال روحياً‬ ‫وعقائدي ًا‪ ،‬على اعتبار �أنها قوى طبيعية م�سيطرة‪،‬‬ ‫وقد و�ضع الرجل البدائى املر�أة فى م�صاف القوى‬ ‫ال�سحرية الغام�ضة‪ ،‬مبا تثريه فيه من غرائز ي�صعب‬ ‫ترجمتها وفهمها‪ ،‬بل وي�ستحيل تف�سريها �أحيان ًا‪.‬‬ ‫و�أكدت ح�ضارة الفراعنة �أن للفراعنة فى تلك‬ ‫احلقبة ح�س م��ره��ف وق�ل��وب ج��د حمبة متفتحة‪،‬‬ ‫وامل��ر�أة كانت وقتها حمور اهتمام الرجال وب�سمة‬ ‫احل��ي��اة ال �ت��ى و� �س �م��ت ت �ل��ك احل �� �ض��ارة ال �ف��ري��دة‬ ‫‪v‬‬

‫‪64‬‬

‫والغام�ضة‪..‬‬ ‫لذا نرى املر�أة الفرعونية دائمة احل�ضور بقوة‬ ‫�أحيان ًا �أو ب�شكل باهت فى املعار�ض الفنية �أو فى‬ ‫عرو�ض الأزياء �أو الإك�س�سوارات واملكياج امل�ستوحى‬ ‫من تلك احلقبة اخلالدة‪ ،‬و�أنثى تلك احلقبة مازالت‬ ‫تلهم الفنانني العاملني فى عدة مناحى للإبداع ملكة‬ ‫كانت �أم �أم�يرة �أو جم��رد فتاة عادية من الطبقة‬ ‫الكادحة‪ ،‬وم��ن جمالهن ا�ستلهموا �أروع لوحاتهم‬ ‫�أو �أفالمهم �أو حتى ت�أميمهم‪ ..‬والتى حفظتها لهم‬ ‫الع�صور‪..‬‬ ‫«كليوباترا»‬ ‫وها هو التاريخ حتى اليوم مازال يحفظ �ضمن‬ ‫تعداد �صفحاته وبني طياتها ت�أثريهن ال�سحرى الذى‬

‫د‪� .‬إينا�س ح�سني‬

‫�أر�سله جمالهن �أو تفكريهن‪ ،‬وح�سن مفاتنهن الذى‬ ‫�سلب �ألباب ملوك و�أم��راء تلك الأح�ق��اب‪ ،‬ويحفظ‬ ‫التاريخ لنا روايات جتاوزت حدود العالقات الثنائية‬ ‫�أو الق�ص�ص الغرامية امللتزمة‪ ،‬لي�صل بنا �إىل تلك‬ ‫احلكايات التى �أ�سهمت فى قيام حروب والتنازل عن‬ ‫عرو�ش‪ ،‬والثورات واملالحم‪ ،‬والروائع التى مل يكن‬ ‫�أ�صحابها بقادرين على �إجنازها لوال هذا املخلوق‪..‬‬ ‫ال��ذى ي�سمونه ام� ��ر�أة‪ ..‬ه��ذا الكائن ال��ذى حتكم‬ ‫مب�صائر الأمم وال�شعوب‪ ،‬و�أ�سهم فى �أن يرى العامل‬ ‫�إبداع ًا �إن�ساني ًا قل مثيله‪ ،‬ومل يكن لرياه لوال وجود‬ ‫هذا الكيان الأنثوى‪ ،‬وتتحاكى الأجيال به جي ًال بعد‬ ‫جيل‪..‬‬ ‫ومن �أ�شهر هذه ال�شخ�صيات «كليوباترا» التى‬


‫ق�ص�ص ح ّبها كانت مبنية على �أهداف ا�سرتاتيجية‪،‬‬ ‫«كليوباترا» احلقيقية قد ال ت�شبه فى الواقع الن�ساء‬ ‫اللواتى ظهرن فى لوحات عديدة ت�ص ّورها‪ .‬غري �أن‬ ‫حياتها الأ�سطورية وموتها امل�أ�ساوى كانا عن�صرى‬ ‫للر�سامني على م� ّر ق��رون‪ .‬جمال كليوباترا‬ ‫�إلهام ّ‬ ‫الغرائبى ا�ستبعد ال�شقراوات وذوات ال�شعر الأحمر‬ ‫وو ّف��ر ب��د ًال من ذلك الفر�صة للعديد من امللهمات‬ ‫ذوات ال�شعر الأ�سود �أن ُيخ ّلدن فى الر�سم‪.‬‬ ‫ال��ر�� ّ�س��ام��ون اال��س�ت���ش��راق�ي��ون والأك��ادمي��ي��ون‬ ‫والنيوكال�سيكيون وج��دوا فى «كليوباترا» مو�ضوع ًا‬ ‫واملف�صل‪ ،‬لوحة الف ّنان‬ ‫مثالي ًا لأ�سلوبهم الغ ّنى‬ ‫ّ‬ ‫اال�ست�شراقى «جان ليون جريوم» بعنوان «كليوباترا‬ ‫وق�ي���ص��ر» ت���ص� ّور «ك�ل�ي��وب��ات��را» ف��ى اللحظة التى‬ ‫ال�سجادة التى كانت قد اخفت نف�سها‬ ‫تغادر فيها ّ‬ ‫بداخلها كى تتم ّكن من االلتقاء بـ «يوليو�س قي�صر»‬ ‫و»كليوباترا» هى النقطة املحورية فى اللوحة‪ ،‬بينما‬ ‫يرتاجع ح�ضور «قي�صر» �إىل اخللفية‪ ،‬و ُي��رى وهو‬ ‫جال�س عند طاولة بينما يحدّق فى املر�أة التى �ستغيرّ‬

‫م�سار حياته‪.‬‬ ‫كان «يوليو�س قي�صر» فى ذلك الوقت فى العقد‬ ‫اخل��ام����س م��ن ع�م��ره‪ ،‬ف��ى ح�ين ك��ان��ت «كليوباترا»‬ ‫ف��ى الع�شرينات م��ن ع�م��ره��ا‪ ،‬ك��ان��ت بحاجة �إىل‬ ‫ق � ّوة «قي�صر»‪ .‬وك��ان ه��و يطمح ف��ى تو�سيع نفوذه‬ ‫ال�شخ�صى من خالل «كليوباترا» غري �أن الرومان مل‬ ‫يوافقوا �أبدا على حتالفه معها لذا اغتيل «قي�صر»‬ ‫عام‪44‬ق‪.‬م‪ ،‬بينما عادت «كليوباترا» �إىل الإ�سكندرية‬ ‫لتحكم م�صر مع طفلها ال�صغري منه‪.‬‬ ‫ال�سم على‬ ‫فى لوحة بعنوان «كليوباترا جت ّرب ّ‬ ‫�سجناء ُمدانني»‪ ،‬ر�سم الف ّنان الأكادميى الفرن�سى‬ ‫«�ألك�سندر كابانيل» ‪1889 -1823‬م لـ «كليوباترا»‬ ‫�صورة تق�شع ّر لها الأبدان‪ ،‬وتظهر فى اللوحة ب�صحبة‬ ‫خادمتها ومنر مر ّو�ض‪ ،‬وهى جال�سة تراقب م�شهد ًا‬ ‫�سم‬ ‫لرجال ينازعون املوت بعد تعري�ضهم جلرعات ّ‬ ‫مميتة‪ ،‬فى هذه اللوحة نرى «كليوباترا» اجلميلة‪،‬‬ ‫ال�سم‬ ‫لكن القا�سية‪ ،‬وهى تالحظ بال مباالة ت�أثري ّ‬ ‫الر�سام جهد ًا كبري ًا‬ ‫على ال�سجناء الفقراء‪ ،‬وقد بذل ّ‬

‫فى �إبراز اللبا�س الغريب للمر�أة والعمارة امل�صرية‬ ‫فى اخللفية‪.‬‬ ‫كان امل�صريون بارعني فى ا�ستخدام العقاقري‬ ‫وال�سموم‪ ،‬و»كليوباترا» هنا ت�ضيف �إىل معرفتها‬ ‫اخل��ا� ّ��ص��ة بكيفية الق�ضاء على مناف�سيها مهارة‬ ‫التح�ضري لطريقة انتحار �سريعة‪.‬‬ ‫ال�ف� ّن��ان الفرن�سى «جو�ستاف م ��ورو» ‪-1826‬‬ ‫‪1898‬م كان مفتون ًا على ما يبدو بالن�ساء الأ�شرار‬ ‫ف��ى ال �ت��اري��خ‪ .‬ول��وح��ات��ه ت���ص� ّور ع ��دد ًا م��ن الإن ��اث‬ ‫القاتالت مثل «�سالومي» و»باث�شيبا» وغريهما‪ ،‬فى‬ ‫�إحدى لوحاته‪ ،‬ر�سم «مورو» «كليوباترا» وهى جتل�س‬ ‫بطريقة مغرية �أمام خلفية حاملة‪ ،‬نظراتها تبدو غري‬ ‫مكرتثة وهى هنا لي�ست جم ّرد كائن مزخرف‪ ،‬بل‬ ‫امر�أة ت�ش ّع بهالة من الذكاء‪ .‬مع �صعود «�أوكتيفيان»‬ ‫و�سقوط «مارك �أنطوين»‪ ،‬و�صل حكم «كليوباترا» �إىل‬ ‫نهايته‪ ،‬وبعد معركة كارثية بالقرب من الإ�سكندرية‪،‬‬ ‫مت �إبالغ «�أنطوين» كذبا �أن «كليوباترا» ماتت‪ ،‬فقام‬ ‫بطعن نف�سه حتى املوت‪.‬‬ ‫‪v‬‬

‫العدد الثالثون ‪ -‬سبتمبر ‪2012‬‬

‫‪67‬‬


‫�سوى متثال ن�صفى اكت�شف بعد وفاتها بـ ‪�1800‬سنة‬ ‫وب�ع����ض ال �ع �م�لات ال �ت��ى وج ��دت عليها ��ص��ورت�ه��ا‪.‬‬ ‫والكثريون حتدثوا عن جمالها الباهر لكن �أحد ًا من‬ ‫امل�ؤرخني مل ي�صفها عن عيان‪ .‬غري �أن جميع الكتاب‬ ‫فى الع�صور القدمية يجمعون على الإ�شارة بحديثها‬ ‫احللو‪ ،‬و�سحر �صوتها‪ ،‬ونباهتها و�آرائها ال�سديدة‪،‬‬ ‫وك��ان��ت تتكلم �ست ل�غ��ات‪ ،‬ومت�ضلعة ف��ى التاريخ‪،‬‬ ‫والأدب‪ ،‬والفل�سفة الإغريقية‪ ،‬وكانت دبلوما�سية‬ ‫ماهرة‪ ،‬وخبرية باخلطط احلربية من الطراز الأول‪،‬‬ ‫وب�صورة وا�ضحة �أ�شكال عملة كليوباترا تظهر طلة‬ ‫مفعمة باحليوية بد ًال من جميلة‪ ،‬بفم رقيق‪ ،‬ذقن‬ ‫قوى‪ ،‬عيون �صافية‪ ،‬جبهة عري�ضة و�أنف بارزة‪.‬‬ ‫حياتها وحكمها‬ ‫ابنة امللك «بطليمو�س الثانى ع�شر» «�أوليتي�س»‪،‬‬ ‫ك��ان ق��د ق��در ل�ـ «كليوباترا» �أن ت�صبح �آخ��ر ملكة‬ ‫لل�ساللة املقدونية ال�ت��ى حكمت م�صر ب�ين موت‬ ‫«الإ�سكندر الأك�بر» فى ‪323‬ق‪.‬م و�ضمها �إىل روما‬ ‫ف��ى ‪30‬ق‪.‬م‪� ،‬أ��س����س ال���س�لال��ة ��ض��اب��ط الإك���س�ن��در‬ ‫‪v‬‬

‫‪66‬‬

‫«بطليمو�س»‪ ،‬ال��ذى �أ�صبح امللك بطليمو�س الأول‬ ‫�سوتر م�صر‪ ،‬كانت «كليوباترا» من ال�ساللة املقدونية‬ ‫وقلما وج��د بها ال��دم امل���ص��رى‪ ،‬ورغ��م �أن امل�ؤلف‬ ‫الكال�سيكى «بلرت�ش» يقول �أنها الوحيدة فى �أ�سرتها‬ ‫التى جت�شمت امل�صاعب لتعلم امل�صرية‪ ،‬ولأ�سباب‬ ‫�سيا�سية‪� ،‬سمت نف�سها «�إي��زي����س» اجل��دي��دة لقب‬ ‫ميزها عن امللكة «كليوباترا الثالثة»‪ ،‬والتى زعمت‬ ‫�أي�ض ًا �أنها جت�سيد ًا حي ًا للآلهة �إيزي�س‪.‬‬ ‫كليوباترا كما ر�آها الفنانون‬ ‫�ألهمت «كليوباترا» العديد من الف ّنانني منذ‬ ‫ع�صر النه�ضة‪ ،‬كانت ملكة عظيمة خ�ضع ل�سحرها‬ ‫اث�ن��ان م��ن �أق ��وى ال��زع�م��اء الع�سكريني ال��روم��ان‪:‬‬ ‫«يوليو�س قي�صر» و»م��ارك �أن�ط��وين»‪� ،‬صحيح �أنها‬ ‫هُ ��زم��ت ف��ى ال�ن�ه��اي��ة‪ ،‬لكن موتها امل ��أ� �س��اوى حرم‬ ‫املنت�صر من جزء من انت�صاره على الأق ّل‪.‬‬ ‫ال �ك � ّت��اب ال �ق��دام��ى م�ت� ّف�ق��ون ع�ل��ى حقيقة �أن‬ ‫«كليوباترا» ماتت بلدغة �أف�ع��ى ف��ى يدها غ�ير �أن‬ ‫ق�صة �أن اللدغة كانت‬ ‫�شك�سبري هو ال��ذى اخ�ترع ّ‬

‫فى ثديها‪ ،‬ثم �أخذت الفكرة بعد ذلك طريقها �إىل‬ ‫الفنون الب�صرية‪ ،‬واملالحظ �أن معظم اللوحات التى‬ ‫ت�ص ّور كليوباترا تر ّكز على واقعة موتها‪ ،‬ا�ستناد ًا �إىل‬ ‫ما تذكره بع�ض امل�صادر التاريخية والأعمال الأدبية‪.‬‬ ‫كان ّ‬ ‫تعط�شها لل�سلطة قو ّي ًا‪ ،‬لدرجة �أن �شقيقها‬ ‫«بطليمو�س الثالث ع�شر» �أجربها على مغادرة م�صر‬ ‫كى يتم ّكن وحده من حكم البالد‪.‬‬ ‫كانت «كليوباترا» ت�ستخدم حيلها الن�سائية‪،‬‬ ‫�سجادة ّمت ت�سليمها فى ما‬ ‫وق��د �أخفت نف�سها فى ّ‬ ‫بعد �إىل يوليو�س قي�صر‪ ،‬و�أ�صبح فى النهاية متو ّرطاً‬ ‫فى عالقة عاطفية معها ووعدها مب�ساعدتها على‬ ‫ا�ستعادة عر�ش م�صر‪.‬‬ ‫�أجنبت «كليوباترا» لقي�صر ابن ًا‪ ،‬لكنها فى ما‬ ‫بعد �أ�صبحت ع�شيقة للجرنال ال��روم��ان��ى «م��ارك‬ ‫�أنطوين» الذى �أجنبت له ثالثة �أطفال‪ ،‬لكن عالقتها‬ ‫بـ «�أنطوين» نتج عنها فى النهاية عواقب م�صريية‪.‬‬ ‫كانت «كليوباترا» قا�سية على مناف�سيها بف�ضل‬ ‫م��ا ك��ان��ت متتلكه م��ن ج��اذب�ي��ة و��س�ح��ر‪ ،‬وي �ب��دو �أن‬


‫لوحة «كليوباترا والفالح» لـ «�أوجني ديالكروا»‬ ‫تلك اللوحة الرائعة بعمقها ال��دالىل‪ ،‬وعلى غري ما‬ ‫�شاهدت من��اذج كثرية لكليوباترا‪ ،‬فقد ر�أيتها فى‬ ‫لوحة «دي�لاك��روا» ام ��ر�أة بدينة بي�ضاء‪ ،‬تبدو فى‬ ‫جل�ستها ك�أنثى ع��ادي��ة‪ ،‬م�شدوهة م��ن م�شاهدتها‬ ‫للأفعى‪ ،‬والأظهر �أنه جلد �أفعى‪ ،‬الأفعى ترمز لل�شر‬ ‫وللموت وللبعث بعد امل��وت فى كثري من املعتقدات‬ ‫وهو ما يدل عليه اجللد‪ ،‬فان�سالخ الأفعى عن جلدها‬ ‫ال�ق��دمي يوحى ب��والدة ج��دي��دة‪ ،‬و�ضع اليد ��ملنثنية‬ ‫حتت الذقن ي�شري �إىل ال�ق��درة التعبريية الفائقة‬ ‫لهذا الفنان‪� ،‬أي�ض ًا ا�ستخدامه للألوان املعتمة فى‬ ‫مناطق وال�ساطعة فى مناطق �أخرى بالأخ�ص وجه‬ ‫«كليوباترا» ف��ى �إظ�ه��ار امل�لام��ح امل���ش��دودة الثابتة‬ ‫اخلالية من الإح�سا�س ب��اخل��وف‪ ،‬حتديق العينني‬ ‫وك�أن فكرة ما التمعت بر�أ�سها وقد �أو�شك ملكها على‬ ‫االنهيار وينتظرها م�صري م�ؤ�سف‪.‬‬ ‫لوحة «دي�لاك��روا» «كليوباترا وال�ف�لاح» لي�ست‬ ‫فقط لوحة جميلة وم�شرقة مللكة م�صر القدمية‪،‬‬ ‫لك ّنها �أي�ض ًا ر�سالة قو ّية عن جدلية العالقة بني‬ ‫احلب وال�سلطة‪� ،‬أ ّول ما يجذب االنتباه فى اللوحة هو‬ ‫ّ‬ ‫«كليوباترا» نف�سها‪ ،‬هذه ال�صورة لها خمتلفة كثري ًا‬ ‫عن �صورتها النمطية كامر�أة �سمراء‪ ،‬كما يقدّمها‬ ‫الفنّ احلديث‪ ،‬فى لوحة «ديالكروا» تبدو «كليوباترا»‬ ‫فى هيئة �شاحبة غري �أنها ترتدى مالب�س ملوكية ج ّد ًا‬ ‫احللي واملجوهرات على مع�صميها‬ ‫مع الكثري من‬ ‫ّ‬ ‫وعنقها ور�أ�سها‪ ،‬بالإ�ضافة �إىل ف�ستان من احلرير‬ ‫بلون وردى‪.‬‬ ‫«ك�ل�ي��وب��ات��را» ف��ى ال�ل��وح��ة تثري االن�ت�ب��اه ب�سبب‬ ‫التعابري التى على وجهها فى املقام الأ ّول‪� ،‬إنها حتدّق‬ ‫فى الأفعى كما لو �أنها فى حالة ن�شوة‪ ،‬والفالح �إىل‬ ‫الي�سار يبدو �أكرث قتامة من «كليوباترا» حليته �سوداء‬ ‫ك ّثة وغ�ير م�ش ّذبة وه��و يلب�س ردا ًء من جلد النمر‬ ‫يل ّفه حول نف�سه وحتت الرداء �س ّلة من الفاكهة‪ ،‬يداه‬ ‫ّ‬ ‫متغ�ضنتني‪ ،‬ربمّ ��ا ب�سبب املجهود الع�ضلى‬ ‫تبدوان‬ ‫ال��ذى يبذله بحكم مهنته‪� ،‬س ّلة الفاكهة حتت جلد‬ ‫النمر حتتوى على ح ّبات من التني الأح�م��ر وعلى‬ ‫التني �أفعى‪.‬‬ ‫املُ��زارع يبدو معت ّد ًا بنف�سه �إىل ح ّد ما‪ ،‬لكن ال‬ ‫تبدو مالحمه ج��ادّة كثري ًا‪ ،‬فى اللوحة ث ّمة تركيز‬ ‫خ��ا���ص على اجل��ان��ب الأي���س��ر‪ ،‬على اع�ت�ب��ار �أن��ه ال‬ ‫توجد تفا�صيل كثرية فى اجلانب الأمين‪ ،‬بالإ�ضافة‬

‫�إىل حقيقة �أن «كليوباترا» حتدّق فى ذلك اجلانب‬ ‫بالذات‪� ،‬أى الأي�سر‪.‬‬ ‫فى اللوحة ظالم خم ّيم م�صدره الألوان الب ّنية‬ ‫وال�سوداء القامتة‪ ،‬وفى طريقة اتكاء «كليوباترا» على‬ ‫ذراعها الأمين وحتديقها الغريب فى الأفعى دعوة‬ ‫للناظر لأن يكت�شف ال��واق��ع ال��ذى يكمن وراء هذا‬ ‫الإح�سا�س املفاجئ بامل�صيبة واملوت‪.‬‬ ‫مالمح وج��ه الفالح ت�شبه مالمح امل�ه� ّرج كما‬ ‫�أن �سمات �شخ�ص ّيته من ّمقة بو�ضوح وهو يحاول �أن‬ ‫يجلب الراحة مللكته‪ ،‬وهذا وا�ضح فى طريقة وقوفه‬ ‫وابت�سامته‪ ،‬ال�شكل ال ��زاوى للأفعى يبدو ال�شيء‬ ‫الوحيد الذى يتح ّرك فى هذه اللوحة وقد تكون‪� ،‬أى‬ ‫أهم عنا�صرها الواقعية‪.‬‬ ‫الأفعى‪ّ � ،‬‬ ‫من الوا�ضح �أن تعابري «كليوباترا» مت�أ ّثرة مبنظر‬ ‫الأفعى‪ ،‬ومع ذلك ف�إن ابت�سامة الفالح تخلق االنطباع‬

‫ب�أنه يعر�ض ما فى ال�س ّلة على امللكة بطيب خاطر‬ ‫وبالرغم من هذا العر�ض الغريب وغري امل�ألوف‪ ،‬ف�إن‬ ‫امللكة ال تُظهر � ّأي �إح�سا�س باخلوف �أو ال�صدمة‪.‬‬ ‫اخليوط اخلف ّية التى خ ّب�أها «دي�لاك��روا» فى‬ ‫التفا�صيل ال�شائكة والدقيقة للوحة ال تقود الناظر‬ ‫�إىل م�صدر و�س ّر معاناة «كليوباترا» فح�سب و�إمنا‬ ‫�أي�ض ًا �إىل اجلمال والغمو�ض اللذين يكمنان خلف‬ ‫ت�ص ّرفاتها‪.‬‬ ‫ُر�سمت هذه اللوحة عام ‪1838‬م �أى بعد ع�شرين‬ ‫عام ًا مما ُعرف باملائة يوم الأخرية لـ «نابليون»‪.‬‬ ‫و»كليوباترا» مر�سومة بطريقة فريدة و�إذا مل‬ ‫وتفح�ص �إىل اللوحة فقد‬ ‫ُيقدّر لك �أن تنظر باهتمام ّ‬ ‫ال ترى الأفعى امللت�صقة بثمار التني كما �أن املزج بني‬ ‫اجلمال الواقعى والداللة الرمزية فى اللوحة يجعل‬ ‫أهم اللوحات فى تاريخ الفنّ ‪.‬‬ ‫منها �إحدى � ّ‬ ‫‪v‬‬

‫العدد الثالثون ‪ -‬سبتمبر ‪2012‬‬

‫‪69‬‬


‫وبعد ذلك بفرتة وجيزة كانت «كليوباترا» قد‬ ‫ّ‬ ‫الق�صة ال�شهرية هى �أنها ماتت‬ ‫خططت ملوتها‪ّ ،‬‬ ‫بلدغة �أفعى عام ‪30‬ق‪.‬م‪ ،‬وامل�ؤ ّكد �أنها كانت تعرف‬ ‫الكثري عن ال�سموم وربمّ ا كانت ّ‬ ‫تف�ضل جرعة �سريعة‬ ‫على املوت البطيء بلدغة �أفعى‪.‬‬ ‫فى لوحة بعنوان «موت كليوباترا» ر�سم الف ّنان‬ ‫الفرن�سى «�أندريه جان ريك�سان�س» ‪1924 -1846‬‬ ‫منظر ًا م��ذه� ً‬ ‫لا ل�ـ «كليوباترا» امل ّيتة م��ع خادمتها‬ ‫التى تع ّر�ضت هى الأخرى للدغة قاتلة من الأفعى‪.‬‬ ‫«ريك�سان�س» ر�سم «كليوباترا» على هيئة امر�أة عارية‬ ‫وهى تبدو فى اللوحة �أق��رب ما تكون �إىل جارية �أو‬ ‫حمظية منها �إىل ملكة‪.‬‬ ‫الف ّنان الإيطاىل «جويدو رينيه» ر�سم «كليوباترا»‬ ‫بهيئة خاطئة تائبة‪ ،‬وعلى نحو ال يختلف كثري ًا عن‬ ‫لوحته عن «مرمي املجدلية»‪.‬‬ ‫الف ّنان النم�ساوى «هانز ماكارت» �أي�ض ًا ر�سم‬ ‫موت «كليوباترا» مع �أمناط ف ّنية وتفا�صيل زخرفية‪.‬‬ ‫‪v‬‬

‫‪68‬‬

‫والف ّنان «لوران�س �أملا تادميا» �أظهر «كليوباترا»‬ ‫كملكة جميلة وواثقة‪ ،‬لكنه �أهمل العرى الذى كان‬ ‫�آنذاك مو�ضة �سائدة‪ ،‬وتنازل عن الزخرفة ال�شرقية‬ ‫الزي الهلن�ستى ال�صحيح تاريخ ّي ًا‪.‬‬ ‫مل�صلحة ّ‬ ‫الف ّنان الأمريكى «فريدريك �آرث��ر بريدجمان»‬ ‫ر�سم «كليوباترا» برفقة ع��دد من خادماتها وهى‬ ‫ّ‬ ‫تتم�شى على م��د ّرج��ات ج��زي��رة فيلة‪ ،‬بالن�سبة لـ‬ ‫«بريدجمان» ف ��إن العمارة تلعب دور ًا مه ّم ًا‪ ،‬وقد‬ ‫�أ� �ض��اف �إل�ي�ه��ا ال���ض��وء وامل �ن��اظ��ر الطبيعية‪ ،‬ك��ان‬ ‫«ب��ري��دج�م��ان» نف�سه ق��د �سافر �إىل م�صر وعك�س‬ ‫انطباعاته عن تلك الزيارة فى �سل�سلة من اللوحات‪،‬‬ ‫«كليوباترا» فى لوحة «بريدجمان» مل تعد مه ّمة كثري ًا‬ ‫هى لي�ست �أكرث من ذريعة لر�سم امر�أة جميلة �أمام‬ ‫خلفية م�صرية‪.‬‬ ‫فى لوحته «كليوباترا والأف �ع��ى»‪ ،‬ر�سم الف ّنان‬ ‫الفرن�سى «مي�شيل كورنيلي» «ك�ل�ي��وب��ات��را» بنف�س‬ ‫الطريقة التى ر�سمها بها زميله «�أوجني ديالكروا»‬

‫وهى تظهر فى اللوحة ب�صحبة الفالح الذى يقدّم‬ ‫لها �س ّلة من التني تختبئ بداخلها �أفعى‪ ،‬و�سط ده�شة‬ ‫اثنتني من و�صيفاتها‪.‬‬ ‫موت «كليوباترا» �أ�صبح مع مرور الأ ّيام �أ�سطورة‬ ‫رومان�سية بعد �أن خ ّلده «�شك�سبري» فى م�سرح ّيته‪،‬‬ ‫وقد ّ‬ ‫بال�سم على �أن ت�ؤخذ �أ�سرية �إىل‬ ‫ف�ضلت املوت‬ ‫ّ‬ ‫روما على يد «�أوكتيفيان» وبعد موتها �أحكم الرومان‬ ‫�سيطرتهم نهائي ًا على م�صر‪.‬‬ ‫ومع ذلك‪ ..‬ف�إن التاريخ احلقيقى لـ «كليوباترا»‬ ‫دُفن معها �إىل الأبد‪ ،‬والتاريخ الذى نعرفه عن تلك‬ ‫�سجله املنت�صرون‪.‬‬ ‫احلقبة هو ما ّ‬ ‫لوحة «كليوباترا و�سحر الأن �ث��ى» للإجنليزى‬ ‫«ويليم ووتر هاو�س» تبدو»كليوباترا» فى هذه اللوحة‬ ‫بكل املقايي�س حيث تبدو ف��ى جل�ستها ال�سلطوية‬ ‫ونظرتها التى ت�شع �سحر ًا وجما ًال فى لوحة العبقرى‬ ‫الإجنليزى «ويليم ووتر هاو�س» الذى �أجنزها عام‬ ‫‪1873‬م‪.‬‬


‫امللكة كليوباترا فى فيلم من �إخ��راج �إبراهيم الما‬ ‫ع��ن رواي��ة للكاتب امل�ع��روف حبيب ج��ام��ات��ى‪ ،‬وهو‬ ‫الفيلم الذى مل تراه الأجيال الالحقة حتى الآن‪ ،‬ومل‬ ‫يبق منه �سوى �صور فوتوغرافية ال �أكرث‪ ،‬حيث �صور‬ ‫ملكة م�صر اجلميلة فى ع�صر البطال�سة فى جو‬ ‫ملبد بالد�سائ�س‪ ،‬وهريماك�س �آخر �ساللة الفراعنة‪،‬‬ ‫يتحني الفر�صة للق�ضاء عليها كى ي��رث العر�ش‪،‬‬ ‫فتنبهت �إىل �شره و�سجنته‪.‬‬ ‫فى ذل��ك العهد ك��ان ال��روم��ان قد �أخ�ضعوا كل‬ ‫البالد‪ ،‬ومل يبق �أمامهم �سوى كليوباتره‪ ،‬ف�أر�سلوا‬ ‫�إليها �أنطونيو�س ينذرها بدفع اجلزية‪ ،‬ف�أعدت له‬ ‫ا�ستقباال حافال �سلب قلبه فوقع فى ه��واه��ا‪ ،‬وقد‬ ‫قامت ملكة م�صر بالعفو عن هريماك�س الذى ر�أى‬ ‫بعينيه ما بني كليوباتره و�أنطونيو�س فدبر م�ؤامرة‬ ‫الغتيال كل منهما‪ ،‬لكن امل�ؤامرة تف�شل‪ ،‬وت�أمر امللكة‬ ‫بحرق هريماك�س ال��ذى ا�ستبدل ب�شبيه له �ساعة‬ ‫التنفيذ‪ ،‬وعلم القائد الرومانى �أوكتافيو�س مبا حدث‬ ‫ف�أر�سل ل��ه ين�صحه بالعدول ع��ن ح��ب كليوباتره‪،‬‬

‫و�إال �سي�ضطر ملحاربته كخ�صم وتندلع احلرب بني‬ ‫�أوكتافيو�س من ناحية‪ ،‬وبني كليوباتره و�أنطونيو�س‬ ‫م��ن ناحية �أخ ��رى‪ ،‬هنا يظهر هريماك�س وي�شري‬ ‫على كليوباترا باالن�سحاب من املعركة‪ ،‬مما جعل‬ ‫�أنطونيو�س يت�صور �أن حبيبته خدعته‪ ،‬وهنا حانت‬ ‫الفر�صة لهريماك�س لالنتقام ب�إخبار �أنطونيو�س‬ ‫�أن كليوباترا انتحرت ندما فبكاها حبيبها وانتحر‬ ‫�أي�ضا‪ ،‬وحملها بني يديه قبل �أن يلفظ �أنفا�سه‪ ،‬كى‬ ‫متوت بنف�سها هذه املرة من خالل �أفعى لدغتها فى‬ ‫�صدرها‪.‬‬ ‫وك�م��ا ه��و م�لاح��ظ ‪ ،‬ورغ ��م �أن م ��ؤل��ف الفيلم‬ ‫امل�صرى م���ؤرخ م��وث��وق ف��ى كتاباته‪ ،‬ف��إن��ه وق��ع فى‬ ‫�أخطاء عديدة منها عدم ذكره ل�شخ�صية يوليو�س‬ ‫قي�صر‪ ،‬والد ابنها في�صرون‪.‬‬ ‫ك�ل�ي��وب��ات��را ال �ت��ى �أل�ه�م��ت ك �ب��ار ال�ك�ت��اب لعمل‬ ‫م�سرحيات ورواي��ات‪ ،‬ومنهم اميل لودفيج‪ ،‬وجورج‬ ‫برنارد�شو‪ ،‬وريدر هاجارد‪ ،‬و�أحمد �شوقى‪ ،‬ج�سدتها‬ ‫فى ال�سينما �شخ�صيات عديدات من �أبرز املمثالت‬

‫على مدى مائة عام مثل كلوديت كولربت‪ ،‬وجريالدين‬ ‫�شابلن‪ ،‬وفيفيان ىل‪ ،‬وع�شرات املمثالت على امل�سرح‪،‬‬ ‫وفى ال�سينما‪ ،‬حيث �صورتها �أغلب هذه الأعمال على‬ ‫�أنها ام��ر�أة عا�شقة تدفعها نزواتها كى ت�أخذ من‬ ‫الرجال ال�سلطة‪ ،‬مثلما �شاهدناها فى فيلم كليوباترا‬ ‫ملانكفت�ش الذى يعترب الفيلم الأ�ضخم والأ�شهر عن‬ ‫هذه املر�أة‪.‬‬ ‫ولو رجعنا �إىل كتب امل�ؤرخني املن�صفني‪ ،‬ب�صرف‬ ‫النظر عما ر�أيناه فى ال�سينما العاملية‪ ،‬ف�سوف نرى‬ ‫امر�أة خمتلفة‪ ،‬حيث كتب عنها ر‪.‬هـ‪.‬بارد فى كتابه‬ ‫ع��ن “الرومان”‪“ :‬كانت �صلبة ال ��ر�أى ف��ى �شئون‬ ‫الإدارة‪ ،‬ذات �إرادة قوية‪ ،‬ال ت�أخذها ر�أفه‪ ،‬وهى ت�ضع‬ ‫خططها مو�ضع التنفيذ‪ ،‬وال تطغى عليها نزوة احلب‬ ‫ال��ذى كانت تتخذه و�سيلة لأغرا�ضها‪ ،‬و�إمن��ا كانت‬ ‫ت�سيطر عليها �شهوة ال�سلطة التى كانت تطمع �أن‬ ‫حتقق مثلها‪.‬‬ ‫ه��ذه ال�ع�ب��ارة الق�صرية ه��ى مفتاح �شخ�صية‬ ‫ملكتنا امل�شهورة‪ ،‬ولي�س كما ر�أينا فى الأفالم ويبدو‬ ‫‪v‬‬

‫العدد الثالثون ‪ -‬سبتمبر ‪2012‬‬

‫‪71‬‬


‫كليوباترا‬

‫بين الفيلم والتاريخ‬

‫وجوه‬ ‫عديدة‬ ‫المرأة‬ ‫‪v‬‬

‫‪70‬‬

‫واحدة‬

‫حممود قا�سم‬

‫من �أب��رز ال�سمات التى ات�سمت بها ال�سينما العاملية �إبان‬ ‫اخلم�سينيات وال�ستينيات من القرن الع�شرين �شغفها الدائم‬ ‫ب�إعادة ت�صوير التواريخ القدمية‪ ،‬و�شخ�صياتها البارزة ت�ستلهم‬ ‫منها ق�ص�صا متعددة من التاريخ القدمي الذى ربط بني م�صر‪،‬‬ ‫ودولة الإغريق‪ ،‬وروما‪.‬‬ ‫ح��دث ه��ذا ب�شكل وا��ض��ح ف��ى ك��ل م��ن ه��ول�ي��وود‪ ،‬ومدينة‬ ‫ال�سينما ب�إيطاليا‪ ،‬و�أي�ضا فى القاهرة وقد تباينت �أهمية هذه‬ ‫االفالم فكانت هوليوود �أكرث متيزا من خالل �أفالم من طراز‬ ‫“ الو�صايا الع�شرة ”‪ ،‬و�سليمان وملكة �سب�أ”‪ ،‬و” الإجنيل”‬ ‫و” كليوباتره” و” ب��ن حور” ث��م كليوباتره‪� ،‬أم��ا ال�سينما‬ ‫الإيطالية فقد قامت بت�سطيح مو�ضوعات �أفالمها التاريخية‬ ‫عن �شخ�صيات �أ�سطورية من طراز هرقل‪ ،‬وما�شي�ست‪ ،‬و�أبطال‬ ‫حروب طروادة‪.‬‬ ‫وفى هذه الأفالم‪ ،‬كانت تربز ال�شخ�صيات امل�صرية‪،‬‬ ‫مثل فرعون مو�سى‪ ،‬وكليوباترا ونفرتيتى‪ ،‬وحت�شب�سوت‪،‬‬ ‫ومت التناف�س بني ال�شركات لت�صوير �شخ�صية امللكة‬ ‫كليوباترا فى الفيلم ال�شهري الذى �أخرجه جوزيف‬ ‫مانكفت�ش عام ‪ ،1963‬وهى ال�سنة التى مت فيها‬ ‫�إن �ت��اج واح��د م��ن ك�بري��ات االف�ل�ام التاريخية‬ ‫عن ال�سيد امل�سيح با�سم “�أعظم ق�ص�ص‬ ‫حكيت”‪.‬‬ ‫قبل هذا التاريخ بع�شرين عاما‪،‬‬ ‫ك��ان��ت �أم �ي �ن��ة رزق ه��ى املمثلة‬ ‫الوحيدة التى ج�سدت �شخ�صية‬


‫�أمل فى �إنقاذ نف�سها عر�ضت تاجها و�صوجلانها على‬ ‫�أوكتافيو�س والتم�ست منه �إقامة �أحد �أبنائها على‬ ‫العر�ش مكانها”‪.‬‬ ‫كان املخرج جوزيف مانكفت�ش ذكيا حني مزج‬ ‫التاريخ ببع�ض ما كتب فى الروايات وامل�سرحيات‬ ‫حول هذا املو�ضوع املف�ضل فى الدراما‪ ،‬ف�أنطونيو�س‬ ‫قتل نف�سه من �أجل كليوباترا‪� ،‬أما كليوباترا فقد فعلت‬ ‫ذلك من �أجل نف�سها وخوفا على نف�سها مما �سيحيق‬ ‫بها بعد �أن احتل الرومان مدينة الأ�سكندرية‪.‬‬ ‫كليوباترا‪ ،‬حكمت م�صر �أكرث من ع�شرين عاما‪،‬‬ ‫وهى معروفة فى التاريخ با�سم كليوباترا ال�سابعة‪،‬‬ ‫لوجود �ست ن�ساء بهذا اال�سم ا�شرتكن فى حكم‬ ‫م�صر قبلها‪ ،‬وه��ذه الكليوباترا هى �أك�ثر الن�ساء‬ ‫الالتى حكمن م�صر‪� ،‬شهرة و�إثارة للجدل‪ ..‬وال�شك‬ ‫�أن كل هذه احلروب‪ ،‬بالإ�ضافة �إىل النهاية امل�أ�ساوية‬

‫التى حلقت بها‪ ،‬وم�س�ألة الثعبان‪ ،‬كل هذا �ألهم كبار‬ ‫الكتاب �أ�شهر ق�ص�صهم‪ ،‬مثل روم�ي��و وجولييت‪،‬‬ ‫ال�ل��ذي��ن م��ات��ا ب��الأ��س�ل��وب نف�سه‪ ،‬و��س��ط ع ��داء بني‬ ‫الأ�سرتني‪ ،‬وقد �صور برنارد�شو كليوباترا ت�صويرا‬ ‫خمتلفا فى م�سرحية بالعنوان نف�سه فيوليو�س قي�صر‬ ‫رج��ل ح�سى‪ ،‬ولكنه �أي�ضا رج��ل حكيم يعلم فتاته‬ ‫ال�صغرية كيف حتكم‪ ،‬وكيف تبتعد عن الغرائز‪،‬‬ ‫وتتحول �إىل ملكة �صاحلة‪ ،‬لكنها بعد رحيله ال تلبث‬ ‫�أن تعود �سريتها الأوىل من �أجل اال�ستمرار‪ .‬وقريبا‬ ‫م��ن موقف برنارد�شو ن��رى �أن بلوتارك مييل �إىل‬ ‫�إن�صاف امل��ر�أة‪� ،‬أم��ا الكاتب الأملانى اميل لودفيج‬ ‫فيقول �أنها مل تكن غ��ادرة وال مبتذلة‪ ،‬مما يبطل‬ ‫مزاعم القدماء الذين لطخوا �سمعتها انتقاما منها‬ ‫و�إر�ضاء لأوكتافيو�س‪.‬‬ ‫لقد حاول مانكفت�ش �أن يجعل كل ه�ؤالء الن�ساء‬

‫ام��ر�أة واح��دة ج�سدتها �إليزابيث تايلور‪ ،‬فهى تارة‬ ‫ام��ر�أة ح�سية‪ ،‬وت��ارة ام��ر�أة مثقفة عقالنية ال تهتم‬ ‫بالنتائج‪ ،‬بالإ�ضافة �أنها عا�شقة و�أم و�أنثى‪ ،‬فى الوقت‬ ‫الذى ميكنها فيه �إدارة وطن ب�أكمله �أكرث من ع�شرين‬ ‫عاما تواجه كل ما تعر�ضت له م�صر من م�ؤامرات‬ ‫وغزوات و�أطماع خارجية وداخلية‪ ،‬وقد �صور املخرج‬ ‫التقدم والرقى الذى كانت تعي�شه الأ�سكندرية فى‬ ‫عهد كليوباترا الرقى الهائل فى ديكورات املدينة‬ ‫ونظافة �شوارعها وم��دى اخل�سارة التى منيت بها‬ ‫املدينة بحريق مكتبة اال�سكندرية‪ ،‬يل�صق ال�صفات‬ ‫ال�سيئة بغري امل�صريني فى الوقت ال��ذى ن��رى فيه‬ ‫الوفاء ال�شديد متمثال فى الو�صيفات الالتى ارتبطن‬ ‫بامللكة حية‪� ،‬أو ميتة‪� ..‬إنها حالة من التوحد النادر‬

‫‪v‬‬

‫العدد الثالثون ‪ -‬سبتمبر ‪2012‬‬

‫‪73‬‬


‫�أن مانكفت�ش قد قر�أ هذه العبارة �أو مثيلتها فى كتب‬ ‫امل�ؤرخني لذا �صور كليوباترا منذ اللحظة الأوىل وهى‬ ‫ت�سعى وراء م�صاحلها بعدة �أ�ساليب‪ ،‬تراقب قي�صر‬ ‫فى ردهات الق�صر‪ ،‬لتتعرف على �سلوكه وت�صرفاته‪،‬‬ ‫حتى �إذا امتثلت �أمامه متكنت �أن ت�سحره ب�أنوثتها‪،‬‬ ‫حيث اختارت طريقة مبتكرة كى تقابله‪ ،‬حني يلفها‬ ‫خادمها فى �سجادة‪ ،‬وقد ارتدت من املالب�س ما يربز‬ ‫�سحرها‪ ،‬ال تتكلم كثريا �أمام القي�صر حيث الأمر ال‬ ‫ي�ستدعى الكالم‪ ،‬فهى تعرف �أن قي�صر الذى يكربها‬ ‫بخم�سني عاما رجل مييل �إىل حتقيق متعة �أكرث من‬ ‫حر�صه على �صناعة جمده‪.‬‬ ‫كليوباترا مل ت�سحر قي�صر ب�أنوثتها‪ ،‬ولكن‬ ‫بقوة �شخ�صية ملحوظة‪ ،‬وثقافة وا�سعة‪ ،‬فهى جتيد‬ ‫احلديث بلغات عديدة‪ ،‬وتعرف كيف جتعل الآخرين‬ ‫يعجبون بها‪ ،‬وهى تدفع قي�صر‪ ،‬فيما بعد �إىل فعل‬ ‫العديد من الأ�شياء لتحقيق م�آربها‪ ،‬يطارد �أخاها‬ ‫‪v‬‬

‫‪72‬‬

‫بطليمو�س عرب الدلتا حتى يقتله وي�ضمن لزوجته‬ ‫االن �ف��راد باحلكم‪ ،‬ث��م ه��ى تتزوجه على الطريقة‬ ‫امل�صرية‪ ،‬وتنجب منه “ في�صرون” وت�سعى لأن‬ ‫ت�ضمن �أن يكون ابنها هو وريث العر�ش فى حكم روما‬ ‫وم�صر ولي�س �أوكتافيو�س‪.‬‬ ‫كما �أنها عندما تزور روما فى موكب �شديد الأبهة‬ ‫ت�ستقبل بحفاوة عظيمة‪ ،‬متتطى قو�س ن�صر �ضخم‬ ‫على �شكل متثال �أبو الهول‪ ،‬رمز م�صر اخلالد‪ ،‬كما‬ ‫�أنها فيما بعد‪ ،‬حتكم روما من خالل زوجها‪ ،‬لكنها‬ ‫ال ت�ستطيع �أن تواجه م�شاكله اخلا�صة مع جمل�س‬ ‫ال�شيوخ‪ ،‬الغريب �أنها �سوف تفعل ذلك فيما بعد مع‬ ‫مارك �أنطونيو�س‪ ..‬هى بنت م�صرية “جدعة” فى‬ ‫مقابل قي�صر �ضعيف‪ ،‬و�أنطونيو�س جبان‪.‬‬ ‫كليوباترا مل ترتبط ‪ ÈÃí‬من الرجلني لفحولة‬ ‫�أحدهما‪ ،‬ولكن لأن كل منهما يحقق طموحا لها‪،‬‬ ‫فبعد اغتيال القي�صر‪ ،‬يغدو �أنطونيو�س رجل روما‬

‫الأول‪ ،‬حني يبدو �أوكتافيو�س �ضعيفا �أو �أنه مل يعد‬ ‫بعد هذا القائد املكتمل‪ ،‬ففيما بعد �سوف يتمكن من‬ ‫االنت�صار على خ�صومه وت�صبح كافة اخليوط بني‬ ‫�أ�صابعه‪.‬‬ ‫�إذا ك��ان �أنطونيو�س ق��د �ساعد كليوباترا فى‬ ‫الهروب من روما عقب م�صرع زوجها‪ ،‬ف�إنها �سعت‬ ‫�إىل لقائه ف��ى طرطو�س بعد �أن �صار رج��ل روم��ا‬ ‫الأول‪ ..‬حتاول �إثارته كرجل‪ ،‬ت�صطحب فى �سفينتها‬ ‫ال�صغرية البالغة الفخامة جمموعة م��ن ح�سان‬ ‫ق�صرها كى يخلنب لب �أنطونيو�س وجنوده‪ ..‬وتقيم له‬ ‫حفال فى ق�صرها ميتلئ بكل مظاهر البهجة واملجون‬ ‫كى حتطم كل ما تبقى لديه من مقاومة‪ .‬وعندما‬ ‫يدخل �إىل خمدعها ال تطلب منه �شيئا‪ ،‬فقد بلغ �أعلى‬ ‫درجات الرغبة‪ ،‬ورمى كل �أ�سلحته كمحارب‪ ،‬وغدا‬ ‫كل �شيء �أن تتحكم فيه‪ ،‬وي�صبح بعلها رقم اثنني‪،‬‬ ‫حيث تطلب منه �أن يتنازل مل�صر عن بع�ض ممتلكات‬ ‫روم��ا من �أرا���ض وج��زر‪ ،‬وهى ال تطلب ما تريد �إال‬ ‫حينما يكونان فوق الفرا�ش‪ ،‬و�سط ك�ؤو�س الهوى‪،‬‬ ‫ولأن �أنطونيو�س رجل ح�سى‪ ،‬ف�إنه يتحول �إىل غطاء‬ ‫ملطالب امللكة‪ ،‬هو �أ�صغر من قي�صر‪ ،‬و�أكرث ح�سيا‪..‬‬ ‫لدرجة �أنه يعلن ان�شقاقه على روما بعد �أن تزوج من‬ ‫امللكة على الطريقة امل�صرية مثلما فعل قي�صر‪ ..‬ثم‬ ‫يعلن �أنه وامللكة تخليا عن العر�ش لقي�صرون‪.‬‬ ‫يزداد تورطا حني يحارب بنى وطنه فى �أكتيوم‪،‬‬ ‫ومل يعد املحارب �شديد املرا�س بعد �أن �شرب من‬ ‫ك�أ�س امللكة فت�ساقطت �سفنه الواحدة بعد الأخرى‪،‬‬ ‫ويرتك جنوده يحاربون وحدهم ويهرب وراء �سفينة‬ ‫امللكة‪ ،‬وهو ي�شاهد جنوده يحرتقون فى ال�سفن‪.‬‬ ‫بعد هذا الهروب‪ ،‬مل يعد لأنطونيو�س �أى وجود‬ ‫فى التاريخ‪ ،‬وتتحول الأ�شياء كلها بني يدى كليوباترا‬ ‫ويدور ال�صراع بينها وبني �أوكتافيو�س الذى ي�سعى‬ ‫للح�صول على �أنطونيو�س وق�ي���ص��رون‪ ..‬ث��م على‬ ‫كليوباترا نف�سها‪ ،‬و�إذا كانت املر�أة قد رف�ضت ت�سليم‬ ‫رجلها �إىل �أعدائه فلي�س لأنها ام��ر�أة متيمة برجل‬ ‫حتطم‪ ،‬ولكن لأن امل�صريني مل يتعودوا الإ�ساءة �إىل‬ ‫من وقف يوما �إىل جانبهم‪.‬‬ ‫عندما يقرتب جنود �أوكتافيو�س من الأ�سكندرية‬ ‫عن طريق ال�صحراء‪ ،‬ثم تدخل املدينة تدرك امللكة‬ ‫ان �أجمادها قد انتهت‪ ،‬و�أن عليها �أن ت�صنع نهايتها‬ ‫بنف�سها‪ ،‬ولي�س على ي��دىّ �أوكتافيو�س‪ ،‬ففى كتاب‬ ‫“تاريخ م�صر القدمية و�آثارها” يقول الدكتور‬ ‫�إبراهيم ن�صحى عن هذه احلادثة “وملا مل يعد هناك‬


‫�أ�سلوبها ال�سجع والبديع‪ ،‬وتنتهى مبواعظ �أو طرف‬ ‫وملح‪� .‬أى �أنها حكاية ق�صرية‪ ،‬تقوم على احلوار بني‬ ‫بطل املقامات وراويها‪ .‬وتكاد املقامة �أن تكون لون ًا‬ ‫من �أل��وان الق�صة ل��وال �أن كاتبها ال ي��وىل اهتمام ًا‬ ‫لتطوير احلدث على ما هو م�ألوف فى �أدب الق�صة‪،‬‬ ‫وك�أن الغاية لي�ست ب�أكرث من الت�أكيد على الرباعة‬ ‫اللغوية وذل��ك الأ�سلوب البيانى اململوء بالزخرفة‬ ‫اللفظية وكما تزخر املقامة باملتعة الأدبية جندها‬ ‫كذلك تزخر باملتعة الت�صويرية املتخيلة‪.‬‬ ‫ويقال �إن �أول من �أن�ش�أ املقامات فى الأدب العربى‬ ‫هو العامل اللغوى �أبو بكر بن دريد (ت ‪ 321‬هـ)‪ ،‬ثم‬ ‫جاء بعده العامل اللغوى �أحمد بن فار�س (ت ‪395‬‬ ‫هـ)‪ ،‬فكتب عدد ًا من املقامات �أي�ض ًا‪ .‬ثم جاء بديع‬ ‫الزمان الهمذانى‪ ،‬وكتب مقاماته امل�شهورة‪ ،‬وقد ت�أثر‬ ‫فيها بابن فار�س حيث در�س عليه‪ .‬ويعترب بديع هو‬ ‫الرائد احلقيقى للمقامات فى الأدب العربى‪.‬‬ ‫ثم جاء بعده كتاب كثريون‪� ،‬أ�شهرهم �أبو حممد��� ‫القا�سم بن على احلريرى �صاحب املقامات امل�شهورة‬ ‫مبقامات احلريرى‪ .‬واحلقيقة �أن مقامات احلريرى‬ ‫�أث��ر كبري ال ميكن ن�سيانه �أو االل�ت�ف��ات عنه فهى‬ ‫مدر�سة تعلم فيها ال�شباب الأدب والكتابة و�أ�ساليب‬ ‫البيان‪ .‬وفى هذه املقامات اعتنى احلريرى بالراوى‬ ‫الذى �سماه احلارث بن همام‪.‬‬ ‫الوا�سطى ر�سم مقامات احلريرى ف�أبدع‬ ‫ق ��ام ال��وا� �س �ط��ى ب�ن���س��خ خم �ط��وط��ة مل�ق��ام��ات‬ ‫احل��ري��رى‪ ،‬وك��ان ذل��ك �سنة ‪1237‬م ـ ‪634‬ه �ـ‪ ،‬وقد‬ ‫�أحفلها مبئة منمنمة م�صورة تظهر بالر�سم املل ّون‬ ‫الو�سط الذى تدور فيه املقامات الواحدة بعد الأخرى‬ ‫وهى ‪ 50‬مقامة ـ هذا العمل الفنى يعترب �أول عمل فى‬ ‫الت�صوير العربى ُي ْع َر ُف ِا�سم مبدعه عن يقني‪.‬‬ ‫وتعد الر�سوم التى �أجنزها الوا�سطى ملقامات‬ ‫احلريرى �آية من �آيات الفن ال�شرقى العريق‪ ،‬وهى‬ ‫م�ؤلفة من ‪ 167‬ورقة «طول ‪�37‬سم×‪�28‬سم»‪ ،‬وحتتوى‬ ‫‪� 99‬صورة‪ ،‬والن�سخة حمفوظة فى املكتبة الوطنية‬ ‫بباري�س حتت رقم ‪ 5847‬با�سم «�شيفر حريري»‪� ،‬أما‬ ‫املخطوطة رقم ‪ 100‬فهى حمفوظة فى مكتبة معهد‬ ‫الدرا�سات ال�شرقية ب�أكادميية العلوم فى ليننجراد‬ ‫«‪1225‬ـ ‪1235‬م»‪ ،‬ويظن �أن عهد املخطوطة يرجع‬ ‫�إىل عهد اخلليفة امل�ستن�صر باهلل‪ .‬هذه املخطوطات‬ ‫عبارة عن ع��امل كامل‪ ،‬ميثل مرحلة زمنية مهمة‬ ‫بكل ما فيها من تقاليد وظروف حياتية‪ ،‬وتعد �أي�ض ًا‬ ‫مرجع ًا فني ًا وتاريخي ًا‪ ،‬وهى تثري ده�شة كل من يت�أمل‬

‫فيها‪ ،‬برباعته الأدائية و�شدة رهافة ذاكرته العينية‬ ‫وعمق اطالعه على دقائق الأمور‪.‬‬ ‫ول��وح��ات ال��وا��س�ط��ى ت�ع��د خ�ير وث�ي�ق��ة م��ادي��ة‪،‬‬ ‫وكذلك قيمة تاريخية ال حدود لها‪ ،‬فيها اخت�صار‬ ‫مكثف للعادات والتقاليد‪ ،‬وت�صوير للمجال�س العامة‬ ‫واخلا�صة‪ ،‬كما فيها مناذج وا�ضحة للأزياء املختلفة‬ ‫للرجال والن�ساء‪ ،‬حيث جاءت �ألوانها خمتلفة وذلك‬ ‫تبع ًا للمرحلة العمرية‪ ،‬وفيها �أي�ض ًا مناذج وا�ضحة‬

‫عن �أ�سلوب العمارة املدنية املحلية وبع�ض التفا�صيل‬ ‫عنها مثل‪ :‬اجلدران‪ ،‬وامل�آذن‪ ،‬واملحاريب‪ ،‬والقباب‪،‬‬ ‫والقناطر اخل�شبية امل�شبوكة‪ ،‬وال�سقوف املتحركة‪،‬‬ ‫والق�صور‪ ،‬وب�لاط احلكام‪ ،‬والأ��س��واق واحلانات‪..‬‬ ‫�إلخ‪.‬‬ ‫�صور الوا�سطى احلياة االجتماعية ت�صوير ًا‬ ‫واق�ع�ي� ًا حل�ي��اة ال �ع��رب ف��ى ال �ق��رن ‪13‬م‪ ،‬وه��م فى‬ ‫امل�سجد �أو ف��ى احل�ق��ل �أو ف��ى ال���ص�ح��راء �أو فى‬

‫‪v‬‬

‫العدد الثالثون ‪ -‬سبتمبر ‪2012‬‬

‫‪75‬‬


‫عرض كتاب‬

‫رسم مقامات الحريرى فأبدع فى الفن اإلسالمى‪..‬‬ ‫قراءة فى كتاب ثروت عكاشة ‪..‬‬

‫«فن الواسطى من خالل مقامات الحريري»‬

‫حممد �سيد بركة‬

‫يعد الفنان يحيى بن حممود بن يحيى بن احل�سن الوا�سطى املولود‬ ‫فى القرن الثالث ع�شر امليالدى فى وا�سط بني الب�صرة والكوفة‪ ،‬رائد ًا من‬ ‫�أوائل فنانى مدر�سة بغداد فى الت�صوير الإ�سالمى‪ ،‬وفى طليعة امل�صورين‬ ‫فى العراق فى تلك الأي��ام‪ ،‬بل هو �شيخهم و�أ�ستاذهم و�إمامهم فى هذا‬ ‫الفن اجلميل‪ ..‬وفى تلك املدينة العامرة تعلم الت�صوير وبرع فى فنونه‪.‬‬ ‫وقد قام الدكتور ثروت عكا�شة فى مو�سوعته الفنية “العني ت�سمع‬ ‫والأذن ترى” بو�ضع كتاب يو�ضح فيه قيمة الوا�سطى هذا الفنان الرائد‬ ‫حتت عنوان “فن الوا�سطى من خالل مقامات احلريرى‪� ..‬أثر �إ�سالمى‬ ‫م�صور”‪.‬‬ ‫لقد ظهرت �أوىل ب��وادر املدر�سة العربية للت�صوير وعلى ر�أ�سها‬ ‫املدر�سة البغدادية بالتزامن مع حركة الت�أليف والرتجمة فى �صدر الدولة‬

‫‪v‬‬

‫‪74‬‬

‫العبا�سية‪ .‬وما �أن حل القرن احل��ادى ع�شر امليالدى حتى ب��د�أت تظهر‬ ‫الكتب املزينة بالت�صاوير لت�ضيف بعد ًا جديد ًا لفن املخطوطات العربية‪.‬‬ ‫ومع �أن الباحثني اختلفوا فى �أ�صول وجذور هذه املدر�سة �إال �إن ما ت�ؤكده‬ ‫الدالئل �أن جذور هذه املدر�سة جذور حملية رافدية من العراق وال�شام‪،‬‬ ‫ولي�ست م�ستوردة كما يظن الكثري فهى امتداد وا�ستمرار لفنون الر�سم‬ ‫وفن اجلداريات املنحوتة البابلية والآ�شورية‪ .‬وهذه العالقة ال تقت�صر‬ ‫على ال�شكل فقط بل تتعداه �إىل مفهوم الفن اجلماعى وال�سرد الدرامى‬ ‫وامللحمى املتتابع للجداريات والأدبيات البابلية والآ�شورية القدمية‪.‬‬ ‫املقامات‪ ..‬متعة �أدبية وت�صويرية‬ ‫املقامات فى ا�صطالح الأدب ��اء هى حكايات ق�صرية‪ ،‬ت�شتمل كل‬ ‫واحدة منها على حادثة لبطل املقامات‪ ،‬يرويها عنه را ٍو معني‪ ،‬ويغلب على‬


‫على البال من تفا�صيل دقيقة للحياة بكل جوانبها‬ ‫ومنا�شطها‪ ،‬فتحول كل جزء فى املو�ضوع �إىل مقطع‬ ‫من حوار متوا�صل‪.‬‬ ‫�إن ظهور جتربة مثل جتربة الوا�سطى فى مرحلة‬ ‫متثل تطور الت�صوير العربى تعنى �أن ما و�صلت �إليه‬ ‫مدر�سة بغداد فى ع�صر الوا�سطى هو نتاج تطور‬ ‫وفن له مميزاته وخ�صائ�صه العربية‪ ،‬فن امتدت‬ ‫جذوره �إىل عمق احلياة العربية‪ ،‬وهو �صورة م�شرقة‬ ‫لتلك احلياة بفل�سفتها وجمالياتها‪.‬‬ ‫مل تهتم مدر�سة بغداد بت�صوير مناظر الطبيعة‪،‬‬ ‫ويظهر ذلك فى املناظر الربية فيكتفى بر�سم �شجرة‬ ‫�أو �شجرتني ب�أ�سلوب زخرفى مع ر�سم بع�ض الأع�شاب‬ ‫على الأر���ض‪ .‬وكانت ت�ستخدم الأل��وان القوية من‬ ‫الأحمر والأ�صفر والأخ�ضر والأرجوانى والذهبى‪.‬‬ ‫وعند الوا�سطى ال نراه ير�سم �شم�س ًا وال �سحب ًا وال‬ ‫جبا ًال و�إمنا يكتفى بهذا اخلط الأخ�ضر حتت الأقدام‬ ‫و�أحيان ًا عندما ير�سم �شيئ ًا فى البعد ي�ضيف خط ًا‬ ‫منحني ًا فى اخللف وك�أنه تل يقف عليه الأ�شخا�ص‪.‬‬ ‫والوا�سطى ي�ضفى على كل �شخ�صية �سماتها‬ ‫التعبريية ع�ل��ى العك�س مم��ا ن ��راه ف��ى الت�صوير‬ ‫الفار�سى الذى تبدو فيه الوجوه وك�أنها وجه واحد‬ ‫تعرب ع��ن �إح�سا�س واح��د بحيث ي�صلح �أى ر�أ���س‬ ‫ب��أن يو�ضع على ج�سد‪ .‬كانت خمطوطة الوا�سطى‬ ‫ك�م��ا منتجات امل��در� �س��ة ال�ع��رب�ي��ة ف��ى ب �غ��داد متثل‬ ‫�شرح ًا للن�ص املكتوب فيما ي�سمى اليوم بالر�سوم‬ ‫التو�ضيحية‪� .‬أما ال�صور التى ر�سمها الوا�سطى فى‬ ‫مقامات احل��ري��رى فكانت تتميز بالدقة واملهـارة‬ ‫بل الرباعة فى الت�صوير و�إظهار احلركة‪ ،‬وتزيني‬ ‫املالب�س بالزخارف والأزهار واملراوح النخلية‪ ،‬وكان‬ ‫ير�سم الأ�شخا�ص بطريقة مب�سطة وك�أنها �شخ�صيات‬ ‫كرتونية حتكى ق�ص�ص املقامات‪.‬‬ ‫ثروت عكا�شة‪ ..‬قيمة وقامة‬ ‫يعد ثروت عكا�شة ‪ 2012 -1921‬الذى قدم لنا‬ ‫كتاب فن الوا�سطى �أحد الرموز الثقافية الفاعلة فى‬ ‫احلياة الثقافية م�صري ًا وعربي ًا وعاملي ًا‪ ،‬للإجنازات‬ ‫ال�ت��ى حققها مل�صر وال��وط��ن ال�ع��رب��ى واحل���ض��ارة‬ ‫الب�شرية ب�شكل عام‪.‬‬ ‫وقد حقق ع��ددًا من املنجزات التى �أث��رت على‬ ‫احلياة الثقافية �أيام �أن كان وزير ًا للثقافة والإر�شاد‬ ‫القومى عام ‪ 1962‬مثل بناء ق�صور الثقافة‪ ،‬وتن�شيط‬ ‫وجمع الفنون ال�شعبية املو�سيقية‪ ،‬ب�أ�سلوب علمى‬ ‫حفاظ ًا عليها من ال�ضياع‪ ،‬و�إن�شاء الفرق امل�سرحية‪،‬‬

‫واملو�سيقية‪� ،‬إىل جانب فرقة القاهرة ال�سيمفونية‪،‬‬ ‫وف��رق��ة املو�سيقى العربية التابعة ل��دار الأوب ��را‪،‬‬ ‫وقد �ساعد على بناء دار الأوب��را احلديثة واملتحف‬ ‫الإ�سالمى‪ ،‬والقبطى‪ ،‬واليونانى‪ ،‬والرومانى‪� ،‬إ�ضافة‬ ‫�إىل متحف امل� ّث��ال حممود خم�ت��ار‪ ،‬و�أن���ش��أ معاهد‬ ‫الباليه وال�ك��ون���س��رف��ات��وار‪ ،‬ودار الكتب والوثائق‬ ‫القومية‪ ،‬ومعهد ال�سينما �إىل جانب نظام تفرغ‬ ‫املبدعني امل�صريني الذى يعترب �أحد �أهم الإجنازات‬ ‫احل�ضارية التى �أث��رت احلياة الثقافية فى م�صر‪.‬‬ ‫و�إىل جانب كل هذه الإجن��ازات الكبرية فقد اهتَم‬ ‫بالبعد التاريخى ملدينة القاهرة فنظم االحتفال‬ ‫الألفى احتفاء بواحدة من �أعرق العوا�صم العربية‬ ‫وعلى هام�ش االح�ت�ف��ال عقد ن��دوة دول�ي��ة لعمارة‬

‫القاهرة‪ ،‬وامل�ؤمتر الدوىل للمو�سيقى‪.‬‬ ‫اهتم عكا�شة بالفنون عموم ًا وبالفنون الت�شكيلية‬ ‫بوجه خا�ص ومن بني م�ؤلفاته فى هذا املجال �سل�سلة‬ ‫“العني ت�سمع والأذن ترى” التى تتناول املراحل‬ ‫التاريخية املختلفة لتطور الفنون و�صدر منها‪ :‬الفن‬ ‫امل�صرى‪ ،‬الفن العراقى القدمي‪ ،‬الت�صوير الإ�سالمى‬ ‫الدينى وال�ع��رب��ى‪ ،‬الت�صوير الإ��س�لام��ى الفار�سى‬ ‫والرتكى‪ ،‬الفن الإغريقى‪ ،‬الفن الفار�سى القدمي‪،‬‬ ‫فنون ع�صر النه�ضة‪ ،‬الفن البيزنطى‪ ،‬الت�صوير‬ ‫املغوىل الإ�سالمى فى الهند‪ ،‬القيم اجلمالية فى‬ ‫العمارة الإ�سالمية‪ ،‬الإغريق بني الأ�سطورة والإبداع‪.‬‬ ‫ومن �أبرز ما ترجمه الأعمال الكاملة جلربان خليل‬ ‫جربان‪ ،‬وم�سخ الكائنات وفن الهوى لأوفيد‪..‬‬ ‫‪v‬‬

‫العدد الثالثون ‪ -‬سبتمبر ‪2012‬‬

‫‪77‬‬


‫اخلان �أو فى احتفاالتهم فى‬ ‫الأع��ي��اد وجم��ال ����س لهوهم‪.‬‬ ‫و�سجل بع�ض ال �ع��ادات عند‬ ‫العرب مث ًال ما ن�شاهده فى‬ ‫لوحة ال ُكتّاب و�أب��و زي��د يعلم‬ ‫التالميذ‪.‬‬ ‫ك �م��ا اه��ت��م ال��وا� �س �ط��ى‬ ‫بت�صوير الأ�شخا�ص ممُ َ يز ًا‬ ‫ب�ين ال��رج��ل وامل� ��ر�أة وال�شيخ‬ ‫وال �� �ش��اب والأم �ي�ر وال�ف�ق�ير‪،‬‬ ‫وحاول �أن يعطى مالمح ثابتة‬ ‫لأب�ط��ال امل�ق��ام��ات كما اهتم‬ ‫بت�صوير اجل �م��وع الب�شرية‬ ‫و�أول� ��ع بت�صوير احل�ي��وان��ات‬ ‫خا�صة اجلمال واخليول‪ ،‬كما‬ ‫ا�ستطاع ت�صوير احلياة فى‬ ‫املدن وميزها عن احلياة فى‬ ‫القرى‪.‬‬ ‫وف� ��ى ل��وح��ات��ه �أي�����ض��ا‪ً،‬‬ ‫لقطات مف�صلة عن الأدوات‬ ‫امل�ستخدمة فى امل�ن��ازل‪ ،‬من‬ ‫�أث� ��اث‪ ،‬و� �س �ج��اد‪ ،‬وق �ن��ادي��ل‪،‬‬ ‫و�أحوا�ض‪ ،‬و�أدوات مو�سيقية‪ ،‬بالإ�ضافة �إىل ت�صويره‬ ‫للحيوانات مثل النوق‪ ،‬واخليول‪ ،‬واحلمري‪ ،‬والطيور‪،‬‬ ‫كما ر�سم الأر���ض‪ ،‬وما عليها من جبال‪ ،‬وحجارة‪،‬‬ ‫ونباتات‪ ،‬واملدقق فى لوحاته يالحظ �أنها خالية من‬ ‫اخللفيات الطبيعية‪ ،‬با�ستثناء �شجرة �أو اثنتني‪ ،‬كما‬ ‫اهتم بر���م النباتات امل�ستمدة من الطبيعة‪ ،‬حيث‬ ‫نالحظ الفروع والأغ�صان منثنية �أو مت�شابكة ب�شكل‬ ‫غري م�ألوف لواقعها‪ ..‬وعرب عنها ب�صورة جتريدية‬ ‫بعيدة عن الواقع‪.‬‬ ‫كذلك ت�ستعر�ض لوحات الوا�سطى من خالل‬ ‫ح��وادث ظرفية‪ ،‬ع��ادات وتقاليد النا�س وحاالتهم‬ ‫النف�سية املرتافقة مع مقت�ضى احل��ال‪ ،‬ومثال على‬ ‫ذلك ت�صويره للمر�أة وهى ت�شتكى الزوج �إىل الواىل‪،‬‬ ‫كما �صور امل��ر�أة �أثناء عملها وه��ى تغزل ال�صوف‬ ‫وترعى الإبل‪ .‬وت�ستعر�ض لوحات الوا�سطى الفوارق‬ ‫االج�ت�م��اع�ي��ة ل��ذل��ك ال��زم��ن‪ ،‬ح�ي��ث خ�ص�ص فى‬ ‫اجلزء العلوى من عمارة لوحاته للطبقة احلاكمة‪،‬‬ ‫وخ�ص�ص اجل��زء ال�سفلى حلركة ال�ن��ا���س‪ ،‬بذلك‬ ‫يكون الوا�سطى قد قدم لنا م�شهد ًا بانورامي ًا حول‬ ‫املقومات االقت�صادية واالجتماعية ك�إطار للق�صة‬ ‫‪v‬‬

‫‪76‬‬

‫لذلك الع�صر‪.‬‬ ‫لقد �أتقن الوا�سطى ر�سم العمائر الإ�سالمية‬ ‫التى كانت �شائعة ف��ى ال�ع��امل الإ��س�لام��ى ف��ى تلك‬ ‫احلقبة الزمنيـة‪ ،‬وا�ستطـاع �أن ينقـل عنا�صر‬ ‫زخ �ـ��رف �ي��ة ف��ى امل �� �س��اج��د وال �ق �� �ص��ور وال�ك�ت��ات�ي��ب‬ ‫واخل��ان��ات‪ ،‬فنجده ير�سم القباب واملنابر وامل ��آذن‬ ‫والزخارف املختلفة التى كانت تزين تلك العمائر‪.‬‬ ‫�إن مو�ضوعات الوا�سطى تتناول الطبيعة وحياة‬ ‫النا�س اليومية والدينية والق�ضاة والوالة واخلطباء‬ ‫وال�ع�م��ائ��ر م��ن ال��داخ��ل واخل� ��ارج‪ .‬ومل يعد هناك‬ ‫�شك فى �أن الوا�سطى كان �أعظم م�صورى مدر�سة‬ ‫بغداد العراقية ومما يلفت النظر فى ر�سومه تلك‬ ‫ال �ق��درة الدقيقة ف��ى ر��س��م احل�ي��وان��ات م��ن خيول‬ ‫وجمال وحمري نراها فى مقدمة ال�صورة وم�ؤخرتها‬ ‫ونراها من جوانب خمتلفة وفى جمموعات كبرية‪.‬‬ ‫ومما يلفت النظر �أي�ض ًا �أن الوا�سطى كان يراعى‬ ‫الن�سب �أحيان ًا و�أحيان ًا �أخ��رى كان يهمل االهتمام‬ ‫بالن�سب فى الر�سم مما يدل على �أن الوا�سطى كان‬ ‫ير�سم بتلقائية وعفوية وا�ضحة وال ن�ستطيع �أن ننكر‬ ‫موهبته و�أ�سلوبه الذى ت�شابه مع بع�ض �أ�ساليب ر�سم‬ ‫الكاريكاتري اليوم‪ .‬ومن امل�ؤ�سف �أن تاريخ هذا الفنان‬

‫وم��ول��ده ون�ش�أته جمهول ومل‬ ‫تذكر املراجع �شيئ ًا عن ذلك‬ ‫فكان ا�سمه هو كل ما يبقى‬ ‫بعد �صوره التى �أبدعها فى‬ ‫خمطوطة مقامات احلريرى‪.‬‬ ‫لعل �أه��م ما مييز ر�سوم‬ ‫ال��وا� �س �ط��ى ه ��و ال �ت �ن��وع فى‬ ‫امل��و� �ض��وع��ات وح��ر��ص��ه على‬ ‫ال �ت �ك��وي��ن و�إظ� �ه ��ار احل��رك��ة‬ ‫واحل�سا�سية فى توزيع الكتل‬ ‫والأج���س��ام وامل�ساحات على‬ ‫ال�صورة والإي �ق��اع وال�ت��وازن‬ ‫وحم ��اول ��ة اال���س��ت��ف��ادة من‬ ‫ال � �ف� ��راغ‪ .‬ك ��ل ه� ��ذه الأم� ��ور‬ ‫ه��ى التى جتعل م��ن ر�سومه‬ ‫� �ص��ور ح �ي��ة ت��وح��ى مب�ع��ان��ى‬ ‫تغنى ع��ن ال��و��ص��ف‪ ،‬وجتعل‬ ‫امل�شاهد ي��رت��اح مل��ا ي��رى من‬ ‫دق ��ة ف��ى ال��ر� �س��م ال��واق �ع��ى‬ ‫املت�سم باجلانب الزخرفى‪.‬‬ ‫�إن ال��زخ��رف �ي��ة ف ��ى ر� �س��وم‬ ‫ال��وا��س�ط��ى لي�ست �إال ميزة‬ ‫متيز مدر�ســة بغـداد كما متيز الفن الإ�سالمى‬ ‫عموم ًا بالزخرفية فكان اجلانب التزيينى يدخل فى‬ ‫احل�ساب مع الهدف الأول �أال وهو تو�ضيح ال�صور‬ ‫الأدبية املحكية ب�صور تو�ضيحية كاريكاتورية‪.‬‬ ‫لقد ن�سى الوا�سطى �أن يقول �شيئ ًا بحق نف�سه‬ ‫�أك�ث�ر م��ن تلك اجلملة الق�صرية ال�ت��ى وردت فى‬ ‫ال�صفحة الأخ�يرة من كتاب املقامات‪ ،‬منوه ًا فيها‬ ‫�إىل �أنه فرغ من ن�سخها العبد الفقري �إىل رحمة ربه‬ ‫وغفرانه يحيى بن �أب��ى احل�سن الوا�سطى بخطه‪،‬‬ ‫و�صوره �آخر نهار يوم ال�سبت‪� ،‬ساد�س �شهر رم�ضان‪،‬‬ ‫�سنة �أربع وثالثني و�ستمائة حامد ًا اهلل تعاىل‪.‬‬ ‫ولي�س ثمة �شك �أن لوحات الوا�سطى التى �شرحت‬ ‫مواقف مقامات احلريرى تعد مرجع ًا مهم ًا للعادات‬ ‫والتقاليد العربية‪ ،‬حيث �أرخ فيها لبع�ض الأحداث‬ ‫واملواقف‪� ..‬إىل جانب تناوله لكافة مناحى احلياة‬ ‫فى ع�صره‪.‬‬ ‫�إن معاجلة الوا�سطى ملوا�ضيعه املختلفة يجعلنا‬ ‫ال نبالغ �إذا قلنا �إن عمله ات�سم ب�ق��در كبري من‬ ‫الواقعية مبنظور ع�صره‪ ،‬ونكاد نح�صل من خالل‬ ‫لوحاته على بانوراما كاملة و�شاملة لكل ما يخطر‬


‫درا�سية تكميلية على نفقة الدولة!‬ ‫وبثقة واق �ت��دار جت�سدت مالمح‬ ‫طابعه و�أ�سلوبه املميز‪ ..‬وا�شتهر بنوع‬ ‫خ��ا���ص ب��ر� �س��م ال �� �ص��ور ال�شخ�صية‬ ‫‪ ،Portrauts‬ف� ��أخ ��ذ امل���ش��اه�ير‬ ‫يتوافدون على مر�سمه فى «بطر�سبورج»‬ ‫لر�سم �صورهم ب�أ�سلوبه املتحفى املهيب!‬ ‫وتخطت �شهرته حدود الدولة الرو�سية‬ ‫ال�شا�سعة وعمت كافة البالد الأوربية‪..‬‬ ‫و�أق �ي �م��ت ل��ه امل �ع��ار���ض اخل��ا��ص��ة ل�يرى‬ ‫الأورو‪-‬ب�ي��ون من بني معرو�ضاتها �صور‬ ‫)ت�شكوف�سكى ‪Tchai Kovsky‬‬ ‫واال� �س �ك �ن��در ال �ث��ال��ث ول �ي��و ت��ول���س�ت��وى‬ ‫وفالدميري كورولينكو وبخرتيف وماريا‬ ‫لووينفيلد ولك�سندرا بوتكينا ويوكوف‬ ‫بولون�سكى ونتاليا جلوفينا‪ )..‬وغريهم‬ ‫وغريهم من م�شاهري ال�سيا�سة والفن‬ ‫والأدب و�سيدات املجتمع‪.‬‬ ‫وه �ن��ا الب��د ل�ن��ا م��ن وق �ف��ة لنذ ّكر‬ ‫�أ� �ص��دق��اءن��ا ب� ��أن ه ��ذه الأ� �س �م��اء التى‬ ‫ذكرناها نادر ًا ما ن�سمع عنها‪ ،‬ذلك لأن‬ ‫انتماءنا �إىل الثقافة الغربية الأورب�ي��ة‬ ‫احل��دي�ث��ة امل �� �ص��ورة فيما ب�ين اجن�ل�ترا‬ ‫و�إيطاليا وفرن�سا و�أمريكا‪� ،‬أق��ام �سد ًا‬ ‫�أمام انفتاحنا على ثقافة الرو�س وتراثهم‬ ‫العبقرى الإن�سانى املجيد لأ�سباب لي�ست‬ ‫ثقافية ولكنها �أيدلوجية �سيا�سية‪ ..‬ولهذا‬ ‫مل نبحث ومل نكلف �أنف�سنا عناء التنقيب‬ ‫عن املواهب العاملية ال��رائ��دة فى باقى‬ ‫العامل املتمدين!‬ ‫وي��وم� ًا بعد ي��وم ن��رى «�إل�ي��ا ريبني»‬ ‫وقد عمت �شهرته الآفاق‪ ..‬ف�أخذ يغو�ص‬ ‫فى �أعماق املجتمعات الدنيا فى وطنه‪،‬‬ ‫و�أب��دع لنا جمموعة عبقرية من ال�صور‬ ‫ال���ش�ع�ب�ي��ة ع ��ن ال �ف�لاح�ين ال �ك��ادح�ين‬ ‫وال�ب�ح��ارة وال�ع�م��ال الب�سطاء‪ ،‬و�أ�س�س‬ ‫جماعة فنية عرفت با�سم «اجل� ّوال�ين»‬ ‫ف ��أق��ام��وا امل �ع��ار���ض املتنقلة ب��االت�ف��اق‬ ‫مع جهات ر�سمية و�شركات خمتلفة‪..‬‬ ‫‪v‬‬

‫العدد الثالثون ‪ -‬سبتمبر ‪2012‬‬

‫‪79‬‬


‫فن عالمى‬

‫فنان الشعب «إليا ريبين»‬

‫معجزة الفن الروسى فى عصر القمم‬ ‫ل� �ق ��ا�ؤن ��ا ال �ي��وم‬ ‫م ��ع ف �ن��ان رو�� �س ��ى‪..‬‬ ‫ك��ان �أ�شهر الفنانني‬ ‫الرو�س على الإطالق‬ ‫ف��ى ع �� �ص��ره �أى فى‬ ‫�أواخ��ر القرن التا�سع‬ ‫ع�شر و�أوائ���ل القرن‬ ‫ال� �ع� ��� �ش ��ري ��ن‪ ،‬ح�ي��ث‬ ‫ول��د ف��ى ع��ام ‪1844‬‬ ‫وت ��وف ��ى ع���ام ‪1930‬‬ ‫بعد �أن متتع ب�شهرة‬ ‫مل يحظ بها غريه فى‬ ‫حياته‪ ،‬وكانت مكانته‬ ‫الفنية ف��ى املجتمع‬ ‫ت �ع��ادل امل�ك��ان��ة التى‬ ‫ح �ظ��ى ب �ه��ا ع�ب�ق��رى‬ ‫الأدب ال ��رو�� �س ��ى‬ ‫(ليو تول�ستوى ‪leo‬‬ ‫‪. . )T o l s t o y‬‬ ‫�إن ��ه فناننا املعجزة‬ ‫(�إل� �ي ��ا ريبني‪Ilya‬‬ ‫‪ ..)Repin‬وم��ن‬ ‫ح �� �س��ن ح�ظ�ه�م��ا �أن‬ ‫ت ��وط ��دت ال �� �ص�لات‬ ‫ب� �ي� �ن� �ه� �م ��ا ف �� �س �ج��ل‬ ‫(ري� �ب�ي�ن) ف ��ى ع��دة‬ ‫لوحات متحفية رائعة‬ ‫الأديب الكبري (تول�ستوي)‪ ..‬وهى نف�س اللوحات التى زخرت بها الكتب‬ ‫الأدبية والتاريخية الرو�سية حتى اليوم‪.‬‬ ‫وعلى �أية حال ف�إن امل�ؤرخني قد �أجمعوا على �أن �أعمال (ريبني) كلها‬ ‫تعرب حق ًا عن �أثمن تراث ثقافى للمجتمع الرو�سى فى تلك الفرتة التحولية‬

‫‪v‬‬

‫‪78‬‬

‫جمال قطب‬

‫�سواء �أكانت �أعماله عن احلياة‬ ‫ال�شعبية العامة �أو ت�سجي ًال‬ ‫ح� ّي� ًا لل�شخ�صيات ال�ف��ذة فى‬ ‫كافة التخ�ص�صات الفكرية‬ ‫واالج�ت�م��اع�ي��ة‪ ..‬ولن�ستعر�ض‬ ‫مع ًا بع�ض اجلوانب الهامة فى‬ ‫حياته الطويلة املثمرة‪:‬‬ ‫جتلت مواهبه منذ ال�صغر‬ ‫ف�ك��ان دائ��م التطلع وال�ت��أم��ل‬ ‫ف��ى �أع�م��ال الفنانني العظام‬ ‫ف��ى امل�ط�ب��وع��ات امل�ل��ون��ة وف��ى‬ ‫امل��را� �س��م وامل �ت��اح��ف‪ ..‬و�أخ��ذ‬ ‫ميار�س الر�سم ل�سنوات طويلة‬ ‫ق �ب��ل �أن ي�ل�ت�ح��ق ب ��أك��ادمي �ي��ة‬ ‫الفنون فى «بطر�سبورج» وهو‬ ‫فى الع�شرين من عمره‪.‬‬ ‫وكعادة الفنانني الرو�س‬ ‫�آن� ��ذاك‪ ،‬مل تبهره النزعات‬ ‫احل��دي �ث��ة ال��ت��ى �� �س ��ادت فى‬ ‫اجلنوب الأوروبى فى الن�صف‬ ‫الثانى من القرن التا�سع ع�شر‬ ‫مثل النزعة الت�أثريية وما بعد‬ ‫ال �ت ��أث�يري��ة م��ن م�ستحدثات‬ ‫ومتاهات الفن التعبريى احلر‬ ‫ولكنه ظل ملتزم ًا بالواقعية‬ ‫املقبولة �أى بالأ�سلوب الواقعى‬ ‫ذى ال �� �ش �ح �ن��ة ال �ع��اط �ف �ي��ة‬ ‫التعبريية دون �شطط �أو �إغراق فى الأ�ساليب اجلريئة ال�صارخة �أو مكنونات‬ ‫العقل الباطن والال�شعور التى �سادت فى القرن الع�شرين!‬ ‫نعود �إىل «�إليا» وقد تفتحت ملكاته الفنية ب�سرعة مذهلة‪ ،‬فرناه فى‬ ‫عام ‪ 1871‬يفوز على جميع فنانى «بطر�سبورج» باجلائزة الكربى ومبنحة‬


‫اللوحات ال�شعبية لفناننا فى تلك الفرتة �شعلة ثورية‬ ‫تدعم املحاربني‪ ،‬ولكنه مل يكن �أداة فى يد احلكام‪..‬‬ ‫بل �إن ميوله الرتاجيدية قد جتلت فى لوحاته الناقدة‬ ‫التى ا�ستلهم مو�ضوعاتها من الطبقات الدنيا ومن‬ ‫ال�سجون واملعتقالت وامل�صحات النف�سية‪ ..‬وج�سد‬ ‫فيها الظلم والب�ؤ�س والك�آبة التى يعي�شها قطاع من‬ ‫املحرومني واملغ�ضوب عليهم من ال�سلطة احلاكمة‬ ‫�آنذاك‪ ..‬وبذلك �أ�صبحت �أعمال الفنان ذات مغزى‬

‫ث��ورى وم�ضمون �سيا�سى‪ ،‬وك�أنه يح�ض على الثورة‬ ‫العارمة �ضد نظام حكم القيا�صرة غري الأخالقى فى‬ ‫رو�سيا كلها‪ ..‬وبالفعل قامت الثورة عام ‪ 1917‬لتبد�أ‬ ‫رو�سيا عهد ًا جديد ًا حلكم ال�شعب‪ ..‬بل دعوة عاملية‬ ‫لنظام جماعى مل يكن معروف ًا من قبل‪.‬‬ ‫وبعد الثورة ترك “ريبني» احلياة ال�صاخبة فى‬ ‫املنتديات والرحالت واملعار�ض واملتاحف وحفالت‬ ‫التكرمي هنا وهناك‪ ،‬وا�ستقر فى املقاطعة ال�شمالية‬

‫(ف�ن�ل�ن��دا) وه��ى م��وط�ن��ه الأ� �ص �ل��ى‪ ،‬وان�ت�ه��ج نزعة‬ ‫فنية روحية‪ ..‬ف�نراه ير�سم جمموعة بالغة الروعة‬ ‫للق�ص�ص الدينى‪� ..‬أ�ضفى عليها نف�س القيم الفنية‬ ‫التى ميزت �أ�سلوبه الواقعى ذا ال�صبغة الرومانتيكية‬ ‫املثرية!‬ ‫وظلت �إب��داع��ات��ه تتواىل عام ًا بعد ع��ام حتى‬ ‫وهنت �صحته فى �آخ��ر �أيامه وت��رك دنيانا وهو فى‬ ‫ال�ساد�سة والثمانني من عمره عام ‪.1930‬‬

‫‪v‬‬

‫العدد الثالثون ‪ -‬سبتمبر ‪2012‬‬

‫‪81‬‬


‫وا�شتهرت جماعة «اجل ّوالني» باهتماماتها ال�شعبية‬ ‫فالقت ق�ب��و ًال منقطع النظري ميتزج فيه الطابع‬ ‫املحلى بالتفاعل الوطنى وال�شغف اجلماىل بعاطفة‬ ‫وجدانية مثرية!‬ ‫وهكذا تربع «�إليا ريبني» على عر�ش ال�شهرة‬ ‫والعبقرية الإبداعية مب�شاعر وطنية غامرة! وب�صفة‬ ‫خا�صة كانت ت�ستهويه انفعاالت الب�سطاء من عامة‬ ‫ال�شعب مثلما ر�أي �ن��ا (ك��ورب�ي��ه ودي�ج��ا ودومينيه)‬ ‫فى فرن�سا �أو (موريللو) فى �أ�سبانيا‪ ،‬وبالرغم من‬

‫‪v‬‬

‫‪80‬‬

‫درا�سته لبع�ض ال��وق��ت ف��ى باري�س مل يقتنع �أب��د ًا‬ ‫باملذاهب الفنية احلديثة كالت�أثريية وما انبثق منها‬ ‫من متاهات تعبريية �صارخة وهى ما تعرف با�سم‬ ‫ما بعد الت�أثريية‪ ،‬ومت�سك ب�أ�سلوبه العاطفى الواقعى‬ ‫املنفعل ال الواقعى اجلامد الذى يعرف باملحاكاة!‬ ‫ولكنه �أخذ من الت�أثريية ت�ألق ال�ضوء وتناغم‬ ‫الألوان والظالل ف�أ�ضفى على �أ�سلوبه الواقعى م�سحة‬ ‫رومانتيكية جذابة م�شحونة باحلب واجلمال! وذاع‬ ‫�صيته فى باري�س كفنان عبقرى ال يبارى و�سط الرواد‬

‫العمالقة‪ .‬وعاد �إىل “بطر�سبورج» وهو فى قمة �شهرته‬ ‫ولكنه مل يلبث �أن �سافر �إىل باري�س مرة �أخرى ليبدع‬ ‫لوحاته التاريخية ذات الطابع الرتاثى لوطنه‪ ،‬وقد‬ ‫�ساعد هذا الأ�سلوب الذى يتغنى بالأجماد القومية‬ ‫الرتاثية “ا�سكندر الثالث» فى حملته ل�ضم جميع‬ ‫املقاطعات املتناثرة �إىل ال��دول��ة الرو�سية‪ ،‬متام ًا‬ ‫كما ر�أينا من قبل الفنان الفرن�سى (لوي�س دافيد‬ ‫‪ ) Louis David‬وهو يبدع لوحاته التاريخية‬ ‫الوطنية مل�ساعدة الثورة الفرن�سية‪ ،‬وهكذا جاءت‬


‫انطلقت من موهبة فطرية غنية‪ ،‬واجتهت �إىل‬ ‫مكان ال ين�سجم مع الطريق الذى �سلكته فى مراحل‬ ‫الدرا�سة‪ .‬وجتر�أت �أن متنح نف�سها الفر�صة لتحقيق‬ ‫حلم كان يراودها على ح�ساب واقع كانت تعي�شه‪،‬‬ ‫فكان خيارها طريق ًا للو�صول اىل ال�شهرة‪� .‬إنها‬ ‫م�صممة احللى واملجوهرات العاملية «عزة فهمي»‪..‬‬ ‫دخلت ع��زة فهمى جم��ال الت�صميم منذ ‪� 40‬سنة‪،‬‬ ‫حيث تخ�ص�صت ف��ى �صياغة املوتيفات العربية‬ ‫والإ�سالمية الكال�سيكية‪ ،‬من خ�لال �أ�شكال تغلب‬ ‫عليها الزرك�شات العربية املطعمة بالعنرب واملرجان‬ ‫والالزورد‪« ...‬اخليال» التقتها بني �أحجارها و�أدواتها‬ ‫لتكون ال�سطور القادمة‬ ‫كيف كانت البداية فى ت�صميم املجوهرات؟‬ ‫در�ست هند�سة الديكور لكننى كنت �أرى �أن ثمة ما‬ ‫ي�شدنى باجتاه ت�صميم املجوهرات‪ .‬ق�صدت خان‬ ‫اخلليلى املعروف بالتنفيذ احلرفى للمجوهرات‪،‬‬ ‫وتدربت مع �أحد ال�صائغني فى ال�سوق‪ .‬وكنت‪ ،‬فى‬ ‫ذاك الوقت‪� ،‬أول امر�أة تقوم بهذه املبادرة‪.‬‬ ‫ب���د�أت م�سريتك «�صبى معلم» ف��ى �صناعة‬ ‫املجوهرات فى «خان اخلليل»‪ .‬ماذا تعنى لك‬ ‫هذه الفرتة؟‬ ‫ه��ى م��ن ال �ف�ت�رات امل �م �ي��زة ف��ى ح �ي��ات��ى‪ ،‬تتلمذت‬ ‫حينها على �أي��دى �أ�شخا�ص ب�سطاء‪ ،‬تعلمت منهم‬ ‫كيفية التعامل مع النا�س واحرتامهم على اختالف‬ ‫طبقاتهم االجتماعية‪ ،‬وال �أنكر �أن له�ؤالء «املعلمني»‪،‬‬ ‫ف�ض ًال فى حتقيق حلم عزة فهمى‪.‬‬ ‫هل در�ست الفنانة عزة فهمى فى اجلامعة �أم‬ ‫على يد �صائغ فى �سوق خان اخلليلى؟‬ ‫�أردت �أن �أعمل فى هذا املجال على طريقتى‪،‬‬ ‫بطريقة حرفية تقليدية‪ .‬لكن ف��ى ال��وق��ت نف�سه‪،‬‬ ‫بعد ف�ترة ع��دت و�صقلت موهبتى وتخ�ص�صت فى‬ ‫اجلامعة‪.‬‬ ‫در�ست الت�صميم الداخلى واجتهت للعمل فى‬ ‫جمال ت�صميم املجوهرات‪ .‬م��اذا تخربيننا‬ ‫عن هذه النقلة النوعية؟‬ ‫�أثناء درا�ستى للهند�سة الداخلية مل �أكن �أ�شعر‬ ‫باالنتماء لهذا املجال‪ ،‬وكنت �أبحث با�ستمرار عن‬ ‫الطريق التى �سوف تقودنى �إىل امل�ك��ان املنا�سب‬ ‫ىل ولطموحاتى‪ ،‬وهكذا‪ .‬فبعد �أن �أنهيت درا�ستى‬ ‫اجلامعية اجتهت �إىل عامل ت�صميم املجوهرات الذى‬ ‫طاملا حلمت بولوجه‪.‬‬ ‫«عزة فهمي» ا�سم مل يعد مرتبط ب�شخ�ص بل‬

‫بات عالمة م�سجلة‪ ،‬كيف ا�ستطعت حتقيق‬ ‫ذلك؟‬ ‫تطلب منى حتقيق ذل��ك ‪� 40‬سنة م��ن العمل‬ ‫امل�ضنى‪ ،‬تخللتها العديد من الأبحاث والدرا�سات‬ ‫التى �شملت ثقافات البلدان العربية والغربية‪� ،‬سعي ًا‬ ‫منى لتقدمي الأف�ضل والأحدث فى عامل املجوهرات‪.‬‬ ‫متيل جموهراتكم �إىل الأ�سلوب ال�شرقى‬ ‫والإ�سالمى‪ ،‬وحتديد ًا امل�صرى‪ ،‬كيف اختارت‬ ‫هذا الطابع والتزمت به؟‬ ‫من البداية‪ ،‬وجدت نف�سى �أ�ستعمل �أ�شياء لها‬ ‫عالقة بالرتاث امل�صرى‪ .‬فبد�أت ا�ستوحى من املنازل‬ ‫على �ضفاف النيل ومن امل�ساجد والكنائ�س‪ .‬حتى �أنى‬ ‫�أبديت اهتمام ًا بال�شعر العربى الذى �صرت ا�ستوحى‬ ‫منه واتثقف منه وا�صمم باال�ستناد �إليه‪ .‬لكن فى‬ ‫الوقت نف�سه‪ ،‬املجوهرات ال حتمل طابع ًا �إ�سالمي ًا بل‬ ‫تعبرّ عن تراثنا وح�ضارتنا‪.‬‬ ‫�أال ي�����ض��ع ال��ت��زام��ك ب��ال��ط��اب��ع ال�����ش��رق��ى‬ ‫والرتاث امل�صرى حدود ًا �أمامك فى ت�صميم‬ ‫املجوهرات؟‬ ‫على العك�س‪ ،‬تراثنا غنى جد ًا �إىل درجة جنهلها‬

‫ومهما فعلنا ال نعطيه ح ّقه‪ .‬ف�أنا ا�ستوحى �أعماىل‬ ‫م��ن �أم��ور ي�صعب ت�ص ّورها‪ .‬لكن ه��ذا دليل على‬ ‫الغنى فى تراثنا‪ .‬والتزامى بهذا الأ�سلوب يعطى‬ ‫للمجوهرات التى �أ�صممها هوية‪ ،‬حتى �أن كل من‬ ‫يرى هذه املجوهرات يعرف مبا�شر ًة �أنها من توقيع‬ ‫عزّة فهمى‪.‬‬ ‫يالحظ من يرى جموهرات ع��زّ ة فهمى �أن‬ ‫فى كل قطعة منها ر�سالة‪ .‬ما الر�سائل التى‬ ‫تو�صلها من خالل جموهراتها؟‬ ‫كل قطعة من جموهرات عزّة فهمى حتمل فى‬ ‫ط ّياتها ر�سالة �سواء بالكالم �أو بالزخارف التى فيها‪.‬‬ ‫�أقوم بالعديد من الأبحاث قبل تقدمي �أى جمموعة‪.‬‬ ‫ف�ه��ذه ثقافة ف��ى ح��د ذات �ه��ا‪ .‬وك��ل جمموعة حتمل‬ ‫موا�ضيع عدة‪ .‬ففى �إحدى املجموعات‪ ،‬قدّمنا رموز ًا‬ ‫متنوعة من العامل العربى‪ .‬ب�شكل عام‪ ،‬الر�سالة التى‬ ‫�أريد �أن �أو�صلها هى عن ح�ضارتنا لأنقلها ب�صورة‬ ‫ال تن�سى ليعرف الكل كم هى غنية‪ .‬توجد الكثري‬ ‫من القطع التى كتبت عليها كلمات مثل ‪«:‬ال�سعادة»‬ ‫و«املودة»‪ ،‬فك ّلها جزء من الر�سالة‪.‬‬ ‫‪v‬‬

‫العدد الثالثون ‪ -‬سبتمبر ‪2012‬‬

‫‪83‬‬


‫�سهى على رجب‬

‫عزة فهمي‬

‫أول مصرية‬ ‫مصممة حلى عالمية‬ ‫ استوحى تصميماتى من المنازل على ضفاف النيل‬‫ومن المساجد والكنائس‪.‬‬ ‫ كل قطعة من مجوهرات ّ‬‫ع��زة فهمى تحمل فى‬ ‫طياتها رسالة سواء بالكالم أو بالزخارف التى فيها‪.‬‬ ‫ّ‬

‫‪v‬‬

‫‪82‬‬


‫جمموعاتك الأوىل حملت عنوان «بيوت‬ ‫النيل»‪ .‬لو �أرادت عزة فهمى تقييم م�سريتها‬ ‫املهنية انطالق ًا من «بيوت النيل» و�صو ًال �إىل‬ ‫املجموعة الأخرية‪ ،‬ماذا تقول؟‬ ‫ما �أ�ستطيع اجلزم به هو �أن العن�صر الذى جمع‬ ‫بني كل هذه الت�صاميم هو الع�شق‪ .‬ف�أنا معروف عنى‬ ‫ع�شقى للمجموعات التى �أ�صممها‪ .‬من ناحية �أخرى‬ ‫�أ�صبحت �أفكارى �أكرث ن�ضج ًا وت�صاميمى �أكرث تطور ًا‬ ‫من قبل ولكن‪ ،‬كما �سبق وذكرت‪ ،‬ف�إن حالة الع�شق‬ ‫التى ت�سبق تنفيذ املجموعة وترافقها �إىل ما بعد‬ ‫�إجنازها‪ ،‬هى العامل الذى يربط �أعماىل كلها‪.‬‬ ‫ماذا ت�ستخدمني فى �صناعة جموهراتك؟‬ ‫بالإ�ضافة �إىل الذهب والف�ضة‪� ،‬أ�ستخدم اخل�شب‬ ‫والأحجار الكرمية‪ .‬وفى بع�ض املجموعات املحدودة‬ ‫الإ�صدار �أ�ستخدم املا�س وتكون قطعها �أغلى ثمن ًا من‬ ‫غريها‪.‬‬ ‫كيف ا�ستطعت �أن متنحى الف�ضة قيمة توازى‬ ‫قيمة الذهب فى قطعك؟‬ ‫ك��ان ت��رك�ي��زى الأك�ب�ر ع�ل��ى الت�صميم‪ ،‬ال��ذى‬ ‫�أع �ط��ى قطع امل �ج��وه��رات قيمتها‪ ،‬على اختالف‬ ‫املعادن والأح�ج��ار امل�ستخدمة‪ ،‬ومنحها �شيئ ًا من‬ ‫اخل�صو�صية بحيث ي�شعر كل من ي�شرتيها وك�أنها‬ ‫ُ�صممت خ�صي�ص ًا له‪.‬‬

‫كيف ت�صفني �شعورك بعد �إجناز العمل؟‬ ‫�سعادة يظلل عليها �إح�سا�س بعدم الر�ضا التام‪،‬‬ ‫�إذ �أ��ش�ع��ر‪ ،‬على ال��رغ��م م��ن جن��اح ال�ع�م��ل‪� ،‬أن ما‬ ‫�أجنزته كان يجب �أن يكون �أف�ضل‪ ،‬و�أن ما قمت به‬ ‫كان ي�ستحق جهد ًا �إ�ضافي ًا منى‪.‬‬ ‫هل تعتقدين �أن املو�ضة الرائجة تتحكم‬ ‫بخيارات م�صممى املجوهرات �أم �أن هناك‬ ‫معايري �أخرى �أ�سا�سية؟‬ ‫بالن�سبة ىل‪ ،‬ق��د ي�ك��ون ل�ل�أف�ك��ار وللت�صاميم‬ ‫الرائجة ت�أثريها فى املجموعات اخلا�صة باملو�ضة‪،‬‬ ‫�أم��ا فى املجموعات الثقافية مث ًال‪ ،‬ف��إن ما يتحكم‬ ‫فى تنفيذها هى ثقافة العرب وتاريخهم‪ ،‬و�إن كان‬ ‫للمو�ضة ال��رائ�ج��ة مل�سة طفيفة ف��ى اختيار �شكل‬ ‫القطعة‪.‬‬ ‫هل تخ�شى عزة فهمى التقليد؟‬ ‫التقليد ال ي�شكل هاج�س ًا لدى‪ ،‬ف�أنا �أ�سعى دائماً‬ ‫لتقدمي اجلديد واالبتعاد عن التكرار‪� .‬أم��ا فى ما‬

‫يتعلق بتقليد الآخرين ىل‪ ،‬فكما قال امل�صمم العاملى‬ ‫الغرفيلد‪ ،‬تقليد البع�ض مل�صمم ما هو دليل على‬ ‫جناحه‪.‬‬ ‫هل �أنت را�ضية عن انت�شار جموهرات «عزة‬ ‫فهمي»؟‬ ‫بالت�أكيد‪ .‬وال �أق�صد فقط فى العامل العربى‪.‬‬ ‫فانت�شار �أعمال «عزة فهمي» امل�صممة العربية‪ ،‬فى‬ ‫العامل الغربى هو �إجناز بحد ذاته‪.‬‬ ‫�أمل تواجه عزّ ة فهمى �صعوبات كامر�أة تعمل‬ ‫فى هذا املجال‪ ،‬فى وقت ال تكرث فيه الن�ساء‬ ‫اللواتى يعملن فيه ويربعن؟‬ ‫عندما حتب عزّة فهمى �شيئ ًا تن�سى نف�سها وال‬ ‫ت�شعر بالوقت‪ .‬تعطى نف�سها من �أجل عملها‪ ،‬وهذا‬ ‫�سر جناحها‪� .‬أعمل طوال الوقت على تطوير نف�سى‬ ‫ف�أنا عا�شقة هذا املجال‪ ،‬الذى ال ي�شكل مهنة بالن�سبة‬ ‫ىل بل هو حياتى‪ .‬ف�أنا �أرى فى كل �شيء «جموهرات»‪.‬‬ ‫لذلك متكنت من مواجهة كل ال�صعوبات وتخطيتها‬ ‫ل�شدة ع�شقى لت�صميم املجوهرات‪.‬‬ ‫ من ينفذ جموهرات عزّ ة فهمي؟‬‫لدينا ور�شة عمل من املوظفني الذى يعملون على‬ ‫طريقتنا اخلا�صة لأننا نعتمد تقنية معينة مل يعد‬ ‫�أحد ي�ستعملها فى �أيامنا هذه‪.‬‬

‫‪v‬‬

‫العدد الثالثون ‪ -‬سبتمبر ‪2012‬‬

‫‪85‬‬


‫ه���ل ي�����س��ه��ل نقل‬ ‫احل�ضارة العربية والرتاث امل�صرى بطريقة‬ ‫معا�صرة تنا�سب الأذواق فى �أيامنا هذه؟‬ ‫تعاملت م��ع م�صمم امل �ج��وه��رات الربيطانى‬ ‫«جوليان ماكدونالد» لأمت�ك��ن م��ن نقل ح�ضارتنا‬ ‫بطريقة معا�صرة لن�صدرها �إىل العامل مبا يتنا�سب‬ ‫مع خمتلف الأذواق فى �أيامنا هذه‪� .‬صحيح �أن للوحى‬ ‫�أهمية كربى لكن التطور يتطلب الكثري من اجلهد‬ ‫واملثابرة والبحث‪ .‬لذلك �أتعامل مع م�صممني عامليني‬ ‫لنط ّور ونتما�شى مع التط ّور ون�صدر جموهراتنا �إىل‬ ‫اخلارج ونحقق انت�شار ًا وا�سع ًا‪.‬‬ ‫تعاونك مع الثنائى فى ع��امل الأزي���اء فى‬ ‫اململكة املتحدة‪ ،‬برين – جوليان ثورتون‬ ‫وثيا بريجادزى‪ ،‬ماذا �أ�ضاف �إىل ر�صيدك؟‬ ‫ال �ت �ع��اون م��ع م�صممني غ��رب�ي�ين ب�شكل ع��ام‬ ‫�ساعدنى على االنطالق �أك�ثر‪ .‬فالغربيون ميلكون‬ ‫ال�شجاعة فى التعبري عن �أفكارهم قد ت�صل �إىل‬ ‫حد اجلنون‪ ،‬بينما ن�شعر نحن العرب ببع�ض القيود‬ ‫التى متنعنا م��ن ذل��ك‪ .‬والبنتى �أمينة �أي�ض ًا دور‬ ‫فى تخل�صى من هذا اخلوف الذى زرعته بداخلى‬ ‫التقاليد ال�شرقية‪ ،‬فهى ت�شجعنى دائم ًا على التعبري‬ ‫ع��ن �أف �ك��ارى بتحرر وت��زودن��ى ب��الأف�ك��ار ال�شبابية‬ ‫والع�صرية‪� .‬أما تعاونى مع دار �أزي��اء «برين» فقد‬ ‫�أظهر �شغف ًا م�شرتك ًا بيننا جتاه احلرفية العالية فى‬ ‫ال�صنع‪ ،‬والرتكيز على معامل الإب��داع واالبتكار فى‬ ‫‪v‬‬

‫‪84‬‬

‫الت�صميم‪.‬‬ ‫مل�����اذا ت��ع��م��دي��ن �إىل حفر‬ ‫احل������روف ال��ع��رب��ي��ة على‬ ‫جموهراتك؟ �أال ي�ؤثر ذلك‬ ‫على انت�شارها وجناحها‬ ‫فى الأ�سواق العاملية؟‬ ‫ع �ل��ى ال �ع �ك ����س‪ ،‬ف�ه�ن��اك‬ ‫ال� �ع ��دي ��د م� ��ن امل �� �ص �م �م�ين‬ ‫ال �غ��رب �ي�ين ال ��ذي ��ن ي��زي �ن��ون‬ ‫ت�صاميمهم بكتابات بلغتهم‪.‬‬ ‫ولكن مع ذلك‪ ،‬ورغم �أن الكتابة‬ ‫العربية �أب�ع��دت ت�صاميمى عن‬ ‫الرتابة وجعلتها �أكرث متيز ًا‪� ،‬أحاول‬ ‫قدر امل�ستطاع احلد من هذه الكتابات‬ ‫فى املجموعات املخ�ص�صة للدول الغربية‪.‬‬ ‫ح�������ص���ل���ت ع����ل����ى م���ن���ح���ة ل����درا�����س����ة‬ ‫ت�����������ص�����م�����ي�����م امل���������ج���������وه���������رات ف���ى‬ ‫‪ SchoolPolytechnic‬فى لندن‪.‬‬ ‫ماذا اكت�سبت منها؟‬ ‫درا�ستى فى لندن كانت درا�سة تكنولوجية مئة‬ ‫باملئة‪ ،‬تعلمت خاللها كيفية �صنع وتنفيذ قطعة‬ ‫املجوهرات‪ .‬فقد كان لدى العديد من الأفكار التى‬ ‫كنت �أعجز عن جت�سيدها‪ .‬لذا كانت درا�ستى فى‬ ‫لندن �ضرورية لأ�صبح ق��ادرة على تنفيذ الأفكار‬ ‫ب�أ�سلوب متمكن‪.‬‬ ‫ اختيارك لأدب���اء معروفني مثل جربان‬‫واب��ن الرومى واحلجاج لإجن��از جمموعتك‬ ‫الثقافية‪ ،‬هل كان الهدف منه �إعطاء هذه‬ ‫املجموعة ال�شهرة الالزمة؟‬ ‫�إط�لاق� ًا‪ ،‬فما يدفعنى �إىل �إجن��از جمموعاتى‬ ‫ه��و ع�شقى للفكرة ال�ت��ى ��س��وف �أنفذها‪.‬‬ ‫بالإ�ضافة �إىل �أن ربط الثقافة باحللى‬ ‫يبعث بر�سالة معرفة للنا�س‪ ،‬وهنا‬ ‫�أ�شعر ب�أننى حققت هدفني‪:‬‬ ‫الأول تقدمي قطعة جموهرات‬ ‫مم �ي��زة وال �ث��ان��ى �إي���ص��ال‬ ‫ر�سالة ثقافية قيمة‪.‬‬ ‫�آخ����ر جم��م��وع��ة لك‬ ‫«برين» عر�ضتها فى‬ ‫�أ���س��ب��وع امل��و���ض��ة فى‬ ‫ن���ي���وي���ورك‪ .‬ه���ل هى‬ ‫امل����رة الأوىل ال��ت��ى‬

‫تعر�ضني فيها ف��ى ن��ي��وي��ورك وك��ي��ف كانت‬ ‫�أ�صداء م�شاركتك هذه؟‬ ‫ن�ع��م ه��ى امل ��رة الأوىل‪ ،‬وق��د ك��ان��ت الأ� �ص��داء‬ ‫�إيجابية‪ ،‬خ�صو�صا �أنها امل��رة الأوىل التى تُعر�ض‬ ‫فيها �أعمال م�صمم جموهرات عربى على ال�ساحة‬ ‫الغربية‪.‬‬ ‫ه��ل ت�صمم ع���زة ف��ه��م��ى لأف�����راد بح�سب‬ ‫ال�شخ�صية؟‬ ‫�أع�شق �أن �أ�صمم امل�ج��وه��رات لأف ��راد بح�سب‬ ‫ال�شخ�صية‪ .‬و�أعترب فى ه��ذا جتربة مميزة كونها‬ ‫تتطلب منى الكثري من الدقة والوقت‪.‬‬ ‫هل من �شخ�صيات معينة عاملية �أو عربية‬ ‫حتلم عزة فهمى �أن ت�صمم لها املجوهرات؟‬ ‫�سبق �أن حتلت جن�م��ات مب�ج��وه��رات ع��زة فهمى‬ ‫ك �ع��ار� �ض��ة الأزي� � � ��اء ال�بري �ط��ان �ي��ة ‪Naomi‬‬ ‫‪ Campbell‬واملغنية ‪� ،Rihana‬إذ ت�شعر‬ ‫النجمات باجنذاب نحو هذا النوع من املجوهرات‪.‬‬ ‫�سبق و�أن اتهمك البع�ض ب�أنك تنوين فتح‬ ‫فرع فى �إ�سرائيل فما حقيقة هذا الأمر؟‬ ‫بد�أت حياتى بحكمة‪« :‬كن جميال ترى الوجود‬ ‫جمي ًال»‪.. .‬ق��ال��وا عنى جمنونة‪ ..‬مل ي�صدقوا �أن‬ ‫مهند�سة �شابة ترتك عملها لت�شتغل عاملة فى ور�ش‬ ‫ال�صاغة فى خان اخلليلى بل تدفع �أجرة لل�صنايعية‬ ‫ك��ى يعلموها‪ ،‬فكيف مل��ن ب ��د�أت حياتها م��ن قلب‬ ‫القاهرة الفاطمية �أن تفعل مثل تلك الفعلة؟ لن افتح‬ ‫فرع فى �إ�سرائيل‪ ،‬ولن �أعر�ض �أى منتج ىل هناك‪،‬‬ ‫�إن ما حدث خط�أ من وكالة الإع�لان امل�س�ؤلية عن‬ ‫منتجاتى وت�صميماتى‪.‬‬


‫اعتزل احلياة و�سافر �إىل ر�أ�س �سدر بجنوب �سيناء‬ ‫ليق�ضى اخلم�سة ع�شر ع��ام��ا املا�ضية ف��ى فيلال‬ ‫بناها بت�صميمه زرع حديقتها بنف�سه ور�سم منها‬ ‫زهور عباد ال�شم�س واخل�ضروات وال��ورود ب�أحجام‬ ‫عمالقة وك�أنه يحتفى بالطبيعة اجلميلة حوله ‪ ،‬وبرع‬ ‫زهران �سالمة فى ر�سم املناظر وال�شوارع واحلوارى‬ ‫بقدرة عالية ومنظور �سليم يح�سده عليه املهند�سون‬ ‫املتخ�ص�صون‪ .‬مازلت �أذكر مقاال بديعا كتبه الراحل‬ ‫حممود بق�شي�ش مبجلة الهالل حتت عنوان «االتزان‬ ‫ال��رم��ادى عند زه��ران �سالمة» ي�شرح فيه �أ�سلوب‬ ‫تلوينه على �سطح اللوحة حماوال خلق نوع من التوازن‬ ‫اللونى مع �سيطرة اللون ال��رم��ادى ال��ذى ك��ان يراه‬ ‫م�سيطرا على �أجواء بلدنا‪.‬‬ ‫حريق امل�سافر خانة‪ :‬وكانت ال�صدمة املدوية‬ ‫التى �أ�صابته مبر�ض ال�سكر خرب حريق امل�سافر خانة‬

‫�أثناء تواجده فى هولندا لإقامة معر�ض فنى خا�ص‬ ‫حيث �أت��ت ال�ن�يران على ك��ل �أرج ��اء املبنى الأث��رى‬ ‫العتيق واحرتقت معها ذكريات مئات ال�سنني‪ .‬عن‬ ‫جتربة ر�سم امل�سافر خانة يقول �أب��ى‪� :‬إن�ه��ا امل��رة‬ ‫الأوىل فى حياتى التى �أر�سم فيها مناظر داخلية‪،‬‬ ‫كانت التجربة جديدة تكتنفها غوام�ض مل �أتبني لها‬ ‫�أط��واال جاهزة‪ ،‬قلت لنف�سى مل ال �أقفز فى بحرها‬ ‫لأكت�شف احللول املنا�سبة‪ ،‬كان املنظر �أمامى بالغ‬ ‫االخ�ت�لاف عما كنت اع�ت��دت ارت �ي��اده ف��ى املناظر‬ ‫اخلارجية فى كل �أرجاء م�صر‪ ،‬فكل ما تر�سب لدى‬ ‫من خربات فنية فى معاجلة �أل��وان و�أ�ضواء وعمق‬ ‫وق��رب عنا�صر ه��ذه املناظر اخلارجية مل �أ�ستفد‬ ‫منه ف��ى جت��ري��د املنظر ال��داخ�ل��ى‪ ،‬وك��ان ع�ل� ّ�ي �أن‬ ‫�أبد�أ بال ر�صيد‪� ،‬أتلم�س خربات طازجة تبنى لوحة‬ ‫ت�ؤكد �أ�صالة ك�شوفاتى فاحرتم عقلى و�إح�سا�سى‪.‬‬

‫وي���ض�ي��ف ‪ :‬ف��ى ال �ب��داي��ة واج �ه��ت خم�سة �سطوح‬ ‫متعانقة هى ثالثة جوانب ر�أ�سية حوائط للمكان‬ ‫وخلفى حائط لي�س داخلى فى ال��ر�ؤي��ة‪ ،‬و�سطحان‬ ‫�أفقيان يجمعان هذه احليطان الثالثة هما الأر�ضية‬ ‫وال�سقف‪ ،‬وكان النور والظلمة والألوان متناثرة فى‬ ‫علي‬ ‫خم�سة �أبعاد فى هذا املكان ب�شكل كاد �أن يت�أبى ّ‬ ‫فال �أم�سك بتالبيبه‪ ،‬وفى النهاية ت ّكون لو حتى جمرد‬ ‫وهم‪ ..‬و�أنا �أنظر الآن �إىل ج�سده ال�ساكن �أمامى �إال‬ ‫من نف�س يدخل و�أخاف �أال يخرج �أتذكر كلماته وهو‬ ‫يقول‪� :‬أنا الآن �أعي�ش اليقني العميق و�أعلن هدنة مع‬ ‫القلق املزمن‪ ،‬حيث يتقد�س وجوده‪ ،‬ويعي�ش جتربة‬ ‫االنق�سام للحقول والنهر وال�سهول‪ ،‬لل�ضوء والظالل‬ ‫واحلركة‪ ،‬حركية احلياة الأبدية‪ ،‬تت�سع العني وترهف‬ ‫الأذن‪ ،‬وت�شحذ احلوا�س‪ ،‬وهكذا يتجدد الوجود عمقا‬ ‫وات�ساعا‪..‬‬ ‫‪v‬‬

‫العدد الثالثون ‪ -‬سبتمبر ‪2012‬‬

‫‪87‬‬


‫ذكرى‬

‫رحل الفنان زه��ران سالمة بعد معاناة مع المرض ‪..‬‬ ‫ووسط حزنها قلنا البنته الفنانة أمانى زهران ‪ :‬أكتبى‬ ‫عن األب والفنان فسوف يبقى الفن وتبقى الكلمات‪.‬‬

‫أبــى‪..‬زهـران سـالمة‬

‫ب�ين احل�ي��اة وامل ��وت‪ -‬بغرفة الرعاية امل��رك��زة ب��إح��دى امل�ست�شفيات‬ ‫اخلا�صة‪ -‬يرقد �أبى فى غيبوبة عميقة �إثر �إ�صابته بجلطة فى املخ للمرة‬ ‫الثالثة‪ .‬حني �أتطلع �إىل وجهه متر حياتى وحياته التى �شهدتها �أمام عينى‬ ‫الآن ك�شريط �سينمائى بع�ض م�شاهده �أبي�ض و�أ�سود والباقى �ألوان‪.‬‬ ‫زهران �سالمة فنان كبري �أثرى احلركة الت�شكيلية امل�صرية كواحد من‬ ‫�أهم فنانى حركة الت�صوير امل�صرية وهو �إىل جانب الت�شكيل �صاحب قلم بارع‬ ‫بحق ومثقف عميق الثقافة‪ ،‬وهو ما يعك�س فى نف�س الوقت قدرته اللغوية‪،‬‬ ‫اذ �أنه واحد من الت�شكيليني القالئل الذين يح�سنون التعامل مع الن�ص‬ ‫الأدبى وعلى توا�صل دائم معه يقول زهران فى كتيب تقدمي �أحد معار�ضه ‪:‬‬ ‫�إىل م�صر‪ ،‬هذا التجلى من جتليات كنزها امل�ستور‪� ،‬أيا م�صر‪ ،‬كم ا�ستباحك‬ ‫الغزاة من �أبنائك ومن غري �أبنائك‪ ،‬الذين ركبوا مراكب القوة الغا�شمة‬ ‫والنهازة املختل�سة‪ ،‬والذين قد تردعهم املعرفة اذا كان لهم ن�صيب فى الرحمة‪.‬‬ ‫و�إىل �أ���ص��ح��اب ال��ن��واي��ا ال �ط �ي �ب��ة م ��ن �أب��ن��ائ��ك امل �خ �ل �� �ص�ين ال��ذي��ن‬ ‫ت � ��راءى ل �ه��م �أن ط��ري��ق ال �ن �ه �� �ض��ة ه ��و ف ��ى اق �ت �ن��اء � �س��ر غ�ي�ر ��س��رك‬ ‫امل�����س��ت��ور‪ ،‬ف��ان �ت �ه��وا ب �ن��ا �إىل م ��ا ن �ع �ي �� �ش��ه م ��ن ِ � �ش �ق��ة وف ����و�� �ض ��ى‪!..‬‬ ‫‪v‬‬

‫‪86‬‬

‫�أمانى زهران‬

‫و�إىل �أبنائك الذين �أنكروك ف�أحبوا املال حبا جما‪ ،‬و�أكلوا تراثك �أكال لمَ ا‪،‬‬ ‫وت�صوروا �أنهم اذ يفعلون هذا قد �أباحوا قد�سك لأوالد احلرام‪.‬‬ ‫كنت �أرى �إىل �أب��ى وهو ير�سم ويتعامل مع الأل��وان واللوحات وكنت‬ ‫�أ�سمعه و�أ�صدقائه فى حواراتهم و�أنا �صغرية و�أمتنى �أن �أكرب فى يوم من‬ ‫الأيام لأفهم ما يقولونه ‪ ..‬وكربت والتحقت بكلية الفنون اجلميلة وعهد‬ ‫بى �أبى �إىل �صديقه الفنان الكبري الراحل ح�سن �سليمان وذلك لظروف‬ ‫�سفر والدى خلارج البالد مدة خم�س �سنوات هى �سنوات الدرا�سة بالكلية‬ ‫وتتلمذت على يديه وتعلمت منه الكثري والكثري ‪.‬‬ ‫وبعد تخرجى �أ�صبحت �صديقة لأبى �أذهب معه فى ال�ساد�سة �صباحا‬ ‫يوميا �إىل مر�سمه بق�صر امل�سافر خانة‪..‬منه تعلمت الإل �ت��زام واحلق‬ ‫واملثابرة واالجتهاد‪ ،‬وكانت عينه حتا�صرنى حتى وهو غري موجود و�أنا‬ ‫�أر�سم وك�أنه يراقبنى‪.‬‬ ‫ر� �س��م زه� ��ران ��س�لام��ة ك��ل ��ش��ئ وق �ع��ت عليه ع�ي�ن��اه ر� �س��م احل�م��ام‬ ‫واحليوانات واحلقول والفالحني والفالحات فى بلدته زاوي��ة ج��روان ‪،‬‬ ‫ر�سم �أ�سواق ال�صعيد بكل تفا�صيلها وال�صيادين واحلرفيني‪..‬حتى حني‬


‫جولة المعارض‬

‫‪v‬‬

‫‪89‬‬


‫رحيل الفنان كمال السراج‬ ‫�صاحب ملحمة حرف ال�سني فى فن‬ ‫الت�صوير‬ ‫ع��ن ع �م��ر ي �ن��اه��ز ‪ 78‬ع��ام��ا رح��ل‬ ‫الفنان كمال ال�سراج الأ�ستاذ املتفرغ‬ ‫بق�سم الت�صوير بكيلة الفنون اجلميلة‬ ‫والرئي�س الأ�سبق جلامعة حلوان ‪.‬‬ ‫وال�ف�ن��ان ال��راح��ل ت�خ��رج م��ن كلية‬ ‫الفنون اجلميلة بالقاهرة ق�سم ت�صوير‬ ‫ع��ام ‪ 1960‬وح�صل على دك �ت��وراه فى‬ ‫الت�صوير من �أكادميية الفنون اجلميلة‬ ‫بفيني�سيا – ايطاليا عام ‪ .. 1967‬وهو‬ ‫ع�ضو م�ؤ�س�س بنقابة الت�شكيليني وع�ضو‬ ‫بنادى الفن مبيالنو ‪.‬‬ ‫وق��د ظ��ل ح��رف `ال�سني` يت�ألق‬ ‫بغنائيات الت�شكيل ف��ى �أع�م��ال��ه ط��وال‬ ‫رحلته مع الإبداع ‪.‬‬ ‫و�إذا ك ��ان ��ت احل � ��روف ال�ع��رب�ي��ة‬ ‫م ��ن اخل� �ط ��وط ال �ط �ي �ع��ة ت���ش�ك�ي�ل�ي��ا ‪..‬‬ ‫ي�ستطيع ال �ف �ن��ان ال �ت �ح��اور امل�ستمر‬ ‫معها م��ن خ�ل�ال ال �ق��واع��د و ال�ق��وان�ين‬ ‫امل�ت�ع��ارف عليها وم��ن خ�لال �إي �ح��اءات‬ ‫ال �� �ش �ك��ل ال �غ �ن �ي��ة ب ��اخل ��ط وال � �ل� ��ون ‪.‬‬ ‫وذل��ك لأن احل��رف العربى ميتلك ط��اق��ة روحية‬ ‫�ضخمة مبا يحمل من �إمكانيات الت�شكيل والتطويع‬ ‫‪ ..‬خا�صة وهو ي�سمو ويبتهل ويت�ضرع وي�صرخ تبعا‬ ‫للحالة التعبريية‪ ..‬فيعد الفنان كمال ال�سراج من‬ ‫بني فنانينا الكبار الذين قدموا �صيغة ت�شكيلية جمع‬ ‫فيها بني ثراء احلرف وقدراته التعبريية والت�شكيلية‬ ‫وبني هذا املزيج التجريدى مبا يعد �إ�ضافة جديدة‬ ‫للحروفية العربية فى الإب ��داع التعبريى ‪ .‬وط��وال‬ ‫رحلته م��ع ال�ف��ن وال�ت��ى متتد م��ن ف�ترة ال�ستينات‬ ‫من القرن املا�ضى‪ .‬ظل متيما بحرف `ال�سني` ‪.‬‬ ‫و�أ�صبح هذا احلرف من بني احلروف العربية زاده‬ ‫وزواده و�أيقونته الت�شكيلية ‪ ..‬وق��د اخ�ت��اره وحدة‬ ‫‪..‬و�شكله وح�ي��دا ف��ري��دا داخ��ل ايقاعات جتريدية‬ ‫كما �شكله مت�شابكا ومتقاطعا‪ ..‬مقلوبا ومائال‬ ‫ووافقها ف��ى �صالبة م��ع جمموعة م��ن `�سينات`‬ ‫‪v‬‬

‫‪88‬‬

‫�أخرى ‪ ..‬وفى احلقيقة ي�صعب ت�أويل اهتمامه بهذا‬ ‫احل��رف ‪ ..‬هل لأن��ه يرتبط بلقبه ال�سراج؟ ‪� ..‬أم‬ ‫لأنه يدخل فى تركيب كلمة `ال�سماء` والتى تعرب‬ ‫ع��ن جتليات ال�سمو والإ���ش��راق ‪ ..‬والتخل�ص من‬ ‫الأ�سر امل��ادى ال��ذى يربطنا بالأر�ض والتحليق �إىل‬ ‫�آفاق العلى رب ال�سموات ‪ ..‬ورمبا وجد فى الت�شكيل‬ ‫الع�ضوى للحرف وم��ا يحمل من تلك الثالثية من‬ ‫ال�سنون املت�ساوية والتى تنزلق �إىل ه��ذا الت�شكيل‬ ‫القو�سى ‪� � ..‬ص��ورة ل�لا��س�ت��واء وال �ت �ن��وع وال �ث�راء ‪.‬‬ ‫وق��د ت�ألقت �أع�م��ال الفنان ال�سراج متغنية بهذا‬ ‫احلرف الرقيق الأثري لديه ‪ ..‬ت�أكيدا على ا�ستمرار‬ ‫ملحمته ال�سينية والعجيب �أنه فى كل معر�ض وكل‬ ‫لوحة كان يقدم �إيقاعا جديدا ‪ ..‬ينتقل به من حالة‬ ‫�إىل حالة �سينية �أخ��رى مع عنا�صر خمتزلة ورموز‬ ‫‪ ..‬كما فى حرف ال�سني داخ��ل �إيقاع من الأخ�ضر‬ ‫امل�ضىء والداكن مع الهرم وال��ذى ت�ألق فى �إحدى‬

‫لوحاته بو�ضع طبيعى و�أخر مقلوب ‪ ..‬ويتكرر �أي�ضا‬ ‫بني امل�ساحات ‪ ..‬يتقاطع ويت�شابك ‪ .‬كما نرى حرف‬ ‫ال�سني فى لوحة �أخرى على خلفية من الربتقاىل فى‬ ‫�سينات متنوعة ب�ألوان من البنيات والأ�سود والأحمر‬ ‫النارى ‪ ..‬وفى النهاية ت�شكل جمموعة احلروف بوابة‬ ‫تنفرج عن �سينات �أخرى جديدة ‪ .‬وال �شك �أن ملحمة‬ ‫الفنان فى �إح��دى لوحاته املت�سعة والتى ت�ألقت فى‬ ‫�إيقاع من البيج والبنيات والأحمر النارى والأ�سود‬ ‫والأخ���ض��ر الزيتونى ‪ ..‬متتد بالنقو�ش الدائرية‬ ‫وامل�ساحات املنحنية فى طرق واجتاهات وت�شابكات‬ ‫‪ ..‬وما بني التقاطعات يطل حرف ال�سني هنا بلم�سة‬ ‫تلقائية ‪ ..‬مل�سة حانية بعيدا عن �صالبة الهند�سيات ‪.‬‬ ‫�سالم على الفنان كمال ال�سراج بعمق ماقدم‬ ‫م��ن �أن���ش��ودة ب�صرية عميقة ‪ ..‬وخال�ص العزاء‬ ‫لأ�س�سرته ‪.‬‬ ‫“ اخليال “‬


‫محمد يوسف‬ ‫العمارة ال�شعبية ودجمها مع العمارة الإ�سالمية‪� ،‬ألوان �شديدة النقاء وال�صفاء داعية للتفا�ؤل و�إثارة روح‬ ‫البهجة‪ ،‬تراكيب معمارية وفق ح�سابات ريا�ضية وجمالية وعالقات هند�سية موزونة بني اخلطوط الأفقية‬ ‫واخلطوط الر�أ�سية‪ ،‬ت�شكل الكتل املعمارية طبقات خلف بع�ضها كى ت�شغل الفراغ فى تناغم �شكلى هادئ‪.‬‬ ‫طابع زخرفى احتفاىل‪ ،‬انه احتفاء بغنائية الرتاث الإ�سالمى وما فيه من قيم روحية وايجاد املعادل‬ ‫املو�ضوعى لتلك القيم بالألوان البهيجة الن�ضرة والزخارف الإ�سالمية وما فيها من ثراء وفل�سفة جمردة‪.‬‬ ‫‪v‬‬

‫العدد الثالثون ‪ -‬سبتمبر ‪2012‬‬

‫‪91‬‬


‫صالح عنانى‬ ‫جتليات احلركة الديناميكية‪� ،‬سخونة الألوان وال�شخو�ص واالنفعال امللحوظ واالندماج الكامل مع الفعل الدرامى منوذج للفن‬ ‫امل�صرى ال�شعبى التعبريى ال�صارخ‪.‬‬ ‫املُن�شد ال�شعبى فى املقهى البلدى و�صخب اجلوقه ال�ص ّييتة وفى لوحة �أخرى املبخراتى والعربة الكارو يجرها احلمار وفوقها‬ ‫�أ�سرة �شعبية‪ ،‬ويقف ابن البلد ال�شاب احلبيب هائما متيما يطالع مفاتن ج�سد الفتيات‪ ،‬وبائع اخلبز املكدود‪، ،‬امر�أة تن�شر الغ�سيل‬ ‫�شيخ ي�صعد ب�ضع درجات لي�صل �إىل الزاوية (امل�سجد ال�صغري جد ًا)‪ .‬يكت�سب هذا الأ�سلوب �شعبية جماهريية كبرية �أوال ل�سهولة‬ ‫فهمه وخلفة ظله و�سخونة الألوان والتطرق لل�شعبيات املحببة لدى اجلميع‪.‬‬ ‫‪v‬‬

‫‪90‬‬


‫يوسف دعموم‬ ‫يبحث فى مواطن اجلمال فاهتم بدرا�سة الفن‬ ‫امل�صرى القدمي وفنون الهند العريقة �أنهما نوعان من‬ ‫التالقى والتوا�صل والت�آخى‪.‬‬ ‫رغم االختالف فى الفكر واجلوهر �إال �أن هناك‬ ‫نقاط تالق بني احل�ضارتني مثل ا�ستخدام الأحجار‬ ‫فى التماثيل العمالقة فنجدها على �سبيل املثال فى‬ ‫متثال امللك �أخناتون وفى الفن الهندى فى متاثيل‬ ‫الإله بوذا‪.‬‬ ‫وا�ستخدم الذهب بكرثة فى الع�صور امل�صرية‬ ‫القدمية ومنها قناع «توت عنخ �آمون» وجنده �أي�ضا فى‬ ‫متثال بوذا‪� ،‬أي�ضا اهتمام كلتا احل�ضارتني فى ت�صوير‬ ‫ومتجيد اجلمال الأنثوى فنجد لدينا وجه نفرتيتى‬ ‫وكليوباترا التى �ألهبت م�شاعر الفنانني وال�شعراء‬ ‫واملو�سيقيني وبالهند متثال «�أجانتا» فاتنة الهند �أي�ضا‬ ‫هناك ت�شابه فى ت�صوير �أ�ساطري الكائنات املجنحة‬ ‫بالهند «اجلارودة» مطية الإله ف�شنو على هيئة �سيدة‬ ‫لها زوجني‪ ،‬ومب�صر «�إيزي�س» الأ�سطورة ال�شهرية مع‬ ‫�أوزوري����س ف�ضال عن اال�شرتاك فى طرق الت�صوير‬ ‫العربات ذات الأح�صنة‪ ،‬وت�صوير الطيور فى احلياة‬ ‫اليومية وا�ستخدام الآالت املو�سيقية الوترية والناى‪.‬‬ ‫كما ي�شتهر بالفن امل�صرى جل�سة القرف�صاء‬ ‫التى تخ�ص الكاتب امل�صرى ويقابلها بالهند جل�سة‬ ‫القرف�صاء للآله بوذا‪.‬‬ ‫نرى �سمة عامة فى كافة �أعمال يو�سف هى دفئ‬ ‫الأل��وان وحيويتها فتلك احل�ضارات ال ت��زال تنب�ض‬ ‫باجلمال والرثاء‪.‬‬

‫‪v‬‬

‫العدد الثالثون ‪ -‬سبتمبر ‪2012‬‬

‫‪93‬‬


‫محمد الصياد‬ ‫هو فى الأ�صل �شاب نحات‪ ،‬قدم جتربة ت�صوير خلامات متعددة‪ ،‬بها �أجزاء جم�سمة بارزة رليف‪ ،‬وحولها‬ ‫كتابات عربية بخط �أ�شبه بالر�سم املراك�شى ( املغرب العربي) وهو خط بديع �شديد الر�شاقة ذو نهايات للحروف‬ ‫�شديدة الليونة واالنطالق‪.‬‬ ‫�أما الأجزاء املج�سمة فهى لكفى �إن�سان وو�ضعهما فى �أو�ضاع خمتلفة واعية للت�أمل وك�أن الإن�سان يفكر ويبحث‬ ‫ويتدبر �أمرا ما‪ ،‬اخللفية ت�شبه الورق امل�صن ّع يدويا املطبوخ وا�ستخدم بع�ض الطالءات الذهبية يبدو امل�شهد ك�أنه‬ ‫بحث فى خمطوطات عربية قدمية‪.‬‬ ‫‪v‬‬

‫‪92‬‬


‫�أم��ا الفنان ال��رائ��ع “جمدى �إدري�س”‪ ‬الذى‬ ‫ا�شتهر ب ��أدوار ال�شر فى جميع �أدواره التليفزيونية‬ ‫وال�سينمائية �أثبت �أن��ه فنان لكل الأدوار ذو فطنة‬ ‫عقلية �شديدة الذكاء فكانت عيناه تقر�أ احلوار قبل‬ ‫�شفتاه وهذا ما �أكدته جميع م�شاهده �أثناء العر�ض‪.‬‬ ‫�أما الفنان القدير الذى لعب دور الراوى فقد‬ ‫ا�ستطاعت حنجرته الدافئة ج��ذب �أذه��ان وعقل‬ ‫املتلقي‪ ،‬وحتى ال يفوتنى �أحد ف�إن فريق العر�ض كانوا‬ ‫على نهج ووترية واحدة فال ن�ستطيع �أن نحدد من هو‬ ‫البطل ومن امل�ساعد �أو النجم �أو الكومبار�س فالكل‬ ‫كانوا �أبطال فى رائعة حكت حياتنا فى �سطور‪.‬‬ ‫�أم��ا عمود ارت�ك��از العمل فهو من�شد العر�ض‬ ‫“ح�سام �صقر” م�ؤلف مو�سيقى و�أحل��ان العمل‬ ‫كان‪� ‬صوته للح�ضور مق�صد ًا للمتعة‪ ،‬فابتهاالته التى‬ ‫اعتمد عليها العر�ض واحلوار �أعادت لأذهاننا �صوت‬ ‫النق�شبندى ون�صر الدين طوبار والفيومى وغريهم‬ ‫ممن �أمتعونا بتوا�شيحهم و�أ�صواتهم فح�سام �صقر‬ ‫ابن الأوبرا ومطرب فرقة الإن�شاد الدينى التى متيز‬ ‫فيها ب�أعماله الغنائية‪.‬‬ ‫ومن العوامل التى �ساهمت فى جناح العمل‬ ‫الإ��ض��اءة التى �أراح��ت العني وانت�شرت فى جنبات‬ ‫امل�سرح بدون �إزعاج ب�صرى �أو الإيحاء با�ضطراب‬ ‫نف�سي‪ ،‬ف�أخرجت فى كل م�شهد لوحة ت�شكيلية ذات‬ ‫قيم جمالية منف�صلة‪.‬‬ ‫ورغم ت�ضافر كل هذه العوامل الفنية وتكاتف كل‬ ‫هذه اجلهود من القائمني على العمل �إال �أن الإقبال‬ ‫اجلماهريى كان �ضعيف ًا لعدة �أ�سباب �أهمها مكان‬ ‫�إقامة العر�ض و�سط املدينة مما كان عائق ًا للجمهور‬ ‫من الو�صول للم�سرح ب�سياراتهم �أو حتى على الأقدام‬ ‫ب�سبب احتالل ال�شارع من الباعة اجلائلني وهناك‬ ‫�سبب �آخ��ر ه��و ع��دم ت�صدر الإع�ل�ان ع��ن العر�ض‬ ‫�ضمن حملة �إع�لان��ات التليفزيون امل�صرى لعدم‬ ‫اهتمام الأخري بالأعمال الفنية الثقافية اجلادة‪.‬‬ ‫وعلى الرغم من كل ذلك �إال �أننا فى النهاية‬ ‫�شاهدنا �صورة فنية من ال�شعر والغناء ال�صوفى‬ ‫اجلميل وحالة من ال�صفاء الذهنى والنقاء الب�صرى‬ ‫التى �ساهم فيها كل �أبطال العر�ض و�أبدعوا فى مد‬ ‫ج�سورها للمتلقي‪.‬‬ ‫‪v‬‬

‫العدد الثالثون ‪ -‬سبتمبر ‪2012‬‬

‫‪95‬‬


‫البردة‬ ‫نهج ُ‬

‫رائعة أحمد شوقى‬

‫ن�سرين حجاج‬

‫على مســــــرح ميامــــى‬

‫�شهد م�سرح ميامى على مدار �شهر رم�ضان املا�ضى رائعة �أحمد �شوقى «نهج‬ ‫الربدة» هذا العمل الذى ان�ضم للأعمال الأدبية املميزة مطلع الثالثينيات‪� ،‬أهمية‬ ‫هذا العمل لي�س لكون �صاحبه �أديب و�شاعر فى حجم «�شوقي» �إمنا يرجع �أي�ض ًا‬ ‫لأهمية ر�سالته التى يحملها للأمة‪ ،‬ولتفعيل تلك الر�سالة كان يجب �أن يقدم العمل‬ ‫بوا�سطة فنانني لهم من اخل�برة والتمكن باع مما ي�سمح‬ ‫للعمل بت�صدر �أه��م الأعمال التى قدمتها وزارة الثقافة‬ ‫خ�لال �شهر رم�ضان‪ ،‬وه��و ما ح��دث‪ ..‬فاملتلقى ي�ستطيع‬ ‫ب�سهولة اكت�شاف قدرات فريق العمل الفنية رغم ب�ساطة‬ ‫ال�سيناريو واحل��وار كما ي�ستطيع �أي�ض ًا امل�شاهد �أن ي�شعر‬ ‫بقيمة العمل بف�ضل الإخراج الذى �أبدع فيه فوزي‪ ‬املليجي‪،‬‬ ‫والديكور واملالب�س‪ ‬الذى �صممهما نا�صر عبداحلافظ رغم‬ ‫فوزى املليجى‬ ‫فقر اخلامات‪� ‬إال �أنه جاء معرب ًا عن ر�سالة و�أهداف هذا‬ ‫خمرج العر�ض‬ ‫العمل الذى �أنتجته الثقافة لأول مرة‪.‬‬ ‫‪v‬‬

‫‪94‬‬

‫وجند بطلة العر�ض “�أمينة �سامل”‪ ‬التى �أكدت �أنها‪ ‬فنانة حقيقية لديها من‬ ‫الإمكانيات الذهنية والبدنية ما ي�ؤهلها للقيام ب�أهم الأدوار‪.‬‬ ‫فم�شهد احلانة �أول م�شاهد العر�ض جاء م�ؤكد ًا لذلك وال��ذى لعبت فيه‬ ‫“�أمينة” دور املر�أة اللعوب مب�شاهد راق�صة يتخللها الدلع بدون �أن تظهر �أى من‬ ‫ج�سدها �أو ترتدى زى يك�شف مفاتن املر�أة �أو ُجمل تخد�ش‬ ‫احلياء وهذا ما حافظ عليه خمرج العر�ض الفنان فوزى‬ ‫املليجي‪.‬‬ ‫فال ي�ستطيع امل�شاهد للعر�ض �أن ين�سى امل�شهد الثانى‬ ‫لأمينة وهى ترتدى احلجاب وتتحلى بالإميان فهذا امل�شهد‬ ‫حتديد ًا ي�ؤكد على قدرات الفنانة على التمكن ملا يت�ضمنه‬ ‫امل�شهدين من اختالف فمن الطبيعى �أن يحتاج الفنان‬ ‫خالد‬ ‫الذهبىالقومى امل�ؤدى لهما الف�صل ولو �ساعة على الأقل حتى ال يعي�ش فى‬ ‫مدير عام امل�سرح‬ ‫حالة امل�شهد الأول‪.‬‬


‫صفحة فن‬ ‫هذه ال�صفحة مفتوحة لكل‬ ‫الآراء فى الفن والفكر والثقافة‬

‫النهضة الفنية‬ ‫والتطبيقية فى مصر‬ ‫متتلك م�صر كل املقومات الفنية العمالقة فى‬ ‫�شتى املجاالت والفنون عرب الع�صور املختلفة فعلى‬ ‫�سبيل املثال واحل�صر واحلقيقة‪..‬‬ ‫فن م�صرى قدمي ممتد عرب التاريخ ب�سواعد‬ ‫قوية وق��درات هائلة الزال��ت حتى الآن �شاهدة على‬ ‫قوة هذا الفن العمالق الذى نا�شد البقاء واخللود‬ ‫فكان �أعظم فن على وجه الأر�ض على الإطالق‪.‬‬ ‫وفن قبطى ن�ش�أ �صافي ًا و�صادق ًا ومعرب ًا بروح‬ ‫�شعبية امل�صرى القبطى امل�سيحى ب�أ�سلوب تلقائى‬ ‫وفطرى فى �أغلب الأحيان وفى �شتى املجاالت حيث‬ ‫ا�ستقى �أ�صوله وجذوره من الفن امل�صرى القدمي‪.‬‬ ‫وفن �إ�سالمى احتدت فيه كل الر�ؤى واملقومات‬ ‫الفنية من �أبهى �صور الفن وال��ذى ارتبط بالفكر‬ ‫الإ�سالمى وقدم �أعظم بدايات التجريد والفل�سفة‪.‬‬ ‫وفن حديث بد�أ ظاهر ًا مع بداية القرن الع�شرين‬ ‫وبداية ظهور مدار�س الفنون اجلميلة ورواد الفن‬ ‫احل��دي��ث وع�ل��ى ر�أ��س�ه��م النحات الكبري «حممود‬ ‫خمتار» ابن ريف م�صر والذى ذهب لتلقى علومه فى‬ ‫باري�س حيث عا�صر فى باري�س النحاتني الفرن�سيني‬ ‫الكبار �أمثال «�أري�ستيد مايول» و»دي�سبيو» و»بورديل»‬ ‫و�أ�ستاذ النحت الفرن�سى الكبري «�أوج�ست رودان»‪..‬‬ ‫ثم عاد «خمتار» وبد�أت حركة التنوير فى م�صر فى‬ ‫�شتى املجاالت ومنها الفن الت�شكيلى وتوالت كليات‬ ‫الفنون اجلميلة والرتبية الفنية والفنون التطبيقية‬ ‫ومن بعد ذلك فى نهاية القرن الع�شرين مت �إن�شاء‬ ‫كليات الرتبية النوعية التى انت�شرت فى كل ربوع‬ ‫م�صر‪ ،‬وت�شمل هذه الكليات �أق�سام من �أهمها ق�سم‬ ‫الرتبية الفنية وهو املعنى بهذا الدور احلقيقى والهام‬ ‫فى �إعداد مدر�س للرتبية الفنية يحمل �أ�ساليب تعليم‬ ‫‪v‬‬

‫‪96‬‬

‫الفن الت�شكيلى وك��ل امل�ج��االت الفنية �إىل الن�شء‬ ‫اجلديد من �أبنائنا الطالب واملوهوبني فنيا‪ ..‬وما‬ ‫�أكرثهم فى م�صر‪ ،‬وبطبيعة احلال ازدادت �أعداد‬ ‫دار��س��ى الفن و�أ�صبح للفن ��ض��رورة ه��ام��ة‪ ،‬وعلى‬ ‫جانب �آخر كان هناك نه�ضة فنية هامة فى م�صر‬ ‫بوجود املتاحف واملعار�ض العامة واخلا�صة وقاعات‬ ‫العر�ض املنت�شرة وملعت �أ�سماء لفنانني م�صريني كبار‬ ‫فى جمال الفن الت�شكيلي‪ ..‬ولأنه قد �أ�صبح للفن هذه‬ ‫ال�ضرورة الهامة والتى �أف��رزت جي ًال متفهم للفن‬ ‫وواع فى جميع �أنحاء وربوع م�صر وخا�صة بعد �إن�شاء‬ ‫ٍ‬ ‫كليات الرتبية النوعية وانت�شارها هذا من جانب‪..‬‬ ‫ومن جانب �آخر ت�أثري البيئة امل�صرية مبا فيها من‬ ‫طبيعة وحياة �شعبية وحرف �شعبية وارتباط بالرتاث‬ ‫فى العادات والتقاليد واالحتفاالت كاملوالد ال�شعبية‬ ‫والأ��س��واق واملنا�سبات العديدة كال�سبوع والأف��راح‬ ‫والق�ص�ص واحلكايات والأ�ساطري بكل ما فيها من‬ ‫زخم وعظمة ومرجعية ومنهل للفنانني الت�شكيليني‬ ‫لي�صوغو �أعمالهم‪..‬‬ ‫فمث ًال فى بيئة كفر ال�شيخ والتى هى قريبة جد ًا‬ ‫من نف�س البيئة التى عا�ش فيها «حممود خمتار»‪..‬‬ ‫حيث خرج منها من الفنانني امل�صريني الكثريون‪،‬‬ ‫وك��ان ل�ت��أث�ير كلية ال�ترب�ي��ة النوعية بكفر ال�شيخ‬ ‫ت��أث�ير ه��ام ج��د ًا وت��واج��د ع��دد كبري م��ن الأ�ساتذة‬ ‫فى تدري�س الفنون و�إقامتهم فى املنطقة املحيطة‬ ‫ت�أثري ًا كبري ًا وخا�صة لن�شاط الفنانني الت�شكيليني‬ ‫منهم وارتباطهم بهذه البيئة مثلما حدث ىل ك�أحد‬ ‫فنانى م�صر الت�شكيليني و�أ� �س �ت��اذ للنحت بكلية‬ ‫الرتبية النوعية بكفر ال�شيخ‪ ،‬وحدث �أي�ض ًا للعديد‬ ‫من الزمالء الفنانني الت�شكيليني‪ -‬رغم �أننا ل�سنا‬

‫ا‪.‬د ال�سيد عبده �سليم‬ ‫عميد الرتبية النوعية‬ ‫كفر ال�شيخ‬

‫من خريجى كليات الرتبية النوعية و�إمنا عملنا بها‬ ‫منذ �إن�شا�ؤها مثل الفنان الراحل «�شاكر املعداوي»‬ ‫والفنان «عبدالرحمن عطية» و»بكرى حممد بكري»‬ ‫و»عبدالوهاب عبداملح�سن» و»حممد كمال» و»فكرى‬ ‫عكا�شة» و»وحيد البلقا�سي» و�آخرين‪..‬‬ ‫وبعدهم ي�أتى جيل تتلمذ على �أيديهم و�أ�صبح‬ ‫لهم ن�شاط فعال فى احلركة الت�شكيلية وفى امللتقيات‬ ‫الفنية املحلية وال��دول �ي��ة م�ث��ل ��ص��ال��ون ال�شباب‬ ‫واملعار�ض املتخ�ص�صة فى هذا املجال‪ ،‬وعلى �سبيل‬ ‫املثال ال احل�صر الفنانة «هيام عبدالباقي» و»�إميان‬ ‫ع ��زت» و»دي �ن��ا � �ص�لاح» و»م��دح��ت ج�ل�ال» و»�سمر‬ ‫عناين» و»عبدالرحمن ال�سيد عبده» و»�إبراهيم عبده‬ ‫�سليم» و»م��ى عبده �سليم» و»ف��ادى بطر�س» و»هناء‬ ‫حليم» و»جاكلني ب�شرى» و»�إمي��ان �سعد» و�آخرين مل‬ ‫ت�سعفنى الذاكرة لذكرهم الآن �إىل جانب العديد‬ ‫من الأ�ساتذة �أع�ضاء هيئة التدري�س داخ��ل الكلية‬ ‫والذين اكتفوا مبمار�سة مهنة تدري�س الفن الت�شكيلى‬ ‫والتطبيقى مثل النحت والت�صوير الزيتى والر�سم‬ ‫وال�ط�ب��اع��ة واخل ��زف وامل �ع��ادن والن�سيج و�أ��ش�غ��ال‬ ‫اخل�شب والأ�شغال الفنية وهو دور هام جد ًا ال يقل‬ ‫�أبد ًا عن ممار�سة الفن الت�شكيلي‪.‬‬ ‫وبهذا �أ�صبح فى املجال عالمات و�إ�شارات ت�ؤكد‬ ‫�أن القادم �أف�ضل نحو خلق جماالت جديدة م�ستنرية‬ ‫ورائعة نحو الفن وتذوق الفن لوجود هذا الكم الرائع‬ ‫من �أكادمييات تعليم الفن الت�شكيلى والتطبيقى فى‬ ‫م�صر �أ�صبح لها الأثر الوا�ضح فى وجود هذه النخبة‬ ‫الكبرية املتفهمة لدور الفن الت�شكيلي‪.‬‬



Khayal 30