Issuu on Google+


‫عازف الناى ‪ -‬للفنان ابو �صالح الألفي‬


‫د‪.‬محمد عمارة ‪ :‬اهلل‬ ‫جميل يحب الجمال‬ ‫وه����و ال�����ذى خلق‬ ‫اإلن��س��ان فى أحسن‬ ‫ت��ق��وي��م وس��خ��ر له‬ ‫الزينة والجمال في‬ ‫هذا الوجود‬

‫الق�صد منها م� ُ‬ ‫�اذك��ر‬ ‫م ��ن ت �� �ص��وي��ر ه�ي�ئ��ات‬ ‫الب�شر فى انفعاالتهم‬ ‫النف�سية‪� ،‬أو �أو�ضاعهم‬ ‫‪v‬‬ ‫اجل �� �س �م��ان �ي��ة ‪ ..‬هل‬ ‫هذا حرام �أو جائز �أو‬ ‫مكروه �أو واجب ؟ ‪.‬‬ ‫ف� ��أق���ول ل� ��ك‪� :‬إن‬ ‫ال ��را�� �س ��م ق� ��د ر� �س��م‬ ‫والفائدة حمققة النزاع‬ ‫فيها‪ ،‬ومعنى العبادة‬ ‫وت�ع�ظ�ي��م ال�ت�م�ث��ال قد‬ ‫محُ ��ى م��ن الأذه � ��ان‪،‬‬ ‫ف�إما �أن تفهم احلكم‬ ‫م��ن نف�سك‪ ،‬و�إم ��ا �أن‬ ‫ترفع �س�ؤا ًال �إىل املفتى‬ ‫وهو يجيبك ‪.‬‬ ‫وباجلملة �إنه يغلب‬ ‫على ظنى �أن ال�شريعة‬ ‫الإ��س�لام�ي��ة �أب �ع��د من‬ ‫�أن حت � ِ�رم و�سيل ًة من‬ ‫�أف�ضل و�سائل العلم‪،‬‬ ‫بعد حتقيق �أنه الخطر‬ ‫فيها على ال��دي��ن‪ ،‬المن‬ ‫جهة العقيدة‪ ،‬والمن جهة العمل»‪.‬‬ ‫انتهى حديث عاملنا اجلليل‪ ،‬ونرجو �أن يكون قد �شفى‬ ‫ال�صدور!!‪.‬‬ ‫�ألي�ست هذه الوثيقة جديرة ب�أن ُند ِّر�سها لأبنائنا الطلبة‬ ‫والطالبات‪ ،‬كن�ص فى اللغة العربية فى التعليم الثانوى‪،‬‬ ‫وتُناق�ش فى التعليم اجلامعى فى كليات الفنون ‪ ..‬بل نبد�أ فى‬ ‫تب�سيطها وفهمها من املرحلة الإعدادية‪ ،‬وت�صبح د�ستورنا فى‬ ‫الإبداع‪ ،‬بدال من �أن نحطم ح�ضارتنا ب�أيدينا؟‪.‬‬ ‫وفى ع�صرنا هذا لنا علماء �أفا�ضل نعتز بهم ‪،‬يقفون مع‬ ‫الإب��داع من �أجل االرتقاء بالذوق والتذوق‪ ،‬ومن �أجل كتابة‬ ‫التاريخ واحل�ضارة بالفن ‪.‬‬ ‫يقول �شيخنا الدكتور حممد عمارة ‪« :‬الفنون هى التى‬ ‫يبدعها الإن�سان‪ ،‬ويتو�سل بها �إىل التجديد والتنمية واالرتقاء‬ ‫للملكات والطاقات الإن�سانية؛ لت�صبح احلياة �أك�ثر جماال‪،‬‬ ‫عندما تتفتح قنوات االت�صال بني النف�س الإن�سانية وبني �آيات‬

‫اجلمال التى خلقها اهلل‬ ‫وبثها فى هذا الوجود ‪.‬‬ ‫وه� � ��ذه ال��وظ �ي �ف��ة‬ ‫الراقية للفنون الميكن‬ ‫�أن تتحقق �إال �إذا كانت‬ ‫هذه الفنون ذات ر�سالة‬ ‫�أخالقية ‪ ..‬فهنا تكون‬ ‫ال �ف �ن��ون ج�م�ي�ل��ة ح�ق� ًا‬ ‫؛لأن اجل �م��ال ـ ال��ذى‬ ‫ه��و ��ص�ف��ة م��ن �صفات‬ ‫اهلل �سبحانه وتعاىل ـ‬ ‫الميكن �أن يقرتن بالفن‬ ‫�إال �إذا كانت لهذا الفن‬ ‫ر�سالة �إيجابية ‪.‬‬ ‫ف��اهلل جميل يحب‬ ‫اجلمال ـ كما ج��اء فى‬ ‫احلديث ال�شريف ـ وهو‬ ‫الذى خلق الإن�سان فى‬ ‫�أح�سن ت�ق��ومي‪ ،‬و�سخر‬ ‫ل ��ه ال��زي �ن��ة واجل��م��ال‬ ‫ف��ى ه��ذا ال��وج��ود ‪،‬ول��ن‬ ‫ي�ستطيع الإن �� �س��ان �أن‬ ‫ي�شكر اهلل ع�ل��ى نعمة‬ ‫ال��زي �ن��ة واجل��م��ال التى‬ ‫�سخرهما له �إال �إذا ا�ستمتع بهذه النعمة‪ ،‬ووظفها لتحقيق‬ ‫املقا�صد التى خلقه اهلل لتحقيقها ‪ :‬عمران هذه الأر�ض لتزداد‬ ‫جماال بالعمران اجلميل»‪.‬‬ ‫وفى �أحد الرم�ضانات ال�سابقة‪ ،‬رمبا منذ عامني‪� ،‬شاركنا‬ ‫فى ندوة بقاعة نه�ضة م�صر مبتحف حممود خمتار‪ ،‬وكانت‬ ‫ح��ول �أع�م��ال الفنان طاهر عبد العظيم ‪..‬ج��اءت من وحى‬ ‫ال�سرية النبوية‪ ،‬وك��ان معنا ف�ضيلة ال�شيخ اجلليل جمال‬ ‫قطب‪ ،‬وحني دار ال�س�ؤال حول الت�صاوير والتماثيل وحكمها‬ ‫‪ ،‬قال باحلرف الواحد‪« :‬الحترمي للفن ‪ ..‬الفن هو احل�ضارة‬ ‫‪،‬والخوف من الفن على الدين‪ ،‬حتى �أن �آيات اهلل البينات من‬ ‫املمكن ت�صويرها‪ ،‬ولكن اخلوف كل اخلوف �أن يت�صدى لذلك‬ ‫من الميتلك القدرات التعبريية والنف�سية» ‪.‬‬ ‫�شكرا ‪ ..‬وهل بعد هذا كالم ؟ ‪.‬‬ ‫فلنت�صفح اخليال جملة الثقافة الب�صرية ‪..‬بعني احلب‬ ‫والفن‪.‬‬ ‫«اخليال»‬


‫رصاصة فى قلب الفن !‬

‫ع��ن��د ق���دوم ع��م��ر بن‬ ‫ال��ع��اص إل��ى مصر لم‬ ‫يمس اآلث��ار المصرية‬ ‫ف����ي وق������ت ك��ان��ت‬ ‫ال���دول���ة اإلس�لام��ي��ة‬ ‫م��ش��غ��ول��ة ب��ح��ق��وق‬ ‫اإلنسان‬

‫وثيقة اإلم��ام األكبر‬ ‫محمد عبده في فوائد‬ ‫التصاوير والتماثيل‬ ‫ج��دي��رة ب��آن ندرسها‬ ‫ألبنائنا الطلبة في‬ ‫التعليم الثانوي‬

‫ج��اء خرب �إح��راق متثال املخرج حممد ك��رمي ب�أكادميية‬ ‫الفنون جمرد �إ�شاعة ‪�..‬إال �أن تلك الإ�شاعة فى حد ذاتها تثري‬ ‫القلق واملخاوف ‪..‬فهى تلوح ب�أنه مازال هناك خطركامن ‪..‬‬ ‫و�أن م�سل�سل االعتداء على التماثيل التى ‪v‬متثل ذاك��رة الأمة‬ ‫مازال �ساريا‪ ،‬وهذا فى حد ذاته يعد كارثة تهدد ح�ضارة م�صر‬ ‫بتاريخها الإبداعى الطويل ‪..‬م�صر �صاحبة فكرة التوحيد «�إله‬ ‫واح��د �آت��ون» التى ظهرت مع فجر ال�ضمري الإن�سانى‪ ،‬والتى‬ ‫توا�صلت فى تاريخها بال انقطاع‪ ،‬وتوا�صلت ح�ضارتها عرب‬ ‫الع�صور من امل�صرى القدمي وامل�سيحى �إىل الإ�سالمى ‪.‬‬ ‫والرائد الكبري املخرج حممد كرمي «‪ »1972 - 1996‬متثل‬ ‫�أفالمه عالمات فى االجتاه الرومان�سى فى ال�سينما امل�صرية‪،‬‬ ‫م��ن بينها ‪ :‬زينب ل�ل�أدي��ب حممد ح�سني هيكل‪ ،‬وه��ى �أول‬ ‫رواية م�صرية حتولت بلم�سته �إىل فيلم �صامت‪ ،‬و�آخر ناطق‪،‬‬ ‫وهو «�صاحب الوردة البي�ضاء» للفنان حممد عبد الوهاب‪ ،‬و‬ ‫ر�صا�صة فى القلب و يحيا احلب ودموع احلب وقلب من ذهب‬ ‫‪ ..‬وهو �أول عميد للمعهد العاىل لل�سينما «‪.»1959‬‬ ‫والإ�شاعة هنا فى حد ذاتها ـ مع ماحدث من قبل من‬ ‫اعتداء على التماثيل امل�صرية‪ ،‬بدء ًا باالعتداء على �أحد متاثيل‬ ‫الفنان ح�سن ح�شمت مبتحفه بعني �شم�س‪ ،‬ال��ذى حطمته‬ ‫واحدة غري مبالية مبعنى الفن ‪�،‬إىل تغطية متثال بالإ�سكندرية‬ ‫‪ ..‬جتعلنا نتخلف �إىل الوراء حيث الع�صور البدائية‪ ،‬قبل بزوغ‬ ‫�شم�س احل�ضارة الفرعونية ‪ ،‬وه��ذا يعد ر�صا�صة فى قلب‬ ‫حممد كرمي‪ ،‬ور�صا�صة فى قلب الأديب هيكل‪ ،‬ور�صا�صة فى‬ ‫قلب الفن امل�صرى‪ ،‬بل وح�ضارة م�صر وتاريخها الطويل ‪.‬‬ ‫ولعنا نتذكر فتح م�صر‪ ،‬وقدوم عمرو بن العا�ص‪ ،‬وقد ظل‬ ‫بيننا و مل مي�س الآث��ار امل�صرية ‪،‬بل كان حاميا لها‪ ،‬حار�سا‬ ‫عليها‪ ،‬واجلميل �أن الدولة الإ�سالمية بتو�سعاتها وفتوحاتها فى‬ ‫ذلك الوقت كانت م�شغولة بحقوق الإن�سان ‪ ..‬وهذا هو الإ�سالم‬ ‫الذى نعرفه‪ ،‬ونتمثله‪ ،‬وهنا نتذكر قولة �أمري امل�ؤمنني عمر بن‬ ‫اخلطاب‪ ،‬لأحد �أبناء م�صر بعد �أن ا�ستدعاه ‪ ..‬حني اعتدى‬ ‫عليه ابن عمرو بن العا�ص‪« :‬ا�ضرب ابن الأكرمني»‪.‬‬ ‫وقد ظل تاريخنا الت�شكيلى م�صانا وحمفوظا‪ ،‬نتباهى به‬ ‫�أمام كل من ي�أتى �إلينا �سائح ًا‪� ،‬أو زائ��ر ًا‪�،‬أو وباحث ًا �أو منقب ًا‪،‬‬ ‫خا�صة وق��د كتب ال�ف�ن��ان امل���ص��رى ت��اري��خ م�صر ب��الأزم�ي��ل‬ ‫والفر�شاة ‪.‬‬ ‫ونحن نتخلف �أي�ضا فى فكرنا الدينى عن �شيخنا و�إمامنا‬ ‫الأكرب‪ ،‬ال�شيخ حممد عبده‪ ،‬الذى قال بعد عودته من باري�س ‪:‬‬ ‫«ر�أيت معاملتهم كديننا!!»‪.‬‬ ‫فال�شيخ الإم��ام له وثيقة ب��اه��رة‪ ،‬تدح�ض حجج حترمي‬

‫التماثيل والت�صاوير‪ ،‬وه��و ال��ذى رح��ل عن عاملنا منذ �أكرث‬ ‫من مئة عام ‪،‬حيث رحل عام ‪ ، 1905‬فنحن �إذ ًا نتخلف عنه‬ ‫بامتداد تلك ال�سنني ‪.‬‬ ‫فى اجلزء الثانى من الكتابات االجتماعية لل�شيخ اجلليل‬ ‫فى ف�صل ‪« :‬ال�صور والتماثيل ‪..‬وفوائدها وحكمها» ‪،‬يقول فيه‬ ‫‪« :‬له�ؤالء القوم حر�ص غريب على حفظ ال�صور املر�سومة على‬ ‫ال��ورق والن�سيج ‪ ..‬ويوجد فى دار الآث��ار عند الأمم الكربى‬ ‫مااليوجد عند الأمم ال�صغرى‪ ،‬كال�صقليني مثال‪ ،‬يحققون‬ ‫تاريخ ر�سمها‪ ،‬واليد التى ر�سمتها‪ ،‬ولهم تناف�س فى اقتناء ذلك‬ ‫غريب‪ ،‬حتى �أن القطعة الواحدة من ر�سم رفائيل مثال‪ ،‬رمبا‬ ‫ت�ساوى مئني من الآالف فى بع�ض املتاحف‪ ،‬وال يهمك معرفة‬ ‫القيمة بالتحقيق‪ ،‬و�إمن��ا املهم هو التناف�س فى اقتناء الأمم‬ ‫لهذه النقو�ش‪ ،‬وعد ما�أُتقن منها من �أف�ضل ماترك املتقدم‬ ‫للمت� ِأخر ‪ ..‬وكذلك احلال فى التماثيل ‪ ..‬وكلما قدُم املرتوك‬ ‫من ذلك كان �أغلى فى القيمة‪ ،‬وكان القوم �أ�شد حر�صا عليه‬ ‫‪ ..‬هل تدرى ملاذا ؟ ‪.‬‬ ‫�إذا كنت ت��درى ال�سبب ف��ى حفظ �سلفك «�أج� ��دادك»‬ ‫لل�شعر �أمكنك �أن تعرف ال�سبب ف��ى حمافظة ال�ق��وم على‬ ‫هذه امل�صنوعات من الر�سوم والتماثيل ‪ .‬ف�إن الر�سم �ضرب‬ ‫من ال�شعر ال��ذى ي��رى والي�سمع‪ ،‬وال�شعر �ضرب من الر�سم‬ ‫الذى ي�سمع واليرى ‪� ..‬إن هذه الر�سوم قد حفظت من �أحوال‬ ‫الأ�شخا�ص فى ال�ش�ؤون املختلفة‪ ،‬ي�صورون الإن�سان �أو احليوان‬ ‫فى حال الفرح والر�ضا والطم�أنينة والت�سليم‪ ،‬هذه املعانى‬ ‫املدرجة فى هذه الألفاظ متقاربة الي�سهل عليك متييز بع�ضها‬ ‫من بع�ض ؛ ولكنك تنظر فى ر�سوم خمتلفة فتجد الفرق ظاهر ًا‬ ‫ب��اه��ر ًا ‪ ..‬ي�صورونه مثال فى حالة اجل��زع وال�ف��زع واخل��وف‬ ‫واخل�شية ‪....‬واجل��زع والفزع خمتلفان فى املعنى وما الهيئة‬ ‫التى يكون عليها ال�شخ�ص فى هذه احلالة �أو تلك ؟ ‪.‬‬ ‫�أم��ا �إذا نظرت �إىل الر�سم وهو ذلك ال�شعر ال�ساكت ‪..‬‬ ‫ف�إنك جتد احلقيقة بارزة لك‪ ،‬تتمتع بها نف�سك ‪ ..‬كما يتلذذ‬ ‫بالنظر فيها ح�سك ‪.‬‬ ‫�إذا نزعت نف�سك �إىل حتقيق اال�ستعارة امل�صرحة فى‬ ‫قولك ‪ :‬ر�أيت �أ�سد ًا ‪ :‬تريد رج ًال �شجاع ًا ‪ ..‬فانظر �إىل �صورة‬ ‫�أبى الهول بجانب الهرم الكبري ‪ ..‬جتد الأ�سد رج ًال �أو الرجل‬ ‫�أ�سد ًا ‪ ..‬فحفظ هذه الآث��ار حفظ للعلم فى احلقيقة‪ ،‬و�شكر‬ ‫ل�صاحب ال�صنعة على الإبداع فيها» ‪.‬‬ ‫هكذا كانت حكمة �شيخنا اجلليل ب�أهمية ال�ف��ن‪ ،‬وهو‬ ‫ي�ضيف ‪« :‬ورمب��ا تعر�ض لك م�س�ألة عند ق��راءة هذا الكالم‪،‬‬ ‫وهى ماحكم هذه ال�صور فى ال�شريعة الإ�سالمية ‪،‬و�إذا كان‬


‫لوحة للفنان «كازميري ماليفيت�ش ‪)1935 -1878 ( - »kazimir malevich‬‬


‫رئي�س جمل�س الإدارة‬ ‫�سعد عبد الرحمن‬ ‫�أمني عام الن�شر‬ ‫حممد �أبو املجد‬ ‫مدير الن�شر‬ ‫�صبحى مو�سى‬ ‫مدير التحرير‬ ‫�صالح بي�صار‬ ‫مديرالتحريرالتنفيذى‬ ‫�أمين هالل‬ ‫امل�ست�شار الفني‬ ‫حممد الطراوى‬ ‫هيئة التحرير‬ ‫�أمين حامد‬ ‫وليد الدرمللى‬ ‫فينو�س ف�ؤاد‬ ‫الدي�سك املركزى‬ ‫د‪ .‬حربى طلعت‬ ‫كمبيوتر جرافيك‬ ‫حممد خمتار‬ ‫رنـــــــــا �أ�شرف‬

‫للفنون الب�صرية‬ ‫�أ�س�سها د‪�.‬إبراهيم غزالة‬ ‫أشمون جريس‪ -‬قرية الفخار‬

‫‪6‬‬

‫مصرر تتعافى من جديد‬

‫‪14‬‬

‫ممدوح عمار‪ -‬فنان العدد‬

‫‪16‬‬

‫أخر زوجات بيكاسو‬

‫‪26‬‬

‫مسجد ابن طولون تحفة معمارية‬

‫‪30‬‬

‫استغاثة قصر ثقافة المحلة‬

‫‪36‬‬

‫عمرو سليم ‪ -‬فنان الكاريكاتير‬

‫‪40‬‬

‫العمارة بأيدى النحاتين‬

‫‪44‬‬

‫األخبـــــــــار‬

‫‪50‬‬

‫الفن والتكنولوجيا‬

‫‪56‬‬

‫الريف البهيج‬

‫‪62‬‬

‫دير سانت كاترين‬

‫‪66‬‬

‫طابع البريد بين الفن والتاريخ‬

‫‪70‬‬

‫المعرض العام‬

‫‪74‬‬

‫الفن الجرافيتى‬

‫‪78‬‬

‫حواجز محمد عرابى‬

‫‪82‬‬

‫رائد النحت الصرحى‬

‫‪84‬‬

‫جولة المعارض‬

‫‪87‬‬

‫لوحات العباقرة فى ألف عام‬

‫‪102‬‬

‫‪Facebook.com/khayal.art‬‬ ‫‪alkhayal_art@hotmail.com‬‬ ‫السنةالثالثة ‪ -‬العدد السابع والعشرون ‪ -‬يونيو ‪2012‬‬

‫الآراء الواردة باملقاالت ُتعَبرِّ عن ر�أى �أ�صحابها‬ ‫و لي�ست بال�ضرورة ُتعَبرِّ عن ر�أى املجلة‬


‫جريس‬

‫الفـخار‬

‫د‪�.‬ضياء الدين داوود‬

‫‪v‬‬

‫يونيو ‪2012‬‬

‫‪7‬‬


‫أشمون‬ ‫مملـكة‬

‫‪v‬‬

‫‪6‬‬


‫عر�ضها عن (‪ )2‬م�تر‪ ،‬وه��ى نقطة �سيئة فى غري‬ ‫�صالح نقل اخلامات �أو املنتجات ‪،‬والتى تعتمد على‬ ‫ال��دواب‪ ،‬وذلك ب�سبب �ضيق ال�شوارع التى الت�سمح‬ ‫مبرور و�سائل النقل العادية ‪.‬‬ ‫املادة االولية امل�ستخدمة فى �إنتاج الفخار هى‬ ‫خامة الطني‪ ،‬والتى توجد فى ع��دة �صور خمتلفة‬ ‫منها (الرتبة الزراعية )‪ ،‬وطينات الرتبة الزراعية‬ ‫ال�سوداء ت�ؤخذ من �أرا�ضى احلقول‪ ،‬وعلى عمق حواىل‬ ‫‪� 30‬سم وتختلف نوعيتها ح�سب قربها من جمرى‬ ‫النيل‪ ،‬والتى تختلف عن الرتبة الزراعية البعيدة عن‬ ‫جمرى النيل‪ ( ،‬طمى النيل ) وهو الطمى املرت�سب‬ ‫على �سطوح �شواطئ النهر‪ ،‬و�أهم مميزاته �أنه �شديد‬ ‫اللدونة ولونه بنى مائل �إىل ال�سواد‬ ‫للوهلة الأوىل البدائية فى التح�ضري والأ�سلوب‬ ‫اخلاطئ فى �إع��داد الطينة �أح��د �أه��م املالحظات‬ ‫امل�ؤثرة فى مراحل العمل الأخرى‪ ،‬حيث يتبع �أ�سلوب‬ ‫ب�سيط من خالل �أخذ طبقة من �سطح الرتبة وجتمع‬ ‫على هيئة �أكوام‪ ،‬وقبل اال�ستخدام يتم نخلها لعزل‬ ‫املخلفات الزراعية منها‪ ،‬ثم تر�ش باملياه وترتك‬ ‫لليوم التاىل مع تقليبها جيد ًا وي�ضاف �إليها رماد‬ ‫الفرن املتبقى من وقود الفرن ثم يلى هذه اخلطوة‬ ‫ا�ستخدام العجن عن طريق الأقدام‪.‬‬ ‫لذا جند �أن الطينة فى بداية مراحل ت�شكيلها‬ ‫تفتقد الأع ��داد ال�صحيح وال��ذى ي ��ؤدى �إىل طينة‬ ‫ذات موا�صفات �سيئة‪� ،‬سواء من ناحية الت�شكيل �أو‬ ‫احتياجها لبيئة رطبة �أثناء التجفيف حتى تتالفى‬ ‫عيوب الت�شقق وال�شروخ الناجتة من قلة املياه داخل‬ ‫تركيبة الطينة ‪� ،‬أو مظهرها اللونى بعد احلريق‬ ‫الناجت من عدم التجان�س اجليد ملحتويات الطينة ‪.‬‬ ‫طبيعة املنتجات املتواجدة فى املنطقة اعتمدت‬ ‫ف��ى امل�ق��ام الأول على الت�شكيل ال �ي��دوي‪ ،‬وخا�صة‬ ‫با�ستخدام عجلة اخل��زاف (ال ��دوالب) فى جميع‬ ‫منتجاتهم‪ ،‬وتتم مراحل الإنتاج على عدة خطوات‬ ‫ح�سب نوعية وحجم ال�شكل امل��راد تنفيذه‪ ،‬ولكن‬ ‫يلفت النظر �إىل عجلة اخل��زاف �أنها ذات حمور‬ ‫ر�أ�سى مائل به ن�سبة َم ْي ٍل من ‪ 10 - 5‬درجات‪ ،‬ت�سمح‬ ‫للحرفى �أن ي�ستند �إىل اخللف بقدر �ضئيل لكى يرى‬ ‫اخلط اخلارجى للإناء امل�شكل على الدوالب‪ ،‬ويحتاج‬ ‫ال ��دوالب �إىل عامل ي�ساعد ال�صانع ف��ى مناولته‬ ‫للطينة‪� ،‬أو نقل الأ�شكال املنتهية ملرحلة التجفيف‪� ،‬أو‬ ‫فى حالة تنفيذ ال�شكل على عدة خطوات‪ ،‬وذلك فى‬ ‫حالة الأ�شكال كبرية احلجم‪.‬‬ ‫التجفيف وهو املرحلة التى ت�سبق عملية احلريق‬ ‫وتختلف طبيعة التجفيف طبق ًا لنوعية الطينة‬

‫‪v‬‬

‫يونيو ‪2012‬‬

‫‪9‬‬


‫تعد �صناعة الفخار فى م�صر من �أهم ال�صناعات احلرفية‪ ،‬ملا يتميز‬ ‫به الفخار امل�صرى من تاريخ عريق‪ ،‬وما يحفل به �أ�شكال الفخار امل�صرى‬ ‫من تنوعات فى الطرز‪ ،‬وتعدد الأمن��اط والقيم اجلمالية فى الأ�شكال‪،‬‬ ‫وخ�صو�صيته فى زخارفه‪ ،‬بالإ�ضافة �إىل ا�ستخداماته املتعددة فى احلياة‬ ‫اليومية للإن�سان امل�صرى الب�سيط ‪ ،‬وحينما ننظر ب�صورة دقيقة للأعمال‬ ‫الفخارية ال�شعبية‪ ،‬جند �أنها نادر ًا ما تنتج لذاتها ‪،‬ولكنها تخدم هدف ًا‬ ‫معين ًا‪ ،‬ارتبط بالطقو�س واالحتفاالت ال�شعبية‪ ،‬وحتى فى ا�ستخدام �أدوات‬ ‫الزخرفة الب�سيطة على �أ�سطح الأ�شكال الفخارية لي�س الغر�ض منه‬ ‫حتقيق عن�صر جماىل بحت فقط‪ ،‬بل يقوم بنقل ر�سالة معينة ترتبط‬ ‫بالبيئة والثقافة التى توجد بها هذه املجتمعات ال�شعبية‪.‬‬ ‫�إال �أن ه��ذه ال�صورة ال��وردي��ة للفخار ال�شعبى مب�صر وا�ستمرارية‬ ‫تواجده ب�شكل م�ؤثر وفعال ا�صطدمت مع متغريات احلياة املعا�صرة‪ ،‬والتى‬ ‫�أثرت عليه بال�سلب‪ ،‬وخا�صة مع ظهور املنتجات البال�ستيكية واملعدنية‪،‬‬ ‫والتى بد�أت حتل حمل الأوانى الفخارية تدريجي ًا‪ ،‬بالرغم من متيز هذه‬ ‫املنتجات بتكلفتها املنخف�ضة باملقارنة باملنتجات الأخرى‪ ،‬و�أ�صبحت غري‬ ‫ق��ادرة على املناف�سة مع هذه املنتجات املتطورة‪ ،‬مما دفع العديد من‬ ‫احلرفيني �إىل ترك املهنة �أو اال�ستمرار فى تقدمي منتجاتهم ل�سوق يتقل�ص‬ ‫يوم بعد يوم ‪.‬‬ ‫لذا جند �أن حرفة الفخار �أثقلت بهموم كثرية‪ ،‬ت�شعبت وتراكمت‬ ‫على مر الأزمنة‪ ،‬ومل يعد يجدى معها احللول امل�ؤقتة‪ ،‬بل حتتاج �إىل نظرة‬ ‫�شاملة‪ ،‬و�إلقاء ال�ضوء على جزء �أغفل عنه البحث فى تنمية وتطوير‬ ‫احلرفة‪� ،‬أال وهو تتبع م�سار الإنتاج فى مراحله املختلفة‪ ،‬بداية من �إعداد‬ ‫الطينة امل�ستخدمة فى الت�شكيل‪ ،‬حتى ت�سويق املنتج وتوزيعه بالأ�سواق‪،‬‬ ‫والتى من خاللها ميكن ر�صد نقاط ال�ضعف و�إي�ج��اد حل ي�ستند �إىل‬ ‫حقائق علمية مرتبطة مبجاالت فروع الت�صميم اخلزفى‪ ،‬واقت�صاديات‬ ‫الت�سويق‪ ،‬والبنية الأ�سا�سية للمن�ش�أت احلرفية واملعدات‪ ،‬وذلك كقاعدة‬ ‫علمية تهدف �إىل ا�ستمرارية هذه احلرفة والتنوع واالبتكار فى منتجاتها‬ ‫مما ي�ؤدى �إىل تواجدها فعليا دون الإخالل مبتطلبات احلرفة ال�شعبية‬ ‫وجمالياتها ومذاقها النابع من التعبري الب�سيط واملتوا�ضع‪ ،‬فال�سمة الهامة‬ ‫فى فن الفخار ال�شعبى هو الب�ساطة والتوا�ضع‪ ،‬وقد تعترب الب�ساطة �سمة‬ ‫من �سمات ال�سلع الرخي�صة‪ ،‬ولكنها ال تقلل من عمل فنى ارتبط مبقومات‬ ‫وتقاليد اجتماعية‪ ،‬وهى ال�صفة التى تلفت النظر �إىل فنوننا ال�شعبية‬ ‫وبتعبري �آخر هو اجلمال امل�صحوب بنبل الفقراء ‪.‬‬ ‫من خالل هذا االجتاه �أ�سعى �إىل الت�أكيد على �أهمية دور الأ�سلوب‬ ‫العلمى فى تنمية وتطوير حرفة الفخار ال�شعبى من خالل رحلة ميدانية‬ ‫وجتربة عملية مت تطبيقها بقرية �أ�شمون جري�س‪ ،‬والتى ا�شتهرت قدميا‬ ‫مبنتجات الفخار الأ�سود ‪.‬‬ ‫تقع فواخري �أ�شمون جري�س بقرية جري�س التابعة ملركز �أ�شمون‬ ‫مبحافظة املنوفية‪ ،‬وهى تبعد (‪ )7‬كيلو مرتات عن مركز �أ�شمون و (‪)45‬‬ ‫كيلو مرت عن القاهرة‪ ،‬وه��ذه الفواخري تقع و�سط الأرا��ض��ى الزراعية‬ ‫وينت�شر بها العديد من الور�ش الإنتاجية ( الفواخري ) ويتخلل هذه الور�ش‬ ‫ممرات �ضيقة ال تخ�ضع لتخطيط معني‪ ،‬بل هو نظام قائم فر�ضته طبيعة‬ ‫العمل فى تلك املنطقة الع�شوائية‪ ،‬وهو ما تراه عينيك فى �أثناء التجول‬ ‫خالل هذه الور�ش و�ضيق �شوارعها‪ ،‬والتى هى �أقرب �إىل ممرات ال يزيد‬ ‫‪v‬‬

‫‪8‬‬


‫للبيئة ب�سبب ا�ستخدامهم لوقود ع�ضوى ينح�صر‬ ‫فى خملفات الزراعة مثل ( حطب القطن – بو�ص‬ ‫ال��ذرة ال�شامية ‪ -‬ن�شارة اخل�شب ) و�سبب جلوء‬ ‫احلرفيني �إىل هذا الوقود كعامل اقت�صادى هام فى‬ ‫تقليل نفقات املنتجات ‪،‬وخا�صة �أن �أغلبية املنتجات‬ ‫ذات �أ�سعار منخف�ضة‪� ،‬أو للح�صول على منتجات‬ ‫نطيفة يتطلب وظيفتها �أن تت�صف بالر�شح وامل�سامية‬ ‫مثل القلة �أو الزير‪ ،‬ومن الأ�سباب التى �أظهرت هذه‬ ‫امل�شكلة زحف التجمعات العمرانية والت�صقها بهذه‬ ‫الفواخري‪ ،‬وبالتاىل تغري الو�ضع وخا�صة مع قوانني‬ ‫البيئة اجلديدة والتى حتظر الأدخنة املت�صاعدة‬ ‫ف��ى املناطق ال�سكنية وف�صل املناطق ال�صناعية‬ ‫واحلرفية ع��ن التجمعات العمرانية ك��أح��د حلول‬ ‫البيئة النظيفة ‪.‬‬ ‫ال�سمة الأ�سا�سية فى الفخار ال�شعبى ب�أ�شمون‬ ‫جري�س ه��ى ب�ساطة خ�ط��وات التنفيذ‪ ،‬واالعتماد‬ ‫على اخلامات الطبيعية املحلية املتوفرة فى مناطق‬ ‫ت�صنيعها‪ ،‬واالكتفاء الذاتى من امل��واد الأ�سا�سية‬ ‫للعمل والوقود امل�ستخدم فى احلريق‪ ،‬و�أي�ضا جماعية‬ ‫الأداء وال��ذى ي�شارك فيه جميع �أف��راد الأ�سرة فى‬ ‫عملية الإنتاج‪ ،‬لأنها عملية متوارثة‪ ،‬وتنتقل احلرفة‬ ‫م��ن جيل �إىل �آخ��ر مب��ا يحمله م��ن تقاليد وخ�برة‬ ‫عملية م�ستمدة من التجارب العديدة‪ ،‬وهى الر�صيد‬ ‫احلقيقى للفن ال�شعبى �أو احلرفة ال�شعبية‪ ،‬ويظهر‬ ‫ذلك وا�ضح ًا من خالل منظومة العمل والتى ت�سند‬ ‫لكل فرد من �أفراد الأ�سرة مهمة تنفيذ خطوة معينة‬ ‫من خطوات الإنتاج‪ ،‬لذا جند تعاون �أفراد الأ�سرة‬ ‫كلها مع اختالف �أعمارهم فى عملية الإن�ت��اج وال‬ ‫ي�ستثنى �أح��د حتى الن�ساء‪ ،‬وه��ذا ناجت من الرغبة‬ ‫فى تقليل النفقات اخلا�صة بالت�شغيل واال�ستعانة‬ ‫ب ��أي��دى عاملة داخ ��ل الأ� �س��رة ال��واح��دة‪ ،‬ب ��د ًء من‬ ‫حت�ضري الطينة وجتهيزها‪ ،‬والت�شكيل‪ ،‬التجفيف‪،‬‬ ‫والزخارف‪ ،‬والتلوين‪ ،‬ثم ما يتبع ذلك من حريق‪،‬‬ ‫وال��ذى ي�أخذ حيز ًا كبريا من االهتمام‪ ،‬وفى بع�ض‬ ‫الأحيان تتوىل الن�ساء مهمة احلريق ‪.‬‬ ‫و�أغلبية منتجات �أ�شمون جري�س تعتمد على تلبية‬ ‫احتياجات املجتمعات ال�شعبية الفقرية لذا تنح�صر‬ ‫منتجاتهم فى التاىل ( القلة – الزير – ال�شلية –‬ ‫الطبلة ‪ -‬الد�ست ‪ -‬الطاجن – املنقد – امل�سقى )‬ ‫بالإ�ضافة �إىل الفخار الأ�سود الذى ت�شتهر به القرية‬ ‫قدميا‪ ،‬وهذه املنتجات مل يعد ا�ستخدامها ك�سابق‬ ‫عهدها مما يعطى ال�س�ؤال �إىل وجود خلل فى تنوع‬ ‫املنتجات التى تتنا�سب مع احتياجتنا املعا�صرة‪ ،‬مما‬ ‫ي�ؤكد �إىل اهمية عامل الت�سويق اجليد والذى تفتقده‬

‫‪v‬‬

‫يونيو ‪2012‬‬

‫‪11‬‬


‫امل�ستخدمة وحجم و�شكل املنتج‪ ،‬فهناك منتجات‬ ‫يتم جتفيفها ف��ى الظل �أو الأم��اك��ن الرطبة دون‬ ‫تعري�ضها لل�شم�س �أو ال�ه��واء املبا�شر‪ ،‬وه��ى �أحد‬ ‫الأ��س�ب��اب الأ�سا�سية ف��ى ع��دم وج��ود بيئة �صحية‬ ‫داخ��ل الفواخري �أو اماكن الت�شغيل والتى تفتقد‬ ‫�أدنى عوامل الأمان ال�صحى‪ ،‬ب�سبب احلر�ص على‬ ‫املحافظة على املنتجات من الت�شقق �أثناء التجفيف‬ ‫والناجت من الأ�سلوب الغري علمى فى �إعداد وجتهيز‬ ‫الطينة امل�ستخدمة فى املنتجات‪ ،‬لأن �أغلبية فواخري‬ ‫�أ�شمون جري�س ذات م�ساحات �صغرية باملقارنة‬ ‫لأماكن وجتمعات حرفية �أخرى مب�صر مثل ( م�صر‬ ‫القدمية – قنا – الرتام�سا – ح�ج��ازة قبلى –‬ ‫�سمنود – الفيوم ) ‪,‬‬ ‫مرحلة احلريق من �أهم اخلطوات التى يعتمد‬ ‫عليها الفخار ال�شعبى فى �إظهار تقنية الت�شكيل‬ ‫اليدوى ومعاجلات ال�سطح املختلفة الب�سيطة‪ ،‬حيث‬ ‫تظهر �أهمية احلريق و�أفرانه �إىل ارتباطه بالطقو�س‬ ‫والتقاليد ال�شعبية فى �أ�سلوب بنائه ل�ل�أف��ران �أو‬ ‫�أنواعها فى جميع �أنحاء العامل بالرغم من اختالف‬ ‫املكان وتقاليده‪ ،‬ولكنها جند توا�صل غريب منت�شر‬ ‫ف��ى ه��ذا الأف � ��ران وه��و م��ا ي ��ؤك��د ع�ل��ى �أن خ��زف‬ ‫املجتمعات ال�شعبية ظلت التقنية القدمية التاريخية‬ ‫فى جذورها وامتدت حتى يومنا هذا مع تغري طفيف‬ ‫�سواء فى الأ�سلوب �أو الأداء‪.‬‬ ‫وتعد �أفران �أ�شمون جري�س من الأفران البلدية‬ ‫والتى ي�ستخدم فيها وقود مكون من خملفات الزراعة‬ ‫�أو الأخ�شاب ويطلق على الفرن ا�سم (الكو�شة)‬ ‫ويتكون الفرن من جزئني �أ�سا�سيني اجل��زء الأول‬ ‫املنطقة ال�سفلية من الفرن ويطلق عليها بيت النار‬ ‫والتى تنق�سم �إىل فتحتني الفتحة العلوية وت�ستخدم‬ ‫فى تغذية الفرن بالوقود‪ ،‬والفتحة ال�سفلية ت�ستخدم‬ ‫فى بداية التعليل للحريق ‪� ،‬أما اجلزء الثانى وهو‬ ‫عبارة عن حجرة الر�ص وه��ى خمروطية ال�شكل‬ ‫و�أر�ضية احلجرة بها فتحات ت�سمى (ال�شواريق)‪،‬‬ ‫وه��ذه احل�ج��رة بها ب��اب ي�ستخدم للدخول �أثناء‬ ‫ال��ر���ص‪ ،‬وال�شكل امل�خ��روط��ى للفرن ي�ت�راوح قطر‬ ‫ق��اع��دت��ه م��ن ‪ 1.5‬م�تر – ‪� 3‬أم �ت��ار طبقا حلجم‬ ‫الفرن وينتهى بفتحة قطرها ‪� 60‬سم‪ ،‬وهذا ال�شكل‬ ‫املخروطى ي�ساعد فى التوزيع اجليد واملت�ساوى‬ ‫جلميع املنتجات مما يقلل من الوقت الالزم لت�سوية‬ ‫املنتجات كعامل اقت�صادى �آخر خلف�ض التكلفة‪.‬‬ ‫وحينما نتحدث ع��ن ال��وق��ود امل�ستخدم ن�أتى‬ ‫�إىل �أح��د امل�شاكل امل��ؤث��رة واملتعلقة بالبيئة حيث‬ ‫ينظر دائ�م��ا �إىل الفخار �أن��ه م��ن احل��رف امللوثة‬ ‫‪v‬‬

‫‪10‬‬


‫هكذا يحتفون بالتماثيل‬

‫فى الوقت الذى نتطاول‬ ‫فيه على التماثيل امل�صرية‪.‬‬ ‫يحتفل ويحتفى العامل �أجمع‬ ‫برموزه فى امليادين فى كل‬ ‫مكان‪..‬وفى ال�صورة متثال‬ ‫الثائر الفنزويلى �سيمون‬ ‫بوليفار الذى يقع فى امليدان‬ ‫امل�سمى با�سمه بجاردن �سيتى‬ ‫بالقاهرة‪ ،‬وقد مت االحتفاء‬ ‫به بو�ضع باقة من الزهور‪.‬‬

‫‪v‬‬

‫يونيو ‪2012‬‬

‫‪13‬‬


‫منتجات الفخار ال�شعبى فى خلق �أ�سواق جديدة‪،‬‬ ‫وذلك من خالل اال�ستعانة بدرا�سة الت�سويق والتى‬ ‫تعد من العوامل امل�ؤثرة فى جناح املنتج حيث �أن‬ ‫هذه الدرا�سة توفر املعلومات ال�صحيحة عن طبيعة‬ ‫املنتج ال��ذى يحتاجه ال�سوق فعلي ًا‪ ،‬وحتديد البيئة‬ ‫ال�صاحلة فى رواجه‪ ،‬كما �أنها ت�ستك�شف وتو�ضح �أى‬ ‫الطرز �أو الأ�شكال التى تلقى قبو ًال لدى امل�ستهلكني‬ ‫وم�ستوى اجل��ودة املفرت�ض توافره‪ ،‬واالعتماد على‬ ‫�سيا�سة الطلب والعر�ض فهذه الدرا�سة تعطى بيانات‬ ‫هامة عن حجم ال�سوق ونوعية امل�ستهلكني واملنتجات‬ ‫الأخ��رى املناف�سة ونقاط ال�ضعف والقوة فى املنتج‬ ‫املناف�س‪ ،‬مما ي�سهم فى عملية االبتكار الدائمة‬ ‫للخروج مبنتجات متميزة ذات قدرة تناف�سية على‬ ‫البقاء‪ ،‬وللأ�سف ال�شديد �أن ال�سوق فى منتجات‬ ‫الفخار ب�أ�شمون اعتمد على احتكار امل��وزع العام‬ ‫للمنتجات وبالتاىل �أ�صبح يطلق عليه �سوق البائع‬ ‫ولي�س امل�ستهلك ‪.‬‬ ‫من خ�لال ه��ذه اجلولة ال�سريع ملوقع فواخري‬ ‫�أ�شمون جري�س نكت�شف حقيقة �أن حرفة الفخار‬ ‫ال�شعبى داخ��ل م�صر ودرا�سة م�شاكلها ت�ؤكد على‬ ‫�أهمية دور وم�ساهمة املجنمع فى النهو�ض بهذه‬ ‫احلرفة‪ ،‬وال ت�ستطيع جهة واح��دة ان تقوم بتنمية‬ ‫وتطوير الفخار ال�شعبى مبفرده‪ ،‬فاملنتجات متعددة‬ ‫وب�ه��ا العديد م��ن امل�شاكل املت�شعبة (تكنولوجية‬ ‫– اقت�صادية – بيئية – �صحية – ت�صميمية ‪-‬‬ ‫ت�سويقية) ول�ك��ن م��ن خ�لال ر��ص��د ه��ذه العنا�صر‬

‫‪v‬‬

‫‪12‬‬

‫امل�ؤثرة و�إج��راء بحوث وذلك على �أ�س�س علمية من‬ ‫خالل ا�ستخدام و�سائل البحث امليدانى فى التعرف‬ ‫على جميع معوقاتها‪ ،‬وكل ما يتعلق باحلرفة وذلك‬ ‫ب��ال�ع��ودة �إىل امل��راج��ع التاريخية وتتبع م�سارها‪،‬‬ ‫وامل�ؤثرات الثقافية التى تفاعلت معها عرب الع�صور‬ ‫املختلفة ‪ ،‬وارتباطها باملعتقدات والقيم االجتماعية‬ ‫فى م�صر‪.‬‬ ‫لذلك جند �أن تنمية وتطوير احلرفة يحتاج �إىل‬ ‫دعم بنظام البحوث التجريبية والتطبيقية داخل‬ ‫املعامل فى التعرف على نوعية الطينة وحتليلها‬ ‫للو�صول �إىل خوا�ص طينية جديدة �أو كيفية تطوير‬ ‫الأ�شكال ال�شعبية مبوا�صفات جمالية تعتمد على‬ ‫الب�ساطة التلقائية‪ ،‬و�إ�ضافة مل�سة لونية تعطى حلول‬ ‫لونية مت�سعة تعتمد على ثراء الألوان وتناغمه مع لون‬ ‫الطينة الأ�سا�سى والتى متيز بها منتجات الفواخري‪.‬‬ ‫�أو م��ن خ�ل�ال م�ف�ه��وم ور� ��ش ال�ع�م��ل التدربية‬ ‫للحرفيني تهدف فى املقام الأول �إىل تطوير وحتديث‬ ‫الأ�ساليب امل�ستخدمة فى العملية الإنتاجية وحت�سني‬ ‫ج ��ودة امل�ن�ت�ج��ات‪ ،‬وي��رج��ع ذل��ك اىل ع��دة جوانب‬ ‫�أهمها وقوف عجلة تطوير املنتجات �سواء من ناحية‬ ‫الأ�شكال �أو �إ�ضافة مل�سة زخرفية ب�سيطة ت�ساعد على‬ ‫رواجها بل االعتماد على توارث املهنة دون �إ�ضافة �أى‬ ‫تعديالت تتنا�سب مع ع�صرنا احلايل‪.‬‬ ‫وم�سايرة التقدم التكنولوجى فى تطوير حرفة‬ ‫و�صناعة الفخار �ضرورة ملحة لأن املعدات احلديثة‬ ‫ال ت�ؤثر وال تلغى قيمة احلرفة اليدوية بل �إنها ت�ساعد‬

‫على ا�ستغالل �أف�ضل الأ�ساليب الفنية ورفع كفاءة‬ ‫الإن�ت��اج فى الو�صول مبنتجات تتما�شى مع احلياة‬ ‫املعا�صرة وتتواكب مع التقدم التكنولوجى الهائل‬ ‫ف��ى �صناعة اخل��زف‪ ،‬وتوجيهها ال�صحيح ناحية‬ ‫حتقيق الطابع امل�صرى املميز للفخار م�ستفيد ًا من‬ ‫الإمكانيات الفنية واملهارات اليدوية التى متيز بها‬ ‫احلرفى امل�صرى على مر الع�صور‪ ،‬مبا يحقق طابع‬ ‫مميز ال يقرتب من التقليد الأعمى �أو الع�شوائى‬ ‫�إىل �أ�شكال تفتقد مقومات الت�صميم الناجح والتى‬ ‫تعرب عن نق�ص فنى فى ا�ستمرارية روافد هذا الفن‬ ‫وتوقفه عند نقطة مل يعد فيها �سوى اال�ستن�ساخ‬ ‫لنماذج م�شوهة ال تعرب ب�أى حال عن حقيقة تراثنا‬ ‫�أو �إرثنا احل�ضارى عرب ع�صوره املختلفة فى اخلزف‬ ‫ك�م��ا المي �ك��ن �أغ��ف��ال دور ال��دول��ة م��ن خ�لال‬ ‫م�ؤ�س�ساتها املختلفة فى تقدمي الدعم املادى املتمثل‬ ‫فى جتديد البنية اال�سا�سية التى توفر بيئة �صحية‬ ‫منا�سبة لور�ش الأنتاج وتزويدها باملعدات والأدوات‬ ‫التى ترفع من كفاءة الإنتاج وجودته ‪.‬‬ ‫وللجمعيات الأهلية �أو امل�ؤ�س�سات التى ميتلكها‬ ‫الأفراد دور ًا هام ًا فى ت�سويق وتوزيع املنتجات‪ ،‬والتى‬ ‫يفتقدها احلرفى ال�شعبي‪ ،‬وهذا الدور من املمكن‬ ‫�أن ي�شارك فيه �أي�ضا القائمني على تن�شيط ال�سياحة‬ ‫فى التعريف مبراكز الفخار ال�شعبى ومنتجاته‪ ،‬من‬ ‫هنا يت�ضح �أنها م�سئولية اجلميع ولي�س جهة واحدة‬ ‫تقع على عاتقها م�شاكل حرفة جذورها ت�ضرب �إىل‬ ‫احل�ضارات الأوىل فى م�صر القدمية‪.‬‬


‫ــــــــــــــــى من جديد‬

‫‪v‬‬

‫يونيو ‪2012‬‬

‫‪15‬‬


‫مصر تتعافــــــــــــــــ‬

‫‪v‬‬

‫وقف اخللق ينظرون جميع ًا‪ ..‬كيف �أبنى‬ ‫قواعد املجد وحدي‪ ..‬وبناة الأهرام فى �سالف‬ ‫الدهر‪ ..‬كفونى احلديث عند التحدي‪� ..‬أنا‬ ‫تاج العالء فى مفرق ال�شرق‪ ..‬ودرات��ه فرائد‬ ‫عقدي‪.‬‬ ‫هكذا كانت م�صرنا وبطول التاريخ‪ ..‬وهكذا‬ ‫كانت فى الع�صر احلديث من بداية النه�ضة‪..‬‬ ‫من بداية تاريخ الفكر امل�صرى احلديث وحركة‬ ‫التنوير‪ ..‬م�صر التى تغنى بها �شاعر النيل‬ ‫حافظ �إبراهيم‪ .‬وفى هذه اللوحة التى �صورها‬ ‫الفنان �صالح عناين‪ ..‬ر�سم فيها قواعد امل�سجد‬ ‫التى �أر�ساها رموز الفكر والفن والأدب وال�شعر‬ ‫والثقافة عموم ًا‪ ،‬ورم��وز التاريخ وال�سيا�سة‬ ‫والفل�سفة‪.‬‬ ‫هنا يقف ال�شيخ حممد عبده فى مدخل‬ ‫بوابة امل�سجد‪ ،‬ويتحرك رفاعة الطهطاوى‬ ‫حام ًال م�صباح الفكر‪ ..‬ويجل�س �شوقى مت�أم ًال‪..‬‬ ‫وتقف �سيدة الغناء العربى �أم كلثوم تن�شد‬ ‫ب�شعر حافظ‪ ..‬ويقف عبد الوهاب ماي�سرتو‬ ‫النغم واملو�سيقي‪ ..‬بينما يجل�س مثال م�صر‬ ‫خم��ت��ار ب��ج��وار مت��ث��ال��ه «ن��ه�����ض��ة م�����ص��ر» وف��ى‬ ‫اخللفية ‪..‬اجلامعة متثال �إبراهيم با�شا والنيل‬ ‫والنخيل‪.‬‬ ‫�أم��ا مقدمة اللوحة فرنى جنيب حمفوظ‬ ‫�أديب نوبل‪ ،‬وعميد الأدب العربى طه ح�سني‪،‬‬ ‫ويو�سف �إدري�س‪ ،‬والعقاد‪ ،‬والرافعى ‪،‬وقا�سم‬ ‫�أم�ين‪ ،‬ويحى حقى مع الفالح امل�صرى‪ ،‬وخالد‬ ‫الذكر �سيد دروي�ش مع العامل امل�صرى‪ ،‬و�صالح‬ ‫جاهني‪ ،‬ورائ��دة امل��ر�أة ه��دى �شعراوى‪ ،‬وبريم‬ ‫التون�سى‪ ،‬والريحانى‪ ،‬ويقف حممود �سعيد‬ ‫بجوار لوحته «بنات بحرى»‪ ،‬وغريهم و غريهم‬ ‫من رموزنا الكبار‪.‬‬ ‫ورغم ما �أ�صاب م�صرنا العزيزة من جراح‬ ‫بعد ثورة اخلام�س والع�شرين من يناير‪� ،‬سوف‬ ‫تعود من جديد ل�سابق ع�صرها‪� ..‬سوف تعود‬ ‫وتقود م�سرية النه�ضة‪ ،‬ويقف العامل �أجمع‬ ‫�شرقه وغربه ينظر �إليها �ستعود‪ ،‬ونعود معها‪..‬‬ ‫نبنى ونبنى دائم ًا لأم الدنيا ونردد مع �شادية‬ ‫يا �أحلى البالد يا بالدي‪ ..‬يا حبيبتى يا م�صر‪.‬‬ ‫‪14‬‬


‫حيث كانت لديه هو وزوجته الفا�ضلة مدام �إكرام عزبة باملن�صورية‪ ،‬وهى قريبة‬ ‫جد ًا من القاهرة‪ ،‬فكان مر�سمه و�إقامته بها �شبه م�ستدمية‪ ،‬حواىل يومني �إىل‬ ‫ثالثة كل �أ�سبوع‪ ،‬وكان مر�سمه حماط ًا من كل جانب مبجموعة نادرة من النباتات‪.‬‬ ‫كان �شغوف ًا بالزهور‪ ،‬و�أن��واع ال ح�صر لها من ال�صبارات‪ ،‬وتعلم كيف يحافظ‬ ‫عليها‪ ،‬وكيفية التعامل معها بع�شق يفوق الو�صف‪ ،‬كان ي�صورها فى �أو�ضاع خمتلفة‬ ‫وبالذات �أوقات التزهري‪ ،‬ويحمل لنا �صورها فى �سعادة غامرة‪ ،‬كما لو كانت �أحد‬ ‫�أبنائه فى عيد ميالدها‪.‬‬ ‫كان منظم ًا وحمافظ ًا على ما لديه بحر�ص وترتيب و�إتقان‪ ،‬وكان مخُ ل�صاً‬ ‫لعمله‪ ،‬ملتزم يحافظ على مواعيده بدقة فى كل �شيء‪ ،‬ال ينفعل ب�سهولة ‪،‬وله القدرة‬ ‫للدفاع عن نف�سه‪ ،‬ومهتم ًا مبظهره‪ ،‬يحرتم اجلميع واجلميع يحرتمه ويقدره مبا‬ ‫لديه من علم وثقافة‪ ،‬ال يحب الأ�ضواء‪ ،‬كان ي�أتى �إىل الق�سم فى هدوء ويخرج منه‬

‫وكله �سعادة حلبه لعمله‪ ،‬كان يعلم الطلبة ويعطيهم كل ما عنده من املعلومات دون‬ ‫ملل �أو تعب‪ ،‬كانت �صداقته حمدودة‪ ،‬يختار منها ما ينا�سبه وير�ضى عنه‪ ،‬كان‬ ‫دائم ًا يبحث عنى وي�س�أل د‪�.‬أحمد نبيل �أين م�صطفى الفقى‪ ،‬اجلدع ده وح�شنى‪،‬‬ ‫�أ�صل ح�ضوره حلو وظريف ‪،‬و�شعبان عامل �إيه �صحته كوي�سه‪ ،‬دائم ًا رباعى كل‬ ‫واحد منا ي�س�أل عن الآخر‪.‬‬ ‫وفى الفرتة الأخرية‪� ،‬أى قبل وفاته ب�أ�سبوع‪ ،‬كان يحكى ىل �أنه نظم مر�سمه‬ ‫و�سجل كل �أعماله بدقة ونظام‪ ،‬و�أنه �أنهى كل �شيء‪ ،‬ولي�س له الرغبة فى �إنتاج �أى‬ ‫عمل فنى‪ ،‬و�أنه الآن فى حالة راحة وهدوء تام‪ ،‬وقال باحلرف الواحد ‪ :‬خال�ص �أنا‬ ‫قفلت الباب‪ ،‬كما لو كان يعلم مبا �سيحدث‪.‬‬ ‫ترك لنا �أعما ًال امتلأت ب�أفكاره؛ لرنى خال�صة ما اختزنه بداخله‪ ،‬و�أخرج لنا‬ ‫�أعما ًال �ستظل خالدة �إىل الأبد‪ ،‬حاملة ا�سم �أ‪ .‬د ممدوح عمار‪.‬‬ ‫‪v‬‬

‫يونيو ‪2012‬‬

‫‪17‬‬


‫فنان العدد‬

‫ممدوح عمار‪..‬‬ ‫ابن القرية اإلنسان والفنان‬

‫ولد الدكتور ممدوح عمار عام ‪ 1982‬فى قرية بالبحرية‪ ،‬حيث‬ ‫كان والده العمدة لهذه القرية‪ ،‬تعلم من �صغره القراءة والكتابة عن‬ ‫طريق حفظ بع�ض من �آيات القر�آن الكرمي‪ ،‬وهذا ما تعلمناه جميعا‬ ‫من قبل منذ ال�صغر‪ ،‬عا�ش فى هذه القرية ك�أى �شخ�ص يعي�ش فى‬ ‫بيئة ويحيط به الأهل والأقارب والأ�صدقاء‪ ،‬فى جو ملئ بالطم�أنينة‬ ‫والهدوء واال�ستقرار‪ ،‬عا�ش مت�أم ًال ما حوله بر�ضا وقناعة‪ ،‬وبحب‬ ‫و�إخال�ص ممزوجة بتعاليم الدين الإ�سالمي؛ مما جعله مت�أ�ص ًال بكل‬ ‫ما يحيط به من تقاليد و�أعراف‪.‬‬ ‫وكما نعلم جميع ًا �أن لكل قرية طابع ًا خا�ص ًا‪ ،‬حيث املوالد الدينية‬ ‫وال�شعبية‪ ،‬وبع�ض الفرق التى كانت تطوف فى �أنحاء القرى امل�صرية‪،‬‬ ‫ن�سمع حكاوى كثرية وراء �أ�شكال وطباع لبع�ض الأ�شخا�ص ال ميكن‬ ‫�أن نراها �إال فى الريف‪ ،‬مثل املجذوب والدراوي�ش والأخر�س الأبكم‪،‬‬ ‫والغنى والفقري‪ ..‬ع�لاوة على مكان لل�صناعات اليدوية واحل��رف‬ ‫ال�شعبية‪ ،‬واحلركة امل�ستمرة من مطلع الفجر‪ ،‬والذهاب �إىل احلقل‬ ‫والعودة منه قبل غروب ال�شم�س‪ ،‬ب�صحبتهم جمموعات احليوانات‬ ‫والأغنام والإبل كجزء مكمل لهذا امل�شوار‪ ،‬مت�أم ًال احلقول اخل�ضراء‬ ‫املمتلئة ب�أ�شعة ال�شم�س الذهبية‪ ،‬وانعكا�سها على املياه ال�صافية‪.‬‬ ‫ر�سمت كل هذه الأ�شياء بداخله‪ ،‬وخرج من القرية ملم ًا بكل ما ر�آه‬ ‫‪v‬‬

‫‪16‬‬

‫ا‪.‬د‪.‬م�صطفى الفقى‬

‫وعرفه عنها‪ ،‬وذلك بعد �أن �أنهى درا�سته الثانوية‪ ،‬وذهب �إىل القاهرة‬ ‫للتقدم لكلية الفنون اجلميلة‪ ،‬حيث التحق بها عام ‪، 1947‬ومن هنا‬ ‫بد�أت مرحلة جديدة فى حياته‪ ،‬لها مذاق خا�ص‪� ،‬سواء فى املكان �أو‬ ‫طريق التعامل واملعي�شة‪.‬‬ ‫كل ذل��ك َك � ّون بداخله ر�ؤي��ة خا�صة‪ ،‬وكانت القاهرة حينذاك‪،‬‬ ‫حواىل ‪ ، 1947‬حمتفظة برونقها الأ�صيل فى كل �شيء‪.‬‬ ‫تتلمذ بني كبار الفنانني امل�صريني �أمثال‪ :‬يو�سف كامل‪ ،‬وراغب‬ ‫عياد‪ ،‬و�أحمد �صربي‪ ،‬وح�سنى البناين‪ ،‬وعبد العزيز دروي�ش‪ ،‬وبيكار‪،‬‬ ‫وعز الدين حمودة‪ ،‬وعبا�س �شهدي‪ ،‬و�أمني �صبحي‪ ..‬ثم تالهم اجلزار‬ ‫وحامد ندا‪.‬‬ ‫ً‬ ‫وعني معيدا وزامله يو�سف فرن�سي�س‪ ،‬وعلى مهيب‪ ،‬ثم ُعني بعده‬ ‫ُ‬ ‫كل من كمال ال�سراج‪ ،‬وزكريا الزينى‪ ،‬و�شعبان م�شعل‪ ،‬و�أحمد نبيل‪،‬‬ ‫و�صالح ع�سكر‪.‬‬ ‫وكان الدكتور ممدوح ُمعيدا علينا عام ‪، 1960‬ثم تزوج من �إحدى‬ ‫زميالتى فى الدفعة‪ ،‬وكانت من ق�سم الديكور‪ ،‬وهى ال�سيدة �إكرام‪،‬‬ ‫وكنا جميع ًا �سعداء بهذا اخلرب ال�سار‪ ،‬وكانت رحالته كثرية‪ ،‬فقد‬ ‫�سافر �إىل ال�صني وفرن�سا و�إيطاليا‪ ،‬وعاد ليعي�ش د‪.‬ممدوح عمار فى‬ ‫الزمالك‪ ،‬وفى نف�س الوقت مل ين�س الريف الذى زامله منذ ال�صغر‪،‬‬


‫‪v‬‬

‫يونيو ‪2012‬‬

‫‪19‬‬


‫ممدوح عمار ‪ ..‬فى أخر حوار معه‬ ‫المجاذيب والخيول ‪..‬والديمقراطية فى مؤتمر الغربان‬ ‫�صالح بي�صار‬

‫عن عمر يناهز ‪ 84‬عاما رحل فار�س الإب��داع ممدوح عمار‪� ،‬أحد الأ�ساتذة‬ ‫الكبار فى فقه الت�صوير‪ ،‬وال��ذى قدم طوال �أكرث من �ستني عاما‪ ،‬لغ ًة ب�صري ًة‬ ‫خا�ص ًة‪ ،‬ميزت عامله الذى امتد فى مراحل وحاالت و�آفاق ‪..‬وتنوع ب�أبجدياته وثرائه‬ ‫التعبريى ‪ . .‬كما ترك ثروة فنية‪ ،‬متتد من الت�صوير والر�سم‪� ،‬إىل الدرا�سات‬ ‫واال�سكت�شات‪.‬‬ ‫وعمار رغم قيمته ومكانته الرفيعة‪ ،‬ك�أ�ستاذ �أكادميى‪ ،‬وفنان كبري‪� ،‬إال �أنه‬ ‫وللأ�سف ال�شديد‪ ،‬مل ي�أخذ حتى بع�ض حقه ‪..‬ذلك لأنه كان �شخ�صية �إن�سانية‬ ‫وفنية‪ ،‬تعمل فى �صمت ‪ ..‬ال جترى وراء بريق �إعالمى‪� ،‬أو جنومية زائفة‪ ،‬فهو‬ ‫من �أكرث فنانينا نفورا من الأ �ضواء‪ ،‬وحر�ص ًا على الإبداع‪ ،‬وال�صالة فى حمراب‬ ‫الفن‪ ..‬وكان مع هدوئه حا�سم ًا قاطع ًا فى الأمانة العلمية‪ ،‬ومثقف ًا‪ ،‬كل ماي�شغله مع‬ ‫فنه �أن ت�صل ر�سالته بال �ضجيج ‪ ..‬ومن هنا ترك تالميذ ًا‪ ،‬تعلموا من خالله معنى‬ ‫الفن‪ ،‬و كان حني يتوقف ي�ستجيب لنداء قلبه‪ ،‬ثم يعود مرة �أخرى ب�إ�شارات داخلية‬ ‫‪v‬‬

‫‪18‬‬

‫دون �ضغوط‪ ،‬بعيد ًا عن تلك الغوغاء التى يفتعلها البع�ض جلبا لل�شهرة ‪..‬ومن هنا‬ ‫حتت�شد لوحاته بلغة تعبريية‪ ،‬فا�ضت مبراحل عديدة من بداياته الأوىل وحتى الآن‬ ‫‪ ..‬مراحل تتحدى العوملة‪ ،‬وت�شدو باخل�صو�صية امل�صرية بلم�سة احلداثة ‪.‬‬ ‫ولقد كان ملجلة اخليال �شرف �إج��راء �أخر حديث معه �ضمن �سل�سلة «فنان‬ ‫العدد» ‪..‬كان ذلك منذ �شهور قليلة‪ ،‬عندما التقينا به باعتباره �أحد الرموز الكبار‪..‬‬ ‫فى بيته ب�شارع امللك الأف�ضل‪ ،‬الكائن �أمام متثال �أم كلثوم ب�أبو الفدا‪ ،‬بالزمالك ‪.‬‬ ‫فار�س وخيال‬ ‫ً‬ ‫و�سط الريف امل�صرى حتديدا بقرية «بيبان» بالبحرية‪ ،‬ولد فناننا عمار فى ‪2‬‬ ‫من يناير من عام ‪. 1928‬‬ ‫يقول ‪ :‬فى �صفاء الريف امل�صرى كانت طفولتى ‪..‬وبب�ساطة وتلقائية توحدت‬ ‫�شخ�صيتى منذ ال�صغر مع �سحر الطبيعة ‪.‬‬ ‫كان وال��دى عمدة القرية مولعا برتبية اخليول‪ ،‬فجعل ىل ح�صانا �أمتطيه‬


‫فى بعثة داخلية مبر�سم الأق�صر مل��دة عامني‬ ‫وكان هذا النظام يتيح للخريج فر�صة التفرغ لإجناز‬ ‫مو�ضوع يختاره بنف�سه‪ ،‬ويلتزم به وله عالقة بالبيئة‬ ‫هناك من هذ ا التنوع من العمارة التاريخية وتوهج‬ ‫اجلداريات بالنغم الت�شكيلى وطقو�س احلياة التى‬ ‫عا�شها امل�صرى القدمي ‪..‬ه��ذا مع �سحر العمارة‬ ‫الريفية وال�ت��ى تتميز باللم�سة التلقائية ‪ ..‬وك��ان‬ ‫مبر�سمى نافذتان واحدة تطل على ف�ضاء �صوفى من‬ ‫�صحراء تلمع حتت وهج ال�شم�س و�أخ��رى تطل على‬ ‫نخيل وزروع وحقول �شديدة الإخ�ضرار ‪.‬‬ ‫وفى هذه املرحلة احلرية بالت�سجيل فى حياته‬ ‫احلرة الطليقة‪� ..‬أبدع �أخ�صب لوحاته العفوية لأهل‬ ‫الأق�صر ‪�:‬أبناء النوبة‪ ..‬من �سهرات‪ ..‬واجتماعات‪..‬‬ ‫ورق �� �ص��ات‪ ..‬وت ��أم�لات ‪ ..‬كما �أوح ��ت ل��ه العمارة‬ ‫التاريخية ال�ضخمة ‪ ..‬واجلبال ال�شاهقة املحيطة‬ ‫‪ ..‬بب�ساطة اخلطوط وحدتها ‪ ..‬واختزال �أ�شكالها‬ ‫وتب�سيطها ‪ ..‬وال�سكون وال �ه��دوء ف��ى م�ساحاتها‬ ‫ال�شا�سعة القريبة من ال�صحراء ‪ ..‬حيث يظهر فيها‬ ‫الإن�سان وحيد ًا �ضئي ًال ‪.‬‬ ‫كما تعلم م��ن ال�ع�م��ارة الريفية الفطرية ‪..‬‬

‫العالقة الع�ضوية ال�صادقة بني العمارة املحتوية‬ ‫للإن�سان داخلها ‪ .‬ويظهر فى لوحته «القهوة النوبى»‬ ‫التى �أجنزها عام ‪ .. 1956‬تكوين ًا جديد ًا مده�ش ًا‬ ‫ك�أنه �صورها من �أعلى جبل ‪ ..‬مبنظور «عني الطائر»‬ ‫واللوحة م�ستطيلة ‪ ..‬ر�سم فيها الرجال مبالب�سهم‬ ‫النوبية التقليدية البي�ضاء ‪ ..‬وه��م جال�سون على‬ ‫دكك مرتا�صني بجانب بع�ضهم فى تكوين هند�سى‬ ‫متناغم‪.‬‬ ‫ �أما لوحته «ن�ساء من الأق�صر» فكانت جتمعا‬‫فريدا حيث ترا�صت الن�ساء فى خط واح��د ات�شح‬ ‫بع�ضهن بال�سواد‪ ..‬وظهر البع�ض الآخر فى مالب�س‬ ‫فاحتة فى كتلة مر�سومه بخ�شونة ‪ ..‬بخطوط �شكلت‬ ‫ن�سيجا متكامال ‪ ..‬ك�أنها لوحة من النحت البارز ‪.‬‬ ‫وبعد منحة الأق�صر جاءت رحلة ممدوح عمار‬ ‫�إىل ال�شرق البعيد �إىل ال�صني وكان معه الفنان هبة‬ ‫عنايت ‪ ..‬كانا �أول نا�س يتجهون �إىل ال�شرق الأق�صى‬ ‫فى منحة درا�سية بناء على �أول معاهدة ثقافية بيننا‬ ‫وبني ال�صني ‪ ..‬كان ذلك عام ‪ .. 1957‬هناك ق�ضى‬ ‫عام من الت�أمل فى الفن ال�صينى‪ ،‬وا�ستوعب تكنيك‬ ‫احلفر على اخل�شب‪ ،‬وهو فن موجود بات�ساع ال�صني‬

‫وكل �أرجائها ‪ ..‬وهذا التكنيك �أ�ستخدمه فى الطبع‬ ‫بالألوان املائية واجلوا�ش ‪.‬‬ ‫دنيا الفن وعامله‬ ‫فى عام ‪ 1958‬وحتى عام ‪� 1961‬أجنز العديد‬ ‫من الأعمال مابني الر�سم والت�صوير‪ ،‬توج على عر�ش‬ ‫تلك الفرتة لوحته ال�صرحية ال�ضخمة «احل��رب»‬ ‫والتى تعد ذروة �أعمال تلك املرحلة‪ ،‬وقد�س �أقدا�سها‬ ‫وقد ا�ستغرق االنتهاء منها عام ون�صف العام ‪.‬‬ ‫والفنان عمار مل ينفعل ب�شكل مبا�شر يت�صل من‬ ‫قريب �أو بعيد باحلرب ‪ ..‬ولكنه انفعل بهذا ال�صراع‬ ‫الدائر والدائم بني الإن�سان والإن�سان بطول التاريخ‬ ‫ف�صور احلرب كغريزة �إن�سانية حتدث فى كل زمان‬ ‫ومكان من بدء اخلليقة ‪ ..‬من بدء �أول جرمية على‬ ‫الأر�ض ‪ ..‬جرمية قابيل وهابيل ‪.‬‬ ‫ف��ى تلك اللوحة تعمد الفنان عمار �أن يكون‬ ‫�ضحايا احلرب بداخلها عرايا كما ولدتهم �أمهاتهم‬ ‫جمردين من املالب�س بال هوية ‪ ..‬فهم الينتمون‬ ‫لوطن معني بقدر انتمائهم �إىل الب�شرية جمعاء ‪..‬‬ ‫�إىل كل م�ساحة وتاريخ ت��راق فيه الدماء وتنتهك‬ ‫القيم الإن�سانية ال�سامية ‪.‬‬

‫‪v‬‬

‫يونيو ‪2012‬‬

‫‪21‬‬


‫فى املباهج الريفية فى �صحبة من �شباب اخليالة‬ ‫ومن هنا تر�سبت بداخلى كل �صور احللم واالنت�شاء‬ ‫للح�صان العربى ‪.‬‬ ‫وعندما جئت �إىل القاهرة فى املرحلة الثانوية‬ ‫التحقت مبدر�سة عمر طو�سون الثانوية «�شربا‬ ‫الثانوية حاليا» وكانت مدر�سة داخلية ‪ ..‬وذات يوم‬ ‫ذهبت م��ع زميل ىل �إىل �سينما �أوب ��را ‪ ..‬وهناك‬ ‫بال�صالة ت�سمرت عيناى �أم��ام لوحة موقعة با�سم‬ ‫الفنان ال�ترك��ى ه��داي��ت ‪ ..‬وم��ع �إع�ج��اب��ى ال�شديد‬ ‫بها �صممت على �أن �أت�ع��رف عليه‪ ،‬و�أخ��ذت �أ�سال‬ ‫هنا وهناك حتى اهتديت �إىل عنوانه‪ ،‬وكان ي�سكن‬ ‫بعمارة �أم ��ام املتحف امل�صرى مب�ي��دان التحرير‬ ‫‪ ..‬وف��ى ي��وم اجتهت �إليه حامال كرا�سة الر�سم‪..‬‬ ‫ومن بداية اللقاء‪ ،‬ومن الوهلة الأوىل ومبجرد �أن‬ ‫ت�صفحها هدايت ‪..‬و�سط ده�شته و�إعجابه بر�سومى‬ ‫عر�ض على �أن يعلمنى جمانا !!‪.‬‬ ‫كنت �أذهب �إليه مرة فى الأ�سبوع وكان امل�شجع‬ ‫والدافع الأول لدخوىل كلية الفنون اجلميلة ‪.‬‬ ‫هو وقاهرة املعز‬ ‫فى كلية الفنون اجلميلة ‪ ..‬تعلم عمار قواعد‬

‫‪v‬‬

‫‪20‬‬

‫ال�ف��ن و�أ��ص��ول��ه على ي��د رواده امل�صريني‪ ،‬يو�سف‬ ‫كامل و�أحمد �صربى و ح�سني بيكار �أي�ضا ‪،‬ومع هذا‬ ‫كما يقول ‪:‬كنت على لقاء ب�أ�ستاذى الفرن�سى بيبى‬ ‫مارتان عندما التحقت بها عام ‪.1947‬‬ ‫وي�ضيف ‪ :‬مازلت �أدين له بكل حب و تقديرفهو‬ ‫الذى عرفنى بالقاهرة الفاطمية‪ ،‬خا�صة �أننى ل�ست‬ ‫من القاهرة ‪،‬ومل تكن معرفتى بها تزيد على �شارع‬ ‫ف�ؤاد ‪ ..‬ولقد ر�أيت معه القاهرة الإ�سالمية ب�أزقتها‬ ‫ودروبها ومعمارها‪ ،‬وو�صل توا�ضعه معى �إىل �أنه كان‬ ‫مير على وكان ي�سكن ببيت الفنانني بالقلعة‪ ،‬ي�أتى �إىل‬ ‫�سكنى بالظوغلى وي�صحبنى معه ‪ ..‬نتجول ب�شوارع‬ ‫املعز وخ��ان اخلليلى والغورية‪ ،‬وفى نهاية املطاف‬ ‫ن�سرتيح باحل�سني‪ ،‬ونت�أمل املجاذيب والدراوي�ش‬ ‫و�أظل �أر�سم و�أر�سم من كل تلك الأماكن‪ ،‬وهو بدوره‬ ‫يوجهنى وي�شجعنى فى اخلطوط وامل�ساحات ‪.‬‬ ‫ومن هنا وفى �أواخر ال�سنة الثانية بالكلية قررت‬ ‫م��ن البداية على زن يكون م�شروع البكالوريو�س‬ ‫ح ��ول «مل��ج��اذي��ب» ف �ق��د ب �ه��رن��ى ه ��ذا ال��ع��امل من‬ ‫ال��رج��ال والن�ساء مبالب�سهم الغريبة‪ ،‬و�أ�شكالهم‬ ‫العجيبة‪ ،‬ه�ؤالء الذين نطالعهم فى املوالد ال�شعبية‬

‫واالحتفاالت الدينية حول الأ�ضرحة خا�صة «النيابة»‬ ‫وه��و جم��ذوب ن�صب نف�سه نائبا للح�سني‪ ،‬وك��ان‬ ‫يرتدى مالب�س �ضابط بنيا�شني ‪ ..‬وتتدىل �ضفائره‬ ‫احلمراء وتتداخل بلحيته الطويلة ‪.‬‬ ‫من وح��ى ه��ذا ال��واق��ع ال�سحرى ر�سمت مئات‬ ‫اال�سكت�شات وقدمت م�شروع البكالوريو�س ‪.‬‬ ‫وبعد تخرجى بامتياز ‪ ..‬التحقت فى البداية‬ ‫ر�ساما بدار التحرير ال�صحفية ‪ .‬وكانت جتربة ثرية‬ ‫اعتدت من خاللها على التفكري اللحظى ال�سريع‬ ‫والتعبري الفورى وكنت �أر�سم �أ�سبوعيا ‪..‬وم��ن بني‬ ‫ر�سومى فى ذلك الوقت مقالة د‪ .‬لوي�س عو�ض ‪،‬وقد‬ ‫�أفادتنى تلك الر�سوم من حيث الإح�سا�س بامل�ساحة‬ ‫والثورة على ال�سطح والتجريب والرثاء والتنوع ‪.‬‬ ‫ولكن بعد ف�ترة ق�صرية من التمر�س بالعمل‬ ‫ال�صحفى ال��ذى رغ��م قيمته وتنوعه يجعل الفنان‬ ‫فى الغالب �أ�سريا للن�ص ‪..‬كنت �أحاول اخلروج من‬ ‫هذا بالتعبري الذاتى‪ ،‬وم��وازاة الكلمة املكتوبة بلغة‬ ‫ت�شكيلية �أت�صور زنها كانت تر�ضى قناعاتى ‪� . .‬إال‬ ‫�أنه جاء مايروقنى وينا�سب �شخ�صيتى الفنية‪ ،‬فقد‬ ‫التحقت بعد ذلك‬


‫‪v‬‬

‫يونيو ‪2012‬‬

‫‪23‬‬


‫ال �ل��وح��ة ف��ى جمملها جت�م��ع ب�ين الت�شخي�ص‬ ‫والتلخي�ص ال�شديد ال��ذى يقرتب من التجريد ‪..‬‬ ‫فى اخللفية تطل هياكل بنايات ذات فتحات مربعة‬ ‫وقو�سية التتعدى جمموعة من ال�سطوح مع �أ�شجار‬ ‫ت�ساقطت �أوراق �ه��ا ‪ ..‬وتن�ساب اجل�م��وع الب�شرية‬ ‫ت�أخذ �شكل حلقة دائرية مغلقة من الأمام مفتوحة‬ ‫فى اخللفية ‪ ..‬ح�شود من الب�شر فى �أو�ضاع �أمامية‬ ‫‪ ..‬رج��ال ون�ساء و�أط�ف��ال ‪� ..‬أمهات ور�ضع ‪ ..‬وفى‬ ‫مركز ال��دائ��رة �أ�شالء من القتلى ‪ ..‬ف�سقية ت�ضم‬ ‫ال�ضحايا �صورهم مبنظور عني الطائر ‪ ..‬ومن بني‬ ‫تلك اجلموع التى حتمل وجوها قلقة حزينة م�سكونة‬ ‫بالرعب واالنك�سار نطالع امر�أة جهة الي�سار تغطى‬ ‫وجهها بيدها‪ ،‬عالمة اخلزى والعار وام��ر�أة �أخرى‬ ‫ت�ضع يدها على �صدرها تعبريا عن الفزع ‪ ..‬وفى‬ ‫مقدمة اللوحة يطل طفالن جال�سان غ��ارق��ان فى‬ ‫بحرمن الدماء ‪ ..‬وقد اعتمد عمار على �إبراز فظائع‬ ‫احلرب من خالل الت�شويه املا�ساوى للأج�سام والتى‬ ‫بدت ك�أنها�أج�سام ه�شة م�سطحة ‪.‬‬ ‫و�إذا ك��ان بيكا�سو ق��د ع�بر ع��ن م��أ��س��اة قرية‬ ‫جورنيكا ب�ألوانه الكابية التى ا�ستخدم فيها الأبي�ض‬ ‫والأ�سود مع درجات متفاوتة من الرمادى ‪� ..‬إال �أن‬ ‫فناننا عمار قد ا�ستخدم فرقة ان�شاد لونية تعك�س‬ ‫هذا العنف والدمار وقمع الإن�سان لأخيه الإن�سان‬ ‫‪..‬وا��س�ت�خ��دم ح��واري��ة م��ن الأ� �س��ود والأح �م��ر ‪ ..‬مع‬ ‫درجات من الربتقاىل بدت على الهياكل الآدمية �أما‬ ‫الأ�شالء فى مركز اللوحة فقد غلب عليها الأخ�ضر‬ ‫املنطفىء ال��ذاب��ل وال��ذى يوحى بالوهن وانطفاء‬ ‫احلياة‬ ‫ال�سريك‬ ‫وقد ج��اءت �أعمال الفنان مم��دوح عمار والتى‬ ‫ت��دور حول ال�سريك فى ع�شرات من اللوحات‪ ،‬مع‬ ‫مئات من الدرا�سات والر�سوم ال�سريعة ت�صور �أبطاله‬ ‫من العبى الأك��روب��ات وعازفى الرتومبيت واملهرج‬ ‫و�ساحة ال�سريك والعاب الرتابيز‪ ،‬وكل التفا�صيل‬ ‫التى متثل تلك احلياة بني املا�ساة وامللهاة التى جتمع‬ ‫النقي�ضني ال�ف��رح واحل ��زن‪ ،‬والبهجة واال��س��ى من‬ ‫خالل ه�ؤالء الذين يقدمون املتع من الفرجة وهم فى‬ ‫الوقت نف�سه مهمومون بحياتهم اليومية و�ضغوطها‬ ‫وم��واج�ع�ه��ا ‪ ..‬وه��و هنا يعك�س احل �ي��اة احلقيقية‬ ‫للب�شر من خالل ال�سريك ‪� ..‬أعمال تنتمى للتعبريية‬ ‫احلقيقية والتى من خاللها يقفز الفنان بنف�سه على‬ ‫�سطح اللوحة ويتوحد معها مب�شاعره و�أحا�سي�سه ‪.‬‬ ‫ي�ق��ول ع�م��ار ع��ن ه��ذه التجربة ‪:‬ق�ضيت �سنة‬ ‫‪v‬‬

‫‪22‬‬

‫م�صاحبا �سريك احللو ‪ ..‬ع�شت وت�آلفت مع �أبطاله‬ ‫الكبار‪ :‬حما�سن احللو وحممد الكبري «كلهم حلو‬ ‫فعال»‪ ..‬تعاي�ش كامل ننتقل معا ونتحاور مع نا�س‬ ‫ال�سريك خا�صة املهرج بعزق‪ ،‬وقد تاثرت ب�شخ�صيته‬ ‫كثريا ‪ ..‬ح�صل بينى وبينه ن��وع م��ن اال�ستلطاف‬ ‫وال��ود وال�صداقة‪ ،‬ومن كرثة التعاي�ش معه ر�سمته‬ ‫فى لوحات عديدة ‪..‬منها بورتريه له بالطرطور‬ ‫ولوحة �أخرى كبرية �أعطيته فيها حقه كقيمة �إن�سانية‬ ‫ف�أفرغت ال�سريك كله ور�سمته فى ف�ضائه ‪ ..‬فى كل‬ ‫ه��ذا ال�براح يقف وح��ده بطال وحيدالهذا امل�سرح‬ ‫‪،‬وهنا نتخيل اجلمهور كله ي��راه وي�شجعه وي�ستمع‬ ‫�إليه‪.‬‬ ‫عرو�سة املولد‬ ‫وف��ى بعثة �إىل فرن�سا و�إيطاليا �سافر ممدوح‬ ‫عمار و�أقام هناك من عام ‪ 1961‬وحتى عام ‪1966‬‬ ‫وك��ان مثريه الأ�سا�سى ف��ى �صحوه ورواح ��ه ونومه‬ ‫عرو�سة املولد ‪ ..‬لقد حملها بداخله كتميمة م�صرية‬ ‫و�صورها فى لوحات متعددة بطول هذه الفرتة‪،‬بدءا‬ ‫من العرو�سة ذات املروحة والتى �شكلها من جديد‬ ‫ب�ألوان �صداحة من الأحمر النارى والأخ�ضر والأزرق‬ ‫وال��روز �إىل تكوينات متعددة للعرو�سة فى ثنائيات‬ ‫وثالثيات‪ ،‬وحتى رباعيات من العرائ�س فى �إيقاعات‬ ‫عديدة على امل�سرح وفى رق�صات ‪ ..‬جمع فى بع�ضها‬ ‫بني الإيقاع الهند�سى وهذا الكائن الع�ضوى الذى‬ ‫يج�سد عمق الروح ال�شعبية تطل بعني واحدة وك�أنها‬ ‫تت�أمل ماحولها ب�شكل �أكرث تركيزا ‪ ..‬عني مفتوحة‬ ‫على م�صر فى فرتة االغرتاب عن الوطن ‪.‬‬ ‫ه��ذا ب��الإ��ض��اف��ة اىل ع��رو���س تنظر ف��ى امل��ر�آة‬ ‫وع��رو��س��ة مبالب�س ال�سهرة وع��رائ����س ف ��رادى فى‬ ‫�أو�ضاع جانبية باختزال وتلخي�ص �شديد بني رهافة‬ ‫اخلطوط التى تلعب دورا كبريا فى التكوين وثراء‬ ‫امل�ساحات التى تتنوع م��ن ال�سطوح اخل�شنة �إىل‬ ‫ال�سطوح الناعمة ‪.‬‬ ‫يقول عنها ‪ :‬مل يغرنى �أن �أر�سم منظرا واحدا فى‬ ‫اوروبا فقط كان لدى �أكرث من ‪� 5000‬آالف �شريحة‬ ‫بالكامريا للجبال واملياه وال�شجر والب�شر والنوافري‬ ‫والعمارة الأوروبية ومن هنا مل يحدث �أننى انفعلت‬ ‫بالطبيعة هناك ‪..‬وقد يبدو الت�سا�ؤل هنا ملاذا ؟ ‪.‬‬ ‫لأننى حني �أر��س��م املنظر من م�صر ‪..‬ال�ضوء‬ ‫وال�شم�س وطبقة ال���رذاذ ال�ت��ى ينرثها اجل��و من‬ ‫الرتاب جتعلنى فى حالة عناق ‪..‬وحتت�ضن �إح�سا�سى‬ ‫وهو ما افتقدته فى �أوروبا !!‪.‬‬ ‫ولكن قيمة الفرتة التى ق�ضيتها هناك كانت‬

‫كبرية ومفيدة من حيث االت�صال بالإنتاج الفنى‬ ‫‪..‬ا��س�ت�ك�م�ل��ت ث�ق��اف�ت��ى ف��ى االك��ادمي �ي��ات وتعلمت‬ ‫الفري�سك “ الت�صوير احلائطى ب�شكل معقول عن‬ ‫طريق �أ�ستاذى اوج��ام ال��ذى تعلمت منه الر�سوم‬ ‫اجلدارية واملوزاييك‪ ،‬وق�ضيت �ستة �أ�شهر مع اندريه‬ ‫ل��وت ال��ذى ج��اء �إىل م�صر من قبل ‪ ..‬تعلمت منه‬ ‫درا�سة املوديل والبورتريه ‪..‬ووا�صلت درا�ستى فى‬ ‫روما على يد �أ�ساتذة الفن الإيطاىل املعا�صرين ‪.‬‬ ‫وف��ى ت�ل��ك ال �ف�ترة �أي���ض��ا ت�ن��وع��ت �أع �م��ال��ه فى‬ ‫تنويعات لباليه الأكواب والذى ميثل درا�سة حلركة‬ ‫الأكواب على م�سطحات من �أ�شكال هند�سية ‪.‬‬ ‫م�ؤمتر الغربان‬ ‫وممدوح عمار متتد �أعماله فى مراحل عديدة‬ ‫م��ن التعبريية �إىل م��اف��وق ال��واق��ع ‪ ..‬وم��ع الزهور‬ ‫والورود و�صور الطبيعة والوجوه الإن�سانية واحلمام‬ ‫الذى ج�سده فى �صور هام�سة متوج بالهديل ‪..‬‬ ‫فى فرتة ال�سبعينيات من القرن املا�ضى حتولت‬ ‫اخليول العربية التى تن�ساب باحللم والقوة واالنت�شاء‬ ‫عند عمار‪،‬والتى كثريا مارودها فى قريته بالبحرية‬ ‫�إىل لعبة خ�شبية ‪ ..‬وقد انتقل بها �إىل حالة �سرييالية‬ ‫و اعتمد فيها على ال�سطوح وحتول احل�صان الذى‬ ‫ميثل �صورة للحركة واحليوية �إىل حالة �ساكنة كما‬ ‫فى لوحته «�أول تعرف على الأمل» والتى �صور فيها‬ ‫طفال على ح�صان خ�شبى‪ ،‬وقد �أ�ضفى عليها مالمح‬ ‫تتجاوز الواقع وتت�أكد تلك املالمح ال�سرييالية حني‬ ‫القى بطائر جريح بني �أرجل احل�صان ‪.‬‬ ‫ولي�س �أجمل من تف�سريه فهو يقول عنها ‪ :‬من‬ ‫ال�ستينيات حتى عام ‪ 1972‬ظللت �أر�سم من حوارى‬ ‫القاهرة وعند بوابة الفتوح كان هناك رجل يعمل‬ ‫�أح�صنة خ�شبية للمراجيح ‪� ..‬أعجبنى الفورم اخل�شب‬ ‫ا�شرتيته واقتنيته باالتيليه ‪ ..‬وعندما ولد ابنى عام‬ ‫‪� 1973‬أوحى ىل برتكيب ال�صورة ‪ ..‬و�أ�ضفى نوع من‬ ‫احل�س ال��درام��ى ‪..‬ث��م �أخفيت الطائر اجلريح فى‬ ‫اللوحة حتى يكون �أول تعرف للأمل ‪..‬العنا�صر داخل‬ ‫الفنان تقفز فى حلظة اليدريها ‪.‬‬ ‫وال �ف �ن��ان مم ��دوح ع �م��ارك��ان يقيم ب�ين بيته‬ ‫بالزمالك بالقرب من كلية الفنون اجلميلة‪ ،‬وواحته‬ ‫التى يجنح فيها �إىل الراحة والإبداع والهدوء حيث‬ ‫مر�سمه ال��ذى بناه على طريق ترعة املن�صورية‪..‬‬ ‫وحوله �إىل جنة عذراء مع الطيورالتى تروح وجتىء‬ ‫‪..‬ي�ستمد منه عاملا تعبرييا �آخر‪.‬‬ ‫وت �ع��د ل��وح��ات ال �غ��رب��ان م��ن �أع� �م ��ال ال�ف�ن��ان‬ ‫عماراحلديثة وقد بد�أها من عام ‪ 2000‬وا�ستمرت‬


‫ممدوح عمار‬ ‫فنـان يتحـدى العـولمة‬ ‫يعد الفنان حممد مم��دوح ع�م��ار م��ن طالئع‬ ‫اجليل الثانى من الرواد‪ ،‬وهو من الفنانني املرموقني‬ ‫فى احلركة امل�صرية املعا�صرة‪ ،‬و �أحد �أهم املواهب‬ ‫امل�صرية املنحازة للطبيعة و الإن�سان‪ .‬يتنوع �أ�سلوب‬ ‫عمار بني التكعيبية والتعبريية والواقعية‪ .‬و قد مزج‬ ‫الفنان بني الأ�سلوب الواقعى ال��ذى يعطى �أبعادا‬ ‫واقعية للمنظر‪ ،‬وبني الأ�سلوب التجريدى الذى مييل‬ ‫�إىل التب�سيط والت�سطيح‪،‬واخت�صار التفا�صيل ‪.‬‬ ‫والإن�سان دائما و �أبدا هو حمور �أعماله‪ .‬و هو يعترب‬ ‫الر�سم �أ�سا�س جميع الفنون‪ ،‬ي�ستخدم الفنان من‬ ‫خالله خامة واح��دة‪ ،‬وك��أن��ه يعزف منفردا على‬ ‫�إح��دى الآالت‪ ،‬ف��ى ح�ين اعترب الر�سم ب��الأل��وان‬ ‫املتعددة كالعزف الأورك�سرتاىل‪.‬‬ ‫ه��و ف�ن��ان يتحدى العوملة بكل مغرياتها‪ ،‬و‬ ‫يتم�سك باخل�صو�صية امل�صرية ‪ ،‬مل�ساته ح��رة‪،‬‬ ‫حتطم فى طريقها الواقعية الت�شريحية لل�شكل‬ ‫الإن�سانى‪ ،‬لوحاته بها عفوية‪ ،‬ظلت دائما تك�شف‬ ‫عن نف�سها‪.‬‬ ‫تعددت مو�ضوعات الفنان التى ا�ستنبطها من‬ ‫ثنايا احلياة اليومية امل�صرية‪ ،‬والبيئة ال�شعبية ‪.‬‬ ‫وقد ا�ستهوتة درا�سة املناطق ال�شعبية فى القاهرة‬ ‫والإ��س�ك�ن��دري��ة‪ ،‬و الأق���ص��ر‪ .‬ف�ج��اءت مو�ضوعاته‬ ‫حملية الطابع �إىل حد بعيد ‪ ،‬تتمثل فيها �أوج��ه‬ ‫و�شخو�ص احلياة امل�صرية‪ ،‬بكل تفا�صيلها و جوهرها‬ ‫النقى ‪.‬‬ ‫وقد تعامل الفنان مع الطبيعة‪ ،‬و قام باحت�ضانها‪،‬‬ ‫و برزت تلك احلالة عند تناوله مناظر من الأحياء‬ ‫القدمية كاملرج و القلعة‪ ،‬و حدائق املقطم‪ ،‬و �أطالل‬ ‫الف�سطاط‪ ،‬و �ساحات احل�سني‪ ،‬و كبارى القاهرة‪.‬‬ ‫كما مل يغفل �أبدا �شخو�ص تلك الأماكن بطقو�سهم‬ ‫امل�ت�ف��ردة‪ ،‬و �أعمالهم اليدوية الب�سيطة ‪ ،‬فر�سم‬ ‫�صانعى احل�صر و بائعى الفول و غريهم‪.‬‬ ‫كما كانت الن�ساء دوم��ا برقتهن و غمو�ضهن‬ ‫مو�ضوعا هاما بالن�سبة له‪ ،‬كما لغريه من الفنانني‪.‬‬ ‫والطيور‪ ،‬خا�صة الغربان‪ ،‬من مو�ضوعاته املف�ضلة‬ ‫منذ �أواخر الت�سعينيات ‪� ،‬إىل جانب الزهور و املناظر‬ ‫الطبيعية ‪.‬‬

‫و ق��د اختزنت ك��ل تلك امل�شاهدات ف��ى عقله‬ ‫و�شعوره‪ ،‬ال تربح مكانها ‪ ،‬تظل م�سيطرة طاردة لأى‬ ‫ت�أثريغربى يحاول �أن يت�سلل �إىل فر�شاته‪ ،‬تلهمه‬ ‫ال�شم�س الدافئة‪ ،‬وعبق احلياة ال�شعبية‪ ،‬ونب�ضها‬ ‫التى حتمل �شفافية و �إح�سا�سا بالفطرة و الب�ساطة‬ ‫دون مبالغة‪ ،‬و يرى الفنان �أن الأ�ساليب مهما تعددت‬ ‫يبقى املو�ضوع هو الذى يعطى الطابع املحلى للإنتاج‬

‫كما اهتم الفنان بالكروكيات‪ ،‬و هى عماد كل‬ ‫الأعمال الفنية‪ ،‬و امتازت كروكياته بال�سرعة مع‬ ‫ال�ق��درة على الرتكيز على امل�ضمون‪ .‬و ق��د ح��اول‬ ‫�إيجاد حلول ملعاجلة العنا�صر التى يراها فى الطبيعة‬ ‫وت�صويرها ب�إ�سلوبه اخلا�ص‪ ،‬و �إ�ضفاء روحه عليها‬ ‫ولي�س نقلها كما هى ‪� .‬أما �ألوانه ف�شديدة الدفء‪،‬‬ ‫تتفاعل مع وج��دان املتلقى فى عالقة خفية قوية‪،‬‬ ‫متاثل عالقة الفنان بهذا العامل‪ ،‬و قد ا�ستوحى كل‬ ‫ذلك من البيئة امل�صرية ال�صميمة ‪.‬‬ ‫كان ممدوح عمار دائم االعتقاد بوجود نزعة‬ ‫ميتافيزيقة تطل من وراء الأعمال ال�شرقية‪ ،‬و�أن‬ ‫املناظر امل�صرية ب�شم�سها ال�ساخنة‪ ،‬و ذرات ترابها‪،‬‬ ‫و عالقة احلجر بالرمل بال�شم�س هى ما حفزه‪ ،‬فهو‬

‫ر�شا �أحمد نبيل‬

‫يعتقد �أن الفنان الت�شكيلى مرتبط ببيئته‪ ،‬و هذه‬ ‫لي�ست نزعة حملية‪ ،‬و لكن هكذا يعي�ش الفنان‪ ،‬ت�ؤثر‬ ‫فيه الأ�شياء و امل�شاهد التى عا�شها فى الطفولة‬ ‫وال�صبا‪ ،‬و ت�صبح جزءا من تكوينه ‪.‬‬ ‫وكان احل�صان دائما و �أبدا عن�صرا ملهما جلميع‬ ‫الفنانني �شرقا و غربا ‪ .‬فهو كائن جميل ر�شيق‪ ،‬يلهم‬ ‫خيال �أى فنان بخطوطه املرنة‪ ،‬و تفا�صيله البديعة؛‬ ‫لذلك ال تخلو �أعمال �أغلب الفنانني منه‪� ،‬سواء‬ ‫ك��ان وديعا �أو ث��ائ��را‪ ،‬فدائما ما جتمعه فى �أى‬ ‫عمل فنى عالقة خا�صة بالإن�سان فى اللوحة ‪،‬‬ ‫يتحاوران حوارا هام�سا ال يدركة �سواهما‪.‬‬ ‫رمب��ا ا�ستوحى الفنان تلك ال�صرامة فى‬ ‫خطوطة و �أ�شكاله من الفن امل�صرى القدمي‪ ،‬الذى‬ ‫كان بالن�سبة للفنان حمدد و وا�ضح املعامل‪ ،‬وال‬ ‫ينق�صه البعد الثالث‪ .‬و ذلك لأن الفن الفرعونى‬ ‫فى ر�أيه مل يكن يفتقد البعد الثالث‪ ،‬فهو موجود‬ ‫ولكن فى �صورة روحية ‪ ،‬وذلك عك�س الفن الغربى‬ ‫الذى عرب عنه ب�صورة مادية بحتة‪.‬‬ ‫جاءت لوحات ممدوح عمار حمكمة البناء‪،‬‬ ‫مرتبة العنا�صر‪ ،‬و اهتم بتحقيق االن�سجام بني‬ ‫كل �أجزاء اللوحة ‪ .‬ويرى بع�ض النقاد �أن الرتتيب‬ ‫ال�شديد رمبا جاء فى بع�ض اللوحات على ح�ساب‬ ‫احليوية و العفوية فى لوحاته ‪.‬‬ ‫هكذا تتزاحم فى عقل ووج��دان الفنان كل‬ ‫اخل�برات ال�سابقة التى يكت�سبها من بيئته‪ ،‬ومن‬ ‫احل�ضارات الأخ ��رى؛ لتتفاعل و تن�صهر‪ ،‬م�شكلة‬ ‫مزيجا بديعا‪ ،‬و فنا‪ ،‬به �سمات كل الفنون ‪ .‬و يخرج‬ ‫�إىل النور فنا طبيعيا دون انفعال ‪ ،‬يجذب امل�شاهد‬ ‫�إليه‪ ،‬و يجعله يطوف فى كل �أنحاء الدنيا بنظرة‬ ‫واحدة �إىل العمل الفنى ‪.‬‬ ‫و عن العوملة قال الفنان ما معناه‪� ،‬إن الطبيعة و‬ ‫البيئة امل�صرية هى احل�صن ‪،‬و�إننا يجب �أن نتم�سك‬ ‫ب�أ�صولنا و هويتنا‪ ،‬مع الوعى و الثقافة و االنفتاح‬ ‫على التيارات الأخرى ‪ ،‬لكننا ن�أخذ منها ما ينا�سبنا‬ ‫و يتفق معها ‪ «.‬و �أ�ضاف �أنه ال ي�ستطيع �أن يتكلم عن‬ ‫لوحاته لأنه ال توجد كلمات تغنى عن اللوحة ‪ ،‬فهى‬ ‫�أبلغ من �أى كلمات» ‪.‬‬ ‫‪v‬‬

‫يونيو ‪2012‬‬

‫‪25‬‬


‫معه ‪ ..‬وهى �أعمال �شديدة التعبري جاءت من‬ ‫وحى ت�أمالته ملجتمع الغربان باملن�صورية ‪.‬‬ ‫فى لوحة «م�ؤمتر»‪ ..‬ي�صور ت�سعة غربان فى‬ ‫جتمع حول باقة �صغرية من الزهور احلمراء‬ ‫‪..‬لكن املده�ش �أن كل طائر ي�صور ب�شكل رمزى‬ ‫بورتريه لإن�سان ‪..‬كل طائر جاء م�سكونا بانفعال‬ ‫�صامت ‪ ..‬م�سكونا بفكرة ‪ ..‬وكل طائر �أي�ضا‬ ‫فى حالة تختلف عن الآخ��ر من حيث الو�ضع‬ ‫واحل��رك��ة‪..‬وي �ب��دو ف��ى ال�ن��اح�ي��ة ال�ي���س��رى من‬ ‫ال�صورة غ��راب فى حالة ت��ردد بني �أن ي�ستمر‬ ‫او ين�صرف ‪..‬وه��و هنا كانه ي�صور �شكال من‬ ‫�أ�شكال الدميقراطية ‪ ..‬كما �أن اللوحة حتتمل‬ ‫تف�سريات كثرية ‪.‬‬ ‫وال��ش��ك �أن زع�م��ال الفنان مم��دوح عمار‬ ‫بطول رحلته مع الإبداع قد �شكلت �صيغة تعبريية‬ ‫جمع فيها بني الرتاث والبيئة امل�صرية والطبيعة‬ ‫التى منتلكها‪ ،‬والتى تعد مبثابة ح�صنا من العوملة‬ ‫كما متثل مل�سته احلداثة باملفهوم الإيجابى‪،‬وهو‬ ‫يهزنا ويده�شنا فى �أعماله اجلديدة اخلا�صة‬ ‫بالدراوي�ش والذكر ‪ ..‬فقد عاد بنامرة �أخرى‬ ‫�إىل جماذيب �سيدنا احل�سني ‪..‬هذا العامل الذى‬ ‫�صوره من قبل فى مئات الدرا�سات واال�سكت�شات‬ ‫وع���ش��رات ال�ل��وح��ات �أوائ ��ل اخلم�سينيات من‬ ‫القرن املا�ضى‪ ..‬فبعد �أن عرث فى �أوراق��ه على‬ ‫بع�ض الر�سوم التح�ضريية لهذا العامل ‪..‬عاد‬ ‫�إليها من جديد و�أع��اد �صياغتها وت�شكيلها فى‬ ‫لوحات مكتملة ‪ ..‬و�أ�ضاف �إليها خرباته الطويلة‬ ‫وثقافته العميقة فى الإيقاع والتكوين واخلطوط‬ ‫وامل�ساحات مع م�شاعره و�أحا�سي�سه ‪.‬‬ ‫كما �أ�ضاف �إىل لوحته «حديث ال�صمت –‬ ‫‪ »2009-1967‬والتى ت�صور �شخ�صني جال�سني‬ ‫فى تلخي�ص واخ�ت��زال فى و�ضع جانبى وبعني‬ ‫لوزية م�سحوبة‪ ،‬وهما فى حالة توحد واندماج‬ ‫‪..‬وكانت تلك اللوحة مع لوحات عديدة له فى‬ ‫مكان مغلق فى خمزن مبنزله باملن�صورية وما‬ ‫�أن ر�أها حتى �أ�ضاف �إليها �أبعادا و�أعماقا �أخرى‬ ‫جديدة تنتمى للألفية الثالثة ‪.‬‬ ‫�سالم على ممدوح عمار الفنان والإن�سان‬ ‫وقد �أ�ضاف الكثري بقدراته التعبريية �إىل فن‬ ‫الت�صوير امل�صرى املعا�صر ‪..‬و�شكل م�ساحة‬ ‫�ستظل تعك�س ملعنى اخل�صو�صية واحلداثة ‪..‬مع‬ ‫خال�ص العزاء لزوجته الفنانة �إكرام عمر وابنه‬ ‫زياد وابنته نهلة وزمالئه وتالميذه وحمبيه‬ ‫‪v‬‬

‫‪24‬‬


‫‪v‬‬

‫يونيو ‪2012‬‬

‫‪27‬‬


‫فنون عالمية‬

‫جاكلين ‪..‬أخر زوجات العبقرى بيكاسو‬ ‫ودنيا من الوجوه‬

‫بيكا�سو‪ ..‬بيكا�سو ‪..‬احللم والرغبة وحب احلياة ‪...���‬ ‫�أ�سطورة القرن الع�شرين ومعجزة الإبداع ‪ ....‬دائما تتجدد‬ ‫�سريته وحياته رغم رحيله عن عاملنا ع��ام‪ 1973‬وعمره‬ ‫ثالثة وت�سعني عاما ‪ ...‬عا�ش خاللها مع �سبع ن�ساء ‪ ..‬كل‬ ‫ام��ر�أة �أح��دث معها انقالبا فى الفن ‪ ..‬و�أعماله هنا متثل‬ ‫تاريخ تقلباته العاطفية ‪ ..‬كانت زوجته الأوىل مادلني‬ ‫عالمة على (املرحله الزرقاء ) ‪�،‬أما فرنان �أوليفييه فقد‬

‫‪v‬‬

‫‪26‬‬

‫مثلت ( املرحله الوردية ) فى فنه‪ ،‬وبداية التكعيبية‪...‬‬ ‫ور�سم لزوجته الثالثه �أجلا خولكوفا والبنها باولو الذى‬ ‫ولد عام ‪� 1921‬أكرث ال�صور ال�شخ�صية فى فنه ‪ ...‬كانت‬ ‫تقول له ‪� :‬إن ر�سمتنى ف�إننى �أريد �أن يكون وجهى وا�ضحا‬ ‫‪ ...‬وبعد ذل��ك ���ص��ادف بيكا�سو فتاة �شقراء ذات مظهر‬ ‫حانى �إغريقى جميل ‪ ...‬كانت مارى تريز وولرت زوجته‬ ‫الرابعة‪ ،‬عندما التقى بها قال لها بيكا�سو ‪�(:‬سننجز معا‬


‫تون ولون‬

‫محمد كمال إسماعيل ‪..‬معمارى نسيناه‬

‫�صالح بي�صار‬

‫حممد كمال �إ�سماعيل واح��د من ثالثة بنائني‬ ‫عظام‪ ،‬من �أبرز وجوه الهند�سة املعمارية احلديثة فى‬ ‫م�صر املحرو�سة ‪ ..‬معه املهند�س ح�سن فتحى رائد‬ ‫عمارة الفقراء‪ ،‬وم�صمم قرية « اجلرنة» بالأق�صر‬ ‫‪..‬و دار ال�سالم من امل�سجد واملدر�سة الإ�سالمية على‬ ‫طريقة املعمار ال�شرقى‪ ،‬ببلدة ابيكو فى والي��ة نيو‬ ‫مك�سيكو الأمريكية ‪.‬‬ ‫والدكتور �سيد كرمي رائد تخطيط املدن العربية‬ ‫وع��امل امل�صريات ‪،‬و��ص��اح��ب ال���ص��روح املعمارية‬ ‫بالقاهرة‪ ،‬مثل‪ :‬عمارة الغرفة التجارية بباب اللوق‪،‬‬ ‫وعمارة برج الزمالك‪ ،‬والتى حملت‬ ‫ا�سم احلى الذى تقع فيه ‪.‬‬ ‫وحم�م��د ك�م��ال �إ�سماعيل �صمم‬ ‫ال��ع��دي��د م ��ن ال �ه �ي �ئ��ات امل �ع �م��اري��ة‬ ‫بالقاهرة‪ ،‬والتى متثل عالمات فى‬ ‫الإب� ��داع امل�ع�م��ارى‪ ،‬م��ن بينها ‪ :‬دار‬ ‫الق�ضاء العاىل‪ ،‬وم�صلحة التليفونات‬ ‫وجممع امل�صالح احلكومية ال�شهري‬ ‫مبجمع ال�ت�ح��ري��ر‪ ،‬وم�سجد �صالح‬ ‫الدين باملنيل‪ ،‬والذى �أقيم على ن�سقه‬ ‫العديد من امل�ساجد بالوطن العربى ‪.‬‬ ‫لي�س هذا فقط بل من حقنا �أن‬ ‫نتباهى بقيمته وق��درات��ه املعمارية‬ ‫‪..‬فهو �صاحب التو�سعات احل�ضارية التى �شهدها‬ ‫امل�سجد احلرام‪ ،‬وامل�سجد النبوى‪ ،‬وكان امللك فهد‬ ‫خادم احلرمني هو الذى اختاره لهذا العمل اجلليل‬ ‫بعد �أن اطلع على جمموعة املجلدات النادرة التى‬ ‫�أ��ص��دره��ا قبل �ستني ع��ام��ا‪ ،‬حت��ت ع�ن��وان م�ساجد‬ ‫م�صر ‪..‬وفيها ت�أكد وعيه وولعه ال�شديد بقيم العمارة‬ ‫الإ�سالمية ‪.‬‬ ‫فى مدينة ميت غمر بالدقهلية ‪ ..‬وقت �أن كانت‬ ‫مدينة خ�ضراء ت�شدو ب�سحر الطبيعة‪ ،‬وتنوع العمارة‬ ‫هناك‪ ،‬ولد حممد كمال �إ�سماعيل عام ‪ ،1908‬ودر�س‬ ‫فى مدر�سة املدينة االبتدائية‪ ،‬وقد �أبدى نبوغا وتفوقا‬ ‫لفت �أنظار �أ�ساتذته باملدر�سة من البداية ‪..‬وبعد‬ ‫ذلك انتقلت الأ�سرة �إىل مدينة الإ�سكندرية‪ ،‬والتى‬ ‫كانت تعد مبثابة مدينة مفتوحة لها تاريخ ‪..‬ظلت‬

‫لأكرث من ‪ 600‬عاما عا�صمة للعامل �شرقه وغربه قبل‬ ‫وبعد امليالد‪ ..‬كما متيزت بهذا اخلليط من الأجنا�س‬ ‫من اجلريج والأرمن والطالينة وغريهم‪ ،‬بالإ�ضافة‬ ‫�إىل فنارها ومكتبتها العريقة ‪..‬وق��د توجها البحر‬ ‫بقوته وحكمته ورائحة اليود واملحار ‪ ..‬كل هذا ت�شبع‬ ‫به مثلما ت�شبع املهند�س والفنان ح�سن فتحى ‪.‬‬ ‫وهناك �أنهى تعليمه الثانوى مبدر�سة العبا�سية‬ ‫الثانوبة‪ ،‬وكان الأول على القطر ‪..‬بعدها توجه �إىل‬ ‫قاهرة املعز لدرا�سة الهند�سة بجامعة ف�ؤاد الأول «‬ ‫جامعة القاهرة « ‪.‬‬

‫وم��ن ب�ين قلة حم��دودة م��ن الطلبة م��ن دفعته‬ ‫الذين مل يتجاوزوا �سبعة دار��س�ين‪ ،‬تتلمذ على يد‬ ‫�أ�ساتذة كبار من �إجنلرتا و�سوي�سرا در�سوا له فنون‬ ‫العمارة العاملية‪ ،‬وتخرج فى مطلع ثالثينيات القرن‬ ‫املا�ضى متفوقا على زمالئه‪ ،‬كما كان �أ�صغر خريج‬ ‫فى ذلك الوقت‪ ،‬و�سافر �إىل فرن�سا للح�صول على‬ ‫الدكتوره من مدر�سة بوزال بفرن�سا فى وقت قيا�سى‪،‬‬ ‫وي�ضيف �إليها دكتوراه ثانية فى الإن�شاءات ويعود �إىل‬ ‫م�صر ويلتحق بالعمل فى م�صلحة املبانى الإمريية‬ ‫التى ت��درج فيها حتى �شغل من�صب مديرها عام‬ ‫‪، 1948‬وهنا يقوم بت�صميم العديد من الهيئات‬ ‫وال�صروح املعمارية ال�شهرية فى القاهرة‪ ،‬من بينها‬ ‫«دار الق�ضاء العاىل» و«مبنى م�صلحة التليفونات‬ ‫وجممع امل�صالح احلكومية ال�شهري مبجمع التحرير‪،‬‬

‫الذى �أن�شىء عام ‪ 1951‬وي�شتمل على ‪ 14‬طابقا‪ ،‬وقد‬ ‫�صممه على �شكل قو�س دائرى‪ ،‬كان له دور فى ت�شكيل‬ ‫ميدان احلرير‪ ،‬وما تفرع منه من �شوارع‪ ،‬و�أي�ضا‬ ‫�أ�صبح رم��زا معمارياوعالمة �شهرية على امليدان‬ ‫‪ ..‬وقد وجدكمال �إ�سماعيل نف�سه م�شدودا للعمارة‬ ‫الإ�سالمية ون�سقها الت�شكيلى الفريد‪ ،‬واملحمولة‬ ‫على �أعمدة ت�ستقبل ال�ضوء‪ ،‬وهى عمارة �صرحية‬ ‫مب��ا ت�شتمل م��ن منافذ و��ص�ح��ون ومم ��رات رحبة‬ ‫وب��راح معمارى‪ ..‬فكان �أن عكف على درا�سة وافية‬ ‫مل�ساجد م�صر‪،‬قدمها فى مو�سوعة �صدرت فى �أربعة‬ ‫جملدات طبعت فى �أوروبا ‪..‬عر�ض‬ ‫فيها لت�صميمات امل�ساجد امل�صرية‬ ‫وط��رزه��ا و�سماتها املعمارية التى‬ ‫ع �ب�رت ع ��ن م ��راح ��ل احل �� �ض��ارة‬ ‫الإ�سالمية؛ مم��ا �أهلته للح�صول‬ ‫على و�شاح النيل ورتبة البكوية من‬ ‫امللك فاروق‪ ،‬تقديرا لتفرده فى هذا‬ ‫الإجناز العلمى ال�ضخم ‪.‬‬ ‫وي�ضاف �إىل �إبداعاته املعمارية‬ ‫ه��ذا الإجن� ��از احل �� �ض��ارى العاملى‬ ‫‪ :‬ت��و��س�ع��ة احل ��رم ال �ن �ب��وى مبعدل‬ ‫�سبعة �أ�ضعاف لتزيد م�ساحته من‬ ‫‪� 14‬أل��ف مرت مربع �إىل ‪� 104‬آالف‬ ‫مرت م�شرفا على تغطية املكان باملظالت التى تبدو‬ ‫على �شكل خيمة‪ ،‬من خالل ميكانيزم فتح و�إغالق‬ ‫الأ�سقف �أوتوماتيكيا‪ ،‬وهى �أكرب م�ساحة خيمة فى‬ ‫العامل‪ ،‬كما قام بتو�سعة احلرم املكى م�ضيفا ‪265‬‬ ‫�ألف مرت مربع �إىل ‪� 315‬ألف مرت مع تكيييف املكان ‪..‬‬ ‫وقد بد�أت عملية التو�سعة فى عام ‪، 1982‬وا�ستمرت‬ ‫ملدة ‪ 13‬عاما ‪.‬‬ ‫��س�لام على حممد ك�م��ال �إ�سماعيل املعمارى‬ ‫امل�صرى الكبري الذى مل ي�أخذ حقه من التكرمي‪ ،‬وقد‬ ‫رحل عن عاملنا عام ‪ 2008‬قبل �أن يتم عامه املئة‬ ‫ب�أيام ‪.‬‬ ‫فهل نتذكره ونطلق ا�سمه على �أح��د ��ش��وارع‬ ‫القاهرة التى تقود �إىل ميدان التحرير؟!!‪ ..‬حيث‬ ‫يطل املجمع �شاهدا على ب�صمته املعمارية العميقة ‪.‬‬ ‫‪v‬‬

‫يونيو ‪2012‬‬

‫‪29‬‬


‫�أنا و�أن��ت �أ�شياء عظيمة )‪ ،‬وكانت دورام��ارا‬ ‫�سمراء وج�سورة ‪ ...‬عا�شت معه حواىل ع�شر‬ ‫�سنوات ‪ ...‬وقد بهره وجهها؛ مما دفعه للقول‬ ‫بغرابة ‪:‬ـ ( مل �أ�ستطع قط �أن �أت�صور دورا �إال‬ ‫وهى باكية ) ‪،‬وا�ستعاد بيكا�سو مع فران�سوا‬ ‫جيلو كل طاقتها الإبداعية‪ ،‬واقتحم معها‬ ‫جمال اخل��زف‪ ،‬ونق�ش �صورتها على �أحجار‬ ‫مل�ساء ور�سمها ب��الأل��وان ‪،‬و�أي�ضا بالأبي�ض‬ ‫والأ���س��ود‪ ،‬لكن كانت جاكلني ردك زوجته‬ ‫ال�سابعة و�أخر زوجاته �أ�سطورة حياتة فى‬ ‫احل��ب والفن ‪� ...‬شاء لها القدر �أن ت�صبح‬ ‫رفيقة �أعوامه الع�شرين الأخرية ‪ ...‬وظلت‬ ‫املوديل املف�ضل وا�سمته معبودها ‪،‬و�أقاما معا‬ ‫‪v‬‬

‫‪28‬‬

‫فى كان بفرن�سا‪� ،‬صورها فى ع�شرات اللوحات‬ ‫‪� ..‬صورها جال�سة فى وق��ار ‪ ..‬وواقفة ‪..‬‬ ‫و�صورها فى وجوه �أماميه و�أخ��رى جانبية‬ ‫( بروفيل )‪ ،‬كما �صورها متحررة ووق��ورة‬ ‫‪ ...‬و�صورها مت�أملة غارقة فى الده�شة ‪..‬‬ ‫وق��د عا�شت موته ال��ذى ظل داء مل ت�شف‬ ‫منه عندما رحل عن عاملنا عام ‪ 1973‬حتى‬ ‫انتحرت �أخريا ب�إطالق الر�صا�ص على ر�أ�سها‬ ‫من م�سد�س عام ‪. 1986‬‬ ‫لقد �صنع منها �أ�سطورة فى الفن واحلياة‬ ‫‪� ..‬أ�سطورة جم�سدة فى ثوب �أ�سود ‪ ..‬و�أخر‬ ‫م�سكون بالنقو�ش ‪ ...‬ودنيا من الإ���ش��راق‬ ‫والتوهج واالنطفاء‪.‬‬


‫‪v‬‬

‫يونيو ‪2012‬‬

‫‪31‬‬


‫مسجد بن طولون‬ ‫تحفة معمارية فريدة فى قاهرة المعز‬ ‫�إن الدين الإ�سالمى م�ؤ�س�س للح�ضارة الإن�سانية‪ ،‬من حيث االهتمام بحرية‬ ‫الفكر‪ ،‬وحقوق الإن�سان‪ ،‬وت�شجيع العلم‪ ،‬والدعوة �إىل امل�ساوة بني النا�س فى ظل‬ ‫�إخاء �شامل‪ ،‬واعتزاز باملثل العليا‪ ،‬والقيم اخللقية ال�سامية‪ ،‬فهو فى واقع الأمر‬ ‫يظهر للنا�س �أجمعني �أن احل�ضارة الإ�سالمية ا�ستمدت مقوماتها من الإ�سالم ذاته‪،‬‬ ‫وينظر الإ�سالم �إىل الإن�سانية عامة نظرة تكرمي‪ ،‬ويرتتب على ذلك حقوق ًا عامة‬ ‫جلميع الب�شر‪ ،‬فالعدل والرحمة‪ ،‬وامل�ساواة‪ ،‬فى احلقوق‪ ،‬والواجبات �أمور يفر�ضها‬ ‫اهلل جلميع النا�س‪ ،‬من هذا املنطلق ن�ستطيع �أن نقول ‪�:‬إن الإ�سالم دين يخاطب‬ ‫الكيان الإن�سانى كله‪� ،‬أى ين�شط كل امللكات فى الإن�سان‪ ،‬من عقلية ووجدانية‪ ،‬وكل‬ ‫الأ�شياء ت�صب فى نظام واحد‪ ،‬فيفي�ض من اجلمال �إىل اجلالل‪.‬‬

‫‪v‬‬

‫‪30‬‬

‫�سو�سن عامر‬


‫‪v‬‬

‫يونيو ‪2012‬‬

‫‪33‬‬


‫�إن عظمة الفن الإ�سالمى �أن ي�صور �إبداع ما خلق اهلل فى هذا الوجود‪ ،‬فاهلل‬ ‫من �صفاته اجلمال‪ ،‬وملا كان هذا اجلمال ال ينتهى وال ين�ضب‪ ،‬فالفن والإبداع‪ ،‬هو‬ ‫رحلة ك�شف دائمة لذلك اجلمال‪.‬‬ ‫كذلك �إن رنني الكلمة العربية حتمل �شحنات وجدانية خا�صة‪ ،‬بها قدرة‬ ‫على ا�ستثارة ال�صورة اخليالية‪ ،‬فنزول الوحى الإ�سالمي‪ ،‬بث فى الكلمة العربية‬ ‫�إعجازا �إلهيا‪ ،‬فتحولت الكلمات �إىل �صدى روحانى‪ ،‬ووجدانى‪ ،‬مي�س ويخاطب‬ ‫الوجدان والقلب معا‪ ،‬فكلمة ( اهلل جل جالله ) �أو كلمة ( ال �إله �إال اهلل ) �أو (‬ ‫لي�س كمثله �شيء)‪ ،‬لي�ست كلمات تبعث معنى‬ ‫فح�سب‪ ،‬ب��ل ه��ى تك�شف طريقا ال نهائي ًا‬ ‫بحيث يكون �شكل الكلمة اجلماىل فى خدمة‬ ‫م�ضمونها الروحي‪.‬‬ ‫�إن املت�أمل ملجموعة من امل� ��آذن‪ ،‬وهى‬ ‫تطل علينا من �سماء القاهرة‪ ،‬يجد نف�سه‬ ‫غارقا فى بحر عميق من الت�أمل والإح�سا�س‬ ‫بقدرة اهلل‪ ،‬و�صفاء الكون الالنهائى‪ .‬ومن‬ ‫املعروف �أن التطور الفنى فى احلفر على‬ ‫اخل�شب ت�أثر بقدوم �أحمد بن طولون �إىل‬ ‫م�صر‪ ،‬فانت�شرت فى ع�صر الدولة الطولونية‬ ‫الأ�ساليب الفنية التى ازدهرت فى �سامراء‪.‬‬ ‫ويجدر بى فى هذا املقام �أن �أ�شري �إىل‬ ‫الأهمية التاريخية لهذا اجلامع الفريد‪،‬‬ ‫( جامع اب��ن ط��ول��ون) والإف��ري��ز اخل�شبى‬ ‫املحيط به‪.‬‬ ‫ف�ه��و يعترب حت�ف��ة م�ع�م��اري��ة ف��ى ذل��ك‬ ‫الع�صر‪ ،‬ولعل الإفريز اخل�شبى الذى يوجد‬ ‫ب�أ�سفل الأروق� ��ة م��ن �أه��م امل�ع��امل الأث��ري��ة‬ ‫وللكتابة الكوفية املحفورة على اخل�شب فى‬ ‫هذا الع�صر‪.‬‬ ‫على �أن كتابة ه��ذا الإف��ري��ز تعترب من‬ ‫�أجمل و�أجود الكتابة الكوفية‪ ،‬فهى مكتوبة‬ ‫ٍ بخط ك��وف��ى جميل‪ ،‬لكل � �س��ورة البقرة‪،‬‬ ‫و�سورة �آل عمران‪ ،‬مبا يحيط بكل �أروقة اجلامع‪.‬‬ ‫لقد �أب��دع الفنانون امل�سلمون �إبداعا عظيما فى ع�صر �أحمد بن طولون‪،‬‬ ‫وقد اهتم الفنان باحلروف العربية التى ا�ستهوته ب�أ�شكالها املختلفة من ر�ؤو�س‬ ‫و�أقوا�س‪ ،‬و�سيقان‪ ،‬فخلق منها جماال للزخرفة‪ ،‬جتلت فيه معانى �شتى بع�ضها‬ ‫يعك�س �صور اجلمال الب�سيط ‪،‬وبع�ضها الآخر يعك�س القوة والوقار‪ ،‬وبع�ض منها‬ ‫يفي�ض رقة ور�شاقة‪ ،‬وكلها بوجه عام تتميز بروح الع�صر الذى ظهرت فيه‪ ،‬وتربز‬ ‫�أهمية اخلط ومكانته فى الزخرفة وتطويعه لتجميل العمارة الإ�سالمية‪.‬‬ ‫وقد برز اهتمام م�ؤرخى الفنون العرب والأجانب على ال�سواء بهذا الإفريز‬ ‫اخل�شبى الفريد‪ ،‬ال��ذى جتلى فيه ه��ذا النوع من الكتابة‪ ،‬و�إب��داع احلفر على‬ ‫اخل�شب فى هذا الع�صر‪ ،‬ف�أفردوا درا�سات على جانب كبري من الأهمية‪ ،‬لأنه‬ ‫بالفعل يعد �إبداعا متميزا فى فن احلفر على اخل�شب‪.‬‬ ‫ونظر ًا للأهمية التاريخية لهذا الإفريز‪ ،‬تعددت �آراء العلماء حوله‪ ،‬ومل�ست‬ ‫الناحية الفنية للخط الكوفى ال��ذى مثل عن�صرا زخرفيا من عنا�صر الفن‬ ‫‪v‬‬

‫‪32‬‬

‫الإ�سالمي‪ ،‬ومظهر ًا من مظاهر الفنون العربية الهامة‪ ،‬لأن هذا الأث��ر يخ�شى‬ ‫اندثاره‪.‬‬ ‫وبالرغم من تعدد الآراء فى هذا الإفريز الفريد‪� ،‬إال �أنه هناك �إجماع على �أن‬ ‫كتابة هذا الإفريز تعترب من �أجمل و�أجود الكتابة الكوفية فى ع�صر ابن طولون‪،‬‬ ‫وخ�صو�ص ًا �إذا قي�ست بالكتابات الأخرى للم�سجد والتى متت فى نف�س الوقت‪.‬‬ ‫وال��ذى يربز �أهمية هذا الإفريز هو حماولة االحتفاظ بوثائق تبني �أ�صله‬ ‫وو�ضعه احلاىل و�صورته التى كان عليها ؛لأنه مبرور الزمن تعر�ضت بع�ض �أجزاء‬ ‫منه للتلف‪ ،‬ووج ��ود ه��ذه ال��وث��ائ��ق ه��ام من‬ ‫الناحية الفنية‪ ،‬وم��ن الناحية التاريخية‬ ‫باعتبارها ت�أكيدا للمحافظة على الرتاث‬ ‫الإ�سالمى فى م�صر‪.‬‬ ‫اجلامع الطولونى – ميدان �أحمد‬ ‫بن طولون بالقاهرة‬ ‫اجل��ام��ع ال �ط��ول��وين‪ ،‬ه��و ث��ال��ث جامع‬ ‫�أُن�شئ للجمعة فى م�صر‪ ،‬ويعد بحق من‬ ‫�أقدم اجلوامع املحتفظة بتفا�صيلها وهيكلها‬ ‫الأ��ص�ل��ى العظيم‪ - 254 ،‬ه�ـ ‪ 868‬م وهو‬ ‫م��ن �أك�ب�ر امل���س��اج��د ح�ي��ث تبلغ م�ساحته‬ ‫مع ال��زي��ادات �ستة �أف��دن��ة ون�صف‪ ،‬وو�ضع‬ ‫ت�صميمه على م�ث��ال امل�ساجد اجلامعة‪،‬‬ ‫�صحن كبري مك�شوف‪ ،‬يحيط به �أروقة ذات‬ ‫عقود‪.‬‬ ‫ومن �أهم خ�صائ�ص العمارة والفنون‬ ‫الزخرفية الإ�سالمية فى جامع ابن طولون‬ ‫حتا�شى ت �ك��رار ال�صيغ ال��زخ��رف�ي��ة‪ ،‬حتى‬ ‫فى املبنى الواحد‪ ،‬وهذا يبدو وا�ضح ًا فى‬ ‫النوافذ والأب��واب واملنابر اخل�شبية‪ ،‬والتى‬ ‫تختلف كل منهما فى ت�صميمها وزخارفها‪،‬‬ ‫وال ي�ق��ف حت��ا��ش��ى ال���ص�ي��غ ع�ن��د ال�ن��واف��ذ‬ ‫والأب ��واب بل متتد �إىل العقود التى تتنوع‬ ‫زخ��ارف�ه��ا ف��ى ال ��رواق العربى جلامع ابن‬ ‫طولون حتى ال تتكرر �أية �صيغة زخرفية على الإطالق‪ ،‬ومن ثم حتقق التنوع حتقق‬ ‫التنوع املطلوب فتتكامل العمارة والزخرفة فى �إب��راز العمل الفني‪ ،‬فهو ي�سحر‬ ‫العقل بفنه املعمارى الب�سيط وبخطوطه القوية الوا�ضحة‪ ،‬كما يلقى بالقد�سية‬ ‫واخل�شوع فى قلب امل�صلي‪ ،‬وهو هنا ي�ؤدى هدف ًا نف�سي ًا وعلى الرغم من ب�ساطة‬ ‫ت�صميمه‪� ،‬إال �أن املهند�س الفنان الذى �شيده عرف كيف يتالعب بالتوافق والت�ضاد‬ ‫فى الإيقاع املنتظم للعنا�صر الإن�شائية‪ ،‬والتنوع فى العنا�صر الزخرفية التى تزين‬ ‫بطون العقود وال�شبابيك اخل�شبية؛ مما �أ�سبغ على املبنى رقة ت�ضارع قوته‪ ،‬ولعب‬ ‫الفنان �أي�ض ًا باملفارقة‪ ،‬والت�ضاد بني �إ�شراق النور فى الفناء‪ ،‬وظالل الأروقة التى‬ ‫تربزها كتلة البدنات‪.‬‬ ‫وال يكاد امل��رء يرى امل�سجد حتى يجد نف�سه حممو ًال على �أجنحة ال�صفاء‬ ‫وال�سكينة‪ ،‬م�ستغرقا فى ت�أمل �صويف‪ ،‬وفى عبادة كونية رائعة بارتفاع العقود‬ ‫وات�ساق اخلطوط‪ ،‬ان �أهم خ�صائ�ص العمارة والفنون الزخرفية الإ�سالمية فى‬ ‫جامع بن طولون هو حتا�شى تكرار الوحدات الزخرفية‪ ،‬التى تو�شيها غاللة من‬


‫بع�ضها لر�سوم ره�ب��ان وبع�ضها الآخ��ر �أر�ضياته‬ ‫فن ر�سوم ف��روع نباتية ور�سوم حيوانات �أو ر�سوم‬ ‫هند�سية مت�شابكة‪ ،‬وكان للقبط مهارة فى �صناعة‬ ‫احلفر والنجارة على اخل�شب‪ ،‬و�إن الفاطميني ُعرفوا‬ ‫فى �أكرث �أيامهم بالت�سامح الدينى العظيم‪ ،‬لذلك مل‬ ‫نعجب �إذا ر�أينا فى الكنائ�س القبطية مثل الزخارف‬ ‫التى نراها فى امل�ساجد والأثاث الإ�سالمي‪.‬‬ ‫وللحرفى امل�صرى خربة بطبيعة اجلو فى بالده‪،‬‬ ‫فهو يدرك �أن للأخ�شاب طبيعة خا�صة �صيفا و�شتا ًء‪،‬‬ ‫تبعا حلرارة اجلو وبرودته‪.‬‬ ‫وكانت حرفة احلفر على اخل�شب بل النجارة‬ ‫عموم ًا‪� ،‬ضمن احلرف التى جتمعت داخل �شياخات‬ ‫( لكل مهنة �شيخ �أو �أ�سطى)‪ ،‬وفى ال�سنوات القليلة‬ ‫املا�ضية جتلت ظاهرة النجارة‪ ،‬واحلفر على اخل�شب‬ ‫ب��وج��ه اخل���ص��و���ص ف��ى جتميل الأث� ��اث امل���ص��ري‪،‬‬ ‫ب��الإ��ض��اف��ة �إىل جتميل م�ن��اب��ر امل���س��اج��د وكر�سى‬ ‫امل�صحف‪ ،‬مما ي�ؤكد الطراز العربى الأ�صيل‪.‬‬ ‫وق ��د �أب� ��دع احل��رف �ي��ون ف��ى ف��ن ودق���ة احلفر‬ ‫على اخل�شب ف��ى الع�صر احل��دي��ث‪ ،‬مثل زخرفة‬ ‫�أي��دى الع�صى امل�صنوعة من اخل�شب �أو االبانو�س‬ ‫وال�برف��ان��ات اخل�شبية‪ ،‬وب��راوي��ز ال���ص��ور‪ ،‬وعمل‬ ‫ال�سبح‪� ،‬إن التجريد فى الفن الإ�سالمى ما هو �إال‬ ‫حماولة لإظهار جوهر ال�شيء وال ُبعد عن املحاكاه‪،‬‬ ‫و�إن التكرار فى الوحدات الزخرفية فى ال�شبابيك‪،‬‬ ‫وف ��ن ال �ن �ق��و���ش اخل���ش�ب�ي��ة م��ع تب�سيط الأ� �ش �ك��ال‬ ‫وجت��ري��ده��ا ف��ى خطوط مب�سطة ومنظمة يجعلها‬ ‫تعطى ثمة �إيقاع ال نهائى ميثل حركة الكون الأبدية‪،‬‬ ‫فالكون هو م�صدر �إلهام الفنان املبدع‪ ،‬كما �أن من‬ ‫�صفة التجريد التى عرفت ع��ن الفن الإ�سالمى‬ ‫كانت عام ًال طبيعي ًا للت�أقلم النف�سى والروحانى بني‬ ‫اجلماعات‪ ،‬كما ي�سرت تبادل الأ�شكال واالمناط فى‬ ‫البالد الإ�سالمية املجاورة‪.‬‬ ‫ه�ك��ذا �أق�ب��ل الفنانون امل�شتغلون باحلفر فى‬ ‫اخل�شب على �إنتاج التحف الدقيقة‪ ،‬وال �سيما املنابر‬ ‫والأبواب والكرا�سي‪ ،‬كذلك ازدهرت �أ�ساليب �أخرى‬ ‫ف��ى زخ��رف��ة اخل�شب لتطعيم احل���ش��وات بخيوط‬ ‫و�أ�شرطة رقيقة من نوع �آخر من اخل�شب‪� ،‬أغلى ثمن ًا‬ ‫و�أندر وجودا‪� ،‬أو بالعاج والعظم‪.‬‬ ‫وفى النهاية يجب على الدولة �أن حتافظ وترعى‬ ‫ه�ؤالء احلرفيون وتوفر لهم مكاف�آت وحوافز وور�ش‬ ‫ل�ل�إب��داع‪.‬ف ��إن ه��ذا الفن ه��و ح�صيلة اجل��د والأب‬ ‫امل�ستمرين فى الور�ش واملعاهد والوكاالت‪ ،‬وانت�شار‬ ‫الوعى وتنمية القدرة االبتكارية فى جمتمع تعليم‬ ‫احلرف التقليدية لرفعة هذا الفن الأ�صيل املتوارث‪.‬‬

‫‪v‬‬

‫يونيو ‪2012‬‬

‫‪35‬‬


‫الغمو�ض الرقيق‪.‬‬

‫مئذنة اجلامع‬ ‫لهذا املئذنة �أهمية كبرية‪ ،‬فهى تختلف متاما عن‬ ‫كل م�آذن القاهرة‪ ،‬فتتكون مئذنة �أحمد بن طولون‬ ‫من قاعدة حجرية تقوم عليها �ساق ا�سطوانية يلتف‬ ‫حولها م��ن اخل��ارج درج حلزونى �شبيهة للمئذنة‬ ‫امللتوية ب�سمراء بالعراق‪ ،‬وي ��ؤدى ه��ذا ال��درج �إىل‬ ‫طابقني منحنيني يعلوان امل�ساحة اال�سطوانية‪،‬‬ ‫ويتو�سطهما �شرفة ت�ستند �إىل �إفريز من املقرن�صات‬ ‫وه��ى ع�ب��ارة ع��ن حنايا ن�صف ك��روي��ة ف��وق الفراغ‬ ‫املثلث فى الأركان الأربعة‪.‬‬ ‫وي�ضم اجلامع �ست حماريب‪� ،‬أقدمها املحراب‬ ‫الرئي�سى‪ ،‬وه��و �صينية جم��وف��ة مك�سوة بالرخام‬ ‫والف�سيف�ساء‪� ،‬أي���ض� ًا تزخرفه ط��راز م��ن الكتابة‬ ‫الكوفية‪ ،‬وف��وق امل �ح��راب ك�سوة خ�شبية منقو�شة‬ ‫ملونة‪ ،‬ويعد املنرب اخل�شبى الذى يجاور املحراب‪،‬‬ ‫واح��دا من �أجمل املنابر فى جوامع القاهرة كلها‬ ‫و�أق��دم�ه��ا‪ ،‬ويتكون م��ن جمموعة �أ�شكال هند�سية‬ ‫ت�ضم بني فراغاتها ح�شوات خ�شبية ذات زخارف‬ ‫بارزة من خ�شب ال�ساج الهندى (التك)‪ ،‬والأبنو�س‬ ‫‪،‬وللم�سجد �شبابيك ذات عقود مدببة تكتنفها من‬

‫‪v‬‬

‫‪34‬‬

‫اجلانبني ُحليات م�ستديرة مقعرة ‪،‬زخارفها ف�صو�ص‬ ‫على هيئة مروحة‪ ،‬متلأها زخارف هند�سية متنوعة‬ ‫الأ�شكال ال يتكرر فيها الت�صميم مرتني مما يحول‬ ‫من ال�س�أم فى نف�س امل�شاهد‪ ،‬بل يلهب �شوقه وي�ؤجج‬ ‫ف�ضوله الفني‪ ،‬وينع�ش وجدانه فى عبادة كونية ال‬ ‫تنتهي‪.‬‬ ‫�إن فن الت�صوير الهند�سى التجريدى امتداد لفن‬ ‫الت�شكيل الب�صرى‪ ،‬حيث �إنه ي�ضم �آالف من املثلثات‬ ‫وامل��رب �ع��ات وال��دوائ��ر واملخم�سات وال�سدا�سيات‬ ‫والثمانيات‪ ،‬وكلها ملونه ب�ألوان خمتلفة‪ ،‬ويت�شابك‬ ‫�أحدهما بالآخر‪ ،‬وهو عمل يبهر العني بداية ‪،‬ثم ما‬ ‫يلبث �أن ينتقل للعقل من �شكل �إىل �آخر ‪،‬مار ًا باللوحة‬ ‫من �أق�صاها �إىل �أق�صاها‪.‬‬ ‫وال ت ��زال ح��رف��ة احل�ف��ر ع�ل��ى اخل���ش��ب قائمة‬ ‫فى م�صر �إىل وقتنا احلا�ضر‪ ،‬حيث �أب��دع العامل‬ ‫احل��ريف‪ ،‬ال��ذى يتقن ال�صنعة‪ ،‬ويحول اخلامة �إىل‬ ‫قطعة رائعة متوج بالفن واجلمال وجتذب ع�شاقها‬ ‫مهما انت���شرت الآن‪.‬‬ ‫وقد �أظهر ال�صناع امل�صريون فى فن احلفر على‬ ‫اخل�شب تفوق ًا ملحوظ ًا‪ ،‬وخربة‪ ،‬ودراية تامة ب�أنواع‬ ‫الأخ�شاب املختلفة ومل يكتفوا با�ستعمال الأن��واع‬

‫املحلية منها‪ ،‬والتى �سبق �أن ا�ستخدموها‪ ،‬بل جل�أوا‬ ‫�أي�ض ًا �إىل ا�سترياد �أج��ود الأخ�شاب مثل الأبانو�س‬ ‫والأرز‪ ،‬وخ�شب اجلوز‪ ،‬والبندق‪ ،‬والبلوط‪ ،‬بالإ�ضافة‬ ‫�إىل �أن ��واع اخل�شب امل��وج��ودة مثل ال��زان وال�ت��وت‪،‬‬ ‫واجلميز‪ ،‬و�شجر الليمون‪ ،‬واجلوافة‪ ،‬كما ا�ستخدموا‬ ‫�سن الفيل والعظام والكهرمان للتطعيم‪.‬‬ ‫وتتجلى �آثار هذه احلرفة املتميزة فى ع�صرنا‬ ‫احلديث فى �أح�ي��اء القاهرة القدمية ( مثل بيت‬ ‫الكريتلية) بجوار جامع ابن طولون‪ ،‬وبيت جمال‬ ‫الدين الذهبى بحارة حو�ش قدم املتفرعة من �شارع‬ ‫املعز لدين اهلل‪ ،‬بالغورية‪ ،‬وبيت ال�سحيمى بالدرب‬ ‫الأ�صفر بناحية اجلمالية‪ ،‬وبيت ال�سنارى بال�سيدة‬ ‫زي�ن��ب‪ ،‬و�أي���ض� ًا البيوت الأث��ري��ة بر�شيد ف��ى ع�صر‬ ‫املماليك‪.‬‬ ‫وقد ازده��ر فن النجارة واثبت دور ًا مهما فى‬ ‫الآث��ار القبطية والإ�سالمية‪ ،‬فى املن�شئات الدينية‬ ‫واملدنية‪ ،‬فى الكنائ�س وامل�ساجد‪ ،‬والبيوت مبختلف‬ ‫امل�شغوالت اخل�شبية‪.‬‬ ‫ومم��ا هو جدير بالذكر‪ ،‬من التحف القبطية‬ ‫امل�شهورة فى الع�صر الفاطمي‪ ،‬باب خ�شبى فى كني�سة‬ ‫اب��ن �سيفني مب�صر القدمية‪ ،‬يت�ألف م��ن ح�شوات‬


‫هيئة ق�صور الثقافة ليتحول الق�صر �إىل مركز‬ ‫�إ�شعاع ثقافى فنى ترويجى ويزخر بكافة الأن�شطة‬ ‫املختلفة‪ ،‬وتربى وجدان الع�شرات من امل�شاهري فى‬ ‫الأدب والفكر والفن داخله هم جنوم كبار حالي ًا من‬ ‫بينهم( د‪ .‬جابر ع�صفور‪ ،‬حممد املن�سى قنديل‪،‬‬ ‫جار النبى احللو‪ ،‬و�سعيد الكفراوى‪ ،‬و�أديب الأطفال‬ ‫ال�شاب فريد معو�ض)‬ ‫ب ��د�أت امل�شاكل احلقيقية ع��ام ‪ 1981‬حيث‬ ‫وقعت هيئة ق�صور الثقافة مع ورث��ة املالك تنازل‬ ‫ع��ن ا�ستغالل اجل��زء االع�ظ��م م��ن احلديقة وتبلغ‬ ‫‪ 2000‬مرت مربع‪ ،‬وه��ذا االت�ف��اق �شابه الكثري من‬ ‫الثغرات وال�شبهات‪ ،‬و�أدى هذا التنازل �إىل الطمع‬ ‫وانتزاع املبنى‪ ،‬و�إقامة �سل�سلة مبان عمالقة ت�شق‬

‫عنان ال�سماء بال رحمة وك�أنها بركان وذل��ك بعد‬ ‫تبوير الأر���ض وان�ت��زاع الأ�شجار ال �ن��ادرة‪ ،‬والبناء‬ ‫عليها مبخالفة القانون‪ ،‬حيث كان يلزم قبل �إعطاء‬ ‫الرتخي�ص الأول �أن يتم مراعاة وح�ساب ال�شوارع فى‬ ‫الأر�ض‪ ،‬والرتخي�ص الأول مل يرتك م�ساحة لل�شوارع‬ ‫وه��ذا ما �أك��د تقرير املهند�سة نادية ح�سونة مدير‬ ‫الإدارة الهند�سية مبجل�س مدينة املحلة‪ ،‬وكذلك‬ ‫مت �إعطاء الرتخي�ص الثانى دون ح�ساب ال�شوارع‪،‬‬ ‫ومل��ا مل يجد املالك ل�ل�أر���ض امل�ج��اورة �شارعا بينه‬ ‫وبني املجاورين الذين بنوا قبله �سعى �إىل �أن تكون‬ ‫حديقة الق�صر هى ال�شارع بالن�سبة ل��ه‪ ،‬وبالفعل‬ ‫ح�صل على ترخي�ص رقم ‪ 244‬ل�سنة ‪ 2010‬يعطيه‬ ‫احل��ق بفتح �أرب �ع��ة دك��اك�ين على احل��دي�ق��ة‪ ،‬وفتح‬

‫مطالت وبلكونات وكل هذا ُيحرم خ�صو�صية الق�صر‬ ‫وينتهك حرمته‪ ،‬ومت خماطبة كافة م�سئوىل الدولة‬ ‫ب��ال�ت��درج ب ��دء ًا م��ن رئي�س احل��ى‪ ،‬ورئي�س املدينة‬ ‫واملحافظ ووزي��ر الداخلية‪ ،‬ووزي��ر الثقافة‪ ،‬وحتى‬ ‫املجل�س الأعلى الع�سكري‪ ،‬وعندما مل يتحرك �أحد‪،‬‬ ‫ا�ضطر املتعاطفون واملت�ضامنون مع الق�صر بعمل‬ ‫وقفه احتجاجية �أم��ام جمل�س مدينة املحلة يوم‪25‬‬ ‫‪2011 /12 /‬وعلى �إثرها ح�ضر ال�سيد املحافظ �إىل‬ ‫ق�صر الثقافة فى نف�س اليوم‪ ،‬و�أطلع على امل�ستندات‬ ‫و�أ��ص��در ق��رار ًا بوقف البناء حلني بحث املو�ضوع‪،‬‬ ‫وبعد الفح�ص �أ�صدر قرار ًا فى ‪ 2012/1/3‬ب�إلغاء‬ ‫الرتاخي�ص و�إزالة ما مت من �أعمال وفتح �شارع فى‬ ‫الأر�ض املجاورة بحديقة الق�صر بعر�ض ع�شرة �أمتار‬ ‫‪v‬‬

‫يونيو ‪2012‬‬

‫‪37‬‬


‫تحـقـيق‬

‫ارفعوا أيديكم عن‬

‫قصر ثقافة المحلة الكبرى‬ ‫‪ ..‬الصراع بين القيم الثقافية وسطوة رأس المال‬

‫ق�صر ثقافة املحلة يطل على �شارع حمب وهو ق�صر تاريخي‪ ،‬مت‬ ‫اعتماده ر�سميا ك�أثر تاريخى بقرار من اللجنة الدائمة باملجل�س الأعلى‬ ‫للآثار‪ ،‬وبتوقيع د‪ .‬على جاب اهلل الأمني العام للمجل�س الأعلى للآثار‬ ‫ومت اعتماد الأم��وال الالزمة لرتميم الق�صر واحلفاظ على امل�ساحة‬ ‫اخل�ضراء املحيطة به لي�صبح مزارا �سياحيا ‪.‬‬ ‫هذا خرب ن�شرته ال�صحف فى �إبريل ‪ ، 1998‬ثم توالت الأحداث‬ ‫و�ساءت الأو��ض��اع‪ ،‬ويجرى حاليا بناء جممع �سكنى جت��ارى عمالق‬ ‫مال�صق للق�صر دون �أدنى اعتبار لل�شكل اجلماىل والتاريخى للق�صر‬ ‫فبد�أ الق�صر كقزم يلتهمه عمالق مال�صق له ‪،‬ففى جميع دول العامل‬ ‫املتمدن يحرتمون خ�صو�صية الأماكن الأثرية فال ي�شغل حولها مببانى‬ ‫عمالقة تنتهك م�ساحة الفراغ من حولها ‪ ،‬ولعلنا نتذكر ما �أثري فى‬ ‫ال�ستينيات لبناء مبنى نقابة املعلمني �أ�ضاع هيبة ( برج القاهرة )‬ ‫وارتفعت �أ�صوات ب�أن ال ي�صح مطلقا بناء �أى معمار �شاهق االرتفاع‬ ‫‪v‬‬

‫‪36‬‬

‫جم��اور ل�برج القاهرة حتى يظل ال�برج هامة خفاقة ال يحدها �أو‬ ‫يجاورها �شيىء !‬ ‫نبد�أ ق�صة الق�صر منذ بدايتها‪.‬‬ ‫الق�صر بنى منذ قرن من الزمان‪ ،‬بناه «البارون امبان» الذى‬ ‫�أقام حى م�صر اجلديدة على تخطيط ون�سق معمارى �إ�سالمى بديع‪،‬‬ ‫الق�صر م�ساحته ‪ 1514‬مرت ت�شمل احلديقة واملخازن اخللفية‪ ،‬ويعد‬ ‫حتفة معمارية نادرة‪ ،‬جتمع بني الأ�سلوب املعمارى الإ�سالمى والأ�سلوب‬ ‫الأوربى ‪ ،‬حديقة الق�صر حتوى جمموعة من �أ�شجار نادرة ووفدت من‬ ‫العديد من دول العامل‪ ،‬ثم ا�شرتاه عبد احلى خليل با�شا‪ ،‬وهو �أحد‬ ‫البا�شوات الأتقياء كان ي�سكن باملحلة‪ ،‬ا�شتهر بفعل اخلري واليزال �أهل‬ ‫املنطقة يذكرونه بكل اخلري ‪،‬فقد بنى خلف الق�صر م�سجد ًا �ضخم ًا‬ ‫بديعا وخ�ص�ص حولة عدة عقارات «كوقف» للإنفاق امل�ستمر على‬ ‫امل�سجد‪ ،‬مت ا�ستئجار الق�صر من �أحفاد البا�شا عام ‪ 1961‬ل�صالح‬


‫األرض ُتعلمنا‬

‫هذه الق�صة الق�صرية نهديها لأطفال م�صر لكاتب الأطفال ال�شاب الراحل فريد معو�ض �أبن املحلة‬ ‫ج�سدتها ري�شة الفنان الكبري ابن ا�سيوط حممد قطب وقد ن�شرت فى �سل�سلة قطر الندى من �إ�صدارات‬ ‫الهيئة العامة لق�صور الثقافة وح�صلت على اجلائزة القومية لأح�سن نا�شر لأدب الأطفال‪.‬‬ ‫ذات م��رة‪ ،‬وك�ن��ا ��ص�غ��ار ًا �أخ��ذن��ا �أ��س�ت��اذن��ا �إىل احلقل �أن ُه الواحد)‪ ،‬هذا �أول در�س يا تالميذى فى حقلنا اجلميل‪.‬‬ ‫و�سكت قلي ًال و�سكتنا‪ ،‬حتى مر علينا ال�سالم‪ ،‬فقلنا‪:‬‬ ‫وقال‪ :‬هنا تعلمتم القراءة والكتابة‪ ،‬وهنا تتعلمون الهند�سة‬ ‫وعليكم ال�سالم ورحمة اهلل‪ .‬ثم �أردف الفالح قائ ًال لنا‪� :‬ألف‬ ‫واحل�ساب‪ ،‬ت�أملوا!‬ ‫كان اجلو لطيف ًا واملاء يتدفق �إىل الأر���ض غزير ُا‪ ،‬قال‪ :‬مرحب ًا‪.‬‬ ‫ابت�سم الأ�ستاذ و�شكر الفالح‪ ،‬ثم التفت �إلينا وقال‪ُ :‬نق�سم‬ ‫ان��زروا للبقرة ت��دور فى م��دار ال�ساقية‪ ،‬وتلك هى الدائرة‪،‬‬ ‫ومركزها ال�ساقية‪ ،‬واملاء يجرى فى القناة فى خط م�ستقيم‪ ،‬الألف مرحب علينا الآن ونرى كم يكون ن�صيب الواحد منا‪.‬‬ ‫وعدنا وقد‬ ‫والأر���ض ُمربع جميل‪ ،‬وزاوي��ة الأر���ض قائمة بالزرع‪ ،‬والزرع‬ ‫وملأنا قلوبنا وجيوبنا بالرتحيبات‪ُ ،‬‬ ‫با ُ‬ ‫جلهد يزي ُد خرية‪ ،‬وبالإهمال ينق�ص هذا اخلري‪ ،‬وال�شم�س �أدركنا قيمة املكان‪.‬‬ ‫تُر�سل �أ�شعتها �إىل ُكل �أر�ض فى ق�سمة عادلة‪ ،‬وارتفاع النخلة‬ ‫عمودي‪ ،‬و�سرب الطري فوقها �أُفقى واحل��دود ُم�ستقيمات‪،‬‬ ‫و�سنابل القمح ُ‬ ‫حتمل حبات اخلري لي�س لها‬ ‫عدد ( وفى كل �شيء له �آية ُ‬ ‫تدل على‬

‫‪v‬‬

‫يونيو ‪2012‬‬

‫‪39‬‬


‫لتكون �شارعا‪ ،‬ولتكون حرما للمبنى الأثرى لق�صر‬ ‫الثقافة‪ ،‬ثم تناوبت امل�شاكل مرة �أخرى ومت حترير‬ ‫حما�ضر بال�شرطة والوقفات االحتجاجية‪ ،‬ويعاد‬ ‫البناء ويعلو �ضجيجه بال ه��وادة‪ ،‬فتوجهنا للقاء‬ ‫املحا�سب �سيد خ�شبة رئي�س مدينة املحلة الكربى‪،‬‬ ‫و�س�ألناه عن �آخر تطورات وم�ستجدات لق�صر املحلة‪،‬‬ ‫و�أفادنا ب�أنه من ع�شاق الثقافة‪ ،‬وتربى وجدانه داخل‬ ‫هذا الق�صر‪ ،‬وي�أمل �أن ين�ش�أ ق�صر ثقافة بكل قرية‬ ‫من قرى الغربية‪ ،‬ولكن بعد درا�سة كافة الأوراق –‬ ‫و�أخ��راج ملف ًا �ضخم ًا ‪ -‬تبني �أن مالك العقار على‬ ‫حق‪ ،‬و�أوراقه قانونية ومل يرتكب �أية خمالفة‪ ،‬فقلت‬ ‫له ُمعلق ًا ولكن تقرير املهند�سة نادية ح�سونة مدير‬ ‫الإدارة الهند�سية مبجل�س مدينة املحلة يفيد عك�س‬ ‫ذل��ك‪ ...‬انتهى اللقاء ومل تنت ِه امل�شكلة‪ ،‬واجلدير‬ ‫بالذكر وم��ا الحظته بو�ضوح ف��ى مكتبه ا�ستغالل‬ ‫العديد من املواطنني غفلة وان�شغال املجتمع امل�صرى‬ ‫ب�أكمله فى االنتخابات لرئي�س اجلمهورية‪ ،‬حيث مت‬ ‫‪v‬‬

‫‪38‬‬

‫هذا اللقاء فى �أول �أيام ال�صمت االنتخابى‪ ،‬وقاموا‬ ‫باملخالفة وبناء وب�سرعة ال�برق مبان خمالفة كى‬ ‫ي�ضعوا اجلميع �أمام الأمر الواقع !‬ ‫هنا ننا�شد ال�سيد امل�ست�شار حممد عبد القادر‬ ‫حم��اف��ظ الغربية ووزارة الآث� ��ار وهيئة التن�سيق‬ ‫احل�ضارى ب�ضرورة التدخل وااله�ت�م��ام بالق�صر‬ ‫‪،‬و�أي�ض ًا وزارة الآث��ار وكل غيور باالهتمام بالق�صر‬ ‫وامل�ساهمة فى تنفيذ جدارية بالف�سيف�ساء لتف�صل‬ ‫بني حديقة الق�صر واملبنى العمالق املجاور‪ ..‬ون�أمل‬ ‫�أن تقوم هيئة ق�صور الثقافة ب�ضرورة العناية وترميم‬ ‫احلليات املعمارية والأ��س�ق��ف واجل� ��دران‪ ،‬ونقول‬ ‫«ترميم» ولي�س «جت��دي��د» فالفارق �شا�سع بينهما‪،‬‬ ‫وذلك للحفاظ على وقار الق�صر وهيبته‪ ،‬كما ننا�شد‬ ‫مدير الق�صر الأ�ستاذ جابر �سركي�س بتعليق الفتات‬ ‫الأن�شطة فى �أطر الئقة تبعد عن احلليات املعمارية‪،‬‬ ‫ون�شكره جلهوده احلثيثة فى العناية‪.‬‬

‫�أث��ن��اء م��ث��ول املجلة للطبع‪،‬‬ ‫ات�صل وزي��ر الثقافة د‪ .‬حممد‬ ‫�صابر ع��رب مبحافظ الغربية‬ ‫امل�ست�شار حم��م��د ع��ب��د ال��ق��ادر‪،‬‬ ‫وع��ق��ب املهاتفة �أ���ص��در ال�سيد‬ ‫املحافظ �أمر ًا بتعديل الرتخي�ص‬ ‫مب��ا ال ي�سمح بفتح دك��اك�ين �أو‬ ‫مطالت تطل على حديقة الق�صر‪،‬‬ ‫كما ات�صل بوزير الداخلية الذى‬ ‫�أم��ر ب ��إع��ادة احل��را���س��ة ملراقبة‬

‫وق���ف ال��ب��ن��اء حل�ين ال��ب��ت فى‬ ‫الق�ضية‪.‬‬


‫املبدعني وت�صلني يوميا ر�سائل تهديد ب�أن “�أيامي قربت” و�أين “كافر ويحق‬ ‫قتلي”‪ ،‬فهل تخل�صنا من ف�ساد لن�أتي بالديكتاتورية؟ ال ميكن قمع الفنون �أبدا‪.‬‬ ‫ هل ك��ان ذل��ك بعد ق��رار اجلبهة ال�سلفية مبقاطعة جريدة‬‫ال�شروق ب�سبب �إحدى ر�سوماتك التي انتقد فيها «�أبو �إ�سماعيل»؟‬ ‫كانت هذه الواقعة �إحدى طرق التهديد‪ ،‬بعد �أن ن�شرت اجلريدة الكاركاتري‬ ‫قامت اجلبهة ال�سلفية مبقاطعة اجلريدة وطالبت ال�صحيفة باالعتذار لكن ال‬ ‫اجلريدة وال �أنا �سنعتذر لأحد ولن ن�سمح ب�أن يتم قمعنا �أو تهديدنا فغرينا ا�ست�شهد‬ ‫يف ميادين م�صر ونحن كفنانني و�صحفيني و�أ�صحاب ر�أي ال نخ�ضع للتهديد �أبدا‪..‬‬ ‫�سنظل نر�سم و�سيعلو �صوتنا و�سن�صرخ يف وجههم‪.‬‬ ‫ من وجهة نظرك «الكاريكاتري» �أميل �إىل الفنون الت�شكيلية �أم‬‫الفنون ال�صحفية؟‬ ‫هو بالت�أكيد �أميل للفنون ال�صحفية‪ ،‬لكنني �أقول �إنه “فن ر�أي”‪ ،‬وملاذا مل �أقل‬ ‫�أنه فن ت�شكيلي �صرف؟ لأنه ال يعتمد على دقة اخلطوط بل بالعك�س يعتمد على‬ ‫ب�ساطة اخلطوط ومنذ �أيام قلليلة مثال ر�سمت كاريكاتري عن اجنازات جمل�س‬

‫ال�شعب فرتكت الورقة بي�ضاء!! لكن اللوحة الفنية قد يختلف على فهمها الكثري‬ ‫من املتلقني لأن الفن الت�شكيلي فن رفيع يحتاج لفهمه ثقافة مب�ستوى معني‪� ،‬أما‬ ‫الكاريكاتري فهو موجه للجميع مبختلف الثقافات وامل�ستويات الفكرية‪.‬‬ ‫ هل تزور معار�ض الفن الت�شكيلي؟ وهل لها ت�أثري عليك؟‬‫بالطبع �أزور معار�ض فن ت�شكيلي‪ ،‬واعرتف �أن للفن الت�شكيلي دور موثق تاريخيا‬ ‫يف كل الأحداث التي مرت مب�صر‪ ،‬ويكفي �أن عمي هو الفنان الكبري الراحل �أحمد‬ ‫ف�ؤاد �سليم‪ ،‬وهو له ت�أثري كبري يف حياتي �سواء على امل�ستوى ال�شخ�صي �أو العملي‪.‬‬ ‫ هل فن الكاريكاتري يف العامل العربي و�صل للعاملية؟‬‫البد �أن نف�صل مدر�سة الكاريكاتري امل�صري عن العامل العربي لأنها مدر�سة‬ ‫رائدة وو�صلت للعاملية منذ فرتة طويلة‪ ،‬املدر�سة امل�صرية لها ب�صمتها الوا�ضحة‬ ‫والتي جتعل بع�ض ال�صحف العاملية تعلق على ر�سوماتنا من وقت للآخر‪ ،‬و�أنا‬ ‫هنا ال �أقلل من �ش�أن الكاريكاتري العربي لأن هناك ر�سامني عرب موهوبني ولهم‬ ‫خطوطهم املميزة ويعانون كثريا من �أنظمتهم القمعية لكنهم دوما يحاولون‪.‬‬ ‫لكن م�صر تت�ساوى الآن يف اجلر�أة مع الكاريكاتري الغربي‪ ،‬كان �أق�صى قمع‬ ‫‪v‬‬

‫يونيو ‪2012‬‬

‫‪41‬‬


‫كاريكاتير‬

‫ الكاريكاتير اآلن أصبح أكثر شراسة وقد يصل إلى حد يفوق التصور !‬‫ اللوحة الفنية قد يختلف على فهمها الكثير من المتلقين ألن الفن التشكيلي فن‬‫رفيع يحتاج لفهمه ثقافة بمستوى معين‬ ‫ عمي هو الفنان الكبير الراحل أحمد فؤاد سليم‪ ،‬وهو له تأثير كبير في حياتي سواء‬‫على المستوى الشخصي أو العملي‬

‫فى حوار مع فنان الكاريكاتير عمرو سليم‪:‬‬

‫المصريين شعب ساخر وابن نكتة بجد‬

‫�سهى علي رجب‬

‫ م�صر بعد ‪ 25‬يناير تغريت ب�شكل كبري‪ ..‬فما ت�أثري‬‫ثورة يناير على الكاريكاتري يف م�صر؟‬ ‫مبا �إنني انتمي ملدر�سة روزاليو�سف فقد ت�أثرت ب�صالح جاهني‬ ‫دون �أن ا�شعر يف طريقة تفكريي وخطوطي كما ت��أث��رت بحجازي‬ ‫وبهجت‪ ،‬هذا اجليل كانت جتمعه اجلر�أة وب�ساطة اخلطوط واح�س�ست‬ ‫ب��أن خطوطهم قريبة ج��دا من خطوطي باال�ضافة �إيل ال��روح التي‬ ‫كانت متيز ر�سوم هذا اجليل‪ ،‬وعندما �أنظر �إليهم الآن ا�شعر انهم‬ ‫كال�سيكيات الكاريكاتري‪ ،‬و�أن الفرتة التي �سبقت الثورة كانت حتري�ضا‬ ‫على الثورة‪ ،‬فقد ارتفع �سقف احلرية قبل الثورة كثريا وكنا نهاجم‬ ‫النظام‪ ،‬لكن ما يحدث الآن �أ�صبح �أكرث �شرا�سة وقد ي�صل يف بع�ض‬ ‫الأحيان �إىل حد “ال�سفالة” ف�أ�صبح الكاريكاتري ممكن “يع�ض بحق‬ ‫وحقيقي”‪ .‬طرق التناول اختلفت واملو�ضوعات �أي�ضا اختلفت‪ ،‬فقبل‬ ‫‪ 25‬يناير كنا نتحدث عن وطن م�ستقر به ف�ساد‪� ،‬أما الآن �سقط �شهداء‬ ‫و�سالت دماء �أثرت يف كل الفنون الب�صرية والأدب والر�أي‪ ،‬ف�أ�صبحت‬

‫‪v‬‬

‫‪40‬‬

‫الفنون �صانعة للحدث وم�شاركة يف الثورة وبقوة‪.‬‬ ‫ �سبق و�أن �صرحت « كنت �أعتقد �أين بعد الثورة �س�أر�سم‬‫لع�صر احلرية لكني كنت واهما»‪ ..‬ماذا تق�صد من ذلك؟‬ ‫وهل منعت ر�سومك من الن�شر بعد الثورة؟‬ ‫مل متنع ر�سوماتي ال قبل وال بعد الثورة‪ ،‬لكن �صار هناك تهديد‪،‬‬ ‫فقبل الثورة مل �أمنع من الن�شر ومل حتدث يل م�شكالت تذكر �سوى‬ ‫ق�ضية واح��دة اتهمت فيها باهانة رئي�س اجلمهورية ومت حفظها‪،‬‬ ‫ومناو�شات يف جمل�س ال�شعب من قبل زكريا عزمي وانتهت �أي�ضا‪ ،‬وقبل‬ ‫الثورة بثالثة �أ�شهر كنت �أحت��دث مع �صحفية فرن�سية و�س�ألتني هل‬ ‫تعرفون �أن ارتفاع �سقف احلرية لفن الكاريكاتري ي�صب يف م�صلحة‬ ‫النظام لأنه ي�ستغلكم ليتباهى ب�أنه نظام دميوقراطي؟ فقلت لها �أننا‬ ‫نعرف ذلك لكننا �أي�ضا ن�ستغلهم و�أي م�ساحة يرتكونها لنا ن�ستغلها‬ ‫ب�أح�سن �صورة‪.‬‬ ‫لكن الآن هناك “الديكتاتورية الدينية” التي تريد تكميم �أفواه‬


‫م�ضايقات وخماطر‪.‬‬ ‫ مل����اذا مل ي��ل��م��ع اح���د ب��ع��دك م��ن ر���س��ام��ي‬‫الكاريكاتري ومل���اذا مل يلمع ر���س��ام��ون يف �أوائ��ل‬ ‫الع�شرينات كما حدث معك؟‬ ‫لأن ما ح��دث مع جيل ال�ستينيات لي�س قاعدة لكنه‬ ‫ا�ستثناء‪ ،‬هذه كانت طفرة مرعبة مل حتدث �سوى يف م�صر‬ ‫يف ال�ستينيات ويف العراق بعد احلرب العراقية االيرانية‪،‬‬ ‫وه��ذه نعتربها طفرات لكن الطبيعي ان يظهر ر�سام �أو‬ ‫اثنان كل فرتة وين�ضجا على مهل و�أنا م�ؤمن ان م�صر والدة‬ ‫و�سيظهر ر�سامون موهوبون‪.‬‬ ‫ ما العيوب التي تراها يف الر�سامني اجلدد؟‬‫لأ ا�ستطيع احلديث �إال عن اجليل ال��ذي �أت��ى بعدي‬ ‫فمعظمهم مل ين�ضج بعد وال يقر�أ ولي�ست له ثقافة خا�صة‬ ‫به �أو وعي بحركة املجتمع‪ ،‬واح��ب ان ا�ساعد الر�سامني‬ ‫ال�شباب واحتم�س لهم ج��دا لكن البع�ض يلج�أ لر�سم‬ ‫الكاريكاتري بحثا عن وظيفة ولي�س النه �صاحب موهبة‬ ‫حقيقية والكاريكاتري عموما يرتاجع ب�سبب بع�ض امل�شكالت‬ ‫التي �أحدثها بع�ض �أع�ضاء جمعية الكاريكاتري‪.‬‬ ‫‪v‬‬

‫يونيو ‪2012‬‬

‫‪43‬‬


‫بالن�سبة لنا هو “ار�سم كل �شيء �إال الرئي�س” و�أنا �شخ�صيا‬ ‫ر�سمت الرئي�س منذ عام ‪ ،2005‬لذلك فاملدر�سة امل�صرية‬ ‫يف فن الكاريكاتري ال تقل عن الغرب يف �شيء �أبدا‪.‬‬ ‫ هل فكرت يف عمل معر�ض؟‬‫�شاركت يف معار�ض كثرية ف�أنا ع��دت منذ �أي��ام من‬ ‫تون�س بعد �أن �شاركت يف معر�ض جماعي ع��ن الربيع‬ ‫العربي‪ ،‬و�سبق �أن �شاركت يف �أك�ثر من معر�ض جماعي‬ ‫يف �ساقية ال���ص��اوي وغ�يره��ا‪ ،‬كما قمت بعمل ور�شتني‬ ‫لفن الكاريكاتري‪ ..‬و�إذا مت دعوتي لأي معار�ض بالت�أكيد‬ ‫�س�أ�شارك فيه‪ ،‬لكنني �أف�ضل التعامل مع القاريء اليومي‪.‬‬ ‫ ما ر�أيك يف فن اجلرافيتي؟‬‫هذا االخرتاع اجلديد امل�سمى بـ»تويرت» جعلنا نكت�شف‬ ‫�أن ال�شعب امل�صري �شعب �ساخر واب��ن نكتة بجد‪ ،‬فقد‬ ‫ا�ستلهمنا منه الكثري من ر�سوماتنا بعدا ما ر�أيناه وقر�أناه‬ ‫من تعليقات ونكات‪ ،‬فنانو اجلرافيتي هم �أح��رار فنانني‬ ‫بحق‪� ،‬سالحه �ألوانه والـ»�شا�سيه» امل�ستخدم يف الر�سم‪،‬‬ ‫وه��و ي�ستحق منا كل التقدير وم��ن خ�لال جملتكم �أدع��و‬ ‫كبار فناين م�صر �أن يتبنوا ه ��ؤالء الفنانني وي�صقلهوم‬ ‫بخرباتهم لأن لديهم طاقة وح�س فني وا�ضح ويكفي �أنهم‬ ‫ي�صرون على العمل رغم كل ما ميكن �أن يتعر�ضوا له من‬

‫‪v‬‬

‫‪42‬‬


‫ـــــــــــــــدى النحاتين‬ ‫ـــــــــــــولد فى «أفق»‬

‫�أمين حامد‬

‫الفنانني امل�شاركني مع دكتور �صالح املليجى �أثناء الإعدادات و اللقاءات التح�ضريية للمعر�ض‬ ‫‪v‬‬

‫يونيو ‪2012‬‬

‫‪45‬‬


‫العمارة بأيـــــــــــــــ‬ ‫فجر يوم جديد يـــــــــــــ‬ ‫ ا لعمارة بأيدى النحاتين ‪ ..‬أفكار واعدة وأحالم خالقة يجب أن ترى النور‪ ،‬األفكار المطروحة‬‫تقدح زناد الفكر‪ ،‬وتولد أحالما ورؤى طليعية لمصر الجديدة ‪.‬‬ ‫ مصريات اآلن‪ ..‬فكرة نيرة لمدرسة فنية جديدة‪ ،‬تنطلق من أرض مصر ‪ ...‬ولكننا اختلفنا‬‫هل نبدأها بالتنظير أم بالتطبيق؟‬

‫الوجه الآخر للكتلة ‪ -‬الفنان طارق الكومى‬ ‫‪v‬‬

‫‪44‬‬

‫العمارة‬ ‫فن عظيم‪ ،‬ويعترب �أبو الفنون الت�شكيلية‪ ،‬ومن �أعظم جتلياتها ؛ فهو تطبيق حى لفن النحت ‪...‬‬ ‫فن احلذف والإ�ضافة ‪..‬فن عالقة الكتلة بالفراغ ‪ ..‬فن جتهيز حيز فى الفراغ‪،‬ابتكر كل هذه الفنون‬ ‫امل�صريون القدماء‪ ،‬بل قدموا �أي�ض ًا فن التكعيب والتجريد وال�سوريالية وغريها ‪ ..‬حقا كانت ح�ضارة‬ ‫مذهلة‪� ،‬أذهلت العامل ‪،‬وال تزال تبهر اجلميع ‪ ..‬ليتنا نعود فنقر�أ كتاب «فجر ال�ضمري» للعالمة‬ ‫«جيم�س بد�ستيد»؛ لرنى الأدلة القاطعة ملا نردده هنا‪.‬‬ ‫ولدت الفكرة النرية فى ذهن الفنان ال�شاب الن�شط «�إيهاب اللبان» ‪،‬مدير قاعة �أفق‪ ،‬وهو و�ضع‬ ‫ت�صور لعمارة امل�ستقبل ب�أيدى النحاتني‪ ،‬ولي�س ب�أيدى املعماريني‪.‬‬ ‫كتب القراءة النقدية بالكتالوج الفنان والناقد القدير د‪ .‬م�صطفى الرزاز‪ ،‬ومل يكتف بتحليل‬ ‫�أعمال الفنانني امل�شاركني الع�شرة‪ ،‬بل قدم نبذة ت�شكيلية عرب التاريخ لفن النحت‪ ،‬و�أدعو جميع‬ ‫ع�شاق الفنون الت�شكيلية التمعن فى قراءة الكتالوج‪ ،‬فالعمق واملو�ضوعية والإيجاز �أهداف حققها‬ ‫الرزاز بالفعل ‪ ،‬ملحوظة وحيدة كنت �أمتنى �أن ي�شرح د‪ .‬رزاز امل�صطلحات التى �أوردها مثل‪ :‬هولوجرام‬ ‫– �سيربانيه – موديوليه‪.‬‬ ‫ونبد�أ الرحلة والإبحار فى عامل‪...‬‬


‫هل يتحقق احللم ‪-‬للفنان �شم�س القرنفلى‬

‫ويطلق للأحا�سي�س وامل�شاعر لتنطلق‪ ،‬ورمبا تبكى ب�شدة‬ ‫على ح�ضارة عظيمة �أ�ضاعها الأحفاد ب�ضحالتهم!‬ ‫�شم�س القرنفلي‬ ‫يعطى االن�ط�ب��اع الأول ب�شكل « ن�صب ت��ذك��اري»‬ ‫ليو�ضع فى مدخل مدينة‪� ،‬أو فى قلب ميدان كبري هام‪،‬‬ ‫وبالت�أمل ن�شعر �أنه مبنى لفندق �ساحلى‪ ،‬ي�أخذ �شكل‬ ‫موجات البحر‪ ،‬ويحتفى باللونني الأبي�ض ( ال�سحب)‬ ‫والأزرق (�صفحة املاء املمتدة �إىل ما ال نهاية)‪ ،‬يقول‬ ‫القرنفلى ىل ونحن نتجول فى املعر�ض‪« :‬لقد ان�صرف‬ ‫املعماريون وانهمكوا فى العمارة الوظيفية دون �أدنى‬ ‫تفكري ف��ى الوظائف اجلمالية وال�شكل االب�ت�ك��اري»‪،‬‬ ‫فعلقت قائ ًال ‪ :‬ولذا نرى العمارة احلالية كاحلة �صادمة‬ ‫للعني‪ ،‬الغر�ض منها التك�سب دون حتقيق �أدنى حدود‬ ‫اجل�م��ال �أو راح��ة الأع�ي�ن‪ .‬يحقق القرنفلى العالقة‬ ‫ب�ين النحت امل�ع�م��ارى وب�ين البحر بنزعة جتمع بني‬ ‫«التعبريية» و «التجريد»‪ ،‬الأ�شكال واخلطوط اخلارجية‬ ‫حانية ناعمة ‪ ..‬هى بالفعل ك��أم��واج البحر املتتالية‬ ‫املتعاقبة‪ ،‬ولكن تبدو الكتلة ال�سفلى املمددة متجان�سة‬ ‫�أما الكتلة الر�أ�سية التى تعلوها بدت كقزم حتتاج �أن‬ ‫يزيد ارتفاعها لثالثة �أ�ضعاف حتى يتحقق ال�شكل العام‬ ‫راحة العني واالن�سيابية !‬ ‫طارق الكومي‬ ‫ميل للتلخي�ص ال�شديد للكتلة‪ ،‬واختزال التفا�صيل‬ ‫لريكز ذهن الرائى للطاقة الكامنة داخل كتله معمارية‪،‬‬ ‫يقدم حلول معمارية غري م�ألوفة‪ ،‬وفى م�شروع معمارى‬ ‫�آخ��ر ي�ضيف �إىل ما �سبق الكائن احلى فيبدو ال�شكل‬ ‫املعمارى كجزء من حيوان عمالق يرفع ر�أ�سه لأعلى ‪..‬‬ ‫كل ذلك ي�أتى فى ح�س تكعيبى وا�ضح م�ستغ ًال الغائر‬ ‫والبارز لتحقيق جماليات من �ضوء ال�شم�س ال�ساقط‬ ‫طيلة اليوم منذ بزوغ �أوىل �أ�شعة ال�صباح وحتى الغروب‬ ‫ق��دم لنا م��زاوج��ة بني العمارة امل�صرية القدمية‬ ‫والنوبية والريف امل�صرى والقبطى ( وتبدو الأخ�يرة‬ ‫وا�ضحة ف��ى ع��دم قابلية الأ��ش�ك��ال املعمارية للتمدد‬ ‫الأف �ق��ي)‪،‬م��ا ق��دم��ة ال�ك��وم��ى يدفعنا ل �ق��راءة كتاب‬ ‫الفيل�سوف املفكر الفرن�سى امل�سلم رجاء ج��ارودى فى‬ ‫كتابه البديع «امل�سجد مر�آة الإ�سالم» وفيه يقدم قراءة‬ ‫نقدية فل�سفية حتليلية‪ ،‬ويقارن بني الدين الإ�سالمى‬ ‫وفل�سفته‪ ،‬وتطبيقات روح العقيدة ال�سمحاء وجت�سيدها‬ ‫فى فن العمارة الإ�سالمية‪ ،‬و�أهمها عمارة امل�سجد‪،‬‬ ‫وبني الدين امل�سيحى وروحه وفل�سفته‪ ،‬وتطبيقات روح‬ ‫العقيدة امل�سيحية فى بناء الكني�سة �أو الدير !‬ ‫عبد الغنى قناوى‬ ‫يقول عن نف�سه « ل�ست معماريا لكننى قد �أدعى ب�أن‬ ‫بى �شيئا من ملكة وح�س املعماري‪ ،‬فقط �أعترب وجودى‬

‫‪v‬‬

‫يونيو ‪2012‬‬

‫‪47‬‬


‫�أحمد قرعلي‬ ‫وجدت فيه �أكرث الأعمال �إث��ارة للجدل الداخلى الذاتى‬ ‫�أحيان ًا‪.‬‬ ‫ي�ستهدف قرعلى ت�صميم م�سجد بر�ؤية حداثية ابتكارية‬ ‫حتافظ على خ�صو�صية امل�سجد‪ ،‬وحتقيق ال ُبعد الروحانى‪ ،‬وبث‬ ‫الهدوء النف�سى وال�صفاء الروحى ‪.‬جعل ال�صفوف الأخ�يرة‬ ‫للم�صلني على م�صاطب �أو درج��ات تعلو حتى ن�صل �إىل �أخر‬ ‫امل�سجد‪ ،‬وب��ذل��ك ال تحُ ��رم ال�صفوف اخللفية م��ن م�شاهدة‬ ‫الإم��ام‪ ،‬فيتحقق التوا�صل والتالقى بني اجلميع ‪ ..‬كما اهتم‬ ‫بعدم متاثل �شطرى القبة العمالقة‪ ،‬بل كانت �إحداهن �أ�صغر‬ ‫من الأخرى؛ لنفى التماثل �أو ال�سيميرتية‪.‬‬ ‫�أخفق – من وجه نظرى – فى املداخل وامل�خ��ارج‪ ،‬فهى‬ ‫�ضيقة للغاية‪ ،‬و�شديدة االرت �ف��اع‪ ،‬تختنق ب��زخ��ارف عديدة‬ ‫�أ�شبه باملقر�صنات‪ ،‬وك��ان الأج��دى تب�سيطها‪ ،‬وعمل مداخل‬ ‫�أك�ثر ات�ساع ًا كنوع من االحتفاء والرتحاب للم�صلى القادم‬ ‫من اخل��ارج‪ُ ،‬متجه ًا �إىل امل�سجد‪ ،‬ب�أعداد غفرية فى مواقيت‬ ‫ال�صالة‪ .‬واملبنى ي�صلح ليكون «قاعة �أوب��را» �أو «م�سرح» �أو‬ ‫قاعةللم�ؤمترات ‪.‬‬ ‫ح�سن كامل‬ ‫يقدم مدينة متكاملة ذات ع�لاق��ات تكاملية ف��ى �سياق‬ ‫مت�صل ‪ /‬منف�صل‪ ،‬ممكن ن�أخذ كل قطعة على حدة‪ ،‬ون�ست�شعر‬ ‫اجلمال احلقيقى نفعي ًا كان �أو تطبيقي ًا‪� ،‬أو ننظر النظرة الكلية‬ ‫كم�شروع مت�صل ذو ن�سق واحد‪ ،‬متناغم دا ِع للبوح والإف�ضاء‬ ‫وراح��ة البال ‪ ..‬هنا امل�سطحات والكتل ترحابية ال ت�صد من‬ ‫يرتادها‪ ،‬والتنقل بني الأركان الأربعة يتم ب�شكل هادئ حان ‪..‬‬ ‫عامل فل�سفى ت�أملى يخلو من الفجائيات ال�صادمة!‬ ‫ي��دل على �إي�ق��اع وت��وازن دون افتعال �أو تكلف‪.‬لقد قدم‬ ‫«كامل» جممع البتكارات نحتية يعيد �إلينا االلتحام والهدوء‬ ‫النف�سى الذى نفتقره ب�شدة الآن‪ ،‬فى عامل تتجلى فيه الب�شاعة‬ ‫من الكتل اخلر�سانية اجلامدة‪.‬‬ ‫�سعيد بدر‬ ‫يقدم املدينة امل�صرية القدمية (الفرعونية)‪�،‬أو يقدم‬ ‫البقايا منها فى قالب ع�صرى حداثى ‪� ..‬أتخيل الفراغات‬ ‫الداخلية وك�أنها �صخور �أو جنادل نهر النيل التى نراها ب�أ�سوان‪،‬‬ ‫وتقف تلك ال�صخور ك�شاهد عيان على ح�ضارات عظيمة �سادت‬ ‫ثم بادت‪ ،‬ونحن الأ�صفار ال زلنا نتخبط ‪»...‬بدر» قدم لنا قطع‬ ‫عديدة فى حميط متجان�س ‪ ..‬ال�شكل العام يبدو ك�أطالل‬ ‫و�أن�صاب قائمة ونائمة وحمطمة‪ ،‬تبدو وك��أن��ه فعل طق�سى‬ ‫يذكرنى ب�شواهد احل�ضارة الطوطمية ب�أمريكا ال�شمالية وكندا‪،‬‬ ‫ولكن القالب هنا فرعونى ذو كتابات هريوغليفية‪ ،‬وبع�ض تلك‬ ‫الكتل ت�آكل و ُنح ّر بفعل عوامل التعرية ‪� ..‬أهو رمز حلياة الإن�سان‬ ‫الذى يهرم وي�شيخ بعد عنفوان وقوة‪ ...‬امل�شروع برمته ذو طابع‬ ‫درام��ى حزين بديع‪ ،‬يثري ال�شجن ويفجر الطاقات الكامنة‬ ‫‪v‬‬

‫‪46‬‬

‫عمل للفنان �أحمد قرعلى‬

‫�أنا فى نحتى ‪-‬للفنان ح�سن كامل‬

‫القيم الب�صرية للت�شكيل بني النحت والعمارة ‪ -‬للفنان �سعيد بدر‬


‫ليلية و�صاالت رق�ص وغناء ‪� ،‬أو �أجد امل�شروع مدينة كونية فى‬ ‫امل�ستقبل فى ع��ام ‪ 3000‬تنطلق منها وتهبط �إليها املركبات‬ ‫الف�ضائية ال�صغرية ( �سيارات امل�ستقبل الطائرة)!‬ ‫هكذا تتولد الأفكار من وحى اخليال اجلامح‪ ،‬وي�ؤكد هذا‬ ‫الفكر ما ن�شاهده فى قناة املو�ضة العاملية (‪.Fashion t.v‬‬ ‫( حيث يحر�ص �أحيان ًا م�صمم الأزي��اء �أن يقدم فى جزء من‬ ‫عر�ضه جمموعة من خياالته فى قمة الفانتازيا‪ ،‬وينوه ب�أن هذه‬ ‫الت�صميمات لف�ساتني الفتيات لي�ست للتطبيق �أو اال�ستخدام‬ ‫الفعلى‪ ،‬بل هى �إذكاء لروح اخليال والتحليق فى عامل الأحالم!‬ ‫ه�شام عبد اهلل‬ ‫ابن الريف امل�صرى ي�ستوحى من « ال�ساقية» �شكله املعمارى‬ ‫بل روحها �أي�ض ًا ‪� ..‬أو رمبا هى تر�س رامز لقر�ص مع�شق فى ترو�س‬ ‫�أخرى‪ ،‬وحني تت�ضافر وتدور تنتج احلركة اخلالقة‪� ،‬إنها الطاقة‬ ‫الكامنة‪ ،‬ول��ذا �أج��د فى هذا الفنان الت�صلقة بالأر�ض و�إميانة‬ ‫بالن�شاط ال�سكانى ‪ ،‬ويقدم جتربتة بوعى كامل وبرحابة فكر‬ ‫وعقلية خالقة!‬ ‫�أخ�ير ًا �أجد فى هذا املعر�ض ترجمة تطبيقية مل�شروع الذى‬ ‫�أ�شتغل عليه منذ �أربع �سنوات تقريب ًا‪ ،‬وهو �إطالق مدر�سة ت�شكيلية‬ ‫جديدة حتت ا�سم « م�صريات الآن « ‪Egyptology now‬‬ ‫تعنى بدرا�سة وفهم ووع��ى ع�صرى حل�ضارات وثقافات م�صر‬ ‫فرعونية قبطية �إ�سالمية �شعبية وحمليات ( بدو – �ساحل –‬ ‫نوبة – ريف – ح�ضر )‬ ‫ثم تعقد جل�سات عمل نظرية وعملية ( ور���ش �إنتاج فني)‬ ‫ت�شتغل على �إع��ادة �صياغة كل ه��ذا امل ��وروث‪ ،‬وتلك املفردات‬ ‫والعنا�صر كمادة خام ‪،‬ننتج منها فن م�صرى جديد‪ ،‬يتواكب‬ ‫مع ‪، 2012‬وينطلق للم�ستقبل كر�ؤية ا�ست�شرافية‪ .،‬لقد �آن الأوان‬ ‫لإطالق تلك املدر�سة وتوحيد ال�صفوف‪ ،‬واحلديث عنها يطول‬ ‫ولدي املناف�ستو ( البيان الت�أ�سي�سي) جاهز‬ ‫اليليق تناوله هنا‪َ ،‬‬ ‫و�سبق مناق�شته مع العديد من الت�شكيلني والنقاد‪ ،‬وقيادات العمل‬ ‫الثقايف‪ ،‬فقد قدمته فى عجالة �شفوي ًا للفنان فاروق ح�سنى الوزير‬ ‫الأ�سبق‪ ،‬فى افتتاح معر�ضه بقاعة الفن‪ ،‬ثم قدمته فى عجالة‬ ‫�أي�ض ًا للدكتور عماد �أبو غازى‪ ،‬وعند مناق�شة د‪ .‬م�صطفى الرزاز‬ ‫عندما كان رئي�س ًا للفنون الت�شكيلية ملكتبة الإ�سكندرية اقرتح‬ ‫َع َلي تقدميه لقطاع الفنون الت�شكيلية‪ ،‬فاقرتحته على الفنان‬ ‫د‪� .‬أ��ش��رف ذك��ى‪ ،‬كما ط��رح للنقا�ش م��ع بع�ض م��رت��ادى نقابة‬ ‫الت�شكيليني بالقاهرة والإ�سكندرية ‪� ،‬أنا �أقدم «التنظري» وفى نف�س‬ ‫الوقت بادرت فرقة من ع�شرة نحاتني «بالتطبيق»‪ ،‬العمارة ب�أيدى‬ ‫النحاتني‪ ،‬وال بد من توجيه �شكر عميق للفكرة النرية التى ولدت‬ ‫فى ذهن الفنان �إيهاب اللبان ‪،‬ورعاية واعية حكيمة من قطاع‬ ‫الفنون الت�شكيلية‪ ،‬ون�أمل فى �أن ترى تلك الأفكار النور الآن مع‬ ‫والدة م�صر اجلديدة !‪.‬‬

‫�ضوء ال�شم�س ‪-‬للفنان ع�صام دروي�ش‬

‫ازدحام «فعل ورد فعل» ‪-‬للفنان عالء عبد احلميد‬ ‫‪v‬‬

‫يونيو ‪2012‬‬

‫‪49‬‬


‫بهذا املعر�ض لي�س �أكرث من م�ساحة للت�أمل فى فل�سفة الفراغ ما‬ ‫بني النحت والعمارة ‪ ...‬وفيما يربط بني ال�شكل والوظيفة»‪.‬‬ ‫�أما �أنا ف�أقول ‪ :‬خيال جامح ال يعرف حدود‪ ،‬تطفى فيه بقوة‬ ‫النزعة اجلمالية الرومان�سية فوق الواقع واجلانب النفعى ‪� ..‬أكاد‬ ‫�أ�شعر ا�ستحالة تنفيذ هذه الأفكار املجنونة البديعة ‪�،‬أهى فردة‬ ‫حذاء عمالقة �أو حمارة �ضخمة للغاية‪� ،‬أم مركبة ف�ضائية هبطت‬ ‫على الأر���ض فج�أة‪� ،‬أم ج�سم ف�ضائى عمالق هوى على الأر�ض‬ ‫ف�أ�صاب �شكله العام انبعاج ولكنه انبعاج حانى جميل !‬ ‫ع�صام دروي�ش‬ ‫ع�م��ارة ذات بعد فل�سفى مييل للتجريد واملطلق‪ ،‬يع�شق‬ ‫ال�صرحية الهند�سية‪ ،‬وداخله ح�س رومان�سى بديع‪ ،‬يتجلى هذا‬ ‫احل�س الرومان�س ف��ى الفتحتني اجلانبتني ف��ى �أ�سفل ال�شكل‬ ‫الهرمى‪ ،‬وك�أنهما ُقطعا بال�سكني‪ ،‬قلبت ما نراه من �شكل ثقيل‬ ‫�ضخم جاثم على الأر���ض �إىل �شكل خفيف رهيف على و�شك‬ ‫التحليق فى الفراغ‪� ،‬أخذ من ال�شكل الهرم فل�سفته‪ ،‬ومل ي�أخذها‬ ‫كقالب جامد بل �أ�ضاف وطور وابتكر!‬ ‫ولديه روح التب�سيط واالخت�صار « املينمالي�ست»‪ ،‬والتى‬ ‫�أخل�صها بالفن الفقري‪� ،‬أو ب�أقل الإمكانات والتب�سيط لأق�صى حد‬ ‫ونرى هذا الفن م�سرحيا فى عرو�ض البطل الواحد ‪.‬‬ ‫عالء عبد احلميد‬ ‫يقول الفنان عن عمله‪ :‬البد من كتل تدفع وكتل متت�ص قوة‬ ‫الدفع حتى يتحقق االت��زان‪ ،‬انطالقات من املعادلة الب�سيطة‬ ‫املعروفة كل فعل له رد فعل م�ساو له فى القوة وم�ضاد له فى‬ ‫االجتاه‪ ،‬فكل حركة ت�صدر عن ���إن�سان و�سط زحام ينتج عنها حركة‬ ‫م�ضادة لها من �إن�سان �آخر على مقربة منه‪ ،‬تفادي ًا للت�صادمات‬ ‫فى هذه التجربة النحتية �أحاول �أن �أ�صل بالطاقة التى ت�صدر من‬ ‫ال�شكل �إىل الطاقة الناجتة عن قوة الفعل ورد الفعل ‪،‬الناجتة عن‬ ‫ت�صادمات واندفاعات الطوابري غري املنتظمة»‪.‬‬ ‫وبب�ساطة �شديدة �أقف �أمام هذا الت�صميم ‪�،‬أ�شعر �أننى �أمام‬ ‫�أ�سرة رجل وامر�أته والأطفال يحملون �أغرا�ضهم ويت�صايحون‬ ‫ويتفاعلون ويتحركون ‪ ...‬و�أجد فى ت�صميم ثانى �شكل حمار �أو‬ ‫كلب عمالق جمرد‪ ،‬فمهما بعدنا نحن �أبناء الأر���ض نلتحم بها‬ ‫ون�ستلهم منها ونت�ساند معا للعي�ش فوقها‪ ،‬فنحن فقط ال ن�سري‬ ‫على الأر�ض بل جترى الأر�ض فى عروقنا و�شراييننا‪ ،‬وهذا قمة‬ ‫التفاعل بني النحات املعمارى املبتكر وبني �أمنا الأر�ض!‬ ‫ناثان دو�س‬ ‫املدينة العنكبوتية العمالقة‪� ،‬أو خيمة �ضخمة ن�سجت من‬ ‫خيوط العنكبوت مطاطية �شديدة املرونة‪ ...‬وبر�ؤيه �أخرى خيمة‬ ‫بدويه عمالقة تبني رحابة ال�ضيافة العربية‪ ،‬وي�ؤكد ذلك رحابة‬ ‫الأط��راف وامتداد الأوت��اد بعيد ًا جد ًا عن مركز اخليمة‪ ،‬وك�أن‬ ‫اخليمة تت�سع وتت�سع �أك�ثر ال�ستقبال ال�ضيوف‪ ،‬هنا قدم ناثان‬ ‫مقرتح ب ��أن تكون حمطة ق�ط��ارات مركزية مثل ب��اب احلديد‪،‬‬ ‫ولكننى �أجد بخياىل مقرتحات �أخرى كثرية ‪،‬مثل جممع جتارى‬ ‫يجمع بوتيكات وبازارات وحوانيت �صغرية‪� ،‬أو �أجده جممع ملالهى‬ ‫‪v‬‬

‫‪48‬‬

‫عمل للفنان ناثان دو�س‬

‫ديناميكيه فى عماره الريف ‪ -‬للفنان ه�شام عبد اهلل‬

‫جمال فى قبح ‪ -‬للفنان عبد الغنى قناوى‬


‫مناقشة كتاب “ الفن والغرابة “‬ ‫للدكتور شاكر عبدالحميد‬

‫«كفاح شعب مصر»‬ ‫لمحمد صبيح بقصور الثقافة‬

‫د‪.‬يا�سر منجى ‪ -‬د‪�.‬شاكر عبد احلميد ‪ -‬د‪� .‬إينا�س ح�سنى‬ ‫�أم�سية ثقافية رائعة تلك التى ق�ضاها جمهور‬ ‫مركز اجلزيرة للفنون‪ ،‬من خالل الندوة الثقافية‬ ‫الهامة التى نظمها املركز ملناق�شة كتاب الدكتور‬ ‫�شاكر عبداحلميد وزي��ر الثقافة ال�سابق («الفن‬ ‫وال �غ��راب��ة» مقدمة ف��ى جتليات ال�غ��ري��ب ف��ى الفن‬ ‫واحلياة ) احلا�صل على جائزة ال�شيخ زايد للفنون‬ ‫لعام ‪ ،2012‬بح�ضور ا‪.‬د‪� .‬صالح املليجى رئي�س‬ ‫قطاع الفنون الت�شكيلية‪ ،‬و ا‪.‬د‪ .‬يا�سر منجى الذى‬ ‫تناول الكتاب بالتقدمي والتحليل واملناق�شة‪ ،‬ولفيف‬ ‫من الفنانني‪ ،‬ورجال الفكر وال�صحافة‪ ،‬و�أدارتها د‪.‬‬

‫�إينا�س ح�سنى مديرة املركز‪.‬‬ ‫فى البداية و�صف د‪� .‬شاكر عبد احلميد مفهوم‬ ‫الغرابة ب�أنه متعدد املعانى‪ ،‬حيث من وجهة نظره‬ ‫يعنى ال�شيء ونقي�ضه‪ ،‬فهو عك�س الألفة �أى �ألفة‬ ‫ال�شخ�ص لأى �شيء‪� ،‬سواء كان مادي ًا �أو وجداني ًا‪،‬‬ ‫حيث ي��أت��ى اخل��وف عن�صر ًا �أ�سا�سي ًا ف��ى ال�شعور‬ ‫بالغرابة‪ ،‬م�شري ًا �إىل دور الفن فى حماولة جت�سيد‬ ‫هذا املفهوم من خالل الفنون الت�شكيلية عرب مفاهيم‬ ‫وكتب خمتلفة ج�سدت احلياة من واقع خمتلف نعي�ش‬ ‫فيه‪.‬‬

‫الدستور لكل المصريين بقصر ثقافة الجيزة‬ ‫بح�ضور ال�شاعر �سعد عبد الرحمن رئي�س الهيئة‬ ‫العامة لق�صور الثقافة‪ ،‬نظم �إقليم القاهرة الكربى‬ ‫و�شمال ال�صعيد الثقافى برئا�سة منريه �صربى‪,‬‬ ‫ن��دوة بعنوان «الد�ستور لكل امل�صريني»‪ ،‬مب�شاركة‬ ‫�أ‪.‬د عماد �أب��و غ��ازى وزي��ر الثقافة‬ ‫الأ�سبق‪ ,‬والكاتبة ال�صحفية هالة‬ ‫فهمى‪ ,‬والإع�لام �ي��ة منى �صابر‬ ‫بق�صر ثقافة اجليزة‪.‬‬ ‫�أك��د �أب��و غ��ازى خ�لال الندوة‬ ‫�أن الثورة امل�صرية هى نتاج جهد‬ ‫املثقفني واملبدعني طوال ال�سنوات‬ ‫املا�ضية‪ ,‬و�أن ن�ضال امل�صريني من‬ ‫�أج��ل و�ضع د�ستور يليق ببالدهم‬ ‫ا�ستمر ع�شرات ال�سنوات‪ ،‬بداية‬ ‫من القرن التا�سع ع�شر منذ ع�صر‬

‫�إ�سماعيل با�شا‪� ،‬إىل �أن و�ضع �أول د�ستور للبالد فى‬ ‫عهد اخلديوى توفيق ‪ ,1882‬و�شدد على �أن الأغلبية‬ ‫من حقها �أن حتكم وت�شكل حكومة ولي�س من حقها‬ ‫و�ضع الد�ستور‪ ,‬و�أن امل�سار اخلاطئ من بعد الثورة‬ ‫جعلنا فى هذا امل�أزق‪ ،‬وفى كلمتها‬ ‫�أ� �ش��ارت الكاتبة هالة فهمى �إىل‬ ‫�أن الكالم عن الد�ستور الآن جاء‬ ‫مت�أخر ًا ‪,‬خا�صة بعد العديد من‬ ‫الأحداث التى �شهدتها البالد منذ‬ ‫قيام الثورة‪ ,‬و�شددت على �أهمية‬ ‫�أنه على جميع امل�صريني امل�شاركة‬ ‫ف��ى �صياغة ال��د��س�ت��ور؛ لأن ��ه من‬ ‫املهم و�ضع د�ستور يعرب عن جميع‬ ‫طوائف املجتمع امل�صرى‪ ،‬وال يعرب‬ ‫عن تيار بعينه‪.‬‬

‫�صدر حديث ًا �ضمن �إ� �ص��دارت الهيئة العامة‬ ‫لق�صور الثقافة برئا�سة ال�شاعر �سعد عبد الرحمن‬ ‫كتاب «كفاح �شعب م�صر» ملحمد �صبيح فى طبعة‬ ‫ج��دي��دة‪ ،‬حيث خ��رج ف��ى ح��واىل ‪� 680‬صفحة من‬ ‫القطع ال�ك�ب�ير‪ ،‬و��ض��م ب�ين دفتية خم�سة ف�صول‬ ‫بخالف املقدمة والتعقيب ملحمد توفيق خليل‪.‬‬ ‫ر�صد حممد �صبيح خالل الكتاب تاريخ ن�ضال‬ ‫ال�شعب امل�صرى من �أجل احلرية والدميقراطية‪ ،‬بد ًء‬ ‫من دخ��ول الفرن�سيني �إىل الإ�سكندرية عام ‪1798‬‬ ‫و�صو ًال �إىل ثورة ‪ 1919‬و�صياغة د�ستور ‪ ،1923‬ثم‬ ‫ت�شكيل ما عرف ب��وزارة ال�شعب برئا�سة �سعد با�شا‬ ‫زغلول‪.‬‬ ‫وت�ك�م��ن �أه�م�ي��ة ال�ك�ت��اب ف��ى ر� �ص��ده وحتليله‬ ‫ل�ل�أح��داث ال�ت��ى �شهدتها م�صر على م��دار مائة‬ ‫وع�شرين ع��ام� ًا‪ ،‬تخللها اح�ت�لاالن هما ‪:‬الفرن�سى‬ ‫والإجنليزى‪ ،‬وثورتان �شعبيتان هما ‪:‬الثورة العرابية‬ ‫وث��ورة ‪ ،1919‬وت�شكيل نوعني من احلياة النيابية‬ ‫كان �أولهما فى عهد �إ�سماعيل وتوفيق‪ ،‬فى ظل �أزمة‬ ‫الديون والتدخالت الأجنبية‪� ،‬أما الثانى فقد كان بعد‬ ‫ثورة �شعبية عظيمة‪ ،‬ا�ستطاع امل�صريون �أن يكت�سبوا‬ ‫من خاللها ا�ستقاللهم و�صياغة د�ستورهم وحياتهم‬ ‫الربملانية اجل��دي��دة‪ ،‬م�ؤ�س�سني م��ن خاللها فرتة‬ ‫كانت ومازالت �أزهى ع�صور الليربالية امل�صرية فى‬ ‫الع�صر احلديث‪.‬‬ ‫‪v‬‬

‫يونيو ‪2012‬‬

‫‪51‬‬


‫سعد عبد الرحمن يفتتح مؤتمر‬ ‫«األدب والثورة» باإلسكندرية‬

‫أخبـــــــــــــار‬ ‫قصور الثقافة‬

‫‪v‬‬

‫‪50‬‬

‫حتت رعاية وبح�ضور ال�شاعر �سعد عبد الرحمن رئي�س‬ ‫الهيئة العامة لق�صور الثقافة‪ُ ،‬افتتح م�ؤمتر �أدب��اء �إقليم‬ ‫غرب وو�سط الدلتا الثقافى‪ ،‬برئا�سة حممود طرية «الدورة‬ ‫الثالثة ع�شر» بعنوان (الأدب والثورة «دورة يو�سف عز الدين‬ ‫عي�سى»)‪ ،‬والذى نظمة الإقليم فى الفرتة من ‪� 19‬إىل ‪ 21‬مايو‬ ‫املا�ضى بق�صر التذوق الفنى ب�سيدى جابر‪ ،‬ر�أ���س امل�ؤمتر‬ ‫الكاتب الكبري حممد ال�سيد عيد‪ ،‬و�أمني عام امل�ؤمتر ال�شاعر‬ ‫�أحمد �شلبى‪ ،‬بح�ضور لفيف من ق�ي��ادات الهيئة والأدب��اء‬ ‫والإعالميني‪.‬‬ ‫و�ضمن فعاليات امل�ؤمتر ُعقدت اجلل�سة البحثية الأوىل‬ ‫بعنوان «الأدب وال �ث��ورة»‪ ،‬مت فيها مناق�شة بحث بعنوان‬ ‫«�أ�سئلة الثورة وتفكيك الدال اجلماىل» للباحث الدكتور �أمين‬ ‫تعيلب‪� ،‬أدار اجلل�سة ال�شاعر �إ�سماعيل عقاب‪ ،‬ناق�ش البحث‬ ‫�إ�شكالية الإدارك الفل�سفى للثورة فى الأدب‪ ،‬حيث �أو�ضح‬ ‫تعيلب �أن ال�شعر الثورى ي�ضعنا فى العمق من �أزمتنا النقدية‬ ‫والفل�سفية واجلمالية‪ ،‬قرينة �أزمتنا ال�سيا�سية واالجتماعية‬ ‫والأخالقية التى �صاحبت و�أ�س�ست لفكر الثنائيات والبنيويات‬ ‫وال �ت �ج��ري��دات‪ ،‬ل��ذل��ك ك��ان��ت ه�ن��اك � �ض��رورى حتمية لفعل‬ ‫التجريب الثورى؛ ليهدم الن�سق الثقافى الأيديولوجى لالمتالء‬ ‫اللغوى واجلماىل واملجازى الوهمى‪ ،‬فهو يعيد ت�أ�سي�س اللغة‬ ‫من جديد‪ ،‬و ُيركب املفاهيم والت�صورات ب�صورة بدائية �أولية‪،‬‬ ‫فهو ابتكار �شعبى بدائى‪ ،‬ولي�س تطوير ًا �أو ا�ستكما ًال ملا �سبق‪.‬‬ ‫كما ُنظمت اجلل�سة البحثية الثانية ملناق�شة بحث بعنوان‬

‫«الرواية والتعبري عن �أزمة املجتمع ‪ -‬قراءة �أولية فى ثالث‬ ‫مناذج فى �إقليم غرب وو�سط الدلتا» للباحث الدكتور هيثم‬ ‫احلاج على‪� ،‬أدارها الكاتب �شوقى بدر يو�سف‪ ،‬ليطرح البحث‬ ‫فكرة �أ�سا�سية‪ ،‬وهى �أنه كلما تكون الطبقة املتو�سطة م�أزومة‬ ‫تزدهر الق�صة الق�صرية‪ ،‬نظر ًا لطبيعة الفرد امل�أزوم املنكفئ‬ ‫على ذات��ه‪ ،‬ولقدرة الق�صة الق�صرية على التعبري عن هذا‬ ‫االنكفاء‪� ،‬أما حني تكون الطبقة نف�سها ثائرة وطاحمة تزدهر‬ ‫الق�صة للتعبري عن ه��ذا االنكفاء‪ ،‬وتزدهر ال��رواي��ة نظر ًا‬ ‫لطبيعة البانورامية امللحمية‪ ،‬وهى القاعدة التى توافقت‬ ‫مع ر�ؤى «جورج لوكات�ش و�شكرى عياد ولو�سيان جولدمان»‪،‬‬ ‫و�أو�ضح �أن الرواية فى منت�صف الت�سعينات �صارت تُكتب‬ ‫بحرب الق�صة الق�صرية‪ ،‬والتى تعرب فى مردودها الفل�سفى �أن‬ ‫املجتمع يتغري وين�سحب نحو الفردية ‪،‬لترتاجع بذلك الر�ؤية‬ ‫االجتماعية والتاريخية التى كانت م�سيطرة على تركيب‬ ‫الرواية التقليدية ل�صالح معاجلة ال��ذات وحركتها احلرة‪،‬‬ ‫وت�صوراتها عن نف�سها‪ ،‬وعن العامل من حولها‪ ،‬متخذ ًا روايات‬ ‫«�سرية للزوال» للروائى هانى القط‪ ،‬و «للبحر حاالت» لعبد‬ ‫الفتاح مر�سى‪ ،‬ورواية «الرق» ملحمد حممد ن�صر مثا ًال ليثبت‬ ‫�أن الرواية الآن هى رواية �أ�صوات‪ ،‬رواية فردية‪ ،‬و�ساردها‬ ‫الأ�سا�سى هى «الأنا»‪ ،‬واالعتماد على اال�ستغالل املجازى‪.‬‬ ‫واختتم اليوم الأول بعقد �أم�سية �شعرية لبع�ض �شعراء‬ ‫الإقليم‪� ،‬أدارها ال�شاعر �صربى عبد الرحمن‪.‬‬


‫احتفالية روسيا و دول الكومنولث بعيد النصر‬

‫رواية «اإلخوة األعداء»‬ ‫لكازانتزاكى بقصور الثقافة‬

‫احتفالية كربى �أقيمت باملركز الثقافى الرو�سى‪،‬‬ ‫مبنا�سبة االحتفال مبرو ‪ 67‬عاما على انت�صار�شعوب‬ ‫االحت��اد ال�سوفيتى ال�سابق على الأمل��ان فى احلرب‬ ‫الوطنية العظمى ‪.‬‬ ‫�أقيم معر�ض �صورفوتوغرافية فى مدخل م�سرح‬ ‫ت�شايكوف�سكى‪ ،‬وال��ذى مت مب�شاركة �سفارات دول‬ ‫الكومنولث املعتمدة فى م�صر ‪ .‬و �ضمت املعرو�ضات‬ ‫�صورفوتوغرافية ملحاربى و �أبطال احلرب الوطنية‬ ‫العظمى‪ ،‬و م��واك��ب الن�صر امل��ارة ف��ى ال��دول بعد‬ ‫االنت�صار تعك�س املراحل الأ�سا�سية لل��رب‪ ،‬و حتكى‬ ‫الأعمال اخلالدة للجنود و ال�ضباط ال�سوفيت ‪ .‬و فى‬ ‫القاعة قبل بداية االحتفال مت عر�ض فيلم وثائقى‬ ‫عن ملحمة الن�صر ‪.‬‬ ‫و قد افتتح االحتفالية �سفري رو�سيا االحتادية‬ ‫فى م�صر‪� ،‬سريجى كريبيت�شنكو ‪ ,‬الذى �أ�شار �إىل‬ ‫��ض��رورة احلفاظ على التقاليد املقد�سة‪ ،‬و نقلها‬ ‫�إىل �أذه��ان ال�شباب؛ لكى ي�ستطيعوا احلفاظ على‬ ‫التوا�صل و عدم الن�سيان‪ ،‬و العرفان للذين حققوا‬ ‫الن�صر لل�شعوب ‪ .‬و بالإ�ضافة �إىل ذلك فقد �أ�شار �إىل‬ ‫�ضرورة معار�ضة تزوير التاريخ‪ ،‬و �إعادة النظر فى‬ ‫نتائج احلرب العاملية الثانية ‪.‬‬ ‫و ق��د توجه بكلمات التحية لل�ضيوف ك��ل من‬ ‫ال�سفري �إي �ه��اب � �س��رور‪ ،‬ال�سكرتري ال�ع��ام جلمعية‬

‫ال�صداقة امل�صرية الرو�سية‪ ،‬و �شريف جاد رئي�س‬ ‫اجلمعية امل�صرية خلريجى اجلامعات واملعاهد‬ ‫ال��رو��س�ي��ة‪ ،‬ودول الكومنولث‪ ،‬و ممثلة املواطنني‬ ‫الرو�س املقيمني فى م�صر لودميال كوروفينا ‪.‬‬ ‫و�أقيمت �أم�سية فنية‪ ،‬و حفل مو�سيقى لفرقة فنية‬ ‫حتت �إ�شراف عميد كون�سرافتوار القاهرة ال�سابق‬ ‫دك�ت��ور منري ن�صر ال��دي��ن ( خريج كون�سرافتوار‬ ‫مو�سكو )‪ ،‬و قد كان الربنامج املو�سيقى الرائع الذى‬ ‫�أعده الفنانون مفاج�أة رائعة لل�ضيوف الذين ا�ستمعوا‬ ‫�إىل �أغانى « كالينكا» ‪ ,‬و« �سموجالينكا» ‪ ,‬و«كاتيو�شا»‬ ‫‪,‬و«تومينايا نوت�ش» ‪.‬و قد ت�ضمن الربنامج جمموعة‬ ‫م��ن الأغ��ان��ى الرو�سية ال�شهرية ف��ى جميع �أنحاء‬ ‫العامل‪ ،‬و املو�سيقى الأجنبية ‪ .‬و فى ختام احلفل مت‬ ‫عزف �أغنية « يوم الن�صر» التى ان�سابت لها الدموع‬ ‫ل��دى الكثريين من احل�ضور‪ ،‬والإح�سا�س بالفخر‬ ‫جتاه وطنهم ‪0‬‬ ‫ح�ضر االحتفالية املفكرون امل�صريون‪ ،‬و ممثلو‬ ‫وزارة الثقافة‪ ،‬و �سفراء دول رو�سيا و �أذربيجان‬ ‫و�أوزبك�ستان و كازاخ�ستان و �أرمينيا‪ ،‬وطادجك�ستان‬ ‫و �أوكرانيا و بيالرو�س‪ ،‬و خريجو اجلامعات الرو�سية‬ ‫وممثلو املجل�س التن�سيقى للمغرتبني الرو�س‪ ،‬وممثلو‬ ‫الإعالم من امل�صريني و الرو�س ‪.‬‬

‫�ضمن �سل�سلة �آف ��اق عاملية التى تُعنى بن�شر‬ ‫الأعمال املرتجمة فى الأدب والنقد والفكر ال�صادرة‬ ‫عن الهيئة العامة لق�صور الثقافة برئا�سة ال�شاعر‬ ‫�سعد عبد الرحمن‪� ،‬صدر حديث ًا كتاب “الإخوة‬ ‫الأعداء” لنيكو�س كازانتزاكى ترجمة �إ�سماعيل‬ ‫املهدوى‪.‬‬ ‫وتعترب الق�ضية الأوىل التى حتتل مركز االهتمام‬ ‫فى كل م�ؤلفات نيكو�س كازانتزاكى‪ ،‬وهى �أن الدين‬ ‫فى حقيقتة ثورة والأنبياء فى حياتهم على الأر�ض‬ ‫بني الب�شر ثوار وقادة‪ ،‬جاءوا ليحققوا احلياة للنا�س‬ ‫فى هذه الدنيا ال ليدفعوهم �إىل التخلى عن الدنيا‪.‬‬ ‫ورجال الدين فى ق�ص�ص كازنتزاكى ينق�سمون‬ ‫�إىل ن��وع�ين‪ :‬ث��وار ف�ق��راء يرفعون راي��ة ال �ث��ورة مع‬ ‫راي��ة الدين‪ ،‬ومرتزقة ي�ستخدمون الدين لتحقيق‬ ‫�أطماعهم ال�شخ�صية‪ ،‬ي�ستخدمون و�سيلة لإنتزاع‬ ‫فتات اخل�بر من �أف��واه اجلوعى وحماية ال�سلطان‬ ‫الظامل‪.‬‬ ‫وجت�سد الرواية اللحظة الراهنة‪ ،‬رغم كتاباتها‬ ‫منذ عقود بعيدة ن�سبي ًا‪ ،‬وتطرح بع�ض ًا من الأ�سئلة‬ ‫التى تواجه الإن���س��ان‪ ،‬بعد يناير ‪ ،2011‬وت�ضيف‬ ‫الأجوبة بع�ض ًا من الأ�سئلة ال�شائكة‪.‬‬ ‫�أم��ا الرتجمة‪ ،‬فهى بقلم �أح��د كبار املفكرين‬ ‫والكتاب امل�صريني ال��ذى ك��ان معني ًا ف��ى خمتلف‬ ‫�أع�م��ال��ه بق�ضايا ال �ع��دل وال�ت�ح��رر وه��و ا�سماعيل‬ ‫املهدوى‪.‬‬ ‫‪v‬‬

‫يونيو ‪2012‬‬

‫‪53‬‬


‫وزير الثقافة “صابر عرب” يبدأ نشاطه الثقافى‬ ‫بافتتاح متحف “ مختار “‬

‫أخبـــــــــــــارهم‬ ‫‪v‬‬

‫‪52‬‬

‫ا�ستهل د‪ .‬حم�م��د ��ص��اب��ر ع��رب وزي ��ر ال�ث�ق��اف��ة‪ ،‬ن�شاطه‬ ‫ال ��وزارى بافتتاح متحف حممود خمتار بعد تطويره‪ ،‬وذلك‬ ‫خ�لال الأم�سية الثقافية والفنية التى �أقامها‬ ‫قطاع الفنون الت�شكيلية برئا�سة ا‪.‬د‪� .‬صالح‬ ‫املليجى‪ ،‬وال�ت��ى واك�ب��ت ذك��رى ميالد العظيم‬ ‫الراحل حممود خمتار فى (‪ 10‬مايو ‪،)1891‬‬ ‫وح�ضرها نخبة م��ن ق�ي��ادات ال���وزارة‪ ،‬ورم��وز‬ ‫العمل الثقافى والفنى‪ ،‬فى مقدمتهم د‪.‬عماد‬ ‫�أبوغازى‪ ،‬والأ�ستاذ ح�سن خالف رئي�س قطاع‬ ‫مكتب وزير الثقافة‪ ،‬ود‪.‬زين عبدالهادى رئي�س‬ ‫دار الكتب والوثائق‪ ،‬والفنان �أحمد عبدالفتاح‬ ‫رئي�س الإدارة املركزية للمتاحف واملعار�ض‪،‬‬ ‫و�شهدت الأم�سية تقدمي فقرة غنائية من تراث‬ ‫املكتبة املو�سيقية امل�صرية‪ ،‬قدمتها الفنانة زينب‬ ‫ه�شام‪ ،‬مب�صاحبها عازف العود تامر فاروق‪.‬‬ ‫وخ�ل�ال جولته باملتحف �أع ��رب د‪� .‬صابر‬ ‫عرب عن �سعادته البالغة بهذا احلدث الثقافى‬ ‫وال�ف�ن��ى ال �ه��ام‪ ،‬ومب���س�ت��وى ال�ع��ر���ض املتحفى‬ ‫الراقى‪ ،‬وما �شهده املتحف من تطوير وحتديث‬ ‫يليق بقيمة عمالق النحت امل�صرى حممود خمتار‪ ،‬و�أهمية تراثه‬ ‫الفنى‪ ،‬ووجوب احلفاظ عليه‪ ،‬م�شري ًا �إىل �أننا‪ ،‬ونحن فى هذه‬ ‫الظروف الراهنة‪ ،‬فى �أم�س احلاجة �إىل �أن ن�ستعيد روح خمتار‬ ‫ور�سالته الثقافية‪ ،‬حيث دائم ًا ما مزجت �أعماله بني عظمة‬

‫الإبداع وقيمة امل�شاركة الوطنية فى �إي�صال ر�سالة تعنى بهموم‬ ‫املجتمع وق�ضاياه‪ ،‬ولهذا �ستظل �أعمال الراحل العظيم خالدة‬ ‫فى تاريخ العمل الثقافى امل�صرى املعا�صر‬ ‫‪،‬وف ��ى وج� ��دان ال���ش�ع��ب ال ��ذى ك��ان خمتار‬ ‫�أبدع من �صور مالحمه‪ ،‬وعرب عن م�شاعره‬ ‫و�أحا�سي�سه‪.‬من جانبه �أكد د‪� .‬صالح املليجى‬ ‫�أهمية املتحف املرتبطة ب�أهمية �صاحبه‬ ‫نحات م�صر الأول حممود خمتار (‪1891‬‬ ‫– ‪ ،)1934‬تخليد ًا ل�تراث��ه الفنى ال��ذى‬ ‫كلما �شاهدناه حرك فينا م�شاعر االنتماء‪،‬‬ ‫وقيمة العمل من منظور ي�سعى للحفاظ على‬ ‫هوية وحرية الوطن‪ ،‬وواجبنا نحن املثقفني‬ ‫والفنانني نحو االن�شغال بق�ضايا ال�شارع‪،‬‬ ‫و��ص��و ًال ل�صدق الر�سالة التى نحملها عند‬ ‫الإن�سان الب�سيط‪ ،‬وه��و ما ك��ان رائدنا فيه‬ ‫الراحل حممود خمتار‪ ،‬لذا كان واجب ًا علينا‬ ‫حماية ثروات م�صر ب�شكل عام‪ ،‬والتى تزخر‬ ‫بها متاحفنا القومية والفنية واحلفاظ عليها‪،‬‬ ‫وع�ل��ى قيمتها الثقافية والفنية للأجيال‬ ‫احلالية والقادمة‪ ،‬وهو الدور الذى ن�سعى لتحقيقه من خالل‬ ‫خطة طموحة لإحالل وجتديد وتطوير منظومة العر�ض املتحفى‬ ‫ملواقعنا املتحفية‪ ،‬بد�أت ت�ؤُتى ثمارها‪ ،‬واحدة تلو الأخرى‪.‬‬


‫أعمال الفنان الراحل رياض سعيد ُتبهر‬ ‫جمهور معرضه بقاعة أبعاد‬

‫�إفتتح ا‪.‬د‪� .‬صالح املليجى رئي�س قطاع الفنون الت�شكيلية‬ ‫معر�ض ًا لآخ��ر �أعمال الفنان الراحل الكبري حممد ريا�ض‬ ‫�سعيد والتى مل ي�سبق لها العر�ض من قبل �أ�ست�ضافته قاعة (‬ ‫�أبعاد ) مبتحف الفن امل�صرى احلديث بح�ضور �أ�سرة الفنان‬ ‫وعدد من ال�شخ�صيات‬ ‫الراحل ولفيف من الفنانني والنقاد ٍ‬ ‫العامة والدبلوما�سية ف��ى مقدمتهم �سفري دول��ة ال�صني‬ ‫بالقاهرة‪.‬‬ ‫�ضم املعر�ض ‪ 22‬لوحة فى جمال الت�صوير الزيتى من‬ ‫�آخ��ر ما �أب��دع الفنان الكبري الراحل قبل وفاته حيث كان‬ ‫ي�ستعد وقتئذ لإقامة معر�ضه ولكن مل ميهله القدر‪ ،‬لذا كانت‬ ‫�أغلب الأعمال املعرو�ضة غري موقعة‪ ،‬وهو ما دفع �أ�سرة الفنان‬ ‫لل�سعى لتحقيق �أمنيته و�إي�صال ر�سالته الأخرية جلمهوره من‬ ‫خالل هذا املعر�ض الذى ُيعد اجلزء الأول من �أعماله الأخرية قبل رحيله‬ ‫ثان‪ ،‬وقد قام قطاع الفنون الت�شكيلية‬ ‫و�ستُعر�ض باقى الأعمال فى معر�ض ٍ‬ ‫بعمل كتالوج بهذه املنا�سبة ت�ضمن م�سرية الفنان الإبداعية و�سريته الذاتية‬ ‫ونخبة من �آراء بع�ض كبار النقاد فى هذا العمالق الكبري الراحل و�أ�سلوب‬ ‫مدر�سته الفنية‪.‬‬ ‫حممد ريا�ض �سعيد �صوان (‪ )2008 – 1937‬بكالوريو�س الفنون اجلميلة‬

‫ق�سم الت�صوير ‪ .1964‬القاهرة‪ ،‬كما در�س ونال عد َد من ال�شهادات العلمية‬ ‫من �أ�سبانيا التى ق�ضى بها فرتة مهمة من حياته العلمية والفنية‪ ،‬وله العديد‬ ‫من امل�شاركات الهامة فى الكثري من املعار�ض اجلماعية والفعاليات الفنية‬ ‫املحلية والدولية‪ ،‬بجانب معار�ضه اخلا�صة مب�صر و�أ�سبانيا‪ ،‬نال خاللها‬ ‫الكثري من اجلوائز و�شهادات التقدير وتقتنى �أعماله بالعديد من اجلهات‬ ‫وعدد من دول العامل‪ ،‬وهو‬ ‫والهيئات الر�سمية واخلا�صة و�أفراد فى م�صر ٍ‬ ‫�أحد املُكرمني ال�سبعة الذين يحتفى بهم قطاع الفنون الت�شكيلية هذا العام‬ ‫على هام�ش الدورة الرابعة والثالثني للمعر�ض العام‪.‬‬ ‫‪v‬‬

‫يونيو ‪2012‬‬

‫‪55‬‬


‫«عرب» و «خليفة» فى افتتاح‬ ‫«جدارية الثورة» للفنان طه قرنى بميدان العباسية‬

‫أخبـــــــــــــارهم‬ ‫‪v‬‬

‫‪54‬‬

‫و���س��ط ح �� �ض��ور ��ش�ع�ب��ى وت��رح��اب‬ ‫كبريين م��ن �أه��اىل منطقة العبا�سية‪،‬‬ ‫�شهد د‪.‬حممد �صابر عرب وزير الثقافة‪،‬‬ ‫ود‪.‬عبدالقوى خليفة حمافظ القاهرة‪،‬‬ ‫العر�ض الأول للعمل الفنى «ج��داري��ة‬ ‫الثورة» للفنان طه قرنى‪� ،‬أم��ام جمعية‬ ‫امل��وا� �س��اة مب �ي��دان العبا�سية‪ ،‬بح�ضور‬ ‫د‪��.‬ص�لاح املليجى رئي�س قطاع الفنون‬ ‫الت�شكيلية‪ ،‬ولفيف من قيادات وم�سئوىل‬ ‫العمل الثقافى وال�ف�ن��ي‪ ،‬وه��و العر�ض‬ ‫الذى ي�ستمر حتى نهاية اليوم‪ ،‬على �أن‬ ‫يعقبه العر�ض الثانى فى ميدان التحرير‬ ‫يوم ال�سبت ‮‬ملدة يوم ًا واحد ًا �أي�ض ًا‪ ،‬‮ ‬على‬ ‫�أن ينقل العر�ض بعدها �إىل دار الأوبرا‬ ‫اب �ت��دا ًء م��ن ي��وم الأح��د ‪ 20‬م��اي��و‪ ،‬ومل��دة‬ ‫ع�شرة �أي��ام‪ .‬و�صرح «ع��رب» �أن العمل‬ ‫ميثل حالة فنية راقية‪ ،‬توثق لنا �أحداث‬ ‫ث��ورة اخل��ام����س والع�شرين م��ن يناير‪،‬‬ ‫و�أدق اللحظات التى تعر�ضت لها‪ ،‬كما‬ ‫�أنها تر�صد بعني الفنان �أهم املحطات‬ ‫التى مررنا بها منذ الثورة وحتى وقتنا‬ ‫احلايل‪ ،‬م�ضيف ًا �أن جناح هذه التجربة‬

‫بهذا ال�شكل يحفزنا على تكرارها فى‬ ‫معظم امليادين امل�صرية‪ ،‬حيث �سيتم‬ ‫الرتتيب لأن يجول ه��ذا العمل املتميز‬ ‫ع� ��دد ًا م��ن امل�ح��اف�ظ��ات خ�ل�ال ال�ف�ترة‬ ‫القادمة‪.‬‬ ‫م��ن جانبه �أك��د د‪� .‬صالح املليجى‬ ‫�أن ن ��زول ال �ف��ن �إىل ال �� �ش��ارع ف��ى ه��ذا‬ ‫ال �ت��وق �ي��ت‪ ،‬وع �ل��ى ه���ذا امل �� �س �ت��وى من‬ ‫امل�سئولني والفنانني �إمنا يحمل ر�سالتني‬ ‫ه��ام�ت�ين ‪�،‬أواله� �م ��ا‪ :‬لل�شعب امل�صرى‬ ‫وخا�صة الب�سطاء منه �إن�ن��ا بجانبكم‬ ‫ن�شعر بكم ون�ساندكم‪ ،‬ون�سعى دوم � ًا‬ ‫للتوا�صل معكم؛ لرنتقى بال�شارع ب�صري ًا‬ ‫ووج��دان�ي� ًا وفني ًا‪ ،‬والثانية للخارج �أن‬ ‫م�صر �ستظل دوم� � ًا بلد الأم ��ن والفن‬ ‫واحل���ض��ارة‪ ،‬ولعل ه��ذه ال�سعادة التى‬ ‫نتلم�سها على وج��وه ه� ��ؤالء الب�سطاء‪،‬‬ ‫وه��ذا الرقى من جانبهم فى تعاطيهم‬ ‫مع امل�شهد الفني‪ ،‬يبعث بر�سالة قوية‬ ‫الداللة على عظمة الإن�سان امل�صرى‪،‬‬ ‫و�سمو خم��زون��ه وم��وروث��ه احل���ض��ارى‪،‬‬ ‫والذى دائم ًا ما يتم ا�ستدعا�ؤه جلي ًا فى‬

‫�أوقات الأزمات احلرجة التى يحتاج فيها‬ ‫الوطن لأبنائه املخل�صني‪ ،‬وها هى تلك‬ ‫ال�صورة الدرامية احلية التى تجُ �سدها‬ ‫لنا ج��داري��ة ال�ف�ن��ان ط��ه ق��رن��ى‪ ،‬تثبت‬ ‫للجميع �أن ال�شخ�صية امل�صرية فريدة‬ ‫فى حبها وعطائها لوطنها ومولعة بكل‬ ‫ما هو ُمنتمى لرتاب هذا البلد العظيم‪.‬‬ ‫‮�أما الفنان طه قرنى فقد �أك��د �أن‬ ‫ق��راره بعر�ض «جدارية الثورة» مبيدان‬ ‫العبا�سية جاء لي�ضرب بكل التحذيرات‬ ‫وال��ت��خ��وف م ��ن ه���ذه ال �ف �ك��رة ع��ر���ض‬ ‫احلائط‪ ،‬لي�أخذ الفن طريقه �إىل ال�شارع‬ ‫امل�صرى‪ ،‬حمطم ًا هذا احلاجز النف�سى‬ ‫امل�صطنع بني الفن وعامة ال�شعب‪ ،‬وعن‬ ‫اجلدارية �أ�شار �أنها تتكون من ‪ 61‬لوحة‪،‬‬ ‫بامتداد ‪44‬م زيت على �أبلكا�ش‪ ،‬م�ساحة‬ ‫ال�ل��وح��ة ال��واح��دة ‪54.2‬م × ‪54.1‬م‬ ‫مت�صلة جميعها م��ن ح�ي��ث امل��و��ض��وع‬ ‫‪،‬ومنف�صلة من حيث الأح ��داث‪ ،‬والتى‬ ‫تبد�أ بيوم ‪ 25‬يناير‪ ،‬مرور ًا ب�أهم �أحداث‬ ‫الثورة ‪،‬لتنتهى بلوحة االنتخابات‪ ،‬وو�ضع‬ ‫الد�ستور‪.‬‬


‫احلقيقة الناق�صة‬ ‫‪v‬‬

‫يونيو ‪2012‬‬

‫‪57‬‬


‫فنون عالمية‬

‫الفن والتكنولوجيا‬

‫دامين هيرست‪-‬أشهر وأغنى فنان‬ ‫فى العالم‬

‫فى متحف «التيت م��ودرن» بالعا�صمة الربيطانية لندن يقام‬ ‫حاليا معر�ض ا�ستيعادى لأعمال الفنان الربيطانى «دامني هري�ست»‪،‬‬ ‫يعر�ض م�سح لأعماله منذ بداياته عام ‪ 1988‬وحتى اليوم‪ ,‬وقد �أتيح‬ ‫ىل زيارة هذا املعر�ض ال�شامل الذى يعطى امل�شاهد الفر�صة لإدراك‬ ‫�أو�سع ملفهوم ولغة هذا الفنان‪ ,‬وكيف تتيح التكنولوجيا احلديثة للفنان‬ ‫املعا�صر �إمكانات كبرية لتنفيذ �أعمال ذات قيمة ب�صرية عالية ومفهوم‬ ‫�إن�سانى عميق‪.‬‬ ‫جذب الفنان «دامني هري�ست» الأنظار �إليه �أثناء فرتة درا�سته‬ ‫للفن فى كلية «جولد �سميث» مبدينة «لييدز» ‪،‬والتى تخرج منها عام‬ ‫‪ 1989‬مبعر�ضه الأول « �صقيع» ‪،‬والذى �أقامه عام ‪ ,1988‬ومنذ ذلك‬ ‫الوقت �أ�صبحت و�صيته فى ازدياد م�ضطرد‪ ,‬وهو يعترب �أ�شهر و�أغنى‬ ‫الفنانني الربيطانيني حاليا ‪،‬و�أك�ثره��م �إث��ارة للجدل‪ .‬وعلى نقي�ض‬ ‫معظم الفنانني الذين ال يحبون احلديث عن �أعمالهم‪ ،‬فهو يع�شق‬

‫‪v‬‬

‫‪56‬‬

‫�سمري ف�ؤاد‬

‫الظهور فى املنا�سبات االجتماعية‪ ،‬و احلديث فى و�سائل الإعالم‪ ،‬وهو‬ ‫ي�س ّوق لفكرة �أن الفن هو �أعظم فر�ص اال�ستثماراملاىل‪.‬‬ ‫املعر�ض مت ترتيبه بالت�سل�سل التاريخى للأعمال‪ ،‬وعلى عادة‬ ‫املتاحف العاملية احتوى دليل املعر�ض على �شرح واف ملعرو�ضات كل‬ ‫غرفة‪ ،‬و�إذا �أردت املزيد فهناك كم من الدرا�سات والكتب فى مكتبة‬ ‫املتحف‪.‬‬ ‫يبد�أ العر�ض ب�أعمال املرحلة الأوىل‪ ،‬ومنها ال�سل�سلة التى �أطلق‬ ‫عليها « النقاط»‪ ،‬وفيها تالحظ ولع الفنان بالهيكل التنظيمى الهند�سى‬ ‫للوحة‪ ،‬والتى �إكت�سبها من درا�سته وولعه بفن الكوالج‪ ,‬فكل لوحة مكونة‬ ‫من م�صفوفة من النقاط املت�ساوية املقيا�س‪ ،‬كما �أن امل�سافة بني كل‬ ‫نقطة والأخرى ت�ساوى قطر النقطة بال�ضبط‪� ,‬إال �أن كل نقطة قد مت‬ ‫تلوينها بلون خمتلف‪ ،‬ويقول هري�ست‪( :‬لقد كنت �أحاول الو�صول �إىل‬ ‫هيكل تنظيمى ميكننى من و�ضع اللون الذى �أريده بدون �أن يتحكم هذا‬


‫‪v‬‬

‫يونيو ‪2012‬‬

‫‪59‬‬


‫الهيكل فى حريتى)‪ ,‬وقد مت اختيار �أل��وان النقاط‬ ‫طبقا ملنهجية حم��ددة‪ ،‬فهى تكون ثنائيات لونية‬ ‫�أحيانا‪� ،‬أومت�ضادات لونية �أحيانا �أخ��رى وهكذا‪,‬‬ ‫وحت��دث اللوحات ا�ستثارة ب�صرية مثل تلك التى‬ ‫تنتمى �إىل نوعية الأوب �أرت‪.‬‬ ‫فى ‪ 1990‬بد�أ «هري�ست» �سل�سلة الأعمال التى‬ ‫�ست�ضعه ف��ى طليعة الفنانني املعا�صرين ‪،‬وه��ى‬ ‫الأع�م��ال املكونة من �أع�م��ال مركبة حم�صورة فى‬ ‫فراغ حو�ض زجاجى �ضخم‪ ,‬وفراغ العمل مك�شوف‬ ‫للم�شاهد ليتفح�ص ما فيه‪ ،‬ولكنه فى ذات الوقت‬ ‫معزول عنه باحلائط الزجاجى ال�سميك‪ ،‬ويبدو ت�أثر‬ ‫هري�ست فى مفهوم هذه الأعمال بالفنان الربيطانى‬ ‫الأ�شهر فران�سي�س بيكون (‪ ،)1992- 1909‬والذى‬ ‫كان يح�صر �شخو�صه فى �أقفا�ص من اخلطوط‪.‬‬ ‫�أول هذه الأعمال نفذه عام ‪، 1990‬وعلى عادته‬ ‫فى ت�سمية �أعماله بجمل موحية �أطلق عليه «�ألف‬ ‫�سنة» ‪،‬وهو عبارة عن حو�ض زجاجى �ضخم يحتوى‬ ‫على دورة احلياة واملوت ‪،‬ممثلة فى �صندوق خ�شبى‬ ‫تعي�ش فيه يرقات الذباب التى تتحور �إىل ح�شرات‬ ‫تتغذى على ر�أ�س عجل مذبوح‪ ،‬ثم تتزاوج وتبي�ض‪ ،‬ثم‬ ‫متوت ويفق�س البي�ض‪ ،‬لت�ستمر دورة احلياة واملوت‪.‬‬ ‫فى عام ‪ 1991‬بد�أ «هري�ست» جمموعة التاريخ‬ ‫الطبيعى‪ ،‬وه��ى �سل�سلة م��ن الأع �م��ال حليوانات‬ ‫حمفوظة فى �سائل الفورما لدهايد‪ ،‬فى �أحوا�ض‬ ‫زج��اج�ي��ة‪ ,‬م��ن ه��ذه ال�سل�سلة عمل �سيكون �أ�شهر‬ ‫�أعماله على الإط�لاق وهو « ا�ستحالة ت�صوراملوت‬ ‫ل�ع�ق��ل �شخ�ص ح���ى»‪ ,‬وال �ع �م��ل م �ك��ون م��ن حو�ض‬ ‫زج��اج��ى �ضخم م��ن ثالثة �أج ��زاء مملوء مبحلول‬ ‫الفورمالدهايد‪ ،‬تطفو فيه �سمكة قر�ش عمالقة‬ ‫فاغرة فاها‪ .‬فى هذا العمل يت�أرجح �شعور امل�شاهد‬ ‫بني قوة الطرد النا�شئة عن �شعور اخلوف الذى يتولد‬ ‫عن املواجهة املبا�شرة مع فك مفرت�س‪ ،‬ومنطق العقل‬ ‫الذى يقول �أن هذه جمرد جثة حمفوظة فى حو�ض‬ ‫زجاجى‪.‬‬ ‫وف��ى نف�س العام �أق��ام �أول معر�ض ف��ردى فى‬ ‫ل�ن��دن‪ ،‬حيث ح��ول مبنى جت��ارى م��ن طابقني �إىل‬ ‫عمل مركب‪ .‬فى غرفة ثبتت فيها درج��ة احل��رارة‬ ‫والرطوبة‪ ,‬علق على جدرانها قما�ش ر�سم مملوء‬ ‫بعذراوات الفرا�ش خمتلفة الأن��واع التى تتحور �إىل‬ ‫فرا�شات تطري بحرية فى فراغ الغرفة‪ ،‬ووتتغذى على‬ ‫رحيق الفواكه املو�ضوع فى �أطباق و�أزهار نباتات فى‬ ‫�أ�ص�ص موزعة فى الغرفة‪ ,‬تتزاوج الفرا�شات وت�ضع‬ ‫بي�ضها الذى يفق�س لتعيد دورة احلياة واملوت‪.‬‬ ‫وفى غرفة �أخرى و�ضعت على منا�ضد مناف�ض‬ ‫‪v‬‬

‫‪58‬‬

‫تف�صيلة لوحة من الفرا�شات‬


‫ا�ستحالة ت�صور املوت لعقل �شخ�ص حى‬

‫واحل��ب و الأم��ل‪ ،‬كما يثري فى نف�س الوقت م�شكلة‬ ‫الت�ضاد ب�ين ف�ك��رة ح��ري��ة ط�ي�ران ال�ط��ائ��ر‪ ،‬وواق��ع‬ ‫احلب�س الق�سرى فى حو�ض زجاجى‪.‬‬ ‫خ�لال م�سريته الفنية ظ��ل هري�ست م��أخ��وذا‬ ‫مبفهوم الثنائية �أو الت�ضاد بني قطبني‪ ,‬وكان قطبى‬ ‫احلياة واملوت حا�ضرين بقوة منذ عمله « �ألف �سنة»‬ ‫ولكن ميكن ر�صد ثنائيات �أخرى مثل اجلمال والقبح‪،‬‬ ‫احلرية والق�سر‪ ,‬اخلوف والأمن‪ ،‬والتدين والهرطقة‬ ‫وهكذا ‪ ,‬كما �أن العنا�صر التى ا�ستعملها فى تركيباته‬ ‫ولوحاته عك�ست الت�ضاد بني املخلوقات احلية من‬ ‫الذباب والفرا�شات �إىل بقايا املخلوقات كاحليوانات‬ ‫والفرا�شات املحنطة‪ ،‬ثم الأ�شياء امل�صنوعة بوا�سطة‬ ‫الإن�سان كالأدوات اجلراحية وخزائن الأدوية‪.‬‬

‫عملية اخللق الفنى عند «هري�ست» هى الو�صول‬ ‫�إىل الفكرة‪� ،‬أم��ا عملية التنفيذ �أو حتويل الفكرة‬ ‫�إىل واق��ع فهو يعتمد فيها بالأ�سا�س على ك��م من‬ ‫امل�ساعدين‪ ,‬وهو فى هذا مثل الفنانني املفاهميني‬ ‫الذين يف�صلون بني الفكرة الفنية و�آليات تنفيذها‪,‬‬ ‫فالفن هنا هو املفهوم �أو الفكرة وبالتاىل فقد حتول‬ ‫املر�سم عنده �إىل م�صنع‪ ,‬وهو يقول‪ :‬الفن يدور فى‬ ‫ال��دم��اغ‪� ,‬إن��ه موجود حولك فى كل مكان‪ ,‬وه��و رد‬ ‫فعلك ملا يدور حولك‪.‬‬ ‫وي�ع�ت�م��د «ه�ير� �س��ت» ف��ى تنفيذ �أع �م��ال��ه على‬ ‫التكنولوجيا احلديثة �سواء التكنولوجيا الرقمية �أو‬ ‫غريها اعتمادا كبريا �سواء فى مراحل الت�صميم‬ ‫�أو مراحل التنفيذ‪ ,‬فتنفيذ عمل مثل «الأم والطفل‬

‫منف�صالن» مثال يحتاج �إىل خربات بيطرية وخربات‬ ‫ف��ى تكنولوجيا التربيد وتكنولوجيا القطع عالية‬ ‫الدقة وتكنولوجيا احلفظ وهند�سة �صناعة الأحوا�ض‬ ‫وهكذا‪ ,‬كما �أن تكاليف التنفيذ �ستكون من ال�ضخامة‬ ‫بحيث �ستحتاج �إىل جهة متويل ولذلك فقد اعتمد‬ ‫«هري�ست» فى بداية م�شواره على متويل م�ؤ�س�سة‬ ‫«�سات�شى» لأعماله‪« .‬هري�ست» ميثل الفن املعا�صر فى‬ ‫احل�ضارة الغربية بامتياز‪ ,‬فهو ميثل تعاون الفنان‬ ‫والتكنولوجيا وم�ؤ�س�سات املال وال�صناعة لإنتاج عمل‬ ‫فنى يعك�س نب�ض املجتمع‪ ,‬ولكن بعد مرور ال�سنني‬ ‫وبعد �أن يخبو بريق �آلة الدعاية ال�ضخمة‪� ,‬سيبقى‬ ‫من �أعماله تلك التى حتتوى فى ثناياها على ح�س‬ ‫�إن�سانى عميق ومتوهج‪.‬‬ ‫‪v‬‬

‫يونيو ‪2012‬‬

‫‪61‬‬


‫لوحة من �سل�سلة النقاط‬ ‫�سجائر مملوءة ب�أعقاب ال�سجائر‪ ،‬و�أطلق هري�ست‬ ‫على هذا العمل « الدخول واخلروج من احلب»‪ ,‬وهذا‬ ‫العمل عودة �إىل ثنائية احلياة واملوت التى بد�أها فى «‬ ‫�ألف �سنة » �إال �أن اللحن امل�صاحب هو ثنائية اجلمال‬ ‫والقبح احلا�ضرة فى التقابل بني جمال الفرا�شات‬ ‫وقبح النفايات‪ ،‬كما �أن �أعقاب ال�سجائر ت�شري �إىل‬ ‫�أح��د �أخطر منتجات احل�ضارة احلديثة و�أكرثها‬ ‫�إنت�شارا‪ ،‬و�سيعود هري�ست �إىل هذه الفكرة فى عام‬ ‫‪ 1996‬بالعمل امل�سمى «املحرقة» وهو منف�ضة �سجائر‬ ‫�ضخمة مملوءة ب�أعقاب ورماد ال�سجائر وبقايا علب‬ ‫ال�سجائر الفارغة‪.‬‬ ‫فى عام ‪ 1993‬عر�ض هري�ست فى بيناىل فين�سيا‬ ‫عمل «الأم والطفل منف�صلني» ‪،‬وهو تكملة ل�سل�سلة‬ ‫‪v‬‬

‫‪60‬‬

‫التاريخ الطبيعى �إال �أن االختالف هنا فى �أن ج�سد‬ ‫احليوان‪ ،‬وهو فى هذه احلالة بقرة وعجل �صغري‪،‬‬ ‫قد مت �شطرهما طوليا فى املنت�صف متاما‪ ،‬بحيث‬ ‫ترى الأجهزة الداخلية للحيوان ‪،‬كما لو كانت �صورة‬ ‫�إر�شادية فى كتاب ت�شريح‪ ,‬ثم مت و�ضع كل ن�صف من‬ ‫احليوان فى حو�ض منف�صل‪ ,‬ومت و�ضع احلو�ضني لكل‬ ‫من ن�صفى البقرة متقابلني‪ ،‬بحيث ميكن للم�شاهد‬ ‫املرور بينهما ك�أنه مير فى رحلة داخل احليوان‪ ,‬وقد‬ ‫و�ضع حو�ضى الأم وحو�ضى العجل فى نف�س الغرفة‬ ‫وبينهما م�سافة عدة �أمتار ‪ .‬ويلعب «هري�ست» فى‬ ‫عنوان العمل على املعنى اللفظى‪ ,‬فالأم والطفل فى‬ ‫الإجنليزية تعنى �أي�ضا العذراء والطفل (امل�سيح)‬ ‫كما �أن لفظة منف�صلني فى اللغة قد تعنى متباعدين(‬

‫كم�سافة ) �أو مق�سومني ( �إىل جزئني )‪.‬‬ ‫ي�ط��ور «ه�ير� �س��ت» ال�ف��را��ش��ات ك��رم��ز للجمال‬ ‫والرهافة وال��رق��ة‪ ،‬في�ستعملها فى لوحات مركبة‬ ‫ت�ستعمل �أجنحة الفرا�شات املحنطة كوحدات لتنفيذ‬ ‫لوحات بالغة اجلمال‪ ،‬وبالغة ال�ضخامة والتعقيد فى‬ ‫بع�ض الأحيان‪ ،‬وهو ي�ستعيد فى بع�ض هذه اللوحات‬ ‫للكنائ�س‪.‬‬ ‫ت�صميمات الزجاج املع�شق‬ ‫ِ‬ ‫فى نهاية املعر�ض عمل من �آخر �أعمال هري�ست‬ ‫وقد بد�أه عام ‪، 2006‬و�أ�سماها «احلقيقة الناق�صة»‬ ‫وهنا يعود هري�ست �إىل �أحوا�ضه الزجاجية اململوءة‬ ‫بالفورمالدهايد‪ ،‬ولكن املخلوق داخل احلو�ض هو‬ ‫حمامة بي�ضاء معلقة فى فراغ احلو�ض‪ ،‬وك�أنها فى‬ ‫و�ضع الطريان‪ ،‬وهو هنا يلعب على معانى ال�سالم‬


‫الفالح املفكر‪ -‬للفنان الغول على �أحمد‬ ‫‪v‬‬

‫يونيو ‪2012‬‬

‫‪63‬‬


‫دراسة‬

‫الريف البهيج‬ ‫فى عيون الفن التشكيلي‬

‫الريف البهيج ‪ -‬للفنان �صالح طاهر‬

‫كانت القرية امل�صرية ـ وال تزال ـ ملهمة لكتاب م�صر‪،‬‬ ‫فظهرت �أعمال روائية‪ ،‬من بينها «احل��رام» للأديب يو�سف‬ ‫�إدري�س‪ ،‬و «البو�سطجى» ليحيى حقى‪ ،‬و «يوميات نائب فى‬ ‫الأرياف» لتوفيق احلكيم‪ ،‬و «هارب من الأيام»لرثوت �أباظة‪،‬‬ ‫و «�أي��ام الإن�سان ال�سبعة» لعبد احلكيم قا�سم‪ ،‬و «الطوق‬ ‫و الأ� �س��ورة» ليحى الطاهر عبد اهلل ‪،‬و غريها بني ال�سحر‬ ‫واخليال‪.‬‬ ‫ولقد كان الفنان الت�شكيلى �أي�ضا �سباقا فى التعبري عن روح‬ ‫القرية‪ ،‬و تنوعت �أعماله بني اللوحات الزيتية‪ ،‬واجلرافيكية‪،‬‬ ‫والر�سوم و الت�شكيالت النحتية‪ ،‬وذلك بد�أ من اجليل الأول‬ ‫الذى متثل فى مثاىل م�صر‪ ،‬خمتار ‪،‬وراغ��ب عياد‪ ،‬و�أحمد‬

‫‪v‬‬

‫‪62‬‬

‫�صربى‪ ،‬و حممود �سعيد‪ ،‬و حممد ناجى‪ ،‬وحممد ح�سن ‪.‬‬ ‫وهناك �أعمال تعد عالمات‪� ،‬صورها فنانو م�صر‪ ،‬بد ًء من‬ ‫اجليل الأول من الرواد‪ ،‬و حتى �أحدث �أجيال الفن املعا�صر‪ ..‬و‬ ‫من بني تلك الأعمال لوحة الفنان �أبو �صالح الألفى «مو�سيقى‬ ‫�شعبيه ‪ ،»١٩٦٩‬و �صور فيها �شاب ريفى يحمل نايات من �أعواد‬ ‫البو�ص ‪ ..‬و يعزف ب�أحدها �أغنية للحياة‪ ،‬و فى اخللفية يطل‬ ‫بيت ريفى‪ ،‬مع فالحة و طفلها ال�صغري ‪.‬‬ ‫وقد �شكل الفنان الغول على �أحمد �صورا و متاثيل‪ ،‬ج�سد‬ ‫من خاللها عمق �شخ�صية الفالح امل�صرى ‪..‬كما فى ت�شكيله‬ ‫النحتى «ال�ف�لاح املفكر ‪��، »١٩٥٩-‬ص��وره جال�سا يرنو �إىل‬ ‫ال�سماءبنظرة ت�أمل‪ ،‬و يده الي�سرى حتت�ضن وجهه‪ ،‬متكئ على‬


‫نحو احلقل ‪ -‬لرائد اجلرافيك عبد اهلل جوهر‬

‫�صمت قرية ‪-‬للفنان م�صطفى بط‬ ‫‪v‬‬

‫يونيو ‪2012‬‬

‫‪65‬‬


‫احل�صاد‪ -‬للفنان حممد لبيب‬

‫خده الأي�سر ‪،‬والكتلةغنية بال�سطوح‪ ،‬مع اختزال التفا�صيل ‪.‬‬ ‫و ال �شك �أن �أعمال فنان القرية م�صطفى بط ‪،‬متثل م�ساحة تتغنى‬ ‫ب�سحر الريف امل�صرى ‪ ..‬و من بداية تخرجه من املعهد العاىل للرتبية‬ ‫الفنية‪ ،‬و حتى الآن �صور القرية فى عجائن ت�شرق وتهد�أعلى ال�سطح‬ ‫الت�صويرى‪ ،‬فى �ألوان من البيج والبنى والأبي�ض ‪ ..‬كما �صور احلياة‬ ‫اليومية فى عمق الريف مع البيوت و ال��دواب ‪.‬و تعد لوحه «الريف‬ ‫ال�ب�ه�ي��ج» ل�ل�ف�ن��ان � �ص�لاح طاهر‬ ‫وال �ت��ى ا�ستوحينا منها ع�ن��وان‬ ‫م��و� �ض��وع �ن��ا‪ ،‬م��ن ب�ي�ن ال �ل��وح��ات قريب ًا ر�سائل الفنان بيكار‬ ‫لتلميذه بدوى �سعفان‬ ‫التى تت�ألق بالفالحات و البيوت‬ ‫فنان القرية امل�صرية‬ ‫ال��ري �ف �ي��ة‪ ،‬و ال �ن �خ �ي��ل وال � ��زروع‬ ‫‪v‬‬

‫‪64‬‬

‫والأ�شجار‪.‬كل هذا فى �ألوان طازجة من البنى و الأ�صفر و الأخ�ضر و‬ ‫الأحمر والأزرق‪ .‬و فى لوحه «نحو احلقل ‪ »1916-‬لرائد اجلرافيك عبد‬ ‫اهلل جوهر‪ ،‬ي�صور الفنان فى زيتيته �أ�سرة متجهة نحو احلقل ‪..‬الأم فى‬ ‫املقدمة احرتاما للمر�أة ودورها‪ ،‬و بقية الأ�سرة فى اخللف ‪ ..‬الزوج و‬ ‫الزوجة والأبناء مع دواب القرية‪ ،‬البقرة و املاعز و اخلروف ‪ ..‬متجة‬ ‫فى عمق الريف مع �صفاء الطبيعة و نقاء الأفق ال�شاعرى ‪ ..‬و يغلب على‬ ‫اخللفية اللون الأخ�ضر الع�شبى‪ ،‬و‬ ‫الأخ�ضر الزرعى ‪ ..‬هذا مع لوحة‬ ‫احل �� �ص��اد ل�ل�ف�ن��ان حم�م��د لبيب‬ ‫والتي ي�شرق فيها ال�ضوء و�سنابل‬ ‫القمح‪.‬‬


‫‪v‬‬

‫يونيو ‪2012‬‬

‫‪67‬‬


‫دير سانـــــــــــــت كاترين‬

‫وأندر مجموعة من فن الموزايك فى العالم‬ ‫عر�ض وت�صوير‬ ‫د‪ .‬عمـرو القا�ضـي‬

‫‪v‬‬

‫‪66‬‬


‫ال�صنع من اخلر�سانة املقاومة للحريق ‪،‬عر�ضه‬ ‫‪ 10‬م�تر وط��ول��ه ‪ 15‬م�تر‪ .‬متثل املكتبة �أغنى‬ ‫جمموعة من فن املوزايك فى العامل‪ ،‬وال يفوقها‬ ‫فى ال�ثراء وال��روع��ة فى ه��ذا الفن �إال مكتبة‬ ‫الفاتيكان‪ .‬ت�ضم املكتبة �أكرث من ‪ 6000‬جملد‬ ‫وخمطوطة منها ‪ 3000‬خمطوطة �أثرية عتيقة‪،‬‬ ‫واجل ��زء الأع �ظ��م منها ومي�ث��ل ح��واىل ‪2000‬‬ ‫جملد باللغة اليونانية‪ ،‬والباقى باثنى ع�شر‬ ‫لغة خمتلفة‪ ،‬منها ح��واىل ‪ 700‬جملد باللغة‬ ‫العربية‪ ،‬وع�شرات �أخ��رى باللغات ال�سريانية‬ ‫والآرام�ي��ة واجلورجية‪ ،‬والقبطية والبولندية‬ ‫وال�سلوفانية‪.‬‬ ‫جمموعة الأيقونات التى ي�ضمها الدير هى‬ ‫�أهم جمموعة مفردة من الأيقونات فى العامل‪،‬‬ ‫وتعترب كنزا فنيا عظيما ال يقدر بثمن‪ ،‬وت�ضم‬ ‫�أكرث من ‪ 2000‬عمل فنى‪ ،‬منها ‪ 150‬قطعة فريدة ال‬ ‫مثيل لها فى العامل‪ ،‬وترجع �إىل الفرتة ما بني القرن‬ ‫اخلام�س وال�سابع امليالدي‪ .‬متثل املجموعة بع�ضا من‬ ‫�أجمل الأعمال الفنية البيزنطية‪ ،‬وت�ضم عددا كبريا‬ ‫من الأيقونات التى تعود �إىل الفرتة ‪843 – 726‬‬ ‫املعروفة تاريخيا بفرتة االيكوبال�سم‪ ،‬وهى التى كان‬ ‫يعترب فيها ر�سم الأيقونات للقدي�سني وال�شخ�صيات‬ ‫الدينية حمرما‪ ،‬ونوعا من الكفر والهرطقة‪ .‬فى‬ ‫تلك الفرتة مت تدمري الكثري من اللوحات و�أعمال‬

‫املوزايك التى متثل ال�شخ�صيات الدينية فى العديد‬ ‫من مراكز امل�سيحية فى العامل‪ .‬وح��ده دير �سانت‬ ‫كاترين جنت حمتوياته من التدمري؛ ب�سبب بعده عن‬ ‫العمران‪.‬‬ ‫بع�ض املخطوطات الهامة معرو�ضة فى خزائن‬ ‫زجاجية فى مكان ي�سميه رهبان الدير الكنز �أو‬ ‫قد�س الأق��دا���س‪ ،‬وت�ضم جمموعة م��ن الأي�ق��ون��ات‬ ‫البديعة من �ضمنها بع�ض �أقدم الأيقونات فى العامل‬ ‫و�أكرثها قيمة‪ .‬من �ضمن املعرو�ضات �أي�ضا جمموعة‬ ‫من الأردي��ة واملالب�س الكهنوتية الأثرية واحلديثة‬

‫املطرزة بخيوط الذهب والف�ضة‪ ،‬كما ت�ضم‬ ‫جمموعة من الأوانى والكئو�س وال�صوانى من‬ ‫�أجمل ما �صنع فى تاريخ الإن�سان‪ ،‬عالوة على‬ ‫جمموعة ال�صلبان من الذهب والف�ضة مبختلف‬ ‫الأحجام والأ�شكال‪ ،‬ون�سخ فائقة اجلمال من‬ ‫الكتاب املقد�س من الذهب والف�ضة والأحجار‬ ‫الكرمية‪.‬‬ ‫من بني املواقع املهمة املحيطة بدير �سانت‬ ‫كاترين ال��وادى املقد�س‪ ،‬وه��و عبارة عن تل‬ ‫�صغري‪ ،‬واملوقع املعروف مبقام النبى هارون‬ ‫وال��ذى ي�ضم كني�سة �صغرية بي�ضاء‪ ،‬ومقام‬ ‫على الطراز الإ�سالمى‪ ،‬وكالهما مكر�س للنبى‬ ‫هارون عليه ال�سالم‪ .‬على الواجهة ال�صخرية‬ ‫من اجلهة اليمنى بالقرب من �أ�سفل حديقة‬ ‫ميجالو مانا توجد �صخرة على �شكل العجل‬ ‫ي�سميها البدو فى املنطقة «البقرة»‪ ،‬ويعتقدون �أن‬ ‫بنى �إ�سرائيل ا�ستخدموها ل�صب مناذج للإله الذى‬ ‫عبدوه فى عهد النبى مو�سى عليه ال�سالم‪.‬‬ ‫فى الطريق ال�صاعد �إىل الدير وبالقرب منه‬ ‫توجد الأط�لال احلجرية على الطريق وه��ى بقايا‬ ‫«الع�سكر»‪ ،‬وهو ما تبقى من ثكنات �أقيمت جلنود‬ ‫وعمال عبا�س با�شا فى منت�صف القرن التا�سع ع�شر‪،‬‬ ‫ونظمت الثكنات حول �ساحتني رئي�سيتني وم�سجد‪،‬‬ ‫ويقع امل�سجد فى املو�ضع الأقرب للدير‪ .‬‬

‫‪v‬‬

‫يونيو ‪2012‬‬

‫‪69‬‬


‫دي��ر �سانت كاترين يعد من �أ�شهر املناطق الأث��ري��ه املقد�سة ب�سيناء‪ ،‬وقد‬ ‫بنى الدير بناء على �أمر الإمرباطورة هيلني‪� ،‬أم االمرباطور ق�سطنطني‪ ،‬ولكن‬ ‫الإمرباطور ج�ستنيان هو من قام فعلي ًا بالبناء؛ ليحوى رفات القدي�سة كاترين‬ ‫التى كانت تعي�ش فى الإ�سكندرية‪ ..‬ولها ق�صة �شهرية تقول ‪:‬‬ ‫�إن القدي�سة كاترين من عائلة �أر�ستقراطية وثنية ‪ -‬ول��دت بالإ�سكندرية‬ ‫‪194‬م‪ ،‬وكانت ت�سمى زورو�سيا‪،‬وكانت مثقفة وجميلة‪ ،‬رغبها الكل جلمالها‪،‬‬ ‫ورف�ضت اجلميع‪ ،‬و�آمنت بامل�سيحية فى �أثناء ا�ضطهاد الإمرباطور مك�سيمينو�س‪،‬‬ ‫واتهمته علنا بقيامه بالت�ضحيات للأ�صنام‪� ،‬أما هو فقد �أمر ‪ 50‬خطيبا من جميع‬ ‫�أنحاء �إمرباطوريته لكى يقنعوها‪ ،‬ولكن على العك�س‪ ،‬فقد اعتنق ه�ؤالء امل�سيحية‪.‬‬ ‫وبعد مرور حواىل ثالثة قرون من وفاة كاترينا‪،‬ظهرت رفاتها املقد�سة قى حلم‬ ‫�أحد رهبان الدير الذى كان قد �أقامه ج�ستنيان‪ ،‬فنقلت هذه الرفات‪ ،‬وو�ضعت‬ ‫فى هيكل الكني�سة‪ ،‬ب�صندوق رخامى بجانب الهيكل الرئي�سى‪ ،‬وما زال الطيب‬ ‫املن�ساب من رفات القدي�سة ي�شكل �أعجوبة دائمة‪ ،‬و�أ�صبح الدير يعرف با�سمها من‬ ‫القرن احلادى ع�شر‪ .‬وتوجد كذلك كني�سة بالإ�سكندريه با�سمها‪.‬‬ ‫ويعترب دي��ر �سانت كاترين �أق��دم دي��ر م�أهول ب�صورة م�ستمرة على مدار‬ ���التاريخ‪ ،‬ومكتبته ت�ضم ثانى �أكرب جمموعة من الكتب الدينية واملخطوطات بعد‬ ‫مكتبة الفاتيكان‪ .‬وتوجد كني�سة ال�شجرية املحرتقة فى نف�س املكان‪ ،‬والتى بنتها‬ ‫الإم�براط��ورة هيلينا ع��ام ‪ 330‬ميالدية‪ .‬تعود ج��ذور الرهبنة الأورثوذوك�سية‬ ‫البيزنطية �إىل �أبعد من ذلك تاريخيا‪ ،‬واملنطقة التى ت�ضم الدير تعترب �أر�ضا‬ ‫مقد�سة لأتباع الديانات ال�سماوية الثالث‪ ،‬اليهودية وامل�سيحية والإ�سالم‪.‬‬ ‫مت بناء دير �سانت كاترين عام ‪ 530‬ب�أمر من الإمرباطور ج�ستينيان الذى �أمر‬ ‫املعماريني والبنائيني بالتوجه �إىل �صحراء �سيناء لعمل حت�صينات وقالع تت�ضمن‬ ‫كني�سة كربى‪ ،‬هكذا حلت كني�سة التج�سيد حمل الكني�سة ال�صغرية املكر�سة لل�سيدة‬ ‫مرمي العذراء فى مو�ضع ال�شجرية املحرتقة‪ ،‬حيث كلم اهلل تعاىل نبيه مو�سى عليه‬

‫‪v‬‬

‫‪68‬‬

‫ال�سالم‪ ،‬و�أعطاه الو�صايا الع�شر‪.‬‬ ‫طبقا للتقاليد والأع��راف املتوارثة ف��إن املالئكة �أح�ضرت رف��ات القدي�سة‬ ‫كاترين‪ ،‬وو�ضعتها على قمة اجلبل فى املو�ضع الذى اكت�شفت فيه الرفات فيما‬ ‫بعد‪ ،‬ومت نقلها �إىل تابوت داخل الكني�سة فى القرن التا�سع امليالدي‪ .‬منذ ذلك‬ ‫التاريخ عرف املكان با�سمه ال�شهري دير �سانت كاترين‪.‬‬ ‫تعترب كني�سة الدير �أح��د الكنائ�س القليلة الباقية فى العامل من الع�صور‬ ‫املبكرة للم�سيحية‪ ،‬وواح��دة من �أجمل الكاتدرائيات‪ ،‬و�أكرثها ثراء باملقتنيات‬ ‫فى العامل‪ .‬مدخل الكني�سة يعد منوذجا معربا عن الطراز الإغريقى الكن�سى فى‬ ‫العمارة والتزيني والنقو�ش الغنية‪� .‬صحن الكني�سة حماط ب�ستة �أعمدة رخامية‬ ‫ور�ؤو�س هذه الأعمدة تدعم وحتمل الأقوا�س واجلدران ذات النوافذ امل�ستطيلة ‪.‬‬ ‫بني الأعمدة الرخامية جمموعة من العرو�ش املزينة بالكثري من النقو�ش الدقيقة‬ ‫متثل البطاركة والأ�ساقفة‪ ،‬واحلوائط مغطاة بالأيقونات واللوحات ذات القيمة‬ ‫الأثرية العظيمة‪ .‬يف�صل بني �صحن الكني�سة واملذبح الأيقونات املذهبة املهداة‬ ‫للدير من بطريرك كريت البطريرك كوزمو�س فى القرن ال�سابع ع�شر‪ ،‬وتنت�صب‬ ‫�أمام الأيقونة ثالثة �أزواج من ال�شمعدانات الطويلة‪ ،‬ترجع �إىل القرن الثامن ع�شر‪.‬‬ ‫يتوج الأيقونة �صليب عليه ر�سم ل�صورة ال�سيد امل�سيح ب�ألوان زاهية‪ ،‬يقع وراءها‬ ‫طاولة املذبح املطعمة ب�أم اللآلئ ‪،‬وهى من �أعمال �أحد فنانى �أثينا امل�شهورين فى‬ ‫القرن ال�سابع ع�شر‪.‬‬ ‫كني�سة ال�شجرية املحرتقة تعد �أقد�س مو�ضع فى الدير‪ ،‬وهى عبارة عن حجرة‬ ‫�صغرية تقع حتت وفى خلفية مذبح الكني�سة احلالية‪� ،‬أما ال�شجرية نف�سها فهى‬ ‫حممية بجدران حجرية‪ ،‬وهى �شجرية من نوع الربامبل‪ ،‬وال يوجد مثيل لها فى‬ ‫كل �سيناء‪ ،‬وهى ال تزهر وال حتمل ثمارا‪ ،‬رغم العناية الكبرية بها من قبل رهبان‬ ‫الدير‬ ‫مكتبة الدير التى بنيت فيما بني ‪ 1930‬و‪ 1942‬عبارة عن جناح مت�سع جيد‬


‫جت��دي��ده با�سم امتياز لل�شركة الأورب �ي��ة ف��ى ‪5‬‬ ‫مار�س ‪ 1862‬ملدة ع�شرة �أعوام �أخرى‪ ،‬وكان لها‬ ‫امتياز نقل الربيد اخلارجى ومل يكن للحكومة‬ ‫امل�صرية �أى دور فى هذا امل�شروع‪.‬‬ ‫ثم جنح “ موت�سي» فى �شراء ح�صة �شركاته‬ ‫و�أ� �ص �ب��ح امل��ال��ك ال��وح �ي��د ل���ش��رك��ة “ البو�ستة‬ ‫الأوربية” لكنه بعد ف�ترة فكر فى ال�ع��ودة �إىل‬ ‫وطنه و�أراد �أن يبيع رخ�صته لبع�ض البنوك‬ ‫الأجنبية ف��ر�أى اخل��دي��وى �إ�سماعيل ف��ى ذلك‬ ‫فر�صة لتم�صري �إدارة الربيد فا�شرتى م�صلحة‬ ‫الربيد من “موت�سي» مقابل ‪ 46‬الف جنية»‪.‬‬ ‫وقعت احلكومة امل�صرية فى ‪� 29‬أكتوبر عام‬ ‫‪ 1864‬عقد �شراء مكاتب الربيد من “امل�سيو‬ ‫موت�سي» وفى ‪ 14‬يناير ‪� 1865‬صدر �أمر اخلديوى‬ ‫�إ�سماعيل ب�إقرار ال�صفقة و�ضم �أرب��اح مكاتب‬ ‫الربيد �إىل �إي��رادات الدولة‪ ،‬وكان ذلك مبثابة‬ ‫نواة لإن�شاء م�صلحة الربيد‪ ،‬وفى غ�ضون ذلك‬ ‫�أن�ع��م اخل��دي��وى �إ�سماعيل على موت�سى برتبة‬ ‫البكوية و�أبقاه مديرا مل�صلحة الربيد وخ�ص�ص‬ ‫له فى ميزانية حكومته مبلغا وفريا لينفقه على‬ ‫حت�سني امل�صلحة‪ ،‬وكانت املرا�سالت تنقل فى‬ ‫بداية عهد الربيد بال طوابع ف�صنع “ موت�سى “‬ ‫بك طوابع الربيد لأول مرة عام ‪ 1866‬بناء على‬ ‫�أوامر اخلديوي‪.‬‬ ‫بداية �صناعة الطوابع امل�صرية‪:‬‬ ‫�صنعت طوابع الربيد امل�صرية �أول مرة فى‬ ‫«جنوة» ب�إيطاليا عام ‪ 1866‬وكانت فئاتها ‪ 10‬و‪20‬‬ ‫بارة و‪ 5 ، 1 ،2‬قرو�ش ومت مت�صري طوابع الربيد‬ ‫بعد ذل��ك بطبعها ف��ى ال�ب�لاد ففى ع��ام ‪1867‬‬ ‫طبعت الطبعة الثانية فى مطبعة « برنا�سون»‬ ‫املجرية مبدينة الإ�سكندرية‪ ،‬ثم �صدرت الطبعة‬ ‫الثالثة فى �سنة ‪ 1872‬باملطبعة الأمريية ببوالق‪.‬‬ ‫وف��ى ع��ام ‪ 1863‬مت ت�أ�سي�س �شركة للمالحة‬ ‫البحرية بالبواخر عرفت با�سم “ ال�شركة العزيزية‬ ‫“ فتم ا�ستخدامها فى نقل الربيد �إىل ا�ستانبول‬ ‫بعد �أن كان ينقل بوا�سطة بواخر النم�سا وفى عام‬ ‫‪ 1873‬ا�شرتى اخلديوى �إ�سماعيل �أ�سهم تلك ال�شركة‬ ‫وحولها �إىل م�صلحة حكومية عرفت با�سم “ وابورات‬ ‫البو�ستة اخلديوية “ فات�سع نطاق م�صلحة الربيد‬ ‫و�أ�صبحت متلك ‪ 26‬باخرة كبرية تنقل امل�سافرين‬ ‫والربيد بني م�صر و�شواطئ البحر الأحمر‪ ،‬وهكذا‬ ‫تو�سعت خدمة الربيد‪،‬‬ ‫وق��د �أحل�ق��ت م�صلحة ال�بري��د ف��ى �أول �أمرها‬ ‫ب��وزارة الأ�شغال ثم نقلت تبعيتها بعد ذل��ك لعدة‬

‫وزارات وف���ى دي���س�م�بر‬ ‫‪ 1865‬مت �إحلاقها بديوان املالية‪.‬‬ ‫وف��ى ‪� 28‬سبتمرب ‪ 1867‬و�ضعت حتت �إ�شراف‬ ‫رئي�س جمل�س الأحكام وناظر الداخلية واملالية ثم‬ ‫�أحلقت فى ‪ 19‬مايو ‪ 1875‬بوزارة احلقانية والتجارة‬ ‫وفى ‪ 10‬دي�سمرب ‪� 1878‬أحلقت باملالية‪ ،‬وقد �صدرت‬ ‫الالئحة اخلا�صة بتنظيم �أعمال الربيد مبوافقة‬ ‫وزارة املالية فى ‪ 22‬دي�سمرب ‪� 1867‬صدر من�شور‬ ‫جلميع مكاتب ال�بري��د يجعل “ك�ساء العاملني”‬ ‫�إجباريا و�صار لكل موظف ك�سوتان �إحداهما لعمله‬ ‫اليومى والثانية للحفالت الر�سمية والت�شريفات‬ ‫ثم �أدخ�ل��ت عليه تعديالت فيما بعد �شملت النوع‬ ‫والطراز‪.‬‬

‫وفى عام ‪� 1919‬صدر القانون رقم ‪ 7‬ب�إن�شاء‬ ‫وزارة املوا�صالت التى ت�شمل ال�سكك احلديدية‬ ‫والتلغرافات والتليفونات وم�صلحة الربيد‬ ‫وم�صلحة املوانى والطرق والنقل اجلوي‪.‬‬ ‫وفى عام ‪��1931‬ص��در قانون �شامل تناول‬ ‫جميع ر�سوم نقل الربيد‪ ،‬وقد مت فى هذا العام‬ ‫نقل مقر �إدارة ال�بري��د م��ن الإ�سكندرية �إىل‬ ‫القاهرة وا�ستقرت مببناها احل��اىل مبيدان‬ ‫العتبة‪.‬‬ ‫ك��ان��ت امل �ك��ات��ب ف��ى �أول ع �ه��ده��ا ت�ق��وم‬ ‫بالإ�ضافة �إىل �أعمال الربيد ببيع طوابع امللح‬ ‫وال���ص��ودا التى �ألغيت �سنة ‪ 1899‬وتذاكر‬ ‫احلجاج وتذاكر ال�سفر والبواخر و�سندات‬ ‫الدين وق�سائم ال�سندات وورق الدمغة وكذلك‬ ‫�أ�شغال التلغراف والتليفون نظري �أجر يدفع‬ ‫مل�صلحة التليفونات‪.‬‬ ‫متحف الربيد‬ ‫وفى عام ‪ 1934‬مت عقد امل�ؤمتر العا�شر‬ ‫الحت��اد الربيد العاملى بالقاهرة وه��و يوافق‬ ‫ال��ذك��رى ال�سبعني لإن���ش��اء م�صلحة الربيد‬ ‫امل�صرية‪ ،‬وب�ه��ذه املنا�سبة ق��رر امللك ف ��ؤاد‬ ‫�إن���ش��اء متحف للربيد ف��ى م�صر ومت و�ضع‬ ‫حجر الأ�سا�س له فى فرباير ‪ 1934‬وافتتح �أمام‬ ‫اجلمهور فى ‪ 2‬يناير ‪ .1940‬ويقع متحف الربيد‬ ‫امل�صرى ف��ى ال��دور الثانى م��ن مكتب الربيد‬ ‫الرئي�سى فى ميدان العتبة‪ ،‬وفى مدخل املبنى‬ ‫جند متثال امللك ف�ؤاد الذى �أمر بت�أ�سي�س املتحف‬ ‫ومن �أهم مقتنيات املتحف لوحة عمالقة ت�ضم‬ ‫‪� 15‬ألف طابع ب�ألوان خمتلفة �صممت عام ‪1910‬‬ ‫قبل �إن�شائه‪ ،‬ومن الالفت للنظر �أن املعر�ض‬ ‫ي�ضم �صور مقدرة لتاريخ طابع الربيد امل�صرى‬ ‫ال��ذى �أرت �ب��ط باملنا�سبات واحل �ق��ب الزمنية‬ ‫املختلفة‪ ،‬كما ك�شف املعر�ض عن التناف�س ال�شر�س‬ ‫ب�ين امل�شرفني على طابع ال�بري��د م��ن �أج��ل �إظهار‬ ‫الألوان والزخارف من تنفيز الطابع من �أجل خطف‬ ‫عني �أف��راد ال�شعب وم��ن قبلهم احلاكم حتى يظل‬ ‫ذكرى ابدا الدهر �أمام العني وفى الذاكرة‪ ،‬ف�ضم‬ ‫املعر�ض الطوابع امل�صرية التى �أن�ش�أت خ�صي�صا‬ ‫للمنا�سبات الهامة مثل �إفتتاح قناة ال�سوي�س وجالء‬ ‫القوات الربيطانية عن الدلتا عام ‪ 1947‬وطوابع ذو‬ ‫الألوان اخلا�صة مبنا�سبة امل�ؤمتر اجلغرافى الدوىل‬ ‫ع��ام ‪ ، 1925‬وجمموعة طوابع امللك ف ��ؤاد الثالث‬ ‫وجميعها طوابع ذو �أل��وان بحث امل�صمم فيها عن‬ ‫جذب العني وراحتها ‪ ..‬وهو ما جعل الهواة حتى الآن‬ ‫‪v‬‬

‫يونيو ‪2012‬‬

‫‪71‬‬


‫تــاريــخ‬

‫طابع البريد ‪..‬‬

‫بين الفن والتاريخ‬

‫قبل �أن نتحدث عن الفن الب�صرى فى طابع الربيد امل�صرى علينا‬ ‫�إلقاء نبذة تاريخية عن تاريخ طابع الربيد‪ ،‬حيث يرجع تاريخ �أول‬ ‫وثيقة جاء بها ذكر الربيد �إىل عهد الأ�سرة الثانية ع�شر �أى حواىل �سنة‬ ‫‪ 2000‬ق ‪.‬م وكانت عبارة عن و�صية من �أب لولده تك�شف �أهمية �صناعة‬ ‫الكتاب وامل�ستقبل الذى ينتظر الكاتب فى وظائف احلكومة‪ ،‬وقد قام‬ ‫الفراعنة بتنظيم نقل الربيد خارجيا وداخليا وكانوا ي�ستخدمون �سعاة‬ ‫ي�سريون على الأق��دام يتبعون �ضفتى النيل فى رواحهم وغدوهم فى‬ ‫داخل البالد وي�سلكون �إىل اخلارج عرب الطرق التى ت�سلكها القوافل‬ ‫واجليو�ش ‪.‬‬ ‫وفى الع�صر احلديث جند طابع الربيد تعود ن�ش�أته لعام ‪1831‬‬ ‫حينما قامت بع�ض ال��دول الأجنبية بناء على مالها من امتيازات‬ ‫ب�إن�شاء مكاتب بريد فى م�صر قبل �أن تنظم م�صر بريدها‬ ‫وجتعله م�صلحة �أم�يري��ة ف��أن���ش��أت اجن �ل�ترا مكتبة �أحدهما‬ ‫بالإ�سكندرية والآخ��ر بال�سوي�س ومت �إلغا�ؤهما �سنة ‪ ،1878‬وفى عام‬ ‫‪� 1836‬أن�ش�أت فرن�سا مكتبني �أحدهما بالإ�سكندرية والأخ��رى ببور‬ ‫�سعيد ومت �إلغا�ؤهما عام ‪� ، 1931‬إىل �أن قام الإيطاىل «كارلومرياتي»‬ ‫ب�إن�شاء م�ؤ�س�سة الربيد امل�صرية احلديثة بالإ�سكندرية على ذمته‬

‫‪v‬‬

‫‪70‬‬

‫�شروق �أبو �ضيف‬

‫لأ�ستالم وت�صدير اخلطابات املتبادلة مع البلدان الأجنبية‪.‬‬ ‫وق��د ظل ه��ذا النظام يبا�شر نقل وت��وزي��ع مرا�سالت احلكومة‬ ‫والأفراد‪ ،‬وكان اجلمهور عظيم الثقة بالبو�سطة الأوربية‪ ،‬عندما افتتح‬ ‫�أول خط حديدى بني الإ�سكندرية وكفر العي�س �سنة ‪� 1854‬أن�ش�أت‬ ‫ال�شركة مكاتب بريد لها فى القاهرة والعطف ور�شيد ثم �أن�ش�أت فى‬ ‫�سنة ‪ 1855‬مكتبني فى دمنهور وكفر الزيات وعندما �أمتد اخلط‬ ‫احلديدى �إىل كفر الزيات‬ ‫فيما بعد‪ ،‬و�أن�ش�أ خلفاء كارلو مكاتب لهم فى ر�شيد عام‪ 1854 ،‬ثم‬ ‫امتدت ملناطق �أخرى فى الأعوام التالية لكن الإ�سكندرية ظلت املنفذ‬ ‫الرئي�سى ال�ستقبال و�إر�سال الربيد امل�صري‪.‬‬ ‫ولقد ا�ستفاد الربيد فى م�صر �أي�ضا من ظهور ال�سكة احلديدية‬ ‫التى �أعطته دفقة وحيوية و�سرعة فلج�أ االخ��وان « ت�شينى وموت�سي»‬ ‫لالعتماد عليها بدال من ال�سعاة امل�شاة وكانوا يدفعون للحكومة فى‬ ‫مقابل ذلك مبلغ �سنويا مل يتجاوز ‪ 780‬جنيها‪.‬‬ ‫وف��ى ع��ام ‪ 1856‬وقعت «�شركة البو�ستة الأوربية” اتفاقا مع‬ ‫احلكومة امل�صرية ين�ص على نقل �إر�ساليات الربيد ملدة خم�سة �أعوام‬ ‫متتالية اعتبار ًا من يناير ‪ 1856‬فى الوجه البحري‪ ،‬و�سرعان ما مت‬


‫فى كافة �أرجاء م�صر ف�سهل على �أ�صحاب الدخول ال�صغرية حفظ‬ ‫ما يجتمع لديهم من القرو�ش القليلة وا�ستخدامها عند احلاجة‬ ‫�إليها‪ .‬فى �أول مايو عام ‪� 1899‬أن�شئ نظام اخلطوط الطوافة فكان‬ ‫يتم تكليف �شخ�ص ي�سمى «الطواف» بتو�صيل الربيد �إىل املناطق‬ ‫النائية �سري ًا على الأقدام‪ ،‬وكان عدد هذه اخلطوط ‪ 3164‬فى عام‬ ‫‪ 1931‬م‪.‬‬ ‫وقد ظل الربيد امل�صرى م�ستق ًال عن الربيد ال��دوىل �إىل �أن‬ ‫مت عقد �أول معاهدة فى هذا ال�سبيل مع بريد النم�سا‪ ،‬ثم عقدت‬ ‫معاهدة �أخرى مع بريد �إيطاليا‪ ،‬وفى عام ‪ 1873‬عقدت معاهدة‬ ‫ثالثة مع بريد �إجنلرتا وفى عام ‪ 1874‬ان�ضم الربيد امل�صرى �إىل‬ ‫االحتاد العام للربيد (االحتاد الدوىل للربيد فيما بعد)‪� ،‬ساهمت‬ ‫م�صر فى ت�أ�سي�س احتاد الربيد فى ‪� 15‬سبتمرب عام ‪ 1874‬حينما‬ ‫عقد م�ؤمتر الربيد ال��دوىل الأول مبدينة ب��رن‪ ،‬وح�ضره مندوبو‬ ‫الدول ومنها �أملانيا والواليات املتحدة الأمريكية والنم�سا وبلجيكا‬ ‫والدمنارك و�إ�سبانيا وفرن�سا وبريطانيا واليونان‪ ،‬وهكذا كانت‬ ‫م�صر من البالد ال�سابقة فى االن�خ��راط فى احلركة الربيدية‬ ‫العاملية التى بد�أت ب�أوروبا منذ �أواخر القرن التا�سع ع�شر و�أوائل‬ ‫القرن الع�شرين‪ ،‬وهى تعد الدولة الوحيدة عربيا و�إفريقيا التى‬ ‫ا�ضطلعت بتنظيم امل�ؤمتر مع الذكرى رق��م ‪ 70‬لإن�شاء م�صلحة‬ ‫الربيد امل�صرية‪ ،‬و�شهد عام ‪� 1921‬إن�شاء �أول بريد لنقل املرا�سالت‬ ‫العادية بالطائرات من القاهرة �إىل بغداد وكانت تتوىل نقله فرقة‬ ‫الطريان امللكية الربيطانية‪ ،‬والطريف �أن الالئحة اخلا�صة بتنظيم‬ ‫الربيد ن�صت – �آنذاك بجعل “ ك�ساء العاملني “ �إجباريا و�صار‬ ‫لكل موظف ك�سوتان �إحداهما لعمله اليومى والثانية للحفالت‬ ‫الر�سمية والت�شريفات ثم �أدخلت عليه تعديالت فيما بعد �شملت‬ ‫النوع والطراز‪.‬‬ ‫وال �شك �أن من بني طوابع الربيد امل�صرية التى تمُ ثل قيمة‬ ‫كبرية‪ ،‬هى تلك الطوابع التى تجُ �سد رموز الأمة من قادة التاريخ‬ ‫وال�سيا�سة والفن والفكر والثقافة ‪ ..‬مثل امللك فاروق و عبد النا�صر‬ ‫وال�سادات وطه ح�سني والعقاد واملازنى وحممد ح�سني هيكل وتوفيق‬ ‫احلكيم ومثال م�صر حممود خمتار على طابع خا�ص بال�شخ�صيات‬ ‫و�آخ��ر يحمل �صورته مع متثال نه�ضة م�صر ومتثال اخلما�سني‬ ‫وكذلك الفنان حممود �سعيد وله طابع بريد يحمل �صورة “لوحة‬ ‫املدينة” التى تت�صدر متحف الفن احلديث ب�أر�ض الأوبرا‪ ،‬هناك‬ ‫�أي�ض ًا طوابع عديدة خا�صة ببنت ال�شاطئ و�أم كلثوم و�سيد دروي�ش‬ ‫والعامل �أحمد زويل وقا�سم �أمني وكلها تتميز بنزعة ت�صميمية عالية‬ ‫و�إيقاع تعبريى رفيع امل�ستوى‪.‬‬ ‫و�أخ �ي�ر ًا ‪ُ ...‬ي�ع��د ط��اب��ع ال�بري��د امل���ص��رى �أح ��د �أه ��م امل ��وارد‬ ‫االقت�صادية مل�صر ح��ال ا�ستغالله ب�شكل الئ��ق يتنا�سب وقيمته‬ ‫التاريخية والفنية والب�صرية التى ما زالت تخطف �أب�صار الغرب‬ ‫وكل من يهوى جميع طابع الربيد امل�صرى الذى كان وال زال قيمة‬ ‫فنية تاريخية تبحث عن رعاية �شاملة ‪ ..‬فهل من مجُيب؟‬ ‫‪v‬‬

‫يونيو ‪2012‬‬

‫‪73‬‬


‫يبحثون عن �أقدمها و�شرائها مببالغ طائلة وعر�ضها فى العديد‬ ‫من الأماكن الثقافية‪ ،‬كما يوجد به ملوت�سى بك �أول مدير مل�صلحة‬ ‫الربيد‪ ،‬وي�ضم املتحف �أق��دم �صورة فوتوغرافية لوثيقة احلبية‬ ‫التى يرجع تاريخها �إىل عام ‪� 259‬إىل ‪ 253‬قبل امليالد‪ ،‬وتعترب‬ ‫�أق��دم الوثائق التاريخية اىل تثبت وج��ود نظام الربيد ال�سريع‬ ‫فى عهد البطال�سة‪ .‬كما يوجد �صورة فوتوغرافية لورقة بردى “‬ ‫اك�سري هند�سي” ويرجع تاريخها �إىل ‪ 111‬ق‪.‬م وقد ورد بها عدد‬ ‫عمال الربيد فى الفيوم‪ ،‬ويتكون املتحف الذى ي�ؤرخ لتطوير الربيد‬ ‫فى م�صر من ثمانية �أق�سام منها الق�سم التاريخى الذى ي�شمل‬ ‫النماذج اخلا�صة بتطور الكتابة والر�سائل والغالف فى خمتلف‬ ‫الع�صور بجانب الوثائق املهمة التى تت�صل بتاريخ الربيد فى‬ ‫م�صر وكذلك �أق�سام الأزي��اء والأدوات والأختام واملبانى والنقل‬ ‫واخلرائط والإح�صاء والربيد الأجنبي‪.‬‬ ‫وف��ى غرفة منف�صلة مطلية باللون الأ� �س��ود وذات �إ��ض��اءة‬ ‫�ضعيفة ترتاكم طوابع الربيد مق�سمة �إىل طوابع عادية ر�سم عليها‬ ‫الأهرامات و�أبى الهول وطوابع الربيد احلكومية والتذكارية و�صدر‬ ‫بع�ضها فى �أه��م املنا�سبات مثل افتتاح قناة ال�سوي�س والثورات‬ ‫وطوابع امللك ف��اروق حيث تفتقد ف��روخ الطوابع ل�صورة واحدة‬ ‫ح�صل عليها امللك نف�سه‪ ،‬وهذا �سبب ندرتها‪ ،‬وي�ضم املتحف �أي�ض ًا‬ ‫طوابع الربيد اجلوى التى �صدرت عام ‪ 1926‬وي�ستمر الطابع نحو ‪8‬‬ ‫�أ�شهر ويتم تبادل �إ�صدارات ال�سنة طبقا التفاقيات دولية متعارف‬ ‫عليها‪ ،‬ولكن ال�س�ؤال ‪ :‬هل ي�ستطيع املتحف ال�صمود �أمام احل�صار‬ ‫الذى ي�ضربه حوله الباعة اجلائلون و�أك�شاك الأدوات الكهربائية‬ ‫واملكتبية وال��زه��ور وغ�يره��ا‪ ،‬؟وكيف ميكن تطوير املتحف وهو‬ ‫يفتقد �إىل الإمكانات املادية والب�شرية ويعانى من الإهمال؟ فكيف‬ ‫ميكنه احلفاظ على الكنوز التى يحويها والتى ال تقدر بثمن؟‬ ‫جلنة الطوابع‬ ‫تقوم جلنة طوابع الربيد التابعة لهيئة الربيد والتى ت�ضم‬ ‫ممثلني من الهيئة ومن الفنون اجلميلة ومن املطابع ومن الهواة‬ ‫بختيار ال�شكل النهائى للطوابع التى ت�صدر‪.‬‬ ‫و�أك��د �أحمد عبد املق�صود رئي�س املتحف �أن اللجنة تبحث‬ ‫طلبات اجل�ه��ات احلكومية وغ�ير احلكومية وت�ستعد لإ��ص��دار‬ ‫طوابع فى املنا�سبات ال�سنوية مثل الإحتفال بذكرى ث��ورة ‪23‬‬ ‫يوليو وانت�صار ‪� 6‬أكتوبر واالعياد املختلفة‪ ،‬وتعر�ض على اللجنة‬ ‫التى تقوم ب�إنتقاء الت�صميمات املنا�سبة بعد �إجراء م�سابقة بني‬ ‫الفنانني‪.‬‬ ‫ولعلنا جند �أن �أول مدير للربيد امل�صرى فهو �سابا با�شا الذى‬ ‫دخل فى خدمة الربيد امل�صرى فى ال�سنوات الأوىل لت�أ�سي�سه‪،‬‬ ‫وع�ين رئي�س ًا لأح��د �أقالمه ع��ام ‪ 1871‬وظ��ل يرتقى حتى �أ�صبح‬ ‫مديرا عام للربيد عام ‪ ،1887‬وهو �أول مدير م�صرى يتواله بعد‬ ‫فرتة طويلة من �سيطرة الأجانب على هذا املن�صب املهم‪.‬‬ ‫وخالل فرتة ق�صرية ا�ستطاع �سابا �أن ينه�ض بالربيد امل�صرى‬ ‫كما جن��ح ف��ى الق�ضاء على مناف�سة مكاتب ال�بري��د الأجنبية‬ ‫املنت�شرة على �سواحل م�صر‪ ،‬وله الف�ضل فى ن�شر �صناديق التوفري‬ ‫‪v‬‬

‫‪72‬‬


‫على �أن احلرية دائم ًا هى �سبيل الإبداع‪ ،‬و�أن التنوع‬ ‫الرث للأجيال واملدار�س الفنية هو ت�أكيد قوى لقيمة‬ ‫الإبداع فى كافة مناحى احلياة‪ .‬وعن �سبب ت�سمية‬ ‫الدورة احلالية بهذا اال�سم يقول د‪� .‬صالح املليجى‬ ‫رئي�س قطاع الفنون الت�شكيلية‪�« :‬إن املعر�ض العام‬ ‫ج��اء يحمل ر�سالة ثقافية راق�ي��ة تر�سخ ملفهوم «‬ ‫حرية الإبداع» الذى ي�أتى فى ظل تغيري �إيقاع املناخ‬ ‫ليزيد م�ساحة التالقى والتحاور بني الأجيال؛ ليظل‬ ‫املعر�ض العام حدث ًا متفرد ًا يعك�س �صورة �صادقة‬ ‫للواقع الت�شكيلى امل�صري‪.‬‬ ‫«التجهيزات فى الفراغ املعد»‬ ‫«‪»Installation Art‬‬ ‫م��ن ال�لاف��ت للنظر خ�لال املعر�ض ال�ع��ام فى‬ ‫دورت ��ه احلالية ه��و ن�ضج التجهيزات ف��ى ال�ف��راغ‬ ‫املعرو�ضة من ناحية الفكر‪ ،‬وجودة الإخراج الفنى‪،‬‬ ‫و�أعتقد �أن هذا يرجع �إىل التطور التكنولوجى الهائل‬ ‫وحماولة اخل��روج بالفن من �إط��ار اللوحة ال�ضيق‬ ‫�إىل �إط��ار الفن املفاهيمى‪ ،‬ذلك الفن الذى يبحث‬ ‫ف��ى املفاهيم م��ن خ�لال �إع ��ادة توظيف الأ�شكال‪،‬‬ ‫ك�م��ا �أن ه��ذا ال �ن��وع م��ن ال�ف��ن ق��د ب ��د�أ م�ن��ذ الفن‬ ‫امل�صرى القدمي من حيث توظيف العمارة الداخلية‬ ‫واخل��ارج�ي��ة‪ ،‬والتماثيل و�أ��ش�ك��ال الأع �م��دة لت�أكيد‬ ‫مفاهيم حمددة‪ ،‬وقد ظهر ذلك وا�ضح ًا من خالل‬ ‫عمل الفنان «�أحمد عبد الكرمي» الذى حمل عنوان‬ ‫«التغيري �إرادة م�صرية �أ�صيلة»‪ ،‬حيث يظهر فى‬ ‫العمل جمموعة من الأقنعة التى متثل وجه «�إخناتون»‬ ‫فى حاالت خمتلفة منفذة بخامة الطني الأ�سوانى‪،‬‬ ‫ومعاجلته من خالل �صياغات ب�صرية متعددة فى‬ ‫حالة ماقبل اجلفاف لإظهاره فى �صورته الطبيعية‪،‬‬ ‫كما يظهر �أي�ض ًا فى بع�ض الأقنعة �آث��ار حم��اوالت‬ ‫القتل‪ ،‬والت�شويه والتمزيق له‪ ،‬فيظهر �إحداها مكبل‬ ‫باحلبال من الفم والآخ��ر من العني‪ ،‬والآخ��ر من‬ ‫الرقبة‪ ،‬وه��و بذلك يحاول حث املتلقى على ت�أمل‬ ‫ما بعد احل��دث (الت�شويه بفعل الثورة امل�ضادة)‪،‬‬ ‫بينما يتو�سط العر�ض قناع لإخناتون مطلى باللون‬ ‫الذهبى مثبت على خلفية م�صنوعة من القما�ش‬ ‫الأزرق لبيان حالة الركود الفكرى‪ ،‬بينما يتدىل من‬ ‫الر�أ�س قما�ش باللون الأحمر رمز ًا للتجدد و ا�ستمرار‬ ‫الفكر الفل�سفى الذى دعا �إليه �إخناتون‪ ،‬بينما تظهر‬ ‫�أر�ضية العمل مك�سوة بالرمال التى يتناثر عليها‬ ‫بقايا الأقنعة املحطمة لإخناتون‪ .‬كما تظهر الأ�س�س‬ ‫البنائية للعر�ض من خالل �شبكات هند�سية ر�أ�سية‬ ‫و�أفقية‪ ،‬و يظهر ال�ضوء من خالل م�صابيح �ص��اعية‬ ‫ت�سقط على املج�سمات بدي ًال عن �ضوء ال�شم�س‪.‬‬

‫وبذلك �أراد «عبد الكرمي» �أن يدلل على �أنه برغم‬ ‫موت �إخناتون ك�شخ�ص ومتزيقه �إال �أن الزمن كان‬ ‫كفي ًال بف�ضح امل ��ؤام��رات التى متت �ضده وظهرت‬ ‫احلقيقة براقة رغم �سرمدية الزمن‪.‬‬ ‫و عن عمله يقول « «عبد الكرمي» �أنه «�أك��د فى‬ ‫عمله على النظم البنائية لإقامة هذا العمل ومنها‬ ‫ال�ف�ك��رة وامل���ض�م��ون الفل�سفى ال ��ذى يتلخ�ص فى‬ ‫«التغيري – التغيري» ف�أراد �أن ي�ؤكد �أن مفهوم التغيري‬ ‫قد ب��د�أ منذ عهد �إخناتون‪ ،‬ذلك الفرعون املت�أمل‬ ‫للكون من حوله وال��ذى جت��ر�أ وق��دم ر�ؤيته املخالفة‬ ‫لر�أى كهنة طيبة «الأق�صر» ؛مما دفعهم لأن ي�شنوا‬ ‫عليه ث��ورة م�ضادة ويقتلوه ويدمروه‪ ،‬والدليل على‬ ‫ذلك هو �أن «�إخناتون» ال توجد له مقربة وال مومياء‬ ‫حتى الآن»‪ .‬وي�ضيف «عبد الكرمي» �أنه «بعمله هذا‬ ‫�أراد �أن يوازى مفهوم التغيري بالثورة امل�ضادة‪ ،‬التى‬ ‫قد يكتب لها النجاح �أو الف�شل‪ ،‬كما �أنه يربط بني‬ ‫تلك الأحداث وماحدث بعد ثورة ‪ 25‬يناير من ثورة‬ ‫م�ضادة و�سرقة ملكت�سبات الثورة حتت ال�شعارات‬ ‫الدينية» ‪.‬‬ ‫الديكور فى املعر�ض لأول مرة‬ ‫يعد اجلديد فى املعر�ض هذا العام هو م�شاركة « فن‬ ‫الديكور املعـا�صر» فى املعر�ض‪ ،‬ذلك الفن الذى كان‬ ‫ي�صعب فى املا�ضى عر�ضه داخل املعار�ض ل�ضخامته‬ ‫ول�صعوبة نقل جميع زوايا الر�ؤية به‪ ،‬والذى �أ�صبح‬ ‫الآن متاح ًا بف�ضل التكنولوجيا الرقمية املقدمة‪،‬‬ ‫ومتثلت هذه امل�شاركة بالعر�ض الفنى ال��ذى قدمه‬ ‫الفنان « �أ�شـرف ر�ضـا «وال��ذى يحمل عنوان « ال‬ ‫تفتخـر مبعرفتـك» ال��ذى نقل به املتلقى من موقع‬ ‫اجلمود وال�صمت �أمام الأعمال �إىل و�ضع التفاعل‪،‬‬ ‫فمن املعروف �أن �أعمال العمارة الداخلية والديكور‬ ‫ال تلقى حظ ًا من التعريف بها لدى اجلمهور ب�سبب‬ ‫�ضرورة �إنتقال ال�شخ�ص �إىل مكان العمل للتعرف‬ ‫عليه‪ ،‬ولكن اجلديد فى هذا العمل هو نقل الفنان‬ ‫لعمله بالو�سائط املتعددة (امليديا) لكى يعر�ضها‬ ‫على اجلمهور‪.‬‬ ‫حيث قام الفنان بتجهيز قاعة العر�ض بك�ساء‬ ‫اجل��دران بديكور يهيئ املتلقى لأنه �سي�شاهد عم ًال‬ ‫م�ستلهم ًا م��ن ال�ع�م��ارة امل�صرية وال�ف��ن امل�صرى‬ ‫القدمي‪ ،‬و �أرى �أن اختيار اال�سم موفق �إىل حد كبري‪،‬‬ ‫ويقول «�أ�شـرف ر�ضـا»‪� :‬إن اختياره ال�سم العمل « ال‬ ‫تفتخـر مبعرفتـك» م�ستلهم من ن�ص �إحدى ن�صائح‬ ‫الفار�س احلكيم « بتــاح حــتب» حاكم املدينة من‬ ‫الأ�سرة اخلام�سة ( ‪ 2600‬قبل امليالد ) لولده التى‬ ‫ين�صحه فيها بقوله « ال تفتخر مبعرفتك‪ ،‬وال تغرت‬

‫لكونك من املتعلمني‪ ،‬ا�ست�شر اجلاهل كما ت�ست�شر‬ ‫احلكيم»‪ ،‬والتى نق�شت حروفها الهريوغليفية على‬ ‫اجلدران لتعك�س مبد�أ الأ�صالة واملعا�صرة حماكية‬ ‫للح�ضارة امل�صرية القدمية‪ ،‬لت�ؤكد العالقة التفاعلية‬ ‫بني ال�شكل وامل�ضمون‪.‬‬ ‫كما يقول «ر��ض��ا» �أن �أعماله فى فن الديكور‬ ‫املعرو�ضة على ال�شا�شة ‪،‬هى تلك الأعمال التى قام‬ ‫بها �ضمن امل�شروع الكبري لتحديث وتطوير الأكادميية‬ ‫امل�صرية للفنون بروما ( ‪، ) 2010 – 2008‬حيث ظهر‬ ‫العر�ض على �شا�شة ثالثية الأبعاد تتيح للمتلقى حرية‬ ‫التنقل بني جنبات الت�صميم بلم�سات ب�سيطة‪ ،‬وك�أنه‬ ‫يتجول فى املكان فعلي ًا من خالل عر�ض ت�صميمات‬ ‫العمارة الداخلية‪ ،‬وت�صميم وتن�سيق عنا�صر الأثاث‬ ‫ب��ه‪ ،‬وال�ع�لاق��ات الب�صرية واللونية املختلفة‪ ،‬كما‬ ‫ي�شمل العر�ض عر�ض ت�صميمات الواجهات املعمارية‬ ‫اجلديدة‪ ،‬ومناطق الإقامة الفندية‪ ،‬و�أ�ستوديوهات‬ ‫�شباب الفنانني‪ ،‬وقاعات املعار�ض الت�شكيلية‪ ،‬مناطق‬ ‫العرو�ض الثقافية‪ ،‬املناطق العامة باللإ�ضافة �إىل‬ ‫متحف احل�ضارات امل�صرية والذى مت �إن�شا�ؤه للمرة‬ ‫الأوىل بالعا�صمة الإيطالية روما ‪.‬‬ ‫النحت‬ ‫يظهر النحت ف��ى امل�ع��ر���ض ال �ع��ام ف��ى دورت��ه‬ ‫احلالية على ا�ستحياء حيث ظهرت القطع النحتية‬ ‫ب�صورة متناثرة ينق�صها الرتتيب املنطقى للعر�ض‪،‬‬ ‫وقد يرجع ذلك �إىل كرثة عدد الأعمال املعرو�ضة‪،‬‬ ‫وخ�شية اللجنة املنظمة من ا�صطدام اجلمهور بتلك‬ ‫القطع؛ مما جعلها تظهر ب�صورة جانبية فى معظم‬ ‫القاعات‪ ،‬وعلى �أيه حال ف�إن �أهم ما مييز �أعمال‬ ‫النحت ه��ذا العام هو تعدد اخل��ام��ات امل�ستخدمة‬ ‫فيه وتعدد االجتاهات �أي�ض ًا‪ ،‬حيث ن�شاهد االجتاه‬ ‫التجريدى هو امل�سيطر بالقدر الأك�بر على القطع‬ ‫املعرو�ضة ‪.‬‬ ‫وتظل �أك�ثر الأع �م��ال ج��ذب� ًا لالنتباه ه��و عمل‬ ‫للفنانة «حورية ال�سيد»‪ ،‬والغريب �أنها فنانة ا�شتهرت‬ ‫بالت�شكيالت الزجاجية النحتية التى تعتمد على‬ ‫الرقة والنورانية وال�شفافية التى تن�شد بها تالقى‬ ‫الأرواح وحت��اوره��ا‪ ،‬و�أعتقد �أنها تناولت فى هذا‬ ‫العمل نف�س املفاهيم‪ ،‬ولكن كان هذا التمثال لها‬ ‫مفاج�أة فهو ب�أ�سلوب تنفيذ خمتلف‪ ،‬فهو متثا ُال‬ ‫ن�صفي ًا الم��ر�أة ترمز �إىل «�إيزي�س» وهى ربة القمر‬ ‫والأمومة لدى قدماء امل�صريني‪ ،‬عبدها امل�صريون‬ ‫القدماء والبطاملة والرومان‪ ،‬و كانت �إيزي�س �أ�شهر‬ ‫الربات امل�صريات جميعا وكانت مثال الزوجة الوفية‬ ‫حتى بعد وفاة زوجها والأم املخل�صة لولدها‪.‬‬ ‫‪v‬‬

‫يونيو ‪2012‬‬

‫‪75‬‬


‫المعرض العام‬

‫فى دورته الـ‪ .. 34‬التجهيز فى الفراغ هو البطل‬ ‫المعرض العام ‪ ..‬اإلبداع ال يزال حرًا‬

‫ظهرت فكرة «املعر�ض العام» �سنة ‪1969‬ف��ى �أعقاب هزمية نك�سة‬ ‫يونيو ‪، 1967‬وكان له هدف قوى فى ذلك الوقت‪ ،‬وهو ال�سمو بالفن لريتقى‬ ‫ال�شعب فوق �آالم النك�سة‪ ،‬ويتغلب عليها بفكره وفنه مع ًا‪ ،‬ثم حتول اال�سم‬ ‫فى بداية الت�سعينات �إىل «املعر�ض القومى»‪ ،‬وذلك لعدة �أ�سباب‪� :‬أولها‬ ‫ظهور االحتياج �إىل حدث قومى يربط الفنانني امل�صريني بهدف �سام‪،‬‬ ‫يجذبهم من حالة التغريب التى �سيطرت عليهم‪ ،‬وثانيها هو اعرتا�ض‬ ‫بع�ض الفنانني الأكادمييني على التيارات العاتية للحداثة‪ ،‬تلك التيارات‬ ‫التى طغت ل�سنوات لي�ست بالقليلة على ال�ساحة الت�شكيلية‪ ،‬والتى هدفت‬ ‫فى �أ�سا�سها �إىل اتباع تيارات التجديد فى تف�ضيل اخلامة‪ ،‬والت�شكيل‬ ‫فى الفراغ ب�أفكاره املختلفة التى تعتمد على املفاهيم والبعد عن الواقع‬ ‫وم�شكالته ال�صدامية‪ ،‬مما �ساعد على اختفاء هوية املواطن امل�صرى من‬ ‫الأعمال الفنية‪ ،‬وظهور كائنات �أخرى غريبة خيالية بد ًال منها‪.‬‬ ‫ثم عاد م�سمى املعر�ض �إىل «العام» مرة �أخرى عام ‪ ،2010‬و»املعر�ض‬ ‫العام « كلمة خمت�صرة توحى وت�ؤكد فى الوقت احلاىل على الدميقراطية‬ ‫وحتقق مبد�أ «الفن للجميع» التى تنادى بها جميع ال�سيا�سات الثقافية‬ ‫املتقدمة‪ ،‬وبذلك �أ�صبح هواحلدث الذى ي�سمح جلميع الفئات حمرتفني‬ ‫‪v‬‬

‫‪74‬‬

‫فينو�س ف�ؤاد‬

‫وه��واة بامل�شاركة فى املعر�ض لعر�ض �أعمالهم‪ ،‬وتبادل ال��ر�أى وال��ر�ؤى‪،‬‬ ‫وتبادل اخلربات بني الأجيال املختلفة‪.‬‬ ‫ثم بد�أ الإقبال من الفنانني يقل على اال�شرتاك فى املعر�ض العام‬ ‫نظر ًا لزيادة املعرو�ض من الفاعليات الثقافية‪ ،‬وانت�شار قاعات العر�ض‬ ‫اخلا�صة التى تقوم بت�سويق �أعمالهم مببالغ ثمينة‪ .‬كما بد�أت الأعمال‬ ‫امل�شاركة فى املعر�ض العام تتغري‪ ،‬كما �أدخ��ل بع�ض الفنانني جماالت‬ ‫جديدة فى املعر�ض العام‪ ،‬فالفنان «ثروت البحر» قومي�سري املعر�ض العام‬ ‫‪ 2008‬قام ب�إدخال «اخلط العربى» كفن جديد م�شارك فى املعر�ض بعد �أن‬ ‫كان يخ�ص�ص له معار�ض خا�صة ‪.‬‬ ‫�أما معر�ض العام احلاىل الذى حمل عنوان «حرية الإبداع» فى دورته‬ ‫الرابعة والثالثني‪ ،‬والتى انطلقت فعالياتها بقاعات ق�صر الفنون ومركز‬ ‫حممود خمتار الثقافى‪ ،‬والقاعة امل�ستديرة بنقابة الفنانني الت�شكيليني‪،‬‬ ‫وال���ذى ع��ر���ض �أك�ث�ر م��ن ‪ 700‬ع�م��ل ف�ن��ى‪ ،‬مي�ث�ل��ون خمتلف ال�ت�ي��ارات‬ ‫واالجتاهات الفنية‪ ،‬فقد �أدخل جما ًال جديد ًا على العرو�ض العامة‪ ،‬وهو‬ ‫«عر�ض الديكور» والعمارة الداخلية ‪.‬‬ ‫و�إذا تناولنا املعر�ض بداية من العنوان جند �أنه يهدف �إىل الت�أكيد‬


‫وائل دروي�ش ‪ -‬امل�ست�شفى امليدانى‬ ‫على املعر�ض فقط بل امتد لي�شمل �صيحات املالب�س‬ ‫والأزي� ��اء �أي���ض� ًا‪ ،‬فهل نعترب ذل��ك م��ؤ��ش��ر ًا لنزوح‬ ‫التيارات الإ�سالمية ودخولها اجتاهات الفن ليت�شكل‬ ‫بها اجتاهات فنية جديدة‪ ،‬مغايرة قد ت�صل بنا لأن‬ ‫تت�شابه فنوننا مع فنون الدول العربية ؟‪ .‬كما �أرى �أن‬ ‫اجتاهات النحت املعرو�ضة والتى يعتمد �أغلبها على‬ ‫التجريد ت�ؤكد ذلك ب�شدة‪ .‬لذا وجب التحذير‪.‬‬ ‫ ��ش��ارك رواد احل��رك��ة الت�شكيلية امل�صرية‬‫فى املعر�ض ب�صورة كبرية ومفاج�أة لهذا العام‪،‬‬ ‫مما ت�سبب فى ت�ضخم �أع��داد الأعمال املعرو�ضة؛‬ ‫مما ا�ستدعى ت�صفية ورف�ض �أعمال كثرية ل�شباب‬ ‫على بداية الطريق؛ لذا اقرتحت بع�ض املجموعات‬ ‫امل�ستقلة تنظيم معر�ض للأعمال املرفو�ضة فى‬ ‫املعر�ض العام‪.‬‬ ‫ ي��ؤك��د ه��ذا املعر�ض ظهور م��واه��ب متميزة‬‫على ال�ط��ري��ق‪ ،‬ت��ؤك��د ذات�ه��ا م��ن معر�ض �إىل �آخ��ر‬ ‫‪،‬منهم «�أمين هالل» الذى ظهر له طابع فنى خا�ص‬ ‫يعتمد على املالم�س وحيوية الأل ��وان‪ ،‬والتى يتفق‬

‫معه ف��ى االجت ��اه «يون�س ح�سن يون�س» ال��ذى قام‬ ‫بتحويل ‪ ‬ثنائية الظل و النور �إىل تفاعل بني النعومة‬ ‫و اخل�شونة‪ ،‬فاخلطوط امل�ستقيمة والتى تكون زوايا‬ ‫ح��ادة و قائمة واخل�ط��وط اللينة املنحنية ‪ ‬تعطى‬ ‫�إيحاء ًا باحلركة‪ ،‬وتخرج املنظر من حالة ال�سكون‬ ‫�إىل حالة ن�شاط ح��رك��ى‪ ،‬كما �أن الأل ��وان لديهما‬ ‫ممل�ؤة باحليوية والطاقة‪ ،‬ولها مذاق خا�ص مييزهما‬ ‫مما يدفعنى القرتاح �إنتاجهما �أعما ًال م�شرتكة فى‬ ‫امل�ستقبل‪ ،‬وكذلك �أبرز املعر�ض فنان م�صور �شاب‬ ‫متميز هو «�أحمد غويبة» الذى يتميز بح�س رومان�سى‬ ‫فى الت�صوير الفوتوغرافى ‪.‬‬ ‫ املفاج�أة كانت فى م�شاركة فنانني من الرواد‬‫فى جمال الت�صوير والتجريد مثل الفنانة «ماجدة‬ ‫�سعد الدين» التى ت�شارك فى املعر�ض العام ��لمرة‬ ‫الأوىل‪ ،‬حيث �أرى �أن ذلك م�ؤ�شر ًا حيوي ًا حيث بد�أ‬ ‫كثري م��ن الفنانني امل�شاركة بعد ع��زوف ا�ستمر‬ ‫ل�سنوات طويلة؛ مما ي�ؤكد �أن هناك تغيري حقيقى‬ ‫فى �سيا�سات االختيار متيل �إىل احليادية ‪.‬‬

‫ املعر�ض ه��ذا العام يعترب فى حالة متميزة‬‫نظر ًا لأن��ه �أت��ى فى ظ��روف خا�صة ي�شوبها التقلب‬ ‫وعدم اال�ستقرار ‪.‬‬ ‫ مت فلرتة الأعمال التى تتناول مو�ضوع الثورة‬‫فظهرت �أعما ًال �أكرث ن�ضج ًا وخربة ‪.‬‬ ‫ ال �أرى �سبب ًا حقيقي ًا يربر افتتاح املعر�ض دون‬‫�إ�صدار (كتالوج للعار�ضني) حتى الآن (بعد م�ضى‬ ‫‪ 15‬يوم )على الرغم من �أن موعد االفتتاح معلن منذ‬ ‫عدة �شهور‪ ،‬ومل ي�أتى فج�أة ‪ ،‬فالكتالوج فى حد ذاته‬ ‫له دور كبري فى عر�ض الأعمال وتقدمي العار�ضني‬ ‫و�شرح فل�سفة املعر�ض ‪.‬‬ ‫افتتح املعر�ض وزي��ر الثقافة ال�سابق د‪� .‬شاكر‬ ‫عبد احلمبد‪ ،‬ود‪�.‬صالح املليجى رئي�س قطاع الفنون‬ ‫الت�شكيلية‪ ،‬والفنان «حممد دي��اب» رئي�س الإدارة‬ ‫املركزية ملراكز الفنون‪ ،‬والفنانة «�شهرية عمران»‬ ‫مدير عام مراكز الفنون‪ ،‬وي�ستمر املعر�ض حتى ‪29‬‬ ‫مايو ‪.2012‬‬ ‫‪v‬‬

‫يونيو ‪2012‬‬

‫‪77‬‬


‫اخناتون ‪ -‬جتهيز فى الفراغ ‪ -‬احمد عبد الكرمي‬

‫‪v‬‬

‫‪76‬‬

‫وي��رج��ع ال�سر ف��ى ا�ستحواذ ه��ذا العمل على‬ ‫تقدير خا�ص هو �أنه من الالفت للنظر ذوبان معظم‬ ‫العار�ضني فى جم��اراة تيارات احلداثة ومابعدها‬ ‫�إال �أن ه��ذا العمل ا�ستوقفنى لتم�سك �صاحبته‬ ‫بهويتها امل�صرية من خ�لال اختيارها للمو�ضوع‪،‬‬ ‫وجتديدها فى اخلامة املعاجلة به‪ ،‬فقدمت �إيزي�س‬ ‫ب�شكل جديد من خالل متثال لفتاة «‪� ‬إيزي�س» حتمل‬ ‫على ر�أ�سها ابنها حور�س(ال�صقر)‪ ،‬رمز الب�سالة‬ ‫وال�شجاعة‪ ،‬كما كان يعترب فى م�صر القدمية رمز ًا‬ ‫للخري والعدل‪ ،‬والتمثال �صنع من خامة البولي�سرت‬ ‫مما منحه رونق ًا خا�ص ًا‪ ،‬واجلديد فى العمل هو �أنه‬ ‫على الرغم من �أن املو�ضوع �سبق معاجلته فى الفن‬ ‫امل�صرى القدمي �إال �أن �أ�سلوب التناول خمتلف متام ًا‬ ‫من حيث معاجلة املو�ضوع واخلامة �أي�ض ًا‪ .‬فمالمح‬ ‫املر�أة مالمح معا�صرة تغلب عليها الوداعة والتفا�ؤل‬ ‫والإقدام على احلياة على عك�س ال�صرامة املعهودة‬ ‫فى الفن امل�صرى القدمي‪ ،‬وكذلك و�ضع حور�س فوق‬ ‫ال��ر�أ���س خمتلف بع�ض ال�شيء حيث ك��ان امل�صرى‬ ‫القدمي ي�ضعه فوق الأكتاف لهدفني‪� :‬أولهما احلماية‬ ‫ل�شخ�صية التمثال‪ ،‬وثانيهما لتقوية منطقة الرقبة‬ ‫فى التمثال‪ ،‬بينما اتخذ فى التمثال احلاىل بعد ًا �آخر‬ ‫‪،‬حيث �إننى �أرى �أن هذا التمثال معرب ًا عن م�صر‬ ‫التى ا�سرتدت �شبابها بقوة و�سواعد �أبنائها ال�شباب‬ ‫فهم من يحمونها وي�صدون الهجمات عنها‪ ،‬لذلك‬ ‫و�ضعتهم م�صر فوق ر�أ�سها تقدير ًا لهم وظهرت فى‬ ‫حالة �سالم وهدوء نف�سى ‪.‬‬ ‫وعن عملها تقول «حورية ال�سيد» ‪ :‬ر�ؤيتى دائما‬ ‫م�ستلهمة م��ن ال�ت�راث امل�صرى ال�ق��دمي م��ن قيمة‬ ‫اجلمالية والفنية وعلومه الريا�ضية كحلول �شكلية‬ ‫للعمل تخلق �أ�شكاال جيومرتية تتحاور مع هند�سية‬ ‫الكون وتناغمها مما متدنا بطاقة روحانية عالية‬ ‫ت�ستدعى ال�سالم وال �ه��دوء النف�سى‪ ،‬والعمل من‬ ‫الناحية الت�شكيلية يجمع بني الت�شخي�صية املجردة‬ ‫واللمحة التزينية التى تظهر فى العقد الذى تلب�سه‬ ‫الفتاه وال��ذى ي�ستدعى رق��ة و�أن��وث��ة امل��ر�أة وه��و من‬ ‫خامة البولي�سرت ‪،‬حيث �إننى قد نحته من خامة‬ ‫الطني الأ��س��وان�ل��ى‪ ،‬ث��م مت �صبه جب�س ث��م املرحلة‬ ‫الأخرية‪ ‬بالبولي�سرت‪.‬‬ ‫هوام�ش‬ ‫ يبقى فى النهاية بع�ض املالحظات الفنية‬‫والتقنية �أي�ض ًا‪ ،‬فعلى ال�صعيد الفنى ظهرت اجتاهات‬ ‫جديدة مثل ا�ستخدام اخلط العربى ب�صورة وا�ضحة‬ ‫فى �أعمال الت�صوير واخلزف‪ ،‬بالإ�ضافة �إىل زيادة‬ ‫الأعمال املعرو�ضة للخط العربى‪ ،‬وهذا لي�س قا�صر ًا‬


‫‪ ..‬فى ميدان التحرير‬

‫م�صطفى الهندى‬

‫‪v‬‬

‫يونيو ‪2012‬‬

‫‪79‬‬


‫«الفن الجرافيتى»‪..‬‬ ‫فن اجلرافيتى انت�شر فى الآونة الأخرية لأ�سباب �سيا�سية‪ ،‬فالثورات تخرج‬ ‫�أف�ضل ما فى النا�س‪ ،‬وهذا الفن احتجاجى بالدرجة الأوىل ويت�سم باحلرية‬ ‫املطلقة‪ ،‬وي�ستخدم كل و�سائل التعبري بال ح��دود‪ ،‬وهو فن يرجع تاريخة فى‬ ‫الع�صر احلديث فى ال�ستينات و�أوائ��ل ال�سبعينات فى �أمريكا مبحطات املرتو‬ ‫مرتبط ًا باحتجاجات ال�شباب الأ�سود وكلمة جرافيتى بالإجنليزية تعنى اخلد�ش‬ ‫وهنا ا�صطلح على ت�سميته فن اخلد�ش‪� ،‬أو الر�سم والكتابة على اجل��دران �أو‬ ‫عربات النفايات واملرتو ‪،‬ب�أنه فن اجلرافيتى لذا ُيطلق عليه «الفن املمنوع»‪،‬‬ ‫وجنده فى ثورات �أمريكا الالتينية‪ ،‬كما ظهر فى �شرق �أوروبا عندما ثاروا على‬ ‫ال�شيوعية‪ ،‬وكان اجلدار الفا�صل بني �أملانيا ال�شرقية والغربية هو امل�ساحة التى‬ ‫عر�ض عليها الفنانون �أفكارهم االحتجاجية‪.‬‬ ‫وهناك نوعني من اجلرافيتي‪ :‬املر�سوم واملكتوب‪ ،‬وكالهما يتم تقدميه‬ ‫بطريقة فنية وكلمات مق�صودة وبتعبري حر‪ ،‬وغال ًبا ما يكون توقيع الر�سومات‬ ‫لأ�شخا�ص جمهولني �أو يخفون �أ�سماءهم احلقيقة ويختارون �أ�سماء تعبريية‪،‬‬ ‫خو ًفا من املالحقة لأنه هذه الأعمال خمالفة للقانون باعتبارها اعتدا ًء على‬ ‫ممتلكات الأخرين‪.‬‬ ‫«اجلرافيتي» فن حر كل احلوائط فى هذا الوطن �ساحة له ‪..‬‬ ‫انت�شار اجلرافيتى �شجع الفنانني على النزول �إىل ال�شوارع للر�سم على‬ ‫احلوائط‪ ،‬فقد قام جمموعة منهم بالر�سم على �سور وزارة الزراعة بالدقى‬ ‫لتجميل ال�شارع بعد انت�شار القبح وتالل القمامة فى كل مكان‪� ،‬إذن ي�ستطيع‬ ‫الر�سم على احلوائط �أن ي�ضع مل�سة جمالية فى ال�شارع ويعيد البهجة والأمل‬ ‫�إىل النفو�س‪.‬‬ ‫وه �ن��اك م���ش��روع لتفعيل ه��ذه التجربة ف��ى �أك�ث�ر م��ن م�ك��ان بالقاهرة‬ ‫واملحافظات‪ ،‬حيث امتلأت جدران كلية الفنون اجلميلة مبدينة الأق�صر بر�سوم‬ ‫اجلرافيتى التى ر�سمها �أ�ساتذة وطلبة الفنون اجلميلة بالكلية‪.‬‬ ‫وفى التاريخ يعد الر�سم �أو الكتابة على اجل��دران عمل ممتد فى القدم‪.‬‬ ‫تقريب ًا �أينما وجد جدار ووجد �إن�سان‪ ،‬فهناك �أثر ما ميكن �أن نلم�سه على ذلك‬ ‫اجلدار‪ .‬وفى م�صر احلديثة احتل الر�سم على اجلدران حيز ًا كبري ًا بداية من‬ ‫ر�سومات الرتحيب باحلج وزيارة بيت اهلل‪ ،‬وحتى ر�سومات نحن ن�ساعدك فى‬ ‫تربية ع�ش الغراب‪ ،‬ونهاية بالقلب الذى يخرتقه ال�سهم و�أحمد ومنى‪ ..‬حب �إىل‬ ‫الأبد‪.‬‬ ‫متيز وت�ف��رد اجلرافيتى ينبع م��ن كونه فنا زائ�ل�ا‪ .‬يح�صل على خلوده‬ ‫وا�ستمراريته ال من بقائه بل من ا�ستمرار عمليات الك�شط وال�شطب للأعمال‬ ‫‪v‬‬

‫‪78‬‬


‫ولوحات م�ستلهمة من التاريخ الفرعونى العظيم‪.‬‬ ‫حب عالء للفن امل�صرى القدمي بد�أ منذ �أيام‬ ‫الكلية «كنت مبهورا باملتاحف واملعابد الأثرية وكنت‬ ‫�أعتربها مثل �أتيليه مفتوح ومدر�سة لكل ع�شاق‬ ‫الفنون‪ .‬ومع �إقامتى امل�ستمرة فى الأق�صر و�سط‬ ‫املعابد واملقابر الفرعونية ازداد �شغفى وت�أثرى بهذه‬ ‫احل�ضارة العظيمة» امل�شاهد الفرعونية فى اجلدارية‬ ‫لي�ست م�أخوذة حرفي ًا من التاريخ الفرعوين‪ ،‬لكن‬ ‫�أعيد �صياغتها وتركيبها لتظهر فى �شكل جديد يعرب‬ ‫عن احلال والع�صر‪..‬‬ ‫�أم��ا عمار فقد اهتم بتوثيق �شهداء بور�سعيد‬ ‫وت� �ع ��ري ��ف ال� �ن ��ا� ��س ب ��أ� �س �م��ائ �ه��م و�� �ص ��وره ��م ‪..‬‬ ‫ع � ّم��ار �أب ��و ب�ك��ر‪ ،‬امل��د ّر���س بكلية ال�ف�ن��ون اجلميلة‬ ‫بالأق�صر‪ ،‬كان مهتما ب�أ�شكال اجلرافيتى �أو �أ�شكال‬ ‫الفن االحتجاجي‪ ،‬من قبل ‪ 25‬يناير‪ ،‬لكنه مل يزاول‬ ‫اجلرافيتى �إال مع الثورة‪ ،‬حيث بد�أ فى الأق�صر على‬ ‫�سور املحافظة �أو �سور كلية الفنون اجلميلة‪ ،‬ثم انتقل‬ ‫�إىل القاهرة مع كل اعت�صام �أو مليونية ين�شر ر�سومه‬ ‫هنا وهناك‬ ‫قام الفنان ع ّمار �أبو بكر بر�سم جداريات على‬ ‫�أ�سوار مدر�سة اللي�سيه بنف�س �شارع حممد حممود‬ ‫ال�شهري‪ ،‬يقدم فيها حتية لكل هذه الوجوه �أو العيون‬

‫التى فقدت �أو �أ�صيبت �أث�ن��اء �أح��داث ‪ 19‬نوفمرب‬ ‫الدامية‪ ،‬كما لو كان اجلرافيتى يكتب يوميات الثورة‬ ‫يوما بيوم ب�أحرف من نور‪� .‬صار ال�شارع معر�ضا فنيا‬ ‫مفتوحا منذ اندالع ثورة ‪ 25‬يناير فى ميادين م�صر‪،‬‬ ‫يتبارى �شباب ر�سامى اجلرافيتي‪ ،‬و �شباب الثوار‬ ‫بفطرتهم الفنية‪ ،‬فى ملء حوائطه كتابة ور�سما تز�أر‬ ‫بالرف�ض‪ .‬حتى �إذا ما بلغتها «الأيدى اخلفية» لتمحو‬ ‫�آثار االحتجاج وتعيد طالء ر�سائل الرف�ض والثورة‬ ‫باللون الأبي�ض‪ ،‬تتحول عندئذ اجلدران �إىل �صفحات‬ ‫نا�صعة تغوى بالر�سم عليها من جديد‪� .‬إنها الثورة‬ ‫م�ستمرة �أبدا‪.‬‬ ‫التقنيات الفنية ‪:‬‬ ‫يطبع ف��ري��ق اجل��راف�ي�ت��ى ر��س��وم��ات��ه على ورق‬ ‫ب�أحجام خمتلفة‪ ،‬ت�ت�راوح ب�ين حجم الفول�سكاب‬ ‫العادية وحتى ورقة عر�ضها ‪� 90‬سنتيمرتا‪ ،‬وطولها‬ ‫يتجاوز املرتين‪« ،‬مثل جرافيتى ال�شيخ عماد عفت‬ ‫اللى فى �شارع حممد حممود»‪.‬‬ ‫بع�ض الر�سومات التى ر�سمها عمار وع�لاء مت‬ ‫�إزالتها من �سلطات احلي‪ .‬ويقول عمار «ر�سومات لنا‬ ‫مت ت�شويهها وم�سحها فى �شارع حممد حممود‪ ،‬ماعدا‬ ‫جدارية اجلامعة الأمريكية التى حماها املتظاهرون‬ ‫واملوجودون باملنطقة‪ .‬لكن بالن�سبة لنا اليوجد �أدنى‬

‫م�شكلة‪ ،‬عندما م�سحوا ر�سمة الثريان مث ًال ر�سمها‬ ‫عالء فى اليوم التاىل مبا�شرة‪ .‬و�أهم �شيء بالن�سبة‬ ‫لنا �أن نوثق مار�سمناه من خالل ال�صور»‬ ‫توثيق اجلرافيتى ‪:‬‬ ‫ومن املطبوعات التى وثقت لأعمال اجلرافيتى‬ ‫جملة «حيطان» التى �صدرت مبجهودات م�صطفى‬ ‫تيفا وري �ه��ام ح��ام��د ودي�ن��ا زك��ي‪ .‬ف��ى ح��دود ثالث‬ ‫�صفحات تناق�ش املجلة مو�ضوع العدد بطرق خمتلفة‬ ‫كما �صدر كتاب عن «الهيئة امل�صرية العامة»‬ ‫بعنوان «�أر� ��ض �أر����ض‪ ..‬حكاية ث��ورة اجلرافيتي»‬ ‫للقا�ص والفنان الفوتوغرافى �شريف عبد املجيد‪.‬‬ ‫ويتناول فى �صفحات قليلة حكاية اجلرافيتى فى‬ ‫م�صر‪ ،‬ثم يعقبة ‪� 200‬صورة كنماذج لهذا الفن وقد‬ ‫اراد �أن يوثق بعد�ستة مالمح هذا الفن خا�صة بعدما‬ ‫قامت ال�سلطات فى مرات عديدة من �إزالة اللوحات‬ ‫�أو فى �أحيانا �أخرى اعتقال فنانى اجلرافيتي؛ فى‬ ‫حم��اول��ة لتوثيق ه��ذا الفن ال��ذى م��ن خ�لال تتابع‬ ‫لوحاته ميكننا معرفة تطورات الثورة املتالحقة‪ ،‬وهو‬ ‫حماولة �أي�ضا لتعريف املتلقى العادى جلماليات هذا‬ ‫الفن و�أ�ساليبة‪ ،‬وكذلك �شكر فنانى اجلرافيتى من‬ ‫خالل توثيق �أعمالهم‪.‬‬ ‫‪v‬‬

‫يونيو ‪2012‬‬

‫‪81‬‬


‫القدمية على احلوائط و�إبدالها ب�أعمال جديدة‪.‬‬ ‫رغم ت�شارك معظم حكومات العامل فى حربها على اجلرافيتى �إال �أن بدر‬ ‫عبد امللك فى كتابه «الإن�سان واجل��دار» يو�ضح الفرق بني الدول الدميقراطية‬ ‫والدول القمعية فى عالقتها مع اجلرافيتي‪ ،‬فبينما تزيل الأوىل اجلرافيتى بغر�ض‬ ‫احلفاظ على املن�ش�آت العامة وبدعاوى احلفاظ على النظافة العامة‪ .‬ال تهتم‬ ‫الدول القمعية باجلرافيتى �إال �إذا احتوى على ر�سائل �سيا�سية مبا�شرة �أو حمل‬ ‫م�ضمونا فنيا ي�صعب تف�سريه ويثري البلبلة واهتمام الر�أى العام‪ .‬وكما يو�ضح عبد‬ ‫امللك «اهتمام الدولة القمعية من�صب على م�ضمون الكتابة‪� ،‬أكرث من االهتمام‬ ‫مبمتلكات الأفراد واملجتمع‪ ،‬وما عدا ذلك ف�إنها ال تبدى �أهمية كبرية للحفاظ على‬ ‫نظافة وحماية املمتلكات العامة واخلا�صة»‪.‬‬ ‫حركات الألرتا�س الريا�ضية‪ .‬تلك اجلماعات االجتماعية التى مل جتد �أى‬ ‫م�ساحة �أو و�سيلة تعرب بها عن نف�سها‪ ،‬بل �شن الإعالم الر�سمى حمالت هجوم‬ ‫مكثفه عليهم ب�صفتهم خمربني لأنهم فقط ي�شعلون «ال�شماريخ» ويدقون «الطبول»‪.‬‬ ‫والنتيجة مل يكن �أمامهم �سوى اجلدران التى حتولت العبارات املكتوبة عليها �إىل‬ ‫جداريات �ضخمة حتمل �أيقونات تلك الأندية والفرق املو�سيقية‪ .‬و�أحيانا تتما�س مع‬ ‫بع�ض التوجهات ال�سيا�سية التى تتبناها تلك الروابط الإجتماعية �صحيح �أن قطع‬ ‫«جرافيتي» الألرتا�س مل تعك�س ر�ؤية فردية لأ�صحابها‪ ،‬ومل ي�أت معظمها على م�ستوى‬ ‫فنى بارز‪ .‬لكنها �ساهمت فى ن�شر ثقافة اجلرافيتى و�إك�سابه قبو ًال عام ًا فى ال�شارع‪.‬‬ ‫وقد ذكرت �صحيفة اجلارديان الربيطانية ‪� ،‬أن ثورة ‪ 25‬يناير نقلت الفن �إىل‬ ‫ال�شارع‪ ،‬فعلى الرغم من �أن الفن امل�صرى مل ي�شعل الثورة‪ ،‬لكنه لعب وبال �شك‬ ‫دور ًا كبري ًا فيها بعد �أن انطلقت‪ ،‬فوثق الفنانون الت�شكيليون الثورة بر�سوماتهم فى‬ ‫ميدان التحرير وعرب ميادين م�صر املختلفة‪ ,‬و ترى ال�صحيفة �أن ثورة ‪ 25‬يناير‬ ‫‪v‬‬

‫‪80‬‬

‫موهت احلدود التى تف�صل بني الفن ال�شعبى والفن الرفيع فلم يعد الفن ينتمى‬ ‫�إىل الأغنياء �أو الذين ميكنهم دفع ثمنه ف�أ�صبح الفن ملك ًا للجماهري‪ ،‬وبجانب‬ ‫اللوحات وال�صور الفوتوغرافية توجد الر�سوم الكارتونية والبو�سرتات‪ ،‬حتى �إن‬ ‫البع�ض قد ا�ستخدموا �أج�سادهم كلوحات‪.‬‬ ‫لقد �أ�صبح اجلرافيتى اليوم لي�س فقط مرادفا حلرية التعبري واحل��ق فى‬ ‫االحتجاج بعد عقود من القهر و�إخماد �صوت الرف�ض‪ ،‬بل �أ�صبح موازيا للثورة‬ ‫ي�سري على دربها وبحذو حذوها‪.‬‬ ‫حتول اجلرافيتى فى م�صر من جمرد و�سيلة اجتماعية للدعاية �أو �صورة فنية‬ ‫منطفئة ‪-‬كما كان قبل الثورة‪� -‬إىل �أداة تعبري �سيا�سية بامتياز‪ ،‬تن�شر الثورة املت�أججة‬ ‫فى كل مكان‪ .‬فى جداريات على كورني�ش الإ�سكندرية‪� ،‬أو فى ميدان الدقى حيث‬ ‫حر�صت جمموعة من الفنانني على ق�ص جتربتهم مع الثورة من خالل اجلداريات‬ ‫�أو فى �شارع �شمبوليون‪ ،‬و�شارع حممد حممود وحاليا �شارع جمل�س الوزراء‪ ،‬وفى‬ ‫كل م��رة تقتفى �أث��ر الر�سم اجل��دارى فيكون دليلك ال�سرتجاع الوقائع ذاتها‪.‬‬ ‫�أ�صحاب هذه الأعمال هم جنود جمهولون‪ ،‬ال يهمهم كثريا �أن حتمل �أعمالهم‬ ‫توقيع �أ�صحابها �أ�سفل العمل‪ ،‬ويتخذون �أحيانا �أ�سماء م�ستعارة خوفا من البط�ش‬ ‫بهم فى �أى وقت‬ ‫مبدعون عرفنا منهم ‪ ..‬حممد فهمى ال�شهري بـجنزير‪ ،‬وح�سنى ال�سكندرى‪ ،‬و‬ ‫على احللبى‪ ،‬وحممد امل�شري‪،‬وليلى ماجد وعمار �أبوبكر وعالء عو�ض ‪.‬ومن �أجمل‬ ‫لوحات اجلرافيتى التى ظهرت خالل الثورة امل�صرية تلك املوجودة على جدران‬ ‫�سور اجلامعة الأمريكية وامتداد �شارع حممد حممود‪� .‬إبداع ال مثيل له وم�ساحات‬ ‫كبرية ا�ستغلها بامتياز الفنانان عمار �أبو بكر وعالء عو�ض مب�شاركة هناء الديغم‬ ‫وحممد خالد فى عمل ر�سومات رائعة ل�شهداء مذبحة الألرتا�س فى بور�سعيد‬


‫‪ ..‬يكسر الحواجز‬

‫د‪.‬با�سم فا�ضل‬

‫اجلمالية‪ ،‬وذلك وفقا لرتاكيب حمكمة فنيا وت�شكيليا‬ ‫حتى وك�أنها حروف وكلمات لغة‪� ،‬أو لو �شئت فك�أنها‬ ‫رموز �سحرية وغيبية لأحد تلك الطال�سم والأحجبة‬ ‫التى حتفل ب�أ�شكال غزيرة متجاورة‪ ،‬وذات مدلوالت‬ ‫ب�صرية وميتافيزيقية‪.‬‬ ‫ي�سجل ع��راب��ى ع��امل الأ��ض��رح��ة بكل م��ا ميوج‬ ‫به هذا العامل من �أ�شكال ورم��وز فنية‪ ،‬فعلى ي�سار‬ ‫اللوحة ن��رى حتليال فنيا ل�شكل ال�ضريح‪� ،‬صاغه‬ ‫الفنان ب�ألوان قوية م�ستوحاة من الر�سوم اجلدارية‬ ‫و�أق�م���ش��ة اخل�ي��ام�ي��ة امل��ط��رزة‪ ،‬وب �ي��ارق ال�صوفية‬ ‫االحتفالية‪ ،‬ويلت�صق بهذا املبنى ر�أ�س �أخ�ضر تعلوه‬ ‫عمامة �ضخمة تذكرنا بهذا ال�شكل الرمزى املوجود‬ ‫داخل الأ�ضرحة والذى يرمز �إىل « الوىل» �أو �صاحب‬ ‫ال�ضريح وكراماته ‪ ...‬ا�ستخدم الفنان هنا اللون‬ ‫الأخ�ضر فى ر�سمه لل�شخ�صية والعمامة ملا له من‬ ‫م��دل��ول �شعبى ودي �ن��ى ك��رم��ز على اجل�ن��ة واحل�ي��اه‬ ‫والعطاء ‪ ..‬واحتفظ عرابى لهذه املجموعة – املبنى‬ ‫ور�أ���س ال��وىل مبجموعه �ألوانه القوية واحليوية ‪...‬‬ ‫بينما تهد�أ �أل��وان��ه على باقى جوانب اللوحة حتى‬ ‫تتحول �إىل �ألوان �ضبابية متاما ‪ ،‬كما نرى فى �أعلى‬ ‫اللوحة وهى التقنية املعروفة فنيا با�سم «ال�سوفماتو «‬ ‫والتى ابتدعها ليوناردودافن�شى فى لوحاته فى ع�صر‬ ‫النه�ضة ليكفل بذلك عن�صر ال�سيادية لل�ضريح ‪.‬‬ ‫�سجل ع��راب��ى عن�صرين ان�سانيني ف��ى لوحته‬ ‫�صاغهما �صياغة تعربية ت�ؤكد على ارتباط الإن�سان‬ ‫بهذه الأ��ض��رح��ة‪ ،‬ففى �أ�سفل ال�ضريح جند رجال‬ ‫قدمه الفنان مبنظور خمالف‪ ،‬وك�أننا نراه من �أعلى‬ ‫بينما يداه ممدودتان على جدران ال�ضريح لتلتم�س‬ ‫منه ال�برك��ة ‪ ..‬وه��ى نف�س احل��رك��ة التى تقوم بها‬ ‫ال�سيدة الواقفة �إىل ميني ال�ضريح وا�ضعة كفها على‬ ‫العمامة الرمزية ‪.‬‬ ‫مل��ن يعرف امل�ك��ان فلي�س م��ن الع�سري عليه �أن‬ ‫يرى �سمات الرب الغربى التى �صاغ الفنان ب�صماته‬ ‫بو�ضوح من خالل خلفية اجلبال واملراكب ال�شراعية‬ ‫على الرغم من �أن اجلبال عاجلها الفنان لتحوى فى‬ ‫ثناياها عبارات خط وموتويفات ‪ ...‬وزعها الفنان مبا‬ ‫يخدم التكوين العام للوحة‪ ،‬مفردات �شعبية مرتبطة‬ ‫باملو�ضوع‪ ،‬بعد �أن عاجلها �شكليا ولونيا مبا يتجان�س‬ ‫مع اللوحة‪ ،‬نرى �أي�ضا الهدهد وال�براق وال�سحلية‪،‬‬ ‫وبجانب دورهم الت�شكيلى ف�إن و�ضعيتهم واجتاههم‬ ‫يحدد م�سارا للعني داخل اللوحة‪.‬‬ ‫‪v‬‬

‫يونيو ‪2012‬‬

‫‪83‬‬


‫افتتح الفنان حممد ع��راب��ى معر�ضه الأخ�ير‬ ‫مقدما لنا جتربة �شديدة امل�صرية واخل�صو�صية‪..‬‬ ‫يدخلنا بال مقدمات �إىل عامله ‪ ..‬ي�ضعنا فيه بال‬ ‫ترتيب �أو مواربة �أو تزين ‪.‬‬ ‫�شعرت حني زرت املعر�ض ب�أننى �أم��ام تطبيق‬ ‫عملى على النظرية التى تقول‪� :‬إن املعلومات والأفكار‬ ‫التى ن�ستدعيها من املخ تخرج �إلينا على �شكل دفقات‬ ‫غري مت�سقه االجتاهات – �أ�شبه بالألعاب النارية –‬ ‫فيجب �أن نالحقها �أوال قبل �أن نقوم بتن�سيق وترتيب‬ ‫ه��ذه امل�ع�ل��وم��ات‪ ،‬ف�ع��راب��ى يدخلنا ع��امل��ه م��ن باب‬ ‫معاي�شة التجربة الب�صرية والوجدانية التى حفرت‬ ‫داخله عرب �سنني‪ ،‬والأماكن‪ ،‬بالتاىل تتداخل امل�شاعر‬ ‫والذكريات وال�صور‪ ،‬وتتدفق‪ ،‬ولهذا جاءت لوحات‬ ‫املعر�ض تت�سم بالتجربة احلية ال�ساخنة‪ ،‬وتركن �إىل‬ ‫عامل م�صرى خال�ص‪ ،‬يتكئ على امل��وروث ال�شعبى‬ ‫ال�ثر‪ ،‬وال��ذى ا�ستقاه من الأ�شكال املر�سومة على‬ ‫جدران البيوت والأ�ضرحة‪ ،‬بالإ�ضافة �إىل التفا�صيل‬ ‫والأ�شكال الفنية للفن ال�شعبى فى بيئه ال�صعيد‪،‬‬ ‫و�سيوه‪ ،‬لتحميلها �إعادة �صياغتها فنا خال�صا ‪.‬‬ ‫�إن ه��ذا االجت���اه ( ال�ف�ك��رى ) للفنان جن��ده‬ ‫منعك�سا متاما على اجتاهه ( الفنى )‪ ،‬فلوحاته‬ ‫تك�سر ح��واج��ز ال�ف��ن ال��واح��د ب�شكله الأك��ادمي��ى‬ ‫املتعارف عليه ‪،‬الذى ميكن �أن يك�سر حيوية و�سخونة‬ ‫الر�ؤية واحلدث عنده ‪ ..‬فاللوحة ال ميكن �أن نطلق‬ ‫عليها بب�ساطة ت�صويرا‪ ،‬فالت�صوير فيها يتداخل‬ ‫مع الر�سم مع اللون مع �إح�سا�س «اال�سكت�ش» داخل‬ ‫العمل الواحد ‪ ..‬وك�أنه يقتن�ص فكرته وتعبريه بكل‬ ‫ما ميلك من �أدوات ‪ ..‬من �أجل ذلك مل يحافظ على‬ ‫الأطر الأكادميية املعتادة للر�سم �أو الت�صوير واخلط‬ ‫وامل�ساحة ومعاجلة �شخ�صياته‪ ،‬و�إمنا ا�ستخدم كل‬ ‫هذه الأ�ساليب جمتمعة ومتجاورة لتعرب عن ر�ؤية‬ ‫وا�ضحة ونقية‪ ،‬فت�سلك م�شاعره طريقها من وجدانه‬ ‫�إىل فر�شاته مبا�شرة‪ ،‬ولعل هذا ما يجعل كل لوحة‬ ‫من لوحاته حالة خا�صة‪ ،‬تدخلنا عاملا حافال بالرموز‬ ‫املتدفقة كفي�ضان من ذاكرة املوروث الفنى وال�شعبى‬ ‫للفنان ‪� ..‬إىل جانب ذل��ك فلم يتعامل عرابى مع‬ ‫تيماته ال�شعبية معاملة فلكولورية ليبثها كمفردات‬ ‫فى لوحاته‪ ،‬و�إمنا �أعاد �صياغتها لتتحول �إىل الن�سيج‬ ‫الفنى للوحة‪ ،‬فراح يركبها ويزاوجها‪ ،‬ي�ضعها فى‬ ‫املقدمة حينا وتكون خلفية فى �أحيان �أخرى ‪ ..‬ت�ؤدى‬ ‫بعدا درامى �أحيانا‪ ،‬ويكتفى �أحيانا �أخرى بوظيفتها‬ ‫‪v‬‬

‫‪82‬‬

‫محمد عرابــــى ‪..‬‬


‫‪ ،‬وح�صل على جائزة الدولة الت�شجيعية فى فن النحت عام ‪ 1984‬مع و�سام‬ ‫العلوم و الفنون من الطبقة الأوىل ‪ ,‬كما ح�صل على اجلائزة الف�ضية فى‬ ‫فن النحت عام ‪ 1984‬من مهرجان بغداد العاملى للفن الت�شكيلى بالعراق‬ ‫عام ‪. 1988‬‬ ‫�أعماله ال�صريحة فى الأماكن العامة عديدة و �أهمها «ر�أ���س عبا�س‬ ‫حممود العقاد» بارتفاع ‪ 2.8‬مرتًا ‪ ،‬و املقام قرب مثوى العقاد فى �أ�سوان‪.‬‬ ���كما �أقام متثال ال�شاعر حافظ �إبراهيم و متثال االقت�صادى «طلعت حرب»‬ ‫( من النحت احلدائقى ) فى حديقة احلرية بالقاهرة ‪ ,‬وهما �أكرب من‬ ‫احلجم الطبيعى ‪.‬و له متثال ميدانى لالقت�صادى «طلعت حرب» م�سبوك‬ ‫بالربونز ومقام فى ميدان البنوك فى �أ�سيوط ‪ ,‬وهناك متثاالن من �إبداعه‬ ‫فى حمطتني من حمطات مرتو الأنفاق بالقاهرة ‪ ..‬هذا بالإ�ضافة �إىل‬ ‫لوحات متكررة ملحطات م�ترو الأن�ف��اق ‪ ,‬و لوحتان �ضخمتان ب�أكادميية‬ ‫ال�شرطة ‪ ,‬و فى ميدان التحرير بالقاهرة يرتفع متثال عمر مكرم ثالث‬ ‫�أمتار و �سبعون �سم‪ .‬و متثال عبد املنعم ريا�ض مبيدان عبد املنعم ريا�ض‬ ‫بارتفاع ثالثة �أمتار و�ستني �سم‪ .‬وهو حا�صل على جائزة النحت الأوىل من‬ ‫«تريناىل نيو دلهى الدوىل بالهند» عام ‪ ، 2005‬وقد نال تكرمي وزارة الثقافة‬ ‫خالل املعر�ض العام ‪ ،‬وت�سلم �شهادة تقديرة ودرع املعر�ض ‪.‬‬ ‫كما نال تكرمي بيناىل الإ�سكندرية عند االحتفال باليوبيل الذهبى‬ ‫لإقامته ‪ ,‬و توجد من��اذج من �أعماله فى متحف الفن امل�صرى احلديث‬ ‫بالقاهرة ‪ ،‬ومتحف كلية الفنون اجلميلة ‪ ،‬و جامعة عني �شم�س ‪ ،‬و املتحف‬ ‫احلربى ‪ ،‬و هيئة امل�سرح ‪ ,‬ويذكر �أنه كان ع�ضوا بعدة جلان من بينها جلنة‬ ‫الفنون الت�شكيلية باملجل�س الأعلى للثقافة‪ ،‬وجلان جوائز الدولة الت�شجيعية‬ ‫فى الفنون وعدة جلان �أخرى ‪.‬‬

‫‪v‬‬

‫يونيو ‪2012‬‬

‫‪85‬‬


‫رائد‬ ‫النحت‬ ‫الصرحى‬

‫د‪.‬فـــاروق إبراهيـم‬

‫د‪�.‬صبحى ال�شارونى‬

‫مل يكن من الهني �أن تفقد احلركة النقدية الت�شكيلية‬ ‫�أحد �أعالم حركة الفنون اجلميلة امل�صرية ‪ ,‬وهو املثال املبدع‬ ‫«الدكتور فاروق �إبراهيم» الذى توفى عن ‪ 73‬عاما بعد معاناة‬ ‫مع املر�ض الذى حجبه عن احلركة الفنية عدة �سنوات‪ .‬و‬ ‫كان عميدا لكلية الفنون اجلميلة بالقاهرة ‪ ،‬ورئي�سا جلمعية‬ ‫خريجى الفنون اجلميلة ‪ ..‬كما انتخب نقي ًبا للفنانني‬ ‫الت�شكيليني من عام ‪ 1989‬حتى عام ‪. 1991‬‬ ‫ع��رف بكفاءته العالية ف��ى �إق��ام��ة التماثيل امليدانية‬ ‫و��ص��روح النحت ال�ب��ارز املعربة عن املنا�سبات الوطنية ‪,‬‬ ‫و قد كان �صاحب موهبة كبرية فى جمال �إقامة التماثيل‬ ‫ال�شخ�صية التى جتمع بني واقعية الأ�سلوب و قوة التعبري‬ ‫ع��ن �أع� �م ��اق ال �ن �ف ����س ال���ش�خ���ص�ي��ة ال�ت��ى‬ ‫ي �ج �� �س��ده��ا ‪ ,‬وك � ��ان ي �ح��اف��ظ على‬ ‫اجل��وان��ب الإب��داع�ي��ة ف��ى متاثيله‬ ‫ال�صرحية امليدانية واحلدائقية‬ ‫‪ ..‬ول��ه متاثيل تت�ضمن القيم‬ ‫اجلماليةالت�شكيلية املطلقة (‬ ‫�أى التجريدية ) و حتافظ‬ ‫ف� ��ى ن �ف ����س ال� ��وق� ��ت ع�ل��ى‬ ‫اجلانب املو�ضوعى لل�شكل‬ ‫الإن�سانى ‪ -‬وقد كان من‬ ‫�أوائل الفنانني امل�صريني‬ ‫ال� ��ذي� ��ن اجت � �ه� ��وا �إىل‬ ‫التنفيذ فى مادة الفخار‬ ‫‪ ,‬ثم م��ادة البولي�سرت ‪-‬‬ ‫بد�أ درا�سته للفن‬

‫‪v‬‬

‫‪84‬‬

‫فى ق�سم الدرا�سات احلرة‬ ‫ب �ك �ل �ي��ة ال��ف��ن��ون اجل�م�ي�ل��ة‬ ‫بالقاهرة ‪ ,‬و ح�صل على‬ ‫ج��ائ��زة الإق��ام��ة ف��ى مدينة‬ ‫الأق�صر عام ‪ , 1958‬وبعد‬ ‫�أن ق���ض��ى ف�ت�رة اجل��ائ��زة‬ ‫التحق بق�سم النحت عام‬ ‫‪ , 1962‬وعمل بالتدري�س فى‬ ‫د‪.‬فاروق �إبراهيم‬ ‫الق�سم الذى تخرج فيه ‪ ,‬و تدرج‬ ‫فى منا�صب هيئة التدري�س حتى توىل رئا�سة ق�سم النحت‬ ‫‪ ،‬ثم توىل من�صب عميد كلية الفنون اجلميلة بالقاهرة من‬ ‫عام ‪ 1986‬حتى عام ‪ ، 1989‬طبقا لنظام االنتخاب كل ثالث‬ ‫�سنوات الذى كان �ساريا فى ذلك الوقت ‪.‬‬ ‫و قد ح�صل على درج��ة املاج�ستري فى فن النحت عام‬ ‫‪ ، 1972‬ثم �سافر فى بعثة درا�سية �إىل �أ�سبانيا و ح�صل على‬ ‫درجة الأ�ستاذية من �أكادميية «�سان فرناندو» مبدريد عام‬ ‫‪. 1977‬‬ ‫وقد بد�أ م�شاركته فى احلركة الفنية امل�صرية من عام‬ ‫‪ , 1959‬وق��د ح�صل على اجل��ائ��زة الأوىل ف��ى ف��ن النحت‬ ‫من معر�ض �صالون القاهرة ال�سنوى �أربع مرات ‪ ..‬كما فاز‬ ‫مبيدالية معر�ض الطالئع عام ‪ , 1963‬و نال �شهادة تقديرية‬ ‫فى فن النحت من معر�ض ابيثا الدوىل ب�أ�سبانيا عام ‪، 1967‬‬ ‫ثم فاز باجلائزة الأوىل فى فن النحت من بيناىل الإ�سكندرية‬ ‫عام ‪ , 1970‬و اجلائزة الأوىل فى م�سابقة ت�صميم الن�صب‬ ‫ال�ت��ذك��ارى ملدينة ال���س��ادات ع��ام ‪ , 1980‬كما ن��ال جائزة‬ ‫تقديرية من «بين�إىل فالربايزو الدوىل» فى �شيلى عام ‪1981‬‬


‫جـــولة المعــــارض‬

‫تف�صيلية من �أعمال الفنان �شاكر الإدري�سي‬

‫‪v‬‬

‫يونيو ‪2012‬‬

‫‪87‬‬


‫فكرة‬

‫األعمال الفنية وتجميل المدن‬ ‫�أمين هالل‬

‫ه��ل مي �ك��ن ان ي ��رى االن �� �س��ان امل���ص��رى‬ ‫الب�سيط ف��ى ق��رى و جن��وع م�صر االع�م��ال‬ ‫الفنيه حتيط به ‪ ..‬هل يولد الطفل امل�صرى‬ ‫فريى لوحه جداريه فى قريته �أو متثال لرمز‬ ‫م�صرى كبري �أو يرمز لفكره مرتبطة بقريتة‬ ‫‪.‬فيت�آلف مع الفن وترتبى حوا�سه على ذلك‬ ‫وترى عينيه ال�صغريتني اجلمال والفن‬ ‫منذ ن�ش�أته االوىل ‪ ...‬نعم ي�ستطيع‬ ‫ذل��ك وبكل �سهولة ولكن اذا ك��ان فى‬ ‫ب�ل��دن��ا م��ن ي�ح��ر���ص ع�ل��ى حتقيق ه��ذا‬ ‫احللم ‪ .‬فى م�شروع رائد وبناء يهدف‬ ‫اىل ك�سر حالة اجل�م��ود التى يعي�شها‬ ‫الفن و الفنان واملجتمع ‪،‬ب��د�أت ادارة‬ ‫جتميل املدن اجلديده بهيئة املجتمعات‬ ‫العمرانيه اجل��دي��ده ف��ى التن�سيق مع‬ ‫ك �ل �ي��ات ال �ف �ن��ون امل�خ�ت�ل�ف��ه ف��ى جميع‬ ‫ان �ح��اء م�صر – م��ن االق���ص��ر و حتى‬ ‫اال�سكندريه – ال�ستخدام م�شروعات‬ ‫التخرج اخلا�صه بالطلبه ب�أق�سام النحت‬ ‫والت�صوير اجلدارى لتجميل �شوارع و ميادين‬ ‫و مبانى املدن اجلديدة واعاده جتميل القرى‬ ‫الفقريه ب�أقل تكلفة ممكنة‪ .‬ان من �ش�أن هذا‬ ‫امل�شروع ان يوجد التوا�صل املفقود ما بني الفن‬ ‫و اجلمهور ‪ ،‬ما بني الكليه و املجتمع ‪،‬ما بني‬ ‫الطالب وال�ط�م��وح‪ ......‬فبدال من التخل�ص‬ ‫من م�شروعات التخرج اما بالرمى او التخزين‬ ‫او االهمال ف�ستتنف�س هذه امل�شروعات احلياه‬ ‫الول مره‪..‬ولي�شعر الطالب ب�صدق و اهمية‬ ‫عمله و ج � ��دواه‪ .‬تتلخ�ص ف �ك��رة امل���ش��روع‬ ‫‪v‬‬

‫‪86‬‬

‫الرائد فى ان تقوم هيئة املجتمعات العمرانيه‬ ‫اجل��دي��ده ب��دف��ع تكاليف تنفيذ م�شروعات‬ ‫التخرج‪....‬التى �سيتم اختيارها من قبل ادارة‬ ‫جتميل املدن بالتعاون مع ا�ساتذة هذه الكليات‬ ‫‪..‬ب��اال��ض��اف��ه اىل م�ك��اف��أه ت�شجيعيه رمزيه‬ ‫للطالب الذين �سيتم اختيار م�شروعاتهم‪.‬‬

‫واجل��دي��د هنا ان ال�ط��ال��ب �سيختار موقعا‬ ‫حم��ددا ليقيم فيه عمله وبالتاىل لن يحدث‬ ‫ان يتم تقدمي م�شروع افرتا�ضى ال ميت للواقع‬ ‫ب�صله ‪ .‬كما ان خروج هذه امل�شروعات للنور‬ ‫�سيكفل الفكار و ا�شكال امل�شاريع ان تتفاعل مع‬ ‫اجلمهور و تقدم له مفاهيم اجلمال والفكر‬ ‫وبالتاىل ينك�سر حاجز عزلة الفنان داخل‬ ‫�شرنقة افكاره و جتاربه التى ال تتجاوب او‬ ‫تتحاور مع اجلمهور‪.....‬اي�ضا �ست�ضع الفنانني‬ ‫اجلدد (الطالب) امام حمك تنفيذ اعمالهم‬ ‫ف��ى ال�ف��راغ وامل�ساحات ال�ضخمه م��ع ك��ل ما‬

‫يتطلبه ذلك من حلول وتقنيات جديده ت�ؤهل‬ ‫العمالهم النجاح فى بيئتها اجلديده بعد ان‬ ‫كانت جتاربهم ا�سريه للمرا�سم و االماكن‬ ‫امل�غ�ل�ق��ه‪...‬وب��ال�ت��اىل �سيتم اع ��داد و توعية‬ ‫ال�ط�لاب علميا و مهنيا م��ن خ�لال كلياتهم‬ ‫وادارة جتميل امل��دن لتخرج ه��ذه االع�م��ال‬ ‫مت�سقه مع ر�سالتها و مواقعها‪.‬‬ ‫يعترب امل�شروع نقطة حتول‬ ‫هامه لكل من املدن اجلديده لتبدو‬ ‫ب�شكل جميل و راق مييزها عن مدننا‬ ‫القدميه مبا تعانيه من قبح و ت�شوه‬ ‫و غياب للجمال‪...‬وفى نف�س الوقت‬ ‫�سيكون امل�شروع وثبه عمالقه للكليات‬ ‫لتقدم ابدعاتهااىل اجلمهور‪ .‬يبقى‬ ‫ان ن�شري ان ف�ك��رة امل���ش��روع ب��د�أت‬ ‫مببادره من الدكتور الفنان با�سم‬ ‫ف��ا��ض��ل ‪.‬م��دي��ر ع��ام ادارة جتميل‬ ‫امل��دن ووج��دت �صداها لدى ال�ساده‬ ‫عمداء الكليات الفنيه املتخ�ص�صه من خالل‬ ‫�شراكه مثمره و متميزه حيث وافقت كلية فنون‬ ‫جميله القاهره واال�سكندريه و املنيا واالق�صر‬ ‫و كلية الفنون التطبيقيه بالقاهره و دمياط‬ ‫على اال��ش�تراك فى امل�شروع‪ .‬على ان يكون‬ ‫امل�شروع خطوه اوىل �ضمن خطوات متعدده‬ ‫الدارة جتميل املدن مع الفنانني الت�شكليني من‬ ‫خالل ان تكبري عمل للفنانني املتميزين داخل‬ ‫حديقه – متحف مفتوح ال�ستقبال اعمال كبار‬ ‫فنانينا ‪..‬والتعاون مع نقابة الفنانني لعمل‬ ‫م�شروع مماثل ل�شباب الفنانني‪.‬‬


‫‪v‬‬

‫يونيو ‪2012‬‬

‫‪89‬‬


‫آالء نجم‬ ‫الرؤية الجرافيكية وعشق التضاد بين األفكار المطروحة‪ ،‬األدمغة البشرية‬ ‫المفكرة والقدم الضخمة العارية الساحقة‪ ..‬تضاد بين الفكر والبطش‪ ،‬حتى‬ ‫صورة البورترية للفتاة تضاد بين القاتم والفاتح وتلعب الحروفيات دورًا فى‬ ‫تلك المعادلة‪.‬‬ ‫استغلت آالء نجم تقنيية السلك سكرين حيث تعتمد على إستخدام‬ ‫الشاشة الحريرية فى تأكيد عالمها التعبيرى الذى يتميز بالمزج بين الحروفية‬ ‫والشخوص االنسانية‪.‬‬ ‫‪v‬‬

‫‪88‬‬


‫‪v‬‬

‫يونيو ‪2012‬‬

‫‪91‬‬


‫المثال جابر حجازى‬ ‫والصرحية البنائية‬

‫نحات يعشق الصرحية‪ ..‬البنائية‪ ..‬الكتل الشامخة‬ ‫الممشوقة التى تنطلق بقوة إلى أعلى وكأنه نبت‬ ‫يخرج من األرض ويشق األرض منطلقًا إلى السماء‪،‬‬ ‫يميل أحيانًا إلى «أنسنة» الصرح البنائي‪ ،‬وتارة‬ ‫أخرى يميل نحو« التكعيب»وفلسفته فى التحرر‬ ‫المكانى والزمانى فالتكعيب يجسد مفهوم تعدد‬ ‫المناظير للهدف من كافة الزاويا (تعدد الرؤى)‬ ‫وأيضًا تعاقب األزمنة فالتكعيب يحقق فيضًا من‬ ‫الحرية واالنطالق عبر الزمان والمكان!‬

‫‪v‬‬

‫‪90‬‬


‫‪v‬‬

‫يونيو ‪2012‬‬

‫‪93‬‬


‫أيمن جودة ‪ -‬خزف‬ ‫وفقًا لقوانين الهدم والبناء التشكيلية‪ ،‬والتمرد الدائم لكل ما هو نمطى أو تقليدى‪ ،‬تأتى‬ ‫تجربة أيمن جودة‪ ،‬تماما كما قدم فى الماضى ومنذ سنوات طوال تجربة أخطاء الخزف فى مجمع‬ ‫الفنون بالزمالك – بأن قدم معرضا لعيوب وأخطاء عمليات الخزف والتلوين‪ ،‬ومنها نتلقف رؤية‬ ‫جديدة‪ ،‬وأشكال غير مألوفة‪ ،‬هنا تبدو وكأنها أحياء بيولوجية‪ ،‬أو غوص داخل أحشاء إنسانية‬ ‫وبمنظور آخر تأخذ شكالً صرحيا ‪،‬يقوم على أربعة قوائم اسطوانية‪ ،‬لتحطم أى فكرة ذهنية‬ ‫مسبقة للشكل الصرحى المعمارى‪ ،‬وتأتى األلوان لتزيد من إثارة الدهشة الفنية واالنبهار‪.‬‬ ‫‪v‬‬

‫‪92‬‬


‫‪v‬‬

‫يونيو ‪2012‬‬

‫‪95‬‬


‫ماجدة سعد الدين‬ ‫مركز شبابيك الثقافى – المقطم‬ ‫أسلوب تجريدى ‪ /‬واقعى‪ ،‬يعكس مشاعر أنثوية هادئة‪ ،‬لها عشق خاص للون البنفسجى‬ ‫الداعى للشجن‪ ،‬تجيد تدرجات األلوان واإلحساس بالشفافية أو الزجاجية‪ ،‬وكأن الضوء يمر‬ ‫من خالل الموجودات‪ ،‬قال عنها الشاعر الكبير فاروق شوشة‪ « :‬فراشة النور»‪ ،‬تعشق تسجيل‬ ‫لحظات الشمس البديعة‪ ،‬وأعنى الشروق والغروب‪ ،‬وما تثير تلك اللحظات من مشاعر‬ ‫وانفعاالت وعواطف جياشة‪.‬‬ ‫ماجدة لها مؤلفات فى الفن والشعر والنثر والنقد التشكيلي‪.‬‬

‫‪v‬‬

‫‪94‬‬


‫‪v‬‬

‫يونيو ‪2012‬‬

‫‪97‬‬


‫تحية للمرأة ‪ -‬نازلى مدكور‬ ‫قاعة الفن بالزمالك‬ ‫المرأة ‪ ..‬الزهرة‪ ،‬والتمازج بينها الذى يصل إلى درجة «التماهي»‪ ،‬المعرض يحتوى‬ ‫على عدة بورتوريهات لفتيات غاية فى الرقة‪ ،‬فى لقطة منفردة ومقربة‪ ،‬ولوحات‬ ‫أخرى للزهور‪ ،‬وهنا العالقة قوية بين المرأة ‪ /‬الزهرة‪ ،‬أو الزهرة ‪ /‬المرأة‪ ،‬تبدو‬ ‫اللوحات النسائية غاية فى الرقة والعذوبة والرهافة‪ ،‬فاأللوان ضبابية شفافة‬ ‫تبدو كموضة ضوء شاحب‪ ،‬أو كطيف ضوئى يمر أمامنا‪ ،‬أو يمر فى حياتنا بلطف‪،‬‬ ‫مالمح الفتيات تدل على حالة من الشرود ‪ ...‬التأمل ‪ ..‬السهد‪ ...‬الشجن‪ ...‬الحب‪...‬‬ ‫الحب العذري‪ ...‬وربما حالة من التوحد مع الذات ‪.‬‬ ‫تأتى األل��وان غاية فى االقتصاد واالختزال والرهفة؛ لتؤكد تلك األحاسيس‬ ‫والمشاعر الفياضة‪.‬‬ ‫‪v‬‬

‫‪96‬‬


‫‪v‬‬

‫يونيو ‪2012‬‬

‫‪99‬‬


‫مصطفى عبد المعطى‬ ‫قاعة الفن بالزمالك‬ ‫فنان قدير ‪،‬قدم تجربه جديدة جريئة فى فن الرسم بالقلم الرصاص فقط‪ ،‬والرسم هنا يقف‬ ‫كمرحلة وسطية بين الفكر ( أفكار فى عقل ووجدان الفنان)‪ ،‬والصورة ( اللوحة الزيتية فى صورتها‬ ‫النهائية)‪ ،‬ولألبيض واألسود سحر خاص ال يقاوم‪ ،‬يذكر رؤية العين ويجعلها ال تطيش‪ ،‬وبالتأمل‬ ‫الشديد داخله نستشعر األلوان كلها‪ ،‬ولكن فى وسط مختزل شديد الوقار والرصانة‪ ،‬ورغم كون‬ ‫خامة القلم الرصاص هنا هى مجرد وسيط‪ ،‬أو وسيلة وليس غاية فى حد ذاتها‪ ،‬إال أنها تحقق‬ ‫الشكل ( الفورم)‪ ،‬ويصبح التصميم للمساحات واضح وقوى ‪ ..‬إنه نوع من البالغة واالختزال فخير‬ ‫الكالم « ما قل ودل»‪ ،‬ينتمى الفنان حتمًا للفكر « الصوفي»‪ ،‬حيث البناء الكونى‪ ،‬فنرى الثقل‬ ‫العظيم والكتل العمالقة تقف محمولة على سن دبوس؛ لتؤكد قدرة الخالق العظيم « االتزان»‬ ‫و«الركوز» ‪،‬إنها قدرة ال نهائية ‪ ..‬التكوينات هنا تؤكد تلك النزعة التأملية فى الكون‪.‬‬

‫‪v‬‬

‫‪98‬‬


‫مي ح�شمت‬

‫�سامح بنانى‬

‫ح�سن ح�سن‬

‫مدحت ويليام‬ ‫�أحمد نبيل‬

‫‪v‬‬

‫يونيو ‪2012‬‬

‫‪101‬‬


‫فى قاعة «كاال»‬

‫شباب وأجيال الفن‬ ‫قاعة ( كاال) قاعة جديدة بالزمالك ُتضاف إلى‬ ‫قاعات الفن التشكيلى فى القاهرة وأسمها يعنى‬ ‫( القلعة) باللغة االسبانية وفلسفة القاعة تعتمد‬ ‫على الحوار بين األجيال حيث شارك فى كل معرض‬ ‫مجموعة من شباب الفن مع كبار الفنانين وفى‬ ‫المقام حاليًا شارك فيه الفانين‬ ‫معرضها الثانى ُ‬ ‫مصطفى الفقي‪ -‬حسن عبد الفتاح ‪ -‬أحمد نبيل ‪-‬‬ ‫صبرى ناشد ‪ -‬فارس أحمد فارس – مروه عشماوى‬ ‫ يسمة الهوارى – داليا بهيج – سامح البنانى –‬‫مروان الجمال – مى حشمت – عماد لمعى – حسان‬ ‫حسان – محمد عبد الحميد – محمد الصياد – منى‬ ‫صالح – إيهاب السباعى – منة اهلل علوى – جمال‬ ‫لمعى – محمد طمان – هادى برعى – نجالء سمير –‬ ‫محمد أردش – هند فؤاد – أحمد عبد الرحمن‪.‬‬ ‫وتنوعت األعمال بين التصوير والنحت وبين‬ ‫الرسم والتشكيل المجسم‪ ،‬كما تنوعت بخامات‬ ‫ووسائط عديدة‪.‬‬

‫حممد متام‬

‫‪v‬‬

‫‪100‬‬

‫داليا بهيج‬

‫ح�سن عبد الفتاح‬


‫ـــــــــــــــرة فى ألف عام‪..‬‬ ‫ـــــــــــــية وروائع مبدعيها‬ ‫د‪.‬حربى طلعت‬


‫لوحــات العباقـــــــــــــــ‬ ‫تاريخ المدارس الفنـــــــــــــ‬ ‫عندما ي�صطحبك متخ�ص�ص ف�لا تخ�شى‬ ‫ال�ضياع ال�شخ�صى �أو ت�ضييع ال��وق��ت‪ ،‬وعندما‬ ‫تكون اجلولة فى عامل الفن الت�شكيلى وجمالياته‬ ‫ع�بر التاريخ ف�لا �شك �أن الدليل يجب �أن يكون‬ ‫على م�ستوى متميز من املوهبة الفنية‪ ،‬واحلرفية‬ ‫للم�صاحب �أف�ضل‬ ‫الت�شكيلية التى ت�ؤهله لأن يقدم‬ ‫َ‬ ‫ما ميكن تقدميه من �أعمال فنية فى زمن ق�صري‪،‬‬ ‫و�صفحات حمددة‪ ،‬من هنا كانت اجلولة التى قام‬ ‫بها الفنان الت�شكيلى جمال قطب فى عامل الفن‬ ‫الت�شكيلي‪ ،‬ولوحات العباقرة – تقريبا منذ ا�ستواء‬ ‫هذا الفن على �سوقه – من �أجمل اجلوالت الفنية‬ ‫التى �صيغت فى كتاب �شبه مو�سوعي‪ ،‬والتى قدمت‬ ‫للم�شاهد قبل القارئ ن�سمة ربيعية معطرة بجمال‬ ‫فواح من الفن الرائع‪ ،‬واللوحات التى تعيد ال�سمو‬ ‫والرقى واالع�ت��دال للروح والنف�س‪ ،‬ومتثلت قدرة‬ ‫جمال قطب فى تقدميه للمحة �سريعة عن املدار�س‬ ‫الفنية الت�شكيلية ورواده��ا‪ ،‬ومناذجها الفنية‪ ،‬كما‬ ‫قدم من اختياره �أهم اللوحات التى �شكلت الوجدان‬ ‫الت�شكيلى لدى �شعوب العامل‪ ،‬ولي�س هذا التقدمي‬ ‫واالختيار بالأمر ال�سهل؛ نظرا ل�ضخامة النتاج‬ ‫الت�شكيلى ال�ع��امل��ي؛ مم��ا يحتاج معه ملتخ�ص�ص‬ ‫موهوب فى قمة التمكن ليكون العني اجلمعية لكافة‬ ‫امل�شاهدين‪ ،‬والفكر الناقد بديال عن �آالف الناقد‪،‬‬ ‫وقد جنح جمال قطب فى ذلك؛ نظرا لتخ�ص�صه‬ ‫وثقافته الوا�سعة‪ ،‬فقد ح�صل على بكالوريو�س كلية‬ ‫الفنون اجلميلة ق�سم الت�صوير‪،‬و�أقيمت معار�ض‬ ‫خا�صة لأعماله فى القاهرة والأق��ال�ي��م فى �شتى‬ ‫املنا�سبات الوطنية‪ ،‬و�أل��ف ثالثة كتب مو�سوعية‬ ‫بعنوان “ الفن واحلرب “ و “ملهمات امل�شاهري”‬ ‫و “ روائ��ع الفن العاملى “ ‪ ،‬وح�صل على اجلائزة‬ ‫الأوىل املمتازة من وزارة الثقافة �أع��وام ‪، 1988‬‬ ‫‪ 1990 ، 1989‬ع��ن لوحاته لكتب الأط �ف��ال ‪ ،‬ومت‬ ‫تكرميه �ضمن فعاليات معر�ض الر�سوم ال�صحفية‬ ‫وال��ذى �أقيم بق�صر الفنون ‪ ، 2004‬وح�صل كتابه‬ ‫‪v‬‬

‫‪102‬‬


‫ليوناردو و�صف ال�شخ�صية �أو ر�سمها برباعة‪ ،‬وذلك با�ستخدام حتوالت الألوان بني‬ ‫منطقة و�أخرى‪ ،‬بحيث ال ت�شعر بتغيري اللون‪ ،‬وجتلت هذه التقنية بو�ضوح فى ثوب‬ ‫ال�سيدة وفى ابت�سامتها‪.‬‬ ‫ويذكر جمال قطب بع�ض املعلومات عن مايكل �أجنلو‪ ،‬وهو ر�سام ونحات‬ ‫ومهند�س و�شاعر �إيطايل‪ ،‬كان لإجنازاته الفنية الأثر الأكرب على حمور الفنون‬ ‫�ضمن ع�صره‪ ،‬وخالل املراحل الفنية الأوروبية الالحقة‪ .‬وقد كانت �أعماله الأخرية‬ ‫من وحى وا�ستلهام الديانة امل�سيحية مثل �صلب امل�سيح‪ ،‬وبالرغم من اعتبار ر�سم‬ ‫اللوحات من االهتمامات الثانوية عند مايكل �إال �أنه متكن من ر�سم لوحات جدارية‬ ‫عمالقة‪� ،‬أثرت ب�صورة كبرية على منحى الفن الت�شكيلى الأوروبي‪ ،‬مثل ت�صوير‬ ‫ق�صة �سفر التكوين فى العهد القدمي على �سقف كني�سة �سي�ستاين‪ ،‬ولوحة يوم‬ ‫القيامة على منرب كني�سة �سي�ستايت فى روما‪ .‬ويقدم قطب لرافاييل �سانزيو (‬ ‫‪ )1483 – 1520‬وقد ولد الفنان الإيطاىل رافائيل فى عام ‪1483‬م ‪ ,‬هو فنان ‪،‬‬ ‫ومهند�س معماري‪ ،‬يعد من �أبرز فنانى ع�صر النه�ضة الذهبى فى القرن اخلام�س‬ ‫ع�شر ‪ .‬وقد عمل فى �صغره فى مر�سم وال��ده جيوفانى �سانزيو ‪ ،‬وكانت �أعمال‬ ‫رافائيل الأوىل عبارة عن نقو�ش على الألواح اخل�شبية �أو النقو�ش على اجلدران‬ ‫اجل�صية ‪ ،‬وفى عام ‪1504‬م �سافر رافائيل �إىل مدينة فلورن�سا ‪،‬و�أ�ستقر فيها ملدة‬ ‫�أربع �سنوات متوا�صلة ‪.‬‬ ‫وحتت عنوان “الباروك والركوكو” يعطى قطب بع�ض املعلومات القيمة عن‬

‫�أ�سلوب الباروك الذى يطلق على �أ�شكال كثرية من الفن الذى �ساد غربى �أوروبا‬ ‫و�أمريكا الالتينية‪ ،‬والع�صر الباروكى ب�شكل عام هو الفرتة املمتدة من �أواخر‬ ‫القرن ال�ساد�س ع�شر وحتى �أوائل القرن الثامن ع�شر فى تاريخ �أوروبا‪ ،‬وباروك‬ ‫هو ا�صطالح م�ستعمل فى فن العمارة والت�صوير معناه احلرفى �شكل غريب‪ ،‬غري‬ ‫متنا�سق‪ ،‬معوج‪ .‬وكان بيرتبول روبنز‪ ،‬وهو �أ�شهر فنانى الباروك‪ ،‬قد �صور عددًا‬ ‫كب ًريا من اللوحات الت�شكيلية‪ ،‬كما �صور مو�ضوعات �أ�سطورية وتكوينات زخرفية‬ ‫لأ�شكال �ضخمة ذات حركة ديناميكية؛ ولعل الركوكو هو ْ�أول منط فى تاريخ الفن‬ ‫ي�سعى �إىل توفري املتعة فقط ‪.‬‬ ‫ويقدم قطب مناذج لفنانى ذلك الأ�سلوب من خالل الفنان بيرت بول روبنز‬ ‫(‪ )1640-1577‬الذى ولد فى جو م�شحون بخالفات الطوائف الدينية فى ع�صر‬ ‫النه�ضة‪ .‬وعندما بلغ الثالثة ع�شرة من عمره ظهرت موهبته الفذة فى الر�سم‬ ‫مبكرا‪ ،‬فتوجه لدرا�سة �أ�سرار مهنة الر�سم لي�ستوعب تقنيتها‪ ،‬ومل يكتف مبا تلقاه‬ ‫من معلومات عن فن الر�سم‪ ،‬بل تطلع �إىل روما باعتبارها ينبوع الفنون الكال�سيكية‬ ‫القدمية‪ ،‬فغادر مدينته (انفر�س) فى ربيع عام ‪1600‬م ليدر�س وي�ستن�سخ فى ثمان‬ ‫�سنوات �أعمال كبار فنانى ع�صر النه�ضة؛ كا�شفا عن براعة فائقة �أك�سبته �شهرة‬ ‫وا�سعة فى �أوربا‪ .‬ومن مناذج �أ�سلوب الباروك والركوكو رمربانت ( ‪)1606-1669‬‬ ‫الر�سام الهولندى �أحد عباقرة الفن‪ ،‬ممن ي�شهد لهم التاريخ بالتميز والإبداع‪،‬‬ ‫وميثل “رامربانت” �أحد ركائز الفن الت�شكيلى الأوروبي‪ ،‬فى القرن ال�سابع ع�شر‪،‬‬ ‫‪v‬‬

‫يونيو ‪2012‬‬

‫‪105‬‬


‫“ ملهمات امل�شاهري” على جائزة معر�ض القاهرة الدوىل عام ‪ ،1994‬وا�شتهر‬ ‫ب�أ�سلوبه اخلا�ص فى ر�سم الغالف ملعظم كتب كبار امل�ؤلفني على م�ستوى الوطن‬ ‫العربي‪ ،‬ومن �أهمهم جنيب حمفوظ و�إح�سان عبد القدو�س ويو�سف �إدري�س ويحى‬ ‫حقى و�أمني يو�سف غراب وغريهم ‪.‬‬ ‫وها هو يقدم كتابه �شبه املو�سوعى “لوحات العباقرة فى �ألف عام ‪...‬تاريخ‬ ‫امل��دار���س الفنية وروائ ��ع مبدعيها” (املجلد الأول)‪ 2006‬ع��ن مكتبة م�صر‬ ‫للمطبوعات‪،‬ويق�سمه �إىل ق�سمني نظرى وتطبيقى ‪،‬ففى الق�سم الأول ي�ستعر�ض‬ ‫الع�صور الفنية املختلفة‪ ،‬واملدار�س الت�شكيلية و�أئمتها ومبدعيها‪ ،‬معطيا مناذج‬ ‫فنية دالة عليها‪ ،‬فيبد�أ الكتاب بع�صر ما قبل النه�ضة ‪،‬حيث وجد جمال قطب‬ ‫�أنه لزاما عليه قبل �أن ي�ستعر�ض ع�صر النه�ضة �أن يقدم بع�ض املعلومات القيمة‬ ‫عن ع�صر ما قبل النه�ضة؛ لنعرف البداية احلقيقية للنه�ضة الأوروبية‪ .‬ويذكر‬ ‫ت�ضارب �أقوال امل�ؤرخني واملفكرين فى حتديد بداية النه�ضة احلقيقية‪ ،‬وي�ستعر�ض‬ ‫طبيعة الفن القوطى الذى بد�أ ظهوره �أوال فى فرن�سا فى القرن الثانى ع�شر‪ ،‬و�أخذ‬ ‫ينت�شر بعدها فى جميع الدول الأوروبية التى كانت خا�ضعة لل�سلطة الدينية فى‬ ‫روما حتى �أواخر القرن اخلام�س ع�شر‪ .‬وكان الفن القوطى فنا دينيا معماريا‪،‬‬ ‫وكان من �ش�أن العمارة القوطية �أن ت�ستحوذ على كافة الفنون الأخرى كالنحت‬ ‫والت�صوير والزخارف وجتعلها خا�ضعة ملقت�ضيات الإن�شاء فى الكنائ�س والأديرة‬ ‫والكاتدرائيات‪ .‬ثم يعطى جمال قطب منوذج لع�صر ما قبل النه�ضة متمثال فى‬ ‫‪v‬‬

‫‪104‬‬

‫الفنان العظيم جيوتو الذى ولد فى عام ‪ 1267‬وعا�ش طفولته فى قرية مبدينة‬ ‫فلورن�سا‪ ،‬وتربع على عر�ش الت�صوير الإيطاىل عن جدارة‪.‬‬ ‫ويقدم قطب بع�ض ثوابت ومو�ضحات ع�صر النه�ضة‪ ،‬فيذكر �أن ع�صر‬ ‫النه�ضة هو ع�صر التحول �إىل الواقع التجريبي‪ ،‬وك�شف حقيقة العامل والإن�سان‪،‬‬ ‫وانتهاج الطابع العلمى واملنهجى ال�شموىل للنزعة املطابقة للطبيعة‪ ،‬و�أن العمل‬ ‫الفنى فى ع�صر النه�ضة قد �أ�صبح درا�سة طبيعية ‪ .‬ومن مناذج فنانى ع�صر‬ ‫النه�ضة يقدم قطب لبع�ض عظماء الفن من مثل ليوناردو دافن�شى ( ‪– 1519‬‬ ‫‪، )1452‬ومايكل اجنلو‪ ،‬ورافاييل �سانزيو ( ‪ ،)1483 – 1520‬واجلريكو ( ‪1614‬‬ ‫– ‪ ،) 1541‬وفريونيز ( ‪ ،)1528 – 1588‬فيذكر ما مييز ه�ؤالء فى �أ�سلوبهم‪،‬‬ ‫ويذكر �أهم لوحاتهم‪ ،‬ويقدم حلياتهم‪ ،‬فليوناردو دافن�شى يعد من �أ�شهر فنانى‬ ‫النه�ضة الإيطاليني على الإطالق‪ ،‬وهو م�شهور كر�سام‪ ،‬ونحات‪ ،‬ومعماري‪ ،‬وعامل‪.‬‬ ‫ويعترب النموذج املثاىل الذى ميثل ع�صر النه�ضة ب�سبب م�ؤلفاته‪ ،‬حيث �إنه قام‬ ‫بت�أليف ثالثة كتب‪ :‬الأول عن فن الت�صوير الزيتي‪ ،‬وال��ذى يعرف حاليا با�سم‬ ‫“نظرية الت�صوير”‪ ،‬والكتاب الثانى عن الت�شريح‪ ،‬والكتاب الثالث فى امليكانيكا‪،‬‬ ‫وقد ولد ليوناردو فى بلدة �صغرية تدعى فين�شى قرب فلورن�سا بتو�سكانا‪ .‬و�أ�سلوب‬ ‫ليوناردو املبدع كان ظاهر ب�شكل �أكرب فى لوحة “الع�شاء الأخري” ‪،‬حيث قام‬ ‫بتمثيل م�شهد تقليدى بطريقة جديدة كلي ًا‪ ،‬فبدال من �إظهار احلواريني ك�أ�شكال‬ ‫فردية‪ ،‬قام بجمعهم فى م�شهد ديناميكى متفاعل‪ .‬وفى “املوناليزا” ا�ستخدم‬


‫‪v‬‬

‫يونيو ‪2012‬‬

‫‪107‬‬


‫وال ��ذى ط��ور ع��امل الت�صوير؛ ب��ر�ؤي�ت��ه الت�شكيلية‪،‬‬ ‫وتعامله مع الظل والنور‪ ،‬كما �أن��ه برع فى ت�صوير‬ ‫الأ�شخا�ص‪ ،‬والتعابري الإن�سانية العميقة‪ ،‬واملتداخلة‪،‬‬ ‫واملفعمة باحلزن وال�شقاء واملعاناة‪.‬‬ ‫وحت� ��ت ع� �ن ��وان “الكال�سيكية اجل ��دي ��دة‬ ‫والرومانتيكية” يتحدث قطب عن خ�صائ�ص تلك‬ ‫املدر�سة التى قامت على حم��اك��اة من��اذج النحت‬ ‫الإغريقى الرومانى القدمي‪ ،‬وكان جاك لوى دافيد‬ ‫هو رائد للفن الكال�سيكى اجلديد‪ ،‬و�أعظم ممثليه‪،‬‬ ‫ودر�س الفن القدمي فى روما‪ ،‬كما كان جان انتوان‬ ‫ج��رو م��ن امل���ص��وري��ن الفرن�سيني ال��ذي��ن �أخ ��ذوا‬ ‫مكانتهم‪ ،‬ويعدون تالميذ لدافني‪ ،‬وهو رائد للت�صوير‬ ‫التاريخي‪ ،‬وكان جرو قد ر�أى بعينة و�صور �ساحات‬ ‫القتال وبطريقة مبا�شرة ‪.‬وقد كان االجتاه الرومان�سى‬ ‫ثورة بهدف التخل�ص من املبادئ والقيود وم�صادر‬ ‫اال��س�ت�ح�ي��اء وامل �ح��اك��اة الكال�سيكية الإغ��ري�ق�ي��ة‪،‬‬ ‫ويهدف كذلك املذهب الرومانى �إىل �إطالق �إرادة‬ ‫الفنان بعيدا عن القاعدة والن�شاط املذهبي‪ ،‬وهو‬ ‫مرتبط بعوامل �إخفاء ال�صبغة املو�سيقية‪ ،‬وتهيئة‬ ‫الأجواء ال�شاعرية‪ .‬ويقدم قطب لفران�سي�سكو جويا‬ ‫على اعتباره ممثال لتلك املدر�سة‪ ،‬وقد كان ر�سام ًا‬ ‫ونقا�ش ًا �أ�سباني ًا‪ ،‬عك�س فنه اال�ضطرابات ال�سيا�سية‬ ‫واالجتماعية فى �أوق��ات��ه‪ ،‬وتت�ضمن �أعماله امل�ؤثرة‬ ‫جد ًا �صور لطبقة النبالء الإ�سبانية ‪ .‬وقد ولد فى‬ ‫مدينة فوينديتودو�س ب�أ�سبانيا فى ‪ 30‬مار�س ‪1746‬‬ ‫‪،‬وبد�أ فى ال�شهرة فى عام ‪. 1775‬‬ ‫وحتت عنوان «من الواقعية �إىل الت�أثريية» يفرد‬ ‫قطب �صفحات لتقدمي املدر�سة الواقعية والت�أثريية‪،‬‬ ‫فقد ج��اءت امل��در��س��ة الواقعية ردا على املدر�سة‬ ‫الرومان�سية ‪ ،‬حيث اعتقد �أ�صحاب هذه املدر�سة‬ ‫�ضرورة معاجلة الواقع بر�سم �أ�شكال الواقع كما هى‬ ‫‪ ،‬وت�سليط الأ�ضواء على جوانب هامة يريد الفنان‬ ‫�إي�صالها للجمهور ب�أ�سلوب ي�سجل الواقع بدقائقه‬ ‫دون غرابة �أو نفور ‪ .‬ويعترب الفنان كوربيه من �أهم‬ ‫�أع�ل�ام املدر�سة الواقعية‪ ،‬فقد �صور العديد من‬ ‫اللوحات التى تعك�س الواقع االجتماعى فى ع�صره‬ ‫‪ .‬وبعنوان «فنون امل�ست�شرقني ( الأوريانتاليزم )»‬ ‫يتحدث قطب عن بداية اال�ست�شراق فى الفن‪ ،‬حيث‬ ‫حملت ر�سوم امل�ست�شرقني الأوروبيني �صورة كاملة‬ ‫عن حياة و�أ�سرار �سكان ال�شرق العرب‪ ،‬و�أزيائهم‬ ‫وطباعهم ومعمارهم طيلة ال�ق��رن التا�سع ع�شر‬ ‫‪.‬وحتت عنوان «الت�أثريية �ضوءا ولونا وحتليال» يذكر‬ ‫قطب بع�ض املعلومات عن الت�أثريية‪ ،‬و�أن��ه يحاول‬ ‫ر�سامو االنطباعية تقليد ال�ضوء عندما ينعك�س على‬ ‫‪v‬‬

‫‪106‬‬

‫�أ�سطح الأ�شياء‪ ،‬ويحققون ذلك با�ستخدام الألوان‬ ‫الزيتية فى بقع منف�صلة �صغرية ذات �شكل وا�ضح‪،‬‬ ‫ب��د ًال من خلطه على لوحة الأل��وان‪.‬وع��ن «احلركة‬ ‫اجلديدة فى اجنلرتا ( ‪� )1848 – 1910‬أو ما قبل‬ ‫الرافائيلية» يو�ضح قطب �أن جمموعة من الفنانني‬ ‫االنكليز اجتمعوا ع��ام ‪،1848‬وق ��د خل�صوا مثلهم‬ ‫الأعلى فى ا�ستعادة فن الر�سم �إىل ما اعتربوه نقاء‬ ‫الفن وو�ضوحه‪ ،‬كما كان قبل رفائيل‪ ،‬ومن مناذج‬ ‫احل��رك��ة اجل��دي��دة يقدم قطب لوران�س املاتادميا‬ ‫الر�سام الذى ولد فى (دروندريب) بهولندا ‪1836‬م‬ ‫‪،‬ومار�س الر�سم فى �أكادميية (�أنتويرب) ببلجيكا‬ ‫‪،‬و�أنتقل �إىل �إجن�ل�ترا �سنة ‪1870‬م وق�ضى هناك‬ ‫معظم �أي��ام حياته‪ ،‬و ك��ان �أه��م ما مييز ر�سومات‬ ‫لورن�س �أنها كانت حتاكى الواقع �إىل حد كبري ‪.‬‬ ‫وعن «الفن الرو�سى بني الأم�س واليوم» يتحدث‬ ‫قطب عما ميز الفن الرو�سى ال�ق��دمي واحل��دي��ث‪،‬‬ ‫ويعطى �أمثلة للفن الرو�سى من خالل الفنان ايفان‬ ‫ايفازوف�سكى الذى ولد فى مدينة فيودو�سيا الرو�سية‬ ‫فى العام ‪ ،1817‬وف��ى ع��ام ‪ 1833‬دخ��ل �أكادميية‬ ‫الفنون الرو�سية‪ ،‬حيث در���س فيها ر�سم املناظر‬ ‫الطبيعية‪ .‬ويتحدث قطب عن الفنان الأمريكى ون�سلو‬ ‫هومر (‪1910 – 1836‬م)‪،‬ال� ��ذى ا�شتُهر بلوحاته‬ ‫الزيتية للبحر التى غمرت بامل�شاعر الفيا�ضة املفعمة‬ ‫باحلياة‪ .‬كما يتحدث قطب عن الفنان دافيد �شربد‪،‬‬ ‫وهو واحد من �أ�شهر الفنانني الت�شكيليني املعا�صرين‪،‬‬ ‫وكان حلم حياته منذ طفولته هو ا�ستك�شاف �أفريقيا‬ ‫ب�أحرا�شها و�أدغالها وطبيعتها اخلالبة‪.‬‬ ‫‏ وقد قدم قطب فى الق�سم الثانى من الكتاب‬ ‫�أربعني لوحة فنية مميزة من مقتنياته اخلا�صة‪ ،‬وهو‬ ‫بذلك يقدم للم�شاهد معر�ضا فنيا متميزا فى هيئة‬ ‫كتاب‪ ،‬ومن �أهم تلك اللوحات‪“ :‬طبق الفاكهة” ‪/‬‬ ‫جان دى هيم ر�سمها عام ‪1650‬م‪ ،‬و”املوناليزا” ‪/‬‬ ‫الفنان دافن�شى ‪، 1452/1519‬و”منظر من الريف‬ ‫االجنليزي” ‪ /‬ر�سمها الفنان كون�ستابل عام ‪1821‬م‬ ‫‪،‬و”مدام دى مببادور” ‪ /‬للفنان فرا�سوا بو�شيه‬ ‫ر�سمها عام ‪1757‬م ‪،‬و” مارى �أنطوانيت” ( ملكة‬ ‫الأناقة الفرن�سية فى القرن الثامن ع�شر) بري�شة‬ ‫فيجيه ليربون ‪،‬و” وق��ت للراحة من ال�سفر” ‪/‬‬ ‫�أوج�ين �أليك�سي�س ج�يراردي��ت ( من �أب��رز الفنانني‬ ‫امل�ست�شرقني ف��ى ال �ق��رن ‪ ،)19‬و” ح�ي��اة ال�صيد‬ ‫على �شواطئ اخلليج” ( للفنان جمال قطب )‪،‬‬ ‫و” ف�لاح��ات على �شاطئ النيل” ‪ /‬للفنان ليون‬ ‫بيلى ر�سمها عام ‪1863‬م ‪،‬و” ال�سوق فى القلعة”‬ ‫‪ /‬للفنان الإيطاىل جي�سيب �سينيوينى ‪،‬و” اللقاء‬

‫الأول لكليوباترا وانطونيو فى �شرق البحر الأبي�ض‬ ‫�سنة ‪41‬ق‪.‬م” ‪ /‬للفنان �أمل��ات��ادمي��ا ر�سمها عام‬ ‫‪1883‬م ‪،‬و” م��وك��ب ام���ر�أة ال�ع��زي��ز وه��ى تدخل‬ ‫ق�صرها ‪،‬واجل��اري�ت��ان يحمالن الطفل بعد العثور‬ ‫عليه ف��ى م�ه��ده ‪،‬طافيا على �صفحة م��اء النيل”‬ ‫للفنان ‪� /‬أملاتادميا ر�سمها عام ‪1902‬م ‪،‬و” توزيع‬ ‫ال�صدقات” ‪ /‬للفنان فريدريك ج��ودال ‪،‬و” جبال‬ ‫�سيناء” ‪ /‬ر�سمها دافيد روبريت�س عام ‪1839‬م ‪،‬و”‬ ‫اخليول العربية” ‪ /‬هارينجتون بريد ر�سمها عام‬ ‫‪1880‬م ‪،‬و” مدينة الفيوم” ‪ /‬للفنان جريوم ر�سمها‬ ‫عام ‪1868‬م ‪،‬و” الفالحة امل�صرية” ‪ /‬وليم هوملان‬ ‫‪1860‬م ‪،‬و” عند معبد حور�س فى �إدفو” ‪� /‬سريوتى‬ ‫بيدوك عام ‪1860‬م ‪،‬و” تزيني العرو�س فى املغرب”‬ ‫للفنان الإ�سبانى ‪ /‬جان تابريو ‪1913-1870‬م ‪،‬و”‬ ‫تتويج نابليون” للفنان ‪ /‬جاك لوي�س دافيد ‪،‬و” مارى‬ ‫لويز” ( زوجة نابليون الثانية وطفلها فى مهده )‬ ‫ر�سمها الفنان الفرن�سى جوزيف فرانك ‪،‬و” �شرفة‬ ‫على النيل” ‪ /‬للفنان الفرن�سى ‪ /‬يوجني جريو ر�سمها‬ ‫عام ‪1878‬م ‪،‬و” مرمي املجدلية” ‪ /‬كارلو كريفيللى‬ ‫ر�سمها عام ‪1486‬م ‪،‬و” الواحة” ‪ /‬للفنان ليون بيلى‬ ‫ر�سمها عام ‪1863‬م ‪،‬و” املهرجان املثري حلفل افتتاح‬ ‫قناة ال�سوي�س” تت�صدره �أوجينى امرباطورة فرن�سا‬ ‫ع��ام‪1869‬م ‪،‬و” �أنغام الرومان�سية” ‪ /‬للفنان واتو‬ ‫( ‪، )1721-1684‬و” ليدى ليليت” ‪ 1867‬للفنان‬ ‫رو�ستى رائد مدر�سة ما قبل الرفائيلية ‪،‬و” مركب‬ ‫على النيل” ‪ /‬للفنان روب��رت ج��ورج تالبوت كيلى‬ ‫‪،‬و” احل�صان فى خمطوطة �إ�سالمية من القرن‬ ‫ال�ساد�س ع�شر” ‪ ،‬و” جمل�س الأ�سرة فى القاهرة”‬ ‫‪ /‬لفنان ج��ون ف��ردري��ك لوي�س ‪ ،‬و” ال �ع��وامل فى‬ ‫وقت الراحة” ‪ /‬للفنان جريوم ‪1880‬م ‪،‬و” �صراع‬ ‫الديوك” ‪ /‬بول جونوويت���س ر�سمها عام ‪1902‬م ‪ ،‬و”‬ ‫عازفة املاندولني” ‪ /‬للفنان �آن�سليم فريبا�ش ر�سمها‬ ‫عام ‪1870‬م ‪ ،‬و” جمال الريف وجمال الطفولة” ‪/‬‬ ‫الريف الإجنليزى فى القرن التا�سع ع�شر للفنان‬ ‫الإجنليزى ‪ /‬وليم بروملى (‪ ،)18889 – 1835‬و”‬ ‫الفر�سان العرب” ‪� /‬أدول��ف �شريري ‪،‬و” من حياة‬ ‫البدو فى دول اخلليج العربي” ‪ /‬للفنان جمال قطب‬ ‫‪،‬و” ق�سم الأخ��وة هورا�س” ‪ /‬ج��اك لوي�س دافيد‬ ‫ر�سمها ( ‪، )1748-1825‬و” بائع العرق�سو�س”‬ ‫‪ /‬للفنان ل��ودف��ج دوت����ش ر�سمها ع��ام ‪1891‬م ‪،‬و”‬ ‫امل�سافرون ع�بر ال�صحراء” ‪� /‬أوج�ي�ن �أليك�سي�س‬ ‫جريارديت ‪،‬و” لوحة ر�سمها رافاييل” عام ‪1509‬م‬ ‫‪ ،‬و” قبلة الوداع” ‪ /‬لوران�س �أملا تادميا ر�سمها عام‬ ‫‪1882‬م‪.‬‬


‫صفحة فن‬ ‫هذه ال�صفحة مفتوحة لكل‬ ‫الآراء فى الفن والفكر والثقافة‬

‫الفنون الجميلة فى مواجهة‬ ‫المتغيرات الحديثة‬ ‫�إن ما يحدث فى ال�ساحة ال�سيا�سية هذة الأيام‬ ‫م��ن م�ت�غ�يرات ق��وي��ة تنعك�س ب�شكل كبري على كل‬ ‫م�ؤ�س�سات الدولة‬ ‫وخ�صو�ص ًا مع ازدياد التيار الإ�سالمى وو�صوله‬ ‫ل�سدة احل�ك��م‪ ،‬وا�ستعداده للح�صول على كر�سى‬ ‫الرئا�سة‪ ،‬مما يثري ت�سا�ؤالت كثرية عن و�ضع الفنون‬ ‫اجلميلة فى هذه املرحلة‪ ،‬وعالقة الفن بالدين فى‬ ‫�ضوء مفاهيم خاطئة لدور الفن ‪.‬‬ ‫�إن الفنون اجلميلة تعد من �أقدم و�أهم امل�ؤ�س�سات‬ ‫الثقافية التى �ساهمت فى احلركة الت�شكيلية‪ ،‬وكانت‬ ‫من �أهم الروافد التى �أثرت على الإبداع فى م�صر‬ ‫بداية بتمثال نه�ضة م�صر‪ ،‬ممرور ًا بكل الإبداعات‬ ‫التى نراها فى �شتى النواحى ‪.‬‬ ‫ف ��إذا �أردن��ا �أن ن�سرتجع دور الفنون اجلميلة‬ ‫ور�سالتها فنجد �أن الهدف الأ�سا�سى هو ن�شر الإبداع‬ ‫وبناء الذوق العام‪ ،‬وذلك من خالل �إمداد املجتمع‬ ‫باملواهب القادرة على بناء م�صر احلديثة‪ ،‬وهذا‬ ‫ما كان مطلوب ًا ب�شكل �أ�سا�سى فى املجتمع امل�صرى‬ ‫�آن ��ذاك ‪ .‬ولكن ه��ذا ال��دور تغري �إىل ح��د كبري بل‬ ‫ات�سعت �أهدافه لت�شتمل على عنا�صر تعليمية يجب‬ ‫�أن توجد فى جمتمع حتكمه التطوارت التكنولوجية ‪.‬‬ ‫ففى البداية �سنة ‪ 1908‬كانت الكلية ت�شتمل‬ ‫على ثالثة �أق�سام رئي�سية ‪،‬هى الت�صوير والنحت‬ ‫والعمارة‪ ،‬ثم �أ�ضيف لها ق�سم الزخرفة‪ ،‬ثم احلفر‬ ‫تلك التى تغريت �أ�سما�ؤهما بعد ذلك �إىل الديكور‬ ‫واجلرافيك و�أخري ًا ق�سم تاريخ الفن ‪.‬‬ ‫ف�إذا نظرنا اىل امل�ستحدثات من الأق�سام العملية‬ ‫وال�شعب داخل الأق�سام التى ت�صل �إىل ت�سع �شعب‬ ‫بالأق�سام العلمية‪ ،‬وخم�س بق�سم تاريخ الفن جند‪:‬‬ ‫‪v‬‬

‫‪108‬‬

‫ �إن�شاء ق�سم الزخرفة وتغري ا�سمه �إىل الديكور‪،‬‬‫و�إن�شاء �شعبة الفنون التعبريية التى كان من نتاجها‬ ‫عمل عظيم مثل «الليلة الكبرية» للمبدع ناجى �شاكر‬ ‫و�صالح جاهني ‪.‬‬ ‫وك��ذا ق�سم اجلرافيك‪ ،‬و�إن�شاء �شعبة الر�سوم‬ ‫املتحركة‪ ،‬وفن الكتاب‪ ،‬وكان من روادها على مهيب‬ ‫وفهمى عبد احلميد ومنى �أبوالن�صر و�أحمد �سعد‬ ‫و�آخرون ‪ ،‬الذين �أحدثوا تغري ًا كبري ًا فى هذا املجال‬ ‫فى م�صر ‪.‬‬ ‫ك��ل ذل��ك ف��ى ال �ف�ترة م��ن الثالثينيات حتى‬ ‫الت�سعينيات‪ ،‬ثم �إن�شاء ق�سم تاريخ الفن‪ ،‬وهو لتخريج‬ ‫طالب درا�سات عليا فقط على يد الأ�ستاذ الفا�ضل‬ ‫عبد الغفار �شديد‪ ،‬عامل امل�صريات بجامعة ميونخ ‪.‬‬ ‫ن�لاح��ظ �أن التغري ال�ن��وع��ى ف��ى ت��وج��ه م�صر‬ ‫ال�سيا�سى بعد ثورة ‪ 1952‬الذى نتج عنه �سفر معظم‬ ‫الأجانب الذين كانوا ميار�سون الديكور الداخلى ‪،‬‬ ‫ديكور ال�سينما ‪ ،‬امل�سرح ‪ ،‬الدعاية والر�سوم املتحركة‬ ‫ومع ازدياد وات�ساع الطلب بعد الفراغ الذى حدث فى‬ ‫هذا املجال ‪ ،‬كان البد من ا�ستيعاب فنون جميلة لهذا‬ ‫ال��دور اخلدمى للمجتمع‪ ،‬وتنمية دوره��ا الإبداعى‬ ‫والتنويرى لي�شمل ه��ذه امل�ج��االت وم��ع ع��دم وجود‬ ‫متخ�ص�صني �أي�ضا فى تاريخ الفن ‪،‬فكان لزاما علينا‬ ‫�أن نتجه �إىل تخرج دار�س موهوب فنيا يتقن التحليل‬ ‫املتعمق وال يكتفى باخلرب ال�صحفى فقط ‪ .‬‬ ‫مع زيادة الإقبال على التكنولوجيا الرقمية وثورة‬ ‫االت�صاالت فكان التوجه �إىل تعديل املناهج ور�سالة‬ ‫الفنون اجلميلة مب��ا ينا�سب احتياجات املجتمع‬ ‫احلاىل ‪.‬‬ ‫فعكفنا ع�ل��ى درا� �س��ة حت��دي��ات ه��ذه املرحلة‬

‫�سيد قنديل‬

‫من الناحية الأكادميية‪ ،‬وزي��ادة �إن�شاء اجلامعات‬ ‫واملعاهد اخلا�صة حملي ًا و�إقليمي ًا‪ ،‬مما يهدد دور‬ ‫الكلية ‪ ,‬وقمنا ب�إن�شاء نظام جلودة التعليم و�أعددنا‬ ‫خطة ا�سرتاتيجية ملدة خم�س �سنوات‪ ،‬وكذا تغيري‬ ‫ال �ل��وائ��ح ال��درا� �س �ي��ة ب�ن�ظ��ام ال���س��اع��ات املعتمدة‪،‬‬ ‫وا�ستحداث �شعب �أخرى فى بع�ض الأق�سام مثل ق�سم‬ ‫النحت ‪ ،‬وح�صلنا على م�شروع تطوير من وزارة‬ ‫التعليم العاىل بـ (‪6.000.000‬مليون جنيه) وذلك‬ ‫لإحالل وجتديد املبانى ‪،‬و�أتليهات الكلية‪ ،‬وتزويدها‬ ‫بالأجهزة واملعدات احلديثة التى تنا�سب التطوير‬ ‫امل �ق�ترح ب��ال�ل��وائ��ح اجل��دي��دة ‪ ،‬وك��ذا ترميم مبنى‬ ‫فيال عبود لي�صبح متحف ًا وقاعة عر�ض ومكتبة ‪...‬‬ ‫وخالفه ‪.‬‬ ‫وك��ذا االهتمام بال�سادة الأ��س��ات��ذة لأن�ه��م هم‬ ‫�أ�سا�س كل ه��ذا التطوير ‪ ،‬والت�أكيد على االنتقاء‬ ‫اجليد للمواهب من الطالب امللتحقني بالكلية ‪،‬‬ ‫ب ��إع��ادة نظام امتحان ال �ق��درات �إىل �سابق عهده‬ ‫والت�شديد على تفعيله فى �إطار من احليدة ‪.‬‬ ‫�إن الفنون اجلميلة تواجه حتديات كربى يجب‬ ‫علينا جميع ًا التكاتف حتى تظل كما كانت منرب ًا‬ ‫مهم ًا من منابر التنوير واحلداثة ‪.‬‬ ‫وكل ما ي�شاع من حماولة تغييب وتقلي�ص دورها‬ ‫الثقافى والأكادميى ‪ ،‬وذلك تكهن ًا ملا �سيحدث من‬ ‫كل املتغريات ال�سيا�سية يلزمنا بتطوير �شكل احلوار‬ ‫الثقافى‪ ،‬الحتواء كل هذه التيارات التى تقع علينا‬ ‫م�سئولية مبا�شرة ملواجهة تنامى هذه الأفكار التى ال‬ ‫تنتمى �إلينا ك�شعب ميتلك كل هذا التاريخ الذى علم‬ ‫الب�شرية‪ ،‬ومازال من خالل ثورة حتمل كل مقومات‬ ‫التح�ضر والرقى ‪.‬‬



Khayal 27