Page 1

‫طائرالفينيق‬

‫م‬ ‫ج‬ ‫ل‬ ‫ة‬ ‫أ‬ ‫د‬ ‫ب‬ ‫ية‬

‫ث‬ ‫ق‬ ‫ا‬ ‫فية‬

‫فك‬ ‫ر‬ ‫ي‬ ‫ةف‬

‫ل‬

‫س‬ ‫فية‬

‫طائر الفينيق‬ ‫رئيس التحرير‪:‬الدكتور حسن فرحات‬

‫السالم والغرب رصاع أم حوار‬ ‫إ‬ ‫عل سعيد أيوب‬ ‫ي‬ ‫ذكرى حزينة‬ ‫‪-11‬أيلول ‪2001‬‬ ‫رئيس التحرير‪ :‬د‪.‬حسن فرحات‬

‫إشكالية الداللة وتحوالت املعنى‪ ،‬من البنيوية اىل مابعد البنيوية‬ ‫د‪ .‬عبده شحيتيل‬

‫‪SEASONAL - FALL 2017‬‬

‫ ‬


‫ي ن‬ ‫أساط�ه كان يرمز أ بها‬ ‫ال نسان‬ ‫البد من انتصار الحياة عىل الموت‪،‬‬ ‫وح� نسج إ‬ ‫في‬ ‫لتوقه للخالص من موته‪ .‬والعنقاء ي ن‬ ‫ح� نفضت جناحيها محلقة ي� الفضاء ال رحب‬ ‫كانت تمطر الحياة عىل ال أرض الموات‪ ،‬وتنجب الخصب إل عمار هذا الكوكب الذي‬ ‫بإعمار الكون‪ .‬فكانت الحياة والموت‪ ،‬وكان ال بد‬ ‫مهبطاً إل رادته وأمره‬ ‫أراده هللا‬ ‫أ‬ ‫أ‬ ‫من رصاع ال ضداد‪ .‬وليس الخلود ال بدي وعودة الحياة بعد الموت إال تأكيد عىل‬ ‫العنقاء قامت من رمادها‪ ،‬وجلجامش ذهب إىل جده‬ ‫انتصار الحياة عىل الموت‪.‬‬ ‫آ‬ ‫ت‬ ‫ال� تلغي الموت‪.‬‬ ‫المتحدر من ساللة ال لهة ليحصل عىل عشبة الحياة‬ ‫"أتونباشتم"‬ ‫ي‬ ‫أ‬ ‫كانت ال آ‬ ‫ف‬ ‫ساط� القديمة قد جعلت الخلود لها والموت ن‬ ‫ش‬ ‫الب� ‪ .‬وسعى‬ ‫لب�‬ ‫ال‬ ‫�‬ ‫لهة‬ ‫ي‬ ‫ن ي‬ ‫لينتمي لمحفل ال آلهة ليهزم الموت‪ .‬وهذا ما أنجزه يطائر الفينيق �ف‬ ‫الط�‬ ‫ابن‬ ‫ي‬ ‫ي‬ ‫ن‬ ‫يب� أسوار "أوروك"‬ ‫روح أسطورته ذات الدالالت العميقة‪ ،‬نومات جلجامش وهو ي‬ ‫ال له "شاماش"‪ :‬لماذا تحاول‬ ‫العظيمة تخليد اً لروحه المتمردة عىل الط� ‪ .‬لقد سأله‬ ‫المستحيل يا جلجامش‪ ،‬فقال جلجامش‪ :‬ي إذا كان يجب أ إال ّ أحاول فلماذا خلقت �ف‬ ‫َ ي َّ‬ ‫هذه الرغبة القلقة؟!!‪.‬‬ ‫أراد هللا إعمار هذا الكوكب ت‬ ‫ال� با� ‪ ،‬ي ن‬ ‫وب� لنا أننا ال نستطيع إعمار الكون إال بالعمل‬ ‫ي‬ ‫ال نسان بمنأى عن الدين واللون والعرق‪،‬‬ ‫ال نسان أخاه إ‬ ‫الصالح وبالحب‪ ،‬وقبول إ‬ ‫إىل هللا‬ ‫وأحبهم‬ ‫ال نسانية محمد بن عبد هللا‪" :‬الخلق كلهم عيال هللا‪،‬‬ ‫فقال لنا رسول إ‬ ‫ُّ‬ ‫أ‬ ‫ف‬ ‫أنفعهم لعياله"‪ ،‬وبهذا المفهوم العظيم قذف هللا ي� صدري نور المعرفة ل أساعد‬ ‫لنعمر هذه ال رض‬ ‫أصحاب الفكر والمبادئ عىل الخروج من الظلمات إىل النور‪،‬‬ ‫أ‬ ‫ف‬ ‫معاً ‪ ،‬ال لنفسدها بالتناحر والقتل والدمار‪ .‬لقد درست الطب ي� ال ندلس‪ ،‬وأدركت‬ ‫ن‬ ‫ال نسان هو بيت هللا ي ن‬ ‫ً‬ ‫ؤ� فأحسن‬ ‫"‬ ‫لقد‬ ‫‪.‬‬ ‫ا‬ ‫طاهر‬ ‫الجسد‬ ‫هذا‬ ‫يكون‬ ‫ح�‬ ‫أن جسد إ‬ ‫أدب� ب ي‬ ‫ي‬ ‫تأدي�"‪ .‬وأتيت من بالد ش‬ ‫ال�ق السنية إىل الغرب موئل الفكر والتقدم‪ .‬فأدركت أن‬ ‫بي‬ ‫ف‬ ‫ت‬ ‫ن‬ ‫ن‬ ‫وال يمان‪ ،‬ومن‬ ‫رسال� ي�‬ ‫وب� العلم إ‬ ‫هذه الحياة أن أقيم صلحاً يب� الروح والعقل‪ ،‬ي‬ ‫ي‬ ‫ف‬ ‫الك�ى ال�ت‬ ‫ن‬ ‫هنا تولدت ي�‬ ‫ذه� فكرة طائر الفينيق ألنكمل ما بدأه أصحاب الرساالت ب‬ ‫ي‬ ‫ي‬ ‫ال يمان وحضور العقل‪.‬‬ ‫ال نسان وسلطته عىل ال رض بروح إ‬ ‫تؤمن بإنسانية إ‬ ‫أنا إنسان ش� ق‬ ‫ن‬ ‫ولكن� أنتمي إىل شجرة در ّية ال ش�قية وال غربية‪ .‬أنا من بلد أ ع ّلم‬ ‫‪،‬‬ ‫�‬ ‫ي‬ ‫ي‬ ‫الحضارة‪ ،‬وآمنت بمحمد وعيىس وموىس وكل ال نبياء‬ ‫الناس رسم الحروف فبدأت‬ ‫أ‬ ‫ن‬ ‫ي ن‬ ‫والصالح� ‪ .‬وأدركت إن إعمار ال رض ال يكون إىل بإنجاز الوعي المؤمن‪ .‬يإ� نذرت‬ ‫ن‬ ‫ت‬ ‫ذه� عىل الوعي‬ ‫رسال� الداعية إىل الحب والسالم‪ .‬وقد فتح هللا‬ ‫نفس إل كمال‬ ‫ي‬ ‫ي‬ ‫ي‬ ‫ف‬ ‫ن‬ ‫ن‬ ‫أمر� بأن أسعى النتصار الحياة عىل‬ ‫يع� أن هللا‬ ‫ي‬ ‫المؤمن ي� مرحلة متقدمة‪ .‬وهذا ي‬ ‫ق‬ ‫ف‬ ‫أعما� رسالة‬ ‫الفناء‪ ،‬وكان طائر الفينيق أمام روحي ينفض جناحيه‪ ،‬ويوقظ ي�‬ ‫ي‬ ‫إنسانية المنطلق والغاية‪.‬‬


‫طا ئر ا لفينيق‬

‫رئيس التحرير‪:‬الدكتور حسن فرحات‬


‫أ� الخصيب ف ي� محافظة البرصة‪ ،‬وال يزيد عدد سكانها آنذاك عىل ( ‪)500‬‬ ‫السياب ف ي� قرية جيكور‪ ،‬وهي قرية‬ ‫ُولد بدر شاكر‬ ‫ي‬ ‫ّ‬ ‫صغ�ة تابعة لقضاء ب ي‬ ‫أ‬ ‫أ‬ ‫ف‬ ‫حد ثنا كتب التاريخ عىل أنها كانت موقعاً من مواقع‬ ‫نسمة‪ ،‬واسمها مأخوذ ي� الصل من الفارسية من لفظة (جوي كور) أي (الجدول ال عمى)‪ ،‬وتُ ّ‬ ‫غ� المفخور بالنار وجذوع أشجار النخيل المتواجدة ث‬ ‫ين‬ ‫الزنج الحصينة‪ ،‬وبيوتها بسيطة مبنية من طابوق ب ن‬ ‫بسات�‬ ‫بك�ة ف ي�‬ ‫الل� ‪ ،‬وهو الطابوق ي‬ ‫ت‬ ‫أراض مزروعة بالنخيل ش‬ ‫صغ�ة تأخذ مياهها من شط العرب‪،‬‬ ‫تنت� فيها أنهار‬ ‫ال� يملك (آل السياب ‪ " -‬من قبيلة ربيعة" [‪ ) ]2‬وفيها‬ ‫ي‬ ‫ٍ‬ ‫جيكور ي‬ ‫أ‬ ‫ين‬ ‫ش‬ ‫جوها الشاعري الخالب‬ ‫تمل الجداول بمائه‪ ،‬وكانت جيكور وارفة الظالل‬ ‫وح� يرتفع المد‬ ‫تنت� فيها الفاكهة بأنواعها‪ ،‬مرتعاً وملعباً ـ وكان ّ‬ ‫ال� ظلت ت‬ ‫ت‬ ‫تمد شعره بالحياة والحيوية والتفجر (لقد كانت‬ ‫ح� أخريات حياته ّ‬ ‫أحد ممهدات طاقة السياب الشعرية وذكرياته المبكرة فيه ي‬ ‫الطفولة فيها بكل غناها وتوهجها تلمع أمام بارصته كالحلم‪ .‬ويسجل بعض اجزائها وقصائده أ‬ ‫مل ى بهذه الصور الطفولية) كما يقول صديقه‬

‫أ� الخصيب)‬ ‫أ� الخصيب الذي أسسه (القائد مرزوق ب ي‬ ‫عل إسماعيل‪ .‬إن هذه القرية تابعة لقضاء ب ي‬ ‫الحميم‪ ،‬صديق الطفولة‪ :‬الشاعر محمد ي‬ ‫العر� ‪ ،‬أبرزها معركة الزنج وما تبعها من أحداث‪.1926 .‬‬ ‫سجلها التاريخ‬ ‫حاجب الخليفة المنصور عام ‪ 140‬هـ والذي شهد وقائع تاريخية هامة ّ‬ ‫بي‬ ‫أ‬ ‫ف‬ ‫أتم دروسه االبتدائية ف ي� مدرسة‬ ‫لقد َفقَد السياب والدته عندما كان عمره ست سنوات[‪ ،]3‬وكان لوفاة ّأمه أعمق ال ثر ي� حياته‪ .‬وبعد إان ّ‬ ‫ت‬ ‫ال� كانت تتكون من أربعة صفوف وتبعد حوال ‪ 10‬كيلو تم� عن نز‬ ‫م�له بعد انتهاء الصف الرابع انتقل إىل مدرسة (المحمودية)‬ ‫ي‬ ‫(باب سليمان) ي‬ ‫ت‬ ‫كيلوم�ات اضافية وبعدها انتقل إىل مدينة البرصة وتابع فيها دروسه الثانوية‪ ،‬ثم انتقل إىل العاصمة بغداد حيث‬ ‫وتبعد عن (باب سليمان) ‪3‬‬ ‫سنت� ف� تعلم أ‬ ‫ض‬ ‫ن‬ ‫ين‬ ‫تتبع ذوق وتحليل واستقصاء؛ ولكن‬ ‫ال دب‬ ‫وق�‬ ‫العربية‬ ‫المعلم� العالية‪ ،‬واختار لنفسه تخصص اللغة‬ ‫التحق بدار‬ ‫العر� ّ‬ ‫ّ‬ ‫بي‬ ‫ي ي‬ ‫أ‬ ‫أ‬ ‫ف‬ ‫ف‬ ‫ف‬ ‫ال ي ز‬ ‫و� تلك ال ثناء ُعرف بميوله السياسية‬ ‫تخرج‬ ‫تغ� ي� سنة ‪ 1945‬من ال دب إىل متخصص ي� اللغة إ‬ ‫ّ‬ ‫يّ‬ ‫السياب من الجامعة عام ‪ ،1948‬ي‬ ‫نكل� ية‪ .‬لقد ّ‬ ‫ف‬ ‫ن ف‬ ‫ال ي ز‬ ‫و� سبيل القضية الفلسطينية‪ .‬وبعد أن أُ سندت إليه وظيفة‬ ‫اليسارية كما ُعرف بنضاله‬ ‫الوط� ي� سبيل تحرير العراق من االحتالل إ‬ ‫نكل�ي‪ ،‬ي‬ ‫ي‬ ‫ف‬ ‫ال ي ز‬ ‫ولما ُر ّد ت إليه حريته اتجه‬ ‫التعليم للغة إ‬ ‫نكل� ية ي� الرمادي‪ ،‬وبعد أن مارسها عدة أشهر فُصل منها بسبب ميوله السياسية وأودع السجن‪ّ .‬‬ ‫ف‬ ‫ف‬ ‫ن‬ ‫و� سنة ‪ 1952‬اض ُ‬ ‫والتوجه إىل إيران فإىل‬ ‫طر إىل مغادرة بالده‬ ‫ّ‬ ‫نحو العمل الحر ما يب� البرصة وبغداد كما عمل ي� بعض الوظائف الثانوية‪ ،‬ي‬ ‫الكويت‪ ،‬وذلك عقب مظاهرات ت‬ ‫اش�ك فيها‪.‬‬ ‫ف‬ ‫أ� الخصيب؛ عىل ضفاف شط العرب‪ ،‬حيث ُولد السياب‪.‬‬ ‫ي� مدينة ب ي‬ ‫ف‬ ‫ف‬ ‫وو زع وقته ما ي ن‬ ‫االست�اد والتصدير‪.‬‬ ‫الصحا� والوظيفة ف ي� مديرية‬ ‫ب� العمل‬ ‫ي‬ ‫و� سنة ‪ 1954‬رجع الشاعر إىل بغداد ّ‬ ‫ي‬ ‫ي‬ ‫ت‬ ‫ال� ولد فيها (جيكور)‪ ،‬وقد أشار‬ ‫يتكيف ف ي� المدينة (بغداد) بل ظل‬ ‫س�ة‬ ‫ولكن الذي يظهر من خالل ي‬ ‫ّ‬ ‫السياب أنه لم يأنس ولم ّ‬ ‫ّ‬ ‫يحن إىل قريته ي‬ ‫إىل ذلك أ‬ ‫ن‬ ‫الفلسطي� إحسان عباس حيث قال‪ « :‬وأما السياب فإنه لم يستطع أن ينسجم مع بغداد أل نها عجزت أن تمحو صورة جيكور‬ ‫ال ديب‬ ‫ي‬ ‫أو تطمسها ف� نفسه أ‬ ‫ب� جيكور وبغداد‪ ،‬جعل الصدمة مزمنة‪ ،‬ت‬ ‫ح� ي ن‬ ‫(لسباب متعددة) فالرصاع ي ن‬ ‫تغ�ت‬ ‫ح� رجع السياب إىل جيكور ووجدها قد ي‬ ‫ي‬ ‫لم يستطع أن يحب بغداد أو أن يأنس إىل بيئتها‪ ،‬وظل يحلم أن جيكور ال بد أن تبعث من خالل ذاته»[‪]4‬‬ ‫ف‬ ‫ت‬ ‫تع� عن شدة اشتياقه وحبه لقريته حيث يقول‪:‬‬ ‫ال� ب ّ‬ ‫ونلمح ذلك ي� قصيدته ي‬ ‫آه جيكور‪ ،‬جيكور؟‬ ‫أ‬ ‫كال صيل‬ ‫ما للضحى‬ ‫يسحب النور مثل الجناح الكليل‬ ‫ما أل كواخك المقفرات الكئيبة‬ ‫يحبس الظل فيها نحيبه‬

‫أين أين الصبايا يوسوسن ي ن‬ ‫ب� النخيل‬

‫عن هوى كالتماع النجوم الغريبة؟‪.‬‬ ‫أين جيكور؟‬

‫جيكور ديوان شعري‬ ‫ موعد ي ن‬ ‫ب� ألواح ش‬ ‫وق�ي‪.‬‬ ‫نع� ب‬ ‫ي‬

‫ ‬


‫الس�ة الذاتية لبدر‬ ‫ي‬ ‫ا لس ّيا ب‬ ‫‪:‬‬

‫شبل‬ ‫بقلم عمر‬ ‫ي‬


‫ف‬ ‫لل�بية دورا ً ف‬ ‫وتقدمه‬ ‫والسياس‪ .‬وهي‬ ‫واالقتصادي‪،‬‬ ‫واالجتماعي‪،‬‬ ‫قا�‪،‬‬ ‫وتطوره ّ‬ ‫تغ� المجتمع ّ‬ ‫ّإن ت ّ ً‬ ‫ّ‬ ‫بارزا ي� ي ّ‬ ‫ّ‬ ‫وتنمية جوانب حياته كافة‪ :‬الجانب ال ّث ي ّ‬ ‫يّ‬ ‫ك ّلها تم�ابطة متداخلة متفاعلة فيما بينها‪ ،‬يؤثّر بعضها ف� آ‬ ‫الخر ويتداخل‪.‬‬ ‫ي‬ ‫ت‬ ‫لل�بية‪ ،‬ومنها ّأن ت‬ ‫ت‬ ‫لك‬ ‫العملية‬ ‫ال� ّبية "هي‬ ‫ال� يخضع ال ّناس فيها ي‬ ‫وقد ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫تعددت ال ّتعريفات ّ ّ‬ ‫لتأث� بيئة مختارة وموجهة (المدرسة) ي‬ ‫االجتماعية ي‬ ‫السلوك‬ ‫االجتماعية ويبلغوا اقىص حدود ال ّنمو‬ ‫يكتسبوا الجدارة‬ ‫الفردي" ‪ .‬وهي "محاولة ي‬ ‫ّ‬ ‫لتوف� مؤثّرات ّ‬ ‫ّ‬ ‫معينة مضبوطة تستهدف توجيه ّ‬ ‫ت‬ ‫ين‬ ‫يقرها المجتمع الذي ينتمون إليه فوجهة نظر ال ّنظام‬ ‫معينة‪ ،‬ويختلف هنا القصد باختالف‬ ‫القائم� عىل ت ّ‬ ‫وجهة مقصودة ّ‬ ‫ال� ّ‬ ‫ال� ّبية والقيم ي‬ ‫ف‬ ‫ّ‬ ‫كتاتوري تختلف ً‬ ‫ويعرف بطس ‪Butts‬‬ ‫اطي‬ ‫الد‬ ‫مثل عن وجهة ال ّنظام ّ‬ ‫ّ‬ ‫ويتجل هذا االختالف ي� أساليب ت ّ‬ ‫ّ‬ ‫ال� ّبية لديهما ومناهجهما"‪ّ .‬‬ ‫الديمقر ّ‬ ‫ف‬ ‫ت‬ ‫الفعلية‬ ‫يتذرع بها ال ّناس ي� عملهم عىل تحصيل ال ّثقافة الخاصة والمساهمة‬ ‫‪ F.‬ت ّ‬ ‫ال� ّ‬ ‫ّ‬ ‫ال� ّبية بقوله إنّها جميع الوسائل المدروسة والموجهة ي‬ ‫فيها" ‪.‬‬ ‫ت‬ ‫ال� تزيد قدرة الفرد عىل المساهمة ف ي� حياة الجماعة‪ ،‬وهو‬ ‫ال� ّبية‬ ‫ال� ّبية وعلم ال ّنفس مفهوم ت ّ‬ ‫ويعرف قاموس ت ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫االجتماعية بأنّه االختبارات ي‬ ‫ف‬ ‫ت‬ ‫ت‬ ‫فيعرف‬ ‫نوع ّ‬ ‫ال� تسعى إلعداد أشخاص يستطيعون المساهمة ي� نشاط المجتمع مساهمة ّ‬ ‫فعالة ‪ّ .‬أما جون ديوي (‪ّ )9152/1859‬‬ ‫ال� ّبية ي‬ ‫ن‬ ‫ت‬ ‫وتع� ف ي� الوقت نفسه‬ ‫تّ‬ ‫ال� أبها يستطيع المجتمع أن ينقل معارفه وأهدافه المكتسبة ليحافظ عىل بقائه ي‬ ‫ال� ّبية بأنّها مجموعة العمليات ي‬ ‫بنموها‬ ‫ال�اث ً‬ ‫ّ‬ ‫وأيضا للفراد الذين يحملونه‪ ،‬ت ّ‬ ‫التجدد المستمر لهذا ت ّ‬ ‫فال� ّبية هي عملية نمو وليست لها ّإل المزيد من النمو‪ ،‬إنّها الحياة نفسها ّ‬ ‫وتجددها"‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫تجمع منه من ض‬ ‫ت‬ ‫وبهذا ن‬ ‫الما� وما هو حاصل‬ ‫ال�اث‬ ‫ال� ّبية هي تلك‬ ‫ال� يجري بواسطتها نقل ت ّ‬ ‫المع� يمكن القول ّإن ت ّ‬ ‫الحضاري (ما ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ي‬ ‫العملية ي‬ ‫منه ف� الحا�ض ) إىل أ‬ ‫ال ّ‬ ‫أث� الذي تمارسه‬ ‫ال� ّبية بأنّها ذلك ال ّت ي‬ ‫ويعرف دوركايهم ت ّ‬ ‫قل تم ّلكًا من هذا ت ّ‬ ‫ي‬ ‫ال�اث بقصد حفظه وممارسته وتعديله‪ّ .‬‬ ‫أ‬ ‫أ‬ ‫ف‬ ‫ت‬ ‫تنمي فيه عد ًدا‬ ‫ال� لم تبلغ بعد ي� سبيل إعدادها‬ ‫الجيال البالغة عىل الجيال‬ ‫االجتماعي وهدفها من ذلك هو أن ي‬ ‫تث� عند الولد وأن ّ‬ ‫ي‬ ‫ّ‬ ‫أ‬ ‫ف‬ ‫ت‬ ‫وتخص‬ ‫ياس بمجمله والمحيط الخاص الذي ينسب الولد إليه"‪.‬‬ ‫من الحاالت الجسديّة‬ ‫ّ‬ ‫والعقلية وال ّ‬ ‫ّ‬ ‫ال� يتط ّلبها ي� المجتمع ّ‬ ‫الس ّي‬ ‫خالقية ي‬ ‫ن‬ ‫ب� إالنسان ومجتمعه‪ ،‬وأنّها عملية هادفة غايتها موجودة ف� أحد ال ّط ي ن‬ ‫نسا�‪ ،‬وبأنّها عملية تفاعل ي ن‬ ‫رف�‬ ‫السابقة ت ّ‬ ‫ال ّتعريفات ّ‬ ‫ال� ّبية بال ّنوع إال ي‬ ‫ي‬ ‫ّ‬ ‫أ‬ ‫االجتماعي‪.‬‬ ‫لل� ّبية بمفهومها‬ ‫غ�‪ .‬ونرى ّأن ال ّتعريفات الثالثة ال ي‬ ‫الص ي‬ ‫ي‬ ‫خ�ة متقاربة ومتشابهة‪ ،‬وهي تخترص ال ّتعريف ت ّ‬ ‫فالكب� بوجه ّ‬ ‫ّ‬ ‫فالنسان منذ أن عاش ف� جماعات حاول من خاللها إبراز شخصيته‪ ،‬ودخل ف� تنافس مع ال ّطبيعة والكائنات الحية أ‬ ‫الخرى‪ ،‬فحاولت ّكل‬ ‫إ‬ ‫ّ‬ ‫ي‬ ‫ي‬ ‫جماعة أن يكون لها نمط ي ّ ن‬ ‫مع� أو سمه غالبة عليها‪ .‬وحاول هذا إالنسان أن يتغ ّلب عىل ال ّطبيعة من خالل عقله وقدرته عىل مالحظة ال ّظواهر‬ ‫ال� أخذ منها معلوماته ومعارفه أ‬ ‫ت‬ ‫الوىل‪ .‬وحاول تطوير أساليب ال ّتعامل مع هذه‬ ‫بيعية المحيطة به ّ‬ ‫ال ّط ّ‬ ‫وأول ما تفاعل معه إالنسان هو بيئته ي‬ ‫تعقدت هذه المعارف والقيم وازدادت‪ ،‬فاحتاجت‬ ‫البيئة وأن يمارس ال ّتفاعل المستمر بينه وبينها‪ .‬ولكن مع تعقّد الحياة وتراكم المعلومات ّ‬ ‫ف‬ ‫قادرا‬ ‫الجماعة إىل الحفاظ عليها ونقلها من جيل إىل جيل آخر‪ .‬ومع ت ّ‬ ‫قا� وظهور ال ّلغة المكتوبة وال ّتدوين لم يعد إالنسان بمفرده ً‬ ‫ال�اكم ال ّث ّي‬ ‫ف‬ ‫وال� ّبية المقصودة‪.‬‬ ‫عىل تنظيم هذه‬ ‫ال�اث ما ساهم ي� ظهور المدرسة ت ّ‬ ‫العملية فاحتاج إىل تنظيم أمكنة ساعدت عىل نقل هذا ت ّ‬ ‫ّ‬ ‫تتبعنا الحضارات نجد أنّه ال توجد جماعة شب�يّة معروفة تستطيع أن تعيش من يغ� أن تكون لها لغتها وعاداتها وتقاليدها ونظمها‬ ‫وإذا ّ‬ ‫ف‬ ‫الب�ية ي ّ ز‬ ‫االجتماعية الخاصة بها والجماعات ش‬ ‫قا�‬ ‫الحضاري‪ .‬ويتم انتقال ال ّثقافة عن طريق عمليات ال ّتعليم وال ّتع ّلم‬ ‫تتم� بهذا ت ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ال�اث ال ّث ي ّ‬ ‫ت‬ ‫ال� ّبية مقصودة أو يغ� مقصودة‪.‬‬ ‫سواء كانت هذه العمليات منتظمة أو يغ� منتظمة أي سواء كانت ّ‬ ‫فال�بية وثيقة الصلة ّ ف‬ ‫ف‬ ‫قا� �ض‬ ‫ت‬ ‫ت‬ ‫ثقافية‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫بكل ما ي� المجتمع من جوانب ّ‬ ‫وري للحفاظ عىل بقاء المجتمع‪ ،‬ووسيلته ال� ّبية‪ّ ّ ،‬‬ ‫وهذا ال ّنقل ال ّث ي‬ ‫ف‬ ‫هاوتقدمها وتستفيد منها ف ي� بناء فلسفتها وأهدافها واختيار‬ ‫ونمو‬ ‫واجتماعية واقتصاديّة‬ ‫ّ‬ ‫تطورها ّ‬ ‫وسياسية‪ ،‬تؤثّر فيها وتتأثّر بها‪ ،‬وتساهم ي� ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬


‫ف‬ ‫ت‬ ‫ت‬ ‫االجتماعي‬ ‫عملي�ال ّتطبيع‬ ‫ال�ب ّيةودورها ي�‬ ‫مفهوم ّ‬ ‫ّ‬ ‫ي‬ ‫االجتماعي‬ ‫غ�‬ ‫وال ّت ي‬ ‫ّ‬ ‫الدكتورة دريّة كمال فرحات‬ ‫ّ‬


‫ف‬ ‫ن‬ ‫قا�‬ ‫ال� ّبية وينتج عن هذا ال ّتفاعل‬ ‫االجتماعي ال ّناجح نمو ّ‬ ‫يع� ت ّ‬ ‫الش ّ‬ ‫ّ‬ ‫والسلوك ال ّناتج عن هذا ال ّتفاعل ي‬ ‫ّ‬ ‫خصية ووصولها إىل المستوى ال ّث ي ّ‬ ‫ف‬ ‫ت‬ ‫ز‬ ‫كيف مع مجتمعه وال يصبح‬ ‫المطلوب وأن يتع ّلم المهارات الالزمة له ي� مجتمعه واالنتماء إىل هذا المجتمع واع�ازه به ً‬ ‫وأيضا يسهل عليه ال ّت ّ‬ ‫ويحس أنّه محبوب ما يساعده عىل أن ينتج ويعطي مجتمعه‪.‬‬ ‫فسية‪،‬‬ ‫بالراحة ال ّن ّ‬ ‫ً‬ ‫ّ‬ ‫غريبا بينهم بل يشعر ّ‬ ‫أ‬ ‫خاصا من ال ّتفاعل االجتماعي ي ن‬ ‫ب� أفرادها‪ ،‬ولها استقرار واستقالل‪،‬‬ ‫والمدرسة كنظام‬ ‫اجتماعي أوجدها المجتمع لتنشئة الجيال‪ ،‬تعكس نو ًعا ً‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫أ‬ ‫ف‬ ‫عليمية‪،‬‬ ‫محدد‪ .‬ويظهر أعداد ال ّتلميذ وتطبيعه‬ ‫ولها تنظيم‬ ‫اجتماعي ّ‬ ‫االجتماعي من خالل عالقته مع ال ّتالميذ وتفاعلهم ً‬ ‫معا ي� النشطة ال ّت ّ‬ ‫فّ‬ ‫ّ‬ ‫وقد يكون هذا ال ّتفاعل إيجابيا أو سلبيا عليهم‪ ،‬ولهذا يجب ال ّتم ّهل � اختيار هذا المعلم وال تقترص عالقة ت‬ ‫االح�ام المتبادل ي ن‬ ‫ب� المع ّلم‬ ‫ًّ‬ ‫ًّ‬ ‫ي‬ ‫ف‬ ‫ين‬ ‫وال ّتلميذ‪ ،‬إنّما ي ن‬ ‫والدارة‪،‬‬ ‫ب�‬ ‫السلطة ي� المدرسة أي المدير إ‬ ‫المعلم� أنفسهم‪ ،‬ما يخلق ًّ‬ ‫جوا من ال ّتعاون يحتذي به ال ّتالميذ‪ .‬وكذلك حال ّ‬ ‫أ‬ ‫آ‬ ‫ت ف‬ ‫ت‬ ‫السلطة‬ ‫والسلطة ّ‬ ‫الديمقر ّ‬ ‫ال� تسمح بالخذ والعطاء‪ ،‬وهناك ّ‬ ‫فيمكن أن تكون سلطة دكتاتوريّة‪ ،‬ت�كّز ي� يد المدير ويكون هو المر‪ّ ،‬‬ ‫اطية ي‬ ‫ض‬ ‫ت‬ ‫ت‬ ‫ت‬ ‫ال� تؤثّر ف ي� ال ّتلميذ‪ .‬ومن هنا فالمدرسة تلعب‬ ‫السلطة يؤ ّدي إىل ّ‬ ‫ال� تعمل إىل حد الفو�‪ّ ،‬‬ ‫حرريّة الم� ّ‬ ‫وتنوع هذه ّ‬ ‫ال ّت ّ‬ ‫تنوع المؤثّرات ي‬ ‫اخية ي‬ ‫دورا ً‬ ‫االجتماعي المطلوب والذي ترتضيه المدرسة وتكون وسيلة ال ّنقل لل ّثقافة المرغوب فيها‪.‬‬ ‫فعال ف ي� إعداد ال ّتلميذ‬ ‫ً‬ ‫ّ‬ ‫االجتماعي‪:‬‬ ‫غي�‬ ‫ال� ّبية وال ّت ي‬ ‫تّ‬ ‫ّ‬ ‫ف‬ ‫ف‬ ‫قا�‬ ‫ال� ّبية‪ ،‬ولكن ال يتم نقل ّكل ت ّ‬ ‫السلوك الموجودة ي� المجتمع إىل الجيل القادم هي من وظائف ت ّ‬ ‫ّإن نقل القيم ال ّث ّ‬ ‫قافية وأنماط ّ‬ ‫ال�اث ال ّث ي ّ‬ ‫غي� حيث تدخل مؤثّرات‬ ‫ال�اث‪ ،‬وعوامل ال ّت ي‬ ‫السلطة المسيطرة القادرة عىل االختيار من ت ّ‬ ‫إنّما ّ‬ ‫يتم االختيار‪ ،‬وهذا االختيار تؤثّر فيه عوامل ّ‬ ‫ف‬ ‫ف‬ ‫يتبدل الحال ف ي� المجتمعات من أي ناحية‬ ‫ويتغ� تركيب ال ّنسق‬ ‫غي�‪ ،‬فعندما ّ‬ ‫ولل� ّبية دور مهم ي� هذا ال ّت ي‬ ‫االجتماعي‪ ،‬ت ّ‬ ‫عديدة ي� المجتمعات ي ّ‬ ‫ّ‬ ‫اجتماعية‪ ،‬أو تأثّر المجتمع بأفكار مستوردة‪ ،‬يحدث انقالب ف� المجتمع ي ن‬ ‫ب� رافض لهذه القيم الجديدة وموافق عليها‪.‬‬ ‫ماديّة أو‬ ‫ّ‬ ‫ي‬ ‫طور‬ ‫غي�‬ ‫ال� ّبية أن تعكس هذا ال ّت ي‬ ‫وتستطيع ت ّ‬ ‫االجتماعي وتكون المدرسة وسيلتها المساندة‪ ،‬فعند اتجاه المجتمع نحو ال ّتكنولوجيا وال ّت ّ‬ ‫ّ‬ ‫أيضا أن تساهم ف ي� تهيئة ال ّظروف‬ ‫تغ� المناهج‬ ‫غي�‬ ‫المدرسية‪ ،‬وتستطيع المدرسة ً‬ ‫االجتماعي من خالل ي‬ ‫نعد المجتمع لل ّت ي‬ ‫نستطيع أن ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫غي�‪.‬‬ ‫غي� الجديد وتكسبهم مهارات جديدة فيتقبل المجتمع هذا ال ّت ي‬ ‫غي�‪ ،‬فتعمل عىل توجيه العقول نحو ال ّت ي‬ ‫المساعدة لهذا ال ّت ي‬ ‫ذاتيا‪ ،‬أي ينبع من ذات الجماعة أو‬ ‫غ�‬ ‫وتتنوع خصائص ال ّت ي‬ ‫االجتماعي فقد يكون ً‬ ‫رسيعا ّ‬ ‫ّ‬ ‫يتم برسعة سواء عىل مراحل أو مرحلة واحدة أو ًّ‬ ‫ّ‬ ‫ف‬ ‫ت‬ ‫المدرسية بوظيفتها ي� أن تجعل ال ّتلميذ يدرك‬ ‫ال� ّبية‬ ‫جذريًّا أو‬ ‫واقعيا فيعالج واقع المجتمع ومهما كانت خاصية ال ّت ي‬ ‫غ� ال ّبد أن تقوم ّ‬ ‫ّ‬ ‫ًّ‬ ‫أ‬ ‫ف‬ ‫ف‬ ‫المفاهيم الجديدة‪ ،‬وأن تساهم ي� ّ‬ ‫غي� وعليها أن تساعد الفراد عىل تف ّهم ما يجري ي� العالم‪،‬‬ ‫حل المشكالت‬ ‫االجتماعية ال ّناجمة عن ال ّت ي‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫اجتماعية قد تؤ ّدي إىل انفصام الجماعة‪.‬‬ ‫هوة واسعة ووقع المجتمع ف ي� مشاكل‬ ‫وإل نجم عم ذلك ّ‬ ‫ّ‬ ‫ال�بية أحيانًا تبعا لتغ� المجتمع وأهدافه‪ ،‬ويمكن أن تدرك أثر ت ف‬ ‫ت‬ ‫ال� ّبية كدعاية التّجاه جديد‬ ‫ال� ّبية ي� عملية ال ّت ي‬ ‫ً ي‬ ‫غ�‪ ،‬حيث تستخدم ت ّ‬ ‫ّ‬ ‫وتتأثّر ّ ّ‬ ‫ف‬ ‫الصغار‪ .‬وإذا نظرنا إىل الموقت‬ ‫ال� ّبية إلحداث ي‬ ‫أو فكرة جديدة‪ ،‬فعىل سبيل المثال استخدمت ألمانيا ال ّنازيّة ت ّ‬ ‫تغ�ات ي� اتّجاهات جيل من ّ‬ ‫ال� ّبية وإدخال المفهوم الجديد الذي تريده‪.‬‬ ‫الدول تستطيع ي‬ ‫الراهن نجد ّأن ّ‬ ‫تغي� ال ّثقافة العامة للمجتمع من خالل ت ّ‬ ‫ّ‬


‫مناهجها وطرقها ووسائلها وسبلها ‪ .‬وليستطيع المجتمع نقل معارفه وأهدافه يحاول الجيل أ‬ ‫ال ّول نقل المعارف والثقافة إىل الجيل ال ّث ن يا�‪،‬‬ ‫ال�اث الث ف ف‬ ‫تتم من خالل ثقافة المجتمع‪ّ ،‬‬ ‫اسية‪.‬‬ ‫ال� ّبية‬ ‫أي ّأن ال ّتنشئة‬ ‫المدرسية من تنمية هذا ت ّ‬ ‫وتتول ت ّ‬ ‫االجتماعية ّ‬ ‫قا� ي� مناهج در ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ ي‬ ‫أ‬ ‫ف‬ ‫ن‬ ‫نسا�‬ ‫ومن المساعد لهذا ال ّنقل ّأن أعمار الفراد متداخلة فيما بينها‪ ،‬فال ينتهي جيل ّإل ويقوم جيل آخر‪ ،‬أي ّأن هذا ال ّنقل ت ّ‬ ‫لل�اث ال ّث ي ّ‬ ‫قا� إال ي ّ‬ ‫آ‬ ‫فال� ّبية من هذا المنطلق هي‬ ‫من جيل لخر يظهر العملية بأجمعها عىل أنّها عملية ّ‬ ‫تجدد تستطيع الحياة بواسطتها المحافظة عىل دوامها‪ ،‬ت ّ‬ ‫االجتماعية‪.‬‬ ‫المكونات‬ ‫عملية نمو والفرد يولد ضعيفًا‬ ‫اجتماعيا ويحتاج إىل عناية من حوله ومساعدته عىل اكتساب ّ‬ ‫ّ‬ ‫ًّ‬ ‫وغ� مقصودة‪ ،‬فال ّطفل يتع ّلم من تفاعله مع محيطه‬ ‫يتم بصورة منتظمة أو يغ� منتظمة‪ ،‬مقصودة ي‬ ‫ّإن انتقال ال ّثقافة –كما ذُكر سابقًا ‪ّ -‬‬ ‫وبيئته ويحاول ذلك عن طريق التقليد‪ ،‬وهذا ما نلمسه من تقليد الولد ألبيه ف� عمله‪ ،‬ويحاول أن يكتسب المعارف من خالل مشاركته �ف‬ ‫ّ‬ ‫ي‬ ‫ي‬ ‫ف‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫المحل أي رب العمل‪،‬‬ ‫الصبية من صاحب‬ ‫أفعاله وتقليده ومحاكاته‪ .‬أو يمكن أن نجد هذا ال ّنظام ي�‬ ‫المحلت والحوانيت حيث يتع ّلم ّ‬ ‫ف‬ ‫ف‬ ‫ت‬ ‫اجتماعية والمدرسة منظمة لها‪ ،‬أنشأها المجتمع‬ ‫مؤسسة‬ ‫وييدأون ي� تقليده‪ ،‬ولكن مع تراكم ت ّ‬ ‫تطور مفهوم ت ّ‬ ‫قا� ّ‬ ‫ّ‬ ‫ال� هي ّ‬ ‫ال�اث ال ّث ّي‬ ‫ال� ّبية ي‬ ‫ف‬ ‫ت‬ ‫قا�‬ ‫ال� من بينها تثقيف أفراده وتعديل نماذج شخصياتهم وإعدادهم للحياة الهادئة فيها‪ ،‬كما أنشأها ً‬ ‫لتحقيق أهدافه ي‬ ‫أيضا لنقل تراثه ال ّث ي ّ‬ ‫والمحافظة عىل ثقافته‪ ،‬وتجديد هذه الثقافة‪ ،‬وتحقيق استمراريها‪ ،‬ي ن‬ ‫وتمك� أفراده من استيعاب عنارصها ومهاراتها ووسائطها ومن حسن‬ ‫اللزمة عىل نقد ال ّثقافة وعىل تقديم ت‬ ‫استخدامها وتوظيفها وإعداد وتدريب القوى ش‬ ‫الب�يّة ّ‬ ‫اخ�اعات واكتشافات جديدة تغذّ ي ال ّثقافة‬ ‫وتحدث التجديد المطلوب فيها‪ .‬ويظهر دور ت ف‬ ‫ال�اث أي ال‬ ‫ّ‬ ‫ال�اث من خالل إضافة أو حذف ما هو يغ� مناسب لهذا ت ّ‬ ‫ال� ّبية ي� عملية نقل ت ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ت‬ ‫وتطوره‬ ‫يتم نقل ّ‬ ‫ال�اث بأكمله‪ ،‬إنّما ّ‬ ‫ّ‬ ‫يتم تنقيته وتعديله‪ ،‬وبال ّت يال استمراره وازدهاره ّ‬ ‫أ‬ ‫أ‬ ‫ف‬ ‫ت‬ ‫االجتماعي‪ ،‬هذا إالعداد‬ ‫ال� لم تبلغ بعد ي� سبيل إعداده‬ ‫وتناولت ال ّتعريفات – دوركهايم‬ ‫ً‬ ‫خصوصا‪ّ -‬أن الجيال البالغة تؤثّر عىل الجيال ي‬ ‫ّ‬ ‫ال� ّبية‪.‬‬ ‫االجتماعي أو ال ّتطبيع‬ ‫االجتماعي تقوم به ت ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫اجتماعي‪:‬‬ ‫ال� ّبية عملية تطبيع‬ ‫تّ‬ ‫ّ‬ ‫ف‬ ‫ف‬ ‫و�‬ ‫الصفات‬ ‫البيولوجية المتشابهة نو ًعا ما مع يغ�ه‪ّ ،‬ثم يبدأ ي� ال ّنمو ّ‬ ‫ليكون لنفسه صفات فرديّة ّ‬ ‫يولد ال ّطفل فيكتسب من أهله ّ‬ ‫ّ‬ ‫خاصة به‪ .‬ي‬ ‫ت‬ ‫ح� تصبح له مكانته وشخصيته ال ّناضجة‬ ‫هذا االنتقال يتأثّر بالمجتمع الذي يعيش فيه ويؤثّر فيه ً‬ ‫أيضا وال ّت ي‬ ‫ال� تحدث لهذا ال ّطفل ت ّ‬ ‫غي�ات ي‬ ‫االجتماعي وترافق هذه العملية أن يحمل هذا الفرد ثقافة مجتمعه ويحاول أن يسلك سلوك الجماعة‪ ،‬فيكون‬ ‫هي ف ي� أساسها عملية ال ّتطبيع‬ ‫ّ‬ ‫ب� أ‬ ‫غي�ات ت‬ ‫ال� تحدث ف� سلوك ال ّط ي ن‬ ‫ومستقبل لها‪ .‬وهذه العالقة ي ن‬ ‫ً‬ ‫االجتماعي‬ ‫فاعل‬ ‫ت‬ ‫وال‬ ‫‪،‬‬ ‫رف�‬ ‫ت‬ ‫وال‬ ‫والجماعات‬ ‫اد‬ ‫ر‬ ‫ف‬ ‫ال‬ ‫منتجا لثقافة مجتمعه‬ ‫ي‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ً‬ ‫ي‬ ‫ي‬ ‫ّ‬ ‫وعاطفيا‬ ‫عقليا‬ ‫الذي عن طريقه يكتسب ال ّطفل ثقافة المجموعة‪ .‬وال ّتفاعل‬ ‫ًّ‬ ‫االجتماعي عملية يرتبط بها أفراد المجتمع بعضهم ببعض ارتبا ًطا ًّ‬ ‫ّ‬ ‫آ‬ ‫ف‬ ‫ض‬ ‫سلوك عام مقبول من الجماعة‪ ،‬وهذه العملية مستمرة‬ ‫وثقافيا وماديًّا‬ ‫واجتماعيا‬ ‫ًّ‬ ‫ًّ‬ ‫ومعنويًّا‪ ،‬بحيث ير� ّكل منهم عن سلوك الخر ي� إطار ي ّ‬ ‫ف‬ ‫ف ي� حياة إالنسان مع اختالفها ي� ّكل مرحلة‪.‬‬ ‫ف‬ ‫ت‬ ‫يتكيف مع أصحابه ّثم ف ي�‬ ‫بأمه وأخوته ب‬ ‫ال� حوله‪ ،‬وتكون محصورة ّ‬ ‫ويك� المحيط ويحاول ان ّ‬ ‫فيبدأ ال ّطفل ي� بداية حياته بال ّت ّ‬ ‫كيف مع البيئة ي‬ ‫ف‬ ‫ف‬ ‫ف‬ ‫وتتنوع عالقاته مع‬ ‫و� ّ‬ ‫و� ّ‬ ‫الشارع‪ ،‬وت ّتسع ّ‬ ‫الشارع‪ ،‬وت ّتسع ّ‬ ‫الدائرة فيكمل الفرد بعمله‪ّ ،‬‬ ‫الدائرة فيكمل مع أصحابه ّثم ي� المدرسة ي‬ ‫المدرسة ي‬ ‫الزواج‪ ،‬مع ما ف� هذه العملية من محاولة انسجام ي ن‬ ‫خ�ات‬ ‫كيف مع ش ّ‬ ‫ب� ب‬ ‫ال�يك بعد ّ‬ ‫كيف معهم ّثم يصل إىل مرحلة ال ّت ّ‬ ‫الكبار‪ ،‬فيحاول ال ّت ّ‬ ‫ي‬ ‫الدور‪.‬‬ ‫كيف مع هذا ّ‬ ‫مختلفة والحقًا قد يرزق بأطفال فال ّبد من تحقيق جهد ب‬ ‫أك� لل ّت ّ‬ ‫ويغ�‬ ‫وال� ّبية هي وسيلة المجتمع لتحقيق عملية ال ّتكيف وال ّتطبيع‬ ‫يقدم المجتمع لل ّطفل ي‬ ‫االجتماعي حيث ّ‬ ‫تّ‬ ‫مث�ات يحاول تقليدها واتّباعها‪ ،‬ي ّ‬ ‫ّ‬ ‫ف‬ ‫االجتماعي الذي يتط ّلب �ش و ًطا خاصة مثل ال ّتبادل‬ ‫ح� يكون متوافقًا مع المجتمع‪ ،‬وهذا ما قام به يغ�ه ما يُ ّنمي ال ّتفاعل‬ ‫ما ي� نفسه ت ّ‬ ‫ّ‬ ‫أ‬ ‫نانية واالتّصال وال ّتواصل‪.‬‬ ‫واالستمرار والمواجهة وال ّت ّ‬ ‫دخل وال ّتوافق وعدم ال ّ‬


‫الحالمون‬ ‫ً‬ ‫الحالمون ينسون النوافذَ‬ ‫مفتوحة‬ ‫المالبس عىل حبل الغسيل أيّ َام المطر‬ ‫ينسون‬ ‫َ‬ ‫الما َء عىل ال ّنار‪.‬‬ ‫ينسون‬ ‫أقدامهم ف� ال ّط ي�ن‬ ‫ُ ي‬ ‫أ‬ ‫ورؤوسهمف مكت ّظ ٌة بالجنحة‪.‬‬ ‫قطرت ‪...‬‬ ‫أعمارهم ي� بحر آمالهم‬ ‫ٌ‬ ‫خواطرهم ٌ‬ ‫عسل‬ ‫ف‬ ‫لم تفكّر أ ُ‬ ‫النحلة ي� فصنعه بعد‪.‬‬ ‫الماء‬ ‫لهم ُ‬ ‫سماك ي� ِ‬ ‫قلق ال ِ‬ ‫كحقول الذُّ رة‬ ‫يتمايلون‬ ‫ِ‬ ‫السحاب‪.‬‬ ‫منتظرين ساعي‬ ‫بريد ّ‬ ‫ض‬ ‫الر ْقن عىل آلة كاتبة‬ ‫الما�‬ ‫يُ َد ُاوون جراح‬ ‫ِ‬ ‫برسعة �ض ّ‬ ‫في‬ ‫َ‬ ‫رصة الحا ‪..‬‬ ‫يدسون‬ ‫ُّ‬ ‫المستقبل ن ي� ّ‬ ‫ت‬ ‫فتيات ي� ّق ب� الزواج‪.‬‬ ‫كحل ٍ‬ ‫يّ‬ ‫***‬ ‫هم دائما يذهبون‪...‬‬ ‫ت‬ ‫يذهبون‪..‬‬ ‫هم‬ ‫يعودون‪،‬‬ ‫وهم‬ ‫ح�‬ ‫ّ‬ ‫الصيد ف ي�‬ ‫قلوبهم ممدود ٌة أمامهم كقصبات ّ‬ ‫ال ّنهر‬ ‫�ش‬ ‫زوارقها غارقة‪.‬‬ ‫عة‬ ‫عقولهم ترفرف كأ ٍ‬ ‫ُ‬ ‫مفتوحة‪ ،‬وهاوتف ُهم يم ّزقها الر ي ن‬ ‫ن�‪.‬‬ ‫نصف‬ ‫أبوابُهم ُ‬ ‫ٍ‬ ‫ُسكّان المرايا‪،‬‬ ‫أ‬ ‫رق‬ ‫ّان ال ْ‬ ‫الروايات‪ُ ،‬سك ُ‬ ‫ُسك ُ‬ ‫ّان أ‬ ‫الغا�ن‬ ‫ُسك ُ‬ ‫ّان ي‬ ‫أ‬ ‫تحسدها العماق‬ ‫طوح‬ ‫ُ‬ ‫سك ُ‬ ‫ّان التسكّع عىل ُس ٍ‬ ‫المث� لضغينة العدم‪.‬‬ ‫سكّان الوجود ي‬ ‫قدر القلق‪.‬‬ ‫اعد من ْ‬ ‫الص ِ‬ ‫خار ّ‬ ‫سكّان ُ‬ ‫الب ِ‬ ‫المم ّل ِح َبع َر ِق البحر‬ ‫سكّان الهواء ُ‬ ‫النقطة ُح ْبىل بالخطوط‪،‬‬ ‫ُسكّان‬ ‫ِ‬ ‫السفر‪.‬‬ ‫ُسكّان ّ‬ ‫***‬ ‫الحالمون ال يملكون فالوقت للنظر إىل الوقت‪،‬‬ ‫بطيئون مثل ال َّن ْس ِغ ي� شجرة‬ ‫صح ِن ُف ّخ ٍار يسق ُط من ِيد الخادمة‬ ‫رسيعون مثل ْ‬

‫الخادمة‬ ‫صح ِن ُف ّخ ٍار يسق ُط من ِيد‬ ‫رسيعون مثل ْ‬ ‫أ‬ ‫بطيئون مثل صعود الخمر إىل الطابق العىل‬ ‫للدماغ‬ ‫ّ‬ ‫الريح‬ ‫رسيعون مثل فٍ‬ ‫ورقة ْتركُل ُها ّ‬ ‫كالمص ِل ي� ذراع المريض‬ ‫بطيئون ْ‬ ‫رسيعون كنهضة ُع ْش ٍب يفاج ُئ ُه الرذَاذ‪.‬‬ ‫***‬ ‫الحجر‪،‬‬ ‫يُربُّون‬ ‫َ‬ ‫ويربّون ريشاً للحجر‬ ‫البدايات من صدأ ت‬ ‫ال� ّدد‬ ‫ّون‬ ‫يحك َ‬ ‫ِ‬ ‫ات ذئْ ِب ال َت َي ُّت ِم‬ ‫القمر ُبعوا َء ِ‬ ‫يحكّون أ َ‬ ‫ف‬ ‫يُربّون ال َ‬ ‫كالخ ِم ي�ِة ي� َط ْن َج َرِة ال َق ْلب‬ ‫مل َ‬ ‫***‬ ‫الحالمون‬ ‫الب ْطء‪ُ ،‬ع ّب فاد الوصول‬ ‫كيميا ِئ ُّيو ُ‬ ‫الضوء ي� ن َف ٍق‪،‬‬ ‫َس ِّم ِه ْم ُعز َلة‬ ‫ِ‬ ‫سمهم زهر َة الحائط‬ ‫ّ‬ ‫ف‬ ‫سمهم َ‬ ‫ترسانة اليأس‬ ‫الض ْع ِف ي�‬ ‫نقطة َّ‬ ‫ِ‬ ‫ّ‬ ‫والتح�‪،‬‬ ‫التغ�‬ ‫هم َ‬ ‫َس ّم ْ‬ ‫يّ‬ ‫طيش ي ّ ِ‬ ‫سم ِه ْم ً‬ ‫طعنة ‪..‬‬ ‫ف ِّ‬ ‫ن‬ ‫ي� يع� ِسي ْك ُلوب الطريق‪.‬‬


‫الحالمون‬

‫أ‬ ‫ض‬ ‫للشاعر الجزائري الخ� بركة‬


‫ضمائر منفصلة تنتظر اتصالها‪:‬‬ ‫للشاعر سلمان زين الدين‬ ‫اتسع له البرص فهو وثن"‬ ‫"فكل ما َ‬ ‫موالنا جالل الدين الرومي‬ ‫شبل‬ ‫بقلم‪ :‬عمر‬ ‫ي‬ ‫ف‬ ‫ئ‬ ‫ن‬

‫منح� الدخول ي� حضور هذا الشعر مناعة الر يا� المستبد بما يرى ال بما يعرف‪ .‬وكنت وضعت أذن روحي عىل أذن قلب صاحب ضمائر منفصلة‪ ،‬ألسمع ماذا‬ ‫ي‬ ‫أ‬ ‫آ‬ ‫ف‬ ‫ت‬ ‫ستقول يل دقات هذا القلب ال ي� كالحلم والمقيم كالمنية‪ .‬صاحب هذه الضمائر سكران بخمرة تتشهاها العناقيد ي"� كؤوس من يأث�"‪.‬‬ ‫اق�ابه من ن‬ ‫ف� هذا الديوان تراتيل معبد هندوس مغرق ف� ت‬ ‫ال�فانا المستبدة تب�ابيتنا والمحتجة عىل ضمائرها المنفصلة‪ ،‬فهل " تجدد العاصفة شباب الزهور"‪،‬‬ ‫ي‬ ‫ي‬ ‫ي‬ ‫ف‬ ‫ف‬ ‫ف‬ ‫ت‬ ‫ين‬ ‫عب�ها � كونية متالحقة الحضور وإفنائه بما ال يتكرر مر ي ن‬ ‫مستغرق� ي� شب�يتنا ي� سعينا المحموم‬ ‫ت�‪ ،‬وبما ال يجعلنا‬ ‫كما يقول ي‬ ‫بودل�‪ ،‬بإلغاء ال�اب الذي يأرس ي ي‬ ‫للضمائر المتصلة‪.‬‬ ‫لقد جاء ف� العهد القديم أن "الفعل الجنس معرفة"‪ ،‬فإذا كان الفعل الجنس معرفة فلماذا ُّ ت‬ ‫ويقي ُده‪ ،‬ولماذا يبقى مت َهماً ي ن‬ ‫بالط� المتصف بالعدمة‬ ‫يحده ال�اب‪ِّ ،‬‬ ‫ي‬ ‫ي‬ ‫ي‬ ‫أ‬ ‫ف‬ ‫حقيقت� ي ن‬ ‫ين‬ ‫اثنت�‪ ،‬وهما الروح والجسد‪ ،‬واليمكن تصور الروح بمنأى عن الجسد‪ ،‬لن الجسد إناء الروح‪ ،‬إذن هو ٌ‬ ‫مكمل‬ ‫فالنسان ي� حقيقته يقوم عىل‬ ‫الروحية؟ إ‬ ‫أ‬ ‫ن‬ ‫ت‬ ‫نسا� ف ي� حقيقته هو‬ ‫ال� تكمل الروح‪ ،‬والجسم هو الذي يحتوي الطاقة‪ ،‬والطاقة هي مادة الحياة الحقيقية‪ ،‬والعقل إال ي‬ ‫للروح‪ ،‬لنه يتضمن الحواس الخمس ي‬ ‫بس�ورتها‪ ،‬وهكذا تكون الطاقة هي أبدية إالنسان جسداً وروحاً‪.‬‬ ‫منظم الطاقة‪ ،‬والمتحكم ي‬ ‫ال بد من الفهم المبدع للفعل الجنس‪ ،‬أوليس الفعل الجنس يضمر ألوهة ال تقبل نصائح صاحبة الحانة "سيدوري"‪ ،‬وإذا كان هللا "بديع السمات أ‬ ‫والرض"‪،‬‬ ‫َ‬ ‫ي‬ ‫ي‬ ‫أ‬ ‫ف‬ ‫ف‬ ‫ن‬ ‫التأوه الرائع المبدع ي� رصخات‬ ‫أوال يكون الفعل‬ ‫لتألهه‪ ،‬ولوال هذا القلق المستبد ي‬ ‫بالط� ما استطعنا إدراك هذا ُّ‬ ‫الجنس َخ ْلقاً‪ ،‬يشارك اللوهة ي� محاولة حثيثة ِ‬ ‫ي‬ ‫ف‬ ‫ت‬ ‫سفر ال يشبع من السفر‪:‬‬ ‫ال� ُّ‬ ‫تحن إىل ألوهتها ي� ٍ‬ ‫الضمائر المنفصلة ي‬ ‫يلت شعري‬ ‫كم من أ‬ ‫الجسام أحتاج ألر�ق‬ ‫وأنا منذ بزوغ الدهر أخطو‬ ‫الدهر‬ ‫يهرم‬ ‫وإىل أن َ‬ ‫ُ‬ ‫ت‬ ‫خطوا�‬ ‫ستبقى‬ ‫ي‬ ‫ث‬ ‫الطيب عىل الدرب الطويل‬ ‫تن�‬ ‫َ‬ ‫فتنة الدرب ن‬ ‫ُ‬ ‫سبت�‬ ‫ِ‬ ‫ي‬ ‫ن‬ ‫يعد‬ ‫هم الوصول‬ ‫لم ْ‬ ‫يشغل� ُّ‬ ‫ي‬ ‫أ‬ ‫ف‬ ‫رض‪ ،‬ووقف يل�تاح ف ي� يومه السابع‬ ‫وجع السفر يتحول إىل فرح بفعل العطاء الناتج عن خلق الفعل‬ ‫الجنس‪ ،‬وإىل كيف َز َّوج هللاُ السما َء ال َ‬ ‫ي� هذا الشعر البديع‪ُ ،‬‬ ‫ي‬ ‫الرض بالسماء لوال هذا الزواج اللهي الرائع "بديع السماوات أ‬ ‫فرحاً بعرس مخلوقاته‪ ،‬ما عالقة أ‬ ‫والرض"‪" .‬ويسأل "شاماش"‪ :‬لماذا تحاول المستحيل‪ ،‬ويجيب‬ ‫إ‬ ‫ِ‬ ‫ف‬ ‫ش‬ ‫"جلجامش"‪ :‬إذا كان يجب أال ّ أفعل ذلك‪ ،‬فلماذا‬ ‫قل� هذه الرغبة القلقة؟"‪ .‬وربما من بعض ذلك قول "نيتشه" ‪" :‬إن ب�اً يو َلدون بعد وفاتهم"‪ .‬إن عدم‬ ‫َ‬ ‫خلقت ي� ب ي‬ ‫استخدام أل التعريف ف� قوله‪" :‬إن شب�اً" ليس استثناء‪ ،‬وإنما استجابة لدورة الخلق القائمة عىل الثواب والعقاب‪ ،‬وما الفرق ما ي ن‬ ‫ب� التناسخ والتقمص بأبعد من‬ ‫ي‬ ‫ف‬ ‫ن‬ ‫ن‬ ‫�ش‬ ‫�ش‬ ‫التناسخ عقاباً والتقمص‬ ‫د�ء‪ ،‬وبهذا يغدو‬ ‫ُ‬ ‫الفرق يب� الثواب والعقاب‪ .‬يقول المهاتما "غاندي" ‪" :‬أنا ال أخ من الموت‪ ،‬وإنما أخ أن تتناسخ روحي ي� جسد ي‬ ‫ثواباً‪ .‬أ‬ ‫ولن كونية صاحب الضمائر المنفصلة ث‬ ‫"تن� الطيب عىل الدرب الطويل" سيكون تقمصه نقيضاً لتناسخه‪ ،‬وبهذا تتجىل رسالة الشعر خدن النبوة ف ي� إالرشاد‪،‬‬ ‫أ‬ ‫أ‬ ‫ف‬ ‫ف‬ ‫كث�اً من الحقائق الدينية‪ .‬إن الشعر‬ ‫والشعر ي� حقيقته سبق الدين والفلسفة ي� الوجود‪ .‬لقد كان الشعر الغنية الوىل للحرية‪ .‬وكان الشعر منذ وجوده يضمر ي‬ ‫ت‬ ‫خارج واجده‪،‬‬ ‫ال� لم تستطع إالنسانية االستغناء عنها‪ .‬إن طائر الروح ال يبحث عن قفص َ‬ ‫الذي يستطيع أن يضع أذ َُن الروح عىل أُذُن القلب هو جزء من النبوة ي‬


‫ف‬ ‫يقول أدونيس‪ :‬ف"� ي ن‬ ‫و� حالتيه ّ‬ ‫ظمآن وهو يحاول‬ ‫يظل‬ ‫حن�‬ ‫زمن ّ‬ ‫َ‬ ‫الحن� إىل المهد ي ن ٌ‬ ‫ترشفَنا ٌ‬ ‫مضمر إىل اللحد"‪ ،‬وكلما ترشفْنا ٌ‬ ‫زمن آخر‪ ،‬كما يرى سلمان زين الدين‪ ،‬ي‬ ‫ي‬ ‫ٌ‬ ‫أ‬ ‫أ‬ ‫أ‬ ‫أ ن‬ ‫مضن‪ ،‬ولن المنية تظل أمنية‪ ،‬فإذا قطفتها انتحت لتصبح أمنية أبعد‪ ،‬ونموت عىل الطريق‪ ،‬وهي تلمع‬ ‫"قطف ال ي‬ ‫ما�"‪ .‬والمحاولة هنا صعبة لن تكرار الخلق ٍ‬ ‫ماء ورساباً ف� آن‪ .‬ولكنه الموت الجميل الذي يعد بالوصول ف� الموت‪ ،‬فهل يعدنا آ‬ ‫ال ت ي� بالفرح ف ي� الموت!‪.‬‬ ‫ي‬ ‫ي‬ ‫العىل‪ ،‬ربما سبب ولعها أ‬ ‫وهناك ذات درزيةٌ مستبدة بروح وقلم صديقنا سلمان زيدن الدين‪ ،‬ولكن استبدادها باتجاه أ‬ ‫بالعىل عائد لتقمصية ترفض التناسخ‬ ‫ٌ‬ ‫أ‬ ‫وعما‬ ‫عما استقر من الرض ّ‬ ‫السكَن جبل الشيخ الذي تزوج العواصف والقلق ‪ ،‬وهو منذ انفصاله ّ‬ ‫ولشمم درزي موروث من شمم الجبال وسكناها‪ ،‬فكيف إذا كان َ‬ ‫اقتنع بالسفوح ّ‬ ‫ظل يحلم أن يكون من ناطحات السماء‪ ،‬وليس من ناطحات الغيوم‪ ،‬ولعلك تعجب من استلقاء الغيوم عىل سفح هذا الجبل المسافر إىل هللا‬ ‫ف‬ ‫ف‬ ‫درزي بامتياز‪ .‬جبل ال ينطفئ‪ ،‬وال يخلع عباءة الخلود عن كتفيه‪ ،‬يمد يده للسماء‬ ‫ي� عباءة درزية بيضاء‪ .‬جبل الشيخ ي� شعر صديقي سلمان زين الدين هو جبل ٌّ‬ ‫أ‬ ‫ف‬ ‫ت‬ ‫وغ� ب ئ‬ ‫عا� برصوف الدهر‪ ،‬إنه‬ ‫ح� ولو كانت "أذياله للسائمات مالعب" عىل إيقاع شاعرنا عمر ب يأ� ريشة‪ .‬ي� شعر سلمان يغدو جبل الشيخ حميماً ومغرياً بالعىل ي‬ ‫إنسان درزي متمرد عىل أ‬ ‫الرض‪ ،‬ومتجه صوب السماء‪،‬يقول سلمان‪:‬‬ ‫ن‬ ‫ن‬ ‫والمعا�‬ ‫بالمبا�‬ ‫يصل ويزخر‬ ‫ي‬ ‫ي‬ ‫و"شيخٌ " يستوي جبال ً ّ ي‬ ‫تز‬ ‫ووالخ�ان‬ ‫أرص ف ي� كالمي هذا عىل ولوج شخصية جبل الشيخ ألن شخصية شاعرنا تقمصت هذا الجبل بعناده‪ ،‬والسكن ف ي� معناه‪ ،‬والتلفع برياحه الهوجاء‪،‬‬ ‫أنا رحت ّ‬ ‫ت‬ ‫وال� ال يمكن أن تكون عليا إال إذا كانت غائصة ف ي� خصوصيتها‪،‬‬ ‫ينابيعه المتدفقة وعدم خضوعه لعاديات الزمان‪ .‬وهنا ال بداالنتباه إىل فكرة الكونية العليا‪ ،‬ي‬ ‫ف أ‬ ‫أقاص النفس إالنسانية عىل مرمى جغرافية الذات وجغرافية المكان‪ ،‬والشعر الذي ال يكون لصيقاً بجذور‬ ‫رس خلوده ووصوله إىل‬ ‫ي‬ ‫والخصوصية ي� الدب هي ُّ‬ ‫ف‬ ‫�ش‬ ‫ا� عميق‬ ‫المكان ال يمكن أن يعانق السماء‪ ،‬فالعناق مالمسة قبل كل ي ء‪ ،‬والمالمسة انتماء وتجذُّ ر‪ .‬إن الكالم يتعفن ي� الفضاء إذا لم يكن ناتجاً عن ٍ‬ ‫فعل تر ب ي ٍّ‬ ‫ف‬ ‫غوص‪ ،‬وهذا ما تثبته تجربة إالبداع بع� الزمن‪ ،‬شاعرنا مرتبط بجذوره بفخر وعناد‪ ،‬وهذا االرتباط يجعله ذاتياً إىل حدود بعيدة‪،‬‬ ‫و� ِّ‬ ‫العلو ٌ‬ ‫يالمس أبعد الجذور‪ ،‬ي‬ ‫ولكن هذه الجذور تعطيه إجازة التحليق الحميم‪ ،‬يقول سلمان‪:‬‬ ‫ن‬ ‫ن‬ ‫بشا�‬ ‫يوم وخلفي‬ ‫رحلت إىل المدينة ذات ٍ‬ ‫ٌ‬ ‫"كوكب" يُع� ي‬ ‫ن‬ ‫ٌ‬ ‫حنا�‬ ‫رحيل‬ ‫ٌ‬ ‫وصحب كان يغمرهم ي‬ ‫وأهل راح يسكنهم ي‬ ‫واضح ف� هذه النجاوى القروية ذات المواقد القديمة أن حب الديار "شغفن قلبه" كما شغفه "حب من سكن الديارا"‪ .‬وتبقى أبجدية القرية ف� عمرها أ‬ ‫السطوري‬ ‫َ‬ ‫ُّ‬ ‫َّ‬ ‫ي‬ ‫ي‬ ‫ت‬ ‫تنان�ها‬ ‫ال� لم تسطع من قلبه‪ ،‬إنه لم يستطع أبداً أن يخلع قريته‪ ،‬وال ي‬ ‫الشفيف هي زيت قنديل شاعرنا‪ ،‬بل حولته هو نفسه قنديال ً نائياً عن صعقات الكهرباء ي‬ ‫ف‬ ‫الناضجة ب ز‬ ‫وأثا� مواقدها‪:‬‬ ‫بخ� جنته‪ ،‬وال قناديله ي‬ ‫العمر‪ ،‬قنديال ً غريباً يعطِّ ُر ضوؤه َ‬ ‫ليل المكان‬ ‫وأبقى‪،‬‬ ‫َ‬ ‫أ‬ ‫ال ف ت‬ ‫وأثافيه الداخلية‪ ،‬وكم هو أخ�ض ون�ض ِ ٌ جمر تلك الطفولة الممعنة ف ي� رحيلها‪ ،‬وهل‬ ‫ال� كان الزمان نفسه يتدفأ عليها فلم تعد مفصولة عن مواقده ِّ‬ ‫ثا� ي‬ ‫أما ي ُّ‬ ‫أ ف‬ ‫أ ف‬ ‫ت‬ ‫ُّ‬ ‫مشبوب اللظى‬ ‫ال� تُ َس ِّع ُر هذا االخضالل العجيب وتجعله‬ ‫ثا� وأمام صورة ابنة ي‬ ‫َ‬ ‫يخضل ٌ‬ ‫ثا� الحميمة‪ ،‬وأنت أمام ال ي‬ ‫قلب إذا لم يلذعه جمر تلك ال ي‬ ‫الج�ان ي‬ ‫ت‬ ‫وعابقاً بالمواعيد ت ت‬ ‫تأ�‪:‬‬ ‫تأ� وال ي‬ ‫ال� ي‬ ‫ي‬ ‫أ‬ ‫ف‬ ‫ف‬ ‫ن‬ ‫ثا� النا ُر‬ ‫ألق ْي ِت جمراً ي� ِ‬ ‫رماد مواقدي ف َت َل ْم َل َم ْت يب� ال ي‬ ‫ف‬ ‫ف‬ ‫ف‬ ‫ض‬ ‫العر�‪ ،‬ولكن ما‬ ‫وهنا ال بد من إالشارة إىل أن هذا ما يغفر لشاعرنا ي� فخره المتدفق ي� ثنايا ضمائره المنفصلة‪ ،‬لقد م� زمن الفخر بمعناه الموروث ي� شعرنا ب ي‬ ‫ن‬ ‫فأخذت� إىل روح هذا الشاعر الصادق المبدع‪ ،‬وجدت ف ي� فخره حزناً غامرا‪ ،‬نائياً عن تبجح أصحاب القلوب الفارغة‪ ،‬فالحزن‬ ‫لسلمان يعود إليه‪ ،‬قرأت الضمائر‪،‬‬ ‫ي‬ ‫أ‬ ‫نفس تؤمن بوحدة الوجود‪ ،‬فإذا‬ ‫إذا سكن نفساً جعل فخرها حكمةً ‪ ،‬وألغى شوائب الفخر البائد‪ ،‬وفخره ينحو منحى إنسانياً مسكوناً بهواجس النفس الخرى‪ ،‬إنها ٌ‬ ‫ف‬ ‫ت‬ ‫افتخر‪ ،‬عىل استعمال كلمة الفخر مجازا‪ ،‬فإنه يبحث عن ن‬ ‫ال� تتخذ السماء لونها‬ ‫المع�‪ ،‬ويفتخر إ‬ ‫بالنسان ي� إالنسان‪ ،‬وهو فخر ابن القرية الملتهبة المشاعر‪ ،‬ي‬ ‫من فستان بنت الج�ان أ‬ ‫الزرق‪.‬‬ ‫ي‬ ‫عنرص أ‬ ‫ضم� المتكلم‪ ،‬وهي ال ت‬ ‫النا مهيمن عىل الضمائر المنفصلة كلها‪ ،‬ت‬ ‫وجماعية "أدونيس"‪" :‬مفرد بصيغة الجمع"‪،‬‬ ‫كث�اً‪ ،‬من فردية‬ ‫تق�ب ي‬ ‫ح� لكأنها مجتمعة ي‬ ‫ّ‬ ‫أ‬ ‫ف‬ ‫إنها المناحي ي ت‬ ‫التأويل الواجد والمختلف‪.‬‬ ‫الجو ن يا�‬ ‫ال� تجمع الضداد وترصد تنافرها ي� العملية إالبداعية‪ ،‬لكل عالمه‪ ،‬وقاموسه ّ‬ ‫ي‬ ‫الكث�ة ي‬ ‫وال� ترى العالم أ‬ ‫ت‬ ‫ت‬ ‫ت‬ ‫ال بك� منطوياً ف ي� الجرم‬ ‫ال� وسعت كل ما الكون من أرسار‪ ،‬ي‬ ‫ال� حكمة الدرزي الجميلة‪ ،‬إنها الحكمة ي‬ ‫فخر شاعرنا سليمان منو ٌط بالمعرفة ي‬ ‫أ‬ ‫ف‬ ‫عر� ي ن‬ ‫ح� قال‪:‬‬ ‫ي‬ ‫الصغ�‪ ،‬وهذه الصوفية الدرزية مؤمنة بوحدة الكون ي� انسجام متنافر‪ ،‬هذا ما عناه الشيخ ال بك� محي الدين بن ب ي‬


‫ر�"‪ .‬إنها ال تخذل طينها وإنما تحوله طيباً يتناثر يميناً وشماالً‪،‬‬ ‫هذا ما جعل وعي الروح سفراً دائماً ال يدركه يغ� الواجد‪" :‬ويسألونك عن الروح قل الروح من أمر ب ي‬ ‫ف‬ ‫ح� لكأنه غيؤ موجود‪ .‬إنه مشغول بالسفر ف� رحلة ن‬ ‫وقتئذ ف� الر ئا� رقيقاً ت‬ ‫يتم� طولها لتساعد إالنسان‬ ‫يتسع وال يتال�ش ي� دورة كونية ال تنتهي‪ .‬ويكون الجسد ٍ ي ي‬ ‫ي‬ ‫ف‬ ‫حمأ مسنون من فخار‪.‬‬ ‫المعذب الكامن ي� ٍ‬ ‫أ‬ ‫ن‬ ‫يب� سور "أوروك" العظيم‪ ،‬إنه ال يريد أن ينتهي‪ ،‬وهذا ما تذيعه ضمائر سلمان زين الدين المنفصلة‪،‬‬ ‫إن تأمل البيات السابقة يشعرنا بحضور جلجامش‪ ،‬وهو ي‬ ‫ث‬ ‫الدرب الطويل"‪ ،‬إنها تخلق الجمال‪ ،‬والجمال معصوم عن الموت‪ ،‬كما أنه معصوم عن الخطيئة‪ ،‬إذن هي تشارك‬ ‫إنها مرتاحة لمخلوقاتها وهي "تن� الطيب عىل ِ‬ ‫ف‬ ‫ف‬ ‫ت‬ ‫يأ� ن‬ ‫مع� االتصال ف ي� الضمائر‬ ‫ي� صنع الكون‪ ،‬وكلما طالت رحلتها زاد الجمال‪ ،‬ولم يعد الوصول مغرياً‪ ،‬ما دام إالنسان مساهماً ي� خلق موجوداته‪ ،‬وربما منها ي‬ ‫الك�ى‪ ،‬وهللا ي ن‬ ‫هددهم باستبدالهم بأمم أخرى‪ ،‬إنه موجود بموجوداته‪،‬‬ ‫هد َد العصاة ّ‬ ‫ح� َّ‬ ‫المنفصلة‪ ،‬فاهلل خلق الكون يل�ى بدائعه ويفرح بحركتها الكونية ب‬ ‫إنه خلق أ‬ ‫ف‬ ‫الشياء وهو عينها‪ ،‬ومن هذه الرؤيا تصبح الضمائر المنفصلة ضمائر متصلة بامتياز‪ .‬زواج ي ن‬ ‫معر� اللتقاء الواجد بالموجود‪ ،‬واللتقاء الخالق‬ ‫الط� فعل ي‬ ‫ُ‬ ‫بالمخلوق بع� دورة ال تنتهي‪ ،‬نحن هو‪ ،‬وهو نحن "أنا من أهوى ومن أهوى أنا"‪:‬‬ ‫وتزعم أنك جرم صغ� وفيك انطوى العالم أ‬ ‫ال بك�‬ ‫ٌ‬ ‫ي‬ ‫الط�"‪ ،‬كما يؤكد "أوكتافيو باث"‪ ،‬فهل ي ن‬ ‫وإذا كنا نحن "أطفال ي ن‬ ‫الط� نهاية‪ ،‬إن الضمائر المنفصلة تقول‪ :‬ال‪:‬‬ ‫ض‬ ‫يغب‬ ‫فيح� الم ْي ُت ح ّياً من مقابره كأنه لم ْ‬ ‫يمت يوماً ولم ِ‬ ‫ُ‬ ‫ف أ‬ ‫تكمن فيما َّ‬ ‫حط�‬ ‫والنو ُر يكمن ي� الضالع ُ‬ ‫منبعهُ والنار ُ‬ ‫جف من ب ي‬ ‫ن‬ ‫ال�ابية‪ ،‬وحانتها إىل جده "أتونباشتم" ليدله عىل نبتة الحياة‪ ،‬ولماذا ت‬ ‫نسا� الذي جعل "جلجامش" يتجاوز "سيدوري" ونصائحها ت‬ ‫وهل ي ن‬ ‫اس�قته‬ ‫الط� هو ي‬ ‫مص�نا إال ي‬ ‫الفعى نبتة الحياة وغاصت ف� مياه الموت العميقة‪ ،‬وهل كتبت آ‬ ‫الي� ‪ ،‬ورسقت أ‬ ‫ن‬ ‫الغفوة بجانب ئ‬ ‫اللهة الخلود لنفسها والموت ن ش‬ ‫يب�‬ ‫ي‬ ‫لب� الب�‪ ،‬وتركت لجلجامش أن ي‬ ‫ي‬ ‫أ‬ ‫آ‬ ‫ف‬ ‫ف‬ ‫ئ‬ ‫و� فمها نبتة الحياة‪ .‬أوروك من جسدي‪،‬‬ ‫"سور أوروك" مقلداً خلود اللهة بعد أن أدرك فناءه‪ ،‬وهو ينظر إىل إهاب الفعى‪ ،‬وهي تغوص ي� مياه الب� العميقة‪ ،‬ي‬ ‫الحجر إن ضمائر سلمان زين الدين المنفصلة تقول يغ� هذا‪:‬‬ ‫والخالد‬ ‫ُ‬ ‫ٌ‬ ‫النرص‬ ‫محفوف بألوية‬ ‫إذا كان بحري مثل نبعي هزيمة فمجراي‬ ‫ِ‬ ‫جداول وكم من زمان قد زرعت به فجري‬ ‫مكان أيقظته‬ ‫وكم من ٍ‬ ‫ي‬ ‫أ‬ ‫هزيمة تراب الجسد ف ي� ضمائره المنفصلة هي النرص واستعادة جلجامش نبتة الحياة من فم الفعى‪ ،‬وتكون حانة "سيدوري" إحدى محطات الهزيمة ف ي� مياه‬ ‫�ض‬ ‫شنا�"‪ ،‬وليكن السفر أبعد من حانة "سيدوري"‪ ،‬سيدة ي ن‬ ‫الط�‪ ،‬وسيدة‬ ‫الموت العميقة كما تقول مجاذيف‬ ‫"أورشنا�" ‪ .‬ال بد من السفر فأح مجاذيفك ك َّلها يا "أور ب ي‬ ‫بي‬ ‫تحوله إىل تراب‪ ،‬ولكن سلمان لم يخف من تحوله‬ ‫القناعة من الغنيمة إ‬ ‫بالياب‪ .‬كان "جلجامش" يخاف من ّ‬ ‫ال� هي غاية هذا الكتاب الدرزي الهندوس المولوي المتدفق ك"الفتوحات المكية" للشيخ أ‬ ‫ف‬ ‫ت‬ ‫ال بك� القائل‪" :‬سبحان من أظهر‬ ‫ي‬ ‫ي� رحلة العودة إىل الضمائر المتصلة ي‬ ‫أ‬ ‫الشياء‪ ،‬وهو عينها" يصبح "الزمن وهماً" كما يقول موالنا جالل الدين الرومي‪ .‬وتصبح الضمائر المنفصلة ضمائر متصلة‪" :‬فإذا ما ٌ ن‬ ‫م� تداعى‪ ../‬ترحل الروح‬ ‫جسد ي‬ ‫إىل جسم جديد‪ /‬ترتديه مثل غمد‪ /‬وتل� دعوة الحق‪ /‬إىل عرس الياب"‪ ،‬وواضح ف� هذا الس� الحثيث أن الموت يخلع أ‬ ‫السود ويخلع الخوف والسواد ليصبح حقاً‬ ‫إ‬ ‫ِّ‬ ‫ي‬ ‫ي‬ ‫ٍ بي‬ ‫وعرساً كما تقول الضمائر المنفصلة‪ .‬وإذا كان من حزن ف� هذه الضمائر المنفصلة فباعثه انفصالها وترابيته المستبدة قبل مغادرتها غمد ي ن‬ ‫الط� المتحكم بآنيتها‬ ‫ي‬ ‫أ‬ ‫ف‬ ‫ت‬ ‫كالق ْدر الذي نُطهى به للتخلص َح َم ِئه‬ ‫المتحولة‪ ،‬إنها جا ّدة ي� ي‬ ‫وا� ينطوي فيها "العالم ال بك�"‪ .‬وقتها يكون الجسد ِ‬ ‫ِّ‬ ‫س�ها للتخلص من أنا الواهمة الحضور‪ ،‬ي‬ ‫المسنون‪ .‬نزيفنا مستمر مادام الحمأ المسنون سجناً لنا‪ ،‬ومادمنا الضمائر المنفصلة "أنا‪ ،‬وأنت وهو"‪.‬‬ ‫حوائج هذا الكتاب الجميل ال توجد إال ف ي� المستقبل ألنه قائم عىل الحلم‪ ،‬وأهمية هذا العمل الشعري تكمن ف ي� إيمان صاحبه بحتمية مجيء الكأس الضائعة‪،‬‬ ‫أ‬ ‫تقص هذا الواجد الر ئ يا� المقيم ف ي�‬ ‫وعىل زجاجتها تلتمع الحكمة الزلية‪ ،‬إنها "كأس جمشيد"‪" ،‬جام جم"‪ .‬وهذه الحتمية المتحكمة بالضمائر المتصلة هي غاية ي‬ ‫ف‬ ‫آت‬ ‫ت‬ ‫ر�"‬ ‫معبده‬ ‫وال� هي "من أمر ب ي‬ ‫الهندوس راسماً وجه هللا ال ي� الذي رآه ي‬ ‫أول العزم من سدنة الروح ي� رحلتها الشاقة‪ ،‬ي‬ ‫ي‬ ‫ف‬ ‫ق‬ ‫ف‬ ‫ن‬ ‫ن‬ ‫نار‪ ،‬كما يقول حافظ‬ ‫السا� الجامع يب� ي‬ ‫م ّلة العشاق واحدة هي هللا‪ ،‬إنهم �ش َ ْ ُب ي� حانة الكون‪ ،‬وأرواخهم تظل تدور حول ي‬ ‫الربا� وشيخ المجوس ي� معبد من ٍ‬ ‫الش�ازي‪:‬‬ ‫ي‬ ‫نار‬ ‫التفاوت لو غدا يل مرشدأ شيخُ المجوس‬ ‫أين‬ ‫ُ‬ ‫ٍ‬ ‫بمعبد من ِ‬ ‫أ‬ ‫ف‬ ‫رس من الرس ِار‬ ‫ال َ‬ ‫رأس ي� هذا الوجود وما به من ربه ٌّ‬


‫الخال من الشيطان‪ ،‬إن روعة آدم وحواء أنهما كرها المالئكة‪ ،‬بسبب برود عبادتهن ف ي� النعيم المقيم‪ .‬رائعة‬ ‫قتل فيها كل شهوة مقدسة مدنسة‪ .‬القيمة للمالك ي‬ ‫حواء وهي مطرودة من النعيم حاملة آدم ف� أحشائها الظامئة لخلق تصنعه هي "وهناً عىل وهن"‪ ،‬هي تدرك أنها يجب أن تأى ت‬ ‫لتق�ب‪ ،‬وأن تلم رماد حرائقها‬ ‫ي‬ ‫لتلذّ بلسع لهيبها‪:‬‬ ‫عناق‬ ‫عناق‬ ‫جمر يموت َ‬ ‫ٍ‬ ‫َّ‬ ‫رب ٍ‬ ‫ورماد يعيش ذات ِ‬ ‫ذات ِ‬ ‫ف‬ ‫ن‬ ‫إن نهم الشوق ال يموت ي� إالمالق يا صديقي‪ ،‬إنه هو الوصل بعينه‪ ،‬وال َ‬ ‫وصل سواه‪ ،‬فكيف تؤذينا حرائقنا‪ ،‬ونحن دائماً نتم� أن نصبح حطباً لها؟‪.‬‬ ‫باالح�اق‪ ،‬ليست ُمشاعاً إال ألزليتها الكامنة ف� تمردها عىل الموت ت‬ ‫ال� تغوي قناديل القرى جناحيها ت‬ ‫ت‬ ‫باح�اقه‪.‬‬ ‫ي‬ ‫والمرأة ي‬


‫عقد بال�يةٌ ف ي� إالله عقائد ًا وأنا اعتقدت جميع ما اعتقدو ُه‬ ‫ف‬ ‫ت‬ ‫يس� باتجاهها الشهيد الحي كمال جنبالط‪ ،‬وقد سمعته مرة يردد للشيخ محي الدين بن‬ ‫الك�ى‪ ،‬كان ي‬ ‫وال� تؤمن بالتوحد ي� الذات ب‬ ‫وهذه الحكمة الدرزية الحميمة ي‬ ‫عر�‪ ،‬وهو يرأس اجتماعاً للحركة الوطنية اللبنانية‪ ،‬ويومها ُ ف ت‬ ‫ذا�‪ :‬إن هذا إالنسان ال يستطيع أن يكره أحداً‪ ،‬وتعجبت ث‬ ‫سياس‬ ‫أك� وهو يرددها ف ي� اجتماع‬ ‫قلت ي� ي‬ ‫بي‬ ‫ي ٍّ‬ ‫محموم‪:‬‬ ‫ــــان‬ ‫فـمرعى‬ ‫ـورة ‪..‬‬ ‫قلـ� قابال ً َكل ُص ٍ‬ ‫لغـــــزالن و َد ٌير ُلرهبـ َ ِ‬ ‫ٍ‬ ‫ً‬ ‫لقد صا َر ب ي‬ ‫أ‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫ومصـحف قــــــرآن‬ ‫تـوراة‬ ‫وألـواح‬ ‫طـائـــف ‪..‬‬ ‫وكعـــبة‬ ‫وثــان‬ ‫ٌ‬ ‫ُ‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬ ‫وبيت ل ٍ‬ ‫ن‬ ‫ـهـت ‪ ..‬ركـائـبهُ ‪،‬‬ ‫بدين‬ ‫وإيـم ن يا�‬ ‫توج ْ‬ ‫ديـ� َ‬ ‫الحــــب ن ّأ� ّ‬ ‫ُ‬ ‫ُّ‬ ‫ِ‬ ‫أديـن ِ‬ ‫فالحب ي‬ ‫ف‬ ‫لقد ورث سلمان زين الدين حكمته هذه تكوينه التوحيدي‪ ،‬ومن انتمائه لما يسكن ي� الناس جميعاً‪ ،‬كان سليمان زين الدين كل هذا وهو يقول لنا‪:‬‬ ‫ف‬ ‫ُ نز‬ ‫ذهب‬ ‫رحت أطلبهُ وما‬ ‫فما‬ ‫احتفظت بما ي� ِّ‬ ‫ُ‬ ‫بك� ُ‬ ‫اليد من ِ‬ ‫ظفرت ٍ‬ ‫ف‬ ‫عجب‬ ‫ُ‬ ‫أقمت فوق تالل الك ْت ِب مملكتــي ي� ٍ‬ ‫جاب ُق َّد أو ِ‬ ‫عالم من ُع ٍ‬ ‫أ‬ ‫دب‬ ‫قناديل مع َّل‬ ‫وطفت حول‬ ‫قــــــة عىل جدار من إ‬ ‫ُ‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬ ‫البــــداع وال ِ‬ ‫ت‬ ‫ت‬ ‫تبارح مدار النور‬ ‫اللهب‬ ‫ولم ْ‬ ‫أجنح� ح� استحالت فر ٍ‬ ‫اشات من ِ‬ ‫ي‬ ‫كان سلمان زين الدين ف� قريته يالحق الشمس من الجبال إىل الجبال‪ ،‬ولم نز‬ ‫ي�عج من جبل الشيخ‪ ،‬وهو يؤخر الشمس وقتاً أطول ليخلص من طهو ثلوجه‪ .‬لتصبح‬ ‫ي‬ ‫ف‬ ‫ف‬ ‫ت‬ ‫ال� ترضع أثداءه‪ .‬الطبيعة موجودة بغزارة ي� "ضمائر منفصلة"‪ ،‬وهي تالحق شاعرنا إىل كل أرض ّ‬ ‫حل فيها‪ .‬لقد ظلت الطبيعة ي� شعره شوقه‬ ‫مواسم لقراه ي‬ ‫ف‬ ‫ف‬ ‫شهي‬ ‫المبتعد عنه بحكم الحياة‪ .‬لقد عاش ي� المدينة‪ ،‬ولكنه كان يحمل قريته‪ ،‬لقد كانت معه كمن يحمل سجنه ي� داخله‪ ،‬ولكنها سجن من نوع آخر‪ٌ ،‬‬ ‫سجن ٌّ‬ ‫كالحرية نفسها‪.‬‬ ‫ف‬ ‫ت‬ ‫ت‬ ‫ال� ال تكلمنا‪ .‬سلمان ف ي� رومانسيته‬ ‫سليمان يفهم الطبيعة فهماً وجدانياً‪ ،‬وهذا يجعله رومانسياً بامتياز‪ ،‬والرومانسية ي� جوهرها ُّ‬ ‫توح ٌد بالموجودات‪ ،‬ح� تلك ي‬ ‫ال� صارت حلماً‪ ،‬يريد ت‬ ‫ت‬ ‫الشعر َ‬ ‫فعل خلق‪ ،‬ويح�ض ن ي� ف ي� هذا المجال قول عميق لـ"أوكتافيو باث"‪" :‬ورأى‬ ‫اس�جاع الحلم‪ ،‬وبهذا يصبح‬ ‫ُ‬ ‫يحاول تكرار الحياة‪ ،‬تلك ي‬ ‫أ‬ ‫ف‬ ‫صل‪ .‬إن الشعر هو إعادة غزو بال�اءة" ‪ .‬يقول سلمان‪:‬‬ ‫الرومانسيون ي� الحلم حياة ثانية‪ ،‬طريقة الستعادة الحياة الحقيقية‪ ،‬حياة الزمن ال ي‬ ‫ين‬ ‫نستك� ونهرب‬ ‫أوصدت أبوابَها ال‬ ‫الشواطئ‬ ‫صنوان نحن إذا‬ ‫ُ‬ ‫ْ‬ ‫ونظل نقرعها لتفتح قلبها ونخ ّ‬ ‫ُّ‬ ‫ط فوق صخورها ما يخلب‬ ‫هذا شعر جميل‪ ،‬ال يخلع القرية‪ /‬كوكبة‪ /‬هناك تلعب معه عىل الشاطئ‪ ،‬والمكان يغدو أمكنة‪ ،‬ولكنه يبقى مكاناً‪ .‬وال كونية بال خصوصية أبداً‪ .‬ولوال نقطة االرتكاز‬ ‫السا�‪ ،‬أولسنا نزداد ظمأ كلما ازددنا ارتواء‪ .‬أوليس االرتواء قتال أ‬ ‫ق‬ ‫للمنية!! أولم تكن الحقيقة المثىل كلها ف ي�‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫لما كانت الدائرة أبداً‪ ،‬أوليست أرواحنا دائماً تدور حول ي‬ ‫قول بدوي الجبل ي ن‬ ‫ح� شكا من امتالء إنسان الجنة باللذة فماتت لذته‪ ،‬لنسمعه قائالً‪:‬‬ ‫مغتبط ش‬ ‫ظمآن‬ ‫وي� ُب‬ ‫غ�‬ ‫ينادم ُ‬ ‫الخمر ْ‬ ‫الحو َر ْ‬ ‫ٍ‬ ‫غ� ِ‬ ‫لكن ي َ‬ ‫لكن ي َ‬ ‫َ‬ ‫يحس المرتوي؟ ال �ش ء عىل إالطالق‪ .‬ستبقى أرواحنا وعيوننا يا صديقي معلقة بالسيماء‪ ،‬والسعادة تموت ي ن‬ ‫ح� تصبح واقعاً‪ .‬ال بد من استمرار حرائقنا‪ .‬هذا‬ ‫ماذا ُّ‬ ‫ي‬ ‫هو قدرنا‪ ،‬وسنبقى هكذا‪ ،‬وليس بمقدورنا حماية أحراشنا الداخلية من الحرائق يا ابن جبل الشيخ‪.‬‬ ‫ف‬ ‫ف‬ ‫ن‬ ‫تع� خروجك من أرس الزمن المؤقت!‪ ،‬أولست القائل؟‪:‬‬ ‫أوليست حواء مشكلتك ي� ضمائرك المنفصلة المتصلة!‪ ،‬أو ليست حواء ي� ضمائرك هذه ي‬ ‫ن‬ ‫فارقت� أصطل ن‬ ‫أحن إليها وهي جالسة معي وإن‬ ‫بحني�‬ ‫ُّ‬ ‫ي‬ ‫ي‬ ‫ي‬ ‫‪ ،‬وأين تلتقي أنت مع جميل بن معمر العذري‪ ،‬وهو يعارضك‪ ،‬ويوافقك ف ي� بثينته‪:‬‬ ‫ن‬ ‫م� إذا ما لقيتها ويحيا إذا فارقتها فيعو ُد‬ ‫يموت الهوى ي‬ ‫ف‬ ‫تأ�‪ ،‬وقد ض‬ ‫ت‬ ‫أبر لذعه!‪.‬‬ ‫انق� النهار‪ ،‬وما أصعب الموت ٍ‬ ‫وقتئذ‪ ،‬وما َّ‬ ‫كالكما يبحث عن ظمئه ي� صحراء‪ ،‬قوافلها تبحث عن واحات ال ي‬ ‫ت‬ ‫ال� أعتقتك بعناقها‪ ،‬فكيف تلوم صديقك جميل بن معمر‪ ،‬أنت تقول‪:‬‬ ‫أوليست هي ي‬ ‫ق‬ ‫ن‬ ‫ّ‬ ‫انعتا�‬ ‫فتجل عىل يديها‬ ‫العناق‬ ‫عانقت�‬ ‫وأوغلت ف ي�‬ ‫ْ‬ ‫ي‬ ‫ِ‬ ‫ي‬ ‫إنك ن‬ ‫تتم� أن ال تصل‪ ،‬وأنت تذوب شوقاً إليها‪ .‬إن روعة حواء يا صديقي أنها سبب كل ْلعناتنا الخالدة‪ ،‬وصعقاتنا الالذعة كالكهرباء‪ .‬إنه كانت تبحث عن نعيم رائع‬ ‫ت‬ ‫يأ� ي ن‬ ‫ح� أغرت آدم ب�ض ورة الخروج من الجنة‪ ،‬والهرب من رضا هللا‪ ،‬وهنا روعتها‪ ،‬إنها تبحث عن نعيم تصنعه هي وهو خارج تسبيح المالئكة ورضا هللا الذي‬ ‫ال ي‬


‫ف‬ ‫المقدمة‪ :‬المرأة ي� مواجهة العنف‬ ‫د‪.‬م�اي ابو حمدان‬ ‫ي‬

‫ تحديد الموضوع وأهميته وسبب أاالختيار‬‫ف‬ ‫ّ‬ ‫وتتعرض لكل أنواع العنف وتطغى‬ ‫الكث� من النساء ي� ظل الهيمنة الذكورية‪،‬‬ ‫يعد العنف من المواضيع البالغة ف الهمية‪ ،‬إذ تعيش ي‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫العاطفة عليها‪ ،‬لذا تركن خاضعة ي� أسوارها الزوجية العتيدة‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫حي ربما يتعرض لالنتهاك والتهميش‪ ،‬هو امرأة‬ ‫لتذك� المجتمع‬ ‫كث�ا ً‪ ،‬ويجب أن يتكرر دائما ً‪ ،‬ي‬ ‫ولعل فهذا الموضوع تكرر ي‬ ‫والبيئة بكائن ّ‬ ‫ت‬ ‫تائهة ي� محور العنف‪ .‬وهنا تكمن أهمية الموضوع لتثبيت اح�ام النفس ش‬ ‫النسانية‪.‬‬ ‫الب�ية‪ ،‬والكرامة إ‬ ‫أ‬ ‫ت‬ ‫ت‬ ‫ال� تمتلك المرأة وتح ّط من‬ ‫ال� نسمعها خالل يومنا‪ ،‬وذلك لرأب مساحة الضعف ي‬ ‫ويعود سبب اختيار البحث اىل الحداث المتكررة ي‬ ‫قيمتها‪.‬‬ ‫الشكالية‪:‬‬ ‫‪ -٢‬إ‬ ‫ ما هو مفهوم العنف ضد المرأة؟‬‫ وما هي أسباب وأشكال العنف؟‬‫ وكيف يؤثر العنف عىل الفرد والمجتمع؟‬‫ وكيف تتم مناهضة العنف؟‬‫ش‬ ‫الرادة السياسية من خالل الت�يع ضد العنف؟‬ ‫ وكيف تقف إ‬‫المنهج الم ّتبع‬ ‫ف‬ ‫النفس‬ ‫وصفا ً دقيقا ً‪ ،‬وذلك من خالل المنهج‬ ‫والنفس ي� معالجة البحث حول العنف‪ .‬وذلك لوصف الحالة‬ ‫أاتبعت المنهج الوصفي‬ ‫ي‬ ‫ي‬ ‫ف‬ ‫ن‬ ‫ت‬ ‫ال� يتبعها‬ ‫لنه " مسلك‬ ‫ي‬ ‫عقال� يؤدي اىل غاية‪ ،‬أو يوصل اىل حقيقة‪ ،‬أو يحقق معرفة‪ ،‬فقد تحدد ي� المعجم بالمسالك العقالنية ي‬ ‫الذهن بهدف اكتشاف الحقيقة وإثباتها‪،‬والوصول اىل غاية معينة"‪)١(.‬‬ ‫ت‬ ‫ين‬ ‫مبحث�‪:‬‬ ‫اس� اىل‬ ‫وقد‬ ‫انقسمت در ي‬ ‫أ‬ ‫الطار العام للعنف‬ ‫المبحث أالول‪ :‬إ‬ ‫القسم الول‪ :‬ماهية العنف‬ ‫‪ -١‬تعريف العنف‬ ‫‪ -٢‬تعريف المرأة‬ ‫‪ -٣‬مفهوم العنف ضد المرأة‬ ‫‪ -٤‬النظرة الدونية للمرأة‬ ‫أ‬ ‫ن‬ ‫الثا�‪ :‬العنف الرسي أسبابه وأشكاله‬ ‫القسم أي‬ ‫‪ -١‬العنف الرسي للمرأة‬ ‫‪ -٢‬أسباب العنف‬ ‫‪ -٣‬اشكال العنف‬ ‫أ‌‪-‬العنف الجسدي‬ ‫النفس‬ ‫ب‌‪-‬العنف‬ ‫ي‬ ‫ج‪ -‬العنف اللفظي أو المعنوي‬ ‫القتصادي‬ ‫د‪ -‬العنف إ‬ ‫ن‬ ‫ش‬ ‫الثا�‪ :‬آثار العنف ومعالجته بع� الت�يع‬ ‫المبحث ي‬ ‫‪ -١‬العنف وأثره عىل الفرد والعائلة والمجتمع‬ ‫‪ -٢‬مناهضة العنف‬ ‫‪ -٣‬ش‬ ‫م�وع قانون حماية النساء‬ ‫خاتمة الدرأاسة‬ ‫الطار العام للعنف‬ ‫المبحث أالول‪ :‬إ‬ ‫القسم الول‪ :‬ماهية العنف‬ ‫‪ -١‬تعريف العنف‬ ‫آ‬ ‫االستجابات‬ ‫يعد العنف " االستجابة البدنية أو اللفظية لفرد أو جماعة‪ ،‬يهدف من خاللها تحقيق أهداف عىل حساب الخرين‪ ،‬وتتضمن‬ ‫ّ‬ ‫أ‬ ‫�ض‬ ‫والتهكم أوالعبارات السيئة‪ ،‬وتتضمن االستجابات البدنية ال ب والدفع والتشاجر وقذف الشياء"(‪.)١‬‬ ‫اللفظية التهديد وانتهاك الحرمات‬ ‫أ‬ ‫�ض‬ ‫ولحداث ر جسمي وعاطفي‪.‬‬ ‫فهي ممارسة القوة البدنية إللحاق أ الذى بالشخاص‪ ،‬إ‬ ‫المتحدة‪ ":‬أي فعل عنيف قائم عىل أساس الجنس ينجم عنه أو يحتمل أن ينجم عنه أذى أو‬ ‫العالن العالمي للمم‬ ‫نص عليه إ‬ ‫وقد ّ‬ ‫ف‬ ‫ت‬ ‫الكراه أو الحرمان التعسفي من الحرية سواء‬ ‫معاناة‬ ‫جنسية أو جسمية أو نفسية للمرأة بما ي� ذلك التهديد باق�اف مثل هذا الفعل أو إ‬ ‫ف‬ ‫وقع ذلك ي� الحياة العامة أو الخاصة"‪)٢(.‬‬ ‫‪ -٢‬تعريف المرأة‬


‫أ‬ ‫ت‬ ‫أث‬ ‫ينتج امرأة مستسلمة خاضعة‬ ‫يأ� بعدها الخضوع للزوج‪،‬‬ ‫فتنضج الن� عىل مبدأ الخضوع والتبعية للمنطق البوي‪ ،‬ثم ي‬ ‫‪،‬وتمارس ضدها العنف والتهميش والسلطة‪.‬‬ ‫النسانية‬ ‫وضعيفة‪ ،‬يغ� مس ّلمة بحقوقها إ‬ ‫َ‬ ‫ف‬ ‫النسان‪ ،‬وتستند‬ ‫فالعنف جاء نتيجة طبيعية إ‬ ‫ويعد فرويد " أن العنف هو نزعة طبيعية ي� إ‬ ‫للنسان مقابل مبدأ الخضوع واالستسالم‪ّ ،‬‬ ‫ت‬ ‫النسان‬ ‫وال� تدفع إ‬ ‫تدم�ية (ليبيد و ليبيدو)ويقابلها نزعة طبيعية أخرى نقيضة لها هي نزعة الحياة (نزعة إ‬ ‫اىل رغبة ي‬ ‫اليزوس ‪ ،)ISOS‬ي‬ ‫البداع"(‪.)٢‬‬ ‫إىل إ‬ ‫ن‬ ‫والتمك�‪ ،‬للتمتع باالستقاللية المعنوية والمادية لمناهضة‬ ‫كما أن هناك أسباب أخرى للعنف هو عدم توفّر فرص التعليم والعمل‬ ‫ي‬ ‫والتحق�‪.‬‬ ‫الظلم‬ ‫ي‬ ‫أ‬ ‫ف‬ ‫ن‬ ‫القوان� الرادعة للعنف من قبل السلطات ساعدت‬ ‫مس�ة الحياة‪ .‬كما أن غياب‬ ‫فتقف المرأة مغلولة اليدي أمام واقعها المرير ي�‬ ‫ي‬ ‫مواجهة ي‬ ‫ف‬ ‫عىل ش‬ ‫وتقف‬ ‫والتسلط‪.‬‬ ‫است�اء ظاهرة العنف ضد المرأة‪ ،‬فتمادى الرجل ي� التغلب‬ ‫ف‬ ‫القاس خاضعة ولكن متج ّلدة‪ ،‬للوقوف ي� وجه رياح العنف‪ ،‬إذ يقول فرانز فانون " إن الدولة الكولونية‬ ‫بعض النساء أمام واقعها‬ ‫ي‬ ‫ت‬ ‫وبالتال ال يمكن القضاء عىل هذه الدولة إال‬ ‫النسان المقهور‪ ،‬وتلجأ اىل ش� الوسائل إلهانته واستعباده‪،‬‬ ‫(االستعمارية) تخفي إنسانية إ‬ ‫ي‬ ‫ت‬ ‫ت‬ ‫وحريته‪ ،‬وهو عنف مطلق ضد استعمار‬ ‫ال� تبقى لدى إ‬ ‫النسان المستعبد‪ ،‬الس�جاع ذاته ّ‬ ‫عن طريق العنف‪ ،‬فهو الوسيلة الوحيدة ي‬ ‫ت‬ ‫ال� طمسها‬ ‫مطلق‪ ،‬لذا يمكن القول أن العنف يعيد الحياة اىل إ‬ ‫النسان المقهور‪ ،‬ويوقظه من سباته العميق ويكشف له عن إنسانيته ي‬ ‫المستعمر"(‪.)٣‬‬ ‫______________________________‬ ‫(‪ )١‬رفيق صيداوي‪ ،‬جواري ‪.2001‬‬ ‫ف‬ ‫النفس‪ ،‬ص‪.190.‬‬ ‫الموجز ي� التحليل‬ ‫(‪ )٢‬سيغموند فرويد‪...‬‬ ‫ي‬ ‫أ‬ ‫الدرو�‪.‬‬ ‫رض‪ ،‬ترجمة سامي‬ ‫(‪ )٣‬فرانز فانون‪ ،‬معذبوا ال‬ ‫بي‬ ‫ف‬ ‫النسانية ‪،‬وإعالء الذات ‪،‬ومناهضة الظلم ‪،‬والحرمان‪.‬‬ ‫تصب ي� خانة المحافظة عىل الكرامة إ‬ ‫فمحاولة مقاومة العنف ّ‬ ‫‪ -٣‬أشكال العنف‪:‬‬ ‫تتعدد أشكال العنف وفق مقتضياته أبرزها‪:‬‬ ‫أ‬ ‫‪،‬وتحق�هم‪ ،‬وذلك كوسيلة عقاب يغ�‬ ‫أ‪ -‬العنف الجسدي الذي يتمثل باستخدام القوة الجسدية تجاه الطرف الضعف إليذائهم‬ ‫ي‬ ‫�ش عية‪ ،‬ويعد العنف الجسدي من ث‬ ‫أك� أشكال العنف رواجا ً وشيوعا ً‪.‬‬ ‫ب‪ -‬العنف النفس‪ :‬من خالل القيام بعمل ي ن‬ ‫مه� أو حرمان المرأة من حقوقها وواجباتها وفق مقاييس اجتماعية وفكرية وبيئية‪ ،‬قد يؤثر‬ ‫ي‬ ‫والجسدية‪.‬‬ ‫والروحية‪،‬‬ ‫والذهنية‪،‬‬ ‫السلوكية‪،‬‬ ‫أة‬ ‫عىل وظائف المر‬ ‫ف‬ ‫خال من أي امتياز‪،‬‬ ‫كما أن إ‬ ‫الهمال هو شكل من أشكال العنف الذي ّ‬ ‫يدمر أهداف المرأة ي� الحياة‪ ،‬ش ّ‬ ‫فتتحول إىل شخص مهان‪ ،‬محروم‪ ،‬ي‬ ‫وبالتال حقوقها كإنسان محاط بالكرامة‪،‬وإعالء الذات الب�ية ‪.‬‬ ‫يهدد حريتها‪ ،‬ووجودها‬ ‫ي‬ ‫ت‬ ‫ال� يمارسها الرجل ضد المرأة‪،‬‬ ‫ج‪ -‬العنف‬ ‫اللفظي أو أالمعنوي‪ :‬إذ تتعرض المرأة اىل الشتائم ‪،‬والذم ‪،‬والقدح كنوع من الحرب الباردة ي‬ ‫ف‬ ‫ويهمشها فكريا ً وانسانيا ً‪.‬‬ ‫فيشكك بمكانتها ي� الرسة ّ‬ ‫العنف اعتقادا ً منه أنه يحمي أرسته بذكورته أوقوته الجسدية والعنف اللفظي‪ ،‬ويحسب توماس‬ ‫وقد يلجأ الرجل اىل هذا النوع من‬ ‫ف‬ ‫النسان هو حب البقاء والحفاظ عىل‬ ‫ساس لسلوك إ‬ ‫هوبز" أن العنف يمثل عنرصا ً أساسيا ً ي� العالقات االجتماعية‪ ،‬ذلك أن الباعث ال ي‬ ‫الطبيعية يم ّثل خطرا ً بالنسبة ألكل إنسان آخر"(‪.)١‬‬ ‫وبالتال فكل انسان بحكم أنانيته‬ ‫الذّ ات‪،‬‬ ‫ي‬ ‫ف‬ ‫ن‬ ‫ت‬ ‫و� للمرأة ي� العائلة‪ ،‬مقابل سلطة الب ثم الزوج وت�اكم عىل أساس أن فهذا من حقوق ذكورته‬ ‫وتكرس أشكال العنف الوضع ّ‬ ‫الد ي‬ ‫ّ‬ ‫ئ‬ ‫ت‬ ‫ت‬ ‫مر� وال محسوس ح� بالنسبة اىل ضحاياه‪ ،‬ويتم ّثل ي� أن تش�ك الضحية‬ ‫ال‬ ‫هادىء‬ ‫عنف‬ ‫"‬ ‫وهو‬ ‫الرمزي‬ ‫بالعنف‬ ‫يعرف‬ ‫ما‬ ‫‪،‬وهذا‬ ‫ي‬ ‫ّ‬ ‫يعت�ا معا ً نب� الهيمنة من المسلمات والثوابت‪ ،‬يفرض‬ ‫وجلدها ف ي�‬ ‫التصورات نفسها عن ض العالم ‪،‬والمقوالت التصنيفية نفسها‪ ،‬وأن ب‬ ‫ّ‬ ‫والقا�‪ ،‬ويقول عن نفسه أنه ليس عنفا ً"(‪.)٢‬‬ ‫نفسه عىل الضحية والجالد‬ ‫ي‬ ‫_____________________________‬ ‫(‪ )١‬توماس‪،‬‬ ‫‪١٩٥١‬‬ ‫‪Hobbes Leviathan‬‬ ‫ف‬ ‫ن‬ ‫ميدا� حول إفادات النساء ضد المرأة‪ ،‬ص ‪.87‬‬ ‫المخال�‪ ،‬بحث‬ ‫(‪ )٢‬احمد حمود‬ ‫ي‬ ‫ي‬ ‫ف‬ ‫ف‬ ‫ت‬ ‫ال� ‪،‬قد تؤثر ي� بناء‬ ‫د‪ -‬العنف االقتصادي‪ :‬وهو حرمان المرأة من‬ ‫الترصف بالموارد االقتصادية أو المساهمة ي� اتخاذ القرارات المادية ي‬ ‫آ‬ ‫مستقبلها ت‬ ‫وال� تجعلها معتمدة كليا ً عىل ال ّط ّرف الخر‪.‬‬ ‫ي‬ ‫ن‬ ‫الثا�‪ :‬آثار العنف ومعالجته بع� ش‬ ‫الت�يع‬ ‫المبحث ي‬ ‫‪ -١‬العنف وأثره عىل الفرد والعائلة والمجتمع‬ ‫أ‬ ‫تسبب‬ ‫يسبب التفكّك ال فرسي ‪،‬وانهيار النظم إ‬ ‫يعد العنف مشكلة ي‬ ‫ّ‬ ‫النسانية فيها‪ .‬فهي ّ‬ ‫كب�ة اجتماعية ‪،‬وصحية ‪،‬واقتصادية‪ ،‬وثقافية‪ ،‬ما ّ‬ ‫ث‬ ‫إصابات جسدية‪ ،‬وعاهات ناتجة عنه ربما تؤ ّدي اىل الموت‪ "،‬إذ يضع العنف المرأة ي� موضع اك� خطورة إلصابتها بسوء الصحة‬ ‫البدنية والتناسلية"(‪.)١‬‬ ‫ن‬ ‫وب� الطرف‬ ‫كما أنه يسبب اضطرابات نفسية من خالل إهانته وحرمان أالمرأة من حقوقها‪ ،‬وتخويفها من تباين القوى الجسمية بينها ي‬ ‫آ‬ ‫الخر‪ ،‬قد يؤ ّدي أيضا ً اىل القلق والتوتّر‪ ،‬وعدم الشعور بالمان‪.‬‬ ‫وقد تظهر عليهن " أعراض اعتالل الصحة العقلية وأداء وظائفها االجتماعية"(‪.)٢‬‬ ‫وقد يزداد " ميل المرأة اىل تعاطي ش‬ ‫الم�وبات الكحولية والمخدرات ومحاولة االنتحار‪ ،‬والتوتّر الالحق للصدمة‪ ،‬واضطرابات الجهاز‬ ‫العص� المركزي"(‪.)٣‬‬ ‫بي‬


‫الحساس والحب والصدق والوفاء‪ ،‬فهي تتكامل مع الرجل ألنهما‬ ‫إن المرأة مخلوق يجمع‬ ‫الجسد والروح والعاطفة‪ ،‬ويندرج فيها إ‬ ‫آ‬ ‫نفسان متصالن أ أحدهما بالخر‪.‬‬ ‫ت‬ ‫بوضع خاص‪ ،‬من حيث‬ ‫والتعظيم ‪ ،‬فالمرأة المسيحية " حظيت منذ البدء‬ ‫والنبل‬ ‫وقد احاطت الديان السماوية المرأة باالح�ام‬ ‫أ‬ ‫أ‬ ‫ف‬ ‫الكرامة‪...‬حيث يظهر بوضوح أن المرأة مدعوة لن تحتل‪ ،‬ي� بنية المسيحية الحياة الفاعلة‪ ،‬مكانا ًهو من الهمية حيث أننا لم‬ ‫نستوعب بعد ّكل ما ينطوي عليه من فعالية"(‪.)٣‬‬ ‫_________________________‬ ‫‪(١) Wayne‬‬ ‫‪194p.1983‬‬ ‫أ‬ ‫(‪ )٢‬االعالن العالمي للمم المتحدة‬ ‫ف‬ ‫ئ‬ ‫ن‬ ‫يطال‪.‬‬ ‫المشارك� ي� اللقاء للمركز‬ ‫السادس‪ ،‬خطاب‬ ‫(‪ )٣‬بولس‬ ‫النسا� إ‬ ‫ي‬ ‫ي‬ ‫ال ي‬ ‫ف‬ ‫للنسان كحق الحرية‪،‬‬ ‫الساسية إ‬ ‫النسانية وجوهرها وحقيقتها‪ ،‬والحقوق إ‬ ‫السالم اىل المرأة من ناحية مفهوم إ‬ ‫التمعن ي� رؤية إ‬ ‫كما يمكن ّ‬ ‫الرادة‪ ،‬وحق الملكية‪.‬‬ ‫وحق االختيار‪ ،‬وحق إ‬ ‫ف‬ ‫ن‬ ‫ال� والبحر ورزقناهم من الطييبات‬ ‫وأعطاها هللا الكرامة إ‬ ‫ب� آدم وحملناهم ي� ب‬ ‫النسانية كما الرجل‪ ،‬قال هللا تعاىل‪ ":‬لقد ّ‬ ‫كرمنا ي‬ ‫كث� ممن خلقنا تفضيال"(‪.)١‬‬ ‫وفضلناهم عىل ي‬ ‫أ‬ ‫ف‬ ‫والمرأة ش‬ ‫الرتقاء اىل مستوى المسؤولية ي� احتضان الجيال‪ ،‬وتنشئتها تحت مظ ّلة الدين‪ ،‬يقول عليه الصالة والسالم‪ ":‬ما أكرم‬ ‫م�وع إ‬ ‫النساء إال كريم وال أهانهن إال لئيم"(‪.)٢‬‬ ‫‪ -٣‬مفهوم العنف ضد المرأة‬ ‫أ‬ ‫ف‬ ‫والنفس والذي يقع ي� إطار الرسة‪.‬‬ ‫والجنس‬ ‫يشمل مفهوم العنف ضد المرأة العنف الجسدي‬ ‫ي‬ ‫ي‬ ‫آ‬ ‫" فالعنف هو سلوك منحرف يتضمن اتهاكا ً ماديا ً ومعنويا ً وجسديا ً للفرد يحدث دون إرادته أو رغبته ويصدر عن الخرين"(‪.)٣‬‬ ‫وهذا العنف يتسم بالعدائية‪ ،‬أويصدر من طرف يهدف اىل استغالل طرف آخر إلقامة عالقة قوة يغ� متجانسة‪ ،‬ما يسبب أ�ض ارا ً مادية‬ ‫أو معنوية أو نفسية للطرف الضعف‪ ،‬إذ إن العنف ضد المرأة هو كل فعل يهمش حرية المرأة وكيانها ومكانتها واستقاللها كإنسان‪.‬‬ ‫‪ -٤‬النظرة الدونية للمراة‬ ‫أ‬ ‫أ‬ ‫ف‬ ‫ث‬ ‫إن المكانة ت‬ ‫نز‬ ‫وتقاليد‪ ،‬تجعلها رهينة أفكار يغ�ها‪ ".‬فالمرأة‬ ‫وعادات‬ ‫لقيود‬ ‫تخضع‬ ‫الزوجي‬ ‫أو‬ ‫بوي‬ ‫ال‬ ‫لها‬ ‫م�‬ ‫�‬ ‫سواء‬ ‫ن�‬ ‫ال‬ ‫تحتلها‬ ‫ال�‬ ‫ي‬ ‫ي‬ ‫ال� ثا� الذي يرعاه النظام أ‬ ‫أ‬ ‫ت‬ ‫البوي"(‪.)٤‬‬ ‫الخاضعة للسيطرة هي الصورة الساسية والتجسيد الحي للنموذج ي‬ ‫__________________________‬ ‫(‪ )١‬القرآن الكريم‪ ،‬سورة الحجرات ‪.٠٧/٧١‬‬ ‫(‪ )٢‬المتقي الهندي‪ ،‬ثك� العمال‪ ،‬ترجمة حيدر اباد‪،‬ص‪2302.‬‬ ‫النسوية‪ ،‬العنف ضد المرأة‪.‬‬ ‫(‪ )٣‬جمعية ابا بكر بدري للدراسات‬ ‫ف‬ ‫أسمال‪ ،‬ص‪170.‬‬ ‫السلوك‬ ‫المريس‪،‬‬ ‫(‪ )٤‬فاطمة‬ ‫الجنس ي� مجتمع ر ي‬ ‫ي‬ ‫ي‬ ‫أ‬ ‫ت‬ ‫تفوق الرجل عىل المرأة‪ ،‬وتجعلها خاضعة له‪.‬‬ ‫ال� تقوم عىل ّ‬ ‫فالعالقات القائمة أداخل تالرسة ال زالت ترتبط ببناء القوة التقليدية ي‬ ‫ال� ترافق المرأة منذ الطفولة تح ّطم كل مكامن القوة لديها‪ ،‬فتجعلها فريسة سهلة أمام قوى الطغيان‬ ‫وهذه‬ ‫المشاعر والفكار ي‬ ‫أ‬ ‫والظلم‪،‬لن الغلبة تجعلها ضعيفة ال تطالب بحقها ‪،‬فهي كالمدينة الضالة‪،‬‬ ‫وبحسب الفار ب يا� " إن الغلبة والقهر هما من خاصيات المدينة الضالة‪ ،‬ففي المدينة الفاضلة يسود العقل الكامل والقيم المثىل‪ ،‬وتكون‬ ‫النسان"(‪.)١‬‬ ‫السياسة فيها حكيمة‬ ‫وقويمة حيث تهدف اىل إسعاد إ‬ ‫أ‬ ‫ن‬ ‫لثا�‪ :‬العنف الرسي أسبابه وأشكاله‬ ‫القسم أي‬ ‫‪ -١‬العنف أ الرسي‬ ‫أ‬ ‫والنفس‪ ،‬وهو " سلوك يصدره فرد من ال فرسة صوب فرد آخر‪ ،‬ينطوي عىل‬ ‫اليذاء الجسدي‬ ‫ترصف همجي قهري يشمل إ‬ ‫ي‬ ‫العنف الرسي ّ‬ ‫النتقام أو الدفاع عن الذات‬ ‫الحباط او الرغبة ي� إ‬ ‫االعتداء بدنيا ً عليه بدرجة بسيطة أو شديدة‪ ،‬بشكل متعمد أملته مواقف الغضب أو ن إ‬ ‫أو إلجباره عىل إتيان أفعال معينة أو منعه من إتيانها ‪،‬قد ت‬ ‫كليهما"(‪.)٢‬‬ ‫أو‬ ‫نفس‬ ‫أو‬ ‫بد�‬ ‫أذى‬ ‫إلحاق‬ ‫عليه‬ ‫ب‬ ‫ت‬ ‫ي�‬ ‫ّ‬ ‫ي‬ ‫ي‬ ‫الخر‪ ،‬بل يستهدف ماهية آ‬ ‫ب� المرأة والرجل‪ ،‬ال يستهدف ملكية آ‬ ‫المعاي� ت‬ ‫للتمي� ي ن‬ ‫يز‬ ‫الخر‪ ،‬و " إنه ليس اعتداء‬ ‫المجتمع‬ ‫يضعها‬ ‫ال�‬ ‫إن‬ ‫ي‬ ‫ي‬ ‫آ‬ ‫آ‬ ‫آ‬ ‫ف‬ ‫للنسانية الكاملة للمرأة‪ ،‬وللمبدأ المؤسس للحياة‬ ‫النسان ي� الخر‪ ...‬ونفي إ‬ ‫عىل جسم الخر أو عىل ما يملكه الخر‪ ،‬بل نفي لجوهر إ‬ ‫االجتماعية وهو مبدأ المساواة"(‪.)٣‬‬ ‫‪ -٢‬أسباب العنف‬ ‫ف‬ ‫ث‬ ‫ش‬ ‫التقدم الحضاري واالنفتاح العلمي والتكنولوجي‬ ‫تنت� نظاهرة العنف ضد المرأة ي� المجتمعات ك ّلها‪ ،‬وتنامت أك� بالرغم من ّ‬ ‫نسا�‪.‬‬ ‫إ‬ ‫وال ي‬ ‫__________________________‬ ‫الفار ب يا�‪ ،‬آراء فأهل أالمدينة الفاضلة‪،‬ص‪.135.‬‬ ‫(‪ )١‬ابو نرص‬ ‫ق‬ ‫شو�‪ ،‬العنف ي� الرسة فالمرصية‪ ،‬ص‪207‬‬ ‫(‪ )٢‬طريف ي‬ ‫(‪ )٣‬رجاء سالمة‪،‬العنف ضد المرأة ي� ثقافتنا التقليدية‪ ،‬ندوة إعالم ومناهضة العنف ضد المرأة‪ ،‬القاهرة‪.2004/62/6 ،‬‬ ‫ف‬ ‫ت‬ ‫ال� تتجذّ ر ي� الثقافة‬ ‫تؤدي إىل انتهاج‬ ‫كث�ة ودوافع‬ ‫وثمة أسباب ي‬ ‫سبيل العنف‪ ،‬أهمها النظرة الدونية ‪،‬والقيمة المتواضعة للمراة ي‬ ‫ق‬ ‫ف‬ ‫ش‬ ‫وتطور نظام اجتماعي أبوي يتمحور‬ ‫االجتماعية‪ ،‬والبيئية ‪ ،‬والحياتية ي� مجتمعنا ال� ي� ‪،‬إذ" تزامن موقع المرأة بع� العصور مع نشأة ّ‬ ‫حول الذكر‪ ،‬وتضبطه إيديولوجية ذكورية بأعرافها وقوانينها وأديانها كافة"(‪.)١‬‬


‫العامة أ‬ ‫الخرى من أي عمل ي ز‬ ‫ي"(‪.)٢‬‬ ‫تمي�‬ ‫التفاقية اىل المساواة الكاملة والمطلقة ي ن‬ ‫ب� الرجل والمرأة ف ي� كافة الميادين السياسية‪ ،‬واالقتصادية‪ ،‬واالجتماعية ‪،‬والثقافية‬ ‫وتدعو هذه إ‬ ‫‪،‬والمدنية‪.‬‬ ‫ت‬ ‫ال� ليس للقيم الدينية أو‬ ‫والحياة‪،‬وهي النظرة الغربية‬ ‫للنسان ‪،‬والكون‪،‬‬ ‫التفاقية نظرة واحدة إ‬ ‫كما تنظر هذه إ‬ ‫للحقوق والواجبات ي‬ ‫ف‬ ‫ن‬ ‫الخصوصيات الحضارية مكان فيها ‪،‬وترفض حقيقة وجود تمايز ي� الخصائص والوظائف يب� الرجل والمرأة‪.‬‬ ‫وعىل الدولة اتخاذ خطوات ت‬ ‫النسان ‪،‬وحمايتها والعمل عىل تنفيذهاللوصول إىل الهدف‪.‬‬ ‫اح�ام حقوق إ‬ ‫التداب� المالئمة للرد عىل العنف ضد المرأة من مجال حسن التقدير ‪،‬فتصبح حقوقا ً �ش عية‪،‬‬ ‫تتحرك مطالبات الدولة باتخاذ كل‬ ‫ي‬ ‫وبذلك ّ‬ ‫ت‬ ‫ز‬ ‫المحل‪،‬‬ ‫الرادة السياسية واالل�ام عىل أعىل المستويات ‪،‬وجعلها أولوية عىل الصعيد‬ ‫إذ ال يمكن القضاء عىل العنف ضد المرأة دون إ‬ ‫ي‬ ‫والدول‪.‬‬ ‫والقليمي‪،‬‬ ‫إ‬ ‫ي‬ ‫آ‬ ‫ش‬ ‫الرادة السياسية ضد العنف بطرق مختلفة‪ ،‬من بينها الت�يع‪ ،‬وتخصيص الموارد الكافية‪ ،‬ووضع الليات لمعالجة العنف‬ ‫قد تقف إ‬ ‫الفالت من العقاب‪.‬‬ ‫ضد المرأة‪ ،‬وبذل الجهد للتغ ّلب عىل إ‬ ‫التقدم إلنهاء حالة العنف ضد المرأة‪،‬‬ ‫كما أن للحركات النسائية دور هام تؤديه‬ ‫كمبادرة لمعالجة العنف ضد المرأة‪ .‬وقد برز بعض ّ‬ ‫ن‬ ‫المد� لفضح جرائم العنف المرتكبة ضد النساء ‪،‬ومعاقبة مرتكبيها قانونيا ً‪.‬‬ ‫إذ يجب استنهاض مؤسسات المجتمع‬ ‫ي‬ ‫_________________________________‬ ‫ن‬ ‫اللبنا�‪.‬‬ ‫(‪ )١‬المادة السابعة من الدستور‬ ‫ي‬ ‫(‪ ،CEDAW)٢‬المادة ‪ ،٢‬فقرة "و" و " ج"‪.‬‬ ‫ويجب وضع ت‬ ‫تتضمن حمالت فتوعية للرأي العام لنبذ العنف ضد المرأة‪ ،‬وتثقيفها فتعيد مكانة المرأة اجتماعيا ً‬ ‫اس�اتيجيات وطنية‬ ‫ّ‬ ‫باعتبارها ش‬ ‫معه ي� الحقوق والواجبات‪.‬‬ ‫للرجل‪ ،‬ومتساوية‬ ‫ال�يك الحقيقي‬ ‫أ‬ ‫أ‬ ‫أ‬ ‫أ‬ ‫ت‬ ‫ت‬ ‫الرشاد ال�بوي للطفال وتعليمهم لنهم أمناء فعىل المستقبل‪ ،‬وذلك إلنشائهم عىل محبة واح�ام الم والخت‪ ،‬وعدم‬ ‫وكذلك إن إ‬ ‫التعرض لهن‪ ،‬يك ال ينشأ عىل مبدأ العنف واستخدام القوة ي� معاملتهن‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫وبفض التعاون بينهما المشكلة جزئيا ً لبناء مستقبل أفضل يحتذى‬ ‫إذ إن العنف ضد المرأة مشكلة عميقة ومؤثّرة عىل المجتمع ‪،‬والفرد‪ّ ،‬‬ ‫به‪.‬‬ ‫خاتمة الدراسة‪:‬‬ ‫ئز‬ ‫تناول البحث ظاهرة أالعنف ضد المرأة‪ ،‬مع ما يم ّثل من نفور‪ ،‬واشم�از لقساوته وتواضعه‪.‬‬ ‫أ‬ ‫ين‬ ‫قسم�‪ .‬القسم الول ماهية العنف‪ ،‬إذ عالج هذا القسم‬ ‫الطار العام للعنف‪ ،‬الذي انقسم بدوره اىل‬ ‫وقد تناول المبحث الول‪ ،‬إ‬ ‫تعريف العنف ‪،‬وتعريف المرأة ‪،‬ومفهوم أالعنف ضد المرأة‪.‬‬ ‫ن‬ ‫والنفس‪ .‬وقد عالج هذا القسم أسباب العنف الذي‬ ‫اليذاء الجسدي‬ ‫الثا� فقد انقسم اىل العنف الرسي للمرأة‪ ،‬فيشمل ن إ‬ ‫أما القسم ي‬ ‫ي‬ ‫نسا�‪ ،‬والتكنولوجي‪.‬‬ ‫التقدم الحضاري‪ ،‬واالنفتاح العلمي‪ ،‬إ‬ ‫تنامى بالرغم من ّ‬ ‫وال ي‬ ‫القتصادي‪.‬‬ ‫تجزأ اىل العنف الجسدي‪،‬‬ ‫وتناول القسم أيضا ً‬ ‫والنفس‪ ،‬والعنف اللفظي أو المعنوي‪ ،‬والعنف إ‬ ‫أشكال العنف‪ ،‬والذي ّ‬ ‫ي‬ ‫ن‬ ‫حق ال ّتم ّتع وقد‬ ‫الثا� آثار العنف عىل الفرد‬ ‫والعائلة والمجتمع‪ .‬وتناول أيضا ً ف مناهضة العنف‪ ،‬إذ إن لكل إنسان ّ‬ ‫وقد عالج المبحث ي‬ ‫أ‬ ‫ش‬ ‫تطرق المبحث اىل إنتاج م�وع قانون حماية النساء‪ ،‬لنها غاية نفعية للمجتمع ي� تنظيم العيش ‪،‬وتحديد واجبات ‪،‬وحقوق أفراده‪،‬‬ ‫ّ‬ ‫معتقدات وقيم ومبادىء أي مجتمع‪.‬‬ ‫وفق‬ ‫أ‬ ‫ين‬ ‫القوان� حول قضية النساء المع ّنفات‪ ،‬لتعزيزها من جميع أشكال العنف‪،‬‬ ‫النسان وكل مشاريع‬ ‫لذا تلتقي الديان السماوية‪ ،‬وحقوق إ‬ ‫وتثبيتا ً لكرامتها وإنسانيتها‪ ،‬وصونا ً للمجتمع واستمراريته‪.‬‬ ‫فهرست المصادر والمراجع‪:‬‬ ‫المصادر‬ ‫ القرآن الكريم‬‫المراجع العربية‬ ‫ الفار ب يا�‪ ،‬أبو نرص‪ ،‬آراء أهل المدينة الفاضلة‪ ،‬إعداد عبد الحميد حمدان‪ ،‬عالم الكتب‪.‬‬‫ الهندي‪ ،‬المتقي‪ ،‬نز‬‫ترجمة حيدر اباد‪ ،‬ايران‪ ،‬دائرة المعارف النظامية‪ ،‬ط‪.1931 ،10‬‬ ‫ك� العمال‪،‬‬ ‫ف‬ ‫أسمال‪ ،‬مركز دراسات الوحدة العربية‪.1992 ،‬‬ ‫‬‫الجنس ي� مجتمع ر ي‬ ‫المريس‪ ،‬فاطمة‪ ،‬السلوك ن ي‬ ‫في‬ ‫ميدا� حول إفادات النساء ضد المرأة‪ ،‬صنعاء‪.2003 ،‬‬ ‫المخال�‪ ،‬أحمد‪ ،‬بحث‬ ‫‬‫ي‬ ‫ي‬ ‫النسوية‪ ،‬العنف ضد المرأة‪.‬‬ ‫ بدري‪،‬أبا بكر‪ ،‬الدراسات‬‫ف‬ ‫العالم ومناهضة العنف ضد المرأة‪ ،‬القاهرة‪.2004/٦/٦٢ ،‬‬ ‫سالمة‪ ،‬رجاء‪ ،‬العنف‬ ‫‬‫ضد أالمرأة ي� ثقافتنا التقليدية‪ ،‬ندوة إ‬ ‫ف‬ ‫ق‬ ‫طريف‪ ،‬العنف ي� الرسة المرصية‪ ،‬دراسة نفسية استكشافية‪ ،‬القاهرة‪ ،‬المركز القومي للبحوث الجنائية‪.1992 ،‬‬ ‫شو�‪،‬‬ ‫ ي‬‫أ‬ ‫المراجع الجنبية‬ ‫‪- Cohen, M.and Maclean, violence against canadien women,2001.‬‬ ‫‪- Campbell,J.C,health consequences of intimate partner violence,2002.‬‬ ‫‪- Heise,violence against women,world health statistic,p.78- 85.‬‬ ‫‪- Laffaye,Kennedy,post traumatic stress disorder and health-related quality of life in female victims of intimate partener violence, 2003.‬‬ ‫‪- Lyon E,welfare and domestic violence against women,2002.‬‬ ‫‪- Hobbes Leviathan 1951.‬‬ ‫‪- Kitzman,K.M,Child witness to domestic violence,2003.‬‬


‫للصابة"(‪ . )٤‬كما أن العنف يمنع المرأة فمن المشاركة ال ّتامة ف ي� المجتمع‬ ‫وقد تصل أحيانا ً اىل االكتئاب أل‬ ‫نه" اضطراب إجهادي الحق إ‬ ‫ت‬ ‫الال� " يستهدفن بالعنف ّ‬ ‫ويملن اىل التو ّظف ي� وظائف متدنية‪ ،‬ويستبعد أن‬ ‫أقل احتماال ً للتو ّظف‪ِ ،‬‬ ‫اقتصاديا ً واجتماعيا ً‪ ،‬فالنساء ي‬ ‫ير ي ن‬ ‫تق� ف ي� السلم الوظيفي"(‪.)٥‬‬ ‫__________________________‬ ‫‪(١) Heise,violence against women,world health statistic,p.78- 85‬‬ ‫‪(٢) Laffaye,Kennedy,post traumatic stress disorder and health-related quality of life in female victims of intimate‬‬ ‫‪partener violence, 2003,p227 .‬‬ ‫‪(٣) Cohen, M.and Maclean, violence against canadien women,2001,p372.‬‬ ‫‪(٤) Campbell,J.C,health consequences of intimate partner violence,2002, p1336‬‬ ‫‪.2002,nemow tsniaga ecneloiv‬‬ ‫(‪dna eraflew,E noyL )٥‬أ ‪citsemod‬‬ ‫أ‬ ‫كليا ً للرجل‪ ،‬وتميل غلبة العاطفة عىل واقعها المرير‪.‬‬ ‫ويؤ ّدي العنف اىل فراق الم وأطفالها‪ ،‬المر الذي يجعلها تخضع خضوعا ً ّ‬ ‫أ‬ ‫يسبب المشاكل السلوكية والعاطفية‪ ،‬عىل أدائهم التعليمي‪ ،‬يؤدي إىل‬ ‫ممارسات العنف‬ ‫أثناء‬ ‫يتواجدون‬ ‫ما‬ ‫ً‬ ‫غالبا‬ ‫طفال‬ ‫وال‬ ‫العائل‪ ،‬ما ّ‬ ‫ي‬ ‫استخدامهم العنف ف� عالقاتهم مع آ‬ ‫خرين‪.‬‬ ‫ال‬ ‫ي‬ ‫الطفال آ‬ ‫من القلق والكتئاب وأعراض الصدمة ومشاكل مزاجية أك� مما يبديه أ‬ ‫الخرون"(‪.)١‬‬ ‫" وقد يبدون قدرا ً‬ ‫إ‬ ‫ب‬ ‫‪ -٢‬مناهضة العنف‬ ‫ف‬ ‫إن ت‬ ‫النسان‪،‬‬ ‫النسانية‪،‬‬ ‫والس� ي� قواعد حقوق إ‬ ‫االع�اف المبدأي للعنف ضد المرأة هو خطوة فمهمة إلعطاء المرأة حقوقها الطبيعية إ‬ ‫ي‬ ‫وضم�ا ً ‪،‬وعليهم أن يعامل بعضهم بعضا‬ ‫ينص‪ " :‬يولد جميع الناس أحرارا ً متساوين ي� الكرامة والحقوق‪ ،‬وقد وهبوا عقال ً‬ ‫ي‬ ‫والذي ّ‬ ‫الخاء"(‪.)٢‬‬ ‫ً بروح إ‬ ‫ف‬ ‫تمي�‪،‬ز‬ ‫حق ال ّتم ف ّتع بجميع‬ ‫الحقوق‪ ،‬والحريات المذكورة ي� هذا إ‬ ‫وهذا ما يفرض قيم إ‬ ‫الخاء بينهم‪ ،‬وأن لكل إنسان ّ‬ ‫العالن دونما ي‬ ‫ف‬ ‫وقالبا ً‪ ،‬ولم يضع هللا ي� عنقه ّ‬ ‫غرك‬ ‫فالنسان يسمو روحا ً وجسدا ً‪ ،‬وقلبا ً‬ ‫غل ً‪ ،‬وال ي� رجليه قيدا ً بل خاطبه ربه " يا أيها إ‬ ‫إ‬ ‫النسان ما ّ‬ ‫ف‬ ‫بربك الكريم الذي خلقك فسواك فعدلك ي� أي صورة ما شاء ركـّبك"(‪.)٣‬‬ ‫أ‬ ‫ف‬ ‫ف‬ ‫و� المان عىل شخصه"(‪.)٤‬‬ ‫العالن العالمي لحقوق إ‬ ‫وتنص المادة الثالثة من إ‬ ‫النسان‪ " .‬لكل فرد حق ي� الحياة والحرية ي‬ ‫______________________________‬ ‫‪(١) Kitzman,K.M,Child witness to domestic violence,2003,‬‬ ‫‪p339‬‬ ‫أ‬ ‫النسان‪.‬‬ ‫العالن العالمي لحقوق إ‬ ‫(‪ )٢‬المادة الوىل من إ‬ ‫(‪ )٣‬القرآن الكريم‪ ،‬سورة االنفطار ‪.٦/٢٨‬‬ ‫النسان‪.‬‬ ‫العالن العالمي لحقوق إ‬ ‫(‪ )٤‬المادة ‪ ٣‬من إ‬ ‫أ‬ ‫الحاطة الكاملة لكل أشكال العنف ضد المرأة وإعالء شأنها ومكانتها‪ ،‬لنه"ينبغي عىل الدول أن تدين العنف‬ ‫النسانية إ‬ ‫تستوجب الكرامة إ‬ ‫ضد المرأة مع ت ز‬ ‫ال�امها بالقضاء عليه بكل الوسائل الممكنة ‪،‬ووضع خطط واجبة فلتعزيز حماية المرأة من جميع أشكال العنف"(‪.)١‬‬ ‫النسان ‪،‬قد يؤدي إىل انعدام المساواة � عالقات القوى ي ن‬ ‫ب� الرجل والمرأة‪ "،‬فالناس جميعا ً‬ ‫إذ إن العنف ضد المرأة انتهاك‬ ‫لحقوق إ‬ ‫ي‬ ‫ف‬ ‫ز‬ ‫ز‬ ‫التمي�"(‪.)٢‬‬ ‫العالن ومن أي‬ ‫تمي� ينتهك هذا إ‬ ‫تحريض عىل مثل هذا ي‬ ‫سواء امام أ القانون‪ ،‬وهم متساوون ي� حق التم ّتع بالحماية من أي ي‬ ‫ق‬ ‫وأخال� هذا الظلم‪ ،‬وخاصة المرأة‬ ‫منطلق منطقي‪،‬‬ ‫بفطرته ومن‬ ‫النسان‬ ‫وترفض الديان‬ ‫السماوية ّكل أشكال العنف‪ ،‬يدين إ‬ ‫وعقل‪ ،‬ف ي‬ ‫ي‬ ‫أ‬ ‫أ‬ ‫ف‬ ‫ت‬ ‫ش‬ ‫تقاء اىل مستوى المسؤولية ي� احتضان ال فجيال وتنشئتها‪ ،‬فهي ي� عالقة تكاملية مع الرجل وليست‬ ‫ر‬ ‫اال‬ ‫وع‬ ‫م�‬ ‫نها‬ ‫ل‬ ‫هللا‪،‬‬ ‫ها‬ ‫أعز‬ ‫ال�‬ ‫ّ‬ ‫ي‬ ‫ين‬ ‫والنفس اختالف تضاد‪ ،‬وإذا تعايشا‬ ‫متساوي� ف ي� التكوين والقدرات‪ ،‬واالختالف بينهما آ ي� التكوين الجسمي‬ ‫عالقة تنافسية‪،‬هما ليسا‬ ‫ي‬ ‫والتفوق عىل الخر‪.‬‬ ‫مع هذا الواقع‪ ،‬سيكونان متفاهمان عىل دحض مبدأ الغلبة‬ ‫ّ‬ ‫‪ -٣‬ش‬ ‫م�وع قانون حماية النساء‬ ‫أ‬ ‫أ‬ ‫وبتاريخ ‪ ،٠١٠٢/٥/28‬أحيل ش‬ ‫م�وع قانون حماية النساء من العنف الرسي بالمرسوم ف رقم ‪ 4112‬أإىل مجلس المن إلقراره‪.‬‬ ‫ن‬ ‫ت‬ ‫وقد جاء ف� مقدمة الدستور اللبنا� أن " لبنان عضو مؤسس وعامل مؤسس وعامل � منظمة المم المتحدة ز‬ ‫والعالن‬ ‫ومل�م مواثيقها إ‬ ‫ي‬ ‫ي‬ ‫ي‬ ‫وتجسد الدولة هذه المبادىء ف ي� جميع الحقوق والمجاالت دون استثناء"(‪.)٣‬‬ ‫نسان‪،‬‬ ‫ال‬ ‫لحقوق‬ ‫العالمي‬ ‫إ‬ ‫ّ‬ ‫ما يحفز مطالبة الدولة بإقرار قانون حماية المرأة ضد العنف‪ ،‬وهي غاية نفعية للمجتمع لتنظيم العيش‪ ،‬وتحديد واجبات وحقوق‬ ‫أفراده‪ ،‬وفق معتقدات وقيم ومبادىء أي مجتمع ن‬ ‫إنسا� نبيل‪.‬‬ ‫ي‬ ‫فالقانون يجب أن ينطلق من خصوصية أي مجتمع وحاجاته وتقاليده وأعرافه‪.‬‬ ‫_____________________________‬ ‫(‪ )١‬قرار الجمعية العامة أ‬ ‫للمم المتحدة بشأن القضاء عىل العنف ضد المرأة‬ ‫النسان‪.‬‬ ‫العالن‬ ‫العالمي لحقوق إ‬ ‫(‪ )٢‬المادة السابعة من إ‬ ‫أ‬ ‫ن‬ ‫اللبنا�‪ ،‬الباب الول‪ ،‬رقم ‪ ٨١‬تاريخ ‪.21/9 ،٠199‬‬ ‫(‪ )٣‬مقدمة الدستور‬ ‫ي‬ ‫ين‬ ‫اللبناني� سواء لدى القانون ‪،‬وهم يتم ّتعون بالسواء بالحقوق المدنية والسياسية ويتحم ّلون الفرائض والواجبات‬ ‫نص الدستور " ّكل‬ ‫وقد ّ‬ ‫العامة دون فرق بينهم"(‪.)١‬‬ ‫ز‬ ‫التمي� ضد المرأة (‪ )CEDAW‬عام ‪ ،1997‬وتعهد " بإقرار الحماية القانونية‬ ‫وقد انضم لبنان الحقا ً التفاقية القضاء عىل جميع أشكال‬ ‫ي‬ ‫لحقوق المرأة عىل قدم المساواة مع الرجل وضمان الحماية الفعالة للمرأة‪ .‬عن طريق المحاكم الوطنية ذات االختصاص والمؤسسات‬


‫بسم هللا الرحمن الرحيم‬ ‫ش�ازية‪.‬‬ ‫رشفات صوفية من كأس ي‬ ‫د‪.‬سعاد الحكيم‬

‫ن‬ ‫فتأملت رموز المشهد أ المرسوم فوجدت المرأة ف ي� محوريّة‬ ‫الش� أازي‬ ‫تلقّيت‬ ‫كتاب " حافظ ي‬ ‫لفت� رونق غالفه ّ‬ ‫ّ‬ ‫بالعربية شعراً " هديّة ‪ ..‬ي‬ ‫ف‬ ‫تحف بها العيون والفئدة وأشياء الدنيا المفرحة من زهر‬ ‫الصورة ‪ ،‬ي� نقطة دائرة النس‬ ‫ملكية ّ‬ ‫والصفاء والحب والشعر عىل أريكة نز ّ‬ ‫أ‬ ‫ت‬ ‫ت‬ ‫ن‬ ‫ش‬ ‫طبقية قهريّة عىل‬ ‫بصور‬ ‫ل�‬ ‫مخي‬ ‫وقابلت�‬ ‫وشجر وفاكهة وكتاب ‪..‬‬ ‫هرمية ّ‬ ‫مجالس ملوك الدنيا أالم�وعة نالنس والصفاء وي�اتب ب�ها ّ‬ ‫ّ‬ ‫ي‬ ‫ي‬ ‫ف‬ ‫رأسها واحد ليس وراءه وال أمامه أحد ‪ ..‬وشتات ي� اجتماع الناس والمم ما يب� الدائرة والهرم ‪.‬‬ ‫ف ف‬ ‫وبعد ت‬ ‫شبل‪..‬‬ ‫ته‬ ‫وجمالي‬ ‫الغالف‬ ‫ة‬ ‫ي‬ ‫رمز‬ ‫مع‬ ‫وقف�‬ ‫أصبحت جاهزة إ‬ ‫قوا� ي‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫للبحار ي� ي‬ ‫الش�ازي مع شاعرنا عمر ي‬ ‫ي‬ ‫عددت منها أربع وارتفع كوكب إىل السماء أالدنيا يَ ُنور ويلمع ‪.‬‬ ‫فتحت الكتاب أوبدأت أقرأ فسقطت من حروفه ف ي� كفّي نجيمات‬ ‫ُ‬ ‫أما النجيمات الربع فهي عالمات أربع ّ‬ ‫الصوفية ‪ ،‬وهي‬ ‫تدل عىل الكتاب ‪ ،‬تُبديه وال تستنفذه‪ ،‬وقد قدمتها عىل سواها نظراً لبعادها‬ ‫ّ‬ ‫أ‬ ‫أجل كل نجيمة منها برسعة وإيجاز‪:‬‬ ‫خلوة الرس‪ ،‬العشق والجمال‪ ،‬رمز الخمرة ‪ ،‬عرفان هللا ‪ .‬وسوف ّ ي‬ ‫‪ 1‬ــ خلوة أ‬ ‫‪:‬‬ ‫رس‬ ‫ال‬ ‫أ‬ ‫ف‬ ‫السجان‬ ‫عجبت ل ي‬ ‫شبل ـــ يهدي كتابه نالذي نناقشه اليوم إىل ّ‬ ‫سج ْ‬ ‫انيته ‪ ،‬آمر السجن ومساعده‪ ..‬وليس �شالعجب ي� كون ّ‬ ‫س� ــ هو عمر ف ي‬ ‫دل عىل ي ء فإنّما ّ‬ ‫بإنسانيته ‪ ..‬وهذا إن ّ‬ ‫يدل عىل أن‬ ‫السجان واالع�اف‬ ‫طيباً ولكن العجب ي� التماح نظر‬ ‫ي‬ ‫ّ‬ ‫رجال ً ّ‬ ‫السج� لطيبة إنسان ف ّ‬ ‫وجدان شاعرنا مطبوع عىل جمالية رصفة أصيلة غامرة أ ّ‬ ‫حبة منسجمة مع الكون فالمحيط مهما تفاوتت ظروفه ‪.‬‬ ‫تتجل ي�‬ ‫ٍ‬ ‫عالقات ُم ّ‬ ‫السجان حولت الرس إىل شبه خلوة ّ‬ ‫تتجل فيها الذات لذاتها ي� مرآة ‪ ..‬والمرآة كانت شعر حافظ‬ ‫هذا االنسجام وهذه المصالحة مع ّ‬ ‫الش�ازي ‪.‬‬ ‫ي‬ ‫أ‬ ‫الرس قرأ شاعرنا ديوان حافظ ‪ ،‬وتفتح فهمه لشعره ‪ ..‬ف أ‬ ‫ف� أ‬ ‫عر� ي ن‬ ‫مب� ‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫قراء العربية بلسان ب ي‬ ‫ي‬ ‫ي‬ ‫و� الرس ترجم قصائده الوىل وخاطب بها ّ‬ ‫‪2‬ــ العشق والجمال‪..‬‬ ‫ف‬ ‫ف‬ ‫ف‬ ‫ت‬ ‫ن‬ ‫المجدين ي� ميدان الرياضة والمجاهدة ‪،‬‬ ‫قافلت� ف‪ :‬قافلة المجتهدين‬ ‫الروحي عىل‬ ‫الصو� اف�ق‬ ‫منذ فجر الوجود‬ ‫ّ‬ ‫ي‬ ‫ي‬ ‫أهله ي� سفرهم ّ‬ ‫ن‬ ‫ن‬ ‫الش�ازي ‪.‬‬ ‫الملتاع�‬ ‫العشاق‬ ‫وقافلة‬ ‫و� ركب القافلة الثانية سار حافظ ي‬ ‫المتساقط� كفراشات غذا ًء لنار ّ‬ ‫ي‬ ‫ي‬ ‫مقدسة ‪ ..‬ي‬ ‫ف‬ ‫شبل ‪:‬‬ ‫يقول حافظ ي� الديوان ( ص ‪ )101‬والنص الشعري لعمر ي‬ ‫ُ ن‬ ‫دي� ومعبودي‬ ‫أت كان‬ ‫مـر ًة‬ ‫ّ‬ ‫توض ُ‬ ‫أنا ‪ ،‬عندما من نبعة العشق ّ‬ ‫العشق ي‬ ‫النفس عن ّكل موجــود‬ ‫جـــنازة‬ ‫أقمت عىل الدنيا صالة‬ ‫ورح ُت ُّ‬ ‫ُ‬ ‫ٍ‬ ‫ْ‬ ‫أصد َ‬ ‫موحداً ال شي�ك‬ ‫فها هو يتوضأ بماء العشق والنص مفتوح عىل العشق إ‬ ‫اللهي ‪ ..‬فيصبح العشق دينه ومعبوده ‪ ،‬ويصبح العاشق ّ‬ ‫الدنيا ــ مدخل ش‬ ‫ويصل عليها صالة الجنازة ‪..‬‬ ‫ال�ك ــ‬ ‫بمعشوقه ‪ ،‬تموت ّ‬ ‫ي‬ ‫أ‬ ‫ت‬ ‫ز‬ ‫والعاشق مطيع ال إرادة له مع معشوقه ‪ ،‬يديم لزوم الباب ‪ ،‬عىس ت�حزح الستار ويحظى بنظرة من المحبوب ‪ ..‬يقول ( ص ‪:)19‬‬ ‫ٌ‬ ‫ونبتعد ؟‬ ‫فكيف عن بابكم ننأى‬ ‫كــحل ألعيننا‬ ‫كم‬ ‫ُ‬ ‫أعتاب ْ‬ ‫تــر ُ‬ ‫اب ِ‬ ‫نجد؟‬ ‫أين‬ ‫قر ْر ما تريد لنا‬ ‫ســواكم غايةً ُ‬ ‫ِ‬ ‫ْ‬ ‫وأين ‪َ ،‬‬ ‫َ‬ ‫أمركَ ‪ِّ ،‬‬ ‫فهات َ‬ ‫ن‬ ‫ن‬ ‫يقدم‬ ‫والعاشق وإن كان ال إرادة له مع محبوبه ‪ ،‬إال أنّه ملحاح دائم الطلب للوصال إن لم يكن من يع� العشق فمن يع� الجزاء لما ّ‬ ‫يقول ( ص‪:)39‬‬ ‫حق خدمتنا عىل أعتابكم‬ ‫من ِّ‬ ‫مــر ًة‬ ‫تنظر ّ‬ ‫يا سيدي لو أنت ُ‬

‫نبغيه‬ ‫أن تمنحونا َ‬ ‫بعض ما ِ‬ ‫ــشقيه‬ ‫للعبد الذي تُ‬ ‫ِ‬ ‫بالعطف ِ‬

‫ويذكر حقوق ثنايا المعشوق وشفاهه عىل العاشق ‪ ،‬يقول(ص‪:)63‬‬ ‫أ‬ ‫واجب عىل الرواح‬ ‫حف ُظها‬ ‫حــــقوق‬ ‫لــثناياكَ والشـــــفاه‬ ‫ٌ‬ ‫ٌ‬ ‫حرق من جــمرها اللفاح‬ ‫صدر‬ ‫حف ُظها‬ ‫فيه ٌ‬ ‫ٌ‬ ‫واجب عىل ِّكل ٍ‬ ‫ويربط ي ن‬ ‫والح�ة ف ي� المعشوق يقول (ص ‪:)94‬‬ ‫ب� العشق ي‬ ‫مستوطن فيه!!‬ ‫ما كنت أعرف َمن‬ ‫قلب ُه مس َتهلـَكٌ ِتع ٌب‬ ‫ٌ‬ ‫أنا الذي ‪ُ ،‬‬


‫اهد‬ ‫كـــأسه‬ ‫إن الذي يحسو ثـــمالة‬ ‫تنتقد ُه لما ترى يا ز ُ‬ ‫ال ْ‬ ‫ِ‬ ‫ّ‬ ‫تـــحفةٌ‬ ‫السبيئةَ‬ ‫ناقد‬ ‫‪2‬‬ ‫إل‬ ‫لم نُ ْع َط مذ نادى "ألست بربكم"‬ ‫يا ُ‬ ‫من ن‬ ‫ألس ُت ِب ِربك ُْم )‬ ‫آدم‬ ‫ب�‬ ‫ور ِه ْم ذ ُِرفيَّ َت ُه ْم ْ‬ ‫َ‬ ‫ي‬ ‫يش� حافظ هنا إىل آية الميثاق ‪ ،‬يقول تعاىل (وإ ْذ أخذَ ر نبُّكَ ْ‬ ‫وأش َه َد ُه ْم عىل أنف ُِس ِه ْم نْ‬ ‫من ز ُظ ُه ِ‬ ‫ي‬ ‫ت‬ ‫ب� آدم عىل‬ ‫‪ .‬والخمرة عنده إشارة رمزية إىل الخطاب إ‬ ‫ب� آدم‪ ،‬والذي يخ�نه كل واحد ي� ذاكرة الروح ‪ :‬عندما أشهد هللا ي‬ ‫اللهي لذراري ي‬ ‫يحتج به حافظ أمام الزاهد ال ّناقد ‪.‬‬ ‫أنفسهم وخاطبهم "ألست بربكم" الكل سمع الخطاب ‪،‬‬ ‫وهذاالسماع للخطاب أسكر العشاق ‪ ،‬وهو ما ّ‬ ‫ّ‬ ‫مقدس ال مدنّس ‪ ،‬قوله (ص‪: )47‬‬ ‫أن سكرحافظ ّ‬ ‫ومما يؤكد لدينا ّ‬ ‫ْ‬ ‫فح والـغفر ِان‬ ‫من مريدي فهللا‪ ،‬واثمل بــالذي‬ ‫هو َ‬ ‫كن ْ‬ ‫ْ‬ ‫وحد ُه ذو ّ‬ ‫الص ِ‬ ‫طينةٌ‬ ‫الـــطوفان‬ ‫تهاب خطورة‬ ‫السفينة‬ ‫ليست ُ‬ ‫ِ‬ ‫مع "نوح" كانت ي� ّ‬ ‫(ص‪:)87‬‬ ‫وتظهر عالقة السكر يالتحرر من الملصقات والقيود ‪ ،‬يقول‬ ‫ف‬ ‫ُّ‬ ‫طبعه دجــــل‬ ‫خمر‪،‬ال ريــا َء بـه‬ ‫وال َ‬ ‫نفاق و ال ي� ِ‬ ‫يظل ُ‬ ‫شارب ٍ‬ ‫ف‬ ‫َ‬ ‫طبعه خ َت ُل‬ ‫الق له‬ ‫أسمى‬ ‫مم فن ال َخ َ‬ ‫الزهد‪ ،‬إذ ف ي� ِ‬ ‫من بائع ّ‬ ‫وأفضل ّ‬ ‫الـحان‬ ‫نفاق فنحن ي�‬ ‫ترصفنا‬ ‫لسنا سكارى ٍ‬ ‫ِ‬ ‫وال سكارى ٍ‬ ‫رياء أ ي� ُّ‬ ‫وإعــالن‬ ‫ســـر‬ ‫الغيب والرس ِار شاهدنا‬ ‫وعالم‬ ‫ُ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫عىل ال ّتـماثل ي� ٍّ‬ ‫‪4‬ـ العرفان‪..‬عرفان هللا‬ ‫أ‬ ‫ف‬ ‫ف‬ ‫النسانية ي� العبودية ‪ ..‬ويظهر ارتواء حافظ من ماء الحياة ي� دعوته إىل دولة‬ ‫يقود السكر إىل هتك الستار والكشف عن حقيقة الذات إ‬ ‫الدراويش ‪ ،‬وتشديده عىل إقامة الحق وعدم االستكبار‪(.‬ص‪190‬ـ‪: )192‬‬ ‫ّ‬ ‫ِ ت‬ ‫ال� تبقى‬ ‫عن‬ ‫أال أسمى دون تـكليف‬ ‫الدول ي‬ ‫هي ُ ت‬ ‫اويش بها الـحقّا‬ ‫رس‬ ‫الدر ُ‬ ‫ال� يُ ي‬ ‫الدول ي‬ ‫****‬ ‫تــــعتدْ‬ ‫ْ‬ ‫ً‬ ‫مــكابر ًة وال‬ ‫فــيا مـــق َت ِدرا أقــلل‬ ‫ّ‬ ‫والعسجد‬ ‫يكون الجا ُه‬ ‫اويش‬ ‫ْ‬ ‫ففي كنف الدر ِ‬ ‫****‬ ‫الـعرص‬ ‫لنظرة "آصف"‬ ‫ومــأمور‬ ‫عبد‬ ‫أنا ٌ‬ ‫ِ‬ ‫ٌ‬ ‫ِ‬ ‫القصــــــر‬ ‫سي ِد‬ ‫درويش‬ ‫س� ُة‬ ‫له ي‬ ‫ٍ‬ ‫وصور ُة ّ‬ ‫ِ‬ ‫ُ‬ ‫يـــا "حافظ" أن تـــجر ْع‬ ‫الحياة" أر ْد َت‬ ‫إذا "ما َء‬ ‫ِ‬ ‫الـــمنبع‬ ‫اويش هو‬ ‫خــــلوات‬ ‫أعتاب‬ ‫ْ‬ ‫ِ‬ ‫الـــدر ِ‬ ‫فمن ِ‬ ‫صوفية حافظ من وراء زجاج الكأس وحمرة الخمر ‪ ،‬يقول (ص‪:)88‬‬ ‫لقد تجلت‬ ‫ّ‬ ‫كاملةً‬ ‫بفعل السوء إنسانا‬ ‫وقد أقمنا فروض هللاِ‬ ‫وما ْ‬ ‫أصبنا ِ‬ ‫ٌ‬ ‫ولم ْ‬ ‫هذا حالل‪ ،‬ولم نسلك ُْه مــيدانا‬ ‫حرمو ُه لـنا‬ ‫نقل لحر ٍام ّ‬ ‫إن هذه الدعوة إىل دولة الدراويش تبطن نقداً للقيم السائدة ف� الحقل ن‬ ‫الدي� ي ن‬ ‫ب� الناس ‪ ،‬تحاول استعادة منظومة قيم دينية أصيلة تقرن‬ ‫ّ‬ ‫ي‬ ‫يّ‬ ‫وتعل بنيانها ف ي� مملكة الروح ‪.‬‬ ‫الجوهر بالمظهر‪ ،‬تحفر ف ي� أرض الجسد‬ ‫ي‬ ‫وبعد هذه النجميات أ‬ ‫الربع نقول ختاماً ‪ :‬إن الكوكب الذي ارتفع إىل السماء الدنيا ينور ويلمع هو حافظ الش�ازي ف‬ ‫شبل ‪..‬‬ ‫عمر‬ ‫شعر‬ ‫�‬ ‫ي‬ ‫ي‬ ‫ي‬ ‫ين‬ ‫ً‬ ‫شبل ميداناً جديداً‬ ‫تفس�ية‬ ‫عدة‬ ‫عىل‬ ‫ا‬ ‫مفتوح‬ ‫للباحث�‬ ‫قطاعات شعرية وصوفية ‪ ،‬عربية وفارسية ‪ ..‬كما فتح مجاال ً لقراءات ي‬ ‫لقد افتتح عمر ي‬ ‫ف‬ ‫ً‬ ‫عامةً‬ ‫خاصةً‬ ‫الصو�‬ ‫والشعر‬ ‫العر�‬ ‫‪.‬‬ ‫وتأويلية تضيف جديدا إىل مسار الشعر ب ي‬ ‫يّ‬ ‫ين‬ ‫المحدث� ما كانوا من الكهنة ‪ ،‬اال أنهم فلم يكونوا‬ ‫ال�وتستانت‬ ‫ذه‬ ‫وال�هنة علزواج والموت ‪ ..‬ألخ )‪ .‬وعىل الرغم من أن ب‬ ‫المعتقدات ب‬ ‫ف‬ ‫ن‬ ‫ن‬ ‫ن‬ ‫ً‬ ‫العلماني� ‪ .‬لقد طور الفيلسوف الحديث فروضه بحرية ‪ ،‬واضعا ي� اعتباره‬ ‫المحدث�‬ ‫تفك�هم كما هي حال الفالسفة‬ ‫ي‬ ‫تي‬ ‫مستقل� ي� ي‬ ‫ي‬ ‫ين‬ ‫ً‬ ‫فيلسوف� تماماً‬ ‫التطورات العلمية‬ ‫ال� يبحثها ‪ .‬وقد بلغت هذه الفردية حدا بات معه من الصعب إتفاق‬ ‫المستجدة ي‬ ‫وتأث�اتها عىل القضايا ي‬ ‫ت‬

‫تفك�هما ‪ ،‬وبات كل فيلسوف يفحص فشواهده بنفسه ويمحصها ليتوصل اىل النتائج الخاصة به بطريقة‬ ‫ال� تشغل ي‬ ‫عىل الموضوعات المهمة ي‬ ‫ت‬ ‫ال� قبلها الناس ‪ ،‬ونظر‬ ‫مستقلة ‪.‬وهكذا يمكن القول إن الفلسفة الحديثة بدات " حيثما بدأ كل شخص ي�‬ ‫ي‬ ‫التفك� بصورة مستقلة عن المعتقدات ي‬ ‫ف� أ‬ ‫‪.‬‬ ‫"‬ ‫بنفسه‬ ‫مور‬ ‫ال‬ ‫ال�عة االنسانية ‪ :‬عرص النهضة ما كان ارتداداً من العصور الوسطى اىل العصور القديمة كما نفهم من كلمة (الرينيسانس) بل كان أ‬ ‫ ي نز‬‫بالحرى حيازة‬ ‫ع� من ت‬ ‫ن‬ ‫لما أنتجه ت‬ ‫المع� تمثل إنسانيو القرن السادس ش‬ ‫ال�اث القديم ما يوسع رؤيتهم‬ ‫ال�اث القديم من أجل فاستخدامات جديدة ‪ .‬وبهذا‬ ‫ف‬ ‫ويساعدهم � البدء بداية جديدة � دراسة العالم واالنسان ‪ ،‬رغم انهم ما استطاعوا التخلص تماماً من خرافات ض‬ ‫الما� ‪ ،‬فذلك أمر لم يتحقق‬ ‫ي‬ ‫ي‬ ‫ي‬


‫ف‬ ‫يخ�نا حافظ عن فوران فيض دمعه الذي فاق طوفان نوح ومع ذلك فهو عاجز عن غسل صورة المحبوب‬ ‫وعىل عادة ف العشاق ي� المبالغة ب‬ ‫المحفورة ي� لوح الصدر‪ .‬يقول (ص ‪:)114‬‬ ‫ف‬ ‫تـهاله‬ ‫طــوفان‬ ‫فـيض ُه‬ ‫دمعي الذي يهمي ويسكب َ‬ ‫َ‬ ‫نــــوح فــاق ي� ِ‬ ‫ٍ‬ ‫الواله‬ ‫لوح صدري‬ ‫هو عاج ٌز عن غسل صـورة و ِّدكم‬ ‫َ‬ ‫المستهام ِ‬ ‫عن ِ‬ ‫والعشق ليس علماً يستفاد من الكتب بل ذوق دونه تفتت العاشق وتحلله وفناءه‪ ،‬دونه هتك الوقار وتحمل المالمة بجالل‪ ،‬يقول (ص‬ ‫‪:)186‬‬ ‫دف� العقل الوقور أ‬ ‫من ت‬ ‫الجــلـ َ ِل‬ ‫الجـل‬ ‫يريد تع ُّل َم العشق‬ ‫نيا من ُ‬ ‫ِ‬ ‫ي‬ ‫ن ِ‬ ‫ُّ‬ ‫دون تحل ِل‬ ‫يّإ� أخاف عليك ‪ ،‬إنكَ عاجـ ُز‬ ‫عن فهم مع� العشق َ‬ ‫وتكمن أ‬ ‫الهمية العظمى للعشق ف‬ ‫ن‬ ‫وجدا� يحرر العاشق من كافة القيود ويضعه ف ي� ح�ض ة المعشوق يقول (ص ‪:)240‬‬ ‫حال‬ ‫ه‬ ‫ن‬ ‫أ‬ ‫�‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ي‬ ‫ي‬ ‫تكيةُ‬ ‫حان‬ ‫درويش‬ ‫عشقهم‬ ‫العشاق ِ ف ي� حال‬ ‫ُ‬ ‫أتساوى لدى ّ‬ ‫ْ‬ ‫ٍ‬ ‫ومقصف ِ‬ ‫ّ‬ ‫أ‬ ‫َّ‬ ‫مكان‬ ‫وجــه الـــحبيب إذا بـــــــدا ‪،‬‬ ‫ُ‬ ‫ل ّن سنا ِ‬ ‫يُ‬ ‫نوار كــــل ِ‬ ‫شعشع بال ِ‬ ‫ت‬ ‫ذا� الجمال بل ينبع جماله من نظرة عاشقه‪ ..‬ف ي� النظرة يكمن‬ ‫ّأما سبب العشق فهو �ش ي ء وحيد ‪ :‬الجمال‪ ..‬والنكتة‪ّ ،‬‬ ‫أن المعشوق ليس ي‬ ‫الحب ‪ ،‬يقول(ص‪: )98‬‬ ‫الجمال الذي هو سبب ّكل ّ‬ ‫برغم من ّيدعي ف ي� العلم معرفةً‬ ‫ومحظور‬ ‫العشق أممنو ٌع‬ ‫وقوله‪:‬‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫الـــجمال لهل العشق بت� ُير‬ ‫إن‬ ‫ــــج ُتنا‬ ‫ّ‬ ‫جمال وجهكَ تبقى فيه ُح َّ‬ ‫ف‬ ‫بقصة زليخا ويوسف ‪ ،‬يقول (ص‪: )23‬‬ ‫ويؤك ُّد عىل دور الجمال ي� العشق واالفتتان ّ‬ ‫جماله الوضـ ّ ْاح‬ ‫وفرط‬ ‫الــعليا‬ ‫بطلعة َ‬ ‫يوسف ُ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫العصمة الكَ َّباح‬ ‫حجاب‬ ‫خرجت زليخا من‬ ‫لقد‬ ‫ْ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫‪ 3‬ــ رمز الخمرة ‪..‬‬ ‫�ش‬ ‫وغ� ذلك ‪ .‬كما استخدموا‬ ‫استخدم‬ ‫وساق و ب وسكر ومجون ُ‬ ‫وخلع غدار ي‬ ‫ّ‬ ‫الصوفية معجم الخمر ‪ ،‬من كأس وقدح وحانة ودنان وسقي ٍ‬ ‫وغ� ذلك ‪.‬‬ ‫أسماء الخمرة‪ :‬صهباء‪ ،‬سالفة‪ ،‬مدامة‪ ،‬ابنة الكرم‪ ...‬ي‬ ‫ف‬ ‫ت‬ ‫وتحولت إىل قصيدة طويلة ف ي� القرن السادس ــ‬ ‫ال� بدأت ي� وقت مبكر عىل شكل مقطوعات ف ي‬ ‫قص�ة ونادرة ‪ ،‬توالت ّ‬ ‫وهذه الخمريات ي‬ ‫الصو� مع ابن الفارض‪.‬‬ ‫السابع الهجري‪ ،‬وأصبحت موضوعاً من موضوعات الشعر‬ ‫ي‬ ‫لكل ما يتعطف به عىل معشوقه ‪ّ ..‬‬ ‫فالخمر رمز لمنح المعشوق وعطاياه ‪ّ ،‬‬ ‫فكل ما يصدر عن المعشوق يسكر العاشق ‪ :‬حديثه ‪ ،‬نظرته‬ ‫صده ‪...‬‬ ‫لفتته‪ ،‬إقباله‪ّ ،‬‬ ‫ش‬ ‫التحرر من العالقات السائدة والزائفة والكشف عن الذات الحقيقية العريّة عن الملصقات‪.‬‬ ‫وال� فب رمز الذوق ‪ ،‬والسكر والمجون رمز‬ ‫ّ‬ ‫يقول ي� انحيازه لمعجم الخمر( ص ‪: )80‬‬ ‫قل البنة الكرم أ‬ ‫خدم لها ف‬ ‫ْ‬ ‫الج ّل ِس‬ ‫�‬ ‫إنــــنا‬ ‫ة‬ ‫ث�‬ ‫ال‬ ‫ٌ‬ ‫ي‬ ‫ِْ‬ ‫محفل ُ‬ ‫ي‬ ‫ف‬ ‫الــكأس‬ ‫فتقدمي ي�‬ ‫حر َرتْ ِك من القيود جميعها‬ ‫أنفاسنا َّ‬ ‫ِ‬ ‫ُ‬ ‫قد َّ‬ ‫ويؤكّد سلوكه سبيل السكر ويمهره باالغتسال بالخمر ‪ ،‬يقول (ص‪: )95‬‬ ‫صومعة من طول ما نزفَا‬ ‫تلويث‬ ‫ـــه‬ ‫أ َ‬ ‫ن ٍ‬ ‫قل� الـــــحزين اعتاد من ِدم ن ِ‬ ‫كذاكَ ب ي‬ ‫ْ‬ ‫الـسفَا‪1‬‬ ‫بد�‬ ‫بالخمر إغسل ــ إذا ما َ‬ ‫شئت ــ يل ي‬ ‫مر ُ‬ ‫فال ُ‬ ‫أمركَ يإ� أعشق َ َ‬ ‫ب� الخمرة والكشف عن أ‬ ‫ويربط ي ن‬ ‫(ص‪: )101‬‬ ‫يقول‬ ‫‪.‬‬ ‫ار‬ ‫رس‬ ‫ال‬ ‫ف‬ ‫ن‬ ‫محج ِب أســـر ِار‬ ‫خـ� ًة‬ ‫أال‬ ‫فاعط� خمراً فأعطيكَ ب‬ ‫بما ي� الوجود من َّ‬ ‫ي‬ ‫ً‬ ‫ومن ِم ْن شذا ُه كان سكري و تَهذاري‬ ‫رصت عاشقا‬ ‫عم ْن وج َه ُه ُ‬ ‫َ‬ ‫وأنبيكَ َّ‬ ‫ف‬ ‫ن‬ ‫الثا�‪ ،‬فيقول (ص ‪: )109‬‬ ‫ويضع خط الزهد ي� مقابل خط السكر ّ‬ ‫ويرجح ي‬


‫أ‬ ‫أ‬ ‫ف‬ ‫د�‬ ‫الكاديمية والصحافة الثقافية ي� النقد ال ب ي‬ ‫إبراهيم خليل نموذجا‬

‫شفيق طه النوبا�ن‬ ‫ي‬


‫مقدمة‬

‫ف‬ ‫ت‬ ‫تتسم إصدارات الصحافة الثقافية من مجالت وصحف بسمة عامة تُ ي ز‬ ‫ال� تستقي منها‬ ‫م�ها عن المجالت‬ ‫ّ‬ ‫المتخصصة‪ ،‬تتمثل ي� تعدد الروافد ي‬ ‫المهتم� بالشأن ف‬ ‫ين‬ ‫الثقا� عىل تباين درجة هذا االهتمام من شخص‬ ‫مادتها المقدمة للقارئ‪ ،‬مما يؤدي بطبيعة الحال إىل اتساع دائرة القراء من‬ ‫ي‬ ‫آلخر‪ ،‬وهذا ما يجعل الصحافة الثقافية تضطلع بدور تنويري ض‬ ‫يقت� إثراءها بمواد عميقة ال تبتعد ف ي� الخوض ف ي� مجال تخصص الكاتب‪.‬‬ ‫ي‬ ‫الد� ف� نظرياته وتطبيقاته مساحة واسعة من الصحافة الثقافية‪ ،‬يسهم فيها العديد من أ‬ ‫أ‬ ‫ين‬ ‫ين‬ ‫المتخصص� ف ي� النقد‬ ‫كاديمي�‬ ‫ال‬ ‫ويأخذ النقد ب ي ي‬ ‫الدباء والمثقفون ف� مجال أ‬ ‫الد� كما يسهم فيها أ‬ ‫أ‬ ‫الدب‪ .‬وال يخفى عىل المطلع عىل الصحافة الثقافية أن لكل فئة من هؤالء خصائص ي ز‬ ‫تم�‬ ‫بي‬ ‫ي‬ ‫الدبية لدى أ‬ ‫كاديمي� يظهر التوجه إىل أ‬ ‫ح� يبدو الميل إىل الدراسة العلمية لدى أ‬ ‫كتابتهم النقدية ف� أ‬ ‫ين‬ ‫الغلب‪ ،‬ففي ي ن‬ ‫الدباء‪ ،‬ولعل ف ي� ظاهرة‬ ‫ال‬ ‫ي‬ ‫أ‬ ‫ين‬ ‫ين‬ ‫الس�ية‬ ‫المثقف� من‬ ‫مهما عىل هذا التوجه‪ .‬وتتسع دائرة الكتابة لدى‬ ‫المهتم� بالدب‪ ،‬فنجد من يتناول الناحية ي‬ ‫"النص عىل النص" مثاال ّ‬ ‫أ‬ ‫ف‬ ‫وكث�ا ما تمثلت الكتابة النقدية ي� الصحافة الثقافية بالمراجعة‬ ‫لدى الديب‪ ،‬ومن يتناول الناحية الفلسفية أو السياسية أو االجتماعية‪ ،‬ي‬ ‫أ‬ ‫ت‬ ‫د�‪.‬‬ ‫ال� ال تتجاوز انطباعات القارئ ومالحظاته عىل النص ال ب ي‬ ‫الرسيعة ي‬ ‫السئلة أ‬ ‫كاديمي� من الذين تواصلوا مع الصحافة الثقافية‪ ،‬لتحاول الجابة عن عدد من أ‬ ‫تتوقف هذه الدراسة عند أ‬ ‫ين‬ ‫الساسية ف ي� هذا‬ ‫ال‬ ‫إ‬ ‫الكاديمي للصحافة الثقافية؟ وما الذي يمكن أن تقدمه الصحافة الثقافية أ‬ ‫المجال‪ ،‬فما الذي يمكن أن يقدمه أ‬ ‫للكاديمي ف ي� إطار تواصله مع‬ ‫ّ‬ ‫أ‬ ‫ف‬ ‫ين‬ ‫كاديمي� من ناحية ومع تالميذه ي� مجال التخصص من ناحية أخرى؟ وهل يمكن أن تتحقق من خالل هذا التواصل رؤية نقدية خاصة تتأثر‬ ‫ال‬ ‫ين‬ ‫باالتجاه�؟‬ ‫تواصل العديد من النقاد أ‬ ‫ين‬ ‫كاديمي� مع الصحافة الثقافية ف ي� إنتاجهم النقدي‪ ،‬إذ قاموا بدورهم التنويري من خالل ذلك‪ ،‬ومن هؤالء‪:‬‬ ‫ال‬ ‫طه ي ن‬ ‫الكث�‪ .‬وقد أسهمت الصحافة ف ي� شن� نتاج‬ ‫وغ�هم ي‬ ‫حس�‪ ،‬ومحمد مندور‪ ،‬وجابر عصفور‪ ،‬وعبد الرحمن ياغي‪ ،‬وعبد هللا الغذامي‪ ،‬ي‬ ‫المهتم� أ‬ ‫بالدب مما أسهم ف� تحقيق حضورهم ف� المشهد ف‬ ‫ين‬ ‫الثقا� العام‪ ،‬كما أسهموا من ناحية أخرى ف ي� زيادة رصيد الصحف‬ ‫هؤالء لدى‬ ‫ي‬ ‫ي‬ ‫ي‬ ‫ف‬ ‫ت‬ ‫ال� ش‬ ‫العر�‪.‬‬ ‫تن� عىل صفحاتها مقاالت لنفر من أهم النقاد والمفكرين ي� الوطن ب ي‬ ‫والمجالت الثقافية ي‬ ‫ف‬ ‫ف‬ ‫أك� ف ي� الساحة الثقافية‬ ‫وإن كان لكل من هؤالء طابعه الخاص ومنهجه ي� الكتابة إال أن هناك سمات تجمعهم‪ ،‬فقد حققوا ي� مجموعهم أثرا ب‬ ‫العربية‪ ،‬وإن كان ذلك بدرجات متباينة‪ ،‬وهم من ناحية أخرى ي ز‬ ‫يتم�ون بسالسة اللغة‪ ،‬فإن‪ ...‬كانوا يخوضون ف ي� مواضيع متخصصة‪ ،‬إال‬ ‫أنهم يتجهون ف ي� كتابتهم إىل �ش يحة أوسع من القراء‪ ،‬فال تجد لغتهم ف ي� معظم نتاجهم النقدي والفكري تزدحم بالمصطلحات النقدية‬ ‫ت‬ ‫ال� تتطلب من القارئ أن يكون متخصصا‪ ،‬وإن كانت تتطلب منه أن يكون مثقفا‪ ،‬ولعل من البديهي أن هذه اللغة لن تمنع توظيف هؤالء‬ ‫أي‬ ‫لدواتهم واتجاهاتهم النقدية والفكرية‪.‬‬ ‫وال شك ف� أن الكشف عن دور أ‬ ‫ن ف‬ ‫العر� من خالل ما قدموه ف ي� الصحف والمجالت الثقافية يحتاج إىل دراسة‬ ‫ال‬ ‫ي‬ ‫كاديمي� ي� الفعل النهضوي ب ي‬ ‫ي‬ ‫أ‬ ‫أ‬ ‫ن‬ ‫كاديمي� فيها منذ إنشاء جامعة الملك فؤاد الول؛ الجامعة‬ ‫مستقلة وشاملة تعود إىل أوائل المجالت والصحف العربية‪ ،‬وإىل إسهامات ال‬ ‫ي‬ ‫ب� النقد أ‬ ‫العربية أ‬ ‫الوىل ف� العرص الحديث‪ .‬يغ� أن هذه الدراسة ستكتفي بتناول نموذج معارص يمثل هذا المنحي الذي يجمع ي ن‬ ‫الكاديمي‬ ‫ي‬ ‫أ‬ ‫م�ة ف� توسيع دائرة التفاعل ف‬ ‫ف‬ ‫ف‬ ‫والفعل ف‬ ‫ز‬ ‫الثقا�‪ .‬ولعل النموذج الذي سأتناوله سيسهم ف ي�‬ ‫الثقا� الصحفي ي� النقد ال ب ي‬ ‫ي‬ ‫د� بما ي� هذا التوجه من ي ي‬ ‫ي‬ ‫إبراز طبيعة هذا التوجه ف ي� الكتابة النقدية‪.‬‬ ‫ف أ‬ ‫أ‬ ‫ث‬ ‫العر�‪ ،‬فقد أصدر أول كتبه النقدية "الشعر‬ ‫يعد إبراهيم خليل واحدا من أك� النقاد تفاعال مع الحركة الدبية والنقدية ي� الردن والعالم ب ي‬ ‫المعارص ف� أ‬ ‫خمس� كتابا صدرت ف� خالل نحو ي ن‬ ‫ين‬ ‫أربع� عاما‪ ،‬هذا فضال عن‬ ‫الردن" عام ‪ ،1975‬يل�فد المكتبة العربية بعد ذلك بما يزيد عن‬ ‫ي‬ ‫ي‬ ‫ف‬ ‫ت‬ ‫وال� جمع العديد منها ي� كتب‬ ‫العديد من المقاالت والدراسات النقدية المنشورة عىل صفحات الصحف والمجالت الثقافية والمحكمة‪ ،‬ي‬ ‫منشورة‪.‬‬


‫أ‬ ‫أ‬ ‫ال ف‬ ‫ف‬ ‫خالل استقراء دراسات خليل ف� النقد التطبيقي ت‬ ‫د� وتقييمه وتوجيهه‪ ،‬مع‬ ‫د� ي� ي‬ ‫تفس� النص ال ب ي‬ ‫ال� ال تبتعد ي� معظمها عن مسعى النقد ب ي‬ ‫ي‬ ‫ي‬ ‫آ‬ ‫ف‬ ‫ف‬ ‫�ض‬ ‫التسليم بطبيعة الحال بأن التوصل إىل هذا المسعى يختلف ي� أدواته من ناقد لخر‪ .‬ولعل من ال ورة بمكان إالشارة ي� هذا السياق إىل أن‬ ‫الد� نفسه سواء أكان ذلك ف� تحليله للنصوص أو ف� استخالص الظواهر المتنوعة ف� أ‬ ‫أ‬ ‫ف‬ ‫الدب‬ ‫أدوات خليل ي� دراساته النقدية تنطلق من النص ب ي‬ ‫ي‬ ‫ي‬ ‫ي‬ ‫‪ 1‬دراسة المعجم اللغوي‬ ‫يركز خليل وال سيما ف� دراسته للنصوص والمجاميع الشعرية والقصصية عىل المعجم اللغوي الذي ي�ز بصورة أك� ف� نص أ‬ ‫الديب أو ف ي�‬ ‫ب‬ ‫ب ي‬ ‫ي‬ ‫ف‬ ‫ف‬ ‫كب�ة نابعة من دوره ي� إضاءة النص وإجالء رؤيته‪ ،‬ومن ذلك ما جاء ي� دراسته لديوان محمد‬ ‫مجموع نصوصه‪ ،‬إذ يعطي هذا الجانب أهمية ي‬ ‫ف‬ ‫ف‬ ‫ال� "ويقول الرصيف"‪ ،‬إذ يالحظ ف ي� يغ� قصيدة من الديوان شيوع المفردات المتعلقة بالمكان المرتبط بمرحلة الطفولة‪ ،‬فالشاعر ي� قصيدة‬ ‫ي‬ ‫ال� لم تزل تدور عىل أ‬ ‫ت‬ ‫اللسنة" ليخلص خليل من خالل ذلك إىل ي ن‬ ‫حن�‬ ‫"مقامتان" ال يفتأ "يذكر "حوش" الدار‪ ،‬وقهوة المساء‪ ،‬والهيل‪ ،‬والحكايا‪ ،‬ي‬ ‫ن‬ ‫الشاعر إىل المكان الذي ض‬ ‫الوجدا� ث‬ ‫أم� فيه طفولته باعتباره مصدرا من مصادر ن‬ ‫الحس‪.‬‬ ‫وال�اء‬ ‫الغ�‬ ‫ي‬ ‫ي‬ ‫ال� تول للحقول الداللية أهمية كب�ة باعتبار أ‬ ‫أ‬ ‫ف‬ ‫ت‬ ‫اللفاظ "ممثلة لجوهر‬ ‫ي‬ ‫وال يخفى عىل القارئ تأثر خليل ي� هذا المجال بالدراسات السلوبية ي ي‬ ‫الداة ف� الدراسات أ‬ ‫يم� هذه أ‬ ‫أ‬ ‫ف‬ ‫ن‬ ‫وتأث� ذلك عىل الفكرة"‪ ،‬ولعل ما ي ز‬ ‫السلوبية‬ ‫المع�‪ ،‬فاختيار المبدع للفاظه يتم ي� ضوء إدراكه لطبيعة اللفظة‪ ،‬ي‬ ‫ي‬ ‫تق�ب من البحث النقدي أ‬ ‫قابليتها للتناول الموسع الذي يعتمد عىل إالحصاء ف� دراسات ت‬ ‫الكاديمي أو التناول الموجز الذي يعتمد عىل المالحظة‬ ‫ي‬ ‫أ‬ ‫ض‬ ‫ال بد� ي ز‬ ‫أك� من القراء من خالل مساحة نصية أقل‪ ،‬وهي من ناحية أخرى ال‬ ‫وتتم� بوصولها إىل عدد ب‬ ‫ت�ء رؤية النص ي‬ ‫من خالل مقاالت موجزة ي‬ ‫ف‬ ‫ف‬ ‫ت‬ ‫بخ�ة‬ ‫ال� تجهد ي� إالحصاء دون أن تخرج بنتيجة ذات أهمية‪ ،‬خاصة إذا كان الكاتب ال يتمتع ب‬ ‫تقل ي� قيمتها النقدية عن ي‬ ‫كث� من تلك الدراسات ي‬ ‫نقدية كافية‪ ،‬فتتوقف بذلك عند إجراءات المنهج دون أن تخرج بنتائج ذات قيمة‪.‬‬ ‫‪ -2‬إضاءة أدوات أ‬ ‫الديب‬ ‫الدبية إىل أدوات عديدة يوظفها ف� إجالء رؤيته‪ ،‬ويعد الكشف عن هذه أ‬ ‫الديب يلجأ عادة ف� نصوصه أ‬ ‫من المعروف أن أ‬ ‫الدوات من أهم مهام‬ ‫ي‬ ‫ي‬ ‫أ‬ ‫ف‬ ‫ف‬ ‫ت‬ ‫ال� يسعى إىل بلورتها ف ي� نصوصه‪.‬‬ ‫الناقد ي� فعله النقدي‪ ،‬وهذا ما يسهم بطبيعة الحال ي� أالوصول إىل رؤية الديب ي‬ ‫ف‬ ‫ت‬ ‫ال�‬ ‫لم يأل إبراهيم خليل جهدا ي� الكشف عن أدوات النص ال ب ي‬ ‫د�‪ ،‬من رموز وصور ومرجعيات تراثية أو أسطورية‪ ،‬فهو مثال يكشف عن الرموز ي‬ ‫ف‬ ‫تمثل ثيمات لدى شاعر ي ن‬ ‫يع� عن "االنتظار الطويل الذي ال يخفي‬ ‫مع�‪ ،‬كما هوالحال ي� دراسته لشعر فواز عيد إذ يتناول رمز "شهرزاد" الذي ب‬ ‫القيس لذلك الفردوس المفقود‪ ،‬الضائع‪ ،‬فإن قرطبة ترمز للقوة‬ ‫وراءه أمال بحجم ذلك االنتظار"‪ .‬وإذا كانت "غرناطة" قد رمزت "عند محمد‬ ‫ي‬ ‫ت‬ ‫العر� بحثا مضنيا‪ ،‬دون أن يجدها"‪.‬‬ ‫ال� يبحث عنها ب ي‬ ‫ي‬ ‫وال يتوقف خليل ف ي� دراساته عند أدوات الشاعر ف ي� نص محدد أو مرحلة معينة من تجربته الشعرية‪ ،‬بل يتناول تحوالت هذه التجربة‪ ،‬وتطور‬ ‫أدوات الشاعر خالل مس�ته أ‬ ‫الدبية‪ ،‬كما هو الحال ف� دراسته لشعر ي ن‬ ‫مس�ته الشعرية بدءا‬ ‫تتبع بدقة تطور أدواته بع� ي‬ ‫ي‬ ‫مع� بسيسو‪ ،‬إذ ّ‬ ‫ي‬ ‫أ‬ ‫ف‬ ‫باعتماده عىل الشعارات السياسية وانتهاء بنضوجه ن‬ ‫خ�ة‪.‬‬ ‫الف�‪ ،‬إذ لجأ إىل الرمز والصورة والبناء الدرامي ي� دواوينه ال ي‬ ‫ي‬ ‫أ‬ ‫أ‬ ‫ف‬ ‫ت‬ ‫ال� تسجل لمالحظات‬ ‫د�‪ ،‬إذ لم تُدخله الصحافة الثقافية إىل المقاالت‬ ‫لم يبتعد خليل ي� دراسته لدوات النص عن جوهر النقد ال ب ي‬ ‫النقدية ي‬ ‫ال� تدخل ف� مجال أ‬ ‫أ‬ ‫ف‬ ‫الدب ث‬ ‫ت‬ ‫أك� من تعلقها بالنقد‪،‬‬ ‫انطباعية خاطفة ال تستند إىل أدوات واضحة ي� تناول العمل ال ب ي‬ ‫ي‬ ‫د�‪ ،‬أو إىل تلك التعليقات ي‬ ‫ف‬ ‫بخ�ة نقدية أعمق وبلغة بعيدة عن التعقيد النابع من‬ ‫س�فد الصحافة الثقافية ب‬ ‫وال شك ي� أن التناول الذي يستند إىل مرجعيات نقدية واضحة ي‬ ‫إمالءات النظرية‪.‬‬ ‫‪ -3‬نحو النص‬


‫كث� عناء ليتوصل إىل سمة الغزارة فيه‪ ،‬يغ� أن منطلق االهتمام به ال يتوقف عىل هذه السمة‪ ،‬بل ت‬ ‫يـتأ�‬ ‫ال يحتاج المطلع عىل نتاج خليل إىل ي‬ ‫من طبيعة هذا النتاج الذي حافظ عىل تواصله مع الصحافة الثقافية كما حافظ من ناحية أخرى عىل النتاج أ‬ ‫الكاديمي‪ .‬والحقيقة أن هذا‬ ‫إ‬ ‫إ‬ ‫التوازن ن أ‬ ‫ف‬ ‫ت‬ ‫ال�‬ ‫ب� الكاديمية والصحافة ذو أهمية ي‬ ‫ي‬ ‫كب�ة إىل حد أن من الممكن اعتباره المرتكز الذي يمكن االنطالق منه ي� دراسة الرؤية النقدية ي‬ ‫ف‬ ‫يستند إليها خليل ي� إنتاجه النقدي‪.‬‬ ‫سأتناول ف ي� هذا البحث ثالثة محاور أحاول من خاللها الكشف عن رؤية خليل النقدية‪ ،‬وأول هذه المحاور تتمثل ف ي� منطلقات الرؤية وجوهرها‪،‬‬ ‫ف‬ ‫ت‬ ‫ال� يمكن أن يلحظها الدارس لكتابات خليل النقدية‪.‬‬ ‫أما ثانيها فتتمثل ي� أدواته النقدية‪ ،‬وثالثها يستجمع بعض الظواهر ي‬ ‫أوال‪ .‬الرؤية ومنطلقاتها‬ ‫أ‬ ‫أ‬ ‫ف‬ ‫ف‬ ‫ت‬ ‫ال� تصدر تباعا ف ي� الوطن‬ ‫ينطلق خليل ي� نتاجه النقدي من انحياز واضح للعمل ال ب ي‬ ‫د� الجيد‪ ،‬فقد اجتهد ي� متابعته للعمال إالبداعية ي‬ ‫الجناس أ‬ ‫العر� ف� مختلف أ‬ ‫القص�ة‪ .‬ولم يتوقف خليل ف ي� هذه المتابعة عىل تناول العديد من أهم‬ ‫الدبية‪ ،‬وال سيما الشعر والرواية والقصة‬ ‫ي‬ ‫بي ي‬ ‫الدبية بالنقد والدراسة‪ ،‬وإنما برزت مواكبته لحركات التجديد ف� أ‬ ‫الصدارات أ‬ ‫الدب العر� مما يش� إىل اهتمامه بأبرز التحوالت الجوهرية �ف‬ ‫إ‬ ‫ي‬ ‫بي‬ ‫ي‬ ‫ي‬ ‫أ‬ ‫ف‬ ‫د�‪ ،‬فقد رأى ي� االتجاه إىل الشعر الحر حركة تجديد "جاءت بفضل دوافع موضوعية وذاتية" ‪.‬‬ ‫الشكل ال ب ي‬ ‫ف‬ ‫ال� تخرج عن جوهر إالبداع الشعري‪ ،‬نبه ف� تناوله لقصيدة ث‬ ‫ت‬ ‫ت‬ ‫الن� إىل أنها "تحتاج إىل‬ ‫ّ ي‬ ‫وكما اح�ز خليل ي� تناوله للشعر الحر من المحاوالت ي‬ ‫ف‬ ‫ملكة شعرية تستطيع أن تقدم البدائل ت‬ ‫القص�ة تمثل "نوعا مرتبكا من‬ ‫القوا�"‪ .‬وقد رأى أن القصة‬ ‫ال� فقدتها بغياب الوزن‪ ،‬وتخليها عن‬ ‫ي‬ ‫ي‬ ‫ي‬ ‫الجناس أ‬ ‫بمع� أنه ال يمتلك سمات مستقرة خاصة به تمنحه االستقالل عن أ‬ ‫أ‬ ‫الدب‪ ،‬ن‬ ‫الخرى"‪ ،‬وهذا ما يفسح المجال بطبيعة الحال للتناول‬ ‫القص�ة بكافة أشكالها ت‬ ‫‪...‬ال� تتحقق فيها معطيات العمل إالبداعي الجيد‪.‬‬ ‫النقدي للقصة‬ ‫ي‬ ‫ي‬ ‫وكما انحاز خليل لجوهر أ‬ ‫التفس� والتقييم‬ ‫الدب بعيدا عن التمسك بشكل محدد له تجده ينحاز لجوهر النقد أيضا بما يحقق وظائفه ف ي�‬ ‫ي‬ ‫والتوجيه‪ ،‬فهو يؤكد ف� أحد كتبه "نفي الصفة المنهجية الثابتة‪ ،‬والموحدة‪ ،‬عن جل الدراسات والمقاالت" ت‬ ‫ال� جاءت ف ي� الكتاب‪ ،‬وهذا ما يبدو‬ ‫ي‬ ‫ي‬ ‫أ‬ ‫أ‬ ‫ف‬ ‫ت‬ ‫ت‬ ‫ال� سعى إىل‬ ‫ال� ي ّطلع بها هي الكشف عن أدوات الديب ورؤيته ي‬ ‫بالفعل عند االطالع عىل منجز خليل ي� دراساته ومقاالته‪ ،‬فالمهمة الوىل ي‬ ‫إيصالها إلىالمتلقي‪.‬‬ ‫أك� دينامية تمارس أثرها ف� حركة أ‬ ‫تتم� هذه الرؤية النقدية بطبيعتها التفاعلية مع معطيات الحركة أ‬ ‫الدبية والنقدية‪ ،‬فتبدو ث‬ ‫يز‬ ‫الدب وتتأثر بها ف ي�‬ ‫ي‬ ‫أ‬ ‫الوقت نفسه‪ ،‬ليكون أ‬ ‫ت‬ ‫الدب بذلك أساس الفعل النقدي‪ .‬ولعل ف� هذا التوجه ما ي ز‬ ‫ال� تنحرس ف ي� الوسط‬ ‫يم�ه عن ي‬ ‫ي‬ ‫الكث� من الدراسات الكاديمية أي‬ ‫أ‬ ‫المتخص ي ن‬ ‫ص�‪ ،‬وإن كان خليل ال ينفصل عن الوسط الكاديمي سواء‬ ‫كث�ا ما ال يفيد منها يغ�‬ ‫الكاديمي نتيجة ميلها إىل تطبيق مناهج مع ّلبة ي‬ ‫ّ‬ ‫أ‬ ‫ف‬ ‫ف‬ ‫ف‬ ‫جدية‬ ‫أكان ذلك ي� دراساته النقدية أو ي� طبيعة عمله إال أنه استطاع ي� دراساته أن يفيد من التواصل مع الحركة الدبية والثقافية من جهة ومن ّ‬ ‫البحث أ‬ ‫الكاديمي من جهة أخرى‪.‬‬ ‫مل�ما تجاه رؤيته النقدية بما تتطلبه من أدوات تمكنه من دراسة أ‬ ‫عىل أن الناقد مهما حاول أن يتحلل من المنهج النقدي سيبقى ت ز‬ ‫الدب‪ ،‬وإال‬ ‫فإن دراسته دون أدوات ستكون سطحية مفرغة من معناها‪ ،‬وهذا ما يسلمنا إىل دراسة أدوات الناقد‪.‬‬ ‫ثانيا‪ .‬أدوات الناقد‬ ‫أ‬ ‫أ‬ ‫ف‬ ‫ت‬ ‫ت‬ ‫ال� يتبناها‪ ،‬وهذا ما سأحاول الكشف عنه من‬ ‫ال� يتبناها الناقد ي� تعامله مع نصوص الدب وظواهره عن رؤيته النقدية ي‬ ‫ال تنفصل الدوات ي‬


‫ثالثا‪ .‬سمات وظواهر‬ ‫ف‬ ‫ت‬ ‫ال� ي ز‬ ‫ال يخلو نتاج أي دارس من سمات وظواهر ي ز‬ ‫يتم� بها‪ ،‬وهي بطبيعة الحال سمات‬ ‫تم� نتاجه ي� المجال الذي يبحث فيه‪ّ ،‬‬ ‫لتكون شخصيته ي‬ ‫ال تنفصل عن رؤية خليل النقدية‪.‬‬ ‫‪ -1‬االطالع الواسع‬ ‫يدعو تواصل الناقد مع الصحافة الثقافية إىل تواصل أك� مع الحركة أ‬ ‫الدبية القائمة‪ ،‬وقد عمل خليل محررا ثقافيا ف ي� جريدة صوت الشعب‬ ‫ب‬ ‫ف‬ ‫ض‬ ‫أ ف ت‬ ‫بالضافة إىل نشاطه المستمر من خالل شن� مقاالته عىل صفحات‬ ‫الما�‪ ،‬هذا إ‬ ‫وجريدة الخبار ي� ف�ات متقطعة ي� سبعينيات القرن أ ي‬ ‫المجالت والصحف‪ ،‬ي ن‬ ‫وح� عمل خليل أستاذا ف ي� الجامعة الردنية عام ‪ 2991‬لم ترصفه جهوده البحثية عن الصحافة الثقافية‪ ،‬فاستمر عطاؤه ف ي�‬ ‫االتجاه�‪ .‬والمطلع عىل دراسات خليل سيجد أنه يتعامل مع نصوص أدبية من معظم أ‬ ‫ين‬ ‫القطار العربية‪ ،‬ومن معظم المراحل التاريخية‪ ،‬ومع‬ ‫أ‬ ‫د� وعلم الرسديات‪.‬‬ ‫أجناس أدبية متعددة‪ ،‬هذا إ‬ ‫بالضافة إىل تناوله المتخصص لنظريات النقد ال ب ي‬ ‫‪ -2‬االبتعاد عن التعقيد واالتجاه إىل التعليم‬ ‫أ‬ ‫أ‬ ‫أ‬ ‫ال بد� ن‬ ‫المتب� لنظرية‬ ‫د� باتجاهات فلسفية وفكرية سائدة تفرض نظرة معينة إىل الدب‪ ،‬وهذا ما أدخل الناقد ي‬ ‫عادة ما ترتبط نظريات النقد ال ب ي‬ ‫ي‬ ‫أ‬ ‫ف‬ ‫ف‬ ‫ت‬ ‫نقدية معينة إىل ي ز‬ ‫ال� تجعل‬ ‫كث� من الحاالت‬ ‫التح� للنظرية النقدية عىل حساب الدب‪ .‬كما اضطره ي� ي‬ ‫إىل الدخول ي� تعقيدات النظرية ي‬ ‫أ‬ ‫د� أو أدواته‪.‬‬ ‫القارئ مشغوال ف ي� الكشف عن طبيعة أدوات الناقد‬ ‫ي‬ ‫وتفس�ها دون أن توصله إىل رؤية النص ال ب ي‬ ‫ئ‬ ‫السيميا� ال يختلف عن أي تحليل نقدي تقليدي‬ ‫وقد اتخذ خليل موقفا رصيحا من بعض االتجاهات الحداثية ف ي� النقد إذ رأى مثال أن "التحليل‬ ‫ي‬ ‫ال� تذكرنا بثنائيات ت‬ ‫ت‬ ‫ش�اوس‪ .‬أما‬ ‫إال بإضافة مصطلحات مثل‪ :‬ثبوت‪ /‬تحول‪ ،‬وفعل‪ /‬فاعل‪ ،‬وخضوع‪ /‬ال خضوع‪ ...‬مجموعة من الثنائيات ي‬ ‫ت‬ ‫ت‬ ‫ال� تذكرنا بمربع غريماس ‪ samierG‬فلو أسقطت من الدراسة التحليلية‪ ،‬واكتفي بما‬ ‫ال� تضاف إىل التحليل‪ ،‬والمربعات السيميائية‪ ،‬ي‬ ‫الرسوم ي‬ ‫للشارة – ها هنا – لحذلقة ال‬ ‫كب�ا فاته االطالع عليه‪ ،‬أو أن فهمه للتحليل اختل‪ ،‬واضطرب مما يدعونا إ‬ ‫ذكره الناقد‪ ،‬لما أحس القارئ بأن شيئا ي‬ ‫البص�ة النقدية"‪.‬‬ ‫تقدم‪ ،‬وال تؤخر‪ ،‬عىل مستوى‬ ‫ي‬ ‫ف‬ ‫ت‬ ‫ال� تصلح للتدريس ف ي� الجامعات بوصفها مراجع مقررة‬ ‫ولعل هذا االتجاه ي� االبتعاد عن التعقيد هو ما ّ‬ ‫قرب خليال من كتب المقدمات ي‬ ‫الحال يرجح أن يكون خليل قد أفاد ف ي�‬ ‫للطلبة‪ ،‬فهو مثال يقدم لنظرية الرواية بإحاطة وشمول وبلغة ي‬ ‫يس�ة عىل الطالب الجامعي‪ ،‬والباحث ي‬ ‫ف‬ ‫ف‬ ‫ت‬ ‫أك� �ش يحة ممكنة من القراء‪ ،‬فإذا كان هم‬ ‫ال� تتطلب من الكاتب لغة سلسة تخاطب ب‬ ‫نهجه هذا ي� الكتابة من ب‬ ‫خ�ته ي� الصحافة الثقافية ي‬ ‫هم المع ّلم أيضا أن تصل رسالته إىل إىل التالميذ جميعهم‪.‬‬ ‫كاتب المقالة أن تصل رسالته إىل القراء جميعهم فإن ّ‬ ‫‪ -4‬االهتمام أ‬ ‫بالعالم‬ ‫الثر الواضح ف� أ‬ ‫ال� تستحق االلتفات ف� نتاج إبراهيم خليل االهتمام بأعالم النقد من أصحاب أ‬ ‫ت‬ ‫الدب والنقد‪ ،‬فقد صدرت كتب‬ ‫ي‬ ‫ي‬ ‫من الظواهر ي‬ ‫ت‬ ‫تيس� سبول‪ ،‬ي ن‬ ‫ال� شن�ها عن مثل هؤالء‬ ‫وأم� شنار‪ ،‬ومحمد‬ ‫وج�ا إبراهيم ب‬ ‫القيس‪ ،‬ومحمود درويش‪ ،‬ب‬ ‫لخليل عن ي‬ ‫ج�ا‪ ،‬إضافة إىل بحوثه ي‬ ‫ي‬ ‫أ‬ ‫العالم‪ ،‬سواء أكانت هذه البحوث مشاركات ف ي� ندوات تكريمية أو من خالل بحوث علمية محكمة‪ ،‬ومن ذلك ما كتبه عن مؤنس الرزاز وإحسان‬ ‫أ‬ ‫وغ�هم‬ ‫عباس ونارص الدين السد وهاشم ياغي‪ ،‬ي‬ ‫وإن كان هناك عدد من هذه أ‬ ‫البحاث يتسم بالطابع التكريمي ‪ ،‬حيث تقل مجادلة المادة موضوع البحث إال أن معظمها اتجه إىل البحث‬ ‫ف‬ ‫ج�ا ف ي� بعض المصطلحات النقدية‪.‬‬ ‫ج�ا إبراهيم ب‬ ‫العلمي الذي يتحقّق مما يتناوله‪ ،‬كما هو الحال ي� إشاراته إىل خلط ب‬


‫التحليليتغيا "تحديد الخواص اللسانية ي ز‬ ‫المم�ة للنص من الالنص"‪ ،‬إذ تتحقق مزية النصوص‬ ‫يعد "نحو النص" أو "تحليل الخطاب" نمطا من‬ ‫ّ‬ ‫أ‬ ‫والعادة‪،‬‬ ‫وبغ�ها من الدوات النحوية‪ ،‬إ‬ ‫عن الال نصوص من خالل ما تتسم به من ترابط "ينجم عن قواعد "تنصيص" منها إالحالة بالضمائر‪ ،‬ي‬ ‫تأ� النتائج بعيد أ‬ ‫ت‬ ‫ت‬ ‫السباب"‪.‬‬ ‫والتكرير‪ ،‬وال�ادف‪ ،‬والعطف‪ ،‬وتفريع المجمل‪ ،‬وتفصيله‪ ،‬وترتيب العنارص بحيث ي‬ ‫نال "نحو النص" اهتمام أ‬ ‫ين‬ ‫الكاديمي إبراهيم خليل‪ ،‬فقد شن� ي ن‬ ‫محكم� ف ي� هذا المجال أحدهما بعنوان "من نحو الجملة إىل نحو النص"‪،‬‬ ‫بحث�‬ ‫الجرجا� ف� ضوء نحو النص"‪ ،‬وقد برز التوجه للمنحى أ‬ ‫ن‬ ‫ن‬ ‫هات� الدر ي ن‬ ‫الكاديمي ف� ي ن‬ ‫است�‬ ‫والثا� بعنوان‪" :‬قواعد التماسك النحوي عند عبد القاهر‬ ‫ي‬ ‫ي‬ ‫ي ي‬ ‫ف‬ ‫ف‬ ‫تقص المادة العلمية أو ف ي� التوصل إىل نتائج البحث‪ ،‬يغ�‬ ‫بوضوح‪ ،‬إذ حافظ خليل عىل المنهج العلمي الصارم ي� دراستيه‪ ،‬سواء أكان ذلك ي� ي‬ ‫ين‬ ‫البحث�‪.‬‬ ‫أن ما يهمنا ف ي� هذا السياق هو عدم توقف خليل عند نتائج هذين‬ ‫أ‬ ‫ف‬ ‫ف‬ ‫ت‬ ‫ال� ش‬ ‫ين�ها ف ي� الصحافة الثقافية يتحلل من‬ ‫لقد غدا نحو النص من أهم أدوات خليل ي� تحليله للنصوص الدبية‪ ،‬يغ� أنه ي� مراجعاته ي‬ ‫المصطلحات الدقيقة المرتبطة بنحو النص إىل حد ما‪ ،‬مما يسهم ف ي� تقريب المراجعة إىل القارئ الذي لم يتعمق ف ي� هذا المجال‪ .‬ومن‬ ‫ت‬ ‫ال� تندرج تحت وحدة كلية واحدة ف ي� محاولة منه للوصول إىل بنية‬ ‫ذلك تحليله لقصيدة "وجدتها" لفدوى طوقان‪ ،‬إذ تناول وحداتها ب‬ ‫الك�ى ي‬ ‫القصيدة المتماسكة مستعينا ف ي� ذلك بأدوات نحو النص‪ ،‬إذ سعت القصيدة ف ي� كليتها إىل "العثور عىل الذات بعد تيه‪ ،‬وضياع"‪.‬‬ ‫‪ -4‬المقارنة‬ ‫"الضف�ة واللهب" للدراسات المقارنة‪ ،‬إذ لفت‬ ‫شغلت المقارنة خليال ف ي� عدد من دراساته النقدية‪ ،‬ومن ذلك الجزء الذي خصصه من كتابه‬ ‫ي‬ ‫ن‬ ‫ت‬ ‫سبا� لوركا‪،‬‬ ‫ال� لم يخض بها الدارسون لدى بعض الشعراء‪ ،‬كما هو الحال ف ي� تأثر شعر محمد‬ ‫القيس بالشاعر إال ي‬ ‫ي‬ ‫االنتباه إىل عدد من الظواهر ي‬ ‫ف‬ ‫و� دراسته لشعر درويش يخوض ف� تأثر الشاعر بنمط قصيدة السونيت ""‪ tennoS‬ف� ديوانه "رسير الغريبة" إذ الحظ أن درويشا ال ت ز‬ ‫يل�م نمطا‬ ‫ي‬ ‫ي‬ ‫ي‬ ‫محددا من أنماط السونيت الشائعة ف� أوروبا‪ ،‬فهو أحيانا يتبع أسلوب الشاعر إاليطال تب�ارك‪ ،‬ت ز‬ ‫شكسب� يغ� أنه يخرج ف ي�‬ ‫ويل�م أحيانا أسلوب‬ ‫ي‬ ‫ي‬ ‫ي‬ ‫بعض السوناتات عن كليهما‪.‬‬ ‫أ‬ ‫ف‬ ‫العر� الحديث‪ ،‬فقد‬ ‫لم تقترص دراسات خليل المقارنة عىل مجال الدب‪ ،‬بل ظهر هذا الشكل من الدراسة بوضوح ي� مراجعاته النقدية للنقد ب ي‬ ‫أ‬ ‫أ‬ ‫ف‬ ‫ف‬ ‫العر�‬ ‫الغر� عىل االتجاهات النقدية المعارصة إذ بدا تتبعه لشكال استقبال النظرية ي� النقد ب ي‬ ‫حاول ي� أحد كتبه أن يتجه إىل استقراء الثر ب ي‬ ‫للعمال أ‬ ‫الحديث‪ ،‬غ� أن المقارنة بوصفها أداة لم تنعكس عىل دراسات خليل ومقاالته بعامة‪ ،‬إذ لم يستخدمها باستمرار ف� مراجعاته أ‬ ‫الدبية‪،‬‬ ‫ي‬ ‫ي‬ ‫ف‬ ‫ولعل ذلك يعود إىل طبيعة الدراسة المقارنة‪ ،‬فهي تتطلب أن يكون البحث مختصا ي� هذا المجال‪ ،‬فال ينقاد الدارس إىل إطالق أحكام عامة ال‬ ‫تستند إىل أرضية صلبة‪.‬‬ ‫أ‬ ‫ف‬ ‫ف‬ ‫ت‬ ‫تأ� امتدادا ألداة مهمة من أدواته النقدية‪ ،‬وهي‬ ‫ولعل من المناسب ي� هذا السياق إالشارة إىل أن دراسة خليل لثر السونيت ي� شعر درويش ي‬ ‫تناول التناغم الموسيقي ف ي� النص الشعري‪ ،‬سواء أكان ذلك من خالل الموسيقى الخارجية للقصيدة أوالموسيقى الداخلية‪ ،‬فهو يتنناول ف ي�‬ ‫صو� يكون له أ‬ ‫أ‬ ‫ت‬ ‫الثر الحاسم ف� ن‬ ‫مع� البيت‪ ،‬أو المقطع الشعري"‪.‬‬ ‫مواضع عديدة ما ينشأ "من تعلق الصوات‪ ،‬بعضها ببعض‪ ،‬من صدى ي‬ ‫ي‬ ‫الداة أقرب إىل المنحى أ‬ ‫ولعل خليال ف� هذه أ‬ ‫الصحا� ف‬ ‫ف‬ ‫الثقا�‪ ،‬إذ ال تخوض الصحافة الثقافية غالبا ف ي� مثل هذه‬ ‫الكاديمي منه إىل المنحى‬ ‫ي‬ ‫ي‬ ‫ي‬ ‫ف‬ ‫ف‬ ‫يش� إىل ما‬ ‫الموضوعات الدقيقة‪ ،‬هذا عىل الرغم من كون بعض هذه المقاالت قد شن� ي� مجالت ثقافية‪ .‬وإن كان ي� ذلك من إشارة فإنما ي‬ ‫يمكن أن يضيفه أ‬ ‫الكاديميون إىل الصحافة الثقافية‪.‬‬ ‫ال شك ف� أن أدوات خليل النقدية لم تقترص عىل تلك ت‬ ‫ال� تم ذكرها‪ ،‬فمن الطبيعي أال يحدد الناقد المخلص للممارسة النقدية عينها نفسه‬ ‫ي‬ ‫ي‬ ‫أ‬ ‫أ‬ ‫ف‬ ‫ف‬ ‫ث‬ ‫لغ�ها ي� تناول نصوص الدب وظواهره‪ ،‬يغ� أن هذه الدراسة حاولت أن تلم بأهم تلك الدوات وأك�ها توظيفا ي� دراسات‬ ‫بأدوات ال يلجأ ي‬ ‫خليل النقدية‪.‬‬


‫أ‬ ‫ت‬ ‫ت‬ ‫ال� حققت مكانة ي ز‬ ‫متم�ة ف ي�‬ ‫وال يخلو هذا‬ ‫ال� تتجه عادة إىل االحتفاء بالشخصيات ي‬ ‫االهتمام بأعالم الدب والنقد من أثر الصحافة الثقافية ي‬ ‫مجال الثقافة أ‬ ‫والدب والنقد‪ ،‬يغ� أن ما يلفت االنتباه ف ي� هذه الظاهرة أن هذه الظاهرة لم ّ‬ ‫تتجل لدى خليل كما هي ف ي� الصحافة الثقافية‪ ،‬بل‬ ‫أخذت بعدا بحثيا علميا أكاديميا‪.‬‬ ‫خاتمة‬ ‫ال يمكننا بأي حال أن نعد الناقد الذي يكتب ف� الصحافة الثقافية باحثا ف� مجال مختلف عن ذلك المجال الذي يكتب فيه الناقد أ‬ ‫الكاديمي‪،‬‬ ‫ي‬ ‫ي‬ ‫آ‬ ‫أ‬ ‫أ‬ ‫ن‬ ‫ز‬ ‫االتجاه� سيشكل‬ ‫يتم� بها عن الخر‪ ،‬ولعل الناقد الذي يستفيد من‬ ‫ي‬ ‫فكالهما يتناول الدب بالدرجة الوىل‪ ،‬يغ� أن لكليهما خصائص وسمات ي‬ ‫و� تواصله‪ ،‬إذ سيتمكن من التواصل مع دائرة أوسع من دارس أ‬ ‫ف‬ ‫ف‬ ‫ف‬ ‫الدب ومطالعيه‪.‬‬ ‫و� منهجيته ي‬ ‫نموذجا متفردا ي� أسلوبه ي‬ ‫ي‬

‫الكاديمية‪ ،‬كما أفاد من بحوثه أ‬ ‫وقد تمكن خليل من ذلك بالفعل‪ ،‬إذ أفاد من الصحافة الثقافية ف� دراساته أ‬ ‫الكاديمية ف ي� إثراء الصحافة الثقافية‪،‬‬ ‫ي‬ ‫أ‬ ‫ين‬ ‫االتجاه� اللذين يشتغالن ف ي� المجال نفسه‪ ،‬وهو الدب‪ .‬ولعل من أهم ما يمكن أن نسجله لهذا النهج هو‬ ‫وتمكن بالفعل من التواصل مع‬ ‫أ‬ ‫أ‬ ‫أ‬ ‫ف‬ ‫ف‬ ‫ت‬ ‫ين‬ ‫كاديمي�‪ ،‬فضال عن إسهامها ي� تقريب النقد‬ ‫ال� تبقى ي� الغلب مقترصة عىل ال‬ ‫قدرته عىل إخراج الدراسات الكاديمية من الدائرة المغلقة ي‬ ‫الذي يمارس ف ي� الصحافة الثقافية من الموضوعية‪.‬‬


‫النهر الخالد‬

‫فاطمة ب ز‬ ‫ال�ال‬

‫ن‬ ‫م� دمعتان‬ ‫لل ّنهر ّ ي‬ ‫وتحيةْ‬ ‫ّ‬ ‫جاب البقاع َ نداؤُ ُه‬ ‫وهدير فمن َ‬ ‫القضية‬ ‫وارتاض ي� رحم ف ّ‬ ‫عشب ي� ذراكْ‬ ‫الص ُ‬ ‫فّ‬ ‫وت يُ ُ‬ ‫شجية‬ ‫و� المدى‬ ‫ُ‬ ‫ينساب ألحانًا ّ‬ ‫ي‬ ‫ف‬ ‫ّتان ‪:‬‬ ‫لكَ ي� ضلوعي ضف ْ‬ ‫للجروح‬ ‫وح مرسى‬ ‫ْ‬ ‫الر ُ‬ ‫ّ‬ ‫ف‬ ‫الرمية ْ‬ ‫والعمر يرسي مثل ٍ‬ ‫سهم ي� ّ‬ ‫ُ‬ ‫ن‬ ‫فتية‬ ‫عن‬ ‫ثت�‬ ‫حد‬ ‫كم‬ ‫ٍ‬ ‫يا ُ‬ ‫نهر ْ ّ ي‬ ‫والدروب لخطوهم‬ ‫جابوا ال ّزمان‬ ‫ُ‬ ‫صارت نديّة‬ ‫ثاقب‬ ‫كانوا‬ ‫ٍ‬ ‫كضوء ٍ‬ ‫ليس ال ّتماهي دأبُ ُه‬ ‫ما لم يكن فيه الفداء‬ ‫القضية ْ‬ ‫معب ًدا درب‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫افد‬ ‫كم من ر ٍ‬ ‫نهر ْ‬ ‫يا ُ‬ ‫الرديّة‬ ‫ُ‬ ‫يقتات من ِ‬ ‫عشب ّ‬ ‫الزمان فتار ًة‬ ‫ال تشكُ من‬ ‫صخب ّ‬ ‫ِ‬ ‫ف‬ ‫تاح الورود‬ ‫ي� ّ‬ ‫الشوك تر ُ‬ ‫وتعبق الحريّة ْ‬ ‫مان‬ ‫ُ‬ ‫الز ُ‬ ‫وينت�ش ي منها ّ‬ ‫درك‬ ‫هلل ّ‬ ‫كيف يسمو مار ٌد‬ ‫والكوكب الدريّا‬ ‫إن لم يكن‬ ‫َ‬ ‫ن‬ ‫مروا عىل‬ ‫أسمعت�‬ ‫كم‬ ‫ِ‬ ‫يا أنهر ْ‬ ‫ضحكات من ّ‬ ‫ي‬ ‫العتاب‬ ‫ف‬ ‫الوصية‬ ‫نور ي�‬ ‫ّ‬ ‫كانوا حرف ٍ‬ ‫منهم‬ ‫غر الح ُ‬ ‫ال ّث ُ‬ ‫طب من أعذاقهم‬ ‫والر ُ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫والقطف آه ثم ٍآه لم يكن إل الربيع‬ ‫ُ‬ ‫وشي ُه الورديّا‬ ‫َو َ‬ ‫إجر كيف شئت‬ ‫يا ُ‬ ‫نهر ِ‬ ‫ففي الهوى‬ ‫أنت المدى‬ ‫لم ت‬ ‫يغ�ف من مائك‬ ‫ف‬ ‫اره‬ ‫إال الذي أود ْع َت ي� أرس ِ‬ ‫نبضا من الحريّة ْ ‪.‬‬ ‫ً‬


‫ازحف بمخالب الشوق‬ ‫بقلم رياض الدليمي‬ ‫قبل أ‬ ‫الرض ت‬ ‫أُ ُ‬ ‫ال� تطأها أقدام الكلمات‬ ‫ي‬ ‫ازحف بمخالب الشوق‬ ‫ظل ِك‪،‬‬ ‫خلف ِ‬ ‫الحن�ن‬ ‫شعرك بأصابع ي‬ ‫ُ‬ ‫أالمس خصلة من أ ِ‬ ‫تنهيدة تحارصها القواس وعالمات التعجب‬ ‫ورفيف رمشك‪....‬‬ ‫ارصخ‪...‬‬ ‫ُ‬ ‫فارصخ‪...‬‬ ‫الجمل المبتورة‬ ‫ي� فراغات‬ ‫ف‬ ‫ال صدى لها � عجز القصيدة‬ ‫كيف اكظم يهطول أمطار حني�ن‬ ‫ي‬ ‫أنا المقتول عند عتبات المساء‬ ‫بذخ�ة النبض‪..‬‬ ‫معبأ ي‬ ‫عل سهام الغنج‬ ‫صو� ي‬ ‫أنا ب ي أ‬ ‫السن�ن‬ ‫ف‬ ‫تر‬ ‫من‬ ‫عزل‬ ‫ال‬ ‫ي‬ ‫َِ‬ ‫وشبق العبارات‬ ‫بال وطن‪..‬‬ ‫وذاكرة‪..‬‬ ‫وبنفسج …‪ .‬احلق هذا المساء‬ ‫السنابل‬ ‫فوق أسوار‬ ‫ِ‬

‫تيك‬ ‫أطارد مدنا‬ ‫الذت بشقاوة غماز ِ‬ ‫أ‬ ‫عاشقا أل ي ن‬ ‫ن� الظافر‬ ‫ن‬ ‫جنو�‬ ‫سمراء من قوم ي‬ ‫عيون سود ‪ ..‬وشعر حالك ‪ ....‬كأيامي‬ ‫ن‬ ‫قل�‬ ‫ْ‬ ‫توسدت الفراغات يب� ف شطري ب ي‬ ‫جمل ال افقه معناها ي� قواميس االحتالل‪،‬‬ ‫تسللت للقصيدة ف ي� غفلة العنوان‬ ‫ت‬ ‫ويقظ� المشددة‬ ‫ي‬ ‫دون خوف‬ ‫وريبة‬ ‫التقينا‪...‬‬ ‫مرس قلبها عىل الموت‪...‬‬ ‫امرأة تَ ّ‬ ‫ندرس تحت رمال الكلمات‪.‬‬ ‫ورجل ِا َ‬ ‫يعتل أفواهنا‬ ‫خال ي‬ ‫يدق أجراس السالم‬ ‫ونغيب ف ي� الذاكرة ش‬ ‫الم�وخة‬ ‫وسالم‪....‬‬


‫المقدمة‬ ‫ُولدت فكرة هذا البحث‪ ،‬الذي يحاول معرفة أسباب عزوف الطلبة عن ارتياد المكتبات‪ ،‬إىل تشخيص الواقع أوالَ‪ ،‬ثم اتخاذ االجراءات المناسبة‬ ‫ين‬ ‫المس�ة العلمية‪ ،‬ويحقق أحد أهداف نظام ‪ LMD‬الذي يرفض طرق التعليم‬ ‫المعني� مما يحقق خدمة‬ ‫لمعالجة هذه المشكلة من ٍقبل‬ ‫ي‬ ‫أ‬ ‫الُحادية ف� تكوين المعارف‪ ،‬ويدعو إىل المشاركة الفاعلة ن أ‬ ‫التلقينية‪ ،‬والطرق أ‬ ‫الموجهة والتطبيقية‬ ‫ي‬ ‫ب� الستاذ والطالب‪ ،‬وذلك من خالل العمال ّ‬ ‫ي‬ ‫والنتاج الشخص وعمل أ‬ ‫البحاث؛ وبالتال تشجيع استعمال مصادر المعلومات من مكتبات ت‬ ‫وأن�نت‪.‬‬ ‫إ‬ ‫ي‬ ‫ي‬

‫ف‬ ‫والقراء ف ي� المجتمعات والجامعات عامة‪ ،‬وأهمية المكتبة الجامعية خاصة‪ .‬وتطرقنا إىل هدف‬ ‫وقد مهدنا ي� هذا البحث عرض أهمية القراءة ّ‬ ‫التعليم الجامعي ووظيفة المكتبة الجامعية؛ لننتقل بعد ذلك إىل الحديث عن ظاهرة عزوف الطالب عن ارتياد المكتبات‪ ،‬حيث ي ّ ن‬ ‫تب� أنها ظاهرة‬ ‫ال تقف عند حدود الوطن‪ ،‬بل تتعداه إىل حدود لعالم كله‪ .‬وقد الحظنا ازدياد االهتمام بالكتب والمكتبات عندما بدأ مفهوم التعليم القائم‬ ‫أك� أهمية ث‬ ‫يتغ� نحو مفهوم التع ّلم القائم عىل اكتساب المعارف بطريقة ذاتية؛ ومن هنا صار وجود المكتبة ودورها ث‬ ‫ين‬ ‫وأك�‬ ‫عىل التلقي‬ ‫والتلق� ي ّ‬ ‫ين‬ ‫والمتعلم�‪.‬‬ ‫التصاقاُ بمجتمع الجامعة باعتبارها أساس الجامعة وقلبها وذاكرة العلم‬

‫السباب ف� أربعة محاور ‪ :‬محور الطالب‪ ،‬محور أ‬ ‫ولقد حاولنا حرص أسباب عزوف الطالب عن ارتياد الجامعة؛ وحرصنا هذه أ‬ ‫الستاذ‪ ،‬محور‬ ‫ي‬ ‫المناهج التعليمية‪ ،‬ومحور واقع المكتبة‪ ،‬عملنا من خالل هذه المحاور عىل عرض المشكلة‪ ،‬وإيجاد الحلول المناسبة‪ ،‬ممهدين ف ي� ذلك لالنتقال‬ ‫ت‬ ‫ال� ارتأيناها مفتاحاً ّ‬ ‫لحل هذه المعضلة‪.‬‬ ‫إىل خاتمة البحث‪ ،‬حيث عرضنا نتاءج البحث والتوصيات ي‬ ‫تمهيد‪:‬‬ ‫ف‬ ‫ن‬ ‫يستغ� عن القراءة فهي بالنسبة له أحد المنافذ الرئيسة للمعرفة‪ ،‬وبواسطتها‬ ‫أي مجتمع متح�ض ال يمكن أن‬ ‫من المسلم به إن إالنسان المعارص ي� ّ‬ ‫ي‬ ‫ن‬ ‫يحصل له ما يريده الطالب من معلومات وأفكار تساعد عىل ّ‬ ‫الذه�‪،‬‬ ‫كيفه مع مجتمعه‪ .‬فالقراءة وسيلة من وسائل‬ ‫حل مشكالته وتُ ّ‬ ‫االكتساب آ ي‬ ‫أ‬ ‫وإن ث‬ ‫ال�اء الفكري الذي يحتاجه الفرد ويحصل عليه بواسطة القراءة‪ ،‬يحتاجه المجتمع أيضاً‪ ،‬فالمجتمع الذي يقرأ‪ ،‬ويتبادل أفراده الفكار والراء‪،‬‬ ‫ّ‬ ‫أ‬ ‫ب� أفراده قوية‪ ،‬أما المجتمع الذي انعدمت فيه هذه الصلة الفكرية ي ن‬ ‫هو مجتمع قوي قادر عىل الحياة والنمو‪ ،‬لن الصلة الفكرية ي ن‬ ‫ب� أفراده أو‬ ‫ضعفت‪ ،‬فهو مجتمع سائر ال محالة إىل الوهن واالنحالل ‪ ،‬والحقيقة إن مجتمعاً ّ‬ ‫قل فيه وجود الكتاب والك ّتاب هو مجتمع يستحق الرحمة مما‬ ‫اهتم المفكرون وأقطاب ت‬ ‫ال�بية بموضوع القراءة‬ ‫يؤدي إىل تأخر أفراده‪ ،‬وانكماشهم عىل أنفسهم‪ ،‬فكيف بحال مجتمع الجامعة وطالبها؟ وقد ّ‬ ‫والحث عليها ِلما لهذا الموضوع من قدرة عىل توسيع مدارك الطالب الفكرية واللغوية وزيادة معارفهم‪ ،‬ومن هنا كان االهتمام بوجود المكتبات‬ ‫ّ‬ ‫ف‬ ‫ف‬ ‫ت‬ ‫والسهام ي� تقدمه ‪.‬‬ ‫فعال ي� إمداد المجتمع بأفراد قادرين عىل تفهمه إ‬ ‫ال� تستطيع أن تقوم بدور ّ‬ ‫ي‬

‫أهمية المكتبات ف ي� حياة المجتمع‬ ‫لعبت المكتبات دوراً مهماً ف ي� حياة المجتمع‪ ،‬ولسنا نجد مجتمعاً أو شعباً استطاع أن ينجح ف ي� القضاء عىل مشاكله‪ ،‬وأن ينهض بأفراده دون أن‬ ‫أ ف ف‬ ‫أي مكتبة إىل دراسة المجتمع الذي‬ ‫يكون للخدمات المكتبية النصيب الو� ي� هذا المجال ‪ .‬وقد اتجهت الدراسات المكتبية الحديثة‪ ،‬قبل إنشاء ّ‬ ‫والتعرف عىل حاجاته من أجل تقديم خدمة مكتبية مالئمة لتلك الحاجات‪ .‬ولكل مكتبة مجتمعها المبا�ش ‪ ،‬فالمجتمع‬ ‫سوف تخدمه المكتبة‪،‬‬ ‫ّ‬ ‫وم� ي ن‬ ‫المبا�ش للمكتبة الجامعية‪ ،‬هو الجامعة بمن فيها من طالب وأساتذة ش‬ ‫ف�؛ والمجتمع المبا�ش للمكتبة المدرسية‪ ،‬هو المدرسة بمن فيها من‬ ‫ت‬ ‫ين‬ ‫ين‬ ‫ال� تتبعها المكتبة بمن فيها من ي ن‬ ‫ين‬ ‫ين‬ ‫�ش‬ ‫وإداري�؛‬ ‫وموظف�‬ ‫فني�‬ ‫ومدرس�‬ ‫تالميذ‬ ‫وإداري�؛ والمجتمع المبا للمكتبة المتخصصة‪ ،‬هو المؤسسة ي‬ ‫والمجتمع المبا�ش للمكتبة العامة هو البيئة المحلية للمكتبة بمن فيها من أطفال وشباب ورجال ونساء ‪.‬‬

‫وال ّبد من إالشارة إىل القول ّإن المكتبات المدرسية هي أهم هذه المكتبات جميعاً وأجدرها بالعناية‪ ،‬فإذا نجحت المكتبة المدرسية ف ي� تأدية‬ ‫ف‬ ‫الوا� من المهارات المكتبية‪ ،‬والعادات القرائية الطيبة‪ ،‬فسوف ينعكس ذلك عىل ّكل المكتبات‬ ‫وظيفتها واستطاعت أن ّ‬ ‫تمد النا�شئ بالقدر ي‬ ‫أ‬ ‫الخرى‪ ،‬وسوف يصبح من السهل أن تنجح مكتبة الجامعة‪ ،‬والمكتبة المتخصصة‪ ،‬والمكتبة العامة‪ ،‬والعكس صحيح أيضاً‪ ،‬فلو أن المكتبة‬


‫عالقة الطالب بالمكتبات الجامعية‬ ‫وإشكالياتها‬

‫ق‬ ‫ن‬ ‫الدسو�‪ /‬الجامعة‬ ‫بقلم د‪ .‬م�‬ ‫ي‬ ‫اللبنانية‬


‫ين‬ ‫ين‬ ‫والمتخصص�‬ ‫والباحث�‬ ‫وأمام مشكلة انفجار المعلومات وما يرتبط بها‪ ،‬لم تعد المكتبة بشكلها التقليدي قادرة عىل استجابة احتياجات العلماء‬ ‫وبالتال ظهرت الحاجة إىل تطوير المكتبات الجامعية إىل أن تكون جهاز معلومات يقوم بعمليات التجميع‪ ،‬واالختيار‪ ،‬والتحليل‪،‬‬ ‫من المعلومات‪،‬‬ ‫ي‬ ‫ت‬ ‫ين‬ ‫ين‬ ‫تز‬ ‫واالخ�ان‪ ،‬والنسخ‪ ،‬ش‬ ‫المتخصص�‪ .‬وازدادت‬ ‫والباحث�‬ ‫واالس�جاع لتلك المعلومات‪ ،‬حسب احتياجات ومتطلبات العلماء‬ ‫والن�‪،‬‬ ‫والتنظيم‪،‬‬ ‫الحاجة إىل استخدام الحواسيب أ‬ ‫ال ت‬ ‫ين‬ ‫ين‬ ‫الموضوعي�‬ ‫المتخصص�‬ ‫لك�ونية ألداء عملياته برسعة وكفاءة‪ .‬وتحتاج المكتبة لقيامها بذلك إىل نوعيات من‬ ‫أ‬ ‫ن ف‬ ‫الم� ي ن‬ ‫ومحلل ومصممي النظم ‪.‬‬ ‫مج�‪،‬‬ ‫وال‬ ‫خصائي� ي� المعلومات‪ ،‬إ‬ ‫بالضافة إىل ب‬ ‫ي‬ ‫ي‬ ‫عزوف الطالب عن ارتياد المكتبات‬ ‫ف‬ ‫ت‬ ‫�ش‬ ‫ال� يجنيها إالنسان من وجود المكتبة ف ي� حياته‪ ،‬سواء‬ ‫بعد أن ّبينا أهمية القراءة ي� حياة المرء عامة والطالب خاصة‪ ،‬وبعد أن أ نا إىل الفائدة ي‬ ‫ف� المدرسة‪ ،‬أو ف� الحي‪ ،‬أو ف� الجامعة؛ والدور الذي يمكن أن تلعبه هذه المكتبة ف� حياته ومستقبله‪ ،‬من حيث ث‬ ‫ال�اء الفكري‪ ،‬وتكوين الثقافة‬ ‫ي‬ ‫ي‬ ‫ي‬ ‫ي‬ ‫ّ‬ ‫ت‬ ‫الذاتية‪ ،‬ي ن‬ ‫وتأم� النجاح الجامعي‪ ،‬وخوض مع�ك الحياة بخطى واثقة وثابتة‪.‬‬ ‫أ‬ ‫ت‬ ‫ال� تعيق الطالب عن ارتياد المكتبات‪ ،‬وهل هي ظاهرة محلية تتوقف عند طالب الجامعات فقط‪ ،‬أم إنها ظاهرة‬ ‫ال ّبد أن نتساءل عن السباب ي‬ ‫ن‬ ‫أك� بالد العالم؟ وما عالقة هذه الظاهرة بالمفاهيم ت‬ ‫تعا� منها ث‬ ‫التمي� ي ن‬ ‫ال�بوية المستجدة ف� الدعوة إىل ي ز‬ ‫ب� مفهومي التعليم والتع ّلم‪.‬‬ ‫عالمية ي‬ ‫ي‬ ‫ين‬ ‫ب� مفهومي التعليم والتعلم‬ ‫يقوم مفهوم التعليم عىل ّكل ما يتلقاه الطفل والتلميذ ف� المدرسة‪ ،‬ثم الطالب ف� الجامعة من زاد ف ف‬ ‫و� ظل بال�امج المدرسية‬ ‫معر�‪ ،‬ي‬ ‫ي‬ ‫ي‬ ‫ي‬ ‫ن‬ ‫�ش‬ ‫التلق� المبا من ِقبل الطالب؛ وهو نوع من التعليم الجماعي‪.‬‬ ‫والجامعية المحددة لكل مرحلة من مراحل هذا التعليم‪ ،‬معتمداً عىل ي‬ ‫ث‬ ‫بح� أو قر ئ يا� مهما كان نوعه والغرض‬ ‫ّأما مفهوم التع ّلم فهو عملية اكتشاف الطفل للمعارف‪ ،‬واكتسابها بمفرده أثناء ممارساته اليومية لكل نشاط ي‬ ‫خ�ات ومهارات ومعرفة بواسطة مجهوداته الخاصة‪ ،‬ومهاراته الفردية وتطلعاته الذاتية‪،‬‬ ‫منه‪ ،‬وبهذا يكون التع ّلم هو ّكل ما يكتسبه المستفيد من ب‬ ‫وحسب ميوله وأهوائه ‪ " .‬ت‬ ‫ح� يستطيع أن يعلم نفسه بنفسه " ‪.‬‬ ‫ب� تالميذ القسم الواحد‪ ،‬ف� ي ن‬ ‫ولما كان التعليم الجماعي تعليماً ال يراعي الفروق ي ن‬ ‫ح� َه َد َف التع ّلم إىل إبراز مواهب المتعلم وصقلها باالعتماد‬ ‫ي‬ ‫ال�بوية الحديثة إىل االستماع إىل ّكل تلميذ عىل حدة‪ ،‬محاولةً فهمه أ‬ ‫عىل قدراته الخاصة‪ ،‬نادت النظم ت‬ ‫والخذ بيده‪ ،‬ومساعدته عىل ّ‬ ‫حل مشاكله‬ ‫ِ‬ ‫بمفرده وبمجهوده الخاص‪ ،‬وأصبح االعتناء بالفرد أحد ركائز التعليم والتعلم‪ ،‬وصار عىل الطالب أن يستفيد من المعلومات من مصادرها‬ ‫المختلفة‪ ،‬وعىل اختالف أوعيتها‪ ،‬بدال من الحفظ واالستذكار واالقتصار عىل أ‬ ‫الوعية الورقية فقط المتمثلة بالكتب والمجالت والصحف ‪,‬‬ ‫ً‬ ‫ف‬ ‫ت‬ ‫ال� يعيشها العالم اليوم‪،‬‬ ‫الحدة‪ ،‬نتيجة‬ ‫ي‬ ‫وأمام هذه الدعوة وجدت الدول النامية والصناعية نفسها أمام أزمات تربوية متفاوتة ي� ّ‬ ‫المتغ�ات ي‬ ‫والمتمثلة بالدرجة أ‬ ‫ت‬ ‫ت‬ ‫الوىل ف� تزايد السكان ث‬ ‫ين‬ ‫ال�‬ ‫وك�ة‬ ‫ي‬ ‫ال� لم تعد تفي بالحاجة‪ ،‬والصعوبات ي‬ ‫المقبل� عىل التعليم‪ ،‬وضعف الموارد المالية ي‬ ‫ن ف‬ ‫ت‬ ‫ولك ال ينفصل التعليم عن المجتمع‪ ،‬وال يتف�ش العزوف‬ ‫تع�ض إالدارة‬ ‫ي‬ ‫لك تواكب متطلبات المجتمع‪ ،‬ي‬ ‫والمدرس� ي� تطويع بال�امج المدرسية ي‬ ‫ت‬ ‫واالخ�اعات واالكتشافات العلمية والتكنولوجية من ناحية‬ ‫تأث� الوسائل السمعية والبرصية من ناحية‪،‬‬ ‫عن المطالعة نتيجة عدة أسباب من بينها ي‬ ‫أخرى ‪.‬‬ ‫ف‬ ‫ف‬ ‫تأث�اً بالغاً‪ ،‬واتّضح‬ ‫وأخذت المعلومات وتكنولوجياتها تتبوأ مكانة مرموقة ي� حياة إالنسان السياسية واالقتصادية واالجتماعية‪ ،‬فأثّرت ي� التعليم ي‬ ‫ف‬ ‫ت‬ ‫العر� لم تعد تفي بالحاجة ف ي� ّ‬ ‫ظل هذه المستجدات‪ ،‬حيث اتُهمت بأنها تقتل القدرة‬ ‫ال� ما زالت تُمارس ي� عالمنا ب ي‬ ‫أن الطرق التقليدية للتعليم ي‬ ‫ن‬ ‫يعت� بالتع ّلم ويجعل منه عملية أساسية ال يستقيم التعليم من‬ ‫عىل إالبداع واالبتكار‪ ،‬وال تساعد عىل تكوين ّ‬ ‫الحس النقدي‪ .‬وأصبح التعليم ي‬ ‫دونها ‪.‬‬


‫المدرسية أهملت وفشلت ف� إعداد تالميذ يعرفون قيمة الكتاب والمكتبة ودورها ف� حياة النسان‪ ،‬فإن المكتبات أ‬ ‫الخرى جميعها لن تجد من‬ ‫إ‬ ‫ّ‬ ‫ي‬ ‫ي‬ ‫أ‬ ‫ت‬ ‫ال� يجب أن‬ ‫يُقبل عىل االنتفاع بها‪ ،‬وستصبح عاجزة عن تأدية ما يجب أن تؤديه من وظائف نحو المجتمع ‪ .‬أوما ّكل ذلك إال ّ ل ّن العادات القرائية ي‬ ‫يكتسبها إالنسان عىل مقاعد الدراسة منذ الصغر‪ ،‬ال يستطيع أن يعود ويكتسبها بعد فوات الوان‬ ‫ت‬ ‫اعت�نا‬ ‫ال� أوحت بقيامها مقتضيات الحضارة والتقدم ‪ .‬وإذا ب‬ ‫هذا ويحتاج المجتمع النامي والمجتمع المتطور عىل السواء إىل ّكل أنواع المكتبات ي‬ ‫المكتبات ومركز التوثيق والمعلومات هي بمثابة الذاكرة الخارجية لكل مؤسسة أو مجتمع تقوم بخدمته‪ ،‬قياساً عىل الذاكرة الداخلية لكل فرد‬ ‫منا؛ فمن المفيد أن نعت� مكتبة الجامعة شبكة من المكتبات والمعلومات‪ ،‬يرتبط بها مجموعات من أ‬ ‫الساتذة والطالب لتأدية عمليات التعلم‬ ‫ب‬ ‫ف‬ ‫والتعليم ف ي� جانب‪ ،‬ووظائف الدراسة والبحث ي� جانب آخر ‪.‬‬ ‫المكتبة الجامعية‬ ‫تعريف ‪ :‬هي مكتبة خاصة ‪ special library‬تخدم طوائف الطالب أ‬ ‫ت‬ ‫ين‬ ‫والساتذة‬ ‫ال� تدرسها الجامعة تمثيال ً‬ ‫الجامعي�‪ ،‬يجب أن تتمثل فيها المواد ي‬ ‫وغ�ها من المواد منظمة تنظيماً مناسباً‬ ‫متوازناً‪ ،‬ويمكن تعريف المكتبة الجامعية بأنها مجموعة من االكتب والمخطوطات والوثائق والسجالت ي‬ ‫لخدمة مجتمع أكاديمي‪ ،‬ش‬ ‫مقر مناسب‪ .‬وهذا تعريف جامع ألغلب عنارص المكتبة الجامعية حيث يتضمن‬ ‫وت�ف عىل إدارتها هيئة متخصصة ولها ّ‬ ‫ين‬ ‫الموظف�‪ ،‬الخدمة‪ ،‬والبناء ‪.‬‬ ‫مجموعات الكتب‪ ،‬إالدارة‪،‬‬ ‫وهناك أنواع مختلفة من المكتبات الجامعية‪ ،‬فهناك المكتبة الرئيسية أو المركزية ‪ ، central library‬ثم مكتبة الكلية ‪ ، college library‬ثم‬ ‫القسام ‪ departmental libraries‬كمكتبات قسم التاريخ‪ ،‬أو الجغرافيا‪ ،‬أو آ‬ ‫مكتبات أ‬ ‫الثار‪ ،‬أو علم النفس‪.‬‬ ‫ت‬ ‫ال� هي رسالة تعليمية‪ ،‬علمية‪ ،‬اجتماعية‪ ،‬روحية‪ ،‬سياسية‪ ،‬وحضارية تعمد إىل تعليم وإعداد كفاءات شب�ية‬ ‫وإذا ما نظرنا إىل رسالة الجامعة ي‬ ‫تحمل مسؤوليات الحياة العملية‪ ،‬وتزويد المجتمع بالقوى العاملة المؤهلة تأهيال ً عالياً‪ ،‬والقادرة عىل إالسهام ف ي� عملية‬ ‫متخصصة قادرة عىل ّ‬ ‫التنمية‪ .‬كما وتسعى إىل تنمية المعرفة ت‬ ‫وتحث عىل البحث العلمي ‪ .‬فال جدال ف ي� أن للمكتبة دوراً هاماً‪ ،‬ثقافياً وعلمياً يخدم ويدعم‬ ‫بش� ألوانها‬ ‫ّ‬ ‫حية‪ .‬فالمكتبة ي ئ‬ ‫أساس ال يمكن االستغناء عنه ف ي� أية مؤسسة‬ ‫ش�‬ ‫رسالة الجامعة‪ّ ،‬‬ ‫وإن أحسن ألوان الخدمة التعليمية ما كان مصحوباً بمكتبة ّ‬ ‫ي‬ ‫ت‬ ‫ال� تحقق رسالة الجامعة‬ ‫تعليمية‪ .‬بل ال يمكن ّ‬ ‫ئيس من عنارص التعليم الجامعي‪ ،‬بل هي ي‬ ‫تصور وجود جامعة من يغ� مكتبة‪ ،‬فهي عنرص ر ي‬ ‫وأهدافها ‪.‬‬ ‫هدف التعليم الجامعي ووظيفة المكتبة الجامعية‬ ‫أ‬ ‫أ‬ ‫ت‬ ‫ال� تقوم بها‬ ‫يتمحور هدف التعليم الجامعي بشكل‬ ‫ساس للوظيفة التعليمية ي‬ ‫أساس حول تنمية عادة القراءة لدى الطالب ‪ ،‬لنها المفتاح ال ي‬ ‫ي‬ ‫فإن أهدافها هي أهداف الجامعة‪ ،‬ورسالة المكتبة هي‬ ‫الجامعة‪ .‬ولما كانت المكتبة الجامعية تستمد وجودها وأهدافها من الجامعة نفسها‪ّ ،‬‬ ‫ال� تت�كز ف� التعليم والبحث وخدمة المجتمع ‪ .‬لذلك كان عىل المكتبة أن تعكس هذه أ‬ ‫جزء ال يتجزأ من رسالة الجامعة ت‬ ‫الهداف‪ ،‬فالمكتبة ف ي�‬ ‫ي‬ ‫ي‬ ‫الوىل‪،‬أو ف� مرحلة الدراسات العليا أو أ‬ ‫الجامعة بمثابة القلب لها‪ ،‬فهي تقدم الخدمات للطالب كافة سواء ف� المرحلة الجامعية أ‬ ‫البحاث؛ كما‬ ‫ي‬ ‫ي‬ ‫أ‬ ‫أ‬ ‫ث‬ ‫بال�امج الكاديمية والبحثية للجامعة مثل المكتبة‪،‬‬ ‫تقدمها لعضاء هيئة التدريس‪ ،‬ولكل من يستطيع إالفادة منها‪ ،‬وليس هناك جهاز أك� ارتباطاً ب‬ ‫كما إنه ليس هناك جهاز يخدمها بصورة مبا�ش ة مثل المكتبة أيضاً ‪ .‬وقد قامت إدارة المكتبة الجامعية عىل تعريف الطالب بالمكتبة‪ ،‬وعىل كيفية‬ ‫ف‬ ‫يتم بوسائل متعددة ال تعتمد عىل‬ ‫الوصول إىل مصادرها المختلفة‪ ،‬وهي ي� ذلك إنما تنطلق من فلسفة تعليمية متطورة ب‬ ‫تعت� ّأن التعليم ّ‬ ‫المحا�ض ة فقط ‪.‬‬ ‫يجا� لروادها ومستخدميها‪،‬‬ ‫لذلك ال يمكن أن ب‬ ‫تعت� المكتبة مجرد مخازن للكتب‪ ،‬بل عليها أن تكون أداة ديناميكية للتعليم‪ ،‬تهتم بالتعليم إال ب ي‬ ‫بالضافة إىل مرحلة التخزين‪ ،‬ثم مرحلة التنظيم والخدمة ‪.‬‬ ‫أك� إفادة ممكنة من مقتنياتها وخدماتها‪ ،‬إ‬ ‫يك تحقق ب‬


‫أي مدى فشل التعليم ف ي� أداء رسالته؟! ألسنا جميعاً أساتذة وطالباً تلقينا التعليم بمفهومه التقليدي؟ وأنجزنا وتعلمنا‬ ‫ّ‬ ‫ولكن السؤال المطروح إىل ّ‬ ‫أ‬ ‫ف‬ ‫ووضعنا البحاث‪ ،‬وتوصلنا إىل نظريات ونتائج وتوصيات‪ ،‬وعلوم ي� مختلف المجاالت‪ ،‬أدت إىل خدمة ش‬ ‫الب�ية من مختلف وجوهها؟؟ وهل‬ ‫المعر� يخوله إىل االنطالق فيما بعد إىل أ‬ ‫ف‬ ‫يستطيع الطفل منا أن يتعلم من تلقاء نفسه‪ ،‬إن لم يكن عنده مخزون من ت‬ ‫الخذ من النتاج‬ ‫ال�اكم‬ ‫ي ّ‬ ‫ف‬ ‫ت‬ ‫ت‬ ‫الذا�‪.‬‬ ‫المعر�‪ ،‬من كتب ووسائل سمعية برصية وألك�ونية‪ ،‬ليصل إىل ما يُعرف بالتع ّلم ي‬ ‫ي‬ ‫ت‬ ‫تش� الدراسات ّأن إالنسان هو الكائن الوحيد الذي ي ّ ز‬ ‫الحية‪ ،‬إىل التوارث‬ ‫يتم� إ‬ ‫ي‬ ‫بالضافة إىل التوارث البيولوجي الذي يش�ك فيه مع ّكل الكائنات ّ‬ ‫ف‬ ‫الثقا� الذي ي ّ ز‬ ‫يتم� به وحدده دون سائر الكائنات؛ ومع تعقّد المجتمعات ش‬ ‫وامتد إىل تف�ة‬ ‫الب�ية‪ ،‬ظهرت ونمت أهمية هذا النوع من التعليم‪ّ ،‬‬ ‫ي‬ ‫أ‬ ‫ف‬ ‫ت‬ ‫ال� تتوارثها الجيال‪ .‬وقد انعكس ذلك عىل‬ ‫أطول ي� حياة الفرد ليصبح ّ‬ ‫متكيفاً مع مجتمعه‪ .‬وتشكلت بع� ذلك منظومات السلوكيات والقيم‪ ،‬ي‬ ‫التعليم بشدة باعتباره يمكّن أ‬ ‫ف‬ ‫الفراد من استيعاب تراكم المعارف ي� المجتمعات ش‬ ‫الخ�ات من الكبار إىل الصغار‪ .‬وبذلك صار‬ ‫الب�ية‪ ،‬وانتقال ب‬ ‫ّ‬ ‫ف‬ ‫ت‬ ‫ت‬ ‫ت‬ ‫التعليم نشاطاً تقليدياً محافظاً‪ ،‬محكوماً بالنقل والمحاكاة لف�ة طويلة جداً‪ .‬ولقد لعبت المؤسسات ال�بوية دورها بنجاح ي� ّ‬ ‫ظل ال�اكم‬ ‫ف‬ ‫الب�ية‪ .‬أما اليوم ومع تزايد معدالت ت‬ ‫الثقا� ي ن‬ ‫ب� مختلف المجتمعات ش‬ ‫ال�اكم‬ ‫التدريجي للمعارف‪ ،‬ومحدودية التواصل واالنفتاح والتالقح‬ ‫ي‬ ‫ف‬ ‫المعر�‪ ،‬عادت المشكلة " القديمة ‪ -‬الجديدة " إىل الظهور باعتبار ي ن‬ ‫التلق� عقبة ف ي� طريق التعليم‪ ،‬وظهرت الحاجة إىل تطوير أوعية المعلومات‬ ‫ي‬ ‫للتغلب عىل هذه العقبة ‪.‬‬ ‫دور المكتبة ف� ظل الرصاع ي ن‬ ‫ب� مفهومي التعليم والتع ّلم‬ ‫ي‬ ‫أ‬ ‫ت‬ ‫ت‬ ‫طالما ت‬ ‫ال� تولد المعارف الجديدة‪،‬‬ ‫اق�نت تجارب التعليم ب‬ ‫الك�ى بالمكتبة‪ ،‬ح� ّأن المكتبة نفسها كانت المدرسة والكاديمية والجامعة‪ ،‬ي‬ ‫وتستقبل أ‬ ‫الساتذة والطالب‪ ،‬وتمثل مركز إشعاع المستقبل‪ .‬ولقد مرت العالقة العضوية ي ن‬ ‫ب� الخدمات المكتبية والعمليات التعليمية بالعديد‬ ‫ّ‬ ‫بتغ� ث‬ ‫التغي�‬ ‫أك� جذرية وشموال ً يتالءم مع التطور الحاصل ف ي� عالم التكنولوجيا وذلك يك يُصار إىل إحدث‬ ‫من‬ ‫ي‬ ‫ي‬ ‫المتغ�ات‪ ،‬وهي اليوم مطالبة ي ّ‬ ‫ب� الجامعة وأساتذتها‪ ،‬ي ن‬ ‫الذي يتطلبه هذا التطوير عىل صعيد العالقة ي ن‬ ‫والجراءات إالدارية‪.‬‬ ‫وب� المكتبة والطالب من حيث المفاهيم والمناهج‪ ،‬إ‬ ‫والمالحظ أن هذا التطوير يمثل مطلباً عاماً ف ي� ّكل الدول المتقدمة والنامية عىل السواء‪ ،‬فالجميع يغ� ر ٍاض عن التعليم‪ ،‬ويريد زيادة كفاءته ليفي‬ ‫ف‬ ‫آ ف‬ ‫ف‬ ‫بالمتطلبات المستقبلية‪ ،‬ت‬ ‫تال� التهميش والتخلف عن الركب ف ي� عرص‬ ‫ال� تتمثل عند البعض ي� الحفاظ عىل القمة‪ ،‬وعند البعض الخر ي� محاولة ي‬ ‫ي‬ ‫الرك�ة أ‬ ‫ف‬ ‫المعر� المتجدد‪ ،‬ي ز‬ ‫الساسية للقوة والتنافسية ف ي� عالم الغد‪.‬‬ ‫يمثل فيه المخزون‬ ‫ي‬ ‫ف‬ ‫الثقا� ش‬ ‫للب�‪ .‬خدمت المفهوم التقليدي للتعليم‪ ،‬وكانت جزءاً عضوياً داعماً لنجاحه‪ .‬ولقد واكبت‬ ‫كانت المكتبة وما زالت أداة رئيسية للتوارث ي‬ ‫المرحلت�‪ ،‬مرحلة وحدة المعارف أ‬ ‫ين‬ ‫الب�ية‪ ،‬وخدمت التعليم التقليدي ف� ي ن‬ ‫ين‬ ‫ين‬ ‫مهمت� ف ي� تاريخ المعارف ش‬ ‫الوىل‪،‬عندما كانت الفلسفة‬ ‫هات�‬ ‫مرحلت�‬ ‫ي‬ ‫هي أم العلوم‪ ،‬ثم مرحلة التخصص وتفريع المعلومات ش‬ ‫الب�ية‪ .‬وهي مطالبة اليوم بمواكبة المرحلة الجديدة لوحدة المعرفة‪ ،‬بما تتطلبه من‬ ‫فلسفة ومفاهيم جديدة‪ .‬وهي قادرة اليوم بفضل الثورة العلمية والتكنولوجية وأدواتها _ إذا ما أُحسن توظيفها _ عىل النجاح ف ي� هذه المرحلة‪،‬‬ ‫ين‬ ‫ين‬ ‫السابقت�‪.‬‬ ‫المرحلت�‬ ‫كما نجحت ف ي�‬ ‫ين‬ ‫لك تلعب دوراً إيجابياً ف ي� عملية التع ّلم‪ .‬وتوالت التقارير‬ ‫كث�ة‬ ‫ولقد جرت محاوالت ي‬ ‫لتحس� عملية التعليم والتع ّلم‪ ،‬وزيادة تفعيل دور المكتبة ي‬ ‫ف‬ ‫ف‬ ‫تغي� جذري ي� عملية التعليم والتعلم‪،‬‬ ‫الداعية إىل‬ ‫التغي� وما زالت‪ ،‬واستشعر الجميع ي� الدول المتقدمة والنامية عىل السواء بأهمية إحداث ي‬ ‫ي‬ ‫ف‬ ‫و� دور المكتبة كمركز للمعلومات أو للتعلم‪ ،‬أو للوسائط والمصادر التعليمية‪.‬‬ ‫ي‬ ‫أ‬ ‫ف‬ ‫صغ�اً‬ ‫وقد أفرز االنفجار‬ ‫وغ�ت خارطة االتصاالت واالنتقاالت‪ ،‬بحيث صار العالم ي‬ ‫المعر� ثورة تكنولوجية‪ ،‬أثرت عىل حياة الفراد والشعوب‪ ،‬ي ّ‬ ‫ي‬ ‫جداً ت‬ ‫وم�ابطاً ليس من الممكن وال من المستحب أن ينعزل فيه أحد‪.‬‬


‫يوجه لذلك منذ الصغر‪ ،‬وذلك عكس الطالب المتمكن‬ ‫يشجع أو ّ‬ ‫إنما هو الطالب الذي لم تسنح له ظروفه ارتياد المكتبات والمطالعة‪ ،‬ولم ّ‬ ‫لغوياً قراءة وكتابة‪.‬‬ ‫اللعاب أ‬ ‫ال تن�نت‪ ،‬الهواتف الذكية‪ ،‬أ‬ ‫اليام منها ‪ :‬أ‬ ‫وال ننكر أن مغريات العزوف عن المطالعة كث�ة ف� هذه أ‬ ‫ال ت‬ ‫لك�ونية‪ ،‬التلفزيون‪ ،‬طيش‬ ‫ّ‬ ‫ي ي‬ ‫أ‬ ‫الشباب والمشاكل العاطفية‪ ،‬أضف إىل ذلك كله ثك�ة المواد المقررة للفصل الواحد‪ ،‬والوقت الضيق المقرر لنهائها‪ ،‬مما يجعل الطالب يكتفي‬ ‫�ض‬ ‫ت‬ ‫ال� تغطي المواد ليتمكن من تقديمها عند االمتحانات بنجاح‪.‬‬ ‫بالمحا ات ي‬ ‫أ‬ ‫ت‬ ‫تتكون هذه الرغبة إال ّ إذا صحبها مفهوم واضح‬ ‫هذا ي‬ ‫ال� تشكل انعدام الرغبة عىل القراءة والمطالعة أبرز دوافعها‪ ،‬حيث لن ّ‬ ‫وغ�ه من السباب ي‬ ‫ق‬ ‫ف‬ ‫الور�‪ ،‬فكيف بالكتاب‬ ‫عن القراءة وأهدافها زرعها المعلمون ي� نفوس الطالب منذ المرحلة التأسيسية‪ .‬وإذا انعدمت الرغبة عىل مطالعة الكتاب ي‬ ‫و�‪ ،‬الذي يستوجب من قارئه التسمر وقتاً طويال أمام جهاز الحاسوب تحت ووطأة أ‬ ‫أ ت ن‬ ‫الشعة الضوئية‪ ،‬مما يجعل الطالب ينرصف عن ّكل‬ ‫ً‬ ‫ّ‬ ‫اللك� ي‬ ‫أنواع المطالعة الورقية منها أ‬ ‫وال ت‬ ‫لك�ونية‪.‬‬ ‫ف‬ ‫ف‬ ‫فكث�اً ما نراه ينتسب إىل إحدى الكليات بعد‬ ‫و� الجامعة اللبنانية خاصة‪ ،‬ي‬ ‫أما النسبة لوضع الطالب الجامعي ي� لبنان والعالم ب ي‬ ‫العر� عامة‪ ،‬ي‬ ‫يدر عليه ربحاً أوفر‪ ،‬من دون أن يكلفه‬ ‫إنجازه المرحلة الثانوية‪ ،‬عن رغبة مادية وليس عن اقتناع فكري‪ ،‬فهو يسأل عن االختصاص الذي يمكن أن ّ‬ ‫النفس‪ .‬ويبقى طوال دراسته الجامعية‬ ‫كب�ة‪ ،‬ولذلك فإنه قد يلتحق باالختصاص الذي قد ال ينسجم أو يتآلف مع استعداده الفكري أو‬ ‫نفقات ي‬ ‫ي‬ ‫�ض‬ ‫ت‬ ‫ال� يحتاجها لالمتحان فقط‪ ،‬من يغ� االنطالق إىل آفاق فكرية جديدة‪ ،‬وال التعمق ف ي� موضوع االختصاص ذاته‪ .‬إنه يريد أن‬ ‫يح ّ المواضيع ي‬ ‫ينهي دراسته لك يتخرج حامال ً الشهادة ت‬ ‫تخوله الحصول عىل العمل؛‬ ‫ال� ّ‬ ‫ي‬ ‫ّ‬ ‫ي‬ ‫أ‬ ‫ت‬ ‫تقيم كفاءته الجامعية العامة‪ ،‬وال يهمها نظرته الذاتية للمور‪ ،‬إنما تحاسبه‬ ‫ومما يساعد الطالب عىل هذا‬ ‫ال� ال ّ‬ ‫الترصف‪ ،‬طريقة االمتحانات ي‬ ‫ّ‬ ‫مكدسة‪ ،‬وبخوف من المستقبل‪ ،‬وقلق مستمر‬ ‫مزوداً بمعلومات ّ‬ ‫يتخرج الطالب الجامعي ّ‬ ‫عىل مدى حفظه للمواد المفروضة دون سواها‪ .‬وهكذا ّ‬ ‫�ض‬ ‫ت‬ ‫تكبدها أثناء الدراسة‪.‬‬ ‫ال� ّ‬ ‫ب ورة تغطية النفقات المادية ي‬ ‫ت‬ ‫ت‬ ‫ال� يقضيها الطالب مستمعاً لمحا�ض ات أساتذته أو متناقشاً معهم ف ي� قاعات الدرس‪ ،‬ال ّبد‬ ‫وقد ارتأى علماء ال�بية أوالتعليم ّأن الساعات ي‬ ‫أن ينفق ضعفها عىل القل‪ ،‬باحثاً عن مصادر أخرى‪ ،‬يقرأها ف� المكتبة للمقارنة ي ن‬ ‫ب� ما يجده فيها وما يسمعه ف ي� الدروس والمحا�ض ات‪ ،‬وما‬ ‫ي‬ ‫لك يكون لكل ما سمعه وقرأه قيمة تعليمية حقيقية‪ .‬حيث ّأن التع ّلم بالسماع وحده هو نصف الطريق‪،‬‬ ‫ّ‬ ‫يدونه من مالحظات نظرية أو ميدانية‪ ،‬ي‬ ‫أ‬ ‫آ‬ ‫ت‬ ‫ال� ترتقي بالتعليم من الحفظ الجوف‪ ،‬ت‬ ‫ت‬ ‫وال�ديد الببغاوي‪ ،‬إىل تنمية الذهن وانفتاح‬ ‫ي‬ ‫وتأ� القراءة التحليلية المقارنة لتكمل النصف الخر؛ فهي ي‬ ‫الشخصية‪.‬‬ ‫وينبغي أن نشجع الطالب عىل حرية الكالم ف� ّكل اجتماع لمناقشة أ‬ ‫البحاث المفروضة عليهم‪ ،‬كما ينبغي أن يشعر الطالب بحريته ف ي� ذكر‬ ‫ّ‬ ‫ي‬ ‫أسباب كرهه لكتاب أوموضوع ي ن‬ ‫مع�‪ ،‬أو سبب إعجابه به‪ ،‬وينبغي إشعار الطالب بأهمية رأيه ولكنها ليست آراء قاطعة كما يجب تشجيع الجميع‬ ‫أ‬ ‫أ‬ ‫ت‬ ‫عىل ت‬ ‫يز‬ ‫ال� سوف‬ ‫االش�اك بالنقاش كل ذلك يدفع بالطالب عىل ارتياد المكتبات وتحصيل المعلومات‪،‬‬ ‫وتجه� الردود العلمية والدبية والكاديمية ي‬ ‫ف‬ ‫ض‬ ‫يق� ‪ %52‬من وقته ف ي� استثمار قاعات‬ ‫يناقشها مع أستاذه‬ ‫وزمالئه ي� غرفة الصف‪ .‬ومن يغ� المبالغ به إذا ما ُطلب من الطالب الجامعي أن ي‬ ‫المكتبات والمعلومات‪ ،‬ألنه استثمار مضمون العائد‪.‬‬ ‫ف‬ ‫نزوده بمجموعة من‬ ‫ويعت� الطالب صاحب حق‬ ‫ب‬ ‫أساس‪ ،‬وصاحب مصلحة بك�ى ي� قضية المكتبات والمعلومات‪ ،‬حيث بات من ال�ض وري أن ّ‬ ‫ي‬ ‫ف‬ ‫ت‬ ‫ت‬ ‫تخرجه من الجامعة‪ ،‬تمكّ نه من االطالع عىل كل جديد من هذه الطوافانات‬ ‫ال� تمكّ نه من االستمرار ي� العملية ال�بوية‪ ،‬بعد ّ‬ ‫المهارات والقدرات ي‬ ‫ف‬ ‫ت‬ ‫وإن ّ‬ ‫الحل الحقيقي لمشكلة ثورة المعلومات ال يتمحور بزيادة المحتوى ف ي� المقررات الدراسية‪ ،‬أو ف ي� عدد‬ ‫الم�اكمة ي� سوق االنتاج الفكري‪ّ .‬‬ ‫ب�ويد الطالب عامة‪ ،‬وطالب الجامعة خاصة بمهارات ت‬ ‫هذه المقررات‪ ،‬وإنما ت ز‬ ‫ال�بية المستمرة‪ ،‬أال وهي مهارات المعلومات والمكتبات‪ .‬وهذه‬


‫ت‬ ‫ت‬ ‫ين‬ ‫ش‬ ‫موضح� أهمية دخول التعليم والتعلم ف ي� مرحلة‬ ‫ال� يجب اتباعها‪،‬‬ ‫وأمام هذا الواقع است�ف ال�بويون سمات المرحلة االنتقالية والخطوات ي‬ ‫انتقالية ذات سمات مختلفة‪ ،‬نوردها ف ي� ضوء مقارنتها مع سمات التعليم التقليدي‪ ،‬الذي ما زال سائداً ف ي� المؤسسات التعليمية بشكل عام‪،‬‬ ‫ت‬ ‫يل ‪:‬‬ ‫وال� يمكن أن تُلخص فيما ي‬ ‫ي‬ ‫الوعية أ‬ ‫‪ .1‬استخدام عملية التعليم والتعلم للكتاب المدرس كنقطة توجيه وانطالق‪ ،‬مع استغاللها لكافة أشكال أ‬ ‫والدوات الحافظة والناقلة‬ ‫ي‬ ‫للمعرفة‪ ،‬دون االكتفاء بالكلمة المطبوعة‪.‬‬ ‫أ‬ ‫ن‬ ‫اس المفتوح‪ ،‬واالهتمام بالحاجات الفردية لفراد هذا الفصل‪.‬‬ ‫‪.2‬تب� مفهوم الفصل الدر ي‬ ‫ي‬ ‫‪.3‬التأكيد عىل االكتشاف واالستعالم ّ‬ ‫وحل المشاكل واالستيعاب وحسن االستخدام‪ ،‬ف ي� مقابل الحفظ واالستظهار‪ ،‬مع العمل المستمر عىل‬ ‫تشجيع إالبداع واالبتكار‪.‬‬ ‫ن‬ ‫‪.4‬تب� مفهوم بال�امج التكاملية المبنية عىل أساس التواصل والتماسك والوحدة واالنسجام‪ ،‬بعيداً عن التطور المنفصل من صف إىل صف‪.‬‬ ‫ي‬ ‫ف‬ ‫أ ف‬ ‫ن ف‬ ‫ين‬ ‫‪.5‬المشاركة ف� المسؤولية ي ن‬ ‫و� نتائجها‪.‬‬ ‫والمعلم�‬ ‫ب� الطالب‬ ‫ي‬ ‫والعامل� ي� المكتبة‪ ،‬بالنسبة للداء ي� العملية التعليمية ي‬ ‫ي‬ ‫بالتال عىل هذه السمات المالمح التالية‪:‬‬ ‫وتنعكس ي‬ ‫‪.1‬أهمية التخل عن ثقافة الذاكرة‪ ،‬وتقديس أوعية المعلومات الجامدة كذاكرة ممتدة للطالب أ‬ ‫التفاعل‬ ‫والستاذ‪ .‬وبذلك نلمح بداية التعليم‬ ‫ي‬ ‫ي‬ ‫ت‬ ‫المفتوح بمسؤولياته المش�كة‪.‬‬ ‫ف‬ ‫ت‬ ‫الذا� للشخصية‪ ،‬مع دفعها إىل إالبداع واالبتكار‪ ،‬وإظهار بال�اعة‬ ‫‪.2‬مع أهمية الجماعة ي� التعلم التعليم‪ ،‬نلمح االهتمام بالفروق الفردية وبناء ي‬ ‫ف ي� توظيف المعلومات والمعارف‪ ،‬بحيث يكون الباب مفتوحاً لتوليد معارف جديدة مركبة‪.‬‬ ‫‪.3‬كما ونلمح ف ي� هذه السمات أيضاً بداية إالحساس بوحدة المعرفة إالنسانية‪ ،‬ومتطلباتها التعليمية والمعلوماتية‪ .‬فبعد التشعب والتخصص‪،‬‬ ‫تتم ف ي� ضوء مسؤولية مجتمعة وأخالقية‪.‬‬ ‫أدرك ي‬ ‫الكث�ون أن رسعة تطبيق المعارف الجديدة ال ّبد وأن ّ‬ ‫ف‬ ‫ف‬ ‫ت‬ ‫تأ� الدعوة إىل " المكتبة التشابكية‬ ‫وبنا ًء عىل هذا التطور المفاهيمي‪ ،‬علينا أن نفكر ي� مكتبة المستقبل ودورها ي� تطوير التعليم‪ .‬ومن هنا ي‬ ‫المستقبل القادر عىل المساهمة ف ي� تعليم المستقبل‪.‬‬ ‫التفاعلية "‪ ،‬باعتبارها الشكل‬ ‫ي‬ ‫أ‬ ‫السباب الكامنة وراء عزوف الطلبة عن ارتياد المكتبات الجامعية ‪ :‬نظرة وحلول‬ ‫أ‬ ‫ال�بويون إىل تعديل مفهوم التع ّلم والتعليم‪ ،‬وتدعو إىل إالقبال عىل المكتبات ث‬ ‫ال� تدفع المسؤولون ت‬ ‫ت‬ ‫أك� من‬ ‫بعد أن م ّهدنا بعرض السباب ي‬ ‫ين‬ ‫والمتعلم� وحافظته؛ وأمام عزوف طلبة الجامعة عن إالقبال عليها‪ ،‬ارتأينا أن نقوم بمحاولة استعراض أسباب‬ ‫ذي قبل باعتبارها ذاكرة العلم‬ ‫والحد منه‪ ،‬ووضع الحلول المالئمة له‪.‬‬ ‫هذا العزوف للعمل عىل معالجته‬ ‫ّ‬ ‫السباب ف� أربعة محاور ‪ :‬محور الطالب‪ ،‬محور أ‬ ‫ولقد حرصنا هذه أ‬ ‫الستاذ‪ ،‬محور المناهج التعليمية والدعوة إىل تعديلها من ِقبل الجامعة‪،‬‬ ‫ي‬ ‫ومحور واقع المكتبة‪.‬‬ ‫‪-1‬أسباب العزوف المتعلقة بالطالب ‪:‬‬ ‫يواجه الطالب ف� عدم ارتياده المكتبة عدة مشاكل‪ ،‬منها إنه ينبغي أن يبتدئ ف� التوجيه الرتيادها ف� المراحل أ‬ ‫الوىل من التعليم قبل الجامعة‪،‬‬ ‫ي‬ ‫ي‬ ‫ي‬ ‫ف‬ ‫ت‬ ‫فكث�من الطالب من يلتحق بالجامعة ولديه قاموس واسع من المفردات‬ ‫ثم يتدرج ي� المستوى والمحتوى‪ ،‬ح� ينتهي بمرحلة الدراسات العليا‪ .‬ي‬ ‫آ‬ ‫ن‬ ‫ت‬ ‫يعا� ضعفاً واضحاً ف ي� اللغة ومفرداتها وقواعد‬ ‫وال�اكيب‪ ،‬إ‬ ‫بالضافة إىل إاللمام بقواعد اللغة وكتابتها‪ ،‬والبعض الخر يلتحق بالجامعة وهو ي‬ ‫كتابتها‪ ،‬ونكاد نجزم أن الفرق ي ن‬ ‫الفق� لغوياً‪،‬‬ ‫ب� هؤالء الطالب ال يعود إىل القدرات العقلية عند ّكل منهم‪ ،‬بل إىل قراءاته ومطالعاته‪ ،‬فالطالب ي‬


‫س� أ‬ ‫المدر ي ن‬ ‫مدرس‪ ،‬وقد أثبتت هذه الدراسة ّأن عملية‬ ‫والساتذة‪ ،‬أظهرت ّأن المكتبة حقل‬ ‫وقد أجريت دراسة حول عمل‬ ‫أي ّ‬ ‫ّ‬ ‫أساس لنشاط ّ‬ ‫ي‬ ‫التدريس ستظل ناقصة إذا كان المدرس أو أ‬ ‫الستاذ نفسه ال يمتاز بعادات قرائية مرضية وبمهارات مكتبية كافيه ‪ .‬وتثبت أيضاً أن الخدمة المكتبية‬ ‫ّ‬ ‫ين‬ ‫جزء ال يتجزأ من واجبهم‬ ‫كمدرس�‪ ،‬لذلك كان علينا أن نراعي وجود هذه العالقة منذ المرحلة المدرسية ‪ :‬االبتدائية‪ ،‬فالمتوسطة‪ ،‬فالثانوية وصوال ً‬ ‫ت‬ ‫ح� المرحلة الجامعية‪.‬‬ ‫وال بد من الشارة إىل أن بعض أعضاء هيئة التدريس بالجامعة لم يحظ بأية خدمة مكتبية‪ ،‬سواء ف� مراحل التعليم أ‬ ‫الوىل‪ ،‬أو ف ي� الجامعة‬ ‫إ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ي‬ ‫ف‬ ‫المدرس الجامعي تغطي جوانب متعددة يحتاج إليها‪ ،‬من بينها مهارات‬ ‫لتال� هذه الظاهرة‬ ‫ي‬ ‫الخط�ة من عقد دورات خاصة إلعداد ّ‬ ‫ذاتها‪ .‬وال ّبد ي‬ ‫المكتبات والمعلومات ؛ إذ كيف يُعقل ألستاذ تلقى علومه عن طريق ي ن‬ ‫وتعود عليه‪ ،‬وأن يتخلص من طريقة التعليم‬ ‫ر� عليه ّ‬ ‫التلق� أن يتحرر مما ب ي‬ ‫أ‬ ‫ت‬ ‫ت‬ ‫ال� عليها إجراء‬ ‫التقليدي إىل طريقة التع ّلم ي‬ ‫الذا� القائمة عىل استخدام مهارات المكتبات والمعلومات! المر يتوقف عىل الجامعة نفسها‪ ،‬ي‬ ‫تغ� ممن سياستها ت‬ ‫ال�بوية‪ ،‬وتستبدل مفهوم التعليم التقليدي‪ ،‬بمفهوم التع ّلم الحديث لتواكب‬ ‫دورات تدريبية‬ ‫ّ‬ ‫للمدرس‪ ،‬إذا ارتأت أن ي ّ‬ ‫أ‬ ‫ف‬ ‫المعلم� � الواليات المتحدة ال يم�كية‪ ،‬عندما عمدت إىل إدخال ت‬ ‫جامعات العالم المتطورة‪ .‬كما فعلت ث‬ ‫ن‬ ‫ال�بية المكتبية ضمن بال�امج‬ ‫أك� كليات‬ ‫ي ي‬ ‫ين‬ ‫المدرس�‪.‬‬ ‫الخاصة إلعداد‬ ‫أ‬ ‫ويعت�ون أمينها مجرد‬ ‫يعت�ون مكتبة الجامعة مجرد مخزن تحفظ فيه الكتب‪ ،‬ب‬ ‫كما إننا نرى بعض الساتذة‪ ،‬ممن تلقوا طرق التعليم التقليدية‪ ،‬ب‬ ‫وب� أنفسهم أنهم يعرفون عن المكتبة ث‬ ‫حارس لمجموعات كتبها ومحفوظاتها‪ ،‬فهم مقتنعون بينهم ي ن‬ ‫وأن الطالب‬ ‫أك� مما يعرفه أمناء المكتبات‪ّ ،‬‬ ‫وإن المكتبة عليها أن تنهي عملها ف ي� طلب الكتب وفهرستها وتصنيفها ً‬ ‫بدل من أن تضيع وقت‬ ‫سيتعلمون ّكل ما يريدونه لهم أن يتعلموه منهم؛ ّ‬ ‫أ‬ ‫آ‬ ‫ال� سيؤديها �ف‬ ‫ف‬ ‫ض‬ ‫ت‬ ‫الخرين ف ي� �ش ح طريقة استخدام المكتبة‪ .‬هذا النوع من الساتذة غالباً ما ّ‬ ‫ي‬ ‫يق� الطالب وقته ي� مذاكرة دروسه ي‬ ‫يفضل أن ي‬ ‫يعت�ون أن وظيفة ي ن‬ ‫أم� المكتبة تتوقف عىل تزويد هيئة التدريس والطالب بالكتب‬ ‫االمتحانات‪ ،‬بدال ً من ارتياد المكتبات لتوسيع قراءاته؛ وهم ب‬ ‫أ‬ ‫ت‬ ‫تصور هؤالء الساتذة من أن المكتبة جزء من إالدارة فحسب‪ ،‬وليست جزءاً من النشاط الفكري‬ ‫ال� يحتاجونها فقط‪ ،‬وهذا ما يعكس ّ‬ ‫والمطبوعات ي‬ ‫بالضافة إىل أن جميع أعضاء هيئة التدريس تهتم بأساليب تقديم المعلومات‪ ،‬ث‬ ‫ث‬ ‫أك� من اهتمامهم بطرق الحصول عىل‬ ‫والبح� للجامعة‪ .‬هذا إ‬ ‫ي‬ ‫هذه المعلومات‪.‬‬ ‫أما بالنسبة التجاهات الطالب‪ ،‬فهناك دائماً ضغط كما ذكرنا عىل وقت الطالب بالنسبة للموضوعات ت‬ ‫ال� ستؤدي فيها االمتحانات‪ ،‬فضال ً عن‬ ‫ي‬ ‫تقدم المكتبة ألعضاء هيئة التدريس‬ ‫ّأن اتجاهات الطالب غالباً ما تعكس اتجاهات أعضاء هيئة التدريس؛ والطريق الوحيد لمعالجة هذا كله أن ّ‬ ‫ف‬ ‫تحل بها مشاكلهم‪ .‬وأن تظهر المكتبة رغبتها ف� أن ت‬ ‫ت‬ ‫ال� ّ‬ ‫يش�ك أعضاء هيئة التدريس ي� برنامج " تعليم‬ ‫ي‬ ‫والطالب ألواناً من الخدمات المكتبية ي‬ ‫استخدام المكتبة " الذي يحتاج من أمناء المكتبة إىل وقت طويل ف ي� إالعداد والتقديم‪.‬‬ ‫الساتذة الذين يوجهون طالبهم نحو أ‬ ‫وال نستطيع أن نغفل جهد الكث� من أ‬ ‫العمال البحثية حسبما يقتضيه نظام ‪ LMD‬وينص عليه‪ .‬ولكن‬ ‫ي‬ ‫أ‬ ‫أ‬ ‫أ‬ ‫الكث� منهم أ‬ ‫للسف ال يشجعون الطالب بوضع عالمة تشجيعية له تحفّزه عىل عمل البحاث وارتياد المكتبات؛ وما ذلك إال ّ لن الستاذ نفسه‬ ‫ي‬ ‫تلقى تعليماً تقليدياً يقوم عىل االكتفاء بطرق ي ن‬ ‫التلق� وعرض المعلومات‪ ،‬ولم يتلق تربية مكتبية تؤهله للقيام بواجبه عىل أكمل وجه‪.‬‬ ‫‪-3‬أسباب العزوف المتعلقة بالمناهج التعليمية والدعوة إىل تعديلها من ِقبل الجامعة‬ ‫إن القدرة عىل القراءة بجدارة ال تعتمد عىل الكتاب المنهجي الذي يقدم الحد أ‬ ‫ال ن‬ ‫د� من المعلومات‪ ،‬وإنما ينبغي عىل الطالب استخدام الكتب‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ف‬ ‫ف‬ ‫المساعدة‪ ،‬أو أي مصادر أخرى ي� المكتبات للتوسع ي� طلب العلم والمعرفة‪.‬‬ ‫ف‬ ‫ف‬ ‫اس ( المقرر)‪ ،‬المنهج‪ ،‬والمكتبة‪ ،‬وهناك عالقة تربط‬ ‫و� السياق نرى ّأن‬ ‫ي‬ ‫العملية التعليمية ي� الجامعة ترتبط بمفاهيم أربعة هي ‪ :‬الكتاب الدر ي‬ ‫ب� المفاهيم الثالثة أ‬ ‫وإن اضطراب العالقات ي ن‬ ‫الوىل فرادى أو مجموعة‪ ،‬ي ن‬ ‫ين‬ ‫ب� هذه المفاهيم‪ ،‬أو االكتفاء بالبسيط منها‪،‬‬ ‫وب� خدمات المكتبة‪ّ ،‬‬


‫المهارات تؤهل الدارس أن يكتسب ويجدد رصيده الفكري طول حياته‪ .‬ويتمحور العالج الوحيد ف� إعداد التالميذ والطالب ف� ت‬ ‫ال�بية المكتبية‪،‬‬ ‫ي‬ ‫ي‬ ‫ح� يتمكنوا من تجديد حصيلتهم المعرفية‪ ،‬وأن أ‬ ‫ت‬ ‫يملوا ذلك الفراغ الذي من الممكن أن ينشأ بعد تركهم لمقاعد الدراسة‪.‬‬ ‫والحقيقة أن هناك ثالث وسائل متكاملة الكتساب المهارة المكتبية بالنسبة للتالميذ والطالب ‪:‬‬ ‫ف‬ ‫ف‬ ‫ت‬ ‫القيمون عليها ف ي� إعدادها وتهيئتها لتقدم للطالب ّكل ما يحتاجونه من‬ ‫ال� نجح ّ‬ ‫أولها ‪ :‬أن تتوافر المكتبات الناشطة ي� المدرسة ي‬ ‫و� الجامعة‪ ،‬ي‬ ‫أوعية الرصيد الفكري‪ ،‬وتشبع حاجاتهم الفردية والدراسية‪.‬‬ ‫وتعرفهم بأهمية المكتبة وبمكوناتها‪ ،‬وأجهزتها الفنية‪.‬‬ ‫ثانيها ‪ :‬أن تُتخذ برامج منظمة كل عام شت�ح للطالب ّ‬ ‫المدرس بمعناه الضيق والمحدود‪ ،‬وأن تتطلب االستخدام المستمر‬ ‫ثالثها ‪ :‬أن تتحرر طرق التدريس ونظم االمتحانات من حدود الكتاب‬ ‫ي‬ ‫للمكتبةولمقتنياتها‪.‬‬ ‫أ‬ ‫ن‬ ‫وهكذا يكون تواجد المكتبة ف� طليعة هذه الوسائل ت‬ ‫تعرف الطالب عليها؛‬ ‫ي‬ ‫ال� ال غ� عنها‪ ،‬فوجودها هو الساس الذي ننطلق منه التخاذ برامج ّ‬ ‫ي‬ ‫أ‬ ‫كما إن وجودها هو أ‬ ‫الساس أيضاً الذي ننطلق منه ونطالب ّكل من الستاذ والطالب باالستخدام المستمر لها ولمقتنياتها‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫‪-2‬أسباب العزوف المتعلقة أ‬ ‫بالستاذ‬ ‫الستاذ أيضاً‪ ،‬حيث إن أ‬ ‫ال تتوقف أسباب العزوف عن ارتياد المكتبات عىل الطالب فقط‪ ،‬بل تتعداه إىل أ‬ ‫للستاذ دوراً هاماً ف ي� خدمات المكتبات‪،‬‬ ‫ّ‬ ‫والمعلومات بالجامعة‪ ،‬وله مسؤولية ف� ّكل القضايا الخاصة بهذا الجانب من الحياة أ‬ ‫كب�اً ف ي� دفع الطالب إىل‬ ‫الكاديمية‪ .‬ويلعب‬ ‫المدرس دوراً ي‬ ‫ّ‬ ‫ي‬ ‫ف‬ ‫المدرس‪،‬‬ ‫الذهاب للمكتبة لالستفادة من مصادر المعلومات‪ ،‬وذلك بإقناعه بعدم االكتفاء بما يذكره أثناء حصة التدريس‪ ،‬أو بما يوجد ي� الكتاب‬ ‫ي‬ ‫وإبراز فوائد المطالعة‪.‬‬ ‫الستاذ إحدى الشخصيات الهامة لنجاح ارتياد المكتبات‪ ،‬أ‬ ‫بل يعت� أ‬ ‫فالستاذ الذي يشعر بتقدير عميق للدور الذي تلعبه المكتبات ف ي� ترقية‬ ‫ُ ب‬ ‫أ‬ ‫ت‬ ‫يوجه طالبه إىل ارتيادها‬ ‫يحس إال ّ بتقدير بسيط للمكتبة‪ ،‬فإنه لن ّ‬ ‫ال� ال تتهي الستخدام المكتبة‪ .‬أما الستاذ الذي ال ّ‬ ‫الطالب‪ ،‬يجد المناسبات ي‬ ‫للمدرس أن يقوم بمهمة أساسية بالتعاون مع ي ن‬ ‫مشجع للطالب يك يرتادوا المكتبة ويعملوا بها‪ .‬وعىل‬ ‫واسنخدامها‪ .‬ويمكن‬ ‫أم� المكتبة إليجاد مناخ ّ‬ ‫ّ‬ ‫المدرس‪ ،‬والتحاور والتعاون معه من أجل ي ن‬ ‫ين‬ ‫تحس� نوعية التعليم والتع ّلم‪.‬‬ ‫أم� المكتبة أيضاً أن يبادر بعقد عالقات طيبة مع ّ‬ ‫أ‬ ‫ويجب عىل أ‬ ‫ت‬ ‫ت‬ ‫الستاذ أن يطلب المساعدة من ي ن‬ ‫ال� تصدر حديثاً؛‬ ‫ال� ترد عىل المكتبة‪ ،‬أو عىل القل تلك ي‬ ‫أم� المكتبة‪ ،‬إلعالمه بالمواد الجديدة ي‬ ‫ت‬ ‫كما يطلب منه ي ن‬ ‫ال� تغطي مادته‪.‬‬ ‫تأم� مراجع الدراسة ومصادرها ي‬

‫س�‪ ،‬يجعل الطالب أ‬ ‫وقد أثبتت الدراسات أن توفّر هذا العنرص من أ‬ ‫القل ف� مستواهم ئ ف‬ ‫والمدر ي ن‬ ‫و� طبقتهم الفكرية االجتماعية‪،‬‬ ‫الساتذة‬ ‫ّ‬ ‫ي‬ ‫الذكا�‪ ،‬ي‬ ‫ي‬ ‫أحسن نتيجة وأعىل مستوى ف� هذا المضمار‪ .‬ويظهر دور أ‬ ‫والمدرس ف� ت‬ ‫ال�بية المكتبية بالنسبة للطالب والتالميذ‪ ،‬حيث ّإن نجاحهم ف ي�‬ ‫الستاذ‬ ‫ّ ي‬ ‫ي‬ ‫ف‬ ‫والخ�ة ي� استخدام المكتبة بمراجعها ومصادرها؛‬ ‫استخدام المكتبات المتاحة‪ ،‬يتوقف عىل‬ ‫المدرس‪ ،‬وعىل ما يتمتع به هو نفسه من المهارة ب‬ ‫ّ‬ ‫أ‬ ‫ف‬ ‫المدرس� والساتذة إىل جانب ت‬ ‫ومن أجـــــــــل ذلك أصبحت " ت‬ ‫ين‬ ‫ال�بية‪.‬‬ ‫ال�بية المكتبية" عنرصاً �ض ورياً ي� إعداد‬

‫الستاذ نحو حاجات الطالب إىل مهارات المكتبات والمعلومات‪ .‬أما حاجات أ‬ ‫هذا بالنسبة لدور أ‬ ‫تتم� ي ن‬ ‫الستاذ نفسه إىل تلك المهارات‪ ،‬فإنها ي ّ ز‬ ‫ب�‬ ‫ّكل فئات المستفيدين عىل اختالف تخصصاتهم ومسؤولياتهم‪ ،‬أ‬ ‫فالستاذ ف ي� الجامعة ال يقرأ إلنضاج فكره وثقافته فقط‪ ،‬وال يقوم بتنمية مهارات‬ ‫المكتبة لدى طالبه فقط‪ ،‬بل هو إضافة إىل ّكل ذلك يؤدي وظيفة البحث المستمر‪ ،‬وال سيما بعد حصوله عىل درجة الدكتوراه‪ ،‬وهذا البحث ال‬ ‫يتوقف عند تخصص أ‬ ‫الستاذ‪ ،‬بل يتعداه إىل آفاق أرحب ممكن أن تصل إىل تخصصات عديدة وذلك بمقدار نوعية ومهارات المعلومات والمكتبات‬ ‫ت‬ ‫ونماها كأستاذ‪.‬‬ ‫ال� بدأها كطالب ّ‬ ‫ي‬


‫ف‬ ‫العر� فقد أشارت الدراسات ت‬ ‫ال� قُدمت ف ي� مؤتمرات عربية مختلفة إىل �ض ورة تدريب الطالب عىل ُحسن استخدام المكتبة‪،‬‬ ‫أما ي� العالم ب ي‬ ‫ي‬ ‫وتعريف أعضاء هيئة التدريس بنظم التصنيف والفهرسة المتبعة ف� المكتبة ضمن برنامج دراس رسمي‪ ،‬كما هو متبع ف� الجامعة أ‬ ‫ال يم�كية ف ي�‬ ‫ّ ي‬ ‫ي‬ ‫ي‬ ‫ف‬ ‫يب�وت‪ ،‬وجامعات البرصة والرياض؛ ويمكن أن يتخذ صورة يغ� رسمية ( أي من دون برنامج مستقل ) كما هو م ّتبع ي� معظم الجامعات العربية‪.‬‬ ‫وقد أعدت مكتبة جامعة الكويت ف ي� هذا السبيل " دليل الطالب ف ي� المكتبات الجامعية " ‪ handbook student library‬لخدمة غرض التدريب‬ ‫ف‬ ‫كث� من‬ ‫اعد بصفة خاصة الستخدام الطالب الجدد ي� الجامعة‪ .‬هذا وتقوم ي‬ ‫صغ�اً بعنوان " كيف تجد كتاباً ؟ " ّ‬ ‫المنهجي‪ .‬كما أصدرت كتيباً ي‬ ‫أ‬ ‫القسام ف ي� جامعة الكويت بتخصيص ساعات مكتبية يقوم خاللها عضو هيئة التدريس بمصاحـــــبة‬ ‫ت‬ ‫تهم دراستهم‪.‬‬ ‫طالبه إىل المكتبة لتعريفهم بالكتب والدوريات ي‬ ‫ال� ّ‬ ‫وغ�ها من المطبوعات ي‬ ‫‪-4‬أسباب العزوف المتعلقة بواقع المكتبة‬ ‫أ‬ ‫ف‬ ‫�ش‬ ‫ساس للوظيفة‬ ‫بعد أن أ نا إىل أهمية وجود المكتبات ي� حياة المجتمعات عامة‪ ،‬وأهمية المكتبات الجامعية خاصة‪ ،‬باعتبارها المفتاح ال ي‬ ‫التعليمية ت‬ ‫ال� تقوم بها الجامعة‪ ،‬ال سيما بعد تطبيق نظام ‪ ، LMD‬وما يدعو إليه هذا النظام من رفض عملية ي ن‬ ‫التلق� وتشجيع استعمال مصادر‬ ‫ي‬ ‫أ‬ ‫ت‬ ‫الكث� من الطالب يتخرجون ويحصلون عىل شهاداتهم من دون أن تطأ أقدامهم عتبة‬ ‫ال� جعلت ي‬ ‫المعلومات والمكتبات‪ ،‬نتساءل عن السباب ي‬ ‫المكتبة‪ ،‬هذا إذا علموا بوجودها أصالً!‬ ‫أ‬ ‫أ‬ ‫أ‬ ‫ت‬ ‫التال‪:‬‬ ‫صغ�ة كانت أم ي‬ ‫ال ّبد لنا أن نذكّر بالوظائف الساسية الربعة ل ّي مكتبة ي‬ ‫وال� هي عىل الشكل ي‬ ‫كب�ة ي‬ ‫‪-1‬الحصول عىل المعلومات ف ي� أوعيتها المختلفة سواء أكانت تقليدية ورقية كالكتب والدوريات‪ ،‬أو يغ� تقليدية كالوسائل السمعية والبرصية‬ ‫و أ‬ ‫ال ت‬ ‫لك�ونية‪.‬‬ ‫‪-2‬المعالجة الفنية لهذه أ‬ ‫الوعية بمعلوماتها‪ ،‬بما يشمل وصفها وتحليلها وتصنيفها وتكشيفها‪.‬‬ ‫واالس�جاع لتلك أ‬ ‫ت‬ ‫الوعية ولمحتوياتها‪ ،‬طبقاً لحاجات المستفيدين من المكتبة‪.‬‬ ‫‪-3‬وظيفة الخدمة‬ ‫المبا� أ‬ ‫ف‬ ‫ن‬ ‫ت‬ ‫والتجه�ات الالزمة‪ ،‬ي ز‬ ‫يز‬ ‫تدب� إالمكانات المادية ش‬ ‫والم�انية التأسيسية والسنوية‬ ‫والثاث‬ ‫ال� تتلخص ي� ي‬ ‫والب�ية‪ ،‬بما يشمل ي‬ ‫‪-4‬الوظيفة إالدارية ي‬ ‫وهيئة العمل‪ ،‬والتنسيق والتوزيع والمتابعة لهذه إالمكانات بما يكفل نجاح واستمرار عمل المكتبة؛ إىل جانب التعاون والتنسيق ي ن‬ ‫ب� مصادر‬ ‫والسهام ف ي� نجاح شبكة المعلومات الوطنية ‪.‬‬ ‫المعلومات داخل الوطن وخارجه‪ ،‬إ‬ ‫للفادة إ‬ ‫إن عنارص إنجاح المكتبة الجامعية تقوم إىل جانب وظائفها أ‬ ‫الساسية هذه‪ ،‬إىل توافر ي ز‬ ‫م�انية كافية تساعد عىل �ش اء المواد الالزمة للدراسة‬ ‫ّ‬ ‫ف‬ ‫ن‬ ‫يز‬ ‫ين‬ ‫والبحث‪ ،‬وعىل ي ن‬ ‫وتجه�اتها‪ ،‬وإىل وجود الهيئة الوظيفية القادرة ذات‬ ‫المبا�‬ ‫العامل� ذوي الكفاءة العالية‪ ،‬فضال ً عن إمكانية التوسع ي�‬ ‫تعي�‬ ‫ي‬ ‫ت‬ ‫ال� تحقق وجود المكتبة‪ ،‬حيث ّإن ي ن‬ ‫الكفاءة العلمية والمهنية العالية عىل رأسها ي ن‬ ‫أم� المكتبة العارف‬ ‫أم� المكتبة الذي يُ ب‬ ‫عت� من أهم العنارص ي‬ ‫لمسؤولياته وواجباته يستطيع بمهاراتــــــه‬ ‫تعا� منه المكتبة‪ ،‬وهو يحتاج بالضافة إىل العداد ن ف‬ ‫ن‬ ‫خ�ة بالمناهج التعليمية‬ ‫إ‬ ‫إ‬ ‫الف� ي� علوم المكتبات إىل ب‬ ‫ب‬ ‫وخ�اته أن ّ‬ ‫يعوض النقص الذي يمكن أن ي‬ ‫ي‬ ‫أ‬ ‫ف‬ ‫المه� والتدريب � ت‬ ‫وال�بوية‪ ،‬إىل جانب إالعداد ن‬ ‫ت‬ ‫ال�بية وعلم النفس ؛ لننا ي ن‬ ‫ح� نقدم هذا إالعداد والتدريب إىل شخص له ميل طبيعي إىل‬ ‫ي‬ ‫ي‬ ‫الناس‪ ،‬فإننا نحصل عىل مكت� يعرف كيف يقرب الكتب إىل الطالب ويحببهم بها‪ .‬وإذا نجح أ‬ ‫ف‬ ‫ال ي ن‬ ‫المدرس وتعاون‬ ‫م� إىل جانب ذلك ي� اجتذاب ّ‬ ‫ّ‬ ‫بي‬ ‫ت‬ ‫معه ف ي� تقديم هذه الخدمة إىل الطالب‪ ،‬كان ذلك لصالح المزيد من نجاح المكتبة وتقدمها ؛ ح� إذا توافرت هذه العنارص إىل جانب تكامل‬ ‫سياسة المكتبة مع سياسة إدارة الجامعة‪ ،‬كان ذلك كفيال ً أن يضعنا أمام نموذج المكتبة الجامعية الناجحة ‪ .‬ولكن هل تتوافر مقومات المكتبة‬ ‫الناجحة ف ي� كل المكتبات الجامعية؟؟‬


‫يؤدي إىل فشل العملية التعليمية‪.‬‬ ‫أ‬ ‫أ‬ ‫ف‬ ‫يأ� الكتاب الدر ف‬ ‫ت‬ ‫ت‬ ‫كخ�ات‬ ‫ال� تتكامل فيها الهداف والغراض ب‬ ‫اس ي� أول هذه المفاهيم وأدناها ي� الدرجة‪ ،‬بينما يُ ب‬ ‫ي‬ ‫عت� المنهج المحصلة العليا‪ ،‬ي‬ ‫ي‬ ‫ين‬ ‫اس لهذا التخصص‪ ،‬وذلك من خالل الطرق‬ ‫للدارس� اكتسابها مع الوحدات‬ ‫ومهارات يراد‬ ‫والموضوعات المأخوذة من التخصصات كمقرر در ي‬ ‫أ‬ ‫ت‬ ‫ال� يقوم بها الطالب بإرشاد الستاذ ومشاركته‪ .‬ويدخل ف ي� هذا النشاط أنواع عديدة‪ ،‬ليست القراءة عىل أهميتها إال ّ‬ ‫وأنواع النشاط المختلفة ي‬ ‫فإن المكتبة أو مـــــراكز التوثيـــق‬ ‫اس نفسه ليس إال ّ بداية هذه القراءات‪ ،‬أما القراءات الحقيقية ّ‬ ‫إحداها‪ ،‬كما ّأن الكتاب الدر ي‬ ‫والمعلومات‪ ،‬هي المؤسسة القادرة عىل تقديم هذه القراءات عىل الوجه المطلوب‪ .‬ويتفق رجال ت‬ ‫ال�بية عىل ّأن الرباعي السابق ذكره ( الكتاب‬ ‫ف‬ ‫تصدر " الكتاب الدراس " ف� العملية التعليمية‪ ،‬وهو ن‬ ‫أد� العنارص‬ ‫– المنهج – المقرر – المكتبة ) قد اضطرب أمره ي� بعض الجامعات‪ ،‬حيث ّ‬ ‫ي ي‬ ‫والمدرس� معاً وقعوا ف� فخ هذا الكتاب؛ فالكتاب الدراس الذي يضعه أ‬ ‫أ‬ ‫ين‬ ‫الستاذ عادة لغرض تجاري‬ ‫الربعة ف ي� القيمة‪ .‬ومن المؤسف ّأن الطالب‬ ‫ي ّ‬ ‫ي‬ ‫أك� الحاالت‪ ،‬ينظر إليه الطالب أ‬ ‫ف� ث‬ ‫اس‪ ،‬بحيث لو قرأ الطالب عن موضوعات المقرر وقضاياه ف ي�‬ ‫والستاذ نفسه عىل أنه وحده هو المقرر الدر‬ ‫ي‬ ‫ي‬ ‫أ‬ ‫كتب أخرى فإنه قد ال يضمن النجاح‪ .‬وقد أخذ هذا الكتاب مكانة " المنهج " فألغى وجوده السليم‪ ،‬حيث ال يهتم الطالب وال الستاذ بتحديد‬ ‫أ‬ ‫أ‬ ‫ت‬ ‫ال� كان‬ ‫الهداف والغراض المراد تحقيقها‪ ،‬وال ّ‬ ‫بأي قراءات أخرى يغ� هذا الكتاب " المقدس"‪ .‬وهكذا فقد الكتبات ومراكز التوثيق الوظيفة ي‬ ‫اس‪.‬‬ ‫ينبغي أن تقوم بها‪ ،‬لو لم يظهر ذلك الدكتاتور المسمى بالكتاب الدر ي‬ ‫ف‬ ‫ولرب قائل ّإن دافع إالقبال عىل اعتماد الكتاب الدراس يعود إىل قرص الوقت المحدد إلنهاء مقرر ت‬ ‫بالضافة‬ ‫يف�ض أن ينتهي ي� زهاء ثالثة أشهر‪ ،‬إ‬ ‫ّ‬ ‫ي‬ ‫إىل المقررات العديدة‪ ،‬ضمن ّكل اختصاص‪ ،‬مما يجعل الكتاب يس ّهل عىل الطالب سبل الدرس والنجاح‪ .‬ولهذا يجب أن تتضافر الجهود قدر‬ ‫ف‬ ‫ف‬ ‫التوسع ف ي� هذه المواضيع ودراستها من مظانها‪ ،‬من خالل‬ ‫المستطاع ي� إعادة النظر ي� الكم المقرر لمواضيع ّكل مادة‪ ،‬حيث يعمل الطالب عىل ّ‬ ‫ارتياد المكتبات وعمل أ‬ ‫البحاث‪.‬‬ ‫وبالعودة إىل أ‬ ‫السباب ت‬ ‫المتوج وحده ف ي� المنظومة التعليمية طوال سنوات الدراسة‬ ‫ال� دفعت الطالب أيضاً إىل اعتبار الكتاب الدر‬ ‫اس الملك ّ‬ ‫ي‬ ‫ي‬ ‫الميدا�‪ ،‬أو المناقشات أو أ‬ ‫ن‬ ‫ت‬ ‫البحاث؟! وال دخل أل ّي منها‬ ‫تأ� من خالل هذا الكتاب فقط‪ ،‬فلماذا يقرأون يغ�ه‪ ،‬ولماذا العمل‬ ‫ي‬ ‫أن أسئلة االمتحانات ي‬ ‫أ‬ ‫ف‬ ‫ت‬ ‫تز‬ ‫اس‪ ،‬ويتمنعون عن‬ ‫ي� نجاح الطالب‪ ،‬أو تقديره!! ‪ .‬وهذا ما يجعل ي‬ ‫ال� تقرر عليهم خالل الفصل الدر ي‬ ‫الكث� من الطالب ال يل�مون بالبحاث ي‬ ‫أ‬ ‫يعت�ون أن حفظ محتويات الكتاب المقرر‪ ،‬ت‬ ‫وال�ديد الببغاوي لعباراته كفيل أن يضمن لهم النجاح‪.‬‬ ‫القيام بها‪ ،‬لنهم ب‬ ‫ين‬ ‫للخريج�‪ ،‬فالطالب يبذل ف ي� تحصيل‬ ‫التخرج ال يكون بأعىل الدرجات‪ ،‬وإنما بالبناء الفكري‪ ،‬والتكوين الصالح‬ ‫وكم من المهم أن ّ‬ ‫ننبه طالبنا ّأن ّ‬ ‫ف‬ ‫المعلومات أضعاف الجهد الذي يبذله الباحثون عن المعلومات لتكوين وبناء المهارات الصالحة‪ .‬و� ي ن‬ ‫ح� ّإن تجربة االمتحانات تبدأ بالتعب‬ ‫ي‬ ‫وتستمر بالمعاناة‪ ،‬وتنتهي بزوال المعلومات بعد االمتحان‪ ،‬نرى ّأن تحصيل المعلومات من الكتب والمكتبات يبدأ بحب االستطالع‪ ،‬ويستمر‬ ‫تعمقت‪ ،‬وأنه أصبح أقوى من ذي قبل‪.‬‬ ‫بالشباع‬ ‫إ‬ ‫المتوال لهذا التط ّلع‪ ،‬وينتهي ب‬ ‫بخ�ة تجعل الطالب يشعر ّأن ا ّطالعه قد توسع‪ّ ،‬‬ ‫وأن قراءاته قد ّ‬ ‫ي‬ ‫أ‬ ‫ت‬ ‫وتغي�ها هو إدخال برنامج تعليم المكتبة ضمن‬ ‫وال� يجدر بسياسة الجامعة وإدارتها تعديلها ي‬ ‫ومن الساب المتعلقة بالمناهج التعليمية‪ ،‬ي‬ ‫ف‬ ‫مناهجها التدريسية‪ ،‬حيث قامت دراسات عديدة ي� العديد من الجامعات العربية والدولية بهذا الخصوص _ بعد أن لوحظ عزوف واضح من‬ ‫ِقبل الطالب عىل ارتياد المكتبات_ وقد دعت هذه الدراسات إىل ي ز‬ ‫ترك� خدمات ووظائف المكتبة الجامعية حول تقديم المصادر الالزمة لمناهج‬ ‫وبالتال تشجيع العادات السليمة للقراءة والبحث‪.‬‬ ‫الدراسة والبحث‪ ،‬وإىل ترشيد الطالب وتعليمهم عىل كيفية استخدام مصادر المكتبة‪،‬‬ ‫ي‬ ‫ت‬ ‫النكس� ‪ ، Lancaster‬وريدنج ‪ ،Reading‬وبرادفورد ‪ Bradford‬باستخدام مادة " طرق استخدام المكتبة "‬ ‫وقد قامت ّكل من جامعات‬ ‫وأدخلتها ضمن مناهجها ت‬ ‫واش�طت عىل طالبها إلزامية دراسة هذه المادة واجتيازها بنجاح‪ ،‬سبيال ً تل�فيع الطالب من صفوفهم‪ .‬وقد اختلفت‬ ‫ف‬ ‫ال� ت‬ ‫ت‬ ‫يف�ض أن تعطي فيها هذه المادة سواء أكانت ف ي�‬ ‫هذه الجامعات‬ ‫حول إلزامية هذه المادة أو اختياريتها‪ ،‬كما اختلفت ي� السنوات الجامعية ي‬ ‫المرحلة الجامعية أ‬ ‫الوىل‪ ،‬أم فقط لطالب الدراسات العليا‪.‬‬


‫أ‬ ‫ت‬ ‫تتم عملية ش‬ ‫يوجهون لقراءتها‪.‬‬ ‫أن ّ‬ ‫يأ� أحد لقراءة هذه الكتب‪ ،‬سواء من ِقبل الساتذة‪ ،‬أم من ِقبل الطالب الذين ال ّ‬ ‫ال�اء‪ ،‬ال ي‬ ‫الول تفتقد العنارص أ‬ ‫وهكذا نرى أن مكتبة الفرع أ‬ ‫الساسية ال�ض ورية للمكتبة الجامعية الناجحة ‪ ،‬سواء من حيث النقص ف ي� مجموعات الكتب‪،‬‬ ‫ّ‬ ‫أ‬ ‫أك� لتغطية نفقاتها؛ أو من حيث ن‬ ‫ت‬ ‫ت‬ ‫المب� والثاث‪،‬‬ ‫وال� تحتاج إىل موازنة ب‬ ‫حيث ما زالت تفتقد ي‬ ‫ال� تغنيها‪ ،‬ي‬ ‫لكث� من المصادر والمراجع الهامة ي‬ ‫ين‬ ‫يشجع عىل القراءة‪ ،‬من حيث نظافة المكان‪ ،‬والتهوئة‪ ،‬والمقاعد المريحة؛ أو من حيث هيئة العمل وذلك بتواجد‬ ‫جو مريح جذاب ّ‬ ‫وتأم� ّ‬ ‫ين‬ ‫موظف� أكفّاء ف ي� علم المكتبات يستطيعون تقديم إالرشاد والمساعدة للطالب عند الحاجة؛ أو من حيث العمليات الف ّنية كالفهرسة‪ ،‬والتصنيف‪،‬‬ ‫ت‬ ‫والتكشيف‪ ،‬ت‬ ‫س� العمليات الفنية‬ ‫وغــــــ�‬ ‫س�ها دائماً الحواســــــيب المعطلة‬ ‫وال� ال تلقى المتابعة والصيانة لضمان ي‬ ‫ي‬ ‫ال� يعرقل ي‬ ‫ّ‬ ‫المتطورة‪ ،‬ي‬ ‫ي‬ ‫فيها‪ .‬هذا بالضافة إىل السماح باستعمال المكتبة ف� جميع أ‬ ‫الوقات‪ ،‬مما يس ّهل القراءة ّ‬ ‫لكل فئات الطالب مهما كانت انشغاالتهم‪.‬‬ ‫إ‬ ‫ي‬ ‫والبد من إالشارة إىل ّأن المكتبة ال توجد وال تُ نب� إال ّ لتالئم احتياجات القراء ليشعروا بالراحة وبجو من الحرية‪ ،‬فال موظف مقطب ي ن‬ ‫الجب�‪،‬‬ ‫هذا ّ‬ ‫ّ‬ ‫ٍ‬ ‫أ‬ ‫أ‬ ‫ف‬ ‫ف �ش‬ ‫بالضافة إىل إالضاءة‬ ‫ساس هو تلبية رغبات القارئ‪ ،‬إ‬ ‫وال إحراج ي� مقاطعة عمل موظف المكتبة أو أمينها إن كان مشغوال ً ي� ي ء ما‪ ،‬ل ّن عمله ال ي‬ ‫ف‬ ‫الرواد أيضاً ‪.‬‬ ‫الصناعية الكافية‪ ،‬والتهوئة الالزمة ليس فقط لحماية الكتب ي� مخازنها‪ ،‬بل ولراحة ّ‬ ‫ت‬ ‫ال�‬ ‫كما ّإن بعضاً من الطالب يالقون صعوبات بسبب عدم إاللمام‬ ‫بطريقة البحث‪ ،‬والوصول إىل المعلومات‪ ،‬وعدم درايتهم بالخدمات ي‬ ‫تقدمها المكتبة‪ ،‬أو بسبب ضيق الوقت الذي ال يساعد عىل القيام أ‬ ‫بالبحاث‪ .‬وهم ال يلجأون إىل موظف المكتبة إال ّ إذا كان لديهم ي ن‬ ‫يق� بأنه قادر‬ ‫ّ‬ ‫عىل فهم أسئلتهم وتوجيههم نحو مصادر المعلومات المالئمة ‪.‬‬ ‫ين‬ ‫لتحس� وضعها‪ ،‬واستعادة دورها التثقيفي‪:‬‬ ‫هذا وللمكتبة نفسها مبادئ يجب أن تعمل عىل تحقيقها‬ ‫الجهزة أ‬ ‫أوالها ‪ :‬اعتبارها أحد أ‬ ‫الكاديمية بالجامعة‪ ،‬حيث ّإن وظيفة التعليم والبحث ف ي� معناهما السليم يتوقف عىل سالمة هذا الجهاز‪ ،‬وعىل‬ ‫نجاحه ف ي� تأدية وظائفه‪ .‬ومن الممكن ف ي� هذا الخصوص إنشاء ما يسمى عمادة المكتبات والمعلومات‪ ،‬حيث يمنح رئيس هذا الجهاز لقب "‬ ‫أ‬ ‫موزعة حسب‬ ‫عميد "‪ ،‬ويكون المسؤولون عن مكتبات الكليات داخل هذا الجهاز بمثابة رؤساء القسام‪ ،‬وتكون درجاتهم الجامعية ومؤهالتهم ّ‬ ‫أ‬ ‫بالضافة إىل تخصص المكتبات والمعلومات‪.‬‬ ‫تخصصاتهم الكاديمية‪ ،‬إ‬ ‫ثانيها ‪ :‬أن تعمل المكتبة عىل االرتباط بالتكنولوجيات الحديثة‪ ،‬وأن يكون لها دور ف ي� تكوين هذه الشبكة وإتاحة خدماتها‪.‬‬ ‫أما ثالث هذه المبادئ‪ ،‬يف�تبط بالتمويل ي ز‬ ‫المتطورة وأحدث التكنولوجيات‪.‬‬ ‫تقدم المكتبة لتواكب المكتبات‬ ‫المال من أثر عىل ّ‬ ‫ّ‬ ‫والم�انية‪ِ ،‬لما للعنرص ي‬ ‫ش‬ ‫المال بتجاهله أو تناسيه‪ .‬كما ّأن العكس‬ ‫وال يجوز مهما كان تقديرنا إ‬ ‫للمكانات الب�ية‪ ،‬والتنظيمات إالدارية المنتظرة‪ ،‬أن تطغى عىل العنرص ي‬ ‫صحيح أيضاً‪ ،‬فالمال وحده أعجز من ينقل المكتبة وحده إىل المستقبل المأمول ‪.‬‬ ‫ب� الطالب لمساعدة ي ن‬ ‫المتطوع� من ي ن‬ ‫ين‬ ‫أم� المكتبة ف ي� إنجاز بعض‬ ‫ومن العنارص المساعدة ف ي� خدمة المكتبة والطالب معاً‪ ،‬تكوين مجموعة من‬ ‫العمال‪ ،‬وخاصة منها أ‬ ‫أ‬ ‫العمال الروتينية‪ ،‬ويرمي هذا إالجراء إىل تشجيع الطالب عىل االهتمام ث‬ ‫أك� بمكتبتهم ‪ .‬ووضع هؤالء الطالب ف ي� المكتبة‬ ‫أشبه بوضع من يتع ّلم إحدى الحرف‪ ،‬فهم يتعلمون بالممارسة‪ ،‬وبفضل التوجيه الذي يلقي به‬ ‫المكت� إليهم‪ .‬وهم يعاونون ف ي� أعمال إعارة‬ ‫بي‬ ‫الكتب ت‬ ‫واس�جاعها من الرواد‪ ،‬كما يعملون عىل إلصاق الجيوب ف ي� أغلفة الكتب‪ ،‬ووضعها عىل الرفوف ‪ ،‬ويقومون أيضاً بإنتاج المواد السمعية‬ ‫أم� المكتبة؛ ت‬ ‫والبرصية‪ ،‬ومساعدة القراء واستجابة طلبات المستفيدين تحت إ�ش اف ي ن‬ ‫ح� يتمكنوا فيما بعد من تأدية هذه الخدمة لوحدهم‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫ن‬ ‫ن‬ ‫الموظف� المعتاد كبعد الظهر مثالً‪ ،‬مما ّ‬ ‫الموظف� قبل الظهر‪ ،‬وبعد الظهر‪.‬‬ ‫يحل مشكلة تواجد‬ ‫ومن الممكن أن تكون هذه الحرية خارج دوام‬ ‫ي‬ ‫ي‬ ‫وت�ز هذه المهام الدور الهام الذي يمكن أن يلعبه المتطوعون ف� ي ن‬ ‫تحس� أداء المكتبة‪ ،‬إذ يساهمون ف ي� رفع قدرات زمالئهم ف ي� تع ّلم طريقة‬ ‫ب‬ ‫ي‬ ‫ف‬ ‫ت‬ ‫ين‬ ‫الموظف�‪ ،‬أو عدم تمكّ نه من الحضور‪.‬‬ ‫ال� يمكن أن تحصل ي� حال غياب أحد‬ ‫الوصول إىل المعلومات إ‬ ‫والستفادة منها ‪ّ ،‬‬ ‫وسد الثغرات ي‬ ‫أ‬ ‫أ‬ ‫الول بأقسامه الثمانية ‪ :‬أ‬ ‫الداب الفرع أ‬ ‫وقد قمت بإجراء دراسة استقصائية عىل طالب آ‬ ‫الدب إال ي ز‬ ‫نس‪ ،‬علم‬ ‫نكل�ي‪ ،‬الدب ب ي‬ ‫العر�‪ ،‬الدب الفر ي‬


‫والحق ّأن العنرص المال المتعلق ي ز‬ ‫كث�اً ما نرى تفاوت ف� توافر هذه المقومات ي ن‬ ‫بم�انية المكتبة وما يستتبعه ذلك من‬ ‫ب� مكتبة جامعية وأخرى‪،‬‬ ‫ّ‬ ‫ي‬ ‫ي‬ ‫ي‬ ‫أ‬ ‫ين‬ ‫تجه�ات المكتبة الجاذبة‪ ،‬ي ن‬ ‫وجود ي ز‬ ‫الموظف� الكفّاء من أهم عنارص نجاح المكتبة‪.‬‬ ‫وتعي�‬ ‫وإذا ما التفتنا إىل واقع مكتبة الفرع أ‬ ‫وب� ما يجب أن تكون عليه المكتبة الناجحة‪ ،‬نرى تفاوتاً ي ن‬ ‫الول‪ ،‬وقمنا بمقارنة واقعها وحالها‪ ،‬ي ن‬ ‫ب� مقومات‬ ‫مكتبتنا (مكتبة الفرع أ‬ ‫ت‬ ‫الول ) ي ن‬ ‫ال� يجب أن تقوم عليها المكتبة الناجحة‪ .‬وسنعمد إىل تصوير واقع المكتبة‪ ،‬موقعها‪ ،‬كتبها‪،‬‬ ‫وب� المقومات ي‬ ‫موظفوها‪ ،‬أنظمتها‪ ،‬موازنتها‪.‬‬ ‫الول ال تتبع ألي مكتبة مركزية ف� الجامعة اللبنانية‪ ،‬بل تعت� بحد ذاتها المكتبة المركزية لكلية آ‬ ‫ونش� بداية أن مكتبة الفرع أ‬ ‫الداب ف ي� هذا‬ ‫ّ‬ ‫ب‬ ‫ي‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ي‬ ‫ف‬ ‫الفرع‪ ،‬وهي تقع � ن‬ ‫مب� قسم اللغة الفارسية‪ ،‬عىل امتداد ثالثة طوابق‪ ،‬وتحوي عىل ما يقارب أربعون ألف كتاب‪ ،‬فيها عدد ال يُستهان به من‬ ‫ي‬ ‫ث‬ ‫ت‬ ‫وال� يعود تاريخ شن�ها إىل ما يقارب القرن أو أك�‪.‬‬ ‫الكتب القديمة والنادرة ي‬ ‫الربعة آ‬ ‫مؤهل� للعمل المكت�‪ ،‬أما أ‬ ‫ين‬ ‫ين‬ ‫موظف�‪ ،‬ثالثة منهم يغ�‬ ‫يتوىل القيام بأعمالها سبعة‬ ‫الخرون‪ ،‬فهم يقومون بمهام المكتبة المتنوعة تحت‬ ‫بي ّ‬ ‫ن‬ ‫ت‬ ‫�ش‬ ‫والف� للمكتبة‪ ،‬وتكون عىل عالقة مبا�ش ة بإدارة الكلية‪.‬‬ ‫ال� تُ ب‬ ‫عت� بمثابة المسؤول إالداري ي‬ ‫إ اف أمينة المكتبة‪ ،‬ي‬ ‫هذا وتجدر الشارة إىل أنه يوجد ف� الجامعة اللبنانية ما يعرف ب " رئاسة دائرة المكتبات "‪ ،‬ولكن ال تهتم هذه الدائرة أ‬ ‫للسف بوضع المخططات‬ ‫إ‬ ‫ُ‬ ‫ي‬ ‫ت‬ ‫ن‬ ‫تس� ّ ن‬ ‫الالزمة لتطوير مكتبات الفروع‪ ،‬أو وضع أنظمة خاصة ّ‬ ‫وتق� العمل فيها‪ ،‬كما هو المف�ض من مهام رئاسة دائرة المكتبات‪ ،‬حيث‬ ‫بكل منها ي ّ‬ ‫أ‬ ‫ف‬ ‫ّإن النظام المعروف والمعمول به ف� المكتبة فقط يتعلق بعملية إالعارة‪ ،‬من دون وجود نظام داخل للمكتبة‪ ،‬ي ّ ن‬ ‫يب� النظمة الم ّتبعة ي� حرمها‪.‬‬ ‫ي‬ ‫ي‬ ‫ف‬ ‫ت‬ ‫والهداء‪ ،‬أو ي ن‬ ‫الكث� من‬ ‫قوان�‬ ‫فعىل سبيل المثال ال يوجد فيها نظام لتبادل الكتب إ‬ ‫تعت� ي� حكم التلف‪ ،‬حيث يوجد ي‬ ‫ال� ب‬ ‫واضحة بشأن الكتب ي‬ ‫أ‬ ‫ت‬ ‫وال� هي قيد االنتظار منذ سنوات لخذ إالذن من إالدارة المركزية حول إمكانية تلفها أو نقلها إىل أمكنة‬ ‫هذه الكتب يغ� الصالحة لالستعمال‪ ،‬ي‬ ‫يتم استغالل مساحات الرفوف ي ت‬ ‫ال� تشغلها بوضع كتب صالحة وجديدة مكانها‪.‬‬ ‫أخرى يك ّ‬ ‫الكث�ة ي‬ ‫ويعت� العنرص المال أو ي ز‬ ‫الم�انية من العوامل الرئيسية لنجاح المكتبة‪ ،‬وترصد إدارة الجامعة موازنة سنوية يغ� محددة لتغطية نفقات المكتبة‪،‬‬ ‫ب‬ ‫ي‬ ‫أ‬ ‫ف‬ ‫ت‬ ‫تمر به‪ ،‬وهذه الموازنة ي� تراجع مستمر من عام إىل‬ ‫من �ش اء كتب ولوازم تختلف من ٍ‬ ‫ال� ّ‬ ‫عام إىل آخر‪ ،‬حسب وضع البلد والزمات االقتصادية ي‬ ‫آخر‪.‬‬ ‫أ‬ ‫ف‬ ‫ولكن‬ ‫وال ّبد من الذكر ّأن المكننة عرفت سبيلها إىل مكتبة الفرع الول‪ ،‬وأنه ّتم اعتماد برنامج ‪ Horizon‬ي� فهرسة الكتب‪ ،‬وتصنيفها‪ ،‬وتنظيمها‪ّ .‬‬ ‫ت‬ ‫ين‬ ‫الموظف� والطالب‪ ،‬ولكن‬ ‫ال� تطرأ عليه‪ .‬وقد ّتم �ش اء عدة حواسيب ُوضعت ف ي� خدمة‬ ‫هذا بال�نامج بحاجة للمتابعة ّ‬ ‫ليتم مواكبة التعديالت ي‬ ‫أ‬ ‫أ‬ ‫ت‬ ‫ين‬ ‫ويج�هم عىل استخدام‬ ‫وفعال‪ ،‬مما يؤخر عمل‬ ‫الموظف� ب‬ ‫ال� تصيب تلك الحواسيب بشكل دوري ّ‬ ‫للسف ال توجد صيانة تالحق العطال ي‬ ‫البطاقات اليدوية‪ ،‬وتضييع الوقت والجهد‪.‬‬ ‫واش�اكها بما يُعرف ب " قواعد البيانات " ‪ ،‬ت‬ ‫وال نستطيع أن نغفل اهتمام إدارة الجامعة اللبنانية بالدوريات‪ ،‬ت‬ ‫ال� تستفيد منه كل الكليات‬ ‫ي‬ ‫وال� من خالل كبسة زر يمكنك أن تحصل عىل المقال الذي تريد ف� أية دورية كانت؛ عىل أمل أن يتم تفعيل هذا أ‬ ‫أ‬ ‫ت‬ ‫المر‬ ‫ّ‬ ‫ي‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬ ‫بكافة الفروع والقسام‪ ،‬ي‬ ‫بالنسبة لكافة الكتب الموجودة ف ي� ّكل فروعها‪ ،‬وذلك من خالل تفعيل برامج العمل ف ي� مكتباتها‪ ،‬والعمل عىل صيانة الحواسيب بشكل دوري‪،‬‬ ‫وحسبما ض‬ ‫تقت� الحاجة إىل ذلك‪.‬‬ ‫ي‬ ‫القسام أ‬ ‫أم� المكتبة سنوياً رؤساء أ‬ ‫أم� المكتبة ورؤساء أ‬ ‫يستش� ي ن‬ ‫ب� ي ن‬ ‫وينبغي إالشارة إىل التعاون الحاصل ي ن‬ ‫والساتذة ف ي� حرم‬ ‫القسام‪ ،‬حيث‬ ‫ي‬ ‫أ‬ ‫ف‬ ‫ت‬ ‫ت‬ ‫�ش‬ ‫ولكن هذا التعاون يبقى مبتوراً‪ ،‬حيث إنه بعد‬ ‫وال� تخدم عملهم الكاديمي‪ّ .‬‬ ‫ال� يرونها مفيدة للطالب‪ ،‬ي‬ ‫الكلية ي� عملية اء المصادر والمراجع ي‬


‫نكل�ية‪ ،‬وأيضاً ‪ 9‬من أصل ‪ 18‬طالب ف� قسم الجغرافيا (أي ما يقارب ث‬ ‫طالب ف� قسم اللغة إال ي ز‬ ‫أك� من نصف الطالب) أظهروا رضاهم عن معاملة‬ ‫ي‬ ‫ي‬ ‫آ‬ ‫ف‬ ‫يز‬ ‫التجه�ات الموجودة ي� المكتبة من تهوئة‪ ،‬وأثاث‪،‬‬ ‫الموظف أثناء ارتيادهم المكتبة‪ ،‬بينما اشتىك النصف الخر من معاملة الموظف‪ .‬وفيما يخص‬ ‫ف‬ ‫يز‬ ‫االنكل�ية‪ ،‬و‪ 19‬طالباً فقط من أصل ‪ 109‬طالب ي� قسم اللغة العربية راضون فقط عن‬ ‫ونظافة‪ ،‬نف�ى ّأن ‪ 38‬من أصل ‪ 176‬طالب ف ي� قسم اللغة‬ ‫يز‬ ‫تجه�ات المكتبة أثناء ارتيادهم لها‪ّ .‬أما عن دوام ساعات عمل المكتبة فقد ظهر ّأن ثمانية فقط من أصل ‪ 34‬طالباً ف ي� قسم اللغة الفرنسية‪،‬‬ ‫وطالب واحد فقط من أصل ‪ 14‬طالباً ف� قسم الفلسفة راضون عن دوام المكتبة‪ ،‬وكذلك أ‬ ‫المر ي ّ ن‬ ‫تب� أن ‪ 39‬من أصل ‪ 176‬طالب ف ي� قسم اللغة‬ ‫ي‬ ‫أقل من الثلث) راضون عن دوام المكتبة‪ ،‬أما غالبية الطالب فهم يغ� ر ي ن‬ ‫يز‬ ‫االنكل�ية و‪ 27‬من أصل ‪ 109‬طالب ف ي� قسم اللغة العربية‪( ،‬أي ّ‬ ‫اض� عن‬ ‫ت‬ ‫وال� كما أ�ش نا انحرصت ف ي� السؤال رقم ‪ 19‬الذي‬ ‫الدوام‪ .‬أما عن أسباب تم ّنع الطالب عن ارتياد‬ ‫المكتبة المتعلقة بالهيئة التعليمية بالجامعة‪ ،‬ي‬ ‫يقول" هل ُطلب منك سابقاً زيارة المكتبة للقيام أ‬ ‫يز‬ ‫بالبحاث؟ "‪ ،‬فقد ي ّ ن‬ ‫االنكل�ية‪ ،‬و‪32‬‬ ‫تب� ّأن ‪ 19‬طالباً فقط من أصل ‪ 176‬طالب ف ي� قسم اللغة‬ ‫فقط من أصل ‪ 109‬طالب ف� قسم اللغة العربية‪ُ ،‬طلب منهم سابقاً القيام أ‬ ‫بالبحاث‪.‬‬ ‫ي‬ ‫ئ‬ ‫ت‬ ‫ت‬ ‫وال� أمالها ‪ 533‬طالباً فقط‪.‬‬ ‫وهذا جدول‬ ‫إحصا� ّ‬ ‫ال� ُ‬ ‫ي‬ ‫قمت بها عىل أقسام الكلية كافة‪ ،‬ي‬ ‫يوضح نتيجة االستمارات ي‬

‫توصيات ت‬ ‫ومق�حات‬ ‫لم�وع ي ن‬ ‫يع� عن االهتمام ت ز‬ ‫والب�ية‪ ،‬إالدارية‪ ،‬والقانونية ش‬ ‫تدب� إالمكانات المادية‪ ،‬ش‬ ‫تحس� المكتبة‪،‬‬ ‫الم�ايد إىل ي‬ ‫ّإن االهتمام المطلوب بالمكتبات ب ّ‬ ‫ف‬ ‫وتصعيد هذه إالمكانات تدريجياً لتصل إىل مستوى إالصالح الشامل � المستقبل‪ ،‬الذي من الممكن أن يؤثر عىل الطالب المنتمي ث‬ ‫أك�هم إىل‬ ‫ي‬ ‫مجتمعات يغ� قارئة‪.‬‬ ‫يز‬ ‫وتجه�اتها وموازنتها ّ‬ ‫وكل ما يتعلق بها يتبع السياسة إالدارية‪ ،‬والتعليمية للجامعة‪ ،‬لذلك‬ ‫وبما ّأن مكتبة الجامعة بسياستها وطاقمها وانشاءاتها‬ ‫ارتأينا أن تقوم إدارة الجامعة بعدة خطوات إلصالح وضع المكتبة منها‪:‬‬ ‫ف ي� إال�ش اف والهيكلة‬ ‫‪.1‬المطالبة باستحداث دائرة خاصة ف ي� الجامعة اللبنانية‪ ،‬أو لجنة أو عمادة يُناط بها إنشاء وتفعيل ودعم المكتبات ف ي� سائر فروع الجامعة‬


‫أ‬ ‫آ‬ ‫العينة ف ي� هذه الدراسة حسب‬ ‫النفس‪ ،‬التاريخ‪ ،‬الجغرافيا‪ ،‬الفلسفة‪ ،‬والثار‪ ،‬تناولت أسباب عدم ارتياد الطلبة لمكتبة الفرع الول‪ ،‬وقد تفاوتت ّ‬ ‫نكل�ية‪ ،‬واللغة العربية‪ ،‬وعلم النفس ألنهم أ‬ ‫ب� ‪ 200‬استمارة ف� ّكل من فروع اللغة إال ي ز‬ ‫عدد الطالب ف� كل قسم‪ ،‬حيث تراوحت ي ن‬ ‫ال ثك� عدداً من‬ ‫ي‬ ‫ي‬ ‫ب� طالب أقسام الكلية؛ و‪ 50‬استمارة �ف‬ ‫ين‬ ‫ي‬ ‫والثار‪ ،‬حسب التسلسل الذي ورد ف� الجدول‪ ،‬حيث نجد العدد أ‬ ‫ٍّكل من أقسام التاريخ‪ ،‬اللغة الفرنسية‪ ،‬الجغرافيا‪ ،‬الفلسفة آ‬ ‫ال بك� من الطالب‬ ‫ي‬ ‫الثار أ‬ ‫ف� قسم التاريخ‪ ،‬ثم يليه قسم اللغة الفرنسية‪ ،‬فقسم الجغرافيا‪ ،‬فالفلسفة‪ ،‬انتهاء بقسم آ‬ ‫القل عدداً من ي ن‬ ‫ب� ّكل أقسام الكلية‪.‬‬ ‫ً‬ ‫ي‬ ‫وقد بلغ عدد االستمارات المعبأة من ِقبل هؤالء الطالب ‪ 533‬استمارة‪ .‬أخذنا باالعتبار مؤ�ش العمر‪ ،‬والجنس‪ ،‬واالنتساب‪ ،‬والعمل‪ .‬وقد تراوح‬ ‫ب� ‪ 18‬سنة كحد ن‬ ‫معدل العمر ي ن‬ ‫أد�‪ ،‬و‪ 49‬سنة كحد أقىص‬ ‫ك� خالل تحليل النتائج حول بعض أ‬ ‫ب� ‪ 29‬سؤاال حول أ‬ ‫ال� من الممكن أن تعيق الطالب عن ارتياد مكتبة الجامعة‪ّ ،‬تم ت‬ ‫السباب ت‬ ‫ال� ي ز‬ ‫ومن ي ن‬ ‫السئلة‪،‬‬ ‫ً‬ ‫ي‬ ‫ال� تمنعهم من ارتياد المكتبة‪ ،‬وهذه أ‬ ‫أ‬ ‫ت‬ ‫السئلة هي التالية حسب ورود رقمها ف ي� االستمارات‬ ‫وذلك حسب تمحور إجابات الطالب حول السباب ي‬ ‫الموزعة ‪:‬‬ ‫السؤال رقم ‪ -3‬هل ارتدت يوماً مكتبة الجامعة للقراءة؟‬ ‫رقم ‪ -4‬هل كنت تعلم سابقاً بوجود مكتبة للجامعة؟‬ ‫رقم ‪ -5‬هل تعتقد ّأن ضيق الوقت يمنعك من زيارة مكتبة الجامعة؟‬ ‫رقم ‪ -7‬هل أنت ر ٍاض عن معاملة موظف المكتبة لك خالل زيارتك للمكتبة؟‬ ‫يز‬ ‫التجه�ات الموجودة ف ي� المكتبة من تهوئة وأثاث ونظافة؟‬ ‫رقم ‪ -8‬هل أنت ر ٍاض عن‬ ‫ف‬ ‫أنت ر ٍاض عن دوام‪/‬ساعات عمل المكتبة ي� الجامعة؟‬ ‫رقم ‪ -9‬هل َ‬ ‫رقم ‪ -12‬هل تعتقد أن ضعف لغتك أ‬ ‫الجنبية يمنعكَ من ارتياد المكتبة؟‬ ‫ّ‬ ‫أ‬ ‫رقم ‪ -19‬هل طلب منك سابقاً زيارة المكتبة للقيام بالبحاث؟‬

‫ ‬ ‫ ‬ ‫ ‬

‫أ‬ ‫وقد تنوعت هذه أ‬ ‫ف‬ ‫السباب ي ن‬ ‫تخص المكتبة‬ ‫ّ‬ ‫ب� أسباب خاصة بالطالب وحده‪ ،‬كإيجاد الوقت للقراءة ي� المكتبة‪ ،‬وضعف لغته الجنبية؛ وأسباب ّ‬ ‫ف‬ ‫بالضافة إىل أسباب تخص الهيئة التعليمية � الجامعة تتعلق بعدم ي ز‬ ‫يز‬ ‫تحف� الطالّب عىل القيام‬ ‫نفسها‬ ‫كتجه�اتها‪ ،‬ومعاملة موظفيها‪ ،‬ودوامها؛ إ‬ ‫ي‬ ‫أ‬ ‫أ‬ ‫ين‬ ‫المتقدم� عىل مل االستمارة؛فمثال ً ‪ 23‬طالباً من‬ ‫تد� عدد الطالب الذين قاموا بزيارة مكتبة الجامعة مقارنة مع عدد‬ ‫بالبحاث ‪ .‬وكان الملفت ن يّ‬ ‫أصل ‪ 176‬ف� قسم اللــــغة إال ي ز‬ ‫نكل�يــــــة‪،‬‬ ‫ي‬ ‫ف‬ ‫و‪ 21‬طالباً ن أصل ‪ 109‬طالب ي� قسم اللغة العربية‪ ،‬هم من ارتادوا فقط المكتبة من قبل‪ .‬ليس هذا فحسب‪ ،‬بل أظهرت الدراسة ّأن معظم‬ ‫الطالب ف� ّكل أ‬ ‫القسام لم يكونوا يعرفون أصال ً بوجود مكتبة‪ ،‬حيث ّإن ‪ 60‬طالباً من أصل ‪ 176‬طالب ف� قسم اللغة إال ي ز‬ ‫نكل�ية مثال ً ‪ ،‬و‪ 35‬طالباً‬ ‫ي‬ ‫ي‬ ‫ف‬ ‫ف‬ ‫بالضافة إىل ‪ 60‬طالباً من أصل ‪ 106‬طالب ي� قسم علم النفس لم يكونوا يعرفون بوجود المكتبة‪.‬‬ ‫من أصل ‪ 109‬طالب ي� قسم اللغة العربية‪ ،‬إ‬ ‫أ‬ ‫ت‬ ‫ال� تعود إىل الطالب نفسه ف� عدم االرتياد إىل مكتبة الجامعة‪ ،‬ضيق الوقت حيث ي ّ ن‬ ‫تب� ّأن هناك ‪ 25‬من أصل ‪ 34‬طالباً مسجلون‬ ‫ي‬ ‫ومن السباب ي‬ ‫ف‬ ‫ف‬ ‫ف‬ ‫الكا� الرتياد المكتبة؛ وال يقترص عدم‬ ‫ي� قسم اللغة الفرنسية‪ ،‬و‪ 47‬طالباً من أصل ‪ 106‬طالب مسجلون ي� قسم علم النفس ال يجدون الوقت ي‬ ‫أ‬ ‫ت‬ ‫ارتياد الطالب للمكتبة عىل عامل ضيق الوقت فقط‪ ،‬بل ي ّ ن‬ ‫ال� تمنعه من ارتياد المكتبة‪،‬‬ ‫تب� أن ضعف لغة الطالب الجنبية‪ ،‬هي من العوامل أيضاً ي‬ ‫حيث أظهرت االستمارة ّأن ‪ 39‬من أصل ‪ 27‬طالباً ف ي� قسم التاريخ يعانون من مشكلة ضعف اللغة‪ ،‬و‪ 30‬طالباً من أصل ‪ 106‬طالب ف ي� قسم علم‬ ‫النفس( أي ما يقارب الثلث ) يعانون من المشكلة ذاتها‪ ،‬أ‬ ‫والمر ينطبق أيضاً عىل طالب قسم الفلسفة‪ ،‬حيث ّإن خمسة طالب من أصل أربعة‬ ‫يعا� من ضعف ف� اللغة أ‬ ‫ن‬ ‫ش‬ ‫الجنبية‪.‬‬ ‫ع� طالباً (أي الثلث أيضاً) ي‬ ‫ي‬ ‫أ‬ ‫ف‬ ‫ت‬ ‫وثان يرتبط‬ ‫ال� ّ‬ ‫تخص المكتبة ي� عدم ارتياد الطالب إليها‪ ،‬فقد ظهر منها ثالثة عوامل‪ ،‬عامل يرتبط بمعاملة موظف المكتبة‪ٍ ،‬‬ ‫ّأما عن السباب ي‬ ‫يز‬ ‫بتجه�ات المكتبة وأثاثها‪ ،‬وآخر يرتبط بدوام عمل المكتبة‪ ،‬حيث ظهر أن ‪ 55‬طالباً من أصل ‪ 106‬طالب ف ي� قسم علم النفس‪ ،‬و‪ 55‬من أصل ‪176‬‬


‫أ‬ ‫أ‬ ‫بغ� هذا ال يمكن للمكتبات الجامعية أن تؤدي دورها المطلوب منها‪.‬‬ ‫مادة منهجية البحث‪ ،‬وإرشاد الطالب عىل كيفية كتابة البحاث‪ ،‬لنه ي‬ ‫للساتذة الكتساب مهارات المكتبات والمعلومات‪ ،‬ألن الجيل الجديد من أعضاء هيئات التدريس أ‬ ‫‪-3‬عقد دورات تدريبية أ‬ ‫والجيال القادمة يؤمنون‬ ‫بأهمية المكتبات والمعلومات‪ ،‬ولكنهم لم يكتسبوا الحد أ‬ ‫ال ن‬ ‫د� ال�ض وري من المهارات‪ ،‬الذي يمكّ نهم من ترجمة هذا إاليمان إىل سلوك ف ي�‬ ‫ّ‬ ‫ف‬ ‫و� تعاملهم مع الطالب‪.‬‬ ‫بحوثهم ودراساتهم ي‬ ‫‪-4‬إدخال تعليم برنامج استخدام المكتبة ضمن المناهج التعليمية‪ ،‬حيث ي ّ ن‬ ‫محل‬ ‫تب� ّأن مشكلة تعليم استخدام المكتبة ليست مشكلة ذات طابع ي‬ ‫لتيس� تعليم‬ ‫دول‪ ،‬لذلك فالمكتبات الجامعية إ‬ ‫والدارة الجامعية مطالبة باتخاذ الوسائل المنهجية المنظمة ي‬ ‫فحسب‪ ،‬بل هي مشكلة ذات طابع ي‬ ‫الطالب والباحث طرق استخدام المكتبة واالنتفاع بها‪.‬‬ ‫‪-5‬عقد دورات لتقوية اللغة أ‬ ‫الجنبية عند الطالب الذين تمنعهم ضعف اللغة من ارتياد المكتبات للقراءة‪.‬‬ ‫ال� ن‬ ‫ت‬ ‫نتم� عىل إدارة الجامعة اتخاذها لزيادة ي ز‬ ‫تحف� عملية القراءة‪:‬‬ ‫ومن الخطوات ي‬ ‫‪-1‬إنشاء مجلة للطالب تساعد عىل شن� أبحاثهم‪.‬‬ ‫‪-2‬عقد ندوات للطالب لعرض ومناقشة أبحاثهم‪.‬‬ ‫وال� من الممكن أن تقر بدال ً من االمتحان ئ‬ ‫ت‬ ‫‪-3‬تحف� الطالب بوضع عالمة تشجيعية عىل أبحاثهم‪ ،‬تت�اوح ي ن‬ ‫يز‬ ‫الجز�‬ ‫ب� ‪ 30‬إىل ‪%40‬‬ ‫ي‬ ‫ّ‬ ‫من عالمة النجاح( ي‬ ‫أ‬ ‫ف‬ ‫تز‬ ‫اس‪.‬‬ ‫)‪ ،‬إ‬ ‫بالضافة إىل تنقيص العالمة بنفس المقدار للطالب الذي لم يل�م بعمل البحاث‪ ،‬مكتفياً بما يرد ي� الكتاب الدر ي‬ ‫ف ث‬ ‫اس‪.‬‬ ‫‪-4‬تنبيه الطالب ي� أك� من مناسبة ّأن البناء الفكري الصالح لهم يكون بتحصيل المعلومات من الكتب والمكتبات‪ ،‬بدال ً من الكتاب الدر ي‬ ‫ين‬ ‫المتطوع� لتغطية هذا‬ ‫‪-5‬زيادة دوام المكتبة‪ ،‬بحيث ال ينتهي الدوام فيها مع انتهاء الدوام التدريس ف ي� الجامعة‪ ،‬مع إمكانية االستعانة بالطالب‬ ‫الدوام تطوعياً‪ ،‬أو لقاء مبلغ رمزي‪ .‬ي ن‬ ‫آمل� بذلك أن نكون قد أحطنا بالمشكلة‪ ،‬وأصبنا بوضع الحلول المناسبة لها‪.‬‬

‫الئحة المصادر والمرجع‬ ‫جامعات أفضل‪ ،‬القاهرة‪ ،‬متبة ال أ‬ ‫ي ن‬ ‫‪.1952‬‬ ‫المرصية‪،‬‬ ‫نجلو‬ ‫‪.1‬أم�‪ ،‬عثمان‪ ،‬نحو‬ ‫أ‬ ‫ف‬ ‫الهادي‪ ،‬محمد فتحي‪ ،‬المكتبات الجامعية ‪ :‬دراسات ي� المكتبات الكاديمية والشاملة‪ ،‬القاهرة‪ ،‬مكتبة غريب‪ ،‬د‪ .‬ت‪.‬‬ ‫‪.2‬بدر‪ ،‬أحمد؛ عبد‬ ‫‪.3‬بوند‪ ،‬ج‪ .‬ل‪ ،.‬تعليم الأطفال القراءة‪ ،‬ترجمة سعد فبيباز‪ ،‬يب�وت‪ ،‬د‪ .‬ن‪.1960 ،.‬‬ ‫أم� المكتبة‪ ،‬تونس‪ ،‬المنظمة العربية ت‬ ‫‪.4‬الرابحي‪ ،‬محمد؛ قدورة‪ ،‬وحيد‪ ،‬المكتبة المدرسية � التعليم والتعلّم ‪ :‬دليل ي ن‬ ‫لل�بية والثقافة والعلوم‪ ،‬إدارة التوثيق والمعلومات‪1966 ،‬‬ ‫ي‬ ‫ن‬ ‫‪.5‬رانغتان‪ ،‬ش‪ .‬ر‪ ،.‬تنظيم المكتبات‪ ،‬تعريب أسماء يزك‬ ‫المحاس�‪ ،‬مراجعة شعبان عبد العزيز خليفة‪ ،‬الرياض‪ ،‬دار المريخ‪.1978 ،‬‬ ‫ي‬ ‫للمبتدئ� ‪ :‬أساليبه وأسسه النفسية ت‬ ‫ي ن‬ ‫وال�بوية‪ ،‬القاهرة‪ ،‬مكتبة مرص‪ ،‬د‪ .‬ت‪.‬‬ ‫اءة‬ ‫‪.6‬رضوان‪ ،‬محمد محمود‪ ،‬تعليم القر‬ ‫وأثرها ف‬ ‫ي ن‬ ‫مكتبة القاهرة الحديثة‪.1954 ،‬‬ ‫القاهرة‪،‬‬ ‫سالمة‪،‬‬ ‫حبيب‬ ‫ترجمة‬ ‫الشعب‪،‬‬ ‫حياة‬ ‫�‬ ‫أرنست�‪ ،‬المكتبة العامة‬ ‫‪.7‬روز‪،‬‬ ‫ي‬ ‫أ‬ ‫أ‬ ‫ش‬ ‫ش‬ ‫مدخل إىل نهضة الوطن‪ ،‬الطبعة الوىل‪ ،‬يب�وت‪� ،‬كة المطبوعات للتوزيع والن�‪.1997 ،‬‬ ‫‪:‬‬ ‫جنبية‬ ‫ال‬ ‫اللغات‬ ‫ّم‬ ‫ل‬ ‫وتع‬ ‫التعليم‬ ‫تعريب‬ ‫ار‪،‬‬ ‫ز‬ ‫ن‬ ‫‪.8‬الزين‪،‬‬ ‫‪.9‬الطريق الرسيعة للمعلومات ف� الوطن العر� ‪ :‬الواقع والآفاق‪ /‬شأ�ف صالح‪ ،‬حيدر بدوي صادق‪ ،‬أحمد الكبيس‪ ،‬شإ�اف الطاهر شقروت‪ ،‬رضا قلوز‪ ،‬تونس‪ ،‬المنظمة العربية ت‬ ‫لل�بية والثقافة والعلوم‪،‬‬ ‫بي‬ ‫ي‬ ‫ي‬ ‫التوثيق والمعلومات‪.1999 ،‬‬ ‫إدارة‬ ‫ف‬ ‫العر�‪.1988 ،‬‬ ‫القاهرة‪،‬‬ ‫التعلم‪،‬‬ ‫مصادر‬ ‫مركز‬ ‫‪:‬‬ ‫الشاملة‬ ‫المدرسية‬ ‫المكتبة‬ ‫محمد‪،‬‬ ‫حسن‬ ‫‪،‬‬ ‫الشا�‬ ‫‪.01‬عبد‬ ‫مؤسسة الخليج ب أ ي‬ ‫ي‬ ‫أم� كور نا�‪ ،‬يب�وت‪ ،‬دائرة ت‬ ‫‪.11‬فارس عكاش‪ ،‬صبيحة‪ ،‬تعليم مبادئ القراءة‪ ،‬شإ�اف حبيب ي ن‬ ‫ال�بية ي ف� الجامعة ال يم�كية‪.1956 ،‬‬ ‫ي‬ ‫ف‬ ‫ف‬ ‫‪.21‬ف�‪ ،‬اثل م‪ .‬؛ ف‬ ‫كفا�‪ ،‬مرص‪ ،‬دار المعارف‪ ،‬د‪ .‬ت‪.‬‬ ‫ي‬ ‫كفا�‪ ،‬محمد‪ ،‬فن المكتبات ي� خدمة النشء‪ ،‬نقله إىل العربية محمد ي‬ ‫ي‬ ‫‪.13‬قاسم‪ ،‬حشمت‪ ،‬المكتبة والبحث‪ ،‬القاهرة – الفجالة‪ ،‬مكتبة غريب‪ ،‬د‪ .‬ت‪.‬‬ ‫ن‬ ‫البستا�‪ ،‬يب�وت‪ ،‬دار النهار‪ ،‬د‪ .‬ت‪.‬‬ ‫‪.14‬المرصي‪ ،‬شفيق‪ ،‬الجامعيون ‪ :‬رجال لبنان الجديد ‪ :‬عرض وتخطيط‪ ،‬تقديم أفؤاد أفرم‬ ‫ي‬ ‫ش‬ ‫الدارية بجامعة الدول‬ ‫الدارية الذي عقد بالقاهرة بتاريخ ‪ 70/2/28 – 20‬بإ�اف المنظمة العربية للعلوم إ‬ ‫العر� الول لتدريس العلوم إ‬ ‫‪.15‬المكتبات الجامعية بجمهورية مرص العربية ‪ :‬بحث ُق ّدم إىل المؤتمر ب ي‬ ‫الدارية‪ ،‬د‪ .‬ت‪.‬‬ ‫العربية‪ ،‬القاهرة( جامعة الدول العربية )‪ ،‬المنظمة العربية للعلوم إ‬ ‫المرصية العامة للكتاب‪( 1984 ،‬سلسلة المكتبة الثقافية‪) 385 ،‬‬ ‫الجامعية‪ ،‬القاهرة‪ ،‬الهيئة‬ ‫‪.16‬موىس‪ ،‬عبد المنعم محمد‪ ،‬المكتبة‬ ‫ف‬ ‫والثقا�‪ ،‬تونس ‪ ،1998 /9/14 – 11‬تنسيق ومراجعة صالح الدين بن عيىس‪ ،‬تونس‪ ،‬المنظمة العربية ت‬ ‫‪.17‬ندوة المكتبات المدرسية ودورها المستقبل ف� المجال ت‬ ‫لل�بية والثقافة والعلوم‪ ،‬إدارة التوثيق‬ ‫ال�بوي‬ ‫ي‬ ‫ي ي‬ ‫والمعلومات‪.2000 ،‬‬ ‫‪2008‬م‪.‬‬ ‫‬‫‪1429‬هـ‬ ‫اللبنانية‪،‬‬ ‫المرصية‬ ‫الدار‬ ‫القاهرة‪،‬‬ ‫المستقبل‪،‬‬ ‫وتحديات‬ ‫المعلومات‬ ‫افق‬ ‫ر‬ ‫وم‬ ‫للمكتبات‬ ‫العلمية‬ ‫دارة‬ ‫ال‬ ‫توجهات‬ ‫محمد‪،‬‬ ‫‪.18‬الهادي‪ ،‬محمد‬ ‫إ‬ ‫‪.19‬الهجرس‪ ،‬سعيد محمد‪ ،‬المكتبات والمعلومات‪ :‬بالمدارس والكليات‪ ،‬الطبعة الأوىل‪ ،‬القاهرة‪ ،‬الدار المرصية اللبنانية‪1413 ،‬هـ ‪1993 -‬م‪ ( ،‬سلسلة أوراق ي ف� المكتبات والمعلومات؛ ‪.) 1‬‬ ‫ي‬


‫وأقسامها‪ ،‬وذلك ي ن‬ ‫بتعي� مراقب عام‪ ،‬أو مدير متفرغ تمتد صالحياته الف ّنية إىل كل المكتبات ف ي� سائر الفروع‪ ،‬ويتصل برئيس الجامعة من خالل‬ ‫مجلس الجامعة‪.‬‬ ‫ف‬ ‫تحدد من خاللها مهام أمناء المكتبات التقنية ت‬ ‫وال�بوية‪ .‬وأن‬ ‫‪.2‬إيجاد لوائح تنظم أساليب العمل ي� مكتبات الجامعة اللبنانية بكافة فروعها‪ّ ،‬‬ ‫م� المكتبة‪ ،‬وإعطاء أ‬ ‫يتلقى العاملون ف� المكتبات تدريباً دورياً لتجديد وتحديث مهاراتهم‪ ،‬وتحديد المؤهالت المطلوبة أل ي ن‬ ‫الولوية لخريجي علم‬ ‫ي‬ ‫أ‬ ‫ت‬ ‫ين‬ ‫ين‬ ‫بالضافة إىل تنظيم لقاءات تربوية‬ ‫المكتبي�‬ ‫والنفس عىل تدريبهم لتكوين‬ ‫المكتبات والتوثيق‪ ،‬عىل أن يُضاف البعد ال�بوي‬ ‫والموثق� الكفّاء؛ إ‬ ‫ي‬ ‫حول الكتاب وما يتعلق به من نشاطات تربوية‪.‬‬ ‫إالجراءات المالية‬ ‫‪-1‬تخصيص موازنة سنوية لكافة مكتبات الفروع‪ ،‬ومنها مكتبة الفرع أ‬ ‫الول‪ ،‬عىل أن ال تقل عن ‪ %10‬من موازنة الكلية؛ وأن تتلقى المكتبات بت�عات‬ ‫بالثاث أ‬ ‫مالية‪ ،‬أو عينية؛ وتتوىل الدارة العامة تزويد المكتبات أ‬ ‫والجهزة الالزمة‪.‬‬ ‫إ‬ ‫ين‬ ‫لتحس� وضع‬ ‫‪-2‬إمكانية فرض رسوم إضافية رمزية عىل ّكل طالب عند التسجيل‬ ‫المكتبة‪.‬‬ ‫المخالف� لقواعد إعارة الكتب وإرجاعها‪ ،‬تكون لصالح ي ن‬ ‫ين‬ ‫تحس� وضع المكتبة‪.‬‬ ‫‪-3‬تقدير غرامات مالية تُفرض عىل‬ ‫‪-4‬طلب ت‬ ‫اس�جاع الكتب المستعارة من ِقبل الطالب قبل االمتحانات النهائية ّ‬ ‫اس‪ ،‬وذلك تحت طائلة حرمان الطالب المتخلف عن‬ ‫لكل عام در ي‬ ‫ف‬ ‫بالضافة إىل تغريمه مبلغاً من المال؛ وذلك حفاظاً عىل الكتب من الضياع‪.‬‬ ‫إعادة الكتب ي� وقتها المحدد من االلتحاق باالمتحان‪ ،‬إ‬ ‫إالجراءات الفنية‬ ‫الناحيت� إالدارية والفنية‪ ،‬وهي ت‬ ‫‪-1‬إن إالدارة هي ت‬ ‫ين‬ ‫وتزود المكتبات بها‪ ،‬مع ترك‬ ‫ال� شت�ف عىل المكتبات من‬ ‫ّ‬ ‫ال� تقوم باختيار أوعية المعلومات‪ّ ،‬‬ ‫ي‬ ‫ي‬ ‫أ‬ ‫أ‬ ‫مجال للمكتبات الختيار و�ش اء أوعية إضافية‪ .‬ويُطلب من رؤساء القسام التشاور مع الساتذة‪ ،‬يك يضع ّكل منهم الئحة بأهم المصادر والمراجع‬ ‫ت‬ ‫ت‬ ‫اس‪ .‬ويُ ت�ك لكل مكتبة مهمة فهرسة مجموعاتها وتصنيفها‪.‬‬ ‫ال� سيعطيها خالل العام الدر ي‬ ‫ال� يرى أنها مهمة لتغطية المادة ي‬ ‫ي‬ ‫ب� مكتبة الجامعة والمكتبات أ‬ ‫‪-2‬العمل عىل إيجاد تعاون ي ن‬ ‫الخرى‪ ،‬مما يُتيح عمليات إالعارة والتبادل فيما بينها‪.‬‬ ‫وال�امج المعتمد عليها‪.‬‬ ‫‪-3‬متابعة ّكل تطور يطرأ عىل عمل مكننة المكتبة‪ ،‬ب‬ ‫ب� مختلف الكتب‪ ،‬وأن تكون الكتب الموضوعة عىل رفوف هذا الركن ممثلة لكث� من أ‬ ‫‪-4‬أن ينظم ف� المكتبة ركن للقراء يتنقلون فيه ي ن‬ ‫الذواق‬ ‫ي‬ ‫ي‬ ‫ّ‬ ‫ف‬ ‫حد ذاته دافع قوي للقراءة ‪.‬‬ ‫والرغبات‪ ،‬حيث ّإن مجرد إمكان الوصول إىل مادة القراءة‪ ،‬هو ي� ّ‬ ‫الخدمات ت‬ ‫ال�بوية للمكتبة‬ ‫وتتعلق هذه الخدمات بالسياسة التعليمية إلدارة الجامعة وتوجهاتها‪ ،‬حيث ينبغي تأكيد دور المكتبة ت‬ ‫ال�بوي ف ي� صلب المواد التعليمية‪،‬‬ ‫تغي� أسلوب التعليم من ي ن‬ ‫التلق� إىل الحوار والمناقشة وحلقات البحث‪ ،‬وتعليم الطالب كيف‬ ‫والتطبيق الصحيح لنظام ‪ ، LMD‬الذي يدعو إىل ي‬ ‫أ‬ ‫أ‬ ‫التغي� عىل‬ ‫يتم هذا‬ ‫يبحث ف ي� مختلف المصادر المرجعية‪.‬‬ ‫وبالتال توجيه الساتذة عىل ّ‬ ‫ي‬ ‫ولك ّ‬ ‫حث الطالب عىل ارتياد المكتبات وعمل البحاث‪ .‬ي‬ ‫ي‬ ‫الوجه الذي نرجوه‪ ،‬ال ّبد إلدارة الجامعة من القيام بعدة خطوات منها‪:‬‬ ‫اس‪ ،‬وعدم اعتماد أسئلة االمتحانات عىل هذا الكتاب فقط‪.‬‬ ‫‪-1‬التخ ّلص من قدسية وديكتاتورية الكتاب الدر ي‬ ‫أ‬ ‫‪-2‬الدعوة إىل تدعيم المفهوم الصحيح للمنهج عند ّكل من الستاذ والطالب‪ ،‬وتدعيم‬


‫البنيوية ف� أ‬ ‫الداخل ف ي� أية معرفة علمية‬ ‫الك�ى هي للعالقات الداخلية والنسق‬ ‫الساس اتجاه ومنهج يؤكد أهمية النظام أو البناء ف ي� دراسة أية ظاهرة ‪ ،‬ويرى أصحابه أن القيمة‬ ‫ب‬ ‫ي‬ ‫ي‬ ‫لل�عة التجريبية من جهة ‪ ،‬نز‬ ‫تمثل اتجاها مضاداً نز‬ ‫وال�عة التاريخية من جهة أخرى ‪ .‬وقد ظهرت ف ي� الستينات من القرن ش‬ ‫الع�ين ف ي� فرنسا حيث كان يسيطر عىل الحياة‬ ‫‪ .‬وهي‬ ‫الثقافية اتجاهان ‪ :‬الوجودية من جهة ‪ ،‬والماركسية من جهة أخرى‬ ‫ولكن جذور البنيوية الفلسفية تمتد اىل اقدم من هذه ت‬ ‫الف�ة الزمنية ‪.‬‬ ‫ق‬ ‫ق‬ ‫البا� ‪.‬هذا التعريف يتفق مع‬ ‫البا� ‪ ،‬وال يمكن أن يكون ما هو اال بواسطة عالقته مع ن ي‬ ‫يعرف الالند البنية بأنها ٌّكل مؤلف من عنارص متضامنة ‪ ،‬بحيث يتوقف كل واحد منها عىل ي‬ ‫قول أميل بنفنيست ان المنهج البنيوي يستند اىل القول بسيطرة النظام عىل العنارص ‪ ،‬ويهدف اىل استخالص النظام من خالل العالقات القائمة يب� العنارص ‪ .‬ويؤكد بياجيه‬ ‫‪ ،‬ف� كتابه ‪ :‬البنيوية ‪ ،‬عىل أن " المثل أ‬ ‫ت‬ ‫المش�ك ي ن‬ ‫ب� جميع �ض وب البنيوية هو السعي اىل تحقيق معقولية كامنة عن طريق تكوين بناءات مكتفية بذاتها ‪ ،‬ال تحتاج من‬ ‫العىل‬ ‫ي‬ ‫أجل بلوغها اىل الرجوع اىل أية عنارص خارجية "‪.‬‬ ‫ت‬ ‫ال�عة التجريبية القائمة عىل مالحظة ما يظهر من الموضوعات الخاضعة للبحث ‪ ،‬كذلك " وقفت ف� وجه التيار الطاغي نز‬ ‫رفضت البنيوية نز‬ ‫ال� تدعي القدرة عىل‬ ‫لل�عة‬ ‫ي‬ ‫التاريخية ي‬ ‫أ‬ ‫أ‬ ‫تفس� الظواهر االنسانية من خالل مفهوم التقدم باعتباره تراكماً تاريخياً يضاف الجديد منه اىل القديم بحيث تكون الفكار الجديدة مجرد توسيع لفكار ظهرت من قبل "‪.‬‬ ‫ي‬ ‫ف‬ ‫التغ�ات التاريخية ف� اطار البناء الثابت ‪ ،‬وتفرسها من خالل هذا البناء ‪ ،‬محاربة بذلك نز‬ ‫تفس�‬ ‫ال�عة التاريخية ي� مختلف مجاالت العلوم االنسانية‪ ،‬ومبتعدة عن ي‬ ‫تضع البنيوية ي‬ ‫ي‬ ‫ساد طويال " يرجع الظواهر االنسانية اىل منشئها وتطورها فحسب ويعجز عن كشف عنارص الثبات فيها " ‪.‬‬ ‫لقد حاولت البنيوية أن تجسد اتجاهاً علمياً من خالل بحثها عن تجاوز المظهر الخارجي للظواهر الذي يمكن مالحظته تجريبيا ‪ ،‬والنفاذ اىل الحقيقة ت‬ ‫ال� تبقى ثابتة وراء المظهر‬ ‫‪،‬كالقوان� العلمية ت‬ ‫ين‬ ‫تغ� ‪ ،‬وهذا البناء الثابت يتخذ طابعاً الزمنياً‬ ‫ال� تفرس الظواهر الطبيعية ‪ .‬وقد كان علم اللغة مصدرا من أهم مصادرها ؛فعلوم‬ ‫مهما طرأ عليه من ي‬ ‫ي‬ ‫أ‬ ‫أ‬ ‫ت‬ ‫ت‬ ‫اللغة شكلت البؤرة الوىل إلشعاع البنيوية عىل اختالف اتجاهاتها ‪ :‬الن�بولوجية مع كلود ليفي س�وس ‪ ،‬والفلسفية مع ميشيل فوكو وجاك دريدا ‪ ،‬واللغوية مع روالن بارت‬ ‫‪ ،‬والمرتكزة إىل التحليل النفس مع جاك الكان ‪ .‬وكان أ‬ ‫سوس� ‪.‬‬ ‫الب الحقيقي للحركة البنيوية العالم اللغوي السويرسي فرديناند دي‬ ‫ي‬ ‫ي‬ ‫سوس� والبنيوية اللغوية‬ ‫فرديناد دي‬ ‫ي‬ ‫ف‬ ‫ف‬ ‫ف‬ ‫ف‬ ‫ف‬ ‫ض‬ ‫ن‬ ‫ز‬ ‫ش‬ ‫ش‬ ‫ش‬ ‫برل� ‪ .‬ن� وهو ي� الواحدة والع�ين من عمره‬ ‫ولد دي‬ ‫الي�يغ‪ ،‬وام� ثمانية ع� شهرا ي� دراسة السنسكريتية ي� ي‬ ‫سوس� ( ‪ )1913-1857‬ي� جنيف ‪ ،‬درس اللغات ي� جامعة ب‬ ‫ي‬ ‫ئ‬ ‫بحثاً‬ ‫البدا� ألحرف العلة ف ي� اللغات الهندو أوروبية‪ .‬ف ي� عام ‪ 1880‬ناقش أطروحة الدكتوراه حول موضوع الحالة المطلقة للجر باالضافة ف ي� السنسكريتة ‪ .‬انتقل اىل‬ ‫النظام‬ ‫عن‬ ‫ي‬ ‫أ‬ ‫ف‬ ‫ف‬ ‫ف‬ ‫�ض‬ ‫ش‬ ‫باريس وهو ي� الرابعة والع�ين من عمره ‪ ،‬وحا ي� اللغة القوطية واللمانية ي� الكلية التطبيقية للدراسات العليا‪ .‬وبعد ذلك أصبح استاذا للغات السنسكريتية والهندو –‬ ‫أوروبية ف ي� جامعة جنيف ‪.‬‬ ‫ق‬ ‫ف‬ ‫ف‬ ‫�ض‬ ‫كب�ا‬ ‫أشهر أعماله ‪ :‬محا�ض ات ي� علم اللغة العام ‪ ،‬وهو عبارة عن مالحظات كان يدونها ي� محا اته‬ ‫لتال� اهتماما ي‬ ‫أضيفت اليها مالحظات طالبه الذين شن�وها بعد موته ‪ ،‬ي‬ ‫ف� أ‬ ‫ش‬ ‫الع�ين‪ ،‬حيث أصبح التوجه البنيوي ف ي� اللغة نموذجاً‬ ‫للتنظ� ف ي� الحياة االجتماعية والثقافية ‪.‬‬ ‫الوساط االكاديمية ف ي� ستينات القرن‬ ‫ي‬ ‫ي‬ ‫سوس� معارصاً لكل من فرويد واميل دوركهايم ‪ ،‬ولكن ليس هناك ما يثبت لقاءه بأي منهما ‪ .‬ولكن التشابه واضح ي ن‬ ‫ب� طريقته ف ي� النظر اىل اللغة وطريقة دوركهايم ف ي�‬ ‫كان دي‬ ‫ي‬ ‫ف‬ ‫دراسة الظواهر االجتماعية ‪ ،‬وفرويد � دراسة الحاالت النفسية انطالقا من الالوعي ‪.‬‬ ‫سوس� انه لم يكن راضياً يعن وضع علم اللغة كما عرفه ‪ ،‬وأنه كان يشعر بضخامة الجهد المطلوب من اجل أن ي ّ ن‬ ‫يب� لعالم اللغة ما الذي يقوم به ‪ ،‬ذلك أن‬ ‫يؤكد دي‬ ‫ي‬ ‫ض‬ ‫يقت� برهنة وتوضيح ما تكونه اللغة‪.‬‬ ‫المصطلحات الراهنة يغ� مالئمة ‪ ،‬فال بد من اصالحها ‪ .‬وذلك‬ ‫ي‬ ‫ن‬ ‫بالمع� نفسه الذي استخدم فيه مصطلح البنية‬ ‫سوس� ف ي� محا�ض اته مصطلح البنية ‪ ،‬بل استخدم مصطلحي النسق والنظام (‪ ، )erdro - systeme‬ولكن‬ ‫لم يستخدم دي‬ ‫ي‬ ‫فيما بعد ‪.‬‬ ‫ال� تقيمها مع العنارص أ‬ ‫ت‬ ‫الخرى‪ ،‬ومجموعة العالقات هذه تشكل البنية ؛‬ ‫ان اللغة ‪ ،‬كما يراها ‪ ،‬نظام ال تتحدد ف ي� داخله العنارص اال من‬ ‫خالل عالقات التعادل أو االختالف ي‬ ‫تش� اىل قيمة العنارص ف ي� نظام ‪ ،‬أو ف ي� سياق ما ‪ ،‬وليس ف ي� وجودها المادي والطبيعي ‪.‬‬ ‫فالبنية أ ي‬ ‫ف‬ ‫الدول لعلوم اللسان ي� الهاي بهولندا حيث قدم ثالثة علماء روسن هم ياكوبسون‬ ‫وقد بدأ التجاه البنيوي اللغوي الواضح بالظهور عام ‪ 1928‬عندما انعقد المؤتمر‬ ‫ي‬ ‫بيان عن المؤتمر أ‬ ‫الصول أ‬ ‫وكارشفيسك وتربتسكوي ‪ ،‬بحثاً عن أ‬ ‫ين‬ ‫للغوي� السالف الذي انعقد ف ي� براغ استخدموا فيه كلمة " بنية‬ ‫الول‬ ‫الوىل لهذا االتجاه ‪ .‬وبعد ذلك بعام صدر‬ ‫ن ي‬ ‫بالمع� المستخدم اليوم ‪ ،‬ودعوا فيه اىل استخدام " المنهج البنيوي " ف ي� دراسة النظم اللغوية وتطورها ‪.‬‬ ‫"‬ ‫ت‬ ‫سوس� عىل تأسيس نظرية علمية عمادها النظام اللغوي الذي يهيمن عىل عنارصه ‪ ،‬وهدفها استخالص الطابع العضوي ت‬ ‫ال� تخضع لها اللغة " ‪،‬‬ ‫عمل دي‬ ‫لش� ي‬ ‫ي‬ ‫التغ�ات ي‬ ‫ب� اللسان والكالم ‪ ،‬والدال والمدلول ‪ ،‬واللغة الداخلية واللغة الخارجية ‪ ،‬ت ز‬ ‫التمي� ي ن‬ ‫يز‬ ‫وال�امنية والتعاقبية‪.‬‬ ‫ومرتكزات نظريته ف ي� اللغة تقوم عىل‬ ‫ب� اللسان والكالم ‪ ،‬أي ي ن‬ ‫التم� ي ن‬ ‫سوس� أنه ال بد من ي ز‬ ‫ومتغ� ؛ فالكالم الذي يتحدثه أي انسان ‪،‬‬ ‫ب� ماهو بنيوي واجتماعي ف ي� اللغة ‪ ،‬وما هو فردي‬ ‫‪:‬يعت� دي‬ ‫ي‬ ‫ي‬ ‫ف‪ -‬اللسان والكالم ب‬ ‫ف‬ ‫ن‬ ‫نس يتكلم‬ ‫ر‬ ‫والف‬ ‫‪،‬‬ ‫العربية‬ ‫يتكلم‬ ‫العر�‬ ‫المع�‬ ‫وبهذا‬ ‫‪.‬‬ ‫المجتمع‬ ‫هذا‬ ‫�‬ ‫المعتمدة‬ ‫اللغة‬ ‫هي‬ ‫‪،‬‬ ‫معينة‬ ‫للغة‬ ‫فردي‬ ‫أو‬ ‫شخص‬ ‫استخدام‬ ‫هو‬ ‫المجتمعات‬ ‫ي� أي مجتمع من‬ ‫بي‬ ‫ي‬ ‫ي‬ ‫ي‬ ‫آ‬ ‫ن‬ ‫لك يتناول رسالة معينة مع الخرين ‪.‬‬ ‫الفرنسية‬ ‫والصي� يتكلم الصينية ‪ .. ..‬بينما اللسان هو الرمز الذي يستخدمه الشخص ي‬ ‫ي‬ ‫ال�ط المسبق والمفارق للكالم ‪ ،‬وهو ما يتيح للشخص أن يفهم آ‬ ‫ن‬ ‫مع� ‪ ،‬ولكن اللسان هو ن‬ ‫ليس هناك من كالم اال بلسان ي ن‬ ‫المعا� ش‬ ‫الخرين عندما يتكلم ‪.‬‬ ‫بمع� من‬ ‫ُ‬ ‫ي‬ ‫ن‬ ‫الداخل يب� الكالم واللسان ‪ ،‬ولكن اللسان هو الجوهري والكالم هو الثانوي ‪ .‬ولذلك فان اللسان يمكن أن يخضع لدراسة‬ ‫سوس� نوع من التعلق‬ ‫هناك ‪ ،‬كما يعتقد دي‬ ‫ي‬ ‫ي‬ ‫أ‬ ‫علمية ث‬ ‫أك� من الكالم ‪ .‬واللسان يظهر بشكل كامل الخاصية الساسية للغة بوصفها واقعة اجتماعية ‪.‬‬ ‫أ‬ ‫سوسس� معارصا لدوركهايم ( ‪ ) 1917 -1858‬الذي يقول ان اللغة توجد مستقلة عن الفراد الذين يتكلمونها ‪ ،‬وهي فضال عن ذلك ‪ ،‬بعموميتها ‪ ،‬خارج اي واحد منهم‬ ‫لقد كان دي‬ ‫ي‬ ‫أ‬ ‫ز‬ ‫ن‬ ‫ن‬ ‫ز‬ ‫تتم� بهما الواقعة االجتماعية وهما الجمعية ‪( )collectivité‬أي استقاللها عن الفراد الذين يتكلمونها واالكراهية)‬ ‫يتم�‬ ‫اللت� ي‬ ‫بالخاصيت� ي‬ ‫ي‬ ‫‪ .‬ان اللسان ‪ ،‬كما يرى دوركهايم ‪ ،‬ي‬ ‫‪( collectivité‬أي ما يجعلها تفرض ذاتها عىل كل واحد منهم ‪.‬‬

‫تعب�ياً ‪.‬إن أفعال الكالم ‪ ،‬من وجهة نظر سيكولوجية أو صوتية ‪ ،‬هي حتماً مختلفة احداها‬ ‫تفك� دي‬ ‫سوس� هي التأكيد عىل خاصية الكالم بوصفه فعال ً ي‬ ‫ي‬ ‫كانت أنقطة انطالق ي‬ ‫ف‬ ‫ت‬ ‫يعرفونه ‪،‬أي ي� داخل معرفتهم‬ ‫ال� تسمح بالتشابه والتماثل ال ترتبط بالتنفيذ ‪ ،‬أي ال بنبغي البحث عنها فيما يفعله المتخاطبون بل فيما‬ ‫عن الخرى ‪ .‬ولكن وجهة النظر ي‬ ‫تغ�ات الحس والصوت ‪ .‬وهذا معناه أن البحث عما هو ثابت ف� اللغة ض‬ ‫يقت� الوصول‬ ‫خلف‬ ‫واحدة‬ ‫كينونة‬ ‫أو‬ ‫جوهر‬ ‫اىل‬ ‫يش�‬ ‫ما‬ ‫كلمة‬ ‫ار‬ ‫ر‬ ‫تك‬ ‫ذاتها ؛ فالمتخاطبون يعرفون أن‬ ‫ي‬ ‫ي‬ ‫ي‬ ‫ي‬


‫ن‬ ‫إشكالية الداللة وتحوالت المع�‪ ،‬من‬ ‫البنيوية اىل مابعد البنيوية‬

‫شحيتل‬ ‫د‪ .‬عبده‬ ‫ي‬ ‫ ‬


‫سوس� اىل إنكار وجود الفكر خارج اللغة أي نفي اسبقية الفكر عىل اللغة ‪ ،‬اذ ال �ش ي ء يمكن أن يكون واضحاً قبل ظهور اللغة ‪.‬‬ ‫وقد قاد القول باعتباطية العالمة اللغوية دي‬ ‫ي‬ ‫ن‬ ‫ تز‬‫ً‬ ‫الحال لتلك الكلمة " ‪ ،‬وما دامت اللغة مجرد نسق أو نظام ‪،‬‬ ‫المع�‬ ‫فهم‬ ‫عن‬ ‫البعد‬ ‫كل‬ ‫ا‬ ‫بعيد‬ ‫يكون‬ ‫ما‬ ‫ا‬ ‫كث�‬ ‫"‬ ‫سوس�‬ ‫دي‬ ‫يقول‬ ‫ال�امنية والتعاقبية ‪:‬ان تاريخ أية كلمة ‪ ،‬كما‬ ‫ي‬ ‫ي‬ ‫ن تز ي‬ ‫سوس� غياب الزمن أي النظر‬ ‫تع� ال�امنية ( ‪) synchtonie‬عند دي‬ ‫ي‬ ‫وما دامت تؤدي وظيفتها باعتبارها ذات طبيعة رمزية ‪ ،‬فهي بحد ذاتها ال تنطوي عىل أي بعد تاريخي ‪ .‬ي‬ ‫اىل اللغة عىل أساس وصف حاالتها الراهنة ‪،‬أما التعاقبية(‪ ،) diachronie‬فإنها تهتم بوصف تطور اللغات بع� الزمن ‪.‬‬ ‫سوس� ‪ ،‬هناك محوران ‪ :‬أفقي يمثل اللغة ف� وضعها الحال الخاص بالعالقات ي ن‬ ‫ب� أشياء توجد معا ‪ ،‬ويستبعد منها أي تدخل للزمن‪ ،‬وعامودي نستطيع‬ ‫ف ي� اللغة ‪ ،‬كما يؤكد دي‬ ‫ي‬ ‫ي‬ ‫ي‬ ‫تغ�اتها أو تطوراتها بع� الزمن ‪.‬‬ ‫تبعاً له أن نأخذ باالعتبار موضوعات المحور مع ي‬ ‫إن اللسان بوصفه نسقاً من القيم معقداً ‪ ،‬ومنظماً بشكل دقيق ‪ ،‬من ال�ض وري أن يدرس تبعا لهذين المحورين ‪ ،‬عىل أن تبقى أ‬ ‫السبقية ف� ذلك ت ز‬ ‫لل�امنية ‪.‬‬ ‫ي‬ ‫الكب� من القيم ت‬ ‫داخل متبادل ‪ ،‬مضبوط ودقيق ‪ .‬ودراسة‬ ‫ال� تأخذها ف ي� تعلق‬ ‫ليس هناك نظام مماثل للسان يكشف عن دقة مشابهة له من حيث التنوع ف ي�‬ ‫الحدود ‪ ،‬والعدد ي‬ ‫ي‬ ‫ي‬ ‫أ‬ ‫ن‬ ‫ب� اللسانيات التطورية ‪ ،‬واللسانيات السكونية ‪.‬الوىل يمكن تسميتها بالتعاقبية ‪ ،‬والثانية ت ز‬ ‫التمي� ي ن‬ ‫يز‬ ‫المع� يكون تزامنياً كل ما يتعلق‬ ‫بال�امنية‪ .‬وبهذا‬ ‫هذا النظام تتطلب‬ ‫ن‬ ‫ت‬ ‫ز‬ ‫السكو� أو الثابت للسان ‪ .‬ويكون تعاقبياً كل ما له سمة متعلقة بالتطور أو التتابع ‪ .‬وهكذا ؛ فال�امنية والتعاقبية يدالن عىل حالة لسان ما‪ ،‬أو‬ ‫المظهر‬ ‫أو‬ ‫بالتشكيلة أو الهيئة‬ ‫ي‬ ‫عىل تطوره ‪.‬‬ ‫لك يفهمها‬ ‫إن ما يلفت ‪ ،‬أوال ً ‪،‬عند دراسة وقائع اللسان هو أن تتابعها بالنسبة للشخص المتكلم ال وجود له ؛ فاللغوي عند دراسة هذه الوقائع يجد نفسه أمام‬ ‫حالة تفرض عليه ي‬ ‫أن ي�ض ب صفحاً عن كل ما أنتجها ‪ ،‬أي ينبغي أن يتجاهل التعاقبية ف� دراسته لها ‪ ،‬فال يمكن الدخول ف� وعي الذوات المتكلمة اال من خالل الغاء ض‬ ‫الما� ‪ ،‬فتدخل التاريخ ال‬ ‫ي‬ ‫ي‬ ‫ي‬ ‫العبث أن نرسم بانوراما لجبال أ‬ ‫اللب من خالل أخذها ‪ ،‬ف ي� الوقت نفسه ‪ ،‬من‬ ‫سوس� مثال يقول فيه ‪ :‬من‬ ‫يمكن له اال أن يجعل حكمنا خاطئاً ‪ .‬ولتوضيح هذه الفكرة يقدم دي‬ ‫ي‬ ‫أ‬ ‫ف‬ ‫ج�ا (‪ )jura‬؛ فالبانوراما ينبغي أن تؤخذ من نقطة واحدة ‪ .‬والمر عينه ينطبق عىل اللسان الذي ال يمكن وصفه اال اذا تمركزنا ي� حالة من حاالته ‪.‬‬ ‫قمم مختلفة لسلسلة جبال ي‬ ‫ف‬ ‫ج�ا بهدف تسجيل اختالفات الرؤية المنظورية‪.‬‬ ‫واللغوي ‪ ،‬عندما يتبع تطور اللسان ‪ ،‬فانه يشبه ي� عمله المراقب الذي يذهب من طرف اىل آخر من اطراف قمم سلسلة جبال ي‬ ‫ولك بي�هن عن استقاللية ت ز‬ ‫سوس� عدة امثلة يفضل من بينها مقارنة لعبة اللسان (‪ )le jeu de langue‬بجولة من لعبة‬ ‫ال�امنية والتعاقبية واالرتباط المتبادل بينهما ‪ ،‬يقدم دي‬ ‫ي‬ ‫ي‬ ‫الشطرنج‪.‬‬ ‫ بداية وضع لعبة الشطرنج يتناسب جداً مع وضع اللسان ؛ فالقيمة الخاصة بالقطع تتعلق بوضع كل منها عىل لوحة الشطرنج ‪ ،‬أ‬‫والمر نفسه ف ي� اللسان حيث لكل كلمة قيمتها‬ ‫من خالل مقابلتها أو معارضتها مع الكلمات أ‬ ‫الخرى ‪.‬‬ ‫ت‬ ‫�ش‬ ‫ال�‬ ‫ ف ي� الدرجة الثانية ‪ ،‬النظام ال يكون‬‫أبداً اال مؤقتا ؛ فهو يختلف من وضعية اىل أخرى ‪ .‬صحيح أن القيم تتعلق أيضا ‪ ،‬وفوق كل ي ء ‪ ،‬باتفاق مسبق ‪ ،‬هو قاعدة اللعبة ‪ ،‬ي‬ ‫ت‬ ‫وال� تستمر بعد كل نقلة ‪ .‬هذه القاعدة المقبولة مرة واحدة ونهائيا تحكم ايضا اللسان ‪.‬‬ ‫يسبق االتفاق عليها بداية الجولة ‪ ،‬ي‬ ‫ وبالنهاية لك ننطلق من توازن اىل آخر أي من تزامنية اىل أخرى يكفي نقل قطعة واحدة عىل لوحة الشطرنج ‪ .‬وهنا نجد ما يماثل الواقعة التعاقبية مع كل ي ز‬‫مم�اتها ‪ .‬ففي الواقع ‪:‬‬ ‫ي‬ ‫ف‬ ‫التغ�ات ال ترتبط اال بعنارص معزولة ‪.‬‬ ‫أ – كل نقلة شطرنج ال تحرك اال قطعة واحدة ‪ .‬أيضا ي� اللسان ي‬ ‫ت‬ ‫ال� تنتج عنها‬ ‫ب‪ -‬بالرغم من ذلك ‪ ،‬فان للنقلة ترجيعها عىل النظام‬ ‫التأث� ‪ .‬إن ي‬ ‫بأكمله ؛ من المستحيل عىل الالعب أن يرى مسبقا ‪ ،‬وبشكل دقيق ‪ ،‬حدود هذا ي‬ ‫تغ�ات ت القيم ي‬ ‫أ‬ ‫ت‬ ‫ال� كانت مؤقتا ال دخل‬ ‫‪ ،‬تبعا للظروف تكون معدومة ‪ ،‬أو‬ ‫حادة جدا او متوسطة الهمية ‪ .‬إن نقلة كهذه يمكن ان ي‬ ‫تغ� جذريا مجموع الجولة ويكون لها نتائج ح� عىل القطع ي‬ ‫لها ‪ ،‬أ‬ ‫والمر نفسه يحدث بشكل دقيق ف ي� اللغة ‪.‬‬ ‫ين‬ ‫فالتغي� الذي أجري ال ينتمي اىل أي من ي ن‬ ‫الحالت� ‪ ،‬فالحاالت اذا هي الهامة ‪.‬‬ ‫هات�‬ ‫تغي�قطعة ما هو واقعة مختلفة بشكل مطلق عن التوازن السابق والتوازن الالحق ؛‬ ‫ي‬ ‫فج‪ -‬إن ي‬ ‫ً‬ ‫ي� جولة الشطرنج أية وضعية معطاة لها خاصية فريدة لكونها متحررة من سابقاتها ؛ فال اهمية ‪،‬أبدا ‪ ،‬إن كنا وصلنا اليها بهذا الطريق أو ذاك ‪ ،‬ومن يتابع الجولة بأكملها ليس‬ ‫له أية أفضلية عىل الفضول الذي ت‬ ‫يأ� يل�اقب حالة الجولة ف� اللحظة الحرجة‪ .‬ولك نصف هذا الوضع من يغ� المجدي ت‬ ‫اس�جاع ما حدث منذ ش‬ ‫ع� ثوان من قبل‪ .‬كل هذا‬ ‫ي‬ ‫ي‬ ‫ي‬ ‫ي‬ ‫ف‬ ‫والتغ�ات ت‬ ‫ال� تدخل ي ن‬ ‫ب� التعاقبية ت ز‬ ‫التمي� الجذري ي ن‬ ‫يز‬ ‫ب� الحاالت ليس لها ي� هذه‬ ‫‪،‬‬ ‫لسان‬ ‫حالة‬ ‫عىل‬ ‫اال‬ ‫ابدا‬ ‫يجري‬ ‫ال‬ ‫‪.‬فالكالم‬ ‫امنية‬ ‫وال�‬ ‫ويكرس‬ ‫‪،‬‬ ‫اللسان‬ ‫يطبق بشكل مساو ف ي�‬ ‫ي‬ ‫ي‬ ‫الحاالت أي مكان ‪.‬‬ ‫تأث� عىل النظام ‪ ،‬بينما ف ي� اللسان ليس هناك تعمد مسبق ألي‬ ‫ ليس‬‫هناك اال نقطة واحدة تبدو فيها المقارنة خاطئة ‪ :‬العب الشطرنج يمتلك نية اجراء النقلة ‪ ،‬وممارسة ي‬ ‫أ‬ ‫ً‬ ‫�ش ي ء ؛ فالمر فيه يحدث بطريقة تلقائيا وعرضا عن طريق الصدفة ‪.‬‬ ‫يعطي دي سوس� أ‬ ‫للمتكلم� ‪ ،‬وكذلك بالنسبة لعالم اللسانيات الذي ال يهتم بالتعاقبية لذاتها ‪ .‬من المؤكد " أن ال �ش ء ث‬ ‫ين‬ ‫الفضلية ت ز‬ ‫اك� أهمية‬ ‫لل�امنية عىل التعاقبية ‪ ،‬بالنسبة‬ ‫ي‬ ‫ي‬ ‫أ‬ ‫ن‬ ‫فال�وط ت‬ ‫من معرفة تكون حالة معينة ‪ ،‬هذا صحيح ن‬ ‫المعا� ‪ ،‬ش‬ ‫ال� شكلت هذه الحالة توضح لنا طبيعتها الحقيقية وتحمينا من بعض الوهام ‪ .‬ولكن هذا يثبت‬ ‫من‬ ‫بمع�‬ ‫ي‬ ‫ي‬ ‫ن‬ ‫السانكرو� هو الصفة االعتباطية أو االتفاقية ت‬ ‫ال� نسبها اىل العالقة‬ ‫بالطابع‬ ‫تنطبع‬ ‫سوس�‬ ‫دي‬ ‫بنيوية‬ ‫جعل‬ ‫الذي‬ ‫ئيس‬ ‫ي‬ ‫ي‬ ‫ي‬ ‫بشكل صحيح أن التعاقبية بذاتها ال غاية لها ‪.‬والسبب الر ي‬ ‫ين‬ ‫ب� الدال والمدلول ‪.‬‬ ‫أ‬ ‫ت‬ ‫سوس� هي البحث ف� الثوابت اللغوية ت‬ ‫وهكذا ؛ فان ت ز‬ ‫صل للغة " باعتبارها‬ ‫تع� عن بناءات ال يؤثر عليها التطور ‪ ،‬ألن‬ ‫ال�امنية كما يراها دي‬ ‫ال� ب‬ ‫ي‬ ‫ي‬ ‫هذه البناءات جزء من ال�كيب ال ي‬ ‫ي‬ ‫ف‬ ‫ن‬ ‫وغ� اللغوية ‪ ،‬تعارض نز‬ ‫للتعب� الرمزي عن المعا� "‪ .‬وفكرة ت ز‬ ‫ال�عة التاريخية معارضة شديدة ‪.‬‬ ‫وسيلة‬ ‫ال�امنية هذه جعلت البنيوية ‪ ،‬ي� اتجاهاتها اللغوية ي‬ ‫ي‬ ‫ي‬ ‫سوس� ‪،‬هي اللغة ضمن نسقها الخاص ‪ ،‬ويوضح ذلك من خالل مثل لعبة الشطرنج الذي ذكر‬ ‫ اللغويات الداخلية واللغوايات الخارجية ‪ :‬اللغويات الداخلية ‪ ،‬كما يراها دي‬‫ي‬ ‫سابقا‪ .‬يقول ف ي� كتابه محا�ض ات ف ي� اللسانيات العامة ‪ ":‬فيما يتعلق باللغويات الداخلية ‪ ،‬فان اللسان هو نظام ال يعرف اال نسقه الخاص ‪ ،‬ومقارنتها بلعبة الشطرنج توضح أنه‬ ‫من السهل ي ز‬ ‫داخل فيها‬ ‫داخل ؛ واقعة ان هذه اللعبة أتت من الفرس اىل أوروبا هي من طبيعة خارجية ‪ .‬أما ما يتعلق بنظام اللعبة وقواعدها فهو‬ ‫تمي� ما هو خارجي مما هو‬ ‫ي‬ ‫ي‬ ‫التغي� يمس بشكل عميق قواعد اللعبة " ‪.‬‬ ‫‪ .‬اذا استبدلت قطع الخشب بقطع من العاج ‪ ،‬هذا االستبدال ال قيمة له بالنسبة للنظام ‪ ،‬ولكن اذا قللنا أو زدنا عدد القطع ‪ ،‬هذا‬ ‫ي‬ ‫سوس� لتوضيح الصفة التمايزية للغة ؛ فنجاح اللعبة أساسه العالقات التفاضلية أو التمايزية ي ن‬ ‫ب� القطع وليس قيمتها الذاتية ‪ .‬وهذا العالقات هي‬ ‫هذا المثل يستخدمه دي‬ ‫ي‬ ‫سوس� ‪ ،‬ن‬ ‫تع� دراسة العالقة القائمة ي ن‬ ‫يز‬ ‫السياس ‪،‬‬ ‫والتاريخ‬ ‫كالحضارة‬ ‫‪،‬‬ ‫عليها‬ ‫المؤثرة‬ ‫والدوائر‬ ‫اللغة‬ ‫ب�‬ ‫دي‬ ‫يرى‬ ‫كما‬ ‫‪،‬‬ ‫فهي‬ ‫الخارجية‬ ‫اللغويات‬ ‫أما‬ ‫‪،‬‬ ‫للغة‬ ‫الداخل‬ ‫مايم� النسق‬ ‫ي‬ ‫ي‬ ‫ي‬ ‫ي‬


‫ت‬ ‫ال� يستند اليها الجانب المنفذ منها اي الكالم ‪.‬‬ ‫اىل البنية المعرفية ي‬

‫والمعاي� ‪ ،‬ومعرفة هذا النسق ال‬ ‫سوس� ‪ ،‬ينبغي أن يهتم بدراسة اللسان ألن حقائق اللغة هي حقائق اللسان الذي يشكل نسقاً تحكمه القواعد‬ ‫إن علم اللغة ‪ ،‬كما يرى دي‬ ‫ي‬ ‫ي‬ ‫ت‬ ‫نز‬ ‫سوس� اللسان بالك� أو المستودع الهائل الذي ال ينضب ‪ ،‬ومنه يغ�ف الفرد الكالم ليستخدمه‬ ‫بد منها لفهم الجمل والعبارات ‪ ،‬أو لتكوين جمل وعبارات جديدة ‪.‬يشبه دي‬ ‫ي‬ ‫ف� التواصل مع آ‬ ‫الخرين ‪.‬‬ ‫ي‬ ‫إن أ‬ ‫الفراد يستخدمون الكالم ‪ ،‬ولكن ال يمكن ألي فرد منهم أن يحيط بكل ما يتضمنه نز‬ ‫ك� اللغة الذي ال ينضب ‪ .‬الكالم أي الجمل والعبارات يستخدمها الناطقون بلغة معينة‬ ‫‪ ،‬والوصول اىل اللغة ض‬ ‫يقت� اللجؤ اىل نوع من التجريد للوصول اىل النسق الذي تنتظم هذه الجمل والعبارات وفقا له ‪.‬‬ ‫ي‬

‫الساس منها ‪ ،‬انه ف� آ‬ ‫إن اللسان ‪ ،‬كما يقول دي سوس� ‪ ،‬ال يتطابق مع اللغة ‪ ،‬ولكنه يشكل الجزء أ‬ ‫الن نفسه منتج اجتماعي لملكة اللغة الطبيعية ف ي� االنسان ‪ ،‬ومجموعة‬ ‫ي‬ ‫ي‬ ‫ي‬ ‫أ‬ ‫أ‬ ‫من التوافقات ال�ض ورية المتبناة من الجسم االجتماعي لتتيح ممارسة هذه الملكة عند الفراد ‪ .‬عندما نسمع من يتكلم لساناً ما نجهله ‪ ،‬نسمع جيد الصوات ‪ ،‬ولكن عدم قدرتنا‬ ‫ت‬ ‫ال� يشكل التوافق اساسيا لقيام نظام اللغة فيها ‪ ،‬ونحن ال نعرف شيئا عن هذه التوافقية ‪.‬‬ ‫عىل الفهم تعود اىل اننا خارج الواقعة االجتماعية ي‬ ‫يقارن دي سوس� اللسان بالسيمفونية ‪ ،‬حيث الحقيقة مستقلة عن طريقة تنفيذنا لها ‪ ،‬أ‬ ‫والخطاء ت‬ ‫تسء أو تشوه مطلقا‬ ‫ال� يمكن أن يقع فيها‬ ‫ي‬ ‫الموسيقيون الذين يلعبونها ال ي‬ ‫ي‬ ‫ين‬ ‫الموسيقي� للسيمفونية ‪.‬‬ ‫هذه الحقيقة ‪ .‬إن الحقيقة ف ي� اللغة ترتبط باللسان وليس بالكالم باعتباره الشكل المنفذ من اللسان ‪ ،‬والذي يشبه تنفيذ‬

‫الول ‪ ،‬جوهري ‪ ،‬موضوعه اللسان وهو اجتماعي ومستقل عن الفرد‪.‬هذه الدراسة هي نفسية فقط آ‬ ‫قسم� ‪ :‬أ‬ ‫وهكذا ؛ فإن دراسة اللغة تتضمن ي ن‬ ‫‪.‬والخر‪ ،‬ثانوي ‪ ،‬موضوعه الجزء‬ ‫آ‬ ‫ئ‬ ‫�ض‬ ‫ت‬ ‫ت‬ ‫ز‬ ‫لك يكون الكالم قابال ً‬ ‫نفس – يف� ي‬ ‫يا� ‪ .‬وهذان الموضوعان أم�ابطان بشكل وثيق وأحدهما يف�ض الخر ؛ فاللسان وري ي‬ ‫الفردي من اللغة أي الكالم ‪ ،‬ويشمل الصوت ‪ ،‬وهو ي‬ ‫تأث�اته ‪ ،‬والكالم �ض وري أيضا لتأسيس اللغة ‪ .‬واقعة الكالم لها دائما السبقية ‪ ،‬من الناحية التاريخية ‪ ،‬فالكالم هو ما يجعل اللسان يتطور ‪ ،‬واالنطباعات‬ ‫للفهم وينتج كل ي‬ ‫آ‬ ‫آ‬ ‫ف‬ ‫ن‬ ‫داخل يب� اللسان والكالم ‪ ،‬فهذا هو ي� الن نفسه اداة ومنتج لذاك ‪.‬‬ ‫يغ� عاداتنا اللغوية ‪ .‬هناك ‪ ،‬اذن ‪ ،‬تعلق‬ ‫الحاصلة عند سماعنا الخرين هي ما ي‬ ‫ي‬ ‫يفصلنا اللسان عن الكالم ‪ ،‬يفصل وبشكل قاطع ما هو ‪ ،‬اوال ً ‪ ،‬واقعة اجتماعية عما هو فردي ‪ ،‬وما هو ‪ ،‬ثانياً ‪ ،‬أساس‪ ،‬عما هو ض‬ ‫عر� ‪ .‬إن اللسان هو الحزء االجتماعي من‬ ‫ي‬ ‫يغ�ه ‪ ،‬لكنه ال يوجد إال بفضل نوع يمن االتفاق الذي تم ف� ض‬ ‫الما� ي ن‬ ‫ب� اطراف المجموعة‬ ‫اللغة ‪ ،‬الخارج عن الفرد الذي فيما يتعلق به وحده ال يستطيع أن يخلقه وال أن ي‬ ‫ي‬ ‫ي‬ ‫ش‬ ‫لك يعرف لعبته ‪ ،‬منذ طفولته حيث يتمثله شيئا فشيئا ‪ .‬واللسان المتمايز عن الكالم يمكن دراسته بشكل مستقل ‪ ،‬فعىل الرغم من اننا لم‬ ‫الب�ية ‪ .‬والفرد يحتاج اىل تعلم ي‬ ‫وغ� متجانسة ‪ ،‬فإن اللسان من طبيعة متجانسة ؛ إنه نظام من العالمات حيث‬ ‫نعد نتكلم اللغات الميتة ‪ ،‬نستطيع أن نتمثل جيدا تنظيمها اللغوي ‪ .‬واذا كانت اللغة متنوعة ي‬ ‫ن‬ ‫المع� بالصورة الصوتية أي الدال بالمدلول‪.‬‬ ‫يتحد‬ ‫سوس� ‪ ،‬هي اللسان بوصفه نسقاً من العالمات وهذه العالمات بعيدة كل البعد عن أن تكون مجرد تحويل أو نقل‬ ‫الدال والمدلول ‪:‬إن اللغة ‪ ،‬ف ي� جوهرها‪ ،‬كما يرى دي‬ ‫ي‬ ‫العي� اىل المجال المجرد ‪ .‬إن العالمة عبارة عن اتحاد لصورة صوتية هي الدال( ‪ )signifiant‬بتمثل ن‬ ‫من المجال ن‬ ‫ذه� هو المدلول (‪ )signifye‬وهكذا ؛ فان الدال يندرج ضمن‬ ‫ني‬ ‫ي‬ ‫أ‬ ‫ن‬ ‫سوس� اللغة بورقة‬ ‫الذه� أي هو فكرة أو مع� وليس شيئا موضوعيا ‪ .‬يشبه دي‬ ‫النظام المادي أي الصوات وااليماءات والحركات‪ .‬أما المدلول فانه يندرج تحت النظام‬ ‫ي‬ ‫ي‬ ‫ذات ي ن‬ ‫تعب�ه‪ "،‬هو وجه الصفحة بينما الصوت هو‬ ‫وجه� ‪ :‬الوجه فيها هو الدال ‪ ،‬والظهر هو المدلول وال يمكن تمزيق وجه الورقة دون تمزيق ظهرها ‪ .‬الفكر‪ ،‬عىل حد ي‬ ‫ظهرها " ت‬ ‫‪،‬وي�تب عىل ذلك أنه ال يمكن فصل الصوت عن الفكر‪ ،‬أو فصل الفكر عن الصوت ‪ .‬انطالقاً من ذلك تصبح اللغة نسقاً من العالمات أي أن العالمة ال العبارة هي‬ ‫�ش‬ ‫الوحدة اللغوية ‪ .‬وعالم اللغويات عليه تحديد ما يجعل من اللغة نظاماً خاصاً داخل مجموعة من الوقائع السيميولوجية؛ فالمشكلة اللغوية هي ‪،‬أوال وقبل كل ي ء‪ ،‬مشكلة‬ ‫أ‬ ‫أ‬ ‫ت‬ ‫ساط� والطقوس ‪ .....‬فالسيميولوجيا ليست‬ ‫ال� تتألف منها الثقافة ‪ ،‬والمقصود بالثقافة الفن وال ي‬ ‫سيميولوجية أي انها تنتمي اىل تلك المجموعة ب‬ ‫الك�ى من النظمة الرمزية ي‬ ‫سوى ذلك العلم الذي يدرس حياة العالمات ف ي� كنف الحياة االجتماعية ‪.‬‬ ‫ويستعمل دي سوس� تعب� عالمة (‪ )signe‬باعتباره أفضل من تعب� رمز (‪ ) symbole‬للداللة عىل عنارص اللغة‪ ،‬ولالشارة اىل خاصيتها أ‬ ‫الساسية وهي االتفاقية أو االصطالحية ‪.‬‬ ‫ي‬ ‫ي‬ ‫ي‬

‫تتحدد قدرة العقل عىل ت‬ ‫ال� ي ز‬ ‫م� باعتبارها قدرة عىل خلق العالمات ‪ ،‬ولكن ينبغي أن نحدد بدقة أن عالقة الرمز بما يرمز اليه ليست عالقة خارجية ‪ ،‬بينما هي كذلك عندما يتعلق‬ ‫أ‬ ‫المر بالعالمة أو االشارة وما ترمز اليه ‪ ،‬فالرمز يشبه ما يرمز اليه ( ي ز‬ ‫كالم�ان والعدالة مثال ) والرمز ليس اتفاقياً لذلك ال نستطيع استبداله ‪ ،‬بينما العالمات يمكن استبدالها (‬ ‫استبدال كلمة ف ي� لغة ما اىل ما يرادفها ف ي� لغة أخرى ) ‪.‬‬ ‫سوس� اهتمامه عىل كيفية حدوث الداللة من خالل شبكة من العالقات داخل نظام يتيح تحقيق الداللة ‪ .‬ورأى أن هناك ي ن‬ ‫نوع� من العالقات اللغوية تمكنان من تحقيق‬ ‫ركز دي‬ ‫ي‬ ‫أ‬ ‫ف‬ ‫هذه الداللة ‪-:‬العالقة االستبدالية ( ‪ ، )paradigmatique‬وهي راسية ‪ -‬ترصيفية ‪ ،‬و العالقة السياقية (‪ ، )syntagmatique‬وهي أفقية – تركيبية‪ .‬الوىل تمثل كلمة ي� النص وما‬ ‫يمت اليها بصلة لفظية أو معنوية من كلمات لم تذكر فيه‪ ،‬والثانية تقوم ي ن‬ ‫ب� الكلمة وسائر الكلمات ف ي� الجملة‪.‬‬ ‫والتمي� ي ن‬ ‫يز‬ ‫سوس� اىل تأكيد الطابع االعتباطي للعالمة اللفظية ‪ .‬وهذ معناه ان الدال ال ينطوي عىل أية اشارة‬ ‫ب� الدال والمدلول واعتبار الداللة مجرد عالقة تآلف بينهما قاد دي‬ ‫ي‬ ‫أ‬ ‫أ‬ ‫أ‬ ‫ف‬ ‫ف‬ ‫ساس ‪ ،‬ليست سجال ً من السماء ‪ ،‬أي قائمة طويلة باللفاظ المقابلة لما ي� العالم من‬ ‫أو إحالة اىل قيمة المدلول أو مضمونه ‪ .‬يرى دي‬ ‫ي‬ ‫سوس� أن اللغة ‪ ،‬ي� صميم مبدئها ال ي‬ ‫أ‬ ‫أشياء ‪ ...‬وال شك أن مثل هذا التصور ‪ ،‬ف� ث‬ ‫تش� اليه ‪ .‬ولكن الحقيقة أن الصلة‬ ‫أك� اشكاله سذاجة ‪ ،‬ال بد أن يحيل العالمة اللفظية اىل نسخة طبق الصل من ال�ش ي ء الذي ي‬ ‫ي‬ ‫ت‬ ‫ال� تربط الدال بالمدلول هي مجرد صلة اعتباطية ‪.‬‬ ‫ي‬ ‫ن‬ ‫إن "أساس اللغة هو توحيد ت‬ ‫االنسا� قروناً‬ ‫ال�كيبات الصوتية والمفاهيم العقلية "‪ ،‬وهذا التوحيد يضع حدا " للمفهوم التقليدي الساذج عن شفافية اللغة الذي ساد الفكر‬ ‫ي‬ ‫أ‬ ‫بالمكان تمثيل هذا المفهوم بأية مجموعة أخرى من‬ ‫طويلة " ؛ فتلفظ كلمة أخت ‪ ،‬مثال ً ‪ ،‬ال يرتبط بأية عالقة باطنية مع سلسلة الصوات (أ – خ – ت) ‪ ،‬وما يؤكد ذلك أن إ‬ ‫أ‬ ‫ن‬ ‫الصوات ‪ .‬وهكذا ؛ فإن العالقة ي ن‬ ‫�ش‬ ‫تش� اليه سواء كان ال ي ء‬ ‫ب� الدال والمدلول توافقية اعتباطية خالية من أية بم�رات أو أسباب عقلية يتم من خاللها التوحيد يب� العالمة وما ي‬ ‫سوس� من خالل عالقة التآلف ي ن‬ ‫يش� اىل قيمة المدلول أو مضمونه ‪ ،‬وبذلك تكون العالقة‬ ‫العقل ‪ .‬تتحقق الداللة عند دي‬ ‫ذاته أو مفهومه‬ ‫ب� الدال والمدلول ‪ ،‬ولكن الدال ال ي‬ ‫ي‬ ‫ي‬ ‫تغي�ها بعيداعن‬ ‫ويثبتها ‪،‬ومن ثم ال يعود بإمكان مرسل واحد للعالمة اللغوية أو مستقبل واحد لها أن يتفقا عل فصم العالقة أو ي‬ ‫بينهما اصطالحية يقيمها العرف االجتماعي ّ‬ ‫أعراف الجماعة ‪.‬‬


‫ت‬ ‫تغ�ات أو تنويعات هائلة عىل موضوع السببية ‪.‬‬ ‫تأ� من كونها ي‬ ‫المجتمع وكانها ي‬ ‫تس� من ذاتها ؛ فبالنسبة له قيمة االسطورة ي‬

‫س�وس المنهج البنيوي ف� دراسة أ‬ ‫ليب� أن هناك مبادئ كامنة وراء مظاهر الثقافة " وما هو ت‬ ‫لقد اعتمد ت‬ ‫مش�ك ي ن‬ ‫ساط� ي ن‬ ‫ب� مختلف الثقافات ال يمكن االهتداء اليه انطالقا من‬ ‫ال‬ ‫ي‬ ‫ي‬ ‫أ‬ ‫أ‬ ‫ن‬ ‫المعا� الخفية للسطورة ‪ ،‬واستخالص المبادئ‬ ‫المالحظة ‪ ،‬لن هناك بنا ًء خفياً ال يمكن أن يظهر عىل السطح الخارجي للظواهر ابداً وانما يكتشف عقلياً " ‪ ،‬وسعى الكتشاف‬ ‫ي‬ ‫أ‬ ‫ئ‬ ‫البدا� من خاللها ‪.،‬وهكذا فان هدفه ما كان التوقف عند حدود ثقافة بدائية معينة ‪ ،‬ولكن دراسة الثقافات القديمة للوصول من خاللها اىل معرفة‬ ‫لتفك� االنسان‬ ‫الساسية‬ ‫ي‬ ‫ي‬ ‫االن�بولوجيا ف� كتابه المحوري أ‬ ‫الخ�ة للبنيوية من اللغويات اىل الدراسات أ‬ ‫س�وس " النقلة أ‬ ‫المبادئ أ‬ ‫الدبية بع� دراسة ت‬ ‫الب�ي ‪ .‬وقد حقق ت‬ ‫الساسية للذهن ش‬ ‫ال تن�بولجيا البنيوية‬ ‫في‬ ‫ي‬ ‫ئ‬ ‫البدا� المتمثلة ي� السلوك اليومي للناس ‪ ،‬وطريقة تشييدهم للمساكن ‪ ،‬وآدائهم للشعائر والطقوس ‪ ،‬وتنظيمهم لعالقات‬ ‫" ‪ ،‬حيث تناول مختلف مظاهر الحياة ف ي� المجتمع‬ ‫ي‬ ‫ن‬ ‫ت‬ ‫ذه� واحد‪.‬‬ ‫ال� تكشف عن بناء ي‬ ‫القرابة ‪ ،‬ساعيا لكشف العالقات الباطنية لهذه الظواهر ي‬

‫الب�ي ‪ .‬ونواحي التشابه أ‬ ‫س�وس هي وسيلة للوصول اىل المبادئ أ‬ ‫وهكذا ؛ فان دراسة الثقافات القديمة عند ت‬ ‫الساسية للذهن ش‬ ‫السساسية ف ي� الثقافات المختلفة تتمثل ف ي� "انها‬ ‫ف‬ ‫ن‬ ‫ت‬ ‫ت‬ ‫ت‬ ‫ن‬ ‫ش‬ ‫ال� تمثل الحد الد� المش�ك بينها ‪ .‬واللغة هي ال�ط‬ ‫العقل المش�ك يب� جميع المجتمعات وفيها كلها‬ ‫كلها نواتج لذهن يعمل بطريقة واحدة " ‪ .‬والنشاط‬ ‫ي‬ ‫ي‬ ‫يتوفر� اللغة ي‬ ‫ال�ض وري لقيام أية ثقافة ‪.‬‬ ‫ن‬ ‫لقد تحول ت‬ ‫التفك� ف ي�‬ ‫سوس� ‪ ،‬اىل‬ ‫المع� باعتبارها نظاما أوشبكة عالقات قائمة عىل االختالف ‪ ،‬كما كان الحال عند فرديناند دي‬ ‫التفك� ف ي� الوحدة اللغوية ذات‬ ‫س�وس من‬ ‫ي‬ ‫ي‬ ‫ي‬ ‫" نب� أ‬ ‫ف‬ ‫ت‬ ‫ن‬ ‫ال� افرزتها الشعوب ي� حالة البداءة ‪ ،‬واسس لدراستها باعتبارها شبكة عالقات يب� وحدات تحكمها عالقلت االختالف " ‪ ،‬وأكد ان المنهج البنيوي ‪ ،‬يجعلنا‬ ‫ساط�‬ ‫ال‬ ‫ي‬ ‫ي‬ ‫نرى النواتج الثقافية عىل اساس البناء الواحد الذي تقوم عليه أل ن هناك بناءات للعقل ش‬ ‫الب�ي تفرض نفسها ف ي� كل نواتجه االجتماعية والثقافية وتطبعها بطبعتها الخاصة‬ ‫االف�اض أن هناك نظاما يقع خلف مظاهر أ‬ ‫‪ .‬وهكذا باتت البنيوية عنده تقوم عىل أساس ت‬ ‫الشياء ويتحكم بها ‪ ،‬والنظام أو النسق العام عندما يتم الوصول اليه من خالل‬ ‫أ‬ ‫أ‬ ‫ف‬ ‫ت‬ ‫ساط� ي� ثقافة معينة (نسق فردي ) يؤدي‬ ‫ال� تشكل النموذج العام لكل االنساق المشابهة ؛ فدراسة عدد من ال ي‬ ‫النساق الفردية يمكن بعد ذلك االنطالق منه الستنتاج البنية ي‬ ‫أساط� فردية أنتحتها شعوب أو ثقافات أخرى ‪.‬‬ ‫اىل استنتاجات عامة يمكن تطبيقها عىل اية‬ ‫ي‬ ‫ن‬ ‫كان ت‬ ‫االنسا� هوية اساسية تظل مالزمة له ف ي� كل زمان ومكان ‪ ،‬وانا نستطيع كشف هذه الهوية بتحليل‬ ‫س�وس يعتقد أن هناك وظيفة رمزية للعقل ال يؤثر فيها الزمن ‪ ،‬وأن للعقل‬ ‫ي‬ ‫ف‬ ‫أساط� ونظم اجتماعية وطقوس ‪،‬وانتقد بشدة فكرة حدوث تحول أساس ي� نوع العقلية ش‬ ‫الب�ية بع� العصور " ‪ ،‬وأكد فكرة البناءات الثابتة للعقل‬ ‫نواتج هذا العقل من‬ ‫ي‬ ‫ي‬ ‫الب�ي ت‬ ‫ش‬ ‫ال� تفرض ذاتها ف ي� كل نواتجه الثقافية ‪ ،‬فارىس ف ي� الحياة الثقافية الفرنسية أتجاها ف ي� دراسة الظواهر الثقافية واالجتماعية يؤكد أهمية البنية السابقة عىل مظاهرها من‬ ‫ي‬ ‫ف‬ ‫وتفس�ها من جهة أخرى ‪ .‬لذلك ما كان غريبا هذا الرصاع الحاد الذي قام ما ي ن‬ ‫جهة ‪ ،‬ويرفض نز‬ ‫ب� البنيوية من جهة والوجودية والماركسية من‬ ‫ال�عة التاريخية ي� فهم الظواهر‬ ‫ي‬ ‫ف‬ ‫ف‬ ‫ش‬ ‫كب� ي� الحياة الثقافية واالجتماعية ي� فرنسا بعد الحرب العالمية الثانية ‪.‬‬ ‫جهة اخرى ‪ ،‬بعد أن كانت الوجودية قد انت�ت اىل حد ي‬

‫س�وس للمنهج البنيوي ف� ميدان أ‬ ‫ت‬ ‫وقد انسحب تطبيق ت‬ ‫ال تن�بولوجية عىل مختلف العلوم االنسانية ف ي� ستينات القرن ش‬ ‫ال� تعيد قراءة نصوص‬ ‫ي‬ ‫الع�ين حيث شاعت الدراسات ي‬ ‫الفالسفة أ‬ ‫ف‬ ‫ن‬ ‫ألتوس� والكان اللذين أعادا‬ ‫و� هذا االطار جاءت كتابات‬ ‫والدباء قراءة بنيوية تسعى اىل الموضوعية والعلمية‬ ‫ي‬ ‫واعادة انتاج أ ي‬ ‫معا� جديدة ما عرفتها القراءات السابقة ‪ .‬ي‬ ‫ف‬ ‫د� ‪.‬‬ ‫قراءة ماركس وفرويد ‪ ،‬وروالن بارت الذي طبق المنهج البنيوي ي� الميدان ال ب ي‬ ‫لقد ن‬ ‫ألتوس�(‪ ) 1990-1918‬المنهج البنيوي ‪ ،‬وأعاد قراءة النصوص الماركسية قراءة بنيوية ف ي� كتابيه ‪" :‬من أجل ماركس" ‪ ،‬و"قراءة ف ي� رأس المال" ‪،‬حيث رفض الرأي القائل‬ ‫تب� لوي‬ ‫ي‬ ‫أ‬ ‫بأسبقية الفراد عىل الظروف االجتماعية ‪ ،‬وتصور المجتمع باعتباره كياناً كلياً "له بنية تتكون من مستويات مستقلة نسبيا ‪،‬قانونية ‪ ،‬ثقافية ‪ ،‬سياسية الخ ‪،‬وهذه المستويات‬ ‫تتحدد طريقة عملها ف� نهاية أ‬ ‫المر باالقتصاد " ‪.‬‬ ‫ي‬ ‫ن‬ ‫ال� تبديها نصوصه ‪،‬أن الفكرة الرئيسة ت‬ ‫المعا� المبا�ش ة ت‬ ‫ال� يدور حولها بحث ماركس هو العمل وعالقته براس المال ‪" ،‬‬ ‫يبدو لمن يقرأ رأس المال ‪ ،‬قراءة سطحية ‪،‬بحثاً عن‬ ‫ي‬ ‫ي‬ ‫ي‬ ‫أ‬ ‫ن‬ ‫ن‬ ‫ن‬ ‫ساس الذي أخذ‬ ‫التفس� الصحيح ‪ ،‬ف ي� راي‬ ‫ولكن‬ ‫ألتوس� ‪،‬ينبغي ان يرتكز عىل التقابل يب� القيمة والقيمة االستعمالية وفائض القيمة ‪ ،‬ومن ي‬ ‫ي‬ ‫ي‬ ‫هات� الفكر يت� يستخلص البناء ال ي‬ ‫يطوره وينميه طوال أ‬ ‫ئيس " ‪.‬‬ ‫ر‬ ‫ال‬ ‫كتابه‬ ‫من‬ ‫الثالثة‬ ‫اء‬ ‫ز‬ ‫ج‬ ‫ال‬ ‫ماركس‬ ‫ي‬ ‫ألتوس� شديداً عل كشف البناء العلمي المنضبط ف� كتابات ماركس‪ .‬هذا البناء المتصف بالموضوعية ‪،‬والبعيد عن االعتبارات العاطفية واالنسانية هو البناء ي ز‬ ‫المم�‬ ‫كان حرص‬ ‫ي‬ ‫ي‬ ‫ن‬ ‫ً‬ ‫التوس� الذي "ال يكل وال يمل من تكرار القول بان طريقة االنتاج هي الموضوع الوحيد والفريد للمادية‬ ‫للماركسية ‪ ،‬وبفضله اصبحت الماركسية علما بالمع� الصحيح ‪ ،‬كما يرى‬ ‫ي‬ ‫الكالسيك ‪ ،‬وعن موضوع نظريا ت التاريخ والمجتمع ف ي� عرص التنوير " ‪ .‬وهكذا فإن طرق االنتاج هي ما‬ ‫السياس‬ ‫التاريخية ‪ ،‬وهو موضوع يختلف تماما عن موضوع االقتصاد‬ ‫ي‬ ‫ي‬ ‫يتطور ف ي� التاريخ‪ ،‬ويتأصل تطورها ف ي� المستويات المختلفة للبنية االجتماعية ‪.‬‬ ‫النفس اذ قدم قراءة فلسفية لكتابات‬ ‫ألتوس� عىل المنج البنيوي ف ي� اعادة قراءة ماركس‪ ،‬كان جاك الكان (‪ )1981 - 1901‬أحد المفرسين الكبار للتحليل‬ ‫ومثلما هي الحال ف ي� اعتماد‬ ‫ي‬ ‫ي‬ ‫ف‬ ‫ف‬ ‫و� قراءته الجديدة هذه عمل عىل توضيح سلسة من المفاهيم السيكولوجية من بينها‬ ‫فرويد سمحت له بانتاج تصور جديد تماماً لها حيث أدرجها ي� اطار العلوم االنسانية ‪ ،‬ي‬ ‫مفهوم الالوعي ‪ ،‬وقام بتسليط الضؤ عىل أهمية اللغة عند فرويد ‪ .‬إن اللغة ‪،‬والرموز بشكل عام ‪،‬هي من العنارص الثقافية ‪،‬وهي ‪ ،‬ال العنارص الطبيعة ‪ ،‬ما يشكل أساس‬ ‫الذات ش‬ ‫الب�ية ‪.‬‬

‫الب� " يجتازهم ويع� من خاللهم النظام الرمزي " ‪ .‬ولكن اللغة ليست مجرد حامل أ‬ ‫ف ي� بحث له حول وظيفة وحقل الكالم واللغة ف ي� التحليل النفس يؤكد الكان أن ش‬ ‫للفكار‬ ‫ب‬ ‫ي‬ ‫أ‬ ‫والمعلومات ‪ ،‬كما انها ليست مجرد واسطة للتواصل ‪ .‬بل يجادل الكان بأن ما يجعل التواصل ناقصاً أيضاً حاالت سؤ الفهم‪ ،‬وزالت اللسان‪ ،‬و�ش ود الفكر‪ ،‬ونسيان السماء‪،‬‬ ‫ف‬ ‫ت‬ ‫ت‬ ‫ال� مكنت الكان من ربط‬ ‫ال� من خاللها يمكن أن ندرك آثار الالوعي ‪ ،‬وهذه هي المالمح ي‬ ‫والقراءات الخاطئة ‪ ...‬الخ وجميعها بت�ز ي� اللغة ومن خاللها ‪ .‬هذه هي المالمح ي‬ ‫التواصل ليس حسب الصدفة ‪ ،‬ولكن وفقا النتظامية بنيوية معينة " ‪.‬‬ ‫اللغة بالالوعي حيث يقول ‪ " :‬الالوعي له بنية تشبه اللغة " ‪،‬و " الالوعي هو الذي يعطل الخطاب‬ ‫ي‬ ‫ت‬ ‫ال� يحملها كالم الشخص الخاضع للتحيل ‪،‬واللغة الرمزية‬ ‫إن المحلل‬ ‫النفس ‪،‬كما يؤكد الكان ‪،‬هو أشبه ما يكون باللغوي (‪ )linguiste‬الذي يعمد اىل فك شيفرة الرموز ي‬ ‫ي‬ ‫ف‬ ‫التعب� بشكل واضح عن الموضوعات المكبوتة ي� الوعيه ‪ ،‬والالوعي‬ ‫لك يكتشف معانيها الخفية ‪ .‬ان المريض الخاضع للتحليل ال يستطيع‬ ‫المرضية‬ ‫اضه‬ ‫ر‬ ‫وأع‬ ‫أحالمه‬ ‫لمحتويات‬ ‫ي‬ ‫ي‬ ‫ن‬ ‫النفس ال يهدف‬ ‫لك يكون قولها متصال ً ودون فجوات ‪ ،‬والعالج بالتحليل‬ ‫بهذا ثالمع� هو ‪ ،‬كما يرى فالكان ) ( ‪ ،‬هذا الجزء من الخطاب أو القول الذي تفتقر اليه الذات الواعية ي‬ ‫ي‬ ‫أ‬ ‫وتفس� ما خفي من معانيه ‪ .‬ان صور االحالم والعراض العصابية هي‪ ،‬كما يقول الكان‪ ،‬لغة الالوعي ‪ ،‬انها‬ ‫اىل أك� من ملء الفجوات � كالم المريض من خالل فك رموزه‬ ‫ي‬ ‫ب� دوال اللغة القائمة ومدلوالتها ‪ .‬وبهذا المع�ن‬ ‫دوال عىل مدلوالت مكبوتة ف ي� الوعي الشخص الخاضع للتحليل النفس ‪ .‬واالرتباط بينها هو نفسه الذي يجده المحلل النفس ي ن‬ ‫ي‬ ‫ي‬ ‫العالمات ‪ ،‬وكل عالمات هي دال ومدلول ‪ ،‬والالوعي هو يبنية من المكبوتات ت‬ ‫ال� تشكل مدلوالت لدوال هي‬ ‫من‬ ‫نسق‬ ‫فاللغة‬ ‫؛‬ ‫اللغة‬ ‫بنية‬ ‫تشبه‬ ‫الالوعي‬ ‫يمكن القول أن بنية‬ ‫ي‬


‫أ‬ ‫ت‬ ‫ال� تؤدي اىل خلق لغة فصحى ف ي� مقابل اللهجات العامة ‪.‬‬ ‫وعلم النفس ‪...‬الخ ‪ .‬تلك العوامل المؤدية اىل انتشار اللغة خارج موطنها ال ي‬ ‫صل أو ي‬

‫هناك عالقة ي ن‬ ‫تغ�ات ف ي� هذه اللهجات‬ ‫الك�ى المتمثلة بالفتح أو الغزو أو‬ ‫ب� اللغة والتاريخ‬ ‫االستعمار حملت لهجات اىل أماكن مختلفة وأدخلت ي‬ ‫السياس ؛ فاالحداث التاريخية ب‬ ‫ي‬ ‫أ‬ ‫أ‬ ‫ف‬ ‫د� للسان ‪.‬‬ ‫وكذلك المؤسسات عىل أنواعها كالكنيسة والمدرسة والصالونات والمحاكم والكاديميات أثرت ي� التطور ال ب ي‬ ‫سوس� أن عىل عالم اللسانيات أن يتفحص العالقات المتبادلة ي ن‬ ‫ب� لغة الكاتب واللغة الشائعة ألن كل لغة أدبية تنتج ثقافة تصل اىل االنفصال عن فضائها لتتواجد‬ ‫يرى دي‬ ‫ي‬ ‫ف‬ ‫ز‬ ‫تم� ما‬ ‫ي� فضاء طبيعي هو اللغة المحكية ف ‪.‬بينما تذهب اللغويات الداخلية باتجاه آخر ؛ فاللسان هو سياق ال يعرف اال النظام الخاص به ‪.‬ومقارنته بلعبة الشطرنج هنا ايضا ي‬ ‫و� هذا االطار فإن انتقال اللعبة من الفرس اىل أوروبا يشكل عامال خارجيا ‪،‬و كل ما تتعلق بقواعد اللعبة يشكل عامال داخليا ‪.‬واستبدال قطع‬ ‫هو‬ ‫داخل فيها عما هو خارجي ‪ ،‬ي‬ ‫ي‬ ‫داخل ‪.‬‬ ‫عامل‬ ‫اذا‬ ‫فهو‬ ‫‪،‬‬ ‫اللعبة‬ ‫قواعد‬ ‫عميقا‬ ‫يمس‬ ‫ا‬ ‫تغي�‬ ‫يحدث‬ ‫القطع‬ ‫عدد‬ ‫انقاص‬ ‫أو‬ ‫قطعة‬ ‫‪.‬وإضافة‬ ‫خارجي‬ ‫عامل‬ ‫اذا‬ ‫فهو‬ ‫‪،‬‬ ‫اللعبة‬ ‫نظام‬ ‫عىل‬ ‫يؤثر‬ ‫ال‬ ‫عاج‬ ‫بقطع‬ ‫الخشب‬ ‫ي‬ ‫ي‬ ‫يغ� النظام بدرجة ما"‬ ‫وهكذا اذن يصل دي‬ ‫سوس� اىل التأكيد ‪ " :‬يكون داخليا كل ما ي‬ ‫ي‬

‫ البنيوية ف ي� العلوم االنسانية‬‫سوس� لمقاربة العلوم االنسانية بطريقة ث‬ ‫أك� منهجية ‪ ،‬بف�ز االهتمام بالوقائع االجتماعية والثقافية باعتبارها مرتبطة بشكل جوهري ببنية النظام االجتماعي‬ ‫مهدت أعمال دي‬ ‫ي‬ ‫ف‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫سوس� ‪ ،‬أصبح المنهج البنيوي باعتباره " منهجا علميا صالحا الكتشاف‬ ‫كب� بآراء دي‬ ‫ي‬ ‫والثقا� الذي ينتجها ‪ ،‬فبعد البيان الذي أعلنه علماء اللغة السالف ‪ ،‬الذين تأثروا اىل حد ي‬ ‫ي‬ ‫أ‬ ‫أ‬ ‫ين‬ ‫قوان� بنية النظم اللغوية وتطورها " ‪ ،‬ال يقترص تطبيقه عىل اللغة فقط ‪ ،‬بل يتعداها اىل ميادين الدراسات الدبية وال تن�بولجيا والعلوم االنسانية بشكل عام ‪ .‬والدور‬ ‫أ‬ ‫ف‬ ‫ف‬ ‫ف‬ ‫الساس � اتساع نطاق تطبيق هذا المنهج يعود اىل كلود ليفي ت‬ ‫ام�كا ي� اربعينات القرن ش‬ ‫الع�ين ( )‪،‬وتعرف من خالله عىل المنهج البنيوي‬ ‫س�وس الذي التقى بياكوبسون ي� ي‬ ‫ي‬ ‫ي‬ ‫أ‬ ‫ليستخدمه ف� دراسة الظواهر ت‬ ‫ساط� والطوطمية ‪ ..‬الخ ‪.‬‬ ‫االن�بولوجية كنظام القرابة وال ي‬ ‫ي‬ ‫س�وس ف� أساسها عىل فكرة بسيطة ف� ظاهرها ‪ ،‬مؤداها أن هناك أبنية عقلية ال شعورة عامة ت‬ ‫تقوم نظرية ت‬ ‫النسانية رغم ما بينها من اختالف وتباين ‪،‬‬ ‫تش�ك فيها كل الثقافات إ‬ ‫أي‬ ‫ي‬ ‫أ‬ ‫وأن الوسيلة الوحيدة للكشف عن هذه البنية اللشعورية ‪ ،‬وفهمها هي اللغة ‪.‬‬

‫ال تن�بولوجيا البنيوية " اىل محا�ض ات دي سوس� ف� أ‬ ‫س�وس ف� " أ‬ ‫�ض‬ ‫تز ن‬ ‫يش� ت‬ ‫ن‬ ‫اللسنيات العامة ي ز‬ ‫ام� والواعي ‪ ،‬وفئة‬ ‫ي‬ ‫ي‬ ‫ي‬ ‫ي‬ ‫وتمي� الذين دونوا هذه المحا ات يب� فئة تضم قواعد اللغة وال� ي‬ ‫أ‬ ‫ف‬ ‫ف‬ ‫ن‬ ‫ت‬ ‫ز‬ ‫ً‬ ‫والتعاق�‬ ‫الصوتيات‬ ‫تضم‬ ‫شأن‬ ‫شأنه‬ ‫ا‬ ‫واعي‬ ‫ال‬ ‫يكون‬ ‫قد‬ ‫لسنيات‬ ‫ال‬ ‫�‬ ‫كما‬ ‫ناسة‬ ‫ال‬ ‫�‬ ‫ام�‬ ‫ال�‬ ‫أن‬ ‫ليؤكد‬ ‫‪،‬‬ ‫والالواعي‬ ‫التعاق� ‪.‬‬ ‫إ‬ ‫ي‬ ‫ي ي‬ ‫بي‬ ‫بي‬ ‫أ‬ ‫ف‬ ‫و� خواطر حول ذرة القرابة يتناول ت‬ ‫س�وس السستام الرباعي من العالقات القائمة ي ن‬ ‫يع� عن أبسط‬ ‫ب� أالخ واخته ‪ ،‬والزوج وزوجته ‪ ،‬والب وإبنه ‪ ،‬والخال وأبن الخت ‪ ،‬يف�ى انه ب‬ ‫ي‬ ‫ت‬ ‫ن‬ ‫ت‬ ‫ن ت‬ ‫ال� يمكن أن تستشف من الحالة البسيطة عن طريق بعض التحوالت‪.‬‬ ‫ال� يمكن معاينتها أحياناً ‪ ،‬مع الحرص عىل حالة الب� الخرى ي‬ ‫ال� يمكن تصورها ‪ ،‬بل ي‬ ‫الب� ي‬ ‫وتطبيق ت‬ ‫س�وس المنهج البنيوي ف� دراسة أنظمة القرابة ‪ ،‬جعله يستنتج وجود تشابه ي ن‬ ‫ب� نظام القرابة واللغة ‪ .‬لقد أقيم نظام القرابة عىل اساس العالقات المزدوجة مثل ‪:‬‬ ‫ي‬ ‫ن‬ ‫زوج – امرأة ؛ أب – ابنة ؛ أخ – أخت ؛ خال – ابن أخت ‪ .‬مثلما تأسست اللغة عىل العالقة يب� الدال والمدلول ‪ .‬ومثل اللغة ‪ ،‬ايضا ‪ ،‬فان القرابة هي نظام تواصل ‪ ،‬انها نظام‬ ‫اعتباطي من التمثالت الرمزية ‪.‬‬

‫تؤمن قواعد الزواج دورة تبادل النساء داخل مجموعة اجتماعية ‪ ،‬وتستبدل بذلك نظاما من العالقات القائمة عىل الدم (عالقات من طبيعة بيولوجية ) بنظام اتحاد او روابط‬ ‫ب� أ‬ ‫اجتماعية ‪ .‬وبهذا ن‬ ‫الفراد ‪ .‬الرسالة الناشئة هنا يتم تبادلها ي ن‬ ‫المع� فان القرابة لغة ألنها تؤمن نموذجا من التواصل ي ن‬ ‫ب� القبائل ‪ ،‬بواسطة النساء ‪ ،‬من خالل المصاهرة ‪ ،‬وليس‬ ‫أ‬ ‫ف‬ ‫ف‬ ‫ت‬ ‫ب� الفراد � الجماعة ‪ ،‬وهذا ال يفسد � �ش ء تشابه الظاهر ي ن‬ ‫ال� يتم تبادلها ي ن‬ ‫ت� ‪ :‬تبادل النساء ‪ ،‬وتبادل الكلمات ‪.‬‬ ‫ي‬ ‫ي ي‬ ‫بواسطة الكلمات ي‬ ‫ت‬ ‫ظاهر� تبادل النساء وتبادل العالمات متاحة ‪ ،‬ويمكن تطبيق المنهج البنيوي عىل ي ن‬ ‫اللغة هي تبادل وتواصل وحوار ‪ ،‬وهذا ما يحدث ف� الزواج ‪ ،‬لذلك تبدو المقارنة ي ن‬ ‫هات�‬ ‫ب�‬ ‫ي‬ ‫ي‬ ‫الظاهر ي ن‬ ‫ت� ‪.‬‬ ‫الساسية لوجود االنسان ف� الحالة الثقافية ‪ ،‬ألنها بامتياز ‪ ،‬قاعدة الوهب والعطاء ‪ .‬تمنع هذه القاعدة الزواج أ‬ ‫ان سفاح القر� (تحريم الزواج من المحارم ) هو القاعدة أ‬ ‫بالم أو‬ ‫ب‬ ‫ي‬ ‫للخر ‪ .‬هذا التقديم آ‬ ‫االبنة من أجل تقديمهن آ‬ ‫أ‬ ‫ف‬ ‫و� هذا التبادل ماهو ث‬ ‫أك� من االشياء المتبادلة ؛ فهناك المبدأ ‪ ،‬مبدأ المعكوسية أو‬ ‫للخر ينتظر منه‬ ‫الخت أو‬ ‫المقدم ما يماثله ‪ ،‬ي‬ ‫ب� الطبيعة والثقافة ي ن‬ ‫التبادلية ‪ ،‬لهذا السبب فان الزواج هو التقاء دراماتيك ي ن‬ ‫التفك� الرمزي تطلب أن تكون النساء ‪ ،‬كما الكالم ‪ ،‬هو مايتم تبادله ‪.‬‬ ‫ب� االتحاد والقرابة ‪ .‬وانبثاق‬ ‫ي‬ ‫ي‬ ‫أ‬ ‫ف‬ ‫طبيعة الفكر السطوري " ‪ ،‬والمعتقدات والعراف المتنافرة ت‬ ‫ال� جمعت تعسفاً تحت عنوان الطوطمية ‪ ،‬فوجد أنها " تمت اىل‬ ‫سوس� بتحليل "‬ ‫ال�ي " قام‬ ‫ي‬ ‫و� كتابه "الفكر ب‬ ‫ي‬ ‫ي‬ ‫والجتماعي بوصفه كال ً منتظما" ‪.‬‬ ‫معتقدات أخرى ذات صلة مبا�ش ة او يغ� مبا�ش ة برموز طبيعية تسمح بقاربة العالم الطبيعي إ‬ ‫االنسا� واحد ‪ ،‬وأن التفك� أ‬ ‫وقد قاده تحليل أ‬ ‫ن‬ ‫تفك� منطقي عىل مستوى المحسوس ؛‬ ‫السطوري ال يمكن تعريفه بأنه ما قبل منطقي بل هو‬ ‫الستنتاج أن العقل‬ ‫ساط� اىل‬ ‫ال‬ ‫إ‬ ‫ي‬ ‫ي‬ ‫ي‬ ‫ي‬ ‫ال�ء والمطبوخ ؛ الطازج والتالف ؛ المبلل والمشتعل ‪ ) ...‬باعتبارها أدوات مفهومية تستخدم الستخالص أ‬ ‫أ‬ ‫ن‬ ‫الفكار‬ ‫تفك� يصنف ويبوب ‪،‬‬ ‫ويستخدم القوالب ال ي‬ ‫انه ي‬ ‫مب�ية ( ي‬ ‫المجردة وربطها بطريقة منسقة ف ي� جمل ‪.‬‬ ‫السطورة ‪ ،‬وال تفس� كل رمز من رمزرها عىل حدة بحيث يفهم بمعزل عن السياق الذي يندرج فيه ‪ .‬حقيقة أ‬ ‫س�وس ‪ ،‬ليس مضمون أ‬ ‫أك� اهمية ‪ ،‬بنظر ت‬ ‫ان ماهو ث‬ ‫السطورة ‪،‬‬ ‫ي‬ ‫أ‬ ‫أ‬ ‫ف‬ ‫ن‬ ‫ساط� وذلك يتيح المقارنة ي ن‬ ‫ساط�‬ ‫برأيه ‪ ،‬ترتكز اىل العالقات الفاقدة للضمون ‪ .‬وبهذا‬ ‫كب� من محتويات ال ي‬ ‫ب� عنارص عدد ي‬ ‫المع� يمكن القول أن هناك موضوعية وبنية ي� ال ي‬ ‫المختلفة ‪.‬‬ ‫فاساط� مجتمع ما ‪ ،‬بالنسبة له ‪ ،‬تشكل خطابا لهذا المجتمع ‪،‬‬ ‫يميل الفيلسوف دائما اىل ربط فكرة الخطاب بفكر الشخص المنتج له ‪ ،‬ولكن العالم ال يفكر عىل هذا النحو ؛‬ ‫ي‬ ‫يبال بمعرفة من قال وما قيل ‪.‬‬ ‫وهو خطاب ليس له مرسل‬ ‫شخص ‪ ،‬ويتلقاه العالم كلغوي يذهب لدراسة أ لسان نمجهول يحاول أن أيضع له قواعد أو نحو دون أن ي‬ ‫ي‬ ‫تشكل طائفة من أ‬ ‫حيوانات مختلفة ‪ ،‬وفهم ن‬ ‫مع� كلمة معينة‬ ‫كي� حكايات تنسب الفعال نفسها ‪ ،‬تبعا للقصة اىل‬ ‫ساط� مجموعة قابلة لالستبدال ؛ ففي‬ ‫ال‬ ‫اساط� الهنود ال يم� ي‬ ‫ي‬ ‫ي‬ ‫ف� هذه أ‬ ‫ف‬ ‫ت‬ ‫ال ي ن‬ ‫ال� يرد فيها ‪.‬‬ ‫ي‬ ‫يع� نقله وتبديله ي� كل السياقات ي‬ ‫ساط� ي‬ ‫أ‬ ‫ف‬ ‫تفك�‬ ‫سوس� عىل مستوى التنظيم الذي يقيم نسقاً أو نظاماً عىل غلفة من‬ ‫تتأسس البنيوية ‪ ،‬كما يرى دي‬ ‫و� اساس النظمة االجتماعية هناك بنية تحتية صورية ‪ ،‬هي في‬ ‫ي‬ ‫الوعي ‪ ،‬ي‬ ‫كما لو ان علمنا كان معداً مسبقاً ف� أ‬ ‫ف‬ ‫ن‬ ‫االنسا� ي ن‬ ‫الثقا� لالنسان كان نظاما طبيعيا ثانيا ‪ .‬والبنية تمارس من الذوات الحية ي�‬ ‫النظام‬ ‫أن‬ ‫لو‬ ‫وكما‬ ‫‪،‬‬ ‫شياء‬ ‫ال‬ ‫يب�‬ ‫ال واع سابق للفكر‬ ‫ي‬ ‫ي‬ ‫ي‬


‫ت‬ ‫ال� ينقلها ‪،‬أو يحاول توصيلها‬ ‫سوس� ‪ ،‬واهتمامه باللغة بشكل‬ ‫ان تأثر بارت بدي‬ ‫ي‬ ‫أساس يفرسان نظرته البنائية اىل النص ودراسته بوصفه داال ً ‪ ،‬بدال ً من االهتمام بدراسة الرسالة ي‬ ‫ي‬ ‫أ‬ ‫أ‬ ‫أ‬ ‫ف‬ ‫ث‬ ‫‪ .‬الشكل وليس المضمون هو الك� أهمية ي� الدب ‪ ،‬والكتابة االبداعية ‪ ،‬كما يراها بارت ‪ ،‬ال تهدف اىل التواصل العادي المألوف ‪ ،‬أي توصيل معلومات معينة ‪ ،‬لن خصائص‬ ‫أ‬ ‫الدب ومقوماته تكشف " عن درجة من الغرابة والقوة والتنظيم والثبات ال تتوفر ف ي� الكالم العادي" ‪.‬‬ ‫ليست الكتابة مجرد صورة أخرى معدلة من فعل التواصل عن طريق الكالم ‪ ،‬بل هي نظام قائم بذاته ث‬ ‫أك� من كونها أداة للنقل أو التوصيل ‪ .‬هناك ‪ ،‬برأي بارت ‪ ،‬نوعان‬ ‫ت‬ ‫تع� عن ارادة الكاتب بأن يكتب‬ ‫ال� تتعدى ذاتها هي الهادفة اىل توصيل رسالة ‪ ،‬أما الكتابة بوصفها فعال ً الزماً ‪ ،‬فانها ب‬ ‫من الكتابة ‪ :‬الكتابة الالزمة والكتابة المتعدية ‪ .‬الكتابة ي‬ ‫فحسب ‪.‬‬ ‫أ‬ ‫تمي� بارت ي ن‬ ‫ب� نوعي الكتابة هذين هو أساس ي ز‬ ‫التمي� ي ن‬ ‫يز‬ ‫بغ�‬ ‫إن‬ ‫ب� الكتابة الدبية أو االبداعية ‪ ،‬والكتابة العادية ‪ .‬الكتاب المبدعون وحدهم(‪)les ecrivains‬يمتلكون اللغة ي‬ ‫آ‬ ‫منازع ‪ ،‬أما الخرون ( ‪)les ecrivains‬فانهم ‪ ،‬برأيه ‪ ،‬يستخدمون مجرد لغة وظيفية كما هي حال الوعاظ او رجال القانون أو الكتاب الذين يتناولون موضوعات علمية ‪ ....‬الخ‬ ‫الساسية ف� أ‬ ‫والهمية أ‬ ‫الدب هو غاية ف� ذاته ‪ ،‬أ‬ ‫بالنسبة للكاتب المبدع أ‬ ‫الدب هي بناء اللغة ‪.‬يسعى الكاتب العادي ‪ ،‬الذي يصف بارت كتابته بالمتعدية ‪ ،‬اىل تحقيق هدف ي ن‬ ‫مع�‬ ‫ي‬ ‫ي‬ ‫ين‬ ‫العادي� كما يقول بارت " تسند العمل وتدعمه‬ ‫التفس� أو التعليم ‪ .‬اللغة بالنسبة للكتاب‬ ‫لل�هنة أو‬ ‫يضعه لنفسه ‪ ،‬ألن الكتابة بالنسبة له هي مجرد وسيلة أو اداة يستخدمها‬ ‫ي‬ ‫ب‬ ‫ب� غ�ه من الكتبة آ‬ ‫ن‬ ‫الخرين ‪ ،‬بينما الكاتب المبدع يعرف عمق‬ ‫ف�‬ ‫وأساس خاص عىل اللغة ‪ ،‬فهو يستخدم اللغة السائدة ي ن ي‬ ‫ي‬ ‫ولكنها ال تؤلفه " ث ‪ .‬والكاتب العادي ال يمارس أي فعل ي‬ ‫اللغة وأغوارها أك� مما يعرف عن فائدتها ‪ .‬لغة الكاتب المبدع ‪ ،‬كما يصفها بارت " الزمة وكافية بذاتها وذلك باختياره وبفضل ما يتحمله فيها من مشقة وعناء " وهي لغة تحمل‬ ‫بتضم� كتابته حقائق معينة أو معلومات محددة ‪ ،‬وانما اثارة أ‬ ‫ين‬ ‫الفكار ف ي� ذهن القارىء ‪.‬‬ ‫وتث� التساؤالت ألنها ال تقطع ب�ش ي ء ‪ .‬والكاتب المبدع ال يهتم‬ ‫نوعاً من اللبس‬ ‫والغموض ي‬ ‫أ‬ ‫ف‬ ‫ت‬ ‫ت‬ ‫ال� يعتمدها‬ ‫تش� اىل أشياء أخرى لنها‬ ‫يتفق بارت مع فوكو ي� النظر باجالل واكبار اىل اللغة المتحررة من قيود االشارة‬ ‫ال� ال ي‬ ‫ليست فلغة مرجعية كتلك ي‬ ‫والتمثيل ‪ ،‬أي اللغة ي‬ ‫أ‬ ‫ن‬ ‫الكتاب العاديون ‪ .‬و التحرر من عبء االشارة والتمثيل يزيد من متعة الكتابة والقراءة لن الكتابة هنا تراد لذاتها ‪ .‬ذهب بارت اىل هذا المع� ي� كتابه درجة الصفر من الكتابة‬ ‫ال� " تخلص اللغة من عبودية االشارة أو المرجع والتمثيل ن‬ ‫ت‬ ‫وتتب� وظيفة أخرى راقية وسامية هي عدم االشارة أو الرجوع اىل يغ� ذاتها " ‪.‬‬ ‫حيث قال بالثورة اللغوية ي‬ ‫ال�عة التاريخية التقليدية ف� الكتابة عن تايخ أ‬ ‫ين‬ ‫ين‬ ‫لقد أضفت نز‬ ‫مبدع� تجاوزوا بإبداعهم حدود زمانهم‬ ‫المؤلف� باعتبارهم أفراداً "‬ ‫المؤلف ‪ ،‬فركزت عىل حياة‬ ‫الدب أهمية عىل‬ ‫ي‬ ‫أ‬ ‫أ‬ ‫ف‬ ‫ض‬ ‫تقت� تب� الدب من المؤلف " ‪ ،‬فالمؤلفون ليسوا‬ ‫وارتفعوا عليه ‪ .‬وهذا موقف يرفضه بارت تماما باعتبار أن الدب � نظره هو نظام ثابت وراسخ ‪ ،‬وأن دراسته من هذه الزاوية‬ ‫ف� نهاية أ‬ ‫مشارك� ف� نظام يتجاوزهم ويسمو عليهم " يشأنه ف� ذلك شأن كل النظم االجنماعية ((‪ noitutitsni‬وهذه نظرة ي تتفق تماما مع المنهج ئ‬ ‫ن‬ ‫البنا� الذي يهتم أوال‬ ‫المر اال‬ ‫ي‬ ‫ي‬ ‫ي ي‬ ‫ي‬ ‫وقبل كل �ش ي ء بالنظام أو النسق ويسقط الفرد من اعتباره " ‪.‬‬ ‫أ‬ ‫ت‬ ‫ت‬ ‫ال� تقول‬ ‫معاي�ا سيكولوجية‬ ‫ال� تعتمد ي‬ ‫تستهدف دراسة النص من خالل حياة صاحبه ‪ .‬ونادى بمباديء البنيوية ي‬ ‫لقد اتخذ بارت موقفا أحادا من الدراسات النقدية الكاديمية آي‬ ‫أ‬ ‫النفس مثال ‪ .‬وهذا معناه أنه يعزل النص تماما عن مؤلفه‬ ‫د� من خالل عالقة بعضها بالبعض الخر دون االلتفات اىل ما هو خارج الدب كالتحليل‬ ‫بفهم عنارص العمل ال ب ي‬ ‫ي‬ ‫ويخضعه للتحليل للكشف عما يكمن فيه من رغبات وطموحات وتطلعات وهواجس دون أن يتعرض لتحليل مشاعر المؤلف نفسه " ‪.‬‬ ‫أ‬ ‫فلوب� أصبح نوعا من التأمل باللغة والحوار مع اللغة ‪ .‬والكتابة ال تهدف اىل توصيل معلومات معينة ولكنها تحتوي عالمات تمثل وضعا تاريخيا‬ ‫يعتقد بارت أن الدب منذ ي‬ ‫أ‬ ‫معينا أو حالة اجتماعية معينة ‪ .‬والكاتب ال يفصح عن الموقف بطريقة مبا�ش ة ‪ ،‬بل تي�ك الفرصة للقاريء ‪ ،‬عن طريق العالمات لن يستخلص بنفسه موقفا معينا ‪ .‬وهذا‬ ‫يز‬ ‫مايم� الكتابة االدبية عن الكتابة العلمية ‪.‬‬ ‫الدب ؛ فسارتر ف� كتابه (ما أ‬ ‫بيتعد بارت عن موقف سارتر والكتاب الذين كانت لهم تجربة تاريخية عميقة أثناء الحرب العالمية الثانية أثرت ف� نظرتهم اىل أ‬ ‫الدب) دعا لالبتعاد‬ ‫ي‬ ‫ي‬ ‫أ‬ ‫أ‬ ‫باللفاظ ‪ ،‬واعت� أن أ‬ ‫عن الجماليات واللعب أ‬ ‫الدب ت ز‬ ‫تع� عن مواقف سياسية واجتماعية ‪ .‬يقول " ان وظيفة الكاتب هي تمثيل العالم‬ ‫ال�ام ‪ ،‬لن الكتابة الدبية ‪ ،‬برأيه ‪ ،‬ينبغي أن ب‬ ‫ب‬ ‫وأن يكون شاهدا عليه " ‪ ،‬فوظيفة الكاتب تسمية أ‬ ‫ين‬ ‫القوان� واالنساق الداخلية للنص‬ ‫الشياء بأسمائها واالبتعاد عن الغموض والتالعب باللغة والكلمات ‪ .‬أما بارت ‪ ،‬فقد ركز عىل‬ ‫أ‬ ‫واعت� أن العمل اللغوي ينتج مشهدا يجعل القاريء يستمتع به " بدال من النظر اىل العالم من خالل اللغة " ‪.‬‬ ‫د� ‪ ،‬ب‬ ‫ال ب ي‬ ‫الدب بدال من أن يكون ‪ ،‬برأيه " ناقال أ‬ ‫ان أ‬ ‫تش� اىل ت ز‬ ‫وغ� شفاف ‪ .‬وهذا‬ ‫ال�ام‬ ‫لل‬ ‫أخ�ا وسيلة للتواصل " ‪ ،‬هو مبهم ي‬ ‫تعب�ا عن قيم اجتماعية ‪ ،‬أو ي‬ ‫سياس ‪ ،‬أو ي‬ ‫يديولوجيا‪ ،‬أو عالمة ي‬ ‫ي‬ ‫ن‬ ‫ن‬ ‫المعا� الخفية الكامنة وراء الكلمات ت‬ ‫المعا� السائدة أو المالوفة ‪.‬‬ ‫كث�ا ما تختلف عن‬ ‫االبهام والغموض يجعل القاريء مشاركا ف ي� النص ألنه يتيح للقاريء استخالص‬ ‫‪،‬وال� ي‬ ‫ي‬ ‫ي‬ ‫ي‬ ‫ف� كتابه دراسات نقدية يروي بارت "أن أحد علماء أ‬ ‫ين‬ ‫البلجيك� "( ) ‪ ،‬ثم‬ ‫ال تن�بولوجيا عرض فيلماً عن الصيد تحت الماء عىل بعض الزنوج ف ي� الكونغو ‪ ،‬وعىل مجموعة من الطالب‬ ‫ي‬ ‫طلب منهم أن يذكروا له ما خرجوا به من الفيلم ‪ .‬زنوج الكونغو أعطوا وصفا بسيطا مبا�ش ا ودقيقا لما شاهدوه ‪ ،‬ولم يضيفوا شيئا من مخيلتهم أو تصوراتهم الخاصة ‪ .‬اما‬ ‫أ‬ ‫ت‬ ‫الطلبة البلجيكيون ‪ ،‬فانهم لم يتذكروا من أحداث الفيلم اال بعض التفاصيل القليلة ‪ ،‬وجاءت رواياتهم عنه ت ز‬ ‫ال�‬ ‫بالكث� من ف ي‬ ‫مم�جة ي‬ ‫التعب�ات الدبية والمشاعر واالنفعاالت ي‬ ‫ن‬ ‫أثارها الفيلم ف� نفوسهم ‪ .‬ان قراءة النص كما يرى بارت ‪ ،‬هي ن‬ ‫المعا� اعادة انتاج له بحيث يصبح القاريء �ش يكاً للمؤلف ي� طريقة فهمه وتأويله لالمكانيات الخفية‬ ‫بمع� من‬ ‫ي‬ ‫ي‬ ‫ت‬ ‫ال� يراها القارىء ف ي� النص ‪ ،‬وربما ال يراها المؤلف نفسه ‪.‬‬ ‫ي‬ ‫ف ي� مقال كتبه تحت عنوان "موت المؤلف " عام ‪ 1968‬أكد بارت ‪،‬بطريقة واضحة موت المؤلف باعتباره من�ش ء النص ‪ ،‬وبدأ تحوله من البنيوية اىل ما بعد البنيوية‪ .‬اذا كان بارت‬ ‫بدأ حياته أ‬ ‫المروج� للبنيوية ت‬ ‫الدبية بنيويا شديد الحماس للبنيوية ‪ ،‬فانه بعد أن ظل ث‬ ‫ين‬ ‫ح� نهاية ستينات القرن ش‬ ‫تفكيك شديد الحماس للتفكيكية " ‪.‬‬ ‫الع�ين "تحول اىل‬ ‫أك�‬ ‫ي‬ ‫ت‬ ‫تعت� المقاالت ت ش‬ ‫وال� جمعت وتم اصدارها عام ‪ 1968‬ف ي� مجلد بمثابة " مانيفستو الفكر الجديد ف ي� تمرده عىل النظام والعقالنية " باعتبارهما أساس‬ ‫ب‬ ‫ال� ن�تها مجلة ‪ leuq leT‬ي‬ ‫ي‬ ‫ش‬ ‫الم�وع البنيوي الباحث عن تأكيد العقالنية والنظم الثابتة ‪ .‬وقد استبدل جهد البحث هذا باتجاه مختلف بات ‪،‬عند تيار ما بعد النيوية ‪ ،‬يسعى ‪ ،‬ليس اىل فهم رسالة النص‬ ‫ن‬ ‫المع� الذي وضعه الكاتب فيه ‪ ،‬بل اىل التأكيد عىل جهد القارىء الذي يقود اىل " تعدد الداللة واثراء النص " بعيدا عن قبول مبدأ توحد الدال والمدلول الذي اصبح‬ ‫او‬ ‫ف‬ ‫ن‬ ‫ن‬ ‫ن‬ ‫ن‬ ‫القائم� ي� النص عىل العالمات اللغوية باعتبارها توحد‬ ‫البنيوي� تتيح تحديد المع� والداللة‬ ‫" اساس االختالف يب� البنوية وما بعد البنيوية " ‪ .‬العقالنية والنظم الثابتة عند‬ ‫ي‬ ‫ي‬ ‫ن‬ ‫ين‬ ‫المع� وتطوراته وتحوالته المستمرة وبصورة ال نهائية " ‪ ،‬فقد بدا بارت ابتداء من العام‬ ‫ب� الدال والمدلول ‪ .‬بينما بات اساس التفكيكية يقوم عىل القول باستحالة " تحديد‬ ‫�ض‬ ‫تفج�ها ‪ ،‬الذي يعنيه بارت ‪ ،‬ال يقوم فقط‬ ‫‪ " 1971‬يردد مقولة ورة تحول اللغة من مهمة الوصف والتوصيل اىل مرحلة تتحرر فيها طاقاتها بالكامل ‪ .‬تحرير الطاقة اللغوية او ي‬ ‫ب� الكتابة والقراءة ي ن‬ ‫التدم� المستمر للعالقة ي ن‬ ‫وب� مرسل النص ومستقبله " ‪ .‬يقول ف ي� كتابه ‪( :‬موسيقى ‪ ،‬صورة ‪،‬‬ ‫عىل فصل الدال عن المدلول وتحريره منه ‪ ،‬بل ايضا عىل‬ ‫ي‬ ‫أ‬ ‫ت‬ ‫ن‬ ‫ت‬ ‫ز‬ ‫ال� تقدم مع� الهوتيا مفردا ( هو رسالة المؤلف ‪ /‬االله ) ‪ ،‬بل فراغ متعدد البعاد تم�ج وتتصارع داخله مجموعة‬ ‫نص ) الصادر عام ‪ ": 1977‬أإن النص ليس خطا من الكلمات ي‬ ‫الصلية ‪ .‬ان النص مزيج من المقتطفات الماخوذة من مراكز ثقافية عديدة ‪ ....‬ولكن هناك مكان واحد تت�كز داخله تلك التعددية وهذا المكان هو‬ ‫متنوعة من الكتابات يغ�‬ ‫أ‬ ‫ف‬ ‫القاريء وليس المؤلف " ‪ .‬هذا الموقف من النص يشكل السمة الساسية عند تيار التفكيك الذي يشكل روالن بارت طليعته ي� كتاباته المتاخرة حيث بات يستخدم مصطلحات‬ ‫ن‬ ‫نل�م ن‬ ‫واخ�ال ( ‪ )reduction‬النص ن‬ ‫المعا� ‪ ،‬وهو ما يحدث عندما ت ز‬ ‫خص ( ‪ )castration‬ت ز‬ ‫بمع� واحد للنص‬ ‫تصغ�ه وحرمانه من خصوبته وقدرته عىل انجاب أو توليد‬ ‫بمع�‬ ‫ي‬ ‫ي‬ ‫أ‬ ‫ف‬ ‫وبقر ياءة أحادية الصوت له ‪ .‬إن المقصود � نهاية المطاف من القول بخص النص أو ت ز‬ ‫الكتا� مقارنا‬ ‫االخ�ال هو " حرمان النص من تعدد الداللة لن هذه‬ ‫أهم صفات النص ب ي‬ ‫أ ي‬ ‫ي‬ ‫كتابته وملء فراغاته ‪ ،‬نص يتحدى القراءة أ‬ ‫ول ‪ ،‬الذي يساهم القاريء ف‬ ‫الحادية الشفافة أما النص ن‬ ‫الثا� ]‪ ...‬فهو الذي [ ال يحتمل‬ ‫�‬ ‫االستهالك ؛ فالنص ال‬ ‫بالنص القر ئ يا� أو‬ ‫ي‬ ‫ي‬ ‫ي‬


‫أ‬ ‫أ‬ ‫أ‬ ‫ف‬ ‫ت‬ ‫ت‬ ‫العراض ت‬ ‫ال� يتكلمها الناس ‪.‬فلغة الالوعي هي لغة رمزية تشبه‬ ‫ال� تظهرها‬ ‫ال� تظهر ي� اللغات تالفعلية ي‬ ‫‪.‬ففي آلية العراض والحالم نجد بنيةأ مشابهة للغة ‪ ،‬فاي بنية كتلك ي‬ ‫ي‬ ‫ت ز‬ ‫ال� يمكن فهمها باعتارها أشكاال من التلميح والتورية واالستعارة‬ ‫اللغة العادية وآلية ال� يم� الخاصة بالالوعي لها نفس بنية السالب االنشائية ي� الخطاب أو القول (‪ ) discours‬ي‬ ‫وما اىل ذلك من المفاهيم اللغوية ‪.‬‬ ‫ من البنيوية اىل ما بعد البنيوية‬‫ن‬ ‫أدى ي ز‬ ‫سوس� عىل فكرة العالمة باعتبارها عالقة اعتباطية يب� الدال والمدلول ‪ ،‬واعتبار اللغة نسقا من العالمات ‪ ،‬اىل نشأة الدراسات اللسانية ‪ ،‬وعلم السيميولوجيا‬ ‫ترك� دي‬ ‫ي‬ ‫ف‬ ‫ن‬ ‫ت‬ ‫ت‬ ‫ال� تلعب دورا ال غ� عنه ي� التواصل االجتماعي ‪ .‬ولعل ابرز‬ ‫الذي بات من‬ ‫ال� ال تقترص دراستها عىل اللغة ففحسب بل تتعدى ذلك اىل مختلف أشكال العالمات ي‬ ‫العلوم ي‬ ‫أ‬ ‫ف‬ ‫ت‬ ‫ال� برزت ي� هذا الميدان تتمثل بآراء روالن بارت ي� كتابه ‪ :‬عنارص السيميولوجيا الذي تناول فيه العالمات يغ� اللغوية ‪.‬‬ ‫العمال ي‬ ‫كب�ا ف ي� االتجاهات‬ ‫ولكن استبعاد البنيوية ‪ ،‬من الناحية الفلسفية للذات‬ ‫المتكلمة ‪ ،‬واعتبار العالمة المرتكزة اىل عالقة الدال بالمدلول ‪ ،‬مغلقة أي قادرة عىل الداللة بذاتها ترك اثرا ي‬ ‫ف‬ ‫ال� تسمى بما بعد البنيوية ‪ ،‬ت‬ ‫ت‬ ‫وتفس� النصوص ‪ ،‬من جهة ‪ ،‬ولكنها رفضت فكرة العالمة المغلقة‬ ‫وال� تابعت االتجاه‬ ‫البنيوي ف ي� استبعاد الذات العارفة عند السعي اىل فهم ف ي‬ ‫ي‬ ‫ي‬ ‫أ‬ ‫ت‬ ‫ال� حكمت الفكر‬ ‫من حيث الداللة ‪ ،‬وتبنت القول‬ ‫بفتح العالمة اللغوية لنها ي� ذاتها يغ� قادرة عىل الداللة ‪ ،‬من جهة أخرى ‪ .‬ي‬ ‫و� هذا االطار برزت اتجاهات التفكيك والتأويل ي‬ ‫الغر� بعد بلوغ مد البنيوية ذروته ف ي� ستينيات القرن ش‬ ‫الع�ين ‪.‬‬ ‫بي‬ ‫ن‬ ‫المع�‬ ‫البداعية وانفتاح‬ ‫ روالن بارت‪ :‬الكتابة إ‬‫أ‬ ‫ف‬ ‫ت‬ ‫ت‬ ‫سوس� ‪ ،‬واستخدمه س�وس ي� دراساته االن�بولوجية ‪ ،‬اىل انساق أخرى يغ� اللغة مثل الصور وااليماءات والصوات الموسيقية‬ ‫أخذ روالن بارت مفهوم العالمة الذي وضعه دي‬ ‫ي‬ ‫يستغ� عنه ف� النقد أ‬ ‫ن‬ ‫د� ‪.‬‬ ‫ال‬ ‫وبات المنهج البنيوي ‪ ،‬كما استخدمه ‪ ،‬أساساً ال‬ ‫بي‬ ‫ي‬ ‫أ‬ ‫ت‬ ‫نس وصوال اىل أبرز أعماله الخاصة مثل ‪ :‬عنارص السيميولوجيا‬ ‫تنوعت اعمال بارت من نظرية العالمات‬ ‫ال� تناول فيها أبرز أعالم الدب الفر ي‬ ‫والمقاالت النقدية اىل الدراسات ي‬ ‫أ‬ ‫ف‬ ‫ساط� ‪ ،‬ولذة النص ‪ ،‬والدرجة صفر ي� الكتابة‪.‬‬ ‫و كتاب ال ي‬ ‫ف‬ ‫ت‬ ‫تع� عن معان؛ السينما ‪ ،‬الشعارات السياسية ‪ ،‬الموضة ‪ ،‬الطهي ‪،‬‬ ‫ال� ب‬ ‫ي� أ كتابه عنارص السيميولوجيا سعى اىل تحليل كل المركبات الثقافية ب‬ ‫معت�ا أنها أنساق من العالمات ي‬ ‫الثاث ‪ ،‬المصارعة الحرة ‪ ،‬وجه غريتا غاربو ‪ ....‬ألخ كلها يمكن أن تشكل عالمات باعتبارها مظاهرا لثقافة معينة ‪.‬‬

‫وال�فيه والثقافة أ‬ ‫وتناول ف� كتابه أ‬ ‫ساط� الذي ألفه عام ‪ 1957‬الحياة اليومية ‪ ،‬والرسائل االعالنية والتسلية ت‬ ‫ين‬ ‫المستهلك� ‪ ،‬وفيه يظهر تأثره الواضح‬ ‫الدبية والشعبية وسلع‬ ‫أل‬ ‫ي‬ ‫ي‬ ‫سوس� من حيث نظرته اىل اللغة وفقاً للنموذج الذي وضعته نظرية دي سوس� " ف� الرمز أو العالمة باعتبارها أ‬ ‫واعت�‬ ‫الساس لفهم بنية الحياة االجتماعية والثقافية " ( )‪،‬‬ ‫بدي‬ ‫ب‬ ‫ي‬ ‫ي ي‬ ‫تمي� فيها ي ن‬ ‫االسطورة رسالة ال ي ز‬ ‫ب� الدال والمدلول ‪ ،‬وهي ال تحتاج اىل فك شيفرة أو تأويل ‪ ،‬ونجاح عملها مرتبط بكونها ال تحتاج الزالة أي غموض فيها ‪ .‬ان المظاهر الثقافية‬ ‫أ‬ ‫ف‬ ‫ف‬ ‫ن‬ ‫ن‬ ‫ن‬ ‫والمعا� أمور مصطلح عليها ومقررة اجتماعيا ‪ .‬استخدام المعطف‬ ‫يغ� اللغوية مفعمة‬ ‫ثقا� هو ي� واقع المر مركب له مع� ‪ ،‬ف ي‬ ‫ي‬ ‫بالمعا� والدالالت ‪ ،‬كما يرى بارت ؛ فكل مركب ي‬ ‫أ‬ ‫‪ ،‬مثال ‪ ،‬القصد منه هو الوقاية من المطر ‪ ،‬هذا االستخدام ال يمكن فصله عن حالة الطقس ‪ ،‬ولبس المعطف ي� يوم مشمس يكون منافياً للوضاع المتفق عليها اجتماعياً ‪.‬‬ ‫ف‬ ‫ت‬ ‫ب� كتاب عرص من العصور‪ ،‬وهذا ن‬ ‫المع� هي ت‬ ‫و� كتابه درجة الصفر ف� الكتابة أكد بارت أن اللغة جسد من المسبقات والعادات ‪ ،‬وبهذا ن‬ ‫مش�كة ي ن‬ ‫ال�‬ ‫يع� أنها تشبه‬ ‫ي‬ ‫ي‬ ‫الطبيعة ي‬ ‫ي‬ ‫تمر بكليتها من خالل كالم الكاتب ‪ ،‬دون ان يعطي لها شكال ً أو يغذيهاز إنها تشبه دائرة مجردة ‪ ،‬وخارج هذه الدائرة يبدأ فعل التفرد بفرض ذاته ‪.‬ودرجة الصفر ف ي� الكتابة‬ ‫ب� ثالثة عنارص هي ‪ :‬المحتوى واللغة أ‬ ‫تتمثل ف� شكل الكتابة الذي يجذب االنتباه اليه بفضل تفرده وحياديته ‪ .‬وقد درس ف� القسم أ‬ ‫الول منه العالمات القائمة ي ن‬ ‫والسلوب ‪.‬‬ ‫ي‬ ‫ي‬ ‫أساس ‪.‬‬ ‫بشكل‬ ‫باللغة‬ ‫االهتمام‬ ‫عىل‬ ‫وأكد‬ ‫المحتوى‬ ‫عىل‬ ‫ا‬ ‫كث�‬ ‫يركز‬ ‫لم‬ ‫البنيوي‬ ‫التجاهه‬ ‫ونتيجة‬ ‫ي‬ ‫ي‬ ‫ت‬ ‫ال� تتسلط عليه وتملك عليه أمره ‪ .‬إن‬ ‫لغة المؤلف ‪ ،‬كما يرى بارت ‪ ،‬يرثها من المجتمع ‪ ،‬واسلوبه شبكة نخاصة وشخصية وربما ال شعورية من أالعادات والهواجس اللفظية ي‬ ‫الكاتب يختار طريقة الكتابة المتاحة له تاريخيا ‪ ،‬والكتابة بهذا المع� هي ‪ ،‬استخدام اجتماعي للصور الدبية ‪.‬‬ ‫ك� ال جدوى منه ‪ .‬أ‬ ‫ف‬ ‫ك� عىل الكاتب أو المؤلف ألن هذا ت‬ ‫و� كتابه لذة النص دعا بارت اىل االهتمام بالنص وعدم ت‬ ‫ال� ي ز‬ ‫ال� ي ز‬ ‫والدب الذي يستحق االهتمام هو الذي يتطلب من‬ ‫ي‬ ‫أ‬ ‫ن‬ ‫ويعا� ف ي� قراءة النص " ‪ .‬ان العمل اللغوي‬ ‫لك يفهمه ‪ .‬لقد وقف بارت موقفاً عدائياً من الوضوح ف ي� الكتابة لنه " ال تي�ك فرصة للذهن أن يعمل‬ ‫ي‬ ‫القاريء أعمال ذهنه ي‬ ‫ف‬ ‫‪،‬كما يرى بارت ‪ ،‬ينتج مشهدا لغويا " والمطلوب من القاريء أن يستمتع بذلك المشهد أو المنظر ي� حد ذاته بدال ً من النظر اىل‬ ‫العالم من خالل اللغة " ‪.‬‬ ‫ن َّظر روالن بارت " لثورة الصياغة الحديثة ف� الفرنسية ‪ ،‬وتأث�ه تعدى النص أ‬ ‫ال بد� اىل النص الفلسفي والصحفي بل وصل اىل عادات الحديث ث‬ ‫ين‬ ‫وال�ثرة ي ن‬ ‫المثقف� " ‪ .‬بات النص‬ ‫ب�‬ ‫ي‬ ‫ي‬ ‫وليس ليصال رسالة ي‪ .‬وبارت ‪،‬شاعر النص أ‬ ‫الول ‪،‬اهتم بكتابة جسدية النص ‪ ،‬وصارت كتابته خارج أنواع الكتابة ‪ ،‬صارت نوعاً جديداً‬ ‫حضوراً ال بنا ًء ‪ ،‬وأداء النص لذاته ‪،‬‬ ‫إ‬ ‫ي�ع م�ن‬ ‫خارج المعهود ؛ فقد استخدم ف� " لذة النص " أسلوبا نيتشوياً ‪ ،‬مفعماً بعبارات التحليل النفس ومصطلحات ما بعد الحداثة ‪ ،‬ليقول "إن النص ال يستطيع أن نز‬ ‫ي‬ ‫ي‬ ‫سوى هذا الحكم يغ� الوصفي ‪:‬ي هذا هو ! أو ث‬ ‫أك� من ذلك هذا هو بالنسبة يل ! وهذه العبارة بالنسبة يل ليست ذاتية وال وجودية وإنما نيتشوية" ‪.‬‬

‫المع� ال يحق التساؤل عمن يقوم بالتأويل ‪ .‬ن‬ ‫ن‬ ‫يتب� بارت‬ ‫ال يكون النص إبداعياً إال إذا كان مفتوحاً للتأويل ‪ .‬والتأويل نوع من الشغف ‪ ،‬ألنه ليس إال شكال ً إلرادة القوة ‪،‬وبهذا‬ ‫هذا الرأي النيتشوي لتصبح عالقة القارىء بالنص عالقة شغف ‪ ،‬وليغدو النص نسيجاً يتكون ويصنع نفسه من خالل تشابك مستمر ‪ ،‬والذات الضائعة ف ي� هذا النسيج تتفكك‬ ‫ثقا� بامتياز ينهل من الفلسفة ‪،‬والعلم‪ ،‬أ‬ ‫كأنها عنكب يذوب من تلقاء نفسه داخل الفرازات المشيدة لشبكته ‪ .‬وهذا النسج ف‬ ‫النفس ليضع أمام القارىء‬ ‫والدب‪ ،‬والتحليل‬ ‫إ‬ ‫ي‬ ‫ي‬ ‫للمع� أن الحقيقة ‪ ،‬وباتت " لذة النص مناقضة لنظرية النص ت‬ ‫ن‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫ال� تجعل منه منظومة ذات مركز‬ ‫ا‬ ‫وحجاب‬ ‫ا‬ ‫نسيج‬ ‫أو‬ ‫ا‬ ‫منتوج‬ ‫النص‬ ‫مشهداً مدهشاً ف ي� عمقه وغرائبيته ‪ .‬ما عاد‬ ‫ي‬ ‫ن‬ ‫للمع� " ‪ .‬إن النص ليس سوى كشف مفتوح يحتوي عىل �ش ارات اللغة ‪ ،‬واللذة ليست عنرصاً من عنارص النص ‪ ،‬وال هي راسب بسيط ؛ إنها ما يجعل القارىء يرفع‬ ‫وفلسفة‬ ‫لك يسمع شيئا آخر ‪.‬‬ ‫يقرؤه‬ ‫وهو‬ ‫عنه‬ ‫راسه‬ ‫ي‬

‫ال ينبغي االهتمام بحياة المؤلف ألنها أ‬ ‫القل أهمية ف ي� فهم النص ‪ ،‬وبدال من ذلك ينبغي دراسة النص نفسه ‪.‬إن التقليل من شأن المؤلف ‪ ،‬والدعوة اىل زحزحة الموقع الذي‬ ‫تحتله شخصيته ف� الدراسات أ‬ ‫ن‬ ‫والس�ي " ‪،‬‬ ‫المد� والعاطفي‬ ‫الدبية والنقدية ‪ ،‬هو ما يعنيه بارت بموت المؤلف ؛ فقد " مات المؤلف من حيث هو مؤسسة ‪ ،‬توارى‬ ‫ي‬ ‫شخصه أ ي‬ ‫ي‬ ‫أ‬ ‫ينسجم مع موقف استبعاد الذات ف� االتجاه البنيوي بشكل عام ‪ .‬ما هو اساس ف� دراسة النص ال بد� هو ت‬ ‫ين‬ ‫ال� ي ز‬ ‫القوان� والنساق الداخلية فيه ‪ ،‬واذا كانت‬ ‫ك� عىل‬ ‫وهذا الراي‬ ‫ي‬ ‫ي ي‬ ‫ت ي‬ ‫للتعب� عن أنفسهم أو ذواتهم ‪ ،‬بل يستفيدون‬ ‫ال� تحكمها اللغة وتحكم حركتها "( ) ‪ .‬الكتاب ‪ ،‬كما يرى بارت ‪ ،‬ال يستخدمون الكتابة‬ ‫ي‬ ‫هناك ذات ب‬ ‫يع� عنها أصال ً فهي " الذات ي‬ ‫من قاموس اللغة ومفردات الثقافة القائمة للقيام بخلط وتركيب واعادة تجميع الكتابات الموجودة بالفعل واعادة شن�ها ‪.‬‬


‫البنفسج‬ ‫غربة‬ ‫حامد خضري الشمري‬ ‫ريم ٌ نأى عن ثرى بغدا َد مغرتبا‬ ‫القلب دامي الجرح منتحبا‬ ‫فخل ّـف‬ ‫َ‬ ‫بعيني حتى فاض دمعهام‬ ‫أزرى‬ ‫ّ‬ ‫وراح ميطر فوق الوج ِه فالتهبا‬ ‫قد كنت أحمله كالروح يف جسدي‬ ‫وسوف أسجد يف محرابه َره َـبا‬ ‫إذا تغن ّـج فوق الجرس مبتسام ً‬ ‫هوى ِ‬ ‫وصبا‬ ‫كل بغدا ٍد‬ ‫تعط ّـرت ُّ‬ ‫ً‬ ‫ِ‬ ‫تنبض خوافقنا‬ ‫لوال ُه ‪،‬‬ ‫لوالك مل ْ‬ ‫أو يعرف الناس أ ّما ً للهوى وأبا‬ ‫قد ِم ُّت بع َد ِك ح ّيا فابعثي جسدي‬ ‫إىل الوجود ألغدو آية ً عجبا‬ ‫تحي العلم يف ك ُـن ْـ ِه الوجود ومل‬ ‫ّ‬ ‫يعرف بأنك ِ‬ ‫ْ‬ ‫رس والسببا‬ ‫كنت ال ّ‬ ‫خطرت‬ ‫تناسل الحزن يف روحي فإن‬ ‫ْ‬ ‫ُ‬ ‫ماست وانتشت ط َر با‬ ‫أطياف حبك‬ ‫ْ‬ ‫نخلتي العجفا َء من زمن‬ ‫ه َز ز ِْت‬ ‫َ‬ ‫واساقطت ُرطبا‬ ‫فأينعت ّ‬ ‫ْ‬ ‫غضة ً ّ‬ ‫ِ‬ ‫ًعيناك واشتبكت‬ ‫أومضت َول َـها‬ ‫إن‬ ‫ْ‬ ‫كفي بكفك سال الش ْهد وانسكبا‬ ‫ِ‬ ‫لثمتك أغدو ف ْرط أب ّـهتي‬ ‫وإن‬ ‫خليفة ً أحك ُم اإلسال َم والعربا‬ ‫ِ‬ ‫أراك ولو يف الحل ْـم قادمة ً‬ ‫ما إن‬

‫حتى أصيل ِ‬ ‫لك اآليات محتسبا‬ ‫يف ثغرك الحل ْـو إذ أدنو لروضته‬ ‫أرى الجنا َن فأغفو عنده َرغ َـبا‬ ‫أت ّم وجه ُـك للفردوس ِ زينت َـها‬ ‫هارك ِ‬ ‫تجاوزت يف إب ْـ ِ‬ ‫ِ‬ ‫الحق َـبا‬ ‫فقد‬ ‫ِ‬ ‫حللت بها ضمتك أذرع ُـها‬ ‫ولو‬ ‫أجهشت غضبا‬ ‫وغارت الحو ُر حتى‬ ‫ْ‬ ‫كل الكون ِ مجتمعا ً‬ ‫أرى بوجه ِـك َّ‬ ‫وكل ما أبدع الرحمن أو َو ه َـبا‬ ‫َّ‬ ‫كل ما ِ‬ ‫فيك أضحى من قداسته‬ ‫و ّ‬ ‫وح ْـيا ً إىل املأل األعىل قد انتسبا‬ ‫ُ‬ ‫حروف إس ِم ِك عند الفجر زقزقة ٌ‬ ‫رحيق قـط ّ ما نضبا‬ ‫ويف األقاحي‬ ‫ٌ‬ ‫ِ‬ ‫خضت يف البحر الحلوىل بال كدر ٍ‬ ‫لو‬ ‫ِ‬ ‫أصبحت ذهبا‬ ‫توطأت أرضا ً‬ ‫وان‬ ‫ْ‬ ‫وما رأى قبلك التاري ُخ فاتنة ً‬ ‫مصحف بالنور قد كتبا‬ ‫يف وجهها‬ ‫ٌ‬ ‫همس ِك عن بُ ْعد ٍ يهده ُد ين‬ ‫ما زال‬ ‫ُ‬ ‫صوت ا ّم ِه ف َـح َـبا‬ ‫طفال ً تناهى له‬ ‫ُ‬ ‫ظل من ُع ُمري‬ ‫أقايض ما قد ّ‬ ‫إن ّـي‬ ‫ُ‬ ‫بلمحة ٍ ِ‬ ‫منك فيها أبل ُغ األ َر با‬ ‫***‬


‫اال قراءة استهالكية واحدة يتحول القاريء بعدها اىل نص آخر " ‪،‬وهكذا فان خص النص ن‬ ‫يع� قراءته بطريقة تفقده القدرة عىل الداللة ‪.‬‬ ‫ي‬ ‫ي‬ ‫ف‬ ‫ليتب� القول بالنهائية الداللة يشكل محوراً اساسياً ت‬ ‫السوس�ية ‪ ،‬ن‬ ‫مش�كاً ي� تيار ما بعد البنيوية‬ ‫التفكيك الذي يتجاوز ‪ ،‬فكرة تعدد الداللة المستند اىل فكرة العالمة‬ ‫هذا الموقف‬ ‫ي‬ ‫ي‬ ‫دريدا ابرز ممثليه ‪ ،‬بعد المحا�ض ة ت‬ ‫هوبك� عام ‪ 1966‬وباتت تشكل " عالمة فارقة ما ي ن‬ ‫نز‬ ‫ب� البنيوية وما بعد البنيوية " ‪ .‬لقد كان السعي‬ ‫ال� القاها ف ي� جامعة جون‬ ‫جاك‬ ‫الذي بات‬ ‫ي‬ ‫ت‬ ‫ن‬ ‫ت‬ ‫ز‬ ‫ش‬ ‫ش‬ ‫ال� تعتمد عىل اكتشاف شبكة‬ ‫اىل العلمية ناساس م�وعية وتماسك الم�وع البنيوي ن‪ ،‬وكان ال� يك� عىل النص وفهم المع� الذي وضعه الكاتب فيه هو هدف القراءة البنيوية ن ي‬ ‫ب� البنيوية وما بعد البنيوية ‪".‬‬ ‫يعت� اساس االختالف ي‬ ‫العالقات يب� العالمات اللغوية عىل اساس التوحد يب� الدال والمدلول ‪ .‬وال شك بأن " القول بتوحد الدال والمدلول ب‬ ‫ف‬ ‫ن‬ ‫بكيان� محددين هما الذات والموضوع‬ ‫و� هذا االطار ال يختلف موقف جاك دريد من البنيوية عن موقف روالن بارت ‪ .‬فاذا كان "التحليل البنيوي للنص يقوم عىل التسليم ي‬ ‫ي‬ ‫ت‬ ‫ت‬ ‫ت‬ ‫ن‬ ‫ت‬ ‫فكر�‬ ‫ال� اعتمدها بارت ودريدا تقوم عىل ي‬ ‫ال� تحكم أداء النص للمع� ن " ‪ ،‬فان االس�اتيجية التفكيكية ي‬ ‫‪ ،‬الذات القارئة نللموضوع والمحققة الضاءته بهدف فتحديد القواعد ي‬ ‫الالنص والالمع� حيث بات القراءة التفكيكية ال ترى ي� النص سوى اختالفات تؤجل حدوث المع� ‪.‬‬ ‫مراجع البحث ‪:‬‬ ‫الداب ‪ ،‬جامعة الكويت ‪ ،‬الحولية أ‬ ‫‪ -1‬زكريا ‪ ،‬د‪ .‬الجذور الفلسفية للبنائية ‪ ،‬حوليات كلية آ‬ ‫الوىل ‪ ، 1980‬ص‪. 10‬‬ ‫قبيس‪،‬ط‪ ، 1‬مركز دراسات الوحدة العربية ‪ ،‬يب�وت‪.‬‬ ‫‪ -2‬ليشته‪ ،‬جون ‪ .‬خمسون مفكراً أساياً معارصاً من البنيوية اىل ما بعد الحداثة ‪ ،‬ترجمة د‪ .‬فاتن‬ ‫ي‬ ‫ن‬ ‫نوفم� ‪. 20032‬‬ ‫‪،‬‬ ‫الكويت‬ ‫‪،‬‬ ‫واالداب‬ ‫والفنون‬ ‫للثقافة‬ ‫الوط�‬ ‫المجلس‬ ‫‪ -3‬حمودة ‪ ،‬د‪ .‬عبد العزيز ‪ ،‬الخروج من التيه ‪،‬دراسة ف ي� سلطة النص ‪ ،‬عالم المعرفة ‪، 298‬‬ ‫ب‬ ‫ي‬ ‫ف‬ ‫ف‬ ‫�ض‬ ‫ن‬ ‫العر� ‪ ،‬يب�وت ‪. 1994‬‬ ‫الثقا�‬ ‫وعل حاكم صالح ‪ ،‬المركز‬ ‫بي‬ ‫ي‬ ‫‪ -4‬ياكوبسون ‪ .‬محا ات ي� الصوت والمع� ‪ ،‬ترجمة حسن فناظم ي‬ ‫‪-5‬أبو زيد ‪ ،‬د‪ .‬أحمد ‪ .‬جاك دريدا فيلسوف فرنسا المشاغب ‪ ،‬ي� ‪ :‬جاك دريدا والتفكيك ‪ ،‬تحرير د‪ .‬أحمد عبد الحليم عطية ‪،‬ط‪ ، 1‬دار الفار ب يا� ‪ ،‬يب�وت ‪. 2010‬‬ ‫س�اوس ‪ ،‬كلود ليفي ‪ .‬الناسة البنيانية ( أ‬ ‫ن‬ ‫‪ -6‬ت‬ ‫النماء القومي ‪ ،‬يب�وت ‪. 1990‬‬ ‫ال تن�بولوجيا البنيوية ) ‪ ،‬ترجمة حسن‬ ‫الثا� ‪ ،‬مركز إ‬ ‫إ‬ ‫قبيس ‪ ،‬القسم ي‬ ‫ي‬ ‫ت‬ ‫نظ� جاهل ‪ ،‬مؤسسة الدراسات الجامعية ‪ ،‬يب�وت ‪1984‬‬ ‫ال�ي ‪ ،‬ترجمة د‪ .‬ي‬ ‫‪-7‬س�وس ‪ ،‬كلود ليفي ‪ .‬الفكر ب‬ ‫‪ - 8‬أبو زيد ‪ ،‬د‪ .‬أحمد ‪ .‬لعبة اللغة ‪ ،‬عالم الفكر ‪،‬المجلد السادس ش‬ ‫العالم الكويت يناير بف�اير مارس ‪. 1986‬‬ ‫ع� العدد الرابع ‪ ،‬وزارة إ‬ ‫آ‬ ‫ن‬ ‫الوط� للثقافة والفنون والداب الكويت ‪ ،‬اغسطس ‪. 2001 ،‬‬ ‫‪ -9‬حمودة ‪ ،‬د‪ .‬عبد العزيز ‪ .‬المرايا المقعرة ‪ ،‬العدد ‪ ، 272‬المجلس‬ ‫ي‬ ‫ف‬ ‫النماء ‪ ،‬يب�وت ‪. 1990‬‬ ‫خ� بقاعي‪ ،‬العدد العا�ش مركز إ‬ ‫‪ - 10‬بارت ‪،‬روالن ‪ ".‬لذة النص " ‪ ،‬ترجمة محمد الرفر يا� ومحمد ف ي‬ ‫‪-11‬أبو زيد ‪ ،‬د‪ .‬أحمد ‪ .‬جاك دريدا فيلسوف فرنسا المشاغب ‪ ،‬ي� ‪ :‬جاك دريدا والتفكيك ‪ ،‬تحرير د‪ .‬أحمد عبد الحليم عطية ط‪ ، 1‬دار الفار ب يا� ‪ ،‬يب�وت ‪2010‬‬ ‫‪12-De Sausure,Fernand Cours de linguistique ge‘nerale, Payot,paris , 9791. P34‬‬ ‫‪13- Dantier , Bernard. Synchronie ,diachronie,strucuralisme et histoire autour de la langue, www‬‬ ‫‪Classique .uqac .ca,‬‬ ‫‪-14- Lacn , Jack, Ecrits ,Edition du seuil, 6691.‬‬ ‫‪1 - Barthes , Roland. Le degré zero de l‘ écriture ,Edition du seuil 3591 et 2791 .‬‬


‫السالم والغرب رصاع أم حوار‬ ‫إ‬ ‫عل سعيد أيوب‬ ‫ي‬ ‫مقدمة‬

‫بدأت عالقة السالم بالغرب منذ زمن بعيد‪ ،‬أ‬ ‫ولسباب عديدة أهمها ‪:‬‬ ‫إ‬ ‫ن‬ ‫ش‬ ‫ش‬ ‫حالة الجوار التاريخية والجغرافية بينهما‪ ،‬لقد كان البحر المتوسط تاريخاً وجغرافية يب� ال�ق والغرب‪ ،‬واستطاع ال�ق‬ ‫ال�ق إىل الغرب‪ ،‬لقد نقلوا الحرف والصنعة والوعي‪ ،‬فكان ش‬ ‫بعد امتطاء البحر نقل معجزات ش‬ ‫ال�ق بجدارة منذ فجر التاريخ‬ ‫ال�ق إىل ظلموت الغرب‪ ،‬ولقد كانت أ‬ ‫أستاذاً للغرب‪ .‬لقد كان البحر أ‬ ‫الندلس كتاب ش‬ ‫البيض قناة و�ش ياناً لنقل نور ش‬ ‫ال�ق‬ ‫للندلس أقل آثار الفتوحات‪ ،‬فالفتح أ‬ ‫ف� الغرب‪ ،‬لقد كان الفتح العسكري العر� السالمي أ‬ ‫ال بك� كان فتحاً معرفياً بشهادة‬ ‫بي إ‬ ‫ي‬ ‫للندلس وليس الغزو‪ ،‬لنأ‬ ‫ع�ة للميالد‪ .‬نقول الفتح العر� أ‬ ‫ن‬ ‫ش‬ ‫الغربي� أنفسهم‪ .‬لقد كان هذا الفتح سنة سبع مئة وإحدى‬ ‫ي‬ ‫بي‬ ‫ف‬ ‫وجود العرب هناك كان بمثابة إشعال الضوء ي� أنفاق مظلمة‪.‬‬ ‫ثم تلت مرحلة ضعف الدولة السالمية‪ ،‬وأصبحت هذه البالد عرضة للغزو أ‬ ‫الغر�‪ ،‬المتمثل بالحروب ت‬ ‫ال� كان‬ ‫ورو�‬ ‫ال‬ ‫إ‬ ‫ب‬ ‫ب‬ ‫ي‬ ‫ي‬ ‫ي‬ ‫أ‬ ‫الغر� لمعظم البالد إالسالمية‪ ،‬وذلك بعد الحرب العالمية الوىل‪ .‬والجدير‬ ‫أولها الحمالت الصليبية ‪ ،‬وصوال ً إىل االستعمار ب ي‬ ‫الغر� كان الهدف منه إلغاء الشخصية العربية المسلمة ‪ ،‬وتحويلها تبعاً له لخدمة ت‬ ‫اس�اتيجيته‬ ‫بالذكر هنا أن االستعمار ب ي‬ ‫االقتصادية‪ ،‬ت‬ ‫بتدم� الروح العربية المسلمة وسلبها كل قدراتها المقاومة ت ز‬ ‫وال� ال يمكن إنجاز ش‬ ‫المع�ة تب�اثها‬ ‫م�وعها إال ي‬ ‫ي‬ ‫إال ن‬ ‫كث�ة كالسم ف ي� الدسم‪ .‬فحملة‬ ‫نسا� الخصب‪ ،‬ولكن الخطط الغربية االستعمارية حاولت التقدم بأساليب ناعمة أحياناً ي‬ ‫ي‬ ‫نابليون بونابرت ت‬ ‫وال� حملت معها العلماء والمطبعة كانت تهدف إىل إقناع ش‬ ‫ال�ق المسلم بضمور حضارته و�ض ورة‬ ‫أي‬ ‫استبدالها بالحضارة الوروبية الجديدة‪ ،‬لقد كانت حملة ذكية هادفة‪.‬‬ ‫الدخول العر� المسلم إىل إسبانيا لم يهدف إىل إلغاء آ‬ ‫الخر بل نمـّى وعيه وتثاقف معه‪ .‬ورغم كل هذا الرصاع التاريخي‬ ‫بي‬ ‫ف‬ ‫ما ي ن‬ ‫ش‬ ‫ب� إالسالم والغرب‪ ،‬ورغم خروج العرب من إسبانيا فقد ظلت آثار المعرفة ال�قية واضحة المعالم ي� نهضة الفكر‬ ‫م�قية‪ ،‬فابن رشد كان صاحب المنهج العقل الذي استند إليه العقل أ‬ ‫أ‬ ‫ورو� الذي كانت نهضته والدة ش‬ ‫ورو� ف ي� النهوض‬ ‫ال‬ ‫ال‬ ‫ب‬ ‫ب‬ ‫ي‬ ‫ي‬ ‫ي‬ ‫أ‬ ‫أ‬ ‫الم��ق‬ ‫ف‬ ‫من سباته المزمن‪ ،‬وابن خلدون كانت نظريته ف‬ ‫ش‬ ‫التأث�‬ ‫كان‬ ‫دب‬ ‫ال‬ ‫و�‬ ‫وروبية‪،‬‬ ‫ال‬ ‫النهضة‬ ‫أسس‬ ‫من‬ ‫ان‬ ‫ر‬ ‫والعم‬ ‫الحكم‬ ‫�‬ ‫ي‬ ‫ي‬ ‫ي‬ ‫ي‬ ‫أ‬ ‫واسعاً ف� النتاج أ‬ ‫ف‬ ‫الد� والفكري ف‬ ‫ت‬ ‫لدان� هي ي� حقيقتها استلهام من رسالة الغفران لب ي� العالء‬ ‫لهية‬ ‫ال‬ ‫فالكوميديا‬ ‫الغرب‪،‬‬ ‫�‬ ‫إ‬ ‫ب‬ ‫ي‬ ‫ي‬ ‫ي‬ ‫ي‬ ‫ف‬ ‫ت‬ ‫ت‬ ‫ش‬ ‫ال� نهلها من ينابيع ال�ق الغزيرة العطاء‪.‬‬ ‫المعري‪ .‬وكل النتاج‬ ‫المعر� ب ي‬ ‫ي‬ ‫الغر� يع�ف بالفيوضات المعرفية ي‬ ‫تأث�ات الحضارة الغربية رغم كل آثامها ‪ ،‬فقد نشطت إالرساليات ش‬ ‫ولم ُ‬ ‫التب�ية وحملت‬ ‫يخل العالم إالسالمي من ي‬ ‫لل�ق معرفة‪ ،‬كان ش‬ ‫ش‬ ‫التبش�ية وبخاصة‬ ‫ال�ق من مصدريها عىل مبدأ "هذه بضاعتنا ردت إلينا" ‪ ،‬لقد نشطت إالرساليات‬ ‫ي‬ ‫ف‬ ‫ن‬ ‫ن‬ ‫الغر� ازداد‬ ‫والعالم‬ ‫سالمي‬ ‫ال‬ ‫العالم‬ ‫ب�‬ ‫ما‬ ‫العالقة‬ ‫تدهور‬ ‫ولكن‬ ‫هذا‪.‬‬ ‫يومنا‬ ‫اىل‬ ‫قائمة‬ ‫ال‬ ‫ز‬ ‫والت‬ ‫‪،‬‬ ‫العثما�‬ ‫الحكم‬ ‫مرحلة‬ ‫�‬ ‫إ‬ ‫ي‬ ‫ق بي‬ ‫ي‬ ‫في‬ ‫ش‬ ‫الغر� لنهب بالدنا والموقف المرتاب من الفكر الم� ي� الذي بيأ�‬ ‫ي� تاريخنا المعارص‪ ،‬وسبب هذا ضالتدهور هو الجشع ب ي‬ ‫الخضوع واالنقالب عىل تراثه الو�ء‪ ،‬وكانت البالد العربية ذات ت‬ ‫ال�بية إالسالمية إالنسانية المحتوى‪ ،‬قد حورصت بع�‬ ‫ث ي‬ ‫ن‬ ‫العثما� الذي دام أك� من أربعة قرون عجاف‪.‬‬ ‫االستعمار‬ ‫ي‬ ‫إالسالم والغرب ي ن‬ ‫ب� الحوار والرصاع ـــ إشكالية المصطلح ‪:‬‬


‫ثانياً‪ :‬السالم والغرب‪ /‬الصورة والعالقات أ‬ ‫والزمات الراهنة‬ ‫إ‬ ‫ن‬ ‫أ‪ -‬صورة العالقة ما يب� إالسالم والغرب ‪:‬‬ ‫ب� الغرب والعالم السالمي تشعبات كث�ة‪ ،‬ومختلفة �ف‬ ‫"تبدي الندوات والمؤتمرات والبحوث ف� موضوع العالقة ما ي ن‬ ‫إ‬ ‫ي‬ ‫ي‬ ‫ي‬ ‫أ‬ ‫تفس� هذه العالقة‪،‬مثل العداء ي ن‬ ‫ب� ش‬ ‫ال�ق والغرب‪ ،‬والشمال والجنوب‪،‬والتناقضات الساسية والثقافية "صدام الحضارات"‬ ‫ي‬ ‫أ‬ ‫ت‬ ‫ين‬ ‫ين‬ ‫تفس� يضع العالم إالسالمي والغرب ي ن‬ ‫ال�‬ ‫متعارض� و‬ ‫قطب�‬ ‫هو ي‬ ‫متناقض� عىل الدوام‪ ،‬ويهمل الحقيقة الثابتة الساسية ي‬ ‫ف‬ ‫تغ� دائم‪ ،‬كما يتجاهل الخلط والمزج الذي‬ ‫تقول إن الثقافات والمجتمعات ليست كيانات ثابتة ودائمة‪ ،‬ولكنها ي� حالة ي‬ ‫يجري ي ن‬ ‫ب� الثقافات"‪)5(.‬‬ ‫"فالغرب لم يعد عالماً مقترصاً عىل أ‬ ‫وروبي� ت‬ ‫ين‬ ‫ين‬ ‫ال ي ن‬ ‫وال�اث المسيحي‪ ،‬فيوجد ف ي� الغرب اليوم ش‬ ‫المسلم�‬ ‫المالي� من‬ ‫ع�ات‬ ‫تأث�هم عىل المجتمعات الغربية‪،‬فقد‬ ‫الذين يحملون جنسيات دول الغرب‪ ،‬واستوعبوا نمط الحياة الغربية‪،‬وكان لهم أيضاً ي‬ ‫أصبحت تقاليدهم وفنونهم من العنارص الثقافية ف ي� الحياة اليومية الغربية‪.‬‬ ‫ن‬ ‫وكان العامل إالسالمي مهماً ف� حفظ واستيعاب ت‬ ‫بالضافة إىل علومهم وحضارتهم‬ ‫اث‬ ‫ال�‬ ‫اليونا� الفلسفي والحضاري‪ ،‬إ‬ ‫ي‬ ‫ي‬ ‫أ‬ ‫ف‬ ‫ف‬ ‫ت‬ ‫و� المقابل أيضاً لم يعد ثمة مجتمع إسالمي يخلو من‬ ‫ال� أبدعوها‪ ،‬وكانت مدخال ً أساسياً ي� النهضة الوروبية المعارصة‪ ،‬ي‬ ‫ي‬ ‫الغر� إىل المجتمعات إالسالمية‪ ،‬ت‬ ‫وح� المحافظة‬ ‫المؤتمرات الغربية‪ ،‬وقد أ ّدت وسائل االتصال الحديثة إىل دخول ي‬ ‫التأث� ب ي‬ ‫منها"‪)6(.‬‬ ‫ب – االزمات الراهنة‬ ‫إن مأزق الحضارية الغربية مع السالم ف� الوقت الراهن‪ ،‬نب� عىل سياسات عدائية‪ ،‬وكان للدارة أ‬ ‫المركية السبق ف ي� رسم‬ ‫إ‬ ‫إ‬ ‫ّ‬ ‫ي‬ ‫ي‬ ‫ف‬ ‫ن‬ ‫ن‬ ‫ن‬ ‫(السالم والمسيحية)‪ ،‬إنما‬ ‫خطوطها العريضة‪ ،‬ولكن الخالف ال يتمثل ي� اختالف القيم الدينية يب� حضار يت�‬ ‫متباينت� إ‬ ‫ي‬ ‫الخالف أ‬ ‫الساس يدور حول المشاكل السياسية ف‬ ‫والسالمي‪ ،‬ت‬ ‫ين‬ ‫الغر�(بناء‬ ‫العر�‬ ‫العالم�‬ ‫�‬ ‫إ‬ ‫ب‬ ‫وال� صنع جزء منها االستعمار ب ي‬ ‫ي‬ ‫ي‬ ‫ي‬ ‫ني‬ ‫آ‬ ‫ن‬ ‫فلسط�)‪ .‬والجزء الخر يتحمله الفشل الذريع للمشاريع السياسية للدول العربية ‪ ،‬وعىل أثر‬ ‫الصهيو� عىل أرض‬ ‫الكيان‬ ‫ي‬ ‫ي‬ ‫أ‬ ‫ف‬ ‫ين‬ ‫العر� فقط‪ ،‬وإنما بوصفه‬ ‫العامل� برز إالسالم‬ ‫هذين‬ ‫السياس‪ ،‬ليس بوصفه احتجاجاً ّ‬ ‫ضد الوضاع القائمة ي� الوطن ب ي‬ ‫ي‬ ‫ت‬ ‫ال� هي من صميم الحياة اليومية عند الناس‪.‬‬ ‫خطاباً يمارس السياسة من خالل العودة إىل ّ‬ ‫القيم الدينية الشعبية‪ ،‬ي‬ ‫فصدام الحضارات "صموئيل هنتنغتون"الذي راج بقوة بعد أحداث الحادي ش‬ ‫ع� من أيلول‪ ،‬وقبله مصطلح االستبداد‬ ‫ال� ق�‪ ،‬أ‬ ‫ش‬ ‫ترسخت وال زالت ف ي� الذهنية الثقافية الغربية أال وهي أن إالسالم‬ ‫وال‬ ‫صولية إالسالمية‪ ،‬كلها تؤكد عىل حقيقة ّ‬ ‫ي‬ ‫متخلف ف� بنيته أ‬ ‫أصول ومتطرف‪ .‬وهذا ما‬ ‫كله‬ ‫سالم‬ ‫ال‬ ‫بأن‬ ‫قناعة‬ ‫إىل‬ ‫يصل‬ ‫بايبس‬ ‫دانييل‬ ‫المثال‬ ‫سبيل‬ ‫عىل‬ ‫فهذا‬ ‫صولية‪،‬‬ ‫ال‬ ‫إ‬ ‫ي‬ ‫ي‬ ‫ن‬ ‫والسالم‪.‬‬ ‫ماب� الغرب إ‬ ‫يشكل إشكالية بك�ى تشوب العالقة ي‬ ‫وتحول وسائل إعالمه إىل تصورات نمطية ي ز‬ ‫وتح�ات‬ ‫وتنطوي‬ ‫النظرة الغربية للعالم إالسالمي عىل تعميم يغ� منصف‪ّ ،‬‬ ‫أ‬ ‫تمي� ي ن‬ ‫ضارة‪ ،‬وهو المر الذي يؤجج المشاعر العنرصية والعدائية نحو كل من ينتمون إىل العالم إالسالمي دون ي ز‬ ‫ب� من‬ ‫يعتمدون أسلوب العنف‪ ،‬ي ن‬ ‫المحل‪.‬‬ ‫وب� من يعانون من عواقبه عىل المستوى‬ ‫ي‬ ‫وبذلك فإن أ‬ ‫الزمات المتعاقبة ما ي ن‬ ‫ب� العالم إالسالمي والغرب ليست جديدة‪ ،‬فهي مستمرة عىل امتداد التاريخ‪ ،‬ولكن ما‬ ‫زاد من حدتها ف� عرصنا الراهن هو التقنيات الحديثة المستخدمة ف� التصال‪ ،‬وأبرزها ال تن�نت مما سهل وصول أ‬ ‫الخبار إىل‬ ‫إ‬ ‫ي إ‬ ‫ي‬ ‫هات� الحضار يت�‪.‬ن‬ ‫ب� ي ن‬ ‫العامة (المسلمة والغربية)‪ ،‬مما زاد من تأجيج الخالف ما ي ن‬ ‫ثالثا‪:‬السالم والغرب ومعيقات الحوار‬ ‫إ‬


‫"دخل مصطلح السالم والغرب قاموس السياسة أ‬ ‫الوروبية منذ عقدين من الزمن تقريباً‪ .‬وتزامن ظهوره مع العديد من‬ ‫إ‬ ‫أ‬ ‫أ‬ ‫التسميات والمصطلحات‪ ،‬ت‬ ‫سالمية‪،‬الرهاب إالسالمي‪،‬‬ ‫السياس‪ ،‬الصولية إال‬ ‫كالسالم‬ ‫إ‬ ‫خ�ة ‪ :‬إ‬ ‫ال� برزت من خالل العقود ال ي‬ ‫ي‬ ‫ي‬ ‫ت‬ ‫الغر� له‪.‬‬ ‫وغ�ها من‬ ‫ال� ي‬ ‫ي‬ ‫والسلفية الجهادية‪ ...‬ي‬ ‫تش� إىل ظاهرة إالسالم المعارص بحسب المفهوم ب ي‬ ‫التعاب� اللغوية ي‬ ‫شيئ� يغ� ي ن‬ ‫ب� ي ن‬ ‫فالمصطلح رغم أنه يتضمن الجمع ي ن‬ ‫قابل� للمقارنة‪ ،‬الختالف طبيعة كل منهما ّ‬ ‫الغر�‬ ‫ظل لصيقاً بالفكر ب ي‬ ‫غر� مادي ضد روحانية ش‬ ‫ال�ق كلها وألقها المتناقض مع‬ ‫اعت� إالسالم مساوياً إ‬ ‫الذي ب‬ ‫للرهاب‪ ،‬وكان هذا مقصوداً كسالح ب ي‬ ‫فالسالم دين الهي ونظام حياة يحوي قيماً محددة ومستقرة‪ ،‬ومفاهيم حضارية تتطور مع الزمن‪،‬‬ ‫مادية الحضارة الغربية‪ ،‬إ‬ ‫ويتجاوز الحدود الجغرافية‪ ،‬تعتنقه شعوب مختلفة وإثنيات متعددة‪ ،‬تجمع كل معتنقيه "الثقافة إالسالمية الموحدة"‪)1(.‬‬ ‫"بينما لفظة الغرب ن‬ ‫متغ�ة ومتحركة‪ ،‬تعيش هذه المجتمعات ف ي� أقاليم‬ ‫معينة‬ ‫تع� مجتمعات إنسانية ذات ثقافة‬ ‫ي‬ ‫ّ‬ ‫ي‬ ‫جغرافية معروفة‪ ،‬وال يشكّل الدين المسيحي الهوية الحضارية لتلك المجتمعات‪ .‬فالغرب آ‬ ‫الن ليس مرادفاً للمسيحية‪،‬‬ ‫وال المسيحية ن‬ ‫ال�ق‪ ،‬ويحمل مالمح الثقافة ش‬ ‫تع� الغرب‪ ،‬فالمسيحية دين قادم من ش‬ ‫والسالم حفظ المسيحية‬ ‫ال�قية‪ ،‬إ‬ ‫ي‬ ‫ف‬ ‫ن‬ ‫ن‬ ‫الالدي�"‪)2( .‬‬ ‫العلما�‬ ‫القومي‬ ‫الغر�‬ ‫الكيان‬ ‫من‬ ‫اليهم‬ ‫أقرب‬ ‫وهي‬ ‫الغرب‪،‬‬ ‫عن‬ ‫بمنأى‬ ‫معها‬ ‫المسلمون‬ ‫وتعامل‬ ‫موطنها‪،‬‬ ‫�‬ ‫ب‬ ‫ي‬ ‫ي‬ ‫ي‬ ‫ي‬ ‫‪.‬وع� التاريخ كان اتساع رقعة العالم‬ ‫الغر� (المسيحي) ب‬ ‫"فالتشكيل الحضاري إالسالمي مجاور للتشكيل الحضاري ب ي‬ ‫ين‬ ‫العقيدت� إالسالمية‬ ‫الغر� المسيحي والعكس صحيح ‪ .‬ويالحظ تشابه‬ ‫إالسالمي‬ ‫يتم عىل حساب التشكيل الحضاري ب ي‬ ‫أ‬ ‫ف‬ ‫ف‬ ‫الغر�‬ ‫والمسيحية ي� ي‬ ‫كث� من الوجوه‪ .‬ولكن المفارقات أن نقاط التشابه هذه قد تشكّل مصدر توتر‪ ،‬لن البعض ي� العالم ب ي‬ ‫يجد صعوبة ف ي� تصنيف إالسالم كعقيدة مستقلة لها رؤيتها المستقلة للكون‪ ،‬ويص ّنفه عىل أنّه مجرد هرطقة مسيحية‬ ‫وانحراف عن الجوهر ن‬ ‫ين‬ ‫المسلم� ال�ش ي ء نفسه‪ ،‬إذ يص ّنفون إالنجيل عىل أنه‬ ‫الدي� الصحيح أي المسيحية‪ ،‬ويفعل بعض‬ ‫ي‬ ‫محرف‪ ،‬وأن إالسالم هو الدين الصحيح"‪)3( .‬‬ ‫كتاب مقدس ّ‬ ‫ويخ�ن مصطلح إالسالم والغرب‪ ،‬العديد من القضايا ت‬ ‫تز‬ ‫ال� يجدولها المجتمع والحكومات الغربية ضمن أجندته ف ي� رؤيته‬ ‫ي‬ ‫الم�ايدة‪ ،‬وتفاقم ي ز ن‬ ‫المسلم� العامة‪ ،‬مثل ذوبان أو اندماج الجاليات المسلمة ت ز‬ ‫ين‬ ‫الدي� والعنرصي‪،‬‬ ‫ومعالجاته لشؤون‬ ‫التمي� ي‬ ‫ف‬ ‫ف‬ ‫والتباين ف‬ ‫الثقا� والقيمي‪ ،‬والموقف من حركات إالسالم السياس ي� ش‬ ‫ال�ق‪ ،‬وامتداداتها ي� البلدان الغربية‪.‬‬ ‫ي‬ ‫ي‬ ‫وتأث�ه ف ي� البالد الغربية‪ ،‬أو عالقة الغرب بالعالم إالسالمي‬ ‫وربما هدف واضعو المصطلح إىل إالشارة لحركة إالسالم ي‬ ‫آ‬ ‫ف‬ ‫حكومات وشعوباً وحركات إسالمية‪ ،‬ومؤسسات المجتمع ن‬ ‫المد� الخذة ي� التطور‪.‬‬ ‫ي‬ ‫ين‬ ‫الغربي�‪ ،‬بأن الخطر القادم إنما هو إالسالم‬ ‫"فهذا المفهوم وبهذه الصورة‪ ،‬يؤجج مشاعر الحيطة والتوجس عند‬ ‫ين‬ ‫ومعتنقوه المسلمون‪ .‬كما راج وتعزز بعد هجمات الحادي ش‬ ‫الغربي�‪ ،‬تستهدف‬ ‫ع�من أيلول‪ ،‬ضمن سياسة تبناها بعض‬ ‫إقناع مجتمعهم بوجود تناقض مع إالسالم‪ ،‬وتتمثل ف ي� تبشيع إالسالم‪ ،‬وتصويره كمصدر ش‬ ‫لل�ور وكهادم للحضارة‬ ‫الغربية‪ .‬ويؤدي تشويه السالم إىل عزل الجاليات المسلمة ف� الغرب ويدفع بهذه أ‬ ‫القليات أن تعيش ف ي� "غيتو" منعزلة عن‬ ‫إ‬ ‫ي‬ ‫ويكرس الخوف من إالسالم‪ .‬وتصنع هذه الرؤية قوى إسالمية متشددة‪ ،‬تستغل مناخات الحرية‬ ‫المجتمعات الحاضنة لها ّ‬ ‫ف‬ ‫اللي�الية‪ ،‬لالنتظام ي� قوى معادية للغرب"‪)4(.‬‬ ‫وحسنات ب‬ ‫تفس�ات ونظريات متعاكسة‬ ‫إذاً فمصطلح إالسالم والغرب‪ ،‬مصطلح متطور بع� مراحل التاريخ ومطاطي يحتمل عدة ي‬ ‫ين‬ ‫والتفس� إالسالمي للغرب‪ ،‬مما يجعلنا ندخل ف ي� حلقة مفرغة‪ ،‬تفرض أحياناً رصاعاً وأحياناً‬ ‫للسالم‪،‬‬ ‫التفس�‬ ‫ماب�‬ ‫الغر� إ‬ ‫ي‬ ‫ي‬ ‫ب‬ ‫ي‬ ‫الغر� ف ي� كل �ش ي ء‪.‬‬ ‫خ�ات بالدنا وتشويه حضارتنا المتنكرة لمادية‬ ‫ي‬ ‫أخرى حواراً‪ .‬ويظل هاجس الغرب السيطرة عىل ي‬ ‫التفك� ب ي‬


‫ال� جرت داخل الجمعية العامة أ‬ ‫جل النقاشات ت‬ ‫"أجمعت ّ‬ ‫للمم المتحدة منذ سنة ‪ 1998‬إىل حدود سنة ‪ ،2001‬بصدد‬ ‫ي‬ ‫ف‬ ‫ف‬ ‫�ض‬ ‫الحضارات إالنسانية‪ ،‬عىل إيجابية التنوع الثقا� كعامل محوري � إغناء تطور وتقدم إالنسانية ‪ ,‬و ورة تفعيل الحوار ي ن‬ ‫ب�‬ ‫ي‬ ‫ي‬ ‫أ‬ ‫ن‬ ‫مختلف هذه الحضارات ‪ .‬وجاء إعالن الجمعية العامة للمم المتحدة بأن سنة ‪ 2001‬سنة للحوار والتعايش يب� الحضارات‬ ‫عمل صارم من جانب‬ ‫اعت�ت معظم القوى الدولية والشعوب المحبة‬ ‫‪ ,‬وقد ب‬ ‫للسالم والتسامح هذا إالعالن بمثابة ر ّد ي‬ ‫ال� تدعي وتشجع ن‬ ‫ت‬ ‫وتتب� الرصاع والصدام ي ن‬ ‫ب� مختلف الحضارات إالنسانية‪.‬‬ ‫المجتمع‬ ‫ي‬ ‫الدول عىل كل الخطابات ي‬ ‫غ� أنه ف‬ ‫والقليمية تجري فيه عىل قدم وساق نحو تعزيز الحوار ي ن‬ ‫ب� الحضارات‬ ‫و� الوقت الذي كانت الجهود الدولية إ‬ ‫ي‬ ‫ي‬ ‫والقليمية والدولية ‪ ,‬وخلق جو مناسب لذلك أعادت أحداث نيويورك وواشنطن بتاريخ الحادي ش‬ ‫ع� من أيلول ‪2001‬‬ ‫المحلية إ‬ ‫نظرية صدام الحضارات بقوة اىل الواجهة"‪)7(.‬‬ ‫أ‪ -‬موقع إالسالم ضمن نظرية صدام الحضارات‬ ‫"ظهرت نظرية صدام الحضارات ألول مرة ف� مقالة للباحث أ‬ ‫ال يم� يك (صاموئيل هانتينغتون)‪ ،‬ضمن عدد لمجلة الشؤون‬ ‫ّ ي‬ ‫الخارجية صيف ‪ ،1993‬قبل أن يطورها عىل شكل كتاب‪ ،‬صدرله سنة ‪ ،1996‬وقد حاول من خاللها تحديد مالمح الرصاع‬ ‫الدول القائم بعد نهاية الحرب الباردة‪،‬ففي هذه النظرية يرى الباحث أن الرصاعات الدولية ف ي� عالم ما بعد الحرب الباردة‬ ‫ي‬ ‫ب� أ‬ ‫ب� الدول‪ ،‬وهو بذلك يؤكد عىل العنرص الثقا�ف‬ ‫ستكون رصاعات ي ن‬ ‫المم والمجموعات الثقافية والحضارية المختلفة ال ي ن‬ ‫ي‬ ‫كمحور أساس لالنقسامات ي ن‬ ‫ب� الشعوب‪ ،‬وخصوصاً مع تنامي وبروز الهوية الثقافية أمام ما يشهده العالم من تحديث‬ ‫ي‬ ‫وتنمية إقتصادية"‪)8(.‬‬ ‫"وبخصوص مكانة إالسالم ضمن هذه النظرية‪ ،‬فهانتينغتون يرى أن (التكتل الحضاري إالسالمي)‪ ،‬قد يواجه التكتالت‬ ‫الحضارية المجاورة له‪( ،‬المسيحية الغربية‪ ،‬الكتلةالسالفية المسيحية أ‬ ‫الرتوذوكسية‪ ،‬والكتلة إالفريقية‪،‬والكتلة الهندوسية)‪،‬‬ ‫أ‬ ‫ف‬ ‫خ�‪ ،‬يتقدم الباحث بمجموعة من الحجج‪ ،‬فهو يذكر أن الكتلة إالسالمية مشتتة‪ ،‬وال‬ ‫و� سبيل بت�ير وتأكيد هذا الطرح ال ي‬ ‫ي‬ ‫ف‬ ‫ف‬ ‫تمتلك مركزاً قوياً مؤثراً وقادراً عىل التحكّم ي� ضبط القوى إالسالمية ي� رصاعات مع حضارات أخرى‪(،‬الشيشان‪ ،‬البوسنة‪،‬‬ ‫‪،‬فلسط� ‪ )...‬والغريب ف� أ‬ ‫المر أن هذه الحجة ت‬ ‫ين‬ ‫ال� تطرح ف ي� الواقع مظاهر ضعف الدول إالسالمية‪ ،‬وعدم قدرتها‬ ‫كشم�‬ ‫ي‬ ‫ي‬ ‫ي‬ ‫ق‬ ‫الحالية عىل تحدي الغرب‪ ،‬تتناقض ومقولته هاته ت‬ ‫با� الحضارات‪ .‬ويضيف بأن هناك‬ ‫ال� تقر بخطورة االسالم عىل ي‬ ‫ي‬ ‫الب�ي القديم والحديث‪ ،‬ث‬ ‫حاالت عديدة من العنف تورط فيها المسلمون ف ي� العالم عىل امتداد التاريخ ش‬ ‫أك� من أية‬ ‫ب� الحاالت ت‬ ‫يم� ف� ذلك ي ن‬ ‫ز‬ ‫ال� كان خاللها‬ ‫حضارة أخرى‪،‬بالشكل الذي يزعم معه بأن إالسالم دين مواجهة وحروب‪ ،‬وهو ال ي ي‬ ‫ي‬ ‫ين‬ ‫مظلوم� أو جناة"‪)9(.‬‬ ‫المسلمون‬ ‫ين‬ ‫ين‬ ‫ين‬ ‫والغربي� أيضاً عىل هذه النظرية‪ ،‬فهناك من شكك ف ي� مصداقيتها بناء‬ ‫والمسلم�‬ ‫الباحث� العرب‬ ‫تعددت وتناولت ردود‬ ‫عىل أن العالم يشهد حالياً رصاعات تنطوي عىل خلفيات وأبعاد سياسية واقتصادية واضحة المعالم أيضاً ي ن‬ ‫ب� مختلف‬ ‫خط�ة تجري داخل المجال الحضاري الواحد وليس ي ن‬ ‫الدول‪ ,‬ف� ي ن‬ ‫ب� حضارات‬ ‫ح� الحظ البعض أن هناك صدامات ي‬ ‫ي‬ ‫اعت� آخرون أن تصور (هانتينغتون) للحضارات والثقافات سطحي للغاية ‪ ,‬فيما أشار أحدهم أن الغرب‬ ‫مختلفة ‪ ,‬بينما ب‬ ‫بإرصاره عىل الصدام يطلب المواجهة‪.‬‬ ‫ين‬ ‫ين‬ ‫والمسلم�‬ ‫الباحث� العرب‬ ‫تصور (هانتينغتون) لصدام الحضارات ‪ ,‬أكّد العديد من‬ ‫"وبالرجوع إىل موقع إالسالم ضمن ّ‬ ‫ت‬ ‫وال� طبعت‬ ‫عىل الطبيعة التواصلية والحوارية إ‬ ‫للسالم وحضارته من جهة ‪ ,‬فيما أكّد بعضهم عىل الصفة العدوانية ي‬ ‫الحضارة الغربية سواء ف ي� مرحلتها المسيحية أو العلمانية من جهة أخرى" ‪)10(.‬‬


‫رابعاً‪ :‬الحواجز االجتماعية والثقافية ي ن‬ ‫ب� إالسالم والغرب وطرق إزالتها‬ ‫ين‬ ‫ب� إالسالم والغرب من خالل ظهور ثقافة العداء المتبادل ي ن‬ ‫تعددت الحواجز االجتماعية والثقافية ي ن‬ ‫الغر�‬ ‫ب�‬ ‫العالم� ب ي‬ ‫ين‬ ‫والسالمي‪ ,‬وتعود فكرة العداء المتبادل ي ن‬ ‫والسالمي إىل مراحل تاريخية متعددة‪ ,‬حيث يكشف التاريخ‬ ‫العالم�‬ ‫ب�‬ ‫الغر� إ‬ ‫إ‬ ‫ب‬ ‫ي‬ ‫ف‬ ‫ت‬ ‫ن‬ ‫وثقا� للفوائد المش�كة‪ ،‬ولكن يبدو أن‬ ‫العالقة ما يب� الغرب والعالم إالسالمي عن مواجهة عسكرية‪ ,‬وعن تبادل سلمي ي‬ ‫ت‬ ‫ين‬ ‫ال� خ ّلفها‬ ‫للمسلم� يصعب محو‬ ‫الوعي التاريخي للعالقة تشكّل بع� تف�ات المواجهة‪ ,‬فبالنسبة‬ ‫الذكريات التاريخية ي‬ ‫ن‬ ‫الدي�‪ .‬وكان لالستخدام يغ�‬ ‫الصليبيون‪ ,‬فقد أصبحت (الصليبية) مصطلحاً مشحوناً بالغزو والمذابح والهيمنة والتعصب ي‬ ‫يعت�ه إرهاباً أثر‬ ‫االم� يك السابق جورج بوش للداللة عىل حربه ضد ما ب‬ ‫الموفق لمصطلح (الحملة الصليبية) من قبل الرئيس ي‬ ‫ن‬ ‫ين‬ ‫للمسلم�‪.‬‬ ‫المعا� والذكريات نفسها للحروب الصليبية السيئة الذكر بالنسبة‬ ‫يعيد‬ ‫ي‬ ‫ف‬ ‫المسلم� كانوا يمثلون العدو للغرب منذ معركة بواتيه عام ‪ 732‬م عىل حدود فرنسا ت‬ ‫ين‬ ‫وح� هزيمة‬ ‫"فإن‬ ‫و� المقابل ّ‬ ‫ي‬ ‫ف‬ ‫ت‬ ‫ت‬ ‫ن‬ ‫ال� أعقبت سقوط القسطنطينية عام ‪ 1453‬م بيد‬ ‫كب�اً‪ .‬وكانت‬ ‫العثماني� عام ‪ 1673‬م ي� فيينا وشكّلوا تهديداً ي‬ ‫ي‬ ‫الف�ة ت ي‬ ‫أ‬ ‫ئ‬ ‫المسلم�ن‬ ‫ن‬ ‫ترك مصطلحاً يطلق عىل‬ ‫كلمة‬ ‫أصبحت‬ ‫ح�‬ ‫عدا�‬ ‫أثر‬ ‫ذات‬ ‫المسلحة‬ ‫تركيا‬ ‫قبل‬ ‫من‬ ‫واالجتياح‬ ‫العثماني�‬ ‫اك‬ ‫ر‬ ‫ت‬ ‫ال‬ ‫ي‬ ‫ي‬ ‫ي‬ ‫ي‬ ‫ف ي� الغرب"‪)14(.‬‬ ‫كل هذه أ‬ ‫الحداث ت‬ ‫كب�اً ي ن‬ ‫ال� مرت بع� التاريخ إىل يومنا هذا ثبتت ثقافة العداء ي ن‬ ‫ب�‬ ‫ب� إالسالم والغرب مما يشكّل حاجزاً ي‬ ‫ي‬ ‫إيجا� حدث يب�ن‬ ‫ين‬ ‫والغر� من جهة أخرى ولكن وعىل هامش هذه الحروب كان ال ّبد من تواصل‬ ‫العالم� إالسالمي من جهة‬ ‫ب‬ ‫ب‬ ‫ي‬ ‫ي‬ ‫الثقا� والعلمي حيث كان الطالب أ‬ ‫العالم� من خالل التبادل ف‬ ‫ين‬ ‫الوروبيون الذين درسوا ف ي� الجامعات إالسالمية بإسبانيا ف ي�‬ ‫ي‬ ‫العصور الوسطى يمثلون حالة شبيهة بالطالب الذين يهاجرون اليوم إىل الغرب للدراسة ف ي� جامعاتها وهذا يدل عىل إيجابية‬ ‫ف� التواصل ما ي ن‬ ‫ب� إالسالم والغرب‪.‬‬ ‫ي‬ ‫المشوهة ت‬ ‫كب�اً ف� بناء حاجز ي ن‬ ‫ولعبت ثقافة إال ش‬ ‫ال� نقلها عن إالسالم‪.‬‬ ‫الصور‬ ‫خالل‬ ‫من‬ ‫والغرب‬ ‫سالم‬ ‫ال‬ ‫ب�‬ ‫إ‬ ‫ّ‬ ‫ست�اق دوراً ي ي‬ ‫ي‬ ‫ش‬ ‫المشوهة عن إالسالم ويستخدم الغرب هذه الصور‬ ‫ئيس إلنتاج وتناول الصور‬ ‫ّ‬ ‫فكان االست�اق بمثابة المورد الفكري الر ي‬ ‫لت�ير الهيمنة عىل العالم إالسالمي‪.‬‬ ‫بوصفها أداة ب‬ ‫وبالمقابل "تخضع الرؤية إالسالمية للغرب ي ز‬ ‫لتمي�نمطي مرتبط ف ي� الذاكرة الجماعية بكل التداعيات السلبية الممكن حصولها‬ ‫ت‬ ‫ال� مارسها الغرب بحق العالم إالسالمي‪.‬وظهرت ف ي� الوعي إالسالمي الجماعي النظريات التآمرية‪,‬‬ ‫لحالة الهيمنة واالحتالل ي‬ ‫ن‬ ‫الغر�‬ ‫وعدم الثقة بالغرب"‪ )15(.‬أما من الناحية االجتماعية فهناك فرق شاسع ما يب� العالم إالسالمي المحافظ و العالم ب ي‬ ‫ت‬ ‫ين‬ ‫الغر�‪.‬‬ ‫كث�ة من خالل‬ ‫المتفتح اجتماعياً عىل أمور ي‬ ‫ال� تحكم وتتحكم بالمجتمع ب ي‬ ‫القوان� الوضعية ي‬ ‫بينما ترتكز ف� العالم إالسالمي عىل تعاليم الدين إالسالمي وإن كان هذا يتفاوت ما ي ن‬ ‫ب� دولة وأخرى‪ .‬فالغرب يواجه مشاكل‬ ‫ي‬ ‫ال� تؤدي إىل تفكك أرسي تحت شعار حرية كل فرد ف� المجتمع �ف‬ ‫ت‬ ‫ح�ن‬ ‫عديدة من خالل هذا االنفتاح والحرية‬ ‫ي ي‬ ‫ي‬ ‫الشخصية ي‬ ‫تبقى أ‬ ‫الرسة المسلمة محافظة عىل وحدتها ث‬ ‫أك� ‪،‬وإن كان قد بدأ يترسب �ش ي ء من الحياة االجتماعية الغربية إىل المجتمع‬ ‫المسلم من خالل وسائل االتصال الحديثة وبخاصة أ‬ ‫ال تن�نت الذي سهل التواصل ما ي ن‬ ‫ب� المجتمعات وأسقط كافة الحواجز‪.‬‬ ‫إال ّأن هذا الترسب يحدث تدريجياً ألن المجتمع المسلم يغ� قادر عىل تقبل العادات االجتماعية الغربية دفعة واحدة ‪،‬فإذا‬ ‫تتغ� وتتجه نحو تقليد الغرب ولكن بخطى بطيئة جد ًا فإذا‬ ‫استعرضنا رسيعاً الوضع إالجتماعي للدول إالسالمية فنجدها ي‬ ‫آ‬ ‫ف‬ ‫أخذنا مثال ً عمل المرأة الذي كان ف‬ ‫َ‬ ‫و� أغلب المجتمعات إالسالمية مقبوال ً مع‬ ‫ن‬ ‫ال‬ ‫أصبح‬ ‫ا‬ ‫مرفوض‬ ‫المسلمة‬ ‫المجتمعات‬ ‫�‬ ‫ي‬ ‫ي‬ ‫ت‬ ‫ث‬ ‫ذكر أن هناك مجتمعات إسالمية أك� تحفظاً من يغ�ها فتمنع المرأة ح� من قيادة السيارة أو االنتخاب‪.‬‬


‫ف‬ ‫ف‬ ‫خط�ة وعدوانية‬ ‫ويبدو مما سبق أن هذه‬ ‫النظرية وخاصة ي� تهويلها ومبالغتها ي� تصوير الحضارة إالسالمية كحضارة ي‬ ‫أ‬ ‫ت‬ ‫ت‬ ‫ش‬ ‫ال� وسمت بمواقفها االستعالئية‬ ‫‪ ,‬تنم عن ّ‬ ‫ال� حملتها بعض الدراسات االست�اقية المغرضة ي‬ ‫تشبع صاحبها بالفكار ي‬ ‫ين‬ ‫والمسلم� الحضارة إالسالمية بالقتل والعنف والتخلف‪....‬‬ ‫واالحتقارية تجاه العرب‬ ‫للسالم ف ي� الغرب وبعض تداعياتها‬ ‫ب‪ -‬الصورة النمطية إ‬ ‫أ‬ ‫منذ تف�ة الفتوحات إالسالمية الوىل‪ ،‬والعالقات ي ن‬ ‫ب� إالسالم والغرب يشوبها نوع من االلتباس والغموض والفهم‬ ‫الغربي� ذلك آ‬ ‫ين‬ ‫الخر بال�بري الغازي الحاقد والمحارب ‪ ...‬ولذلك نجد عدة‬ ‫الخاطىء‪ ،‬حيث ظل إالسالم ف ي� نظر العديد من‬ ‫است�اقية استهدفت منذ عدة عصور وإىل آ‬ ‫دراسات ش‬ ‫الن االسالم وتوخت تشويه صورته ف ي� الغرب والعالم‪.‬‬ ‫التمي� ي ن‬ ‫للسالم من خالل عدم ي ز‬ ‫ب� ما هو من صلب الدين‪ ،‬وما هو ناتج عن الظروف االجتماعية‬ ‫"إرتبط سوء فهم الغرب إ‬ ‫للسالم من خالل وضع إالسالم ضمن إطار ما يعرف‬ ‫والسياسية واالقتصادية‪ .‬ويتمظهر هذا الفهم الضيق والمنحرف إ‬ ‫(باالستبداد ش ق‬ ‫و(الرهاب)والالعقالنية والتخلف عىل الثقافة إالسالمية برمتها"‪.‬‬ ‫ال� ي�) وتعميم التشدد والقسوة والتعصب إ‬ ‫(‪)11‬‬ ‫ت‬ ‫السوفيا� ف� بداية التسعينات من القرن ض‬ ‫الما�‪ ،‬برز تيار فكري ف ي� الغرب يجعل من إالسالم‬ ‫"وبعد سقوط االتحاد‬ ‫ي‬ ‫ي‬ ‫ي‬ ‫ف‬ ‫بالسالم من قبيل(التعصب‬ ‫و� نفس السياق تم تداول عدة مصطلحات‪ ،‬وتم ربطها إ‬ ‫عدواً للغرب بديال ً من الشيوعية‪ ،‬ي‬ ‫أ‬ ‫�ض‬ ‫(الرهاب إالسالمي)‪(،‬الخطر االسالمي) و(الخطرالخ ) ‪)12( "...‬‬ ‫إالسالمي)‪( ،‬التطرف إالسالمي)‪ ،‬إ‬ ‫"ورغم ّأن معظم أنظمة البلدان إالسالمية تربطها عالقات و ّدية مع الغرب‪ ،‬ورغم المشاكل السياسية واالجتماعية‬ ‫ت‬ ‫ال� تعيشها معظم هذه البلدان‪ ،‬فإن هناك داخل الغرب من يبالغ ف ي� إثارة الخوف والقلق من (الخطر‬ ‫واالقتصادية ي‬ ‫إالسالمي) بع� استنتاجات خاطئة‪ ،‬تضفي طابع التطرف والتشدد ومعاداة الغرب عىل كل مسلم أينما كان بناء عىل سلوكيات‬ ‫استثنائية يقدم عليها بعض أ‬ ‫الشخاص أو الجماعات‪.‬‬ ‫ومن خالل ما سبق‪ ،‬يمكن القول ّإن رصاع الغرب مع إالسالم هو واقع‪ ،‬وجار ف ي� الميدان عىل مختلف الوجهات‪ ،‬ومن خالل‬ ‫المسلم� ف� كل مكان‪ ،‬وهي السياسات ت‬ ‫ت‬ ‫ن‬ ‫ال� تغطيها‬ ‫ال� تستهدف محارصة إالسالم‪ ،‬والتضييق عىل‬ ‫ي ي‬ ‫ي‬ ‫السياسات التعسفية ي‬ ‫الترصيحات الرسمية المزيفة الداعية للحوار والتعايش‪ ،‬وهي سياسات تنطوي عىل خلفيات اقتصادية وسياسية وعسكرية"‪.‬‬ ‫(‪)13‬‬ ‫أ ف‬ ‫فإن الرصاع ت‬ ‫ح� وإن اتخذ مظهر ًا‬ ‫ي‬ ‫وأخ�اً ّإن الصل ي� عمق وطبيعة الحضارات‪،‬هو التحاور والتشابك والتواصل‪ ،‬ولذلك ّ‬ ‫ت‬ ‫ث‬ ‫ال� طالما عكّرت صفو الحوار‬ ‫ثقافياً غالباً ما تكون وراءه دوافع سياسية واقتصادية أك�منها ثقافية‪ ،‬وهي الخلفيات‬ ‫ي‬ ‫أ‬ ‫ف‬ ‫ب� مختلف الشعوب والمم � ت‬ ‫ب� الحضارات‪ .‬ولقد شهد المجتمع الدول تداخال ً وتعدداً ف� العالقات ي ن‬ ‫ين‬ ‫ش� المجاالت‬ ‫ي‬ ‫ي‬ ‫ي‬ ‫والميادين بالشكل الذي يجعلنا نستبعد كلياً نظريات المواجهة أو القطيعة لحساب التواصل‪ ،‬لكن الترصيحات والسلوكيات‬ ‫ح� آلخر عن بعض الجهات ت‬ ‫المستفزة االستثنائية ت‬ ‫ين‬ ‫ال� تصدر من ي ن‬ ‫والمسلم�‪ ،‬ويمكن أن‬ ‫ال� تعتقد أنها تمثل إالسالم‬ ‫ي‬ ‫ي‬ ‫تشوش عىل هذا التواصل والحوار ال�ض‬ ‫ين‬ ‫ين‬ ‫والحتمي� هي ضد إالسالم نفسه وليست دفاعاً عنه‪.‬‬ ‫وري�‬


‫مع� عدوانياً‪ ,‬بحيث يخيل آ‬ ‫إن إعطاء كلمة الجهاد ن‬ ‫للخرين أن المسلم يمسك سيفاً فوضوياً عدوانياً يحاول من خالله أن‬ ‫ي�ض ب أي إنسان يغ� مسلم ليقهره عىل الدين‪ ,‬هو أمر يغ� واقعي‪ ,‬وال يمت للحقيقة بصلة‪.‬‬ ‫وهنا ال ّبد من أن نتخطى واقع العداء ي ن‬ ‫ب� إالسالم والغرب من خالل تقريب وجهات النظر ومن خالل الحوار العلمي‬ ‫المجدي للوصول اىل حل أ‬ ‫للزمات الموروثة أو المستحدثة ي ن‬ ‫والسالم‪.‬‬ ‫ب� الغرب إ‬ ‫خامسا‪ :‬مستقبل العالقات ي ن‬ ‫ب� إالسالم والغرب‬ ‫ب� إالسالم والغرب ال يمكن فصله تماماً عن ض‬ ‫ّإن الحديث عن مستقبل العالقة ي ن‬ ‫الما� الذي ما زالت ذكرياته عالقة ف ي�‬ ‫ي‬ ‫أ‬ ‫الذهان وال عن الحا�ض الذي تتكون من أحداثه المتالحقة مالمح المستقبل‪.‬‬ ‫ّإن تصور عالقة جيدة ي ن‬ ‫كب� ال‬ ‫ب� إالسالم والغرب ال يمكن أن تقوم بدور جالء المفهوم الحقيقي إ‬ ‫للسالم‪ .‬وهو عمل ي‬ ‫تقترص مسؤوليته عىل جانب دون آ‬ ‫الخر‪ .‬ففي الغرب‪ ,‬شاعت عن إالسالم صورة يغ� حقيقية‪ ,‬كما أنها يغ� متكاملة‪.‬ولم‬ ‫ف‬ ‫ال� يصل عمرها إىل ث‬ ‫ت‬ ‫أك� من قر ي ن‬ ‫ش‬ ‫يزود‬ ‫ن� أن تقوم بدور فعال ي� بيان حقيقة إالسالم كدين سماوي ّ‬ ‫تستطع حركة االست�اق ي‬ ‫إالنسان بالطمأنينة‪ ,‬ويحسن عالقته بربه وبالناس وبالطبيعة‪.‬‬ ‫فإن إالسالم بهذه المبادئ والتعاليم ال يتصادم مع القيم العليا للحضارة الغربية ف ي� �ش ي ء ما عدا ماديتها المتنكرة‬ ‫وهكذا ّ‬ ‫ن‬ ‫للمعا�‪.‬‬ ‫كث�اً من أوجه االلتقاء تتضح إذا ما تجاوزنا مستوى المصطلحات اللغوية إىل الجوهر الحقيقي‬ ‫للروح‪ .‬ولعل ي‬ ‫ي‬ ‫ف‬ ‫ت‬ ‫ال� توصلت إليها‬ ‫فليست الديموقراطية ي� أعىل أشكالها وأسمى تطبيقاتها إال ّ تالشورى إالسالمية‪ .‬وليست حقوق إالنسان ي‬ ‫المنظمات الدولية بعد عناء شديد سوى مجموعة الحقوق ال� أعلنها إالسالم منذ أربعة ش‬ ‫ع� قرناً‪ .‬ومن المالحظ أن وضع‬ ‫ي‬ ‫ف‬ ‫كث�اً عن ذي قبل‪.‬‬ ‫إالسالم ي� الغرب قد أصبح أفضل ي‬ ‫ويتب� ذلك من ردود أ‬ ‫الفعال إاليجابية ت‬ ‫ين‬ ‫ين‬ ‫المسلم� الذين يخاطبون الغرب بلغة العقل والمنطق‪,‬‬ ‫ال� يقابل بها علماء‬ ‫ي‬ ‫وال�هان‪ ,‬دون تر ّفع أو مغاالة‪ ,‬وبال تشنج أو إنفعال‪.‬‬ ‫وأسلوب الحجة ب‬ ‫بأن عالقة إالسالم بالغرب سوف تتحسن بمجرد ش‬ ‫ال�ح والبيان‪ ,‬وإنما ال ّبد إىل جانب ذلك أن يبذل‬ ‫نقر ّ‬ ‫لكن ال يمكننا "أن ّ‬ ‫ين‬ ‫ين‬ ‫حقيقي�‪.‬‬ ‫مسلم�‬ ‫المسلمون فيما بينهم جهوداً متواصلة من أجل أن يكونوا‬ ‫فال يدعون إىل التسامح وهم متفرقون‪ ,‬وال يرفعون شعار التآخي وهم متخاصمون‪ .‬وبالمقابل ينبغي عىل الغرب أن يبذل‬ ‫من جانبه جهداً حقيقياً من أجل التعايش مع إالسالم‪ .‬وأن يتخىل عن نظرة العداء واالستعالء‪ ,‬وأن يتقبل وجهات النظر‬ ‫المخالفة‪ ,‬والثقافات أ‬ ‫الخرى بروح ث‬ ‫أك� تفتحاً وسماحة"‪)20(.‬‬ ‫ب� إالسالم والغرب لم يعد مسدوداً كما كان ف� ض‬ ‫وإن الطريق إىل إقامة عالقة طيبة ي ن‬ ‫الما�‪ ,‬بل العكس‪ ,‬أصبحت فيه منافذ‬ ‫ّ‬ ‫ي‬ ‫ي‬ ‫ف‬ ‫ت‬ ‫يأ� ي� مقدمتها إالعالم الذي جعل من العالم قرية يقف أهلها عىل ما يحدث‬ ‫ي‬ ‫كث�ة ووجدت عىل الساحة وسائل متعددة ي‬ ‫ف ي� أي ركن فيها فور وقوعه‪.‬‬ ‫"وال شك أن العالم يستطيع أن يعرض الصورة الحقيقية لكل طرف لدى آ‬ ‫الخر‪ ,‬كما يمكنه أن يقيم جسوراً من التواصل بل‬ ‫ّ إ‬ ‫أ‬ ‫ف‬ ‫ت‬ ‫ال� ينبغي أن‬ ‫وتقريب وجهات النظر المتباعدة‪ .‬كذلك فإن التعليم له دور ّ‬ ‫فعال ي� تأكيد الحقائق لدى الجيال الجديدة ي‬ ‫تنشأ عىل الموضوعية وحسن إالصغاء‪ ,‬ت‬ ‫فإن الدبلوماسية الهادئة يمكنها أن تقوم‬ ‫واح�ام وجهات النظر المختلفة‪ ,‬ي‬ ‫وأخ�اً ّ‬ ‫ب� الدول‪ ,‬والتعايش السلمي ي ن‬ ‫بدور هام ف� أحداث التقارب المنشور ي ن‬ ‫ب� الشعوب"‪)21(.‬‬ ‫ي‬


‫ال� يختلف ف‬ ‫والسالم كالحرية ت‬ ‫وكث�ة هي المفاهيم ت‬ ‫تفس�ها ما ي ن‬ ‫ال� يفرسها الغرب بأن يكون إالنسان حراً ف ي�‬ ‫الغرب‬ ‫ب�‬ ‫�‬ ‫إ‬ ‫ي‬ ‫ي‬ ‫ي‬ ‫ي‬ ‫ي‬ ‫ف‬ ‫والدسات� الوضعية الخاصة بالدولة � ي ن‬ ‫ين‬ ‫ح� يفرسها إالسالم بأن إالنسان حر ضمن �ش وط‬ ‫القوان�‬ ‫حياته من دون قيد سوى‬ ‫ي‬ ‫ي‬ ‫الدين إالسالمي‪ ،‬ويوجد دول إسالمية بدأت تنحو منحى الغرب ‪ ،‬يغ� أن هناك دول إسالمية ال يوجد فيها ي ن‬ ‫قوان� وضعية‬ ‫ال�ع السالمي الذي يتوافق بعض أ‬ ‫ين‬ ‫ودسات� وتعتمد ف ي� حكمها عىل ش‬ ‫القوان� الغربية ويتعارض معها ف ي� البعض‬ ‫الحيان مع‬ ‫إ‬ ‫آ ي‬ ‫ن‬ ‫ن‬ ‫والسالمي؟‪.‬‬ ‫الخر مما يطرح إشكالية إزالة الحواجز يب�‬ ‫الغر� إ‬ ‫ي‬ ‫المجتمع� ب ي‬ ‫ب� المجتمع الغر� والمجتمع السالمي ما يتجىل ف� الحوار الهادف إىل التعرف عىل أ‬ ‫ومن أهم طرق إزالة الحواجز ما ي ن‬ ‫المر‬ ‫إ‬ ‫ب‬ ‫ي‬ ‫ي‬ ‫العالم� بعد فشل الحروب المتبادلة ف� فرض قبول آ‬ ‫ين‬ ‫من خالل التواصل السلمي ي ن‬ ‫الخر‪ ،‬بل عىل العكس ثبتت عداء‬ ‫ب�‬ ‫ي‬ ‫مطلقاً بينهما‪.‬‬ ‫حس� فضل هللا "لذلك علينا أن ننتج مجتمعاً يتقبل الحوار مع آ‬ ‫وكما يقول العالمة السيد محمد ي ن‬ ‫الخر‪ ،‬واذا أردنا أن ندخل‬ ‫ف� الحوار مع آ‬ ‫الخر‪ ،‬فإن علينا أن نقبله وأن نستمع إىل وجهة نظره ف ي� ما يفكر فيه لنناقشه ونحاوره ف ي� القضية من خالل وجهة‬ ‫ي‬ ‫ف‬ ‫ت‬ ‫نظرنا‪ ,‬وأن ن�كه يتحدث عن وجهة نظره لنحاوره ي� ذلك‪ ,‬كما نتحدث عن وجهة نظرنا ليحاورنا فيها"‪)16(.‬‬ ‫ويضيف "إن المشكلة ف� كث� مما نعيشه‪ ,‬هو أننا نتحدث مع آ‬ ‫يتحول‬ ‫لذلك‬ ‫هو‬ ‫ما‬ ‫خالل‬ ‫من‬ ‫ال‬ ‫نحن‬ ‫ما‬ ‫خالل‬ ‫من‬ ‫خر‬ ‫ال‬ ‫ي ي‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫آ‬ ‫آ‬ ‫تع�ف بالخر‪ ،‬وعدم ت‬ ‫الحوار اىل ما يشبه حوار الطرشان‪ ,‬ولعل من أعظم �ش وط الحوار هو أن ت‬ ‫االع�اف بالخر هي مسألة‬ ‫وغ� واقعية"‪)17(.‬‬ ‫يغ� إنسانية ي‬ ‫أما فيما يخص �ش وط وظروف الحوار الحقيقي ي ن‬ ‫ب� إالسالم والغرب‪ ,‬فثمة من يرى أن هناك موروثات تاريخية تمنع‬ ‫ين‬ ‫ين‬ ‫أساسيت� الحروب الصليبية‪ ،‬والجهاد و لذلك ال يتحقق الحوار من دون االتفاق أوال ً عىل‬ ‫محطت�‬ ‫الحوار‪ ,‬وتتمثل هذه ف ي�‬ ‫إعالن نهاية الحروب الصليبية والجهاد ف� ذلك يقول سماحة العالمة السيد محمد ي ن‬ ‫حس� فضل هللا‪":‬من �ش وط الحوار‬ ‫ي‬ ‫آ‬ ‫ن‬ ‫�ش‬ ‫الطرف� عىل الخر‪ ,‬من‬ ‫الهادف إىل الوصول إىل قاعدة الفهم المتبادل‪ ,‬هو أن ال تكون هناك وط مسبقة يفرضها أحد‬ ‫ي‬ ‫ت‬ ‫ال� ربما يتخيل‬ ‫خالل إصدار حكم عليه فبشكل حازم ال يقبل أية مناقشة‪ .‬وعىل ضوء هذا‪ ,‬فإننا نبدأ من الحروب الصليبية ي‬ ‫للبعض أنها تمثل عقبة � واقعية الحوار ي ن‬ ‫والسالم"(‪.)18‬‬ ‫ب� الغرب إ‬ ‫ي‬ ‫نحن نعتقد أن الحروب الصليبية كانت منطلقة من ظروف معينة ت ز‬ ‫تخ�ن ف ي� داخلها الرغبة الدينية المسيحية ف ي� تحرير‬ ‫أ‬ ‫الر ض‬ ‫للمسيحي� ف� القدس‪ ,‬ت‬ ‫ين‬ ‫ين‬ ‫المسلم�‪ ,‬إضافة إىل بعض الظروف‬ ‫يعت�ها المسيحيون محتلة من قبل‬ ‫المقدسة‬ ‫ا�‬ ‫وال� ب‬ ‫في‬ ‫ي‬ ‫ي‬ ‫ف‬ ‫ف‬ ‫ت‬ ‫ال� عاشت ي� مرحلة‬ ‫السياسية والداخلية الموجودة ي� الغرب أو خارجه ي� هذا المجال‪ .‬ولذلك‪ ,‬ال ب‬ ‫نعت� الحروب الصليبية ي‬ ‫ين‬ ‫فلسط� من إالحتالل‬ ‫زمنية معينة وانتهت بجميع مفاعلها ومؤثراتها ال سيما بعد تحرير‬ ‫الصلي�‪ ,‬أنها تمثل عقدة لدى‬ ‫ب‬ ‫ي‬ ‫المسلم�‪ ,‬أ‬ ‫الغربي� ف‬ ‫بالمع� ن‬ ‫ن‬ ‫ين‬ ‫ين‬ ‫ين‬ ‫الدي� إال ما قد يعيشه‬ ‫الحروب‬ ‫هذه‬ ‫حركية‬ ‫يعيشون‬ ‫ال‬ ‫‪,‬‬ ‫المسلم�‬ ‫كما‬ ‫المرحلة‪,‬‬ ‫هذه‬ ‫�‬ ‫ن‬ ‫ل‬ ‫ي‬ ‫ي‬ ‫بعض الناس من مشاعر سلبية أو إيجابية‪ ,‬كما يعيش البعض‬ ‫يجا� ف ي� مجاالتهم‪.‬‬ ‫السل� أو إال ب ي‬ ‫التاريخ ب ي‬ ‫ف‬ ‫يحملها ما تحتمل‪ ,‬ألن الجهاد ي� إالسالم بقاعدته الوقائية والدفاعية‪ ,‬ال يختلف عن‬ ‫أما مسألة الجهاد‪ ,‬فإن‬ ‫الغرب قد ّ‬ ‫آ‬ ‫ف‬ ‫ين‬ ‫المسلم� من أن يعتدوا عىل أي‬ ‫فالسالم يمنع‬ ‫يث�ها أي فريق ي� العالم ال يؤمن بالعدوان عىل الناس الخرين‪ ,‬إ‬ ‫أي حرب ي‬ ‫إنسان مسالم ال يريد لهم حرباً وال يضطهدهم أو يخرجهم من بالدهم‪ ,‬فاهلل عز ّ‬ ‫وجل يقول‪" :‬وال تعتدوا أن هللا ال‬ ‫يحب المعتدين"‪.)19( ‬‬


‫الثقافت� االسالمية والغربية من أجل بناء مستقبل آمن خال من أي رصاعات مبنية عىل عدم قبول آ‬ ‫ين‬ ‫ومن هنا ال بد من تثاقف الحضار ي ن‬ ‫الخر‬ ‫ت� أو‬ ‫أو الحوار معه ومن أجل الوصول اىل حل لمختلف نز‬ ‫ال�اعات سلمياً بعيداً عن العنف‪ ،‬وبذلك ينعم العالم باالستقرار واالزدهار المنشودين‪.‬‬ ‫خاتمة‪:‬‬ ‫آ‬ ‫ين‬ ‫ب� إالسالم والغرب عالقة جدلية‪،‬تتجاذبها رصاعات ي ن‬ ‫العالقة ي ن‬ ‫متناقض�‪ ،‬تيار يضمر العداء للخر وتيار يؤمن بالحوار كحل لهذه‬ ‫ماب� تيارين‬ ‫الجدلية‪ ،‬وهذا االنقسام موجود داخل كل فريق‪.‬فالتاريخ يورد لنا حوادث صدام ي ن‬ ‫ب� إالسالم والغرب‪ ،‬وهي ف ي� غالبيتها ليست ألسباب ثقافية‬ ‫الثقا� أو الحضاري آ‬ ‫أ‬ ‫أ‬ ‫ف‬ ‫كالثار إالسالمية ف ي� إسبانيا‪ ،‬أو البعثات العلمية‬ ‫أو حضارية‪ ،‬إنما لسباب سياسية واقتصادية‪ ،‬وإن كانت قد تركت بعض الثر ي‬ ‫ب� السالم والغرب‪ ،‬بل زاد أ‬ ‫ف‬ ‫المر سوءاً‬ ‫ي� البالد إالسالمية‪ ،‬يغ� ّأن الحروب والصدامات لم تأت بنتائج إيجابية تذكر عىل صعيد العالقة ما ي ن إ‬ ‫ين‬ ‫وتعقيداً‪ ،‬حيث كرست العداء المتبادل ي ن‬ ‫الطرف�‪.‬‬ ‫ب�‬ ‫ّ‬ ‫ف‬ ‫والمسلم�‪ ،‬إىل التنادي لعقد مؤتمرات وقمم حوارية‪ ،‬تبحث � تقريب البون الشاسع ي ن‬ ‫ين‬ ‫ين‬ ‫ين‬ ‫ماب� إالسالم‬ ‫الغربي�‬ ‫المثقف�‬ ‫وهنا بان�ى مجموعة من‬ ‫ي‬ ‫أ‬ ‫ت‬ ‫ال� أعلنت سنة ‪ 2001‬سنة للحوار‬ ‫والغرب‪ ،‬ولقد بدأت هذه المؤتمرات من ب‬ ‫أك� منظمة دولية عنيت بذلك الجمعية العامة للمم المتحدة‪ ،‬ي‬ ‫والتعايش ي ن‬ ‫ب� الحضارات‪.‬‬ ‫ت‬ ‫اعت�ها الغرب إرهابية‪ ،‬وبعد نز‬ ‫فالحوار ما ي ن‬ ‫است�اف‬ ‫كب�ة وخاصة بعد فشل‬ ‫ال� شنت عىل مناطق ب‬ ‫ب� إالسالم والغرب‪ ،‬طرح بقوة ي‬ ‫الحروب ي‬ ‫الغرب من خالل تفج�ات استهدفته هنا وهناك‪،‬كلفت الجميع ثمناً كب�اً ف� أ‬ ‫الرواح والماديات‪.‬‬ ‫ي‬ ‫ي ي‬ ‫آ‬ ‫ت‬ ‫ن‬ ‫يع� إنهاء قطعي للحروب والعداء ي ن‬ ‫واالع�اف به ومناقشته وإقناعه أو‬ ‫ماب� إالسالم والغرب‪ ،‬وإنّما يساعد عىل معرفة الخر‬ ‫فالحوار ال ي‬ ‫ف‬ ‫تقدم وتطور وسائل إالعالم‪ ،‬من فضائيات ت‬ ‫وإن�نت‪ ،‬مما قرب المسافة ما ي ن‬ ‫ب� إالسالم والغرب‪ ،‬حيث يمكن أن ّتوعي‬ ‫و� ظل ّ‬ ‫االقتناع برأيه‪ .‬ي‬ ‫ّ‬ ‫الشعوب وتعرف بعضها عىل بعض ‪ ،‬مما يزيل بعض التشنج ف� العالقة ي ن‬ ‫ب� إالسالم والغرب‪ ،‬وإن كان عىل صعيد الشعوب ألن إالنسان عدو‬ ‫ي‬ ‫ّ‬ ‫ما يجهل‪.‬‬ ‫آ‬ ‫ف‬ ‫ف‬ ‫ن‬ ‫البد من الحوار العلمي الهادف إىل إزالة أي التباس � العالقة ما ي ن‬ ‫واليسع� ّإل ان أختم بالية الكريمة حيث‬ ‫ب� إالسالم والغرب‬ ‫و� النهاية‪ّ ،‬‬ ‫ي‬ ‫ي‬ ‫ي‬ ‫ث‬ ‫ين‬ ‫ذكروأن� وجعلنـكم شعوبا وقبائل لتعارفوا ان أكرمكم عند هللا أتقـاكم‬ ‫العالم� ف ي� القرآن الكريم " ‪‬يا أيها الناس انّا خلقنـكم من‬ ‫يقول رب‬ ‫خب�‪.)22( "‬‬ ‫ّإن هللا عليم ي‬ ‫المصادر والمراجع‪:‬‬

‫(‪)1‬‬ ‫ين‬ ‫‪)2(bbc‬غانم جواد ‪.‬باحث وكاتب ف� قضايا حقوق االنسان ‪,‬االسالم والغرب اشكالية المصطلح والعالقة ي ن‬ ‫الطرف�‪.‬‬ ‫ب�‬ ‫ي‬ ‫(‪)2‬غانم جواد ‪.‬مصدر نفسه‪.‬‬ ‫المس�ي‪ .‬كاتب مرصي‪,‬‬ ‫(‪)3‬عبد الوهاب‬ ‫ي‬ ‫‪www.aljazeera.net‬‬ ‫(‪ )4‬غانم جواد‪ .‬باحث وكاتب ف ي� قضايا حقوق االنسان ‪ ,‬مصدر سابق‪.‬‬ ‫وغ�ها‪ .‬الغرب والعالم االسالمي‪ .‬المانيا‪,‬معهد الحوار والتفاهم‪,‬طبعة اوىل‪2004,‬ميالدي‪.‬‬ ‫(‪ )5‬سلوى بكر ي‬ ‫وغ�ها‪ .‬مصدر نفسه‪.‬‬ ‫(‪ )6‬سلوى بكر ي‬ ‫ن‬ ‫الكري�‪ .‬االسالم والغرب ومعيقات الحوار‪ .‬دراسات حول الموضوع‪ ,‬مركز ش‬ ‫العر�‪.‬‬ ‫(‪ )7‬ادريس‬ ‫ال�ق ب ي‬ ‫ني‬ ‫الكري�‪ .‬مصدر نفسه‪.‬‬ ‫(‪ )8‬ادريس ن ي‬ ‫الكري�‪ .‬مصدر سابق‪.‬‬ ‫(‪ )9‬ادريس‬ ‫ني‬ ‫الكري�‪ .‬مصدر سابق‪.‬‬ ‫ادريس‬ ‫(‪)01‬‬ ‫ني‬ ‫الكري�‪ .‬مصدر سابق‪.‬‬ ‫(‪ )11‬ادريس‬ ‫ني‬ ‫الكري�‪ .‬مصدر سابق‪.‬‬ ‫(‪ )12‬ادريس‬ ‫ني‬ ‫الكري�‪ .‬مصدر سابق‪.‬‬ ‫ادريس‬ ‫(‪)13‬‬ ‫ي‬ ‫وغ�ها‪ .‬الغرب والعالم االسالمي‪.‬مصدر سابق‪.‬‬ ‫(‪ )14‬سلوى بكر ي‬ ‫وغ�ها‪ .‬مصدرسابق‪.‬‬ ‫(‪ )15‬سلوى بكر ي‬ ‫(‪ )16‬السيد محمد ي ن‬ ‫حس� فضل هللا‪ .‬الحوار مع الغرب منطلقات وافاق‪.‬محا�ض ة ف ي� عاليه‪ 10 ،‬جمادي االوىل ‪ 1425‬هـ‪ 28/‬حزيران‪ 2004‬م‪.‬‬ ‫(‪ )17‬السيد محمد ي ن‬ ‫حس� فضل هللا‪.‬مصدر نفسه‪.‬‬ ‫(‪ )18‬السيد محمد ي ن‬ ‫هللا‪.‬مصدر سابق ‪.‬‬ ‫حس� فضل‬ ‫آ‬ ‫(‪ )19‬القرآن الكريم‪ .‬سورة البقرة‪ .‬الية ‪.190‬‬ ‫(‪ )20‬مفيد شهاب‪ .‬المؤتمر التاسع‪ ،‬االسالم والغرب مستقبل العالقة‪ .‬مرص‬ ‫‪www.Islamic-council.com‬‬ ‫نفسه‪.‬‬ ‫(‪ )21‬مفيد شهاب‪.‬مصدر‬ ‫الكريم‪.‬سورة الحجرات‪ .‬آ‬ ‫الية‪.13‬‬ ‫(‪ )22‬القرآن‬


‫ملخص البحث ( بالعربية )‬ ‫وب� أ‬ ‫ف‬ ‫ف‬ ‫ن ت‬ ‫ن‬ ‫العر� ي ن‬ ‫الصول‬ ‫استقى حازم‬ ‫القرطاج� نظريته ي� التخييل الشعري القادر عىل ي‬ ‫التأث� حسيا ونفسيا ي� المتلقي من تصور يجمع يب� ال�اث ب ي‬ ‫ي‬ ‫ف‬ ‫ين‬ ‫الفلسفية والمنطقية الوافدة من الثقافة اليونانية‪ .‬مركزا عىل تحديد ي ن‬ ‫المتلق�‪.‬‬ ‫تأث�ه ي�‬ ‫قوان� تَشكُّل الشعر وطرائق ي‬ ‫وقد تحدث حازم عن "التذاذ النفوس بالمحاكاة" أو "التذاذها بالتخييل" مما يلفت انتباه المتلقي ويجعله يتأثر ويعجب فينفعل ت ز‬ ‫ويه�‪ .‬وهكذا‬ ‫ب� المتلقي من جهة ي ن‬ ‫ب� االنبساط واالنقباض‪.‬ويؤدي التجاوب الحاصل ي ن‬ ‫التأث� ي ن‬ ‫يقع الشعر ي ن‬ ‫وب� المحاكاة‬ ‫ب� المحاكاة والتخييل ‪ ،‬بينما يتأرجح ي‬ ‫والتخييل من جهة أخرى إىل بعثه عىل االرتياح تبعا الستعداده لتقبل النص‪.‬‬ ‫ن‬ ‫المعا� من النفوس من جهة ما تكون قوية االنتساب إىل طرق الشعر المألوفة"‪.‬‬ ‫ومن معالم اهتمام حازم بالمتلقي ف ي� المنهاج حديثه عن "مواقع‬ ‫ي‬ ‫ن‬ ‫ن‬ ‫التأث� ف ي� المتلقي‪.‬وأن الشعر يجب أن يوجه إىل‬ ‫ينب� عىل‬ ‫المعا� "الجمهورية" المألوفة‪ ،‬والقادرة عىل ي‬ ‫ي‬ ‫و تفيد هذه إالشارة أن مدار الشعر إنما ي‬ ‫ن‬ ‫ن ت‬ ‫ال� ت‬ ‫المعا� ت‬ ‫ال� تنفرد بمعرفتها طبقة الخاصة‪.‬‬ ‫تش�ك فيها طبقتا العامة والخاصة بالفطرة‪ ،‬وأال يقترص عىل‬ ‫هذا النوع من‬ ‫ي‬ ‫ي‬ ‫المعا� ي‬ ‫ي‬ ‫أ‬ ‫ف‬ ‫كما بت�ز عناية حازم بالمتلقي ي� التصنيف الذي وقفه عىل القاويل المخيلة بالنظر إىل كيفيات تأثر الجمهور بها ومدى استجابته لها‪.‬‬ ‫وقد ركز حازم عىل البعد النفس والعاطفي للمتلقي ومحاولة السيطرة عىل مشاعره وأحاسيسه وعاطفته باعتماد ت‬ ‫اس�اتيجية توظف "الحيل‬ ‫ي‬ ‫والتمويهات" وتوجيهها إىل ت‬ ‫ال� ي ز‬ ‫ك� عىل مقبولية الخطاب واعتقاد صحته‪.‬‬ ‫وانطالقا مما سبق‪ ،‬تسعى هذه الورقة البحثية إىل إالجابة عن جملة أسئلة نذكر منها‪:‬‬ ‫ن‬ ‫القرطاج� إىل المتلقي ف ي� إطار نظريته الشعرية؟ وهل تدل غزارة ألفاظ التلقي ومصطلحاته ف ي� كتابه "المنهاج" عىل محورية‬ ‫كيف نظر حازم‬ ‫ي‬ ‫والتأث�؟‬ ‫هذا المتلقي باعتباره طرفا فاعال ومتفاعال ضمن عنارص التخييل والمحاكاة‬ ‫ي‬ ‫ما طبيعة العالقة ي ن‬ ‫ب� المتلقي والنص المخيل؟‬ ‫ن‬ ‫القرطاج� فاعليته من خالل متلقيه؟‬ ‫التأث�ية للشعر عند حازم ف ي� ضوء عالقتها بالمتلقي؟وهل يكتسب الشعر عند‬ ‫كيف تتحدد الوظيفة ي‬ ‫ي‬ ‫الكلمات المفتاحية‪:‬‬ ‫المحاكاة‪-‬التخييل‪-‬التأث�)‬ ‫(الشعر‪-‬المتلقي‪-‬‬ ‫ي‬ ‫تصور �ش ي ء آخر بها انفعاال من يغ� روية إىل جهة من االنبساط أو االنقباض" ‪.‬‬ ‫ياله صورة أو صور ينفعل لتخيلها وتصورها‪ ،‬أو ّ‬ ‫ويمكن أن نلتقط من هذا التعريف الشارات آ‬ ‫التية‪:‬‬ ‫إ‬ ‫أ‪ -‬أن حد الشعر ش‬ ‫كالما مخيال‪.‬‬ ‫م�وط بوظيفته أو ي‬ ‫بتأث�ه من حيث كونه ً‬ ‫ب‪-‬أن التخييل عملية إنتاج للصور ف ي� مخيلة السامع‪ .‬من خالل الخاصية التخيلية القارة ف ي� النص‪.‬‬ ‫والمعا� أ‬ ‫ج‪-‬وأن وسائل التخييل هي العنارص المكونة للشعر‪ :‬أ‬ ‫ن‬ ‫والسلوب والنظام‪.‬‬ ‫اللفاظ‬ ‫ي‬ ‫د‪-‬وأن أ‬ ‫الثر ت‬ ‫المخيل عىل السامع أو المتلقي بفعل قوة التخييل وسطوته‬ ‫الم�تب عن التخييل يتشكل بع� استجابة نفسية تلقائية يمليها النص‬ ‫ّ‬ ‫وال� تقص عمل القوة المفكرة أو فعل ت‬ ‫ت‬ ‫ال�وي" ‪.‬‬ ‫ي‬ ‫ي‬ ‫أ‬ ‫ض‬ ‫خ�ة موقع المتلقي ضمن نظرية حازم ف ي� الشعر‪ ،‬وهو موقع مركزي و�ض وري‪" ،‬فعىل القارئ أو السامع أو المتلقي عموما‬ ‫وت�ء إالشارة ال ي‬ ‫ي‬ ‫والمع� أ‬ ‫ن‬ ‫يقع أمر تأويل هذه التخاييل ت‬ ‫والسلوب والنظم أو الوزن" ‪.‬‬ ‫ال� صاغها الشاعر عىل مستويات الخطاب الشعري المختلفة‪ ،‬عن اللفظ‬ ‫ي‬ ‫يذهب حازم إىل أن "التخييل هو المعت� ف� صناعة الشعر‪ ،‬ال كون أ‬ ‫القاويل صادقة أو كاذبة" ‪.‬وهذا يؤكد مركزية التخييل وأهميته ف ي� بناء‬ ‫ب ي‬ ‫أ‬ ‫أ‬ ‫أ‬ ‫ف‬ ‫القاويل الشعرية‪ .‬إن حازما "يَ ُع ُّد‪...‬التخييل عنرصا جوهريا � الشعر‪ ،‬بل أهم عنارصه عنده لنه يحظى بالمكانة الوىل ي ن‬ ‫ب� عنارص الشعر" ‪.‬‬ ‫ي‬ ‫ويواصل حازم حديثه عن التخييل ف� عالقته أ‬ ‫بالقاويل الشعرية‪ ،‬وأن المقصود بها إنما هو " استجالب المنافع واستدفاع المضار ببسطها‬ ‫ي‬ ‫ف‬ ‫ن‬ ‫يع� أن للشعر غايات سامية من شأنها أن تؤثر ي� النفوس‬ ‫خ� أو �ش " ‪ .‬وهذا‬ ‫النفوس إىل ما يراد من ذلك وقبضها عما يراد بما يخيل لها فيه من ي‬ ‫ي‬ ‫أ‬ ‫أ ق‬ ‫خال� الذي عىل المرء أن يأخذ منه بطرف فيتحىل بالخالق الحسنة ويتجنب الفاسد منها‪.‬‬ ‫تأث�ا إيجابيا‪ ،‬وحازم هنا ي‬ ‫ي‬ ‫يش� إىل الجانب ال ي‬


‫ف‬ ‫المتلقي ي ن‬ ‫والتأث� ي� نظرية الشعر‬ ‫ب� التخييل والمحاكاة‬ ‫ي‬ ‫ن‬ ‫عند حازم‬ ‫القرطاج� (‪684‬هـ)‪.‬‬ ‫ي‬ ‫د‪.‬فيصل أبو الطفيل‬ ‫جامعة ض‬ ‫القا� عياض‪ /‬مراكش‪ -‬المغرب‬ ‫ي‬


‫أ‬ ‫ف‬ ‫ت‬ ‫ال� يغيب فيها العقل (من يغ� روية‬ ‫فمما بي�ز قوة التخييل أنه يحدث ي� المتلقي أثرا شبيها بالسحر‪.‬إنه يحرك فيه ال وعيه ويخاطب فيه الماكن ي‬ ‫بعبارة حازم)‪ ،‬فتستلذ النفس التخييل وتولع به وتنقاد له إىل درجة تفضيلها إياه عىل التصديق‪.‬‬ ‫التخيل عىل‬ ‫وهذا يكشف لنا بطريقة يغ� مبا�ش ة "أن التخييل إثارة للقوة الالواعية عند المتلقي‪ ،‬عىل نحو يغلب الالوعي عىل الوعي‪ ،‬ويغلب ّ‬ ‫التصديق" ‪ .‬ويرجع السبب ف ي� ذلك إىل "أن السامع ‪ /‬المتلقي ال يملك ف ي� مقابل سحر الشعر إال قبول ما يرد أو يعرض عليه‪ ،‬كما هي الحال فيمن‬ ‫تأث� السحر" ‪.‬‬ ‫يقع تحت ي‬ ‫إن التخييل عند حازم أساس ي ن‬ ‫التأث�ية ف ي� المتلقي‪" ،‬وبدون التخييل يبدو السبيل إىل فهم مهمة الشعر‬ ‫مت� لفهم حقيقة الشعر وإدراك وظيفته ي‬ ‫ض‬ ‫يف� إىل �ش ي ء‪ ،‬ولذلك تجد حازما يلح عىل التخييل كل إاللحاح" ‪ .‬وإذا كان الشاعر يشعر بما ال يشعر به يغ�ه فإن المتلقي يرى ما‬ ‫منغلقا ال ي‬ ‫ال يراه يغ�ه‪ ،‬فيكشف بتخييالته ما نقل من الواقع إىل المخيلة بفسح المجال أمام طاقاتها‪.‬ولعلنا نجد ف ي� اهتمام حازم بالتخييل ما يفرس قول‬ ‫أدونيس‪" :‬التخييل هو رؤية المجهول" ‪.‬‬ ‫الشعر والمتلقي والمحاكاة‪:‬‬ ‫ف‬ ‫عل لغزيوي‪:‬‬ ‫إذا بحثنا ي� منهاج حازم عن تعريف مبا�ش للمحاكاة فربما لن نظفر ب�ش ي ء بخالف حرصه عىل تعريف ي‬ ‫نظ�ه ورفيقه‪ :‬التخييل‪ .‬يقول ي‬ ‫"إننا قد ال نجد مفهوما دقيقا لمصطلح المحاكاة ف ي� منهاجه‪ ،‬بينما نجد توسعا ف ي� الحديث عن أنواعها وأقسامها وعالقتها بالتخييل ووظيفتها‬ ‫وقيمتها ف ي� الشعر" ‪.‬‬ ‫ف‬ ‫ويبدو أن حازما اخترص الوقت والمسافة فجعل تعريف المحاكاة قائما عىل ت‬ ‫التأث� ف ي� المتلقي‪ ،‬وسعى إىل بيانها‬ ‫اش�اكها مع التخييل ي� وظيفة ي‬ ‫من خالل حرص أنواعها وقيمتها‪ ،‬وهي فوق ذلك كله‬ ‫حا�ض ة ف ي� تعريف حازم الشعر‪ ،‬وهو التعريف الذي أوردناه سابقا ونعيد اقتباس جزء منه للتأكيد عىل هذا الحضور‪ ،‬حيث يقول‪:‬‬ ‫متصورة بحسن هيأة تأليف الكالم‪. "...‬‬ ‫"‪ ...‬لتحمل بذلك عىل طلبه أو الهرب منه‪ ،‬بما يتضمن من حسن تخييل له‪ ،‬ومحاكاة مستقلة بنفسها أو‬ ‫ّ‬ ‫العيان إىل أ‬ ‫وتتبدى أهمية المحاكاة كعنرص جوهري يلجأ إليه الشاعر ف� نقل الصور من أ‬ ‫ف‬ ‫الذهان ويعتمد عليه ي� إثارة استجابة المتلقي لاللتذاذ‬ ‫ي‬ ‫أ‬ ‫بالشياء المخيلة إليه أو النفور منها‪ ،‬ف� حرص حازم عىل الربط ي ن‬ ‫ب� الجيد من الشعر و حسن محاكاته وغرابته‪ .‬يقول‪:‬‬ ‫ي‬ ‫" فأفضل الشعر ما حسنت محاكاته وهيأته‪ ،‬وقويت شهرته أو صدقه‪ ،‬أو خفي كذبه‪ ،‬وقامت غرابته" ‪.‬‬ ‫وتحسن المحاكاة ف� الشعر كلما تناسقت أوصافه وتشاكلت أجزاؤه وتناسبت جهاته‪ ،‬كما ف� التشبيهات أ‬ ‫والمثال والحكم‪.‬يقول حازم‪:‬‬ ‫ي‬ ‫ي‬ ‫"ولهذا نجد المحاكاة أبدا يتضح حسنها ف� أ‬ ‫و� القصص الحسن االطراد‪ ،‬و�ف‬ ‫االق�ان‪ ،‬المليحة التفصيل‪ ،‬ف‬ ‫الوصاف الحسنة التناسق‪ ،‬المتشاكلة ت‬ ‫ي‬ ‫ي‬ ‫ي‬ ‫أ‬ ‫أ‬ ‫ف‬ ‫ف‬ ‫ف‬ ‫و� التشبيهات والمثال والحكم‪ ،‬لن هذه أنحاء من الكالم قد جرت العادة � أن يجهد � ي ن‬ ‫تحس� هيآت‬ ‫ي‬ ‫ي‬ ‫االستدالل بالتمثيالت والتعليالت‪ ،‬ي‬ ‫أ‬ ‫ن‬ ‫والمعا� وترتيباتها فيها" ‪.‬‬ ‫اللفاظ‬ ‫ي‬ ‫ف‬ ‫ف‬ ‫تأث�ها ف ي� المتلقي‪ .‬يقول حازم‪" :‬وأردأ‬ ‫و� مقابل حسن المحاكاة تحدث حازم عن قبحها ي‬ ‫السل� ي� القول الشعري من خالل ضعف ي‬ ‫ي‬ ‫وتأث�ها ب ي‬ ‫الشعر ما كان قبيح المحاكاة والهيئة‪ ،‬واضح الكذب‪ ،‬خليا من الغرابة‪ ،‬وما أجدر ما كان بهذه الصفة أال يسمى شعرا وإن كان موزونا مقفى؛ إذ‬ ‫ف‬ ‫يقص تعريف الشعر عىل شكله الخارجي ويجعله‬ ‫المقصود بالشعر معدوم منه" ‪ .‬وليس بالخفي عىل المتأمل ي� هذا النص انتقاد حازم لمن ُ‬ ‫وقفا عىل وزنه وإيقاعه وقافيته‪.‬وهو انتقاد يكشف عن البديل الذي قدمه حازم ف ي� الحكم عىل الشعر انطالقا من قوة تخييله وحسن محاكاته‬ ‫واعتماده عىل الغرابة ت‬ ‫تستث� مكامن النفس لكشفها‪.‬‬ ‫ال� ي‬ ‫ي‬ ‫أ‬ ‫ت‬ ‫تص� محاكاة ال�ش ء القبيح أجمل ف� ي ن‬ ‫ف �ش‬ ‫قبيحا‪.‬ح� إن المتلقي‬ ‫صل المحاىك وإن كان‬ ‫ع� المتلقي وأعجب إذا بلغ‬ ‫وربما ي‬ ‫ي‬ ‫ي‬ ‫المحاك الذروة ي� ال ي ء ال ي‬ ‫ي‬ ‫المحاك إبداع ال�ش ي ء المحاىك‪.‬فتكون النتيجة إبهار يغ�ه بصنيعه‪.‬يقول حازم‪:‬‬ ‫ليجد استمتاعا بصورة القبيح والتذاذا برؤية هذه الصورة إذا أتقن‬ ‫ي‬ ‫صورها المنقوشة والمخطوطة والمنحوتة لذيذة إذا بلغت الغاية‬ ‫" ومن التذاذ النفوس بالتخيل أن الصور القبيحة المستبشعة عندما قد تكون ُ‬ ‫أ‬ ‫أ‬ ‫ف‬ ‫حوك بها عند‬ ‫القصوى من أشبه بما هي أمثلة له‪ ،‬فيكون موقعها من النفوس مستلذا ال لنها حسنة ي� أنفسها بل لنها حسنة المحاكاة بما ي‬ ‫مقايستها به" ‪.‬‬


‫ويفهم من كالمه كذلك أن التخييل ف� أ‬ ‫القاويل الشعرية ليس مقصورا فقط عىل المخاتلة والكذب والتمويه‪ .‬عكس ما ذهب إليه جابر عصفور‬ ‫ي‬ ‫ين‬ ‫ح� قرر أن "التخييل الذي هو قوام الشعر وجوهره قياس خادع يقوم عىل مقدمات كاذبة توهم المتلقي بمعان خادعة تضلله" ‪ .‬والواقع أن‬ ‫التخييل يوهم المتلقي بأشياء قد ال يصدقها العقل‪ ،‬ولكن الغرض منه ف ي� الشعر هو استجالب استجابة المتلقي وانفعاالته تجاه ما يخيل إليه‪،‬‬ ‫وليس ف� ذلك تضليل له وإن اعتمد التخييل عىل التمويه ف� تقبل ما تحمله أ‬ ‫القاويل الشعرية من أمور مصورة ف ي� كالم مخيل‪.‬ذلك "أن عملية‬ ‫ي ّ‬ ‫ي‬ ‫ف‬ ‫تستث� حالة قبول أو نفور‪ ،‬تماثل حالة القبول أو الرفض الناجمة عن مشاهدة‬ ‫صورا ي� مخيلة الملتقي وأن هذه الصورة ي‬ ‫التخييل تنتج صورة أو ً‬ ‫صورة ف ي� الواقع" ‪.‬‬ ‫أ‬ ‫التأث�ات واالنفعاالت‬ ‫إن إتقان الشاعر صنعة الشعر إنما يكون بمعرفة الغراض الباعثة عىل قوله‪ ،‬وهي بذلك عنارص مؤسسة للشعر؛ عنها تنبثق ي‬ ‫ين‬ ‫المتلق�‪.‬يقول حازم ف ي� مفتتح المنهاج‪:‬‬ ‫الصادرة عن‬ ‫ن‬ ‫المعا� وحسن المذهب ف ي� اجتالبها والحذق بتأليف بعضها إىل بعض أن يعرف أن للشعراء أغراضا أُ َّو َل‬ ‫"يجب عىل من أراد جودة الترصف ف ي�‬ ‫ي‬ ‫هي الباعثة عىل قول الشعر‪ .‬وهي أمور تحدث عنها تأَثُّرات وانفعاالت للنفوس‪ ،‬لكون تلك أ‬ ‫المور مما يناسبها ويبسطها أو ينافرها ويقبضها أو‬ ‫َ َ ٌ‬ ‫الجتماع البسط والقبض والمناسبة والمنافرة ف� أ‬ ‫المر من ي ن‬ ‫وجه�" ‪.‬‬ ‫ي‬ ‫ت‬ ‫ن ت‬ ‫ال� أشار إليها حازم أعاله‪ ،‬بؤرة التجاوب‬ ‫وهذه‬ ‫ي‬ ‫ال� عليها مدار الشعر‪ ،‬شديدة التعلق بأحوال النفوس‪ ،‬وتمثل ثنائية القبض والبسط ي‬ ‫المعا� ي‬ ‫ين‬ ‫ب� المتلقي والنصوص‪.‬‬ ‫المعا� من النفوس"‪ .‬وأنه ينبغي أن تكون متناسبة مع أ‬ ‫ن‬ ‫ ‬ ‫الغراض الشعرية من جهة‪ ،‬ومع طبقات‬ ‫من هنا ركز حازم عىل بيان "مواقع‬ ‫ي‬ ‫ين‬ ‫المتلق� (الجمهور) من جهة أخرى‪.‬فيذهب إىل أن" ما فطرت نفوس الجمهور عىل استشعار الفرح منه والحزن أو الشجو أو حصل لها ذلك‬ ‫بالعادة هو المعتمد ف� أ‬ ‫ن‬ ‫والمب� عليه طرقها" ‪.‬‬ ‫الغراض المألوفة ف ي� الشعر‬ ‫ي‬ ‫ي‬ ‫ن‬ ‫ت‬ ‫تأث�ها فيه‪ ،‬فإنه ال يرى مانعا من إمكانية إيراد الشعراء‬ ‫وإذ يؤكد حازم �ض ورة أن تكون‬ ‫المعا� مألوفة عند الجمهور ح� يحصل تأثره بها وتحدث ي‬ ‫ي‬ ‫ن‬ ‫المعا� يغ� المعروفة عند الجمهور �ش يطة أن تكون " مما فطرت النفوس عىل ي ن‬ ‫الحن� إليه أو التألم منه‪ ،‬وبالجملة عىل ما تتأثر له النفس تأثر‬ ‫ي‬ ‫ارتياح أو ت‬ ‫اك�اث بحسب ما يليق بغرض غرض من ذلك" ‪.‬‬ ‫ن ف‬ ‫ف‬ ‫يوحد حازم ي ن‬ ‫ين‬ ‫ين‬ ‫بتأث� الشعر فطريا ف ي� النفوس‪.‬فيقول‪:‬‬ ‫ب�‬ ‫المتلق� إىل‬ ‫و� تقسيمه‬ ‫الطبقت� ي� ما يتعلق ي‬ ‫ي‬ ‫طبقت�‪ :‬خاصة وعامة (الجمهور)؛ ّ‬ ‫ي‬ ‫ن‬ ‫المعا� ف ي� الصناعة الشعرية ما اشتدت علقته بأغراض إالنسان وكانت دواعي آرائه متوفرة عليه‪ ،‬وكانت نفوس الخاصة‬ ‫"‪...‬وجب أن تكون أعرق‬ ‫ي‬ ‫والعامة قد ت‬ ‫اش�كت ف ي� الفطرة عىل الميل إليها أو النفور عنها أو من حصول ذلك إليها باالعتياد‪ ،‬ووجب أن يكون ما لم تتوفر دواعي أغراض‬ ‫المكتسب الخاصة دون الجمهور يغ� عريق ف ي� الصناعة الشعرية بالنسبة إىل المقاصد المألوفة والمدارك‬ ‫إالنسان عليه وما انفرد بإدراكه‬ ‫َ‬ ‫الجمهورية" ‪.‬‬ ‫ين‬ ‫بالمتلقي‪،‬فــ"ح� يتحدث حازم عن المتلقي فإننا نراه أميل إىل‬ ‫وتذهب الباحثة نوال إالبراهيم إىل أن مصطلح التخييل عند حازم وثيق الصلة‬ ‫أ‬ ‫ف‬ ‫يخيل ‪ -‬بعمله الشعري‪ -‬للمتلقي ما تخيله هو ي� عالقته بالعالم؛ وذلك‬ ‫قرص االستعمال عىل مصطلح واحد هو "التخييل"‪ ،‬لنه يرى أن الشاعر ّ‬ ‫ليدفع الشاعر بالمتلقي إىل أن يرى العالم كما رآه هو" ‪.‬‬ ‫ويع� بجالء عن هذه الفكرة بقوله‪:‬‬ ‫وينتقد حازم الرأي الذي ينظر إىل الشعر بع� ثنائية الصدق والكذب‪ ،‬وأن المعول عليه فيه إنما هو التخييل‪ .‬ب ّ‬ ‫" الرأي الصحيح ف ي� الشعر أن مقدماته تكون صادقة وتكون كاذبة‪ ،‬وليس يعد شعرا من حيث هو صدق وال من حيث هو كذب بل من حيث هو‬ ‫ض‬ ‫يم� ف ي� بيان أثر التخييل ف ي� النفس مؤكدا "أن التخييل بالجملة لم يخل من تحريك النفس إىل استحسان أو إىل استقباح" ‪.‬‬ ‫كالم مخيل" ‪ .‬ثم ي‬ ‫ف‬ ‫تأث� ف ي� النفوس بوساطة التخييل‪ .‬فهاهو ينص‬ ‫كث�ة من المنهاج‪ -‬التأكيد عىل أن وظيفة الشعر منوطة بما يحدثه من ي‬ ‫–� مواضع ي‬ ‫ويعيد حازم ي‬ ‫التخل عن فعله أو طلبه أو اعتقاده بما يخيل لها فيه من‬ ‫مرة ثانية بأن "المقصود بالشعر إنهاض النفوس إىل فعل �ش ي ء أو طلبه أو اعتقاده أو‬ ‫ي‬ ‫ف‬ ‫التأث� ف� النفوس ودفعها إىل القيام ب�ش ء ي ن‬ ‫مع� أو‬ ‫حسن أو قبح وجاللة أو خسة" ‪ .‬إن قيمة الشعر عند حازم إنما تتحدد بوظيفته المتمثلة ي� ي ي‬ ‫ي‬ ‫إالعراض عنه والنفور منه‪.‬وهو ف ي� كالمه السابق "يوجب عىل الشاعر أن يستمد موضوعاته (محتوى عمله) من حياة ش‬ ‫الب� أنفسهم‪ ،‬وكذلك من‬ ‫ق‬ ‫أخال� اجتماعي" ‪.‬‬ ‫سلوك ي‬ ‫تاريخهم‪.‬وهذا ما يؤكد الدور الذي يقرره حازم للشعر‪ ،‬وهو دور ي‬ ‫أ‬ ‫ال� تخي ُل إليها ت‬ ‫ت‬ ‫"ح� إنها ربما تركت التصديق للتخيل‪ .‬فأطاعت تخيلها وألغت تصديقها" ‪.‬‬ ‫وينص حازم أن النفوس تميل إىل التأثر بالشياء ي ّ‬


‫ف‬ ‫أك� العنارص ت‬ ‫وبالعودة إىل "المنهاج" "فإن ث‬ ‫ال� تستوقف قارئه ي ز‬ ‫تأث� الشعر ف ي� النفوس" ‪ .‬والدليل عىل ذلك تكرار‬ ‫ترك�ه الشديد عىل البحث ي� ي‬ ‫ي‬ ‫وك�ة ورودها ف� "المنهاج"‪ ،‬فمن أمثلتها ما ع� عنه حازم ف� النصوص آ‬ ‫تأث� الشعر ف� النفوس"‪ ،‬ث‬ ‫التية‪:‬‬ ‫ب‬ ‫عبارة " ي‬ ‫ي‬ ‫ي‬ ‫ي‬ ‫ف‬ ‫التخل عن فعله واعتقاده" ‪.‬‬ ‫والقناع حمل النفوس عىل فعل �ش ي ء أو اعتقاده أو‬ ‫*"وكان القصد ي� التخييل إ‬ ‫ي‬ ‫*"وكانت نفوس الخاصة والعامة قد ت‬ ‫اش�كت ف ي� الفطرة عىل الميل إليها أو النفور عنها أو من حصول ذلك إليها باالعتياد" ‪.‬‬ ‫*"من �ش وط البالغة والفصاحة حسن الموقع من نفوس الجمهور" ‪.‬‬ ‫*"فإن للنفوس ف� تقارن المتماثالت وتشافعها والمتشابهات والمتضادات وما جرى مجراها تحريكا وإيالعا باالنفعال إىل ض‬ ‫مقت� الكالم" ‪.‬‬ ‫ي‬ ‫أ‬ ‫عندما يتفاعل المتلقي بالشعر يتحسس مواطن الجمال فيه‪ ،‬لن نفسه تُحمل بوساطة القول الشعري عىل تقبل ال�ش ي ء أو رفضه‪.‬فإذا حسن‬ ‫ن‬ ‫القرطاج� الكالم الجيد صادرا من نفس الشاعر‬ ‫اعت� حازم‬ ‫موقع الشعر من النفس قبلته وانجذبت إليه وإال فإنها تنفر عنه وت�ض ب عنه‪.‬وبذلك ب‬ ‫ي‬ ‫المتمكن من صنعته مرسال لنفس المتلقي المتذوق‪ ،‬ناشدا غرضا واحدا هو إحداث أ‬ ‫الثر ف ي� تلك النفس‪ ،‬ودفعها للتفاعل مع مضمون الشعر‬ ‫واالنقياد لمقتضاه‪ .‬إن حرص حازم عىل مراعاة الحالة النفسية للمتلقي إزاء الشعر "يؤ�ش عىل محورية حضور المتلقي ف ي� نظريته الشعرية" ‪ ،‬وال‬ ‫ن‬ ‫وخ�ات متنوعة جعلت المتلقي ف ي� مركز االهتمام" ‪.‬‬ ‫غرابة ف ي� ذلك‪ ،‬فحازم‬ ‫القرطاج� شاعر أديب وناقد لبيب "اجتمع لديه تجارب ب‬ ‫ي‬ ‫يقسم حازم أ‬ ‫المخيلة تبعا لتأثر الجمهور بها وذلك ف ي� قوله‪:‬‬ ‫القاويل الشعرية‬ ‫ّ‬ ‫"إن أ‬ ‫ن‬ ‫المخيلة فيها مما يعرفه جمهور من يفهم لغتها ويتأثر له‪ ،‬أو مما يعرفه وال يتأثر له‪ ،‬أو مما‬ ‫المعا�‬ ‫القاويل المخيلة ال تخلو من أن تكون‬ ‫َّ‬ ‫ي‬ ‫يتأثر له إذا عرفه‪ ،‬أو مما ال يعرفه وال يتأثر له لو عرفه" ‪.‬‬ ‫وأول ما يمكن أن نلحظه من هذا التقسيم عناية حازم بعنرص المعرفة؛ إذ ال يتأثر بال�ش ي ء من ال يعرفه‪ .‬فالمعرفة إذن �ش ط أساس لحدوث‬ ‫القاويل الشعرية‪ .‬فإذا اجتمعت المعرفة والتأثر لدى المتلقي كان ذلك أنسب أ‬ ‫التأثر عند المتلقي واستجابته لما يرد عليه من أ‬ ‫للغراض الشعرية‬ ‫وأبلغ ف ي� نفوس الجمهور‪.‬يقول حازم‪:‬‬ ‫الشياء بأن يستعمل ف� أ‬ ‫" وأحق هذه أ‬ ‫مستع ّدا ألن يتأثر له إذا عرف" ‪.‬‬ ‫الغراض المألوفة من طرق الشعر ما ُعرف وتُؤثر له‪ ،‬أو كان‬ ‫َ‬ ‫ي‬ ‫التأث� كعنرص فاعل يتأسس عليه القول الشعري ف ي� تصور حازم‪ ،‬وهو ما دعا جابر عصفور إىل التعليق عىل‬ ‫واستكماال لما سبق تتأكد مركزية ي‬ ‫تأث� الشعر ف ي� المتلقي بقوله‪:‬‬ ‫موقف حازم تجاه فاعلية ي‬ ‫تأث�ه فحسب" ‪.‬‬ ‫"إن الشعر إنما ينظر إليه من ناحية ي‬ ‫ن‬ ‫المعا� المعروفة هي ت‬ ‫ال� تي�تب عنها انفعال المتلقي واستجابته لها ف ي� ضوء ما فطرت النفوس عىل معرفته والتأثر به‪.‬يقول حازم‪:‬‬ ‫إن‬ ‫ي‬ ‫ي‬ ‫أ‬ ‫أ‬ ‫ت‬ ‫ت‬ ‫ال� فطرت النفوس عىل استلذاذها أو التألم منها أو ما ُوجد فيه الحاالن‬ ‫ال� تعرف ويُتأثر لها أو يُتأثر لها إذا عرفت هي الشياء ي‬ ‫"وأحسن ال أشياء ي‬ ‫من اللذة واللم كالذكريات للعهود الحميدة المترصمة ت‬ ‫ال� توجد النفوس تلتذ بتخيلها وذكرها وتتألم من تقضيها وانرصامها" ‪.‬‬ ‫ي‬ ‫أ‬ ‫وبالنظر إىل ما سبق فإن التأث� هو العنرص أ‬ ‫ن‬ ‫ت‬ ‫ن‬ ‫ال�‬ ‫الساس ف ي� تحديد‬ ‫ي‬ ‫ي‬ ‫المعا� المناسبة للقاويل الشعرية‪.‬ويرى جابر عصفور أن من يب� العنارص ي‬ ‫ف‬ ‫التأث� ي� المتلقي من زاوية التخييل وما ينطوي عليه من أبعاد نفسية" ‪.‬‬ ‫تقوم عليها وظيفة الشعر "عنرص ي‬ ‫التأث� ف� المتلقي وتحريك انفعاالته يؤكد ت‬ ‫اق�ان الشعر بالحس‪.‬وهو ما دفع جابر عصفور إىل القول بأن حازما" هو الناقد‬ ‫إن قيام الشعر عىل ي ي‬ ‫العر� الوحيد الذي استطاع أن يدرك الطبيعة الحسية للشعر‪ ،‬وقدرة صوره عىل التقديم الحس" ‪.‬ومن أ‬ ‫المثلة الدالة عىل تع ّلق الشعر‬ ‫بي‬ ‫ي‬ ‫ف‬ ‫بالحواس ورسعة استجابتها له‪ ،‬ما ورد عىل لسان حازم ي� المنهاج‪:‬‬ ‫ن‬ ‫ت‬ ‫ن ت‬ ‫والمعا� المتعلقة بإدراك الذهن ليس‬ ‫ال� تدور عليها مقاصد الشعر وتكون مذكورة فيه ألنفسها‪.‬‬ ‫" إن‬ ‫ي‬ ‫ي‬ ‫ال� تتعلق بإدراك الحس هي ي‬ ‫المعا� ي‬ ‫لمقاصد الشعر حولها مدار" ‪.‬‬ ‫ال� ت‬ ‫ن ت‬ ‫ن‬ ‫تتأ� للنفس من مدركات الحس أوىل بأن يكون للشعر فيها نصيب أوفر‪ ،‬وهي‬ ‫الحس‪.‬‬ ‫مب� عىل التقبل‬ ‫ي‬ ‫فالمعا� ي‬ ‫ي‬ ‫إن تلقي الشعر عند حازم ي‬ ‫ن‬ ‫المعا� ت‬ ‫يقر حازم بتبعية التخييل للحس‪ ،‬وذلك ف ي� قوله‪:‬‬ ‫أعىل قيمة من‬ ‫ي‬ ‫ال� يُتوصل إليها بالذهن ال بالحس‪.‬فليس من العجيب أن ّ‬ ‫ي‬ ‫"والذي يدركه النسان بالحس فهو الذي تتخيله نفسه ألن التخييل تابع للحس" ‪ .‬أ‬ ‫ولن ال�ش ي ء بال�ش ي ء يذكر‪ ،‬يوائم أن نعرض ف ي� هذا الصدد‬ ‫إ‬ ‫ن‬ ‫ن‬ ‫الحواس أو المركوز فيها من جهة الطبع‬ ‫الجرجا�‪" :‬إن العلم المستفا َد من طرق‬ ‫الجرجا� يوافق التصور السابق لحازم‪ .‬يقول‬ ‫كالما لعبد القاهر‬ ‫ِّ‬ ‫ي‬ ‫ي‬


‫والحكم عىل ال�ش ي ء القبيح بأن صورته عند المحاكاة حسنة بفعل إتقان تصويره ف ي� الفن أو ف ي� الشعر وبلوغ محاكاته الغاية القصوى من الشبه‬ ‫ف‬ ‫والبداع‬ ‫يجا� ي� توجيه سلوكه وتحقيق المقاصد المتوخاة لديه بواسطة الفن إ‬ ‫بالموضوع المحاىك "يدل عىل فضل المحاكاة عىل إالنسان وأثرها إال ب ي‬ ‫الشعري خصوصا" ‪.‬‬ ‫ب� الشعر وغ�ه من الفنون أ‬ ‫ف‬ ‫ت‬ ‫ت‬ ‫ن‬ ‫ال� تحدثها الصور‪ -‬ي ن‬ ‫الخرى مثل الرسم‬ ‫ال� عقدها ابن‬ ‫ي‬ ‫ي‬ ‫سينا‪ �-‬ما يتعلق باالستجابة ي‬ ‫ويتب� حازم تلك المقارنة ي‬ ‫والنحت والنقش‪.‬فينقل قول ابن سينا‪:‬‬ ‫أ‬ ‫أ‬ ‫يرسون بتأمل‬ ‫"إن النفوس تنشط وتلتذ بالمحاكاة‪ ،‬فيكون ذلك سبباً لن يقع عندها للمر فضل موقع‪ .‬والدليل عىل فرحهم بالمحاكاة أنهم ّ‬ ‫الصور المنقوشة للحيوانات الكريهة المتقزز منها‪ .‬ولو شاهدوها أنفسها َل َت َن َّط ْوا عنها‪ .‬فيكون المفرح ليس نفس تلك الصورة وال المنقوش بل‬ ‫لغ�ها إذا كانت قد أُتقنت" ‪.‬‬ ‫كونها محاكاة ي‬ ‫ين‬ ‫الداخل (االنفعاالت)‪ ،‬مصورا‬ ‫يحاك العالم الخارجي (المحسوسات) أو العالم‬ ‫وغ�هما من‬ ‫إن الشاعر ‪-‬شأنه شأن الرسام والنحات ي‬ ‫المبدع�‪ -‬ي‬ ‫ي‬ ‫ف‬ ‫إياهما بالكلمات ت‬ ‫ال� تمثل للسامع هذا العالم أو ذاك" ‪ .‬وهذا ما يتبدى � تنبه حازم لوجود مشابهة ي ن‬ ‫المصور من حيث‬ ‫ب� عمل الشاعر وعمل‬ ‫ّ‬ ‫ي‬ ‫ي‬ ‫الدق أ‬ ‫"بم�لة المصور الذي يصور أوال ما جل من رسوم تخطيط ال�ش ء‪ ,‬ثم ينتقل إىل أ‬ ‫محاكاة أ‬ ‫الشياء الموجودة ف� المحيط‪ ،‬فالشاعر نز‬ ‫فالدق"‬ ‫ِّ‬ ‫ي‬ ‫ي‬ ‫‪ .‬أي أن الشاعر يبدأ بتصوير ال�ش ي ء ف ي� كليته ثم ينتقل إىل تصوير جزئياته وتفاصيله‪.‬وبذلك "يرد حازم الشاعرية إىل القدرة التخيلية عىل تصور‬ ‫أ‬ ‫أ‬ ‫ت‬ ‫ال� تكونها" ‪.‬‬ ‫الكل قبل تصور الجزاء‪ ،‬وعىل تصور النساق العامة قبل تصور التفصيالت ي‬ ‫ومن الالفت لالنتباه ف ي� المنهاج أن حازما يجعل صنعة الشعر قائمة عىل إالجادة ف ي� التأليف والحرص عىل أن تكون المحاكاة من إالتقان بمكان‪.‬‬ ‫وبعبارة حازم ‪:‬‬ ‫أ‬ ‫"إن صنعة الشعر هي جودة التأليف وحسن المحاكاة‪ ,‬وموضوعها اللفاظ وما تدل عليه" ‪.‬‬ ‫وم�تها ف� تصور عند حازم‪ ،‬فهي‪" :‬ال تقيم صور أ‬ ‫ف‬ ‫ز‬ ‫الشياء ف ي�‬ ‫حر� للواقع بل لها خصوصيتها ي ي‬ ‫ويؤكد جابر عصفور أن المحاكاة ليست مجرد نقل ي‬ ‫الذهن عىل حد ما هي عليه خارج الذهن‪ ،‬وإنما يمكن أن تقيمها أكمل مما هي عليه خارج الذهن" ‪ .‬وبذلك فالمحاكاة ليست تقليدا للواقع أو‬ ‫الفعل‬ ‫صورة مستنسخة عنه‪ ،‬ولكن لها "أثرها الذي ينقل هذه المادة أو هذا الموضوع من حال إىل حال؛ أي ينقلها من مجال العالم المادي‬ ‫ي‬ ‫ف أ‬ ‫ن‬ ‫ن‬ ‫يع� أن صورة ال�ش ي ء المتفرعة عن أصله‬ ‫الف�‬ ‫ي‬ ‫الخيال‪ ،‬ويضفي عليها بهذا النقل قيمة جمالية لم تكن لها ي� الصل" ‪ .‬وهذا ي‬ ‫إىل مجال العالم ي‬ ‫أك� قيمة من ال�ش ء نفسه ف� أصله‪.‬وإنما مرد ذلك إىل تع ّلق النفس وشدة تأثرها بما تتخيله وإعجابها به ث‬ ‫بالمحاكاة ث‬ ‫أك� من إعجابها بأصله ف ي�‬ ‫ي‬ ‫ي‬ ‫أ‬ ‫صل" ‪.‬‬ ‫العالم المادي‪ ،‬وهذا ما دفع نوال إالبراهيم إىل القول‪" :‬إن المحاكاة تضيف إىل موضوعها ال ي‬ ‫المحاكاة إذن عنرص من عنارص تشكّل القول الشعري‪ ،‬يضطلع بها الشاعر ف� إطار تصويره أ‬ ‫الشياء ونقلها إىل المتلقي ف ي� قصيدته‪ .‬وبهذا الفهم‬ ‫ي‬ ‫أ‬ ‫ف‬ ‫"أقام حازم كتابه عىل المحاكاة أو فن الشبيه‪ ،‬وراح‪-‬بكل زهو‪ -‬يفتق صنوف المحاكيات من خالل التدبر ي� عالقة الشياء‪ ،‬وهو بهذا يريد أن‬ ‫يتجاوز ظواهر أ‬ ‫المور ليصل إىل خفاياها" ‪.‬‬ ‫ب� الطرف المبدع والمحيط الذي يتضمن أ‬ ‫الشياء ت‬ ‫ال� يحاكيها‪.‬وتبعا لذلك "تتحدد العالقة ي ن‬ ‫وال يخفى أن المحاكاة أيضا صلة الوصل ي ن‬ ‫ب� الشعر‬ ‫ِ‬ ‫ي‬ ‫القرطاج�‪ -‬بأنها عالقة محاكاة؛ فالشاعر ينقل العالم أو يصوره ف� قصيدته‪...‬ولكنه ف� كل أ‬ ‫ن‬ ‫الحوال عالم ليس من صنع‬ ‫والعالم –عند حازم‬ ‫ّ ي‬ ‫ي‬ ‫ي‬ ‫الشاعر أو من خلقه‪ ،‬بل هو عالم سابق عىل وجود الشاعر‪ ،‬وال يملك الشاعر إزاءه سوى محاكاته" ‪.‬‬ ‫والتأث�‪:‬‬ ‫الشعر والمتلقي‬ ‫ي‬ ‫ف‬ ‫إن لغة الشعر لغة ي ز‬ ‫يوجه الشاعر القول الشعري نحو المتلقي ويسعى‬ ‫التأث� ي� النفس ما ال يكون ي‬ ‫مم�ة لها من القدرة عىل ي‬ ‫لغ�ها‪ ،‬وبوساطتها ّ‬ ‫أ‬ ‫التأث� فيه‪.‬ويرى أدونيس أن "اللغة ث‬ ‫تث� وتحرك‪ ،‬وتهز‬ ‫أك� من وسيلة للنقل أو للتفاهم‪ .‬إنها وسيلة استبطان واكتشاف‪ .‬ومن غاياتها الوىل أن ي‬ ‫إىل ي‬ ‫أ‬ ‫أ‬ ‫ف‬ ‫التأث� ي� النفوس بالقاويل الشعري مرمى وغاية يصبو إليها كل شاعر‪.‬‬ ‫العماق وتفتح أبواب االستباق" ‪ .‬ولذلك كان ي‬


‫يفضل المستفاد من جهة النظر والفكر ف� القوة واالستحكام‪ ،‬وبلوغ الثقة فيه غاية التمام ‪ ...‬ومعلوم أن العلم أ‬ ‫ُ‬ ‫ال ّول تأ�‬ ‫حد ال�ض ورة‪،‬‬ ‫ٌ‬ ‫وعىل ِّ‬ ‫َّ‬ ‫ي‬ ‫وآكد عندها‬ ‫النفس ّأوال ً من طريق‬ ‫أمس بها َر ِحماً‪ ،‬وأقوى لديها ِذ َمماً‪ ،‬وأقدم لها ُص ْحبة‪ُ ،‬‬ ‫والرويَّة‪ ،‬فهو إذ َْن ُّ‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫الحواس والطباع‪ ،‬ثم من جهة النظر َّ‬ ‫ُحرمة" ‪.‬‬ ‫القرطاج� يؤثر ف� المتلقي بما يدركه الحس ويزكّيه االنفعال‪ .‬وهكذا "تقوم أ‬ ‫ن‬ ‫القاويل الشعرية إذن عىل مبدأين هما‪:‬‬ ‫الشعر إذن ف ي� تصور‬ ‫ي‬ ‫ي‬ ‫ت‬ ‫ال� تشكل مادة‬ ‫يش� إىل غاية الشعر وقدرته عىل إثارة الملتقي‪ ،‬كما ي‬ ‫االنفعالية والحسية‪ ،‬واالنفعالية مبدأ ي‬ ‫يش� "الحسية" إىل طبيعة المدركات ي‬ ‫الشعر ومعانيه" ‪.‬‬ ‫أ‬ ‫المع� عنها بفعل قوة المخيلة‬ ‫قادرا عىل جعل المتلقي يستعيد الصور الحسية ب‬ ‫إن الغراض الشعرية "يجب أن ب‬ ‫حسيا تصويريًا ً‬ ‫تعب�ا ً‬ ‫يع� عنها ي ً‬ ‫ت‬ ‫النفس الذي هو غاية لشعره والذي يتحقق من خالل‬ ‫المث� لالنفعال‬ ‫ال� تستعاد وتتشكل بفعل هذه القوة هي العنرص ي‬ ‫ي‬ ‫لديه‪ ،‬والصور ي‬ ‫التخييل" ‪.‬‬ ‫أ‬ ‫ف‬ ‫كث� من الناس من الشعر وحطهم من قدره واعتبارهم إياه قوال باطال ملفوفا‬ ‫يكشف حازم ي‪ �-‬بت�ير دقيق ومقنع‪ -‬عن السباب الكامنة وراء نفور ي‬ ‫بالزور منمقا بالكذب‪ ،‬وهو ما يجعل تأث� الشعر فيهم منعدما وانجذابهم إليه معدوما‪ ،‬النتفاء بعد أ‬ ‫الثر فيه‪ .‬يقول‪:‬‬ ‫ي‬ ‫ت‬ ‫"والناس إذا اعتقدوا هذا االعتقاد كانوا خلقاء بأن يأخذوا أنفسهم بأال تتحرك للشعر و ال ز‬ ‫ته� إليه" ‪.‬‬ ‫أ‬ ‫من هنا ركز حازم عىل أ‬ ‫للذعان لما يرد عليه‪ .‬فإذا اعتقد المتلقي مسبقا أن الشعر‬ ‫الثر‬ ‫النفس للقاويل الشعرية ف ي� عالقتها باستعداد المتلقي إ‬ ‫ي‬ ‫ت‬ ‫التأث� ف ي� المتلقي‬ ‫ال� يرى حازم أنها تيرس وظيفة التخييل القائمة عىل ي‬ ‫خ� فيه بطل ي‬ ‫كالم باطل ال ي‬ ‫تأث�ه فيه ولم تتحرك نفسه له‪ .‬ومن الوسائل ي‬ ‫"ويحسن موقع التخييل من النفس‪ ،‬أن تي�امى بالكالم عىل أنحاء من التعجيب‪،‬‬ ‫من حيث إثارة انبساطه أو انقباضه مزجه بالتعجيب‪ .‬يقول‪:‬‬ ‫ّ‬ ‫ض‬ ‫لمقت� الكالم" ‪ .‬وقد مر بنا سابقا تعريف حازم للشعر‪ ،‬وهو تعريف يؤكد وثوق الصلة ي ن‬ ‫ب� التخييل والتعجيب‪.‬‬ ‫فيقوى بذلك تأثر النفس‬ ‫يقول‪:‬‬ ‫"إن االستغراب والتعجب حركة للنفس إذا ت‬ ‫اق�نت بحركتها الخيالية قوي انفعالها وتأثرها" ‪ .‬ويؤكد هذه الفكرة ف ي� موضع آخر من المنهاج بقوله‪:‬‬ ‫"وبالجملة التخييل المحرك من القول متعلق بالتعجب منه‪ :‬إما لجودة هيأته أو قوة صدقه أو قوة شهرته أو حسن محاكاته" ‪.‬‬ ‫خاتمة‪:‬‬ ‫ف‬ ‫ف‬ ‫ف‬ ‫ت‬ ‫يل‪:‬‬ ‫ال� تناولناها بالدراسة ي� هذا البحث عىل شكل نقاط مركزة نوجزها ي� ما ي‬ ‫نود ي� هذه الخاتمة أن نستعرض أهم القضايا ي‬ ‫ف‬ ‫ت‬ ‫ن‬ ‫التأث� ف ي� الملتقي وتستدرج‬ ‫*يشكل التخييل عند حازم‬ ‫ال� من شأنها أن تؤدي إىل ي‬ ‫القرطاج� عنرصا أساسيا ي� تعريف الشعر وتشكيل مقدماته ي‬ ‫ي‬ ‫انفعاالته تبعا لحالته النفسية من حيث انبساطه وانقباضه‪ ،‬وبعبارة أخرى‪ :‬من زاوية إنتاج حالة ميل لديه إىل �ش ي ء أو نفور عنه‪ .‬وبذلك فإن‬ ‫ين‬ ‫المتلق� ودفعهم إىل إالذعان لمقتضاه‪.‬‬ ‫التأث� ف ي� نفوس‬ ‫الغرض من الشعر عند حازم هو ي‬ ‫نظ� ي ن‬ ‫ومع� عىل صناعة الشعر‪ ،‬ويرى حازم أنه كلما حسنت المحاكاة كلما كان الشعر أقرب إىل‬ ‫*ال تقل المحاكاة أهمية عن التخييل‪ ،‬فهي له ي‬ ‫النفوس وأقع فيها بمحل القبول‪ ،‬وال تكون المحاكاة حسنة إال إذا تناسقت أوصاف الشعر وتشاكلت أجزاؤه وتناسبت جهاته‪.‬‬ ‫*قد تص� أ‬ ‫المحاك ث‬ ‫أك� من انجذابه إىل أصله ف ي� الواقع‪.‬وهذا‬ ‫َ‬ ‫الشياء القبيحة بالمحاكاة أجمل ف ي� تصويرها وتقريبها من المتلقي‪ ،‬فينجذب لل�ش ي ء‬ ‫ي‬ ‫ف‬ ‫ش‬ ‫المحاك درجة إالتقان ي� تأليف القول الشعري وإحكام مبانيه وتجويد صورته‪.‬‬ ‫م�وط عند حازم ببلوغ الشاعر‬ ‫ِي‬ ‫تأث� الشعر ف ي� النفوس" ف ي� منهاج حازم عىل محورية حضور المتلقي ف ي� نظريته الشعرية واهتمامه بحالته النفسية وباستعداده‬ ‫*يدل تكرار عبارة " ي‬ ‫أ‬ ‫الحس لمعرفة أ‬ ‫ف‬ ‫ن‬ ‫وال� ت‬ ‫ت‬ ‫الشياء والتأثر بها من خالل ت‬ ‫ين‬ ‫ال� ي ز‬ ‫المتلق�‬ ‫يش�ك فيها‪-‬بالفطرة‪ -‬خاصة‬ ‫ك� عىل‬ ‫ي‬ ‫المعا� المعروفة ي� القاويل الشعرية؛ ي‬ ‫ي‬ ‫وعامتهم‪.‬‬ ‫ف‬ ‫ت‬ ‫*يق�ن كل من التخييل والمحاكاة عند حازم بالتعجيب واالستغراب‪.‬إذ كلما جنح الكالم نحوهما كلما نجح الشاعر ي� إحداث إالثارة والتحريك‬ ‫المنشودين ف ي� السامع أو المتلقي‪.‬‬ ‫ف‬ ‫ذات أمداء بعيدة؛ فهي تجمع ي ن‬ ‫*إن قراءة متأنية لمنهاج حازم ي ّ ن‬ ‫المعر�‬ ‫والنفس والبالغي والفلسفي‪.‬وهذا التنوع‬ ‫ب� الشعري‬ ‫تب� أن أطروح َته ُ‬ ‫ي‬ ‫أي‬ ‫القرطاج� فرادته ز ف‬ ‫ت‬ ‫ن‬ ‫ال� من‬ ‫هو ما ضمن لحازم‬ ‫ي‬ ‫وتم�ه ي� الدرس البالغي ب ي‬ ‫العر�‪.‬فهل نملك الثقافة الكافية والدوات المواتية والمناهج المسعفة ي‬ ‫ي‬ ‫شأنها أن تيس استيعاب النظرية الشعرية عند حازم ي ن‬ ‫وتع� عىل تمثلها بشكل كامل وشامل؟‬ ‫ّ‬


‫مصادر البحث ومراجعه‪:‬‬ ‫أ‬ ‫ن‬ ‫د�‪ ،‬الهيئة المرصية العامة للكتاب‪ ،‬القاهرة‪ ،‬المجلد ‪،6‬‬ ‫*البراهيم نوال‪ ،‬طبيعة الشعر عند حازم‬ ‫إ‬ ‫القرطاج� (مقال)‪ ،‬فصول مجلة النقد ال ب ي‬ ‫ي‬ ‫العدد ‪1995 ،1‬م‪ ،‬صص‪.92-83 :‬‬ ‫ق‬ ‫السا�‪ ،‬يب�وت‪ ،‬دط‪2009 ،‬م‪.‬‬ ‫*أدونيس‪ ،‬مقدمة للشعر ب ي‬ ‫العر�‪ ،)1971( ،‬دار ي‬ ‫آ‬ ‫أ‬ ‫ن‬ ‫القرطاج�‪ ،‬منشورات كلية الداب والعلوم إالنسانية بالرباط‪ ،‬ط‪2004 ،1‬م‪.‬‬ ‫د� عند حازم‬ ‫*أديوان محمد ‪ ،‬قضايا النقد ال ب ي‬ ‫ي‬ ‫العربي� إىل حدود القرن الثامن الهجري‪ ،‬منشورات كلية آ‬ ‫الثر أ‬ ‫*ارحيلة عباس‪ ،‬أ‬ ‫ين‬ ‫الداب والعلوم إالنسانية بالرباط‪ ،‬ط‪،1‬‬ ‫الرسطي ف ي� النقد والبالغة‬ ‫‪1999‬م‪.‬‬ ‫الدباء‪ ،‬عالم الكتب الحديث‪ ،‬أ‬ ‫القرطاج� من خالل منهاج البلغاء ورساج أ‬ ‫ن‬ ‫الردن‪ ،‬ط‪2011 ،1‬م‪.‬‬ ‫*بنلحسن محمد‪ ،‬التلقي لدى حازم‬ ‫ي‬ ‫*الجرجا� عبد القاهر (‪471‬هـ أو ‪474‬هـ)‪ ،‬أرسار البالغة‪ ،‬قرأه وع ّلق عليه محمود محمد شاكر‪ ،‬دار ن‬ ‫ن‬ ‫المد�‪ ،‬جدة‪ ،‬ط‪1991 ،1‬م‪.‬‬ ‫ي‬ ‫ي‬ ‫ن‬ ‫القرطاج�‪ ،‬مقال‪ ،‬مجلة الجامعة إالسالمية‪ ،‬مج ‪ ،9‬ع‪2001 ،1‬م‪ ،‬صص‪.363-339 :‬‬ ‫*الزع� زياد صالح‪ ،‬المتلقي عند حازم‬ ‫ي‬ ‫بي‬ ‫*عصفور جابر‪:‬‬ ‫ال�اث النقدي والبالغي عند العرب‪ ،‬المركز ف‬ ‫الصورة الفنية ف� ت‬ ‫العر�‪ ،‬يب�وت‪ ،‬ط‪1992 ،3‬م‪.‬‬ ‫الثقا� ب ي‬ ‫ي‬ ‫ي‬ ‫ف‬ ‫ت‬ ‫ش‬ ‫مفهوم الشعر دراسة ي� ال�اث النقدي‪ ،‬دار التنوير للطباعة والن�‪ ،‬يب�وت‪ ،‬ط‪1982 ،2‬م‪.‬‬ ‫*القرطاج� أبو الحسن حازم (‪684‬هـ)‪ ،‬منهاج البلغاء ورساج أ‬ ‫ن‬ ‫الدباء‪ ،‬تقديم وتحقيق‪ :‬محمد الحبيب ابن الخوجة‪ ،‬دار الغرب إالسالمي‪ ،‬يب�وت‪،‬‬ ‫ي‬ ‫ط‪2007 ، 4‬م‪.‬‬ ‫الد� ف� أ‬ ‫أ‬ ‫ب� النظرية والتطبيق خالل القر ي ن‬ ‫الندلس ي ن‬ ‫ن� السابع والثامن للهجرة (تقرير عن رسالة دكتوراه)‪ ،‬مجلة‬ ‫عل‪ ،‬مناهج النقد ب ي ي‬ ‫*لغزيوي ي‬ ‫المشكاة‪ ،‬ع‪1413 ،17‬ه‪1993-‬م‪.‬‬ ‫*ابن منظور أبو الفضل جمال الدين محمد بن مكرم (‪711‬هـ)‪ ،‬لسان العرب‪ ،‬دار صادر‪ ،‬يب�وت‪ ،‬ط‪1990 ،1‬م‪.‬‬


‫‪ -1‬مفهوم المنظومة الثقافية‪:‬‬ ‫أ‬ ‫ف‬ ‫ف‬ ‫ت‬ ‫ما‪،‬وال� تؤثّر ي� سلوك أفراده ومواقفهم من‬ ‫ما نعنيه بالمنظومة الثقافية مجموعة الفكار والقيم المتوارثة ي� مجتمع‬ ‫ي‬ ‫ال� هي وعاء التعب� عن تلك أ‬ ‫الحياة‪،‬كما تشمل اللغة ت‬ ‫الفكار والقيم‪ .‬وقد يوسع بعضهم هذه المكونات لتشمل مكونات‬ ‫ي‬ ‫ي‬ ‫أخرى لسنا بصددها‪،‬هنا عىل أ‬ ‫القل‪.‬‬ ‫وما نعنيه بكلمة تجديد هو تطوير منظومتها الثقافية العربية وعرص أ‬ ‫ن‬ ‫تحجر ف� س ّلم قيمنا الثقافية‪،‬وال ن‬ ‫نع�‬ ‫من‬ ‫نعا�‬ ‫ننا‬ ‫نتها‪،‬ل‬ ‫ي‬ ‫ّ ي‬ ‫أ ي‬ ‫ن‬ ‫ن‬ ‫يع� تمجيدها وتكريسها من ثوابت المة‬ ‫أبدا القطيعة التامة‬ ‫يع� رفضها بالمطلق‪،‬كما ال ي‬ ‫معها‪.‬تجديد المنظومة الثقافية ال ي‬ ‫أ‬ ‫ف‬ ‫تتغ�‬ ‫بالمطلق‪.‬فالقيم هي‪ -‬ي� الصل‪ -‬تلبية لحاجات اجتماعية‪،‬وبما أنها كذلك فمن الطبيعي أن تتطور اىل شكل آخر عندما ي‬ ‫ت‬ ‫ش‬ ‫أك� من عائدها‪.‬ولعل من المفيد التقديم بمالحظات‪:‬‬ ‫ال� أوجدتها‪،‬أو تنتفي‪ ،‬أي عندما يصبح فاقدها ب‬ ‫ال�وط االجتماعية ي‬ ‫أ‬ ‫ت‬ ‫يأ� هذا‬ ‫‪-1‬إن هذا التجديد أو التطوير واقع ال محالة‪،‬ال سيما بعد ثورة‬ ‫المعلومات واالتصاالت‪،‬ولذا فمن الفضل أن ي‬ ‫آ‬ ‫التطوير ف ي� حينه وبإرادتنا ش‬ ‫وب�وطنا بدال من أن يفرض شب�وط الخر‪.‬‬ ‫‪ -2‬إن هذا التجديد ال يتم – بحسب تعب� د‪.‬محمد عابد الجابري – أ‬ ‫بالخذ من هنا وهناك كما تؤخذ البضاعة التجارية‪،‬وإنما‬ ‫ي‬ ‫ف‬ ‫ت‬ ‫الذا� ي� ثقافتنا‪.‬‬ ‫يتم من الداخل بتحريك عوامل التطور ي‬ ‫‪ -3‬قد تي�اءى للبعض أن هذا الموضوع ليس فيه من الراهنية ما يمس مشكالتنا اليومية‪،‬السياسية واالجتماعية‪.‬‬ ‫المر كذلك عند بعضهم‪،‬ولكنه عند البعض آ‬ ‫أجل‪،‬قد يكون أ‬ ‫الخر – والكاتب منهم – هو ف ي� المركز من قضايانا العربية‬ ‫المعارصة‪،‬إن معظم مشكالتنا السياسية واالجتماعية واالقتصادية تعود اىل خلل ف� المنظومة الثقافية ت‬ ‫ال� تحكمنا مبا�ش ة‬ ‫ي‬ ‫ي‬ ‫ين‬ ‫ومحكوم�‪،‬مواالة ومعارضة‪.‬‬ ‫أو مداورة‪،‬وتوجه رؤانا وخياراتنا وسلوكنا حكاما‬ ‫مشكلتنا ف� أ‬ ‫ف‬ ‫نطور منظومتنا الثقافية فسوف نبقى نراوح ي� المكان وخارج الزمان‪.‬‬ ‫الصل ثقافية بامتياز‪،‬وباعتقادي أنه ما لم‬ ‫ّ‬ ‫ي‬ ‫أ‬ ‫ف‬ ‫ن‬ ‫الدي�‪،‬فإن‬ ‫السياس واالقتصادي والتجديد ي� الفكر‬ ‫وإذا كانت الدبيات الفكرية العربية المعارصة تناولت تجديد الفكر‬ ‫ي‬ ‫ي‬ ‫الثقا� هو أ‬ ‫ف‬ ‫بالحرى‪.‬‬ ‫التجديد ي‬ ‫‪ -4‬قد يرى بعضهم أن طرح قضية التجديد ف‬ ‫الثقا� ف ي� هذا الوقت بالذات هو تناغم بريء أو مشبوه مع ما يطرح عىل‬ ‫ي‬ ‫ال�ط الخارجي‪.‬فما طرح ش‬ ‫عولمية‪،‬وأن الطرح ال يراعي ش‬ ‫م�وع إصالحي منذ بداية عرص‬ ‫الساحة العربية من مشاريع ثقافية‬ ‫ّ‬ ‫أ‬ ‫النهضة قبل قرن ونصف إال جوبه بمثل هذا ت‬ ‫االع�اض‪،‬ولو أصاخ المصلحون اىل مثل تلك القاويل لتأجيل كل ش‬ ‫م�وع‬ ‫أ‬ ‫إصالح ف‬ ‫الحجة‪،‬لن ش‬ ‫يؤجل كل ش‬ ‫قدر لها أن تكون‬ ‫سياس بهذه‬ ‫إصالح‬ ‫وع‬ ‫م�‬ ‫‪،‬كما‬ ‫ثقا�‬ ‫ال�ط الخارجي حا�ض دائما‪ ،‬فنحن أمة ّ‬ ‫ّ‬ ‫ي‬ ‫ي‬ ‫آ‬ ‫ف ي� المواجهة ومحط أنظار الخر وأطماعه‪.‬‬ ‫الثقا�‪،‬فكل أ‬ ‫‪ -5‬لسنا – نحن العرب – بدعا ف� مواجهة التجديد ف‬ ‫المم ال سيما الغربية كان ف� ثقافتها من السلبيات ث‬ ‫بكث�‬ ‫أك� ي‬ ‫ي‬ ‫ي‬ ‫ي‬ ‫ف‬ ‫ن‬ ‫ش‬ ‫ش‬ ‫مما ف ي� ثقافتنا‪،‬ولكنها خاضت قبلنا هذه المواجهة المعركة ي� القر ين� السادس ع� والسابع ع� فيما سمي بعرص التنوير‬ ‫النوار‪،‬لكن تلك أ‬ ‫أو أ‬ ‫المم حسمت المعركة لصالح التطوير والحداثة‪ ،‬أما نحن فال نزال بعد قر ي ن‬ ‫ن� من الزمان من بداية عرص‬ ‫النهضة العربية الحديثة نردد ثنائياتهم أ‬ ‫كالصالة والمعارصة والدين والدولة والعقل أوالنقل‪.‬بل أكاد أجزم بأننا لم نزد شيئا‬ ‫عىل ما طرحه رواد النهضة العربية أ‬ ‫الوىل كالكواك� وعبده أ‬ ‫وال ن‬ ‫وغ�هم ‪ ...‬وأكاد أقول إنهم‬ ‫فغا�‬ ‫والتونس ورضا وأنطون ي‬ ‫ب‬ ‫ي‬ ‫ي‬ ‫ي‬ ‫ف‬ ‫كانوا ث‬ ‫أك� جرأة منا ف ي� طرح ش‬ ‫م�وعهم النهضوي ‪ ...‬ولكن المؤسف أن موجات التنوير ي� الثقافة العربية كانت تتكرس وتسود‬ ‫ن‬ ‫تز‬ ‫الدي� عىل حد قول بعضهم‪.‬‬ ‫بدلها مشاريع المهادنة وال�مت ي‬


‫ف‬ ‫الثقا� –نحو منظومة ثقافية جديدة‬ ‫التجديد‬ ‫ي‬ ‫د‪.‬ممدوح خسارة‬

‫شبل‬ ‫عمر ي‬


‫م�وع النهضة العربية الحديثة أ‬ ‫شيئ� ي ن‬ ‫الوىل ف� نهاية الدولة العثمانية يرمي اىل ي ن‬ ‫كان ش‬ ‫مهم� هما‪ :‬استعادة الهوية الحضارية‬ ‫ي‬ ‫العقيدة أ‬ ‫للمة ثم تمثل معطيات الثورة الصناعية وعىل رأسها العقالنية والعلمية والحداثة‪،‬وأن الخالصة ت‬ ‫ال� نخرج بها من‬ ‫ي‬ ‫مسألت�‪ :‬أ‬ ‫ين‬ ‫وعل عبد الرزاق‬ ‫الوىل الدور الجوهري للعقل‪،‬والثانية فصل السياسة‬ ‫والكواك� تتمثل ف ي�‬ ‫آراء كل من محمد عبده ي‬ ‫بي‬ ‫تفس� كل‬ ‫بتعب� أدق عدم التوظيف‬ ‫السياس للدين‪ .‬تشكو الثقافة العربية من أنها ثقافة غيبية‪،‬تميل اىل ي‬ ‫عن الدين او ي‬ ‫ي‬ ‫ض‬ ‫والما�‪،‬ال بالعقل والعرص‪،‬وبالعاطفةوالرغبة ال بالمنطق والممكن‪ .‬خاضت الثقافة العربية‬ ‫شؤون الحياة وربطها بالنقل‬ ‫ي‬ ‫منذ القديم معارك ضارية ي ن‬ ‫ب� أصحاب العقل والنقل‪،‬وما زالت هذه المعركة اىل وقتنا الحا�ض ‪ ،‬ولم تحسم لصالح‬ ‫العقل‪،‬وذلك أن النصوص الدينية ت‬ ‫ال� تحث عىل العقل والتدبّر والنظر قد همشت وغيب عليها ورصف االهتمام عنها اىل‬ ‫ي‬ ‫العقل وحوربوا وأحرقت كتبهم‪،‬مما أغرى بعض أعداء ثقافتنا ألن يصفوها بأنها معادية‬ ‫يغ�ها‪ ،‬واضطهد أصحاب االتجاه‬ ‫ي‬ ‫للعقل‪.‬‬ ‫الغيبية متجذرة ف� ثقافتنا عامة السلفية والخلفية ت‬ ‫ح� ال أقول الرجعية والتقدمية‪.‬الغيبية السلفية ترى أنه ال تصلح أواخر‬ ‫ي‬ ‫أ‬ ‫هذه أ‬ ‫ت‬ ‫سيأ� ليمل الدنيا عدال بعد ما ملئت جورا‪،‬دون أن‬ ‫موعد‬ ‫قادم‬ ‫اىل‬ ‫صالح‬ ‫ال‬ ‫تكل‬ ‫أوائلها‪،‬وهي‬ ‫به‬ ‫صلحت‬ ‫بما‬ ‫إال‬ ‫مة‬ ‫ال‬ ‫إ‬ ‫ي‬ ‫تقدم أي إسهام فعال من جانبها ف� هذا إالصالح‪ ...‬ف� ي ن‬ ‫ح� تكل الغيبية الخلفية المعارصة إالصالح اىل قائد ملهم قومي‬ ‫ي‬ ‫ي‬ ‫أويساري يمكنه أن يحل مشكالتنا بجرة قلم أو بمرسوم‪،‬وال تكلف نفسها ما يلزم من الجهد للوصول اىل الحل المنشود‪.‬قائد‬ ‫يسهر لننام‪،‬ويشقى لنسعد!!‬ ‫حول العامة اىل قوة مادية تقف بالمرصاد لكل نهضة عقلية أو‬ ‫الغي� السلفي منه والخلفي قد ّ‬ ‫ومن المؤلم أن النهج ب ي‬ ‫العر�‪،‬ويمكن مالحظة الشبه ي ن‬ ‫ب� ما كانت‬ ‫حركة إصالحية‪،‬وذلك هو عرص فاالنحطاط الذي سجل ويسجل استقالة العقل ب ي‬ ‫أ‬ ‫العقالني� ي ن‬ ‫ين‬ ‫ين‬ ‫وب� ما تقوم به النظم والحزاب الشمولية‬ ‫االصالحي�‬ ‫تقوم به الغيبية الصوفية مثال ي� تجييش اتباعها ضد‬ ‫المعارصة من تجييش محازبيها ضد الرأي آ‬ ‫الخر‪.‬أليس من المضحك أن يبحث الغربيون ي ن‬ ‫سنت� لمعرفة أسباب إخفاق تجربة‬ ‫ف‬ ‫ين‬ ‫ح� ت ز‬ ‫فضائية‪ �،‬ي ن‬ ‫الغربي� مرة اىل الكفر فإىل‬ ‫يخ�ل غيبيونا ذلك الدرس والبحث بر ّد إخفاقهم اىل كفرهم‪ ..‬فإذا عزوا إخفاق‬ ‫ي‬ ‫ماذا يعزون نجاحهم مرات ومرات؟؟‬ ‫‪ -3‬المعارصة بدل الماضوية‪:‬‬ ‫ف‬ ‫�ض‬ ‫ض‬ ‫�ض‬ ‫ض‬ ‫نحن أمة نعيش ف� ض‬ ‫الما� بديال من عزة الحا ‪،‬إذا ذكر يغ�نا‬ ‫عزة‬ ‫�‬ ‫‪،‬ونرى‬ ‫للحا‬ ‫حلوال‬ ‫الما�‬ ‫من‬ ‫‪،‬نلتمس‬ ‫الما�‬ ‫ي‬ ‫ي‬ ‫ي‬ ‫ي‬ ‫ي‬ ‫ض‬ ‫ت‬ ‫ال� ترى أن ما كان‬ ‫الما�‬ ‫إنجازاتهم واسهاماتهم الحضارية المعارصة فزعنا اىل‬ ‫والتاريخ‪.‬الماضوية طبعت ثقافتنا بالرجعية ي‬ ‫ي‬ ‫ن‬ ‫نسا� هو صاعد بالتأكيد‪،‬ذلك أن أعظم إنجاز علمي‬ ‫ي‬ ‫خ� مما هو كائن ومما هو سيكون‪،‬متجاهلة أن الخط العام للتطور إال ي‬ ‫لم يتحقق بعد‪،‬وأن أجمل قصيدة لم تنشد بعد‪،‬وأن أجمل لوحة لم ترسم بعد‪...‬وأن أفضل مجتمع لم يوجد بعد‪...‬‬ ‫االنسانية ف� حركة دائمة نحو أ‬ ‫الفضل وتلك سنة من سن الكون‪.‬‬ ‫ي‬ ‫يصور الماضويـون واقعنا عىل أنه كتلة من أ‬ ‫ف‬ ‫إيجابية‪ �،‬ي ن‬ ‫الخطاء والموبقات ش‬ ‫ح� يسبغون‬ ‫وال�ور‪،‬ويجردونه من كل قيمة‬ ‫ّ‬ ‫ي‬ ‫ض‬ ‫عىل ض‬ ‫الما� بالسلف الصالح‪ ،‬ويقرصون عليه العلم والفهم والرشاد‪،‬علما‬ ‫الما� صفة الكمال والذهنية‪ ،‬ويسمون جيل‬ ‫ي‬ ‫ي‬ ‫أ‬ ‫ين‬ ‫الماضوي� يرون أن الغرب‬ ‫ورذائله‪،‬والدعى للعجب أن‬ ‫بأن هذه الصفات لم يخص هللا بها عرصا‪،‬فلكل عرص فضائله‬ ‫ف‬ ‫تقدم ألنه أخذ بطريقة سلفنا الصالح‪،‬وهذا ما يفرس به بعضهم مقولة محمد عبده‪":‬رأيت ي� الغرب إسالما ولم أر‬ ‫ّ‬ ‫ف‬ ‫ف‬ ‫ن‬ ‫ين‬ ‫ين‬ ‫مسلم�‪،‬ورأيت ي� ش‬ ‫ودي� تمخض عنهما ما يسمونه‬ ‫ال�ق‬ ‫مسلم� ولم أر إسالما"‪ .‬مع أن الغرب تقدم نتيجة إصالح ي‬ ‫ثقا� ي‬ ‫عرص التنوير‪.‬‬


‫‪ -6‬إذا كنا نتعرض لذكر القيم السلبية ف‬ ‫التشه� أو النيل من هذه الثقافة العريقة ت‬ ‫ال� هي مربيتنا‬ ‫بغرض‬ ‫فليس‬ ‫ثقافتنا‪،‬‬ ‫�‬ ‫ي‬ ‫ي‬ ‫ي‬ ‫تناس ما حفلت به من قيم إيجابية كالشجاعة والكرم والشهادة والروحانية والمروءة‪ ...‬ولكن ثقافتنا‬ ‫ومرضعتنا‪ ،‬فال يمكن ي‬ ‫هي من القوة بحيث ال تحتاج اىل من ينارصها بالباطل‪.‬‬ ‫‪ -2‬مناحي التجديد ف‬ ‫الثقا�‪:‬‬ ‫ي‬ ‫ف‬ ‫يتطلب التجديد ف‬ ‫الثقا� إعادة النظر ف� منظومة الثقافة العربية ت‬ ‫مكوناتها‪ �،‬ضوء العرص ومستجداته‪ .‬فثمة‬ ‫حددنا‬ ‫ال�‬ ‫ي‬ ‫ي‬ ‫ي‬ ‫ي‬ ‫ت‬ ‫ال� يجب أن نطور اليها قيمنا‬ ‫قيم سلبية فيها تحتاج اىل‬ ‫ي‬ ‫تطوير‪،‬أوتغي� إن استعصت عىل التطوير‪.‬وأهم القيم الجديدة ي‬ ‫القديمة هي‪:‬‬ ‫‪-1‬الجماعة والتعددية بدل الفردية‪:‬‬ ‫أ‬ ‫ت‬ ‫لعل من أظهر القيم القديمة ت‬ ‫هي(الفردية)‪،‬ال� يمثلها بعفوية فجة ذلك العر ب يا� الذي كان يطوف حول‬ ‫تغي�‬ ‫ال� تحتاج اىل‬ ‫ي‬ ‫ي‬ ‫ي‬ ‫ارحم� وارحم محمدا وال ترحم معنا أحدا‪،)...‬وكما يمثلها موقف ذلك الحاج أ‬ ‫ن‬ ‫العر ب يا� الذي صعد‬ ‫الكعبة ويدعو‪(:‬اللهم‬ ‫ي‬ ‫ئ‬ ‫دعا� واغفر يل قبل أن يدهمك الناس ‪ .)...‬وبمثلها قول شاعرهم‪(:‬إذ مت ظمأنا فال‬ ‫اىل جبل عرفة مبكرا‬ ‫ّ‬ ‫وقال‪(:‬رب اسمع ف ي‬ ‫آ‬ ‫هطل القطر)‪.‬هذه الفردية ت‬ ‫تضخم الذات وتجعلها مركزا‪،‬تصور لصاحبها أن رأيه‬ ‫ال� سادت ي� ثقافتنا منذ القديم اىل الن ّ‬ ‫ي‬ ‫آ‬ ‫تز‬ ‫العر� والحضارة إالسالمية ف ي�‬ ‫الصواب المطلق‪،‬وأن الرأي الخر هو الخطأ المطلق‪ .‬ثقافة الفردية جعلتنا نخ�ل التاريخ ب ي‬ ‫نحو مئة شخصية فقط‪،‬مما جعل تاريخنا تاريخ أفراد التاريخ جماعات‪ ،‬إننا ندرس تاريخنا ونعرفه من خالل أفراد وأرس ال‬ ‫من خالل مؤسسات ومجتمعات‪،‬ننسب المراحل التاريخية ف� حياة أ‬ ‫المة اىل أسماء كأمية والعباس وحمدان وليس اىل ما ي ز‬ ‫يم�‬ ‫ي‬ ‫تلك المرحلة من إنجاز ف‬ ‫ثقا� أو حضاري‪.‬‬ ‫ي‬ ‫ت‬ ‫ال� جعلت معظمنا يفتش عن حلول فردية لمشكالته‪،‬ومنها عىل سبيل المثال ّأن ‪ %55‬من الشبان العرب يرون‬ ‫الفردية هي ي‬ ‫أن ّ‬ ‫حل مشكلتهم هي الهجرة من بلدهم‪،‬وواضح أن الهجرة هي سعي نحو الخالص الفردي ال المجتمعي‪.‬‬ ‫أ‬ ‫ف‬ ‫للسهام ي� ش‬ ‫الم�وع الحضاري ثقافة تؤمن بتعدد الفكار وتنوعها‪ ،‬وأن‬ ‫نريد ثقافة تؤمن بالجهد الجماعي والعمل الجماعي إ‬ ‫ف‬ ‫هذا التنوع والتعدد ليس مظهر ضعف وتشتت‪،‬بل مظهر قوة واتحاد ي� النهاية‪ ،‬وأن الرأي النمطي الواحد ليس مظهر قوة‬ ‫واتحاد دائما‪،‬بل مظهر ضعف وتشتت‪،‬وهذا ما يفرس انتصار النظم ذات النهج التعددي عىل النظم ذات النهج الفردي ف ي�‬ ‫ين‬ ‫ين‬ ‫عالميت�‪،‬الفردية ضعف ظاهره قوة‪،‬والتعددية قوة ظاهرها ضعف‪.‬‬ ‫حرب�‬ ‫تبك وال أمي وأيضا‬ ‫وال بد من إالشارة اىل أن الفردية غلبت علينا هي فردية سلبية من نوع‪(:‬حادت عن ظهري‬ ‫بسيطة‪ ...‬مئة أم ي‬ ‫والنتاج‪،‬والرغبة �ف‬ ‫ف‬ ‫تع� استقالل الشخصية ف‬ ‫ال� ن‬ ‫أمي وال أنا) بخالف الفردية إاليجابية ت‬ ‫العمل‬ ‫�‬ ‫الذاتية‬ ‫‪،‬والمبادرة‬ ‫التفك�‬ ‫�‬ ‫إ‬ ‫ي‬ ‫ي‬ ‫ي‬ ‫ي‬ ‫ي‬ ‫ي‬ ‫ن‬ ‫يّ ز‬ ‫يجا�‬ ‫التم�‬ ‫عن طريق إالبداع واالبتكار‪،‬والتخفف من سيطرة المجتمع وتقاليده المتكلسة‪ .‬وقد كان للفردية بهذا المع� إال ب ي‬ ‫كب� ف ي� بناء المجتمعات المتقدمة المعارصة‪.‬‬ ‫أثر ي‬ ‫‪-2‬العقالنية بدل الغيبية‪:‬‬ ‫ما نعنيه بالعقالنية اتخاذ العقل مرجعية عند معالجة قضايانا ومشكالتنا وصفا وتحليال‪.‬وال نرمي بالعقالنية رفض الغيبية‬ ‫بأهم تجلياتها – االيمان والعاطفة – حافز شب�ي فطري‪،‬ومن يطلب من الناس أن يحيوا دون غيبيات كمن ينشد المحال‬ ‫ف‬ ‫الغر�‬ ‫وهو أشبه بمن يطالب الناس أن يحيوا‬ ‫أبوة وأمومة‪،‬بحسب ي‬ ‫دون عالقات ّ‬ ‫تعب� كرين برنتون ي� كتابه تشكل العقل ب ي‬ ‫ف‬ ‫تفس� التاريخ‪،‬أو تحليل الواقع‪،‬او تصور المستقبل‪،‬بل أن تكون مالذنا الذي‬ ‫ولكننا نرمي أن التكون الغيبيات مرجعنا ي� ي‬ ‫والنفس ف ي� مواجهة مصائب الحياة ونوازلها‪.‬‬ ‫يحمينا باالطمئنان الروحي‬ ‫ي‬


‫تجييش آ‬ ‫تعب� الدكتور عبد العزيز المقالح‪.‬‬ ‫الالف ضد مفكر‬ ‫مستن� عىل حد ي‬ ‫ي‬ ‫‪ -5‬المساواة إالنسانية بدل الذكورية‪:‬‬ ‫قال تعاىل‪":‬وإذا شب� أحدهم أ‬ ‫بال ثن� ّ‬ ‫ب� به‪،‬أيمسكه عىل هون‬ ‫ظل وجهه مسو ّدا وهو كظيم" "يتوارى من القوم من سوء ما ش ّ‬ ‫ّ‬ ‫أم يدسه ف� ت‬ ‫ال�اب‪ ،‬أال سآء ما يحكمون"(النحل‪.)58-57‬‬ ‫ّ ي‬ ‫ن‬ ‫ت‬ ‫ال� كانت من مستلزمات مجتمع‬ ‫وعىل ما للنص القر يآ� من مكانة وقدسية لم تستطع ثقافتنا أن تتجاوز العقلية الذكورية ي‬ ‫العص والرماح‪.‬غلب عىل ثقافتنا أن النساء ليسوا من القوم‪،‬وأن القوم تطلق عىل الرجال ليس‬ ‫بدوي يقوم عىل حملة‬ ‫ي‬ ‫ين‬ ‫خ�ا منهم وال نساء عىس أن‬ ‫إال‪،‬محتج� عىل ذلك بقوله تعاىل ‪":‬يا أيها الذين آمنو ال يسخر قوم من قوم عىس أن يكونوا آ ي‬ ‫خ�ا منهن" مع أن ف ي� أصل اللغة أن القوم هم الجماعة من الرجال والنساء جميعا‪،‬وأن للية آفقا بالغيا رحبا‪.‬‬ ‫يكن ي‬ ‫ّ‬ ‫ف‬ ‫كب�‪،‬فنادرا ما تعرف المرأة باسمها إال ي� السجالت الرسمية‪،‬أما اجتماعيا فهي‬ ‫ثقافتنا تنظر اىل المرأة نظرة انتقاص اىل حد ي‬ ‫أ‬ ‫ف‬ ‫ت‬ ‫فالن‪...‬وح� ي� بطاقات العراس يتحاشون ذكر‬ ‫بنت فالن أو أخت فالن فإذا تزوجت قيل زوجة فالن‪،‬فإذا أنجبت قيل أم‬ ‫ف‬ ‫ف‬ ‫اسم العروس فيكتبون(زواج الشاب فالن عىل كريمة فالن‪ )...‬فهي تحرم من ذكر اسمها ت‬ ‫ح� ي� أبرز يوم ي� حياتها وهو‬ ‫يوم الزواج‪.‬‬ ‫من مظاهر الذكورية ف ي� ثقافتنا‪:‬‬ ‫تعزيز اعتقاد الرجل بتفوقه‪،‬واعتقاد المرأة بضعفها‪.‬‬‫أ‬ ‫ تصوير المرأة ف ي� تراثنا القديم بأنها(لحم عىل وضم)‪،‬أي لحم عىل طاولة جزار‪،‬جاهز للكل‪،‬وكأنها فاقدة إالرادة أو القدرة‬‫عىل حماية نفسها‪،‬مع أن ث‬ ‫أن� الحيوان تملك بغريزتها مثل تلك القدرة‪.‬‬ ‫ افتقادها التعليم‪،‬فإن نحو‪%70‬من أ‬‫ال ي ن‬ ‫مي� هم من النساء‪.‬‬ ‫ت‬ ‫رجولية‪)...‬ح� إن العرب‬ ‫ نسبة فضائلها اىل الصفات الذكورية‪،‬فإذا قامت امرأة بعمل شجاع قيل‪(:‬قامت فالنة بعملية‬‫كانت تطلق عىل المرأة النابهة ي ز‬ ‫المم�ة(رجلة)‪.‬‬ ‫ حرمانها اجتماعيا من حق إالرث‪،‬ومع أن ش‬‫العر� ال‬ ‫ال�ع ضمن لها الحق إال أن عقليتنا الذكورية لم تتقبله‪،‬‬ ‫فمعظم ريفنا ب ي‬ ‫يورث المرأة‪،‬وكأنها مخلوق بال حقوق‪.‬وربما يتجىل لنا عمق هذه الثقافة الذكورية وعتوها إذا استح�ض نا ف ي� ذاكرتنا كم للنص‬ ‫القر ن يآ� من قبول وتسليم وقداسة‪،‬ومع ذلك فلم نستطيع كثقافة أن نمثل ذلك الحكم إاللهي‪،‬ورصنا نتحايل عليه بطرق‬ ‫ش� ليست من المنطقية ف ي� �ش ي ء‪.‬‬ ‫تّ‬ ‫قد يكون للقدماء عذرهم ف� اتخاذ هذا الموقف الذرائعي من المرأة ف� تلك المرحلة التاريخية ت‬ ‫العضل‬ ‫الجهد‬ ‫كان‬ ‫ال�‬ ‫ي‬ ‫ي‬ ‫ي‬ ‫ي‬ ‫ن‬ ‫العقل‬ ‫نسا� صار يعتمد عىل الجهد‬ ‫من مقاييس التفاضل‬ ‫االجتماعي‪،‬ولكن ما عذر المعارصين وهم يرون أن النشاط إال ي‬ ‫ني‬ ‫ف‬ ‫إنسا�‬ ‫والمعرفة والعلم الذي يتساوى ي� تحصيلها كل من الرجل والمرأة‪ ،‬المطلوب من ثقافتنا الجديدة أن تكون ذات بعد ي‬ ‫ال ينتقص فيه المجتمع من حق أمهاته وزوجاته وبناته‪.‬‬ ‫‪ -6‬المعرفة بدل أ‬ ‫المية‪:‬‬ ‫نحن أ‬ ‫المة الوحيدة ت‬ ‫ال� بدأ كتابها المقدس بالحض عىل القراءة بقوله تعاىل (اقرأ)‪.‬ولكن ما من منظومة ثقافية ف ي� العرص‬ ‫ي‬ ‫الحديث افتقرت اىل المعرفة كمنظومتنا‪.‬‬ ‫أ‪-‬نسبة أ‬ ‫المية التقليدية – أي جهل القراءة والكتابة – ف‬ ‫العر� هي من أعىل النسب ف ي� العالم‪،‬فهي تزيد ف ي� بعض‬ ‫الوطن‬ ‫�‬ ‫بي‬ ‫ي‬ ‫أ‬ ‫ن‬ ‫ش‬ ‫بسبع� مليون أمي معظمهم من النساء‪،‬أما الرجال الميون‬ ‫والع�ين‬ ‫إالحصائيات عن ‪ .%43‬وندخل القرن الحادي‬ ‫ي‬


‫اث‪،‬ح� أصبح موقف العرب من ت‬ ‫ت‬ ‫من مظاهر الماضوية الموقف التبجيل والتمجيدي من ت‬ ‫ال�اث(أيديولوجيا) عقائديا‬ ‫ال�‬ ‫ي‬ ‫أ‬ ‫�ض‬ ‫تقدره حق تقديره‪،‬ولكن يجب أال يغيب‬ ‫وجدانيا يميل لتقديسه‪.‬من الطبيعي وال وري أن تحافظ المة عىل تراثها‪،‬وأن ّ‬ ‫عن البال أن النظرة اىل هذا ت‬ ‫ال�اث يجب أن تكون عقالنية نقدية‪،‬فليس كل ما جاء فيه متقبال وال صحيحا دائما‪،‬فيه الغث‬ ‫ال�اث يجب أن ت‬ ‫والسم�‪،‬مهمة ت‬ ‫ين‬ ‫نس�شد به ف ي� معالجة مشكالتنا ال ان نستمد منه الحلول الناجزة فهو لم يوضع لزماننا‪.‬لقد‬ ‫الموات ال أ‬ ‫لل�اث اىل الحد الذي رصنا فيه أمة يحكمها أ‬ ‫استسلمنا ت‬ ‫الحياء‪،‬نبحث ف ي� زوايا الكتب الصفراء وهوامشها لعلنا نظفر‬ ‫عىل حل لمشكالتنا الراهنة‪.‬وعندما تطرأ مشكلة أو يعرض سؤال ال نجتهد ف ي� التحليل واالستقراء والبحث واالستنتاج لحلها‬ ‫أ‬ ‫ف‬ ‫بقدر ما نجتهد ف� الغوص ف� ت‬ ‫الكث� مقولة(إن القدماء لم تي�كوا للمتأخرين شيئا)‪،‬وما أبطلها من‬ ‫ال�اث‪،‬لنه رسخ ي� أذهان ي‬ ‫ي‬ ‫ي‬ ‫مقولة‪.‬‬ ‫والن� ف‬ ‫وال�اثية ت‬ ‫الثقا�‪،‬فإن مبيعات الكتب القديمة ت‬ ‫انسحبت الماضوية عىل التأليف ش‬ ‫تأ� ف ي� المقدمة من مبيعات الكتب‬ ‫ي‬ ‫ي‬ ‫عامة‪.‬‬ ‫ن ف‬ ‫عر� االعتصام أو التظاهر‪،‬بحجة أنهم لم يجدوا أن السلف قد مارسها‪،‬وبسبب من هذه‬ ‫لم يجز بعض‬ ‫ي‬ ‫الماضوي� ي� بلد ب ي‬ ‫الماضوية يرفضون ت‬ ‫ح� استعمال مصطلحات لم ترد عن القدماء كمصطلح حقوق االنسان أو الديمقراطية أو الوطنية‪.‬‬ ‫‪ -4‬االبداع بدل التقليدية‪:‬‬ ‫ف‬ ‫تتسم ثقافتنا ف ي� تجلياتها القديمة والمعارصة بغلبة الفكر التقليدي عليها‪.‬إن كتابا واحدا ي� اللغة أو التاريخ يغنيك عن قراءة‬ ‫الع�ات منها‪،‬فكل تلك الكتب يأخذ بعضها من بعض‪،‬ثمة علماء كبار أطبقت شهرتهم عىل آ‬ ‫ش‬ ‫الفاق‪،‬وكل كتاباتهم ال تخرج‬ ‫عن الجمع ألقوال سابقيهم‪.‬‬ ‫هذه التقليدية ليست خاصة بفئة دون أخرى وال باتجاه دون آخر‪،‬فمحافظونا تقليديون ومتحررونا تقليديون‪،‬أحزابنا تقليدية‬ ‫ومؤسساتنا تقليدية‪،‬علمنا تقليدي‪،‬وبحوثنا تقليدية‪.‬‬ ‫وعىل سبيل المثال – وأنا واحد من أنصار التعريب أي تدريس العلوم كلها بالعربية–عندما كنا نتحاور مع أعداء التعريب‬ ‫كاتوا يحتجون بأن التع ّلم باللغة أ‬ ‫الجنبية هو طريق إالبداع وطريق البحث العلمي‪،‬وأن اللغة العربية تبعدنا عن البحث‬ ‫للبداع بلغة معينة‪،‬بل لم تبدع أمة إال بلغتها‪،‬والدليل عىل ذلك ما جاء ف ي� إحصائية‬ ‫العلمي‪،‬وكنا نقول لهم ال عالقة إ‬ ‫ف‬ ‫مقارنة عن البحث العلمي ف� ت‬ ‫يز‬ ‫باالنكل�ية‪،‬ومع ذلك فإن ما تنتجه مرص من‬ ‫و� مرص والبلدان‪،‬كالهما يدرسان العلوم‬ ‫اس�اليا‬ ‫ي‬ ‫ي‬ ‫ف‬ ‫ف‬ ‫ت‬ ‫البحوث العلمية ‪ %1‬مما تنتجه اس�اليا‪.‬والرس ي� ذلك أن ثقافتنا العامة ثقافة تقليدية ولم ننجح ي� أن نجعلها ثقافية مبدعة‬ ‫ومن الطبيعي – والحالة هذه – أن تكون العرب ف� المؤخرة من حيث براءات ت‬ ‫االخ�اع‪.‬‬ ‫ي‬ ‫ف‬ ‫ين‬ ‫المحدث�‪،‬ونقادنا يهاجمون الشعر الحديث‪،‬وأطباؤنا يتوجسون‬ ‫يعتدون برأي‬ ‫العداء للجديد متأصل ي� ثقافتنا‪،‬فلغويونا ال ّ‬ ‫ف‬ ‫تغ� من شكلها وال من‬ ‫خيفة من كل ممارسة جديدة‪...‬ومن الطريف ي� هذا المجال أن ثمة مجلة عربية متخصصة لم ي‬ ‫مضمونها وال من طريقة تصنيفها وتوضيبها منذ ي ن‬ ‫سبع� عاما‪،‬والقائمون عليها يرصون عىل أن تبقى مالزما مغلقة تفتح‬ ‫ن ف‬ ‫ش‬ ‫أك� مكتبات العالم!!‬ ‫بالم�ط‬ ‫والسك� ي� عرص صارت فيه أنقرة عىل الحاسوب تفتح لك ال صفحات مجلة ‪،‬بل أبواب ب‬ ‫ي‬ ‫تعب�‬ ‫إننا مجتمع نخاف من الجديد ونعاديه لننا نجهله ‪،‬ونحن نخ�ش أن تكون ثقافتنا قد أصبحت معادية إ‬ ‫للبداع عىل حد ي‬ ‫ين‬ ‫وغ� ش‬ ‫ش‬ ‫الم�وعة‬ ‫وغ�‬ ‫بعض‬ ‫الرسمية‪،‬الم�وعة منها ي‬ ‫المثقف� العرب‪،‬وذلك بالنظر اىل ثك�ة الجهات الرقابية الرادعة الرسمية ي‬ ‫كث�ا ما تواجه بالعنف‪،‬وما زال فرد متعصب قادرا عىل‬ ‫وإذا كانت الرقابة الرسمية تكتفي بالمنع فإن الرقابة يغ� الرسمية ي‬


‫ن‬ ‫صورة(فوك زلوا) رائد نهضتها العلمية‬ ‫وغ�ه فاليابان تضع‬ ‫العر� ي‬ ‫ومن الطريف أن نقارن يب� المكانة االجتماعية للعالم ب ي‬ ‫ي‬ ‫أم�طورها عىل فئة(‪ )5‬ين‪ .‬أما نحن فال أحد منا أو من مرص يعرف بق�‬ ‫الحديثة عىل ورقة نقد من فئة(‪)600‬ين‪،‬وتضع صورة ب‬ ‫ن‬ ‫اليابا�‪...‬‬ ‫(فوك زلوا)‬ ‫العر� ي‬ ‫ي‬ ‫رفاعة الطهطاوي الرائد النهضوي العلمي ب ي‬ ‫نظ� ي‬ ‫عد االمريكيون ضعف مستوى طلبتهم ف ي� الرياضيات والعلوم مما يهدد أمنهم القومي فنهضوا لمعالجته عىل هذا‬ ‫لقد ّ‬ ‫أ‬ ‫ف‬ ‫الكث� من‬ ‫يغ� االمريكيون ي‬ ‫الساس‪،‬وعندما حقق أالسوفيت السبق ي� الوصول اىل الفضاء الخارجي استدعى ذلك أن ي‬ ‫ف‬ ‫أورو� قاد رئيسها حملة شخصية للعودة اىل القراءة‪،‬ونزل بنفسه اىل‬ ‫مناهجهم التعليمية‪،‬لنهم أدركوا أن خلال ما ي� بلد ب ي‬ ‫الحدائق العامة يمارس علنا ذلك الواجب‪.‬‬ ‫‪-7‬الديمقراطية بدل االستبداد‪:‬‬ ‫للقرار باالستبداد – والتفرد باالمر‪ -‬قيمة ثقافية‪.‬فمنذ القديم قال شاعرهم‪(:‬إنما‬ ‫ف ي� ثقافتنا التالدة والطارفة ميل واضح إ‬ ‫العاجز من ال يستبد)‪.‬كان التفرد بالحكم من فضائل صاحب السلطة عندهم‪،‬ولذا رأينا من شعراء االستبداد من يقول(فاحكم‬ ‫فأنت الواحد القهار)‪،‬مفتتنا عىل القيم الدينية الثابتة‪.‬أورثت هذه الثقافة أن الحاكم ظل هللا ف ي� أرضه‪،‬وأنه يستمد سلطته‬ ‫منه ال من الرعية‪،‬وظن كث� من الحكام أنهم خلفاء هللا ف� أ‬ ‫ش‬ ‫ع‪.‬سوغت‬ ‫ال�‬ ‫عىل‬ ‫خروجا‬ ‫الحاكم‬ ‫عىل‬ ‫الخروج‬ ‫رض‪،‬فكان‬ ‫ال‬ ‫ي‬ ‫ّ‬ ‫ي‬ ‫هذه الثقافة الظلم باسم الحزم‪،‬والقهر باسم العزيمة‪،‬فمجدت شخصيات يقوم معظم رصيدها عىل البطش والقتل‪.‬‬ ‫يستغ� عن الشورى‪،‬لذلك عد أصحاب أ‬ ‫ن‬ ‫المر الشورى مع ّلمة ال ملزمة‪.‬‬ ‫وبما أن أي حكم ال‬ ‫ّ‬ ‫ي‬ ‫رست هذه المقولة ف ي� ثقافتنا اىل العرص الحديث‪،‬حيث عرصنها بعض منظري االستبداد والفردية بمقولة (ال يصلح هذا‬ ‫مستبد عادل)‪،‬وإن الجمع ي ن‬ ‫ش‬ ‫ب� الجد والفهم ف ي� يد‬ ‫ال�ق إال‬ ‫المتن� ال يقل صعوبة عن اجتماع العدل واالستبداد تحت‬ ‫ّ‬ ‫يب‬ ‫يّ ن‬ ‫سقف واحد‪ .‬حوربت الديمقراطية بصفتها شورى ملزمة للحاكم من ي ن‬ ‫السلف� رموهابالهرطقة والكفر‬ ‫واليسار‪،‬فعامة‬ ‫اليم�‬ ‫ّ‬ ‫الخلفي� وصموها بالمستوردة والفوضوية‪.‬وليس منا‪ -‬إال من أسهم بشكل أو بأخر ف‬ ‫ين‬ ‫و� زمن ما ‪ -‬ف ي� مقاومة‬ ‫أحيانا‪،‬وعامة‬ ‫ي‬ ‫أ‬ ‫ال� تدعو للديمقراطية من خلل �ف‬ ‫الديمقراطية‪،‬والدعوة للتفرد بالسلطة لمجموعته أو حزبه‪ .‬وما تعانيه الحزاب العربية ت‬ ‫ي‬ ‫ي‬ ‫عملها مرده اىل ثقافة التفرد واالستبداد المتأصلة ف� نفوسنا‪.‬لقد منح المواطنون العرب بعض الحكام أ‬ ‫الفراد من الوالء والطاعة‬ ‫ّ‬ ‫ي‬ ‫أ‬ ‫بل والمحبة أحيانا ما ال يحتاج الحاكم معها اىل مزيد‪....‬بأن أولئك الحكام الفراد قدموا إنجازات ال يمكن إنكارها‪،‬ولكن‬ ‫الثمن كان باهظا جدا وجدا‪....‬‬ ‫ال�كاء ال أ‬ ‫ال� هي نقيض االستبداد والتفرد أ‬ ‫بالمر ن‬ ‫الديمقراطية ت‬ ‫ين‬ ‫المواطن� ال الرعايا ومن ش‬ ‫الجراء‬ ‫أك� كتلة من‬ ‫تع� اسهام‬ ‫ب‬ ‫ي‬ ‫ي‬ ‫ال� تهم بلدهم‪.‬ومن نافلة القول الحديث عن الديمقراطية دون أساسها أ‬ ‫ف� صنيع القرارات ت‬ ‫والصل الذي تجسده وهو‬ ‫ي‬ ‫ي‬ ‫الحرية‪.‬‬ ‫عند الحديث عن الديمقراطية يقفز الذهن مبا�ش ة اىل ديمقراطية السياسة ويحرصها بها‪.‬لكن ما نعنيه بالديمقراطية يتعدى‬ ‫ديمقراطية السياسة اىل ديمقراطية المعرفة ت‬ ‫ال� ال تحجر عىل المواطن أن يسأل ماذا ولماذا وبماذا‪،‬أيا كان مضمون ذلك‬ ‫ي‬ ‫أ‬ ‫السؤال‪،‬لن الحضارات إالنسانية كلها بدأت من سؤال‪ .‬ديمقراطية المعرفة ن‬ ‫تع� أال يحرص حق التعلم ف ي� الفئة الميسورة‬ ‫أ ي‬ ‫من المجتمع مما يكّلس الفوارق المادية واالجتماعية ي ن‬ ‫ب� طبقات المجتمع‪،‬لن المعرفة صارت اقتصادا من يمتلكها يزداد‬ ‫قوة ومن يفتقدها يزداد ضعفا‪.‬‬ ‫ف‬ ‫كما تعداها اىل الديمقراطية االجتماعية ت ن‬ ‫تع� العدالة والمساواة ي ن‬ ‫و� نصيبهم من الدخل‬ ‫ب� فرص العمل إ‬ ‫والنتاج ي‬ ‫ال� ي‬ ‫ي‬


‫ح� احتفلت كث� من أ‬ ‫ف‬ ‫أ ف‬ ‫ف‬ ‫عام(‪ �،)2040‬ي ن‬ ‫المم بتعليم‬ ‫العر� قبل‬ ‫ي‬ ‫فمعظمهم ي� الجيش‪،‬وال يتوقع أن تندحر المية ي� الوطن ب ي‬ ‫ي‬ ‫آخر أمي أو أشارت اىل وفاته‪.‬‬ ‫ب‪ -‬ن‬ ‫ن‬ ‫الفرد‪.‬وانب� عىل ضعف القراءة‪،‬ضعف حركة التأليف إذ ينتج العرب ‪%0.08‬‬ ‫تد� معدل القراءة والمطالعة الحرة ف ي� ثقافة‬ ‫من الكتب أ‬ ‫الدبية والفنية و‪ %0.01‬من الكتب العلمية‪،‬مع أن العرب يشكلون ‪ %5‬من سكان العالم‪.‬كما ن‬ ‫انب� عليها ضعف حركة‬ ‫ت‬ ‫العر� تي�جم سنويا (‪)285‬كتابا فقط‪ ،‬ف� ي ن‬ ‫ح� تت�جم تركيا وحدها نحو ألف كتاب وألمانيا(‪)6000‬كتاب‪،‬‬ ‫ال�جمة‪ ،‬فالوطن ب ي‬ ‫ي‬ ‫الكث�‪ .‬ومعظم هذه ت‬ ‫ال�جمات هي لكتب أدبية‬ ‫وروسيا (‪ )7000‬كتاب‪ .‬عىل ما وصلت اليه من تقدم قد يغنيها عن ترجمة ي‬ ‫وال� نحن بأمس الحاجة اليها – فال تزيد نسبتها عن ‪ %15‬من الكتب ت‬ ‫ت‬ ‫الم�جمة‪.‬‬ ‫وفنية‪،‬أما الكتب العلمية – ي‬ ‫وضعف القراءة أدى اىل ضعف ش‬ ‫الن� والتوزيع فال يزيد معدل عدد النسخ من الكتب المطبوعة عىل (‪ )1000‬نسخة تباع خالل‬ ‫خمس سنوات‪.‬ومن المؤثر أن أديبا مغربيا رفض استالم جائزة تكريمية وتقديرية له من الدولة ألن الرواية ت‬ ‫ال� ألفها ويكرم‬ ‫ي‬ ‫من أجلها لم يبع منها ث‬ ‫أك� من(‪)500‬نسخة!!‬ ‫ج‪ -‬أما عن نسبة أ‬ ‫ت‬ ‫والمعلوماتية‪،‬فتأ� الدول العربية ف ي� ذيل القائمة فيما يخص عدد‬ ‫المية العرصية أي أمية الحاسوب‬ ‫ي‬ ‫ف‬ ‫العر�‪،‬والمعدل العالمي هو(‪ )80‬جهازا‪ .‬وفيما يخص عدد مستخدمي الشبكة‬ ‫الوطن‬ ‫فهو(‪�)17‬‬ ‫الحواسيب لكل ألف شخص‬ ‫بي‬ ‫ي‬ ‫ف‬ ‫ت‬ ‫ت‬ ‫تأ� ي� ذيل القائمة من حيث انسياب المعلومات اليها‪.‬‬ ‫العر�– فبما عدا بعض دول‬ ‫العالمية(االن�نت)‪،‬فالوطن‬ ‫ب‬ ‫الخليج – ي‬ ‫ي‬ ‫د‪-‬التعليم‪:‬يشكو تعليمنا بمختلف مستوياته من المشكالت آ‬ ‫التية‪:‬‬ ‫عدم القدرة عىل استيعاب جميع من هم ف ي� سن التعليم لتلك المرحلة‪.‬‬‫الترسب من المدارس‪.‬‬ ‫‬‫ّ‬ ‫أ‬ ‫ الساليب التعليمية القائمة عىل ي ن‬‫وبالتال ضعف القدرات التحليلية واالبتكارية والمهارات‪،‬حلت‬ ‫التلق� والتعليم النظري‪.‬‬ ‫ي‬ ‫المعلومة النظرية ف ي� مؤسساتنا التعلمية محل المهارة العملية‪،‬يحفظ خريج أقسام اللغة العربية ألفية ابن مالك ف ي� النحو‬ ‫وخطب قس بن ساعدة أ‬ ‫والحنف بن قس وال يحسن كتابة معروض‪ .‬ويحفظ خريجو كلياتنا الهندسية معظم النظريات‬ ‫الهندسية ف� اختصاصهم‪،‬ومع ذلك نستقدم الخ�ة أ‬ ‫الجنبية لتوسيع رصيف بحري أو توسيع شبكة هاتف‪.‬‬ ‫ب‬ ‫ي‬ ‫ف‬ ‫ف‬ ‫ف‬ ‫ن‬ ‫نظ� له‬ ‫المعر�‪،‬فإن دراسة مقارنة أجريت حول مضمون كتاب ي� العلوم لسنة‬ ‫تد� المحصول‬‫عر� وآخر ي‬ ‫معينة ي� بلد ب ي‬ ‫ي‬ ‫ي‬ ‫تب� أن المعارف العلمية ف� الكتاب العر� هي ‪%41‬من المعارف العلمية ف� نظ�ه أ‬ ‫ف‬ ‫ن‬ ‫ال‬ ‫نسا‬ ‫ر‬ ‫ف‬ ‫�‬ ‫جن�‪.‬‬ ‫ي‬ ‫ي‬ ‫بي‬ ‫ي‬ ‫أ ي‬ ‫ي‬ ‫بي‬ ‫ت‬ ‫الذا�‪،‬وعدم‬ ‫ عدم إتقان الخريج اللغات الجنبية لمن يدرس بالعربية أمما يعرقل تواصله مع الخارج ومتابعة التعلم ي‬‫ت‬ ‫ال� أعد ليسهم‬ ‫فإتقان العربية لمن يدرس باللغة العربية لمن يدرس باللغة الجنبية مما يضعف تواصله مع البيئة المحلية ي‬ ‫ي� توعيتها وتنميتها‪.‬‬ ‫أ‬ ‫المنتجات‪،‬لن المعرفة‬ ‫كغ�ه من‬ ‫يسوق ي‬ ‫غال الثمن ّ‬ ‫إننان أمة نستهلك المعرفة وال ننتجها‪ .‬والمعرفة بدورها أصبحت منتجا ي‬ ‫تع� العلم وتطبيقاته الصناعية والتقنية‪ .‬لقد أصبحت المعرفة اقتصادا‪،‬إن �ش كة تقانية متقدمة تنهض باقتصاد دولة‬ ‫ي‬ ‫كاملة‪.‬‬ ‫ت‬ ‫العر� ف ي� آخر القائمة العالمية‪،‬‬ ‫يأ� فيه الوطن ب ي‬ ‫تردي البحث العلمي من مستلزمات مجتمع المعرفة ‪.‬البحث العلمي الذي ي‬‫العر� ما يعادل(‪ 4‬دوالرات)عىل البحث‬ ‫ال سيما من حيث إالنفاق‬ ‫عليه وعائده‪ ،‬فمن حيث إالنفاق عليه‪ ،‬ينفق الوطن ب ي‬ ‫ف‬ ‫العلمي مقابل كل مواطن فيه‪ �،‬ي ن‬ ‫ح� تنفق أمريكا(‪1200‬دوالر)‪ ،‬وإرسائيل(‪200‬دوالر) وينفق اليابانيون ‪%2.5‬من دخلهم عىل‬ ‫ي‬ ‫االخ�اع �ف‬ ‫البحث العلمي وينفق العرب ‪%0.014‬من دخلهم عليه‪.‬أما من حيث العائد فقد سبق القول بأن نسبة براءات ت‬ ‫ي‬ ‫الوطن العر� هي أ‬ ‫ال ن‬ ‫د� عالميا‪.‬‬ ‫بي‬


‫طبقة معرفية وثقافية قد يكون لها أثر بالغ ف ي� تهديد السلم االجتماعي‪.‬ومن المؤلم أن ‪%80‬من جامعاتنا وكلياتنا العربية ما‬ ‫تزال تعلم باللغات أ‬ ‫الجنبية االمر الذي ينتج عنه ضعف استيعاب المتعلم للمادة العلمية وضعف القدرة عىل االبداع أو‬ ‫المشاركة ف ي� النوعية العلمية المجتمعية‪.‬وقد تي�اءى للبعض أن ف ي� كالمنا هذا تحامال عىل ثقافتنا العربية وحضارتها‪،‬إذ كيف‬ ‫استطاعت تلك الثقافة أن تنجز ما أنجزت ف� عصور ازدهارها لو كانت بمثل هذه الصفات ت‬ ‫ال� ذكرناها؟ فأقول‪:‬‬ ‫ي‬ ‫ي‬ ‫ف‬ ‫ف‬ ‫أوال‪ :‬إن القيم ت‬ ‫الحدة‪،‬فالفردية والذكورية‬ ‫تأث�ها بهذه ّ‬ ‫ال� هي سلبية ي� عرص‪،‬قد تكون إيجابية ي� عرص آخر‪ ،‬أو قد ال يكون ي‬ ‫ي‬ ‫ت‬ ‫وح� االستبداد كان لها ما يسوغها ف ي� بعض المراحل التاريخية‪.‬‬ ‫ف‬ ‫تأث�ها‪،‬ولكنه لم يلغها‪.‬وتطالعنا ف ي�‬ ‫العر� ي� ذلك الوقت استطاع أن يتجاوز تلك القيم السلبية ويبطل ي‬ ‫ثانيا‪:‬إن مجتمعنا ب ي‬ ‫كث�ة تدل عىل أن أجدادنا كانوا ث‬ ‫أك� تحررا واستقاللية وعقالنية منا نحن المعارصين‪.‬‬ ‫العر� إالسالمي حاالت ي‬ ‫التاريخ ب ي‬ ‫‪ -3‬المثقف والسلطة‪:‬‬ ‫ف‬ ‫ف‬ ‫إذا أدركنا ثقل بعض القيم الثقافية التقليدية ت‬ ‫العر� إالسالمي‬ ‫ال� سادت ي� عصور متتالية‪ ،‬ومدى ي‬ ‫تأث�ها ي� أفراد المجتمع ب ي‬ ‫ي‬ ‫ف‬ ‫ف‬ ‫منذ القديم‪ ،‬استطعنا أن ي ّ ن‬ ‫تغي� مجتمعه أو تطويره‪،‬إذ بقي ذلك‬ ‫العر� لم يؤد دورا هاما ي� ي‬ ‫نتب� السبب ي� أأن فالمثقف ب ي‬ ‫المثقف ف� قبضة السلطة السياسية و أول المر‪ �،‬ي ن‬ ‫كفولت� ومونتسكيو‬ ‫ح� استطاع مثقفون أوروبيون من العلماء والفالسفة‬ ‫ي‬ ‫ي‬ ‫ي‬ ‫ي‬ ‫ف‬ ‫وبيكون‪،‬تغي� أفكار مجتمعاتهم وقيمها بما ي� ذلك السلطة السياسية‪.‬‬ ‫وكنت ونيوتن‬ ‫ي‬ ‫ف‬ ‫ف‬ ‫ف‬ ‫انقسم مثقفونا ي� العرص الحديث اىل فئات ثالثة‪،‬عىل ما ذكر ي� مؤتمر الثقافة العربية ي� القاهرة ‪:2003‬‬ ‫يسوغ للنظام أو المعارضة كل ممارستها‪،‬وكأنه شن�ة إعالمية‪.‬ولعل هذا ما عناه بعض‬ ‫المثقف فالعقدي السلطوي الذي ّ‬‫ين‬ ‫العر� بأنه أصبح خائنا وسمسارا‪.‬‬ ‫الباحث� ي� ذلك المؤتمر عندما وصف المثقف ب ي‬ ‫المثقف الشهيد المتمسك بمواقفه ومبادئه متحررا من التعصب والتقيد‪،‬والذي غالبا ما ينتهي اىل العزلة ماديا ومعنويا‪.‬‬‫المثقف الجرس الذي يسعى لتقليل الفجوة ي ن‬‫ب� السلطة والمعارضة خوفا وطمعا‪،‬والذي غالبا ما يستهدف منه السلطة اىل‬ ‫ح�‪،‬ثم تلقي به عندما نز‬ ‫ين‬ ‫تست�ف إمكاناته‪.‬‬ ‫قد يقال‪:‬وما العيب ف ي� أن ينقسم المثقفون العرب اىل هذه الفئات؟‬ ‫أقول‪:‬إن واجب المثقف بصفته ضم� أ‬ ‫ف‬ ‫للنظام‪ �،‬المعارضة‪،‬ليس المعارضة السياسية‬ ‫المة‪،‬أن يكون دائما ف ي� الصف المقابل‬ ‫ي‬ ‫ي‬ ‫ف‬ ‫ت‬ ‫ال� قد ال تختلف أحيانا عن أحزاب النظم والمواالة‪.‬‬ ‫الضيق وهو أن يكون ي� صفوف أحزاب المعارضة‬ ‫المبا�ش ة بمعناها ّ‬ ‫ي‬ ‫ت‬ ‫بل المعارضة يغ� المبا�ش ة ت‬ ‫ه‪.‬وال� تنقد ال لهدمه‪،‬بل طموحا اىل‬ ‫ال� تجابه وتعارض أالفساد والخلل وصوال اىل ي‬ ‫تغي� ي‬ ‫ي‬ ‫أ‬ ‫الصلح‪،‬وتنقد الصواب ال لتخريبه‪،‬بل رغبة ف ي� الصوب‪.‬إن كل نظام مهما كان صالحا فإن ركود الصالح والصائب دون‬ ‫أ‬ ‫فساده‪،‬فلك ال يفسد تماما‬ ‫فساده‪.‬لن كل نظام مهما كان صالحا فإنه يحمل ف ي� ذاته علة‬ ‫تطوير وتجديد سوف يؤدي اىل‬ ‫ي‬ ‫أ‬ ‫أ‬ ‫وندفع ثمن ذلك من حياتنا وحياة أوالدنا‪،‬عىل المثقف أن يتعهده بالتوجيه دائما نحو الفضل والصلح‪.‬‬ ‫ن‬ ‫ين‬ ‫ين‬ ‫حقهم‪.‬ولكن� أذكر‬ ‫السلطوي�‪،‬وهذا‬ ‫المثقف� و�ش ائح من‬ ‫وغ� مقبول لدى �ش يحة من‬ ‫وبعد‪ ....‬فقد يبدو كالمنا هذا قاسيا ي‬ ‫ي‬ ‫بأن أعىل القيم االجتماعية والثقافية ف� عرصنا ت‬ ‫وال� ال يختلف عليها معظم نب� ش‬ ‫الب�هي‪(:‬المعرفة والعمل واالبداع‪،‬والمساواة‬ ‫ي‬ ‫ي‬ ‫ي‬ ‫ف‬ ‫ين‬ ‫ين‬ ‫قدمنا‪.‬كما أذكر بمقارنة – قام بها مؤلف كتاب (الثقافة‬ ‫ب�‬ ‫الجنس� والحرية)‪،‬فأين ثقافتنا الحالية من هذه القيم ي� ضوء ما ّ‬ ‫ن‬ ‫العر�‬ ‫العر� المعارص ي‬ ‫الغر�‪،‬فكان مما أدت اليه مقارنته أن الفكر ب ي‬ ‫ونظ�ه ب ي‬ ‫العربية وعرص المعلومات) – يب� قسمات الفكر ب ي‬ ‫تقليدي ال ابتكاري‪،‬رجعي ال ش‬ ‫است� يا�‪،‬فردي ال جمعي‪،‬‬ ‫سل� ال‬ ‫عمل‪...‬‬ ‫ب‬ ‫مبادر‪،‬غي� ال ي‬ ‫ي‬ ‫بي‬ ‫الفضل أن نقسو عىل أنفسنا من أن يقسو علينا آ‬ ‫ولعل من أ‬ ‫الخرون‪.‬فالثقافة الحية – كالديمقراطية – قادرة عىل تصحيح‬ ‫مسارها بذاتها‪.‬‬ ‫ف‬ ‫ال أدري إن كنت قد وفقت ي� إيصال رسالة ومؤداها أن ما نشكو منه من ظواهر الفساد والشمولية والقهر‪،‬إنما ت�ض ب بجذور‬ ‫اىل ثقافة متخلفة ساعدت عىل تقبلها وفشوها‪ .‬وعليه فالصالح ف‬ ‫السياس واالقتصادي‪،‬فهي‬ ‫صالح‬ ‫ال‬ ‫عن‬ ‫ينفصل‬ ‫ال‬ ‫الثقا�‬ ‫إ‬ ‫إ‬ ‫ّ‬ ‫ي‬ ‫ي‬ ‫التقدم المعارصة‪.‬‬ ‫مجتمعة تشكّل منظومة ّ‬ ‫ف‬ ‫و� النهاية‪ ....‬من أين نبدأ؟‬ ‫ي‬


‫الوط� ف‬ ‫تع� التحرر من المفاهيم والعالقات يغ� العقالنية‪،‬كالطائفية والقبلية والمناطقية ت‬ ‫ال�ام القانون ‪،‬كما ن‬ ‫ن‬ ‫‪،‬و� ت ز‬ ‫ال�‬ ‫ي‬ ‫ي‬ ‫ي‬ ‫ي‬ ‫تتناسب عكسا مع الشعور بالمواطنة‪،‬ولذلك سميت تلك العالقات – باستحقاق – العالقات ما قبل الوطنية‪.‬‬ ‫بالخ� أن قيمة الديمقراطية بدأت تكتسب أولوية عىل بقية القيم ففي دراسة دولية حول(مسح القيم العالمي)‬ ‫ومما ش ّ‬ ‫يب� ي‬ ‫تب� أن الدول العربية ت‬ ‫تأ� ف� قمة ت‬ ‫العر� ف� تقرير التنمية إالنسانية ‪ 2003‬ي ن‬ ‫ال�تيب العالمي ف ي� اعتبار‬ ‫شن�ها معهد االنماء‬ ‫ب‬ ‫ي‬ ‫ي ي‬ ‫ي‬ ‫ف‬ ‫حكم‪،‬و� رفض النظام التسلطي‪،‬أجريت عىل مجموعة من النخبة ال من عامة الشعب وهذا ما‬ ‫الديمقراطية أفضل نظام‬ ‫ي‬ ‫لم توضحه الدراسة‪.‬‬ ‫‪-8‬اح�ام العمل ن‬ ‫ت‬ ‫المه� بدل احتقاره‪:‬‬ ‫ي‬ ‫ال� تؤثّر ف‬ ‫ن‬ ‫ت‬ ‫والمه� عامة‪ .‬فكان مما يعاب به أهل اليمن ف ي� الجاهلية –‬ ‫اليدوي‬ ‫العمل‬ ‫من‬ ‫الموقف‬ ‫توجهاتنا‬ ‫�‬ ‫من‬ ‫ي‬ ‫ي‬ ‫القيم ي‬ ‫وهم ث‬ ‫أك� حضارة من سواهم من العرب – أنهم ي ن‬ ‫(ب� ناسج برد ودابغ جلد) ولم تسلم الفالحة والعمل الزراعي من أمثال‬ ‫تلك أ‬ ‫المه� بصاحبه بدال من أن يعل من شأنه‪،‬عىل ثك�ة النصوص ت‬ ‫الجائزة‪،‬وكث�ا ما أزرى العمل ن‬ ‫ال� تحضن عىل‬ ‫حكام‬ ‫ال‬ ‫ي‬ ‫ي‬ ‫ي‬ ‫ي‬ ‫العمل أيا كان نوعه‪.‬‬ ‫ومع أن المجتمع المعارص هو مجتمع عمل بالمقام أ‬ ‫ين‬ ‫الحرف� كالحالّق‬ ‫الول فما زالت مجتمعات عربية تسمى‬ ‫أ‬ ‫اليهم‪.‬والخطر أن هذا الموقف من العمل اليدوي انسحب‬ ‫والصهار‬ ‫والجزار(بالخس)‪،‬من الخسة‪،‬وترفض مصاهرتهم إ‬ ‫ف‬ ‫العر�‪،‬تقول بعض الدراسات إن إنتاجية العامل ي� البالد‬ ‫عىل العمل عامة‪،‬ولعل هذا من أسباب ضعف إنتاجية العامل ب ي‬ ‫ن‬ ‫المتقدمة يزيد ثالثة ش‬ ‫تد� جودة إالنتاج اىل هذا‬ ‫وع�ين ضعفا عىل‬ ‫العر�‪،‬وربما تعود بعض أسباب ي‬ ‫إنتاجية العامل ب ي‬ ‫الموقف‪ ،‬إذ كيف يتقن إنسان عمال ال ت‬ ‫يح�مه ف ي� قرارة نفسه؟‪.‬‬ ‫الرياف العربية كانت بعض أ‬ ‫ف� بعض أ‬ ‫الرس‪ -‬واىل عهد قريب– تعد قبول ابنها ف ي� مدرسة صناعية منقصة لها‪.‬وهذا ما يفرس‬ ‫ي‬ ‫ث‬ ‫ن‬ ‫ن‬ ‫والمه� هو أك� أنماط التعليم التصاقا بمواطن إالنتاج‪.‬‬ ‫الف�‬ ‫ي‬ ‫تدافعنا نحو التعليم العام‪،‬مع أن التعليم ي‬ ‫‪ -9‬التعريب بدل التغريب‪:‬‬ ‫إن أي تجديد ف‬ ‫عر� دون لغة عربية‪.‬‬ ‫مجتمع‬ ‫أو‬ ‫عربية‬ ‫لثقافة‬ ‫وجود‬ ‫ال‬ ‫العربية‪،‬إذ‬ ‫باللغة‬ ‫تبطا‬ ‫ر‬ ‫م‬ ‫يكون‬ ‫أن‬ ‫يجب‬ ‫عر�‬ ‫ثقا�‬ ‫بي‬ ‫ي بي‬ ‫ف‬ ‫فاللغة العربية هوية‪،‬الدفاع عن اللغة هو دفاع عن الهوية‪.‬هنا تجاوزنا كل القيم السلبية ي� ثقافتنا واستبدلنا بها قيما ثقافية‬ ‫إيجابية معارصة‪،‬وانتقلنا اىل حالة حضارية متقدمة ولكن دون لغة عربية‪،‬فمن سنكون عندئذ؟وبالطبع فإننا إذا خرسنا لغتنا‬ ‫قد نكون أي �ش ي ء إال أن نكون أمة أو أن نكون عربا‪.‬‬ ‫إذا كان التجديد ف‬ ‫الثقا� يتطلب كذلك تجديد نظرتنا اىل القيم السلبية ف ي� تراثنا وحا�ض نا ونقدها‪،‬فإنه يتطلب كذلك تجديد‬ ‫ي‬ ‫نظرتنا اىل اللغة العربية‪ ،‬ليس كوعاء أ‬ ‫ال� ن‬ ‫ك�ط وجود‪،‬كما يتطلب إصالح هذه اللغة العربية ت‬ ‫ش‬ ‫تعا� من‬ ‫بل‬ ‫والقيم‬ ‫فكار‬ ‫لل‬ ‫ي ي‬ ‫ف أ‬ ‫ن‬ ‫نعا�‪.‬‬ ‫الضعف ي� الداء بها ما ي‬ ‫ن‬ ‫التعريب‪،‬بمع� نقل العلوم اىل العربية وجعلها لغة التدريس ف ي� جميع مراحل التعليم‬ ‫طرق إالصالح اللغوي ف ي� ر ي يأ� هو‬ ‫أ‬ ‫منه‪.‬لن هذه العملية سوف ض‬ ‫تق� تطوير اللغة العربية لتصبح لغة علمية دقيقة غنية بالمصطلحات‬ ‫العال‬ ‫ال سيما ي‬ ‫ي‬ ‫وال�مجة‪ .‬التعليم بالعربية هو الذي سيخلق لنا لغة عرصية تنأى عن العواطف‬ ‫ميسورة التعليم والتعلم ممكنة الحوسبة ب‬ ‫ت‬ ‫ال� ستعقلن الفكر‬ ‫والمبالغات والزخارف تاللفظية وتقرب من الدقة وااليجاز والسهولة‪،‬ومن لغة أالعرص‪.‬اللغة العلمية هي ي‬ ‫ال� ستجعل التعليم ديمقراطيا متاحا لمعظم أبناء المة وليس لفئة قليلة ميسورة منه‪،‬مما سيوجد‬ ‫العر� ّ‬ ‫بي‬ ‫وتحدثه‪،‬وهي ي‬


‫"قناع� – والكالم للدكتور نبيل عل – أن البداية ف� ت‬ ‫ت‬ ‫يز‬ ‫اللغة‪،‬والرك�ة هي الثقافة‪ ،‬ثقافة تكامل‬ ‫ال�بية‪،‬والمدخل اليها هو‬ ‫ي‬ ‫ي‬ ‫ي‬ ‫وأخ�ا‪.‬‬ ‫المعرفة وصدق االيمان‪،‬وكالهما رهن بتوافر الحرية‪ "...‬أوال ي‬ ‫العجز كان من أهم أسباب استمراره ف ي� التساؤل والنقد‪ ،‬وهو كأوكتافيو باث متيقن أن الزمن الحديث "هو زمن نقدي"‪.‬‬ ‫والحداثة تنتفي من أي زمن إذا لم يكن نقدياً‪ .‬وأعتقد أنه كان يسعى دائماً إلقامة صلح ي ن‬ ‫ب� العقل والنقل‪ ،‬ولكنه لم يستطع‬ ‫ٍ‬ ‫ئ‬ ‫‪ .‬وهذا شأن المفكرين الكبار‪ .‬يقول سليم حيدر حائراً‬ ‫النها�‪:‬‬ ‫مقراً بعجز العقل عن إعطاء الجواب‬ ‫ي‬ ‫ومتسائال ًت َّ‬ ‫أ‬ ‫ما عىس ُ‬ ‫وا�‬ ‫عظات‬ ‫الخوال من‬ ‫تحمل العصور‬ ‫ٍ‬ ‫إىل العصور ال ي‬ ‫ي‬ ‫ف‬ ‫البليغ يبقى ت‬ ‫ثبات‬ ‫الكالم ي� إال‬ ‫اف�اضاً ويزو ُغ‬ ‫الجواب ُ‬ ‫ُ‬ ‫ِ‬ ‫ُ‬ ‫ف‬ ‫ف‬ ‫ش‬ ‫ش‬ ‫الخ� ي� معظم مراحل‬ ‫‪ 3‬ــ سليم حيدر ي� "خليقته"‬ ‫ٌ‬ ‫مشفق عىل الضعف الب�ي‪ ،‬ومتضايق جداً النتصار ال� عىل ي‬ ‫أ‬ ‫"والظلم من شيم النفوس"‪ .‬هذا الواقع مل سليم‬ ‫التاريخ‪ ،‬وقد ابتدأ هذا بقتل‬ ‫قابيل أخاه هابيل‪ .‬ومن يومها إىل اليوم آ ُ‬ ‫أ‬ ‫ف‬ ‫ورسل"‪.‬‬ ‫غل� أنا‬ ‫حيدر حزناً فظهر ضباب الكآبة ي� نتاجه انحيازاً للضعفاء‪ ،‬وأمال ً بتحقق الية فالكريمة‪" :‬كتب هللاُ ل ب ن َّ‬ ‫ي‬ ‫ال�ام الشاعر سليم حيدر بالرسد التاريخي جعله � شعره يهتم بالفكرة ث‬ ‫وأخ�اً أريد أن أقول إن ت ز‬ ‫أك� من الصياغة‪ .‬وهذه‬ ‫‪ 4‬ــ ي‬ ‫ي‬ ‫الدال ث‬ ‫يج� الشاعر عىل االهتمام بالحدث ِّ‬ ‫أك� من االهتمام بالصياغة الفنية للشعر‪.‬‬ ‫سمة من سمات الرسد التاريخي الذي ب‬ ‫أ‬ ‫الك�ى لكتاب ظل يصوغ أفكاره ما يقارب‬ ‫وهنا ال بد من أن أعتذر من شاعرنا سليم حيدر‪ ،‬وأؤكد أن هذا ال يقلل من الهمية ب‬ ‫ن‬ ‫يجعل� أتصور من سيقرؤنا بعد رحيلنا من هذه الفانية ناقداً لنا راحماً وقاسياً ومنصفاً وظالماً‪،‬‬ ‫نصف القرن‪ .‬إن هذا القول‬ ‫ي‬ ‫وأردد المثل‬ ‫الناس نخلوه" وال أريد أن أردد‬ ‫الكب� ميخائيل نعيمة كتابه "الغربال"‪:‬‬ ‫الشع� الذي بدأ فيه أديبنا ي‬ ‫ب‬ ‫"من غربل َ‬ ‫ي‬ ‫أ‬ ‫ت‬ ‫ال� تُ َق ْو قئ ُ� كلما باضت جارتُها"‪ .‬ل ن ي� أؤمن أن الناقد الجيد والمنصف هو‬ ‫مع ميخائيل نعيمة أ نفسه قوله‪" :‬الناقد كالدجاجة ي‬ ‫د� الذي ينقده‪.‬‬ ‫خالق آخر للنص ال ب ي‬ ‫أ‬ ‫تفك�ه وإيمانه بوحدة إالنسان الروحية‬ ‫أخ�اً‪ :‬علينا أن نُ َيسِّرس لطفالنا وناشئتنا قراءة الشاعر سليم حيدر لعمق ي‬ ‫وأقول ي‬ ‫أ‬ ‫ف‬ ‫االل�ام ال ب ت‬ ‫المتنوعة المسالك � الوصول إىل بارئها‪ .‬إنه من رواد إالصالح الفكري‪ ،‬وهذه أهم صفة من صفات ت ز‬ ‫ال� يجب‬ ‫ي‬ ‫ي‬ ‫د� ي‬ ‫أ‬ ‫ف‬ ‫أن تتوفر ف‬ ‫ً‬ ‫و� النهاية أردد مع شاعرنا المفكر‪،‬‬ ‫لها‪.‬‬ ‫ال‬ ‫ومكم‬ ‫النبوة‬ ‫من‬ ‫ا‬ ‫جزء‬ ‫د�‬ ‫ال‬ ‫النتاج‬ ‫يصبح‬ ‫وقتها‬ ‫‪.‬‬ ‫اء‬ ‫ر‬ ‫و‬ ‫وأديب‬ ‫مفكر‬ ‫كل‬ ‫�‬ ‫ً‬ ‫ٍ‬ ‫بي‬ ‫ي‬ ‫ي‬ ‫ت‬ ‫ن‬ ‫�ش‬ ‫والذي كان بلهفة يتم� إ اق روحه الدائم واخ�اقها المبهمات‪:‬‬ ‫ف�هو ف� حنايا بص� ت� أ‬ ‫ن‬ ‫عي� ت ز‬ ‫الضوا ُء‬ ‫ليت روحي ُّ‬ ‫ي ي‬ ‫في‬ ‫تمس ني‬ ‫اتساق ما شابَ ُه إقوا ُء‬ ‫لذه�‬ ‫يات‬ ‫وتن�‬ ‫ي‬ ‫المعم ِ‬ ‫َّ‬ ‫ي� ف ٍ‬ ‫ي‬ ‫أ‬ ‫أمامي السما ُء‬ ‫الوضوح من نبعه‬ ‫فأعب‬ ‫َ‬ ‫ُّ‬ ‫ي‬ ‫الصــــــــا� وتُجىل َ‬


‫تج ِّليات القيم العليا ف‬ ‫العر�‪:‬‬ ‫الشعر‬ ‫�‬ ‫َِ‬ ‫بي‬ ‫ي‬ ‫شبل‬ ‫عمر‬ ‫ي‬ ‫آ‬ ‫ف‬ ‫الشعروحده كان ديوان العرب‪ ،‬وكان تاريخ العر� الحقيقي‪ ،‬كان تعب�اً عن توق النفس العربية تل�جمة ذاتها � ذات الخر‪ ،‬ولذا أقبلت الروح‬

‫ي‬ ‫بي‬ ‫ي‬ ‫للتغ� بالقيم العليا ال�ت‬ ‫تعب�اً عن اتساع الذات ن‬ ‫العربية عىل الشعر بن َه ٍم وشوق يغريان بسفر الروح إىل خارج جغرافية المكان والزمان‪ .‬كان ي‬ ‫ي‬ ‫ي‬ ‫ف‬ ‫ت‬ ‫كب�‪ ،‬واختاروا‬ ‫ال� يظهر فيها شاعر ي‬ ‫تركتها جغرافية المكان ي� الذات‪ .‬لم يعشق العرب شيئاً كما عشقوا الشعر‪ ،‬وكانوا يتوافدون لتهنئة القبيلة ي‬ ‫نماذج من أشعارهم‪ ،‬وكتبوها بماء الذهب وعلقوها عىل أستار الكعبة‪ ،‬ت‬ ‫واع�ف النقاد الذين نفوا تعليقها عىل أستار الكعبة بأنها ُس ِّم َي ْت معلقات‬ ‫أ‬ ‫ف أ‬ ‫أ‬ ‫ت‬ ‫ال� كانت‬ ‫لنها كانت تُ َع َّلق ي� الذهان‪ ،‬وتعليقها بالذهان اليلغي أنها أذات قيمة عليا تعدل تعليقها وكتابتها بماء الذهب عىل أستار كعبتهم ي‬ ‫تجسيداً مقدساً لما كانوا يؤمنون به‪ ،‬بل ربما كان تعليقها بالذهان أسمى مرتبةً من كتابتها بماء الذهب‪ .‬وكانت القصيدة أوسع انتشاراً ف ي� حياة‬ ‫العرب من إعالمنا المعارص‪ ،‬وكان سوق عكاظ مهرجاناً ثقافياً مادته الشعر وقضاته شعراء‪ ،‬والحا�ض ون غاوون إىل درجة عبادة الشعر‪.‬‬ ‫ف‬ ‫ت‬ ‫ت‬ ‫ال� قال‬ ‫ال� ال يُقال الشعر فيها ليست معركة‪ .‬ي‬ ‫و� يوم "ذي قار" ي‬ ‫َّأرخوا معاركهم وغزواتهم بالشعر‪ ،‬وكان ثقافتهم القومية‪ .‬وكانت المعركة ي‬ ‫ف‬ ‫ن‬ ‫أهرب ت‬ ‫يومها قائد القبائل ف ي� المعركة نئ‬ ‫تهرب هذه‬ ‫ح� َ‬ ‫با� بعد أن نصب خيمته ي� ساحتها قبل بدء المعركة‪ " :‬وهللاِ لن َ‬ ‫"ها� بن مسعود ْ‬ ‫الشي ي‬ ‫ن‬ ‫وهن يستقبلن العائدين‪:‬‬ ‫ب� شيبان‪َّ ،‬‬ ‫الخيمة"‪ ،‬بعد النرص اس ُت ِقبل أبطالها بالشعر‪ ،‬فقال الشاعر "اليان بن جندل" يومها مخاطباً نساء ي‬ ‫شيبانا‬ ‫كنت ساقيةً يوماً عىل َ ٍ‬ ‫ْإن ِ‬ ‫فوارس من ذ ُْه ِل ِبن ْ‬ ‫كرم فاسقي َ‬ ‫َهم راحاً وريْحانا‬ ‫ديارهم‬ ‫حاموا عن‬ ‫واعل مفارق ْ‬ ‫ُ‬ ‫فوارس ْ‬ ‫واسقي َ‬ ‫ي‬ ‫ف‬ ‫ف‬ ‫ف‬ ‫تأث�ه ي� النفوس يشبه غليان الماء ي� المرجل‪ ،‬ونذكر قصة‬ ‫يث� حرباً ويطفئ حرباً‪ ،‬وكان ي‬ ‫تأث� الشعر ي� العرب يوم كانوا عرباً‪ ،‬كان الشعر ي‬ ‫ولشدة ي‬ ‫الزبرقان بن بدر الذي جاء الخليفة عمر بن الخطاب شاكياً‬ ‫الشاعر الحطيئة ألنه هجاه بقوله‪:‬‬ ‫َ‬ ‫المكارم ال ْ‬ ‫الكاس‬ ‫واقعد فإنك أنت الطاعم‬ ‫ترحل لبغيتها‬ ‫دع‬ ‫َ‬ ‫ْ‬ ‫ي‬ ‫ِ‬ ‫صور الحطيئة‬ ‫فاض ُطر عمر أن يسجن الحطيئة ليطفئ الفتنة‪ ،‬ومن سجنه أرسل الحطيئة للخليفة عمر شعراً فأبكاه وأخرجه من السجن‪ ،‬حيث َ‬ ‫للخليفة جوع أطفاله بعد أن أدخله السجن‪:‬‬ ‫أ‬ ‫شجر‬ ‫مر ٍخ ُزغ ِْب الحواصل ال ما ٌء وال ُ‬ ‫اخ بذي َ‬ ‫ماذا تقول لفر فٍ‬ ‫ياعمر‬ ‫قعر‬ ‫هم ي�‬ ‫مظلمة فاغفر عليك ُ‬ ‫ٍ‬ ‫كاسب ْ‬ ‫ألقي َت َ‬ ‫ْ‬ ‫سالم هللا ُ‬ ‫ِ‬ ‫أ‬ ‫أ‬ ‫التغل� بسبب احتجاج النصار عىل هجائه‪ ،‬ي ن‬ ‫ح� قال هاجياً‬ ‫يبك الرجال!‪ ،‬وكاد معاوية يقطع لسان الخطل‬ ‫فتصو ْر مدى ي‬ ‫ّ‬ ‫تأث� الشعر الذي ي‬ ‫بي‬ ‫أ‬ ‫النصار‪:‬‬ ‫لستم من أهلها وخذوا مساحي ْ ن‬ ‫النجار‬ ‫ف ََدعوا المكارم ُ‬ ‫ب� ّ‬ ‫َ‬ ‫كم أي‬ ‫نصار‬ ‫قريش بالمكارم والعال‬ ‫ذهبت ٌ‬ ‫ُ‬ ‫ْ‬ ‫واللؤم تحت ِ‬ ‫عمائم ال ِ‬ ‫أ‬ ‫ين‬ ‫محتج�‪ ،‬ورفعوا عمائمهم‪ ،‬وقالوا لمعاوية‪ :‬أنظر هل ترى اللؤم تحت عمائمنا‪ ،‬فأجابهم وهللا ال أرى إال‬ ‫فغضب النصار‪ ،‬وجاؤوا معاوية‬ ‫أ‬ ‫أ‬ ‫أ‬ ‫مبيناً فضله عىل ال ي ن‬ ‫موي� قائالً‪:‬‬ ‫الكرم والمروءة‪ ،‬وأمر بقطع لسان الخطل لوال التدخل لمنعه‪ .‬وذكر الخطل ذلك ِّ‬ ‫ن‬ ‫هم َآو ْوا وهم نرصوا‬ ‫دونكم‬ ‫ناضلت‬ ‫ب� أميةَ قد‬ ‫ُ‬ ‫أبنا َء ٍ‬ ‫قوم ُ‬ ‫ُ‬ ‫ي‬ ‫ن‬ ‫ت‬ ‫مضض والقول ينفذُ ما ال تنفذُ ِإالبَ ُر‬ ‫م� عىل ٍ‬ ‫ح� استكانوا وهم ي‬ ‫ٌ ف‬ ‫ت‬ ‫ال� مدح بها‬ ‫والغ�اء‪ ،‬وهذا‬ ‫معروف ي� معلقة ي‬ ‫نعم القول ينفذ حيث يوجد القلب‪ .‬والشعر ساعد عىل إطفاء حرب داعس ب‬ ‫زه� بن ب يأ� سلمى ي‬ ‫ف‬ ‫و� القصيدة ي ّ ن‬ ‫يب� بشاعة الحرب ودمارها‪:‬‬ ‫الحارث بن عوف وهرم بن سنان لدفعهما ديات القتىل‪ ،‬ي‬ ‫وم�م‬ ‫حال من‬ ‫سحيل ب َ ِ‬ ‫يميناً لنعم السيدان ُو ِج ْدتُما عىل ّكل ٍ‬ ‫ٍ‬ ‫تداركتما عبساً‬ ‫منشم‬ ‫وذبيان بعدما‬ ‫َ‬ ‫عطر ِ‬ ‫تفانوا ودقُّوا ْ‬ ‫ْ‬ ‫بينهم َ‬ ‫الم ّرج ِم‬ ‫علمتم‬ ‫الحرب إال ّ ما‬ ‫وما‬ ‫وذقتم وما هو عنها بالحديث ُ‬ ‫ُ‬ ‫ْ‬ ‫ُ‬ ‫تم� تبعثوها تبعثوها ذميمةً وت�ض َ إذا �ض َ َّ يْتموها ف َت�ض َ ِم‬ ‫تنتج فت ْت ِئ ِم‬ ‫عركَ الرحى ِبثفا ِلها‬ ‫ْ‬ ‫وتلقح ِكشافاً َّثم ْ‬ ‫فتعرك ُُّم ْ‬ ‫ُ‬ ‫ف‬ ‫عل بن ب يأ� طالب القوي‪،‬‬ ‫وكان الشعر يدفع الناس عىل الثبات ي� المعارك خوفاً من العار‪ ،‬فها هو معاوية بدأ يفكر بالهزيمة أمام جيش إالمام ي‬


‫فتذك َّر قول الشاعر‪:‬‬ ‫مكانك تُ ْح َمدي أو ت‬ ‫تس�يحي‬ ‫وجاشت‬ ‫جشأت‬ ‫فقلت لها وقد‬ ‫ْ‬ ‫ْ‬ ‫ُ‬ ‫ِ‬ ‫ت‬ ‫الحص� بن ضمضم يصيب عمق إالنسان ي ن‬ ‫ين‬ ‫ح� قرر أن يواجه الموت من‬ ‫ال� أخذها الهلع‪ .‬وهذا هو‬ ‫إنه يخاطب نفسه ي‬ ‫أجل صون حياته‪ ،‬أي كرامته وسمعته‪:‬‬ ‫لنفس حيا ًة َ‬ ‫أتقدما‬ ‫أجد‬ ‫مثل أن ّ‬ ‫تأخر ُت أستبقي الحياة فلم ْ‬ ‫ْ‬ ‫ي‬ ‫ت‬ ‫ال� كانت تفكر بالهزيمة‪:‬‬ ‫وال نزال نذكر ذلك الشعر الرائع‬ ‫لقطري بن الفجاءة الخارجي الذي يخاطب نفسه ي‬ ‫أ‬ ‫ُ‬ ‫ويحك ال تُراعي‬ ‫طارت َشعاعاً من البطال‬ ‫أقول لها وقد ْ‬ ‫ِ‬ ‫أ‬ ‫لك لم تطاعي‬ ‫يوم من الجل الذي ِ‬ ‫سألت بقا َء ٍ‬ ‫فإنّ ِك فلو ِ‬ ‫ص� ًا فما ُ‬ ‫بمستطاع‬ ‫الخلود‬ ‫نيل‬ ‫فص� ًا ي� مجال الموت ب‬ ‫ب‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫ن‬ ‫ز‬ ‫ن‬ ‫ح� قال‪:‬‬ ‫المتن� الذي جعل الشعر‬ ‫وخ�ها الروحي ي‬ ‫فيتام� الحياة ب‬ ‫ي‬ ‫ورائع قول ب ي‬ ‫وإذا لم يكن من الموت ٌّبد فمن العجز أن تموت جبانا‬ ‫أهم من الحياة نفسها‪ ،‬ي ن‬ ‫ح� يخ ّل ُد القيم بعد رحيل الجسد‪ ،‬لقد قال أبو تمام شعراً‬ ‫الكالم‬ ‫العرب‪،‬‬ ‫العرب‪،‬‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫الخالد َّ‬ ‫ُ‬ ‫ورأى ف ُ‬ ‫الطوس الذي كان يستطيع النجاة من الموت بفراره‪ ،‬ولكنه لم يفعل وصمد وقاتل‬ ‫رائعا ي� رثاء البطل محمد بن حميد‬ ‫ي‬ ‫ت‬ ‫ح� ُقتل‪ ،‬ي ن‬ ‫وح� سمع أهله رثاء ب يأ� تمام إياه قالوا‪" :‬ما مات من ُر ث ي َ� بمثل هذا الشعر"‪ .‬ومن أبيات هذه القصيدة الرائعة‬ ‫قول ب يأ� تمام‪:‬‬ ‫والخ ُل ُق الو ْع ُر‬ ‫فو ُت‬ ‫وقد‬ ‫المر ُ‬ ‫ِ‬ ‫كان ْ‬ ‫الموت سهال ً فر َّد ُه إليه الحفا ُظ ُّ‬ ‫ف‬ ‫ش‬ ‫الح�‬ ‫وأثبت ي� مستنقع الموت رج َل ُه وقال لها من تحت‬ ‫ِ‬ ‫أخمصك �ض ُ‬ ‫ثياب‬ ‫الموت ُح ْمراً فما دجا لها الليل إال ّ وهي من ٍ‬ ‫ِ‬ ‫تَر ّدى َ‬ ‫سندس خ ُ‬ ‫�ض‬ ‫تف� مات ي ن‬ ‫ب� الطعن وال ِب ِم ً‬ ‫النرص‬ ‫النرص إن فاته‬ ‫يتة تقوم َ‬ ‫ُ‬ ‫مقام أ ِ‬ ‫ت ً‬ ‫قبيلة دماً‬ ‫والذكر‬ ‫حاديث‬ ‫ضحكت عنه ال‬ ‫ف� كلما‬ ‫ُ‬ ‫فاضت ُ‬ ‫ْ‬ ‫ْ‬ ‫عيون ٍ‬ ‫ُ‬ ‫ً‬ ‫نعم لقد كان الشعر ديوان العرب‪ ،‬وكان ب ز‬ ‫خ� أرواحهم التائقة إىل الخلود‪ ،‬كان هكذا يوم كانت الكلمة موقفاً‪ ،‬ويوم كانت‬ ‫الكلمة تعدل الفعل نفسه‪.‬‬


‫ال�يف "الجنة تحت أقدام أ‬ ‫‪ 1‬ــ الرمز ن‬ ‫مقتب ٌس من الحديث ش‬ ‫المهات"‪،‬‬ ‫الدي� ف ي� القصيدة‬ ‫َ‬ ‫ي‬ ‫الدي� ف� هذه القصيدة له دالالت عميقة‪ ،‬وتتجىل هذه الدالالت كما يل‪ :‬أ ــ قداسة أ‬ ‫إن االتكاء عىل الرمز ن‬ ‫الم تعدل قداسة‬ ‫ي‬ ‫ي‬ ‫ي‬ ‫يع� أن أ‬ ‫الجنة‪،‬فالرسول الكريم جعل الجنة تحت أقدام أ‬ ‫المهات‪ ،‬وهذا ن‬ ‫الم هي أعىل قداسة عند هللا ورسوله من "جنة‬ ‫ي‬ ‫أ‬ ‫أ‬ ‫المأوى"‪ .‬فالجنة تحت قدميها‪ ،‬ف‬ ‫و� هذا سمو ال يُ ن‬ ‫دا�‪ ،‬وشاعرنا ذاق ثمار جنة المومة يوم كان الجوع يمل القرى‪ ،‬وقتها كان يشبع‬ ‫ٌّ‬ ‫ي‬ ‫من حنانها ورغيفها المعجون بالحب واليثار‪ ،‬وال عجب أ‬ ‫ونصف حنان"‪ .‬كان الحرمان الذي‬ ‫فالم ف ي� نظر شاعرنا‪" :‬نصفها من دموع‪ٌ /‬‬ ‫إ‬ ‫الم دواء لداء الغربة والعزلة‪ .‬وجنة أ‬ ‫عا� منه شاعرنا ف� محنته يدفعه دفعاً للتفتيش عن جنته المفقودة‪ ،‬فكان استحضار أ‬ ‫الم �ف‬ ‫ن‬ ‫ي‬ ‫ي‬ ‫هذه القصيدة متحركة تبحث عن ابنها الضائع ت‬ ‫لتس�جعه وتمد له اليد المنقذة‪.‬‬ ‫للتعب� عن طول طريقه من المنفى إىل الوطن‪ ،‬وأهمية هذه الرمزية أن طول عمر‬ ‫ب ــ واستعار شاعرنا رمزية طول عمر نوح‬ ‫ي‬ ‫نوح لم يذهب هدراً بل دعا ربه ن‬ ‫فانتص"‪ .‬إن ف ي� هذا بشارة بمجيء الطوفان ونجاة نوح‪ ،‬ومن ركب السفينة معه إىل‬ ‫"إ�‬ ‫مغلوب ِ‬ ‫ٌ‬ ‫ي‬ ‫ْ‬ ‫بر النجاة‪ .‬إن طول عمر نوح أعاد لوجدان الشاعر ظهور المعجزة‪ .‬والمعذبون ف� أ‬ ‫الرض دائماً يحلمون بظهور المعجزات ي ن‬ ‫ح�‬ ‫أ ي‬ ‫وتنسد منافذ الخالص‪ .‬وهذه هي رسالة الشعر ف ي� إيقاظ المل‪ ،‬وإخراج إالنسان من جغرافية اليأس المحبطة‪،‬‬ ‫تضيق بهم السبل‪،‬‬ ‫ُّ‬ ‫أ‬ ‫أ‬ ‫ف‬ ‫وقتئذ تصبح داللة الرمز عالية‪ ،‬ويكون حضورها غاية نبيلة‪ .‬وال غاية للفنون كلها إال خلق المل ي� اللم‪.‬‬ ‫ج ــ إن داللة رمزية يعقوب ف ي� القصيدة واضحة‪ ،‬فقد ابيضت عيناه من الحزن عىل ابنه يوسف‪ ،‬وشكا بثه وجزنه إىل هللا‪ ،‬ولكنه لم‬ ‫ييأس من عودة فقيده الغال‪ .‬لقد ظل محكوماً أ‬ ‫بالمل‪ ،‬وهذا ما أراد الشاعر استحضاره‪ ،‬إنه يذكر أمه بأن يعقوب ي ن‬ ‫شم قميص‬ ‫ح� َّ‬ ‫يوسف ارتد بص�اً‪ .‬وواضح ي هنا أن دالالت الرموز هنا تدعو إىل عدم اليأس مهما كانت ظروف النسان حالكة وصعبة‪.‬ونالحظ �ف‬ ‫إ‬ ‫ّ ي‬ ‫أ ي‬ ‫أ‬ ‫أ‬ ‫ن‬ ‫ن‬ ‫ن‬ ‫كث�اً ولكن المعاناة ظلت محكومة بالمل‪.‬‬ ‫الوجدا� يب� عاطفة الم وعاطفة الب عىل الولد‪ .‬فكالهما عا� ي‬ ‫رمزية يعقوب التوحد ف ي‬ ‫أ‬ ‫أ‬ ‫"ووالد وما ولد"‪.‬‬ ‫وشدة العاطفة ورسوخها ي� الم والب هي حصيلة الكينونة‪،‬‬ ‫ٍ‬ ‫أ‬ ‫ن‬ ‫يعت�ها معراجه إىل الحياة‪:‬‬ ‫شبل لرؤية أمه لنه ب‬ ‫د ــ وكما اشتاق موىس لرؤية هللا‪ ،‬وقال‪ :‬ي‬ ‫"أر� أنظر إليك" اشتاق عمر ي‬ ‫أشتاق وجهك مثلما اشتاق الكليم‬ ‫لرؤية هللا‪ ،‬استحيت من ت‬ ‫وأنت فيه‪،‬‬ ‫ال�اب ِ‬ ‫يعاتب� ت‬ ‫ن‬ ‫ال�اب‪.‬‬ ‫أن‬ ‫ي‬ ‫اللوهة؟‪ ،‬وأرى أن هللا يستجيب ألرادة أ‬ ‫الم أقباس من أ‬ ‫ونتساءل هنا هل ف� أ‬ ‫المة ألنها أم‪ ،‬وقد قرأنا أن مريم العذراء تدخلت �ف‬ ‫أي‬ ‫ي‬ ‫ف‬ ‫وليضاح العالقة نقول إن هللا من للم‬ ‫فتحول الماء خمراً‪ ،‬إ‬ ‫إالرادة يوم أرصت عىل أابنها أن يحول الماء خمراً ي� عرس قانا الجليل ّ‬ ‫أ‬ ‫أ‬ ‫ف‬ ‫مص� البناء‪ ،‬وهذا واضح ف� الحديث‪" :‬الجنة تحت أقدام المهات"‪ ،‬وجميل أن نذكر العالقة ي ن‬ ‫ب� هللا وقلب الم‬ ‫إجازة التدخ ي� ي‬ ‫ي‬ ‫كما رآها الشاعر القروي" رشيد سليم الخوري" ي ن‬ ‫ح� قال‪:‬‬ ‫ولو يا ف‬ ‫حكمكَ بالجحيم‬ ‫العظيم‬ ‫اليوم‬ ‫َ‬ ‫ِ‬ ‫رب ي� ِ‬ ‫عل َ‬ ‫ِّ‬ ‫تلوت َّي‬ ‫فل ٌ‬ ‫أثيم‬ ‫أمل بأن ستعود يوماً وتغفر إ‬ ‫للساءة عن ِ‬ ‫ي‬ ‫قلب أمي‬ ‫فقلبكَ يستحي من ِ‬ ‫أ‬ ‫أ‬ ‫ال� ترجو هللا فينسخ حكمه‪ ،‬ولو رمزاً‪ ،‬فالم بهذا ن‬ ‫ت‬ ‫ت‬ ‫المع� قبس من أقباس‬ ‫نرى‬ ‫ال� أفرغها هللا عىل الم‪ ،‬إنها القداسة ي‬ ‫القداسة ي‬ ‫أ‬ ‫ف‬ ‫الب�ية‪ .‬وشاعرنا عمر شبل يدرك هذا بعمق ي ن‬ ‫اللوهة ي� النفس ش‬ ‫ح� يقول‪:‬‬ ‫ي‬ ‫ت‬ ‫ال� بدموعها تُمحى الذنوب‬ ‫وأعو ُد صوبَ ِك يا ي‬ ‫د ــ لجأ الشاعر إىل الحديد رمزاً‬ ‫تأث�ه عىل من اقتيد به‪ ،‬وعن سماكة باب السجن والزنزانة‪ ،‬وضخامة القفل‬ ‫للتعب�عن القيد وشدة ي‬ ‫ي‬ ‫بالضافة إىل قساوته المادية المعروفة‪ ،‬وكان‬ ‫ليع� عن بأس الحديد وشدته ورمزية قساوته إ‬ ‫الحديد‪ ،‬ولجأ شاعرنا إىل هذه الرمزية ب‬ ‫آ‬ ‫يحكم وجدان الشاعر ف� تلك أ‬ ‫ين‬ ‫الزمنة الصعبة داللة الية ش‬ ‫يستع� عىل التخلص‬ ‫ال�يفة‪" :‬وأنزلنا الحديد فيه بأس شديد"‪ ،‬ولكنه‬ ‫ي‬


‫المناخات الداللية ال أقامها الرمز �ف‬ ‫ي‬ ‫ي‬ ‫قصيدة أمي‬

‫بقلم فاطمة ب ز‬ ‫ال�ال‬


‫أ‬ ‫ين‬ ‫ين‬ ‫س�‪" :‬سبحان من خلق الحديد وبأسه"‬ ‫الضاعت� عند الباب‪،‬‬ ‫ويدي أمه‬ ‫من الحديد وبأسه باللجوء إىل هللا‬ ‫والممتدت� لخالص ال ي‬ ‫ْ‬ ‫ف‬ ‫ين‬ ‫المسبح� للبث ف ي� بطنه‬ ‫الن� يونس ف ي� جوف حوته" فلوال أن كان من‬ ‫فالتسبيح عند المؤمن وسيلة خالص‪ ،‬وهذا واضح ي� قصة ب ي‬ ‫إىل يوم يبعثون"‪ .‬وكما نرى ‪ ،‬التسبيح أنقذ يونس‪ ،‬وشاعرنا ينهج نفس النهج "سبحان من خلق الحديد"‪.‬‬ ‫‪ 2‬ــ أ‬ ‫الم مصدر الخصوبة رمز الشاعر إليها بالمطر‪ ،‬ويبدو من القصيدة أن أم شاعرنا كانت امرأة قروية‪ ":‬أكل الحقل أقدامها"‪،‬‬ ‫وللقروي عالقة بالمطر تفوق عالقة ابن المدينة به‪ ،‬وهذا مرتبط بمعا�ش ة الحقل ونتاجه الذي هو كل ما يملكه القروي يوم كانت‬ ‫القرية قرية ‪ .‬يومها كان المطر بشارة‪ ،‬أ‬ ‫والم ف� قصيدة شاعرنا عمر شبل ذات عالقة وثيقة بالمطر‪ ،‬ت‬ ‫ح� لكأنها مطر آخر‪:‬‬ ‫ي‬ ‫ي‬ ‫وإذا بدا ف� أ‬ ‫غيم ٌ‬ ‫قاحل‬ ‫الفق‬ ‫ٌ‬ ‫ي‬ ‫أ‬ ‫أبرصت فيها غيمة ال تنضب المطار فيها‬ ‫ُ‬ ‫كان ف ي� دمها من التحنان ما يدعو السماء‬

‫المطر‬ ‫إىل‬ ‫ْ‬ ‫سبع سمان‪.‬‬ ‫وتطل من تحنانها ٌ‬ ‫أ‬ ‫الم تبتكر المطر‪ ،‬ي ن‬ ‫سبع سمان‪ .‬إنها تعقب‬ ‫ح� تجف أالسماء ويصبح الغيم قاحالً‪ ،‬بل هي المطر حيث أ يطل من تحنانها ٌ‬ ‫الجفاف ألن حنانها يخصب الرض‪ .‬وإذا كان المطر عند ب يأ� العالء رمزاً لغسل الرض من أدرانها‪:‬‬ ‫أ‬ ‫تغس ُل‬ ‫مطر‬ ‫من‬ ‫لعلها‬ ‫محتاجة‬ ‫للطوفان‬ ‫رض‬ ‫ال‬ ‫َ‬ ‫أ‬ ‫شبل أم ولودة‪ ،‬وقد استقى هذا من حنان قلبها وغزارة مطر تحنانها‪ .‬وإذا كان المطر عند السياب‬ ‫عمر‬ ‫نا‬ ‫ر‬ ‫شاع‬ ‫عند‬ ‫رض‬ ‫فال‬ ‫ي‬ ‫أ‬ ‫وإليوت ثورة‪ ،‬فإن المطر عند شاعرنا هو خصب المومة وهطولها عىل الموجودات كلها‪.‬‬


‫ذكرى حزينة‬ ‫‪-11‬أيلول ‪2001‬‬

‫رئيس التحرير‪ :‬د‪.‬حسن فرحات‬

‫ال� قامت بهذا العمل‪ ،‬قبل إدانته من آ‬ ‫إن َّكل عمل يرتكب بحق آ‬ ‫مدان أوال ً من النفس ت‬ ‫الخر الذي هوالضحية ومن المجتمع‬ ‫‪،‬‬ ‫حق‬ ‫دون‬ ‫خر‬ ‫ال‬ ‫ٌ‬ ‫ٍ‬ ‫ي‬ ‫أ‬ ‫ف‬ ‫ش‬ ‫حق وذهب ضحيته أبرياء هم أخوة لنا ي� إالنسانية ‪ ..‬منذ الزل ‪ ،‬منذ أن خلق هللا الكون‪َ ،‬ح َّرم‬ ‫وال�يعة السماوية ‪..‬فكيف إذا كان دون‬ ‫ٍ‬ ‫ف‬ ‫ف‬ ‫بغ� حق ‪ ،‬ووضع ي ن‬ ‫فساد ف ي�‬ ‫قوان� صارمة‪ ،‬وقد جاء ي� القرآن الكريم ي� سورة المائدة‪.." :‬أنه من قتل نفساً ي‬ ‫نفس أو ٍ‬ ‫بغ� ٍ‬ ‫هللا سفك الدماء ي ٍ‬ ‫آ‬ ‫أ‬ ‫الرض فكأنما قتل الناس جميعاً‪ ،‬ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعاً" إن روعة هذه الية المسلمة أنها آية إنسانية ال �ش قية وال غربية‪ ،‬إنها‬ ‫تمي� أو تمايز‪ ،‬وجعلت أ‬ ‫أر� ما نقلته السماء إىل أ‬ ‫رسالة أ‬ ‫الديان جميعاً‪ ،‬وهي ق‬ ‫الرض ‪ .‬إنها تخاطب النفس إالنسانية بال ي ز‬ ‫الية كلمة "نفس" نكرة‬ ‫لك تقول إن إيذاء النفس هو �ش مطلق دون النظر إىل اللون أو العرق أو الدين‪ .‬وقد بينت هذه ش‬ ‫ال�يعة النازلة من السماء أن قتل النفس‬ ‫ي‬ ‫ف‬ ‫ت‬ ‫ش‬ ‫ش‬ ‫و� هذا اح�ام عظيم للنفس إالنسانية‪ .‬وجعل إحياء النفس الواحدة بمستوى إحياء الب�ية‬ ‫الواحدة فيه خطورة قتل الب�ية جمعاء‪ .‬ي‬ ‫ف‬ ‫جمعاء‪ .‬إنها آية تدعونا لتطبيقها ف ي� سلوكنا ونحن نعيش مع إخوتنا ي� إالنسانية‪ .‬هذا هو الحق الذي دعت إليه السماء‪ ،‬وطلبت من إالنسان‬ ‫ن‬ ‫الفا� الذي سيقودنا قوداً لمواجهة الخالق‪ ،‬وعندها سنسمع منادي الحق يقول لنا‪ :‬س ُتج َز ْو َن بالسوء سوءاً‬ ‫أن يجعله سلوكاً عىل هذا الكوكب ي‬ ‫النار أبداً‪.‬‬ ‫إ‬ ‫وبالحسان إحساناً‪ .‬وإنها الجنة أبداً أو ُ‬ ‫أ‬ ‫أ‬ ‫أ‬ ‫مدان بغض النظر عن‬ ‫َّإن العمال الفردية المرتكبة بحق البرياء ال تختلف عن العمال الجماعية بحق االخرين من حيث المبدأ ‪ ،‬فالقتل ٌ‬ ‫ين‬ ‫للفاعل� تحت مسميات مختلفة وبلغات متعددة‪ .‬نحن‬ ‫الفاعل ‪ ،‬فال يجوز ألية جهة دينية او قضائية او عسكرية أو مدنية إعطاء بت�يرات‬ ‫أ‬ ‫أ‬ ‫ف‬ ‫والثنيات واللغات والعقائد ي ت‬ ‫واحد ‪ ،‬أال‬ ‫نعيش ي� عالم متشعب ومتعدد القطاب والعراق ‪ ،‬إ‬ ‫ال� تختلف بالشكل ولكن جوهرها ٌ‬ ‫الكث�ة ي‬ ‫أ‬ ‫واحد أحد وخالق ّكل �ش ي ء من ال �ش ي ء ‪ ،‬وأنَّا‬ ‫وأن هللا‬ ‫ٌ‬ ‫وهو االعتقاد بأن السماء واحدة والرض واحدة والقمر واحد والشمس واحدة ‪ّ ،‬‬ ‫ف‬ ‫وخ� الناس من خدم الناس‪ ،‬ورائع ما جاء ف ي� إالنجيل عىل لسان‬ ‫عل بن ب يأ� طالب (ع) ‪ .‬ي‬ ‫ٌ‬ ‫نفس واحدة وأخوة ي� إالنسانية كما قال إالمام ي‬ ‫أ‬ ‫أ‬ ‫خدم‪ ،‬ورائع قول ب يأ� العالء المعري‪:‬‬ ‫جئت ل ْخ ُدم ال ل َ‬ ‫السيد المسيح(ع)‪ :‬أنا ُ‬ ‫خدم‬ ‫ٌ‬ ‫بدو ومن ح�ض َ‬ ‫لبعض وإن لم يشعروا ُ‬ ‫بعض ٍ‬ ‫الناس للناس من ٍ‬ ‫ٍ‬ ‫أ‬ ‫البص� أن يهطل المطر عىل أرضه وحدها‪ ،‬بل طلب أن يعم البالد جميعا‪ ،‬وهذا‬ ‫بالخ� ونفع إالنسانية لم يقبل هذا الشاعر العمى‬ ‫ي‬ ‫وحباً ي‬ ‫َ‬ ‫يتأصل ف ي� النفس إالنسانية‪ .‬يقول أبو العالء‪:‬‬ ‫الخ� الذي يجب أن‬ ‫هو ي‬ ‫ض‬ ‫تنتظم البالدا‬ ‫سحائب ليس‬ ‫بأر�‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫عل وال ي‬ ‫فال هط َل ْت ي َّ‬ ‫ال�ير ت�ير أفعاله الشيطانية بحق آ‬ ‫مهما حاول إالنسان ش‬ ‫الخرين ال يجدي نفعاً أل َّن شيطنة أفكاره ليست وليدة المصادفة بل هي ٌ‬ ‫عمل‬ ‫ب‬ ‫الخرين بأساليب نفسية من خالل مظاهر غريبة وعجيبة يظهرها للميديا ‪ ،‬أو من خالل أ‬ ‫دؤوب ومضن أكسبه قدرة عىل تدم� آ‬ ‫الساليب‬ ‫ي‬ ‫ٍ‬ ‫آ‬ ‫ف‬ ‫ت‬ ‫لك تدل عىل وحشية هذا الكائن الذي خلقه هللا ي� أحسن تقويم ‪ ،‬أو من‬ ‫ال� تقتل الخرين من خالل اعتماد وسائل بدائية ي‬ ‫الفعلية ي‬ ‫أك� فتكاً حصل عليها من الذين هم ث‬ ‫خالل أساليب ث‬ ‫أك� سوءاً منه ولكن هو عىل جهله قام بتطبيق الخطط المرسومة لتنفيذ أعمال يغ�‬ ‫الصغ�‬ ‫وغ� إنسانية وبعيدة عىل طبيعة إالنسان الذي ولد بريئاً وعىل الفطرة‪ .‬ويريد أن يحيا بسالم مع نفسه ومحيطه ومجتمعه‬ ‫ي‬ ‫أخالقية ي‬ ‫ق‬ ‫والكب�ة والمتنوعة "‬ ‫با� المجتمعات االخرى ي‬ ‫المتداخل مع ي‬ ‫مهما حاول النسان تجاهل ما يجري من حوله من أعمال تقلق الرأي العام ال بد له أن يدرك أن هذا أ‬ ‫السلوب خاطئ وال يؤدي مفعوله‬ ‫إ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫آ‬ ‫ف‬ ‫ومآس من جراء أحداث يغ� مألوفة سابقاً ي� مجتمعاته ‪ ،‬ال‬ ‫عىل المدى الطويل ‪ ،‬فما يــُصيب الخرين من مصائب وحاالت حزن وأىس‬ ‫ي‬ ‫أ‬ ‫الحداث ‪ ،‬النها كلها متصلة أ‬ ‫فمستحيل فصل أ‬ ‫والفعى يقتلها سمها‪ ،‬ف‬ ‫ٌ‬ ‫حاو رداه ف ي� ثعبانه"‬ ‫"رب‬ ‫العربية‬ ‫مثلة‬ ‫ال‬ ‫و�‬ ‫شكّ أنَّها ستصيبه يوماً ما‪،‬‬ ‫ّ‬ ‫َّ‬ ‫ي‬ ‫ٍ‬


‫أخ�اً‪.‬‬ ‫والحاوي هو الساحر الذي يعلم الثعبان ويدربه يف�ديه الثعبان ي‬ ‫لقل حان الوقت لك ننقذ أنفسنا من الضياع ‪ ،‬وأن نرحم آ‬ ‫الخرين ونحافظ عىل حياتهم وتقاليدهم وعاداتهم وعدم المساس بها وهللا يقول‬ ‫ي‬ ‫أ‬ ‫مؤذ أن يقوم مجرم بأعمال يذهب نتيجتها ضحايا أبرياء عىل امتداد الكرة الرضية ال ذنب لهم إال أنهم‬ ‫ول دين" كم هو ٍ‬ ‫"لكم دينكم ي‬ ‫الب� وتخلوا عن إنسانيتهم وأخالقهم إن كانوا يملكونها أصال قبل غزو المادة أ‬ ‫خلقوا ف ي� زمن سيطرة المادة عىل عقول ش‬ ‫الفراد والمجتمعات‬ ‫ن‬ ‫ت‬ ‫وال�كات ت‬ ‫ش‬ ‫عل� من‬ ‫ال� تتحكم‬ ‫ي‬ ‫ال� تأخذ أساليب عديدة ومتعددة منها خفي ومنها ي‬ ‫بمص� الشعوب من أجل الربح والهيمنة المطلقة ي‬ ‫ي‬ ‫يم� ي ن‬ ‫الضم� وفقدان العقل الذي ي ّ ز‬ ‫الخ� ش‬ ‫وال� وهذه حقيقية راسخة منذ أن‬ ‫أجل التمويه المبطن أل َّن القرارات قد أُتخذت عند غياب‬ ‫ب� ي‬ ‫ي‬ ‫بعث ابن آدم اىل هذه الحياة مزوداً بسالح ينجيه من الهالك أال وهو العقل فإذا أحسن توظيفه بالشكل المناسب عندها ال خوف عليه‬ ‫من الضياع ف ي� عالم الذين يفتقدونه‬ ‫أ‬ ‫ف‬ ‫الخ�‪ ،‬وال‬ ‫َّإن هللا سبحانه وتعاىل خلق إالنسان ي� أحسن تقويم وزوده بكل ما يحتاجه من أجل الخالص والعبور إىل بر المان‪ .‬وهللا يريد لنا ي‬ ‫خ� إذا لم يؤمن كل منا أن النسان أخو النسان‪ .‬واالبتعاد عن أ‬ ‫الذى ألنه ينسخ إنسانية إالنسان‪.‬‬ ‫إ‬ ‫إ‬ ‫ي‬ ‫د حسن فرحات‬


‫تؤرق ليلها نار بال لهب‬ ‫مدينتنا ّ‬ ‫حماها‬ ‫تحم دروبها و ّ‬ ‫الدور ثم تزول ّ‬ ‫ّ‬ ‫و يصبغها الغروب بكل ما حملته من سحب‬ ‫تط� �ش ارة و يهب موتاها‬ ‫فتوشك أن ي‬ ‫صحا من نومه ن‬ ‫الطي� تحت عرائش العنب‬ ‫يّ‬ ‫صحا تموز عاد لبابل الخ�ض اء يرعاها‬ ‫و توشك أن تدق طبول بابل ثم يغشاها‬ ‫صف� الريح ف� أبراجها و ي ن‬ ‫أن� مرضاها‬ ‫ي‬ ‫ي‬ ‫ف‬ ‫و ي� غرفات عشتار‬ ‫تظل مجامر الفخار خاوية بال نار‬ ‫و يرتفع الدعاء كأن كل حناجر القصب‬ ‫من المستنقعات تصيح‬ ‫الهثة من التعب‬ ‫تؤوب ألهة الدم ب ز‬ ‫خ� بابل شمس آذار‬ ‫و نحن نهيم كالغرباء من دار إىل دار‬ ‫سحائب مرعدات بم�قات دون إمطار‬ ‫قضينا العام بعد العام بعد العام نرعاها‬ ‫مرت كإعصار‬ ‫وريح تشبه إالعصار ال ّ‬ ‫و ال هدأت ننام و نستفيق و نحن نخشاها‬ ‫ين‬ ‫بغ� ما رحمة‬ ‫فيا أربابنا‬ ‫المتطلع� ي‬ ‫ف‬ ‫نحسها تنداح ي� العتمة‬ ‫عيونكم الحجار ّ‬ ‫تل�جمنا بال نقمة‬ ‫تدور كأنهن رحى بطيئات تلوك جفوننا‬ ‫ت‬ ‫ح� ألفناها‬ ‫عيونكم الحجار كأنّها لبنات أسوار‬ ‫بأيدينا بما ال تفعل أ‬ ‫اليدي بنيناها‬ ‫عذارانا حز ن يا� ذاهالت حول عشتار‬ ‫محياها‬ ‫يغيض الماء شيئا بعد �ش ي ء من ّ‬ ‫و غصنا بعد غصن تذبل الكرمة‬ ‫المنسل ي ن‬ ‫ّ‬ ‫ب� النور و الظلمة‬ ‫بطيء موتنا‬ ‫أ‬ ‫له الويالت من أسد نكابد شدقه الدرد‬ ‫أنار بال�ق ف ي� عينيه أم من شعلة المعبد‬ ‫ف يأ� عينيه مبخرتان أوجرتا لعشتار‬ ‫الناري‬ ‫هنالك حيث يحمل كل عام جرحة‬ ‫ّ‬ ‫جرح العالم الدوار فاديه‬ ‫أ‬ ‫و منقذه الذي ف ي� كل عام من هناك يعود بالزهار‬


‫بدر شاكر السياب‪ >>//‬مدينة بال مطر‬


‫فعراها‬ ‫وهج ّ‬ ‫بكل بذورها وجذورها وبكل موتاها‬ ‫وسح وراء مارفعته بابل حول حماها‬ ‫ّ‬ ‫وحول ترابها الظمآن من عمد وأسوار‬ ‫سحاب لوال هذه أ‬ ‫السوار رواها‬ ‫ف‬ ‫و� أبد من إالصغاء ي ن‬ ‫ب� الرعد والرعد‬ ‫ي‬ ‫السحاح‬ ‫سمعنا الحفيف النخل تحت العارض ّ‬ ‫أو ماوشوشته الريح حيث ابتلت أ‬ ‫الدواح‬ ‫القدام أ‬ ‫ولكن خفقة أ‬ ‫واليدي‬ ‫صغ�ة قبضت بيمناها‬ ‫وكركرة وآه ي‬ ‫عىل قمر يرفرف كالفراشة ‪ ،‬أو عىل نجمة‬ ‫عىل هبة من الغيم‬ ‫عىل رعشات ماء قطرت همست بها نسمة‬ ‫لنعلم أن بابل سوف تغسل من خطاياها‬


‫و أ‬ ‫المطار تجرحنا يداه لنستفيق عىل أياديه‬ ‫و لكن مرت أ‬ ‫العوام ثك�ا ما حسبناها‬ ‫ّ‬ ‫بال مطر و لو قطرة‬ ‫و ال زهر و لو زهرة‬ ‫كأن نخيلنا الجرداء أنصاب أقمناها‬ ‫بال ثمر ّ‬ ‫لنذبل تحتها و نموت‬ ‫سيدنا جفانا آه يا بق�ه‬ ‫أما ف� قاعك ن‬ ‫جرة‬ ‫ي‬ ‫الطي� من ّ‬ ‫ي‬ ‫أما فيها بقايا من دماء الرب أو بذره‬ ‫الصغ�ة أمس جعنا ت‬ ‫فاف�سناها‬ ‫حدائقه‬ ‫ي‬ ‫رسقنا من بيوت النمل من أجرانها دخنا و شوفانا‬ ‫و أوشابا زرعناها‬ ‫فوفّينا و ما ف‬ ‫و� لنا نذره‬ ‫صبار‬ ‫و سار صغار بابل يحملون سالل ّ‬ ‫الفخار قربانا لعشتار‬ ‫و فاكهة من ّ‬ ‫و يشعل خاطف بال�ق‬ ‫بظل من ظالل الماء و الخ�ض اء و النار‬ ‫الصغ�ة و هي تستسقي‬ ‫المدورة‬ ‫و جوههم‬ ‫ي‬ ‫ّ‬ ‫فيوشك أن يف ّتح و هي تومض حقل نوار‬ ‫ورف كأن ألف فراشة ثن�ت عىل أ‬ ‫الفق‬ ‫ّ ّ‬ ‫الصغ�‬ ‫نشيدهم‬ ‫ي‬ ‫قبور إخوتنا تنادينا‬ ‫و تبحث عنك أيدينا‬ ‫ألن الخوف ملء قلوبنا و رياح آذار‬ ‫تهز مهودنا فنخاف و أ‬ ‫الصوات تدعونا‬ ‫جياع نحن مرتجفون ف ي� الظلمة‬ ‫و نبحث عن يد ف ي� الليل تطعمنا تغ ّطينا‬ ‫و نبحث عنك ف� الظلماء عن ي ن‬ ‫ثدي� عن حلمة‬ ‫ي‬ ‫أ‬ ‫الكب� و ثديها الغيمة‬ ‫فيا من صدرها الفق ي‬ ‫سمعت نشيجنا ورأيت كيف نموت فاسقينا‬ ‫نموت وأنت _وا أسفاه_ قاسيةٌ بال رحمةْ‬ ‫فيا آباءنا من يفتدينا من سيحيينا‬ ‫ولم َلحمه فينا‬ ‫و من سيموت يُ ُ‬ ‫و أبرقت السماء كأن زنبقة من النار‬ ‫تفتح فوق بابل نفسها و أضاء وادينا‬ ‫و غلغل ف ي� قرارة أرضنا‬


‫والحجـــــر‬ ‫الشعر‬ ‫أنف الزمان‬ ‫قلعتـــان همــــــــا‬ ‫لبعلبــكَّ ستبـــقى‬ ‫برغم ِ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫خليل‪َ ،‬‬ ‫ُ‬ ‫منعـف ُـر‬ ‫شامــخ‪،‬‬ ‫كنــــت بهـــا كالكمـــا‬ ‫الشمس‬ ‫مثل إله‬ ‫ٌ‬ ‫ُ‬ ‫َ‬ ‫والمــــوت ِ‬ ‫ِ‬ ‫فقلـــــت لهــــــم‪ :‬ن‬ ‫النظر؟‬ ‫قالوا‪ :‬بها ستةٌ تعلو‬ ‫عي� ر ْ‬ ‫ُ‬ ‫أت سبعةً ‪ ،‬هل يُخطئ ُ‬ ‫ي‬ ‫أ‬ ‫َ‬ ‫شعرك يوماً َ‬ ‫ــــر‬ ‫طاف َ‬ ‫قلع َتــــــهــا فناول ْتكَ الخلـــو َد الس َّتـــــــةُ ال ُ َخ ُ‬ ‫وقيل‪ُ :‬‬ ‫أ‬ ‫الغـيـ َ ُر‬ ‫وأنـــــت‬ ‫ـص‬ ‫ــك ِ‬ ‫كالشمس ال تنـتـابُ ِ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫يا بع َلبكُّ وعمــ ْ ُ‬ ‫ــــر الرض يُخ َت َ ُ‬ ‫فالموت يأتـــــي عىل ما ن ش‬ ‫الموت‪ ،‬قد شادتْ ِك آلهــــــةٌ‬ ‫تره�‬ ‫الب�‬ ‫ُ‬ ‫َ‬ ‫ي‬ ‫ال ب ي‬ ‫يبت� ُ‬ ‫بعل َّ‬ ‫وظل ُ‬ ‫َّ‬ ‫والحجــــــــر‬ ‫الدهر‬ ‫وظل‬ ‫ومضوا‬ ‫وأح�ض وا الشمس خ َّل ْوها بها‬ ‫ْ‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫لو كان صانعها أ‬ ‫ُ‬ ‫تنحــفـــر‬ ‫تبك وهي‬ ‫ال‬ ‫َ‬ ‫زميـــــل ما نطقت بعض الحجارة ي‬ ‫ُ‬ ‫أ‬ ‫والقمر‬ ‫حجـــــــــــــار ألسنةً والشاهدان عليهــــا الشمس‬ ‫تك ّلمــــي‪َّ ،‬إن لل‬ ‫ُ‬ ‫ِ‬ ‫صوت خليــــــــــــل ف ي� هياكلها من بعد طول النــــوى يعلو ش‬ ‫ُّ‬ ‫وينت�‬ ‫يظل ُ‬ ‫ٍ‬ ‫ُ‬ ‫ف‬ ‫أهله يذَ ُر‬ ‫آثـــــــــــــــارها ردي السالم فما‬ ‫فإيه‬ ‫قـلـبــــــــــــه ي� ِ‬ ‫ِ‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫يغيب من َ‬ ‫ت‬ ‫كلثوم بهـــا َسكَ ُر‬ ‫ال� فيها الخلـــــــــــود صحا من قبل عمرو بن ٍ‬ ‫وبعلبكُّ ي‬ ‫والحجــر‬ ‫الشعر‬ ‫يسكر الخالدان‬ ‫كلثوم صحـــا وسقى‬ ‫باخوس قبل ابن ٍ‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫يك َ‬ ‫ف‬ ‫العم ُر‬ ‫روح‬ ‫سألته كيف ُ‬ ‫الخمر تقتلــــــــــــنا فقال ي� القتـــــل هذا يبــــــدأ ُ‬ ‫ِ‬ ‫ص‬ ‫تجثم تحــــــت‬ ‫سأل ُته كيف يحسو الخمر َة‬ ‫الهيكل ُ‬ ‫الحجـــــــر وكيف ُ‬ ‫ُ‬ ‫ِ‬ ‫الع ُ ُ‬ ‫أ‬ ‫تنعرص‬ ‫الـــــــــروح‬ ‫كروم‬ ‫قال‪:‬‬ ‫ُ‬ ‫نأثم بخمرتهـــــــــــــا لنها من ِ‬ ‫العناقيد لم ْ‬ ‫ُ‬ ‫ِ‬ ‫وأرو ُع الخمر ما تنبيك سكرتُهــــــــا عن الذي يتجلــــــــــــّى وهو ت‬ ‫مست�‬ ‫ُ‬ ‫ِ‬ ‫*****‬ ‫يا بعلبـــــــــــكُّ وهذا ش‬ ‫تعتـــذر‬ ‫يوضاس‬ ‫النبــــو ُة من‬ ‫برحـت فيه‬ ‫ال� ُق ما‬ ‫ْ‬ ‫َّ‬ ‫ُ‬ ‫َ‬ ‫أ‬ ‫ن‬ ‫أعمارنا سكروا‬ ‫خمر‬ ‫ُ‬ ‫المسيح بـ "قانا" كيف شن�بُــــهـا مع الىل من َج� ِ‬ ‫ِ‬ ‫الحــــــف َُر‬ ‫عال الطو َد‬ ‫َ‬ ‫منحــــــــد ُر وكيــــف ُ‬ ‫ُ‬ ‫تقنع بالمستنقع ُ‬ ‫عرفت كيف يُ ي‬ ‫ف‬ ‫ف‬ ‫ٌ‬ ‫ينهمر‬ ‫التاريـــــــخ‬ ‫دم‬ ‫ويبــــــــــك الما ُء ي� بردى‬ ‫ي�‪،‬‬ ‫و� الفر ِات ُ‬ ‫نيل ئن ُّ‬ ‫ي‬ ‫ي‬ ‫ُ‬ ‫ِ‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫منكرس‬ ‫الصقر‬ ‫نح‬ ‫ّتـــــــــــان إذا بىك‬ ‫تقــول الضف‬ ‫ات‪ ،‬ماذا‬ ‫فر ُ‬ ‫وج ُ‬ ‫ِ‬ ‫النخيل‪ِ ،‬‬ ‫ِ‬ ‫ُ‬ ‫ت‬ ‫ويست�‬ ‫ـــرون لكنــــــه يبـــــدو‬ ‫عام‬ ‫ُّ‬ ‫يستبد بنــــــــــــــــا نيـ ْ ُ‬ ‫خليل من ألف ٍ‬ ‫ُ‬ ‫ونحن نعرفُه جهراً‬ ‫النفـــــــــع وال�ض ُر‬ ‫ونعبــــــــــــــــــد ُه هو إال ُله ومنه‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫برص‬ ‫نسان فيــــــــــه غدا كأنه‬ ‫لطول ما ق ُِت َـل إال ُ‬ ‫ٌ‬ ‫حجـــــر أعمى لـــــــــه ُ‬ ‫أ‬ ‫الع َو ُر‬ ‫رض يا‬ ‫أرس ْل لنا بال� َق‪ّ ،‬إن‬ ‫ملتبس فال ُ‬ ‫َ‬ ‫"جوبت�" انتابـها َ‬ ‫ِ‬ ‫الرعــــــــد ٌ‬ ‫يُ‬ ‫والقــدر‬ ‫ّــــام‬ ‫سواه ُم‪،‬‬ ‫لمح ِنتنا‬ ‫ُ‬ ‫كأن ربَّــــــــــــــــــــكَ لم ْ‬ ‫الحك ُ‬ ‫ّ‬ ‫ُ‬ ‫فهــــــــم ُ‬ ‫يخلق ْ‬ ‫ُ‬ ‫ّـــــامنا ت‬ ‫من موتهم قام ُ‬ ‫مو� وما ق ُِبـــــروا‬ ‫الكهف وانتبهــــــوا‬ ‫أهل‬ ‫ِ‬ ‫لكن ُحك َ‬ ‫َّ‬ ‫النهر‪ ،‬ال شكوى وال َخ َور‬ ‫جسد التاريــــــــــــــــخ ُر َّد لنا‬ ‫فقلت يا َ‬ ‫من ب ُ‬ ‫يع� َ‬ ‫أ‬ ‫ما بال أرحامنا كالرض قاحلــــــــــــةً‬ ‫مطر‬ ‫وال‬ ‫أين الفحولــــــةُ إ‬ ‫ُ‬ ‫خصاب يا ُ‬ ‫نريد ب ز‬ ‫خ�اً وأحالماً وأجوبــــــــــــــــــةً‬ ‫عن ِّكل ما رسقوا م ّنــــا وما غدروا‬ ‫ُ‬ ‫مزدج ُر‬ ‫يحرضنا عىل الملوك‪ ،‬وبعض‬ ‫بن‬ ‫ُ‬ ‫ٍ‬ ‫الشعر َ‬ ‫عمرو َ‬ ‫كـــــــــوم ِّ‬ ‫نريـــــــد َ‬ ‫ِ‬


‫أ‬ ‫السبعة‬ ‫العمدة‬ ‫ف‬ ‫إىل العمود السابع ي� قلعة بعلبك‬ ‫الشاعر الخالد خليل مطران‬ ‫شبل‬ ‫عمر ي‬


‫روافد‪ْ ،‬‬ ‫الشجر‬ ‫فاسأل يُنـْــــ ْ ِبــــكَ‬ ‫فأي‬ ‫نهـــــــــــــــــر لنا ما كان من ِدمنا له ُ‬ ‫ُّ‬ ‫ُ‬ ‫ٍ‬ ‫البد من أن َ‬ ‫بالماء كان ُ‬ ‫المطــــــر‬ ‫يهطل‬ ‫الرمل شي�بنــــــــــــي‬ ‫وقلت‪َّ :‬‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫وثقت ِ‬ ‫ُ‬ ‫أ‬ ‫يظل وج ُهكَ َ‬ ‫ُّ‬ ‫فجــروا‬ ‫مثل النهر يا وطنـــــــــــــي ين ِّظ ُف ال َ‬ ‫رض ْ‬ ‫منهم كلما َ‬ ‫ينهمر‬ ‫سيف راح يُش َه ُر والـــْــــــــــــــــــــــــــــ‬ ‫لرؤية ٍ‬ ‫جعنا ِ‬ ‫ُ‬ ‫فوسفور كان عىل بغداد ُ‬ ‫ف‬ ‫الخد ُر‬ ‫سيـف‬ ‫دولتــــــــــــــــه‬ ‫سيف‬ ‫المتن� َ‬ ‫الدولة َ‬ ‫ِ‬ ‫دون ِ‬ ‫ِ‬ ‫ُ‬ ‫فالشعر من ِ‬ ‫ُ‬ ‫نحتاج ي� ب ي‬ ‫عمـــــروا‬ ‫ُ‬ ‫ـهم َ‬ ‫دمنـــــــــــــا قوماً إذا حكموا أوطانَ ْ‬ ‫غ� الذين استعمروا َ‬ ‫نحتاج ي َ‬ ‫ت‬ ‫هم كفـــــــروا‬ ‫الر ّد ُة ْ‬ ‫وال مؤلفةً يوماً قلوبُ‬ ‫استدع ْت ُ‬ ‫ُ‬ ‫ــــــــــــــــــــــــــــهم ح� إذا ِ‬ ‫مطر‬ ‫سواعــــــــــــــدنا وكم ظم ْئنا‪ ،‬ولـــــــم‬ ‫يقطع‬ ‫ُ‬ ‫َ‬ ‫مادة" لم ْ‬ ‫ْ‬ ‫"الر ِ‬ ‫يشمت بنا ُ‬ ‫عام َ‬ ‫من راح يلبس ثوبـــــــــــــــاً ليس يشب ُه ُه بــدا كمـــن يتعرى وهـــــــو ت‬ ‫يست�‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫َّ‬ ‫*****‬ ‫ُ‬ ‫وإن غال ْتكَ أقب ِـيـَــــــــــةٌ‬ ‫الع ُم ُر‬ ‫ليلـــكَ َه‬ ‫قلب‪ ،‬ب‬ ‫ص�اً ْ‬ ‫ـــــــــــــــم‪ ،‬زي ُته ُ‬ ‫قنديل ِ‬ ‫ٌّ‬ ‫يا ُ‬ ‫ف‬ ‫و� أحداقــــه ش‬ ‫ال� ُر‬ ‫يبـــــك‬ ‫تخ ُب جذوتـُــــــــــــــه‬ ‫وما عليك إذا لم ْ‬ ‫ُ‬ ‫الغمـــام ي‬ ‫ي‬ ‫أ‬ ‫سوار أسئلتـــــــــــــي ولم ْ‬ ‫ّلما ْ‬ ‫أفتخــــــــــــــــر‬ ‫المجد‬ ‫بهموم‬ ‫ِ‬ ‫أزل ِ‬ ‫تزل َ‬ ‫تقح ُم ال َ‬ ‫ُ‬ ‫النظر‬ ‫ليـــــــــل‪،‬‬ ‫اليمامــــــــــة ف ي�‬ ‫زرقاء‬ ‫وأرتدي ي ن َ‬ ‫ِ‬ ‫ع� ِ‬ ‫بص ُ‬ ‫ي‬ ‫وأبرص ما ال يُ ِ ُ‬ ‫ُ‬ ‫أ‬ ‫ضواء ت‬ ‫يست�‬ ‫جرح‬ ‫فض َّم َد ُه‬ ‫حنا‬ ‫الظـــــــــالم عىل جرحي َ‬ ‫ُ‬ ‫الكريـــــــــم عن ال ِ‬ ‫ِ‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫ف‬ ‫يأتــــــــــــــــز ُر‬ ‫الناس‬ ‫بظالم ِ‬ ‫برص ُه إال ّ الذي ِ‬ ‫ي‬ ‫ِ‬ ‫و� الظالم ضيـــــــــا ٌء ليس يُ ُ‬ ‫ينكرس‬ ‫جف الضيا ُء بـــــــه وكان يزدا ُد نــــــــــــــوراً وهو‬ ‫قل� فما َّ‬ ‫أضأت ب ي‬ ‫ُ‬ ‫�ض‬ ‫ُ‬ ‫تصح َر‬ ‫حنا‬ ‫الجفاف عىل قلبــــــــــي ين�ضِّ ُ ُه فما َّ‬ ‫ٌ‬ ‫قلــــــــــــــــب لذ ُع ُه نَ ِ ُ‬ ‫ولم أكن أرتدي ليـــــــال‪ ،‬وال جسدي أمام عصف أ‬ ‫وينــحدر‬ ‫الىس يجـــثــو‬ ‫ً‬ ‫َ‬ ‫ِ‬ ‫ْ‬ ‫ُ‬ ‫ف‬ ‫ن‬ ‫ين‬ ‫تنحرس‬ ‫ان‬ ‫ناد ُمــــــــها‬ ‫السج ُ‬ ‫ُ‬ ‫الليل أحز يا� أُ ِ‬ ‫وح� يوقظنـــــــــــي ّ‬ ‫وكنت ي� ِ‬ ‫ُ‬ ‫ف‬ ‫ائه نَ َه ُر‬ ‫تنضب عروب ُتـــه‬ ‫جف لم‬ ‫قل� الذي َّ‬ ‫َّإن العروبـــــــــــــةَ ي� صحر ِ‬ ‫ْ‬ ‫بي‬ ‫أ‬ ‫ت‬ ‫�ض‬ ‫يل إخو ٌة بع�وا الدنيا‪ ،‬وما ِبرحـــوا وقد يكون من المو� الُلـى ح وا‬ ‫أ‬ ‫القلب قد عبــــــــروا‬ ‫هم المقيمون ب ي� لم بي�حوا أبـــــــداً ل ْ‬ ‫ُ‬ ‫درب ِ‬ ‫نهم فوق ِ‬ ‫الدروب العذارى‪ ،‬خي ُلــــها الخ َط ُر‬ ‫َّإن‬ ‫ـــــــــــــــــهم‬ ‫أمانيهم ِب َخ ْي ِل‬ ‫ترفّقي يا‬ ‫ُ‬ ‫ْ‬ ‫َ‬ ‫سيــــــرهم ثع�وا‬ ‫عزٍة ف ي�‬ ‫ـــــهم ثع� ْت‬ ‫كالمجد ّلما خي ُل‬ ‫نت‬ ‫حز ُ‬ ‫ِ‬ ‫وهم عىل َّ‬ ‫ْ‬ ‫ْ‬ ‫ِ‬ ‫الظفـــــــر‬ ‫الخارس‬ ‫انتصاركَ كان‬ ‫بعد‬ ‫كنت لم تَ ْح ِم نرصاً أنت ُم ْح ِر ُز ُه‬ ‫َ‬ ‫إن َ‬ ‫ُ‬ ‫ِ‬ ‫َ‬ ‫*****‬ ‫س‬ ‫وعد ُت وحدي لسيدوري ألسأ َلــــــــــــها وليس عنـــــــــدي‬ ‫ٌ‬ ‫ْ‬ ‫مجاذيف وال ُد ُ ُ‬ ‫ف‬ ‫َ ش‬ ‫ب�‬ ‫وهاك‬ ‫الموت عن جسدي‬ ‫دفع‬ ‫حاو ْل ُت ي� الحان َ‬ ‫ْ‬ ‫ِ‬ ‫قالت تأ ّد ْب ِ‬ ‫المـــــــوت يا ُ‬ ‫ولن تكون إلهاً ي ن‬ ‫فكـن ِإن ْاس َط ْع َت إنسانـــــــاً له و َط ُر‬ ‫آلهـــــــــــــــــــــة‬ ‫ب�‬ ‫ٍ‬ ‫ْ‬ ‫والعم ُر‬ ‫الفانيـــــــــان‪،‬‬ ‫ويكذب‬ ‫دى‬ ‫يا شار َع‬ ‫الدرب ُ‬ ‫العمر كم أغريْتـــــــَنا َبم ً‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫ألم ْ‬ ‫تقل‪ :‬إن ليــــــــىل العامريّةَ قـــــد جاءت وقيساً عىل التــــــــوباد ينتظر‬ ‫الضجر‬ ‫نح َت انتابَنــــــــــا‬ ‫ألم ْ‬ ‫تعدنا بما لم تُ ِ‬ ‫عط ِه أبـــــــــــــــــداً وربما لو َم ْ‬ ‫ُ‬ ‫ن‬ ‫أغىل أمانيكَ ما لم تُ ْع َط ُه أبــــــــــــداً‬ ‫تفتـــــــقر‬ ‫تغ� بمـــقــــدار ما لل�ش ي ء‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫القدر‬ ‫تس� بنــــــــا ويمتطينا إىل غايـــــــــــــــاتنا ُ‬ ‫خيل ي ُ‬ ‫خليل‪ ،‬نحن عىل ٍ‬ ‫قل‪ ،‬لـــو لـم ْ ش‬ ‫يصنع هللاُ‪ْ ،‬‬ ‫ب�‬ ‫نحن انوجدنا ليجلو هللاُ صورتَـــــــــه ما ُ‬ ‫يكن ُ‬ ‫الحجــــر‬ ‫الخالد‬ ‫صعد ُت للسور كان‬ ‫الط� من جسدي‬ ‫َ‬ ‫ْ‬ ‫بني ُت "أوروكَ " كان ي ن ُ‬ ‫ْ‬ ‫ُ‬


‫أنْ َت أنْ َت َم ِص ي�ي‬ ‫الجنا�‬ ‫الشاعرة بلقيس ‪ /‬إكرام ب ي‬ ‫أرش ُعطوري‬ ‫َّكل يوم ٍ أنا ُّ‬ ‫وحضوري لديكَ أحىل ُحضور ِ‬ ‫ُ‬ ‫ن‬ ‫ن‬ ‫ح� تدنو‬ ‫م� مباهجي ي َ‬ ‫لكَ ّ ي‬ ‫ُ ت‬ ‫فرح� وطيوري‬ ‫وأغاريــد ي‬ ‫يت للغر ِام فهال ّ‬ ‫أمس غ ّن ُ‬ ‫ِ‬ ‫بالغناء رسوري‬ ‫أعلن الح ِـ ُّب‬ ‫ِ‬ ‫َ‬ ‫وحبوري لديكَ يشدو بياناً‬ ‫ليس يشدو إال ّ لديكَ حبوري‬ ‫شهي‬ ‫ولوجدي لديكَ‬ ‫ٌ‬ ‫طعم ٌّ‬ ‫مثـل ب ز‬ ‫ُ‬ ‫خ� ٍ أتَــى من التنـُّور ِ‬ ‫ت‬ ‫أمسيا�‬ ‫شهياً ‪ ،‬أراكَ ف ي�‬ ‫يا ّ‬ ‫ي‬ ‫نض� ِ‬ ‫وصباحـي كروض ِ فـ ُ ّل ٍ ي‬ ‫ابتسامكَ نجماً‬ ‫فابتسم يل َأر‬ ‫َ‬ ‫ْ‬ ‫ف ي� الدياجي أو َ‬ ‫من� ِ‬ ‫مثل بدر ٍ ي‬ ‫غن يل‬ ‫فإ�‬ ‫حبي� ن يّ‬ ‫ِّ‬ ‫َ‬ ‫الشعر يا ب ي‬ ‫اللحن معرباً عن شعوري‬ ‫أشعر‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫أ‬ ‫أ�ش ب الكاس من رحيق الما�ن‬ ‫ُ‬ ‫َ‬ ‫ي‬ ‫ِ‬ ‫ح� تدنو ت‬ ‫ين‬ ‫ضم�ي‬ ‫يـح ي‬ ‫ويس� ُ‬ ‫الغيم ف ي� المنام ِ رسيراً‬ ‫وأرى َ‬ ‫من رأى ف ي� المنام َ‬ ‫ِمثل رسيري ؟!‬ ‫وإ�‬ ‫أم�اً ‪ ،‬أراكَ ُحلـْما ً ن يّ‬ ‫يا ي‬ ‫ض‬ ‫أم�ي‬ ‫غ� ي‬ ‫ُ‬ ‫لست أر� أراكَ ي َ‬ ‫للغناء بشعر ِ‬ ‫للحب‬ ‫ِ‬ ‫ُد ْم َت ّ‬ ‫ليس أحلـى وناعم ٍ كالحرير ِ‬ ‫مص�اً‬ ‫يرسم‬ ‫الحبيب ي‬ ‫يكن ُ‬ ‫إن ْ‬ ‫ُ‬ ‫مص�ي‬ ‫أنت ي‬ ‫فأنت َ‬ ‫لحبيـب َ‬ ‫ٍ‬


‫قمه الخذالن‬ ‫د‪.‬هويدا ش�يف‬ ‫اكداس الكابه‬ ‫جثمت عىل صدري‬ ‫والحزن ت‬ ‫اس�خى‬ ‫ف ي� ممرات روحي‬ ‫والليل رسم شحوبته‬ ‫اوطانا‬ ‫فانتظرت بلهفه‬ ‫ت‬ ‫سعاد�‬ ‫اكتمال‬ ‫ي‬ ‫ن‬ ‫لظ� انك‬ ‫ي‬ ‫دواء لقروحي‬ ‫وهبتك كل ما املك‬ ‫فخذلت كل طموحي‬ ‫نشدت ف ي� ظلك‬ ‫االمان وقلت‬ ‫لالزهار فوحي‬ ‫حبي�‬ ‫هذا ب ي‬ ‫وسيد قصائدي‬ ‫وممدوحي‬ ‫ن‬ ‫خذلت�‬ ‫ي‬ ‫من مجرد ن يا� اطالبك‬ ‫بتمضيد جروحي‬ ‫ايعقل ن يا� حقا مصابه‬ ‫يز‬ ‫بش�وفرينيا الحروف‬


‫أم� فرحات يوم مولده‬ ‫ي‬ ‫سيدا‬ ‫ْاس ُم ي‬ ‫أم� قــد تـَزنيَّــا ِّ‬ ‫فـردا‬ ‫وج ُهه ُبيـن‬ ‫ْ‬ ‫ي‬ ‫المعــا� مـ ُ َ‬ ‫أم� بسمة ٌ‬ ‫ْإن بـ َ َد ْت من ثَغــر ِ ي‬ ‫الدنْ َيا وتغــدو أسعـــَدا‬ ‫تفرح ِ ُّ‬ ‫حـر من أدب ٍ َل ُه‬ ‫ُ‬ ‫وحديــث ّ‬ ‫الس ِ‬ ‫ــودا‬ ‫يجلب ُ الشــوق َ ِ‬ ‫إليه عـ ُ َّ‬ ‫نهوند ٌ مـن مقامـات ِ الهــوى‬ ‫يحك الهدى‬ ‫صوت ي‬ ‫ُ‬ ‫أم� رقـة ٌ ي‬ ‫ٌ‬ ‫َل ٌ‬ ‫يديـه عجيبة ُ‬ ‫مسة‬ ‫حنونة ٍ من ِّ‬ ‫خيـال مــَوردا‬ ‫كأنها أصفى من ٍ‬ ‫الجنا�‬ ‫بقلم الشاعرة العراقية بلقيس ب ي‬


‫نبذة عن حياة الشاعر محمود‬ ‫درويش –‬

‫شبل‬ ‫عمر‬ ‫بقلم‬ ‫ي‬


‫ن‬ ‫الثا� لعائلة تتكون من خمسة ابناء وثالث بنات ‪ ،‬ولد عام ‪ 1941‬ف ي� قرية بال�وة ( قرية فلسطينية مدمرة ‪ ،‬يقوم مكانها‬ ‫محمود درويش االبن ي‬ ‫ف‬ ‫و� عام ‪ 1948‬لجأ اىل لبنان وهو ف ي� السابعة من عمره وبقي هناك عام واحد ‪ ،‬عاد‬ ‫اليوم قرية احيهود ‪ ،‬تقع ‪12.5‬كم �ش ق ساحل سهل عكا) ‪ ،‬ي‬ ‫فلسط� وبقي ف� قرية دير االسد (شمال بلدة مجد كروم ف� الجليل) ت‬ ‫ين‬ ‫قص�ة استقر بعدها ف ي� قرية الجديدة (شمال‬ ‫بعدها متسلال اىل‬ ‫لف�ة ي‬ ‫ي‬ ‫ي‬ ‫–ال�وة)‪.‬‬ ‫غرب قريته االم ب‬ ‫تعليمه‬ ‫ف‬ ‫ئ‬ ‫االبتدا� بعد عودته من لبنان ي� مدرسة دير االسد متخفيا ‪ ،‬فقد كان تخ�ش ان يتعرض للنفي من جديد اذا كشف امر تسلله ‪،‬‬ ‫اكمل تعليمه‬ ‫ي‬ ‫ف‬ ‫ت‬ ‫شمال الجديدة)‬ ‫وعاش تلك الف�ة محروما من الجنسية ‪ ،‬اما تعليمه الثانوي فتلقاه ي� قرية كفر ياسيف (‪ 2‬كم ي‬ ‫حياته‬ ‫ف‬ ‫ف‬ ‫انضم محمود درويش اىل الحزب الشيوعي ي� ارسائيل ‪ ،‬وبعد انهائه تعليمه الثانوي ‪ ،‬كانت حياته عبارة عن كتابة للشعر والمقاالت ي� الجرائد‬ ‫م�فا عىل تحريرها ‪ ،‬وكالهما تابعتان للحزب الشيوعي ‪ ،‬كما ت‬ ‫ت‬ ‫ال� اصبح فيما بعد ش‬ ‫اش�ك ف ي� تحرير‬ ‫مثل "االتحاد" والمجالت مثل "الجديد" ي‬ ‫جريدة الفجر‬ ‫اك� من مرة منذ العام ‪ 1961‬بتهم تتعلق باقواله ونشاطاته السياسية ‪ ،‬ت‬ ‫لم يسلم من مضايقات االحتالل ‪ ،‬حيث اعتقل ث‬ ‫ح� عام ‪ 1972‬حيث‬ ‫ّ‬ ‫نزح اىل مرص وانتقل بعدها اىل لبنان حيث عمل ف ي� مؤسسات ش‬ ‫الن� والدراسات التابعة لمنظمة التحرير الفلسطينية ‪ ،‬وقد استقال محمود‬ ‫درويش من اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الحتجاجا عىل اتفاق اوسلو‪.‬‬ ‫ين‬ ‫ين‬ ‫الفلسطيني� وحرر ف ي� مجلة الكرمل ‪ ،‬واقام ف ي� باريس قبل عودته اىل وطنه حيث انه دخل اىل‬ ‫والصحفي�‬ ‫شغل منصب رئيس رابطة الكتاب‬ ‫ف‬ ‫و� تف�ة وجوده هناك قدم بعض اعضاء الكنيست االرسائيل العرب واليهود ت‬ ‫اق�احا بالسماح له بالبقاء ف ي� وطنه‬ ‫ارسائيل بترصيح لزيارة امه ‪ ،‬ي‬ ‫ي‬ ‫‪ ،‬وقد سمح له بذلك‪.‬‬ ‫وحصل محمود درويش عىل عدد من الجوائز منها‪:‬‬ ‫جائزة لوتس عام ‪.1969‬‬ ‫جائزة البحر المتوسط عام ‪.1980‬‬ ‫درع الثورة الفلسطينية عام ‪.1981‬‬ ‫لوحة اوروبا للشعر عام ‪.1981‬‬ ‫ت‬ ‫السوفي� عام ‪.1982‬‬ ‫جائزة ابن سينا ف ي� االتحاد‬ ‫ي‬ ‫ت‬ ‫جائزة ي ن‬ ‫السوفيي� عام ‪.1983‬‬ ‫لين� ف ي� االتحاد‬ ‫ي‬ ‫شعره‪:‬‬ ‫يُعد محمود درويش شاعر المقاومة الفلسطينة ‪ ،‬ومر شعره بعدة مراحل ‪.‬‬

‫بعض مؤلفاته‪:‬‬ ‫عصاف� بال اجنحة (شعر)‪.‬‬ ‫ي‬ ‫اوراق الزيتون (شعر)‪.‬‬ ‫ين‬ ‫فلسط� (شعر)‪.‬‬ ‫عاشق من‬ ‫آخر الليل (شعر)‪.‬‬ ‫مطر ناعم ف ي� خريف بعيد (شعر)‪.‬‬ ‫يوميات الحزن العادي (خواطر وقصص)‪.‬‬ ‫ن‬ ‫فلسطي� شعر‬ ‫يوميات‬ ‫ي‬ ‫ت‬ ‫حبيب� تنهض من نومها (شعر)‪.‬‬ ‫ي‬ ‫محاولة رقم ‪( 7‬شعر)‪.‬‬ ‫احبك أو ال احبك (شعر)‪.‬‬ ‫العال (شعر)‪.‬‬ ‫مديح الظل ي‬ ‫هي اغنية ‪ ...‬هي اغنية (شعر)‪.‬‬


‫بعلبك‬ ‫اللهي‪ ،‬بمدينة الشمس‬ ‫ُعرفت هذه المدينة الفينيق ّية حيث كانت العبادة للثالوث إ‬ ‫ف‬ ‫ت‬ ‫ن‬ ‫الهيلنس�‬ ‫العهد‬ ‫الدي�‬ ‫دورها‬ ‫عىل‬ ‫وحافظت‬ ‫‪.‬‬ ‫�‬ ‫جوبيت�‪ ،‬إله‬ ‫معبد‬ ‫جذب‬ ‫حيث‬ ‫ي‬ ‫ي‬ ‫ي‬ ‫ي‬ ‫ُعت� من أهم آثار الهندسة‬ ‫الحجاج‪ .‬فبعلبك بمبانيها الضخمة ت ب‬ ‫الشمس حشود ّ‬ ‫ف‬ ‫ال بم�اطورية وهي ي� أوج ذروتها‪.‬‬ ‫الرومان ّية إ‬


"Individual acts with religious symbols that are harmful to the innocent people do not reflect in any way the status of the community who believes in religion as a peaceful and divine message which also meet with the faiths of others , which may differ only by religious symbols but not by basic content" H Farhat MD

The Phoenician Bird  

First Issue of our Seasonal Journal - The Phoenician Bird. Send all article submissions or suggestions to phoenicianbird@gmail.com

The Phoenician Bird  

First Issue of our Seasonal Journal - The Phoenician Bird. Send all article submissions or suggestions to phoenicianbird@gmail.com

Advertisement