معا ً لتعزيز مسيرة حقوق اإلنسان
المجلس القومي لحقوق اإلنسان
مذكرة برأى اللجنة التنفيذية للمجلس القومى لحقوق اإلنسان فى مشروع قانون تنظيم عمل الجمعيات وغيرھا من المؤسسات العاملة فى مجال العمل األھلى مقدمة
ــــــــــــــ
إعماالً لنص المادة ٢١٤من الدستور طلب األستاذ الدكتور رئيس مجلس النواب من المجلس إبداء الرأى فى مشروع قانون تنظيم عمل الجمعيات وغيرھا من المؤسسات العاملة فى مجال العمل األھلى .
ومن ثم عقدت اللجنة التنفيذية إجتماعا ً عاجالً صباح يوم الثالثاء الموافق ٢٢نوفمبر سنة ٢٠١٦لبحث مشروع القانون المشار إليه ،وقد بدأت اللجنة أعمالھا بإستعراض أحكام المادة ٢١٤من الدستور وخلصت إلى أن مھمة المجلس القومى لحقوق اإلنسان ،فى شأن مواد القانون المذكور ھى :
إبداء الرأى فى مدى توافق نصوص المشروع مع أحكام الدستور ،وأحكام اإلتفاقيات والعھود والمواثيق الدولية لحقوق اإلنسان نظرأ ألن ما تقدم ھو اإلختصاص المنوط بالمجلس وفقا ً ألحكام الدستوروقانون إنشائه غير أن إبتغاء الصالح العام والتنسيق والتكامل بين أجھزة الدولة المختلفة يبيح للمجلس أن يلفت األنظار إلى ما قد يرى أنه يشوب نصوص المشروع من عوار قانونى -ولو كان ال يتصل بحقوق اإلنسان – وذلك حتى يتم بحث األمر بمعرفة الجھة المختصة دستوريا ً -أال وھى قسم التشريع بمجلس الدولة وإلتزاما ً بما تقدم قامت اللجنة بدراسة المشروع وأعدت ھذه المذكرة وسنبسط بھا ما يلى :
أوالً :النصوص الدستورية -الواجبة التطبيق
ثانيا :أحكام اإلتفاقيات والعھود والمواثيق الدولية لحقوق اإلنسان ذات الصلة بحق تكوين الجمعيات التى أوجبت المادة ٩٣من الدستور اإللتزام بھا ثالثا ً :مالحظات المجلس على المشروع
١
معا ً لتعزيز مسيرة حقوق اإلنسان
المجلس القومي لحقوق اإلنسان
أوالً
نصوص الدستور
تنص المادة ٧٥من الدستور على أن للمواطنين حق تكوين الجمعيات والمؤسسات األھلية على أساس ديمقراطى -وتكون لھا الشخصية اإلعتبارية بمجرد اإلخطار وتمارس نشاطھا بحرية وال يجوز للجھات اإلدارية التدخل فى شئونھا أو حلھا أو حل مجالس إداراتھا أو مجالس أمنائھا إال بحكم قضائى ويحظر أنشاء أو إستمرار جمعيات أو مؤسسات أھلية يكون نظامھا أو نشاطھا سريا ً أو ذا طابع عسكرى أو شبه عسكرى -وذلك كله على النحو الذى ينظمه القانون ثانيا ً
أحكام اإلتفاقيات والعھود والمواثيق الدولية لحقوق اإلنسان ذات الصلة بحق تكوين الجمعيات
– ١أقرت المادة الثامنة من العھد الدولى الخاص بالحقوق اإلقتصادية واإلجتماعية والثقافية - الحق فى حرية تكوين الجمعيات . وقد إنتھى تقرير المقرر الخاص المعنى بالحق فى حرية التجمع السلمى والحق فى حرية تكوين الجمعيات -التابع لمجلس حقوق اإلنسان التابع للجمعية العامة لألمم المتحدة - بتقريره الصادر فى ٢٠١٢ / ٥ / ٢١إلى أن ھذا الحق -يمكن أن يخضع لقيود معينة ينص عليھا القانون وتكون ضرورية فى المجتمعات الديمقراطية لصون األمن الوطنى أو السالمة العامة أو حفظ النظام العام أو حماية الصحة العامة أو األخالق العامة أو حماية حقوق األخرين وحرياتھم على أن تعتبر الحرية القاعدة والقيود المفروضة عليھا إستثناء على القاعدة ويتعين أن تبرر أى قيود على أساس إحدى المصالح المحدودة المشار إليھا وتستند إلى قاعدة قانونية ) إى أن ينص عليھا القانون مما ينطوى على وجوب إتاحة القانون وصياغة أحكامه على وجه كاف من الدقة ( وتكون ضرورية فى المجتمعات الديمقراطية ) مادة ٧من التقرير المشار إليه (
وقد أشار التقرير سالف الذكر إلى التعليق العام رقم ٣١لسنة ٢٠٠٤للجنة المعنية بحقوق اإلنسان بشأن طبيعة اإللتزام القانونى العام المفروض على الدول األطراف فى العھد الذى ينص على ما يلى - :
على الدول ،عند فرضھا أية قيود من ھذا القبيل ،أن تقيم الدليل على ضرورتھا وأال تتخذ من التدابير إال ما يكون متناسبا ً مع السعى الذى يحقق األھداف المشروعة بغية ضمان الحقوق المنصوص عليھا فى العھد حماية مستقرة وفعالة ) ص ( ٦ ٢
معا ً لتعزيز مسيرة حقوق اإلنسان
المجلس القومي لحقوق اإلنسان
كذلك أشار التقرير سالف الذكر بالفقرة ١٨منه إلى أنه لذلك ينبغى إعتبار الدعايات للحرب أو الدعوة إلى الكراھية القومية أو العنصرية أو الدينية التى تشكل تحريضا ً على التمييز أو العداوة أو العنف أو األعمال التى تھدف إلى إھدار الحقوق أو الحريات أموراً غير مشروعة وفقا ً ألحكام ) المادة ٢٠من العھد الدولى الخاص بالحقوق المدنية والسياسية ( ) ص ٨من التقرير المذكور (
– ٢إنتھى المقرر الخاص المعنى بالحق فى حرية التجمع السلمى والحق فى حرية تكوين الجمعيات بتقريره الذى قدمه لمجلس حقوق اإلنسان فى دورته العشرين المعقودة فى ٢٠١٢ / ٢ / ٢١إلى عدة توصيات تمت الموافقة عليھا ونذكر من ھذه التوصيات ما يلى
أ – ينبغى إنفاذ نظام اإلشعار إلنشاء الجمعيات وينبغى إنشاء الجمعيات عقب إجراءات بسيطة وميسرة وغير تمييزية وغير شاقة ومجانية وينبغى أن تقدم ھيئات التسجيل تفسيراً مفصالً وأنيا ً مكتوبا ً عند رفض تسجيل جمعية ما وأن تتمكن الجمعيات من اإلعتراض على أى حالة رفض أمام محكمة مستقلة وغير متحيزة
ب – ينبغى أن تتمتع الجمعيات بحرية تحديد نظامھا األساسى وھيكل تنظيمھا وأنشطتھا وإتخاذ القرارات دون تدخل الدولة ج – ينبغى أن تتمتع الجمعيات بالحق فى الخصوصية
وشرحا ً لھذه الخصوصية قال التقرير ) نص ( ٢٢أنه إعماالً للمادة ١٧من العھد الدولى الخاص بالحقوق المدنية والسياسية ) ال ينبغى أن تخول السلطات الحق فى فرض شروط على أى قرارات أو أنشطة للجمعيات أو إبطال إنتخاب أعضاء مجلس اإلدارة ،أو طلب سحب قرار داخلى أو طلب رفع تقارير سنوية مسبقة من الجمعيات أو دخول جمعية دون سابق إنذار
على أنه يجوز إنشاء أجھزة مستقلة لفحص سجالت الجمعيات كألية لضمان الشفافية والمساءلة له
د – ينبغى أن تتمكن الجمعيات من الحصول على األموال والموارد المحلية واألجنبية دون تصريح مسبق وشرحا ً لھذه التوصية قال التقرير ) ص ( ٢٣
أن قدرة الجمعيات على الحصول على األموال والموارد ھى جزء حيوى ال يتجزأ من الحق فى حرية تكوين الجمعيات ٣
معا ً لتعزيز مسيرة حقوق اإلنسان
المجلس القومي لحقوق اإلنسان
وأنه ينبغى أن تتمتع أى جمعية بالحق فى السعى إلى الحصول على األموال والموارد وتأمينھا من كيانات محلية وأجنبية ودولية تشمل األفراد والشركات ومنظمات المجتمع المدنى والحكومات والمنظمات الدولية
ثالثا ً
ه – ينبغى التصديق على وقف عمل الجمعيات أو حلھا غير الطوعى عبر محكمة مستقلة وغير متحيزة فى حالة ظھور خطر جلى ومحدق يؤدى إلى إنتھاك جسيم للقوانين المحلية مع اإلمتثال للقانون الدولى لحقوق اإلنسان
مالحظات المجلس على مواد وأحكام مشروع القانون وھى قسمين
أ – شبھات دستورية حول بعض مواد المشروع يجب أن توضع تحت نظر قسم التشريع مجلس الدولة ب – مخالفات فى أحكام المشروع للدستور والمعايير الدولية المتعلقة بحق تكوين الجمعيات والتى يتعين اإللتزام بھا عمالً بنص المادة ٩٣من الدستور وھى كاألتى - :
أ –الشبھات الدستورية التى تحوم حول بعض نصوص المشروع
أن الحق فى تكوين الجمعيات ھو حق دستورى وقد وسد المشرع للقانون حق تنظيمه
وقد قضت المحكمة الدستورية العليا بحكمھا الصادر بجلسة ٢٠٠٩ / ١٢ / ٦فى الدعوى رقم ٢٠٢لسنة ٢٨دستورية بأنه إذا ما أسند الدستور تنظيم حق من الحقوق إلى السلطة التشريعية فال يجوز أن تتسلب من إختصاصھا وتحيل األمر برمته إلى السلطة التنفيذية دون أن تقيدھا فى ذلك بضوابط عامة واسس رئيسية تلزم بالعمل فى إطارھا فإذا ما خرج المشرع على ذلك وناط بالسلطة التنفيذية تنظيم حق من اساسه كان متخليا ً عن إختصاصه األصيل المقرر بالدستور .
وبمراجعة نصوص المشروع محل البحث لوحظ وجود عدد من المواد أحالت تنظيم مسائل تعتبر من المسائل الجوھرية المتعلقة بممارسة حق تكوين الجمعيات لقرارات وزارية دون تضمين نصوص ھذه المواد أحكام تكفل إلتزام ھذه القرارات بجوھر الحق وتمنع اإلفتئات عليه أو تقييده على نحو يھدره أو ينظمه على نحو يخالف المعايير الدولية ومن ثم فإن ھذه المواد تحوم حولھا شبھة عدم الدستورية ومن ھذه المواد - : الفقرة األخيرة من المادة ) ( ٨والفقرة األخيرة من المادة ، ١٩المادة ٢ / ٦٨ – ٦٠
٤
معا ً لتعزيز مسيرة حقوق اإلنسان
المجلس القومي لحقوق اإلنسان
ب – المالحظات المتعلقة بمخالفة بعض أحكام المشروع للدستور وللمعايير الدولية المتعلقة بحق تكوين الجمعيات التى يتعين اإللتزام بھا عمالً بنص المادة ٩٣من الدستور
بادىء ذى بدء تجدر اإلشارة إلى أن اللجنة فى مراجعتھا ألحكام ھذا المشروع قد راعت أن الحق فى تكوين الجمعيات وفقا ً ألحكام المعاھدات والمواثيق الدولية ھو حق يمكن أن يخضع لقيود معينة ينص عليھا القانون -إذا كانت ھذه القيود ضرورية لصون األمن الوطنى أو السالمة العامة أو حفظ النظام العام
على أن تعتبر الحرية ھى القاعدة والقيود المفروضة عليھا إستثناءاً من األصل -مع مراعاة دقة صياغة النصوص القانونية ذات الصلة كما راعت أيضا ً الظروف التى تمر بھا البالد ومقتضيات األمن الوطنى والنظام العام
كذلك وضعت اللجنة نصب عينھا أن الدستور قد نص بالمادة ٩٢منه على أن الحقوق والحريات المتعلقة بشخص المواطن ال تقبل تعطيالً أو إلنتقاصا ً
وال يجوز ألى قانون ينظم ممارسة الحقوق والحريات أن يقيدھا بما يمس أصلھا وجوھرھا مع مراعاة جميع ما تقدم الحظت اللجنة مايلى - :
– ١نصت الفقرة األخيرة من المادة السابعة من المشروع على أن ) يرفق بالالئحة التنفيذية لھذا القانون نظام اساسى نموذجى إسترشادى للجمعيات تلتزم النظم االساسية بالجمعيات بعدم مخالفته وترى اللجنة أن تنتھى ھذه الفقرة بكلمة ) نموذج إسترشادى ( ويحذف ما تلى ذلك من كلمات لما يلى
أ – تضمن نص المادة ما يتعين أن يتضمنه النظام االساسى لكل جمعية
ب – ومن المقرر أن يرفق بالالئحة نموذج إسترشادى للجمعيات أن تقتدى به
ج -ولكن من غير الجائز -إلزام الجمعيات باإللتزام بھذا النموذج -لمخالفة ذلك للمعايير الدولية التى توجب منح الجمعيات حرية وضع نظامھا األساسى – ٢أوجبت المادة ) ( ٨أن يتضمن اإلخطار بالتأسيس -مستندات نصت عليھا من بينھا
صحيفة الحالة الجنائية لكل عضو من المؤسسيين وإقرار بذمته المالية سند رسمى موثق بشغل مقر الجمعية ما يفيد سداد رسم ال يجاوز مقداره عشرة أالف جنيه مقابل قيد نظام الجمعية فى السجل الخاص بالجھة اإلدارية ) البنود ج – ه – و ( ٥
معا ً لتعزيز مسيرة حقوق اإلنسان
المجلس القومي لحقوق اإلنسان
وما أوجبته البنود المشار إليھا يمثل عائق يحول دون المواطن وممارسة حق تكوين الجمعيات ومن ثم تتنافى والمعايير الدولية المشار إليھا لما يلى - : أ – األصل فى اإلنسان البراءة -لذلك يكفى أن يقدم كل مؤسس إقرار يفيد أنه متمتع بحقوقه المدنية والسياسية ولم يصدر ضده حكم نھائى بعقوبة جنائية أو مقيده للحرية فى جنحة مخله بالشرف أواألمانة . إذ أن ھذا اإلقرار يحقق المستھدف بغير تكليف للمواطن بإستخراج صحيفة حالة جنائية وغنى عن البيان -انه إذا إتضح عدم صحة ھذا اإلقرار فإن ذلك يعرض مقدمه للمساءلة الجنائية ب – أن تكليف المشارك فى تأسيس جمعية بتقديم إقرار بذمته المالية -ھو إجراء ينطوى على ترھيب للمواطن من ھذه المشاركة -لما يترتب عليه من إنتھاك بغير مبرر لخصوصياته التى يحميھا القانون إذ من المعلوم -أنه ليس كل من يشارك فى تأسيس جمعية سيكون رئيسا ً لمجلس إدارتھا -أو أمينا ً لصندوقھا وليس كل جمعية تتيح للمشاركين فيھا فرصة الكسب غير المشروع -ومن ثم ال يوجد ثمة ما يبرر إنتھاك خصوصيات المواطنيين بغير مقتض أو ترھيبھم وتجدر اإلشارة إلى أمور ثالثة أولھا :أن قانون الكسب غير المشروع قد حدد المطالبين بتقديم إقرارات الذمة المالية على سبيل الحصر وأن النص محل البحث يجب أن يراعى فيه التنسيق مع قانون الكسب غير المشروع ثانيھما :ھذا القيد -تقديم إقرار الذمة المالية -قيد مستحدث لم يرد بالقوانين السابقة التى نظمت الجمعيات ثالثھما :أن القوانين التى ألزمت المواطن بتقديم إقرار ذمة مالية أحاطت ھذه اإلقرارات بما يكفل سريتھا -حفاظا ً على الحرية الشخصية للمواطن وھذا ما أغفله المشروع محل البحث ج –أن إلزام المؤسسين بتقديم سند رسمى بشغل مقر الجمعية ھو إلزام -بأمر عسير إذا لم يجرى العمل فى مصر على أفراع عقود اإليجار فى سندات رسمية ولذا يجدر العدول عن ذلك وأن يكتفى بأن يكون عقد اإليجار ثابت التاريخ بالشھر العقارى د – األصل وفقا ً للمواثيق الدولية – أن يتم تسجيل الجمعيات بالمجان ،ومع ذلك إذا تجاوزنا عن ھذا -فإن إلزام المؤسسيين بسداد رسم ال يتجاوز عشرة أالف جنيه مقابل قيد نظام الجمعية فى السجل الخاص بالجھة اإلدارية -يمثل عائق يحول دون بسطاء المجتمع المدنى وممارسة حق تكوين الجمعيات ولذا ينبغى تخفيض قيمة ھذا الرسم حتى تكون أحكام المشروع أكثر إتساقا ً والمواثيق الدولية ذات الصلة -ويجدر اإلشارة إلى أن ھذا ٦
معا ً لتعزيز مسيرة حقوق اإلنسان
المجلس القومي لحقوق اإلنسان
النص قد حدد الحد األعلى لھذا الرسم ولم يحدد حده األدنى وھذا يخالف المبادىء الدستورية – ٣نصت الفقرة األخيرة من المادة ) ( ٨من المشروع ما يلى : ) تبين الالئحة التنفيذية المستندات االخرى التى يجب تقديمھا من الراغبين فى تأسيس إحدى الكيانات المنظمة بموجب أحكام ھذا القانون أو شغل عضويته بمجلس إدارتھا أو مجلس أمنائھا أو العمل لھا ( وظاھر أن المستندات التى وكل النص لالئحة التنفيذية حق تحديدھا ھى مستندات تتعلق بشروط ممارسة أصل حق تكوين الجمعيات أو شغل عضوية مجالس إدارتھا أو مجالس أمنائھا أو العمل فيھا ) أى حق العمل فيھا ( ووفقا ً لم قضت به المحكمة الدستورية العليا ال يجوز للقانون أن يحيل إلى السلطة التنفيذية تنظيم حق تكوين الجمعيات وحق المواطنيين فى العمل فيھا ومن ثم نرى حذف ھذه الفقرة لمخالفتھا ألحكام الدستور – ٤نصت المادة ) ( ٩على أنه ) ال يجوز اإلمتناع عن قبول أوراق األخطار إال إذا كانت غير مستوفاه للبيانات أو المعلومات أو المستندات المطلوبة ترى اللجنة حذف كلمة ) المعلومات ( -ألن البيانات ھى معلومات وذكر كلمة معلومات بعد كلمة بيانات يعنى أن من حق متلقى اإلخطار فحص صحة ) البيانات ( المذكورة ھذا علما ً بأن فحص صحة البيانات -ھو أمر مما أوكلته المادة للجھة اإلدارية ومن غير المتصور أن يتم فحص البيانات من متلقى األخطار ثم من تلك اللجنة -وأن تكرار ھذا الفحص -يعوق حرية تكوين الجمعيات وفقا ً للمعايير المقررة -٥نصت المادة ١٣على أنه ال يجوز للجمعيات وغيرھا من الكيانات العمل فى مجال ممارسة نشاط يدخل فى نطاق عمل األحزاب أو النقابات المھنية أو العمالية أو ذى طابع سياسى ولما كان عمل األحزاب ھو عمل سياسى ،فقد يبدو أن بھذه المادة تكرار غير مستحب - ومن ثم قد يكون من المالئم حذف أحدى العبارتين ) عمل األحزاب ( أو عمل سياسى حتى ال يتھم القانون بالتضييق على المواطنين فى ممارسة حق تكوين الجمعيات ،وما تقدم يتعين مالحظته فى شأن نص المادة ١٤التى حظرت على الجمعيات أن يكون من أھدافھا األنشطة السياسية أو الحزبية – ٦نصت الفقرة الثانية من المادة ١٣من المشروع على أنه يجب على الجمعيات وغيرھا من الكيانات الخاضعة وفقا ً ألحكام ھذا القانون التى تمارس أعمالھا وأنشطتھا فى المناطق الحدودية التى يصدر بتحديدھا قرار من رئيس مجلس الوزراء الحصول على ترخيص بتنفبذ تلك األعمال من الجھة اإلدارية بعد أخذ رأى المحافظ المختص قبل البدء فى التنفيذ وھذا النص نص مستحدث لم يسبق أن تضمنه أى قانون سابق بل ولم يتضمنه أى مشروع قانون سبق إعداده لتنظيم الجمعيات والكيانات األھلية . ٧
معا ً لتعزيز مسيرة حقوق اإلنسان
المجلس القومي لحقوق اإلنسان
وھو نص تحوم حوله شبھات قوية تنبىء بعدم دستوريته ومخالفته للمعايير الدولية التى تنظم حق تكوين الجمعيات ولكن قبل أن نبسط اسباب ذلك تجدر اإلشارة إلى حقيقة ھامة ھى أن الساحل الشمالى لمصر ھو منطقة حدودية ويقع على ھذا الساحل مدينة اإلسكندرية ومرسى مطروح وبورسعيد ودمياط وساحل البحر األحمر بأكمله منطقة حدودية وتقع عليه مدينة الغردقة وسفاجا ورأس غارب وميناء العين السخنة والسويس وھذا يعنى أن المناطق الحدودية فى جمھورية مصر شديدة اإلتساع أما أسباب عدم دستورية ھذا النص فھى ترجع لمخالفته للعديد من أحكام الدستور وللمبادىءالمستقرة فى تطبيقه وأية ذلك ھو األتى - : أ – تنص المادة ) ( ١من الدستور على أن جمھورية مصر العربية دولة ذات سيادة موحدة ال تقبل التجزئة وتنص المادة ٥٣من الدستور على أن المواطنون لدى القانون سواء وھم متساوون فى الحقوق والحريات والواجبات العامة ال تمييز بينھم بسبب اللون أو اللغة أو اإلعاقة أو المستوى اإلجتماعى أو اإلنتماء السياسى أو الجغرافى أوأى سبب أخر التمييز والحض على الكراھية جريمة معاقب عليھا القانون والحال أن النص المشار إليه قد خالف بوضوح نص المادة ٥٣ ، ١من الدستور إذا جزء مصر وأخل بمبدأ المساواة فى الخضوع ألحكام القانون وميز بين سكان المناطق الحدودية وغيرھم من سكان األماكن األخرى فى مجال تنظيم حق تكوين الجمعيات ب – باإلضافة إلى ما تقدم ناط برئيس الوزراء تحديد المناطق الحدودية التى ال يجوز للجمعيات أن تمارس فيھا أعمالھا أو أنشطتھا إال بعد الحصول على ترخيص بذلك من الجھة اإلدارية بعد أخذ رأى المحافظ المختص . بذلك يكون المشروع ناط بالجھة اإلدارية والمحافظ المختص تحديد شروط ممارسة حق تكوين الجمعيات وشروط ممارسة تلك الجمعيات ألعمالھا يغير أن يضع للجھة اإلدارية والمحافظين المختصين القواعد التى يتعين اإللتزام بھا فى ھذا الشأن وھذا يعتبر مخالفا ً للدستور عمالً بما قررته المحكمة الدستورية العليا بحكمھا الصادر فى ٢٠٠٩ / ١٢ / ٦ فى الدعوى رقم ٢٠٢لسنة ٢٨فى دستورية الذى سبق لنا اإلشارة إليه . ولھذا ينبغى حذف نص الفقرة الثانية من المادة ١٣من المشروع لما تقدم به من أساب – ٧نصت المادة ١٤من المشروع على األعمال التى يحظر على الجمعيات القيام بھا ومن بين تلك المحظورات إجراء إستطالعات الرأى أو نشر أو إتاحة نتائجھا أو إجراء البحوث الميدانية أو عرض نتائجھا قبل عرضھا على الجھاز للتأكد من سالمتھا وحيادھا ) الفقرة ز من المادة المشار إليھا ( واللجنة ترى أن ھذا قيد المبرر له ذلك ألن إجراء اإلستطالعات الرأى ونشر أو إتاحة نتائجھا وإجراء البحوث الميدانية قد تكون من صميم عمل الجمعية كالجمعيات التى تعمل فى األعراض الثقافية أو التدريب أو تنظيم األسرة ٨
معا ً لتعزيز مسيرة حقوق اإلنسان
المجلس القومي لحقوق اإلنسان
ومن ثم يجوز للجمعيات أن تقوم بما تقدم بغير ترخيص مسبق بذلك من الجھاز ألن ھذا من صميم نشاطھاالمرخص به وغنى البيان أنه إذا أتضح عدم سالمة ما تجريه الجمعية فى ھذا الشأن أو عدم حيدتھا فإن ذلك يجعل الجمعية مسؤولة عن ذلك قانونا ً -٨نصت المادة ) ( ١٥من المشروع على خضوع روؤساء وأعضاء مجالس إدارة ومجالس أمناء الجمعيات وغيرھا من الكيانات المنظمة بموجب أحكام ھذا القانون إلى قانون الكسب غير المشروع ويالحظ على حكم ھذا النص ما يلى - : أ – أن إخضاع المذكورين لقانون الكسب غير المشروع سيؤدى إلى ترھيب المواطنيين من ممارسة حق تكوين الجمعيات ھذا علما ً بأن ليس كل جمعية تتيح لمجلس إدارتھا فرصة للكسب غير المشروع -وأن غالبية الجمعيات الخيرية -يقوم أعضاء مجالس إدارتھا بالصرف عليھا من مالھم الخاص وأن أحكام القانون تضمنت أحكاما ً صارمة تحمى أموال الجمعيات من العبث ب – أن قانون الكسب غير المشروع قد حدد على سبيل الحصر الخاضعين ألحكامه واضافة عشرات األلوف إلى الخاضعين ألحكام ھذا القانون قد تجعل جھاز الكسب غير المشروع غير قادر على القيام بواجبه وعلى أية حال ينبغى إستطالع رأى الجھاز فى إخضاع كل ھؤالء ألحكامه . ولذا نرى أن حكم ھذه المادة يعوق الحق فى ممارسة حق تكوين الجمعيات ويرھب المواطنيين من اإلنضمام إليھا وتولى المناصب القيادية فيھا – ٩تنص المادة ١٩من المشروع على أنه يجوز للجمعية أن تنضم أو تنتسب أو تشارك فى ممارسة نشاط أھلى ال يتنافى وأغراضھا مع جمعية أو ھيئة أو منظمة محلية أو أجنبية بشرط الحصول على ترخيص من الجھة اإلدارية بناء على طلب مقدم بذلك ويشترط للترخيص فى حالة اإلنضمام أو اإلنتساب أو المشاركة مع منظمة أجنبية موافقة الجھاز وتحدد الالئحة التنفيذية ضوابط اإلنضمام أو اإلنتساب واإلشتراك مع الجھة المحلية واألجنبية وما يجب أن يتضمنه الطلب من بيانات ومعلومات . ويالحظ على ھذا النص ما يلى - : أ – إذا جاز تعليق اإلنضمام إو اإلنتساب أو المشاركة مع منظمة أجنبية على موافقة الجھاز ما ھو المبرر لتعليق اإلنضمام أو اإلنتساب أو المشاركة فى النشاط مع جھة محلية على ترخيص تصدره الجھة اإلدارية علما ً بأن كل من الجھتين سبق الترخيص بقيامھما وممارستھا لنشاطھا ؟ ولذا فإن ھذا الحكم يتعارض مع حرية عمل الجمعيات وفقا ً للمعايير الدولية وتجدر اإلشار إلى أن المادة ١١من مشروع القانون الذى كانت أعدته وزارة التضامن اإلجتماعى قد عالجت موضوع ھذه المادة بشكل أفضل وأيسر وغير مشوب بأى عوار دستورى أو قانونى
٩
معا ً لتعزيز مسيرة حقوق اإلنسان
المجلس القومي لحقوق اإلنسان
ب – أناط بھذا النص باالالئحة التنفيذية تحديد ضوابط اإلنضمام واإلنتساب واإلشتراك مع الجھة المحلية واألجنبية ولما كانت لھذه الضوابط تتعلق بممارسة اصل حق تكوين الجمعيات وما يكفله لھا الدستور والمواثيق الدولية من حرية العمل ..فإن ھذه الضوابط يجب أن ينص عليھا بالقانون وال يحال أمرھا إلى الالئحة التنفيذية وذلك عمالً بما قضت به المحكمة الدستورية العليا الذى سبق لنا اإلشارة إليه ولذا نرى أن حكم الفقرة األخيرة من ھذه المادة تحوم حوله شبھة عدم الدستورية – ١٠تنص المادة ) ( ٢١من المشروع على أنه ال يجوز للجمعية فتح مقرات أو مكاتب تابعة لھا فى أى من محافظات الجمھورية تخضع إلشرافھا المباشر ،لمباشرة وتنفيذ أنشطتھا المختلفة بخالف مقرھا الرئيسى إال بعد موافقة كتابية مسبقة من الوزير المختص أو من معاونيه وحكم ھذا النص يتعارض والمواثيق الدولية التى توجب منح الجمعيات حرية العمل وتحديد نظامھا األساسى وھيكل تنظيمھا وأنشطتھا وإتخاذ القرارات بغير تدخل من الدولة ،والتى توجب أيضا ً أن تتمتع الجمعيات بالحق فى الخصوصية ھذا فضالً عن أن القيود التى قرضتھا على المجال الجغرافى لعمل الجمعية ال مبرر له إذا طالما وأن نشاط الجمعية نشاط مشروع -فإنه يجوز لھا أن تمارسه فى أى مكان بجمھورية مصر العربية -بغير قيد أوشرط وإال كان فى ذلك تمييز بين مكان وأخر -وھذا يحظره الدستور . ولذا نخلص إلى نص لھذه المادة تحوم حوله شبھة عدم الدستورية فضالً عن مخالفته للمعايير الدولية والحريات المقررة للجمعيات بموجب المواثيق واإلنتفاقيات الدولية . – ١١نظمت المادة ٢٣من المشروع تلقى الجمعيات األموال النقدية و جمع التبرعات ونصت بفقرتھا األخيرة على أنه يشترط إخطار الجھة اإلدارية عن التلقى وكذا قبل جمع التبرعات بثالثين يوم عمل وصدور الموافقة الالزمة له ويالحظ فى ھذا الشأن ما يلى - : أ – أن صياغة ھذه الفقرة حمالة أوجه إذ يجوز تفسيرھا على اساس أنھا تشترط عدم قبول الترعات إال بعد إخطار الجھة اإلدارية -ويجوز تفسيرھا بأنھا تقضى بوجوب إخطار الجھة اإلدارية بما تتلقاه الجمعية من أموال ولذا ينبغى إعادة صياغة ھذه المادة بما يكفل تحديد المقصود منھا بشكل ال لبس فيه أو إبھام ب – وفى جميع األحوال يتعين أن يؤخذ فى اإلعتبار أن أحكام المواثيق أو اإلتفاقيات الدولية التى سبق لنا اإلشارة إليھا تقضى بتمكين الجمعيات من الحصول على األموال أو الموارد المحلية أو األجنبية بغير تصريح مسبق وأنه ينبغى أن تتمتع أى جمعية بالحق فى السعى إلى الحصول على األموال والموارد ومن كيانات محلية أو أجنبية أو دولية كما يتعين أن يؤخذ فى اإلعتبار أن المواثيق واإلتفاقيات الدولية تبيح تقييد حق تكوين الجمعيات بقيود ينص عليه القانون إذا كانت
١٠
معا ً لتعزيز مسيرة حقوق اإلنسان
المجلس القومي لحقوق اإلنسان
ھذه القيود ضرورية لصون األمن الوطنى أو حفظ النظام العام ويجوز أيضا ً إنشاء أجھزة مستقلة لفحص سجالت الجمعيات لضمان الشفافية والمساءلة ولھذا نعود ونكرر أنه ينبغى إعادة صياغة ھذه المادة بما يكفل تحديد أحكامھا وتحقيق الموائمة بين حرية الجمعيات فى تلقى التبرعات وحماية األمن العام للوطن وضبط ومراقبة ومراجعة حسابات الجمعيات للتحقق من سالمتھا وأوجه صرف أموالھا – ١٢تضمنت الفقرة األخيرة من المادة ٢٣على أنه ال يجوز قبول أموال نقدية تزيد قيمتھا على عشرة أالف جنيه إال بموجب شيك بنكى وحكم ھذه الفقرة يعوق تلقى الجمعيات للتبرعات إذ أن غالبية معامالت المصريين خاصة تبرعاتھم تتم نقداً خاصة فى األعياد الدينية وما فرضته ھذه الفقرة من قيد على تلقى التبرعات النقدية قد يؤدى إلى توجيه ھذه التبرعات لجھات أخرى غير معلومة وغير خاضعة لرقابة الدولة – ١٣تنص الفقرة الثانية من المادة ) ( ٢٦من المشروع على أنه ) يجوز للجھة اإلدارية فى أحوال مخالفة أحكام ٢٥ ، ٢٤ ، ٢٣وبعد توجيه اإلنذار الالزم أن تقوم بوقف نشاط الجمعية لمدة ال تجاوز سنة أو أن تطلب حل الجمعية ونص ھذه الفقرة قد جاء مخالفا ً ألحكام الدستور واإلتفاقيات والمواثيق الدولية إذ منح الجھة اإلدارية حق وقف نشاط الجمعية لمدة ال تجاوز سنة بمقتضى قرار إدارى تنفرد بإصداره وذلك لما يلى - : أ – كفل نص المادة ٧٥من الدستور للجمعيات الحق فى أن تمارس نشاطھا بحرية ونص صراحة على أنه ال يجوز للجھات اإلدارية التدخل فى شئونھا أو حلھا أو حل مجالس إدارتھا أو مجالس أمنائھا ومن ثم إعماالً لصريح ھذا النص الدستورى ال يجوز للجھة اإلدارية أن توقف نشاط جمعية بموجب قرار إدارى تصدره ألن ذلك يعتبر بغير أدنى شك تدخل غير مشروع فى شئون الجمعية ب – وفقا ً لإلتفاقيات والمواثيق الدولية ينبغى أن تتمتع الجمعيات بالحق فى الخصوصية ووفقا ً للمادة ١٧من العھد الدولى الخاص بالحقوق المدنية والسياسية ال ينبغى أن تخول السلطات الحق فى فرض شروط على أى قرارات أو أنشطة للجمعيات أو طلب سحب قرار داخلى .ولذلك ترى اللجنة أن يحذف من نص ھذه المادة ما منحته للجھة اإلدارية من حق ......إصدار قرار بوقف نشاط الجمعية لمدة ال تتجاوز سنة ،وأن يستبدل بذلك منح الجھة اإلدارية الحق فى أن تطلب من المحكمة المختصة أن توقف عمل الجمعية – ١٤تنص المادة ٣١من المشروع على أنه ) فى األحوال التى تصدر فيھا الجمعية قراراً ترى الجھة اإلدارية مخالفته ألحكام القانون أو لنظام الجمعية األساسى يكون على ھذه الجھة أن تطلب من الجمعية بكتاب موصى عليه بعلم الوصول سحب ھذا القرار خالل ثالثين يوما ً عمل من تاريخ إفادتھا به واألسباب المبررة لذلك فإذا إنقضت ھذه المدة دون سحبه
١١
معا ً لتعزيز مسيرة حقوق اإلنسان
المجلس القومي لحقوق اإلنسان
يعتبر قرار الجھة اإلدارية نافذاً ويجوز للجمعية التظلم من ھذا القرار وفق اإلجراءات المعتادة . وھذا النص يخالف أحكام الدستور ) المادة ( ٧٥واإلتفاقيات والمواثيق الدولية -لذات األسباب التى أوضحناھا فى مجال بحث المادة ٢٦من المشروع -ونحيل إليھا منعا ً للتكرار ولذلك ترى اللجنة وجوب تعديل ھذا النص -تعديالً بمنح جھة اإلدارة الحق فى أن تطلب من المحكمة المختصة إلغاء القرار الذى إعترضت عليه وذلك إذا ما رفضت الجمعية سحبه وتجدر اإلشارة إلى أن إقتراحنا ھذا يتفق مع ماجاء بالمادة ٢٢من مشروع القانون الذى كانت قد أعدته وزارة التضامن اإلجتماعى – ١٥تنص المادة ٢٧من مشروع على أنه لممثلى الجھة اإلدارية والجھاز اللذين يصدر بتحديدھم قرار من الوزير المختص أو رئيس الجھاز بحسب األحوال ،دخول مقر أى من الجمعيات والمؤسسات واإلتحادات والمنظمات والكيانات الخاضعة ألحكام ھذا القانون أو فروعھا لمتابعة أنشطتھا واإلطالع على سجالتھا وفحص أعمالھا من الناحية اإلدارية والمالية والفنية للتحقيق من مطابقتھا ألحكام ھذا القانون أو لتقديم الدعم الفنى ومن المفھوم أن حق الدخول الذى منحته ھذه المادة للمذكورين غير مشروط بإخطار مسبق للجمعية وحكم ھذه المادة على ھذا المفھوم يتعارض وأحكام اإلتفاقيات والمواثيق الدولية التى توجب كفالة تمتع الجمعيات بالحق فى الخصوصية ولذا ترى اللجنة -أال يكون لممثلى الجھة اإلدارية والجھاز حق دخول مقر أى جمعية -إال بإخطار سابق وعلى أن تحدد الالئحة التنفيذية للقانون الشروط الواجب توافرھا لدخول ممثلى الجھة اإلدارية أو الجھاز للمقر إال إذا كان دخول الجھة اإلدارية أو الجھاز للمقر بناء على شكوى رسمية فيحق لھم الدخول دون إخطار مسبق. وتجدر اإلشارة إلى أن ما أرتأيناه فيما تقدم يتفق تماما ً مع ما تضمنه نص المادة ) ( ١٧ من مشروع القانون الذى كانت قد أعدته وزارة التضامن اإلجتماعى . – ١٦تنص المادة ٤٤من المشروع على أن ) تفصل المحكمة المختصة فى الدعاوى المقامة فى األحوال المنصوص عليھا فى المادتين ٤٣ ، ٤٢من ھذا القانون على وجه السرعة ودون العرض على ھيئة مفوضى الدولة وللجھة اإلدارية بقرار يصدر منھا إيقاف النشاط المخالف مؤقتا ً لحين صدور حكم المحكمة .. واللجنة ترى أن الفقرة الثانية من ھذه المادة يخالف أحكام المادة ٧٥من الدستور فضالً عن مخالفته ألحكام اإلتفاقيات والمواثيق الدولية ذات الصلة وذلك لذات األسباب التى اشرنا إليھا فى مجال التعليق على حكم المادة ٢ / ٢٦من المشروع ) البند ١٢من ھذه المذكرة ( ولھذا نرى أن يستبدل بنص الفقرة الثانية من المادة - ٤٤نصا ً يجيز للجھة ١٢
معا ً لتعزيز مسيرة حقوق اإلنسان
المجلس القومي لحقوق اإلنسان
اإلدارية أن تطلب من المحكمة المختصة أن تصدر حكما ً مستعجالً يقضى بوقف نشاط الجمعية – ١٧نظم الباب الخامس من المشروع -ممارسة المنظمات األجنبية غير الحكومية ألنشطتھا بمصر فقضت المادة ٥٩من المشروع ذلك إال بعد حصولھا على تصريح بذلك من الجھاز ،ثم قضت المادة ١ / ٦٠بأن تحدد الالئحة التنمفيذية إجراءات تقديم طلب التصريح ومدته والبيانات والمعلومات التى يجب أن يتعممھا طلب التصريح . ولما كان ما أحال النص المذكور تنظيمه للالئحة التنفيذية للقانون يتعلق بأصل حق تكوين الجمعيات وممارساتھا ألنشطتھا فإن ھذا النص تحوم حوله شبھة مخالفة أحكام الدستور لمخالفته لمبدأ الذى أرسته المحكمة الدستورية العليا وسبق أن اشرنا إليه فيما تقدم - ١٨تضمنت الفقرة الثانية من المادة ٦٠المستندات والبيانات التى يتعين أن يتضمنھا طلب التصريح للمنظمة األجنبية بالعمل فى مصر وتالحظ اللجنة ما يلى - : أ – فيما يتعلق بالمستندات المنصوص عليھا بالبنود أ ،ب ،ج ينبغى الرجوع إلى وزارة الخارجية -لبيان ما إذا كانت ھذه المستندات من المستندات المألوفة فى العالم الخارجى ويمكن إستخراجھا -أو أن طلبھا ھو تكليف بمستحيل . ب – نص البند ج من تلك المادة على أنه يتعين أن يرفق بطلب الترخيص تقديم بيانات األعضاء المؤسسين وھذا يثير التساؤل ماذا لو كان كان أولئك المؤسسين قد إنتقلوا إلى رحمة ﷲ ؟؟ ج – أما بالنسبة للبيان اإللزامى الذى أوجب البند د من ھذه المادة تقديمه إال وھو ما يفيد سالمة الموقف الجنائى لألعضاء المؤسسين ومجلس إدارتھا والقائمين عليھا واللجنة ترى حذف ما يتعلق بالمؤسسين -ألنه قد يكونوا قد ماتوا أو إعتزلوا العمل ألى سبب من األسباب وأن يكتفى بتقديم إقرار من أعضاء مجلس اإلدارة والقائمين على المنظمة بأنه لم يصدر ضدھم أحكام جنائية بعقوبة جنائية أو مقيدة للحرية فى جنحة مخلة بالشرف واألمانة وفقا ً لألحكام القانونية فى الدولة التى تتبعھا المنظمة األجنبية ،وذلك ولذات األسباب التى أشرت إليھا فى مجال التعليق على نص المادة ٨من المشروع ) البند ٢من ھذه المذكرة ( – ١٩ألزمت المادة ٦١من المشروع -المنظمة األجنبية التى تطلب التصريح لھا بالعمل بأداء رسم ال يجاوز مقداره ٣٠٠الف جنيه أو ما يعادله بالدوالر األمريكى ويتم أداؤه بالعملة التى تحددھا الجھة اإلدارية وللجنة على ھذا النص مالحظات - : أ – األصل وفقا ً لإلتفاقيات والمواثيق الدولية ھوأن تسجيل الجمعيات يتم بالمجان ب – إذا جاز لنا أن نطالب تلك الجمعيات بأداء رسم فإنه ال يجوز المغااله فى ھذا الرسم - وخاصة وأنه سيتكرر أداؤه كل خمسة سنوات . ١٣
معا ً لتعزيز مسيرة حقوق اإلنسان
المجلس القومي لحقوق اإلنسان
ج – حدد النص الحد األقصى لقيمة الرسم المشار إليه ولم يحدد حده األدنى كم أنه لم يحدد السلطة التى ستقوم بتحديده . وفى جميع األحوال -يتعين أن يؤخذ فى اإلعتبار أن ھذه الجمعيات ستؤدى خدمة للمجتمع المصرى -إذ أن ذلك مناط التصريح لھا بممارسة نشاطھا وفقا ً لما تقضى به مادة ٦٢ – ٢٠الحظنا أن المشروع فى تنظيمه للتصريح للمنظمات األجنبية بممارسة نشاطھا فى مصر قد أغفل تحديد المدة التى يتعين على الجھاز أن يصدر التصريح – أو يرفضه .
ولھذا ترى اللجنة -إضافة نص يقضى بإلزام الجھاز بالبت فى الطلب فى مدة ال تتجاوز الستين يوما ً . و إنه إذا رفض الطلب – فإن القرار الذى يصدر بذلك يجب أن يكون مسببا ً و يخطر به صاحب الشأن ،و أنه يجوز الطعن على ھذا القرار أمام المحكمة المختصة .
و ذلك إعماالً ألحكام اإلتفاقيات و المواثيق الدولية ذات الصلة و التى أشرنا إليھا فيما تقدم .
-٢١ألزمت المادة ١ / ٦٥من مشروع المنظمة األجنبية المصرح لھا بالعمل فى مصر – بتقديم تقرير إنجاز سنوى خالل مدة ممارسة النشاط المصرح به .
و ھذا الحكم يتعارض تماما ً و المادة ) ( ١٧من العھد الدولى الخاص بالحقوق المدنية و السياسية – و التى سبق لنا اإلشارة إليھا .
و لھذا – نقترح حذف ھذا الحكم من تلك المادة .
– ٢٢نصت ١ /٦٨من المشروع على إنه ) فى حال مخالفة المنظمة األجنبية غير الحكومية ألى من أحكام القانون أو قواعد ممارسة النشاط المصرح به يكون للوزير المختص بعد موافقة الجھاز إصدار قرار مسبب بإيقاف النشاط ....
ثم نصت الفقرة األخيرة من ذات المادة على أنه ) و فى جميع األحوال يجوز إلغاء الترخيص ألسباب تتعلق بتھديد األمن القومى أو السالمة العامة أو اإلخالل بالنظام العام أو طبقا ً لمبدأ المعاملة بالمثل (
و اللجنة ترى أن أحكام كل من الفقرتين األولى و األخيرة من ھذه المادة تخالف أحكام الدستور كما تخالف أحكام اإلتفاقيات و المواثيق الدولية ذات الصلة و ذلك لما يلى - :
أ – القاعدة ھى أن كل من يعيش أو يعمل فى مصر يخضع و يستفيد من أحكام دستورھا .
و الحال أن المادة ٧٥من الدستور قد حظرت التدخل فى شئون الجمعيات أو حلھا أوحل مجالس إدارتھا إال بحكم قضائى ) يراجع مالحظات اللجنة على نص المادة ٣١و المادة ٤٤من المشروع بالبندين ١٥ ، ١٣من ھذه المذكرة ( و من ثم فإن حكم الفقرتين المشار ١٤
معا ً لتعزيز مسيرة حقوق اإلنسان
المجلس القومي لحقوق اإلنسان
إليھما – يخالف حكم المادة ٧٥من الدستور و لھذا تحوم حولھا بشدة شبھة عدم الدستورية .
ب – سبق أن أشرنا أن اإلتفاقيات و المواثيق الدولية تقضى بأنه ينبغى التصديق على وقف عمل الجمعيات أو حلھا غير الطوعى عبر محكمة مستقلة و غير متحيزة و فى حال ظھور خطر جلى قد يؤدى إلى إنتھاك جسيم للقوانين المحلية مع اإلمتثال للقانون الدولى لحقوق اإلنسان . و لھذا – فإن أحكام كل من الفقرتين المشار إليھما – ال تتفق إطالقا ً مع أحكام اإلتفاقيات و المواثيق الدولية التى يتعين اإللتزام بھا عمالً بنص المادة ٩٣من الدستور .
و لھذا ترى اللجنة تعديل أحكام كل من المادتين المشار إليھما و منح سلطة وقف نشاط الجمعية أو إلغاء ترخيصھا للمحكمة المختصة .
– ٢٣تنص المادة ٢/٦٨على أن تحدد الالئحة التنفيذية لھذا القانون األحوال األخرى التى يتم فيھا تجديد ترخيص المنظمة األجنبية و تعديله و إلغائه و اإلجراءات التى تتخذ فى شأنھا و كيفية التصرف فيما تتركه من أموال أى كانت طبيعتھا
وظاھر من نص ھذه الفقرة أنھا تحيل للالئحة التنفيذية للقانون تنظيم مسائل تتصل بجوھر حق تكوين الجمعيات و تنظيم أعمالھا بغير أن تضع للالئحة التنفيذية -الضوابط التى تلتزم بھا فى مجال تنظيم ذلك كله - :
ولما كان ذلك كله مخالف للمبادىء األصولية التى أرست قواعدھا المحكمة الدستورية العليا بحكما الذى سبق لنا اإلشارة إليه ،فإن شبھة عدم دستورية تحوم حول نص ھذا النص .
- ٢٤تضمن الباب التاسع من المشروع العقوبات التى يتعين توقيعھا على من يخالف أحكامه ، وقد أستھل ھذا الباب بالمادة ٨٦التى جرى نصھا على النحو األتى - : ) مع عدم اإلخالل بحق الجھة اإلدارية فى وقف النشاط المخالف أو طلب حل الجمعية أو عزل مجلس إدارتھا بحسب األحوال(
وإذ سبق أن أوضحنا أنه ال يجوز وقف نشاط الجمعية أو حلھا أو عزل مجلس إدارتھا إال بحكم قضائى إعماالً بصريح نص المادة ٧٥من الدستور فإنه يتعين تعديل نص ھذه المادة لتصبح على النحو التالى .
مع عدم اإلخالل بحق الجھة اإلدارية فى طلب وقف النشاط المخالف أو حل الجمعية أو عزل مجلس إدارتھا بحسب األحوال( ١٥
معا ً لتعزيز مسيرة حقوق اإلنسان
المجلس القومي لحقوق اإلنسان
– ٢٥حددت المادة ٨٧من المشروع العقوبات التى يتعين توقيعھا على كل من يخالف أحكامه : وتحديد ھذه العقوبات يخضع للسلطة التشريعية ،بغير معقب عليھا فى ذلك
غير أن اللجنة تنصح بأن يتم اإللتزام فى صياغة أحكام ھذه المادة العقابية بما أستقر عليه قضاء المحكمة الدستورية العليا فى شأن المعايير التى يتعين اإللتزام بھا فى صياغة النص العقابى إذا قضت بأن النطاق الحقيقى لمبدأ شرعية الجرائم والعقوبات يتحدد على ضوء ضمانتين تكفالن األغراض التى توخاھا :
أولھما :أن تصاغ النصوص العقابية بطريقة واضحة محددة إلخفاء فيھا أو غموض ،فال تكون ھذه النصوص شباكا ً أو شراكا ً يلقيھا المشرع ،متصديا ً بإتساعھا أو بخفائھا من يقعون تحتھا أو يخطئون مواقعھا وھى بعد ضمانة غايتھا أن يكون المخاطبون بالنصوص العقابية على بينة من حقيقتھا فال يكون سلوكھم مجافيا ً لھا ،بل إتساقا ً معھا ونزوالً عليھا -الحكم الصادر فى القضية رقم ٤٨لسنة ١٧ق دستورية بجلسة ٢ / ٢٢ ١٩٩٧ /
خاتمة
ھذا ھو رأى اللجنة فى مشروع القانون محل البحث وقد إلتزمت اللجنة فى بحثه بما اشرنا إليه من مبادىء فى صدر ھذه المذكرة ولم يغب عن نظر اللجنة أن ھذا القانون محل إھتمام الرأى العام فى مصر والرأى العام فى الخارج وأنه سيخضع لفحص المنظمات الدولية المعنية بحقوق اإلنسان وتقييم مدى إلتزم مصر بالمواثيق واإلتفاقيات الدولية الخاصة بحقوق اإلنسان واللجنة وھى تتشرف بتقديم ھذا التقرير ال تنسى قول أبو حنيفة رضى ﷲ عنه
" علمنا ھذا رأى فمن جاءنا بأفضل منه قبلناه "
اللجنة التنفيذية
المجلس القومى لحقوق اإلنسان
١٦