Issuu on Google+

www.dirasat.ws

56


‫بعــد غيــاب طويــل مثــل شــلل األطفــال‪ .‬األمــر الــذي حــدى باليونيســيف إلطــاق أ كــر محلــة تلقيــح يف تــارخي المنطقــة‬ ‫الحتــواء الفــروس بتلقيــح ‪ 2.7‬مليــون طفــل ســوري و ‪ 23‬مليــون آخر يــن يف المنطقــة ومــع ذلــك فــأن التحــدي األ كــر هــو‬

‫ل‪ 323‬الــف طفــل حمــارص يصعــب وصــول اللقاحــات إلهيــم‪.‬‬

‫ليســت اآلثــار النفســية بأقــل ســلبية مــن األمــراض الظاهــرة عــى البــدن حيــث يدلــل التقر يــر بوجــود معــدالت عاليــة مــن‬ ‫االضطرابــات النفســية الــي تظهــر عــى األطفــال مثــل اضطرابــات النــوم والبــكاء والــراخ واالحــاس بالرعبــة والتبــول‬

‫الــاارادي واالنطــواء‪ .‬كمــا أن العديــد مــن المراهقــن يظهــرون عرضـ ًا مــن أعــراض العدوانيــة وإيــذاء الــذات والكثــر مهنــم‬ ‫معرضونلخطــر االجنــراف يف اجلرميــة واإلدمــان والعنــف‪.‬‬

‫التوصيات‪ :‬ال لضياع جيل‬ ‫اسرتاتيجية « ال لضياع جيل « تشجع المجتمع الدويل الختاذ اإلجراءات احلاسمة التالية من أجل األطفال‪:‬‬ ‫‪1 .1‬إهناء دائرة العنف الوحشية يف سورية عىل الفور‪.‬‬

‫‪2 .2‬منح الوصول الفوري إىل مليون طفل يتعذر الوصول إلهيم‪.‬‬ ‫‪3 .3‬خلق بيئة وقائية وآمنة لألطفال‪.‬‬ ‫‪4 .4‬االستثمار يف تعليم األطفال‪.‬‬

‫‪5 .5‬الماسعدة يف شفاء األطفال من الداخل‪.‬‬

‫‪6 .6‬تقديم الدعم إىل احلكومات والمجتمعات المضيفة‪.‬‬

‫‪55‬‬


‫انهتاكات حلقوق الطفل‬ ‫يصــف التقر يــر أنــواع خمتلفــة لممــاراست تنهتــك حقــوق الطفــل متــارس يف ســوريا الــي وقعــت عــى اتفاقيــة حقــوق الطفــل‬ ‫يف العــام ‪ .1993‬ومــن أبــرز تلــك االنهتــاكات كان االعتقــال التعســفي و التعذيــب و االعتــداء اجلنــي وحــاالت اســتخدام‬

‫األطفــال كــدروع برشيــة‪ .‬كمــا عــرج التقر يــر عــى اســتعمال بعــض األطفــال بعمــر ‪ 12‬عامـ ًا للماشركــة يف األعمــال القتاليــة‪.‬‬ ‫ونــوه التقر يــر عــى وجــود أدلــة عــى اســهداف األطفــال بشــكل مبــارش عــن طر يــق عمليــات القنــص أو التعذيــب حــى‬ ‫المــوت أو اإلعــدام الرسيــع ألجنــة لــم يولــدوا بعــد كمــا ورد يف هشــادة الطبيــب الربيطــاين ديفيــد نــوت‪.‬‬

‫لــم تقتــر االنهتــاكات عــى األطفــال يف داخــل ســوريا بــل يتعــرض األطفــال الالجئــون خــارج البــاد لنمــاذج أخــرى مــن‬ ‫الممــاراست مثــل اســتغاللهم يف العمالــة الرخيصــة أو التســول يف الشــوارع‪ .‬كمــا تعــاين الفتيــات الالجئــات مــن ضغــوط‬

‫جتربهم عىل الزواج المبكر حبجة توفري احلماية لهن أو لماسعدة األرسة اقتصادي ًا‪ .‬وتقدر اليونيســيف يف هذا المضمار‬ ‫أن حــوايل ‪ % 10‬مــن األطفــال الالجئــن يعمــل وأن النســبة تصــل إىل ‪ 20‬بالمئــة لــزواج فتيــات قــارصات يف األردن‪.‬‬

‫احلرمان من الغذاء و الصحة و التعليم‬ ‫يعيــش عــدد كبــر مــن األطفــال يف بعــض المناطــق المتنــازع علهيــا حمارصيــن حيــث يصعــب أو يســتحيل يف بعــض األما كــن‬ ‫توصيــل الماسعــدات اإلناسنيــة والغذائيــة ممــا يســبب إلصابهتــم «باجلــوع اخلفــي» الناجــم عــن ســوء التغذيــة والنقــص‬ ‫اخلطــر للفيتامينــات والمعــادن‪ .‬هــذا فضــاً عــن الشــح الكبــر يف إمــدادات الكهر بــاء والمــاء النظيــف حيــث يفيــد التقر يــر‬

‫بــأن النــاس المحارصيــن يضطــرون للــرب مــن الميــاه الملوثــة واالغتــال مبيــاه المجــاري‪.‬‬

‫يركــز التقر يــر عــى قضيــة التعليــم المفقــود حلــوايل ‪ 3‬مليــون طفــل أي مايعــادل ‪ 50‬بالمئــة مــن األطفــال الذيــن ينبغــي أن‬ ‫يكونوا طالب ًا يف المدارس وذلك بسبب خروج ما يقرب من ‪ 20‬بالمئة من المدارس من نطاقها المعهود إما بسبب‬ ‫دمارهــا كليـ ًا أو جزئيـ ًا أو أهنــا حتولــت إىل مالجــئ أو قواعــد عســكرية‪.‬‬

‫يف القطــاع الصحــي يشــر التقر يــر بــأن حــوايل ‪ 60‬بالمئــة مــن المستشــفيات الســورية و‪ 70‬بالمئــة مــن المرا كــز الصحيــة يف‬ ‫المناطــق الاسخنــة باتــت خــارج نطــاق اخلدمــة‪ .‬ومــن المــؤرشات المخيفــة لتدهــور الوضــع الصحــي هــو عــودة أمــراض‬

‫‪54‬‬


‫تحت الحصار‪ :‬األثر المدمر على األطفال‬ ‫خالل ثالثة أعوام من النزاع في سورية‬ ‫ملخص لتقرير اليونيسف‬ ‫د‪ .‬أحمد الضحيك‬ ‫أ‪ .‬فراس المهايني‬

‫امللخص‬ ‫يحتــوي هــذا التقريــر عــى عــرض ألثــر العنــف واالنتهــاكات الحقوقيــة التــي وقعــت يف ســوريا عــى األطفــال‬ ‫الذيــن مــا زالــوا داخــل البــاد أو أولئــك الذيــن يعيشــون كالجئــن خــارج حدودهــا‪ .‬كالم األطفــال الــوارد يف التقريــر‬ ‫يظهــر الكثــر مــن الشــجاعة والصمــود ودليــل عــى أنهــم مــا زالــوا يؤمنــون بأنهــم قــادرون عــى اســرداد أحــام‬ ‫طفولتهــم رغــم مــا يعانــون منــه مــن مــآيس‪.‬‬

‫أرقام رسيعة‬

‫نسبة األطفال إىل عدد السكان السوريني ‬

‫‪%56‬‬

‫عدد األطفال المرشدين داخل سورية (من بني ‪ 9.3‬حمتاج) ‬

‫‪ 4.3‬مليون‬

‫عدد من ولدوا الجئني ‬

‫‪ 37.5‬ألف‬

‫عدد األطفال الالجئني خارج سورية (من بني ‪ 2.5‬الجئ) ‬ ‫ ‬ ‫إمجايل عدد من قتل من األطفال‬

‫‪ 1.2‬مليون‬ ‫‪ 10.0‬آالف‬

‫عدد من يهتددهم «شلل األطفال» يف المناطق المحارصة ‪ 323.0‬ألف‬

‫ ‬ ‫اخنفض معدل التلقيح أثناء احلرب (عام ‪ )2012‬إىل‬

‫‪%52‬‬

‫نسبة من يعانون من اخلوف والقلق من األطفال الالجئني ‬

‫‪%33‬‬

‫نسبة المراكز الصحية المدمرة يف (الرقة ودير الزور ومحص) ‬

‫‪%60‬‬

‫ ‬ ‫نسبة المستشفيات المترضرة يف سورية‬ ‫ ‬ ‫نسبة عدد المدارس المدمرة يف سورية‬ ‫ ‬ ‫عدد األطفال السوريني خارج المدارس‬

‫ ‪%60‬‬ ‫ ‪%33‬‬

‫ ‪ 2.8‬مليون‬

‫‪53‬‬


‫اخلامتة‬

‫تفتقــر منطقتنــا بشــكل عــام‪ ،‬وســورية بشــكل خــاص إىل مرا كــز أحبــاث متقدمــة ومســتقلة يف كافــة المجــاالت‪ ،‬وخاصــة‬ ‫اإلســراتيجية واإلناسنيــة واالجتماعيــة‪.‬‬

‫‪52‬‬


‫أفضل (‪ )50‬مركزا ً يف منطقتنا‬

‫أولها‪ :‬مركز األهرام للدرااست السياسية واإلسرتاتيجية (مرص)‬

‫لالطالع عىل أسماهئا ميكن الرجوع إىل اجلدول (‪ )13‬يف الصفحة (‪ )49‬من التقرير‪ ،‬موزعة كما ييل‪:‬‬ ‫ت‬ ‫‪1‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪3‬‬ ‫‪4‬‬ ‫‪5‬‬ ‫‪6‬‬ ‫‪7‬‬ ‫‪8‬‬ ‫‪9‬‬

‫البلـــد‬

‫إرسائيل‬ ‫مرص‬

‫تركيا‬ ‫اإلمارات العربية‬ ‫المتحدة‬

‫األردن‬ ‫لبنان‬

‫الكويت‬ ‫قطر‬

‫المغرب‬

‫عدد مراكز األبحاث‬

‫‪11‬‬ ‫‪9‬‬ ‫‪5‬‬ ‫‪4‬‬ ‫‪3‬‬ ‫‪3‬‬ ‫‪3‬‬ ‫‪3‬‬ ‫‪2‬‬

‫‪ 10‬فلسطني‬

‫‪1‬‬

‫‪ 12‬ايران‬

‫‪1‬‬

‫‪ 11‬تونس‬ ‫‪ 13‬اليمن‬

‫‪ 14‬البحرين‬ ‫المملكة العربية‬ ‫‪ 15‬السعودية‬ ‫‪ 16‬ليبيا‬ ‫اإلمجايل‬

‫‪1‬‬ ‫‪1‬‬ ‫‪1‬‬ ‫‪1‬‬

‫‪1‬‬ ‫‪50‬‬

‫أفضل (‪ )150‬مركز ًا يف العالم – سنورد يف اجلدول التايل فقط أسماء المراكز يف منطقتنا‪ ،‬مع ترتيهبا‪:‬‬ ‫ت‬ ‫‪37‬‬ ‫‪48‬‬ ‫‪74‬‬ ‫‪87‬‬

‫لبنان‬

‫البلـــد‬

‫مرص‬

‫تركيا‬ ‫تركيا‬

‫‪ 104‬إرسائيل‬

‫‪ 142‬تركيا‬ ‫المملكة العربية‬ ‫‪ 143‬السعودية‬

‫‪ 147‬فلسطني‪ /‬إرسائيل‬ ‫اإلمجايل‬

‫اسم املركز‬

‫مركز كارنيجي الرشق األوسط‬

‫مركز األهرام للدرااست السياسية واإلسرتاتيجية‬ ‫المؤسسة الرتكية للدرااست االقتصادية واالجتماعية‬ ‫(‪)TESEV‬‬ ‫مؤسسة التفكري الليربايل (‪)ALT‬‬

‫معهد درااست األمن القومي (‪)INSS‬‬

‫مركز البحث والتحليل اإلسرتاتيجي (‪)CESRAN‬‬ ‫مركز اخلليج لألحباث (‪)GRC‬‬

‫المركز الفلسطيين اإلرسائييل لألحباث والمعلومات‬ ‫‪8‬‬

‫‪51‬‬


‫موزعة كما ييل‪:‬‬ ‫ت‬ ‫‪1‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪3‬‬ ‫‪4‬‬ ‫‪5‬‬ ‫‪6‬‬ ‫‪7‬‬ ‫‪8‬‬ ‫‪9‬‬

‫مرص‬

‫البلـــد‬

‫إرسائيل‬

‫فلسطني‬

‫العراق‬

‫األردن‬ ‫تونس‬

‫إيران‬

‫المغرب‬

‫اليمن‬

‫‪ 10‬تركيا‬

‫‪ 11‬لبنان‬ ‫اإلمارات العربية‬ ‫‪ 12‬المتحدة‬ ‫‪ 13‬اجلزائر‬

‫عدد مراكز األبحاث‬

‫‪55‬‬ ‫‪55‬‬ ‫‪43‬‬ ‫‪43‬‬ ‫‪40‬‬ ‫‪39‬‬ ‫‪34‬‬ ‫‪30‬‬ ‫‪30‬‬ ‫‪29‬‬ ‫‪27‬‬ ‫‪14‬‬ ‫‪12‬‬

‫‪ 14‬الكويت‬

‫‪11‬‬

‫‪ 16‬البحرين‬ ‫المملكة العربية‬ ‫‪ 17‬السعودية‬

‫‪7‬‬ ‫‪7‬‬

‫‪ 19‬قربص‬

‫‪6‬‬

‫‪ 15‬قطر‬

‫‪ 18‬سورية‬

‫‪10‬‬

‫‪6‬‬

‫‪ 20‬السودان‬

‫‪4‬‬

‫‪ُ 22‬عمان‬

‫‪3‬‬

‫‪ 21‬ليبيا‬

‫‪ 23‬موريتانيا‬ ‫اإلمجايل‬

‫‪4‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪511‬‬

‫البلدان التي فيها أكرب عدد من مراكز األبحاث (‪ 25‬بلداً)‬

‫أولها الواليات المتحدة األمريكية (‪ )1828‬مركز ًا‬

‫واحتلت مرص الرتتيب (‪ )19‬تلهتا إرسائيل (‪[ )20‬الوحيدتان من منطقتنا]‪.‬‬ ‫أفضل مركز أبحاث عىل مستوى العالم لعام ‪2013‬‬

‫معهد بروكينجز (الواليات المتحدة األمريكية) ‪).Brookings Institution (U.S‬‬

‫‪50‬‬


‫لمحة عن مراكز األبحاث في منطقة الشرق‬ ‫األوسط‬ ‫من تقرير عن أفضل مراكز األبحاث في العالم‬ ‫جامعة بنسلفانيا‬

‫المقدمة‬ ‫ّ‬

‫مــن أهــم أســباب إنــاء مرا كــز األحبــاث هــي إيصــال المعلومــة الموثقــة‪ ،‬بعــد حتليلهــا ودراســها وتصنيفهــا وتنســيقها‪،‬‬ ‫إىل صنــاع القــرار وواضعــي الســيااست والقوانــن‪ .‬وفهرســت أفضــل مرا كــز األحبــاث العالميــة يصــدر ســنوي ًا عــن‬ ‫«برنــاجم العالقــات الدوليــة» يف جامعــة بنســلفانيا بواليــة فيالدلفيــا األمريكيــة‪ ،‬بالتعــاون مــع حــوايل ألفــن مــن العلمــاء‪،‬‬

‫والصحافيــن‪ ،‬والباحثــن‪ ،‬ومــدراء مرا كــز البحــوث حــول العالــم‪ ،‬قامــوا برتشــيح حــوايل ألفــي مركــز الختيــار أفضــل المرا كــز‬ ‫مــن بيهنــا‪.‬‬

‫وقــد ارتــأى «المركــز الســوري للــدرااست واألحبــاث» أن يقــدم لقرائنــا يف العالــم العــريب مقتطفــات مــن هــذا التقر يــر‬ ‫يتعلــق أغلهبــا مبنطقــة الــرق األوســط وشــمال إفريقيــة (وسنشــر إلهيــا فيمــا بعــد ب ـ «منطقتنــا»)‪.‬‬

‫معلومات عامة‬ ‫حســب المعلومــات المجموعــة يف آب‪ /‬أغســطس ‪ ،2013‬يوجــد يف العالــم (‪ )6.826‬مركــز ًا لألحبــاث‪ ،‬نصيــب منطقــة‬ ‫«الــرق األوســط وشــمال أفريقيــا» مهنــا فقــط (‪ )511‬مركــز ًا حســب الشــكل أدنــاه‪ ،‬أي بنســبة (‪.)%7.5‬‬

‫‪49‬‬


‫التقارير‬

‫ما يتم نشره ال يعبر بالضرورة عن رأي المركز‬

‫‪48‬‬


‫‪ 3-2‬دعم المواطنة الفاعلة‪ ،‬والفرص المتاسوية‪ ،‬والرتابط االجتماعي‬

‫‪ )3‬فتح جمال التعليم والتدريب لدول العالم‪:‬‬

‫‪ 1-3‬تقوية الروابط مع احلياة الواقعية والبحث‪ ،‬ومع كافة أطياف المجتمع‬ ‫‪ 2-3‬تطوير روح المبادرة‬

‫‪ 3-3‬حتسني مستوى تعليم اللغات األجنبية‬

‫المؤرش رقم ‪ 24‬عدد التالميذ الذين يتعلمون لغات أجنبية‬ ‫المؤرش رقم ‪ 25‬عدد اللغات األجنبية اليت تم تعلمها‬ ‫‪ 4-3‬زيادة االنتقال وتبادل اخلربات‬

‫مؤرش رقم ‪ 26‬انتقال المعلمني والمدربني‬

‫المؤرشات ‪ 29-27‬انتقال الطلبة والمتدربني‬ ‫‪ 5-3‬تقوية التعاون األورويب‬

‫هشــد عــام ‪ 2006‬أيضـ ًا بدايــة حبــث لمنظمــة التعــاون االقتصــادي والتنميــة (‪ )OECD‬عــن مــؤرشات الماشركــة المدنيــة‬ ‫يف ســياق النتــاجئ االجتماعيــة للتعليــم‪ ،‬والــذي يركــز عــى الرابــط بــن التعليــم بكافــة نواحيــه وبــن الماشركــة المدنيــة عنــد‬ ‫الممارسة‪.‬‬

‫‪47‬‬


‫موضــوع المواطنــة‪ ،‬والماسهمــة‪ ،‬والدميقراطيــة‪ .‬ونتمــى أن يتــم تشــكيل جلنــة احتاديــة لطــرح منافســة إلجــراء النمــوذج‬ ‫المتعاقــب لعــام ‪ ،2008‬عــى أن تشــمل هــذه اللجنــة جامعــات مــن ثــاث دول أوروبيــة عــى األقــل‪ ،‬ويقــرر جملــس علمــي‬

‫الفائــز هبــذه المنافســة‪.‬‬

‫الملحق (‪)1‬‬ ‫أهداف التعليم يف االحتاد األورويب والمؤرشات اليت استخدمت لقياهسا‬ ‫‪ )1‬رفع جودة وتأثري نظم التعليم والتدريب يف االحتاد األورويب‪:‬‬

‫‪ 1-1‬تطوير مستوى المدرسني والمدربني يف التعليم والتدريب‬

‫المؤرش رقم ‪ 1‬عمر المدرسني‬ ‫المؤرش رقم ‪ 2‬عدد الشباب‬

‫المؤرش رقم ‪ 3‬نسبة الطلبة إىل الكادر التعليمي‬ ‫‪ 2-1‬تطوير المهارات لبناء جمتمع المعرفة‬

‫المؤرش رقم ‪ 4‬إكمال التعليم يف الصفوف العليا من المرحلة الثانوية‬ ‫المؤرش رقم ‪ 5‬الطالب ذوي المستوى المنخفض يف القراءة‬

‫المؤرشات ‪ 8-6‬مستوى األداء يف القراءة‪ ،‬والرياضيات‪ ،‬والعلوم‬

‫المؤرش رقم ‪ 9‬الماشركة يف التعليم‪/‬التدريب لذوي التأهيل المنخفض‬ ‫‪ 3-1‬ضمان وصول اجلميع إىل نظم االتصاالت والمعلوماتية‬ ‫‪ 4-1‬زيادة التوظيف يف جمال الدرااست العلمية والتقنية‬

‫المؤرش رقم ‪ 10‬التسجيل يف الرياضيات‪ ،‬والعلوم‪ ،‬والتقنية‬

‫المؤرشات ‪ 13-11‬المتخرجون يف جماالت الرياضيات‪ ،‬والعلوم‪ ،‬والتقنية‬ ‫‪ 5-1‬االستفادة المثىل من الموارد‬

‫المؤرش رقم ‪ 14‬اإلنفاق العام عىل التعليم‬

‫المؤرش رقم ‪ 15‬اإلنفاق اخلاص عىل المؤساست التعليمية‬

‫المؤرش رقم ‪ 16‬إنفاق المؤساست عىل التدريب المهين المستمر‬

‫المؤرشان ‪ 18-17‬إمجايل اإلنفاق عىل المؤساست التعليمية لكل تلميذ‪ /‬طالب‬ ‫‪ )2‬تهسيل وصول اجلميع إىل كافة النظم التدريبية والتعليمية‪:‬‬ ‫‪ 1-2‬بيئة تعليم مفتوحة‬

‫المؤرش رقم ‪ 19‬الماشركة بالتعليم المستمر‬ ‫‪ 2-2‬جعل التعليم أكرث جاذبية‬

‫المؤرشان ‪ 21-20‬الماشركة يف التدريب المهين المستمر‬ ‫المؤرش رقم ‪ 22‬نسب الماشركة يف التعليم‬

‫المؤرش رقم ‪ 23‬المنسحبني من المدرسة يف مراحل مبكرة‬ ‫‪46‬‬


‫إلجــراء االســتبيان مســتقبالً هــي اســتبيانات الوكالــة العالميــة لتقييــم منجــزات التعليــم و «االســتبيان االجتماعــي‬

‫األورويب»‪.‬‬

‫‪ 1-6‬استبيانات الوكالة العالمية لتقييم منجزات التعليم‬ ‫سنبحث هنا اثنان من هذه االستبيانات‪:‬‬

‫‪ 1-1-6‬دراســة التعليــم المــدين (‪ :1999 )CIVED‬أجــري االســتبيان عــى فتيــة بعمــر ‪ 14‬ســنة يف ‪ 28‬دولــة (اشركــت‬

‫فيــه ‪ 17‬دولــة مــن دول االحتــاد األورويب اخلمســة والعرشيــن)‪ ،‬ومتــت فيــه مقارنــة قــدرات الشــباب ودوافعهــم للماشركــة‬

‫يف الدميقراطيــة يف بلداهنــم‪ .‬كان الرتكزيعــى التعليــم الرســمي‪ ،‬مــع أنــه لــم يكــن عــى المناهــج فحســب‪ ،‬وإمنــا عــن‬ ‫إجــراءات التدر يــس‪ ،‬مثــل بيئــة الصــف الــدرايس‪ ،‬والماشركــة يف األنشــطة المدرســية والناشطــات االجتماعيــة‪ .‬مــرت‬

‫الدراســة مبرحلتني‪ :‬دراســة نوعية عميقة‪ ،‬تالها اســتبيان اســتقصايئ‪ .‬اشــتمل االســتبيان االســتقصايئ اســتطالع للمعلم‬ ‫واســتطالع للطالــب‪.‬‬

‫احتوى االستطالع الطاليب عىل اختبار ارتكز عىل ثالثة جماالت رئيسة‪ )1 :‬الدميقراطية؛ ‪ )2‬الهوية الوطنية‪ ،‬والعالقات‬ ‫اإلقليمية والدولية‪ ،‬واللحمة االجتماعية والهوية؛ ‪ )3‬تقييم إدراك المهارات المطلوبة لفهم نصوص حتوي مصطلحات‬

‫مدنيــة أو سياســية‪ .‬وشــمل أيضـ ًا ســر إدراك الطالــب للمفاهيــم‪ ،‬والمواقــف‪ ،‬والماشركــة يف السياســة يف التقر يــر‪ ،‬لكــن‬ ‫لــم يطلــب منــه حتديــد (صــح) أم (خطــأ)‪.‬‬

‫‪ 2-1-6‬الدراســة العالميــة للتعليــم المــدين والمواطنــة الفاعلــة (‪ :)ICCES‬ارتكــزت الدراســة احلديثــة عــى ثالثــة مبــادئ‬

‫من االســتبيان األصيل‪ :‬أ) الهوية واالرتباط‪ ،‬ب) نزعة المواطنة‪ ،‬ج) المعرفة واإلدراك المدين‪ ،‬مع إضافة د) كفاءات‬

‫المواطنــة والمدنيــة‪.‬‬

‫وسيعتمد االختبار عىل‪:‬‬

‫‪ :1‬استطالع الطالب‪ ،‬المكون من‪:‬‬

‫أ) اختبار المعرفة الدولية (األاسسية) (‪ 60‬دقيقة)‪.‬‬

‫ب) مناذج اختبار المعرفة اإلقليمية (‪ 30-20‬دقيقة)‪.‬‬

‫ج) أسئلة عن خلفية الطالب الدولية (األاسسية) (‪ 15‬دقيقة)‪.‬‬

‫د) مفاهيم الطالب الدولية (األاسسية) للقضايا المرتبطة بالمدنية (‪ 30‬دقيقة)‪.‬‬

‫هـ) مفاهيم الطالب اإلقليمية للقضايا المرتبطة بالمدنية (‪ 20-10‬دقيقة)‪.‬‬ ‫‪ :2‬استطالع المعلم (‪ 30‬دقيقة)‪.‬‬

‫‪ :3‬استطالع المدرسة (‪ 30‬دقيقة)‪.‬‬ ‫‪ :4‬استبيان المواضيع الوطنية‪.‬‬

‫‪ 2-6‬االستبيان االجتماعي األورويب‬

‫يســر هــذا االســتبيان المواقــف‪ ،‬والمعتقــدات‪ ،‬وســلوك األشــخاص بعمــر ‪ 15‬ســنة فأ كــر يف مجيــع الــدول األوروبيــة‪.‬‬ ‫بنيــة تكــراره كل ســنتني‪ -‬جيــري العمــل حالي ـ ًا [أثنــاء إصــدار الدراســة] عــى اســتبيان‬ ‫أجــري االســتبيان األول يف ‪ّ 2002‬‬ ‫‪ .2006 /2005‬يتألــف االســتبيان مــن جمموعــة أســئلة أاسســية مــع منوذجــن إضافيــن متعاقبــن‪ .‬كان األول مهنمــا عــن‬ ‫‪45‬‬


‫الــدرايس‪ .‬وقــد اقــرح مــروع المنظمــة إجــراء حبــث مطــول كخطــوة جتــاه إدراك تعقيــدات العالقــة المتبادلــة بــن البحــث‬

‫والممارســة‪ .‬وجتــري المؤسســة الوطنيــة الربيطانيــة ألحبــاث التعليــم حاليـ ًا مثــل هــذه الدراســة المطولــة والــي تقــوم بتتبــع‬ ‫جمموعة من الشباب الذين دخلوا المدرسة يف عام ‪ 2002‬ولمدة مثان سنوات‪ .‬وهتدف الدراسة إىل معرفة الممارسة‬

‫الفاعلــة يف تعليــم المواطنــة‪.‬‬

‫جيــري اآلن العمــل عــى كتابــة ورقــة حبــث خامســة لمــروع أحبــاث التعليــم المســتمر لمعرفــة العالقــة المتبادلــة بــن‬

‫مــؤرشات التعليــم والتدر يــب ومــؤرشات المواطنــة الفاعلــة‪ .‬وينبغــي أن تضيــف هــذه الورقــة إىل نتــاجئ الــدرااست‬ ‫المذكــورة أعــاه‪ ،‬لتســلط الضــوء عــن اإلجــراءات الرضور يــة لعمليــات مجــع المعلومــات مســتقبالً ألجــل إنــاء عالقــة أ كــر‬ ‫وضوحـ ًا‪ ،‬ولبحــث كيفيــة إنــاء عالقــة مــا بــن مؤرشيــن يتعلــق أحدهمــا بالمواطنــة الفاعلــة يف التعليــم‪ ،‬واآلخــر بالمواطنــة‬

‫الفاعلــة يف الممارســة‪ .‬كمــا ينبغــي أن تســتخدم ورقــة البحــث المــؤرشات المقرتحــة المختــارة مــن أوراق البحــث األربعــة‬ ‫المذكــورة أعــاه (القســمني ‪ 1-5‬و ‪ )2-5‬كأاسس للعمــل‪.‬‬ ‫‪ 4-5‬ما هو نوع المؤرشات المطلوبة؟‬ ‫قدمــت اإلدارة العامــة للتعليــم والثقافــة (‪ )DG EAC‬التابعــة للمفوضيــة األوربيــة دراســة مســتقلة تبــن احتياجــات‬ ‫المــؤرشات اخلاصــة بالمفوضيــة األوروبيــة‪ ،‬والــي ينبغــي أن تؤخــذ بعــن االعتبــار أثنــاء العمــل عــى أوراق البحــث يف‬

‫هــذا المــروع‪ .‬وتتوفــر معلومــات مفيــدة عــن بنيــة المــؤرشات المركبــة (المكونــة مــن عــدة عنــارص) يف كتيــب أصــدره‬ ‫مركــز األحبــاث المشــرك (‪ )JRC‬التابــع للمفوضيــة األوربيــة ومنظمــة التعــاون االقتصــادي والتنميــة (‪( )OECD‬نــاردو‬

‫وآخــرون‪ – )2005 ،‬وهــذا هــو الرابــط‪:‬‬

‫‪http://www.olis.oecd.org/olis/2005doc.nsf/LinkTo/std-doc(2005)3‬‬

‫‪ -6‬توفر البيانات‬ ‫أثنــاء تطويــر المــؤرشات‪ ،‬جيــب أن نــوازن بــن المــؤرشات المثاليــة والبيانــات المتوافــرة‪ .‬إحــدى مهمــات هــذا المــروع‪،‬‬

‫يف الواقــع‪ ،‬هــي دعــم عمليــة جتميــع بيانــات جديــدة يف جمــال المواطنــة الفاعلــة‪ ،‬لكنــه ال يغــي يف كثــرة مــن احلــاالت عــن‬

‫معاجلــة البيانــات الموجــودة أاس ً‬ ‫اس‪ .‬تتوفــر بعــض بيانــات االســتبيانات الــي تعتــر نوع ـ ًا مــا مناســبة لموضوعنــا‪ ،‬يف‬ ‫اســتبيانات قامــت هبــا مثــاً الوكالــة العالميــة لتقييــم منجــزات التعليــم [دراســة التعليــم المــدين (‪،1999 )CIVED‬‬

‫والدراسة العالمية للتعليم المدين والمواطنة الفاعلة (‪ ،]2009 )ICCES‬و «االســتبي ــان االجتم ــاعي األوروب ــي» ف ــي‬ ‫األعـ ــوام (‪ ،5006 ،2004 ،2002‬و ‪ ،)2008‬و «استبيان القيم العالمية» يف عامي (‪ ،1999‬و ‪ ،)2006‬وبرناجم التقييم‬

‫العالمــي لكفــاءات البالغــن (‪)PIAAC‬؛ ومــن يوروســتات‪ ،‬اســتبيان تعليــم البالغــن (‪ )2006 /2005‬وإحصائيــات‬ ‫الدخــل والظــروف المعيشســة (ســنوية)‪ .‬وميكــن اســتخدام تقر يــر معهــد رجييوبــان (‪ )2005‬كمرجــع لتحــري جــودة‪،‬‬ ‫ومصداقيــة هــذه االســتبيانات واألاسليــب المســتخدمة فهيــا‪ .‬ولالطــاع عــى مــؤرشات نوعيــة أخــرى ميكــن اســتخدام‬

‫حتليــل يوريدايــس عــن تعليــم المواطنــة الفاعلــة يف أوروبــا‪.‬‬

‫وللتأ كــد مســتقبالً مــن أن البيانــات المطلوبــة قــد مجعــت‪ ،‬فســيكون مــن الــروري حتديــد المجــاالت الــي لــم تشــملها‬

‫االســتبيانات احلالية‪ ،‬ثم إضافة األســئلة المناســبة لها يف هذه االســتبيانات‪ .‬والواسئل الرئيســية اليت ميكن اســتخدامها‬

‫‪44‬‬


‫العمر يــة ‪-‬‬ ‫فمــن الصعــب تشــكيل مفهــوم كامــل عــن التعليــم خــارج المدرســة‪ .‬وتكمــن المشــكلة أيض ـ ًا يف المجموعــة‬ ‫ْ‬ ‫فالمعلومــات المتوفــرة عــن تعــداد البالغــن أقــل بكثــر مــن تلــك اخلاصــة بتعــداد طــاب المــدارس‪.‬‬

‫جيــري اآلن العمــل عــى كتابــة ورقــي حبــث عــن مــؤرشات التعليــم والتدر يــب عــى المواطنــة الفاعلــة‪ ،‬ســركز إحداهمــا‬ ‫عــى التعليــم الرســمي‪ ،‬واألخــرى عــى التعليــم غــر الرســمي وغــر التقليــدي‪.‬‬ ‫‪ 3-5‬التداخل بني التعلم والممارسة‬ ‫ليــس هنــاك يف الواقــع خــط واضــح يفصــل بــن التعلــم والممارســة يف المواطنــة الفاعلــة‪ ،‬ومــن الصعوبــة مبــكان التميــز‬

‫بــن المعلومــات والتجــارب يف نتــاجئ المجتمــع‪ .‬يبــدو هــذا واضح ـ ًا يف الهنــج الرتبــوي يف التعلــم مــن خــال التجر بــة‪،‬‬ ‫مثــل أن يتعلــم شــخص مــا مهــارات وكفــاءات المواطنــة الفاعلــة مــن خــال العمــل التطوعــي‪ .‬إال أننــا لكــي نتوصــل إىل‬ ‫الرابــط بــن التعليــم والتدر يــب وبــن الممارســة العمليــة للمواطنــة‪ ،‬فمــن الــروري التميــز بيهنــا‪ .‬لهــذا جيــب أن ترتبــط‬ ‫مــؤرشات التعليــم والتدر يــب فقــط بالممــاراست الــي ُيــراد مهنــا التعلــم‪ .‬يــي ذلــك أو ًال تعر يــف التعلــم غــر التقليــدي‬

‫كمــا اســتخدمته يوروســتات (‪( )Eurostat‬اإلدارة العامــة للمفوضيــة األوربيــة) يف مجــع بيانــات التعليــم غــر التقليــدي‪،‬‬ ‫«التعليــم غــر التقليــدي هــو نــوع مــن أنــواع التعليــم‪ ،‬لكنــه أقــل تنظيمـ ًا وهنجـ ًا مــن التعليــم الرســمي‪ ،‬وقــد يتضمــن‪ ،‬عــى‬

‫ســبيل المثــال‪ ،‬أنشــطة تعليميــة تقيمهــا العائلــة‪ ،‬أو يف مــكان العمــل‪ ،‬ويف احليــاة اليوميــة لــكل شــخص‪ ،‬ســواء كان الدافــع‬

‫وراء هــذا النــاط ذايت أو عائــي أو اجتماعــي‪ ».‬ثــم تعر يــف التعليــم غــر الرســمي‪ ،‬وهــو «مــا تقدمــه المعاهــد ومرا كــز‬ ‫التعليــم المســتمر والتدر يــب المهــي وغريهــا‪ ،‬وغالبـ ًا مــا يكــون للبالغــن‪».‬‬ ‫‪ 4-5‬الرابط بني التعليم والممارسة العملية‬ ‫أسلنــا يف هــذا المــروع البحــي الســؤال التــايل‪« :‬مــا مــدى رضورة حتديــد الرابــط بــن مــؤرشات المواطنــة الفاعلــة‬

‫والمــؤرشات المختــارة للتعليــم والتدر يــب عــى المواطنــة الفاعلــة؟» مــن المفيــد جــد ًا لواضعــي سياســة التعليــم معرفــة‬ ‫أهميــة هــذه األنــواع مــن المعلومــات فيمــا خيــص التعليــم واخلــرات ألجــل «لبنــاء» مواطنــن فاعلــن (عــى المســتويني‬ ‫الشــخيص والمجتمــع)‪ .‬إال أنــه لــم تتــم حــى اآلن‪ ،‬وال يتوقــع أن تتــم صياغــة هــذا الرابــط بشــكل واضــح وجــي‪ .‬أظهــرت‬

‫دراســة لمعهــد رجييوبــان (‪ )2005‬عــدم وجــود أحبــاث كافيــة خاصــة بالرابــط بــن التعليــم والممارســة يف جمــال المواطنــة‬ ‫الفاعلــة‪ ،‬ممــا يبقــي ظــا ًال مــن الغمــوض حــول الرابــط بــن المعرفــة المدنيــة والمواطنــة الفاعلــة‪ ،‬األمــر الــذي يصعــب‬

‫معــه إدراك دور المهــارات مثــل القــراءة النقديــة‪ ،‬واالســتماع النقــدي‪ ،‬والمناظــرة‪ .‬مــا تــم إجنــازه هــو الرابــط بــن ممارســة‬

‫المواطنــة الفاعلــة ونتــاجئ التعليــم اخلاصــة بالفاعليــة السياســية‪ ،‬والثقــة السياســية‪ ،‬والمصالــح‪ ،‬والقيــم مثــل التــاحم‪،‬‬ ‫ونبــذ العنــف‪ ،‬وإقــرار دور القانــون‪ ،‬وإقــرار حقــوق اإلنــان‪.‬‬

‫إن مــروع مركــز البحــوث الرتبويــة واالبتــكار‪ -‬منظمــة التعــاون االقتصــادي والتنميــة ‪ OECD-CERI‬اخلاصــة بالنتــاجئ‬

‫االجتماعيــة للتعليــم يركــز عــى الرابــط بــن التعليــم والماشركــة المدنيــة واالجتماعيــة (‪www.oecd.org/edu/‬‬ ‫‪ .)socialoutcomes‬وتشــر النتــاجئ األوليــة‪ ،‬والــي لــم تنــر بعــد مــن هــذا المــروع والــي أجنزهــا الباحــث دايفيــد‬

‫كامبــل للمنظمــة‪ ،‬إىل إمكانيــة وجــود رابــط بــن الماشركــة المدنيــة واالجتماعيــة وبــن البيئــة المدرســية‪ ،‬واجلــو الاسئــد‬

‫داخــل الصــف‪ ،‬والثقــة يف الماشركــة المدرســية‪ ،‬وروح اجلماعــة يف المدرســة‪ ،‬والماشركــة يف أنشــطة خــارج المهنــاج‬

‫‪43‬‬


‫‪ 1-5‬مؤرشات المواطنة الفاعلة‬ ‫ســتأخذ المــؤرشات الــي تقيــس المواطنــة الفاعلــة وخاصــة تلــك المتعلقــة بنتــاجئ المجتمــع‪ ،‬بعــن االعتبــار الماشركــة‬ ‫التقليديــة وكذلــك األشــكال احلديثــة للماشركــة‪ .‬يف دراســة لمعهــد رجييوبــان (‪ )2005‬تــم اقــراح مــؤرشات عــن‬

‫المواطنــة الفاعلــة يف المجــاالت التاليــة‪ :‬العمــل التطوعــي يف المنظمــات والشــبكات‪ ،‬وتنظيــم فعاليــات ألجــل المجتمــع‪،‬‬ ‫والتصويــت يف االنتخابــات والماشركــة يف األحــزاب السياســية‪ ،‬والمجموعــات ذات االهتمــام المشــرك‪ ،‬والمظاهــرات‬ ‫الســلمية والمناظرات العامة‪ .‬مبا أن االهتمام الســيايس وتوجهات األحباث اليت أجريت مؤخر ًا تركز أكرث عىل األشــكال‬

‫المســتجدة يف الماشركــة وليــس فقــط عــى الماشركــة يف السياســة‪ ،‬فســنحتاج إىل حماولــة إجيــاد مــؤرشات تعكــس أيضـ ًا‬

‫هذه البدائل‪ ،‬وسرب مواضيع مثل االسهتالك الرشيد‪ ،‬واألشكال الثقافية للماشركة‪ .‬من األهسل‪ ،‬يف الغالب‪ ،‬قياس‬ ‫األشــكال التقليديــة للماشركــة السياســية‪ ،‬حيــث أن الــدرااست واالســتبيانات الــي أجر يــت مؤخــر ًا تغطــي بشــكل جيــد‬

‫العضويــة يف المنظمــات واألحــزاب السياســية‪ ،‬ولكــن توجــد بيانــات مناســبة عــن الماشركــة االجتماعيــة والثقافي ــة يف‬

‫اس ــتبيان اإلحت ــاد األوريب عن «تعلي ــم البالغني» وعن «إحصائيات الدخ ــل واألوضاع المعيش ــية» (‪ .)EU-SILC‬كما أن‬ ‫البيانــات الــواردة يف «االســتبيان االجتماعــي األورويب» و «اســتبيان القيــم العالميــة» كانــت واســعة للغايــة‪ .‬ستكشــف‬ ‫المعدة أيض ًا مســتويات الماشركة بني خمتلف المجموعات (حســب اجلنس‪ ،‬ونســبة األقلية‪ ،‬واالختالفات‬ ‫المؤرشات‬ ‫ّ‬ ‫اإلقليميــة)‪.‬‬

‫جيري اآلن العمل عىل كتابة ورقيت حبث عن مؤرشات المواطنة الفاعلة‪ ،‬إحداهما من منظور عالِم ســيايس‪ ،‬واألخرى‬

‫مــن وجهــة نظــر عا ِلــم اجتمــاع‪ /‬تعليــم‪ .‬والفكــرة هــي التأ كــد مــن أن المــؤرشات المختــارة تغطــي كافــة وجهــات النظــر‬ ‫السياســية واالجتماعيــة والثقافيــة‪.‬‬

‫‪ 2-5‬مؤرشات التعليم والتدريب عىل المواطنة الفاعلة‬ ‫كمــا ذكرنــا أعــاه‪ ،‬ســركز المــؤرشات المســتخدمة لقيــاس التعليــم والتدر يــب عــى المواطنــة الفاعلــة‪ ،‬عــى اخلــرات‬

‫والمعلومــات مــن بيئــة التعلــم‪ .‬وســتمثل المــؤرشات المختــارة مجيــع أنــواع فــرص التعليــم (الرســمي‪ ،‬وغــر الرســمي‪ ،‬وغــر‬ ‫التقليدي)‪ .‬وستشري «المعلومة» إىل المعلومة المستند للسياق‪ ،‬كما يف مهنج مدرسة ما و»عمليات» مثل أاسليب‬

‫التدر يــس المســتخدمة مثــاً ‪ .‬اقرتحــت دراســة لمعهــد رجييوبــان (‪ )2005‬بــأن يعتــر المنــاخ المنفتــح للنقــاش جوهر يـ ًا‬ ‫يف المدارس ألجل تعليم المواطنة الفاعلة‪ .‬وعند دراسة المؤرشات عىل النتاجئ الشخصية‪ ،‬فإنه من الرضوري حتديد‬ ‫مــا إذا تــم حتقيــق المعرفــة‪ ،‬والمهــارات‪ ،‬والكفــاءات‪ ،‬والمواقــف‪ ،‬والقيــم‪ ،‬والدوافــع للماسهمــة الفاعلــة كمواطــن‪.‬‬

‫هنــاك ُبعــد آخــر للتعليــم والتدر يــب‪ ،‬وهــو دراســة األاستــذة والمدر بــن والنظــر يف بيانــات عــن تدريهبــم عــى التعليــم‬ ‫عــى المواطنــة الفاعلــة – هنــاك بيانــات متوفــرة مــن شــبكة يوريدايــس عــن هــذا الموضــوع‪.‬‬

‫هنــاك مشــكلة تتعلــق مبــؤرشات التعليــم والتدر يــب‪ ،‬وهــي أن البيانــات الموجــودة تشــر يف معظمهــا إىل التعليــم‬ ‫الرســمي‪ ،‬لــذا ســيكون مــن الــروري حتديــد كيفيــة وضــع مــؤرشات عــن التعليــم خــارج المدرســة‪ ،‬مثــل مــؤرشات التعليــم‬ ‫غريالرســمي وغــر التقليــدي تطويرهــا‪ ،‬وكيفيــة مجــع البيانــات‪ .‬والمشــكلة المتكــررة هــي أن العديــد مــن عمليــات المســح‬

‫الــدويل كانــت تركــز عــى التعليــم الرســمي‪ ،‬وأن الســكان المســهدفني هــم يف الغالــب طلبــة يف مرحلــة التعليــم اإللزامــي‪،‬‬ ‫أو يف ســنيهنا األخــرة‪ .‬وحيــث أن المواطنــة الفاعلــة تكتســب أيض ـ ًا مــن خــال قنــوات غــر رســمية وغــر تقليديــة‪،‬‬

‫‪42‬‬


‫‪° °‬القيــم‪ :‬حقــوق اإلنــان‪ ،‬والدميقراطيــة‪ ،‬والمــاواة بــن اجلنســن‪ ،‬والمحافظــة عــى الــذات (البقــاء)‪ ،‬والســام‪/‬‬

‫ونبــذ العنــف‪ ،‬والعــدل والمــاواة‪ ،‬وتقديــر الماشركــة كمواطنــن فاعلــن‪.‬‬

‫‪° °‬الهوية‪ :‬إدراك الهوية الشخصية‪ ،‬وإدراك هوية المجتمع‪ ،‬وإدراك هوية الوطن‪ ،‬وإدراك الهوية العالمية‪.‬‬

‫‪° °‬وســيتم عمــل المز يــد مــن الــدرااست ضمــن هــذا المــروع لتحديـ ٍـد أ كــر دقــة للعالقــة بــن فــرص التعليــم وتطويــر‬

‫هــذه الكفاءات‪.‬‬

‫‪ -5‬المؤرشات‬ ‫ســيقوم مــروع «المواطنــة الفاعلــة مــن أجــل الدميقراطيــة» بالبحــث يف نوعــن مــن المــؤرشات‪ :‬المــؤرشات الــي تقــوم‬ ‫بقيــاس المواطنــة الفاعلــة‪ ،‬وتلــك الــي تقــوم بقيــاس التعليــم والتدر يــب عــى المواطنــة الفاعلــة‪ .‬وســيغطي النــوع‬ ‫الثــاين مــن المــؤرشات بشــكل عــام اخلــرات والمعلومــات جتــاه تعلــم المواطنــة الفاعلــة والنتــاجئ عــى الصعيــد الفــردي‬

‫(مــؤرشات المواطنــة الفاعلــة)‪ .‬أمــا النــوع األول مــن المــؤرشات فسيشــمل بشــكل عــام النتــاجئ عــى مســتوى المجتمــع‬ ‫(مــؤرشات المواطنــة الفاعلــة)‪ .‬وترتابــط األبعــاد المختلفــة لمــؤرشات المواطنــة الفاعلــة ومــؤرشات التعليــم والتدر يــب‬

‫عــى المواطنــة الفاعلــة مــع بعضهــا مــن خــال المعلومــات الــي تقدمهــا باســتمرار إىل عمليــة التعليــم حتــت مســمى‬ ‫«اخلــرات والمعلومــات»‪ ،‬المبــن يف الشــكل أدنــاه‪.‬‬

‫المصدر ‪ NFER‬المؤسسة الوطنية الربيطانية ألحباث التعليم ‪2006‬‬ ‫فيما ييل متغريات اخللفية المتعلقة بالمؤرشات‪ ،‬واليت اقرتحهتا الشبكة‪:‬‬

‫‪° °‬عوامل شخصية‪ :‬العمر‪ ،‬واجلنس‪ ،‬والعِ رق‪ ،‬واللغة األم‪ ،‬والعجز‪ ،‬واالنتماء الديين‪ ،‬والمرحلة التعليمية‪.‬‬ ‫‪° °‬عوامل اجتماعية عائلية‪ :‬الوضع االجتماعي االقتصاد��‪ ،‬ومستوى تعليم الوالدين‪.‬‬

‫‪° °‬عوامــل تعليميــة‪ :‬التمويــل الــدرايس‪ ،‬والتعليــم المختلــط‪ /‬التعليــم غــر المختلــط‪ ،‬وذو ثقافــة واحدة‪/‬متعــدد‬

‫الثقافــات‪ ،‬والطائفــة الدينيــة‪ ،‬والتخصــص الــدرايس‪.‬‬

‫‪° °‬عوامــل تتعلــق بالمنطقــة‪ :‬الريفــي‪ /‬المــدين‪ ،‬ذو ثقافــة واحــدة‪ /‬متعــدد الثقافــات‪ ،‬والتطــور االقتصــادي يف‬

‫المنطقــة‪ ،‬والمــوارد السياســية واالجتماعيــة والثقافيــة‪.‬‬

‫ســيكون أاسس تطويــر المــؤرشات‪ :‬جمــاالت المصالــح السياســية‪ ،‬التعار يــف المذكــورة أعــاه‪ ،‬والبحــث الــذي تــم يف هــذا‬ ‫المجــال‪ .‬ســيقوم المختصــون بكتابــة أوراق حبــث يف هــذا المجــال لوضــع‪ :‬مــؤرشات مثــى‪ ،‬مــؤرشات تســتند إىل بيانــات‬

‫متوفــرة أو ســتتوفر‪ ،‬ونتــاجئ البيانــات المتوفــرة‪ ،‬واقرتاحــات جلمــع البيانــات الناقصــة‪.‬‬ ‫ ‬

‫‪41‬‬


‫‪° °‬المواقف‪ :‬الفعالية السياسية‪ ،‬والثقة السياسية‪ ،‬والمصالح السياسية‪.‬‬

‫‪° °‬وقــد بــن توثيــق المجلــس األورويب اخلــاص بالتعليــم عــى المواطنــة الدميقراطيــة عــدد ًا مــن أصنــاف الكفــاءات الــي‬

‫جيب أن يشــملها التعليم‪ ،‬مبا فهيا المجموعتني أدناه‪:‬‬ ‫‪° °‬من فيلدويس ‪:1997‬‬

‫‪° °‬السياسية‪ :‬معرفة النظام السيايس‪ ،‬والموقف الدميقراطي‪ ،‬ومهارات الماشركة‪.‬‬ ‫‪° °‬االجتماعية‪ :‬معرفة العالقات االجتماعية يف المجتمع‪ ،‬والمهارات االجتماعية‪.‬‬

‫‪° °‬الثقافية‪ :‬معرفة اإلرث الثقايف‪ ،‬والتارخي‪ ،‬والمهارات األاسسية (الكفاءة اللغوية والقراءة والكتابة)‪.‬‬ ‫ ‬

‫‪° °‬االقتصادية‪ :‬التدريب المهين‪ ،‬والمهارات االقتصادية (المرتبطة بالعمل‪ ،‬وفعاليات اقتصادية أخرى)‪.‬‬

‫من أوديغري ‪:2000‬‬

‫‪° °‬الكفــاءات اإلدراكيــة‪ :‬الكفــاءات ذات الطابــع القانــوين والســيايس‪ ،‬معرفــة العالــم احلــايل‪ ،‬كفــاءات ذات طابــع‬

‫إجــرايئ‪ ،‬معرفــة مبــادئ وقيــم حقــوق اإلنــان والمواطنــة الدميقراطيــة‪.‬‬ ‫‪° °‬الكفاءات األخالقية وجمموعات القيم‪.‬‬ ‫‪° °‬قدرات احلركة والعمل‪.‬‬

‫‪° °‬القدرة عىل التعايش مع اآلخرين‪.‬‬

‫‪° °‬القدرة عىل حل الزناعات مبا يتوافق مع مبادئ القانون الدميقراطي‪.‬‬ ‫‪° °‬القدرة عىل الماشركة يف مناظرة عامة‪.‬‬

‫يف حبــث خــاص قامــت بــه منظمــة يوريديــس [شــبكة خمتصــة بأحبــاث عــن ســيااست ونظــم التعليــم األوروبيــة]‪ ،‬الحظــت‬ ‫بــأن تعليــم المواطنــة الرســمي موجــه لتعليــم «المبــادئ السياســية‪ ،‬والتفكــر النقــدي‪ ،‬وتطــور بعــض المواقــف والقيــم‪،‬‬

‫والماشركــة الفاعلــة»‪( .‬يورديــس‪.)2005 ،‬‬

‫وقد اقرتحت شــبكة أحباث التعليم المســتمر عن المواطنة الفاعلة من أجل الدميقراطية القامئة المســتقلة التالية عن‬ ‫المعرفة‪ ،‬والمهارات‪ ،‬والكفاءات‪ ،‬والمواقف‪ ،‬والقيم‪ ،‬كرضورة من أجل المواطنة الفاعلة‪:‬‬

‫‪° °‬المعرفة‪ :‬حقوق اإلناسن ومسؤولياته‪ ،‬والمبادئ السياسية‪ ،‬والمعرفة التارخيية‪ ،‬والقضايا احلالية‪ ،‬واالختالف‬

‫بني فئات المجتمع‪ ،‬واإلرث الثقايف‪ ،‬والقضايا القانونية‪ ،‬وكيفية تأثري الفرد يف السياســة والمجتمع‪.‬‬

‫‪° °‬المهــارات والكفــاءات‪ :‬حــل الــزاع‪ ،‬ومعرفــة ترابــط الثقافــات‪ ،‬واالطــاع عــى صنــع القــرار‪ ،‬واإلبــداع‪ ،‬والقــدرة عــى‬

‫التأثــر يف المجتمــع والسياســة‪ ،‬والمقــدرة البحثيــة‪ ،‬والدفــاع عــن الفكــرة وتأييدهــا‪ ،‬واحلكــم الــذايت‪ /‬والتوكيــل‪ ،‬والتفكــر‬

‫النقــدي‪ ،‬والتواصــل‪ ،‬ومهــارات احلــوار‪ ،‬واالســتماع الفعــال‪ ،‬وحــل المــاكل‪ ،‬والتعامــل مــع الغمــوض‪ ،‬والعمــل مــع‬ ‫اآلخر يــن‪ ،‬وتقييــم المخاطــر‪.‬‬

‫‪° °‬المواقــف‪ :‬الثقــة السياســية‪ ،‬والمصلحــة السياســية‪ ،‬والكفــاءة السياســية‪ ،‬واحلكــم الــذايت واالســتقالل‪ ،‬والمرونــة‪،‬‬

‫والتقديــر الثقــايف‪ ،‬واحــرام ثقافــات اآلخر يــن‪ ،‬واالنفتــاح عــى التغيــر‪ /‬عــى اختــاف الــرأي‪ ،‬والمســؤولية‪ ،‬واالنفتــاح‬ ‫للماشركــة كمواطنــن فاعلــن‪ ،‬والتأثــر يف المجتمــع والسياســة‪.‬‬

‫‪40‬‬


‫أخــرى ناجحــة‪ .‬وبعــد أن يتضــح البحــث أ كــر حــول األمــر الــذي يبــى عليــه التعليــم والتدر يــب عــى المواطنــة الفاعلــة‪،‬‬ ‫ميكــن إعــادة صياغــة التعر يــف ليعكــس ذلــك‪ .‬ولهــذا‪ ،‬فــإن المــؤرشات ســتبني فقــط الفعاليــات الــي تعتــر ناجحــة مــن‬ ‫خــال البحــث‪ .‬أحــد اعتبــارات التعليــم والتدر يــب الناجــح هــو أن تكــون فرصــة التعليــم مالمئــة للمجموعــة المســهدفة‪.‬‬ ‫وقــد ختتلــف فــرص التعليــم الناجحــة حســب االحتياجــات العامــة للمجموعــة أو للفــرد المــارك‪ ،‬فينبغــي أن يؤخــذ‬

‫هــذا بعــن االعتبــار أثنــاء مناقشــة التعليــم والتدر يــب عــى المواطنــة الفاعلــة‪ .‬وحيــث إن األحبــاث المتوفــرة غــر كافيــة‬

‫لإلجابــة عــن هــذه التــاؤالت‪ ،‬فســيبقى التعر يــف بســيط ًا‪ ،‬يعكــس االحتمــاالت العــدة لتحصيــل المعرفــة‪ ،‬والمهــارات‪،‬‬ ‫والكفــاءات‪ ،‬والمواقــف‪ ،‬والقيــم‪ ،‬والمعتقــدات المناســبة للمواطنــة الفاعلــة مــن خــال نطــاق عــام يــدوم مــدى احليــاة‬ ‫وتعليــم يشــمل مجيــع نواحهيــا‪.‬‬

‫أمثلة عن التعليم عىل المواطنة الفاعلة‪:‬‬

‫‪° °‬مدرســة حتكمهــا مبــادئ الدميقراطيــة‪ ،‬وتســمح لتالمذهتــا بالتأثــر يف عمليــة صناعــة القــرار يف المدرســة مــن خــال‬

‫عــدة واسئــل مثــل جمالــس المدرســة المنتخبــة‪.‬‬

‫‪° °‬نــادي للشــباب ميكهنــم مــن عمــل تغيــرات يف جمتمعهــم المحــي‪ ،‬مثــال‪ :‬عندمــا يتعلــم الشــباب التفــاوض مــع‬

‫جملــس البلديــة ألجــل إنــاء منــآت رياضيــة جديــدة‪.‬‬

‫‪° °‬مركــز ثقــايف للبالغــن‪ -‬حيــر فيــه البالغــون دورات ماسئيــة عــن النــاء يف التــارخي‪ ،‬أو يتعلمــون مهــارات القــراءة‬

‫النقديــة واالســتماع‪.‬‬

‫تــم توصيــف الكفــاءات المدنيــة يف توصيــات االحتــاد األورويب حــول الكفــاءات األاسســية مــن أجــل التعليــم المســتمر مــن‬

‫حيــث المعرفــة والمهــارات مثــل‪:‬‬

‫‪ -‬معرفــة مفاهيــم الدميقراطيــة‪ ،‬والمواطنــة‪ ،‬واحلقــوق المدنيــة‪ ،‬وكيفيــة التعبــر عهنــا يف ميثــاق احلقــوق األاسســية يف‬

‫االحتــاد األورويب‪ ،‬والترصحيــات الدوليــة والداستــر المختلفــة المطبقــة عــى المســتوى المحــي‪ ،‬واإلقليمــي‪ ،‬والوطــي‪،‬‬

‫واألورويب‪ ،‬والــدويل‪ - .‬معرفــة األحــداث الرئيســية‪ ،‬والتوجهــات‪ ،‬وعوامــل التغيــر حمليـ ًا‪ ،‬وأوروبيـ ًا‪ ،‬وتــارخي العالــم والوضــع‬ ‫احلــايل‪ ،‬مــع رؤيــة خاصــة عــن االختــاف األورويب والــذي يعتــر جوهر ي ـ ًا‪ ،‬كذلــك معرفــة أهــداف‪ ،‬وقيــم وســيااست‬

‫احلــركات االجتماعيــة والسياســية‪.‬‬

‫ إتقــان مهــارات ترتبــط بالقــدرة عــى التعامــل بفاعليــة مــع اآلخر يــن يف المحيــط العــام‪ ،‬وإظهــار التضامــن واالهتمــام يف‬‫حــل المــاكل الــي تؤثــر يف البيئــة المحليــة ويف المجتمــع ككل‪ .‬وتتضمــن التفكــر النقــدي واخلــاق‪ ،‬والماسهمــة البنــاءة‬

‫يف فعاليــات المجتمع‪/‬اجلــوار‪ ،‬وكذلــك يف صناعــة القــرار عــى كافــة المســتويات‪ ،‬المحليــة مهنــا إىل الوطنيــة‪ ،‬وعــى‬

‫المســتوى األورويب‪ ،‬خاصــة بالتصويــت‪.‬‬

‫ويف دراسة أجرهتا مؤخر ًا عن هذا الموضوع اإلدارة العامة للتعليم والثقافة يف المفوضية األوروبية (معهد رجييوبالن‪،‬‬ ‫‪ )2005‬تم حتديد بعض من النقاط اخلاصة بالمعرفة‪ ،‬والمهارات‪ ،‬والكفاءات ألجل المواطنة الفاعلة‪:‬‬ ‫‪° °‬المعرفة‪ :‬اخللفية‪ ،‬والمعرفة الواقعية والوظيفية‪.‬‬

‫‪° °‬المهارات‪ :‬القراءة النقدية‪ ،‬والمناظرة‪ ،‬والكتابة‪ ،‬واالستماع النقدي‪ ،‬والتعاطف‪ ،‬والمهارات االجتماعية‪.‬‬ ‫‪° °‬القيم‪ :‬التاسحم‪ ،‬ونبذ العنف‪ ،‬ومعرفة حقوق اإلناسن‪ ،‬واالعرتاف حبكم القانون‪.‬‬

‫‪39‬‬


‫لــذا ســنحتاج للمــؤرشات ليــس لقيــاس مســتويات التعليــم والتدر يــب عــى المواطنــة الفاعلــة فحســب‪ ،‬بــل لقيــاس‬

‫مســتوى المواطنــة الفاعلــة أيضـ ًا يف جمتمــع مــا‪ ،‬والعالقــة المتبادلــة بيهنمــا‪.‬‬

‫‪ -4‬تعريف المواطنة الفاعلة‬ ‫لمعرفــة المــؤرشات الــي ســتكون مرتبطــة مبوضــوع المواطنــة الفاعلــة مــن الــروري أن حنــدد المجــال‪ .‬تعتمــد التعار يــف‬ ‫والمــؤرشات المختــارة يف ســياق المــروع عــى المبــادئ بــأن الــدول ضمــن االحتــاد األورويب فهيــا منــاخ مناســب للمواطنــة‬ ‫الفاعلــة‪ ،‬أي أنــه توجــد فهيــا مؤســات وآليــات للدميقراطيــة متطــورة وفعالــة بقــدر كاف ألجــل محايــة حقــوق اإلنــان‬ ‫واحلر يــات‪ .‬يســتخدم المــروع البحــي لمركــز أحبــاث التعليــم المســتمر عــن «المواطنــة الفاعلــة مــن أجــل الدميقراطيــة»‬

‫التعر يــف التــايل‪:‬‬

‫[ماشركــة يف جمتمــع مــدين وجتمعــات ســكانية وحيــاة سياســية‪ ،‬تتمــز باحــرام متبــادل وجتنــب للعنــف وفــق مبــادئ حقــوق‬ ‫اإلناسن والدميقراطية‪].‬‬

‫وعليــه ميكــن فهــم المواطنــة الفاعلــة بأوســع معــاين كلمــة «الماشركــة»‪ ،‬وال تركــز فقــط عــى المنظــور الســيايس‪ .‬فتشــمل‬

‫الناشطات الثقافية والسياسية وحىت البيئية‪ ،‬عىل المستويات المحلية‪ ،‬واإلقليمية‪ ،‬والوطنية‪ ،‬واألوروبية‪ ،‬والدولية‪.‬‬

‫كمــا تتضمــن أشــكا ًال جديــدة مــن المواطنــة الفاعلــة مثــل ســيااست القضيــة الواحــدة واالســهالك الرشــيد‪ ،‬إضافــة إىل‬ ‫األشــكال األ كــر تقليديــة مثــل التصويــت والعضويــة يف األحــزاب والمنظمــات غــر احلكوميــة‪ .‬فيتــم حتديــد «المواطنــة‬ ‫الفاعلة» حبدود أخالقية – مبنية عىل مبادئ‪ .‬وينبغي أن تكون الفعاليات اليت ياسهم فهيا األفراد داعمة للمجتمع‪،‬‬

‫وال ختالــف مبــادئ حقــوق اإلنــان وحكــم ا��قانــون‪ .‬لذلــك‪ ،‬جيــب أال يتضمــن هــذا التعر يــف بالمواطنــة الفاعلــة أيــة‬ ‫ماشركــة يف جمموعــات متطرفــة تشــجع عــى العنــف وعــدم التــاحم‪.‬‬ ‫ ‬

‫أمثلة عن المواطنة الفاعلة‪:‬‬

‫‪° °‬الماشركــة يف اخلدمــة التطوعيــة األوروبيــة ‪ -‬يتطــوع فهيــا الــاب للســفر خــارج بلــده مــع منظمــة غــر حكوميــة‬

‫لياسعــد يف احلفــاظ عــى البيئــة‪.‬‬

‫‪° °‬تقــرر جمموعــة مــن المواطنــن المحليــن األ كــر ســن ًا اختيــار مــكان دائــم يلتقــون فيــه‪ ،‬فيناقشــون مــع جملــس البلديــة‬

‫كيفيــة القيــام بتطويــر مركــز اجتماعــي‪.‬‬

‫‪° °‬يعــاين شــخص مــن ذوي االحتياجــات اخلاصــة مــن التميــز يف العمــل‪ ،‬فيجــري بعــض االتصــاالت ويشــن محلــة مــع‬

‫االحتــاد‪ ،‬ليهنــي هــذه الممــاراست‪.‬‬

‫فندرك يف هذا السياق أن التعليم والتدريب عىل المواطنة الفاعلة هي‪:‬‬

‫[فــرص للتعلــم (بأنواعــه‪ :‬الرســمي‪ ،‬وغريالرســمي‪ ،‬وغــر التقليــدي) تطــرأ يف أيــة مرحلــة مــن مراحــل احليــاة تاسعــد أو‬

‫تشــجع عــى المواطنــة الفاعلــة‪].‬‬

‫مــا زال اجلــدل قائــم حــول األمــر الــذي يبــى عليــه التعليــم والتدر يــب عــى المواطنــة الفاعلــة‪ .‬حــى اآلن لــم يتعــرض‬

‫البحــث بشــكل واف لمتطلبــات «الفاعليــة»‪ ،‬ولهــذا لــم يتضمــن التعر يــف هــذا المصطلــح‪ .‬تــدل بعــض احلــاالت إىل أن‬ ‫الطريقــة الرتبويــة «التعلــم مــن خــال التطبيــق» هــي األ كــر فاعليــة‪ ،‬لكهنــا حتتــاج لبحــث أ كــر لتوضيحهــا ولبيــان أاسليــب‬

‫‪38‬‬


‫(التصويــت وعضويــة احلــزب الرئيــي)‪ ،‬والشــعور المزتايــد لديــه بعــدم الثقــة يف األحــزاب السياســية والسياســيني‪.‬‬ ‫يتحــول عــدم اال كــراث‪ ،‬يف كثــر حــاالت‪ ،‬برسعــة إىل امتعــاض‪ ،‬كمــا بــدا ذلــك جليـ ًا يف المظاهــرات الشــبابية يف فرنــا يف‬ ‫عامــي ‪ 2005‬و‪ ،2006‬بانطــاق احتجاجــات يف الضواحــي‪ ،‬واجلامعــات‪ ،‬وبــن الشــباب المعارضــن للتغيــرات المقرتحــة‬

‫يف قوانــن التوظيــف اخلاصــة هبــم‪ .‬بشــكل عــام‪ ،‬التداخــل التقليــدي يف المجتمــع المــدين منخفــض يف أوروبــا‪ ،‬مثــاً ‪ ،‬يف‬

‫التصويــت‪( ،‬باســتثناء إيطاليــا الــي هشــدت تزايــد ًا يف معــدل الماشركــة يف االنتخابــات عــام ‪ ،)2006‬ويف معــدالت‬

‫العضويــة والماشركــة يف األحــزاب السياســية والمنظمــات غــر احلكوميــة (‪ .)NGOs‬الخنفــاض معــدل االنتــاب لهــذه‬

‫المنظمــات أهميــة يف اســتمرار المجتمــع المــدين وقدرتــه عــى مراقبــة عمــل احلكومــات‪.‬‬

‫يعــزو بعــض علمــاء االجتمــاع اخنفــاض أشــكال الماشركــة التقليديــة إىل تزايــد ظاهــرة الفرديــة والعولمــة‪ ،‬والــذي يبــدو‬

‫أن احلكومــات قــد فقــدت بســبهبا بعــض الســيطرة عــى عمليــة اختــاذ القــرار (باليــر‪ .)2005 ،‬ويبــدو أن المؤســات‬

‫العالميــة هــي مــن ميلــك مــزان القــوى‪ .‬فضعــف ماشركــة المواطنــن يشــكل خطــر ًا بعيــد المــدى عــى الدميقراطيــة‬ ‫وعــى اســتمرارية رشعيــة المؤســات احلاكمــة عــى المســتوى األورويب‪ ،‬والوطــي والمحــي‪ .‬ومــع ذلــك‪ ،‬بــدأت تظهــر‬

‫أشــكال جديــدة مــن الماشركــة‪ ،‬مثــل ســيااست القضيــة الواحــدة ‪ -‬حيــث يــارك األشــخاص وياسعــدون اآلخر يــن‬ ‫يف المجتمــع وقــت األزمــات‪ ،‬وياشركــون يف مظاهــرة أو ينظمــون احتجاجـ ًا واحــد ًا بــد ًال مــن أن يكونــوا أعضــاء يف منظمــة‬

‫غــر حكوميــة (بالنــش‪ .)2005 ،‬وظهــر أيضـ ًا شــكل جديــد آخــر مــن الماشركــة‪ ،‬وهــو االســهالك األخــايق – المبــي عــى‬ ‫صنــع وبيــع بطريقــة ال تــؤذي البيئــة أو ال تعتــر غبنـ ًا للمنتجــن يف الــدول الناميــة‪ .‬فأصبــح‬ ‫مبــدأ ‪ -‬كــراء منتــج معــن ألنــه ُ‬

‫الاسســة مهتمني لفهم هذه األشــكال اجلديدة من الماشركة‪ ،‬مبا فهيا تلك اليت ال تتعلق بالمجال الســيايس الرســمي‪،‬‬

‫والســتيعاب مــدى تأثريهــا عــى الهنضــة المدنيــة‪.‬‬

‫ومقابــل االهتمامــات المتعلقــة بعــدم اال كــراث‪ ،‬هنــاك ختــوف حقيقــي مــن الممــاراست السياســية المتطرفــة‬ ‫والالدميقراطيــة‪ ،‬مثــل األنشــطة اإلرهابيــة األخــرة والــي تســببت بعــدد مرتفــع مــن اخلاسئــر البرشيــة (نيويــورك‪ ،‬أيلــول‪/‬‬

‫ســبتمرب‪ - 2001 ،‬مدر يــد‪ ،‬آذار‪ /‬مــارس ‪ - 2004‬لنــدن‪ ،‬متــوز‪ /‬يوليــو ‪ .)2005‬فاعتــرت احلاجــة لرفــع مســتوى الوعــي‬

‫وخاصــة يف شــؤون الدميقراطيــة‪ ،‬وتعلــم الثقافــات األخــرى وحقــوق اإلنــان‪ ،‬مــن األهميــة مبــكان خلفــض األعمــال‬ ‫اإلرهابيــة عــى المــدى البعيــد (المجلــس األورويب‪ .)2006 ،‬ترتبــط هــذه القضيــة مــن نــواح عــدة مبناقــات الســيااست‬ ‫اخلاصــة بالعنرصيــة والهجــرة‪ .‬فقــد قــام مركــز المراقبــة األورويب اخلــاص بالعنرصيــة واخلــوف مــن األجانــب بالمراقبــة عــن‬

‫كثــب الرتفــاع نســبة اخلــوف مــن اإلســام يف أوروبــا‪ ،‬وازديــاد أعمــال العنــف ضــد المهاجر يــن المســلمني وحــاالت عــدم‬

‫التاسحم معهم كنتيجة لإلرهاب (أالن ونيلسون‪ ،)2002 ،‬إضافة إىل الترصفات العنرصية جتاه جاليات األقلية‪ .‬تشمل‬ ‫عمليــة الــدجم احــرام األقليــات لألغلبيــة الســكانية‪ ،‬والعكــس بالعكــس‪ .‬وينعكــس هــذا يف تعر يــف مصطلــح «االحــرام‬ ‫المتبــادل» أدنــاه (مــن مــروع «المواطنــة الفاعلــة مــن أجــل الدميقراطيــة»)‪ .‬تز يــد حالــة العنرصيــة وعــدم التــاحم مــن‬ ‫تفاقــم مصاعــب اسبقــة مرتبــط بالهجــرة والمواطنــة‪ ،‬ويزتايــد االهتمــام حالي ـ ًا يف اجلــدل حــول حقــوق المواطنــة‪ ،‬ومتــت‬

‫مناقشــة أشــكال متنوعــة للتدر يــب عــى المواطنــة واختبــارات المواطنــة المبنيــة عــى اخللفيــة الثقافيــة‪ ،‬بــل تــم اعتمادهــا‬ ‫يف الــدول األوروبيــة مثــل هولنــدا والمملكــة المتحــدة وألمانيــا‪.‬‬

‫يعترب التعليم والتدريب عىل المواطنة الفاعلة أداة ميكن استخدامها لتعزيز الدميقراطية والمجتمع المدين والمحافظة‬

‫علهيمــا‪ .‬إحــدى الماسئــل الــي يبحهثــا هــذا المــروع هــي إىل أي مــدى يعتــر التعليــم والتدر يــب مؤثــر ًا يف هــذا الصــدد‪.‬‬ ‫‪37‬‬


‫الفــرص المتباينــة يف التوظيــف‪.‬‬

‫إضافــة لألهــداف اإلســراتيجية الثالثــة واألهــداف الثالثــة عــر الثابتــة‪ ،‬والــي تتــم مراقبهتــا أصــاً مبجموعــة مــؤرشات‬ ‫عددها ‪ ،29‬فقد تبىن جملس (التعليم) مخسة أهداف حمددة‪ ،‬أو»معايري قياسية» («مرجع لمستويات متوسط األداء‬

‫األورويب») يف مخــس مناطــق منوذجيــة يف سياســة التعليــم‪ ،‬وهــي‪ :‬اخلــروج المبكــر مــن المدرســة‪ ،‬وإكمــال الصفــوف العليــا‬ ‫مــن المرحلــة الثانويــة‪ ،‬وحمــو األميــة‪ ،‬والماسهمــة يف التعليــم المســتمر‪ ،‬والمتخرجــون مــن كليــات الرياضيــات‪ ،‬والعلــوم‪،‬‬

‫والتقنيــة‪ ،‬إلجنــازات عــام ‪( .2010‬يتضمــن الملحــق ‪ 1‬قامئــة كاملــة باألهــداف اإلســراتيجية الثالثــة والمــؤرشات التســعة‬ ‫والعرشيــن)‪ .‬وصــار ينــر تقر يــر كل عــام لرصــد التقــدم احلاصــل باألهــداف والمــؤرشات‪ .‬لــم يغــط أي مــن المــؤرشات‪،‬‬

‫الــي وافقــت علهيــا الــدول األعضــاء يف االحتــاد األورويب‪ ،‬إىل اآلن موضــوع المواطنــة الفاعلــة‪ ،‬ولهــذا تــم إطــاق هــذا‬ ‫المــروع لدعــم عمليــة وضــع مــؤرشات يف هــذا المجــال‪.‬‬

‫تــم دعــم برنــاجم الثقافــة والتدر يــب مــن خــال جمموعــات عمــل‪ ،‬غطــت اثنتــان مهنــا موضــوع المواطنــة الفاعلــة‪« :‬بيئــة‬ ‫تعليــم مفتوحــة‪ ،‬مواطنــة فاعلــة واالندمــاج االجتماعــي» و «المهــارات األاسســية‪ ،‬والماشر يــع التجار يــة الصغــرة‪،‬‬

‫واللغــات األجنبيــة‪ ».‬أمــا نتــاجئ هــذه األعمــال فكانــت‪ :‬احلاجــة إىل مــؤرشات للمواطنــة‪ ،‬وإدراك النقــص يف البيانــات‬ ‫المتوفــرة حــول الموضــوع‪ ،‬وبالتــايل احلاجــة جلمــع بيانــات أ كــر عنــه‪ .‬دعــا المجلــس األورويب‪ ،‬يف عــام ‪ ،2005‬المفوضيــة‬

‫األوروبيــة لتطويــر المــؤرشات يف جمــال المواطنــة الفاعلــة واالندمــاج االجتماعــي‪ ،‬وللتعــاون مــع منظمــات ســبق أن قامــت‬ ‫جبمــع مثــل هــذه البيانــات‪.‬‬

‫أثــارت المجموعــة العاملــة عــى «المهــارات األاسســية‪ ،‬والماشر يــع التجار يــة الصغــرة‪ ،‬واللغــات األجنبيــة» الفكــرة‬ ‫الهامة بأن كفاءة المواطنة تعترب مهارة أاسسية الزمة من أجل التنمية الذاتية‪ ،‬واالنسجام االجتماعي‪ ،‬وإمكانية إجياد‬

‫وظيفــة يف جمتمــع المعرفــة‪ .‬وتــم تفصيــل هــذه المهــارات الرئيســية أ كــر يف توصيــة الربلمــان األورويب وجملــس الكفــاءات‬

‫الرئيسية للتعليم المستمر (‪ ،)2005‬واليت وضعت الكفاءة المدنية مع الكفاءات الشخصية والثقافية‪ ،‬أما الكفاءات‬

‫االجتماعيــة فقــد أضيفــت وبشــدة ضمــن إطــار العمــل األورويب الــذي وضــع لتهسيــل تنفيــذ بــراجم وســيااست وأهــداف‬ ‫المجتمــع (راجــع تعر يــف الكفــاءة المدنيــة مــن هــذه التوصيــة يف القســم ‪ 4‬أدنــاه)‪.‬‬

‫ترتبــط المواطنــة الفاعلــة أيض ـ ًا باحلوكمــة األوروبيــة‪ .‬يتطلــب مــروع االحتــاد األورويب مواطنــن أوروبيــن يدركــون معــى‬

‫«أوربا» ويرتبطون هبا سياســي ًا ومن خالل المجتمع المدين‪ .‬يشــر التصويت مؤخر ًا بـ «ال» للدســتور األورويب‪ ،‬وكذلك‬ ‫المســتويات الضعيفــة المســتمرة مــن الماشركــة يف انتخابــات الربلمــان األورويب‪ ،‬إىل أنــه ليســت المواطنــة القوميــة‬ ‫والمحليــة رضور يــة فحســب‪ ،‬ولكــن أيض ـ ًا إىل أن المواطنــة األوروبيــة مطلوبــة لتحقيــق طموحــات إنــاء أوروبــا ككيــان‬

‫مشــرك وســلمي مســتمر‪.‬‬

‫‪ -3‬المصالح السياسية يف المواطنة الفاعلة‬ ‫جيــب أن يعكــس اختيــار المــؤرشات تطلعــات وأهــداف خطــة واقعيــة ألجــل توفــر واسئــل تقييــم مناســبة‪ .‬لــذا فإنــه مــن‬ ‫الــروري معرفــة مــا يســعى صانعــو السياســة لتحقيقــه مــن خــال ســيااسهتم اخلاصــة بالمواطنــة الفاعلــة‪ .‬وســيبحث‬ ‫هــذا القســم لمــاذا هتتــم احلكومــات المحليــة بز يــادة المواطنــة الفاعلــة‪.‬‬

‫أحــد أبــرز اهتمامــات السياســيني يف اآلونــة األخــرة هــو ســمة عــدم ا كــراث الشــعب لألشــكال التقليديــة للدميقراطيــة‬ ‫‪36‬‬


‫أعدهتــا مؤسســة رجييوبــان لالســتاشرات (‪( )Regioplan‬ويــرد وآخــرون‪ )2005 ،‬ودراســة عــن «ماشركــة الشــباب‬

‫السياســية يف أوروبــا‪ :‬تطويــر المــؤرشات للــدرااست المقارنــة يف االحتــاد األورويب» أعدهتــا جمموعــة ســورا لالســتاشرات‬

‫(أوغر يــس وويســتفال‪.)2005 ،‬‬

‫وبشــكل عــام‪ ،‬فــإن األحبــاث عــن التعليــم والتدر يــب ألجــل المواطنــة الفاعلــة أ كــر تطــور ًا‪ .‬فمــن حيــث التعليــم الرســمي‬ ‫والمواطنــة الفاعلــة‪ ،‬نفــذ المجلــس األورويب عــدد ًا مــن ماشر يــع حبثيــة يف أحنــاء أوروبــا‪ ،‬وأيض ـ ًا بدعــم مــن مؤسســة‬

‫تقييــم المنجــزات الثقافيــة الدوليــة ‪( IEA‬تشــمل نطاقـ ًا أوســع مــن أوروبــا) ويوريدايــس (وهــي شــبكة تقــدم معلومــات‬

‫ودرااست حتليليــة عــن النظــم والســيااست التعليميــة األوروبيــة)‪ .‬وقــد قــام المجلــس األورويب‪ ،‬وعــى نطــاق واســع‪،‬‬ ‫بنــر درااست يف موضــوع التعليــم ألجــل المواطنــة الدميقراطيــة‪ ،‬مبــا يف ذلــك حتديــد المؤهــات (فيلــوس‪ ،‬آر‪،1997 ،‬‬

‫وأودجيــر‪ ،‬أف‪ ،)2000 ،‬والبحــث يف ضمــان اجلــودة (بريز يــا‪ ،‬يس وآخــرون‪ )2005 ،‬وتطويــر إطــار عمــل متجانــس للتعليــم‬

‫ألجــل المواطنــة الدميقراطيــة (بريز يــا‪ ،‬يس وآخــرون‪ .)2000 ،‬وقــد نتــج عــن دراســة مؤسســة تقييــم المنجــزات الثقافيــة‬ ‫الدوليــة حــول التعليــم المــدين يف ‪ ،1999‬والــي شــملت ‪ 24‬دولــة‪ ،‬عــدد مــن اإلصــدارات الــي تبــن التوجهــات الدوليــة‬

‫يف المعرفــة المدنيــة وتدر يــس العلــوم المدنيــة يف المــدارس (تــورين‪ -‬بورتــا وآخــرون‪ .)2001 ،1999 ،‬وســتعاد هــذه‬

‫الدراســة يف ‪ 2009‬وســتكون جــزء ًا مهمـ ًا يف اســتكمال البيانــات المطلوبــة لمــؤرشات المواطنــة الفاعلــة‪ .‬ويف عــام ‪2005‬‬ ‫أكملــت شــبكة المعلومــات عــن التعليــم يف أوروبــا (يوريدايــس) دراســة عــن المواطنــة يف المهنــج المــدريس‪ ،‬وسياســة‬ ‫التعليــم الوطنيــة وتدر يــب المدرســن (يوريدايــس‪.)2005 ،‬‬

‫أمــا يف قطــاع التعليــم غــر الرســمي‪ ،‬وبالتعــاون بــن المفوضيــة األوروبيــة والمجلــس األورويب‪ ،‬فقــد تــم جتميــع بعــض‬

‫البحوث اليت أجريت يف أحناء أوروبا عىل شباب متطوعني (ويليامسون وهسكونز‪ )2006 ،‬وأي نوع من التطوع يقدم‬ ‫فرص ـ ًا التعلــم ألجــل المواطنــة (موتــز وشــومبيك‪ .)2006 ،‬ويف نطــاق ماسهمــة الشــباب السياســية تــم جتميــع أحبــاث‬

‫أخــرى أجر يــت يف أحنــاء أوروبــا (فوربر يــغ‪ )2005 ،‬أظهــرت أشــكا ًال جديــدة مــن الماسهمــة السياســية‪ ،‬مثــل شــبكات‬ ‫متغــرة مــن أشــخاص جيتمعــون لتنفيــذ ماشر يــع قصــرة األمــد حــول التغيــر الســيايس (كريفــن‪ )2005 ،‬أو لدعــم‬

‫المجتمــع يف أوقــات األزمــات البيئيــة أو أزمــات أخــرى (بالنــش‪ ،)2005 ،‬دون احلاجــة لتســجيل عضويــة‪ ،‬واســتخدام‬ ‫ـث آخــر قامــت بــه المفوضيــة األوروبيــة يف‬ ‫أقــل للشــعارات التنظيميــة (باليــرز‪ ،‬جــي‪ .)2005 ،‬ويكمــل هــذا البحــث حبـ ٌ‬ ‫حقــل تعليــم البالغــن (هولفــورد وفانديرفــن‪ )2003 ،‬والــذي يعتــر هــذه األشــكال اجلديــدة مــن الماسهمــة بيئــة تعليميــة‬

‫حيــث ميكــن تبــادل جتــارب التعليــم غــر الرســمي يف حميــط مــا إىل حميــط آخــر‪.‬‬

‫‪ -2‬السياق األورويب‬ ‫تطــور المواطنــة الفاعلــة هــو أحــد األســس يف إســراتيجية االحتــاد األورويب ليكــون «أ كــر اقتصــاد منافــس وفعــال معتمــد‬ ‫عــى المعرفــة يف العالــم‪ ،‬قــادر عــى منــو اقتصــادي مســتمر مــع وظائــف أ كــر وأفضــل وترابــط اجتماعــي أعظــم‪ ».‬تــم‬

‫اســتخدام «المهنــج المفتــوح يف التنســيق» لتحقيــق األهــداف األوروبيــة المشــركة الــي هتتــم‪ ،‬يف حقــل التعليــم‪ :‬بز يــادة‬ ‫جــودة وفاعليــة أنظمــة التعليــم والتدر يــب‪ ،‬وتهسيــل الوصــول لكافــة أنظمــة التعليــم والتدر يــب‪ ،‬وانفتــاح أنظمــة التعليــم‬

‫ـان‪« ،‬تهسيــل وصــول اجلميــع ألنظمــة التعليــم‬ ‫والتدر يــب عــى العالــم‪ .‬ضُ منــت المواطنــة الفاعلــة كهــدف تعليمــي ثـ ٍ‬ ‫والتدر يــب‪ ».‬وأاشرت تفاصيــل هــذا الهــدف إىل تقديــم فــرص للتعلــم يف جمــايل تطويــر المجتمــع المــدين وخفــض نســبة‬ ‫‪35‬‬


‫مسودة إطار عمل لمؤشرات المواطنة الفاعلة‬ ‫في دول االتحاد األوربي‬ ‫دراسة أعدها مركز أبحاث التعليم المستمر‬ ‫بريوني هوسكينز‬

‫امللخص‬ ‫اإلنســان املواطــن هــو أهــم ركــن يف مــروع بنــاء مجتمــع حــر ديمقراطــي‪ .‬وبنــاء مواطــن فاعــل هــدف تســعى‬ ‫إليــه الحكومــات الديمقراطيــة‪ ،‬ويهتــم بــه صانعــو السياســة وأصحــاب القــرار‪ .‬تبني هــذه الدراســة معنــى املواطن‬ ‫الفاعــل (عــى مســتوى الحــي واملجتمــع والوطــن)‪ ،‬وتســتعرض أبحاثـا ً أجريــت يف مجــاالت تعليــم اإلنســان العــادي‬ ‫ليكــون «مواطن ـا ً فاع ـاً» يعــرف حقوقــه وواجباتــه‪ ،‬ويف كيفيــة وضــع مــؤرشات لقيــاس درجــة هــذه «املواطنــة‬ ‫الفاعلة»‪.‬‬

‫المقدمة‬ ‫ّ‬

‫تقدم هذه الورقة مضمون مرشوع حبث «المواطنة الفاعلة من أجل الدميقراطية»‪ ،‬وتعطي خلفية عن جمموعة حبوث‬ ‫ُكتبــت لهــذا المــروع‪ ،‬وتشــكل مبجموعهــا قاعــدة علميــة القــراح المــؤرشات‪ .‬يديــر مــروع «المواطنــة الفاعلــة مــن أجــل‬

‫الدميقراطيــة» مركــز أحبــاث التعليــم المســتمر والــذي أســس مؤخــر ًا بالتعــاون مــا بــن اإلدارة العامــة للمفوضيــة األوروبيــة‬ ‫للتعليــم والثقافــة وبــن اإلدارة العامــة لمركــز األحبــاث المشــرك بغيــة دعــم عمليــة اإلرشاف عــى مهنــج ليســبون يف حقــل‬ ‫التعليم‪ .‬وتم تطوير مرشوع المواطنة الفاعلة بالتعاون مع إدارة التعليم التابعة للمجلس األوريب‪ ،‬واليت لها باع طويل‬ ‫يف األحبــاث المعمقــة والنوعيــة واخلــرة يف هــذا المجــال‪.‬‬

‫يدعــم هــذا المــروع شــبكة باحثــن مؤلفــة مــن خــراء رئيســيني مــن كافــة أحنــاء أوروبــا مــن ذوي اخلــرات المختلفــة يف‬ ‫فــرص تعليــم المواطنــة الفاعلــة‪ ،‬والمهــارات والكفــاءات والمواقــف والقيــم والمعتقــدات الرضور يــة لموضــع المواطنــة‬ ‫الفاعلــة‪ .‬كمــا يعمــل األعضــاء يف جمــال العلــوم االجتماعيــة والسياســية‪ ،‬والتعليــم‪ ،‬ومنظمــات وشــبكات دوليــة خمتصــة‬

‫باالســتطالعات ومجــع البيانــات‪.‬‬

‫‪-1‬البحث‬ ‫مــا زال اســتخدام المــؤرشات لتقييــم السياســة المتبعــة يف جمــال المواطنــة الفاعلــة أمــر ًا حبثيـ ًا قيــد التطويــر‪ ،‬ويصــاغ حاليـ ًا‬ ‫يف الوقت الذي يزداد فيه الوعي السيايس باحلاجة للمواطنة الفاعلة‪ .‬وبدأ يف العام المايض نرش أحباث من ماشريع‬ ‫مولهتــا المفوضيــة األوروبيــة‪ .‬كمــا مولــت المفوضيــة دراســة عــن «مــؤرشات مراقبــة المواطنــة الفاعلــة وثقافــة المواطنــة»‬

‫‪34‬‬


‫المجتمــع‪ ،‬فــا يتوقــع مــن المؤسســتني اســهداف الفقــراء الناشــطني اقتصاديـ ًا فحســب‪ ،‬بــل أيضـ ًا المعدمــن‪ .‬وللنجــاح‬

‫يف احلــد مــن الفقــر جيــب دعــم مبــادرة متويــل الماشر يــع الصغــرة خبدمــات غــر رحبيــة إضافــة إىل اخلدمــات الماليــة‪ .‬وإن‬ ‫اســتخدام األمــوال التجار يــة واألمــوال المجموعــة بــا فوائــد يف متويــل الماشر يــع الصغــرة ســيفيد يف تقديــم خدمــات إىل‬

‫رشحيــة واســعة مــن الفقــراء‪ ،‬ويف حتقيــق االســتقرار‪.‬‬

‫اسبع ًا‪-‬اخلامتة‬ ‫تطــورت مبــادرة متويــل الماشر يــع الصغــرة خــال العقــود األربعــة الماضيــة كآليــة هامــة للحــد مــن الفقــر‪ .‬إال أن هنــاك‬ ‫بينــة قويــة توحــي بــأن ز يــادة اســتقرار مؤســات التمويــل ماليـ ًا حتــد غالبـ ًا مــن قدرهتــا للوصــول إىل المعدمــن‪ .‬وطرحنــا‬

‫يف هــذا البحــث كيــف تهســم النظــم اإلســامية اخلاصــة باحلــد مــن عــدم المــاواة االجتماعيــة‪ ،‬لتكــون قــوة مؤســاتية‬ ‫للحــد مــن الفقــر‪ .‬وناقــش هــذا البحــث بشــكل خــاص كيــف ميكــن دجم المبــادئ اإلســامية للتعامــات الماليــة وفرائــض‬

‫الصدقــات (ومهنــا الــزكاة) يف عمليــات مؤسســة متويــل الماشر يــع الصغــرة ألجــل تعز يــز االســتقرار المــايل للمؤسســة‪،‬‬

‫لكــن األهــم ألجــل حتســن نتــاجئ احلــد مــن الفقــر الــي حققهتــا المؤسســة‪ .‬وبــدجم المبــادئ اإلســامية للتعامــات الماليــة‬

‫وإجــراءات متويــل الماشر يــع الصغــرة مــع الصدقــات اإلســامية‪ ،‬أظهــر هــذا البحــث بأنــه مــن الممكــن حتقيــق هدفــن‪:‬‬

‫توســيع قاعــدة المســهدفني‪ ،‬ودعــم االســتقرار‪ ،‬وحماولــة إهنــاء اجلــدل بــن وجهــة نظــر مدرســة «المؤســاتية» ومدرســة‬ ‫«اإلصــاح» اخلاصــة مببــادرة متويــل الماشر يــع الصغــرة‪ .‬و هبــذا الصــدد يضيــف هــذا البحــث إىل الــدرااست المنشــورة‬

‫الهامــة القليلــة‪ ،‬لكــن المزتايــدة‪ ،‬الــي تدعــو إىل إقرارأ كــر وضوحـ ًا لقيمــة الديــن‪ ،‬والمعتقــد الديــي‪ ،‬والمنظمــات الدينيــة‬ ‫كجــزء مــن عمليــة تطويــر المجتمــع‪.‬‬

‫‪33‬‬


‫واســتثمارات جتار يــة‪.‬‬

‫يف نظــام «القــرض احلســن»‪ ،‬يعتــر أي مبلــغ زائــد عــن القــرض ر بــا (فائــدة)‪ .‬ال يوفــر هــذا النظــام أي رحب للمؤســات‪.‬‬ ‫إال أنــه جيــوز رشعـ ًا فــرض رســوم خلدمــات ولمصار يــف إدار يــة (ويلســون ‪ .)2007‬تفــرض البنــوك اإلســامية عــادة نســبة‬

‫(‪ )%3-2‬كرســوم خدمــات إضافــة إىل القــرض‪ .‬وقــد وضــع القــرض احلســن‪ ،‬كقــرض خــري لألشــخاص المحتاجــن‪.‬‬

‫إجــراءات متويــل الماشر يــع الصغــرة عاليــة التكاليــف‪ .‬يناقــش آيــاي وســن (‪ )2010‬فكــرة أنــه ميكــن لمؤسســة متويــل‬ ‫الماشر يــع الصغــرة أن ترســخ اســتقرارها مــن خــال فــرض نســبة كافيــة مــن الفائــدة‪ ،‬ومــن خــال ممــاراست إدارة آمنــة‬ ‫للقروض‪ .‬ومبا أن الفائدة حمرمة يف اإلســام‪ ،‬فمن المقرتح أن تضع إجراءات متويل الماشريع الصغرية نظاما إســامي ًا‬ ‫مرحب ًا لمعامالت متويل الماشريع مثل المراحبة وآلية الرشاكة يف الرحب واخلاسرة‪ ،‬بد ًال من عرض القرض احلسن فقط‪.‬‬

‫وقــد قــام برنــاجم «مــرف القــرض» الــذي طبقتــه «وكالــة الــزكاة الوطنيــة»‪ ،‬كمؤسســة للتمويــل اإلســامي للماشر يــع‬ ‫الصغرية‪ ،‬بعرض نظم متنوعة للتعامالت اإلســامية مثل المضاربة والمراحبة يف عدد من خدمات التوفري‪ ،‬والتمويل‪،‬‬

‫واالســتثمارات طويلــة األجــل وفــق آليــة الرشا كــة يف الــرحب واخلــارة‪ .‬وبتطبيــق آليــة الرشا كــة يف الــرحب واخلــارة ميكــن‬ ‫للمؤســات إجيــاد متويــل جتــاري أ كــر للماشر يــع الصغــرة لتنتقــل مــن منظمــة غــر رحبيــة إىل مؤســات رســمية للتمويــل‬ ‫اإلســامي للماشر يــع الصغــرة‪ ،‬ويســمح لهــا بتقديــم خدمــات توفــر وقــروض ائتمانيــة للفقــراء‪ .‬فباالنتقــال مــن منظمــة‬

‫غــر رحبيــة إىل مؤسســة رســمية للتمويــل‪ ،‬ميكــن لهــذه المؤســات الوصــول لمصــادر متويــل متنوعــة وختفــف مــن احتمــال‬

‫نقــص الســيولة الماليــة (اشمبيــون ووايــت ‪.)2001‬‬

‫وبالتــايل‪ ،‬ميكــن لمؤســات متويــل الماشر يــع الصغــرة أن تنمــو باســتمرار وتوا كــب الطلــب المزتايــد للقــروض‪ .‬إضافــة‬ ‫إىل ذلــك‪ ،‬بتقدميهــا خلدمــات التوفــر‪ ،‬ميكــن لهــذه المؤســات توســيع قاعــدة عمالهئــا وحتقيــق أهدافهــا االجتماعيــة‬

‫مــن خــال تقديــم خدمــات متويليــة لعــدد كبــر مــن العمــاء ذوي الدخــل المحــدود‪ .‬أيــد كلــود وآخــرون معــه هــذا الــرأي‬

‫(‪ )2009‬وناقشــوا أن التحــول للنــاط التجــاري لــه أثــر إجيــايب لز يــادة فاعليــة مؤســات متويــل الماشر يــع الصغــرة‪.‬‬ ‫وأظهــرت دراســهم أنــه كلمــا كــر اعتمــاد المؤسســة عــى المعونــات الماليــة كلمــا قلــت فاعليهتــا عــن تلــك الــي تعتمــد‬

‫عــى ودائــع مرصفيــة‪ ،‬وأقــل اعتمــاد ًا عــى عطــاء الماحنــن‪.‬‬

‫واخلالصــة أن برنــاجم التمكــن االقتصــادي الــذي طرحــه «مركــز معامــات بيــت المــال» قــام بــدجم اســتخدام الــزكاة‬

‫والصدقــات اإلســامية األخــرى لتمويــل الماشر يــع الصغــرة‪ ،‬وذلــك مــن خــال تقديــم قــروض بــدون فائــدة أو «القــرض‬ ‫احلســن» لالســتثمارات الصغــرة باالعتمــاد عــى ماسجــد يف إندونيســيا‪ .‬إال أنــه‪ ،‬مــع األخــذ باالعتبــار مأسلــة االســتقرار‪،‬‬

‫تم اقرتاح أن يقدم الربناجم خدمات خمتلفة وفق آلية الرشاكة يف الرحب واخلاسرة‪ .‬وبالتايل‪ ،‬ميكن اســتخدام أموال الزكاة‬ ‫والصدقــات اإلســامية فقــط لتقديــم خدمــات غــر رحبيــة للمعدمــن‪.‬‬

‫يعتــر الربنــاجم الثــاين «مــرف القــرض» مثــا ًال لمؤسســة دجمــت الــزكاة والصدقــات اإلســامية مــع بــادرة متويــل الماشر يــع‬

‫الصغــرة‪ .‬وكوحــدة عمــل اســراتيجي لوكالــة الــزكاة الوطنيــة‪ ،‬تطــور مــرف القــرض ليصبــح مؤسســة رســمية لتمويــل‬ ‫إســامي للماشر يــع الصغــرة مرخصــة باســم «بيــت المــال والتمويــل»‪ .‬وكمؤسســة رســمية‪ ،‬اســتطاعت تقديــم خدمــات‬ ‫التوفــر والقــروض بتطبيــق النظــام اإلســامي يف المعامــات‪ .‬وإضافــة لذلــك‪ ،‬تقــدم المؤسســة «القــرض احلســن»‬

‫باســتخدام أمــوال الــزكاة والصدقــات اإلســامية كمصــدر للتمويــل‪.‬‬

‫إال أنــه باعتبــار أن الهــدف الرئيــي مــن الــزكاة والصدقــات اإلســامية هــو إجيــاد طريقــة للتوز يــع العــادل للدخــل يف‬ ‫‪32‬‬


‫مصادر التمويل‬ ‫يف برنــاجم «معامــات األعمــال الصغــرة» الــذي طبقــه «مركــز معامــات بيــت المــال» ويف برنــاجم «مــرف القــرض» الــذي‬ ‫طبقتــه «وكالــة الــزكاة الوطنيــة» تــم دجم الصدقــات اإلســامية يف متويــل الماشر يــع الصغــرة بغــرض التمكــن االقتصــادي‬ ‫واحلــد مــن الفقــر‪ .‬فاســتخدم برنــاجم المركــز لتمويــل الماشر يــع الصغــرة الصدقــات اإلســامية فقــط لتمويــل عملياتــه‪.‬‬ ‫المشــكلة الرئيســة يف اســتخدام أمــوال الــزكاة‪ ،‬والوقــف‪ ،‬والصدقــات كمصــادر لتمويــل الماشر يــع الصغــرة هــي عــدم‬

‫التيقــن مــن كميــة المــال المخصصــة (عبيــد اللــه ‪ .)2008‬حيــث تتفــاوت األمــوال مــن وقــت آلخــر ألهنــا تربعــات طوعيــة‬ ‫يف طبيعهتــا وتعتمــد فقــط عــى رغبــة المســلم يف التصــدق‪ .‬وتقييــم هــذه الممارســة اســتناد ًا إىل نظر يــة متويــل الماشر يــع‬

‫الصغــرة‪ ،‬يظهــر أن هــذا الربنــاجم يعتمــد عــى العقليــة القدميــة‪ :‬مدرســة اإلصــاح‪ ،‬حيــث تكــون أمــوال الماحنــن هــي‬ ‫المصــدر الوحيــد لتمويــل الماشر يــع الصغــرة‪ .‬المقصــود بأمــوال الماحنــن هنــا هــي الصدقــات اإلســامية الــي تشــمل‬

‫الــزكاة والوقــف والصدقــات‪.‬‬

‫يوجــد متويــاً مســتقر ًا للماشر يــع الصغــرة ذات أداء اقتصــادي‬ ‫إن االعتمــاد فقــط عــى هــذا النــوع مــن التمويــل لــن ِ‬

‫راســخ‪ ،‬وانتــار واســع‪ .‬مــن منظــور إســامي‪ ،‬الهــدف الرئيــي مــن الــزكاة والصدقــات هــو ضمــان حصــول الفقــراء عــى‬ ‫حاجاهتــم المعيشــية األاسســية‪ ،‬ولتكــون شــبكة أمــان للفقــراء‪.‬‬

‫ومــع ذلــك‪ ،‬فــإن اخلطــة المســتقبلية «لمركــز معامــات بيــت المــال» ســتقوم جبمــع عــدة مصــادر مــن التمويــل‪ :‬الصدقــات‬

‫اإلســامية‪ ،‬وصنــدوق التوفــر العــام‪ ،‬وعائــد اخلدمــات الماليــة‪ .‬واقعيـ ًا فــإن تطبيــق الربنــاجم اآلن مــازال يســتعمل الــزكاة‬ ‫والصدقــات اإلســامية األخــرى كمصــدر وحيــد للتمويــل‪ .‬واجلــدل اآلن أن اخنفــاض عــدد العمــاء ســببه نقــص يف مصــادر‬ ‫التمويل‪.‬‬

‫قامــت «وكالــة الــزكاة الوطنيــة» و «بيــت المــال والتمويــل األول» بإنــاء مــرف القــرض كوحــدة أعمــال إســراتيجية يف‬ ‫التمويل اإلســامي الرســمي للماشريع الصغرية‪ ،‬والذي جيمع بني أموال الزكاة والصدقات اإلســامية وبني اســتخدام‬

‫األمــوال مــن خــال صناديــق التوفــر العــام‪ ،‬وتأمــن دخــل باســتخدام آليــة الرشا كــة يف الــرحب واخلــارة‪ .‬تطــور مــرف‬ ‫القــرض ليصبــح مؤسســة جتار يــة بتطبيــق نظامــه يف مجيــع الفــروع يف إندونيســيا‪ .‬فيكــون هــذا التطبيــق قــد تبــى مدرســة‬ ‫«المؤســاتية» الــي تقــول‪« :‬لتتمكــن مــن خدمــة عــدد كبــر مــن العمــاء‪ ،‬جيــب عــى المؤسســة أن تكــون مســتقرة ماليـ ًا‪،‬‬

‫وال ميكــن أن تعتمــد عــى أمــوال الماحنــن عــى المــدى الطويــل»‪.‬‬ ‫اخلدمات ونظم اإلقراض‬

‫يشــرك برنــاجم «معامــات األعمــال الصغــرة» الــذي طبقــه «مركــز معامــات بيــت المــال» وبرنــاجم «مــرف القــرض»‬ ‫الــذي طبقتــه «وكالــة الــزكاة الوطنيــة» أيض ـ ًا يف تقديــم قــروض بــدون فائــدة للعمــاء المســهدفني‪ .‬تدعــى هــذه اآلليــة‬

‫تدعــى «القــرض احلســن» وهــي نــوع مــن القــرض الــذي يســدد يف هنايــة المــدة المتفــق علهيــا دون أيــة فائــدة أو حصــة‬

‫يف رحب أو خــارة العمــل التجــاري (تاشبــرا ‪ .)1995‬مــن منظــور ضيــق‪ ،‬أهــداف هــذا القــرض هــو ماسعــدة الفقــراء‬ ‫وبنــاء عالقــة أفضــل بــن الفقــراء واألغنيــاء‪ .‬بينمــا إن نظرنــا إليــه مــن منظــور أوســع‪ ،‬فــإن تطبيــق «القــرض احلســن» يشــجع‬

‫عــى نقــل الــروة‪ ،‬ويز يــد مــن توفــر الســيولة النقديــة‪ ،‬وحيــد مــن الفقــر مــن خــال توفــر وســيلة للفقــراء إلجيــاد وظائــف‬

‫‪31‬‬


‫«وكالــة الــزكاة الوطنيــة» – وميكــن بالتــايل القيــام بكافــة المعامــات يف مجيــع مناطــق إندونيســيا‪ .‬إن اســتخدام الصدقــات‬ ‫اإلســامية والتمويــل التجــاري قــد يهســل عــى مــرف القــرض توســيع أعمالــه ليشــمل عــدة مناطــق يف إندونيســيا‪.‬‬

‫اسد ً‬ ‫اس‪ -‬تقييم الرباجم الموجودة‬

‫حالياً‬

‫باالســتفادة مــن وجــود بــراجم يف «مركــز معامــات بيــت المــال» و «مــرف القــرض»‪ ،‬ميكننــا تقييــم هــذه الــراجم بنــاء عــى‬ ‫أاسس نظر يــة متويــل الماشر يــع الصغــرة والتمويــل اإلســامي مــن عــدة أوجــه‪ :‬العمــاء المســهدفون‪ ،‬مصــادر التمويــل‪،‬‬

‫وخدماهتــم‪ ،‬ونظــم اإلقــراض – الموضحــة بإجيــاز يف اجلــدول أدنــاه‪.‬‬

‫العمالء المسهتدفون‬

‫معامالت األعمال الصغرية ‪ -‬مركز‬ ‫معامالت بيت املال‬ ‫عىل الباعة يف الاشرع والباعة‬ ‫المتجولني والباعة حول المسجد‬ ‫الزكاة والصدقات‬

‫الربنامج‬

‫المنتج ونظم اإلقراض‬

‫القرض احلسن‬

‫القروض المدفوعة‬

‫‪ 1.069‬مليون دوالر أمريكي‬

‫مصدر التمويل‬

‫مرصف القرض – وكالة الزكاة‬ ‫الوطنية‬ ‫الفقراء من القطاع الزراعي‬ ‫واألسماك واحليوان‬ ‫الزكاة والصدقات ومورد جتاري‬ ‫لألموال‬ ‫القرض احلسن والتوفري والتمويل‬ ‫من خطة المراحبة والمضاربة‬ ‫أكرث من ‪ 0.5‬مليون دوالر أمريكي‬

‫اجلدول ‪ :2‬تقييم الرباجم الموجودة‬ ‫العمالء المسهتدفون‬ ‫يرتكــز اجلــدل يف ممــاراست متويــل الماشر يــع الصغــرة حالي ـ ًا حــول مــا إن كان الربنــاجم قــد وصــل إىل الفئــة المعدمــة‬

‫مــن الســكان‪ .‬كمــا ذكــر روبنســون (‪ ،)2001‬متويــل الماشر يــع الصغــرة أداة مناســبة للحــد مــن فقــر الفقــراء النشــطني‬

‫اقتصاديـ ًا‪ .‬دعــم هــذه الفكــرة حلمــي وموصــي (‪ )1996‬اللــذان رصحــا بأنــه ميكــن للماسهمــة الناجحــة لتمويــل الماشر يــع‬ ‫الصغــرة للحــد مــن الفقــرأن تكــون فعالــة بشــكل خــاص يف حتســن حــال الطبقــة المتوســطة والعليــا بــن الفقــراء‪ .‬إال أن‬ ‫العمــاء حتــت خــط الفقــر قــد اسءت حالهتــم بعــد االقــراض‪.‬‬

‫فقــد اســهدفت الــراجم الــي طرحهــا كل مــن «مركــز معامــات بيــت المــال» و «مــرف القــرض» فقــط الفقــراء وذوي‬ ‫الدخــل المنخفــض الذيــن يعملــون بعمــل مــا أو لدهيــم مهــارات للقيــام باســتثمارات صغــرة‪ .‬فقــد ركــز ��ركــز معامــات‬

‫بيــت المــال مثــاً عــى باعــة الطرقــات‪ ،‬والباعــة المتجولــن‪ ،‬وبائعــي الصحــف الذيــن يعملــون يف حميــط الماسجــد‪ .‬وذكــر‬ ‫أمحــد (‪ )2002‬أن أحــد أســباب اســتثناء المعدمــن هــو أهنــم عــادة مــا يســتخدمون القــروض يف أغــراض اســهالكية أ كــر‬

‫مهنــا يف أنشــطة منتجــة‪ .‬إضافــة إىل ذلــك‪ ،‬فــأن المعدمــن الذيــن تنقصهــم المهــارة يقومــون فقــط بنــاط جتــاري يعــود‬ ‫علهيــم بأقــل دخــل‪ ،‬ممــا جيعــل ســداد القــرض أمــر ًا صعب ـ ًا‪ .‬الوضــع األمثــل‪ ،‬أن يقــدم برنــاجم التمكــن االقتصــادي تدريب ـ ًا‬ ‫وتطويــر ًا للمهــارات إلعــداد المعدمــن لياسهمــوا بأنشــطة منتجــة لتحســن دخلهــم‪ .‬وهنــا ميكــن للــزكاة والصدقــات‬

‫اإلســامية األخــرى أن تكــون مصــدر ًا بديــاً لتقديــم التدر يــب وتطويــر مهــارات المعدمــن‪ .‬و هبــذا ميكــن أن نتوقــع انتقــال‬ ‫بعــض المعدمــن‪ ،‬بعــد اكتاسهبــم المهــارات الكافيــة‪ ،‬إىل طبقــة أعــى دخــاً بــن الفقــراء ‪ -‬جمموعــة الفقــراء الفعالــن‬

‫اقتصادي ـ ًا ‪ -‬وهــم الغالبيــة المســهدفة مــن قبــل متويــل الماشر يــع الصغــرة (عبيــد اللــه ‪.)2008‬‬

‫‪30‬‬


‫الربنــاجم مــن الــزكاة والصدقــات اإلســامية لتقديــم القــرض احلســن لــذوي الدخــل المنخفــض والذيــن ال حيصلــون عــى‬ ‫اخلدمــات البنكيــة‪ .‬ويف المرحلــة الثانيــة‪ ،‬ســيقوم مركــز المعامــات بتقديــم قــرض ائتمــاين لألعمــال التجار يــة الصغــرة‬

‫والــي تقــدر أصولهــا بأقــل مــن (‪ )50‬مليــون روبيــة إندونيســية [حــوايل ‪ 4100‬دوالر أمريكــي] باســتخدام آليــة الماشركــة‬ ‫ـيمول الربنــاجم مــن الصدقــات اإلســامية أو بآليــة الماشركــة يف اخلاسئــر‪ .‬ويف مراحــل‬ ‫يف اخلاسئــر‪ .‬ويف هــذه المرحلــة‪ ،‬سـ َّ‬

‫الحقــة‪ ،‬ســتصبح المؤســات ذات طابــع جتــاري أ كــر‪ ،‬ليــس مــن خــال تقديــم قــرض ائتمــاين فحســب‪ ،‬ولكــن بتقديــم‬ ‫خدمــات ادخــار أيضـ ًا‪ .‬وميكــن اســتخدام األمــوال الــي تتجمــع يف صناديــق االدخــار لتكــون كمصــدر بديــل للتمويــل‪ .‬مــدة‬ ‫كل مرحلــة ثــاث ســنوات‪ ،‬إال أهنــا عمليـ ًا ســتعتمد فقــط عــى الــزكاة والصدقــات اإلســامية لتمويــل الربنــاجم‪.‬‬

‫بتطبيــق هــذا الهنــج‪ ،‬يتوقــع مــن الربنــاجم دعــم برنــاجم متويــل الماشر يــع الصغــرة وبنفــس الوقــت ز يــادة المعتقــد الديــي يف‬ ‫المجتمع‪.‬‬

‫«مرصف القرض – وكالة الزكاة الوطنية»‬ ‫وكالــة الــزكاة الوطنيــة هــي منظمــة خمتصــة بتحصيــل الــزكاة متلكهــا احلكومــة اإلندونيســية‪ .‬كمنظمــة اجتماعيــة‪ ،‬قامــت‬

‫الوكالــة بدورهــا يف إنــاء عــدة بــراجم‪ ،‬مهنــا التعليمــي‪ ،‬والصحــي‪ ،‬واالقتصــادي‪ ،‬واإلعانــات عنــد الكــوارث الطبيعيــة‪.‬‬ ‫برناجم «إندونيســيا المزدهرة» هو أحد براجم التمكني االقتصادي الذي يســتخدم الزكاة والصدقات اإلســامية كمصدر‬ ‫وحيــد لألمــوال الالزمــة لماسعــدة الفقــراء يف جمــال الزراعــة‪ ،‬وتربيــة احليوانــات‪ ،‬وتربيــة األســماك‪ .‬تقــدم وكالــة الــزكاة‬

‫الوطنيــة نظــام «القــرض احلســن» للتمويــل‪ ،‬كمــا تقــدم الماسعــدة الفنيــة إلنــاء أعمــال جتار يــة صغــرة يف عــدة مناطــق‬

‫يف إندونيســيا‪ ،‬مهنــا نــواس تينغــارا بــارات‪ ،‬ونــواس تينغــارا تيمــور‪ ،‬ســومطرة الغربيــة وغــرب جــاوة‪.‬‬

‫مضــت وكالــة الــزكاة الوطنيــة ُق ُدمـ ًا يف تطبيــق برناجمهــا االقتصــادي‪ ،‬فعقــدت رشا كــة مــع مؤسســة «بيــت المــال والتمويــل‬

‫األول» الــي تعمــل يف جمــال التمويــل اإلســامي يف إندونيســيا منــذ أ كــر مــن ‪ 20‬ســنة‪ ،‬وذلــك لتطويــر وحــدة عمــل‬ ‫اســراتيجي يف مبــادرة متويــل الماشر يــع الصغــرة‪ ،‬والمعروفــة باســم «مــرف القــرض»‪ .‬هيــدف مــرف القــرض إىل‬ ‫ماسعــدة الفقــراء يف حتســن مســتواهم المعيــي مــن خــال تأمــن قــرض ضمــن نظــام القــرض احلــس‪ ،‬وكذلــك وفــق آليــة‬

‫الرشا كــة يف الــرحب واخلــارة‪ .‬مصــدر متويــل القــرض احلســن هــو الــزكاة والصدقــات اإلســامية‪ ،‬بينمــا تقــدم المؤسســة‬ ‫أيض ـ ًا صناديــق االدخــار‪ ،‬وخدمــات التمويــل وفــق آليــة الرشا كــة يف الــرحب واخلــارة‪.‬‬

‫قامــت «وكالــة الــزكاة الوطنيــة» و «بيــت المــال والتمويــل األول» مؤخــر ًا بإنــاء ثــاث فــروع لمــرف القــرض يف‬ ‫إندونيسيا‪ ،‬تقدر أصولها ما بني (‪ )250‬ألف دوالر و (‪ )860‬ألف دوالر‪« .‬بيت الرمحن» هو أحد فروع مرصف القرض‬

‫يف منطقــة آتشــيه‪ .‬اسعــدت المؤسســة الكثــر مــن الفقــراء بعــد كارثــة تســونامي عــام ‪ .2008‬عمالؤهــم المســهدفون‬ ‫هــم التجــار الصغــار‪ ،‬وأصحــاب األعمــال الصغــرة‪ ،‬والقطــاع غــر الرســمي‪ ،‬خاصــة يف حميــط ســوق اويل كارينــغ‪ .‬تقــدم‬ ‫هــذه الفــروع خدمــات توفــر خمتلفــة ضمــن «المضار بــة» وآليــة «الوديعــة»‪ ،‬إضافــة إىل التمويــل وفــق أنظمــة المضار بــة‪،‬‬

‫والمراحبــة وآليــة «الوديعــة»‪ ،‬والبيــع بثمــن آجــل‪ ،‬واإلجــارة‪ .‬يبلــغ متويلــه مــا بــن (‪ )50‬إىل (‪ )750‬دوالر أمريكــي‪ ،‬وميكــن‬

‫تقســيطه عــى فــرة مــا بــن ســتة أهشــر إىل ثــاث ســنوات‪.‬‬

‫إضافــة إىل ذلــك‪ ،‬تــم إنــاء (‪ )20‬بيــت مــال يف منطقــي جــوغ جاكارتــا ورشق جــاوة‪ .‬وطبــق مــرف القــرض نظام ـ ًا‬

‫إدار يـ ًا حديثـ ًا بــدجم التقنيــة والتعامــات المبــارشة عــن طر يــق اإلنرتنــت يف مجيــع فروعــه يف إندونيســيا‪ ،‬باســتخدام بطاقــة‬ ‫‪29‬‬


‫«مــرف القــرض – وكالــة الــزكاة الوطنيــة» (مــرف القــرض)‪ .‬ركــز كال الربناجمــن عــى مبــادرة متويــل الماشر يــع الصغــرة‪،‬‬ ‫وعــى االســتفادة مــن الــزكاة والصدقــات اإلســامية كمصــدر ألمــوال متويــل الماشر يــع الصغــرة‪ .‬الفــارق الرئيــي بيهنمــا‬

‫هــو أن مــرف القــرض ســبق بتطويــر مــروع التمويــل الصغــر كوحــدة عمــل إســراتيجية تتطلــب أنظمــة رســمية كتمويــل‬ ‫إســامي للماشر يــع الصغــرة‪.‬‬

‫«مركز معامالت بيت المال» يف أندونياس‬ ‫حصــل مركــز المعامــات عــى ترخيــص للعمــل كمنظمــة لتحصيــل الــزكاة يف إندونيســيا ميكهنــا مجــع أمــوال الصدقــات‬ ‫اإلســامية (الــزكاة والصدقــات والوقــف) وإنفاقهــا ألغــراض اجتماعيــة‪ .‬عمــل المركــز يف ماشر يــع متنوعــة‪ ،‬مهنــا التعليــم‪،‬‬

‫والماسعدات اإلغاثية عند حدوث الكوارث الطبيعية‪ ،‬والدعم المبارش للفقراء‪ ،‬إضافة إىل براجم التمكني االقتصادي‪.‬‬ ‫كمنظمــة اجتماعيــة تركــز عــى التمكــن االقتصــادي‪ ،‬عقــد مركــز المعامــات رشا كــة مــع منظمــات متنوعــة مهنــا بنــك‬ ‫التنميــة اإلســامي‪ ،‬ومؤسســة فــورد‪ ،‬وعــدة مؤســات جتار يــة مثــل رشكــة االتصــاالت اإلندونيســية‪ ،‬رشكــة ونيومونــت‬

‫اإلندونيســية‪ .‬وكان مصدرهــم الرئيــي لتمويــل كافــة الــراجم الصدقــات اإلســامية المتنوعــة‪ ،‬مبــا فهيــا الــزكاة والصدقــات‬ ‫والوقــف‪ ،‬إضافــة إىل أمــوال الماحنــن مــن رشكاهئــم‪.‬‬

‫ســمي برنــاجم التمكــن االقتصــادي الــذي أطلقــه مركــز المعامــات‪ :‬معامــات جمتمــع األعمــال الصغــرة المرتكــزة عــى‬

‫المســجد (معامــات األعمــال الصغــرة)‪ .‬صمــم هــذا الربنــاجم ليقــدم قرضـ ًا ائتمانيـ ًا مســتمر ًا ألصحــاب األعمــال التجار يــة‬ ‫الصغــرة الماشركــن يف فعاليــات المســجد‪ .‬يدعــم هــذا الربنــاجم باســتمرار ماسعــدون تقنيــون‪ ،‬يقومــون بتدر يــب‬

‫الفاعلــن‪ ،‬واإلرشاف علهيــم‪ ،‬إضافــة إىل تشــكيل نظــام لدعــم المجموعــات‪.‬‬

‫الهــدف المعنــوي مــن وراء هــذا الربنــاجم هــو دجم التمكــن االقتصــادي للمجتمــع مــع تنميــة إميانــه‪ .‬المبــادئ الرئيســية‬ ‫الثالثة لهذا الربناجم هي‪ :‬توزيع الزكاة ألهداف متوافقة مع الرشيعة‪ ،‬وبناء الكفاءة الدينية لمتلقي الزكاة‪ ،‬وتشــجيعه‬

‫عــى تطويــر عملــه باســتخدام نظــام اإلدارة احلديثــة‪.‬‬

‫قــام برنــاجم معامــات األعمــال الصغــرة مؤخــر ًا بتقديــم خدمــات ل ـ (‪ )4697‬مــن ذوي الدخــل المحــدود مــن أصحــاب‬

‫األعمــال التجار يــة‪ ،‬يف مناطــق حميطــة ب (‪ )185‬مســجد ًا يف (‪ )24‬مدينــة رئيســية يف إندونيســيا‪ .‬ووصــل إمجــايل األمــوال‬ ‫الموزعــة مــا يقــارب (‪ )1.069‬مليــون دوالر أمريكــي‪ .‬ويعتربهــذا الرقــم منخفض ـ ًا جــد ًا مقارنــة بالعمــاء المحتملــن‬

‫المحتاجني للخدمة‪ .‬تظهر قاعدة بيانات الشــؤون الدينية للحكومة اإلندونيســية أن عدد الماسجد يف إندونيســيا قد‬ ‫بلغ يف عام (‪ )643.834( )2004‬مسجد ًا‪ .‬وأظهر مسح موجز قام به مركز المعامالت أن (‪ )%4‬فقط من الماسجد‬

‫هتتــم بالتمكــن االقتصــادي للمجتمــع مــن حولهــا‪ .‬يشــجع برنــاجم معامــات األعمــال الصغــرة الماسجــد لتــارك فيــه مــن‬

‫خــال تقديــم قــرض ائتمــاين لباعــة الطرقــات‪ ،‬والباعــة المتجولــن‪ ،‬وبائعــي الصحــف الذيــن يعملــون يف حميــط الماسجــد‪.‬‬

‫وســيحصل المســتفيدون مــن القــرض االئتمــاين عــى مبلــغ مــا بــن (‪ )75‬إىل (‪ )200‬دوالر أمريكــي ثــاث مــرات حتــت‬ ‫بنــد القــرض بــدون فوائــد‪ ،‬أو مــا يســمى بالقــرض احلســن‪ ،‬لتطويــر أعمالهــم‪ .‬ومينــح القــرض االئتمــاين التــايل عنــد ســداد‬ ‫أول دفعــة‪.‬‬

‫يعترب برناجم معامالت األعمال الصغرية أول برناجم للتمكني االقتصادي يطلقه مركز المعامالت‪ .‬وقامت اإلدارة بتطوير‬

‫نســخة المفصلــة لتوســيع الربنــاجم ليصبــح مؤســات رســمية لتمويــل الماشر يــع الصغــرة‪ .‬يف المرحلــة األوىل‪ ،‬يتــم دعــم‬ ‫‪28‬‬


‫مثــال آخــر تقدمــه هــذه الدراســة‪ ،‬يف القســم التــايل‪ ،‬هــو برنــاجم متويــل الماشر يــع الصغــرة ل ـ «مــرف القــرض – وكالــة‬

‫الــزكاة الوطنيــة» يف إندونيســيا (‪ .)Baitul Qiradh- Baznas‬بــدأ هــذا المــرف كمؤسســة للــزكاة يف إندونيســيا‪،‬‬

‫ثــم تطــور برناجمــه يف متو��ــل الماشر يــع الصغــرة ليصبــح وحــدة عملــه االســراتيجي‪ ،‬وأصبــح لديــه القــدرة عــى إدارة أعمالــه‬

‫بشــكل مســتقل‪ .‬أمــا المثــال الثــاين فمهشــور جــد ًا يف إندونيســيا‪ ،‬وهــو «بيــت المــال والتمويــل» (‪Baitul Maal Wat‬‬ ‫‪ .)Tamwil‬يعمــل هــذا المركــز حتــت إرشاف ووفــق أنظمــة اإلدارة التعاونيــة اإلندونيســية‪ .‬ومثــل البنــك الرســمي يف‬ ‫الر يــف‪ ،‬لــدى بيــت المــال الفرصــة لتحر يــك األمــوال مــن خــال عــرض صناديــق ادخــار للعامــة‪ ،‬وعــرض منتجــات ائتمانيــة‬

‫لعمالئــه‪.‬‬

‫مزيات هذا النموذج‪:‬‬ ‫‪1 .1‬تقديم خدمات مالمئة للعمالء المعدمني ورفع بعضهم لعمالء فقراء فاعلني اقتصادي ًا‪.‬‬

‫‪2 .2‬مــن الممكــن إجيــاد متويــل مســتقر للماشر يــع الصغــرة‪ ،‬كــون المؤسســة ال تعتمــد فقــط عــى التربعــات لتمويــل‬

‫الماشر يــع الصغــرة‪ .‬وكوهنــا مرخصــة لتمويــل الماشر يــع الصغــرة‪ ،‬ميكــن للمؤسســة توفــر خدمــات ماليــة متنوعــة‪،‬‬ ‫تشــمل صناديــق االدخــار‪ ،‬واحلاسبــات االئتمانيــة‪ ،‬وخدمــات أخــرى مقابــل رســوم‪.‬‬

‫‪3 .3‬تز يــد مــن مســؤولية كال المؤسســتني‪ ،‬حيــث أن علهيمــا أن تقدمــا تقاريرهمــا إىل دافعــي الــزكاة والصدقــات‬

‫اإلســامية‪ ،‬والماحنني المحتملني‪ ،‬ويكون التمويل موافق ًا للرشيعة اإلســامية‪ ،‬إضافة إىل التقرير الذي يرفع إىل جملس‬ ‫اإلرشاف عــى مؤســات متويــل الماشر يــع الصغــرة‪.‬‬

‫‪4 .4‬ســتوجد متويــاً مســتقر ًا بنســبة افرتاضيــة أقــل‪ ،‬وســتقلل مــن احتماليــة ســوء اســتخدام القــروض حيــث أن‬

‫االعتمــاد الصغــر ســيكون فقــط للمهــرة مــن النــاس الذيــن قامــوا بناشطــات عــادت علهيــم بالدخــل‪.‬‬

‫‪5 .5‬ســتقوم بالتقليــل مــن مــاكل الوكالــة حيــث أن كال المؤسســتني تعمــان لنــر نفــس القيــم وحتقيــق ذات‬

‫األهــداف‪.‬‬

‫‪6 .6‬ســتقوم حبــل اجلــدل القائــم حــول أفضــل الممــاراست لتمويــل الماشر يــع الصغــرة مــا بــن مدرســة «اإلصــاح»‬

‫ومدرســة «المؤســاتية»‪ .‬فتقــوم المؤسســة باالســتفادة مــن أمــوال الماحنــن كمبالــغ داعمــة لألنشــطة غــر االســتثمارية‪،‬‬ ‫هــذا مــن جهــة‪ .‬ومــن جهــة أخــرى‪ ،‬تصبــح متويــاً جتار يـ ًا ميكنــه احلصــول عــى مصــدر دخــل مــن الســوق التجــاري‪.‬‬

‫خام ً‬ ‫اس‪ -‬حبث مفصل للرباجم الموجودة حالي ًا‬ ‫بــدأ تطبيــق التمويــل اإلســامي للماشر يــع الصغــرة عــى نطــاق واســع يف العقــد المــايض‪ .‬وتعتــر إندونيســيا خمتــر ًا لهــذا‬

‫التطبيق‪ .‬ألن عدد ســكاهنا األ كرث بني دول العالم اإلســامي‪ ،‬تم تطبيق التمويل اإلســامي بشــكل واســع يف إندونيســيا‬

‫تلبيــة للحاجــة الكبــرة للخدمــات الماليــة اإلســامية‪ .‬أمــا حصتــه مــن الســوق التجــاري‪ ،‬فنصيــب التمويــل اإلســامي يف‬

‫إندونيســيا أقــل مــن ثالثــة بالمئــة مــن إمجــايل الســوق‪ .‬إال أنــه وصــل لمســتويات عاليــة يف الر يــف‪ ،‬ليشــمل عــرة (‪)10‬‬ ‫بنــوك إســامية‪ ،‬وثالثــة وعرشيــن (‪ )23‬وحــدة معامــات متوافقــة مــع الرشيعــة اإلســامية يف البنــك التجــاري‪ ،‬ومائــة‬

‫ومخســة وأربعــن (‪ )145‬بنــك ًا إســامي ًا يف الر يــف‪ ،‬وألــف وحــدة تعاونيــة إســامية (كر يــم ‪.)2010‬‬

‫وســنناقش برناجمــن‪ :‬برنــاجم التمكــن االقتصــادي ل ـ «مركــز معامــات بيــت المــال» (مركــز المعامــات) يف أندونيــا و‬

‫‪27‬‬


‫االدخــار‪ ،‬واخلطــط الماليــة‪ ،‬ومنتجــات تعتمــد عــى الرســوم ألجــل الفقــراء القادر يــن اقتصادي ـ ًا مــن الســكان‪ .‬ويف ذات‬

‫الوقــت‪ ،‬صممــت اخلدمــات االجتماعيــة لرفــع مســتوى الذيــن يعيشــون فقــر ًا مدقع ـ ًا‪ ،‬لز يــادة قدراهتــم وإمكاناهتــم عــى‬ ‫القيــام بأعمــال منتجــة‪ .‬وبعــد امتالكهــم لمهــارات كافيــة‪ ،‬يتوقــع أن يبــدأ بعــض المعوز يــن مبــروع صغريلالرتقــاء هبــم‬

‫لدائــرة الفقــراء األغــى‪.‬‬

‫القضيــة الــي يطرحهــا هــذا النمــوذج هــي شــكل مــن أشــكال المؤســات المدجمــة‪ .‬يف احلالــة اإلندونيســية‪ ،‬ميكــن‬ ‫أن تتطــور المؤسســة المدجمــة لتصبــح أحــد نوعــن مــن المؤســات‪ :‬مؤسســة الــزكاة ويكــون برناجمهــا المحفــز متويــل‬ ‫الماشر يــع الصغــرة أو «بيــت المــال والتمويــل» («التمويــل» هــو مؤسســة متويــل إســامي للماشر يــع الصغــرة مرخصــة‬

‫كجمعيــة تعاونيــة ماليــة إســامية) أو كلهيمــا‪.‬‬

‫الشكل (‪ :)1‬النموذج المشرتك‬

‫‪26‬‬


‫و هبــذا ميكــن لمؤســات التمويــل هــذه التقليــل مــن المخاطــر األخالقيــة واحلــد مــن مشــكلة االختيــار اخلاطــئ يف منــح‬

‫قــرض كمخاطــرة تشــرك فهيــا كل العائلــة‪.‬‬ ‫أهمية الدين كرأسمال اجتماعي‬

‫غالب ـ ًا مــا تطبــق مؤســات متويــل الماشر يــع الصغــرة آليــة القــرض لمجموعــة‪ ،‬وذلــك للحــد مــن المخاطــرة العاليــة‬

‫للقروض متعذرة الدفع‪ .‬هذه اآللية معروفة‪ ،‬وأول من طرحها بنك غرامني‪ ،‬ثم طبقت بشكل واسع يف أحناء العالم‪.‬‬

‫تســتخدم هــذه اآلليــة مفهــوم القــرض االجتماعــي بتعز يــز معايــر الرشا كــة‪ ،‬والقيــم‪ ،‬والســلوك مــن خــال صياغــة آليــات‬ ‫ضمــان النظــر [ضمــان فقــر لقر يــب أو صديــق بقــرض صغــر] لتحــل حمــل الضمانــات الماديــة يف عمليــة القــرض‪ .‬ينــوه‬ ‫[العصبــة‪:‬‬ ‫دســويق (‪ )2008‬بــأن آليــة القــرض لمجموعــة ليســت غريبــة عــن اإلســام‪ ،‬حيــث كانــت تعــرف ب ـ «العصبيــة»‬ ‫ُ‬ ‫صبــة الرجــل‪ :‬بنــوه وقرابتــه ألبيــه‪ ،‬وقومــه الذيــن يتعصبــون لــه وينرصونــه‪ .].‬ويناقــش بــأن كال المصطلحــن‪:‬‬ ‫اجلماعــة‪َ ،‬‬ ‫وع َ‬

‫العصبيــة والقــرض االجتماعــي يشــركان بالقيــم اإلجيابيــة مثــل‪ :‬العمــل كفر يــق‪ ،‬والشــعور باالنتمــاء‪ ،‬والتعــاون‪ ،‬والثقــة‪.‬‬ ‫فــإن كان هــذا المفهــوم يعتمــد عــى فكــر ديــي‪ ،‬فســيفيد يف جنــاح تنفيــذ آليــة القــرض لمجموعــة‪ .‬ويدعــم هــذه الفكــرة‬

‫أمحــد (‪ )2002‬الــذي ينــوه بأنــه ميكــن لمؤســات التمويــل اإلســامي للماشر يــع الصغــرة االســتفادة مــن المنظــور‬ ‫اإلســامي للقــرض عــى أن ســداده لــزام عــى المســلم‪.‬‬ ‫توفر عدة مصادر للتمويل‬ ‫هنــاك مــزة هامــة أخــرى لمؤســات التمويــل اإلســامي للماشر يــع الصغــرة‪ ،‬وهــي وجــود عــدة مصــادر للتمويــل‪.‬‬

‫فاســتخدام الصدقــات اإلســامية كمصــدر لتمويــل مؤســات التمويــل ســيكون ذا نفــع ألن هــذه األمــوال ال ترتتــب‬

‫علهيــا فوائــد‪ .‬وميكــن لمؤســات التمويــل اإلســامي االســتفادة مــن هــذه األمــوال كأمــوال تكميليــة لتمويــل األنشــطة غــر‬

‫االســتثمارية‪ ،‬مثــل ماسعــدة الفقــراء لتأمــن احتياجاهتــم الرئيســية‪ ،‬وعقــد دورات لتعز يــز مهــارات وكفــاءة المقــرض‪،‬‬ ‫وأنشــطة أخــرى لتطويــر المجتمــع‪ .‬إضافــة إىل ذلــك‪ ،‬ســتخفض هــذه األمــوال التكميليــة مــن احتمــال اســتخدام القــرض‬ ‫الممنــوح ألغــراض غــر منتجــة (أمحــد ‪ .)2002‬وكنتيجــة لذلــك‪ ،‬ميكــن خفــض النســبة االفرتاضيــة للفائــدة إىل األدىن‪.‬‬

‫ولهــذا‪ ،‬ميكــن القــول بــأن المبــادئ اإلســامية للتمويــل ختتلــف عهنــا يف األاسليــب التقليديــة‪ ،‬مــن حيــث الرتكــز عــى فئــة‬ ‫مــن العمــاء‪ ،‬وفهــم رأس المــال االجتماعــي‪ ،‬والوصــول إىل أشــكال خمتلفــة مــن رأس المــال‪.‬‬

‫رابع ًا ‪ -‬النموذج المشرتك‬ ‫اعتمــاد ًا عــى المبــادئ الممــزة للتمويــل اإلســامي للحــد مــن الفقــر‪ ،‬هنــاك فرصــة أمــام مؤســات التمويــل اإلســامي‬

‫للماشر يــع الصغــرة للنجــاح يف حتقيــق هدفــن‪ :‬االســتقرار المــايل‪ ،‬والوصــول لنطــاق واســع مــن المعوز يــن‪.‬‬

‫نقــدم يف هــذا القســم منوذج ـ ًا مشــرك ًا لمؤسســتني‪ :‬مؤسســة الــزكاة والصدقــات اإلســامية مــع مؤسســة التمويــل‬

‫اإلســامي للماشر يــع الصغــرة‪ .‬تســتخدم المؤسســة المدجمــة مصدر يــن مشــركني للمــوارد الماليــة‪ :‬الــزكاة والصدقــات‬ ‫اإلســامية‪ ،‬إضافــة إىل المصــدر التجــاري لألمــوال‪ .‬وباســتخدام هذيــن المصدر يــن‪ ،‬تســتطيع المؤسســة توفــر خدمــات‬

‫جتار يــة واجتماعيــة لشــديدي العــوز القادر يــن اقتصاديـ ًا‪ .‬توفــر اخلدمــات التجار يــة خدمــات ماليــة متنوعــة‪ ،‬مثــل منتجــات‬

‫‪25‬‬


‫اإلســامي يف المعامــات التجار يــة‪ ،‬واســهداف العائلــة بــد ًال مــن الرتكــز فقــط عــى العميــات‪ ،‬وباســتعمال الديــن‬ ‫كرأســمال اجتماعــي‪ ،‬إضافــة إىل اكتاسهبــا مصــدر ًا آخــر للتمويــل مــن الصدقــات اإلســامية‪.‬‬ ‫االستفادة من التمويل اإلسالمي يف بادرة متويل الماشريع الصغرية‬ ‫تطبيق النظام اإلسالمي يف المعامالت التجارية‬ ‫يناقــش عبــد الرمحــن (‪ )2007‬بــأن التمويــل اإلســامي لديــه العديــد مــن اإلمكانــات لتقديــم أنظمــة وأدوات متنوعــة‬ ‫ودع َم هذا التوجه دوميل واشبكانني (‪ )1998‬اللذان ذكرا أن المضاربة‪،‬‬ ‫مناسبة إلجراءات متويل الماشريع الصغرية‪َ .‬‬

‫والماشركــة‪ ،‬والمراحبــة «المعجــل» هــي المبــادئ األاسســية الثالثــة للتمويــل اإلســامي والــي ميكــن تطبيقهــا إلراسء‬ ‫مؤســات متويــل الماشر يــع الصغــرة‪ .‬يف عقــد المضار بــة والماشركــة‪ ،‬ميكــن عمــل رشا كــة بــن المؤســات التجار يــة‬ ‫الصغــرة ومؤســات متويــل الماشر يــع الصغــرة‪ ،‬وذلــك بتنفيــذ مــروع وفــق آليــة الرشا كــة يف الــرحب واخلــارة‪ .‬وميكــن‬ ‫تطبيــق هــذه اآلليــة يف توفــر تكاليــف التحضــر للمــروع‪ ،‬ويف متويــل المــروع‪.‬‬

‫يف حــال جنــاح المــروع‪ ،‬ســيوزع الــرحب بالنســبة المحــددة‪ ،‬لكــن عنــد اخلــارة‪ ،‬ســتتحمل اخلاسئــر مؤســات التمويــل‪.‬‬ ‫وهنــا تأخــذ هــذه المؤســات دورهــا يف تقديــم التدر يــب واخلــرة الكافيــة ألصحــاب الماشر يــع الصغــرة لتجنــب فشــل‬

‫االســتثمار‪ .‬وســيعزز هــذا المبــدأ أيضـ ًا مــن دور متويــل الماشر يــع الصغــرة كوســيلة للتطــور االجتماعــي‪ .‬والمراحبــة مبــدأ‬ ‫آخــر ميكــن تطبيقــه يف تعامــات مؤســات متويــل الماشر يــع الصغــرة‪ ،‬فهــي تشــبه عقــد المتاجــرة يف نظــام قــروض رأس‬ ‫المــال العامــل‪ ،‬وعقــد اإلجيــار يف االســتثمار بعيــد المــدى (طويــل األمــد) بأصــول ثابتــة‪ .‬هــذه معاملــة بأصــول تدعــم‬

‫العقــد‪ ،‬ومــن أشهنــا التقليــل مــن احتمــال ســوء اســتخدام التمويــل يف أمــر غــر الــذي رصف لــه‪.‬‬

‫تضمــن المبــادئ اإلســامية يف التعامــات التجار يــة وتشــجع عــى ماشركــة كافــة فئــات المجتمــع‪ .‬وخاصــة يف تطبيــق‬ ‫هنــج الماشركــة اإلســامية يف حتر يــك األمــوال‪ ،‬كمــا أن التمويــل يعــزز انتــار العدالــة‪ ،‬واألخــوة‪ ،‬والمــاواة االجتماعيــة‪،‬‬

‫واحتــواء الفقــراء اقتصادي ـ ًا (دســويق ‪.)2008‬‬

‫اسهتداف العائلة بد ًال من الرتكزي عىل العميالت‬ ‫مــن عوامــل النجــاح عنــد بنــك غارمــن يف ز يــادة معــدل الســداد هــو الرتكــز عــى العميــات‪ .‬حيــث ميكــن االعتمــاد عــى‬ ‫النــاء أ كــر يف ســداد القــرض‪ ،‬ويقمــن باســتخدام المــال ألغــراض عائليــة‪ .‬ومــع ذلــك‪ ،‬يناقــش أمحــد (‪ )2002‬بــأن‬

‫الرتكــز عــى اســهداف النــاء كعميــات ميكــن أن يتســبب مبــاكل عــدة‪ .‬وياشركــه الفكــرة رمحــان (‪ )1999‬إذ يذكــر‬ ‫أنــه قــد تنجــم مــاكل خمتلفــة عندمــا يبــادر الرجــال بطلــب القــروض‪ ،‬ثــم يتحكمــون بــرف أمــوال العائلــة الــي تســتلمها‬

‫المــرأة‪ .‬كمــا أن اســهداف النــاء قــد يثــر توتــر ًا كبــر ًا يف العائلــة‪ ،‬بضغــط الرجــال علهيــن لطلــب قــرض ألن حصولهــن‬

‫عليــه أهســل‪ ،‬ثــم باســتخدام الرجــال لهــذا المــال ألغراضهــم الشــخصية‪ .‬وباإلضافــة إىل ذلــك‪ ،‬اثبتــت عــدة درااست بــأن‬ ‫القــروض الممنوحــة للنــاء تولــد معــد ًال منخفضـ ًا مــن عائــد رأس المــال حيــث أهنــن يدخلــن يف ناشطــات أقــل انتاجيــة‬

‫وأقــل خطــورة (رمحــان وخانكــر‪ .)1994‬ويضيــف عبيــد اللــه (‪ )2008‬بــأن للرتكــز فقــط عــى النــاء حاسســية يف اإلســام‪.‬‬

‫ولهــذا‪ ،‬تفضــل مؤســات التمويــل اإلســامي للماشر يــع الصغــرة اســهداف العائلــة أ كــر مــن الرتكــز عــى النــاء‪.‬‬

‫‪24‬‬


‫بالرغــم مــن إجــراء عــدة درااست لتطويــر ممــاراست متويــل الماشر يــع الصغــرة‪ ،‬إال أنــه مــا زالــت تواجــه العديــد مــن‬ ‫المؤســات الماليــة عــدة عقبــات يف تقديــم اخلدمــات للفقــراء‪ .‬أصعهبــا‪ ،‬مهمــة حتديــد النســبة األمثــل للفائــدة ألجــل‬ ‫حتقيق االستقرار المايل‪ .‬تضع معظم مؤساست متويل الماشريع الصغرية معدل فائدة أعىل من المؤساست المالية‬

‫التجار يــة‪ .‬وقــد بــرروا ذلــك بــأن ارتفــاع الفائــدة منطقــي لتغطيــة الكلفــة التشــغيلية العاليــة‪ ،‬وأهنــا أقــل مــن المرابــن غــر‬ ‫الرســميني‪ .‬إال أن رفــع معــدل الفائــدة ســيجعل مــن الصعــب عــى الفقــر تســديد االعتمــاد الصغــر [نــوع مــن الديــون‬ ‫الصغــرة الموســعة لتشــمل الفقــراء المســتفيدين مــن نظــام متويــل الماشر يــع الصغــرة]‪ ،‬وســيخفض مــن معــدل ســداده‬

‫لديــون التمويــل‪ .‬تشــر األدلــة إىل أنــه عندمــا تتجــاوز نســبة الفائــدة ‪ % 60‬يف الســنة‪ ،‬فــإن متويــل الماشر يــع الصغــرة لــن‬ ‫يــرحب بســبب نقــص الطلــب عــى االعتمــادات الصغــرة‪.‬‬

‫هنــاك قيــد آخــر لتمويــل الماشر يــع الصغــرة وهــو أنــه يســهدف الطبقــة العليــا مــن الفقــراء‪ .‬وتواجــه األرس ذات الدخــل‬ ‫المنخفــض‪ -‬المســهدفون مــن متويــل الماشر يــع الصغــرة ‪ -‬عوائــق متعــددة للوصــول إىل مــوارد الــرزق‪ .‬فغالب ـ ًا مــا‬

‫تنقصهــم المهــارات والتعليــم‪ ،‬أو أحيان ـ ًا يعانــون مــن المــرض الشــديد وال يســتطيعون القيــام بأعمــال منتجــة للحصــول‬ ‫عــى لقمــة العيــش‪ .‬أاشر ســودارياسن (‪ )2008‬أنــه يف العديــد مــن االقتصاديــات الناميــة‪ ،‬هنــاك نســب عاليــة مــن‬

‫الســكان غــر قــادرة عــى الوصــول إىل المؤســات الماليــة الرســمية بســبب فقرهــم الشــديد‪ ،‬وأميهتــم‪ ،‬وليســت لدهيــم‬ ‫فــرص دامئــة للعمــل‪.‬‬

‫تظهــر الــدرااست المنشــورة أن عمــاء متويــل الماشر يــع الصغــرة ال حيتاجــون إىل منتجــات ماليــة فحســب‪ ،‬بــل أيضـ ًا إىل‬

‫خدمــات غــر ماليــة لدعــم عملهــم ومعيشــهم اليوميــة‪ .‬غالبـ ًا مــا يكــون عمــاء متويــل الماشر يــع الصغــرة مقيديــن بضعــف‬ ‫يف اجلســد أو باألميــة‪ ،‬أو كلهيمــا‪ ،‬ممــا حيــد مــن قدرهتــم عــى االنتفــاع مــن اخلدمــات التمويليــة المتاحــة‪ .‬وناقــش بعــض‬

‫الباحثــن احلاجــة لنمــوذج مــدجم مــن متويــل الماشر يــع الصغــرة يوفــر اخلدمــات الماليــة وغــر الماليــة يف اجلهــود الراميــة‬ ‫إىل احلــد مــن الفقــر‪ .‬إال أن تقديــم اخلدمــات غــر الماليــة يتطلــب تكاليــف إضافيــة‪ ،‬وهــذا قــد هيــدد اجلهــود الراميــة إىل‬ ‫االســتقرار المــايل‪ .‬تقــدم العديــد مــن مؤســات متويــل الماشر يــع الصغــرة خدمــات غــر ماليــة باالعتمــاد عــى هبــات‬

‫المتربعــن‪ ،‬األمــر الــذي ال يهســل توفــره جلميــع المؤســات‪.‬‬

‫بعــد فهمنــا لقيــود الممــاراست احلاليــة يف متويــل الماشر يــع الصغــرة‪ ،‬هنالــك فرصــة إلجيــاد ممــاراست قويــة لتمويــل‬ ‫الماشر يــع الصغــرة‪ ،‬والــي ال ختــدم الطبقــة العليــا مــن الفقــراء فحســب‪ ،‬وإمنــا تزودهــم أيضـ ًا خبدمــات ماليــة وغــر ماليــة‪،‬‬

‫دون اإلخــال باجلهــود الراميــة إىل االســتقرار المــايل‪ .‬وحنــاول أن نبــن بــأن التمويــل اإلســامي يتضمــن عــدة خصائــص‬

‫تستطيع احلد من قيود متويل الماشريع الصغرية‪ .‬يشرتك متويل الماشريع الصغرية والتمويل اإلسالمي يف المفاهيم‬

‫األاسســية لكيفيــة إجيــاد خدمــات متويليــة للفقــراء‪ ،‬وكالهمــا يشــجع عــى العمــل التجــاري‪ ،‬ويعــزز مبــدأ الرشا كــة يف حتمــل‬ ‫وصديقــي‬ ‫المخاطــر‪ ،‬ويشــجع الفقــراء ليكــون لهــم دور يف احلــد مــن الفقــر (أمحــد ‪ ،2002‬ودومايــل واشبكانــن ‪،1998‬‬ ‫ّ‬ ‫‪ ،2008‬وعبيد الله ‪ .)2008‬عالوة عىل ذلك‪ ،‬فإن توفر الزكاة والصدقات يف العالم اإلسالمي ميكن من زيادة قاعدة‬

‫رأس المــال الــازم لتمويــل الماشر يــع الصغــرة وحتســن المســتوى المعيــي للعمــاء المعوز يــن (الفقــراء جــد ًا)‪.‬‬

‫بتطبيــق التمويــل اإلســامي عــى إجــراءات متويــل الماشر يــع الصغــرة حنصــل عــى مــزات عديــدة ميكــن مــن خاللهــا ز يــادة‬

‫حيويــة وتقويــة اســتقرارا مؤســات متويــل الماشر يــع الصغــرة‪ .‬وميكهنــا احلصــول عــى هــذه المــزات بتنفيــذ النظــام‬

‫‪23‬‬


‫الزكاة‬

‫الزمة أم تطوعية؟‬ ‫النسبة‬ ‫مصاريفها‬ ‫االستثمار‬

‫وقت الدفع‬ ‫كيفية الدفع‬

‫الصدقة‬ ‫تطوعية‬

‫الزمة‬

‫ثابتة‬

‫بشكل عام تنفق خالل السنة‬ ‫بشكل عام ال تستثمر – وإمنا‬ ‫تنفق بأرسع وقت ممكن‬ ‫يف رمضان يف األغلب‬

‫تدفع بشكل نقدي أو عىل‬ ‫كبضائع‬

‫غري حمددة‬

‫بشكل عام تنفق خالل السنة‬

‫بشكل عام ال تستثمر‬ ‫وإمنا تنفق حسب احلاجة‬ ‫وبالتفويض‬ ‫ميكن دفعها يف أي وقت‬

‫ميكن أن دفع بأي هيئة‬

‫الوقف‬

‫تطوعي‬

‫غري حمددة‬

‫حيتفظ هبا كرأسمال‬

‫تستثمر يف الممتلكات‬ ‫االجتماعية واالقتصادية‬ ‫ميكن دفعها يف أي وقت‬

‫ميكن دفعها بأي هيئة – نقد ًا‬ ‫أو قطعة أرض أوكعملة أو‬ ‫جموهرات‬

‫اجلدول ‪ – 1‬مقارنة أدوات احلد من الفقر يف اإلسالم‬

‫ثالث ًا ‪ -‬التمويل اإلسالمي للماشريع الصغرية إلجياد إسرتاتيجية ناجحة للحد من الفقر‬ ‫عرفــت‬ ‫يعتــر متويــل الماشر يــع الصغــرة بــادرة مهمــة للحــد مــن الفقــر‪ .‬حيــث توفــر للفقــراء خدمــات ماليــة أاسســية‪ّ .‬‬ ‫«جمموعــة المســتاشرين إلعانــة الفقــراء» هــذا النــوع مــن التمويــل بأنــه‪ :‬تقديــم للقــروض‪ ،‬وصناديــق توفــر‪ ،‬وخدمــات‬ ‫ماليــة أاسســية أخــرى للفقــراء‪ .‬لقــد أهملــت المؤســات الماليــة الرســمية تقديــم اخلدمــات الماليــة للفقــراء‪ ،‬ألن‬

‫هنــاك خماطــرة عاليــة يف متويــل هــذه الفئــة مــن النــاس بســبب عــدم قدرهتــم عــى حتقيــق المعايــر والــروط الــي تتطلهبــا‬ ‫هــذه المؤســات‪ .‬ناقــش زلــر ومــر (‪ )2002‬بــأن عــدم توفــر اخلدمــات الماليــة للفقــراء حتــد مــن قدرهتــم عــى امتــاك‬ ‫عقــار أو معــدات‪ ،‬وعــى البــدء بعمــل جتــاري‪ ،‬ومتويــل احتياجاهتــم الطارئــة‪ ،‬ورفــع مســتوى معيشــهم‪ .‬إن حتســن طــرق‬

‫حصولهــم عــى اخلدمــات الماليــة‪ ،‬مــن خــال متويــل الماشر يــع الصغــرة‪ ،‬ســيحل هــذه المشــكالت إىل حـ ّـد مــا‪ .‬وكمــا هــو‬

‫احلــال يف المؤســات الماليــة‪ ،‬ينبغــي عــى متويــل الماشر يــع الصغــرة الســعي لتحقيــق هدفــن‪ :‬تأمــن االســتقرار المــايل‪،‬‬

‫وماسعــدة الفقــراء كهــدف اجتماعيــة‪.‬‬

‫ذكــر حــان (‪ )2010‬أن الهنــج اإلســامي للحــد مــن الفقــر يســتخدم بشــكل مثــايل أاسليــب اشملــة‪ ،‬مهنــا‪( :‬أ) ز يــادة‬ ‫مســتوى الدخــل مــع بــراجم تدعــم الفقــراء‪( ،‬ب) حتقيــق توز يــع عــادل للدخــل‪( ،‬ج) توفــر فــرص متاسويــة لكافــة أطيــاف‬ ‫المجتمــع‪ .‬ميكــن لتمويــل الماشر يــع الصغــرة‪ ،‬هبدفــه االجتماعــي‪ ،‬أن يدعــم حتقيــق هــذه األاسليــب‪ .‬حــدد زيلــر وآخــرون‬ ‫معــه (‪ )1997‬الــدور الــذي يقــوم بــه متويــل الماشر يــع الصغــرة يف احلــد مــن الفقــر مــن خــال ثــاث مــارات‪ )1 :‬حتســن‬

‫مــوارد الدخــل مــن خــال تقديــم حاسبــات توفــر واعتمــادات إنتاجيــة ألجــل جتميــع امــوال المدخــرات‪ )2 ،‬ختفيــض كلفــة‬

‫التأمــن مــن خــال االحتفــاظ بديــون وأصــول أ كــر فاعليــة‪ )3 ،‬وتهسيــل عمليــة االســهالك مــن خــال توفــر بطاقــات‬

‫ائتمــان للســلع االســهالكية‪ .‬ســياسهم متويــل الماشر يــع الصغــرة عمليـ ًا يف اجلهــود الراميــة إىل احلــد مــن الفقــر مــن خــال‬ ‫دعــم االعتمــادات الصغــرة‪ ،‬وصناديــق االدخــار الصغــرة‪ ،‬والماشر يــع التجار يــة الصغــرة‪ ،‬وتقييــد مزاولــة المرابــن غــر‬ ‫الرســميني‪ .‬ميكــن لتمويــل الماشر يــع الصغــرة أن يســتخدم أيض ـ ًا كإســراتيجية لتوز يــع الــزكاة والصدقــات اإلســامية‬ ‫لتحقيــق نتــاجئ أفضــل للحــد مــن الفقــر‪.‬‬

‫‪22‬‬


‫أوضــح القــرآن أن العمــل اجلــاد مطلــوب‪« :‬وأن ليــس لإلنــان إال مــا ســعى» (النجــم ‪ .)39‬وكمــا أاشر ياســن حممــد‬

‫نصنــف اإلســام‪ ،‬فطبيعتــه العمليــة هــي أ كــر‬ ‫«اإلســام ديــن يقـ ّـر بالعالــم الدنيــوي» (‪ 2006‬ص ‪ .)416‬وإن كان لنــا أن ّ‬ ‫مــا ميــزه عــن بقيــة األديــان يف العالــم‪.‬‬ ‫اإلسالم واحلد من الفقر‬ ‫إضافــة لكــون حممــد نبي ـ ًا مرســاً ‪ ،‬كان قائــد ًا سياســي ًا حمنــك ًا‪ .‬وبالتــايل‪ ،‬منــذ نــأة اإلســام‪ ،‬كانــت ترســخ المعتقــدات‬ ‫الدينيــة واإلميــان بالظــروف احلياتيــة اليوميــة للمؤمنــن بــه‪ .‬وإن تركــز اإلســام هــذا عــى الناحيتــن العمليــة والسياســية‬

‫هــو مــا ميكــن أن يهســم فيــه اإلســام مبفاهيــم التطــور احلديثــة‪ ،‬مثــل الفقــر‪ .‬لكــن مشــكلة الفقــر والعــوز ليســت جديــدة‪،‬‬

‫فقد عانت مهنا مجيع احلضارات‪ .‬يبحث القرضاوي (‪ )2009‬يف حال الفقراء قبل اإلســام يف احلضارات القدمية مثل‬ ‫مــر وبابــل‪ ،‬ليخلــص إىل أن ســبب فقرهــم هــو عــدم متكهنــم مــن الوصــول إىل األرض أو إىل أي عمــل منتــج‪ .‬بغيــة إشــباع‬ ‫حاجاهتــم األاسســية‪ ،‬غالب ـ ًا مــا كان يضطــر الفقــراء لبيــع أنفهســم كعبيــد إىل األغنيــاء‪ .‬ويبقــى الفقــر يف العــر احلديــث‬

‫ناجتـ ًا أيضـ ًا عــن عــدم القــدرة للوصــول إىل رأســمال منتــج‪ .‬عالــج اإلســام هــذه القضيــة مبــارشة مــن خــال إراسء أهميــة‬ ‫العدالــة االجتماعيــة‪ ،‬والتأمــن االجتماعــي‪ ،‬والتكافــل االجتماعــي يف نصــوص القــرآن الكر يــم والســنة النبويــة‪.‬‬

‫تتجــى أهميــة المــاواة يف اإلســام مــن خــال الرتكــز عــى إعــادة توز يــع المــوارد مــن خــال أنــواع الصدقــات مثــل الــزكاة‪،‬‬

‫والوقــف‪ ،‬والصدقــة‪ .‬يذكــر ليمــان (‪ )2006‬أن النضــال مــن أجــل الفقــراء مبثابــة اجلهــاد يف ســبيل اللــه‪ ،‬ويــاوي بأهميتــه‬

‫الصيــام والصــاة‪ .‬لقــد ورد ذكــر فــرض الــزكاة (‪ )30‬مــرة يف القــرآن‪ ،‬وارتبــط معظمهــا مــع فــرض الصــاة يف نفــس اآليــة‪.‬‬

‫ومــن هنــا‪ ،‬نالحــظ اهتمــام اإلســام الشــديد بالفقــر والمــاواة‪.‬‬

‫ـام الفقـ َـر بأنــه عــدم حصــول الفــرد عــى رضورياتــه اخلمســة يف احليــاة‪ :‬الديــن‪ ،‬والنفــس‪ ،‬والعقــل أو المعرفــة‪،‬‬ ‫يعـ ّـرف اإلسـ ُ‬

‫والنســل‪ ،‬والمــال (حــان ‪ .)2010‬اســتخدم القــرآن تعبرييــن لــإاشرة إىل الفقــر‪ :‬الفقــر والمســكنة‪ .‬فالــزكاة تدفــع‬ ‫للفقــراء والماس كــن (المحتاجــن) «إمنــا الصدقــات للفقــراء والماس كــن والعاملــن علهيــا» (التوبــة‪ .)60 :‬فالفقــر مــن‬

‫يعــاين مــن عجــز عــن حتصيــل حاجاتــه الرضور يــة‪ ،‬أمــا المســكني فهــو المعــدم‪ ،‬ومــن يعــاين مــن عــوز شــديد‪ .‬وبرغــم جــدل‬

‫طــال بــن علمــاء المســلمني يف أي مــن الفئتــن أ كــر حاجــة‪ ،‬فقــد رصح القــرآن أن كالً مــن الفقــراء والماس كــن أهـ ٌـل‬ ‫للصدقــات‪ .‬تضمــن الصدقــات أن حيصــل الفقــر عــى االحتياجــات األاسســية يف احليــاة مــن خــال نقــل الــروة‪ ،‬وتوز يــع‬ ‫الدخــل‪.‬‬

‫أدوات احلد من الفقر يف اإلسالم‬ ‫يناقش الباحثان هنا أنواع الصدقات (الزكاة‪ ،‬الصدقة‪ ،‬والصدقة اجلارية أو الوقف)‪.‬‬

‫وقــد ارتــأى فر يــق الرتمجــة عــدم اخلــوض بتفاصيلهــا (لكوهنــا مــن المعلــوم لــدى القــارئ العــريب أو الســتغنائه بالمراجــع‬

‫الفقهيــة اإلســامية عــن ذلــك)‪ .‬واكتفينــا بعــرض اجلــدول (‪ )1‬أدنــاه‪.‬‬

‫‪21‬‬


‫الماشر يــع الصغــرة‪ .‬ســيتضمن هــذا البحــث مــا يــي‪ :‬هــذا القســم – مقدمــة البحــث‪ .‬وســيناقش القســم الثــاين مفهــوم‬

‫اإلســام لالســتجابة للفقــر وللحــد منــه‪ .‬وســيصف القســم الثالــث التمويــل اإلســامي للماشر يــع الصغــرة كإســراتيجية‬ ‫للحــد مــن الفقــر‪ .‬وســنقدم يف القســم الرابــع منــوذج دجم عــن التمويــل اإلســامي للماشر يــع الصغــرة‪ ،‬وســيتم توضيحــه‬

‫يف القســم اخلامــس بدراســة حالــة إندونيســية‪ .‬ويف القســم الــادس ســتكون خامتــة هــذا البحــث‪.‬‬

‫ثاني ًا‪ -‬اإلسالم واحلد من الفقر‬ ‫نظرة اإلسالم للفقر‬ ‫إن اإلســام ديــن عمــي‪ .‬فتعاليمــه ال هتتــم فقــط بالممــاراست الدينيــة أو الروحيــة (اإلميــان باللــه‪ ،‬والصــاة‪ ،‬والصدقــة‪،‬‬

‫والصيــام‪ ،‬واحلــج)‪ ،‬بــل تشــمل أيضـ ًا اآلداب االجتماعيــة‪« .‬مثــاً ‪ ،‬ينصــح القــرآن المســلمني أال يــزوروا النــاس أثنــاء وقــت‬ ‫الراحــة‪ ،‬ويوجههــم لكيفيــة إلقــاء التحيــة بيهنــم‪ ،‬وارتــداء اللبــاس الالئــق‪ ،‬وكيفيــة التعامــل مــع النــي الكر يــم» (ســيد ‪2008‬‬ ‫ص ‪ .)73‬وحتــدد تعاليــم اإلســام أيض ـ ًا ضوابــط قانونيــة مفصلــة يف الــزواج‪ ،‬والطــاق‪ ،‬والوصايــة عــى األطفــال‪ .‬يف‬ ‫اإلســام‪ ،‬اإلميــان مرتبــط بالعمــل‪ .‬المصطلــح العــريب للتقــوى هــو «الــر»‪ ،‬والــذي يرتجــم أيض ـ ًا بأنــه العدالــة االجتماعيــة‬

‫واحلــب‪ .‬ولهــذا‪ ،‬المســلم التقــي هــو المســلم الــذي حيــب اآلخر يــن ويســعى لتحقيــق العدالــة االجتماعيــة للفقــراء‬ ‫والضعفــاء‪ .‬ومــع بدايــات نــزول القــرآن‪ ،‬كانــت ماسعــدة الفقــراء جــزء ًا جوهر ي ـ ًا مــن إميــان المســلم‪.‬‬

‫اب و َ‬ ‫َالن ّب ِيِّينَ و َآتَى‬ ‫خر ِ و َال ْمَلَائِكَة ِ و َالْكِت َ ِ‬ ‫الل ّه ِ و َال ْيَو ْ ِم الْآ ِ‬ ‫ِب و َلَٰك َِنّ ال ْب َِر ّ م َنْ آم َ َ‬ ‫ق و َال ْمَغْر ِ‬ ‫ل ال ْمَشْر ِ ِ‬ ‫ْس ال ْب َِر ّ أَ ْن ت ُو َُل ّوا وُجُوهَك ُ ْم ق ِب َ َ‬ ‫(لَي َ‬ ‫ن بِ َ‬

‫الصّ لَاة َ و َآتَى َ‬ ‫اب و َأَ قَام َ َ‬ ‫الز ّك َاة َ و َال ْم ُوفُونَ ب ِع َ ْهدِه ِ ْم‬ ‫سائِلِينَ و َفِي الر ِّق َ ِ‬ ‫ل و َال َ ّ‬ ‫ن ال َ ّ‬ ‫ل عَلَى حُبِّه ِ ذَوِي الْقُر ْبَى ٰ و َال ْيَتَام َى ٰ و َال ْمَسَاكِينَ و َاب ْ َ‬ ‫ال ْمَا َ‬ ‫سب ِي ِ‬ ‫ٰ‬ ‫ِإذ َا عَاهَد ُوا ۖ و َ‬ ‫ك هُم ُ ال ْم َُت ّق ُونَ ) (البقرة‪)177 :‬‬ ‫صد َقُوا ۖ و َ ُأولَٰئ ِ َ‬ ‫ن َ‬ ‫ك ال َ ّذ ِي َ‬ ‫س ۗ ُأولَٰئ ِ َ‬ ‫ن فِي ال ْب َأْ سَاء ِ و َال َض ّ َرّاء ِ وَحِينَ ال ْب َأْ ِ‬ ‫َالصّ ابِر ِي َ‬

‫مــن هــذا المنطلــق‪ ،‬يتطلــب اإلســام مــن المســلم أ كــر مــن جمــرد اإلميــان‪ ،‬إنــه يتطلــب عمــاً مبني ـ ًا عــى هــذا اإلميــان‪.‬‬

‫المبــدأ األاسيس لتعاليــم اإلســام االجتماعيــة واأل كــر ارتباط ـ ًا بالتطــور هــو المــاواة (شــيفرد ‪ .)2009‬ويبــدو هــذا‬ ‫المعــى للمــاواة جلي ـ ًا للغايــة يف تعامــل اإلســام مــع توز يــع المــوارد الشــحيحة‪ .‬وميكــن للمــرء أن جيــادل بــأن اإلســام‬

‫«موجــه حنــو إجيــاد مــاواة حقيقيــة وإجيابيــة بــن بــي البــر‪ .‬وبالتــايل ال ميكــن للهــدف اإلســامي أن يتحقــق حــى تســتعاد‬

‫احلر يــة احلقيقيــة جلميــع البــر‪ ،‬ويتــم ضمــان احلر يــة ضــد مجيــع أشــكال االســتغالل – االجتماعيــة‪ ،‬والروحيــة‪ ،‬والسياســية‬ ‫واالقتصاديــة‪( ».‬رمحــان ‪ ،1967‬ص ‪ .)103‬قبــل وفاتــه بفــرة وجــزة‪ ،‬أعلــن النــي حممــد (صــى اللــه عليــه وســلم) بوضــوح‬ ‫بــأن مجيــع المســلمني سواســية وأهــل للتقديــر‪ ،‬فقــال‪« :‬المســلم أخــو المســلم» وقــال‪« :‬النــاس سواســية‪ ».‬إن التحــول‬ ‫الملحــوظ يف العالقــات االجتماعيــة خــال حكــم النــي حممــد لداللــة واضحــة عــى مــدى فعاليــة مفهــوم المــاواة هــذا‪.‬‬

‫بــل أ كــر مــن هــذا‪ ،‬لقــد ر بــط القــرآن بشــكل خــاص جتاهــل الفقــراء مــع جتاهــل الديــن‪« .‬أرأيــت الــذي يكــذب بالديــن؟‬ ‫فذلــك الــذي يــدع اليتيــم وال حيــض عــى طعــام المســكني» (الماعــون‪.)3-1 :‬‬

‫كان واضحـ ًا لعــرب الصحــراء يف ذلــك الوقــت أهميــة إشــباع احلاجــات األاسســية‪ .‬فالمــاء‪ ،‬والطعــام‪ ،‬والمــأوى رضور يــة‬

‫للحيــاة‪ ،‬ولذلــك كان الوصــول إلهيــا أمــر ًا حيويـ ًا‪ .‬ومــن الواضــح أيضـ ًا أنــه كان عــى النــاس الكــد يف العمــل للحصــول عــى‬ ‫هــذه االحتياجــات‪ .‬كانــت احليــاة قاســية‪ ،‬وكانــت ظــروف المعيشــة صعبــة‪ ،‬فــا بــد مــن العمــل الــاق ألجــل البقــاء‪.‬‬

‫ومــن المؤكــد أن التجــارب الشــخصية للرســول الكر يــم‪ ،‬كــراع للغنــم‪ ،‬ثــم كتاجــر‪ ،‬عكســت أهميــة أخالقيــات العمــل‪ .‬وقــد‬ ‫‪20‬‬


‫أو ًال‪-‬دور الدين يف التطور‬ ‫أحــد األمورالمهمــة المشــركة بــن البــر هــو المعتقــد الديــي‪ .‬مثانــون بالمائــة مــن الســكان يعتنقــون دينــا مــا‪ ،‬مــن بيهنــم‬ ‫‪1،3‬بليــون مســلم حــول العالــم (‪ 20‬بالمئــة مــن ســكان العالــم)‪ .‬ويعيــش مــا يقــارب الســبعني بالمئــة مــن المســلمني يف‬

‫آســيا (مــع دول الــرق األوســط)‪ ،‬بينمــا يعيــش أ كــر مــن الر بــع بقليــل يف أفريقيــا‪ .‬يعيــش يف إندونيســيا مــا يقــارب ‪200‬‬

‫مليــون مســلم‪ ،‬ممــا جيعلهــا أ كــر دولــة مــن حيــث عــدد ســكاهنا المســلمني‪ .‬وبالرغــم مــن انتــار المســلمني‪ ،‬إال أنــه تــم‬ ‫إغفــال اإلســام يف الموجــة الاسئــدة مــن احلداثــة ممــن ميارســون هــذه احلداثــة (ســواء عــى الصعيــد المحــي أو العالمــي)‪.‬‬

‫ميكــن للقيــم والســلوك المصاحــب للمعتقــدات الدينيــة يف الــدول أن تؤثــر عــى ضوابــط الســيااست العامــة وعــى‬

‫الســلوك االجتماعــي‪ .‬إال أنــه أغفلــت ولــم تؤخــذ بعــن االعتبــار يف خطــط التطويــر واحلداثــة‪ .‬ومــع ذلــك‪ ،‬جيــب أن يعتــر‬ ‫الديــن قــوة إجيابيــة وجوهر يــة ميكــن اســتثمارها لتحســن الوضــع المعيــي للفقــراء‪.‬‬

‫تتضمن المماراست الدينية «عبادة إله ��ه مزيات خارقة‪ ،‬ونص ديين مزنل بوحي‪ ،‬وجمموعة قوانني مقدسة‪ ،‬وتصنيف‬

‫لمؤســات وهيــاكل لرعايــا حســب توصيــات الديــن» (ســيغال ‪ ،2009‬ص‪ .)4‬ترتبــط المعتقــدات الدينيــة بالدائرتــن‬ ‫االجتماعيــة واخلاصــة‪ .‬تعطــي مبــادئ المعتقــدات الدينيــة وأحكامهــا معــى للوجــود‪ ،‬فيجــد المعتنقــون مــن خــال ديهنــم‬

‫معــى لــكل الظــروف المحيطــة هبــم‪ ،‬ويتخــذون يف ضوئــه القــرار يف كيفيــة العمــل والتفاعــل ضمــن جمتمــع أوســع‪ .‬وتعتمــد‬

‫هــذه األحــكام عــى تعاليــم دينيــة حتــوي مبــادئ لعيــش حيــاة فاضلــة‪ ،‬ومهنــا االســتجابة حلاجــة الفقــراء‪ .‬وتظهــر أهميــة هــذا‬ ‫األمر بشكل خاص إذا أخذنا بعني االعتبار (حسب المقياس العام للبنك العالمي لمفهوم الفقر) أن أكرث من بليون‬

‫مــن التعــداد الســكاين فقــراء‪ ،‬دخلهــم أقــل مــن دوالر أمريكــي واحــد يف اليــوم (ومــا يقــارب ثالثــة باليــن دخلهــم أقــل مــن‬ ‫دوالر يــن يف اليــوم)‪ .‬أ كــر مــن بليــون حــول العالــم ليــس لدهيــم مصــدر ميــاه نظيفــة‪ ،‬و ‪ 115‬مليــون طفــل ال يدرســون يف‬ ‫مــدارس ابتدائيــة‪ ،‬و‪ 10‬ماليــن طفــل ميوتــون كل ســنة بســبب المعانــاة مــن أمــراض ميكــن جتنهبــا – بالتطعيــم والوقايــة‬

‫(البنــك الــدويل ‪.)2010‬‬

‫بــدأ المجتمــع الــدويل هيتــم بفاعليــة بظــروف الفقــراء بعــد احلــرب العالميــة الثانيــة‪ .‬ونتيجــة لنجــاح عمليــة إعــادة البنــاء يف‬

‫أوروبــا (خطــة مــاراشل)‪ ،‬بــدأ المجتمــع الــدويل ببــذل جهــوده «لتحديــث» المناطــق المتخلفــة‪ .‬واشركــت المنظمــات‬ ‫الدينيــة أيضـ ًا يف الرغبــة بتحســن حيــاة الفقــراء‪ ،‬لكــن جتاو هبــا وترصفهــا كان اسبقـ ًا لهــذا الرتكــز المــدين احلديــث نســبي ًا‪.‬‬

‫منــذ عهــود قدميــة‪ ،‬يســتجيب العديــد مــن األفــراد المتدينــن واجلماعــات الدينيــة الحتياجــات الفقــراء‪ ،‬يدفعهــم مفهــوم‬ ‫الصدقــة الدينيــة لتأمــن االحتياجــات الماديــة والرعايــة‪ .‬إال أنــه كان هنــاك نــوع مــن عــدم التقديــر للــدور الــذي لعبــه‬

‫األفــراد المتدينــون والمنظمــات الدينيــة (المنطلقــة مــن دافــع ديــي) يف هــذا الصــدد‪ .‬يف الواقــع‪ ،‬إن نظــرة عامــة لمــا ينــر‬

‫مــن درااست متعلقــة بالتطــور توحــي بأنــه لــم تكــن هنــاك أيــة جهــود مــن قبــل الهيئــات الدينيــة لتحســن الواقــع المــادي‬ ‫للفقــراء‪.‬‬

‫هيتــم هــذا البحــث جبانــب واحــد مــن جهــود احلــد مــن الفقــر‪ :‬متويــل الماشر يــع الصغــرة‪ .‬وهيتــم بشــكل خــاص يف فهــم‬ ‫كيــف ميكــن لتمويــل الماشر يــع الصغــرة‪ ،‬كوســيلة للحــد مــن الفقــر‪ ،‬أن يتوافــق مــع احلــد مــن الفقــر المأخــوذ مــن التعاليــم‬

‫اإلســامية‪ .‬ســيقدم هــذا البحــث منوذج ـ ًا جديــد ًا جيمــع بــن مبــادئ الصدقــة اإلســامية ومتويــل الماشر يــع الصغــرة‬ ‫للوصول إىل نتاجئ أفضل للحد من الفقر‪ .‬وسيتم اختبار هذا النموذج مبراجعة مماراست المركزين اإلسالميني لتمويل‬

‫‪19‬‬


‫دمج الزكاة والصدقات اإلسالمية بمبادرة تمويل‬ ‫المشاريع الصغيرة‬ ‫دراسة للحد من الفقر في إندونيسيا‬ ‫بروفيسور ماثيو كالرك‬ ‫أيمة الله ي ُمنى‬

‫امللخص‬ ‫ناهيــك عــن األزمــات السياســية واﻻجتماعيــة التــي أثقلــت كاهــل املجتمعــات يف الــدول الناميــة‪ ،‬تبقــى مشــكلة‬ ‫الفقــر وتفشــيه بــن أفرادهــا عائقــا ً يف وجــه التطــور والنهضــة‪ ،‬وال غرابــة يف ذلــك فهــو أحــد أضــاع «مثلــث‬ ‫التخلــف»‪ :‬الفقــر والجهــل واملــرض‪.‬‬ ‫وقــد طرحــت وطبقــت كثــر مــن النظريــات واﻻســراتيجيات االقتصاديــة‪ ،‬تكلــل بعضهــا بالنجــاح وكثــر منهــا‬ ‫بــاء بالفشــل‪ ،‬بــل األســوأ مــن ذلــك أن نتجــت عنهــا أزمــات جديــدة‪.‬‬ ‫فــرز مــن يقــول ملــاذا ننتظــر الحلــول لتأتينــا جاهــزة ممــن ﻻ يقــدر حضارتنــا وقيمهــا؟ ولدينــا زكاة املــال قيمــة‬ ‫ثابتــة راســخة تدفعهــا الطبقــة الغنيــة والوســطى باســتمرار‪ ،‬مــاذا لــو اســتثمرت بشــكل مختلــف‪ ،‬لــو أنهــا‬ ‫حولــت لرأســمال يعطــى للفقــر ليصبــح لديــه أمــل؟ أي أنــه بــدل أن ينتظــر مــن يحســن إليــه‪ ،‬ندعمــه وندربــه‬ ‫ليأخــذ زمــام أمــره ويضــع لبنــة ملســتقبله ومســتقبل بلــده‪ .‬وطبقــت هــذه النظريــة يف بعــض الــدول وأصبحــت‬ ‫تُعــرف بتمويــل القــروض الصغــرة‪ .‬ومــن الــدول التــي طبقــت فيهــا إندونيســيا‪.‬‬ ‫بــن يدينــا بحــث يتنــاول بعــض هــذه التجــارب وتقييمهــا‪ ،‬ومســتقبل القــروض الصغــرة‪ ،‬وبعــض التوصيــات‬ ‫لتطويرهــا‪.‬‬

‫المقدمة‬ ‫ّ‬

‫أهملــت موجــة التطــور واحلداثــة المعتقــد الديــي ّأيــا إهمــال‪ ،‬ســواء ممارســة أو نظر ي ـ ًا‪ .‬إال أنــه ميكــن للمبــادئ الدينيــة‬ ‫والمفاهيــم االجتماعيــة أن تاسهــم يف التخفيــف مــن حــدة الفقــر‪ .‬يســتعرض هــذا البحــث أمثلــة عــن إمكانيــة ماسهمــة‬ ‫المبــادئ اإلســامية اخلاصــة بالصدقــات ومتويــل الماشر يــع الصغــرة كاســراتيجية للحــد مــن الفقــر‪ .‬ويطــرح دراســتني‬

‫لمركزين لتحصيل الزكاة‪ :‬أحدهما خاص «مركز معامالت بيت المال» يف أندونياس (‪Baitul Maal Muamalat‬‬ ‫‪ ،)Indonesia‬واآلخــر حكومــي «مــرف القــرض – وكالــة الــزكاة الوطنيــة» يف إندونيســيا (‪Baitul Qiradh-‬‬ ‫‪ .)Baznas‬تظهــر الدراســة أنــه بالرغــم مــن اســتخدام المركز يــن للــزكاة والصدقــات كمصــدر لتمويــل الماشر يــع‬

‫الصغــرة‪ ،‬إال أهنمــا اســهدفا فقــط ذوي الدخــل المنخفــض الذيــن يعملــون بوظائــف معينــة‪ .‬وقــد جيــادل البعــض بــأن‬ ‫الــزكاة والصدقــات جيــب أن تســتخدم كصنــدوق إضــايف لتأمــن خدمــات اجتماعيــة للطبقــة المعدمــة‪ ،‬وتــدجم مــع األمــوال‬ ‫التجار يــة لتحقيــق نتــاجئ أفضــل يف احلــد مــن الفقــر‪.‬‬

‫‪18‬‬


‫ترجمات‬

‫ما يتم نشره ال يعبر بالضرورة عن رأي المركز‬ ‫‪17‬‬


‫المحيل بقوانني احلماية‪.‬‬ ‫‪3 .3‬محاية المعالم األثر ّية وإلزام المجتمع‬ ‫ّ‬

‫وبأهميــة‬ ‫ارخييــة‪،‬‬ ‫‪4 .4‬إرشاك المعلمــن واألاستــذة والمثقفــن يف تكويــن الوعــي بقيمــة المعالــم واألثر ّيــة‬ ‫ّ‬ ‫والشــواهد ّ‬ ‫ّ‬ ‫الت ّ‬

‫ـراين‪.‬‬ ‫احلفــاظ عــى المــوروث العمـ ّ‬

‫مبهنية يف الكشف عن اآلثار وترميمها ودراسهتا ومحايهتا‪.‬‬ ‫المؤساست اليت تعمل‬ ‫‪5 .5‬إناشء‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬

‫إن وطننــا حيتــاج إلينــا‪ ،‬حنــن أبنــاءه‪ ،‬لكــي حنميــه ونعيــد بنــاءه وإعمــاره‪ .‬والبنــاء يعتمــد عــى التخلــص‪ ،‬أو ًال‪ ،‬مــن عــر‬ ‫ّ‬ ‫والقوميــة للشــعب الســوري ولألمــة‬ ‫الوطنيــة‬ ‫همجيــة النظــام األســدي‪ ،‬ثــم جتســيد مفهــوم احلر يــة الوطنيــة والوفــاء للهو ّيــة‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬

‫وتقديــر المكونــات التارخييــة والثقافيــة كلهــا ‪ .‬فالوطــن ّ‬ ‫األمــة‪ ،‬جبماعاهتــا المختلفــة وأزماهنــا الطويلــة‪ .‬وإن‬ ‫ميثــل جــذور ّ‬ ‫ـي والمــدين واحلــري‪ ،‬ياسيــر تطـ ّـورات‬ ‫إحاسســنا الــويف المســؤول بالوطــن يفــرض علينــا أن جنعلــه‪ ،‬بتنظيمــه االجتماعـ ّ‬

‫التغيــر‪ ،‬لكـ ْـن بــرط ّ‬ ‫ـاري مــن خــال عالقــة اإلنــان بالمــكان‬ ‫حتقــق الهو ّيــة احلضار ّيــة ّ‬ ‫العــر ويســتوعب ّ‬ ‫والتجديــد احلضـ ّ‬ ‫التــارخي‪ ،‬ومــن خــال عالقــة اإلنــان مبجتمعــه‪ .‬وإذا كنــا نر يــد أن نأخــذ‬ ‫يف‬ ‫المدنيــة واإلعمــار والبيئــة واآلثــار وشــواهد ّ‬ ‫ّ‬

‫التحــرك يف أي اجتــاه مــن دون جــذور‪ .‬لدينــا اجلــذور لكــن‬ ‫مكان ـ ًا يف احلداثــة‪ ،‬وأن جنلــب احلداثــة إىل مكاننــا‪ ،‬ال نســتطيع ّ‬ ‫المستمر‪ ،‬مكتسبة‬ ‫التكون‬ ‫ارخيي‪ .‬فهويتنا يف حالة من‬ ‫الت‬ ‫جيب أال نرتكها حمنطة يف التقاعس والعجز‪ ،‬ويف سكون اإلرث ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬

‫ومكانيـ ًا‪ ،‬ومــن المســتقبل المرتقــب‪ ،‬مبــا نعمــل لــه‪.‬‬ ‫ثقافيـ ًا‬ ‫ـايف وشــواهده‪ ،‬ومــن احلــارض مبــا ننجــزه‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫مــن المــايض خبزانــه الثقـ ّ‬

‫‪16‬‬


‫الســياق ّ‬ ‫ـايف لغايــة‬ ‫محايــة اآلثــار والشــواهد ّ‬ ‫ارخييــة واحلفــاظ علهيــا ليــس ترفــا أو عمــاً مقصــودا بذاتــه مســتقال عــن ّ‬ ‫الت ّ‬ ‫الثقـ ّ‬

‫ـي‬ ‫التصنــع‪ ،‬بــل هــو عمليــة وطنيــة خالصــة‪ ،‬وهــي أيضــا عمليــة‬ ‫معرفيــة إناسنيــة تزودنــا بالثقافــة العامــة للواقــع ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫التارخيـ ّ‬ ‫اإلنــاين‪ ،‬وإلجنــازات الفكــر ّ‬ ‫اإلناسنيــة‪ .‬ومــا تفعلــه عصابــات النظــام يف حتطيــم اآلثــار يصــب يف الممارســة‬ ‫والثقافــة‬ ‫ّ‬ ‫الهمجيــة الــي تســعى إىل تفتيــت الصــورة الوطنيــة وســحق مفهــوم الوطــن باإلضافــة إىل االعتــداء المبــارش االســتعاليئ‬ ‫عــى احلضــارة اإلناسنيــة وتدمــر منجزاهتــا التارخييــة المتمثلــة يف اآلثــار‪.‬‬

‫ّ‬ ‫مهم ـ ًا‪،‬‬ ‫ـى‬ ‫اجلغرافيــة الباقيــة مــن المــايض‬ ‫إن‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫والمتمثلــة يف اآلثــار المعمار ّيــة تعطــي المــكان الــذي نعيــش فيــه معـ ً‬ ‫المكانيــة ّ‬ ‫قافيــة‪،‬‬ ‫الوطنيــة‬ ‫اخلصوصيــة احلضار ّيــة والهو ّيــة‬ ‫مهم ـ ًا‪ ،‬أيض ـ ًا‪ ،‬ونعــي بــه‬ ‫ـى ّ‬ ‫والث ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫وتعطــي أنــاس هــذا المــكان معـ ً‬ ‫الصمــود أمــام اســتبداد االنهتــاك ّ‬ ‫تارخييــة للمدينــة القدميــة وإجنــاز‬ ‫العمرانيــة هــي شــواهد‬ ‫ـايف‪ .‬واآلثــار‬ ‫مــن أجــل ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫الثقـ ّ‬ ‫للتــارخي القديــم وحضارتــه يف أعــن النــاس وأذهاهنــم‬ ‫ـتمر عــر ّ‬ ‫الزمــن‪ ،‬تعيــد الصياغــة البرص ّيــة ّ‬ ‫أهلهــا وإبداعهــم الــذي اسـ ّ‬

‫التــارخي‪،‬‬ ‫مكانيــة للهويــة‬ ‫ـوز‬ ‫إىل صــورة‬ ‫الوطنيــة احلضار ّيــة المتجـ ّـذرة يف ّ‬ ‫واقعيــة‪ ،‬حتمهيمــا مــن النســيان‪ .‬ومــن ثـ ّـم فهــي رمـ ٌ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫تـ ّ‬ ‫التــارخي‪ ،‬بــل عــى‬ ‫أن الوثيقــة أو األثــر ليــا همــا ّ‬ ‫ـاري للمــكان وثقافتــه ( « فمــن المعلــوم ّ‬ ‫ـرق اإلحــاس باالنتمــاء احلضـ ّ‬ ‫ارخييــة يف إطــار حدوهثــا‬ ‫ـؤرخ أو الباحــث أن يضــع كالً مهنمــا عــى حمـ ّ‬ ‫ـك العلــوم الماسعِ ــدة ليســتنبط مهنــا المــادة ّ‬ ‫المـ ّ‬ ‫الت ّ‬

‫وإن احلفــاظ عــى اآلثــار هــو احــرام للــراث‬ ‫ـي « أمحــد داود ص‪ ،12‬تــارخي ســوريا القديــم‪ ،‬تصحيــح وحتر يــر‪ّ .).‬‬ ‫الموضوعـ ّ‬

‫احليوي بني المايض واحلارض والمستقبل‪ ،‬حتفظ يق شواهدها ّ‬ ‫ّ‬ ‫الذاكرة والهو ّية‪.‬‬ ‫ألن اآلثار هي الرابط‬ ‫والذات والهو ّية؛ ّ‬ ‫ّ‬ ‫نواجــه اآلن‪ ،‬يف ممــاراست عصابــات نظــام األســد محلــة رشســة إرهابيــة إلبــادة آثارنــا وإجنــازات تارخينــا‪ .‬وحنــن‪ ،‬يف األصــل‪،‬‬

‫نواجــه منــذ عقــود العقليــة الفاســدة لالنظمــة االســتبدادية الــي تشــيع يف واقعنــا حــاالت الفــوىض والرسقــة والالمبــاالة‬ ‫التارخيّ ىــة واجلهــل الممهنــج‪ ،‬وتقــوم بتدمــر كثـ ٍـر مــن آثارنــا ومدننــا القدميــة باسحاهتــا وبيوهتــا وأحياهئــا وأســواقها؛ فاندثــرت‬ ‫التقليد ّيــة الــي أوجدهــا التعايــش يف المــكان‪ .‬وضــاع‬ ‫التــارخي‬ ‫الواقعيــة وإجنــازات صناعاتنــا ّ‬ ‫روح الـ ّـراث المتجـ ّـددة وصــورة ّ‬ ‫ّ‬

‫السقــة‬ ‫كثـ ٌـر مــن آثارنــا باحلفر يــات اجلائــرة‪ ،‬وباإلهمــال‪ ،‬وحتـ ّـول معظمهــا إىل أما كــن موحشــة قــذرة‪ ،‬باإلضافــة إىل حــدوث ّ‬

‫ّ‬ ‫واالتــار بالقطــع األثر يــة؛ ّممــا أضعــف عالقــة اإلنــان بالمعالــم األثر ّيــة وثقافهتــا احلضار ّيــة يف معظــم األرايض‬ ‫والنــب‬ ‫ّ‬ ‫العمرانيــة‬ ‫حتولــت بعــض المواقــع والمعالــم‬ ‫العربيــة؛ فأقــي خــارج الوعــي ّ‬ ‫ـايف والمعمـ ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ـاري‪ .‬كمــا ّ‬ ‫ـي المــوروث الثقـ ّ‬ ‫التارخيـ ّ‬ ‫تراثيــة‪ ،‬جيذبــون السـ ّـياح إلهيــا‪،‬‬ ‫التجــار إىل مطاعــم وأما كــن تســلية‪ ،‬وواجهــات‬ ‫ّ‬ ‫والمــدن القدميــة عــى أيــدي ّ‬ ‫لمحنطــات ّ‬ ‫للتــارخي الــذي يــروق ألهواهئــم‪ ،‬لكــي يصنعــوا ســياحة مهبــرة‪ ،‬وجتــارة‬ ‫خيــل الواهــم ّ‬ ‫والتســلية ّ‬ ‫ومينحوهنــم فهيــا المتعــة ّ‬ ‫والت ّ‬ ‫ـدر علهيــم أرباحــا طائلــة‪َ ،‬‬ ‫اإلناسنيــة احلضار ّيــة ّ‬ ‫قافيــة لألمكنــة‪.‬‬ ‫مف ِّرطــن بــروح الهو ّيــة‬ ‫ناجحــة‪ ،‬تـ ّ‬ ‫والث ّ‬ ‫ّ‬

‫ارخييــة للمــكان ببعدهيــا ّ‬ ‫ـراين مــن أهــم القضايــا الوطنيــة والثقافيــة‬ ‫ـايف‪ّ ،‬‬ ‫قضيــة محايــة آثارنــا اجلغرافيــة ّ‬ ‫الت ّ‬ ‫ّ‬ ‫ـي العمـ ّ‬ ‫الثقـ ّ‬ ‫والتارخيـ ّ‬ ‫اإلناسنيــة احلضار ّيــة؛ لذلــك البــد مــن العمــل عــى إســقاط هــذا النظــام االســتبدادي اإلرهــايب‬ ‫الدفــاع عــن هويتنــا‬ ‫يف ّ‬ ‫ّ‬

‫الــذي يعــادي البــر والشــجر واألثــر‪ ،‬ثــم البــد يف اخلطــة الوطنيــة اجلديــدة بعــد االســتقالل والتحــرر مــن نظــام االســتبداد‬ ‫التصـ ّـورات‪ .‬وهــي‪:‬‬ ‫ورمــوزه المختلفــة مــن تنفيــذ بعــض ّ‬

‫وطنيــة ترفــع دور األفــراد والمجتمعــات‬ ‫‪1 .1‬بنــاء إنــان وطــي ينتمــي إىل الوطــن‪ ،‬روحــا وفعــا‪ .‬و خلــق سياســة‬ ‫ّ‬ ‫المحليــة يف احلفــاظ عــى المــكان والمــوروث التارخيــي‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫جغرافيــة مندجمــة يف‬ ‫تارخييــة‬ ‫‪2 .2‬رضورة تأهيــل المــدن القدميــة بأحياهئــا ومياديهنــا وأســواقها مــن أجــل صياغــة هو ّيــة‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬

‫ارخييــة‪.‬‬ ‫احلــارض‪ ،‬ومــن َثـ ّـم إنتــاج هويــة المــكان ّ‬ ‫الت ّ‬

‫‪15‬‬


‫مبــا أن طبيعــة احلالــة الثور يــة المتحركــة تتطلــب جتديــد ًا مســتمر ًا يف الهيــكل القائــم الممثــل للثــورة‪ ،‬فقــد جــاء االئتــاف‬

‫مــن حيــث الشــكل متوافقـ ًا مــع متطلبــات حركــة الثــورة المتجــددة‪ ،‬وتنــدرج توســعته أيضـ ًا ضمــن ذات الســياق‪ ،‬يف حــن‬

‫أن خمرجــات تلــك التوســعة كشــفت حجــم التدخــل الــدويل يف تقر يــر هيئــة اجلهــة الممثلــة للثــورة‪.‬‬

‫ونتيجــة لذلــك نــرى أن جانب ـ ًا مــن التجاذبــات واخلالفــات الــي تعصــف باالئتــاف نامجــة عــن التدخــات الدوليــة الــي‬

‫لــم تــراع ســوى مصاحلهــا‪ ،‬مهملــة بشــكل كامــل المطالــب الــي قامــت ألجلهــا الثــورة‪ ،‬وهــذا ســبب متلمــل الداخــل جتــاه‬ ‫رشعيــة االئتــاف كممثــل للثــورة‪.‬‬

‫يف ظــل الوضــع الراهــن باتــت الثــورة حتتــاج إىل «ثــورة» حقيقيــة لتصحيــح المــار ومراجعــة األخطــاء‪ ،‬وذلــك باســتبدال‬ ‫الكثــر مــن الوجــوه الــي لــم تســعفها أدواهتــا خلدمــة الثــورة‪ ،‬وتنحيــة بعــض الشــخصيات الــي تعمــل لصالــح ســفارات‬ ‫معينــة دون أن يكــون لدهيــا أي اعتبــار لمصلحــة الثــورة‪ .‬وليــس ذلــك مــن خــال تشــكيل جديــد‪ ،‬بــل البنــاء عــى مــا هــو‬

‫قائــم‪ ،‬أي االئتــاف وهيئــة األركان واحلكومــة المؤقتــة‪.‬‬

‫ويتــم ذلــك بفتــح احلــوار مــع مجيــع األطيــاف العامــة يف الثــورة‪ ،‬مبــا فهيــا هيئــة التنســيق والكتائــب اإلســامية والمجالــس‬ ‫المحليــة ومؤســات المجتمــع المــدين ومنظمــات احلــراك الثــوري المــدين‪ ،‬يف حماولــة للوصــول لتفاهمــات تفــي إىل‬ ‫أرضيــة مشــركة تنقــل الثــورة خطــوة جديــدة حنــو األمــام‪ .‬فالثــورة الســورية يف ظــل التعقيــدات احلاليــة ال ميكهنــا أن حتقــق‬

‫أهدافهــا مجلــة واحــدة بــل مــن خــال مراحــل متعــددة‪ ،‬لــكل مهنــا مكاســب حمــددة ضمــن رشوط معينــة‪.‬‬

‫المكان هوية إنسانه ‪ -‬كيف نعيد إحياء‬ ‫البيئة بعد همجية التدمير؟‬ ‫د‪ .‬سماح هدايا‬ ‫ّ‬ ‫التعبري عن تفاعل اإلناسن وارتباطه بالمكان وخبصائصه‬ ‫ارخيية إاشرات‬ ‫متثل اآلثار‬ ‫ّ‬ ‫مهمة جدا يف ّ‬ ‫والشواهد ّ‬ ‫مكانية ّ‬ ‫ّ‬ ‫الت ّ‬

‫واخلارجيــة؛ فهــي تســتحرض مــن المــايض رؤيــة إناسنــه للكــون واحليــاة‪ ،‬وحتمــل إجنــازات األمــم القدميــة‬ ‫اخليــة‬ ‫المعنو ّيــة ّ‬ ‫ّ‬ ‫الد ّ‬

‫وحضــارة المــايض ومــا يتع ّلــق هبــا مــن صــورة المــكان؛ مثــل مــاحم ّ‬ ‫الطبيعــة والمنــاخ والبيئــة‪ ،‬وأنشــطة اإلنــان المختلفــة‬

‫ارخييــة‪ .‬وهــي تشــر إىل هويــة المــكان القديــم وتطـ ّـوره‪ ،‬وإىل‬ ‫المتغـ ّـرة‪ ،‬والمؤثــرات الــى شــكلت الهويــة‬ ‫المكانيــة ّ‬ ‫والت ّ‬ ‫ّ‬ ‫هويــة إنــان المــكان ّ‬ ‫ثقافيــة‪ .‬ومــا تقــوم بــه عصابــات‬ ‫مكانيــة وداللــة‬ ‫الزمــن‪ .‬كذلــك حتمــل داللــة‬ ‫قافيــة الممتــدة عــر ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫الث ّ‬ ‫النظــام ألســدي وجيشــه المأجــور يف قصــف اآلثــار والمواقــع األثر يــة مثلمــا جــرى يف حلــب وأســواقها وأحياهئــا ويف محــص‬

‫وماسجدهــا وآثارهــا واحياهئــا ويف قلعــة احلصــن وقلعــة المضيــق والبــارة وغريهــا يف جبــل الزاويــة وإدلــب ومحــاة ور يــف‬ ‫قمعيــة جيــري فهيــا العمــل الممهنــج للقضــاء عــى وعينــا‬ ‫دمشــق ويف يف أما كــن اخــرى كثــرة‪ ،‬ليــس إال ممارســة إرهابيــة‬ ‫ّ‬ ‫التارخيــي وإقصائنــا عــن تارخينــا وعــن هويتنــا وعــن إناسنيتنــا‪.‬‬

‫‪14‬‬


‫يوجــه نقــده للشــخص‬ ‫كذلــك كان رســول اللــه صــى اللــه عليــه وســلم عندمــا يســمع أو يــرى ترصفــا غــر مقبــول لــم يكــن ّ‬

‫بــل للتــرف أو العمــل فيقــول‪ :‬مــا بــال أقــوام يفعلــون كــذا‪ ...‬أو إن أحدكــم ليقــول أو يفعــل‪ ...‬مــن غــر أن يسـ ّـميه‪ .‬وكان‬

‫النفضــوا‬ ‫ـت لهــم ولــو كنــت فظــا غليــظ القلــب‬ ‫ّ‬ ‫صــى اللــه عليــه وســلم رفيقــا رقيقــا مــع أصحابــه (فبمــا رمحــة مــن اللــه ل ِْنـ َ‬ ‫مــن حولــك) فــكان يتعامــل مــع بعــض األخطــاء (خاصــة تلــك النابعــة عــن جهــل) كاألعــرايب الــذي بــال يف المســجد‬

‫واألعــرايب اآلخــر الــذي جــذب رداءة ‪-‬عليــه الصــاة والســام‪ -‬حــى أ َّثــر يف عاتقــه بصــر ولطــف وأســلوب تعليمــي وليــس‬ ‫زجــري‪.‬‬

‫الفن اسعدنا‬ ‫ما أحوجنا لالقتداء مبعلمنا وحبيبنا حممد صىل الله عليه وسلم يف النقد والتعامل معه فإن أتقنا هذا‬ ‫ّ‬

‫أنفسنا يف التطور واالرقاء والوصول إىل الهدف‪ ...‬وإن لم نفعل تبعرثت جهودنا ودخلنا يف دوامة اجلدل والشحناء‪.‬‬

‫قوة الدفع الذاتية في الثورة السورية‬ ‫د‪ .‬فارس الكياخي‬ ‫إن سياســة التجهيــل العامــة وخطــط تســفيه الثقافــة الــي فرضهــا النظــام‪ ،‬بالقــوة حين ـ ًا وبالمكــر أحيان ـ ًا أخــرى‪ ،‬عــى‬ ‫المجتمــع الســوري حرمتــه فرصــة تشــكل وعــي مجعــي كان مــن الممكــن أن يكــون المحــرض الواعــي للثــورة الســورية‪.‬‬ ‫فكانــت قــوة دفــع ذاتيــة هــي مــن أشــعل فتيــل المفجــر حلركــة التغيــر يف ســوريا‪ .‬ومــن المعلــوم أن كلمــة عفويــة يف احلالــة‬ ‫موجــه‪ ،‬األمــر الــذي أفقــد قــوة الدفــع المقــود الموجــه الــذي كان مــن الممكــن أن‬ ‫احلركيــة تعــي عــدم االنضبــاط يف مــار‬ ‫ّ‬

‫جينهبــا الدخــول يف مــارات خاطئــة تعيــد المســرة إىل نقطــة البــدء إن لــم يكــن إىل مرحلــة مــا قبــل ذلــك‪.‬‬

‫جــاءت فكــرة المجلــس الوطــي أيضـ ًا مبســتوى ردة فعــل عفويــة رغــم أن اجلهــات والشــخصيات الوطنيــة الــي عملــت عــى‬

‫تشــكيله هــي مــن النخــب الفكر يــة والسياســية‪ ،‬لكهنــا تفتقــد إىل التجر بــة الفعليــة يف العمــل الوطــي المنظــم باســتثناء‬ ‫ـدة أن تصــل بالمجلــس‬ ‫بعــض اجلهــات والفعاليــات ذات الرصيــد‬ ‫المجمــد مــن العمــل التنظيمــي‪ ،‬وهــذه حاولــت جاهـ ً‬ ‫ّ‬

‫إىل حالــة ضامنــة تأخــذ عــى عاتقهــا توجيــه دفــة الثــورة إىل جهــة اخلــاص الــذي تنشــده الثــورة‪.‬‬

‫الظــروف الموضوعيــة الــي اســتندت الهيــا اجهتــادات بنــاء المجلــس ومعايــر اختيــار أعضائــه لــم تكــن منســجمة مــع‬ ‫الظــروف الناشــئة المتغــرة الــي رافقــت احلــراك الثــوري الداخــي‪ ،‬ممــا جعــل الثــورة أمــام قــوة دفــع ثور يــة داخليــة نشــطة‬

‫ومتحركــة‪ ،‬مقابــل قــوة ســحب بطيئــة ومضطر بــة شــكلها المجلــس الوطــي‪ .‬إال أن الدفعــة الــي أحدثهتــا حلظــة االنطالقــة‬

‫الثور يــة‪ ،‬مضافـ ًا إلهيــا حمرضــات جنــاح الثــورات يف بلـ��دان الربيــع العــريب أكســبت المجلــس حركــة مقبولــة يف بدايــة تشــكيله‬

‫وانطالقــه‪.‬‬

‫ومنذ تشــكيل االئتالف الوطين خشــيت أن يكون عبارة عن غطاء رشعي لمولود غري رشعي يأيت الحق ًا‪ ،‬حيث عملت‬

‫الــدول الــي اسهمــت يف إنــاء البنــاء اجلديــد عــى إخراجــه يف مظهــر مقبــول يف إطاللتــه األوىل‪ .‬فاألمــر المقلــق لــم يكــن‬

‫يف النســخة األوىل ومــا تشــمله مــن مكونــات مقــدرة ضمــن العمــل الثــوري‪ ،‬إمنــا كان يف جانــب حجــم التدخــات الدوليــة‬ ‫يف تقر يــر تشــكيله‪ ،‬حيــث إن احلجــم الكبــر لتلــك التدخــات قــد فتــح البــاب بالفعــل لتدخــل الثــورة الســورية يف دهالــز‬ ‫الرصاعــات الدوليــة واإلقليميــة‪ ،‬ولتصبــح اسحــة لتصفيــة حاسبــات وحتقيــق مكاســب ألطــراف خارجيــة‪ ،‬كل ذلــك عــى‬

‫حــاب الــدم الســوري ومعانــات الماليــن مــن الالجئــن والمرشديــن‪.‬‬

‫‪13‬‬


‫المقبــول ‪ ،‬فكمــا أننــا عرضــة للخطــأ يف أفعالنــا فنحــن عرضــة للخطــأ أيضــا يف تقومينــا لآلخر يــن ونقدنــا لهــم ‪ ،‬لذلــك يكــون‬ ‫مــن األهميــة مبــكان أن يســتمع الشــخص لناقديــه ثــم ميــرر الشــخص هــذا النقــد عــى «مصــايف ‪ »filters‬المنطــق واحلــق‬

‫فيأخــذ ويــرك منــه حســب مــا يــراه صحيحــا ومناســبا وليــس حســب مــا يناســب مزاجــه ‪ ،‬وليــس مــن الــرورة دومــا الــرد‬ ‫عــى الناصــح وجمادلتــه ففــي كثــر مــن األحيــان نســتمع لــكل المقالــة ثــم منحصهــا داخليــا ونقبــل المناســب مهنــا‪.‬‬

‫رابعــا‪ :‬االبتعــاد عــن عقليــة الــ‪ %0‬أو ‪ %100‬فكثــر منــا جينــح لألســف إىل تطــرف يف األحــكام فيعجــب بفــان وحيبــه ويقبــل‬

‫كل مــا يــأيت منــه وإذا كــره شــخصا كــره كل مــا عنــده‪ .‬يقــول اللــه تعــاىل (وال جيرمنكــم شــنآن قــوم عــى أال تعدلــوا) فالعــدل‬ ‫مطلــوب حــى مــع مــن نكرههــم وقــد نــرى خصلــة طيبــة يف عدونــا فعلينــا أن نعــرف هبــا وأن نتعلــم منــه هــذه اخلصلــة‬ ‫وكذلــك إن رأينــا خصلــة مذمومــة يف صديــق أو حبيــب فيجــب أال يؤثــر حبنــا للشــخص يف حكمنــا ‪ ،‬ويف مجيــع األحــوال ال‬

‫حنكــم عــى الشــخص ككل مــن خــال خصلــة واحــدة‪ :‬إمــا صالــح أو طالــح‪.‬‬

‫خالل خربيت يف الغرب علمونا أسلوب نقد ّبناء يسمونه أسلوب السندويشة كونه مكون من ثالثة أقاسم‪:‬‬ ‫‪1 .1‬البداية مدحي ومتهيد (كان أداؤك جيدا وقد استمتعت به)‬

‫‪2 .2‬ثــم القســم الرئيــي المحتــوي عــى النقــد بأســلوب مناســب (لــو أنــك اختــرت يف البدايــة وركــزت عــى النقــاط‬

‫الرئيســية لــكان أفضــل ‪ ،‬كذلــك يستحســن رفــع الصــوت أحيانــا والنظــر إىل احلضــور مــن آن آلخــر بــدال مــن الرتكــز فقــط‬ ‫عــى الورقــة أو اششــة احلاســوب)‬

‫للتحســن أمامــك فأنــا ألمــس موهبــة إذا صقلهتــا تكــون متحدثــا‬ ‫‪3 .3‬وأخــرا اخلتــام بطريقــة إجيابيــة (هنــاك جمــال كبــر‬ ‫ّ‬

‫رائعــا)‪.‬‬

‫لكــن مــن الطر يــف يف األمــر أنــي يف كثــر مــن األحيــان أتعلــم علمــا حديثــا يف الغــرب ثــم أجــد جــذوره إســامية يف القــرآن‬ ‫الكر يــم والهــدي النبــوي الرشيــف‪ .‬ففــي احلادثــة المرويــة‪( :‬بينمــا رســول اللــه صــى اللــه عليــه وســلم حيــدث أصحابــه إذ‬

‫قــال لهــم ســيطلع عليكــم مــن هــذا الوجــه ركــب هــم خــر أهــل المــرق فقــام عمــر بــن اخلطــاب يتوجــه يف ذلــك الوجــه‬ ‫فلقــي ثالثــة عــر راكبــا فرحــب وقــرب وقــال مــن القــوم قالــوا نفــر مــن عبــد القيــس قــال فمــا أقدمكــم هــذه البــاد لتجــارة‬

‫قالــوا ال قــال فتبيعــون ســيوفكم هــذه قالــوا ال قــال فلعلكــم إمنــا قدمتــم يف طلــب هــذا الرجــل قالــوا أجــل فمــى حيدهثــم‬ ‫حــى إذا نظــر إىل النــي صــى اللــه عليــه وســلم قــال هــذا صاحبكــم الذيــن تطلبــون فرمــى القــوم بأنفهســم عــن رحالهــم‬

‫فمهنــم مــن ســعى ومهنــم مــن هــرول ومهنــم مــن مــى حــى أتــوا النــي صــى اللــه عليــه وســلم فأخــذوا بيــده فقبلوهــا‬ ‫وقعــدوا إليــه وبقــي األشــج وهــو أصغــر القــوم فأنــاخ اإلبــل وعقلهــا ومجــع متــاع القــوم ثــم أقبــل ميــي عــى تــوؤدة حــى‬ ‫أىت النــي صــى اللــه عليــه وســلم فأخــذ بيــده فقبلهــا فقــال لــه النــي صــى اللــه عليــه وســلم فيــك خصلتــان حيهبمــا اللــه‬

‫ورســوله قــال مــا همــا يــا نــي اللــه قــال األنــاة والتــوؤدة فقــال يــا نــي اللــه أجبــل جبلــت عليــه أو خلــق مــي قــال بــل جبــل‬

‫جبلــت عليــه فقــال احلمــد للــه الــذي جبلــي عــى مــا حيــب اللــه ورســوله) لــم يعتــب رســول اللــه صــى اللــه عليــه وســلم‬

‫عــى األشــج تأخــره يف القــدوم للســام عليــه كمــا فعــل غــره بــل امتــدح األنــاة والتــوؤدة فيــه‪.‬‬

‫كذلــك عندمــا أراد صــى اللــه عليــه وســلم أن ينصــح عبــد اللــه بــن عمــر ريض اللــه عهنمــا بقيــام الليــل لــم يقــل لــه ( ِلـ َـم‬ ‫ال تقــوم الليــل يــا عبــد اللــه؟) ولــم يقــل (أنــت إنــان كســول أو حتــب النــوم) ولكنــه صــى اللــه عليــه وســلم أويت جوامــع‬ ‫الكلــم وحســن المقــال فقــال لــه (ن ِْعـ َـم الرجــل عبــد اللــه لــو كان يصــي مــن الليــل) قــال اسلــم بــن عبــد اللــه‪ :‬فــكان ابــن‬ ‫عمــر بعــد ذلــك ال ينــام مــن الليــل إال قليــاً ‪ .‬انظــر إىل األســلوب اللطيــف واالســتجابة الفور يــة‪.‬‬

‫‪12‬‬


‫واالختــاف بيهنــا وبــن الدميقراطيــة األوروبيــة اختــاف ال ُبـ ّـد منــه‪ ،‬إذا ُ‬ ‫ماأر يــد أن تكــون انطالقــة الدميقراطيــة انطالقــة‬

‫الدميقراطيــة هــو خدمــة‬ ‫صحيحــة‪ ،‬تراعــي وضــع البــاد الــي تنتجهــا‪ ،‬وظــروف النــاس الذيــن تعيــش هبــم‪ .‬وإذا كان هــدف‬ ‫ّ‬ ‫األمــة تفضُ ــل مصلحــة الفــرد‪ .‬وإذا‬ ‫ـإن الفقهــاء قــد أمجعــوا عــى ّ‬ ‫المجمــوع‪ ،‬أي إجــراء المصلحــة العامــة‪ ،‬فـ ّ‬ ‫أن مصلحــة ّ‬ ‫ـإن مطلبنــا مهنــا ليــس هــو احلر ّيــة السياسـ ّـية وحدهــا‪ ،‬بــل لهــا مضمــون‬ ‫كانــت احلر ّيــة هــي نتيجــة النظــام الدميقراطــي‪ ،‬فـ ّ‬

‫أن اإلسالمية تطالب مبا تطالب به الدميقراطية نفهسا‪ ،‬مع‬ ‫اجتماعي لتكون‬ ‫دميقراطية صحيحة‪ .‬من ذلك ك ّله يتضح ّ‬ ‫ّ‬ ‫ـامية (= الدميقراطيــة)‪ ،‬مبفهومهــا اإلســامي‪ ،‬متتــد لتشــمل العالقــات بــن األمــم‪ ،‬واحلكومــات‪،‬‬ ‫اختــاف نســي‪ .‬فاإلسـ ّ‬

‫ـأن كالًّ مهنمــا ليــس نظامـ ًا سياسـ ّـي ًا فحســب‪ ،‬بــل هــو نظــام يشــمل نواحــي‬ ‫الدميقراطيــة‬ ‫واألديــان‪ .‬وتشــرك مــع‬ ‫األوروبيــة بـ ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫احليــاة ك ّلهــا‪ .‬فالدميقراطيــة أســلوب ســيايس‪ ،‬وفكــري‪ ،‬واقتصــادي… فــإذا كانــت اإلســامية تعتمــد عــى مبــادئ احلر يــة‬

‫والماسواة والعدالة والشورى‪ ،‬ومن دعامئها وجود أهل حل وعقد قادرين عىل إنفاذ كلمة األمة‪ .‬وإذا كانت مبادئ‬ ‫الدميقراطيــة الغربيــة هــي احلر يــة والعدالــة والمــاواة‪ ،‬لتحقيــق مبــدأ حكــم الشــعب نفســه بنفســه‪ ،‬ومــن دالئلهــا وجــود‬ ‫ّ‬

‫دميقراطيــة متام ـ ًا «‪،‬‬ ‫معدلــة ‪ّ ،‬ممــا أمكنــه تســميهتا «‬ ‫دميقراطيــة‬ ‫لكنــا‬ ‫ـإن اإلســامية هــي‬ ‫جملــس نــواب‪ .‬فـ ّ‬ ‫ّ‬ ‫الدميقراطيــة‪ّ .‬‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫تســتند إىل اإلســام أ كــر مــن اســتنادها إىل العروبــة‪.‬‬ ‫عام ـ ًا للدولــة‪ ،‬مبــا يف ذلــك مؤسســة‬ ‫ّ‬ ‫تام ـ ًا‪ ،‬بينمــا يضــع اإلســام مهناج ـ ًا ّ‬ ‫إن العلمانيــة تفصــل بــن الديــن والدولــة فصــاً ّ‬ ‫ألن اإلســام يشـ ّـكل‬ ‫احلكــم‪ .‬لقــد مـ ّـز اإلســام بــن الديــن والدولــة‬ ‫ّ‬ ‫ولكنــه لــم يفصــل الديــن عــن السياســة فصــاً تام ـ ًا‪ّ ،‬‬

‫التكامليــة وينفــي‬ ‫عامـ ًا لهــا‪ .‬والدعــوة إىل فصــل الســلطات (التنفيذيــة والترشيعيــة والقضائيــة) تبقــى فصــاً يقبــل‬ ‫ّ‬ ‫إطــار ًا ّ‬

‫أي انفصــال كامــل بيهنــا‪ ،‬حـ ّـى التضيــع المســؤولية‪.‬‬ ‫ّ‬

‫النقد البنّاء‬ ‫د‪ .‬صالح المبارك‬ ‫منــا ميــارس النقــد ألصدقائــه وأقار بــه وزمالئــه‪ ...‬بــل وكثــر منــا ميــارس النقــد وشــخصيات المجتمــع مــن سياســيني‬ ‫كثــر ّ‬

‫ورياضيــن وإدار يــن وغريهــم‪ :‬أحيانــا مبنطــق ســليم وأحيانــا كثــرة أخــرى بالعاطفــة والهــوى‪ .‬هنــاك أمــور علينــا أن ندركهــا‬

‫ونتبعهــا كــي نســر يف طر يــق النجــاح‪:‬‬

‫أوال‪ :‬اخلطــأ حتمــي لمــن يعمــل فليــس فينــا كامــل وال معصــوم لكــن العاقــل مــن يتعلــم مــن أخطائــه وأخطــاء غــره وال‬

‫يكررهــا ‪ ،‬كمــا أن احتمــال اخلطــأ للفــرد أعــى بكثــر مــن احتمالــه للجماعــة أو المؤسســة الــي تراعــي الشــورى فيمــا بيهنــا‪.‬‬ ‫ثانيــا‪ :‬عــى اإلنــان أن ميــارس نقــدا ذاتيــا مــن آن آلخــر وأن يراجــع نفســه بصــدق وأمانــة وشــجاعة وأن يعــرف بأخطائــه‬

‫ويصححهــا‪.‬‬

‫ثالثــا‪ :‬لدينــا مســؤولية يف نقــد وتصويــب بعضنــا البعــض ولكــن ضمــن ضوابــط للطرفــن فعــى الناقــد الناصــح أن يكــون‬

‫أسلوبه مؤدبا مناسبا للاسمع وأال يكون علنيا إال يف بعض احلاالت اليت تتطلب النقد العلين‪ .‬وأن يكون النقد حمددا‬ ‫يف فعــل أو رأي أو طبــع وليــس انتقــادا للشــخص بذاتــه‪ .‬وعــى المتلقــي أن يتقبــل النقــد بصــدر رحــب حــى ولــو شــعر‬

‫فيــه بتجــرحي أو مبالغــة أو حيــاد عــن احلقيقــة ‪ ،‬وهنــا تكمــن أهميــة التفاعــل اإلجيــايب مــع النقــد ومتحيــص المقبــول عــن غــر‬

‫‪11‬‬


‫إن هــذه األصــول‪ ،‬مــع‬ ‫لمــاذا الجنهتــد مثلهــم لنســتخرج أحكامنــا مــن «القــرآن الكر يــم»‪ ،‬ونعــود إىل الشــورى اإلســامية؟ ّ‬

‫تعمقنــا يف مبــادئ اإلســامية‪ ،‬عنــد الكوا كــي‪ ،‬جنــد ّأنــا ترتكّ ــز يف‬ ‫قررهتــا اإلســامية دينـ ًا ))‪ .‬وإذا ّ‬ ‫بعــض التعديــل‪ ،‬قــد (( ّ‬

‫المــاواة واحلر يــة‪ ،‬والشــورى‪ ،‬والتنظيــم القائــم عــى أاسس العــدل والتعــاون بــن أفــراد الوطــن الواحــد‪ .‬وكثــر ًا ماحيــاو��‬

‫ـامية‪ .‬فمجلــس النـ ّـواب‪ ،‬الــذي‬ ‫الدميقراطيــة‬ ‫الكوا كــي اكتــاف بعــض عبــارات‬ ‫األوروبيــة األاسسـ ّـية مــن جــذور اإلسـ ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫العموميــة السياسـ ّـية‪ ،‬لــه مــرادف‬ ‫وظيفتــه الســيطرة واالحتــاب عــى الســلطة التنفيذيــة‪ ،‬الــي يسـ ّـمهيا الكوا كــي اإلدارة‬ ‫ّ‬ ‫األوروبيــة يعــادل إمجــاع الفقــه اإلســامي‬ ‫األمــة‪ .‬والــرأي العــام يف الدميقراطيــة‬ ‫ّ‬ ‫يف اإلســامية هــو أهــل احلقــل والعقــد يف ّ‬ ‫أن الكوا كــي‬ ‫يف اإلســامية‪ .‬وقــد عودلــت‬ ‫ـامية‪ .‬هكــذا جنــد ّ‬ ‫الدميقراطيــة السياسـ ّـية عنــده بالشــورى الدســتورية اإلسـ ّ‬ ‫ّ‬

‫ـامية وبني النظريات الغربية والمؤســات القامئة يف أوروبة‪ ،‬وذلك من خالل‬ ‫حاول التوفيق بني األفكار‬ ‫العربية اإلسـ ّ‬ ‫ّ‬ ‫حبثــه عــن أصــول مبــادئ احلر يــة والعدالــة والمــاواة‪ُ ،‬‬ ‫وأســس‬

‫ســيادة القانــون والنظــام الربلمــاين يف تقاليــد العــرب ويف مبــادئ‬

‫ّ‬ ‫المتمثلــة يف‬ ‫اإلســام‪ .‬فاحلا كــم المســلم خيضــع لرشيعــة اإلســام‬

‫القــرآن والسـ ّـنة ويــاور‪ ،‬كمــا خيضــع احلا كــم المــري للدســتور‬ ‫أن الكوا كــي قــد‬ ‫والقانــون والمجلــس النيــايب‪ .‬لكـ ّـن ذلــك اليعــي ّ‬ ‫اســتطاع اال ّتــكاء عــى الرشيعــة والــراث يف حبثــه عــن الدميقراطيــة‪،‬‬

‫بــل لــم يكــن يف وســعه إ ّال أن يرفدهــا مبــا حصــل عليــه مــن أفــكار‬

‫”‬

‫ّ‬ ‫إن العــودة إلــى الخالفــة ليســت‬ ‫واجبــا ً دينيّــاً‪ّ ،‬‬ ‫وكل ماهــو مطلــوب‬ ‫أن يجــري العمــل فــي المؤسســة‬ ‫السياســية علــى أســاس قاعــدة‬ ‫الشــورى ‪..‬‬

‫غربي ـ ًا‪ ،‬كمــا الجيــوز‬ ‫التنويــر الغــريب‪ .‬ومهمــا يكــن مصــدر الدميقراطيــة فإ ّنــه الميكننــا أن نرفضهــا لمجـ ّـرد كوهنــا مفهوم ـ ًا‬ ‫ّ‬ ‫قبولهــا كمــا أتــت مــن مصدرهــا حيــث كان‪ .‬بــل ال ُبـ ّـد مــن فهمهــا حبســب متط ّلبــات جمتمعنــا حـ ّـى النقــره عــى فعــل‬

‫رد فعــل خارجــي‪ .‬وهــذا ماحــاول الكوا كــي‬ ‫خارجــي‪ ،‬القــدرة لــه عليــه‪ ،‬إذ ال ُبـ ّـد أن يكــون الفعــل فعــاً‬ ‫داخلي ـ ًا وليــس ّ‬ ‫ّ‬ ‫الضبابيــة‪ ،‬المرشوعــة يف حينــه‪ .‬واإلســامية عنــد الكوا كــي ليســت دين ـ ًا متع ّلق ـ ًا‬ ‫التوصــل إليــه‪ ،‬وإن يكــن بــيء مــن‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫باآلخــرة وحســب‪ ،‬ولكهنــا أســلوب يف ممارســة السياســة والفكــر واالقتصــاد أيض ـ ًا‪ ،‬فهــي والدميقراطيــة يشء واحــد‪ ،‬مــن‬

‫ّ‬ ‫المتمثلــة يف ثــاث‬ ‫خاصــة‪ ،‬ميكــن فهمهــا إذا اسـ ُـتوعِ بت منطلقاهتــا‬ ‫ـامية‬ ‫دميقراطيــة‬ ‫لكنــا‬ ‫المنظــور العــام‪ّ .‬‬ ‫ّ‬ ‫عربيــة إسـ ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫العربيــة‪.‬‬ ‫المعرفيــة‬ ‫بشـ ّـقه الثقــايف بوصفــه جــزء ًا اليتجـ ّـزأ مــن المنظومــة‬ ‫نقــاط‪ :‬أو ًال‪ :‬المنطلــق الديــي اإلســامي األصــويل ِ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫الرتاثيــة ك ّلهــا ســواء مــاكان مهنــا قبــل اإلســام أم بعــده‪ .‬ثالثـ ًا‪ :‬جمموعــة المعــارف الثور ّيــة‬ ‫مبكوناتــه‬ ‫ّ‬ ‫ثانيـ ًا ‪ :‬المنطلــق العــريب ّ‬

‫خاصــة‪ .‬لكـ ّـن‬ ‫دميقراطيــة‬ ‫إن ذلــك ك ّلــه تفاعــل وتــآزر وانصهــر ليكـ ّـون تصـ ّـور ًا جديــد ًا حــول‬ ‫اجلديــدة القادمــة مــن أوروبــة‪ّ .‬‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ألن‬ ‫المنطلــق األاسيس الســتخراج الدميقراطيــة عنــد الكوا كــي كان الديــن اإلســامي‪ ،‬حـ ّـى ولــو اضطــره ذلــك‪ ،‬أحيان ـ ًا‪ْ ،‬‬ ‫اس‪ ،‬وقبــل ّ‬ ‫النرشيعيــة للقــرآن الكر يــم أاس ً‬ ‫كل يشء آخــر‪.‬‬ ‫يقــر المنطلقــات األخــرى لتتوافــق معــه‪ ،‬حبيــث تبقــى الســلطة‬ ‫ّ‬ ‫ـإن الكوا كــي ّإنــا ير يــد حكــم الشــعب‪ ،‬ولكــن عــن طر يــق الزتامــه‬ ‫الدميقراطيــة‬ ‫وإذا كانــت‬ ‫األوروبيــة هــي حكــم الشــعب‪ ،‬فـ ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫الدميقراطيــة نفهســا‪ ،‬الــي لــم يعرفهــا العــرب المســلمون كواقعــة فعليــة‪،‬‬ ‫حبكــم الــرع‪ .‬وهكــذا جنــد أ ّنــه يطالــب مببــادئ‬ ‫ّ‬

‫الدميقراطيــة هــي‪ :‬االنتخــاب والمجالــس‬ ‫بعــد اخلالفــة الراشــد ّية‪ ،‬وإن طالبــوا هبــا كمبــادئ‪ .‬فــإذا كانــت أهـ ّـم عنــارص‬ ‫ّ‬ ‫ـإن الكوا كــي قــد طالــب بذلــك ك ّلــه وإن يكــن ذلــك بكلمــات أخــرى‪ .‬فهــو‬ ‫النيابيــة والمراقبــة واحلر يــة والمــاواة… فـ ّ‬ ‫الغربيــة‪ ،‬الــي جيــد ّأنــا تفتقــر إىل اجلانــب الروحــي الــذي‬ ‫إذن دميقراطــي‪ ،‬ولكـ ّـن دميقراطيتــه ختتلــف عــن الدميقراطيــة‬ ‫ّ‬ ‫سميت»اإلســامية»‪،‬‬ ‫إن‬ ‫الميكــن أن حيييــه‪ ،‬وحيافــظ عليــه إال الــرق‪ّ .‬‬ ‫دميقراطيتــه مســتوحاة مــن القــرآن والسـ ّـنة‪ .‬ولهــذا ّ‬ ‫ّ‬

‫‪10‬‬


‫فالمــار التارخيــي لثــورات الشــعوب يــؤول لتشــكيل أنظمــة خمتلفــة عــن الــي كانــت حتكمهــا‪ ،‬مهمــا تعــددت عــرات‬ ‫وســقطات الوليــد اجلديــد‪ .‬والتشــبث بالقديــم الــذي ثــارت عليــه الشــعوب خيــار خــارس‪ ،‬ومعارضــة تكـ ّـون اجلديــد الــذي‬

‫تشـ ّـكله األحــداث خيــار غــر واقعــي وخــارج دائــرة الممكــن‪ .‬فتطــورات احلــراك الثــوري تشــكل واقعــا جديــدا ولــكل اخليــار‪،‬‬

‫إما أن يكون خارجه‪ ،‬أو يتشكل معه‪ ،‬أو يكون «مهسما» يف ترشيده‪ .‬فاخرت لنفسك مدركا أن ماسر التغيري واإلصالح‬ ‫حيســن بقــدر مــا يهســم العقــاء فيــه ويرفدونــه بالفكــر ويعـ ّـززون فيــه القيــم‪ .‬فالثــورات كمــا قــال مالــك بــن نــي ختلــق قيمــا‬

‫اجتماعيــة جديــدة صاحلــة لتغيــر اإلنــان‪ ،‬وال تســتطيع الوصــول إىل أهدافهــا إذا هــي لــم تغــر اإلنــان بطريقــة ال رجعــة‬ ‫فهيــا مــن حيــث ســلوكه وأفــكاره وكلماتــه‪ ،‬وال تســتطيع تغيــر اإلنــان إن لــم تكــن لهــا قاعــدة أخالقيــة قويــة‪ ،‬وإمنــا جناحهــا‬

‫أو فشــلها بقــدر مــا حتتفــظ مبحتواهــا أو تضيعــه يف الطر يــق‪.‬‬

‫الخيط الرفيع بين الدين والسياسة‬ ‫د‪ .‬محمد جمال طحان‬ ‫لقــد حــاول الفكــر العــريب اإلســامي التوفيــق بــن النظر ّيــة الــي أنتجهــا يف احلكــم وبــن التغـ ّـرات الطارئــة عــى واقــع احلكــم‪،‬‬ ‫فقــد كانــت الرشيعــة نظام ـ ًا للقانــون المــدين واألخــايق عــى حـ ّـد ســواء‪ ،‬ورأوا أ ّنــه ال ُبـ ّـد مــن قائــد ذي ســلطة حيــرس‬

‫الرشيعــة‪ّ ،‬‬ ‫مهمــة اخللفــاء هــي خالفــة النــي يف جــزء مــن وظائفــه‬ ‫ومتثــل لهــم ذلــك يف وجــود خليفــة عــى المســلمني‪ .‬وكانــت ّ‬ ‫ألن‬ ‫يرشعــوا يف الديــن‪ّ ،‬‬ ‫وصالحياتــه فقــط‪ ،‬فالســيادة ل ّلــه‪ ،‬واحلـ ّـكام ماهــم إ ّال واسئــل لتنفيــذ الرشيعــة‪ ،‬وليــس لهــم أن ّ‬ ‫الديــن قــد اكتمــل‪ .‬واخلليفــة الصالــح هــو مــن خيضــع لمقاصــد اللــه يف صالحياتــه الدنيويــة‪ ،‬والطالــح هــو مــن خيــرج علهيــا‪.‬‬

‫وقــد صــدرت اخلالفــة أصــاً عــن اإلمامــة الــي هــي وظيفــة دينيــة‪ ،‬ورسعــان ماتطـ ّـورت حنــو نظــام ســيايس‪ ،‬حيكــم مبوجبــه‬ ‫مبؤهالتــه المبي ــزات خارقــة‪ ،‬و ُينتخــب بالبيعــة ويطــاع ماأطــاع اللــه‪ .‬وبقــي األمــر كذلــك حــى انتقلــت اخلالفــة إىل‬ ‫اخلليفــة‬ ‫ّ‬

‫العربيــة‪ّ ،‬ممــا أ ّث ــر عــى وضــع نظــام احلكــم‬ ‫األمويــن فالعباســيني‪ ،‬واختلــط فكــر الفــرس والــروم والهنــد والــرك يف الدولــة‬ ‫ّ‬ ‫والفلســفة السياســية للدولــة‪ ،‬فتطـ ّـورت ســلطة اخلليفــة إىل ســلطة أوتوقراطيــة (‪ )Outocrate‬وتدهــورت الشــورى إىل‬ ‫ـرار الذيــن حاولــوا‬ ‫نظــام شــكيل مقتــر عــى‬ ‫المقر بــن‪ .‬وقــد عاملــت احلكومــة‪ ،‬يف العرصيــن‪ :‬األمــوي والعبــايس‪ ،‬األحـ َ‬ ‫ّ‬ ‫األمـ ُة اخلليفـ َة راضيــة بــه‪.‬‬ ‫معارضــة الســلطة السياســية‪ ،‬بــكل قســوة وعنــف‪ ،‬متناســي ًة تــاحم اإلســام‪،‬‬ ‫ّ‬ ‫وأهميــة أن تعـ ّـن ّ‬

‫ـص فهيــا‪ّ ،‬‬ ‫وإنــا أنأشهــا الصحابــة‬ ‫الدينيــة إىل‬ ‫مؤسســة اخلالفــة‬ ‫هكــذا حتولــت‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫مؤسســة سياسـ ّـية (أو سياســة ّ‬ ‫جمســدة) النـ ّ‬ ‫ّ‬ ‫ديني ـ ًا‪ّ ،‬‬ ‫وكل ماهــو‬ ‫ملزمــة لمــن بعدهــم‪ ،‬وبالتــايل فـ ّ‬ ‫ومــن تالهــم‪ .‬وهــي ليســت ِ‬ ‫ـإن العــودة إىل اخلالفــة ليســت واجب ـ ًا ّ‬ ‫إن اإلســام لــم يــد ُع قــط إىل وحــدة‬ ‫مطلــوب أن جيــري العمــل يف المؤسســة السياســية عــى أاسس قاعــدة الشــورى‪ّ .‬‬ ‫الدميقراطيــة انتــرت يف الغــرب داعيــة إىل االمتثــال لــرأي المواطنــن‪،‬‬ ‫إن األفــكار‬ ‫الملــك والديــن وحــدة كاملــة‪ّ .‬‬ ‫إداريت ُ‬ ‫ّ‬

‫منتخــب‪ ،‬يراقــب الســلطة التنفيذ ّيــة‪ .‬وصلــت تلــك األفــكار إىل ّ‬ ‫َ‬ ‫العربيــة‪ .‬ويف‬ ‫مفكــري الهنضــة‬ ‫وإىل إنــاء جملــس نـ ّـواب‬ ‫ّ‬ ‫األوروبيــة ومبادهئــا المدنيــة‪ ،‬أراد الكوا كــي‬ ‫حــن طالــب (الطهطــاوي) بالســر عــى هنــج الغــرب واالســتفادة مــن األنظمــة‬ ‫ّ‬ ‫أن معرفهتــا معرفــة دقيقــة حتيلنــا إىل إدراك ّأنــا صــورة جديــدة مــن صــور إحيــاء المبــادئ‬ ‫هضــم أنظمــة الغــرب‪ ،‬أل ّنــه رأى ّ‬

‫اإلســامية األصيلــة‪ .‬فلمــاذا نأخــذ عهنــم مادامــوا هــم أصــاً قــد عــادوا إىل مبــادئ اإلســام الصحيــح واســتقوا منــه ؟‬ ‫‪9‬‬


‫الراكنــن إليــه‪ .‬وحقــق اخلــذالن العالمــي يف قلــوب المؤمنــن معــى التــوكل عــى اللــه‪ ،‬وقطـ َـع الرجــاء‬ ‫وجــوده والقاعديــن ّ‬

‫ـار النــر مــن عنــد غــره‪ .‬وإين أرى بيــارق النــر يف الــام تلــوح‪ ،‬يف قلــوب متآلفــة وأنفــس تائقــة ووجــوه‬ ‫فيمــا ســواه وانتظـ َ‬ ‫مســتبرشة وجهــود متكاملــة وأرواح بر هبــا متعلقــة‪ .‬فهنيئــا لنــا أحــرار ســورية انتصاراتنــا قبــل التحر يــر‪ ،‬هنيئــا لنــا‪ :‬انتصارنــا‬ ‫عــى الفرقــة‪ ،‬عــى اخلضــوع‪ ،‬عــى اليــأس‪ ،‬عــى التناحــر‪ ،‬عــى التعلــق بغــر اللــه‪.‬‬

‫الثــورة حلظــة افتــكاك‪ ،‬تعــر بالمجتمــع مــن حقبــة إىل أخــرى وإن أســعف النظــام القديــم نفســه أو بقيــت بعــض عوالقــه‬

‫أو تكــررت بعــض ماشهــده أو ضعفــت أاساست اجلديــد‪ .‬فلــك البــرى بــادي برغــم اآلالم؛ فالربيــع العــريب حلظــة‬ ‫االفتــكاك التارخييــة لنــا مــن مــايض الظلــم والظــام‪ .‬يف عــام ‪1789‬م‪ ،‬بــدأت الثــورة الفرنســية بالرغــم مــن أن الملــك أعــاد‬ ‫االنتخابــات بعــد أ كــر مــن ‪ 170‬ســنة وحســن النظــام االنتخــايب‪ .‬ويف ‪1791‬م بعــد عامــن‪ ،‬وقــع الملــك الدســتور ليكــون‬

‫نظــام البــاد ملكيــة دســتورية‪ ،‬ولــم يشــفع لــه ذلــك ليعــدم عــام ‪1792‬م وتعلــن اجلمهور يــة الفرنســية‪ .‬ويف عــام ‪1799‬م‪،‬‬ ‫أنــأ نابليــون نظــام اســتبداد ســيايس أهنــى عهــد اجلمهور يــة األوىل عــام ‪1804‬م بإعالنــه فرنــا امرباطور يــة اســتمرت‬

‫حــى انكــار نابليــون العســكري عــام ‪1814‬م الــذي عــادت معــه الملكيــة واســتمرت ‪ 34‬ســنة‪ .‬عــام ‪1848‬م‪ ،‬قامــت‬ ‫اجلمهور يــة الفرنســية الثانيــة وانتخبــت رئيــا واســتمرت حــى قيــام نابليــون الثالــث بانقــاب اســتفرد عــى إثــره بالســلطة‬

‫وأعلن قيام امرباطورية فرناس الثانية عام ‪1851‬م‪ .‬اســتمرت اإلمرباطورية الثانية حىت ‪1870‬م لتهنار وتعلن اجلمهورية‬

‫الفرنســية الثالثــة بعــد هزميــة نابليــون الثالــث ملــك االمرباطور يــة الفرنســية أمــام اجليــوش األلمانيــة الــي اســتولت عــى‬ ‫إقليــم اإللــزاس واللور يــن‪ .‬اســتمرت اجلهور يــة الفرنســية الثالثــة‬ ‫بالرغــم مــن االضطرابــات السياســية وتبــدل احلكومــات حــى عــام‬

‫‪1940‬م عندمــا ســقطة يف قبضــة االحتــال األلمــاين‪ .‬اســتمر‬

‫االحتــال األلمــاين حــى عــام ‪1946‬م وإعــان اجلمهور يــة الفرنســية‬

‫الرابعــة‪ .‬وكانــت اجلمهور يــة الرابعــة مرحلــة منــو اقتصــادي بالرغــم‬ ‫مــن عــدم االســتقرار‪ ،‬ومــن ثــم قامــت عــى أنقاضهــا اجلمهور يــة‬

‫الفرنســية اخلامســة احلاليــة عــام ‪1958‬م‪ .‬وهكــذا وصلــت فرنــا‬

‫لــر األمــان يف مــار تارخيــي اســتمر قرابــة المائــة والســبعني ســنة‬ ‫تلهتــا اجلمهور يــة الفرنســية اخلامســة الــي دام لهــا حــى اآلن مــا‬

‫”‬

‫منطقتنــا العربيــة مضروبــة فــي‬ ‫عمقهــا بجــذور مــن األفــكار القاتلة‪،‬‬ ‫لكــن روح الثــورة التــي ســرت فيهــا‬ ‫نقضــت تماســك أعظــم تلــك‬ ‫الجــذور؛ االســتبداد واالســتعباد‪،‬‬ ‫ونثــرت بــذور الحريــة والكرامــة‪،‬‬ ‫فــكان الربيــع العربــي‪.‬‬

‫يز يــد عــى ‪ 55‬عامــا‪.‬‬

‫وهكذا عندما نقرأ الماسر التارخيي للربيع العريب الذي بدأ بثورة ‪ 14‬جانفي‪/‬يناير ‪ 2011‬التونسية‪ ،‬ولم تعرب به حىت‬

‫اآلن إال تونس اخلرضاء‪ ،‬نعلم أن الثالث سنوات الماضية ليست شيئا يف عمر التارخي وال يف نضال الكفاح عىل طريق‬

‫االنعتــاق مــن االســتبداد‪ .‬وفائــدة الوعــي الاسبــق بالمــار التارخيــي اختيــار الســر فيــه مــع تعظيــم اســتغالل إجيابياتــه‬ ‫وحســن التعامــل مــع ســلبياته‪ .‬وباكتــاب المجتمــع للوعــي مــن خمــاض التجر بــة‪ ،‬يصبــح الوعــي أصيــا فاعــا فيــه قــادرا‬ ‫عــى ضمانــة المســتقبل‪ .‬وال عجــب أن تتمــم الثــورة الســورية عامهــا الثالــث وهــي يف عنفواهنــا‪ ،‬فــإن جممــوع المظالــم الــي‬

‫عاهشــا الشــعب الســوري عــى مــدى مخســن عامــا اخزتنــت طاقــة ثور يــة هائلــة ال تقــر عــن العبــور بالشــعب الســوري‬ ‫لمســتقبل ليــس فيــه النظــام القديــم‪.‬‬

‫‪8‬‬


‫من أين يأتي األمل‬ ‫نزار مشعل‬ ‫اعتاد قليب األىس عىل حال أميت ومطاردة احللم بهنضهتا يف يومي والنوم بسكينة عىل وردي‪ ،‬ثم عارصت فعل الطغاة‬

‫فجمــع قلــي مــع األىس األلــم‪ ،‬وراجعــت إميــاين فــأىب إال أن يــأيت باألمــل‪ .‬وتذكــرت أن احلكيــم مــن ميــز ذا القيمــة وســط‬ ‫الــركام‪ ،‬ومــن يرعــى األمــل ليولــد مــن رحــم اليــأس‪ ،‬مــن يبــر خيــوط الشــمس لريســم الطر يــق يف الظــام‪ .‬وكهــذا كانــت‬

‫الصعاب‬ ‫حكمة ثورة احلرية والكرامة؛ إذ وجدت يف االستبداد داعية نضال احلرية ال مربر خنوع العبودية‪ ،‬ووجدت يف ّ‬ ‫محاســة التحــدي ال قناعــة القعــود‪ ،‬فأطلقهتــا حلظــة غلبــت فهيــا إرشاقــة األمــل ظلمــات اليــأس‪.‬‬

‫اســتعمر اللــه اإلنــان يف األرض‪ ،‬وكل فهــم التكليــف حبســبه‪،‬‬

‫فذهــب أقــوام لعمــارة أعمارهــم يف األرض بالملــذات‪ ،‬وآخــرون‬ ‫لعمارة ديارهم باألحجار‪ ،‬وقلة لعمارة األوطان باإلناسن‪ .‬وقدم‬

‫كل مــا خيــدم غرضــه؛ فغلــب يف أوقــات األولــن الســعي للراحــة‬

‫هم اآلخرين حسن تشييد‬ ‫ورفاهية النفوس واألبدان‪ ،‬وغلب يف ّ‬

‫المبــاين ورصــف الطرقــات‪ ،‬وغلــب يف تطلعــات القلــة البحــث يف‬ ‫تكويــن اإلنــان وتطويــر ممكناتــه وإطــاق قدراتــه‪ .‬وعــى مــا ســبق‬ ‫مــن اختــاف‪ ،‬اختلفــت صــورة الثــورة الذهنيــة يف وعــي كل مهنــم‪،‬‬

‫”‬

‫اســتعمر اللــه اإلنســان فــي األرض‪،‬‬ ‫وكل فهــم التكليــف بحســبه‪،‬‬ ‫فذهــب أقــوام لعمــارة أعمارهــم‬ ‫فــي األرض بالملــذات‪ ،‬وآخــرون‬ ‫لعمــارة ديارهــم باألحجــار‪ ،‬وقلــة‬ ‫لعمــارة األوطــان باإلنســان‪.‬‬

‫فكانــت عنــد األولــن قطــع الملــذات وعــن اآلخر يــن دمــار العمــران وعنــد القلــة فرصــة إعــادة بنــاء اإلنــان‪ .‬وهكــذا‪ ،‬مــع‬

‫أن يف قلــب كل منــا نفحــة مــن روح ٍّ‬ ‫كل مــن تلــك النفــوس‪ ،‬كانــت قلــوب الق ّلــة مصــدر إشــعاع لألمــل‪.‬‬ ‫ِ‬

‫نعــم منطقتنــا العربيــة مرضوبــة يف عمقهــا جبــذور مــن األفــكار القاتلــة‪ ،‬لكــن روح الثــورة الــي رست فهيــا نقضــت متاســك‬ ‫أعظــم تلــك اجلــذور؛ االســتبداد واالســتعباد‪ ،‬ونــرت بــذور احلر يــة والكرامــة‪ ،‬فــكان الربيــع العــريب‪ .‬ربيـ ٌـع يتيــح برعايــة‬

‫بــذور احلر يــة والكرامــة الفرصــة للمبادر يــن لتفكيــك األفــكار القاتلــة‪ ،‬وغــرس األفــكار الباعثــة إلنــان الهنضــة‪ .‬نعــم‪ ،‬ربيـ ٌـع‬ ‫دمــر النظــام الغاصــب ســورية ماديــا لكنــه أطلــق ثــورة وضعــت‬ ‫ســتنرص فيــه الثــورة الســورية‪ ،‬ثــورة احلر يــة والكرامــة‪ ،‬وقــد ّ‬

‫حجــر األاسس لبنــاء اإلنــان‪ ،‬إنــان الهنضــة‪ .‬نعــم‪ ،‬لقــد أعــاد الربيــع العــريب األمــل باألمــة؛ لصدعهــا باحلــق وقطعــه‬ ‫هتاب‪ ،‬فال تقول للظالم‪:‬‬ ‫داعي اليأس مهنا الوارد يف حديث سيدنا رسول الله صىل الله عليه وسلم‪ :‬إذا رأيت أميت‬ ‫ُ‬

‫ـودع مهنــم‪.‬‬ ‫يــا ظالــم‪ ،‬فقــد تـ ِّ‬

‫فــرق بــن مــن يقــرأ يف األحــداث مــررات اخلــران‪ ،‬ومــن يقــرأ فهيــا عوامــل االنتصــار‪ .‬بالرغــم مــن خجــي كإنــان مــن‬ ‫التخــاذل العالمــي يف نــرة الشــعوب المظلومــة‪ ،‬كان يف تبعــات هــذا اخلــذالن عــى الشــعب الســوري أمـ ٌـل يولــد مــن‬

‫رحــم اخلــذالن‪ .‬لقــد أ كـ ّـد التخــاذل العالمــي يف نــرة الشــعب يف الســوري يف أول حمطــة أن الثــورة شــعلة وطنيــة بامتيــاز‪،‬‬ ‫وليســت صنيعــة أيـ ٍـد مدسوســة أو مؤامــرات خارجيــة‪ ،‬وحــن يكافــح المــرء مــن أجــل وطنــه ميــي يف كفاحــه حــى الهنايــة‪.‬‬

‫وكان يف هــذا اخلــذالن العالمــي داعــي تكاتــف أبنــاء الوطــن مــن أحــرار الداخــل واخلــارج‪ ،‬فطالــت الثــورة حــى أتــت عــى‬

‫وعرهتــا‪ ،‬وحــى امتــدت يــد كل حـ ّـر لدعــم الصامديــن وللماسهمــة يف‬ ‫بعــض رواســب االســتبداد يف النفــوس فنفضهتــا ّ‬

‫ّ‬ ‫المتنفعني من‬ ‫وتكشــف زيف تربيرات‬ ‫تكشــفت أقنعة النظام اليت كان يغطي هبا قبح نفســه‪،‬‬ ‫ّ‬ ‫اســقاط الظالمني‪ ،‬وحىت ّ‬ ‫‪7‬‬


‫مقاالت الرأي‬ ‫‪6‬‬


‫نادي القراء ‪ ..‬اقرأ ينهض وطن‬ ‫حتــت شــعار «اقــرأ ‪ ..‬يهنــض وطــن» أطلــق نــادي القــراء‬

‫لمنظومــة وطــن أوىل جلاستــه يف الر يــاض مــع مناقشــة كتــاب‬ ‫«مشــكلة األفــكار يف العالــم اإلســامي» للكاتــب مالــك بــن‬ ‫نيب‪ .‬حيث ضمت اجللســة عدد من الباحثني والمهتمني يف‬

‫جمــال القــراءة والقضايــا الفكر يــة‪.‬‬

‫ورشة مفكر السابعة‬ ‫قــام المركــز الســوري للــدرااست واألحبــاث بتنظيــم ورشــة العمــل الاسبعــة مــن سلســلة «تكويــن المفكــر» والــي يلتقــي‬

‫فهيــا المهتمــون والباحثــون يف المجــال الفكــري مــع فضيلــة ‪/‬أ‪ .‬د‪ .‬عبــد الكر يــم بــكار‪ /‬يف حــوار مفتــوح حــول موضــوع ‪/‬‬ ‫ـاء‪.‬‬ ‫الهنضــة والتقــدم احلضــاري ‪.. /‬عــى موقــع ويبكــس يــوم الثالثــاء ‪ 18‬مــارس ‪ 2014‬الاسعــة ‪ 9‬مـ ً‬

‫موضوع الورشة كان عن بناء «رجل كل العصور» والمواصفات المطلوبة لعملية البناء واليت أهمها‪:‬‬ ‫‪° °‬الرتحيب باخلربات اجلديدة‬ ‫‪° °‬العقل المنفتح‬

‫‪ ° °‬اإلميان العميق‬

‫‪° °‬االنضباط الذايت‬

‫‪° °‬احلفاظ عىل الوقت‬ ‫‪° °‬التخطيط لالرتقاء‬

‫‪° °‬اإلميان بإمكانية التقدم‬ ‫‪° °‬التعلم يف مكان جيد‬ ‫‪° °‬الماشركة اإلجيابية‬

‫تم نرش رابط تسجيل الورشة كامال يف جمموعة مفكر عىل الفيس بوك‪.‬‬

‫‪5‬‬


‫ندوة «العالقة المشؤومة بين الغلو والجهاد‪ ،‬التشخيص والعالج»‬

‫أقــام المركــز الســوري للــدرااست واألحبــاث نــدوة جديــدة مــن سلســلة أخــاق الثــورة بعنــوان ‪/‬العالقــة المشــؤومة بــن‬

‫الغلــو واجلهــاد ‪ ..‬التشــخيص والتحليــل‪ /‬قدمهــا األســتاذ الباحــث ‪/‬جماهــد ديرانيــة‪ /‬يــوم األربعــاء ‪ 26‬فربايــر ‪ 2014‬مــن‬

‫الاسعــة ‪ 11 – 8:30‬مــاء يف خيمــة اخلالديــة‪.‬‬

‫حتــدث فهيــا المحــارض عــن ثالثــة حمــاور أاسســية هــي‪ :‬الوقفــة التارخييــة ومراحــل اجلهــاد العالمــي المعــارص الــذي قســمه‬

‫اىل ثالثــة مراحــل‪ ،‬ثــم حتــدث عــن العــاج ‪ ،‬كمــا أوىص بقــراءة كتــاب ‪/‬الصحــوه االســامية بــن اجلحــود والتطــرف‪ /‬لفضيلــة‬ ‫الشــيخ د‪ .‬يوســف القرضاوي‪.‬‬

‫وبعــد المحــارضة فتــح احلــوار مــع احلضــور وتــم الرتكــز فيــه عــى خطــر الغلــو والغــاة خصوص ـ ًا مــن ناحيــة إطــاق أحــكام‬

‫الكفــر والتفســيق عــى آحــاد المســلمني‪ ،‬وأاشر إىل مراحــل الغلــو بــدء ًا مــن اإلجنــذاب و��ــى الســيطره الفكر يــة‪.‬‬

‫ويف اخلتــام قــام المركــز بتقديــم هشــادة شــكر وتقديــر لفضيلــة األســتاذ جماهــد ديرانيــة عــى حمارضتــه القيمــة الــي أثــرت‬ ‫احلضــور بأفكارهــا وســلطت الضــوء عــى واقــع يعيشــه الســوريون‪.‬‬

‫‪4‬‬


‫محتوى النشرة‬

‫أخب ــار المرك ــز ‪4 ...................................................‬‬ ‫مق ــاالت ال ــرأي ‪6 .................................................‬‬

‫الرتمج ــات ‪17 ......................................................‬‬ ‫التقار ي ــر ‪48 .......................................................‬‬

‫‪3‬‬


‫مقدمة العدد‬

‫األعزاء متابعي المركز السوري للدرااست واألحباث‬

‫السالم عليكم ورمحة الله وبركاته‬

‫يــر المركــز الســوري للــدرااست واألحبــاث يف منظومــة وطــن أن يقــدم لكــم النــرة الهشر يــة الدور يــة اخلاصــة جبديــد‬

‫المركــز خــال هشــر مــارس‪ /‬آذار والــذي هشــد عــدد ًا مــن الفعاليــات واألعمــال اجلديــدة‪.‬‬

‫تغطــي النــرة أنشــطة المركــز‪ ،‬وتغطيــة ألهــم الفعاليــات الــي قامــت هبــا فــروع درااست يف مكاتــب وطــن يف خمتلــف‬ ‫الــدول‪.‬‬

‫وتدعوكــم إدارة المركــز إىل الماسهمــة يف نــر حمتــوى النــرة حــى تصــل إىل كل مــن هيمــه أمــر العمــل الفكــري والثقــايف‬

‫يف ســوريا‪.‬‬

‫وتفضلوا بقبول فائق االحرتام‬

‫المركز السوري للدرااست واألحباث‬

‫‪2‬‬


‫النـــشرية‬ ‫الشـهرية‬ ‫شهر مارس ‪2014‬‬

‫‪1‬‬


Derasat Newsletter - March 2014