مهام ضرورية لوضع البناء الدستوري للمعلومات وحقوق النسان الرقمية 3 كتب:جمال محمد غيطاس 342
توفر لنا اللحظة الراهنة -التي نسعي فيها لدستور جديد -فرصة غير مسبوقة ليجاد بناء دستوري للمعلومات وحقوق النسان الرقمية يتماشي مع ما يفكر فيه العالم ونحتاجه نحن بشدة من أجل .دولة عصرية عادلة ذات أداء كفء
لكن الوصول إلي بناء دستوري يحقق صيانة كاملة لهذه الحقوق أمر يتطلب إنجاز ثلثة مهام يتعين .التوقف عندها بالمناقشة والعرض ل شك أن وضع نصوص في الدستور ترعي حقوق النسان الرقمية ليس هدفا في حد ذاته ,أو نهاية المطاف ,بل الهدف أن يكون هذا البناء الدستوري مظلة وروح عامة تسري في جميع القوانين التي تعمل تحت مظلة الدستور وتشكل البنيان التشريعي المصري بأكمله ,بحيث تصبح كل قوانين الدولة في حالة احترام كامل لهذه الحقوق ,أو أداة من أدوات تفعيلها وتجسيدها علي الرض لتتماشي مع .احتياجات الناس وتطلعاتهم وبالنظر إلي طبيعة وخصائص البنية التشريعية المصرية الراهنة سنجد أن تحقيق هذا الهدف يتطلب :إنجاز ثلثة مهام ـ الولي إجراء مراجعة للقوانين القديمة القائمة حاليا للبحث في مدي تلؤمها مع مستجدات وتحديات عصر ثورة المعلومات وما باتت تفرضه من حقوق للنسان لم تكن سائدة وقت إصدار هذه القوانين ,ويتعين تحديثها والضافة إليها بما يجعلها تواكب هذه الحقوق ول تتصادم معها أو تعوق تفعيلها ,وهنا يمكننا القول أن تراثنا القانوني المطلوب مراجعته وبحث مدي توافقه مع حقوق النسان الرقمية يشمل عشرات القوانين منها :القانون الجنائي ـ قانون العقوبات ـ القانون المدني ـ القوانين المالية والمصرفية ـ تشريعات الستثمار والتجارة والضرائب والجمارك والتصالت .والنظمة الحكومية المرتبطة بالمشروعات التكنولوجية أو المتأثرة بتكنولوجيا المعلومات ...ألخ ويمكننا القول باطمئنان أن غالبية هذه القوانين ـ وربما جميعها ـ لم تخضع لعمليات مراجعة وتدقيق علي مستوي مادة بمادة ونص بنص بغرض فحص مدي ملءمتها ومواكبتها لمقتضيات حقوق النسان الجديدة التي أفرزتها ثورة المعلومات ,وتعديلها والضافة إليها من هذا المنظور ,ومن ثم ل نعرف علي وجه الدقة هل هي مهيأة بما يكفي لصيانة هذه الحقوق أم ل ,وكذلك ل نعرف طبيعة العلقة .المستقبلية بينها وبين أي نص سيوضع في الدستور الجديد بشأن الحقوق الرقمية والمعلومات من هنا فأهمية مراجعة هذه القوانين من منظور معلوماتي وحقوقي تتمثل في كونها تغيير وتجديد في العصب الرئيسي للبنيان التشريعي للمجتمع ككل وجعله مهيئا لستقبال نصوص ومبادئ