عد الحلب الجائر ..بقرة حاحا عرضة للذبح نظرة علي أزمة الشركة المصرية للتصالت :كتب -جمال محمد غيطاس 742
في يوليو 2008كتبت في هذا المكان معلقا علي قرار الشركة المصرية للتصالت ووزارة التصالت برفع تعريفة التصالت المحلية بنسبة ,% 50وقلت أن القرار ذكرني بالقصيدة الشهيرة التي كتبها الشاعر الكبير أحمد فؤاد نجم عام 1967بعد النكسة بعنوان بقرة حاحا
>"<="" div="" border="0 والتي حاول فيها وصف أحوال مصر في ذلك الوقت ,وأن مبررات القرار تجعل القصيدة كما لو كانت قد كتبت للشركة في يوليو 2008وليس لمصر عام ,1967فنحن أمام شركة تمثل شريحة من جهد وعرق الوطن عبر أكثر من مائة عام ,وتتعرض للحلب من جهات مختلفة, حتي أصبحت تتشابه في كثير من الحوال مع البقرة حاحا ,وحينما وقعت أحداث السبوع الماضي وتصاعدت وبلغت ذروتها بواقعة احتجاز الرئيس التنفيذي للشركة واعتقال مجموعة من العاملين ,تأكد لدي النطباع بأننا نقف مرة أخري أمام البقرة حاحا ,وهذه المرة ل .تتعرض البقرة للحلب الجائر وحسب بل قد تتجه المور إلي ذبحها حينما نتأمل قصيدة نجم نجد أن أزمة الشركة المصرية للتصالت لم تختلف في شيء عن عام 2008سوي في حدتها وقسوتها ,فقصيدة نجم تنقسم قسمين ,الول يصلح لوصف ما جري للمصرية للتصالت خلل العوام السابقة ,وتقول كلماته :ناح النواح والنواحة ,علي بقرة حاحا النطاحة ,والبقرة حلوب ,تحلب قنطار ,لكن مسلوب ,من أهل الدار ,والدار بصحاب ,واحداشر باب ,غير السراديب ,وجحور الديب ,وبيبان الدار ,واقفين زنهار ,ويوم معلوم ,عملوها الروم ,زقوا الترباس ,هربوا الحراس ,دخلوا الخواجات ,شفطوا اللبنات, .والبقرة تنادي ,وتقول يا ولدي ,وولد الشوم ,رايحين ف النوم وحينما نسقط هذه المعاني علي القضية نجد أن أزمة المصرية للتصالت ليست في رئيس تصرف بخشونة مع موظفيه ,ول في موظفين وعمال ردوا بتهور وتجاوزوا الحدود ,ولكنها أزمة طويلة المد تعود إلي فترة التغيير النوعي التي حدثت في قيادتها وأسلوب إدارتها مع مجيء عقيل بشير وفريقه وتابعيه إلي الشركة مطلع العقد الماضي ,ذلك الرجل الذي طبق حزمة أفكار توافق عليها مع الدكتور أحمد نظيف ثم الدكتور طارق كامل من بعده ,وظل .متمسكا بها مقتنعا بأنها الفضل للشركة حتي هذه اللحطة وظاهريا حاولت هذه الفكار إحداث تغيير نوعي في نموذج عمل الشركة ليركز علي كل ما يحقق تحسنا في معادلت الربح والخسارة ويستجيب للتطورات المتوالية في صناعة التصالت وحالة التمازج بين التصالت الرضية والمحمولة والنترنت والعلم ,بما يتطلبه
ذلك من تعديل في السياسات والمشروعات وطبيعة البنية التحتية وما لدي الشركة من تكنولوجيات وأدوات ,وتغيير البيئة التنافسية التي تعمل بها وما يكتنفها من علقات مع اللعبين الخرين في السوق سواء شركات التصالت الخري أو شركات النترنت أو غيرهما ,وأيضا تعديل مهارات العاملين والخدمات المقدمة للجمهورـ وقد شكلت هذه الحزمة من الفكار القلب النابض لما أطلق عليه تحرير قطاع التصالت ,لكن في الواقع العملي لم تكن الصورة وردية علي هذا النحو النظري ..كيف؟ كانت الشركة هيئة قومية تابعة للدولة ثم تحولت لشركة تملك الحكومة اغلب أسهمها ,ثم جاءت هذه الحزمة من الفكار ومعها عقيل بشير للتنفيذ ,وساعتها كان تعاني من عدة عثرات ,كتقادم التكنولوجيا وتدني الخدمات في كثير من المناطق والحيان ,والتمتع بهيمنة كاملة علي السوق تمنحها مناعة زائفة في بعض الجوانب ,لكن الهم أنه كان لديها من العافية والقوة والرسوخ ما يجعلها تحقق وفرا ماليا يصل إلي مستوي تمويل المرحلة الولي لمشروع عملق كمترو النفاق ,وكان هذا تحديدا هو لبن البقرة حاحا الذي لفت لها أنظار :الروم كيف؟ ..إليك بعض مما حدث في بدء تطبيق أفكار نظيف وعقيل كان لدي الشركة القدرة الفنية والحق الكامل في تقديم خدمات النترنت وخدمات البيانات والمعلومات للجماهير العريضة بالستفادة من بنيتها الساسية ,وفي عام 2000-99حينما بدأت تجربة النترنت بقيمة المكالمة التليفونية أو ما اصطلح عليه بالنترنت المجاني ,تم تقييد حق الشركة في تقديم هذه الخدمات بإمكاناتها الواسعة للناس مباشرة ,بحجة إفساح المجال أمام القطاع الخاص لكي يتقدم وينمو ,وبدا المر نظريا وكأن هذه السياسات تهيء المجال لرساء أسس صناعة جديدة في مجال خدمات التصالت ,وفي لحظة تنبه بعض العقلء للظلم الذي تتعرض له الشركة جراء تقييد حقها في ممارسة هذا النشاط ,فتم إنشاء كيان مواز تابع لها; لتمارس من خلله بعض حقها المشروع في هذه الكعكة ,وبعد سنوات كانت النتيجة أن غالبية الشركات التي تغني البعض بأنه أفسح المجال لنشائها سقطت في الطريق وتوارت عن النظار مخلفة ورائها تركة ثقيلة من المشكلت في مقدمتها الديون المستحقة للمصرية للتصالت ,والتي قدرها تقرير الجهاز المركزي للمحاسبات أخيرا بمئات المليين من الجنيهات ,وهو ما دعا الكثيرون للقول بأن الشركة قد تعرضت لعملية تجريف انتقل خللها المال العام الموجود لديها إلي بعض .أطراف القطاع الخاص الذين قامروا وخسروا وصدروا مشكلتهم للشركة وفي بداية التحرير أيضا كان لدي الشركة شبكة ورخصة للمحمول ,ثم فقدتهما كرها بثمن ل يوازي ما كانت ستحصل عليه فيما لو حصلت علي حقها الطبيعي والمشروع في إنشاء وتشغيل شبكة محمول تراعي فيها القواعد الحترافية ,وحينما أفاق مسئولو الشركة ومعهم من أقدموا علي سلبها هذا الحق ورأوا المور تتداعي لم يجدوا أمامهم سوي شراء حصة من أسهم إحدي الشبكات القائمة كنوع من التعويض النسبي وتبرير عدم امتلك الشركة لحضور قوي وفاعل ومباشر في ساحة المحمول ,وبالطبع حقق هذا التصرف بعض النتائج الحسنة, لكنه لم يعوض الشركة عن النتائج المترتبة علي إخراجها أو حرمانها من أن تكون لعبا مؤثرا في ساحة المحمول ومالكة لشبكة خاصة بها ,والنتيجة أن مسئوليها يشكون الن من أن الناس ذهبت للمحمول وتركت الرضي ففقدت ثلثة مليين خط حسب بعض التقديرات, وأنه لبد من البحث عن موارد جديدة لتعويض هروب الجمهور للمحمول ,وتفتق ذهن البعض قبل الثورة عن منح الشركة رخصة تشغيل شبكة افتراضية ,أي تعمل موزعا وبائعا للشركات .القائمة وحينما صدرت التعريفة الجديدة في 2008رأي البعض أن رفع السعار كان له أحد احتمالين: الول أن يكون استعدادا مبكرا من الشركة لتأمين عوائد بأسرع ما تستطيع قبل دخول المشغل الثاني تحسبا لقيام الشركة الثانية بخفض السعار وساعتها ستقوم المصرية للتصالت بالتخفيض ,والثاني أن المستثمرين الراغبين في دخول الشركة الثانية طلبوا رفع أسعار التصالت المحلية والشتراكات الشهرية الي المستويات التي تسمح لهم بتحقيق العوائد التي يرونها مناسبة ويستطيعون بها التنافس مع المصرية للتصالت ,لكن حكمة الخالق وحده هي التي قضت بعدم ظهور شركة قطاع خاص تنافس المصرية للتصالت
.حتي الن في قلب هذه المعمعة العنيفة كان عقيل بشير وفريقه هم من يمسكون بالدفة ويطبقون أفكارهم ,ويوغلون في توليد سلسلة من الوظائف والمسميات داخل الشركة ,ترتب عليها جلب دائرة أوسع من المديرين والموظفين من خارج الشركة ,وظل الجميع يحصلون علي مرتبات ومكافآت كانت ول تزال من المور المثيرة لحفيظة آلف العمال والموطفين ,وقد تمركزت هذه المجموعة حول المجموعة الساسية بالدارة العليا ,وشكلت مساحة فاصلة بينهم وبين جمهور الشركة من موظفيها وعمالها القدامي ,وتحدثت بعض الحصاءات عما .يزيد علي 40مديرا وموظفا من هذه النوعية لم يكن هذا كل شيء ,فبينما كانت الشركة تئن تحت قسوة تقطيع أطرافها وتقليم فرصها في ممارسة حقها الطبيعي ,أنفق عقيل بشير وفريقه بصورة غير رشيدة علي حملت دعائية حصلت بسببها مجموعة من الصحفيين علي عشرات من مئات اللف من الجنيهات ,مقابل إعلنات صريحة ومستترة لتلميعه وتسويق سياساته في نشرات تصدر تحت السلم أو في .صفحات في صحف ل يقرأها أحد خلصة المر أن حزمة أفكار بشير ونظيف انطوت علي أهداف ل يختلف عليها أحد ,لكن عند تطبيقها انحرفت حتي تغلبت كفة مغامري القطاع الخاص علي كفة مصالح الشركة ومالكها الساسي وهو الشعب ,فما حدث فعليا علي الرض هو تكتيف الشركة وحرمانها من فرصها الطبيعية في التعامل مع السوق ,وجعلها مهيأة باستمرار لن تكون بقرة حلوب يتم تجريف المال العام من داخلها إلي القطاع الخاص خارجها تحت زعم دعمه ,فضل عن تحويلها لخزينة تدفع لحفنة من الموظفين والمديرين الجدد مرتبات ضخمة ,دون معايير واضحة لتقييم أدائهم ,وحساب ما يحصلون عليه في مقابل ما يحققونه من نتائج ,فنحن لم نسمع مثل أن .أحدا من هؤلء الجدد قد أقيل بسبب فقد الشركة لمليين المشتركين وذهابهم للمحمول وتدلنا الملبسات السابقة علي أن ما يجري حاليا ليس مجرد مطالب فئوية ,بل انفجار ناجم عن سياسات استراتيجية ومالية ومحاسبية وتشغيلية وبشرية طبقت علي مدار السنوات الماضية ,وتمازج فيها الخطأ مع الفساد ,وتقف وراءها حزمة أفكار بدأ تطبيقها مع مطلع اللفية ول يزال المسئول عنها جاثما علي صدر الشركة ,وهو ما يجعلني أعترض بشدة علي قرار الدكتور محمد سالم وزير التصالت بالتمديد لمجلس الدارة وعدم إقالة عقيل بشير في هذه الزمة ,لن ذلك يعني أن الدولة ليست بصدد مراجعة حزمة الفكار التي طبقها عقيل وفريقه ,وأقول بصراحة أن قرار الوزير يسمح بأن تتطور المور إلي الحد الذي يجعل النصف الثاني من قصيدة نجم ينطبق علي الشركة خلل السنوات المقبلة ,أي تساق البقرة للذبح ,ولمن ل يعرف فإن كلمات النصف الثاني من قصيدة نجم تقول :البقرة انقهرت ,ف القهر انصهرت ,وقعت ف البير ,سألوا النواطير ,طب وقعت ليه ,وقعت م الخوف ,والخوف ييجي ليه ,من عدم الشوف ,وقعت م الجوع ,ومن الراحة ,البقرة السمرة النطاحة