Skip to main content

الاهرام-لغة العصر-التكنولوجيا والقمع وجها لوجة فى العا

Page 1

‫لصفحة الولى | لغة العصر‬ ‫في ملتقي العرب الول في كواللمبور‬ ‫آلة التكنولوجيا وآلة القمع وجها لوجه بالعالـم العربي‬ ‫‪:‬كوالمبور ‪ -‬جمال محمد غيطاس‬ ‫‪11‬‬

‫إذا كان لكل مجتمع خصوصيته في حراكه السياسي والجتماعي الناجم عن التفاعل مع‬ ‫منجزات ثورة التصالت وتكنولوجيا المعلومات‪ ,‬فإن أبرز ما يميز حالة المجتمعات العربية‬ ‫‪،‬في هذا الصدد الن‬

‫>"‪<="" div="" border="0‬‬ ‫هو الصراع الذي انفجر واستعر في العلن داخل الميادين والشوارع ببعض البلدان العربية‬ ‫بين آلة التكنولوجيا الغازية التي تعصف بهذه المجتمعات وآلة القمع المتجذرة فيها ول تطيق‬ ‫ما تحمله ثورة المعلومات من إمكانات جديدة في حرية التعبير وممارسة الديمقراطية‪ ,‬وهي‬ ‫حالة التقطتها المنظمة العربية للتنمية الدارية وناقشتها في لقاء رفيع المستوي علي مدار‬ ‫ثلثة أيام بالعاصمة الماليزية كواللمبور خلل الفترة من ‪ 9‬إلي ‪ 12‬سبتمبر الجاري‪ ,‬والذي‬ ‫حملت مناقشاته انطباعا بأن الدول العربية باتت مقتنعة بأن موازين القوي في المواجهة‬ ‫القائمة بين آلة التكنولوجيا وآلة القمع في العالم العربي لم تعد محسومة سلفا لصالح آلة‬ ‫القمع علي طول الخط كما كان الحال في الماضي‪ ,‬وإنما بدأت تميل إلي جانب آلة‬ ‫التكنولوجيا‪ ,‬وأن الحراك السياسي الجتماعي المستند إلي آلة التكنولوجيا بالعالم العربي قد‬ ‫تطور إلي الدرجة التي أصبح ممكنا معها استخدام التكنولوجيا في إحداث تحركات جماهيرية‬ ‫‪.‬تنتهي بإقالة رئيس للجمهورية كما حدث في مصر‬ ‫حمل الملتقي عنوانا هو الملتقي العربي الول حول دور تكنولوجيا المعلومات والتصالت‬ ‫في دعم الديمقراطية وحرية التعبير والرأي ـ تجارب عربية‪ ,‬وأشرف علي التخطيط له‬ ‫وتنفيذه الدكتور عادل السن‪ ,‬مستشار المنظمة‪ ,‬وشارك فيه مسئولون حكوميون رسميون‬ ‫من تسع دول عربية‪ ,‬كان من بينها الكويت والسعودية والبحرين والعراق والسودان‬ ‫والمغرب ومصر‪ ,‬وتكون الوفد المصري المشارك من كاتب هذه السطور‪ ,‬والمهندس طارق‬ ‫سعد مساعد وزير التنمية الدارية والمشرف علي برنامج ربط قواعد البيانات القومية‪,‬‬ ‫‪.‬وفريق إعداد قاعدة بيانات الناخبين بالوزارة‬ ‫تم تنظيم أعمال الملتقي بحيث يناقش الطار العام لثنائية التكنولوجيا والديمقراطية‪ ,‬وذلك‬ ‫عبر استعراض القيم والحقوق الديمقراطية من منظور تأثرها بثورة التصالت وتكنولوجيا‬


‫المعلومات‪ ,‬وبناء علي ذلك تمت مناقشة أربعة حقوق‪ :‬الول الحق في المشاركة واتخاذ‬ ‫القرار‪ ,‬من خلل استعراض عدة نقاط كالمنظور التكنولوجي للنتخابات وقياسات الرأي‬ ‫العام‪ ,‬والتهيئة التشريعية لتوظيف التكنولوجيا في النتخابات‪ ,‬ودور التكنولوجيا في العملية‬ ‫‪.‬النتخابية من البيان النتخابي إلي نتيجة التصويت‬ ‫والثاني الحق في حرية التعبير‪ ,‬وفي هذا الصدد تمت مناقشة قضية العلم والبداع في ظل‬ ‫ثورة المعلومات‪ ,‬وقوانين النشر والعلم‪ ,‬وقوانين الملكية الفكرية‪ ,‬والعلم الجديد‪:‬‬ ‫التواصل الجتماعي وحرية التعبير‪ ,‬والثالث الحق في الضغط من أجل التغيير‪ ,‬وفي هذه‬ ‫النقطة تمت مناقشة قضايا التظاهر السلمي وجماعات الضغط والضراب والعتصامات‬ ‫والمسيرات كمظهر ديمقراطي‪ ,‬والطر القانونية المنظمة لذلك في ظل ثورة المعلومات‪,‬‬ ‫ثم تمت مناقشة دور النترنت في الثورة المصرية كنموذج لستخدام تكنولوجيا المعلومات‬ ‫‪.‬كوسيلة للعمل الجماهيري والضغط من أجل التغيير‬ ‫والحق الرابع هو الحق في الحكم الرشيد القائم علي تداول السلطة والنزاهة والشفافية‬ ‫والرصد والمحاسبة وتقويم الداء‪ ,‬وفي هذا الصد جرت مناقشة دور تكنولوجيا المعلومات‬ ‫في نشر ثقافة الرضا والنزاهة والشفافية والرصد‪ ,‬وقوانين حرية تداول المعلومات وبرامج‬ ‫‪.‬الحكومة اللكترونية كآلية لتحقيق رضاء المواطنين‬ ‫حفلت هذه الموضوعات بالكثير مــن المنــــاقشـات والـــمداخلت والوراق العلمية‪,‬‬ ‫ويمكن الخروج مما جري بالملتقي بأن المجتمعات العربية منقسمة إلي ثلث شرائح‬ ‫‪:‬اجتماعية‬ ‫ـ الولي تضم عشرات وربما مئات المليين من البشر الذين يئنون تحت وطأة الفجوة‬ ‫الرقمية بما فيها من تضاؤل وقصور بمعدلت انتشار الحاسبات والنترنت والتليفونات‬ ‫والمحتوي المحلي علي النترنت وتدهور التعليم وافتقار مهارات التعامل مع التكنولوجيا‪,‬‬ ‫حتي أن الكثير منهم لم يجر حتي الن مكالمة تليفونية واحدة في حياته‪ ,‬مما يجعلهم أصل‬ ‫‪.‬خارج القضية‬ ‫ـ والثانية شريحة ضيقة وقوية ونافذة لكنها لهية ول يعنيها من ثورة المعلومات سوي‬ ‫استهلك منجزاتها بنهم‪ ,‬ومن ثم فهي تعب من منتجات هذه الثورة وخدماتها بأقصي ما‬ ‫تستطيع لشباع رغبات ل تأبه بأي حراك اجتماعي سياسي رشيد يقود لمزيد من التنمية‬ ‫‪.‬والنضج المجتمعي‬ ‫ـ والثالثة تتسم بروح المبادرة والوعي بطبيعة وحدود تأثير هذه الثورة وما تنجزه من تغييرات‬ ‫عميقة تتغلغل في جسد المجتمعات الحديثة‪ ,‬كما تتسم بالجرأة في ممارسة حقها الطبيعي‬ ‫في توظيف هذه الثورة ومنجزاتها توظيفا سياسيا وديمقراطيا حتي وإن أدي المر لتضحيات‬ ‫مريرة في كثير من الحيان‪ ,‬تبدأ بالحرمان من التعبير عن الرأي وقد تصل إلي السجن‬ ‫والتعذيب‪ ,‬وهذه الشريحة نمت بصورة مدهشة وربما مفاجئة للبعض في الفترة الخيرة حتي‬ ‫أصبحت هي بيت القصيد فيما جري ويجري بالدول العربية‪ ,‬فهي تعتبر من الناحية العملية‬ ‫الطرف الذي أمسك بآلة التكنولوجيا وراح يصارع بها آلة القمع‪ ,‬واستخلص لنفسه حق حرية‬ ‫التعبير‪ ,‬ثم بدأ المشاركة في اتخاذ القرار‪ ,‬ويطمح إلي ممارسة دور في الفعالية في‬ ‫المحاسبة والتقويم والفعل السياسي الميداني وتداول السلطة‪ ,‬ومعظم هذه الحقوق أو‬ ‫‪.‬جميعها كانت حقوقا غائبة أو محجوبة عن الناس بالعالم العربي‬ ‫في ضوء ذلك كان هناك شبه اتفاق بين الحاضرين علي أن الحراك السياسي الجتماعي‬ ‫المستند إلي آلة التكنولوجيا بالعالم العربي قد تطور إلي الدرجة التي باتت فيها تكنولوجيا‬ ‫المعلومات والتصالت تستخدم علي نطاق واسع في إحداث تغيير نوعي داخل المجتمعات‬ ‫العربية‪ ,‬إما بصورة درامية سريعة كما حدث في مصر وتونس ويحدث في سوريا واليمن‬ ‫وليبيا‪ ,‬أو بصورة بطيئة تراكمية كما يحدث بالكثير من البلدان الخري كدول الخليج‪ ,‬وهو وضع‬ ‫‪.‬لم يكن قائما من قبل‬ ‫لكن في مقابل هذا الحراك ليزال التوظيف السياسي للتكنولوجيا أو الحراك السياسي‬ ‫‪:‬المدفوع بالتكنولوجيا بصورة أو بأخري يواجه الكثير من التحديات‪ ,‬منها مثل‬ ‫وجود الكثير من المشكلت التي تبرز عندما يحدث التماس بين ما هو تكنولوجي وما هو ‪-‬‬


‫اجتماعي‪ ,‬من ابرزها تشابك الفقر مع الغني‪ ,‬والجهل مع العلم‪ ,‬والعشوائية مع النظام‪ ,‬وهي‬ ‫مشكلت تقف ورائها عدة عوامل من بينها انخفاض الوعي بأهمية تقنية المعلومات ودورها‬ ‫في إحداث التنمية‪ ,‬ووجود تضارب بين المصالح المباشرة أو غير المباشرة لبعض أو نسبة‬ ‫كبيرة ممن بيدهم اتخاذ القرارات الخاصة بالتغيير أو ممن ستقع علي أكتافهم تبعات التغيير‪,‬‬ ‫وبين نشر تقنية المعلومات‪ ,‬بالضافة للتراث البيروقراطي الضخم الضارب في القدم‪,‬‬ ‫‪.‬والموغل في اعتماده علي دورات العمل الورقية الطويلة المشوبة بالتكرار‬ ‫أن قضية انسياب وحرية تداول المعلومات لتزال تثير الكثير من التحفظات لدي مؤسسات ‪-‬‬ ‫عديدة نافذة بالوطن العربي‪ ,‬وتأتي هذه التحفظات عادة مدفوعة بهواجس سياسية‬ ‫بالساس‪ ,‬تفترض أن انسياب وحرية تداول المعلومات لبد وأن يولد متاعب بدرجة أو‬ ‫بأخري‪ ,‬خاصة إذا كان المر متعلقا بالثقافة والتنمية الثقافية والبداع في الفنون والداب‬ ‫والفكر والصحافة والعلم‪ ,‬وتبدو القضية في كثير من الحيان‪ ,‬وكأنها تكاد تشطر الموقف‬ ‫السياسي الثقافي العربي حيالها إلي قسمين‪ ,‬الول يتمركز فيه الداعون إلي انسياب وحرية‬ ‫تداول المعلومات باعتبارها وسيلة ل غني عنها لتحقيق التنمية الثقافية والمجتمعية الشاملة‪,‬‬ ‫والثاني يتمركز فيه الداعون إلي أمن وحماية المعلومات كضمانة ل غني عنها لستقرار وأمن‬ ‫‪.‬المجتمع وصيانة مصالحه العليا‪ ,‬وهم في الغالب ممن ينتمون لفئات عسكرية وأمنية‬ ‫أن مؤسسات المجتمع المدني العربية بما فيها من روابط اجتماعية أفقية ـ كالنقابات ‪-‬‬ ‫والجمعيات الهلية والتحادات والندية العمالية والمهنية والطلبية والحزاب السياسية‪ ...‬ألخ‪,‬‬ ‫ل تزال حتي الن تستند في الغلب العم إلي وسائل تقليدية‪ ,‬وهي تمارس أنشطتها‬ ‫وأعمالها وتدير علقاتها مع المجتمع من حولها‪ ,‬ول تستخدم أدوات تكنولوجيا المعلومات‬ ‫والتصالت استخداما كثيفا وواضح الثر في أعمالها وفعالياتها وفي حشد أعضائها حول‬ ‫‪.‬قضية معينة‪ ,‬أو في تحريك جماهيرها العريضة صوب موقف معين‬ ‫ـ أن البناء التشريعي بالدول العربية يستند لتراث كبير من القوانين التي صدرت واستخدمت‬ ‫في وقت لم تكن ثورة المعلومات قد بلغت هذه الدرجة من القوة والعنفوان والنتشار‬ ‫والتغلغل بعمق في جسد المجتمع‪ ,‬ومن ثم فهو بنيان غير مهيأ ابتداء للتعامل مع مستجدات‬ ‫وتحديات عصر ثورة المعلومات‪ ,‬وزاد علي ذلك أن استجابة هذا البنيان للتغيرات اتسمت ـ‬ ‫ول تزال ـ بالبطء الشديد والتجزئة‪ ,‬بينما ثورة المعلومات نفسها هادرة شاملة فائقة‬ ‫‪.‬السرعة‬ ‫هذه التحديات وغيرها تجعل المشهد الوليد للحراك السياسي والجتماعي العربي الناشيء‬ ‫علي خلفية ثورة التصالت وتكنولوجيا المعلومات يكاد يكون خاليا تقريبا من أية وقائع أو‬ ‫أحداث كبري فارقة في معظم الدول العربية التي لم تشهد ثورات حتي الن‪ ,‬ويكاد يكون‬ ‫هذا الحراك قد توقف عند مرحلة النضال بالرأي والتعبير الحر ولم يتعد ذلك‪ ,‬لكنه في الوقت‬ ‫نفسه غني بأنشطة وفعاليات كثيرة العدد متتابعة الحدوث ومحدودة الحجم والنتشار يعلو‬ ‫ويشتد عودها بمرور الوقت‪ ,‬تماما مثلما يحدث حينما تنبت مجموعات صغيرة متتابعة من‬ ‫النباتات الجديدة المختلفة اللوان والحجام داخل مزرعة شاسعة المساحة تسودها محاصيل‬ ‫قليلة العدد كبيرة الحجم‪ ,‬فل يحدث تغيير سريع وجوهري في طبيعة المحاصيل السائدة بل‬ ‫يستغرق المر وقتا طويل; حتي يتم تغيير طابع المزرعة ويتخذ شكل ولون النباتات الجديدة‪,‬‬ ‫وأبرز مثال يجسد ذلك هو استخدام النترنت كوسيلة للتعبير عن الرأي والقفز فوق الحواجز‬ ‫والممنوعات السائدة ومحاولة بث الوعي وتحريك شرائح وقطاعات من الجماهير تجاه‬ ‫‪.‬قضايا بعينها‬


Turn static files into dynamic content formats.

Create a flipbook
الاهرام-لغة العصر-التكنولوجيا والقمع وجها لوجة فى العا by الجمعية العلمية لمهندسى الاتصالات - Issuu