فى أول اجتماع لقادة قطاع التصالت وتكنولوجيا المعلومات بعد الثورة حديث اعتيادي مكرر في ظرف استثنائي فريد كتب:جمال محمد غيطاس 228
دعاني الستاذ أسامة كمال ,العلمي المعروف ومنظم مؤتمر ومعرض القاهرة الدولي للتصالت وتكنولوجيا المعلومات ,للمشاركة في حلقة نقاشية ,جرت ضمن فعاليات أول لقاء يعقد منذ قيام ثورة يناير لقادة قطاع التصالت وتكنولوجيا المعلومات من الحكومة والقطاع الخاص والقطاع .الكاديمي لمناقشة كيف يمكن أن يسهم القطاع في بناء مصر مستقبل علي ضوء ما جري ويجري خلل , الثورة ,وحصيلة ما خرجت به من اللقاء أننا كنا بصدد نقاش اعتيادي يجري في ظل ظرف استثنائي, وهو ما جعل اللقاء من وجهة نظري ينجح تنظيميا بصورة جيدة ,لكنه موضوعيا لم يرق إلي ما تفرضه أو تتطلبه ظروف القطاع في ظل ثورة تعيد ترتيب كل شيء بالبلد ,وهو ما قلته تفصيل خلل .مداخلتي بالحلقة النقاشية عقد اللقاء يوم الثلثاء الماضي ,وبدأت فعالياته بكلمات قدمها مسئولون من بضع شركات حول مبادرات أو مشروعات يرون أنها تخدم القطاع والوطن في مرحلة الثورة ,ثم تل ذلك العلن عن بروتوكول تعاون بين الصندوق الجتماعي للتنمية وهيئة تنمية صناعة تكنولوجيا المعلومات يستهدف دعم الشركات الصغيرة والمتوسطة بالقطاع ,وبعد ذلك بدأت الحلقة النقاشية التي أدارها العلمي أسامة كمال وكان علي المنصة الدكتور ماجد عثمان وزير التصالت وتكنولوجيا المعلومات ومديرا اثنتين من شركات المحمول ,ومدير شركة آي بي إم والدكتور عبدالرحمن الصاوي وكاتب هذه السطور ,أما القاعة التي تابعت نقاش المنصة ثم شاركت بالسئلة والتعليقات ,فكانت ممتلئة تقريبا بكبار قادة القطاع بالهيئات والمؤسسات التابعة للوزارة ورؤساء شركات القطاع الخاص والجهات .الكاديمية ومديرو الشركات العالمية بمصر لم تخرج الفكار والمناقشات التي شهدها اللقاء ـ سواء في الكلمات التي قدمها مسئولو الشركات :أو من كانوا علي المنصة أو من شاركوا بعد ذلك من الحاضرين ـ عن النقاط التالية ـ المصاعب المالية والخسائر التي تواجهها شركات القطاع حاليا كنتيجة مباشرة لحداث الثورة وما .صاحبها من حالة عدم استقرار ـ النكماش المتوقع في الطلب علي تكنولوجيا المعلومات خلل الجل القصير وربما المتوسط .خاصة من جانب القطاع الحكومي الذي يعد الزبون الول في كثير من الحالت ـ تركيز العبء الكبر من هذه المصاعب في قطاع الشركات الصغيرة والمتوسطة التي باتت الولي .بالرعاية الن ـ وجود حالة من الرتياب والغموض لدي البعض فيما يتعلق بالمستقبل والسياسات المتوقع اتباعها .من قبل الدولة تجاه القطاع ـ قلق من الفجوة بين القطاع وجماهير الشعب الواسعة وتأثير ذلك علي فرص العمل والستثمار .والنمو والبيع ـ ضرورة استكشاف فرص جديدة للعمل والستثمار داخل القطاع الحكومي وقطاعات الدولة .المختلفة ـ موقف الدولة ـ عبر وزارة التصالت ـ من هذه النقاط جميعا وكيفية التعامل معها ,وحدود الدعم أو .المساندة التي يمكن أن تقدمها للقطاع في المداخلة التي قدمتها قلت إنني اختلف مع هذه الفكار جميعا ,اختلف ليس مع موضوعها ولكن مع توقيتها ,ومع جعلها تتصدر الساحة وحدها وأن تحتل مكانة الفكار التي كان يتحتم أن تكون لها الولوية في هذه اللحظة الفارقة ..كيف؟ مجمل الوضع الراهن الن أننا في ثورة ,والثورة تعني هدم لواقع مرفوض يعقبه بناء لمستقبل
مختلف ومطلوب ,وأثناء الثورة يكون هناك مطبخ يعد فيه البناء الجديد الذي سيظهر مستقبل, وتوضع من خلله قواعد هذا البناء وأدوار كل الطراف المشاركة فيه ,وفي لحظات إعادة البناء وإعادة ترتيب الوضاع ,يحدث نوع من صراع الرادات ,يفرض علي كل الطراف بالدولة والمجتمع النتباه لمصالحها العليا طويلة الجل ,وتقديمها علي كل مطالبها النية قصيرة الجل ,ويحتم أن يكون لها رأي وإسهام يجعل البناء يصمم بالطريقة التي تحقق لها هذه المصالح بأكبر قدر ممكن ,أو علي .القل تجعل المستقبل ل يتجاهل هذه المصالح ول يأتي متصادما معها وفي هذا الصدد قلت أمام الحضور أن الوضع الن في مصر أشبه بمادة في حالة سائلة ,جاري تشكيلها وتتجه لن تصبح قطعة صلبة في وقت قصير ,والن يسعي كل طرف أو قطاع بالدولة والمجتمع لن يقدم من الرؤي والفكار والجهود ما يجعله يخط خطا أو يحدث شيئا بهذه المادة السائلة ,ليظل بعد ذلك علمة دائمة منسوبة له ,تضمن له موطيء قدم أو تحقق له شيئا ,حينما .يستقر الوضع وتتحول المادة من السيولة إلي التصلد في ظل هذه الظروف الستثنائية :هل من الصواب أن يكون مضمون الرسالة التي تخرج عن أول اجتماع لقادة قطاع تكنولوجيا المعلومات بعد الثورة عبارة عن مطالبات قصيرة الجل تتعلق بتراجع العائدات وانكماش فرص العمل وخطر تسريح العمالة وغيرها من النقاط السابقة؟ تقديري أن الرسالة بهذه الصورة تعد رسالة خطأ ,لن النقاش والتفكير في ظل ثورة تعيد بناء النظام السياسي والداري والقتصادي للدولة ل يجب أن يتقزم ليقف عند هذه المور ,بل عليه أن .يرتفع ويتعملق; ليتناسب ويليق بالحدث الكبير الذي تمر به البلد ومادام النقاش كان تفصيليا وقصير الجل إلي هذه الدرجة ,فل أجد أمامي سوي إعادة قول ما قلته في هذا المكان قبل ثلثة أسابيع ,وهو أن قطاع التصالت وتكنولوجيا المعلومات ظل طوال السنوات الحدي عشر الماضية ,قطاعا هامشيا بعيدا عن منطقة صنع القرار وجماعة أهل الحل والعقد بالبلد ,ومحظورا عليه المشاركة بندية وفاعلية في الغالبية الساحقة من قضايا الوطن المصيرية الشائكة ,بل وفي بعض القضايا التي تخصه ,كالكابلت البحرية ونشر تكنولوجيا الواي ماكس والمدفوعات المالية عبر المحمول وغيرها ,كما ظل أسيرا لنظرية تقوم علي أنه قطاع السلك والجهاز وتكنولوجيا المعلومات وليس للمعلومات ,وهي النظرية التي جعلت مهمته فنية بحتة ,وبسبب هذه النظرية كان وزنه بين قطاعات الدولة أقرب إلي الوردة التي يضعها النظام أو .الحكومة علي الجاكت ليتباهي بها خارجيا أو يتاجر بها سياسيا علي الجماهير في الداخل والن وفي ظل الثورة أصبح أمام القطاع فرصة نادرة لكي ينتقل من هامش صنع القرار بالبلد إلي قلبه ,ولذلك كنت أتمني أن تخرج من اللقاء رسالة تطلب إلي كل من يعمل بالقطاع أن يسهم بمنتهي الجدية والعزم في صياغة رؤية تتوجه إلي الدولة ودائرة الحكم وصنع القرار ,وتتناول كيفية إدارة الدولة في المرحلة المقبلة من منظور المعلومات وتكنولوجياتها وأدواتها ,وتحدد بوضوح موقع المعلومات وتكنولوجياتها في هرم السلطة والدارة والتخطيط بالدولة ,ولماذا يضغط القطاع من أجل وضع المعلومات في هذا الموقع بالتحديد ,وما الذي ستجنيه البلد من وراء ذلك ,وما الثمن الذي ستدفعه الدولة إذا لم توضع المعلومات وتكنولوجياتها في هذا الموقع داخل هرم السلطة والدارة, لن هذه الرؤية هي الطريق الوحيدة لبناء صناعة قوية ذات قواعد راسخة لتكنولوجيا المعلومات والتصالت بالبلد ,صناعة قادرة علي امتصاص الزمات وتجاوزها ومواصلة النمو ,وهي الرؤية التي تقدم علجا للداء الصلي الذي بسببه تتراكم العراض الخري الفرعية التي تحدث عنها الحاضرون .باللقاء كنت اتمني أن يناقش الحضور كيف يمكن إقناع الدولة بأن مهمة قطاعهم الن هي النتقال بالدولة والوطن من نموذج الدولة التقليدية القديمة بكل سوءاتها ,إلي نموذج الدولة العصرية المستندة للمعرفة ,وهو النموذج الذي تلعب فيه تكنولوجيا المعلومات والتصالت دورا حاسما ,وكنت اتمني أن يناقش الحضور كيف سيؤدي إهمال هذا الطرح إلي بناء نظام سياسي مقبول شكل ,لكنه ليس سوي غلف رقيق لدولة في جوهرها متخلفة إداريا مستبدة بيروقراطيا ,يدها ثقيلة وحركتها بطيئة, تمن علي مواطنيها بخدماتها ,وتهيمن عليهم بسلطاتها ,وتضن عليهم بمعلوماتها ,فتقل فرصتها في .أن تكون دولة مبدعة منتجة مستقلة سريعة الحركة متوازنة الداء وكنت اتمني أن تنطلق هذه المناقشات من قناعة تري أن مهمة تكنولوجيا المعلومات والتصالت :الن هي العمل كوقود لعملية تطوير هدفها النتقال بمصر إلي وطن
.ـ شفاف ل مكان فيه لفساد أو احتكار لسلعة أو خدمة أو سلطة .ـ أداؤه كفء تنخفض فيه التكلفة للحدود الدنيا وترتفع فيه الجودة للحدود القصوي ـ يأخذ من موارده المحدودة أقصي ما يستطيع ويوزعها علي مجالت إنفاقها بأعقل وأعدل وأنسب .ما يكون .ـ يفقد أو يهدر من موارده أقل ما يكون ويعيد توزيع عوائد موارده علي مواطنيه بأعدل ما يكون .ـ يقرأ ويعرف تفاصيل مجتمعه بأصح وأدق ما يكون وأسرع ما يكون ـ تنساب معلوماته وبياناته فيما بين أطرافه ومواطنيه بدرجة تضمن أن تكون مراكز تفكيره وإدراكه .عصرية مستمرة التجدد فعالة القرارات ـ مؤسساته وهيئاته مترابطة عضويا ولحظيا ويلفها جميعا إطارا قويا من الثقة المتبادلة التي تقلل .أي مظاهر للفرقة أو الحتقان أو سوء الفهم أو الحباط غير المبرر في النفوس إذا ظل القطاع يخاطب الدولة بحديثه العادي في هذا الظرف الستثنائي ,فعليه أن يعرف من الن أنه لن يصل إلي دواء شاف وناجع يخلصه من أوجاعه علي المدي البعيد ,ومن ثم ل يصح أن يخرج منه أحد ليدغدغ مشاعر الجماهير بحديث عن عائدات تصدير بالمليارات وفرص عمل بعشرات اللف أو غيره ,وأمام القطاع الن أحد أمرين :إما تغيير الرؤية ومستوي السهام في التفكير .والنضال من أجل المشاركة مع صانعي القرار ,أو البقاء لعقود قادمة كوردة علي جاكت الدولة