Page 1

‫تقرير التنمية البشرية لعام ‪2009‬‬

‫التغلب على احلواجز‪ :‬قابلية التنقل البشري والتنمية‬

‫تقرير التنمية البشرية ‪2009‬‬ ‫التغلب على احلواجز‪:‬‬ ‫قابلية التنقل البشري والتنمية‬


‫تقرير التنمية البشرية لعام ‪2009‬‬

‫التغلب على احلواجز‪ :‬قابلية التنقل البشري والتنمية‬

‫حقوق النسخ @ ‪2009‬‬ ‫محفوظة لبرنامج األمم املتحدة اإلمنائي‬

‫كافة احلقوق محفوظة‪ .‬وال يجوز إعادة إنتاج أي جزء من هذا املطبوع‪ ،‬أو حفظه‬ ‫في نظام استرجاعي‪ ،‬أو نقله‪ ،‬بأية صورة أو أية وسيلة‪ ،‬سواء كانت هذه الصورة‬ ‫أو الوسيلة إلكترونية أو آلية أو عن طريق النسخ الضوئي أو ما شابه ذلك‪ ،‬دون‬ ‫احلصول على إذن مسبق من برنامج األمم املتحدة اإلمنائي‪.‬‬ ‫تقرير التنمية البشرية ‪2009‬‬ ‫الطبعة العربية‪ISBN 9775981085 :‬‬ ‫البيئة املدارية‬ ‫خاضع للعربية‬ ‫‪574,52623‬‬

‫البيئة‪ ،‬علم‬ ‫رقم إيداع ‪14287‬‬ ‫نُشر ألول مرة في عام ‪2009‬‬ ‫لدى مركز معلومات قراء الشرق األوسط(ميريك)‬ ‫‪ 2‬شارع بهجت علي‪ ،‬أبراج املصري (د)‬ ‫الزمالك‪ ،‬القاهرة‪ ،‬جمهورية مصر العربية‬ ‫ُطبع التقرير على ورق مدوّر باستخدام أحبار مستمدة من مصادر نباتية‬

‫الترجمة والتحرير‪ :‬أمل الترزي‬ ‫التصميم والتنسيق‪ :‬سبيدالين (‪)Speedline‬‬ ‫لالطالع على قائمة بأي خطأ أو إغفال مت أثناء الطباعة‪ ،‬رجاء زيارة موقعنا‪http:// :‬‬ ‫‪hdr.undp.org‬‬


‫تقرير التنمية البشرية لعام ‪2009‬‬

‫التغلب على احلواجز‪ :‬قابلية التنقل البشري والتنمية‬

‫فريق إعداد تقرير التنمية البشرية لعام ‪2009‬‬ ‫املدير‬

‫جني كلوجمان‬

‫فريق البحث‬

‫بقيادة فرانسيسكو ر‪ .‬رودريجيز‪ ،‬ويتألف من‪ :‬جينيت أزكونا‪ ،‬وماثيو كامينز‪ ،‬وريكاردو‬ ‫فوينتيس نييفا‪ ،‬ومامايه جبريتساديك‪ ،‬وواي ها‪ ،‬وماريكه كليمانس‪ ،‬وإميانويل لوتوزيه‪،‬‬ ‫وروشني منون‪ ،‬ودانييل أورتيجا‪ ،‬وإيزابيل ميدالو بيريرا‪ ،‬ومارك برسور‪ ،‬وسيسيليا أوجاز‬ ‫(نائب املدير حتى تشرين األول‪/‬أكتوبر ‪.)2008‬‬

‫فريق اإلحصاءات‬

‫بقيادة أليسون كنيدي‪ ،‬ويتألف من‪ :‬ليليانا كارفاخال‪ ،‬وإميي جاي‪ ،‬وشريازي جا‪ ،‬وبابا سيك‪،‬‬ ‫وأندرو ثورننت‪.‬‬

‫فريق تقرير التنمية البشرية الوطني وشبكة العمل‬

‫إيفا جيسبرسن (نائب مدير مكتب تقرير التنمية البشرية)‪ ،‬وماري آن مواجني‪ ،‬وباوال بالياني‪،‬‬ ‫وتيموثي سكوت‪.‬‬

‫فريق التعميم واالتصال‬

‫بقيادة ماريسول ساجنينيس‪ ،‬ويتألف من‪ :‬وين بولت‪ ،‬وجون إيف هاميل‪ ،‬وميليسا هرنانديس‪،‬‬ ‫وبيدرو مانويل مورينو‪ ،‬ويوالندا بولو‪.‬‬

‫فريق اإلنتاج والترجمة وامليزانية والعمليات واإلدارة‬

‫كارلوتا آييللو (منسق اإلنتاج)‪ ،‬وسارانتويا ميند (مدير العمليات)‪ ،‬وفي خواريس شاناهان‪ ،‬وأوسكار برنال‪.‬‬

‫‪iii‬‬


‫تقرير التنمية البشرية لعام ‪2009‬‬

‫التغلب على احلواجز‪ :‬قابلية التنقل البشري والتنمية‬

‫متهيد‬ ‫ليس نادرًا أن تلقى الهجرة دعاية إعالمية سيئة؛ فالنماذج النمطية السلبية التي تصور‬ ‫املهاجرين على أنهم «يسرقون وظائفنا» أو «يستجدون من ممولي الضرائب» تزخر بها قطاعات‬ ‫من اإلعالم والرأي العام‪ ،‬خاص ًة في أوقات الركود‪ .‬وللبعض اآلخر‪ ،‬قد تستحضر كلمة «مهاجر»‬ ‫صورًا ألناس في أكثر أحوالهم ضعفً ا‪ .‬يأبى تقرير التنمية البشرية لهذا العام‪ « ،‬التغلب على‬ ‫احلواجز‪ :‬قابلية التنقل البشري والتنمية «‪ ،‬قبول هذه الصور النمطية‪ ،‬ويسعى إلى توسيع‬ ‫نطاق التصورات املعنية بالهجرة وإعادة توازنها بحيث تعكس الواقع الذي يتسم بقدر أكبر‬ ‫من التعقيد والتنوع‪.‬‬ ‫يقدم هذا التقرير أفكارًا جديدةً ومثيرةً في تطبيق‬ ‫منهج إمنائي بشري على دراسة الهجرة‪ .‬ويتناول أمورًا‪،‬‬ ‫مثل‪ :‬من هم املهاجرين؟ ومن أين يأتون؟ وإلى أين يذهبون؟‬ ‫وملاذا يتحركون؟ كما ينظر إلى اآلثار املتعددة التي تخلفها‬ ‫الهجرة على كافة األطراف التي تتأثر بها – ليس أولئك‬ ‫أيضا الذين يبقون‪.‬‬ ‫الذي يتحركون فحسب‪ ،‬بل ً‬ ‫وهكذا‪ ،‬تُلقي نتائج هذا التقرير بضياء جديدة على بعض‬ ‫التصورات اخلاطئة الشائعة‪ .‬على سبيل املثال‪ ،‬ال متثل‬ ‫الهجرة من البلدان اآلخذة في النمو إلى البلدان املتقدمة‬ ‫إال نسبة ضئيلة من التحرك البشري‪ ،‬فالهجرة بني البلدان‬ ‫ذات االقتصاديات اآلخذة في النمو هي األكثر شيوعًا‪ .‬بل‬ ‫إن معظم املهاجرين ال يرحلون إلى اخلارج البتة‪ ،‬ولكنهم‬ ‫يتحركون داخل حدود بالدهم‪.‬‬ ‫ثم إن املهاجرين الذين ال تندرج النسبة الغالبة منهم‬ ‫في فئة الضحايا‪ ،‬كثيرًا ما يبلون بالء حسنًا‪ ،‬سواء قبل‬ ‫مغادرتهم لوطنهم األصلي أو حني وصولهم إلى وطنهم‬ ‫اجلديد‪ .‬وتتسم النتائج في معظم مناحي التنمية البشرية‬ ‫أيضا‬ ‫باإليجابية‪ ،‬ليس على مستوى الدخل فحسب‪ ،‬وإمنا ً‬ ‫على مستويي التعليم والصحة – بل إن بعضها يرقى إلى‬ ‫درجة جد عالية‪ ،‬فاألشخاص الوافدون من األماكن األفقر‬ ‫يجنون أعلى املكاسب من ورائها‪.‬‬ ‫مطولة‪ ،‬خلص التقرير إلى أن‬ ‫وباستعراض مؤلفات‬ ‫ّ‬ ‫اخملاوف بشأن املهاجرين وما قد يتسببون فيه من استيالء‬ ‫على الوظائف‪ ،‬أو تراجع مستويات أجور السكان احملليني‪ ،‬أو‬ ‫متثيل عبء غير مرغوب فيه على اخلدمات احمللية‪ ،‬أو فرض‬ ‫تكلفة على ممولي الضرائب‪ ،‬هي أمور تشوبها املغاالة عامةً؛‬ ‫فحينما تتكامل مهارات املهاجرين مع تلك التي ميتلكها‬ ‫السكان احملليون‪ ،‬يستفيد كال الطرفني‪ .‬وقد تستفيد كذلك‬ ‫اجملتمعات في مجملها على مدار سنوات طويلة – بد ًءا‬

‫بالنهوض مبستويات االبتكار الفني‪ ،‬وانتها ًء بزيادة التنوع في‬ ‫أصناف الطعام التي يُسهم املهاجرون في جلبها معهم‪.‬‬ ‫ويشير التقرير إلى أن رد فعل السياسات حيال الهجرة‬ ‫قد يعتريه نقص هنا وهناك؛ فالكثير من احلكومات تقيم‬ ‫قمعا أمام الدخول إلى بالدها‪ ،‬وتغض الطرف‬ ‫نظما تزداد‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫عن االنتهاكات التي يقترفها أصحاب العمل في مجالي‬ ‫الصحة واألمان‪ ،‬أو ال تتمكن من األخذ بزمام األمور لتثقيف‬ ‫عموم الناس بشأن الفوائد التي تأتي بها الهجرة الوافدة‪.‬‬ ‫وعند فحص السياسات بغية توسيع رقعة احلريات‬ ‫عوضا عن التحكم في التحرك البشري أو تقييده‪،‬‬ ‫للناس‬ ‫ً‬ ‫يقترح هذا التقرير مجموعة جريئة من اإلصالحات‪ :‬فهو‬ ‫يؤكد على أن هذه التغيرات التي حتدثها اإلصالحات‪ ،‬حينما‬ ‫توسع‬ ‫تكون مصاغة‬ ‫خصيصا لتتحدد بسياق كل بلد‪ ،‬قد ّ‬ ‫ً‬ ‫من نطاق إسهامات التنقل البشري‪ ،‬التي هي بالفعل ذات‬ ‫بال‪ ،‬للتنمية البشرية‪.‬‬ ‫وتتمركز اإلصالحات الرئيسية املقترحة حول ستة‬ ‫مجاالت‪ ،‬لكل مجال إسهاماته الهامة واملكّملة من أجل‬ ‫حتقيق التنمية البشرية‪ :‬فتح قنوات الدخول القائمة‬ ‫لكي يستطيع املزيد من العمال الهجرة‪ ،‬وكفالة احلقوق‬ ‫األساسية للمهاجرين‪ ،‬وخفض تكاليف عملية الهجرة‪،‬‬ ‫وإيجاد حلول تعود بالنفع على مجتمعات املنشأ واملهاجرين‬ ‫التي تستقبلهم على حد سواء‪ ،‬وتيسير احلركة للناس‬ ‫داخل حدود بالدهم‪ ،‬وإدراج الهجرة في القنوات الرئيسية‬ ‫التي تضم اإلستراتيجيات اإلمنائية الوطنية‪.‬‬ ‫ومن ناحية أخرى‪ ،‬يؤكد التقرير على أنه رغم ما يتضح‬ ‫للوهلة األولى من جدوى أكبر لهذه اإلصالحات‪ ،‬فهي‬ ‫تقتضي شجاعة سياسية‪ .‬عالوة على ذلك‪ ،‬قد تقف احلدود‬ ‫حائال دون متكني احلكومات من إدخال التغييرات الفورية في‬ ‫الوقت الذي يواصل الركود حصاره‪.‬‬ ‫‪v‬‬


‫تقرير التنمية البشرية لعام ‪2009‬‬

‫التغلب على احلواجز‪ :‬قابلية التنقل البشري والتنمية‬

‫هذه هي أول مرة‪ ،‬باعتباري مديرًا لبرنامج األمم املتحدة‬ ‫اإلمنائي‪ ،‬أكتب فيها مقدمة تقرير التنمية البشرية الذي‬ ‫يعد‪ ،‬مثله في ذلك مثل كافة تقارير التنمية البشرية‪،‬‬ ‫دراسة مستقلة ترمي إلى تنشيط احلوار والنقاش‬ ‫بشأن قضية هامة؛ ومن ثم‪ ،‬فهو ال ميثل بيان ًا ألي من‬ ‫السياسات اخلاصة باألمم املتحدة أو ببرنامج األمم املتحدة‬ ‫اإلمنائي‪.‬‬ ‫وفي الوقت ذاته‪ ،‬يأمل برنامج األمم املتحدة اإلمنائي‪ ،‬من‬ ‫خالل إلقاء الضوء على التنقل البشري بوصفه مكون ًا‬ ‫جوهريًا من مكونات جدول أعمال التنمية البشرية‪ ،‬أن‬ ‫تضيف الرؤى املتعمقة التالية قيم ًة للحوار املستمر‬

‫بشأن الهجرة‪ ،‬وأن تشكل أداة تأثير في العمل الذي‬ ‫ينجزه املمارسون اإلمنائيون وصانعو السياسات في‬ ‫جميع أنحاء العالم‪.‬‬

‫هيلني كالرك‬ ‫مدير برنامج األمم املتحدة اإلمنائي‬

‫ال تعكس التحليالت والتوصيات املعنية بالسياسات الواردة في هذا التقرير بالضرورة وجهة نظر برنامج األمم املتحدة اإلمنائي‪ ،‬أو‬ ‫أعضاء اجمللس التنفيذي له‪ ،‬أو آراء الدول األعضاء التابعة له‪.‬‬ ‫والتقرير مطبوعة مستقلة‪ ،‬ف ُِّوض بإعداده برنامج األمم املتحدة اإلمنائي‪ ،‬كما أنه ثمرة للجهود التعاونية التي بذلها فريق من‬ ‫االستشاريني املرموقني وفريق تقرير التنمية البشرية‪.‬‬ ‫قادت جني كلوجمان ‪ ،Jeni Klugman‬مدير مكتب تقرير التنمية البشرية‪ ،‬الفريق وما بذله من جهد‪.‬‬ ‫‪vi‬‬


‫تقرير التنمية البشرية لعام ‪2009‬‬

‫التغلب على احلواجز‪ :‬قابلية التنقل البشري والتنمية‬

‫كلمة شكر‬ ‫جاء هذا التقرير ثمرة جهود‪ ،‬وإسهامات‪ ،‬ودعم‪ ،‬جاد بها‬ ‫الكثير من األشخاص واملنظمات‪ .‬بدايةً‪ ،‬أتوجه بالشكر‬ ‫إلى كمال درويش الذي منحني فرصة االضطالع مبهمة‬ ‫جسيمة‪ ،‬وهي منصب مدير تقرير برنامج األمم املتحدة‬ ‫اإلمنائي‪ ،‬كما أتوجه بالشكر إلى املدير اجلديد للبرنامج‪،‬‬ ‫هيلني كالرك‪ ،‬على ما قدمته من مشورة ودعم‪ .‬وقد كان‬ ‫الرجوع إلى مكتب تقرير التنمية البشرية‪ ،‬بعد مضي‬ ‫عشرين سنة من النمو والنجاح‪ ،‬جتربة باعثة على الرضا‬ ‫التام‪ ،‬وأود أن أخص أسرتي‪ ،‬إميا وجوش وبيلي‪ ،‬بالشكر؛‬ ‫علي ودعمهم لي طوال هذه الفترة‪ .‬لقد كان ما‬ ‫لصبرهم‬ ‫ّ‬ ‫تفان وعمل‬ ‫من‬ ‫أسمائه‪،‬‬ ‫ذكر‬ ‫سبق‬ ‫الذي‬ ‫التقرير‪،‬‬ ‫فريق‬ ‫بذله‬ ‫ٍ‬ ‫مضن‪ ،‬أمرًا غاية في األهمية‪ .‬ومن بني أولئك الذين قدموا‬ ‫ٍ‬ ‫املشورة واالقتراحات اإلستراتيجية الهامة التي كان لها‬ ‫دور حيوي خاص ًة في إعداد التقرير‪ ،‬أوليفر بالكويل‪ ،‬ومارتن‬ ‫بيل‪ ،‬وسيتفن كاسيلز‪ ،‬وجوزيف شامي‪ ،‬وصمويل كوريتز‪،‬‬ ‫ومايكل كليمنس‪ ،‬وساميون كوماندر‪ ،‬وساكيكو فوكودا بار‪،‬‬ ‫وهاين دي هاس‪ ،‬وفرانك الزكو‪ ،‬ولورين النداو‪ ،‬وماجنوال لوثريا‪،‬‬ ‫وجريجوري مانياتيس‪ ،‬وفيليب مارتن‪ ،‬ودوجالس ماسي‪،‬‬ ‫وسارازواتي منون‪ ،‬وفرانسيس ستيوارت‪ ،‬ومايكل والتون‪،‬‬ ‫وكيفني واتكنز‪.‬‬ ‫وفوضنا بإجراء الدراسات الداعمة لهذا التقرير بشأن‬ ‫قضايا متعلقة مبوضوعات محددة‪ ،‬ونُشرت على املوقع‬ ‫اإللكتروني في اجلزء اخلاص بسلسلة أوراق البحوث اإلمنائية‬ ‫البشرية‪ ،‬التي انطلقت في نيسان‪/‬أبريل ‪ ،2009‬والواردة في‬ ‫قائمة الببليوغرافيا‪ .‬وباملثل‪ ،‬جاءت سلسلة من ‪ 27‬حلقة‬ ‫دراسية انعقدت في الفترة ما بني آب‪/‬أغسطس ‪2008‬‬ ‫هاما لتفكيرنا‬ ‫ونيسان‪/‬أبريل ‪ 2009‬لتقدم عنصرًا محفّ زًا ً‬ ‫وصياغة األفكار‪ ،‬ونود أن نشكر مجددًا أولئك الذين أشركونا‬ ‫في أبحاثهم ورؤاهم املتعمقة‪ .‬كما نود أن نخص بالشكر‬ ‫والتقدير خبراء البلدان الذي شاركوا في تقييم السياسات‬ ‫املعنية بالهجرة‪.‬‬ ‫واس ُتمدَّت البيانات واإلحصاءات املستخدمة في‬ ‫هذا التقرير من معني هائل من قواعد البيانات التابعة‬ ‫ملنظمات أخرى سمحت لنا أن ننهل منها‪ ،‬مثل‪ :‬مؤسسة‬ ‫تنمية األنديز‪ ،‬ومركز البحوث اإلمنائية بشأن الهجرة‪،‬‬ ‫وجامعة ساسكس‪ ،‬واللجنة االقتصادية ألمريكا الالتينية‬ ‫ومنطقة البحر الكاريبي‪ ،‬واملعهد الدولي للهجرة بجامعة‬ ‫أكسفورد‪ ،‬واالحتاد البرملاني الدولي‪ ،‬ومركز رصد النازحني‬ ‫داخليا‪ ،‬وإدارة اإلحصاءات وبرنامج الهجرة الدولية التابع‬ ‫ً‬ ‫ملنظمة العمل الدولية‪ ،‬ودراسة لوكسمبورج عن الدخل‪،‬‬ ‫ومنظمة التعاون االقتصادي والتنمية‪ ،‬واليونيسف‪ ،‬وإدارة‬ ‫الشؤون االقتصادية واالجتماعية باألمم املتحدة‪ ،‬وشعبة‬ ‫اإلحصاء وشعبة اإلسكان‪ ،‬ومعهد اليونسكو لإلحصاء‪،‬‬ ‫واملفوضية السامية لألمم املتحدة لشؤون الالجئني‪ ،‬وقسم‬

‫املعاهدات مبكتب األمم املتحدة للشؤون القانونية‪ ،‬واألنروا‪،‬‬ ‫والبنك الدولي‪ ،‬ومنظمة الصحة العاملية‪.‬‬ ‫وقد استفاد التقرير استفادة عظيمة مما قدمه فريق‬ ‫استشاري أكادميي من مشورة وتوجيه‪ .‬وتألف الفريق من‪:‬‬ ‫ماروجا عزيز‪ ،‬وريتشارد بالك‪ ،‬وكاروالين بريتل‪ ،‬وستيفن‬ ‫كاسلز‪ ،‬وساميون كوماندر‪ ،‬وجيف كريسب‪ ،‬وبرييا‬ ‫ديشنجكار‪ ،‬وكاي فاجن‪ ،‬وإليزابيث فيريس‪ ،‬وبيل فريليك‪،‬‬ ‫وسيرجيي جورييف‪ ،‬وجوردن هانسن‪ ،‬وريكاردو هاوسمان‪،‬‬ ‫وميكيلي كالين‪-‬سولومون‪ ،‬وكيشوري محبوباني‪ ،‬وآندرو‬ ‫نورمان مولد‪ ،‬وكاثلني نيوالند‪ ،‬ويو نياركو‪ ،‬وخوسيه أنطونيو‬ ‫أوكامبو‪ ،‬وجوستاف رانيس‪ ،‬وبونافونتور روتينوا‪ ،‬وخافيير‬ ‫سانتيسو‪ ،‬وموريس شيف‪ ،‬وفرانسيس ستيوارت‪ ،‬وإليزابيث‬ ‫توماس‪-‬هوب‪ ،‬وجيفري ويليامسون‪ ،‬وجنايري وودس‪ ،‬وهانيا‬ ‫زلوتنيك‪.‬‬ ‫ومنذ البداية‪ ،‬تطلبت العملية القيام مبجموعة من‬ ‫املشاورات املتبادلة التي كانت تهدف إلى تعزيز خبرة‬ ‫الباحثني واحلقوقيني باجملتمع املدني‪ ،‬واملمارسني اإلمنائيني‪،‬‬ ‫وصانعي السياسات‪ ،‬من جميع أطراف الكرة األرضية‪.‬‬ ‫وتضمن هذا ‪ 11‬اجتماعًا غير رسمي لتبادل املشورة‬ ‫مع أصحاب املصلحة في الفترة مابني آب‪/‬أغسطس‬ ‫وعمان‪،‬‬ ‫‪ 2008‬ونيسان‪/‬أبريل ‪ ،2009‬في نيروبي‪ ،‬ونيودلهي‪ّ ،‬‬ ‫وبراتيسالفا‪ ،‬ومانيال‪ ،‬وسيدني‪ ،‬وداكار‪ ،‬وريو دي جانيرو‪،‬‬ ‫وجينيف‪ ،‬وتورينو‪ ،‬وجوهانسبورج‪ ،‬حيث اشترك ما يقرب‬ ‫وممارس مجتمعني‪ .‬وجدير بالذكر أن الدعم‬ ‫من ‪ 300‬خبي ٍر‬ ‫ٍ‬ ‫الذي قدمته املكاتب الوطنية واإلقليمية التابعة لبرنامج‬ ‫األمم املتحدة اإلمنائي‪ ،‬والشركاء احملليون‪ ،‬كان حيويًا من أجل‬ ‫متكني هذه املشاورات‪ .‬واستضاف شركاء رئيسيون عدة‬ ‫احتفاليات‪ ،‬مبا في ذلك املنظمة الدولية للهجرة‪ ،‬ومنظمة‬ ‫العمل الدولية‪ ،‬ومعهد السياسات املعنية بالهجرة‪ .‬كما‬ ‫انعقدت لقاءات ملشاورات أكادميية في واشنطن العاصمة‪،‬‬ ‫وبرينستون‪ ،‬واشترك العاملون في مكتب تقرير األمم املتحدة‬ ‫اإلمنائي في مختلف اجملاالت اإلقليمية والعاملية‪ ،‬مبا فيها‬ ‫املنتدى العاملي املعني بالهجرة الدولية والتنمية في مانيال‪،‬‬ ‫واالجتماعات التحضيرية للمنتدى العاملي املعني بالهجرة‬ ‫الدولية والتنمية في أثينا‪ ،‬والعديد من املؤمترات واحللقات‬ ‫الدراسية التي نظمتها وكاالت أخرى تابعة لألمم املتحدة‬ ‫(مثل‪ :‬منظمة العمل الدولية‪ ،‬وإدارة الشؤون االقتصادية‬ ‫واالجتماعية باألمم املتحدة‪ ،‬ومعهد األمم املتحدة للتدريب‬ ‫والبحث)‪ ،‬واجلامعات‪ ،‬وفرق التفكير‪ ،‬واملنظمات غير‬ ‫احلكومية‪ .‬وقدم املشاركون في سلسلة النقاشات لشبكة‬ ‫التنمية البشرية مجموعة واسعة النطاق من الرؤى‬ ‫املتعمقة‪ ،‬واملالحظات‪ ،‬بشأن الروابط بني الهجرة والتنمية‬ ‫ّ‬ ‫البشرية‪ .‬ولالستزادة بتفاصيل عن خطوات العملية‪ ،‬رجاء‬ ‫االطالع على ‪.http://hdr.undp.org/ar/nhdr‬‬ ‫‪vii‬‬


‫تقرير التنمية البشرية لعام ‪2009‬‬

‫التغلب على احلواجز‪ :‬قابلية التنقل البشري والتنمية‬

‫وقدمت مجموعة من القراء لدى برنامج األمم املتحدة‬ ‫اإلمنائي‪ ،‬تتألف من ممثلني من كافة املكاتب اإلقليمية‬ ‫والسياسية‪ ،‬العديد من اإلسهامات واالقتراحات املفيدة‬ ‫ومسودته‪ ،‬كما‬ ‫بشأن املذكرة اخلاصة مبفهوم التقرير‬ ‫ّ‬ ‫اشترك فيها زمالء آخرون بتقدمي اإلسهامات واملشورة‪.‬‬ ‫ونود أن نخص بالشكر أمات السوسوا‪ ،‬وكاروالينا‬ ‫أزيفيدو‪ ،‬ووبارابا باروجني‪ ،‬وتوني بيسليمي‪ ،‬وكيم بولدوك‪،‬‬ ‫ووينيفريد بيانييما‪ ،‬وأجاي تشيببر‪ ،‬وصمويل كوريتز‪ ،‬وبيدرو‬ ‫كونسيسياو‪ ،‬وأوا دابو‪ ،‬وجورجينا فيكيتي‪ ،‬وبرييا جاجراج‪،‬‬ ‫وإنريكي جانوزا‪ ،‬وتيجينييوورك جيتو‪ ،‬وريبيكا جرينسبان‪،‬‬ ‫وسلطان هاجييف‪ ،‬ومنى همام‪ ،‬وميتي بلوك هانسن‪ ،‬وماري‬ ‫هيوزبي‪ ،‬وسليم جاهان‪ ،‬وبروس جينكز‪ ،‬وأرون كاشياب‪،‬‬ ‫وأوالف كيورين‪ ،‬وبول الد‪ ،‬ولويس فليبي لوبيز‪-‬كالفا‪ ،‬وتاني‬ ‫موخوباداهياي‪ ،‬وب‪ .‬مورالي‪ ،‬وثيودور مورفي‪ ،‬وميخايل بياله‪،‬‬ ‫وأمني شرقاوي‪ ،‬وكوري أودوفيك‪ ،‬ومراد وهبة‪ ،‬وكيتلني‬ ‫فيسن‪ ،‬وذلك ملا قدموه من تعليقات مفيدة‪.‬‬ ‫وقدم فريق من جرين إينك‪ ،‬بقيادة ساميون تشارتر‪ ،‬خدمات‬ ‫التحرير‪ .‬أما التصميم‪ ،‬فقد قام به زاجو‪ .‬وصمم جووبينج‬ ‫هواجن بعض اخلرائط‪ .‬واستفاد إنتاج التقرير وترجمته‬ ‫وتوزيعه وترويجه من مساعدة مكتب االتصاالت التابع‬ ‫لبرنامج األمم املتحدة اإلمنائي‪ ،‬والسيما مورين لينش‪ .‬كما‬ ‫راجع أعمال الترجمة لوق جريجوار‪،‬ومادي موسى‪ ،‬وأوالدزميير‬

‫‪viii‬‬

‫شرباو‪ ،‬وأوسكار يونفسكي‪ .‬وقدم كل من مارجريت تشي‬ ‫وسليمان الرفاعي العاملني مبكتب األمم املتحدة خلدمات‬ ‫دعما إداريًا وخدمات تنظيمية حيوية‪.‬‬ ‫املشروع ً‬ ‫وكذلك استفاد التقرير من العمل الذي تفانى في‬ ‫القيام به عدد من العاملني قيد التدريب‪ ،‬وهم‪ :‬شريا باسو‪،‬‬ ‫وفانيسا أليسيا تشي‪ ،‬ودلفني دي كينا‪ ،‬وربيكا لي فونك‪،‬‬ ‫وكلويي يوك تينج هيوجن‪ ،‬وعابد رضا خان‪ ،‬وألستير ماكاي‪،‬‬ ‫وجريس باركر‪ ،‬وكلير بوتر‪ ،‬وليمون ب‪ .‬رودريجيز‪ ،‬ونيكوالس‬ ‫روي‪ ،‬وكرستينا شابيرو‪ ،‬وديفيد ستابز‪.‬‬ ‫وأخيرًا‪ ،‬نقدم شكرنا جلميع أولئك الذي اشتركوا في‬ ‫توجيه جهودنا‪ ،‬سواء على نحو مباشر أو غير مباشر‪ ،‬فيما‬ ‫نقر بتحملنا كامل املسؤولية عن أية أخطاء أو سهو ارتكبناه‪.‬‬

‫جيني كلوجمان‬ ‫مدير‬ ‫تقرير التنمية البشرية لعام ‪2009‬‬


‫تقرير التنمية البشرية لعام ‪2009‬‬

‫التغلب على احلواجز‪ :‬قابلية التنقل البشري والتنمية‬

‫اخملتصرات‬ ‫‪CEDAW‬‬ ‫‪CMW‬‬ ‫‪CRC‬‬ ‫‪ECD‬‬ ‫‪ECLAC‬‬ ‫‪ECOWAS‬‬ ‫‪EIU‬‬ ‫‪EU‬‬ ‫‪GATS‬‬ ‫‪GCC‬‬ ‫‪GDP‬‬ ‫‪HDI‬‬ ‫‪HDRO‬‬ ‫‪HDRO‬‬ ‫‪HDRO‬‬ ‫‪ILO‬‬ ‫‪IOM‬‬ ‫‪MERCOSUR‬‬ ‫‪MIPEX‬‬ ‫‪NGO‬‬ ‫‪OECD‬‬ ‫‪PRS‬‬ ‫‪PRSP‬‬ ‫‪TMBs‬‬ ‫‪UNDESA‬‬ ‫‪UNDP‬‬ ‫‪UNHCR‬‬ ‫‪UNICEF‬‬ ‫‪UNODC‬‬ ‫‪UNRWA‬‬ ‫‪USSR‬‬ ‫‪WHO‬‬ ‫‪WTO‬‬

‫االتفاقية الدولية للقضاء على كافة‬ ‫أشكال التمييز ضد املرأة (السيداو)‬ ‫االتفاقية الدولية حلماية حقوق كافة‬ ‫العمال املهاجرين وأفراد أسرهم‬ ‫اتفاقية حقوق الطفل‬ ‫تنمية الطفولة املبكرة‬ ‫اللجنة االقتصادية ألمريكا الالتينية‬ ‫ومنطقة البحر الكاريبي‬ ‫اجلماعة االقتصادية لدول غرب أفريقيا‬ ‫وحدة االستخبارات االقتصادية التابعة‬ ‫جمللة اإليكونوميست البريطانية‬ ‫االحتاد األوروبي‬ ‫االتفاقية العامة للتجارة في اخلدمات‬ ‫(اجلاتس)‬ ‫مجلس التعاون اخلليجي‬ ‫الناجت احمللي اإلجمالي‬ ‫دليل التنمية البشرية‬ ‫تقرير التنمية البشرية‬ ‫مكتب تقرير التنمية البشرية‬ ‫مكتب تقرير التنمية البشرية‬ ‫منظمة العمل الدولية‬ ‫املنظمة الدولية للهجرة‬ ‫السوق املشترك لبلدان اخملروط اجلنوبي‬ ‫مؤشر سياسة التكامل للمهاجرين‬ ‫منظمة غير حكومية‬ ‫منظمة التعاون االقتصادي والتنمية‬ ‫إستراتيجية احلد من الفقر‬ ‫ورقة إستراتيجية احلد من الفقر‬ ‫هيئات رصد املعاهدات‬ ‫إدارة الشؤون االقتصادية واالجتماعية‬ ‫باألمم املتحدة‬ ‫برنامج األمم املتحدة اإلمنائي‬ ‫املفوضية السامية لألمم املتحدة لشؤون‬ ‫الالجئني‬ ‫منظمة األمم املتحدة للطفولة‬ ‫(اليونيسيف)‬ ‫مكتب األمم املتحدة املعني باخملدرات واجلرمية‬ ‫وكالة األمم املتحدة إلغاثة وتشغيل الالجئني‬ ‫الفلسطينيني في الشرق األدنى (األنروا)‬ ‫احتاد اجلمهوريات االشتراكية السوفييتية‬ ‫منظمة الصحة العاملية‬ ‫منظمة التجارة العاملية‬

‫‪ix‬‬


‫تقرير التنمية البشرية لعام ‪2009‬‬

‫التغلب على احلواجز‪ :‬قابلية التنقل البشري والتنمية‬

‫قائمة احملتويات‬ ‫متهيد‬ ‫كلمة شكر‬ ‫اخملتصرات‬

‫‪v‬‬ ‫‪vii‬‬ ‫‪ix‬‬

‫نظرة عامة‬ ‫كيف يتحرك الناس وما السبب‬ ‫احلواجز التي تعترض الطريق‬ ‫احلالة املعنية باالنتقال‬ ‫املقترح الذي بني أيديكم‬ ‫دفع املسيرة إلى األمام‬

‫‪1‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪3‬‬ ‫‪3‬‬ ‫‪5‬‬

‫الفصل األول‪:‬‬ ‫احلرية والتحرك‪ :‬كيف ميكن لالنتقال أن يعزز التنمية البشرية‬ ‫‪ 1.1‬االنتقال ضرورة‬ ‫‪ 1.2‬االختيار والسياق‪ :‬فهم السبب وراء حترك الناس‬ ‫‪ 1.3‬التنمية واحلرية والتنقل البشري‬ ‫‪ 1.4‬ما نطرحه على طاولة النقاش‬

‫‪9‬‬ ‫‪9‬‬ ‫‪11‬‬ ‫‪14‬‬ ‫‪16‬‬

‫الفصل الثاني‪:‬‬ ‫حترك األشخاص‪ :‬من يتحرك؟ وإلى أين؟ ومتى؟ وما األسباب؟‬ ‫‪ 2.1‬التحرك البشري اليوم‬ ‫‪ 2.2‬النظر إلى املاضي‬ ‫‪ 2.2.1‬النظرة طويلة األمد‬ ‫‪ 2.2.2‬القرن العشرين‬ ‫‪ 2.3‬السياسات والتحرك‬ ‫‪ 2.4‬التطلع إلى املستقبل‪ :‬األزمة وما وراءها‬ ‫‪ 2.4.1‬األزمة االقتصادية وتوقعات االنتعاش‬ ‫‪ 2.4.2‬االجتاهات الدميغرافية‬ ‫‪ 2.4.3‬العوامل البيئية‬ ‫‪ 2.5‬النتائج‬

‫‪21‬‬ ‫‪21‬‬ ‫‪28‬‬ ‫‪28‬‬ ‫‪30‬‬ ‫‪33‬‬ ‫‪40‬‬ ‫‪41‬‬ ‫‪43‬‬ ‫‪45‬‬ ‫‪46‬‬

‫الفصل الثالث‪:‬‬ ‫التغير الذي يطرأ على حال املتحركني‬ ‫‪ 3.1‬الدخول وسبل العيش‬ ‫‪ 3.1.1‬آثار التحرك على إجمالي الدخل‬ ‫‪ 3.1.2‬التكاليف املالية للتحرك‬ ‫‪ 3.2‬الصحة‬ ‫‪ 3.3‬التعليم‬ ‫‪ 3.4‬التمكني واحلقوق املدنية واملشاركة‬ ‫‪ 3.5‬تفهم عواقب احملركات السلبية‬ ‫‪ 3.5.1‬عندما يكون انعدام األمن محركًا للهجرة‬ ‫‪ 3.5.2‬النزوح املستحث بالتنمية‬ ‫‪ 3.5.3‬االجتار في البشر‬ ‫‪ 3.6‬اآلثار الكلية‬ ‫‪ 3.7‬اخلالصة‬

‫الفصل الرابع‪:‬‬ ‫اآلثار على بلدان املنشأ واملقصد‬ ‫‪ 4.1‬اآلثار في أماكن املنشأ‬ ‫‪ 4.1.1‬اآلثار على مستوى األسرة املعيشية‬ ‫‪ 4.1.2‬اآلثار االقتصادية على مستوى اجملتمع والوطن‬ ‫‪ 4.1.3‬اآلثار االجتماعية والثقافية‬ ‫‪ 4.1.4‬قابلية التحرك واإلستراتيجيات اإلمنائية الوطنية‬ ‫‪ 4.2‬اآلثار في أماكن املقصد‬ ‫‪ 4.2.1‬مجموع اآلثار االقتصادية‬ ‫‪ 4.2.2‬آثار سوق العمل‬ ‫‪ 4.2.3‬سرعة إضفاء الطابع احلضري‬ ‫‪ 4.2.4‬اآلثار املالية‬ ‫‪ 4.2.5‬التصورات وبواعث القلق املتعلقة بالهجرة‬ ‫‪ 4.3‬اخلالصة‬

‫‪71‬‬ ‫‪71‬‬ ‫‪71‬‬ ‫‪76‬‬ ‫‪79‬‬ ‫‪82‬‬ ‫‪83‬‬ ‫‪84‬‬ ‫‪85‬‬ ‫‪86‬‬ ‫‪87‬‬ ‫‪89‬‬ ‫‪92‬‬

‫الفصل اخلامس‪:‬‬ ‫السياسات التي تشارك في تعزيز نتائج التنمية البشرية‬ ‫‪ 5.1‬احلزمة األساسية‬ ‫‪ 5.1.1‬حترير القنوات النظامية وتبسيطها‬ ‫‪ 5.1.2‬كفالة احلقوق األساسية للمهاجرين‬ ‫‪ 5.1.3‬احلد من تكاليف العملية املرتبطة بالهجرة‬ ‫‪ 5.1.4‬النهوض مبستوى النتائج التي تعود على املهاجرين وعلى‬

‫مجتمعات بلدان املقصد‬

‫‪ 5.1.5‬التمكني من فوائد التنقل الداخلي‬ ‫‪ 5.1.6‬جعل قابلية التحرك جز ًءا ال يتجزأ من اإلستراتيجيات اإلمنائية‬ ‫الوطنية‬ ‫‪ 5.2‬اجلدوى السياسية من اإلصالح‬ ‫‪ 5.3‬اخلالصة‬ ‫ملحوظات‬ ‫ببليوغرافيا‬

‫‪95‬‬ ‫‪96‬‬ ‫‪96‬‬ ‫‪99‬‬ ‫‪102‬‬ ‫‪104‬‬ ‫‪106‬‬ ‫‪108‬‬ ‫‪112‬‬ ‫‪113‬‬ ‫‪119‬‬

‫مرفق اإلحصاءات‬ ‫‪49‬‬ ‫‪49‬‬ ‫‪50‬‬ ‫‪53‬‬ ‫‪55‬‬ ‫‪57‬‬ ‫‪60‬‬ ‫‪62‬‬ ‫‪62‬‬ ‫‪64‬‬ ‫‪65‬‬ ‫‪67‬‬ ‫‪68‬‬

‫اجلداول‬ ‫دليل القارئ‬ ‫ملحوظة فنية‬ ‫تعريف املصطلحات واملؤشرات اإلحصائية‬ ‫تصنيف البلدان‬

‫‪143‬‬ ‫‪203‬‬ ‫‪208‬‬ ‫‪209‬‬ ‫‪213‬‬

‫‪xi‬‬


‫تقرير التنمية البشرية لعام ‪2009‬‬

‫التغلب على احلواجز‪ :‬قابلية التنقل البشري والتنمية‬

‫املربعات‬ ‫‪1.1‬‬ ‫‪1.2‬‬ ‫‪1.3‬‬ ‫‪1.4‬‬ ‫‪2.1‬‬ ‫‪2.2‬‬ ‫‪2.3‬‬ ‫‪2.4‬‬ ‫‪3.1‬‬ ‫‪3.2‬‬ ‫‪3.3‬‬ ‫‪3.4‬‬ ‫‪4.1‬‬ ‫‪4.2‬‬ ‫‪4.3‬‬ ‫‪4.4‬‬ ‫‪4.5‬‬ ‫‪5.1‬‬ ‫‪5.2‬‬ ‫‪5.3‬‬ ‫‪5.4‬‬ ‫‪5.5‬‬

‫تقدير أثر التحرك‬ ‫كيف يؤثر التحرك على قياس التقدم‬ ‫املصطلحات األساسية املستخدمة في هذا التقرير‬ ‫كيف ينظر الفقراء للهجرة؟‬ ‫إحصاء املهاجرين غير النظاميني‬ ‫احلركة املُستحثة بالصراع واالجتار فى البشر‬ ‫اجتاهات الهجرة فى االحتاد السوفيتي سابقً ا‬ ‫احلوكمة العاملية املعنية بقابلية التحرك‬ ‫السياسات والنتائج املقترنة بالهجرة الداخلية‬ ‫املهاجرون األطفال املستقلون‬ ‫اجليل القادم‬ ‫آليات اإلنفاذ في ماليزيا‬ ‫كيف تستطيع الهواتف اخللوية احلد من تكاليف‬ ‫التحويالت النقدية‪ :‬دراسة حالة من كينيا‬ ‫أزمة عام ‪ 2009‬والتحويالت املالية‬ ‫آثار تدفق املهارات على التنمية البشرية‬ ‫قابلية التحرُك والتوقعات اإلمنائية للدول الصغيرة‬ ‫قابلية التحرُك والتنمية البشرية‪ :‬بعض املناظير‬ ‫للبلدان اآلخذة في النمو‬ ‫فتح قنوات نظامية – السويد ونيوزلندا‬ ‫جتربة منح الوضع النظامي‬ ‫احلد من األوراق اإلدارية‪ :‬حت ٍد تواجهه احلكومات والشركاء‬ ‫االعتراف باملؤهالت‬ ‫عندما يهاجر األشخاص ذوو املهارات‪ :‬بعض اخليارات املتعلقة بالسياسات‬

‫‪12‬‬ ‫‪14‬‬ ‫‪15‬‬ ‫‪16‬‬ ‫‪23‬‬ ‫‪26‬‬ ‫‪31‬‬ ‫‪39‬‬ ‫‪52‬‬ ‫‪59‬‬ ‫‪60‬‬ ‫‪62‬‬ ‫‪74‬‬ ‫‪75‬‬ ‫‪77‬‬ ‫‪80‬‬ ‫‪82‬‬ ‫‪97‬‬ ‫‪98‬‬ ‫‪103‬‬ ‫‪105‬‬ ‫‪109‬‬

‫األشكال‬ ‫‪2.1‬‬ ‫‪2.2‬‬ ‫‪2.3‬‬ ‫‪2.4‬‬ ‫‪2.5‬‬ ‫‪2.6‬‬ ‫‪2.7‬‬ ‫‪2.8‬‬

‫‪xii‬‬

‫يزداد حترك الكثير من الناس داخل حدود بلدانهم أكثر من عبرها ‪:‬‬ ‫معدالت التحرك الداخلي والهجرة النازحة‪2000-2002 ،‬‬ ‫يحقق الناس األفقر حاال أكبر قدر من املكاسب نتيجة التحرك ‪...‬‬ ‫التباينات في دليل التنمية البشرية بني بلدان املقصد واملنشأ‬ ‫للفترة ما بني ‪ 2000‬و‪2002‬‬ ‫‪ ...‬ولكنهم الفئة األقل حتركًا‪ :‬معدالت الهجرة النازحة‬ ‫حسب دليل التنمية البشرية والدخل‬ ‫تأتي حصة متزايدة من املهاجرين من البلدان اآلخذة في النمو ‪:‬‬ ‫حصة املهاجرين من البلدان اآلخذة في النمو في مجموعة‬ ‫منتقاة من البلدان املتقدمة‬ ‫مصادر واجتاهات الهجرة من البلدان اآلخذة في النمو‪ :‬املهاجرون‬ ‫بوصفهم حصة من إجمالي السكان في مجموعة منتقاة من البلدان‪،‬‬ ‫في الفترة ما بني ‪ 1960‬و‪2000‬‬ ‫لم ترتفع معدالت الهجرة الداخلية إال ارتفاعًا طفيفً ا‪ :‬االجتاهات في‬ ‫مدى كثافة الهجرة الداخلية املرتبطة بعمر الفرد في مجموعة‬ ‫منتقاة من البلدان‪ ،‬في الفترة ما بني ‪ 1960‬و‪2000‬‬ ‫اتسعت أحجام التفاوت في الدخل العاملي‪ :‬االجتاهات الفعلية حسب‬ ‫الناجت احمللي اإلجمالي للفرد الواحد‪1960-2007 ،‬‬ ‫ر ّحب باملهارات العالية‪ ،‬واستخدم املهارات املتدنية بالتناوب‪:‬‬ ‫االنفتاح على الهجرة الوافدة القانونية في البلدان املتقدمة في‬ ‫مقابل االنفتاح عليها في البلدان اآلخذة في النمو‪2009 ،‬‬

‫‪22‬‬ ‫‪23‬‬ ‫‪25‬‬ ‫‪32‬‬ ‫‪33‬‬ ‫‪34‬‬ ‫‪35‬‬ ‫‪36‬‬

‫‪ 2.9‬تتباين ممارسات التنفيذ‪ :‬أشكال التدخل واإلجراءات فيما يتعلق‬ ‫باملهاجرين غير النظاميني‪2009 ،‬‬ ‫‪ 2.10‬تبني األدلة عبر البلدان صغر حجم تأييد فرضية «األعداد في مقابل‬ ‫احلقوق»‪ :‬العالقات املتبادلة بني إمكانية الدخول وشكل املعاملة»‬ ‫‪ 2.11‬البطالة في ازدياد في بلدان املقصد الرئيسية للمهاجرين‪ :‬معدالت‬ ‫البطالة في مجموعة منتقاة من بلدان املقصد‪2007-2010 ،‬‬ ‫‪ 2.12‬املهاجرون القائمون في األماكن األكثر تضررًا من الركود‪:‬‬ ‫أماكن املهاجرين ومعدالت منو الناجت احمللي اإلجمالي املتوقعة‪2009 ،‬‬ ‫‪ 2.13‬سوف تزداد أعداد السكان من الفئة العاملة في األقاليم اآلخذة في‬ ‫النمو‪ :‬توقعات أعداد السكان من الفئة العاملة حسب كل إقليم‪،‬‬ ‫‪2010-2050‬‬ ‫‪ 3.1‬يحقق املتحركون مستويات دخل أعلى مما يحققه الباقون‪ :‬الدخل السنوي‬ ‫للمهاجرين في بلدان املقصد التابعة ملنظمة التعاون االقتصادي والتنمية‬ ‫والناجت احمللي اإلجمالي للفرد الواحد في بلدان املنشأ‪ ،‬حسب فئة دليل‬ ‫التنمية البشرية لبلد املنشأ‬ ‫‪ 3.2‬مكاسب ضخمة في الرواتب للمهاجرين ذوي املهارات العالية‪ :‬أحجام‬ ‫التفاوت في متوسط الدخول للمهنيني في مجموعة منتقاة من البلدان‬ ‫الثنائية للمقارنة‪2002-2006 ،‬‬ ‫‪ 3.3‬مكاسب ضخمة في األجور للمتحركني الداخليني في بوليفيا‪ ،‬خاص ًة‬ ‫الذين حصلوا على مستوى تعليمي أقل‪ :‬نسبة األجور في بلدان املقصد‬ ‫لبلدان املنشأ التي يحصل عليها املهاجرون الداخليون في بوليفيا‪2000 ،‬‬ ‫‪ 3.4‬يزداد الفقر بني أطفال املهاجرين‪ ،‬ولكن قد تساعد التحويالت املالية‬ ‫االجتماعية‪ :‬آثار التحويالت على فقر األطفال في مجموعة منتقاة من‬ ‫البلدان‪1999-2001 ،‬‬ ‫‪ 3.5‬غال ًبا ما تكون تكاليف التحرك عالية‪ :‬تكاليف الوسطاء في مجموعة‬ ‫منتقاة من القنوات في مقابل الدخل للفرد الواحد‪2006-2008 ،‬‬ ‫‪ 3.6‬قد تزداد تكاليف التحرك أضعاف الدخول الشهرية املتوقعة‪ :‬تكاليف‬ ‫التحرك في مقابل الراتب املتوقع للعمال اإلندونيسيني ذوي املهارات‬ ‫املتدنية في مجموعة منتقاة من بلدان املقصد‪2008 ،‬‬ ‫‪ 3.7‬يحظى أطفال املتحركني بفرصة أفضل للبقاء على قيد احلياة‪ :‬معدل‬ ‫الوفيات بني األطفال في بلدان املنشأ في مقابل بلدان املقصد‪ ،‬حسب فئة‬ ‫دليل التنمية البشرية لبلد املنشأ‪ ،‬التعداد السكاني لعام ‪2000‬‬ ‫أو أحدث جولة استقصاء‪.‬‬ ‫‪ 3.8‬غال ًبا ما يفتقر املهاجرون املؤقتون وغير النظاميني إلى إمكانية الوصول‬ ‫إلى خدمات الرعاية الصحية‪ :‬إمكانية الوصول إلى الرعاية الصحية‬ ‫حسب وضع املهاجر في البلدان املتقدمة في مقابل وضعه في البلدان‬ ‫اآلخذة في النمو‪2009 ،‬‬ ‫‪ 3.9‬املكاسب احملققة في مجال التعليم املدرسي هي األعلى للمهاجرين من‬ ‫بلدان ذات دليل تنمية بشرية منخفض‪ :‬مجموع نسب االلتحاق اإلجمالية‬ ‫في بلدان املنشأ في مقابل نسبتها في بلدان املقصد‪ ،‬حسب فئة دليل‬ ‫التنمية البشرية لبلد املنشأ‪ ،‬التعداد السكاني لعام ‪2000‬‬ ‫أو أحدث جولة استقصاء‪.‬‬ ‫‪ 3.10‬يحظى املهاجرون بإمكانية أفضل للوصول إلى التعليم في البلدان‬ ‫املتقدمة‪ :‬إمكانية الوصول إلى التعليم املدرسي العام حسب وضع‬ ‫املهاجر في البلدان املتقدمة في مقابل وضعه في البلدان‬ ‫اآلخذة في النمو‪2009 ،‬‬ ‫‪ 3.11‬تقتصر حقوق التصويت عام ًة على املواطنني‪ :‬حقوق التصويت في‬ ‫االنتخابات احمللية حسب وضع املهاجر في البلدان املتقدمة في مقابل‬ ‫وضعه في البلدان اآلخذة في النمو‪2009 ،‬‬ ‫‪ 3.12‬غال ًبا ما تفوق معدالت االلتحاق باملدارس بني الالجئني معدالتها لدى‬ ‫اجملتمعات املضيفة في البلدان اآلخذة في النمو‪ :‬إجمالي نسب االلتحاق‬ ‫في املرحلة االبتدائية – الالجئون وسكان اجملتمعات املضيفة‬ ‫وبلدان املنشأ الرئيسية‪2007 ،‬‬

‫‪37‬‬ ‫‪38‬‬ ‫‪41‬‬ ‫‪42‬‬ ‫‪44‬‬

‫‪50‬‬ ‫‪50‬‬ ‫‪51‬‬ ‫‪53‬‬ ‫‪54‬‬ ‫‪54‬‬

‫‪55‬‬

‫‪57‬‬

‫‪58‬‬

‫‪58‬‬ ‫‪61‬‬

‫‪64‬‬


‫تقرير التنمية البشرية لعام ‪2009‬‬

‫التغلب على احلواجز‪ :‬قابلية التنقل البشري والتنمية‬

‫‪ 3.13‬مكاسب إمنائية بشرية ضخمة للمتحركني الداخليني‪ :‬نسبة دليل‬ ‫التنمية البشرية املقدرة للمهاجرين وغير املهاجرين في مجموعة منتقاة‬ ‫من البلدان اآلخذة في النمو‪1995-2005 ،‬‬ ‫‪67‬‬ ‫‪ 3.14‬درجة الشعور بالسعادة بني املهاجرين تعادل درجتها بني السكان املولودين‬ ‫شخصيا من الشعور بالسعادة بني املهاجرين والسكان‬ ‫محليا‪ :‬ما ورد‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫محليا حول العالم‪2005-2006 ،‬‬ ‫املولودين‬ ‫‪68‬‬ ‫ً‬ ‫‪ 4.1‬يتوقع أن يؤثر الركود العاملي على تدفقات التحويالت املالية‪ :‬االجتاهات‬ ‫املتوقعة في تدفقات التحويالت املالية من األقاليم اآلخذة في النمو‪،‬‬ ‫‪2006-2011‬‬ ‫‪75‬‬ ‫‪ 4.2‬تتشابه حصص العاملني ذوي املهارات الذين يتحركون عبر الدول وداخلها‪:‬‬ ‫ودوليا‬ ‫داخليا‬ ‫عدد السكان وحصة العاملني ذوي املهارات الذي يهاجرون‬ ‫‪78‬‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫‪ 4.3‬دعم الهجرة الوافدة متوقف على توافر فرص العمل‪ :‬املواقف جتاه الهجرة‬ ‫النازحة ومدى توافر فرص العمل‪2005-2006 ،‬‬ ‫‪90‬‬ ‫محليا‪:‬‬ ‫املولودين‬ ‫السكان‬ ‫الناس‬ ‫‪ 4.4‬عندما تكون الوظائف محدودة‪ ،‬يفضل‬ ‫ً‬ ‫الرأي العام حول أفضليات الوظائف حسب فئة دليل التنمية البشرية‬ ‫لبلد املقصد‪2005-2006 ،‬‬ ‫‪91‬‬ ‫‪ 4.5‬يق ّدر الكثير من الناس التنوع العرقي‪ :‬وجهات نظر شعبية حول قيم‬ ‫التنوع العرقي حسب فئة دليل التنمية البشرية لبلد املقصد‪،‬‬ ‫‪2005-2006‬‬ ‫‪92‬‬ ‫‪ 5.1‬التصديق على معاهدة حقوق املهاجرين محدود‪ :‬التصديق على مجموعة‬ ‫منتقاة من االتفاقات حسب فئة دليل التنمية البشرية في ‪2009‬‬ ‫‪100‬‬ ‫‪ 5.2‬دعم فرص اإلقامة الدائمة‪ :‬أشكال التفضيل للهجرة املؤقتة في مقابل‬ ‫الهجرة الدائمة‪2008 ،‬‬ ‫‪110‬‬

‫اخلرائط‬ ‫‪1.1‬‬ ‫‪1.2‬‬ ‫‪2.1‬‬ ‫‪3.1‬‬ ‫‪4.1‬‬

‫احلدود ضرورية‪ :‬دليل التنمية البشرية في أمكان بالواليات املتحدة واحلدود‬ ‫املكسيكية‪2000 ،‬‬ ‫يتحرك املهاجرون إلى أماكن حتظى بفرص أعظم‪ :‬التنمية البشرية‬ ‫وتدفقات الهجرة ما بني املقاطعات في الصني‪1995-2000 ،‬‬ ‫حتدث معظم التحركات داخل األقاليم‪ :‬منشأ املهاجرين الدوليني‬ ‫ومقصدهم‪ ،‬في عام ‪2000‬‬ ‫الصراع باعتباره محركًا للتحرك في أفريقيا‪ :‬الصراع وعدم االستقرار‬ ‫والتحرك السكاني في أفريقيا‬ ‫تتدفق التحويالت املالية في املقام األول من األقاليم املتقدمة إلى األقاليم‬ ‫اآلخذة في النمو‪ :‬تدفقات التحويالت املالية الدولية‪2006-2007 ،‬‬

‫النمو‪ :‬تنبؤات نسب اإلعالة في البلدان املتقدمة في مقابل نسبتها في‬ ‫البلدان اآلخذة في النمو‪2010-2050 ،‬‬ ‫‪ 4.1‬تعترف إستراتيجيات احلد من الفقر باآلثار املتعددة للهجرة‪ :‬تدابير‬ ‫السياسات املوجهة نحو الهجرة الدولية في إستراتيجيات احلد من الفقر‪،‬‬ ‫‪2000-2008‬‬ ‫‪83‬‬

‫‪45‬‬

‫جداول املرفقات اإلحصائية‬ ‫(أ) التحرك البشري‪ :‬صور سريعة واجتاهات‬ ‫(ب) املهاجرون النازحون الدوليون حسب مكان اإلقامة‬ ‫(ج) التعليم والعمالة للمهاجرين الدوليني في البلدان التابعة ملنظمة التعاون‬ ‫عاما فما فوق)‬ ‫االقتصادي والتنمية (من سن ‪ً 15‬‬ ‫(د) التحرك املستحث بالصراع وانعدام األمن‬ ‫(هـ) التدفقات املالية الدولية‪ :‬التحويالت واملساعدات اإلمنائية الرسمية‬ ‫واالستثمار األجنبي املباشر‬ ‫(و) مجموعة منتقاة من االتفاقيات املرتبطة بحقوق اإلنسان والهجرة (حسب‬ ‫سنة التصديق عليها)‬ ‫(ز) اجتاهات دليل التنمية البشرية‬ ‫(ح) دليل ومكونات التنمية البشرية لعام ‪2007‬‬ ‫(ط‪ )-1‬الفقر البشري وفقر الدخل‬ ‫(ط‪ )-2‬الفقر البشري وفقر الدخل‪ :‬بلدان منظمة التعاون االقتصادي والتنمية‬ ‫(ي) دليل التنمية املرتبطة بالنوع ومكوناته‬ ‫(ك) مقياس التمكني اجلنساني ومكوناته‬ ‫(ل) االجتاهات الدميغرافية‬ ‫(م) االقتصاد وعدم املساواة‬ ‫(ن) الصحة والتعليم‬

‫‪143‬‬ ‫‪147‬‬ ‫‪151‬‬ ‫‪155‬‬ ‫‪159‬‬ ‫‪163‬‬ ‫‪167‬‬ ‫‪171‬‬ ‫‪176‬‬ ‫‪180‬‬ ‫‪181‬‬ ‫‪186‬‬ ‫‪191‬‬ ‫‪195‬‬ ‫‪199‬‬

‫‪10‬‬ ‫‪11‬‬ ‫‪24‬‬ ‫‪63‬‬ ‫‪73‬‬

‫اجلداول‬ ‫‪2.1‬‬ ‫‪2.2‬‬ ‫‪2.3‬‬ ‫‪2.4‬‬

‫خمسة عقود من االستقرار الكامل‪ ،‬مع بعض التغيرات اإلقليمية‪:‬‬ ‫التوزيع اإلقليمي للمهاجرين الدوليني‪1960-2010 ،‬‬ ‫صانعو السياسات يقولون إنهم يحاولون صون مستويات الهجرة‬ ‫الوافدة القائمة‪ :‬اآلراء والسياسات إزاء الهجرة الوافدة حسب فئة دليل‬ ‫‪34‬‬ ‫التنمية البشرية‪2007 ،‬‬ ‫يقيد ما يزيد على ثلث البلدان احلق في التحرك تقييدا هائال‪ :‬القيود‬ ‫الواقعة على التحرك الداخلي والهجرة النازحة حسب فئة دليل التنمية‬ ‫‪40‬‬ ‫البشرية‬ ‫ارتفاع معدالت اإلعالة في البلدان املتقدمة وثباتها في البلدان اآلخذة في‬

‫‪30‬‬

‫‪xiii‬‬


‫تقرير التنمية البشرية لعام ‪2009‬‬

‫التغلب على احلواجز‪ :‬قابلية التنقل البشري والتنمية‬

‫نظرة عامة‬

‫نظرة عامة‬ ‫انظر إلى خوان ‪ Juan‬الذي وُلد في أسرة فقيرة في الريف املكسيكي‪ ،‬وكافحت‬ ‫أسرته لكي تسدد نفقات رعايته الصحية وتعليمه‪ .‬وحينما بلغ سن الثانية‬ ‫عشرة‪ ،‬تخلف عن االنتظام باملدرسة لكي يسهم في إعانة أسرته‪ .‬وبعد‬ ‫سعيا للحصول على أجور أعلى‬ ‫مرور ست سنوات‪ ،‬حلق خوان بعمه في كندا‬ ‫ً‬ ‫وفرص أفضل‪.‬‬ ‫وجدير بالذكر أن العمر املتوقع للفرد في كندا يتجاوز‬ ‫خمسة أضعافه في املكسيك‪ ،‬والدخول تصل إلى‬ ‫ثالثة أضعاف نظيرتها في املكسيك‪ .‬ووقع االختيار‬ ‫على خوان للعمل مؤق ًتا في كندا؛ فحصل على حق‬ ‫اإلقامة‪ ،‬وأصبح مع مرور الوقت واح ًدا من أصحاب‬ ‫املشروعات‪ ،‬وتوظّ ف شركته الكنديني من املواليد‬ ‫األصليني‪ .‬وما هذه إال حالة واحدة من بني حاالت ملاليني‬ ‫فرصا وحريات جديدة من خالل‬ ‫األشخاص الذين يجدون ً‬ ‫الهجرة؛ مما يعود عليهم بالنفع وكذلك على مناطق‬ ‫املنشأ واملقصد‪.‬‬ ‫وانظر اآلن إلى باجياواتي ‪ ،Bhagyawati‬وهي عضو‬ ‫ينتمي لطبقة من الطبقات االجتماعية الدنيا‪ ،‬حيث‬ ‫تعيش في منطقة أندرا براديش الريفية بالهند‪ .‬وفي‬ ‫كل عام‪ ،‬تسافر إلى مدينة بنغالور مع أطفالها للعمل‬ ‫في مواقع إنشائية ملدة ستة أشهر‪ ،‬محققة دخال ً يصل‬ ‫في اليوم الواحد إلى ‪ 60‬روبية (‪ 1.20‬دوالر أمريكي)‪ .‬وفي‬ ‫الوقت الذي تغيب فيه عن البيت‪ ،‬ال يتابع أطفالها‬ ‫الدراسة حيث تبعد مدرستهم عن املوقع اإلنشائي‬ ‫مسافة جد طويلة‪ ،‬كما أنهم ال يعرفون اللغة احمللية‪.‬‬ ‫وليس لباجياواتي ‪ Bhagyawati‬احلق في احلصول على‬ ‫الدعم الغذائي أو الرعاية الصحية‪ ،‬وكذلك ليس لها‬ ‫احلق في التصويت ألنها تعيش خارج املقاطعة املسجلة‬ ‫بها‪ .‬ومن هنا‪ ،‬ليس لديها إال خيارات قليلة لتحسني‬ ‫مستوى معيشتها‪ ،‬مثلها في ذلك مثل ماليني‬ ‫املهاجرين الداخليني اآلخرين‪ ،‬اللهم إال التحرك إلى‬ ‫مدينة أخرى بحثًا عن فرص أفضل‪.‬‬ ‫ويشوب عاملنا قدر كبير من عدم املساواة‪ .‬وال تزال‬ ‫التباينات الضخمة في التنمية البشرية عبر البلدان‬ ‫وداخلها متثل أحد املوضوعات التي يتواتر تناولها في‬ ‫تقرير التنمية البشرية منذ بداية إصداره في عام ‪.1990‬‬ ‫وألول مرة في تقرير هذا العام‪ ،‬نبحث موضوع الهجرة؛‬ ‫فقد يكون التحرك ألناس كثيرين في البلدان اآلخذة في‬ ‫النمو بعي ًدا عن بلدتهم أو قريتهم حيث موطنهم‬ ‫األصلي هو أفضل اخليارات – بل أحيانًا اخليار األوحد ‪-‬‬ ‫لتحسني فرصهم في احلياة‪ .‬وقد يؤثر التنقل البشري‬ ‫تأثيرًا شديد الفاعلية في رفع مستوى دخل الشخص‬ ‫وفرصه الصحية والتعليمية‪ ،‬بيد أن للتنقل قيمة‬ ‫تتجاوز هذه األمور؛ فقدرة املرء على تقرير مكان عيشه‬ ‫رئيسا من عناصر احلرية البشرية‪.‬‬ ‫تعد عنصرًا ً‬

‫وعندما يتحرك األشخاص‪ ،‬يبدءون في رحلة‬ ‫يصاحبها بريق األمل وحتفّ ها ظلمة عدم اليقني‪ ،‬سواء‬ ‫كانت داخل احلدود الدولية أو عبرها‪ .‬ويتحرك معظم‬ ‫سعيا للحصول على فرص أفضل‪ ،‬آملني في دمج‬ ‫الناس‬ ‫ً‬ ‫مواهبهم الشخصية مع املوارد التي يوفرها بلد‬ ‫املقصد‪ ،‬بغية جلب املنفعة ألنفسهم وألفراد أسرتهم‬ ‫األقربني الذين غال ًبا ما يصطحبونهم أو يلحقون بهم‪.‬‬ ‫فإذا أبلوا بال ًء حسنًا‪ ،‬قد تعود مبادرتهم وجهودهم‬ ‫أيضا بالنفع على هؤالء األفراد الذين تركوهم‪،‬‬ ‫املبذولة ً‬ ‫وكذلك على اجملتمع الذي يصبح وطنهم اجلديد‪ .‬ومع‬ ‫ذلك ال ينال اجلميع التوفيق؛ فقد يصيب املهاجرين الذين‬ ‫يتركون أصدقاءهم وأسرتهم إحساس بالوحدة‪ ،‬أو قد‬ ‫يعتريهم شعور بأنهم غير مرغوب فيهم وسط‬ ‫أشخاص يشعرون باخلوف أو احلنق حيال الوافدين اجلدد‪،‬‬ ‫أو قد يفقدون وظائفهم‪ ،‬أو قد يقعون فريسة املرض؛‬ ‫ومن ثم ال يتمكنون من الوصول إلى اخلدمات التي توفر‬ ‫لهم الدعم الالزم من أجل حتقيق الرخاء‪.‬‬ ‫ومن هنا‪ ،‬يبحث تقرير التنمية البشرية لعام ‪2009‬‬ ‫كيف ميكن لسياسات أفضل‪ ،‬موجهة نحو التنقل‬ ‫البشري‪ ،‬أن تعزز التنمية البشرية‪ .‬وهو يعرض احلالة‬ ‫املعنية على احلكومات بغية احلد من القيود التي تعوق‬ ‫التحرك داخل حدود الدول وخارجها‪ ،‬من أجل توسيع‬ ‫دائرة االختيارات واحلريات البشرية‪ .‬كما يؤكد على اتخاذ‬ ‫تدابير عملية ميكنها حتسني فرص النجاح عند الوصول‬ ‫إلى بلد املقصد؛ مما يجلب بدوره منافع عظيمة جملتمعات‬ ‫املقصد وأماكن املنشأ على حد سواء‪.‬‬

‫كيف يتحرك الناس وما السبب‬ ‫تبدأ عادةً املناقشات حول الهجرة من منظور التدفقات‬ ‫التي تتحرك من البلدان اآلخذة في النمو إلى البلدان‬ ‫الغنية‪ ،‬في أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا‪ .‬ومع‬ ‫ذلك‪ ،‬ال تقع معظم التحركات في العالم بني البلدان‬ ‫اآلخذة في النمو والبلدان املتقدمة‪ ،‬بل ال تقع بني‬ ‫البلدان‪ .‬فالسواد األعظم من الناس يتحركون داخل‬ ‫واستخداما لتعريف متحفظ‪ ،‬نق ّدر‬ ‫بالدهم نفسها‪.‬‬ ‫ً‬ ‫أن قرابة‪ 740‬مليون شخص هم مهاجرون داخليون‪،‬‬ ‫وهو ما يعادل نحو أربعة أضعاف عدد األشخاص الذي‬ ‫دوليا‪.‬‬ ‫يتحركون ً‬

‫‪1‬‬


‫نظرة عامة‬

‫يجنى معظم املهاجرين‪،‬‬ ‫الداخليني والدوليني‪ ،‬مكاسب‬ ‫في صورة دخول أعلى‪،‬‬ ‫وإمكانية أفضل للحصول‬ ‫على التعليم والصحة‪ ،‬وفرص‬ ‫أحسن ألطفالهم‬

‫‪2‬‬

‫تقرير التنمية البشرية لعام ‪2009‬‬

‫التغلب على احلواجز‪ :‬قابلية التنقل البشري والتنمية‬

‫ومن بني الناس الذين حتركوا عبر احلدود الوطنية‪،‬‬ ‫حترك ما يزيد قليال ً عن ثلثهم من بلد آخذ في النمو إلى‬ ‫بلد متقدم‪ ،‬أي ما يقل عن ‪ 70‬مليون شخص‪ .‬ويتحرك‬ ‫معظم املهاجرين الدوليني في العالم‪ ،‬البالغ عددهم‬ ‫‪ 200‬مليون شخص‪ ،‬من بلد آخذ في النمو إلى آخر‬ ‫مثله‪ ،‬أو ما بني البلدان املتقدمة‪.‬‬ ‫ويجنى معظم املهاجرين‪ ،‬الداخليني والدوليني‪،‬‬ ‫مكاسب في صورة دخول أعلى‪ ،‬وإمكانية أفضل‬ ‫للحصول على التعليم والصحة‪ ،‬وفرص أحسن‬ ‫ألطفالهم‪ .‬وتفيد الدراسات االستقصائية بأن معظم‬ ‫املهاجرين سعداء في بلد املقصد‪ ،‬رغم مجموعة‬ ‫التكيفات والعقبات التي تتبع عادةً التحرك‪ .‬وما إن‬ ‫استقرت أوضاعهم‪ ،‬كثيرًا ما ينضم املهاجرون‬ ‫لالحتادات املهنية أو اجلماعات الدينية أو غيرها من‬ ‫اجلماعات‪ ،‬بأعداد تفوق على األرجح أعداد املقيمني‬ ‫احملليني‪ .‬ومع ذلك‪ ،‬تتم املقايضات وتوزّع املكاسب التي‬ ‫متساو‪.‬‬ ‫توزيعا غير‬ ‫تتأتى من االنتقال‬ ‫ً‬ ‫ٍ‬ ‫ويواجه األشخاص النازحون‪ ،‬نتيجة النعدام األمن‬ ‫والصراعات‪ ،‬حتديات خاصة؛ إذ يقدر عدد الالجئني الذين‬ ‫يعيشون خارج بلد املواطنة مبا يعادل ‪ 14‬مليونًا‪ ،‬مبا ميثل‬ ‫نسبة ‪ 5%‬من املهاجرين في العالم‪ .‬وميكث معظمهم‬ ‫على مقربة من البلد الذي فروا منه‪ ،‬حيث يعيشون‬ ‫عادةً في مخيمات‪ ،‬إلى أن تسمح لهم األوضاع في‬ ‫أوطانهم بالعودة‪ ،‬غير أن ما يقارب نصف مليون الجئ‬ ‫يرحلون كل عام إلى البلدان املتقدمة طل ًبا حلق اللجوء‬ ‫السياسي‪ .‬وجدير بالذكر أن عددا ً أكبر كثيرًا‪ ،‬يقارب ‪26‬‬ ‫داخليا؛ فلم يعبروا أية حدود‪ ،‬بيد أنهم‬ ‫مليونًا‪ ،‬ينزحون‬ ‫ً‬ ‫قد يواجهون صعوبات خاصة بعي ًدا عن مسقط‬ ‫رأسهم‪ ،‬في بلد ميزقه الصراع أو أعلّته طامة الكوارث‬ ‫الطبيعية‪ .‬ويتألف فريق آخر من األشخاص املعرضني‬ ‫للخطر‪ -‬في املقام األول ‪ -‬من النساء الشابات الالتي‬ ‫يقعن ضحايا االجتار بالبشر‪ ،‬إذ يخدعن كثيرًا بالوعود‬ ‫بحياة أفضل‪ ،‬فال تكون حركتهن مبحض إرادتهن وإمنا‬ ‫كرها‪ ،‬بل في بعض األحيان مقترنة بالعنف واإليذاء‬ ‫ً‬ ‫اجلنسي‪.‬‬ ‫وعلى أية حال‪ ،‬يتحرك الناس عام ًة وفق إرادتهم‬ ‫احلرة إلى أماكن أفضل‪ ،‬فيتوجه ما يربو على ثالثة أرباع‬ ‫املهاجرين الدوليني إلى بلد يتمتع بدليل تنمية بشرية‬ ‫أعلى من نظيره في بلد املنشأ‪ ،‬بيد أنهم مك ّبلون بقيود‬ ‫صارمة‪ ،‬بسبب السياسات التي تفرض احلواجز على‬ ‫الدخول‪ ،‬وبسبب املوارد املتاحة لهم التي متكنهم من‬ ‫التحرك؛ ومن ثم‪ ،‬األشخاص الذي يأتون من البلدان‬ ‫أيضا األقل قدرة على التنقل‪ :‬على سبيل‬ ‫الفقيرة هم ً‬ ‫املثال‪ ،‬لم تتجاوز نسبة األفارقة الذين حتركوا إلى أوروبا‬ ‫‪1%‬؛ إذ يشير التاريخ واألدلة املعاصرة إلى أن التنمية‬ ‫والهجرة تتماشيان جن ًبا إلى جنب‪ :‬يقل متوسط معدل‬ ‫الهجرة النازحة إلى بلد دليل التنمية البشرية فيه‬ ‫منخفض عن ‪ ،1%‬مقارن ًة بنسبة تفوق ‪ 5%‬من البلدان‬ ‫التي حتظى مبستويات مرتفعة من التنمية البشرية‪.‬‬

‫احلواجز التي تعترض التحرك‬

‫ظلت حصة املهاجرين الدوليني من سكان العالم مستقرة‬ ‫على نحو ملحوظ‪ ،‬إذ قاربت نسبتها ‪ 3%‬طوال اخلمسني‬ ‫سنة املاضية‪ ،‬رغم العوامل التي قد يتوقع أن ترفع معدل‬ ‫التدفقات‪ .‬وأدت االجتاهات الدميغرافية‪ ،‬من نسبة سكان‬ ‫طاعنة في السن في البلدان املتقدمة‪ ،‬وأخرى تزخر بالشباب‬ ‫اليافعني في البلدان اآلخذة في النمو‪ ،‬فضال عن فرص العمل‬ ‫املتنامية‪ ،‬مقترن ًة بأسعار أزهد في وسائل االتصال والنقل‪،‬‬ ‫إلى زيادة «الطلب» على الهجرة‪ .‬ومع ذلك‪ ،‬ازداد عدد هؤالء‬ ‫الراغبني في الهجرة الذين واصلوا وقوفهم أمام احلواجز التي‬ ‫تفرضها احلكومات على التحرك‪ .‬وعلى مدار القرن املنصرم‪،‬‬ ‫تضاعف عدد الدول ذات السيادة املستقلة إلى ما يقارب‬ ‫أربعة أضعاف عددها األصلي ليصل إلى ‪ 200‬دولة؛ مما نتج‬ ‫عنه زيادة في عدد احلدود الالزم عبورها‪ ،‬فيما واصلت‬ ‫التغييرات التي طرأت على السياسات حتديدها لنطاق‬ ‫الهجرة‪ ،‬حتى وإن انخفضت احلواجز القائمة أمام التبادل‬ ‫التجاري‪.‬‬

‫وترتفع هذه احلواجز التي تعوق االنتقال‪ ،‬خاص ًة‬ ‫في وجه األشخاص ذوي املهارات املتدنية‪ ،‬على الرغم‬ ‫من الطلب على عمالتهم في العديد من البلدان‬ ‫الغنية؛ فالسياسات تفضل عام ًة قبول األشخاص‬ ‫الذين حظوا مبستويات تعليمية أفضل‪ ،‬على سبيل‬ ‫املثال‪ ،‬يُسمح للطالب بالبقاء بعد تخرجهم ويُدعى‬ ‫املهنيون لالستقرار مع عائالتهم‪ .‬بيد أن احلكومات‬ ‫يغلب على موقفها قدر أكبر من التردد إزاء املهاجرين‬ ‫ذوي املهارات املتدنية الذين ال يلقى وضعهم وطريقة‬ ‫مرضيا‪ .‬ففي الكثير من البلدان‪،‬‬ ‫معاملتهم قدرًا‬ ‫ً‬ ‫يشغل هؤالء املهاجرون وظائف في قطاعات الزراعة‬ ‫واإلنشاءات والتصنيع واخلدمات‪ .‬ومع ذلك؛ كثيرًا ما‬ ‫حتاول احلكومات استخدام أشخاص ذوي مستويات‬ ‫تعليمية أقل بالتناوب‪ :‬فريق يدخل البالد‪ ،‬وآخر يخرج‬ ‫منها‪ ،‬وكأمنا تعامل العمال املؤقتني وغير النظاميني‬ ‫أحيانًا كاملياه املتدفقة من الصنبور‪ ،‬تفتحها وتغلقها‬ ‫متى شاءت‪ .‬ويق ّدر عدد األشخاص الذين يعيشون‬ ‫ويعملون باخلارج اليوم بدون وضع نظامي ‪ 50‬مليونًا‪.‬‬ ‫وتتساهل بعض البلدان في وفود أعداد غفيرة من‬ ‫العمال غير املصرّح لهم بالعمل‪ ،‬مثل الواليات‬ ‫املتحدة وتايالند؛ مما قد يتيح الفرصة لهؤالء األفراد‬ ‫للحصول على وظائف مجزية أكثر من تلك القائمة‬ ‫في أوطانهم‪ ،‬وعلى الرغم من أنهم غال ًبا ما يؤدون‬ ‫العمل ذاته ويدفعون الضرائب نفسها‪ ،‬مثلهم في‬ ‫ذلك مثل املقيمني احملليني‪ ،‬فإنهم قد يفتقرون إلى‬ ‫إمكانية الوصول إلى اخلدمات األساسية ويواجهون‬ ‫مخاطرة ترحيلهم من البالد‪ .‬وأقرت بعض احلكومات‪،‬‬ ‫مثل إيطاليا وإسبانيا‪ ،‬مبدى إسهام املهاجرين غير‬ ‫املهرة في مجتمعيهما؛ وعليه ن ُ ّظمت أوضاع‬ ‫عملهم‪ ،‬فيما وضعت بلدان أخرى‪ ،‬مثل كندا‬ ‫ونيوزيلندا‪ ،‬برامج موسمية جيدة للمهاجرين في‬ ‫قطاعات مثل قطاع الزراعة‪.‬‬


‫تقرير التنمية البشرية لعام ‪2009‬‬

‫التغلب على احلواجز‪ :‬قابلية التنقل البشري والتنمية‬

‫وفي الوقت الذي يتسع اجملال لتوافق اآلراء حول‬ ‫القيمة التي متثلها هجرة املهارات إلى بلدان املقصد‪،‬‬ ‫تثير سياسات احلكومات إزاء العمال املهاجرين ذوي‬ ‫املهارات املتدنية جدال كبيرًا‪ .‬والسبب وراء ذلك هو‬ ‫التصور الشائع بأنه على الرغم من أن املهاجرين قد‬ ‫أيضا قد ينحون العمال‬ ‫يشغلون وظائف خالية‪ ،‬فإنهم ً‬ ‫احملليني جان ًبا‪ ،‬بل قد يتسببون في انخفاض مستويات‬ ‫األجور‪ ،‬كما تنطوي بعض اخملاوف األخرى من تدفقات‬ ‫املهاجرين على ازدياد مخاطر وقوع اجلرمية‪ ،‬واألعباء‬ ‫اإلضافية على اخلدمات احمللية‪ ،‬واخلوف من فقدان تالحم‬ ‫النسيج االجتماعي والثقافي‪ .‬ولكن هذه اخملاوف غال ًبا‬ ‫ما تشوبها املغاالة‪ ،‬فعلى الرغم من أن البحوث وجدت‬ ‫أن الهجرة‪ ،‬في بعض الظروف‪ ،‬قد تترك آثارًا سلبية على‬ ‫العمال املقيمني ممن يتمتعون مبهارات مماثلة باملقارنة‪،‬‬ ‫تشير مجموعة من األدلة إلى أن هذه اآلثار عادةً ما تكون‬ ‫صغيرة احلجم‪ ،‬بل قد تكون في بعض السياقات غائبة‬ ‫متاما‪.‬‬ ‫ً‬

‫احلالة املعنية باالنتقال‬ ‫يؤكد هذا التقرير على أن املهاجرين يعززون من حجم‬ ‫الناجت االقتصادي‪ ،‬بأقل التكلفة أو بال تكلفة يتحملها‬ ‫السكان احملليون؛ ففي حقيقة األمر‪ ،‬قد يكون مدى‬ ‫اآلثار اإليجابية أعم عند السماح مثال بتوافر املهاجرين‬ ‫العاملني في مجال رعاية الطفل‪ ،‬إذ تعود على األمهات‬ ‫املقيمات الالتي يعملن خارج املنزل‪ .‬ومبا أن املهاجرين‬ ‫يكتسبون املعلومات ومهارات اللغة الالزمة للترقي في‬ ‫سلم الدخل الوظيفي‪ ،‬يتكامل الكثير منهم على نحو‬ ‫طبيعي؛ مما يجعل اخملاوف حول عدم اندماج األجانب‬ ‫– كالتي تردد صداها في بواكير القرن العشرين في‬ ‫أمريكا حول األيرلنديني على سبيل املثال‪ ،‬تبدو غير‬ ‫مسوغة مثلها مثل ما يتعلق بالوافدين اليوم‪ .‬وفي‬ ‫أيضا بأن املهاجرين يعانون من‬ ‫املقابل‪ ،‬تشهد احلقيقة ً‬ ‫يصعب عليهم إمكانية الوصول‪،‬‬ ‫عيوب األنظمة؛ مما‬ ‫ّ‬ ‫على قدم املساواة مع السكان احملليني‪ ،‬إلى اخلدمات‬ ‫احمللية أو يجعلها مستحيلة‪ .‬وتشتد حدة هذه‬ ‫املشكالت خاص ًة أمام العمال املؤقتني وغير النظاميني‪.‬‬ ‫وفي بلدان املنشأ التي يتدفق منها املهاجرون‪ ،‬ميكن‬ ‫إدراك آثار التحرك في شكل مستويات أعلى من الدخول‬ ‫واالستهالك‪ ،‬وتعليم أفضل‪ ،‬وصحة أحسن‪ ،‬فضال عن‬ ‫نطاق أشمل للمستويني الثقافي واالجتماعي‪ .‬ففي‬ ‫العموم‪ ،‬يجلب التحرك املنافع‪ ،‬وعلى نحو أكثر مباشرةً‪،‬‬ ‫في شكل التحويالت املالية التي تُرسل ألعضاء األسرة‬ ‫املقرّبني‪ ،‬غير أن هذه املنافع تعم كذلك على نطاق‬ ‫أوسع‪ ،‬إذ يولّد إنفاق هذه التحويالت املالية فرص عمل‬ ‫للعمال احملليني‪ ،‬ذلك باإلضافة إلى التغيرات السلوكية‬ ‫التي تستجيب لألفكار الواردة من اخلارج‪ ،‬السيما املرأة‪،‬‬ ‫التي قد تتحرر من أدوارها التقليدية‪.‬‬ ‫وتتوقف طبيعة هذه اآلثار ومداها على نوعية‬ ‫األشخاص الذين يتحركون‪ ،‬وكيف يرحلون إلى اخلارج‪،‬‬

‫وما إذا ظلوا متواصلني مع جذورهم من خالل التدفقات‬ ‫النقدية واملعرفة واألفكار‪ .‬ونظرًا لقدوم أعداد غفيرة من‬ ‫املهاجرين من أماكن محلية معينة ‪ -‬مثل كيراال في‬ ‫الهند أو مقاطعة فوجيان بالصني – فعادةً ما تفوق آثار‬ ‫هذا التحرك على مستوى اجملتمع احمللي نظيرته على‬ ‫املستوى الوطني‪ .‬وعلى أي حال‪ ،‬قد يُحدث تدفق األفكار‬ ‫ على املدى األبعد ‪ -‬نتيجة للتحرك البشري‪ ،‬آثارًا‬‫أشمل وأعم على األعراف االجتماعية والهياكل‬ ‫الطبقية عبر بلد بأكمله‪ .‬وأحيانًا يُنظر إلى تدفق‬ ‫املهارات إلى اخلارج ملا لها من عواقب سلبية‪ ،‬السيما‬ ‫على توفير اخلدمات‪ ،‬مثل التعليم أو الرعاية الصحية‪.‬‬ ‫ومع ذلك‪ ،‬حتى وإن كان هذا هو احلال‪ ،‬فيكون الرد األمثل‬ ‫هو وضع السياسات التي تعالج املشكالت الهيكلية‬ ‫األساسية‪ ،‬مثل‪ :‬تدني مستوى األجور‪ ،‬وعدم كفاية‬ ‫التمويل‪ ،‬وضعف املؤسسات‪ .‬ويسيء الكثير من الناس‬ ‫فهم السبب األساسي وراء فقدان العمالة املاهرة‬ ‫بإلقاء اللوم على الهجرة‪ ،‬كما أنه من املرجح أن يؤدي‬ ‫تقييد قدرة هؤالء العمال على التحرك إلى نتائج‬ ‫عكسية‪ ،‬ناهيك عن حقيقة أن هذه القيود حترمهم من‬ ‫التمتع بحقهم اإلنساني األساسي ملغادرة بالدهم بحثًا‬ ‫عن آفاق جديدة‪.‬‬ ‫ومع ذلك‪ ،‬حتى وإن حظيت الهجرة الدولية بإدارة‬ ‫راشدة‪ ،‬فهي ال ترقى إلى مستوى إستراتيجية وطنية‬ ‫للتنمية البشرية‪ .‬فباستثناء بعض احلاالت القليلة (في‬ ‫املقام األول‪ ،‬في دول اجلزر الصغيرة حيث تتحرك نسبة‬ ‫تفوق ‪ 40%‬من السكان إلى اخلارج)‪ ،‬ليس من املرجح أن‬ ‫تشكل الهجرة النازحة التوقعات اإلمنائية ألمة‬ ‫بأكملها؛ إذ إن الهجرة في أحسن األحوال هي السبيل‬ ‫حجما‪ ،‬التي‬ ‫املكمل للجهود احمللية والوطنية األكثر‬ ‫ّ‬ ‫ً‬ ‫ترمي إلى تقليص الفقر والنهوض بالتنمية البشرية‪.‬‬ ‫دائما أب ًدا‪.‬‬ ‫وتبقى هذه اجلهود محورية ً‬ ‫ووقت كتابة هذا التقرير‪ ،‬كان العالم مير بأشد‬ ‫أزماته االقتصادية منذ نصف قرن مضى‪ ،‬إذ يؤثر انحسار‬ ‫االقتصاديات وتسريح العمالة على ماليني العمال‪ ،‬مبا‬ ‫فيهم املهاجرين‪ .‬ونعتقد أن التراجع االقتصادي احلالي‬ ‫يجب التعامل معه باعتباره فرصة مواتية إلعداد‬ ‫صفقة جديدة للمهاجرين‪ ،‬جتلب املنفعة على العمال‬ ‫في أوطانهم وخارجها‪ ،‬فيما تقف حائال أمام رد الفعل‬ ‫احلمائي‪ .‬ومع االنتعاش‪ ،‬سوف يظهر على السطح‬ ‫مجددًا العديد من االجتاهات األساسية املماثلة التي‬ ‫ظلت تدفع بالتحرك إلى األمام خالل نصف القرن‬ ‫املاضي‪ ،‬جاذب ًة عددًا أكبر من األشخاص للتحرك‪ .‬ومن‬ ‫هنا‪ ،‬يعد اتخاذ احلكومات التدابير الالزمة حتس ًبا لهذه‬ ‫احلاالت أح َد األمور احليوية‪.‬‬

‫نظرة عامة‬

‫ميكن حتقيق مكاسب هائلة‬ ‫للتنمية البشرية بخفض‬ ‫احلواجز القائمة أمام التحرك‪،‬‬ ‫وحتسني سياسات معاملة‬ ‫املتحركني‬

‫املقترح الذي نقدمه بني يديكم‬ ‫ميكن حتقيق مكاسب هائلة للتنمية البشرية بخفض‬ ‫احلواجز القائمة أمام التحرك‪ ،‬وحتسني سياسات‬ ‫معاملة املتحركني‪ .‬وثمة حاجة إلى رؤية جريئة لتحقيق‬ ‫‪3‬‬


‫نظرة عامة‬

‫يتناول مقترحنا أهم بعدين‬ ‫على قائمة جدول أعمال‬ ‫االنتقال‪ ،‬واللذين مينحان اجملال‬ ‫لسياسات أفضل‪ :‬أعداد‬ ‫القبول وطريقة املعاملة‬

‫‪4‬‬

‫تقرير التنمية البشرية لعام ‪2009‬‬

‫التغلب على احلواجز‪ :‬قابلية التنقل البشري والتنمية‬

‫وزيادة هذه املكاسب‪ .‬ولذا؛ يعرض هذا التقرير حالة‬ ‫معنية مبجموعة شاملة من اإلصالحات التي ميكنها‬ ‫توفير فوائد عظيمة للمهاجرين واجملتمعات والبلدان‪.‬‬ ‫ويتناول مقترحنا أهم بعدين على قائمة جدول‬ ‫أعمال االنتقال‪ ،‬واللذين مينحان اجملال لسياسات أفضل‪:‬‬ ‫أعداد القبول وطريقة املعاملة‪ .‬وتقتضي اإلصالحات‬ ‫املبينة في حزمتنا األساسية املقترحة مقايضات‬ ‫متوسطة وطويلة األجل‪ ،‬إذ وهي ال تتوجه باخلطاب إلى‬ ‫أيضا إلى حكومات‬ ‫حكومات املقصد فحسب‪ ،‬بل ً‬ ‫املنشأ‪ ،‬وجهات فاعلة أخرى – السيما القطاع اخلاص‬ ‫واالحتادات املهنية واملنظمات غير احلكومية – وأخيرًا‪،‬‬ ‫ألفراد املهاجرين أنفسهم‪ .‬وعلى الرغم من أن صانعي‬ ‫السياسات يواجهون حتديات مشتركة‪ ،‬فمما ال شك‬ ‫فيه أن عليهم وضع سياسات مختلفة للهجرة‬ ‫وتنفيذها في بلدانهم املعنية‪ ،‬وفقً ا للظروف الوطنية‬ ‫واحمللية‪ ،‬هذا على الرغم من بروز بعض املمارسات اجليدة‬ ‫التي ميكن تطبيقها على نطاق أوسع‪.‬‬ ‫ونلقي الضوء على ستة توجيهات رئيسية لإلصالح‪،‬‬ ‫ميكن انتهاجها كل على حده‪ ،‬غير أنها ميكن أن تعظم‬ ‫من حجم اآلثار اإليجابية التي تعود على التنمية‬ ‫معا في نهج متكامل؛ وهي‪:‬‬ ‫البشرية إذا اس ُتخدمت ً‬ ‫فتح قنوات الدخول القائمة لكي يستطيع املزيد من‬ ‫العمال الهجرة إلى اخلارج‪ ،‬وكفالة احلقوق األساسية‬ ‫للمهاجرين‪ ،‬وتقليل حجم التكاليف املقترنة بعملية‬ ‫الهجرة‪ ،‬وإيجاد حلول تعود بالنفع على املهاجرين‬ ‫ومجتمعات املقصد التي تستقبلهم على حد سواء‪،‬‬ ‫وجعل التحرك أيسر على األشخاص داخل بلدانهم‬ ‫اخلاصة‪ ،‬وتعميم الهجرة في إستراتيجيات التنمية‬ ‫الوطنية‪ ،‬وهي جميعها أمور تقوم بإسهامات هامة‬ ‫وتكميلية للتنمية البشرية‪.‬‬ ‫وتبرز احلزمة األساسية طريقني لفتح قنوات الدخول‬ ‫النظامية القائمة‪:‬‬ ‫• نوصي بتوسيع اخلطط املتعلقة بالعمل‬ ‫املوسمي احلقيقي في قطاعات مثل قطاعي‬ ‫الزراعة والسياحة‪ .‬وقد أثبتت هذه اخلطط‬ ‫بالفعل جناحها في بلدان مختلفة‪ .‬وتشير‬ ‫املمارسة اجليدة إلى أن هذا التدخل يجب أن‬ ‫يتضمن مشاركة النقابات املهنية وأصحاب‬ ‫العمل‪ ،‬باإلضافة إلى حكومات بلدان املنشأ‬ ‫واملقصد‪ ،‬السيما في وضع ضمانات للحصول‬ ‫على األجور األساسية وتطبيقها‪ ،‬وإرساء معايير‬ ‫الصحة واألمان‪ ،‬وتوفير الزيارات الدورية‪ ،‬كما هو‬ ‫احلال في نيوزيلندا على سبيل املثال‪.‬‬ ‫• ونقترح كذلك زيادة عدد التأشيرات املمنوحة‬ ‫لألشخاص ذوي املهارات املتدنية‪ ،‬وذلك بنا ًء على‬ ‫الطلب احمللي‪ .‬وتشير التجربة إلى أن املمارسات‬ ‫اجليدة تتضمن في هذا السياق‪ :‬ضمان متتع‬ ‫املهاجرين الوافدين بحق تغيير جهات العمل‬

‫(وهو ما ي ُعرف بقابلية حتويل صاحب العمل)‪،‬‬ ‫وبحق طلب مد إقامتهم‪ ،‬وتوضيح الطرق‬ ‫املمكنة لإلقامة الدائمة في املستقبل‪ ،‬وتوفير‬ ‫الشروط التي تيسر العودة في أي وقت إلى‬ ‫بالدهم أثناء فترة اإلقامة املمنوحة‪ ،‬والسماح‬ ‫بتحويل فوائد التأمني االجتماعي املتراكمة‪ ،‬كما‬ ‫انتهجتها السويد في اإلصالحات التي أدخلتها‬ ‫في اآلونة اخليرة‪.‬‬ ‫ومن جهة أخرى‪ ،‬يجب أن تقرر بلدان املقصد عدد‬ ‫الوافدين املطلوبني من خالل عمليات سياسية تسمح‬ ‫بطرح النقاش العام وموازنة املصالح اخملتلفة‪ .‬كما‬ ‫يجب أن ترتكز آليات الشفافية في حتديد عدد الوافدين‬ ‫على حجم الطلب لدى أصحاب العمل‪ ،‬باإلضافة إلى‬ ‫تخصيص احلصص ملواكبة التغير في الظروف‬ ‫االقتصادية‪.‬‬ ‫وفي مكان املقصد‪ ،‬كثيرًا ما يعامل املهاجرون‬ ‫الوافدون بطرق تنتهك حقوقهم اإلنسانية األساسية‪.‬‬ ‫وحتى إن لم تصدق احلكومات على املعاهدات الدولية‬ ‫التي تهدف إلى حماية العمال املهاجرين‪ ،‬فعليها أن‬ ‫تكفل للمهاجرين احلصول على حقوقهم الكاملة في‬ ‫مكان العمل – على سبيل املثال‪ ،‬احلق في احلصول على‬ ‫متساو نظير أداء نفس العمل‪ ،‬والعمل في ظل‬ ‫أجر‬ ‫ٍ‬ ‫ظروف مالئمة‪ ،‬وكذلك تأسيس املنظمات اجلماعية‪.‬‬ ‫وعلى احلكومات سرعة التصرف للقضاء على التمييز‪،‬‬ ‫كما تستطيع احلكومات‪ ،‬في أماكن املنشأ واملقصد‬ ‫كليهما‪ ،‬التعاون بغية تيسير عملية االعتراف بأوراق‬ ‫االعتماد املمنوحة في اخلارج‪.‬‬ ‫ومن ناحية أخرى‪ ،‬أدى الركود احلالي إلى إضعاف‬ ‫وضع املهاجرين على وجه اخلصوص‪ ،‬فشددت بعض‬ ‫احلكومات في بلدان املقصد على تنفيذ القوانني بطرق‬ ‫مخالفة حلقوق املهاجرين؛ ويُعتبر توفير الوقت الالزم‬ ‫للمهاجرين املسرّحني للبحث عن رب عمل آخر (أو على‬ ‫األقل الوقت الالزم لالنتهاء من أعمالهم قبل املغادرة)‪،‬‬ ‫واإلعالن عن فرص عمل مبا في ذلك بلدان املنشأ‪ ،‬من بني‬ ‫التدابير التي ميكنها تخفيف التكاليف الباهظة‬ ‫للركود الذي أثقل كاهل املهاجرين احلاليني واملرتقبني‬ ‫على حد سواء‪.‬‬ ‫وفي شأن التحرك الدولي‪ ،‬غال ًبا ما تكون تكاليف‬ ‫عملية احلصول على األوراق الالزمة واستيفاء املتطلبات‬ ‫اإلدارية لعبور احلدود الوطنية مرتفعة‪ ،‬ويتبعه رد فعل‬ ‫نسبيا في حالة األشخاص غير املهرة‬ ‫عكسي (أعلى‬ ‫ً‬ ‫وهؤالء الذين يعملون مبوجب عقود قصيرة األجل)‪ ،‬كما‬ ‫أنه قد يُحدث األثر غير املنشود‪ ،‬وهو تشجيع التحرك‬ ‫غير النظامي وعمليات تهريب البشر‪.‬تكاليف عملية‬ ‫احلصول على األوراق الالزمة واستيفاء املتطلبات اإلدارية‬ ‫لعبور احلدود الوطنية مرتفعة‪ ،‬ويتبعه رد فعل عكسي‬ ‫نسبيا في حالة األشخاص غير املهرة وهؤالء‬ ‫(أعلى‬ ‫ً‬ ‫الذين يعملون مبوجب عقود قصيرة األجل)‪ ،‬كما أنه قد‬


‫تقرير التنمية البشرية لعام ‪2009‬‬

‫التغلب على احلواجز‪ :‬قابلية التنقل البشري والتنمية‬

‫يُحدث األثر غير املنشود‪ ،‬وهو تشجيع التحرك غير‬ ‫النظامي وعمليات تهريب البشر‪.‬‬ ‫وتتجاوز تكاليف استخراج جواز السفر في بلد‬ ‫واحد من عشر بلدان نسبة ‪ 10%‬من الناجت احمللي‬ ‫اإلجمالي للفرد الواحد؛ ومما ال يثير الدهشة أن هذه‬ ‫عكسيا مبعدالت الهجرة‬ ‫التكاليف ترتبط ارتباطً ا‬ ‫ً‬ ‫النازحة‪ .‬وتستطيع حكومات املنشأ تبسيط اإلجراءات‬ ‫وتقليل تكاليف الوثائق‪ ،‬فيما ميكن للجانبني العمل‬ ‫معا ً بغية حتسني خدمات الوساطة وتنظيمها‪.‬‬ ‫وثمة أمر محوري آخر‪ ،‬أال وهو ضمان حتقيق االستقرار‬ ‫أيضا‬ ‫املالئم للمهاجرين األفراد عند وصولهم‪ ،‬بل يجب ً‬ ‫أال تشعر اجملتمعات التي ينضمون إليها بعبء أُلقي‬ ‫ظلما بسبب املطالب اإلضافية التي‬ ‫على كاهلها‬ ‫ً‬ ‫يفرضونها على اخلدمات األساسية‪ .‬وإذا شكلت هذه‬ ‫املهمة حتديات للسلطات احمللية‪ ،‬قد تتطلب توفير‬ ‫حتويالت مالية إضافية‪ .‬فقد يؤدي ضمان املساواة‬ ‫ألطفال املهاجرين في احلصول على التعليم – وحيثما‬ ‫اقتضى األمر – على الدعم الالزم لكي يلحقوا بأقرانهم‬ ‫ويندمجوا في اجملتمع‪ ،‬إلى حتسني فرص جناحهم وجتنب‬ ‫تكوين طبقة اجتماعية دنيا في املستقبل‪ .‬كما أن‬ ‫التدريب على تعلم اللغة هو أمر رئيسي‪ ،‬ليس لألطفال‬ ‫أيضا للبالغني‪ ،‬من خالل مكان‬ ‫في املدارس فحسب‪ ،‬بل ً‬ ‫العمل واجلهود اخلاصة التي تهدف إلى الوصول إلى املرأة‬ ‫التي ال تعمل خارج منزلها‪ .‬وفي بعض احلاالت‪ ،‬يتطلب‬ ‫األمر بذل املزيد من اجلهود الناشطة من أجل القضاء‬ ‫على التمييز ومعاجلة التوترات االجتماعية‪ ،‬وحيث‬ ‫الضرورة تقتضي‪ ،‬من أجل منع وقوع العنف ضد‬ ‫املهاجرين الوافدين‪ .‬ويحفل اجملتمع املدني واحلكومات‬ ‫مبجموعة كبيرة من التجارب اإليجابية في محاربة‬ ‫التمييز‪ ،‬مثال من خالل حمالت رفع مستوى الوعي‪.‬‬ ‫ورغم زوال معظم األنظمة اخملططة مركزيًا حول‬ ‫العالم‪ ،‬ثمة عدد غير متوقع – ما يقارب الثلث ‪ -‬من‬ ‫احلكومات التي تواصل وضع حواجز فعلية أمام التحرك‬ ‫الداخلي‪ .‬وعادةً تأخذ القيود على التحرك الداخلي‬ ‫شكل تقليص حجم اخلدمات املقدمة واالستحقاقات‬ ‫لهؤالء الذين لم يسجلوا في املنطقة احمللية؛ مما يشكل‬ ‫متييزًا ضد املهاجرين الداخليني‪ ،‬كما هو احلال القائم في‬ ‫الصني‪ .‬ولذا‪ ،‬فإن إحدى التوصيات التي يتضمنها‬ ‫التقرير هي كفالة اإلنصاف في توفير اخلدمات‬ ‫للمهاجرين الداخليني‪ .‬كما أن املساواة في املعاملة هو‬ ‫أمر هام للعمال املؤقتني واملوسميني وألسرهم‪،‬‬ ‫وللمناطق التي يذهبون للعمل فيها‪ ،‬وكذلك لضمان‬ ‫توفير خدمات الئقة في وطنهم األصلي‪ ،‬كي ال يُجبروا‬ ‫على التحرك من أجل الوصول إلى املدارس والرعاية‬ ‫الصحية‪.‬‬ ‫وعلى الرغم من أن الهجرة ليست بديال للجهود‬ ‫اإلمنائية في نطاقها األعم‪ ،‬فقد متثل إستراتيجية‬ ‫حيوية لألسر املعيشية والعائالت التي تبحث عن تنوع‬

‫سبل معيشتها وحتسينها‪ ،‬خاص ًة في البلدان اآلخذة‬ ‫في النمو‪ .‬وعلى احلكومات االعتراف بهذه اإلمكانية‪،‬‬ ‫ودمج الهجرة لتتكامل مع جوانب أخرى من السياسات‬ ‫اإلمنائية الوطنية‪ .‬والنقطة احليوية التي تبرزها التجربة‬ ‫هي أهمية األوضاع االقتصادية الوطنية وقوة مؤسسات‬ ‫القطاع العام في التمكني من جني الفوائد األكبر‬ ‫حجما التي يحققها االنتقال‪.‬‬ ‫ً‬

‫دفع املسيرة إلى األمام‬ ‫سوف يتطلب دفع جدول األعمال هذا إلى األمام وجود‬ ‫قيادة قوية ومستنيرة‪ ،‬مقترنة باملزيد من التصميم‬ ‫لبذل اجلهود الرامية إلشراك عموم الناس ورفع مستوى‬ ‫وعيهم حول احلقائق املتعلقة بالهجرة‪.‬‬ ‫وعلى بلدان املنشأ أن تنظر على نحو منتظم في صورة‬ ‫الهجرة وفوائدها‪ ،‬والتكاليف واخملاطر التي قد تشكل‬ ‫أساسا أفضل لدمج التحرك في اإلستراتيجيات‬ ‫ً‬ ‫اإلمنائية الوطنية‪ .‬وليست الهجرة النازحة بديال لدفع‬ ‫عجلة اجلهود اإلمنائية في الوطن األم‪ ،‬غير أن قابلية‬ ‫التحرك قد تيسر الوصول إلى األفكار واملعرفة واملوارد‬ ‫تكمل مسيرة التقدم‪ ،‬بل في بعض األحيان‬ ‫التي قد ّ‬ ‫تعزز خطاها‪.‬‬ ‫أما بلدان املقصد‪ ،‬فتتوقف «الطريقة والوقت»‬ ‫إلدخال اإلصالحات على إلقاء نظرة واقعية على األوضاع‬ ‫االقتصادية واالجتماعية‪ ،‬مع األخذ في االعتبار الرأي‬ ‫العام واملعوقات السياسية القائمة على املستويني‬ ‫احمللي والوطني‪.‬‬ ‫وقد يؤدي التعاون الدولي‪ ،‬خاص ًة من خالل االتفاقات‬ ‫الثنائية واإلقليمية‪ ،‬إلى إدارة أرشد للهجرة‪ ،‬وحتسني‬ ‫مستوى احلماية املمنوحة حلقوق املهاجرين‪ ،‬وتعزيز‬ ‫اإلسهامات التي يقدمها املهاجرون لبلدان املنشأ‬ ‫واملقصد على السواء‪ .‬وتخصص بعض األقاليم مناطق‬ ‫للتحرك احلر‪ ،‬بغية تعزيز جتارة حتظى بقدر أكبر من‬ ‫احلرية‪ ،‬فيما تعزز من الفوائد التي تقدمها الهجرة‪ ،‬في‬ ‫بلدان مثل غرب أفريقيا واخملروط اجلنوبي ألمريكا‬ ‫الالتينية‪ .‬ومن هنا‪ ،‬قد تقدم أسواق العمل التي أقيمت‬ ‫في هذه املناطق فوائد عظيمة للمهاجرين وأسرهم‬ ‫ومجتمعاتهم‪.‬‬ ‫وتتوجه النداءات لبناء نظام عاملي جديد يهدف إلى‬ ‫حتسني إدارة الهجرة‪ ،‬إذ يشترك ما يزيد على ‪ 150‬بل ًدا‬ ‫في املنتدى العاملي املعني بالهجرة الدولية والتنمية‪.‬‬ ‫وتعد احلكومات التي تواجه حتديات مشتركة ردودًا‬ ‫اجتاها الحظنا ظهوره أثناء‬ ‫مشتركة‪ ،‬وهو ما يشكل‬ ‫ً‬ ‫إعداد هذا التقرير‪.‬‬ ‫التغلب على احلواجز يركز على التنمية البشرية‬ ‫تركيزًا شدي ًدا في جدول أعمال صانعي السياسات‬ ‫الذين يسعون إلى الوصول إلى النتائج النافعة‬ ‫املستخلصة من أمناط للتحرك البشري تزداد تعقي ًدا‬ ‫في جميع أنحاء العالم‪.‬‬

‫نظرة عامة‬

‫على الرغم من أن الهجرة‬ ‫ليست بديال للجهود اإلمنائية‬ ‫في نطاقها األعم‪ ،‬فقد‬ ‫متثل إستراتيجية حيوية‬ ‫لألسر املعيشية والعائالت‬ ‫التي تبحث عن تنوع سبل‬ ‫معيشتها وحتسينها‬

‫‪5‬‬


‫احلرية والتحرك‪:‬‬ ‫كيف ميكن لالنتقال أن‬ ‫يعزز التنمية البشرية‬

‫‪1‬‬


‫يتصف توزيع الفرص في العالم بقدر كبير من عدم املساواة‪،‬‬ ‫وهو احملرك الرئيسي للتنمية البشرية؛ مما يوحي ضمنًا بأن‬ ‫للتحرك إمكانيات هائلة تُسهم في االرتقاء بالتنمية‬ ‫البشرية‪ .‬ومع ذلك‪ ،‬ليس التحرك مجرد تعبير عن اختيار –‬ ‫فغال ًبا ما يتحرك الناس في ظل معوقات قد تكون بالغة‬ ‫الشدة‪ ،‬فيما توزع املكاسب التي يجنونها من التحرك‬ ‫متساو‪ .‬وتقر رؤيتنا للتنمية‪ ،‬باعتبارها رؤية‬ ‫توزيعا غير‬ ‫ً‬ ‫ٍ‬ ‫تنهض بحرية األشخاص لكي يعيشوا احلياة التي‬ ‫رئيسيا لضمان هذه‬ ‫يختارونها‪ ،‬بأن االنتقال يعد مكونًا‬ ‫ً‬ ‫احلرية‪ .‬ولكن التحرك يتطلب عمل املقايضات من أجل‬ ‫املتحركني والباقني‪ ،‬وفهم تلك املقايضات وحتليلها هي من‬ ‫األمور األساسية لصياغة السياسات املالئمة‪.‬‬


‫تقرير التنمية البشرية ‪2009‬‬

‫التغلب على احلواجز‪ :‬قابلية التنقل البشرية والتنمية‬

‫‪1‬‬

‫احلرية والتحرك‪:‬‬ ‫كيف ميكن لالنتقال أن يعزز التنمية البشرية‬ ‫يعبر كل عام ما يزيد على خمسة ماليني شخص احلدود الدولية‬ ‫للذهاب والعيش في بلد من البلدان املتقدمة‪ ،1‬غير أن عدد األشخاص‬ ‫الذين يتحركون إلى دولة آخذة في النمو أو داخل بالدهم أكبر كثيرًا‬ ‫من التقديرات التي يصعب احلصول عليها بدقة‪ .2‬وحتى أعداد‬ ‫حجما في أماكن املقصد واملنشأ على السواء تتأثر‬ ‫األشخاص األكبر‬ ‫ً‬ ‫بتحرك اآلخرين من خالل تدفقات النقود واملعرفة واألفكار‪.‬‬ ‫وغال ًبا ما تتطلب رحلة االنتقال من األشخاص الذين‬ ‫يتحركون بذل التضحيات وحتمل مخاطر عدم اليقني‪.‬‬ ‫وميتد نطاق التكاليف املمكنة مبجموعة تبدأ بالتكلفة‬ ‫العاطفية من فراق األسرة واألصدقاء‪ ،‬وتنتهي بتكاليف‬ ‫باهظة للرسوم النقدية؛ وقد تتضمن مخاطر العمل‬ ‫تكلفة جسدية‪ ،‬نتيجة شغل وظائف خطرة‪ ،‬بل في‬ ‫بعض احلاالت‪ ،‬مثل محاوالت العبور غير الشرعي‬ ‫للحدود‪ ،‬يواجه املتحركون خطر املوت‪ .‬ومع ذلك‪ ،‬فماليني‬ ‫األشخاص مستعدون لتحمل هذه التكاليف أو‬ ‫مواجهة هذه اخملاطر من أجل حتسني مستويات‬ ‫معيشتهم ومعيشة أسرهم‪.‬‬ ‫إن فرص املرء في عيش حياة مديدة وصحية‪ ،‬واحلصول‬ ‫على التعليم والرعاية الصحية والسلع األساسية‪،‬‬ ‫والتمتع باحلريات السياسية‪ ،‬واالحتماء من العنف‪،‬‬ ‫جميعها عناصر تتأثر تأثرًا شدي ًدا باملكان الذي يعيش‬ ‫فيه‪ .‬فقد يتوقع شخص ما‪ ،‬وُلد في تايالند‪ ،‬أن يعيش‬ ‫سبع سنوات أكثر من قرينه الذي وُلد في ميامنار اجملاورة‪،3‬‬ ‫وأن يقضي ثالثة أضعاف سنوات التعليم التي يقضيها‬ ‫جاره‪ ،‬وأن ينفق ويدخر ثمانية أضعاف ما قد ينفقه‬ ‫ويدخره هذا اجلار‪ .‬ومن ثم؛ تشكل هذه التباينات في‬ ‫الفرص املتاحة للمرء ضغوطً ا هائلة من أجل التحرك‪.‬‬

‫‪ 1.1‬االنتقال ضرورة‬ ‫انظر‪ ،‬على سبيل املثال‪ ،‬طريقة توزيع نتائج التنمية‬ ‫البشرية في مناطق حدود وطنية متقاربة؛ فتقارن‬ ‫اخلريطة (‪ )1.1‬مستويات التنمية البشرية على كال‬ ‫اجلانبني للواليات املتحدة واملكسيك حيث يفصل‬ ‫بينهما احلد الوطني لكل بلد‪ .‬ولغرض توضيح هذا‬ ‫األمر‪ ،‬نستخدم دليل التنمية البشرية – وهو مقياس‬ ‫موجز للتنمية يُستخدم طوال هذا التقرير لترتيب‬ ‫البلدان ومقارنتها‪ .‬وميثل اخلط البارز العالقة الوثيقة بني‬ ‫اجلانب الذي تقع فيه حدود أحد األماكن ودليل تنميته‬ ‫البشرية؛ فيفوق أدنى دليل للتنمية البشرية في‬ ‫مقاطعة على حدود والية من الواليات املتحدة (مقاطعة‬

‫ستار بتكساس) أعلى دليل للتنمية البشرية على‬ ‫اجلانب املكسيكي (بلدية مكسيكالي‪ ،‬باها‬ ‫كاليفورنيا)‪ .4‬ويشير هذا الرسم إلى أن التحرك عبر‬ ‫يوسع على نحو هائل دائرة الفرص‬ ‫احلدود الوطنية قد ّ‬ ‫املتاحة لتحسني مستوى خير املواطنني‪.‬‬ ‫على اجلانب اآلخر‪ ،‬انظر إلى اجتاه التحركات البشرية‬ ‫حينما تُرفع القيود عن االنتقال؛ ففي الفترة ما بني‬ ‫عامي ‪ 1984‬و‪ ،1995‬حررت جمهورية الصني الشعبية‬ ‫تدريجيا نظامها الصارم املتعلق بالقيود الداخلية‬ ‫ً‬ ‫متيحة لألشخاص التحرك من منطقة إلى أخرى؛‬ ‫فتواترت التدفقات الضخمة‪ ،‬إلى حد كبير‪ ،‬في اجتاه‬ ‫املناطق التي تتمتع مبستويات مرتفعة من التنمية‬ ‫البشرية‪ .‬وفي هذه احلالة‪ ،‬تشير الرسوم البيانية مجددًا‬ ‫إلى أن فرص حتسني مستوى خير السكان هو أحد‬ ‫العوامل احملركة الرئيسية (اخلريطة ‪.5)1.2‬‬ ‫وتستند هذه العالمات املكانية على دقة أعلى في‬ ‫األبحاث التي ق ّدرت األثر الذي يحدثه املرء نتيجة تغيير‬ ‫محل إقامته على مستوى خيره‪ .‬وهذه املقارنات صعبة‬ ‫في حد ذاتها‪ ،‬فاألشخاص الذين يتحركون غال ًبا ما‬ ‫يتسمون بخصائص مختلفة ويعيشون في ظروف‬ ‫مختلفة عن هؤالء الذين ال يتحركون (املربع ‪ .)1.1‬ومع‬ ‫ذلك‪ ،‬أكدت الدراسات األكادميية األخيرة‪ ،‬التي توخت‬ ‫احلرص في حل هذه العالقات املركبة‪ ،‬على توليد‬ ‫مكاسب جد كبيرة نتيجة عبور احلدود الدولية‪ .‬فعلي‬ ‫سبيل املثال‪ ،‬األفراد الذين لم يحصلوا إال على‬ ‫مستويات متواضعة من التعليم الرسمي الذين‬ ‫يتحركون من بلد ينتمي إلى البلدان اآلخذة في النمو‬ ‫إلى الواليات املتحدة‪ ،‬ميكنهم كسب دخل سنوي‬ ‫يقارب ‪ 10,000‬من الدوالرات األمريكية – وهو تقري ًبا‬ ‫ضعف متوسط مستوى الدخل للفرد الواحد في بلد‬ ‫آخذ في النمو‪ .6‬ووجدت األبحاث الداعمة لهذا التقرير‬ ‫التي أجرتها جهات مفوضة‪ ،‬أن األسرة التي تهاجر من‬ ‫نيكاراغوا إلى كوستاريكا ترفع من احتماالت إحلاق‬ ‫‪7‬‬ ‫طفلها في املدارس االبتدائية بنسبة ‪.22%‬‬ ‫‪9‬‬


‫‪1‬‬

‫تقرير التنمية البشرية ‪2009‬‬

‫التغلب على احلواجز‪ :‬قابلية التنقل البشرية والتنمية‬

‫اخلريطة (‪ )1.1‬احلدود ضرورية‬ ‫دليل التنمية البشرية في أماكن بالواليات املتحدة واحلدود املكسيكية‪2000 ،‬‬ ‫دليل التنمية البشرية‪2000 ،‬‬

‫‪0.700 – 0.636‬‬ ‫‪0.765– 0.701‬‬ ‫‪0.830– 0.766‬‬ ‫‪0.895– 0.831‬‬ ‫‪0.950– 0.896‬‬ ‫مكسيكالي‪ :‬دليل التنمية البشرية = ‪0.757‬‬

‫ستار‪ :‬دليل التنمية البشرية = ‪0.766‬‬

‫املصدر‪ :‬أندرسون وجربر (‪Anderson and Gerber )2007a‬‬

‫وال تقدم هذه التباينات شر ًحا جلميع التحركات‪ ،‬إذ‬ ‫يتم جزء هام منها باعتباره رد فعل لصراع مسلح‪،‬‬ ‫ويهاجر بعض األشخاص جتن ًبا لالضطهاد السياسي‬ ‫فرصا‬ ‫الذي متارسه الدول املستبدة‪ .‬وقد يوفر التحرك ً‬ ‫لألشخاص بغية الهروب من حصار األدوار التقليدية‬ ‫التي يتوقع أن يقوموا بها في مجتمعاتهم في بلد‬ ‫املنشأ‪ .‬وكثيرًا ما يتحرك الشباب بحثًا عن التعليم‬ ‫وعن آفاق أوسع‪ ،‬عاقدين النية على العودة إلى أوطانهم‬ ‫في وقت من األوقات في املستقبل‪ .‬وكما سنناقش‬ ‫مبزيد من التفصيل في القسم التالي‪ ،‬تؤدي العديد من‬ ‫احملركات الدافعة للتحرك‪ ،‬واملعوقات التي تواجهه‪ ،‬إلى‬ ‫تفسير التباين الشاسع في الدوافع والتجارب بني‬ ‫املتحركني‪ .‬ومع ذلك‪ ،‬تتواتر كثيرًا املوضوعات املتعلقة‬ ‫بالفرص والتطلعات‪.‬‬ ‫دائما إلى نتائج أفضل للتنمية‬ ‫ال يفضي التحرك ً‬ ‫البشرية‪ .‬وإحدى النقاط التي نؤكد عليها طوال هذا‬ ‫التقرير هي أن أشكال عدم املساواة املتباينة تباينًا‬ ‫متيز خصائص حرية التحرك فحسب‪ ،‬بل‬ ‫ً‬ ‫شاسعا‪ ،‬ال ّ‬ ‫أيضا توزيع املكاسب الناجتة عنها‪ .‬فعندما يهاجر‬ ‫ً‬ ‫األشخاص األفقر‪ ،‬يقومون بذلك في ظل أوضاع‬ ‫تعرضهم للمخاطر وتعكس محدودية مواردهم‬ ‫واختياراتهم‪ .‬وقد تكون املعلومات األولية املتاحة لهم‬ ‫محدودة أو مضللة‪ .‬فتتعرض املهاجرات العامالت في‬ ‫املنازل لألذى في الكثير من املدن والبلدان حول العالم ‪-‬‬ ‫من واشنطن ولندن إلى سنغافورة ودول مجلس التعاون‬ ‫اخلليجي ‪ .GCC‬ووجدت األبحاث األخيرة التي أُجريت في‬ ‫الدول العربية أن أوضاع العمل املؤذية‪ ،‬والقائمة على‬ ‫االستغالل‪ ،‬ترتبط أحيانًا باألعمال املنزلية‪ ،‬وقد يؤدي‬ ‫االفتقار لآلليات التصحيحية إلى حصر النساء‬ ‫‪10‬‬

‫املهاجرات في حلقة مفرغة من الفاقة والتعرض‬ ‫لفيروس نقص املناعة البشرية‪ .8‬كما وجدت الدراسة‬ ‫ذاتها أن بلدان عديدة جتري اختبارات فيروس نقص املناعة‬ ‫البشرية ‪ HIV‬على املهاجرين‪ ،‬فتر ّحل من جتدهم حاملني‬ ‫للفيروس ‪HIV‬؛ وفي املقابل‪ ،‬يدير عدد قليل من بلدان‬ ‫املنشأ برامج إلعادة اندماج املهاجرين الذي أُجبروا على‬ ‫‪9‬‬ ‫العودة نتيجة لإلصابة بالفيروس ‪.HIV‬‬ ‫وما التحرك عبر احلدود الوطنية إال فصل من فصول‬ ‫فعليا‬ ‫القصة؛ فالتحرك داخل احلدود الوطنية يشكل‬ ‫ً‬ ‫حجما أكبر‪ ،‬وميثل إمكانية أضخم في تعزيز التنمية‬ ‫ً‬ ‫جزئيا إلى تكلفة االنتقال إلى بلد‬ ‫هذا‬ ‫ويعزى‬ ‫البشرية‪.‬‬ ‫ً‬ ‫آخر؛ فالتحرك إلى اخلارج ال يتطلب تكاليف نقدية‬ ‫باهظة لسداد الرسوم واستعدادات السفر فحسب‬ ‫(وهي غال ًبا ما تكون ذات عواقب سلبية – انظر إلى‬ ‫أيضا العيش في ثقافة جد‬ ‫الفصل الثالث)‪ ،‬بل‬ ‫ً‬ ‫مختلفة‪ ،‬ومغادرة الشبكة االجتماعية مبا بها من‬ ‫أصدقاء وعالقات؛ مما يفرض أعباء نفسية ثقيلة ‪ -‬هذا‬ ‫إن أمكن تقدير حجمها‪ .‬وقد أدى رفع احلواجز التي كانت‬ ‫منيعة من قبل أمام التحرك الداخلي في عدد من‬ ‫البلدان ( في الصني‪ ،‬على سبيل املثال ال احلصر) إلى‬ ‫جلب املنفعة للكثير من السكان األكثر فقرا ً في‬ ‫العالم – وهو أثر يعود على التنمية البشرية قد ال‬ ‫إقصائيا‬ ‫نتمكن من االستفادة منه إذا انتهجنا أسلوبًا‬ ‫ً‬ ‫بالتركيز على الهجرة الدولية‪.‬‬ ‫وتؤدي بنا اإلمكانيات املتاحة لتعزيز االنتقال الوطني‬ ‫والدولي‪ ،‬الذي يهدف إلى رفع مستوى اخلير‪ ،‬إلى توقع‬ ‫مدى أهمية النقطة احملورية لصانعي السياسات‬ ‫والباحثني في مجال التنمية‪.‬‬


‫تقرير التنمية البشرية ‪2009‬‬

‫التغلب على احلواجز‪ :‬قابلية التنقل البشرية والتنمية‬

‫بيد أن هذا ليس هو احلال‪ ،‬إذ تقلص املؤلفات‬ ‫األكادميية التي تتناول آثار الهجرة بالبحث بشأن التجارة‬ ‫الدولية وسياسات االقتصاد الكلي‪ ،‬وما هما إال مثالن‬ ‫من جملة أمثلة‪ .10‬وفي الوقت الذي يتباهى فيه اجملتمع‬ ‫الدولي بوضع البنية املؤسسية التي حتكم العالقات‬ ‫التجارية واملالية بني البلدان‪ ،‬تظل حوكمة االنتقال‬ ‫متصفة بأنها ال صلة لها بالنظام (مع ضرورة استثناء‬ ‫الالجئني)‪ .11‬ويعد هذا التقرير جز ًءا من اجلهود املتواصلة‬ ‫الرامية إلى إصالح هذا اخللل‪ .‬وتعزيزًا للعمل الذي أجنزته‬ ‫املنظمات مؤخرًا‪ ،‬مثل‪ :‬املنظمة الدولية للهجرة ‪،IOM‬‬ ‫ومنظمة العمل الدولية ‪ ،ILO‬والبنك الدولي‪World‬‬ ‫‪ ،Bank‬واملفوضية السامية لألمم املتحدة لشؤون‬ ‫الالجئني ‪ ،UNHCR‬وللمناقشات التي أُثيرت في هذه‬ ‫اجملاالت‪ ،‬مثل املنتدى العاملي املعني بالهجرة والتنمية‪،‬‬ ‫نؤكد على أن الهجرة تستحق قدرًا أكبر من اهتمام‬ ‫احلكومات واملنظمات الدولية واجملتمع املدني‪ .12‬وال‬ ‫اخلريطة (‪)1.2‬‬ ‫اخلريطة‬ ‫(‪)1.2‬‬

‫‪1‬‬

‫ينحصر السبب في املكاسب الهائلة احملتمل أن تعود‬ ‫أيضا في‬ ‫على العالم بأكمله من تعزيز للتنمية‪ ،‬وإمنا ً‬ ‫اخملاطر الضخمة التي يواجهها الكثير من األشخاص‬ ‫جزئيا‬ ‫الذين يتحركون – وهي مخاطر قد ميكن إزاحتها‬ ‫ً‬ ‫بوضع سياسات أفضل‪.‬‬

‫‪ 1.2‬االختيار والسياق‪ :‬فهم السبب وراء حترك‬ ‫الناس‬ ‫ثمة تباين ضخم في الظروف احمليطة بالتحرك البشري‪.‬‬ ‫فقد هاجر إلى اخلارج آالف السكان من والية تشني‬ ‫نازحني إلى ماليزيا في السنوات األخيرة‪ ،‬فرارًا من وطأة‬ ‫االضطهاد الذي متارسه عليهم قوات األمن في ميامنار‪،‬‬ ‫بيد أنهم يعيشون في خوف دائم من أن تكتشفهم‬ ‫القوات شبه العسكرية املدنية‪.13‬‬ ‫ويعتقد أن ما يزيد على ‪ 3,000‬شخص ماتوا غرقًا‬ ‫في الفترة ما بني عامي ‪ 1997‬و‪ 2005‬في مضيق جبل‬

‫يتحرك املهاجرون إلى أماكن حتظى بفرص أعظم‬ ‫التنمية البشرية وتدفقات الهجرة ما بني املقاطعات في الصني‪2000-1995 ،‬‬ ‫دليل التنمية البشرية‪1995 ،‬‬ ‫‪0.600 – 0.000‬‬ ‫‪0.700 – 0.601‬‬ ‫‪0.800 – 0.701‬‬ ‫‪1 – 0.801‬‬

‫عدد املهاجرين‪2000-1995 ،‬‬ ‫ال تتوافر البيانات‬

‫‪> 2,500.000‬‬ ‫‪2،500،000 - 1،000،000‬‬ ‫‪150،000 - 1،000،000‬‬

‫املصدر‪ :‬برنامج األمم املتحدة اإلمنائي (‪ UN )20008a‬و(‪He )2004‬‬ ‫‪11‬‬


‫‪1‬‬

‫مربع ‪1.1‬‬

‫تقرير التنمية البشرية ‪2009‬‬

‫التغلب على احلواجز‪ :‬قابلية التنقل البشرية والتنمية‬

‫تقدير أثر التحرك‬

‫تؤثر االعتبارات املنهجية الرئيسية في طريقة قياس عوائد التحرك على كل من‬ ‫األفراد واآلثار التي تعود على األماكن‪ ،‬وقد ورد احلديث عنها في املؤلفات املكثفة‬ ‫املعنية باملهجرة‪ .‬ويقتضي احلصول على مقياس دقيق لآلثار إجراء مقارنة بني‬ ‫مستوى خير شخص ما في حالة هجرته‪ ،‬ومستواه في حالة بقائه في مكانه‬ ‫األصلي‪ .‬ويبقى مقياس احلالة الثانية غير معروف وال يعكس احلقيقة‪ ،‬وقد ال ميثله‬ ‫صحيحا‪ .‬وكثيرًا ما يكون هؤالء الذين‬ ‫وضع املقيمني من غير املهاجرين متثيال‬ ‫ً‬ ‫دوليا متمتعني بقدر أفضل من التعليم ومستويات من الدخل املبدئي‬ ‫يتحركون ً‬ ‫أعلى من هؤالء الذين ال ميلكون هذه األمور؛ ومن ثم تصبح إمكانيات حتسني‬ ‫وضعهم في اخلارج أفضل ممن بقى في مكان األصل‪ .‬وثمة أدلة تبني أن هذه الظاهرة‬ ‫أيضا في الهجرة الداخلية (انظر إلى‬ ‫– املعروفة نظريًا “بانتقائية املهاجر”‪ -‬حاضرة ً‬ ‫الفصل الثاني)‪ .‬وقد تكون املقارنات بني مجموعات لها خصائص متماثلة وقابلة‬ ‫للمالحظة (النوع االجتماعي‪ ،‬والتعليم‪ ،‬واخلبرة‪ ،‬وما إلى ذلك) أكثر دقة‪ ،‬غير أنها ال‬ ‫تزال تغفل خصائص بالغة األهمية‪ ،‬مثل مواقف األشخاص جتاه اخملاطر‪.‬‬ ‫وهناك قائمة من املشكالت املنهجية األخرى‪ ،‬فصعوبات حتديد األسباب‬ ‫تشوش على تقديرات أثر التحويالت املالية على استهالك األسرة املعيشية‪ ،‬كما‬ ‫ّ‬ ‫أن فهم كيف تؤثر الهجرة على أسواق العمل في مكان املقصد هو إشكالية‬ ‫أخرى‪ .‬وقد حاولت معظم الدراسات النظر إلى األثر الواقع على األجور على‬ ‫املستوى اإلقليمي أو على مجموعة معينة من املهارات‪ .‬وقد تبقى هذه األمور‬ ‫خاضعة للتحيز االنتقائي املرتبط باختيارات الفرد للمكان‪ .‬والقضية الرئيسية‪،‬‬

‫التي تناولها الفصل الرابع‪ ،‬هي ما إذا حلت مهارات املهاجرين محل نظيرتها‬ ‫كملتها؛ ويقتضي حتديد هذه املسألة وضع مقاييس‬ ‫لدى السكان احملليني‪ ،‬أو ّ‬ ‫دقيقة لهذه املهارات‪.‬‬ ‫ويسعى نهج من ال ُن ُهج‪ ،‬والذي يتزايد شعبيته‪ ،‬إلى استغالل الطابع شبه‬ ‫العشوائي أو التلفيق العشوائي في تقدير اآلثار‪ .‬وعلى سبيل املثال‪ ،‬خصصت‬ ‫“فئة املهاجرين املسموح لها بالدخول إلى نيوزيلندا من منطقة احمليط الهادئ”‬ ‫يقيم مبقارنة‬ ‫مجموعة من التأشيرات على نحو عشوائي‪ ،‬متيحة ألثر الهجرة أن ّ‬ ‫الفائزين بالقرعة مع مقدمي طلب احلصول على التأشيرة الذين أخفقوا‪.‬‬ ‫باإلضافة إلى ذلك‪ ،‬هناك بعد زمني هام‪ ،‬إذ تتطلب الهجرة تكاليف‬ ‫مقدما وقد تستغرق املكاسب وق ًتا للتحقق‪ .‬فعلى سبيل املثال‪ ،‬كثيرًا‬ ‫مدفوعة‬ ‫ً‬ ‫ما تتحسن العوائد في سوق العمل حتسنًا ملحوظً ا مع الوقت‪ ،‬مع تعلّم‬ ‫املهارات احملددة ببلد معني واالعتراف بها‪ .‬كما يشكل قرار املهاجر للعودة‬ ‫إضافيا؛ مما يؤثر في الفترة التي يجب خاللها قياس اآلثار‪.‬‬ ‫تعقي ًدا‬ ‫ً‬ ‫وأخيرًا‪ ،‬كما ناقشنا مبزيد من التفصيل في الفصل التالي‪ ،‬يواجه حتليل‬ ‫الهجرة معوقات ضخمة متعلقة بالبيانات‪ ،‬فحتى في حالة البلدان الغنية‪،‬‬ ‫غال ًبا ما يصعب عمل مقارنات ألسباب جد أساسية‪ ،‬مثل االختالفات في‬ ‫تعريف املهاجرين‪.‬‬

‫املصدر‪ :‬كليمنس ومونتنيجرو وبريتشت (‪ Clemens, Montenegro and Pritchett )2008‬ماكينزي وجيبسون وستيلمان (‪McKenzie, Gibson and Stillman )2006‬‬

‫طارق بينما كانوا يحاولون الدخول غير الشرعي إلى‬ ‫أوروبا على مراكب بدائية الصنع‪ .14‬وتقابل هذه التجارب‬ ‫تلك التي عاشها آالف التونغيني الفقراء الذين فازوا‬ ‫بالقرعة لالستقرار في نيوزيلندا‪ ،‬أو مئات اآلالف من‬ ‫البولنديني الذين حتركوا للحصول على فرص عمل بأجور‬ ‫أفضل في اململكة املتحدة‪ ،‬في ظل نظام حرية االنتقال‬ ‫الذي وفره االحتاد األوروبي في عام ‪.2004‬‬ ‫ويتناول تقريرنا أنواعا ً مختلفة من التحرك‪ ،‬مبا‬ ‫فيها الداخلية والدولية‪ ،‬واملؤقتة والدائمة‪ ،‬وتلك‬ ‫املستحثة بالصراع‪ .‬وقد يثير التساؤل عن مدى الفائدة‬ ‫من تغطية شبكة عريضة من هذه احلاالت‪ :‬ألسنا‬ ‫بصدد احلديث عن ظاهرة متفاوتة‪ ،‬تقترن بها مجموعة‬ ‫كبيرة من األسباب والنتائج غير املتشابهة في أصل‬ ‫طبيعتها؟ ألن يتحقق مقصدنا على نحو أفضل إذا‬ ‫حددنا التركيز على نوع واحد من الهجرة‪ ،‬ودرسنا‬ ‫تفصيال أسبابها ونتائجها وتبعاتها؟‬ ‫ال نعتقد ذلك‪ .‬فعلى الرغم من أن األنواع العامة‬ ‫للتحرك البشرية تختلف اختالفًا هائال ً فيما يتعلق‬ ‫مبحركاتها ونتائجها‪ ،‬فإن هذا ينطبق حقيق ًة على‬ ‫حاالت أكثر حتدي ًدا داخل كل نوع‪ .‬ولنأخذ مثاال واح ًدا‪،‬‬ ‫تغطي هجرة العمالة الدولية حاالت تتراوح بد ًءا‬ ‫بالعمال الطاجيكيني في قطاع اإلنشاء باالحتاد‬ ‫الروسي‪ ،‬الذين أجبروا على الهجرة بسبب األوضاع‬ ‫االقتصادية القاسية في بلد يعيش أغلب سكانه على‬ ‫‪12‬‬

‫دخل يقل عن دوالرين في اليوم‪ ،‬وانتها ًء مبهندسي‬ ‫احلاسوب في شرق آسيا الذين يرتفع الطلب عليهم‬ ‫ويوظّ فون في شركات‪ ،‬مثل‪ :‬موتوروال ومايكروسوفت‪.‬‬ ‫وكثيرًا ما تعاني ال ُن ُهج التقليدية للهجرة من‬ ‫التقسيم إلى فئات‪ ،‬فتشيع أشكال من التمييز بني‬ ‫املهاجرين وفقً ا ملا إذا كان التحرك مصنّفً ا حتت فئة‬ ‫التحرك اجلبري أو الطوعي‪ ،‬الداخلي أو الدولي‪ ،‬املؤقت‬ ‫أو الدائم‪ ،‬االقتصادي أو غير االقتصادي‪ .‬وميكن للفئات‬ ‫التي كان الغرض األصلي منها وضع أشكال متييز‬ ‫قانونية بقصد التحكم في أعداد الدخول وطريقة‬ ‫املعاملة أن ينتهي بها األمر أن تؤدي دورًا مهيمنًا على‬ ‫إطار التفكير املفاهيمي والسياسي‪ .‬وطوال العقد‬ ‫املنصرم‪ ،‬بدأ العلماء وصانعو السياسات يتساءلون‬ ‫متنام بأن‬ ‫عن أشكال التمييز هذه‪ ،‬وثمة اعتراف‬ ‫ٍ‬ ‫تكاثرها يُظلم مسيرة العمليات التي يرتكز عليها‬ ‫قرار التحرك أكثر مما يضيئها‪ ،‬فضال عن إمكانية وقوع‬ ‫آثار ضارة على صناعة السياسات‪.15‬‬ ‫وفي كافة حاالت التحرك البشري تقري ًبا‪ ،‬ميكننا‬ ‫رؤية التفاعل بني قوتني أساسيتني‪ ،‬حيث تتفاوت‬ ‫درجات تأثيرهما‪.‬‬ ‫فمن جانب‪ ،‬لدينا أفراد وأسر وأحيان ًا مجتمعات‪،‬‬ ‫تقرر التحرك مبحض إرادتها من أجل إحداث تغيير‬ ‫جذري في ظروفها‪ .‬وفي احلقيقة‪ ،‬حتى عندما يُجبر‬ ‫الناس على التحرك بسبب أوضاع قهرية‪ ،‬تقوم‬


‫تقرير التنمية البشرية ‪2009‬‬

‫التغلب على احلواجز‪ :‬قابلية التنقل البشرية والتنمية‬

‫اختياراتهم في أغلب األحيان بدور حيوي‪ .‬وعلى سبيل‬ ‫املثال‪ ،‬تشير األبحاث التي أُجريت على الالجئني األنغوليني‬ ‫الذين استقروا في شمال زامبيا إلى أن الكثير منهم‬ ‫كانوا مدفوعني بنفس التطلعات التي جتبر هؤالء الذين‬ ‫شاع تصنيفهم بأنهم مهاجرين اقتصاديني‪ .16‬وباملثل‪،‬‬ ‫يذهب األفغانيون الفارّون من الصراع إلى باكستان أو‬ ‫إيران عن طريق نفس شبكات الطرق والتجارة القائمة‬ ‫منذ عقود مضت‪ ،‬ألغراض هجرة العمالة املوسمية‪.17‬‬ ‫ومن جهة أخرى‪ ،‬قلما تخلو االختيارات من املعوقات‪،‬‬ ‫بل إنها مستحيلة‪ .‬وهذا األمر بديهي لهؤالء الذين‬ ‫يتحركون هروبًا من االضطهاد السياسي أو احلرمان‬ ‫أيضا أمر حيوي لفهم القرارات التي‬ ‫االقتصادي‪ ،‬غير أنه ً‬ ‫يتخذها هؤالء الذين يتحركون في ظل عوامل أقل قهرًا‪.‬‬ ‫فتؤدي العوامل الرئيسية املرتبطة بالهيكل االقتصادي‬ ‫واجملتمع‪ ،‬واحملددة بسياق ولكنها تتغير مع الوقت‪ ،‬إلى‬ ‫صياغة قرارات التحرك والبقاء على حد سواء‪ .‬وهذا‬ ‫التفاعل الديناميكي بني قرارات األفراد والسياق‬ ‫االجتماعي االقتصادي الذي تُتخذ هذه القرارات في إطاره‪،‬‬ ‫ويشار إليه أحيان ًا في أسلوب التعبير االجتماعي بأنه‬ ‫“تفاعل بني البيئة والعوامل املؤثرة” – هو أمر حيوي لفهم‬ ‫ما يشكل السلوك اإلنساني‪ .‬ويتناول الفصل الثاني تطور‬ ‫العوامل الهيكلية الرئيسية على مدار الوقت‪.‬‬ ‫ولتنظر إلى حالة عشرات اآلالف من املهاجرين‬ ‫اإلندونيسيني الوافدين إلى ماليزيا كل سنة‪ .‬والدافع وراء‬ ‫هذه التدفقات هو ‪ -‬إلى حد كبير ‪ -‬التفاوت الشاسع في‬ ‫الدخول بني هذين البلدين‪ ،‬مع أن درجة التحرك واصلت‬ ‫أيضا ارتفاعها منذ ثمانينيات القرن املاضي‪ ،‬في حني أن‬ ‫ً‬ ‫التفاوت في الدخول بني البلدين استمر في االتساع‬ ‫واالنحسار طوال نفس الفترة‪ .18‬ومن الواضح أن عمليات‬ ‫جزئيا في‬ ‫اجتماعية اقتصادية أوسع نطاقًا أسهمت‬ ‫ً‬ ‫هذا الدور‪ .‬وقد ولّدت مرحلة التصنيع التي شهدتها‬ ‫ماليزيا في الفترة ما بني السبعينيات والثمانينيات من‬ ‫ضخما حينما انتقل املاليزيون من‬ ‫القرن املاضي حتركًا‬ ‫ً‬ ‫الريف إلى املدن؛ مما خلق ندرة حادة في العمالة في‬ ‫القطاع الزراعي‪ ،‬في وقت كانت تولد فيه األنشطة‬ ‫الزراعية املوجهة ألغراض جتارية‪ ،‬فضال عن النمو‬ ‫فائضا من العمالة الزراعية في‬ ‫السكاني السريع‪،‬‬ ‫ً‬ ‫إندونيسيا‪ .‬وما من شك أن حقيقة انتماء أغلب‬ ‫اإلندونيسيني إلى خلفيات عرقية ولغوية ودينية مماثلة‬ ‫يسرت من التدفقات‪.19‬‬ ‫لتلك التي ينتمي إليها املاليزيون‪ّ ،‬‬ ‫وأدى االعتراف بدور العوامل الهيكلية‪ ،‬في حتديد‬ ‫التحرك البشري‪ ،‬إلى إحداث أثر عميق على الدراسات‬ ‫املعنية بالهجرة‪ .‬وفي الوقت الذي ركزت احملاوالت املبكرة‬ ‫لتحديد املفاهيم املتعلقة بتدفقات الهجرة على‬ ‫االختالفات في مستويات املعيشة‪ ،‬تنامى في السنوات‬ ‫األخيرة اإلدراك بأن هذه االختالفات ال تفسر أمناط‬ ‫التحرك إال تفسيرًا‬ ‫جزئيا‪ .20‬وبالتحديد‪ ،‬إذا استجاب‬ ‫ً‬

‫التحرك للتفاوت في الدخول فحسب‪ ،‬فسيصعب‬ ‫تفسير األسباب وراء اختيار الكثير من املهاجرين‬ ‫الناجحني للعودة إلى بلدهم األصلي بعد عدة سنوات‬ ‫أمضوها في اخلارج‪ .‬باإلضافة إلى ذلك‪ ،‬إذا كانت‬ ‫االختالفات في الدخول هي العامل احملض لتحديد‬ ‫الهجرة‪ ،‬فقد نتوقع رؤية حتركات كبيرة من البلدان‬ ‫الفقيرة إلى األخرى الغنية‪ ،‬وحتركات ضئيلة بني البلدان‬ ‫الغنية‪ ،‬إال أنه ما من منط من هذه األمناط ينطبق على‬ ‫الواقع العملي (الفصل الثاني)‪.‬‬ ‫وأدت هذه األمناط امللحوظة إلى الوصول إلى عدة‬ ‫عناصر للبحث‪ ،‬إذ أقر بعض العلماء أن التركيز على‬ ‫الفرد يصرف االنتباه عما يعتبر في العادة قرارًا أسريًا‪،‬‬ ‫وبالتأكيد إستراتيجية (كما هو احلال عندما يتحرك‬ ‫بعض أعضاء األسرة ويبقى البعض اآلخر في بلد‬ ‫األصل)‪ .21‬كما ازداد وضوح ضرورة االبتعاد عن فرضية‬ ‫مثالية األسواق التنافسية‪ ،‬والسيما فيما يتعلق‬ ‫باألسواق االئتمانية في البلدان اآلخذة في النمو‪ ،‬فهي‬ ‫بعيدة كل البعد عن املثالية‪ ،‬فيما تعتمد األسر‬ ‫املعيشية كثيرًا على هذه القطاعات املتقلبة‪ ،‬مثل‬ ‫القطاع الزراعي‪ .‬ويتيح إرسال عضو من أعضاء األسرة‬ ‫إلى مكان آخر بتنويع أشكال اخملاطر التي قد تتأتى من‬ ‫النتائج السيئة في بلد األصل‪ .22‬ويشدد باحثون آخرون‬ ‫على طريقة التصنيف الغالبة للخصائص الهيكلية‬ ‫واالجتاهات بعيدة املدى‪ ،‬في كل من مكان املنشأ‬ ‫واملقصد‪ ،‬بأنها عوامل “شد وجذب” – وما تشكله من‬ ‫سياق يحدث في إطاره التحرك‪ .‬وعلى سبيل املثال‪ ،‬قد‬ ‫ينتج عن التحرك زيادة التركيز في ملكية األصول‪ ،‬مثل‬ ‫األرض؛ مما يجعل من الصعب على األشخاص االستمرار‬ ‫باستخدام صيغهم التقليدية لإلنتاج‪ .23‬كما أٌقر أن‬ ‫الفرص املتاحة للمهاجرين تعوقها حواجز الدخول‪ ،‬كما‬ ‫ناقشناه في الفصلني الثاني والثالث‪ ،‬وبالطريقة التي‬ ‫تعمل بها أسواق العمل‪ ،‬كما أوضحتها األدلة املعتبرة‬ ‫بأن كل املهاجرين‪ ،‬الدوليني والداخليني‪ ،‬يوجهون للعمل‬ ‫في وظائف ذات وضع أدنى وبأجور أسوأ‪.‬‬ ‫واألمر األهم هو أن النظريات التي تركز على‬ ‫العوامل االقتصادية الصرفة ال تتمكن من حتديد اإلطار‬ ‫االجتماعي األوسع الذي تُتخذ القرارات داخله‪ .‬فعلى‬ ‫سبيل املثال‪ ،‬من الشائع أن يبحث الشباب من بني‬ ‫الطبقة االجتماعية الدنيا “كوالس” في والية جوجارات‬ ‫املركزية في الهند عن وظائف في املصانع خارج‬ ‫قريتهم من أجل التحرر من التبعية التي تفرضها‬ ‫العالقات بني الطبقات االجتماعية‪.‬‬ ‫ويحدث هذا رغم حقيقة أن أجور املصانع ليست‬ ‫أعلى‪ ،‬بل في بعض احلاالت أقل مما قد يكسبونه في‬ ‫عمل يوم بالزراعة في مسقط رأسهم‪ .24‬ومن ثم‪ ،‬قد‬ ‫يشكل الفرار من الهرم االجتماعي التقليدي عامال‬ ‫هاما محفّ زًا على الهجرة (الفصل الثالث)‪.‬‬ ‫ً‬

‫‪1‬‬

‫ال تتمكن النظريات التي‬ ‫تركز على العوامل‬ ‫االقتصادية الصرفة من‬ ‫حتديد اإلطار االجتماعي‬ ‫األوسع الذي تُتخذ‬ ‫القرارات داخله‬

‫‪13‬‬


‫‪1‬‬

‫تقرير التنمية البشرية ‪2009‬‬

‫التغلب على احلواجز‪ :‬قابلية التنقل البشرية والتنمية‬

‫باإلضافة إلى ذلك‪ ،‬فإن العالقة بني التحرك‬ ‫واالقتصاديات بعيدة كل البعد عن كونها أحادية‬ ‫االجتاه‪ .‬فقد ينتج عن حركات األشخاص الواسعة‬ ‫النطاق تبعات اقتصادية عميقة على أماكن املنشأ‬ ‫واملقصد‪ ،‬كما سنتناول باحلديث تفصيال في الفصل‬ ‫الرابع‪ ،‬بل حتى طريقة تفكيرنا في املفاهيم‬ ‫االقتصادية األساسية تتأثر بتحرك األشخاص‪ ،‬هذا ما‬ ‫توضحه القضايا التي ُطرحت لقياس الدخول والنمو‬ ‫االقتصادي للفرد الواحد (املربع ‪.)1.2‬‬

‫‪ 1.3‬التنمية واحلرية والتنقل البشري‬

‫تبدأ محاولتنا لفهم التبعات التي يأتي بها التنقل‬ ‫البشرية على التنمية البشرية بفكرة مركزية يدور‬ ‫حولها هذا التقرير‪ .‬وهذا هو مفهوم التنمية البشرية‬ ‫بوصفه توسيع نطاق حريات األشخاص لعيش احلياة‬ ‫كما يختارونها‪ .‬وظل هذا املفهوم‪ ،‬الذي ألهمه العمل‬ ‫الريادي الذي قدمه احلائز على جائزة نوبل أمارتيا سن‬ ‫أيضا‬ ‫‪ ،Amartya Sen‬وقيادة محبوب احلق الذي يُعرف ً‬ ‫“مبنهج القدرات” لتركيزه على احلريات التي تهدف إلى‬ ‫تشكيل “أفراد حتيا وتعمل”‪ ،‬احملور الرئيسي لتفكيرنا منذ‬ ‫مربع ‪2.1‬‬

‫كيف يؤثر التحرك على قياس التقدم‬

‫تعتمد محاوالت قياس مستوى التنمية لبلد من البلدان على مؤشرات مختلفة‬ ‫مصممة لتحديد متوسط مستوى خير الفرد‪ .‬وفيما يستخدم النهج التقليدي‬ ‫مقياسا‬ ‫دخل الفرد الواحد باعتباره بديال للتنمية االقتصادية‪ ،‬أدخل هذا التقرير‬ ‫ً‬ ‫أكثر شموال‪ :‬دليل التنمية البشرية ‪ ،HDI‬بيد أن كال النهجني مبنيان على فكرة‬ ‫معينة‪.‬‬ ‫تقييم مستوى خير هؤالء األشخاص املقيمني في منطقة ّ‬ ‫وحسبما أشار مؤخرًا الباحثون في مركز التنمية العاملية وجامعة هارفارد‪،‬‬ ‫هذه ال ُن ُهج لقياس التنمية تعطي أولوية للمكان اجلغرافي على األشخاص في‬ ‫تقييم مدى تقدم مجتمع من اجملتمعات‪ .‬وهكذا‪ ،‬إذا حترك شخص من فيجي إلى‬ ‫نيوزيلندا وحتسن مستوى معيشته نتيجة لذلك‪ ،‬ال تعتبر املقاييس التقليدية‬ ‫للتنمية التحسن زيادةً في تنمية فيجي‪ ،‬بل سيدخل مستوى اخلير العائد على‬ ‫ذلك الشخص في حساب مؤشر نيوزيلندا‪.‬‬ ‫وفي البحوث الداعمة لهذا التقرير تناولنا هذه املشكلة باقتراح وضع‬ ‫مقياس بديل للتنمية البشرية‪ .‬ونشير إليه باعتباره التنمية البشرية‬ ‫لألشخاص (مقابل التنمية البشرية للبلدان)‪ ،‬حيث يحدد هذا املقياس مستوى‬ ‫التنمية البشرية لكافة األشخاص املولودين في بلد معني‪ .‬فعلى سبيل املثال‪،‬‬ ‫بدال من قياس معدل مستوى التنمية البشرية لألشخاص الذي يعيشون في‬ ‫الفلبني‪ ،‬نقيس متوسط مستوى التنمية البشرية جلميع األفراد الذين وُلدوا في‬ ‫الفلبني‪ ،‬بصرف النظر عن املكان الذي يعيشون فيه اآلن‪ .‬ولهذا املقياس اجلديد‬ ‫أثر هائل على فهم مستوى اخلير العائد على اإلنسان‪ .‬ففي ‪ 31‬بل ًدا من املائة‬ ‫التي متكّنا من حساب هذا املقياس فيها‪ ،‬يفوق دليل التنمية البشرية لشعوبها‬ ‫دليل بلدانهم بنسبة ‪ 01%‬على أقل تقدير؛ وفي تسع مجموعات إضافية‬ ‫املصدر‪ :‬كليمنس ومونتنيجرو وبريتشت (‪ Clemens, Montenegro and Pritchett )2008‬ماكينزي وجيبسون وستيلمان (‪McKenzie, Gibson and Stillman )2006‬‬

‫‪14‬‬

‫أول تقرير للتنمية البشرية لعام ‪ ،1990‬وهو مفهوم ذو‬ ‫صلة دائمة بصياغة السياسات الفاعلة التي تهدف إلى‬ ‫مكافحة الفاقة واحلرمان‪ .25‬وأثبت منهج القدرات قوته‬ ‫في إعادة تشكيل تفكيرنا بشأن موضوعات متنوعة‪،‬‬ ‫مثل‪ :‬النوع االجتماعي واألمن البشري والتغير املناخي‪.‬‬ ‫ويؤدي توسيع نطاق احلريات والقدرات البشرية‪،‬‬ ‫باعتبارها عدسة نطل من خاللها‪ ،‬إلى تبعات هائلة‬ ‫على كيفية تفكيرنا في التحرك البشري‪ ،‬إذ إننا حتى‬ ‫قبل أن نبدأ في طرح السؤال عما إذا كان حلرية التحرك‬ ‫آثار ضخمة على الدخول أو التعليم أو الصحة مثال‪،‬‬ ‫نقر بأن التحرك هو أحد األفعال األساسية التي‬ ‫يستطيع األفراد اختيارها من أجل حتقيق خططهم في‬ ‫احلياة‪ .‬وبعبارة أخرى‪ ،‬متثل القدرة على التحرك بع ًدا من‬ ‫أبعاد احلرية التي تعد جز ًءا من التنمية – له قيمة‬ ‫متأصلة فضال عن قيمته احملتملة املؤثرة‪.‬‬ ‫والفكرة التي تنوه بأن قدرة املرء على تغيير مكان‬ ‫أساسيا من مكونات احلرية البشرية‪،‬‬ ‫إقامته متثل مكونًا‬ ‫ً‬ ‫ميكن أن نتتبع مسارها لدى السلف من الفالسفة‬ ‫الكالسيكيني متمثلة في عدة تقاليد فكرية‪ .‬فقد‬ ‫كتب كونفوشيوس ‪ Confucius‬أن‪“ :‬تتحقق احلكومات‬

‫لألعداد السكانية يتراوح االختالف ما بني ‪ 5‬و‪ 10‬باملائة‪ .‬ولألحد عشر بل ًدا من‬ ‫التسعني مجموعة سكانية التي ميكننا حساب االجتاهات لها مع مرور الوقت‪،‬‬ ‫يختلف مدى التغيير في دليل التنمية البشرية أثناء الفترة بني ‪ 0991‬و‪ 0002‬مبا‬ ‫يزيد على ‪ 5‬نقاط مئوية عن متوسط التغيير لبلدانهم‪ .‬مثال على ذلك‪ ،‬ارتفع‬ ‫دليل التنمية البشرية لألوغنديني مبا يقارب ثالثة أضعاف نسبته عن دليل‬ ‫التنمية البشرية ألوغندا‪.‬‬ ‫وفي طيات هذا التقرير‪ ،‬سنواصل اتباع النهج التقليدي ألسباب متعلقة‬ ‫بالتحليل‪ ،‬وقابلية التحكم فيه‪ ،‬ومقارنته مع املؤلفات القائمة‪ .‬كما أننا ننظر‬ ‫إلى هذين املقياسني باعتبارهما مكملني وليس بديلني‪ :‬مقياس يحدد مستويات‬ ‫املعيشة للناس الذين يعيشون في مكان معني‪ ،‬واآلخر يحدد مستويات املعيشة‬ ‫للناس املولودين في مكان معني‪ .‬فعلى سبيل املثال‪ ،‬عندما نحلل التنمية‬ ‫البشرية بوصفها سب ًبا للتحرك البشري‪ ،‬كما جرى العمل في معظم طيات هذا‬ ‫التقرير‪ ،‬فإن مقياس البلد سيكون أكثر مالئمة ألنه سيكون مبثابة مؤشر ملدى‬ ‫اختالف مستويات املعيشة عبر أماكن مختلفة‪ .‬ومع ذلك‪ ،‬الستيفاء أغراض‬ ‫تقييم مدى جناح السياسات واملؤسسات اخملتلفة في حتقيق اخلير ألعضاء اجملتمع‪،‬‬ ‫هناك ما يؤيد اتباعنا لهذا املقياس اجلديد‪.‬‬


‫تقرير التنمية البشرية ‪2009‬‬

‫التغلب على احلواجز‪ :‬قابلية التنقل البشرية والتنمية‬

‫الراشدة عندما تشعر رعيتها املقرّبة بالسعادة وينجذب‬ ‫هؤالء البعيدون قربًا منها”‪ ،26‬فيما أكد سقراط على أن‬ ‫“من ال يحبنا أو يحب مدينتنا‪ ،‬ويرغب في الهجرة إلى‬ ‫مستوطنة أو أي مدينة أخرى‪ ،‬يجوز له أن يذهب أن ّى‬ ‫شاء‪،‬‬ ‫محتفظا مبلكيته”‪ .27‬وفي عام ‪ ،1215‬كفل ميثاق‬ ‫ً‬ ‫إجنلترا األعظم للحريات (املاجنا كارتا) ‪Magna Carta‬‬ ‫حرية “اخلروج من مملكتنا والعودة في أمان وأمن‪ ،‬برًا أو‬ ‫بحرًا”‪ .‬أما في العصر احلديث‪ ،‬أكدت الفيلسوفة‬ ‫األمريكية مارثا نوسباوم ‪ Martha Nussbaum‬على أن‬ ‫االنتقال هو مكون من مكونات اجملموعات التي تشكل‬ ‫القدرات الوظيفية اإلنسانية األساسية التي ميكن‬ ‫استخدامها لتقييم مدى فاعلية احلرية التي ميلكها‬ ‫األفراد في حتقيق خططهم في احلياة‪.28‬‬ ‫وعلى أي حال‪ ،‬يزخر التاريخ بالتجارب التي مرت بها‬ ‫اجملتمعات وشددت في حتديد حركة التنمية البشرية‬ ‫بفرض القيود على التحرك‪ .‬وبُني اإلقطاع والعبودية‬ ‫كالهما بفرض القيود اجلسدية على التحرك‪ .‬كما‬ ‫اعتمدت عدة أنظمة قهرية في القرن العشرين على‬ ‫التحكم في التحرك الداخلي‪ ،‬مبا في ذلك “قوانني حترك‬ ‫األفارقة السود” في ظل الفصل العنصري في جنوب‬ ‫أفريقيا‪ ،‬ونظام تسجيل وثائق السفر في روسيا ‪.Propiska‬‬ ‫وأسهم التوقف التام الذي تال هذه القيود إلى توسعات‬ ‫جذرية في احلريات التي يتمتع بها شعوب هذه البلدان‪.‬‬ ‫ويسعى تقريرنا لتحديد ودراسة اجملموعة الكاملة‬ ‫لألوضاع التي تؤثر في قرار األفراد أو األسر أو اجملتمعات‬ ‫بالبقاء أو التحرك‪ .‬وتتضمن هذه األوضاع موارد‬ ‫األشخاص أو استحقاقاتهم‪ ،‬فضال عن الطريقة التي‬ ‫حتدد بها املعوقات اخملتلفة – مبا في ذلك تلك املرتبطة‬ ‫بالسياسات واألسواق والثقافة والقيم – إذا ما كان‬ ‫التحرك خيارًا لهم أم ال‪ .‬ومتثل قدرة األشخاص على‬ ‫اختيار املكان الذي يسمونه موطنهم بع ًدا من أبعاد‬ ‫احلرية البشرية التي نشير إليها باعتبارها التنقل‬ ‫البشري‪ ،‬وهو ما يعرّفه املربع ‪ ،3.1‬عالوة على مصطلحات‬ ‫أساسية أخرى مستخدمة في هذا التقرير‪.‬‬ ‫ويحتل التمييز بني احلريات واألفعال مكانًا مركزيًا‬ ‫فيما يتعلق مبنهج القدرات‪ .‬وباإلشارة إلى القدرة على‬ ‫تقرير أين يعيش املرء‪ ،‬فضال عن فعل التحرك ذاته‪ ،‬نقر‬ ‫بأهمية األوضاع التي يتمكن في ظلها األشخاص‪ ،‬أو ال‬ ‫يتمكنون‪ ،‬من اختيار مكان إقامتهم‪ .‬ويركز حتليل‬ ‫الهجرة املبالغ في منطه التقليدي على دراسة أثر‬ ‫التحرك على خير البشر‪ .‬وعلى أي حال‪ ،‬ال يقتصر‬ ‫أيضا‬ ‫اهتمامنا على التحرك في حد ذاته‪ ،‬وإمنا نهتم ً‬ ‫باحلرية التي يستخدمها األشخاص في تقرير التحرك‬ ‫من عدمه‪ .‬وعلى هذا‪ ،‬قابلية التحرك هي شكل من‬ ‫أشكال احلرية – أما التحرك فهو ممارسة تلك احلرية‪.29‬‬ ‫ونفهم التنقل البشري بوصفه حرية إيجابية‬ ‫وليس مجرد حرية سلبية‪ .‬وبعبارة أخرى‪ ،‬غياب القيود‬

‫‪1‬‬

‫الرسمية على حترك األشخاص عبر احلدود وداخلها‪ ،‬ال‬ ‫مينح في حد ذاته األشخاص حرية التحرك إذا افتقروا‬ ‫للموارد االقتصادية‪ ،‬واألمن‪ ،‬والشبكات الالزمة للتمتع‬ ‫بحياة الئقة في وطنهم اجلديد‪ ،‬أو إذا وقفت املعوقات‬ ‫منيعا أمام فرص‬ ‫غير الرسمية‪ ،‬مثل التمييز‪ ،‬حائال‬ ‫ً‬ ‫التحرك الناجح‪.‬‬ ‫ولنوضح تبعات هذا املنهج ببضعة أمثلة‪ .‬ففي‬ ‫حالة االجتار بالبشر‪ ،‬يقترن التحرك بأشكال من‬ ‫االستغالل الذي يتسم بالوحشية واملهانة‪ .‬واالجتار‬ ‫بحكم طبيعته هو مثال للتحرك التي تُصبح فيها‬ ‫مقيدة بواسطة القوة أو اخلداع أو اإلكراه‪ ،‬أو‬ ‫احلريات ّ‬ ‫كل هذه األمور مجتمعة‪ .‬ومن الشائع أال ميلك الفرد‬ ‫املتاجر فيه حرية اختيار إلغاء رحلته أو البحث عن‬ ‫وظيفة بديلة ما إن وصل إلى بلد املقصد‪ ،‬أو العودة إلى‬ ‫مربع ‪3.1‬‬

‫املصطلحات األساسية املستخدمة في التقرير‬

‫دليل التنمية البشرية ‪ :IDH‬هو دليل مركب يقيس متوسط اإلجناز في األبعاد األساسية‬ ‫الثالثة للتنمية البشرية‪ ،‬وهي‪ :‬حياة مديدة وصحية‪ ،‬إمكانية احلصول على املعرفة‪،‬‬ ‫مستوى معيشة الئق‪.‬‬ ‫متقدمة‪/‬آخذة في النمو‪ :‬نطلق على البلدان التي حققت دليل تنمية بشرية ‪ HDI‬قيمته ‪ 9.0‬فما‬ ‫فوق “متقدمة”‪ ،‬وتلك التي لم تصل إليه “ آخذة في النمو”‪ .‬دليل تنمية بشرية منخفض‪/‬متوسط‪/‬‬ ‫مرتفع‪/‬مرتفع ج ًدا‪ :‬تصنيف البلدان بنا ًء على قيمة دليل التنمية البشرية وفقً ا ألحدث البيانات‬ ‫املتاحة‪ .‬ويتراوح الدليل املنخفض ما بني ‪ 0‬و‪ ،0.499‬واملتوسط ما بني ‪ 0.500‬و‪ ،0.799‬واملرتفع ما بني‬ ‫‪ 0.800‬و‪ ،0.899‬واملرتفع ج ًدا ‪ 0.900‬فما فوق‪.‬‬ ‫الهجرة الداخلية‪ :‬تشير إلى التحرك البشري داخل حدود بل ٍد ما‪ ،‬وتُقاس عادةً عبر حدود اإلقليم أو‬ ‫املقاطعة أو البلدية‪ ،‬مما يؤدي إلى تغيير محل اإلقامة املعتاد‪.‬‬

‫الهجرة الدولية‪ :‬تشير إلى التحرك البشري عبر احلدود الدولية والذي ينجم عنه تغيير في بلد‬ ‫اإلقامة املعتادة‪.‬‬ ‫غير محل إقامته املعتاد‪ ،‬إما بالعبور ألحد احلدود الدولية أو بالتحرك إلى‬ ‫املهاجر‪ :‬هو الفرد الذي ّ‬ ‫منطقة أو مقاطعة أو بلدية أخرى داخل بلد املنشأ الذي ينتمي إليه‪ .‬واملهاجر النازح يُنظر إليه‬ ‫باعتباره مهاجرًا من منظور بلد املنشأ‪ ،‬فيما يُنظر إلى املهاجر الوافد بوصفه مهاجرًا في بلد‬ ‫املقصد‪ .‬وعلى الرغم من أن مصطلح “املهاجر” (مقابل “املهاجر الوافد”) ظل مقتصرًا على تعريف‬ ‫الهجرة املؤقتة‪ ،‬ال ننتهج مثل هذا التمييز في هذا التقرير‪.‬‬ ‫التنقل البشري‪ :‬قابلية األفراد أو العائالت أو جماعات من األشخاص على اختيار مكان إقامتهم‪.‬‬ ‫التحرك البشري‪ :‬الفعل الذي يقوم به شخص ويترتب عليه تغيير مكان إقامته‪.‬‬

‫‪15‬‬


‫‪1‬‬

‫تقرير التنمية البشرية ‪2009‬‬

‫التغلب على احلواجز‪ :‬قابلية التنقل البشرية والتنمية‬

‫الوطن‪ .‬فالشخص املتاجر فيه يتحرك جسديًا‪ ،‬غير أنه‬ ‫يعمل ذلك نتيجة لقيد فُرض على حريته أمام تقرير‬ ‫أين يعيش؛ ومن ثم‪ ،‬فهو أقل‪ -‬وليس أكثر‪ -‬قابلية‬ ‫للتحرك‪ ،‬من منظور القدرات‪.‬‬ ‫وعلى اجلانب اآلخر‪ ،‬انظر إلى حالة شخص ما تو ّجب‬ ‫عليه التحرك بسبب التهديد باالضطهاد السياسي أو‬ ‫بسبب أوضاع بيئية مهينة‪ .‬وفي هذه احلاالت‪ ،‬جعلت‬ ‫الظروف اخلارجية بقاءه في موطنه أمرًا أصعب بل قد‬ ‫تقيد مساحة اختياراته وحتد من‬ ‫يكون مستحيال‪ ،‬فهي ّ‬ ‫حريته في اختيار أين يعيش‪ .‬وثمة احتمال كبير بأن‬ ‫تقترن احلركة املستحثة مبزيد من التدهور في أوضاع‬ ‫معيشته‪ ،‬بيد أن هذا ال يعني أن التحرك هو السبب‬ ‫وراء ذلك التدهور‪ ،‬ففي الواقع‪ ،‬قد تكون النتائج أسوأ‬ ‫إذا لم يتمكن من التحرك‪.‬‬ ‫وإن كان األمر حاث ًا على النظر في التمييز بني‬ ‫أكادمييا إلى حد ما‪،‬‬ ‫قابلية التحرك والتحرك متييزًا‬ ‫ً‬ ‫يجب أن ننتهز هذه الفرصة للتأكيد على أن حرية‬ ‫اختيار مكان العيش يفرض حضوره بوصفه أحد‬ ‫املوضوعات الهامة للبحث‪ ،‬من أجل اكتشاف ما الذي‬ ‫يفكر فيه الفقراء حول الهجرة (املربع ‪ .)1.4‬ففي نهاية‬ ‫املطاف‪ ،‬ما يهم أكثر هو آراؤهم وليست آراء اخلبراء‪،‬‬ ‫فهم الذين يتعني عليهم اتخاذ القرار الصعب‬ ‫باخملاطرة بالتحرك أم ال‪.‬‬ ‫مربع ‪4.1‬‬

‫كيف ينظر الفقراء للهجرة؟‬

‫ازداد في السنوات األخيرة االهتمام باستخدام أساليب نوعية لفهم كيف ينظر‬ ‫الناس الذين يعيشون في دائرة الفقر إلى حالهم‪ ،‬كما دلت عليه الدراسة الرائدة‬ ‫التي أجراها البنك الدولي «أصوات الفقراء»‪ ،‬ونشرها في عام ‪ .2000‬وعند إعدادنا‬ ‫فوضنا بإجراء بحث للتحقيق في النتائج املتصلة بتقييمات‬ ‫للتقرير احلالي‪ّ ،‬‬ ‫املشاركة في الفقر – وهي دراسات واسعة النطاق تدمج أساليب البحث النوعية‬ ‫والكمية لدراسة الفقر من وجهة نظر الفقراء‪ .‬وما أظهرته الدراسة هو أن‬ ‫التحرك عادةً ما يصفه الفقراء بأنه ضرورة – أي أنه جزء من إستراتيجيات مواجهة‬ ‫تنتهجها العائالت التي متر بتجربة شديدة القسوة – وكذلك على أنه فرصة – أي‬ ‫وسيلة لتوسيع سبل العيش ألسرة من األسر املعيشية‪ ،‬والقابلية جلمع األصول‪.‬‬ ‫ففي النيجر‪ ،‬أشار ثلثا اجمليبني عن األسئلة إلى أنهم تركوا بيوتهم من أجل‬ ‫التغلب على مشكلة االفتقار للمأكل أو امللبس أو الدخل‪ ،‬وبحثوا عن سبل‬ ‫معيشة في أماكن أخرى‪ .‬وأفادت بعض األسر املعيشية بأن بعض األعضاء غادروا‬ ‫بحثًا عن عمل بأجر‪ ،‬السيما للحد من الضغوط املتعلقة بتضاؤل توريد الطعام‬ ‫في أوقات الندرة‪ .‬وفي قريتي بان نا بيينج وبان كاو باد بتايالند‪ ،‬وصف املشاركون‬ ‫الهجرة على أنها إحدى الطرق التي تستطيع استخدامها أسرة من األسر في‬ ‫التعزيز من وضعها االجتماعي االقتصادي‪ .‬ولهذه اجملتمعات‪ ،‬مكّنت التحويالت‬ ‫املالية الواردة من اخلارج هؤالء الباقني في بلد األصل من االستثمار في جتارة صيد‬ ‫السمك ومن ثم توسيع مكانة األسرة ونفوذها‪.‬‬ ‫وتناولت مجموعات املناقشة احلديث مع الفقراء عن الهجرة الداخلية‬ ‫املوسمية التي كانت أحد األنواع األكثر شيوعًا‪ .‬وعندما تطرق احلديث إلى الهجرة‬

‫الدولية‪ ،‬وُصفت بأنها للمقتدرين‪ .‬فعلى سبيل املثال‪ ،‬قال املشاركون في دراسة‬ ‫عن جامايكا أن املقتدرين‪ ،‬خالفًا عن الفقراء‪ ،‬يتمتعون بالنفوذ بفضل اتصاالتهم‬ ‫التي تساعدهم في احلصول على التأشيرات الالزمة للسفر والعمل باخلارج‪.‬‬ ‫وباملثل‪ ،‬وصف املشاركون من مونسيرات كيف أن األشخاص الذين حصلوا على‬ ‫ماليا متكّنوا من مغادرة البالد بعد االنفجار‬ ‫مستوى تعليم أفضل واملقتدرين‬ ‫ً‬ ‫البركاني الذي وقع في عام ‪ ،1995‬فيما بقى األشخاص األقل قدرة مالية رغم‬ ‫حجم الدمار الذي حل بالبالد‪.‬‬ ‫وتعطي لنا «تقييمات املشاركة في الفقر» صورة جيدة عن نظرة الفقراء‬ ‫للتحرك‪ ،‬غير أنها قد ال تكون مفيدة من حيث املعلومات التي توفرها عن كيفية‬ ‫جناح اآلخرين في اخلروج من دائرة الفقر‪ ،‬إذ إن هذه التقييمات مقتصرة بحكم‬ ‫إعدادها على األشخاص الذين ظلوا فقراء‪ .‬وتبحث دراسة أحدث مما سبق ذكرها‪،‬‬ ‫أجراها البنك الدولي في اآلونة األخيرة على ‪ 15‬بل ًدا‪ ،‬السبل املتاحة للخروج من‬ ‫دائرة الفقر‪ .‬وجاء في هذه الدراسات احلديث عن قابلية التحرك للتطور باعتباره‬ ‫موضوعًا مشتركًا في احملادثات املعنية باحلرية‪ .‬وفي املغرب‪ ،‬أعربت النساء الشابات‬ ‫عن مدى إحباطهن من القيود التقليدية التي حتد من قدرة املرأة على السفر بدون‬ ‫صحبة أحد الذكور لها‪ ،‬أو حتى قدرتها على البحث عن وظيفة خارج البيت‪.‬‬ ‫ووصف الرجال القدرة على الهجرة باعتبارها شكال من أشكال احلرية واملسؤولية‬ ‫في آن واحد‪ ،‬فحرية التحرك يتبعها مسؤولية إرسال التحويالت‪.‬‬

‫املصادر‪ :‬أزكونا (‪ ،Azcona )2009‬ونارايان وبريتشيت وكابور (‪ ،Narayan, Pritchett and Kapoor )2009‬والبنك الدولي (‪ )2000‬و(‪ ،)2009‬ووكالة املعونة الدولية (‪.Action Aid International )2004‬‬

‫‪16‬‬

‫‪ 4.1‬ما نطرحه على طاولة النقاش‬ ‫إن وضع األشخاص وحريتهم في صميم التنمية له‬ ‫تبعات على دراسة التحرك البشرية‪ .‬وفي املقام األول‪،‬‬ ‫يتطلب منا فهم األسباب التي جتعل األشخاص أقل‪ ،‬أو‬ ‫أكثر‪ ،‬قابلية للتحرك‪.‬‬ ‫ويُعنى هذا التفكير بالسبب وراء اختيارهم للتحرك‪،‬‬ ‫وباملعوقات التي تشجعهم أو تثنيهم عن األخذ بذلك‬ ‫االختيار‪ .‬وفي الفصل الثاني‪ ،‬ننظر إلى كل من‬ ‫االختيارات واملعوقات بدراسة النماذج الكلية للتحرك‬ ‫البشري عبر املكان والزمان‪ .‬وجند أن هذه األمناط متسقة‬ ‫اتساقًا واسع النطاق مع فكرة أن األشخاص يتحركون‬ ‫لتعزيز فرصهم‪ ،‬بيد أن حتركهم مقيد قي ًدا وثيق الصلة‬ ‫بالسياسات – في مكانهم في بلدان األصل واملقصد‬ ‫كليهما – وباملوارد املوجودة حتت تصرفهم‪ .‬ومبا أن‬ ‫اختالف األشخاص يواجهه اختالف املعوقات‪ ،‬فالنتيجة‬ ‫النهائية هي عملية تتصف بقدر هائل من عدم‬ ‫املساواة في فرص التحرك والعودة‪.‬‬ ‫وفي الفصل الثالث‪ ،‬نبحث كيف تتفاعل هذه‬ ‫األشكال لعدم املساواة مع السياسات‪ .‬هذا في الوقت‬ ‫الذي جند قيمة معتبرة ومتأصلة لالنتقال‪ ،‬كما أكدنا‬ ‫عليه في هذا الفصل التمهيدي‪ ،‬إال أن قيمته املؤثرة‬ ‫التي تهدف إلى النهوض بأبعاد أخرى من أبعاد التنمية‬ ‫أيضا أهمية بالغة‪ .‬ولكن رغم أن‬ ‫البشرية قد تشكل ً‬


‫تقرير التنمية البشرية ‪2009‬‬

‫التغلب على احلواجز‪ :‬قابلية التنقل البشرية والتنمية‬

‫بإمكان األشخاص التوسع في مساحة حرياتهم‪ ،‬وهم‬ ‫يتوسعون فيها بالتحرك‪ ،‬فاملدى الذي ميكّنهم من ذلك‬ ‫يعتمد اعتمادًا كبيرًا على األوضاع التي يتحركون في‬ ‫ظلها‪ .‬وفي الفصل الثالث‪ ،‬ننظر إلى نتائج الهجرة من‬ ‫مختلف أبعاد التنمية البشرية‪ ،‬مبا فيها الدخول‬ ‫والسبل املعيشية والصحة والتعليم والتمكني‪ .‬كما‬ ‫نستعرض احلاالت التي يعاني األشخاص فيها من‬ ‫حاالت التدهور في مستوى خيرهم أثناء التحرك –‬ ‫عندما تكون مثال حركة مستحثة باالجتار في البشر أو‬ ‫الصراع – ونؤكد على أن هذه احلاالت ميكن تتبعها في‬ ‫الغالب لنجد السبب وراءها املعوقات على حرية األفراد‬ ‫في اختيار أين يعيشون‪.‬‬ ‫والنقطة الرئيسية التي تبرز في الفصل الثالث هي‬ ‫أن التحرك البشري ميكن ربطه باملقايضات – فقد‬ ‫يكسب األشخاص في بعض أبعاد احلرية ويخسرون في‬ ‫البعض اآلخر‪ .‬فعلى سبيل املثال‪ ،‬يقبل ماليني العمال‬ ‫الوافدين من آسيا والشرق األوسط‪ ،‬ويعملون في دول‬ ‫مجلس التعاون اخلليجي‪ ،‬القيود الصارمة التي تُفرض‬ ‫على حقوقهم‪ ،‬شرطً ا حلصولهم على تصريح بالعمل‪،‬‬ ‫إذ يكسبون أجورًا أعلى مما يكسبونها في وطنهم‪،‬‬ ‫ولكنهم ال يستطيعون العيش مع عائالتهم‪ ،‬أو احلصول‬ ‫على إقامة دائمة‪ ،‬أو تغيير أصحاب عملهم‪ .‬حتى أن‬ ‫الكثير منهم ال يستطيع مغادرة البالد إذ تصادر وثائق‬ ‫سفرهم عند دخولهم‪ .‬ومن ناحية أخرى‪ ،‬يقتضي قرار‬ ‫التحرك للكثير من الناس حول العالم ترك أطفالهم في‬ ‫أوطانهم‪ .‬وفي الهند‪ ،‬يُقصى في الواقع العمال‬ ‫املوسميون من التصويت في االنتخابات حينما ُجترى في‬ ‫فترات الذروة للحركات الداخلية‪ .30‬وكثيرًا ما يُحرم‬ ‫األشخاص الذين يعيشون ويعملون في وضع غير نظامي‬ ‫من طائفة كاملة من االستحقاقات واخلدمات األساسية؛‬ ‫مما يترتب عليه أن يعيشوا في خوف مستمر من القبض‬ ‫عليهم وترحيلهم‪ .‬وتقتضي آثار التحرك إجراء حتليل‬ ‫منظم لهذه األبعاد املتعددة للتنمية البشرية بغية‬ ‫ّ‬ ‫الوصول إلى فهم أفضل لطبيعة هذه املقايضات‬ ‫ومداها‪ ،‬فضال عن تبعات السياسات ذات الصلة‪.‬‬ ‫وتتعقد املقايضات أكثر عندما يكون للمتحركني‬ ‫أثر في خير الباقني‪ .‬فلطاملا ظل التصور بأن الهجرة‬ ‫تولد اخلسائر لهؤالء املقيمني في بلدان املقصد‪ ،‬مصدرًا‬ ‫ملناظرات عديدة يتجاذب أطرافها صانعو السياسات‬ ‫واألكادمييون‪ .‬ويركز الفصل الرابع على هذه املناظرات‪.‬‬ ‫وتشير األدلة التي نقدمها إشارة قوية إلى أن اخملاوف‬ ‫حول اآلثار السلبية للتحرك على الباقني (في بلدي‬ ‫املنشأ واملقصد كليهما) هي كثيرًا مبالغ فيها‪ ،‬بيد أن‬ ‫هذه املشاعر الداعية للقلق حقيقية ولها تبعات هائلة‬ ‫على صياغة السياسات‪.‬‬ ‫وإذا تقيد التحرك بالسياسات واملوارد‪ ،‬في الوقت‬ ‫الذي يرفع تعزيز القدرة على التحرك من مستوى خير‬

‫إيجابيا‬ ‫املتحركني على نحو ملحوظ‪ ،‬ويُحدث كذلك أثرًا‬ ‫ً‬ ‫في كثير من األحيان على الباقني كذلك‪ ،‬فكيف تصاغ‬ ‫السياسات املوجهة للتحرك البشري؟ في الفصل‬ ‫متاما‬ ‫اخلامس‪ ،‬نؤكد أن هذه السياسات يجب أن تختلف ً‬ ‫عن شكلها الذي نراها عليه اليوم‪ ،‬والسيما أنه يجب‬ ‫إعادة صياغتها لكي تفتح آفاقًا ملزيد من فرص التحرك‬ ‫أمام العمال ذوي املهارات املتدنية‪ ،‬ولتحسني معاملة‬ ‫املتحركني في أماكنهم في بلدان املقصد‪.‬‬ ‫ونحن ال ندعو إلى حترير شامل لالنتقال الدولي‪ ،‬هذا‬ ‫ألننا نقر بأن لألشخاص في أماكن املقصد احلق في‬ ‫تشكيل مجتمعاتهم‪ ،‬وأن احلدود هي طريقة‬ ‫يستخدمها األشخاص لتحديد مجال التزاماتهم جتاه‬ ‫من يرونهم أعضاء مجتمعهم‪ .‬ولكننا نعتقد كذلك أن‬ ‫األشخاص جتمعهم أواصر واحدة بطرق شتى‪ ،‬وأن‬ ‫التزاماتهم األخالقية جتاه بعضهم البعض قد تطبق‬ ‫على مستويات مختلفة‪ .‬وهذا في املقام األول ألن األفراد‬ ‫ال ينتمون جملتمع أو جماعة واحدة فحسب‪ ،‬فبدال ً من‬ ‫تعريفهم تعريفً ا منفردًا أو وحي ًدا بديانتهم أو عنصرهم‬ ‫أو عرقهم أو نوعهم االجتماعي‪ ،‬يشترك األفراد في رؤية‬ ‫أنفسهم من خالل أطياف متعددة من مجموعة‬ ‫محددات للهوية‪ .‬وكما عبر عنه أمارتيا سن ‪Amartya‬‬ ‫‪ Sen‬تعبيرًا قويًا‪“ :‬ليس عامل الهوتو من مدينة كيغالي‬ ‫كيغاليا وروانديًا‬ ‫أيضا‬ ‫هو من الهوتو فحسب‪ ،‬بل ً‬ ‫ً‬ ‫وأفريقيا‪ ،‬وعامال وإنسانًا”‪.31‬‬ ‫ً‬ ‫وتتشابك مسؤوليات توزيع العدالة وبطبيعة احلال‬ ‫تتقاطع على احلدود الوطنية؛ ومن ثم ال تتناقض فكرة‬ ‫أن اجملتمعات يجوز لها تشكيل مؤسساتها ‪ -‬مع األخذ‬ ‫في االعتبار الغرض األساسي‪ ،‬وهو مجرد توليد الدخول‬ ‫بني أعضائها ‪ -‬وفكرة أن أعضاء نفس اجملتمع يتشاركون‬ ‫في االلتزام بخلق عالم يتسم بالعدل‪ ،‬مع أقرانهم من‬ ‫البشر املوجودين خارج ذلك اجملتمع وكذلك من أجلهم‪.‬‬ ‫وتتحدد هذه االلتزامات بطرق عديدة‪ ،‬على سبيل املثال‬ ‫ال احلصر‪ :‬بناء املؤسسات اخليرية واجلمعيات‪ ،‬وتوفير‬ ‫املعونة اإلمنائية‪ ،‬واملساعدة في بناء مؤسسات وطنية‪،‬‬ ‫وإصالح املؤسسات الدولية بغية جعلها أكثر استجابة‬ ‫الحتياجات البلدان الفقيرة‪ .‬ومع ذلك‪ ،‬تشير حتليالتنا‬ ‫التي تقدم توصياتنا في الفصل اخلامس إلى أن احلد من‬ ‫القيود على دخول األشخاص – السيما العمال ذوي‬ ‫املهارات املتدنية وعائالتهم – إلى بلدان تتمتع بأوضاع‬ ‫أفضل‪ ،‬سواء كانت متقدمة أو آخذة في النمو‪ ،‬هي‬ ‫نسبيا للقيام بهذه االلتزامات‪.‬‬ ‫إحدى الطرق الفاعلة‬ ‫ً‬ ‫وجدير بالذكر أن التوصيات املتعلقة بالسياسات‬ ‫التي وضعناها في تقريرنا ليست قائمة فقط على رأينا‬ ‫فيما يجب أن يكون عليه العالم‪ ،‬بل إننا نعترف أن‬ ‫صياغة السياسات إزاء التحرك البشري ينبغي أن‬ ‫تتنافس مع ما قد يبدو أحيان ًا معارضة سياسية رائعة‬ ‫تناهض ازدياد االنفتاح‪ .‬وعلى أي حال‪ ،‬مع األخذ في‬

‫‪1‬‬

‫في الوقت الذي جند قيمة‬ ‫معتبرة ومتأصلة لالنتقال‪،‬‬ ‫إال أن قيمته املؤثرة التي‬ ‫تهدف إلى النهوض بأبعاد‬ ‫أخرى من أبعاد التنمية‬ ‫أيضا‬ ‫البشرية قد تشكل ً‬ ‫أهمية بالغة‪.‬‬

‫‪17‬‬


‫‪1‬‬

‫نرى أن قابلية التحرك أمر‬ ‫حيوي للتنمية البشرية‪،‬‬ ‫والتحرك تعبير طبيعي عن‬ ‫رغبة األشخاص في اختيار‬ ‫أين وكيف يعيشون‬

‫‪18‬‬

‫تقرير التنمية البشرية ‪2009‬‬

‫التغلب على احلواجز‪ :‬قابلية التنقل البشرية والتنمية‬

‫االعتبار قضايا تتصل باجلدوى السياسية‪ ،‬نؤكد على أن‬ ‫صياغة برنامج للتحرير من القيود على نحو صحيح ‪-‬‬ ‫يهدف إلى االستجابة الحتياجات سوق العمل في أماكن‬ ‫أيضا قضايا اإلنصاف وعدم التمييز‬ ‫املقصد فيما يعالج ً‬ ‫– قد يولّد مساندة هائلة بني الناخبني واجلماعات املعنية‪.‬‬ ‫وتعزز حتليالتنا اإلسهامات املتصلة بالتفكير في‬ ‫شأن التنمية البشرية التي طاملا حتققت منذ أن قُدم‬ ‫املفهوم في عام ‪ ،1990‬إذ يخصص فصال ً كامال ً إلضفاء‬ ‫الصبغة احلضرية والتنمية البشرية‪ ،‬باستعراض جتارب‬ ‫السياسات التي فشلت في احلد من الهجرة الداخلية‪،‬‬ ‫ويخلص إلى أن‪“ :‬طاملا بقت التباينات بني مناطق الريف‬ ‫واحلضر‪ ،‬سيتحرك األشخاص لالستفادة من مدارس‬ ‫وخدمات اجتماعية أفضل‪ ،‬وفرص دخل أعلى‪ ،‬ووسائل‬ ‫ترفيه ثقافية‪ ،‬وصيغ معيشة جديدة‪ ،‬وابتكارات تقنية‪،‬‬ ‫وروابط مع العالم”‪ .32‬ومثل جميع تقارير التنمية‬ ‫البشرية‪ ،‬يبدأ هذا التقرير مبالحظة أن توزيع الفرص في‬ ‫عاملنا يشوبه قدر كبير من عدم املساواة‪ .‬ومنضي في‬ ‫تركيزنا على أن هذه احلقيقة لها تبعات كبرى على‬ ‫فهمنا لسبب حترك األشخاص وكيفيته‪ ،‬وكيف يجب‬ ‫أن نعيد تشكيل سياساتنا إزاء التحرك البشري‪ .‬ويوجه‬ ‫نقدنا للسياسات القائمة إزاء الهجرة إلى الطريقة‬ ‫التي تعزز بها تلك األشكال من عدم املساواة‪ .‬وكما أحملنا‬ ‫في تقرير التنمية البشرية لعام ‪ ،1997‬السبب حتدي ًدا‬ ‫هو أن‪“ :‬تط ّبق مبادئ األسواق العاملية احلرة تطبيقً ا‬ ‫انتقائيا”‪ ،‬وأن‪“ :‬ال تضاهي احلرية املمنوحة للسوق العاملي‬ ‫ً‬ ‫للعمالة غير املاهرة تلك املمنوحة لسوق التصدير أو‬ ‫سوق رأس املال للبلدان الصناعية”‪ .33‬ونقطة تأكيدنا‬ ‫هي كيف تعزز الهجرة التنوع الثقافي وتُثري حياة‬ ‫األشخاص‪ ،‬بانتقال املهارات والعمالة واألفكار‪ ،‬بالتركيز‬ ‫على حتليل تقرير التنمية البشرية لعام ‪ ،2004‬الذي‬ ‫تناول دور احلرية الثقافية في تنوع العالم اليوم‪.34‬‬ ‫وفي الوقت ذاته‪ ،‬يتطور جدول أعمال التنمية‬ ‫البشرية‪ ،‬إذ من الطبيعي ملعاجلة موضوعات بعينها أن‬ ‫تتغير مع الوقت‪ .‬ويعترض هذا التقرير بقوة على الرأي‬ ‫الذي يتبناه بعض صانعي السياسات‪ ،‬وتردده بعض‬ ‫التقارير السابقة أحيانًا – بأن حترك األشخاص يجب‬ ‫النظر إليه باعتباره مشكلة تقتضي إجرا ًء‬ ‫تصحيحيا‪.35‬‬ ‫ً‬ ‫وفي املقابل‪ ،‬نرى أن قابلية التحرك أمر حيوي للتنمية‬ ‫البشرية‪ ،‬والتحرك تعبير طبيعي عن رغبة األشخاص‬ ‫في اختيار أين وكيف يعيشون‪.‬‬

‫ورغم أن إمكانية زيادة القابلية على التحرك من‬ ‫أجل رفع مستوى خير ماليني األشخاص هي املوضوع‬ ‫الرئيسي لهذا التقرير‪ ،‬فمن املهم التشديد من البداية‬ ‫على أن تعزيز القدرة على التحرك ما هي إال مكون‬ ‫واحد من مكونات إستراجتية ترمي إلى النهوض‬ ‫مبستوى التنمية البشرية‪ .‬وال جنادل بأنها يجب أن حتتل‬ ‫مركزًا محوريًا‪ ،‬أو أنها يجب أن تتساوى مكانتها في‬ ‫هرم القدرات‪ ،‬لنقل‪ ،‬مع تلك املعنية بكفاية التغذية‬ ‫أو املأوى‪ .‬كما أننا ال نؤمن بأن االنتقال ميثل بديال‬ ‫إلستراتيجيات التنمية الوطنية املوجهة نحو‬ ‫االستثمار في األشخاص‪ ،‬وخلق أوضاع حتقق لهم‬ ‫االزدهار في موطنهم‪ .‬وحقيقي أن إمكانية االنتقال‬ ‫لتحسني مستوى اخلير للجماعات احملرومة محدودة‪،‬‬ ‫ألن هذه اجلماعات غال ًبا ما تكون األقل قدرة على‬ ‫التحرك‪ .‬ومع ذلك‪ ،‬وعلى الرغم من أن التنقل البشري‬ ‫ليس العالج الشافي لهذه املشكالت‪ ،‬فإن آثاره‬ ‫اإليجابية واسعة النطاق تدل على أنها يجب أن‬ ‫تشكل أحد املكونات الهامة ألية إستراتيجية بغية‬ ‫حتقيق حتسينات مستدامة في التنمية البشرية في‬ ‫جميع أرجاء العالم‪.‬‬


‫حترك األشخاص‪:‬‬ ‫من يتحرك؟ وإلى أين؟‬ ‫ومتى؟ وما األسباب؟‬

‫‪02.09.2009 15:13:37‬‬

‫‪2‬‬

‫‪Chapter 2_ِArabic.indd 21‬‬


‫يبحث هذا الفصل في حترك البشر في شتى أرجاء العالم‬ ‫وعلى مدار الزمان‪ .‬وتتسق أمناط هذا التحرك مع فكرة أن‬ ‫األشخاص يتحركون بحثا ً عن فرص أفضل‪ ،‬غير أن حتركهم‬ ‫أيضا تعوقه حواجز منيعة‪ ،‬وأهمها سياسات بلدان املنشأ‬ ‫ً‬ ‫واملقصد فضال عن االفتقار إلى املوارد‪ .‬وعموماً‪ ،‬ارتفعت نسبة‬ ‫ِ‬ ‫ملحوظا‬ ‫األشخاص املتوجهني إلى البلدان املتقدمة ارتفاعً ا‬ ‫ً‬ ‫عاما املاضية‪ ،‬وهو اجتاه مرتبط بتزايد أحجام‬ ‫في اخلمسني ً‬ ‫التفاوت في الفرص‪ .‬وعلى الرغم من احتمال تباطؤ تلك‬ ‫التدفقات البشرية مؤق ًتا خالل األزمة االقتصادية احلالية فإن‬ ‫االجتاهات الهيكلية األساسية سوف تستمر ما إن استأنف‬ ‫النمو حركته‪ ،‬كما أنه من احملتمل أن يتولد عن تلك االجتاهات‬ ‫ضغوط إضافية على التحرك خالل العقود القادمة‪.‬‬ ‫‪02.09.2009 15:13:37‬‬

‫‪Chapter 2_ِArabic.indd 22‬‬


‫تقرير التنمية البشرية لعام ‪2009‬‬

‫التغلب على احلواجز‪ :‬قابلية التنقل البشري والتنمية‬

‫‪2‬‬

‫حترك األشخاص‪ :‬من يتحرك؟ وإلى أين؟ ومتى؟‬ ‫وما األسباب؟‬ ‫الهدف من هذا الفصل هو حتديد اخلصائص املتعلقة بالتحرك البشري عموماً؛‬ ‫وذلك من أجل تقدمي نظرة عامة على من يتحرك؟ وكيف؟ وملاذا؟ وإلى أين؟ ومتى؟‬ ‫وتبدو الصورة معقدة‪ ،‬لذا؛ فمن احملتم أن تفشل تغطيتنا العامة في حتديد السمات‬ ‫اخلاصة لذلك‪ ،‬إال أن أوجه الشبه واخلصائص املشتركة الظاهرة إمنا تلفت األنظار‬ ‫وتساعدنا في فهم القوى التي تُشكل مالمح الهجرة وتعوق حركتها‪.‬‬ ‫بادئ ذي بدء‪ ،‬سنبحث في اخلصائص الرئيسية‬ ‫للتحرك من حيث مقداره وتكوينه واجتاهاته‪ ،‬وينظر‬ ‫القسمان (‪ )2.1‬و(‪ )2.2‬في مواطن الشبه أو االختالف بني‬ ‫حترك اليوم وحترك املاضي‪ ،‬كما يشير إلى أن التحرك‬ ‫يتشكل على نطاق كبير بسبب املعوقات التي تفرضها‬ ‫السياسات‪ ،‬وهو األمر الذي سنتناوله بالتفصيل في‬ ‫القسم الثالث (‪ .)2.3‬أما في القسم األخير (‪)2.4‬‬ ‫فسننظر إلى املستقبل ونحاول فهم تطور التحرك‬ ‫على األمدين املتوسط والطويل‪ ،‬وذلك مبجرد انتهاء‬ ‫األزمة االقتصادية التي بدأت في عام ‪.2008‬‬

‫‪ 2.1‬التحرُك البشري اليوم‬

‫بوصف‬ ‫غالبا ً ما تبدأ املناقشات املتعلقة بالهجرة‬ ‫ٍ‬ ‫للتدفقات ما بني البلدان اآلخذة في النمو واملتقدمة‪ ،‬أو‬ ‫ما يُطلق عليه أحيانا ً بالتدفقات “من اجلنوب إلى‬ ‫الشمال”‪ ،‬وهو تعبير غير محدد وغير دقيق‪ ،‬إال أن معظم‬ ‫التحرُكات في العالم ال تتخذ سبيلها بني البلدان‬ ‫اآلخذة في النمو واملتقدمة‪ ،‬وال حتى بني بلد وآخر‪ ،‬حيث‬ ‫إن الغالبية العظمى لألشخاص يتحركون داخل حدود‬ ‫بالدهم‪.‬‬ ‫ويكمن أحد األسباب وراء القصور املعرفي لهذا‬ ‫الواقع األساسي في احملدودية البالغة للبيانات املتعلقة‬ ‫بالتحرك البشري؛ وعليه سعت البحوث الداعمة لهذا‬ ‫خصيصا من أجله‪ ،‬إلى التغلب‬ ‫التقرير‪ ،‬والتى أُجريت‬ ‫ً‬ ‫على هذه الفجوة املعرفية من خالل استخدام‬ ‫اإلحصاءات الوطنية حلساب أعداد املهاجرين الداخليني‬ ‫باستخدام أساس ثابت ُمكون من ‪ 24‬بل ًدا تغطي نسبة‬ ‫‪ 57%‬من تعداد سكان العالم (الشكل ‪ .1)2.1‬حتى مع‬ ‫تعريف متحفظ للهجرة الداخلية‪ ،‬التي ال حتسب‬ ‫التحرُك إال في إطار حدود املناطق الكبرى‪ ،‬يبلغ عدد‬ ‫األشخاص الذين يتحركون داخليا ً في العينة التي‬ ‫‪2‬‬ ‫أجريناها ستة أضعاف عدد املهاجرين النازحني‪.‬‬ ‫وباستخدام األمناط اإلقليمية املوجودة في هذه البيانات‪،‬‬

‫توصلنا إلى تقدير عدد املهاجرين داخليا ً على مستوى‬ ‫العالم بحوالي ‪ 740‬مليون شخص‪ ،‬أي ما يعادل أربعة‬ ‫أضعاف املتحركني بني بلد وآخر‪.‬‬ ‫وباملقارنة‪ ،‬يبدو الرقم احلالي للمهاجرين الدوليني‬ ‫صغيرا ً (وهو ‪ 214‬مليون أو ‪ 3.1%‬من نسبة سكان‬ ‫العالم)‪ ،‬وبالطبع يتسبب عدد من القضايا املنهجية‬ ‫والقابلة للمقارنة في مشكالت عند وضع هذا التقدير‬ ‫العاملي ‪ ،3‬غير أنه تتوفرأسباب وجيهة لالعتقاد بأن‬ ‫الترتيب حسب احلجم هنا صحيح‪ .‬ويتناول املربع ‪2.1‬‬ ‫أحد مصادر القلق التي يتواتر التعبير عنها واملعنية‬ ‫بالبيانات الدولية املتعلقة بالهجرة‪ ،‬أال وهو املدى الذي‬ ‫حتدد في إطاره الهجرة غير املنتظمة‪ ،‬كما يتناوله‬ ‫القسم التالي‪.‬‬ ‫حتى وإن انحصر اهتمامنا على التحرُكات الدولية؛‬ ‫فإن اجلزء األكبر منها ال يجري بني البلدان ذات املستويات‬ ‫شديدة التباين في التنمية‪ ،‬إذ إن نسبة ‪ 37%‬فقط من‬ ‫الهجرة في العالم هي من البلدان اآلخذة في النمو إلى‬ ‫البلدان املتقدمة‪ .‬وتتخذ الهجرة سبيلها في معظم‬ ‫األحيان ضمن بلدان تقع في نفس الفئة للتنمية‬ ‫البشرية‪ ،‬فحوالي ‪ 60%‬من املهاجرين يتحركون سواء بني‬ ‫البلدان اآلخذة في النمو أو بني البلدان املتقدمة (أما‬ ‫النسبة املتبقية – أي ‪ - 3%‬فإنها تتحرك من البلدان‬ ‫‪4‬‬ ‫املتقدمة إلى البلدان اآلخذة في النمو)‪.‬‬ ‫وتقوم هذه املقارنة على ما هو حتما ً نوع من التمييز‬ ‫اجلبري بني البلدان التي بلغت مستويات مرتفعة من التنمية‪،‬‬ ‫وغيرها ممن لم تصل إلى هذا املستوى‪ ،‬وعلى هذا صنفنا‬ ‫البلدان التي بلغ دليل التنمية البشرية ‪ HDI‬اخلاص بها ‪،0.9‬‬ ‫أو يزيد عنه (من ‪ 0‬إلى ‪ ،)1‬على أنها بلدان متقدمة‪ ،‬وتلك‬ ‫البلدان التي لم حتقق هذه النسبة‪ ،‬على أنها بلدان آخذة في‬ ‫النمو (انظر املربع ‪ .)1.3‬ونستخدم هذا التحديد خالل هذا‬ ‫التقرير بدون أي نية للحكم على مزايا أي نظام اقتصادي أو‬ ‫سياسي معني‪ ،‬أو للسعي من أجل إخفاء التفاعالت املعقدة‬ ‫التي تُسهم في النهوض مبستوى اخلير للبشر واستدامته‪.‬‬ ‫‪21‬‬

‫‪02.09.2009 15:13:37‬‬

‫‪Chapter 2_ِArabic.indd 21‬‬


‫‪2‬‬

‫تقرير التنمية البشرية لعام ‪2009‬‬

‫التغلب على احلواجز‪ :‬قابلية التنقل البشري والتنمية‬

‫الشكل (‪)2.1‬‬

‫يزداد حترك الكثير من الناس داخل حدود بلدانهم أكثر من عبرها‬ ‫معدالت التحرك الداخلي والهجرة النازحة‪2000-2002 ،‬‬

‫غانا‬ ‫كينيا‬ ‫أفريقيا‬

‫رواندا‬ ‫جنوب أفريقيا‬ ‫أوغندا‬ ‫األرجنينت‬ ‫البرازيل‬ ‫تشيلي‬ ‫كولومبيا‬

‫األمريكيتان‬

‫كوستا ريكا‬ ‫إكوادور‬ ‫املكسيك‬ ‫بنما‬ ‫الواليات املتحدة‬ ‫فنزويال‬ ‫كمبوديا‬ ‫الصني‬ ‫الهند‬

‫آسيا‬

‫إندونيسيا‬ ‫ماليزيا‬ ‫الفلبني‬ ‫بيالروس‬

‫أوروبا‬

‫البرتغال‬ ‫أسبانيا‬ ‫|‬ ‫‪0‬‬

‫|‬ ‫‪5‬‬

‫|‬ ‫‪10‬‬

‫|‬ ‫‪15‬‬

‫|‬ ‫‪20‬‬

‫|‬ ‫‪25‬‬

‫كثافة الهجرة الداخلية املرتبطة بعمر الفرد (‪)%‬‬ ‫معدل الهجرة النازحة (‪)%‬‬

‫املصدر‪ :‬بيل ومهيدين (‪ Bell and Muhiddin )2009‬وتقديرات فريق تقرير التنمية البشرية املستمدة من قاعدة بيانات مركز البحوث اإلمنائية املعنية بالهجرة (‪DRC )2007‬‬ ‫ملحوظة‪ :‬جميع بيانات الهجرة النازحة مستمدة من قاعدة بيانات مركزالبحوث اإلمناية املعنية بالهجرة (‪ ،DRC )2007‬وتغطي الفترة ما بني عامي ‪ 2000‬و‪ .2002‬معدالت الهجرة الداخلية مبنية على‬ ‫بيانات اإلحصاء السكاني من عام ‪ 2000‬إلى عام ‪ ،2002‬فيما عدا بالروس (‪ ،)1999‬وكمبوديا (‪ ،)1998‬وكوملبيا (‪ ،)2005‬وكينيا (‪ ،)1999‬والفلبني (‪.)1990‬‬

‫وتعرض قائمة البلدان واألقاليم املصنفة بأنها من‬ ‫البلدان املتقدمة الكثير من البلدان التي تندرج عادةً في‬ ‫مثل هذه القائمة (كافة البلدان األوروبية الغربية‬ ‫وأستراليا وكندا واليابان ونيوزيلندا والواليات املتحدة)‪،‬‬ ‫أيضا عدة بلدان ال يتواتر تصنيفها حتت‬ ‫لكنها تتضمن ً‬ ‫فئة البلدان املتقدمة (هونغ كونع [الصني] وجمهورية‬ ‫كوريا وسنغافورة من شرق آسيا‪ ،‬والكويت وقطر‬ ‫واإلمارات العربية املتحدة من منطقة اخلليج العربي)‪،‬‬ ‫بيد أنه معظم اقتصادات أوروبا الشرقية باستثناء‬ ‫اجلمهورية التشيكية وجمهورية سلوفينيا ال تتصدر‬ ‫قائمة تصنيف دليل التنمية البشرية ‪( HDI‬انظر اجلدول‬ ‫اإلحصائي ح)‪.‬‬ ‫التحركات من‬ ‫وأحد األسباب الواضحة لعدم ازدياد‬ ‫ُ‬ ‫البلدان اآلخذة في النمو إلى البلدان املتقدمة هو أن‬ ‫التحرُك أمر ُمك ِلف‪ ،‬والتحرُك ملسافات طويلة أمر أكثر‬ ‫تكلفة عنه للرحالت القصيرة‪ .‬وال ينتج اإلنفاق املرتفع‬ ‫الناجم عن التحرُك الدولي بسبب تكاليف االنتقال‬ ‫أيضا بسبب القيود القائمة على‬ ‫فحسب‪ ،‬ولكن‬ ‫ً‬ ‫السياسات املتعلقة بعبور احلدود الدولية‪ ،‬والتي ال‬ ‫يستطيع التغلب عليها إال من لديه موارد كافية‪ ،‬أو‬ ‫ميتلك املهارات التي يحتاج إليها البلد اجلديد املضيف‪،‬‬ ‫أو يكون على استعداد للمرور مبخاطر كبيرة‪ .‬وينتقل‬ ‫حوالي نصف مجموع املهاجرين دوليا ً داخل حدود‬ ‫إقليمهم‪ ،‬وحوالي ‪ 40%‬منهم ينتقلون إلى بلدان‬ ‫واملقصد‬ ‫مجاورة‪ ،‬غير أن سبب القرب بني بلدان األصل‬ ‫ِ‬ ‫جغرافيا فحسب؛ إذ يتحرك ‪ 6‬من كل ‪10‬‬ ‫ليس سب ًبا‬ ‫ً‬ ‫مهاجرين إلى بلد يكون فيه الدين السائد هو نفس دين‬ ‫بلدهم األصلي‪ ،‬كما يتحرك ‪ 4‬من كل ‪ 10‬مهاجرين إلى‬ ‫‪5‬‬ ‫بلد حيث تكون اللغة السائدة هي نفس لغتهم‪.‬‬ ‫ويُعرَض منط هذه التحرُكات بني األقاليم وداخلها في‬ ‫اخلريطة ‪ ،2.1‬حيث تظهر األحجام املُطلقة في مدى‬ ‫ُسمك األسهم‪ ،‬ويتمثل حجم كل إقليم وفقا ً لنسبة‬ ‫السكان‪ ،‬ويشير لون كل بلد إلى فئة دليل التنمية‬ ‫البشرية ‪ ،HDI‬وهنا تسود التحرُكات داخل األقاليم‪.‬‬ ‫وثمة مثال صارخ على ذلك‪ ،‬هو ما متثله الهجرة اآلسيوية‬ ‫الداخلية من ‪ 20%‬تقري ًبا من إجمالي الهجرة الدولية‪ ،‬بل‬ ‫تتعدى هذه النسبة إجمالي التحرُكات التي تصل إلى‬ ‫أوروبا من كافة األقاليم األخرى‪.‬‬ ‫وحقيقة أن التدفقات من البلدان اآلخذة في النمو‬ ‫إلى البلدان املتقدمة ال متثل إال احلد األدنى من التحرك‬ ‫الدولي ال تعني أن االختالفات في مستويات املعيشة ال‬ ‫تشكل أهمية‪.‬‬ ‫دوليا ينتقلون‬ ‫املتحركني‬ ‫أرباع‬ ‫ثالثة‬ ‫فإن‬ ‫العكس‪،‬‬ ‫على‬ ‫ً‬ ‫إلى بلد يتمتع بدليل تنمية بشرية ‪ HDI‬أكبر من‬ ‫بلدانهم‪ ،‬وتتعدى هذه النسبة ‪ 80%‬ممن ينتمون للبلدان‬ ‫اآلخذة في النمو‪ ،‬وعلى الرغم من ذلك فإن البلدان التي‬ ‫يقصدونها غالبا ً ما ال تكون من البلدان املتقدمة‪ ،‬بل من‬

‫‪22‬‬

‫‪02.09.2009 15:13:38‬‬

‫‪Chapter 2_ِArabic.indd 22‬‬


‫‪2‬‬

‫تقرير التنمية البشرية لعام ‪2009‬‬

‫التغلب على احلواجز‪ :‬قابلية التنقل البشري والتنمية‬

‫املربع ‪2.1‬‬

‫إحصاء املهاجرين غير النظاميني‬

‫تص ُدر التقديرات الشاملة الوحيدة ألعداد االشخاص الذين ولدوا في اخلارج في العالم عن إدارة‬ ‫الشؤون االقتصادية واالجتماعية باألمم املتحدة (‪ ،)UNDESA‬وتُغطي هذه التقديرات نحو ‪ 150‬من‬ ‫الدول األعضاء باألمم املتحدة (‪ .)UN‬وتعتمد هذه التقديرات‪ ،‬في املقام األول‪ ،‬على التعدادات الوطنية‪،‬‬ ‫التي حتاول حصر عدد األشخاص الذين يقيمون في بلد ُمعني في حلظة ُمعينة‪ ،‬حيث يُعرَف املُقيم‬ ‫بأنه شخص “لديه مكان يعيش فيه حيث يقضي عادةً الفترة اليومية اخمل ُصصة للراحة‪ ”.‬وبعبارة‬ ‫أخرى‪ ،‬تسعى التعدادات الوطنية إلى إحصاء جميع املُقيمني بغض النظر عما إذا كانوا نظاميني‬ ‫أو غير نظاميني‪.‬‬ ‫ومع ذلك‪ ،‬هناك أسباب وجيهة للتشكك فى أن تعداد السكان يُحصى عددًا أقل من العدد الفعلي‬ ‫للمهاجرين غير النظاميني‪،‬الذين قد يتجنبوا مقابالت هيئات التعداد خوفًا من أنها تشارك املعلومات‬ ‫مع غيرها من السلطات احلكومية‪ .‬وقد يُخفي أصحاب املنازل حقيقة أن لديهم وحدات غير شرعية‬ ‫أيضا أكثر قدرة على التحرك‪ ،‬وبالتالي‬ ‫مستأجرة للمهاجرين غير النظاميني‪ .‬وميكن أن يكون املهاجرون ً‬ ‫من الصعب إحصاء أعدادهم‪.‬‬ ‫واستعانت الدراسات مبجموعة متنوعة من األساليب اإلحصائية والدميغرافية لتقييم حجم‬ ‫تقليص األعداد من األعداد الفعلية‪ .‬ففي الواليات املتحدة‪ ،‬وضع مركز بيو اإلسباني ‪Pew Hispanic‬‬ ‫‪ Center‬مجموعة من االفتراضات املتسقة مع التعداد القائم على الدراسات والبيانات الدميغرافية‬ ‫التاريخية املستمدة من املكسيك‪ ،‬التي تُقدر حجم تقليص األعداد مبا يقرب من ‪ 12‬في املائة تقري ًبا‪.‬‬ ‫بينما يُقدر باحثون آخرون معدالت التغطية حلجم تقليص األعداد في لوس أجنلوس خالل التعداد‬ ‫السكاني لعام ‪ 2000‬بنسبة‪ 10-15‬في املائة‪ .‬وهكذا يبدو أن اإلحصاء الرسمي في الواليات املتحدة‬ ‫ينقصه ‪ 1-1.5‬مليون من املهاجرين غير النظاميني ‪ ،‬أو ‪ 0.5‬في املائة من سكان البالد‪.‬‬

‫أُجريت دراسات قليلة حول تقليص األعداد الفعلية للمهاجرين فى البلدان اآلخذة في النمو‪.‬‬ ‫ويتمثل استثناء واحد في األرجنتني‪ ،‬حيث كشفت دراسة حديثة أن التقدير البخس حلصيلة املهاجرين‬ ‫يعادل ‪ 1.3‬في املائة من مجموع السكان‪ .‬وفي بلدان أخرى آخذة في النمو‪ ،‬ميكن أن تكون معدالت تقليص‬ ‫األعداد الفعلية أكبر من ذلك بكثير‪ .‬فتقديرات عدد املهاجرين غير النظاميني لعدد من البلدان‪ -‬مبا فيها‬ ‫االحتاد الروسي وجنوب أفريقيا وتايالند‪ -‬تتراوح بني ‪ 25‬إلى ‪ 55‬في املائة من السكان‪ .‬ومع ذلك‪ ،‬هناك شك‬ ‫كبير بشأن العدد احلقيقي‪ .‬ووفقً ا للخبراء فى مجال الهجرة الذين استقصاهم الفريق القائم على تقرير‬ ‫التنمية البشرية‪ ،‬قُدرت الهجرة غير النظامية مبتوسط يبلغ حوالي ثلث مجموع الهجرة بالنسبة‬ ‫للبلدان اآلخذة في النمو‪ُ .‬وميكن احلصول على احلد األعلى لعدد املهاجرين الذى ُح ِذف من اإلحصاءات‬ ‫الدولية بافتراض أن ما من أحد من هؤالء املهاجرين لم يُدرج فى تعداد البالد(أي عدد أقل بنسبة ‪ 100‬في‬ ‫املائة)‪ ،‬في هذه احلالة‪ ،‬سيكون التقدير البخس الوارد في اإلحصاءات العاملية للبلدان اآلخذة في النمو‬ ‫نحو ‪ 30‬مليون مهاجر‪.‬‬

‫املصدر‪ :‬األمم املتحدة (‪ ،UN )1998‬باسيل وكوهني (‪ ،Passel and Cohn )2008‬مارسيلي وأوجن (‪ ،Marcelli and Ong )2002‬كوميالتو‪ ،‬التيس‪ ،‬وليفيت (‪ ،Comelatto, Lattes, and Levit )2003‬انظر أندرينكو وجيوريف (‪ Andrienko and Guriev )2005‬عن االحتاد الروسي ‪ ،‬سابيتس‪ -‬هويلر (‪Sabates-Wheeler )2009‬عن جنوب أفريقيا‪ ،‬مارتن (‪ Martin )2009b‬عن تايالند‪.‬‬

‫وقد يكون االختالف جوهرياً‪ ،‬وذلك ما بني التنمية‬ ‫البشرية في بلدان األصل واملقصد‪ ،‬ويوضح الشكل‬ ‫‪ 2.2‬هذا االختالف اخملطط في الرسم مقابل دليل‬ ‫التنمية البشرية ‪ HDI‬اخلاص ببلد األصل‪ ،‬وهو احلجم‬ ‫اسما له معنى فضفاض “مكاسب”‬ ‫الذي نُط ِلق عليه ً‬ ‫التنمية البشرية الناجتة عن الهجرة‪ 6 .‬وإذا كان‬ ‫املهاجرين هم في املتوسط عبارة عن من يهاجرون إلى‬ ‫بلدان بها نفس مستوى التنمية البشرية لبلدانهم‬ ‫األصل‪ ،‬فإن هذا احلجم سيمثل صفرًا‪ ،‬وفي املقابل‪،‬‬ ‫يكون االختالف إيجابيا ً وكبيرا ً عموما ً في كافة‬ ‫تقدما‪ .‬وحقيقة أن‬ ‫البلدان‪ ،‬إال في البلدان األكثر‬ ‫ً‬ ‫متوسط املكاسب ينخفض‪ ،‬كلما ارتفعت التنمية‬ ‫البشرية‪ ،‬تبني أن األشخاص من البلدان األكثر فقرًا‬ ‫هم في املتوسط الذين يحققون الفوز األكبر من‬ ‫التحرك عبر احلدود‪.‬‬ ‫تنظيما أفضل على أن‬ ‫مة‬ ‫منظ‬ ‫أكدت دراسات‬ ‫ّ‬ ‫ً‬ ‫املُتحركني من البلدان ذات دليل تنمية بشرية ‪HDI‬‬ ‫منخفض هم من يتمتعون بأكبر قدر من املكاسب‬ ‫الناجتة عن التحرُك دولياً‪ .‬وقارنت البحوث املفوض‬ ‫بإجرائها‪ ،‬والداعمة لهذا التقرير‪ ،‬بني دليل التنمية‬ ‫البشرية ‪ HDI‬في بلد األصل وبلد املقصد؛ وخلصت‬ ‫إلى أن االختالفات النسبية واملُطلقة ‪ -‬على السواء‬

‫الشكل (‪)2.2‬‬

‫متوسط التباينات في بلد املقصد حسب كل إقليم‬

‫البلدان اآلخذة في النمو والتي تتمتع مبستويات معيشة‬ ‫أعلى أو بوظائف أكثر أو بكليهما‪.‬‬

‫عكسيا بدليل التنمية البشرية ‪HDI‬‬ ‫ ترتبط ارتباطً ا‬‫ً‬ ‫‪7‬‬ ‫في بلد األصل‪.‬‬

‫يحقق الناس األفقر حاال أكبر قدر من املكاسب نتيجة التحرك ‪...‬‬ ‫التباينات في دليل التنمية البشرية بني بلدان املقصد واملنشأ للفترة ما بني ‪2000-2002‬‬

‫‪0.3‬‬

‫أمريكا الالتينية ومنطقة‬ ‫البحر الكاريبي‬

‫‪0.2‬‬

‫آسيا‬ ‫أفريقيا‬

‫‪0.1‬‬ ‫أوروبا‬ ‫‪0‬‬

‫|‬ ‫‪0.2‬‬

‫|‬ ‫‪0.4‬‬

‫|‬ ‫‪0.6‬‬

‫|‬ ‫‪0.8‬‬

‫دليل التنمية البشرية لبلد املنشأ‬ ‫–‪0.1‬‬

‫|‬ ‫‪1‬‬ ‫أوقيانوسيا‬

‫شمال أمريكا‬

‫املصدر‪ :‬تقديرات فريق إعداد تقرير التنمية البشرية املستمدة من قاعدة بيانات مركز البحوث اإلمنائية بشأن الهجرة (‪DRC 2007 )2007‬‬ ‫ملحوظة‪ :‬قُدّرت املتوسطات باستخدام معدالت ارتداد الكثافة السكانية اجلوهرية‬

‫‪23‬‬

‫‪02.09.2009 15:13:38‬‬

‫‪Chapter 2_ِArabic.indd 23‬‬


‫‪2‬‬

‫تقرير التنمية البشرية لعام ‪2009‬‬

‫التغلب على احلواجز‪ :‬قابلية التنقل البشري والتنمية‬

‫اخلريطة (‪)2.1‬‬

‫حتدث معظم أشكال احلركة داخل األقاليم‬ ‫املهاجرون الدوليون في أماكن املنشأ واملقصد‪ ،‬قرابة ‪2000‬‬ ‫‪0.53‬‬

‫‪8.22‬‬

‫‪9.57‬‬ ‫‪8.53‬‬

‫‪0.84‬‬ ‫‪2.44‬‬

‫‪15.69‬‬ ‫‪31.52‬‬

‫‪0.35‬‬

‫‪1.34‬‬

‫‪1.33‬‬

‫‪1.30‬‬

‫‪1.07‬‬ ‫‪35.49‬‬

‫‪3.1‬‬

‫‪7.25‬‬

‫‪1.24‬‬

‫‪1.29‬‬ ‫‪0.22‬‬

‫‪0.14‬‬

‫‪19.72‬‬

‫‪0.06‬‬

‫‪13.18‬‬

‫‪0.75‬‬

‫‪3.13‬‬ ‫‪3.54‬‬

‫‪1.65‬‬

‫‪0.08‬‬

‫‪0.30‬‬

‫‪0.31‬‬ ‫‪0.02‬‬ ‫‪0.73‬‬

‫‪0.25‬‬

‫‪0.13‬‬

‫‪0.35‬‬ ‫‪0.01‬‬

‫ﺩﻟﻴﻞ ﺍﻟﺘﻨﻤﻴﺔ ﺍﻟﺒﺸﺮﻳﺔ ﻟﻌﺎﻡ ‪2007‬‬ ‫ﻣﺮﺗﻔﻊ ﺟﺪﺍ‬ ‫ﻣﺮﺗﻔﻊ‬ ‫ﻣﺘﻮﺳﻂ‬ ‫ﻣﻨﺨﻔﺾ‬ ‫ﺣﺠﻢ ﺍﻟﺒﻠﺪﺍﻥ ﻣﺘﻨﺎﺳﺐ ﻣﻊ ﻋﺪﺩ ﺍﻟﺴﻜﺎﻥ ﻓﻲ ﻋﺎﻡ ‪2007‬‬

‫املصدر‪ :‬تقديرات فريق تقرير التنمية البشرية بنا ًء على قاعدة بيانات مركز البحوث اإلمنائية املعنية بالهجرة (‪DRC )2007‬‬

‫فاملهاجرون من البلدان ذات دليل تنمية بشرية‬ ‫منخفض ‪ HDI‬يتمتعون بأكبر قدر من املكاسب‪ ،‬وشهدوا‬ ‫فعليا في املتوسط زيادة في الدخل بلغت ‪ 15‬ضعفا ً‬ ‫ً‬ ‫وضعف واحد في معدل‬ ‫(وصلت إلى ‪ 15,000‬دوالر سنويًا)‪ِ ،‬‬ ‫االلتحاق بالتعليم (من ‪ 47%‬إلى ‪ ،)95%‬وكذلك شهدوا‬ ‫انخفاضا مبعدل ‪ 16‬ضعفا ً لوفيات األطفال (من ‪ 112‬إلى‬ ‫ً‬ ‫‪ 7‬حاالت وفاة لكل ‪ 1,000‬مولود حي)‪ .‬وباستخدام‬ ‫االستقصاءات القابلة للمقارنة في عدد من البلدان‬ ‫أيضا أن االنتقاء‬ ‫اآلخذة في النمو‪ ،‬وجدت الدراسة ً‬ ‫الشخصي‪ ،‬أي اجتاه من يتحركون بحثًا عن حياة أفضل‬ ‫وتعليم أفضل‪ ،‬لم ميثل إال جز ًءا من هذه املكاسب‪ .‬فضال ً‬ ‫عن ذلك‪ ،‬جاء حتليل تدفقات الهجرة الثنائية عبر البلدان‪،‬‬ ‫والذي خضع لإلعداد باعتباره بحثا ً داعما ً لهذا التقرير‪،‬‬ ‫ليؤكد على األثر اإليجابي لكافة مكونات التنمية‬ ‫البشرية في بلد املقصد على الهجرة النازحة‪ ،‬ذلك فيما‬ ‫خلُصت النتائج إلى أن االختالفات في الدخول كان لها‬ ‫قوة تفسيرية أكبر‪ 8 .‬ويتناول الفصل التالي هذه األمناط‬ ‫تفصيلياً‪.‬‬ ‫تناوال‬ ‫ً‬ ‫في املقابل‪ ،‬بالرغم من أن األشخاص الذين يتحركون‬ ‫من البلدان الفقيرة هم األكثر استفادة من هذا التحرك‬ ‫فإنهم األقل قابلية للتحرك‪ ،‬مثال على ذلك‪ :‬على الرغم‬ ‫من ارتفاع مستوى االهتمام بالهجرة النازحة من أفريقا‬

‫إلى أوروبا‪ ،‬فإن ‪ 3%‬فقط من األفارقة يعيشون في بلد غير‬ ‫بلدهم األصل‪ ،‬وأقل من ‪ 1%‬من األفارقة يعيشون في‬ ‫أوروبا‪ .‬وقد الحظ عدة علماء أنه إذا ربطنا معدالت الهجرة‬ ‫مبستويات التنمية‪ ،‬فإن العالقة ستكون أشبه “مبرتَفَ ع‬ ‫في خط بياني”‪ ،‬حيث تكون معدالت الهجرة النازحة أكثر‬ ‫انخفاضا في البلدان الفقيرة والغنية‪ ،‬عنها في البلدان‬ ‫ً‬ ‫التي تكون مستويات التنمية فيها متوسطة‪ 9 .‬ويتضح‬ ‫ذلك في الشكل ‪ 2.3‬الذي يشير إلى أن متوسط معدل‬ ‫الهجرة في البلدان ذات املستوى املنخفض للتنمية‬ ‫البشرية ال يبلغ إال حوالي ثلث املعدل في البلدان ذات‬ ‫املستوى املرتفع للتنمية البشرية‪ 10.‬وعندما نحصر‬ ‫املقارنة في الهجرة اخلارجية إلى البلدان املتقدمة‪ ،‬تتسم‬ ‫العالقة بقوة أكبر‪ ،‬إذ إن متوسط معدل الهجرة النازحة‬ ‫بني البلدان ذات التنمية البشرية املنخفضة يقل عن ‪1%‬‬ ‫مقارنة بنسبة ‪ 5%‬بني البلدان ذات التنمية البشرية‬ ‫املرتفعة‪ .‬عالوة على ذلك‪ ،‬أكد حتليل تدفقات الهجرة‬ ‫الثنائية‪ ،‬الذي أُعد باعتباره بحثا ً داعما ً لهذا التقرير‪ ،‬على‬ ‫أن هذا النمط صحيح‪ ،‬حتى مع مراقبة خصائص بلدان‬ ‫األصل واملقصد‪ ،‬على سبيل املثال‪ :‬توقعات عمر الفرد‪،‬‬ ‫‪11‬‬ ‫وسنوات التعليم املدرسي‪ ،‬والهيكل الدميغرافي‪.‬‬ ‫كما ظهر دليل على أن الفقر ميثل عائقً ا أمام الهجرة‬ ‫النازحة وذلك في حتليل مستوى األسر املعيشية‪ .‬فعلى‬

‫‪24‬‬

‫‪02.09.2009 15:13:40‬‬

‫‪Chapter 2_ِArabic.indd 24‬‬


‫‪2‬‬

‫تقرير التنمية البشرية لعام ‪2009‬‬

‫التغلب على احلواجز‪ :‬قابلية التنقل البشري والتنمية‬

‫الشكل (‪)2.3‬‬

‫‪ ...‬ولكنهم الفئة األقل حتركًا‬ ‫معدالت الهجرة النازحة حسب دليل التنمية البشرية والدخل‬

‫اجلزء (ا)‪ :‬متوسط معدالت الهجرة النازحة حسب كل فئة من فئات دليل التنمية البشرية في بلد املنشأ‬ ‫دليل تنمية بشرية منخفض‬

‫إلى البلدان اآلخذة في النمو‬

‫دليل تنمية بشرية متوسط‬

‫إلى البلدان املتقدمة‬

‫دليل تنمية بشرية مرتفع‬ ‫دليل تنمية مرتفع جدا‬

‫|‬ ‫‪0‬‬

‫|‬ ‫‪2‬‬

‫|‬ ‫‪3‬‬

‫|‬ ‫‪4‬‬

‫|‬ ‫‪10‬‬

‫|‬ ‫‪8‬‬

‫متوسط معدل الهجرة النازحة (‪)%‬‬ ‫املصدر‪ :‬تقديرات فريق إعداد تقرير التنمية البشرية املستمدة من قاعدة بيانات مركز البحوث اإلمنائية بشأن الهجرة ‪ DRC 2007‬واألمم املتحدة (‪UN )2009e‬‬

‫اجلزء(ب)‪ :‬احتمالية الهجرة النازحة حسب مستوى الدخل في األسر املعيشية املكسيكية‬ ‫‪1.6‬‬ ‫‪1.4‬‬ ‫‪1.2‬‬

‫احتمالية الهجرة (‪)%‬‬

‫سبيل املثال‪ ،‬في دراسة لألسر املعيشية املكسيكية‪،‬‬ ‫سعيا للوصول إلى‬ ‫اتضح زيادة احتمالية الهجرة‬ ‫ً‬ ‫مستويات أعلى من الدخول‪ ،‬وذلك لألسر املعيشية التي‬ ‫ينخفض دخلها السنوي عن ‪ 15.000‬دوالر (انظر الشكل‬ ‫‪ 2.3‬اجلزء ب)‪ .‬وخلصت إحدى الدراسات املفوض بإجرائها‬ ‫إلى أنه أثناء موسم موجنا (وهو موسم النمو في‬ ‫بنغالديش)‪ ،‬عندما تصل موارد األشخاص النقدية إلى‬ ‫أدنى مستوياتها‪ ،‬فإن احلافز للحصول العشوائي على‬ ‫النقد يزيد من احتمال الهجرة زيادة ملحوظة‪ 12 .‬جاء أثر‬ ‫عظيما‪ ،‬فإعطاء املهاجرين النازحني مبلغ يساوي أجر‬ ‫ذلك‬ ‫ً‬ ‫أسبوع في بلد املقصد زاد من النزعة الطبيعية إلى‬ ‫الهجرة من ‪ 14%‬إلى ‪ ،40%‬وقد ألقت هذه النتائج بظالل‬ ‫قوية من الشكوك على فكرة أن التنمية في بلدان األصل‬ ‫سوف تخفّ ض من تدفقات الهجرة‪ ،‬وهي الفكرة التي‬ ‫غال ًبا ما تنتشر في األوساط السياسية‪.‬‬ ‫ُ‬ ‫ورغم َحت ُّسن مستوى معيشة الكثير من األسر‬ ‫دائما‪ .‬وكما‬ ‫املهاجرة نتيج ًة للتحرك‪ ،‬فإن هذا ليس احلال ً‬ ‫تناول الفصل الثالث بالنقاش‪ ،‬غال ًبا ما يصاحب التحرك‬ ‫تقيد‬ ‫نتائج سلبية‪ ،‬وذلك عندما يتم في ضوء ظروف ّ‬ ‫االختيار‪ ،‬كما ال متثل الهجرة املستحثة بالصراع واالجتار‬ ‫في البشر جزءا ً كبيرا ً من إجمالي التحرك البشري‪ ،‬ولكنها‬ ‫تؤثر في الكثير من األشخاص األكثر فقرًا في العالم؛ ومن‬ ‫ثم فهي مصدر خاص من مصادر القلق (املربع ‪.)2.2‬‬ ‫وثمة حقيقة رئيسية أخرى تتعلق بأمناط الهجرة‬ ‫اخلارجية؛ وهي عالقتها العكسية مع حجم سكان البلد‪،‬‬ ‫حيث يبلغ متوسط معدل الهجرة النازحة ‪ ،18.4%‬وهي‬ ‫نسبة ترتفع ارتفاعا هائال عن املتوسط العاملي البالغ ‪،3%‬‬ ‫وذلك بالنسبة لعدد ‪ 48‬دولة يقل عدد سكانها عن ‪1.5‬‬ ‫مليون نسمة‪ ،‬ومن ضمن هذه البلدان بلد واحد يعد دليل‬ ‫منخفضا‪ ،‬و‪ 21‬بلدا ً يأتي‬ ‫التنمية البشرية ‪ HDI‬اخلاص به‬ ‫ً‬ ‫دليلها متوسطاً‪ ،‬و‪ 12‬مرتفعاً‪ ،‬و‪ 11‬مرتفعا ً للغاية‪ .‬وجت ُدر‬ ‫اإلشارة هنا إلى أن البلدان الثالثة عشر التي تتصدر قائمة‬ ‫الهجرة في العالم هي دويالت‪ ،‬حيث تبلغ معدالت الهجرة‬ ‫النازحة في أنتيغوا وبربودا وغرينادا وسانت كيتس ونيفس‬ ‫ما يزيد على‪ ،40%‬والعالقة بسيطة بني احلجم ومعدالت‬ ‫الهجرة النازحة حيث تبلغ ‪ .0.61‬وفي الكثير من احلاالت‬ ‫يكون بُعد املكان هو السبب وراء انتقال األشخاص من‬ ‫سعيا لالستفادة من الفرص في‬ ‫مواليد الدول الصغيرة‬ ‫ً‬ ‫أماكن أخرى‪ ،‬وهو السبب نفسه الذي يدفع إلى الهجرة‬ ‫من الريف إلى احلضر داخل البلد الواحد‪ .‬ويؤكد التحليل‬ ‫العكسي الشامل عبر البلدان أن أثر حجم السكان على‬ ‫الهجرة النازحة أكبر في البلدان البعيدة عن األسواق‬ ‫العاملية‪ ،‬فكلما زاد بُعد البلد الصغير قرر األشخاص‬ ‫الرحيل‪ 13 .‬ويتناول املربع ‪ 4.4‬تبعات هذه األمناط‪.‬‬ ‫ومن ناحية أخرى‪ ،‬تشير مجموعة احلقائق التي‬ ‫خضعت لتوها لالستقصاء إلى املكان الذي يتجه‬ ‫املهاجرون إليه ومن أين يأتون‪ ،‬ولكنها ال تشير إلى من هم‬

‫املُتحركون‪ .‬وعلى الرغم من أن احملدودية الشديدة للبيانات‬ ‫حتول دون عرض صورة شاملة للمهاجرين‪ ،‬فإن البيانات‬ ‫القائمة تكشف النقاب عن بعض األمناط املثيرة لالهتمام‪.‬‬ ‫وتبلغ نسبة املهاجرين الدوليني من النساء النصف‬ ‫تقري ًبا (‪ ،)48%‬ولطاملا ظلت هذه النسبة ثابتة خالل‬ ‫خمسة العقود املنصرمة‪ ،‬إذ استقرت عند ‪ 47%‬في عام‬ ‫‪ .1960‬ويتناقض هذا النمط مع ما كان في القرن التاسع‬ ‫عشر عندما كانت غالبية املهاجرين من الرجال‪ 14 .‬لكن‬ ‫على الرغم من اإلشارات احلديثة إلى “إضفاء طابع أنثوي”‬ ‫على الهجرة‪ ،‬يبدو أن التوازن العددي قد حتقق على نطاق‬ ‫واسع في النوع االجتماعي منذ وقت قليل مضى‪ ،‬بيد أن‬ ‫حجم االستقرار الكُلي يخبئ بعض االجتاهات على‬ ‫املستوى اإلقليمي‪ .‬وفي الوقت الذي زادت فيه حصة املرأة‬ ‫في االحتاد األوروبي زيادة طفيفة ‪ -‬من ‪ 48%‬إلى ‪- 52%‬‬ ‫انخفضت حصتها في آسيا من ‪ 47%‬إلى ‪.45%‬‬ ‫نسبيا للنوع‬ ‫وبالطبع قد تنطوي احلصص املتساوية‬ ‫ً‬ ‫االجتماعي‪ ،‬من إجمالي عدد السكان املهاجرين‪ ،‬على‬

‫‪1.0‬‬ ‫‪0.8‬‬ ‫‪0.6‬‬ ‫‪0.4‬‬ ‫‪0.2‬‬ ‫‪0.0‬‬

‫|‬ ‫‪0‬‬

‫|‬ ‫‪5‬‬

‫|‬ ‫‪10‬‬

‫|‬ ‫‪15‬‬

‫|‬ ‫‪20‬‬

‫الدخل للفرد الواحد (بآالف الدوالرات)‬ ‫املصدر‪ :‬ميتزا وبيدرتزيني (‪Meza and Pederzini )2006‬‬

‫‪25‬‬

‫‪02.09.2009 15:13:40‬‬

‫‪Chapter 2_ِArabic.indd 25‬‬


‫‪2‬‬

‫تقرير التنمية البشرية لعام ‪2009‬‬

‫التغلب على احلواجز‪ :‬قابلية التنقل البشري والتنمية‬

‫اختالفات شديدة في ظروف االنتقال والفرص املتوفرة‪.‬‬ ‫وفي الوقت ذاته‪ ،‬عارض عدد متزايد من املؤلفات اآلراء‬ ‫التقليدية املتعلقة بدور املرأة باعتبارها تابعا ً في القرارت‬ ‫املرتبطة بالهجرة‪ 16.‬مثال على ذلك‪ :‬وجدت دراسة نوعية‬ ‫فيما يتعلق بالقرارات التي اتخذها أزواج من بيرو ممن‬ ‫انتقلوا إلى األرجنتني أن الكثير من النساء انتقلن أوال ً‬ ‫وحدهن وذلك ألنهن استطعن احلصول على وظائف أسرع‬ ‫‪17‬‬ ‫من أزواجهن الذين حلقوا بهن بعد ذلك بصحبة األوالد‪.‬‬ ‫كما تشير البيانات إلى تدفقات كبيرة ومؤقتة من‬ ‫الناس‪ ،‬فيمثل املهاجرون املؤقتون في بلدان منظمة‬ ‫التعاون االقتصادي والتنمية ‪ OECD‬ما يزيد على ثلث‬ ‫نسبة أعداد الوصول في العام‪ .‬وفيما يرحل معظمهم‬ ‫بعد مرور فترة قصيرة‪ ،‬يتجه البعض اآلخر نحو عمل‬ ‫دواما‪ ،‬وميثل عدد األشخاص‬ ‫الترتيبات الالزمة إلقامة أكثر ً‬ ‫ممن يدخلون بتأشيرات مؤقتة‪ ،‬في وقت محدد من األوقات‪،‬‬ ‫كما ً أصغر مما تشير إليه إجمالي التدفقات‪ .‬وبالفعل‪ ،‬فإن‬ ‫‪ 83%‬من السكان املولودين في بلدان أجنبية‪ ،‬واملوجودين‬ ‫في بلدان منظمة التعاون االقتصادي والتنمية ‪،OECD‬‬ ‫‪18‬‬ ‫عاشوا في تلك البلدان لفترة ال تقل عن خمس سنوات‪.‬‬ ‫ويأتي تقري ًبا كافة املهاجرين املؤقتني ألسباب تتعلق‬ ‫بالعمل‪ ،‬وبعضهم ميرون بترتيبات “دائرية” حيث يدخلون‬ ‫إلى بلد املقصد ويرحلون منه على نحو متكرر؛ وذلك‬ ‫فعليا‬ ‫للقيام بأعمال موسمية أو مؤقتة مع احتفاظهم‬ ‫ً‬ ‫‪19‬‬ ‫مبكانني لإلقامة‪.‬‬ ‫ومن جهة أخرى‪ ،‬يجب عدم املبالغة في التأكيد على‬ ‫التمايز بني فئات املهاجرين؛ فالكثير منهم ينتقلون ما بني‬ ‫هذه الفئات وتلك‪ .‬وإنه ملن املمكن فهم نظام الهجرة في‬ ‫فهما جي ًدا من خالل تشبيه الهجرة‬ ‫العديد من البلدان ً‬ ‫باملنزل متعدد األبواب‪ ،‬فيستطيع املهاجرون دخول املنزل‬ ‫من الباب األمامي (املستوطنون الدائمون)‪ ،‬أو من الباب‬ ‫اجلانبي (الزائرون والعاملون املؤقتون)‪ ،‬أو الباب اخللفي‬ ‫‪15‬‬

‫املربع ‪2.2‬‬

‫(املهاجرون غير النظاميني)‪ .‬بيد أنه مبجرد دخول الشخص‬ ‫إلى البلد‪ ،‬غال ًبا ما تندمج كل هذه القنوات‪ ،‬فعندما يصير‬ ‫الزائرون املؤقتون مهاجرين وافدين أو عندما ينجرفون إلى‬ ‫وضع غير ُمصرح به‪ ،‬عندئ ٍذ يحصل من هم في وضع غير‬ ‫نظامي على تصريح باإلقامة‪ ،‬ويقرر من هم في وضع دائم‬ ‫العودة‪.‬‬ ‫هذا التشبيه املشار إليه أعاله له فائدة في فهم‬ ‫الهجرة غير النظامية حتدي ًدا؛ فالبقاء لفترة أطول من‬ ‫املسموح بها يعتبر قناة هامة يصبح من خاللها وضع‬ ‫خصوصا في البلدان املتقدمة‪ ،‬وفي‬ ‫املهاجرين غير نظامي‬ ‫ً‬ ‫الواقع‪ ،‬يعد االختالف بني الوضع النظامي وغير النظامي‬ ‫أقل وضو ًحا عما هو ُمفترض في الغالب‪ .‬مثال على ذلك‪:‬‬ ‫من الشائع أن يدخل األشخاص بلدا ً ما دخوال ً‬ ‫قانونيا‪ ،‬ثم‬ ‫ً‬ ‫‪20‬‬ ‫يعملون على الرغم من افتقارهم لترخيص بذلك‪ .‬وفي‬ ‫بعض الدول اجلزيرية‪ ،‬مثل‪ :‬أستراليا واليابان‪ ،‬يعتبر البقاء‬ ‫لفترة أطول من املسموح بها القناة الوحيدة تقري ًبا‬ ‫للدخول غير النظامي‪ ،‬حتى في العديد من البلدان‬ ‫األوروبية‪ ،‬تبلغ نسبة البقاء لفترة أطول من املسموح بها‬ ‫حوالي ثلثي حجم الهجرة غير املُصرح لها‪ .‬أما في بلدان‬ ‫منظمة التعاون االقتصادي والتنمية ‪ ،OECD‬يكون‬ ‫األشخاص ذوو اإلقامة غير النظامية أو وضع العمل غير‬ ‫النظامي هم من العاملني ذوي املستويات املنخفضة من‬ ‫التعليم الرسمي‪ 21.‬وتصل أفضل التقديرات لعدد‬ ‫املهاجرين غير النظاميني في الواليات املتحدة إلى نسبة‬ ‫تقارب ‪4%‬‬ ‫من إجمالي عدد السكان‪ ،‬أو ‪ 30%‬من إجمالي عدد‬ ‫املهاجرين‪ 22.‬كما قدر مشروع لبحث حديث‪ ،‬أُجرى‬ ‫بتمويل من املفوضية األوروبية‪ ،‬نسبة املهاجرين غير‬ ‫النظاميني في عام ‪ 2005‬لتتراوح ما بني ‪ 6%‬إلى ‪ 15%‬من‬ ‫إجمالي حصيلة املهاجرين‪ ،‬أو ما يعادل ‪ 1%‬من سكان‬ ‫االحتاد األوروبي‪ 23،‬واجلدير بالذكر أن بعضا ً من هؤالء‬

‫‪Conflict-induced movement and trafficking‬‬

‫من بني جميع فئات املهاجرين قد يُعاني األشخاص املُتضررون من الصراع وانعدام‬ ‫بعضا من أسوأ نتائج التنمية البشرية‪ .‬وعدد األشخاص الذين انتقلوا نتجة‬ ‫األمن‬ ‫ً‬ ‫ملحوظ‪ :‬ففى بداية عام ‪ ،2008‬كان هناك نحو ‪ 14‬مليون الجئ حتت‬ ‫الصراعات عد ٌد‬ ‫ٌ‬ ‫والية إما املفوضية السامية لألمم املتحدة لشئون الالجئني (‪ ،)UNHCR‬أو وكالة األمم‬ ‫املتحدة إلغاثة وتشغيل الالجئني الفلسطينيني فى الشرق األدنى (األنروا‪،)UNRWA -‬‬ ‫أى ما ُميثل نحو ‪ 7‬في املائة من كل الهجرة الدولية‪ .‬والغالبية العظمى من الالجئني‬ ‫ينشئون فى البلدان األفقر فى العالم وينتقلون إليها؛ ففى آسيا وأفريقيا ُميثل‬ ‫الالجئون على التوالي مجموع ‪ 18‬و ‪ 13‬في املائة من جميع املهاجرين الدوليني‪.‬‬ ‫بل ازداد عدد األفراد النازحني بسبب العنف والصراع الذين انتقلوا إلى أماكن‬ ‫داخليا‬ ‫أخرى داخل حدود بالدهم‪ .‬ومن املُقدر أنه في عام ‪ ،2009‬سيبلغ عدد النازحني‬ ‫ً‬ ‫نحو ‪ 26‬مليون نسمة‪ ،‬منهم ‪ 4.9‬مليون في السودان‪ ،‬و ‪ 2.8‬مليون في العراق و ‪1.4‬‬ ‫مليون في جمهورية الكونغو الدميوقراطية‪.‬‬

‫ومن األصعب التأكد من حجم االجتار فى البشر‪ .‬ففي الواقع‪ ،‬ال تتوفر تقديرات‬ ‫دقيقة حلصيلة وتدفقات األشخاص الذين تعرضوا لالجتار‪ .‬ومن بني أسباب ذلك‪،‬‬ ‫حقيقة أن البيانات املعنية باالجتار عادةً ما تختلط مع بيانات عن األشكال األخرى‬ ‫من الهجرة غير الشرعية أو استغالل املهاجرين‪ ،‬والتحديات الكامنة في التمييز‬ ‫بني ما هو طوعي وما هو قسري‪ ،‬وطبيعة االجتار فى البشر بصفتها نشاطً ا سريًا‬ ‫وإجراميا‪ .‬وشككت البلدان املعنية فى الكثير من األرقام التى رُصدت‪ ،‬وهناك فجوة‬ ‫ً‬ ‫كبيرة بني األعداد التى قُدرَت واحلاالت التي مت حتديدها‪.‬‬

‫داخليا (‪ ،IDMC )2009b‬كارلينج (‪ ،Carling )2006‬كاتنيك ‪ ،‬بيلزر ودانيلوفا‪ -‬ترينور (‪ ،Kutnick, Belser, and Danailova-Trainor )2007‬دى هاس (‪ ،De Haas )2007‬والزكو (‪.Lazcko )2009‬‬ ‫املصادر‪ :‬مركز رصد النازحني‬ ‫ً‬

‫‪26‬‬

‫‪02.09.2009 15:13:40‬‬

‫‪Chapter 2_ِArabic.indd 26‬‬


‫تقرير التنمية البشرية لعام ‪2009‬‬

‫التغلب على احلواجز‪ :‬قابلية التنقل البشري والتنمية‬

‫املهاجرين تتناولهم التقديرات الرسمية؛ غير أن‬ ‫الكثيرين منهم ال تتناولهم هذه التقديرات (املربع ‪.)2.1‬‬ ‫يعد التمثيل املبالغ فيه لألشخاص ذوي املهارات‪ ،‬من‬ ‫الفئة العمرية العاملة ضمن مجموع املهاجرين‪ ،‬جان ًبا‬ ‫واح ًدا من انتقائية املهاجرين؛ فال يتمتع املهاجرون بقدرة‬ ‫أعلى على كسب الدخول عن غير املهاجرين فحسب‪،‬‬ ‫أيضا أكثر صحة وإنتاجية من‬ ‫ولكنهم غال ًبا ما يكونون ً‬ ‫ُسكان بلد املقصد من احلاصلني على مؤهالت تعليمية‬ ‫مماثلة‪ .‬وغال ًبا ما تعكس انتقائية املهاجرين أثر العوائق‬ ‫االقتصادية أو اجلغرافية أو السياسة املفروضة‪ ،‬وهو‬ ‫األمر الذي يضفي املزيد من الصعوبة على حترُك‬ ‫األشخاص األقل مهارة‪ ،‬ويتجلى هذا فيما يتعلق‬ ‫بالتعليم الرسمي‪ .‬فعلى سبيل املثال‪ ،‬ميثل خريجو‬ ‫مرحلة التعليم العالي ‪ 35%‬من املهاجرين من الفئة‬ ‫العمرية العاملة إلى بلدان منظمة التعاون االقتصادي‬ ‫والتنمية ‪ ،OECD‬فيما ميثلون ‪ 6%‬فقط من السكان من‬ ‫الفئة العمرية العاملة في بلدان أخرى غير تابعة‬ ‫ملنظمة التعاون االقتصادي والتنمية ‪ OECD. 24‬وغال ًبا ما‬ ‫يكون املهاجرون من البلدان اآلخذة في النمو إلى بلدان‬ ‫منظمة التعاون االقتصادي والتنمية ‪ OECD‬من الفئة‬ ‫العمرية العاملة‪ ،‬مثال على ذلك؛ ما يزيد على ‪ 80%‬من‬ ‫سكان أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى يندرجون حتت‬ ‫‪25‬‬ ‫هذه اجملموعة‪.‬‬ ‫ما الذي نعرفه عن انتقائية املهاجرين في البلدان‬ ‫اآلخذة في النمو؟ عندما تتسم عملية الهجرة باملزيد‬ ‫من االنتقائية‪ ،‬فإن األفراد من الفئة العمرية العاملة‬ ‫(الذين يتمتعون بقدرة أكبرعلى كسب الرزق من هؤالء‬ ‫الواقعني خارج نطاق القوى العاملة) ميثلون نسبة كبيرة‬ ‫من املتحركني‪ .‬وباستخدام بيانات اإلحصاء السكاني‪،‬‬ ‫أجرينا مقارنة بني الفئات العمرية للمهاجرين‬ ‫واألشخاص في بلدانهم األصل‪ ،‬وذلك في عدد ‪ 21‬بلدا ً‬ ‫آخذا ً في النمو و‪ 30‬بلدا ً متقدماً‪ ،‬وينتج عن ذلك اختالف‬ ‫ملحوظ بني الفئة العمرية للمهاجرين في البلدان‬ ‫املتقدمة وتلك اخلاصة ببلدانهم األصلية‪ ،‬حيث بلغت‬ ‫نسبة املهاجرين في البلدان املتقدمة من الفئة العمرية‬ ‫العاملة ‪ 71%‬مقابل ‪ 63%‬من نسبة السكان في‬ ‫بلدانهم األصلية‪ ،‬وعلى اجلانب اآلخر يعتبر االختالف غير‬ ‫ذي اعتبار في البلدان اآلخذة في النمو (حيث بلغ ‪63%‬‬ ‫مقابل ‪.)62%‬‬ ‫ويقدم أحد األدلة اجلديدة املعنية بالهجرة الداخلية‬ ‫صورة أكثر تعقي ًدا النتقائية املهاجرين‪ ،‬مثال على ذلك؛‬ ‫في كينيا‪ ،‬خلُص بحث أُجري بتفويض إلى وجود عالقة‬ ‫إيجابية بني مقاييس رأس املال البشري والهجرة‪ 26،‬وهي‬ ‫العالقة التي غال ًبا ما تتقلص مع وفود اجملموعات‬ ‫املتتابعة للمهاجرين مع مرور الوقت‪ 27،‬كما أنها النتيجة‬ ‫التي تتسق وتنمية الشبكات االجتماعية وغيرها من‬ ‫الشبكات األخرى التي تيسر من التحرك‪ .‬مبعنى آخر‪ ،‬قد‬

‫يقرر األشخاص األكثر فقرًا اخملاطرة بالهجرة عند‬ ‫سماعهم ألخبار جناح اآلخرين‪ ،‬بل يصيرون على ثقة‬ ‫كبرى بأنهم سيحصلون على الدعم الذي يحتاجون‬ ‫إليه لكي يحققوا النجاح ألنفسهم‪ .‬كما قدم بحث‬ ‫آخر‪ ،‬على غرار البحث األول‪ ،‬مناذج للتعليم خاصة‬ ‫باملهاجرين الداخليني عبر ‪ 34‬بلدا ً آخذا ً في النمو‪ ،‬وأوضح‬ ‫أن املهاجرين هم األكثر احتماال ً الستكمال مرحلة‬ ‫التعليم الثانوي عن غير املهاجرين‪ ،‬لينعكس بذلك كل‬ ‫من عامل االنتقائية والنتائج األفضل بني أطفال‬ ‫‪28‬‬ ‫املهاجرين (الفصل الثالث)‪.‬‬ ‫أيضا عن العالقة بني الهجرة‬ ‫ما الذي نعرفه‬ ‫ً‬ ‫الداخلية والدولية؟ قد تكون الهجرة الداخلية – السيما‬ ‫الهجرة من الريف إلى احلضر ‪ -‬مبثابة خطوة أولى نحو‬ ‫الهجرة الدولية‪ ،‬وذلك كما خلصت إليه بعض الدراسات‬ ‫في املكسيك وتايالند وتركيا‪ ،‬ولكن هذا االستنتاج بعيد‬ ‫وضا عن ذلك‪ ،‬قد تدعم‬ ‫كل ال ُبعد عن النمط العاملي‪ِ 29.‬ع ً‬ ‫الهجرة النازحة الهجرة الداخلية في بلد األصل‪ ،‬ففي‬ ‫ألبانيا‪ ،‬مع بداية تسعينيات القرن املاضي‪ ،‬ولّدت تدفقات‬ ‫الهجرة إلى اليونان التحويالت املالية التي ساعدت في‬ ‫متويل الهجرة الداخلية للمراكز احلضرية‪ .‬أما في الهند‪،‬‬ ‫فقد ترك املتحركون الدوليون من والية كيراال مناصب‬ ‫شاغرة في أماكنهم في بلدان األصل‪ ،‬كما حفّ زت‬ ‫حتويالتهم املالية من إحداث طفرة في مجال اإلنشاء‬ ‫والتي جذبت املهاجرين ذوي املهارات املنخفضة من‬ ‫‪30‬‬ ‫املناطق احمليطة‪.‬‬ ‫وقد تفضي املقارنات بني الهجرة الداخلية والدولية‬ ‫إلى رؤى نافذة حول أسباب التحرك البشري وتبعاته‪.‬‬ ‫على سبيل املثال؛ حللت البحوث الداعمة لهذا التقرير‬ ‫العالقة بني حجم موطن األصل (بقياسه وفقً ا لعدد‬ ‫سكانه) وتدفقات العمالة املاهرة‪ ،‬وعليه؛ خلص البحث‬ ‫إلى أن األمناط قد تشابهت على نحو كبير بني البلدان‬ ‫اخملتلفة وكذلك داخلها‪ .‬وتزيد حتدي ًدا معدالت الهجرة‬ ‫النازحة من العمالة املاهرة في األماكن الصغيرة عن‬ ‫األماكن الكبيرة‪ ،‬كما هو احلال في زيادتها في البلدان‬ ‫الصغيرة عن البلدان الكبيرة‪ 31.‬وتعكس هذه األمناط‬ ‫أهمية التفاعل البشري في دفع التحرك‪ ،‬حيث إن‬ ‫التحرك داخل البلدان وبني بعضها البعض يدفعه في‬ ‫الغالب البحث عن فرص أفضل‪ ،‬وفي الكثير من احلاالت‪،‬‬ ‫وحتدي ًدا تلك املتعلقة بالعمالة املاهرة‪ ،‬تكون الفرص‬ ‫أعظم في األماكن التي يوجد فيها أشخاص آخرون لهم‬ ‫مهارات تكميلية‪ .‬وميثل ذلك أحد أسباب اجنذاب‬ ‫األشخاص إلى املراكز احلضرية‪ ،‬وكثرة حترُك احملترفني ذوي‬ ‫املهارات العالية إلى املدن واألماكن حيث تكون مهنهم‬ ‫مستقرة بالفعل‪.32‬‬ ‫ورغم قدرتنا على وضع األ ُ ُطر العريضة للتحرك‪ ،‬فإن‬ ‫ما نعرفه يبدو ضئيال ً مقارن ًة مبا ال نعرفه‪ ،‬ولسوء احلظ‬ ‫تظل البيانات املتعلقة بالهجرة ضعيفة‪ .‬ومن األيسر‬

‫‪2‬‬

‫إن التحرك داخل البلدان‬ ‫وبني بعضها البعض يدفعه‬ ‫في الغالب البحث عن فرص‬ ‫أفضل‬

‫‪27‬‬

‫‪02.09.2009 15:13:41‬‬

‫‪Chapter 2_ِArabic.indd 27‬‬


‫‪2‬‬

‫لسوء احلظ‪ ،‬تظل البيانات‬ ‫املتعلقة بالهجرة ضعيفة‪.‬‬ ‫ومن األيسر لصانعي‬ ‫السياسات حساب‬ ‫التحركات الدولية لألحذية‬ ‫ُ‬ ‫والهواتف النقالة عنها‬ ‫للممرضات وعمال البناء‬

‫تقرير التنمية البشرية لعام ‪2009‬‬

‫التغلب على احلواجز‪ :‬قابلية التنقل البشري والتنمية‬

‫التحركات الدولية لألحذية‬ ‫لصانعي السياسات حساب ُ‬ ‫والهواتف النقالة عنها للممرضات وعمال البناء؛ فإن‬ ‫غالبية املعلومات املتوفرة لدينا تعتمد على اإلحصاءات‬ ‫السكانية التي ال توفر تسلسال ً زمنيا ً لتدفقات الهجرة‪،‬‬ ‫الذي قد ُميكّن من إدراك االجتاهات اخملتلفة‪ ،‬كما أنها ال‬ ‫توفر البيانات الرئيسية لتقييم أثر الهجرة‪ ،‬مثل الدخل‪،‬‬ ‫وغيره من اخلصائص األخرى للمهاجرين التي تتوفر عند‬ ‫لسجالت السكان أن تأتي‬ ‫وقت الدخول‪ .‬ومن املمكن ِ‬ ‫بهذا التسلسل الزمني‪ ،‬غير أن بلدان قليلة للغاية يتوفر‬ ‫عموما‬ ‫سجالت تتمتع بهذه القدرة‪ .‬ويطلب‬ ‫لديها ِ‬ ‫ً‬ ‫صانعو السياسات معلومات حول أعداد املهاجرين‬ ‫املقبولة وفقً ا لنوع الهجرة (مثال‪ :‬عمال متعاقدون أو‬ ‫متدربون‪ ،‬أو من أعضاء األسرة‪ ،‬أو املهنيون ذوي املهارات‬ ‫اخلاصة‪ ،‬أو ما شابه ذلك)‪ .‬ومن ثم؛ فإن البيانات اإلدارية‬ ‫التي تعكس عدد تأشيرات الدخول والتصاريح املمنوحة‬ ‫ألنواع مختلفة من املهاجرين تعتبر ذات أهمية بالغة‪،‬‬ ‫ولكن ما من مصادر لهذه البيانات تستطيع اإلجابة عن‬ ‫األسئلة املتعلقة باألثر االجتماعي أو االقتصادي املرتبط‬ ‫بالهجرة الدولية‪.‬‬ ‫ومن جانب آخر‪ ،‬جرت خالل األعوام املاضية بعض‬ ‫جمعت منظمة التعاون االقتصادي‬ ‫التحديثات‪ ،‬إذ َّ‬ ‫والتنمية (‪ )OECD‬واألمم املتحدة والبنك الدولي وغيرها‬ ‫من الوكاالت األخرى‪ ،‬اإلحصاءات السكانية وقواعد‬ ‫البيانات اإلدارية ونشرتها‪ ،‬وهي التي تلقي بضوء جديد‬ ‫على بعض جوانب التدفقات العاملية لألشخاص‪ .‬إال أن‬ ‫البيانات العامة مازالت غير قادرة على اإلجابة عن أسئلة‬ ‫رئيسية‪ ،‬مثل‪ :‬كم عدد املغاربة الذين تركوا فرنسا العام‬ ‫املاضي؟ ما هي وظائف األمريكيني الالتينيني ممن حصلوا‬ ‫على اإلقامة بالواليات املتحدة في عام ‪2004‬؟ كيف تغير‬ ‫عدد الزميبابويني املتجهني إلى جنوب أفريقيا خالل األعوام‬ ‫األخيرة؟ كم يبلغ عدد الهجرة العائدة أو الهجرة الدائرية‬ ‫على مستوى العالم‪ ،‬وما هي خصائص هؤالء املهاجرين؟‬ ‫فيما يتعلق باجلزء األكبر منها‪ ،‬تظل البيانات املعنية‬ ‫بالهجرة غير مترابطة وغير قابلة للمقارنة ومن الصعب‬ ‫الوصول إليها‪ ،‬أما البيانات املتعلقة بالتجارة واالستثمار‬ ‫فإنها أكثر تفصيالً؛ وبالتالي فإن الكثير من جوانب‬ ‫التحرك البشري تظل‪ ،‬ببساطة‪ ،‬غير واضحة لصانعي‬ ‫السياسات‪.‬‬ ‫على الرغم من صعوبة التغلُب على بعض القيود‬ ‫املتعلقة بالبيانات‪ ،‬ومنها مشكلة التقدير الدقيق لعدد‬ ‫املهاجرين غير النظامني‪ ،‬فإن غيرها من القيود يجب أن‬ ‫تكون قابلة للتغلب عليها‪ .‬وتتمثل اخلطوة املنطقية‬ ‫األولى في التأكد من أن مكاتب اإلحصائيات الوطنية تتبع‬ ‫التوجيهات اإلرشادية الدولية‪ ،‬على سبيل املثال‪ :‬أن‬ ‫يحتوي كل إحصاء سكاني على أسئلة جوهرية تتعلق‬ ‫بالهجرة‪ 33 .‬ومن املمكن التوسع البسيط في‬ ‫االستقصاءات القائمة أو جتميع البيانات اإلدارية القائمة‪،‬‬

‫وكذلك نشرها بغية زيادة املعلومات العامة بشأن‬ ‫عمليات الهجرة‪ ،‬كما أن إضافة أسئلة حول بلد امليالد أو‬ ‫بلد اإلقامة السابقة إلى اإلحصاء السكاني الوطني قد‬ ‫متثل وسيلة منخفضة التكلفة للعديد من البلدان‪ .‬عالوة‬ ‫على ذلك‪ ،‬من املمكن النشر العام لبيانات القوى العاملة‬ ‫القائمة ومنها بلد امليالد‪ ،‬وذلك كما تقوم به بالفعل كل‬ ‫من البرازيل وجنوب أفريقيا والواليات املتحدة وبعض‬ ‫البلدان األخرى‪ ،‬فضال ً عن وضع أسئلة مو ّحدة حول‬ ‫الهجرة في استقصاءات األسر املعيشية في البلدان التي‬ ‫تنامت فيها أهمية الهجرة‪ .‬وتستحق هذه التطورات‬ ‫انتباه احلكومة وكذلك زيادة املساعدة اإلمنائية لها‪.‬‬

‫‪ 2.2‬النظر إلى املاضي‬ ‫نحن اآلن بصدد النظر في دور التحرك البشري في‬ ‫تشكيل تاريخ العالم‪ ،‬وللقيام بذلك نركز على أوجه‬ ‫االختالف والشبه بني التحركات السابقة وحتركات‬ ‫اليوم‪ .‬ويكشف ذلك عن دور الهجرة في التحول‬ ‫الهيكلي للمجتمعات والسيما القوى احملركة للهجرة‬ ‫والقيود التي تعوقها‪ .‬ثم سنتناول مبزيد من التفصيل‬ ‫تطور التحركات الداخلية والدولية خالل القرن‬ ‫العشرين‪ ،‬مع التركيز على فترة ما بعد احلرب العاملية‬ ‫الثانية‪ .‬وعلى ذلك‪ ،‬يعتبر حتليل االجتاهات خالل اخلمسني‬ ‫عاما ً املاضية هوالسبيل إلى فهم العناصر املتسببة‬ ‫في التغيرات احلديثة في أمناط الهجرة‪ ،‬وإلى إدراك كيف‬ ‫نستطيع توقع استمرار تطور هذه األمناط في املستقبل‪.‬‬ ‫‪ 2.2.1‬النظرة طويلة املدى‬ ‫على الرغم من التصور السائد بأن الهجرة الدولية‬ ‫ترتبط بظهور العوملة والتجارة في نهاية القرن‬ ‫العشرين‪ ،‬فإن التحركات واسعة النطاق وبعيدة‬ ‫املسافات كانت سائدة في املاضي‪ .‬إذ انتقل أثناء ذروة‬ ‫احلكم األيبيري في األمريكتني ما يزيد على نصف مليون‬ ‫إسباني وبرتغالي وحوالي ‪ 700,000‬مواطن بريطاني إلى‬ ‫‪34‬‬ ‫املستعمرات الواقعة في األمريكتني في ذلك الوقت‪.‬‬ ‫ومن خالل االستخدام الوحشي للقوة خضع عدد يتراوح‬ ‫بني ‪ 11‬و‪ 12‬مليون أفريقي للعبودية عبر احمليط‬ ‫األطلنطي‪ ،‬في الفترة ما بني القرن اخلامس عشر وحتى‬ ‫نهاية القرن التاسع عشر‪ .‬وفي الفترة بني عامي ‪1842‬‬ ‫و‪ ،1900‬سافر ‪ 2.3‬مليون صيني و‪ 1.3‬مليون هندي‪،‬‬ ‫بوصفهم عماال ً متعاقدين إلى جنوب شرق آسيا‬ ‫وأفريقيا وشمال أمريكا‪ 35 .‬ومع نهاية القرن التاسع‬ ‫عشر‪ ،‬وصلت نسبة املقيمني من مواليد البلدان األجنبية‬ ‫‪36‬‬ ‫إلى معدل أكبر مما هو عليه اليوم‪.‬‬ ‫قائما من قبل‪ ،‬يتضح لنا أن التحرك‬ ‫ورجو ًعا ملا كان ً‬ ‫البشري طاملا كان ظاهرة منتشرة على مر التاريخ‬ ‫وموجودة تقري ًبا في كل مجتمع يتوفر فيه دليل تاريخي‬ ‫أو أثري‪.‬‬

‫‪28‬‬

‫‪02.09.2009 15:13:41‬‬

‫‪Chapter 2_ِArabic.indd 28‬‬


‫تقرير التنمية البشرية لعام ‪2009‬‬

‫التغلب على احلواجز‪ :‬قابلية التنقل البشري والتنمية‬

‫وقد دعمت اختبارات احلامض النووي ‪ DNA‬األدلة السابق‬ ‫ذكرها عن وجود حفريات تشير إلى أن كافة البشر‬ ‫انحدروا من أسالف مشتركني من أفريقيا االستوائية‪ ،‬ممن‬ ‫عبروا البحر األحمر إلى جنوب شبه اجلزيرة العربية منذ‬ ‫حوالي ‪ 50,000‬عام مضت‪ 37 .‬وفي الوقت الذي أدت فيه‬ ‫املواجهات بني اجملتمعات اخملتلفة إلى نشوب النزاعات‪،‬‬ ‫يسجل التعايش السلمي للمهاجرين الوافدين‬ ‫ثمة ما‬ ‫ّ‬ ‫أراض أجنبية‪ .‬على سبيل املثال؛ يتناول أحد األلواح‬ ‫في ٍ‬ ‫البابلية القدمية‪ ،‬التي يرجع تاريخها إلى القرن الثامن‬ ‫عشر قبل امليالد‪ ،‬مجتمعا ً من املهاجرين من مدينة أوروك‬ ‫ممن هربوا من بيوتهم عندما تعرضت مدينتهم إلحدى‬ ‫الغارات‪ ،‬وفي منازلهم اجلديدة واجهوا بعض املقاومة‬ ‫بسبب ممارساتهم الثقافية‪ ،‬حيث ُسمح لكهنتهم‬ ‫بالعيش في الضواحي نفسها التي تُعبد فيها اآللهة‬ ‫احمللية‪ 38.‬وهنا تظهر فكرة وجوب التعامل مع املهاجرين‬ ‫وفقً ا ملعايير االحترام األساسية املشار إليها في العديد‬ ‫من النصوص الدينية القدمية‪ ،‬فينص العهد القدمي‪ ،‬مثالً‪،‬‬ ‫على أنه “ينبغي معاملة الغريب الذي يعيش بينكم‬ ‫وكأنه منكم” وينص القرآن الكرمي على أنه يجب على‬ ‫تعرض دينهم للخطر‪ ،‬وأن يوفروا‬ ‫املؤمنني االنتقال عند ُ‬ ‫‪39‬‬ ‫األمان لغير املسلمني حتى وإن كانوا في صراع معهم‪.‬‬ ‫وقامت حترُكات السكان بدور حيوي في التحول الهيكلي‬ ‫إسهاما‬ ‫لالقتصادات على مر التاريخ‪ ،‬ومن ثم؛ أسهمت‬ ‫ً‬ ‫كبيرًا في التنمية‪ .‬فتشير األدلة الوراثية واألثرية من‬ ‫العصر احلجري احلديث (‪ 3500 – 9500‬قبل امليالد) إلى‬ ‫انتشار املمارسات الزراعية وذلك مع اتساع رُقعة‬ ‫اجملتمعات بعد سيطرتها على أساليب الزراعة‪ 40 .‬كما‬ ‫ولّدت الثورة الصناعية البريطانية النمو احلضري السريع‬ ‫الذي أشعل فتيلها‪ ،‬وكانت مدفوعة في املقام األول‬ ‫بالتحرُك من الريف‪ 41 .‬ومما جتدر اإلشارة إليه أن حصة‬ ‫انخفاضا ملحوظً ا في كافة‬ ‫سكان الريف انخفضت‬ ‫ً‬ ‫االقتصادات التي أصبحت متقدمة‪ ،‬لتهبط في الواليات‬ ‫املتحدة من ‪ 79%‬في عام ‪ 1820‬إلى أقل من ‪ 4%‬في عام‬ ‫‪ ،1980‬بل أسرع من ذلك في جمهورية كوريا‪ ،‬حيث‬ ‫انخفضت النسبة من ‪ 63%‬في عام ‪ 1963‬إلى ‪ 7%‬في عام‬ ‫‪42‬‬ ‫‪.2008‬‬ ‫ومن جانب آخر‪ ،‬تعد إحدى احلقب املثيرة لالهتمام‪ ،‬من‬ ‫منظور التحليل الذي أجريناه‪ ،‬التدفقات الكبرى من أوروبا‬ ‫إلى العالم اجلديد أثناء النصف الثاني من القرن التاسع‬ ‫عشر؛ فبحلول عام ‪ 1900‬وصل عدد املُتحركني من أوروبا‬ ‫سنويًا ما يزيد على مليون شخص مدفوعني بالبحث عن‬ ‫أوضاع أفضل في مواجهة اجلوع والفقر في موطنهم‪.‬‬ ‫ووفقً ا للمقاييس املعاصرة فإن حجم هذه التدفقات‬ ‫هائل‪ ،‬ففي ذروته في القرن التاسع عشر وصل عدد‬ ‫املهاجرين النازحني على مدار ِعقد من الزمان إلى ‪ 14%‬من‬ ‫نسبة السكان األيرلنديني‪ ،‬وواحد من كل عشرة‬ ‫نرويجيني‪ ،‬وكذلك ‪ 7%‬من نسبة السكان في السويد‬

‫واململكة املتحدة‪ .‬وفي املقابل‪ ،‬يبلغ عدد املهاجرين‬ ‫النازحني وفقا ً لعمر الفرد من البلدان اآلخذة في النمو‬ ‫اليوم أقل من ‪ 3%‬من إجمالي سكان هذه البلدان‪ ،‬وهذه‬ ‫جزئيا تكاليف السفر‬ ‫احلقبة من التاريخ حركتها‬ ‫ً‬ ‫املنخفضة‪ ،‬إذ إنه بني أوائل أربعينيات القرن التاسع عشر‬ ‫وأواخر خمسينيات القرن نفسه‪ ،‬انخفضت تكلفة‬ ‫‪43‬‬ ‫السفر الفعلية من بريطانيا إلى نيويورك بنسبة ‪،77%‬‬ ‫كما كان هناك عوامل مح ِددة أخرى في بعض احلاالت‬ ‫املعينة‪ ،‬مثل مجاعة البطاطس في أيرلندا‪ .‬باإلضافة إلى‬ ‫ذلك‪ ،‬كان للتحركات السكانية هذه آثار كبيرة على كل‬ ‫من بلدان املصدر واملقصد‪ ،‬حيث انتقل العمال من‬ ‫األقاليم منخفضة األجور والزاخرة بالعمالة إلى األقاليم‬ ‫مرتفعة األجور حيث تندر فيها العمالة‪ .‬وعلي ذلك‪ ،‬نشأ‬ ‫تقارب اقتصادي ملحوظ‪ ،‬حيث ارتفعت األجور احلقيقية‬ ‫في السويد من ‪ 24%‬إلى ‪ 58%‬عن مثيلتها بالواليات‬ ‫املتحدة‪ ،‬وذلك بني خمسينيات القرن التاسع عشر وحتى‬ ‫احلرب العاملية األولى‪ ،‬بينما خالل الفترة نفسها ارتفعت‬ ‫األجور األيرلندية من ‪ 61%‬إلى ‪ 92%‬عن مثيلتها في‬ ‫بريطانيا العظمى‪ .‬ووفقً ا للمؤرخني االقتصاديني‪ ،‬فإن‬ ‫أكثر من ثلثي معدل التقارب الواقع في األجور بني‬ ‫البلدان‪ ،‬الذي ظهر في أواخر القرن التاسع عشر‪ ،‬من‬ ‫‪44‬‬ ‫املمكن إرجاعه إلى أثر الهجرة في تعادل األجور‪.‬‬ ‫كما مثلت كل من التحويالت املالية والهجرة العائدة‬ ‫أهمية بالغة في املاضي‪ .‬فكانت التحويالت املالية تتم‬ ‫عبر وسائل نقل البريد القدمية‪ ،‬ومن خالل احلواالت واألوراق‬ ‫النقدية الصادرة عن مصارف املهاجرين والشركات‬ ‫التجارية وخدمات البريد‪ ،‬ثم من خالل االتصال البرقي‬ ‫بعد عام ‪ .1900‬وبلغ تقدير متوسط ما يحوله املهاجر‬ ‫البريطاني بالواليات املتحدة لوطنه في عام ‪ 1910‬ما‬ ‫يعادل ُخمس دخله‪ ،‬كما أن حوالي ربع الهجرة األوروبية‬ ‫متول من خالل‬ ‫إلى الواليات املتحدة في هذا الوقت كانت ّ‬ ‫التحويالت املالية ملن هاجروا إليها بالفعل‪ 45 .‬أما الهجرة‬ ‫العرف السائد‪ ،‬إذ بلغت‬ ‫العائدة‪ ،‬فكانت غال ًبا هي ُ‬ ‫املعدالت التقديرية للعودة من الواليات املتحدة نسبة‬ ‫مرتفعة‪ ،‬تتراوح بني ‪ 69%‬لكل من بلغاريا وصربيا واجلبل‬ ‫األسود‪ ،‬و‪ 58%‬إليطاليا‪ 46 .‬وفي األرجنتني غال ًبا ما كانوا‬ ‫يطلقون على املهاجرين اإليطاليني اسم ‪golondrinas‬‬ ‫“طائر السنونو” بسبب ميلهم إلى العودة‪ ،‬حتى كتب‬ ‫عنهم مراقب معاصر قائال ً “الشخص اإليطالي في‬ ‫األرجنتني ليس مبستعمر وليس لديه منزل ولن يستطيع‬ ‫‪47‬‬ ‫اإلعالة ‪ ...‬فهدفه الوحيد هو حتقيق ادخار متواضع‪”.‬‬ ‫وكان وضع السياسات مبثابة أداة متكينية لهذه التحرُكات‬ ‫السكانية؛ فهي لم تسمح بالهجرة فحسب‪ ،‬وإمنا في‬ ‫تشجيعا فاعال‪.‬‬ ‫الكثير من احلاالت شجعتها‬ ‫ً‬ ‫وينطبق هذا على بلدان األصل‪ ،‬التي غال ًبا ما قدمت‬ ‫الدعم للسفر من أجل احلد من الضغوط التي تواجهها‪،‬‬ ‫كما هو احلال في حكومات املقصد‪ ،‬التي دعت األشخاص‬

‫‪2‬‬

‫قامت حتر ُكات السكان بدور‬ ‫حيوي في التحول الهيكلي‬ ‫لالقتصادات على مر التاريخ‬

‫‪29‬‬

‫‪02.09.2009 15:13:41‬‬

‫‪Chapter 2_ِArabic.indd 29‬‬


‫‪2‬‬

‫تقرير التنمية البشرية لعام ‪2009‬‬

‫التغلب على احلواجز‪ :‬قابلية التنقل البشري والتنمية‬

‫للمجيء من أجل تعزيز املستوطنات‪ ،‬واالستفادة من‬ ‫املوارد الطبيعية‪ .‬مثال على ذلك‪ :‬في ثمانينيات القرن‬ ‫التاسع عشر‪ ،‬حصل حوالي نصف املهاجرين إلى‬ ‫األرجنتني على دعم للسفر‪ ،‬بينما صدر قانون في البرازيل‬ ‫في عام ‪ 1850‬يخصص أرضا ً للمهاجرين مجانًا‪ 48 .‬وعلى‬ ‫نحو أعم‪ ،‬خلّف غياب اآلليات عالماته مع نهاية القرن‬ ‫التاسع عشر‪ ،‬وهي آليات تهدف إلى السيطرة على‬ ‫التدفقات الدولية لألشخاص التي ظهرت تبا ًعا‪ ،‬فحتى‬ ‫مترير التشريع التقييدي في عام ‪ ،1924‬على سبيل املثال‪،‬‬ ‫لم يظهر حتى طلب واحد لتأشيرة بالدخول‪ ،‬من أجل‬ ‫اإلقامة الدائمة في الواليات املتحدة‪ ،‬وفي عام ‪1% ،1905‬‬ ‫فقط من املليون شخص الذين سافروا عابرين األطلنطي‬ ‫‪49‬‬ ‫جلزيرة إيليس حصل طلبهم بدخول البالد على الرفض‪.‬‬ ‫وتكمن إحدى اخلصائص املميزة لفترتي ما قبل احلرب‬ ‫العاملية األولى واليوم في مواقف حكومات املقصد‪ .‬ففي‬ ‫الوقت الذي قد ترتفع فيه مشاعر منا ِهضة للمهاجرين؛‬ ‫مما يدفع غال ًبا إلى إقامة احلواجز أمام بعض أشكال‬ ‫التحرُكات‪ ،‬ساد رأي بني احلكومات بأن التحرك أمر متوقع‬ ‫ومفيد في نهاية األمر‪ ،‬لكل من مجتمعات األصل‬ ‫‪50‬‬ ‫واملقصد‪.‬‬ ‫هذا ما يتجلى بوضوح أكثر في اجملتمعات التي يسود‬ ‫فيها التعصب ضد األقليات‪ ،‬إذ يعتبر أمرًا مقبوال ً‬ ‫‪51‬‬ ‫اجتماعيا على نطاق أكبر مما هو عليه الوضع اليوم‪.‬‬ ‫ً‬ ‫فضال ً عن ذلك‪ ،‬إنها لتذ ِكرة مفيدة بأن احلواجز أمام‬ ‫اجلدول (‪)2.1‬‬

‫خمسة عقود من االستقرار الكامل‪ ،‬مع بعض التغيرات اإلقليمية‬ ‫التوزيع اإلقليمي للمهاجرين الدوليني‪1960-2010 ،‬‬ ‫‪1960‬‬ ‫إجمالي‬ ‫املهاجرين‬ ‫(باملاليني)‬

‫العالم‬

‫(فيما عدا االحتاد السوفييتي وتشكوسلوفاكيا سابقً ا)‬

‫حصة‬ ‫املهاجرين‬ ‫بالعالم‬

‫‪74.1‬‬

‫‪2010‬‬ ‫حصة‬ ‫السكان‬

‫إجمالي‬ ‫املهاجرين‬ ‫(باملاليني)‬

‫‪2.7%‬‬

‫‪188.0‬‬

‫حصة‬ ‫املهاجرين‬ ‫بالعالم‬

‫حصة‬ ‫السكان‬ ‫‪2.8%‬‬

‫حسب كل منطقة‬ ‫‪9.2‬‬ ‫أفريقيا‬ ‫‪13.6‬‬ ‫أمريكا الشمالية‬ ‫أمريكا الالتينية ومنطقة البحر الكاريبي ‪6.2‬‬ ‫‪28.5‬‬ ‫آسيا‬ ‫‪0.2‬‬ ‫دول مجلس التعاون اخلليجي‬ ‫‪14.5‬‬ ‫أوروبا‬ ‫‪2.1‬‬ ‫أوقيانوسيا‬

‫‪12.4%‬‬ ‫‪18.4%‬‬ ‫‪8.3%‬‬ ‫‪38.4%‬‬ ‫‪0.3%‬‬ ‫‪19.6%‬‬ ‫‪2.9%‬‬

‫‪3.2%‬‬ ‫‪6.7%‬‬ ‫‪2.8%‬‬ ‫‪1.7%‬‬ ‫‪4.6%‬‬ ‫‪3.5%‬‬ ‫‪13.5%‬‬

‫‪19.3‬‬ ‫‪50.0‬‬ ‫‪7.5‬‬ ‫‪55.6‬‬ ‫‪15.1‬‬ ‫‪49.6‬‬ ‫‪6.0‬‬

‫‪10.2%‬‬ ‫‪26.6%‬‬ ‫‪4.0%‬‬ ‫‪29.6%‬‬ ‫‪8.0%‬‬ ‫‪26.4%‬‬ ‫‪3.2%‬‬

‫‪1.9%‬‬ ‫‪14.2%‬‬ ‫‪1.3%‬‬ ‫‪1.4%‬‬ ‫‪38.6%‬‬ ‫‪9.7%‬‬ ‫‪16.8%‬‬

‫حسب فئة التنمية البشرية‬ ‫‪31.1‬‬ ‫دليل تنمية بشرية مرتفع جدا‬ ‫منظمة التعاون االقتصادي والتنمية ‪27.4‬‬ ‫‪10.6‬‬ ‫دليل تنمية بشرية مرتفع‬ ‫‪28.2‬‬ ‫دليل تنمية بشرية متوسط‬ ‫‪4.3‬‬ ‫دليل تنمية بشرية منخفض‬

‫‪41.9%‬‬ ‫‪37.0%‬‬ ‫‪14.2%‬‬ ‫‪38.1%‬‬ ‫‪5.8%‬‬

‫‪4.6%‬‬ ‫‪4.2%‬‬ ‫‪3.2%‬‬ ‫‪1.7%‬‬ ‫‪3.8%‬‬

‫‪119.9‬‬ ‫‪104.6‬‬ ‫‪23.2‬‬ ‫‪35.9‬‬ ‫‪8.8‬‬

‫‪63.8%‬‬ ‫‪55.6%‬‬ ‫‪12.3%‬‬ ‫‪19.1%‬‬ ‫‪4.7%‬‬

‫‪12.1%‬‬ ‫‪10.9%‬‬ ‫‪3.0%‬‬ ‫‪0.8%‬‬ ‫‪2.1%‬‬

‫املصدر‪ :‬تقديرات فريق تقرير التنمية البشرية املبنية على األمم املتحدة (‪UN )2009d‬‬ ‫ملحوظة‪ :‬تستبعد التقديرات االحتاد السوفييتي وتشيكوسلوفاكيا سابقً ا‬

‫الهجرة‪ ،‬التي تضعها الكثير من البلدان املتقدمة‬ ‫واآلخذة في النمو اليوم‪ ،‬هي واقع أقل ثباتًا عما كان‬ ‫متوقعا ً في بداية األمر‪.‬‬

‫‪ 2.2.2‬القرن العشرون‬ ‫ما كان لتوافق اآلراء املؤيد للهجرة أن يدوم؛ فمع‬ ‫نهاية القرن التاسع عشر أدخلت الكثير من البلدان‬ ‫قيودا ً على الدخول إليها‪ .‬وتفاوتت األسباب ما بني‬ ‫استنفاد األراضي غير املأهولة‪ ،‬والضغوط على سوق‬ ‫العمل‪ ،‬والشعور العام‪ .‬وفي بلدان مثل األرجنتني‬ ‫والبرازيل‪ ،‬ظهر حتول السياسات من خالل االنتهاء‬ ‫التدريجي من توفير الدعم‪ ،‬أما بالنسبة ألستراليا‬ ‫والواليات املتحدة‪ ،‬فظهر من خالل إقامة احلواجز أمام‬ ‫الدخول‪ 52 .‬وعلى الرغم من إدخال هذه القيود‪ ،‬فإن‬ ‫التقديرات الصادرة منذ بداية القرن العشرين تدل على‬ ‫أن حصة املهاجرين الدوليني ضمن سكان العالم‬ ‫تتشابه مع نسبتها اليوم‪ ،‬هذا إن لم تكن أكبر منها‪.‬‬ ‫ويثير هذا األمر الدهشة نظرًا الرتفاع تكاليف االنتقال‬ ‫‪53‬‬ ‫نسبيا في ذاك الوقت‪.‬‬ ‫ً‬ ‫لم يكن هناك أي شيء‪ ،‬من بعيد أو قريب‪ ،‬في مجال‬ ‫سياسة الهجرة يشبه التحرير متعدد األطراف في‬ ‫التجارة في السلع وانتقال رأس املال‪ ،‬وهي األمور التي‬ ‫ميزت فترة ما بعد احلرب العاملية الثانية‪ 54 .‬فقد أبرمت‬ ‫بعض البلدان اتفاقيات ثنائية أو إقليمية لالستجابة‬ ‫إلى أشكال معينة من النقص في العمالة‪ ،‬على سبيل‬ ‫املثال؛ برنامج الواليات املتحدة بشأن عمالة املَزارع‬ ‫املكسيكية (‪ )Bracero‬في عام ‪ ،1942‬وهو برنامج رعى‬ ‫‪ 4.6‬مليون عقد عمل في الواليات املتحدة لفترة تزيد‬ ‫على ‪ 22‬عاماً‪ 55 ،‬وكذلك اتفاقية املساعدة في عبور‬ ‫احلدود بني اململكة املتحدة وأستراليا في عام ‪ ،1947‬أو‬ ‫التكالب على اتفاقيات حترك العمالة األوروبية وبرامج‬ ‫العاملني الزائرين‪ 56 .‬ولكن مع حلول سبعينيات القرن‬ ‫املاضي كانت قد خفت حدة احلماس املرتبط ببرامج‬ ‫العاملني الزائرين‪ ،‬كما أنهت الواليات املتحدة برنامج‬ ‫العمالة املكسيكي ‪ Bracero‬في عام ‪ ،1964‬وتوقفت‬ ‫معظم بلدان أوروبا الغربية‪ ،‬التي اعتمدت بقوة على‬ ‫برامج العاملني الزائرين‪ ،‬عن التوظيف خالل الهزة التي‬ ‫‪57‬‬ ‫شهدها قطاع البترول في سبعينيات القرن املاضي‪.‬‬ ‫يتوافق هذا االفتقار للتحرير مع االستقرار امللحوظ‬ ‫في احلصة العاملية للمهاجرين‪ .‬وكما هو موضح في‬ ‫اجلدول ‪ ،2.1‬ارتفعت هذه احلصة ارتفاعا ً طفيفا ً من ‪2.7%‬‬ ‫إلى ‪ ،2.8%‬بني عامي ‪ 1960‬و‪( 2010‬باستثناء‬ ‫تشيكوسلوفاكيا واالحتاد السوفيتي سابقً ا وذلك‬ ‫ألسباب تتعلق باملقارنة ‪ -‬انظر في األسفل)‪.‬‬ ‫غير أن البيانات تكشف عن حتول ملحوظ في أماكن‬ ‫املقصد‪ ،‬فقد زادت احلصة في البلدان املتقدمة أكثر من‬ ‫الضعف‪ ،‬أي من ‪ 5%‬إلى ما يزيد على ‪ 58.12%‬بل ظهرت‬ ‫ِ‬ ‫زيادة أكبر‪ ،‬من ‪ 5%‬إلى ‪ 39%‬من نسبة السكان في بلدان‬

‫‪30‬‬

‫‪02.09.2009 15:13:42‬‬

‫‪Chapter 2_ِArabic.indd 30‬‬


‫تقرير التنمية البشرية لعام ‪2009‬‬

‫التغلب على احلواجز‪ :‬قابلية التنقل البشري والتنمية‬

‫مجلس التعاون اخلليجي ‪ ،GCC‬التي شهدت منوا ً سريعا ً‬ ‫يحركه البترول‪ ،‬إال أنه في سائر أرجاء العالم ظلت‬ ‫نسبة األشخاص من مواليد البلدان األجنبية ثابتة أو‬ ‫تراجعت‪ .‬ويظهر هذا االنخفاض أكثر وضو ًحا في أمريكا‬ ‫الالتينية والكاريبي حيث تراجعت الهجرة الدولية إلى‬ ‫أقل من النصف‪ ،‬باإلضافة إلى انخفاض معدالتها في‬ ‫أفريقيا وسائر أنحاء آسيا‪.‬‬ ‫وجدير بالذكر التنويه بنقطة حتذيرية هامة‪ ،‬أال وهي‬ ‫أن تلك االجتاهات تستثني مجموعتني من البلدان‪ ،‬إذ إنه‬ ‫من الصعب وضع تسلسل زمني قابل للمقارنة بشأن‬ ‫املهاجرين الدوليني‪ ،‬وتلك البلدان هي الدول التابعة‬ ‫لالحتاد السوفيتي سابقً ا‪ ،‬والدولتني املكونتني‬ ‫لتشيكوسلوفاكيا سابقً ا‪ .‬فاستقالل هذه البلدان‬ ‫اجلديدة تولد عنه زيادة مصطنعة في عدد املهاجرين‪،‬‬ ‫تفسر على أنها زيادة حقيقية في انتشار‬ ‫التي يجب أال ّ‬ ‫‪59‬‬ ‫التحرك الدولي (املربع ‪.)2.3‬‬ ‫من أين يأتي املهاجرون احلاليون إلى البلدان املتقدمة؟‬ ‫ليس لدينا صورة كاملة عن التدفقات الثنائية التي‬ ‫حدثت مع مرور الوقت‪ ،‬ولكن الشكل ‪ 2.4‬يعرض تطور‬ ‫حصة األشخاص من البلدان اآلخذة في النمو في ثمانية‬ ‫اقتصادات متقدمة‪ ،‬التي تتمتع مبعلومات قابلة‬ ‫للمقارنة‪ .‬وفي كافة احلاالت‪ ،‬ما عدا حالة واحدة (اململكة‬ ‫املتحدة)‪ ،‬حدثت زيادة تفوق الرقم الفردي في حصة‬ ‫املربع ‪2.3‬‬

‫‪2‬‬

‫املهاجرين من البلدان اآلخذة في النمو‪ 60 .‬كما أن في‬ ‫العديد من البلدان األوروبية‪ ،‬كانت الزيادة التي شهدها‬ ‫املهاجرون مدفوعة من بلدان أوروبا الشرقية املصنفة‬ ‫على أنها بلدان آخذة في النمو‪ ،‬وفقً ا لدليل التنمية‬ ‫البشرية اخلاص بها‪ .‬مثال على ذلك؛ خالل ستينيات‬ ‫القرن املاضي‪ ،‬لم يأت إال ‪ 18%‬من مهاجري البلدان اآلخذة‬ ‫في النمو الوافدين إلى أملانيا من أوروبا الشرقية‪ ،‬وبعد‬ ‫مرور ‪ 40‬عاما ً وصلت هذه النسبة إلى ‪.53%‬‬ ‫في البلدان اآلخذة في النمو‪ ،‬تعد الصورة أكثر‬ ‫امتزا ًجا على الرغم من محدودية البيانات؛ فإننا‬ ‫نستطيع مقارنة مصدر املهاجرين اليوم ولعدة عقود‬ ‫مضت‪ ،‬في عدد قليل من البلدان‪ ،‬لنكشف بذلك عن‬ ‫بعض التناقضات املثيرة لالهتمام (الشكل ‪ .)2.5‬ففي‬ ‫األرجنتني والبرازيل‪ ،‬كان االنخفاض في حصة األشخاص‬ ‫من مواليد البلدان األجنبية مدفوعًا بالتراجع في نسبة‬ ‫القادمني من البلدان األفقر في أوروبا‪ ،‬حيث إنها شهدت‬ ‫منوا ً ملحوظا ً في فترة ما بعد احلرب‪ ،‬بينما شاب الركود‬ ‫الكثير من أنحاء أمريكا الالتينية‪.‬‬ ‫في املقابل‪ ،‬جاء االرتفاع في معدل الهجرة الوافدة‬ ‫بكوستاريكا مدفوعا ً بالتدفقات الكبرى للمهاجرين‬ ‫النيكاراغويني‪ ،‬أما في مالي‪ ،‬فيعكس االنخفاض هبوطً ا‬ ‫ملحوظً ا في نسبة الهجرة الوافدة من بوركينا فاسو‬ ‫وغينيا وموريتانيا‪.‬‬

‫اجتاهات الهجرة فى االحتاد السوفيتي سابقً ا‬

‫عند انهيار االحتاد السوفيتي في عام ‪ ،1991‬أصبح ‪ 28‬مليون نسمة من املهاجرين‬ ‫وضحاها‪ -‬حتى وإن لم يتحركوا قيد أمنلة‪ .‬ويرجع ذلك إلى تعريف‬ ‫الدوليني بني عشي ًة ُ‬ ‫للمهاجرين الدوليني بأنهم أشخاص يعيشون خارج البلدان التي ولدوا‬ ‫اإلحصاءات ُ‬ ‫ص ِنفوا‬ ‫واآلن‬ ‫‪1991‬‬ ‫عام‬ ‫قبل‬ ‫السوفيتي‬ ‫االحتاد‬ ‫داخل‬ ‫انتقلوا‬ ‫قد‬ ‫الناس‬ ‫فيها‪ .‬هؤالء‬ ‫ُ‬ ‫على أنهم ولدوا فى بلد أجنبي‪ .‬دون أن يفطنوا إلى أنهم أصبحوا اآلن “مهاجرين من‬ ‫الناحية اإلحصائية”‪.‬‬ ‫وعلى مستوى من املستويات‪ ،‬فإن إعادة التصنيف أمر منطقي‪ .‬فكانت امرأة‬ ‫روسية تعيش في مينسك في البالد التى وُلدت بها في عام ‪ ،1990‬وبحلول نهاية‬ ‫عام ‪ ،1991‬أصبحت نظريُا أجنبية‪ .‬ولكن تفسير الزيادة الناجمة في عدد‬ ‫املهاجرين بوصفها زيادة في التحرك الدولي‪ ،‬كما فعل بعض الكتاب‪ ،‬هو تفسير‬ ‫خاطئ‪ .‬لذلك استبعدناهم‪ ،‬باإلضافة إلى املهاجرين في تشيكوسلوفاكيا‬ ‫سابقً ا‪ ،‬من حساب االجتاهات في اجلدول ‪.2.1‬‬ ‫هل تزايد التحرك البشري في االحتاد السوفيتي سابقً ا منذ عام ‪1991‬؟ من‬ ‫جهة‪ ،‬أدى تخفيف ضوابط نظام تسجيل وثائق السفر في روسيا “بروبيسكا”‬ ‫إلى زيادة التنقل البشري‪ .‬ومن جهة أخرى‪ ،‬رمبا أدت إقامة احلدود الوطنية إلى‬ ‫احلد من نطاق التحرك‪ .‬إال أن الصورة أكثر تعقي ًدا بسبب حقيقة أن الكثير من‬ ‫التحركات بعد عام ‪ 1991‬كانت للعودة إلى منطقة املنشأ‪ :‬على سبيل املثال‪،‬‬ ‫أشخاص من أصل روسي يعودون من آسيا الوسطى‪.‬‬ ‫وأية محاولة لفهم االجتاهات في االحتاد السوفيتي سابقً ا‪ ،‬يجب أن تستخدم‬ ‫كيانات إقليمية قابلة للمقارنة‪ .‬وثمة طريقة لتحقيق ذلك؛ أال وهى الوضع فى‬ ‫االعتبار الهجرة بني اجلمهوريات قبل االنفصال وبعده‪ .‬طبقً ا لهذا النهج‪ ،‬فإن أي‬

‫شخص تنقل بني جمهوريتني من شأنهما أن تُصبحا فيما بعد دولتني‬ ‫التفيا في سانت‬ ‫دوليا‪ .‬وهكذا فإن‬ ‫ً‬ ‫مستقلتني‪ ،‬سوف ينظر إليه بصفته مهاجرًا ً‬ ‫سيصنف على أنه مهاجر دولي قبل وبعد عام ‪.1991‬‬ ‫بطرسبرغ ُ‬ ‫في البحث الداعم لهذا التقرير‪ ،‬اس ُتخدمت بيانات التعداد السوفيتية‬ ‫لبناء مثل هذا التسلسل‪ .‬حسب هذا التعريف‪ ،‬فإن نسبة األشخاص الذين ولدوا‬ ‫خارج جمهوريات االحتاد السوفيتي قد ارتفعت قليال ً من ‪ 10‬في املائة في عام‬ ‫‪ 1959‬إلى ‪ 10.6‬في املائة في عام ‪ .1989‬وبعد عام ‪ ،1990‬كانت هناك اجتاهات‬ ‫جاذب في‬ ‫متضادة في مختلف الدول‪ .‬ففي روسيا‪ ،‬التي أصبحت مبثابة مرك ٍز‬ ‫ٍ‬ ‫املنطقة ‪ ،‬زادت أعداد املهاجرين من ‪ 7.8‬إلى ‪ 9.3‬في املائة من السكان‪ .‬وبالنسبة‬ ‫ألوكرانيا ودول البلطيق الثالث‪ ،‬انخفضت حصص املهاجرين‪ ،‬بسبب رحيل أعداد‬ ‫كبيرة من األشخاص الذين ولدوا في اخلارج‪ .‬وفي جميع الدول األخرى التابعة‬ ‫لالحتاد السوفيتي سابقً ا‪ ،‬انخفضت األعداد املؤكدة للمهاجرين حتى عام ‪2000‬‬ ‫وفى معظم احلاالت‪ ،‬انخفضت كذلك حصة املهاجرين من السكان‪.‬وهكذا‪ ،‬في‬ ‫حني أن ‪ 30.3‬مليون شخص مولود فى بلد أجنبي يعيشون في أراضي االحتاد‬ ‫السوفيتي في وقت تفككه‪ ،‬انخفض العدد الكلي إلى ‪ 27.4‬مليون نسمة في‬ ‫عام ‪ 2000‬وإلى ‪ 26.5‬مليون نسمة في عام ‪ ،2005‬فقد اختار الكثيرون العودة‬ ‫إلى ديارهم فى فترة ما بعد االحتاد السوفيتى ‪.‬‬

‫املصدر‪ :‬هيلينياك (‪ ،Heleniak (2009‬األمم املتحدة (‪ ،UN (2002‬زلوتنك (‪ ،Zlotnik (1998‬وإيفاخنيوك (‪.Ivakhnyuk (2009‬‬

‫‪31‬‬

‫‪02.09.2009 15:13:42‬‬

‫‪Chapter 2_ِArabic.indd 31‬‬


‫‪2‬‬

‫الشكل (‪)2.4‬‬

‫تقرير التنمية البشرية لعام ‪2009‬‬

‫التغلب على احلواجز‪ :‬قابلية التنقل البشري والتنمية‬

‫تأتي حصة متزايدة من املهاجرين من البلدان اآلخذة في النمو‬

‫حصة املهاجرين من البلدان اآلخذة في النمو في مجموعة منتقاة من البلدان املتقدمة‬

‫أستراليا‬

‫‪1969–1960‬‬ ‫‪2004–1990‬‬

‫بلجيكا‬

‫كندا‬

‫أملانيا‬

‫نيوزيلندا‬

‫السويد‬

‫اململكة املتحدة‬

‫|‬ ‫‪0‬‬

‫|‬ ‫‪10‬‬

‫|‬ ‫‪20‬‬

‫|‬ ‫‪30‬‬

‫|‬ ‫‪40‬‬

‫|‬ ‫‪50‬‬

‫|‬ ‫‪60‬‬

‫|‬ ‫‪70‬‬

‫|‬ ‫‪80‬‬

‫حصة املهاجرين كافة (‪)%‬‬

‫املصدر‪ :‬تقديرات فريق تقرير التنمية البشرية بنا ًء على األمم املتحدة (‪UN )2006a‬‬

‫شهدت الكثير من البلدان زيادات في الهجرة‬ ‫الداخلية‪ ،‬كما هو موضح في الشكل ‪ ،2.6‬بيد أن هذا‬ ‫االجتاه بعيد متام ال ُبعد عن املألوف‪ .‬فبالنسبة للبلدان‬ ‫الثمانية عشر التي تتوفر لدينا معلومات بشأنها‬ ‫والقابلة للمقارنة مع مرور الوقت‪ ،‬يظهر اجتاه متزايد في‬ ‫‪ 11‬بلدا ً منها‪ ،‬فيما ال يتحدد اجتاه واضح ألربعة منها‪،‬‬ ‫انخفاضا‪ .‬ويبلغ‬ ‫ويشهد اثنان من البلدان املتقدمة‬ ‫ً‬ ‫متوسط معدل الزيادة لهذه اجملموعة من البلدان حوالي‬ ‫‪ 7%‬على مدار ِعقد من الزمان‪ ،‬غير أن البحث الذي أجريناه‬ ‫خلُص إلى أن حصة املهاجرين في الفترة األخيرة (ويعرّفون‬ ‫بأنهم الذين حتركوا بني األقاليم خالل اخلمس سنوات‬ ‫املاضية) لم تزد في معظم البلدان التي جاءت في العينة؛‬ ‫مما يشير إلى إمكانية استقرار أمناط الهجرة الداخلية‪.‬‬ ‫ومن املتوقع حدوث ثبات في تدفقات الهجرة‬ ‫الداخلية‪ ،‬أو حتى هبوط في معدالتها‪ ،‬وذلك في البلدان‬ ‫املتقدمة أو ذات دليل تنمية بشرية مرتفع‪ ،‬حيث ارتبطت‬ ‫تدفقات املاضي بسرعة إضفاء الطابع احلضري التي‬ ‫تراجعت اآلن‪ .‬غير أن في العديد من البلدان اآلخذة في‬

‫النمو‪ ،‬لم تتباطأ عملية إضفاء الصبغة احلضرية‪ ،‬بل من‬ ‫املتوقع لها االستمرار‪ .‬وفي الواقع‪ ،‬تشير تقديرات إدارة‬ ‫الشؤون االقتصادية واالجتماعية باألمم املتحدة ‪UNDESA‬‬ ‫إلى أن حصة احلضر من سكان العالم سوف تتضاعف‬ ‫تقري ًبا بحلول عام ‪ ،2050‬وسوف تزيد من ‪ 40%‬ملا يزيد على‬ ‫‪ 60%‬في أفريقيا‪ .‬ودفع الطابع احلضري النمو الطبيعي‬ ‫جزئيا‪ ،‬هذا مع تزامن‬ ‫للسكان في املناطق احلضرية‬ ‫ً‬ ‫الهجرة من املناطق الريفية واخلارج‪ .‬ورغم صعوبة‬ ‫التحديد الدقيق إلسهامات هذه املصادر اخملتلفة‪ ،‬فمن‬ ‫الواضح أن الهجرة تعتبر عامال ً هاما ً في العديد من‬ ‫‪61‬‬ ‫البلدان‪.‬‬ ‫من املمكن ربط عملية إضفاء الطابع احلضري‬ ‫بالتحديات الرئيسية التي يواجهها سكان املدن‬ ‫والهيئات احلكومية املسؤولة عن التخطيط العمراني‬ ‫وتوفير اخلدمات‪ .‬وأكثر هذه التحديات وضو ًحا هي توقع‬ ‫أن يعيش ملياري شخص‪ ،‬أي ‪ 40%‬من سكان احلضر‪ ،‬في‬ ‫مناطق عشوائية بحلول عام ‪ 62 .2030‬وكما هو معروف‪،‬‬ ‫فإن األوضاع املعيشية غال ًبا ما تكون غاية في الفقر‬ ‫باملناطق العشوائية ‪ ،‬مع إمكانية غير مالئمة للوصول‬ ‫إلى املياه املأمونة والصرف الصحي ‪ ،‬فضال ً عن امللكية‬ ‫غير املستقرة لألراضي‪ .‬وكما سنتناول بالنقاش في‬ ‫الفصلني الرابع واخلامس‪ ،‬فمن املهم أن تخضع السلطات‬ ‫احمللية احلضرية ملساءلة السكان في هذه املناطق‪ ،‬وأن‬ ‫حتصل على متويل مالئم حتى يتسنى لها التعامل مع‬ ‫مثل هذه التحديات؛ وذلك مبا أن التخطيط احمللي والبرامج‬ ‫احمللية تستطيع أن تؤدي دورًا محوريًا في حتسني تلك‬ ‫األوضاع‪.‬‬ ‫وإيجازًا ملا تقدم‪ ،‬ظل التركيز املتنامي للمهاجرين في‬ ‫مييز الفترة منذ ‪ ،1960‬مقابل خلفية من‬ ‫البلدان املتقدمة ّ‬ ‫االستقرار الكلي في الهجرة برمتها‪ .‬كيف نفسر هذه‬ ‫األمناط؟ يوضح بحثنا أن هناك ثالثة عوامل رئيسية‪ ،‬أال‬ ‫وهي‪ :‬اجتاهات الدخول وتكاليف السكان والنقل‪ ،‬وهي‬ ‫العوامل التي كثيرًا ما رفعت معدل التحرك‪ ،‬والتي‬ ‫واجهت على الفور معوقات ملحوظة متنامية‪ ،‬وهي‪:‬‬ ‫ازدياد احلواجز القانونية واإلدارية‪.‬‬ ‫ويعد التباين في الدخول عبر األقاليم اخملتلفة‪،‬‬ ‫باإلضافة إلى الزيادة العامة في الدخول في معظم أنحاء‬ ‫رئيسيا من تفسير أمناط التحرك‪ .‬ويوضح‬ ‫العالم‪ ،‬جز ًءا‬ ‫ً‬ ‫تدرّج التفاوت في الدخول تباينًا ملحوظً ا بني معظم‬ ‫األقاليم اآلخذة في النمو واملتقدمة‪ ،‬حتى وإن شهدت‬ ‫منطقتا احمليط الهادئ بشرق آسيا وجنوب آسيا تقاربًا‬ ‫‪63‬‬ ‫طفيفً ا (الشكل ‪ 2.7‬اجلزء أ)‪.‬‬ ‫ومتثل الصني استثنا ًء للنمط العام املفتقر إلى التقارب‪،‬‬ ‫ُ‬ ‫مع ارتفاع الدخل القومي للفرد من ‪ 3%‬إلى ‪ 14%‬ملتوسط‬ ‫وعموما‪ ،‬تشير‬ ‫البلدان املتقدمة بني عامي ‪ 1960‬و‪2007.64‬‬ ‫ً‬ ‫البيانات إلى أن حوافز الدخل التي دفعت لالنتقال من‬ ‫‪65‬‬ ‫البلدان الفقيرة إلى البلدان الغنية قد زادت زيادة كبيرة‪.‬‬

‫‪32‬‬

‫‪02.09.2009 15:13:42‬‬

‫‪Chapter 2_ِArabic.indd 32‬‬


‫‪2‬‬

‫تقرير التنمية البشرية لعام ‪2009‬‬

‫التغلب على احلواجز‪ :‬قابلية التنقل البشري والتنمية‬

‫ونتج عن محاوالت تفسير هذا التباعد كم كبير من‬ ‫املؤلفات‪ ،‬فقد خضعت للبحث جميع املوضوعات‬ ‫املتعلقة باالختالفات في تراكم العمالة ورأس املال‪،‬‬ ‫والتغير التقني‪ ،‬والسياسات واملؤسسات‪ 66 .‬ومهما‬ ‫كانت القوى الدافعة األخيرة‪ ،‬شكّل التفاوت في معدالت‬ ‫منو السكان أحد العوامل األساسية املساهمة في ذلك‪،‬‬ ‫‪ ،‬وكما هو معلوم في الفترة من عام ‪ 1960‬وحتى عام‬ ‫‪ ،2010‬حتول التكوين الدميغرافي املكاني لسكان العالم‪،‬‬ ‫فمن بني ‪ 2.8‬مليار شخص إضافي من الفئة العمرية‬ ‫العاملة في العالم‪ ،‬كانت النسبة ‪ 9‬من ‪ 10‬أشخاص من‬ ‫البلدان اآلخذة في النمو‪ .‬وبسبب الوفرة الشديدة في‬ ‫العمالة في البلدان اآلخذة في النمو‪ ،‬تفاوتت األجور‬ ‫تفاوتًا هائالً‪ ،‬مما يعني أن التحرك إلى البلدان املتقدمة‬ ‫أصبح أكثر جذبًا؛ ومن ثم حتولت أمناط التحرك‪ ،‬رغم زيادة‬ ‫احلواجز الكبيرة أمام الدخول‪ ،‬وهو األمر الذي سنراه فيما‬ ‫بعد‪ .‬وفي الوقت ذاته‪ ،‬شهد متوسط مستويات الدخل‬ ‫في العالم كله ارتفا ًعا‪ ،‬كما هو موضح في اجلزء ب من‬ ‫الشكل ‪( 2.7‬حتى وإن شهدت بعض األقاليم اآلخذة في‬ ‫النمو فترات من التراجع)‪ .‬ومبا أن الفقر هو أحد املعوقات‬ ‫أمام التحرك‪ ،‬فإن متوسط الدخول األعلى جعلت‬ ‫التحرك ملسافات طويلة أكثر جدوى‪ ،‬أي كلما زادت‬ ‫مستويات الدخول‪ ،‬صعد في البلدان األفقر “مرتَفَ ع اخلط‬ ‫البياني للهجرة”‪ ،‬لترتفع بذلك نسبة املهاجرين احملتملني‬ ‫للبلدان املتقدمة‪.‬‬ ‫أيضا معدالت االنخفاض احلديثة في تكاليف‬ ‫أدت ً‬ ‫النقل واالتصاالت إلى زيادة عملية التحرك‪ ،‬فقد هبط‬ ‫جوا بنسبة ثالثة أخماس في‬ ‫السعر الفعلي للسفر ً‬ ‫الفترة ما بني عامي ‪ 1970‬و‪ ،2000‬في الوقت الذي‬ ‫انخفضت فيه تكلفة االتصاالت بشدة‪ 67.‬فقد انخفضت‬ ‫التكلفة الفعلية ملكاملة هاتفية مدتها ‪ 3‬دقائق من‬ ‫أستراليا إلى اململكة املتحدة من حوالي ‪ 350‬دوالرًا‬ ‫أمريكيا في عام ‪ 1926‬إلى ‪ 0.65‬دوالر أمريكي في عام‬ ‫ً‬ ‫‪ ،2000‬ومع ظهور املكاملات عبر شبكة املعلومات الدولية‪،‬‬ ‫يسرت‬ ‫انخفضت التكلفة اآلن إلى صفر‪ 68 .‬وعلى ذلك‪ّ ،‬‬ ‫هذه االجتاهات لألشخاص‪ ،‬أكثر من أي وقت مضى‪،‬‬ ‫عملية الذهاب إلى أماكن أكثر بُع ًدا واالستقرار فيها‪.‬‬ ‫ومع أخذ تلك احملركات في االعتبار‪ ،‬كان من املتوقع‬ ‫رؤية منو ملحوظ في الهجرة الدولية خالل العقود‬ ‫قيدتها زيادة احلواجز التي‬ ‫األخيرة؛ غير أن هذه اإلمكانية ّ‬ ‫خصوصا فيما يتعلق‬ ‫تفرضها السياسات على التحرك‪،‬‬ ‫ً‬ ‫بدخول األشخاص ذوي املهارات املنخفضة‪ .‬أما اآلن‪،‬‬ ‫فنتوجه إلى دراسة أكثر عمقً ا للدور الذي تؤديه هذه‬ ‫احلواجز في تشكيل حترك اليوم وتقييده‪.‬‬

‫‪ 2.3‬السياسات والتحرك‬ ‫منذ ظهور الدول احلديثة في القرن السابع عشر‬ ‫والنظام القانوني الدولي يقوم على مبدأين أال وهما‪:‬‬

‫السيادة وسالمة األراضي‪ .‬وفي إطار هذا النظام الذي‬ ‫يتضمن سلسلة من األعراف والقيود التي يفرضها‬ ‫القانون الدولي‪ ،‬تراقب احلكومات حدود بلدانها وتفرض‬ ‫حقها في حظر الدخول‪ .‬ويناقش هذا اجلزء األساليب‬ ‫اخملتلفة التي حتدد سياسة احلكومة من خاللها العدد‬ ‫املسموح به لألشخاص‪ ،‬ومن أين يأتي هؤالء األشخاص‪،‬‬ ‫وما هو الوضع املمنوح لهم‪.‬‬ ‫وفي حني تتوفر ثروة من التحليل النوعي للسياسات‬ ‫خصوصا بالنسبة للبلدان‬ ‫على مستوى البلدان‪،‬‬ ‫ً‬ ‫املتقدمة‪ ،‬فإن القيود الصارمة املتعلقة بالبيانات تقف‬ ‫حجر عثرة أمام مقارنة السياسات عبر البلدان‪ .‬ويعتبر‬ ‫القياس أمرًا صع ًبا بطبيعته؛ وذلك ألن القواعد تتخذ‬ ‫أشكاال ً عديدة وتخضع للتطبيق بأساليب مختلفة‬ ‫ودرجات متفاوتة‪ ،‬وتأتي النتائج في شكل عام غير قابلة‬ ‫كما‪ .‬ومبا يتناقض مع معظم جوانب السياسات‬ ‫للحصر ً‬ ‫الشكل (‪)2.5‬‬

‫مصادر واجتاهات الهجرة من البلدان اآلخذة في النمو‬ ‫املهاجرون بوصفهم حصة من إجمالي السكان في مجموعة منتقاة من البلدان‪،‬‬ ‫في الفترة ما بني ‪ 1960‬و‪2000‬‬ ‫األرجنتني‬

‫‪1970‬‬ ‫‪2001‬‬ ‫البرازيل‬

‫‪1960‬‬ ‫‪2000‬‬ ‫كوستا ريكا‬

‫‪1960‬‬ ‫‪2000‬‬ ‫الهند‬

‫‪1961‬‬ ‫‪2001‬‬ ‫إندونيسيا‬

‫‪1971‬‬ ‫‪1990‬‬ ‫تايالند‬

‫‪1970‬‬ ‫‪2000‬‬ ‫تركيا‬

‫‪1965‬‬ ‫‪2000‬‬ ‫مالي‬

‫‪1976‬‬ ‫‪1998‬‬ ‫رواندا‬

‫‪1978‬‬ ‫‪2002‬‬ ‫|‬ ‫‪2‬‬

‫|‬ ‫‪0‬‬

‫|‬ ‫‪4‬‬

‫|‬ ‫‪6‬‬

‫|‬ ‫‪8‬‬

‫حصة السكان (‪)%‬‬

‫من البلدان اآلخذة في النمو‬

‫من البلدان املتقدمة‬

‫املنشأ غير معروف‬ ‫املصدر‪ :‬تقديرات فريق تقرير التنمية البشرية بنا ًء على البيانات الواردة عن مركز مينسوتا للسكان (‪ )2008‬واإلحصاء السكاني للسنوات املشار إليها‬

‫‪33‬‬

‫‪02.09.2009 15:13:42‬‬

‫‪Chapter 2_ِArabic.indd 33‬‬


‫‪2‬‬

‫تقرير التنمية البشرية لعام ‪2009‬‬

‫التغلب على احلواجز‪ :‬قابلية التنقل البشري والتنمية‬

‫الشكل (‪)2.6‬‬

‫لم ترتفع معدالت الهجرة الداخلية إال ارتفاعًا طفيفً ا‬ ‫االجتاهات في مدى كثافة الهجرة الداخلية املرتبطة بعمر الفرد في مجموعة منتقاة من‬ ‫البلدان‪ ،‬في الفترة ما بني ‪ 1960‬و‪2000‬‬

‫‪35‬‬ ‫الواليات املتحدة‬

‫‪30‬‬

‫كثافة الهجرة املرتبطة بعمر الفرد (‪)%‬‬

‫‪25‬‬

‫‪20‬‬

‫ماليزيا‬ ‫كوستا ريكا‬ ‫املكسيك‬

‫‪15‬‬

‫البرازيل‬ ‫كينيا‬ ‫رواندا‬

‫‪10‬‬

‫‪5‬‬

‫‪0‬‬

‫الهند‬

‫|‬ ‫‪1970‬‬

‫|‬ ‫‪1960‬‬

‫|‬ ‫‪1990‬‬

‫|‬ ‫‪1980‬‬

‫|‬ ‫‪2010‬‬

‫|‬ ‫‪2000‬‬

‫املصدر‪ :‬بيل ومهيدين (‪Bell and Muhidin )2009‬‬

‫اجلدول (‪)2.2‬‬

‫صانعو السياسات يقولون إنهم يحاولون صون مستويات الهجرة‬ ‫الوافدة القائمة‬ ‫اآلراء والسياسات إزاء الهجرة الوافدة حسب فئة دليل التنمية البشرية‪2007 ،‬‬ ‫نظرة احلكومات بشأن الهجرة الوافدة‬

‫فئات دليل‬ ‫التنمية البشرية‬

‫ارتفاع‬ ‫ثبات‬ ‫مستويات‬ ‫املستويات املستويات‬ ‫أقل‬

‫اليوجد‬ ‫تدخل‬

‫دليل تنمية بشرية مرتفع جدا‬ ‫عدد البلدان‬ ‫النسبة املئوية (‪)%‬‬

‫‪7‬‬ ‫‪18‬‬

‫‪26‬‬ ‫‪67‬‬

‫‪6‬‬ ‫‪15‬‬

‫‪39‬‬ ‫‪100‬‬

‫‪7‬‬ ‫‪18‬‬

‫‪24‬‬ ‫‪62‬‬

‫‪7‬‬ ‫‪18‬‬

‫‪1‬‬ ‫‪3‬‬

‫‪39‬‬ ‫‪100‬‬

‫دليل تنمية بشرية مرتفع‬ ‫عدد البلدان‬ ‫النسبة املئوية (‪)%‬‬

‫‪6‬‬ ‫‪13‬‬

‫‪40‬‬ ‫‪85‬‬

‫‪1‬‬ ‫‪2‬‬

‫‪47‬‬ ‫‪100‬‬

‫‪9‬‬ ‫‪19‬‬

‫‪37‬‬ ‫‪79‬‬

‫‪1‬‬ ‫‪2‬‬

‫‪0‬‬ ‫‪0‬‬

‫‪47‬‬ ‫‪100‬‬

‫دليل تنمية بشرية متوسط‬ ‫عدد البلدان‬ ‫النسبة املئوية (‪)%‬‬

‫‪17‬‬ ‫‪20‬‬

‫‪62‬‬ ‫‪75‬‬

‫‪4‬‬ ‫‪5‬‬

‫‪83‬‬ ‫‪100‬‬

‫‪18‬‬ ‫‪22‬‬

‫‪47‬‬ ‫‪57‬‬

‫‪3‬‬ ‫‪4‬‬

‫‪15‬‬ ‫‪18‬‬

‫‪83‬‬ ‫‪100‬‬

‫دليل تنمية بشرية منخفض‬ ‫عدد البلدان‬ ‫النسبة املئوية (‪)%‬‬

‫‪4‬‬ ‫‪15‬‬

‫‪22‬‬ ‫‪85‬‬

‫‪0‬‬ ‫‪0‬‬

‫‪26‬‬ ‫‪100‬‬

‫‪4‬‬ ‫‪15‬‬

‫‪6‬‬ ‫‪23‬‬

‫‪0‬‬ ‫‪0‬‬

‫‪16‬‬ ‫‪62‬‬

‫‪26‬‬ ‫‪100‬‬

‫‪TOTAL‬‬ ‫عدد البلدان‬ ‫النسبة املئوية (‪)%‬‬

‫‪34‬‬ ‫‪17‬‬

‫‪150‬‬ ‫‪77‬‬

‫‪11‬‬ ‫‪6‬‬

‫‪195‬‬ ‫‪100‬‬

‫‪38‬‬ ‫‪19‬‬

‫‪114‬‬ ‫‪58‬‬

‫‪11‬‬ ‫‪6‬‬

‫‪32‬‬ ‫‪16‬‬

‫‪195‬‬ ‫‪100‬‬

‫املصدر‪ :‬األمم املتحدة (‪UN )2008b‬‬

‫مرتفعة‬ ‫جدا‬

‫مقبولة‬

‫السياسات بشأن الهجرة الوافدة‬

‫منخفضة اإلجمالي‬ ‫جد‬

‫اإلجمالي‬

‫االقتصادية على سبيل املثال؛ ال تقيس املكاتب اإلحصائية‬ ‫الوطنية آثار سياسة الهجرة بأساليب تتسق وسائر‬ ‫البلدان‪ .‬واجلدير بالذكر أن معظم املقاييس املستخدمة‬ ‫في هذا التقرير أعدتها هيئات البحوث الدولية واملنظمات‬ ‫غير احلكومية‪ ،‬وليست هيئات وطنية تابعة للقطاع‬ ‫العام‪.‬‬ ‫واس ُتمد املقياس الذي يغطي العدد األكبر من البلدان‬ ‫واملدة الزمنية األطول من استقصاء دوري لصانعي‬ ‫السياسات أجرته إدارة الشؤون االقتصادية واالجتماعية‬ ‫باألمم املتحدة ‪ ،UNDESA‬حيث تسجل احلكومات آرائها‬ ‫واستجاباتها املتعلقة بالهجرة‪ .‬ويغطي هذا االستقصاء‬ ‫‪ 195‬بل ًدا‪ ،‬ويعكس آراء صانعي السياسات املعنية مبستوى‬ ‫الهجرة‪ ،‬سواء كانت سياساتهم تتجه نحو خفض‬ ‫املستويات املستقبلية أو احلفاظ عليها أو رفعها‪ .‬وعلى‬ ‫الرغم من أن هذا األمر يعتبر مبثابة تقييم ذاتي‪ ،‬يشير إلى‬ ‫نوايا رسمية وليست ممارسات‪ ،‬فإن بعض األمناط الهامة‬ ‫قد ظهرت بالفعل (اجلدول ‪ .)2.2‬ففي عام ‪ ،2007‬رأت‬ ‫حوالي ‪ 78%‬من احلكومات املشاركة مستويات الهجرة‬ ‫الوافدة احلالية على أنها باعثة على الرضا‪ ،‬فيما رأت‬ ‫نسبة ‪ 17%‬أنها مرتفعة للغاية‪ ،‬ورأت ‪ 5%‬أنها منخفضة‬ ‫للغاية‪ .‬كما ظهرت صورة مشابهة عندما واجهت‬ ‫احلكومات طلب وصف سياساتها‪ ،‬وفي املسألتني‪ ،‬تبدو‬ ‫حكومات البلدان املتقدمة أكثر تقيي ًدا من البلدان اآلخذة‬ ‫في النمو‪.‬‬ ‫تدل هذه األمناط على وجود فجوة ملحوظة بني‬ ‫السياسات‪ ،‬التي يبدو أن عموم الناس في معظم البلدان‬ ‫يفضلونها‪ ،‬أي املزيد من القيود على الهجرة الوافدة وبني‬ ‫فعليا بأعداد هائلة من‬ ‫السياسات الفعلية‪ ،‬التي تسمح‬ ‫ً‬ ‫الهجرة الوافدة‪ 69.‬وعلى الرغم من أن التفسيرات املتعلقة‬ ‫بهذه الفجوة تعتبر معقدة‪ ،‬فمن احملتمل أن تكون بعض‬ ‫العوامل مؤثرة‪.‬‬ ‫أوال؛ ليست املعارضة التي تواجهها الهجرة الوافدة‬ ‫أحادية اجلانب كما تبدو ألول وهلة‪ ،‬فغال ًبا ما يكون‬ ‫للناخبني آراء متضاربة‪ .‬وكما سنشير فيما بعد‪ ،‬في‬ ‫الكثير من البلدان تختلط مصادر القلق املتعلقة باآلثار‬ ‫السلبية على الوظائف‪ ،‬أو على ممولي الضرائب‪ ،‬مع‬ ‫االعتراف بأن تق ُبل اآلخرين والتنوع العرقي هما مبثابة‬ ‫ثانيا؛ من املمكن للمجموعات املُنظمة‪،‬‬ ‫قيمتان إيجابيتان‪ً .‬‬ ‫مثل‪ :‬النقابات العمالية‪ ،‬وجمعيات أصحاب األعمال‪،‬‬ ‫واملنظمات غير احلكومية‪ ،‬أن يكون لها تأثير هام في‬ ‫صياغة السياسات العامة‪ ،‬وفي الكثير من احلاالت ال تدعو‬ ‫هذه اجملموعات لفرض قيود صارمة على الهجرة الوافدة‪.‬‬ ‫ضمنيا بالهجرة‬ ‫ثالثًا؛ تسمح الكثير من احلكومات‬ ‫ً‬ ‫غير النظامية مفترضة أن صانعي السياسات على دراية‬ ‫بالتكاليف االقتصادية واالجتماعية الباهظة املرتبطة‬ ‫مبكافحة هذه الظاهرة‪ .‬ففي الواليات املتحدة مثالً‪ ،‬ليس‬ ‫مطلوبًا من أصحاب العمل أن يتأكدوا من صحة وثائق‬

‫‪34‬‬

‫‪02.09.2009 15:13:43‬‬

‫‪Chapter 2_ِArabic.indd 34‬‬


‫‪2‬‬

‫تقرير التنمية البشرية لعام ‪2009‬‬

‫التغلب على احلواجز‪ :‬قابلية التنقل البشري والتنمية‬

‫الشكل (‪)2.7‬‬

‫اتسعت أحجام التفاوت في الدخل العاملي‬ ‫االجتاهات الفعلية حسب الناجت احمللي اإلجمالي للفرد الواحد‪1960-2007 ،‬‬ ‫اجلزء (ا)‪ :‬نسبة الدخل في البلدان اآلخذة في النمو للدخل في البلدان املتقدمة‬

‫‪40‬‬ ‫أوروبا الشرقية‬ ‫‪30‬‬ ‫أمريكا الالتينية‬ ‫ومنطقة البحر الكاريبي‬ ‫‪20‬‬ ‫الصني‬ ‫آسيا‪ ،‬باستثناء الصني‬ ‫أفريقيا‬ ‫أوقيانوسيا‬

‫‪10‬‬

‫‪0‬‬ ‫‪2005‬‬

‫‪2000‬‬

‫‪1995‬‬

‫‪1990‬‬

‫‪1985‬‬

‫‪1980‬‬

‫‪1975‬‬

‫‪1970‬‬

‫‪1965‬‬

‫نسبة الناجت احمللي اإلجمالي للفرد الواحد على مستوى األقاليم إلى نسبته في البلدان املتقدمة (‪)%‬‬

‫‪50‬‬

‫‪1960‬‬

‫اجلزء (ب)‪ :‬الدخل الفعلي للفرد الواحد في البلدان اآلخذة في النمو حسب كل إقليم‬ ‫‪12‬‬

‫أوروبا الشرقية‬

‫‪10‬‬ ‫أمريكا الالتينية‬ ‫ومنطقة البحر الكاريبي‬

‫‪8‬‬

‫‪6‬‬ ‫الصني‬ ‫‪4‬‬

‫آسيا‪ ،‬باستثناء الصني‬ ‫أفريقيا‬ ‫أوقيانوسيا‬

‫‪2‬‬

‫الناجت احمللي اإلجمالي للفرد الواحد (باآلالف الدوالرات)‬

‫الهجرة‪ ،‬ولكن يتعني عليهم استقطاع ضرائب الرواتب‬ ‫االحتادية من رواتب املهاجرين‪ ،‬وبالتالي من خالل هذه‬ ‫اآللية‪ ،‬يدفع املهاجرون غير الشرعيني العاملون حوالي ‪7‬‬ ‫‪70‬‬ ‫مليار دوالر أمريكي سنويًا خلزانة الواليات املتحدة‪.‬‬ ‫وألغراض هذا التقرير؛ سعينا ملعاجلة الفجوات‬ ‫املعرفية بالعمل مع خبراء الهجرة الوطنية واملنظمة‬ ‫الدولية للهجرة ‪ IOM‬إلجراء تقييم للسياسات املعنية‬ ‫بالهجرة في ‪ 28‬بل ًدا‪ 71 .‬وتكمن القيمة املضافة‬ ‫الرئيسية من هذا التمرين في تغطية البلدان اآلخذة‬ ‫في النمو (وهي متثل نصف العينة)‪ ،‬التي كانت عادةً‬ ‫تُستثنى من هذه التقييمات في املاضي‪ ،‬باإلضافة إلى‬ ‫املعلومات الثرية التي جمعناها حول جوانب‪ ،‬مثل‪:‬‬ ‫األنظمة املعنية بأعداد الدخول وطريقة املعاملة‬ ‫واالستحقاقات والتطبيق‪.‬‬ ‫وتكشف املقارنة بني أنظمة سياسات الهجرة في‬ ‫البلدان املتقدمة واآلخذة في النمو عن أوجه تستوقف‬ ‫االنتباه من االختالف والتشابه‪ .‬كما تظهر بعض القيود‬ ‫امللحوظة (واملنتقدة) في البلدان املتقدمة‪ ،‬في الكثير‬ ‫من البلدان اآلخذة في النمو (الشكل ‪ .)2.8‬فاألنظمة‬ ‫في كال اجملموعتني تنحاز إلى عمالة املهارات العالية‪،‬‬ ‫حيث كانت نسبة ‪ 92%‬في البلدان اآلخذة في النمو‪،‬‬ ‫وكافة البلدان املتقدمة‪ ،‬في العينة التي تناولناها‪،‬‬ ‫منفتحة أمام املهاجرين املؤقتني ذوي املهارات‪ ،‬أما‬ ‫بالنسبة للهجرة الدائمة للمهارات‪ ،‬فكان الرقمان على‬ ‫التوالي هما ‪ 62%‬و‪ .93%‬وفي عينة البلدان التي تناولناها‬ ‫كانت نسبة ‪ 38%‬من البلدان اآلخذة في النمو ونصف‬ ‫البلدان املتقدمة ُمغلقة أمام الهجرة الدائمة للعمالة‬ ‫‪72‬‬ ‫غير املاهرة‪.‬‬ ‫ومن جهة أخرى‪ ،‬ظلت األنظمة املؤقتة تُستخدم‬ ‫لوقت طويل‪ ،‬وتوفر معظم البلدان هذه التصاريح‬ ‫املؤقتة‪ .‬وتنص هذه البرامج على قواعد تتعلق بدخول‬ ‫العمالة األجنبية‪ ،‬وإقامتها‪ ،‬وتوظيفها‪ ،‬ارتباطً ا مبدة‬ ‫زمنية معينة‪ .‬ومتنح تأشيرة دخول الواليات املتحدة ‪H1B‬‬ ‫مثال ًحق الدخول املؤقت للعمالة ذات املهارة العالية ملدة‬ ‫تصل إلى ست سنوات‪ ،‬فيما توفر تأشيرة الدخول ‪H2B‬‬ ‫للعمالة املوسمية ذات املهارات املنخفضة مدة تصل‬ ‫إلى ثالث سنوات‪ .‬وعلى نحو مشابه‪ ،‬يتوفر في‬ ‫السياسة املعنية بالهجرة في سنغافورة تصريح عمل‬ ‫للمهنيني ذوي املهارات‪ ،‬وتصاريح عمل‪ ،‬أو ‪،R-Pass‬‬ ‫للعمالة غير املاهرة أو ذات املهارات املنخفضة‪ 73 .‬من بني‬ ‫البلدان اخلاضعة لتقييم السياسات‪ ،‬جاءت البلدان‬ ‫اآلخذة في النمو أكثر احتماال ً في أن تتوفر لديها أنظمة‬ ‫مؤقتة للعاملني ذوي املهارات املنخفضة‪.‬‬ ‫كما تختلف على نطاق واسع القواعد املعنية‬ ‫بالتغييرات فى وضع تأشيرة الدخول وجمع شمل‬ ‫‪74‬‬ ‫األسرة بني البلدان‪.‬‬ ‫وتُقدم بعض اخلطط املؤقتة وسيلة للحصول‬

‫على اإلقامة طويلة األجل أو حتى الدائمة‪ ،‬كما تسمح‬ ‫للعمال األجانب بجلب من يُعيلون‪ .‬ومثال على ذلك‪:‬‬ ‫تأشيرات ‪ H2B‬التى متنحها الواليات املتحدة‪ ،‬على‬ ‫الرغم من انخفاض احلد األقصى لها سنوياً‪ ،‬وعدم‬ ‫أحقية األفراد املُعالني فى احلصول على عمل‪ .‬بينما‬

‫‪0‬‬ ‫‪2005‬‬

‫‪2000‬‬

‫‪1995‬‬

‫‪1990‬‬

‫‪1985‬‬

‫‪1980‬‬

‫‪1975‬‬

‫‪1970‬‬

‫‪1965‬‬

‫‪1960‬‬

‫املصدر‪ :‬تقديرات فريق تقرير التنمية البشرية بنا ًء على البيانات الواردة من البنك الدولي (‪ ،)2009b‬وهستون وسامرز وآتن (‪Heston, Summers and Aten )2006‬‬

‫‪35‬‬

‫‪02.09.2009 15:13:43‬‬

‫‪Chapter 2_ِArabic.indd 35‬‬


‫‪2‬‬

‫الشكل (‪)2.8‬‬

‫تقرير التنمية البشرية لعام ‪2009‬‬

‫التغلب على احلواجز‪ :‬قابلية التنقل البشري والتنمية‬

‫ر ّحب باملهارات العالية‪ ،‬واستخدم املهارات املتدنية بالتناوب‬ ‫االنفتاح على الهجرة الوافدة القانونية في البلدان املتقدمة في مقابل االنفتاح‬ ‫عليها في البلدان اآلخذة في النمو‪2009 ،‬‬

‫اجلزء (ا)‪ :‬الهجرة الوافدة الدائمة‬ ‫املهارات العالية‬ ‫البلدان املتقدمة‬ ‫البلدان اآلخذة في النمو‬

‫املهارات املتدنية‬ ‫البلدان املتقدمة‬ ‫البلدان اآلخذة في النمو‬

‫|‬ ‫‪0‬‬

‫|‬ ‫‪20‬‬

‫|‬ ‫‪60‬‬

‫|‬ ‫‪40‬‬

‫|‬ ‫‪80‬‬

‫|‬ ‫‪100‬‬

‫حصة البلدان في العينة (‪)%‬‬

‫اجلزء (ب)‪ :‬الهجرة الوافدة املؤقتة‬ ‫املهارات العالية‬ ‫البلدان املتقدمة‬ ‫البلدان اآلخذة في النمو‬

‫املهارات املتدنية‬ ‫البلدان املتقدمة‬ ‫البلدان اآلخذة في النمو‬

‫|‬ ‫‪0‬‬

‫|‬ ‫‪20‬‬

‫|‬ ‫‪60‬‬

‫|‬ ‫‪40‬‬

‫|‬ ‫‪80‬‬

‫|‬ ‫‪100‬‬

‫حصة البلدان في العينة (‪)%‬‬

‫مغلق‬

‫مغلق جزئيا‬

‫مغلق كلي ًة‬

‫املصدر‪ :‬كلوجمان وبيريرا (‪Klugman and Pereira )2009‬‬

‫حتظر حكومات أخرى صراح ًة تغيير وضع التأشيرة‬ ‫ُ‬ ‫وجمع شمل األسرة‪ ،‬أو تفرض قيودًا صارمة عليهما‪.‬‬ ‫وتعتبر البرامج املعنية بالعامل املؤقت أو الكفالة‬ ‫حرفيا باللغة العربية ‘الضمان والرعاية’ ‪ )75‬في‬ ‫(تعنى‬ ‫ً‬ ‫دول مجلس التعاون اخلليجي حالة خاصة‪ .‬ففي إطار‬ ‫يحصل العمال املهاجرون األجانب على‬ ‫هذه البرامج‪،‬‬ ‫ُ‬ ‫تأشيرة دخول وتصريح إقامة فقط إذا كان يرعاهم أحد‬ ‫مواطني البلد املضيف‪ .‬فيعد الكفيل‪ ،‬أو صاحب العمل‬ ‫وقانونيا عن العامل‪ ،‬ويُوقّع‬ ‫الراعي‪ ،‬هو املسؤول ماديًا‬ ‫ً‬ ‫على وثيقة من وزارة العمل لهذا الغرض‪ .76‬وإذا ث َ ُبت أن‬ ‫العامل قد أخل بالعقد‪ ،‬يتعني عليه مغادرة البالد فورًا‬ ‫وعلى نفقته اخلاصة‪ .‬وتفرض برامج الكفالة قيودًا على‬ ‫مستويات عديدة‪ ،‬مبا فيها القيود على حق إعادة جمع‬ ‫شمل األسرة‪ .‬وتُوث َّق انتهاكات حقوق اإلنسان‪ -‬مبا في‬ ‫ذلك عدم دفع األجور‪ ،‬واالستغالل اجلنسي لعمالة‬ ‫املنازل ‪ -‬توثيقً ا جي ًدا‪ ،‬وخاص ًة بني احلصة املتزايدة‬ ‫‪77‬‬ ‫للمهاجرين التى ظهرت في شبه القارة الهندية‪.‬‬

‫وفي السنوات األخيرة‪ ،‬اتخذت بعض البلدان في‬ ‫املنطقة خطوات معتدلة نحو إصالح أنظمة الهجرة‬ ‫الوافدة‪ .‬فقد مررت اململكة العربية السعودية مؤخرًا‬ ‫مجموعة من اللوائح لتيسير حتويل العمال املوظفني‬ ‫لدى الشركات القائمة على تقدمي اخلدمات (مثل‬ ‫الصيانة) إلى اإلدارات احلكومية‪ 78 .‬كما نُفذت مبادرات‬ ‫أخرى لرصد أوضاع املعيشة والعمل للمهاجرين‬ ‫األجانب‪ .‬وفي اإلمارات العربية املتحدة‪ ،‬أدخلت وزارة‬ ‫هاتفيا ساخنًا لتلقي الشكاوى من‬ ‫خطا‬ ‫العمل‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫اجلمهور‪ .‬وفي عام ‪ ،2007‬قامت السلطات بتفتيش‬ ‫‪ 122,000‬منشأة‪ ،‬مما أدى إلى فرض عقوبات على ما‬ ‫يقرب من ‪ 9.000‬انتهاك حلقوق العمال والتشريعات‬ ‫املعنية بأوضاع العمل‪ .‬بيد أن مقترحات اإلصالح األكثر‬ ‫طموحاً‪ ،‬مثل مقترح البحرين في أوائل عام ‪ 2009‬إللغاء‬ ‫نظام الكفالة كما ورد فى التقارير‪ ،‬قد تعثرت في‬ ‫مواجهة املعارضة السياسية املكثفة من جانب‬ ‫‪79‬‬ ‫املصالح التجارية‪.‬‬ ‫وفي بعض البلدان املتقدمة‪ -‬مبا فيها أستراليا‬ ‫وكندا ونيوزيلندا‪ ،‬فإن أفضلية العمال ذوي املهارات‬ ‫العالية تُطبق من خالل نظام تسجيل النقاط‪ .‬وتأخذ‬ ‫صيغ هذا النظام في االعتبار خصائص‪ ،‬مثل‪ :‬التعليم‪،‬‬ ‫والوظيفة‪ ،‬والكفاءة اللغوية والعمر‪ .‬وهذا يُضفي قدرًا‬ ‫من املوضوعية على ما يبدو في بعض األحيان عملية‬ ‫انتقاء تقديرية‪ ،‬على الرغم من أن بلدان أخرى جذبت‬ ‫أعدادًا كبيرة من اخلريجني دون استخدام نظام تسجيل‬ ‫‪80‬‬ ‫النقاط‪.‬‬ ‫وجدير بالذكر أن نظام تسجيل النقاط غير شائع‬ ‫في البلدان اآلخذة في النمو؛ فالقيود الرسمية‬ ‫املفروضة على عملية دخول البالد تشمل عدة شروط‪،‬‬ ‫مثل‪ :‬عرض العمل السابق‪ ،‬وفي بعض احلاالت‪ ،‬احلصص‪.‬‬ ‫ولعل أحد اجلوانب التى يبدو أن البلدان اآلخذة في النمو‬ ‫نسبيا هو طلب إعادة جمع شمل‬ ‫تفرض عليها قيودًا‬ ‫ً‬ ‫األسرة‪ .‬فما يقرب من نصف عدد البلدان اآلخذة في‬ ‫النمو في عينة البحث‪ ،‬لم تسمح ألفراد أسر املهاجرين‬ ‫املؤقتني الوافدين إلى البلد بالدخول والعمل بها – فى‬ ‫مقابل ثلث البلدان املتقدمة‪.‬‬ ‫ومتثل الهجرة إلعادة جمع شمل األسرة وللزواج‬ ‫ُ‬ ‫حصة كبيرة من التدفقات الواردة إلى جميع بلدان‬ ‫منظمة التعاون االقتصادي والتنمية (‪.)OECD‬‬ ‫والواقع أن بعض البلدان تهيمن عليها تدفقات‬ ‫تتصل بروابط أسرية‪ ،‬كما هو احلال في فرنسا والواليات‬ ‫املتحدة‪ ،‬حيث متثل هذه ‪ 60%‬و ‪ % 70‬من التدفقات‬ ‫إليهما سنويًا على التوالي‪ .‬وفى حني أنه من املألوف‬ ‫التمييز بني إعادة جمع شمل األسرة وهجرة اليد‬ ‫العاملة‪ ،‬فمن املهم أن نالحظ أن أُسر املهاجرين في‬ ‫كثير من األحيان‪ ،‬لديها ترخيص للعمل أو ميكنها‬ ‫احلصول عليه‪.‬‬

‫‪36‬‬

‫‪02.09.2009 15:13:44‬‬

‫‪Chapter 2_ِArabic.indd 36‬‬


‫‪2‬‬

‫تقرير التنمية البشرية لعام ‪2009‬‬

‫التغلب على احلواجز‪ :‬قابلية التنقل البشري والتنمية‬

‫وبالطبع‪ ،‬فإن السياسة املُعلنة قد تختلف عما‬ ‫عمليا‪ ،‬حيث توجد تباينات ملحوظة في إنفاذ‬ ‫يحدث‬ ‫ً‬ ‫قوانني الهجرة بني البلدان (الشكل ‪ .)2.9‬ففي الواليات‬ ‫املتحدة األمريكية‪ ،‬كشفت األبحاث عن أن إنفاذ‬ ‫إجراءات ضبط احلدود تتغير حسب الدورة االقتصادية‪،‬‬ ‫فتزيد أثناء فترات الركود وتقل خالل فترات النمو‪ 81 .‬وفي‬ ‫جنوب أفريقيا‪ ،‬زادت عمليات الترحيل ألكثر من الضعف‬ ‫بني عامي ‪ 2002‬و ‪ 2006‬دون تغيير في التشريعات‪ ،‬حيث‬ ‫أصبحت قوات الشرطة تشارك بفاعلية أكثر في إنفاذ‬ ‫القانون‪ 82.‬وكشف تقييم السياسات عن أدلة على أن‬ ‫البلدان اآلخذة في النمو غال ًبا ما تنفذ نظم الهجرة‬ ‫الوافدة على نحو أقل صرامة‪ ،‬مما قد يعكس مستوى‬ ‫أدنى من القدرة املؤسسية‪ .‬ففى البلدان اآلخذة في‬ ‫النمو‪ ،‬يقل احتمال فرض قوانني الدخول على احلدود‪ ،‬أو‬ ‫جمع معلومات حول قانونية الوضع (الشكل ‪.)2.9‬‬ ‫وحتى بعد اكتشاف هذا األمر‪ ،‬فإن البلدان اآلخذة في‬ ‫النمو‪ ،‬حسبما ذُكر‪ ،‬من املرجح أال تفعل شي ًئا‪ ،‬أو‬ ‫ببساطة تفرض غرامات على املهاجرين غير النظاميني‪،‬‬ ‫في حني أنه فى البلدان املتقدمة يكون االحتمال األكبر‬ ‫قيم‬ ‫احتجازهم أو ترحيلهم‪ .‬وفي بعض البلدان‪ ،‬ت ُ ِّ‬ ‫احملاكم املوضوعات املعنية بوحدة األسرة وقوة عالقات‬ ‫املهاجر الوافد ببلد ما أثناء إجراءات الترحيل‪ .83‬ويرد‬ ‫املزيد من املناقشة لدور اإلنفاذ فى سياسات الهجرة‬ ‫الوافدة في الفصل اخلامس‪.‬‬ ‫ولعل أحد األسئلة التى تنبثق عن هذه القواعد‬ ‫املعنية بأعداد الدخول للبالد وطريقة معاملة‬ ‫املهاجرين‪ ،‬والذى ميكن بحثه بإستخدام بيانات شاملة‬ ‫عبر البلدان‪ ،‬هو ما إذا كانت هناك مقايضة “بني أعداد‬ ‫املهاجرين وحقوقهم”‪ .‬فمن احملتمل أن تفتح البلدان‬ ‫حدودها أمام أعدادٍ أكبر من املهاجرين الوافدين‪ ،‬فقط‬ ‫إذا أصبحت إمكانية احلصول على بعض احلقوق‬ ‫األساسية ُمقننة فى إطار محدود‪ .‬هذا ميكن أن ينشأ‪،‬‬ ‫على سبيل املثال‪ ،‬إذا نُظر إلى الهجرة الوافدة على أنها‬ ‫أصبحت مكلفة للغاية‪ ،‬وهكذا ال يدعمها الناخبون أو‬ ‫صانعو السياسات‪ 84 .‬وتُتيح لنا البيانات املعنية‬ ‫بطريقة معاملة املهاجرين الوافدين الفرصة للدراسة‬ ‫التجريبية لهذه املسألة‪ .‬كما وضعت وحدة‬ ‫االستخبارات االقتصادية التابعة جمللة اإليكونوميست‬ ‫البريطانية(‪ )EIU‬دليل القدرة على الدخول إلى ‪ 61‬بل ًدا‬ ‫متقدما‪ ،‬و‪ 27‬بل ًدا آخذا ً في النمو) يُلخص‬ ‫(‪ 34‬بل ًدا‬ ‫ً‬ ‫السياسات الرسمية من حيث سهولة التوظيف‪،‬‬ ‫وشروط احلصول على ترخيص‪ ،‬وسهولة إعادة جمع‬ ‫شمل األسر وبرامج التكامل الرسمي للمهاجرين‪.‬‬ ‫ويفحص مؤشر سياسة التكامل للمهاجرين‬ ‫(‪ )MIPEX‬السياسات املعنية بإدماج املهاجرين في ستة‬ ‫من مجاالت السياسة (اإلقامة طويلة األجل‪ ،‬وجمع‬ ‫شمل األسرة‪ ،‬واملواطنة‪ ،‬واملشاركة السياسية‪ ،‬وتدابير‬

‫الشكل (‪)2.9‬‬

‫تتباين ممارسات التنفيذ‬ ‫أشكال التدخل واإلجراءات فيما يتعلق باملهاجرين غير النظاميني‪2009 ،‬‬ ‫أشكال التدخل للكشف عن املهاجرين غير النظاميني‬

‫الرقابة على احلدود‬ ‫الغارات التي تقوم بها‬ ‫أجهزة إنفاذ القانون‬ ‫حمالت تفتيش مفاجئة للشرطة‬ ‫املعلومات املكتسبة‬ ‫من مقدمي اخلدمات‬ ‫(مثل املدارس)‬ ‫اإلجراء املتبع بعض الكشف عن املهاجرين غير النظاميني‬

‫ال أحد‬ ‫حصل املهاجر على غرامة‬ ‫حصل صاحب العمل على غرامة‬ ‫اع ُتقل املهاجر‬ ‫ر ُ ّحل املهاجر‬ ‫|‬ ‫‪0‬‬

‫|‬ ‫‪1‬‬

‫|‬ ‫‪3‬‬

‫|‬ ‫‪2‬‬

‫|‬ ‫‪4‬‬

‫متوسط النقاط (‪=1‬مطلقً ا أو نادرًا‪=5 ،‬في األغلب األعم)‬

‫البلدان املتقدمة‬

‫البلدان اآلخذة في النمو‬

‫املصدر‪Klugman and Pereira )2009( :‬‬

‫مكافحة التمييز والوصول إلى سوق العمل)‪.‬‬ ‫نظمة بني‬ ‫ويُشير حتليلنا إلى عدم وجود عالقة ُم ّ‬ ‫التدابير اخملتلفة املعنية باحلقوق وأعداد املهاجرين‬ ‫(الشكل ‪ .)2.10‬وتعكس في األساس املقارنة مع دليل‬ ‫وحدة االستخبارات االقتصادية التابعة جمللة‬ ‫اإليكونوميست البريطانية (‪( )EIU‬جزء أ)‪ ،‬الذي به عينة‬ ‫أوسع نطاقًا على البلدان املتقدمة والبلدان اآلخذة في‬ ‫النمو‪ ،‬غياب العالقة بني عدد املهاجرين وإمكانية‬ ‫حصولهم على احلقوق األساسية؛ مما يشير إلى أن‬ ‫مختلف األنظمة التي حتكم هذه اإلمكانية تتوافق مع‬ ‫ارتفاع وانخفاض أعداد املهاجرين‪ .‬ويُتيح لنا حصر‬ ‫التحليل على عينة لعدد أقل من البلدان التي يشملها‬ ‫مؤشر سياسة التكامل للمهاجرين (‪ )MIPEX‬االستفادة‬ ‫من بيانات منظمة التعاون االقتصادي والتنمية(‪،)OECD‬‬ ‫التي متيز حصة املهاجرين الوافدين من البلدان اآلخذة‬ ‫في النمو ذوى املستويات املنخفضة من التعليم‬ ‫الرسمي‪.‬‬ ‫مرة أخرى‪ ،‬ال جند أى ارتباط جوهري (جزء ب)؛ على‬ ‫سبيل املثال‪ ،‬بلدان‪ ،‬مثل‪ :‬بولندا وأيرلندا لديها حصة‬ ‫‪37‬‬

‫‪02.09.2009 15:13:44‬‬

‫‪Chapter 2_ِArabic.indd 37‬‬


‫‪2‬‬

‫تقرير التنمية البشرية لعام ‪2009‬‬

‫التغلب على احلواجز‪ :‬قابلية التنقل البشري والتنمية‬

‫الشكل(‪)2.10‬‬

‫تبني األدلة عبر البلدان صغر حجم تأييد فرضية «األعداد في مقابل احلقوق»‬ ‫العالقات املتبادلة بني إمكانية الدخول وشكل املعاملة»‬

‫اجلزء (ا)‪ :‬املهاجرون املولودون في اخلارج ونقاط مدى إمكانية الدخول وفقً ا لوحدة االستخبارات االقتصادية التابعة جمللة اإليكونوميست البريطانية ‪ EIU‬لعام ‪2008‬‬

‫‪85‬‬

‫ﺃﺳﺘﺮﺍﻟﻴﺎ‬ ‫ﻛﻨﺪﺍ‬

‫ﺳﻨﻐﺎﻓﻮﺭﺓ‬

‫ﻧﻴﻮﺯﻳﻠﻨﺪﺍ‬ ‫ﺃﺳﺘﺮﺍﻟﻴﺎ‬

‫نقاط مدى إمكانية الدخول‬

‫ﺇﺳﺒﺎﻧﻴﺎ‬

‫ﺗﺸﻴﻠﻲ‬ ‫ﺍﻟﺒﺮﺍﺯﻳﻞ‬ ‫ﺑﻴﺮﻭ‬ ‫ﺑﻮﻟﻨﺪﺍ‬ ‫ﺑﻠﺠﻴﻜﺎ‬

‫ﻧﻴﻮﺯﻳﻠﻨﺪﺍ‬

‫ﺇﺳﺮﺍﺋﻴﻞ‬

‫ﺃﻳﺮﻟﻨﺪﺍ‬

‫ﺍﻟﺒﺮﺗﻐﺎﻝ‬

‫ﺍﻟﻤﺘﺤﺪﺓ‬

‫ﺳﻮﻳﺴﺮﺍ‬

‫ﺃﻟﻤﺎﻧﻴﺎ‬ ‫ﻧﻴﺠﻴﺮﻳﺎ‬ ‫ﺇﺳﺒﺎﻧﻴﺎ‬ ‫ﻣﺎﻟﻴﺰﻳﺎ‬ ‫ﻫﻨﻐﺎﺭﻳﺎﺗﺸﻴﻠﻲ‬ ‫ﺇﻳﻄﺎﻟﻴﺎ ﺍﻟﻤﻤﻠﻜﺔ ﺍﻟﻤﺘﺤﺪﺓ‬ ‫ﺗﺎﻳﻠﺎﻧﺪ‬ ‫ﺃﻭﻛﺮﺍﻧﻴﺎ‬ ‫ﻛﺎﺯﺍﺧﺴﺘﺎﻥ‬ ‫ﺍﻟﻤﻜﺴﻴﻚ‬ ‫ﻛﻮﺕﺃﻳﺮﻟﻨﺪﺍ‬ ‫ﺩﻳﻔﻮﺍﺭ‬ ‫ﺍﻟﺼﻴﻦ ﺍﻟﺒﺮﺍﺯﻳﻞ‬ ‫ﺍﻟﻬﻨﺪ‬ ‫ﺍﻟﺮﻭﺳﻲ‬ ‫ﺑﻴﺮﻭ‬ ‫ﻛﻴﺎ‬ ‫ﺗﺮ‬ ‫ﺭﻭﻣﺎﻧﻴﺎ‬ ‫ﺳﻮﻳﺴﺮﺍ‬ ‫ﻓﺮﻧﺴﺎ‬ ‫ﺑﻮﻟﻨﺪﺍ‬ ‫ﺃﻟﻤﺎﻧﻴﺎ‬ ‫ﻧﻴﺠﻴﺮﻳﺎ‬ ‫ﺍﻟﻴﻮﻧﺎﻥ‬ ‫ﻣﺎﻟﻴﺰﻳﺎ‬ ‫ﻫﻨﻐﺎﺭﻳﺎ ﺟﻤﻬﻮﺭﻳﺔ ﻛﻮﺭﻳﺎ‬ ‫ﺇﻳﻄﺎﻟﻴﺎ‬ ‫ﺟﻨﻮﺏ ﺃﻓﺮﻳﻘﻴﺎ‬ ‫ﺃﻭﻛﺮﺍﻧﻴﺎ‬ ‫ﻛﺎﺯﺍﺧﺴﺘﺎﻥ‬ ‫ﺍﻟﻤﻜﺴﻴﻚ‬ ‫ﺍﻟﻴﺎﺑﺎﻥ‬ ‫ﻛﻮﺕ ﺩﻳﻔﻮﺍﺭ‬ ‫ﺍﻟﺼﻴﻦ‬ ‫ﺍﻟﻬﻨﺪ‬ ‫ﺍﻟﺮﻭﺳﻲ‬ ‫ﺗﺮﻛﻴﺎ‬ ‫ﺭﻭﻣﺎﻧﻴﺎ‬ ‫ﻓﺮﻧﺴﺎ‬ ‫ﺍﻟﻴﻮﻧﺎﻥ‬ ‫ﻏﺎﻧﺎ‬ ‫ﺟﻤﻬﻮﺭﻳﺔ ﻛﻮﺭﻳﺎ‬ ‫ﺇﺳﺘﻮﻧﻴﺎ‬ ‫ﺟﻨﻮﺏ ﺃﻓﺮﻳﻘﻴﺎ‬ ‫ﺍﻟﻴﺎﺑﺎﻥ‬

‫‪45‬‬

‫ﻫﻮﻧﻎ ﻛﻮﻧﻎ )ﺍﻟﺼﻴﻦ(‬

‫ﺍﻟﻤﻤﻠﻜﺔ ﺍﻟﻤﺘﺤﺪﺓ‬

‫ﺗﺎﻳﻠﺎﻧﺪ‬

‫‪55‬‬

‫ﺳﻨﻐﺎﻓﻮﺭﺓ‬

‫ﺍﻟﻤﺘﺤﺪﺓ‬

‫ﺑﻠﺠﻴﻜﺎ‬

‫‪65‬‬

‫ﻛﻨﺪﺍ‬

‫ﺍﻟﺒﺮﺗﻐﺎﻝ‬

‫‪75‬‬

‫ﺇﺳﺮﺍﺋﻴﻞ‬

‫ﺇﻳﺮﺍﻥ‬

‫ﻫﻮﻧﻎ ﻛﻮﻧﻎ )ﺍﻟﺼﻴﻦ(‬

‫ﻗﻄﺮ‬

‫ﺍﻟﺄﺭﺩﻥ‬

‫ﺍﻟﻌﺮﺑﻴﺔ ﺍﻟﻤﺘﺤﺪﺓ‬ ‫ﺍﻟﻜﻮﻳﺖ‬ ‫ﻗﻄﺮ‬

‫ﺍﻟﺄﺭﺩﻥ‬ ‫ﺍﻟﻤﻤﻠﻜﺔ ﺍﻟﻌﺮﺑﻴﺔ ﺍﻟﺴﻌﻮﺩﻳﺔ‬

‫ﺍﻟﻌﺮﺑﻴﺔ ﺍﻟﻤﺘﺤﺪﺓ‬ ‫ﺍﻟﻜﻮﻳﺖ‬

‫ﻏﺎﻧﺎ‬

‫|‬ ‫‪0‬‬

‫|‬ ‫ﺇﺳﺘﻮﻧﻴﺎ‪20‬‬

‫ﺍﻟﻤﻤﻠﻜﺔ ﺍﻟﻌﺮﺑﻴﺔ ﺍﻟﺴﻌﻮﺩﻳﺔ‬

‫|‬ ‫‪40‬‬

‫|‬ ‫‪80‬‬

‫|‬ ‫‪60‬‬

‫حصة املهاجرين في السكان (‪)%‬‬

‫ﺇﻳﺮﺍﻥ‬

‫ﺍﻟﺴﻮﻳﺪ‬

‫اجلزء (ب)‪ :‬املهاجرون املولودون في اخلارج ذوو املهارات املتدنية في منظمة التعاون االقتصادي والتنمية ‪ OECD‬والنقاط الكلية ملؤشر سياسة التكامل للمهاجرين ‪MIPEX‬‬

‫ﺍﻟﺒﺮﺗﻐﺎﻝ‬

‫دليل تكامل املهاجرين مؤشر سياسة التكامل للمهاجرين (‪) MIPEX‬‬

‫‪85‬‬

‫‪75‬‬

‫ﺑﻠﺠﻴﻜﺎ‬ ‫ﺍﻟﺒﺮﺗﻐﺎﻝ‬

‫ﻫﻮﻟﻨﺪﺍ‬

‫ﻓﻨﻠﻨﺪﺍ‬ ‫ﺇﻳﻄﺎﻟﻴﺎ‬ ‫ﺃﺳﺒﺎﻧﻴﺎ‬ ‫ﻓﻨﻠﻨﺪﺍ‬

‫‪65‬‬

‫ﺍﻟﻤﻤﻠﻜﺔ ﺍﻟﻤﺘﺤﺪﺓ‬ ‫ﺑﻠﺠﻴﻜﺎ‬

‫ﺇﻳﻄﺎﻟﻴﺎ‬ ‫ﺃﺳﺒﺎﻧﻴﺎ‬

‫ﺍﻟﻨﺮﻭﻳﺞ ﻟﻮﻛﺴﺒﻮﺭﻍ‬

‫‪55‬‬

‫ﺃﻳﺮﻟﻨﺪﺍ‬

‫ﻓﺮﻧﺴﺎ‬ ‫ﺃﻟﻤﺎﻧﻴﺎ‬

‫ﺍﻟﻤﻤﻠﻜﺔ ﺍﻟﻤﺘﺤﺪﺓ‬

‫ﻫﻨﻐﺎﺭﻳﺎ‬ ‫ﺑﻮﻟﻨﺪﺍ‬

‫ﻛﻨﺪﺍ‬

‫ﺍﻟﻨﺮﻭﻳﺞ‬

‫ﻫﻮﻟﻨﺪﺍ‬ ‫ﺃﻳﺮﻟﻨﺪﺍ‬

‫ﺍﻟﺴﻮﻳﺪ‬

‫ﺳﻮﻳﺴﺮﺍ‬

‫ﺍﻟﺠﻤﻬﻮﺭﻳﺔ ﺍﻟﺘﺸﻴﻜﻴﺔ‬ ‫ﺍﻟﺪﻧﻤﺎﺭﻙ‬

‫ﻟﻮﻛﺴﺒﻮﺭﻍ‬

‫ﻓﺮﻧﺴﺎ‬ ‫ﺃﻟﻤﺎﻧﻴﺎ‬ ‫ﺍﻟﻴﻮﻧﺎﻥ‬ ‫ﺳﻮﻳﺴﺮﺍ‬

‫ﺳﻠﻮﻓﺎﻛﻴﺎ‬ ‫ﻫﻨﻐﺎﺭﻳﺎ‬

‫‪45‬‬

‫ﺑﻮﻟﻨﺪﺍ‬

‫ﻛﻨﺪﺍ‬

‫ﺃﺳﺘﺮﺍﻟﻴﺎ‬

‫ﺍﻟﺠﻤﻬﻮﺭﻳﺔ ﺍﻟﺘﺸﻴﻜﻴﺔ‬ ‫ﺍﻟﺪﻧﻤﺎﺭﻙ‬ ‫ﺍﻟﻴﻮﻧﺎﻥ‬

‫ﺳﻠﻮﻓﺎﻛﻴﺎ‬

‫ﺃﺳﺘﺮﺍﻟﻴﺎ‬

‫‪35‬‬ ‫|‬ ‫‪0‬‬

‫|‬ ‫‪2‬‬

‫|‬ ‫‪4‬‬

‫|‬ ‫‪6‬‬

‫|‬ ‫‪8‬‬

‫املهاجرون ذوو املهارات املتدنية من البلدان اآلخذة في النمو بوصفهم حصة من السكان (‪)%‬‬ ‫املصدر‪ :‬األمم املتحدة (‪ ،UN )2009d‬ووحدة االستخبارات االقتصادية التابعة جمللة اإليكونوميست البريطانية (‪ ،EIU )2008‬ومنظمة التعاون االقتصادي والتنمية (‪،OECD )2009a‬‬ ‫ومجموعة السياسات املعنية بالهجرة‪ ،‬واجمللس البريطاني (‪)2007‬‬

‫|‬ ‫‪10‬‬

‫منخفضة ج ًدا من العمال ذوي املهارات املتدنية من‬ ‫البلدان اآلخذة في النمو‪ ،‬بيد أن تسجيلها للدرجات‬ ‫ضعيفً ا طبقً ا ملؤشر سياسة التكامل للمهاجرين‬ ‫(‪ .)MIPEX‬وقد وجدنا كذلك أن البلدان التي شهدت‬ ‫زيادات في حصص املهاجرين مع مرور الوقت‪ ،‬لم تُقلص‬ ‫احلقوق واالستحقاقات املقدمة إليهم‪ 85.‬على سبيل‬ ‫املثال‪ ،‬بني عامي ‪ 1980‬و‪ 2005‬زادت حصة املهاجرين‬ ‫الوافدين في إسبانيا من ‪ 2‬إلى ‪ 11‬في املائة‪ ،‬وخالل نفس‬ ‫الفترة توسعت احلكومة اإلسبانية فى توفير الرعاية‬ ‫الصحية الطارئة وغير الطارئة للمهاجرين غير‬ ‫‪86‬‬ ‫النظاميني‪.‬‬ ‫واُك ُتشفت نتائج مماثلة في تقييمنا للسياسات؛ مما‬ ‫أجاز لنا التمييز بني املكونات اخملتلفة لسياسات الهجرة‪.‬‬ ‫في الواقع‪ ،‬إذا كان هناك ما يدل على وجود عالقة‪ ،‬فهي‬ ‫غال ًبا تعكس ما اقترحته فرضية “عدد املهاجرين مقابل‬ ‫احلقوق”‪ .‬وما تكشفه البيانات بوجه عام‪ ،‬من خالل‬ ‫العديد من املقاييس‪ ،‬هو أن البلدان اآلخذة في النمو‬ ‫لديها متوسط أدنى حلصص العمال املولودين فى بلد‬ ‫أجنبي وحماية أدنى حلقوق املهاجرين‪ .‬أما البلدان‬ ‫املتقدمة التي لديها أعداد أكبر من املهاجرين‪ ،‬غال ًبا ما‬ ‫يكون لديها قواعد تنص على معاملة أفضل للمهاجرين‪.‬‬ ‫فعلى سبيل املثال‪ ،‬سجلت الهند فى تقييمنا أدنى‬ ‫الدرجات فيما يختص بتقدمي االستحقاقات وتوفير‬ ‫اخلدمات للمهاجرين الدوليني‪ ،‬ولكن لديها حصة‬ ‫مهاجرين وافدين أقل من ‪ 1‬في املائة من السكان‪ ،‬بينما‬ ‫سجلت البرتغال أعلى درجة رغم وجود حصة مهاجرين‬ ‫وافدين بلغت ‪ 7‬في املائة‪.‬‬ ‫ال ُحتدد السياسات املعنية بالهجرة على الصعيد‬ ‫الوطني فحسب‪ ،‬فاالتفاقات التى جتاوز حدود الوالية‬ ‫الوطنية‪ ،‬والتي ميكن أن تكون ثنائية أو إقليمية في‬ ‫طبيعتها‪ ،‬قد يكون لها آثار ٌ كبيرة على تدفقات الهجرة‪.‬‬ ‫فقد وضعت احتادات سياسية عديدة‪ ،‬مثل‪ :‬اجلماعة‬ ‫االقتصادية لدول غرب أفريقيا (‪ ،)ECOWAS‬واالحتاد‬ ‫األوروبي والسوق املشترك لبلدان اخملروط اجلنوبي‬ ‫(‪ )MERCOSUR‬االتفاقات اإلقليمية‪ ،‬في حني يُعد‬ ‫اإلتفاق املعني بترتيبات السفر بني أستراليا ونيوزيلند‬ ‫مثاال ً جي ًدا على االتفاق الثنائي‪ .‬كان لهذه االتفاقات آثار ٌ‬ ‫كبيرة على تدفقات الهجرة بني البلدان املوقعة عليها‪.‬‬ ‫وهى على األرجح تسمح بحرية التحرك عندما تتمتع‬ ‫الدول األعضاء املشاركة بأوضاع اقتصادية مشابهة‪،‬‬ ‫وعندما تكون هناك دوافع سياسية قوية أو دوافع أخرى‬ ‫لتحقيق تكامل اجتماعي اقتصادي‪ .‬وفيما يتعلق‬ ‫بالبلدان املُدرجة في تقييمنا للسياسات‪ ،‬انعقدت‬ ‫حوالي نصف اتفاقات االنتقال اخلاصة بني بلدان متقدمة‬ ‫وبني بلدان متقدمة أخرى‪ ،‬في حني أن أكثر من ثلثي تلك‬ ‫االتفاقات كانت لبلدان آخذة في النمو مع بلدان أخرى‬ ‫مماثلة لها‪.‬‬

‫‪38‬‬

‫‪02.09.2009 15:13:45‬‬

‫‪Chapter 2_ِArabic.indd 38‬‬


‫‪2‬‬

‫تقرير التنمية البشرية لعام ‪2009‬‬

‫التغلب على احلواجز‪ :‬قابلية التنقل البشري والتنمية‬

‫املربع ‪2.4‬‬

‫احلوكمة العاملية املعنية بقابلية التحرك‬

‫بعي ًدا عن وجود اتفاقية راسخة معنية بالالجئني‪ ،‬فإن قابلية التحرك الدولي تفتقر‬ ‫إلى نظام ُملزم متعدد األطراف‪ .‬ومنذ زمن طويل‪ ،‬أبرمت منظمة العمل الدولية‬ ‫(‪ )ILO‬اتفاقات معنية بحقوق العمال املهاجرين‪ ،‬بيد أن إقبال الدول على املشاركة‬ ‫فيها كان ضعيفً ا ج ًدا(الفصل اخلامس)‪.‬وقد توسعت املنظمة الدولية للهجرة‬ ‫(‪ )IOM‬فى عملها مبا يتعدى الدور التاريخي في عمليات إعادة توطني الالجئني بعد‬ ‫احلرب‪ ،‬إلى ُمهمة أكثر عمومية لتحسني إدارة الهجرة‪ ،‬وعملت على زيادة أعداد‬ ‫الدول األعضاء‪ ،‬ولكنها خارج منظومة األمم املتحدة‪ ،‬وال تزال إلى حد كبير موجهة‬ ‫نحو توفير اخلدمات للدول األعضاء حسب كل مشروع‪ .‬في إطار االتفاقية العامة‬ ‫للتجارة في اخلدمات (‪ )GATS‬التى أقرتها منظمة التجارة العاملية (‪ ،)WTO‬نحو ‪100‬‬ ‫من الدول األعضاء قد التزمت بالقبول املؤقت للرعايا األجانب الذين يقدمون‬ ‫يوما‬ ‫اخلدمات‪ ،‬ولكن هذا ينطوى فى معظمه على تأشيرات زيارة عمل ملدة ‪ً 90‬‬ ‫وعمليات االنتقال بني الشركات التي تشمل املهنيني ذوي املهارات العالية‪.‬‬ ‫ويعزو غياب تعاون متعدد األطراف‪ ،‬فيما يختص بالهجرة‪ ،‬إلى عدة عوامل ذات‬ ‫صلة؛ خالفًا للمفاوضات التجارية‪ ،‬حيث تتفاوض البلدان بشأن التخفيف املُتبادل‬ ‫للعوائق أمام صادرات بعضها البعض‪ ،‬فإن البلدان اآلخذة في النمو في وضع‬ ‫تفاوضي أضعف فيما يختص بالهجرة‪ .‬ويذهب معظم املهاجرين من البلدان‬ ‫املتقدمة الى بلدان أخرى متقدمة‪ ،‬لذلك ليس هناك الكثير من الضغوط التى‬ ‫متارسها حكومات البلدان املتقدمة لفتح قنوات للدخول إلى البلدان اآلخذة في‬ ‫النمو‪ .‬وعدم التكافؤ هذا‪ ،‬فضال ً عن احلساسية السياسية ملسألة الهجرة في‬ ‫معظم بلدان املفصد املتقدمة‪ ،‬أدى إلى غياب القيادة من جانب هذه الدول في‬ ‫املفاوضات الدولية‪ .‬كما اتسمت املناقشات الدولية بانعدام التعاون بني البلدان‬ ‫املُرسلة‪ .‬وهذه العقبات حتى اآلن تُقاوم اجلهود اجلهيدة التى تبذلها املنظمات‬ ‫الدولية‪ ،‬وعدد قليل من احلكومات‪ ،‬لتعزيز التعاون والوفاء بااللتزامات الدولية‪.‬‬

‫حاليا النقاش في جولة الدوحة حول حتقيق املزيد من التحرير‬ ‫ويجري‬ ‫ً‬ ‫للمفاوضات التجارية‪ ،‬والتي بدأت عام ‪ 2000‬ولكنها توقفت منذ ذلك احلني لفترة‬ ‫طويلة‪ .‬وتعد االلتزامات القائمة مبوجب االتفاقية العامة للتجارة في اخلدمات‬ ‫(‪ )GATS‬محدودة‪ ،‬إشارةً إلى العمال ذوي املهارات العالية في املقام األول‪ .‬كما‬ ‫تستثني االتفاقية “التدابير التي تؤثر على األشخاص الطبيعيني الذين يسعون إلى‬ ‫الوصول إلى سوق العمل في بلد آخر [أو] التدابير املتعلقة باملواطنة‪ ،‬أو اإلقامة‪ ،‬أو‬ ‫العمل على أساس دائم”‪ .‬وال تنطبق االتفاقية العامة للتجارة في اخلدمات (‪)GATS‬‬ ‫على الهجرة الدائمة؛ فمعظم البلدان أعضاء منظمة التجارة العاملية (‪ )WTO‬حتدد‬ ‫إقامة مقدمي اخلدمات في بالدهم لفترة ال تقل عن خمس سنوات‪.‬‬ ‫وخالل فاعليات جولة الدوحة أصبح من الواضح أن البلدان اآلخذة في النمو‬ ‫ترغب في حترير حترُك األشخاص الطبيعيني ‪ ،‬فيما تُفضل البلدان الصناعية التجارة‬ ‫في اخلدمات‪ُ .‬وميكن القول أن أهمية االتفاقية العامة للتجارة في اخلدمات (‪)GATS‬‬ ‫نسبيا فى ُسبل االنتقال‬ ‫تكمن في احلجم الصغير‬ ‫بالنسبة لهجرة اليد العاملة ال ُ‬ ‫ً‬ ‫امليسرة حتى اآلن‪ ،‬بل في إيجاد إطار مؤسسي للمفاوضات املقبلة‪ .‬ومع‬ ‫اإلضافية‬ ‫ّ‬ ‫نهجا أكثر‬ ‫(‪)WTO‬‬ ‫العاملية‬ ‫التجارة‬ ‫منظمة‬ ‫تبنت‬ ‫ما‬ ‫إذا‬ ‫أفضل‬ ‫تقدم‬ ‫إحراز‬ ‫كن‬ ‫ذلك‪ُ ،‬مي‬ ‫ً‬ ‫ٍ‬ ‫شموال ً يكون فيه األشخاص هم محور االهتمام‪ ،‬مما قد يسمح مبزيد من مشاركة‬ ‫أصحاب املصلحة اآلخرين‪ ،‬ويرتبط ارتباطً ا أوثق بالنظم القانونية القائمة حلماية‬ ‫حقوق اإلنسان‪.‬‬

‫املصدر‪ :‬كاسيلس وميلر (‪ ،Castles and Miller (1993‬نيوماير (‪ ،Neumayer (2006‬اليل‪ -‬أركاس (‪ ،Leal-Arcas (2007‬تشارنوفيتز (‪ ،Charnovitz (2003‬صفحة ‪ ،243‬ماتو وأوالريجا (‪ ،Mattoo and Olarreaga (2004‬ماتسوشيتا‪ ،‬وسكوينباوم ومافرويديس (‪ ،Matsushita, Schoenbaum, and Mavroidis (2006‬سولومون (‪ Solomon (2009‬و أوبيسكني (‪.Opeskin (2009‬‬

‫وهناك أمثلة على أن حق االنتقال مينح فقط لبعض‬ ‫العمال‪ ،‬مثل ذوى املهارات األعلى‪ .‬على سبيل املثال‪،‬‬ ‫نظام الهجرة في اتفاقية التجارة احلرة ألمريكا‬ ‫الشمالية (‪ )NAFTA‬ال يشمل سوى مواطني كندا‬ ‫واملكسيك والواليات املتحدة‪ ،‬واحلاصلني على درجة‬ ‫البكالوريوس وعلى عرض وظيفة في بلد عضو آخر‪.‬‬ ‫يقدم املربع ‪ 2.4‬نظرة عامة موجزة على االتفاقات‬ ‫متعددة األطراف املعنية بالتحرك البشري‪.‬‬ ‫ومع ذلك‪ ،‬ميكن أن يكون هناك اختالفات كبيرة بني‬ ‫ما ورد فى هذه االتفاقات واملمارسة الفعلية‪ ،‬ال سيما‬ ‫في البلدان التي تتسم بضعف سيادة القانون‪ .‬على‬ ‫سبيل املثال‪ ،‬على الرغم من وجود األحكام املعنية‬ ‫باحلقوق الشاملة فى الدخول‪ ،‬واإلقامة‪ ،‬واالستقرار‪،‬‬ ‫املنصوص عليها في اتفاق اجلماعة االقتصادية لبلدان‬ ‫غرب أفريقيا (‪ )ECOWAS‬الذي وُقع في عام ‪( 1975‬الذى‬ ‫كان من املقرر تنفيذه على ثالث مراحل خالل فترة ‪15‬‬ ‫عاما)‪ ،‬لم يُنفذ سوى املرحلة األولى من البروتوكول‬ ‫ً‬ ‫اخلاص بالقضاء على احلاجة للحصول على تأشيرات‬ ‫يوما‪ .‬وتتراوح األسباب‬ ‫دخول لإلقامة ملدة تصل إلى ‪ً 90‬‬ ‫وراء ال ُبطء في التنفيذ‪ ،‬بد ًءا بالتضارب بني البروتوكول‬

‫والقوانني الوطنية واألنظمة واملمارسات‪ ،‬وانتها ًء إلى‬ ‫النزاعات احلدودية واحلروب واسعة النطاق‪ ،‬التي كثيرًا ما‬ ‫‪87‬‬ ‫أسفرت عن طرد املواطنني األجانب‪.‬‬ ‫أيضا القيود املفروضة على حرية التحرك‬ ‫كما جند ً‬ ‫البشري داخل البلدان وكذلك عند اخلروج منها‪ .‬وأحد‬ ‫مصادر البيانات عن هذه القيود هي “منظمة فريدوم‬ ‫هاوس األهلية”‪ ،‬التي جمعت املعلومات عن القيود‬ ‫الرسمية وغير الرسمية املفروضة على السفر اخلارجي‬ ‫والداخلي باعتباره مكونًا من مكونات تقييم املنظمة‬ ‫حول حالة احلريات في العالم‪ 88.‬وكانت النتائج الفتة‪ ،‬وال‬ ‫سيما بالنظر إلى أن اإلعالن العاملي حلقوق اإلنسان‬ ‫يضمن حق الفرد في التنقل بحرية داخل بلده واخلروج‬ ‫منه والعودة إليه مرة أخرى؛ فنجد أكثر من ثلث البلدان‬ ‫في العالم تفرض قيودًا على هذه احلريات (اجلدول‪.)2.3‬‬ ‫تُفرض القيود الرسمية على التحرك الداخلي في‬ ‫كثير من البلدان التي لديها إرث تاريخي للتخطيط‬ ‫املركزي‪ ،‬مبا فيها روسيا البيضاء والصني ومنغوليا‬ ‫وروسيا وفيتنام‪ 89.‬وهذه القيود ُمكلفة وتستغرق وق ًتا‬ ‫طويال ً ومن الصعب اإلبقاء عليها‪ ،‬كما هو احلال مع‬ ‫احلواجز غير الرسمية‪ ،‬وإن كانت بدرجة أقل‪.‬‬ ‫‪39‬‬

‫‪02.09.2009 15:13:45‬‬

‫‪Chapter 2_ِArabic.indd 39‬‬


‫‪2‬‬

‫تقرير التنمية البشرية لعام ‪2009‬‬

‫التغلب على احلواجز‪ :‬قابلية التنقل البشري والتنمية‬

‫اجلدول (‪)2.3‬‬

‫يقيد ما يزيد على ثلث البلدان احلق في التحرك تقييدا هائال‬ ‫القيود الواقعة على التحرك الداخلي والهجرة النازحة حسب فئة دليل التنمية البشرية‬ ‫القيود على قابلية التحرك لعام ‪2008‬‬

‫فئات دليل‬ ‫التنمية البشرية‬

‫‪1‬‬

‫األعلى تقييدا‬

‫دليل تنمية بشرية مرتفع جدا‬

‫البلدان‬ ‫النسبة املئوية (‪)%‬‬

‫دليل تنمية بشرية مرتفع‬

‫البلدان‬ ‫النسبة املئوية (‪)%‬‬

‫دليل تنمية بشرية متوسط‬

‫البلدان‬ ‫النسبة املئوية (‪)%‬‬

‫دليل تنمية بشرية منخفض‬

‫البلدان‬ ‫النسبة املئوية (‪)%‬‬

‫اإلجمالي‬

‫البلدان‬ ‫النسبة املئوية (‪)%‬‬

‫‪3‬‬

‫‪2‬‬

‫األقل تقييدا‬

‫اإلجمالي‬

‫‪0‬‬ ‫‪0‬‬

‫‪3‬‬ ‫‪8‬‬

‫‪1‬‬ ‫‪3‬‬

‫‪3‬‬ ‫‪8‬‬

‫‪31‬‬ ‫‪81‬‬

‫‪38‬‬ ‫‪100‬‬

‫‪2‬‬ ‫‪4‬‬

‫‪4‬‬ ‫‪9‬‬

‫‪4‬‬ ‫‪9‬‬

‫‪10‬‬ ‫‪21‬‬

‫‪27‬‬ ‫‪57‬‬

‫‪47‬‬ ‫‪100‬‬

‫‪2‬‬ ‫‪2‬‬

‫‪13‬‬ ‫‪16‬‬

‫‪24‬‬ ‫‪29‬‬

‫‪27‬‬ ‫‪33‬‬

‫‪16‬‬ ‫‪20‬‬

‫‪82‬‬ ‫‪100‬‬

‫‪2‬‬ ‫‪8‬‬

‫‪5‬‬ ‫‪20‬‬

‫‪13‬‬ ‫‪52‬‬

‫‪5‬‬ ‫‪20‬‬

‫‪0‬‬ ‫‪0‬‬

‫‪25‬‬ ‫‪100‬‬

‫‪6‬‬ ‫‪3‬‬

‫‪25‬‬ ‫‪13‬‬

‫‪42‬‬ ‫‪22‬‬

‫‪45‬‬ ‫‪23‬‬

‫‪74‬‬ ‫‪39‬‬

‫‪192‬‬ ‫‪100‬‬

‫املصدر‪ :‬فريدوم هاوس (‪Freedom House )2009‬‬

‫وعلى الرغم من أن العديد من الناس في هذه البلدان‬ ‫قادرون على السفر بال وثائق صحيحة‪ ،‬فإنهم يكتشفون‬ ‫في وقت الحق أنهم ال يستطيعون احلصول على‬ ‫اخلدمات وفرص العمل بدونها‪ .‬وفي عدة بلدان‪ ،‬ميثل‬ ‫رئيسيا للتحرك الداخلي‪ .‬فنقاط‬ ‫الفساد عائقً ا‬ ‫ً‬ ‫التفتيش على الطرق احمللية‪ ،‬حيث تُفرض الرشاوى‪،‬‬ ‫أماكنها مألوفة ومعروفة في أجزاء من أفريقيا جنوب‬ ‫الصحراء الكبرى‪ .‬فعلى سبيل املثال‪ ،‬في كوت ديفوار‪،‬‬ ‫األشخاص الذين يعيشون في املناطق الشمالية التي‬ ‫تسيطر عليها جماعات املتمردين يتعرضون على نحو‬ ‫تعاودي للمضايقات ويُجبرون على دفع ‪ 40-60‬دوالرًا‬ ‫أمريكيا عند محاولة السفر إلى اجلنوب حيث املناطق‬ ‫ً‬ ‫التي تسيطر عليها احلكومة‪ 90 .‬وأفادت التقارير أيضا ً‬ ‫عدة أمثلة على الفساد من ميامنار‪ ،‬وروسيا‪ ،‬وفيتنام‪،‬‬ ‫حيث يُشترط دفع الرشاوى إلجراء تغييرات في مكان‬ ‫اإلقامة‪ .‬وفي عدة بلدان في جنوب آسيا‪ ،‬يواجه املهاجرون‬ ‫ساكنو البقع العشوائية في املناطق احلضرية تهديدات‬ ‫مستمرة بإنهاء التخليصات الورقية‪ ،‬والطرد ومطالبة‬ ‫املسؤولني احلكوميني لهم بدفع اإلتاوات‪ 91 .‬ومن العوائق‬ ‫التى حتول دون حرية التحرك الداخلي‪ ،‬األنظمة‬ ‫واإلجراءات اإلدارية التي تستثني املهاجرين من الوصول‬ ‫إلى اخلدمات العامة واحلقوق القانونية التي ُمتنح‬ ‫للسكان احملليني (الفصل الثالث)‪.‬‬

‫ُوميكن للبلدان أن ُحتد من خروج املواطنني من أراضيها عن‬ ‫طريق وسائل عدة‪ ،‬بد ًءا باحلظر الرسمي وانتها ًء للحواجز‬ ‫العملية عن طريق فرض الرسوم والشروط اإلدارية‪ .‬كما‬ ‫ُميكن لرسوم استخراج جواز السفر الباهظة أن جتعل‬ ‫مغادرة الشخص الفقير للبالد من خالل القنوات العادية‬ ‫أمرا ً شبه مستحيل؛ فقد كشفت دراسة حديثة النقاب‬ ‫رسوما الستخراج جوازات السفر‬ ‫عن ‪ 14‬بل ًدا تفرض‬ ‫ً‬ ‫تتجاوز ‪ 10‬في املائة من دخل الفرد السنوي‪ 92 .‬وفي كثير‬ ‫من البلدان‪ ،‬يؤدى الفساد غال ًبا إلى تفاقُم مشكلة‬ ‫متاهة اإلجراءات وال ُنظم‪ ،‬مما يتسبب فى التأخير املفرط‬ ‫ومضاعفة تكاليف مغادرة البالد‪ .‬على سبيل املثال‪،‬‬ ‫يتوجب على املهاجرين اإلندونيسني النازحني زيارة‬ ‫العديد من املكاتب احلكومية من أجل احلصول على‬ ‫األوراق الالزمة للرحيل‪ .‬وليس من املستغرب أن هذه‬ ‫سلبيا‬ ‫القيود املفروضة على اخلروج ترتبط ارتباطً ا‬ ‫ً‬ ‫‪93‬‬ ‫مبعدالت الهجرة النازحة‪.‬‬ ‫ومن ناحية أخرى‪ ،‬يفرض عدد قليل ج ًدا من البلدان قيودًا‬ ‫رسمية على اخلروج من أراضيها‪ .‬وتُطبق هذه القيود‬ ‫بصرامة في كوبا وجمهورية كوريا الشعبية‬ ‫أيضا في الصني‪ ،‬وإريتريا‪،‬‬ ‫الدميقراطية‪ ،‬وهى ُمطبَّقة ً‬ ‫وميامنار‪ ،‬وأوكرانيا‪ ،‬وأوزبكستان‪ 94 .‬فعلى سبيل املثال‪،‬‬ ‫تطلب إريتريا تأشيرات خروج للمواطنني والرعايا‬ ‫األجانب‪ ،‬وحسبما ورد فى التقارير‪ ،‬رفضت منح تأشيرات‬ ‫خروج أبناء الذين (يعيشون فى اخلارج) ولم يدفعوا ‪ 2‬في‬ ‫‪95‬‬ ‫يقيد عشرون من‬ ‫املائة ضريبة على الدخل األجنبي‪ .‬و ّ‬ ‫البلدان خروج املرأة‪ -‬ومنها ميامنار‪ ،‬واململكة العربية‬ ‫السعودية وسوازيلند‪ -‬في حني تفرض ثمانية بلدان‬ ‫العمرية‪ ،‬ومرتبطة بسفر‬ ‫أخرى قيودًا ُمحددة للفئة ُ‬ ‫‪96‬‬ ‫املواطنني في سن اخلدمة العسكرية‪.‬‬

‫‪ 2.4‬التطلع إلى املستقبل ‪ :‬األزمة وما وراءها‬ ‫مستقبل االقتصاد العاملي هو الشغل الشاغل لصانعي‬ ‫السياسات‪ .‬ومثل أي شخص آخر‪ ،‬ال منلك قراءة الغيب‪،‬‬ ‫ولكننا نستطيع دراسة التأثيرات وتبعاتها على األزمة‬ ‫أساسا لتحديد االجتاهات احملتملة للعقود‬ ‫احلالية‬ ‫ً‬ ‫القادمة‪ .‬فمن املُتوقع أن تستمر االجتاهات الدميوغرافية‬ ‫حتدي ًدا في املساهمة بدور مهم في تشكيل الضغوط‬ ‫التى ُمتارس على التحرك بني املناطق‪ ،‬كما شهدنا على‬ ‫مدى نصف القرن املاضي‪ .‬ولكن ظواهر جديدة مثل تغير‬ ‫أيضا أن حتدث أثارًا أصعب بكثير من أن‬ ‫املناخ‪ ،‬من املرجح ً‬ ‫نتنبأ بها‪.‬‬ ‫‪ 2.4.1‬األزمة االقتصادية وتوقعات االنتعاش‬

‫حاليا من آثار أسوأ حالة للكساد‬ ‫يعانى الكثير من الناس ً‬ ‫االقتصادي شهدها تاريخ ما بعد احلرب‪ .‬وفي وقت كتابة‬ ‫هذا التقرير‪ ،‬كان من املتوقع أن ينخفض الناجت احمللي‬ ‫اإلجمالي في العالم مبا يقرب من ‪ 1‬في املائة في عام‬

‫‪40‬‬

‫‪02.09.2009 15:13:45‬‬

‫‪Chapter 2_ِArabic.indd 40‬‬


‫‪2‬‬

‫تقرير التنمية البشرية لعام ‪2009‬‬

‫التغلب على احلواجز‪ :‬قابلية التنقل البشري والتنمية‬

‫‪12‬‬ ‫أملانيا‬ ‫فرنسا‬ ‫الواليات املتحدة‬ ‫كندا‬ ‫إيطاليا‬

‫‪10‬‬

‫‪8‬‬

‫معدل البطالة (‪)%‬‬

‫عاما‪ 97 .‬إال‬ ‫‪ ، 2009‬في أول انكماش للناجت العاملي في ‪ً 60‬‬ ‫أن االنكماش الذى شهدته البلدان املتقدمة هذا العام‬ ‫هو أكبر من ذلك بكثير‪ ،‬إذ يقترب من ‪ 4‬في املائة‪ .‬ولكن‬ ‫التفاؤل املبدئي بأن االقتصادات الناشئة قد تكون قادرة‬ ‫ضعف بسبب‬ ‫على ’ االنفصال ‘ عن األزمة املالية قد ُ‬ ‫أيضا قد‬ ‫األدلة املتزايدة على أن تلك االقتصادات هى ً‬ ‫تضررت أو ستتضرر على نحو جسيم‪ .‬وقد تعرضت‬ ‫البلدان اآلسيوية إلى انهيار الطلب على الصادرات‪،‬‬ ‫بينما أثر االرتفاع فى تكلفة االئتمان اخلارجي بالسلب‬ ‫على أوروبا الوسطى والشرقية‪ .‬كما تصارع البلدان‬ ‫األفريقية في مواجهة انهيار أسعار السلع األساسية‪،‬‬ ‫ونضوب سيولة رأس املال‪ ،‬وانخفاض حاد في التحويالت‬ ‫املالية وعدم اليقني بشأن مستقبل تدفقات املعونة‬ ‫اإلمنائية‪ .‬مما يُسفر عن انغماس بعض أكبر االقتصادات‬ ‫الناشئة‪ ،‬مثل البرازيل وروسيا‪ ،‬في حترك النمو السلبي‪،‬‬ ‫في حني أن البعض اآلخر‪ ،‬وال سيما الصني والهند‪،‬‬ ‫‪98‬‬ ‫ستشهد حالة من التباطؤ الشديد‪.‬‬ ‫حاالت الركود الطبيعية ليس لها تأثير ٌ كبير ٌ على‬ ‫االجتاهات االقتصادية طويلة املدى‪ 99 .‬ولكن‪ ،‬من‬ ‫الواضح اآلن أن هذا بعيد كل البعد عن الركود العادي‪.‬‬ ‫وعلى هذا األساس‪ ،‬من احملتمل أن تكون األثار طويلة‬ ‫األجل‪ ،‬ورمبا دائمة‪ ،‬على الدخل وفرص العمل‪ 100 ،‬والتي‬ ‫يرجح أن تواجهها البلدان اآلخذة في النمو واملتقدمة‬ ‫بنسب متفاوتة‪ .‬على سبيل املثال‪ ،‬حالة الركود التي‬ ‫فجرها االحتياطي االحتادي عندما رفع سعر الفائدة في‬ ‫عام ‪ 1980‬استمرت ملدة ‪ 3‬سنوات فقط في الواليات‬ ‫املتحدة‪ ،‬إال أن أزمة الديون التي تلت ذلك‪ ،‬نتج عنها‬ ‫فترة من الركود أصبحت تُعرف باسم ‘العقد الضائع’‬ ‫في أفريقيا وأمريكا الالتينية‪ ،‬إذ تدهورت معدالت‬ ‫التبادل التجاري للبلدان في هذه املناطق مبا يقرب من‬ ‫‪ 25‬و ‪ 37‬في املائة على التوالي‪ .‬كما انخفضت أسعار‬ ‫السلع على نحو كبير من مستويات الذروة التي‬ ‫بلغتها في عام ‪ ،2008‬ومن احملتمل أن تتكرر نفس احلالة‬ ‫في هذه املرة‪.‬‬ ‫وسرعان ما حتولت األزمة املالية إلى أزمة وظائف‬ ‫(الشكل ‪)2.11‬؛ فمن املتوقع أن يرتفع معدل البطالة‬ ‫طبقا ً ملنظمة التعاون االقتصادي والتنمية ليصل إلى‬ ‫‪ 8.4‬في املائة في عام ‪ 101 .2009‬وقد جتاوزت الواليات‬ ‫املتحدة هذه النسبة بالفعل‪ ،‬والتى بحلول أيار‪/‬مايو‬ ‫‪ 2009‬فقدت ما يقرب من ستة ماليني وظيفة منذ كانون‬ ‫األول‪/‬ديسمبر ‪ ، 2007‬مع ارتفاع مجموع عدد العاطلني‬ ‫إلى ‪ 14.5‬مليون عاطل‪ 102 .‬وفي إسبانيا‪ ،‬قفز معدل‬ ‫البطالة ليصل إلى ‪ 15‬في املائة بحلول نيسان‪/‬أبريل عام‬ ‫‪103‬‬ ‫‪ 2009‬وجتاوزت ‪ 28‬في املائة بني املهاجرين‪.‬‬ ‫أما األماكن األكثر تضرُرًا باألزمة حتى اآلن فهي تلك‬ ‫التي يعيش فيها معظم املهاجرين‪ -‬االقتصادات األكثر‬ ‫تقدما‪ .‬حيث يُشير االرتباط السلبي بني أعداد املهاجرين‬ ‫ً‬

‫الشكل (‪ )2.11‬البطالة في ازدياد في بلدان املقصد الرئيسية للمهاجرين‬ ‫معدالت البطالة في مجموعة منتقاة من بلدان املقصد‪2007-2010 ،‬‬

‫أستراليا‬ ‫اململكة املتحدة‬

‫‪6‬‬

‫هونغ مونغ (الصني(‬

‫‪4‬‬

‫‪2‬‬

‫‪0‬‬

‫|‬ ‫‪2007‬‬

‫|‬ ‫‪2008‬‬

‫|‬ ‫‪*2009‬‬

‫|‬ ‫‪*2010‬‬

‫التنبؤات‬ ‫املصدر‪ :‬كونسنسوس إيكونوميكس (‪Consensus Economics )2009a,b‬‬

‫الوافدين والنمو االقتصادي إلى أنه من املُرجح أن يتضرر‬ ‫املهاجرون تضررًا كبيرًا ليس فقط في بلدان منظمة‬ ‫التعاون والتنمية‪ ،‬ولكن أيضا في منطقة اخلليج وشرق‬ ‫‪104‬‬ ‫آسيا وجنوب أفريقيا (الشكل ‪.)2.12‬‬ ‫تعد أزمة الوظائف بصفة عامة أخبارًا سيئة‬ ‫للمهاجرين‪ .‬فكما متيل االقتصادات إلى طلب الناس من‬ ‫نقصا في العمالة‪ ،‬فهى تنزع إلى‬ ‫اخلارج عندما تواجه‬ ‫ً‬ ‫االستغناء عن املهاجرين أوال ً خالل فترات الركود‬ ‫جزئيا‪ ،‬إلى أن املهاجرين في‬ ‫االقتصادي‪ .‬ويعود ذلك‬ ‫ً‬ ‫املتوسط تصاحبهم تلك الصورة النمطية للعمال‬ ‫الذين هم األكثر عُ رضة للتضرر في حاالت الركود‪ -‬أي‬ ‫أنهم أصغر سنًا‪ ،‬ولديهم مستوى أقل من التعليم‬ ‫الرسمي واخلبرة العملية‪ ،‬وكثيرًا ما يعملون بوصفهم‬ ‫عمالة مؤقتة ويتركزون في القطاعات الدورية‪ 105 .‬وحتى‬ ‫مبراقبة التعليم والنوع االجتماعي‪ ،‬يُشير حتليل القوة‬ ‫العاملة في أملانيا واململكة املتحدة إلى أن املهاجرين هم‬ ‫أكثر احتماال لفقدان فرص العمل أثناء فترة االنكماش‬ ‫االقتصادي مقارن ًة بغير املهاجرين‪ 106 .‬وباستخدام‬ ‫التقارير ربع السنوية اخلاصة بالناجت احمللي اإلجمالي‪،‬‬ ‫أوروبيا في‬ ‫والبيانات املعنية مبعدالت البطالة من ‪ 14‬بل ًدا‬ ‫ً‬ ‫الفترة بني عامي ‪ 1998‬و ‪ ،2008‬وجدنا أنه في البلدان‬ ‫التى تعرضت لفترة ركود اقتصادي غال ًبا ما ازدادت‬ ‫معدالت البطالة للمهاجرين أسرع عنها فى اجملموعات‬ ‫األخرى‪.‬‬ ‫‪41‬‬

‫‪02.09.2009 15:13:46‬‬

‫‪Chapter 2_ِArabic.indd 41‬‬


‫‪2‬‬

‫تقرير التنمية البشرية لعام ‪2009‬‬

‫التغلب على احلواجز‪ :‬قابلية التنقل البشري والتنمية‬

‫الشكل (‪)2.12‬‬

‫املهاجرون القائمون في األماكن األكثر تضررًا من الركود‬ ‫أماكن املهاجرين ومعدالت منو الناجت احمللي اإلجمالي املتوقعة‪2009 ،‬‬

‫‪8‬‬

‫ﺍﻟﺼﻴﻦ‬ ‫ﺍﻟﻬﻨﺪ‬ ‫ﺑﻴﺮﻭ‬

‫‪4‬‬

‫ﺇﻧﺪﻭﻧﻴﺴﻴﺎ‬ ‫ﺃﻭﺭﻭﻏﻮﺍﻱ‬

‫ﻫﻨﺪﻭﺭﺍﺱ‬

‫‪Projected per capita GDP growth rate, 2009‬‬

‫‪0‬‬

‫ﺍﻟﺴﻠﻔﺎﺩﻭﺭ‬

‫ﺑﻮﻟﻴﻔﻴﺎ‬ ‫ﻛﻮﻟﻮﻣﺒﻴﺎ‬ ‫ﺗﺸﻴﻠﻲ‬

‫ﺑﻠﻐﺎﺭﻳﺎ‬ ‫ﺑﺎﺭﻏﻮﺍﻱ‬ ‫ﺭﻭﻣﺎﻧﻴﺎ‬

‫ﺟﻤﻬﻮﺭﻳﺔ‬ ‫ﺍﻟﺪﻭﻣﻨﻴﻜﺎﻥ‬ ‫ﺍﻟﻨﺮﻭﻳﺞ‬ ‫ﺍﻟﺠﻤﻬﻮﺭﻳﺔ‬ ‫ﺍﻟﺘﺸﻴﻜﻴﺔ‬

‫ﺇﻛﻮﺍﺩﻭﺭ‬ ‫–‪4‬‬

‫ﻫﻨﻐﺎﺭﻳﺎ‬

‫ﺑﻮﻟﻨﺪﺍ‬ ‫ﻣﺎﻟﻴﺰﻳﺎ‬

‫ﺍﻟﺒﺮﺍﺯﻳﻞ‬

‫ﺍﻟﻤﻜﺴﻴﻚ‬ ‫ﺟﻤﻬﻮﺭﻳﺔ ﻛﻮﺭﻳﺎ‬

‫ﺃﺳﺘﺮﺍﻟﻴﺎ‬

‫ﺳﻮﻳﺴﺮﺍ‬ ‫ﻫﻮﻟﻨﺪﺍ‬

‫ﺑﻠﺠﻴﻜﺎ‬ ‫ﺗﺮﻛﻴﺎ‬

‫ﺃﺳﺒﺎﻧﻴﺎ‬ ‫ﺇﻳﻄﺎﻟﻴﺎ‬ ‫ﻫﻮﻧﻎ ﻣﻮﻧﻎ )ﺍﻟﺼﻴﻦ(‬

‫ﻛﻨﺪﺍ‬

‫ﻓﺮﻧﺴﺎ‬

‫ﺍﻟﻤﻤﻠﻜﺔ‬ ‫ﺍﻟﻤﺘﺤﺪﺓ‬

‫ﺃﻟﻤﺎﻧﻴﺎ‬

‫ﺍﻟﻤﺘﺤﺪﺓ‬

‫ﺳﻨﻐﺎﻓﻮﺭﺓ‬ ‫ﺍﻟﻴﺎﺑﺎﻥ‬

‫ﻟﻴﺘﻮﺍﻧﻴﺎ‬ ‫ﺇﺳﺘﻮﻧﻴﺎ‬

‫–‪8‬‬

‫–‪| 12‬‬ ‫‪10‬‬

‫|‬ ‫‪12‬‬

‫ﺃﻭﻛﺮﺍﻧﻴﺎ‬

‫|‬ ‫‪14‬‬

‫|‬ ‫‪16‬‬

‫العدد اإلجمالي للمهاجرين الوافدين (مقياس لوغاريتمي)‬

‫املصدر‪ :‬تقديرات فريق تقرير التنمية البشرية بنا ًء على البيانات الواردة عن كونسنسوس إيكونوميكس (‪ ،Consensus Economics )2009a,b,c,d‬واألمم املتحدة (‪UN )2009d‬‬

‫وفي بلدان منظمة التعاون االقتصادي والتنمية‪،‬‬ ‫عال من‬ ‫يتركز املهاجرون في القطاعات التي تتسم بتردد ٍ‬ ‫احلركة الدائرية التي تعرضت ألكبر اخلسائر فى الوظائف‬ ‫ مبا فيها قطاعات التصنيع واإلنشاء والتمويل‬‫والعقارات والفنادق واملطاعم‪ -‬وهى القطاعات التي‬ ‫توظف ما يزيد عن ‪ % 40‬من املهاجرين الوافدين في كل‬ ‫بلدان منظمة التعاون االقتصادي والتنمية ذات الدخل‬ ‫املرتفع‪ 107 .‬ومن األرجح أن يكون النخفاض التحويالت‬ ‫املالية من املهاجرين آثار سلبية على أفراد األسرة في‬ ‫بلدان املنشأ‪ ،‬كما نطرحه مبزيد من التفصيل في الفصل‬ ‫الرابع‪.‬‬ ‫تتدخل عدة عوامل في حتديد الكيفية التي تؤثر‬ ‫بها‪ -‬وستؤثر بها‪ -‬األزمة على حترك األشخاص‪ .‬وتشمل‬ ‫هذه العوامل التوقعات املباشرة في الداخل واخلارج‪،‬‬ ‫واخملاطر احملتملة للهجرة‪ ،‬والبقاء أو العودة‪ ،‬وزيادة‬ ‫العوائق التي من احملتمل أن تنشأ‪ .‬فقد أدخلت عدة بلدان‬ ‫مقصد كبرى نظام احلوافز للحث على العودة (مكافآت‪،‬‬ ‫وتذاكر سفر‪ ،‬واملبلغ اإلجمالي الستحقاقات التأمني‬ ‫االجتماعي)‪ ،‬كما عملت على زيادة القيود املفروضة‬ ‫على الدخول واإلقامة‪ .‬وال تشجع بعض احلكومات‬ ‫وحتد من عدد مكاتب استخراج‬ ‫التوظيف اخلارجي ُ‬

‫التأشيرات‪ ،‬وخاصة بالنسبة للعمال ذوي املهارات‬ ‫أيضا بالنسبة للعمال ذوى املهارات العالية‪.‬‬ ‫املتدنية ‪ ،‬بل ً‬ ‫وتُعتبر هذه التدابير في بعض احلاالت استجابة قصيرة‬ ‫األجل للظروف‪ ،‬وقد اشتملت على تعديالت هامشية‬ ‫بدال ً من احلظر الفوري (مثل خطط أستراليا خلفض‬ ‫النسبة السنوية املُتحصلة من املهاجرين ذوى املهارة‬ ‫بنسبة ‪ 14‬في املائة)‪ 108 .‬ولكن هناك لهجة شعبية‬ ‫مستخدمة في العديد من اإلعالنات واألحكام؛ فعلى‬ ‫سبيل املثال‪ ،‬فإن احلزمة االقتصادية التنشيطية‬ ‫حتصر استخدام العمالة احلاصلة على‬ ‫للواليات املتحدة ُ‬ ‫تأشيرة ‪ H1B‬بني الشركات التي تتلقى أمواال ً من برنامج‬ ‫غوث األصول املُتعثرة‪ 109 ،‬وجمهورية كوريا توقفت عن‬ ‫إصدار تأشيرات دخول جديدة من خالل نظام تصاريح‬ ‫العمل‪ ،‬كما ألغت ماليزيا ما يزيد على ‪ 55,000‬تأشيرة‬ ‫دخول لبنغالديش من أجل زيادة فرص العمل للسكان‬ ‫‪110‬‬ ‫احملليني‪.‬‬ ‫وهناك بعض األدلة التي تشير إلى انخفاض‬ ‫التدفقات إلى البلدان املتقدمة خالل عام ‪ ،2008‬فى فترة‬ ‫تعاظم األزمة‪ .‬ففي اململكة املتحدة‪ ،‬انخفضت نسبة‬ ‫ُ‬ ‫طلبات األشخاص املولودين فى بلد أجنبي للحصول‬ ‫‪111‬‬ ‫على بطاقات التأمني الوطنية بنسبة ‪ 25‬في املائة‪.‬‬

‫‪42‬‬

‫‪02.09.2009 15:13:46‬‬

‫‪Chapter 2_ِArabic.indd 42‬‬


‫تقرير التنمية البشرية لعام ‪2009‬‬

‫التغلب على احلواجز‪ :‬قابلية التنقل البشري والتنمية‬

‫كما تُظهر البيانات املستمدة من العمليات‬ ‫االستقصائية ملكتب اإلحصاء السكاني األمريكي‬ ‫انخفاضا بنسبة ‪ 25‬باملائة في تدفق املهاجرين‬ ‫ً‬ ‫املكسيكيني إلى الواليات املتحدة في السنة املنتهية‬ ‫في آب‪/‬أغسطس ‪ 112 .2008‬ومن املمكن توقُع استمرار‬ ‫هذه االجتاهات في عامي ‪ 2009‬و ‪ ،2010‬إذ إن األثر الكامل‬ ‫لألزمة يؤثر فى ارتفاع نسبة البطالة احمللية‪ .‬وهناك من‬ ‫األسباب ما يدعو للشك‪ ،‬ومع ذلك‪ ،‬ستظهر تلك‬ ‫التدفقات الكبيرة العائدة‪ .‬وكما تبني من التجربة‬ ‫األوروبية لبرامج العاملني الزائرين فى السبعينيات‪ ،‬فإن‬ ‫حجم التدفقات العائدة تتأثر بتوقعات إعادة الدخول إلى‬ ‫البلد املضيف‪ ،‬وسخاء نظام الرعاية فيه‪ ،‬واحتياجات‬ ‫أفراد األسرة وشروط العودة إلى الوطن – وكلها أمور‬ ‫غال ًبا ما تشجع املهاجرين على البقاء‪ ،‬واخلروج ساملني‬ ‫من هذا الركود‪.‬‬ ‫لم يتضح بعد إن كان لهذه االزمة تأثيرات هيكلية‬ ‫كبيرة على أمناط الهجرة أم ال؟ وتُشير األدلة املستمدة‬ ‫من فترات الركود السابقة إلى أن النتائج قد تفاوتت‪.‬‬ ‫وقد أوضح االستعراض التاريخي للعديد من البلدان‪-‬‬ ‫األرجنتني‪ ،‬وأستراليا‪ ،‬والبرازيل‪ ،‬وكندا‪ ،‬والواليات املتحدة‬ ‫واململكة املتحدة‪ -‬أن فى الفترة ما بني عامي ‪ 1850‬و‬ ‫‪ ،1920‬أدى االنخفاض في األجور احمللية إلى تشديد‬ ‫القيود على الهجرة الوافدة‪ 113 .‬ويقول عدة علماء أن‬ ‫أزمة النفط عام ‪ ، 1973‬التي كانت نذيرًا لفترة طويلة‬ ‫من الركود االقتصادي‪ ،‬والبطالة الهيكلية‪ ،‬كان لها تأثير ٌ‬ ‫على مناذج الهجرة‪ ،‬وانخفاض الطلب على العمال غير‬ ‫املهرة في أوروبا‪ ،‬فى الوقت الذي برز فيه الشرق األوسط‬ ‫‪114‬‬ ‫األكثر ثرا ًء باعتباره مركزًا جدي ًدا يقصده املهاجرون‪.‬‬ ‫وخالل فترة الثمانينيات‪ ،‬أدى انهيار نظام إحالل الواردات‬ ‫املكسيكية إلى بداية عصر الهجرة اجلماعية الى‬ ‫الواليات املتحدة‪ ،‬التى عمل على تعجيلها دون قصد‬ ‫إصالح نظام الهجرة الوافدة فى الواليات املتحدة فى‬ ‫عام ‪ 115 .1986‬وفي املقابل‪ ،‬ال تتوفر الكثير من األدلة على‬ ‫أن األزمة املالية في شرق آسيا في أواخر فترة‬ ‫التسعينيات كان لها تأثير دائم على تدفقات الهجرة‬ ‫‪116‬‬ ‫الدولية‪.‬‬ ‫في هذه املرحلة‪ ،‬من املستحيل التنبؤ بنوع التغيرات‬ ‫الهيكلية التي ستنشأ نتيجة األزمة احلالية‪ ،‬وبحجمها‪.‬‬ ‫ويؤكد بعض املعلقني أن أصل األزمة وتركّزها الشديد في‬ ‫بعض القطاعات في البلدان املتقدمة قد يعزز موقف‬ ‫البلدان اآلخذة في النمو‪ ،‬ال سيما في آسيا‪ ،‬بل قد تؤدي‬ ‫إلى تكوين مختلف جذريًا لالقتصاد العاملي‪ 117 .‬ومع ذلك‪،‬‬ ‫أيضا أسباب لتوقُع انتعاش االجتاهات االقتصادية‬ ‫هناك ً‬ ‫والهيكلية التى سادت فيما قبل مبجرد استئناف حترك‬ ‫النمو االقتصادي‪ .‬ومن املؤكد أن العمليات األعمق‬ ‫وطويلة األمد‪ ،‬مثل االجتاهات الدميوغرافية‪ ،‬ستستمر‬ ‫بغض النظر عن االجتاه الذي يتخذه الركود‪.‬‬

‫‪ 2.4.2‬االجتاهات الدميغرافية‬ ‫تُشير التنبؤات احلالية إلى أن عدد سكان العالم‬ ‫سيرتفع مبقدار الثلث على مدى العقود األربعة املقبلة‪.‬‬ ‫وسيكون أغلب هذا النمو فى البلدان اآلخذة في النمو‪.‬‬ ‫ومن املتوقع أن يتقلص عدد السكان في بلد من كل‬ ‫خمسة بلدان‪ -‬مبا فيها أملانيا واليابان وجمهورية كوريا‬ ‫واالحتاد الروسي‪ -‬فيما سيتجاوز ضعفي عدد السكان‬ ‫بلد من كل ستة بلدان‪ -‬جميعها من البلدان اآلخذة في‬ ‫النمو وجميعها‪ ،‬ماعدا ثالثة منها‪ ،‬في أفريقيا‪ -‬في‬ ‫غضون السنوات األربعني القادمة‪ .‬ولوال الهجرة‪ ،‬الرتفع‬ ‫عدد سكان البلدان املتقدمة إلى الذروة في عام ‪2020‬‬ ‫وانخفض بنسبة ‪ 7‬في املائة في العقود الثالثة التالية‪.‬‬ ‫ومن املُرجح أن يستمر االجتاه السائد على مدى نصف‬ ‫القرن املاضي‪ -‬وهو االنخفاض في حصة السكان الذين‬ ‫‪118‬‬ ‫يعيشون في أوروبا وزيادتها في أفريقيا‪.‬‬ ‫ميثل التقدم فى سن السكان ظاهرة واسعة‬ ‫االنتشار‪ .‬وبحلول عام ‪ 2050‬من املتوقع أن يكون فى‬ ‫العالم كله‪ ،‬وفي كل قارة‪ ،‬باستثناء أفريقيا‪ ،‬عددٌ أكبر‬ ‫من كبار السن (ال يقل عن ‪ 60‬سنة من العمر) مقارن ًة‬ ‫باألطفال (دون ‪ 15‬سنة)‪ .‬وهذه نتيجة طبيعية‬ ‫لالنخفاض في معدالت الوفيات‪ ،‬وإلى حد ما‬ ‫االنخفاض األبطأ في معدل املواليد في معظم‬ ‫البلدان اآلخذة في النمو‪ ،‬وهى ظاهرة معروفة باسم‬ ‫‘التحول الدميغرافي’‪ .‬وبحلول عام ‪ ،2050‬سيكون‬ ‫عاما‪،‬‬ ‫متوسط العمر في البلدان اآلخذة في النمو ‪ً 38‬‬ ‫مقابل ‪ 45‬سنة في البلدان املتقدمة‪ .‬وحتى فارق‬ ‫ملحوظ‪ .‬ومن‬ ‫ٌ‬ ‫السبع سنوات هذا سيكون له تأثير ٌ‬ ‫املتوقع أن يزداد عدد السكان من الفئة العمرية‬ ‫العاملة إلى ‪ 1.1‬مليار بحلول عام ‪ ،2050‬في حني‬ ‫سينخفض عدد السكان من الفئة العمرية العاملة‬ ‫انخفاضا طفيفا ً حتى مع‬ ‫في البلدان املتقدمة‬ ‫ً‬ ‫افتراض استمرار تدفقات الهجرة احلالية‪ .‬وعلى مدار‬ ‫السنوات اخلمس عشرة املقبلة‪ ،‬ستزداد أعداد‬ ‫املشاركني اجلدد فى القوة العاملة في البلدان اآلخذة‬ ‫في النمو لتتجاوز العدد اإلجمالي للسكان من الفئة‬ ‫حاليا في البلدان‬ ‫العمرية العاملة الذين يعيشون‬ ‫ً‬ ‫املتقدمة (الشكل ‪ .)2.13‬وكما كان احلال في املاضي‪،‬‬ ‫ستفرض هذه االجتاهات الضغوط على األجور وترفع‬ ‫احلوافز للتحرك بني املوظفني احملتمل استخدامهم في‬ ‫البلدان الفقيرة‪ -‬وللبحث عن عمال من اخلارج بني‬ ‫أصحاب العمل في البلدان الغنية‪.‬‬ ‫تؤثر هذه العملية على نسبة اإلعالة‪ -‬أي نسبة كبار‬ ‫السن والشباب إلى نسبتها للسكان من الفئة العمرية‬ ‫العاملة (اجلدول ‪ .)2.4‬فمقابل كل ‪ 100‬شخص من‬ ‫الفئة العمرية العاملة في البلدان املتقدمة‪ ،‬هناك‬ ‫حاليا ‪ 49‬من الذين ليسوا فى سن العمل‪ ،‬وما يقرب من‬ ‫ً‬ ‫نصفهم من األطفال أو املسنني‪.‬‬

‫‪2‬‬

‫تُشير التنبؤات احلالية إلى‬ ‫أن عدد سكان العالم‬ ‫سيرتفع مبقدار الثلث على‬ ‫مدى العقود األربعة املقبلة‬

‫‪43‬‬

‫‪02.09.2009 15:13:46‬‬

‫‪Chapter 2_ِArabic.indd 43‬‬


‫‪2‬‬

‫تقرير التنمية البشرية لعام ‪2009‬‬

‫التغلب على احلواجز‪ :‬قابلية التنقل البشري والتنمية‬

‫وفي املقابل‪ ،‬جند هذه النسبة في البلدان اآلخذة‬ ‫في النمو أعلى من ذلك‪ ،‬فبلغت ‪ 53‬من كل ‪ ،100‬ولكن‬ ‫ثالثة أرباع هذه النسبة من األطفال‪ .‬وخالل السنوات‬ ‫األربعني القادمة‪ ،‬وعند إدراك تأثير انخفاض معدالت‬ ‫املواليد ونسبة األطفال عند بلوغهم سن العمل‪،‬‬ ‫ستظل نسبة اإلعالة ثابتة تقري ًبا في البلدان اآلخذة‬ ‫في النمو‪ ،‬حيث ستصل إلى ‪ 55‬فقط بحلول عام‬ ‫‪ .2050‬ومع ذلك‪ ،‬فإن نسبة املسنني سترتفع ارتفاعا‬ ‫ملحوظً ا في البلدان املتقدمة‪ ،‬بحيث يكون عندئذ ‪71‬‬ ‫من غير الفئة العمرية العاملة مقابل كل ‪100‬‬ ‫شخص فى سن العمل‪ ،‬وهي نسبة أعلى بكثير من‬ ‫نسبة اليوم‪ .‬وستزداد نسب اإلعالة بسرعة أكبر حتى‬ ‫دون إدراج مستويات الهجرة الوافدة املعتدلة في هذه‬ ‫متاما‬ ‫احلاالت؛ فإذا أصبحت البلدان املتقدمة مغلقة ً‬ ‫أمام الهجرة الوافدة اجلديدة‪ ،‬سترتفع النسبة إلى ‪78‬‬ ‫بحلول عام ‪.2050‬‬ ‫وكما هو معروف جي ًدا‪ ،‬تزيد هذه احلالة من صعوبة‬ ‫التزام البلدان املتقدمة بدفع تكاليف رعاية األطفال‬ ‫واملسنني‪ .‬فالتعليم ونُظم الرعاية الصحية امل ُ َمولة‬ ‫من القطاع العام تُسدد تكاليفها من الضرائب‬ ‫املفروضة على السكان العاملني‪ ،‬بحيث إنه كلما‬

‫الشكل (‪)2.13‬‬

‫تقلص نصيب ممولي الضرائب احملتملني‪ ،‬زادت صعوبة‬ ‫احلفاظ على مستويات اإلنفاق‪.‬‬ ‫وتعمل هذه االجتاهات الدميغرافية من أجل‬ ‫تخفيف العوائق التي حتول دون دخول املهاجرين‪ .‬ومع‬ ‫ذلك‪ ،‬فإننا ال نعني بأن الهجرة هي احلل الوحيد املمكن‬ ‫ملواجهة تلك التحديات‪ .‬فزيادة ندرة اليد العاملة قد‬ ‫تؤدي إلى حتول نحو التخصص في مجال الصناعات‬ ‫القائمة على التقنية املتقدمة ورأس املال املكثف‪،‬‬ ‫كما ُميكن االستعانة باالبتكارات التقنية في اخلدمات‬ ‫التي اعتمدت عادةً على كثافة اليد العاملة‪ ،‬مثل‬ ‫رعاية املسنني‪ .‬كما ُميكن معاجلة مسألة استدامة‬ ‫جزئيا‪ ،‬من خالل‬ ‫نُظم املعاشات والرعاية‪ ،‬على األقل‬ ‫ً‬ ‫‪119‬‬ ‫رفع سن التقاعد واشتراكات التأمني االجتماعي‪.‬‬ ‫وستزداد نسب اإلعالة عاجال ً أو آجال ً في جميع البلدان‬ ‫التي تشهد عمليات التحول الدميغرافي‪ -‬بل سيتقدم‬ ‫املهاجرون أنفسهم في السن‪ .‬ومع ذلك ‪ ،‬فإن وفرة‬ ‫العمالة املتزايدة من البلدان اآلخذة في النمو تُشير‬ ‫إلى أننا بصدد الدخول فى املرحلة التي تتميز بأن‬ ‫الهجرة املتزايدة إلى البلدان املتقدمة لن تقتصر‬ ‫فائدتها على املهاجرين وعائالتهم فحسب‪ ،‬بل‬ ‫ستتعاظم فوائدها بالنسبة لسكان بلدان املقصد‪.‬‬

‫سوف تزداد أعداد السكان من الفئة العاملة في األقاليم اآلخذة في النمو‬ ‫توقعات أعداد السكان من الفئة العاملة حسب كل إقليم‪2010-2050 ،‬‬

‫أمريكا الشمالية‬

‫أوروبا‬

‫‪0.23‬‬ ‫‪+16%‬‬

‫‪0.50 0.38 billion‬‬ ‫‪–23%‬‬

‫أمريكا الالتينية‬ ‫ومنطقة البحر الكاريبي‬

‫أفريقيا‬

‫أوقيانوسيا‬

‫‪0.39‬‬ ‫‪+26%‬‬

‫‪0.58 1.3 billion‬‬ ‫‪+125%‬‬

‫‪0.02‬‬ ‫‪+31%‬‬

‫‪0.27 billion‬‬

‫‪0.49 billion‬‬

‫‪2010‬‬

‫آسيا‬

‫‪3.40 billion‬‬

‫‪0.03 billion‬‬

‫‪2.80‬‬ ‫‪+22%‬‬

‫‪2050‬‬

‫املصدر‪ :‬حسابات فريق تقرير التنمية البشرية بنا ًء على بيانات األمم املتحدة (‪UN )2009e‬‬

‫‪44‬‬

‫‪02.09.2009 15:13:47‬‬

‫‪Chapter 2_ِArabic.indd 44‬‬


‫‪2‬‬

‫تقرير التنمية البشرية لعام ‪2009‬‬

‫التغلب على احلواجز‪ :‬قابلية التنقل البشري والتنمية‬

‫‪ 2.4.3‬العوامل البيئية‬

‫رئيسيا للتحرك البشري‪،‬‬ ‫قد تكون البيئة محركًا‬ ‫ً‬ ‫فلطاملا ارتبطت الظروف البيئية ارتباطً ا وثيقً ا بتحركات‬ ‫الناس واجملتمعات على مر التاريخ اإلنساني‪ ،‬بداي ًة من‬ ‫الرعاة الرُحل‪ ،‬الذين يتابعون ظروف الرعي املواتية التي‬ ‫تنشأ بعد هطول األمطار‪ ،‬إلى النازحني بسبب الكوارث‬ ‫الطبيعية‪ ،‬مثل‪ :‬كارثة تسونامي في احمليط الهندي‬ ‫وإعصار كاترينا‪ .‬ويتوقع البعض اآلن أن استمرار ارتفاع‬ ‫درجة حرارة األرض سوف ينتج عنه تغيرات سكانية‬ ‫واسعة النطاق‪.‬‬ ‫ومن املُتوقع أن يؤدي تغير املناخ إلى زيادة الضغوط‬ ‫البيئية القائمة بالفعل في األراضي الهامشية‪ ،‬وازدياد‬ ‫تكرر اخملاطر الطبيعية‪ .‬ومن املُرجح أن ترتبط انبعاثات‬ ‫غازات الدفيئة املستمرة بالتغيرات في أمناط سقوط‬ ‫األمطار‪ ،‬والتصحر‪ ،‬وزيادة العواصف وارتفاع مستوى‬ ‫سطح البحر‪ ،‬وهى الظواهر التى لها تبعات على‬ ‫التحرك البشري‪ 120.‬فتغير أمناط سقوط األمطار‪ ،‬على‬ ‫سبيل املثال‪ ،‬سوف يؤثر على توافر املياه‪ ،‬وبالتالي على‬ ‫إنتاج األغذية؛ مما قد يرفع من أسعار املواد الغذائية‬ ‫ومخاطر اجملاعة‪.‬‬ ‫وتُشير التقديرات احلالية إلى أن العديد من املناطق‬ ‫اآلخذة في النمو سوف تتأثر تأثرًا شدي ًدا من جراء تغير‬ ‫املناخ‪ ،‬على الرغم من أن مجال هذه التقديرات ال يزال‬ ‫واسعا ج ًدا‪ ،‬والتنبؤات تخضع لقدر كبير من عدم‬ ‫ً‬ ‫اليقني‪ .‬فعلى أحد النقيضني‪ ،‬بحلول عام ‪ ،2020‬من‬ ‫املتوقع أن ينخفض احملصول من الزراعة املطرية في‬ ‫جنوب أفريقيا إلى النصف بسبب اجلفاف‪ 121.‬وعلى املدى‬ ‫املتوسط‪ ،‬بينما تنهار ضفتا املياه اجلليدية‪ ،‬من املُتوقع‬ ‫أن تتضاءل تدفقات األنهار مما يؤثر بشدة في الزراعة‬ ‫القائمة على الري‪ ،‬وخاصة حول الكتل الصخرية‬ ‫الكبيرة‪ ،‬مثل جبال الهيمااليا‪.‬‬ ‫ويؤثر االرتفاع في مستوى سطح البحر تأثيرا ً أكثر‬ ‫مباشرة على الناس في املناطق الساحلية‪ .‬وتشير إحدى‬ ‫احلاالت إلى أن ‪ 145‬مليون شخص ُمعرضون للخطر في‬ ‫الوقت احلالي بسبب متر واحد‪ ،‬وثالثة أرباع هؤالء‬ ‫يعيشون في شرق وجنوب آسيا‪ 122.‬وفي بعض احلاالت‪،‬‬ ‫سيترتب على ارتفاع مستوى سطح البحر نقل‬ ‫مجتمعات بأسرها‪ .‬فحكومة جزر املالديف‪ ،‬على سبيل‬ ‫أراض في بلدان أخرى باعتبارها‬ ‫املثال‪ ،‬تبحث اقتراح شراء ٍ‬ ‫‪123‬‬ ‫مالذًا آمنًا‪ ،‬نظرًا الحتمال غرق مجموعة اجلزيرات‪.‬‬ ‫كما عُ رضت بعض التقديرات ألعداد الناس الذين‬ ‫سيجبرون على التحرك نتيجة لتغير املناخ‪ ،‬وتتراوح هذه‬ ‫األعداد بني ‪ 200‬مليون ومليار شخص‪ 124.‬ولألسف‪ ،‬هذه‬ ‫األرقام يدعمها نسبة ضئيلة من العلم البحت‪ .‬أما اجلزء‬ ‫املعرضني خلطر‬ ‫فيمثل عدد األشخاص ُ‬ ‫األكبر منها‪ُ ،‬‬ ‫الظواهر املناخية الكبرى‪ ،‬وال تأخذ في االعتبار تدابير‬ ‫التكيف التى قد يضطلع بها األفراد واجملتمعات‬

‫اجلدول (‪)2.4‬‬

‫ارتفاع معدالت اإلعالة في البلدان املتقدمة وثباتها‬ ‫في البلدان اآلخذة في النمو‬ ‫تنبؤات نسب اإلعالة في البلدان املتقدمة في مقابل نسبتها‬ ‫في البلدان اآلخذة في النمو‪2010-2050 ،‬‬ ‫البلدان املتقدمة‬

‫السنوات‬ ‫‪2010‬‬ ‫‪2020‬‬ ‫‪2030‬‬ ‫‪2040‬‬ ‫‪2050‬‬

‫احلالة االفتراضية‬ ‫األساسية‬ ‫‪49‬‬ ‫‪55‬‬ ‫‪62‬‬ ‫‪68‬‬ ‫‪71‬‬

‫البلدان اآلخذة في النمو‬

‫حالة انعدام الهجرة‬ ‫‪50‬‬ ‫‪56‬‬ ‫‪65‬‬ ‫‪74‬‬ ‫‪78‬‬

‫احلالة االفتراضية‬ ‫األساسية‬ ‫‪53‬‬ ‫‪52‬‬ ‫‪52‬‬ ‫‪53‬‬ ‫‪55‬‬

‫حالة انعدام الهجرة‬ ‫‪53‬‬ ‫‪52‬‬ ‫‪52‬‬ ‫‪53‬‬ ‫‪54‬‬

‫املصدر‪ :‬األمم املتحدة (‪UN )2009e‬‬

‫واحلكومات‪ 125.‬وهكذا من الصعب معرفة ما إذا كانت‬ ‫هذه التقديرات التقريبية تُيسر املناقشات العامة‬ ‫املُسببة أم تُعرقلها‪.‬‬ ‫جزئيا تأثير تغير املناخ على التجمعات‬ ‫ويعتمد‬ ‫ً‬ ‫البشرية على كيفية حدوث التغيير‪ -‬سواء كان في‬ ‫شكل أحداث ُمنفصلة أو عملية متواصلة‪ .‬وكثيرا ما‬ ‫تأتي األحداث املنفصلة مباغتة وضخمة‪ ،‬مما يُجبر الناس‬ ‫على التحرك بسرعة ألماكن أكثر أمنًا‪ .‬ومن جهة أخرى‪،‬‬ ‫ترتبط العمليات املتواصلة بالتغيرات بطيئة الظهور‬ ‫مثل ارتفاع مستوى سطح البحر‪ ،‬أو متلح األراضي‬ ‫الزراعية أو تآكُلها وتفاقم ندرة املياه‪ .‬وفي كثير من‬ ‫احلاالت‪ ،‬يدفع التغير املتواصل اجملتمعات إلى وضع‬ ‫إستراتيجيات مواءمة‪ ،‬ومنها الهجرة‪ -‬سواء كانت‬ ‫دائمة أو موسمية‪ -‬التى تُعتبر مكونًا واح ًدا فقط‪ .‬وفي‬ ‫ظل هذه الظروف‪ ،‬يأخذ التحرك عادةً شكل التنوع في‬ ‫دخل األسرة املعيشية‪ ،‬مع رحيل بعض أفراد األسرة‬ ‫وبقاء البعض اآلخر‪ 126 .‬وقد لوحظ هذا النموذج‪ ،‬على‬ ‫سبيل املثال‪ ،‬بني األُسر املعيشية اإلثيوبية التى تعرضت‬ ‫‪127‬‬ ‫لنوبات جفاف شديدة ومتكررة‪.‬‬ ‫ونظرًا لعدم اليقني بشأن ما إذا كان تغير املناخ‬ ‫يحدث من خالل عملية متواصلة أو أحداث منفصلة‪،‬‬ ‫فإنه من الصعب التنبؤ مبدى ونوع املواءمة والتحرك‬ ‫التغير‪ .‬وعالوة على ذلك‪ ،‬فإن العوامل‬ ‫الناجتني عن‬ ‫ُ‬ ‫البيئية ليست هى الوحيدة الذي ُحتدد التحرك ولكنها‬ ‫تتفاعل مع فرص ُسبل العيش واستجابات السياسات‬ ‫العامة‪ .‬وفي كثير من األحيان ال تؤدي الكوارث الطبيعية‬ ‫إلى هجرة الفئات األضعف إلى اخلارج؛ ألن الفئة األفقر‬ ‫عادة ما تفتقر إلى وسائل للتحرك‪ ،‬كما تُزيد الكوارث‬ ‫الطبيعية من ضعف قدرتهم على القيام بذلك‪.‬‬ ‫وقد أظهرت دراسات جتريبية في املكسيك‪ ،‬أن آثار‬ ‫التغيرات في سقوط األمطار على أمناط الهجرة ُحتددها‬ ‫الظروف االجتماعية واالقتصادية والقدرة على متويل‬ ‫‪45‬‬

‫‪02.09.2009 15:13:47‬‬

‫‪Chapter 2_ِArabic.indd 45‬‬


‫‪2‬‬

‫يعكس التحرك‪ ،‬إلى حد‬ ‫كبير‪ ،‬حاجة الناس إلى‬ ‫حتسني سبل عيشهم‪ ،‬هذا‬ ‫قيد بسبب‬ ‫التحرك ُم ّ‬ ‫العوائق السياسية‬ ‫واالقتصادية‬

‫تقرير التنمية البشرية لعام ‪2009‬‬

‫التغلب على احلواجز‪ :‬قابلية التنقل البشري والتنمية‬

‫تكاليف التحرك‪ 128.‬واكتشفت األبحاث الداعمة لهذا‬ ‫التقرير التي أُجريت حول أمناط الهجرة في نيكاراغوا‬ ‫اخلـمسني‬ ‫خالل إعصار ميتش‪ ،‬أنه فى األسر الريفية في ُ‬ ‫السفليني من شريحة الثروة‪ ،‬كان احتمال الهجرة أقل‬ ‫‪129‬‬ ‫من األسر األخرى في أعقاب إعصار ميتش‪.‬‬ ‫واألهم من ذلك‪ ،‬أن ما سيحدث في املستقبل يتأثر‬ ‫باألسلوب الذى نتبعه فى استهالك مواردنا الطبيعية‬ ‫اليوم واستخدامها‪ .‬هذه هي الرسالة الرئيسية لتقرير‬ ‫التنمية البشرية لعام ‪ 2007/2008‬محاربة تغير املناخ‪:‬‬ ‫التضامن اإلنساني في عالم منقسم ‪ :‬ال ُميكن جتنب‬ ‫اخملاطر الكارثية لألجيال املقبلة ما لم يبدأ اجملتمع‬ ‫الدولي فى العمل اآلن‪ .‬فارتفاع الطلب على زيادة الطاقة‬ ‫في البلدان اآلخذة في النمو‪ ،‬حيث ال يزال كثير من الناس‬ ‫ال يحصلون على الكهرباء‪ ،‬ميكن مواجهته بينما نعمل‬ ‫على خفض إجمالي انبعاثات ثاني أكسيد الكربون‪ .‬كما‬ ‫أن االستعانة بالتقنية األكثر كفاءة في استخدام‬ ‫الطاقة والقائمة بالفعل في البلدان املتقدمة بحاجة‬ ‫إلى أن تتوسع في البلدان اآلخذة في النمو‪ ،‬فى الوقت‬ ‫الذى نبتكر فيه اجليل املقبل من التقنية األكثر كفاءة‪،‬‬ ‫ومنكّن البلدان اآلخذة في النمو من التقدم بخطوات‬ ‫واسعة نحو هذه احللول األفضل‪ .‬وفي الوقت ذاته‪ ،‬فإن‬ ‫استهالك الطاقة في البلدان املتقدمة بحاجة إلى‬ ‫الترشيد‪ .‬وتشتمل خيارات السياسات التى تهدف إلى‬ ‫تشجيع التحول إلى مزيج من الطاقة ذات معدالت ثاني‬ ‫أكسيد الكربون املنخفضة‪ ،‬على حوافز قائمة على‬ ‫أساس السوق‪ ،‬ومعايير جديدة لالنبعاثات‪ ،‬والبحث‬ ‫‪130‬‬ ‫الستحداث التقنية جديدة وتعاون دولي أفضل‪.‬‬

‫‪ 2.5‬النتائـج‬ ‫انبثقت ثالث نتائج رئيسية من حتليل هذا الفصل‬ ‫لالجتاهات العاملية للتحرك البشري‪ .‬أوالً‪ ،‬يعكس‬ ‫التحرك‪ ،‬إلى حد كبير‪ ،‬حاجة الناس إلى حتسني سبل‬ ‫قيد بسبب العوائق‬ ‫ثانيا‪ ،‬هذا التحرك ُم ّ‬ ‫عيشهم‪ً .‬‬ ‫السياسية واالقتصادية‪ ،‬التي هي أكثر صعوبة فى‬ ‫التغلب عليها في حالة الفقراء‪ ،‬مبقارنتها النسبية مع‬ ‫األثرياء‪ .‬وثالثًا‪ ،‬سيتعاظم الضغط من أجل زيادة‬ ‫التدفقات في العقود املقبلة في مواجهة االجتاهات‬ ‫االقتصادية والدميغرافية املتباينة‪.‬‬ ‫وفي النهاية‪ ،‬تعتمد كيفية تأثير هذه العوامل‬ ‫الهيكلية على تدفق الناس في املستقبل‪ ،‬إلى حد بعيد‪،‬‬ ‫على املوقف الذي يتخذه صانعو السياسات‪ ،‬وال سيما‬ ‫في البلدان املضيفة‪ .‬وفي الوقت احلاضر‪ ،‬يواجه صانعو‬ ‫السياسات في البلدان التي لديها أعدادٌ كبيرة من‬ ‫املهاجرين ضغوطً ا متضاربة‪ :‬مستويات كبيرة من‬ ‫املقاومة ضد زيادة الهجرة الوافدة في أوساط الرأي العام‬ ‫من ناحية‪ ،‬واألسباب االقتصادية واالجتماعية السليمة‬ ‫لتخفيف العوائق التي حتول دون الدخول من ناحية‬ ‫أخرى‪.‬‬

‫كيف لنا أن نتوقع أن تتطور السياسات في العقود‬ ‫القليلة القادمة؟ هل ستتطور على نحو ُميكننا من‬ ‫خالله حتقيق املكاسب احملتملة من االنتقال‪ ،‬أم سيكون‬ ‫العليا؟ هل سترفع األزمة‬ ‫للضغوط الشعبية اليد ُ‬ ‫االقتصادية احلواجز احلمائية أمام الهجرة الوافدة‪ ،‬أم‬ ‫أنها مبثابة فرصة إلعادة التفكير في دور التحرك في‬ ‫تعزيز التقدم االجتماعي واالقتصادي؟ يُقدم التاريخ‬ ‫والتجارب املعاصرة أمثلة ُمتضاربة على ذلك‪ .‬فالندرة‬ ‫الشديدة فى اليد العاملة جعلت األمريكتني مفتوحتني‬ ‫متاما أمام الهجرة خالل القرن التاسع عشر‪ ،‬وسمحت‬ ‫ً‬ ‫بتحقيق معدالت منو اقتصادي سريعة على الرغم من‬ ‫انتشار ظواهر‪ ،‬مثل التعصب وكراهية األجانب‪ .‬وهذا‬ ‫مياثل في بعض النواحي الوضع في دول مجلس التعاون‬ ‫اخلليجي اليوم‪ .‬ومع ذلك ‪ ،‬يزداد النزوع إلى إلقاء اللوم‬ ‫على الغرباء بسبب ِعلل اجملتمع خالل فترات الركود‬ ‫االقتصادي‪ .‬وقد تتنبأ احلوادث التي وقعت مؤخرًا فى‬ ‫مجموعة من البلدان‪ -‬من روسيا إلى جنوب أفريقيا إلى‬ ‫اململكة املتحدة‪ -‬بتزايُد التطرف وإغالق الطرق أمام‬ ‫‪131‬‬ ‫الناس القادمني من اخلارج‪.‬‬ ‫غير أن أيًا من هذه النتائج ال ميكن حتديدها سلفً ا‪.‬‬ ‫فقد ُحتدث القيادة والعمل على تغيير طبيعة النقاش‬ ‫حاسما‪ .‬فتغير املواقف جتاه املهاجرين‬ ‫العام فرقًا‬ ‫ً‬ ‫الداخليني في الواليات املتحدة خالل فترة الكساد الكبير‬ ‫قنعا‪ .‬كما أن نتيجة لنوبة جفاف شديد‬ ‫يقدم لنا مثاال ً ُم ً‬ ‫تعرضت لها منطقة الغرب األوسط في جنوبي البالد‪،‬‬ ‫هاجر ما يقدر بنحو ‪ 2.5‬مليون شخص إلى مناطق‬ ‫زراعية جديدة خالل فترة الثالثينيات‪ ،‬وهناك واجهوا‬ ‫مقاومة شرسة من بعض السكان الذين رأوا فى هؤالء‬ ‫وسبل عيشهم‪ .‬وقد كان‬ ‫املهاجرين تهدي ًدا لوظائفهم ُ‬ ‫فى هذا السياق‪ ،‬حيث كتب جون شتاينبيك رواية‬ ‫عناقيد الغضب‪ ،‬وهي واحدة من أقوى لوائح االتهام‬ ‫والتعصب التى‬ ‫بسوء معاملة املهاجرين الداخليني‬ ‫ُ‬ ‫ً‬ ‫نقاشا‬ ‫ُطرحت على اإلطالق‪ .‬وقد أثارت رواية شتاينبيك‬ ‫وطنيا‪ ،‬مما دفع الكوجنرس إلى إجراء حتقيق حول محنة‬ ‫ً‬ ‫العمال املهاجرين‪ ،‬وأدى هذا النقاش فى نهاية األمر إلى‬ ‫العليا فى عام ‪1941‬‬ ‫صدور القرار التاريخي للمحكمة ُ‬ ‫والذى ي ُنص على أن الواليات ال يحق لها التدخل في حرية‬ ‫‪132‬‬ ‫حترك األشخاص داخل الواليات املتحدة‪.‬‬

‫‪46‬‬

‫‪02.09.2009 15:13:47‬‬

‫‪Chapter 2_ِArabic.indd 46‬‬


‫التغير الذي‬ ‫يطرأ على‬ ‫حال املتحركني‬

‫‪3‬‬

‫‪02.09.2009 14:49:41‬‬

‫‪Chapter 3_Arabic.indd 47‬‬


‫ميكن للمتحركني حصد مكاسب هائلة من وراء استغالل‬ ‫الفرص املتاحة في األماكن األفضل حاال؛ تلك الفرص التي‬ ‫تتحدد حسب املوارد األساسية للمتحركني‪ ،‬وهى‪ :‬املهارات‪،‬‬ ‫واألموال‪ ،‬وشبكة العالقات‪ ،‬والتي في الوقت ذاته تتقيد‬ ‫باحلواجز‪ .‬وتعد السياسات والقوانني املؤثرة في قرارات‬ ‫التحرك من األمور ذات الصلة الوثيقة بعملية التحرك‬ ‫وبنتائجه‪ .‬وبصفة عامة‪ ،‬تقيد احلواجز اختيارات األشخاص‬ ‫وتقلل من مكاسب التحرك‪ ،‬خاصة فيما يتعلق بذوي‬ ‫املهارات املتدنية‪.‬‬ ‫‪02.09.2009 14:49:41‬‬

‫‪Chapter 3_Arabic.indd 48‬‬


‫تقرير التنمية البشرية لعام ‪2009‬‬

‫التغلب على احلواجز‪ :‬قابلية التنقل البشري والتنمية‬

‫‪3‬‬

‫التغير الذي يطرأ على حال املتحركني‬ ‫إن التوقعات بالنجاح في احلصول على مستوى أفضل من فرص العمل‪ ،‬والتعليم واحلقوق‬ ‫املدنية والسياسية‪ ،‬واألمن‪ ،‬والرعاية الصحية هي ما يدفع الناس إلى التحرك‪ .‬واحلقيقة‬ ‫أن غالبية املتحركني ينتهي بهم األمر إلى حال أفضل‪ ،‬ورمبا أفضل بكثير مما كانوا عليه‬ ‫قبل حتركهم‪ .‬وأكبر املكاسب تتحقق‪ ،‬عادة لألشخاص املتحركني من البلدان الفقيرة‬ ‫إلى البلدان الغنية‪ ،‬غير أن هذا النوع من التحرك ال ميثل سوى نسبة ضئيلة من إجمالي‬ ‫تدفقات الهجرة‪ ،‬وهناك من األدلة بأن حترك األشخاص إلى البلدان اآلخذة في النمو أو‬ ‫الناشئة‪ ،‬فضال عن التحرك داخل البلد الواحد‪ ،‬يحقق أيضا مكاسب لهؤالء املتحركني‪.‬‬ ‫ومع ذلك‪ ،‬ال يحقق التحرك‪ ،‬بالضرورة‪ ،‬آثارا إيجابية‬ ‫مباشرة على خير اجلميع‪ .‬فالتحرك حتفه اخملاطر؛ نظرا‬ ‫للنتائج غير املؤكدة واآلثار التي حتددها عدة عوامل‬ ‫مرتبطة بسياق كل حالة‪ .‬وتؤثر كذلك اجلوانب اخملتلفة‬ ‫لعملية االنتقال داخليا وخارجيا – ومن بينها األسباب‬ ‫املباشرة للتحرك‪ ،‬وموارد وقدرات األشخاص الالزمة في‬ ‫بداية التحرك – تأثيرا بالغا في نتائجه‪ .‬فاألشخاص‬ ‫الذين أجبرتهم الظروف على الفرار وترك ديارهم‬ ‫وممتلكاتهم غالبا ما يبدءون هذه العملية مبوارد‬ ‫شحيحة وحريات مقيدة‪ .‬وباملثل‪ ،‬قد ال يدرك األشخاص‪،‬‬ ‫الذين يتحركون بسبب مرور بالدهم بأزمة اقتصادية‪ ،‬أو‬ ‫جفاف‪ ،‬أو غيرها من أسباب الوقوع في دائرة الفقر‬ ‫املدقع‪ ،‬نوع القدرات التي سيكتسبونها؛ فهم ال يرون‬ ‫سبيال أمامهم سوى الرحيل‪ .‬حتى املهاجرين الذين‬ ‫ينتهي بهم املطاف إلى حال أفضل بعد التحرك‪ ،‬يكتنف‬ ‫بداية رحلتهم –في العادة‪ -‬الكثير من الغموض والقدرات‬ ‫احملدودة للغاية‪.‬‬ ‫لذلك؛ جند أن نتائج التحرك على التنمية البشرية‬ ‫تتأثر تأثرا عميقا باألوضاع التي يتحرك في ظلها الناس؛‬ ‫فهذه األوضاع هي التي حتدد نوعية املوارد والقدرات‬ ‫الالزمة إلجناح التحرك‪ .‬فمن يتوجه إلى السفارة‬ ‫للحصول على تأشيرة دراسة في بلد كاململكة املتحدة‪،‬‬ ‫على سبيل املثال‪ ،‬ويبتاع تذكرة طيران‪ ،‬يصل إلى بلد‬ ‫املقصد في حال أفضل كثيرا ممن سافر عن طريق االجتار‬ ‫في البشر –حيث يصل بال أوراق أو أموال‪ ،‬مكبال بقيود‬ ‫السخرة‪ .‬وتعد املسافة املقطوعة (اجلغرافية والثقافية‬ ‫واالجتماعية) من العوامل املهمة كذلك؛ فعدم القدرة‬ ‫على التحدث بلغة البلد الذي يقصده املتحرك له أثر‬ ‫مباشر في احلد من مستوى معرفته ومهاراته‪.‬‬ ‫ويبحث هذا الفصل في آثار التحرك على من يرحل‪،‬‬ ‫وسبب تباين توزيع املكاسب‪ ،‬وبفوز البعض وخسارة‬

‫البعض اآلخر‪ ،‬ورمبا حتدث بعض املقايضات‪ ،‬مثل فقدان‬ ‫بعض احلقوق املدنية‪ ،‬حتى وإن كانت الدخول أعلى‪ .‬كما‬ ‫يجب وضع تكاليف التحرك في احلسبان‪ .‬ومن ثم‪،‬‬ ‫نستعرض الدالئل على هذه اآلثار بدورها‪ ،‬بغية تسليط‬ ‫الضوء على النتائج األساسية جملموعة كبيرة من‬ ‫املؤلفات والتجارب‪.‬‬ ‫ويتناول الفصل الرابع كيفية تأثير التحرك على‬ ‫األشخاص املستقرين في أماكن املنشأ واملقصد‪ ،‬فمما‬ ‫ال شك فيه أن مجاالت التركيز الواضحة ترتبط فيما‬ ‫بينها ارتباطا وثيقا – فعلى سبيل املثال‪ ،‬يشرك – غالبا‬ ‫– املهاجرون الناجحون أبناء وطنهم‪ ،‬الذين لم يرحلوا‬ ‫عنه‪ ،‬في جناحاتهم‪ ،‬في الوقت نفسه‪ ،‬تؤثر ردود أفعال‬ ‫السياسات في أماكن املقصد فيما يؤول إليه حال‬ ‫املقيمني واملتحركني على حد سواء‪ .‬كما تتداخل اآلثار‬ ‫القائمة في بلد املنشأ والبلد املضيف‪ ،‬وعادة ما يكون‬ ‫االنتقال االجتماعي االقتصادي في البلد املضيف‬ ‫والقدرة على االرتقاء على أرض الوطن وجهني لعملة‬ ‫واحدة‪.‬‬

‫‪ 3.1‬الدخول وسبل العيش‬

‫من األهمية مبكان أن نذكر من البداية أن تقدير حجم آثار‬ ‫الهجرة محفوف بالصعوبات‪ ،‬كما رأينا في املربع ‪،1.1‬‬ ‫واملشكلة األساسية في ذلك تكمن في اختالف‬ ‫املتحركني عن غير املتحركني في خصائصهم األساسية‪.‬‬ ‫لذلك؛ تأتي املقارنات املباشرة مضللة‪ ،‬كما ميثل حتديد‬ ‫العالقات غير السببية إشكالية‪.‬‬ ‫ومع ذلك‪ ،‬نعتمد على أثرى الدخل واالستهالك – ألن‬ ‫قياس حجمها هو األكثر يسرا‪ .‬لذلك سنبدأ بهذين‬ ‫البعدين‪ ،‬ثم نعود الستعراض تكاليف التحرك‪ ،‬والتي‬ ‫يتعني طرحها من الفوائد اإلجمالية‪.‬‬

‫‪49‬‬ ‫‪02.09.2009 14:49:41‬‬

‫‪Chapter 3_Arabic.indd 49‬‬


‫‪3‬‬

‫تقرير التنمية البشرية لعام ‪2009‬‬

‫التغلب على احلواجز‪ :‬قابلية التنقل البشري والتنمية‬

‫يحقق املتحركون مستويات دخل أعلى مما يحققه الباقون‬

‫الشكل ( ‪)3.1‬‬

‫الدخل السنوي للمهاجرين في بلدان املقصد التابعة ملنظمة التعاون االقتصادي والتنمية‬ ‫والناجت احمللي اإلجمالي للفرد الواحد في بلدان املنشأ‪ ،‬حسب فئة دليل التنمية البشرية لبلد املنشأ‬ ‫دليل تنمية بشرية منخفض‬

‫االختالف‪13,736 :‬دوالر أمريكي‬ ‫دليل تنمية بشرية متوسط‬

‫االختالف‪ 12,789 :‬دوالر أمريكي‬ ‫دليل تنمية بشرية مرتفع‬

‫االختالف‪ 9,431 :‬دوالر أمريكي‬ ‫دليل تنمية بشرية مرتفع جدا‬

‫االختالف‪ 2,480 :‬دوالر أمريكي‬

‫|‬ ‫‪0‬‬

‫|‬ ‫‪10‬‬

‫|‬ ‫‪5‬‬

‫|‬ ‫‪20‬‬

‫|‬ ‫‪15‬‬

‫|‬ ‫‪30‬‬

‫|‬ ‫‪25‬‬

‫(بآالف الدوالرات)‬ ‫الناجت احمللي اإلجمالي للفرد الواحد في بلد املنشأ‬

‫دخل املهاجرين في بلدان املقصد التابعة ملنظمة التعاون االقتصادي والتنمية‬

‫املصدر‪ :‬أورتيجا (‪Ortega )2009‬‬

‫الشكل (‪)3.2‬‬

‫مكاسب ضخمة في الرواتب للمهاجرين ذوي املهارات العالية‬ ‫أحجام التفاوت في متوسط الدخول للمهنيني في مجموعة منتقاة من البلدان الثنائية‬ ‫للمقارنة‪2002-2006 ،‬‬

‫كوت ديفورا‬ ‫فرنسا‬

‫األطباء‬

‫زامبيا‬ ‫كندا‬ ‫مالوي‬ ‫جنوب أفريقيا‬

‫املمرضات‬

‫غانا‬ ‫اململكة املتحدة‬ ‫الهند‬ ‫الواليات املتحدة‬ ‫الهند‬ ‫الواليات املتحدة‬ ‫الصني‬ ‫أستراليا‬ ‫الهند‬ ‫اململكة املتحدة‬

‫مهندسو البرمجيات – مصممون‬

‫أساتذة اجلامعات – مستوى الدخول‬

‫أساتذة اجلامعات – مستوى الدخول‬

‫أساتذة اجلامعات – أعلى مستوى‬

‫|‬ ‫‪0‬‬

‫|‬ ‫‪20‬‬

‫|‬ ‫‪40‬‬

‫الراتب السنوي (بآالف الدوالرات)‬ ‫بلد املنشأ‬ ‫املصدر‪ :‬كليمنس (‪Clemens )2009b‬‬

‫بلد املقصد‬

‫|‬ ‫‪65‬‬

‫|‬ ‫‪80‬‬

‫|‬ ‫‪100‬‬

‫|‬ ‫‪120‬‬

‫‪ 3.1.1‬آثار التحرك على إجمالي الدخل‬

‫دائما ما تشير الدالئل إشارة منتظمة إلى مكاسب‬ ‫هائلة للغاية في متوسط الدخول التي يحققها‬ ‫املتحركون‪ .‬فقد كشف البحث الذي أجري بتفويض‪ ،‬عن‬ ‫وجود اختالفات كبيرة في الدخول بني املتحركني إلى‬ ‫بلدان منظمة التعاون االقتصادي والتنمية (‪ )OECD‬وبني‬ ‫املقيمني فيها‪ ،‬وجاء التباين األكبر وسط املتحركني من‬ ‫البلدان التي يسجل دليل تنميتها البشرية رقما متدنيا‬ ‫(انظر الشكل ‪ .)3.1‬فالعمال املهاجرون إلى الواليات‬ ‫املتحدة األمريكية يتقاضون أربعة أضعاف ما كانوا‬ ‫سيتقاضونه في بلدان منشئهم اآلخذة في النمو‪،1‬‬ ‫بينما زاد صافي األجر احلقيقي لسكان جزر احمليط الهادئ‬ ‫بنيوزيلندا ثالثة أضعاف‪ .2‬وتشير الدالئل في مجموعة‬ ‫من البلدان إلى ارتفاع معدالت الدخول‪ ،‬مع الوقت‪،‬‬ ‫باكتساب املهارات اللغوية التي تؤدي إلى اندماج أفضل‬ ‫في سوق العمل‪.3‬‬ ‫وال تقتصر املكاسب على األشخاص املتحركني إلى‬ ‫بلدان دول منظمة التعاون االقتصادي والتنمية (‪)OECD‬‬ ‫فحسب‪ ،‬فاملهاجرون التايلنديون في هونغ كونغ (الصني)‬ ‫وإقليم تايوان (التابع لإلدارة الصينية)‪ ،‬على سبيل املثال‬ ‫– يتقاضون أربعة أضعاف ما كانوا سيتقاضونه‬ ‫باعتبارهم عمالة متدنية املهارة في بالدهم‪ .4‬وفي‬ ‫طاجيكستان‪ ،‬عندما كان متوسط الدخل الشهري ‪9‬‬ ‫دوالرات فقط‪ ،‬كانت الدخول املوسمية في روسيا وقدرها‬ ‫‪ 500-700‬دوالر‪ ،‬تكفي لتغطية النفقات السنوية ألسرة‬ ‫معيشية كاملة في العاصمة دوشانبي‪ .5‬ومع ذلك‪ ،‬ال‬ ‫جند أن متوسط هذه املكاسب موزعا توزيعا متكافئا‪،‬‬ ‫علما بأنه لم تخصم تكاليف التحرك من القيمة‬ ‫اإلجمالية لها‪.‬‬ ‫قد تكون املكاسب كبيرة للعمالة ذات املهارة‬ ‫العالية واملتدنية على حد سواء‪ .‬ففي أواخر التسعينيات‪،‬‬ ‫كانت أجور مهندسي احلاسوب في الهند أقل من‬ ‫نظرائهم في الواليات املتحدة األمريكية بنسبة ‪.30%‬‬ ‫ومن ثم؛ حصد هؤالء املهندسون مكاسب هائلة‬ ‫باالنتقال إلى هذه الدولة‪ .6‬ويبني الشكل ‪ 3.2‬الفجوة في‬ ‫األجور – والتي مت تعديلها مبقاوم القوة الشرائية – بني‬ ‫املهنيني ذوي املهارات العالية في بلدان مختارة من بني‬ ‫بلدان املنشأ واملقصد‪ .‬فالطبيبات الالتي يعملن في كوت‬ ‫ديفوار قد تزيد دخولهن احلقيقية ستة أضعاف بالعمل‬ ‫في فرنسا‪ .‬وبخالف الرواتب‪ ،‬تدفع التوقعات بفرص‬ ‫النجاح في تأمني مستقبل أفضل لألبناء‪ ،‬ومستويات‬ ‫أعلى من األمن وأوضاع العمل‪ ،‬بالعديد من الناس على‬ ‫التحرك‪.7‬‬ ‫غالبا ما يتمكن املهاجرون الداخليون كذلك من‬ ‫احلصول على فرص أفضل للدخل‪ ،‬وعلى تنويع مصادر‬ ‫عيشهم‪ .‬فقد كشف البحث الذي أجري بتفويض‪ ،‬عن‬ ‫أن املهاجرين الداخليني في بوليفيا حصلوا على مكاسب‬

‫‪50‬‬ ‫‪02.09.2009 14:49:41‬‬

‫‪Chapter 3_Arabic.indd 50‬‬


‫‪3‬‬

‫تقرير التنمية البشرية لعام ‪2009‬‬

‫التغلب على احلواجز‪ :‬قابلية التنقل البشري والتنمية‬

‫حقيقية في الدخل‪ ،‬تبلغ أربعة أضعاف‪ ،‬وذلك بشأن‬ ‫العاملني ذوي مستويات التعليم املنخفضة املتحركني‬ ‫من الريف إلى املدن (الشكل ‪.)3.3‬‬ ‫كما وجدنا أن ‪ 13‬من بني ‪ 16‬بلدا‪ ،‬يتقاضى فيها‬ ‫املهاجرون الداخليون رواتب أعلى مقارنة بغير املهاجرين‪.8‬‬ ‫وفي البرازيل وبنما‪ ،‬كشفت سلسلة من الدراسات التي‬ ‫أجريت بشأن التعليم‪ ،‬عن حصول مجموعات السكان‬ ‫األصليني املتحركني على دخل أعلى‪ .9‬وهناك عديد من‬ ‫الدراسات التي أجريت على عدد من البلدان تشير إلى‬ ‫استفادة الكثير من األسر املعيشية من الهجرة‬ ‫الداخلية التي تنشلهم من الفقر‪ ،‬كما سنتعرض إلى‬ ‫ذلك مبزيد من البحث في الفصل القادم‪.‬‬ ‫وفي البلدان اآلخذة في النمو‪ ،‬تؤثر طريقة تقسيم‬ ‫سوق العمل‪ .‬وقد يعزي األمر أحيانا إلى القيود اإلدارية‪،‬‬ ‫كما هو احلال بالنسبة لنظام الهوكو في الصني (املربع‬ ‫‪ ،)3.1‬ونظام الهوكاو (‪ )hukou‬في فيتنام‪ .‬وعلى الرغم‬ ‫من ذلك‪ ،‬ينتشر التقسيم انتشارا واسعا في مناطق‬ ‫أخرى‪ ،‬مثل‪ :‬جنوب آسيا وأفريقيا وأمريكا الالتينية‪،‬‬ ‫بسبب عقبات‪ ،‬وإن لم يفرضها القانون‪ ،‬فإنها شديدة‬ ‫التأصل في العادات االجتماعية والثقافية‪ .10‬فعلى‬ ‫سبيل املثال‪ ،‬يسيطر املهاجرون من الريف إلى احلضر في‬ ‫الهند على الوظائف في القطاعات مثل‪ :‬اإلنشاء‪،‬‬ ‫وصناعة اآلجر‪ ،‬واملنسوجات والتعدين‪ ،‬وهي قطاعات‬ ‫تتطلب العمل اجلسدي الشاق وظروف بيئية قاسية‬ ‫للعمل واملعيشة‪ .‬أما في منغوليا‪ ،‬يعمل املهاجرون من‬ ‫الريف إلى احلضر في األعمال غير الرسمية‪ ،‬التي تكون‬ ‫مؤقتة وشاقة وال حتظى بحماية قانونية‪ .11‬وفي آسيا‬ ‫كثيرا ما يشغل املهاجرون ذوو املهارات املتدنية‪ ،‬املنتقلون‬ ‫حديثا من الريف‪ ،‬أدنى الطبقات االجتماعية والوظيفية‬ ‫في مجتمع احلضر‪ ،‬بل يعاملون باعتبارهم غرباء‪.‬‬ ‫كما رأينا في الفصل الثاني‪ ،‬يعيش معظم‬ ‫املتحركني من البلدان التي يسجل دليل تنميتها‬ ‫البشرية رقما متدنيا‪ ،‬ويعلمون في بلدان ذات دليل تنمية‬ ‫بشرية متدن أو متوسط‪ .‬ويرجع ذلك جزئيا إلى أن احلواجز‬ ‫على الدخول التي تفرضها هذه البلدان تكون في العادة‬ ‫أقل من غيرها‪ ،‬مع انخفاض تكاليف التحرك‪ .‬وفي الوقت‬ ‫نفسه تكون األوضاع أشق مقارنة بالبلدان الغنية‪ ،‬حيث‬ ‫يواجه املتحركون مخاطر مثل االستغالل والطرد‪.‬‬ ‫وغالبا ما تتركز فرص العمل املتاحة للنساء‬ ‫املهاجرات من البلدان اآلخذة في النمو في أنشطة‬ ‫الرعاية واألعمال املنزلية مدفوعة األجر‪ ،‬وأعمال القطاع‬ ‫غير الرسمي‪ .12‬لكن هذه النوعية من النساء قد جتد‬ ‫نفسها مقيدة داخل أرض أجنبية‪ .‬فعلى سبيل املثال‪،‬‬ ‫تبني أن الشركات التي ميلكها األسبان من أمريكا‬ ‫الالتينية في مدينة نيويورك تعطي أجورا متدنية‪،‬‬ ‫واستحقاقات قليلة‪ ،‬وفرص عمل محدودة لنساء‬ ‫دومينيكا وكولومبيا‪ ،‬مما يزيد من سوء حالتهن‬

‫الشكل (‪)3.3‬‬

‫مكاسب ضخمة في األجور للمتحركني الداخليني في بوليفيا‪،‬‬ ‫خاص ًة الذين حصلوا على مستوى تعليمي أقل‬ ‫نسبة األجور في بلدان املقصد لبلدان املنشأ التي يحصل عليها‬ ‫املهاجرون الداخليون في بوليفيا‪2000 ،‬‬ ‫املهاجرون من الريف‬ ‫إلى احلضر‬

‫‪ 5‬سنوات في‬ ‫التعليم املدرسي‬

‫املهاجرون من احلضر‬ ‫إلى احلضر‬

‫‪ 11‬سنة في‬ ‫التعليم املدرسي‬ ‫‪ 16‬سنة في‬ ‫التعليم املدرسي‬ ‫|‬ ‫‪0‬‬

‫|‬ ‫‪1‬‬

‫|‬ ‫‪2‬‬

‫|‬ ‫‪3‬‬

‫|‬ ‫‪4‬‬

‫|‬ ‫‪5‬‬

‫نسبة األجور في بلدان املقصد لنسبتها في بلدان املنشأ‬ ‫املصدر‪ :‬مولينا ويانييز (‪Molina and Yañez )2009‬‬

‫االجتماعية‪ .13‬كما رُصدت النتائج نفسها في شأن‬ ‫املهاجرات الصينيات العامالت‪.14‬‬ ‫وتعمل معظم نساء بيرو وباراغواي (‪ 69‬و ‪ 58%‬على‬ ‫التوالي) في األرجنتني في قطاع اخلدمات الشخصية‪،‬‬ ‫بصورة غير رسمية‪ ،‬نظير أجور منخفضة‪ .15‬وتزداد‬ ‫الصعوبات عندما حترم النساء املهاجرات من نظم‬ ‫احلماية الطبيعية املمنوحة كما هو احلال بالنسبة‬ ‫للعامالت باملنازل في دول مجلس التعاون اخلليجي‬ ‫‪ .GCC16‬ورغم أن هذه املمارسات آخذة في التغير في‬ ‫بعض البلدان (مثل اململكة العربية السعودية واإلمارات‬ ‫العربية املتحدة‪ ،‬يحظر على املهاجرين االنضمام إلى‬ ‫النقابات احمللية‪ ،‬وحتى عندما يسمح بذلك‪ ،‬قد يواجهون‬ ‫بالعداء واملقاومة من العمال اآلخرين‪ .17‬ورغم اخلدمات‬ ‫واحلماية التي تقدمها املنظمات غير احلكومية إلى‬ ‫املهاجرين‪ ،‬تظل التغطية التي يقدمونها محدودة‪.‬‬ ‫ومن العقبات الكبرى التي يواجهها املهاجرون‪ ،‬في‬ ‫بعض األحيان‪ ،‬التمييز الذي جتري ممارسته في سوق‬ ‫العمل‪ .‬ويتضح ذلك في انخفاض معدالت الرد على‬ ‫التوظيف عند الرد على طلبات العمل‪ ،‬إذا بدا اسم‬ ‫العائلة للمتقدم للتوظيف أجنبيا‪ .18‬ورغم ذلك تكون‬ ‫الصورة غالبا ً أكثر تعقيدا؛ فقد تؤثر عوامل أخرى‪ ،‬مثل‪:‬‬ ‫العرق والنوع والوضع القانوني‪ .‬ففي اململكة املتحدة‪،‬‬ ‫كشفت بعض الدراسات عن حاالت متييز في تعيني‬ ‫املهاجرين‪ ،‬من حيث معدالت التوظيف واألجور‬ ‫املنخفضة‪ ،‬فيما كشفت دراسات أخرى أن العاملني من‬ ‫أصول صينية وهندية وأيرلندية يتمتعون بظروف عمل‪،‬‬ ‫في أقل تقدير‪ ،‬تضاهي الظروف املتاحة للرعايا البيض‬ ‫البريطانيني‪ .19‬ويكشف حتليلنا لالستقصاء االجتماعي‬ ‫األوروبي لعام ‪ ،2006‬النقاب عن أن الغالبية العظمى‬ ‫للمهاجرين في هذا اإلقليم (أكثر من ‪ )75%‬لم يشيروا‬ ‫إلى ما يفيد بتعرضهم للتمييز‪ .‬ورغم ذلك‪ ،‬ففي العينة‬ ‫التي ضمت قطاعا أكبر من البلدان‪ ،‬أعدتها استقصاءات‬ ‫‪51‬‬

‫‪02.09.2009 14:49:42‬‬

‫‪Chapter 3_Arabic.indd 51‬‬


‫‪3‬‬

‫املربع ‪3.1‬‬

‫تقرير التنمية البشرية لعام ‪2009‬‬

‫التغلب على احلواجز‪ :‬قابلية التنقل البشري والتنمية‬

‫الصني‪ :‬السياسات والنتائج املقترنة بالهجرة الداخلية‬

‫نظام الصني لتسجيل اإلقامة املصمم ليحاكي نظام “بروبيسكا” ‪propiska‬‬ ‫السوفيتي‪ ،‬بل له جذور تعود إلى التاريخ القدمي‪ ،‬ويقوم على وجود ترخيص (هوكو‬ ‫‪ ،)hukou‬الذي يلزم استخراجه للحصول على حق الدخول إلى املزارع في املناطق‬ ‫الزراعية‪ ،‬واالنتفاع باإلعانات االجتماعية واخلدمات العامة في املناطق احلضرية‪.‬‬ ‫وحتى منتصف الثمانينيات‪ ،‬كان النظام يُطبق بصرامة‪ ،‬وكان التحرك بدون الـ‬ ‫هوكو ممنوعا‪ .‬ومنذ ذلك احلني‪ ،‬حررت الصني التحرك‪ ،‬لكنها ظلت رسميا تطبق‬ ‫نظام الـ هوكو‪.‬‬ ‫وكما هو احلال في جوانب أخرى لإلصالح‪ ،‬اختارت الصني أسلوبا تدريجيا وجزئيا‪ ،‬بدأ‬ ‫تطبيقه في أواسط الثمانينيات‪ .‬فقد سمحت لألشخاص بالعمل خارج محال إقامتهم‪،‬‬ ‫دون احلصول على ترخيص هوكو‪ ،‬ولكنها لم تسمح لهم باالنتفاع باإلعانات االجتماعية‪،‬‬ ‫وصمم نظام للهجرة ذو شريحتني‪،‬‬ ‫أو اخلدمات العامة‪ ،‬أو الوظائف بالقطاعات الرسمية‪ُ .‬‬ ‫مشابه لنظام تسجيل النقاط املعمول به في بعض البلدان املتقدمة‪ :‬يُسمح للحاصلني‬ ‫على مستوى عال من التعليم بإجراء تغييرات في محال إقامتهم‪ ،‬فيما ال يسمح‬ ‫للمهاجرين الريفيني ذوي املستوى األقل من التعليم إال بإقامة مؤقتة‪ .‬وكثير من‬ ‫حكومات املدن منحت ترخيص هوكو “ذا اخلامت األزرق للمهاجرين األغنياء الذين متكنوا من‬ ‫حتقيق استثمارات كبيرة‪.‬‬ ‫وتشير األدلة التي بني أيدينا إلى أن مكاسب التنمية البشرية التي حققها‬ ‫املهاجرون الداخليون‪ ،‬هم وأسرهم قد قيدها استمرار تطبيق نظام الهوكو‪ ،‬إضافة إلى‬ ‫األبعاد املبينة أدناه‪.‬‬ ‫مكاسب الدخل‪ :‬في عام ‪ ،2004‬حقق املهاجرون من الريف إلى احلضر‪ ،‬في املتوسط‪،‬‬ ‫مكاسب شهرية قيمتها ‪ 780‬رنيمنبي (‪ 94‬دوالر أمريكي)‪ ،‬أي ثالثة أضعاف متوسط دخل‬ ‫املزارع بالريف‪ .‬لكن التقسيم الذي ولده نظام الهوكو أدى إلى حترك املهاجرين املؤقتني‬ ‫إلى الوظائف منخفضة األجر نسبيا‪ ،‬ليصل معدل الفقر بينهم إلى ضعف معدل الفقر‬ ‫بني سكان احلضر اخلاضعني لهذا النظام‪.‬‬ ‫أوضاع العمل‪ :‬غالبا ما يعمل املهاجرون ذوو املهارات املتدنية في الوظائف غير‬ ‫الرسمية التي متنح استحقاقات وحماية غير كافية‪ .‬فوفقا الستقصاء أُجري في ثالثة‬ ‫أقاليم‪ ،‬تبني أن نسبة عدد ساعات عمل املهاجرين أطول ‪ 50%‬من ساعات عمل احملليني‪.‬‬ ‫وتبني أيضا أن تعيني هذا النوع من العمالة يتم دون عقد مكتوب‪ ،‬كما ال يتمتع سوى ‪1‬‬ ‫من بني كل ‪ 10‬أشخاص بالتأمني االجتماعي والصحي املمنوح لكبار السن‪،‬‬

‫مقارنة مبتوسط تغطية يربو على ‪ 70%‬في الصني كلها‪ .‬أما مخاطر العمل فهي مرتفعة‬ ‫ ففي عام ‪ ،2005‬بلغت نسبة املهاجرين ضحايا احلوادث ‪ 75%‬من بني ‪ 11,000‬حالة‬‫وفاة‪ ،‬وذلك بسبب عملهم في قطاعي التعدين واإلنشاء‪ ،‬حيث سمعة أوضاع‬ ‫العمل فيهما سيئة‪.‬‬ ‫إمكانية الوصول إلى اخلدمات‪ :‬يدفع األطفال الذين يتحركون في ظل وضع مؤقت‬ ‫رسوما إضافية‪ ،‬كما يُحرَمون من دخول املدارس الراقية‪ .‬ويق ّدر عدد يقارب ‪ 14-20‬مليون‬ ‫طفل مهاجر غير قادرين على االلتحاق بأي مدارس من أي نوع‪ .‬كما أن معدالت تسرب‬ ‫األطفال املهاجرين من املدارس في املرحلتني االبتدائية والثانوية تزيد عن ‪ ،9%‬مقارنة‬ ‫بنسبة احملليني التي تكاد تؤول إلى الصفر‪ .‬أما إمكانية الوصول إلى اخلدمات الصحية‬ ‫األساسية فهي محدودة‪ .‬حتى في شنغهاي‪ ،‬وهي واحدة من أفضل املدن التي تقدم‬ ‫اخلدمات االجتماعية للمهاجرين‪ ،‬لم يحصل سوى ثلثي األطفال املهاجرين في عام ‪2004‬‬ ‫على لفاح‪ ،‬مقارنة باملعدالت الشاملة لألطفال احملليني‪ .‬حتى إن املهاجرين يضطرون إلى‬ ‫قصد املناطق الريفية عندما يصابون بأمراض طلبا للعالج‪ ،‬وذلك بسبب تكاليف‬ ‫الرعاية الصحية في احلضر‪.‬‬ ‫املشاركة‪ :‬يظل معظم املهاجرين مهمشني في أماكن املقصد بسبب العوائق‬ ‫املؤسسية‪ ،‬فال يتاح لهم سوى قنوات محدودة للتعبير عن مصاحلهم وحماية حقوقهم‬ ‫في أماكن العمل‪ .‬وحوالي ‪ 8‬من بني كل ‪ 10‬أشخاص ال ينتمون إلى نقابة مهنية‪ ،‬أو احتاد‬ ‫بخمس‬ ‫لتمثيل العاملني‪ ،‬أو جلان عمل إشرافية‪ ،‬أو أي منظمات عمل أخرى‪ ،‬مقارنة ُ‬ ‫السكان املولودين محليا‪ .‬ومن بني معوقات املشاركة بُعد املسافة‪ .‬ففي استقصاء‬ ‫للمهاجرين أُجري في ووهان سيتي‪ ،‬تبني أن ‪ 20%‬فقط من املهاجرين هم من صوتوا في‬ ‫انتخابات القرية األخيرة‪ .‬ويرجع السبب أساسا في ذلك إلى املسافة الكبيرة بني أماكن‬ ‫إقامتهم ومراكز االقتراع‪.‬‬ ‫ومازالت املناقشات جارية بشأن إصالح نظام الهوكو‪ ،‬حتى إن بعض احلكومات‬ ‫اإلقليمية واصلت حترير نظمها‪ .‬كما أسهمت اإلصالحات التشريعية التي متت في ‪1997‬‬ ‫في حتسني حقوق كافة العاملني ‪ -‬ومن بينهم املهاجرين ‪ -‬على نحو ملحوظ‪ .‬عالوة على‬ ‫ذلك‪ ،‬أُعلن في ‪ 2008‬عن التدابير التي أعدتها احلكومة ملنح العمال املهاجرين معاشات‬ ‫قابلة للتحويل‪ .‬وهناك دالئل أخرى على التغيير‪ ،‬كما في دوجنوان‪ ،‬وجواجندوجن‪ ،‬حيث يشار‬ ‫حديثا إلى املهاجرين هناك بعبارة “املقيمني اجلدد”‪ ،‬كما أُعيد تسمية “مكتب إدارة شؤون‬ ‫املهاجرين وأماكن اإلقامة والتأجير”‪ ،‬إلى “مكتب خدمة املقيمني”‪.‬‬

‫املصدر‪ :‬أفيناريوس (‪ ،Avenarius )2007‬وجايج (‪ ،Gaige )2006‬وشان‪ ،‬وليو‪ ،‬وياجن (‪ ،Chan, Liu and Yang )1999‬وفان (‪ ،Fan )2002‬ومينج وزاجن (‪ ،Meng and Zhang )2001‬وكاي ودا وواجن (‪ ،Cai, Du, and Wang )2009‬وهيوجن (‪ ،Huang )2006‬وها ويي وزاجن (‪ ،Ha, Yi, and Zhang )2009b‬وفاجن وواجن (‪ ،Fang and Wang )2008‬وميتشيل (‪.Mitchell )2009‬‬

‫القيم العاملية (‪ ،)World Values Survey‬كان هناك‬ ‫تأييد واسع بني األشخاص املولودين محليا القتراح بأنه‪:‬‬ ‫«يجب أن يعطي صاحب العمل األولوية لسكان البالد‬ ‫األصليني عند ندرة الوظائف»‪ ،‬هذا رغم وجود فروق هائلة‬ ‫بني البلدان (انظر القسم ‪.)4.2.5‬‬ ‫وثمة مشكلة أخرى تواجه املهاجرين عند وصولهم‬ ‫وهي عدم االعتراف مبهاراتهم ومؤهالتهم‪ .20‬وإذا ما اقترن‬ ‫ذلك بحاجز اللغة‪ ،‬وغيره من احلواجز االجتماعية األخرى‪،‬‬ ‫فهذا يعني أن هؤالء املهاجرين سيحصلون في الغالب‬ ‫على رواتب أدنى كثيرا من تلك املمنوحة للمقيمني‬ ‫احملليني الذين ميتلكون املؤهالت ذاتها‪ .21‬فعلى سبيل‬ ‫املثال‪ ،‬تتسم غالبا الشركات التي تعمل في قسم مجال‬ ‫تقنية املعلومات مبرونة أكثر‪ ،‬بشأن مستندات املؤهالت‪،‬‬ ‫في حني أن مؤسسات القطاع العام تكون أكثر حتفظا‪.‬‬

‫كما أن عجز املهاجرين اجلدد الوافدين عن االستفادة‬ ‫الكاملة من مهاراتهم قد يتسبب في حتملهم تكاليف‬ ‫باهظة؛ فهناك إحصائية أعدها مؤخرا معهد سياسات‬ ‫الهجرة كشفت عن أن نحو ‪ 20%‬من املهاجرين خريجي‬ ‫اجلامعات في الواليات املتحدة األمريكية عانوا من‬ ‫البطالة أو العمل في وظائف متدنية‪ ،‬في حني قدرت‬ ‫كندا‪ ،‬رغم تطبيق نظام تسجيل النقاط‪ ،‬حجم اخلسائر‬ ‫االقتصادية من جراء هذه املشكلة بنحو ‪ 1.7‬مليار دوالر‬ ‫أمريكي سنويا‪ .22‬واستجابة لذلك‪ ،‬أطلقت احلكومة‬ ‫الكندية برامج لإلسراع من إجراءات االعتراف مبستندات‬ ‫املؤهالت املمنوحة من اخلارج‪.‬‬ ‫وال تتوقف الدخول على تلك التي يوفرها سوق‬ ‫العمل فحسب‪ ،‬ففي البلدان التي بها نظم مستقرة‬ ‫للرفاهة االجتماعية‪ ،‬تؤدي التحويالت املالية االجتماعية‬

‫‪52‬‬ ‫‪02.09.2009 14:49:42‬‬

‫‪Chapter 3_Arabic.indd 52‬‬


‫‪3‬‬

‫تقرير التنمية البشرية لعام ‪2009‬‬

‫التغلب على احلواجز‪ :‬قابلية التنقل البشري والتنمية‬

‫دورا هاما في تقليص معدالت الفقر بني الفئات احملرومة‬ ‫من خالل إعانات البطالة‪ ،‬واملساعدات االجتماعية‪،‬‬ ‫ومعاشات التقاعد‪ .‬وال تستفيد عائالت املهاجرين من‬ ‫هذه اخلدمات االجتماعية‪ ،‬إال إذا كان تصميم النظام‬ ‫وقواعده يسمحان بذلك‪.‬‬ ‫وهناك فروق واضحة بني البلدان في مدى سخاء هذا‬ ‫النوع من البرامج‪ ،‬حيث يكون نطاقها أكثر حتديدا في‬ ‫البلدان اآلخذة في النمو‪ ،‬نظرا لتقيدها مبعوقات متعلقة‬ ‫مبوازنتها املالية‪ .‬ولن تتأثر مسألة املساواة في إمكانية‬ ‫الوصول لهذه اخلدمات االجتماعية في البلدان اآلخذة‬ ‫في النمو‪ ،‬حيث ال تتمتع معظم هذه البلدان ببرامج‬ ‫شاملة في األساس‪ .‬وبالتالي؛ لن يكون التركيز هنا سوى‬ ‫على البلدان املتقدمة‪.‬‬ ‫ومن خالل تقييمنا للسياسات‪ ،‬وجدنا أن معظم‬ ‫البلدان املتقدمة التي شملتها العينة متنح املهاجرين‬ ‫الدائمني إعانات بطالة وبدالت لألسرة؛ ومع ذلك‪ ،‬تقل‬ ‫احتماالت عدم حصول املهاجرين املؤقتني على‬ ‫املساعدات‪ .‬وفرضت بعض البلدان‪ ،‬مثل‪ :‬استراليا‬ ‫ونيوزلندا‪ ،‬فترات انتظار قبل متكن املهاجر من االستفادة‬ ‫بأي إعانات‪ .‬وسعيا لتجنب االتكال على هذه النظم‬ ‫االجتماعية‪ ،‬تطلب بلدان‪ ،‬مثل‪ :‬فرنسا وأملانيا‪ ،‬أن يثبت‬ ‫في طلبات إعادة جمع شمل األسرة وجود دخل ثابت‬ ‫وكاف ملقدم الطلب‪ ،‬من أجل إعالة جميع أفراد األسرة‬ ‫دون االعتماد على إعانات الدولة‪.‬‬ ‫وتسمح دراسة لكسمبرغ عن الدخل‪ ،‬وكذا‬ ‫االستقصاء األوروبي ألوضاع الدخل واملعيشة بتقدير آثار‬ ‫التحويالت االجتماعية على الفقر املنتشر بني العائالت‬ ‫الشكل (‪)3.4‬‬

‫التي تعول أطفاال‪ .23‬وكما يتضح من الدراسة‪ ،‬فإن أسر‬ ‫املهاجرين هي‪ ،‬على األرجح‪ ،‬األكثر معاناة من الفقر في‬ ‫الثمانية عشر بلدا التي أجريت عليها العينة مقارنة‬ ‫باألسر املولودة محليا‪ .‬وبنا ًء على مستوى الدخول في‬ ‫سوق العمل قبل احتساب التحويالت املالية االجتماعية‪،‬‬ ‫تزيد معدالت الفقر بني األطفال على ‪ 50‬و ‪ 40%‬بني أسر‬ ‫املهاجرين في فرنسا واململكة املتحدة على التوالي‪.‬‬ ‫لذلك‪ ،‬يعد أثر إعادة توزيع الدخل عن طريق نظم الرفاهة‬ ‫االجتماعية في هذه البلدان بالغ األهمية‪ ،‬حيث تغطي‬ ‫التحويالت أكثر من نصف هذه املعدالت‪ ،‬لتشمل أطفال‬ ‫كل من املهاجرين واملولودين محليا (انظر الشكل ‪.24)3.4‬‬ ‫وعلى النقيض‪ ،‬يكاد يكون أثر التحويالت املالية‬ ‫االجتماعية في الواليات املتحدة األمريكية في تقليص‬ ‫مستويات الفقر لدى األسر احمللية وأسر املهاجرين ال‬ ‫يذكر‪ ،‬نظرا لضآلة حجم التحويالت في مجملها‪ .‬وفي‬ ‫الوقت ذاته‪ ،‬من املالحظ أن معدالت فقر الدخل في سوق‬ ‫العمل في أستراليا وأملانيا والواليات املتحدة األمريكية‬ ‫أقل بكثير منها في فرنسا واململكة املتحدة؛ مما يشير‬ ‫إلى األداء األفضل ألسر املهاجرين في سوق العمل في‬ ‫تلك البلدان‪.‬‬ ‫‪ 3.1.2‬التكاليف املالية للتحرك‬ ‫بطبيعة احلال‪ ،‬ال تدخل املكاسب اإلجمالية للدخل‪،‬‬ ‫املشار إليها في املؤلفات‪ ،‬في حساب التكاليف املالية‬ ‫للتحرك‪ .‬وتأتي هذه التكاليف من مصادر مختلفة‪ ،‬مبا‬ ‫فيها رسوم اعتماد املستندات وإنهاء اإلجراءات الورقية‪،‬‬

‫يزداد الفقر بني أطفال املهاجرين‪ ،‬ولكن قد تساعد التحويالت املالية االجتماعية‬ ‫آثار التحويالت على فقر األطفال في مجموعة منتقاة من البلدان‪1999-2001 ،‬‬ ‫أستراليا‬ ‫‪32‬‬

‫فرنسا‬

‫‪20‬‬

‫‪56‬‬

‫‪13‬‬ ‫‪33‬‬ ‫‪20‬‬

‫‪19‬‬ ‫‪6‬‬

‫حصة أطفال املهاجرين الذي يعيشون في فقر‬ ‫قبل التحويالت املالية االجتماعية (‪)%‬‬ ‫حصة أطفال املهاجرين الذي يعيشون في فقر‬ ‫بعد التحويالت املالية االجتماعية (‪)%‬‬

‫الواليات املتحدة‬

‫‪8‬‬ ‫‪15‬‬

‫أملانيا‬

‫‪22‬‬

‫‪16‬‬ ‫‪23‬‬

‫حصة أطفال غير املهاجرين الذي يعيشون في فقر‬ ‫بعد التحويالت املالية االجتماعية (‪)%‬‬

‫املصدر‪ :‬سميدجن‪ ،‬ووينج وروبسون ‪)Smeeding, Wing and Robson )2008‬‬

‫اململكة املتحدة‬

‫‪43‬‬

‫‪53‬‬ ‫‪02.09.2009 14:49:42‬‬

‫‪Chapter 3_Arabic.indd 53‬‬


‫‪3‬‬

‫الشكل (‪)3.5‬‬

‫تقرير التنمية البشرية لعام ‪2009‬‬

‫التغلب على احلواجز‪ :‬قابلية التنقل البشري والتنمية‬

‫غال ًبا ما تكون تكاليف التحرك عالية‬ ‫تكاليف الوسطاء في مجموعة منتقاة من القنوات في مقابل الدخل للفرد‬ ‫الواحد‪2006-2008 ،‬‬ ‫فييت نام إلى اليابان (‪ 6‬سنوات‪ ،‬و‪ 5‬أشهر‪ ،‬و‪ 4‬أيام)‬

‫بنغالديش إلى اململكة السعودية (‪ 5‬سنوات‪ ،‬وشهران‪ ،‬و‪ 3‬أيام)‬

‫يوما)‬ ‫الصني إلى أستراليا (‪ 3‬سنوات‪ ،‬و‪ 10‬أشهر‪ ،‬و‪ً 16‬‬

‫كولومبيا إلى أسبانيا (سنة‪ ،‬و‪ 8‬أشهر‪ ،‬و‪ 3‬أيام)‬

‫الهند إلى اململكة املتحدة (سنة‪ ،‬و‪ 3‬أشهر)‬

‫يوما)‬ ‫الفلبني إلى سنغافورة (‪ 8‬أشهر‪ ،‬و‪ً 26‬‬

‫= الدخل الوطني اإلجمالي للفرد الواحد في بلد املنشأ‬

‫املصدر‪ :‬بنغالديش إلى اململكة السعودية‪ ،‬مالك (‪ ،)2008‬والصني إلى أستراليا‪ ،‬زييوو (‪ ،Zhiwu )2009‬وكولومبيا إلى أسبانيا‪ ،‬مجموعة التنقل البشري ‪Grupo de Investigacion en Movilidad Humana‬‬ ‫‪ ،))2009‬والفلبني إلى سنغافورة‪ ،TWC )2006( ،‬فييت نام إلى اليابان‪ ،‬فان تانه (‪van Thanh )2008‬‬

‫الشكل (‪)3.6‬‬

‫قد تزداد تكاليف التحرك أضعاف الدخول‬ ‫الشهرية املتوقعة‬ ‫تكاليف التحرك في مقابل الراتب املتوقع للعمال اإلندونيسيني‬ ‫ذوي املهارات املتدنية في مجموعة منتقاة من بلدان املقصد‪2008 ،‬‬ ‫هونغ كونغ (الصني)‬

‫تايوان (إقليم الصني)‬

‫ماليزيا‬

‫= الراتب الشهري املتوقع‬

‫املصدر‪ :‬معهد احلقوق التابع للمجلس االجتماعي واالقتصادي ‪)ECOSOC )2008‬‬

‫‪ 12‬شهرًا‬

‫سنغافورة‬

‫وأتعاب خدمات الوسطاء‪ ،‬ونقفات السفر‪ ،‬وفي بعض‬ ‫األحيان الرشاوى‪ .‬وتبدو هذه التكاليف ارتدادية‪ ،‬فالرسوم‬ ‫التي يسددها العاملون ذوو املهارات املتدنية غالبا ما‬ ‫تكون أعلى مقارنة بأجورهم املتوقعة باخلارج‪ ،‬خاصة‬ ‫هؤالء الذين يعملون مبوجب عقود مؤقتة‪.25‬‬ ‫وقد تكون التكاليف باهظة للمهاجرين الذين ال‬ ‫ميلكون املستندات األساسية‪ .‬وحول العالم‪ ،‬يقدر عدد‬ ‫األطفال الذين ينتمون في العادة إلى أسر شديدة الفقر‪،‬‬ ‫وليس لديهم شهادات ميالد بـ‪ 48‬مليون طفل‪ .‬ويرجع‬ ‫السبب الرئيسي في ذلك إلى الرسوم الالزمة للحصول‬ ‫على هذه املستندات‪ ،‬إضافة إلى عوامل أخرى ذات صلة‪،‬‬ ‫مثل بعد املسافة عن مراكز التسجيل‪.26‬‬ ‫وقد تؤدي إجراءات التقدمي املطولة‪ ،‬في بعض البلدان‪،‬‬ ‫ودفع الرشاوى عن بعض اخلدمات التعاودية‪ ،‬إلى ارتفاع‬ ‫تكلفة التقدم للحصول على السجالت الهامة‬ ‫ومستندات السفر األساسية‪ .27‬وفي جمهورية الكونغو‬ ‫الدميقراطية‪ ،‬يتوقع املتقدمون للحصول على وثيقة‬ ‫سفر سداد ما قيمته ‪ 500‬دوالر (أي ‪ 70%‬من متوسط‬ ‫الدخل السنوي)‪ ،‬في صورة رشاوى‪ .28‬ومن بني البلدان‬ ‫التي وردت في التقرير وبها حجم محدود من البيروقراطية‬ ‫والفساد فيما يتعلق بإصدار مستندات السفر‪ ،‬أذربيجان‬ ‫والهند وأوزبكستان‪.29‬‬ ‫ويؤدي الوسطاء‪ ،‬أو “السماسرة” كما يسميهم‬ ‫البعض‪ ،‬دورا محددا في سوق العمل العاملي‪ .‬فهم‬ ‫يساعدون على سد الفجوات املعلوماتية ويلبون‬ ‫املتطلبات اإلدارية (مثل توفير عرض عمل قبل التقدم‬ ‫بطلب للحصول على تأشيرة سفر)‪ ،‬بل يقرضون األموال‬ ‫في بعض األحيان لتغطية تكاليف االنتقال املدفوعة‬ ‫مقدما‪ .‬ويتوفر حاليا عدد هائل من هذه الوكاالت؛ فهناك‬ ‫ما يقرب من ‪ 1,500‬وكالة توظيف مرخصة في الفلبني‬ ‫وحدها‪ ،‬فيما يوجد مبا يقرب من ‪ 2,000‬وكالة في الهند‪.30‬‬ ‫أما عن تكلفة خدمات هذه الوكاالت‪ ،‬فيبدو أنها تتباين‬ ‫تباينا ضخما‪ ،‬لكنها تفوق في الغالب دخل الفرد في‬ ‫موطنه األم (أنظر الشكل ‪.)3.5‬‬ ‫يبني منوذج إندونيسيا كيف أن تكاليف التحرك‬ ‫تختلف باختالف بلد املقصد‪ .‬فالهجرة إلى بلدان‪ ،‬مثل‪:‬‬ ‫ماليزيا وسنغافورة‪ ،‬تكلف املهاجر ما يعادل ستة‬ ‫أشهرمن الراتب املتوقع‪ ،‬في حني أن السفر إلى تايوان‬ ‫يكلفه أجر سنة كاملة (انظر الشكل ‪ .)3.6‬أما‬ ‫السقف القانوني للرسوم التي تفرضها جهات‬ ‫التوظيف فعادة ما يتم جتاهله‪ ،‬إذ يدفع املهاجرون ما‬ ‫يزيد عن ذلك على نحو تعاودي‪ .31‬ويتحدد أجر خدمات‬ ‫الوسطاء في املقام األول بنا ًء على الفرق بني األجور‬ ‫داخل الوطن واألجور املتوقعة في اخلارج‪ .‬وألن الوظائف‬ ‫املتاحة قليلة نسبيا‪ ،‬يستطيع الوسطاء فرض رسوم‬ ‫إضافية‪ ،‬نظرا لوضعهم الذي يسمح لهم بتحديد‬ ‫هذه الوظائف‪ .‬وهناك بعض احلاالت التي يتعرض فيها‬

‫‪54‬‬ ‫‪02.09.2009 14:49:43‬‬

‫‪Chapter 3_Arabic.indd 54‬‬


‫‪3‬‬

‫تقرير التنمية البشرية لعام ‪2009‬‬

‫التغلب على احلواجز‪ :‬قابلية التنقل البشري والتنمية‬

‫الشكل (‪)3.7‬‬

‫يحظى أطفال املتحركني بفرصة أفضل للبقاء على قيد احلياة‬ ‫معدل الوفيات بني األطفال في بلدان املنشأ في مقابل بلدان املقصد‪ ،‬حسب فئة دليل التنمية البشرية لبلد املنشأ‪،‬‬ ‫التعداد السكاني لعام ‪ 2000‬أو أحدث جولة استقصاء‬

‫دليل تنمية بشرية منخفض‬ ‫(‪ 100‬في مقابل ‪ 7‬لكل ألف)‬

‫معدل وفيات األطفال في بلد املنشأ‬

‫دليل تنمية بشرية متوسط‬

‫دليل تنمية بشرية مرتفع‬

‫دليل تنمية بشرية مرتفع جدا‬

‫(‪ 50‬في مقابل ‪ 7‬لكل ألف)‬

‫(‪ 16‬في مقابل ‪ 7‬لكل ألف)‬

‫(‪ 5‬في مقابل ‪ 7‬لكل ألف)‬

‫معدل وفيات األطفال في بلد املقصد‬

‫املصدر‪ :‬أورتيجا (‪Ortega )2009‬‬

‫املتحركون املرتقبون إلى الغش واالستغالل‪ ،‬عندما‬ ‫يجدون أنفسهم – بعد سداد رسوم توظيف باهظة –‬ ‫بال عقد عمل في بلد املقصد أو بعقد عمل أدخلت‬ ‫عليه تغييرات من طرف واحد‪ ،‬أو عندما يواجهون‬ ‫انتهاكات صارخة تطول سالمتهم الشخصية وأوضاع‬ ‫عملهم‪ .32‬ويؤكد بعض املهاجرين تعرضهم لسوء‬ ‫املعاملة‪ ،‬أو مصادرة وثيقة سفرهم‪ ،‬أو حرمانهم من‬ ‫احلصول على الرعاية الصحية‪.33‬‬ ‫وقد تشجع اللوائح املطولة والرسوم املفروضة‬ ‫على نهج الطرق غير النظامية‪ .‬فأصحاب العمل‬ ‫الروس على سبيل املثال‪ ،‬يشكون بصفة مستمرة من‬ ‫طول اإلجراءات اإلدارية‪ ،‬الستخراج ترخيص العمل‬ ‫لتوظيف العاملني األجانب‪ ،‬وفسادها؛ مما يدفعهم إلى‬ ‫التهرب‪ .‬وبالتالي تترسخ ممارسات التوظيف غير‬ ‫النظامية‪ 34 .‬وفي سنغافورة‪ ،‬يتعني على أصحاب‬ ‫العمل الذي يوظفون عماال ذوي مهارات متدنية االلتزام‬ ‫بسداد رسوم معينة‪ ،‬تخصم فيما بعد من أجور هؤالء‬ ‫العمال ‪ .35‬ومبوجب االتفاقات املبرمة بني تايالند‬ ‫وكمبوديا‪ ،‬وجمهورية الو الدميقراطية الشعبية‪ ،‬تبلغ‬ ‫رسوم التوظيف ما يعادل راتب ‪ 4‬أو ‪ 5‬أشهر عمل‪ ،‬بينما‬ ‫يبلغ متوسط الوقت الالزم إلجراءات السفر ‪ 4‬أشهر‪،‬‬ ‫مع احتجاز ‪ 15%‬من الرواتب حلني عودة املهاجر إلى‬ ‫الوطن‪ .‬وعلى العكس من ذلك‪ ،‬ذكر البعض أن املهربني‬ ‫يحصلون على ما يوازي راتب شهر واحد لترتيب السفر‪.‬‬ ‫وفي ظل هذا التباين في التكاليف‪ ،‬ال غرو أن جند‬ ‫املسجلني ال يزيدون عن ‪ 26%‬من نسبة العمال‬ ‫املهاجرين في تايالند عام ‪.362006‬‬

‫‪ 3.2‬الصحة‬

‫يستعرض هذا اجلزء آثار التحرك على أولئك املتحركني‪.‬‬ ‫فمن بني الدوافع الرئيسية للتحرك‪ ،‬احلصول على خدمات‬ ‫أفضل‪ ،‬مبا في ذلك الرعاية الصحية‪ .‬وقد ذكر بعض أوائل‬ ‫خريجي املدارس الثانوية بتونغا وبابوا غينيا أمورا‪ ،‬مثل‬ ‫“الرعاية الصحية” و”تعليم األبناء”‪ ،‬أكثر مما ذكروا الرواتب‪،‬‬ ‫باعتبارها أسبابا للهجرة‪ ،‬كما ترددت بنفس القدر تقريبا‬ ‫أمور‪ ،‬مثل “السالمة واألمن”‪ .37‬غير أن العالقة بني الهجرة‬ ‫والصحة عالقة معقدة؛ فصحة املهاجرين تعتمد على‬ ‫تاريخهم الشخصي قبل التحرك‪ ،‬وعملية التحرك ذاتها‪،‬‬ ‫وظروف مثل إعادة التوطني‪ .‬وفي العادة‪ ،‬تقوم حكومات‬ ‫املقصد بتمحيص الطلبات املقدمة للحصول على‬ ‫تأشيرة عمل‪ ،‬حتى ال يقبل في الغالب سوى األصحاء‪.38‬‬ ‫بيد أن املهاجرين غير النظاميني قد يكون لهم متطلبات‬ ‫صحية معينة ال يتم التطرق إليها‪.‬‬ ‫وقد يزيد التحرك إلى البلدان املتقدمة من فرص‬ ‫االستفادة من اخلدمات الصحية واألخصائيني‪ ،‬إضافة‬ ‫إلى العوامل املعززة للصحة‪ ،‬مثل‪ :‬توافر املياه الصاحلة‬ ‫للشرب‪ ،‬والصرف الصحي‪ ،‬والتبريد السليم لألطعمة‪،‬‬ ‫ومعلومات صحية أفضل‪ ،‬وأخيرا وليس آخرا‪ ،‬دخول‬ ‫أعلى‪ .‬وتشير الدالئل إلى أن عائالت املهاجرين لديها عدد‬ ‫أبناء أقل وأكثر صحة‪ ،‬مقارنة بحالهم لو لم يكونوا قد‬ ‫حتركوا‪ .39‬وقد كشف بحث أجري مؤخرا في الواليات‬ ‫املتحدة األمريكية –مستخدما البيانات ثنائية البعد‬ ‫التي تابعت األفراد ذاتهم خالل مدة زمنية معينة‪ -‬عن‬ ‫حتسن النتائج الصحية للمهاجرين حتسنا ملحوظا‬ ‫خالل السنة األولى من الهجرة الوافدة‪.40‬‬ ‫‪55‬‬

‫‪02.09.2009 14:49:43‬‬

‫‪Chapter 3_Arabic.indd 55‬‬


‫‪3‬‬

‫توضع احلواجز أمام الوصول‬ ‫إلى اخلدمات الصحية‬ ‫ألسباب مالية‪ ،‬فضال عن‬ ‫االختالفات في الوضع‬ ‫االجتماعي واللغة والثقافة‬

‫تقرير التنمية البشرية لعام ‪2009‬‬

‫التغلب على احلواجز‪ :‬قابلية التنقل البشري والتنمية‬

‫أما البحث الذي أجري بتفويض‪ ،‬فقد كشف عن‬ ‫تراجع في معدل وفيات األطفال بنحو ‪ 16‬ضعفا (من‬ ‫‪ 112‬إلى ‪ 7‬وفيات لكل ‪ 1,000‬مولود حي)‪ ،‬بالنسبة‬ ‫للمتحركني من البلدان التي يسجل دليل تنميتها‬ ‫البشرية رقما متدنيا (انظر الشكل ‪ . )3.7‬وال شك أن‬ ‫هذه املكاسب يفسرها جزئيا االنتقاء الذاتي‪ .41‬غير أن‬ ‫كبر حجم هذه التباينات يشير إلى شدة صعوبة حتقق‬ ‫نتائج مماثلة في الوطن األم‪.‬‬ ‫وللمقارنة‪ ،‬كما ورد في تقرير التنمية البشرية لعام‬ ‫‪ ،2006‬بلغ معدل وفيات األطفال لدى األسر التي تنتمي‬ ‫إلى أغنى شريحة في بوركينا فاسو ما يقرب من ‪150‬‬ ‫حالة وفاة لكل ‪ 1,000‬مولود حي‪.‬‬ ‫ليس من املستغرب‪ ،‬في ظل األوضاع املتدهورة‬ ‫للخدمات الصحية‪ ،‬واملياه‪ ،‬والصرف الصحي‪ ،‬في‬ ‫املناطق الريفية‪ ،‬أن تشير الدراسات إلى زيادة فرص‬ ‫املهاجرين النازحني إلى املراكز احلضرية في البقاء على‬ ‫قيد احلياة‪ ،‬زيادة ملحوظة‪ ،‬مقارنة باملقيمني في الريف‪.42‬‬ ‫وقد اقترن حجم هذا األثر مبدة البقاء‪ ،‬الذي اقترن بدوره‬ ‫باألجور العالية ومستوى أفضل من املعرفة واملمارسات‪.‬‬ ‫وأحيانا يستفيد املهاجرون من خدمات الرعاية الصحية‬ ‫أكثر من احملليني الذين يقطنون املناطق احلضرية‪ ،‬مما‬ ‫يشير إلى أن توافر هذه اخلدمات كان من أحد أهم دوافع‬ ‫حتركهم من البداية‪ .‬ورغم ذلك‪ ،‬تتباين النتائج الصحية‬ ‫املتعلقة بإضفاء الطابع احلضاري‪ .‬فقد كشفت دراسة‬ ‫أجريت على نطاق واسع عن أن النتائج املتعلقة‬ ‫باملهاجرين الداخليني كانت أسوأ من نتائج سكان‬ ‫احلضر األصليني‪ ،‬نظرا النتماء هؤالء املهاجرين إلى‬ ‫الفئات احملرومة اجتماعيا واقتصاديا‪ ،‬كما خلص البحث‬ ‫الذي أجري بتفويض‪ ،‬إلى عدم زيادة متوسط العمر‬ ‫املتوقع للمهاجرين مقارنة بغير املهاجرين سوى في‬ ‫نصف البلدان التي أجري عليها البحث‪.43‬‬ ‫وكشفت دراسات مفصلة أجريت في عدد من‬ ‫البلدان التابعة ملنظمة التعاون االقتصادي والتنمية‬ ‫(‪ )OECD‬عن أن ميزة حتسن صحة املهاجرين في بداية‬ ‫حتركهم غالبا ما تتالشى مع الوقت‪ .44‬ويعزو البعض‬ ‫السبب في ذلك إلى تبني سلوكيات صحية وأمناط‬ ‫حياة أسوأ‪ ،‬إضافة إلى تعرض بعض املهاجرين إلى‬ ‫ظروف سيئة من عمل وبيئة وسكن‪ ،‬وهو ما مييز‬ ‫اجملموعات ذات الدخول املنخفضة في البلدان الصناعية‪.‬‬ ‫ومما يؤثر أيضا على الصحة‪ ،‬االنفصال عن األسرة‪،‬‬ ‫وفقدان العالقات االجتماعية‪ ،‬ومواجهة اجملهول فيما‬ ‫يتعلق باألمان الوظيفي وأوضاع املعيشة‪ .‬وقد ذكر‬ ‫املهاجرون في عدة دراسات تعرضهم حلجم أكبر من‬ ‫الضغوط العصبية‪ ،‬والقلق‪ ،‬واإلحباط‪ ،‬مقارنة مبا‬ ‫يعانيه املقيمون‪ ،45‬وهي النتائج التي ارتبطت بظروف‬ ‫املهاجرين االقتصادية األسوأ‪ ،‬وحواجز اللغة‪ ،‬ووضعهم‬ ‫غير النظامي‪ ،‬وحداثة وصولهم‪ .‬وعلى العكس‪ ،‬أثبتت‬

‫بعض الدراسات اآلثار اإليجابية للهجرة على الصحة‬ ‫العقلية‪ ،‬عند ارتباطها بتوفر فرص اقتصادية أفضل‪.46‬‬ ‫وقد تزيد أوضاع السكن السيئة والوظائف غير‬ ‫اآلمنة من معدل احلوادث‪ ،‬وتعرض صحة املهاجرين‬ ‫للخطر بل قد تكون أسوأ في حالة املهاجرين غير‬ ‫النظاميني‪ ،47‬وهناك ممارسات موثقة توثيقا جيدا تعكس‬ ‫عدم املساواة الواقعة بني فئات املهاجرين الضعيفة‬ ‫وسكان البلد املضيف في البلدان املتقدمة‪ ،‬من حيث‬ ‫الرعاية الصحية والوضع االجتماعي‪ .48‬وتتأثر أيضا‬ ‫صحة األطفال املهاجرين بطبيعة العمل التي قد تكون‬ ‫خطرة أو مؤذية أو كليهما معا‪ .49‬ففي الهند على‬ ‫سبيل املثال‪ ،‬يعمل عدد كبير من املهاجرين الداخليني‬ ‫في أعمال اإلنشاء والبناء اخلطرة‪ ،‬فيما تعرض ظروف‬ ‫العمل في مجال صناعة اجللود العمال –وأغلبهم من‬ ‫املهاجرين‪ -‬إلى مشكالت في اجلهاز التنفسي‪ ،‬واألمراض‬ ‫اجللدية‪ .50‬ومع ذلك تعد هذه الوظائف ذات أجر مجز‬ ‫مقارنة مبا كان متاحا في موطنهم‪ ،‬وهو ما تدل عليه‬ ‫املقابالت التي أجريت في ريف بيهار مبدى ارتفاع حجم‬ ‫الطلب على هذا النوع من الوظائف‪.51‬‬ ‫وبالطبع‪ ،‬ال يحظى كافة أنواع املهاجرين بنفس‬ ‫إمكانية الوصول إلى الرعاية الصحية‪ .52‬فغالبا ما‬ ‫يتمتع املهاجرون الدائمون بخدمات صحية أكبر من‬ ‫املهاجرين املؤقتني‪ ،‬في حني تقيد اخلدمات الصحية‬ ‫املتاحة للمهاجرين غير النظاميني تقييدا كبيرا (انظر‬ ‫الشكل ‪ .)3.8‬كما أن التحرك أحيانا يحرم املهاجرين‬ ‫الداخليني من الوصول إلى اخلدمات الصحية‪ ،‬إذا كان‬ ‫استحقاقهم لهذه اخلدمات يرتبط مبحل اإلقامة‬ ‫املسجل‪ ،‬كما هو احلال في الصني‪ .‬وعلى النقيض‪ ،‬غالبا‬ ‫ما يتمتع املهاجرون الدائمون‪ ،‬خاصة ذوي املهارات‬ ‫العالية‪ ،‬بحجم كبير من الرعاية الصحية‪ ،‬في حني تتيح‬ ‫بعض البلدان‪ ،‬كالبرتغال وأسبانيا‪ ،‬الرعاية الصحية‬ ‫جلميع املهاجرين‪ ،‬بغض النظر عن وضعهم القانوني‪.‬‬ ‫وفي اإلمارات العربية املتحدة‪ ،‬تختلف التغطية حسب‬ ‫كل إمارة‪ .‬بيد أن إمارتي أبو ظبي ودبي لديهما نظام‬ ‫تأمني صحي إجباري‪ ،‬يلزم صاحب العمل باملساهمة فيه‬ ‫نيابة عن عامليه‪ .‬وفي كندا يغطي التأمني الصحي‬ ‫الوطني كافة املقيمني‪ ،‬على أن حتدد سلطات كل‬ ‫مقاطعة مدى أهلية األشخاص لهذا التأمني‪.‬‬ ‫توضع احلواجز في الواقع العملي أمام الوصول إلى‬ ‫اخلدمات الصحية ألسباب مالية‪ ،‬فضال عن االختالفات‬ ‫في الوضع االجتماعي واللغة والثقافة ‪ ،53‬خاصة‬ ‫للمهاجرين غير النظاميني‪ .‬وهناك بلدان مثل‪ :‬فرنسا‬ ‫وأملانيا والسويد‪ ،‬حتمل مواطنيها “مسئولية اإلبالغ عن”‬ ‫أي عالج يقدم ملهاجر غير نظامي‪ .‬وهذا األمر قد يخلق‬ ‫حالة من انعدام الثقة بني مقدمي اخلدمات واملرضى‪،‬‬ ‫وبالتالي يجعل املهاجرين يحجمون عن طلب الرعاية‪.54‬‬ ‫وفي دول مجلس التعاون اخلليجي (‪ ،)GCC‬إذا اكتشفت‬

‫‪56‬‬ ‫‪02.09.2009 14:49:43‬‬

‫‪Chapter 3_Arabic.indd 56‬‬


‫‪3‬‬

‫تقرير التنمية البشرية لعام ‪2009‬‬

‫التغلب على احلواجز‪ :‬قابلية التنقل البشري والتنمية‬

‫حالة حمل ملهاجرة غير متزوجة‪ ،‬ترحل على الفور‪.55‬‬ ‫وفي بلدان املقصد األقل ثرا ًء‪ ،‬هناك جدل أثار‬ ‫التوترات‪ ،‬بني مثالية فكرة منح الرعاية الصحية‬ ‫للمهاجرين غير النظاميني وواقع املوارد احملدودة‪ .‬وفي‬ ‫جنوب إفريقيا‪ ،‬ذكر العديد من غير املواطنني عدم‬ ‫حصولهم على عالج ضد الفيروسات الرجعية املقاومة‬ ‫ملتالزمة نقص املناعة املكتسبة ‪ ،AIDS‬حيث حترمهم‬ ‫اجلهات الصحية هذا النوع من العالج‪ ،‬لكونهم “أجانب”‬ ‫أو لعدم حملهم بطاقة الهوية القومية‪ .56‬وملا كانت‬ ‫جنوب إفريقيا أحد البلدان التي لديها أعلى معدالت‬ ‫انتشار لفيروس نقص املناعة البشرية ‪ HIV‬في العالم‪،‬‬ ‫أضف إلى ذلك محدودية إمكانات عالج الفيروسات‬ ‫الرجعية‪ ،‬رغم ما أحرز من حتسن‪ ،‬فمن غير املستغرب‬ ‫أال تكون األولوية للمهاجرين غير النظاميني‪.‬‬ ‫ومع ذلك‪ ،‬مازال هناك مزيد من األمثلة اإليجابية في‬ ‫أجزاء أخرى من العالم‪ .‬ففي تايالند‪ ،‬توفر احلكومة‬ ‫العالج ضد الفيروسات الرجعية للمهاجرين من‬ ‫كمبوديا وميامنار‪ ،‬بفضل مساعدة الصندوق العاملي‬ ‫ملكافحة متالزمة نقص املناعة املكتسبة ‪ ،AIDS‬والدرن‪،‬‬ ‫واملالريا‪ .‬كما متنح تايالند مهاجريها إمكانية احلصول‬ ‫على تأمني صحي‪ .‬وهناك جهود تبذل حاليا للوصول إلى‬ ‫املهاجرين غير النظاميني‪.‬‬

‫‪ 3.3‬التعليم‬ ‫يضيف التعليم قيمة حقيقية للفرد ويحقق له‬ ‫مكاسب أساسية‪ ،‬مثل القدرة على الكسب واملشاركة‬ ‫االجتماعية‪ .‬فالتعليم يسلح املرء باملهارات اللغوية‬ ‫والفنية واالجتماعية التي تسهل اندماجه االقتصادي‬ ‫واالجتماعي‪ ،‬ويولد املكاسب في الدخل بني األجيال‬ ‫املتعاقبة‪ .‬ومن املرجح أن يعزز التحرك من فرص الوصول‬ ‫إلى مستوى تعليمي أفضل‪ ،‬خاصة بني األطفال‪.‬‬ ‫واحلقيقة أن العديد من األسر تتحرك واضعة نصب‬ ‫أعينها هدفا محددا؛ وهو إحلاق أبنائها مبدارس أفضل‬ ‫وأكثر تقدما أو أحد األمرين‪ .‬وفي الكثير من املناطق‬ ‫الريفية في البلدان اآلخذة في النمو‪ ،‬ال يتوفر إال التعليم‬ ‫األساسي ومبستوى جودة متدن مقارنة باملناطق‬ ‫احلضرية‪ ،‬وهو ما يضيف دافعا آخر للهجرة من الريف‬ ‫إلى احلضر‪ .57‬وحاليا‪ ،‬يشهد العالم تزايدا في الطلب‬ ‫على الهجرة الدولية ألغراض تعليمية – وهو ما يعرف‬ ‫بـ «هجرة املدارس»‪.58‬‬ ‫وفي هذا القسم‪ ،‬نستعرض األدلة املتعلقة‬ ‫مبستويات إمتام املراحل التعليمية في أماكن املنشأ‬ ‫واملقصد‪ ،‬ومدى إمكانية التحاق األطفال املهاجرين‬ ‫باملدارس احلكومية‪ ،‬ومستوى أدائهم مقارنة باألطفال‬ ‫املولودين محليا‪.‬‬ ‫وقد تتغير أشكال االلتحاق باملدارس عند انتقال‬ ‫األسر‪ ،‬لعدد من األسباب‪ ،‬من بينها الدخول العالية‪.‬‬

‫الشكل (‪)3.8‬‬

‫غال ًبا ما يفتقر املهاجرون املؤقتون وغير النظاميني إلى إمكانية الوصول‬ ‫إلى خدمات الرعاية الصحية‬ ‫إمكانية الوصول إلى الرعاية الصحية حسب وضع املهاجر في البلدان املتقدمة‬ ‫في مقابل وضعه في البلدان اآلخذة في النمو‪2009 ،‬‬

‫اجلزء (ا)‪ :‬الرعاية الوقائية‬ ‫البلدان املتقدمة‬ ‫الوضع الدائم‬ ‫الوضع املؤقت‬ ‫الوضع غير النظامي‬ ‫الوضع اإلنساني‬

‫الوضع الدائم‬ ‫الوضع املؤقت‬ ‫الوضع غير النظامي‬ ‫الوضع اإلنساني‬ ‫|‬ ‫‪20‬‬

‫|‬ ‫‪0‬‬

‫|‬ ‫‪40‬‬

‫|‬ ‫‪60‬‬

‫|‬ ‫‪80‬‬

‫|‬ ‫‪100‬‬

‫حصة البلدان في العينة (‪)%‬‬

‫اجلزء (ب)‪ :‬رعاية الطوارئ‬ ‫البلدان املتقدمة‬ ‫الوضع الدائم‬ ‫الوضع املؤقت‬ ‫الوضع غير النظامي‬ ‫الوضع اإلنساني‬ ‫البلدان املتقدمة‬ ‫الوضع الدائم‬ ‫الوضع املؤقت‬ ‫الوضع غير النظامي‬ ‫الوضع اإلنساني‬ ‫‪20‬‬

‫‪0‬‬

‫‪40‬‬

‫‪60‬‬

‫‪80‬‬

‫‪100‬‬

‫حصة البلدان في العينة (‪)%‬‬

‫ال يتوفر إال للمواطنني‪ ،‬أو ال يتوافر‬ ‫يتوافر للمهاجرين في ظل أوضاع معينة‬ ‫يتوافر على الفور للمهاجرين‬

‫املصدر‪ :‬كلوجمان وبيريرا (‪Klugman and Pereira )2009‬‬

‫‪57‬‬ ‫‪02.09.2009 14:49:44‬‬

‫‪Chapter 3_Arabic.indd 57‬‬


‫‪3‬‬

‫تقرير التنمية البشرية لعام ‪2009‬‬

‫التغلب على احلواجز‪ :‬قابلية التنقل البشري والتنمية‬

‫املكاسب احملققة في مجال التعليم املدرسي هي األعلى للمهاجرين‬ ‫من بلدان ذات دليل تنمية بشرية منخفض‬ ‫مجموع نسب االلتحاق اإلجمالية في بلدان املنشأ في مقابل نسبتها في بلدان املقصد‪ ،‬حسب‬ ‫فئة دليل التنمية البشرية لبلد املنشأ‪ ،‬التعداد السكاني لعام ‪ 2000‬أو أحدث جولة استقصاء‪.‬‬

‫الشكل (‪)3.9‬‬

‫دليل تنمية بشرية منخفض‬

‫دليل تنمية بشرية متوسط‬

‫دليل تنمية بشرية مرتفع‬

‫دليل تنمية بشرية مرتفع جدا‬

‫(‪ 47%‬في مقابل ‪)95%‬‬

‫(‪ 66%‬في مقابل ‪)92%‬‬

‫(‪ 77%‬في مقابل ‪)92%‬‬

‫( ‪ 92%‬في قابل ‪)93%‬‬

‫نسب االلتحاق في بلد املنشأ‬

‫نسب االلتحاق في بلد املقصد‬

‫املصدر‪ :‬أورتيجا (‪Ortega )2009‬‬ ‫ملحوظة‪ :‬يتضمن مجموع االلتحاق اإلجمالي التعليم االبتدائي والثانوي والعالي‬

‫الشكل (‪)3.10‬‬

‫يحظى املهاجرون بإمكانية أفضل للوصول إلى التعليم‬ ‫في البلدان املتقدمة‬ ‫إمكانية الوصول إلى التعليم املدرسي العام حسب وضع املهاجر في‬ ‫البلدان املتقدمة في مقابل وضعه في البلدان اآلخذة في النمو‪2009 ،‬‬ ‫البلدان املتقدمة‬

‫الوضع الدائم‬

‫ال يتوفر إال للمواطنني‪،‬‬ ‫أو ال يتوافر‬

‫الوضع املؤقت‬

‫يتوافر للمهاجرين في‬ ‫ظل أوضاع معينة‬

‫الوضع غير النظامي‬ ‫الوضع اإلنساني‬

‫يتوافر على الفور‬ ‫للمهاجرين‬

‫البلدان املتقدمة‬ ‫الوضع الدائم‬ ‫الوضع املؤقت‬ ‫الوضع غير النظامي‬ ‫الوضع اإلنساني‬ ‫|‬ ‫‪0‬‬

‫|‬ ‫‪20‬‬

‫|‬ ‫‪40‬‬

‫|‬ ‫‪60‬‬

‫|‬ ‫‪80‬‬

‫|‬ ‫‪100‬‬

‫حصة البلدان في العينة (‪)%‬‬ ‫املصدر‪ :‬كلوجمان وبيريرا (‪Klugman and Pereira )2009‬‬

‫ومع ذلك‪ ،‬هناك عوامل أخرى ال تقل أهمية مثل‪ :‬توفر‬ ‫املدرسني واملدارس وجودة البنية التحتية‪ ،‬وتكاليف‬ ‫االنتقال‪ .‬وإذا أردنا قياس املكاسب التعليمية‪ ،‬فال شك‬ ‫أن نقطة البداية ستكون مقارنة معدالت االلتحاق‬ ‫التي تقدم صورة صادمة حلجم مزايا التحرك (انظر‬

‫الشكل ‪ ،)3.9‬حيث جند حجم االختالفات التقريبية هي‬ ‫األكبر في حالة األطفال الوافدين من البلدان التي‬ ‫يسجل دليل تنميتها البشرية رقما متدنيا‪ .‬ورغم ذلك‪،‬‬ ‫قد تكون النتائج مبالغا فيها نتيجة لالنتقاء اإليجابي‪،‬‬ ‫كما أن مجرد االلتحاق ال يضمن على اإلطالق حصول‬ ‫الطفل على تعليم عالي اجلودة‪ ،‬أو اخلروج بنتائج‬ ‫إيجابية من العملية التعليمية‪.59‬‬ ‫ال يستطيع أحد أن يغفل أهمية التنشيط املبكر‬ ‫للنواحي البدنية واملعرفية والعاطفية لدى األطفال‪،‬‬ ‫إضافة إلى برامج تنمية الطفولة املبكرة (‪.)ECD60‬‬ ‫فقد أظهر أحد البحوث التي أجريت في أملانيا أن برامج‬ ‫تنمية الطفولة املبكرة (‪ )ECD‬ميكن أن جتعل أبناء‬ ‫املهاجرين ندا ألبناء البلد الذين يشتركون معهم في‬ ‫خلفية اجتماعية واقتصادية واحدة ‪ .61‬كما تقل‬ ‫احتماالت إحلاق األطفال بالبرامج الرسمية لتنمية‬ ‫الطفولة املبكرة‪ ،‬رغم السعي الدائم والنشط‬ ‫للسلطات في أوروبا والواليات املتحدة األمريكية‬ ‫للوصول إلى األطفال املهاجرين‪ ،‬وذلك بسبب املعايير‬ ‫التقليدية‪ ،‬واحلواجز الثقافية واللغوية‪ ،‬وأحيانا الوضع‬ ‫القانوني غير احملدد‪ .62‬تعتبر تايالند من بني البلدان اآلخذة‬ ‫في النمو التي تسعى إلى أن تغطي برامجها غير‬ ‫الرسمية اخلاصة بتنمية الطفولة املبكرة املهاجرين‬ ‫على مناطقها احلدودية في الشمال‪ .‬وتعتمد بعض‬ ‫البلدان األخرى ترتيبات مماثلة‪ ،‬مثل البرامج املعتمدة في‬ ‫جمهورية الدومينيكان التي تخدم أطفال الهايتيني‪.‬‬ ‫وقد ال يتمكن األطفال في بعض البلدان من‬ ‫االلتحاق باملدارس احلكومية‪ ،‬أو قد يطلب من أولياء‬ ‫أمورهم دفع رسوم أعلى‪ .‬وقد كشف تقييمنا‬ ‫للسياسات أن معظم البلدان املتقدمة غالبا ما تتيح‬ ‫التعليم جلميع أنواع املهاجرين‪ ،‬سواء الدائمني‪ ،‬أو‬ ‫املؤقتني‪ ،‬أو غير النظاميني‪ ،‬أو املهاجرين ألسباب إنسانية‬ ‫(انظر الشكل ‪ .)3.10‬ومع ذلك‪ ،‬ثلث البلدان املتقدمة‬ ‫بالعينة‪ ،‬مبا فيها السويد وسنغافورة ‪ ،63‬ال تسمح‬ ‫لألطفال املهاجرين غير النظاميني بااللتحاق باملدارس‬ ‫في حني أن النتيجة كانت أكبر في البلدان اآلخذة في‬ ‫النمو‪ ،‬ومنها مصر والهند‪ ،‬حيث بلغت النسبة نصف‬ ‫العينة‪ .‬وفي حاالت بعينها‪ ،‬كما في اإلمارات العربية‬ ‫املتحدة‪ ،‬ال تتاح اخلدمات التعليمية لألطفال املهاجرين‬ ‫غير النظاميني‪ .‬وفي بلجيكا‪ ،‬مينح التعليم مجانا‬ ‫ويعتبر حقا لكل شخص‪ ،‬بيد أنه غير إلزامي في شأن‬ ‫األطفال املهاجرين غير النظاميني‪ .‬وفي بولندا‪ ،‬يعتبر‬ ‫التعليم لألطفال بني ‪ 6‬إلى ‪ 18‬سنة حق من احلقوق بل‬ ‫إلزامي‪ ،‬غير أن األطفال ذوي الوضع غير النظامي ال‬ ‫ينطبق عليهم ذلك‪ ،‬ألسباب متويلية‪ ،‬وهو ما يجعل‬ ‫بعض املدارس حتجم عن قبول هؤالء األطفال‪.64‬‬ ‫قد يؤدي الفقر والتمييز (الرسمي وغير الرسمي)‬ ‫إلى احلرمان من الوصول إلى اخلدمات األساسية؛ وحتى‬

‫‪58‬‬ ‫‪02.09.2009 14:49:44‬‬

‫‪Chapter 3_Arabic.indd 58‬‬


‫تقرير التنمية البشرية لعام ‪2009‬‬

‫التغلب على احلواجز‪ :‬قابلية التنقل البشري والتنمية‬

‫إن كان من حق األطفال غير النظاميني االلتحاق‬ ‫باملدارس احلكومية‪ ،‬تظل هناك عوائق أمام التحاقهم‪.‬‬ ‫وفي عدة بلدان‪ ،‬مثل‪ :‬فرنسا وإيطاليا والواليات املتحدة‬ ‫األمريكية يثنى املهاجر‪ ،‬عن حصوله على التعليم‬ ‫خوفه من اإلبالغ عن وضعه غير النظامي‪ .65‬وفي جنوب‬ ‫أفريقيا حوالي ثلث األطفال في سن املدارس من غير‬ ‫املواطنني‪ ،‬غير ملتحقني مبدارس‪ ،‬لعدة أسباب منها‪:‬‬ ‫عدم القدرة على سداد الرسوم‪ ،‬واملواصالت‪ ،‬والزي‬ ‫الرسمي‪ ،‬والكتب‪ ،‬إضافة إلى اإلقصاء الذي ميارسه‬ ‫بعض إداري املدرسة‪ ،‬في حني أن املقيدين باملدارس‬ ‫يشيرون إشارة منتظمة إلى تعرضهم لتعليقات تنم‬ ‫عن كراهية األجانب من املدرسني أو التالميذ‪.66‬‬ ‫ولعل أصعب التحديات تواجه فئتني من املهاجرين‪:‬‬ ‫األطفال الذين يهاجرون مبفردهم‪ ،‬الذين غالبا ما يكون‬ ‫وضعهم غير نظامي (أنظر املربع ‪ ،)3.2‬واألطفال الذين‬ ‫يهاجرون مع أهليهم داخل البلدان اآلخذة في النمو‬ ‫وفيما بينها‪ ،‬بصورة مؤقتة‪ .‬وفي األغلب‪ ،‬ال تتمكن الفئة‬ ‫األولى من الوصول إلى املؤسسات التعليمية على‬ ‫اإلطالق‪ ،‬بسبب عوامل‪ ،‬مثل‪ :‬العزلة االجتماعية‬ ‫والثقافية‪ ،‬وطبيعة العمل الشاقة واخلطرة‪ ،‬والفقر‬ ‫املدقع‪ ،‬واألوضاع الصحية السيئة‪ ،‬وحواجز اللغة‪ .67‬أما‬ ‫النوع اآلخر‪ ،‬فهناك دراسات نوعية أجريت في فيتنام‬ ‫وباكستان‪ ،‬خلصت إلى أن الهجرة املوسمية تقطع‬ ‫العملية التعليمية‪ .68‬فعلى سبيل املثال‪ ،‬تهاجر أقلية‬ ‫راك لي في فيتنام بأبنائها إلى مناطق جبلية معزولة‬ ‫أثناء موسم احلصاد‪ ،‬مما يحرم األطفال من متابعة‬ ‫الدراسة خالل هذه الفترة‪.69‬‬ ‫رغم أن التحرك يتيح ألطفال املهاجرين فرصة‬ ‫االلتحاق مبدارس أفضل مقارنة مبا كان سيوفر لهم في‬ ‫بلد منشئهم‪ ،‬ال يجتاز جميع هؤالء األطفال االختبارات‬ ‫املدرسية بنفس درجة كفاءة نظرائهم املولودين محليا‪.‬‬ ‫وقد عبر عن ذلك برنامج التقييم الدولي للطالب الذي‬ ‫أجري في ‪ 21‬دولة تابعة ملنظمة التعاون االقتصادي‬ ‫والتنمية (‪ )OECD‬و‪ 12‬دولة أخرى غير تابعة للمنظمة‪.70‬‬ ‫فقد كشف البرنامج أن أداء الطلبة املهاجرين في مادة‬ ‫العلوم غالبا ما كان أسوأ من نظرائهم املولودين محليا‪.‬‬ ‫بيد أن األداء جاء متكافئا بني الطلبة املولودين في بلد‬ ‫أجنبي ونظرائهم املواطنني في كل من أستراليا وأيرلندا‬ ‫ونيوزيلندا وإسرائيل وماكاو (الصني) واالحتاد الروسي‬ ‫وصربيا‪ .‬كما أن أداء الطلبة الذين ينتمون لبلد املنشأ‬ ‫ذاته جاء مختلفا عبر البلدان وإن كانت متجاورة‪ .‬فعلى‬ ‫سبيل املثال‪ ،‬يؤدي الطلبة املهاجرون من تركيا أدا ًء أفضل‬ ‫في مادة الرياضيات في سويسرا‪ ،‬مقارنة بأدائهم في‬ ‫أملانيا‪ .71‬وعلى نحو عام‪ ،‬يؤدي أبناء املهاجرين من األجيال‬ ‫التالية املولودين في بلد املقصد أداء أفضل‪ ،‬مع بعض‬ ‫االستثناءات في بلدان‪ ،‬مثل‪ :‬الدامنرك وأملانيا وهولندا‪.‬‬ ‫ويرجع جزئيا عدم استفادة أبناء املهاجرين في بعض‬

‫املربع ‪3.2‬‬

‫‪3‬‬

‫املهاجرون األطفال املستقلون‬

‫عادة ما يصور كل من االجتار وطلب اللجوء السياسي على أنهما ميثالن أغلب أشكال التحرك‬ ‫املستقل لألطفال‪ .‬ومع ذلك‪ ،‬تؤكد الدالئل‪ ،‬خالل فترات ممتدة مدى سعي األطفال إلى التحرك بحثا‬ ‫عن فرص عمل أو تعليم‪ .‬وحتاول اتفاقية حقوق الطفل (‪)Convention on the Rights of the Child‬‬ ‫أن حتمل اآلخرين على التعامل مع األطفال‪ ،‬باعتبارهم باستحقاق‪ ،‬وكالء وصانعي سياسات ومبادرين‬ ‫وفاعلني اجتماعيني‪ .‬وعلى الرغم من ذلك‪ ،‬لم تُع َن املؤلفات وردود األفعال‪ ،‬إلى حد كبير‪ ،‬جتاه‬ ‫سياسات انتقال األطفال سوى برفاهة األطفال وحمايتهم من الضرر‪ ،‬متجاهلة سياسات الدمج‪،‬‬ ‫والتيسير‪ ،‬وعدم التمييز‪.‬‬ ‫أما عن باقي أنواع التحرك‪ ،‬يرتبط أثر هجرة األطفال املستقلني بالسياق‪ .‬فقد كشفت بعض‬ ‫الدراسات وجود صلة هامة بني عدم متابعة الدراسة وبني النزوع إلى الهجرة من أجل العمل بني‬ ‫أطفال القرى‪ ،‬فيما رأى البعض اآلخر أن الهجرة ترتبط ارتباطا إيجابيا بالتعليم‪ .‬وتظهر دراسة‬ ‫حديثة تستعني ببيانات اإلحصاء السكاني في كل من األرجنتني‪ ،‬وشيلي‪ ،‬وجنوب أفريقيا أن‬ ‫املهاجرين األطفال املستقلني لديهم أشكال أسوأ لإليواء في بلد املقصد‪ ،‬فيما يتمتع املهاجرون‬ ‫األطفال املعالون بنفس أشكال اإليواء املتاحة لغير املهاجرين‪ .‬ويعمل ما يزيد على ُخمس املهاجرين‬ ‫الدوليني املستقلني من األطفال في الفئة العمرية من ‪ 15‬إلى ‪ 17‬عاما في هذه البلدان‪ ،‬مقارنة‬ ‫بنسبة أقل من ‪ 4%‬عن األطفال املعالني من غير املهاجرين‪ .‬ورغم أن الكثيرين يعيشون مع أقربائهم‬ ‫أو أصحاب العمل‪ ،‬تظل مسألتا املأوى واألمن مصدرين للقلق‪ .‬وقد يكون األطفال أقل قدرة على‬ ‫تغيير وظائفهم مقارنة بالكبار‪ ،‬ألنه من األصعب حصولهم على املستندات حتى وإن كانوا مؤهلني‪،‬‬ ‫وقد يكونون األكثر عرضة لعنف أصحاب األعمال‪ ،‬أو للمواجهات مع الشرطة‪ ،‬كما قد يكونون‬ ‫فريسة أسهل ألطماع أصحاب األعمال وغيرهم‪.‬‬ ‫املصدر‪ :‬بابا ‪ ،)2008( Bhabha‬وياكوب ‪.)2009( Yaqub‬‬

‫األحيان من اخلدمات التعليمية إلى املستوى التعليمي‬ ‫املنخفض لألبوين وإلى دخولهم املنخفضة‪ .‬فاألطفال‬ ‫الذين لم يكمل آباؤهم املرحلة الثانوية ‪ -‬كما هو احلال‬ ‫بالنسبة للمهاجرين الذين يعملون في املنازل بفرنسا‬ ‫وأملانيا وسويسرا والواليات املتحدة األمريكية عادة ال‬ ‫يقضون سوى سنوات قليلة في التعليم‪ .‬ورغم أن عددا‬ ‫كبيرا من أسر املهاجرين يعيشون بعيدا عن أقربائهم‬ ‫وشبكاتهم االجتماعية‪ ،‬كشفت إحدى الدراسات أن‬ ‫أغلب أطفال املهاجرين في ثمانية بلدان متقدمة‬ ‫كل من األب واألم‪ ،‬مقارنة باألطفال احملليني‪.72‬‬ ‫ينشئون مع ٍ‬ ‫وهذه الدراسة تناقض ما كتب في بعض املؤلفات من أن‬ ‫أطفال املهاجرين كثيرا ما يحرمون من أحد األبوين‪.‬‬ ‫وفي البلدان التابعة ملنظمة التعاون االقتصادي‬ ‫والتنمية (‪ ،)OECD‬عادة ما يحظى الطلبة املهاجرون‪،‬‬ ‫في مدارس تلك البلدان‪ ،‬مبدرسني وموارد تعليمية ذات‬ ‫جودة مماثلة ملا يحصل عليه الطلبة املولودون محليا‪،‬‬ ‫رغم وجود بعض االستثناءات‪ ،‬مبا فيها الدامنرك واليونان‬ ‫وهولندا والبرتغال‪ .‬وفي بعض األحيان‪ ،‬تكون جودة‬ ‫التعليم التي يحصل عليها أبناء املهاجرين أقل من‬ ‫املعايير الوطنية‪ .‬لكن السبب يعود في األغلب إلى‬ ‫مستويات الدخل احمللي أكثر من وضع املهاجر حتديدا‪.‬‬ ‫وتشير الدراسات بشأن الفصل في املدارس بالواليات‬ ‫املتحدة األمريكية إلى ضعف درجات أبناء املهاجرين‪،‬‬ ‫‪59‬‬

‫‪02.09.2009 14:49:44‬‬

‫‪Chapter 3_Arabic.indd 59‬‬


‫‪3‬‬

‫املربع ‪3.3‬‬

‫تقرير التنمية البشرية لعام ‪2009‬‬

‫التغلب على احلواجز‪ :‬قابلية التنقل البشري والتنمية‬

‫اجليل القادم‬

‫يحدو األشخاص الذين يتحركون نحو توقعات النجاح األمل في توفير حياة أفضل‬ ‫ألبنائهم‪ .‬وبالفعل‪ ،‬ميكن أن يصبح أبناء املهاجرين مجموعة سكانية رئيسية‬ ‫تستحق عناية صانعي السياسات ومتخذي القرار‪ .‬ففي بروكسل‪ ،‬على سبيل‬ ‫املثال‪ ،‬ميثل هؤالء األطفال ‪ 40%‬من التعداد السكاني في العمر املدرسي‪ ،‬بينما‬ ‫نسبتهم في نيويورك هي ‪ ،50%‬وفي لوس أجنلوس تكاد تبلغ الثلثني‪.‬‬ ‫وليس ثمة شك في أن تلقي تعليم جيد أمر أساسي من أجل احلصول على‬ ‫فرص جناح أفضل‪ .‬وتُشير الدالئل إلى أن أبناء املهاجرين يؤدون على نحو أفضل من‬ ‫آبائهم‪ ،‬لكنهم ال يلحقون متاما باألطفال الذين لم يخوضوا جتربة الهجرة‪ ،‬حتى‬ ‫بعد استيعاب السمات االجتماعية واالقتصادية‪ .‬ومع ذلك‪ ،‬هناك استثناءات‪ ،‬كما‬ ‫في أستراليا وكندا‪ ،‬حيث األداء املدرسي يُعتبر قريبا من أداء الطلبة املواطنني أو‬ ‫رمبا يفوقه‪ .‬وتعكس البلدان ذات األنظمة التعليمية التي ترصد األداء الدراسي في‬ ‫سكن مبكرة‪ ،‬مثل أملانيا وهولندا‪ ،‬الهوة األكبر فيما يتعلق باألداء الدراسي‪.‬‬ ‫أما عن كيفية أداء أبناء املهاجرين داخل سوق العمل‪ ،‬فاألمر يختلف بحسب‬ ‫البلد واجلماعة‪ ،‬فالنتائج احلديثة تشير إلى أنهم يحظون مبعدالت توظيف عالية‬ ‫مقارنة باملهاجرين من نفس الفئة العمرية‪ ،‬لكنهم يكونون أقل حظا مقارنة مبن‬ ‫لم يخوضوا جتربة الهجرة‪ .‬وفي بعض البلدان األوروبية‪ ،‬تعتبر معدالت بطالة‬ ‫الشباب بني أبناء املهاجرين هي األسوأ‪ .‬وقد يرجع السبب في هذه التباينات إلى‬

‫اإلمكانية احملدودة لهذه الفئة من الوصول إلى الشبكات غير الرسمية وتعرضها‬ ‫للتميز (سواء القائم على املنشأ أو على الطبقة)‪.‬‬ ‫ويواجه بعض أبناء املهاجرين صورا من العنصرية‪ ،‬ترتبط عادة بفرص العمل‬ ‫احملدودة‪ .‬وحتذر بعض الدراسات التي أجريت في الواليات املتحدة األمريكية من خطر‬ ‫املقسم”‪ ،‬مما يعني حصر العالقات أبناء املهاجرين الوافدين وشبكاتهم‬ ‫“االستيعاب‬ ‫ّ‬ ‫وطموحاتهم على مجموعاتهم العرقية‪ .‬غير أنها رجحت أن هذا االستيعاب‬ ‫يختلف حسب اجملموعات‪ .‬وقد كشفت الدراسات أن املهاجرين املكسيكيني‪،‬‬ ‫املراهقني واملراهقات‪ ،‬أكثر عرضة للتسرب من التعليم‪ ،‬أو السجن‪ ،‬أو احلمل‪ .‬وتشير‬ ‫الدراسات ذاتها إلى أن املوارد االقتصادية واالجتماعية‪ ،‬على املستويني األسري‬ ‫واجملتمعي‪ ،‬ميكن أن تتغلب على هذه اخملاطر‪ ،‬وتتجنب زيادة أعداد الشباب اليائس‬ ‫املنتمي إلى الطبقة الدنيا‪.‬‬

‫املصدر‪ :‬كرول (‪ ،Crul )2007‬منظمة التعاون االقتصادي والتنمية (‪ ،OECD )2007‬وكاسلز وميلر (‪ ،Castles and Miller )1993‬وبورتس وزو (‪.Portes and Zhou )2009‬‬

‫عند التحاقهم مبدارس األقليات في املناطق العشوائية‬ ‫باملدن‪ .73‬كما أكدت دراسات أجرتها كل من هولندا‬ ‫والسويد أن بؤر جتميع أبناء املهاجرين وفصلهم عن باقي‬ ‫األطفال أمر يضر بأدائهم املدرسي‪ .74‬وحتى إن لم يحرم‬ ‫هؤالء املهاجرين من املواد التعليمية‪ ،‬فقد يحتاجون إلى‬ ‫خدمات خاصة‪ ،‬مثل التدريس باللغة احمللية‪.‬‬ ‫وجزء من اهتمامنا بالعملية التعليمية يرجع إلى‬ ‫إدراكنا لقيمتها في حتسني فرص النجاح لألجيال‬ ‫القادمة‪ .‬وقد سقنا بعض األدلة التي تبرهن على مدى‬ ‫أهمية هذا األمر في املربع ‪.3.3‬‬

‫‪ 3.4‬التمكني واحلقوق املدنية واملشاركة‬ ‫ال يؤدي التحرك إلى حتسني مستوى اخلير للمهاجر‬ ‫فحسب‪ ،‬وإمنا مينحه أيضا أبعادا في شخصيته‪ ،‬مثل‬ ‫القوة التفاوضية واحترام الذات والكرامة‪ .‬كما ميكن‬ ‫أن يعزز التحرك التمكني‪ ،‬الذي يعرف بأنه حرية‬ ‫التصرف سعيا لتحقيق األهداف الشخصية واخلير‪.75‬‬ ‫غير أن هناك أهمية كبرى الستقبال البلد املضيف‪،‬‬ ‫خاصة إذا كان املهاجرون يواجهون العداء الذي قد‬ ‫يتحول إلى عنف‪.‬‬ ‫وهناك عدد واسع من القدرات التي تُعنى بها‬ ‫التنمية البشرية‪ ،‬مبا فيها احلريات االجتماعية التي ال‬ ‫ميكن ممارستها مبنأى عن الضمانات السياسية واملدنية‪.‬‬ ‫وهذه األمور متثل جزءا من بُعد «احلرية» والتي أطلق‬ ‫عليها بعض الفالسفة «األسس االجتماعية الحترام‬ ‫الذات‪ ،»76‬وبالتالي لها متاما نفس أهمية املكاسب في‬

‫الدخل‪ ،‬بل ترتبط بهذه املكاسب‪ ،‬غير أنها تظل مقيدة‬ ‫باحلواجز االجتماعية والطبقية والعنصرية املترسخة‪.‬‬ ‫وفي الكثير من البلدان‪ ،‬يُتخذ موقف سلبي من الهجرة؛‬ ‫مما قد يضعف من إحساس املهاجر بكرامته واحترامه‬ ‫لذاته‪ .‬وهذا األمر ليس بالظاهرة اجلديدة‪ :‬ففي القرن‬ ‫التاسع عشر‪ ،‬عانى األيرلنديون من هذا التحيز في‬ ‫اململكة املتحدة‪ ،‬وهو ما حدث للصينيني في أستراليا‪.‬‬ ‫ومن مزايا التحرك إعطاء النساء الريفيات‬ ‫االستقاللية‪ ،‬ومن ثم التمكني الذي يحدث عند هجرة‬ ‫النساء من الريف إلى احلضر‪ ،‬وانفصالهن عن باقي أفراد‬ ‫أسرهن وأصدقائهن‪ ،‬ليحصلن على عمل مدفوع األجر‬ ‫خارج املنزل‪ .77‬وقد أظهرت بعض الدراسات النوعية‬ ‫التي أجريت في اإلكوادور واملكسيك وتايالند تلك اآلثار‪.‬‬ ‫فبالنسبة للنساء الالتي تناولتهن هذه الدراسات‪ ،‬كان‬ ‫خيار العودة إلى حياة الريف القدمية خيارا غير وارد‪.78‬‬ ‫وقد لُوحظ زيادة مشاركة النساء التركيات املهاجرات‬ ‫في سوق العمل واستقالليتهن‪ .79‬ولم يكن السعي‬ ‫لكسر قيود األعراف والتقاليد عند الهجرة مطلبا‬ ‫نسائيا فحسب‪ ،‬بل إن شباب املهاجرين من الرجال كان‬ ‫لديهم الرغبة نفسها في حتدي هياكل السلطة‬ ‫األبوية داخل األسرة‪.80‬‬ ‫لكن هذه النتائج اإليجابية ال تتحقق دائما؛ فهناك‬ ‫بعض اجملتمعات املهاجرة تقع في دائرة اجلمود لتمسكها‬ ‫باملمارسات الثقافية واالجتماعية التي كانت تسود في‬ ‫بلد املنشأ وقت الهجرة‪ ،‬حتى وإن كان التغيير قد طال‬ ‫بلدانهم منذ هجرتهم‪ ،81‬أو قد تؤصل مجتمعات‬ ‫املهاجرين بعض األفكار واملمارسات املتطرفة احملافظة‪،‬‬

‫‪60‬‬ ‫‪02.09.2009 14:49:45‬‬

‫‪Chapter 3_Arabic.indd 60‬‬


‫‪3‬‬

‫تقرير التنمية البشرية لعام ‪2009‬‬

‫التغلب على احلواجز‪ :‬قابلية التنقل البشري والتنمية‬

‫باعتبارها طريقة لعزل نفسها عن البلد املضيف‪ ،‬مما‬ ‫يؤدي إلى االغتراب‪ ،‬بل أحيانا إلى التطرف‪.‬‬ ‫وهناك ديناميكية معقدة بني التقاليد الثقافية‬ ‫واجملتمعية‪ ،‬والظروف االجتماعية واالقتصادية‬ ‫والسياسات العامة؛ فقد كشف حتليل أُجري على ‪10‬‬ ‫بلدان بأمريكا الالتينية استمرار معاناة املهاجرين‬ ‫الداخليني من السكان األصليني من التمييز في املناطق‬ ‫احلضرية‪ ،‬رغم اكتسابهم إمكانيات أفضل للوصول‬ ‫إلى اخلدمات عنها في املناطق الريفية‪ .82‬كما أظهرت‬ ‫دراسة أخرى أن النساء البوليفيات العامالت في‬ ‫األرجنتني تعرضن للتمييز‪ ،‬حيث لم يتح لهن سوى‬ ‫فرص عمل محدودة‪ ،‬انحصر معظمها في الوظائف‬ ‫االجتماعية املتدنية‪.83‬‬ ‫ومن العناصر التي تعزز التمكني‪ ،‬املشاركة‬ ‫واالنخراط في العمل املدني‪ .‬ويُرجح حتليلنا املعتمد على‬ ‫استقصاءات القيم العاملية أن األشخاص‪ ،‬الذين‬ ‫يرتبطون بخلفية من خلفيات الهجرة‪ ،‬عادة ما يشاركون‬ ‫في عدد من اجلمعيات املدنية‪ .‬أما األشخاص الذين لم‬ ‫يكن لهم أب أو أم مهاجران‪ ،‬فهناك احتمال أكبر ألن‬ ‫يثقوا وينضموا إلى مجموعة من املنظمات‪ ،‬قد تكون‬ ‫رياضية أو ترفيهية أو فنية أو مهنية‪ .‬ويشير البحث‬ ‫أيضا إلى أن فرص املشاركة السياسية تزداد مع زيادة‬ ‫إمكانية التحدث بلغة البلد املضيف‪ ،‬واعتمادا على مدة‬ ‫اإلقامة‪ ،‬والتعليم في بلد املقصد‪ ،‬ووجود شبكات‬ ‫اجتماعية وصالت بسوق العمل‪ ،‬بتراجع احلواجز‬ ‫املؤسسية أمام حق التسجيل والتصويت‪.84‬‬ ‫وتعد العوامل املؤسسية من العوامل املهمة‬ ‫كذلك‪ ،‬خاصة احلقوق املدنية واالنتخابية؛ فقد تبني من‬ ‫تقييمنا للسياسات أن التصويت في االنتخابات‬ ‫القومية كان مقيدا تقييدا كبيرا أمام املواطنني‪ ،‬رغم‬ ‫سماح عدة بلدان متقدمة لألجانب بالتصويت في‬ ‫انتخاباتها احمللية (انظر الشكل ‪ .)3.11‬ومؤشر سياسة‬ ‫التكامل للمهاجرين ‪ ،MIPEX‬الذي يقَ ِّيم حجم فرص‬ ‫املهاجرين في املشاركة في احلياة العامة‪ ،‬فيما يتعلق‬ ‫باملشاركة في االحتادات اجلماعية والتصويت والترشح‬ ‫في االنتخابات احمللية والدعم املقدم من جمعيات‬ ‫املهاجرين‪ ،‬كشف أن سياسات غرب أوروبا تؤيد املشاركة‬ ‫في حني أن سياسات وسط وشرق وجنوب شرق أوروبا‬ ‫كانت أقل تأييدا‪ .‬وفي السويد تسمح احلكومة ألي‬ ‫مقيم في البالد‪ ،‬بصفة قانونية‪ ،‬وأمضى مدة ثالث‬ ‫سنوات بها‪ ،‬بالتصويت في االنتخابات اإلقليمية واحمللية‪،‬‬ ‫والترشح في االنتخابات احمللية‪ ،‬كما أن األجانب في‬ ‫أسبانيا ميكنهم التصويت في االنتخابات احمللية‪،‬‬ ‫ماداموا مسجلني‪ ،‬باعتبارهم مقيمني‪ ،‬لدى السلطات‬ ‫احمللية التابعني لها‪.‬‬ ‫من ضمن أسباب الهجرة لدى العديد من الناس‬ ‫الرغبة في احلصول على درجة أعلى من األمن املادي‬

‫والشخصي‪ ،‬واالنتقال إلى أماكن تتمتع بوضع أفضل‬ ‫لسيادة القانون ومساءلة احلكومة‪ .‬وهذا بالطبع هو‬ ‫حال العديد من الالجئني الفارين من الصراعات‪ ،‬حتى وإن‬ ‫ظل موقفهم القانوني ضعيفا وهم يطلبون حق اللجوء‬ ‫السياسي‪ .‬ويُظهر حتليلنا للعوامل احملددة للتدفقات بني‬ ‫مجموعة من بلدان املنشأ واملقصد أن مستوى‬ ‫الدميقراطية الذي يوفره أي بلد له أثر إيجابي وقوي‪ ،‬على‬ ‫حجم تدفقات املهاجرين‪.85‬‬ ‫ومع ذلك‪ ،‬حتى البلدان ذات القوانني اجليدة تخضع‬ ‫لالختبار‪ ،‬عندما يكون إنفاذ قانون الهجرة يقع ضمن‬ ‫أعباء العمل التعاودي للشرطة‪ .‬وكما رأينا في الفصل‬ ‫الثاني‪ ،‬تختلف البلدان في ممارساتها في تنفيذ القانون‪.‬‬ ‫ففي بعض البلدان‪ ،‬قد يعتبر البعض أن املهاجرين غير‬ ‫النظاميني هدف سهل للمسئولني الفاسدين‪ .‬ففي‬ ‫جنوب أفريقيا‪ ،‬كثيرا ما يلجأ ضباط الشرطة الذين‬ ‫يسعون للحصول على رشاوى إلى تدمير املستندات أو‬ ‫رفض االعتراف بها من أجل تبرير عمليات القبض‪ .86‬وقد‬ ‫ذكر املهاجرون املنغوليون في اجلمهورية التشيكية‬ ‫أنهم يدفعون الغرامات أثناء غارات الشرطة‪ ،‬بغض‬ ‫النظر عما إذا كانت هذه الغارات قانونية أم ال‪ .87‬وفي‬ ‫ماليزيا‪ ،‬يتعرض املهاجرون في بعض األحيان إلى آليات‬ ‫إنفاذ غير رسمية‪ ،‬مما حدا بالبعض إلى رفع شكاوى‬ ‫بالتعرض لإليذاء (انظر املربع ‪.)3.4‬‬ ‫كما سنرى في الفصل الرابع‪ ،‬عادة ما يراود الناس‪،‬‬ ‫في أماكن املقصد مخاوف بشأن اآلثار االقتصادية‬ ‫واألمنية والثقافية للهجرة الوافدة‪ .‬وفي بعض احلاالت‪،‬‬ ‫يعاني البعض من الشعور بكراهية األجانب‪ .‬وهذا‬ ‫الشكل (‪)3.11‬‬

‫الوضع الدائم‬

‫تقتصر حقوق التصويت عام ًة على املواطنني‬ ‫حقوق التصويت في االنتخابات احمللية حسب وضع املهاجر في البلدان املتقدمة‬ ‫في مقابل وضعه في البلدان اآلخذة في النمو‪2009 ،‬‬ ‫البلدان املتقدمة‬

‫الوضع املؤقت‬

‫الوضع الدائم‬

‫البلدان اآلخذة في النمو‬

‫الوضع املؤقت‬ ‫|‬ ‫‪0‬‬

‫|‬ ‫‪20‬‬

‫|‬ ‫‪40‬‬

‫|‬ ‫‪60‬‬

‫|‬ ‫‪80‬‬

‫|‬ ‫‪100‬‬

‫حصة البلدان في العينة (‪)%‬‬ ‫ال يتوفر إال للمواطنني‪ ،‬أو ال يتوافر‬ ‫يتوافر للمهاجرين في ظل أوضاع معينة‬

‫املصدر‪ :‬كلوجمان وبيريرا (‪Klugman and Pereira )2009‬‬

‫‪61‬‬ ‫‪02.09.2009 14:49:45‬‬

‫‪Chapter 3_Arabic.indd 61‬‬


‫‪3‬‬

‫املربع ‪3.4‬‬

‫تقرير التنمية البشرية لعام ‪2009‬‬

‫التغلب على احلواجز‪ :‬قابلية التنقل البشري والتنمية‬

‫آليات اإلنفاذ في ماليزيا‬

‫استطاعت ماليزيا‪ ،‬باعتبارها واحدة من أقوى االقتصادات في جنوب شرق آسيا‪ ،‬اجتذاب العديد من العاملني‬ ‫املهاجرين (بلغت نسبتهم رسميا حوالي ‪ 7%‬من التعداد السكاني في عام ‪ .)2005‬وفي نهاية عام ‪ ،2008‬بلغ حجم‬ ‫العمالة املاليزية ‪ 12‬مليون عامل تقريبا‪ ،‬أي حوالي ‪ 44%‬من السبعة والعشرين مليون مقيم‪ ،‬شملت هذه العمالة‬ ‫حوالي ‪ 2.1‬مليون مهاجر شرعي من بنغالديش‪ ،‬وإندونيسيا‪ ،‬وغيرهما من البلدان اآلسيوية‪ .‬كما اجتهت احلكومة‬ ‫املاليزية إلى التسامح مع الهجرة غير املصرح بها‪ ،‬رغم أن اإلجراءات التنظيمية كانت تقترن في بعض األحيان‬ ‫بحظر دخول أعداد جديدة‪ ،‬مع تشديد احلكومة على إنفاذ هذه اإلجراءات‪.‬‬ ‫ومنذ عام ‪ ،1972‬تؤدي رابطة متطوعي ماليزيا (‪ )Ikatan Relawan Rakyat or RELA‬دورا في إنفاذ القوانني‪،‬‬ ‫ومن بينها قوانني الهجرة الوافدة‪ .‬فقد ُسمح ملتطوعي ‪ ،RELA‬وعددهم حوالي ‪ ،500.000‬الدخول إلى أماكن العمل‬ ‫واملنازل دون تصريح‪ ،‬وحمل األسلحة النارية‪ ،‬والقيام بعمليات الضبط بعد احلصول على إذن من قادة ‪ .RELA‬ويرى‬ ‫بعض النشطاء املؤيدين للمهاجرين أن متطوعي ‪ RELA‬أصبحوا مثل جماعات املراقبة املدنية‪ ،‬التي تلفق األدلة‬ ‫لتبرير القبض على املهاجرين‪ ،‬واستخدام القوة املفرطة أثناء تنفيذ مهام احلفاظ على األمن والنظام‪ .‬وقد أعلنت‬ ‫احلكومة مؤخرا عزمها على احلد من حوادث إساءة استغالل السلطة‪ ،‬وتنظر حاليا في سبل حتسني أداء ‪،RELA‬‬ ‫عن طريق تدريب أعضائها‪.‬‬

‫املصدر‪ :‬كراش وراماشاندران (‪ ،Crush and Ramachandran )2009‬وفيجاياني (‪ ،Vijayani )2008‬ومركز البحوث اإلمنائية املعني بشؤون الهجرة (‪.Migration DRC )2007‬‬

‫يظهر عندما يثير املتطرفون مشاعر اخلوف وعدم األمان‪.‬‬ ‫فعلى سبيل املثال؛ قد يندلع العنف جتاه املهاجرين‬ ‫ كما حدث في ماليزيا وجنوب أفريقيا عام ‪2008‬‬‫وأيرلندا الشمالية عام ‪ ،2009‬حيث عانى األفراد‬ ‫واجملتمعات من التبعات السلبية لهذا العنف‪ .88‬وتشير‬ ‫التجربة إلى أن أعمال العنف هذه حتدث في العادة‬ ‫عندما يسمح الفراغ السياسي بأن يقوم الالعبون‬ ‫احملليون‪ ،‬ممن جتردوا من مبادئهم األخالقية‪ ،‬باستغالل‬ ‫التوترات االجتماعية الكامنة‪.89‬‬ ‫ومما يثير الدهشة‪ ،‬أنه على الرغم من أن عدم‬ ‫التسامح كثيرا ما يولِّد شعورا باملمانعة إلقامة‬ ‫العالقات االجتماعية‪ ،‬تشير بعض الدالئل إلى أن‬ ‫العالقات االجتماعية التي تنشأ بني املهاجرين واملقيمني‬ ‫ميكن أن تزيد من مستويات التسامح لصالح جماعات‬ ‫املهاجرين‪ ،‬فضال عن االنحياز القائم ‪ .90‬كذلك‪ ،‬من‬ ‫البديهي أن يؤدي السياسيون املعتدلون‪ ،‬والهيئات‬ ‫احلكومية‪ ،‬واملنظمات غير احلكومية دورا في صياغة‬ ‫وتوفير السياسات واخلدمات التي تسهل اندماج‬ ‫املهاجرين‪ ،‬وأن حتول دون تصعيد التوترات‪ .‬لكن االكتفاء‬ ‫بصياغة النصوص القانونية دون وجود قيادة ومساءلة‬ ‫ونقاش واع مع الشعوب لن يجدي نفعا (الفصل‬ ‫اخلامس)‪.‬‬

‫‪ 3.5‬تفهم عواقب احملركات السلبية‬

‫بعض األشخاص يتحركون ألن احلظ حالفهم‪ ،‬إما بالفوز‬ ‫بالقرعة أو بتلقي عرض باملساعدة من صديق أو قريب‪،‬‬ ‫لبدء حياة جديدة في املدينة‪ .‬لكن الكثير منهم يهاجر‬ ‫نتيجة للظروف الصعبة التي مير بها ‪ -‬كاالنهيار‬

‫االقتصادي‪ ،‬وفقدان االستقرار السياسي في زمبابوي‪،‬‬ ‫واندالع احلرب في السودان‪ ،‬ووقوع الكوارث الطبيعية في‬ ‫تسونامي بآسيا‪ .‬لكن التحرك في مثل هذه الظروف قد‬ ‫يعرض األشخاص للخطر‪ ،‬أو يزيد من درجة تعرضهم له‪،‬‬ ‫ويستنفد قدراتهم‪ .‬ومما ال شك فيه أن الهجرة في حد‬ ‫ذاتها ال تكون في هذه احلاالت هي السبب في تدهور‬ ‫النتائج وإمنا تكون احملركات األساسية هي السبب‪.‬‬ ‫ويستعرض هذا القسم النتائج املصاحبة للمحركات‬ ‫الثالثة العامة للهجرة وهي‪ :‬الصراعات‪ ،‬والنزوح‬ ‫املستحث بالتنمية‪ ،‬واالجتار في البشر‪.‬‬

‫‪ 3.5.1‬عندما يكون انعدام األمن محركا للهجرة‬

‫ال شك أن األشخاص الفارين من عدم األمن والعنف‬ ‫املتفشي ببلدانهم‪ ،‬عادة ما يرون انهيارا كامال في نتائج‬ ‫تنميتهم البشرية‪ .‬لكن الهجرة حتميهم من الضرر‬ ‫األكبر الذي كان سينتظرهم إذا بقوا في أماكنهم‪.‬‬ ‫فهناك عدة أشكال من احلماية متاحة لالجئني‬ ‫السياسيني‪ ،‬خاصة من تغطيهم االتفاقية املتعلقة‬ ‫مبركز الالجئني لعام ‪ - 1951‬وهي االتفاقية التي حتدد‬ ‫املعايير التي متنح على أساسها البلدان املوقعة على‬ ‫هذه االتفاقية األفراد حق اللجوء السياسي وتبني‬ ‫حقوقهم ذات الصلة ‪ -‬في ظل تفويض املفوضية‬ ‫السامية لألمم املتحدة لشؤون الالجئني (‪.)UNHCR‬‬ ‫وأتاحت هذه احلماية فرصة التحرك إلى ظروف بيئية‬ ‫جديدة يتوفر بها األمن واألمان ملاليني من الناس‪.‬‬ ‫وحديثا‪ ،‬يزداد اقتران الصراعات بتحركات السكان‬ ‫الواسعة‪ ،‬وهذا يشمل النزوح املقصود للمدنيني‪،‬‬ ‫بوصفه سالحا للحرب‪ .91‬وقد يتمكن البعض من الفرار‬ ‫إلى أماكن بعيدة في أمريكا الشمالية‪ ،‬وغرب أوروبا‪،‬‬ ‫وأستراليا‪ ،‬لكن األغلبية تنزح داخل بلد املنشأ أو بالقرب‬ ‫منه‪ .‬وحتى إن كانت اخمليمات ال تأوي سوى ثلث العدد‬ ‫النازح بسبب الصراعات‪ ،92‬أصبح استيطانهم لهذه‬ ‫اخمليمات يجسد نكبة لألشخاص قاطني املناطق‬ ‫الفقيرة واملتأثرة بالصراعات‪ .‬ومن األمثلة املعاصرة على‬ ‫ذلك‪ ،‬دارفور في السودان‪ ،‬حيث فر األهالي من قراهم في‬ ‫أعقاب الهجمات التي دمرت ماشيتهم ومحاصيلهم‬ ‫وآبارهم ومنازلهم‪ ،‬ليلحقوا مبن كانوا بالفعل أكبر‬ ‫تعداد سكاني نازح على مستوى العالم‪ ،‬بعد احلرب‬ ‫املمتدة التي دارت في جنوب السودان‪.‬‬ ‫وعندما يفر الفقراء واملعدمون من مناطق الصراع‪،‬‬ ‫فال شك أنهم يعرضون أنفسهم خملاطر شديدة‪.‬‬ ‫فالصراعات إما تقوض كافة أشكال رأس املال أو تدمرها‪،‬‬ ‫وتقطع الناس عن مصادر رزقهم القائمة‪ ،‬وخدماتهم‪،‬‬ ‫وشبكاتهم االجتماعية‪ ،‬وتزيد من مدى ضعفهم‪.‬‬ ‫وصحيح أن النازحني‪ ،‬بفرارهم‪ ،‬رمبا يكونون قد جنوا من‬ ‫التهديدات اجلسدية األكثر مباشرة‪ ،‬لكنهم مازالوا‬ ‫يواجهون عددا من التحديات القوية‪.‬‬

‫‪62‬‬ ‫‪02.09.2009 14:49:45‬‬

‫‪Chapter 3_Arabic.indd 62‬‬


‫‪3‬‬

‫تقرير التنمية البشرية لعام ‪2009‬‬

‫التغلب على احلواجز‪ :‬قابلية التنقل البشري والتنمية‬

‫ومن أهم املشكالت التي جتابههم‪ :‬اخملاوف األمنية‬ ‫والعداء الداخلي‪ ،‬خاصة داخل اخمليمات وحولها‪ .93‬وفي‬ ‫احلروب املدنية‪ ،‬قد يواجه األشخاص النازحون داخليا بعض‬ ‫املضايقات من احلكومة والعداء من األشخاص احملليني‪.‬‬ ‫وعلى الرغم من ذلك‪ ،‬علينا أن نتذكر هنا أن‬ ‫الصراعات وانعدام األمن ال ميثالن دافعا سوى حلصة‬ ‫صغيرة من حركة الهجرة ‪ -‬أي حوالي واحد على عشرة‬ ‫من التحرك الدولي‪ ،‬وحوالي واحد على عشرين من‬ ‫التحرك الداخلي‪ .‬وهناك تباينات بحسب املنطقة‪ :‬فقد‬ ‫كان التأثير في أفريقيا على نطاق أكثر اتساعا‪ ،‬حيث‬ ‫بلغت نسبة النازحني بسبب الصراعات الدائرة داخل‬ ‫القارة حوالي ‪ 13%‬من إجمالي النازحني للخارج‪ .‬وتظهر‬ ‫اخلريطة رقم ‪ 3.1‬موقع الصراعات وأكبر التدفقات‬ ‫النازحة داخل أفريقيا وعبر حدودها‪ .‬ورغم أن اخلريطة‬ ‫ترسم صورة قامتة‪ ،‬نشدد هنا على أن الغالبية العظمى‬ ‫من الهجرة في أفريقيا غير مستحثة بالصراع وأن‬ ‫معظم األفارقة يتحركون لذات األسباب التي تدفع‬ ‫غيرهم إلي احلركة‪.94‬‬ ‫بخالف استمرار انعدام األمن‪ ،‬يعد السعي وراء‬ ‫كسب دخل الئق هو التحدي الوحيد األكبر أمام النازحني‪،‬‬ ‫خاص ًة عندما يكون هؤالء النازحون ال ميلكون مستندات‬ ‫هوية‪ .95‬فبناء على بعض دراسات احلاالت التي أجريت‬ ‫بتفويض‪ ،96‬كانت أوغندا هي البلد الوحيد من بني ستة‬ ‫بلدان الذي مينح الجئيه السياسيني حق التحرك بحرية‪،‬‬ ‫وقبول العمل‪ ،‬وحيازة األراضي‪ .‬ففي حني كانت نسبة‬ ‫العاملني ممن هم في سن العمل مبخيمات أوغندا حوالي‬ ‫‪ ،44%‬كانت النسبة العاملة في خمسة بلدان أخرى‬ ‫مجتمعة ال تزيد عن ‪ .15%‬وحتى إن ُسمح للنازحني‬ ‫بالعمل‪ ،‬تظل الفرص احلقيقية املتاحة نادرةً‪.‬‬ ‫أما عن نتائج التنمية البشرية ملن هاجروا بسبب‬ ‫انعدام األمن‪ ،‬فقد جاءت شديدة التباين‪ .‬ورغم أن املبادئ‬ ‫اإلرشادية لألمم املتحدة بشأن النزوح داخليا قد أدت إلى‬ ‫رفع مستوى الوعي‪ ،‬ال يستفيد النازحون داخليا ‪80% -‬‬ ‫منهم من النساء واألطفال ‪ -‬من نفس احلقوق القانونية‬ ‫مثل تلك املمنوحة لالجئني‪ .97‬وعلى نحو تقريبي‪ ،‬تلقى‬ ‫العدد املق ّدر بنصف الستة والعشرين مليون نازح داخلي‬ ‫على مستوى العالم بعض الدعم من املفوضية‬ ‫السامية لألمم املتحدة لشؤون الالجئني (‪)UNHCR‬‬ ‫واملنظمة الدولية للهجرة (‪ )IOM‬وغيرها من املنظمات‪.‬‬ ‫لكن مسألة السيادة عادة ما تثار بوصفها مبررا لتقييد‬ ‫جهود املساعدات الدولية‪ .‬ففي عام ‪ ،2007‬عانى أكثر‬ ‫من ‪ 500,000‬شخص من جراء األزمات في كل من‬ ‫السودان وميامنار وزمبابوي‪ ،‬حيث لم يصل لهؤالء‬ ‫األشخاص أي مساعدات إنسانية‪ .98‬وفي احلاالت األقل‬ ‫قسوة‪ ،‬يعد سوء التغذية‪ ،‬وعدم توفر املياه النظيفة‬ ‫والرعاية الصحية‪ ،‬عالوة على نقص األوراق القانونية‬ ‫وحقوق امللكية‪ ،‬من أسباب النزوح داخليا‪ .‬لذلك‪ ،‬بذلت‬

‫الصراع باعتباره محركًا للتحرك في أفريقيا‬ ‫الصراع وعدم االستقرار والتحرك السكاني في أفريقيا‬

‫اخلريطة (‪)3.1‬‬

‫ﺍﻟﻤﻐﺮﺏ‬ ‫ﺍﻟﺠﺰﺍﺋﺮ‬

‫ﺍﻟﺠﻤﻬﻮﺭﻳﺔ‬ ‫ﺍﻟﻌﺮﺑﻴﺔ ﺍﻟﻠﻴﺒﻴﺔ‬

‫ﻣﺼﺮ‬

‫ﺍﻟﺼﺤﺮﺍء‬ ‫ﺍﻟﻐﺮﺑﻴﺔ‬

‫ﺍﻟﻨﻴﺠﺮ‬ ‫ﺇﺭﺗﺮﻳﺎ‬

‫ﻣﺎﻟﻲ‬

‫ﺍﻟﺴﻨﻐﺎﻝ‬

‫ﺗﺸﺎﺩ‬

‫ﺍﻟﺴﻮﺩﺍﻥ‬

‫ﺩﺟﻴﺒﻮﺗﻲ‬ ‫ﺇﺛﻴﻮﺑﻴﺎ‬

‫ﻧﻴﺠﻴﺮﻳﺎ‬

‫ﺟﻤﻬﻮﺭﻳﺔ‬ ‫ﺃﻓﺮﻳﻘﻴﺎ ﺍﻟﻮﺳﻄﻰ‬

‫ﺍﻟﻜﺎﻣﻴﺮﻭﻥ‬

‫ﺍﻟﺼﻮﻣﺎﻝ‬ ‫ﻛﻴﻨﻴﺎ‬

‫ﻣﻮﺭﻳﺘﺎﻧﻴﺎ‬

‫ﺃﻭﻏﻨﺪﺍ‬

‫ﺍﻟﻜﻮﻧﻐﻮ‬

‫ﺭﻭﺍﻧﺪﺍ‬ ‫ﺑﻮﺭﻭﻧﺪﻱ‬

‫ﺍﻟﻐﺎﺑﻮﻥ‬

‫ﺑﻨﻴﻦ‬

‫ﺑﻮﺭﻛﻴﻨﺎ‬ ‫ﻓﺎﺳﻮ‬ ‫ﻏﺎﻧﺎ‬

‫ﻏﺎﻣﺒﻴﺎ‬ ‫ﻏﻴﻨﻴﺎ‪-‬‬ ‫ﺑﻴﺴﺎﻭ‬

‫ﻏﻴﻨﻴﺎ‬ ‫ﺳﻴﺮﺍﻟﻴﻮﻥ‬

‫ﺗﻮﻏﻮ‬ ‫ﻛﻮﺕ‬ ‫ﻳﺪﻓﻮﺍﺭ‬

‫ﻟﻴﺒﻴﺮﻳﺎ‬

‫ﺳﺎﻥ ﺗﻮﻣﻲ ﻭﺑﺮﻳﻨﺴﻴﺒﻲ‬

‫ﺟﻤﻬﻮﺭﻳﺔ‬ ‫ﺍﻟﻜﻮﻧﻐﻮ ﺍﻟﺪﻳﻤﻘﺮﺍﻃﻴﺔ‬

‫ﺯﺍﻣﺒﻴﺎ‬

‫ﻣﻮﺍﺯﻣﺒﻴﻖ‬ ‫ﺯﻣﺒﺎﺑﻮﻱ‬

‫ﻣﺪﻏﺸﻘﺮ‬

‫ﻧﺎﻣﻴﺒﻴﺎ‬ ‫ﺑﻮﺗﺴﻮﺍﻧﺎ‬

‫ﺳﻮﺍﺯﻳﻠﻨﺪ‬ ‫ﻟﻴﺴﻮﺗﻮ‬ ‫ﺟﻨﻮﺏ ﺃﻓﺮﻳﻘﻴﺎ‬

‫ﻣﻨﺎﻃﻖ ﺻﺮﺍﻉ ﺣﺪﻳﺜﺔ‬ ‫ﺑﻮﺭﻭﻧﺪﻱ‬

‫‪100,000‬‬

‫ﺟﻤﻬﻮﺭﻳﺔ ﺃﻓﺮﻳﻘﻴﺎ ﺍﻟﻮﺳﻄﻰ‬

‫‪108,000‬‬

‫ﺗﺸﺎﺩ‬

‫‪180,000‬‬

‫ﺍﻟﻜﻮﻧﻐﻮ‬

‫ﺣﺘﻰ ‪7,800‬‬

‫ﺟﻤﻬﻮﺭﻳﺔ ﺍﻟﻜﻮﻧﻐﻮ ﺍﻟﺪﻳﻤﻘﺮﺍﻃﻴﺔ‬

‫‪1,400,000‬‬ ‫‪621,000‬‬

‫ﻛﻮﺕ ﺩﻳﻔﻮﺍﺭ‬

‫‪0–1,000‬‬

‫‪200,000–300,000‬‬

‫‪1,000–10,000‬‬

‫ﻛﻴﻨﻴﺎ‬

‫‪300,000–600,000‬‬

‫ﻟﻴﺒﻴﺮﻳﺎ‬

‫ﻏﻴﺮ ﻣﺤﺪﺩ‬

‫‪10,000–100,000‬‬

‫ﺇﺛﻴﻮﺑﻴﺎ‬

‫ﺭﻭﺍﻧﺪﺍ‬

‫ﻏﻴﺮ ﻣﺤﺪﺩ‬

‫ﺍﻟﺴﻨﻐﺎﻝ‬

‫‪10,000–70,000‬‬

‫ﺍﻟﺼﻮﻣﺎﻝ‬

‫‪1,300,000‬‬

‫ﺍﻟﺴﻮﺩﺍﻥ‬

‫‪4,900,000‬‬

‫ﺃﻭﻏﻨﺪﺍ‬

‫‪869,000‬‬

‫ﺯﻣﺒﺎﺑﻮﻱ‬

‫‪570,000–1,000,000‬‬

‫‪100,000–523,032‬‬

‫داخليا (‪.IDMC )2008‬‬ ‫املصدر‪ :‬املفوضية السامية لألمم املتحدة لشوؤن الالجئني (‪ ،UNHCR )2008‬ومركز رصد النازحني‬ ‫ً‬ ‫ملحوظة‪ :‬توشح اخلريطة تدفقات الالجئني بنا ًء على بيانات املفوضية السامية لألمم املتحدة لشوؤن الالجئني‪ ،‬وتغفل عن تدفقات هامة مرتبطة بعدم االستقرار‪ ،‬كما هو حال الزمبابويني الفارين إلى‬ ‫جنوب أفريقيا مثال‪.‬‬

‫‪63‬‬ ‫‪02.09.2009 14:49:47‬‬

‫‪Chapter 3_Arabic.indd 63‬‬


‫‪3‬‬

‫تقرير التنمية البشرية لعام ‪2009‬‬

‫التغلب على احلواجز‪ :‬قابلية التنقل البشري والتنمية‬

‫بعض احلكومات جهودا متضافرة لتعزيز حقوق السكان‬ ‫النازحني داخليا‪ ،‬وحتسني أوضاعهم املعيشية‪.99‬‬ ‫ويختلف أيضا موقف الالجئني الدوليني‪ ،‬لكنه قد‬ ‫يصبح هشا‪ ،‬خاصة في حاالت الصراع املمتد‪ ،‬كما هو‬ ‫احلال في فلسطني‪ .‬ومتثل هذه احلاالت حوالي نصف‬ ‫مجموع الالجئني‪ .‬ويؤكد التحليل الذي أُجري بتفويض‪،‬‬ ‫الضعف العام لنتائج التنمية البشرية‪ ،‬مع وجود بعض‬ ‫التباين فيما بني اجلماعات والبلدان؛ فحوادث العنف‬ ‫القائمة على اجلنس‪ ،‬وعلى أساس النوع تسجل نسبا‬ ‫مرتفعة‪ .‬ومن املفارقات الغريبة أن ثمة ما يفيد بأن بعض‬ ‫النساء‪ ،‬كما هو احلال في بوروندي وسريالنكا‪ ،‬أصبحن‬ ‫أكثر متكينا‪ ،‬لتوليهن أدوارا اجتماعية جديدة بوصفهن‬ ‫حاميات ومعيالت ألسرهن‪.100‬‬ ‫وأحيانا تسجل مؤشرات الصحة والتعليم داخل‬ ‫مخيمات الالجئني أرقاما عالية‪ ،‬مقارنة بالسكان احملليني‬ ‫في املناطق احمليطة‪ .‬كما كشفت دراستنا أن حصة‬ ‫املواليد الذين حظوا برعاية طبية ماهرة داخل اخمليمات‬ ‫التي شملها االستقصاء في نيبال وتنزانيا وأوغندا‪ ،‬كانت‬ ‫أعلى من حصة املواليد لسكان هذه البلدان كلهم‪،‬‬ ‫بنسبة ملحوظة‪ .‬وباملثل‪ ،‬جاءت مؤشرات التعليم ‪ -‬مثل‬ ‫إجمالي نسب االلتحاق بالتعليم األساسي ونسب‬ ‫الطلبة إلى املدرسني ‪ -‬أفضل بني الالجئني باخمليمات منها‬ ‫بني التعداد السكاني بوجه عام (انظر الشكل ‪.)3.12‬‬ ‫الشكل (‪)3.12‬‬

‫غال ًبا ما تفوق معدالت االلتحاق باملدارس بني الالجئني معدالتها‬ ‫لدى اجملتمعات املضيفة في البلدان اآلخذة في النمو‬ ‫إجمالي نسب االلتحاق في املرحلة االبتدائية – الالجئون وسكان اجملتمعات املضيفة‬ ‫وبلدان املنشأ الرئيسية‪2007 ،‬‬ ‫الالجئون‬

‫كينيا‬

‫السكان من بلد املنشأ‬ ‫الرئيسي‬ ‫السكان من بلد اللجوء‬

‫أوغندا‬ ‫بنغالديش‬ ‫تانزانيا‬ ‫نيبال‬ ‫تايالند‬ ‫|‬ ‫‪0‬‬

‫|‬ ‫‪20‬‬

‫|‬ ‫‪40‬‬

‫|‬ ‫‪60‬‬

‫|‬ ‫‪80‬‬

‫|‬ ‫‪100‬‬

‫|‬ ‫‪120‬‬

‫|‬ ‫‪140‬‬

‫نسبة االلتحاق اإلجمالية (‪)%‬‬ ‫املصدر‪ :‬دي براون (‪ ،de Bruijn )2009‬واملفوضية الساملة لألمم املتحدة لشؤون الالجئني (‪ ،UNHCR )2008‬ومعهد اليونسكو لإلحصاء (‪)2008b‬‬

‫|‬ ‫‪160‬‬

‫وهذه األمناط تعكس آثار املساعدات اإلنسانية داخل‬ ‫اخمليمات‪ ،‬وأوضاع التنمية البشرية املتواضعة بشكل‬ ‫عام‪ ،‬واملؤشرات السائدة في البلدان املضيفة للحصيلة‬ ‫األكبر من الالجئني‪.‬‬ ‫كما أسلفنا‪ ،‬ال ينتهي احلال مبعظم الالجئني‬ ‫والنازحني داخليا داخل مخيمات على الدوام‪ ،‬أو لفترات‬ ‫ممتدة‪ .‬فعلى سبيل املثال‪ ،‬ال يقيم في اخمليمات التابعة‬ ‫لوكالة األمم املتحدة إلغاثة وتشغيل الالجئني‬ ‫الفلسطينيني في الشرق األدنى األنروا ‪)UNRWA( -‬‬ ‫سوى أقل من ثلث الفلسطينيني الالجئني‪ .101‬وفي‬ ‫املتوسط‪ ،‬يبدو أن هؤالء الذين ينتقلون إلى املراكز‬ ‫احلضرية هم من الشباب األصغر سنا واألوفر حظا من‬ ‫الناحية التعليمية‪ ،‬ورمبا يتمتعون بنتائج تنمية بشرية‬ ‫أفضل مقارنة مبن يعيشون باخمليمات‪ .‬وهناك آخرون‪ ،‬غالبا‬ ‫األفضل حاال‪ ،‬يتمكنون من الفرار إلى بلدان أبعد وأكثر‬ ‫غنى‪ ،‬خاصة في ظل بعض البرامج احلكومية اخلاصة‪.‬‬ ‫ً‬ ‫وال يحصل سوى األقلية من طالبي اللجوء السياسي‬ ‫على وضع الجئ أو على إقامة‪ .‬أما من يُرفض طلبه‪،‬‬ ‫فيصبح موقفه غير مستقر‪ .102‬وتعتمد جتربة هؤالء‬ ‫الالجئني على سياسات بلد املقصد‪ .‬فقد كشف‬ ‫التقييم الذي أجريناه للسياسات أن البلدان املتقدمة‬ ‫تسمح للمهاجرين إليها ألسباب إنسانية باالستفادة‬ ‫من خدمات الطوارئ‪ ،‬مع فرض بعض القيود على اخلدمات‬ ‫الوقائية‪ ،‬بل أوضحت أن البلدان اآلخذة في النمو‪ ،‬في‬ ‫عينة البحث‪ ،‬خدماتها الصحية العامة أكثر تقييدا‬ ‫(الشكل ‪.)3.8‬‬ ‫وقد ثبت أن التوصل إلى حلول ناجحة طويلة املدى‬ ‫لهذه املشكلة‪ ،‬في صورة عودة مستدامة أو تكامل‬ ‫محلي ناجح‪ ،‬أمر يشكل حتديا كبيرا‪ .‬ففي عام ‪ ،2007‬عاد‬ ‫حوالي ‪ 2.7‬مليون نازح داخليا و ‪ 700,000‬الجئ‪ ،‬أي ما‬ ‫ميثل ‪ 5‬و‪ 10‬باملائة من اجملموعتني على التوالي‪ ،‬إلى مناطق‬ ‫منشئهم‪ .103‬ولعل القضية الفلسطينية جتسد‪ ،‬أكثر‬ ‫من غيرها‪ ،‬الصعوبات التي واجهها الالجئون بسبب‬ ‫استمرار الصراع‪ ،‬وانتشار حالة انعدام األمن‪ ،‬وغياب‬ ‫الفرص االقتصادية محليا‪.104‬‬ ‫وفي بعض احلاالت‪ ،‬حتقق االندماج التدريبي داخل‬ ‫اجملتمعات احمللية‪ ،‬أحيانا عن طريق احلصول على اجلنسية‪،‬‬ ‫وذلك في عدد من البلدان اآلخذة في النمو واملتقدمة‪،‬‬ ‫رغم ضعف نسب الالجئني الذين متكنوا من االندماج‪،‬‬ ‫خاصة داخل سوق العمل‪.105‬‬

‫‪ 3.5.2‬النزوح املستحث بالتنمية‬ ‫وقد تصبح النتائج سلبية أيضا عندما ينزح الناس‬ ‫بسبب املشروعات اإلمنائية‪.‬‬ ‫ومن أشهر األمثلة على ذلك‪ ،‬النزوح الذي يتم عند‬ ‫بناء السدود الضخمة لتوفير املياه للمناطق احلضرية‪،‬‬ ‫أو لتوليد الكهرباء‪ ،‬أو شق القنوات من أجل الري‪ .‬ومن‬

‫‪64‬‬ ‫‪02.09.2009 14:49:47‬‬

‫‪Chapter 3_Arabic.indd 64‬‬


‫‪3‬‬

‫تقرير التنمية البشرية لعام ‪2009‬‬

‫التغلب على احلواجز‪ :‬قابلية التنقل البشري والتنمية‬

‫األسباب الرئيسية األخرى‪ ،‬التوسع الزراعي‪ ،‬كما هو‬ ‫احلال عند فقدان رعاة املاشية مراعيهم التقليدية‬ ‫حول األنهار‪ ،‬بسبب استثمار هذه األراضي في زراعة‬ ‫احملاصيل التي تدر عائدا مجزيا‪ .‬كما ميكن أيضا‬ ‫ملشروعات البنية التحتية‪ ،‬مثل‪ :‬الطرق أو السكك‬ ‫احلديدية أو املطارات‪ ،‬وكذلك قطاعات الطاقة‪ ،‬مثل‪:‬‬ ‫التعدين‪ ،‬ومصانع الطاقة‪ ،‬والتنقيب عن البترول‬ ‫واستخراجه‪ ،‬سببا في تشريد األشخاص‪ .‬وقد ينزح‬ ‫الناس عند إدارة الغابات واحملميات الطبيعية بنظام‬ ‫مركزي عوضا عن إدارة اجملتمعات احمللية‪.‬‬ ‫وبصفة عامة‪ ،‬تؤدي هذه األنواع من االستثمارات‬ ‫إلى زيادة معظم الفرص املتاحة املتمثلة في توفير‬ ‫التكنولوجيا التي تدر عائدا أكبر‪ ،‬وخلق عالقات‬ ‫باألسواق‪ ،‬وإمكانية الوصول إلى الطاقة واملياه‪ ،‬وما إلى‬ ‫ذلك‪ 106.‬ولكن يجب االنتباه هنا إلى طبيعة توصيل هذه‬ ‫االستثمارات وكيفيتها‪ .‬ففي التسعينيات‪ ،‬كان هناك‬ ‫تخوف من اآلثار السلبية التي قد تطول األقليات من‬ ‫جراء هذه التدخالت‪ ،‬مما أدى إلى انتقادها‪ ،‬استنادا إلى‬ ‫مبادئ حقوق اإلنسان والعدالة االجتماعية‪ .107‬ومن أبرز‬ ‫هذه االنتقادات‪“ :‬إن الفقر وعدم التمكني أصبحا‬ ‫القاعدة وليس االستثناء‪ ،‬لألشخاص النازحني حول‬ ‫العالم” ‪ ،108‬كما جاء على لسان اللجنة العاملية‬ ‫للسدود‪ ،‬وأن هذه اآلثار كانت األسوأ على نزوح السكان‬ ‫األصليني والقبائل‪ ،‬بسبب املشروعات الكبرى‪.‬‬ ‫ومن اآلثار التي لوحظت في مجتمعات السكان‬ ‫األصليني خسارة األصول‪ ،‬والبطالة‪ ،‬واالستدانة‪،‬‬ ‫واجلوع‪ ،‬وعدم االندماج الثقافي‪ .‬وهناك العديد من هذه‬ ‫األمثلة املوثقة توثيقا جيدا‪ ،‬في أماكن أخرى ‪.109‬‬ ‫وحسب تقديرات املعهد االجتماعي الهندي‪ ،‬يق ّدر عدد‬ ‫األشخاص النازحني بسبب التنمية ‪ 21‬مليون شخص‬ ‫في الهند‪ ،‬ينتمي العديد منهم إلى القبائل والطبقات‬ ‫االجتماعية املنغلقة على نفسها‪ .‬وفي البرازيل‪ ،‬أدى‬ ‫إنشاء سد توكوروي إلى نزوح نحو ‪30,000 – 25,000‬‬ ‫شخص‪ ،‬وتغيير أسلوب احلياة وسبل املعيشة على‬ ‫نحو جذري للسكان األصليني في باراكانا‪ ،‬وأوسيوريني‪،‬‬ ‫وباكتيجي‪ .‬ويتسبب التخطيط الضعيف إلعادة‬ ‫التوطني في متزيق اجملتمع وإجبار النازحني على االنتقال‬ ‫أكثر من مرة إلى مناطق تفتقر‪ ،‬عادة‪ ،‬إلى البنية‬ ‫التحتية األساسية‪ ،‬لتلبية احتياجات أعداد املهاجرين‬ ‫اآلخذة في النمو (التي تنجذب إلى هذه املناطق للعمل‬ ‫في أعمال اإلنشاء) وكذا النازحني بسبب املشروعات‪.110‬‬ ‫وسبق تناول هذه النقطة في املبادئ اإلرشادية‬ ‫بشأن النزوح الداخلي املذكورة أعاله‪ .‬وتنص هذه املبادئ‬ ‫على ضرورة قيام السلطات املعنية‪ ،‬خالل مرحلة‬ ‫التخطيط‪ ،‬بدراسة كافة اخليارات القابلة للتطبيق‬ ‫جتنبا لنزوح األشخاص من جديد‪ .‬لكن‪ ،‬إن تعذر جتنب‬ ‫النزوح‪ ،‬فمن حق السلطات املعنية الدفاع عن موقفها‪،‬‬

‫بعد توضيح الفائدة من ذلك ملواطنيها‪ .‬واألفضل هنا‬ ‫االستعانة بتأييد أصحاب املصلحة ومشاركتهم‪ ،‬كما‬ ‫يجب‪ ،‬إن أمكن‪ ،‬النص في االتفاقات على شروط‬ ‫التعويض‪ ،‬وإدراج اآلليات الالزمة حلل النزاعات‪ .‬وفي‬ ‫جميع األحوال‪ ،‬يجب أال يكون النزوح سببا في تعريض‬ ‫األرواح للخطر‪ ،‬أو فقدان كرامة األفراد أو حريتهم أو‬ ‫أمنهم‪ ،‬كما يجب أن يوفر االحتياجات األساسية‬ ‫للنازحني‪ ،‬كاإليواء‪ ،‬والسالمة‪ ،‬والتغذية والصحة‪ .‬ويجب‬ ‫إيالء االهتمام حتديدا حلماية السكان األصليني‪،‬‬ ‫واألقليات‪ ،‬وصغار املالك ورعاة املاشية‪.‬‬ ‫وهذه املبادئ ميكن أن تقدم صورة خملططي التنمية‬ ‫عن حجم املشكالت االجتماعية‪ ،‬واالقتصادية‪،‬‬ ‫والثقافية‪ ،‬والبيئية التي ميكن أن تخلقها املشروعات‬ ‫اإلمنائية الكبيرة‪ ،‬بل الصغيرة أيضا‪ .‬وقد كان لتضمني‬ ‫مثل هذا التحليل في العمليات التخطيطية أثر كبير‪،‬‬ ‫كما حدث مع بعض أكبر مصادر متويل املشروعات‬ ‫اإلمنائية ومنها البنك الدولي‪ ،‬من خالل “سياسة إعادة‬ ‫التوطني اإللزامية” اخلاصة به‪ .‬كما منحت هذه‬ ‫السياسات املتضررين حقوق التظلم من خالل هيئات‬ ‫ُنهج من هذه‬ ‫التفتيش وغيرها من اآلليات‪ .‬وقد حتقق ُ‬ ‫األنواع نتائج إمنائية بشرية إيجابية لألغلبية‪ ،‬بينما‬ ‫يساعد على تخفيف اخملاطر التي تتحملها األقلية‬ ‫النازحة‪ ،‬رغم بقاء التحديات في نطاق كبير منها‪.‬‬

‫املشكلة األكبر في االجتار‬ ‫تكمن في تقييده حلرية‬ ‫البشر‪ ،‬وانتهاكه حلقوق‬ ‫اإلنسان األساسية‬

‫‪ 3.5.3‬االجتار في البشر‬

‫تكون الصور التي تصاحب عمليات االجتار في البشر‪ ،‬في‬ ‫أغلبها‪ ،‬مروعة‪ ،‬وكثيرا ما يركز على ما يصاحب االجتار من‬ ‫عمليات استغالل جنسي‪ ،‬وجرمية منظمة‪ ،‬وإيذاء عنيف‪،‬‬ ‫واستغالل اقتصادي‪ .‬واالجتار في البشر ال يؤثر سلبا على‬ ‫األفراد فحسب‪ ،‬إمنا ميس كرامة مجموعات بأسرها‪ .‬وعلى‬ ‫الرغم من ذلك‪ ،‬فحتى اآلن لم يوفر التركيز املتزايد على‬ ‫هذه الظاهرة صورة موثوق بها وميكن البناء عليها‬ ‫لتحديد حجم أو مدى أهمية هذه الظاهرة في حفز‬ ‫التحرك داخل وعبر احلدود (انظر الفصل الثاني)‪.‬‬ ‫لكن املشكلة األكبر في االجتار تكمن في تقييده‬ ‫حلرية البشر‪ ،‬وانتهاكه حلقوق اإلنسان األساسية‪.‬‬ ‫وقد تقوم بعض البلدان‪ ،‬عند ضبط شبكات االجتار‪،‬‬ ‫بتجريد املتورطني من مستندات سفرهم وعزلهم‪،‬‬ ‫حتى يصعب هربهم‪ ،‬إن لم يصبح مستحيال‪ .‬وينتهي‬ ‫حال الكثيرين بالتورط في الديون داخل أمكان مليئة‬ ‫باحلواجز اللغوية واالجتماعية واملادية‪ ،‬مما يصيبهم‬ ‫باليأس من طلب املساعدة‪ .‬عالوة على ذلك‪ ،‬قد ميانع‬ ‫بعضهم في الكشف عن هويته‪ ،‬جتنبا للعقوبات‬ ‫اجلنائية واملالحقات القانونية‪ .‬أما األشخاص الذين‬ ‫ُهرِّبوا لتقدمي خدمات جنسية‪ ،‬فيتعرضون في كثير من‬ ‫األحيان لإلصابة مبرض فيروس نقص املناعة البشرية‬ ‫‪ HIV‬وغيره من األمراض التي تنتقل جنسيا‪.112‬‬ ‫‪65‬‬

‫‪02.09.2009 14:49:47‬‬

‫‪Chapter 3_Arabic.indd 65‬‬


‫‪3‬‬

‫محاربة االجتار قد تكون أكثر‬ ‫فعالية‪ ،‬من خالل توفير فرص‬ ‫عمل ومستوى وعي أفضل داخل‬ ‫بلدان املنشأ‪ -‬فالقدرة على قول‬ ‫“ال” لالجتار هي أفضل وسيلة‬ ‫للحماية‬

‫تقرير التنمية البشرية لعام ‪2009‬‬

‫التغلب على احلواجز‪ :‬قابلية التنقل البشري والتنمية‬

‫وتعد البيانات أحد املعوقات األساسية التي حتول‬ ‫دون تقييم حجم آثار االجتار‪ .‬وتضم قاعدة بيانات منوذج‬ ‫مكافحة االجتار التابع للمنظمة الدولية للهجرة‬ ‫(‪ ،)IOM‬بيانات خاصة بحوالي ‪ 14,000‬حالة ال متثل‬ ‫عينة‪ ،‬واألمر ذاته ينطبق على قاعدة بيانات مكتب األمم‬ ‫املتحدة املعني باخملدرات واجلرمية‪ .)UNODC(113‬وتشير‬ ‫الصورة التي ترسمها هذه البيانات‪ ،‬إضافة إلى‬ ‫الدراسات والتقارير القائمة‪ ،‬إلى أن معظم األشخاص‬ ‫الذين يتعرضون لالجتار هم من الشابات الالتي ينتمني‬ ‫إلى أقليات عرقية‪ .‬وهذا ما تؤكده بعض املصادر‬ ‫األخرى‪ ،‬كالدراسة التي أجريت في جنوب شرق أوروبا‪،‬‬ ‫والتي كشفت أن صغار السن واألقليات العرقية‬ ‫باملناطق الريفية في أعقاب الصراعات هم أكثر‬ ‫الفئات عرضة لالجتار‪ ،‬وأنهم غالبا ما يتعرضون‬ ‫لدرجات شديدة من اإلقصاء وعدم التمكني داخل سوق‬ ‫العمل ‪ .114‬ومع ذلك‪ ،‬قد تكون هذه الصورة غير‬ ‫موضوعية‪ ،‬فالشباب الذكور‪ ،‬في كثير من األحيان‪ ،‬أقل‬ ‫استعدادا لإلبالغ عن حالتهم‪ ،‬خشية عدم منحهم‬ ‫وضع قانوني باعتبارهم ضحايا‪ .‬وإضافة إلى اإلقصاء‬ ‫االجتماعي واالقتصادي‪ ،‬يؤدي العنف واالستغالل داخل‬ ‫الوطن أو داخل اجملتمع احمللي إلى زيادة حجم االجتار‪،‬‬ ‫كما يؤدي التصديق املبالغ في سذاجته بوعود بوظائف‬ ‫عالية األجر باخلارج إلى نفس النتيجة‪.‬‬ ‫ويعد االستغالل اجلنسي أكثر صور االجتار انتشارا‬ ‫(حوالي ‪ 80%‬من احلاالت املسجلة بقاعدة بيانات‬ ‫مكتب األمم املتحدة املعني باخملدرات واجلرمية (‪،)UNODC‬‬ ‫ويليه االستغالل االقتصادي الذي يشمل باقي النسبة‪.‬‬ ‫وقد ذكر بعض ممن تعرضوا لالجتار من النساء والرجال‬ ‫واألطفال‪ ،‬لألغراض املذكورة ولغيرها من األغراض‬ ‫االستغاللية األخرى‪ ،‬تعرضهم ألعمال السخرة‪،‬‬ ‫واالسترقاق املنزلي‪ ،‬والزواج القسري‪ ،‬وسرقة األعضاء‪،‬‬ ‫والتسول‪ ،‬والتبني غير القانوني‪ ،‬والسخرة‪.‬‬ ‫وإضافة إلى افتقار الضحايا إلى أي ممتلكات أو‬ ‫نفوذ‪ ،‬قد ترتبط جزئيا النتائج السلبية لالجتار على‬ ‫التنمية البشرية باإلطار القانوني لبلدان املقصد‪.‬‬ ‫فالضوابط املقيدة للهجرة الوافدة تعني بقاء الكثير‬ ‫من الفئات املهمشة في البالد بال صفة نظامية‪،‬‬ ‫وبالتالي حرمانها من أي فرص بسوق العمل الرسمي‪،‬‬ ‫وحرمانها من أشكال احلماية التي تقدمها الدولة‬ ‫ملواطنيها وللعمال املهاجرين املصرح لهم‪ .115‬وعلى‬ ‫نحو أعم‪ ،‬ليس من شك أن محاربة االجتار قد تكون‬ ‫أكثر فعالية‪ ،‬من خالل توفير فرص عمل ومستوى وعي‬ ‫أفضل داخل بلدان املنشأ‪ -‬فالقدرة على قول “ال” لالجتار‬ ‫هي أفضل وسيلة للحماية‪.‬‬ ‫ومما يضفي مزيدا من التعقيد على حقوق‬ ‫األشخاص الذين يتعرضون لالجتار‪ ،‬صعوبة متييز االجتار‬ ‫عن غيره من أنواع االستغالل األخرى‪ ،‬فضال عن حتديات‬

‫تعريف املمارسات االستغاللية‪ .‬وقد تظهر املشكالت‬ ‫املعنية بإنفاذ القانون‪ .‬وأحيانًا يفسر االجتار على نحو‬ ‫واسع لينطبق على كافة النساء املهاجرات الالئي‬ ‫ميارسن العمل اجلنسي‪ .‬وقد يستغل ذلك لتبرير‬ ‫مضايقتهن وترحيلهن‪ ،‬ما قد يجعلهن أكثر عرضة‬ ‫لالستغالل‪ .‬ومبجرد حتديدهن‪ ،‬يرحلن في معظم احلاالت‬ ‫أو يُحلن إلى برامج مساعدة‪ ،‬شريطة تعاونهن مع‬ ‫آليات إنفاذ القانون‪.‬‬ ‫وقد انتشرت مؤخرًا املبادرات الداعية ملواجهة‬ ‫االجتار في البشر‪ .‬كما اتخذت أشكال للتدخل؛ للحد‬ ‫من مدى التعرض خملاطر االجتار في مجتمعات األصل‪،‬‬ ‫مثال على ذلك‪ ،‬حمالت التوعية واملشروعات التي توفر‬ ‫سبل العيش‪ .‬كما قدمت برامج املساعدة بعض‬ ‫االستشارات‪ ،‬واملساعدات القانونية‪ ،‬والدعم ملن يريد‬ ‫العودة وإعادة االندماج في اجملتمع‪ .‬وقد آتت بعض هذه‬ ‫البرامج ُأكلها‪ ،‬حيث استخدمت في ذلك أسليب‬ ‫الترفيه والقصص الشخصية‪ ،‬بوصفها أدوات للتوعية‬ ‫اجملتمعية في إثيوبيا ومالي‪ ،‬أو حمالت االتصال املكثفة‬ ‫‪116‬‬ ‫من باب إلى باب‪ ،‬كما حدث في جمهورية الكونغو‪.‬‬ ‫وعلى الرغم من ذلك‪ ،‬أدت بعض املبادرات األخرى إلى‬ ‫نتائج عكسية‪ ،‬بل أحيانا إلى نتائج كارثية‪ ،‬مثل‬ ‫األشكال الضارة التي حتد من حقوق املرأة‪ .‬ففي نيبال‪،‬‬ ‫على سبيل املثال‪ ،‬أثنت الرسائل الوقائية الفتيات‬ ‫والنساء عن ترك قراهن‪ ،‬بينما وصمت حمالت التوعية‬ ‫‪117‬‬ ‫ضد مرض فيروس نقص املناعة البشرية العائدين‪.‬‬ ‫ومما الشك فيه أن مبادرات مكافحة االجتار في البشر‬ ‫تخلق حتديات صعبة وشديدة التعقيد؛ مما يحتم علينا‬ ‫التعامل معها بحذر‪.‬‬ ‫واخلطوط الفاصلة بني املتاجرين في البشر من‬ ‫ناحية‪ ،‬واملهربني وجهات التوظيف من ناحية أخرى‪،‬‬ ‫أحيانًا تكون غير واضحة‪ .‬فعلى سبيل املثال‪ ،‬قامت‬ ‫مكاتب التوظيف بتوسيع نشاطها ليضم عددًا من‬ ‫الوكالء غير الرسميني من الباطن‪ .‬وهنا‪ ،‬قد تغيب‬ ‫احملاسبة وتزيد التكاليف بسبب دخول هؤالء الوكالء‬ ‫من الباطن‪ ،‬الذين يعملون حتت مظلة جهات التوظيف‬ ‫الشرعية‪ .‬كما أن مخاطر االعتقال والترحيل عالية‪.‬‬ ‫وفي بعض احلاالت‪ ،‬تشتمل تكاليف التهريب على‬ ‫الرشاوى التي تدفع ملسؤولي احلدود الفاسدين‪ ،‬ومقابل‬ ‫‪118‬‬ ‫تلفيق املستندات الوهمية‪.‬‬

‫‪ 3.6‬اآلثار الكلية‬ ‫قمنا بدراسة اآلثار التقديرية للهجرة على الدخول‪،‬‬ ‫والصحة‪ ،‬والتعليم‪ ،‬وجوانب أخرى‪ ،‬مثل التمكني‬ ‫والوكالة ‪ -‬وبحثنا في النتائج السلبية التي قد تقع‬ ‫عندما يتحرك األشخاص وهم رهن التهديد‪ .‬وتعد‬ ‫دراسة االختالفات في دليل التنمية البشرية إحدى‬ ‫الطرائق السهلة لتحديد التغيرات في مجملها‪.‬‬

‫‪66‬‬ ‫‪02.09.2009 14:49:48‬‬

‫‪Chapter 3_Arabic.indd 66‬‬


‫‪3‬‬

‫تقرير التنمية البشرية لعام ‪2009‬‬

‫التغلب على احلواجز‪ :‬قابلية التنقل البشري والتنمية‬

‫وقد كشف بحثنا الداعم لهذا التقرير عن تباينات‬ ‫ضخمة للمتوسط بني دليل التنمية البشرية اخلاص‬ ‫باملهاجرين واخلاص بغير املهاجرين‪ ،‬وذلك على صعيد‬ ‫التحرك الداخلي وعبر احلدود‪ .‬فوجدنا أن دليل التنمية‬ ‫البشرية اخلاص باملهاجرين إلى دول منظمة التعاون‬ ‫االقتصادي والتنمية يزيد‪ ،‬في املتوسط‪ ،‬حوالي ‪ 24%‬عن‬ ‫دليل التنمية البشرية اخلاصة باألفراد الذين ظلوا في‬ ‫بلدان منشئهم‪ .119‬لكن املكاسب ظلت كبيرة‪ ،‬ليس‬ ‫فقط ملن هاجروا إلى البلدان املتقدمة‪ ،‬حيث كشف‬ ‫البحث عن وجود اختالفات كبيرة بني املهاجرين‬ ‫الداخليني وغير املهاجرين‪ .120‬ويبني الشكل ‪ 3.13‬ارتفاع‬ ‫دليل التنمية البشرية ‪ -‬في ‪ 14‬بلدا من بني ‪ 16‬بلدا‬ ‫يغطيها هذا التحليل ‪ -‬فيما يتعلق باملهاجرين‬ ‫الداخليني مقارنة بغير املهاجرين‪.‬‬ ‫في بعض احلاالت‪ ،‬تكون االختالفات جوهرية‪ .‬ففي‬ ‫غينيا‪ ،‬على سبيل املثال‪ ،‬يُسجل دليل التنمية البشرية‬ ‫فارقا قدره ‪ 23%‬بني املهاجرين داخليا وغير املهاجرين‬ ‫لصالح الفئة األولى‪ ،‬مع تراجع واحد باملائة فقط بالنسبة‬ ‫للمهاجرين إلى بلدان منظمة التعاون االقتصادي‬ ‫والتنمية‪ .‬وإذا اع ُتبر هؤالء مهاجري بلد مستقل‬ ‫فسيتقدمون على غيرهم من غير املهاجرين بحوالي ‪25‬‬ ‫درجة أعلى‪ ،‬في ترتيب دليل التنمية البشرية العاملي‪.‬‬ ‫وهناك استثناءان أساسيان للنمط الكلي لتحسني‬ ‫مستوى اخلير عن طريق التحرك الداخلي؛ في غواتيماال‬ ‫وزامبيا‪ ،‬حيث يبدو أداء املهاجرين الداخليني أدا ًء سيئا‪،‬‬ ‫مقارنة بغير املهاجرين‪ .‬وهاتان احلالتان تسلطان الضوء‬ ‫على اخملاطر التي تصاحب الهجرة‪ .‬ففي غواتيماال‪ ،‬نزح‬ ‫معظم املهاجرين بسبب اندالع العنف واحلرب األهلية‬ ‫في الثمانينيات من القرن املاضي وأوائل التسعينيات‪،‬‬ ‫في حني عانى مهاجروا زامبيا الفقر احلاد في املناطق‬ ‫احلضرية‪ ،‬عقب الصدمات االقتصادية املتالحقة التي‬ ‫عصفت بالبالد خالل العشرين سنة املاضية‪ .‬وفي‬ ‫حاالت قليلة أخرى ‪ -‬كما في بوليفيا وبيرو‪ ،‬تبدو نتيجة‬ ‫التنمية البشرية في مجملها هامشية رغم املكاسب‬ ‫الضخمة في الدخل‪ ،‬وهو ما يشير إلى ضعف إمكانية‬ ‫الوصول إلى اخلدمات بوصفه سببا في تراجع مستوى‬ ‫اخلير‪ .‬ومع ذلك‪ ،‬فهذه احلاالت االستثنائية تؤكد على‬ ‫االعتقاد السائد بنجاح املتحركني‪.‬‬ ‫هذه النتائج اخلاصة باملهاجرين الدوليني يدعم‬ ‫صحتها شعور املهاجر ذاته مبستوى اخلير املتحقق له‬ ‫(انظر الشكل ‪ .)3.14‬ففي عام ‪ ،2005‬حللنا بيانات ‪52‬‬ ‫بلدا ووجدنا أن مستويات السعادة والصحة‪ ،‬كما‬ ‫عكستها العينة‪ ،‬متساوية إلى حد كبير بني املهاجرين‬ ‫وغير املهاجرين‪ :‬فقد شعر ‪ 84%‬من املهاجرين بالسعادة‬ ‫(مقارنة بنسبة ‪ 83%‬من غير املهاجرين)‪ ،‬في حني شعر‬ ‫‪ 72%‬أن صحتهم جيدة أو جيدة جدا (مقارنة بنسبة‬ ‫‪ 70%‬من غير املهاجرين)‪ .‬ولم يذكر سوى ‪« 9%‬عدم‬

‫الشكل (‪)3.13‬‬

‫مكاسب إمنائية بشرية ضخمة للمتحركني الداخليني‬ ‫نسبة دليل التنمية البشرية املقدرة للمهاجرين وغير املهاجرين في‬ ‫مجموعة منتقاة من البلدان اآلخذة في النمو‪1995-2005،‬‬

‫غينيا‬ ‫مدغشقر‬ ‫أوغندا‬ ‫إندونيسيا‬ ‫فييت نام‬ ‫كوت ديفوار‬ ‫غانا‬ ‫قيرغستان‬ ‫بارغواي‬ ‫الكاميرون‬ ‫بوليفيا‬ ‫نيكاراغوا‬ ‫كولومبيا‬ ‫بيرو‬ ‫زامبيا‬ ‫غواتيماال‬ ‫|‬ ‫‪0.6‬‬

‫|‬ ‫‪0.8‬‬

‫|‬ ‫‪1.0‬‬

‫|‬ ‫‪1.2‬‬

‫|‬ ‫‪1.4‬‬

‫|‬ ‫‪1.6‬‬

‫نسب دليل التنمية البشرية‬

‫املصدر‪ :‬هارجتن وكالسن (‪Harttgen and Klassen )2009‬‬

‫رضائهم» عن حياتهم (مقارنة بنسبة ‪ 11%‬من غير‬ ‫املهاجرين)‪ .‬أما النسبة األكبر التي شعرت بأنها سعيدة‬ ‫أو سعيدة للغاية‪ ،‬فكانت للمهاجرين بالبلدان املتقدمة‪.‬‬ ‫كما شعرت نسبة مماثلة من العينة املولودة في بلد‬ ‫أجنبي واملولودة محليا ‪ -‬أكثر من ‪ - 70%‬بأنها تتمتع‬ ‫«باحلرية وحق تقرير حياتها»‪.121‬‬

‫‪ 3.7‬اخلالصة‬ ‫هناك صعوبة في مجرد تلخيص اآلثار املعقدة املقترنة‬ ‫بالتحرك‪ .‬ولكن الكم الهائل من النتائج املعروضة في‬ ‫هذا الفصل يؤكد على دور التحرك في توسيع دائرة‬ ‫احلريات اإلنسانية املذكورة في الفصل األول‪ .‬فقد رأينا‬ ‫‪67‬‬

‫‪02.09.2009 14:49:48‬‬

‫‪Chapter 3_Arabic.indd 67‬‬


‫‪3‬‬

‫تقرير التنمية البشرية لعام ‪2009‬‬

‫التغلب على احلواجز‪ :‬قابلية التنقل البشري والتنمية‬

‫محليا‬ ‫درجة الشعور بالسعادة بني املهاجرين تعادل درجتها بني السكان املولودين‬ ‫ً‬ ‫محليا حول العالم‪،‬‬ ‫شخصيا من الشعور بالسعادة بني املهاجرين والسكان املولودين‬ ‫ما ورد‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫‪2005-2006‬‬

‫الشكل (‪)3.14‬‬

‫محليا‬ ‫املولودون‬ ‫ً‬

‫اإلجمالي‬

‫املولودون في اخلارج‬

‫اإلجمالي‬ ‫دليل تنمية بشرية منخفض‬ ‫دليل تنمية بشرية متوسط‬ ‫دليل تنمية بشرية مرتفع‬ ‫دليل تنمية بشرية مرتفع جدا‬

‫|‬ ‫‪0‬‬

‫|‬ ‫‪20‬‬

‫|‬ ‫‪40‬‬

‫|‬ ‫‪60‬‬

‫|‬ ‫‪80‬‬

‫|‬ ‫‪100‬‬

‫نسبة ردود املشاركني‬

‫أن األشخاص الذين يتحركون يعززون‪ ،‬بوجه عام‪،‬‬ ‫فرصهم في بعض اجلوانب على األقل‪ ،‬مع إمكانية‬ ‫حتقيق مكاسب هائلة‪ .‬ومع ذلك‪ ،‬رأينا أن هذه املكاسب‬ ‫حتد منها السياسات‪ ،‬سواء في مكان املنشأ أو في‬ ‫مكان املقصد‪ ،‬باإلضافة إلى املعوقات التي تواجه‬ ‫األفراد وأسرهم‪ .‬وملا كان األشخاص اخملتلفون يواجهون‬ ‫فرصا ومعوقات مختلفة‪ ،‬الحظنا وجود أشكال ضخمة‬ ‫من عدم املساواة في عوائد التحرك‪ .‬واحلاالت التي واجه‬ ‫فيها األشخاص انتكاسات تصيب صاحلهم‪ ،‬سواء‬ ‫خالل عملية التحرك أو بعدها ‪ -‬مثل الصراعات واالجتار‬ ‫في البشر والكوارث الطبيعية‪ ،‬وما شابه ‪ -‬كانت كلها‬ ‫حاالت تقترن مبعوقات متنع هؤالء األشخاص من اختيار‬ ‫مكان حياتهم اختيارا حرا‪.‬‬ ‫ومن النقاط الرئيسية التي ظهرت في هذه الدراسة‬ ‫أن التحرك البشري قد يقترن في بعض األحيان‬ ‫مبقايضات معينة‪ ،‬فقد يربح األشخاص في بعض أبعاد‬ ‫احلرية‪ ،‬فيما يخسرون في أبعاد أخرى‪ .‬بيد أن اخلسائر‬ ‫ميكن التخفيف منها‪ ،‬بل استبدالها‪ ،‬عن طريق‬ ‫سياسات أفضل‪ ،‬كما سنبني في الفصل األخير‪.‬‬

‫““إذا أخذنا جميع األمور في االعتبار‪ ،‬هل تقول إنك ‪”:‬‬

‫سعيد جدا‬

‫سعيد بدرجة معقولة‬

‫ليس سعيد بدرجة كبيرة‬

‫ليس سعيد البتة‬

‫املصدر‪ :‬تقديرات فريق تقرير التنمية البشرية بنا ًء على استقصاءات القيم العاملية (‪WVS )2006‬‬

‫‪68‬‬ ‫‪02.09.2009 14:49:48‬‬

‫‪Chapter 3_Arabic.indd 68‬‬


‫اآلثـار في‬ ‫بلدان املنشأ‬ ‫واملقصد‬

‫‪4‬‬


‫التقتصر آثار احلركة على الذين يتحركون فحسب‪ ،‬بل تتعدد‬ ‫ومتتد إلى أشخاص آخرين؛ مما يشكل تأثيراتها اإلجمالية على‬ ‫نحو حاسم ‪ .‬ويبحث هذا الفصل في اآلثار في بلد املنشأ وفي‬ ‫البلد املضيف‪ ،‬مؤكدا في الوقت ذاته على ترابطهما؛ فاألسر‬ ‫التي لديها أفراد حتركوا إلى أماكن أخرى داخل البالد‪ ،‬أو خارجها‪،‬‬ ‫غال ًبا ما جتني مكاسب مباشرة‪ .‬ومع ذلك‪ ،‬قد تتحصل على‬ ‫فوائد أوسع نطاقا‪ ،‬دون إغفال بواعث القلق الناجمة عن خسارة‬ ‫اجملتمع برحيل أحد أفراده‪ .‬وفيما يتعلق باآلثار على أماكن‬ ‫املقصد‪ ،‬كثيرا ما يعتقد الناس أنها آثار سلبية ‪ -‬ألنهم‬ ‫يخشون أن يشغل الوافدون اجلدد الوظائف‪ ،‬ويضيفون أعبا ًء‬ ‫على اخلدمات العامة‪ ،‬ويتسببون في خلق التوترات االجتماعية‪،‬‬ ‫بل في زيادة معدالت اجلرمية‪ .‬وتُشير األدلة إلى أن بواعث القلق‬ ‫الشعبية هذه ُمبالغ فيها‪ ،‬وغال ًبا ال أساس لها من الصحة‪.‬‬ ‫ومع ذلك‪ ،‬تؤخذ التصورات في االعتبار‪ -‬وهى تُبرر إجراء بحث‬ ‫دقيق للمساعدة في صياغة مناقشة السياسات‪.‬‬


‫تقرير التنمية البشرية لعام ‪2009‬‬

‫التغلب على احلواجز‪ :‬قابلية التنقل البشري والتنمية‬

‫‪4‬‬

‫اآلثـار في بلدان املنشأ واملقصد‬ ‫من بني األشخاص الذين اليتحركون ولكن ميكن أن يتأثروا باحلركة‪،‬‬ ‫أسر املتحركني واجملتمعات في أماكن املنشأ واملقصد‪ .‬واآلثار‬ ‫املتعددة لهذه احلركة في هذه األماكن اخملتلفة لها أهمية كبيرة‬ ‫في تشكيل آثارالتنمية البشرية الشاملة للحركة؛ ويتناول هذا‬ ‫الفصل كل أثر على حده‪.‬‬ ‫في أماكن املنشأ‪ ،‬ميكن مالحظة اآلثار على معدالت‬ ‫الدخل واالستهالك‪ ،‬والتعليم والصحة‪ ،‬والعمليات‬ ‫الثقافية واالجتماعية األشمل‪ .‬ومعظم هذه اآلثار‬ ‫إيجابية‪ ،‬ولكن بواعث القلق من خسارة اجملتمعات‬ ‫عندما يتحرك األشخاص بحاجة إلى البحث‪ .‬ويُشير‬ ‫ومحددة حسب‬ ‫استعراضنا للدالئل إلى أن اآلثار ُمعقدة‪ُ ،‬‬ ‫السياق‪ ،‬وخاضعة للتغيير مع مرور الوقت‪ .‬وتعتمد‬ ‫طبيعة اآلثار ومداها على من يتحرك من األشخاص‪،‬‬ ‫وكيف يرحلون إلى اخلارج‪ ،‬ونزعتهم ألن يظلوا على‬ ‫اتصال بوطنهم‪ ،‬والتي قد تنعكس في تدفق األموال‪،‬‬ ‫واملعرفة واألفكار‪ ،‬وفي نيتهم املعلنة بشأن العودة في‬ ‫وقت ما في املستقبل‪ .‬وألن املهاجرين غال ًبا ما يأتون‬ ‫بأعداد كبيرة من أماكن ُمحددة ‪ -‬على سبيل املثال‪ ،‬والية‬ ‫كيراال في الهند ومقاطعة فوجيان في الصني – قد‬ ‫تكون اآلثار على اجملتمعات احمللية أكثر وضو ًحا من اآلثار‬ ‫أيضا آثار‬ ‫الوطنية‪ .‬ومع ذلك‪ ،‬فقد يكون لتدفق األفكار ً‬ ‫بعيدة املدى على املعايير االجتماعية والهياكل‬ ‫الطبقية‪ ،‬والتي تتمدد لتصل إلى اجملتمع األوسع نطاقًا‬ ‫على املدى األبعد‪ .‬ويُنظر إلى بعض هذه اآلثار عادةً‬ ‫باعتبارها آثارًا سلبية‪ ،‬ولكن املنظور األشمل يشير إلى‬ ‫أنه من املالئم وضع رؤية أكثر حتدي ًدا‪ .‬على وضوء ذلك‪،‬‬ ‫أيضا إلى أي مدى تعكس خطط التنمية‬ ‫فإننا نفحص َ‬ ‫الوطنية‪ ،‬مثل إستراتيجيات احلد من الفقر (‪،)PRSs‬‬ ‫اجلهود التي تبذلها البلدان اآلخذة في النمو لتعزيز‬ ‫املكاسب التي تتحقق من قابلية التحرُك وتشكلها‪.‬‬ ‫وتوجه اهتمام الكثير من املؤسسات األكادميية‬ ‫َ‬ ‫ووسائل اإلعالم إلى آثار املهاجرين على أماكن املقصد‪.‬‬ ‫واالعتقاد األوسع انتشارًا هو أن هذه اآلثار سلبية‪ -‬إذ‬ ‫يُنظر إلى الوافدين اجلدد باعتبارهم ‹يأخذون وظائفنا› إذا‬ ‫كانوا يعملون‪ ،‬ويعيشون على حساب ممولي الضرائب‬ ‫باملطالبة بفوائد الرفاهة إذا لم يكونوا يعملون‪،‬‬ ‫ويُضيفون عب ًئا غير مرغوب فيه على اخلدمات العامة‬ ‫في مجاالت‪ ،‬مثل‪ :‬الصحة والتعليم‪ ،‬ويتسببون في‬ ‫خلق توترات اجتماعية مع السكان احملليني‪ ،‬أو غيرهم‬ ‫من اجلماعات األخرى من املهاجرين الوافدين‪ ،‬بل‬ ‫يتسببون في تفاقم السلوك اإلجرامي‪ .‬وبالبحث في‬

‫املؤلفات التجريبية الواسعة حول هذه القضايا‪ ،‬تبني أن‬ ‫هذه اخملاوف ُمبالغ فيها‪ ،‬وغال ًبا ال أساس لها من الصحة‪.‬‬ ‫ومع ذلك‪ ،‬فإن هذه التصورات ُمهمة ألنها تؤثر في املناخ‬ ‫السياسي الذي تتخذ فيه قرارات السياسات املعنية‬ ‫بدخول املهاجرين ومعاملتهم‪ -‬وقد تُزكي اخملاوف من‬ ‫حدة العداء جتاه املهاجرين على نطاق أوسع‪ ،‬وتسمح‬ ‫للمتطرفني السياسيني بالوصول إلى السلطة‪.‬‬ ‫وبالفعل‪ ،‬تُشير األدلة التاريخية واملعاصرة إلى أن فترات‬ ‫الركود االقتصادي هي تلك التي ظهر فيها هذا العداء‬ ‫على السطح‪ .‬وينتهي هذا الفصل بتناول قضية «الرأي‬ ‫العام» الشائكة‪ ،‬والتي تفرض قيودًا على خيارات‬ ‫السياسات العامة التي نبحثها في الفصل األخير‪.‬‬

‫‪ 4.1‬اآلثار في أماكن املنشأ‬

‫عادةً ما تتحرك حصة صغيرة فقط من مجموع سكان‬ ‫بلد املنشأ‪ ،‬أما االستثناءات‪ -‬البلدان ذات احلصص الكبيرة‬ ‫في اخلارج ‪ -‬غال ًبا ما تكون دوال صغيرة‪ ،‬ومنها دول منطقة‬ ‫بحر الكاريبي‪ ،‬مثل‪ :‬أنتيغوا وبربودا‪ ،‬وغرينادا‪ ،‬وسانت‬ ‫كيتس ونيفيس‪ .‬في هذه احلاالت‪ ،‬قد تتجاوز احلصة نسبة‬ ‫‪ .40%‬وكلما ارتفعت احلصة‪ ،‬زاد احتمال أن يكون أثرها‬ ‫على الناس املُقيمني أكثر انتشارًا وعمقً ا‪ .‬وفي حني تُركز‬ ‫املناقشة أدناه على البلدان اآلخذة في النمو‪ ،‬فمن املهم‬ ‫أن نضع في االعتبار‪ ،‬وكما هو مبني في الفصل الثاني‪ ،‬أن‬ ‫معدالت الهجرة النازحة للبلدان ذات دليل تنمية بشرية‬ ‫منخفض هي األقل عبر بكافة مجموعات البلدان‪.‬‬ ‫حجما في أماكن‬ ‫وبشكل عام‪ ،‬تعد اآلثار األكبر‬ ‫ً‬ ‫املنشأ هي التي تشعر بها األسر املعيشية التي يغيب‬ ‫عنها أحد األفراد املهاجرين‪ .‬ومع ذلك‪ ،‬قد يتأثر اجملتمع‬ ‫واملنطقة بل الدولة بأسرها‪ .‬وسننظر اآلن في كل هذه‬ ‫اآلثار واح ًدا تلو اآلخر‪.‬‬

‫‪ 4.1.1‬اآلثار على مستوى األسرة املعيشية‬ ‫في كثير من البلدان اآلخذة في النمو‪ ،‬احلركة هي‬ ‫إستراتيجية تنتهجها األسرة املعيشية ليس بهدف‬ ‫للمتحرك فحسب‪ ،‬ولكن لتلك‬ ‫حتسني فرص النجاح ُ‬ ‫أيضا‪.‬‬ ‫العائلة الكبيرة ً‬ ‫‪71‬‬


‫‪4‬‬

‫على الرغم من هذه املكافآت‬ ‫املالية‪ ،‬عاد ةً ما يكون قرار‬ ‫االنفصال قرار ًا مؤملًا يتكبد‬ ‫املتحرك ومن يتركهم‪ ،‬على‬ ‫حد سواء‪ ،‬تكاليفه‬ ‫العاطفية الباهظة‬

‫تقرير التنمية البشرية لعام ‪2009‬‬

‫التغلب على احلواجز‪ :‬قابلية التنقل البشري والتنمية‬

‫في مقابل تأييد احلركة‪ ،‬قد تتوقع األسرة احلصول على‬ ‫حتويالت مالية عند استقرار املُهاجر‪ -‬هذه التحويالت‬ ‫عادةً ما تتجاوز كثيرا النفقات األولية‪ ،‬أو ما قد يأمل‬ ‫املُتحرك أن يجنيه في مكان املنشأ‪ ،‬وهي بدورها قد‬ ‫تُستخدم في متويل استثمارات كبرى‪ ،‬وكذلك في تلبية‬ ‫االحتياجات االستهالكية املباشرة‪.‬‬ ‫وعلى الرغم من هذه املكافآت املالية‪ ،‬عادةً ما يكون‬ ‫قرار االنفصال قرارًا مؤملًا يتكبد املتحرك ومن يتركهم‪،‬‬ ‫على حد سواء‪ ،‬تكاليفه العاطفية الباهظة‪ ،‬كما يُعبر‬ ‫عنه في كلمات الشاعرة الفلبينية نادين ساريل‪:‬‬ ‫أحباؤك عبر ذلك احمليط‬ ‫سيجلسون لتناول اإلفطار جاهدين أال يحدقوا‬ ‫حيث كنت جتلس على الطاولة‬ ‫الوجبات ُمقسمة اآلن على خمسة‬ ‫‪1‬‬ ‫بدال ً من ستة‪ ،‬فال طعام ملكان خال من أصحابه‬ ‫وحقيقة أن الكثير من اآلباء‪ ،‬واألزواج‪ ،‬والشركاء‪،‬‬ ‫على استعداد لدفع هذا الثمن‪ ،‬يُعطي فكرة عن‬ ‫تصورهم حلجم املكافآت التي قد تعود عليهم‪.‬‬ ‫والتحويالت املالية لها أهمية حيوية في حتسني‬ ‫سبل العيش للماليني من األشخاص في البلدان اآلخذة‬ ‫في النمو‪ .‬وقد أكدت العديد من الدراسات التجريبية‬ ‫على املساهمة اإليجابية للتحويالت الدولية من أجل‬ ‫رفاهة األسرة املعيشية‪ ،‬والتغذية‪ ،‬والطعام‪ ،‬والصحة‪،‬‬ ‫واألوضاع املعيشية في أماكن املنشأ‪ 2.‬وهذه املساهمة‬ ‫متاما في ما كُتب حول الهجرة‪،‬‬ ‫ومعترف بها ً‬ ‫أُدركت اآلن ُ‬ ‫وتتجلى في تزايد دقة البيانات عن التحويالت املالية‬ ‫الدولية التي نشرها البنك الدولي وجهات أخرى‪ ،‬كما‬ ‫هي ُموضحة في اخلريطة ‪ .4.1‬حتى أولئك الذين دفعهم‬ ‫الصراع إلى احلركة‪ ،‬قد يصبحون ُمرسلني لتحويالت‬ ‫مالية صافية‪ ،‬كما هو موضح في مواضع مختلفة عبر‬ ‫التاريخ‪ :‬في البوسنة والهرسك‪ ،‬وغينيا بيساو‪،‬‬ ‫ونيكاراغوا‪ ،‬وطاجيكستان‪ ،‬وأوغندا‪ ،‬حيث ساعدت‬ ‫التحويالت املالية مجتمعات بأكملها على البقاء على‬ ‫‪3‬‬ ‫قيد احلياة بعد تضررها من احلروب‪.‬‬ ‫في بعض قنوات الهجرة الدولية‪ ،‬انخفضت‬ ‫تكاليف حتويل األموال‪ ،‬غال ًبا‪ ،‬مع مرور الوقت‪ ،‬إلى جانب‬ ‫رسلني للتحويالت‬ ‫منح مزايا واضحة ألولئك امل ُ ِ‬ ‫واملستفيدين منها‪ 4.‬كما شهدت االبتكارات احلديثة‬ ‫انخفاضا في التكاليف على الصعيد الوطني‪ ،‬كما هو‬ ‫احلال في كينيا واملُشار إليها في املربع ‪ .4.1‬ومع‬ ‫انخفاض تكاليف حتويل األموال‪ ،‬أصبح لدى األسر ‪-‬‬ ‫التي اعتمدت من قبل على األقارب واألصدقاء املقربني‪،‬‬ ‫بل غير رسمية‪ ،‬مثل سائق احلافلة‬ ‫أو التي جلأت إلى ُس ٍ‬ ‫احمللية لتحويل األموال ‪ -‬خيارات إلرسال األموال عن‬ ‫طريق املصارف‪ ،‬وشركات حتويل األموال‪ ،‬وحتى من خالل‬ ‫الهواتف اخللوية‪.‬‬

‫‪72‬‬

‫هناك وظيفة هامة من وظائف التحويالت املالية؛‬ ‫هي تنويع مصادر الدخل‪ ،‬والتخفيف من حدة‬ ‫االنتكاسات التي قد تتعرض لها العائالت‪ ،‬مثل‪ :‬املرض‪،‬‬ ‫أو الصدمات األكبر الناجمة عن الركود االقتصادي‪ ،‬أو‬ ‫النزاعات السياسية‪ ،‬أو التقلبات املناخية‪ 5.‬وخلصت‬ ‫الدراسات في بلدان متنوعة‪ ،‬مثل‪ :‬بوتسوانا والسلفادور‬ ‫وجامايكا والفلبني‪ ،‬إلى أن املهاجرين يستجيبون‬ ‫للصدمات املناخية بزيادة حتويالتهم املالية‪ ،‬على الرغم‬ ‫من أنه من الصعب حتديد ما إذا كان هذا مبثابة تأمني‬ ‫فعال‪ .‬ومن األمثلة احلديثة على ذلك‪ :‬اإلعصار جيني‬ ‫ّ‬ ‫الذي ضرب هايتي في عام ‪ ،2004‬وكارثة تسونامي في‬ ‫عام ‪ 2004‬في إندونيسيا وسري النكا‪ ،‬والزلزال الذي وقع‬ ‫في عام ‪ 2005‬في باكستان‪ 6.‬وفي عينة أخذت من‬ ‫البلدان الفقيرة‪ ،‬وُجد أن زيادة التحويالت املالية تٌعوض‬ ‫نحو‪ 20%‬من األضرار التي أحلقها اإلعصار‪ 7،‬في حني أنها‬ ‫في الفلبني تُعادل ما يقرب من ‪ 60%‬من االنخفاض في‬ ‫اإليرادات نتيجة لصدمات هطول األمطار‪8 .‬وفي‬ ‫السلفادور‪ ،‬تسبب االنهيار احملاصيل الناجم عن صدمات‬ ‫الطقس في تراجع احتمالية إرسال األسر للمهاجرين‬ ‫‪9‬‬ ‫إلى الواليات املتحدة بنسبة ‪.24%‬‬ ‫ميكن أن يقدم املهاجرون هذا النوع من احلماية إذا‬ ‫كانت دخولهم كبيرة مبا يكفي‪ ،‬وال تتعارض مع‬ ‫احتياجات أسرهم‪ .‬ويتوقف هذا على طبيعة نطاق‬ ‫الصدمة ومداه‪ ،‬وكذلك على مكان املُهاجر‪ .‬على سبيل‬ ‫املثال‪ ،‬قد ال توفر التحويالت املالية التأمني ضد الكثير‬ ‫من آثار الركود االقتصادي العاملي احلالي‪ ،‬فالعمال‬ ‫املهاجرون‪ -‬في كل مكان تقري ًبا‪ -‬يُعانون من تخفيض‬ ‫النفقات‪ ،‬في حني أن أسرهم في أشد احلاجة إلى الدعم‬ ‫(مربع ‪ . )4.2‬ومن املتوقع أن تنخفض التحويالت إلى‬ ‫البلدان اآلخذة في النمو من ‪ 308‬مليار دوالر أمريكي في‬ ‫‪10‬‬ ‫عام ‪ 2008‬إلى ‪ 293‬مليار دوالر أمريكي في عام ‪.2009‬‬ ‫ورغم كبر احلجم اإلجمالي للتحويالت‪ ،‬فإن أثره‬ ‫املباشر في احلد من الفقر يتوقف على اخللفية‬ ‫االجتماعية واالقتصادية للذين حتركوا‪ .‬وداخل منطقة‬ ‫أمريكا الالتينية‪ ،‬على سبيل املثال‪ ،‬خلصت دراسة حديثة‬ ‫أُجريت في كل من املكسيك وباراغواي‪ ،‬إلى أن األسر التي‬ ‫تستفيد من التحويالت املالية تأتي في املقام األول في‬ ‫أدنى مستويات توزيع الدخول والتعليم‪ ،‬في حني أن‬ ‫‪11‬‬ ‫النمط املقابل لذلك هو ما اك ُتشف في بيرو ونيكاراغوا‪.‬‬ ‫غير أنه في األعم‪ ،‬تُبني القيود التي تفرضها محدودية‬ ‫الفرص املتاحة لذوي املهارات املتدنية لالنتقال عبر احلدود‪،‬‬ ‫أن التحويالت املالية غال ًبا التتدفق مباشرة إلى األسر‬ ‫األفقر‪ 12،‬وال إلى البلدان األفقر‪ 13.‬ولنأخذ الصني‪ ،‬على‬ ‫عموما ال ينحدرون من األسر‬ ‫سبيل املثال‪ :‬ألن املهاجرين‬ ‫ً‬ ‫املعيشية األفقر‪ ،‬فإن أثر الفقر اإلجمالي للهجرة‬ ‫الداخلية محدود (يقدر بنحو‪ ،)1%‬وإن كانت هذه النسبة‬ ‫‪14‬‬ ‫ال تزال تعادل ما يقرب من اثني عشر مليون شخص أقل‪.‬‬


‫‪4‬‬

‫تقرير التنمية البشرية لعام ‪2009‬‬

‫التغلب على احلواجز‪ :‬قابلية التنقل البشري والتنمية‬

‫اخلريطة (‪ )4.1‬تتدفق التحويالت املالية في املقام األول من األقاليم املتقدمة إلى األقاليم اآلخذة في النمو‬ ‫تدفقات التحويالت املالية الدولية‪2006-2007 ،‬‬ ‫‪30.1‬‬

‫‪17.3‬‬ ‫‪5.3‬‬ ‫‪42.0‬‬

‫ﺃﻭﺭﻭﺑﺎ‬

‫‪15.9‬‬

‫‪0.9‬‬ ‫‪4.4‬‬

‫‪52.5‬‬

‫‪2.2‬‬ ‫ﺷﻤﺎﻝ ﺃﻣﺮﻳﻜﺎ‬

‫‪2.9‬‬

‫ﺁﺳﻴﺎ‬

‫‪0.3‬‬

‫‪1.2‬‬

‫‪0.4‬‬

‫‪0.02‬‬

‫‪10.3‬‬

‫‪0.2‬‬ ‫‪3.1‬‬ ‫‪1.6‬‬

‫ﺃﻓﺮﻳﻘﻴﺎ‬

‫‪0.3‬‬ ‫‪0.3‬‬ ‫ﺃﻭﻗﻴﺎﻧﻮﺳﻴﺎ‬

‫‪2.2‬‬

‫‪1.5‬‬

‫‪1.9‬‬

‫‪3.6‬‬

‫‪0.08‬‬

‫‪0.02‬‬

‫ﺍﻟﻤﺎﻟﻴﺔ‪،‬‬

‫)ﺑﻤﻠﻴﺎﺭﺍﺕ‬

‫‪0.9‬‬

‫‪0.1‬‬

‫‪0.5‬‬

‫ﺍﻟﻤﻨﺎﻃﻖ‬ ‫ﺃﻣﺮﻳﻜﺎ ﺍﻟﺸﻤﺎﻟﻴﺔ‬

‫ﺗﺤﻮﻳﻼﺕ‬ ‫ﺩﺍﺧﻞ‬ ‫ﺍﻟﻤﻨﺎﻃﻖ‬

‫‪1.1‬‬

‫‪2.8‬‬ ‫‪0.02‬‬

‫(‬

‫ﺃﻣﺮﻳﻜﺎ‬ ‫ﻭﻣﻨﻄﻘﺔ ﺍﻟﺒﺤﺮ ﺍﻟﻜﺎﺭﻳﺒﻲ‬

‫‪0.01‬‬

‫‪4.0‬‬

‫‪36.3‬‬

‫ﺍﻟﺘﺤﻮﻳﻼﺕ ﺑﻮﺻﻔﻬﺎ ﺣﺼﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﻨﺎﺗﺞ ﺍﻟﻤﺤﻠﻲ ﺍﻹﺟﻤﺎﻟﻲ ﻟﻠﻔﺮﺩ ﺍﻟﻮﺍﺣﺪ‪،‬‬

‫ﺃﻭﺭﻭﺑﺎ‬

‫‪10.0%–14.9%‬‬

‫ﺗﺘﻮﺍﻓﺮ ﺃﻱ ﺑﻴﺎﻧﺎﺕ‬

‫ﺃﻭﻗﻴﺎﻧﻮﺳﻴﺎ‬

‫‪15.0%–19.9%‬‬

‫‪0.0%–0.4%‬‬

‫‪20.0%–24.9%‬‬

‫‪0.5%–0.9%‬‬

‫‪25.0%–29.9%‬‬

‫‪1.0%–4.9%‬‬

‫‪>30%‬‬

‫‪5.0%–9.9%‬‬

‫ﺃﻣﺮﻳﻜﺎ‬

‫ﻭﻣﻨﻄﻘﺔ ﺍﻟﺒﺤﺮ ﺍﻟﻜﺎﺭﻳﺒﻲ‬

‫ﺁﺳﻴﺎ‬ ‫ﺃﻓﺮﻳﻘﻴﺎ‬

‫املصدر‪ :‬بيانات فريق تقرير التنمية البشرية بنا ًء على راثا وشو ‪ ،)Ratha and Show )2006‬والبنك الدولي (‪)2009b‬‬

‫‪٣٠٫١‬‬

‫وفي الوقت نفسه‪ ،‬ينحدر بعض املهاجرين من أسر ثنائية البعد ومراقبة التحيز االنتقائي‪ ،‬حالتي‬ ‫‪١٧٫٣‬‬ ‫‪٠٫٩‬‬ ‫‪2000‬‬ ‫معيشية فقيرة‪ ،‬وتتدفق أحيانًا التحويالت املالية إندونيسيا في الفترة بني عامي ‪ 1994‬و‬ ‫‪٠٫٣‬‬ ‫‪٥٫٣‬‬ ‫ﺃﻭﺭﻭﺑﺎ الفترة‪٥٢٫٥‬بني عامي ‪ 2003‬و ‪٢٫٢ .2005٤٫٤‬ففي‬ ‫الكبيرة لغير أفراد األسرة؛ مما يسمح بتوسيع‪٤٢٫٠‬نطاق واملكسيك في‬ ‫‪١٥٫٩‬‬ ‫الفوائد‪ -‬كما اك ُتشف في فيجي وجامايكا‪ ،‬على إندونيسيا‪ ،‬حيث ما يقرب من نصف األسر املعيشية‬ ‫‪٢٫٩‬‬ ‫ﺁﺳﻴﺎ‬ ‫‪15‬‬ ‫مهاجر داخلي‪ ،‬كانت معدالت ‪١٫٢‬الفقر لغير‬ ‫لديها‬ ‫سبيل املثال‪.‬‬ ‫‪٠٫٠٢‬‬ ‫‪١٠٫٣‬‬ ‫أما آثار الهجرة الداخلية على‪٠٫٢‬احلد من الفقر‪ ،‬التي املهاجرين مستقرة في الفترة (التي شملت األزمة‬ ‫أثبتتها الدراسات‪٣٫١‬التي أجريت على مجموعة متنوعة املالية في شرق آسيا)‪ ،‬ثم انخفضت انخفاضا طفيفً ا‬ ‫تراجعا حادًا‬ ‫ﺃﻓﺮﻳﻘﻴﺎ ولكنها تراجعت‬ ‫من احلاالت الوطنية‪ ،‬قد تكون أكثر أهمية‪ ١٫٦.‬في والية من ‪ 40%‬إلى ‪، 39%‬‬ ‫ً‬ ‫‪٠٫٣‬‬ ‫املكسيك‪،‬‬ ‫أندرا براديش ومادهيا براديش في الهند‪ ،‬انخفضت بالنسبة للمهاجرين‪ ٢٫٢‬من ‪ 34%‬إلى ‪ .19%‬وفي‬ ‫ﺗﻴﻨﻴﺔ‬ ‫ﺃﻣﺮﻳﻜﺎ‬ ‫‪١٫٩‬‬ ‫‪٠٫٣‬‬ ‫ﺍﻟﺒﺤﺮ ﺍﻟﻜﺎﺭﻳﺒﻲ‬ ‫حوالي ‪ 9%‬من األسر املعيشية لديها ﻭﻣﻨﻄﻘﺔ‬ ‫مهاجر‬ ‫معدالت الفقر في األسر املعيشية التي بها مهاجر حيث‬ ‫‪٠٫٠١‬‬ ‫‪٤٫٠‬‬ ‫إلى‬ ‫األعوام ‪2002/2001‬‬ ‫مبقدار النصف تقريبا بني‬ ‫داخلي‪ ،‬ارتفعت معدالت الفقر ارتفاعا حادًا من ‪٢٫٨ 25%‬‬ ‫ً ﺃﻭﻗﻴﺎﻧﻮﺳﻴﺎ‬ ‫‪١٫٥‬‬ ‫‪ 31%‬لغير املهاجرين للفترة (التي شملت الركود في‬ ‫و‪ 16 ،2007/2006‬كما عُ ثر على نتائج مماثلة في‬ ‫‪٠٫٠٢‬‬ ‫‪٣٫٦‬‬ ‫‪٠٫٠٨‬‬ ‫بنغالديش‪ 17.‬كذلك رُصدت مكاسب كبيرة من بيانات العام ‪ ،)2002/2001‬ولكن بنسبة طفيفة من ‪ 29%‬إلى‬ ‫البلدين‪ ،‬في البداية شكلت‬ ‫ثنائية ال ُبعد‪ ،‬نتيجة تت ُبع أحوال األفراد على مدار فترة ‪ ،30%‬للمهاجرين‪ .‬في كال‬ ‫‪٠٫٥‬‬ ‫‪ ٠٫٠٢‬لديها مهاجر أقل من نصف‬ ‫زمنية‪ ،‬في مبنطقة كاغيرا في من تنزانيا في الفترة بني األسر املعيشية التي‬ ‫عامي ‪ 1991‬و ‪ 18 .2004‬وقد فحصت األبحاث‪ ،‬التي اخل ُمسني العلويني من شريحة الثروة‪ ،‬ولكن مع مرور‬ ‫‪19‬‬ ‫‪) ٢٠٠٦‬ﺑﻤﻠﻴﺎﺭﺍﺕ‬ ‫خصيصا لهذا ﺍﻟﻤﺎﻟﻴﺔ‪،‬‬ ‫التقرير‬ ‫أجريت‬ ‫باستخدام (البياناتﺍﻟﻤﻨﺎﻃﻖالوقت‪ ،‬ارتفعت هذه احلصة إلى ما يقرب من الثلثني‪.‬‬ ‫ً‬ ‫ﺗﺤﻮﻳﻼﺕ‬

‫ﺷﻤﺎﻝ ﺃﻣﺮﻳﻜﺎ‬ ‫‪٠٫٤‬‬

‫‪٣٦٫٣‬‬ ‫‪١٫١‬‬ ‫‪٠٫١‬‬

‫‪٠٫٩‬‬

‫ﺃﻣﺮﻳﻜﺎ ﺍﻟﺸﻤﺎﻟﻴﺔ‬ ‫ﺃﻭﺭﻭﺑﺎ‬

‫‪٪١٤٫٩–٪١٠٫٠‬‬

‫ﺗﺘﻮﺍﻓﺮ ﺃﻱ ﺑﻴﺎﻧﺎﺕ‬

‫ﺃﻭﻗﻴﺎﻧﻮﺳﻴﺎ‬

‫‪٪١٩٫٩–٪١٥٫٠‬‬

‫‪٪٠٫٤–٪٠٫٠‬‬

‫ﺍﻟﺘﺤﻮﻳﻼﺕ ﺑﻮﺻﻔﻬﺎ ﺣﺼﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﻨﺎﺗﺞ ﺍﻟﻤﺤﻠﻲ ﺍﻹﺟﻤﺎﻟﻲ ﻟﻠﻔﺮﺩ ﺍﻟﻮﺍﺣﺪ‪٢٠٠٧ ،‬‬

‫‪73‬‬


‫‪4‬‬

‫املربع ‪4.1‬‬

‫تقرير التنمية البشرية لعام ‪2009‬‬

‫التغلب على احلواجز‪ :‬قابلية التنقل البشري والتنمية‬

‫كيف تستطيع الهواتف اخللوية احلد من تكاليف التحويالت النقدية‪ :‬دراسة حالة من كينيا‬

‫تظل تكاليف تلقّ ي األموال باهظة للغاية للكثير من األشخاص باملناطق الريفية‬ ‫النائية في البلدان اآلخذة في النمو‪ ،‬فعادة ما يقطع املتلقون مسافات طويلة وصوال‬ ‫لعاصمة إقليمية أو وطنية‪ ،‬حتى يستلموا النقود‪ ،‬أو قد تُسلم النقود باليد من‬ ‫خالل وسيط قد يحصل على هامش كبير من املبلغ املُرسل‪.‬‬ ‫العقد الفائت‪،‬‬ ‫وقد أدى االنتشار السريع لتكنولوجيا الهاتف اخللوي‪ ،‬على مدار ِ‬ ‫إلى تصميم أنظمة ُمبتكرة لتحويل النقود في العديد من البلدان؛ في كينيا مثال؛‬ ‫شكلت شركة سفاريكوم ‪ ،Safaricom‬وهي شركة رائدة في مجال الهاتف اخللوي‪،‬‬ ‫فريقً ا مع بعض اجلهات املانحة للبدء في نظام جتريبي أدى تباعًا إلى إطالق نظام‬ ‫‪ M-PESA‬في عام ‪( 2007‬و معناه “املعامالت النقدية عبر الهاتف اخللوي”)‪ .‬من خالل‬ ‫هذا النظام‪ ،‬يستطيع أي شخص لديه هاتف خلوي إيداع النقود في حساب‪،‬‬ ‫وإرسالها إلى مستخدم آخر للهاتف اخللوي‪ ،‬وذلك من خالل وكالء ‪ M-PESA‬املوزعني‬ ‫في أرجاء شتى من البلد‪.‬‬

‫وتوصل استقصاء حديث للمستخدمني بكينيا أنه في خالل عامني فقط‪،‬‬ ‫سريعا‪ ،‬فيستخدمه اآلن قرابة ستة ماليني شخص‪،‬‬ ‫انتشر نظام ‪ M-PESA‬انتشارًا‬ ‫ً‬ ‫أو ما يساوي ‪ 17%‬من إجمالي السكان‪ ،‬حيث تصل نسبة مستخدمي الهاتف‬ ‫اخللوي ‪ ، 26%‬وهي النسبة التي تدعمها شبكة تضم ما يزيد على ‪ 7.500‬وكيل‪ .‬من‬ ‫املمكن أن جتري التحويالت‪ ،‬فقط بالضغط على بعض األزرار‪ ،‬وبتكلفة أقل من دوالر‬ ‫واحد‪ ،‬وذلك مثال من مدينة ميناء مومباسا إلى مدينة كيسومو الواقعة على‬ ‫شاطئ بحيرة فكتوريا‪ ،‬أو من نيروبي في اجلنوب إلى مارسابيت في الشمال‪ ،‬وهي‬ ‫مسافات تقطعها احلافلة في مدة يومني‪ .‬وبحلول منتصف عام ‪ ،2008‬بلغ حجم‬ ‫األموال املُرسلة حوالي ‪ 8%‬من الناجت احمللي اإلجمالي‪ ،‬وكان ذلك في أغلبه في شكل‬ ‫نسبيا‪.‬‬ ‫عدد كبير من املعامالت املالية الصغيرة‬ ‫ً‬

‫املصدر‪ :‬جاك وسوري ‪)Jack and Suri )2009‬‬

‫ويعد النوع االجتماعي أحد أبعاد احلركة ذات التأثير‬ ‫على تدفقات التحويالت املالية؛ فالدالئل تشير إلى أن‬ ‫رسل النسبة األكبر من دخلها إلى املنزل‪،‬‬ ‫املرأة غال ًبا ما ت ُ ِ‬ ‫بانتظام أكبر‪ ،‬على الرغم من أن انخفاض أجر املرأة غال ًبا‬ ‫‪20‬‬ ‫ما يعني أن املبالغ املطلقة أصغر‪.‬‬ ‫أيضا البعد الزمني لهذه التدفقات؛ فمع‬ ‫وهناك ً‬ ‫مرور الوقت‪ ،‬قد تؤدي اآلثار املتراكمة الناجتة عن‬ ‫التحويالت املالية إلى اتساع نطاق آثار الفقر وعدم‬ ‫املساواة اتساعًا كبيرًا‪ 21.‬وقد يستفيد الفقراء عندما‬ ‫تُنفق التحويالت في السبل التي تُولد العمالة احمللية‪،‬‬ ‫مثل بناء املنازل‪ ،‬أو عند تأسيس األعمال التجارية أو‬ ‫التوسع فيها‪ 22.‬وخلُصت بعض الدراسات إلى أن‬ ‫املستفيدين من التحويالت يُظهرون روح مبادرة أكبر‬ ‫إلقامة األعمال وارتفاع امليل الهامشي لالستثمار أكثر‬ ‫مما عليه احلال في األسر املعيشية بال مهاجر‪ 23.‬وقد‬ ‫تستغرق اآلثار اإليجابية لالستثمار عقودًا لتتحقق‬ ‫على أرض الواقع‪ ،‬غير أنها ُمعقدة وبعيدة كل البعد عن‬ ‫أن تكون ذاتية احلركة؛ فالفارق الزمني قد يؤدي إلى‬ ‫التأخر في إرسال التحويالت املالية حاملا يتأقلم‬ ‫املهاجرون في أوطانهم اجلديدة‪ ،‬أو قد متنع األوضاع‬ ‫السياسية واالقتصادية في أماكن املنشأ‪ -‬مثل سوء‬ ‫املناخ العام لالستثمار‪ -‬عمليات التحويل أو تثني‬ ‫أيضا مخزونًا‬ ‫عنها‪ 24.‬وأخيرًا‪ ،‬قد تخلق التحويالت املالية ً‬ ‫لرأس املال لتمويل املزيد من عمليات الهجرة‪ ،‬وبعد‬ ‫سنوات من رحيل أول فرد في العائلة‪.‬‬ ‫ويقلل بعض املُعلقني من أهمية التحويالت املالية؛‬ ‫جزئيا على االستهالك‪ ،‬وهذا التقييم خاطئ‬ ‫ألنها تُنفق‬ ‫ً‬ ‫لسببني عامني؛ األول‪ :‬أنه قد يكون لالستهالك قيمة‬ ‫متأصلة‪ ،‬وكثيرًا ما تكون آثاره طويلة األجل وشبيهة‬ ‫بآثار االستثمار‪ ،‬وخاصة في اجملتمعات الفقيرة حيث‬ ‫تُعزز التحسينات في مجال التغذية‪ ،‬وغيرها من املواد‬ ‫‪74‬‬

‫االستهالكية األساسية‪ ،‬من رأس املال البشري تعزيزًا‬ ‫‪25‬‬ ‫فاعالً‪ ،‬وبالتالي تعزز من مستوى الدخول في املستقبل‪.‬‬ ‫وباملثل‪ ،‬فإن اإلنفاق على التعليم‪ ،‬في كثير من األحيان‪،‬‬ ‫هو األولوية بالنسبة لألسر التي تتلقى التحويالت‬ ‫املالية‪ ،‬ألنه يزيد من القدرة على الكسب في اجليل‬ ‫املُقبل‪ .‬والثاني‪ :‬أن معظم أنواع اإلنفاق‪ ،‬وخاصة على‬ ‫السلع واخلدمات التي تتطلب كثافة اليد العاملة‪ ،‬مثل‬ ‫اإلسكان وغيرها من أعمال اإلنشاء‪ ،‬سيعود بالفائدة‬ ‫‪26‬‬ ‫على االقتصاد احمللي‪ ،‬ورمبا يكون له آثار مضاعفة‪،‬‬ ‫وكلها إيجابية‪.‬‬ ‫ويبدو أن أسر املهاجرين ترسل أطفالها إلى املدارس‪،‬‬ ‫على األرجح‪ ،‬باستخدام األموال النقدية من التحويالت؛‬ ‫لدفع الرسوم والتكاليف األخرى‪ ،‬وهذا يُقلل من عمالة‬ ‫األطفال‪ ،‬الذين متى التحقوا باملدارس يُكملون دراستهم‬ ‫على األرجح؛ فأفضل توقعات النجاح املرتبطة بالهجرة‬ ‫تؤثر على املعايير واحمل ُفزات االجتماعية‪ 27.‬وفي غواتيماال‪،‬‬ ‫ترتبط الهجرة الداخلية والدولية بارتفاع في النفقات‬ ‫التعليمية (‪ 45%‬و‪ 48%‬على التوالي)‪ ،‬وال سيما في‬ ‫املستويات األعلى من التعليم‪ 28.‬وفي املناطق الريفية‬ ‫في باكستان‪ ،‬قد تكون الهجرة املؤقتة مرتبطة بزيادة‬ ‫معدالت االلتحاق باملدارس وانخفاض معدالت التسرب‬ ‫‪29‬‬ ‫منها‪ ،‬والتي تتجاوز ‪ ،40%‬مبعدل أكبر لإلناث عن الذكور‪.‬‬ ‫وفي بحثنا‪ ،‬الذي أجريناه بتفويض‪ ،‬وجدنا نتائج مماثلة في‬ ‫املكسيك‪ ،‬حيث األطفال في األسر املعيشية التي تضم‬ ‫داخليا لديهم نسبة احتمال أعلى بنحو ‪30%‬‬ ‫مهاجرًا‬ ‫ً‬ ‫‪30‬‬ ‫إلى ‪ 45%‬لاللتحاق بالصف املناسب ألعمارهم‪.‬‬ ‫ُوميكن أن تعزز توقعات النجاح الناشئ عن احلركة‬ ‫من ُمحفزات االستثمار في مجال التعليم‪ 31،‬وهو ما‬ ‫أُشير إليه من الناحية النظرية‪ ،‬وظهر في املمارسة‬ ‫العملية في بعض البلدان؛ فالهجرة النازحة للفيجيني‬ ‫إلى الوظائف التي تتطلب مهارات عالية في أستراليا‪،‬‬


‫‪4‬‬

‫تقرير التنمية البشرية لعام ‪2009‬‬

‫التغلب على احلواجز‪ :‬قابلية التنقل البشري والتنمية‬

‫املربع ‪4.2‬‬

‫انكمشت تدفقات التحويالت املالية إلى البلدان اآلخذة في النمو بسبب األزمة االقتصادية في عام ‪ ،2009‬التي بدأت في بلدان‬ ‫عامليا‪ .‬ويتوفر بالفعل دليل على االنخفاض امللحوظ في التدفقات إلى‬ ‫طابعا‬ ‫رئيسية من بلدان املقصد‪ ،‬ثم إنطلقت اآلن لتأخذ‬ ‫ً‬ ‫ً‬

‫البلدان املعتمدة اعتمادا كبيرا على التحويالت املالية‪ ،‬وتشمل فيما تشمل‪ :‬بنغالدش ومصر والسلفادور والفلبني‪.‬‬

‫تتفاوت البلدان واألقاليم في تعرُضها لألزمة‪ ،‬من خالل اآلثار املتعلقة بالتحويالت املالية بها‪ ،‬ومن املتوقع للتحويالت املالية‬

‫لبلدان أوروبا الشرقية وآسيا الوسطى أن تعاني من أكبر معدل لالنخفاض‪ ،‬بشكل نسبي ومطلق في الوقت ذاته‪ ،‬ليعكس ذلك‪،‬‬ ‫جزئيا‪ ،‬تغير اجتاه التوسع السريع الذي تال االنضمام إلى االحتاد األوروبي‪ ،‬والطفرة االقتصادية التي شهدها االحتاد الروسي‪ .‬باإلضافة‬ ‫ً‬

‫إلى ذلك‪ ،‬من املتوقع للتدفقات في كل من مولدافيا وطاجيكستان‪ ،‬حيث ُمتثل حصص التحويالت املالية من الناجت احمللي اإلجمالي‬ ‫النسبة األكبر على مستوى العالم (‪ 45%‬و‪ 38%‬على التوالي)‪ ،‬أن تنخفض بنسبة ‪ 10%‬في عام ‪ .2009‬وتواجه السلفادور قدرًا‬ ‫كبيرًا من االنخفاض في التحويالت املالية‪ ،‬والبالغة ما يزيد على ‪ 18%‬من الناجت احمللي اإلجمالي‪.‬‬

‫وتأتي حوالي ثالثة أرباع التحويالت املالية إلى أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى من الواليات املتحدة وأوروبا‪ ،‬وهي املناطق التي‬

‫تأثرت تأثرًا شدي ًدا بهذا الركود االقتصادي (الفصل الثاني)‪ .‬ويظل الوضع قيد االنتظار للتحقق مما إذا كانت هذه املصادر أكثر قدرة‬

‫على استعادة وضعها من قدرة تدفقات املعونة اإلمنائية الرسمية واالستثمارات اخلاصة‪ ،‬أو أقل منها‪.‬‬

‫املصدر‪ :‬راثا وموهابترا ‪ )Ratha and Mohapatra )2009b‬ووحدة االستخبارات االقتصادية التابعة جمللة اإليكونوميست البريطانية‬

‫الشكل (‪)4.1‬‬

‫يتوقع أن يؤثر الركود العاملي على تدفقات التحويالت املالية‬ ‫االجتاهات املتوقعة في تدفقات التحويالت املالية من األقاليم اآلخذة في النمو‪،‬‬ ‫‪2006-2011‬‬

‫‪70‬‬

‫جنوب آسيا واحمليط الهادئ‬ ‫جنوب آسيا‬ ‫أمريكا الالتينية‬ ‫ومنطقة البحر الكاريبي‬

‫‪60‬‬

‫تدفقات التحويالت املالية (مبليارات الدوالرات)‬

‫على سبيل املثال‪ ،‬شجعت على السعي إلى مواصلة‬ ‫التعليم العالي في فيجي‪.‬‬ ‫وهذا األثر بالغ العمق؛ فقد هاجر ما يقرب من ثلث‬ ‫عدد سكان فيجي‪ ،‬من ذوي األصول الهندية‪ ،‬في العقود‬ ‫الثالثة املاضية‪ ،‬وميث ِّل العمال ذوو املهارات الغالبية بني‬ ‫املهاجرين‪ ،‬فقد تزايد العدد املطلق للعمال أصحاب‬ ‫املهارات في فيجي‪ ،‬من ذوي األصول الهندية تزاي ًدا‬ ‫كبيرًا‪ 32.‬وهناك عدد من احلكومات‪ ،‬ومنها حكومة‬ ‫جزئيا‬ ‫الفلبني‪ ،‬عمدت إلى تشجيع العمل في اخلارج‬ ‫ً‬ ‫‪33‬‬ ‫بتيسير توليد املهارات في الوطن األم‪.‬‬ ‫ومن ناحية أخرى‪ ،‬فإن آثار توقعات النجاح الناشئ عن‬ ‫كلها السياق‬ ‫الهجرة على محفزات التعليم يُش ِ‬ ‫والتوقعات نفسها‪ .‬ففي املكسيك‪ ،‬على سبيل املثال‪،‬‬ ‫حيث تسود الهجرة غير النظامية‪ -‬لذوى املهارات‬ ‫املتدنية في األغلب‪ ،‬جتد األوالد أكثر عرضة للتسرب من‬ ‫الدراسة لإلمساك بهذا اخليار‪ 34.‬وفي دراستنا‪ ،‬التي‬ ‫أجريت بتفويض على بيانات التعداد الصيني على‬ ‫مستوى املقاطعات‪ ،‬تبني أن االستثمار في مجال التعليم‬ ‫في مجتمعات املصدر الريفية قد استجاب إلى املهارات‬ ‫الالزمة لشغل فرص العمل خارج املقاطعة‪ .‬وهكذا‪ ،‬حني‬ ‫جع‬ ‫حصل املهاجرون الداخليون على التعليم الثانوي‪ ،‬تش َّ‬ ‫األطفال املقيمون في اجملتمع على استكمال مستويات‬ ‫أعلى من التعليم‪ ،‬بينما في املقاطعات التي حصل‬ ‫مهاجروها على تعليم متوسط فقط‪ ،‬ارتبط ذلك‬ ‫‪35‬‬ ‫بانخفاض معدالت إمتام املرحلة الثانوية‪.‬‬ ‫قد تتأثر النتائج الصحية لألشخاص الذين لم‬ ‫يتحركوا بسبب الهجرة‪ ،‬من خالل تأثيراتها على‬ ‫التغذية‪ ،‬واألوضاع املعيشية‪ ،‬وارتفاع الدخول‪ ،‬ونقل‬ ‫املعرفة واملمارسات‪ .‬وهناك أدلة على أن ارتفاع الدخول‬ ‫ومستوى أفضل من املعرفة الصحية املرتبطة بالهجرة‬ ‫لها أثر إيجابي على معدالت الوفيات من الرضع‬ ‫واألطفال‪ 36.‬ومع ذلك‪ ،‬وُجد في املكسيك على األقل‪ ،‬أن‬ ‫النتائج الصحية على املدى الطويل ميكن أن تتأثر سل ًبا؛‬ ‫ألن مستويات الرعاية الصحية الوقائية (مثل الرضاعة‬ ‫الطبيعية واللقاحات) تراجعت بسبب هجرة أحد‬ ‫الوالدين على األقل‪ 37.‬وقد يترافق هذا مع زيادة عبء‬ ‫العمل‪ ،‬أو انخفاض مستويات املعرفة املرتبطة باألُسر‬ ‫التي يُعيلها والد واحد‪ ،‬أو األسر التي لديها عدد أقل من‬ ‫البالغني‪ ،‬أو كليهما‪ .‬عالوة على ذلك‪ ،‬عند اإلصابة‬ ‫بأمراض ُمعدية في أماكن املقصد‪ ،‬قد تنطوي العودة‬ ‫على مخاطر صحية كبيرة لألسر في الوطن األم؛‬ ‫فمخاطر فيروس نقص املناعة البشرية‪ ،‬وغيرها من‬ ‫األمراض التي تنتقل عن طريق االتصال اجلنسي‪ ،‬قد‬ ‫‪38‬‬ ‫ترتفع على وجه اخلصوص‪.‬‬ ‫ومبقايضة املكاسب احملتملة في االستهالك‪،‬‬ ‫والتعليم‪ ،‬والصحة‪ ،‬قد يتأثر األطفال في الوطن األم‪،‬‬ ‫سلبيا من جراء عملية الهجرة؛ فواحدة‬ ‫عاطفيا‪ ،‬تأثرًا‬ ‫ً‬ ‫ً‬

‫أزمة عام ‪ 2009‬والتحويالت املالية‬

‫‪50‬‬

‫أوروبا الوسطى والشرقية‬ ‫ورابطة الدول املستقلة ودول بحر البلطيق‬

‫‪40‬‬ ‫الدول العربية‬ ‫‪30‬‬ ‫أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى‬

‫‪20‬‬ ‫‪10‬‬

‫|‬ ‫‪2006‬‬

‫|‬ ‫‪2007‬‬

‫|‬ ‫‪*2008‬‬

‫|‬ ‫‪**2009‬‬

‫|‬ ‫‪**2010‬‬

‫|‬ ‫‪**2011‬‬

‫* تقديرات ** تنبؤات‬ ‫املصدر‪ :‬راثا وموهاباترا ‪ ،)Ratha and Mohapatra )2009b‬ووحدة االستخبارات االقتصادية التابعة جمللة اإليكونوميست البريطانية ‪)EIU )2009‬‬ ‫ملحوظة‪ :‬هذه التجميعات اإلقليمية تتضمن جميع البلدان اآلخذة في النمو وفقً ا لتصنيف املكاتب اإلقليمية لبرنامج األمم املتحدة اإلمنائي‪.‬‬ ‫ولالطالع على القائمة الكاملة للبلدان في كل إقليم‪ ،‬رجاء الرجوع إلى «تصنيف البلدان» في املرفق اإلحصائي‪.‬‬

‫من كل خمس أمهات باراغوايات ُمقيمات في األرجنتني‪،‬‬ ‫‪39‬‬ ‫على سبيل املثال‪ ،‬لديها أطفال صغار في باراغواي‪.‬‬ ‫وقد وجدت الدراسات املعنية بالبحث في اآلثار‬ ‫احملتملة أن هذا يعتمد على سن الطفل عندما يحدث‬ ‫‪75‬‬


‫‪4‬‬

‫إن آثار تدفقات ذوى املهارات‬ ‫أقل ضرر ًا جملتمعات األصل‬ ‫عما يُفترض في الغالب‬

‫تقرير التنمية البشرية لعام ‪2009‬‬

‫التغلب على احلواجز‪ :‬قابلية التنقل البشري والتنمية‬

‫االنفصال بالهجرة (في السنوات األولى من احلياة قد‬ ‫يكون األثر أكبر)‪ ،‬كما يعتمد على مدى دراية البالغني‬ ‫الذين يرعون الطفل ومواقفهم‪ ،‬وكذلك على ما إذا كان‬ ‫دائما أم مؤق ًتا‪ 40.‬وقد خفف دخول وسائل‬ ‫االنفصال ً‬ ‫االتصال الرخيصة والسهلة‪ ،‬عن طريق الهاتف اخللوي‬ ‫وبرنامج سكايب على سبيل املثال‪ ،‬من وطأة االنفصال‬ ‫بني أفراد األسرة‪ ،‬وساعدت كثيرًا في احلفاظ على الروابط‬ ‫والعالقات في السنوات األخيرة‪.‬‬ ‫وقد تؤثر احلركة على عالقات النوع االجتماعي في‬ ‫الوطن األم؛‪ 41‬فعندما تتحرك املرأة‪ ،‬قد تتغير األدوار‬ ‫وخصوصا تلك املتعلقة برعاية األطفال وكبار‬ ‫التقليدية‪،‬‬ ‫ً‬ ‫السن‪ 42.‬وعندما يهاجر الرجال‪ ،‬قد ُمتكّن املرأة الريفية‬ ‫بسبب غيابهم؛ فالدراسات امليدانية التي أجريت في‬ ‫اإلكوادور‪ ،‬وغانا‪ ،‬والهند‪ ،‬ومدغشقر‪ ،‬ومولدوفا‪ ،‬خلُصت‬ ‫جميعها إلى أنه في ظل هجرة الذكور‪ ،‬زادت املرأة الريفية‬ ‫من مشاركتها في صنع القرار‪ 43.‬وقد تتسرب إلى مكان‬ ‫املنشأ األعراف املعتمدة في منزل املُهاجر اجلديد‪ ،‬مثل‬ ‫ارتفاع سن الزواج‪ ،‬وانخفاض معدل اخلصوبة‪ ،‬وزيادة‬ ‫التوقعات التعليمية بالنسبة للفتيات‪ ،‬واملشاركة في‬ ‫القوة العاملة‪ .‬وقد تتزايد عملية االنتشار هذه في‬ ‫احلاالت التي تكون فيها الفجوة االجتماعية والثقافية‬ ‫بني البلدان املرسلة واملستقبلة كبيرة‪ 44،‬وهذا ما أكدته‬ ‫النتائج األخيرة املعنية بنقل األعراف املرتبطة باخلصوبة‬ ‫من املهاجرين إلى الدائرة الكبيرة من األسرة واألصدقاء‪،‬‬ ‫في أماكن املنشأ‪ :‬انخفاض أعداد األطفال على الصعيد‬ ‫‪45‬‬ ‫العرف السائد في املكانني‪.‬‬ ‫الوطني‪ ،‬أصبح هو ُ‬ ‫وبوجه عام‪ ،‬ورغم ذلك‪ ،‬جاءت األدلة حول اآلثار اخلاصة‬ ‫باألدوار التقليدية للنوع االجتماعي مختلطة‪ ،‬على سبيل‬ ‫املثال‪ ،‬تظل حياة زوجات املهاجرين في البيت مقتصرة إلى‬ ‫حد كبير على تدبير شؤون املنزل‪ ،‬وتربية األطفال‪ ،‬والعمل‬ ‫الزراعي‪ ،‬وقد يتغير الوضع قليال ً‪ -‬غير أن أعباء العمل تزداد‪.‬‬ ‫وقد يكون كسب السلطة مؤق ًتا في حالة ما استأنف‬ ‫املهاجرون الذكور دورهم بوصفهم أرباب األسر عند‬ ‫العودة‪ ،‬كما أفادت التقارير الواردة عن ألبانيا وبوركينا‬ ‫‪46‬‬ ‫فاسو‪ ،‬على سبيل املثال‪.‬‬ ‫وقد ميتد انتقال األعراف إلى املشاركة في الشؤون‬ ‫املدنية؛ حيث وجدت الدراسات احلديثة في ستة بلدان في‬ ‫أمريكا الالتينية‪ ،‬أن األفراد الذين يتمتعون بصالت أكبر‬ ‫بشبكات املهاجرين الدوليني يُشاركون بقدر أكبر في‬ ‫دعما ملبادئ الدميقراطية‪،‬‬ ‫شؤون اجملتمع احمللي‪ ،‬وأنهم أكثر ً‬ ‫‪47‬‬ ‫وأيضا‪ ،‬أكثر نق ًدا لألداء الدميقراطي في بالدهم‪.‬‬ ‫ً‬ ‫‪ 4.1.2‬اآلثار االقتصادية على مستوى اجملتمع والوطن‬ ‫بعي ًدا عن آثار احلركة املباشرة على أسر املهاجرين‪ ،‬قد‬ ‫يكون لها آثار أوسع نطاقًا؛ فعمليات التغيير االجتماعية‬ ‫والثقافية التي حتركها الهجرة قد يكون لها آثار‬ ‫ملحوظة على إقامة األعمال‪ ،‬وأعراف اجملتمع والتحوالت‬

‫‪76‬‬

‫السياسية‪ -‬تلك اآلثار التي كثيرًا ما يتأثر بها جيل بعد‬ ‫جيل‪ .‬على سبيل املثال‪ ،‬كينيا‪ ،‬بل في الواقع معظم‬ ‫بلدان قارة أفريقيا‪ ،‬قد تتأثر في احلاضر واملستقبل بقرار‬ ‫اتخذه باراك أوباما األب قبل خمسة عقود‪ ،‬بالدراسة في‬ ‫الواليات املتحدة؛ معظم هذه اآلثار إيجابية للغاية؛ بيد‬ ‫أن أحد بواعث القلق التي بحاجة إلى املعاجلة هو تدفق‬ ‫املهارات من اجملتمعات األصل إلى اخلارج‪.‬‬ ‫وطاملا ترددت اخملاوف من تضرر اقتصاد بلدان املنشأ‬ ‫نتيجة لقابلية حترُك ذوى املهارات‪ ،‬وإن كان اجلدل قد أصبح‬ ‫أكثر وضو ًحا في السنوات األخيرة‪ 48.‬تُثار بواعث القلق‬ ‫بانتظام في مجموعة من الدول الصغيرة والبلدان األفقر‪،‬‬ ‫بل متتد لتشمل بلدان‪ ،‬مثل أستراليا‪ ،‬حيث يذهب الكثير‬ ‫من اخلريجني إلى اخلارج‪ .‬وانبثق عن هذه املسألة‪ ،‬على‬ ‫مدى العقود القليلة املاضية‪ ،‬مجموعة من املقترحات‪،‬‬ ‫التي اس ُتعرضت في الفصل اخلامس‪ .‬ولكن النقطة‬ ‫الهامة هي أن قابلية التحرُك أمر طبيعي ومنتشر‪ ،‬حتى‬ ‫في اجملتمعات املزدهرة (الفصل الثاني)‪ .‬واألشخاص ذوي‬ ‫املهارات‪ ،‬شأنهم في ذلك شأن اآلخرين‪ ،‬يتحركون‬ ‫استجاب ًة لنقص ُمتوقع للفرص في الوطن األم‪ ،‬أو لوجود‬ ‫فرص أفضل في أماكن أخرى ألنفسهم وألطفالهم على‬ ‫حد سواء‪ ،‬أو كال األمرين‪ .‬ومن غير املُرجح أن تكون‬ ‫محاوالت تقييد هذه احلركات فاعلة دون معاجلة األسباب‬ ‫أيضا أسباب تدعو إلى‬ ‫الهيكلية األساسية‪ .‬وهناك ً‬ ‫االعتقاد بأن آثار تدفقات ذوى املهارات أقل ضررًا جملتمعات‬ ‫األصل عما يُفترض‪ ،‬كما هو مبني في املربع ‪.4.3‬‬ ‫لطاملا كان أحد بواعث القلق التقليدية هو أن رحيل‬ ‫نقص في العمالة وانخفاض‬ ‫الشباب األصحاء يؤدي إلى ٍ‬ ‫‪49‬‬ ‫وخاصة في مجال الزراعة‪ .‬ففي‬ ‫معدالت اإلنتاج‪،‬‬ ‫ً‬ ‫نقصا‬ ‫إندونيسيا‪ ،‬على سبيل املثال‪ ،‬واجهت اجملتمعات‬ ‫ً‬ ‫في العمالة في أعمال املزارع التعاونية؛ ‪ 50‬ومع ذلك‪ ،‬في‬ ‫كثير من البلدان اآلخذة في النمو‪ ،‬قد تكون حركة اليد‬ ‫هاما في‬ ‫العاملة من الزراعة إلى املناطق احلضرية جز ًءا ً‬ ‫يحد النقص‪ ،‬في رأس املال‪،‬‬ ‫التحول الهيكلي‪ .‬وبقدر ما ُ‬ ‫وليس في اليد العاملة‪ ،‬من النمو في معظم البلدان‬ ‫اآلخذة في النمو‪ ،‬قد تصبح التحويالت املالية مصدرًا‬ ‫مهما لتمويل االستثمار في املناطق الريفية‪.‬‬ ‫ً‬ ‫قد تكون الهجرة ُمحركًا قويًا للتقارب في معدالت‬ ‫األجور والدخول بني أماكن املصدر واملقصد؛ وهذا ألنه‬ ‫كلما زادت قابلية التحرُك بني املنطقتني‪ ،‬أصبحت أسواق‬ ‫العمل فيهما أكثر تكامال ً ويُصبح من الصعب استدامة‬ ‫الفروق الكبيرة في األجور‪.‬‬ ‫وثمة أدلة تاريخية‪ ،‬اس ُتعرضت في الفصل الثاني‪،‬‬ ‫على أن تعزيز القابلية على التحرك يرتبط باحلد من‬ ‫التفاوت في األجور بني البلدان‪ ،‬وعدم املساواة داخل‬ ‫منطا يأخذ في االتساع مع مرور الوقت‪:‬‬ ‫البلدان قد يتبع ً‬ ‫التقدم احمل ُرز في بعض املناطق يخلق الثروة‪ ،‬وبالتالي‬ ‫يزيد من عدم املساواة؛ مما يُشجع على الهجرة‪ ،‬التي مع‬


‫تقرير التنمية البشرية لعام ‪2009‬‬

‫التغلب على احلواجز‪ :‬قابلية التنقل البشري والتنمية‬

‫املربع ‪4.3‬‬

‫‪4‬‬

‫آثار تدفق املهارات على التنمية البشرية‬

‫جذبت الهجرة النازحة لألشخاص احلاصلني على شهادات جامعية‪ ،‬الكثير من االنتباه العام‬ ‫واألكادميي ‪ -‬ويرجع ذلك إلى الندرة احلادة في املهارات بالعديد من البلدان الفقيرة‪ .‬ويشير‬ ‫الدليل إلى أن التحسني من أوضاع العمل احمللية‪ ،‬حتى يبدو البقاء في الوطن األم أكثر جاذبية‪،‬‬ ‫هو مبثابة اإلستراتيجية األكثر فاعلية عن فرض القيود على املغادرة‪.‬‬ ‫ومن املهم االعتراف بأن مستوى اجلودة بالغ التدني في توفير اخلدمات األساسية في‬ ‫بعض البلدان الفقيرة ليس من املمكن إرجاع سببه إلى الهجرة النازحة للعمالة املهنية‪.‬‬ ‫املنظم‪ ،‬الذي جرى لقاعدة بيانات جديدة تتعلق بالهجرة النازحة للعاملني‬ ‫ويؤكد التحليل‬ ‫ّ‬ ‫في قطاع الصحة من أفريقيا‪ ،‬أن املستويات املنخفضة للعاملني بالصحة‪ ،‬واألوضاع املتدنية‬ ‫للصحة العامة‪ ،‬هي مشكالت كبرى‪ ،‬ولكنها غال ًبا ما تعكس عوامل أخرى ال ترتبط باحلركة‬ ‫الدولية للعاملني املهنيني مبجال الصحة‪ ،‬أال وهي‪ :‬احلوافز الضعيفة‪ ،‬واملوارد غير املالئمة‪،‬‬ ‫والقدرة اإلدارية احملدودة‪ .‬وهكذا تُصور الهجرة بدقة بالغة على أنها عَ رض لألنظمة الصحية‬ ‫الفاشلة وليست سب ًبا لها‪.‬‬ ‫كما يجب أال يُبالغ في تقدير التكلفة االجتماعية املقترنة بالهجرة النازحة للعمالة‬ ‫املاهرة‪ .‬فعندما تكون بطالة اخلريجني مرتفعة‪ ،‬كما هو احلال غال ًبا في البلدان الفقيرة‪ ،‬قد‬ ‫تكون تكلفة فرصة الرحيل ليست بالضخمة‪ .‬وإذا ما رحل من اجملتمع عامل مرتفع اإلنتاجية‬ ‫لكنه متواضع األجر؛ فإنه سيعاني من خسارة ملحوظة‪ ،‬بينما إذا رحل عامل يتساوى معه‬ ‫في املهارات ولكنه غير ُم ِنتج‪ ،‬عندها بالكاد يتأثر اجملتمع برحيله‪ .‬فعلى سبيل املثال؛ غالبا‬ ‫ما يتغيب املدرسون عن العمل‪ ،‬ولذا فإن اآلثار املباشرة لرحيلهم لن تكون كبيرة‪ .‬وفي حني أن‬ ‫هذا يجب أال يضعف من قوة الدافع‬

‫ملعاجلة الكفاءة املنعدمة والهدر لهذه املصادر األساسية‪ ،‬فحقيقة أن العاملني قد ال يكونوا حاليا في‬ ‫خدمة مجتمعاتهم هي نقطة ال حتل باألماني التي يدور حولها النقاش بشأن تدفق املهارات‪.‬‬

‫وغال ًبا ما يأتي األشخاص ذوو املهارات العالية من اخلارج بالفوائد إلى بلدانهم األصلية‪،‬‬ ‫مثلهم مثل غيرهم من املهاجرين‪ ،‬من خالل التحويالت املالية وتطوير الشبكات‪ .‬وكما هو‬ ‫ضخما‪،‬‬ ‫موضح في الشكل ‪ ،3.2‬قد يكون املكسب املطلق في الدخول الناجتة عن الهجرة‬ ‫ً‬ ‫حتى إذا ُحول جزء صغير من الفرق‪ ،‬فقد تكون الفوائد التي تعود على البلد األصل هائلة‪.‬‬ ‫أشارت بعض األبحاث إلى أن حصة االستثمار األجنبي املباشر في بلد آخذ في النمو إمنا ترتبط‬ ‫إيجابيا بعدد خريجي هذا البلد املوجودين في البلد املستثمر؛ فيما خلصت دراسات أخرى إلى‬ ‫ً‬ ‫أنه كلما زاد عدد املهاجرين النازحني ذوي املهارات من بلد ما‪ ،‬وعاشوا في بلد آخر‪ ،‬زادت التجارة‬ ‫بني هذين البلدين‪.‬‬ ‫وأخيرًا وليس آخرًا‪ ،‬تعود أعداد كبيرة من املهاجرين النازحني من ذوي املهارات‪ ،‬فقد أوضح‬ ‫تقدير حديث أن حوالي النصف يرجعون إلى بلدانهم‪ ،‬عادة‪ ،‬بعد مرور حوالي خمس سنوات‪.‬‬ ‫كما أكدت مؤلفات حديثة على األهمية املتزايدة للحركة الدائرية مع تنامي الشبكات‬ ‫العابرة للبلدان‬

‫املصدر‪ :‬كليمنس ‪ )Clemens )2009b‬وبانيرجي ودافلو ‪ )Banerjee and Duflo )2006‬وجافورسيك وأوزدين وسباترينو ونيجو ‪ )Javorcik, Ozden, Spatareanu, and Neagu )2006‬وروش ‪ )Rauch )1999‬وفيلبيرماير وتوبال ‪ )Felbermayr and Toubal )2008‬وفيندلي ولويل ‪ )Findlay and Lowell )2001‬وسكيلدون ‪.)Skeldon )2005‬‬

‫مرور الوقت قد تؤدي بدورها إلى احلد من عدم املساواة‪.‬‬ ‫وقد ربطت الدراسات بني ازدياد انتقال اليد العاملة‬ ‫الداخلية واحلد من التفاوت في الدخول بني املناطق‬ ‫‪51‬‬ ‫اخملتلفة في البرازيل‪ ،‬والهند‪ ،‬وإندونيسيا واملكسيك‪.‬‬ ‫واملُثير لالهتمام‪ ،‬أن معدالت الهجرة النازحة‬ ‫للعمال ذوى املهارات العالية تزيد بني النساء عنها بني‬ ‫الرجال في معظم البلدان اآلخذة في النمو‪ 52.‬فمن‬ ‫املرجح أن تصل نسبة النساء احلاصالت على درجات من‬ ‫التعليم العالي إلى ما ال يقل عن نسبة ‪ 40%‬مقارنة‬ ‫بالرجال اخلريجني‪ ،‬وأن تهاجر إلى دول منظمة التعاون‬ ‫االقتصادي والتنمية ‪ OECD‬من مجموعة واسعة من‬ ‫البلدان منها‪ :‬أفغانستان‪ ،‬وكرواتيا‪ ،‬وغانا‪ ،‬وغواتيماال‪،‬‬ ‫ومالوي‪ ،‬وبابوا غينيا اجلديدة‪ ،‬وتوغو‪ ،‬وأوغندا‪ ،‬وزامبيا‪.‬‬ ‫وفي حني أن هذا قد يعكس عوامل مختلفة‪ ،‬فإن‬ ‫العوائق الهيكلية أو الثقافية أو كليهما‪ ،‬والتي حتول‬ ‫دون اإلجناز املهني في الوطن األم‪ ،‬تبدو أنها التفسير‬ ‫‪53‬‬ ‫ترجيحا لهذا األمر‪.‬‬ ‫األكثر‬ ‫ً‬ ‫وحت ُدث حركة األشخاص ذوي املهارات ليس فقط‬ ‫أيضا داخلها‪ ،‬حيث يتحرك الناس نحو‬ ‫عبر احلدود‪ ،‬وإمنا ً‬ ‫الفرص األفضل‪ .‬وهذا ُموضح في الشكل ‪ ،4.2‬حيث‬ ‫تقوم مقارنة بني احلركة داخل البرازيل‪ ،‬وكينيا‪ ،‬والفلبني‪،‬‬ ‫والواليات املتحدة األمريكية‪ ،‬ومعدالت احلركة الدولية‪.‬‬ ‫والنتائج التي تسترعى االنتباه هي أننا وجدنا أمناطً ا‬ ‫شديدة الشبه لهجرة العمال ذوى املهارات داخل وعبر‬

‫حدود الدول‪ .‬وعلى وجه التحديد‪ ،‬ميل نسبة أعلى من‬ ‫العمال ذوى املهارات للهجرة النازحة من الدول‬ ‫الصغيرة‪ ،‬يتكرر بنفس الوتيرة املرتفعة للهجرة من‬ ‫احملليات الصغيرة؛ مما يُشير إلى أن خيارات السياسات‬ ‫التي بُحثت خالل املناقشات املعنية بالتنمية احمللية‪-‬‬ ‫أيضا‬ ‫مثل زيادة احلوافز وحتسني أوضاع العمل‪ -‬قد تكون ً‬ ‫ذات صلة بصنع السياسات املعنية بالهجرة النازحة‬ ‫للمهنيني ذوى املهارات إلى اخلارج‪.‬‬ ‫على نطاق أشمل‪ ،‬تبدو اآلثار االقتصادية للهجرة‬ ‫على الصعيد الوطني في بلدان املنشأ ُمعقدة‪ ،‬وفي‬ ‫يصعب قياسها؛ وقد تنشأ الشبكات‬ ‫معظم األحيان‪،‬‬ ‫ُ‬ ‫التي تُيسر نشر املعرفة‪ ،‬واالبتكار‪ ،‬واملواقف‪ ،‬ومن ثم تعزيز‬ ‫التنمية على املديني املتوسط والبعيد‪ .‬وتشير مجموعة‬ ‫من األدلة‪ ،‬التي يُتندر بها‪ ،‬إلى أن املهاجرين يدعمون‬ ‫األنشطة اإلنتاجية في بلدان املنشأ‪ ،‬من خالل نقل‬ ‫التقنية ‪ ،‬وإعادة املهارات املُصقلة في اخلارج إلى الوطن‬ ‫‪54‬‬ ‫األم والتعرض ملمارسات أفضل في العمل والتنظيم‪.‬‬ ‫فقد استمرت احلكومة الصينية في عالقاتها مع‬ ‫الصينيني الدارسني في اخلارج للعمل على تعزيز التفوق‬ ‫األكادميي في جامعاتها‪ .‬وباملثل‪ ،‬في الهند ساهم شباب‬ ‫اخلريجني في دفع عجلة االزدهار في التقنية املتقدمة‬ ‫في أوائل األلفية الثانية‪‹ -‬خبراء األرجونوتس›‬ ‫‪ -Argonauts‬الذين أضافوا لوظائفهم األفكار واخلبرات‬ ‫واألموال التي تراكمت لديهم في الواليات املتحدة‬ ‫‪77‬‬


‫‪4‬‬

‫تقرير التنمية البشرية لعام ‪2009‬‬

‫التغلب على احلواجز‪ :‬قابلية التنقل البشري والتنمية‬

‫واألماكن األخرى‪ 55.‬وقد تغير منوذج صناعة البرمجيات‬ ‫بأكمله‪ ،‬فزادت الشركات من االستعانة بالعمالة‬ ‫اخلارجية في اإلنتاج من الهند‪ ،‬أو أسست مقراتها‬ ‫هناك‪ .‬ففي هذه احلالة‪ ،‬جلبت هجرة ذوى املهارات آثار‬ ‫خارجية وديناميكية‪ ،‬والتي تعود بالفائدة على العمال‬ ‫والصناعة في مكان املنشأ على حد سواء‪.‬‬ ‫قد تنتشر الصناعات اجلديدة‪ ،‬من خالل الشبكات‬ ‫والميكن‬ ‫الدولية للمهنيني ذوى املهارات‪ ،‬انتشارًا‬ ‫ً‬ ‫سريعا ُ‬ ‫التنبؤ مبداه‪ ،‬كما ُميكنه إيجاد منافذ‪ ،‬حتى وسط‬ ‫املستويات املنخفضة األخرى للتنمية الشاملة‪،‬‬ ‫أساسيا على انفتاح قطاع األعمال‬ ‫ويعتمد اعتمادًا‬ ‫ً‬ ‫والبيئة السياسية في الوطن األم‪ .‬ويبدو أن بلدان‪ ،‬مثل‬ ‫جمهورية إيران اإلسالمية‪ ،‬وفيتنام‪ ،‬واالحتاد الروسي‪،‬‬ ‫التي تتسم ب ُنظم أكثر انغالقًا‪ ،‬قد استفادت بقدر أقل‬ ‫في مجال إقامة األعمال التي تعتمد على التقنية‬ ‫املتقدمة‪ ،‬من خالل عمالها ذوى املهارات في اخلارج‪،‬‬ ‫‪56‬‬ ‫مقارن ًة بالهند وإسرائيل على سبيل املثال‪.‬‬ ‫وتركزت معظم الدراسات الكُلية الكمية حول‬ ‫اآلثار على الصعيد الوطني تركيزًا أكثر حتدي ًدا على‬ ‫حجم التحويالت املالية ومدى مساهمتها‪ .‬ففي عام‬ ‫رسميا إلى‬ ‫‪ ،2007‬بلغ حجم التحويالت املُسجلة‬ ‫ً‬ ‫البلدان اآلخذة في النمو نحو أربعة أمثال حجم إجمالي‬ ‫املعونة اإلمنائية الرسمية‪ 57.‬وعند هذا احلجم‪ ،‬من املُرجح‬ ‫أن يكون للتحويالت املالية إسهامات كبيرة في عائدات‬ ‫الصرف األجنبي املرتبطة مبصادر أخرى في كل بلد على‬ ‫حده‪ .‬ففي السنغال‪ ،‬على سبيل املثال‪ ،‬بلغت التحويالت‬ ‫الشكل (‪)4.2‬‬

‫املالية في عام ‪ 2007‬اثنتا عشرة مرة أكبر من االستثمار‬ ‫ومتثل التحويالت املالية حصة كبيرة‬ ‫األجنبي املباشر‪ُ .‬‬ ‫من الناجت احمللي اإلجمالي ‪ GDP‬في مجموعة من الدول‬ ‫الصغيرة والفقيرة‪ ،‬مع تص ُدر طاجيكستان للقائمة‬ ‫بنسبة ‪ ،45%‬وفيما يتعلق بجميع البلدان الكبرى‪،‬‬ ‫البالغ عددها عشرون بل ًدا‪ ،‬والتي تتصدر قائمة البلدان‬ ‫املستقبلة للتحويالت املالية‪ ،‬جتاوزت احلصة ‪ 9%‬في عام‬ ‫‪ ،2007‬فيما جتاوزت التحويالت املالية العائدات املولّدة‬ ‫من صادرات السلع األساسية في أكثر من عشرين بل ًدا‬ ‫من البلدان اآلخذة في النمو‪.‬‬ ‫ومع ذلك‪ ،‬ينبغي ربط شرطني أساسيني بهذه‬ ‫النتائج‪ ،‬أوالً‪ :‬أن الكم األكبر من هذه التدفقات ال يصل‬ ‫إلى أشد البلدان فقرًا؛ فمن بني تدفقات التحويالت‬ ‫املالية الوافدة املقدرة في عام ‪ ،2007‬كان أقل من ‪1%‬‬ ‫منها من نصيب البلدان في فئة البلدان ذات مؤشر‬ ‫تنمية بشرية منخفض‪.‬‬ ‫ولذا‪ ،‬تبلغ التحويالت املالية نحو ‪ 15%‬لهذه‬ ‫اجملموعة من املعونة اإلمنائية الرسمية فقط‪ .‬وعلى‬ ‫النقيض من ذلك‪ ،‬في أمريكا الالتينية ودول منطقة‬ ‫البحر الكاريبي‪ ،‬ارتفعت التحويالت املالية في عام‬ ‫‪ 2007‬لتصل إلى نحو ‪ 60%‬من مجموع حجم‬ ‫ثانيا‪ :‬تُشير‬ ‫االستثمار األجنبي املباشر واملعونة‪.‬‬ ‫ً‬ ‫الدراسات‪ ،‬التي سعت إلى تعقب آثار التحويالت املالية‬ ‫على النمو طويل األجل للبلد املتلقي‪ ،‬إلى أن هذه اآلثار‬ ‫‪58‬‬ ‫عادة ما تكون صغيرة‪ ،‬على الرغم من تفاوت النتائج‪.‬‬ ‫ويُستمد هذا جزئيا من حقيقة أن األثر اإلمنائي‬

‫تشابه حصص العاملني ذوي املهارات الذين يتحركون عبر الدول وداخلها‬ ‫ودوليا‬ ‫داخليا‬ ‫عدد السكان وحصة العاملني ذوي املهارات الذي يهاجرون‬ ‫ً‬ ‫ً‬

‫‪1‬‬

‫حصة العمال ذوي املهارات الذين هاجروا (‪)%‬‬

‫‪0.8‬‬ ‫‪0.6‬‬ ‫‪0.4‬‬

‫املقاطعات الكينية‬

‫‪0.2‬‬

‫الواليات البرازيلية‬

‫األقاليم الفلبينية‬

‫البلدان‬

‫‪0‬‬

‫|‬ ‫‪0‬‬

‫|‬

‫|‬

‫|‬

‫إجمالي عدد السكان (باملاليني‪ ،‬مقياس لوغاريثمي)‬

‫املصدر‪ :‬كليمنس (‪)2009b‬‬ ‫ملحوظة‪ :‬قدمت احلصص باستخدام معدالت ارتداد الكثافة السكانية اجلوهرية‬

‫‪78‬‬

‫الواليات األمريكية‬

‫|‬

‫|‬ ‫‪15‬‬

‫|‬

‫|‬

‫|‬

‫|‬

‫|‬ ‫‪20‬‬


‫تقرير التنمية البشرية لعام ‪2009‬‬

‫التغلب على احلواجز‪ :‬قابلية التنقل البشري والتنمية‬

‫للتحويالت املالية يعتمد على الهياكل املؤسسية‬ ‫‪59‬‬ ‫احمللية في نهاية املطاف‪.‬‬ ‫وقد أُعرب عن بواعث القلق من أن تخلق التحويالت‬ ‫املالية نوعًا من ‹لعنة وفرة املوارد›‪ ،‬التي قد تُساهم في‬ ‫ارتفاع غير مرغوب فيه في قيمة العملة؛ مما قد يعوق‬ ‫القدرة التنافسية‪ .‬وهنا مرة أخرى‪ ،‬اختلطت األدلة‬ ‫بالرغم من ذلك‪ 60.‬عالوة على ذلك‪ ،‬فإن التحويالت‬ ‫املالية تذهب إلى األفراد واألسر‪ ،‬وبالتالي فهي توزع‬ ‫على نطاق أوسع مما عليه الفوائد من املوارد الطبيعية‪،‬‬ ‫والتي ال تتدفق إال للحكومات وحفنة من الشركات‪،‬‬ ‫وبالتالي غال ًبا ما تؤدي إلى تفاقم الفساد‪ .‬ولعل إحدى‬ ‫السمات اإليجابية لالقتصاد الكلي للتحويالت املالية‬ ‫هي أنها غال ًبا ما تكون أقل تق ُل ًبا من أي من املعونة‬ ‫اإلمنائية الرسمية أو االستثمار األجنبي املباشر‪ ،‬وإن‬ ‫كانت ال تزال خاضعة للتقلبات الدورية‪ ،‬كما شوهد‬ ‫‪61‬‬ ‫في عام ‪( 2009‬املربع ‪)4.2‬‬ ‫وال تبدو عام ًة «التنمية الناجتة عن التحويالت‬ ‫املالية» مبثابة إستراتيجية منو قوية‪ ،‬مثل تدفق املعونات‬ ‫األجنبية؛ فال ميكن للتحويالت املالية وحدها إزالة‬ ‫املعوقات الهيكلية للنمو االقتصادي‪ ،‬والتغيير‬ ‫االجتماعي‪ ،‬واحلوكمة األفضل‪ ،‬التي تتسم بها كثير‬ ‫من البلدان ذات مستويات التنمية البشرية املنخفضة‪.‬‬ ‫ومع ذلك‪ ،‬بالنسبة لبعض الدول الصغيرة‪ ،‬حتدي ًدا تلك‬ ‫التي تواجه حتديات إضافية تتعلق بالعزلة‪ ،‬قد تكون‬ ‫قابلية التحرُك جز ًءا ال يتجزأ من إستراتيجية شاملة‬ ‫فاعلة للتنمية البشرية ( املربع ‪.)4.4‬‬

‫‪ 4.1.3‬اآلثار االجتماعية والثقافية‬ ‫قد يكون لقابلية التحرُك تبعات عميقة على‬ ‫والعرقية‪،‬‬ ‫التسلسالت الهرمية االجتماعية والطبقية ِ‬ ‫في مجتمعات األصل إذا ما استطاعت اجملموعات ذات‬ ‫الوضع األدنى الوصول إلى قنوات تؤدي ملستويات أعلى‬ ‫كثيرا للدخول‪ .‬ويتضح ذلك في حاالت مايا في‬ ‫أساسا من‬ ‫غواتيماال‪ ،62‬واحلراتني‪ ،‬وهى مجموعة تتكون‬ ‫ً‬ ‫‪63‬‬ ‫مزارعني سود يعملون بنظام العمولة في املغرب‪.‬‬ ‫وهذه هي التغييرات التي نرحب بها‪ ،‬والتي ميكنها أن‬ ‫تُوقف األشكال التقليدية‪ ،‬الشبيهة بالطبقية‪ ،‬ملوروث‬ ‫عدم املساواة القائم على أمور‪ ،‬مثل‪ :‬القرابة‪ ،‬ولون‬ ‫العرقية أو الدين‪ ،‬التي ترتبط بعدم‬ ‫اجللد‪ ،‬واجلماعة ِ‬ ‫املساواة في احلصول على األراضي‪ ،‬واملوارد األخرى‪.‬‬ ‫وتُعرَف األفكار‪ ،‬واملمارسات‪ ،‬والهويات‪ ،‬ورأس املال‬ ‫االجتماعي‪ ،‬التي تتدفق إلى األسر ومجتمعات األصل‬ ‫‪64‬‬ ‫في بلدان املنشأ‪ ،‬باسم‪ :‬التحويالت املالية االجتماعية‪،‬‬ ‫وهذه التحويالت االجتماعية قد تظهر من خالل‬ ‫الزيارات وعن طريق وسائل االتصال سريعة التطور‪.‬‬ ‫وتوضح حالة قرية ميرافلوريس الدومينيكية‪ ،‬حيث‬ ‫أرسلت ثلثي األسر أفرادها إلى بوسطن في‬

‫التسعينيات‪ ،‬اآلثار على ديناميكيات النوع االجتماعي‪.‬‬ ‫فأدوار املرأة‪ ،‬تغيرت‪ ،‬ليس فقط في بوسطن حيث‬ ‫أيضا في اجلمهورية الدومينيكية‪،‬‬ ‫خرجت للعمل‪ ،‬ولكن ً‬ ‫حيث تتمتع املرأة بقدر أكبر من املساواة في توزيع املهام‬ ‫املنزلية‪ ،‬وزيادة التمكني بصفة عامة‪ .‬مثال آخر يأتي من‬ ‫الباكستانيني في املركز اإلسالمي في نيو إجنالند‬ ‫بالواليات املتحدة‪ ،‬حيث تُصلى املرأة وتُدير أعمال‬ ‫املسجد جن ًبا إلى جنب مع الرجل‪ .‬ووصلت أنباء عن‬ ‫هذه التغيرات إلى كراتشي في باكستان‪ ،‬حيث ال تزال‬ ‫بعض النساء يفضلن النهج التقليدية‪ ،‬ولكن البعض‬ ‫اآلخر يحاول أن يخلق مساحات جديدة ليمكن للنساء‬ ‫معا‪ .‬والصحة هي مجال آخر تؤثر فيه‬ ‫الصالة والدراسة ً‬ ‫التحوالت االجتماعية؛ فنتيجة للتعرض إلى التجارب‬ ‫في اخلارج‪ ،‬قد يجلب املهاجرون الزائرون‪ ،‬أو العائدون‬ ‫معهم إلى ديارهم‪ ،‬ممارسات‪ ،‬مثل‪ :‬شرب املياه املأمونة‪،‬‬ ‫أو إبقاء احليوانات بعيدة عن أماكن السكن‪ ،‬أو الزيارات‬ ‫التعاودية السنوية للفحص الطبي‪.‬‬ ‫غير أن اآلثار االجتماعية والثقافية للهجرة ليست‬ ‫دائما إيجابية؛ فثمة مثال مضاد على ذلك‪ ،‬وهو ترحيل‬ ‫الشباب من الواليات املتحدة للعودة إلى أمريكا‬ ‫الوسطى‪ ،‬التي كانت تشبه تصدير العصابات‬ ‫وثقافاتها‪ 65.‬وعلى الرغم من أن البيانات والتحليالت‬ ‫املُفصلة ليست متاحة‪ ،‬كشف تقرير إقليميي حديث‬ ‫أن التمييز بني العصابات التي تنشأ داخل اجملتمع‬ ‫صدِّرت من الواليات‬ ‫(بانديلياس) ‪ ،Pandillias‬وتلك التي ُ‬ ‫‪66‬‬ ‫دائما‪.‬‬ ‫ا‬ ‫واضح‬ ‫ليس‬ ‫املتحدة (عصابات املاراس) ‪Maras‬‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫وفي كلتا احلالتني‪ ،‬تدعو احلاجة إلى إطالق برامج‬ ‫تستهدف اجملتمعات واألفراد املعرضني للخطر؛ بهدف‬ ‫منع الشباب والتصدي لعنف العصابات‪ ،‬إلى جانب‬ ‫التعاون بني احلكومات واملزيد من الدعم والتمويل‬ ‫‪67‬‬ ‫للبرامج املعنية بإعادة التكامل‪.‬‬ ‫وفيما يتعلق بكثير من الشباب في جميع أنحاء‬ ‫طبيعيا من‬ ‫العالم‪ ،‬يُعتبر قضاء الوقت في اخلارج جز ًءا‬ ‫ً‬ ‫خبرة احلياة‪ ،‬والهجرة ُمتثل االنتقال إلى مرحلة سن‬ ‫الرشد‪ .‬وقد خلُصت الدراسات امليدانية في األردن‪،‬‬ ‫وباكستان‪ ،‬وتايالند‪ ،‬وفيتنام‪ ،‬إلى أن الهجرة تعتبر وسيلة‬ ‫لتعزيز املكانة االجتماعية لألسرة في اجملتمع احمللي‪ .‬ومن‬ ‫ثم؛ ليس من املُستغرب أن تتزايد احتمالية هجرة أولئك‬ ‫الذين على صلة بأشخاص بالفعل في اخلارج‪.‬‬ ‫وتنشأ أحيانًا ‘ثقافة الهجرة’ حينما ترتبط الهجرة‬ ‫الدولية بتحقيق جناح شخصي واجتماعي ومادي‪ ،‬في‬ ‫حني أن البقاء في املنزل يرتبط بصفعات قوية من‬ ‫رسخ هذه‬ ‫الفشل‪ 68.‬ومع منو الشبكة االجتماعية‪ ،‬ت َ ُ‬ ‫العرف السائد‪،‬‬ ‫الثقافة أكثر‪ ،‬وتُصبح الهجرة هي ُ‬ ‫وحتدي ًدا بني الشباب والقادرين‪ .‬وقد لوحظ ذلك في‬ ‫احلاالت التي حدثت فيها هجرة خارجية على نطاق‬ ‫واسع‪ ،‬مثل الفلبني‪ ،‬وكذلك في غرب وجنوب أفريقيا‪.‬‬

‫‪4‬‬

‫تُعر َف األفكار‪ ،‬واملمارسات‪،‬‬ ‫والهويات‪ ،‬ورأس املال‬ ‫االجتماعي‪ ،‬التي تتدفق إلى‬ ‫األسر ومجتمعات األصل في‬ ‫بلدان املنشأ‪ ،‬باسم‪:‬‬ ‫التحويالت املالية االجتماعية‬

‫‪79‬‬


‫‪4‬‬

‫املربع ‪4.4‬‬

‫تقرير التنمية البشرية لعام ‪2009‬‬

‫التغلب على احلواجز‪ :‬قابلية التنقل البشري والتنمية‬

‫قابلية التحرُك والتوقعات اإلمنائية للدول الصغيرة‬

‫كما هو مشار إليه في الفصل الثاني‪ ،‬من املثير للدهشة أن البلدان التي بها أكبر‬ ‫معدالت من الهجرة النازحة هي دول صغيرة‪ ،‬وهي املعدالت التي غال ًبا ما تتزامن مع تدني‬ ‫مستوى التنمية‪ .‬وبالنسبة للبلدان الصغيرة واألفقر‪ ،‬من ضمن عيوب ِصغر احلجم‬ ‫االعتماد البالغ على سلعة واحدة‪ ،‬أو قطاع واحد‪ ،‬والتعرُض خلطر الهزات اخلارجية‪ .‬فضال‬ ‫عن ذلك‪ ،‬ال تستطيع البلدان الصغيرة االستفادة من وفرة اقتصاديات احلجم‪ ،‬ومن توفير‬ ‫البضائع احمللية‪ ،‬بل غال ًبا ما تواجه ارتفا ًعا في تكاليف اإلنتاج وأسعار املستهلك‪ .‬أما في‬ ‫إضافيا‪ ،‬ويرفع من تكاليف النقل‪ ،‬واستهالك‬ ‫حالة الدول اجلزيرية‪ ،‬يعتبر ال ُبعد عامال‬ ‫ً‬ ‫الوقت‪ ،‬ويجعل من الصعب املنافسة مع األسواق اخلارجية؛ وبالتالي فإن تلك عوامل‬ ‫جميعها تُشجع على الهجرة إلى اخلارج‪.‬‬ ‫نسبيا من منظور الدول الصغيرة‪،‬‬ ‫وتعتبر الفوائد املالية املرتبطة بالهجرة كبيرة‬ ‫ً‬ ‫أمريكيا للفرد‪ ،‬مقارنة مبتوسط‬ ‫ففي عام ‪ 2007‬بلغ متوسط التحويالت املالية ‪ 233‬دوالرًا‬ ‫ً‬ ‫أمريكيا‪ُ .‬سجلت أعلى تدفقات سنوية‪ ،‬وفقً ا للناجت‬ ‫بلد آخذ في النمو‪ ،‬والبالغ ‪ 52‬دوالرًا‬ ‫ً‬ ‫احمللي اإلجمالي‪ ،‬في منطقة البحر الكاريبي مع حتويالت مالية تُقدر بنسبة ‪ 8%‬من الناجت‬ ‫احمللي اإلجمالي‪ .‬غير أن معظم الدول الصغيرة ال تقع بني البلدان ذات احلصص األعلى‬ ‫للتحويالت املالية من الناجت احمللي اإلجمالي‪ ،‬ومن ثم فهي ال تتعرض‪ ،‬على وجه اخلصوص‪،‬‬ ‫إلى هزات تتصل بهذا املصدر‪ .‬في الوقت ذاته‪ ،‬تتعدى فوائد الهجرة إلى البلدان الصغيرة‬ ‫القيمة النقدية للتحويالت املالية بكثير‪ ،‬فالتحرُك يتيح الفرص أمام إقامة روابط‬ ‫أيضا هجرة العمالة‬ ‫للعمل قد تعزز من التكامل مع املراكز االقتصادية‪ .‬وقد تكون ً‬ ‫املؤقتة سبيال للتوازن بني االحتياجات االقتصادية لكل من طرفي املقصد واألصل‪،‬‬ ‫واملتعلقة بتوفير فرص عمل للعاملني ذوي املهارات املنخفضة‪ ،‬والتمكني من فوائد أكبر‬ ‫في الوطن األم‪ ،‬من خالل عودة املهارات واألفكار اخلاصة باألعمال التجارية‪ .‬وبقدر تداخل‬ ‫ِصغر احلجم مع مستوى الضعف‪ ،‬وفي بعض البلدان مع انعدام االستقرار‪ ،‬قد تكون‬ ‫الهجرة مبثابة صمام األمان للتخفيف من خطر الصراع‪ ،‬وكذلك مبثابة إستراتيجية‬ ‫قائمة على التنوع على األمد األطول‪.‬‬ ‫وأدخلت بعض الدول الصغيرة الهجرة النازحة في اإلستراتيجيات اإلمنائية؛ وذلك‬ ‫في املقام األول للتعامل مع التحدي املتعلق بخلق فرص عمل‪ .‬وأوضح استعراضنا‪،‬‬ ‫املفوض بإجرائه‪ ،‬إلستراتيجيات احلد من الفقر ‪ PRS‬أن الكثير من الدول الصغيرة (بوتان‬ ‫وكاب فيردي ودومينيكا وغينيا بيساو وساو تومي وبرينسيبي وتيمور ليشتي) تشير إلى‬ ‫عناصر إيجابية للهجرة الدولية‪ ،‬فيما يتعلق بأثرها على التنمية‪ ،‬أو احلد من الفقر‪ ،‬أو‬ ‫كليهما‪ .‬كان من بني أهداف ورقة إستراتيجية احلد من الفقر في تيمور ليشتي لعام‬ ‫‪)PRSP( 2003‬وضع خطة لسفر ألف عامل إلى اخلارج سنويًا‪ ،‬ذلك بينما تشير دول أخرى‬ ‫إلى الهجرة النازحة باعتبارها مشكلة فقط (مثل‪ :‬جيبوتي وغامبيا وغويانا وملديف)‪.‬‬

‫فيرى البعض جوانب سلبية‪ ،‬مثل‪ :‬التعرُض لتراجع حجم التحويالت املالية (مثل كاب‬ ‫فيردي)‪ ،‬وزيادة عدم املساواة (مثل بوتان)‪ .‬أما فيما يتعلق بإستراتيجية احلد من الفقر‬ ‫اخلاصة بدومينيكا‪ ،‬فإنها ترى أن الهجرة النازحة سبب للفقر‪ ،‬وفي الوقت ذاته‪ ،‬عامل‬ ‫مساهم في احلد منه‪.‬‬ ‫إستراتيجيا في اجملهودات‬ ‫وتستطيع الدول الصغيرة أن جتعل من الهجرة عنصرًا‬ ‫ً‬ ‫اإلمنائية بطرق عدة‪ ،‬بعضها في شكل مشاركة في االتفاقات اإلقليمية‪ ،‬وتركز بعض‬ ‫البلدان على العمالة املؤقتة في اخلارج‪ ،‬بينما يؤكد البعض اآلخر على خلق املهارات –‬ ‫وذلك أحيان ًا بالتنسيق مع جيرانها‪ .‬وقد شجعت موريشيوس بفاعلية العمالة املؤقتة‬ ‫باخلارج باعتبارها وسيلة الكتساب املهارات ورأس املال الذي يستطيع املهاجرون‬ ‫استخدامه إلقامة أعمالهم التجارية عند عودتهم‪ .‬وبدعم اجلهات املانحة‪ ،‬وضعت‬ ‫برنامجا يوفر الدعم الفني واملالي للمهاجرين العائدين؛ فيما تركز «رؤية‬ ‫احلكومة‬ ‫ً‬ ‫التنمية في ليسوتو حتى عام ‪ »2020‬على توليد فرص عمل في الوطن األم من خالل‬ ‫خصوصا في‬ ‫جذب االستثمارات األجنبية املباشرة‪ ،‬مع االعتراف بدور العمل في اخلارج‪،‬‬ ‫ً‬ ‫دولة جنوب أفريقيا اجملاورة‪ ،‬حيث حتدد إستراتيجية احلد من الفقر اخلاصة بها تدابير‬ ‫إصالحية تتضمن إضفاء الطابع اآللي والالمركزي على خدمات الهجرة الوافدة‪ ،‬وإقامة‬ ‫مقر جامع يُعنى بتنفيذ فعال لتصاريح الهجرة الوافدة وتصاريح العمل‪ ،‬والسيما اتخاذ‬ ‫التدابير ملكافحة الفساد في وزارة الهجرة‪ .‬تستطيع اإلستراتيجيات اإلمنائية اتخاذ‬ ‫تدابير أوسع نطاقًا للتعامل مع حتديات بُعد املكان‪ ،‬ففي بلدان جنوب احمليط الهادئ‪ ،‬على‬ ‫سبيل املثال‪ ،‬يسرت اجلامعات اإلقليمية ومراكز التدريب املهني من قابلية التحرُك‪ ،‬كما‬ ‫دخلت العديد من الدول في اتفاقيات خاصة بالهجرة مع جيرانها‪.‬‬ ‫عموما؛ فهم‬ ‫وتتشابه صور املهاجرين النازحني من الدول الصغيرة مع املهاجرين‬ ‫ً‬ ‫يكونون أفضل‪ ،‬على مستوى املهارات واملوارد‪ ،‬ممن بقوا‪ .‬على سبيل املثال؛ في موريشيوس‬ ‫يبلغ إجمالي معدل الهجرة النازحة ‪ ،12.5%‬ولكن حوالي ‪ 49%‬منهم من اخلريجني‪ .‬لكن‬ ‫بوجه عام ما من اختالف واضح في العرض الصافي للمهارات‪ ،‬واملُقاس بعدد األطباء لكل‬ ‫‪ 10.000‬نسمة‪ ،‬ما بني الدول الصغيرة والكبيرة‪ .‬أما فيما يتعلق باملتوسطات البسيطة‪،‬‬ ‫فإن عدد األطباء في واقع األمر أكبر في الدول الصغيرة وهو ‪ 23‬طبي ًبا لكل ‪10.000‬‬ ‫نسمة مقارنة بعدد ‪ 20‬طبي ًبا لكل ‪ 10.000‬نسمة‪ ،‬في املتوسط‪ ،‬لكافة البلدان‪.‬‬

‫املصدر‪ :‬لوثريا ‪ )Luthria )2009‬ووينترز ومارتن ‪ )Winters and Martin )2004‬وبالك وسورد ‪ )Black and Sward )2009‬وسيوورثون ‪ )Seewooruthun )2008‬وحكومة ليسوتو (‪ )2004‬ووينترز وواملسلي وواجن وجرينبيرج ‪ )Winters, Walmsley, Wang, and Grynberg )2003‬وأمني وماتو ‪ )Amin and Mattoo )2005‬وكوتل ‪ )Koettl )2006‬وبريتشيت ‪.)Pritchett )2006‬‬

‫وقد بينت دراسة أُجريت في نيجيريا أن اثنني من كل‬ ‫اهتماما‬ ‫خمسة طالب دون سن التخرج‪ ،‬كانا أكثر‬ ‫ً‬ ‫مبغادرة نيجيريا‪ ،‬باعتبار ذلك وسيلة للتمتع مبكانة‬ ‫اجتماعية بدال ً من البحث عن عمل ُمربح في الوطن األم‪.‬‬ ‫أيضا فيما يخص الهجرة‬ ‫‪ 69‬وميكن أن نشهد ذلك ً‬ ‫الداخلية‪ :‬تُشير دراسة حديثة من إثيوبيا إلى أن التحول‬ ‫في التفضيالت والتطلعات نتيجة للتعليم قد يدفع‬ ‫الناس للهجرة من املناطق الريفية‪ ،‬بغض النظر عن‬ ‫‪70‬‬ ‫املكاسب احملتملة التي قد تتحقق من الهجرة‪.‬‬ ‫وقد تكتسب الثقافة قوة دفع خاصة بها لالستمرار‬ ‫الذاتي‪ ،‬كما يتضح في حالة األيرلنديني‪ ،‬الذين استمروا‬ ‫‪80‬‬

‫في الهجرة في ذروة الرواج االقتصادي «طفرة النمر‬ ‫الكلتي» [أسوةً بالنمر اآلسيوي]‪.‬‬ ‫وفي غرب أفريقيا‪ ،‬تكون الهجرة‪ ،‬في كثير من‬ ‫األحيان‪ ،‬ليست مجرد وسيلة للتحرُك االقتصادي‪ ،‬وإمنا‬ ‫أيضا عملية ينتقل الصبي خاللها إلى مرحلة‬ ‫تعتبر ً‬ ‫البلوغ‪ 71.‬وبالنسبة لبعض الفئات في مالي وموريتانيا‬ ‫والسنغال‪ ،‬الهجرة هي طقوس العبور من مرحلة إلى‬ ‫أخرى‪ :‬فمن خالل املعرفة واخلبرة املكتسبة من السفر‬ ‫يتحول شباب املراهقني الذكور إلى رجال‪ 72.‬وفي قرية‬ ‫السونينك في كوندا مبالي‪ُ ،‬متيز قابلية التحرُك الذكور‬ ‫عن اإلناث‪ 73.‬فالذكورة تتطلب حرية التحرُك‪ ،‬في حني أن‬


‫تقرير التنمية البشرية لعام ‪2009‬‬

‫التغلب على احلواجز‪ :‬قابلية التنقل البشري والتنمية‬

‫املرأة في القرية‪ ،‬إلى حد كبير‪ ،‬عالقة داخل األسرة‬ ‫املعيشية‪ .‬ويعتبر الرجال‪ ،‬الذين ال يهاجرون ويظلون‬ ‫معتمدين اقتصاديًا على أقاربهم‪ ،‬شبابًا غير ناضج‪،‬‬ ‫وتستخدم النساء مصطلح ازدرائي عند اإلشارة إليهم‬ ‫وهو تينس ‪ ، tenes‬الذي يعنى ‪’,‬عالق مثل الغراء‘‪ .‬وفي‬ ‫مالي‪ ،‬املصطلح الفرنسي العامي لوصف الهجرة هو‬ ‫حرفيا‪ ،‬الذهاب في مغامرة‪.‬‬ ‫‪ ،aller en aventure‬ويعنى‬ ‫ً‬ ‫وبالنسبة للسونينك‪ ،‬الذهاب في مغامرة ‹‪en aven-‬‬ ‫‪ ›ture‬يعنى ‹خطوة على طريق سن الرشد‘‪ .‬وإن أثر‬ ‫الهجرة على توزيع الدخل وعدم املساواة االجتماعية‪،‬‬ ‫هو في املقام األول وظيفة انتقائية ‪ -‬أي‪َ ،‬منْ ِمنْ الناس‬ ‫يتحرك (انظر الفصل الثاني)‪ 74.‬وبصفة عامة‪ ،‬غال ًبا ما‬ ‫تُنفق التدفقات النقدية املرتبطة بالهجرة الدولية من‬ ‫أجل الوصول إلى أحوال أفضل‪ ،‬في حني‪ ،‬على األقل في‬ ‫األجل الطويل‪ ،‬تكون غال ًبا التحويالت املالية من‬ ‫املهاجرين الداخليني موجهة أكثر لتحقيق املساواة‪.75‬‬ ‫وُ ِجد هذا النوع من األمناط في املكسيك وتايالند‪ ،‬على‬ ‫أيضا البحث الذي أجريناه‪،‬‬ ‫سبيل املثال‪ 76.‬وقد خلُص ً‬ ‫مبوجب تفويض‪ ،‬على الصني إلى أن عدم املساواة يزداد‬ ‫‪77‬‬ ‫مبدئيا مع التحويالت الداخلية‪ ،‬ثم ينخفض‪.‬‬ ‫ً‬ ‫وإذا كان األشخاص األفضل حاال ً هم غال ًبا من‬ ‫يهاجرون‪ ،‬تكون االستجابة املالئمة لذلك إذن هي‬ ‫ضمان احلصول على اخلدمات األساسية والفرص في‬ ‫الوطن األم‪ ،‬فضال ً عن تيسير قابلية حترُك الفقراء‪.‬‬ ‫وكما أشرنا إلى ذلك في الفصل اخلامس‪ ،‬يجب أال‬ ‫يتحرك الفقراء لكي يتمكنوا من إرسال أطفالهم‬ ‫ملدارس الئقة؛ بل يجب أن تتوفر لهم اخليارات في الوطن‬ ‫األم‪ ،‬إلى جانب إمكانية التحرُك‪.‬‬ ‫وظهرت التحويالت اجلماعية التي تُرسل عن طريق‬ ‫جمعيات في مسقط الرأس‪ ،‬وغيرها من جماعات‬ ‫اجملتمع احمللي في العقود األخيرة‪ 78،‬وتتخذ عادةً شكل‬ ‫مشروعات البنية التحتية األساسية‪ ،‬مثل‪ :‬بناء الطرق‬ ‫واجلسور‪ ،‬وتركيب نُظم مياه الشرب والصرف الصحي‪،‬‬ ‫وحفر اآلبار‪ ،‬ومد خطوط الكهرباء والهاتف‪ ،‬وغيرها من‬ ‫املنافع العامة‪ ،‬مثل‪ :‬ترميم كنيسة محلية‪ ،‬أو ملعب‬ ‫لكرة القدم‪ .‬وقد يكون متويل هذه املشروعات في بعض‬ ‫األحيان متويال ً مشتركًا‪ -‬أشهر األمثلة هو برنامج ‪Tres‬‬ ‫‪ Por Uno‬في املكسيك‪ ،‬والذي يهدف إلى زيادة التحويالت‬ ‫اجلماعية عن طريق طمأنة جمعيات املهاجرين بأن‪،‬‬ ‫مقابل كل بيسو تستثمره اجلمعيات في مشروعات‬ ‫التنمية احمللية‪ ،‬ستضع احلكومات االحتادية والبلدية‬ ‫واحمللية‪ 3 ،‬بيسو‪ .‬وتظل املبالغ احمل ُولة‪ ،‬باعتبارها حتويالت‬ ‫مالية جماعية‪ ،‬جز ًءا ضئيال ً من تلك التي تُرسل على‬ ‫نحو فردي إلى األسر‪ ،‬وبالتالي يجب عدم املبالغة في‬ ‫توقع اآلثار اإلمنائية احملتملة لتك البرامج‪ 79.‬على سبيل‬ ‫املثال‪ ،‬قُدر أنه منذ عام ‪ ،1990‬تبرع الفلبينيون في‬ ‫أمريكي في شكل‬ ‫الواليات املتحدة مببلغ ‪ 44‬مليون دوالرٍ‬ ‫ٍ‬

‫مساعدات مالية ومادية للمؤسسات اخليرية في‬ ‫الفلبني‪ ،‬وهو مبلغ يُعادل ‪ 0.04%‬فقط من الناجت احمللي‬ ‫اإلجمالي في عام ‪.802007‬‬ ‫وميكن أن تُؤثر قابلية التحرُك على احلياة االجتماعية‬ ‫والسياسية في بلدان املنشأ‪ -‬مبعنى أوسع‪ :‬قد يصبح‬ ‫املهاجرون وأبناؤهم‪ ،‬عند عودتهم‪ ،‬مشاركني مشاركة‬ ‫مباشرة في األنشطة املدنية والسياسية‪ .‬وبدال من‬ ‫ذلك‪ ،‬قد تؤثر االستثمارات في قطاع األعمال‪ ،‬وزيارات‬ ‫العودة املتكررة‪ ،‬أو املبادرات اجلماعية أو كالهما‪ ،‬على‬ ‫أمناط مشاركة اآلخرين في الوطن األم‪ .‬على سبيل املثال‪،‬‬ ‫في لبنان‪ ،‬تشكلت قوى سياسية جديدة‪ ،‬وال سيما بعد‬ ‫إبرام وثيقة االتفاق الوطني‪ -‬اتفاق الطائف في عام‬ ‫‪ ،1989‬عندما استخدم املهاجرون العائدون الثروة التي‬ ‫‪81‬‬ ‫جنوها في اخلارج للمشاركة في امليدان السياسي‪.‬‬ ‫تتراكم األدلة على أن املهاجرين النازحني قد دفعوا‬ ‫إلى تعزيز املؤسسات السياسية في بلدانهم األم‪ .‬وقد‬ ‫تبني أن التقدم في اإلصالح الدميقراطي أسرع في‬ ‫البلدان اآلخذة في النمو التي أرسلت عددًا أكبر من‬ ‫الطالب إلى جامعات في بلدان دميقراطية‪ 82.‬وتبني أن‬ ‫املعرفة‪ ،‬والتوقعات التي جلبتها مجموعة من املغاربة‬ ‫العائدين من فرنسا إلى الوطن األم‪ ،‬قد شكلت عمل‬ ‫احلكومة في مجال استثمارات البنية التحتية‬ ‫األساسية في املنطقة حيث مسقط رأسهم‪ 83.‬ولكن‪،‬‬ ‫إذا كانت الهجرة النازحة مبثابة صمام األمان فقط‬ ‫للتنفيس عن الضغط السياسي‪ ،‬فإن محفزات النخبة‬ ‫‪84‬‬ ‫السياسية املستقرة لتحقيق اإلصالح قد تتقلص‪.‬‬ ‫وكما يُثري املهاجرون النسيج االجتماعي في‬ ‫أوطان اإلقامة‪ ،‬ميكنهم أن يُصبحوا كذلك مبثابة‬ ‫عناصر فاعلة للتغيير السياسي واالجتماعي إذا ما‬ ‫عادوا بالقيم اجلديدة والتوقعات واألفكار التي شكلتها‬ ‫خبراتهم في اخلارج‪ .‬وقد اتخذ هذا أحيانا شكل الدعم‬ ‫للحروب األهلية‪ ،‬كما هو احلال في الشتات في سري‬ ‫النكا‪ ،‬ولكن في معظم احلاالت تكون املشاركة بناءة‬ ‫‪85‬‬ ‫على نحو أكثر‪.‬‬ ‫وهناك أمثلة معاصرة بارزة‪ ،‬ومنها إيلني جونسون‬ ‫سيرليف ‪ ،Ellen Johnson-Sirleaf‬رئيسة ليبيريا‪ ،‬وهي‬ ‫أول امرأة تترأس دولة في أفريقيا‪ ،‬ويواكيم كيسانو‬ ‫‪ ،Joacquim Chissano‬الرئيس السابق ملوزمبيق‪ ،‬و هو‬ ‫حاليا سياسي مخضرم يتمتع باالحترام‪ .‬ومع إدراك‬ ‫ً‬ ‫املزايا احملتملة إلشراك الشتات‪ ،‬بدأت بعض احلكومات‬ ‫في التواصل معهم على نحو ناشط‪ 86.‬على سبيل‬ ‫املثال‪ ،‬وسع املغرب وتركيا دائرة احلقوق السياسية‬ ‫واالقتصادية لتشمل املهاجرين النازحني‪ ،‬كما سمحت‬ ‫باحلصول على املواطنة املزدوجة‪ 87.‬غير أنه‪ ،‬سواء كانت‬ ‫سياسات املشاركة هذه لصالح غير املهاجرين أو‬ ‫كانت ببساطة مجرد دعم لنخبة خارج البالد‪ ،‬فهي ال‬ ‫تزال مسألة غير محسومة‪ .‬وعن طريق حتسني مناخ‬

‫‪4‬‬

‫تتراكم األدلة على أن‬ ‫املهاجرين النازحني قد دفعوا‬ ‫إلى تعزيز املؤسسات‬ ‫السياسية في بلدانهم األم‬

‫‪81‬‬


‫‪4‬‬

‫املربع ‪4.5‬‬

‫تقرير التنمية البشرية لعام ‪2009‬‬

‫التغلب على احلواجز‪ :‬قابلية التنقل البشري والتنمية‬

‫قابلية التحرُك والتنمية البشرية‪ :‬بعض املناظير للبلدان اآلخذة في النمو‬

‫ركزت عدة تقارير وطنية للتنمية البشرية ‪ ،NHDRs‬صادرة حديثًا‪ ،‬مبا فيها تقارير كل من ألبانيا‬ ‫والسلفادور واملكسيك‪ ،‬على تبعات التنمية على االنتقال‪ .‬وفي بلدان أخرى‪ ،‬أخذت التقارير الوطنية‬ ‫للتنمية البشرية في االعتبار كيفية تأثير قابلية التحرُك على جوانب منتقاة للتنمية‪ ،‬على سبيل املثال؛‬

‫دور اجملتمع املدني (في مصر)‪ ،‬والتنمية الريفية (في أوغندا)‪ ،‬والنمو االقتصادي (في مولدوفا)‪ ،‬والتالحم‬ ‫االجتماعي (في ساحل العاج) وعدم املساواة (في الصني)‪.‬‬

‫ويعرِّف التقرير الوطني للتنمية البشرية في املكسيك عدم املساواة باعتبارها أقوى‬ ‫احملددات املتعلقة بتدفقات الهجرة‪ ،‬كما يحدد احلركة بوصفها عامال يُع ّدل من مدى توفر‬ ‫الفرص لآلخرين مبا فيهم املقيمني‪ .‬واستنادا على استقصاء العمل الوطني‪ ،‬تبني أن املهاجر‬ ‫املكسيكي املتوسط يتمتع مبستوى من التعليم املدرسي أعلى بقليل من املتوسط‪ ،‬وكذا‬ ‫مبستويات متوسطة من الدخول‪ ،‬ولكنه يأتي من أحد البلديات املُهمشة؛ مما يشير إلى اقتران‬ ‫مجموعة أساسية من القدرات باالفتقار إلى الفرص التي تُعتبر العوامل احملركة الرئيسية‪.‬‬ ‫فوجد التقرير أن آثار التنمية البشرية الكلية للهجرة في املكسيك معقدة ومشروطة‬ ‫بسمات اجملموعات اخملتلفة واملوارد اخلاصة بها؛ مثال‪ ،‬على الرغم من أن الهجرة حتد غالبا من‬ ‫خصوصا‬ ‫عدم املساواة في التعليم‪،‬‬ ‫ً‬

‫بالنسبة للفتيات‪ ،‬فقد تثبط أيضا من عمليات االستثمار في التعليم العالي باجملتمعات‬ ‫التي ينزح معظم املهاجرين إلى اخلارج بحثا عن األعمال منخفضة املهارات‪.‬‬ ‫وتأتي رؤى مختلفة من السلفادور‪ ،‬حيث ميثل املهاجرون نسبة ‪ 14%‬من السكان ويتضح‬ ‫أثر الهجرة أكثر على املستوى الكلي‪ .‬ويبدو أن سرعة الوتيرة احلديثة التي شهدتها الهجرة‬ ‫قد ساهمت في انتقال البالد إلى اقتصاد اخلدمات التي اعتمدت بشدة على التحويالت املالية‬ ‫ومجموعات من األعمال التجارية الصغيرة املتخصصة في تقدمي السلع واخلدمات‪،‬‬ ‫للمهاجرين وأُسرهم‪ ،‬مبا فيها املنتجات ووسائل االتصال املرتبطة بالوطن‪ .‬ويشير التقرير إلى‬ ‫نسبيا بالترقي درجة أعلى في قابليتهم على‬ ‫أن الهجرة تسمح لبعض األشخاص الفقراء‬ ‫ً‬ ‫تصلهم باالقتصاد العاملي‪.‬‬ ‫التحرك‪ ،‬وذلك من خالل الروابط التي ِ‬

‫املصدر‪ :‬برنامج األمم املتحدة اإلمنائي ‪)UNDP )2000; 2004Aa; 2005a,b; 2006a; 2007c,e; 2008c‬‬

‫حاليا املرتبة‬ ‫االستثمار جذبت موريشيوس ( وهي حتتل‬ ‫ً‬ ‫األولى في أفريقيا طِبقً ا لدليل البنك الدولي إلقامة‬ ‫األعمال) املهاجرين للعودة مرة أخرى إليها؛ أمناط مماثلة‬ ‫كانت في الهند وتركيا‪ ،‬من بني بلدان أخرى‪.‬‬

‫‪ 4.1.4‬قابلية التحرُك واإلستراتيجيات اإلمنائية‬ ‫الوطنية‬ ‫حتى تاريخنا هذا‪ ،‬لم تعترف في الغالب اإلستراتيجيات‬ ‫اإلمنائية الوطنية وإستراتيجيات احلد من الفقر في‬ ‫البلدان اآلخذة في النمو باإلمكانات املرتبطة بقابلية‬ ‫التحرُك‪ ،‬ولم تعمل على إدراج ديناميكياتها في‬ ‫جزئيا إلى‬ ‫عمليات التخطيط والرصد‪ .‬ويرجع هذا‬ ‫ً‬ ‫مجموعة أخرى من األولويات املُلحة التي تواجه هذه‬ ‫البلدان‪ ،‬بد ًءا من حتسني أنظمة تقدمي اخلدمات‪ ،‬ومرورًا‬ ‫ببناء البنية التحتية األساسية‪ ،‬وانتها ًء بتعزيز النمو‬ ‫على مستوى القاعدة العريضة‪.‬‬ ‫ُوميكن استنباط وجهات النظر‪ ،‬على مستوى البلد‬ ‫الواحد‪ ،‬املرتبطة بالصالت بني قابلية التحرُك والتنمية‪،‬‬ ‫من تقارير التنمية البشرية الوطنية‪ .‬وأبرز النقاط‬ ‫موجزة في املربع ‪.4.5‬‬ ‫للحصول على نظرة متعمقة في العالقة بني‬ ‫اإلستراتيجيات اإلمنائية الوطنية والهجرة في عينة‬ ‫أكبر من البلدان‪ ،‬فوضنا بإجراء دراسة الستعراض الدور‬ ‫الذي تقوم به الهجرة في اإلستراتيجيات الوطنية‬ ‫للحد من الفقر ‪ .PRSs‬وهذه اإلستراتيجيات هي‬ ‫بيانات عن األهداف والسياسات اإلمنائية‪ ،‬أعدتها‬ ‫همل رؤاها في‬ ‫البلدان الفقيرة التي غال ًبا ما ت ُ َ‬ ‫املناقشات املعنية بالهجرة‪ .‬وهي إستراجتيات مهمة‬ ‫أيضا على مساهمات من اجلهات الفاعلة‬ ‫ألنها تنطوي ً‬ ‫‪82‬‬

‫في اجملتمع املدني‪ ،‬أو على إقامة َ‬ ‫الشراكات معها‪ ،‬وذلك‬ ‫من أجل أن تقوم هذه اإلستراتيجيات على التقييمات‬ ‫الكمية وتقييمات املشاركة في الفقر‪ ،‬وتسهم في‬ ‫فهم أولويات احلكومة‪ 88.‬كما أنها مهمة ألن الشركاء‬ ‫الدوليني قد التزموا مبوازاة مساعداتهم مع هذه‬ ‫اإلستراتيجيات الوطنية‪ ،‬نظرًا ألهمية امللكية‬ ‫القُ طرية في مجال التنمية‪.‬‬ ‫وحتى اآلن‪ ،‬رمبا تكون إستراتيجيات احلد من الفقر‬ ‫‪ PRSs‬في بنغالديش هي األشمل في معاجلة مسألة‬ ‫الهجرة وروابطها اإلمنائية‪ .‬كذلك تعكس أحدث‬ ‫إستراتيجيات احلد من الفقر ‪ PRSs‬أللبانيا‪،‬‬ ‫وقيرغيزستان‪ ،‬وسري النكا‪ ،‬تركيزًا أكبر على القضايا‬ ‫املتصلة بالهجرة‪ .‬كما تُدرك العديد من البلدان‬ ‫األفريقية دور التحويالت املالية‪ ،‬ومزايا العودة والهجرة‬ ‫الدائرية للمغتربني ذوى املهارات‪ ،‬وقيمة نقل املعرفة من‬ ‫هؤالء األشخاص‪ .‬وهناك عدة إستراتيجيات تهدف إلى‬ ‫جذب أعضاء الشتات األثرياء نحو االستثمار‪.‬‬ ‫كما استند حتليل أسبق حول معاملة الهجرة‬ ‫الدولية في إستراتيجيات احلد من الفقر ‪ PRSs‬في جزء‬ ‫منه على عدد مرات ذِكر كلمة ‹الهجرة›‪ ،89‬ورغم‬ ‫بساطته‪ ،‬فإن هذا املؤشر غير مج ٍد باملرة‪ .‬إال أنه من‬ ‫الالفت للنظر عدم وجود ارتباط كبير‪ ،‬في إستراتيجيات‬ ‫احلد من الفقر‪ ،‬بني عدد مرات اإلشارة إلى الهجرة‪ ،‬وبني‬ ‫مختلف التدابير املرتبطة بأهميتها املمكنة في مجال‬ ‫التنمية الوطنية‪ ،‬مثل‪ :‬حصة السكان الذين يعيشون‬ ‫في اخلارج‪ ،‬وحجم التحويالت املالية‪ ،‬ومعدل إضفاء‬ ‫‪90‬‬ ‫الطابع احلضري‪.‬‬ ‫ووضعت إستراتيجيات احلد من الفقر ‪ PRSs‬مجموعة‬


‫‪4‬‬

‫تقرير التنمية البشرية لعام ‪2009‬‬

‫التغلب على احلواجز‪ :‬قابلية التنقل البشري والتنمية‬

‫واسعة من املبادرات السياسية املتعلقة بالهجرة‪ ،‬على‬ ‫الرغم من أن هذه غال ًبا ال تعتمد صراحة على حتليل‬ ‫مسبق‪ .‬ففي كثير من احلاالت‪ ،‬يكون الوضع املعرفي حول‬ ‫العالقة بني املبادرة املقترحة واألثر اإلمنائي املتوقع ضعيفا؛‬ ‫مما يؤكد على أهمية تطوير البيانات والتحليالت‪.‬‬ ‫وبشكل عام‪ ،‬يبدو أن إستراتيجيات احلد من الفقر‬ ‫‪ PRSs‬تعترف مبدى تعقيد الهجرة الدولية‪ ،‬وتقر بكل من‬ ‫مزاياها – أي فرص التنمية واحلد من الفقر ‪ -‬وآثارها‬ ‫السلبية احملتملة‪ .‬ومييل البعض إلى التأكيد على اجلانب‬ ‫اإليجابي‪ -‬على سبيل املثال‪ ،‬تعبر أحدث إستراتيجيات‬ ‫احلد من الفقر ‪ PRSs‬في إثيوبيا‪ ،‬ونيبال‪ ،‬والسنغال‬ ‫وأوزبكستان‪ ،‬عن الهجرة النازحة باعتبارها فرصة‪ ،‬دون‬ ‫اإلشارة إلى اجلوانب السلبية احملتملة‪ .‬وتؤكد أحدث‬ ‫اإلستراتيجيات على دور التحويالت املالية‪ ،‬ومنها‬ ‫إستراتيجيات بنغالديش‪ ،‬وجمهورية الكونغو‬ ‫الدميقراطية‪ ،‬وغانا‪ ،‬وجمهورية الو الدميقراطية الشعبية‪،‬‬ ‫وليبيريا‪ ،‬وباكستان‪ ،‬وتيمور الشرقية‪ ،‬وأوزبكستان‪.‬‬ ‫وحتدد عدة إستراتيجيات السياسات املعنية‬ ‫ُ‬ ‫بالهجرة؛ فنستطيع أن منيز بني السياسات التي توصف‬ ‫عاما بأنها ‘استباقية أو تيسيرية’‪ ،‬وتلك التي‬ ‫وصفً ا ً‬ ‫ترتكز على›التنظيم أو الرقابة›(اجلدول ‪ .)4.1‬وتظهر في‬ ‫كثير من األحيان مكافحة االجتار في البشر‪ ،‬ومنع‬ ‫الهجرة غير النظامية‪ ،‬وحتديث وتعزيز خدمات الهجرة‬ ‫الوافدة واجلمارك‪ .‬ومن املدهش أن بعض هذه السياسات‬ ‫حتاكي تلك التي تُروج لها حكومات الدول الغنية‪.‬‬ ‫وإيجازا ملا تقدم‪ ،‬على الرغم من أن إطار إستراتيجية‬ ‫احلد من الفقر ‪ PRS‬لم يكن مع ًدا على النحو املالئم‬ ‫ملعاجلة السياسات املعنية بالهجرة دون غيرها‪ ،‬فإنه قد‬ ‫يشكل أداة مفيدة لدمج قضايا الهجرة والتنمية‪ .‬ومن‬ ‫أجل وضع هذا البعد بأسلوب مالئم في إستراتيجية‬ ‫وطنية شاملة للتنمية‪ ،‬يجب القيام باستثمارات في‬ ‫مجال البيانات والتحليالت وفي مشاورات واسعة‬ ‫النطاق مع أصحاب املصلحة‪ .‬ويتناول الفصل اخلامس‬ ‫احلديث باستفاضة عن هذه التحديات‪.‬‬

‫‪ 4.2‬اآلثار على أماكن املقصد‬

‫غالبا ما تُسهب املناقشات حول الهجرة في احلديث عن‬ ‫اآلثار االقتصادية واالجتماعية على بلدان املقصد‬ ‫الغنية‪ .‬وقد عمد هذا التقرير إلى السعي لتصحيح هذا‬ ‫اخللل؛ عن طريق البدء باملهاجرين وأسرهم‪ ،‬ثم التركيز‬ ‫على األماكن التي جاءوا منها‪ .‬بيد أن ذلك ال يعني أن‬ ‫اآلثار على األشخاص في مجتمعات املقصد غير مهمة‪.‬‬ ‫ففي كثير من البلدان املتقدمة‪ ،‬ارتفعت النسبة‬ ‫سريعا على‬ ‫املئوية للمهاجرين من إجمالي عدد السكان‬ ‫ً‬ ‫مدار السنوات اخلمسني املاضية‪ .‬ومن املقدر اآلن أن تصل‬ ‫النسب إلى أرقام زوجية في أكثر من اثني عشر بل ًدا من‬ ‫بلدان منظمة التعاون االقتصادي والتنمية‪OECD. 91‬‬

‫وكما أُملح إليه في الفصل الثاني‪ ،‬تبني بالتفصيل في‬ ‫جدول اإلحصاءات (أ)‪ ،‬أن أعلى احلصص في أوقيانوسيا‬ ‫(‪ -)16%‬التي تضم أستراليا ونيوزيلندا‪ ،‬بينما تبلغ حصة‬ ‫أمريكا الشمالية (‪ ،)13%‬أما أوروبا فحصتها (‪.)8%‬‬ ‫وتتراوح احلصص ما بني ‪ 1%‬و‪ 2%‬فقط في املناطق الثالث‬ ‫الرئيسية اآلخذة في النمو في أفريقيا‪ ،‬وآسيا‪ ،‬وأمريكا‬ ‫الالتينية ومنطقة البحر الكاريبي‪ .‬وقد ُسجلت أعلى‬ ‫حصص للمهاجرين على مستوى البلدان في دول‬ ‫مجلس التعاون اخلليجي‪ ،‬وجنوب شرق آسيا‪ ،‬مبا فيها‬ ‫‪ 63%‬في قطر‪ ،‬و‪ 56%‬في اإلمارات العربية املتحدة‪ ،‬و‪47%‬‬ ‫في الكويت و‪ 40%‬في هونغ كونغ (الصني)‪ .‬وتُعتبر اآلثار‬ ‫احلقيقية واملُتصورة للهجرة الوافدة ذات أهمية بالغة‪،‬‬ ‫وال تقل عنها أهمية‪ ،‬حقيقة أن هذه التصورات تُشكل‬ ‫وحتدد فيه عمليات اإلصالح‬ ‫املناخ السياسي الذي تُناقش ُ‬ ‫السياسي‪.‬‬ ‫ونبدأ في هذا اجلزء باستعراض اآلثار االقتصادية‬ ‫للهجرة الوافدة بوجه عام‪ ،‬ثم نولي تركيزًا أكثر حتدي ًدا‬ ‫على سوق العمل واآلثار املالية‪ .‬ولكل أث ٍر من هذه اآلثار‬ ‫ثمة قضايا هامة بشأن أشكال التوزيع‪ -‬في حني أن‬ ‫هناك مكاسب إجمالية‪ ،‬وهذه ال تُوزع بالتساوي‪.‬‬

‫‪ 4.2.1‬مجموع اآلثار االقتصادية‬ ‫لطاملا دار النقاش حول أثر الهجرة على مجموع‬ ‫معدالت النمو في بلدان املقصد‪ ،‬بيد أنه من الصعب‬ ‫القياس الدقيق ملثل هذا األثر‪ .‬واملتطلبات املتعلقة‬ ‫بالبيانات والتعقيدات املنهجية‪ ،‬مبا فيها احلاجة إلى‬ ‫تفنيد اآلثار املباشرة وغير املباشرة وحتديد توقيتاتها‪،‬‬ ‫ت (انظر املربع ‪.)1.1‬‬ ‫جميعها ُمتثل حتديا ٍ‬ ‫وتتنبأ النظرية االقتصادية بضرورة توفّر مجموعة‬ ‫هامة من املكاسب الناجتة عن احلركة‪ ،‬تعود على كل‬ ‫من املُتحركني وبلدان املقصد‪ .‬وعلى غرار التجارة‬ ‫اجلدول (‪)4.1‬‬

‫تعترف إستراتيجيات احلد من الفقر باآلثار املتعددة للهجرة‬ ‫تدابير السياسات املوجهة نحو الهجرة الدولية في إستراتيجيات احلد من الفقر‪2000-2008 ،‬‬

‫تفاعلي‪/‬تيسيري‬ ‫تصدير العمالة‬ ‫تشجيع هجرة اإلناث‬ ‫تعزيز قابلية التنقل بني الطالب‬ ‫توقيع االتفاقات الثنائية‬ ‫النهوض بأوضاع العمالة في اخلارج‬ ‫التدريب قبل الرحيل‬ ‫إعداد خدمات قنصلية‬ ‫تنظيم قطاع التوظيف‬ ‫تيسير قابلية حتويل املعاشات‬ ‫تعزيز دمج الالجئني‬

‫عدد البلدان‬ ‫‪10‬‬ ‫‪1‬‬ ‫‪3‬‬ ‫‪9‬‬ ‫‪6‬‬ ‫‪6‬‬ ‫‪3‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪7‬‬

‫تفاعلي‪/‬تيسيري‬

‫عدد البلدان‬

‫‪9‬‬ ‫تيسير التحويالت املالية‬ ‫تشجيع القنوات القانونية للتحويالت املالية ‪3‬‬ ‫‪17‬‬ ‫إشراك جماعات الشتات‬ ‫‪8‬‬ ‫تعزيز االستثمار بني جماعات الشتات‬ ‫‪4‬‬ ‫استيراد املهارات‬ ‫‪8‬‬ ‫املشاركة في البرامج التعاونية اإلقليمية‬ ‫‪8‬‬ ‫تعزيز املزيد من البحوث وأعمال الرصد‬ ‫‪5‬‬ ‫بناء قدرة مؤسسية‬ ‫مكافحة فيروس نقص املناعة‬ ‫‪7‬‬ ‫البشرية واإليدز بني املهاجرين‬ ‫‪5‬‬ ‫إعادة دمج ضحايا االجتار بالبشر‬

‫تنظيم‪/‬رقابة‬

‫عدد البلدان‬

‫مكافحة االجتار بالبشر‬ ‫حتديث اجلمارك‬ ‫تعزيز الرقابة على احلدود‬ ‫مكافحة الهجرة غير الشرعية‬ ‫تعزيز عودة الالجئني‬ ‫معاملة «هجرة العقول»‬ ‫دعم العودة‬ ‫توقيع االتفاقات إلعادة الدخول‬

‫‪19‬‬ ‫‪18‬‬ ‫‪17‬‬ ‫‪12‬‬ ‫‪10‬‬ ‫‪9‬‬ ‫‪7‬‬ ‫‪2‬‬

‫املصدر‪ :‬مت تعديله من بالك وسورد (‪Black and Sword )2009‬‬ ‫ملحوظة‪ :‬روجعت ‪ 84‬إستراتيجية من إستراتيجيات احلد من الفقر‬

‫‪83‬‬


‫‪4‬‬

‫من املمكن أن يوفر املهاجرون‬ ‫املزيد من املزايا االقتصادية‪،‬‬ ‫ومنها معدالت أعلى من‬ ‫االبتكار‬

‫‪84‬‬

‫تقرير التنمية البشرية لعام ‪2009‬‬

‫التغلب على احلواجز‪ :‬قابلية التنقل البشري والتنمية‬

‫الدولية‪ ،‬يُعزى ذلك إلى أن الهجرة تسمح لألشخاص‬ ‫بالتخصص واالستفادة من نقاط القوة النسبية لهم‪.‬‬ ‫ويرجع النصيب األكبر من املكاسب إلى األفراد من‬ ‫املُتحركني‪ ،‬ولكن بعض هذه املكاسب تذهب إلى‬ ‫املقيمني في مكان املقصد‪ ،‬وكذا ملن هم في مكان‬ ‫األصل؛ وذلك عبر التدفقات املالية وغيرها من التدفقات‬ ‫األخرى‪ .‬وفي األبحاث الداعمة لهذا التقرير ‪ -‬التي‬ ‫أُجريت بتفويض‪ -‬أشارت التقديرات املُستخ َدمة في‬ ‫منوذج التوازن العام‪ ،‬واملعني باالقتصاد العاملي‪ ،‬إلى أن‬ ‫بلدان املقصد ستحصل على ُخمس املكاسب‪ ،‬من زيادة‬ ‫قدرها ‪ 5%‬في عدد املهاجرين في البلدان املتقدمة‪ ،‬وهي‬ ‫‪92‬‬ ‫النسبة التي تصل إلى ‪ 190‬مليار دوالر أمريكي‪.‬‬ ‫واستكماال الستعراضنا للدراسات اجلارية على‬ ‫مستوى البلدان‪ ،‬فوضنا بإجراء بحث لوضع مجموعة‬ ‫جديدة من البيانات تتعلق بتدفقات الهجرة وحصيلتها‪،‬‬ ‫مبا في ذلك بيانات سنوية بشأن طبيعة العمل‪ ،‬وساعات‬ ‫العمل‪ ،‬وتراكم رأس املال‪ ،‬والتغييرات الطارئة على‬ ‫قوانني الهجرة الوافدة‪ ،‬في أربعة عشر بل ًدا من بلدان‬ ‫املقصد التابعة ملنظمة التعاون االقتصادي والتنمية‬ ‫(‪ )OECD‬وأربعة وسبعني بل ًدا من بلدان األصل‪ ،‬وذلك في‬ ‫‪93‬‬ ‫كل عام على مدار الفترة ما بني عامي ‪ 1980‬و‪.2005‬‬ ‫وأوضح بحثنا أن الهجرة الوافدة تزيد من نسبة العمل‪،‬‬ ‫مع انعدام الدليل على وجود تضييق على السكان‬ ‫النشطة لالستثمار‪ .‬ت ُدل‬ ‫احملليني؛ وكذلك االستجابة‬ ‫ِ‬ ‫هذه النتائج على أن النمو السكاني الناجت عن الهجرة‬ ‫يُزيد من نسبة الناجت احمللي اإلجمالي الفعلي للفرد‬ ‫الواحد على املدى القصير‪ ،‬بنسبة واحد إلى واحد (مبعنى‬ ‫أن زيادة ‪ 1%‬من السكان بسبب الهجرة يقابلها زيادة ‪1%‬‬ ‫في الناجت احمللي اإلجمالي)‪ .‬وتعتبر هذه النتيجة منطقية‬ ‫مبا أنه‪ ،‬في معظم األمثلة‪ ،‬تكون تدفقات الهجرة ما هي‬ ‫إال جز ًءا من نقطة مئوية من القوى العاملة بالبلد‬ ‫املستقبل‪ .‬عالوة على ذلك‪ ،‬تكون هذه التدفقات قابلة‬ ‫إلى حد كبير للتوقع‪ ،‬مما يعني ضمنا َ أن التكيف التام‬ ‫مع مستويات االستثمار للفرد الواحد يعتبر أمرًا‬ ‫معقوال‪ ،‬حتى وإن كان على املدى القصير‪.‬‬ ‫وظهرت على مستوى البلد الواحد‪ ،‬على األقل في‬ ‫بلدان منظمة التعاون االقتصادي والتنمية (‪،)OECD‬‬ ‫نتائج مشابهة‪ ،‬تتمثل في زيادة الهجرة‪ ،‬لها آثار متعادلة‬ ‫أو إيجابية طفيفة على معدل دخل الفرد‪ .‬على سبيل‬ ‫املثال؛ تشير مناذج احملاكاة‪ ،‬التي تلت انضمام عدد من‬ ‫البلدان إلى االحتاد األوروبي في عام ‪ ،2004‬إلى أن‬ ‫مستويات اإلنتاج باململكة املتحدة وأيرلندا‪ ،‬التي‬ ‫سمحت بتدفقات وافدة واسعة النطاق من الدول‬ ‫األعضاء اجلدد من أوروبا الشرقية‪ ،‬سوف ُمتثل زيادة‬ ‫بنسبة تتراوح بني ‪ 0.5%‬و‪ 1.5%‬بعد مرور حوالي عَ قد من‬ ‫الزمن‪ 94.‬وفي البلدان التي ميثل املهاجرون فيها حصة‬ ‫أكبر كثيرًا من السكان والقوى العاملة – مثل دول‬

‫مجلس التعاون اخلليجي (‪ – )GCC‬من املتوقع أن تكون‬ ‫اإلسهامات اجمل ُمعة على مستوى القطاعات في‬ ‫االقتصاد أكبر هي األخرى‪ ،‬ولكن لسوء احلظ ال يتوفر‬ ‫التحليل التجريبي التفصيلي في هذا الصدد‪.‬‬ ‫كما أنه من املمكن أن يوفر املهاجرون املزيد من‬ ‫املزايا االقتصادية‪ ،‬ومنها معدالت أعلى من االبتكار‪.‬‬ ‫واجلدير بالذكر أنه من املمكن إرجاع املكاسب اإلنتاجية‪،‬‬ ‫في العديد من أماكن املقصد‪ ،‬إلى اإلسهامات التي‬ ‫يقدمها الطالب والعلماء األجانب للقاعدة املعرفية‪.‬‬ ‫وتشير البيانات‪ ،‬الصادرة عن الواليات املتحدة‪ ،‬أنه أثناء‬ ‫الفترة ما بني عامي ‪ 1950‬و‪ ،2000‬عزز املهاجرون ذوو‬ ‫املهارات العالية من االبتكارات‪ ،‬إذ حققت نسبة‬ ‫االرتفاع‪ ،‬البالغة ‪ 1.3%‬في حصة خريجي اجلامعات من‬ ‫املهاجرين‪ ،‬زيادة في عدد براءات االختراعات الصادرة‬ ‫للفرد بنسبة هائلة بلغت ‪ ،15%‬مع إسهامات ملحوظة‬ ‫خلريجي مجاالت العلوم والهندسة‪ ،‬وذلك بدون أدنى أثر‬ ‫‪95‬‬ ‫سلبي على النشاط االبتكاري للسكان احملليني‪.‬‬ ‫وتتنافس البلدان صراحة في مجال املواهب على‬ ‫املستوى العاملي‪ ،‬ومن ثم؛ تتفاوت حصة اخلريجني بني‬ ‫املهاجرين‪ 96.‬وطاملا استطاعت الواليات املتحدة‪ ،‬على‬ ‫وجه التحديد‪ ،‬أن جتذب مواهب املهاجرين من خالل جودة‬ ‫جامعاتها‪ ،‬والبنية التحتية لبحوثها‪ ،‬ومزايا قواعدها‬ ‫الداعمة املرتبطة ببراءات االختراع‪ 97.‬أما في أيرلندا‬ ‫واململكة املتحدة‪ ،‬فتتعدى حصة املهاجرين احلاصلني‬ ‫عال نسبة ‪ ،30%‬فيما تقل في النمسا‬ ‫على‬ ‫ٍ‬ ‫تعليم ٍ‬ ‫وإيطاليا وبولندا عن ‪ 98.15%‬وأبلت البلدان‪ ،‬التي توفر‬ ‫وفرصا طويلة املدى تبشر‬ ‫أنظمة دخول أكثر مرونة‪،‬‬ ‫ً‬ ‫بوعود أكثر‪ ،‬بال ًء حسنًا في جذب األشخاص ذوي املهارات‪،‬‬ ‫بينما كان للقيود املفروضة على مدة اإلقامة‪ ،‬والشروط‬ ‫املتعلقة بتأشيرة الدخول‪ ،‬وبتطور املستقبل املهني –‬ ‫كما هو احلال في أملانيا على سبيل املثال– وضع‬ ‫استيعابي محدود؛ مما أدى إلى إجراء مناقشات حول ما‬ ‫يُعرف بالبطاقة الزرقاء أو تصريح العمل املمتد ليشمل‬ ‫دول االحتاد األوروبي‪ ،‬وهي الفكرة التي حصلت على دعم‬ ‫‪99‬‬ ‫أولي من البرملان األوروبي وموافقة اجمللس األوروبي‪.‬‬ ‫تتمتع كل من سنغافورة‪ ،‬وهونغ كونغ (الصني)‬ ‫بسياسات ترحب صراح ًة باملهنيني األجانب من ذوي‬ ‫املهارات العالية‪ ،‬وتتراوح هذه السياسات بني السماح‬ ‫للمهاجرين الوافدين بأن يأتوا بأُس ِرهم‪ ،‬من خالل تيسير‬ ‫اإلقامة الدائمة بعد مرور فترات انتظار محددة (عامني‬ ‫بالنسبة لسنغافورة وسبعة أعوام لهونغ كونغ‬ ‫‪100‬‬ ‫[الصني])‪ ،‬وخيار احلصول على جنسية البلد‪.‬‬ ‫ومن املمكن وضع برامج جلذب العمالة املاهرة‬ ‫باستخدام نهج عام قائم على النقاط‪ ،‬وهو النهج‬ ‫الذي يرتبط باختبارات سوق العمل‪ ،‬أو متطلبات‬ ‫معا (الفصل الثاني)‪ ،‬إال أنه‬ ‫صاحب العمل‪ ،‬أو األمرين ً‬ ‫من الصعب تطبيق نهج تخطيط مركزي يُعنى‬


‫تقرير التنمية البشرية لعام ‪2009‬‬

‫التغلب على احلواجز‪ :‬قابلية التنقل البشري والتنمية‬

‫خصوصا في مواجهة التغييرات‬ ‫«بالقوة العاملة»‪،‬‬ ‫ً‬ ‫والهزات االقتصادية‪ .‬وطاملا استخدمت‬ ‫الهيكلية‬ ‫ِ‬ ‫حكومات املقصد اخلطط القائمة على النقاط‪ ،‬التي‬ ‫تتمتع بالبساطة‪ ،‬لصالح املهاجرين ذوي املهارات‬ ‫العالية‪ ،‬أو جلذب العمالة للوظائف التي يعاني سوق‬ ‫العمل الوطني عجزًا فيها‪ ،‬كما هو احلال في برنامج‬ ‫هجرة العمالة املاهرة اخلاص بأستراليا‪.‬‬ ‫تستطيع الهجرة حتفيز التوظيف واألعمال احمللية‪،‬‬ ‫غير أن آثار هذا الوضع قد تتحدد بالسياق املوجودة فيه‪.‬‬ ‫أيضا على مستوى طلب املستهلك‬ ‫ويؤثر املهاجرون ً‬ ‫وتركيبته‪ ،‬على سبيل املثال‪ ،‬قد يفضل املهاجر السلع‬ ‫التي تتصل بالوطن‪ ،‬والسيما السلع واخلدمات احمللية‬ ‫املتوفرة‪ ،‬والقريبة إلى منزله وعمله‪ .‬وجدت دراستنا ‪-‬‬ ‫التي أُجريت بتفويض‪ ،‬واخلاصة بهذه اآلثار ‪ -‬في‬ ‫كاليفورنيا‪ ،‬دليال يشير إلى االرتباط اإليجابي بني تدفق‬ ‫العقد األخير السابق للقرن‬ ‫املهاجرين الوافدين خالل َ‬ ‫احلادي والعشرين في أماكن معينة (وهي األماكن املنتقاة‬ ‫لتحديد اجملموع احملتمل من العمالء لشركات مختلفة)‪،‬‬ ‫وبني ارتفاع معدل منو العمل في بعض القطاعات‪،‬‬ ‫خصوصا في قطاع اخلدمات التعليمية‪ .‬أما فيما يتعلق‬ ‫ً‬ ‫ختلطا‪ ،‬إذ‬ ‫بأثر ذلك على تركيبة الطلب فقد جاء ُم‬ ‫ً‬ ‫ارتبطت حصة أكبر من املهاجرين بالقليل من الشركات‬ ‫الصغيرة‪ ،‬ومب َ َحال مستقلة للبيع بالتجزئة‪ ،‬وارتبطت‪،‬‬ ‫كبار ممن‬ ‫في الوقت نفسه‪ ،‬باملزيد من بائعي التجزئة ال ِ‬ ‫يقدمون التخفيضات على بضائعهم‪ .‬في الوقت ذاته‪،‬‬ ‫وكما هو متوقع‪ ،‬وجدت الدراسة ارتباط زيادة الهجرة‬ ‫‪101‬‬ ‫العرقي للمطاعم‪.‬‬ ‫بزيادة التنوع ِ‬

‫‪ 4.2.2‬آثار سوق العمل‬ ‫يدور اجلدل حول آثار الهجرة على العمل واألجور في بلد‬ ‫خصوصا لهؤالء احلاصلني على مستويات‬ ‫املقصد‪،‬‬ ‫ً‬ ‫منخفضة من التعليم الرسمي‪ .‬وتبني استطالعات‬ ‫الرأي العام ظهور بواعث قلق ملحوظة تتعلق بخفض‬ ‫الهجرة ملعدالت األجور‪ 102،‬وقد جرى نقاش أكادميي قوي‬ ‫حول هذا املوضوع‪ ،‬على نحو ملحوظ‪ ،‬في الواليات‬ ‫املتحدة‪ .‬بيد أنه من املثير للدهشة أن معظم الدراسات‬ ‫التجريبية التي جرت في منظمة التعاون االقتصادي‬ ‫والتنمية (‪ )OECD‬خرجت باستنتاجات مماثلة‪ ،‬أال وهي‬ ‫أن األثر اإلجمالي للهجرة الوافدة على أجور العمال‬ ‫إيجابيا أو‬ ‫احملليني قد يكون‬ ‫سلبيا‪ ،‬ولكنه إلى حد ما أثر‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫صغير على األمدين القصير والطويل‪ 103.‬وفي أوروبا‪،‬‬ ‫وجدت كل من الدراسات املتعددة البلدان‪ ،‬واألحادية‬ ‫البلدان‪ ،‬أنه ما من أثر للهجرة على متوسط أجور‬ ‫‪104‬‬ ‫األشخاص احملليني‪ ،‬وإذا وجد فهو أثر طفيف‪.‬‬ ‫في نفس الوقت‪ ،‬ينبغي االعتراف بأن استجابة‬ ‫معدالت األجور للهجرة الوافدة ال ير ّجح أنها موزعة‬ ‫توزيعا متساويًا بني العمال كافة‪ ،‬وسوف يتضح ذلك‬ ‫ً‬

‫محليا مع املهاجرين‬ ‫أكثر عندما يتنافس املواليد‬ ‫ً‬ ‫الوافدين‪ .‬وأوضح النقاش الدائر أن األمر ال يتعلق بعدد‬ ‫أيضا مبزيج من مهاراتهم‪،‬‬ ‫املهاجرين فحسب‪ ،‬ولكن ً‬ ‫فنوع املهارات التي يأتي بها املهاجرون تؤثر أحيانا‪ ،‬بطرق‬ ‫عديدة‪ ،‬على األجور املمنوحة‪ ،‬وفرص العمل املتاحة‬ ‫لشرائح مختلفة من السكان احملليني‪ .‬وإذا ما تكاملت‬ ‫مهارات العمال املهاجرين مع مهارات العمال من‬ ‫محليا؛ عندئذ سيستفيد الفريقان‪ 105.‬أما إذا‬ ‫املواليد‬ ‫ً‬ ‫متاما؛ ففي هذه احلالة‪ ،‬ستحتدم‬ ‫املهارات‬ ‫متاثلت‬ ‫ً‬ ‫املنافسة لتؤدي إلى إمكانية تعرُض العمال من املواليد‬ ‫محتوما‪:‬‬ ‫احملليني للخسارة‪ .‬لكن هذا االستنتاج ليس‬ ‫ً‬ ‫فأحيانًا تختلط النتائج في ظل وجود بعض الرابحني‬ ‫واخلاسرين في كال اجملموعتني‪ .‬وتقييم هذه اآلثار يثير‬ ‫اإلشكاليات‪ ،‬وذلك لصعوبة قياس الدرجة التي تتكامل‬ ‫فيها مهارات اجملموعات اخملتلفة‪ ،‬أو تستبدل مكان‬ ‫‪106‬‬ ‫بعضها البعض‪ ،‬عبر احلدود الدولية حتدي ًدا‪.‬‬ ‫مثال يسترعى االنتباه على القدرة التكميلية هو‬ ‫كيفية استطاعة املهاجرين تسهيل مشاركة أعلى‬ ‫محليا من اإلناث في القوى العاملة‪ 107.‬فإن‬ ‫للمواليد‬ ‫ً‬ ‫توفر الرعاية منخفضة التكلفة لألطفال من شأنه أن‬ ‫يحرر األمهات الشابات ليمكنهن من اخلروج وإيجاد‬ ‫عمل‪ .‬وتتوافق اآلراء في املؤلفات‪ ،‬الصادرة في هذا‬ ‫عموما‪،‬‬ ‫الصدد‪ ،‬حول هجرة العمالة منخفضة املهارات‬ ‫ً‬ ‫ومدى تكميلها للعمالة احمللية في أوروبا‪ 108.‬قد يظهر‬ ‫جزئيا ألن املهاجرين يتمتعون بقابلية أكبر على‬ ‫ذلك‬ ‫ً‬ ‫محليا‪ ،‬ومثال على ذلك‬ ‫املواليد‬ ‫من‬ ‫العمال‬ ‫من‬ ‫احلركة‬ ‫ً‬ ‫إيطاليا‪ 109.‬واألكثر أهمية من ذلك‪ ،‬أن املهاجرين غال ًبا‬ ‫ما يكونون على استعداد لقبول العمل الذي لم يعد‬ ‫لدى احملليني االستعداد للقيام به‪ ،‬مثل رعاية األطفال‪،‬‬ ‫واالعتناء باملسنني (وهو نوع من العمل مطلوب بكثرة‬ ‫في اجملتمعات التي بها نسبة كبيرة من كبار السن)‪،‬‬ ‫فضال عن األعمال املنزلية‪ ،‬وأعمال املطاعم والفنادق‪،‬‬ ‫وغيرها من األعمال في مجال الضيافة‪.‬‬ ‫وكما لوحظ‪ ،‬ثمة متوسط تأثير محدود على األجر‬ ‫قد يخفي التباين الهام بني أنواع العمال احملليني‪.‬‬ ‫وهنا جت ُدر اإلشارة إلى وجود مؤلفات جتريبية هائلة‬ ‫حول أثر الهجرة الوافدة على توزيع األجور في البلدان‬ ‫املتقدمة‪ .‬ففي الواليات املتحدة‪ ،‬تتراوح تقديرات األثر‬ ‫على أجور العمالة غير املاهرة بني ‪ %-9‬و‪ 110.+0.6%‬واليزال‬ ‫احملليون من احلاصلني على مستويات منخفضة من‬ ‫التعليم املدرسي الرسمي يتمتعون مبميزات عن‬ ‫أيضا بسبب‬ ‫املهاجرين‪ ،‬ليس فقط بسبب اللغة‪ ،‬ولكن ً‬ ‫املعرفة باملؤسسات والشبكات والتقنيات احمللية‪ ،‬وهي‬ ‫األمور التي ُمتكنهم من التخصص في املهام التكميلية‬ ‫‪111‬‬ ‫التي يتقاضون عنها أجورًا أفضل‪.‬‬ ‫وتتسق قابلية االستبدال املنقوصة‪ ،‬ما بني املهاجرين‬ ‫والعمالة احمللية‪ ،‬مع الدليل احلديث الذي يشير إلى أن‬

‫‪4‬‬

‫يستطيع املهاجرون تسهيل‬ ‫مشاركة أعلى للمواليد‬ ‫محليا من اإلناث في القوى‬ ‫ً‬ ‫العاملة‬

‫‪85‬‬


‫‪4‬‬

‫من املهم تناول العوامل‬ ‫القانونية واملؤسسية‪ ،‬وما‬ ‫يتعلق بصياغتها وتطبيقها‬

‫‪86‬‬

‫تقرير التنمية البشرية لعام ‪2009‬‬

‫التغلب على احلواجز‪ :‬قابلية التنقل البشري والتنمية‬

‫العمال الذين يتأثرون تأثرا أكبر بدخول املهاجرين اجلدد‬ ‫هم العمال من املهاجرين السابقني‪ ،‬فإنهم يتلقون‬ ‫النصيب األكبر من الصفعات عند حدوث تعديل في‬ ‫سوق العمل‪ ،‬مبا أن القادمني اجلدد أول من يتنافسون‬ ‫معهم‪ .‬ففي اململكة املتحدة مثال‪ ،‬قد يكون السبب وراء‬ ‫زيادة اختالف األجور بني احملليني واملهاجرين بنسبة وصلت‬ ‫إلى ‪ ،6%‬هو املنافسة الضارية التي ظهرت بني املهاجرين‬ ‫‪112‬‬ ‫مع بواكير القرن احلادي والعشرين‪.‬‬ ‫وفي الوقت الذي يكون فيه الدليل املتعلق بآثار‬ ‫العمل أقل شموال‪ ،‬تتشابه في إطاره األمناط‪ ،‬فلم ت ُ ِقم‬ ‫نظمة بني الهجرة‬ ‫التحقيقات التفصيلية عالقة ُم ّ‬ ‫الوافدة والبطالة‪ .‬ويُعزى ذلك‪ ،‬جزئيا‪ ،‬لتقسيم سوق‬ ‫العمل حيث يقبل املهاجرون من ذوي املهارات املنخفضة‬ ‫باألعمال األقل جذبًا للمحليني؛ مما ُميك ِّن اجملموعة‬ ‫األخيرة من االنتقال إلى قطاعات وفرص عمل أخرى‪.‬‬ ‫فضال عن ذلك‪ ،‬لم ينجم عن التدفقات الوافدة الهائلة‬ ‫في أيرلندا واململكة املتحدة‪ ،‬واملرتبطة باالنضمام إلى‬ ‫االحتاد األوروبي‪ ،‬أي تنحية للعمالة احمللية‪ ،‬أو زيادة في‬ ‫معدالت البطالة‪ .‬ومن ثم تدعم التجارب احلديثة في‬ ‫أوروبا فكرة أن العمالة املهاجرة ال تشكل أثرًا كبيرًا‬ ‫على عمل احملليني‪ .‬وخلُصت دراسة أوروبية إلى أن زيادة‬ ‫تُقدر بعشرة باملائة في حصة املهاجرين‪ ،‬من إجمالي‬ ‫فرص العمل‪ ،‬من شأنها أن تقلل من فرص عمل‬ ‫‪113‬‬ ‫املقيمني بنسبة تتراوح بني ‪ 0.2%‬و‪.0.7%‬‬ ‫ويجب تفسير هذه النتائج ذات الطابع االقتصادي‬ ‫اإلحصائي في ضوء الدليل املتوفر حول عيوب سوق‬ ‫العمل ذات الصلة باملهاجرين‪ ،‬التي استعرضها الفصل‬ ‫الثالث‪ .‬وهنا من املهم تناول العوامل القانونية‬ ‫واملؤسسية‪ ،‬وما يتعلق بصياغتها وتطبيقها‪ .‬وإذا ما‬ ‫وقعت العمالة املهاجرة ضمن إطار الترتيبات الرسمية‬ ‫التي حتمي األجور وأوضاع العمل؛ فسوف يلي ذلك تباعًا‬ ‫منافسة غير عادلة مع العمالة من املواليد احملليني‪ .‬ومن‬ ‫أيضا توقع نتيجة مشابهة‪ ،‬في احلاالت التي‬ ‫املمكن ً‬ ‫يُستثنى فيها األشخاص من النقابات أو حيث يكون‬ ‫تطبيق اللوائح ضعيفً ا‪ .‬وحتى في البلدان املتمتعة‬ ‫بأسواق عمل تخضع للوائح ُمنظمة تنظيما جي ًدا‪،‬‬ ‫غال ًبا ما «ال يخضع للمراقبة» العمال بال وضع نظامي‬ ‫– ويتضح ذلك في حادثة غرق جامعي احللزونيات البحرية‬ ‫من الصينيني في خليج موركامب باململكة املتحدة‪،‬‬ ‫وهي حالة شهيرة ت ُنم عن مدى االفتقار إلى تطبيق‬ ‫معايير الصحة والسالمة‪ .‬كما وجد بحث بريطاني‬ ‫حديث أن املزيد من االجتاهات الهيكلية العامة‪ ،‬والسيما‬ ‫االستخدام املتزايد لعقود الوكاالت املعنية بالعمالة‬ ‫(املؤقتة)‪ ،‬واملرتبطة بحقوق أقل للعاملني‪ ،‬إمنا ُمتثل‬ ‫عوامل هامة تُشكل حجم رواتب العمال املهاجرين‬ ‫وأوضاع عملهم‪ .‬واجلدير بالذكر‪ ،‬أن ثمة دليال ُمتسع‬ ‫النطاق يشير إلى انخفاض األجور ‪ -‬عن احلد األدنى‬

‫وخصوصا بني املهاجرين األصغر سنًا‪.‬‬ ‫القانوني ‪-‬‬ ‫ً‬ ‫من النادر توفر دليل جتريبي على آثار الهجرة الوافدة‬ ‫على سوق العمل‪ ،‬ذلك ما بني االقتصادات الناشئة‬ ‫واآلخذة في النمو‪ .‬وفي دراسة حديثة لتايالند‪ ،‬تناولت‬ ‫ما إذا كانت األماكن التي يتركز فيها أعداد أكبر من‬ ‫املهاجرين هي األقل أجورًا‪ ،‬وجدت أن زيادة قدرها ‪ 10%‬من‬ ‫املهاجرين قللت من أجور احملليني التايالنديني بنسبة‬ ‫تصل إلى ‪ ،0.2%‬ولكنها لم حتد من فرص العمل‪ ،‬أو من‬ ‫الهجرة الداخلية‪ 115.‬وفي دراسات حتاكي تلك التي جرت‬ ‫على هونغ كونغ (الصني)‪ ،‬تبني أنه حتى مع الزيادات‬ ‫الكبرى في نسبة املهاجرين الوافدين اجلدد (زيادة بنسبة‬ ‫‪ )40%‬سوف تقل الرواتب بنسبة ال تزيد عن ‪ 116.1%‬وإذا‬ ‫لم يستطع املهاجرون إيجاد وظائف إال في سوق العمل‬ ‫غير الرسمي؛ فإن وصولهم سيكون له بالضرورة أثر‬ ‫أكبر على احملليني ممن يعملون في هذا السوق‪ ،‬وفي‬ ‫العديد من البلدان اآلخذة في النمو يكون العمل غير‬ ‫الرسمي واسع االنتشار وبالتالي من املُرجح أن ينضم‬ ‫املهاجرون إلى جزء كبير قائم بالفعل في السوق‪.‬‬ ‫‪114‬‬

‫‪ 4.2.3‬سرعة إضفاء الطابع احلضري‬ ‫جزئيا‬ ‫قد يفرض النمو احلضري السريع‪ ،‬الذي قد يرجع‬ ‫ً‬ ‫إلى الهجرة الداخلية‪ ،‬حتديات ِعظام‪ .‬فحني ينجذب‬ ‫األشخاص إلى الفرص األفضل املتوفرة في املُدن‪ ،‬قد تقع‬ ‫اخلدمات ووسائل الترفيه احمللية‪ ،‬في واقع األمر‪ ،‬حتت وطأة‬ ‫الضغط الشديد‪ .‬ومن املمكن رؤية ذلك في ُمدن كبيرة‪،‬‬ ‫مثل كالكتا والجوس‪ ،‬وكذلك املدن متوسطة احلجم‬ ‫ذات الكثافة العددية الضخمة من كولومبو‪ ...‬إلى‬ ‫غواياكيل‪ ...‬إلى نيروبي‪ .‬وينتهي احلال بالكثير من‬ ‫القادمني اجلدد وأُس ِرهم‪ ،‬في البلدان اآلخذة في النمو‪،‬‬ ‫في األحياء الفقيرة واملناطق العشوائية‪ ،‬التي تقع في‬ ‫املعتاد على أطراف املدن الكبيرة‪ .‬وغال ًبا ما يواجه‬ ‫املقيمون في هذه املناطق التكاليف املرتفعة للخدمات‪،‬‬ ‫كما أنهم قد يتعرضون خملاطر‪ ،‬مثل‪ :‬الفيضانات‪،‬‬ ‫واالنهيارات األرضية‪ ،‬ناهيك عن مناوشات السلطات‪،‬‬ ‫وكذا العنف‪ ،‬أو السرقة‪ ،‬أو االبتزاز على يد اجملرمني‪.‬‬ ‫عندما يدفع االنخفاض في مستويات املعيشة‪،‬‬ ‫وتؤدي ضعف اخلدمات الداعمة في أماكن األصل إلى‬ ‫احلركة‪ ،‬فإن معدل الهجرة إلى املراكز احلضرية من‬ ‫املمكن أن يتعدى معدل الطلب على العمالة ومستوى‬ ‫اخلدمات املتوفرة بهذه األماكن‪ 117.‬وفي ظل هذه الظروف‪،‬‬ ‫تتجسد النتيجة في قدر كبير من البطالة والعمالة‬ ‫غير الكافية على املستوى الهيكلي‪ .‬عالوة على ذلك‪،‬‬ ‫حيثما تكون السلطات احمللية غير مستعدة االستعداد‬ ‫املالئم للتعامل مع النمو السكاني‪ ،‬بل تواجه معوقات‬ ‫مؤسسية ومالية ضخمة‪ ،‬تكون النتيجة احملتملة هي‬ ‫الزيادة السريعة في تفاوت مستويات الدخول‪ ،‬ومستوى‬ ‫خير البشر‪ ،‬وتقسيم املدينة إلى مناطق تكون احلياة‬


‫تقرير التنمية البشرية لعام ‪2009‬‬

‫التغلب على احلواجز‪ :‬قابلية التنقل البشري والتنمية‬

‫نسبيا‪ ،‬وتتمتع بخدمات جيدة‪،‬‬ ‫فيها مزدهرة وآمنة‪،‬‬ ‫ً‬ ‫ومناطق أخرى «محظور دخولها» حيث تنهار األوضاع‬ ‫املعيشية‪ .‬وفي املقابل‪ ،‬عندما ينجذب األشخاص إلى‬ ‫املدن بسبب فرص العمل‪ ،‬فمن احملتمل أن يجنوا الفوائد‬ ‫الصافية حيث إن تركيز األفكار واملواهب ورأس املال‪،‬‬ ‫جميعها أمور تؤدي إلى آثار إيجابية على الغير‪ ،‬وهو‬ ‫الوضع الذي شهدته‪ ،‬على سبيل املثال‪ ،‬جمهورية‬ ‫‪118‬‬ ‫كوريا‪.‬‬ ‫وهذه احلاالت املتناقضة تلقي بالضوء على أهمية‬ ‫احلوكمة احلضرية اجليدة‪ ،‬التي ميكن تعريفها على أنها‬ ‫مجموع الطرائق الكثيرة التي يخطط بها األفراد‬ ‫واملؤسسات ‪ -‬العامة واخلاصة ‪ -‬حياة املدينة ويديرونها‬ ‫بها‪ .‬ومن بني اجلوانب األكثر أهمية واملتعلقة باحلوكمة‬ ‫احلضرية اخلاصة باملهاجرين‪ ،‬املوارد املالية املناسبة التي‬ ‫يتعني غال ًبا أن تولدها الضرائب احمللية‪ ،‬وسياسات‬ ‫التسعير املُنصفة‪ ،‬للخدمات واملرافق االجتماعية‬ ‫األساسية‪ ،‬وتقدمي اخلدمات إلى املناطق التي يعيش فيها‬ ‫املهاجرون‪ ،‬والتنظيم املنصف للقطاع غير الرسمي‪،‬‬ ‫وبسط اخلدمات التعليمية جملموعات املهاجرين ودعمها‬ ‫(مثل فصول اللغة)‪ ،‬فضال عن قضية املساءلة من خالل‬ ‫بعض اآلليات ‪ -‬كالتمثيل في السلطات احمللية‪ ،‬ونشر‬ ‫معايير األداء اخلاصة باخلدمات األساسية واملراجعة‬ ‫املستقلة املنتظمة للحسابات البلدية ونشرها‪.‬‬ ‫ومن جهة أخرى‪ ،‬يوفر البحث امليداني نظرة فاحصة‬ ‫في كيفية تعامل سلطات املدن مع تدفقات األشخاص‪،‬‬ ‫وكذا التحديات األعم املتعلقة بالفقر في احلضر‪ .‬وتشير‬ ‫النتائج إلى أن كل من الالمركزية‪ ،‬وإضفاء الطابع‬ ‫الدميقراطي‪ ،‬هي أمور قد تسمح للفقراء باملزيد من‬ ‫الفرص؛ كي يستطيعوا حتقيق مكاسب متزايدة‬ ‫وجمعها‪ ،‬وذلك على األقل في مجال لتوفير البنية‬ ‫التحتية‪ 119.‬إن مسألة أن يكون لك رأي‪ ،‬وأن جتعل اآلخرين‬ ‫ينصتون إلى هذا الرأي‪ ،‬وهو أمر قد أثبت فاعليته فيما‬ ‫يخص حماية الفقراء من أسوأ التجاوزات للحوكمة‬ ‫خصوصا املمارسات املرتبطة باملناوشات‪،‬‬ ‫السيئة‪،‬‬ ‫ً‬ ‫والقضاء على ال ُتجار غير الرسميني‪ 120.‬وتتردد أراء‬ ‫واضحة ألمارتيا سني ‪ Amartya Sen‬تتعلق باآلثار‬ ‫‪121‬‬ ‫اإليجابية للعمليات الدميقراطية وحرية الصحافة‪.‬‬ ‫لكن من الواضح أن بعض احلكومات البلدية قد‬ ‫سيطرت على األمر سيطرة مطلقة؛ مما أثار تداعيات‬ ‫سلبية على املهاجرين‪ ،‬مثال على ذلك‪ :‬كشف‬ ‫استعراض ‪ -‬أُجري بتفويض من أجل هذا التقرير ‪-‬‬ ‫لتجارب ذات طابع حضري في آسيا – أن عددًا من‬ ‫احلكومات مازالت تتبع السياسات الرامية إلى اإلبطاء‬ ‫من سرعة الهجرة الداخلية‪ .‬كما اتضح أن عدة بلدان‬ ‫قد أزالت املناطق العشوائية بالقوة لتدفع الفقراء إلى‬ ‫األراضي احمليطة بتلك املناطق العشوائية‪ ،‬واخلالية من‬ ‫اخلدمات‪ 122.‬ففي مدينة دكا ببنغالدش أزالت السلطات‬

‫حوالي تسعة وعشرين منطقة عشوائية‪ ،‬كانت مأوى‬ ‫حلوالي ‪ 60,000‬شخص‪ ،‬وذلك في أوائل عام ‪ .2007‬أما‬ ‫في مدينة جاكرتا بإندونيسيا فتتطلب سياسة‬ ‫«املدينة املغلقة» من املهاجرين تقدمي دليل على العمل‬ ‫والسكن؛ مما يجعل من الصعب عليهم احلصول على‬ ‫صفة قانونية للبقاء‪ ،‬في الوقت الذي صدر فيه قانون‬ ‫في شهر سبتمبر‪ /‬أيلول من عام ‪ 2007‬يجعل من‬ ‫اإلقامة في األماكن العشوائية الواقعة على ضفاف‬ ‫النهر والطرق السريعة أمرا ً غير قانوني‪ .‬وقد يؤدي‬ ‫أحيانًا هذا النوع من التدخالت إلى حالة من القالقل‪،‬‬ ‫كما هو احلال‪ ،‬على سبيل املثال‪ ،‬في بنغالدش بعد‬ ‫عمليات اإلخالء التي متت في منطقة أجرجون وغيرها‬ ‫من األماكن األخرى‪ 123.‬ويبدو أن عمليات اإلخالء اجلماعي‬ ‫حتدث أكثر في ظل ضعف الدميقراطية واملساءلة‪ ،‬كما‬ ‫حدث على سبيل املثال عند إخالء األحياء الفقيرة حول‬ ‫مدينة هراري في زميبابوي أثناء مظاهرات عام ‪.2005‬‬ ‫والنقطة األخيرة هي أن في أوروبا والواليات املتحدة‬ ‫وكذلك جنوب أفريقيا على سبيل املثال‪ ،‬ثمة تصورات‬ ‫شعبية بني السكان احملليني تربط بني املهاجرين وارتفاع‬ ‫األسعار في بعض األسواق اخلاصة‪ ،‬مثل سوق استئجار‬ ‫املنازل‪ .‬وعلى حد علمنا‪ ،‬فما من دراسات توصلت إلى‬ ‫وجود مثل هذا األثر‪.‬‬

‫‪4‬‬

‫غال ًبا ما يتشارك األشخاص‪،‬‬ ‫من جميع األطياف‬ ‫السياسية‪ ،‬في بواعث القلق‬ ‫املتعلقة بأثر الهجرة على‬ ‫حالة الرفاهة‬

‫‪ 4.2.4‬اآلثار املالية‬ ‫ثمة قياس شائع ألثر الهجرة‪ ،‬على الرغم من أنه ليس‬ ‫بالضرورة ما يعكس اآلثار االقتصادية واالجتماعية‬ ‫الفعلية للهجرة‪ ،‬وهو فهم التغييرات التي حتدثها‬ ‫الهجرة للوضع املالي اخلاص باحلكومة‪ 124.‬وغال ًبا ما‬ ‫يتشارك األشخاص من جميع األطياف السياسية‪ ،‬في‬ ‫بواعث القلق املتعلقة بأثر الهجرة على حالة الرفاهة‪،‬‬ ‫ويشير حتليلنا لالستقصاء االجتماعي األوروبي لعام‬ ‫‪ 2002‬إلى أن حوالي ‪ 50%‬من سكان املنطقة ينتابهم‬ ‫القلق مما ميثله املهاجرون من عب ٍء مالي خالص‪ ،‬مع‬ ‫تعليما‬ ‫ظهور اجلزء األكبر من هذا القلق بني الفئة األقل‬ ‫ً‬ ‫أو األكبر سنًا أو العاطلني أو كل تلك الفئات مجتمعة‪.‬‬ ‫ويحتدم القلق في جمهورية التشيك‪ ،‬واليونان‪ ،‬واجملر‪،‬‬ ‫وأيرلندا‪ ،‬فيما يقل كثيرًا في إيطاليا ولكسمبرغ‪،‬‬ ‫والبرتغال‪ ،‬والسويد‪ .‬وينتاب بعض األشخاص القلق‬ ‫بشأن زيادة التكاليف والبعض اآلخر بشأن االستدامة‬ ‫في مواجهة ضعف التالحم االجتماعي‪ .‬وسعت بعض‬ ‫احلكومات للتعامل مع تلك األمور املثيرة للقلق من خالل‬ ‫حتديد فترات انتظار أمام املهاجرين حتى يصيروا مؤهلني‬ ‫لتلقّ ي فوائد الرفاهة‪ ،‬كما هو احلال في أستراليا‬ ‫ونيوزيلندا واململكة املتحدة‪ ،‬على سبيل املثال‪.‬‬ ‫هل يتلقى املهاجرون «أكثر مما يعطون» أم العكس‬ ‫صحيح؟ إنها لقضية مثيرة للجدل‪ ،‬بل قضية نعتقد‬ ‫‪87‬‬


‫‪4‬‬

‫املهاجر الذي يذهب طفله إلى‬ ‫مدرسة حكومية قد يقوم‬ ‫أيضا بخدمات لرعاية‬ ‫ً‬ ‫ميسرًا بذلك دخول‬ ‫األطفال‪،‬‬ ‫ّ‬ ‫امرأة ذات مهارات عالية إلى‬ ‫القوى العاملة‪ ،‬وكالهما –‬ ‫املهاجر واملرأة ‪ -‬من ممولي‬ ‫الضرائب‬

‫‪88‬‬

‫تقرير التنمية البشرية لعام ‪2009‬‬

‫التغلب على احلواجز‪ :‬قابلية التنقل البشري والتنمية‬

‫انتباها غير مبرر‪ .‬باإلضافة إلى ذلك‪ ،‬فإن‬ ‫بأنها حشدت‬ ‫ً‬ ‫تقدير حجم استخدام املهاجرين للخدمات العامة أمر‬ ‫محفوف بصعوبات في القياس‪ ،‬فيما يضيف احتساب‬ ‫التعويضات املتمثلة في مساهمات املهاجرين‬ ‫الضريبية جان ًبا آخرًا من التعقيد‪ .‬فاملهاجر الذي يذهب‬ ‫أيضا بخدمات‬ ‫طفله إلى مدرسة حكومية قد يقوم ً‬ ‫ميسرًا بذلك دخول امرأة عالية‬ ‫لرعاية األطفال‪،‬‬ ‫ّ‬ ‫املهارات إلى القوى العاملة‪ ،‬وكالهما – أي املهاجر‬ ‫واملرأة ‪ -‬من ممولي الضرائب‪.‬‬ ‫وفي الواقع العملي‪ ،‬هناك اختالف كبير بني البلدان‬ ‫في نسبة فوائد الرفاهة وسخائها‪ ،‬أضف إلى ذلك أهلية‬ ‫املهاجرين لتلقيها‪ .‬وتوصلت دراسات‪ ،‬جرت في الواليات‬ ‫املتحدة‪ ،‬التي لديها مستويات منخفضة من املزايا مع‬ ‫أنها بلد ثرية‪ ،‬إلى مجموعة من التقديرات‪ ،‬غير أن‬ ‫الصورة العامة متسقة؛ فغالبا ما يولِّد اجليل األول من‬ ‫املهاجرين تكاليف مالية خالصة‪ ،‬فيما تعمل األجيال‬ ‫التالية على إنتاج فوائض مالية‪ 125‬كبرى‪ .‬في الوقت ذاته‪،‬‬ ‫قد ال تتماشى الضرائب التي يدفعها املهاجرون مع‬ ‫مستويات اخلدمات التي توفرها احلكومة لهم‪ .‬وخاصة‬ ‫حيث يكون العدد احملسوب للمهاجرين أقل من العدد‬ ‫الفعلي؛ وحيثما جتري التحويالت املالية للسلطات‬ ‫احمللية على أساس الفرد الواحد‪ ،‬أو على أساس‬ ‫االحتياجات‪ ،‬قد تكون احملليات ‪ -‬التي تواجه األعباء‬ ‫األكبر في تقدمي اخلدمات األساسية للمهاجرين –‬ ‫أيضا إلى املوارد الكافية للقيام بتلك األمور‪.‬‬ ‫مفتقرة ً‬ ‫وتتحمل احلكومة احمللية – في العادة ‪ -‬حصة كبيرة‬ ‫من إجمالي إنفاق احلكومة‪ ،‬وغال ًبا ما يقع على كاهلها‬ ‫عبء متويل اخلدمات األساسية‪ ،‬مبا فيها اخلدمات اخلاصة‬ ‫باملهاجرين‪ .‬فوفقً ا لصندوق النقد الدولي‪ 126،‬تتراوح‬ ‫حصة إنفاق السلطات شبه الوطنية في البلدان‬ ‫ومتثل‬ ‫املتقدمة ما بني ‪ 63%‬في الدامنرك ‪ ،‬و‪ 6%‬في اليونان‪ُ ،‬‬ ‫هذه احلصة أهمية ملحوظة في عدد من بلدان املقصد‬ ‫الرئيسية األخرى‪ ،‬منها االحتاد الروسي (‪ ،)51%‬وجنوب‬ ‫أفريقيا (‪ ،)47%‬ولكن هناك استثناءات‪ ،‬مثل تايالند‪ ،‬التي‬ ‫تنخفض حصتها ملا يقل عن ‪ .15%‬من ثم؛ بنا ًء على‬ ‫هيكل املالية العامة ‪ ،‬قد يفرض املهاجرون تكاليف‬ ‫مالية صافية على جهاز من أجهزة احلكومة‪ ،‬في الوقت‬ ‫الذي يساهموا مساهمة خالصة في العائد اإلجمالي‬ ‫العام‪ .‬مثال على ذلك؛ قد تتركز تكاليف توفير اخلدمات‬ ‫التعليمية والصحية ‪ -‬التي قد تتضمن بعض البرامج‬ ‫اخلاصة‪ ،‬مثل دورات تعليم اللغة – على السلطات احمللية‪،‬‬ ‫ذلك فيما تتلقى احلكومة املركزية الضرائب على الدخل‪.‬‬ ‫ويبدو أن القلق املتعلق باألمور املالية‪ ،‬في الواليات‬ ‫املتحدة‪ ،‬يؤثر على اخليارات التفضيلية لسياسات‬ ‫الهجرة الوافدة للمجموعات اخملتلفة؛ فقد وجدت‬ ‫إحدى الدراسات أن احملليني يفضلون احلد من تدفقات‬ ‫الهجرة النازحة‪ ،‬ذلك إذا كانوا يعيشون في واليات بها‬

‫مجموعات كبرى من املهاجرين‪ ،‬حيث تتوفر للمهاجرين‬ ‫فوائد رفاهة سخية‪ 127.‬وينتشر هذا الرأي أعلى انتشار‬ ‫بني احملليني ممن لديهم إمكانية أعلى لتوليد الدخل‪،‬‬ ‫والذين يكونون‪ ،‬غالبا‪ ،‬ضمن شرائح ضريبية أعلى؛‬ ‫وجاءت نتائج مماثلة باستخدام عينة أجريت على ما‬ ‫‪128‬‬ ‫يزيد عن عشرين بل ًدا في أوروبا‪.‬‬ ‫يرتبط املهاجرون ذوو املهارات املنخفضة‪ ،‬والالجئون‪،‬‬ ‫ومن يدخلون مبوجب برامج إعادة جمع شمل األسرة‪ ،‬في‬ ‫البلدان ذات األنظمة الضريبية التصاعدية وفوائد‬ ‫الرفاهة‪ ،‬بتكاليف مالية صافية أعلى‪ .‬ويبدو املهاجرون‬ ‫في بعض البلدان األوروبية‪ ،‬بعدما يصبحون جزءا من‬ ‫خصائصها الدميغرافية‪ ،‬أكثر اعتمادًا على برامج‬ ‫الرفاهة من احملليني‪ ،‬ولكن هذا ليس بالطبع احلال في‬ ‫جميع البلدان‪ 129.‬ومن املمكن هنا إرجاع االختالف على‬ ‫جزئيا إلى السخاء النسبي ألنظمة الرفاهة‪.‬‬ ‫األقل‬ ‫ً‬ ‫وخالل فترة الكساد‪ ،‬التي شهدها عام ‪،2009/2008‬‬ ‫قد يُتوقع أن تفرض الزيادة في معدالت البطالة بني‬ ‫أعداد املهاجرين تكاليف إضافية على نظم املالية‬ ‫أمرا يجب‬ ‫العامة‪ ،‬غير أن درجة حدوث ذلك‬ ‫عمليا يظل ً‬ ‫ً‬ ‫التحقق منه‪ .‬وستكون العوامل احمل ُ ِددة لذلك في كل‬ ‫بلد هي حصة املهاجرين من العاطلني‪ ،‬وهيكل إعانة‬ ‫خصوصا القواعد املتعلقة مبدى أهلية املهاجر‬ ‫البطالة‪،‬‬ ‫ً‬ ‫لهذه اإلعانات؛ حتى في البلدان ذات أنظمة الرفاهة‬ ‫املتقدمة جدا‪ ،‬قد يكون حصول املهاجرين على اإلعانات‬ ‫محدودًا‪ .‬وتن ّبأت دراسة حديثة جرت بني بلدان أوروبية‪،‬‬ ‫أنه من احملتمل أن تواجه كل من إستونيا‪ ،‬وفرنسا‪،‬‬ ‫والتفيا‪ ،‬عب ًئا أكبر في املالية العامة نتيجة لتكاليف‬ ‫رفاهة املهاجرين أثناء الكساد الذي يشهده عام ‪،2009‬‬ ‫ذلك في الوقت الذي قد تُسجل فيه كل من النمسا‪،‬‬ ‫وفنلندا‪ ،‬وأملانيا‪ ،‬وأيرلندا‪ ،‬وأسبانيا‪ ،‬ارتفاعات ملحوظة‪،‬‬ ‫ولكن بدرجة أقل‪ 130.‬وفي العديد من البلدان اآلخذة في‬ ‫النمو‪ ،‬ال تظهر بالطبع قضية التكاليف املالية املتزايدة‬ ‫أثناء فترة الكساد؛ وذلك ألن مزايا الرفاهة ببساطة ال‬ ‫تتوفر ألي شخص كان‪.‬‬ ‫وأحيانًا يشاد بالهجرة باعتبارها حال لألزمة املالية‬ ‫التي تلوح في األفق‪ ،‬واملرتبطة بالزيادة السريعة في عدد‬ ‫السكان املسنني في العديد من البلدان املتقدمة‬ ‫(الفصل الثاني)‪ ،‬وهذا ما قد يتطلب من املهاجرين أن‬ ‫يكونوا مساهمني خالصني في النظام املالي قصير‬ ‫أيضا تكاليف األمد‬ ‫األمد إلى املتوسط‪ ،‬كما حتتاج ً‬ ‫األطول – عندما يتقاعد املهاجرون – إلى أن تؤخذ في‬ ‫االعتبار‪ .‬كال األمرين ينطويان على احلاجة إما إلى‬ ‫التوسع املستمر في الهجرة الوافدة‪ ،‬أو ‪ -‬بواقعية أكثر‬ ‫ رفع حجم مساهمات التأمني االجتماعي وذلك من‬‫العدد الزائد في املهاجرين الوافدين العاملني‪ ،‬وفي الوقت‬ ‫نفسه‪ ،‬إدخال التغييرات الهيكلية على تصميم أنظمة‬ ‫التأمني االجتماعي والتقاعد‪.‬‬


‫‪4‬‬

‫تقرير التنمية البشرية لعام ‪2009‬‬

‫التغلب على احلواجز‪ :‬قابلية التنقل البشري والتنمية‬

‫إن اآلثار املالية الصافية للهجرة الوافدة ليست‬ ‫كبيرة‪ ،‬سواء كانت آثارًا إيجابية أم سلبية‪ .‬ومع جتميع‬ ‫اآلثار املتنوعة ذات الصلة بالناجت احمللي اإلجمالي‪ ،‬حتدد‬ ‫معظم تقديرات الواليات املتحدة وأوروبا األثر املالي‬ ‫‪131‬‬ ‫الصافي للهجرة بحوالي ‪ 1% ±‬من الناجت احمللي اإلجمالي‪،‬‬ ‫فعلى سبيل املثال‪ ،‬الرقم الذي سجلته الواليات املتحدة‬ ‫هو ‪ 0.65% ±‬من الناجت احمللي اإلجمالي‪ 132،‬فيما تشير هذه‬ ‫التقديرات إلى أن التداعيات املالية املتعلقة بالهجرة‬ ‫هاما في صياغة السياسات‪.‬‬ ‫يجب أن ُمتثِل عامال ً‬ ‫رسوما إضافية‬ ‫املقصد‬ ‫حكومات‬ ‫وتفرض بعض‬ ‫ً‬ ‫على املهاجرين بحجة أن األفراد‪ ،‬ممن يتلقون مميزات تفوق‬ ‫اخلدمات التي يتمتع بها ممولو الضرائب من احملليني‪،‬‬ ‫يجب أن تكون مساهمتهم هي األخرى أكبر‪ .‬في عام‬ ‫‪ ،1995‬أدخلت كندا رسم احلق في اإلقامة‪ ،‬الذي يعادل‬ ‫‪ 838‬دوالر أمريكي‪ ،‬وهو مبلغ يُدفع قبل إصدار تأشيرة‬ ‫الدخول (ولكن من املمكن استرداد هذا املبلغ إذا حصل‬ ‫طلب العميل على الرفض‪ ،‬أو إذا اختار عدم االستمرار‬ ‫في اإلجراءات)‪ .‬وقد سعت عدة تعديالت‪ ،‬أُدخلت مع‬ ‫مرور الوقت‪ ،‬إلى التخفيف من اآلثار السلبية لفرض‬ ‫هذا الرسم‪ ،‬وذلك من خالل توفير خيار االقتراض‪،‬‬ ‫واملرونة في توقيت الدفع‪ ،‬وإلغاء الرسوم بالنسبة‬ ‫لالجئني‪ ،‬واألشخاص اخلاضعني للحماية‪ ،‬واألطفال‬ ‫املُعالني – ثم تال ذلك خفض الرسم املشار إليه إلى‬ ‫النصف في عام ‪ .2006‬وعالوة على الرسم املفروض‬ ‫أمريكيا للكبار‬ ‫تُدفع مصروفات إدارية تبلغ ‪ 430‬دوالرًا‬ ‫ً‬ ‫للمعالني)‪ .‬بيد أنه في احلالة‬ ‫(و‪ 86‬دوالرًا‬ ‫أمريكيا ُ‬ ‫ً‬ ‫الكندية‪ ،‬وغيرها من احلاالت املماثلة‪ ،‬ما من صلة‬ ‫مباشرة بني العوائد الناجتة عن هذا الرسم‪ ،‬وبني‬ ‫التمويل اخلاص ببرامج التكامل‪ .‬كما أدخلت اململكة‬ ‫املتحدة‪ ،‬مؤخرًا‪ ،‬رسم النزول إلى أرض البلد‪ ،‬وهو رسم‬ ‫إسترلينيا (أي ما‬ ‫جنيها‬ ‫أقرب إلى الرمزي‪ ،‬إذ يبلغ ‪50‬‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫أمريكيا)‪ .‬ويبدو من هذين املثالني أنهما‬ ‫يعادل ‪ 93‬دوالرًا‬ ‫ً‬ ‫يتجهان نحو تهدئة مخاوف عموم الناس أكثر منه‬ ‫جمع العوائد لتغطية التكاليف املالية‪.‬‬

‫‪ 4.2.5‬التصورات وبواعث القلق املتعلقة بالهجرة‬ ‫تُعتبر الهجرة قضية مثيرة للجدل في العديد من‬ ‫البلدان‪ .‬فمجرد وجود وافدين جدد من خلفيات مختلفة‬ ‫خصوصا في اجملتمعات التي كانت‬ ‫قد يثير التحديات‪،‬‬ ‫ً‬ ‫وعموما من املمكن‬ ‫بحكم تقاليدها متجانسة‪.‬‬ ‫ُ‬ ‫ً‬ ‫التمييز بني ثالثة أنواع مترابطة من مصادر القلق وهي‬ ‫األمور املتعلقة باألمن واجلرمية‪ ،‬والعوامل االجتماعية‬ ‫االقتصادية‪ ،‬والعوامل الثقافية‪ 133.‬ونُنهي هذا الفصل‬ ‫بتناول جميع هذه اجلوانب الثالثة‪ ،‬كل بدوره‪.‬‬ ‫بعد عمليات الهجوم‪ ،‬التي تعرضت لها الواليات‬ ‫املتحدة في عام ‪ ،2001‬تصدرت بواعث القلق األمنية‬ ‫قائمة جدول األعمال السياسي‪ .‬وكانت القضية‬

‫حقيقيا أو متخيال‪ ،‬بني‬ ‫الرئيسية هي الربط‪ ،‬سواء كان‬ ‫ً‬ ‫األجانب وانعدام االنتماء‪ ،‬والتهديد بخطر اإلرهاب‪،‬‬ ‫وهذه اخملاوف ليست بجديدة‪ ،‬فقد أضفت سمات‬ ‫الكثير من األمثلة التاريخية املتعلقة بالشعور املعادي‬ ‫للهجرة الوافدة‪ .‬وتشمل األمثلة‪ ،‬فيما تشمل‪ ،‬اجملموعة‬ ‫العرقية الصينية في إندونيسيا‪ ،‬التي اش ُتبه في‬ ‫ِ‬ ‫تدميرها للوضع السياسي بالدولة لصالح الصني‬ ‫الشيوعية خالل ستينيات القرن املنصرم‪ ،‬وكذلك‬ ‫العرقية الروسية في دول البلطيق‪،‬‬ ‫مجموعات السكان ِ‬ ‫التي اشت ُبه في تقويضها لالستقالل الذي حصلت‬ ‫عليه تلك الدول مؤخرًا بعد انهيار االحتاد السوفيتي في‬ ‫طبيعيا هذا‬ ‫بداية تسعينيات القرن املاضي‪ .‬ويخفُ ت‬ ‫ً‬ ‫القلق نوعً ا ما مبرور الوقت‪ ،‬وذلك فقط حتى يطفو إلى‬ ‫السطح مرة أخرى في أشكال جديدة خالل أوقات عدم‬ ‫االستقرار والتغيرات السياسية‪.‬‬ ‫وتن ُبع اخملاوف األمنية كذلك من الصالت املتصور‬ ‫وجودها بني الهجرة الوافدة واجلرمية‪ ،‬التي غال ًبا ما يشار‬ ‫إليها في املناقشات العامة حول الهجرة‪ .‬فوجدنا أن ما‬ ‫يزيد على ‪ 70%‬من املشاركني في االستقصاء االجتماعي‬ ‫األوروبي لعام ‪ 2002‬يعتقدون بأن املهاجرين الوافدين‬ ‫يُزيدون من مشاكل اجلرمية في البالد‪ ،‬مع ارتفاع هذه‬ ‫النسبة إلى ‪ 85%‬في أملانيا وجمهورية التشيك والنرويج‪.‬‬ ‫وكما وضحه فيلم األب الروحي ‪ ،The Godfather‬طاملا‬ ‫نشرت وسائل اإلعالم العامة صورًا منطية تربط‬ ‫املهاجرين الوافدين باجلرمية‪ ،‬والتي غال ًبا ما تصور‬ ‫مجموعات مختلفة من املهاجرين الوافدين وهي ترتكب‬ ‫أعمال العنف‪ ،‬مبا فيها املافيا‪ mafia‬اإليطالية‪ ،‬والتريادس‬ ‫‪ triads‬الصينية‪ ،‬وعصابات أمريكا الوسطى‪ ،‬مثل مارا‬ ‫سلفاتروتشا ‪ Mara Salvatrucha‬السلفادورية‪.‬‬ ‫لكن البيانات ال تؤكد هذه األمناط‪ ،‬بل على العكس‪،‬‬ ‫تكشف البيانات عن اختالف ملحوظ في معدالت اجلرمية‬ ‫املتصلة بالهجرة الوافدة بني البلدان‪ .‬فتشير البيانات‬ ‫الصادرة عن اإلحصاء السكاني األمريكي لعام ‪ ،2000‬أن‬ ‫لكل مجموعة عرقية‪ ،‬معدالت السجن بني الشباب من‬ ‫الرجال هي األقل بني املهاجرين الوافدين‪ ،‬حتى بني من‬ ‫تعليما‪ .‬وفي عام ‪ ،2000‬بلغ معدل املسجونني‬ ‫هم أقل‬ ‫ً‬ ‫محليا بني الرجال الذين تتراوح أعمارهم بني‬ ‫من املواليد‬ ‫ً‬ ‫عاما (وهم من ميثلون الغالبية العظمى ممن في‬ ‫‪ 18‬و‪ً 39‬‬ ‫السجون) في املتوسط ‪ ،3.5%‬أي بزيادة أكثر من خمسة‬ ‫أضعاف عن نسبة ‪ 0.7%‬من معدل مواليد البلدان‬ ‫األجنبية‪ 134،‬واجلدير بالذكر أن دراسات سابقة للواليات‬ ‫‪135‬‬ ‫املتحدة قد خلصت إلى نتائج مشابهة‪.‬‬ ‫بيد أن الصورة في أوروبا أكثر تباينًا‪ ،‬حيث توضح‬ ‫البيانات الصادرة عن مجلس أوروبا‪ ،‬حول خمسة‬ ‫وعشرين بل ًدا‪ ،‬أنه في املتوسط يبلغ عدد األشخاص قيد‬ ‫السجون من مواليد البلدان أجنبية أكثر من ِضعف‬ ‫محليا‪ .‬فيما أثبتت دراسة جرت على ستة بلدان‬ ‫املواليد‬ ‫ً‬

‫إن اآلثار املالية الصافية‬ ‫للهجرة الوافدة ليست‬ ‫كبيرة‪ ،‬سواء كانت آثارًا‬ ‫إيجابية أم سلبية‬

‫‪89‬‬


‫‪4‬‬

‫الشكل (‪)4.3‬‬

‫تقرير التنمية البشرية لعام ‪2009‬‬

‫التغلب على احلواجز‪ :‬قابلية التنقل البشري والتنمية‬

‫دعم الهجرة الوافدة متوقف على توافر فرص العمل‬ ‫املواقف جتاه الهجرة النازحة ومدى توافر فرص العمل‪2005-2006 ،‬‬

‫رواندا‬ ‫بوركينا فاسو‬ ‫مالي‬ ‫فييت نام‬ ‫أندورا‬ ‫أوكرانيا‬ ‫سويسرا‬ ‫بيرو‬ ‫السويد‬ ‫الصني‬ ‫املغرب‬ ‫إثيوبيا‬ ‫بلغاريا‬ ‫رومانيا‬ ‫جمهورية مولدوفا‬ ‫سلوفينيا‬ ‫جمهورية كوريا‬ ‫أستراليا‬ ‫األرجنتني‬ ‫املكسيك‬ ‫غانا‬ ‫تشيلي‬ ‫إيطاليا‬ ‫البرازيل‬ ‫أسبانيا‬ ‫هونغ كونغ (الصني)‬ ‫قبرص‬ ‫تركيا‬ ‫أملانيا‬ ‫فنلندا‬ ‫بولندا‬ ‫نيوزيلندا‬ ‫اليابان‬ ‫الهند‬ ‫الواليات املتحدة‬ ‫زامبيا‬ ‫صربيا‬ ‫ترينيداد وتوباغو‬ ‫تايوان (إقليم الصني)‬ ‫األردن‬ ‫مصر‬ ‫جنوب إفريقيا‬ ‫جمهورية إيران اإلسالمية‬ ‫تايالند‬ ‫إندونيسيا‬ ‫ماليزيا‬ ‫|‬ ‫‪0‬‬

‫|‬ ‫‪10‬‬

‫|‬ ‫‪20‬‬

‫|‬ ‫‪30‬‬

‫|‬ ‫‪40‬‬

‫|‬ ‫‪50‬‬

‫|‬ ‫‪60‬‬

‫النسبة املئوية لردود املشاركني‬

‫* ماذا عن الناس الذين يأتون للعمل من بلدان أخرى؟‬ ‫ما الذي يجب أن تفعله احلكومة‪ ،‬اختر من أحد األمور التالية‪:‬‬

‫أن تدع أي شخص يرغب في احلضور‬ ‫أن تدع الناس يأتون طاملا توافرت فرص العمل‬ ‫أن حتدد‪/‬متنع الهجرة الوافدة‬ ‫المصدر‪ :‬كليمانس وكلوجمان (‪Kleemans and Klugman (2009‬‬

‫‪90‬‬

‫|‬ ‫‪70‬‬

‫|‬ ‫‪80‬‬

‫|‬ ‫‪90‬‬

‫|‬ ‫‪100‬‬

‫أوروبية أن معدالت اجلرمية في النمسا‪ ،‬وأملانيا‪،‬‬ ‫ولكسمبرغ‪ ،‬والنرويج‪ ،‬وأسبانيا‪ ،‬أكثر ما بني األجانب‪،‬‬ ‫‪136‬‬ ‫ولكن هذا ليس الوضع في اليونان‪ ،‬على سبيل املثال‪.‬‬ ‫وخضعت اخملاوف من أن املهاجرين سوف ينالون من‬ ‫الوضع االجتماعي االقتصادي لألشخاص احملليني‬ ‫لالختبار العملي‪ ،‬وكما اتضح بالفعل‪ ،‬فإن اآلثار قد‬ ‫تكون إيجابية لبعض األفراد واجملموعات بينما تكون‬ ‫سلبية آلخرين‪ ،‬ولكنها قلما تكون بالغة الضخامة‪ .‬غير‬ ‫أن الكساد االقتصادي لعام ‪ 2009/2008‬ميثل صدمة‬ ‫حادة للعديد من العاملني في بلدان املقصد (وغيرها من‬ ‫البلدان)‪ ،‬بل قد تكون األسوأ منذ فترة الكساد العظيم‬ ‫التي شهدتها ثالثينيات القرن املاضي‪ .‬وعلى الرغم من‬ ‫أنه ما من إشارات مؤكدة على أن هذه الهزة تسببت‬ ‫فيها العمالة املهاجرة‪ ،‬فإنها أشعلت لهيب اخلطب‬ ‫الرنانة املعادية للهجرة الوافدة‪ ،‬في الوقت الذي يبحث‬ ‫العمال احملليني فيه عن طرق يحافظون بها على‬ ‫وظائفهم‪ .‬وجت ُدر اإلشارة هنا إلى الضغوط الهائلة التي‬ ‫تقع احلكومات حتت وطأتها‪ ،‬وتفشل‪ ،‬غال ًبا‪ ،‬في الصمود‬ ‫أمامها‪ .‬وتتغير اآلراء حتى في احلاالت التي رحب فيها‬ ‫عموم الناس ترحي ًبا كبيرًا بالهجرة‪ ،‬مثال على ذلك؛‬ ‫وقوف اململكة املتحدة في وجه القادمني من أوروبا‬ ‫الشرقية‪ ،‬بالرغم من التجارب الناجحة للتدفقات‬ ‫‪137‬‬ ‫واسعة النطاق أثناء فترة االنتعاش الطويلة‪.‬‬ ‫وتخضع آراء األشخاص املتعلقة بالهجرة ملدى توفر‬ ‫العمل‪ .‬ففي غالبية البلدان االثنني واخلمسني‪ ،‬التي‬ ‫غطاها استقصاء القيم العاملية األخير‪ ،‬أيد غالبية‬ ‫املشاركني القيود املتعلقة بالهجرة الوافدة‪ ،‬فيما أكد‬ ‫الكثيرون على أن هذه القيود يجب ربطها بوضوح مبدى‬ ‫توفر العمل (الشكل ‪ 138 .)4.3‬وتشير التوقعات‬ ‫الدميغرافية واالقتصادية املعروضة في الفصل الثاني‬ ‫أنه‪ ،‬بخالف الكساد احلالي‪ ،‬سوف يتمخض عن السمات‬ ‫الهيكلية إعادة ظهور للوظائف الشاغرة‪ ،‬ومن ثم‬ ‫ظهور فرص جديدة أمام املهاجرين‪.‬‬ ‫حتى في األوقات الطبيعية يشعر الكثيرون بأنه‬ ‫محليا‬ ‫يجب إعطاء األفضلية لألشخاص من املواليد‬ ‫ً‬ ‫(الشكل ‪ .)4.4‬فوجد حتليلنا اخلاص مبعدل االرتداد أن‬ ‫هذا الرأي ساد أكثر بني من هم أكبر سنًا‪ ،‬وأقل دخال‪،‬‬ ‫ويحيون في مدن صغيرة وال يتمتعون بأي خلفية‬ ‫تتصل بالهجرة‪ .‬غير أن األمر املثير للدهشة هو أن‬ ‫األشخاص‪ ،‬في البلدان حيث كانت حصيلة املهاجرين‬ ‫نسبيا‪ ،‬كانوا أكثر ميال لتفضيل املساواة في‬ ‫مرتفعة‬ ‫ً‬ ‫املعاملة مع املهاجرين‪.‬‬ ‫قد تعزز أحيانًا مصادر القلق االقتصادية واألمنية‬ ‫من بعضها البعض‪ ،‬فيما يبدو حلقة ُمفرغة‪ .‬قد يلجأ‬ ‫املهاجرون املهمشون ‪ -‬بسبب الوضع املؤقت أو غير‬ ‫النظامي أو املستويات املرتفعة للبطالة مثال – إلى‬ ‫سلوك إجرامي أو معادٍ للمجتمع‪ ،‬مؤكدين بذلك‬


‫‪4‬‬

‫تقرير التنمية البشرية لعام ‪2009‬‬

‫التغلب على احلواجز‪ :‬قابلية التنقل البشري والتنمية‬

‫اخملاوف األمنية للمحليني‪ .‬وإذا ما جنم عن ذلك املزيد من‬ ‫التمييز ضدهم في سوق العمل‪ ،‬وفي تشكيل‬ ‫السياسات‪ ،‬قد يدير هؤالء املهاجرون ظهورهم لهذا‬ ‫اجملتمع اجلديد راجعني إلى مجتمعهم القدمي‪ ،‬مع‬ ‫احتمال تشكيلهم لعصابات أو منظمات معادية‬ ‫للمجتمع‪ ،‬والتي من شأنها أن تهدد أمن السكان‬ ‫احملليني‪ .‬ولُو ِحظ هذا النوع من املرض االجتماعي ما بني‬ ‫بعض الشباب املغاربة في فرنسا‪ ،‬وبعض مجموعات‬ ‫من أمريكا الوسطي في الواليات املتحدة‪.‬‬ ‫وعندما تؤدي عيوب سوق العمل إلى اإلقصاء‬ ‫االجتماعي‪ ،‬قد يلي ذلك تداعيات سريعة على التواصل‬ ‫االجتماعي؛ فقد ألقى بحث أخير أُجري في سبعة‬ ‫بلدان متقدمة الضوء على احلواجز املرتبطة مبمارسات‬ ‫إضفاء الطابع االجتماعي‪ ،‬التي يواجهها األطفال في‬ ‫أُسر املهاجرين الوافدين‪ 139.‬وغال ًبا ما تتركز مثال هذه‬ ‫األُسر في أماكن معينة‪ ،‬مثل محليات حضرية محددة‬ ‫لذوي الدخول املنخفضة‪ .‬وهذا إمنا يدعم الفصل‬ ‫التعليمي واالجتماعي واالقتصادي‪ ،‬حيث َحتُد اإلقامة‬ ‫في أحياء معزولة من االتصال باألشخاص من املواليد‬ ‫محليا‪ ،‬وهو الفصل الذي يعززه احلضور املدرسي‬ ‫ً‬ ‫فعليا‪ .‬وأشارت دراسة فوضنا بإجرائها‪ ،‬حول‬ ‫املنفصل‬ ‫ً‬ ‫املهاجرين الوافدين من ذوي الهوية األمريكية الالتينية‬ ‫التقييدية‪،‬‬ ‫بالواليات املتحدة‪ ،‬إلى أن سياسات الهجرة‬ ‫ّ‬ ‫وزيادة الرأي العام املُعادي مبرور الوقت‪ ،‬فضال عن النتائج‬ ‫اخملتلطة للتنمية البشرية‪ ،‬جميعها أمور أثرت على‬ ‫إحساس األشخاص بذاتهم‪ .‬وأشارت الدراسة‪ ،‬بناء على‬ ‫إجراء مقابالت مع املهاجرين الوافدين وأطفالهم من‬ ‫بلدان أمريكا الالتينية‪ ،‬إلى أن هؤالء املهاجرين يتمتعون‬ ‫بتجارب لها تأثير هام يشكل روح التضامن بني اجملموعة‪،‬‬ ‫وفي الوقت نفسه تُعزز رفض الهوية األمريكية‪ ،‬وهي‬ ‫التجارب املرتبطة بوقائع سوق العمل خالل فترة تتزايد‬ ‫‪140‬‬ ‫فيها عدم املساواة‪.‬‬ ‫أيضا عن اآلثار املمكنة‬ ‫القلق‬ ‫مصادر‬ ‫كما عبرت‬ ‫ً‬ ‫‪141‬‬ ‫للهجرة الوافدة على املناخ السياسي‪ .‬لكن‪ ،‬في‬ ‫معظم البلدان‪ ،‬يكون احلجم النسبي ألعداد السكان‬ ‫من املهاجرين أصغر من أن يكون له أثر مباشر على‬ ‫سياسات االنتخابات الوطنية‪ ،‬السيما أن املهاجرين‬ ‫يأتون من خلفيات متنوعة؛ ومن ثم‪ ،‬سيكون لهم آراء‬ ‫سياسية متنوعة هي األخرى‪ .‬وعلى أي حال فإنه من‬ ‫عموما‪ ،‬بالتصويت في‬ ‫غير املسموح للمهاجرين‪،‬‬ ‫ً‬ ‫االنتخابات الوطنية‪ ،‬ولكن قد يكون لتفضيلهم أهمية‬ ‫أعظم في االنتخابات احمللية‪ ،‬حيث يزداد منح حق‬ ‫التصويت للجيل األول من املهاجرين شيوعا‪ 142.‬ومع‬ ‫مرور الوقت‪ ،‬حينما يتعمق االستيعاب االقتصادي‬ ‫واالجتماعي والثقافي‪ ،‬تقل قابلية التنبؤ مبدى تأثير‬ ‫‪143‬‬ ‫املهاجرين على أمناط التصويت‪.‬‬ ‫وأخيرًا وليس آخرًا‪ ،‬يستطيع املهاجرون‪ ،‬بأعداد‬

‫الشكل (‪)4.4‬‬

‫محليا‬ ‫عندما تكون الوظائف محدودة‪ ،‬يفضل الناس السكان املولودين‬ ‫ً‬ ‫الرأي العام حول أفضليات الوظائف حسب فئة دليل التنمية البشرية لبلد املقصد‪2005-2006 ،‬‬

‫اإلجمالي‬

‫دليل تنمية بشرية منخفض‬ ‫دليل تنمية بشرية متوسط‬ ‫دليل تنمية بشرية مرتفع‬ ‫دليل تنمية بشرية مرتفع جدا‬

‫|‬ ‫‪0‬‬

‫|‬ ‫‪40‬‬

‫|‬ ‫‪20‬‬

‫|‬ ‫‪60‬‬

‫|‬ ‫‪80‬‬

‫|‬ ‫‪100‬‬

‫النسبة املئوية لردود املشاركني‬ ‫«عندما تندر فرص العمل‪ ،‬يجب أن يعطي أصحاب العمل األولوية للسكان (األصليني) على‬ ‫املهاجرين الوافدين»‬

‫ال أوافق‬

‫أوافق‬

‫الهذا وال ذاك‬

‫املصدر‪ :‬كليمانس وكلوجمان (‪Kleemans and Klugman )2009‬‬

‫العرقي والثقافي للمجتمع‪،‬‬ ‫وافية‪ ،‬التأثير على التنوع ِ‬ ‫وباملعنى احلرفي‪ :‬تغيير شكل اجملتمع‪ .‬وكما أوضح‬ ‫التاريخ؛ كان املهاجرون هم من اكتشفوا عدة بلدان‬ ‫مزدهرة ازدهارًا كبيرًا في يومنا هذا‪ .‬فقد استمرت‬ ‫أستراليا وكندا ونيوزيلندا والواليات املتحدة‪ ،‬في‬ ‫الترحيب بتدفقات وافدة كبيرة على مدار الزمن‪ ،‬في‬ ‫دفعات متتالية من بلدان أصل مختلفة‪ ،‬بل حققت‬ ‫عموما‪ ،‬جنا ًحا كبيرًا في استيعاب‬ ‫هذه البلدان‪،‬‬ ‫ً‬ ‫عاما باالنتماء إلى‬ ‫املهاجرين‪ ،‬وإعطائهم‬ ‫ً‬ ‫إحساسا ً‬ ‫الوطن اجلديد‪ ،‬بالرغم من اختالفاتهم الثقافية‪ 144.‬وهنا‬ ‫جتدر اإلشارة إلى أنه بالنسبة للبلدان ذات التاريخ‬ ‫الطويل من االستقالل الباعث على الفخر‪ ،‬فضال عن‬ ‫اإلحساس القوي بالهوية الوطنية‪ ،‬قد يفرض وصول‬ ‫القادمني اجلدد عليها املزيد من التحديات‪.‬‬ ‫وبطبيعة احلال‪ ،‬تكون بعض اخلصائص الثقافية‬ ‫أكثر يُسرًا ألن يتبناها احملليون عن غيرها‪ ،‬مثال؛ تُرحب‬ ‫الكثير من اجملتمعات باألكالت اجلديدة (وتكون على‬ ‫األرجح األكثر مقاومة لألكالت اجلديدة هي األكالت‬ ‫الفرنسية واإليطالية التي تعتقد أن لديها أسرار‬ ‫الطبخ)‪ .‬تؤكد هذه الفكرة على نظرية بول كروجمان‬ ‫‪ Paul Krugman‬بأن جتربة التنوع ودمجها بوفرة‬ ‫اقتصاديات احلجم هو عامل يفسر أمناط التجارة‬ ‫الدولية أكثر من أي عامل آخر‪ ،‬بيد أن البعض يجد‬ ‫صعوبة أكبر في فتح األبواب أمام عادات دينية‬ ‫واجتماعية جديدة‪ ،‬مثل‪ :‬ارتداء املرأة لغطاء الرأس‪ ،‬ودفع‬ ‫املهور عند الزواج‪.‬‬ ‫في الوقت الذي قد تظهر فيه بعض القضايا‬ ‫عموما أكثر‬ ‫املعينة‪ ،‬يشير الدليل إلى أن األشخاص‬ ‫ً‬ ‫‪91‬‬


‫‪4‬‬

‫تقرير التنمية البشرية لعام ‪2009‬‬

‫التغلب على احلواجز‪ :‬قابلية التنقل البشري والتنمية‬

‫تسامحا جتاه األقليات‪ ،‬ويتمتعون بنظرة إيجابية جتاه‬ ‫العرقي (الشكل ‪ ،)4.5‬غير أن األشخاص احلاصلني‬ ‫التنوع ِ‬ ‫على مستويات تعليمية أقل‪ ،‬وهؤالء األكبر سنًا‪،‬‬ ‫والعاطلني عن العمل والذين العالقة لهم بأي خلفية‬ ‫متصلة بالهجرة‪ ،‬هم األقل احتماال ألن يقدروا للتنوع‬ ‫العرقي‪ 145.‬في الوقت ذاته‪ ،‬ما يزيد على ‪ 75%‬من‬ ‫ِ‬ ‫املشاركني باستقصاء القيم العاملية لعام ‪2006/2005‬‬ ‫لم يعارضوا وجود املهاجرين جيرانًا لهم‪ ،‬وهذه املواقف‬ ‫تشير إلى فرص واضحة لبناء قاعدة عريضة من التوافق‬ ‫في اآلراء حول أفضل أشكال معاملة املهاجرين‪ ،‬وهو‬ ‫اخليار السياسي الذي نبحثه في الفصل التالي‪.‬‬ ‫قد تظهر ردود فعل سلبية تنطوي على شعور بعدم‬ ‫األمان عندما ينظر إلى مجتمعات املهاجرين على أنها‬ ‫ُمتثل معايير وهياكل بديلة ومنافِسة‪ ،‬تُهدد ضمنًا‬ ‫الثقافة احمللية‪ .‬ويرتبط ذلك بالرأي القائل بأن الهويات‬ ‫العرقية تتنافس مع بعضها البعض‪ ،‬وتتفاوت تفاوتًا‬ ‫ِ‬ ‫ملحوظً ا في التزامها جتاه الدولة الوطن‪ ،‬وهو األمر الذي‬ ‫ينطوي على ما يشبه املباراة التي تنتهي بالتعادل دون‬ ‫إحراز أهداف‪ ،‬بني االعتراف بالتنوع من جهة‪ ،‬والرغبة في‬ ‫توحيد الدولة من جهة أخرى‪.‬‬ ‫مع ذلك‪ ،‬قد يحصل األفراد‪ ،‬بل يحصلون بالفعل‪ ،‬على‬ ‫العرق‬ ‫هويات متعددة تُكمل بعضها‬ ‫ً‬ ‫بعضا فيما يخص ِ‬ ‫واللغة والدين والعنصر وحتى املواطنة (الفصل األول)؛‬ ‫وعليه‪ ،‬عندما يتكامل املهاجرون بشكل أكثر شموال‬ ‫وانتشارًا مع موطن اإلقامة‪ ،‬والذي يصير بدوره أكثر تنوعً ا‪،‬‬ ‫يكون أمامهم فرص أفضل لتقييمهم بأنهم يُضيفون‬ ‫ثرا ًء للمجتمع ويقدمون سمات ثقافية تكميلية‪.‬‬ ‫الشكل (‪)4.5‬‬

‫يق ّدر الكثير من الناس التنوع العرقي‬ ‫وجهات نظر شعبية حول قيم التنوع العرقي حسب فئة‬ ‫دليل التنمية البشرية لبلد املقصد‪2005-2006 ،‬‬

‫اإلجمالي‬ ‫دليل تنمية بشرية منخفض‬ ‫دليل تنمية بشرية متوسط‬ ‫دليل تنمية بشرية مرتفع‬ ‫دليل تنمية بشرية مرتفع جدا‬

‫|‬ ‫‪0‬‬

‫|‬ ‫‪20‬‬

‫|‬ ‫‪40‬‬

‫|‬ ‫‪60‬‬

‫|‬ ‫‪80‬‬

‫|‬ ‫‪100‬‬

‫النسبة املئوية لردود املشاركني‬ ‫«بالتوجه إلى مسألة التنوع العرقي‪ ،‬أي من وجهات النظر التالية توافق عليها؟»‬

‫يضعف التنوع العرقي من وحدة البالد‬ ‫الهذا وال ذاك‬ ‫يساعد التنوع العرقي على إثراء احلياة‬

‫املصدر‪ :‬كليمانس وكلوجمان (‪Kleemans and Klugman )2009‬‬

‫‪92‬‬

‫‪ 4.3‬اخلالصة‬ ‫بحث هذا الفصل في آثار االنتقال على هؤالء الذين ال‬ ‫يتحركون‪ .‬وقد بدأنا بأماكن األصل وركزنا على البلدان‬ ‫اآلخذة في النمو (بالرغم من أن أعلى املعدالت اإلقليمية‬ ‫للهجرة إلى اخلارج‪ ،‬إلى حد بعيد‪ ،‬تقع في أوروبا‪ ،‬فيما‬ ‫تقع املعدالت األقل في أفريقيا)‪ .‬وتظهر اآلثار األعظم‬ ‫على مستوى األسرة املعيشية‪ ،‬أي ملن لهم أعضاء من‬ ‫األسرة حتركوا بالفعل‪ ،‬وهو الوضع اإليجابي‪ ،‬إلى حد‬ ‫كبير‪ ،‬بالنسبة للدخول‪ ،‬واالستهالك‪ ،‬والتعليم‪،‬‬ ‫والصحة‪ .‬لكن آثار الفقر محدودة؛ ويرجع ذلك إلى أن من‬ ‫يتحركون هم في األساس ليسوا األفقر؛ ومن املمكن‬ ‫أيضا مالحظة آثار مجتمعية ووطنية أوسع نطاقًا‪ ،‬على‬ ‫ً‬ ‫الرغم من أن هذه األمناط تكون في الغالب ُمعقدة‪،‬‬ ‫ومحددة بسياق‪ ،‬وخاضعة للتغيير مع مرور الوقت‪.‬‬ ‫وفي ظل الكساد العاملي الذي يشهده عام‬ ‫‪ ،2009/2008‬يعتبر تقييم أثر الهجرة في اجملتمعات‬ ‫والبلدان املضيفة أمرًا ذا أهمية خاصة‪ .‬واجلدير بالذكر‬ ‫أنه ما من دليل على آثار سلبية ملحوظة‪ ،‬على املستوى‬ ‫االقتصادي‪ ،‬أو املالي‪ ،‬أو يتعلق بسوق العمل‪ ،‬بل على‬ ‫مناح مختلفة‪،‬‬ ‫العكس‪ ،‬يتوفر الدليل على مكاسب في‬ ‫ٍ‬ ‫مثل التنوع االجتماعي والقدرة على االبتكار؛ ومن ثم‪،‬‬ ‫فإن اخملاوف املرتبطة باملهاجرين مبالغ فيها‪.‬‬ ‫وتشير هذه النتائج‪ ،‬جن ًبا إلى جنب مع نتائج الفصل‬ ‫السابق‪ ،‬إلى مدى إمكانية إقامة دوائر فاعلة من خالل‬ ‫التدابير املعنية بالسياسات‪ ،‬التي تعزز من فوائد‬ ‫االنتقال وتوسع من نطاقها؛ مما سيزيد من إسهامات‬ ‫املهاجرين‪ ،‬االقتصادية واالجتماعية‪ ،‬في كل من‬ ‫مجتمعات وبلدان املقصد واألصل‪.‬‬ ‫وتؤدي السياسات العامة‪ ،‬التي يواجهها األشخاص‬ ‫عند حترُكهم‪ ،‬دورًا كبيرًا في تشكيل مستقبلهم‪ .‬وعليه؛‬ ‫فإن الصياغة اجليدة لهذه السياسات تصب في مصالح‬ ‫املهاجرين أنفسهم‪ ،‬واجملتمعات التي يتركونها واألشخاص‬ ‫اآلخرين املقيمني في موطن إقامتهم‪ .‬هذا هو املوضوع‬ ‫الذي نتطرق إليه في الفصل األخير من هذا التقرير‪.‬‬


‫السياسات‬ ‫التي تشارك‬ ‫في تعزيز نتائج‬ ‫التنمية البشرية‬

‫‪5‬‬

‫‪02.09.2009 15:59:22‬‬

‫‪Ch 5_arabic.indd 93‬‬


‫يعرض هذا الفصل األخير مقترحات بشأن اإلصالحات التي سوف‬ ‫تتيح لالنتقال اإلسهام في تعزيز أشمل حلريات األشخاص‪ .‬ففي‬ ‫الوقت احلاضر‪ ،‬ال يحظى الكثير من األشخاص الذين يتحركون‪ ،‬في‬ ‫أفضل األحوال‪ ،‬إال بحقوق عارضة‪ ،‬ويواجهون مستقبال ذا آفاق‬ ‫مظلمة‪ .‬وإن معاجلة التباين في السياسات‪ ،‬من تقييد على‬ ‫الدخول من جانب‪ ،‬وطلب مرتفع على العمال ذوي املهارات املتدنية‬ ‫من اجلانب اآلخر‪ ،‬باتت أمرًا واج ًبا‪ .‬ومن هنا‪ ،‬نقترح حزمة رئيسية‬ ‫من اإلصالحات التي سوف تنهض مبستوى النتائج على مستوى‬ ‫األفراد املتحركني‪ ،‬وأسرهم‪ ،‬ومجتمعاتهم األصل‪ ،‬واألماكن‬ ‫املضيفة‪ .‬وتعتمد صياغة هذه اإلصالحات‪ ،‬وتوقيتها‪ ،‬ومدى قبولها‪،‬‬ ‫على تقومي واقعي لألوضاع االقتصادية واالجتماعية‪ ،‬وعلى‬ ‫االعتراف بأهمية الرأي العام‪ ،‬وبدور املعوقات السياسية‪.‬‬ ‫‪02.09.2009 15:59:22‬‬

‫‪Ch 5_arabic.indd 94‬‬


‫تقرير التنمية البشرية لعام ‪2009‬‬

‫التغلب على احلواجز‪ :‬قابلية التنقل البشري والتنمية‬

‫‪5‬‬

‫السياسات التي تشارك في تعزيز نتائج‬ ‫التنمية البشرية‬ ‫أوضحت التحليالت السابقة أن املكاسب الكبرى التي تعود على‬ ‫التنمية البشرية سوف تتولد من تطوير السياسات املوجهة نحو‬ ‫املتحركني‪ .‬وهذه السياسات سوف تعود بالنفع على اجلماعات التي‬ ‫تتأثر بالهجرة كافة‪ .‬ولذلك‪ ،‬ثمة ضرورة لرؤية جريئة من أجل بلوغ هذه‬ ‫املكاسب – رؤية حتتضن اإلصالح ملا فيه من فوائد عظيمة‪ ،‬فيما تقر‬ ‫بوجود التحديات واملعوقات األساسية‪.‬‬ ‫كما أننا أوضحنا أن سياسات الدخول‪ ،‬التي سادت‬ ‫في كثير من بلدان املقصد طوال العقود األخيرة‪ ،‬ميكن‬ ‫وصفها بأنها تتسم‪ ،‬إلى حد كبير‪ ،‬باإلنكار واملماطلة من‬ ‫جهة‪ ،‬وبتشديد ضوابط الرقابة على احلدود‪ ،‬وعلى اإلقامة‬ ‫غير الشرعية من جهة أخرى؛ مما أدى إلى ازدياد أحوال‬ ‫األشخاص الذين اليتمتعون بوضع قانوني سو ًءا‪ ،‬وخاص ًة‬ ‫أثناء أزمة الركود‪ ،‬وأفضى إلى حالة مشوبة بعدم اليقني‬ ‫واإلحباط على مستوى القاعدة األكبر من السكان‪.‬‬ ‫ومن املتوقع أن تستمر العوامل ذاتها احملركة‬ ‫للهجرة في العقود القادمة‪ ،‬مبا فيها من فرص متباينة‬ ‫وحركات انتقال دميغرافية سريعة‪ .‬وتعني األمناط‬ ‫الدميغرافية غير املتكافئة أن تسعة أعشار معدالت‬ ‫النمو في القوى العاملة في العالم ظلت قائمة في‬ ‫البلدان اآلخذة في النمو منذ عام ‪ ،1950‬فيما تسود‬ ‫معدالت الشيخوخة في البلدان املتقدمة‪ .‬وتولِّد هذه‬ ‫االجتاهات ضغوطً ا على األشخاص للتحرك‪ ،‬غير أن‬ ‫القنوات النظامية التي تسمح بتحرك األشخاص ذوي‬ ‫املهارات املتدنية بالغة التقييد‪ ،‬بل إن التوقعات‬ ‫الدميغرافية حتى عام ‪ 2050‬تتنبأ باستمرار هذه‬ ‫االجتاهات‪ ،‬حتى وإن انحسر الطلب عن العمالة مؤق ًتا‬ ‫بسبب األزمة االقتصادية الراهنة؛ مما يفيد ضمنًا بأن‬ ‫املقيدة‬ ‫ثمة ضرورة إلعادة التفكير في السياسات‬ ‫ّ‬ ‫لدخول العمال ذوي املهارات املتدنية التي ال تتماشى‬ ‫مع الطلب األساسي عليهم‪ .‬ويعالج هذا الفصل‬ ‫التحدي الرئيسي بشأن كيفية استعداد احلكومات‬ ‫الستئناف مسيرة النمو‪ ،‬لتمشي جن ًبا إلى جنب مع‬ ‫اجتاهاتها الهيكلية األساسية‪.‬‬ ‫ويشمل مقترحنا حزمة رئيسية من اإلصالحات‬ ‫املقترنة بفوائد على املديني املتوسط والبعيد‪ .‬وتتألف‬ ‫هذه احلزمة بدورها من ستة «أركان»‪ ،‬لكل ركن على‬ ‫حده فائدته ‪ ،‬بيد أن باجتماعهم في حزمة واحدة‪،‬‬ ‫تتشكل أفضل فرصة لتعظيم آثار الهجرة على‬ ‫التنمية البشرية‪.‬‬

‫‪ .1‬حترير القنوات النظامية التي تسمح لألشخاص‬ ‫بالبحث عن عمل في اخلارج وتبسيطها‪.‬‬ ‫‪ .2‬كفالة احلقوق األساسية للمهاجرين‪.‬‬ ‫‪ .3‬احلد من تكاليف العملية املرتبطة بالهجرة‪.‬‬ ‫‪ .4‬النهوض مبستوى النتائج التي تعود على املهاجرين‬ ‫ومجتمعات املقصد‪.‬‬ ‫‪ .5‬التمكني من فوائد التنقل الداخلي‪.‬‬ ‫‪ .6‬جعل قابلية التحرك جز ًءا ال يتجزأ من اإلستراتيجيات‬ ‫اإلمنائية الوطنية‪.‬‬ ‫كما يتطلب مقترحنا أساليب ومعايير جديدة‬ ‫إلدارة الهجرة‪ ،‬بيد أنه ال يفرض أي مستويات معينة‬ ‫للزيادة في أعداد الدخول‪ ،‬فمن الواجب أن يتحدد ذلك‬ ‫على مستوى البلد الواحد‪.‬‬ ‫ويتوجه جدول أعمالنا‪ ،‬إلى حد كبير‪ ،‬نحو اإلصالحات‬ ‫األطول أم ًدا الالزمة لتعزيز املكاسب الناجتة عن التحرك‪،‬‬ ‫فيما يقر بالتحديات الرئيسية على املدى القريب‪ .‬وفي‬ ‫خضم فترة تشكل أحلك األوقات ألسوأ األزمات‬ ‫االقتصادية التي شهدها العالم منذ «الكساد الكبير»‪،‬‬ ‫ارتفعت معدالت البطالة إلى أعلى مستوياتها في‬ ‫الكثير من البلدان؛ مما نتج عنه مضاعفة حجم اخملاطر‬ ‫التي يجد املهاجرون أنفسهم فيها‪ :‬املعاناة من البطالة‪،‬‬ ‫وانعدام األمن‪ ،‬والتهميش االجتماعي‪ ،‬على الرغم من‬ ‫يصورون باعتبارهم املصدر لهذه‬ ‫أنهم كثيرًا ما‬ ‫ّ‬ ‫املشكالت؛ ومن هنا‪ ،‬ينبغي أال يصبح الركود احلالي‬ ‫فرصة إللقاء اللوم على اآلخر‪ ،‬بل يجب اقتناص الفرصة‬ ‫إلعداد صفقة جديدة للمهاجرين‪ ،‬تعود بالنفع على‬ ‫العمال في بلد املنشأ وخارجه‪ ،‬فيما تقف في مواجهة‬ ‫رد الفعل احلمائي‪ .‬وتقتضي صياغة هذه الصفقة‬ ‫اجلديدة وتسويقها لرؤية سياسية وقيادة ملتزمة‪.1‬‬ ‫ويعد احلوار املنفتح أمرًا حيويًا إذا ما أريد للتقدم أن‬ ‫يدخل ساحة النقاش العام حول الهجرة‪ .‬وفي هذا‬ ‫النقاش‪ ،‬يجب عدم املبالغة في عرض أهمية الهجرة‪،‬‬ ‫وكذا االعتراف ببواعث القلق حول آثار التوزيع – خاص ًة‬ ‫‪95‬‬

‫‪02.09.2009 15:59:22‬‬

‫‪Ch 5_arabic.indd 95‬‬


‫‪5‬‬

‫يعد احلوار املنفتح أمر ًا‬ ‫حيويًا إذا ما أريد للتقدم أن‬ ‫يدخل ساحة النقاش العام‬ ‫حول الهجرة‬

‫تقرير التنمية البشرية لعام ‪2009‬‬

‫التغلب على احلواجز‪ :‬قابلية التنقل البشري والتنمية‬

‫بني العمال ذوي املهارات املتدنية – وأخذها بعني االعتبار‪.‬‬ ‫ونتناول فيما يلي مباشرةً االقتصاد السياسي لإلصالح‪.‬‬ ‫ونظرًا ألن هذا تقرير عاملي معني بأصحاب مصلحة‬ ‫متنوعني‪ ،‬من حكومات في بلدان املنشأ واملقصد‪،‬‬ ‫وبلدان املرور‪ ،‬وجهات مانحة‪ ،‬ومنظمات دولية‪ ،‬وقطاع‬ ‫خاص‪ ،‬ومجتمع مدني‪ ،‬مبا في ذلك مجموعات املهاجرين‬ ‫وجمعيات الشتات‪ ،‬واألكادمييني واإلعالم؛ فالتوجيهات‬ ‫املعنية بالسياسات التي استعرضناها هي بالطبع‬ ‫مصوغة على املستوى العام‪ .‬وغرضنا هو تنشيط‬ ‫النقاش ومتابعة هذه التوصيات ومواءمتها وتنفيذها‪.‬‬ ‫أما على مستوى البلد الواحد‪ ،‬فاألمر سيتطلب املزيد‬ ‫املفصلة لضمان ارتباطها بسياق‬ ‫من التحليالت‬ ‫ّ‬ ‫الظروف احمللية‪ ،‬وإلفساح اجملال للتعامل مع الوقائع‬ ‫السياسية واملعوقات العملية‪.‬‬

‫‪ 5.1‬احلزمة األساسية‬ ‫سوف نبحث اآلن في السياسة املعنية بنقاط الدخول‬ ‫املوضحة بإيجاز فيما قبل‪ .‬وينحصر تركيزنا في اجملاالت‬ ‫املنتقاة من قائمة أكبر كثيرًا من اخليارات التي جرى‬ ‫تناولها وتنفيذها حول العالم‪ .2‬وبتحديد أولوية جدول‬ ‫األعمال‪ ،‬كنا مدفوعني بالتركيز على احملرومني‪ ،‬وبإلقاء‬ ‫نظرة واقعية على املعوقات السياسية‪ ،‬وبإدراك‬ ‫حتمية املقايضات‪ .‬وأينما أمكن‪ ،‬نوضح املمارسات‬ ‫اجليدة باألمثلة‪.‬‬ ‫‪ 5.1.1‬حترير القنوات النظامية وتبسيطها‬ ‫متنع حواجز الدخول املبالغ في تشديدها الكثير من‬ ‫األشخاص من التحرك‪ ،‬األمر الذي يعني أن ماليني‬ ‫األشخاص الذين يتحركون يكون وضعهم غير نظامي‬ ‫ وهو ما يُقدر بربع اجملموع؛ مما ولّد حالة من عدم اليقني‬‫واإلحباط‪ ،‬داخل مجتمع املهاجرين وبني أفراد القاعدة‬ ‫األكبر من السكان على السواء‪ ،‬وخاص ًة أثناء فترة‬ ‫الركود احلالية‪.‬‬ ‫وعندما تستأنف عجلة النمو دورانها‪ ،‬سوف يزداد‬ ‫مجددًا الطلب على عمالة املهاجرين‪ ،‬ما بقت األوضاع‬ ‫الدميغرافية واالقتصادية التي ولّدت هذا الطلب في‬ ‫قائما في البلدان‬ ‫البداية على حالها‪ .‬فال يزال االحتياج ً‬ ‫املتقدمة على املستوى الهيكلي‪ ،‬لألشخاص من الفئة‬ ‫العاملة‪ ،‬وهو احتياج طويل األجل وليس مؤق ًتا بطبيعته‪.‬‬ ‫وهذا األمر حقيقي حتى في مجال الوظائف ذات معدل‬ ‫الدوران املرتفع‪ ،‬مثل قطاعات الرعاية الصحية‪ ،‬واإلنشاء‪،‬‬ ‫والسياحة‪ ،‬وتصنيع املواد الغذائية‪ .‬وإذا طال أجل الطلب‬ ‫على العمالة‪ ،‬فمن األفضل‪ ،‬من منظور املهاجرين‬ ‫ومجتمعاتهم في بلدان املقصد على السواء‪ ،‬السماح‬ ‫لألشخاص بالقدوم في ظل وضع قانوني‪ ،‬شريطة أن‬ ‫يعثر املهاجرون على وظائف ويستمروا فيها‪ ،‬ومن‬ ‫األفضل منحهم خيار مد إقامتهم بدال من حصرهم في‬

‫إطار تصاريح اإلقامة املؤقتة‪ .‬وكلما طالت إقامة‬ ‫األشخاص في اخلارج‪ ،‬ازدادت قابليتهم للتحرك‬ ‫االقتصادي واالجتماعي احملتمل أن يتمتعوا بها – هم‬ ‫وأطفالهم‪ .‬وعندما ترفض احلكومات املضيفة حضور‬ ‫املهاجرين أو تتجاهله‪ ،‬يتفاقم خطر التقسيم‪ ،‬ليس‬ ‫أيضا في اجملتمع‬ ‫فقط في سوق العمل واالقتصاد‪ ،‬بل ً‬ ‫على وجه أعم‪ .‬وهذا واحد من جملة دروس تظهر بوضوح‬ ‫في التجربة األملانية املتعلقة بالعاملني الزائرين‪ ،‬ونراها‬ ‫اليوم مجددًا في أماكن املقصد املتنوعة‪ ،‬بقدر التنوع‬ ‫لدول مثل تلك التابعة جمللس التعاون اخلليجي‪ ،‬وروسيا‪،‬‬ ‫وسنغافورة‪ ،‬وجنوب أفريقيا‪ ،‬وتايالند‪.‬‬ ‫ومن هنا نطرح السؤال‪ :‬كيف يكون حترير قنوات‬ ‫الهجرة وتبسيطها؟ ثمة سبيالن عامان يبدو من‬ ‫خاللهما اإلصالح منشودًا ومجديًا على السواء‪ :‬برامج‬ ‫موسمية أو دورية‪ ،‬ودخول األشخاص غير املهرة‪ ،‬هذا مع‬ ‫إمكانية مد إقامتهم املشروطة‪ .‬والقضية الصعبة‬ ‫املتعلقة مبا يجب عمله إزاء األشخاص الذين ليس‬ ‫لديهم وضع نظامي‪ ،‬هي اجملال الثالث حيث اخليارات‬ ‫اخملتلفة للتغيير ممكنة‪ ،‬بل يجب أخذها في االعتبار‪ .‬وفي‬ ‫كل حالة يجب إعداد محدد لتدابير جديدة ملناقشتها‬ ‫على املستوى الوطني من خالل عمليات سياسية تتيح‬ ‫موازنة املصالح اخملتلفة (القسم ‪ .)5.2‬ومبا أن األشخاص‬ ‫ذوي املهارات املرتفعة مرحب بهم بالفعل في معظم‬ ‫البلدان‪ ،‬فيجب أن تركز اإلصالحات على حترك األشخاص‬ ‫الذين لم يحصلوا على شهادات للتعليم العالي‪.‬‬ ‫والسبيل األول – الذي جرى بحثه في عدد من‬ ‫البلدان بالفعل – هو التوسع في خطط العمل‬ ‫املوسمي احلقيقي‪ ،‬في قطاعات‪ ،‬مثل قطاعي الزراعة‬ ‫والسياحة‪ .‬وتتضمن العناصر الرئيسية التي يجب أن‬ ‫توضع في احلسبان عند التخطيط لعمل اإلصالحات‬ ‫وتنفيذها‪ ،‬التشاور مع حكومات بلدان املقصد‪ ،‬مع‬ ‫إشراك النقابات املهنية وأصحاب العمل‪ ،‬ومنح‬ ‫ضمانات للحصول على األجور األساسية‪ ،‬واحلماية‬ ‫الصحية واألمان‪ ،‬وتوفير الزيارات الدورية‪ .‬وهي اللبنة‬ ‫األساسية التي أُعدت علي أساسها اخلطط التي‬ ‫دخلت حيز التشغيل بنجاح في كندا على مدار عقود‪،‬‬ ‫على سبيل املثال‪ ،‬وأُدخلت مؤخرًا في نيوزلندا (املربع‬ ‫‪ .)5.1‬وعادةً ما ُمتنح حماية للعمال الذين يدخلون في‬ ‫هذا النوع من اخلطط الرسمية‪ ،‬أعلى من تلك املمنوحة‬ ‫ألولئك الذين ال يتمتعون بوضع نظامي‪ .‬ومن وجهة نظر‬ ‫التنمية البشرية‪ ،‬هذه هي إحدى املزايا الرئيسية‪.‬‬ ‫أما السبيل الثاني الذي يتطلب قدرًا أكبر من‬ ‫اإلصالحات اجلوهرية‪ ،‬فهو التوسع في عدد التأشيرات‬ ‫املمنوحة للعمال ذوي املهارات املتدنية‪ ،‬مشروطً ا بطلب‬ ‫أصحاب العمل‪ .‬وكما هو احلال اآلن‪ ،‬قد تكون التأشيرة‬ ‫مؤقتة في البداية‪ ،‬وإصدارها مشروط بوجود عرض عمل‪،‬‬ ‫أو على أقل تقدير‪ ،‬بتوفر اخلبرة أو االستعداد للعمل في‬

‫‪96‬‬ ‫‪02.09.2009 15:59:23‬‬

‫‪Ch 5_arabic.indd 96‬‬


‫تقرير التنمية البشرية لعام ‪2009‬‬

‫التغلب على احلواجز‪ :‬قابلية التنقل البشري والتنمية‬

‫املربع ‪5.1‬‬

‫‪5‬‬

‫فتح قنوات نظامية – السويد ونيوزلندا‬

‫رئيسيا بشأن هجرة العمالة‪.‬‬ ‫في نهاية عام ‪ ،2008‬أدخلت السويد إصال ًحا‬ ‫ً‬ ‫مفوضة لوضع‬ ‫وانطلقت املبادرة من البرملان السويدي؛ فبدأت بتشكيل جلنة برملانية‬ ‫ّ‬ ‫مقترحات بالتغييرات‪ ،‬وتزامن هذا مع فترة من النمو االقتصادي السريع‪ ،‬وانتشار أشكال‬ ‫العجز في العمالة‪ .‬وقد ركزت النقاشات البرملانية واإلعالمية على مخاطر تنحية‬ ‫العمال احملليني جان ًبا‪ ،‬وعلى إمكانية التقدم للعمل من جانب طالبي حق اللجوء‬ ‫السياسي الذين لم تنجح طلباتهم؛ مما أدى إلى صياغة خطة أخذت في االعتبار بواعث‬ ‫قلق النقابات حول تراجع مستويات األجور ومعايير العمل‪.‬‬ ‫ومن بني العناصر الرئيسية للخطة عنصر يشترط أن يكون أصحاب العمل هم‬ ‫املصدر الرئيسي للحكم على االحتياجات (التقييم الذاتي)‪ ،‬باإلضافة إلى دور يقوم به‬ ‫«اجمللس السويدي املعني بالهجرة» بهدف ضمان متاشيها مع االتفاقات اجلماعية‪ ،‬مع‬ ‫وضع مالحظات النقابات في االعتبار‪ .‬كما يُسمح لالنتقال بني أصحاب العمل بعد مرور‬ ‫غير األفراد وظائفهم أثناء الفترة األولية‪ ،‬فيتعني عليهم التقدم الستخراج‬ ‫سنتني‪ ،‬وإذا ّ‬ ‫تصريح عمل جديد‪ .‬وتكون الفترة األولية مدتها سنتني‪ ،‬وميكن م ّدها ألربع سنوات‪ ،‬ثم‬ ‫ميكن بعدها احلصول على إقامة دائمة‪ .‬وأثناء الربع األول من العملية‪ ،‬قُدِّم ‪ 24,000‬طلب‪،‬‬ ‫مبا ميثل نسبة ‪ 15%‬من إجمالي طلبات الدخول إلى السويد‪.‬‬ ‫وانطلقت «خطة نيوزيلندا لالعتراف بالعمالة املوسمية» (‪ )RSE‬في نيسان‪/‬أبريل‬ ‫‪ ،2007‬بوصفها جز ًءا من جدول أعمال احلكومة املعني بالتنمية واالبتكار‪ ،‬والتي تهدف‬ ‫إلى معاجلة املشكالت احلادة التي عانتها قطاعات البستنة وزراعة الكروم‪ ،‬فيما يتصل‬ ‫بالعثور على عمال أثناء فترات ذروة البستنة وزراعة الكروم‪،‬‬

‫املصدر‪ :‬حكومة السويد (‪ )2008‬والبنك الدولي (‪)2006a‬‬

‫قطاع معروف بعجز العمالة فيه‪.‬‬ ‫ويتطلب التوسع في قنوات الدخول النظامية اتخاذ‬ ‫قرارات بشأن القضايا الرئيسية التالية‪:‬‬ ‫حتديد أعداد التدفق السنوية‪ :‬يتعني أن تستجيب‬ ‫هذه األعداد لألوضاع احمللية‪ ،‬وهناك عدة طرق لضمان‬ ‫ذلك؛ ميكن أن ُحتدد األعداد بنا ًء على طلب أصحاب‬ ‫العمل‪ ،‬مثال على ذلك‪ :‬يلزم لفرد ما أن يكون لديه عرض‬ ‫عمل قبل الوصول؛ أو ُحتدد بنا ًء على التوصيات التي‬ ‫تصدرها جلنة فنية‪ ،‬أو هيئة مماثلة‪ ،‬تنظر في التقديرات‬ ‫الواردة عن حجم الطلب‪ ،‬واآلراء املقدمة من النقابات‬ ‫املهنية وأصحاب العمل وجماعات اجملتمع احمللي‪ .‬ومن‬ ‫األمثلة اجليدة على ذلك‪ :‬تشكلت في أواخر عام ‪2007‬‬ ‫اللجنة االستشارية لشؤون الهجرة باململكة املتحدة‬ ‫بهدف تقدمي املشورة بشأن ما يطلق عليه اسم‬ ‫«الوظائف التي تعاني عجزًا»‪ .‬ومن جانب آخر‪ ،‬تتمثل‬ ‫العيوب التي تقترن باشتراط وجود عرض عمل في أن‬ ‫فعليا ألصحاب العمل األفراد وليس‬ ‫يفوض‬ ‫القرار‬ ‫ّ‬ ‫ً‬ ‫لكيانات استشارية‪ ،‬وقد تكون تكاليف العملية‬ ‫للمهاجرين أعلى‪ ،‬وقد تصبح قابلية حتويل صاحب‬ ‫العمل مشكلة‪ .‬ومن هنا يجب توخي احليطة فيما‬

‫فيما يتصل بالعثور على عمال أثناء فترات ذروة العمل املوسمي‪ .‬وبذلك‪ ،‬تقدم‬ ‫اخلطة عددًا من فرص العمل املوسمية احملددة سنويًا‪.‬‬ ‫وكان الغرض من خطة العمالة املوسمية (‪ )RSE‬هو جتنب بعض سلبيات دورة‬ ‫العمل املؤقت ذي األجر املنخفض‪ ،‬التي كان يُنظر إليها بوصفها غير مستدامة لكال‬ ‫الطرفني‪ ،‬أصحاب العمل‪ ،‬والعمال الذين كان الكثير منهم غير نظاميني‪ .‬ومن ثم‪ ،‬حال‬ ‫االنتقال إلى خطة العمالة املوسمية (‪ )RSE‬دون تسلل العمال غير النظاميني إلى‬ ‫النظام‪ ،‬وعمل على اتصال أصحاب العمل اجلدد باحلكومة‪ .‬وأثناء فترة االنتقال كان‬ ‫مسمو ًحا ألصحاب العمل باالحتفاظ بالعاملني املوجودين بالفعل في نيوزيلندا لفترة‬ ‫محددة‪ ،‬وحسب شروط معينة‪.‬‬ ‫وكانت النقطة احملورية التي تركزت عليها أهداف احلكومة النيوزيلندية وحركة‬ ‫النقابات‪ ،‬على السواء‪ ،‬والتي خضعت لقبول الرأي العام‪ ،‬هي توفير ما يضمن أن يوظف‬ ‫أصحاب العمل العمال النيوزيلنديني ويدربونهم أوال‪ ،‬قبل توظيف العمالة اخلارجية‪ .‬بيد‬ ‫أن اخلطة تسمح لبلدان جزر احمليط الهادئ بأن يكون لعمالهم ذوي املهارات املنخفضة‬ ‫سوق دائم‪ ،‬شريطة أن يضعوا أساليب اختيار وتيسير مالئمة‪ ،‬ويساعدوا في ضمان‬ ‫عودتهم‪ .‬وهكذا‪ُ ،‬متنح الفرصة لعمالهم للتدريب واحلصول على أجور مناسبة‪ ،‬وتوسيع‬ ‫نطاق خبراتهم وعالقاتهم‪ .‬ولم يرد ما يفيد بوجود مشكالت حتى هذه اللحظة‪.‬‬ ‫وجدير بالذكر أن خطة نيوزيلندا لالعتراف بالعمالة املوسمية ‪ RSE‬ليست‬ ‫منخفضة التكلفة‪ ،‬ولن تصبح مستدامة اقتصاديًا إال إذا حققت القطاعات املشتركة‬ ‫مكاسب إنتاجية وأخرى متصلة باجلودة‪ ،‬وذلك بشراكة مع مجموعة معروفة من العمال‬ ‫الذين ميكن االعتماد علي عودتهم إلى البساتني ومزارع الكروم سنة بعد أخرى‪.‬‬ ‫أدخل بلدان – السويد ونيوزلندا ‪ -‬في اآلونة األخيرة‪ ،‬بعض اإلصالحات التي تتماشى مع‬ ‫التوجيهات التي يقترحها هذا التقرير‪ ،‬على الرغم من أن الوقت ال يزال مبكرًا جدًا‬ ‫لتقييمها من حيث األثر‪.‬‬

‫يطلق عليه أصحاب العمل «احتياجات» لعمالة‬ ‫املهاجرين؛ فقد يكون ذلك ألن املهاجرين على استعداد‬ ‫للعمل لساعات أطول‪ ،‬أو ألنهم أكثر مهارة‪ ،‬أو كال‬ ‫األمرين‪ .‬ويجب أال يستخدم أصحاب العمل العمالة‬ ‫املهاجرة ذريعة للتهرب من التزاماتهم القانونية بتوفير‬ ‫احلماية الصحية األساسية‪ ،‬واألمان‪ ،‬وضمان أدنى‬ ‫مستوى للمعايير في أوضاع العمل‪ ،‬وهي أمور يجب أن‬ ‫ُمتنح لكافة العاملني بصرف النظر عن أصلهم‪.‬‬ ‫قابلية حتويل صاحب العمل‪ :‬يؤدي ربط األشخاص‬ ‫بأصحاب عمل معينني إلى منعهم من العثور على‬ ‫فرص عمل أفضل‪ ،‬ومن ثم؛ يؤكد عدم فاعليته على‬ ‫املستوى االقتصادي‪ ،‬وعدم الرغبة فيه على املستوى‬ ‫االجتماعي‪ .‬وخلص تقييمنا للسياسات إلى أن‬ ‫احلكومات عادةً ما تسمح بقابلية حتويل صاحب العمل‬ ‫للمهاجرين الدائمني ذوي املهارات العالية‪ ،‬وليس‬ ‫للعاملني ذوي املهارات املتدنية‪.‬‬ ‫وعلى أي حال‪ ،‬ثمة عالمات تلوح في األفق عن‬ ‫حدوث تغيير‪ ،‬إذ بدأت دولة اإلمارات العربية املتحدة في‬ ‫عرض أنواع من الكفالة القابلة للتحويل استجاب ًة‬ ‫لشكاوى املهاجرين بالتعرض لإليذاء‪ .3‬ولعل اإلصالح‬ ‫‪97‬‬

‫‪02.09.2009 15:59:23‬‬

‫‪Ch 5_arabic.indd 97‬‬


‫‪5‬‬

‫تقرير التنمية البشرية لعام ‪2009‬‬

‫التغلب على احلواجز‪ :‬قابلية التنقل البشري والتنمية‬

‫في عمالة الهجرة الوافدة الذي أدخلته السويد مؤخرًا‬ ‫(الوارد وصفه في املربع ‪ )5.1‬هو النموذج األكثر شموال‬ ‫إلى يومنا هذا‪ ،‬فيما يتعلق بالتوظيف والفوائد الناجتة‬ ‫عن قابلية حتويل صاحب العمل‪ ،‬فيمكن حتويل تصاريح‬ ‫العمل‪ ،‬ومنح املهاجرين الذين يفقدون وظائفهم – ألي‬ ‫سبب كان – مهلة ثالثة أشهر للعثور على عمل قبل‬ ‫إلغاء التأشيرة‪ .4‬وجدير بالذكر أن صاحب العمل الذي‬ ‫يسافر إلى اخلارج بحثًا عن توظيف العمالة‪ ،‬عادةً ما‬ ‫يسعى إلى حتديد فترة معينة اليجوز خاللها حتويل‬ ‫صاحب العمل‪ ،‬غير أنه حتى في هذه احلاالت‪ ،‬هناك‬ ‫طرق إلضفاء درجة من املرونة‪ ،‬على سبيل املثال‪:‬‬ ‫السماح للمهاجر‪ ،‬أو لصاحب عمل آخر يرغب في‬ ‫توظيف املهاجر‪ ،‬بدفع رسوم لتعويض صاحب العمل‬ ‫األصلي عن تكاليف التوظيف‪.‬‬ ‫احلق في تقدمي طلب مبد اإلقامة وسبل احلصول على‬ ‫إقامة دائمة‪ :‬يُترك هذا لتقدير احلكومة املضيفة‪ ،‬وكما‬ ‫هو احلال اآلن‪ ،‬يخضع عادةً جملموعة من الشروط املعينة‪.‬‬ ‫املربع ‪5.2‬‬

‫جتربة منح الوضع النظامي‬

‫أدارت معظم البلدان األوروبية بعض األشكال من برامج منح الوضع النظامي‪ ،‬على الرغم من إنكار‬ ‫البعض بوجودها (النمسا وأملانيا)‪ ،‬وذلك بسبب مجموعة من الدوافع‪ ،‬وحسب حاالت بعينها‪ .‬وقد قدّ رت‬ ‫دراسة حديثة أنه في أوروبا تقدم ما يزيد على ‪ 6‬ماليني شخص لالنتقال من الوضع غير النظامي إلى‬ ‫الوضع القانوني على مدار عقد من الزمان حتى عام ‪ ،7002‬فحصلت نسبة ‪ %08‬من الطلبات على‬ ‫املوافقة‪ .‬ويتفاوت الرقم من بلد آلخر تفاوت ًا هائال – إذ تصدرت إيطاليا أعلى األرقام‪ ،‬وتلتها إسبانيا‪ ،‬ثم‬ ‫اليونان‪.‬‬ ‫وال تقتصر برامج منح الوضع النظامي على بلدان منظمة التعاون االقتصادي والتنمية (‪،)OECD‬‬ ‫فعلى سبيل املثال‪ ،‬يعني االتفاق اإلقليمي في أمريكا الالتينية «السوق املشترك لبلدان اخملروط اجلنوبي»‬ ‫تشريعا نص على أن أي مواطن تابع لـ»السوق املشترك‬ ‫(‪ ،)MERCOSUR‬أن األرجنتني أصدرت مبوجبه‬ ‫ً‬ ‫لبلدان اخملروط اجلنوبي» (‪ )MERCOSUR‬وليس له أي سابقة جنائية ميكنه احلصول على إقامة قانونية‪.‬‬ ‫وفي جنوب أفريقيا‪ ،‬تسير اجلهود في اجتاه منح الوضع النظامي للزميبابويني غير النظاميني‪ ،‬بد ًءا‬ ‫باستخراج تصريح باإلقامة املؤقتة التي متنحهم إمكانية احلصول على الرعاية الصحية والتعليم‪،‬‬ ‫وعلى حق اإلقامة والعمل ملدة ال تقل عن ستة أشهر‪ .‬وفي تايالند‪ ،‬حصل ‪ 135,000‬مهاجر على الوضع‬ ‫النظامي في بواكير عام ‪ ،2008‬رغم أنه في املاضي‪ ،‬أتبع منح الوضع النظامي ارتفا ٌع في معدالت‬ ‫الترحيل‪.‬‬ ‫ولقد اشتدت حدة املناقشات حول مزايا منح الوضع النظامي وعيوبه‪ .‬وترتبط الفوائد التي تعود‬ ‫على بلدان املقصد باألمن وسيادة القانون‪ ،‬في الوقت الذي يحصل األفراد واألسر ممن ُمنحوا الوضع‬ ‫النظامي على وضع أفضل للتغلب على اإلقصاء االجتماعي واالقتصادي‪ .‬فيما تتضمن العيوب بواعث‬ ‫القلق املتعلقة بتشجيع التدفقات املستقبلية‪ ،‬وإضعاف البرامج الرسمية املعنية بأعداد القبول‪،‬‬ ‫والطلبات املغشوشة‪ .‬وفي الوقت ذاته‪ ،‬تعتمد فوائد منح الوضع النظامي اعتمادًا كبيرًا على السياق‪،‬‬ ‫فعلى سبيل املثال‪ ،‬يدفع الكثير من املهاجرين غير النظاميني الضرائب في الواليات املتحدة بالفعل؛‬ ‫انخفاضا كبيرًا عنها في بلدان بها حجم كبير من االقتصاديات غير‬ ‫ومن ثم‪ ،‬تنخفض فوائد العوائد‬ ‫ً‬ ‫الرسمية‪ ،‬حيث يتم جتنب الضرائب على نطاق أوسع كثيرًا‪ .‬وغال ًبا ما خلصت الدراسات االستقصائية‬ ‫املتعلقة بتجارب البلدان إلى أن اآلثار االجتماعية االقتصادية ملنح الوضع النظامي جاءت مختلطة‪ ،‬مع‬ ‫عدم التحقيق الدائم لآلثار اإليجابية املتوقعة‪ ،‬بشأن األجور والقابلية على التحرك والتكامل‪.‬‬

‫املصدر‪ :‬املركز الدولي لتطوير سياسات الهجرة ‪ ،)ICMPD )2009‬وتشيروتي ‪ ،)Cerrutti )2009‬ومارتن ‪.)Martin )2009b‬‬

‫ومع ذلك‪ ،‬فإن مد تصاريح اإلقامة املؤقتة ممكن في الكثير‬ ‫من البلدان املتقدمة (مثل‪ :‬كندا والبرتغال والسويد‬ ‫واململكة املتحدة والواليات املتحدة)‪ ،‬وفي بعض البلدان‬ ‫اآلخذة في النمو (مثل‪ :‬اإلكوادور وماليزيا)‪ .‬وقد يتوقف‬ ‫نهائيا على اتفاقات ثنائية‪ .‬ومتنح‬ ‫احتمال جتديد اإلقامة‬ ‫ً‬ ‫بعض البلدان الفرصة للمهاجرين لتغيير أوضاعهم‪ ،‬من‬ ‫مؤقتني إلى دائمني‪ ،‬بعد انقضاء عدة سنوات من اإلقامة‬ ‫النظامية (مثال‪ ،‬بعد مرور ست سنوات في إيطاليا‪ ،‬وبعد‬ ‫مرور خمس سنوات في البرتغال واململكة املتحدة)‪ .‬وقد‬ ‫يكون هذا مشروطً ا‪ ،‬مثال‪ ،‬بسجل املهاجر في سوق‬ ‫العمل وغياب السوابق اجلنائية‪.5‬‬ ‫تيسر من الدائرية‪ :‬ميكن أن تؤدي حرية‬ ‫توفير سبل ّ‬ ‫الدخول واخلروج بني بلدي املنشأ واملقصد إلى تعزيز‬ ‫الفوائد التي تعود على املهاجرين وبلدانهم األصل‪،‬‬ ‫ونشير مجددًا إلى أنها ميكن أن تخضع للتقدير الذي‬ ‫يرتئيه بلد املقصد‪ ،‬أو لشروط معينة‪ .‬كما أن قابلية‬ ‫حتويل اإلعانات املتراكمة من التأمني االجتماعي تعد‬ ‫مزية إضافية قد تشجع على الدائرية‪.‬‬ ‫وما من شك أن قضية الوضع غير النظامي من‬ ‫القضايا التي يتطرق احلديث إليها في أي نقاش بشأن‬ ‫جا‬ ‫الهجرة الوافدة‪ .‬وال تزال احلكومات تستخدم ن ُ ُه ً‬ ‫خطط للعفو‬ ‫مختلفة ملعاجلة هذه القضية؛ ف ُتعلن عن‬ ‫ٍ‬ ‫وتظل ُمطبقة لفترة محددة‪ -‬وهي خطط استخدمتها‬ ‫بلدان أوروبية مختلفة وكذلك بلدان في أمريكا الالتينية‪.‬‬ ‫وقد متنح اآلليات اإلدارية املستمرة شكال من أشكال‬ ‫الوضع القانوني على أساس تقديري – بنا ًء على الروابط‬ ‫األسرية‪ ،‬مثال‪ ،‬كما هو ممكن في الواليات املتحدة‪ .‬وجرى‬ ‫أيضا متابعة أشكال العودة اجلبرية لبلد األصل‪ .‬وجدير‬ ‫ً‬ ‫بالذكر أن أيًا من هذه التدابير ال يخلو من إثارة اجلدل‪.‬‬ ‫ويلخص املربع (‪ )5.2‬التجارب األخيرة املتعلقة مبنح‬ ‫املهاجرين الوضع النظامي‪.6‬‬ ‫قد تكون جتربة ما يسمى «نقاط التأهيل الكتساب‬ ‫الوضع النظامي»‪ ،‬التي ُطبقت في عدد من البلدان‪،‬‬ ‫السبيل األكثر جنا ًحا للتقدم‪ ،7‬فهي تسمح للمهاجرين‬ ‫غير النظاميني‪ ،‬الذين لديهم إقامة مؤقتة‪ ،‬بالعيش في‬ ‫البلد املضيف والعمل به ‪ ،‬لفترة محددة في البداية‪ ،‬ثم‬ ‫يجوز مدها أو جعلها دائمة من خالل استيفاء معايير‬ ‫مختلفة‪ ،‬مثل اكتساب اللغة‪ ،‬واحلفاظ على وظيفة‬ ‫مستقرة‪ ،‬ودفع الضرائب‪ .‬وليس هناك عفو أولي‪ ،‬وإمنا‬ ‫إجازة مشروطة لالنتقال من الوضع املؤقت إلى اإلقامة‬ ‫الدائمة‪ .‬ويحظى هذا النهج مبزية قوية وهي إمكانية‬ ‫كسب قبول القاعدة العريضة من الرأي العام‪.‬‬ ‫ويشير التباين في التجربة األوروبية إلى أنه من بني‬ ‫املكونات األساسية لنجاح منح الوضع النظامي‬ ‫للمهاجرين‪ :‬إشراك منظمات اجملتمع املدني‪ ،‬وجمعيات‬ ‫املهاجرين‪ ،‬وأصحاب العمل‪ ،‬في التخطيط والتنفيذ‪،‬‬ ‫وتوفير ضمانات بعدم الطرد أثناء مراحل التنفيذ‪ ،‬وحتديد‬

‫‪98‬‬ ‫‪02.09.2009 15:59:23‬‬

‫‪Ch 5_arabic.indd 98‬‬


‫تقرير التنمية البشرية لعام ‪2009‬‬

‫التغلب على احلواجز‪ :‬قابلية التنقل البشري والتنمية‬

‫واضح للمعايير املؤهلة (مثال؛ مدة اإلقامة‪ ،‬وسجل‬ ‫العمل‪ ،‬والروابط األسرية)‪ .8‬ومن بني التحديات القائمة‬ ‫في الواقع العملي فترات االنتظار الطويلة‪ .‬ومع وجود‬ ‫محليا‪ ،‬كما هو احلال في فرنسا‪ ،‬ميثل اختالف‬ ‫خطط تدار‬ ‫ً‬ ‫شكل املعاملة من منطقة إلى أخرى مشكلة إضافية‪.‬‬ ‫ومن األمور املثيرة للجدل‪،‬على وجه اخلصوص‪ ،‬أعداد‬ ‫اجملبرين على العودة ‪ ،‬فال تزال أعدادهم ترتفع ارتفاعً ا‬ ‫يستوقف االنتباه في بعض البلدان‪ ،‬متجاوزة ‪350,000‬‬ ‫في الواليات املتحدة‪ ،‬و‪ 300,000‬في جنوب أفريقيا‪ ،‬وهذا‬ ‫في عام ‪ 2008‬وحده‪ .‬كما تظهر هذه األعداد للمجبرين‬ ‫على العودة‪ ،‬التي حتمست حكومات البلدان الغنية في‬ ‫دفعها‪ ،‬في اتفاقات الشراكة بشأن االنتقال داخل‬ ‫االحتاد األوروبي‪ .9‬ويتعاون الكثير من بلدان املنشأ مع‬ ‫بلدان املقصد من خالل التوقيع على اتفاقات إعادة‬ ‫الدخول‪ ،‬رغم رفض بعضها التوقيع حتى يومنا هذا‪،‬‬ ‫مثل جنوب أفريقيا‪.‬‬ ‫ما الشكل الذي يجب أن تكون عليه سياسات‬ ‫التنفيذ اإلنسانية؟ يؤكد الكثيرون على أن هناك حاجة‬ ‫إلى فرض بعض العقوبات على عمليات اختراق نقاط‬ ‫مراقبة احلدود‪ ،‬وعلى انتهاك قواعد العمل‪ ،‬وأنه باإلضافة‬ ‫إلى منح الوضع النظامي التقديري‪ ،‬يجب أن جتد قضية‬ ‫أعداد اجملبرين على العودة مكانًا في جعبة السياسات‪،‬‬ ‫بيد أن تنفيذ هذه العقوبات يثير حتديات رئيسية‪ ،‬خاص ًة‬ ‫في احلاالت التي يكون فيها األفراد املعنيون قد عاشوا‬ ‫وعملوا في البالد لسنوات عديدة‪ ،‬وقد يكون من بني أفراد‬ ‫األسرة من لديه إقامة قانونية‪ .‬فعلى سبيل املثال‪،‬‬ ‫كشفت دراسة استقصائية أجريت مؤخرًا على‬ ‫السلفادوريني املر ّحلني‪ ،‬عن أن ربع عددهم أقام في‬ ‫الواليات املتحدة ملا يفوق عشرين سنة‪ ،‬وأن ما يقرب من‬ ‫أربعة أخماسهم كانوا يعملون في وقت ترحيلهم‪ ،‬بل‬ ‫إن الكثير منهم لديه أطفال ولدوا في الواليات املتحدة‪.10‬‬ ‫وفي بعض األحيان‪ ،‬كان اإلعالم في بلدان مختلفة‪ ،‬مبا‬ ‫فيها اململكة املتحدة‪ ،‬يثير قضايا التهديد بالترحيل‪،‬‬ ‫والتي اتسمت‪-‬على وجه التحديد‪ -‬بأنها غير إنسانية‪.‬‬ ‫وتتضح ضرورة اتباع إجراءات إلنفاذ سيادة القانون في‬ ‫حالة التعرف على أفراد بال وضع نظامي‪ ،‬فيجب احترام‬ ‫احلقوق األساسية كما يجب وضع نظام يحاسب أصحاب‬ ‫العمل الذين يوظفون عاملني بال وضع نظامي‪ .‬وقد ظل‬ ‫هذا موضع نقاش في الواليات املتحدة‪ ،‬على سبيل املثال‪.‬‬ ‫ومن البديهي أن اإلجراءات الرسمية املعمول بها لتحديد‬ ‫ما إذا كان ألحد األفراد حق قانوني في اإلقامة أم ال‪ ،‬أفضل‬ ‫متبعا في املاضي‬ ‫من الطرد الفوري أو اجلماعي الذي كان‬ ‫ً‬ ‫(مثل طرد ماليزيا للعاملني اإلندونيسيني غير النظاميني‬ ‫في أوائل عام ‪ ،11)2005‬على الرغم من أن بعض اجلوانب‬ ‫اإلجرائية‪ ،‬مثل حق احلصول على املشورة‪ ،‬قد متثل عب ًئا‬ ‫ماليا غير مرغوب فيه على اخلزانة العامة في البلدان‬ ‫ً‬ ‫اآلخذة في النمو‪ .‬وبنا ًء على املعايير الدولية حلقوق‬

‫اإلنسان‪ ،‬أصدرت إدارة التفتيش على السجون باململكة‬ ‫املتحدة دراسة حول «توقعات احتجاز املهاجرين»‪ ،‬بيد أن‬ ‫مجرد نشر موضوعات ذات صلة ال يكفل‪ ،‬بكل تأكيد‪،‬‬ ‫استيفاء املعايير املطلوبة‪ .‬وفي بعض البلدان‪ ،‬تعمل‬ ‫املنظمات غير احلكومية على النهوض باألوضاع‬ ‫املعيشية في معسكرات االحتجاز – أحد األمثلة على‬ ‫ذلك هو الصليب األحمر األوكراني‪ .‬وتبدو التوجيهات‪،‬‬ ‫التي أصدرها االحتاد األوروبي مؤخرًا‪ ،‬بشأن إجراءات العودة‬ ‫خطوة إلى األمام نحو حتقيق الشفافية وتوفيق القواعد‪،‬‬ ‫مع التركيز على إجراءات قياسية موحدة إما لطرد‬ ‫األشخاص بال وضع نظامي‪ ،‬أو ملنحهم وضع قانوني‬ ‫محدد املدة‪ .‬ومع ذلك‪ ،‬القت هذه التوجيهات النقد‬ ‫باعتبارها غير كافية لضمان احترام حقوق اإلنسان‪.12‬‬

‫‪5‬‬

‫في حالة التعرف على‬ ‫أفراد بال وضع نظامي‪،‬‬ ‫يجب اتباع إجراءات إلنفاذ‬ ‫سيادة القانون واحترام‬ ‫احلقوق األساسية‬

‫‪ 5.1.2‬كفالة احلقوق األساسية للمهاجرين‬

‫ركز هذا التقرير على االنتقال‪ ،‬من خالل عدسة مك ّبرة‬ ‫توسع دائرة احلريات‪ ،‬بيد أنه ال يتحقق جلميع املهاجرين‬ ‫ّ‬ ‫نيل كافة احلريات التي تبشر بها وعود الهجرة‪ .‬وبنا ًء‬ ‫على املكان الذي يأتون منه وذلك الذي يتوجهون إليه‪،‬‬ ‫كثيرًا ما يجد األشخاص أنفسهم مجبرين على‬ ‫مقايضة نوع من احلرية مقابل نوع آخر‪ ،‬في األغلب من‬ ‫أجل الوصول إلى مصادر دخل أعلى‪ ،‬بالعمل في بلد ال‬ ‫يُح َترَم فيه واحدٌ‪ ،‬أو أكثر‪ ،‬من حقوق اإلنسان األساسية‪.‬‬ ‫ومن املرجح أن املهاجرين الذين يفتقرون للموارد‬ ‫والشبكات واملعلومات وطرق التقدم باملطالبات؛‬ ‫يخسرون في بعض األبعاد‪ ،‬مثلهم في ذلك مثل هؤالء‬ ‫الذين يواجهون التمييز العنصري أو أشكال أخرى من‬ ‫التمييز‪ .‬وقد تنشأ مشكالت كبرى ملن هم بال وضع‬ ‫نظامي‪ ،‬وكذلك ألولئك الذين يعيشون في بلدان يصيب‬ ‫فيها الوهن هياكل احلوكمة واحملاسبة‪.‬‬ ‫وينتمي الالجئون إلى فئة قانونية مميزة من‬ ‫املهاجرين‪ ،‬وهذا مبقتضى احتياجهم للحماية الدولية؛‬ ‫فلديهم حقوق معينة نصت عليها االتفاقية املتعلقة‬ ‫مبركز الالجئني لعام ‪ 1951‬وبروتوكوالت عام ‪ ،1967‬التي‬ ‫صدقت عليها ‪ 144‬دولة (الشكل ‪ .13)5.1‬وتوفر هذه‬ ‫االتفاقات حماية خاصة لهؤالء الفارين عبر احلدود‬ ‫الدولية هربًا من االضطهاد‪.‬‬ ‫وعلى نحو أعم‪ ،‬حتتوي املعاهدات األساسية الست‬ ‫املعنية بحقوق اإلنسان‪ ،‬التي ص ّدق عليها ‪ 131‬بل ًدا في‬ ‫جميع أرجاء املعمورة‪ ،‬على شروط شديدة اللهجة‬ ‫بشأن عدم التمييز‪ ،‬مبا يكفل تطبيق الكثير من األحكام‬ ‫الواردة فيها على املهاجرين‪ .14‬وهذه الوثائق عاملية‪،‬‬ ‫وتنطبق على املواطنني وغير املواطنني على حد سواء‪،‬‬ ‫مبا في ذلك هؤالء الذين حتركوا أو بقوا‪ ،‬سواء أكان‬ ‫نظاميا أم غير نظامي‪ .‬ومن بني احلقوق ذات‬ ‫وضعهم‬ ‫ً‬ ‫الصلة احملددة‪ ،‬احلق في املساواة في ظل القانون‪ ،‬وفي‬ ‫عدم التمييز ألسباب عنصرية أو متعلقة ببلد املنشأ أو‬ ‫‪99‬‬

‫‪02.09.2009 15:59:23‬‬

‫‪Ch 5_arabic.indd 99‬‬


‫‪5‬‬

‫تقرير التنمية البشرية لعام ‪2009‬‬

‫التغلب على احلواجز‪ :‬قابلية التنقل البشري والتنمية‬

‫غيرها من احلاالت‪ .‬وهذه قيود قانونية هامة تُفرض على‬ ‫تصرف أي دولة من الدول‪.15‬‬ ‫وفي اآلونة األخيرة‪ ،‬سارعت البروتوكوالت املناهضة‬ ‫لالجتار في البشر وتهريبهم في حصد التأييد العام‪،‬‬ ‫معززةً الوثائق القائمة التي حصلت على ‪ 129‬تصديقً ا‪.16‬‬ ‫وتركز هذه البروتوكوالت‪ ،‬التي تسعى إلى جترمي االجتار في‬ ‫البشر‪ ،‬على احلد من نشاط اجلرمية املنظمة وتيسير‬ ‫الهجرة القانونية بقدر أكبر من تركيزها على النهوض‬ ‫بحقوق اإلنسان املعنية باألفراد (النساء في املقام األول)‪.17‬‬ ‫وقد سنّت دول عديدة هذه املبادئ في تشريعاتها الوطنية‪:‬‬ ‫أدخلت نسبة تقارب ‪ 80%‬من ‪ 155‬دولة أُجري بشأنها‬ ‫استقصاء في عام ‪ ،2008‬ما ينص على جرم محدد بشأن‬ ‫االجتار في البشر‪ ،‬وشكّلت نسبة فاقت نصف عدد هذه‬ ‫الدول وحدة شرطة ملكافحة االجتار بالبشر‪.18‬‬ ‫وعلى هذا الصعيد‪ ،‬يتضح أن التقدم الذي أُحرز‬ ‫مرحب به‪ ،‬على الرغم من أن بعض املراقبني أحملوا إلى أن‬ ‫ازدياد صرامة السياسات املعنية بشؤون الهجرة كثيرًا‬ ‫أيضا على االجتار بالبشر وتهريبهم‪.19‬‬ ‫ما شجعت ً‬ ‫وعلى اجلانب املقابل‪ ،‬لم تُفض سلسلة املعاهدات‬ ‫التابعة ملنظمة العمل الدولية (‪ )ILO‬التي أُقرَّت خالل‬ ‫القرن العشرين‪ ،‬والتي تسعى للنهوض بأدنى املعايير‬ ‫املالئمة للعاملني املهاجرين‪ ،‬إلى كسب تأييد واسع‬ ‫النطاق‪ .‬وهناك عدة أسباب‪ ،‬من بينها؛ مجال االتفاقيات‬ ‫وشموليتها‪ ،‬في مقابل الرغبة في إتاحة حرية التقدير‬ ‫للدول في مثل هذه املسائل‪ .‬وفي عام ‪ ،1990‬شددت‬ ‫مجددًا االتفاقية الدولية حلماية حقوق كافة العمال‬ ‫الشكل ‪5.1‬‬

‫التصديق على معاهدة حقوق املهاجرين محدود‬ ‫التصديق على مجموعة منتقاة من االتفاقات حسب فئة دليل التنمية البشرية في ‪2009‬‬ ‫االتفاقية املتعلقة مبركز الالجئني لعام (‪)1951‬‬

‫‪54‬‬

‫‪25‬‬

‫‪31‬‬

‫‪34‬‬

‫املعاهدات الرئيسية الست حلقوق اإلنسان (‪)1965-1989‬‬

‫‪47‬‬

‫‪19‬‬

‫‪32‬‬

‫‪33‬‬

‫بروتوكول بشأن االجتار بالبشر (‪)2000‬‬

‫‪44‬‬

‫‪16‬‬

‫‪28‬‬

‫‪41‬‬

‫االتفاقية الدولية حلماية حقوق كافة العمال املهاجرين وأفراد أسرهم (‪)1990‬‬

‫‪7‬‬ ‫|‬ ‫‪0‬‬

‫‪22‬‬ ‫|‬ ‫‪20‬‬

‫‪12‬‬ ‫|‬ ‫‪40‬‬

‫|‬ ‫‪60‬‬

‫|‬ ‫‪80‬‬

‫|‬ ‫‪100‬‬

‫|‬ ‫‪120‬‬

‫|‬ ‫‪140‬‬

‫|‬ ‫‪160‬‬

‫عدد البلدان املصدقة‬ ‫دليل تنمية بشرية منخفض‬

‫دليل تنمية بشرية متوسط‬

‫املصدر‪ :‬مكتب األمم املتحدة املعني باخملدرات واجلرمية ‪ ،)UNODC )2004‬األمم املتحدة ‪)UN )2009b‬‬

‫دليل تنمية بشرية مرتفع‬

‫دليل تنمية بشرية مرتفع جدا‬

‫املهاجرين وأفراد أسرهم على املبادئ األساسية الواردة‬ ‫في معاهدات حقوق اإلنسان‪ ،‬بل إنها ذهبت إلي أبعد من‬ ‫ذلك‪ ،‬على سبيل املثال‪ ،‬بإعطاء تعريف أشمل للتمييز‪،‬‬ ‫ومبنح ضمانات أقوى ضد الطرد اجلماعي والتعسفي‪،‬‬ ‫وبكفالة حق املهاجرين النظاميني في التصويت‬ ‫والترشح لالنتخاب‪ .‬ومع ذلك‪ ،‬لم يوقع حتى تاريخنا هذا‬ ‫إال ‪ 41‬دولة‪ ،‬اخل ُمس منها فقط ينتمي إلى بلدان هجرة‬ ‫وافدة خالصة‪ ،‬فيما لم تتضمن أي منها بلدان من فئة‬ ‫دليل التنمية البشرية املرتفع ج ًدا (الشكل ‪.)5.1‬‬ ‫وبالنظر فيما وراء مضمون الشكل (‪ ،)5.1‬لدراسة‬ ‫أشكال الهجرة للبلدان املص ّدقة على املعاهدات‪ ،‬وجدنا‬ ‫أن معظمها لديه معدالت هجرة وافدة ونازحة ال تصل‬ ‫إلى ‪ .10%‬ومن بني البلدان التي تتجاوز فيها حصة‬ ‫السكان املهاجرين أو النازحني نسبة ‪ ،25%‬ظلت معدالت‬ ‫التوقيع منخفضة – فعلى سبيل املثال‪ ،‬لم يوقّع إال ‪3‬‬ ‫بلدان من إجمالي ‪ 64‬بل ًدا على االتفاقية الدولية حلماية‬ ‫حقوق كافة العمال املهاجرين وأفراد أسرهم‪ ،‬على‬ ‫الرغم من أن ‪ 22‬بل ًدا وقعت على املعاهدات األساسية‬ ‫الست املعنية بحقوق اإلنسان‪ .‬وحتى من بني البلدان‬ ‫التي يتجاوز فيها صافي معدالت الهجرة إلى اخلارج ‪10%‬‬ ‫من إجمالي عدد سكانها – والتي لديها حوافز قوية‬ ‫للتوقيع من أجل حماية عمالها في اخلارج – تقل‬ ‫معدالت التصديق على االتفاقية الدولية حلماية حقوق‬ ‫كافة العمال املهاجرين وأفراد أسرهم‪ .‬ولم يوقع على‬ ‫هذه االتفاقية إال ‪ 20%‬من حكومات البلدان التي بها‬ ‫معدالت عالية من الهجرة النازحة على مدار العقدين‬ ‫املاضيني تقري ًبا‪ ،‬منذ ظهور االتفاقية إلى حيز الوجود‪،‬‬ ‫فيما ص ّدق النصف على املعاهدات األساسية الست‬ ‫املعنية بحقوق اإلنسان‪ ،‬ووقّع ‪ 59%‬على أحدث‬ ‫البروتوكوالت املعنية باالجتار في البشر‪.‬‬ ‫ومن جهة أخرى‪ ،‬تظل البلدان‪ ،‬التي لم تص ّدق على‬ ‫االتفاقية الدولية حلماية حقوق العمال املهاجرين‬ ‫وأفراد أسرهم كاف ًة‪ ،‬ملتزمة بحماية العاملني‬ ‫املهاجرين‪ ،‬من خالل معاهدات أساسية أخرى معنية‬ ‫حاليا هيئات رصد املعاهدات‬ ‫بحقوق اإلنسان‪ .‬وتزوّد‬ ‫ً‬ ‫(‪ ،)TMBs‬التي تعمل في ظل االتفاقيات القائمة‪،‬‬ ‫مبراجعات دورية تقدمها املفوضية السامية لألمم‬ ‫املتحدة لشؤون الالجئني (‪.)UNHCR‬‬ ‫وتُظهر التحليالت احلديثة‪ ،‬التي نتجت عن عقد‬ ‫مضى في مشاورات بني هيئات رصد املعاهدات‪ ،‬أن‬ ‫األحكام ذات الصلة مبعاهدات أساسية أخرى معنية‬ ‫بحقوق اإلنسان‪ ،‬قد تلقي الضوء على املشكالت وحتمي‬ ‫حقوق املهاجرين‪ ،‬وهو ما واصلت الهيئات عمله على‬ ‫مدار هذه الفترة‪ .20‬وحتى إن سعى كل بلد – بطبيعة‬ ‫احلال ‪ -‬إلى رسم صورة مثالية لسجله في حقوق‬ ‫اإلنسان‪ ،‬فبإمكان هذه الهيئات رغم غياب آليات‬ ‫التنفيذ‪ ،‬التأثير من خالل ما يسمى «التشهير» بإلقاء‬

‫‪100‬‬ ‫‪02.09.2009 15:59:24‬‬

‫‪Ch 5_arabic.indd 100‬‬


‫تقرير التنمية البشرية لعام ‪2009‬‬

‫التغلب على احلواجز‪ :‬قابلية التنقل البشري والتنمية‬

‫الضوء على احلاالت املشينة وباللجوء إلى ممارسة‬ ‫الضغط األخالقي أو السياسي‪.‬‬ ‫ولطاملا ترددت النداءات في جميع املنتديات العاملية‬ ‫لكفالة حقوق املهاجرين‪ ،‬كما مثّلته البيانات التي‬ ‫أصدرتها منظمات اجملتمع املدني في املنتدى العاملي‬ ‫املعني بالهجرة الدولية والتنمية الذي انعقد في مانيال‬ ‫أيضا أن التحدي‬ ‫في عام ‪ .2008‬ومع ذلك‪ ،‬يتضح ً‬ ‫الرئيسي ال يكمن في غياب اإلطار القانوني حلماية‬ ‫احلقوق – فهناك سلسلة من االتفاقيات واملعاهدات‬ ‫واألحكام القانونية العرفية قائمة بالفعل – وإمنا في‬ ‫عدم فاعلية تنفيذ القانون‪ .‬وفي إطار هذه الروح‪ ،‬وضعت‬ ‫منظمة العمل الدولية ‪ ILO‬في عام ‪« 2005‬إطار العمل‬ ‫متعدد األطراف لهجرة اليد العاملة»‪ ،‬الذي يقدم‬ ‫خطوطً ا إرشادية وممارسات جيدة داخل إطار غير ملزم‪،‬‬ ‫يقر باحلق السيادي جلميع الدول في تقرير سياساتها‬ ‫اخلاصة املعنية بالهجرة‪ .‬ويستوعب هذا النهج‪ ،‬الذي‬ ‫يعد نوعًا من أنواع «الوثائق شبه القانونية»‪ ،‬االختالفات‬ ‫املتأصلة بني الدول‪ ،‬ويسمح بالتنفيذ التدريجي‪.21‬‬ ‫وحتى إن لم ترغب أي حكومة في التوقيع على‬ ‫اتفاقية رسمية‪ ،‬فلن يكون لديها سبب معقول إلنكار‬ ‫هذه احلقوق األساسية للمهاجرين‪ ،‬مثل احلق في‪:‬‬ ‫• املساواة في األجور لألعمال املتشابهة‪ ،‬وفي العمل‬ ‫في ظل أوضاع عمل مالئمة‪ ،‬وفي احلماية الصحية‬ ‫واألمان‪.‬‬ ‫• التنظيم والتفاوض اجلماعي‪.‬‬ ‫• عدم اخلضوع لالحتجاز التعسفي‪ ،‬واحلق في إجراء‬ ‫قانوني عادل في حالة الترحيل‪.‬‬ ‫• عدم اخلضوع للمعاملة الوحشية أو غير اإلنسانية‬ ‫أو املهينة‪.‬‬ ‫• العودة إلى بلدان املنشأ‪.‬‬ ‫ويجب أن تتحقق هذه األمور بجانب حقوق اإلنسان‬ ‫األساسية‪ ،‬مثل‪ :‬احلرية‪ ،‬وأمن الشخص‪ ،‬وحرية املعتقد‪،‬‬ ‫واحلماية ضد العمل اجلبري واالجتار في البشر‪.‬‬ ‫ومن جهة أخرى‪ ،‬كانت إحدى نقاط النقاش التي‬ ‫تعارض مسألة ضمان احلقوق األساسية هي أن ذلك‬ ‫سوف يحد بالضرورة من أعداد األشخاص املسموح‬ ‫لهم بالدخول‪ ،‬غير أن هذه املقايضة – كما أوضحنا في‬ ‫الفصل الثاني – ليست صحيحة‪ ،‬وفي كل األحوال‬ ‫مسوغة‬ ‫مثل هذه النقاط املثارة للنقاش ليست‬ ‫ّ‬ ‫ألسباب أخالقية‪.‬‬ ‫وتقع املسؤولية األولية لكفالة احلقوق األساسية‬ ‫في اخلارج على احلكومات املضيفة ؛ فاحملاوالت التي‬ ‫قامت بها حكومات بلدان املنشأ‪ ،‬مثل الهند والفلبني‪،‬‬ ‫بطلب حتديد أدنى مستويات لألجور املدفوعة للمهاجرين‪،‬‬ ‫باءت بالفشل نتيجة غياب االختصاصات حول هذا األمر‪.‬‬ ‫ومع ذلك‪ ،‬ميكن أن توفر حكومات بلدان املنشأ الدعم‬ ‫فيما يتعلق بتقدمي املشورة حول حقوق املهاجرين‬

‫ومسؤولياتهم‪ ،‬من خالل مراكز للموارد البشرية اخلاصة‬ ‫بالهجرة‪ ،‬والتوجيه الالزم في فترة ما قبل الرحيل حول‬ ‫األمور املتوقعة في اخلارج‪.‬‬ ‫وميكن أن تضطلع اخلدمات القنصلية بدور هام في‬ ‫توفير قناة لتقدمي الشكاوى واملطالبات املمكنة‪ ،‬فيما‬ ‫ميكن لالتفاقات الثنائية صياغة املبادئ الرئيسية‪ .‬ومع‬ ‫واملنسق‪ ،‬الذي تقوم به‬ ‫ذلك‪ ،‬قد يؤثر اجلهد اجلماعي‬ ‫ّ‬ ‫بلدان املنشأ من أجل االرتقاء باملعايير‪ ،‬تأثيرًا أكثر فاعلية‬ ‫من تأثير اجلهود الفردية الوطنية‪.‬‬ ‫وباإلضافة إلى ذلك‪ ،‬ألصحاب العمل والنقابات‬ ‫املهنية واملنظمات غير احلكومية وجمعيات املهاجرين‬ ‫دور يقومون به؛ فأصحاب العمل هم املصدر الرئيسي‬ ‫ملا يحدث من انتهاكات للحقوق األساسية‪ ،‬ومن ثم؛‬ ‫يحتل سلوكهم مركزًا محوريًا‪ .‬وعلى اجلانب اآلخر‪،‬‬ ‫سعى بعض أصحاب العمل لضرب مثل جيد بوضع‬ ‫مجموعة من مواثيق الشرف‪ ،‬وبإقامة شراكة مع‬ ‫برنامج املسؤولية لقطاع األعمال من أجل حقوق‬ ‫العاملني املهاجرين‪ ،‬الذي يركز على حاالت تغيب فيها‬ ‫اآلليات الفعالة الالزمة لتنفيذ قوانني العمل القائمة‪.22‬‬ ‫ومن بني التدابير املتوفرة للنقابات املهنية واملنظمات‬ ‫غير احلكومية‪ :‬إعالم املهاجرين بحقوقهم‪ ،‬والعمل من‬ ‫خالل املزيد من التنسيق مع أصحاب العمل واحلكومات‬ ‫الرسمية بغية كفالة احترام هذه احلقوق‪ ،‬وتشكيل‬ ‫نقابات عمالية للعاملني املهاجرين‪ ،‬والدعوة إلى منح‬ ‫الوضع النظامي‪ .‬وإحدى هذه املنظمات غير احلكومية‬ ‫الناشطة هي جماعة حماية العمال األجانب في‬ ‫قطاع الزراعة في بوش دي رون (‪ ،)CODESTRAS‬التي‬ ‫تسعى لتحسني حالة العمال املوسميني في جنوب‬ ‫فرنسا من خالل رفع مستوى الوعي‪ ،‬ونشر املعلومات‪،‬‬ ‫وتوفير الدعم القانوني‪.23‬‬ ‫ومن بني األدوار الهامة حتدي ًدا دور النقابات املهنية‪،‬‬ ‫اهتماما أكبر حلقوق املهاجرين على مدار‬ ‫فقد أولت‬ ‫ً‬ ‫الوقت‪ .‬وتشير استقصاءات القيم العاملية التي أجريت‬ ‫وغطت ‪ 52‬بل ًدا‪ ،‬إلى‬ ‫في الفترة ما بني ‪ 2005‬و‪2006‬‬ ‫ّ‬ ‫ازدياد معدالت االنضمام لعضوية النقابات املهنية بني‬ ‫األشخاص الذين لديهم خلفية مرتبطة بالهجرة‪:‬‬ ‫‪ 22%‬من الذين لديهم رب أسرة مهاجر يشتركون في‬ ‫عضوية النقابات العمالية‪ ،‬مقارن ًة بنسبة ‪ 17%‬ممن‬ ‫ليس لديهم أي مهاجر من بني أفراد األسرة‪ .‬ويتسع هذا‬ ‫االختالف خاص ًة في البلدان املصنفة حتت دليل التنمية‬ ‫البشرية املنخفض‪.24‬‬ ‫وأخيرًا وليس آخرًا‪ ،‬ميكن أن يؤثر املهاجرون أنفسهم‬ ‫في الطريقة التي تنظر بها اجلماعات واجملتمعات في‬ ‫بلدان املقصد إلى الهجرة الوافدة؛ فهي في بعض‬ ‫–جزئيا‪ -‬الرأي العام السلبي بشأن‬ ‫األحيان‪ ،‬تعكس‬ ‫ً‬ ‫وقائع سابقة لسلوك غير قانوني مرتبط باملهاجرين‪.‬‬ ‫وبتقدمي الدعم الالزم خللق مجتمعات وجماعات تتسم‬

‫‪5‬‬

‫تقع املسؤولية األولية‬ ‫لكفالة احلقوق األساسية‬ ‫في اخلارج على احلكومات‬ ‫املضيفة ‪ ...‬ألصحاب العمل‬ ‫والنقابات املهنية‬ ‫واملنظمات غير احلكومية‬ ‫وجمعيات املهاجرين دور‬ ‫يقومون به‬

‫‪101‬‬ ‫‪02.09.2009 15:59:24‬‬

‫‪Ch 5_arabic.indd 101‬‬


‫‪5‬‬

‫إن ترشيد «تالل األوراق‬ ‫اإلدارية» في بلدان املنشأ‬ ‫جزء هام للحد من احلواجز‬ ‫ٌ‬ ‫أمام الهجرة القانونية‬

‫تقرير التنمية البشرية لعام ‪2009‬‬

‫التغلب على احلواجز‪ :‬قابلية التنقل البشري والتنمية‬

‫بقدر أكبر من االندماج‪ ،‬حيث يفهم اجلميع القانون‬ ‫ويحترمه – مبا في ذلك املهاجرون؛ فينتهجون أشكاال‬ ‫سلمية للمشاركة‪ ،‬وإن لزم األمر يعارضون‪ ،‬فقد يخفف‬ ‫ذلك عليهم من مخاطر الوقوع ضحايا لردود األفعال‬ ‫السلبية هذه‪ .‬كما ميكن للمجتمع املدني والسلطات‬ ‫احمللية اإلسهام في دعم شبكات املهاجرين‬ ‫ومجتمعاتهم احمللية‪.25‬‬

‫‪ 5.1.3‬احلد من تكاليف العملية املرتبطة بالتحرك‬

‫مما ال شك فيه أن التحرك عبر احلدود تلزمه التكاليف‬ ‫الضرورية إلمتام العملية‪ ،‬فإذا كانت املسافة داخل البلد‬ ‫الواحد متثل عائقً ا أمام احلصول على وظيفة‪ ،‬فإنها متثل‬ ‫عائقً ا أكبر عبر احلدود الوطنية نتيجة للفجوات‬ ‫املعلوماتية‪ ،‬واحلواجز اللغوية‪ ،‬واختالف األطر التنظيمية؛‬ ‫مما يولّد حاجة إلى خدمات الوساطة والتيسير‪ .‬ونظرًا‬ ‫حلجم التباين في الدخول بني البلدان املصنفّ ة حتت دليل‬ ‫تنمية بشرية منخفض‪ ،‬وأخرى مرتفع ج ًدا‪ ،‬فليس من‬ ‫الغريب وجود سوق للوكالء الذين بإمكانهم التوفيق بني‬ ‫األفراد والوظائف القائمة باخلارج‪ ،‬واملساعدة على اجتياز‬ ‫القيود اإلدارية املرتبطة بالتحرك الدولي‪.‬‬ ‫وفي ظل نظم الهجرة احلالية‪ ،‬عادةً ما تتركز‬ ‫التكلفة الرئيسية في املتطلبات اإلدارية التي تشترط‬ ‫وجود عرض عمل مقدم من صاحب العمل األجنبي قبل‬ ‫الرحيل‪ .‬وفي آسيا خاصةً‪ ،‬يعتمد الكثير من املهاجرين‬ ‫على الوكالء التجاريني من أجل تنظيم العرض‪ ،‬والقيام‬ ‫بكافة الترتيبات العملية‪ .‬ومعظم الوكالء يقومون بدور‬ ‫الوساطة على نحو أمني‪ ،‬ويتصرفون من خالل القنوات‬ ‫القانونية‪ ،‬غير أن بعضهم يفتقر للمعلومات الكافية‬ ‫عن أصحاب العمل أو العاملني أو كال الطرفني‪ ،‬أو يسلك‬ ‫مسلكًا غير شرعي بتهريب األشخاص عبر احلدود‪.‬‬ ‫ومن جانب آخر‪ ،‬قد ميثل هذا السوق خلدمات‬ ‫الوساطة إشكالية‪ ،‬ففي أسوأ احلاالت‪ ،‬قد ينتج عنه‬ ‫االجتار في البشر‪ ،‬وسنوات من السخرة‪ ،‬واإليذاء العنيف‪،‬‬ ‫بل أحيانًا املوت‪ .‬وإحدى املشكالت األكثر شيوعً ا هي‬ ‫الرسوم املرتفعة‪ ،‬خاص ًة بالنسبة للعاملني ذوي‬ ‫فائضا‬ ‫املهارات املنخفضة‪ .‬وكثيرًا ما تولّد الوساطة‬ ‫ً‬ ‫من الفوائد التي تعود على جهات التوظيف‪ ،‬نتيجة‬ ‫الجتماع القيود على أعداد الدخول مع حجم الطلب‬ ‫املرتفع على العمال ذوي املهارات املتدنية‪ ،‬ممن يفتقرون‬ ‫كثيرًا إلى معلومات كافية ولديهم قوة تفاوضية غير‬ ‫عكسيا‪ ،‬فترتفع‬ ‫متكافئة‪ .‬كما تبدو التكاليف مطردة‬ ‫ً‬ ‫مع تراجع مستوى املهارات‪ ،‬مما يعني‪ ،‬مثال‪ ،‬أن عددًا قليال ً‬ ‫من املمرضات املهاجرات يدفعن رسوم التوظيف في‬ ‫حني يدفعها عدد كبير ميثل غالبية من يعملن‬ ‫ت في األعمال املنزلية‪ .‬وكثيرًا ما يدفع‬ ‫مساعدا ٍ‬ ‫املهاجرون اآلسيويون الذين يتحركون إلى بلدان اخلليج‬ ‫نسبة‪ ،‬تتراوح بني ‪ 25‬إلى ‪ 35‬باملائة من الدخل املتوقع‬

‫اكتسابه على مدار سنتني أو ثالث سنوات‪ ،‬مقابل‬ ‫رسوم التوظيف وغيرها من الرسوم‪ .26‬وفي بعض‬ ‫احلاالت‪ ،‬يفرض الفساد تكاليف إضافية‪ ،‬وقد يؤدي‬ ‫التوسع في التنظيم اإلداري إلى نتائج عكسية؛ فهو‬ ‫يزيد من احتماالت تعريض املهاجرين للفساد‪ ،‬ويولّد‬ ‫أشكاال من الرسوم للوسطاء‪ ،‬واملسؤولني‪ ،‬وغيرهم ممن‬ ‫يستخدمون الرشاوى في النظام‪.‬‬ ‫وميكن للحكومات أن تساعد في احلد من تكاليف‬ ‫عملية التحرك للمهاجرين العاملني بعدة طرق‪ ،‬واجملاالت‬ ‫الستة التي تستحق وضعها في األولوية هي‪:‬‬ ‫فتح القنوات ووضع النظم التي تسمح بحرية‬ ‫التحرك‪ .‬على سبيل املثال‪ ،‬بفضل السوق املشترك‬ ‫لبلدان اخملروط اجلنوبي (‪ ،)MERCOSUR‬يستطيع‬ ‫العمال البوليفيون السفر إلى األرجنتني بحرية أكبر‪،‬‬ ‫والوصول إلى معلومات عن وظائف وفرص عمل من‬ ‫األصدقاء واألقارب؛ من خالل تعميق الشبكات‬ ‫االجتماعية‪ .‬ولوحظ تسارع نفس الديناميكية بعد‬ ‫توسيع االحتاد األوروبي في عام ‪ .2004‬ومثال آخر هو‬ ‫تيسير إمكانية وصول العمال املوسميني عبر احلدود‬ ‫بني غواتيماال واملكسيك‪.‬‬ ‫احلد من تكاليف احلصول على الوثائق الرسمية‬ ‫وتيسيره‪ ،‬مثل‪ :‬شهادات امليالد ووثائق السفر؛ فترشيد‬ ‫جزء هام للحد من‬ ‫«تالل األوراق اإلدارية» في بلدان املنشأ ٌ‬ ‫احلواجز أمام الهجرة القانونية‪ .27‬ويجب التحليل على‬ ‫مستوى البلد وفتح قنوات الهجرة؛ من أجل حتديد أنواع‬ ‫مقدما وقيمتها‪ ،‬وقد تبدأ‬ ‫التكاليف املطلوب دفعها‬ ‫ً‬ ‫بالسفر مرات متعددة من القرية إلى العاصمة‬ ‫الستخراج وثيقة السفر‪ ،‬وتنتهي بالرسوم الستيفاء‬ ‫املتطلبات األخرى ملرحلة ما قبل الرحيل‪ ،‬مثل االختبارات‬ ‫الصحية‪ ،‬وتصاريح الشرطة‪ ،‬ورسوم التأمني‪ ،‬والضمانات‬ ‫املصرفية‪ .‬ويذهب املهاجرون املتقدمون لالنضمام إلى‬ ‫برنامج املكسيك‪-‬كندا إلى العاصمة ست مرات في‬ ‫املتوسط – وهو أحد املتطلبات التي دفعت احلكومة إلى‬ ‫عرض أجر لتغطية تكاليف السفر (على الرغم من أن‬ ‫ترشيد املتطلبات اإلدارية قد يكون أكثر فاعلية)‪ .28‬كما‬ ‫تنشأ بعض التكاليف من متطلبات يفرضها بلد‬ ‫املقصد‪ ،‬فعلى سبيل املثال‪ ،‬تطلب جمهورية كوريا من‬ ‫املهاجرين أن يتعلموا اللغة قبل الوصول‪ :‬وعلى الرغم‬ ‫من أن التدريب على تعلم اللغة يرفع من مستوى‬ ‫الدخول ويعزز االندماج‪ ،‬فهو يرفع كذلك من قيمة‬ ‫الديون قبل الوصول‪ .29‬وقد حاول عدد من البلدان اإلسراع‬ ‫في تخليص األوراق اإلدارية للمهاجرين‪ ،‬وتباينت درجات‬ ‫النجاح من بلد إلى آخر (املربع ‪.)5.3‬‬ ‫متكني املهاجرين‪ ،‬من خالل الوصول إلى املعلومات‪،‬‬ ‫واحلق في املطالبات في اخلارج‪ ،‬وبناء شبكات اجتماعية‬ ‫أقوى‪ ،‬وهذه األخيرة حتدي ًدا قد تفيد كثيرًا فيما يتعلق‬ ‫بسد الفجوة املعلوماتية بني العمال املهاجرين وأصحاب‬

‫‪102‬‬ ‫‪02.09.2009 15:59:24‬‬

‫‪Ch 5_arabic.indd 102‬‬


‫تقرير التنمية البشرية لعام ‪2009‬‬

‫التغلب على احلواجز‪ :‬قابلية التنقل البشري والتنمية‬

‫العمل؛ مما يحد من احلاجة إلى وكاالت توظيف مكلّفة‪،‬‬ ‫وميكّن املهاجرين من انتقاء الوظائف من بني مجموعة‬ ‫أكبر تنو ًعا من فرص العمل‪ .30‬ففي ماليزيا‪ ،‬تتيح‬ ‫شبكات املهاجرين لإلندونيسيني تعلم كيفية‬ ‫االستعالم عن فرص عمل جديدة حتى قبل أن تصل‬ ‫أخبارها إلى املقيمني احملليني‪ .31‬وباملثل‪ ،‬ساعدت وسائل‬ ‫االتصال املطورة املهاجرين املرتقبني في جامايكا في‬ ‫احلصول على معلومات أفضل ‪ .32‬كما أن مراكز‬ ‫املعلومات‪ ،‬مثل املشروع التجريبي الذي أطلقه االحتاد‬ ‫األوربي في باماكو مبالي في عام ‪ ،2008‬ميكن أن يزود‬ ‫املهاجرين احملتملني مبعلومات دقيقة (حتى وإن كانت‬ ‫مخيبة لآلمال) حول فرص العمل والدراسة في اخلارج‪.‬‬ ‫تنظيم جهات التوظيف اخلاصة‪ ،‬وذلك من أجل‬ ‫جتنب أشكال اإليذاء والغش‪ ،‬وال تنجح عادةً أشكال‬ ‫احلظر‪ ،‬والسبب اجلزئي هو أن احلظر ال يط ّبق في أماكن‬ ‫املقصد على جهات التوظيف القائمة في أماكن‬ ‫املنشأ‪ .33‬ومع ذلك‪ ،‬قد تكون بعض أشكال التنظيم‬ ‫فاعلة‪ ،‬على سبيل املثال‪ ،‬املسؤولية املشتركة بني‬ ‫أصحاب العمل وجهات التوظيف؛ مما قد يساعد على‬ ‫جتنب الغش واالحتيال‪ .‬وفي الفلبني‪ ،‬تعامل جهات‬ ‫التوظيف باعتبارها «معاونة ألصحاب العمل»‪،‬‬ ‫ف ُتحاسب مجتمعة ومنفصلة في حالة عدم االلتزام‬ ‫بعقد معني؛ ومن ثم‪ ،‬تخاطر أي وكالة من وكاالت‬ ‫التوظيف‪ ،‬عند اقتراف خطأ ما‪ ،‬بسحب ترخيص‬ ‫نشاطها‪ ،‬رغم أن تعليق الترخيص غال ًبا ما يتجنب‬ ‫حدوثه بدفع الغرامة‪ .‬وثمة وسيلة أخرى هي التنظيم‬ ‫الذاتي من خالل احتادات قطاعات األعمال‪ ،‬ومواثيق‬ ‫الشرف‪ ،‬وهي تهدف إلى االرتقاء باملعايير األخالقية؛‬ ‫وميكن لهذه االحتادات أن جتمع املعلومات املتعلقة‬ ‫بوكاالت التوظيف ذات التاريخ السيئ وتنشرها‪ ،‬فضال‬ ‫عن معلومات بشأن أفضل املمارسات‪ .‬والكثير من هذه‬ ‫االحتادات قائم في جنوب وشرق آسيا‪ ،‬على الرغم من‬ ‫أنه لم تظهر أية هيئة معنية بالتنظيم الذاتي‪ ،‬مماثلة‬ ‫لتلك الهيئات القائمة في البلدان املتقدمة‪ ،‬حيث يركّز‬ ‫معظمها على ضمان املعاملة الودية من جانب‬ ‫سياسات احلكومة املعنية بالهجرة جتاه قطاع‬ ‫التوظيف – مثل بنغالديش والفلبني وسري النكا‪.‬‬ ‫وميكن لهذه االحتادات أن تتطور مع الوقت لكي تؤدي‬ ‫دورًا أكثر فاعلية في كفالة مستوى جودة اخلدمات‪ ،‬وإن‬ ‫لزم األمر‪ ،‬توجه نق ًدا الذعًا إلى األعضاء الذين يتساهلون‬ ‫في تطبيق املعايير‪.‬‬ ‫إدارة مباشرة للتوظيف من خالل الوكاالت العامة‪.‬‬ ‫تدير املنظمة الدولية للهجرة (‪ ،)IOM‬على سبيل املثال‪،‬‬ ‫برنامجا في غواتيماال يرسل عمال املزارع املوسميني إلى‬ ‫ً‬ ‫كندا بال تكلفة يتحملها العامل‪.‬‬ ‫ومع ذلك‪ ،‬ثمة نقاش دائر حول الدور املالئم للوكاالت‬ ‫احلكومية‪ .‬ففي معظم البلدان الفقيرة‪ ،‬تكون قدرة‬

‫املربع ‪5.3‬‬

‫‪5‬‬

‫احلد من األوراق اإلدارية‪ :‬حت ٍد تواجهه احلكومات‬ ‫والشركاء‬

‫تعد «اإلدارة الفلبينية للتوظيف فيما وراء البحار» منوذجً ا رائعًا للحد من حجم انتشار األوراق‪ ،‬رغم‬ ‫تنظم كافة جوانب التوظيف وتعمل بالتنسيق مع وكاالت أخرى‬ ‫املوسعة‪ ،‬فهي ّ‬ ‫ّ‬ ‫املتطلبات اإلدارية‬ ‫لكفالة حماية عمالها في اخلارج‪ .‬وقد حاولت إندونيسيا أن حتذو حذوها‪ ،‬ففي عام ‪ ،6002‬أسست‬ ‫«الوكالة الوطنية لتوظيف العمال املهاجرين اإلندونيسيني وحمايتهم» (‪ ،)IKT2PNB‬رغم ما أفاد‬ ‫بأن انخفاض مستوى القدرة البيروقراطية وضعف التنسيق بني احلكومات قد ناال من فعالية‬ ‫الوكالة‪ .‬وحاولت بعض البلدان معاجلة قضايا متعلقة بفترات االنتظار والتكاليف‪ ،‬غير أن القليل‬ ‫منها أصابه التوفيق‪ .‬ففي الغابون‪ ،‬وضعت احلكومة حدًا لفترة االنتظار الستخراج وثائق السفر‬ ‫أقصاه ثالثة أيام‪ ،‬إال أنها ظلت عملية طويلة وشاقة‪ .‬وباملثل‪ ،‬وضعت حكومة ميامنار‪ ،‬في اآلونة‬ ‫األخيرة‪ ،‬سياسة الستخراج وثائق السفر خالل أسبوع واحد‪ ،‬بيد أن الشكاوى املستمرة تشير إلى‬ ‫أن فترات االنتظار والطلبات على تقدمي الرشاوى ال تزال أمرًا شائعًا‪.‬‬ ‫وميكن لبرامج املساعدات اإلمنائية أن تدعم التطويرات اإلدارية ومتولها من أجل تسجيل الوثائق‬ ‫الهامة‪ ،‬وإنهائها في فترات زمنية وتكاليف أقل؛ مبا يتيح للحكومات أن متنح مواطنيها وثائق سفر‬ ‫مناسبة بأسعار في متناول أيديهم‪ .‬وأقامت بنغالديش شراكة مع منظمة األمم املتحدة للطفولة‬ ‫(اليونيسيف) ‪ ،UNICEF‬حيث ال تصل معدالت تسجيل املواليد ‪.10%‬‬ ‫املصدر‪ :‬أجونياس ‪ ،)Agunias )2008‬وتيرتوسودارمو ‪ ،)Tirtosudarmo )2009‬ووزارة اخلارجية األمريكية (‪ ،)2009e‬وكوزلوفسكي ‪ ،)Koslowski )2009‬واليونيسيف ‪.)UNICEF )2007‬‬

‫وكاالت التوظيف الوطنية على التوفيق بني العاملني‬ ‫والوظائف املناسبة في الوطن األم‪ ،‬ناهيك عن الوضع‬ ‫في اخلارج‪ ،‬ضعيفة للغاية‪ .35‬وتقضي بعض االتفاقات‬ ‫الثنائية‪ ،‬مثل تلك التي وقّعتها جمهورية كوريا‪ ،‬أن‬ ‫يستخدم املهاجرون الوكاالت احلكومية؛ مما دفع جهات‬ ‫التوظيف والعاملني على تقدمي الشكاوى املتعلقة‬ ‫بارتفاع التكاليف وغياب الشفافية‪ .‬وعلى الرغم من أن‬ ‫الرسوم التي تفرضها جهات التوظيف احلكومية أقل‬ ‫كلفة بعض الشيء‪ ،‬فإن التكاليف املتصلة بالوقت قد‬ ‫تكون باهظة‪ ،‬ومثبطة لهمم املهاجرين املرتقبني جراء‬ ‫استخدامهم للقنوات النظامية‪.‬‬ ‫التعاون بني احلكومات‪ .‬قد يقوم التعاون بني‬ ‫احلكومات بدور هام‪ ،‬فمسار كولومبو وحوار أبو ظبي‬ ‫هما مبادرتان أُبرمتا في اآلونة األخيرة بني احلكومات‪،‬‬ ‫وتهدفان إلى معاجلة قضية تكاليف العملية وغيرها‬ ‫من القضايا‪ ،‬معاجلة قائمة على التعاون؛ فقد أشرك‬ ‫حوار أبو ظبي‪ ،‬الذي انعقد ألول مرة في كانون الثاني‪/‬‬ ‫يناير ‪ ،2008‬ما يقارب اثنا عشر بلد منشأ‪ ،‬وعدة بلدان‬ ‫مقصد في دول منظمة التعاون اخلليجي‪ ،‬وجنوب‬ ‫شرق آسيا‪ ،‬مع مشاركة اإلمارات العربية املتحدة‬ ‫واملنظمة الدولية للهجرة ‪ IOM‬باعتبارهما اجلهتني‬ ‫املضيفتني‪ .‬ويركز احلوار على إقامة عالقات شراكة‬ ‫رئيسية بني بلدان املنشأ واملقصد من أجل بحث‬ ‫موضوع العمل التعاقدي املؤقت‪ ،‬الذي يهدف من بني‬ ‫‪103‬‬

‫‪02.09.2009 15:59:24‬‬

‫‪Ch 5_arabic.indd 103‬‬


‫‪5‬‬

‫يعد االندماج والتكامل‬ ‫أمرين حيويني من منظور‬ ‫التنمية البشرية‬

‫تقرير التنمية البشرية لعام ‪2009‬‬

‫التغلب على احلواجز‪ :‬قابلية التنقل البشري والتنمية‬

‫جملة أشياء‪ ،‬إلى وضع قاعدة معرفية بشأن اجتاهات‬ ‫سوق العمل وتقاسمها‪ ،‬ومنع التوظيف غير القانوني‪،‬‬ ‫وتعزيز مستوى الرفاهة وتدابير حماية العمال‬ ‫املتعاقدين على العمل‪.‬‬ ‫ومن املقرر انعقاد جلسات تشاور مع الوزارات كل‬ ‫سنتني‪ ،‬وقد أتبع اإلعالن مشروع جتريبي‪ ،‬في ظل مبادرة‬ ‫أقامتها حكومات الهند والفلبني واإلمارات العربية‬ ‫املتحدة‪ ،‬إلجراء اختبار يحدد أفضل املمارسات خملتلف‬ ‫اجلوانب املتعلقة بالهجرة املؤقتة والدائرية‪ ،‬بد ًءا‬ ‫مبجموعة من العمال الفلبينيني والهنود في قطاعات‬ ‫اإلنشاء والصحة والضيافة‪.37‬‬

‫‪ 5.1.4‬النهوض مبستوى النتائج التي تعود على‬ ‫املهاجرين وعلى مجتمعات بلدان املقصد‬

‫على الرغم من أن ترجيح األدلة يشير إلى احتمال أن يكون‬ ‫األثر االقتصادي الكلي على الهجرة‪ ،‬على املدى البعيد‬ ‫إيجابيا‪ ،‬فقد يتعرض السكان احملليون الذين لديهم‬ ‫ً‬ ‫مهارات معينة‪ ،‬أو يعيشون في أماكن معينة‪ ،‬آلثار‬ ‫عكسية؛ غير أنه من املمكن تقليصها كثيرًا‪ ،‬وموازنتها‬ ‫بسياسات وبرامج تعترف بوجود املهاجرين وتخطط لهم‪،‬‬ ‫مبا يعزز االندماج ويكفل عدم فرض أعباء على اجملتمعات‬ ‫املستقبلة بغير داع‪ .‬ويجب إدراك التكاليف الفعلية‪،‬‬ ‫واملتصورة‪ ،‬للهجرة الوافدة على مستوى اجملتمع احمللي‪،‬‬ ‫والنظر في كيفية اقتسام هذه التكاليف‪.‬‬ ‫ويعد االندماج والتكامل أمرين حيويني من منظور‬ ‫التنمية البشرية‪ ،‬نظرًا لآلثار اإليجابية الناجتة عنهما‪،‬‬ ‫والتي تعود ليس على املتحركني األفراد وأسرهم‬ ‫أيضا على اجملتمعات املستقبلة؛ كما أن‬ ‫فحسب‪ ،‬بل ً‬ ‫الطرق املستخدمة لالعتراف بأوضاع املهاجرين‬ ‫الوافدين وحقوقهم وتطبيقها سوف حتدد مدى هذا‬ ‫التكامل‪ .‬ففي بعض البلدان اآلخذة في النمو‪ ،‬قد ميثل‬ ‫مالئما يُسهم‬ ‫الدعم املقدم من أجل التكامل عامال‬ ‫ً‬ ‫في املساعدة اإلمنائية‪.‬‬ ‫ومع ذلك‪ ،‬قد حتتل الترتيبات املؤسسية والسياسية‪،‬‬ ‫في الغالب‪ ،‬أهمية أكبر مما للسياسات املعنية بتكامل‬ ‫املهاجرين‪ .‬فعلى سبيل املثال‪ ،‬من املرجح أن يشكل‬ ‫مستوى جودة التعليم الرسمي في األحياء السكنية‬ ‫الفقيرة أهمية‪ ،‬وهذا ليس للمهاجرين فحسب‪ .‬وداخل‬ ‫هذا السياق األشمل‪ ،‬تعد أولويات السياسات التي‬ ‫تهدف إلى النهوض مبستوى النتائج العائدة على‬ ‫املهاجرين ومجتمعات املقصد كاآلتي‪:‬‬ ‫توفير إمكانية الوصول إلى اخلدمات األساسية –‬ ‫والسيما التعليم والرعاية الصحية‪ .‬وليست هذه‬ ‫اخلدمات حيوية للمهاجرين وأسرهم فحسب‪ ،‬بل لها‬ ‫أيضا آثار إيجابية على الغير في إطار أشمل‪ ،‬إذ يكمن‬ ‫ً‬ ‫السبيل إلى حتقيق اإلنصاف في إمكانية الوصول إلى‬ ‫تلك اخلدمات‪ ،‬وفي شكل املعاملة‪ .‬ويشير استعراضنا‬

‫إلى أن إمكانية الوصول عادةً ما تُقيد تقيي ًدا كبيرًا فيما‬ ‫يتعلق بالعمال املؤقتني واألشخاص بال وضع نظامي‪.‬‬ ‫ويجب توفير إمكانية الوصول إلى التعليم على نفس‬ ‫األساس والشروط التي تط ّبق على املقيمني املولودين‬ ‫محليا‪ ،‬واألمر ذاته ينطبق على الرعاية الصحية – على‬ ‫ً‬ ‫كال املستويني‪ ،‬رعاية احلاالت الطارئة في احلوادث أو‬ ‫حاالت األمراض اخلطيرة‪ ،‬وتقدمي اخلدمات الوقائية‪ ،‬مثل‬ ‫أيضا خدمات حتقق عادةً أفضل املصالح‬ ‫التطعيم‪ ،‬وهي ً‬ ‫للمجتمع كله‪ ،‬ولها أثر شديد الفاعلية على املدى‬ ‫البعيد‪ .‬ومتنح بعض البلدان اآلخذة في النمو‪ ،‬على‬ ‫سبيل املثال كوستا ريكا‪ ،‬املهاجرين إمكانية للوصول‬ ‫إلى خدمات الصحة العامة بغض النظر عن وضعهم‪.38‬‬ ‫مساعدة الوافدين اجلدد على اكتساب مهارات‬ ‫إسهاما كبيرًا‬ ‫اللغة‪ .‬قد تسهم اخلدمات في هذا اجملال‬ ‫ً‬ ‫في حتقيق املكاسب لسوق العمل وفي االندماج بوجه‬ ‫أعم‪ .‬ويجب أن تصمم هذه اخلدمات مع األخذ في‬ ‫االعتبار املعوقات احلياتية والعملية التي يواجهها‬ ‫املهاجرون‪ .‬وتختلف احتياجات األشخاص البالغني بنا ًء‬ ‫على ما إذا كانوا يعملون خارج املنزل أم ال‪ ،‬في حني أن‬ ‫األطفال ميكنهم الوصول إلى البرامج املصممة على‬ ‫أساس التعليم املدرسي‪ .‬ومن بني البلدان التي تقوم‬ ‫مبمارسات جيدة أستراليا‪ ،‬التي تقدم دورات تدريبية‬ ‫متقدمة لتعليم اللغة للسكان املهاجرين واألصليني‪.39‬‬ ‫وتتضمن األمثلة على برامج تعليم اللغة التي‬ ‫تستهدف األطفال برنامج «النجاح للجميع» في‬ ‫الواليات املتحدة‪ ،‬الذي يو ّحد التعليم اجلماعي والفردي‬ ‫في مستويات التعليم ما قبل املدرسي واالبتدائي‪.40‬‬ ‫وتقدم عدة بلدان أوروبية دورات لتعليم اللغة للوافدين‬ ‫اجلدد من خالل برامج تقدمها احلكومة املركزية واملدارس‬ ‫النظامية والبلديات واملنظمات غير احلكومية‪ ،‬مثل‬ ‫البرنامج السويدي للمهاجرين الوافدين الذي يرجع‬ ‫تاريخ إعداده إلى عام ‪ ،1965‬وبرنامج «مرح ًبا في‬ ‫البرتغال» الذي قُدم منذ عام ‪ ،2001‬وبرنامج سوق العمل‬ ‫الدامنركي الذي وُضع في عام ‪.2007‬‬ ‫إتاحة فرصة العمل للناس‪ .‬هذا هو أهم اإلصالحات‬ ‫للنهوض بنتائج التنمية البشرية للمهاجرين‪ ،‬خاص ًة‬ ‫الفئات األفقر واألضعف؛ وذلك ألن الوصول إلى سوق‬ ‫العمل أمر حيوي‪ ،‬ليس بسبب ما يرتبط به من مكاسب‬ ‫ضا ألن العمل يزيد من حجم‬ ‫اقتصادية فحسب‪ ،‬وإمنا أي َ ً‬ ‫فرص جناح االندماج االجتماعي زيادة كبيرة‪ .‬ومن هنا‪،‬‬ ‫تؤدي القيود املفروضة على البحث عن عمل بأجر‪ ،‬مثل‬ ‫التقييد املط ّبق على طالبي حق اللجوء السياسي‬ ‫والالجئني في الكثير من البلدان اآلخذة في النمو‪ ،‬إلى‬ ‫خسائر على املديني القصير واملتوسط على السواء‪،‬‬ ‫فهي تشجع على االعتمادية وتدمر احترام الذات؛ لذا‬ ‫يجب إزالتها‪ .‬أما إتاحة الفرصة لألشخاص للتنقل بني‬ ‫أصحاب العمل‪ ،‬فهو مبدأ إضافي أساسي توفره برامج‬

‫‪104‬‬ ‫‪02.09.2009 15:59:25‬‬

‫‪Ch 5_arabic.indd 104‬‬


‫تقرير التنمية البشرية لعام ‪2009‬‬

‫التغلب على احلواجز‪ :‬قابلية التنقل البشري والتنمية‬

‫تصميما جي ًدا‪ ،‬وتهتم مبصالح املهاجرين‬ ‫مصممة‬ ‫ً‬ ‫وال تنحصر في مصالح أصحاب العمل‪ .‬وفي بلدان‬ ‫عديدة‪ ،‬يواجه الوافدون اجلدد كذلك مشكالت اعتماد‬ ‫مؤهالتهم التي يأتون بها معهم من اخلارج (املربع ‪.)5.4‬‬ ‫دعم األدوار التي تقوم بها احلكومة احمللية‪ .‬من‬ ‫الضروري إخضاع أي حكومة محلية قوية ملساءلة‬ ‫املستفيدين من اخلدمات احمللية‪ ،‬وذلك في مجال تقدمي‬ ‫خدمات أولية‪ ،‬مثل الصحة والتعليم‪ .‬ومع ذلك‪ ،‬يرفض‬ ‫مسؤولون حكوميون في بعض البلدان وجود املهاجرين‬ ‫ضمنيا؛ باستبعادهم من اخلطط اإلمنائية‪ ،‬والسماح‬ ‫ً‬ ‫املنظم‪ .‬ولالرتقاء مبستوى‬ ‫بتنامي أشكال التمييز‬ ‫ّ‬ ‫النتائج الفردية واجلماعية املرتبطة بالهجرة؛ يجب أن‬ ‫تهدف احلكومات احمللية إلى اآلتي‪:41‬‬ ‫• تطوير دمج هياكل احلوكمة احمللية بغية التمكني‬ ‫من املشاركة واحملاسبة؛ (ب) جتنب املمارسات‬ ‫املؤسسية التي تُسهم في التمييز؛‬ ‫• ضمان قيام القانون والنظام بدور ميسر‪ ،‬مبا في ذلك‬ ‫خدمة شرطية مستجيبة وفاعلة؛‬ ‫• توفير املعلومات ذات الصلة‪ ،‬لعموم الناس وملنظمات‬ ‫اجملتمع املدني‪ ،‬مبا فيها جمعيات املهاجرين‪ ،42‬وأخيرًا‪،‬‬ ‫• ضمان اإلنصاف في التخطيط الستخدام األراضي‬ ‫مبا يتماشى مع احتياجات الفقراء – على سبيل‬ ‫املثال‪ ،‬طرح خيارات للتخفيف من مستوى عدم‬ ‫األمان في حيازتها وما يتصل به من معوقات‪.‬‬ ‫معاجلة القضايا املتعلقة باملوازنة احمللية‪ ،‬مبا في ذلك‬ ‫التحويالت املالية لتمويل احتياجات محلية إضافية‪.‬‬ ‫تقع غال ًبا مسؤولية توفير اخلدمات األساسية على عاتق‬ ‫السلطات احمللية‪ ،‬مثل املدارس والعيادات؛ مما قد يرهق‬ ‫موازنتها مع تنامي عدد السكان‪ ،‬وقد تفتقر القاعدة‬ ‫الضريبية إلى آليات للتعامل مع هذه املسؤوليات من‬ ‫أجل تقدمي اخلدمات‪ .‬وفيما تؤدي احلكومات شبه الوطنية‬ ‫هاما في متويل اخلدمات األساسية‪ ،‬قد تسهم آليات‬ ‫دورًا ً‬ ‫إعادة التوزيع املالي في موازنة أشكال اخللل بني‬ ‫مخصصات العوائد واإلنفاق‪ .‬وعادةً ما تتم التحويالت‬ ‫بني احلكومات‪ ،‬عبر الدول واحملليات‪ ،‬على أساس معيارين‬ ‫في أقل تقدير‪ :‬االحتياج (مثل‪ :‬السكان‪ ،‬ومعدالت الفقر‪،‬‬ ‫وما إلى ذلك)‪ ،‬والقدرة على توليد الدخل (حتى ال تثني‬ ‫عن القيام باجلهود الضريبية احمللية)‪ .‬ونظرًا الختالف‬ ‫الظروف واألهداف من بلد آلخر‪ ،‬ما من منط وحيد مالئم‬ ‫عامليا‪ .‬ومن جهة أخرى‪ ،‬تتطلب‬ ‫يشمل جميع التحويالت ً‬ ‫املنح املقدمة للفرد الواحد حساب أعداد جميع الناس‪،‬‬ ‫مبا فيهم املهاجرين غير النظاميني وأسرهم؛ وقد‬ ‫أيضا التحويالت السترداد تكاليف معينة‪،‬‬ ‫تُستخدم ً‬ ‫خاص ًة في مجال اخلدمات االجتماعية‪ ،‬فهناك نقاش‬ ‫قوي يؤيد املساواة في إمكانية الوصول‪.‬‬ ‫تصميما جي ًدا‪،‬‬ ‫وال تفرط نظم التحويل‪ ،‬املصممة‬ ‫ً‬ ‫في اعتمادها على التخصيص‪ ،‬كما يجب أن تقدم املنح‬

‫املربع ‪5.4‬‬

‫‪5‬‬

‫االعتراف باملؤهالت‬

‫يحظى الكثير من املهاجرين‪ ،‬خاص ًة القادمني من البلدان األفقر‪ ،‬مبؤهالت جيدة‪ ،‬غير أنهم ال يتمكنون‬ ‫من استخدام مهاراتهم في اخلارج‪ .‬حيث يندر في أوروبا‪ ،‬مثال‪ ،‬تطبيق اعتماد هذه املهارات‪ ،‬حتى في‬ ‫وجود ترتيبات مؤسسية يُفترض أنها تيسر االعتراف بها‪.‬‬ ‫وهناك أسباب وراء عدم السماح باالعتماد الفوري للمؤهالت‪ ،‬فعلى سبيل املثال‪ ،‬قد يصعب احلكم‬ ‫على مستوى جودة املؤهالت األجنبية‪ ،‬وقد يكون ثمة أهمية تولى للمعرفة احمللية (مثال‪ :‬احملامون‪ ،‬من‬ ‫حيث التشريعات املعمول بها)‪.‬‬ ‫ومن بني اإلستراتيجيات املتاحة لتعزيز االستفادة من املهارات واملؤهالت التي يتمتع بها األجانب‬ ‫ما يلي‪:‬‬ ‫• اتفاقات لالعتراف املتبادل‪ .‬هذه االتفاقات أكثر شيوعً ا بني البلدان التي تتشابه فيها النظم‬ ‫التعليمية ومستويات التنمية االقتصادية‪ ،‬مثل بلدان االحتاد األوروبي‪.‬‬ ‫• التدقيق املسبق‪ .‬ميكن للحكومات في كل من بلدان املنشأ واملقصد أن تدقق في أوراق‬ ‫املؤهالت للمهاجرين احملتملني قبل مغادرتهم‪ .‬وقد كان ألستراليا السبق في اتباع هذا‬ ‫النهج‪ ،‬ولكن إذا كان الهدف الذي يرمي إليه فرد من األفراد هو تعزيز تنميته البشرية من‬ ‫خالل الهجرة‪ ،‬فقد يكون االنتظار للحصول على اعتراف باملؤهالت أكثر كلفة من محاولته‬ ‫أن يجرب حظه في بلد آخر‪ ،‬خاص ًة إن لم يتمكن من ممارسة مهنته في موطنه األصلي‪ ،‬أو‬ ‫كان يعمل نظير أجر متدني‪.‬‬ ‫• النظر في اإلسراع في اإلجراءات‪ .‬ميكن للحكومات التيسير بالنظر في اإلسراع في إجراءات‬ ‫االعتماد وتأسيس مكاتب وطنية لهذا الغرض‪ .‬وقد تساعد دورات توجيهية وقصيرة‪،‬‬ ‫املهاجرين في ملء اخلانات في االستمارات والنماذج‪ .‬وقد أقامت بعض الواليات األمريكية‬ ‫مكاتب «األمريكيون اجلدد» ملساعدة الوافدين اجلدد على تخطي ما قد يكون متاهة من‬ ‫اإلجراءات‪ ،‬حتى للمهاجرين الداخليني‪.‬‬ ‫• االعتراف باملهارات املكتسبة أثناء العمل‪ .‬ت ُكتسب مهارات عديدة أثناء العمل وقد ي ُفتقر‬ ‫إلى وجود آليات لالعتراف الرسمي بهذه املهارات املكتسبة؛ ومن ثم‪ ،‬قد تسهل القدرة على‬ ‫االعتراف باملهارات املكتسبة أثناء العمل وإصدار شهادات بشأنها‪ ،‬من االعتراف مبهاراتهم‬ ‫في اخلارج‪.‬‬

‫املصدر‪ :‬آيرديل ‪.)Iredale )2001‬‬

‫بطرق بسيطة وشفافة وموثوق فيها بقدر اإلمكان‪.43‬‬ ‫معاجلة التمييز وكراهية األجانب‪ .‬ميكن أن تعزز‬ ‫التدخالت املناسبة بني احلكومات واجملتمع املدني من‬ ‫التسامح على املستوى احمللي‪ .‬وهذا األمر هام‪ ،‬خاص ًة‬ ‫حيث وُجد خطر وقوع العنف‪ ،‬على الرغم من أن ردود‬ ‫فعل السياسات غال ًبا ما حتدث في الواقع العملي بعد‬ ‫حدوثه‪ .‬وردًا على العنف الذي اندلع في كوت ديفوار‪،‬‬ ‫على سبيل املثال‪ُ ،‬مرر قانون مناهض لكراهية األجانب‬ ‫في آب‪/‬أغسطس ‪2008‬؛ بغية فرض عقوبات على‬ ‫السلوك الذي يحرض على هذا العنف ‪ .44‬وميكن‬ ‫للمجتمع املدني كذلك العمل من أجل توليد مشاعر‬ ‫التسامح وحماية التنوع‪ ،‬كما ظهر في جنوب أفريقيا‬ ‫في اآلونة األخيرة‪ ،‬إذ بدأت شبكة خدمة الرسائل‬ ‫السريعة لهواتف احملمول حملة «ال لكراهية األجانب»‬ ‫في أعقاب العنف الذي وقع في أيار‪/‬مايو ‪.200845‬‬ ‫وثمة مثال آخر هو «حملة من أجل التنوع وحقوق‬ ‫اإلنسان واملشاركة»‪ ،‬التي أعدها مجلس أوروبا بشراكة‬ ‫‪105‬‬

‫‪02.09.2009 15:59:25‬‬

‫‪Ch 5_arabic.indd 105‬‬


‫‪5‬‬

‫من الضروري كفالة أشكال‬ ‫عادلة ملعاملة املهاجرين‬ ‫أثناء فترات الكساد‬

‫تقرير التنمية البشرية لعام ‪2009‬‬

‫التغلب على احلواجز‪ :‬قابلية التنقل البشري والتنمية‬

‫اللجنة األوروبية واملنتدى األوروبي للشباب‪ ،‬ويؤكد ذلك‬ ‫على دور اإلعالم في محاربة األحكام السلبية املسبقة‬ ‫ضد غجر شرق أوروبا املسلمني‪ ،‬ومينح جوائز للبلديات‬ ‫الناشطة في مجال النهوض مبستوى احلماية‬ ‫واالندماج‪ .46‬وبالطبع‪ ،‬سيحتاج األمر إلى الوقت حيث‬ ‫يترسخ التمييز والتوترات‪ ،‬ومن ثم يندلع العنف‪ ،‬خاص ًة‬ ‫ّ‬ ‫في األماكن التي تضعف فيها سيادة القانون‪ ،‬كما‬ ‫سيحتاج إلى اجلهد اجلهيد واملساعي احلميدة لكي‬ ‫تؤتي هذه اجلهود أُكُلها‪.‬‬ ‫ضمان املعاملة العادلة أثناء فترات الركود‪ .‬مثل هذا‬ ‫املوضوع أهمية عاجلة في عام ‪ ،2009‬ملا أفادت به تقارير‬ ‫عن ردود أفعال عنيفة وعمليات ترحيل حول العالم‪ .‬ومن‬ ‫بني الشروط التي ميكنها حماية العمال املهاجرين من‬ ‫املعاناة بغير داع ما يلي‪:47‬‬ ‫• السماح لهؤالء الذي ُسرّحوا من عملهم بالبحث‬ ‫عن وظيفة جديدة‪ ،‬على األقل حتى انقضاء مدة‬ ‫تصريح العمل واإلقامة؛‬ ‫• ضمان حق هؤالء الذي ُسرّحوا قبل نهاية عقود‬ ‫عملهم‪ ،‬في املطالبة باحلصول على تعويض نظير‬ ‫الفصل عن العمل‪ ،‬أو على إعانات البطالة أو كال‬ ‫األمرين‪ ،‬أن ّى استحقوا هذه املطالبة؛‬ ‫• التشديد على تطبيق قانون العمل بغية احلد من‬ ‫أشكال اإليذاء (مثل التأخر في دفع األجور) إذ يشعر‬ ‫العمال باخلوف من فصلهم عن العمل فال يتذمرون؛‬ ‫• كفالة استمرار إمكانية الوصول إلى اخلدمات‬ ‫األساسية (الصحة والتعليم) وخدمات البحث عن‬ ‫فرص عمل؛‬ ‫• دعم املؤسسات في بلدان املنشأ التي تساعد‬ ‫العمال املسرّحني على العودة‪ ،‬وتقدم املنح والدعم‬ ‫للتدريب؛‬ ‫• تطوير البيانات املنفصلة – مبا فيها بيانات عن‬ ‫معدالت التسريح واألجور‪ ،‬لكل قطاع وحسب النوع‬ ‫االجتماعي – لكي تستطيع حكومات مجتمعات‬ ‫املنشأ إدراك التغييرات في فرص العمل في‬ ‫املستقبل‪.‬‬ ‫وإذا اتخذت احلكومات هذه األنواع من التدابير‪ ،‬قد‬ ‫تتحول األزمة االقتصادية إلى فرص لتعزيز أشكال‬ ‫أفضل للمعاملة وجتنب الصراع‪.‬‬ ‫ويجب اإلشادة باجلهود متى صارت ُمستحقَّة‪ ،‬وثمة‬ ‫أمثلة على احتضان بعض حكومات الدول واحلكومات‬ ‫احمللية للهجرة‪ ،‬واحتواء تبعاتها االجتماعية والثقافية‬ ‫على نطاق أوسع‪ .‬ويعد «امليثاق األسترالي الغربي املعني‬ ‫بتعدد الثقافات» أحد األمثلة املثيرة لالهتمام في اآلونة‬ ‫األخيرة‪ ،‬على مستوى التزام الدولة بالقضاء على‬ ‫التمييز وتعزيز التالحم واالندماج بني األفراد واجلماعات‪.48‬‬ ‫وقد أصبحت بالفعل الكثير من التوصيات السابق‬ ‫ذكرها سياسة معيارية في بعض البلدان التابعة‬

‫ملنظمة التعاون الدولي والتنمية ‪ ،OECD‬رغم وجود‬ ‫تباينات شتى على مستوى التطبيق العملي‪ .‬وثمة‬ ‫حاجة إلى إصالحات أكثر جرأة في عدد من بلدان املقصد‬ ‫الرئيسية‪ ،‬مبا فيها جنوب أفريقيا واإلمارات العربية‬ ‫املتحدة‪ ،‬على سبيل املثال‪ ،‬إذ تبعد اجلهود احلالية‬ ‫للتمكني كل البعد عن حتقيق نتائج إمنائية بشرية‬ ‫مواتية لألفراد واجملتمعات‪.‬‬

‫‪ 5.1.5‬التمكني من الفوائد الناجتة عن االنتقال‬ ‫الداخلي‬ ‫تتجاوز الهجرة الداخلية‪ ،‬من حيث أعداد األشخاص‪،‬‬ ‫شاسعا‪ ،‬إذ يق ّدر عدد ‪ 136‬مليون‬ ‫الهجرة اخلارجية جتاوزًا‬ ‫ً‬ ‫شخص حتركوا في الصني وحدها‪ ،‬وفي الهند بلغ العدد‬ ‫‪ 42‬مليونًا‪ ،‬ليقارب مجموع هذين البلدين فقط احلصيلة‬ ‫العاملية لألشخاص الذين عبروا احلدود؛ مما يعكس‬ ‫حقيقة أن االنتقال ليس مجرد جزء طبيعي من التاريخ‬ ‫البشري‪ ،‬وإمنا هو بعد مستمر من أبعاد التنمية‬ ‫واجملتمعات احلديثة‪ ،‬الذي يسعى الناس إلى االرتباط في‬ ‫إطاره بالفرص الناشئة ويغيرون ظروفهم تباعًا‪.‬‬ ‫وعلى ضوء هذه احلقائق السابق ذكرها‪ ،‬يجب أن‬ ‫تسعى سياسات احلكومات لتيسير عملية الهجرة‬ ‫الداخلية‪ ،‬وليس إعاقتها‪ .‬فيجب أال تؤثر السياسات‬ ‫عكسيا على هؤالء الذين‬ ‫والبرامج القائمة تأثيرًا‬ ‫ً‬ ‫يتحركون؛ ومن املنطلق ذاته‪ ،‬يجب أال تطلب من الناس‬ ‫أن يتحركوا من أجل الوصول إلى اخلدمات األساسية‬ ‫وفرص كسب العيش‪ .‬ويفضي هذان املبدآن إلى سلسلة‬ ‫من التوصيات التي تقع كلي ًة داخل اختصاص كافة‬ ‫احلكومات احمللية لتنفيذها‪ ،‬وهي كاآلتي‪:‬‬ ‫إزالة احلواجز القائمة أمام االنتقال الداخلي‪ .‬متثل‬ ‫كفالة حصول اجلميع على حقوق كاملة ومتساوية‪،‬‬ ‫واجتماعيا‪ ،‬أحد األمور احليوية الالزمة‬ ‫مدنيا واقتصاديًا‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫إلزالة املعوقات القانونية واإلدارية عن قابلية التحرك‪،‬‬ ‫ومحاربة التمييز ضد املتحركني‪ .‬وكما يستعرض‬ ‫الفصل الثاني‪ ،‬أصبحت احلواجز اإلدارية أقل شيوعً ا‬ ‫منذ توقف التخطيط املركزي في أجزاء كبيرة من‬ ‫قائما على نحو ملحوظ‪،‬‬ ‫العالم – بيد أن بعضها ال يزال ً‬ ‫رغم عدم متكنها‪ ،‬في العادة‪ ،‬من احلد من االنتقال بأي‬ ‫درجة تُذكر‪ .‬وتتعارض هذه احلواجز مع القانون الدولي‪،‬‬ ‫ولكي تستطيع احلكومات صونها ويستطيع‬ ‫املتحركون التفاوض عليها فإن ذلك يحتاج إلى تكلفة‬ ‫ويستنفد الوقت‪ ،‬فالكثير منهم يختار السفر بال وثائق‬ ‫مناسبة‪ ،‬ليصاب بخيبة األمل ألنه ال يستطيع الوصول‬ ‫إلى اخلدمات الرئيسية‪.‬‬ ‫ويجب أن يحظى املهاجرون الداخليون بإمكانية‬ ‫متساوية للوصول إلى اجملموعة الكاملة للخدمات العامة‬ ‫أيضا‬ ‫واإلعانات احلكومية‪ ،‬خاص ًة التعليم والصحة‪ ،‬بل ً‬ ‫املعاشات واملساعدة االجتماعية‪ ،‬أن ّى توفرت هذه اخلدمات‪.‬‬

‫‪106‬‬ ‫‪02.09.2009 15:59:25‬‬

‫‪Ch 5_arabic.indd 106‬‬


‫تقرير التنمية البشرية لعام ‪2009‬‬

‫التغلب على احلواجز‪ :‬قابلية التنقل البشري والتنمية‬

‫ومتثل حرية التحرك أهمية خاصة للعمال‬ ‫املوسميني واملؤقتني‪ ،‬الذين عادةً ما يكونون من بني‬ ‫املهاجرين األفقر‪ ،‬وكثيرًا ما يعاملون بإهمال أو يتعرضون‬ ‫لتمييز شديد‪ .‬وقد متثل هذه األنواع من تدفقات الهجرة‬ ‫حتديات بالغة احلدة أمام السلطات احمللية املسؤولة عن‬ ‫توفير اخلدمات‪ ،‬والتي يجب أن تتعلم كيف تستوعب‬ ‫التدفقات اإلضافية للسكان؛ فال يكفي القيام‬ ‫بإصالحات جزئية تسمح للمهاجرين بالعمل ولكنها ال‬ ‫توفر لهم إمكانية الوصول إلى اخلدمات على قدم‬ ‫املساواة (كما هو احلال في الصني)‪ .‬وقد اس ُتحدثت‬ ‫إصالحات في بعض الواليات في الهند – على سبيل‬ ‫املثال‪ ،‬تتيح للمهاجرين املوسميني احلصول على‬ ‫بطاقات متوينية مؤقتة – إال أن تنفيذها ظل بطي ًئا‪.49‬‬ ‫توفير الدعم املالئم للمتحركني في بلدان املقصد‪.‬‬ ‫يجب على احلكومات توفير الدعم املالئم لألشخاص‬ ‫متاما مثلما يجب القيام به من‬ ‫الذين يتحركون‬ ‫داخليا‪ً ،‬‬ ‫ً‬ ‫أجل األشخاص القادمني من اخلارج‪ .‬وقد يتم ذلك‬ ‫بشراكة مع اجملتمعات احمللية واملنظمات غير احلكومية‪.‬‬ ‫ويندرج بعض األشخاص الذين يتحركون حتت الفئات‬ ‫احملرومة – بسبب االفتقار للتعليم واألحكام السلبية‬ ‫املسبقة على األقليات العرقية واالختالفات اللغوية –‬ ‫ومن ثم‪ ،‬يحتاجون إلى برامج دعم مستهدفة‪ .‬وقد يقدم‬ ‫الدعم في مناحي متتد من البحث عن فرص عمل إلى‬ ‫التدريب على تعلم اللغة‪ ،‬كما يجب كفالة إمكانية‬ ‫الوصول إلى املساعدة االجتماعية‪ ،‬وإلى غيرها من‬ ‫االستحقاقات‪ .‬وفي املقام األول‪ ،‬أحد األمور احليوية هو‬ ‫ضمان تلبية االحتياجات األساسية‪ :‬من رعاية صحية‬ ‫وتعليم‪ .‬وقدمت الهند مناذج لدور الرعاية لألطفال‪ ،‬التي‬ ‫تديرها املنظمات غير احلكومية ملساعدة أبناء املهاجرين‬ ‫في الوصول إلى أماكن للمبيت‪ ،‬وتعليم مدرسي‪،‬‬ ‫وفصول إضافية الستدراك ما فاتهم‪.‬‬ ‫إعادة توزيع عوائد الضرائب‪ .‬يجب أن تضمن‬ ‫الترتيبات املالية بني احلكومات إعادة توزيع العوائد لكي‬ ‫ال تتحمل احملليات األفقر‪ ،‬حيث يعيش غال ًبا املهاجرون‬ ‫الداخليون‪ ،‬عب ًئا غير متناسب مع مواردها لتوفير ما‬ ‫يكفي من خدمات محلية عامة‪ .‬وتطبق هنا املبادئ‬ ‫ذاتها املتعلقة بإعادة التوزيع املالي املعمول بها بشأن‬ ‫مكان املهاجرين الدوليني‪.‬‬ ‫بديهيا‪ ،‬وال‬ ‫تعزيز االستجابة‪ .‬قد يبدو هذا األمر‬ ‫ً‬ ‫يحتاج لإلشارة إليه‪ ،‬غير أنه ضروري من أجل بناء قدرات‬ ‫احلكومات احمللية‪ ،‬ووضع البرامج الالزمة لالستجابة‬ ‫إلى احتياجات الناس‪ .‬وقد تؤدي احلكومة احمللية‪،‬‬ ‫القائمة على االندماج واخلاضعة للمساءلة‪ ،‬دورًا‬ ‫أيضا في‬ ‫محوريًا‪ ،‬ليس في توفير اخلدمات فحسب‪ ،‬بل ً‬ ‫جتنب التوترات االجتماعية والتخفيف من حدتها‪.‬‬ ‫فثمة حاجة إلى تخطيط حضري استباقي‪ ،‬بدال من‬ ‫إنكار الواقع‪ ،‬وذلك من أجل جتنب التهميش االجتماعي‬

‫واالقتصادي الذي يعانيه املهاجرون‪ .‬وتدعو األهداف‬ ‫اإلمنائية لأللفية ‪ MDGs‬إلى وضع خطط عمل خللق‬ ‫«مدن بال أحياء فقيرة» تهدف‪ ،‬من بني جملة أمور‪ ،‬إلى‬ ‫حتسني مستوى الصحة العامة وتضمن حيازة األراضي‪.‬‬ ‫ومع ذلك‪ ،‬ظل التقدم يسير بخطى بطيئة‪ :‬فوفقً ا‬ ‫ألحدث تقرير عاملي لألهداف اإلمنائية لأللفية ‪،MDG‬‬ ‫يعيش ما يربو على ثلث سكان احلضر في العالم في‬ ‫ظل أوضاع عشوائية‪ ،‬متجاوزًا نسبة ‪ 60%‬في أفريقيا‬ ‫جنوب الصحراء الكبرى‪.50‬‬ ‫وتستجيب أحيانًا احلكومات لبواعث القلق‬ ‫املتعلقة باألحياء الفقيرة وذلك بسعيها للحد من‬ ‫تدفقات املهاجرين إلى املدن‪ ،‬كما أوضحه استعراض‬ ‫إستراتيجيات احلد من الفقر (‪ )PRSs‬املقدمة في‬ ‫الفصل الرابع‪ ،‬بيد أن هناك نهج لسياسات بناءة أكثر‪،‬‬ ‫أال وهو تلبية احتياجات األعداد املتنامية للسكان‬ ‫والتحول الدميغرافي‪ ،‬وذلك مبعاجلة التحديات اخلطيرة‬ ‫املتعلقة باملياه والصحة العامة‪ ،‬التي كثيرًا ما تسود‬ ‫في املناطق الفقيرة‪ .‬وميكن ضمان أن توفر املدن‬ ‫املتنامية أوضاعً ا معيشية مالئمة‪ ،‬بفضل التخطيط‬ ‫االستباقي واملوارد الكافية‪ .‬وجاءت بعض املدن‪ ،‬نتيجة‬ ‫اعترافها بأهمية التنمية احلضرية املستدامة‪ ،‬بحلول‬ ‫مبتكرة من أجل النهوض مبستوى حياة سكان املدن‪.‬‬ ‫ويضرب الكثير املثل بتجربة سنغافورة مع التجديد‬ ‫احلضري‪ ،‬باعتبارها منوذ ًجا ألفضل املمارسات‪ ،‬حيث‬ ‫اس ُتبدل بجميع العشوائيات تقري ًبا إسكان عام مكون‬ ‫تكملها وسائل نقل‬ ‫من أبنية متعددة الطوابق‪،‬‬ ‫ّ‬ ‫مطورة‪ .‬وتأتي أحدث األمثلة على‬ ‫موسعة‪ ،‬وإدارة بيئية‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ذلك من اإلسكندرية في مصر‪ ،‬حيث اس ُتخدمت ن ُ ُهج‬ ‫املشاركة لوضع خطط متوسطة وطويلة األجل من‬ ‫أجل حتقيق التنمية االقتصادية‪ ،‬وتطوير حضري‬ ‫للمناطق الفقيرة‪ ،‬وجتديد البيئة‪.51‬‬ ‫وأخيرًا وليس آخرًا‪ ،‬يشير الكثير من املهاجرين‬ ‫دفعا للتوجه إلى املناطق‬ ‫الريفيني إلى أنهم يُدفعون ً‬ ‫احلضرية‪ ،‬وليس العكس‪ ،‬وذلك بسبب عدم كفاية‬ ‫اخلدمات العامة في أماكن املنشأ القادمني منها‪ .‬ومن‬ ‫هنا‪ ،‬يجب أن ميتد نطاق التوفير الشامل للخدمات‪،‬‬ ‫والبنية التحتية‪ ،‬إلى األماكن التي تشهد هجرة خالصة‬ ‫فرصا لألشخاص من أجل تطوير‬ ‫إلى اخلارج؛ مما سيوفر ً‬ ‫املهارات الالزمة لإلنتاجية والتنافس على فرص العمل‬ ‫في أماكنهم األصل‪ ،‬في حني يع ّدون أنفسهم كذلك‬ ‫لفرص عمل في أماكن أخرى إن اختاروا ذلك‪.‬‬

‫‪5‬‬

‫قد تؤدي احلكومة احمللية‪،‬‬ ‫القائمة على االندماج‬ ‫واخلاضعة للمساءلة‪ ،‬دورًا‬ ‫محوريًا‪ ،‬ليس في توفير‬ ‫أيضا‬ ‫اخلدمات فحسب‪ ،‬بل ً‬ ‫في جتنب التوترات‬ ‫االجتماعية والتخفيف من‬ ‫حد تها‬

‫مكمال لإلستراتيجيات‬ ‫‪ 5.1.6‬جعل االنتقال جز ًءا‬ ‫ّ‬ ‫اإلمنائية الوطنية‬ ‫ارتكز املوضوع الرئيسي للمنتدى العاملي املعني‬ ‫بالهجرة والتنمية لعام ‪ ،2009‬الذي أقيم في ضيافة‬ ‫اليونان‪ ،‬على تكامل الهجرة في اإلستراتيجيات اإلمنائية‬ ‫‪107‬‬

‫‪02.09.2009 15:59:25‬‬

‫‪Ch 5_arabic.indd 107‬‬


‫‪5‬‬

‫قد تكون الهجرة‬ ‫إستراتيجية حيوية لألسر‬ ‫ا ملعيشية‬ ‫والعائالت التي تسعى‬ ‫إلى تنويع سبل عيشها‬ ‫وحتسني مستواها‬

‫تقرير التنمية البشرية لعام ‪2009‬‬

‫التغلب على احلواجز‪ :‬قابلية التنقل البشري والتنمية‬

‫الوطنية؛ مما يفرض سؤاال أوسع نطاقًا عن دور االنتقال‬ ‫في اإلستراجتيات الرامية إلى النهوض بالتنمية‬ ‫البشرية‪ .‬وساعدت حتليالتنا إلستراتيجيات معدالت‬ ‫الفقر ‪ PRSs‬في حتديد مواقف السياسات احلالية‬ ‫ومعوقاتها‪ ،‬مع االعتراف بأن الهجرة قامت بدور رئيسي‬ ‫في تشكيل الرؤى الوطنية للتنمية على مدار أوقات‬ ‫وفترات مختلفة في التاريخ‪.‬‬ ‫والروابط بني االنتقال والتنمية معقدة‪ ،‬ألنه من‬ ‫األفضل‪ ،‬غال ًبا‪ ،‬أن ننظر إلى االنتقال بوصفه مكونًا من‬ ‫مكونات التنمية البشرية بدال من اعتباره سب ًبا منفصال‬ ‫أو أثرًا من آثارها‪ .‬وتزداد العالقة تعقي ًدا ألن أعلى املكاسب‬ ‫اإلمنائية من االنتقال‪ ،‬في الواقع‪ ،‬يحققها عام ًة هؤالء‬ ‫الذين يرحلون إلى اخلارج – ومن ثم يبعدون عن مجال‬ ‫ال ُن ُهج اإلقليمية التي ينصب تركيزها على املكان‪ ،‬والتي‬ ‫غال ًبا ما تسيطر على تفكير السياسات‪.‬‬ ‫وقد تكون الهجرة إستراتيجية حيوية لألسر‬ ‫املعيشية والعائالت التي تسعى إلى تنويع سبل‬ ‫عيشها وحتسني مستواها‪ ،‬خاص ًة في البلدان اآلخذة في‬ ‫النمو‪ .‬ومتثل تدفقات املال إمكاني ًة للنهوض مبستوى‬ ‫خير البشر‪ ،‬ولتنشيط النمو واحلد من معدالت الفقر‪،‬‬ ‫سواء مت ذلك على نحو مباشر أو غير مباشر‪ .‬ومع ذلك‪،‬‬ ‫ال ميكن للهجرة‪ ،‬السيما التحويالت‪ ،‬أن تعوض عن البيئة‬ ‫املؤسسية التي تقف حجر عثرة أمام التنمية‬ ‫االقتصادية واالجتماعية على نحو أعم‪ .‬وتبرز من واقع‬ ‫التجربة نقطة حساسة‪ ،‬وهي أهمية األوضاع‬ ‫االقتصادية الوطنية وقوة مؤسسات القطاع العام في‬ ‫التمكني من جني الفوائد من االنتقال على نطاق أشمل‪.‬‬ ‫ولقد رأينا أن اختيارات االنتقال املتاحة للفقراء‬ ‫مقيدة‪ ،‬وقد يكون السبب وراء ذلك هو‬ ‫غال ًبا ما تكون ّ‬ ‫التفاوت في مستويات مهاراتهم‪ ،‬غير أن ثمة سب ًبا آخر‬ ‫كذلك‪ ،‬أال وهو احلواجز التي تقيمها السياسات‬ ‫واملؤسسات‪ .‬واملطلوب اآلن هو حتديد يرتبط بكل بلد‪،‬‬ ‫ومبا فيه من معوقات محيطة باختيارات الناس‪ ،‬وذلك‬ ‫باستخدام بيانات وحتليالت كمية ونوعية‪ .‬كما أن األمر‬ ‫واملكمل لهذا اجلهد‪ ،‬هو تطوير البيانات بجانب‬ ‫املهم‪،‬‬ ‫ّ‬ ‫القيام ببعض املبادرات‪ ،‬مثل املبادرة األخيرة لوضع‬ ‫صورة ألشكال الهجرة (بدعم من اللجنة األوروبية‬ ‫وغيرها من الشركاء املعنيني)؛ مما قد يلقي الضوء على‬ ‫احلواجز‪ ،‬ويعرض احملاوالت املبذولة للنهوض‬ ‫باإلستراتيجيات الوطنية‪.‬‬ ‫وتثير بعض اإلستراتيجيات الوطنية القلق حول‬ ‫خروج اخلريجني – وهي ‪ 8‬إستراتيجيات من ‪ 48‬إستراتيجية‬ ‫ملعدالت الفقر ‪ PRSs‬املعدة في الفترة ما بني عامي ‪2000‬‬ ‫و‪ .200852‬وثمة اتفاق عام يفيد بأن السياسات اجلبرية‬ ‫للحد من أعداد اخلروج‪ ،‬عالوة على تعارضها مع القانون‬ ‫قدما‪ ،‬وذلك‬ ‫الدولي‪ ،‬ليست السبيل الصحيح للمضي ً‬ ‫ألسباب أخالقية واقتصادية على حد سواء‪ .53‬ومع ذلك‪،‬‬

‫تقل مساحة االتفاق على شكل السياسات البديلة‪.‬‬ ‫ويستعرض املربع (‪ )5.5‬مزايا اخليارات اخملتلفة‪.‬‬ ‫وأخيرًا‪ ،‬رغم بُعد هذا املوضوع عن بؤرة اهتمام هذا‬ ‫التقرير‪ ،‬فإننا نؤكد على أهمية اجلهود املستدامة‬ ‫لتعزيز التنمية البشرية في الوطن األم‪ .54‬وسيأتي‬ ‫بحث شامل عن مصادر جناح وإخفاق التنمية البشرية‪،‬‬ ‫وما لها من تبعات على اإلستراتيجيات اإلمنائية‬ ‫الوطنية؛ ليمثل املوضوع الرئيسي لتقرير التنمية‬ ‫البشرية القادم ‪ ،HDR‬الذي سيسجل الذكرى السنوية‬ ‫العشرين للتقرير العاملي‪.‬‬

‫‪ 5.2‬اجلدوى السياسية من اإلصالح‬

‫ثمة قضية هامة‪ ،‬ترتكز على خلفية التشكك الشعبي‬ ‫بشأن الهجرة‪ ،‬وهي اجلدوى السياسية ملقترحاتنا‪ .‬ويؤكد‬ ‫هذا القسم على أن اإلصالح ممكن‪ ،‬فقط إن اتُخذت‬ ‫اخلطوات الالزمة للتعامل مع بواعث قلق السكان‬ ‫احملليني‪ ،‬كي ال ينظروا بعد ذلك إلى الهجرة الوافدة‬ ‫باعتبارها تهدي ًدا لهم‪ ،‬أو جملتمعهم‪ ،‬على حد سواء‪.‬‬ ‫وفي الوقت الذي تشير األدلة املتعلقة باالنتقال إلى‬ ‫مكاسب جمة تعود على املتحركني‪ ،‬وفي حاالت كثيرة‪،‬‬ ‫أيضا على بلدان املقصد واملنشأ‪،‬‬ ‫إلى الفوائد التي تعود ً‬ ‫يتعني على أي نقاش يدور حول السياسات اإلقرار بأنه في‬ ‫الكثير من بلدان املقصد‪ ،‬املتقدمة واآلخذة في النمو‬ ‫على السواء‪ ،‬ثمة مواقف بني السكان احملليني إزاء‬ ‫الهجرة ميكن وصفها في أفضل األحوال بأنها على درجة‬ ‫قليلة من التسامح‪ ،‬وشديدة السلبية في الكثير من‬ ‫األحيان‪ .‬وتشير مجموعة من استطالعات الرأي‪ ،‬وغيرها‬ ‫من الدراسات االستقصائية‪ ،‬إلى أن املقيمني يرون‬ ‫الضوابط على الهجرة الوافدة ضرورية‪ ،‬بل إن معظمهم‬ ‫يفضل تشديد القواعد القائمة على الدخول‪ ،‬وليس‬ ‫تخفيفها‪ .‬ومع ذلك‪ ،‬من اجلدير باالهتمام النظر في‬ ‫مواقف بعض البلدان حيث تأخذ الهجرة شكال أكثر‬ ‫إيجابية فيها‪ ،‬رغم ارتفاع حصة السكان املهاجرين في‬ ‫عام ‪ 1995‬ارتفاعًا كبيرًا‪ ،‬وظلت معدالت الزيادة على مدار‬ ‫العقد املنصرم مرتفعة‪ .55‬وفيما يتعلق بشكل معاملة‬ ‫املهاجرين‪ ،‬تبدو الصورة أكثر إيجابية‪ ،‬وذلك نتيجة‬ ‫لتأييد الناس في كثير من األحيان للمعاملة املنصفة‬ ‫للمهاجرين املوجودين بالفعل داخل حدودهم‪.‬‬ ‫ونبدأ بالقضية املعقدة التي أثارت جدال حول حترير‬ ‫الدخول؛ فثمة ما يدل على انتشار حجم املعارضة ضده‪،‬‬ ‫غير أن الصورة ليست أحادية اللون كما تبدو للوهلة‬ ‫األولى‪ ،‬وفيما يلي أربعة أسباب رئيسية تدعم ما نقول‪:‬‬ ‫أوال‪ ،‬الكثير من الناس – كما أشير إليه في الفصل‬ ‫الرابع – على استعداد لقبول الهجرة الوافدة إذا توافرت‬ ‫فرص العمل‪ .‬ويربط مقترحنا التحرير املستقبلي‬ ‫بحجم الطلب على العمالة‪ ،‬مبا يؤدي إلى استجابة‬ ‫تدفقات املهاجرين إلى الداخل للوظائف الشاغرة على‬

‫‪108‬‬ ‫‪02.09.2009 15:59:26‬‬

‫‪Ch 5_arabic.indd 108‬‬


‫تقرير التنمية البشرية لعام ‪2009‬‬

‫التغلب على احلواجز‪ :‬قابلية التنقل البشري والتنمية‬

‫املربع ‪5.5‬‬

‫‪5‬‬

‫عندما يهاجر األشخاص ذوو املهارات‪ :‬بعض اخليارات املتعلقة بالسياسات‬

‫ظل فرض الضرائب على املواطنني باخلارج ‪ -‬ويطلق عليه أحيان ًا اسم «ضريبة‬ ‫باجواتي»‪ – »xat itawgab‬مقترحً ا قائمًا منذ حني‪ ،‬وسمة مستقرة من سمات‬ ‫نظام الضرائب في الواليات املتحدة‪ .‬وميكن إرجاعه إلى فكرة املواطنة وما تنطوي‬ ‫عليه من مسؤوليات‪ ،‬مبا في ذلك دفع الضريبة‪ ،‬خاص ًة من جانب املقتدرين‪ .‬فإذا‬ ‫تسببت حواجز الدخول في عج ٍز في العمالة املاهرة في بلدان املقصد‪ ،‬ومن ثم‬ ‫ولدت دخوال أعلى لهؤالء الذي يتمكنون من التحرك‪ ،‬فإن فرض الضريبة علي هذه‬ ‫األجور هو أمر مناسب‪ ،‬وال يؤثر في التوزيع العاملي للعمالة‪.‬‬ ‫ومع ذلك‪ ،‬هناك عدة نقاط تعارض فرض الضريبة على الرعايا العاملني في‬ ‫اخلارج‪ ،‬الذين قد يكونون بالفعل من ممولي الضرائب في البلدان املضيفة اجلديدة‪.‬‬ ‫أوال‪ ،‬قد يتم التنفيذ‪ ،‬إما على أساس تطوعي‪ ،‬أو من خالل ترتيبات ثنائية بشأن‬ ‫الضرائب‪ .‬ولكن الناس ال يرغبون في دفع الضرائب – وليس هناك توافق في اآلراء‬ ‫بني احلكومات فيما يتعلق مبدى الرغبة في فرض الضرائب على املهاجرين؛ ألنها‪،‬‬ ‫وثانيا‪ ،‬على الرغم من أن بعض‬ ‫إلى حد كبير‪ ،‬عملية مكلفة على املستوى اإلداري‪ً .‬‬ ‫املهاجرين النازحني يكون قد استفاد من االلتحاق بجامعة عامة في الوطن األم‪،‬‬ ‫يكون البعض اآلخر قد تعلم في اخلارج‪ ،‬أو في جامعة خاصة‪ .‬أما النقطة الثالثة‪،‬‬ ‫فتتعلق باالستثمار وآليات أخرى من خالل التحويالت املالية‪ ،‬فغال ًبا ما يولّد‬ ‫املهاجرون فوائد ضخمة للوطن األم‪ .‬وقد حتول الضرائب دون مرور هذه التدفقات‬ ‫وتدفع املهاجرين النازحني إلى التنازل عن مواطنتهم لصالح وطنهم اجلديد‪.‬‬ ‫ومن ثم‪ ،‬ظل تطبيق هذه الضرائب محدودًا للغاية‪ .‬وحاول الفلبني‪ ،‬غير أن‬ ‫التجارب جاءت متباينة‪ ،‬وعُ لّق تطبيق هذا النهج ملا يقرب من عقد من الزمان‪.‬‬ ‫ومتنح اليوم معظم احلكومات‪ ،‬مبا فيها الفلبني‪ ،‬املهاجرين النازحني إعفاءات من‬ ‫الضرائب‪.‬‬ ‫وقد يكون البديل للتعويض عن اخلسائر في املهارات هو التحويالت املباشرة‬ ‫بني احلكومات‪ ،‬وسواء كانت حزمة معونة إمنائية رسمية قائمة بذاتها‪ ،‬أو جز ًءا‬ ‫منها‪ ،‬تتمتع هذه التحويالت مبزية متمثلة في بساطة العملية وكلفتها‬ ‫نسبيا‪ .‬ومع ذلك‪ ،‬يصعب قياس حجم اخلسارة في املهارات‪ ،‬كما لن‬ ‫املنخفضة‬ ‫ً‬ ‫تعالج هذه التحويالت القضايا األساسية التي حتفز على اخلروج في املقام األول‪،‬‬ ‫مثل‪ :‬اخلدمات التعليمية والصحية املنخفضة املستوى‪ ،‬وضعف األسواق على‬ ‫نطاق األفراد ذوي املهارات‪ ،‬أو أحد األمرين‪.‬‬ ‫وميكن استبدال املعونة على نطاق كبير‪ ،‬كما أوضحت دراسات عديدة‪ ،‬فحتى‬ ‫وإن كانت املعونة اخملصصة لدعم نظام التعليم األعلى‪ ،‬فهي في األغلب تدعم‬ ‫أي مجال تقرر احلكومة إنفاق املال عليه‪.‬‬

‫ورمبا تظل هناك مجموعة من األسباب ملعاجلة الهجرة النازحة املاهرة في‬ ‫تلك القطاعات‪ ،‬مثل قطاعي الصحة والتعليم‪ ،‬فتظهر احتماالت تباينات كبيرة‬ ‫أي من ن ُ ُهج‬ ‫بني الفوائد اخلاصة والعامة والتكاليف ذات الصلة‪ .‬ويتوقف حتديد ٍ‬ ‫السياسات يحظى مبزية على الظروف احمللية؛ على سبيل املثال‪:‬‬ ‫• احلوافز املستهدفة في شكل عالوات على أجور عمال القطاع العام‪:‬‬ ‫قياس ا دقيقً ا‪ ،‬نظرًا لتأثيراته املمكنة‬ ‫يجب أن يقاس مثل هذا النهج‬ ‫ً‬ ‫على عرض العمالة‪ .‬ويكمن املعوق الرئيسي في أن االختالفات في األجور‬ ‫غال ًب ا ما تكون شديدة التباين؛ حتى ال ميكن إدراجها داخل القدرة املالية‬ ‫للحكومات الضعيفة‪.‬‬ ‫خصيص ا للمهارات املفيدة لبلدان املنشأ ولكن األقل‬ ‫• التدريب املعد‬ ‫ً‬ ‫تداوال عبر احلدود‪ :‬مثال على ذلك؛ في حني يتوفر سوق دولي لألطباء‪ ،‬قد‬ ‫يعزز التدريب على مهارات التمريض احلفاظ على األشخاص ذوي املهارات‪،‬‬ ‫أيض ا متصال اتصاال أكبر باالحتياجات احمللية للرعاية الطبية‪.‬‬ ‫وقد يكون ً‬ ‫• اإلصالح في مجال متويل التعليم‪ :‬قد يفسح اجملال للقطاع اخلاص‬ ‫بالتمويل؛ لكي ال يركز األشخاص اعتمادهم على القطاع العام‬ ‫للحصول على التدريب‪ ،‬باعتباره سبيال مي كّنهم من التحرك خارج البالد‪.‬‬ ‫وال يزال الفلبني يسير في هذا الطريق لتدريب ممرضيه‪.‬‬ ‫• االستثمار في تكنولوجيات بديلة‪ :‬من خالل توفير اخلدمات لألماكن‬ ‫البعيدة عن طريق الهاتف احملمول‪ ،‬أو عن طريق الهاتف باستخدام‬ ‫اإلنترنت‪ ،‬أو الدخول على مواقع اإلنترنت‪ ،‬وإتاحة الفرصة للمهارات التي‬ ‫تعاني عج زًا في العرض الستفادة أعداد أكبر من الناس‪.‬‬ ‫• املساعدة اإلمنائية املستهدفة‪ :‬أينما ارتبط االفتقار للمواهب باالبتكار‬ ‫واالستثمار – على سبيل املثال‪ ،‬في مجال الزراعة‪ ،‬ميكن للمساعدة‬ ‫اإلمنائية أن ترتب مؤسسات البحث اإلقليمية واحمللية حسب األولوية‪.‬‬ ‫على الرغم من احملاولة التي جرت لتوفير ما يحفز املهاجرين املاهرين على‬ ‫واضحا أن هذا هو أفضل‬ ‫العودة‪ ،‬فإن نتائج التجربة جاءت مختلطة‪ ،‬وليس‬ ‫ً‬ ‫استخدام ملصادر التمويل الشحيحة بالقطاع العام‪ ،‬وتعتمد مدى فاعليتها‪،‬‬ ‫جزئيا‪ ،‬على قوة املؤسسات في الوطن األم الذي قد يعود إليه املهاجر‪ ،‬بل لعل األمر‬ ‫ً‬ ‫األهم‪ ،‬يتوقف على أداء البلد كله‪ ،‬وعلى فرص النجاح في املستقبل‪ .‬وثمة ما يدل‬ ‫فرصا جاذبة‬ ‫على أن عمليات العودة حتدث في جميع األحوال عندما تقدم البلدان ً‬ ‫بالقدر الكافي‪ .‬ومن بني احلاالت احلديثة ذات الصلة‪ ،‬الصني والهند وموريشوس‪.‬‬

‫املصادر‪ :‬كليمنس ‪ ،)Clemens )2009b‬وباجواتي ‪ ،)Bhagwati )1979‬وبومب ‪ ،)Pomp )1989‬والبنك الدولي (‪.)1998‬‬

‫مستويات عديدة‪ .‬وهذا يخفف من مدى اخملاطر‬ ‫باستبدال املهاجرين بالعمال احملليني‪ ،‬أو بالتقليل من‬ ‫حجم العمالة احمللية إلفساح اجملال للمهاجرين‪.‬‬ ‫وحقيقي أن احلكومات تطبق بالفعل هذه األوضاع على‬ ‫نطاق واسع على دخول املهاجرين ذوي املهارات‪ ،‬والسيما‬ ‫احلكومات حيث االقتصاديات املتقدمة‪ .‬ومن هنا‪،‬‬ ‫يوصي مقترحنا بأن ميتد تطبيق هذا النهج ليشمل‬ ‫صريحا‬ ‫ربطا‬ ‫العمال ذوي املهارات املتدنية‪ ،‬مع ربطه ً‬ ‫ً‬ ‫بحالة سوق العمل احمللي واحتياجات القطاعات‪.‬‬ ‫ثانيا‪ ،‬قد يساعد تركيزنا على النهوض مبستوى‬ ‫ً‬

‫الشفافية والكفاءة‪ ،‬فيما يتعلق بالسبل املفضية‬ ‫إلى اإلقامة الدائمة للمهاجرين‪ ،‬في التعامل مع‬ ‫االنطباع الراسخ الذي يتشارك فيه الكثير من الناس‬ ‫احملليني‪ ،‬بأن جز ًءا كبيرًا من الهجرة عبر احلدود يتعلق‬ ‫بالهجرة غير النظامية أو غير الشرعية‪.‬‬ ‫ومما الشك فيه أن حجم القوى العاملة للمهاجرين‬ ‫غير النظاميني في الواليات املتحدة يشكل قضية‬ ‫سياسية كبرى‪ ،‬إذ لم يتم التوصل بعد إلى توافق في‬ ‫اآلراء حول السياسات املعنية بهذه القضية‪ .‬كما حتتل‬ ‫الهجرة غير النظامية مكانًا بارزًا في بلدان أخرى من‬ ‫‪109‬‬

‫‪02.09.2009 15:59:26‬‬

‫‪Ch 5_arabic.indd 109‬‬


‫‪5‬‬

‫الشكل (‪)5.2‬‬

‫تقرير التنمية البشرية لعام ‪2009‬‬

‫التغلب على احلواجز‪ :‬قابلية التنقل البشري والتنمية‬

‫دعم فرص اإلقامة الدائمة‬ ‫أشكال التفضيل للهجرة املؤقتة في مقابل الهجرة الدائمة‪2008 ،‬‬

‫اإلجمالي‬ ‫الواليات املتحدة‬ ‫أوروبا‬ ‫ومنها‬ ‫فرنسا‬ ‫أملانيا‬ ‫اململكة املتحدة‬ ‫إيطاليا‬ ‫هولندا‬ ‫بولندا‬ ‫|‬ ‫‪0‬‬

‫|‬ ‫‪20‬‬

‫|‬ ‫‪40‬‬

‫|‬ ‫‪60‬‬

‫|‬ ‫‪80‬‬

‫|‬ ‫‪100‬‬

‫نسبة اجمليبني (‪)%‬‬ ‫«هل ترى أن املهاجرين الوافدين يجب‪»:‬‬

‫أن تُتاح لهم الفرصة لإلقامة الدائمة‬ ‫أن يُقبل دخولهم بصفة مؤقتة‪ ،‬ثم يُطلب منهم العودة إلى بالدهم األصل‬ ‫املصدر‪ :‬االجتاهات عبر األطلسي (‪)2008‬‬

‫بلدان املقصد‪ ،‬سواء املتقدمة أو اآلخذة في النمو‪ .‬وما‬ ‫يثير االهتمام أن ثمة بيانات حديثة تشير إلى تأييد هائل‬ ‫في البلدان املتقدمة لصالح الهجرة الدائمة‪ ،‬حيث‬ ‫جتاوزت نسبة اجمليبني على االستطالعات ‪ 60%‬ممن‬ ‫يشعرون أن املهاجرين الشرعيني يجب أن ُمينحوا فرصة‬ ‫اإلقامة الدائمة (الشكل ‪.)5.2‬‬ ‫ولكي يترجم هذا التأييد إلى فعل‪ ،‬يجب صياغة‬ ‫السياسات املعنية بالهجرة القانونية التي ترتبط‬ ‫صراح ًة مبدى توافر فرص العمل‪ ،‬وتسويق هذا املفهوم‬ ‫لعموم الناس بغية تعزيز مستويات التأييد القائمة‪.‬‬ ‫كما يجب أن يتزامن هذا مع وضع تدابير تهدف إلى‬ ‫معاجلة مشكلة الهجرة غير النظامية وتنفيذها‪ ،‬لكي‬ ‫يُسد الفراغ القائم في هذا اجملال‪ ،‬واملتعلق بالسياسات‪،‬‬ ‫مبا ميثله من مصدر قلق لعموم الناس‪ .‬ومن ناحية أخرى‪،‬‬ ‫على الرغم من أن الهجرة غير النظامية واسعة‬ ‫النطاق غال ًبا ما تتالءم مع متطلبات أصحاب العمل‪،‬‬ ‫وكثيرا ما يتجنب صانعو السياسات احلديث عنها‪،‬‬ ‫فهي ال تفضي في كثير من األحيان إلى نتائج عكسية‬ ‫على املهاجرين أنفسهم فحسب (كما سجلها‬ ‫الفصل الثالث)‪ ،‬وإمنا تضعف كذلك مدى قبول مقترح‬ ‫حترير قواعد الدخول؛ ومن ثم قبول احلالة برمتها‪ .‬وعلى‬ ‫ذلك‪ ،‬يجب أن تتضمن احللول املستدامة ما يحفز‬ ‫أصحاب العمل على توظيف املهاجرين النظاميني‪،‬‬ ‫وكذلك املهاجرين على تفضيل الوضع النظامي‪.‬‬

‫ثالثًا‪ ،‬تتشكل بعض املقاومة ضد الهجرة بسبب‬ ‫التصورات الشعبية اخلاطئة لتبعاتها؛ فعلى سبيل‬ ‫املثال‪ ،‬يعتقد الكثيرون أن املهاجرين الوافدين يحدثون‬ ‫سلبيا على مستويات الدخول التي يحصل عليها‬ ‫أثرًا‬ ‫ً‬ ‫املقيمون احلاليون‪ ،‬أو أنهم مسؤولون عن ازدياد معدالت‬ ‫اجلرمية‪ .‬وجندد القول بأنه كثيرًا ما يجري التعبير عن هذه‬ ‫اخملاوف على نحو أكبر فيما يتعلق باملهاجرين غير‬ ‫النظاميني‪ ،‬السيما وأن وضعهم مرتبط بتآكل الصرح‬ ‫القائم على سيادة القانون‪ .‬وهناك عدة ن ُ ُهج عامة‬ ‫ملعاجلة هذه القضايا تبشر باخلير‪ ،‬ومن أهمها‪ :‬احلمالت‬ ‫اإلعالمية العامة‪ ،‬واألنشطة التي تهدف إلى رفع‬ ‫مستوى الوعي‪ .‬ونظرًا ألن الهجرة قضية مثيرة للجدل‪،‬‬ ‫غال ًبا ما تُستخدم املعلومات في الوقت احلالي بانتقائية‬ ‫من أجل تأييد النقاط التي تتبناها جماعات ذات مصالح‬ ‫معينة‪ .‬ومن هنا‪ ،‬وعلى الرغم من أن هذه سمة طبيعية‬ ‫ومرغوب فيها باعتبارها من سمات النقاش الدميقراطي‪،‬‬ ‫فإنها قد تأتي على حساب املوضوعية وفهم احلقائق؛‬ ‫على سبيل املثال‪ ،‬خلص استعراض أخير لعدد ‪ 20‬بل ًدا‬ ‫أوروبيا إلى أنه في كل حالة من احلاالت‪ ،‬يفوق العدد‬ ‫ً‬ ‫املتصور للمهاجرين الوافدين العدد الفعلي كثيرًا‪،‬‬ ‫وغال ًبا مبعامل الضعف أو مبا يزيد‪.56‬‬ ‫وعلى ذلك‪ ،‬بغية معاجلة هذه الفجوات الشاسعة‬ ‫بني التصورات والواقع؛ يجب تزويد عموم الناس بقدر‬ ‫أكبر من املوضوعية فيما يتعلق مبصادر املعلومات‬ ‫والتحليالت بشأن حجم الهجرة ونطاقها ونتائجها‪.‬‬ ‫والسمة املتكررة من سمات النقاش الدائر حول الهجرة‬ ‫هي انتشار حالة من انعدام الثقة في اإلحصاءات‬ ‫والتفسيرات الرسمية‪ .‬ومبا أن الهجرة تشكل قضية‬ ‫معقدة من الناحية السياسية‪ ،‬يجب إيالء املزيد من‬ ‫االهتمام بإطالع الرأي العام على هذه املعلومات بطرق‬ ‫تقر وحتترم موضوعيتها ومدى موثوقيتها؛ فمن املمكن‬ ‫أن تستفيد احلكومات استفادة هائلة من املشورة‬ ‫الفنية التي تقدمها هيئات اخلبرة‪ ،‬مثل اللجنة‬ ‫االستشارية لشؤون الهجرة باململكة املتحدة‪ .‬كما‬ ‫يجب وضع هذه الهيئات مبنأى عن اإلدارة احلاكمة لكي‬ ‫يُنظر إليها باعتبارها حيادية‪.‬‬ ‫رابعا‪ ،‬تتشكل عادةً سياسات الهجرة من خالل‬ ‫ً‬ ‫تفاعل معقد يحدث بني أعداد كبيرة من األطراف‬ ‫الفاعلة‪ ،‬التي تشكل بدورها جماعات مصالح مختلفة‬ ‫وتنتمي إلى أحزاب سياسية مختلفة؛ وبإمكان‬ ‫املنظمة حشد قواها بل إنها تفعل ذلك‪ ،‬من‬ ‫اجلماعات‬ ‫ّ‬ ‫أجل حتقيق اإلصالح‪ ،‬ويتحقق ذلك غال ًبا بتشكيل‬ ‫ائتالفات ملواصلة التغيير في بعض اجملاالت التي تتفق‬ ‫ومصاحلهم‪ .57‬فعلى سبيل املثال‪ ،‬كثيرًا ما احتل‬ ‫أصحاب العمل الطليعة في الدعوات التي تنادي‬ ‫بالتغييرات في قواعد الدخول استجاب ًة ألشكال العجز‬ ‫في العمالة أو في املهارات أو كال اجملالني‪ .‬ويجب أن تقرر‬

‫‪110‬‬ ‫‪02.09.2009 15:59:26‬‬

‫‪Ch 5_arabic.indd 110‬‬


‫تقرير التنمية البشرية لعام ‪2009‬‬

‫التغلب على احلواجز‪ :‬قابلية التنقل البشري والتنمية‬

‫بلدان املقصد صياغة السياسات املعنية بالهجرة‪ ،‬وأن‬ ‫تستهدف أعدادًا من املهاجرين من خالل عمليات‬ ‫سياسية تفسح اجملال للنقاش العام‪ ،‬وتتيح املوازنة بني‬ ‫املصالح اخملتلفة‪ .‬باإلضافة إلى ذلك‪ ،‬ما قد يكون مجديًا‬ ‫من سياسات على املستوى احمللي‪ ،‬يجب أن يخضع‬ ‫محليا‪ ،‬كما يجب أن يصاغ ليتواءم مع‬ ‫للنقاش واحلوار‬ ‫ً‬ ‫املعوقات احمللية‪ .‬وخشية أن يأخذ النقاش حول الهجرة‬ ‫ من ناحية من النواحي ‪ -‬لهجة مفرطة في العنصرية‪،‬‬‫كثيرًا ما حجبت أصوات النقاش الدائر بشأن الهجرة‬ ‫بني األحزاب السياسية واملنظمات الرئيسية بدرجة‬ ‫أكبر من املتوقع‪ .‬وعلى الرغم من أن أسباب توخي التزام‬ ‫احلرص جديرة بالتقدير‪ ،‬فثمة خطورة في أن يؤدي النقد‬ ‫الذاتي إلى نتائج عكسية‪.‬‬ ‫ومن جانب آخر‪ ،‬تعد أشكال معاملة املهاجرين‬ ‫مجاال آخر من مجاالت السياسات؛ فقد يتضح أن‬ ‫متوقعا ألول وهلة‪ .‬وال تتوافق‬ ‫اإلصالح أسهل مما كان‬ ‫ً‬ ‫املعاملة املنصفة للمهاجرين مع املفاهيم األساسية‬ ‫للعدل فحسب‪ ،‬وإمنا قد تفضي إلى فوائد مؤثرة في‬ ‫مجتمعات املقصد‪ ،‬من حيث التنوع الثقافي‪ ،‬ومستويات‬ ‫أعلى من االبتكار‪ ،‬وغيرها من اجلوانب التي سبر أبعادها‬ ‫الفصل الرابع‪ .‬وما من شك أن األدلة تشير إلى توفر قدر‬ ‫كبير من التسامح بني عامة الناس جتاه األقليات‪ ،‬وأن‬ ‫لديهم نظرة إيجابية بشأن التنوع العرقي‪ .‬ومن ثم‪ ،‬تدل‬ ‫هذه املواقف على وجود فرص لبناء قاعدة كبيرة من‬ ‫توافق اآلراء حول أشكال أفضل ملعاملة املهاجرين‪.‬‬ ‫وتصب حماية حقوق املهاجرين‪ ،‬على نحو متزايد‪،‬‬ ‫في مصلحة بلدان املقصد الكبرى حيث تعمل أعداد‬ ‫كبيرة من رعاياها خارج البالد‪ .58‬وبحلول عام ‪،2005‬‬ ‫حصصا ضخمة من‬ ‫أصبح لدى ما يربو على ‪ 80‬بل ًدا‬ ‫ً‬ ‫أعداد سكانها – أي ما يزيد على ‪ - 10%‬إما مهاجرين‬ ‫وافدين أو مهاجرين نازحني‪ .‬ومما الشك فيه‪ ،‬ميثل احترام‬ ‫هاما من أهداف‬ ‫هذه البلدان حلقوق املهاجرين هدفًا ً‬ ‫السياسات؛ مما يشير إلى أن الترتيبات الثنائية أو‬ ‫اإلقليمية التي متكّن من املعاملة باملثل‪ ،‬تقوم بدور هام‬ ‫في تفعيل اإلصالحات في نهج تنسيقي‪.‬‬ ‫وفي الوقت الذي يصفو اجملال للنهوض مبستوى‬ ‫املناقشات العامة وما ينتج عنها من سياسات‪ ،‬تقر‬ ‫مقترحاتنا كذلك بضرورة القيام باختيارات هامة وجد‬ ‫وصممت مقترحاتنا‪،‬‬ ‫حقيقية‪ ،‬هذا فضال عن املوازنات؛ ُ‬ ‫حتدي ًدا‪ ،‬على النحو الذي يكفل استخدام املكاسب‬ ‫استخداما‬ ‫املولدة بفضل أشكال أكثر من حترير الدخول‬ ‫ً‬ ‫جزئيا ملوازنة اخلسائر التي تكبدتها مجموعات وأفراد‬ ‫ً‬ ‫بعينها‪ .‬باإلضافة إلى ذلك‪ ،‬على الرغم من أن التكاليف‬ ‫املالية للهجرة ليست ضخمة في عمومها (كما‬ ‫أوضحه الفصل الثالث)‪ ،‬قد يكون هناك ما يدعو التخاذ‬ ‫التدابير السياسية التي تساعد على حتسني مدى فهم‬ ‫املشاركة في األعباء‪ .‬على سبيل املثال‪ ،‬تضع كندا‬

‫رسوما إدارية منذ فترة جتاوزت عشرة سنوات‪ ،‬شأنها‬ ‫ً‬ ‫شأن اململكة املتحدة التي اتبعت هذا النهج‪.‬‬ ‫باإلضافة إلى ذلك‪ ،‬يجب عند صياغة السياسات‬ ‫معاجلة قضية التكاليف احملتملة املرتبطة بالهجرة‪.‬‬ ‫وجدير بالذكر أن الصياغة املقترحة حلزمة اإلصالحات‬ ‫تكفل بالفعل أن عدد الوافدين يتحدد على حسب حجم‬ ‫الطلب على العمالة‪ ،‬ويساعد على التأكد من حصول‬ ‫املهاجرين على وضع نظامي‪ .‬وميكن أن تتضمن التدابير‬ ‫تعويضا للمجتمعات واحملليات‪ ،‬التي تتحمل‬ ‫اإلضافية‬ ‫ً‬ ‫نصي ًبا من تكاليف الهجرة ال يتناسب مع املوارد املتاحة‬ ‫لديها‪ ،‬من أجل توفير إمكانية الوصول إلى اخلدمات‬ ‫العامة وإعانات الرفاهة االجتماعية؛ مما سيسهم في‬ ‫إزالة مشاعر السخط السائدة بني جماعات معينة ضد‬ ‫املهاجرين ‪ ،‬ويحد من تأييد األحزاب السياسية املتطرفة‬ ‫في أماكن تشكل فيها الهجرة الوافدة قضية سياسية‪.‬‬ ‫ومثال على ذلك قد جنده في حالة التحويالت املالية‬ ‫للمدارس التي بها أعداد مرتفعة من التالميذ املهاجرين‪،‬‬ ‫وهو تدبير يتخذه عدد من البلدان املتقدمة‪.‬‬ ‫وثمة تدبير آخر هام للحد من العيوب التي قد‬ ‫يعاني منها املقيمون احملليون‪ ،‬أال وهو االمتثال ملعايير‬ ‫رئيسيا‬ ‫العمل الوطنية واحمللية؛ وميثل ذلك مصدرًا‬ ‫ً‬ ‫لقلق النقابات العمالية وعامة الناس كذلك‪ ،‬وهو األمر‬ ‫اجلدير بالثناء النزعاجهم من استغالل املهاجرين‬ ‫وإيذائهم‪ ،‬باعتباره إشارة واضحة إلى أن تقدم اإلصالح‬ ‫سيلقى القبول‪ .‬ومن بني األمثلة املعاصرة الشتراك‬ ‫النقابات في صياغة اخلطة وتنفيذها‪ ،‬بربادوس‬ ‫حسنت بفضل هذا اإلسهام‬ ‫ونيوزيلندا والسويد‪ ،‬التي ّ‬ ‫من مستوى برامجها ومدى قبولها‪.‬‬ ‫وأخيرًا‪ ،‬غني عن الذكر (إال أن احلقيقة كثيرًا ما‬ ‫تكون عكس ذلك) أن املشاركة في صنع القرار تزيد من‬ ‫مدى قبول اإلصالح‪ .‬ورمبا ميثل هذا التدبير أكثر التدابير‬ ‫أهمية والذي تستطيع احلكومات اتخاذه لكفالة‬ ‫التفاوض‪ ،‬واالتفاق بشأن التغييرات التي تدخل على‬ ‫سياسات الهجرة بني مختلف مجموعات أصحاب‬ ‫املصلحة‪ .‬وثمة مثال على ذلك في هولندا‪ ،‬حيث قامت‬ ‫احلكومة بالتشاور املنتظم مع املنظمات املعنية‬ ‫بالهجرة‪ ،‬وباملثل‪ ،‬اس ُتخدمت في نيوزلندا «منتديات‬ ‫ناجحا بهدف جمع أصحاب‬ ‫استخداما‬ ‫انطالقة البدء»‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫املصلحة حلل املشكالت القائمة في «خطة االعتراف‬ ‫بالتوظيف املوسمي»‪.59‬‬

‫‪5‬‬

‫ال تتوافق املعاملة املنصفة‬ ‫للمهاجرين مع املفاهيم‬ ‫األساسية للعدل فحسب‪،‬‬ ‫وإمنا قد تفضي إلى فوائد‬ ‫مؤثرة في مجتمعات‬ ‫ا ملقصد‬

‫‪ 5.3‬اخلالصة‬

‫بدأنا هذا التقرير باإلشارة إلى التفاوت الشاسع في‬ ‫دافعا‬ ‫التوزيع العاملي للفرص‪ ،‬وكيف أن هذا األمر يشكل ً‬ ‫رئيسيا لتحرك الناس‪ .‬وتشير رسالتنا الرئيسية إلى أن‬ ‫ً‬ ‫االنتقال يوفر «إمكانيات» لتعزيز التنمية البشرية – بني‬ ‫املتحركني واملقيمني‪ ،‬وغالبية الناس في مجتمعات‬ ‫‪111‬‬

‫‪02.09.2009 15:59:26‬‬

‫‪Ch 5_arabic.indd 111‬‬


‫‪5‬‬

‫يوفر االنتقال «إمكانيات»‬ ‫لتعزيز التنمية البشرية –‬ ‫بني املتحركني واملقيمني‪،‬‬ ‫وغالبية الناس في‬ ‫مجتمعات املقصد‬

‫تقرير التنمية البشرية لعام ‪2009‬‬

‫التغلب على احلواجز‪ :‬قابلية التنقل البشري والتنمية‬

‫املقصد‪ .‬ومع ذلك‪ ،‬قد تؤدي العمليات والنتائج إلى‬ ‫تبعات عكسية‪ ،‬أحيانًا على نطاق واسع؛ مما يفسح اجملال‬ ‫لتطوير السياسات واملؤسسات‪ ،‬على املستويات‬ ‫ملموسا‪ .‬وتدعو‬ ‫الوطنية واإلقليمية والدولية‪ ،‬تطويرًا‬ ‫ً‬ ‫حزمة مقترحاتنا األساسية إلى رؤية جريئة‪ ،‬وحتدد جدول‬ ‫أعمال تصاحبه التحديات على املدى البعيد؛ وذلك من‬ ‫أجل اقتناص املكاسب الكبيرة التي لم تتحقق للتنمية‬ ‫البشرية من االنتقال احلالي واملستقبلي‪.‬‬ ‫وتقدم املنتديات الدولية القائمة – وعلى األخص‬ ‫قيمة‬ ‫املنتدى العاملي املعني بالهجرة والتنمية – ً‬ ‫فرصا ّ‬ ‫الستعراض التحديات واملشاركة في اخلبرات‪ .‬وعلى هذا‬ ‫املستوى‪ ،‬يجب أن تضاهي التشاورات « الفعل» على‬ ‫مستويات أخرى‪ .‬وميكن للحكومات‪ ،‬حتى على مستوى‬ ‫الفعل األحادي اجلانب‪ ،‬أن تتخذ التدابير للنهوض‬ ‫مبستوى النتائج التي تعود على املتحركني الدوليني‬ ‫والداخليني على السواء‪ .‬وليست معظم توصياتنا‬ ‫مشروطة بإبرام اتفاقات دولية جديدة‪ ،‬فاإلصالحات‬ ‫الرئيسية املتعلقة بأشكال معاملة املهاجرين‬ ‫والنهوض مبستوى النتائج العائدة على مجتمعات‬ ‫املقصد‪ ،‬تقع كلي ًة داخل نطاق اختصاص احلكومات‬ ‫احمللية‪ .‬وفي بعض احلاالت‪ ،‬يجب اتخاذ اإلجراءات على‬ ‫املستويات شبه الوطنية؛ لضمان الوصول إلى اخلدمات‬ ‫األساسية‪ ،‬على سبيل املثال‪.‬‬

‫كما يجب أن يقترن الفعل أحادي اجلانب بإحراز تقدم‬ ‫في الترتيبات الثنائية واإلقليمية‪ .‬وقد وقعت الكثير من‬ ‫احلكومات‪ ،‬في بلدان املنشأ واملقصد على السواء‪ ،‬فضال‬ ‫عن بلدان املرور‪ ،‬االتفاقات الثنائية التي تُستخدم عادةً‬ ‫لتحديد احلصص‪ ،‬وصياغة اإلجراءات‪ ،‬وحتديد أدنى حد‬ ‫من املعايير‪ .‬وقد تؤدي االتفاقات اإلقليمية خاص ًة دورًا‬ ‫هاما في بناء القنوات للحركة احلرة‪.‬‬ ‫ً‬ ‫وميكن لإلصالحات‪ ،‬التي اقترحنا إدخالها على‬ ‫سياسات احلكومات واملؤسسات‪ ،‬أن حتقق مكاسب‬ ‫إمنائية بشرية هائلة‪ ،‬من قابلية التنقل داخل الوطن األم‬ ‫وخارجه‪ .‬كما يجب توفر قيادة ملتزمة من أجل دفع‬ ‫املوسع مع‬ ‫جدول األعمال هذا إلى األمام‪ ،‬والتشاور‬ ‫ّ‬ ‫أصحاب املصلحة‪ ،‬وشن احلمالت اجلريئة من أجل تغيير‬ ‫الرأي العام؛ بغية حتريك احلوارات واملناقشات املعنية‬ ‫بالسياسات إلى األمام‪.‬‬

‫‪112‬‬ ‫‪02.09.2009 15:59:26‬‬

‫‪Ch 5_arabic.indd 112‬‬


‫تقرير التنمية البشرية لعام ‪2009‬‬ ‫التغلب على احلواجز‪ :‬قابلية التنقل البشري والتنمية‬

‫ملحوظات‬

‫ملحوظات‬ ‫الفصل األول‬ ‫‪ 1‬منظمة التعاون االقتصادي والتنمية ( ‪.)OECD 2009a‬‬ ‫‪ 2‬متلك بلدان قليلة آخذة في النمو بيانات عن تدفقات‬ ‫املهاجرين‪ .‬وعلى أي حال‪ ،‬يبلغ مجموع حصيلة‬ ‫املهاجرين الداخليني والدوليني في البلدان اآلخذة في‬ ‫رقما أضخم كثيرًا من حصيلة املهاجرين في‬ ‫النمو ً‬ ‫البلدان املتقدمة (انظر إلى القسم ‪.)2.1‬‬ ‫‪ 3‬انظر إلى اجلداول اإلحصائية للعمر املتوقع والدخل‪ ،‬وبارو‬ ‫ولي (‪ Barro and Lee )2001‬لسنوات التعليم‪.‬‬ ‫‪ 4‬انظر إلى بيتس وسلوتيو (‪Betts and Slottje )1994‬‬ ‫لالطالع على مناقشة األسباب وراء األوضاع املعيشية‬ ‫للفقراء في الوادي األدنى ريو جراندي‪ .‬ويقدم أندرسون‬ ‫وجيربر (‪ Anderson and Gerber )2007b‬نظرة عامة‬ ‫على األوضاع املعيشية على طول جانبي احلد القائم‬ ‫بني الدولتني وتطورها مع الوقت‪.‬وميكن العثور على‬ ‫بيانات وحتليالت شاملة عن التنمية البشرية داخل‬ ‫الواليات املتحدة في بورد شاربس‪ ،‬ولويس‪ ،‬ومارتنز‬ ‫‪.)Burd-Sharps, Lewis, and Martins )2008‬‬ ‫‪ 5‬يقدر عدد الصينيني الذين غيروا أماكن إقامتهم في‬ ‫الفترة ما بني ‪ 1979‬و‪ 2003‬ما يفوق ‪ 250‬مليون (لو‬ ‫وواجن ‪ .)Lu and Wang 2006‬وبلغت التدفقات بني‬ ‫املقاطعات (طبقً ا لتعريف الهجرة الداخلية الذي‬ ‫نستخدمه في التقرير – انظر املربع ‪ )1.3‬ما يقارب ربع‬ ‫هذه احلركات‪.‬‬ ‫‪ 6‬كليمنس‪،‬ومونتنجرو‪،‬وبرتشيت‪Clemens, Montenegro‬‬ ‫‪.)and Pritchett )2008‬‬ ‫‪ 7‬كليمنس‪،‬ومونتنجرو‪،‬وبرتشيت‪Clemens, Montenegro‬‬ ‫‪ ،)and Pritchett )2008‬وأورتيجا ‪.)Ortega )2009‬‬ ‫‪ 8‬برنامج األمم املتحدة اإلمنائي ( ‪.)UNDP 2008d‬‬ ‫‪ 9‬ال تقتصر ممارسة االختبار اجلبري للمهاجرين الوافدين‬ ‫على الدول العربية‪ .‬فعلى سبيل املثال‪ ،‬تشدد الواليات‬ ‫املتحدة قيود الدخول على القادمني احلاملني لفيروس‬ ‫نقص املناعة البشرية ‪ ،HIV‬ومتنع املرضى غير‬ ‫املواطنني احلاملني للفيروس من احلصول على اإلقامة‬ ‫الدائمة‪ .‬انظر إلى خدمات الواليات املتحدة للمواطنة‬ ‫والهجرة (‪.)2008‬‬ ‫‪ 10‬لم ينتج عن البحث الذي أُجري بشأن املقاالت العلمية‬ ‫عن الهجرة الدولية باستخدام دليل مراجع العلوم‬ ‫االجتماعية إال ‪ 1,441‬مقالة – من بينها عدد مقاالت‬ ‫دون اخل ُمس‪ ،‬تناولت التجارة الدولية (‪ ،)7,467‬وأقل من‬ ‫واحدة من عشرين مقالة من هذه املقاالت تناولت‬ ‫التضخم (‪.)30,227‬‬ ‫‪ 11‬كوسلوفسكي (‪.Koslowslo )2008‬‬ ‫‪ 12‬املنظمة الدولية للهجرة ‪ ،)2008b) IOM‬والبنك الدولي‬ ‫)‪ ،)2006b‬ومنظمة العمل الدولية (‪،)ILO 2004‬‬ ‫واملنتدى العاملي املعني بالهجرة الدولية والتنمية (‬ ‫‪.)GFMD 2008‬‬ ‫‪13‬أليران (‪.Aliran )2007‬‬ ‫‪14‬برانكا (‪.Branca )2005‬‬ ‫‪15‬على وجه اخلصوص‪ ،‬أدى السؤال بشأن التمييز بني‬ ‫الهجرة التطوعية وغير التطوعية إلى ظهور‬ ‫مصطلحات‪ ،‬مثل‪« :‬الهجرة اخملتلطة»‪ ،‬و»العالقة بني‬ ‫طلب حق اللجوء والهجرة»‪ .‬وال يخلو استخدام بعض‬ ‫هذه املصطلحات من استثارة اجلدل؛ فاإلقرار بالدوافع‬ ‫االقتصادية بني طالبي حق اللجوء السياسي قد‬ ‫يكون له تبعات على أعداد القبول وطريقة املعاملة‪.‬‬ ‫انظر إلى ريتشموند (‪ ،Richmond )1994‬وفان هير‬ ‫)‪ ،Van Hear )2003‬وبروباكر وبيسا (‪Brubaker and‬‬ ‫‪ ،Bessa )2009‬واملفوضية السامية لألمم املتحدة‬ ‫لشؤون الالجئني (‪. UNHCR)2001‬‬ ‫يبني بيكويل (‪ Bakewell )2008‬أن عودة الكثير من هؤالء‬ ‫‪ 16‬نّ‬ ‫املهاجرين إلى أنغوال منذ نهاية احلرب األهلية في عام‬ ‫‪ 2002‬تزامنت مع محاولة الكثير من الزامبيني‬ ‫االنتقال إلى أنغوال من أجل املشاركة في التحسينات‬ ‫املتوقع القيام بها في األوضاع االجتماعية‬ ‫واالقتصادية؛ مما يشير إلى أن الدوافع االقتصادية‬ ‫شغلت درجة من االهتمام بني األنغوليني املغتربني‬ ‫تعادل – على أقل تقدير‪ -‬الرغبة في العودة إلى بلدهم‬ ‫األصل‪.‬‬

‫‪17‬فان هير‪ ،‬وبروباكر‪ ،‬وبيسا (‪Van Hear, Brubaker and‬‬ ‫‪ ،Bessa )2009‬وفان إجنالند ومونسوتي (‪Van‬‬ ‫‪.Engeland and Monsutti )2005‬‬ ‫‪18‬تناول مثال مثير لالهتمام‪ ،‬عن تدفقات الهجرة التي‬ ‫انفصلت عن تباينات النمو االقتصادي‪ ،‬شأن الركود‬ ‫الذي وقع في ‪ ،-1985/86‬عندما تضاءل الناجت احمللي‬ ‫اإلجمالي للفرد الواحد في ماليزيا بنسبة ‪ ،5.4%‬فيما‬ ‫لم يتأثر االقتصاد اإلندونيسي؛ غير أن تدفقات الهجرة‬ ‫بني البلدين استمرت دون انقطاع‪ .‬انظر إلى هوجو‬ ‫‪.Hugo))1993‬‬ ‫‪19‬ال يعني هذا أن املهاجرين في ماليزيا ال ينالهم أي نصيب‬ ‫من التمييز‪ ،‬انظر إلى هوجو (‪.Hugo )1993‬‬ ‫‪20‬ترجع احملاوالت التي كانت تهدف إلى وضع إطار مفاهيمي‬ ‫لفهم الهجرة – على أقل تقدير ‪ -‬إلى محاولة‬ ‫رافنشتاين (‪ ،Ravenstein )1885‬وقد اقترح وضع‬ ‫مجموعة من «قوانني الهجرة» وشدد على بناء املدن‬ ‫التي تكون مبثابة «أقطاب جذب»‪ .‬وفي إطار النظرية‬ ‫االقتصادية الكالسيكية احلديثة‪ ،‬جاءت العروض‬ ‫األولية للويس (‪ ،Lewis )1954‬وهاريس وتودارو ‪Harris‬‬ ‫‪ ،and Todaro )1970‬فيما بدأت دراسات التقليد‬ ‫املاركسي مبناقشة طرحها كاوتسكي (‪Kautsky‬‬ ‫‪ )1899‬بشأن «املسألة الزراعية»‪.‬‬ ‫‪21‬ستارك وبلوم ‪ ،)Stark and Bloom )1985‬وستارك ‪Stark‬‬ ‫‪.))1991‬‬ ‫‪22‬مينار ‪ ،)Mesnard )2004‬وياجن ‪.)Yang )2006‬‬ ‫‪23‬ماسي ‪.)Massey )1988‬‬ ‫‪24‬جيدواني وسيفاراماكريشنان ‪Gidwani and‬‬ ‫‪.)Sivaramakrishnan )2003‬‬ ‫‪25‬انظر إلى نوسباوم ‪ )Nussbaum )1993‬بشأن أصول هذه‬ ‫الفكرة‪.‬‬ ‫‪26‬هوان تشاجن ‪.)Huan-Chang )1911‬‬ ‫‪27‬بالتو ‪.)Plato )2009‬‬ ‫‪28‬نوسباوم ‪.)Nussbaum )2000‬‬ ‫‪29‬هذا التعريف متسق مع االستخدام األكثر تقليدية؛ على‬ ‫سبيل املثال‪ ،‬يعرنّف قاموس أكسفورد لإلجنليزية كلمة‬ ‫االنتقال بوصفها «قابلية التحرك أو الدفع على‬ ‫التحرك‪ ،‬والقدرة على التحرك أو تغيير املكان؛ ‪( »...‬دار‬ ‫نشر جامعة أكسفورد ‪ .)OUP 2009‬كما أن فكرة‬ ‫انتقال العمالة وفقً ا لداللتها على غياب القيود على‬ ‫التحرك‪ ،‬ولتمييزها عن فعل التحرك ذاته‪ ،‬لها تقليد‬ ‫طويل في االقتصاديات الدولية‪ .‬انظر إلى موندل‬ ‫‪.)Mundell )1968‬‬ ‫‪30‬سايناث ‪.)Sainath )2004‬‬ ‫‪ 31‬سني ‪ ،)Sen )2006‬ص‪.4.‬‬ ‫‪32‬برنامج األمم املتحدة اإلمنائي ( ‪ ،)UNDP 1990‬ص‪.89.‬‬ ‫‪33‬برنامج األمم املتحدة اإلمنائي (( ‪.UNDP 1997‬‬ ‫‪34‬برنامج األمم املتحدة اإلمنائي ( ‪.)UNDP 2004b‬‬ ‫‪35‬انظر مثال في فكرة استخدام التحويالت الدولية للحد‬ ‫من ضغوط الهجرة النازحة في البلدان الفقيرة‪ ،‬التي‬ ‫وردت في تقرير التنمية البشرية لبرنامج األمم املتحدة‬ ‫اإلمنائي ‪ UNDP‬لعام ‪.1994‬‬ ‫الفصل الثاني‬ ‫‪ 1‬بيل ومهيدين ‪)Bell and Muhidin )2009‬‬ ‫‪ 2‬ترفع التعريفات األقل حتفظا ً من التقديرات القائمة على‬ ‫نحو ملحوظ‪ ،‬على سبيل املثال‪ ،‬على الرغم من أن‬ ‫تقديرنا يتضمن حوالي ‪ 42‬مليون مهاجر داخلي (‪4%‬‬ ‫من نسبة السكان) في الهند لكل من انتقل ما بني‬ ‫الواليات‪ ،‬يعيش ‪ 307‬مليون شخص (‪ 28%‬من نسبة‬ ‫السكان) في مدن غير مدن مسقط رأسهم‬ ‫ديشينجار وأكتِر ‪.)Deshingkar and Akter )2009‬‬ ‫ويستخدم كل من مونتينجرو وهيرن ‪Montenegro‬‬ ‫‪ )and Hirn )2008‬تسمية وسيطة للمناطق‪،‬‬ ‫ويحسبان متوسط معدل الهجرة الداخلية بنسبة‬ ‫‪ 19.4%‬في ‪ 34‬بل ًدا آخذ ًا في النمو‪ .‬واجلدير بالذكر أن‬ ‫الهجرة املوسمية ال تندرج حتت هذين التقديرين‪،‬‬ ‫ووفقا ً ملا نعرفه‪ ،‬ما من تقديرات قابلة للمقارنة عبر‬ ‫البلدان بالنسبة للهجرة املوسمية على الرغم من أن‬ ‫خصيصا لكل بلد يشير إلى أن هذا‬ ‫البحث املعد‬ ‫ً‬

‫النوع من الهجرة غالبا ً ما يكون مرتفعا ً‪.‬‬ ‫‪ 3‬على سبيل املثال يعرنّف املهاجرون الوافدون على أساس‬ ‫محل امليالد وذلك في ‪ 177‬بل ًدا‪ ،‬بينما يعرنّفون على‬ ‫أساس املواطنة في ‪ 42‬بل ًدا‪ .‬من جانب آخر تفتقر‬ ‫بعض البلدان (منها الصني) إلى املعلومات املتعلقة‬ ‫بوجود سواء مواطنني من مولد أجنبي أو مواطنني‬ ‫أجانب‪ ،‬وهذا إمنا يعني أن هذه البلدان يتعني إسقاطها‬ ‫من العينة‪ ،‬أو أن حصتها من املهاجرين ينبغي‬ ‫تقديرها‪ ،‬وبالفعل استخدمت تقديرات األمم املتحدة‬ ‫)‪ )2009‬في هذا التقرير «اخليار األخير»‪.‬‬ ‫‪ 4‬مركز البحوث اإلمنائية املعني بالهجرة ‪)DRC )2007‬‬ ‫‪ 5‬حسابات فريق تقرير التنمية البشرية القائمة على مركز‬ ‫البحوث اإلمنائية املعني بالهجرة ‪ )DRC )2007‬ومركز‬ ‫البحوث في االقتصاد الدولي (‪.CPEII )2006‬‬ ‫‪ 6‬يخضع دليل التنمية البشرية اخلاص ببلد املقصد‬ ‫ترجيحيا لدليل التنمية البشرية‬ ‫متوسطا‬ ‫باعتباره‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫اخلاص بكافة بلدان املقصد‪ ،‬حيث تكون احلسابات‬ ‫الترجيحية هي احلصص في مجموع السكان من‬ ‫املهاجرين‪ .‬إن احلجم املعروض في الشكل ‪ 2.2‬هو‬ ‫مبثابة تقدير تقريبي ملكاسب التنمية البشرية من‬ ‫الهجرة الدولية وذلك ألن التنمية البشرية‬ ‫للمهاجرين قد تختلف عن متوسط أعداد السكان‬ ‫في بلدان األصل واملقصد‪ ،‬وأيضا ً ألن دليل التنمية‬ ‫البشرية نفسه هو مقياس جزئي للتنمية البشرية‪.‬‬ ‫تفصيليا‬ ‫يعرض املربع ‪ 1.1‬والفصل الثالث وصفً ا‬ ‫ً‬ ‫للمشاكل املنهجية الكامنة في تقدير املكاسب‬ ‫الفردية من الهجرة‪.‬‬ ‫‪ 7‬أورتيجا ‪)Ortega )2009‬‬ ‫‪ 8‬كومينس وليتوز وبيرسير ورودريجيه ‪Cummins, Letouze,‬‬ ‫‪ )Purser, and Rodríguez )2009‬يستخدم هؤالء‬ ‫املؤلفون قاعدة البيانات الواردة عن مركز البحوث‬ ‫اإلمنائية املعني بالهجرة ‪ )DRC )2007‬واملعنية‬ ‫باحلصيلة للتدفقات الثنائية للمهاجرين لوضع أول‬ ‫منوذج للجاذبية ثنائية القطب (التدفقات ثنائية‬ ‫االجتاه) والتي يغطي كل من البلدان التابعة ملنظمة‬ ‫التعاون االقتصادي والتنمية ‪ OECD‬والبلدان غير‬ ‫التابعة لها‪ .‬وحتتوي النتائج األخرى على آثار كبرى‬ ‫إحصائيا للخصائص‪ ،‬مثل‪ :‬مساحة األرض‬ ‫وهامة‬ ‫ً‬ ‫وهياكل السكان واحلدود املشتركة والبعد اجلغرافي‬ ‫أضف إلى ذلك الروابط االستعمارية السابقة واللغة‬ ‫املشتركة‪.‬‬ ‫‪ 9‬الحظ مارتني ‪ )Martin )1993‬أن التنمية في البلدان‬ ‫الفقيرة متشي في خط متوازٍ مع زيادة معدالت‬ ‫الهجرة النازحة وليس مع انخفاضها‪ ،‬كما أنه افترض‬ ‫وجود عالقة غير خطية وعكسية بني الهجرة‬ ‫والتنمية‪ .‬وبالتالي‪ ،‬تناول العديد من املؤلفني هذه‬ ‫النظرية بالنقاش مثل مارتني وتيلور ‪Martin and‬‬ ‫‪ )Taylor )1996‬وماسي (موضوعات مختلفة) ‪Massey‬‬ ‫وهاتون وويليامسون (موضوعات مختلفة) ‪Hatton‬‬ ‫‪ and Williamson‬وكان دي هاس ‪ )de Haas )2009‬هو‬ ‫من طبق أول اختبار عبر البلدان للنظرية باستخدام‬ ‫بيانات حول التدفقات الثنائية‪.‬‬ ‫‪ 10‬عرض دي هاس ‪ )de Haas )2009‬رقم مشابه‪.‬‬ ‫‪ 11‬كومينس وليتوز وبيرسير ورودريجيه ‪Cummins,‬‬ ‫‪)Letouze, Purser, and Rodríguez )2009‬‬ ‫‪ 12‬مبارك وشيمال وغاراد ‪Mobarak, Shyamal, and‬‬ ‫‪)Gharad )2009‬‬ ‫‪ 13‬التحليل الذي أجراه فريق عمل تقرير التنمية البشرية‬ ‫باالعتماد على تقرير األمم املتحدة (‪ )2009e‬ومركز‬ ‫البحوث اإلمنائية املعني بالهجرة ‪ )DRC )2007‬ومركز‬ ‫البحوث في االقتصاد الدولي ‪ .)CPEII )2006‬تتحكم‬ ‫عمليات االرتداد هذه في احلد اخلطي والرباعي في‬ ‫مؤشر التنمية البشرية فضال ً عن احلدود اخلطية‬ ‫وتفاعل مضاعف للحجم وبُعد املسافة‪ .‬ويقاس‬ ‫عامل ال ُبعد بنا ًء على متوسط املسافة لبلدان‬ ‫منظمة التعاون االقتصادي والتنمية ‪ OECD‬كما‬ ‫احتسبه مركز البحوث في االقتصاد الدولي (‪)2006‬‬ ‫أما احلجم فيقاس بنا ًء على سِ جل السكان‪.‬‬ ‫‪ 14‬على سبيل املثال بلغ عدد املهاجرين الوافدين من اإلناث‬

‫‪113‬‬ ‫‪02.09.2009 15:30:10‬‬

‫‪Notes_Arabic.indd 113‬‬


‫ملحوظات‬

‫تقرير التنمية البشرية لعام ‪2009‬‬ ‫التغلب على احلواجز‪ :‬قابلية التنقل البشري والتنمية‬

‫أقل من ثلث املهاجرين إلى الواليات املتحدة منذ ‪200‬‬ ‫عام مضت هاتون وويليامسون ص‪Hatton and)33.‬‬ ‫‪,)Williamson )2005‬‬ ‫‪ 15‬انظر راميريه ودومينجيه وموريس ‪Ramírez,‬‬ ‫‪ )Domínguez, and Morais )2005‬من أجل نقاش‬ ‫شامل حول القضايا الرئيسية‪.‬‬ ‫‪16‬نافا ‪)Nava )2006‬‬ ‫‪ 17‬روزا ‪)Rosas )2007‬‬ ‫‪ 18‬منظمة التعاون االقتصادي والتنمية ‪)OECD )2008b‬‬ ‫‪ 19‬توفر نيوالند ‪ )Newland )2009‬استقصا ًء شامال ً‬ ‫للقضايا الرئيسية املتضمنة في الهجرة الدائرية‪.‬‬ ‫‪ 20‬ساباتيه ويلير ‪)Sabates-Wheeler )2009‬‬ ‫‪ 21‬منظمة التعاون االقتصادي والتنمية ‪)OECD )2008b‬‬ ‫‪ 22‬باسيل وكون ‪)Passel and Cohn )2008‬‬ ‫‪ 23‬فوجيل وكوفاتشيفا ‪)Vogel and Kovacheva )2009‬‬ ‫‪ 24‬دوكير ومرفوك ‪ )Docquier and Marfouk )2004‬إذا ما‬ ‫استخدمنا تعريفً ا أشمل للقوى العاملة وقمنا بعد‬ ‫عاما على أنهم فاعلون‬ ‫كافة األفراد فوق سن ‪ً 15‬‬ ‫اقتصاديا ً جند أن ‪ 24%‬من املهاجرين الوافدين إلى بلدان‬ ‫منظمة التعاون االقتصادي والتنمية ‪ OECD‬هم من‬ ‫خريجي مرحلة التعليم العالي في مقابل ‪ 5%‬من‬ ‫نسبة سكان البلدان األخرى غير التابعة ملنظمة‬ ‫التعاون االقتصادي والتنمية ‪.OECD‬‬ ‫‪ 25‬منظمة التعاون االقتصادي والتنمية ‪)OECD )2009a‬‬ ‫‪ 26‬ميجول وهاموري ‪)Miguel and Hamory )2009‬‬ ‫‪ 27‬صن وفان ‪)Sun and Fan )2009‬‬ ‫‪ 28‬بحث داعم أجراه فريق العمل املعني بتقرير التنمية‬ ‫البشرية ‪ HDR‬بالتعاون مع البنك الدولي‪ .‬هذا‬ ‫النموذج للمهاجرين الداخليني خلُص أيضا ً إلى أن‬ ‫انخفاضا في التعليم‬ ‫هؤالء ذوي املستويات األكثر‬ ‫ً‬ ‫الرسمي هم األكثر احتماال ً للهجرة من الشريحة‬ ‫العليا في بلدان أمريكا الالتينية ذات الدخل املتوسط‪.‬‬ ‫وهذه النتيجة تشير إلى أنه عندما يكون متوسط‬ ‫كاف حتى‬ ‫مستوى الدخل في بلد ما مرتفع على نحو ٍ‬ ‫نسبيا يستطيعون التحرُك‪.‬‬ ‫األشخاص الفقراء‬ ‫ً‬ ‫‪ 29‬كينج وسكيلدون وفولينتاري ‪King, Skeldon, and‬‬ ‫‪)Vullnetari )2008‬‬ ‫‪ 30‬سكيلدون ‪ )Skeldon )2006‬بشأن الهند وباكستان‬ ‫وكينج وسكيلدون وفولينتاري ‪King, Skeldon, and‬‬ ‫‪ )Vullnetari )2008‬بشأن إيطاليا وكوريا واليابان‪.‬‬ ‫‪ 31‬كليمنس‪)Clemens )2009b‬‬ ‫‪ 32‬انظر جيكوبس وجليسر وكالل وشينكمان وشليفير‬ ‫‪Jacobs )1970) and Glaeser, Kallal, Scheinkman,‬‬ ‫‪ .)and Shleifer )1992‬للحصول على نقاش شامل‬ ‫حول العالقة بني االقتصادات التكتلية والتنمية‬ ‫االقتصادية وتدفقات الهجرة الدولية والداخلية‪ ،‬انظر‬ ‫البنك الدولي (‪.)2009e‬‬ ‫‪ 33‬اخلطوط العامة لهذه اإلرشادات التوجيهية واردة لدى‬ ‫منظمة التعاون االقتصادي والتنمية ‪.)OECD)2008b‬‬ ‫‪ 34‬ألتمان وهورن ‪)Altman and Horn )1991‬‬ ‫‪ 35‬ساجنيك ‪)Sanjek )2003‬‬ ‫‪ 36‬في عام ‪ 1907‬فقط حصل ‪ 1.3‬مليون شخص أو ‪1.5%‬‬ ‫من نسبة السكان تقري ًبا على إقامة دائمة في‬ ‫الواليات املتحدة‪ ،‬وبعد مرور قرن على هذا التاريخ جاء‬ ‫كل من الرقم املُطلق واجلزئي أقل مما كانا عليه؛ أي‬ ‫‪ 1.05‬مليون و‪ 0.3%‬فقط من السكان (مكتب خدمات‬ ‫املواطنة والهجرة في الواليات املتحدة ‪.)DHS 2007‬‬ ‫قدر كل من هاتون وويليامسون ‪Hatton and‬‬ ‫‪ )Williamson )2005‬لعينة من البلدان‪ ،‬شملت كل‬ ‫من الدمنارك وفرنسا وأملانيا والنرويج والسويد‬ ‫واململكة املتحدة وستة من بلدان «العالم اجلديد»‬ ‫(األرجنتني وأستراليا والبرازيل وكندا ونيوزيلندا‬ ‫والواليات املتحدة)‪ ،‬حصيلة املهاجرين من مواليد‬ ‫البلدان األجنبية في الفترة ‪ 1910‬إلى ‪ 1911‬حوالي ‪23‬‬ ‫مليون شخص أو حوالي ‪ 8%‬من نسبة سكان هذه‬ ‫البلدان‪.‬‬ ‫‪ 37‬لينز وغيره ‪)Linz et al. )2007‬‬ ‫‪ 38‬فان ليربيرج وسكورز ‪van Lerberghe and Schoors‬‬ ‫‪.))1995‬‬ ‫‪ 39‬راهي ‪.)Rahaei )2009‬‬ ‫‪ 40‬بيلوود ‪.)Bellwood )2005‬‬ ‫‪ 41‬ويليامسون ‪.)Williamson )1990‬‬ ‫‪ 42‬لوكاس ‪ ;)Lucas )2004‬أرقام عام ‪ 2008‬الواردة عن‬

‫منظمة التعاون االقتصادي والتنمية ‪.)OECD )2008a‬‬ ‫‪ 43‬مع نهاية القرن التاسع عشر انخفضت تكلفة الركوب‬ ‫في مقدمة السفينة للسفر من اململكة املتحدة إلى‬ ‫الواليات املتحدة إلى عُ شر متوسط الدخل السنوي؛‬ ‫مما جعل الرحلة مجدية للكثير من األشخاص‪ ،‬بيد أن‬ ‫تكاليف السفر من أماكن أخرى كانت أكثر ارتفاعًا‪،‬‬ ‫مثال ً من الصني إلى كاليفورنيا في ‪ 1880‬بلغت‬ ‫التكلفة تقري ًبا ستة أضعاف معدل دخل الفرد‬ ‫الصيني‪ .‬انظر هاتون وويليامسون وجالينسون‬ ‫‪Hatton and Williamson )2005) and Galenson‬‬ ‫‪.))1984‬‬ ‫‪ 44‬تيلور وويليامسون ‪)Taylor and Williamson )1997‬‬ ‫وهاتون وويليامسون ‪)Hatton and Williamson )2005‬‬ ‫‪ .‬كانت الفترة للمقارنة بني أيرلندا وبريطانيا العظمى‬ ‫‪1852‬‬ ‫– ‪ 1913‬وللسويد والواليات املتحدة ‪.1913 – 1856‬‬ ‫‪ 45‬ماجي وطومسون ‪)Magee and Thompson )2006‬‬ ‫وبينس ‪.)Baines )1985‬‬ ‫‪ 46‬جولد ‪.)Gould )1980‬‬ ‫‪ 47‬سينيل ص ‪.Cinel )1991), 98‬‬ ‫‪ 48‬نوجينت وسادي ‪.)Nugent and Saddi )2002‬‬ ‫‪ 49‬فونر ‪.)Foner )2002‬‬ ‫‪ 50‬مثال على ذلك كانت سياسة كندا املنفتحة أمام‬ ‫الهجرة بعد احتادها يُنظر إليها بوصفها أحد أعمدة‬ ‫السياسة الوطنية لتحقيق الرخاء االقتصادي من‬ ‫خالل النمو السكاني‪ .‬انظر كيلي وتريبيلكوك ‪Kelley‬‬ ‫‪.)and Trebilcock )1998‬‬ ‫‪ 51‬انظر مثال ً إجناتيف ‪.)Ignatiev )1995‬‬ ‫‪ 52‬انظر تيمر وويليامسون ‪Timmer and Williamson‬‬ ‫‪ ,))1998‬الذين وجدا دليال ً على تضييق اخلناق بني ‪1860‬‬ ‫و‪ 1930‬في األرجنتني وأستراليا والبرازيل وكندا‬ ‫والواليات املتحدة‪.‬‬ ‫‪ 53‬أشار تقرير ملنظمة العمل الدولية ‪ ILO‬إلى وجود ‪33‬‬ ‫مليون من الرعايا األجانب في عام ‪ 1910‬أي ما يوازي‬ ‫‪ 2.5%‬من السكان الذين غطتهم الدراسة (الذين‬ ‫كانت نسبتهم ‪ 76%‬من سكان العالم في ذلك‬ ‫الوقت)‪ .‬مقابل اإلحصائيات احلديثة تناول هذا التقرير‬ ‫من لديهم جنسية مختلفة عن بلد اإلقامة على‬ ‫أنهم أجانب وبالتالي قلل تقدير من حصة األشخاص‬ ‫من مواليد بلدان أجنبية (مكتب العمل البلداني‬ ‫أيضا اإلشارة إلى أنه مع‬ ‫)‪ )1936‬ص‪ .)37 .‬من املهم ً‬ ‫الزيادة امللحوظة في عدد البلدان خالل القرن الفائت‪،‬‬ ‫فمن املتوقع أن يزيد معدل الهجرة البلدانية حتى وإن‬ ‫لم حتدث زيادات حقيقية في التحرك‪.‬‬ ‫‪ 54‬منذ عام ‪ 1960‬زادت التجارة العاملية باعتبارها حصة من‬ ‫الضعف‬ ‫إجمالي الناجت احمللي العاملي مبا يزيد على ِ‬ ‫ليزيد املتوسط بنسبة ‪ 2.2%‬في العام‪.‬‬ ‫‪ 55‬جارثيا وجريجو ‪.)García y Griego )1983‬‬ ‫‪ 56‬آبليارد ‪.)Appleyard )2001‬‬ ‫‪ 57‬يبدو أن القيود األملانية قد بدأت قبل هزة البترول ولكنها‬ ‫اكتسبت قوة بعدها‪ .‬انظر مارتن ‪.)Martin )1994‬‬ ‫‪ 58‬تشير هذه النسب إلى املهاجرين في البلدان التي‬ ‫تقدمت وفقً ا ألحدث مؤشرات التنمية البشرية (انظر‬ ‫املربع ‪ .)1.3‬قد نتوقع اختالف هذه األمناط إذا ما حسبنا‬ ‫حصة املهاجرين في البلدان التي تقدمت في عام‬ ‫‪ ،1960‬ولكن في حقيقة األمر‪ ،‬بلغت حصة املهاجرين‬ ‫تقدما في عام ‪1960‬‬ ‫في البلدان السبعة عشر األكثر‬ ‫ً‬ ‫(تغطي ‪ 15%‬من سكان العالم وهي نفس احلصة التي‬ ‫تغطيها البلدان املتقدمة اليوم) نسبة ‪ 6.2%‬وهي‬ ‫نسبة ال تختلف اختالفًا كبيرًا عن نسبتنا احلالية ‪.5%‬‬ ‫‪ 59‬لم تكن تشيكوسلوفاكيا واالحتاد السوفيتي هما‬ ‫احلالتني الوحيدتني حيث ظهرت بلدان جديدة خالل‬ ‫تلك الفترة‪ .‬غير أنه في التحليل الداعم لهذا التقرير‬ ‫درسنا أمناط التغيير التي طرأت على حصة املهاجرين‬ ‫بعد إعادة الوحدة أو االنقسام منذ عام ‪ ،1960‬وفي‬ ‫حاالت أخرى (مثال أملانيا ويوغسالفيا سابقً ا) لم تكن‬ ‫التغيرات في حصة املهاجرين كبيرة مبا يكفي ليكون‬ ‫لها تأثير ملحوظ على إجمالي االجتاهات‪.‬‬ ‫‪ 60‬االستثناء هو اململكة املتحدة حيث جاءت وفود كبيرة‬ ‫من املهاجرين من بلدان الكومنولث اآلخذة في النمو‬ ‫خالل ستينيات القرن املاضي‪.‬‬ ‫‪ 61‬موئل األمم املتحدة ‪.)UN-HABITAT )2003‬‬ ‫‪ 62‬األمم املتحدة ‪ )UN )2008c‬وموئل األمم املتحدة‬

‫‪.)UN-HABITAT )2003‬‬ ‫‪ 63‬لم يظهر التباين في أبعاد أخرى للتنمية البشرية‪ ،‬مثل‬ ‫الصحة والتعليم (معدالت االلتحاق باملدارس)‪ .‬تعتبر‬ ‫هذه األبعاد هامة للغاية‪ ،‬ولكن الدخل له أثر أعظم‬ ‫على االجتاه نحو التحرك (انظر كومينس وليتوز‬ ‫وبورسير ورودريجيه ‪Cummins, Letouze, Purser,‬‬ ‫‪.)and Rodríguez, 2009‬‬ ‫‪ 64‬عالوة على ذلك‪ ،‬اختلفت الصني عن سائر األقاليم‬ ‫اآلخذة في النمو خالل ستينيات القرن املاضي بسبب‬ ‫القيود املفروضة على اخلروج والتي أثرت هي األخرى‬ ‫على املقارنات ما بني تدفقات الهجرة مع مرور الوقت‪.‬‬ ‫‪ 65‬مبا أن املمارسة التي جنريها تقارن بني البلدان املُصنفة‬ ‫وفقً ا ملستوياتها اخلاصة مبؤشر التنمية البشرية‪،‬‬ ‫بالتالي فإنها ال تأخذ في احلسبان عامل التقارب بني‬ ‫البلدان اآلخذة في النمو بخطى سريعة‪ ،‬والتي‬ ‫انتقلت إلى قمة فئة مؤشر التنمية البشرية‪ .‬ويبدو‬ ‫املنهج الذي انتهجناه أكثر مالئمة لفهم التركيز‬ ‫املتنامي للمهاجرين في البلدان التي تقدمت اليوم‪،‬‬ ‫باإلضافة إلى ذلك‪ ،‬إذا ما أجرينا املقارنة جملموعة‬ ‫البلدان املُصنفة على أنها آخذة في النمو في عام‬ ‫‪ 1960‬فإننا سنخرج بأمناط مشابهة للغاية (انظر‬ ‫احلواشي النهائية رقم ‪.)58‬‬ ‫‪ 66‬للحصول على استقصاء شامل لهذه املؤلفات انظر‬ ‫األمم املتحدة ‪ .)UN )2006b‬يرتبط اجلدل الدائر حول‬ ‫عامل التباين بالنقاش املعني بإذا ما كانت عدم‬ ‫املساواة العاملية في ازدياد‪ ،‬وذلك على الرغم من أن‬ ‫أيضا على التدرج في عدم املساواة‬ ‫األخيرة تعتمد ً‬ ‫داخل البلدان‪.‬‬ ‫‪ 67‬دوجانيس ‪.)Doganis )2002‬‬ ‫‪ 68‬وزارة اخلزانة واملالية (‪.)2002‬‬ ‫‪ 69‬وجد كل من فاكيني ومايدا ‪Facchini and Mayda‬‬ ‫‪ ))2009‬أنه رغم من ارتباط قدر أكبر من املعارضة‬ ‫العامة ضد الهجرة بقيود سياسية أكثر‪ ،‬فإن هناك‬ ‫فجوة واضحة بني السياسات التي يريدها معظم‬ ‫الناخبني وتلك التي ينتهجها صانعو السياسات‪.‬‬ ‫أيضا كورنيليوس وتسودا ومارتني وهوليفيلد‬ ‫انظر ً‬ ‫‪)Cornelius, Tsuda, Martin, and Hollifield )2004‬‬ ‫‪ 70‬هانسون ‪.)Hanson )2007‬‬ ‫‪ 71‬تناول التقييم عدة أبعاد لسياسات الهجرة منها‬ ‫معايير ألعداد الدخول وسياسات التكامل وطريقة‬ ‫املعاملة للمهاجرين احلاصلني على تراخيص ووضع‬ ‫املهاجرين غير النظاميني‪ .‬خضع انفتاح كل نظام‬ ‫لتقييم شخصي من خالل املستجيبني وكذلك وفقً ا‬ ‫جملموعة من املعايير املوضوعية‪ ،‬مثل‪ :‬وجود قيود على‬ ‫األعداد‪ ،‬ومتطلبات للدخول‪ ،‬واتفاقات بلدانية معنية‬ ‫بحرية التحرك‪ .‬البلدان اآلخذة في النمو التي تناولتها‬ ‫التغطية هي‪ :‬تشيلي والصني (انتقال داخلي فقط)‬ ‫وكوستا ريكا وكوت ديفوار واإلكوادور ومصر والهند‬ ‫وكازاخستان وماليزيا واملكسيك واملغرب وروسيا‬ ‫وتايالند وتركيا‪ .‬أما البلدان املتقدمة فهي‪ :‬أستراليا‬ ‫وكندا وفرنسا وأملانيا وإيطاليا واليابان والبرتغال‬ ‫وجمهورية كوريا وسنغافورة وإسبانيا والسويد‬ ‫واإلمارات العربية املتحدة واململكة املتحدة والواليات‬ ‫املتحدة‪ .‬للمزيد من التفاصيل حول التقييم انظر‬ ‫كلوجمان وبيريرا ‪.)Klugman and Pereira )2009‬‬ ‫‪72‬غال ًبا ما تختلف احلكومات في املعايير التي تستخدمها‬ ‫في تصنيف العاملني على أنهم من ذوي املهارات‪ .‬ومن‬ ‫أجل حتقيق مستوى من التناغم بني البلدان فقد‬ ‫صنفنا ذوي املهارات على أنهم جميع العاملني الذين‬ ‫ال يندرجون حتت أنظمة تتطلب درجة جامعية‪.‬‬ ‫وعندما اعتمد التصنيف على الوظيفة حاولنا‬ ‫مضاهاة نوع الوظيفة مع مستوى التعليم املطلوب‬ ‫عادةً للقيام بها‪ .‬وعندما لم يكن هناك متييز واضح‬ ‫في أنظمة تأشيرات الدخول املعتمدة على مستوى‬ ‫التعليم أو الوظيفة قمنا بالتمييز إما على أساس‬ ‫املعلومات املتوفرة حول أكثر العاملني شيوعً ا في كل‬ ‫فئة من فئات تأشيرات الدخول‪ ،‬أو في حالة وضوح‬ ‫التدفقات اخملتلطة فإننا تعاملنا مع القاعدة‬ ‫املوضوعة على أنها تنطبق على كل من العاملني ذوي‬ ‫املهارات العالية وذوي املهارات املنخفضة‪.‬‬ ‫‪ 73‬روهس‪ )Ruhs )2005‬ووزارة سنغافورة للقوى العاملة‬ ‫)‪)2009‬‬ ‫‪ 74‬روهس‪ )Ruhs )2005‬و منظمة التعاون االقتصادي‬

‫‪114‬‬ ‫‪02.09.2009 15:30:10‬‬

‫‪Notes_Arabic.indd 114‬‬


‫تقرير التنمية البشرية لعام ‪2009‬‬ ‫التغلب على احلواجز‪ :‬قابلية التنقل البشري والتنمية‬

‫والتنمية ‪2008d) OECD( ،‬‬ ‫‪ 75‬نشأ هذا املفهوم باعتباره آلية في تشريعات البلدان‬ ‫العربية‪ -‬التي ال تعترف عادة بالتبني – الذي يتعهد‬ ‫مبوجبه الكبار برعاية األيتام أو األطفال املتخلى‬ ‫عنهم‪ .‬انظر شبكة املعلومات القانونية العاملية‬ ‫)‪.)2009‬‬ ‫‪ 76‬لوجنفا ‪ ،)Longva )1997‬صفحات ‪20-21‬‬ ‫‪ 77‬انظر ‪ ،‬على سبيل املثال‪ ،‬مركز البحرين حلقوق اإلنسان‬ ‫)‪ ) 2008‬و برنامج األمم املتحدة اإلمنائي (‪2008d) UNDP‬‬ ‫‪ 78‬مبوجب القانون التنظيمي اجلديد‪ ،‬ستنقل وزارة العمل‬ ‫كفالة العمال من املتعاقدين مع احلكومة إلى‬ ‫متعاقدين جدد وتتحمل دولة اإلقامة (تصريح اإلقامة)‬ ‫ورسوم نقل الكفالة‪ .‬انظر تايندان نيوز ‪Thaindian‬‬ ‫‪ )News )2009‬و عرب نيوز‪.)Arab News )2009‬‬ ‫‪ 79‬خليج تاميز ‪)Khaleej Times )2009‬‬ ‫‪ 80‬ياسو وروزينزفايج ‪)Jasso and Rosenzweig )2009‬‬ ‫‪ 81‬هانسون وسبيليمبرجو ‪Hanson and Spilimbergo‬‬ ‫‪.))2001‬‬ ‫‪ 82‬املدافعون عن حقوق اإلنسان ‪Lawyers for Human‬‬ ‫‪Rights‬‬ ‫‪ 83‬منظمة هيومان رايتس ووتش ‪Human Rights Watch‬‬ ‫‪))2007a‬‬ ‫‪ 84‬روهس ومارتن ‪ )Ruhs and Martin )2008‬وروهس ‪Ruhs‬‬ ‫‪.))2009‬‬ ‫‪ 85‬انظر كيومنس ورودريجيز ‪Cummins and Rodríguez‬‬ ‫أيضا القضايا احملتملة‬ ‫‪ .))2009‬يتناول هذان املؤلفان ً‬ ‫نتيجة السببية العكسية باستخدام حصص‬ ‫الهجرة الوافدة املتوقعة من منوذج للجاذبية ثنائية‬ ‫القطب بصفته عامال ً‬ ‫خارجيا للتباينات عبر‬ ‫ً‬ ‫الوطنية‪ .‬ال تزال هذه النتائج تُشير إلى وجود ارتباطٍ‬ ‫إحصائي غير ملحوظ بني األعداد واحلقوق‪ ،‬بل في‬ ‫الكثير من تقديرات املتغيرات املؤثرة يتحول االرتباط‬ ‫إلى إيجابي‪ ،‬مما يسلط مزي ًدا من الشكوك حول‬ ‫فرضية األعداد مقابل احلقوق‪.‬‬ ‫‪ 86‬مونيوز دو بوستيلو و أنتون ‪Muñoz de Bustillo and‬‬ ‫‪)Antón )2009‬‬ ‫‪ 87‬أدبوجو ‪)Adepoju )2005‬‬ ‫‪ 88‬منظمة فريدوم هاوس األهلية ‪)Freedom House )2009‬‬ ‫‪ 89‬وزارة اخلارجية األمريكية (‪ ،) b2009‬وواجن ‪، )Wang )2005‬‬ ‫ومكتب اإلحصاءات الوطنية (‪ ،)2006‬وإفاخنيوك‬ ‫‪ ،)Ivakhnyuk )2009‬وأنه ‪)Anh )2005‬‬ ‫‪ 90‬وزارة اخلارجية األمريكية (‪)d2009‬‬ ‫‪ 91‬كوندو ‪)Kundu )2009‬‬ ‫‪ 92‬ماكينزي ‪)McKenzie )2007‬‬ ‫‪ 93‬تيرتوسودارمو ‪)Tirtosudarmo )2009‬‬ ‫‪ 94‬بشأن كوبا‪ ،‬انظر هيومان رايتس واتش (‪،) a2005‬‬ ‫ومنظمة العفو الدولية (‪ .) 2009‬وبشأن جمهورية‬ ‫كوريا الشعبية الدميقراطية ‪ ،‬انظر منظمة فريدوم‬ ‫هاوس األهلية (‪ .)2005‬وفيما يتعلق بالبلدان األخرى‪،‬‬ ‫انظر وزارة اخلارجية األمريكية (‪ ،) a2009‬هيئة الهجرة‬ ‫والالجئني في كندا (‪ ،)2008‬و االحتاد الدولي للنقل‬ ‫البلداني (‪)2006‬‬ ‫‪ 95‬منظمة هيومن رايتس واتش األهلية (‪) b2007‬‬ ‫‪ 96‬وزارة اخلارجية األمريكية (‪) b2007‬‬ ‫‪ 97‬صندوق النقد الدولي ‪) IMF )a2009‬‬ ‫‪ 98‬انظر صندوق النقد الدولي (‪ ،) c2009‬مكتب اإلحصاءات‬ ‫االقتصادية (‪ ،)2009a‬و(‪ ،)2009c‬و‪Consensus‬‬ ‫‪،)Economics )2009d‬‬ ‫‪ 99‬تستمر غال ًبا حاالت الركود في البلدان املتقدمة ملدة‬ ‫عامني‪ ،‬وبعدها يستعيد اجتاه النمو االقتصادي وضعه‪:‬‬ ‫شوفي ويو ‪ .)Chauvet and Yu )2006‬وبرغم ذلك‪،‬‬ ‫الفترة والكثافة حلاالت الركود في البلدان اآلخذة في‬ ‫النمو أطول وأعلى بكثير‪ .‬انظر هوسمان‪ ،‬رودريجيز و‬ ‫واجنر ‪Hausemann, Rodriguez, and Wagner‬‬ ‫‪))2008‬‬ ‫‪ 100‬انظر بيرون ‪ )Perron )1998‬و بيرون ووادا ‪Perron and‬‬ ‫‪ ، )Wada )2005‬اللذين وجدا دالئل على اآلثار املستمرة‬ ‫للصدمة النفطية والكساد العظيم على الدخول‪.‬‬ ‫‪ 101‬منظم