Issuu on Google+

‫‪http://www.ahram.org.eg/The%20Writers/News/94779.aspx‬‬ ‫تحت القسم‬ ‫معني البرلمان التوافقي‬ ‫بقلم‪ :‬عبدالعظيم حماد‬ ‫‪8/11/2011‬‬

‫‪399‬‬

‫حسنا‪ ..‬انتبهت معظم القوي السياسية في مصر إلي أن النتخابات البرلمانية هي الولي الن‬ ‫بالهتمام والجهد‪ ,‬لن الكثير الكثير من مستقبل البلد سوف يقرره البرلمان المقبل‪ ,‬بما في‬ ‫ذلك وضع الدستور الجديد‪.‬‬ ‫الدكتور محمد البرادعي كان هو أول من جاهر علنا بهذا الرأي بين كبار السياسيين‪ ,‬حين قال‬ ‫يوم الثنين الماضي‪ :‬إن المليونيات أصبحت تضييع وقت وجهد‪ ,‬ولكن كثيرين غير الدكتور‬ ‫البرادعي كانوا يتبنون هذا الرأي ويدعون إليه منذ جمعة الثامن من يوليو‪ ,‬التي حملت عنوان‬ ‫الثورة أول وفور إعلن البرنامج الحكومي الملزم لتنفيذ كل المطالب التي رفعت في ذلك‬ ‫اليوم‪ ,‬ومن هؤلء كتاب ومعلقون‪ ,‬وسياسيون وهؤلء يهموننا أكثر باعتبار أنهم المعنيون قبل‬ ‫غيرهم بالنتخابات ترشحا وتنظيما وجهدا‪ ,‬وأذكر منهم علي سبيل المثال أربع شخصيات تعبر‬ ‫عن التيارات الكبر في مجري الحياة السياسية في البلد من وجهة نظري‪ ,‬وهم الدكتور‬ ‫عصام العريان‪ ,‬نائب رئيس حزب العدالة والحرية المعبر عن جماعة الخوان المسلمين‪,‬‬ ‫والدكتور عمرو حمزاوي القيادي في التيار الليبرالي‪ ,‬والدكتور مصطفي كامل السيد الذي‬ ‫يمثل تيار يسار الوسط‪ ,‬والدكتور مصطفي النجار مؤسس حزب العدل الذي يمثل قطاعا‬ ‫‪.‬مهما من شباب ثورة ‪ 25‬يناير‬ ‫غير أنه يبقي للدكتور البرادعي وحده ميزة إضافية‪ ,‬وهي أنه أول مرشح محتمل لرئاسة‬ ‫الجمهورية ينبه علنا إلي أهمية التركيز علي انتخابات مجلسي الشعب والشوري‪ ,‬بعد أن‬ ‫أصبح موعدها قريبا بما يتطلب عدم إضاعة ساعة من نهار أو نفس من جهد في هدف‬ ‫سواها‪ ,‬في حين أن معظم المرشحين المحتملين للرئاسة مازالوا مشغولين أكثر بحملتهم‬ ‫‪.‬للنتخابات الرئاسية‬ ‫لم يكن ذلك فقط هو التطور اليجابي الوحيد في السبوع الخير‪ ,‬ولكن صاحبه أيضا تطور ل‬ ‫يقل إيجابية وأهمية‪ ,‬وهو ظهور اتجاه غالب لدي معظم القوي والحزاب للبحث عن صيغة‬ ‫لتوافق وطني حول المبادئ الواجب اللتزام بها في الدستور الجديد‪ ,‬ومن ثم البحث عن‬ ‫صيغة لنتخاب برلمان توافقي‪ ,‬يلتزم هو نفسه باختيار اللجنة التأسيسية لوضع الدستور علي‬ ‫الساس نفسه أي الساس التوافقي‪ ,‬وليس علي أساس الغلبية التصويتية لعضاء البرلمان‬ ‫‪.‬المقبل‬ ‫ومن حديث مع كل من الدكتور عصام العريان والدكتور عمرو حمزاوي اكتشفت اتفاقهما‬ ‫في الرأي علي أن القائمة الموحدة ـ وليس تقسيم الدوائر ـ هي الطريق المفضل عندهما‬ ‫للوصول إلي هدف إيجاد برلمان توافقي‪ ,‬وهما هنا يعكسان رأيا عاما للتيارين اللذين ينتميان‬ ‫إليها‪ ,‬أما الطريق نحو تشكيل القوائم الموحدة فهو إقامة تحالفات انتخابية تجمع كل أطياف‬ ‫الحركة السياسية‪ ,‬وعلي سبيل المثال فقد علمت من الدكتور العريان أن جهود‬ ‫حزبه) الحرية والعدالة الممثل لجماعة وتيار الخوان المسلمين( يتحول الن من التركيز علي‬ ‫التحالف الوطني الديمقراطي الذي يضم ‪ 27‬حزبا إلي بناء تحالف انتخابي من سبعة أو ثمانية‬


‫أحزاب‪ ,‬تتقدم معا بقائمة موحدة للمرشحين علي نسبة الـ ‪ %50‬من المقاعد التي سوف‬ ‫تنتخب بالقائمة وتتعاون فيما بينها تعاونا وثيقا في التنافس علي نسب الـ ‪ %50‬المتبقية‬ ‫للمقاعد الفردية‪ ,‬ومن باب المانة فإن الرجل يعتقد أن التحالف الوطني الديمقراطي الذي‬ ‫كان مكونا من ‪ 27‬حزبا بقيادة الحرية والعدالة أدي دوره في التأكيد علي المبادئ الحاكمة‬ ‫للعمل السياسي في المرحلة النتقالية‪ ,‬وحتي وضع الدستور الجديد‪ ,‬وأهمها من وجهة نظره‪,‬‬ ‫ومن وجهة نظري أيضا ـ اللتزام بعدم هيمنة حزب واحد أو تيار واحد علي البرلمان المقبل‪,‬‬ ‫وعلي عملية وضع الدستور الجديد‪ ,‬لن هذه الهيمنة سوف تعيد إنتاج حزب وطني جديد علي‬ ‫‪.‬حد تعبيره‬ ‫ولكن كيف يري حزب الخوان المسلمين وسائل ترجمة هذا اللتزام؟‬ ‫ببساطة فإن الحزب لن يرشح أكثر من ‪ %50‬من أعضاء القائمة النتخابية الموحدة للتحالف‬ ‫الذي يسعي إلي إقامته‪ ,‬ولن ينافس علي أكثر من ‪ %50‬من المقاعد الفردية‪ ,‬وهذا كما‬ ‫ذكرني الدكتور العريان التزام قديم من جماعة الخوان المسلمين يعود إلي اليام الولي من‬ ‫‪.‬نجاح الثورة في الطاحة بالرئيس السابق حسني مبارك‪ ,‬وبدء المرحلة النتقالية‬ ‫أما الحزاب التي يثق حزب الحرية والعدالة الخواني أنها ستكون شريكته في التحالف‬ ‫النتخابي فتضم ليبراليين تقليديين مثل حزب الوفد‪ ,‬وليبراليين جدد مثل حزب الغد‪,‬‬ ‫وقوميين‪ ,‬ويساريين وشباب مثل حزب العدل‪ ,‬كما أن القائمة‪ ,‬سوف تضم مرشحين أقباطا‬ ‫ونساءا في مكان متقدم منها‪ ,‬وهكذا يتوقع الدكتور عصام العريان الوصول إلي البرلمان‬ ‫‪.‬التوافقي من قبل أن تبدأ النتخابات نفسها‬ ‫الدكتور حمزاوي هو الخر يؤمن بشدة بأن الحل هو أيضا القائمة الموحدة‪ ,‬ونحن نعلم أن‬ ‫حمزاوي وكثيرا من الجماعات الليبرالية والشبابية التي يرتبط بها اعتبروا التحالف الوطني‬ ‫الديمقراطي مع حزب الخوان وسائر أحزابه الـ ‪ 27‬منتهيا منذ يوم الجمعة ‪ 29‬يوليو التي‬ ‫شهدت طغيان الشعارات الدينية علي ميدان التحرير‪ ,‬وغيره من الميادين في سائر مدن‬ ‫مصر‪ ,‬أما شكل وطبيعة التحالف النتخابي الذي يتحدث عنه الدكتور حمزاوي‪ ,‬فلم يتضحا‬ ‫‪.‬بعد‪ ,‬ولكنه قيد المناقشة الجادة‪ ,‬وكان متوقعا أن تظهر ملمحه منذ يومين أو ثلثة‬ ‫هذا التجاه إلي تغليب التوافق وصول إلي برلمان توافقي‪ ,‬ومن ثم إلي دستور توافقي‪ ,‬ظهر‬ ‫بقوة أيضا في اجتماع السبت الماضي لعدد كبير من الحزاب بمقر حزب الوفد‪ ,‬وبحضور‬ ‫مرشحين للرئاسة أبرزهم السيد عمرو موسي وممثل للمستشار هشام البسطويسي‪ ,‬كما‬ ‫ظهر هذا التجاه بقوة في اجتماع فندق رمسيس هيلتون يوم الثنين بحضور الدكتور علي‬ ‫السلمي نائب رئيس الوزراء للتنمية السياسية‪ ,‬والدكتور عبدالجليل مصطفي ممثل الجمعية‬ ‫الوطنية للتغيير‪ ,‬وحزب الوسط‪ ,‬وعدد من ممثلي الطرق الصوفية ضمن ‪ 34‬حزبا وحركة‬ ‫وجماعة‪ ,‬وقد أضاف الجتماع الخير جديدا مهما إلي جهود الوفاق حين دعا إلي عقد مؤتمر‬ ‫وطني شامل جامع للتفاق علي مبادئ الدستور‪ ,‬وجاءت الدعوة علي لسان الدكتور علي‬ ‫السلمي ممثل الحكومة في حضور ممثلين للصوفيين‪ ,‬والليبراليين كالدكتور عبدالجليل‬ ‫مصطفي واليساريين كالمهندس أحمد بهاء الدين شعبان‪ ,‬وقوميين كالدكتور محمد أبو الغار‪,‬‬ ‫ومن المعلوم أنه سوف ينبثق عن هذا الجتماع لجنة مشتركة من كل القوي السياسية‬ ‫للحوار مع رئيس الوزراء والمجلس العسكري حول قانوني مجلسي الشعب والشوري‪,‬‬ ‫ولكن ربما كان الجدي أن تنبثق هذه اللجنة عن المؤتمر الوطني الشامل الجامع الذي دعا‬ ‫إليه اجتماع فندق رمسيس هيلتون‪ ,‬وهنا أدعو الدكتور السلمي مرة أخري إلي أخذ زمام‬ ‫المبادرة في تحرك سريع ـ لن الوقت يدهمنا ـ لعقد هذا المؤتمر‪ ,‬والتصال فورا ببقية القوي‬ ‫التي لم تشارك في ذلك الجتماع للتفاق علي موعد وجدول أعمال المؤتمر‪ ,‬إذ إن المناخ‬ ‫الن توافقي بامتياز كما استعرضنا علي مدي السطور السابقة‪ ,‬كما أن هناك قضية خطيرة‬ ‫يمكن أن تنفجر في أية لحظة فتهدد هذا المناخ التوافقي ما لم يقنن في وثائق علي وجه‬ ‫السرعة‪ ,‬وهذه القضية هي الخلف حول قانون مجلسي الشعب والشوري بصيغته الحالية‪,‬‬ ‫والذي يتركز علي مطالبة غالبية القوي والحزاب بتعديله لجراء النتخابات بنظام القائمة‬ ‫النسبية علي جميع مقاعد المجلسين مع حفظ حق المستقلين في الترشح تجنبا لعدم‬ ‫‪.‬دستورية القتصار علي نظام القائمة النسبية‬


‫وعلي الرغم من أنني شخصيا أفضل القانون بصيغته الحالية‪ ,‬لنه يجمع بين ميزات نظام‬ ‫القائمة الكابح للقبلية والنفوذ المالي والفساد السياسي‪ ,‬وبين النظام الفردي الذي يحتفظ‬ ‫بعلقة مباشرة بين الناخب ونائبه‪ ,‬فإنه في سبيل التوافق الذي نبحث عنه جميعا ل أري مانعا‬ ‫في تعديل القانون‪ ,‬علي أن يترك للبرلمان المقبل إعادة النظر فيه في ضوء حصاد التجربة‬ ‫الحية نفسها‪ ,‬أما إذا استقر الرأي بعد الحوار مع الحكومة والمجلس العسكري علي عدم‬ ‫تعديل قانون مجلسي الشعب والشوري بصيغته الراهنة‪ ,‬فإن الحل يتمثل في السراع‬ ‫‪.‬بتطبيق الستراتيجية القومية لمكافحة الفساد السياسي والمالي والداري‬ ‫وكما أطلعنا‪ ,‬ونشرت الهرام يوم الثلثاء الماضي‪ ,‬فإن لجنة إدارة الزمة بمجلس الوزراء ـ‬ ‫التي يرأسها الدكتور السلمي نفسه ـ لديها بالفعل استراتيجية معقولة لضمان استبعاد‬ ‫الفاسدين سياسيا وماليا وإداريا من التأثير الضار علي النتخابات المقبلة‪ ,‬خاصة الكوادر‬ ‫البارزة في الحزب الوطني البائد‪ ,‬وتستند هذه الستراتيجية إلي قواعد موضوعية مقننة‬ ‫مستمدة من تحقيقات النيابة العامة‪ ,‬وتحقيقات جهاز الكسب غير المشروع والنيابة الدارية‬ ‫وتقارير الجهاز المركزي للمحاسبات‪ ,‬وفوق ذلك كله أحكام محكمة النقض في قضايا تزوير‬ ‫النتخابات طوال الدورات البرلمانية في عهد هيمنة الحزب المنحل علي الحياة السياسية‪,‬‬ ‫بحيث يمكن عزل كل أولئك الكوادر التي تنطبق عليها هذه المعايير المستندة ـ كما قلنا ـ إلي‬ ‫‪.‬تقارير قانونية‪ ,‬وتحقيقات وأحكام قضائية‬ ‫عند هذه النقطة يصبح السراع ـ ل التسرع ـ مطلبا حيويا لضمان عدم إفساد المناخ التوافقي‬ ‫السائد في البلد حاليا‪ ,‬ولضمان انتخابات برلمانية تسد ثغرات يمكن أن تنفذ منها فلول‬ ‫‪.‬الفساد والنتهازية‬ ‫إذن فنحن ننتظر من الحكومة حاليا أن تسرع بالتحرك علي مسارين متوازيين‪ :‬الول هو عقد‬ ‫المؤتمر الوطني الشامل الجامع الذي تنبثق عنه لجنة للحوار مع المجلس العسكري حول‬ ‫قانون مجلسي الشعب والشوري‪ ,‬والثاني إقرار استراتيجية مكافحة الفساد السياسي‬ ‫والمالي والداري والبدء في تطبيقها فورا قبل فتح باب الترشيح للنتخابات‪ ,‬المقرر له ـ كما‬ ‫‪.‬نعلم جميعا ـ الشهر المقبل والذي يتبقي علي حلوله أقل من عشرين يوما‬ ‫بهذين التحركين‪ ,‬وباستعداد أقوي التيارات والحزاب للخذ بنظام القائمة الموحدة لتحالفات‬ ‫انتخابية عريضة‪ ,‬وللخذ بمبدأ التعاون والتنسيق في انتخابات المقاعد الفردية‪ ,‬يصبح‬ ‫الحتمال كبيرا ـ إلي حد التأكد ـ من أننا سنحظي ببرلمان توافقي‪ ,‬ودستور مقبول من‬ ‫الجميع‬


الاهرام-عبد العظيم حماد---معنى البرلمان التوافقى