الصفحة الولى | لغة العصر قضية الدعم ..بعيون معلوماتية جمال محمد غيطاس هل يمكن أن تلعب تكنولوجيا المعلومات والتصالت دورا في قضية الدعم؟ وما هي حدود هذا .الدور؟ ..واقع الحال أن الدعم منذ أن بدأ تقديمه للناس لول مرة في عام1945
وكانت قيمته مليونين فقط من الجنيهات وحتي بعدما تعدي الـ 53مليار جنيه في نهاية ,2007لم ينظر إليه نظرة معلوماتية جادة تستكشف إمكانات تكنولوجيا المعلومات والتصالت في إدارته والتعامل معه علي المستوي القومي وفق رؤية متكاملة تنبثق منها منظومة تعامل واحدة ,بل كان مثل كثير من الهموم المصرية التي أثقلت كاهل الناس وتزايدت يوما بعد يوم حتي باتت صعبة الحصر ,من دون أن يلتفت لبعادها وأسبابها المعلوماتية ,حتي أصبحت هذه البعاد كالفريضة الغائبة ,أي الشيء الذي تفرض الظروف أن يكون موجودا لكنه غائب ,المر الذي أدي إلي زيادة اشتعال هذه الهموم وتعقيدها وغموضها وتمديد عمرها واستعصائها علي الحل وتشديد وطأتها علي الحلقة الضعف في الوضع برمته وهو المواطن البسيط ,ول ريب أن المر بهذا الشكل يجعلنا في حاجة ماسة لعادة قراءة قضية الدعم من المنظور المعلوماتي والتعامل معه ,وأن نستكشف كيف استطاع خبراء تكنولوجيا المعلومات والتصالت إبداع حلول غير تقليدية للتعامل مع هذه القضية التي تعمقت وتعقدت حتي أصبحت غير تقليدية. تفرض القراءة المعلوماتية للدعم أن نشير في عجالة إلي طبيعة القضية نفسها أول ,فالمقصود بالدعم من الناحية الجرائية والعملية هو القيمة المادية التي يتحملها طرف ما نيابة عن طرف آخر, ليقدم له سلعة أو منتجا أو خدمة بتكلفة تقل عن تكلفتها الحقيقية لتناسب قدر المكان مع قدراته المادية والشرائية ,وفي عالم التنمية المجتمعية وعالم الدارة والسياسة والحكم هو مجموعة من برامج التمويل التي تعمل كأداة من أدوات تحقيق العدالة الجتماعية عبر مساعدة الفراد والسر الفقيرة والكثر تعرضا لخطر الفقر ماديا بصورة مباشرة أو غير مباشرة في صورة سلع ومنتجات وخدمات منخفضة التكلفة. وفقا لهذا التعريف فإن الدعم يشمل :أول الموال التي تخصصها الحكومة أو الدولة من أجل تخفيض أسعار سلع ومنتجات وخدمات بعينها وتقديمها للمواطنين بأقل تكلفتها الحقيقية وتحمل هي فارق التكلفة نيابة عن المواطنين ,ويسمي في هذه الحالة الدعم الحكومي أو المقدم من الحكومة ,وثانيا الموال التي تقدمها الجمعيات والكيانات الهلية غير الحكومية المختلفة لشرائح أو فئات بعينها من المجتمع ,سواء علي نطاق جغرافي أو فئوي أو خلفه ,من أجل تمكين هذه الفئات من الحصول علي سلع ومنتجات وخدمات بتكلفة تناسب قدراتهم المادية أو بدون تكلفة علي الطلق ,ويسمي في هذه الحالة الدعم الهلي المدني أو غير الحكومي.
واستنادا إلي الدراسة المنشورة علي موقع بوابة معلومات مصر التابعة لمركز معلومات مجلس الوزراء بعنوان الدعم أداة لتحقيق العدالة الجتماعية ,فإن الدعم الحكومي بدأ تطبيقه عام1945 بحوالي مليوني جنيه ,ثم ارتفع إلي 15مليون جنيه عام ,1952ثم وصل 1.6مليار عام 1981/1980ثم4.9 مليار عام ,2001/2000ثم حوالي 53.96مليار جنيه في 2007بعد تغيير طرق حساب الدعم ونقل دعم المواد البترولية من هيئة البترول إلي الدعم المقدم من ميزانية الدولة ,وفي نهاية 2007كان يمثل 24.35%من إجمالي النفاق العام ,و 7.9%من الناتج المحلي الجمالي ,وكان موزعا كالتالي: رغيف الخبز 8:مليارات جنيه ,حيث تتحمل الدولة 20قرشا من ثمن الرغيف ويتحمل المواطنخمسة قروش. المواد البترولية 40.1:مليار جنيه 42.4%,منها مخصص لدعم السولر ,و 20.9%للبوتجاز ,فالسطوانةتتكلف 42جنيها تبيعها الدولة بـ 3جنيهات ,وتتحمل 39جنيها دعم ,و 17%للغاز الطبيعي ,17%و9% للبنزين. السلع التموينية :وتتضمن دعم السلع الساسية وهي السكر وزيت الطعام ,والسلع الضافية وهيالرز والشاي والعدس والفول والمسلي والمكرونة ,وبلغ 1.4مليار جنيه في ,2007توزعت علي1.1 مليار جنيه للسكر 941,مليون للزيت. الكهرباء 3.2:مليار جنيه. التأمين الصحي للطلب 207.3:مليون جنيه. الدوية وألبان الطفال 130:مليون جنيه. دعم فائدة القروض الميسرة 1.5:مليار. النتاج الحربي 110:مليين جنيه. نقل الركاب في القاهرة والسكندرية 479:مليونا. صندوق الموازنة الزراعية 12.6مليون جنيه. لمقاومة آفات القطن 38.4مليون جنيه.أما الدعم الهلي أو غير الحكومي فلم أتوصل لمعلومات محددة بشأنه ,وإن كان البعض يذكر حوله أرقاما تقترب من قيمة الدعم الحكومي ,والبعض الخر يذكر أرقاما أقل ,لكنه في كل الحوال مقدم من آلف من الجمعيات والمؤسسات الهلية غير الحكومية ,معظمها يعتمد علي تمويل داخلي وبعضها يتلقي منحا وتمويل خارجيا في صورة مختلفة ,وهو يشكل أمرا واقعا ومنتشرا بصورة لفتة داخل المجتمع ,ويعتبر هو والدعم الحكومي دعامتين أساسيتين لشبكة الضمان الجتماعي التي تعد من أسس تماسك واستمرارية المجتمع المصري واستقراره. وعلي الرغم من أن حجم الدعم في صورته الحكومية والهلية أصبح يناهز المائة مليار حسب بعض التقديرات ,فهو يعد معضلة بالنسبة للحكومة والناس معا ,فل الحكومة راضية عما تدفعه أو قادرة علي تقديمه لمن يستحق ,ول الناس راضية عما تأخذ ,وإذا أخذت فالكثيرون غير قادرين علي أخذ كل ما يستحقون ,وكثيرون آخرون يحصلون علي ما ل يستحقون ,وبين حالت عدم الرضا وعدم القدرة تسعي الدولة ويضغط المحتاجون من أجل تغيير أوضاع الدعم الحالية ,فالدولة تتمني أن يقل أو يتلشي ,والمحتاجون يتمنون أن يزيد أو علي القل يصل كامل غير منقوص. يمثل هذا الوضع المعقد تحديا مجتمعيا مهما ,ل يجب أن تكون تكنولوجيا المعلومات والتصالت بعيدة عنه ,بل يتعين أن تكون في قلبه ,وتلعب دور في التعامل معه بطرق إبداعية غير مألوفة, تخفف من وطأة التضاغط والختلف بين تطلعات وقدرات الطراف الموفرة للدعم ,وبين الطراف المستفيدة منه. وعند النظر معلوماتيا إلي هذه القضية نجدها حبلي بالعديد من تيارات البيانات والمعلومات الضخمة التي تتحرك بين مختلف أطرافها والمشاركين فيها ,وتشكل المادة الخام الساسية المسئولة عن مستوي الكفاءة في إدارة الدعم وضبطه وترشيده والسيطرة عليه من مختلف النواحي لتحقيق أهدافه بدون أي انحراف من قبل أي طرف ,وهذه التيارات المعلوماتية تتضمن: تيار بيانات معلومات خاص بالجهات المقدمة للدعم سواء في القطاع الحكومي أو الهلي ,وهيتعد باللف ,وبالتالي تتضمن بيانات ومعلومات عن طبيعة الجهة ومقرها ومسئولياتها طبقا للقانون أو القواعد التي تعمل علي أساسها ,ومدي انتشارها جغرافيا ,وحجم أعمالها وموقع الدعم داخل هيكلها المالي وما تنفذه من خطط ومشروعات.
تيار بيانات ومعلومات خاص بالدعم المقدم من حيث الحجم والقيمة المادية ,والصورة التي يقدمبها سواء منتجات أو سلعا أو خدمات ,وهل ينتج بالداخل أم يستورد من الخارج ,وتكاليف إنتاجه ونقله وتخزينه وتوزيعه ,والكميات المطلوبة منه في كل منطقة أو إقليم بالجمهورية ,وما يمثله هذا الدعم من نسبة إلي الدعم الكلي المقدم عبر الدولة أو القطاع الهلي والمدني ,ومدي توافره أو إتاحته في المواسم المختلفة طوال العام ,ومدي ارتباطه بأنشطة أخري كالزراعة والنقل والتصنيع والتجارة وخلفه. تيار بيانات ومعلومات خاص بقنوات وأدوات توفير الدعم وتوزيعه وتوصيله لمستحقيه عبر سلسلةالتخزين والتوزيع وأساطيل النقل الممتدة من الجهة الموفرة للدعم ,سواء مستوردة أو منتجة ,ثم المخازن الرئيسية ثم مخازن التجار ووكلء وقنوات التوزيع المختلفة علي الجماهير ,بما يرتبط بذلك من بيانات خاصة بحالة المخزون والمنصرف والحتياجات والفاقد والتالف والعجز وغيرها. تيار بيانات ومعلومات خاص بالقائمين علي توزيع وتوصيل الدعم ,وأبرز مثال علي ذلك آلف التجاروالبقالين والموزعين وأصحاب محطات الوقود وشركات توزيع الكهرباء ,ومقار وفروع الجمعيات الهلية والمجتمع المدني والعاملين فيها. تيار بيانات المستفيدين النهائيين من الدعم ,وهم المواطنون المستحقون للدعم ,وتتضمن هذهالبيانات أسمائهم ووظائفهم وأعمارهم ومحال إقامتهم ومستواهم القتصادي والمعيشي والتعليمي, وطبيعة أعمالهم ,إلي غير ذلك من البيانات والمعلومات التي يتعين استخدامها للحكم علي مدي أحقيتهم في الحصول علي الدعم. تيار بيانات ومعلومات خاص بجهات مراقبة وضبط توزيع الدعم وترشيد إدارته.هذه التيارات المتلطمة المتنوعة من البيانات والمعلومات تؤكد أن البعد المعلوماتي يعد جزءا أصيل وأساسيا في قضية الدعم ,سواء في صورتها اليجابية الناجحة ,أو في صورتها السلبية الكالحة ,بل يمكن القول أن فعالية الدعم المقدم للناس ومدي رضائهم عنه ,ومدي اقتناع الدولة أو الطراف الموفرة للدعم بالنجاح في تقديمه للناس ,كل هذا يعد أمرا مرتبطا ارتباطا وثيقا بمدي جودة البيانات والمعلومات المتعلقة بالدعم والمهارة في توظيفها عبر مراحل تقديم الدعم المختلفة ,بدءا من قرار تخصيص الدعم وانتهاء بوصوله للمستفيدين. وعلي الرغم من هذا الوجه المعلوماتي القوي لقضية الدعم ,لم يكن هناك من يلتفت إلي تكنولوجيا المعلومات والتصالت أو يعتبر أن لها دورا يمكن أن تلعبه في تغيير أوضاع الدعم الحالية ,وهو وضع بدأ يتغير في السنوات الخيرة ,حتي أصبحنا بصدد جهود عديدة تحاول إدخال تكنولوجيا المعلومات والتصالت حلبة المواجهة في قضية الدعم ,وتستحق التوقف عندها ...وإلي السبوع المقبل.