تكنولوجيا المعلومات ومشروع زويل ..تحديات وفرص 2التحدي الثاني: فض الشتباك المحتمل مع الستراتيجيات والمشروعات القائمة كتب:جمال محمد غيطاس 837
إذا كان خطر التحول من فكرة إلي زفة هو التحدي السريع الذي يواجه مشروع زويل في هذه اللحظة ,فإنه من منظور صناعة تكنولوجيا المعلومات يواجه المشروع تحديا من نوع .آخر علي الجل المتوسط -أي خلل الشهور وربما السنة المقبلة
وهو خطر التحول إلي عربة داهسة ,تشق طريقها فوق ركام بعض الستراتيجيات والخطط القائمة بالقطاع ,وفوق أطلل مؤسسات وليدة ,وبقايا أحلم لشباب وخبراء وعلماء آخرين كانت علي وشك أن تبدأ ,وهي أمور تستلزم التوقف عندها باعتبارها نقاط اشتباك محتملة, يتعين علي الدولة تسويتها بطريقة ل تهدر ما أنفق من موارد في السابق ,ول تفوت علي .البلد أي فرصة جديدة للبحث والعمل قد يضيفها المشروع الجديد هذا التحدي أراه ماثل للعيان في ضوء المنهجية التي قال الدكتور زويل خلل زياته للهرام إنها ستحكم مشروعه المستقبلي ,فهذه المنهجية ببساطة تتلخص في اختيار نوابغ الثانوية العامة ونقلهم داخل بيئة علمية أكاديمية راقية يوفرها المشروع ,وبعد انتهاء الدراسة يدخلون بيئة بحثية راقية عبر حاضنات علمية وتكنولوجية يوفرها المشروع أيضا ,ثم يخرجون .من هذه الحاضنات بأفكار وحلول ومنتجات للسواق العالمية والمجتمع المحلي ومنهجية بهذه الصورة تعني أن مشروع زويل سيعمل بمفهوم الحدائق التكنولوجية والعلمية أو سلسل مراكز التميز العلمي التي تقود إلي قوة علمية تبني قوة اقتصادية ,علي غرار ما حدث ويحدث في بلدان عديدة بالعالم المتقدم والنامي علي السواء ,من أمريكا غربا إلي .الهند وماليزيا شرقا وطبقا لهذه المنهجية فإن مشروع زويل العلمي سيركز مجهوده التعليمي والبحثي بصورة أساسية علي منطقة في البحث العلمي يطلق عليها البداع والبتكار ,والبداع هو العملية التي تؤدي إلي الوصول إلي أفكار جديدة مفيدة ومقبولة اجتماعيا عند التنفيذ ,وفي تعريف آخر البداع هو مزيج من الخيال العلمي المرن لتطوير فكرة قديمة ,أو ليجاد فكرة جديدة, .مهما كانت الفكرة صغيرة ,ينتج عنها إنتاج متميز غير مألوف يمكن تطبيقه واستعماله واستنادا لهذه التعريفات فإننا نتوقع أن تكون الطاقة الكبر من مشروع زويل موجهة إلي عمليات بحثية إبداعية مستندة إلي العلم ,تستهدف الوصول إلي تطبيقات وحلول ومنتجات سريعة التطبيق تحظي بقبول وانتشار واسع وتحقق مردودا محسوسا خلل فترة وجيزة,
وهي نوعية البحوث التي تكون الشركات -أو البرامج المشتركة بينها وبين الجهات الكاديمية -مسئولة عنها وتتسم بكونها بحوثا تطبيقية سريعة المردود ,وتشكل ما يقدره البعض بـ %60و %80من البحوث العلمية والبداعية الجارية حول العالم الن ,وهي مختلفة بصورة كبيرة وأخف وأقل عمقا من البحوث العلمية الساسية الكبري من النوع الذي فعله زويل نفسه في بحوث الكيمياء بالوليات المتحدة والتي قادته إلي نوبل ,وتقوم بها الجامعات والمراكز البحثية التابعة لها أو المؤسسات البحثية المملوكة أو المدارة بواسطة الدولة, وتكون في العادة بحوث طويلة المدي وليس لها تأثير مباشر ,وهي تشكل حوالي %30من .طاقة البحث العلمي عالميا أما الدارسون والباحثون الذين سينخرطون في المشروع وفقا لهذه المنهجية ,فيتعين أن يكونوا بالساس مبدعين ,أي يتصفون بـأن لديهم قدرا واضحا من النبوغ والتفوق وثقة كبيرة بالنفس وتصميم وإرادة قوية وأهدافا واضحة يريدون الوصول إليها ,ويبحثون عن الطرق والحلول البديلة ول يكتفون بحل أو طريقة واحدة ,ويتجاهلون تعليقات الخرين السلبية ,ول .يخشون الفشل ,ول يحبون الروتين والنمطية ويكونوا مبادرين وإيجابيين ومتفائلين كل هذا أمور ل غبار عليها ..فمن أين إذن تأتي نقاط الشتباك المتوقعة بين مشروع زويل وقطاع تكنولوجيا المعلومات؟ تأتي من أمرين ,الول أن مشروع زويل سيضم في جنباته -وفق لتصريحاته هو -أنشطة متنوعة من بينها قسم ل يستهان به في مجال تكنولوجيا المعلومات والتصالت وهذا اشتباك علي صعيد الموضوع ,والثاني أن المنهجية التي سيعمل بها مشروع زويل مطبقة بالفعل بحذافيرها في العديد من المشروعات والخطط والبرامج التنفيذية داخل الوزارة ,بعضها بدأ منذ سنوات وبعضها الخر كان علي وشك أن يولد ويخرج للحياة ,وهذا اشتباك علي صعيد .المنهج :وعمليا يتجسد هذا الشتباك في ثلثة أمور داخل وزارة التصالت ـ الول برنامج الحاضنات التكنولوجية الذي تتبناه هيئة صناعة تكنولوجيا المعلومات وينفذ منهجية مشروع زويل بالضبط مع اختلف بسيط وهو أنه يتعامل مع نوابغ الخريجين أصحاب .الفكار المبدعة وليس طلب الجامعات ـ الثاني هو بعض مشروعات وبرامج التعاون بين الوزارة والقطاع الكاديمي بالجامعات وتمثل جامعة النيل مركز القلب منها بكل ما تتضمنه من أنشطة وبرامج تعليمية وبحثية ل أعتقد أنها تختلف أو تقل كثيرا عما ينتويه مشروع زويل ,هذا بالضافة إلي مشروعات تعاون أخري تستلهم نفس المنهجية وإن كانت تنفذها بصورة أخف وأقل عمقا مما يدعو إليه زويل, .لكنها علي القل ألقت حجرا صغيرا في البحيرة الراكدة ـ المر الثالث والهم والخطر علي الطلق هو اتجاه الوزارة في الشهور الخيرة قبل الثورة إلي لململة كل هذه الجهود داخل الوزارة وخارجها ودمجها في إطار إستراتيجية موحدة للبداع والبحث في مجال تكنولوجيا المعلومات والتصالت ,بهدف تمكين مصر من أن تصبح مركزا إقليميا رائدا في مجال البداع ,ومقصد ذو مستوي عالمي للبداع وريادة العمال المستندة إلي تكنولوجيا المعلومات والتصالت ,بحسب نص الرؤية العامة التي كانت .موضوعة لهذه الستراتيجية وقد كانت هذه الستراتيجية خطوة مهمة شاء القدر أن تقوم الثورة قبيل الموعد الذي كان محددا لطلقها علي مستوي الدولة المصرية ,وهي الن تواجه خطر النسيان تحت زحف زفة مشروع زويل ,ولم يتبق منها سوي مركز البداع وريادة العمال الذي كان يفترض أن .يكون النواة الولي لتنفيذ هذه الستراتيجة علي مستوي الدولة خلصة المر أن هناك اشتباكا متوقعا علي صعيد المنهجية المطبقة في العمل لدي العديد من أنشطة وخطط القطاع ومشروع زويل ,وما يرتبط أو سيرتبط بالثنين من مجالت بحثية وأنشطة وبرامج تنفيذية ,ومثل هذا الشتباك لبد من تسويته من الن ,لن تركه بل حل يجعلنا :أمام ثلثة احتمالت ل رابع لها ـ الحتمال الول أن يتجاهل مشروع زويل الوضع القائم كلية ,ويعمل وكأن ل شيء موجود علي الساحة ,وهذا بديل ليس في مصلحة الوطن ككل ,لن البلد ستدفع ثمن هذا المر في
صورة موارد مهدرة وجهود مبعثرة وفرص ضائعة ,وطاقات تعمل كالعمدة الرأسية .المتباعدة التي يستحيل أن يجمعها سقف يرتفع بالوطن لعلي ـ الحتمال الثاني أن يجري تخطيط وتشغيل مشروع زويل بطريقة تفضي إلي استنزاف وسحب الموارد المادية والبشرية وفرص العمل من الكيانات والمؤسسات والبرامج البحثية والتنفيذية ذات الصلة القائمة بالوزارة ,وذلك تحت ضغط الماني المفرطة وحالة التقديس التي يتعامل بها الكثيرون مع كل ما يمت لمشروع زويل بصلة ,ومن المحزن أنه ظهرت علي الساحة بعض المؤشرات الدالة علي أن هذا الحتمال وارد بقوة ,ومنها اتخاذ مجلس الوزراء والسلطات الحالية قرار بتجميد أوضاع مباني جامعة النيل وإبقائها فارغة لحساب مشروع زويل بينما طلب الجامعة في أمس الحاجة لمقعد ,ومنها ايضا أن الدكتور زويل نفسه قال لطلب جامعة النيل أنه حال أن يبدأ مشروعه سيكون مستعدا لن يأخذ معه أي طالب أو باحث بالجامعة يري أنه مستوفيا شروط اللتحاق والعمل بالمشروع ,ودعاهم لللتحاق بمشروعه خلل أشهر ,وما نفهمه من قرار مجلس الوزراء وكلم زويل أن مشروع زويل بدأ يسحب من الموارد التي كان يفترض أن تدعم جامعة النيل ويحرم منها الجامعة انتظارا لما سيأتي ,وبالقطع فإن مثل هذا السيناريو ل يصب في صالح الوطن ,لنه سيبني كيانا جديدا .عبر استنزاف ما هو قائم ـ الحتمال الثالث أن تتم مراجعة ما تم ويتم حاليا من أنشطة وبرامج وخطط واستراتيجيات متعلقة بقضية البداع والبحث البداعي في قطاع تكنولوجيا المعلومات والصناعة المرتبطة به ,والبحث عن تسوية مبدعة وخلقة تؤسس لعلقة مشاركة بناءة بين مشروع زويل وجهود الماضي والحاضر ,وهنا لبد من القول بل مواربة أن علي زويل وكل المسئولين عن مشروعه الحرص علي أن تقوم هذه المشاركة علي قاعدة الحترام والندية والثقة في المجتمع العلمي والبحثي القائم ,وأل يشوبها الستقواء بالجواء الحالية وتصدير خطاب .التعالي أو التجاهل واستعذاب استنزاف الطرف الخر ولست في حاجة إلي التأكيد علي أن هذا هو السيناريو المطلوب تنفيذه بكل حرص ,من جانب الدولة أول كمظلة للجميع ,ومن جانب مشروع زويل ثانيا ,أما القائمون علي ما يجري حاليا من أنشطة تتعلق بالبحث والبداع في وزارة التصالت فعليهم الخروج فورا من الحالة التي يعيشونها الن ,وهي حالة أقرب إلي من يجلس القرفصاء مكتوف اليدي في زاوية الحجرة ,مستشعرا الخطر ويتملكه الخجل ,وإذا كان لدي الوزارة وقياداتها رأي آخر فليقولوا لنا :لماذا سكتوا عن إستراتيجية البداع ولماذا تركوا جامعة النيل ولم يدافعوا عنها وهي تتلقي الضربات ,تارة ممن يحملونها ذنب فساد لم تكن طرفا فيه ,وتارة ممن يحجزون مواردها لصالح مشروع زويل الذي لم تظهر منه طوبة علي الرض ,وكأنهم ينسون عمدا أن الجامعة أنشئت أصل لتخدم القطاع وكانت جزءا أصيل في إستراتيجية البداع العامة للوزارة .التي لم تر النور