Skip to main content

الاهرام-لغة العصر --بعد الحلب الجائر‏..‏ بقرة حاحا عرضة

Page 1

‫بعد الحلب الجائر‪ ..‬بقرة حاحا عرضة للذبح نظرة علي أزمة الشركة المصرية للتصالت‬ ‫‪:‬كتب ‪ -‬جمال محمد غيطاس‬ ‫‪105‬‬

‫في يوليو‪ 2008‬كتبت في هذا المكان معلقا علي قرار الشركة المصرية للتصالت ووزارة‬ ‫التصالت برفع تعريفة التصالت المحلية بنسبة‪ ,% 50‬وقلت أن القرار ذكرني بالقصيدة‬ ‫الشهيرة التي كتبها الشاعر الكبير أحمد فؤاد نجم عام‪ 1967‬بعد النكسة بعنوان بقرة حاحا‬

‫>"‪<="" div="" border="0‬‬ ‫والتي حاول فيها وصف أحوال مصر في ذلك الوقت‪ ,‬وأن مبررات القرار تجعل القصيدة كما‬ ‫لو كانت قد كتبت للشركة في يوليو ‪ 2008‬وليس لمصر عام ‪ ,1967‬فنحن أمام شركة تمثل‬ ‫شريحة من جهد وعرق الوطن عبر أكثر من مائة عام‪ ,‬وتتعرض للحلب من جهات مختلفة‪,‬‬ ‫حتي أصبحت تتشابه في كثير من الحوال مع البقرة حاحا‪ ,‬وحينما وقعت أحداث السبوع‬ ‫الماضي وتصاعدت وبلغت ذروتها بواقعة احتجاز الرئيس التنفيذي للشركة واعتقال مجموعة‬ ‫من العاملين‪ ,‬تأكد لدي النطباع بأننا نقف مرة أخري أمام البقرة حاحا‪ ,‬وهذه المرة ل‬ ‫‪.‬تتعرض البقرة للحلب الجائر وحسب بل قد تتجه المور إلي ذبحها‬ ‫حينما نتأمل قصيدة نجم نجد أن أزمة الشركة المصرية للتصالت لم تختلف في شيء عن‬ ‫عام ‪ 2008‬سوي في حدتها وقسوتها‪ ,‬فقصيدة نجم تنقسم قسمين‪ ,‬الول يصلح لوصف ما‬ ‫جري للمصرية للتصالت خلل العوام السابقة‪ ,‬وتقول كلماته‪ :‬ناح النواح والنواحة‪ ,‬علي‬ ‫بقرة حاحا النطاحة‪ ,‬والبقرة حلوب‪ ,‬تحلب قنطار‪ ,‬لكن مسلوب‪ ,‬من أهل الدار‪ ,‬والدار‬ ‫بصحاب‪ ,‬واحداشر باب‪ ,‬غير السراديب‪ ,‬وجحور الديب‪ ,‬وبيبان الدار‪ ,‬واقفين زنهار‪ ,‬ويوم‬ ‫معلوم‪ ,‬عملوها الروم‪ ,‬زقوا الترباس‪ ,‬هربوا الحراس‪ ,‬دخلوا الخواجات‪ ,‬شفطوا اللبنات‪,‬‬ ‫‪.‬والبقرة تنادي‪ ,‬وتقول يا ولدي‪ ,‬وولد الشوم‪ ,‬رايحين ف النوم‬ ‫وحينما نسقط هذه المعاني علي القضية نجد أن أزمة المصرية للتصالت ليست في رئيس‬ ‫تصرف بخشونة مع موظفيه‪ ,‬ول في موظفين وعمال ردوا بتهور وتجاوزوا الحدود‪ ,‬ولكنها‬ ‫أزمة طويلة المد تعود إلي فترة التغيير النوعي التي حدثت في قيادتها وأسلوب إدارتها مع‬ ‫مجيء عقيل بشير وفريقه وتابعيه إلي الشركة مطلع العقد الماضي‪ ,‬ذلك الرجل الذي طبق‬ ‫حزمة أفكار توافق عليها مع الدكتور أحمد نظيف ثم الدكتور طارق كامل من بعده‪ ,‬وظل‬ ‫‪.‬متمسكا بها مقتنعا بأنها الفضل للشركة حتي هذه اللحطة‬ ‫وظاهريا حاولت هذه الفكار إحداث تغيير نوعي في نموذج عمل الشركة ليركز علي كل ما‬ ‫يحقق تحسنا في معادلت الربح والخسارة ويستجيب للتطورات المتوالية في صناعة‬ ‫التصالت وحالة التمازج بين التصالت الرضية والمحمولة والنترنت والعلم‪ ,‬بما يتطلبه‬


Turn static files into dynamic content formats.

Create a flipbook