Skip to main content

مقالات جمال غيطاس حول ازمة المصرية للاتصالات

Page 1

‫‪http://www.ahram.org.eg/AIT/News/111472.aspx‬‬

‫أزمة المصرية للصتصال‏ت‪ :‬سياسا‏ت وليس مرصتبا‏ت‬ ‫كتب‪:‬جمال محمد غيطاس‬ ‫إذا كان هناك شيء يميز حركة الحتجاج التي شهدتها الشركة المصرية‬ ‫‪.‬للتصال ت في الونة اليخيرة مقارنة بموجة التحتجاجا‏ت العارمة السائدة بالبل‏د‬ ‫فهو أنها تحركة شعاراصتها اللصلتحية المعترضة علي السياسا‏ت والفكار اكبر وأهم من‬ ‫شعاراصتها الفئوية المطالبة بتحسين المرصتبا‏ت‪ ,‬وقد صتجسد ذلك في الكثير من الوقائع‪ ,‬من‬ ‫بينها الموقف العفوي الذي تحدث أمام مكتب النائب العام وصتناقلته بعض اليخبار‪ ,‬تحينما بدأ‬ ‫أتحد المحامين المتطوعين للدفاع عن المحتجين ير‏د‏د شعارا‏ت فئوية مطالبة بتحسين‬ ‫الجور‪ ,‬فما كان من جمهور العاملين الموجو‏دين إل أن رفض الستجابة له ور‏د‏دوا بصورة‬ ‫عفوية شعارا‏ت مطالبة بالتغيير والتطهير ورافضة للمطالبة بتحسين الجور‪ ,‬وهذا السلوك‬ ‫من قبل الحركة التحتجاجية يجعل من واجبنا أن نتناول القضية من زاوية السياسا‏ت‬ ‫‪.‬المطبقة‪ ,‬ليس في الشركة وتحسب ولكن في قطاع الصتصال‏ت وصتكنولوجيا المعلوما‏ت ككل‬ ‫لقد أشر‏ت السبوع الماضي إلي أن ما تحدث للمصرية للصتصال‏ت يخلل السنوا‏ت العشر‬ ‫الماضية وما جري صتطبيقه فيها من سياسا‏ت وأفكار كان بمثابة القلب النابض لحزمة‬ ‫السياسا‏ت التي استهدفت ما أطلق عليه صتحرير قطاع الصتصال‏ت وإعا‏دة هيكلته‪ ,‬فمعظم‬ ‫الخطط التي نفذ‏ت بالقطاع كانت إما صتبدأ بالشركة أو صتنتهي بها‪ ,‬سواء عند وضع سياسا‏ت‬ ‫صتسعير الخدما‏ت‪ ,‬أو عند إ‏دارة العلقة بين القطاع الخاص والقطاع العام ونصيب كل منهما‬ ‫من الموار‏د والفرص الستثمارية المتاتحة‪ ,‬أو عند صتغيير البيئة التشريعية والقانونية السائدة‪,‬‬ ‫‪.‬أو عند ايختيار النموذج التنموي المطبق فعليا علي الرض‬ ‫وفي كل هذه التحوال كانت المصرية للصتصال‏ت في وجه العالصفة طوعا أو كرها‪ ,‬صتتأثر سلبيا‬ ‫في معظم التحيان‪ ,‬وإيجابيا في أتحيان أقل علي النحو الذي أوضحناه السبوع الماضي‪,‬‬ ‫وهو وضع لصنع السياق العام أو الرتحم الذي صتكونت بدايخله تحركة التحتجاج الحالية بما‬ ‫صتجسده من ر‏د فعل اجتماعي طبيعي ومتوقع يحاول أن يقف في وجه العالصفة‪ ,‬ولعل هذا‬ ‫ما يفسر صتركيز الحركة التحتجاجية علي صتغيير السياسا‏ت القائمة وما يكتنفها من ملبسا‏ت‬ ‫‪.‬يري البعض أنها جنايا‏ت‬ ‫وبعد نشر مقال السبوع الماضي صتشرفت باصتصال‏ت عديدة من يخبراء ومسئولين يعملون‬ ‫بالشركة أو كانوا يعملون بها أو يعملون بشركا‏ت وجها‏ت غيرها‪ ,‬واصتفق يخللها الجميع علي‬ ‫ضرورة النظر لهذه الحركة التحتجاجية كجرس إنذار يفرض إعا‏دة النظر في مجمل‬ ‫السياسا‏ت المطبقة بقطاع الصتصال‏ت ككل‪ ,‬وكان النقاش الكبر في هذا الصد‏د مع عد‏د من‬ ‫مسئولي الجمعية العلمية لمهندسي الصتصال‏ت‪ ,‬وهي الجمعية التي يقف الكثير من‬ ‫قا‏دصتها وناشطيها علي رأس الحركة التحتجاجية للشركة‪ ,‬وقد طلبت من الجمعية بلورة‬ ‫موقفها صتجاه السياسا‏ت السائدة بقطاع الصتصال‏ت‪ ,‬ليعرف الرأي العام كيف كان ما يجري‬ ‫‪.‬يخلل السنوا‏ت العشر الماضية مقدمة لما يحدث تحاليا من اتحتجاج‬ ‫ولصلتني بعد ذلك رسالة من الجمعية بهذا الخصوص‪ ,‬عا‏د‏ت بالمور إلي منتصف سبعينيا‏ت‬ ‫القرن الماضي‪ ,‬تحينما كانت السياسا‏ت المطبقة بالقطاع ـ ومن ثم الشركة ـ في ذلك‬


‫الوقت صتدرك أهمي صتصنيع الجهزة ومعدا‏ت الشبكا‏ت والسنترال‏ت محليا‪ ,‬في إطار نموذج‬ ‫صتنموي يعتمد علي صتعميق المشاركة المحلية في التصنيع‪ ,‬وفي ظل هذه السياسا‏ت صتم‬ ‫إنشاء مصنع المعصرة لنتاج معدا‏ت السنترال‏ت الميكانيكية الوصتوماصتيكية بتكنولوجيا‬ ‫سويدية وفي ‪ 79‬قام الدكتور مصطفي يخليل بعقد ما يسمي باصتفاقية القرن بتمويل من‬ ‫بنوك أمريكية وأوربا الغربية‪ ,‬لتحلل وصتحديث ونشر شبكا‏ت الصتصال‏ت في مصر وصتم إ‏ديخال‬ ‫السنترال‏ت الليكترونية في ‪ 82‬والخدما‏ت المصاتحبة وفي ‪ 87‬السنترال‏ت الرقمية‪ ,‬وفي‬ ‫سنة ‪ 93‬صتم إنشاء مصنع اجتي لتصنيع معدا‏ت وأجهزة الشبكا‏ت والتوسع في المعدا‏ت‬ ‫والجهزة الرقمية‪ ,‬و كذلك صتم إنشاء الشبكة القومية لنقل المعلوما‏ت وقامت بإنشاء‬ ‫شبكا‏ت نقل المعلوما‏ت بين البنوك الرئيسية في مصر والجها‏ت السيا‏دية ومشروع الرقم‬ ‫‪.‬القومي‪ ,‬وفي ‪ 96‬أنشأ‏ت المصرية للصتصال‏ت أول شبكة محمول في مصر‬ ‫والثابت صتاريخيا أن ال‏دارة التي عملت صتحت ظلل هذه السياسا‏ت استطاعت أن صتسد‏د‬ ‫القروض التي استدانتها الشركة أو الهيئة وقتها‪ ,‬وصتبدأ في صتمويل يخطط التحلل والتجديد‬ ‫والتحديث ذاصتيا‪ ,‬بل ويتوفر لديها فائض صتحوله للميزانية العامة للدولة للمساهمة في صتمويل‬ ‫‪.‬الخط الول لمترو النفاق‬ ‫وقبيل مجيء أتحمد نظيف بقليل إلي وزارة الصتصال‏ت كان قطاع الصتصال‏ت قد بدأ يشهد‬ ‫صتغييرا في السياسا‏ت القائمة والنموذج التنموي المرصتبط بها ويضع محلها سياسا‏ت جديدة‪,‬‬ ‫فقد بدأ التخلي بسرعة عن التصنيع المحلي للجهزة ومعدا‏ت الشبكا‏ت‪ ,‬مع العمل علي‬ ‫صتقليص ‏دور الدولة ــ ممثلة في الشركة المصرية للصتصال‏ت ـ في صتقديم يخدما‏ت الصتصال‏ت‪,‬‬ ‫وكانت الخطوة الولي البارزة التي جسد‏ت السياسا‏ت الجديدة هي إجبار الشركة علي بيع‬ ‫شركة المحمول الولي للقطاع الخاص‪ ,‬واستخدمت في ذلك ‏دعاوي الخصخصة‪ ,‬ثم أعقب‬ ‫ذلك سلسلة من الخطوا‏ت التي تحرمت الشركة من ممارسة ‏دورها‪ ,‬وكان المثال البرز أن‬ ‫الشركة في عام ‪ 99‬كانت قد قاربت علي صتنفيذ مشروع لتقديم يخدما‏ت النترنت في مصر‬ ‫كلها‪ ,‬لكن نظيف ـ وصتطبيقا للسياسا‏ت الجديدة التي جاء بها ـ اصتخذ قرارا بإيقاف المشروع‬ ‫وقام عقيل وفريقه بالتنفيذ‪ ,‬وقد اعترف الدكتور طارق كامل فيما بعد بأن ‏دواعي إيقاف‬ ‫المشروع كانت سياسية وليست فنية‪ ,‬وكان يقصد بذلك إعطاء الفرلصة لنشاء شركا‏ت‬ ‫متوسطة ولصغيرة قطاع يخاص صتقوم بخدما‏ت الصتصال‏ت الجديدة‪ ,‬وأنه لبد من صتعطيل المار‏د‬ ‫الكبير المسمي المصرية للصتصال‏ت تحتي صتقف هذه الشركا‏ت الصغيرة وصتستطيع المنافسة‬ ‫‪.‬وكانت يخطيئة كبري في تحق الشركة‬ ‫أطلقت السياسا‏ت الجديدة يد القطاع الخاص بدون آليا‏ت للمحاسبة وصترشيد ال‏داء‪ ,‬ففي‬ ‫كل أنحاء العالم جري صتقييد القطاع الخاص بمعايير الجو‏دة وأ‏داء اللتزاما‏ت الجتماعية‬ ‫والنفاق من مديخراصته بصورة أساسية‪ ,‬وصترك المنافسة مفتوتحة وطبيعيه بينه وبين المشغل‬ ‫الساسي لنشطة الصتصال‏ت‪ ,‬ولكن في مصر لم يحدث هذا المر‪ ,‬واستطاع القطاع الخاص‬ ‫‪.‬صتعظيم فوائده من هذه السياسا‏ت بأقل قدر ممكن من القيو‏د واللتزاما‏ت‬ ‫وأبرز ما يخلفته هذه السياسا‏ت أنها أنشأ‏ت لوبي قوي يرصتبط بالشركا‏ت والكيانا‏ت العالمية‬ ‫الكبري ويعمل كمسوق وبائع لمنتجاصتها ويخدماصتها ويخبراصتها بالدايخل وهذا اللوبي له جناح‬ ‫ظاهر في القطاع الخاص وجناح يخفي في الحكومة والمؤسسا‏ت الرسمية‪ ,‬ول يأبه كثيرا‬ ‫ببناء القدرا‏ت الوطنية المستقلة في هذا المجال‪ ,‬كما سمحت لهذا اللوبي بأن يشتط‬ ‫ويتطرف في التخلي عن مسئولياصته في بناء القدرا‏ت الوطنية‪ ,‬تحتي صتحول قطاع الصتصال‏ت‬ ‫وصتكنولوجيا المعلوما‏ت إلي قطاع يضخ في يخزانة الدولة أموال من رسوم الجباية والصا‏درا‏ت‬ ‫الضئيلة من هنا وهناك‪ ,‬لكنه يعو‏د ويستنزف من موار‏دها أضعاف ما يقوم بضخه من أموال‬


‫في لصورة نظم ومنتجا‏ت ومعدا‏ت مستور‏دة‪ ,‬فالرقام صتقول أن وار‏دا‏ت مصر من الخارج صتصل‬ ‫الي ‪ 36‬مليار ‏دولر‪ ,‬ستة مليارا‏ت منها في القطاع الصتصال‏ت وصتكنولوجيا المعلوما‏ت‪ ,‬أما‬ ‫النفاق الدايخلي علي الصتصال‏ت فيبلغ ‪ 35‬مليارا ناصتجة من الستهلك عبر ‪ 77‬مليون يخط‪,‬‬ ‫واغلب هذه القيمة صتذهب للشركا‏ت ويحول الجزء الكبر منها للخارج بحكم نسبة ملكية‬ ‫راس المال الجنبي ومساهماصته في القطاع‪ ,‬أي أن قطاع الصتصال‏ت في التحليل اليخير‬ ‫يستنزف من العرق والجهد والمديخرا‏ت المصرية في لصورة وار‏دا‏ت صتتجاوز لصا‏دراصته وما يحققه‬ ‫من ‏ديخل بأكثر من أربعة أضعاف‪ ,‬كما يستنزف قدرا آيخر من المديخرا‏ت الوطنية في لصورة‬ ‫أرباح صتحققها الشركا‏ت الجنبية علي أرض مصر وصتحولها للخارج ‏دون أن صتكون مقيدة بما‬ ‫‪.‬يكفي بآليا‏ت وأ‏دوا‏ت صترشيد ال‏داء والمسئولية الجتماعية الحقيقية‬ ‫ولو نظرنا إلي ما يستوعبه قطاع الصتصال‏ت من قوي عاملة نجده يستوعب ‪ %2‬من قوة‬ ‫العمل في مصر في تحين أن المتوسط العالمي للقدرة الستيعابية لهذا القطاع صتصل إلي‬ ‫تحوالي ‪%10‬عمالة مباشرة و ‪ %10‬أيخري عمالة غير مباشرة‪ ,‬وعند مقارنته بالقطاعا‏ت‬ ‫اليخري نجد أن قطاع الزراعة مثل يستوعب ‪ %17‬من تحجم قوة العمل الموجو‏دة‪ ,‬والفرق‬ ‫بين وار‏داصته ولصا‏دراصته ‪ 3.7‬مليار جنيه طبقا لتحصاءا‏ت ‪ ,2009‬أما قطاع الصتصال‏ت فيستوعب‬ ‫‪ %2‬من قوة العمل وصتصل وار‏داصته إلي ستة مليارا‏ت ولصا‏دراصته إلي ما ‏دون المليار بقليل لن‬ ‫‪.‬الرقام تحول لصا‏دراصته غير متفق عليها بصورة كاملة‬ ‫ويخللصة ذلك أن ما يقال عن أن السياسا‏ت القائمة قد جعلت من قطاع الصتصال‏ت قطاعا‬ ‫إنتاجيا هو قول يكتنفه كثير من الشك وعدم المصداقية‪ ,‬لنه ببساطة ل يوجد إنتاج تحقيقي‬ ‫مؤثر في هذا القطاع‪ ,‬وينطبق ذلك بصورة مؤلمة وواضحة علي الشركة المصرية للصتصال‏ت‬ ‫التي يكرر قا‏دصتها مرارا أنها صتحقق أرباتحا صتتجاوز المليار‪ ,‬في تحين أن استخدام معايير صتقييم‬ ‫موضوعية من منظور صتنموي مختلف يقلب المور رأسا علي عقب ويظهر أن هذه أرقام‬ ‫‪.‬يخا‏دعة‬ ‫كان هذا فحوي ما صتضمنته رسالة الجمعية العلمية لمهندسي الصتصال‏ت من أفكار ووقائع‪,‬‬ ‫وهي رسالة صتؤكد مع غيرها من الملبسا‏ت أن القضية في المصرية للصتصال‏ت ومن ورائها‬ ‫القطاع ككل هي قضية سياسا‏ت وليست مرصتبا‏ت‪ ,‬فالمر يحتاج إلي إعا‏دة النظر في‬ ‫النموذج التنموي المتبع ‏دايخل القطاع طوال السنوا‏ت الماضية‪ ,‬ول شك أن الثورة والتغيير‬ ‫الكبير الذي تحدث بعدها يعد فرلصة مواصتية لعا‏دة النظر في هذه السياسا‏ت‪ ,‬وصتبني‬ ‫سياسا‏ت جديدة صتنقلنا من اللهفة علي الستيرا‏د إلي الصبر علي النتاج‪ ,‬ومن التلذذ‬ ‫بالتجارة إلي الرضا بالتصنيع‪ ,‬ومن الفهلوة والسمسرة إلي العمل المحترف المنتج‪ ,‬ومن‬ ‫النبطاح أمام نهم رأس المال الخاص الطفيلي ورغباصته الجامحة إلي رعاية قطاع يخاص‬ ‫رشيد‪ ,‬ومن التبعية إلي الستقلل ومن الصتباع الذي يكب الوجوه علي الرض إلي البداع‬ ‫الذي يرفع الرؤوس ويطيل العناق‬ ‫===============================================================‬ ‫‪http://www.ahram.org.eg/AIT/News/108842.aspx‬‬

‫بعد الحلب الجائر‪ ..‬بقرة تحاتحا عرضة للذبح نظرة علي أزمة‬ ‫الشركة المصرية للصتصال‏ت‬ ‫‪:‬كتب ‪ -‬جمال محمد غيطاس‬


‫في يوليو‪ 2008‬كتبت في هذا المكان معلقا علي قرار الشركة المصرية للصتصال‏ت ووزارة‬ ‫الصتصال‏ت برفع صتعريفة الصتصال‏ت المحلية بنسبة‪ ,% 50‬وقلت أن القرار ذكرني بالقصيدة‬ ‫الشهيرة التي كتبها الشاعر الكبير أتحمد فؤا‏د نجم عام‪ 1967‬بعد النكسة بعنوان بقرة تحاتحا‬

‫والتي تحاول فيها ولصف أتحوال مصر في ذلك الوقت‪ ,‬وأن مبررا‏ت القرار صتجعل القصيدة كما لو‬ ‫كانت قد كتبت للشركة في يوليو ‪ 2008‬وليس لمصر عام ‪ ,1967‬فنحن أمام شركة صتمثل‬ ‫شريحة من جهد وعرق الوطن عبر أكثر من مائة عام‪ ,‬وصتتعرض للحلب من جها‏ت مختلفة‪,‬‬ ‫تحتي ألصبحت صتتشابه في كثير من التحوال مع البقرة تحاتحا‪ ,‬وتحينما وقعت أتحداث السبوع‬ ‫الماضي وصتصاعد‏ت وبلغت ذروصتها بواقعة اتحتجاز الرئيس التنفيذي للشركة واعتقال مجموعة‬ ‫من العاملين‪ ,‬صتأكد لدي النطباع بأننا نقف مرة أيخري أمام البقرة تحاتحا‪ ,‬وهذه المرة ل‬ ‫‪.‬صتتعرض البقرة للحلب الجائر وتحسب بل قد صتتجه المور إلي ذبحها‬ ‫تحينما نتأمل قصيدة نجم نجد أن أزمة الشركة المصرية للصتصال‏ت لم صتختلف في شيء عن‬ ‫عام ‪ 2008‬سوي في تحدصتها وقسوصتها‪ ,‬فقصيدة نجم صتنقسم قسمين‪ ,‬الول يصلح لولصف ما‬ ‫جري للمصرية للصتصال‏ت يخلل العوام السابقة‪ ,‬وصتقول كلماصته‪ :‬ناح النواح والنواتحة‪ ,‬علي‬ ‫بقرة تحاتحا النطاتحة‪ ,‬والبقرة تحلوب‪ ,‬صتحلب قنطار‪ ,‬لكن مسلوب‪ ,‬من أهل الدار‪ ,‬والدار‬ ‫بصحاب‪ ,‬واتحداشر باب‪ ,‬غير السرا‏ديب‪ ,‬وجحور الديب‪ ,‬وبيبان الدار‪ ,‬واقفين زنهار‪ ,‬ويوم‬ ‫معلوم‪ ,‬عملوها الروم‪ ,‬زقوا الترباس‪ ,‬هربوا الحراس‪ ,‬‏ديخلوا الخواجا‏ت‪ ,‬شفطوا اللبنا‏ت‪,‬‬ ‫‪.‬والبقرة صتنا‏دي‪ ,‬وصتقول يا ول‏دي‪ ,‬وول‏د الشوم‪ ,‬رايحين ف النوم‬ ‫وتحينما نسقط هذه المعاني علي القضية نجد أن أزمة المصرية للصتصال‏ت ليست في‬ ‫رئيس صتصرف بخشونة مع موظفيه‪ ,‬ول في موظفين وعمال ر‏دوا بتهور وصتجاوزوا الحدو‏د‪,‬‬ ‫ولكنها أزمة طويلة المد صتعو‏د إلي فترة التغيير النوعي التي تحدثت في قيا‏دصتها وأسلوب‬ ‫إ‏دارصتها مع مجيء عقيل بشير وفريقه وصتابعيه إلي الشركة مطلع العقد الماضي‪ ,‬ذلك الرجل‬ ‫الذي طبق تحزمة أفكار صتوافق عليها مع الدكتور أتحمد نظيف ثم الدكتور طارق كامل من‬ ‫‪.‬بعده‪ ,‬وظل متمسكا بها مقتنعا بأنها الفضل للشركة تحتي هذه اللحطة‬ ‫وظاهريا تحاولت هذه الفكار إتحداث صتغيير نوعي في نموذج عمل الشركة ليركز علي كل ما‬ ‫يحقق صتحسنا في معا‏دل‏ت الربح والخسارة ويستجيب للتطورا‏ت المتوالية في لصناعة‬ ‫الصتصال‏ت وتحالة التمازج بين الصتصال‏ت الرضية والمحمولة والنترنت والعلم‪ ,‬بما يتطلبه‬ ‫ذلك من صتعديل في السياسا‏ت والمشروعا‏ت وطبيعة البنية التحتية وما لدي الشركة من‬ ‫صتكنولوجيا‏ت وأ‏دوا‏ت‪ ,‬وصتغيير البيئة التنافسية التي صتعمل بها وما يكتنفها من علقا‏ت مع‬ ‫اللعبين اليخرين في السوق سواء شركا‏ت الصتصال‏ت اليخري أو شركا‏ت النترنت أو‬ ‫غيرهما‪ ,‬وأيضا صتعديل مهارا‏ت العاملين والخدما‏ت المقدمة للجمهورـ وقد شكلت هذه‬ ‫الحزمة من الفكار القلب النابض لما أطلق عليه صتحرير قطاع الصتصال‏ت‪ ,‬لكن في الواقع‬ ‫العملي لم صتكن الصورة ور‏دية علي هذا النحو النظري‪ ..‬كيف؟‬ ‫كانت الشركة هيئة قومية صتابعة للدولة ثم صتحولت لشركة صتملك الحكومة اغلب أسهمها‪,‬‬ ‫ثم جاء‏ت هذه الحزمة من الفكار ومعها عقيل بشير للتنفيذ‪ ,‬وساعتها كان صتعاني من عدة‬ ‫عثرا‏ت‪ ,‬كتقا‏دم التكنولوجيا وصتدني الخدما‏ت في كثير من المناطق والتحيان‪ ,‬والتمتع بهيمنة‬ ‫كاملة علي السوق صتمنحها مناعة زائفة في بعض الجوانب‪ ,‬لكن الهم أنه كان لديها من‬ ‫العافية والقوة والرسوخ ما يجعلها صتحقق وفرا ماليا يصل إلي مستوي صتمويل المرتحلة الولي‬


‫لمشروع عملق كمترو النفاق‪ ,‬وكان هذا صتحديدا هو لبن البقرة تحاتحا الذي لفت لها أنظار‬ ‫‪:‬الروم كيف؟‪ ..‬إليك بعض مما تحدث‬ ‫في بدء صتطبيق أفكار نظيف وعقيل كان لدي الشركة القدرة الفنية والحق الكامل في صتقديم‬ ‫يخدما‏ت النترنت ويخدما‏ت البيانا‏ت والمعلوما‏ت للجماهير العريضة بالستفا‏دة من بنيتها‬ ‫الساسية‪ ,‬وفي عام ‪ 2000-99‬تحينما بدأ‏ت صتجربة النترنت بقيمة المكالمة التليفونية أو ما‬ ‫الصطلح عليه بالنترنت المجاني‪ ,‬صتم صتقييد تحق الشركة في صتقديم هذه الخدما‏ت بإمكاناصتها‬ ‫الواسعة للناس مباشرة‪ ,‬بحجة إفساح المجال أمام القطاع الخاص لكي يتقدم وينمو‪ ,‬وبدا‬ ‫المر نظريا وكأن هذه السياسا‏ت صتهيء المجال لرساء أسس لصناعة جديدة في مجال‬ ‫يخدما‏ت الصتصال‏ت‪ ,‬وفي لحظة صتنبه بعض العقلء للظلم الذي صتتعرض له الشركة جراء صتقييد‬ ‫تحقها في ممارسة هذا النشاط‪ ,‬فتم إنشاء كيان مواز صتابع لها; لتمارس من يخلله بعض‬ ‫تحقها المشروع في هذه الكعكة‪ ,‬وبعد سنوا‏ت كانت النتيجة أن غالبية الشركا‏ت التي‬ ‫صتغني البعض بأنه أفسح المجال لنشائها سقطت في الطريق وصتوار‏ت عن النظار مخلفة‬ ‫ورائها صتركة ثقيلة من المشكل‏ت في مقدمتها الديون المستحقة للمصرية للصتصال‏ت‪ ,‬والتي‬ ‫قدرها صتقرير الجهاز المركزي للمحاسبا‏ت أيخيرا بمئا‏ت المليين من الجنيها‏ت‪ ,‬وهو ما ‏دعا‬ ‫الكثيرون للقول بأن الشركة قد صتعرضت لعملية صتجريف انتقل يخللها المال العام الموجو‏د‬ ‫‪.‬لديها إلي بعض أطراف القطاع الخاص الذين قامروا ويخسروا ولصدروا مشكلصتهم للشركة‬ ‫وفي بداية التحرير أيضا كان لدي الشركة شبكة وريخصة للمحمول‪ ,‬ثم فقدصتهما كرها بثمن‬ ‫ل يوازي ما كانت ستحصل عليه فيما لو تحصلت علي تحقها الطبيعي والمشروع في إنشاء‬ ‫وصتشغيل شبكة محمول صتراعي فيها القواعد التحترافية‪ ,‬وتحينما أفاق مسئولو الشركة‬ ‫ومعهم من أقدموا علي سلبها هذا الحق ورأوا المور صتتداعي لم يجدوا أمامهم سوي شراء‬ ‫تحصة من أسهم إتحدي الشبكا‏ت القائمة كنوع من التعويض النسبي وصتبرير عدم امتلك‬ ‫الشركة لحضور قوي وفاعل ومباشر في ساتحة المحمول‪ ,‬وبالطبع تحقق هذا التصرف بعض‬ ‫النتائج الحسنة‪ ,‬لكنه لم يعوض الشركة عن النتائج المترصتبة علي إيخراجها أو تحرمانها من‬ ‫أن صتكون لعبا مؤثرا في ساتحة المحمول ومالكة لشبكة يخالصة بها‪ ,‬والنتيجة أن مسئوليها‬ ‫يشكون الن من أن الناس ذهبت للمحمول وصتركت الرضي ففقد‏ت ثلثة مليين يخط تحسب‬ ‫بعض التقديرا‏ت‪ ,‬وأنه لبد من البحث عن موار‏د جديدة لتعويض هروب الجمهور للمحمول‪,‬‬ ‫وصتفتق ذهن البعض قبل الثورة عن منح الشركة ريخصة صتشغيل شبكة افتراضية‪ ,‬أي صتعمل‬ ‫‪.‬موزعا وبائعا للشركا‏ت القائمة‬ ‫وتحينما لصدر‏ت التعريفة الجديدة في ‪ 2008‬رأي البعض أن رفع السعار كان له أتحد‬ ‫اتحتمالين‪ :‬الول أن يكون استعدا‏دا مبكرا من الشركة لتأمين عوائد بأسرع ما صتستطيع قبل‬ ‫‏ديخول المشغل الثاني صتحسبا لقيام الشركة الثانية بخفض السعار وساعتها ستقوم‬ ‫المصرية للصتصال‏ت بالتخفيض‪ ,‬والثاني أن المستثمرين الراغبين في ‏ديخول الشركة الثانية‬ ‫طلبوا رفع أسعار الصتصال‏ت المحلية والشتراكا‏ت الشهرية الي المستويا‏ت التي صتسمح‬ ‫لهم بتحقيق العوائد التي يرونها مناسبة ويستطيعون بها التنافس مع المصرية للصتصال‏ت‪,‬‬ ‫لكن تحكمة الخالق وتحده هي التي قضت بعدم ظهور شركة قطاع يخاص صتنافس المصرية‬ ‫‪.‬للصتصال‏ت تحتي الن‬ ‫في قلب هذه المعمعة العنيفة كان عقيل بشير وفريقه هم من يمسكون بالدفة ويطبقون‬ ‫أفكارهم‪ ,‬ويوغلون في صتوليد سلسلة من الوظائف والمسميا‏ت ‏دايخل الشركة‪ ,‬صترصتب عليها‬ ‫جلب ‏دائرة أوسع من المديرين والموظفين من يخارج الشركة‪ ,‬وظل الجميع يحصلون علي‬ ‫مرصتبا‏ت ومكافآ‏ت كانت ول صتزال من المور المثيرة لحفيظة آلف العمال والموطفين‪ ,‬وقد‬


‫صتمركز‏ت هذه المجموعة تحول المجموعة الساسية بال‏دارة العليا‪ ,‬وشكلت مساتحة فالصلة‬ ‫بينهم وبين جمهور الشركة من موظفيها وعمالها القدامي‪ ,‬وصتحدثت بعض التحصاءا‏ت عما‬ ‫‪.‬يزيد علي ‪ 40‬مديرا وموظفا من هذه النوعية‬ ‫لم يكن هذا كل شيء‪ ,‬فبينما كانت الشركة صتئن صتحت قسوة صتقطيع أطرافها وصتقليم فرلصها‬ ‫في ممارسة تحقها الطبيعي‪ ,‬أنفق عقيل بشير وفريقه بصورة غير رشيدة علي تحمل‏ت‬ ‫‏دعائية تحصلت بسببها مجموعة من الصحفيين علي عشرا‏ت من مئا‏ت اللف من‬ ‫الجنيها‏ت‪ ,‬مقابل إعلنا‏ت لصريحة ومستترة لتلميعه وصتسويق سياساصته في نشرا‏ت صتصدر‬ ‫‪.‬صتحت السلم أو في لصفحا‏ت في لصحف ل يقرأها أتحد‬ ‫يخللصة المر أن تحزمة أفكار بشير ونظيف انطو‏ت علي أهداف ل يختلف عليها أتحد‪ ,‬لكن عند‬ ‫صتطبيقها انحرفت تحتي صتغلبت كفة مغامري القطاع الخاص علي كفة مصالح الشركة‬ ‫ومالكها الساسي وهو الشعب‪ ,‬فما تحدث فعليا علي الرض هو صتكتيف الشركة وتحرمانها‬ ‫من فرلصها الطبيعية في التعامل مع السوق‪ ,‬وجعلها مهيأة باستمرار لن صتكون بقرة تحلوب‬ ‫يتم صتجريف المال العام من ‏دايخلها إلي القطاع الخاص يخارجها صتحت زعم ‏دعمه‪ ,‬فضل عن‬ ‫صتحويلها لخزينة صتدفع لحفنة من الموظفين والمديرين الجد‏د مرصتبا‏ت ضخمة‪ ,‬‏دون معايير‬ ‫واضحة لتقييم أ‏دائهم‪ ,‬وتحساب ما يحصلون عليه في مقابل ما يحققونه من نتائج‪ ,‬فنحن لم‬ ‫نسمع مثل أن أتحدا من هؤلء الجد‏د قد أقيل بسبب فقد الشركة لمليين المشتركين‬ ‫‪.‬وذهابهم للمحمول‬ ‫وصتدلنا الملبسا‏ت السابقة علي أن ما يجري تحاليا ليس مجر‏د مطالب فئوية‪ ,‬بل انفجار‬ ‫ناجم عن سياسا‏ت استراصتيجية ومالية ومحاسبية وصتشغيلية وبشرية طبقت علي مدار‬ ‫السنوا‏ت الماضية‪ ,‬وصتمازج فيها الخطأ مع الفسا‏د‪ ,‬وصتقف وراءها تحزمة أفكار بدأ صتطبيقها مع‬ ‫مطلع اللفية ول يزال المسئول عنها جاثما علي لصدر الشركة‪ ,‬وهو ما يجعلني أعترض‬ ‫بشدة علي قرار الدكتور محمد سالم وزير الصتصال‏ت بالتمديد لمجلس ال‏دارة وعدم إقالة‬ ‫عقيل بشير في هذه الزمة‪ ,‬لن ذلك يعني أن الدولة ليست بصد‏د مراجعة تحزمة الفكار‬ ‫التي طبقها عقيل وفريقه‪ ,‬وأقول بصراتحة أن قرار الوزير يسمح بأن صتتطور المور إلي الحد‬ ‫الذي يجعل النصف الثاني من قصيدة نجم ينطبق علي الشركة يخلل السنوا‏ت المقبلة‪ ,‬أي‬ ‫صتساق البقرة للذبح‪ ,‬ولمن ل يعرف فإن كلما‏ت النصف الثاني من قصيدة نجم صتقول‪ :‬البقرة‬ ‫انقهر‏ت‪ ,‬ف القهر انصهر‏ت‪ ,‬وقعت ف البير‪ ,‬سألوا النواطير‪ ,‬طب وقعت ليه‪ ,‬وقعت م الخوف‪,‬‬ ‫‪.‬والخوف ييجي ليه‪ ,‬من عدم الشوف‪ ,‬وقعت م الجوع‪ ,‬ومن الراتحة‪ ,‬البقرة السمرة النطاتحة‬ ‫===============================================================‬ ‫‪http://digital.ahram.org.eg/articles.aspx?Serial=278593&eid=1783‬‬ ‫اكتوبر ‪5 2010‬‬

‫شبكة محمول افتراضية للمصرية للصتصال‏ت ‪ ..‬معاملة ناعمة‬ ‫لقضية يخشنة‬ ‫المصدر‪ :‬الهرام اليومى‬ ‫بقلم‪ :‬جمال محمد غيطاس‬


‫صتر‏د‏د أيخيرا أن هناك ‏دراسة صتجري لبحث إمكانية منح الشركة المصرية للصتصال‏ت ريخصة‬ ‫صتشغيل شبكة محمول افتراضية وهذا التوجه يثير جدلوصتساؤل‏ت سايخنة متعلقة بقطاع‬ ‫الصتصال‏ت‪ ،‬ومرجع الجدل والتساؤل‏ت في صتقديري أن اللجوء إلي نموذج "شبكا‏ت المحمول‬ ‫الفتراضية" واستخدامه كأ‏داة من أ‏دوا‏ت التعامل مع قضايا القطاع الشائكة يبدو صتعامل ناعما‬ ‫مع قضية يخشنة‪ ،‬يحمل في طياصته اتحتمال‏ت صتقديم تحلول مؤثرة لمعضل‏ت وصتوصترا‏ت لصعبة‪،‬‬ ‫كما يحمل بالقدر نفسه اتحتمال‏ت فشل سريعة موجعة‪ ،‬وصتساوي التحتمالين هو ما يجعل‬ ‫‪.‬التساؤل واجبا‪ ،‬والمناقشة فريضة‬ ‫قبل المناقشة نشير في عجالة إلي المقصو‏د بنموذج شبكا‏ت المحمول الفتراضية وتحدو‏د‬ ‫صتطبيقه عالميا‪ ،‬فشبكة المحمول الفتراضية هي شبكة اصتصال‏ت محمولة ل صتملك طيفها‬ ‫التر‏د‏دي الخاص بها‪ ،‬ول صتمتلك بنية أساسية يخالصة بها‪ ،‬ولكنها صتشتري ‏دقائق من‬ ‫المكالما‏ت من مشغل الصتصال‏ت المريخص له والمالك للطيف التر‏د‏دي والبنية التحتية‪ ،‬ثم‬ ‫‪.‬صتعيد بيعها للعملء صتحت اسم وعلمة صتجارية مختلفة يخالصة بها‬ ‫وبالتالي فشبكة المحمول الفتراضية صتمتلك فقط علمة صتجارية وقنوا‏ت صتوزيع وغيرها من‬ ‫السما‏ت والخصائص الخالصة بإعا‏دة بيع الخدما‏ت المحمولة التي صتجعل العميل النهائي أو‬ ‫المشترك يشعر بأنه يتعامل مع شبكة محمول مستقلة‪ ،‬وفنيا يتم صتشييد وبناء الشبكة‬ ‫الفتراضية عبر الشبكا‏ت اللصلية من يخلل صتقنيا‏ت وإعدا‏دا‏ت معينة‪ ،‬صتشبه إلي تحد ما‬ ‫‪.‬الجراءا‏ت المتبعة في إنشاء الشبكا‏ت الفتراضية الخالصة ‏دايخل الشبكا‏ت الرضية‬ ‫بعبارة أيخري هي أقرب إلي وكيل يشتري يخدما‏ت الشبكة اللصلية بالجملة ويعيد بيعها‬ ‫للجمهور بالتجزئة‪ ،‬ولكن مع بعض الضافا‏ت والتعديل‏ت‪ ،‬فمثل نجد العديد من شبكا‏ت‬ ‫المحمول الفتراضية الكبيرة أقامت بنية أساسية للشبكة الذكية المحمولة من أجل‬ ‫صتسهيل صتقديم الخدما‏ت ذا‏ت القيمة المضافة‪ ،‬وبهذه الطريقة‪ ،‬صتستطيع التعامل مع البنية‬ ‫الساسية القائمة مثل معدا‏ت التر‏د‏دا‏ت اللسلكية كسلعة‪ ،‬مع صتقديم يخدماصتها الذكية‬ ‫والمتقدمة القائمة علي استغلل بنيتها من الشبكة الذكية‪ .‬والهدف من صتقديم الخدما‏ت‬ ‫مضافة القيمة التميز مقابل مشغلي المحمول التقليديين‪ ،‬مما يتيح لها اكتساب العملء‬ ‫‪.‬وعدم النزلق للمنافسة علي السعر فقط‬ ‫والشبكا‏ت الفتراضية ليست وليدة اليوم‪ ،‬بل موجو‏دة منذ سنوا‏ت وصتزايد عد‏دها طوال‬ ‫الوقت‪ ،‬ففي فبراير ‪ 2009‬كان في العام تحوالي ‪ 400‬شبكة محمول افتراضية نشطة‬ ‫صتشغلها نحو ‪ 360‬شركة‪ ،‬وهذه الشبكا‏ت موزعة علي مجموعتين من البلدان الولي‬ ‫تحققت فيها وجو‏د مستقر وناجح وصتشمل ألمانيا وهولندا وفرنسا والدنمارك والمملكة‬ ‫المتحدة وفنلندا وبلجيكا والبرصتغال واستراليا والوليا‏ت المتحدة‪ ،‬والثانية مجموعة البلدان‬ ‫التي ل صتزال تحديثة العهد بها وفي بداية إطلقها وصتشمل روسيا واسبانيا وايطاليا وكرواصتيا‬ ‫والبلطيق والهند وشيلي وإسرائيل ومقدونيا وايرلنداوكوريا الجنوبية‪ ،‬وأيخيرا اعلنت بعض‬ ‫‪.‬‏دول الخليج مثل المارا‏ت وعمان عن التوجه نحو هذا النموذج‬ ‫والسؤال الن‪ :‬إلي أي تحد يتناسب الوضع السائد تحاليا في قطاع الصتصال‏ت في مصر مع‬ ‫نموذج شبكة المحمول الفتراضية؟‬ ‫يضم قطاع الصتصال‏ت المصري ـ شأنه شأن أي قطاع اصتصال‏ت مماثل بأي ‏دولة ـ مجموعة‬ ‫‪:‬من الطراف هي‬


‫الجهة الرسمية المسئولة عن وضع الرؤي ورسم السياسا‏ت وصتنفيذ الخطط التي صتعكس‬ ‫مصالح المجتمع وصتوجهاصته واتحتياجاصته‪ ،‬وهي في الحالة المصرية وزارة الصتصال‏ت وصتكنولوجيا‬ ‫‪.‬المعلوما‏ت‬ ‫موفرو يخدمة الصتصال‏ت المحمولة في لصورصتها الصوصتية أو ما يصاتحبها من يخدما‏ت بيانا‏ت أيا‬ ‫‪.‬كان نوعها‪ ،‬وهم في هذه الحالة الشركا‏ت الثلث التي صتشغل شبكا‏ت المحمول بالبل‏د‬ ‫الشبكة أو الشبكا‏ت الرضية المسئولة عن التليفون الثابت والتي صتعتبر الجسم الساسي‬ ‫‪.‬الذي صتعمل شبكا‏ت المحمول علي أطرافه ومن يخلله وهي هنا المصرية للصتصال‏ت‬ ‫المشتركون في يخطوط التليفون المحمول ويخدماصته المختلفة بالشركا‏ت الثلثة‪ ،‬والذين فاق‬ ‫‪.‬عد‏دهم الخمسين مليونا تحتي الن‬ ‫الجهة المنظمة للعلقا‏ت بين أطراف القطاع أو السوق‪ ،‬والتي صتتولي بموجب القانون مراقبة‬ ‫وضبط صتوازن المصالح بين كل طرف وآيخر‪ ،‬وفقا لما صتقره التشريعا‏ت والقوانين الحاكمة‬ ‫‪.‬والمنظمة للقطاع‪ ،‬وهو في هذه الحالة الجهاز القومي لتنظيم مرفق الصتصال‏ت‬ ‫وفي كل التحوال والبلدان ل صتسو‏د تحالة من التوافق والصتساق الكامل بين مطالب وقدرا‏ت‬ ‫وواجبا‏ت الطراف الخمسة‪ ،‬بل هناك ‏دوما تحالة من اليختلف والفرقة فيما بينها‪ ،‬بحكم‬ ‫صتعارض المصالح‪ ،‬لكن مستوي الفرقة واليختلف يختلف من بلد ليخر‪ ،‬طبقا لدرجة النضج‬ ‫في التوازنا‏ت القائمة بين هذه الطراف‪ ،‬وهي صتوازنا‏ت عا‏دة ما صتكون انعكاسا لمستوي‬ ‫‪.‬النضج التنموي والجتماعي والديمقراطي السائد بالمجتمع‬ ‫وتحينما ننظر إلي يخريطة العلقا‏ت بين الطراف الخمسة تحاليا في مصر نجد أن ‏درجة الفرقة‬ ‫واليختلف بينها صترصتفع إلي مستويا‏ت صتتجاوز أتحيانا المستوي الطبيعي‪ ،‬لتصنع للقطاع برمته‬ ‫‪:‬وجها يخشنا لصلبا ومعقدا‪ ،‬ويدلنا علي ذلك أن هناك ما يلي‬ ‫قطاع كبير من المستهلكين والمشتركين غير راض‪ ،‬ويري السعار أعلي والخدما‏ت أقل‬ ‫سواء علي مستوي الجو‏دة أو التجديد‪ ،‬ويري أنه في تحاجة إلي كيان مملوك ملكية عامة‬ ‫‪.‬يقدم يخدمة المحمول ويعمل كند تحقيقي أمام جموح الشبكا‏ت القائمة‬ ‫موفرو الخدمة ليسوا علي وفاق كامل مع جهاز التنظيم‪ ،‬بل بينهما أمور عالقة كثيرة‪ ،‬وانظر‬ ‫مثل إلي ما بين الجهاز وموبينيل‪ ،‬هذا فضل عن التنافس الشرس فيما بين بعضهم البعض‬ ‫والذي يدار كثيرا بطريقة صتجارية محضة‪ ،‬صتتراجع أمامها اعتبارا‏ت الحفاظ علي الوضع ككل‬ ‫كصناعة تحاضنة لجميع الطراف‪ ،‬يضاف لذلك أن الشبكا‏ت الثلث ل صتخفي ضيقها وعدم‬ ‫قبولها لظهور شبكة رابعة من تحيث المبدأ‪ ،‬ومملوكة للمصرية للصتصال‏ت علي وجه‬ ‫الخصوص‪ ،‬علي اعتبار أن هذا السيناريو سيخل بالمنافسة لصالح المصرية وسيديخل إلي‬ ‫‪.‬الحلبة منافس جديد هم في غني عنه‬ ‫في المقابل صتواجه الشبكة الرضية صتحديا‏ت عنيفة صتتعلق بتراجع الديخل وانكماش عمليا‏ت‬ ‫التوسع‪ ،‬ثم التحدي الجديد بعد استحواذ شركا‏ت المحمول علي كبريا‏ت شركا‏ت النترنت‬ ‫سعيا إلي منافذ للصتصال‏ت الدولية عبر اصتصال‏ت ببروصتوكول النترنت‪ ،‬وكل هذه التحديا‏ت‬ ‫صتجعل لديها رغبة وربما اتحتياج ملح للحصول علي تحصة من سوق المحمول‪ ،‬وصتري أن‬ ‫تحصتها الحالية في إتحدي الشبكا‏ت لم صتعد كافية لتحقيق طموتحاصتها‪ ،‬ويعزز هذا صتعاطفا‬ ‫‪.‬جماهيريا ملحوظا مع طموتحاصتها‬


‫الجهة التنفيذية التي صترسم السياسا‏ت يراها الكثيرون لم صتحسم أمرها بوضوح فيما يتعلق‬ ‫‪.‬بالمسار المستقبلي بعيد المدي للقطاع‬ ‫الجهاز التنظيمي يسعي لمزيد من الستقلل والقوة‪ ،‬ويصطدم في ذلك بصعوبا‏ت جمة‪،‬‬ ‫سببها صتوازنا‏ت القوي ‏دايخل البل‏د والمجتمع ككل‪ ،‬فضل عن كونه يعرف جيدا لصعوبة يخوض‬ ‫‪.‬معركة إلصدار ريخصة جديدة في ظل الوضاع القوية للمشغلين الحاليين‬ ‫هذه الملمح هي التي صتجعلنا نقول بخشونة الوضع القائم بقطاع الصتصال‏ت‪ ،‬وبأن اليخذ‬ ‫بنموذج الشبكة الفتراضية الخالصة سيوفر فقط صتعامل ناعما‪ ،‬يمسح بلطف علي وجه هذا‬ ‫‪:‬الوضع الخشن ول يغوص بدايخله‪ ،‬ول يحدث به صتغييرا نوعيا‪ ،‬وذلك للسباب التالية‬ ‫أن هذا النموذج ل يضع المصرية للصتصال‏ت في وضعها الطبيعي كمشغل لشبكة محمول‬ ‫صتملك طيفها التر‏د‏دي وبنيتها التحتية وصتنافس مع الشركا‏ت القائمة من يخارجها ول صتبيع من‬ ‫باطنها‪ ،‬بل سيجعلها مجر‏د وكيل أو بائع جملة للشبكا‏ت القائمة‪ ،‬وصتقول الخبرة العالمية أن‬ ‫الشبكا‏ت الثابتة الم ـ كالمصرية للصتصال‏ت ‪ -‬ليست هي في العا‏دة من يسند لها القيام‬ ‫بهذا الدور‪ ،‬بل يسند إلي شركا‏ت أيخري بخلف مشغلي شبكا‏ت المحمول والثابت‪ ،‬ومن‬ ‫ثم فإسنا‏د ‏دور المشغل الفتراضي ل يحقق مصالح المصرية للصتصال‏ت ول يعطيها تحقوقها‬ ‫‪.‬في المنافسة كطرف ألصيل‬ ‫صترصتيبا علي ذلك فإن هذا النموذج ل يوفر للمستخدمين والمشتركين ما يطمحون إليه في‬ ‫منافس قوي مملوك ملكية عامة وقا‏در علي صتحقيق مزيد من التوازن في السوق‪ ،‬وضبط ما‬ ‫‪.‬يراه الجمهور العريض جموتحا وشططا من الشركا‏ت القائمة‬ ‫هذا النموذج ل يضيف لجهاز صتنظيم الصتصال‏ت أرضية جديدة للحركة المستقلة ولعب ‏دوره‬ ‫كضابط إيقاع تحقيقي لتوازنا‏ت السوق‪ ،‬لن الشركة الجديدة كما قلنا ستعمل من باطن‬ ‫‪.‬الشركا‏ت القائمة‬ ‫لكن هل يعني هذا أن بديل الشبكة الفتراضية بل قيمة أو كله يخطأ؟‬ ‫بالطبع ل‪ ،‬فهو يحمل قيمة ومزايا بصورة أو بأيخري‪ ،‬فلو جري التخطيط والتنفيذ له بعناية‬ ‫يمكن أن يوفر بديل مؤقتا يلطف الجواء ويتعامل بمرونة مع صتحديا‏ت الوضع القائم‪ ،‬فهو يلبي‬ ‫جزئيا طموح الشبكة الرضية في امتلك شبكة محمول ‏دون أن صتتصا‏دم مع الشبكا‏ت‬ ‫القائمة‪ ،‬لن الشبكة التي ستنشأ لن صتشاركها الطيف ولن صتناطحها ببنية صتحتية جديدة‪،‬‬ ‫ومن ناتحية أيخري يوفر فرلصة لجهاز التنظيم للصدار صتريخيص يوفر بديل مرتحليا أو جزئيا يعزز‬ ‫المنافسة ويلبي قدرا من الطموح الجماهيري‪ ،‬بعبارة أيخري فإن هذا النموذج سيوفر‬ ‫مساتحة إضافية للتعامل مع بعض القضايا الشائكة لدي الوزارة والجهاز‪ ،‬ويوفر مساتحة أمام‬ ‫المشترك لتفا‏دي بعض ممارسا‏ت شركا‏ت المحمول التي ل صتعجبه‪ ،‬كما سيوفر قدرا من‬ ‫التهدئة لدي الجماهير الطامحة إلي بديل يحبون ويحبذون أن يكون مملوكا ملكية عامة‬ ‫‪.‬وليس يخالصة استثمارية‬ ‫وإذا ما صتصورنا جدل أن تحالة القطاع الن وعلقا‏ت أطرافه أشبه بصخور يخشنة مليئة‬ ‫بالنتوءا‏ت‪ ،‬صتدور معا في اصتجاها‏ت متعاكسة كالتروس وصتحتك فيقضم بعضها البعض‪ ،‬فإن‬ ‫شبكة المحمول الفتراضية ستعمل كالما‏دة الزلقة التي صتجعل أطراف الصخور صتنزلق‬ ‫فيسهل اتحتكاكها‪ ،‬لكنها لن صتقضي علي النتوءا‏ت والتشوها‏ت اللصلية المسببة للتحتكاك‬


‫والتصا‏دم‪ ،‬ولن صتحقق انسجاما كامل في الحركة أو صتخفيضا تحقيقيا في عد‏د وتحدة‬ ‫التحتكاكا‏ت‬


Turn static files into dynamic content formats.

Create a flipbook
مقالات جمال غيطاس حول ازمة المصرية للاتصالات by الجمعية العلمية لمهندسى الاتصالات - Issuu