مشروع المنتدى الجتماعي المصري الثنين2010 /8 /16
لماذا المنتدى؟ تبرز أهمية تأسيس وبناء منتدى اجتماعي مصري من عدة أمور مترابطة:
.1
التدهور الشامل الذي طال مجمل النواحي الجتماعية للمصريين بسبب سياسات الخصخصة والتكيف الهيكلي وانسحاب الدولة من مجال دعم الخدمات والسلع ،وإطلق العنان لهيمنة رأس المال الحتكاري ا لمصري والجنبى على القتصاد ..على أساس مبدأ الربحية ..وكنتيجة لهذه السياسات تزايدت الهوة بين الغنياء والفقراء ..وأستأثر %1 من السكان بـ %90 من الثروة وهبط قرابة %41 من المواطنين تحت خط الفقر ..واحتلت مصر الترتيب 111 في الدول الكثر فقًرا ..كما ارتفعت نسب العاطلين عن العمل لتتراوح بين 8 و 9مليون عاطل ..وانخفضت قوة العمل بسبب سياسة المعاش المبكر ..وتم تسريح قرابة مليون عامل إلى طابور البطالة في المنازل والمقاهي ..كما تدهورت بعنف أجور العمال والموظفين والمهنيين والحرفيين لرتفاع السعار الملزم لسياسات الخصخصة وتسليع الخدمات الرئيسية) التعليم والسكان والصحة والمواصلت والتصالت والكهرباء والماء ...الخ( وزيادة إنفاق الفرد على هذه المجالت وابتلعها للجانب الكبر من الدخل .. كما تضاعف عدد السكان الذين يفتقدون المأوى حتى وصل عدد أطفال الشوارع وحدهم إلى قرابة 2 مليون طفل ..بينما زاد عدد المناطق العشوائية عن 1100 منطقة ..وتعرضت بعض هذه المناطق إلى انهيارات مأساوية أو تخريب عمدي أو محاولت استيلء مباشر كما حدث في الدويقة وقلعة الكبش وإسطبل عنتر وأرض طوسون وجزيرة القرصاية وأرض مطار إمبابة ..بينما منحت الحكومة أرض مصر برخص التراب إلى فئة طبقية طفيلية تربت في أحضان السلطة وانتمت إلى تشكيل عصابى استولى بالنهب على ثروة الشعب. ولم يختلف الحال في الريف المصري الذي تعرض لهجمات عنيفة من ورثة القطاع لستعادة أرض الصلح ..ودارت في عدة قرى معارك دامية عنيفة .. فض ل ً عما ألحقته به من أضرار سياسات الخصخصة والتكيف الهيكلي في مجال العلقات اليجارية والئتمان الزراعي وكل ما يتعلق بتوفير مستلزمات النتاج والتسويق.
.2
ولن الناس لم يعودوا قادرين على العيش بالساليب والموارد التي كانت متاحة لهم؛ تصاعدت حركات الحتجاج في العقد الخير لمستويات غير مسبوقة .. وطالت حركات الحتجاج الفئات المهمشة ،كما رأينا في معارك طوابير الخبز ومياه الشرب ..وحركات الصيادين وقطع الطرق العامة) الطريق الدولي والزراعي والساحلي( وزادت وتيرة الضرابات والعتصامات العمالية واحتجاجات الفلحين والموظفين والمشردين من السكن والعمل ..حتى تحول محيط عا ،وانتزعت بعض حركات الحتجاج أشكال ً مجلس الوزراء ومجلس الشعب والتحاد العام للعمال إلى مقر للعتصام الدائم ،يتوافد عليه المقهورين تبا ً جنينية مستقلة للتنظيم ..كما في حالة مأموري الضرائب العقارية ..وشهدت مصر حركات اجتماعية نوعية شاركت فيها فئات واسعة من السكان ،كحركة عا عن حق المواطنين في بيئة نظيفة وعن الحق في الحياة ..وأصبحت دمياط مثال ً لمعركة الدفاع عن البيئة ،مثلما أصبحت المحلة اجريوم في دمياط دفا ً جا لمعركة الدفاع عن الجور ..ونمت جماعات جديدة للتغيير ،تركز على القضايا الجتماعية ،خارج مظلة الشرعية القانونية البوليسية الخانقة كاللجنة نموذ ً التنسيقية للعمال ولجنة الدفاع عن المنتفعين بأرض الصلح واتحاد أصحاب المعاشات ..ولجنة الدفاع عن أرض إمبابة ..وغيرها مما ل يتسع المجال لحصره من أشكال التنظيم .
.3
ورغم هذه الصحوة ل تزال حركات المقاومة والتغيير تعانى بدرجة أو أخرى من التشرذم والتبعثر ،كما ينصرف تركيزها على الغلب على المواقف المطلبية ،على الخص في قضية الجور ،ورغم مشروعية هذه المطالب والتطور الذي طرأ على أشكال النضال من أجلها ..فإن أفقها يظل محدوًدا ،إذا ما استمرت أسيرة لطابعها المجزأ وحدودها المطلبية المباشرة ..فكما هو معروف فإن التوجهات العامة لسياسات الحكم تبتلع ثمار أي تحسن محدود يطرأ على مستوى الجور ،فخصخصة التأمين الصحي أو التعليم وكل مؤسسات الخدمات العامة مياه ..كهرباء ..مواصلت ..اتصالت ..الخ تؤدى إلى تحميل المواطن بتكلفة أعلى ،تعجز معها أسر الكادحين عن مواصلة التعليم أو تلقى الرعاية الصحية المناسبة ..أو الحصول على متطلباتها الغذائية الخ ..ومن هنا أهمية حضور الطبقات الشعبية في المفاوضة الجتماعية الكبرى حول السياسات العامة في كل المجالت ..وأهمية ربط المطالب المباشرة بأفق سياسي أوسع لتغيير شامل يستهدف تحقيق تنمية مستدامة تؤمن للمواطنين الحق في الغذاء والسكن والتعليم والعمل ..وعدالة توزيع الموارد وحق الطراف الضعيفة في المشاركة في صنع السياسات .ومعنى هذا أن أمام الحركات الجتماعية لتحقيق قفزة أخرى إلى المام مهمتان :تجميع الروافد| ،ورفع سقف المطالب.
.4
وتمثل الحركات الجتماعية المتصاعدة فرصة لتوفير العمق الستراتيجي لحزاب وجماعات ومنظمات التغيير ،ولتجسيد الفجوة بين المطالب العامة التي تركز عليها هذه الجماعات والمطالب الخاصة التي تركز عليها حركات المواطنين ..وبين الطابع النخبوى الضيق للحركات السياسية والطابع الجماهيري للحركات الجتماعية .. بما يعنى نقل مركز الثقل حركًيا من أعلى إلى أسفل ،ومن النخب إلى القواعد ..والنتصار لمفهوم ديموقراطية المشاركة المرتكزة على المبادرة الجماهيرية .. وحفز بناء أشكال تنظيمية جماهيرية في مختلف القواعد كوسيلة لبناء الكتل الضاغطة ..ولتحقيق دمقرطة واسعة للعلقات الجتماعية ..وإعادة بناء ميزان القوى لصالح الكادحين والمحرومين ..وفض الثنائية المفتعلة بين مطالب الصلح السياسي والصلح الجتماعي ..والنتصار بحسم لمفهوم وحقيقة أن الديموقراطية في جوهرها هي قضية المحرومين ..وليست توزيع كعكة السلطة على نخب ممثلة في مراكز صنع القرار.
.5
ويمثل المنتدى الجتماعي المصري فرصة لتوفير إطار تلتقي فيه الحركات الجتماعية وجماعات المقاومة ..ومنظمات التغيير السياسي المنحازة لصلح اجتماعي واسع لصالح الكادحين وبالرتكاز إليهم ..إطار تتبادل فيه الخبرات وتنسق فيما بينها ..وتناقش البدائل ..وهذا الطار ل يمثل بديل ً عن الحزاب قا لمبدأ التنوع وليس إلزامها بخط سياسي مركزي أو بقواعد النضباط والنقابات وكل المنظمات المدنية الخرى ..وهدف هذا الطار هو تجميع القوى وف ً الحزبي ..فقيمته الكبرى في ثرائه ..وثرائه يرتبط بتنوع قواه على ضفاف رسالته ..وغايته أن يتعارف النشطاء ويتواصلوا ويفكروا معا ..ويتبادلوا الخبرات .. وبالتالي ل يجوز التفكير فيه بمنطق الحزب أو النقابة أو المفوض العام ..وهو لن يكون بديل ً لحزب أو نقابة أو منظمة ..ولن يعيد تكرار وظائفها ..غايته عا عن تاريخ مشرف من نضالت قوى عديدة ..و ل يمثل الحل السحري لنواقص تجميعها وليس حشرها في منظمة منضبطة ..كما أنه ل يمثل انقطا ً الحركة ..و ل يصلح معه شعار" المنتدى هو الحل" ول مجال فيه لنزاع حول منصب أو توجه قسري إلزامى ..وإنما لحترام خبرة كل جماعة وكل فرد .. والعمل معا في المجالت المشتركة ..والتفكير معا في البدائل الممكنة لمصر أفضل.
.6
و المنتدى الجتماعي بما يفتحه من طاقة أمل يسهم مع كل الحركات والنشطة الديموقراطية الخرى في تعزيز مسار ديمقراطي للتغيير يقطع الطريق على الرهاب والنفجارات العشوائية التي يمكن أن تؤدى للفوضى وتعزيز الدولة البوليسية وعسكرة المجتمع ..وبقدر حفزه مع جماعات التغيير لمصر الفضل والكثر رحابة بأبنائها يسهم أيضا في قطع الطريق على الصراعات الفرعية كالصراع الطائفي والتشوهات والظواهر الجتماعية السلبية كمراكب الهجرة الغارقة في مقبرة البحر المتوسط ..وغيبوبة المخدرات ..والتجارة في البشر بتحويل أعضاء الفقراء لقطع غيار ..وتجارة الجنس ..وجرائم القتل السرية المرتبطة بالصراع على قيراط طين أو غرفة في شقة ..وكل الشكال الخرى لصراع الضحايا وللعدمية والنا مالية وغيرها من الظواهر المرتبطة بالفقر واليأس والحرمان والحباط ..فهدف المنتدى أن يقتحم بكل القوى الحية في مصر مجال المل ..ويفتح طاقة أمل لشعار" البشر قبل الرباح".
ميثاق المنتدى الجتماعي المصري
• •
المنتدى الجتماعي المصري هو ساحة للتواصل والحوار والتضامن وتبادل الخبرات والستقواء بروح الجماعة ،وهو مجال لبلورة البدائل ووضع خطط عمل وأنشطة مشتركة طوعية وتنفيذها بالتعاون بين الجميع والستفادة من المكانيات المختلفة على أوسع نطاق. ول يمثل المنتدى بديل للحزاب وجماعات التغيير وكل منظمات المجتمع المدني الخرى التي تلتقي مع كل أو بعض أهدافه ،بل هو مجال لتوحيد الطاقات وتطوير القدرات وبلورة البدائل من خلل مسار تعددي متنوع ،غير عقائدي وغير حزبي ،ل تحكمه صيغ الولء والنضباط وآليات التصويت واللزام بالقرارات ،بل روح التراضي والوفاق.
1