Issuu on Google+

‫التصالت ‪ . . .‬وقضايا ‪ . . .‬المجتمع‬ ‫أول الطريق إلى الحكمه هو أن نسمي الشياء بأسمائها الحقيقية – وباب التصالت وقضايا المجتمع‬ ‫يلقي الضواء علي تأثيرات تكنولوجيا التصالت والمعلومات علي القضايا الجتماعية والمور‬ ‫العظيمة قادمة وتستحق أن نحيا ونموت مـن أجلها ‪.‬‬

‫الزينـــــي بــــــــركات يعـــــــــــود‬ ‫‪ . . .‬والطائره تحلق علي أرتفاع حوالي ‪ 25‬الف قدم في السماء فوق أرض مصر في أحد أيام صيف يوليو شديد‬ ‫الحراره والرطوبــه ‪ . . .‬بدأ الصعود نحو السماء ودرجة الحراره حوالي ‪ 35‬درجه مئويه ‪ . . .‬والطائره تتجه‬ ‫نحو الجنوب الشرقي لرض مصر ‪ . . .‬الهضـــــــاب والتلل ورمال الصحراء تكسو المكان كما يبدو من هذا‬ ‫الرتفاع ‪ . . .‬تقترب الطائره من البحر ‪ . . .‬الرافد الغربي للبحر الحمـــــــر ‪ . . .‬وتكاد تقترب من البحر‬ ‫الحمر ال ويومض الذهن عن رحله النبي موسي ‪ . . .‬رحله الخروج لرض القمر ‪ . . .‬سيناء عبر ذلك‬ ‫الرافــــــــد ‪ . . .‬ولكن الطائره لتعبر الرافد لرض سيناء ‪ . . .‬تسير بمحازاة الشط ‪ . . .‬المياه هادئه ‪. . .‬‬ ‫الشمس التي هناك منذ الزمنـــــــــــــــه السطوريه ‪ . . .‬منذ الزل ‪ . . .‬تعكس أشعتها علي صفحة المياه‬ ‫الممتد ه للرافد الغربي للبحر الحمر ‪ . . .‬تعكس صورا لحياة ممتد ه مـن التاريخ علي بعد الزمان والنسان ‪. . .‬‬ ‫تهبط الطائره في أرض الغردقه ‪. . .‬‬ ‫علي مدي ثلث أيام أنعقدت بالجونه بقاعة فندق الموفينبيك أحد المؤتمرات بمناسبة اليوبيل الفضي لعلقة الشراكه‬ ‫بين الشركة المصريـــــــــة للتصالت وأحدي الشركات المملوكه لرأس المال المحلي وهي شركة الجيزه للنظمه ‪.‬‬ ‫‪ . .‬والفرص سانحه أمام شركات أنظمة التكنولوجيــا الوطنيه في بناء علقه قويه مع شركائها المحليين وفرصه‬ ‫للنطلق لخارج سوقها في السواق الفريقيه والعربيه اذا أهتمت ليس فقط بتقديم حلول للحتياجات المتزايده للعملء‬ ‫من خدمات التصالت وميكنة أنظمة تشغيلها وتدعيم أتخاذ القرار المالي والفني والداري ‪ . . .‬وهذا أذا تعدي‬ ‫الهتمام دوائر بيع المنتج فقط ‪ . . .‬وتجاوزه لصياغه علقه اساسها تطوير وتعزيز المكانيات والقدرات البشريه‬ ‫للطرف المحلي بنقـل المعرفه التكنولوجيه وتمكين الطراف المحليه أو الشركاء الخرين من النمو بل وتصدير‬ ‫خدمات في التشغيل والصيانه والتدريب ايضــــا وان يعهد الينا شريك ثالث القيام بخدمات تشغيل وصيانة النظمة‬ ‫المورده بواسطة الشريك الول والذي يكون دوره الموكل اليه جلب النظـــــــــــــم التكنولوجيه أو تطويرها ذاتيا‬ ‫وتدعيم نقل المعرفه التكنولوجيه الخاصه بها للشريك الثاني ‪ . . .‬ويكون دور الشريك الثاني هو التشـــــــــغيل‬ ‫والصيانه لهذه النظمه وتصدير خدمات التشغيل والصيانه هذه لطرف ثالث بالمنطقة العربيه والفريقيه ‪.‬‬ ‫الحراره والرطوبه تتصاعد حدتها بالغردقه ‪ . . .‬درجة الحراره تتعدي الربعين درجه مئويه ‪ . . .‬والجونه‬ ‫منتجع سياحي رائــــــــع ‪ . . .‬ينتشر بالمنتجع الخضره وحمامات السباحه ‪ . . .‬نقضي وقتا طيب في هذا‬ ‫المكان ‪ . . .‬المحطات الفضائيه تذيع خبر تكليف الوزاره الجديده والصدقاء يرسلون رسائل علي المحمول ‪. . .‬‬ ‫عن الوزراء الجدد ‪ . . .‬حكومه الربعه وثلثين وزيرا ‪ . . .‬منهم ‪ 14‬وزيرا جديدا ‪ . . .‬ليسع المرء منا في‬ ‫تلك الجواء الشديدة الحراره والرطوبه ال أن يدخل في دوامه الوضاع الراهنه عن الحاله القتصاديه في مصر أمل‬ ‫فـــي التغيير ‪.‬‬ ‫الجو بالغردقه يتأرجح بين الحراره والرطوبه الشديده ‪ . . .‬والجفاف في بعض الحيان ‪ . . .‬القامه بالموفينبيك‬ ‫طيبه ‪ . . .‬الجدل يـــدور ويستمر حول الوضع القتصادي في مصر ‪ . . .‬بلغ متوسط معدل النمو العالمي ‪3,3‬‬ ‫‪ %‬سنويا وبالنسبه للدول الناميه ومنها مصر بلغ ‪ 4,5‬سنويا وذلك حسب تقارير البنك الدولي وفي مصر تراجع‬ ‫معدل النمو من ‪ % 6.3‬عام ‪ 1999‬الي ‪ % 5.2‬عام ‪ 2000‬وواصل التراجع ليبلغ نحو ‪ 3.5‬عام ‪ 2001‬ووصل‬ ‫لدني مستوياته مسجل ‪ % 2‬فقط عام ‪ . . . 2002‬وأرتفع قليل عام ‪ 2003‬الي ‪ % 2.8‬وأرتبطت أزمـــــــة‬ ‫التباطؤ القتصادي في مصر عام ‪ 2000‬متزامنه مع أزمة قطاع العقارات بالفراط في أنشاء العقارات الفاخره‬ ‫والسياحيه دون دراسه كافيــــه لفرص تسويقها وأدي طرحها بأسعار مرتفعه وتكثيف الدعايه والعلن عنها ‪. . .‬‬ ‫أن حدث العجز عن التسويق وتوقف دوره النشـــــــــــاط القتصادي وتراجعت كثيرا من الصناعات المرتبطه به –‬ ‫كذلك أرتفعت معدلت البطاله بشكل مخيف لم يحدث من قبل ‪ . . .‬وأستمرت زيـــادة الدين المحلي ليبلغ في نهاية‬ ‫يونيو ‪ 2003‬نحو ‪ 370.6‬مليار جنيه وهو مستوي خطير لم تصل اليه من قبل ‪.‬‬ ‫الجنيه‪ ‬يفقد‪ %45 ‬من‪ ‬قيمته‪ ‬أمام‪ ‬الدولر‪ ‬و‪ %59 ‬أمام‪ ‬العمله‪ ‬الوربيه‪  ‬والستثمار الجنبي ينخفض من‬ ‫‪ 552‬مليون دولر الي ‪ 89‬مليـــــون دولر خلل النصف الول من العام الحالي ‪ . . . 2004 – 2003‬ويعكس‬ ‫ذلك بالطبع للداء القتصادي بوجه عام فجذب الســـــــــتثمارات الجنبيه يعتمد بشكل اساسي علي الداء‬ ‫القتصادي وقدره المدخرات الوطنيه علي مشاركة المشروعات الستثماريه ‪ . . .‬وهناك ايضــــــــا تضارب في‬ ‫البيانات والحصائيات والمؤشرات فهل تؤدي التكنولوجيا والمعلومات الي ضبط هذه المور ‪.‬‬ ‫‪ . . .‬الفجوة الرقمية تتفاقم بين الدول الغنيه والدول الفقيره فعدد مستخدمي النترنت ليزيد عن ‪ 1.7‬فقط من سكان‬ ‫الوطن العربي ويوجـــد ‪ 18‬كمبيوتر لكل الف شخص في حين يبلغ المتوسط العالمي ‪ 78.3‬لكل الف شخص ‪. . .‬‬ ‫النمط الستهلكي يسود في القتصاد المصــــــري وخشية أن تتحول المشروعات في مجال تكنولوجيا التصالت‬ ‫المصري والمعلومات الي أنفتاح استهلكي يجب الهتمام بتطوير المحتــــــــوي متوازيا مع تمدد البنيه الساسيه‬ ‫لشبكات التصالت حتي ليصبح الستثمارات في المجال عامل أضافيا لستنزاف الموارد ‪.‬‬ ‫وفي تقرير لشركة ‪ HSBC‬وهي واحده من كبريات شركات السمسره في مصر حول التأثير المتوقع لزيادة ضريبة‬ ‫المبيعات علي خدمـــــــات التليفون المحمول من ‪ % 10‬الي ‪ % 15‬أن ينخفض متوسط اليرادات عن كل مشترك في‬ ‫شركتي المحمول في مصر بمعدل يصل الي نحــــــو ‪ % 2,5‬وتوقع التقرير أن ينخفض عدد المشتركين في‬


‫الشركتين بمعدل ‪ . . . % 3‬كذلك أدت الرسوم والضرائب الجديده الي توقعات بزيادة حاله الركود القتصادي‬ ‫والتهرب الضريبي كما تتأثر شركات العمال والسياحه ‪ . . .‬ويحتمل أن يؤدي ذلك الي خسائر مبالغ طائله‬ ‫علـــــــي خزانه الدوله بدل من أن تستخدم حصيله الضرائب المتوقعه وتبلغ ‪ 1,2‬مليار جنيه في سد جزء من عجز‬ ‫الموازنه ‪.‬‬ ‫مقابل اليدلوجيا ) الفكر ( وعلي حساب الغايات النسانيه ‪ . . .‬تزايد الوعي النساني بأستفحال النحرافات الدوليه‬ ‫والتي تمس شـــــــــئون القتصاد والتجاره والمن ‪ . . .‬نشأ مفهوم جماعات العمل المدني وقد حدث أن تضخمت‬ ‫الطبقه الدنيا وأنضم لها فئات وشرائح جديده ‪ . . .‬أدت تكنولوجيا التصالت والمعلومات الي ظهور أجيال جديده‬ ‫علي أختلف أنتمائهم الطبقي ‪ . . .‬الهدؤ والصمت يغطي علي أجواء المـــكان ‪ . . .‬الحراره شديده ‪. . .‬‬ ‫الخضره وصوت انحدار الماء من المرتفعات الصناعيه علي الينبوع المخترق لوسط القريه صوب البحـــــر ‪. . .‬‬ ‫ليمكنك السير كثيرا أثناء الظهيره ‪ . . .‬خارج مياه حمامات السباحه أو مياه البحر ‪ . . .‬في أحدي الركان من‬ ‫الفندق توجد مكتبه صغيره ‪ . . .‬تصادف أن يمر اديبنا العظيم نجيب محفوظ ‪ . . .‬صاحب نوبل بأحدي الطرقات‬ ‫المؤديه للمطعم ‪ . . .‬نعم أنه نجــــــيب محفوظ ‪ . . .‬وقد تصادف قبلها بفترة وجيزه أن كان أحد ما مسترخيا‬ ‫تحت المظله امام أحدي حمامات السباحه بالقريه كان يقرأ ‪ . . .‬لجمال الغيطاني ‪ . . .‬رواية الزيني بركات ‪.‬‬ ‫والزيني بركات ‪ . . .‬أحد الشخاص الذين التفوا برداء الغموض وليعرف أحد من أين وكيف جاء لقطر مصر هل‬ ‫جاء من بوابة مصـــــــــــر الشرقيه والتي جاء منها غزاه مصر علي مر تاريخها ‪ . . .‬لأحد يعرف ‪ . . .‬ظهر‬ ‫الزيني بركات ليمنح اموال للحاكم المملوكي لمصـر ‪ . . .‬قنصوه الغوري لنقاذ خزائن الدوله ‪ . . .‬وأقترب من‬ ‫رجال الحكم وبمهاره فائقه استطاع خداع الرأي العام وطلب الزهر والتجــــــــــــــار والفقراء ‪ . . .‬حتي نادوا‬ ‫به قائما علي الحسبه ‪ ) . . .‬وزيرا للماليه ( ‪ . . .‬وشهدت البلد في تلك الفترة مزيدا من الفوضي وفرضـــــــت‬ ‫نوعيات مــن الضرائب لم تشهدها البلد من قبل ‪ . . .‬ولعب الزيني بركات دورا هاما في اعداد المسرح للغزو‬ ‫العثماني للبلد ‪ . . .‬ويتضح بعد ذلك أنـــه كان في اعداد المسرح للغزو العثماني للبلد ‪ . . .‬ويتضح بعد ذلك‬ ‫أنه كان مرسل للبلد من قبل سليم الول للقيام بدور محــدد ‪ . . .‬صعـــــد بعده لقمة السلطه في البلد بعد شنق‬ ‫طومان باي علي باب زويله ‪ . . .‬والفكره متكرره من دروس التاريخ فالوديسه ‪ . . .‬لهـوميروس تحكي لنا‬ ‫ملحمه حصان طرواده ‪.‬‬ ‫تغطي ملحمه هوميروس ‪ 50‬يوما في أواخر السنه التاسعه واوائل العاشرة من الحرب ‪ . . .‬وفي الوديسه وردت‬ ‫حكاية حصان طــــــرواده الخشبي أذ تعود بنا للحرب القديمه لستيلء أجاممنون ملك ملوك اليونان علي الجزر‬ ‫المجاوره قبل حرب طرواده لتكون نقط أرتكار لخضــاع طرواده ولم تكن الحرب من أجل الشرف لم تكن من أجل‬ ‫هيلين زوجة مينيلوس التي هربت مع باريس أبن ملك طرواده ‪ . . .‬فالحـرب كانت من أجل أمتلك طرواده وليس‬ ‫لدواعي أخلقيه ‪ . . .‬وجاء اوديسيوس صاحب الحيل والمكر بخدعه حصان طرواده ‪ . . .‬أذ حمل الحصــان‬ ‫الخشبي الجميل في باطنة الجنود والجواسيس والذين أنتشروا ليل بأنحاء طرواده المنيعه وكانوا مقدمات السيطره‬ ‫عليها ‪.‬‬ ‫وخدعة حصان طرواده الشهير تشبه الي حد كبير اسطورة الزباء ملكه تدمر وجوالق التمر الثقيله التي تخفي الرجال‬ ‫المسلمين ‪ . . .‬وجرار الزيت في حكاية علي بابا ‪ . . .‬والربعين حرامي ‪.‬‬ ‫لتوجد حقائق مطلقه ‪ . . .‬وأجهزة الميديا ليست بريئه في صناعة الرأي العام ‪ . . .‬وأحتكار المعلومه ‪. . .‬‬ ‫هي سياسة دوليه ‪ . . .‬من يملكها يملك العالم ويسيطر علي الرأي العام ‪ . . .‬والمتلعبون بالعقول يخفون‬ ‫اطماعهم وراء ستار دمقراطه العالم ‪ . . .‬وتوظيف العلم بغرض التحكم في الرأي العام هي لعبه قديمه ‪. . .‬‬ ‫فهتلر مثل في عصره قد برع في الترويج بأن المانيا لن تتغلب علي مشاكلها ال بغــــــزو الدول القربيه منها ‪. . .‬‬ ‫ففي كتاب صناعة الرأي العام لمؤلفاه المريكيان ناعوم تشومسكي وادوارد هيرمان يتساءلن من الذي يخلــــــق أو‬ ‫يحدد اعداء الشعب ‪ . .‬الي الشعب ؟ ويصدر القرارات باشعال الحروب وكيف يمكن للمخيله الجماعيه من الحكم‬ ‫علي الضحايا بأنهم يستحقون الموت أو ليستحقون وماهو الدور الذي تلعبه المؤسسات السياسيه وجماعات الضغط‬ ‫والشركات متعدده الجنسيات في تشكيل أو توجيه الرأي العام ‪ . . .‬ويتحدث الكتاب ايضا عن صناعة الشعور‬ ‫والحساس والذي تلعب الدعايه دورا مميزا في ذلك فمثل تم غزو نيكاراجو بهـــــــــدف تعميق الديمقراطيه فيها‬ ‫وهو نفس الدعايه التي أستخدمت بعد ‪ 15‬سنه لغزو العراق ‪.‬‬ ‫وعصر العولمه يختلف بالطبع عن الوقت الذي عاش فيه الزيني بركات فقد حملت العولمه في أحشائها عوامل دافعه‬ ‫للتغيير فلقد تنامي أنتشار السلوكيات النمطيه للشركات متعديات الجنسيه ) التحالف – العملقه – الستحواذ –‬ ‫الفساد ( أدي الي تحول جزء كبير من البلدان الناميه الي الوكاله والسمسره وتنامت شريحه من ماليين كبار تقوم‬ ‫اهتماماتهم اساسا علي هذه الخدمات ‪ . . .‬وتضخم دور الداره ) الوسائل ( فـــــــي‬ ‫مواجهه اليدلوجيا ) الطار الفكري ( ‪ . . .‬وتنامي الوعي لدي كثيرين من البشر بأستفحال وجود أنحرافات دوليه‬ ‫تمس شئون القتصــــــــاد والتجاره والشرعيه والمن ‪ . . .‬ودعمت تكنولوجيا التصالت والمعلومات تكثيف‬ ‫التواصلت النسانيه عبر الحدود ونمو العولمه المضـــاده ‪ . . .‬كما تنامي دور العمل المدني في مواجهة الفشل في‬ ‫التوازنات الجتماعيه ‪.‬‬


الزينى بركات يعود