من يدافع عن حقوق النسان المصري الرقمية ؟ كتب:جمال محمد غيطاس 359
حتي ل يتحجج أحد ممن سيتولون أمر إعداد الدستور الجديد بأن قضية الحقوق الرقمية للنسان المصري غائمة أو غير واضحة أو لم يتصد لها أو يوضحها أحد ..سأعرض الن وفي هذا الوقت المبكر .جدا -الذي ل تزال اجتماعات لجنة الوفاق الوطني المسئولة عن وضع تصور للدستور الجديد
في بدايات عملها واللجنة التأسيسية ل تزال في علم الغيب -قائمة بحقوق النسان الرقمية المتداولة في المحافل والمنتديات والمنظمات العالمية والقليمية المعنية بهذه القضية; ليتولي الخبراء الدستوريون إعادة تركيزها والتعبير عنها في نصوص عليا داخل الدستور الجديد ,بما يفتح الطريق نحو حتمية تجسيدها علي نحو أكثر تفصيل في القوانين الخري التي يعتبر الدستور أبا لها .جميعا تشير الوثائق العالمية المتعلقة بحقوق النسان الرقمية إلي أن هذه الحقوق تمضي في مسارين الول يركز علي القضايا والموضوعات ذات العلقة بالنترنت وتداول المعلومات والوصول إليها وحرية التعبير داخل الشبكة وخارجها ,والثاني يركز علي القضايا والموضوعات ذات العلقة بقدرة النسان علي التصال والتواصل مع البيئة المحيطة به من خلل خطوط وشبكات التصالت والمعلومات ,وهنا سنذكر الحقوق الواردة في اثنتين فقط من هذه الوثائق علي سبيل التوضيح, الولي وثيقة تحمل اسم إعلن الديمقراطية الرقمية ,وتنتمي للمسار الول ,وهي منشورة علي :موقع مركز الديمقراطية الرقمية علي النترنت وبها عشرة حقوق هي حق التصال المفتوح بالنترنت :الذي يفرض أن تكون شبكات التصالت مفتوحة ومتنافسة بما 1- يتيح الوصول الدائم للنترنت ,ويتضمن أن يمتلك المواطنون القدرة علي اختيار موفر الخدمة الذين يفضلونه ,وأن تتمكن الشركة الموفرة للخدمة من العمل والتشغيل بدون أي قيود مصطنعة ,يفرضها .مالكو الشبكة أو الحكومات الحق في اتصالت غير مقيدة :ويتيح هذا الحق لكل إنسان نقل أي رسالة إلي أي إنسان آخر دون 2- .تدخل من أحد ,سواء الحكومات أو مشغلي الشبكات الحق في شبكات مجتمعية قوية :أي أن توفر له الدولة شبكات معلومات واتصالت مجتمعية 3- مؤسسية عالية السرعة تربط الهيئات المحلية والمؤسسات الجتماعية وخادمات بث الوسائط التي توفر برامج غير تجارية وقنوات متطورة للوصول إلي الحكومة والتعليم والخدمات العامة بحيث .توفر اتصالت مزدوجة لكل قطاعات المجتمع الحق في حصة بالتليفزيون الرقمي :أي أن يستخدم جزءا من إمكانيات التليفزيون الرقمي في 4-
تقديم عروض عامة مثل برامج الطفال والبرامج التعليمية والثقافية والشئون العامة ,وينبغي أن تستخدم إيرادات بيع الترددات التي تتنازل عنها المحطات في المزاد بعد اكتمال النتقال إلي البث .الرقمي في دعم برامج الخدمة العامة للمواطن الحق في الخصوصية عبر النترنت :أي أن يتمتع النسان بأنظمة اتصالت آمنة من المراقبة 5- والستغلل بكل أنواعه ,ومحمية من سياسات الحكومات والشركات بشأن الخصوصية ,بما يوفر له .درعا واقيا ضد المراقبة والرصد الحق في الترددات اللسلكية الشائعة :ويقصد به أن تكون الترددات اللسلكية التي ل يحتاج 6- استخدامها إلي ترخيص متاحة لكل المواطنين بشكل متكافئ ,وتخصيص جزء منها للخدمات العامة .وغير التجارية الحق في أجهزة ومعدات خالية من القيود :أي أن تمتنع الشركات المنتجة للجهزة والمعدات 7- الحكومات والشركات المشغلة لشبكات التصالت وتوفير خدمات المعلومات عن وضع أي عوائق أو قيود تحرم النسان من تشغيل وضبط وإدارة الجهزة في منزله بطريقة مفتوحة تماما تناسب .رغباته واحتياجاته الحق في برمجيات متحررة من القيود :ويقصد به أل تؤثر أنظمة وتقنيات حماية الستخدام 8- وحقوق الملكية الفكرية وإدارة الحقوق الرقمية المصاحبة سلبيا علي حقوق المواطن والمستهلك المحمية بالقانون أو توسيع نطاق أو مجال سيطرة مقدم الخدمة أو السلطة أو حامل أو صاحب .حقوق النسخ والنشر الحق في مواقع عامة علي الويب :كما أن هناك مساحات عامة مثل الحدائق والمتنزهات 9- والشواطئ والميادين في مشهد العالم الحقيقي ,من حق النسان تخصيص جزء من فضاء شبكة الويب لتطبيقات الهتمامات العامة والخطاب غير التجاري ,كمعلومات الجماعات والمشروعات التعليمية والخدمات الجتماعية والتعبير الثقافي وغيرها ,مما يمثل أحجار بناء الديمقراطية التي ل .تخدمها عادة مواقع الويب التجارية الحق في خدمة رقمية عامة :أن أن يتساوي كل المواطنين في الوصول لخدمة الهاتف العامة 10- ليشمل خدمات التصالت المتطورة كذلك ,وتوفير هذه الخدمات للمناطق متدنية الدخل في الحياء .الفقيرة والقري والمناطق المعزولة والوعرة :وهناك وثائق أخري تؤكد علي الحقوق نفسها لكنها تضيف .الحق في حرية التنقل والحق في حرية التجمع عبر الفضاء الفتراضي - الحق في حرية التعبير والوصول للمعلومات - .حق الملكية الفكرية - .الحق في التعليم والوصول لتكنولوجيا المعلومات التي يتعين أن تستخدم بل تمييز - وفي المسار الثاني الذي يركز علي حقوق النسان الرقمية ذات العلقة بقدرة النسان علي التصال والتواصل مع البيئة المحيطة به ,نذكر هنا الوثيقة التي كتبها هيربرت بيركيرت أستاذ قانون التصالت بجامعة سانت جالن بسويسرا ,والتي تنقسم إلي نوعين من الحقوق ,الول هو الحقوق غير القابلة :للمصادرة وليست محل للختيار والمفاضلة حتي من قبل الفرد نفسه ,وتتضمن الحق في الدخول إلي وسائل التصالت :ومن مظاهره القدرة علي المشاركة في النشطة - .المتعددة للنترنت من ترفيهية واجتماعية وثقافية ,والدخول إلي وسائل التصالت بشكل عام الحق في التصال الشخصي الذاتي :أي حق النسان في أن يجري أي نوع من التصالت مع - .آخرين ,وأن تكون هذه التصالت له هو فقط الحق في الوصول إلي المعلومات والدخول عليها :ويبني هذا الحق علي أن البيئة التصالية - الشاملة ليست غاية في ذاتها ,وإنما هي وسيلة تتيح الوصول إلي المعلومات المبتغاة ,وهذا الحق .من طبيعة شاملة يتوافق مع فكرة حرية التجول المعلوماتي الحق في المشاركة التصالية :بمعني إن حقوق النسان في البيئة التصالية الشاملة يجب أن تقود إلي حقوق المشاركة فيها ,ثم إن هذه الحقوق بما تتضمنه من معلومات واتصالت ومشاركة ينبغي .أن تندمج في مفهوم حقوق المواطنة أما الحقوق التصالية الستثنائية التي أوردها الدكتور بيركيرت في تصنيفه ,وقال إنها نابعة من طبيعة :اختيارية وليست طبيعة أساسية شاملة ملزمة فتتضمن ما يلي
.الحق في الخصوصية :أي إمكانية البقاء في عزلة بعيدا عن المشاركة مع الغير - .الحق في الستعارة :أي حق الفرد في اختيار شخصية مستعارة أثناء تواصله مع الخرين - الحق في عدم الظهور :ويقصد به أننا كمواطنين يكون من حقنا في البيئة التصالية أن نكون - ظاهرين أو نمتنع عن الظهور نختفي دون أدني تأثير للضغط الجتماعي كما هو الشأن في البيئة .العادية ,بل يمكن أيضا عدم الظهور دون أن يكون لذلك عقاب ما كانت هذه نماذج يسيرة وسريعة لجانب من حقوق النسان الرقمية كما يناقشها ويتداولها العالم, وقد يتصور البعض أن هذه الحقوق مجرد فرضيات وأفكار نظرية ل أكثر ,وهذا اعتقاد خاطئ ,فهناك العديد من البلدان التي وضعتها موضع التطبيق في دساتيرها وقوانينها ,وهناك أيضا عشرات المنظمات والمؤسسات الدولية المعنية بأوضاع حقوق النسان بدأت تتحري وترصد مدي احترام الحقوق الرقمية في بلدان العالم المختلفة ,وفي مقدمة هذه المؤسسات منظمة هيومان رايتس ووتش التي اعدت الكثير من الدراسات حول أوضاع حقوق النسان عبر النترنت بالعالم ,واحتوت هذه الدراسات علي منهجيات لقياس مدي احترام حقوق النسان الرقمية ,من بينها استطلعات :رأي تتحري وترصد ما يلي .القوانين والضوابط التي تحكم محتوي المعلومات والتصالت عبر النترنت بكل دولة - .مدي الحرية في الوصول إلي النترنت والمعلومات - .الموافقات الحكومية المطلوب الحصول عليها قبل الوصول للنترنت أو قبل إنشاء أي موقع - المعلومات المطلوب من موفري خدمات النترنت تقديمها إلي السلطات حول المواطنين - .المشتركين لديهم .القوانين التي تنظم استخدام التشفير في التصالت اللكترونية والمعاملت اللكترونية - .ـ أوضاع الرقابة علي المحتوي بكل دولة .سياسات حجب المواقع ومراقبتها ورصدها - .المسئولية القانونية لموفري خدمات النترنت وشركات نقل البيانات - أوضاع الرقابة في مواقع إدارة وتشغيل النترنت كمقاهي النترنت والمكتبات وغيرها من المواقع - .التي يمكن للنسان استخدامها في الوصول للنترنت والمعلومات .أوضاع الدخول المجاني والمنخفض التكلفة علي النترنت - لست في حاجة إلي القول بأن هذه الحقوق تعد حديثة بشكل كبير بالنسبة للمشرعين الدستوريين والقانونيين ,الذين اعتادوا علي حقوق كانت ترتبها أوضاع حقبة ما قبل ثورة المعلومات وما قبل ثورة يناير ,وبالتالي يحتاج المر إلي التبصير بها ,ليس فقط بين الجمهور العام ,وإنما داخل دوائر صنع القرار والجهات واللجان المعنية بكتابة الدستور المقبل ,والتحدي الكبر هنا هو كيفية تحويل المعاني والفكار الواردة في هذه الحقوق إلي نصوص محكمة قابلة لن توضع كمواد في الدستور الجديد ,وهذه مهمة تقع مسئوليتها الولي علي عاتق كل الطراف الفاعلة في قطاع التصالت وتكنولوجيا المعلومات ,وفي مقدمتها وزارة التصالت وتكنولوجيا المعلومات وما يرتبط بها من هيئات وأجهزة ,ثم منظمات المجتمع المدني العاملة في القطاع والتي يتعين عليها التحرك بسرعة لدارة حوار واسع حول هذه الحقوق ,ثم النضال بكل جدية من أجل بلورتها والذهاب بها إلي صانعي .وواضعي الدستور الجديد ...وللحديث بقية