Skip to main content

الاهرام-لغة العصر-‏ السلطة لـم تغلق باب المشاركة‏..‏ و

Page 1

‫شاهد عيان‏‪ :‬السلطة لـم تغلق باب المشاركة‪ ..‬والنخبة السياسية تقاعست‬ ‫كتبت‏‪:‬جمال محمد غيطاس‬ ‫‪427‬‬

‫منذ العلن عن إجراء تعديل ت علي قانون مباشرة الحقوق السياسية وحتي صدوره بصورة نهائية السبوع قبل‬ ‫الماضي لم تتوقف الصوا ت الشاكية من أن المجلس العسكري ومجلس الوزراء انفردا بتعديل وإصدار القانون دون‬ ‫‪.‬مشاركة مع أحد أو عرضه علي أحد‬

‫وتطوع البعض بالقول بأنه جري عرض القانون علي مجموعة قليلة من الخبراء والناشطين وأخذ رأيهم فيه‪,‬‬ ‫وباعتباري كنت واحدا من هذه المجموعة القليلة‪ ,‬وفي ضوء الخبرة التي عايشتها كشاهد عيان علي جزء مما جري‬ ‫في كواليس إصدار القانون أري أن السلطة‪ -‬ممثلة في مجلسي الوزراء والمجلس العسكري ـ لم تغلق باب المشاركة‪,‬‬ ‫وأن النخبة السياسية‪ -‬ممثلة في قادة وأعضاء الحزاب والمفكرين والناشطين من شباب الثورة‪ -‬تقاعست ولم تقم‬ ‫‪.‬بواجبها كما ينبغي‪ ,‬وكان موقفها أقرب إلي حالة اعتراض بل عمل‪ ..‬وإليكم القصة كما عايشتها منذ بدايتها‬ ‫بدأ ت علقتي بقانون مباشرة الحقوق السياسية قبل أربع سنوا ت‪ ,‬حينما كتبت سلسلة مقال ت بهذه الصفحة حول دور‬ ‫مواد القانون في سد الطريق نحو استخدام تكنولوجيا المعلوما ت وقاعدة بيانا ت الرقم القومي في العملية النتخابية‬ ‫برمتها وليس التصويت فقط‪ ,‬ثم صدر كتابي الديمقراطية الرقمية في عام ‪ 2008‬الذي تناول القضية بشيء من‬ ‫التفصيل‪ ,‬وبعدها تفضل العديد من السياسيين والكاديميين ونشطاء منظما ت المجتمع المدني بالتصال بي للمشاركة‬ ‫‪.‬في جهود متنوعة يقومون بها للعداد لقانون بديل للقانون القائم‬ ‫خلل هذه السنوا ت كانت مشاركتي تتركز علي تقديم قراءة معلوماتية أو من منظور المعلوما ت والتكنولوجيا لمواد‬ ‫القانون ولئحته التنفيذية‪ ,‬وحصر المواد التي تمنع أو تعوق أو تؤثر سلبيا علي إدماج تكنولوجيا المعلوما ت في العملية‬ ‫النتخابية برمتها‪ ,‬كما تضمنت مشاركتي التعاون مع خبراء قانونيين وسياسيين في صياغة نصوص بديلة تضمن‬ ‫‪.‬دخول سليما وصحيحا للتكنولوجيا في العملية النتخابية‬ ‫منذ ‪ 2008‬وحتي اندلع الثورة تشرفت بالتعاون مع الدكتور سمير عليش الذي يجمع بين كونه ناشطا سياسيا من‬ ‫طراز رفيع‪ ,‬وخبيرا تكنولوجيا له باع‪ ,‬حيث عمل بشركة آي بي إم مصر في الستينيا ت والسبعينيا ت حتي أصبح‬ ‫مديرا لها لفترة‪ ,‬وأخيرا فهو من ناشطي المجتمع المدني البارزين لكونه يعمل رئيسا للمركز الوطني لدعم المنظما ت‬ ‫الهلية كما أسس حركة مصريون من أجل انتخابا ت حرة ونزيهة حملة صوتي مطلبي‪ ,‬كما تشرفت بالتعاون مع‬ ‫الدكتور عبدالمنعم المشاط الستاذ بكلية القتصاد والعلوم السياسية من خلل المشاركة في لقاءا ت وندوا ت أكاديمية‬ ‫حضرها سياسيون وبرلمانيون وخبراء قانون من مختلف الحزاب‪ ,‬والستاذ نجاد البرعي المحامي والناشط الحقوقي‬ ‫المعروف‪ ,‬والذي كان له هو وفريقه إسهام كبير في إعداد مشروع بديل متكامل لقانون مباشرة الحقوق السياسية‪ ,‬كما‬ ‫التقيت خلل هذه الفترة بنواب من الخوان المسلمين ومسئولين من أحزاب الوفد والتجمع والوطني قبل حله‪ ,‬وتشرفت‬ ‫بالعمل مع كل من المستشار الجليل محمود الخضيري والستاذ جورج إسحاق القيادي المعروف بحركة كفاية‪,‬‬


‫وحضر ت لقاءا ت منفصلة مطولة نظمها الدكتور سمير عليش مع كل من الدكتور يحيي الجمل والدكتور علي السلمي‬ ‫ووجوه بارزة أخري للتباحث حول مشروع القانون الجديد‪ ,‬وكانت مهمتي دائما هي شرح المكون المعلوماتي‬ ‫‪.‬والتكنولوجي في القانون المقترح‬ ‫أسفر ت هذه الجهود جميعا عن مشروع قانون متكامل بديل لقانون مباشرة الحقوق السياسية القديم‪ ,‬وجري التوافق‬ ‫علي المشروع البديل من قبل كل القوي السابقة‪ ,‬وانتهي المر بقيام مائة نائب بالتقدم بمشروع القانون إلي مجلس‬ ‫الشعب في مارس ‪ ,2010‬لكن فتحي سرور رفض حتي مجرد النظر فيه وعطل وصوله للبرلمان حتي انتهت مدة‬ ‫‪.‬المجلس الشعب وجر ت الدعوة للنتخابا ت الخيرة‬ ‫بعد قيام الثورة تجدد الحديث عن تعديل قانون مباشرة الحقوق السياسية وقفز ت قضية التكنولوجيا والتصويت‬ ‫اللكتروني إلي الواجهة بصورة لفتة‪ ,‬وكان طبيعيا أن تتحرك مجموعتنا القديمة وهي مسلحة بحصيلة كل الجهد الذي‬ ‫جري علي مدار ثل ث سنوا ت‪ ,‬وما أن انتهت لجنة المستشار طارق البشري من إعداد تصورها للتعديل ت المقترحة‬ ‫للقانون ونشر ت نصوص هذه التعديل ت في الصحف حتي استأنفنا نشاطنا مرة أخري‪ ,‬وهذه المرة تمحور ت‬ ‫المجموعة في كل من الدكتور سمير عليش والمستشار محمود الخضيري والستاذ جورج إسحاق وكاتب هذه‬ ‫السطور‪ ,‬ثم انضمت إلينا المحامية القديرة الستاذة مني ذو الفقار‪ ,‬وحاول سمير عليش وجورج اسحاق توسيع نطاق‬ ‫المشاركة قدر الستطاعة وقاما بفتح قناة اتصال بيننا وبين الدكتور يحيي الجمل وعرضا عليه ما نقوم به بالستفادة‬ ‫من اتصالنا السابق معه في عام ‪ 2009‬والذي قدمت خلله شرحا لمدة ساعتين للعلقة بين التكنولوجيا والقانون‪ ,‬كما‬ ‫تشرفت كثيرا بجلسا ت عمل مع المستشار الخضيري لمراجعة تعديل ت القانون كلمة كلمة واقتراح النصوص البديلة‬ ‫‪.‬التي تسهل دخول التكنولوجيا إلي عملية النتخابا ت‬ ‫تسارعت وتيرة الحدا ث وعرفنا أن مسئولين بالمجلس العسكري باتوا علي علم بما نقوم به ورحبوا به وتعاملوا مع‬ ‫هذا النشاط بتقدير واحترام‪ ,‬ولم نتشرف بلقاء أي منهم لكن الستاذة مني ذو الفقار فتحت قناة اتصال مع اللواء ممدوح‬ ‫‪.‬شاهين عضو المجلس المختص بالشئون القانونية‬ ‫وفي ‪ 19‬مارس الماضي دخلت وزارة التصال ت وتكنولوجيا المعلوما ت علي الخط‪ ,‬وشكلت لجنة للحوار المجتمعي‬ ‫حول قضية التصــــــــــــــويت اللكـــــــــتروني أســـــــــــــــــــــند ت مســـــــــئولياتها لهيئـــة تنميــــة صناعة‬ ‫تكنولوجيا المعلوما ت‪ ,‬ودعيت للمشاركة في اللجنة وبعد مناقشا ت جادة حضر الدكتور سمير عليش جانبا منها اقتنع‬ ‫المشاركون بضرورة التركيز أول علي المساهمة في إخراج القانون بالصورة التي تضمن استخدام التكنولوجيا في‬ ‫النتخابا ت وليس التصويت اللكتروني فقط‪ ,‬ومن يراجع التصريحا ت التي خرجت من وزارة التصال ت وهيئاتها‬ ‫قبل بدء عمل اللجنة وبعد النتهاء منها سيلحظ تغييرا جوهريا ايجابيا في الخطاب الموجة للجمهور‪ ,‬حيث لم يعد‬ ‫مسئولو الوزارة يتحدثون عن تصويت إلكتروني‪ ,‬وإنما عن تهيئة الوضاع التشريعية والبنية التحتية من أجل إعداد‬ ‫الساحة للوصول إلي جداول وبيانا ت انتخابية سليمة أول‪ ,‬والنظر للقضية باعتبارها منظومة متعددة المراحل‪ ,‬يأتي‬ ‫‪.‬التصويت اللكتروني في مرحلتها الثالثة‬ ‫أثناء عمل لجنة وزارة التصال ت قام الدكتور سمير عليس بتنظيم لقاء مع الدكتور يحيي الجمل نائب رئيس الوزراء‬ ‫حضره رئيس هيئة تنمية صناعة المعلوما ت المهندس ياسر القاضي ونائبه الدكتور شريف هاشم‪ ,‬وجمال محمد‬ ‫غيطاس وسمير عليش وآخرون دعاهم الدكتور الجمل‪ ,‬وفي هذا الجتماع استمع الدكتور الجمل لمداخل ت‬ ‫ومشاركا ت من الحاضرين‪ ,‬وجاء هذا اللقاء في التوقيت الذي اتخذ فيه المجلس العسكري قرارا بتكليف مجلس‬ ‫الوزراء بمراجعة مشروعا ت القوانين العاجلة ومن بينها مباشرة الحقوق السياسية‪ ,‬ومع قرار رئيس الوزراء بتشكيل‬ ‫‪.‬اللجنة الوزارية التشريعية للقيام بهذه المهمة‬ ‫في نهاية هذا الجتماع جري تكليف جمال محمد غيطاس ومني ذو الفقار بحضور اجتماع اللجنة التشريعية بمجلس‬ ‫الوزراء لعرض القضية أمام الوزراء أعضاء اللجنة‪ ,‬وهم وزراء العدل والخارجية والتعليم والقوي العاملة والهجرة‬ ‫إضافة لنائب رئيس الوزراء‪ ,‬وكانت مهمتي تقديم عرض مدته عشرون دقيقة لتوضيح المطلوب بالضبط لدخال‬ ‫‪.‬المكون التكنولوجي في القانون‬ ‫عقد الجتماع في تمام الساعة الواحدة يوم السبت الثاني من أبريل ‪ 2011‬وقدمت العرض المطلوب‪ ,‬بينما قامت‬ ‫الستاذة مني ذو الفقار بمعاونتي في بعض النقاط وتقديم مداخلة ركز ت فيها علي مطالب المجتمع المدني وجماهير‬ ‫الشعب في مجموعة مواد أخري‪ ,‬خاصة فيما يتعلق بإنشاء كيان مؤسسي دائم يعاون اللجنة العليا للنتخابا ت‪ ,‬وبضبط‬ ‫الرموز النتخابية‪ ,‬والرقابة المحلية والدولية علي النتخابا ت وتصويت المصريين بالخارج‪ ,‬وخرجت عن هذا‬ ‫الجتماع مسودة أولي للقانون أدخلت بها تعديل ت وتحسينا ت علي ما اقترحته لجنة المســــتشـــــــار البشـري‪ ,‬لكنها‬ ‫‪.‬لم تكن كافية أو نهائية‬ ‫في الفــــترة التالية تولي الدكتور عليش مهمة ضابط التصال بين المجموعة والدكتور يحيي الجمل لمتابعة ما يجري‬


‫في اجتماعا ت اللجنة الوزارية التشريعية اللحقة‪ ,‬وكان مطلب المجموعة هو الحصول علي نسخة من كل مسودة‬ ‫جديدة للقانون تخرج عن اجتماعا ت اللجنة الوزارية المتتالية لبداء الرأي فيها‪ ,‬ومن خلل الدكتور عليش حصلنا‬ ‫بسهولة علي المسودا ت الثل ث التي نجمت عن سلسلة اجتماعا ت اللجنة الوزارية‪ ,‬وكانت مهمتي مع المستشار‬ ‫الخضيري والستاذة مني ذو الفقار مراجعة المسودا ت المعدلة واحدة تلو الخري كل حسب تخصصه‪ ,‬وصياغة‬ ‫ملحظا ت عليها في جداول مقارنة توضع فيها كل مادة لدينا عليها ملحظة‪ ,‬والنص المعدل المقترح لها‪ ,‬مع شرح‬ ‫لسباب هذا التعديل‪ ,‬وأرسلنا ثلثة خطابا ت إلي كل من نائب رئيس الوزراء ووزير العدل بملحظاتنا علي كل‬ ‫مسودة‪ ,‬وفي مسار آخر حاول الستاذ جورج اسحاق والدكتور سمير عليش تنظيم لقاءا ت مفتوحة لشرح ما يجري في‬ ‫‪.‬مسألة إعداد القانون‬ ‫بعد صدور مسودة القانون التي حملت تاريخ ‪ 11‬أبريل ‪ 2011‬أصبنا جميعا بانزعاج شديد‪ ,‬لما كان فيها من سلبيا ت‪,‬‬ ‫وسبب النزعاج كان تواتر أنباء عن أن مجلس الوزراء سيقر هذه المسودة في اجتماعه الذي سيعقد صباح اليوم‬ ‫التالي‪ ,‬وأذكر أن المسودة وصلتني في الخامسة بعد الظهر‪ ,‬وبعد مراجعتها اتصلت بالدكتور عليش ورجوته أن يترك‬ ‫ما لديه ويأتي لجتماع سيحضره الدكتور ماجد عثمان وزير التصال ت وتكنولوجيا المعلوما ت مع مسئولي القطاع‬ ‫بأحد فنادق جاردن سيتي‪ ,‬لنقابله معا لعمل أي شيء يمنع تصديق المجلس علي المسودة‪ ,‬وقابلنا الوزير بالفعل‪ ,‬وفي‬ ‫الثانية من بعد ظهر اليوم التالي اتصل بي الدكتور ماجد عثمان وهو في مقر مجلس الوزراء ليبلغني أن المسودة لم‬ ‫‪.‬تعرض ولم تكن علي جدول أعمال المجلس‪ ,‬وأن قرار اتخذ بتأجيل البت في القانون لجلسة أخري‬ ‫والن أشهد أن المسودا ت كانت تصل إلينا في اليوم الثاني لصدورها عن اجتماعا ت اللجنة‪ ,‬والملحظا ت التي أرسلت‬ ‫من جانبنا كانت تجد طريقها بالفعل إلي اللجنة الوزارية ويتم التعامل معها بجدية واضحة من قبل نائب رئيس الوزراء‬ ‫ووزير العدل‪ ,‬بدليل أن القانون ـ وكما صرح الدكتور سمير عليش والستاذ جورج إسحاق ـ استجاب في النهاية لــ‬ ‫‪ %70.‬علي القل مما كنا نطالب به‬ ‫ماذا يعني ذلك كله بالنسبة لموقف السلطة أو مجلس الوزراء والمجلس العسكري؟‬ ‫يعني أن السلطة قبلت بمشاركة من تقدم إليها للمشاركة عبر اقتراحا ت أو طلب مسودا ت أو حضور الجتماعا ت‪ ,‬فقد‬ ‫دعت اثنين من مجموعتنا للجلوس علي طاولة أول أجتماع للجنة الوزراية‪ ,‬ثم استجابت لغلب ما طلبته المجموعة‬ ‫عبر مراسل ت واتصال ت مستمرة‪ ,‬وخلصة ذلك أن السلطة استجابت لمن تقدم لها عمليا طالبا المشاركة بمقترحا ت‬ ‫‪.‬مدروسة محددة‪ ,‬وحسبما أعلم فإن أحدا آخر أو جهة أخري غير مجموعتنا تقدم للمشاركة ورفض طلبه‬ ‫في المقابل‏‪ :‬كيف كان الموقف بالنسبة للنخبة السياسية وشباب الثورة؟‬ ‫عقب صدور تعديل ت لجنة المستشار طارق البشري نشر الزميل هيثم سعد الدين نص التعديل ت كاملة بالهرام‪,‬‬ ‫وحينما وصلتني النسخة المطبوعة من مجلس الوزراء لم أجد حرفا واحدا مختلفا عما نشرته الهرام‪ ,‬وحينما تتالت‬ ‫اجتماعا ت اللجنة الوزارية التشريعة نشر ت في هذه الصفحة متابعا ت مستفيضة وصلت إلي حد تخصيص مساحا ت‬ ‫واسعة لجداول النصوص المقدمة من قبل الحكومة والنصوص التي نطالب بها‪ ,‬كما قام الدكتور عليش بإعداد قائمة‬ ‫بريدية تضم ‪ 93‬شخصية ممن ينتمون إلي النخبة السياسية في الحزاب وشباب الثورة وغيرهم‪ ,‬وأرسل إليهم جميع‬ ‫نصوص المسودا ت التي حصلنا عليها ونصوص الخطابا ت التي أرسلناها إلي نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير‬ ‫العدل‪ ,‬وهذا ينفي أي مسئولية علي السلطة في التعتيم علي مشروع القانون أو منع المشاركة في إعداده‪ ,‬ومن اعترض‬ ‫‪.‬شاكيا بأنه لم ير القانون ل يلومن إل نفسه لنه لم يقرأ ولم يتابع‬ ‫وفي بعض الحيان كد ت أصاب بالجنون والحباط ممن يحترفون اللف كعب داير كل ليلة علي الفضائيا ت وهم‬ ‫يصرخون من أنهم ل يشاركون في إعداد القانون‪ ,‬ثم اكتشف أنهم ل يقرأون ما ينشر عن القانون ول يتابعون ما يرسل‬ ‫لهم عبر البريد اللكتروني‪ ,‬وتساعدهم في ذلك مذيعا ت ومذيعون وفرق إعداد ليسوا بمنأي أيضا عن سطحية المعالجة‬ ‫‪.‬والكسل المهني وأشياء أخري‬ ‫ويحضرني هنا واقعتان للتدليل علي ذلك‪ ,‬فكما قلت تولي الدكتور عليش والستاذ جورج إسحاق تنظيم لقاءا ت حول ما‬ ‫نقوم به‪ ,‬وكان من بين ذلك ندوة بجامعة القاهرة ذهبنا إليها لنعرض ما يجري ونطلب دعم النخبة‪ ,‬ففوجئنا بأن‬ ‫الحاضرين عدد قليل للغاية من أساتذة وطلب كلية الهندسة‪ ,‬والقناة الفضائية الوحيدة التي أذاعت الندوة هي الجزيرة‬ ‫مباشر مصر‪ ,‬وفي هذا اليوم كان معي نسخة من إحدي مسودا ت القانون‪ ,‬وللسف لم يكن بالندوة مسئول حزبي أو‬ ‫‪.‬ناشط في الثورة يسأل عنها‬ ‫الواقعة الثانية كانت في ندوة دعي إليها عليش وإسحاق بنقابة الصحفيين‪ ,‬وكنا في ذلك الوقت في أشد الحاجة لعقدها‬ ‫لطلع القوي السياسية علي ما يجري‪ ,‬لن المسودة التي وصلت إلينا في ذلك الوقت كانت سيئة‪ ,‬وتمضي في طريق‬ ‫عكس ما تم التفاق عليه في اجتماع اللجنة الوزارية الول بحضوري والستاذة مني ذو الفقار‪ ,‬وكان المستشار‬ ‫الخضيري شديد القلق‪ ,‬وذهبنا إلي نقابة الصحفيين ومعنا مسودة القانون‪ ,‬منتوين عرضها ومناقشتها مع الحضور‪,‬‬


‫‪.‬ودخلنا القاعة فلم نجد بها أحد علي الطلق سوي مجموعتنا وأستاذتنا الكبيرة الفاضلة سكينة فؤاد‬ ‫جلسنا قرابة الساعة في انتظار أن يأتي إلينا أحد بل جدوي‪ ,‬وعندها اقترح جورج إسحاق أن نذهب رأسا إلي وزير‬ ‫‪.‬العدل ونقابله لنعرف إلي أين تتجه المور‪ ,‬ونراجع معه ملحظاتنا علي القانون‬ ‫نزلنا من نقابة الصحفيين‪ ,‬وكنا علي سبيل الحصر سمير عليش ـ جمال محمد غيطاس ـ محمود الخضيري ـ سكينة‬ ‫فؤاد‪ -‬جورج إسحاق‪ ,‬ونظرا لرتباطي بموعد بمكتبي بالهرام استأذنت في النصراف لنصف ساعة ثم النضمام‬ ‫إليهم بعد ذلك‪ ,‬وما أن وصلت المكتب حتي اتصل بي الدكتور عليش يبلغني أن المجموعة داخل مكتب وزير العدل‬ ‫وعلي النضمام سريعا للجتماع‪ ,‬وذهبت مسرعا وكان لقاء مثمرا‪ ,‬كشف فيه وزير العدل عن أنه تم إعداد مسودة‬ ‫جديدة غير التي وصلتنا‪ ,‬مسودة تسوعب معظم ما نطالب به‪ ,‬ووجه لي الوزير الحديث قائل بالحرف الجدول المقارن‬ ‫الذي وصل منكم تمت مراجعته بعناية وجري الخذ بمعظم تعديلته‪ ,‬وهنا طلب المستشار الخضيري نص المسودة‬ ‫‪.‬الجديدة لبداء الرأي فيها‪ ,‬وطبقا لتعليما ت وزير العدل حصلنا علي المسودة الجديدة في اليوم التالي‬ ‫هاتان الواقعتان وغيرهما الكثير أمور تجعلني أؤكد مجددا علي أن النخبة تقاعست عن القيام بواجبها في المشاركة في‬ ‫إعداد القانون‪ ,‬واكتفت بالعتراض في الصحف والفضائيا ت‪ ,‬أما السلطة فلم تغلق باب المشاركة واستجابت لمن طلب‬ ‫أن يشارك‪ ,‬وربما لو كان هناك آخرون فعلوا مثلما فعلنا لجاء القانون بصورة أفضل‪ ,‬وهذه شهادة لوجه ا والوطن‬ ‫‪.‬والتاريخ ليس أكثر‬


Turn static files into dynamic content formats.

Create a flipbook
الاهرام-لغة العصر-‏ السلطة لـم تغلق باب المشاركة‏..‏ و by الجمعية العلمية لمهندسى الاتصالات - Issuu