Skip to main content

تقرير م عمرو موسى تخريب الاقتصاد المصري 1

Page 1

‫القاهرة ‪ 32‬مارس ‪3102‬‬

‫األعزاء و األصدقاء‬ ‫السالم عليكم‬ ‫أقدم لكم هذا التقرير "تخريب االقتصاد المصري – بوابة اخضاع مصر و محاصرة دورها االقليمي" ‪ .‬هذا‬ ‫التقرير به أجزاء مقتطعة من كتاب سـيصدر لي قريبا ً تحت عنوان "نظم الدفع ‪ -‬بوابة تخريب و اختراق الدول‬ ‫(تجربة مصرية) "‪ .‬أما السبب ال ذي دفعني الى استباق صدور الكتاب و كتابة هذا التقرير ‪ ،‬هو التطورات‬ ‫السريعة الدرامية لالقتصاد المصري ‪ .‬و بعد أن عرفت من دار النشر أن عملية المراجعة و الترجمة ما زال‬ ‫أمامها بعض الوقت ‪ .‬و لقد حاولت قدر االمكان من خالل التقرير ‪ ،‬تحديد نقاط معينة و عدم الغوص في‬ ‫تفاصيل فنية كما هو الحال في الكتاب ‪.‬‬ ‫بالنسبة لـغير المصريين ‪ ،‬قد يكون التقرير كل تركيزه منصب على مصر و لكن بالتأكيد سـتجدون نقاط تشابه‬ ‫كثيرة في بالدكم ‪ .‬و ال أذيع سراً عندما أقول لكم أن أحد األسباب التي دفعتني لـتأليف كتابي ‪ ،‬هو ما علمته من‬ ‫أصدقاء من الجز ائر و تونس بوجود تشابه كبير في التخريب الذي حدث لـنظم الدفع ‪ .‬و ألنه آن االوان لـشعوبنا‬ ‫أن تعرف بعض الوسائل الخفية و الغير منظورة لـنهب أموالها و اختراق و تهديد األمن القومي لـبالدها ‪.‬‬ ‫في خبر نشرته صحيفة الشروق بتاريخ ‪ 01‬مارس ‪ 3102‬و نقلت فيه تصريح لـسيادة المشير عبد الفتاح‬ ‫السيسي خالل لقائه وفد نقابي من نقابة الفالحين قال فيه سيادة المشير " ‪ ....‬أن إجمالي ديون مصر الداخلية‬ ‫والخارجية وصلت إلى نحو ‪ 0.1‬تريليون جنيه (‪ 0111‬مليار جنيه) ‪ ،‬وإنه مؤشر خطير ورقم غير مسبوق في‬ ‫تاريخ البالد و أن تركة مصر الثقيلة التي تر كتها األنظمة السابقة خالل العقود الماضية‪ ،‬ليس على المستوى‬ ‫االقتصادي واالجتماعي فقط ‪ ،‬ولكن على الصعيد السياسي أيضا ‪... "....‬‬ ‫كالم واضح و صريح و هو الثاني من نوعه على لسان سيادة المشير ‪ ...‬تخريب و نهب مصر يحدث منذ عقود‬ ‫و ديون مصر وصلت الى مستويات غير مسبوق ة ‪ ...‬و فقط للتنويه و إلى من ال يزالون يرددون أن المخلوع‬ ‫تركنا في أحسن حال ‪ ،‬العقد الواحد يساوي عشر سنوات و سيادة المشير يتحدث عن عقود ‪ ...‬هذا ما كنا نقوله‬ ‫و لم يستمع الينا اال القليل ‪...‬‬ ‫اآلن ‪ ،‬فقدت مصر رفاهية اضاعة الوقت أو حتى محاولة حماية أحد ألن مصير هذا البلد أصبح على المحك ‪.‬‬ ‫اقتصاد مصر لن يصمد أو يستقر بـوجود هذا الدين العام الضخم باالضافة الى خدمة الدين و ال بـمليون خطة‬ ‫تحفيز ‪.‬‬ ‫في هذا التقرير سـنشرح ما هى "نظم الدفع" التي قد يسمع عنها البعض ألول مرة و نرى مدى خطورتها على‬ ‫األمن القومي و االقتصاد ألى دولة ‪ .‬و سـنرى أهميتها في السوق ال مشتركة بين الدول ‪ ،‬كما هو الحال في‬ ‫السوق األوروبية المشتركة ‪ .‬حيث قام األوروبيين بـبناء منظومة تربط كل نظم الدفع في البالد األوروبية التي‬ ‫تشترك في هذا السوق ‪.‬‬ ‫هذه النظم التي كتب عنها بطريقة غير مباشرة الكاتب رون سسكند في كتابه "نظرية(عقيدة) الواحد في المئة"‬ ‫‪The One Percent Doctrine‬‬ ‫هذه النظرية(العقيدة) التي ابتدعها نائب رئيس الواليات المتحدة السابق ديك تشيني و ذلك لـمساعدة الواليات‬ ‫المتحدة في تعقب و معاقبة من تعتبرهم أعدائها ‪.‬‬

‫‪1‬‬ ‫هذا التقرير به أجزاء مقتطعة من كتاب "نظم الدفع ‪ -‬بوابة تخريب و اختراق الدول (تجربة مصرية)" ‪ -‬لـلمهندس عمرو أحمد موسى و يخضع لـحقوق الملكية‬ ‫الفكرية و يسمح باعادة النشر شرط ذكر اسم الكاتب ‪.‬‬


‫القاهرة ‪ 32‬مارس ‪3102‬‬

‫في هذا التقرير سـنشرح كيف تستخدم شركات المحمول لتخريب السيولة النقدية و االقتصاد ‪ .‬و كيف تتحرك‬ ‫شركات المحمول األجنبية عالميا ً لـتصبح أحد األدوات المهمة للبنوك المركزية و في قلب نظم الدفع و السياسة‬ ‫النقدية و اختراق االقتصاد الوطني ‪.‬‬ ‫في هذا التقرير سـنشرح حقيقة االلتزام بالمعايير الدولية مثل "بازل ‪ "3‬و ارتباط كل المعايير الدولية المعاصرة‬ ‫بـمنظومة ادارة المخاطر ‪ ،‬سواءاً كان ذلك لـسوق المال أو تكنولوجيا المعلومات أو البنية التحتية للدولة‪ .‬و‬ ‫سـنشرح في هذا التقرير لماذا يموت الفاسدون و المحتكرون و العمالء رعبا ً من منظومة ادارة المخاطر ‪ .‬و‬ ‫سـنرى من خالل التقرير ‪ ،‬كيف أنه بدون منظومة ادارة مخاطر ال يمكن أن يكون هناك التزام بأى معايير و ال‬ ‫أى أطر حوكمة و ال أى قدرة على ادارة األزمات و ال يوجد أمن معلومات و ال حتى أداة النصب الجديدة‬ ‫"األمن السايبراتي" و غيره و غيره ‪ .‬كما تضعف قدرة الدولة على احكام سيطرتها و تحكمها في البنية التحتية‬ ‫للدولة و تصبح عرضة لالختراق و التالعب ‪.‬‬ ‫في هذا التقرير سـنشرح أهمية ملف استرداد أموال مصر المنهوبة و فائدته لالقتصاد و فائدته في التعامل مع‬ ‫الدين العام الخطير الذي تحدث عنه سيادة المشير السيسي ‪ .‬و سأتطرق لـوسيلة جديدة لم يناقشها أحد من قبل و‬ ‫هى كيف استخدم النظام الفاسد للمخلوع معظم شركات الخدمات األرضية في المطارات المصرية لـتهريب‬ ‫األموال و غسل األموال ‪.‬‬ ‫مع هذا التقرير سـأرفق نسخة من شرح مبسط لـمعايير "بازل ‪ "3‬لـيفهمها كل الناشطين و كل الشباب و كل‬ ‫الصحفيين و االعالميين المحترمين ‪ .‬و بذلك ‪ ،‬يستطيعوا محاسبة و مراجعة أى مخادع أو فاسد ‪ .‬و هذا ما‬ ‫أحاول أن أفعله لـنشر الوعى المعرفي من خالل هذا التقرير و الكتاب ‪.‬‬ ‫تحياتي‬ ‫مهندس ‪ /‬عمرو أحمد موسى‬ ‫مدير عام ادارة المراجعة الداخلية‬ ‫لـتكنولوجيا المعلومات و نظم الدفع‬ ‫البنك المركزي المصري‬ ‫‪amromoussa@yahoo.com‬‬

‫‪2‬‬ ‫هذا التقرير به أجزاء مقتطعة من كتاب "نظم الدفع ‪ -‬بوابة تخريب و اختراق الدول (تجربة مصرية)" ‪ -‬لـلمهندس عمرو أحمد موسى و يخضع لـحقوق الملكية‬ ‫الفكرية و يسمح باعادة النشر شرط ذكر اسم الكاتب ‪.‬‬


‫القاهرة ‪ 32‬مارس ‪3102‬‬

‫تخريب االقتصاد المصري – بوابة اخضاع مصر و محاصرة دورها االقليمي‬ ‫(نموذج للعديد من الدول العربية)‬ ‫السياسة النقدية و البنك المركزي و نظم الدفع – شبكة المحمول الرابعة – استرداد أموال مصر المنهوبة‬ ‫(داخليا ً و خارجياً) – الجهاز الوطني الدارة المخاطر و الحوكمة و االلتزام و أمن المعلومات – التشريعات‬ ‫الضرورية لمكافحة الفساد و الممارسات االحتكارية و تنمية االستثمار – المشاريع الصغيرة و المتوسطة‬ ‫المقدمة ‪:‬‬ ‫هذا التقرير به أجزاء مقتطعة من كتاب "نظم الدفع ‪ -‬بوابة تخريب و اختراق الدول (تجربة مصرية) "‬ ‫لـلمهندس عمرو أحمد موسى و يخضع لـحقوق الملكية الفكرية و يسمح باعادة توزيع التقرير كما هو أو نشر‬ ‫مقتطفات شرط ذكر اسم الكاتب ‪.‬‬ ‫أعتذر من قراء التقرير فـهم لم يتعودوا مني على هذا و يعرفون مدى كرهي الحتكار المعلومة ‪ .‬و لـكن هذا‬ ‫كان شرط دار النشر التي تطبع كتابي ‪ ،‬و هى شريكتي في التكلفة أيضا ً ‪ ،‬و ذلك حتى تسمح لي بـاقتطاع بعض‬ ‫األجزاء و األفكار من كتابي لـالستعانة بها في كتابة هذا التقرير ‪ .‬أما عن السبب الذي فرض ذلك فـهى‬ ‫التطورات االقتصادية الدرامية السريعة في مصر ‪.‬‬ ‫يناقش التقرير استخدام سوق المال بـأسلوب ممنهج الختراق الدول و تخريب و نهب اقتصادها و ذلك باستخدام‬ ‫"نظم الدفع" ‪ .‬و يحاول التقرير رصد الفساد المؤسسي و الممارسات اإلحتكارية في مصر و كيف تم ‪ ،‬و مازال‬ ‫يتم ‪ ،‬تخريب االقتصاد المصري الخضاع الدولة المصرية ‪.‬‬ ‫و يكشف التقرير أهمية نظم الدفع التي تحاول األنظمة السياسية الفاسدة اخفاء أهميتها عن مواطنيها ‪ .‬ألن‬ ‫منظومة نظم الدفع تقع في قلب االقتصاد و عملية تخريب و تفكيك نظم الدفع تؤدي الى فساد السياسة النقدية و‬ ‫بالتالي فساد االقتصاد و اتاحة النهب و التهريب ‪.‬‬ ‫هذه النظم التي تعادل في أهميتها التسليح الوطني ألن تخريب و اختراق نظم الدفع ‪ ،‬يكشف الدولة و يكشف‬ ‫أمنها القومي ‪.‬‬ ‫كما أن أى محاولة لـبناء سوق مشتركة بين الدول ال يواكبه بناء منظومة "نظم دفع" سليمة و محصنة و متكاملة‬ ‫بين الدول المشاركة ‪ ،‬لن يحقق هذا السوق النجاح المتوقع ‪ .‬و هذا ما فعلته السوق األوروبية المشتركة ‪.‬‬ ‫كما يحاول االجابة على أسباب تقاعص األنظمة الفاسدة عن االلتزام بـالمعايير و األطر العالمية و التشجيع‬ ‫الخفي للمؤسسات الغربية على هذا التقاعص ‪ .‬و قد يبدو هذا غريبا ً و لكن عدم االلتزام بالمعايير يترك ورائه‬ ‫بيئة فاسدة مخترقة يسهل نهبها و أيضا ً ابتزازها ‪.‬‬ ‫يحاول هذا التقرير مساعدة القارئ على كيفية كشف كذب األنظمة السياسية الفاسدة حول حقيقة تنفيذ منظومات‬ ‫"الحوكمة" أو منظومات "ادارة األزمات" أو منظومات "صناعة و اتخاذ القرار" و غيرها من االدعاءات‬ ‫الكاذبة ‪.‬‬

‫‪3‬‬ ‫هذا التقرير به أجزاء مقتطعة من كتاب "نظم الدفع ‪ -‬بوابة تخريب و اختراق الدول (تجربة مصرية)" ‪ -‬لـلمهندس عمرو أحمد موسى و يخضع لـحقوق الملكية‬ ‫الفكرية و يسمح باعادة النشر شرط ذكر اسم الكاتب ‪.‬‬


‫القاهرة ‪ 32‬مارس ‪3102‬‬

‫و يسلط التقرير الضوء على أحد أهم السياسات االقتصادية و هى السياسة النقدية ‪ .‬السياسة النقدية من أهم‬ ‫السياسات االقتصادية ‪ ،‬ان لم تكن األهم و خصوصا ً في حالة مثل حالة االقتصاد المصري اآلن ‪ .‬كذلك يتناول‬ ‫التقرير دور البنك المركزي في منظومة النهب و التهريب في أى دولة فاسدة ‪.‬‬ ‫و مؤخراً ‪ ،‬ظهرت جمعيات و منتديات دولية متعددة تهتم بـما يطلق عليه مصطلح "نزاهة القطاع المالي‬ ‫العالمي" ‪ . Financial Market Integrity‬بعد أن انكشف الدور الخطير الذي تلعبه البنوك المركزية في‬ ‫تعزيز ممارسات الفساد و النهب و غسل األموال في الدول ذات األنظمة السياسية الفاسدة ‪.‬‬ ‫مصر لن تنهض اال بوضع اقتصادها على المسار الصحيح و تحصينه و اعادة هيكلته ‪ .‬و البداية يجب أن تكون‬ ‫عن طريق ‪:‬‬ ‫‪ .0‬تصحيح الخلل في صناعة و تنفيذ السياسة النقدية و تناغمها مع السياسة المالية ‪ .‬و تطبيق أبسط مبادئ‬ ‫الحوكمة بالفصل بين المهام ‪.‬‬ ‫‪ .3‬االفصاح و انضباط السوق‬ ‫‪ .2‬مكافحة مؤسسة الفساد‬ ‫‪ .2‬وضع حد للممارسات االحتكارية‬ ‫‪ .5‬تحصين البنية التحتية من نقاط الضعف و االختراقات‬ ‫البيئة االقتصادية في مصر اليوم تشبه المصفاة التي كلما وضعنا فيها شئ يتسرب و يختفي ‪ .‬و هذا كان متعمد‬ ‫و مخطط في اطار عملية التخريب و النهب ‪ .‬االقتصاد المصري يعاني من ممارسات احتكارية قاتلة تراكمت‬ ‫على مدى عقود تجعل من أى حديث عن أى مبادرات لـدعم الصناعات الصغيرة و المتوسطة مجرد نكتة سخيفة‬ ‫‪ ،‬ان لم تكن عملية تضليل و تدليس في حد ذاتها ‪ .‬هذا طبعا ً باالضافة الى الغياب الكامل لمنظومة ادارة مخاطر‬ ‫بأنواعها المختلفة كما سـنرى الحقا ً ‪.‬‬ ‫و من الضروري االشارة ‪ ،‬الى أن اقتصاد مصر الكبير لم يصل الى هذه الحالة المزرية التي وصل اليها اليوم‬ ‫في سنة أو سنتين ‪ .‬بل حدث ذلك بأسلوب ممنهج على مدى عقود كما صرح بذلك سيادة المشير ‪.‬‬ ‫تشخيص الحالة و المشكلة ‪- :‬‬ ‫هل تتذكرون وثيقة "دارمشتاد" ؟ هذه الوثيقة التي تم صياغتها تحت اسم "حول انقالب مصر" في اجتماع‬ ‫استراتيجي سري تم عقده بالقاعدة العسكرية االمريكية بدارمشتاد بألمانيا في الفترة من ‪ 18 - 01‬أغسطس‬ ‫‪ ، 3102‬وحضره ممثلون للموساد االسرائيلي وممثلون للواليات المتحدة وجهاز االمن القومي االمريكي وممثل‬ ‫عن الق وات البريطانية في قبرص وممثل عن وزارة الدفاع الفرنسية وممثل عن غرفة العمليات لحلف شمال‬ ‫االطلسي ‪.‬‬ ‫في هذه الوثيقة وردت جملة هى أخطر ما في هذه الوثيقة ‪ .‬هذه الجملة هى " ‪ ...‬ان الذي سوف يركع مصر هو‬ ‫الجانب االقتصادي ‪" ....‬‬ ‫حتى و لو كانت الوثيقة مفبركة ‪ ،‬كما يحاول البعض أن يصنفها أو التقليل منها ‪ ،‬اال أن من يقرأ الوثيقة بـإمعان‬ ‫فـإ نه يرى بـوضوح أن من كتبها نجح في رصد الكثير من مواطن الضعف و مواطن االختراق في االقتصاد و‬ ‫البنية التحتية للدولة المصرية و تحديد كيفية استغاللها و بالتالي تهديد األمن القومي المصري ‪.‬‬

‫‪4‬‬ ‫هذا التقرير به أجزاء مقتطعة من كتاب "نظم الدفع ‪ -‬بوابة تخريب و اختراق الدول (تجربة مصرية)" ‪ -‬لـلمهندس عمرو أحمد موسى و يخضع لـحقوق الملكية‬ ‫الفكرية و يسمح باعادة النشر شرط ذكر اسم الكاتب ‪.‬‬


‫القاهرة ‪ 32‬مارس ‪3102‬‬

‫و السؤال هو ‪ :‬كيف حدثت مواطن الضعف و االختراقات في االقتصاد المصري و البنية التحتية طوال الـ ‪21‬‬ ‫سنة الماضية ؟‬ ‫و من الذي ال يزال يرعى االستمرار في تخريب االقتصاد المصري و مسلسل نهب و افقار مصر بعد ‪ 35‬يناير‬ ‫و بعد ‪ 21‬يونيو ؟ و من الذي يرعى استثمار نتائج هذا التخريب الخضاع القرار المصري و محاصرة دور‬ ‫مصر االقليمي بعد أن أفقدها المخلوع دورها الريادي منذ زمن ؟‬ ‫و من الذي يهدف الى أن تظل مصر معتمدة على الهبات و المعونات و القروض و ترزح تحت وطأة الديون و‬ ‫فوائد الديون ؟ و ما هى األدوات المستخدمة لـيستمر هذا التخريب و النهب ؟ و ما هى نقاط و مواطن هذا‬ ‫التخريب و النهب في االقتصاد و البنية التحتية ؟‬ ‫هذا ما سنحاول االجابة عليه من خالل هذا التقرير ‪.‬‬ ‫و لكن قبل االجابة على هذه األسئلة و طرح خريطة الطريق المقترحة لالصالح ‪ ،‬البد من رصد و تحليل‬ ‫الكيفية التي تم بها التخريب ‪ .‬ألن معرفة حقيقة الوضع الحالي و كيف وصلنا الى ما وصلنا اليه ‪ ،‬هو المدخل‬ ‫الصحيح لالصالح ‪.‬‬ ‫ففي الحروب عندما يريد أى جيش ناجح أن يهزم الجيش المقابل له ‪ ،‬عليه أن يدرس استراتيجية و تكتيكات‬ ‫العدو لرسم االستراتيجية المضادة و التكتيك المضاد حتى يحقق النصر ‪...‬‬ ‫النظام الفاسد للمخلوع كان من أهم تكتيكاته لنهب مصر هى السيطرة على مراكز التدفق و مراكز التحكم و‬ ‫مراكز تركيز السيولة النقدية في الدولة ‪ .‬و المقصود هنا هو مراكز القطاع المالي أو سوق المال و الذي يتمثل‬ ‫في البنك المركزي و القطاع المصرفي و البورصة و التأمينات و قطاع التأمين (شركات التأمين و اعادة‬ ‫التأمين) و البريد و شركات السمسرة و شركات الصناديق االستثمارية ‪ .‬باالضافة الى تفكيك البنية التحتية لـنظم‬ ‫الدفع و تحويل النظم المختلفة الى جزر معزولة عن بعضها ال تتكامل ‪ ،‬حتى يسهل التعامل مع كل واحدة على‬ ‫حدة و تسهيل عملية النهب ‪ .‬و في بعض الحاالت يكون التكامل متحكم فيه حتى يتم اظهار ما يريدون و اخفاء‬ ‫ما ال يريدون ‪.‬‬ ‫البد أن نرصد و نحلل ماذا فعل في النظم التكنولوجية التي يتم استخدامها لصناعة و تنفيذ و ادارة و االشراف‬ ‫على السياسة النقدية ‪ .‬النظم التكنولوجية مثل نظم المحول القومي (شركة بنوك مصر) و نظم المقاصة و نظم‬ ‫التسوية و نظم التحويالت و نظم ادارة الديون و نظم التحصيل و نظم مكافحة غسل األموال ‪ .‬و سواءاً كانت‬ ‫هذه النظم تستخدم للعمليات النقدية في القطاع المصرفي أو كانت هذه النظم تستخدم لـتسديد ناتج عمليات تداول‬ ‫األوراق المالية في البورصة ‪... .‬‬ ‫و بالتالي استطاع أن يسيطر على السيولة النقدية في شكل جزر معزولة و مصائد سيولة من أجل تسهيل عملية‬ ‫النهب ‪.‬‬ ‫زرع النظام الفاسد للمخلوع ما يشبه الثقوب السوداء أو بالعات في بيئة االقتصاد المصري و مهمتها اعتراض‬ ‫بعض مسارات السيولة و ابتالعها ‪ .‬و هى تعمل بـكفاءة عالية الى يومنا هذا ‪.‬‬ ‫و كما في االستراتيجيات العسكرية ‪ ،‬الشئ ذاته في أساسيات تحليل و تطوير و تصميم النظم ‪.‬‬

‫‪5‬‬ ‫هذا التقرير به أجزاء مقتطعة من كتاب "نظم الدفع ‪ -‬بوابة تخريب و اختراق الدول (تجربة مصرية)" ‪ -‬لـلمهندس عمرو أحمد موسى و يخضع لـحقوق الملكية‬ ‫الفكرية و يسمح باعادة النشر شرط ذكر اسم الكاتب ‪.‬‬


‫القاهرة ‪ 32‬مارس ‪3102‬‬

‫حيث أنه من المبادئ األساسية في علوم تحليل و تطوير النظم ‪ ،‬أنه قبل أى مبادرة الصالح أو تطوير أى بيئة ‪،‬‬ ‫البد من توثيق و تحليل و دراسة الوضع الحالي لـلبيئة المستهدفة و البنية التحتية الخاصة بها و مكوناتها ‪ .‬و‬ ‫يلي ذلك وضع الحلول السليمة و الخطط و االحتياجات و الوقت الالزم لالصالح و التطوير ‪.‬‬ ‫هذه هى المرحلة األولى و األساسية و لها تسمية "الوضع كما هو" أو الـ ‪ . AS IS‬هذه المرحلة من‬ ‫المفترض أنها ترصد نقاط الضعف أو االختراق في أى بيئة يراد تطويرها أو اصالحها أو تحصينها ‪ .‬و الشئ‬ ‫نفسه يحدث في أسس تحليل و ادارة المخاطر و التي سـنعرف من خالل هذا التقرير أنها تمثل في عالمنا اليوم‬ ‫األساس ألى شئ و كل شئ ‪ .‬و سـنعرف أيضا ً ‪ ،‬لماذا يحاربها الفاسدون و العمالء بـشراسة ‪.‬‬ ‫و كما هو معروف أيضا ً بالنسبة ألى مريض ‪ ،‬التشخيص الصحيح للمرض هو بداية وصف العالج الشافي‬ ‫للمرض ‪.‬‬ ‫و بالتالي ‪ ،‬مرحلة التوثيق و التحليل الصحيح لـهيكلية البنية التحتية ألي بيئة أو منظومة و جرد مكوناتها ‪ ،‬هى‬ ‫نفسها التي توازي مرحلة التشخيص الصحيح للمرض عند المريض ‪ .‬مرحلة تشخيص المرض التي قد تتطلب‬ ‫اجراء تحاليل و أشعة ‪ .‬و بالتالي ‪ ،‬أى امتناع أو خداع أو اعتراض الجراء التحاليل أو األشعة ‪ ،‬سوف يضلل‬ ‫مرحلة تشخيص المرض و يتسبب في خلل وصف الدواء و فشل العالج ‪.‬‬ ‫الفاسدين و مدعي الخبرة الذين استخدمهم النظام الفاسد للمخلوع لـتنظيم عملية النهب و التخريب يحاربون‬ ‫بـاستماتة أى محاولة لـتشخيص الوضع الحالي بـأسلوب علمي صحيح ‪ .‬و المشكلة أن الكثير منهم ما زالوا في‬ ‫مناصب حساسة حتى يومنا هذا و يعيقون محاوالت االصالح أو التطوير أو حتى ايقاف النزيف و التدهور و‬ ‫االختراقات ‪.‬‬ ‫منهم من كان يعرف ماذا كان يفعل و منهم من كان مجرد واجهة ‪ ...‬و في الحالتين ‪ ،‬اجراءات توثيق و جرد و‬ ‫تحليل الوضع الحالي سواءاً كان ذلك للسياسات أو البنية التحتية أو العمليات أو االجراءات ‪ ،‬سـيكشف حقيقة ما‬ ‫فعلوا و حقيقة خبراتهم الوهمية ‪.‬‬ ‫في عهد المخلوع ‪ ،‬كان هؤالء ملء السمع و البصر بكالمهم المنمق و "عوجة اللسان" المتعمدة و المصطلحات‬ ‫المعقدة التي كانوا يتعمدون استخدامها ‪ .‬و كانت هذه هى "أدوات النصب" أو كما يقولون في مصر "عدة‬ ‫الشغل" ‪.‬‬ ‫و كان لـهذه الرسمة الكدابة ‪ ،‬دور كبير في خداع هذا الشعب الطيب خصوصا ً عندما يتعلق األمر بـتفاصيل فنية‬ ‫أو تكنولوجية ال يوجد لها أى وعى أو معرفة مجتمعية ‪.‬‬ ‫كانت سياسة التجهيل و اظهار أنفسهم بأنهم يصنعون الذرة ‪ ،‬دور كبير في نجاتهم من أى مسائلة ‪ ...‬و وصل‬ ‫بهم الحال الى أنهم صدقوا أنفسهم ‪ ...‬فـكلما حاول أحد أن يناقشهم أو يحاول مراجعة ما يفعلون أو حتى‬ ‫مساواتهم بـما يسري على كافة المصريين ‪ ،‬أظهروا غضبهم و هددوا باالستقالة و االنسحاب ‪ ،‬و هم يروجون‬ ‫أن االقتصاد المصري سـينهار اذا استقالوا أو انسحبوا ‪ .‬و هذا شئ مضحك ‪ .‬ألنه حتى بـوجودهم ‪ ،‬االقتصاد‬ ‫ينهب و ينهار ‪ .‬و أنا أتوقع أن نشهد نفس اللعبة السخيفة عند التطبيق الجاد للحد األدني و األعلى للدخل و ليس‬ ‫األجور و ربطه بالرقم القومي ‪...‬‬ ‫هؤالء معظمهم مدعي خبرة و كانت مؤهالتهم الوحيدة هى ارتباطهم و خدمتهم للنظام الفاسد ‪ .‬هؤالء لن يفيدوا‬ ‫مصر و لن يتكيفوا مع أوضاع مصر االقتصادية الجديدة ‪ .‬و هم من األساس ال يصلحوا للعمل في بيئة االقتصاد‬ ‫العالمي الجديدة ألن معظمهم ال يفقه عنها شئ ‪.‬‬ ‫‪6‬‬ ‫هذا التقرير به أجزاء مقتطعة من كتاب "نظم الدفع ‪ -‬بوابة تخريب و اختراق الدول (تجربة مصرية)" ‪ -‬لـلمهندس عمرو أحمد موسى و يخضع لـحقوق الملكية‬ ‫الفكرية و يسمح باعادة النشر شرط ذكر اسم الكاتب ‪.‬‬


‫القاهرة ‪ 32‬مارس ‪3102‬‬

‫بيئة االقتصاد العالمي الجديدة تتميز باالستخدام الكثيف لـخدمات و تطبيقات االتصاالت و تكنولوجيا المعلومات‬ ‫‪ .‬هذه البيئة ايقاع عملها سريع و هذه السرعة في االيقاع تؤدي الى مخاطر احتماالت انتشار سريع لـعدوى‬ ‫األزمات في حال حدوثها أيضا ً ‪.‬‬ ‫و لـهذا السبب ‪ ،‬و في عدة مجاالت ‪ ،‬هناك كم كبير من المعايير الدولية التي يفرض االلتزام بها ‪ .‬و الدولة التي‬ ‫تنجح في تحقيق أكبر قدر من االلتزام بهذه المعايير ‪ ،‬تحتل مراكز متقدمة في جذب االستثمارات ‪ .‬كما أن حجم‬ ‫و نسبة االلتزام هم أحد األدوات لـقياس قدرات الدولة و مقدار سيطرتها على اقتصادها و بنيتها التحتية في ظل‬ ‫البيئة الجديدة ‪.‬‬ ‫و لـنأخذ على سبيل المثال بناء منظومة "اتخاذ القرار" و منظومة "ادارة األزمات" ‪ .‬العالم المحترم و المتقدم‬ ‫يتحدث كله اليوم عن "القرار المثقف" ‪ .‬و القرار المثقف هو القرار الذي يؤخذ بناءاً على تحليل دقيق لكل‬ ‫االمكانيات المتاحة و نقاط القوة و نقاط الضعف و الخيارات المختلفة المتاحة و سلبيات كل خيار و ايجابيات كل‬ ‫خيار ‪ .‬نحن نتحدث عن رؤية شاملة دقيقة ألدق التفاصيل ‪.‬‬ ‫هذه المنظومة تحتاج أوالً الى منظومة "صناعة القرار و أطر الحوكمة" ‪.‬‬ ‫و منظومة "صناعة القرار و أطر الحوكمة" تحتاج الى منظومة "ادارة المخاطر" ‪.‬‬ ‫و منظومة "ادارة المخاطر" تحتاج الى منظومة "تحليل المخاطر" ‪.‬‬ ‫و منظومة "تحليل المخاطر" تحتاج الى "منظومة توثيق و تحليل دقيق للبيئة المستهدفة و مكوناتها "‪ .‬و هذه‬ ‫المنظومة تحتاج الى "عملية جرد دقيقة لألصول و توثيقها" و منها يتم بناء منظومة مميكنة "الدارة األصول و‬ ‫ادارة دورة حياتها من الشراء الى االهالك" ‪.‬‬ ‫اذن كل شئ يبدأ من عملية "جرد و توثيق و تحليل هيكلية البنية التحتية و مكوناتها" ‪ .‬من هنا تبدأ قاعدة هرم‬ ‫االلتزام بأى معايير دولية اليوم ‪ .‬و من هنا ‪ ،‬تبدأ كل المشاكل في مصر و الدول الفاسدة أيضا ً ‪...‬‬ ‫ألنه بالنسبة للفاسدين اجراء " جرد و توثيق و تحليل هيكلية البنية التحتية و مكوناتها " هو الخطر و السم‬ ‫الزعاف ‪...‬‬ ‫و السبب هو أن اجراء عملية الجرد الدقيقة سترصد و تقوم بـتوثيق كل ما هو موجود فعليا ً من أصول ‪...‬‬ ‫أما اجراء عملية توثيق و تحليل هيكلية البنية التحتية و مكوناتها ‪ ،‬فسـترصد الكيفية التي تم بها تركيب و تشغيل‬ ‫هذه األصول و بالتالي سـترصد االختراقات و نقاط الضعف ‪...‬‬ ‫أما مرحلة بناء و تشغيل المنظومة المميكنة الدارة األصول بعد جردها فـهى كفيلة باالجهاز على الفساد و‬ ‫امكانيات حدوثه مستقبالً ‪.‬‬ ‫حيث أن منظومة "ادارة األصول" سـتقوم بتحصين و ادارة قواعد بيانات األصول بعد الجرد و تحميها من‬ ‫العبث أو التالعب ‪ .‬باالضافة الى أنها سـتقوم بادارة "دورة حياة األصول" من لحظة الشراء الى لحظة االهالك‬ ‫‪ .‬و هو ما سـيؤدي الى اغالق الباب أمام الفساد و النهب و عمليات الشراء المضروبة و المناقصات الوهمية و‬ ‫المناقصات الفاسدة و الثغرات و االختراقات ‪...‬‬ ‫اذن منظومة " جرد و توثيق و تحليل هيكلية البنية التحتية و مكوناتها" ألى بيئة مستهدفة ‪ ،‬هذه المنظومة هى‬ ‫قاعدة الهرم التي سـيتم االنطالق منها لاللتزام بالمعايير الدولية ‪ ....‬و معنى هذا الكالم أننا في مصر ‪ ،‬و الى‬

‫‪7‬‬ ‫هذا التقرير به أجزاء مقتطعة من كتاب "نظم الدفع ‪ -‬بوابة تخريب و اختراق الدول (تجربة مصرية)" ‪ -‬لـلمهندس عمرو أحمد موسى و يخضع لـحقوق الملكية‬ ‫الفكرية و يسمح باعادة النشر شرط ذكر اسم الكاتب ‪.‬‬


‫القاهرة ‪ 32‬مارس ‪3102‬‬

‫يومنا هذا ‪ ،‬نحن غير قادرين على بناء قاعدة الهرم ‪ .‬و السبب هم الفاسدين و المحتكرين و العمالء الذين قام‬ ‫بتربيتهم النظام الفاسد للمخلوع ‪.‬‬ ‫و الخالصة ‪ ،‬أنه طالما لم تتواجد منظومة "ادارة المخاطر" في مجال ما ‪ ،‬اذن ال يوجد التزام بأى معايير دولية‬ ‫و ال يوجد أى أطر حوكمة و ال يوجد أى منظومة "ادارة أزمات أو كوارث" و ال يوجد أى منظومة "دعم و‬ ‫اتخاذ قرار" في هذا المجال ‪.‬‬ ‫و بما أن النظام الفاسد للمخلوع كان يحتاج الى شهادات و تقارير دولية تغطي عدم االلتزام و تغطي على هذا‬ ‫التخريب و الفساد و يلوح بها في وجه معارضيه و فاضحيه ‪ ،‬هنا لعبت سياسة العمالة دورها ‪ .‬و كما ذكرت‬ ‫من قبل ‪ ،‬التشجيع الخفي للمؤسسات الغربية على عدم االلتزام قد يبدو غريبا ً و لكن عدم االلتزام بالمعايير يترك‬ ‫ورائه بيئة فاسدة مخترقة يسهل نهبها و أيضا ً ابتزازها ‪.‬‬ ‫كانت المؤسسات الدولية الخاضعة لالدارة األمريكية تغض الطرف عن اعالن حقيقة الوضع في تقاريرها‬ ‫المنشورة و ذلك بـتعليمات من االدارة األمريكية و غالبا ً توصيات من الصهاينة ‪ ...‬و كان المقابل تنازالت‬ ‫سياسية و امتيازات مادية سنوردها الحقا ً ‪ ...‬كما أن أهدافهم و مصلحتهم كانا يفرضان ذلك من حيث انتشار‬ ‫الفساد في المجتمع المصري و الفوضى في االقتصاد و االختراقات في البنية التحتية ‪ .‬و قد كان ذلك موضع‬ ‫مناقشات كثيرة لي مع خبراء دوليين في عدة مؤتمرات دولية ‪.‬‬ ‫احترف النظام الفاسد للمخلوع مهنة "رفع اليافطات" و االدعاء الكاذب لالنجازات و بالتالي خداع المجتمع ‪...‬‬ ‫و لكن من وضعه القدر في طريقهم و هو يملك الخبرة الفنية الالزمة لـقواعد تنفيذ المعايير الدولية ‪ ...‬و أراد أن‬ ‫يراجع مدى و حجم االلتزام ‪ ،‬كانوا يحاولون اقناعه بأنهم نفذوا كل شئ مثلما كانوا يفعلون مع الرأى العام ‪...‬‬ ‫و لكن جهلهم بـتفاصيل هذه األطر والمعايير الدولية انعكس على معرفتهم بـأن الخبراء ‪ ،‬الذين صمموا هذه‬ ‫األطر و هذه المعايير ‪ ،‬قاموا بـوضع اآلليات و األساليب و االجراءات الالزمة الجراء المراجعة الدقيقة لـحجم‬ ‫و نسبة االلتزام ضمن المعايير نفسها ‪ .‬و بالتالي كان مندوبي النظام الفاسد ال يعرفون أيضا ً ‪ ،‬أن أول اجراء‬ ‫يجب القيام به هو حتمية القيام بـعملية توثيق للوضع الحالي و جرد األصول ‪.‬‬ ‫و في ظل نظام فاسد ‪ ،‬فـمن الطبيعي أال تجد هذه الوثائق ‪ .‬و ان أردت القيام بهذه المهمة لتقييم الوضع و بناء‬ ‫قاعدة الهرم ‪ ،‬تجد نفسك أمام حالة من الهلع و محاوالت مختلفة الثنائك عن هذه الخطوة ‪ .‬و ان أبلغتهم‬ ‫بضرورة وجود هذه الوثائق ألنها األساس الذي يبنى عليه كل المعايير الدولية أو أى منظومة للحوكمة أو أى‬ ‫منظومة الدارة األزمات أو أى منظومة التخاذ القرار أو أى منظومة الدارة المخاطر ‪ ،‬هنا تبدأ المشاكل ‪ .‬و‬ ‫تبدأ معها الخطوة التالية بعد محاوالت اإلثناء و هى خطوة اإلغراء المادي أو اإلسكات ‪ .‬فان فشلوا ‪ ،‬هنا تبدأ‬ ‫معركة تشهير قذرة ‪ ،‬احترفوا أصولها و قد تصل الى حد التهديد بالقتل ‪.‬‬ ‫و لكن ما مشكلة مصر و اقتصادها و بنيتها التحتية اليوم في ظل هذه األوضاع ؟ و ما الذي أدى الى قلب‬ ‫الموازين ؟‪.‬‬ ‫مشكلة مصر اليوم هو التغير الذي حدث لـلـبيئة االقتصادية العالمية كما تم توضيح ذلك سابقا ً باالضافة الى‬ ‫التغيير الذي واكبه في البيئة السياسية الدولية ‪ ...‬هناك عالم متعدد األقطاب جديد يولد ‪ ...‬عالم يعاد فيه منح‬ ‫األدوار طبقا ً لـ مقومات القوة التي تملكها أى دولة ‪ ...‬و مقومات القوة نقصد بها القوة العلمية و االقتصادية و‬ ‫العسكرية و الثروات الطبيعية ‪ ....‬و العالم الجديد ال دور فيه لمن ال يملك شئ أو كان مهترئا ً مخترقا ً ‪...‬‬ ‫أمريكا تنسحب من المنطقة و هى ذاهبة الى الشرق لمواجهة دول مؤتمر شنغهاى و ثقلهم االقتصادي ‪ ...‬أما‬ ‫‪8‬‬ ‫هذا التقرير به أجزاء مقتطعة من كتاب "نظم الدفع ‪ -‬بوابة تخريب و اختراق الدول (تجربة مصرية)" ‪ -‬لـلمهندس عمرو أحمد موسى و يخضع لـحقوق الملكية‬ ‫الفكرية و يسمح باعادة النشر شرط ذكر اسم الكاتب ‪.‬‬


‫القاهرة ‪ 32‬مارس ‪3102‬‬

‫دول الخليج فسوف تفقد ريادتها النقدية و النفطية ابتداءاً من سنة ‪ 3101‬و ما سـيتبعه ذلك من تأثير على حركة‬ ‫التجارة العالمية و قدراتهم المالية على مساعدة مصر و دخل قناة السويس أيضا ً ‪...‬‬ ‫هناك دول في المنطقة قدمت بالفعل أوراق قوتها لتحجز أدوارها ‪ ...‬فما هى أوراق القوة التي تمتلكها مصر‬ ‫اليوم ؟ ‪...‬‬ ‫قوتنا العسكرية نقطة قوة لمصر و لكنها تحتاج الى جبهة داخلية محصنة صلبة و اقتصاد ال يشكل وسيلة ضغط‬ ‫على الدولة ‪ .....‬خصوصا ً بعد التغيرات الدرامية حولنا و أوضاع حدودنا الطويلة مع الدول المجاورة و تفشي‬ ‫ظاهرة االرهاب و محاولة توريطنا مع أثيوبيا و ما يخطط لـسيناء و منطقة الشرق األوسط ‪...‬‬ ‫اذن ليس أمامنا اال تحصين الداخل ‪ .‬و هذا هو المنطقي ‪ .‬فـال أحد يستطيع أن يتقدم الى األمام و خطوطه‬ ‫الخلفية مهلهلة ‪ .‬و مدخل تحصين الداخل هو تحصين االقتصاد و البنية التحتية و منظومة اتخاذ القرار و ادارة‬ ‫األزمات ‪.‬‬ ‫معظم ما رصد و كتب الى يومنا هذا عن االقتصاد و البنية التحتية من فساد و اختراق و ضعف يعكس الكثير‬ ‫من الواقع ‪ ...‬و خصوصا ً بعد الـكم الهائل من المعلومات التي خرجت الى العلن بعد ‪ 35‬يناير و األنباء التي‬ ‫تحدثت عن حصول جماعة االخوان على نسخ من عدة قواعد بيانات عن الدولة و منهم قاعدة بيانات الرقم‬ ‫القومي و قواعد بيانات هامة أخرى ‪...‬‬ ‫الحصول على نسخ من قواعد بيانات حساسة هى احدى الثغرات و االختراقات في البنية التحتية التي تكلمنا‬ ‫عنها كثيراً و عالجها يحتاج الى منظومة ادارة مخاطر للتعامل مع مشكلة تسريب المعلومات و منها قواعد‬ ‫البيانات و المعلومات القومية ‪ ...‬و لكن لألسف ‪ ،‬لم يستمع لنا أحد ‪...‬‬ ‫اليوم ‪ ،‬ال يوجد أمامنا اال تحصين و تنظيف الجبهة الداخلية و االقتصاد و البنية التحتية اذا أردنا أن نحتل موقع‬ ‫متقدم بين الدول ‪ ...‬االقتصاد السياسي أو اقتصاد المتاجرة بالمواقف أو العمالة السياسية لم يعد لها قيمة في ظل‬ ‫العالم المتعدد األقطاب الجديد ‪.‬‬ ‫العالم يعرف نقاط الضعف الخطيرة في االقتصاد المصري و البنية التحتية للدولة ‪ .‬و يعرف مؤسسة الفساد و‬ ‫الممارسات االحتكارية و الثغرات التشريعية و الرقابية التي من الممكن النفاذ من خاللها ‪ ...‬و األعداء يعرفون‬ ‫كيف و من أين يخربون االقتصاد المصري ليصبح أداة و بوابة اخضاع مصر ‪..‬‬ ‫هذا ما رصدته وثيقة "دارمشتاد" و الكثير من التقارير الدولية األخرى ‪ ...‬و هذا أيضا ً ما أعلنه عاموس يادلين‬ ‫الرئيس السابق لالستخبارات الصهيونية ‪...‬‬ ‫و من هنا نبدأ‬ ‫بتاريخ ‪ 21‬أكتوبر ‪ ، 3101‬و خالل تسليم عاموس يادلين الرئيس السابق لالستخبارات العسكرية الصهيونية‬ ‫لمهام منصبه لخليفته أفيف كوخافي ‪ ،‬كشف عاموس أن المخابرات الصهيونية تعتبر مصر الملعب الرئيسي لـ‬ ‫عملياتها منذ عام ‪ . 0111‬و كشف أيضا ً أن التركيز كان من خالل اختراق البنية التحتية و االقتصاد و المجتمع‬ ‫المصري و اغراقه في الفساد ‪.....‬‬

‫‪9‬‬ ‫هذا التقرير به أجزاء مقتطعة من كتاب "نظم الدفع ‪ -‬بوابة تخريب و اختراق الدول (تجربة مصرية)" ‪ -‬لـلمهندس عمرو أحمد موسى و يخضع لـحقوق الملكية‬ ‫الفكرية و يسمح باعادة النشر شرط ذكر اسم الكاتب ‪.‬‬


‫القاهرة ‪ 32‬مارس ‪3102‬‬

‫جاء هذا التصريح و كان المخلوع مازال في الحكم ‪ ...‬صاحبنا بتاع "الضربة الجوية" اياها بلع لسانه و لم‬ ‫ينطق و لم يرد النظام الفاسد المخترق على تصريح عاموس ‪ ...‬أما عاموس ‪ ،‬فقد كان له عدة تصريحات أخرى‬ ‫خطيرة بعد تقاعده تدور معظمها حول مصر و االختراقات في البنية التحتية و تخريب االقتصاد المصري ‪.‬‬ ‫في احدى ندواتي حول االختراقات و الفساد في البنية التحتية و االقتصاد المصري ‪ ،‬اقترب مني أحد األشخاص‬ ‫و قام بالتعريف عن نفسه بأنه يعمل في احدى الجهات السيادية ‪ .‬ثم أبلغني بأنه عاتب على ألنني أردد ادعاءات‬ ‫عاموس ‪ .‬و كانت وجهة نظره ‪ ،‬أن تصريحات عاموس ليست سوى محاوالت صهيونية فارغة للتفاخر و ادعاء‬ ‫انجازات ليس لها أى أساس من الصحة ‪.‬‬ ‫و هنا أجبته بأن الصهاينة ليسوا بهذا الغباء خصوصا ً و أن المخلوع "كنزهم االستراتيجي" كان ما زال في‬ ‫الحكم عند اصدار هذا التصريح ‪ .‬و تصريح كهذا يحرجه و يحرج أركان نظامه الذي كان منشغالً بمخطط‬ ‫التوريث ‪ .‬و لكن األهم من كل هذا ‪ ،‬أن هناك أدلة و وقائع على األرض رصدناها بأنفسنا تؤكد صحة ما ذهب‬ ‫اليه تصريح عاموس ‪.‬‬ ‫اذاً ‪ ...‬طبقا ً لتصريح عاموس ‪ ،‬التخريب الممنهج لالقتصاد المصري و اختراق البنية التحتية للدولة بدأ منذ ‪25‬‬ ‫سنة ‪ ...‬و لك ن الواضح لنا كـمتابعين لحالة الفساد في مصر ‪ ،‬أن وتيرة التخريب تسارعت خالل الخمسة عشر‬ ‫سنة األخيرة من حكم المخلوع و خصوصا ً بعد اعفاء الدكتور عاطف صدقي رحمه هللا و تزامن ذلك مع بداية‬ ‫الزج بأبناء المخلوع في المشهد السياسي و االقتصادي ‪ ...‬و ما رافق هذا الزج من ظهور مقتنصي الفرص و‬ ‫محترفي غسل األموال و المتاجرة بديون مصر الخارجية و تجارة المخدرات و السالح و المضاربين و‬ ‫أصحاب المشاريع الفنتازية و األ فاقين و غيرهم ‪ ...‬الطبقة الطفيلية االنتهازية التي تظهر على السطح في هكذا‬ ‫حاالت ‪...‬‬ ‫تم تغليف عملية التخريب بغالف من محاولة ابهار المصريين و ادعاء التحديث ‪ .‬و كان من أدوات تسهيل‬ ‫النهب و النصب تكرار استخدام التعبير المضلل "تحرير السوق" ‪ ...‬و المقصود بالتحرير هنا هو التحرر من‬ ‫السلطات الرقابية و اضعافها أو سلب سلطاتها الرقابية و التخفيف من التشريعات الرقابية و المنظمة لها ‪ ....‬أما‬ ‫االبهار فأخذ أشكال الواجهات المضيئة و مراكز تسوق و قرى ساحل شمالي و الغردقة و شرم الشيخ و مالعب‬ ‫جولف ‪...‬‬ ‫و بدأت عملية تحويل االقتصاد المصري من اقتصاد انتاجي كثيف العمالة الى اقتصاد ريعي خدمي هش ‪ .‬و‬ ‫طبعا ً االقتصاد الريعي الخدمي الهش هو البيئة الحاضنة المناسبة لعمليات غسل األموال و المضاربات و‬ ‫ازدهار المعامالت الغير مشروعة ‪.‬‬ ‫و كان لـتداخل الصداقات و االرتباطات بين أبناء بعض الرؤساء و أبناء بعض العائالت المالكة الخليجية و‬ ‫خصوصا ً بعد حرب الكويت ‪ ،‬دور كبير في ازدهار عمليات غسل األموال بانشاء مشاريع فانتازية كواجهات و‬ ‫استخدامها في غسل األموال و عمليات تصريف عائدات النفط المسروق من بالدهم و المضاربة و تجارة‬ ‫المخدرات و السالح ‪.‬‬ ‫التعدي على األراضي الزراعية الطينية الخصبة و المجاري المائية فاق كل الحدود و كان يتم تحت سمع و‬ ‫بصر و اشراف النظام الفاسد ‪.‬‬ ‫بيعت معظم القطاعات االنتاجية المملوكة للدولة و مصانعها و أراضيها بأبخس األسعار و نهب الباقي ‪.‬‬ ‫بيعت منافذ بيع مثل عمر أفندي و بيعت فنادق كانت مملوكة للدولة بأبخس األسعار و نهب الباقي ‪.‬‬ ‫‪10‬‬ ‫هذا التقرير به أجزاء مقتطعة من كتاب "نظم الدفع ‪ -‬بوابة تخريب و اختراق الدول (تجربة مصرية)" ‪ -‬لـلمهندس عمرو أحمد موسى و يخضع لـحقوق الملكية‬ ‫الفكرية و يسمح باعادة النشر شرط ذكر اسم الكاتب ‪.‬‬


‫القاهرة ‪ 32‬مارس ‪3102‬‬

‫قاموا باستخدام بدعة الشركات القابضة لزيادة حبكة النهب و التخريب ‪ .‬و لو يتذكر البعض ‪ ،‬بأن أياديهم القذرة‬ ‫كانت بصدد أن تمتد بالبيع الى مرفق المياه و الكهرباء ‪ ...‬و لكن لوال ثورة يناير التي أنقذتنا من هذه العصابة‬ ‫النتنة ‪...‬‬ ‫و السؤال الذي يطرح نفسه اليوم هو عن الهدف من االبقاء علي الشركات القابضة الى يومنا هذا ؟ ‪.....‬‬ ‫الشركات القا بضة لمؤسسات و هيئات القطاع العام كانت جزء من منظومة النهب و الفساد لنظام المخلوع ‪...‬‬ ‫الشركات القابضة كانت الخطوة الوسيطة لعملية البيع و ما يرافقها من عموالت و سرقات و نهب و الذي منه‬ ‫‪ ...‬الشركات القابضة كانت عدة الفهلوة و شغل الـ "تالت ورقات" لعصابة نظام المخلوع ‪ ...‬اليوم ‪ ،‬أصبح‬ ‫واضحا ً حجم التخريب و النهب الذي أصاب االقتصاد نتيجة لـعمليات البيع في حد ذاتها ‪ ...‬و ما شاب عمليات‬ ‫البيع من سرقة و نهب ‪ ...‬و لكن بجاحة و سفالة و خسة النظام الفاسد للمخلوع لم تكن تعطي ذلك أى وزن‬ ‫طالما حكمه بـخير ‪ ...‬اليوم ‪ ،‬ذهب النظام الفاسد للمخلوع الى الجحيم الى غير رجعة ‪ ...‬و أصبح واضحا ً‬ ‫حقيقة الهدف و الغرض من "سيرك الشركات القابضة" ‪ ...‬فلماذا االبقاء عليها الى يومنا هذا ؟ ‪...‬‬ ‫بل أن بعض عمليات البيع كانت جريمة في حق األمن القومي المصري مثلما كانت جريمة في حق المال العام‬ ‫‪ ...‬و على سبيل المثال عملية بيع مصنع المراجل و الغاليات البخارية ‪ ...‬فالمعروف أن صناعة المراجل و‬ ‫الغاليات البخارية من الصناعات االستراتيجية الهامة في أى دولة و بالنسبة ألمنها القومي ‪ .‬فهى من المكونات‬ ‫الهامة لصناعة الطاقة و خصوصا ً الذرية منها و كذلك صناعة النسيج ‪ .‬و قد أنشأ الزعيم الراحل جمال عبد‬ ‫الناصر المصنع في اطار خطة الدولة االستراتيجية لبناء الكوادر و اكتساب الخبرات في هذا المجال و جاء‬ ‫النظام الفاسد للمخلوع لـيبدد الجهد و الخبرات و األصول بـ تراب الفلوس ‪ .‬و قام الذي اشترى المصنع بـهدم‬ ‫المصنع وأصبحت أرض المصنع ثروة في حد ذاتها ‪.‬‬ ‫كانت خطتهم التقليدية تقوم على تعيين ادارة فاسدة عندما يقع اختيارهم على مصنع أو منشأة لـبيعها ‪ .‬و بعدها‬ ‫تبدأ هذه االدارة الفاسدة عملية تخريب داخلية ممنهجة لـيصبح هناك مبرر للتخلص من المنشأة أو المصنع و‬ ‫بأبخس األسعار ‪.‬‬ ‫بيعت معظم البنوك المملوكة للدولة كليا ً أو جزئيا ً بأبخس األسعار و نهب الباقي ‪ .‬و كان من فضائح هذه‬ ‫الحاالت هو عملية بيع بنك مصر الدولي ‪ .‬و كانوا بـبجاحتهم المعهودة ‪ ،‬في طريقهم الى بيع أحد أضخم البنوك‬ ‫الحكومية ‪ ،‬و هو بنك القاهرة ‪ .‬و لوال الضجة التي أثيرت في حينها اضطرتهم الى التهدئة من خالل لعبة قذرة‬ ‫أدخلوا فيها بنك مصر ‪ .‬و مرة أخرى ‪ ،‬لوال ثورة ‪ 35‬يناير التي حدثت بعدها مباشرة ‪ ،‬ألكملوا مخططاتهم‬ ‫القذرة ‪.‬‬ ‫و هنا ال يجب أن ننسى دور البنك المركزي أو باألصح "بنك النظام الفاسد" ‪ ...‬الذي كان يدير ملفات البيع‬ ‫لـصالح سياسات النهب للنظام الفاسد ‪.‬‬ ‫و في اطار خطتهم الستهداف مراكز تجميع السيولة و المدخرات ‪ ،‬بيعت شركات التأمين ‪.‬‬ ‫و في هيئة البريد ‪ ،‬دخلت شركة سعودية مصرية أمريكية مقربة من النظام الفاسد الى داخل هيئة البريد تحت‬ ‫ستار مسرحية "ميكنة اجراءات العمل" داخل الهيئة في مهمة ال تحتاج الى شرح ‪ .‬و خصوصا ً لو عرفنا حجم‬ ‫تغلغل مكاتب البريد في الدولة و مستوى المعلومات الشخصية التي تحتويها رسائل الحواالت البريدية ‪.‬‬

‫‪11‬‬ ‫هذا التقرير به أجزاء مقتطعة من كتاب "نظم الدفع ‪ -‬بوابة تخريب و اختراق الدول (تجربة مصرية)" ‪ -‬لـلمهندس عمرو أحمد موسى و يخضع لـحقوق الملكية‬ ‫الفكرية و يسمح باعادة النشر شرط ذكر اسم الكاتب ‪.‬‬


‫القاهرة ‪ 32‬مارس ‪3102‬‬

‫احتكرت احدى الشركات البريطانية معظم قطاع البترول و تحولت الهيئة العامة للبترول و قطاع النفط من‬ ‫قطاع يغذي خزانة الدولة بالمليارات الى قطاع يسحب من خزانة الدولة المليارات ‪.‬‬ ‫بلغ حجم األموال التي نهبت في عملية بيع القطاع العام فقط ما يقارب الـ ‪ 021‬مليار دوالر طبقا ً لتقديرات البنك‬ ‫الدولي و مؤسسات مالية دولية أخرى ‪ .‬و هناك تقرير أصدرته سابقا ً عن هذا الموضوع ‪.‬‬ ‫الدور الذي لعبه مكتب محاماة أمريكي مشهور كـمثمن في عمليات البيع و له مكتب تمثيل في مصر ‪ ،‬كان لـهذا‬ ‫الدور عامل كبير في كشف حجم األموال التي نهبت ‪ .‬حيث تم اتهام هذا المكتب من قبل السلطات األمريكية‬ ‫بالتهرب الضريبي بعد تحقيق أرباح تقدر بـ مئات الماليين من الدوالرات من خالل عمليات السمسرة و أتعاب‬ ‫التثمين ‪ .‬تخيلوا معي ‪ ،‬أرباح عملية التثمين و السمسرة تقدر بـمئات الماليين من الدوالرات ‪.‬‬ ‫لم يكتفي النظام الفاسد للمخلوع بالتدمير الممنهج لالقتصاد المصري بل و أثقله و أغرقه في الديون ‪ .‬و عندما‬ ‫بدأت حصيلة البيع تنخفض وضع النظام الفاسد للمخلوع يده على أموال التأمينات ‪ .‬و يجب أن ال ننسى أن‬ ‫الدين الداخلي تخطى كل الحدود و النسب اآلمنة قبل ‪ 35‬يناير ‪ .‬و واقعة اهانة وزير مالية المخلوع لـمجلس‬ ‫الشعب و المصريين بـخصوص هذا الموضوع ال تنسى ‪.‬‬ ‫قام هذا النظام الفاسد بالمتاجرة في ديون مصر الخارجية و حقق من قاموا بهذا الموضوع ثروات طائلة ‪.‬‬ ‫فى سبتمبر ‪ 3112‬و خالل مقابلة على احدى القنوات الفضائية صرح الكاتب األستاذ محمد حسنين هيكل أنه‬ ‫خالل الثالثين سنة األخيرة حصلت مصر على ‪ 051‬مليار دوالرعلى شكل منح وقروض وهبات ‪ ..‬صرف‬ ‫منها حوالى ‪ 03‬مليار دوالرعلى مشاريع البنية األساسية وستة مليارات دوالرعلى مشروع مترو األنفاق ‪..‬‬ ‫ومصيرالمبلغ الباقى غير واضح !‪ ...‬أين ذهب هذا المبلغ الضخم وهو " ‪ 021‬مليار دوالر" ؟‬ ‫و في واقعة أخرى ذكرها الكاتب األ ستاذ هيكل فى كتاب خريف الغضب ‪ ..‬أن الرئيس السادات فى بداية عهده‬ ‫سأل وزير اقتصاده حسن عبا س ذكى عن وضع الديون الخارجيه وكيفية التعامل معها فكانت اجابة‬ ‫وزيراالقتصاد ‪ :‬ياريس أنا بـألبس طقية ده لـده ! وهذا معناه بلغة االقتصاديون " تعويم القروض"‪ .‬و هذه قصة‬ ‫أخرى ‪.‬‬ ‫هل عرفتم اآلن أسباب االشارة المتكررة الى البنك المركزي ؟ ‪ ...‬السبب أن البنك المركزي هو خزنة الدولة و‬ ‫يملك كل المعلومات الالزمة عن كل قرش يصرف و أين يذهب و لـمن يذهب سواءاً كان ذلك في الجهاز‬ ‫المصرفي أو من خالل البورصة أو شركات التأمين و سواءاً كان ذلك في الداخل أو من الخارج أو الى الخارج‬ ‫‪.‬‬ ‫و لذلك طالبنا بمعايير صارمة في اجراءات تعيين محافظ البنك المركزي و مجلس ادارته و النص على ذلك من‬ ‫خالل الدستور ‪ ...‬حتى ال يصبح محافظ البنك المركزي من حارس على أموال الشعب و بأمر الشعب كما في‬ ‫الدول المحترمة الى خادم للنظام و "مرمطون" رئيس النظام ‪ ،‬كما هو الحال في الدول الفاسدة القذرة كـحالتنا‬ ‫اآلن في مصر ‪.‬‬ ‫و هنا تصدق المقولة التي أرددها باستمرار ‪ ،‬أن أى نظام فاسد يحتاج بنك مركزي فاسد ‪.‬‬ ‫في أواخر التسعينيات من القرن الماضي ‪ ،‬حدث تطور سريع لتكنولوجيا االتصاالت و المعلومات و فتحت‬ ‫األبواب أمام الشركات األجنبية لدخول سوق االتصاالت و تكنولوجيا المعلومات المصري ‪ .‬و كان لـهذا الدخول‬ ‫بدون قيود أو حدود أو رقيب دور كبير في عملية تخريب االقتصاد المصري ‪.‬‬ ‫‪12‬‬ ‫هذا التقرير به أجزاء مقتطعة من كتاب "نظم الدفع ‪ -‬بوابة تخريب و اختراق الدول (تجربة مصرية)" ‪ -‬لـلمهندس عمرو أحمد موسى و يخضع لـحقوق الملكية‬ ‫الفكرية و يسمح باعادة النشر شرط ذكر اسم الكاتب ‪.‬‬


‫القاهرة ‪ 32‬مارس ‪3102‬‬

‫حيث لعبت العديد من هذه الشركات دور مهم في تشويه حركة السيولة النقدية و سعر الصرف كما سنوضح‬ ‫الحقا ً ‪.‬‬ ‫تم فتح المجال أمام هذه الشركات دون حسيب أو رقيب ‪ .‬و لعبت دور كبير عالقات البيزنس و الشراكة بين‬ ‫أبناء و أركان النظام الفاسد للمخلوع مع شركات أجنبية يمثلها بعض أفراد العائالت المالكة الخليجية ‪.‬‬ ‫انتهزت العديد من الجهات و األجهزة األجنبية هذه الفرصة الختراق البنية التحتية و تشكيل تهديد حقيقي لألمن‬ ‫القومي في ظل عربدة هذه الشركات المشمولة بحماية النظام الفاسد العميل ‪ .‬و كانت هذه الشركات تعتمد على‬ ‫ثقل وزن هؤالء الشركاء و تستغل غياب أى اجراءات أو تشريعات أو أطر لاللتزام بالمعايير الدولية سواءاً كان‬ ‫ذلك لـسوق المال أو القطاع المصرفي أو تكنولوجيا المعلومات أو البنية التحتية ‪ .‬معايير دولية مثل منظومة أمن‬ ‫المعلومات المبنية على منظومة ادارة المخاطر ‪.‬‬ ‫شكلت هذه البيئة للعديد من هذه الشركات واجهات مناسبة لعمليات غسل األموال ‪ .‬حيث تقوم بيئة األعمال‬ ‫لـشركات االتصاالت الدولية بـتوفير االمكانيات و البيئة المالئمة للعمليات الغير مشروعة و خصوصا ً غسل‬ ‫األموال ‪ .‬و كما أن العديد من الشركاء الخليجيين في بعض هذه الشركات لهم عالقات دولية بشبكات غسل‬ ‫األموال الدولية و المافيا و شبكات تجارة السالح و النفط المسروق من بالدهم ‪.‬‬ ‫و لذلك لم يكن غريبأ أن نرى السعودية و االمارات تحتضن معظم أركان األنظمة العربية الفاسدة التي نهبت‬ ‫شعوبها و انقلبت عليها شعوبها بداية من تونس مروراً بـمصر و اليمن ‪ .‬بل و حاولوا اصباغ الحماية عليهم في‬ ‫حال القبض عليهم في بالدهم ‪ .‬فالذين لم يستطيعوا أن يهربوا أو يلجئوا اليهم ‪ ،‬حاولت السعودية أو االمارات‬ ‫بشتى الطرق الضغط لعرقلة سير العدالة و القصاص منهم ‪ .‬و الى يومنا هذا ‪ ،‬يوجد المليارات من أموال‬ ‫المصريين التي نهبت في البنوك الخليجية ‪ .‬و مؤخراً ‪ ،‬نشرت الصحف خبر اتهام المدعي العام التونسي لـ ‪ 6‬دول‬ ‫عربية رفضت التعاون مع تونس في مجال إسترداد األموال التي نهبها رئيس تونس المخلوع وأفراد عائلته ‪ ،‬و أوضح‬ ‫المدعي العام التونسي أن هذه الدول هي قطر والسعودية والجزائر واإلمارات والمغرب والبحرين ‪.‬‬

‫و لوال الصدام السياسي و العداء الشخصي بين القذافي و الملك عبدهللا ‪ ،‬لحصل القذافي و عائلته على نفس‬ ‫المعاملة ‪.‬‬ ‫و ال أعرف ان كان من قبيل الصدفة أن نجد أن معظم من شاركوا أركان النظام الفاسد للمخلوع في نهب‬ ‫عمليات بيع القطاع العام من شركات و منافذ بيع و مصانع و بنوك و فنادق و أراضي الدولة هم من الجنسية‬ ‫السعودية أو االماراتية ؟ ‪ .‬فهل يا ترى كانوا يأتون من تلقاء أنفسهم أم كانت بالدهم ترسلهم في هيئة رجال‬ ‫أعمال ؟‬ ‫وجه آخر للتخريب الممنهج لالقتصاد كان يتمثل في االرتفاع الصاروخي لمعدالت االصابة باألمراض المعوقة‬ ‫مثل الفشل الكلوي و الفشل الكبدي (االلتهاب الكبدي الوبائي) و األنواع المختلفة من أمراض السرطان ‪ .‬فـكل‬ ‫هذه األمراض تؤدي الى انسان غير منتج و عبء على المجتمع و االقتصاد ‪ .‬و نحن هنا نتكلم عن حوالي ربع‬ ‫سكان مصر معظمهم في سن االنتاج ‪ .‬و أنا ممن يؤمنون ايمان كامل و تام ‪ ،‬بأن عملية تلويث مياه النيل ليست‬ ‫اهمال و ال صدفة ‪.‬‬ ‫لجأ النظام الفاسد للمخلوع الى افساد االعالم و الثقافة و محاولة تغييب الوعى و التوعية لخلق مواطن سلبي تافه‬ ‫جاهل ال يفهم حتى ال يناقش و ال يراقب و ال يستجوب و ال يطالب بحقوقه ‪ .‬مواطن يسهل خداعه و التالعب به‬ ‫‪ .‬و ال يجب أن ننسى من باع التراث الفني المصري و نهب مكتبة التلفزيون ‪.‬‬ ‫‪13‬‬ ‫هذا التقرير به أجزاء مقتطعة من كتاب "نظم الدفع ‪ -‬بوابة تخريب و اختراق الدول (تجربة مصرية)" ‪ -‬لـلمهندس عمرو أحمد موسى و يخضع لـحقوق الملكية‬ ‫الفكرية و يسمح باعادة النشر شرط ذكر اسم الكاتب ‪.‬‬


‫القاهرة ‪ 32‬مارس ‪3102‬‬

‫هذه هى انجازات النظام الفاسد للمخلوع ‪ .‬كان كل همه هو البقاء في الحكم و توريثه ‪ .‬و كانت الفزاعة التافهة‬ ‫المستخدمة هى رفع شعار " البديل هو الفوضى " ‪.‬‬ ‫نظام فاسد خرب مدرسة الديبلوماسية و الخارجية المصرية ‪ .‬و كيف يكون هناك ثقافة ديبلوماسية و ادارة‬ ‫استراتيجية اذا كان مبدأ النظام هو المتاجرة بالمواقف أو بيع أى شئ ‪.‬‬ ‫كان نظام فاسد احترف لعبة " االقتصاد السياسي " أو اقتصاد " المتاجرة بالمواقف " ‪ ... ...‬سواءاً كان ذلك‬ ‫داخليا ً أو خارجيا ً ‪ ...‬من القطاع العام الى أراضي الدولة مروراً بـ ماء وجه مصر و القضية الفلسطينية مروراً‬ ‫باالشتراك في مؤامرة الحرب على لبنان في ‪ 3111‬ثم الحرب على غزة في ‪ 3112‬ثم مؤامرة الشرق األوسط‬ ‫الجديد مع كونداليزا رايس و جريمة انفصال جنوب السودان و انتهاءاً بـجريمة الموافقة على سد النهضة ‪ ...‬نعم‬ ‫‪ ،‬النظام الفاسد للمخلوع وافق على اقامة سد النهضة و ارجعوا الى التاريخ ‪ ...‬ما حدث لم يكن اهمال و ال‬ ‫تقصير ‪ ...‬كان مستعد أن يفعل أى شئ للبقاء في الحكم و توريثه ‪ ....‬و ال أعرف لماذا لم يطالب أحد بمحاكمة‬ ‫هذا النظام الفاسد على جريمة "انفصال جنوب السودان" و مشاركته في هذه الجريمة التي ترقى الى مستوى‬ ‫الخيانة التي تهدد األمن القومي المصري اآلن و سـتظل تهدده في المستقبل ‪.‬‬ ‫و نكرر ‪ ،‬اق تصاد مصر لم يصل الى الحالة المزرية التي وصل اليها اليوم في يوم و ليلة ‪ ،‬بل على مدى عقود ‪.‬‬ ‫ألن هناك من يحاول إلصاق حالة االقتصاد الحالية بالثالث سنوات الماضية و لكن تصريحات سيادة المشير عبد‬ ‫الفتاح السيسي واضحة كـالشمس ‪.‬‬ ‫و في ‪ 35‬يناير ‪ ، 3100‬ذهب هذا النظام الفاسد العميل الى غير رجعة ‪ ....‬و أقول الى غير رجعة ألن امكانية‬ ‫عودة هذا النظام الفاسد أو مقومات الحياة لـه لم تعد متوفرة داخليا ً أو اقليميا ً أو دوليا ً ‪ ....‬دور العمالة القذر الذي‬ ‫كان يتواله هذا النظام القذر في المنطقة لم يعد مطلوب ‪ ....‬اليوم العالم أصبح متعدد األقطاب ‪ ...‬روسيا عادت‬ ‫كـقوة عالمية ‪ ...‬الصين صعدت أيضا ً كـقوة عالمية ‪ ...‬ايران أصبحت دولة اقليمية قوية فاعلة و متقدمة علميا ً و‬ ‫تقنيا ً و عسكريا ً ‪ ...‬الواليات المتحدة تنسحب من المنطقة ‪ ....‬نفط الخليج سـتستغنى عنه الواليات المتحدة و‬ ‫أوروبا خالل خمس سنوات ‪ ...‬بل و سـتتصدر الواليات المتحدة و روسيا دول العالم المصدرة للغاز و النفط و‬ ‫تتحكم في سعره ‪ ....‬و يجب أن تراعي مصر أيضا ً تأثير ذلك على دخل قناة السويس مستقبالً ‪....‬‬ ‫و بناءاً على ذلك ‪ ،‬سـتنخفض األهمية االقتصادية و االستراتيجية لـدول الخليج ‪ ....‬و لن تستطيع هذه الدول أن‬ ‫تتصرف بـبحبوحة اقتصادية كما كانت تفعل من قبل ‪ ،‬كما أفادت تقارير صندوق النقد و المؤسسات المالية‬ ‫الدولية ‪ ....‬هذه الدول التي كان النظام الفاسد للمخلوع يعمل كـخادم لها مقابل دعمها المادي و السياسي لـهذا‬ ‫النظام الفاسد ‪ ....‬أما البيئة المحيطة بـمصر ‪ ،‬فـليبيا لم تعد ليبيا القذافي الذي كان يعرف المخلوع كيف يخدعه‬ ‫و يخدره ‪ ...‬السودان لم يعد كما كان ‪ ...‬و داخليا ً ‪ ...‬لم يعد هناك شئ للبيع و الدين العام يقتل االقتصاد ‪ ....‬و‬ ‫بالتالي ‪ ،‬فـان الوضع العالمي الجديد و امكانيات مصر االقتصادية اليوم لن تسمح لهذا النظام الفاسد القذر‬ ‫بالعودة ‪...‬‬ ‫أضف الى ذلك أن المصريين و خصوصا ً الشباب عرفوا الكثير مما كان يحدث في بلدهم و تعلموا الكثير خالل‬ ‫السنوات الثالثة األخيرة ‪ .‬و لذلك لم يعد من السهل خداعهم ‪ .‬و الدليل واضح من خالل عدم القدرة على اللعب‬ ‫على عواطفهم و تخديرهم كما كان يحدث من قبل ‪.‬‬ ‫و لكن المشكلة اليوم في مصر أن بقايا هذا النظام الفاسد للمخلوع مستمرة في محاوالتها العادة استنسا نظامه‬ ‫بـغباء و استماتة ‪ .‬و محاوالتهم لالستمرار في القبض على السلطة و الثروة لم تتوقف ‪ ،‬على الرغم من هذه‬ ‫التغيرات العالمية و االقليمية و الداخلية ‪ ....‬و على الرغم من انكشاف الكثير من المعلومات للمصريين عن‬ ‫حقيقة توزيع الثروة في مصر و حجم مؤسسة الفساد و الممارسات االحتكارية ‪ ....‬و مع كل ذلك ‪ ،‬ما زالوا‬ ‫‪14‬‬ ‫هذا التقرير به أجزاء مقتطعة من كتاب "نظم الدفع ‪ -‬بوابة تخريب و اختراق الدول (تجربة مصرية)" ‪ -‬لـلمهندس عمرو أحمد موسى و يخضع لـحقوق الملكية‬ ‫الفكرية و يسمح باعادة النشر شرط ذكر اسم الكاتب ‪.‬‬


‫القاهرة ‪ 32‬مارس ‪3102‬‬

‫يحاولون االمساك و االبقاء على تحكمهم في السلطة و الثروة ‪ ......‬و هذا الصراع سـينزلق بـمصر الى‬ ‫المجهول ‪.‬‬ ‫و من هنا جاءت مطالبتنا بـتحصين الداخل عن طريق ازاحة هؤالء و اعادة هيكلة االقتصاد و توزيع السلطة و‬ ‫الثروة في مصر ‪ .‬باالضافة الى وضع حد سريع لـتفشي الفساد و الممارسات االحتكارية ‪ ....‬و اال ‪ ،‬فـإن‬ ‫االضطرابات االجتماعية و االضرابات سـتزيد و من الممكن أن تتحول الى فوضى ‪ ...‬و االرهاب سـيتصاعد‬ ‫‪ ...‬و سـينزلق هذا البلد الى ما ال يحمد عقباه ‪.‬‬ ‫و يبدو أن المشكلة ليست داخل مصر فقط و لكن الواضح أن السعودية أيضا ً ال تريد أن تخسر ما حققته في زمن‬ ‫حكم هذا النظام الفاسد للمخلوع ‪ ،‬و ذلك من خالل تغلغلها في كيان الدولة المصرية بأشكال مختلفة ‪ .‬و بالتالي‬ ‫قدرتها على التأثير و الضغط على صناعة السياسة المصرية و مصادرة دور مصر في المنطقة ‪...‬‬ ‫و يجب أن ال ننسى رغبة آل سعود الدفينة الستهداف مؤسسة األزهر الشريف و تقويض دوره الرائد في العالم‬ ‫االسالمي ‪ .‬األزهر الشريف الذي يمثل منارة االسالم المعتدل و الذي يتناقض و يقوض المذهب الوهابي‬ ‫السعودي ‪....‬‬ ‫هذا ما خططت له السعودية منذ زمن الملك فاروق و فشلت فيه مع الرئيس الراحل جمال عبد الناصر و الرئيس‬ ‫الراحل أنور السادات ‪ ...‬و حقق حلمها النظام الفاسد للمخلوع ‪...‬‬ ‫و بالتأكيد هذا هو السبب وراء التحركات السعودية و االماراتية لـضمان عدم وصول أى قومي وطني الى‬ ‫رئاسة مصر حتى يستمر مسلسل استباحة مصر و الحفاظ على مانهبه من أرسلوهم في هيئة رجال أعمال و‬ ‫ممارساتهم االحتكارية المستمرة الى يومنا هذا ‪.‬‬ ‫و من هنا أيضا ً ‪ ،‬بدأ اعالم و أصوات من بقايا النظام الفاسد للمخلوع تركز على أن ‪ 35‬يناير كانت مؤامرة‬ ‫على مصر و جزء من خطة أمريكية لتفتيت المنطقة ‪ .‬و يأتي ذلك في محاولة مكشوفة لـ "شيطنة ثورة ‪35‬‬ ‫يناير" التي تمثل لهم كابوس حياتهم ‪ .‬و لكن الشئ بالشئ يذكر ‪ ....‬ماليين المصريين ‪ ،‬و أنا منهم ‪ ،‬الذين‬ ‫خرجوا ضد الفساد و النهب و االحتكار و العمالة و اخضاع مصر لم تكن تعلم عن هذه المؤامرة أى شئ ‪ .‬و ان‬ ‫كان هناك من قام بـ تزويد هذه "المؤامرة" بالوقود ‪ ،‬فـهى ممارسات النظام الفاسد للمخلوع ‪.‬‬ ‫و لكن األهم هو العبرة بالنتيجة ‪ ،‬فـلقد فشلت المؤامرة و انقلب السحر على الساحر و تخلصت مصر ‪ ،‬و‬ ‫مازالت تتطهر ‪ ،‬من نظام هو األكثر سفالة و فسادا و عمالة في تاريخها القديم و الحديث ‪ .‬بل و انقلب السحر‬ ‫على أمريكا نفسها ‪ ،‬حيث ساهم فشل المؤامرة في والدة العالم الجديد المتعدد األقطاب ‪.‬‬ ‫و نعود الى ‪ 35‬يناير ‪ ....‬جاءت حكومة الدكتور عصام شرف و الذي ظهر في ميدان التحرير ثم تم الدفع به‬ ‫لرئاسة الحكومة في ظروف غير مريحة و غامضة ‪ ...‬و استمر االقتصاد المصري في التدهور و استمر النهب‬ ‫و الفساد على حاله ‪ .‬و لكن العالمة المميزة لـحكومة الدكتور عصام شرف كان االتالف و التدمير الممنهج لـ‬ ‫معظم المستندات و أدلة ادانة النظام الفاسد للمخلوع و تسهيل هروب بعض البارزين و الفاعلين في النظام‬ ‫الفاسد للمخلوع ‪.‬‬ ‫و ذهبت حكومة الدكتور عصام شرف و جاءت حكومة الدكتور الجنزوري ‪ ...‬و لم يتغير شئ ‪ ...‬و نفس ما‬ ‫قلناه عن حكومة الدكتور عصام شرف نستطيع أن نقوله عن حكومة الدكتور الجنزوري ‪ .‬و لكن أضف الى ذلك‬ ‫أنه معروف عن حكومات الدكتور الجنزوري التوسع في االنفاق دون رادع أو التزام بأى موازنات ‪ ...‬و‬ ‫اصدار سندات خزينة بال سقف و رفع الدين العام ‪ ...‬و طباعة نقد بال حساب ‪....‬‬ ‫‪15‬‬ ‫هذا التقرير به أجزاء مقتطعة من كتاب "نظم الدفع ‪ -‬بوابة تخريب و اختراق الدول (تجربة مصرية)" ‪ -‬لـلمهندس عمرو أحمد موسى و يخضع لـحقوق الملكية‬ ‫الفكرية و يسمح باعادة النشر شرط ذكر اسم الكاتب ‪.‬‬


‫القاهرة ‪ 32‬مارس ‪3102‬‬

‫و لكن ‪ ،‬و كـعادة حكومات الدكتور الجنزوري ‪ ،‬كانت تحترف اللجوء لالعالم و الصحافة و البروباجاندا و‬ ‫التلميع لاليحاء للرأى العام بانجازات وهمية ‪ .‬و قد كتبت تقرير بهذا الشأن أوضحت فيه أن االقتصاد المصري‬ ‫ليس على ما يرام ‪ ،‬كما تعلن حكومة الدكتور الجنزوري ‪ .‬و أوضحت حجم التضليل الذي قامت به هذه‬ ‫الحكومة ‪ .‬و هاجم البعض هذا التقرير وقت نشره و لكن بعد ذلك اتضح صحة ما ذهب اليه التقرير بالحرف‬ ‫الواحد ‪.‬‬ ‫و ذهبت حكومة الدكتور الجنزوري و جاءت الحكومة الكارثية ‪ ،‬حكومة الدكتور هشام قنديل ‪ .‬حكومة ال‬ ‫أعرف الى اآلن ‪ ،‬من أين جاءوا بـرئيس وزرائها و ال معايير اختياره ‪.‬‬ ‫كانت جماعة االخوان قبل ‪ 35‬يناير نشيطة جداً من خالل مؤتمرات و ندوات القوى الوطنية في الحديث عن‬ ‫الفساد و النهب و الممارسات االحتكارية و تحديد األشخاص الفاسدة و ملفاتهم و عرض خطط الجماعة للتطهير‬ ‫و االصالح في حال وصلت الجماعة الى الحكم ‪ .‬و بالتالي توقعنا خيراً بعد وصولهم للحكم ‪ ...‬و لكن ما حدث‬ ‫بعد وصولهم الى السلطة كان مفاجأة ‪...‬‬ ‫تصدر المشهد "رجال أعمال" الجماعة ‪ ...‬و قد قالها أحدهم بعد االنتخابات الرئاسية بأنهم صرفوا مئات‬ ‫الماليين خالل الحملة االنتخابية و اآلن يريدون تحصيلها ‪ .‬و لكن األخطر ‪ ،‬أن البعض منهم كان معروف عنه‬ ‫ارتباطه بـعالقات تجارية و عالقات عمل مع أفراد من عائلة المخلوع و عائلة زوجته و عالقات عمل مع أفراد‬ ‫من النظام الفاسد و شبكات غسل األموال التي كانت قائمة ‪.‬‬ ‫كان البنك المركزي يسجل و يرصد كل تعامالت جماعة االخوان المالية لصالح النظام الفاسد للمخلوع قبل ‪35‬‬ ‫يناير ‪ .‬و كانت جم اعة االخوان ال تدرك ذلك و ال تدرك أهمية البنك المركزي و خطورته ‪ .‬و كانت كل‬ ‫التعامالت المالية لـجماعة االخوان موثقة في ملفات كان يحتفظ بها النظام الفاسد للمخلوع ‪ .‬و هذه هى عادة‬ ‫األنظمة الفاسدة و المشاركين فيها ‪ .‬حيث أنه من أسس التعامل بينهم هو االمساك بـ ملفات ضد بعضهم البعض‬ ‫كـنوع من التأمين ‪ .‬و ان لم تكن الملفات موجودة في مصر اليوم ‪ ،‬فـهى في مكان ما خارج مصر ‪.‬‬ ‫و بالتالي هناك ملف موجود لكل شخص ممن شاركوا في النظام الفاسد للمخلوع ‪ .‬و إن حدث و جاء الى السلطة‬ ‫أو أى منصب بعد ‪ 35‬يناير و حاول االصالح أو ايذاء أى ترتيب من ترتيبات النظام الفاسد للمخلوع ‪ ،‬يتم‬ ‫اخراج الملف و التلويح به ‪ .‬و لو أنهم عادة ما يكونوا أذكياء و ال يضطرونهم للجوء لـمرحلة التلويح بالملفات ‪.‬‬ ‫و هذا جزء مما نعانيه اليوم مع من عملوا في ظل النظام الفاسد للمخلوع و مازالوا في مناصبهم الى اآلن ‪.‬‬ ‫و لكن مع جماعة االخوان ‪ ،‬من الواضح أن عملية التلويح حدثت و أنها فاجئت البعض منهم ‪ .‬و أن كم‬ ‫المعلومات التي كانت تحتويها هذه الملفات فاق توقعات جماعة االخوان ‪ ،‬و خصوصا ً الملف الذي كان يعده‬ ‫البنك المركزي عنهم ‪.‬‬ ‫كان للتلويح بهذه الملفات مفعول السحر و انقلبت األوضاع رأسا ً على عقب ‪ .‬قضايا الفساد و الفاسدين التابعين‬ ‫للنظام الفاسد للمخلوع و التي لطالما تحدثت عنهم جماعة االخوان و توعدتهم بالويل و الثبور و عظائم األمور‬ ‫في حال وصول الجماعة الى السلطة ‪ ،‬هذه القضايا وضعت في األدراج و أصبح تداولها من المحرمات ‪.‬‬ ‫ملف استرداد أموال مصر المنهوبة من الخارج كان من األمثلة الصارخة ‪ .‬فـبعد كل ما كانت جماعة االخوان‬ ‫تعلنه قبل ‪ 35‬يناير و بعد ‪ 35‬يناير و قبل االنتخابات الرئاسية و بعد االنتخابات الرئاسية ‪ ،‬عن األموال التي‬ ‫نهبت و تم تهريبها خارج مصر ‪ .‬و تكرار تصنيفهم لـمحافظ البنك المركزي السابق و مجموعته بالصناديق‬ ‫‪16‬‬ ‫هذا التقرير به أجزاء مقتطعة من كتاب "نظم الدفع ‪ -‬بوابة تخريب و اختراق الدول (تجربة مصرية)" ‪ -‬لـلمهندس عمرو أحمد موسى و يخضع لـحقوق الملكية‬ ‫الفكرية و يسمح باعادة النشر شرط ذكر اسم الكاتب ‪.‬‬


‫القاهرة ‪ 32‬مارس ‪3102‬‬

‫السوداء لنظام المخلوع ‪ .‬و بعد تكرارهم لـمقوالت ضرورة استعادة هذه األموال و معاقبة من نهبوها و من‬ ‫ساعدهم على تهريبها ‪ ،‬فوجئنا بهم عندما وصلوا للسلطة بعدم القيام بأى شئ مما كانوا يعلنونه ‪.‬‬ ‫و بعد أن قمنا باعداد قانون تشكيل اللجنة الوطنية السترداد أموال مصر المنهوبة و تحديد مهامها و تسليمه الى‬ ‫رئيس الوزراء آنذاك ‪ ،‬جاءته التعليمات بـوضع القانون المقترح في األدراج و جمدوا الموضوع بـرمته ‪ .‬على‬ ‫الرغم من أن أحد المهام الرئيسية الرسمية التي أوكلت الى وزير شئون مجلسى الشعب و الشورى في ذلك‬ ‫الوقت ‪ ،‬كانت العمل على استرداد أموال مصر المنهوبة من الخارج ‪.‬‬ ‫و من األمثلة الصارخة أيضا ً للتلويح بـملفات الماضي كانت بعد استقالة محافظ البنك المركزي السابق ‪ .‬حيث‬ ‫طالبنا بـمنعه من السفر نظراً ألهمية المعلومات التي يمتلكها كـمحافظ للبنك المركزي عن األموال المنهوبة التي‬ ‫تم تهريبها ‪ .‬هذه المعلومات التي امتنع عن تزويد المفوضية األوروبية بها بعد ‪ 35‬يناير لتسهيل تجميد هذه‬ ‫األموال في البنوك األوروبية ‪.‬‬ ‫و أبلغناهم أن سفره سـيمثل مشكلة كبيرة لـعملية استعادة أموال مصر المنهوبة ‪ .‬كما أن هناك عدة بالغات‬ ‫مقدمة ضده ل لنائب العام ‪ .‬و لكن ال حياة لـمن تنادي و تركوه يغادر من قاعة كبار الزوار ‪ .‬و علمنا بعد ذلك‬ ‫بالمساومات التي حدثت و االتفاقي ات السرية التي توصلوا اليها مع بعض رموز النظام الفاسد للمخلوع مقابل‬ ‫حصول جماعة االخوان على جزء من هذه األموال المنهوبة ‪ .‬بل و كانت قمة العهر التي قامت به قيادات‬ ‫جماعة االخوان هو استمرار االستعانة بـمجموعته سواءاً في البنك المركزي أو في عدة بنوك و التي لـطالما‬ ‫تغنوا بـفسادها ‪.‬‬ ‫الشئ ذاته حدث في البورصة و التي كان لـبعض مسؤوليها يد في تهريب األموال المنهوبة عن طريق البورصة‬ ‫‪ .‬و أيضا ً ‪ ،‬للعديد من ملفات الفساد و النهب و ذلك من خالل اجراءات التصالح و ما حدث فيها ‪.‬‬ ‫و الواضح ‪ ،‬أن قيادات جماعة االخوان بعد التلويح بالملفات في وجهها ‪ ،‬وجدت نفسها تجلس على مغارة "علي‬ ‫بابا" ‪ .‬و كل سبل النهب و الثراء متوافرة و تم ترتيبها بالفعل على يد النظام الفاسد للمخلوع ‪.‬‬ ‫ترتيبات متمثلة في اللوائح و النظم االدارية و التشريعات الفاسدة و ما تحتويه من صناديق خاصة و أبواب‬ ‫صرف جانبية و استثناءات و غيرها ‪ .‬و الواضح أنهم كانوا قد قرروا أن يرثوا هذا النظام الفاسد و في اعتقادهم‬ ‫أنهم محصنين نتيجة أجواء سياسية دولية ‪ .‬و حاولنا أن نتكلم معهم و لكنهم صموا آذانهم و نسوا أو تناسوا كل‬ ‫ما كانوا يعلنونه و صدعوا أدمغتنا به ‪.‬‬ ‫و لكن الحق يجب أن يذكر ‪ ،‬هناك أعضاء في جماعة االخوان بعيداً عن قيادات الجماعة ‪ ،‬من دكاترة جامعات‬ ‫و ناشطين و غيرهم كانوا في حالة صدمة مما تفعل قيادات الجماعة ‪ .‬و كانوا يعبرون عن ذلك صراحة خالل‬ ‫مقابالتي معهم في الندوات و المناسبات ‪ .‬و عندما أطلب منهم الخروج و االعالن عن موقفهم هذا ‪ ،‬يتراجعون‬ ‫و حجتهم الغريبة كانت "عدم شق الصف" ‪ .‬و لـنتذكر موقف حزب الوسط و المواقف العلنية لألستاذ عصام‬ ‫سلطان و التي قال في أحدها بتاريخ ‪ 30‬مارس ‪ ... ".... 3102‬الرئيس يتحمل مسئولية الحكومة الفاشلة ‪" ....‬‬ ‫‪ ....‬ثم أكمل األستاذ عصام سلطان و قال الكثير و أنهى تصريحه موجها ً كالمه الى الدكتور مرسي " لم يعد في‬ ‫قوس صبرنا منزع ‪... " ....‬‬ ‫و لم يتغير شئ و تعرض األستاذ عصام سلطان لـهجوم شرس من الجماعة و تطور األمر و لم تعد جماعة‬ ‫االخوان تستمع الى أحد و استمرت في عدم الوفاء بوعودها و أضافت الى ذلك ‪ ،‬القيام بـممارسات اقصائية ‪.‬‬

‫‪17‬‬ ‫هذا التقرير به أجزاء مقتطعة من كتاب "نظم الدفع ‪ -‬بوابة تخريب و اختراق الدول (تجربة مصرية)" ‪ -‬لـلمهندس عمرو أحمد موسى و يخضع لـحقوق الملكية‬ ‫الفكرية و يسمح باعادة النشر شرط ذكر اسم الكاتب ‪.‬‬


‫القاهرة ‪ 32‬مارس ‪3102‬‬

‫و استمر التدهور االقتصادي ألن الملفات الهامة االقتصادية الملحة لم يتم االقتراب منها أو معالجتها ‪ .‬و لكن‬ ‫الذي أدى الى تلطيف األجواء االقتصادية بعض الشئ في البداية هو المساعدات القطرية و التركية و كان ذلك‬ ‫ألسباب سياسية ‪.‬‬ ‫الغريب أن قيادات جماعة االخوان تكابر الى يومنا هذا بخصوص أنهم أخطأوا في حق مصر و المصريين ‪ .‬و‬ ‫ما زالوا يهاجمون بشراسة أى شخص من الجماعة يقر باألخطاء و كأن قيادات الجماعة أنصاف آلهة ال‬ ‫يخطئون ‪.‬‬ ‫يا قيادات الجماعة ‪ ،‬أنتم فعالً لم تخطئوا في حق مصر و المصريين ‪ ...‬أنتم أذنبتم في حق مصر و المصريين ‪.‬‬ ‫ألن من يخطئ يفعل الشئ و هو ال يعرف أو يدرك أنه يرتكب الخطأ ‪ .‬أما المذنب ‪ ،‬فـهو يعرف و يدرك أنه‬ ‫يرتكب الخطأ ‪ .‬و ال أريد أن أزيد ‪.‬‬ ‫و حدثت ثورة ‪ 21‬يونيو و جاءت حكومة الدكتور الببالوي ‪ ....‬هذه الحكومة التي دفع بها البرادعي ‪ ...‬و كانت‬ ‫أول القصيدة كفر ‪ ...‬فلقد أعلنت هذه الحكومة ‪ ،‬و من يومها األول ‪ ،‬أنها لن تستطيع أن تفعل شئ لالقتصاد اال‬ ‫بعد استتباب األمن و األمان ‪.‬‬ ‫و نسأل هذه الحكومة أو أى حكومة تأتي بعدها ‪ .....‬هل تحتاج بيئة االستثمار و يحتاج االقتصاد المصري الى‬ ‫قرارات و اصالحات تشريعية اقتصادية و تنظيمية و هيكلية ضرورية و هامة ؟ ‪ .....‬هل كان يعرفها رئيس‬ ‫وزراء هذه الحكومة و وزير ماليته ؟ ‪ ....‬هل كانت تحتاج الى األمن و األمان من أجل القيام بها أو اصدارها‬ ‫؟‪ ...‬ألم يكتبوا و يحاضروا عن أهمية هذه االصالحات التنظيمية و التشريعات قبل مجيئهم الى هذه الحكومة ؟‬ ‫‪ ...‬و السؤال األهم ‪ :‬ما الذي تغير اذن ؟ ‪...‬‬ ‫و لذلك ‪ ،‬و من يوم أن تم اعالن هذه المقولة على لسان مستشار رئيس وزراء هذه الحكومة و رددها ورائه‬ ‫معظم وزرائها بما فيهم رئيس وزراء هذه الحكومة ‪ ،‬أدركت فوراً أنها "حكومة التآمر على مصر" ‪.‬‬ ‫حكومة لم تأخذ أى خطوة أو اجراء لمكافحة الفساد المؤسسي و الممارسات االحتكارية المستشريين في مصر‬ ‫‪ ...‬بل على العكس ‪ ...‬زادت الطينة بلة و قامت بتشريع و تقنين اجراءات الشراء باألمر المباشر في سابقة ال‬ ‫تفعلها أكثر الحكومات فساداً في العالم ‪...‬‬ ‫حكومة رئيس وزرائها قبل مجيئه اليها ‪ ،‬كتب و حاضر عن وضع الجهاز المصرفي و البنك المركزي و‬ ‫السياسة النقدية و نظم الدفع في مصر و االصالحات الضرورية المطلوبة ‪ ...‬و لم نرى منه شيئا ً ‪ ...‬و كتابه‬ ‫األخير "أربع أشهر في قف ص الحكومة" خير شاهد و خير دليل على أمور انتقدها و عندما جاء الى رئاسة‬ ‫الوزراء لم يفعل شئ ‪.‬‬ ‫حكومة كانت من أوائل تصريحات وزير المالية فيها أنه سوف يعتمد على مصادر مالية مختلفة لـ تمويل االنفاق‬ ‫الحكومي و لن يلجأ الى سندات الخزينة نظراً لـ وصول حجم الدين الداخلي الى مستويات قياسية خطيرة ‪ ...‬و‬ ‫انتهى األمر الى أن تقوم هذه الحكومة باللجوء الى سندات الخزينة بصورة شبه دورية و بمستويات قياسية لم‬ ‫يسبقها اليها أحد ‪ ،‬أدت الى تفاقم حجم الدين الداخلي و بالتالي الدين العام ‪...‬‬ ‫حكومة عند تشكيلها ‪ ،‬حذرت جهات رقابية من شبهات الفساد التي تحوم حول بعض وزرائها و خصوصا ً من‬ ‫كانت لهم على األقل دراية بـكل ما شاب عمليات بيع القطاع العام و استغالل سوق المال و البورصة و البنك‬ ‫المركزي لـتهريب ما نهب ‪.‬‬

‫‪18‬‬ ‫هذا التقرير به أجزاء مقتطعة من كتاب "نظم الدفع ‪ -‬بوابة تخريب و اختراق الدول (تجربة مصرية)" ‪ -‬لـلمهندس عمرو أحمد موسى و يخضع لـحقوق الملكية‬ ‫الفكرية و يسمح باعادة النشر شرط ذكر اسم الكاتب ‪.‬‬


‫القاهرة ‪ 32‬مارس ‪3102‬‬

‫حكومة بددت معظم المعونات و المساعدات التي حصلت عليها مصر بعد ‪ 21‬يونيو و ال نعرف تفاصيل‬ ‫صرفها الى يومنا هذا ‪ .‬و رغم المحاوالت المتكررة لـهذه الحكومة القناعنا بأن هذه األموال تم صرفها الطعام‬ ‫و دفع مرتبات المصريين ‪ ،‬فلن نقتنع ألن هذا الكالم هراء ‪.‬‬ ‫و لكن المفاجأة الحقيقية كانت تلك التي أعلنها البنك المركزي عن تبخر الـ ‪ 1‬مليار دوالر التي كانت محل بالغ‬ ‫لدى النائب العام و نشرت للرأى العام منذ عامين ‪ .‬عندما تم اتهام محافظ البنك المركزي السابق بوضعها تحت‬ ‫تصرف المخلوع و أنكر وقتها محافظ البنك المركزي ذلك و أصر على أنه قام بتجميدها ‪ .‬و األغرب كان‬ ‫التصريح بأنها أضيفت الى االحتياطي في اجراء يتضارب مع عملية تجميدها ‪ .‬و تم تخدير البالغ و القضية في‬ ‫ذلك الوقت ‪ .‬و عندما وصلت جماعة االخوان الى الحكم ‪ ،‬استمر التخدير على الرغم من التصريحات النارية‬ ‫لقيادات الجماعة عن هذا الموضوع قبل الوصول الى الحكم ‪ .‬ثم جاءت حكومة الدكتور الببالوي لـتخبرنا بـخبر‬ ‫صرفها على المصريين ‪ .‬فـهل كانت هذه هى اللحظة المناسبة لتقنين اختفاء و نهب هذا المبلغ الضخم ؟ ‪...‬‬ ‫حكومة في ظل هذه االزمة المالية تبادر الى سداد مليار و نصف المليار دوالر (‪ 01‬مليار جنيه مصري) لـ‬ ‫شركات البترول األجنبية و خصوصا ً الشركة األجنبية التي احتكرت معظم قطاع البترول بمساعدة النظام الفاسد‬ ‫للمخلوع ‪ .‬و يبادر البنك المركزي بتحويل المبلغ الضخم الى وزارة المالية بسرعة يحسد عليها ‪.‬‬ ‫و نتوقف هنا لـنسأل سؤال مهم ‪ ....‬هل كانت للعالقات الشخصية و المهنية مع ممثلي هذه الشركة من خالل‬ ‫أحد المراكز المصرية للدراسات االقتصادية و أحد منتديات البحوث االقتصادية ‪ ،‬هل كانت لهذه العالقات دور‬ ‫و عامل في هذه المبادرة و في هذه الظروف و بـمبلغ بـهذه الضخامة ؟ ‪...‬‬ ‫هذه المراكز و المنتديات التي أصبحت خالل فترة النظام الفاسد للمخلوع نقاط تجمع و تكتالت لـكبار محتكري‬ ‫الصناعات المختلفة في االقتصاد المصري ‪ ،‬باالضافة طبعا ً الى وكر غرفة التجارة األمريكية ‪ .‬هذه المراكز و‬ ‫المنتديات تشكل دائما ً مراكز ضغط للحفاظ على مكتسباتها و تلعب دور كبير في الدفع ببعض الوجوه الى‬ ‫الوزارات لتحقيق هذا الهدف ‪ .‬و مؤخراً ‪ ،‬كانت بعض الصحف تتنبأ بأسماء أعضاء ما تم تسميته "المجموعة‬ ‫االقتصادية لـحملة المشير السيسي للرئاسة " ‪ ...‬و كان واضح تمويلهم هذه االشاعات و بصماتهم في هذه‬ ‫التنبؤات و الزج بأسماء معينة تخصهم ‪.‬‬ ‫حكومة لم تأخذ حتى الخطوات الضرورية لـتهدئة النفوس و توفير األمن الذي ادعت أنها بحاجة اليه للتعامل مع‬ ‫مشاكل االقتصاد و أصدرت قوانين مثيرة للجدل و منها قانون التظاهر الذي أشعل الشباب ‪ .‬و كأنها كانت تتعمد‬ ‫تسخين األمور ‪.‬‬ ‫باختصار ‪ ...‬حكومة الدكتور الببالوى أنا أسميها حكومة التآمر على اقتصاد مصر و جاءت متزامنة مع ما ورد‬ ‫في "وثيقة دارمشتاد" ‪...‬‬ ‫و كان طبيعي أن ينعكس هذا األداء االقتصادي الكارثي على حياة المصريين ‪ ،‬و كانت الحجة المضحكة هى أن‬ ‫"مواردنا محدودة" و لكن الحقيقة هى أن مواردنا غير محدودة و لكن مواردنا منهوبة و مسروقة ‪ .‬و األمثلة‬ ‫أكثر من أن تعد أو تحصى ‪.‬‬ ‫و ذهبت حكومة الدكتور الببالوي و جاءت حكومة المهندس محلب ‪ .‬و لكن ما أستغربه الى اليوم ‪ ،‬هو عدم‬ ‫وجود أى أصوات تطالب بمحاسبة حكومة الدكتور الببالوي على االموال التي صرفت و كيف و أين ؟ ‪.‬‬ ‫حكومة المهندس محلب بدايتها ال تبشر بالخير أيضا ً ‪ ...‬البداية كانت بأنها أورثت نفسها نفس المقولة المضحكة‬ ‫التي رددتها حكومة الدكتور الببالوي بأن "مواردنا محدودة" ‪ ...‬ثم كان تصريح رئيس الوزراء عندما صرح‬ ‫‪19‬‬ ‫هذا التقرير به أجزاء مقتطعة من كتاب "نظم الدفع ‪ -‬بوابة تخريب و اختراق الدول (تجربة مصرية)" ‪ -‬لـلمهندس عمرو أحمد موسى و يخضع لـحقوق الملكية‬ ‫الفكرية و يسمح باعادة النشر شرط ذكر اسم الكاتب ‪.‬‬


‫القاهرة ‪ 32‬مارس ‪3102‬‬

‫بأنه "أنه لن يبقى فاسد بيننا" ‪ ...‬رئيس الوزراء اختزل مؤسسة الفساد و الممارسات االحتكارية في مصر الى‬ ‫مجرد أفراد فاسدين ‪...‬‬ ‫يا رئيس الوزراء ‪ ،‬الفساد في مصر مؤسسي و الممارسات االحتكارية مشرعة و هذه المصيبة ال تختزل الى‬ ‫مجرد أفراد فاسدين ‪...‬‬ ‫مؤسسة الفساد و الممارسات االحتكارية في مصر هى هياكل ادارية فاسدة و لوائح فاسدة و قوانين فاسدة ‪.....‬‬ ‫مؤسسة الفساد و الممارسات االحتكارية في مصر هى قوانين معرقلة الجراءات مكافحة الفساد بل و منها ما هو‬ ‫يشجع على الفساد و االحتكار ‪ .....‬مؤسسة الفساد و الممارسات االحتكارية في مصر هى قوانين معطلة‬ ‫لمكافحة الممارسات االحتكارية ‪ .....‬مؤسسة الفساد و الممارسات االحتكارية في مصر هى أجهزة رقابية‬ ‫ضعيفة أو أجهزة رقابية مسلوبة السلطات ‪ .....‬مؤسسة الفساد و الممارسات االحتكارية في مصر هى عدم‬ ‫التزام بالمعايير و األطر الدولية و االتفاقيات ‪.....‬‬ ‫هذه هى مؤسسة الفساد و الممارسات االحتكارية في مصر التي رعاها النظام الفاسد للمخلوع ‪.....‬‬ ‫الشخص الفاسد أو المحتكر ما هو اال المنتج النهائي لـمؤسسة الفساد ‪ .....‬فـما هو يا ترى حجم انتاجها النهائي‬ ‫من الفاسدين و المحتكرين في مصر؟ ‪ .....‬و ما نسبة من سـيتم كشفهم و يوجه اليهم تهمة الفساد ؟ ‪ .....‬و ما‬ ‫هى األسباب التي سـيتم بـموجبها توجيه االتهام اليهم ؟ ‪ .....‬هل ألنهم خالفوا القوانين و اللوائح و الهياكل‬ ‫االدارية القائمة ؟ هذه القوانين و اللوائح المتساهلة و أحيانا ً مشجعة للفساد و الممارسات االحتكارية و أبوابها‬ ‫الخلفية أكثر من أن تعد أو تحصى ‪ .....‬أم سـيتم تقديمهم كـقرابين أو كـكبش فداء أو كـعقاب ألنهم لم يكونوا‬ ‫مطيعين ؟ ‪ ...‬و ما نسبة من سـيتم الحكم عليه ؟ ‪...‬‬ ‫يا رئيس الوزراء ‪ ...‬هذه هى مؤسسة الفساد و الممارسات االحتكارية في مصر فـتعامل معها على هذا األساس‬ ‫و أى حديث غير ذلك ال يستحق التعليق ‪.‬‬ ‫أما الجديد فـهو حالة اللعب على العواطف بأسلوب سخيف تحت عناوين مضللة مثل "علشان خاطر مصر"‬ ‫‪.....‬‬ ‫و الرد األمثل على هذه السخافات الجديدة هو ‪ ..... :‬علشان خاطر مصر كافحوا الفساد و الهدر و النهب ‪.....‬‬ ‫علشان خاطر مصر انشروا العدل االجتماعي ‪ .....‬علشان خاطر مصر نظفوا القوانين و التشريعات من الفساد‬ ‫و الممارسات االحتكارية ‪ .....‬عشان خاطر مصر حصنوا البنية التحتية و االقتصاد من االختراقات و تعالوا‬ ‫نبني مصر على أسس علمية سليمة و التزام بالمعايير و األطر الدولية ‪ .....‬علشان خاطر مصر ال تقفوا أمام‬ ‫التطوير الحقيقي الذي يرعبكم ألنه سـيفضح الفاسدين و حقيقة ما فعلوا في بلدنا ‪ .....‬علشان خاطر مصر‬ ‫ارفعوا أيديكم عن العزبة ‪ .....‬و مازال هناك الكثير يقال "علشان خاطر مصر" و لكن سـنكتفي بـهذا القدر ‪.....‬‬ ‫هذه هى بداية حكومة المهندس محلب ‪ .....‬و تتلخص من البداية في محاوالت للهروب الى األمام و تسطيح‬ ‫األمور و المطالبة بـالبناء على ما هو موجود ‪ .....‬و على الرغم من تأكد هذه الحكومة من أن الموجود ليس‬ ‫أكثر من بنيان مهترئ مخترق آيل للسقوط ‪....‬‬ ‫و يجب أن ال ننسى أن هناك دول استفادت من النظام الفاسد للمخلوع و أسسوا مكتسبات اقتصادية و احتكارية‬ ‫ضاغطة و ال يريدون أن يخسروها ألنهم يعرفون أنهم حصلوا عليها بـغير وجه حق و ساهموا في افساد ذمم‬ ‫نسبة ليست قليلة من المسئولين المصريين و يملكون عليهم ملفات ‪ .‬هذه الدول بصماتها القذرة واضحة في هذه‬ ‫المرحلة ‪.‬‬ ‫‪20‬‬ ‫هذا التقرير به أجزاء مقتطعة من كتاب "نظم الدفع ‪ -‬بوابة تخريب و اختراق الدول (تجربة مصرية)" ‪ -‬لـلمهندس عمرو أحمد موسى و يخضع لـحقوق الملكية‬ ‫الفكرية و يسمح باعادة النشر شرط ذكر اسم الكاتب ‪.‬‬


‫القاهرة ‪ 32‬مارس ‪3102‬‬

‫الزعيم الراحل جمال عبد الناصر عرف الدور الذي تلعبه هذه الدول في المنطقة و مطامعها في مصر منذ عقود‬ ‫‪ .‬كما عرفه الرئيس الراحل أنور السادات ‪ .‬السعودية مثالً لها حسابات سياسية في المنطقة تريد من أجلها أن‬ ‫تأخذ مصر رهينة طوال فترة الصراع في المنطقة لـتحقيق مكاسب لـنفسها و مصادرة دور مصر ‪ .‬فـهل نقبل‬ ‫بـهذا ؟ و هل نسمح لهم بـهذا ؟ ‪ ....‬بوابة الضغط و االستغالل الذي تستخدمه السعودية و االمارات هو‬ ‫االقتصاد ‪.‬‬ ‫أما مبدأ وجود ملفات على األشخاص التي عملت بالقرب من النظام الفاسد للمخلوع ‪ ،‬فقد أصبح جليا ً ‪ .‬هذه‬ ‫الملفات التي ترعب من يفكر في محاسبة النظام الفاسد للمخلوع أو االقتراب من الترتيبات الفاسدة و الممارسات‬ ‫االحتكارية التي تركها خلفه هذا النظام الفاسد ‪.....‬‬ ‫الحلول المقترحة ‪:‬‬ ‫فقدت مصر رفاهية اضاعة الوقت و هذا ما كنا نحذر منه منذ سنتين ‪ .‬فما بالنا اآلن ‪.‬‬ ‫اآلن ‪ ،‬تحتاج مصر الى اجراءات و حلول ال تتطلب ال أمن و ال انتظار استثمارات ‪ .‬و في نفس الوقت ‪ ،‬هذه‬ ‫اجراءات يجب أن تأتي بـمردود اقتصادي سريع ‪.‬‬ ‫هناك شقين لهذه الحلول المقترحة ‪ :‬شق منهم سـيعمل على اغالق بالعات الهدر و السرقة و الفساد و‬ ‫الممارسات االحتكارية ‪ .‬و الشق اآلخر سـيعطي اشارات الى األسواق المالية و المستثمرين بأن بيئة العمل في‬ ‫مصر يتم تنظيفها و تطويرها و تحديثها و أننا أصبحنا نرى األمور بصورة واضحة فيما يخص المعايير و‬ ‫األطر الدولية و االلتزام و ادارة المخاطر ‪.‬‬ ‫و بصورة عامة ‪ ،‬معظم هذه الحلول سيؤدي الى التعامل مع االختراقات و نقاط الضعف في البنية التحتية للدولة‬ ‫المصرية و تحصينها ‪ .‬مع رفع قدرات الدولة على التحكم و تأمين األمن القومي المصري و تالفي القصور و‬ ‫تجهيز البنية التحتية الخاصة بـسوق المال لـتواكب التطورات في األسواق و التكنولوجيا العالمية ‪.‬‬ ‫هذه الحلول ال تحتاج سوى الى "ارادة سياسية" فقط ال غير ‪ .‬فـهل تفتقد السلطة في مصر اليوم الى االرادة‬ ‫السياسية و رغبة حقيقية لالرتقاء بـمصر و بناء مصر المستقبل ؟ في زمن النظام الفاسد للمخلوع كان هذا هو‬ ‫المتوقع ‪ .‬فـماذا عن اليوم ؟ هذا ما سـتثبته األيام القادمة ‪.‬‬ ‫‪ - 1‬البنك المركزي المصري و السياسة النقدية و نظم الدفع ‪:‬‬ ‫يسلط التقرير الضوء على أحد أهم السياسات االقتصادية و خصوصا ً في الظروف االقتصادية التي تمر بها‬ ‫مصر اآلن ‪ ،‬و هى السياسة النقدية و دور البنك المركزي من خالل السياسة النقدية باستخدام نظم الدفع ‪.‬‬ ‫أوالً نعطي تعريف سريع مبسط للسياسة النقدية و السياسة المالية ‪ .‬السياسة النقدية من أهم السياسات االقتصادية‬ ‫‪ ،‬ان لم تكن األهم و خصوصا ً في حالة مثل حالة االقتصاد المصري اآلن ‪ .‬و قد كتبت من قبل تقرير عن هذا‬ ‫الموضوع ‪ .‬يتكون أى اقتصاد في العالم من سياستين ‪ :‬السياسة النقدية و السياسة المالية ‪.‬‬

‫‪21‬‬ ‫هذا التقرير به أجزاء مقتطعة من كتاب "نظم الدفع ‪ -‬بوابة تخريب و اختراق الدول (تجربة مصرية)" ‪ -‬لـلمهندس عمرو أحمد موسى و يخضع لـحقوق الملكية‬ ‫الفكرية و يسمح باعادة النشر شرط ذكر اسم الكاتب ‪.‬‬


‫القاهرة ‪ 32‬مارس ‪3102‬‬

‫في حالة االقتصاد المصري اآلن من حيث حجم الدين العام و عجز الموازنة و حالة التضخم و تآكل قيمة الجنيه‬ ‫و خلل ميزان المدفوعات ‪ ،‬نستطيع اعتبار السياسة النقدية أهم من السياسة المالية ‪ .‬السياسة النقدية يمكن أن‬ ‫تدمر السياسة المالية في هذه الحالة و لكن العكس غير صحيح ‪ .‬السياسة النقدية يجب أن تكون متناغمة مع‬ ‫السياسة المالية لـمصلحة االقتصاد ‪.‬‬ ‫أما المسئول عن تنفيذ و ادارة السياسة النقدية فـهو البنك المركزي ‪ .‬الجهة المسئولة عن صناعة السياسة النقدية‬ ‫في الدول المحترمة تختلف من دولة الى أخرى ‪ .‬حيث أن من مبادئ الحوكمة أن من يصنع أى سياسة ليس من‬ ‫المفترض أن يقوم هو نفسه بادارتها أو تنفيذها أو مراقبتها ‪ ،‬ألن في ذلك تعارض للمصالح ‪.‬‬ ‫مهمة البنك المركزي في أى دولة محترمة هى ‪:‬‬ ‫‪ ‬تنفيذ و ادارة السياسة النقدية‬ ‫‪ ‬المحافظة على القوة الشرائية للعملة الوطنية‬ ‫‪ ‬التحكم في عرض النقود و السيولة و بالتالي التحكم في مستويات األسعار و التضخم‬ ‫‪ ‬ادارة و مراقبة القطاع المصرفي‬ ‫‪ ‬التحكم بـسعر العمالت األجنبية و سوق الصرف‬ ‫‪ ‬ادارة احتياطي الدولة من النقد األجنبي و الذهب‬ ‫‪ ‬ادارة الديون‬ ‫‪ ‬فرض االلتزام بالمعايير المصرفية العالمية‬ ‫‪ ‬ادارة نظم الدفع و تشمل نظم الدفع ‪:‬‬ ‫– نظم التسوية في القطاع المصرفي و في الشق النقدي لـكافة التداوالت في البورصة‬ ‫– نظم المقاصة في القطاع المصرفي و في الشق النقدي لـكافة التداوالت في البورصة‬ ‫– نظم مكافحة غسل األموال‬ ‫– نظم ادارة االحتياطي من العمالت األجنبية‬ ‫– نظم التحويالت من و الى الخارج‬ ‫– نظم ادارة الديون‬ ‫– نظم التحصيل‬ ‫– نظم المحول القومي‬ ‫و السؤال هنا ‪ :‬ما هى األدوات و النظم المستخدمة لـصناعة و تنفيذ و ادارة السياسة النقدية ؟ ‪ ....‬و االجابة هى‬ ‫منظومة نظم الدفع ‪.‬‬ ‫نظم الدفع تستخدم في صناعة و تنفيذ و ادارة السياسة النقدية ‪ .‬نظم الدفع في الدول المحترمة لها تشريع يمنح‬ ‫اجراءاتها و الناتج النهائي الجراءاتها الحصانة القانونية ‪ .‬نظم الدفع في الدول المحترمة لها لجنة قومية عادة‬ ‫تسمى اللجنة القومية للمدفوعات أو اللجنة القومية لـنظم الدفع تكون مهمتها أن تشرف على أداء منظومة نظم‬ ‫الدفع و وضع االجراءات الالزمة لحمايتها من أى تالعب أو اختراق أو نقاط ضعف و متابعة المخاطر التي‬ ‫تحيط بها و متابعة التطورات التكنولوجية العالمية في هذا المجال ‪.‬‬ ‫أى أن نظم الدفع بـوظيفتها كـأداة لـصناعة و تنفيذ و ادارة السياسة النقدية ‪ ،‬هى تشكل البوابات و السدود التي‬ ‫تتحكم في كافة تدفقات و مسارات النقود في أى دولة ‪.‬‬ ‫نظم الدفع القوية ترفع من فعالية االقتصاد أيضا ً ‪ .‬فاالقتصاد هو سوق ‪ .‬و السوق يعني تداول ‪ .‬و التداول يعني‬ ‫تبادل ‪ .‬قديما ً ‪ ،‬كان التبادل يأخذ شكل مقايضة ‪ .‬أما اليوم ‪ ،‬فـالتبادل شقين ‪ :‬شق سلعي و شق نقدي ‪ .‬بـمعنى‬ ‫آخر الدفع مقابل السلعة أو نقود مقابل السلعة ‪.‬‬ ‫‪22‬‬ ‫هذا التقرير به أجزاء مقتطعة من كتاب "نظم الدفع ‪ -‬بوابة تخريب و اختراق الدول (تجربة مصرية)" ‪ -‬لـلمهندس عمرو أحمد موسى و يخضع لـحقوق الملكية‬ ‫الفكرية و يسمح باعادة النشر شرط ذكر اسم الكاتب ‪.‬‬


‫القاهرة ‪ 32‬مارس ‪3102‬‬

‫و لـذلك ‪ ،‬أى سوق مشتركة بين الدول لن تحقق المتوقع بدون منظومة نظم دفع قوية تربط نظم الدفع للدول‬ ‫الم شاركة في منظومة دفع واحدة مؤمنة و متكاملة ‪ .‬و هذا ما حدث في السوق األوروبية المشتركة ‪.‬‬ ‫مشكلة اقتصادية أخرى يواجهها االقتصاد المصري و يمكن حلها بـاستخدام نظم الدفع ‪ .‬هذه المشكلة هى مشكلة‬ ‫االقتصاد الخفي الذي تبلغ نسبته حوالي ‪ %11‬من النشاط االقتصادي في مصر ‪ .‬عملية تطوير األدوات النقدية‬ ‫و أساليب الدفع يمكن أن تلعب دور كبير في احتواء هذه النسبة المرتفعة و تخفيضها ‪ .‬و لقد قمت بـشرح هذه‬ ‫الفكرة بالتفصيل في كتابي و لكن دار النشر لم تسمح لي بكتابتها هنا ‪.‬‬ ‫الخالصة ‪ :‬ال اقتصاد بدون سياسة نقدية سليمة و متناغمة مع السياسة المالية ‪ .‬و ال سياسة نقدية بدون منظومة‬ ‫نظم دفع متكاملة محصنة ملتزمة بـمعايير و أطر ادارة المخاطر و الحوكمة ‪ .‬هذا في البلدان المحترمة و‬ ‫اقتصاد البلدان المحترمة ‪.‬‬ ‫و يجب أن نضع نصب أعيننا دائما ً ‪ ،‬أن النظام السياسي الفاسد يحتاج الى بنك مركزي فاسد و بورصة فاسدة ‪.‬‬ ‫و السبب هو أن الشخص الفاسد يفسد من أجل كسب المال و االثراء الغير مشروع ‪ ....‬هذا المال الحرام يحتاج‬ ‫الى أن يدخره أو أن يهربه أو أن يوظفه ‪ .‬و قد يكون هذا التوظيف في عمليات قذرة مثل غسل األموال أو‬ ‫المضاربة ‪....‬‬ ‫و في كل هذه األحوال يراه البنك المركزي ‪ ....‬فـالبنك المركزي يكشف سوق المال بالكامل سواءاً كانت‬ ‫ايداعات أو مسحوبات من حسابات البنوك أو تحويالت الى الخارج أو تحويالت من الخارج أو عمليات غسل‬ ‫األموال أو كافة تعامالت البورصة عن طريق الشق النقدي من التداول أو تعامالت شركات السمسرة و‬ ‫الصناديق اال ستثمارية أو قطاع التأمين أو حركة السيولة النقدية للدولة أو القروض الخارجية أو المعونات أو‬ ‫المساعدات أو مصاريف وزارة المالية و الحكومة ‪ .....‬كل شئ ‪....‬‬ ‫و لـذلك من أوائل ما تفعله األنظمة السياسية الفاسدة هو وضع يدها على البنك المركزي و تحويل محافظ البنك‬ ‫ال مركزي الى "مرمطون" النظام ‪ ...‬و بالتالي يتحول البنك المركزي من خزينة أموال الشعب المحصنة التي‬ ‫تحافظ على ثروة الشعب الى أن يصبح بنك النظام و خزينة النظام و أموال النظام ‪.‬‬ ‫و بـفساد البنك المركزي تفسد أهم سياسة في االقتصاد و هى السياسة النقدية ‪ .‬ألنه في هذه الحالة يتم تكريس‬ ‫السياسة النقدية لـخدمة فساد النظام و ليس لـخدمة االقتصاد و الشعب ‪ .‬و ال ننسى عملية تعويم الجنيه ‪ .‬و بـفساد‬ ‫السياسة النقدية يفسد االقتصاد و يتم تخريب األدوات و النظم المستخدمة لـصناعة و تنفيذ و ادارة السياسة‬ ‫النقدية ‪.‬‬ ‫نعود اآلن الى مصر و نقارن ما ذكرناه عن الدول المحترمة مع ماحدث و ما زال يحدث في مصر ‪ .‬و نسأل ‪:‬‬ ‫هل قام البنك المركزي المصري بـالدور المنوط به مثل البنوك المركزية في الدول المحترمة ؟ هل حافظ على‬ ‫القوة الشرائية للعملة الوطنية ؟ هل تحكم في عرض النقود و حافظ على القوة الشرائية للعملة الوطنية ؟ ما هو‬ ‫حجم الطلب على النقود ؟ هل تحكم في مستويات األسعار و التضخم ؟ ما هو المستوى العام لألسعار ؟ و كيف‬ ‫يتم حساب المستوى العام لألسعار و ما هى مدخالت هذا الحساب ؟ ما هى سرعة دوران النقود ؟ هل قام البنك‬ ‫المركزي بـدوره في الرقابة على القطاع ا لمصرفي ؟ و اذا كان يراقب ‪ ،‬كيف استطاع هؤالء الذين قاموا‬ ‫بالنصب على البنوك من االفالت بهذه المبالغ الضخمة من القروض الفاسدة ؟ ما الدور الذي لعبه البنك‬ ‫المركزي في بيع البنوك و ادارة ملفات البيع ؟ ما هو الدور الذي لعبه البنك المركزي في تخريب ملف استرداد‬

‫‪23‬‬ ‫هذا التقرير به أجزاء مقتطعة من كتاب "نظم الدفع ‪ -‬بوابة تخريب و اختراق الدول (تجربة مصرية)" ‪ -‬لـلمهندس عمرو أحمد موسى و يخضع لـحقوق الملكية‬ ‫الفكرية و يسمح باعادة النشر شرط ذكر اسم الكاتب ‪.‬‬


‫القاهرة ‪ 32‬مارس ‪3102‬‬

‫أموال مصر المنهوبة ؟ و ما هى المعلومات التي يملكها البنك المركزي بـخصوص ملف استرداد أموال مصر‬ ‫المنهوبة ‪ ،‬بما أنه يرى كل شئ يحدث في سوق المال ؟‬ ‫هل فرض البنك المركزي المصري عملية االلتزام بالمعايير المصرفية العالمية ؟ هل فرض البنك المركزي‬ ‫المصري معايير بازل و قام بتطبيقها على نفسه ؟‬ ‫ماذا فعل البنك المركزي في قطاع المراجعة الداخلية التي هى جزء رئيسي و أساسي من االلتزام بمعايير بازل‬ ‫و ذلك بعد حاالت الفساد و التخريب التي اكتشفها هذا القطاع داخل البنك المركزي المصري ؟ هل البنية التحتية‬ ‫لـقطاع سوق المال التزمت ‪ ،‬أو حتى جاهزة لاللتزام ‪ ،‬بالمعايير العالمية لسوق المال ؟ ‪ ..‬معايير مثل بازل‬ ‫‪ Basel‬و ‪ IOSCO‬و ‪ EMV‬و ‪ PCI DSS‬و ‪ ... IBAN‬و خصوصا ً بعد اصدار معايير بازل ‪ 2‬األشد‬ ‫صرامة و المبنية أساسا ً في معظمها على معايير بازل ‪ 3‬و التي تعتمد بالكامل على ادارة المخاطر و فرض‬ ‫ثقافة مؤسسية الدارة المخاطر ‪...‬‬ ‫هل البنية التحتية لـنظم الدفع التزمت ‪ ،‬أو حتى جاهزة لاللتزام ‪ ،‬بمعايير ‪ CPSS‬؟ هذه المعايير التي تعتمد‬ ‫بالكامل على منظومة ادارة المخاطر و تضع نظم الدفع في مرتبة أحد مكونات األمن القومي من خالل قدرتها‬ ‫على تهديد االقتصاد القومي ألى دولة ؟‬ ‫هل البنية التحتية لـقطاع سوق المال جاهزة لاللتزام بمعايير مكافحة غسل األموال و مكافحة تمويل االرهاب‬ ‫الجديدة ‪ FATF‬التي تم تطويرها و تعتمد بالكامل على ادارة المخاطر و الشفافية ؟ ‪....‬‬ ‫هل البنية التحتية لـقطاع سوق المال جاهزة لـتطبيق معايير ‪" FATCA‬فاتكا" األمريكية ؟ هذه المعايير التي‬ ‫قد تشكل خطورة على األمن القومي ان لم يتم االستعداد الجيد لها ‪ ...‬و بالمناسبة ‪ ،‬و على عكس كل ما‬ ‫يروجون له ‪ ،‬معايير "فاتكا" ليست للقطاع المصرفي فقط ‪ ...‬و ال أعلم ان كان هذا عن جهل أم تضليل ‪. ...‬‬ ‫معايير "فاتكا" لكل ال مؤسسات المالية ( بنوك ‪ ،‬بورصة ‪ ،‬شركات تأمين ‪ ،‬ممتلكات عقارية ‪ ،‬شركات سمسرة‬ ‫مالية ‪ ،‬شركات الصناديق االستثمارية ‪...‬‬ ‫هل قام البنك المركزي المصري بالمحافظة على نظم الدفع و قام بواجبه لـتحصينها و تأمينها و تطويرها ؟ و‬ ‫ماذا حدث للجنة القومية للمدفوعات ؟ و هل تم تصفيتها و لماذا ؟‬ ‫أما األسئلة األكثر أهمية فـهى ‪ :‬كيف يتم صناعة و تنفيذ و ادارة السياسة النقدية في مصر ؟ و في ظل الحالة‬ ‫الحالية لـنظم الدفع ‪ ،‬ما هى مدخالت صناعة السياسة النقدية في مصر ؟ من أين يتم الحصول عليها ؟ ما هى‬ ‫قيمة الثروة في مصر ؟ هل السياسة ال نقدية التي يتبعها البنك المركزي اآلن سياسة نقدية توسعية و لماذا ؟ أو‬ ‫هل السياسة النقدية التي يتبعها البنك المركزي اآلن سياسة نقدية انكماشية و لماذا ؟ ‪....‬‬ ‫اذا لم يكن البنك المركزي يملك هذه المعطيات األساسية لـبناء السياسة النقدية ‪ ،‬فما هى أسس بناء السياسة‬ ‫النقدية في مصر اآلن ؟ هذا ‪ ،‬اذا كانت للسياسة النقدية وجود من األساس ‪ .....‬هل أسرف البنك المركزي‬ ‫المصري في طباعة النقد ؟ هل اتبع البنك المركزي المصري اجراء الـ ‪ Quantitative Easing‬الذي أدى‬ ‫الى تآكل قيمة الجنيه المصري ؟‬ ‫و األهم و األخطر ‪ ....‬ان كان هناك سياسة نقدية ‪ ،‬هل هناك تناغم بين السياسة النقدية و بين السياسة المالية ؟‬ ‫‪ ...‬و هل هذا التناغم هو بناءاً على سياسة نقدية توسعية أو سياسة نقدية انكماشية ؟‪.‬‬

‫‪24‬‬ ‫هذا التقرير به أجزاء مقتطعة من كتاب "نظم الدفع ‪ -‬بوابة تخريب و اختراق الدول (تجربة مصرية)" ‪ -‬لـلمهندس عمرو أحمد موسى و يخضع لـحقوق الملكية‬ ‫الفكرية و يسمح باعادة النشر شرط ذكر اسم الكاتب ‪.‬‬


‫القاهرة ‪ 32‬مارس ‪3102‬‬

‫لالجابة عن هذه األسئلة كلها سـأغرقكم في أمور فنية كثيرة و ليست موضوعنا اآلن ‪ .‬و لكني أجبت عنها في‬ ‫كتا بي الذي هو على وشك الصدور و االجابات معززة بالتقارير الدولية و تقارير المؤسسات المالية العالمية ‪ .‬و‬ ‫لكن في الوقت الحالي أقدم هذه األسئلة الى الصحفيين و االعالميين الشرفاء لـمحاولة الحصول على األجوبة من‬ ‫مسئولي البنك المركزي و لـنقارنها فيما بعد مع ما سـينشر في كتابي ‪.‬‬ ‫و أود أن أذكر البنك المركزي المصري أن من الشروط الرئيسية في معايير "بازل ‪ : "3‬الشفافية و االفصاح و‬ ‫ضرورة اعالم المشاركين في السوق من أجل انضباط السوق ‪.‬‬ ‫و هنا ‪ ،‬أحب أن أوجه كالمي الى الصحفيين و االعالميين الذين يرسلهم البنك المركزي الى مؤتمرات بـفنادق‬ ‫خمس نجوم في رحالت تغطية مفترضة و تصلهم شيكات شهرية و مكافآت لقاء تلميع البنك المركزي و‬ ‫مسئوليه ‪ .‬الى هؤالء أقول و أنصح ‪ :‬وفروا مجهودكم ألن الموضوع هذه المرة أكبر من عقولكم و قدرة‬ ‫استيعابكم و قدراتكم على التلميع ‪.‬‬ ‫و بما أن البنك المركزي هو المسئول نظريا ً عن ادارة السياسة النقدية ‪ ،‬اذن كان البد من وضع اليد عليه ‪ .‬و‬ ‫بالتالي ‪ ،‬تحول البنك المركزي من البنك المركزي المصري الى "البنك المركزي للنظام" ‪.‬‬ ‫أما بالنسبة للسياسة النقدية كانت ‪ ،‬و مازالت ‪ ،‬هناك لجنة داخل "البنك المركزي للنظام" اسمها لجنة السياسة‬ ‫النقدية ‪ .‬في السنوات األخيرة من حكم المخلوع ‪ ،‬كانت "الهانم" و "الشاب المعجزة" هم من يضعون تشكيلها ‪.‬‬ ‫و تكفي نظرة فاحصة بسيطة لـبعض أعضاء هذه اللجنة لرؤية ذلك ‪ .‬و لم ال ‪ ،‬فـعضوية اللجنة هدية من النظام‬ ‫و لها بدل حضور و مكافآت و وجاهة ‪ .‬و الغريب أن نفس حالة "الال معايير لالختيار" سائدة حتى اليوم ‪.‬‬ ‫كنا نسمع و مازلنا نسمع و نقرأ الى يومنا هذا ‪ ،‬أن اللجنة اجتمعت و قررت كذا و كذا ‪ ....‬و لكن ‪ ،‬ما هى‬ ‫أسس هذه القرارات و بناءاً على لماذا و ما هى معطيات هذه القرارات ؟ هللا أعلم ‪. ...‬‬ ‫تصدر هذه اللجنة شئ وحيد تحت عن وان "بيان صحفي" و ال أحد يعرف ان كان هذا الشئ هو السياسة النقدية‬ ‫أو آلية لـتنفيذ سياسة نقدية ؟ فـإ ن كان هذا الشئ هو السياسة النقدية ‪ ،‬فـهذه كارثة ‪ .‬و ان كان هذا الشئ آلية‬ ‫لـتنفيذ سياسة نقدية ما ‪ ،‬فـأين هى السياسة النقدية نفسها ؟ و في الحالتين ‪ ،‬تجد نفسك أمام شئ بدون معالم ‪،‬‬ ‫كالشيه ال يتغير اال من تعديل في األرقام هنا و هناك ‪ .‬أرقام حين تقرأها يتبادر الى ذهنك سؤال واحد ‪ :‬هل هذا‬ ‫الشئ يتحدث عن جمهورية مصر العربية ؟‬ ‫هذا الشئ ال تجد فيه اال نسب مئوية ‪ ...‬بـمعنى مثالً " ‪ ....‬شهد الرقم القياسي العام ألسعار المستهلكين ارتفاعا ً‬ ‫شهريا ً قدره كذا في المئة ‪ " ....‬و لكن ما هى قيمة الرقم الذي ارتفع ؟ و كيف تم حسابه ؟ و ما هى المدخالت و‬ ‫المفردات التي تم استخدامها في الحساب ؟‬ ‫هذا الشئ مكتوب و في ذهنية من كتبه فكرة واحدة ‪ :‬مافيش حد حـيقرأه و ان حاول أحد قرأته لن يفهم شئ و ان‬ ‫حاول أن يفعل ‪ ،‬يتوب بعدها و تكون أول و آخر مرة يفعلها ألنها معادلة صناعة الصواريخ الباليستية ‪.... .‬‬ ‫نفس األسلوب و نفس فكر النظام الفاسد للمخلوع ‪....‬‬ ‫هذا الشئ دائما ً ما ينتهي بـعبارة "‪ .....‬وستتابع لجنة السياسة النقدية عن كثب كافة التطورات االقتصادية ولن‬ ‫تتردد فى تعديل معدالت العائد لدى البنك المركزي المصري والعمل على استقرار األسعار فى األجل المتوسط‬ ‫‪ ... " ....‬شئ جميل و كتر خيركم ‪ ...‬و لكن لدى سؤال ‪ :‬فيما يخص مفهوم "األجل المتوسط" الذي تتحدثون‬ ‫عنه ‪ ،‬هل نتحدث عن "قرن من الزمان" مثالً ؟‬

‫‪25‬‬ ‫هذا التقرير به أجزاء مقتطعة من كتاب "نظم الدفع ‪ -‬بوابة تخريب و اختراق الدول (تجربة مصرية)" ‪ -‬لـلمهندس عمرو أحمد موسى و يخضع لـحقوق الملكية‬ ‫الفكرية و يسمح باعادة النشر شرط ذكر اسم الكاتب ‪.‬‬


‫القاهرة ‪ 32‬مارس ‪3102‬‬

‫و اذا حاول أى مهتم أن يعرف أو يستكشف اذا كنا بصدد التعامل مع سياسة نقدية توسعية أم سياسة نقدية‬ ‫انكماشية ‪ ،‬يجد نفسه أمام لوحة بال مالمح ‪ .‬هذه هى حال السياسة النقدية في مصر اليوم ‪.‬‬ ‫في عام ‪ ، 3103‬سمح البنك المركزي للبنوك بتخفيض احتياطاتها النقدية على الرغم من ارتفاع المخاطر ‪ .‬هذا‬ ‫االجراء قد تلجأ اليه البنوك المركزية في حال وجود أزمة سيولة لدى البنوك و من أجل اقراض األفراد ‪ .‬و لكن‬ ‫ما حدث أن البنوك أخذت هذه األموال و اشترت به سندات خزينة بـفائدة مرتفعة يتم ترتيبها مقدما ً في صورة‬ ‫مزاد وهمي ‪ .‬لـيرتفع الدين الداخلي و خدمة الدين الداخلي و ينفجر الدين العام و تتضخم أرباح البنوك على‬ ‫حساب المصريين ‪.‬‬ ‫و يجب أن ال ننسى ‪ ،‬أن البنية التحتية لـمنظومة نظم الدفع قد تم تفكيكها و هى التي تستخدم في صناعة و تنفيذ‬ ‫و ادارة السياسة النقدية ‪ .‬و تم تحويل النظم المختلفة الى جزر منعزلة ال تتكامل ‪ ،‬حتى يسهل التعامل مع كل‬ ‫واحدة على حدة و تسهيل عملية النهب ‪.‬‬ ‫استطاع النظام الفاسد للمخلوع بعد وضع يده على البنك المركزي المصري ‪ ،‬من أن يسيطر على السيولة‬ ‫النقدية في شكل جزر معزولة و مصائد سيولة أدت الى تسهيل عملية النهب ‪ ...‬و زرع ما يشبه الثقوب السوداء‬ ‫أو ا لبالعات لـتعترض مسارات السيولة و تبتلعها ‪ .‬و الى يومنا هذا ‪ ،‬ما زال هذا هو ما يحدث ‪.‬‬ ‫و بعد وضع يده على أهم كيان مالي و هو البنك المركزي و استكماالً لـتكتيكات النظام الفاسد للمخلوع من أجل‬ ‫نهب مصر و من أجل التحرك بحرية في النهب و التحويل للخارج و التهريب و المضاربة و غسل األموال ‪،‬‬ ‫بدأ في السيطرة على مراكز التدفق و مراكز التحكم و مراكز تركيز السيولة النقدية ‪ .‬و المقصود هنا هو مراكز‬ ‫القطاع المالي أو مراكز سوق المال ‪ .‬و الذي يتمثل في البنك المركزي و القطاع المصرفي و البورصة و‬ ‫التأمينات و قطاع التأمين (شركات الت أمين و اعادة التأمين) و البريد و شركات السمسرة و شركات الصناديق‬ ‫االستثمارية ‪.‬‬ ‫و من أجل استكمال الديكور و بهرجة التضليل ‪ ،‬أنشأ كيان مسخ اسمه "هيئة الرقابة على سوق المال" ‪ ...‬و‬ ‫يطول الكالم عن هذا الكيان الذي من المفترض أنه "جهاز رقابي" ‪ .‬و لكن تم شرح كل شئ بالتفصيل في كتابي‬ ‫و مقارنته بما يحدث في الدول المحترمة ‪ .‬و يكفي هنا أن نذكر أن كل عمليات الخصخصة و عمليات الطرح‬ ‫في البورصة و النهب الذي حدثت في هذه العملية ‪ ،‬تمت من خالل هذه "الهيئة" المسماة رقابية ‪ .‬هذه الهيئة‬ ‫كـانت أحد ممرات عملية خصخصة القطاع العام و الحكومي و تهريب األموال عن طريق البورصة و شركات‬ ‫السمسرة و الصناديق االستثمارية الخاضعة لها ‪.‬‬ ‫و قد كتبت من قبل مقال عن الـ ‪ 011‬مليار دوالر التي نهبت من خالل عملية الخصخصة و دور هذه الهيئة في‬ ‫هذه العملية ‪ .‬و مؤخراً ‪ ،‬قامت حكومة الدكتور الببالوي بـتعديالت على قانون سوق قبل استقالتها بساعات ‪.‬‬ ‫هذه التعديالت يجب مراجعتها ‪.‬‬ ‫و تحت نفس "خيمة سيرك النهب" ‪ ،‬رفع النظام الفاسد للمخلوع يافطة جديدة من خالل "منظومة صناعة‬ ‫اليافطات" التي كان يجيدها و هى يافطة التحديث و التطوير ‪ .‬كانت أحد أهداف النظام الفاسد هو االستعانة‬ ‫بأش خاص ال تعرف من أين يأتي بهم و الزج بهم في مفاصل المؤسسات الهامة لـمنظومة النهب ‪ .‬و من هنا‬ ‫جاءت احدى اليافطات المسماة "تحديث و تطوير البنك المركزي و القطاع المصرفي" ‪ .‬هذه الخطة التي كان‬ ‫لها صندوق خاص نهب منه مئات الماليين و كان موضوع بالغات عدة قدمت للنائب العام ‪ .‬و لكن لم يتم‬ ‫تحريك ساكن ‪ .‬الغريب أن نفس األشخاص هم في نفس المناصب في نفس المؤسسات الى يومنا هذا ‪.‬‬

‫‪26‬‬ ‫هذا التقرير به أجزاء مقتطعة من كتاب "نظم الدفع ‪ -‬بوابة تخريب و اختراق الدول (تجربة مصرية)" ‪ -‬لـلمهندس عمرو أحمد موسى و يخضع لـحقوق الملكية‬ ‫الفكرية و يسمح باعادة النشر شرط ذكر اسم الكاتب ‪.‬‬


‫القاهرة ‪ 32‬مارس ‪3102‬‬

‫كان الهدف من "يافطة تحديث و تطوير القطاع المصرفي" هو الزج بأشخاص محترفي التالعب باألنظمة‬ ‫المصرفية و أنظمة البورصة و تعيينهم في مناصب قيادية بالبنك المركزي و الجهاز المصرفي و سوق المال و‬ ‫البورصة ‪ .‬فالبنك المركزي يتحكم في األنظمة الخاصة بالتحويالت و المقاصة و التسوية و المحول القومي و‬ ‫مكافحة غسل األموال ‪ .‬و هى التي تشكل الجزء الهام من منظومة نظم الدفع ‪ .‬و ال يوجد أى عملية تجارية في‬ ‫سوق الصرف أو تداول في البورصة أو عمليات تحويالت للخارج أو بين البنوك المحلية أو حتى عمليات سحب‬ ‫و ايداع من حسابات البنوك ‪ ،‬اال و يكون البنك المركزي طرف فيها و يعلم بتفاصيلها ‪ .‬و هذا ما سنأتي على‬ ‫تفاصيله لدى مناقشة ملف استرداد أموال مصر المنهوبة ‪ .‬باالضافة الى أن وحدة مكافحة غسل األموال تحت‬ ‫سلطة البنك المركزي ‪.‬‬ ‫اذن البنك المركزي كان يجب أن يدين بالوالء الكامل و التام للمخلوع و ليس للدولة و ال للشعب ‪ .‬و لهذا‬ ‫أصبحنا نؤمن لمقولة مفادها أن أى نظام سياسي فاسد لن يعيش اال بمساعدة بنك مركزي فاسد ‪.‬‬ ‫و كما ذكرنا من قبل أن من مهام البنك المركزي أن يقوم بادارة الديون الخارجية للدولة المصرية ‪ .‬و لذلك‬ ‫عملية المتاجرة بـديون مصر التي قام بها أحد أبناء المخلوع تمت تحت سمع و بصر البنك المركزي ‪.‬‬ ‫أما الدين الداخلي ‪ ،‬فـهذه قصة أخرى و يرتبط بها الترتيبات المسبقة لـمزادات سندات الخزينة من حيث حجم‬ ‫االصدار و نسبة الفوائد المرتفعة ‪ .‬و كل ذلك من أجل عيون البنوك و رفع أرباحها على حساب الدين العام و‬ ‫اقتصاد مصر ‪ .‬و كان صادقا ً أحد الخبراء االقتصاديين عندما كتب مقال تحت عنوان "البنك المركزي ترك‬ ‫البنوك تنهش في لحم االقتصاد المصري" ‪ .‬و ال ننسى ما فعله وزير مالية نظام المخلوع عندما أهان مجلس‬ ‫الشعب في ذلك الوقت ‪ ،‬حين أراد البعض استجوابه بـخصوص هذا الموضوع ‪ .‬و لكن المصيبة أن هذا ما يزال‬ ‫يحدث الى اليوم ‪.‬‬ ‫و من اليافطات األخرى التي رفعت لـتسهيل نهب مصر هو موضوع االدعاء بـااللتزام بالمعايير و األطر‬ ‫العالمية لـسوق المال ‪ .‬و مثال ذلك ‪ ،‬استخدام معايير مثل بازل ‪ 3‬بأسلوب ملتو و استغاللها في تبرير عملية بيع‬ ‫البنوك المملوكة للدولة بـتراب الفلوس و نهبها ‪.‬‬ ‫كان النظام الفاسد للمخلوع معروف عنه العمالة ألمريكا و احترافه عملية تجارة المواقف ‪ .‬و نظراً ألهمية هذا‬ ‫النظام ألمريكا و الصهاينة ‪ ،‬كان غض الطرف مطلوب من المؤسسات المالية العالمية عن حقيقة وضع‬ ‫االقتصاد المصري و حقيقة االلتزام بالنسبة للمؤسسات المالية في مصر ‪ .‬ألن االلتزام معناه بناء منظومة ادارة‬ ‫المخاطر و بناء منظومة ادارة المخاطر معناه اكتشاف نقاط الضعف و االختراق في البنية التحتية و اغالقها ‪.‬‬ ‫اذن ‪ ،‬عدم االلتزام بالمعايير و ضبط األمور ‪ ،‬كان في مصلحة الدول التي تضمر الشر لـمصر و تمكنهم من‬ ‫اختراق البنية التحتية كما يشأون ‪ .‬باالضافة الى أن الفساد في المجتمع المصري و الفوضى في االقتصاد و‬ ‫البنية التحتية كانت تخدم مصالحهم أيضا ً ‪.‬‬ ‫و قد كان ذلك موضع مناقشات كثيرة لي مع خبراء دوليين في عدة مؤتمرات دولية ‪.‬‬ ‫استغل النظام الفاسد للمخلوع غياب الوعى المجتمعي بـتفاصيل هذه المعايير الفنية و تعمد النظام الفاسد للمخلوع‬ ‫تجهيل الرأى العام عن حقيقة متطلبات هذه المعايير ‪ .‬و قد لعبت سياسة العمالة دورها أيضا ً ‪ ....‬حيث عملت‬ ‫بعض المؤسسات المالية الدولية ‪ ،‬و بـمباركة أمريكية صهيونية ‪ ،‬على منح النظام الفاسد للمخلوع شهادات و‬ ‫تقارير ال تعكس الواقع و تغطي على هذا التخريب و االختراق و الفساد ‪ .‬و كان النظام الفاسد للمخلوع يلوح‬ ‫بهذه الشهادات و التقارير المضروبة في وجه معارضيه و فاضحيه ‪.‬‬

‫‪27‬‬ ‫هذا التقرير به أجزاء مقتطعة من كتاب "نظم الدفع ‪ -‬بوابة تخريب و اختراق الدول (تجربة مصرية)" ‪ -‬لـلمهندس عمرو أحمد موسى و يخضع لـحقوق الملكية‬ ‫الفكرية و يسمح باعادة النشر شرط ذكر اسم الكاتب ‪.‬‬


‫القاهرة ‪ 32‬مارس ‪3102‬‬

‫استغل البنك المركزي معايير بازل ‪ 3‬المصرفية الدولية ‪ ،‬لـمساعدة النظام الفاسد للمخلوع على نهب مصر ‪.‬‬ ‫كان البنك المركزي يعلم تمام العلم ‪ ،‬أن مستوى الوعى المجتمعي بـهذه المعايير منخفض جداً ‪ .‬و لـذلك تحرك‬ ‫البنك المركزي بـحرية د ون خوف من المسائلة ‪ .‬ترك البنك المركزي معظم المتطلبات المنصوص عليها في‬ ‫هذه المعايير و ركز على متطلبات معينة تساعده على تنفيذ أوامر النظام الفاسد للمخلوع ‪ .‬و من هذه المتطلبات‬ ‫التي ساعدته متطلب "نسبة كفاية رأس المال" ‪ .‬كان هذا المتطلب هو المدخل لـفتح الباب على مصراعيه لبيع و‬ ‫نهب البنوك باشراف و ادارة البنك المركزي ‪ .‬و يا ليتهم حتى قاموا بفهم هذا المتطلب و حسابه على أسس‬ ‫صحيحة ‪.‬‬ ‫البنك المركزي مسئول عن أى عملية بيع تمت بأقل من قيمتها مثل عملية بيع بنك األسكندرية مثالً ‪ .‬البنك‬ ‫المركزي كان شريك في هذه الجريمة ‪ ،‬ألن البنك المركزي هو بنك البنوك و يعلم كافة التفاصيل عن القيمة‬ ‫الحقيقية ألى بنك من البنوك العاملة في السوق المصري ‪ .‬بل و يدير أى عملية بيع بنفسه ‪.‬‬ ‫و بمحاولة بسيطة لـكشف التالعب الذي حدث و ال يزال يحدث في حساب "نسبة كفاية رأس المال" ‪ ،‬نوضح ما‬ ‫يلي ‪ :‬بازل ‪ 3‬مبنية بالكامل على فكر تحليل و ادارة المخاطر و تتبنى "بازل ‪ "3‬عملية بناء ثقافة مؤسسية‬ ‫الدارة المخاطر ‪ .‬أنواع المخاطر في "بازل " ‪ 3‬ثالثة أنواع ‪ :‬مخاطر السوق و مخاطر االئتمان و المخاطر‬ ‫التشغيلية ‪ .‬األنواع الثالثة للمخاطر متداخلة و تدخل في حساب كل شئ في هذه المعايير ‪ ،‬حتى في معادلة‬ ‫حساب "نسبة كفاية رأس المال" ‪ ....‬موضوع استخدام نسبة ثابتة لـحساب "نسبة كفاية رأس المال" لـكل البنوك‬ ‫كما يفعل البنك المركزي اآلن ‪ ،‬معناه ببساطة أن قيمة المخاطر هى بنفس القيمة في كل البنوك ‪ ...‬و هذا شئ‬ ‫مستحيل ‪.‬‬ ‫من المستحيل أن تتطابق المخاطر في كل البنوك ‪ ...‬و لكن هذا ما فعله "مدعي الخبرة" الذين استخدمهم النظام‬ ‫الفاسد للمخلوع ‪ .‬فـالهدف في النهاية كان النهب و الفساد و التهريب و ليس االلتزام بالمعايير ‪ .‬و يجب أن ال‬ ‫ننسى ما سبق و ذكرناه في بداية هذا التقرير ‪ ،‬أن بناء منظومة ادارة المخاطر هى السم الزعاف بالنسبة لهم ‪.‬‬ ‫من األمثلة األخرى في موضوع ادعاء البنك المركزي بـااللتزام بـمعايير بازل ‪ ، 3‬هو عندما أصدر محافظ‬ ‫البنك المركزي السابق كتيب يعدد فيه ما أسماه انجازاته و ذلك قبل اعفائه من مهامه ‪ .‬طبعا ً عندما قرأت هذا‬ ‫الكتيب ‪ ،‬تخيلت أن الكتيب يتحدث عن بنك مركزي آخر غير الذي أعمل فيه ‪ .‬و من ضمن حكايات الخيال‬ ‫العلمي التي وردت في هذا الكتيب ‪ ،‬قيام البنك باستخدام نموذج ‪ CAMELS‬للرقابة المصرفية في معايير‬ ‫بازل ‪ 3‬لـ قياس أداء البنوك و تصنيفها ‪.‬‬ ‫هذا نموذج يستخدم في الواليات المتحدة حيث يصنف المنظمون الفيدراليون البنوك حسب ترتيب موحد‬ ‫للمؤسسات المالية ‪ .‬هذا الترتيب يشتمل على خمس أنواع من المؤشرات ‪ .‬تسمية النموذج جاء من الحرف‬ ‫األول من كل مؤشر ‪:‬‬ ‫نسبة كفاية رأس المال‬ ‫نسبة الفوائد على القروض الى رأس المال‬ ‫الكفاءة االدارية‬ ‫معدالت العائد‬ ‫السيولة‬ ‫حساسية المخاطر السوقية‬

‫‪Capital Adequacy‬‬ ‫‪Asset Management‬‬ ‫‪Management Quality‬‬ ‫‪Earnings‬‬ ‫‪Liquidity‬‬ ‫‪Sensitivity of Market Risk‬‬

‫النموذج له خمس درجات من التصنيفات ‪ :‬قوي – مرضي – معقول – هامشي أو خطر – غير مرضي ‪ .‬و‬ ‫يتم التصنيف لـكل مجموعة متشابهة من البنوك و أيضا ً لكل بنك على حدة وفق المجموعة التي ينتمي لها ‪.‬‬ ‫‪28‬‬ ‫هذا التقرير به أجزاء مقتطعة من كتاب "نظم الدفع ‪ -‬بوابة تخريب و اختراق الدول (تجربة مصرية)" ‪ -‬لـلمهندس عمرو أحمد موسى و يخضع لـحقوق الملكية‬ ‫الفكرية و يسمح باعادة النشر شرط ذكر اسم الكاتب ‪.‬‬


‫القاهرة ‪ 32‬مارس ‪3102‬‬

‫و يهدف نموذج "كاملز" الى الوصول الى تصنيف شامل لـلنظام المصرفي كـكل وفق منهج موحد و تحليل‬ ‫النتائج لكل بنك على حدة ‪.‬‬ ‫أكتفي بـهذا القدر حتى ال أدخلكم في األمور التقنية و لكن ‪....‬‬ ‫اذا نظرنا الى مؤشرات نموذج "كاملز" نجد أن أحد المؤشرات هو "حساسية المخاطر السوقية" ‪ ....‬و نسأل ‪:‬‬ ‫هل لدى البنك المركزي منظومة مخاطر سوقية (السوق) ؟ و اذا كان لـديه ‪ ،‬أى منهج يستخدم ؟ هل يستخدم‬ ‫منهج "األسلوب النمطي" ‪ Standardized Approach‬أم يستخدم منهج "النموذج الداخلي" ‪Internal‬‬ ‫‪ Model Approach‬؟ هل لدى البنك المركزي مؤشر "كفاءة ادارية" ؟ هل لدى البنك المركزي منظومة‬ ‫مخاطر لـتقلبات أسعار العائد ؟ هل لدى البنك المركزي منظومة مخاطر لـتقلبات أسعار الصرف لكافة المراكز‬ ‫المفتوحة للعمالت حاضرة أو آجلة ؟ هل لـدى البنك المركزي منظومة مخاطر لـتقلبات أسعار عقود السلع و‬ ‫األسهم ؟‬ ‫هذه األسئلة أهديها للصحفيين و االعالميين الشرفاء أيضا ً ‪ ،‬لـيأتونا باالجابة ‪ .‬و بعد ذلك ‪ ،‬نقارنها بـما سـينشر‬ ‫في كتابي ‪ .‬و ال أريد تذكير مسئولي البنك المركزي أن من أسس و ركائز بازل ‪ ، 3‬الشفافية و االفصاح و‬ ‫ضرورة اعالم المشاركين في السوق من أجل انضباط السوق ‪ .‬فـهل سـيكون البنك المركزي القدوة ‪ ،‬كما يجب‬ ‫أن يكون و كما هو الحال في البالد المحترمة ؟‬ ‫الخالصة ‪ :‬ان لم يكن لدى البنك المركزي أيا ً مما سبق ‪ ،‬يكون بالتالي غير قادر على ادعاء وجود منظومة‬ ‫مخاطر سوقية أو مؤشر كفاءة ادارية ‪ .‬و ان لم يكن لـديه منظومة مخاطر سوقية أو مؤشر كفاءة ادارية ‪ ،‬يكون‬ ‫غير قادر على حساب اثنان من المؤشرات األساسية في نموذج "كاملز" و هو "حساسية المخاطر السوقية" و‬ ‫"الكفاءة االدارية"‪ .‬و بالتالي يكون ما ورد في هذا الكتيب ادعاء كاذب و تضليل للرأى العام و يجب محاسبة من‬ ‫شارك في اصدار هذا الكتيب و اهدار المال العام ‪.‬‬ ‫و ال أريد أن أخوض في مهازل منظومة المخاطر التشغيلية و المخاطر االئتمانية و مبدأ االفصاح و الشفافية‬ ‫كـشرط من شروط اللجوء الى مناهج التقويم الذاتي أو ال داخلي و ضرورة وجود قطاع مراجعة داخلية محترف‬ ‫و مستقل و كـذلك باقي متطلبات بازل ‪ 3‬من خالل ركيزة الرقابة على البنوك ‪.‬‬ ‫في فترة حكم الدكتور مرسي ‪ ،‬كان الغريب أن تسمح جماعة االخوان لمحافظ البنك المركزي السابق بالسفر و‬ ‫من قاعة كبار الزوار ‪ .‬على الرغم من أن جماع ة االخوان كانوا هم من يطلقون عليه لقب "صندوق مبارك‬ ‫األسود" و كانوا يعرفون تمام المعرفة أن خروجه سـيكون له تأثير سلبي على ملف استرداد أموال مصر‬ ‫المنهوبة ‪ .‬و لقد حاولنا في ذلك الحين استصدار أمر من النائب العام بمنعه من السفر لحين االنتهاء من التحقيق‬ ‫في البالغات المقدمة ضده و أيضا ً لحين الحصول على كل المعلومات الالزمة لملف استرداد أموال مصر‬ ‫المنهوبة ‪ ،‬اال أننا لم ننجح ‪ .‬و لقد وصلتنا معلومات في حينه أن هناك اتفاق تم ‪ ،‬خصوصا ً و أن البنك المركزي‬ ‫يملك الكثير من الملفات عن تحويالت الجماعة و شبكات تمويلها و بعض األعمال التجارية الغير مشروعة و‬ ‫المضاربات التي كان يرصدها البنك المركزي لمصلحة نظام المخلوع ‪ .‬تماما ً ‪ ،‬مثلما يملك البنك المركزي نفس‬ ‫الملفات على كل من نهب قرش و قام بـتهريبه من النظام الفاسد للمخلوع ‪.‬‬ ‫و من السخرية ‪ ،‬أن يخرج علينا هذا الشخص من وقت آلخر لـيعطي النصائح االقتصادية ‪ .‬بل األغرب هو‬ ‫طرح اسمه و ترشيحه من وقت آلخر بأسلوب مشبوه لـيشغل منصب رئيس الوزراء ‪ .‬و كما ذكرنا من قبل ‪،‬‬ ‫في مصر لـدينا اليوم مراكز مصرية للدراسات االقتصادية و منتديات بحوث اقتصادية ‪ .‬بعض هذه المراكز و‬ ‫‪29‬‬ ‫هذا التقرير به أجزاء مقتطعة من كتاب "نظم الدفع ‪ -‬بوابة تخريب و اختراق الدول (تجربة مصرية)" ‪ -‬لـلمهندس عمرو أحمد موسى و يخضع لـحقوق الملكية‬ ‫الفكرية و يسمح باعادة النشر شرط ذكر اسم الكاتب ‪.‬‬


‫القاهرة ‪ 32‬مارس ‪3102‬‬

‫المنتديات أصبحت خالل فترة النظام الفاسد للمخلوع نقاط تجمع و تكتالت لـكبار محتكري الصناعات المختلفة‬ ‫في االقتصاد المصري ‪ .‬و تشكل دائما ً مراكز ضغط للحفاظ على مكتسباتها االحتكارية و حالة الفساد و تلعب‬ ‫دور في الدفع ببعض الوجوه الى الوزارات لتحقيق هذا الهدف ‪.‬‬ ‫في فترة حكم الدكتور مرسي ‪ ،‬قامت جم اعة االخوان بادخال تعديالت خطيرة على قانون البنك المركزي و‬ ‫القطاع المصرفي ‪ .‬من هذه التعديالت التعديل الخاص بالسماح بادخال النقد األجنبي بصحبة الراكب بال حدود‬ ‫اذا أفصح عنها ‪ .‬هذا التعديل يحمل في طياته مخاطر عمليات غسل أموال و ادخال عملة مزيفة ‪ .‬و لذلك يجب‬ ‫مراجعة هذه التعديالت و و ضع الضوابط المناسبة لها ‪ .‬مع العلم ‪ ،‬أن عمليات غسل األموال تستهدف دائما ً‬ ‫خروج النقود من الدولة عن طريق البنوك بعد ادخالها اليها ‪ .‬و لـذلك من الطبيعي أن ال يكون بصحبة الراكب‬ ‫عند مغادرته أى متبقي من هذه النقود التي أدخلها ‪.‬‬ ‫البنك المركزي يعلم ذلك و لكنه لم ينطق ‪.‬‬ ‫أما حكومة الدكتور الببالوي فـحدث و ال حرج ‪ ،‬كما ذكرنا من قبل ‪ .‬و لكن من أكثر مفاجآت هذه الحكومة ‪،‬‬ ‫كانت تلك التي أعلنها البنك المركزي عن تبخر الـ ‪ 1‬مليار دوالر التي كانت محل بالغ لدى النائب العام و‬ ‫نشرت للرأى العام منذ عامي ن ‪ .‬عندما تم اتهام محافظ البنك المركزي السابق بوضعها تحت تصرف المخلوع و‬ ‫أنكر وقتها محافظ البنك المركزي السابق ذلك و أصر على أنه قام بتجميدها ‪ .‬و األغرب كان التصريح بأنها‬ ‫أضيفت الى االحتياطي في اجراء يتضارب مع عملية تجميدها ‪ .‬و تم تخدير البالغ و القضية في ذلك الوقت ‪ .‬و‬ ‫عندما وصلت جماعة االخوان الى السلطة و الحكم ‪ ،‬استمر التخدير على الرغم من التصريحات النارية لقيادات‬ ‫الجماعة عن هذا الموضوع قبل الوصول الى الحكم ‪ .‬ثم جاءت حكومة الدكتور الببالوي لـتخبرنا بـخبر صرفها‬ ‫على المصريين ‪ .‬فـهل كانت هذه هى اللحظة المناسبة لتقنين اختفاء و نهب هذا المبلغ الضخم ؟ ‪...‬‬ ‫و مرة أخرى ‪ ،‬األيادي البيضاء للبنك المركزي ‪....‬‬ ‫حكومة الدكتور الببالوي أرادت احياء موضوع الصكوك و لقد حذرنا من قبل من خطورة موضوع الصكوك ‪.‬‬ ‫و خصوصا ً أنه يعتمد في هندسته المالية على صناديق التحوط ‪ .‬و صناديق التحوط هى أدوات مالية عالية‬ ‫المخاطر ألنها تدخل في عمليات تجارية تتسم بالمضاربة و المغامرة من أجل تحقيق أرباح عالية في وقت‬ ‫قصير ‪ .‬قد تستطيع حكومات الدول الغنية مثل االمارات أو دول لديها اجراءات صارمة و معايير ادارة مخاطر‬ ‫قاسية مثل المملكة المتحدة ‪ ،‬أن تتحمل نتائج خسائر هذه الصناديق ‪ .‬و لكن في مصر ‪ ،‬هى خراب مستعجل و‬ ‫منظومة نهب و نصب ‪.‬‬ ‫كما حذرنا من موضوع اصدار أوراق مالية أو صكوك لـحامله ‪ .‬هذا النوع من األوراق المالية أو الصكوك هو‬ ‫المفضل لـعمليات غسل األموال أو تمويل االرهاب نظراً لـصعوبة تتبع حركة تداوله ‪ .‬و قد وضعت المعايير‬ ‫الدولية الجديدة لـمكافحة غسل األموال و مكافحة تمويل االرهاب اجراءات صارمة لـهذا الموضوع ‪ .‬و بالتالي‬ ‫‪ ،‬التعديالت التي أدخلتها حكومة الدكتور الببالوي على قانون سوق المال قبل ساعات من استقالتها تحتاج الى‬ ‫مراجعة ‪.‬‬ ‫و مرة أخرى ‪ ،‬أين البنك المرك زي و أين هيئة الرقابة على سوق المال ؟ ‪ .‬ال حس و ال خبر ‪ .‬و ليس من‬ ‫المستغرب أن يكون من أراد بـشدة احياء هذا الموضوع هو نفسه من كان يرأس هيئة الرقابة على سوق المال‬ ‫في زمن النظام الفاسد للمخلوع و كان الذراع اليمين لـوزير االستثمار وقتها ‪ .‬و ذلك في صورة صارخة من‬ ‫صور تضارب ال مصالح بين سلطة تنفيذية و سلطة رقابية ‪ .‬و سبق أن ذكرنا كيف تم تشكيل هذه الهيئة و‬ ‫دورها في خصخصة القطاع العام ‪.‬‬

‫‪30‬‬ ‫هذا التقرير به أجزاء مقتطعة من كتاب "نظم الدفع ‪ -‬بوابة تخريب و اختراق الدول (تجربة مصرية)" ‪ -‬لـلمهندس عمرو أحمد موسى و يخضع لـحقوق الملكية‬ ‫الفكرية و يسمح باعادة النشر شرط ذكر اسم الكاتب ‪.‬‬


‫القاهرة ‪ 32‬مارس ‪3102‬‬

‫و نكتفي بهذا القدر ‪...‬‬ ‫هـذا ما فعله النظام الفاسد للمخلوع ‪ .‬أفسد البنك المركزي و سوق المال من أجل تسهيل النهب و تهريب ناتج‬ ‫النه ب ‪ .‬قام هذا النظام الفاسد بـتحويل االقتصاد المصري من اقتصاد انتاجي الى اقتصاد خدمي هش حتى يشكل‬ ‫الواجهة المثالية لـعمليات غسل األموال و نهب الدولة و اختراق بنيتها التحتية و أمنها القومي ‪.‬‬ ‫هذه هى بيئة سوق المال اليوم ‪ .‬البيئة التي من المفترض أن تتولى قيادة السياسة النقدية و استقبال االستثمارات‬ ‫‪ .‬و نستطيع أن نعتبر أن ال اقتصاد بدون سياسة نقدية سليمة و متناغمة مع السياسة المالية ‪ .‬و ال سياسة نقدية‬ ‫بدون منظومة نظم دفع متكاملة محصنة ملتزمة بـمعايير و أطر ادارة المخاطر و الحوكمة ‪.‬‬ ‫عرفتوا سبب ثقة "عاموس يادلين" ؟ عرفتوا سبب تركيزنا المستمر و االشارة المتكررة الى خطورة البنك‬ ‫المركزي ؟ ‪ ...‬السبب أن البنك المركزي هو خزنة الدولة و يملك كل المعلومات الالزمة عن كل قرش يصرف‬ ‫و أين يذهب و لـمن يذهب ‪ .‬و لذلك طالبنا بمعايير صارمة في اجراءات تعيين محافظ البنك المركزي و مجلس‬ ‫ا دارته النص على ذلك من خالل الدستور ‪ ...‬حتى ال يصبح محافظ البنك المركزي من حارس على أموال‬ ‫الشعب و بأمر الشعب ‪ ،‬كما في الدول المحترمة الى خادم للنظام و رئيس النظام ‪ .‬كما هو الحال في الدول‬ ‫الفاسدة القذرة و كما فعل النظام الفاسد للمخلوع ‪.‬‬ ‫اقتصاد كبير مثل اقت صاد مصر ال يصل الى وضعه الحالي في سنة أو سنتين أو حتى عقد من الزمان ‪ .‬اقتصاد‬ ‫مصر سـيظل يعاني حتى يتم تصحيح الخلل في منظومة صناعة و تنفيذ و ادارة السياسة النقدية و خلل تناغمها‬ ‫مع السياسة المالية و تحصين البنية التحتية ‪.‬‬ ‫و يجب أن يكون دائما ً واضح لنا ‪ ،‬حيث يتواجد الفساد و النهب و االختراق ‪ ،‬لن نجد منظومة الدارة المخاطر ‪.‬‬ ‫و طالما ال يوجد منظومة الدارة المخاطر ‪ ،‬اذن أى حديث عن التزام بأى معايير أو أطر هو محض هراء و‬ ‫تضليل ‪ .‬نقطة على السطر ‪.‬‬ ‫و ان كنا مخطئين ‪ ،‬فـلماذا ال يسمحون لنا بـمراجعة "انجازاتهم" و توثيقها و مناقشاتها أمام الرأى العام في‬ ‫مؤتمر مفتوح يراه العالم و بـحضور خبراء متخصصين ‪ ،‬ان أرادوا ‪.‬‬ ‫الحلول المقترحة ‪:‬‬ ‫‪‬‬ ‫‪‬‬ ‫‪‬‬ ‫‪‬‬

‫تحديد مقومات صناعة السياسة النقدية في مصر و تحديد آليات تنفيذها و ادارتها و األدوات الالزمة‬ ‫لـهذه اآلليات ‪.‬‬ ‫اتباع أبسط مبادئ الحوكمة من حيث فصل الجهة المسئولة عن صناعة السياسة النقدية عن الجهة‬ ‫المسئولة عن عملية تنفيذ و ادارة السياسة النقدية ‪.‬‬ ‫و بما أنه ال اقتصاد سليم بدون سياسة نقدية سليمة ‪ ،‬اذن يجب تحديد السياسة النقدية المتبعة (انكماشية‬ ‫أو توسعية) و مدى سالمتها و مدى تناغم هذه السياسة مع السياسة المالية ‪.‬‬ ‫و بما أنه ال سياسة نقدية سليمة و محصنة بدون منظومة نظم دفع متكاملة محصنة ملتزمة بمعايير و‬ ‫أطر ادارة المخاطر و الحوكمة ‪ ،‬اذن يجب انشاء اللجنة القومية لـنظم الدفع التي قام النظام الفاسد‬ ‫للمخلوع بـتفكيكها ‪ .‬و اعطاءها الصالحيات الكاملة لالشراف على نظم الدفع و التشريعات الخاصة بها‬ ‫للتأكد من تنفيذ ما سبق و متابعة التطورات العالمية في هذا المجال ‪ .‬منظومة نظم الدفع هى جزء‬ ‫رئيسي و أساسي في منظومة األمن القومي كما هو الحال في كل الدول المحترمة ‪ ...‬األمور تطورت‬ ‫‪31‬‬

‫هذا التقرير به أجزاء مقتطعة من كتاب "نظم الدفع ‪ -‬بوابة تخريب و اختراق الدول (تجربة مصرية)" ‪ -‬لـلمهندس عمرو أحمد موسى و يخضع لـحقوق الملكية‬ ‫الفكرية و يسمح باعادة النشر شرط ذكر اسم الكاتب ‪.‬‬


‫القاهرة ‪ 32‬مارس ‪3102‬‬

‫‪‬‬

‫‪‬‬ ‫‪‬‬ ‫‪‬‬

‫‪‬‬

‫‪‬‬ ‫‪‬‬

‫‪‬‬ ‫‪‬‬ ‫‪‬‬

‫و تقدمت كثيراً في هذا المجال و هناك من تعمد ابقاء الوضع في مصر دون تطوير ‪ .....‬على أن تكون‬ ‫اللجنة القومية لـنظم الدفع تابعة لـجهة رقابية ‪ ...‬و تمنح اللجنة السلطات لوضع الرؤية المستقبلية‬ ‫لمنظومة نظم الدفع و وضع الخطط التنفيذية لهذه الرؤية و وضع االجراءات الكفيلة بفرض سياسة‬ ‫ادارة المخاطر و ف رض سياسة الحوكمة و فرض سياسة أمن المعلومات و فرض سياسات االلتزام‬ ‫بالمعايير ‪.‬‬ ‫منح البنك المركزي المصري ترخيص سلطة اصدار شهادات رقمية – ‪Certificate Authority‬‬ ‫‪ CA‬مع البدء فوراً بالتجهيزات الفنية و الكوادر الالزمة العداد البنك المركزي لـيصبح سلطة منح و‬ ‫ادارة هذه الشهادات و خدمات التوقيع االلكتروني و التشفير في سوق المال ‪ .‬و ذلك لـيصبح البنك‬ ‫المركزي جاهزاً لتقديم خدمات و اصدار النقد االلكتروني عند الطلب ‪.‬‬ ‫فصل قطاع نظم الدفع في البنك المركزي عن قطاع تكنولوجيا المعلومات نظراً لـخطورة الوضع‬ ‫الحالي و تعارض المصالح و تعارض ذلك مع المعايير كلها ‪ .‬الجدير بالذكر ‪ ،‬أن عملية الدمج قام بها‬ ‫النظام الفاسد للمخلوع من أجل تسهيل التالعب بـنظم التسوية و المقاصة و غيرها مما ذكر سابقا ً ‪.‬‬ ‫اخضاع البنك المركزي لـمراجعة الجهاز المركزي للمحاسبات ‪ .‬و قد شهدت بـنفسي كيف رفض‬ ‫مسئولي الب نك المركزي التعاون مع الجهاز المركزي للمحاسبات ‪ .‬بل و تم الطلب من قطاع المراجعة‬ ‫الداخلية عدم الرد عليه ‪ .‬و بعد الحاح الجهاز المركزي للمحاسبات تم تزويدهم بـمعلومات مجتزئة ‪.‬‬ ‫توجيه الجهاز المركزي للمحاسبات و جهاز الرقابة االدارية الى شركة بنوك مصر (المحول القومي)‬ ‫ألنها شركة مال عام مملوكة للبنك المركزي و بنك االستثمار القومي ‪ .‬و ذلك على عكس ما يروجون‬ ‫و يحاولون اخفائها عن أعين األجهزة الرقابية حتى ال يجدوا فيها ما ال يسر ‪ .‬هذه الشركة جزء مهم‬ ‫من منظومة نظم الدفع و بوابة خلفية لـبالوي سوداء كثير ‪.‬‬ ‫انشاء لجنة لـ مراجعة حجم االلتزام بالمعايير الدولية في البنك المركزي و القطاع المصرفي و‬ ‫البورصة و تحليل الفجوة ‪ ،‬كما سـنذكر ذلك في طلب انشاء "هيئة قومية الدارة المخاطر و الحوكمة و‬ ‫االلتزام" من حيث انشاء لجان لـمراجعة مقدار االلتزام بالمعايير الدولية و تحليل الفجوة في كل‬ ‫قطاعات الدولة ‪ .‬و كما ذكرنا سابقا ً ‪ ،‬ان كانوا قد التزموا كما يعلنون ‪ ،‬فـلماذا يخافون من توثيق و‬ ‫مراجعة و دراسة مدى هذا االلتزام ‪ .‬فـما أعرفه عن مفهوم األمن القومي أنه ال يترك شئ للصدفة و ال‬ ‫يأخذ كالم أو تصريح شخص أو أشخاص من األمور المسلم بها ‪.‬‬ ‫اعادة الن ظر في تشكيل هيئة الرقابة على سوق المال و سلطاتها و تبعيتها من حيث كونها جهاز رقابي‬ ‫‪.‬‬ ‫مراجعة التعديالت التي أدخلتها جماعة االخوان على قانون البنك المركزي و القطاع المصرفي ‪ .‬هذا‬ ‫التعديل فتح الباب على البحري الدخال النقد بصحبة الراكب بدون وضع سقف معقول لحجم األموال‬ ‫المسموح بحملها ‪ ...‬فالوضع الحالي يحمل مخاطر غسل أموال كما أنه يحمل مخاطر ضخ عمالت‬ ‫مزورة الى داخل الدولة و المطار بالتأكيد ليس مجهز لوجستيا ً لفحص المبالغ التي بصحبة الراكب ‪...‬‬ ‫فـما بالنا لو كانت هذه المبالغ التي بصحبة الراكب مبالغ ضخمة و من المفترض أن تدخل الدولة و‬ ‫النظام المالي و االقتصادي ‪.‬‬ ‫مراجعة تعديالت الربع ساعة األخيرة التي قامت بها حكومة الدكتور الببالوي على قانون سوق المال ‪.‬‬ ‫اعادة تنشيط قطاع المراجعة الداخلية في البنك المركزي المصري كأحد الشروط األساسية لاللتزام‬ ‫بمعايير بازل ‪ 3‬و بازل ‪ . 2‬و هنا نتحدث عن قطاع مراجعة داخلية مستقل و محترف كما كان عند‬ ‫تطويره و منح القطاع حصانة االتصال بـاألجهزة الرقابية ‪.‬‬ ‫موضوع أخير ليس له عالقة بالحلول المقترحة ‪ .‬أريد أن أعرف من حكومة الدكتور الببالوي أين‬ ‫ذهبت الـ ‪ 1‬مليار دوالر ؟ و أريد أن أعرف من هذه الحكومة ‪ ،‬السر وراء الهمة و الحماس لـتسديد الـ‬ ‫مليار و نصف مليار دوالر لـشركات البترول و نحن في هذه الظروف المالية و االقتصادية الصعبة ‪.‬‬

‫‪ - 2‬شبكة المحمول الرابعة ‪:‬‬ ‫‪32‬‬ ‫هذا التقرير به أجزاء مقتطعة من كتاب "نظم الدفع ‪ -‬بوابة تخريب و اختراق الدول (تجربة مصرية)" ‪ -‬لـلمهندس عمرو أحمد موسى و يخضع لـحقوق الملكية‬ ‫الفكرية و يسمح باعادة النشر شرط ذكر اسم الكاتب ‪.‬‬


‫القاهرة ‪ 32‬مارس ‪3102‬‬

‫قد يستغرب البعض وضع ترتيب شركات المحمول في المرتبة الثانية في موضوع يخص اقتصاد مصر ‪ .‬و‬ ‫لكن هذه هى الحقيقة ‪ .‬فـالمتابع للـتطورات السريعة لـحجم نمو استخدامات خدمات المحمول و المتابع للتطور‬ ‫التكنولوجي السريع ألساليب الدفع باستخدام خدمات المحمول و الخطط المستقبلية الصدار النقود االلكترونية و‬ ‫استخداماتها و االرتفاع الصاروخي الستخدامات التجارة االلكترونية ‪ ،‬المتابع لكل هذا سـيجد الترتيب منطقي‬ ‫جداً ‪.‬‬ ‫نحن نشهد تطورات سريعة في مجال السيولة النقدية و تداول النقود و التجارة االلكترونية و كـذلك تطور‬ ‫أساليب و تطبيقات الدفع االلكترونية ‪ .‬جهاز المحمول يتحول تدريجيا ً الى محفظة نقود الكترونية و وسيلة دفع‬ ‫الكترونية و كارت خصم الكتروني و كارت ائتمان الكتروني ‪ .‬و طبقا ً لهذه التطورات ‪ ،‬يمكن تقديم كل هذه‬ ‫التطبيقات و الخدمات من خالل جهاز محمول واحد و باستخدام معايير مثل ‪ EMV‬و ‪ NFC‬و غيرها ‪.‬‬ ‫و منذ حوالي عشر سنوات ‪ ،‬كانت هذه األفكار ما زالت تتبلور ‪ .‬في حينها تلقيت التدريب الالزم ألصبح خبير‬ ‫في استخدامات معايير ‪ EMV‬و استخدامات الشريحة الذكية في أساليب الدفع المختلفة و طرق التأمين ‪ .‬و‬ ‫بعدها ‪ ،‬حضرت مؤتمرات عديدة تركز على فوائد استخدامات هذه المعايير و منها لجم التضخم و التحكم في‬ ‫أسعار السلع و مكافحة تزوير العملة ‪ .‬و تمر األيام ألرى بـعيني كيف تحولت األفكار الى تطبيقات حقيقية‬ ‫مستخدمة مع تسارع وتيرة نشر هذه التطبيقات في الدول المحترمة لما لها من فوائد هائلة على اقتصاد بالدهم و‬ ‫مواطنيهم ‪.‬‬ ‫المتابع لكل هذا ‪ ،‬يجد نفسه أمام مشهد تتحرك فيه شركات المحمول و خدماتها بـخطوات متسارعة لـتصبح في‬ ‫قلب منظومة نظم الدفع و صناعة و تنفيذ و ادارة السياسة النقدية ‪ .‬و كما ذكرنا من قبل ‪ ،‬السياسة النقدية هى‬ ‫من أهم السياسات االقتصادية ‪ ،‬ان لم تكن األهم و خصوصا ً في حالة مثل حالة االقتصاد المصري ‪ .‬و هنا أعلن‬ ‫نظرية سأشرحها باسهاب في كتابي ‪ .‬هذه النظري ة تذهب الى أن شركات المحمول سـتتحول الى أحد األدوات‬ ‫المهمة للبنوك المركزية لـتنفيذ و ادارة السياسة النقدية و ادارة السيولة النقدية االلكترونية و استخدام النقود‬ ‫االلكترونية للتحكم في مستويات األسعار و لجم التضخم و تأمين اصدار النقود ‪.‬‬ ‫و ستبدأ الدول المحتر مة في وضع خطط تخفيض تدريجي الصدار النقد الورقي أو المعدني و البدء في اصدار‬ ‫النقود االلكترونية للتطبيقات التي ذكرناها ‪ .‬هذه الدول المحترمة تجهز بنيتها التحتية التكنولوجية و المصرفية‬ ‫منذ أعوام من أجل تنفيذ هذه الخطط ألن هذه األمور ال يعبث بها و ال تأتي بين ليلة و ضحاها ‪ .‬و في يوم ما ‪،‬‬ ‫لن يحمل مواطني هذه الدول المحترمة اال هذه التطبيقات من أجل أى عملية دفع ‪.‬‬ ‫و اآلن نأتي الى ما يحدث في مصر ‪.‬‬ ‫شركات المحمول كانت و ما زالت أحد وسائل النظام الفاسد للمخلوع لـنهب و تدمير االقتصاد المصري‬ ‫باالضافة الى ما تسببه هذه الشركات المنفلتة من اختراق البنية التحتية للدولة المصرية و أمنها القومي ‪.‬‬ ‫عشرات المليارات من الجنيهات التي تخرج من جيوب المصريين تذهب الى خزائن شركات المحمول ‪ .‬فيما‬ ‫يشبه مصائد السيولة النقدية التي تحدثنا عنها سابقا ً من خالل التقرير ‪ .‬هذه المصائد التي تسبب خلل في السيولة‬ ‫النقدية ‪ .‬الى جانب أن هذه السيولة النقدية الضخمة كلها تصب في خزائن مملوكة لـشركات أجنبية ‪.‬‬ ‫شركات المحمول المنفلتة تتسبب في ضغط هائل على سوق صرف العملة األجنبية ألن من حق هذه الشركات‬ ‫تحويل أرباحها الى خارج مصر ‪.‬‬

‫‪33‬‬ ‫هذا التقرير به أجزاء مقتطعة من كتاب "نظم الدفع ‪ -‬بوابة تخريب و اختراق الدول (تجربة مصرية)" ‪ -‬لـلمهندس عمرو أحمد موسى و يخضع لـحقوق الملكية‬ ‫الفكرية و يسمح باعادة النشر شرط ذكر اسم الكاتب ‪.‬‬


‫القاهرة ‪ 32‬مارس ‪3102‬‬

‫شركات المحمول المنفلتة أصدرت نقد الكتروني في صورة كروت شحن دقائق مقابل الفكة الصغيرة دون سند‬ ‫قانوني أو وجود تشريع ‪ .‬و لم نرى أى تحرك من البنك المركزي المسئول عن السياسة النقدية ‪ .‬و هذا يؤكد ما‬ ‫ذهبنا اليه في بداية الحديث ‪.‬‬ ‫شركات المحمول المنفلتة دخلت في العمليات االئتمانية المصرفي ة و اصدار نقد الكتروني دون سند قانوني من‬ ‫خالل خدمة "سلفني" و بـنسبة فائدة اقراض تصل في بعض األحيان الى ‪ %21‬و ال تحصل على مثلها البنوك‬ ‫نفسها ‪ .‬و لم نرى أى تحرك من البنك المركزي المسئول عن السياسة النقدية ‪.‬‬ ‫شركات المحمول المنفلتة تصدر كروت شحن يتداولها المصريون كـعملة في بعض الحاالت ‪.‬‬ ‫شركات المحمول المنفلتة ضغطت لـتفعيل خدمات الموبايل بانكينج و تحاول سحب البساط من تحت أقدام هيئة‬ ‫البريد و سلب أحد أهم خدماتها و هى خدمات التحويل الداخلية و التي تقدر بـمتوسط ‪ 01‬مليار جنيه حواالت‬ ‫بريدية غير حكومية سنويا ً ‪ .‬أى أنها سـتزداد توغل في السيولة النقدية و تهدد هيئة البريد و ترسخ وجودها‬ ‫ضمن أدوات سوق المال و منظومة نظم الدفع و السياسة النقدية ‪ .‬و بالتأكيد خطوتهم القادمة هى التحويل‬ ‫للخارج و يزدهر غسل األموال و التهريب للخارج ‪ .‬و المتابع لـخدمات الـ ‪ SVC‬يعرف ذلك ‪ .‬و من يقرأ‬ ‫الشروط و السياسة التي وضعها لهم البنك المركزي ال يملك مبدئيا ً ‪ ،‬اال أن يلعنهم بـكل كتاب و كل دين ‪.‬‬ ‫اذن شركات المحمول تتحرك ببطء لـتصبح في قلب السياسة النقدية بعد أن شكلت و مازالت تشكل و سـتشكل‬ ‫خطورة على االقتصاد بـوضعها الحالي ‪ .‬و كما قلنا من قبل ‪ ،‬أن فرض االلتزام بالمعايير و وضع الترتيبات‬ ‫الالزمة و تجهيز البيئة النقدية و تعليم التقنيات للكوادر المصرية ‪ ،‬كل هذا ال يحدث بين ليلة وضحاها ‪ .‬و‬ ‫الوقت يمر سريعا ً ‪.‬‬ ‫هذا من ناحية االقتصاد و السياسة النقدية ‪ .‬أما من ناحية خدمات االتصاالت ‪ ،‬فـلقد رأينا و تابعنا و سمعنا عن‬ ‫كل المخاطر التي تشكلها هذه الشركات المنفلتة على األمن القومي من ناحية التنصت على مكالمات المصريين‬ ‫و رصد حركاتهم و تنقالتهم ‪ .‬و التي تصل الى قدرات موظفين في هذه الشركات من االدارة الوسطى و األدنى‬ ‫في بعضها أيضا ً ‪ ،‬من استخالص معلومات خطيرة من البنية التحتية المخترقة ‪ .‬و هذا ما تناقشت فيه كثيراً مع‬ ‫خبراء دوليين ‪.‬‬ ‫و لكن الشئ الجديد الذي ال ينظر اليه أحد ‪ ،‬هو أن هذا الشئ طارد لالستثمار و المستثمرين الجادين المحترمين‬ ‫‪ .‬فـمن ناحية ‪ ،‬المستثمر ال يريد أليا ً كان أن يسمع تفاصيل حواراته الخاصة التي من الممكن أن تستخدم‬ ‫البتزازه و ال أرقام الهاتف التي يتصل بها أو تتصل به ‪ .‬و من ناحية أخرى ال يريد أن يحصل أحد على‬ ‫تفاصيل أعماله و صفقاته التجارية التي من الممكن أن تضر بأعماله ‪ .‬هذه هى جزء من البيئة النظيفة لألعمال‬ ‫التي يتحدث عنها البنك الدولي ‪.‬‬ ‫و كما رأينا و سـنرى الحقا ً ‪ ،‬كيف أن تكنولوجيا المعلومات و االتصاالت أصبحت جزء رئيسي و أساسي من‬ ‫بيئة االقتصاد و اتمام الصفقات و األعمال‪.‬‬ ‫و ان كان القائمون على السلطة ال يهمهم موضوع التنصت ‪ ،‬ألنهم شركاء فيه و لكن هل ال يهمهم موضوع‬ ‫االقتصاد و جلب االستثمارات ؟ هل تابعوا ما أثير و يثار عن قدرات البنية التحتية للمحمول من رصد‬ ‫التحركات و التنقالت ؟ هل قرأوا كيف استخدمت هذه المعلومات في رصد قواعد عسكرية و مطارات عسكرية‬ ‫و معسكرات ؟ ماذا عن برامج االتصال الدولي المجانية المنتشرة على أجهزة الضباط و التي كتب عنها ما ال‬ ‫يعد و ال يحصى من أنها تصب في أجهزة استخباراتية معادية ؟‬

‫‪34‬‬ ‫هذا التقرير به أجزاء مقتطعة من كتاب "نظم الدفع ‪ -‬بوابة تخريب و اختراق الدول (تجربة مصرية)" ‪ -‬لـلمهندس عمرو أحمد موسى و يخضع لـحقوق الملكية‬ ‫الفكرية و يسمح باعادة النشر شرط ذكر اسم الكاتب ‪.‬‬


‫القاهرة ‪ 32‬مارس ‪3102‬‬

‫بعض األجهزة األمنية في عهد النظام الفاسد للمخلوع قد قامت بالمشاركة مع وزارة االتصاالت و جهاز تنظيم‬ ‫مرفق االتصاالت ‪ ،‬سواءاً بـمعرفة أو بـجهل ‪ ،‬بتسهيل فتح ثغرات في البنية التحتية لـتسهيل عملية التنصت‬ ‫على المكالمات ‪ .‬ألم يكونوا يعلموا أن ذلك يعطي الفرصة ألعداء الوطن باستغاللها أيضا ً ؟ و الدليل البسيط‬ ‫على ذلك هو جيل شرائح المحمول المستخدمة و انعدام االجراءات األمنية عليها لـمنع اختراقها و لـمنع‬ ‫استنساخها ‪.‬‬ ‫أى أن البنية التحتية التصاالت المحمول من القاعدة ‪ ،‬أى من الشريحة ‪ ،‬مخترقة ‪ .‬و للعلم ‪ ،‬جيل الشرائح‬ ‫البدائي المستخدم بـالوضع الحالى و نظام تشغيل الشريحة و تطبيقات التأمين على الشريحة و مفاتيح التشفير ‪،‬‬ ‫كل هذا ال يصلح الستخدامات النقود االلكترونية التي تكلمنا عنها و ال االلتزام بـمعاييرها ‪.‬‬ ‫سؤال آخر ‪ :‬ما هى الم عايير المستخدمة الدارة مفاتيح التشفير على البنية التحتية التصاالت المحمول ؟ هل كنا‬ ‫نتوقع من شركات محمول أجنبية منفلتة يمتلك الصهاينة و األعداء نسبة كبيرة من أسهمها في شركاتها األم ‪،‬‬ ‫هل نتوقع من هذه الشركات المنفلتة أن تساهم في تأمين مكالمات المصريين و العمل على تنمية اقتصاد مصر و‬ ‫تحصين األمن القومي المصري ؟ ‪.‬‬ ‫هل يستطيع أن يشرح لي أى من جهابذة وزارة االتصاالت و جهاز تنظيم مرفق االتصاالت ‪ ،‬كيف تستطيع‬ ‫التطبيقات الجغرافية على المحمول ابالغ المواطن المصري بمكانه اال اذا كانت كل معلومات االحداثيات‬ ‫الجغرافية عن شبكة أبراج المحمول و المعلومات الخاصة بها التي ترصد االحداثيات الجغرافية لـجهاز‬ ‫المحمول الخاص ب المواطن المصري موجودة خارج مصر ؟ و أال ينطبق ذلك على أجهزة محمول ضباط‬ ‫القوات المسلحة و تحركاتهم ؟‬ ‫هل يستطيع أحد أن يشرح لي كيف يتم التعامل و تأمين السجالت ‪ logs‬التي تنتجها كل األجهزة بال استثناء‬ ‫على البنية التحتية لـشبكات المحمول ؟ هل تم اختبار ان كان من الممكن سحبها عن طريق الشركات األم خارج‬ ‫مصر عن طريق استغالل وصالت االنترنت ؟ هذه السجالت تحتوي على معلومات خطيرة عن التنقالت و‬ ‫التحركات ‪ .‬و كثيراً ما تتحجج الش ركات و الشركات األم بأنها تحتاجها ألغراض مراجعة و أغراض محاسبية‬ ‫للفواتير و حساب دقائق المكالمات ‪.‬‬ ‫هل يعلم وزير االتصاالت بالتعديالت المريبة و الخطيرة على الالئحة الداخلية لـشركة المصرية لالتصاالت و‬ ‫العبث بالمال العام و مستقبل الشركة ؟ هل وافق عليها ؟ هل ما زال بيننا عمالء في وزارة االتصاالت و جهاز‬ ‫تنظيم مرفق االتصاالت ؟‬ ‫و اال ‪ ،‬فـليفسر لنا وزير االتصاالت معنى التعيينات األخيرة في هيئة "ايتيدا" و جهاز تنظيم مرفق االتصاالت و‬ ‫داخل الوزارة نفسها ؟ ما معنى أن يأتي وزير االتصاالت بـزمالئه في الشركات الخاصة التي كان يعمل بها مع‬ ‫معرفتنا بـخلفية هذه الشركات و كأن الوزارة "عزبة" ال كبير لها ؟ ما هى المعايير التي استخدمها وزير‬ ‫االتصاالت في هذه التعيينات بـخالف أنهم كانوا أصدقائه و زمالئه في تسويق و بيع منتجات الشركات العالمية‬ ‫التي كانوا يعملون بها ؟ وزير االتصاالت الذي ال نعرف المعايير التي تم بناءاً عليها تم اختياره هو نفسه من‬ ‫األساس و ما هى االنجازات التي قام بها منذ اختياره ‪ .‬خصوصا ً و أن تصريحاته تعكس بـوضوح حجم الخبرة‬ ‫الفنية العظيمة !!‪.‬‬ ‫هذا هو حال البنية التحتية لـشركات المحمول المنفلتة و التي سـتصبح قريبا ً في قلب صناعة السياسة النقدية و‬ ‫بالتالي االقتصاد ‪ .‬و لقد تعمدت استخدام كلمة "منفلتة" ألنها ال رقيب عليها بعد أن امتدت أياديها الى داخل‬ ‫بطون كثيرة في الدولة المصرية ‪ .‬و سـيزيد انفالتها ‪ ،‬بعد ما فعله وزير االتصاالت ‪.‬‬

‫‪35‬‬ ‫هذا التقرير به أجزاء مقتطعة من كتاب "نظم الدفع ‪ -‬بوابة تخريب و اختراق الدول (تجربة مصرية)" ‪ -‬لـلمهندس عمرو أحمد موسى و يخضع لـحقوق الملكية‬ ‫الفكرية و يسمح باعادة النشر شرط ذكر اسم الكاتب ‪.‬‬


‫القاهرة ‪ 32‬مارس ‪3102‬‬

‫و لكن الوضع لم يعد يحتمل السكوت عليه كما رأينا ‪.‬‬ ‫هذه الشركات المنفلتة هى أحد األسباب الرئيسية في مشاكل السيولة النقدية و الضغط على سوق الصرف‬ ‫األجنبية ‪ .‬هذه الشركات المنفلتة بدأت تتغلغل في داخل سوق المال المصري و خدماته و السياسة النقدية ‪ .‬و‬ ‫بالوضع الحالي ‪ ،‬هذه الشركات المنفلتة تشكل تهديد لـمستقبل صناعة و تنفيذ و ادارة السياسة النقدية و االقتصاد‬ ‫المصري ‪ .‬هذه الشركات المنفلتة في الوضع الحالي تهدد األمن القومي المصري سواءاً من خالل خدمات‬ ‫االتصاالت أو من خالل األمور النقدية االقتصادية التي شرحناها للتو ‪.‬‬ ‫الحلول المقترحة ‪:‬‬ ‫‪‬‬ ‫‪‬‬

‫‪‬‬

‫‪‬‬ ‫‪‬‬

‫‪‬‬

‫اصدار الرخصة رابعة للمحم ول على أن تكون مصرية خالصة و يمكن أن تمنح ملكيتها للشركة‬ ‫المصرية لالتصاالت ‪ .‬و هذا سيؤدي الى تحويل و اعادة جزء من السيولة النقدية التي تخرج من‬ ‫جيوب المصريين بالمليارات الى خزينة الدولة و كذلك تخفيف العبء عن سوق الصرف األجنبية ‪.‬‬ ‫و يرتبط بما سبق ‪ ،‬وقف أى طرح جديد ألسهم المصرية لالتصاالت و تطهير الشركة المصرية‬ ‫لالتصاالت من كل العبث و التخريب الذي قام به النظام الفاسد للمخلوع داخل هذا الكيان الحيوي و‬ ‫الهام لألمن القومي المصري و اعادة تقييم تشكيل مجلس االدارة الحالي خصوصا ً بعد المحاوالت‬ ‫االجرامية األخيرة للعبث بـالالئحة الداخلية للشركة و المال العام و وقف أى اجراءات تمت بـهذا‬ ‫الخصوص ‪.‬‬ ‫تجهيز الشركة الرابعة للمحمول لـتكون ذراع البنك المركزي المصري في عملية تنفيذ و ادارة السياسة‬ ‫النقدية و ذلك كـأحد مكونات منظومة نظم الدفع حين يحين وقت استخدامات النقد االلكتروني و خدمات‬ ‫النقد االلكتروني المختلفة التي ذكرناها ‪ .‬فـهذا جزء أصيل من سيادة الدولة و ال يجوز وقتها االعتماد‬ ‫على شركات أجنبية في ذلك ‪.‬‬ ‫حصر خدمات االتصاالت للرخصة الرابعة داخل نطاق الدولة و تحويل كافة أفراد القوات المسلحة و‬ ‫من تراه الدولة من جهات سيادية و غيرها باألمر الى الشبكة الرابعة ‪.‬‬ ‫مراجعة كافة اجراءات و سياسات أمن المعلومات داخل شركات المحمول الحالية و اصدار القرارات‬ ‫و التشريعات و السياسات الالزمة لـتأمين بيانات و اتصاالت و تحركات و تنقالت المواطنين‬ ‫المصريين ‪ .‬و ذلك بدءاً من جيل الشرائح المستخدمة مروراً بمعايير التأمين عليها و اجراءات ادارة‬ ‫مفاتيح التشفير انتهاءاً بعملية تداول سجالت األجهزة ‪ .‬هذا ما فعلته معظم الدول األوروبية و فعلته‬ ‫الواليات المتحدة و لم تفتح فمها أى من الشركات األم من شركات المحمول العاملة في مصر و نفذوا‬ ‫صاغرين ‪.‬‬ ‫ً‬ ‫وقف أى خدمات نقد الكتروني من التي ذكرت سابقا و تقدمها شركات المحمول ‪ .‬و مراجعة سياسات و‬ ‫تراخيص تحويل النقود و الموبايل بانكينج و دراسة التأثير على هيئة البريد المصرية التي تدير ‪11‬‬ ‫مليار جنيه مدخرات و تقدر قيمة الحواالت البريدية الغير حكومية بـمتوسط ‪ 01‬مليار جنيه سنويأ ً ‪ .‬و‬ ‫بالتأكيد ‪ ،‬أعين شركات المحمول المنفلتة مسلطة على هذا المبلغ الضخم لالستيالء عليه ‪.‬‬

‫‪ - 3‬استرداد أموال مصر المنهوبة (داخليا ً و خارجياً) ‪:‬‬ ‫اتفاقية األمم المتحدة لمكافحة الفساد نصت على أن استرداد جزء معقول من األموال المنهوبة هام و ضروري‬ ‫العادة بناء اقتصاديات الدول التي تم نهبها ‪ ....‬ورد هذا في الجزئية الخاصة باسترداد األموال المنهوبة في‬ ‫االتفاقية ‪ .‬كما وردت نفس التوصية في مبادرة البنك الدولي السترداد األموال المنهوبة المسماة "ستار" –‬ ‫‪. Stolen Asset Recovery Initiative - STAR‬‬ ‫‪36‬‬ ‫هذا التقرير به أجزاء مقتطعة من كتاب "نظم الدفع ‪ -‬بوابة تخريب و اختراق الدول (تجربة مصرية)" ‪ -‬لـلمهندس عمرو أحمد موسى و يخضع لـحقوق الملكية‬ ‫الفكرية و يسمح باعادة النشر شرط ذكر اسم الكاتب ‪.‬‬


‫القاهرة ‪ 32‬مارس ‪3102‬‬

‫و بالتالي ‪ ،‬ملف استرداد أموال مصر المنهوبة جزء رئيسي و أساسي من عملية اعادة بناء االقتصاد المصري‬ ‫الذي أفسد و خرب و نهب ‪ .‬هذا الملف هو الملف الوحيد الذي سـنتناوله من خالل هذا التقرير و الذي يحتاج‬ ‫الى بعض الوقت لـيحقق عائد ‪ .‬و لكنه هام و ضروري و أساسي في عملية اعادة بناء االقتصاد المصري ‪.‬‬ ‫ما نفعله اليوم لـمقاربة هذا الملف ال يقترب من حد الجدية‪ .‬عملية االسترداد لها أصول و ترتيبات فنية و قانونية‬ ‫‪ .‬و من األمور الضرورية لـهذا الملف "المساعدة القانونية المشتركة"‬ ‫‪Mutual Legal Assistance - MLA‬‬ ‫و "وحدة االستخبارات المالية" ‪ . Financial Intelligence Unit – FIU‬تناول االثنان يحتاج الى تقرير‬ ‫مخصص لهم ‪ .‬و لكن من يعود الى األسلوب الذي شكلت به "وحدة االستخبارات المالية" و تشكيلها و مرجعيتها‬ ‫‪ ،‬يجد نفسه أمام نفس "كليشيه" النظام الفاسد للمخلوع ‪ .‬نفس أسلوب المصادرة و رفع اليافطات "احنا عملنا و‬ ‫عندنا كذا و كذا ‪ . "....‬و لكن ماذا تحقق و ماذا تنجز ‪ ،‬مش مشكلة و لسان حالهم ‪" ..‬هو فيه حد أصالً من‬ ‫الشعب ده فاهم حاجة " ‪ .‬قد يكون الشعب مش فاهم و لكن البلدان التي تتعامل معكم تفهم و تكشفكم أكثر مما‬ ‫تتخيلوا و هذا سبب استخفافهم ‪.‬‬ ‫عدة مؤسسات دولية و منهم البنك الدولي لهم دراسات كاملة عن تفاصيل تشكيل و مرجعية و استقاللية و‬ ‫سلطات هذه الوحدة و الخبرات الواجب توافرها فيها ‪.‬‬ ‫و لقد الحظنا أن هناك محاوالت مستميتة القفال الملف و وضعه طى النسيان و زرع ثقافة "ان اللي بـ يروح ما‬ ‫بـ يرجعش " ‪ ...‬أو نشر مقاالت تتضمن عناوين مثل "استحالة عودة هذه األموال" ‪ ...‬ال يا حبايبنا ‪ ...‬اللي‬ ‫بـيروح ممكن يرجع و لكن اذا قمنا بما علينا ‪.‬‬ ‫و لـنأخذ العبرة من تونس التي تتابع الملف و تعمل عليه و تحقق نجاحات ‪ .‬و مؤخراً ‪ ،‬اتهمت تونس ‪ 6‬دول‬ ‫عربية رفضت التعاون مع تونس في مجال إسترداد األموال التي نهبها رئيس تونس المخلوع وأفراد عائلته ‪ .‬الدول التي‬ ‫رفضت هي قطر والسعودية والجزائر واإلمارات والمغرب والبحرين ‪ .‬و طالبت تونس المجتمع الدولي و المؤسسات‬

‫المالية العالمية للعمل على الضغط على هذه الدول للتعاون ‪ .‬و هذا شئ غير مستغرب من هذه الدول كما سبق و‬ ‫ذكرت في التقري ر ‪ .‬و لكن ‪ ،‬هل تستطيع مصر "بجاللة قدرها" أن توجه نفس االتهام ألنها سـتواجه نفس‬ ‫المشكلة ؟‬ ‫الموضوع لم يعد عملية فنتازيا و ال شعارات مثالية ‪ ...‬الموضوع أصبح في صلب مستقبل مصر و استقرارها‬ ‫‪...‬‬ ‫في خبر نشرته صحيفة الشروق بتاريخ ‪ 01‬مارس ‪ 3102‬و نقلت فيه تصريح للمشير السيسي خالل لقائه وفد‬ ‫نقابي من نقابة الفالحين قال فيه سيادة المشير عبد الفتاح السيسي " ‪ ....‬أن إجمالي ديون مصر الداخلية‬ ‫والخارجية وصلت إلى نحو ‪ 0.1‬تريليون جنيه (‪ 0111‬مليار جنيه) ‪ ،‬وإنه مؤشر خطير ورقم غير مسبوق في‬ ‫تاريخ البالد و أن تركة مصر الثقيلة التي تركتها األنظمة السابقة خالل العقود الماضية‪ ،‬ليس على المستوى‬ ‫االقتصادي واالجتماعي فقط ‪ ،‬ولكن على الصعيد السياسي أيضا ‪... "....‬‬ ‫كالم واضح و صريح ‪ ...‬تخريب و نهب مصر يحدث منذ عقود و ديون مصر وصلت الى مستويات غير‬ ‫مسبوقة ‪ ...‬و فقط للتنويه و إلى من ال يزالون يرددون أن المخلوع تركنا في أحسن حال ‪ ،‬العقد الواحد يساوي‬ ‫عشر سنوات و سيادة المشير يتحدث عن عقود ‪ ...‬هذا ما كنا نقوله و لم يستمع الينا اال القليل ‪...‬‬ ‫اآلن ‪ ،‬فقدت مصر رفاهية اضاعة الوقت أو حتى محاولة حماية أحد ألن مصير هذا البلد أصبح على المحك ‪.‬‬ ‫‪37‬‬ ‫هذا التقرير به أجزاء مقتطعة من كتاب "نظم الدفع ‪ -‬بوابة تخريب و اختراق الدول (تجربة مصرية)" ‪ -‬لـلمهندس عمرو أحمد موسى و يخضع لـحقوق الملكية‬ ‫الفكرية و يسمح باعادة النشر شرط ذكر اسم الكاتب ‪.‬‬


‫القاهرة ‪ 32‬مارس ‪3102‬‬

‫أحد ا لحلول المتاحة إلنقاذ االقتصاد المصري هو ملف استرداد أموال مصر المنهوبة ‪ .‬اقتصاد مصر لن يصمد‬ ‫أو يستقر بـوجود هذا الدين العام الضخم باالضافة الى خدمة الدين و ال بـمليون خطة تحفيز ‪ .‬لو استطعنا‬ ‫تخفيض الدين الداخلي و رفع االحتياطي من النقد األجنبي ‪ ،‬في هذه الحالة لن يشكل الدين الخارجي وحده‬ ‫مشكلة كبيرة على االقتصاد و له معالجات كثيرة ‪.‬‬ ‫تستطيع مصر استرداد أكثر من ‪ 21‬مليار دوالر في فترة قصيرة لو اتبعنا األسلوب الصحيح و دون أى اعتبار‬ ‫لـمن سـيدفع ثمن اجرامه و كافة شركائه في الجريمة ‪ .‬و تستطيع مصر استرداد مثلهم أو أكثر على فترات‬ ‫أطول و بـنفس الشروط ‪.‬‬ ‫تكمن مشكلة ملف استرداد األموال المنهوبة في أن هناك رؤوس كبيرة سـتطير و هذه الرؤوس سـتأتي برؤوس‬ ‫أخرى و األخرى ستأتي بأخرى و هكذا ‪ .....‬و كثير منهم في السلطة و مناصب في الدولة اليوم ‪ ...‬و في‬ ‫الحقيقة ‪ ،‬هذا ما يخشوه ‪ ...‬و هو التفاعل المتسلسل ‪.‬‬ ‫عصابة النظام الفاسد للمخلوع كان كل فرد منها يعرف هذا اليوم و يحسب له ألف حساب ‪ .‬كل واحد منهم‬ ‫يحتفظ بـملفات على مجموعة من اآلخرين ‪ ،‬و كل واحد من هذه المجموعة يحتفظ بـملفات على مجموعة أخرى‬ ‫و هكذا سـينفرط العقد و تتدحرج رؤوس كبيرة كثي رة تحتل مناصب في الدولة اليوم ‪ .‬هذه الرؤوس موجودة في‬ ‫كل قطاعات الدولة بال استثناء ‪.‬‬ ‫يوم ‪ 33‬فبراير ‪ 3102‬نشرت احدى الصحف خبر مضحك مفاده أن النيابة العامة المصرية قامت بارسال‬ ‫جميع المعلومات التى طالب بها النائب العام السويسري الجانب المصري والمتعلقة باستيالء الرئيس المخلوع‬ ‫محمد حسنى مبارك ونظامه على أموال الدولة وقيامهم بعمليات غسل األموال من خالل استغالل نفوذهم‬ ‫الوظيفى ‪.‬‬ ‫قد تتسائلون و ما المضحك في الخبر ؟ المضحك في الخبر هو أن الذي أعطى النيابة العامة المصرية‬ ‫المعلومات لـترسلها الى سويسرا هو نفسه الذي كان يجلس على نظم مكافحة غسل األموال في البنك المركزي‬ ‫المصري قبل ‪ 35‬يناير و هو نفسه من سمح لـعمليات غسل األموال بالمرور ‪ .‬هل تتوقعون من هذه المجموعة‬ ‫أن تعطيكم مستندات و أدلة عن عمليات غسل أموال بـعشرات المليارات الدوالرات ؟ هل تتوقعون أن تسلمكم‬ ‫هذه العصابة األدلة التي تدينهم قبل أن تدين النظام الفاسد للمخلوع ؟‬ ‫من أول يوم بعد الثورة ‪ ،‬صرخنا بـأعلى أصواتنا و قلنا أن كل المعلومات المطلوبة السترداد عشرات المليارات‬ ‫من الدوالرات موجودة في البنك المركزي ‪ .‬أنا شخصيا ً تم تهديدي أكثر من مرة و لم ألتفت لتهديداتهم ‪ .‬و‬ ‫تعالوا معي لـنقوم سويا ً بـعملية جرد مبدئية بسيطة سريعة ‪.‬‬ ‫فتحت البنوك سراً بعد الثورة و تم تهريب ما يقارب الـ ‪ 01‬مليار دوالر بأسماء مستعارة و هناك تقارير رقابية‬ ‫بـذلك ‪ .‬و ما زال لدينا بنوك كاألبواب الخلفية لـتهريب األموال الى يومنا هذا ‪.‬‬ ‫طالبنا محافظ البن ك المركزي السابق بـكشف حساب تفصيلي عن حركة السحب من االحتياطي بعد ثورة ‪35‬‬ ‫يناير من بنك أوف نيويورك ‪ ،‬لـنعرف كيف اختفى أكثر من ‪ 21‬مليار دوالر من االحتياطي بعد الثورة ‪.‬و لم‬ ‫يستمع أحد ‪.‬‬ ‫‪38‬‬ ‫هذا التقرير به أجزاء مقتطعة من كتاب "نظم الدفع ‪ -‬بوابة تخريب و اختراق الدول (تجربة مصرية)" ‪ -‬لـلمهندس عمرو أحمد موسى و يخضع لـحقوق الملكية‬ ‫الفكرية و يسمح باعادة النشر شرط ذكر اسم الكاتب ‪.‬‬


‫القاهرة ‪ 32‬مارس ‪3102‬‬

‫تبخرت الـ ‪ 1‬مليار دوالر التي كانت محل بالغ لدى النائب العام و نشرت للرأى العام منذ عامين ‪ .‬عندما تم‬ ‫اتهام محافظ البنك المركزي السابق بوضعها تحت تصرف المخلوع و أنكر وقتها محافظ البنك المركزي ذلك و‬ ‫أصر على أنه قام بتجميدها ‪ .‬و األغرب كان التصريح بأنها أضيفت الى االحتياطي في اجراء يتضارب مع أى‬ ‫عملية تجميد كما ادعى ‪ .‬و تم تخدير البالغ و القضية في ذلك الوقت ‪ .‬و عندما وصلت جماعة االخوان الى‬ ‫الحكم ‪ ،‬استمر التخدير على الرغم من التصريحات النارية لقيادات الجماعة عن هذا الموضوع قبل الوصول‬ ‫الى الحكم ‪ .‬ثم جاءت حكومة الدكتور الببالوي لـتخبرنا بـخبر صرفها على المصريين ون أجل طعامهم و‬ ‫مرتباتهم ‪ .‬فـهل كانت هذه هى اللحظة المناسبة لتقنين اختفاء و نهب هذا المبلغ الضخم ؟ ‪...‬‬ ‫بعد ‪ 35‬يناير كان داخل البنك المركزي ‪ 05‬مليار دوالر أموال قذرة و اختفت ‪.‬‬ ‫لدينا أكثر من ‪ 351‬مليار دوالر نهبت و هربت خارج مصر خالل الـ ‪ 21‬سنة الماضية ‪ ،‬منهم ‪ 011‬مليار‬ ‫دوالر فقط نهبت في عملية خصخصة القطاع العام ‪ .‬و قد كتبت عن ذلك من قبل ‪ .‬باالضافة الى المعونات و‬ ‫المساعدات و المنح و الهبات التي نهبت على مدار ثالثين عام و التي تقدر بـ ‪ 021‬مليار دوالر ‪ .‬هذا بخالف‬ ‫"الفكة" البسيطة التي ذكرتها من قبل ‪.‬‬ ‫أما الداخل ‪ ،‬فـلدينا األراضي و العقارات و المصانع و الشركات و األسهم و السندات ‪.‬‬ ‫محافظ البنك المركزي السابق هو الشخص الذي رفض تزويد محكمة العدل األوروبية بأكواد التحويالت‬ ‫الضخمة لـ ‪ 021‬شخصية من النظام الفاسد للمخلوع و عرقل عملية استرداد أموال مصر المنهوبة من أتباع‬ ‫النظام الفاسد السابق ‪.‬‬ ‫هذا الشخص ‪ ،‬لم يقيم في مصر بعد اعفائه و بسرعة الصارو أسرع الى المطار لـركوب الطائرة ‪ .‬اليوم ‪،‬‬ ‫عاد لـيظهر مرة أخرى و لـيحاضر في ما يجب أن تفعله مصر لـمعالجة االقتصاد ‪ .‬فعالً ‪ ....‬و ال بالش ‪ .‬أما‬ ‫األصوات المشبوهة التي ترشحه لـرئاسة مجلس الوزراء من وقت الى آخر ‪ ،‬فال تستحق التعليق عليها ‪.‬‬ ‫و كما قلت مراراً ‪ ،‬كخبير في نظم الدفع و منها أنظمة التحويالت الى الخارج ‪ ،‬أن طرف خيط استرداد الكثير‬ ‫من أموال مصر المنهوبة الموجودة في الداخل و الخارج يبدأ من داخل القطاع المصرفي و البورصة ‪ .‬سواءاً‬ ‫كانت هذه األموال التي خرجت من خالل التحويالت المصرفية أو من خالل البورصة و األوراق المالية و‬ ‫شهادات االيداع الدولية أو األموال التي شحنت على طائرات مصر للطيران بعد الثورة ‪.‬‬ ‫البنك المركزي يتحكم في األنظمة الخاصة بالتحويالت و المقاصة و التسوية و المحول القومي و مكافحة غسل‬ ‫األموال ‪ .‬و هى التي تشكل الجزء الهام من منظومة نظم الدفع ‪ .‬و ال يوجد أى عملية تجارية في سوق الصرف‬ ‫أو تداول في البورصة أو عمليات تحويالت للخارج أو بين البنوك المحلية أو حتى عمليات سحب و ايداع من‬ ‫حسابات البنوك ‪ ،‬اال و يكون البنك المركزي طرف فيها و يعلم بتفاصيلها ‪ .‬و هذا ما سنأتي على تفاصيله لدى‬ ‫مناقشة ملف استرداد أموال مصر المنهوبة ‪ .‬باالضافة الى أن وحدة مكافحة غسل األموال تحت سلطة البنك‬ ‫المركزي و معها المحول القومي لـشركة بنوك مصر ‪.‬‬ ‫البنك المركزي هو خزي نة الدولة و يملك كل المعلومات الالزمة عن كل قرش يصرف و أين يذهب و لـمن‬ ‫يذهب ‪.‬‬

‫‪39‬‬ ‫هذا التقرير به أجزاء مقتطعة من كتاب "نظم الدفع ‪ -‬بوابة تخريب و اختراق الدول (تجربة مصرية)" ‪ -‬لـلمهندس عمرو أحمد موسى و يخضع لـحقوق الملكية‬ ‫الفكرية و يسمح باعادة النشر شرط ذكر اسم الكاتب ‪.‬‬


‫القاهرة ‪ 32‬مارس ‪3102‬‬

‫الشئ ذاته حدث في البورصة و التي كان لـبعض مسؤوليها يد في تهريب األموال المنهوبة عن طريق األوراق‬ ‫المالية و الصناديق و شهادات االيداع الدولية ‪.‬‬ ‫خالل أى عملية تداول لـألوراق المالية ‪ ،‬هناك شقين ‪ .‬شق يتعلق بـتبادل الورقة المالية نفسها بين البائع و‬ ‫المشتري ‪ .‬و شق يتعلق بـتسديد المشتري المستحقات المالية للبائع ‪ .‬الشق الخاص بالتسديد المالي يتم تسويته‬ ‫عن طريق البنك المركزي ‪ .‬هل تعرفون معنى هذا الكالم ؟ معنى هذا الكالم أن كل كبيرة و صغيرة تحدث في‬ ‫البورصة ‪ ،‬يعلم البنك المركزي أدق تفاصيلها ‪.‬‬ ‫و ال يجب أن نتغاضى عن مشاركة معظم شركات الخدمات األرضية الخاصة في المطارات المصرية و دورها‬ ‫في استقبال دوالرات قذرة من أجل غسلها و اخراج دوالرات الشعب من أجل تهريبها ‪ .‬و كانت هذه األموال‬ ‫تأتي و تخرج على طائرات الشارتر أو على الطائرات الخاصة لـمن كانوا يطلقون على أنفسهم " رجال أعمال"‬ ‫في زمن النظام الفاسد للمخلوع ‪ ،‬المصريين و الخليجيين ‪ .‬و لـذلك نشطت ظاهرة امتالك الطائرات الخاصة‬ ‫لـمعظم من كانوا يسمون أنفسهم "رجال أعمال" ‪ .‬استطاع "رجال األعمال" و معظم مالكي شركات الخدمات‬ ‫األرضية من استغالل خلفياتهم المهنية و عالقاتهم بالنظام الفاسد ‪ ،‬الدخال و اخراج ما يريدون داخل سياراتهم‬ ‫من خالل البوابات الخلفية للمطارات المصرية ‪ .‬و لعبت المرتبات الشهرية و الهدايا و الخلفيات المهنية و‬ ‫العالقات مع النظام الفاسد ‪ ،‬كلها لعبت الدور المطلوب مع القائمين على هذه البوابات ‪ .‬كان مشهد كوميدي جداً‬ ‫عندما تراهم ينتفضون وقوفا ً و تعظيم سالم و مقولة "أهالً يا باشا" و تمر سيارة "باشا هذا الزمن" ‪ ،‬أو أى‬ ‫سيارة أخرى تخصه ‪ ،‬دون أن تمس ‪ .‬هل تعرفون اآلن أحد أسباب أهمية منصب وزير الطيران في معظم‬ ‫حكومات النظام الفاسد للمخلوع ؟ فـهل ما زال هذا يحدث ؟‬ ‫أقفلت العديد من ملفات الفساد و النهب بعد ما أصطلح على تسميته "التصالح" ‪ .‬و على سبيل المثال ‪ ،‬الخبر‬ ‫الذي نشر في ‪ 1‬يناير ‪ 3012‬عن طلب مصر الغاء تجميد أموال رشيد محمد رشيد في سويسرا بعد تصالحه ‪.‬‬ ‫هل هذا الخبر صحيح ؟ و ان كان هناك تصالح قد تم كما نشر ‪ ،‬ما هى تفاصيل هذا التصالح ؟ و ما هو حجم‬ ‫المبالغ الذي قيل أنه سددها ؟‬ ‫و كما ذكرت من خالل هذا التقرير ‪ ،‬الحكومات المتعاقبة التي جاءت بعد ثورة ‪ 35‬يناير ‪ ،‬كانت حكومات‬ ‫خراب و لكن أخطرهم كانت حكومة الدكتور عصام شرف و التي قامت بـعملية اتالف و تدمير ممنهج لـمعظم‬ ‫المستندات و أدلة ادانة النظام الفاسد للمخلوع و تسهيل هروب بعض البارزين و الفاعلين في النظام الفاسد‬ ‫للمخلوع ‪ .‬و مؤخراً ‪ ،‬حكومة الخراب ‪ ،‬حكومة الدكتور الببالوي ‪ ،‬و التي ال أجد أى تفسير ‪ ،‬الى اليوم ‪ ،‬بـعدم‬ ‫وجود أى مسائلة لها عن حجم األموال الضخم التي قامت بـتبديدها و التقاعص عن التعامل الجاد مع مشاكل‬ ‫االقتصاد و االقتراض بـأسلوب جنوني و اصدار تشريعات مريبة و مثيرة للجدل ‪.‬‬ ‫كان لـجماعة االخوان نصيب في التالعب بـملف استرداد أموال مصر المنهوبة ‪ .‬فـبعد كل ما كانت جماعة‬ ‫االخوان تعلنه قبل ‪ 35‬يناير و بعد ‪ 35‬يناير و قبل االنتخابات الرئاسية و بعد االنتخابات الرئاسية ‪ ،‬عن‬ ‫األموال التي نهبت و تم تهريبها خارج مصر ‪ .‬و تكرار تصنيفهم لـمحافظ البنك المركزي السابق و مجموعته‬ ‫بالصناديق السوداء لنظام المخلوع ‪ .‬و بعد تكرارهم لـمقوالت ضرورة استعادة هذه األموال و معاقبة من نهبوها‬ ‫و من ساعدهم على تهريبها ‪ ،‬فوجئنا بهم عندما وصلوا للسلطة بعدم القيام بأى شئ مما كانوا يعلنونه ‪.‬‬ ‫و بعد أن قمنا باعداد قانون تشكيل اللجنة الوطنية السترداد أموال مصر المنهوبة و تحديد مهامها و تسليمه الى‬ ‫رئيس الوزراء آنذاك ‪ ،‬جاءته التعليمات بـوضع القانون المقترح في األدراج و جمدوا الموضوع بـرمته ‪ .‬على‬ ‫الرغم من أن أحد المهام األساسية الرسمية التي أوكلت الى وزير شئون مجلسى الشعب و الشورى في ذلك‬ ‫الوقت ‪ ،‬كانت العمل على استرداد أموال مصر المنهوبة ‪ .‬و فوق كل ذلك ‪ ،‬تركوا محافظ البنك المركزي‬

‫‪40‬‬ ‫هذا التقرير به أجزاء مقتطعة من كتاب "نظم الدفع ‪ -‬بوابة تخريب و اختراق الدول (تجربة مصرية)" ‪ -‬لـلمهندس عمرو أحمد موسى و يخضع لـحقوق الملكية‬ ‫الفكرية و يسمح باعادة النشر شرط ذكر اسم الكاتب ‪.‬‬


‫القاهرة ‪ 32‬مارس ‪3102‬‬

‫السابق يسافر ‪ ،‬على الرغم من كل ما كانوا يقولونه عنه و على الرغم من عشرات البالغات مقدمة ضده للنائب‬ ‫العام ‪.‬‬ ‫و نعود الى موضوعنا ‪ ،‬موضوع استرداد األموال المنهوبة ‪ .‬قد يقول قائل أنه بما أن هذه الملفات أو السجالت‬ ‫أتلفت و دمرت ‪ ،‬فـكيف السبيل اذن ؟‬ ‫الوضع ليس بـهذا السوء و هناك حلول كثيرة نستطيع اللجوء اليها و خصوصا ً من خالل تكنولوجيا المعلومات و‬ ‫نظم الدفع ‪ .‬هذه الحلول شرحتها بالتفصيل في كتابي ‪ .‬و لكن بعيدأً عن األمور الفنية ‪ ،‬هناك أسلوب يتم تناوله‬ ‫في الكثير من الدراسات و الكتب بـخصوص هذا الموضوع و يعتمد على الفكر "المافياوي" لـهذه األنظمة‬ ‫الفاسدة ‪ .‬و المقصود هنا هو أن أفراد هذه العصابة ‪ ،‬ظاهريا ً ‪ ،‬تراهم أمامك متحدين و لكن في الحقيقة ال‬ ‫يأمنون من غدر بعضهم لـبعض ‪ .‬عصابة النظام الفاسد للمخلوع كان كل فرد منها يعرف هذا اليوم و يحسب‬ ‫لهذا اليوم ألف حساب ‪ .‬كل شخص لديه نسخة من هذه الملفات ألنه يعتبر هذه الملفات "أمنه و أمانه" من غدر‬ ‫اآلخرين ‪ .‬أماكن االحتفاظ بـهذه الملفات متعددة في الشكل و المكان ‪ .‬المهم هو اصطياد طرف الخيط المناسب‬ ‫و من بعده سـينفرط العقد و تتدحرج رؤوس كبيرة كثيرة تحتل مناصب في الدولة اليوم ‪ .‬هذه الرؤوس موجودة‬ ‫في كل قطاعات الدولة بال استثناء ‪.‬‬ ‫هذا طبعا ً ‪ ،‬اذا صدقت النوايا و البد أن تصدق و ليس أمامنا اال أن تصدق ‪ .‬الدين العام يخنق االقتصاد‬ ‫المصري و قد حذرت و كتبت كثيراً في هذا الموضوع منذ ثالث سنوات ‪ .‬و اليوم ‪ ،‬صدقت تحليالتي و صدقت‬ ‫حساباتي و ال أريد أن أكتب عن القادم لو لم تصدق النوايا ‪ ،‬ألنه كابوس ‪ .‬أبسط ما في هذا الكابوس ‪ ،‬أن‬ ‫الجائعين و العاطلين و الذين سـتخرب بيوتهم لن يلجأوا الى القانون من أجل القصاص ممن لم يستطيعوا الهرب‬ ‫‪.‬‬ ‫الحلول المقترحة ‪:‬‬ ‫‪ ‬اصدار قانون تشكيل اللجنة الوطنية السترداد أموال مصر المنهوبة و تحديد مهامها و صالحياتها لـتبدأ‬ ‫فوراً و يكفي الوقت الذي تم اضاعته ‪ .‬القانون موجود و يمكن اصداره فوراً ‪ .‬ان وضع الملف على‬ ‫المسار الصحيح و اصدار القانون ‪ ،‬اشارة واضحة لـكثير من الدول على جدية مصر و جدية التعامل ‪.‬‬ ‫خصوصا ً ‪ ،‬لو اتبعت االجراءات و الخطوات التي نصت عليها اتفاقية األمم المتحدة لـمكافحة الفساد و‬ ‫مبادرة البنك الدولي السترداد األموال المنهوبة و لجنة بازل ‪.‬‬ ‫‪ ‬اعادة النظر في تشكيل و مرجعية و استقاللية و سلطات "وحدة االستخبارات المالية" و الخبرات‬ ‫الواجب توافرها فيها ‪.‬‬ ‫‪ - 4‬الجهاز الوطني الدارة المخاطر القومية و الحوكمة و االلتزام و أمن المعلومات ‪:‬‬ ‫تخريب و تفكيك البنية التحتية للدولة المصرية كان ضروري من أجل تحقيق هدفين ‪ :‬الهدف األول هو تسهيل‬ ‫عملية اختراق الدولة المصرية و الهدف الثاني هو تسهيل عملية نهب و تخريب االقتصاد المصري ‪ .‬و أدى‬ ‫ذلك الى ازدهار المرتع و البيئة الخصبة للفساد ‪.‬‬ ‫ا حترف النظام الفاسد للمخلوع أسلوب لعبة رفع اليافطات البراقة و العناوين الضخمة التي تحمل في طياتها‬ ‫مصطلحات قوية تبهر األغلبية العظمى من المصريين ‪ .‬مصطلحات و يافطات مثل "الحكومة االلكترونية" و‬ ‫معايير "بازل ‪ " 3‬و الحوكمة و "ادارة األزمات" و "دعم و اتخاذ قرار" و غيرها كثير ‪ ،‬لـيعطي انطباع أنه‬ ‫‪41‬‬ ‫هذا التقرير به أجزاء مقتطعة من كتاب "نظم الدفع ‪ -‬بوابة تخريب و اختراق الدول (تجربة مصرية)" ‪ -‬لـلمهندس عمرو أحمد موسى و يخضع لـحقوق الملكية‬ ‫الفكرية و يسمح باعادة النشر شرط ذكر اسم الكاتب ‪.‬‬


‫القاهرة ‪ 32‬مارس ‪3102‬‬

‫نظام عصري يصنع الصواريخ ‪ .‬و لكن الحقيقة أنها ‪ ،‬كانت و ما زالت ‪ ،‬ليست أكثر من عملية نصب و تدليس‬ ‫و زفة كذابة ‪.‬‬ ‫بالدرجة األولى ‪ ،‬كان هذا النظام الفاسد يعتمد على غياب الوعى المعرفي لدى األغلبية من المصريين بتفاصيل‬ ‫ما يقوله لـهم و خصوصا ً لو كان هذا المجال معقد فنيا ً و تقنيا ً ‪ .‬و بالتالي يضمن هذا النظام الفاسد أن لن يسائله‬ ‫أحد و لن يكشف أحد زيف ادعاءاته و يافطاته و يحاول البحث وراء هذا الزيف و الكذب ‪.‬‬ ‫هذا ما فعله النظام الفاسد للمخلوع و هذه كانت أحد أدوات منظومة الكذب و التضليل و التدليس من أجل النهب‬ ‫و العمالة ‪ .‬و لكن الغريب و الغير منطقي ‪ ،‬أن يظل هذا الوضع مستمر الى اآلن ‪.‬‬ ‫الشئ الملفت ‪ ،‬أن هذا النظام الفاسد و رغم تعدد و كثرة يافطاته ‪ ،‬لم يرفع في أى يوم من األيام يافطة "ادارة‬ ‫المخاطر" ‪.‬‬ ‫و يبدو أن هذا يتماشى مع ما نعرفه عن الحرامي و النصاب و الفاسد و العميل ‪ .‬ألن هؤالء دائما ً ما يكونوا‬ ‫حذرين و ال يجازفوا و ال يغامروا ‪ .‬و الواضح أن النظام الفاسد خشى أن تؤدي عملية رفع يافطة "ادارة‬ ‫المخاطر" من أن تدفع أحدهم للبحث وراء ما هى حقيقة "ادارة المخاطر" و يكتشف أن "ادارة المخاطر" هى‬ ‫أساس كل شئ في عالمنا الحديث ‪ .‬و بالتالي قرر النظام الفاسد أن ال يأتي على سيرتها أبداً ‪.‬‬ ‫و لكن ما هى منظومة "ادارة المخاطر" ؟ منظومة ادارة المخاطر ‪ Risk Management‬هى المنظومة‬ ‫التي تقوم برصد و تحليل نقاط الضعف و االختراق في أى بيئة أو بنية تحتية ‪ .‬ثم تقوم بتصنيف النقاط‬ ‫المرصودة و تحديد و تحليل االمكانيات و األساليب المختلفة الممكنة ‪ ،‬الستغالل هذه النقاط الحداث الضرر أو‬ ‫األذى و ذلك من خالل نظرة شاملة على المنظومة المراد تأمينها ‪ .‬ثم يتم وضع خطط الحماية الممكنة من آثار‬ ‫هذا الضرر أو األذى في حال حدوثه أو التلطيف من آثاره ‪ .‬و يتم ذلك من خالل المفاضلة بين التكلفة المتوقعة‬ ‫التي قد يحدثها الضرر في حال حدوثه و بين تكلفة االجراءات المتعددة المتاحة للحماية من الضرر ‪.‬‬ ‫و من هنا تم اتخاذ منظومة "ادارة المخاطر" كأساس ألى معايير أو أطر عالمية في العالم المتقدم اليوم ‪ .‬و‬ ‫بالتالي ‪:‬‬ ‫‪‬‬ ‫‪‬‬

‫‪‬‬ ‫‪‬‬ ‫‪‬‬ ‫‪‬‬

‫ال يوجد أى مجال للحديث عن "أطر حوكمة" في أى مجال بدون وجود منظومة ادارة مخاطر في هذا‬ ‫المجال ‪.‬‬ ‫ال يوجد أى مجال للحديث عن منظومة "ادارة أزمات" في أى مجال بدون وجود خطة استمرارية‬ ‫الخدمة ‪ Continuity Plan‬و وجود خطة المعافاة من الكوارث ‪Disaster Recovery Plan‬‬ ‫و االثنان يتم وضعهم بناءاً على خطة تحليل التأثير ‪ . Impact Analysis Plan‬و خطة تحليل‬ ‫التأثير تبنى بناءاً على أسس ادارة المخاطر ‪.‬‬ ‫ال يوجد أى مجال للحديث عن منظومة "دعم و اتخاذ قرار" في أى مجال بدون وجود منظومة ادارة‬ ‫مخاطر في هذا المجال ‪.‬‬ ‫ال ي وجد أى مجال للحديث عن "أمن معلومات أو أمن سايبراتي" بدون وجود منظومة ادارة مخاطر‬ ‫لـتكنولوجيا المعلومات و البنية التحتية لالتصاالت ‪.‬‬ ‫ال يوجد أى مجال للحديث عن أى التزام بأى معايير دولية في أى مجال بدون وجود منظومة ادارة‬ ‫مخاطر في هذا المجال ‪ .‬و معايير "بازل ‪ "3‬المصرفية التي شرحناها منذ لحظات خير دليل و مرفق‬ ‫مع هذا التقرير شرح لـمعايير "بازل ‪. "3‬‬ ‫ال يوجد أى مجال للحديث عن حكومة الكترونية بدون وجود "بنية تحتية محصنة و موثوق فيها"‬ ‫باالضافة الى بطاقة رقم قومي ذكية و تفعيل التوقيع االلكتروني ‪ .‬و االثنان يعتمدان أيضا ً على البنية‬ ‫‪42‬‬

‫هذا التقرير به أجزاء مقتطعة من كتاب "نظم الدفع ‪ -‬بوابة تخريب و اختراق الدول (تجربة مصرية)" ‪ -‬لـلمهندس عمرو أحمد موسى و يخضع لـحقوق الملكية‬ ‫الفكرية و يسمح باعادة النشر شرط ذكر اسم الكاتب ‪.‬‬


‫القاهرة ‪ 32‬مارس ‪3102‬‬

‫التحتية المحصنة و الموثوق فيها ‪ .‬و ال يوجد أى مجال للحديث عن "بنية تحتية محصنة و موثوق‬ ‫فيها" بدون وجود منظومة "ادارة مخاطر للبنية التحتية" ‪ .‬و طبعا ً ‪ ،‬هناك أمور أخرى كثيرة تقال ‪،‬‬ ‫عند الحديث عن خدعة الحكومة االلكترونية ‪.‬‬ ‫‪ ‬ال يوجد أى مجال للح ديث عن أى تشريع مثل "حرية تداول معلومات" أو تشريع "أمن معلومات" أو‬ ‫أى تشريع عن االلتزام أو أى تشريع عن "أطر حوكمة" في أى مجال اذا لم يكن يتضمن ذلك انشاء‬ ‫منظومة ادارة مخاطر ‪.‬‬ ‫‪ ‬ال يوجد أى مجال للحديث عن "مشاريع صغيرة أو متوسطة" بدون وجود منظومة ادارة مخاطر‬ ‫ال سوق و منظومة ادارة مخاطر االئتمان ‪ .‬و منظومة ادارة مخاطر السوق بها كارثة أخرى و هى‬ ‫الشفافية و االفصاح من أجل انضباط السوق ‪ .‬و هذه أحد كوارث عدم االلتزام بمعايير "بازل ‪ "3‬و الى‬ ‫جانب الممارسات االحتكارية التي تغرق االقتصاد المصري ‪.‬‬ ‫‪ ‬حتى المعايير الجديدة لمكاف حة غسل األموال و مكافحة تمويل االرهاب تعتمد بالكامل على وجود‬ ‫منظومة ادارة المخاطر في مجال سوق المال ‪.‬‬ ‫و الخالصة ‪ ،‬أنه طالما لم تتواجد منظومة "ادارة المخاطر" في مجال ما ‪ ،‬اذن ال يوجد التزام بأى معايير دولية‬ ‫و ال يوجد أى أطر حوكمة و ال يوجد أى منظومة "ادارة أزمات أو كوارث" و ال يوجد أى منظومة "دعم و‬ ‫اتخاذ قرار" في هذا المجال ‪.‬‬ ‫هذا ما اشترطته أسس المعايير الدولية المختلفة من أجل االلتزام و أسس الحوكمة و علوم ادارة األزمات و‬ ‫الكوارث و علوم دعم و اتخاذ القرار الحديثة ‪ .‬و أى كالم تاني ‪ ،‬فهلوة و دجل و تدليس ‪.‬‬ ‫و لكن ما سر الخوف و العداء لمنظومة "ادارة المخاطر" و التي يبنى عليها كل شئ ؟ و كما أجبنا على هذا‬ ‫السؤال من قبل ‪ .‬السبب هو اآلليات و االجراءات التي تستخدم النشاء منظومة "ادارة المخاطر" ‪ .‬هذه اآلليات‬ ‫و هذه االجراءات التي تضرب الفساد في مقتل ‪ .‬هذه اآلليات و هذه االجراءات التي سـتساعد في كشف معظم‬ ‫االختراقات و نقاط الضعف في الدولة المصرية ‪.‬‬ ‫و كما شرحنا من خالل التقرير من قبل ‪ ،‬أن منظومة "ادارة المخاطر" تحتاج الى منظومة "تحليل المخاطر" ‪.‬‬ ‫و منظومة "تحليل المخاطر" تحتاج الى منظومة "توثيق و جرد و تحليل دقيق لهيكلية المجال المستهدف و البنية‬ ‫التحتية و مكوناتها"‪ .‬و هذه المنظومة تحتاج الى "عملية جرد دقيقة لألصول و توثيقها" و من ثم ‪ ،‬بناء منظومة‬ ‫مميكنة "الدارة األصول و ادارة دورة حياتها من الشراء الى االهالك" ‪.‬‬ ‫اذن كل شئ يبدأ من عملية جرد و توثيق و تحليل هيكلية البنية التحتية و مكوناتها في الوضع الحالي ‪ .‬و من هنا‬ ‫تبدأ قاعدة هرم االلتزام بأى معايير دولية اليوم ‪ .‬و من هنا ‪ ،‬تبدأ المشاكل أيضا ً ‪...‬‬ ‫و كما ذكرنا من قبل ‪ ،‬أن السبب هو اجراء " جرد و توثيق و تحليل هيكلية البنية التحتية و مكوناتها " ‪ .‬و يمثل‬ ‫هذا االجراء السم الزعاف للفاسدين و العمالء ‪...‬‬ ‫و السبب هو أن اجراء عملية الجرد الدقيقة سترصد و تقوم بـتوثيق ما هو موجود فعليا ً من أصول ‪ ...‬أما اجراء‬ ‫عملية توثيق و تحليل هيكلية البنية التحتية و مكوناتها سـترصد الكيفية التي تم بها تشغيل هذه األصول و بالتالي‬ ‫سـترصد االختراقات و نقاط الضعف ‪...‬‬ ‫أما االجراء التالي ‪ ،‬و هو مرحلة بناء منظومة مميكنة الدارة األصول بعد جردها ‪ ،‬هذا االجراء أو هذه‬ ‫المرحلة سـتجهز على الفساد و خططه المستقبلية ‪.‬‬

‫‪43‬‬ ‫هذا التقرير به أجزاء مقتطعة من كتاب "نظم الدفع ‪ -‬بوابة تخريب و اختراق الدول (تجربة مصرية)" ‪ -‬لـلمهندس عمرو أحمد موسى و يخضع لـحقوق الملكية‬ ‫الفكرية و يسمح باعادة النشر شرط ذكر اسم الكاتب ‪.‬‬


‫القاهرة ‪ 32‬مارس ‪3102‬‬

‫حيث أن منظومة ادارة األصول سـتقوم بتحصين منظومة "ادارة قواعد بيانات األصول" بعد الجرد و تحميها‬ ‫من العبث أو التالعب ‪ .‬باالضافة الى أنها سـتقوم بادارة "دورة حياة األصول" من لحظة الشراء الى لحظة‬ ‫االهالك ‪ .‬و هو ما سـيؤدي الى اغالق الباب أمام الفساد و النهب و عمليات الشراء المضروبة و المناقصات‬ ‫الوهمية و المناقصات الفاسدة و الثغرات و االختراقات ‪...‬‬ ‫هذ ه هى قاعدة الهرم التي يتم االنطالق منها ‪ ..‬و معنى هذا الكالم أننا في مصر ‪ ،‬و الى يومنا هذا ‪ ،‬نحن غير‬ ‫قادرين على بناء قاعدة الهرم ‪ .‬و السبب هم الفاسدين و المحتكرين و العمالء الذين قام بتربيتهم النظام الفاسد‬ ‫للمخلوع ‪.‬‬ ‫النقطة الثانية في عملية بناء منظومة ادارة المخاطر في أى مجال هى أنها عملية مستمرة متكررة ‪ .‬و السبب في‬ ‫ذلك هو طبيعة المخاطر المتعددة و المختلفة و التي تتغير مع الوقت و مع تطور االستخدامات و مع تغير‬ ‫االستخدامات و مع تغير األدوات المستخدمة و مع تغير طبيعة االحتياجات ‪.‬‬ ‫هذه هى منظومة "ادارة المخا طر" التي يتفرع منها بعد ذلك السياسات المؤسسية الداخلية و االجراءات و‬ ‫العمليات و المهام و المسئوليات ‪ .‬و هذه هى أحد المشاكل و التحديات الرئيسية لالقتصاد المصري و األمن‬ ‫القومي المصري ‪.‬‬ ‫و السبب هو أن بيئة االقتصاد العالمي الجديدة تتميز باالستخدام الكثيف لـخدمات و تطبيقات االتصاالت و‬ ‫تكنولوجيا المعلومات و بالتالي ‪ ،‬هذه البيئة ايقاع عملها سريع و احتماالت انتشار عدوى األزمات سريع أيضا ً ‪.‬‬ ‫و لـهذا السبب ‪ ،‬في عدة مجاالت هناك كم كبير من المعايير الدولية التي يفرض االلتزام بها ‪ .‬و الدولة التي‬ ‫تنجح في تحقيق أكبر قدر من االلتزام بهذه المعايير ‪ ،‬تحتل مراكز متقدمة في جذب االستثمارات ‪ .‬كما أن حجم‬ ‫و نسبة االلتزام هو أحد األدوات لـقياس قدرات الدولة و مقدار سيطرتها على اقتصادها و بنيتها التحتية في ظل‬ ‫البيئة الجديدة ‪.‬‬ ‫اليوم ‪ ،‬ال يوجد أمامنا اال تحصين و تنظيف الجبهة الداخلية و االقتصاد و البنية التحتية اذا أردنا أن نعيد بناء‬ ‫االقتصاد المصري و نحتل موقع متقدم بين الدول في جذب االستثمارات ‪ .‬ال يمكن االستمرار على الوضع‬ ‫الحالي أو البناء عليه ‪ ،‬ألننا أمام بنيان متهالك مخترق ‪ ..‬أما أساليب االقتصاد السياسي أو اقتصاد المتاجرة‬ ‫بالمواق ف أو العمالة السياسية ‪ ،‬فـلم يعد لها قيمة في ظل العالم المتعدد األقطاب الجديد ‪ .‬كما أن هذه األساليب‬ ‫الرخيصة سـتأخذ من قيمة و دور مصر و تقودنا الى المجهول ‪.‬‬ ‫العالم يعرف كل ما مرت به مصر خالل فترة النظام الفاسد للمخلوع ‪ ..‬العالم يعرف نقاط الضعف الخطيرة في‬ ‫ا القتصاد المصري و البنية التحتية باالضافة الى الفساد و الثغرات التشريعية و الرقابية التي من الممكن النفاذ‬ ‫من خاللها ‪ ..‬و األعداء يعرفون كيف و من أين يخربون االقتصاد المصري ليصبح أداة و بوابة اخضاع مصر‬ ‫‪ ..‬فـهل نسمح لهم بذلك ؟‬ ‫الميزة في منظومات ادارة المخاطر أنه من السهل جداً كشف أى ادعاء كاذب بتطبيقها ‪ .‬فأيا ً كان منهج أو معيار‬ ‫المخاطر المستخدم ‪ ،‬فكل منهج أو معيار له معادالته و وثائقه و سياساته و اجراءاته التي من السهل على أى‬ ‫خبير مخاطر كشف حقيقة وجودها و صحة تطبيقها من عدمه ‪.‬‬ ‫و قد تحدثنا عن اآلثار الخطيرة لـعدم وجود منظومة ادارة المخاطر في قطاع سوق المال و ال مانع أن نلقي‬ ‫نظرة سريعة على قطاع تكنولوجيا المعلومات و االتصاالت أيضا ً ‪ .‬حيث يساهم هذا القطاع مساهمة كبيرة في‬ ‫ارتفاع الناتج القومي في البلدان المتقدمة و المحترمة ‪ .‬و من المتوقع أن تزداد هذه المساهمة بسبب التطورات‬ ‫المتالحقة و السريعة في مجال تكنولوجيا المعلومات و االتصاالت و بسبب االعتماد المتزايد على النظم و‬ ‫‪44‬‬ ‫هذا التقرير به أجزاء مقتطعة من كتاب "نظم الدفع ‪ -‬بوابة تخريب و اختراق الدول (تجربة مصرية)" ‪ -‬لـلمهندس عمرو أحمد موسى و يخضع لـحقوق الملكية‬ ‫الفكرية و يسمح باعادة النشر شرط ذكر اسم الكاتب ‪.‬‬


‫القاهرة ‪ 32‬مارس ‪3102‬‬

‫التطبيقات التكنولوجية في مجاالت كثيرة ‪ .‬و كل هذا يجعل من مجال تكنولوجيا المعلومات و االتصاالت مرفق‬ ‫اقتصادي من الطراز األول ‪.‬‬ ‫و لقد رأينا من خالل هذا التقرير مدى أهمية و حساسية بعض نظم تكنولوجيا المعلومات و االتصاالت في‬ ‫صناعة و ادارة السياسة النقدية و أعني هنا منظومة نظم الدفع ‪ .‬و رأينا الشئ ذاته أيضا ً ‪ ،‬بالنسبة لخدمات و‬ ‫تطبيقات نظم الهاتف المحمول ‪.‬‬ ‫و اذا نظرنا نظرة سريعة على مصر ‪ ،‬نجد أن مصر في حالة غياب كامل للرؤية المستقبلية و فوضى معلوماتية‬ ‫و اختراق للبنية التحتية بسبب غياب منظومة ادارة مخاطر "تكنولوجيا المعلومات و البنية التحتية" ‪ .‬و الى‬ ‫يومنا هذا ‪ ،‬تخطو وزارة االتصاالت على نفس خطى النظام الفاسد للمخلوع ‪ ،‬يافطات فارغة و تخريب و‬ ‫سبوبة ‪ .‬و كيف نتوقع غير ذلك ‪ ،‬اذا كان أغلبية مسئولي الوزارة هم تالمذة النظام الفاسد ‪.‬‬ ‫هل تتذكرون كم مرة سمعنا أننا سـنضرب الهند على عينها ؟ هل تتذكرون كم مرة سمعنا عن المليارات التي‬ ‫سـتتحقق من تصدير البرمجيات و الخدمات ؟ و غيرها و غيرها من يافطات فارغة ‪.‬‬ ‫السبوبة الجد يدة أو اليافطة الجديدة التي تهلل لها وزارة االتصاالت اليوم و التي يريدون بها ابهار و تضليل‬ ‫المواطنين هى "األمن السايبراتي" باالضافة الى الكدبة و السبوبة القديمة و المتجددة المسماة "الحكومة‬ ‫االلكترونية" ‪ ...‬نفس األسلوب القذر و السافل للنظام الفاسد للمخلوع ‪.‬‬ ‫و الحقيقة هى أن منظومة "األمن السايبراتي" مجرد جزئية بسيطة من منظومة "أمن المعلومات" ‪ .‬و ال يمكن‬ ‫سلخها أو التعامل معها بـطريقة منفصلة عن منظومة "أمن المعلومات" ‪ .‬و منظومة "األمن السايبراتي" لها‬ ‫جزئية خاصة بها و هى ادارة مخاطر "األمن السايبراتي" ضمن منظومة "أمن المعلومات" ‪ .‬و ال مجال للحديث‬ ‫عن منظومة "أمن معلومات" بدون منظومة ادارة مخاطر "تكنولوجيا المعلومات و البنية التحتية" و التي‬ ‫تتضمن دراسات "تقييم امكانية االصابة" ‪ Vulnerability Assessment‬و اختبارات االختراق‬ ‫‪. Penetration Tests‬‬ ‫في الفترة األخير ة تسربت الكثير من قواعد بيانات قومية حساسة و منها "قاعدة بيانات الرقم القومي" و قواعد‬ ‫بيانات مما يسمى "مركز دعم و اتخاذ القرار" ‪ .‬و ال أحد يعرف الجهات الخارجية التي استقرت فيها قواعد‬ ‫البيانات ‪ .‬و السبب هو عدم وجود منظومة "أمن معلومات" و التي من ضمنها و ضمن منظومة ادارة مخاطرها‬ ‫‪ ،‬سياسة تعرف بإسم "سياسة حماية البيانات من التسرب" ‪ . Data Leakage Protection Policy‬هذه‬ ‫السياسة لها قواعدها و اجراءاتها و عملياتها ‪ .‬و كلها تتفرع من منظومة "ادارة مخاطر تكنولوجيا المعلومات" ‪.‬‬ ‫و خالل السنين الماضية ‪ ،‬تكلمنا كثيراً عن هذا الموضوع و لكن لألسف ‪ ،‬لم يستمع إلينا أحد ‪...‬‬ ‫و من األمثلة األخرى ‪ ،‬شركات ‪ 1111‬التي تجمع كمية غير عادية من المعلومات و البيانات عن المواطنين‬ ‫المصريين و ال أحد يتحرك أو حتى يدري ‪ .‬هذه الشركات تقوم بـدعايات و اعالنات عن خدمات مثل اصدار‬ ‫البطاقة الذكية للب نزين و توصيلها الى المنزل أو اصدار شهادات المخالفات لـتجديد رخص السيارات و توصيلها‬ ‫الى المنزل أو الحصول على نتيجة امتحانات الشهادات الدراسية العامة و غيرها من الخدمات المشابهة ‪.‬‬ ‫و في سياق متطلبات تقديم هذه الخدمات التي تعرضها ‪ ،‬تطلب هذه الشركات من المصريين ادخال كمية غير‬ ‫عادية من المعلومات الشخصية ‪ .‬و طبعا ً ‪ ،‬كل هذه المعلومات محتفظ بها في قواعد بيانات لدى هذه الشركات ‪.‬‬ ‫هذه الشركات لها ارتباطات و شراكات مريبة و منها شركات انجليزية و أمريكية في صورة شراكة عمل ‪ .‬و‬ ‫طبعا ً و بالتأكيد ‪ ،‬تتسرب اليهم قواعد البيا نات بما فيها ‪ .‬و ال يوجد معايير و ال ضوابط و ال رقابة و ال أى شئ‬ ‫‪45‬‬ ‫هذا التقرير به أجزاء مقتطعة من كتاب "نظم الدفع ‪ -‬بوابة تخريب و اختراق الدول (تجربة مصرية)" ‪ -‬لـلمهندس عمرو أحمد موسى و يخضع لـحقوق الملكية‬ ‫الفكرية و يسمح باعادة النشر شرط ذكر اسم الكاتب ‪.‬‬


‫القاهرة ‪ 32‬مارس ‪3102‬‬

‫‪ .‬و ما الداعي طالما الدولة كلها في حالة فوضى معلوماتية ‪ .‬و هذه احدى الكوارث التي تركها لنا النظام الفاسد‬ ‫للمخلوع و التي ما زالت تعمل الى يومنا هذا ‪.‬‬ ‫الغريب أن احدى هذه الشركات في اعالنها الخاص بـخدمات الحصول على نتيجة امتحانات الشهادات العامة ‪،‬‬ ‫هذه الشركة تعلن جهاراً نهاراً أنها باستطاعتها الحصول على النتيجة قبل ظهورها الرسمي ! ‪ ...‬كيف ؟ ‪.‬ال‬ ‫أعرف بالتفصيل و لكن األكيد أن الرشوة و الفساد لهم دور في هذا أو تكون الشركة نصابة و ال تستطيع أن‬ ‫تأتي بالنتيجة كما تعلن ‪.‬‬ ‫و في الحالتين ‪ ،‬نحن نواجه كارثة ‪ .‬اذا صدقت الشركة يكون لـدينا فساد في وزارة التعليم ‪ .‬و اذا كانت الشركة‬ ‫تنصب على المواطنين ‪ .‬و تكون وزارة االتصاالت في "سبات عميق" أو تآمر مع هذه الشركات ‪ .‬أو يكون‬ ‫انشغال مسئولي وزارة االتصاالت بتعيينات أصدقائهم ممن كانوا يشتغلون معهم في التسويق و بيع منتجات‬ ‫الشركات األجنبية هو السبب ‪ .‬أو يكون انشغال مسئولي وزارة االتصاالت في تخريب الالئحة الداخلية لـشركة‬ ‫المصرية لالتصاالت من أجل توسيع دائرة الفساد و النهب و استكمال مشوار معلميهم و آبائهم الروحيين الذين‬ ‫أسسوا الفساد و الخراب و االختراق في وزارة االتصاالت هو السبب ‪.‬‬ ‫أضف الى ذلك اعالنات مثل "أدخل بياناتك لـتحصل على وظيفة" و غيرها من الكوارث ‪ ...‬هذه االعالنات و‬ ‫اقبال المصريين عليها من أحد دالئلها أنه ال يوجد ال حكومة الكترونية و ال من يحزنون ‪.‬‬ ‫و من نتائج فوضى المعلومات حصول جماعة االخوان على كم هائل من المعلومات و المستندات عن الدولة‬ ‫المصرية و مواطنيها و مؤسساتها خالل فترة وجود الجماعة في الحكم ‪ .‬تتمثل هذه المعلومات في قواعد بيانات‬ ‫تخص الرقم القومي و قواعد بيانات تخص مركز دعم و اتخاذ القرار و قواعد بيانات تخص وزارة المالية و‬ ‫غيرها ‪ .‬الدولة المصرية اليوم ال تعرف كيف يتم تداول هذه المعلومات الخطيرة و ما اذا كانت قد وصلت الى‬ ‫جهات أجنبية ‪ .‬بح صوتنا و نحن نطالب بانشاء منظومة قومية ألمن المعلومات و حماية المعلومات من التسرب‬ ‫‪ ،‬و لكن ال حياة لـمن تنادي ‪ .‬اليوم ال يوجد أمام الدولة المصرية اليوم أى خيار ‪ .‬و لكن االكتفاء اليوم بمنظومة‬ ‫قومية ألمن المعلومات و حماية المعلومات من التسرب لم تعد كافية ‪ .‬فـاألضرار اآلن فادحة ‪ .‬البنية التحتية‬ ‫المصرية مخترقة بـشكل لم يسبق له مثيل و لذلك يجب انشاء منظومة قومية لـرصد و ادارة المخاطر ‪.‬‬ ‫الدول المتقدمة المحترمة أصبحت تستخدم مفهوم ادارة المخاطر في كل ما يتعلق بالدولة ‪ .‬حتى أن مجموعة‬ ‫العشرين في اجتماعها األخير قامت بتبني مجموعة واسعة من المعايير االقتصادية التي تعتمد كليا ً على منظومة‬ ‫ادارة المخاطر بما فيها المعايير الجديدة لمكافحة غسل األموال و تمويل االرهاب ‪.‬‬ ‫هذا هو الحال في مصر و العالم بـمعظمه يعرف و ال يوجد شئ من األسرار العليا ‪ .‬و لن نجد تجمع اقتصادي‬ ‫اقليمي أو دولي محترم سـيقبل بمشاركة فعالة لـمصر و هى في هذه الحال ‪ . .‬كفاية فهلوة ألننا ال نضحك اال‬ ‫على أنفسنا ‪ .‬مفهوم العلم في ا لراس مش في الكراس و كل هذه التفاهات التي زرعها النظام الفاسد للمخلوع و‬ ‫رسخها من أجل نشر الجهل و تغييب الوعى المعرفي حتى يفعل ما يشاء و يهرب من المسائلة ‪ ،‬كل هذا يجب‬ ‫أن ينتهي فوراً ‪.‬‬ ‫و بصورة عامة ‪ ،‬معظم هذه الحلول سيؤدي الى التعامل مع االختراقات و نقاط الضعف في البنية التحتية للدولة‬ ‫المصرية و تحصينها ‪ .‬مع رفع قدرات الدولة على التحكم و تأمين األمن القومي المصري و تالفي القصور و‬ ‫تجهيز البنية التحتية الخاصة بـاالقتصاد و سوق المال لـتواكب التطورات في األسواق و تقديم الخدمات‬ ‫االقتصادية المتطورة باستخدام التكنولوجيا العالمية ‪.‬‬

‫‪46‬‬ ‫هذا التقرير به أجزاء مقتطعة من كتاب "نظم الدفع ‪ -‬بوابة تخريب و اختراق الدول (تجربة مصرية)" ‪ -‬لـلمهندس عمرو أحمد موسى و يخضع لـحقوق الملكية‬ ‫الفكرية و يسمح باعادة النشر شرط ذكر اسم الكاتب ‪.‬‬


‫القاهرة ‪ 32‬مارس ‪3102‬‬

‫الحلول المقترحة ‪:‬‬ ‫‪‬‬ ‫‪‬‬

‫اصدار قانون النشاء الجهاز الوطني الدارة المخاطر و الحوكمة و االلتزام و أمن المعلومات و تحديد مرجعيته و‬ ‫مهامه و صالحياته على أن يتضمن انشاء منظومة قومية لـرصد و تحليل المخاطر ‪.‬‬ ‫اتخاذ اجراءات السريعة و مؤقتة لـلجم "فوضى المعلومات" لـحين انتهاء الجهاز المقترح من وضع خطته و‬ ‫اجراءاته ‪.‬‬ ‫تكليف الجهاز بـتحديد المعايير و األطر الدولية المطلوب من الدولة االلتزام بها و في كافة المجاالت ‪.‬‬

‫‪‬‬ ‫‪ ‬تكليف الجهاز بـ مراجعة حجم االلتزام بالمعايير و األطر الدولية في مجال القطاع المالي (البورصة –‬ ‫القطاع المصرفي – نظم الدفع) و في مجال تكنولوجيا المعلومات و االتصاالت ‪ .‬و تحديد (تحليل)‬ ‫الفجوة ‪ Gap Analysis‬و متطلبات ردم هذه الفجوة في أسرع وقت ممكن (امكانيات بشرية و‬ ‫امكانيات فنية و امكانيات مادية و الزمن) – (تكليف ذو أولوية نظراً للحاجة االقتصادية) ‪.‬‬ ‫‪ ‬تكليف الجهاز بـمراجعة حجم االلتزام بالمعايير و األطر الدولية في المجاالت األخرى بالدولة ‪.‬‬ ‫‪ ‬تكليف الجهاز بـوضع اطار و متطلبات بناء "أطر الحوكمة" للبنية التحتية و الهياكل المؤسسية للدولة ‪.‬‬ ‫‪ ‬تكليف الجهاز باعداد خطة استمرارية الخدمة ‪ Continuity Plan‬و خطة المعافاة من الكوارث‬ ‫‪ Disaster Recovery Plan‬و خطة تحليل التأثير ‪ Impact Analysis Plan‬للبنية‬ ‫التحتية المصرية (كهرباء ‪ ،‬مياه ‪. ) .... ،‬‬ ‫‪ - 5‬التشريعات الضرورية لمكافحة الفساد و الممارسات االحتكارية و تنمية االستثمار ‪:‬‬ ‫يحتاج االقتصاد المصري اليوم الى حلول تتسم بشئ من سهولة التنفيذ و سرعة العائد ‪ .‬أحد هذه الحلول هو‬ ‫الذي يعتمد على استعادة الثقة في بيئة االقتصاد و االستثمار و سوق المال المصري ‪ .‬و استعادة هذه الثقة لن‬ ‫تكون اال بفرض منظومة وطنية متكاملة للشفافية و النزاهة و مكافحة الفساد و تحصين البنية التحتية ‪ .‬هذه‬ ‫المنظومة تحتاج الى اصدار مجموعة من التشريعات التي قد تتضمن انشاء عدة هيئات و أجهزة تعمل على تنفيذ‬ ‫ما ورد في هذه التشريعات من سياسات و اجراءات و مهام تنفيذية في بعضها و رقابية في أخرى ‪.‬‬ ‫هذا المنظمومة ان تم تنفيذها دون فهلوة ‪ ،‬سـتساهم في تحسين ترتيب مصر على المقاييس العالمية للفساد و‬ ‫بالتالي اعادة ثقة المستثمرين ‪ .‬كما سـتساهم في لجم مصادر هدر و نهب متعددة ‪ ،‬تضيع فيها و تسرق منها‬ ‫عشرات المليارات ‪.‬‬ ‫كما توفر هذه المنظومة ما يحتاجه االقتصاد المصري و األمن القومي المصري من ضرورة رفع قدرات الدولة‬ ‫على التحكم و السيطرة على أدوات االقتصاد و البنية التحتية و سوق المال و خصوصا ً في فترات األزمات ‪.‬‬ ‫من مزايا هذا الحل أنه ال يحتاج الى وقت ليؤتي ثماره و ال يحتاج الى أى استثمارات مالية و كل ما يحتاجه هو‬ ‫ارادة سياسية ‪.‬‬ ‫لن نستطيع التقدم الى األمام أو التطوير اال اذا قمنا بتنظيف و تحصين بيئة االقتصاد و سوق المال و تنظيف‬ ‫بعض التشريعات التي تشجع على الفساد و الممارسات االحتكارية ‪ .‬ما يفكر فيه البعض من محاولة االنطالق‬ ‫لألمام و البناء على الوضع الحالي هو كالبناء على رمال متحركة ‪ .‬و الميزة التي تملكها مصر ‪ ،‬هى أن معظم‬ ‫هذه التشريعات لها مسودات جاهزة لالسترشاد بها ‪.‬‬ ‫و كما ذكرت من قبل في التقرير ‪ ،‬هناك بيئة اقتصادية لـدى البنك الدولي تسمى "بيئة سهولة ممارسة األعمال"‬ ‫‪ .‬التسمية الصحيحة لـهذه البيئة في مصر اليوم لـمن يفكر أن يستثمر هى "بيئة الكفاح المسلح" ‪ .‬ألن من يفكر‬ ‫‪47‬‬ ‫هذا التقرير به أجزاء مقتطعة من كتاب "نظم الدفع ‪ -‬بوابة تخريب و اختراق الدول (تجربة مصرية)" ‪ -‬لـلمهندس عمرو أحمد موسى و يخضع لـحقوق الملكية‬ ‫الفكرية و يسمح باعادة النشر شرط ذكر اسم الكاتب ‪.‬‬


‫القاهرة ‪ 32‬مارس ‪3102‬‬

‫في الخوض فيها تنتظره معارك مع الجهات المختلفة في الدولة و بعدها تدخل الممارسات االحتكارية و الفساد‬ ‫لـتجهز عليه ‪.‬‬ ‫العالم يعرف حقيقة بيئة االستثمار و الوضع االقتصادي في مصر ‪ .‬و العالم يعرف أيضا ً كيف يميز بين ما‬ ‫يهدف الى االصالح و التنظيف ‪ ،‬و بين ما يهدف الى االلتفاف و التالعب ‪ .‬أمور الفهلوة و ادعاء الشطارة و‬ ‫غيرها من األمور التي يحب بعض المصريين أن يمارسونها ‪ ،‬لن تفلح معهم ‪ .‬و يجب أن يعرفوا ‪ ،‬أن هذه‬ ‫األمور لم تنطلي يوما ً على أحد في العالم ‪ .‬و لكن كانت الواليات المتحدة المهيمنة على العالم آنذاك ‪ ،‬تعطي‬ ‫تعليمات للتغاضي عما كان يفعله النظام الفاسد للمخلوع ألنه كان يؤدي الدور المرسوم له ‪ .‬و كما ذكرنا سابقا ً ‪،‬‬ ‫زرع الفوضى و الفساد و الهدر و النهب و االختراق في مصر كانت من أهداف الواليات المتحدة و الصهاينة ‪.‬‬ ‫و هذا ما قاله عاموس يادلين ‪.‬‬ ‫و نعود الى المنظومة الوطنية للشفافي ة و النزاهة و مكافحة الفساد ‪ .‬هذه المنظومة تحتاج الى سن تشريعات‬ ‫جديدة و تطهير تشريعات قائمة ‪:‬‬ ‫‪‬‬

‫‪‬‬

‫‪‬‬ ‫‪‬‬ ‫‪‬‬

‫قانون النشاء الجهاز الوطني الدارة المخاطر و الحوكمة و االلتزام و أمن المعلومات ‪ .....‬و تحديد مرجعيته و‬ ‫مهامه و صالحياته على أن يتضمن انشاء منظومة قومية لـرصد و تحليل المخاطر ‪ .‬و تكليف الجهاز‬

‫بـ مراجعة حجم االلتزام بالمعايير و األطر الدولية في مجال القطاع المالي (البورصة – القطاع‬ ‫المصرفي – نظم الدفع) و في مجال تكنولوجيا المعلومات و االتصاالت ‪ .‬و تحديد (تحليل) الفجوة‬ ‫‪ Gap Analysis‬و متطلبات ردم هذه الفجوة في أسرع وقت ممكن (امكانيات بشرية و امكانيات‬ ‫فنية و امكانيات مادية و الزمن)‬ ‫قانون حرية تداول المعلومات ‪ .....‬و على ذكر هذا القانون ‪ ،‬مشروع القانون الذي وضعته وزارة‬ ‫العدل بمشاركة وزارة االتصاالت افتقد الشق الفني في عملية تداول المعلومات و بالتالي سيؤدي الى‬ ‫حجب المعلوم ات أكثر من اتاحتها ‪ .‬الشق الفني في تداول المعلومات باختصار يجب أن يبدأ بوجود‬ ‫آلية وطنية للقيام بحصر كافة المعلومات المطلوب مجتمعيا ً الحصول عليها و المطلوب تداولها بجميع‬ ‫أنواعها و منابعها و مصادرها ‪ .‬بعد ذلك يتم تحليل المخاطر المحتملة لكل معلومة بواسطة "مجلس‬ ‫قومي لتحليل مخاطر و تصنيف المعلومات" و يضم تشكيل هذا المجلس خبراء تحليل مخاطر‬ ‫المعلومات و ما يسمى بـ "مالكي المعلومة" و جهات أمنية ‪ .‬و بناء على نتيجة تحليل المخاطر لكل‬ ‫معلومة يتم تصنيف المعلومة ‪ .‬في العالم ‪ ،‬هناك أربع درجات تصنيف للمعلومة ‪ .‬و طبقا ً لتصنيف‬ ‫المعلومة يتم وضع بيئة حفظ و شروط تداول المعلومة و كذلك آليات تأمين المعلومة ‪ .‬كما يجب أن‬ ‫ينسخ هذا القانون كل القوانين و اللوائح التي بها آليات و اجراءات تقنن حجب المعلومة و رصد كافة‬ ‫القنوات الخفية المستخدمة لهذا الغرض ‪ .‬اذن عند وضع القانون ‪ ،‬يجب األخذ بهذه األمور الفنية و‬ ‫النص عليها بوضوح في صلب القانون ‪.‬‬ ‫قانون منع تضارب المصالح ‪ .....‬ألن تضارب المصالح هى أحد مخصبات بيئة الفساد و الممارسات‬ ‫االحتكارية ‪.‬‬ ‫قانون مكافحة الممارسات االحتكارية ‪ .....‬و بهذا الصدد هناك مشروع القانون الذي أعده الدكتور‬ ‫الجويلي كنواة و بخالف القانون الذي أعده النظام الفاسد للمخلوع و الذي يقنن الممارسات االحتكارية ‪.‬‬ ‫قانون حماية الشهود و المبلغين ‪ ....‬القانون الذي أصدرته حكومة الدكتور الببالوي تعامل مع الشهود‬ ‫و المبلغين و كأنهم مهددين في حياتهم فقط و تغاضى القانون عن تهديد أرزاقهم ‪ .‬و ال أستطيع أن‬ ‫أحكم ان كان هذا قد تم قصداً أو سهواً ‪ .‬و لكن الشهود و المبلغين أول ما يتعرضون له هو الفصل‬ ‫التعسفي أو النقل االداري أو وقف المرتب أو وقف الحوافز و المكافآت ‪ .‬و بالتالي ‪ ،‬الشهود و المبلغين‬ ‫مثلما يحتاجون الى حماية حياتهم ‪ ،‬يحتاجون أكثر الى حماية وظائفهم و أرزاقهم و لقمة عيشهم ‪.‬‬ ‫القانون في صيغته الحالية ال قيمة له ‪.‬‬

‫‪48‬‬ ‫هذا التقرير به أجزاء مقتطعة من كتاب "نظم الدفع ‪ -‬بوابة تخريب و اختراق الدول (تجربة مصرية)" ‪ -‬لـلمهندس عمرو أحمد موسى و يخضع لـحقوق الملكية‬ ‫الفكرية و يسمح باعادة النشر شرط ذكر اسم الكاتب ‪.‬‬


‫القاهرة ‪ 32‬مارس ‪3102‬‬

‫‪‬‬

‫‪‬‬

‫‪‬‬ ‫‪‬‬

‫‪‬‬

‫قانون نظم الدفع و لجنة المدفوعات ‪ .....‬اعادة اللجنة الوطنية للمدفوعات التي قامت عصابة النظام‬ ‫الفاسد للمخلوع داخل القطاع المصرفي بالغائها و ذلك لتسهيل عملية تفكيك نظم الدفع داخل الدولة و‬ ‫بالتالي تسهيل نهب و تهريب ثروة مصر للخارج و الغاء الدور الرقابي و االشرافي للجنة المدفوعات‬ ‫على نظم الدفع ‪ .‬تجدر االشارة الى أن نظم الدفع هى التي تلعب الدور الكبير في مدخالت صناعة‬ ‫السياسة النقدية للدولة و أيضا ً تلعب الدور األكبر في تنفيذ و ادارة السياسة النقدية ‪ .‬و استمرار هذا‬ ‫الوضع الى اآلن ‪ ،‬يضع الكثير من الشكوك حول سالمة و مصداقية السياسة النقدية و كيفية اعدادها ‪.‬‬ ‫كما أن اآلثار الناتجة من عمليات نظم الدفع تحتاج الى تقنين و هذا ما يحدث في الدول المحترمة ‪ .‬و‬ ‫ضم البنية التحتية للهيئة العامة للبريد الى منظومة نظم الدفع ‪.‬‬ ‫قانون المناقصات و المزايدات العامة في الدولة ‪ .....‬هذا القانون ال يحتاج فقط الى مراجعة و تنظيف‬ ‫و لكن بـحاجة الى تطهير و خصوصا ً عمليات األمر المباشر و غياب القيود عن المزايدات و أمور‬ ‫أخرى كثيرة ‪ .‬هناك مسودات جاهزة لهذا القانون السوبر فاسد ‪ .‬هذا القانون يلعب دور كبير في بيئة‬ ‫الفساد و تغذية الممارسات االحتكارية ‪.‬‬ ‫قانون الرقابة على سوق المال و البورصة ‪ .....‬مراجعة تبعية هيئة الرقابة على سوق المال كـجهة‬ ‫رقابية ‪ .‬و مراجعة أدوار شركات الوساطة التأمينية و السمسرة ‪ .‬و مراجعة التعديالت التي أدخلتها‬ ‫جماع ة االخوان و تعديالت حكومة الدكتور الببالوي قبل استقالتها بساعات ‪.‬‬ ‫قانون البنك المركزي و القطاع المصرفي ‪ .....‬يحتاج القانون الى تنقيته من المواد التي تقنن التالعب‬ ‫و تعطيل العدالة و وضعية وحدة مكافحة غسل األموال ‪ .‬و تشكيل "وحدة االستخبارات المالية" و‬ ‫تبعيتها و سلطاتها كما نصت عليها االتفاقيات الدولية و مراجعة التعديالت التي أدخلتها جماعة االخوان‬ ‫على القانون ‪.‬‬ ‫قانون حماية مياه النيل من التعدي و التلوث ‪ .....‬وجه آخر للتخريب الممنهج لالقتصاد كان يتمثل في‬ ‫االرتفاع الصاروخي لمعدالت االصابة باألمراض المعوقة مثل الفشل الكلوي و الفشل الكبدي‬ ‫(االلتهاب الكبدي الوبائي) و األنواع المختلفة من أمراض السرطان ‪ .‬فـكل هذه األمراض تؤدي الى‬ ‫انسان غير منتج و عبء على المجتمع و االقتصاد ‪ .‬و نحن هنا نتكلم عن حوالي ربع سكان مصر‬ ‫معظمهم في سن االنتاج ‪ .‬و أنا ممن يؤمنون ايمان كامل و تام ‪ ،‬بأن عملية تلويث مياه النيل ليست‬ ‫اهمال و ال صدفة ‪.‬‬

‫هذا ‪ ،‬باالضافة الى تشريعات ضرورية لـوقف الهدر و ايجاد مصادر جديدة للخزينة و منها ‪:‬‬ ‫‪‬‬

‫‪‬‬ ‫‪‬‬ ‫‪‬‬

‫قانون االتصاالت ‪ .....‬هذا القانون بـحاجة الى عملية تطهير و خصوصا ً المواد التي تقنن الفساد مثل‬ ‫المواد الخاصة بصندوق اال تصاالت الذي تتدفق المليارات فيه و هذه المواد تشرع للصندوق نظام مالي‬ ‫خاص خارج رقابة الدولة ‪ .‬و كذلك المواد التي تقنن اختراقات البنية التحتية و المواد الخاصة بجهاز‬ ‫تنظيم مرفق االتصاالت ‪.‬‬ ‫قانون تشكيل اللجنة الوطنية السترداد أموال مصر المنهوبة ‪ .....‬و تحديد مهامها و صالحياتها‬ ‫قانون الحد األدنى و األعلى للدخل ‪ .....‬و ربط أى جنيه يصرف بأى شكل من األشكال من باب‬ ‫األجور و المرتبات في الموازنة العامة للدولة بالرقم القومي ‪.‬‬ ‫قانون الرقابة على الصناديق الخاصة ‪ .....‬حصر الصناديق و وضع معايير و اجراءات الرقابة عليها‬ ‫و ضوابط عملها ‪.‬‬

‫‪ - 6‬المشاريع الصغيرة و المتوسطة ‪:‬‬

‫‪49‬‬ ‫هذا التقرير به أجزاء مقتطعة من كتاب "نظم الدفع ‪ -‬بوابة تخريب و اختراق الدول (تجربة مصرية)" ‪ -‬لـلمهندس عمرو أحمد موسى و يخضع لـحقوق الملكية‬ ‫الفكرية و يسمح باعادة النشر شرط ذكر اسم الكاتب ‪.‬‬


‫القاهرة ‪ 32‬مارس ‪3102‬‬

‫يرى كثير من االقتصاديين أن تطوير المشاريع الصغيرة و المتوسطة من أهم روافد عملية التنمية االقتصادية‬ ‫واالجتماعية في الدول بشكل عام ‪ ،‬والدول النامية بشكل خاص‪ ،‬وذلك باعتبارها منطلقا ً أساسيا ً لزيادة الطاقة‬ ‫االنت اجية و المساهمة في معالجة مشكلتي الفقر والبطالة ‪.‬‬ ‫تمتلك المشاريع الصغيرة والمتوسطة قدرة استيعابية كبيرة لأليدي العاملة كما يقل حجم االستثمار فيها كثيراً‬ ‫بالمقارنة مع المشاريع الكبيرة ‪ .‬و تشكل المشاريع الصغيرة والمتوسطة ما نسبته ‪ % 11‬تقريبا ً من المنشآت في‬ ‫العالم وتوظف حوالي ‪ %51‬من القوى العاملة في العالم ‪.‬‬ ‫و ال يستهان بالدور الذي تلعبه هذه المشاريع في بناء االقتصاد الوطني‪ ،‬وتظهر أهميتها من خالل استغالل‬ ‫الطاقات واإلمكانيات وتطوير الخبرات والمهارات كونها تعتبر أحد أهم روافد العملية التنموية‬ ‫تأتي مصادر تمويل هذه المشاريع من ‪:‬‬ ‫‪ ‬المدخرات الشخصية‬ ‫‪ ‬المدخرات العائلية‬ ‫‪ ‬االقترراض مرن البنروك التجاريررة أو مرن البنروك المتخصصررة فري توجيره التمويررل نحوقطراع معرين ‪ ،‬مثررل‬ ‫البنوك المتخصصة في تمويل القطاع الصناعي أو تمويل القطاع الزراعي‬ ‫‪ ‬مصررادر أخرررى تتمثررل عررادة فرري مؤسسررات اإلقررراض المتخصص رة ‪ ،‬وعررادة مررا تكررون هررذه المؤسسررات‬ ‫مدعومة من قبل الحكومة و الجهات الرسمية‪.‬‬ ‫اذا أخذنا بند البنوك التجاريرة و مردى رغبتهرا و تحمسرها لالسرهام فري المشراريع الصرغيرة و المتوسرطة ‪ ،‬نجرد أن‬ ‫البنوك التجارية عاد ًة ما تفضل التعامل و االسهام في المشاريع الكبيرة و األسباب ‪:‬‬ ‫‪ ‬ارتفاع درجة المخاطر السوقية و االئتمانية بدرجة كبيررة جرداً فري المشراريع الصرغيرة و المتوسرطة ‪ ،‬و‬ ‫خصوصا ً في ظل عدم وجود أى شفافية أو افصاح في السوق و وجود ممارسات احتكارية ‪.‬‬ ‫‪ ‬ارتفاع التكلفة االدارية على البنوك ‪ .‬حيرث تفضرل البنروك ادارة مئرة ملرف قرروض مشراريع كبيررة مرثالً‬ ‫عرن المجهررود و التكلفرة المطلرروبين الدارة مرا يرروازيهم مرن مئررة ألرف ملررف قرروض لررـمشاريع صررغيرة و‬ ‫متوسطة ‪.‬‬ ‫‪ ‬عرردم قرردرة المشرراريع الصررغيرة و المتوسررطة علررى ترروفير الضررمانات التقليديررة الالزمررة للحصررول علررى‬ ‫التمويل الالزم‪ ،‬وهذه الضمانات تعتبر من أهم متطلبات الحصول على االئتمان من البنوك التجارية‪.‬‬ ‫‪ ‬تواجه البنوك التجارية صعوبة في محاولة تسرييل موجرودات المشراريع الصرغيرة و المتوسرطة فري حرال‬ ‫تعثرها ‪.‬‬ ‫‪ ‬قدرة المشاريع الكبيرة على توفير الضمانات المطلوبة من البنوك التجارية ‪.‬‬ ‫ً‬ ‫‪ ‬البند األخطر و األهم ‪ ،‬هو تحيز البنوك التجارية لصرالح المشراريع الكبيررة ‪ ،‬خصوصرا فري الردول التري‬ ‫بها درجرة عاليرة مرن الفسراد و الممارسرات االحتكاريرة و ضربابية السروق و غيراب أى منظومرات الدارة‬ ‫المخاطر السوقية ‪ .‬و في هذه البيئة ‪ ،‬غالبا ً ما تنشأ بين البنوك التجاريرة و أصرحاب المشراريع الكبيررة و‬ ‫محتكري السوق روابط و مصالح مشتركة و الرغبة في مسايرة التيار الفاسد المحتكر ‪.‬‬ ‫و في بعض الحاالت قد تلجأ بعض البنوك التجارية للتعامل مع المخاطر المحتملة الى وسيلة أخرى ‪ .‬تتمثرل هرذه‬ ‫الوسيلة في الطلب من المشاريع الصغيرة والمتوسطة الرى تقصرير زمرن سرداد القررض و دفرع سرعر فائردة مرتفرع‬ ‫مقارنة بالسعر الذي تدفعه المنشآت الكبيرة ‪ .‬و ينعكس هذا مباشرة على ربحية هذه المشاريع ‪.‬‬ ‫و للتغلب على مشكلة عدم تحمرس و ابتعراد البنروك التجاريرة عرن تمويرل المشراريع الصرغيرة و المتوسرطة ‪ ،‬تلجرأ‬ ‫الرردول الررى انشرراء صررناديق أو ضررمان مخرراطر االئتمرران ‪ .‬و تحرراول تمويررل هررذه الصررناديق مررن المسرراعدات أو‬ ‫المعونات أو الهبات الدولية ‪.‬‬ ‫‪50‬‬ ‫هذا التقرير به أجزاء مقتطعة من كتاب "نظم الدفع ‪ -‬بوابة تخريب و اختراق الدول (تجربة مصرية)" ‪ -‬لـلمهندس عمرو أحمد موسى و يخضع لـحقوق الملكية‬ ‫الفكرية و يسمح باعادة النشر شرط ذكر اسم الكاتب ‪.‬‬


‫القاهرة ‪ 32‬مارس ‪3102‬‬

‫نأتي اآلن الى مصر ‪ ،‬و كما رأينا مما سبق ‪ ،‬و في دولة كثيفة األيد العاملة ‪ ،‬ال أمل اال بالمشاريع الصغيرة و‬ ‫المتوسطة ‪ .‬من المعروف أن الشعب المصري أغنى من حكومته و لكن البيئة الفاسدة المحتكرة للسوق تقوده‬ ‫الى تفضيل ايداع أمواله في البنوك في الوضع الحالي ‪ .‬و البنوك تفضل اقراض الدولة بسبب شبه انعدام‬ ‫المخاطر و الفائدة المالية المرتفعة التي يتم ترتيبها مع البنك المركزي في المزادات المرتبة سلفا ً لـسندات‬ ‫الخزينة ‪ .‬لـتزداد أرباح البنوك من دم المصريين و اقتصادهم و لـيذهب الدين الداخلي الى الجحيم ‪.‬‬ ‫ال يوجد أى مجال للحديث عن "مشاريع صغيرة أو متوسطة" بدون وجود شفافية و افصاح و انضباط السوق و‬ ‫القضاء على الممارسات االحتكارية ‪ .‬ال يوجد أى مجال للحديث عن "مشاريع صغيرة و متوسطة" بدون‬ ‫منظومة ادارة مخاطر السوق و منظومة ادارة مخاطر االئتمان ‪.‬‬ ‫هناك بيئة اقت صادية لـدى البنك الدولي تسمى "بيئة سهولة ممارسة األعمال" ‪ .‬التسمية الصحيحة لـهذه البيئة في‬ ‫مصر اليوم لـمن يفكر أن يستثمر هى "بيئة الكفاح المسلح" ‪.‬‬ ‫و كما ذكرنا من قبل ‪ ،‬منظومة ادارة مخاطر السوق هى التي توفر الشفافية و االفصاح من أجل انضرباط السروق‬ ‫و غيابها هو أحد كوارث عدم االلتزام بمعايير "بازل ‪. "3‬‬ ‫خالل احدى مناسبات المعهد المصرفي سنة ‪ ، 3103‬تجررع بعرض رؤسراء البنروك حبروب الشرجاعة و أفصرحوا‬ ‫صراحة عن أن ادارات المشاريع الصغيرة و المتوسطة في البنوك ما هرى اال يافطرات و ديكرور ‪ .‬و كلنرا يعررف‬ ‫كيف بدأ الصندوق االجتماعي و كيف أصبح و المصائب التي حامت و تحوم حوله ‪.‬‬ ‫في عام ‪ ، 0110‬تم انشاء شركة ضمان مخاطر االئتمان المصرفي للمشاريع الصرغيرة كشرركة مسراهمة عامرة‪،‬‬ ‫طبق را ً لقررانون الشررركات المصرررية رقررم (‪ )051‬لسررنة ‪ ،0120‬بمسرراهمة مررن تسررعة بنرروك مصرررية وذات ملكيررة‬ ‫مشتركة ‪ ،‬ومساهمة شركة تأمين ‪ .‬وتهدف الشركة إلى تشجيع وتنمية المشراريع الصرغيرة فري مختلرف المجراالت‬ ‫اإلنتاجية والخدمية و تطويرهرا مرن خرالل تيسرير حصرول تلرك المشراريع علرى االئتمران المصررفي الرالزم إلقامرة‬ ‫المشروع أو تطوير أدائه أو تيسير مزاولته للنشاط ‪.‬‬ ‫وذلك كله من خالل توفير الضمان لألموال الممنوحة من قبل البنوك لرـهذه المشراريع ‪ ،‬و تمرارس الشرركة عملهرا‬ ‫من خالل اتفاقية تم توقيعها مع اثنين وثالثين بنكا ً في مصر‪.‬‬ ‫وتقوم الشركة بتغطية ما نسبته ‪ %51‬من قيمرة التمويرل المطلروب ‪ ،‬علرى أن يكرون الحرد األدنرى لقيمرة الضرمان‬ ‫للمنشررأة الواحرردة ‪ 01‬آالف جنيرره و الحررد األقصررى ‪ 111‬ألررف جنيرره مصررري ‪ .‬وعليرره ‪ ،‬يمكررن للمنشررأة أن تحصررل‬ ‫على تمويل يتراوح ما بين ‪ 31‬ألفا ً إلى ما مقداره مليون و نصف المليون جنيه مصري ‪.‬‬ ‫و تبلغ مدة الضمان ما بين سرتة أشرهر و خمرس سرنوات كحرد أقصرى و يجروز مردها ‪ ،‬كمرا يجروز أن تكرون هنراك‬ ‫فترة سماح ‪ .‬وتتقاضى الشركة ‪ %0‬سنويا ً مرن رصريد القررض أو التسرهيل كمصرروفات إداريرة ‪ .‬وتقردم الشرركة‬ ‫أنواع را ً مختلفررة مررن الضررمانات تتمثررل فرري ضررمانات األطبرراء و الصرريادلة و المراكررز الطبيررة و معامررل التحليررل ‪،‬‬ ‫وقروض الصندوق االجتماعي ‪ ،‬إضافة إلى عدد آخر من النشاطات المختلفة ‪.‬‬ ‫الشركة نجحت في أول خمرس سرنوات (‪ )0111 – 0110‬و قرد تمكرن برنرامج ضرمان مخراطر القرروض المنفرذ‬ ‫في هذه الشركة من توفير تمويل قيمته ‪ 111‬مليون جنيره ‪ ،‬ضرمنت الشرركة منهرا ‪ 225‬مليرون جنيره ‪ ،‬ومتوسرط‬ ‫قيمة القرض الواحد ‪ 022‬ألف جنيه للمشاريع الصغيرة والمتوسطة‪ .‬و لكن عندما بدأ النظام الفاسرد للمخلروع فري‬ ‫تمكررين عصررابة الفسرراد و النهررب و االحتكررار و تغيرررت بيئررة القطرراع المصرررفي بعررد مررؤامرة بيررع البنرروك العامررة ‪،‬‬ ‫‪51‬‬ ‫هذا التقرير به أجزاء مقتطعة من كتاب "نظم الدفع ‪ -‬بوابة تخريب و اختراق الدول (تجربة مصرية)" ‪ -‬لـلمهندس عمرو أحمد موسى و يخضع لـحقوق الملكية‬ ‫الفكرية و يسمح باعادة النشر شرط ذكر اسم الكاتب ‪.‬‬


‫القاهرة ‪ 32‬مارس ‪3102‬‬

‫اختلف كل شئ ‪ .‬بيئة القطاع المصرفي كانت تعمل لـمصلحة االقتصاد الوطني ألنها كانرت بيئرة متوازنرة قبرل أن‬ ‫تأتي عصابة النظام الفاسد للمخلوع لتخربها ‪.‬‬ ‫الحلول المقترحة ‪:‬‬ ‫‪‬‬

‫‪‬‬ ‫‪‬‬ ‫‪‬‬ ‫‪‬‬ ‫‪‬‬

‫اصدار قانون مكافحة الممارسات االحتكارية ‪ .‬و بهذا الصدد هناك مشروع قانون أعده الدكتور الجويلي و تم‬ ‫تشويهه من النظام الفاسد للمخلوع ‪ .‬هذا يطمئن المصريين و يشجعهم على استثمار أموالهم بدالً من‬

‫ايداعها في البنوك ألنه سـيحميهم من محاربة و ترهيب المحتكرين ‪ .‬و يطمئن المستثمرين األجانب‬ ‫أيضا ً ‪.‬‬ ‫تنظيررف بيئررة االقتصرراد و االسررتثمار بررـفرض معررايير الشررفافية و النزاهررة و االفصرراح مررن أجررل انضررباط‬ ‫السرروق و اصرردار حزمررة القرروانين الترري تضررمن ذلررك ‪ .‬هررذا يطمررئن المصررريين و يشررجعهم علررى اسررتثمار‬ ‫أموالهم بدالً من ايداعها في البنوك ‪ .‬و يطمئن المستثمرين األجانب أيضا ً ‪.‬‬ ‫مراجعة مستوى االلتزام بـمعايير "بازل ‪ "3‬و خصوصا ً الركيرزة الثانيرة الخاصرة بالمراجعرة الرقابيرة و‬ ‫الركيزة الثالثة الخاصة باالفصاح و انضباط السوق ‪.‬‬ ‫انشاء المنظومة القومية لـرصد و و تحليل و ادارة المخاطر ‪ ،‬لـتساعد و تساهم فري اسرتقرار و انضرباط‬ ‫السوق و تواجد منظومة ادارة مخاطر االئتمان و منظومة ادارة مخاطر السوق ‪.‬‬ ‫محاولة تحجيم عملية توجيه السيولة المصرفية باتجاه شراء سندات الخزينرة و العمرل برـجدية علرى ملرف‬ ‫استرداد األموال المنهوبة ‪ .‬هذا الملف من الممكن أن يروفر األمروال الالزمرة لرـشراء السرندات و بالترالي‬ ‫يعيد أموال الى البنوك و يمنحها سيولة لالقراض ‪.‬‬ ‫االقتصراد الخفرري هرو أحررد المشرراكل الكبررى الترري تواجره االقتصرراد المصررري و يمثرل ‪ %11‬مررن النشرراط‬ ‫االقتصادي في مصر ‪ .‬المشاريع الصغيرة و المتوسطة بامكانها تخفيض النسبة و الحد منها ‪.‬‬

‫الخالصة ‪:‬‬ ‫مصر فقدت رفاهية اضاعة الوقت ‪ .‬ا لصراع في العالم و المنطقة و والدة عالم متعدد األقطاب جديد ‪ ،‬يترك‬ ‫فراغات تتصارع عليها دول المنطقة ‪ .‬هناك من يستغل اقتصاد مصر المنهوب المنهك الشغالها عما يدور‬ ‫حولها و مصادرة دورها في االقليم ‪ .‬االقتصاد المصري هو أحد أدوات اخضاع الدولة المصرية و مصادرة‬ ‫دورها و اختراق أمنها القومي ‪.‬‬ ‫على مدى ثالث سنوات ‪ ،‬حذرنا كثير ًا و طالبنا باالنتباه الى اقتصاد مصر بعد الذي فعله النظام الفاسد للمخلوع‬ ‫و لكن ال حياة لـمن تنادي ‪ .‬المشكلة التي ما زلنا نواجهها هى أن الدول العربية الراغبة و الطامعة في سرقة‬ ‫دور مصر و التي كانت تدعم النظام الفاسد للمخلوع ‪ ،‬ما زالت تلعب دورها المخرب و تحاول اعادة استنسا‬ ‫نظام مشابه لـنظام المخلوع يحمي مصالحها و يكون الخادم المطيع ‪ .‬كما أن لها مكاسب غير مشروعة سمح لها‬ ‫النظام الفاسد للمخلوع بالحصول عليها و تحاول حماية هذه المكاسب الغير مشروعة بالرغم من أن بعض هذه‬ ‫المكاسب تهدد األمن القومي المصري ‪ ،‬كما رأينا في التقرير ‪.‬‬ ‫ان نظرة سريعة للحلول المقترحة ‪ ،‬توضح أن جزء أساسي و رئيسي من حل مشاكلنا ال يحتاج ال أمن و ال‬ ‫أمان ‪ .‬هذا التضليل الذي حاولت حكومة الدكتور الببالوي زرعه في عقولنا و ذلك في محاولة لــكسب الوقت ‪.‬‬ ‫فـإما أن ينجحوا في استنسا النظام الفاسد العميل البائد و اما يسحبون االقتصاد الى وضع تصبح فيه تكلفة‬ ‫معالجة االقتصاد مرتفعة الثمن سياديا ً و سياسيا ً و اجتماعيا ً ‪ .‬و ننسى كل ما انتفض المصريون من أجله و‬ ‫خصوصا ً أموالنا التي نهبت و الفساد و الممارسات االحتكارية ‪.‬‬ ‫‪52‬‬ ‫هذا التقرير به أجزاء مقتطعة من كتاب "نظم الدفع ‪ -‬بوابة تخريب و اختراق الدول (تجربة مصرية)" ‪ -‬لـلمهندس عمرو أحمد موسى و يخضع لـحقوق الملكية‬ ‫الفكرية و يسمح باعادة النشر شرط ذكر اسم الكاتب ‪.‬‬


‫القاهرة ‪ 32‬مارس ‪3102‬‬

‫و جاءتنا اآلن حكومة المهندس محلب لـترفع شعار كوميدي جديد "هيا بنا نبني " ‪ ...‬نبني على ماذا يا رئيس‬ ‫الوزراء؟ هل نبني على بنيان متهالك فاسد مهترئ مخترق آيل للسقوط ؟ هل هذا من مبادئ ما يتعلمونه من‬ ‫خالل دراسة علوم الهندسة المدنية ؟‬ ‫يا رئيس الوزراء ‪ ،‬لو سمحت ‪ ،‬ال تختزل حالة الفساد و الممارسات االحتكارية في مجرد "أشخاص لن يبقوا‬ ‫بيننا" ‪ ،‬و اال فإن مصر لـديها مشكلة كبيرة مع هذه الحكومة أيضا ً ‪.‬‬ ‫يا رئيس الوزراء ‪ ،‬بعد اذنك ‪ ،‬أنت أمام بنيان تعرض آلالف العمليات من "قص و لزق" على مدى عقود ‪،‬‬ ‫جعلته مهترئ آيل للسقوط ‪ ...‬دخلت على هذا البنيان مؤسسة فساد و تغلغلت في كل أركانه ‪ ....‬استشرت‬ ‫الممارسات االحتكارية لدرجة جعلت أى حديث عن "مشاريع صغيرة أو متوسطة" مجرد مسخرة و ضحك على‬ ‫الدقون ‪ ....‬تحول اقتصاد هذا البنيان المهترئ اآليل للسقوط الى "تركة" تم تقسيمها بين محتكرين و كل طرف‬ ‫وضع يده على الجزء الذي يخصه ‪ ...‬و األغلبية العظمى من الشعب تتفرج و تنتظر الفتات ‪ ....‬خالل فترة‬ ‫النظام الفاسد للمخلوع تعرض هذا البنيان لـ عملية "قص و لصق" أكثر فساداً و أكثر احتكاراً و أكثر نهبا ً و‬ ‫أكثر اختراقا ً و أكثر اقصائا ً لألغلبية العظمى من المصريين سواءاً في توزيع ثروة الناتج القومي أو المشاركة‬ ‫السياسية ‪ .‬هذا البنيان المتهالك الفاسد المهترئ المخترق اآليل للسقوط ‪ ،‬البنية التحتية الخاصة به مثل المصفاة و‬ ‫ال مليون خطة تحفيز اقتصادية سـتأتي بـنتيجة ‪ .‬و اال ‪ ،‬فلـتعلنوا على المصريين ‪ ،‬ماذا كانت نتيجة خطة تحفيز‬ ‫حكومة الدكتور الببالوي و أهدرت فيها مئات المليارات ‪.‬‬ ‫يا رئيس الوزراء ‪ ،‬مصر تعاني من فساد مؤسسي و ممارسات احتكارية هيكلية ‪ .‬و الشفاء من هذا النوع من‬ ‫الفساد و الممارسات االحتكارية له دواء معروف و معلن عالميا ً و ليس سراً ‪ .‬اسم الدواء "منظومة حوكمة و‬ ‫شفافية و افصاح و انضباط سوق" ‪ .‬اجراءات هذه المنظومة هى تنظيف تشريعات فاسدة معروفة و اصدار‬ ‫تشريعات رقابية و تشريعات شفافية و تشريعات التزام بالمعايير و تشريعات لــتحصين البنية التحتية و سلطات‬ ‫رقابية قوية في كل المجاالت تعرف دورها و ال تكون تابعة للسلطة التنفيذية و ال تأتي الى مكتبك لـتأخذ‬ ‫التعليمات أو التوجيهات أو حتى الدعم ‪.‬‬ ‫و اسمح لي يا رئيس الوزراء أن أعطيك واقعة فساد و نهب و نصب حدثت مؤخراً و ال تصنف اال بالوقاحة و‬ ‫البجاحة و السفالة و القذارة ‪ .‬هذه الواقعة هى تعديالت الالئحة الداخلية للشركة المصرية لالتصاالت ‪ .‬هذه‬ ‫الواقعة حدثت في ظل حكومتك التي تقول و تعلن "أنها تحارب الفساد" ‪.‬‬ ‫و عندي اقتراح لـلمصريين و خصوصا ً الشباب و الناشطين ‪ ،‬لماذا ال يتم تحضير "قائمة فحص" ‪Checklist‬‬ ‫يفصل فيها كل بنود و اجراءات "منظومة مكافحة الفساد و الممارسات االحتكارية" ؟ و أى مسئول أو مرشح‬ ‫يخرج علينا بـشعارات "مكافحة الفساد و الممارسات االحتكارية" ‪ ،‬نرفع القائمة أمام عينيه و ان لزم األمر ‪،‬‬ ‫نعلقها له على صدره ‪.‬‬ ‫كل ما تحتاجه مصر هو الحب الحقيقي الصادق لـهذا البلد و ارادة السياسية ال تحسب أى حساب لـمن هى‬ ‫الرؤوس التي سـتتدحرج ‪ .‬و يجب أن نضع نصب أعيننا ‪ ،‬أن األشخاص الذين يمتلك عليهم النظام الفاسد‬ ‫للمخلوع ملفات ‪ ،‬هؤالء األشخاص خطر على مصر و اقتصادها و لن يقدموا شئ حتى لو صدقت نواياهم ‪.‬‬ ‫الميزة التي تملكها مصر ‪ ،‬هى أن كل الحلول التي قدمناها و اقترحناها ‪ ،‬لها دراسات و حلول موجودة و جاهزة‬ ‫للتنفيذ فوراً ‪ .‬و كل التشريعات المطلوب اصدارها أو تعديلها لها مسودات جاهزة لالسترشاد بها ‪ .‬بـمعنى آخر ‪،‬‬ ‫ال يوجد وقت سـيضيع ‪.‬‬

‫‪53‬‬ ‫هذا التقرير به أجزاء مقتطعة من كتاب "نظم الدفع ‪ -‬بوابة تخريب و اختراق الدول (تجربة مصرية)" ‪ -‬لـلمهندس عمرو أحمد موسى و يخضع لـحقوق الملكية‬ ‫الفكرية و يسمح باعادة النشر شرط ذكر اسم الكاتب ‪.‬‬


‫القاهرة ‪ 32‬مارس ‪3102‬‬

‫و السالم ختام ‪.‬‬ ‫مهندس ‪ /‬عمرو أحمد موسى‬ ‫مدير عام ادارة المراجعة الداخلية‬ ‫لـتكنولوجيا المعلومات و نظم الدفع‬ ‫البنك المركزي المصري‬ ‫‪amromoussa@yahoo.com‬‬

‫‪54‬‬ ‫هذا التقرير به أجزاء مقتطعة من كتاب "نظم الدفع ‪ -‬بوابة تخريب و اختراق الدول (تجربة مصرية)" ‪ -‬لـلمهندس عمرو أحمد موسى و يخضع لـحقوق الملكية‬ ‫الفكرية و يسمح باعادة النشر شرط ذكر اسم الكاتب ‪.‬‬


Turn static files into dynamic content formats.

Create a flipbook
تقرير م عمرو موسى تخريب الاقتصاد المصري 1 by الجمعية العلمية لمهندسى الاتصالات - Issuu