Skip to main content

[Title will be auto-generated]

Page 1

‫مأتم ديمقراطية المجلس العسكرى واإلخوان المسلمين‬ ‫فجر الديمقراطية الشعبية فى مصر‬

‫خليل كلفت‬ ‫الحوار المتمدن ‪ -‬العدد‪14:10 - 31 / 5 / 2012 - 3744 :‬‬ ‫المحور‪ :‬اليسار ‪ ,‬الديمقراطية والعلمانية في مصر والسودان‬ ‫راسلوا الكاتب‪-‬ة مباشرة حول الموضوع‬ ‫‪Share on yahoomail Share on linkedin Share on twitter Share on hotmail More‬‬ ‫‪Sharing Services‬‬

‫مأتم ديمقراطية المجلس العسكرى واإلخوان المسلمين‬ ‫فجر الديمقراطية الشعبية فى مصر‬ ‫‪ :1‬الخيار بين كابوس ْين‪ :‬تمخض الجبل فولد فأرا‪ ،‬وانقلب ع ُْرس الديمقراطية المزعوم إلى مأتم حقيقى‬ ‫مر‪ ،‬وال خيار فى‬ ‫للديمقراطية! فقد جاءت الجولة األولى من االنتخابات الرئاسية بخيارين أحالهما ٌّ‬ ‫أى إما خيار الدولة‬ ‫الشر! لقد صار الخيار المطروح أمام الشعب بين كابوس ْين‪ :‬إما شفيق وإما مرسى؛ ْ‬ ‫العسكرية أو خيار الدولة الدينية (جمهورية مصر اإلسالمية)‪ .‬وال شك فى أن الدولة العسكرية‪ ،‬أو‬ ‫اإلسالمية‪ ،‬أو العسكرية اإلسالمية‪ ،‬أو اإلسالمية العسكرية القادمة ستكون فى كل األحوال دولة الثورة‬ ‫أى دولة تصفية الثورة من حيث األفعال‪ .‬ونخطئ إذا نظرنا إلى‬ ‫من حيث األقوال ودولة الثورة المضادة ْ‬ ‫نظام الثورة المضادة القادم على أنه إعادة إنتاج لنظام مبارك فالحقيقة أنه أسوأ بما ال يقاس ألنه يمثل‬ ‫نظام مبارك ممتشقا السالح بحكم مهمته المتمثلة فى تصفية الثورة وهى مهمة تظهر بحكم طبيعتها فى‬ ‫مجرى الثورات وليس قبلها بطبيعة الحال‪ .‬ومن حيث الجوهر ال تختلف دولة الثورة المضادة فى‬ ‫شكلها العسكرى عن دولة الثورة المضادة فى شكلها الدينى أو فى شكلها العسكرى الدينى أو فى‬ ‫شكلها الدينى العسكرى‪ .‬ولهذا فإن خيار مرسى أو شفيق ليس خيارا بين سيئ وأسوأ بل هو خيار بين‬ ‫األسوأ واألسوأ!‬ ‫‪ :2‬ترزية االنتخابات النزيهة المزعومة‪ :‬وقد شهدت هذه االنتخابات الحرة النزيهة المزعومة كل‬


‫أشكال وأنواع ووسائل وأدوات تزييف إرادة„ الشعب‪ ،‬حيث أشرفت عليها اللجنة العليا التى تضم رجاال‬ ‫أشرفوا من قبل (قبل ثورة ‪ 25‬يناير بأسابيع) على انتخابات أحمد عز الشهيرة التى كانت انتخابات‬ ‫اإلقصاء المطلق لإلخوان المسلمين وشبه المطلق لغيرهم‪ ،‬وأشرفوا بعد ذلك على االنتخابات الپرلمانية‬ ‫التى جاءت بما يس َّم ى بپرلمان الثورة بمجلسيه (الشعب والشورى) وهو فى الحقيقة پرلمان اإلخوان‬ ‫والسلفيِّين والوهابيِّين فى سياق تحالفهم الذيلى مع المجلس األعلى للقوات المسلحة المصرية على‬ ‫رأس الثورة المضادة التى تعمل على تصفية الثورة الشعبية‪ .‬وهؤالء الرجال الذين قاموا مرة بإقصاء‬ ‫اإلخوان عن الپرلمان ومرة أخرى بمنح اإلخوان والسلفيِّين أغلب مقاعد الپرلمان (وفقا لتعليمات‬ ‫وأوامر حاكم األمر الواقع ومقتضيات المرحلة) هم أنفسهم الذين قاموا أخيرا بدفع مرشح اإلخوان‬ ‫المسلمين ومرشح المجلس العسكرى إلى الصدارة؛ فهل جاءوا بهما حقا للتنافس الحقيقى بينهما أم‬ ‫أى‪ :‬هل يقبلون برئيس إخوانى أو رئيس من رجال النظام‬ ‫"يبدو" األمر كذلك فى الظاهر وحسب؟ ْ‬ ‫األساسيِّ ين‪ ،‬على قدم المساواة؟ والحقيقة أن خيارهم األفضل والوحيد على األرجح فى السياق الحالى‬ ‫هو الفريق أحمد شفيق الرجل البارز فى نظام مبارك؛ فلماذا لم يقوموا بإنجاحه من الجولة األولى؟‬ ‫ويمكن القول إن دواعى ومقتضيات "مظهر" االنتخابات الحرة النزيهة هى التى تقودهم إلى مسرحية‬ ‫هزلية بعد تحديد نتائجها المبتغاة سلفًا وإحاطة الوصول إليها بضمانات أكيدة‪.‬‬ ‫‪ :3‬أرقام األصوات المعلنة‪ :‬وينهمك خبراء ال حصر لهم فى مختلف الفضائيات ووسائل اإلعالم األخرى‬ ‫فى إجراء حسابات ال نهاية لها الحتماالت مدى حاجة ك ٍّل من المرشح ْين الذاهب ْين إلى اإلعادة فى جولة‬ ‫ثانية إلى تحالفات وصفقات تضمن الفوز فى الجولة الثانية الوشيكة‪ .‬وهى حسابات خاطئة لألسباب‬ ‫والنتائج‪ .‬وبادئ ذى بدء‪ ،‬شارك فى هذه الجولة األولى من االنتخابات الرئاسية ‪ 23672236‬ناخب من‬ ‫أصل ‪ 50096746‬ناخب‪ ،‬فكانت نسبة المشاركة أو اإلقبال أكثر قليال من ‪ %46.4‬وهى نسبة يمكن‬ ‫وصفها بأنها متدنية بوجه عام وخاصةً بالمقارنة بنسبة انتخابات مجلس الشعب منذ قرابة نصف عام‪.‬‬ ‫وكان عدد األصوات الصحيحة ‪ 23265516‬صوت‪ ،‬وعدد األصوات الباطلة ‪ 406620‬صوت‪ .‬وكانت‬ ‫أى أقل قليال من ‪ 5.8‬مليون‬ ‫نتائج الخمسة األوائل كالتالى‪ :1 :‬محمد مرسى‪ 5764952 :‬صوت‪ْ ،‬‬ ‫أى أكثر قليال من‬ ‫صوت‪ ،‬بنسبة أقل قليال من ‪ 24.8‬فى المائة‪ :2 ،‬أحمد شفيق‪ 5505327 :‬صوت‪ْ ،‬‬ ‫أى أكثر‬ ‫‪ 5.5‬مليون صوت‪ ،‬بنسبة أقل من ‪ 23.7‬فى المائة‪ :3 ،‬حمدين صباحى‪ 4820273 :‬صوت‪ْ ،‬‬ ‫قليال من ‪ 4.8‬مليون صوت‪ ،‬بنسبة أكثر قليال من ‪ 20.7‬فى المائة‪ :4 ،‬عبد المنعم أبو الفتوح‪:‬‬ ‫أى أقل من ‪ 4.1‬مليون صوت‪ ،‬بنسبة أقل قليال من ‪ 17.5‬فى المائة‪ :5 ،‬عمرو‬ ‫‪ 4065239‬صوت‪ْ ،‬‬ ‫أى أقل من ‪ 2.6‬مليون صوت‪ ،‬بنسبة أكثر قليال من ‪ 11.1‬فى المائة‪.‬‬ ‫موسى‪ 2588850 :‬صوت‪ْ ،‬‬ ‫أى أكثر قليال من ‪ 0.2‬مليون صوت‪ ،‬بنسبة أكثر قليال من‬ ‫وكانت أصوات محمد سليم العوا ‪ْ 235374‬‬ ‫‪ 1.0‬فى المائة‪ ،‬وأصوات خالد على و أبو العز الحريرى و هشام البسطويسى‪ ،‬مجتمعين (بترتيب عدد‬ ‫أى أكثر من ‪ 0.2‬مليون صوت‪ ،‬بنسبة أقل قليال من ‪ 0.9‬فى‬ ‫أصوات ك ٍّل منهم) ‪ 203335‬صوت‪ْ ،‬‬ ‫المائة‪ ،‬وأصوات محمود حسام‪ ،‬و محمد فوزى عيسى‪ ،‬و حسام خير هللا‪ ،‬و عبد هللا األشعل‪ ،‬مجتمعين‬ ‫أى أقل من ‪ 0.1‬مليون صوت‪ ،‬بنسبة أقل من ‪ 0.4‬فى‬ ‫(بترتيب عدد أصوات ك ٍّل منهم) ‪ 82166‬صوت‪ْ ،‬‬ ‫المائة (بوابة األهرام‪ 28 ،‬مايو ‪ .)2012‬ومهما تكن حقيقة نزاهة هذه األرقام فى ضوء كل ما تواتر‬ ‫عن المال السياسى بوجه عام‪ ،‬والمال السياسى النقدى والعينى الخاص بشراء األصوات‪ ،‬والكشوف‬ ‫االنتخابية التى تشمل أعدادا كبيرة ممن ال يحق لهم التصويت كالموتى والمجندين‪ ،‬واالمتناع عن‬ ‫تسليم كشوف الناخبين للمرشحين‪ ،‬والتزوير المباشر بالتسويد ومختلف الضغوط‪ ،‬وإلقاء بطاقات فى‬ ‫مزارع القصب‪ ،‬أو فى أماكن أخرى‪ ،‬وإضافة أصوات مجندين إلى مرشح بعينه‪ ،‬وكذلك حرمان‬ ‫الماليين من الناخبين المقيمين فى مناطق غير مناطقهم االنتخابية داخل مصر‪ ،‬وقبل كل شيء قبول‬ ‫ترشيح أحمد شفيق فى تجاهل صريح لقانون العزل (تعديل قانون مباشرة الحقوق السياسية)‪ ،‬وغير‬ ‫ذلك‪ ،‬فال مناص من استنتاج مؤشرات رئيسية من هذه األرقام المعيبة إلى حد البطالن نتيجة‬ ‫لإلجراءات والممارسات المشار إليها‪.‬‬


‫‪ :4‬حسابات واستنتاجات خاطئة من أرقام األصوات المعلنة‪ :‬ويسود الحديث عن حصول مرشحى‬ ‫الثورة على أكثر من ‪ 9.3‬أو ربما ‪ 9.4‬مليون صوت وهذا الرقم هو حاصل أصوات حمدين صباحى و‬ ‫عبد المنعم أبو الفتوح والمرشحين الثمانية (غير الخمسة األوائل)‪ .‬ومن الجلى أن هذا حساب خاطئ‬ ‫تماما فكيف يمكن على سبيل المثال اعتبار ماليين السلفيِّين والوهابيِّين الذين يشكلون أغلب أصوات‬ ‫المرشح عبد المنعم أبو الفتوح من معسكر الثورة؟ وكيف يمكن اعتبار هذا المرشح ذاته بالتالى من‬ ‫معسكر الثورة؟ وكيف يمكن اعتبار محمد سليم العوا وعدد من المرشحين األقل شأنا من حيث‬ ‫األصوات من أمثال المرشح حسام خير هللا من معسكر الثورة؟ كما يفعل مصطفى اللباد فى مقال له‬ ‫(السفير البيروتية‪ 28 ،‬مايو ‪ .)2012‬ورغم االستنتاج الصحيح الذى ينتهى إليه هذا الباحث بشأن‬ ‫أهمية أن يتقدم التيار الثالث (قوى الثورة) ليحتل مكانه بعيدا عن "الفلول" (واألفضل أن يقال‪ :‬نظام‬ ‫المجلس العسكرى) واإلخوان‪ ،‬فإن تياره الثالث يشمل إذن السلفيَّين والوهابيِّين (دون أنْ ينتبه‬ ‫بالطبع)! ويعلق اللباد وفقا لحساباته غير المدققة أهمية كبرى على معاداة أغلب الناخبين (‪ 64‬فى‬ ‫المائة) للفلول مقابل أصوات أحمد شفيق و عمرو موسى (‪ 36‬فى المائة)‪ ،‬وعلى معاداة أغلب الناخبين‬ ‫(‪ 74‬فى المائة) لإلخوان (‪ 26‬فى المائة)؟! فما معنى أن نعت ّد كثيرا بمعاداة اإلخوان والسلفيين‬ ‫والوهابيين للفلول وفى الوقت نفسه بمعاداة الفلول ضمن آخرين لإلخوان؟! وتحسب أهداف سويف‬ ‫(بوابة الشروق‪ 30 ،‬مايو ‪ )2012‬ماليين األصوات التى ذهبت إلى عبد المنعم أبو الفتوح ضمن‬ ‫معسكر "التغيير الجذرى فى االقتصاد واإلدارة والحريات"؛ وكأن هذه األصوات ليست بجانبها األكبر‬ ‫ويروج حمدين صباحى نفسه نفس هذه‬ ‫أصوات السلفيِّين والوهابيِّين وبعض اإلخوان المسلمين!‬ ‫ِّ‬ ‫الحسابات الخاطئة التى ال يبررها سوى نظرته المحبذة (دون مبرر) إلى عبد المنعم أبو الفتوح وإلى‬ ‫قطاع ينتمى حقا إلى قوى الثورة وهو األصغر بين قطاعات أنصاره‪ ،‬وكذلك إلى غير "الفلول"‬ ‫واإلخوان دون تمييز‪ ،‬حيث يوضع سليم العوا جنبا إلى جنب مع خالد على‪ ،‬على سبيل المثال! إننا هنا‬ ‫إزاء مزاد لتوزيع األلقاب الثورية من أجل َوه ٍْم خالص هو توسيع قوى الثورة من خالل توسيع مفهوم‬ ‫قوى الثورة ليشمل كل اتجاه سوى الفلول واإلخوان‪ ،‬إنْ لم يتسع عند كثيرين (غير هؤالء بالطبع)‬ ‫لإلخوان المسلمين أنفسهم‪ .‬ويمكن أن نالحظ أن أصوات األقباط التى ذهبت إلى أحمد شفيق و عمرو‬ ‫موسى و حمدين صباحى و عبد المنعم أبو الفتوح ليست بأغلبها "فلولية" مع شفيق و موسى وليست‬ ‫بأغلبها "ثورية" مع صباحى و أبو الفتوح؛ فقد كانت بأغلبها ثمرة تصويت قبطى طائفى فى مواجهة‬ ‫التصويت الطائفى اإلخوانى السلفى الوهابى مع مرسى و أبو الفتوح‪ ،‬فى محاولة واضحة لتفادى‬ ‫الدولة الدينية اإلخوانية السلفية الوهابية‪ .‬وبالمقابل "يحسب" و"يستنتج" زياد بهاء الدين (بوابة‬ ‫تراجع نصيب أصوات اإلسالم السياسى من‬ ‫الشروق‪ 29 ،‬مايو ‪ )2012‬بصورة أدق‪ ،‬حيث يالحظ‬ ‫ُ‬ ‫حوالى ‪ 75‬فى المائة فى االنتخابات الپرلمانية إلى حوالى ‪ 35‬فى المائة فى الجولة األولى من‬ ‫االنتخابات الرئاسية (رغم المبالغة المتمثلة فى اعتبار "كل" أصوات عبد المنعم أبو الفتوح منتمية‬ ‫س َّمى أيضا)‬ ‫إلى اإلسالم السياسى)‪ ،‬ويُ ْر ِج ع ذلك إلى التصويت االحتجاجى أو السلبى (أو العقابى‪ ،‬كما يُ َ‬ ‫ضد اإلسالم السياسى (بسبب السلوك السياسى والپرلمانى لإلخوان خالل ما يسمى بالفترة االنتقالية)‪،‬‬ ‫وحيث يالحظ أن الحزب الوطنى سقط فى االنتخابات التشريعية بينما حصلت الثورة المضادة (التى‬ ‫يشكل الحزب الوطنى جز ًءا أساسيا منها) على حوالى ُر ْبع األصوات فى االنتخابات الرئاسية‪ .‬فنحن إذن‬ ‫تراجع إسالمى نسبى وتقدُّم نسبى لنظام "المجلس العسكرى" بمختلف أدواته ومنها ما يسمى‬ ‫أمام‬ ‫ُ‬ ‫بفلول الحزب الوطنى‪ .‬وترتسم فى األفق حقيقة من حقائق هذه االنتخابات ال سبيل إلى االلتفاف حولها‬ ‫وهى أن األصوات التى ذهبت إلى مرشحين يمثلون تعابير سياسية متعددة عن قطاعات مختلفة من‬ ‫الطبقة الرأسمالية الكبيرة التابعة وبالتالى عن الثورة المضادة تصل إلى أكثر من ‪ 18‬مليون صوت هى‬ ‫أصوات أحمد شفيق و عمرو موسى و محمد مرسى و عبد المنعم أبو الفتوح و محمد سليم العوا وعدد‬ ‫من المرشحين الثانويِّين من حيث عدد األصوات؛ على حين ذهبت إلى حمدين صباحى وبقية مرشحى‬ ‫اليسار أصوات أكثر قليال من ‪ 5‬مليون ناخب‪ .‬وإذا كانت نسبة محدودة على كل حال من أصوات‬


‫الناخبين اليساريِّ ين قد ذهبت إلى عبد المنعم أبو الفتوح فإن تحليل الطبيعة اليسارية الحقيقية لألصوات‬ ‫التى ذهبت إلى حمدين صباحى وبقية مرشحى اليسار يحتاج إلى وضع مزيد من النقاط على مزيد من‬ ‫الحروف للتوصل إلى استنتاجات قد تكون مثمرة فيما يتعلق بمستقبل القوى الديمقراطية والتقدمية‬ ‫والمدنية واالشتراكية واليسارية والليبرالية اليسارية‪.‬‬ ‫‪ :5‬مفاجآت مذهلة‪ :‬وال مناص‪ ،‬قبل أن ننتقل إلى ظاهرة حمدين صباحى‪ ،‬من أن نتوقف عند المفاجآت‬ ‫المذهلة‪ ،‬التى حدثت خالل األسبوعين األخيرين أو الثالثة أسابيع األخيرة قبل االنتخابات‪ ،‬فى المراكز‬ ‫النسبية للمرشحين الخمسة األوائل‪ :‬مرسى و شفيق و حمدين و أبو الفتوح و موسى (وفقا لترتيب‬ ‫أرقام نتائجهم)‪ .‬ويبدو أن مناظرة ‪ 10‬مايو ‪ 2012‬بين عمرو موسى و عبد المنعم أبو الفتوح لعبت‬ ‫تراجعهما بعد أن احتاَّل‬ ‫مركزى الصدارة طوال فترة ما قبل هذه‬ ‫دورا ما (بين أشياء أخرى) فى‬ ‫ْ‬ ‫ُ‬ ‫صل‬ ‫المفاجآت‪ .‬وكان‬ ‫التراجع المفاجئ لهذين المرشح ْين والصعود الصاروخى ل حمدين صباحى مع توا ُ‬ ‫ُ‬ ‫صعود أحمد شفيق على حساب عمرو موسى والصعود البالغ السرعة ل محمد مرسى على حساب عبد‬ ‫المنعم أبو الفتوح عناصر مترابطة للمفاجأة المذهلة التى قلبت أوضاع المراكز النسبية للمرشحين دون‬ ‫أن تقلب أوضاع المعادلة األساسية أو المعادالت األساسية التى حكمت العالقات بين القوى السياسية‬ ‫األساسية‪ .‬وال شك فى أن "حدود" المعادلة تتمثل فى ثالثى نظام مبارك‪ ،‬واإلسالم السياسى‪ ،‬وقوى‬ ‫الثورة‪ .‬وقد حصل اإلسالم السياسى فى شخص مرسى و أبو الفتوح و العوا على حوالى ‪ 9‬مليون‬ ‫صوت باستبعاد حوالى مليون صوت من إجمالى أصوات أبو الفتوح‪ ،‬وحصل نظام مبارك فى شخص‬ ‫شفيق و موسى وآخرين أقل شأنا على حوالى ‪ 9‬مليون صوت‪ ،‬بإضافة جزء من أصوات أبو الفتوح‬ ‫إليه‪ ،‬فيما حصلت "قوى الثورة" التى ذهبت أصواتها إلى حمدين ومرشحى اليسار الثالثة اآلخرين‬ ‫على حوالى ‪ 5.5‬مليون صوت‪ .‬ورغم عدم دقة هذه األرقام وطابعها التقريبى فضال عن الشكوك التى‬ ‫تحيط بها وبمغزاها فإنها تكشف من جانب عن بقاء القوى الثالث فى مواجه ٍة تتجه إلى مزيد من‬ ‫االستقطاب‪ ،‬وتكشف من جانب آخر عن تقارب أصوات ك ٍّل من نظام المجلس العسكرى واإلسالم‬ ‫السياسى بما يجعل مظهر التزوير "الناعم" قابال للتكرار لصالح مرشح المجلس العسكرى‪ .‬ولن‬ ‫أخوض هنا فى االختالف بين مرسى و أبو الفتوح كجناحين إخواني ْين مختلفين‪ ،‬وال فى االختالف بين‬ ‫شفيق الممثل األكثر نموذجية لفساد واستبداد نظام مبارك و عمرو موسى الذى يحظى‪ ،‬بحكم اختالفه‬ ‫بوصفه مجرد ممثل "دپلوماسى" فى المحل األول للطبقة الرأسمالية التابعة‪ ،‬بتأييد القطاعات‬ ‫الليبرالية من هذه الطبقة‪ ،‬تلك القطاعات التى ضاقت طويال بحكم الشخص وتتطلع إلى نظام تسود فيه‬ ‫مؤسسات الدولة وتتعدد فيه األحزاب السياسية (المستقلة نسبيا عن الدولة والنظام والرئيس)‬ ‫للرأسمالية الكبيرة‪ .‬فكيف يمكن تفسير هذه المفاجآت بالجملة؟‬ ‫تراجع أبو الفتوح لحساب مرسى أسهل تفسيرا‪ :‬هناك‬ ‫‪ :6‬محاولة موجزة لتفسير المفاجآت‪ :‬وربما كان‬ ‫ُ‬ ‫على وجه الخصوص واقع أن الماكينة االنتخابية اإلخوانية التى بدأت متأخرة تاركة فى البداية مجاال‬ ‫أوسع ل أبو الفتوح‪ ،‬وكان ال مناص من أن تلحق به وأن تتجاوزه وتسبقه ب خيرت الشاطر أو بالبديل‬ ‫محمد مرسى‪ .‬وهناك تَ َذ ْب ُذ ب خطاب أبو الفتوح وبالتالى خسارته لقطاع من مؤيديه ليكسب قطاعا جديدا‬ ‫سبُه‪ .‬وكان ال مناص من أن تكون فاعلية الخطاب اإلخوانى الهجومى العدوانى‬ ‫أو ليحتفظ بقطاع سبق َك ْ‬ ‫أقوى فى نهاية المطاف من فاعلية الخطاب الذى يطمح إلى إرضاء جميع األطراف وربما كان هذا سببا‬ ‫فى خسارة جانب من أصوات السلفيِّين والوهابيِّين‪ .‬وربما جاءت المناظرة المشئومة فى هذا السياق‬ ‫لتقلِّل من حظوظ هذا اإلخوانى المتمرد على قيادة الجماعة فى مواجهة انتقام الجماعة التى لم يتمرد‬ ‫عليها كجماعة بل تمرد على قيادتها بفضل رؤية أوضح لمصالحها السياسية من هذه القيادة‪ .‬وبطبيعة‬ ‫الحال فإن القوى السياسية اإلسالمية اإلخوانية السلفية تعبير سياسى عن قطاعات رئيسية من‬ ‫قطاعات الطبقة الرأسمالية الكبيرة التابعة لإلمپريالية‪ ،‬تماما كما تعبِّر عنها وتمثلها مؤسسات وأجهزة‬ ‫نظام مبارك وكذلك قطاعات أخرى ترى مصلحتها فى الليبرالية‪ .‬ويكمن الصراع المحتدم بين القوى‬ ‫اإلسالمية والقوى المباركية الممثِّلة لقطاعات مختلفة من نفس الطبقة التابعة لإلمپريالية فى االختالف‬


‫األيديولوچى الذى يباعد بين الطرفين باإلضافة إلى تاريخ طويل من الصراع السياسى واألمنى بينهما‪.‬‬ ‫ويبدو أن التنافس بين شفيق و موسى ظل مرتبطا بالتنافس والصراع بين نظام مبارك الذى سقطت‬ ‫قيادة العصابة التى ظلت تديره على مدى ثالثة عقود دون أن يسقط النظام بمؤسساته وأجهزته‬ ‫الظاهرة والخفية‪ ،‬ودون أن تسقط العصابة بكاملها‪ ،‬وبين القطاعات ذات الميول الليبرالية فى نفس‬ ‫تراجع‬ ‫الطبقة‪ .‬ورغم أن موسى لم يكن أقل عدوانية من شفيق فى خطابه ضد اإلسالم السياسى إال أن‬ ‫ُ‬ ‫األول لصالح األخير قد يعود إلى القوة النسبية للقطاعات المباركية التى تقودها األذرع األخطبوطية‬ ‫التى لم تسقط من العصابة الحاكمة بالمقارنة بالقطاعات التى تتطلع إلى أشكال ليبرالية تخدم مصالح‬ ‫الطبقة بكفاءة أكبر فى تقديرها‪ .‬وعلى حين يتحدث موسى دوما عن القانون يهدد شفيق ويتوعد‬ ‫فض الجيش بالقوة لمظاهرات واعتصامات‬ ‫بالقوة‪ ،‬قوة الجيش والشرطة العسكرية مذ ِّك ًرا بنموذج ّ‬ ‫العباسية ومحيط وزارة الدفاع‪ .‬وفيما يتعلق بتوجهات الناخبين فإن هذا الخطاب يلتقى بالتشويه‬ ‫الممنهج لصورة الثورة واعتبارها مصدر المعاناة الراهنة وبالخوف من استمرار وتفاقم األوضاع‬ ‫األمنية واالقتصادية االجتماعية وكأن شفيق يحمل مفتاح االستقرار المنشود‪ .‬ومن المحتمل أن يكون‬ ‫المجلس العسكرى الذى يلعب بالبيضة والحجر قد راهن على حصانين أو أكثر وأخذ يراقب مختلف‬ ‫التفاعالت ودرجات اللياقة المتنوعة للخيول المنطلقة ليتدخل لتغليب مرشح له على مرشح آخر له‬ ‫أيضا عندما تقتضى الضرورة‪ „،‬ألن التزييف "الناعم" إلرادة„ الشعب يقتضى إفساح مجال واسع ألخذ‬ ‫القدرة التنافسية للمرشحين فى االعتبار من واقع التنافس االنتخابى الفعلى بعيدا عن اإلنجاح الفظ‬ ‫لمرشح المجلس العسكرى مهما كانت جدارته غير كافية‪.‬‬ ‫‪ :7‬ظاهرة حمدين صباحى وناصرية الشارع‪ :‬ال شك فى أن حزب الكرامة الذى يمثل حمدين صباحى‬ ‫أحد أبرز قياداته حزب ناصرى‪ ،‬وال شك أيضا فى أن ناصرية هذا الحزب تختلف عن ناصرية زمن‬ ‫مضى جرت بعده تحت الجسر مياه كثيرة‪ ،‬وال شك كذلك فى أنها تختلف عن ناصرية أخرى معاصرة‬ ‫قادها عدد من رجال عهد عبد الناصر منذ عهد السادات‪ .‬وفى مقال لى (باسم قلم فى السبعينات)‬ ‫بعنوان "خطأ فظيع يرتكبه الناصريون" ميَّزتُ بين الناصرية الحاكمة التى كانت تمثل طبقة استغاللية‬ ‫هى طبقة رأسمالية الدولة التى تشكلت فى عهد عبد الناصر وناصرية الشارع‪ ،‬وأكدتُ فى ذلك المقال‬ ‫تحررها من خصائص الناصرية الحاكمة‬ ‫القديم ضرورة ومبدئية التحالف مع ناصرية الشارع بشرط ُّ‬ ‫باعتبارها خصائص استغالل واستبداد وفساد طبقة رأسمالية بيروقراطية حاكمة (صارت النواة الصلبة‬ ‫عهدى السادات و مبارك)‪ .‬ويبدو أن ذلك‬ ‫للطبقة الرأسمالية الكبيرة الريعية التابعة لإلمپريالية فى‬ ‫ْ‬ ‫المقال أغضب بعض الناصريِّين (فيما سمعتُ ) وربما كان لهم عذرهم ألن الناصرية كانت تتعرض فى‬ ‫ذلك الزمن‪ ،‬حتى بمنجزاتها األكيدة مثل السد العالى‪ ،‬لحمالت التشويه واالفتراء والهجوم بالحق‬ ‫وبالباطل من جانب نظام السادات الذى كنتُ وما زلتُ من خصومه األلدَّاء‪ .‬وكان المحتوى الجوهرى‬ ‫لذلك المقال هو التحالف مع ناصرية الشارع كقوة وطنية ديمقراطية ال سبيل إلى تجاهل دورها‬ ‫اإليجابى‪ .‬ويبدو أن هذه الرسالة اإليجابية التى تضمنها المقال لم تصل إلى أشخاص من المحتمل أنه‬ ‫أغضبهم‪ .‬وبالطبع فإن موقف تأييد التحالف فى مجرى النضال االستقاللى والوطنى والتقدمى‬ ‫والديمقراطى مع ناصرية الشارع آنذاك ينطبق من باب أولى على الناصرية التى صارت اآلن أكثر‬ ‫تحر را من الخصائص األساسية للناصرية األصلية الحاكمة‪ .‬وبطبيعة الحال فإن الشروط العامة‬ ‫ُّ‬ ‫للتحالف بين قوى الثورة ال تقتصر على الناصرية وحدها أو الناصريِّين وحدهم بل تشمل بالضرورة كل‬ ‫قوى اليسار والتقدم والوطنية والديمقراطية والثورة؛ وهى شروط تلتزم بها كل قوة منها وتشترطها‬ ‫وتنصب هذه الشروط فى الوقت الحالى‪ ،‬فى زمن الثورة الذى‬ ‫على كل قوة أخرى بصورة متبادلة‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫نعيشه‪ ،‬على النضال فى سبيل استمرار الثورة إلى أن تحقق أهدافها وغاياتها ومحتواها الجوهرى‪،‬‬ ‫األمر الذى يقتضى اتخاذ موقف حاسم ال يتزعزع ضد الطبقة الرأسمالية التابعة لإلمپريالية بكل‬ ‫قطاعاتها وبكل االتجاهات والقوى األيديولوچية والسياسية المعبِّرة عنها ومنها كل مؤسسات دولة‬ ‫مبارك بكل قياداتها وقِ َم ِم ها بال استثناء بقيادة المجلس األعلى للقوات المسلحة‪ ،‬والرأسماليين الكبار‬


‫ورجال األعمال بكل أنواعهم‪ ،‬وكل رجال مبارك‪ ،‬وكل قيادات الحزب الوطنى المنحل‪ ،‬ومختلف قوى‬ ‫الليبرالية اليمينية وقوى اإلسالم السياسى المعبِّرة عن المصالح الرأسمالية التابعة لقطاعات مختلفة‬ ‫ى تحالف بين قوى الثورة هو النضال ضد إعادة‬ ‫من نفس الطبقة المعنية‪ .‬ويغدو المحتوى الجوهرى أل ّ‬ ‫بناء مؤسسات الدولة باعتبارها مؤسسات دولة الثورة المضادة وتصفية الثورة بالتركيز على الفعل‬ ‫الثورى بجناحيه المتمثلين فى بناء مؤسسات الثورة بأحزابها ونقاباتها واتحاداتها وجمعياتها‬ ‫وروابطها المستقلة والنضال الثورى الجماهيرى من خالل كل الوسائل الثورية المشروعة والسلمية‬ ‫بكل أشكال االحتجاج والتظاهر واالعتصام واإلضراب لتحقيق مختلف أهداف„ وأدوات الديمقراطية‬ ‫الشعبية من أسفل بما فى ذلك الحد األدنى لألجر والحد األقصى للدخل‪ ،‬واستقالل القضاء‪ ،‬والتأمين‬ ‫الصحى الشامل والفعال‪ ،‬والتعليم المتطور والمجانى‪ ،‬وكل الحقوق والحريات العامة‪.‬‬ ‫‪ :8‬ظاهرة حمدين صباحى وصعوده المفاجئ‪ :‬تمثلت المفاجأة الكبرى فى تطور مراكز المرشحين‬ ‫الرئاسيِّين فى الصعود الصاروخى المفاجئ ل حمدين صباحى خالل قرابة ثالثة أسابيع قبل بدء‬ ‫االنتخابات داخل مصر‪ .‬ومن المنطقى للغاية والمفهوم للغاية أن ترتفع أسهم هذا المرشح بالذات فى‬ ‫اتجاه صعودى متواصل بفضل خطابه القريب إلى عقول وقلوب المواطنات والمواطنين بحكم قيام هذا‬ ‫الخطاب على االنحياز للطبقات الشعبية من العمال والفالحين وفقراء المدينة والريف‪ ،‬وعلى اإلصرار‬ ‫على العدالة االجتماعية بمختلف عناصرها المحددة وحقوق وحريات الشعب‪ ،‬وعلى الموقف الحاسم‬ ‫إلى جانب تحقيق أهداف الثورة وأسلحة نضاالتها‪ ،‬وإلى جانب الدولة المدنية وضد الدولة العسكرية‬ ‫والدولة الدينية مع طمأنة الرأسماليِّين بشرط االلتزام بحقوق الشعب‪ ،‬وإلى جانب العدالة االجتماعية‬ ‫بعيدا عن نهج الرأسمالية الليبرالية المتوحشة‪ .‬وقد أسهم اإلعالم الجماهيرى وخاصة الفضائيات‬ ‫المصرية المستقلة نسبيا فى نجاح هذا الخطاب فى الوصول إلى قلوب بنات وأبناء الشعب بمواقفه‬ ‫المنحازة إلى حقوق األقباط والمرأة والشباب واألقليات وضحايا التهميش األزلى فى مناطق الحدود‬ ‫والصعيد وغيرها‪ .‬غير أن من الصعب تفسير هذا الصعود المفاجئ بعنصر واحد يتمثل فى هذا الخطاب‬ ‫بمحتواه المرتبط بمواجهة معاناة الشعب وبأهداف الثورة والمرتبط باالستفادة بتكنولوچيات المعرفة‬ ‫واإلعالم الجماهيرى الواسع النطاق وبوجه خاص بالفضائيات التى ع َّوضت عن الفقر المالى الملحوظ‬ ‫فى حملته االنتخابية‪ .‬على أن واقع أننا فى زمن الثورة بجماهيرها المستعدة للتجاوب مع مرشح ملتزم‬ ‫بمصالحها يضيف إلى محتوى خطاب حمدين وإلى فعالية الفضائيات فى االتصال الجماهيرى عنصرا‬ ‫يضيف الكثير إلى تفسير صعوده المفاجئ‪ .‬والحقيقة أن خطاب حمدين صباحى كان مختلفا ومتميزا‬ ‫بشدة عن خطابات المرشحين وأكثر وهجا حتى بالمقارنة مع خطابات باقى مرشحى اليسار‪ .‬وبطبيعة‬ ‫الحال فإن هذا الصعود المفاجئ يجد عنصرا تفسيريا إضافيا قويا يتمثل فى واقع القصر الشديد للفترة‬ ‫المتاحة للدعاية االنتخابية واحتدامها بسرعة والتراكم السريع لتأثير هذه الدعاية لتتضافر هذه األشياء‬ ‫لتصنع المفاجأة‪.‬‬ ‫‪ :9‬صعوبة تفسير هذا الصعود المفاجئ‪ :‬وتدفع صعوبات التفسير مع كل هذا إلى افتراضات واتهامات‬ ‫متناقضة يحيط بها اإلبهام الشديد‪ .‬لقد قيل مثال إن اإلخوان المسلمين قاموا بالتصويت بكثافة ل حمدين‬ ‫إلزاحة شفيق من الطريق كما قيل إنهم قاموا على النقيض من ذلك بالتصويت الكثيف ل أحمد شفيق‬ ‫إلزاحة حمدين من الطريق‪ ،‬وقيل إن خيرت الشاطر تبرع بنصف مليون جنيه لحملة حمدين وهو ما‬ ‫نفته الحملة كما نفاه الشاطر نفسه‪ .‬وهناك فرضية أن المجلس األعلى للقوات المسلحة راقب القدرة‬ ‫التنافسية االنتخابية لثالثة خيول من المرشحين من خارج اإلخوان المسلمين والسلفيِّين هم أحمد‬ ‫شفيق و عمرو موسى و حمدين صباحى الختيار الوقوف فى الوقت المناسب إلى جانب المرشح األكثر‬ ‫تنافسية بين هؤالء‪ .‬وإذا كان شفيق من الحلقة الضيقة لرجال مبارك ومالئما للتعامل بسالسة وبنفس‬ ‫الخلفية العسكرية مع المجلس العسكرى القابع وراء الكواليس فإن احتمال أن يثير ترشيحه أو فوزه‬ ‫برئاسة الجمهورية احتجاجا شعبيا واسع النطاق‪ ،‬خاصةً مع صدور وتجاهُل قانون العزل الذى يستبعده‬ ‫من مباشرة الحقوق السياسية‪ ،‬وباألخص حقه فى أن يَ ْنت َِخب ويُ ْنت َ​َخب ويُ ْفقِ ُدهُ الشرعية بالتالى‪ ،‬لم يكن‬


‫لصالحه‪ .‬وكان موسى مالئما أيضا وتنافسيا ومتقدما على قائمة المرشحين جميعا وأقل إثارة نسبيا‬ ‫لالحتجاج الشعبى باعتباره ديپلوماسيا مدنيا وغير عسكرى وليس من أبرز رجال الحلقة الضيقة فى‬ ‫عصابة مبارك‪ ،‬كما كان حاسما فى مواجهة اإلسالم السياسى بال هوادة‪ .‬ورغم أن حمدين ال يرتبط‬ ‫عضويا بالنظام والدولة والطبقة باعتباره من قيادات ناصرية الشارع السياسى فقد كان يمتلك ميزة ال‬ ‫يملكها الحصانان اآلخران‪ ،‬وهى ميزة المصداقية لدى الجماهير وبالتالى قدرته كرئيس للجمهورية‬ ‫على تهدئة الثورة‪ .‬ولم يكن من الضرورى أن يتم صعود حمدين إلى الرئاسة بموجب صفقة مباشرة‬ ‫مع المجلس العسكرى‪ ،‬وال بهدف تهدئة الثورة تمهيدا لتصفيتها بحال من األحوال‪ ،‬رغم اضطراره„‬ ‫المحتمل للتعاون مع هذا المجلس بمنطق يحكم كثيرين من أمثال حمدين وهو َوهْم خدمة الشعب‬ ‫ى "شيطنة" ل حمدين‬ ‫والثورة من موقع رئيس الجمهورية وبفضل سلطاته‪ .‬وال يمثل هذا االفتراض أ ّ‬ ‫باعتباره مستعدا للتعاون مع المجلس العسكرى الذى يقود الثورة المضادة‪ .‬بل ينطلق مثل هذا‬ ‫االفتراض من واقع أن حمدين تقدَّم النتخابات رئاسة الجمهورية رغم إدراكه التام للشروط واألوضاع‬ ‫ى‬ ‫والظروف التى تحيط بممارسة سلطات هذا المنصب‪ .‬غير أنه ال مناص من االعتراف بأننا ال نملك أ ّ‬ ‫ى نوع من العون أو الدعم لحملة حمدين‪ .‬وألسباب عديدة أبرزها‬ ‫دليل على أن النظام الحاكم قدَّم أ ّ‬ ‫رغبة المجلس العسكرى فى أن تتخذ االنتخابات الرئاسية "مظهر" النزاهة وبالتالى االضطرار إلى‬ ‫انتهاج نوع من التزييف "الناعم" أو "الشيك" بدال من التزوير الفظ لالنتخابات‪ ،‬كان ال مناص من أن‬ ‫يزداد تعقيد تفضيل المجلس العسكرى لهذا المرشح أو ذاك وأن يزداد بالتالى تعقيد التفسير‪ ،‬خاصةً‬ ‫بافتراض خالفات محتملة بين چنراالت المجلس العسكرى بشأن هذه المفاضلة المعقدة‪.‬‬ ‫‪ :10‬ظاهرة حمدين صباحى ومغزى تيار ثورى بماليين األصوات‪ :‬على أن واقع أن احتمال التزوير‬ ‫لصالح حمدين يكاد يكون معدوما يدفعنا إلى االهتمام‪ ،‬فيما وراء ظاهرة حمدين الذى برز كقائد‬ ‫جماهيرى بالغ األهمية لقطاعات مهمة من قوى الثورة‪ ،‬بظاهرة بروز تيار ثورى يشتمل على ماليين‬ ‫الناخبين الذين قد يكون قسم مهم منهم مدفوعا إلى انتخاب حمدين ليس بالثورة وأهدافها بل ببساطة‬ ‫برفض الدولة العسكرية والدولة الدينية على السواء‪ .‬ورغم األهمية الحقيقية لهذا التوجه فإن ما‬ ‫يفضل حمدين أن يسميه قد يكون أقل بكثير من قرابة خمسة‬ ‫يسمى بالتيار الثالث أو التيار األول كما‬ ‫ِّ‬ ‫ماليين صوت حصل عليها حمدين‪ .‬غير أن هذا التيار يظل كبيرا حقا وقد يصل إلى مليونين أو ثالثة‬ ‫ماليين‪ .‬وال شك فى أن هذا يمثل تطورا جماهيريا بالغ األهمية لصالح الثورة‪ ،‬رغم حقيقة أن هذا‬ ‫الجمهور كان يدفع بمرشحه إلى العمل فى ظل شروط تضع حدا ألوهام حمدين وتجعل منه فى الواقع‬ ‫الفعلى أداة لتهدئة الثورة‪ .‬ومهما يكن من شيء فإن عدم فوز حمدين بمنصب رئيس الجمهورية يمنح‬ ‫نشوء ونمو وتطور هذا التيار دوره فى مستقبل تطور الثورة كل مغزاه‪.‬‬ ‫‪ :11‬التيار السياسى الجديد‪ :‬وبدال من تجاهُل التيار الجديد على أساس ارتباطه بأوهام غزو السلطة‬ ‫من داخلها وفى ظل القيود الحديدية التى تفرضها السيطرة الفعلية للمجلس األعلى للقوات المسلحة‬ ‫على كل رئيس محتمل للجمهورية‪ ،‬ينبغى االنطالق من حقيقة أن هذا التيار قد تش َّكل على أساس رفض‬ ‫الدولة العسكرية والدولة الدينية فى وقت واحد معا مع حزمة متحركة من األهداف األخرى للثورة قد‬ ‫تختلف باختالف عناصر ومكونات هذا التيار‪ .‬وإذا نظرنا إلى التيار الذى نشأ حول حمدين صباحى‬ ‫وجمهور حمالت خالد على و أبو العز الحريرى و هشام البسطويسى وكذلك إلى اليسار الذى ذهب إلى‬ ‫عبد المنعم أبو الفتوح والجمهور الذى اتخذ موقف المقاطعة‪ ،‬وجدنا أنفسنا أمام ظاهرة سياسية‬ ‫جماهيرية تتبلور اآلن وتتمحور حول رفض الدولة العسكرية والدولة الدينية كحد أدنى‪ ،‬مع رفض نظام‬ ‫مبارك‪ ،‬ومع استمرار الثورة‪ ،‬وحزمة تكبر أو تصغر من أهدافها ونضاالتها‪ .‬وينبغى العمل على تطوير‬ ‫هذا التيار الجديد الذى ال يزعم أحد أنها تمثل قوة ثورية متماسكة ومتينة ومحصنة ضد التمزق من‬ ‫خالل نضاالت الثورة‪.‬‬ ‫‪ :12‬التيار السياسى الجديد واألزمة الراهنة‪ :‬وتبرز اآلن أزمة رئاسة الجمهورية بحدة خاصة فى ظل‬ ‫حالة من االحتقان والتوتر البالغين‪ .‬وتتمثل هذه األزمة البالغة التعقيد فى واقع أن الحصان الذى يبدو‬


‫بقوة أن المجلس العسكرى يراهن عليه وهو أحمد شفيق مطعون فى أهليته القانونية ألن قبول‬ ‫ترشيحه رغم الوجود الفعلى لقانون يقضى بعزله ال يقتضى تطبيقُه انتظار حكم المحكمة الدستورية‬ ‫العليا بل كان من الواجب تطبيقه‪ .‬كذلك فإن االحتجاج على رئاسته باعتباره أحد أبرز رجال عصابة‬ ‫حسنى مبارك قابل للتصعيد بما ينطوى عليه ذلك من مواجهات كبيرة جديدة وعنف جديد وربما مجازر‬ ‫جديدة‪ .‬وهكذا فإن حماقة المجلس العسكرى تُوقِ ُعهُ فى مأزق بالغ التعقيد والحدة‪ .‬ويزيد الطين ِبلَّة واقع‬ ‫أن المرشح اآلخر وهو المرشح اإلخوانى محمد مرسى يمثل خيارا يكاد أن يكون من المستحيل أن‬ ‫يهضمه نظام خلفاء مبارك وسلطتهم وطبقتهم‪ .‬وهو على كل حال خيار يستبعده المجلس العسكرى‬ ‫الذى دخل فى خصومة حادة مع اإلسالم السياسى فى الشهور السابقة‪ .‬وتأتى هذه التطورات فى وقت‬ ‫محتقن بطبيعته بحكم الموعد النهائى المضروب لتسليم السلطة فى وقت تبدو فيه الجولة الثانية من‬ ‫مهب الريح مع احتمال حكم المحكمة الدستورية العليا بدستورية ما يسمى‬ ‫االنتخابات الرئاسية فى‬ ‫ّ‬ ‫بقانون العزل وبالتالى إبطال ترشيح وانتخاب أحمد شفيق‪ ،‬وهما باطالن قانونا بصرف النظر عن حكم‬ ‫دستورية أو عدم دستورية القانون المعن ّى وذلك لمخالفتهما للقانون الذى أصدره مجلس الشعب‬ ‫شر فى الجريدة الرسمية‪ ،‬وفى وقت يبدو فيه حل الپرلمان احتماال‬ ‫وصادق عليه مجلس الشعب ونُ ِ‬ ‫واردا وال يمكن استبعاده فى حالة صدور حكم من المحكمة الدستورية العليا بحالة من عدم الدستورية‬ ‫تشوب قانون االنتخابات الپرلمانية‪ ،‬وهو احتمال ال يمكن التخلص منه إال بصفقة سياسية مع اإلخوان‬ ‫المسلمين على حساب سمعة المحكمة الدستورية العليا‪ ،‬التى دخلت مع مجلس الشعب فى الفترة‬ ‫األخيرة فى حالة من الخصومة الحادة وتبادُل االتهامات البالغة الفظاظة‪ .‬ويزداد احتمال التصعيد الحاد‬ ‫بين المجلس العسكرى واإلسالم السياسى‪ ،‬مع عدم تمكين مرشح اإلخوان من الوصول إلى الرئاسة‬ ‫جنبا إلى جنب مع حل الپرلمان‪ ،‬ووضع حد لسيطرة اإلسالم السياسى على تشكيل لجنة الدستور‬ ‫وإعداد الدستور بالتالى‪ .‬فماذا يكون رد فعل اإلخوان المسلمين عند حرمانهم من الرئاسة والحكومة‬ ‫ومجلسى الپرلمان وإعداد الدستور بعد محاولتهم المحمومة لتحقيق ما يسمى بالتكويش؟ ويأتى موعد‬ ‫ْ‬ ‫النطق بالحكم فى قضية مبارك ونجل ْيه ورجاله فى ‪ 2‬يونيو ‪ 2012‬ليزيد االحتقان واحتمال االحتجاج‬ ‫فى حالة تأجيل الحكم أو التبرئة أو الحكم المخفف‪ .‬وإذا كانت المحكمة الدستورية العليا قد نفت تحديد‬ ‫جلسة ‪ 11‬يونيو للحكم فى الطعن على العزل السياسى (بوابة األهرام‪ 29 ،‬مايو) فإن القضاء اإلدارى‬ ‫سوف ينظر فى ‪ 12‬يونيو دعاوى استبعاد شفيق من الترشيح للرئاسة‪ .‬فكيف يمكن توظيف هذا التيار‬ ‫عرض أصوات هذه‬ ‫السياسى الجديد فى التعامل مع أزمة الرئاسة؟ وتُ َر ِّكز مبادرات متنوعة على أن يت ّم ْ‬ ‫الماليين من الناخبين على المرشح محمد مرسى باعتبارهم مفتاح نجاحه فى مواجهة شرسة مع أحمد‬ ‫شفيق فى الجولة الثانية مقابل تعهدات بضمانات مكتوبة ملزمة لرئيس الجمهورية تتعلق بلجنة‬ ‫وعرض نفس‬ ‫الدستور والحكومة االئتالفية ومنصب نائب الرئيس مع حزمة من األهداف„ االجتماعية‪،‬‬ ‫ْ‬ ‫الشيء على المرشح أحمد شفيق‪ ،‬بحيث يت ّم انتزاع ضمانات ضد االستبداد والفساد ومع الحريات‬ ‫والعدالة االجتماعية من أحد المرشح ْين الرئاسي ْين أو كليهما‪ .‬وبالطبع فإنه ال أحد منهما سوف يلتزم‬ ‫بالضمانات التى يقدمها مهما كانت مكتوبة‪ ،‬كما أن احتمال فوز محمد مرسى برئاسة الجمهورية‬ ‫ضعيف للغاية‪ ،‬كما أن إضفاء الشرعية على رئاسة شفيق أو مرسى من خالل مثل هذه الصفقات‬ ‫جريمة حقيقية فى حق الشعب ألنه إضفاء للشرعية على الدولة العسكرية فى حالة وعلى الدولة‬ ‫الدينية فى الحالة األخرى‪ ،‬باستخدام التيار الجديد وقودا لصفقات لن يستفيد منها سوى شفيق فى حالة‬ ‫و مرسى فى الحالة األخرى‪.‬‬ ‫‪ :13‬مقاطعة وإلغاء االنتخابات الرئاسية‪ :‬وتتعدد االقتراحات‪ :‬إعادة الفرز‪ ،‬إعادة االنتخابات‪،‬‬ ‫االنتخابات بعد العزل لتكون بين حمدين و مرسى‪ ،‬انسحاب مرسى احتجاجا على استمرار„ ترشيح‬ ‫شفيق‪ .‬والخيار األفضل هو العمل على إلغاء االنتخابات الرئاسية عن طريق تصعيد الفعل الثورى‬ ‫الجماهيرى فى سياق مواجهة سياسية جماهيرية حاسمة‪ .‬ويتمثل المأزق الذى ينطوى عليه هذا الخيار‬ ‫فى مسألة تسليم السلطة‪ ،‬فلمن سيجرى تسليمها؟ والحقيقة أننا لسنا على كل حال إزاء„ تسليم حقيقى‬


‫للسلطة وعودة إلى الثكنات‪ ،‬بل ستتواصل السيطرة الفعلية للمجلس العسكرى من وراء الكواليس‬ ‫ألعوام ممتدة‪ .‬وإذا كان هناك تسليم حقيقى أو نصف حقيقى للسلطة فإنه لن يأتى بفضل االنتخابات‬ ‫الرئاسية بل بما يمكن أن تفرضه حركة جماهيرية شعبية عند مستوى متقدم تصل إليه فى إطا ٍر مثل‬ ‫حكم مدنى تعددى حقيقى‪ .‬ومن هنا ضرورة مقاطعة االنتخابات والعمل الجماهيرى فى سبيل إلغائها‪،‬‬ ‫والعمل على تحقيق مختلف أهداف„ الثورة مع ربط هذا الهدف أو ذاك بالوسيلة النضالية المالئمة‪،‬‬ ‫والتصعيد المتواصل للنضال الثورى وتطوير األشكال السياسية الجبهوية المالئمة الستيعاب التيار‬ ‫الثورى المتنوع الناشئ اآلخذ فى التبلور مع االستقالل الفكرى والسياسى الحاسم لمختلف األحزاب‬ ‫والحركات الثورية التى تشكل الجبهة الوليدة‪ :‬جبهة القوى الثورية والديمقراطية والتقدمية‬ ‫واالشتراكية واليسارية والليبرالية اليسارية‪.‬‬ ‫‪ 31‬مايو ‪2012‬‬


Turn static files into dynamic content formats.

Create a flipbook
[Title will be auto-generated] by الجمعية العلمية لمهندسى الاتصالات - Issuu