العـدد "مـئتـــان وثلاثة عشر" من مجلة فيلي

Page 1

‫‪2021‬‬

‫أيلول ‪ /‬سبتمبر‬

‫‪1‬‬


‫فـــ‬

‫سـياســة‬ ‫بعد ‪ ...‬يومًا‪..‬‬

‫ليست هناك كارثة تنهي مأساة هذا البلد‬

‫إزدهار أم غزو جديد‬ ‫ينتظر العراق؟‬

‫‪34‬‬

‫مجلة شهرية تصدر عن مؤسسة شفق‬

‫صاحب االمتياز‬

‫‪8‬‬

‫مؤسسة الثقافة واالعالم للكورد الفيليين‬

‫ده‌زگاى رۆشنبیرى و راگه‌یاندنى كوردى فه‌یلى‬

‫أســرة التحرير‬ ‫رئيس التحرير‬

‫علي حسين فيلي‬

‫‪info@shafaaq.com‬‬

‫مدير التحرير‬

‫علي حسين علي‬

‫‪213‬‬ ‫السـنـة الســـابـعــة عـشـر‬ ‫ايلول‪ /‬سبتمبر ‪2021‬‬

‫هيئة التحرير‬

‫محمد جمال‬ ‫ياسر عماد‬ ‫ماجد محمد صالحان‬ ‫سندس ميرزا‬ ‫صادق االزرقي‬ ‫التصميم الفني‬

‫ايمان حبيب علي‬

‫رقم االعتماد في‬ ‫نقابة الصحفيين العراقيين ‪1016‬‬ ‫رقم االيداع في دار الكتب‬

‫خاتمة عمليات األنفال‬ ‫(المرحلة الثامنة‪ /‬االخيرة) في محكمة األنفال‬

‫‪18‬‬

‫‪26‬‬

‫مؤتمر االموال المنهوبة‪:‬‬

‫ماليين استعيدت من مليارات‬ ‫وحديث عن التجربة الروسية‬

‫المقال االفتتاحي‬

‫‪SHAFAQ FOUNDATION OF CULTURE ,MEDIA FOR FAILY KURD‬‬

‫التوجــد معاهــدة ســام نهائيــة‬ ‫تنهــي الحــروب‪ ،‬ولكنهــا قــد‬ ‫تخلــق األمــل بــأن يســتفيد البــر‬ ‫مــن عربتهــا واليفكــر مــرة ُأخــرى‬ ‫يف خــوض غامرهــا بســهولة‪ .‬ان‬ ‫االعــذار والحجــج لدخــول الحــروب‬ ‫أكــر مــن املســاعي للســام‪ ،‬ومــن‬ ‫هــذا املنظــور‪ ،‬فــان العــراق ليــس‬ ‫بحاجــة إىل إثبــات يشء جديــد‬ ‫حــول هــل ان التغيــرات عــى‬ ‫مســتوى املنطقــة والعــامل تصــب يف‬ ‫مصلحتــه أم أنــه ســيصبح ضحيــة‬ ‫للتغيـرات التــي ينتظرهــا الجميــع؟‪.‬‬ ‫كامكانيــات برشيــة وكــا يف جميــع‬ ‫عهــود البــاد دامئــا كان هنــاك‬ ‫الجيــل الحيــوي والشــباب املتوثــب‬ ‫ولكــن يف جغرافيــا الحيــاة فــإن الذي‬ ‫يرغــب بــه والــذي يحصــل عليــه كان‬ ‫دومــا مرتبطــا بعــدد من األشــياء‪ .‬إن‬ ‫فــوران وغضــب البحــر ليــس شــيئا‬ ‫خطـرا للذيــن يعيشــون يف الصحـراء‬

‫‪2‬‬

‫رئيس التحرير‬

‫احالم وردية‬ ‫وثروات اللصوص‬ ‫تناقش في بغداد‬

‫والوثائق ‪ 796‬في ‪2004‬‬

‫‪44‬‬

‫تزوير لقاحات كورونا‬ ‫في العراق‬

‫استمارة التعيين االلكترونية‬ ‫طموحات الشباب بالتعيين في ملعب‬ ‫مجلس الخدمة االتحادي‬

‫في هذا العدد‬ ‫العدد ‪213‬‬ ‫الســنة السابعـة عشر‬

‫تحــت خيمــة مــع عواصفهــا التــي‬ ‫تحارصهــم دومــا بــل لكنهــا مخاطــر‬ ‫للذيــن يركبــون ســفينة املصــر‬ ‫ويبحثــون عــن ســاحل االمــان‪.‬‬ ‫االنتخابــات إذا كانــت مبعنــى اتخــاذ‬ ‫القــرار‪ ،‬فــإن هــذه البــاد مل تقــرر‬ ‫لغايــة اآلن حســم أي يشء مهيــب‬ ‫وإنســاين ووطنــي‪ .‬ميكــن أن تنســج‬ ‫االنتخابــات امــا جديــدا ولكــن اذا‬ ‫كانــت الــدول البعيــدة والقريبــة‬ ‫هــي مــن تخطــط لعــراق مــا بعــد‬ ‫االنتخابــات ال يجــوز ان ننتظــر‬ ‫معجــزة اجتيــاز هــذه البــاد الجمــود‬ ‫الســيايس واالقتصــادي واالجتامعــي‪.‬‬ ‫املنطقــة بأكملهــا والعــراق خاصــة‬ ‫بانتظــار هبــوب رياح هادئــة إليصال‬ ‫ســفينة هــذه البــاد اىل ســاحل‬ ‫االمــان‪ ،‬ولكــن األوضــاع الغاضبــة‬ ‫للسياســة والظــل الثقيــل للمصالــح‬ ‫والربامــج الدينيــة والطائفيــة‬ ‫املســتعملة بشــكل يسء ال تســتطيع‬

‫اخــاد نــار الغضــب والتنافــر‬ ‫بــن مكونــات هــذا البلــد‪ ،‬وليــس‬ ‫منتظــرا أن يشــهد ســر التغيــرات‬ ‫الــيء الــذي يرنــو إليــه الشــعب‪.‬‬ ‫بشــكل مختــر‪ :‬العــراق بلــد ال‬ ‫يغــار أحــد مــن اوضاعــه وبعــد قــرن‬ ‫مــن التأســيس مــازال غــر مســتقر إذ‬ ‫دخــل اىل العــر والقــرن الجديــد مــا‬ ‫بعــد التأســيس بعقلية فيهــا ال اعداد‬ ‫الضحايــا وال الخســائر املعنويــة‬ ‫واملاديــة متنــع مــن وقــوع الرصاعــات‬ ‫واملشــكالت والعوائــق الالمتناهيــة‪.‬‬ ‫والــذي يجــري االن هــو فقــط‬ ‫اســتعداد لجولــة جديــدة مــن‬ ‫الـراع الســاخن والبــارد يف األوضــاع‬ ‫مــا بعــد االنتخابــات والتــي إذا‬ ‫مل يتــم حلهــا يف الربملــان وداخــل‬ ‫مؤسســات الدولــة فــإن الــذي ال‬ ‫يعجبــه األوضــاع‪ ،‬يعــرف اماكــن‬ ‫واشــكال كثــرة لتأزيــم الرصاعــات‬ ‫وزيــادة املشــكالت‪.‬‬

‫تجارة جديدة تستغل‬

‫‪58‬‬

‫الوضع الصحي لألفراد‬ ‫والمؤسسات‬

‫‪2021‬‬

‫أيلول ‪ /‬سبتمبر‬

‫‪3‬‬


‫فـــ‬

‫كورديــــــات‬

‫نيجيرفان بارزاني‪:‬‬

‫كوردستان على خط المواجهة‬

‫ ‬

‫بين االمل والظالم‬

‫فيلي‬

‫نشرت صحيفة‬ ‫«التايمز» البريطانية‬ ‫مقاال لرئيس اقليم‬ ‫كوردستان نيجيرفان‬ ‫ذكر فيه‬ ‫بارزاني ّ‬ ‫بريطانيا والعالم بان‬ ‫كوردستان تقع «على‬ ‫خط المواجهة بين‬ ‫الحرية واالستبداد‬ ‫واألمل والظالم»‪،‬‬ ‫مؤكدا على أهمية‬ ‫«الصبر االستراتيجي»‬ ‫بالنظر الى ما جرى‬ ‫في أفغانستان حيث‬ ‫انتظرت حركة طالبان‬ ‫رحيل خصومها‪ ،‬فيما‬ ‫تنظيم داعش «ليست‬ ‫في عجلة من أمرها‬ ‫لالستسالم أو الفرار»‪.‬‬

‫‪4‬‬

‫العدد ‪213‬‬ ‫الســنة السابعـة عشر‬

‫وكتــب نيجريفــان بــارزاين يف املقــال الــذي‬ ‫ترجمتــه مجلــة «فيــي»‪ ،‬ان "الرحيــل‬ ‫املتــرع للغــرب مــن أفغانســتان‪ ،‬ادى اىل‬ ‫اشــتعال الجــدل حــول التدخــل الليــرايل"‪،‬‬ ‫مضيفــا ان هــذا النقــاش غالبــا مــا يتجاهــل‬ ‫حقيقــة أنــه "ليســت كل التدخــات ســيئة"‪.‬‬ ‫وتابــع رئيــس االقليــم ان "بريطانيــا‬ ‫والواليــات املتحــدة وفرنســا ودول أخــرى‬ ‫أنقــذت مــن خــال عملهــا يف العــام ‪1991‬‬

‫مئــات اآلالف مــن مواطنــي بلــدي مــن‬ ‫القتــل عــى يــد صــدام حســن"‪ ،‬مشــرا اىل‬ ‫"عمليــة توفــر الراحــة التــي كانــت مــن‬ ‫بنــات أفــكار جــون ميجــور ومنطقــة حظــر‬ ‫الطــران التــي تلــت ذلــك"‪.‬‬ ‫واضــاف ان هــذا التدخــل أدى إىل "حاميــة‬ ‫كوردســتان ملــدة ‪ 12‬عامــا‪ ،‬ووفــر ذلــك‬ ‫مســاحة وأمانــا نســبيني لتنظيــم انتخابــات‬ ‫وتشــكيل برملــان ومؤسســات حكوميــة‬ ‫وإطــاق قــوة عســكرية رشعيــة هــي‬ ‫البيشــمركة"‪.‬‬

‫وتابــع قائــا "عندمــا تــم تحريــر العــراق‬ ‫يف العــام ‪ ،2003‬قمنــا بإعــادة إعــار آالف‬ ‫القــرى التــي دمرهــا البعثيــون وأنشــأنا‬ ‫صناعــة النفــط واقتصــاد الســوق الصاعــد"‪.‬‬ ‫وقــال بــارزاين "باختصــار‪ ،‬فــإن التدخــل‬ ‫قبــل ‪ 30‬عامــا ســمح لنــا ببنــاء دولتنــا"‪.‬‬ ‫وكتــب نيجريفــان بــارزاين ان "شــعب‬ ‫كوردســتان وبريطانيــا اليــوم‪ ،‬صديقــان‬ ‫قويــان ورشيــكان تجاريــان وحليفــان‬

‫ضــد اإلرهــاب‪ ،‬وتحتفــل زيــاريت اىل‬ ‫اململكــة املتحــدة بهــذه الرشاكــة العميقــة‪،‬‬ ‫التــي انعكســت يف اســتثامر بريطانيــا‬ ‫يف كوردســتان‪ ،‬وحــرص شــبابنا وشــاباتنا‬ ‫عــى الدراســة يف الجامعــات الربيطانيــة‪،‬‬ ‫والشــتات الكــوردي املزدهــر يف جميــع‬ ‫أنحــاء بريطانيــا"‪.‬‬ ‫اال ان بــارزاين حــذر مــن ان "معركتنــا‬ ‫املشــركة ضــد اإلرهــاب مل تنتــه حتــى اآلن‪،‬‬ ‫ونحــن بحاجــة إىل صــر اســراتيجي‪ ،‬اذ مــا‬ ‫يــزال تنظيــم الدولــة اإلســامية (داعــش)‬

‫نشــيطا داخــل العـراق وســوريا وخارجهــا‪.‬‬ ‫متامــا كــا رأينــا طالبــان تنتظــر حتــى‬ ‫رحيــل خصومهــم‪ ،‬فــإن داعــش ليســت يف‬ ‫عجلــة مــن امرهــا لالستســام أو الفــرار"‪.‬‬ ‫وتابــع ان البيشــمركة‪ ،‬اىل جانــب القــوات‬ ‫العراقيــة والغربيــة‪ ،‬مســتمرة يف مواجهــة‬ ‫هــذا التهديــد الن مســتقبلنا وامــن الحلفــاء‬ ‫الذيــن عانــوا مــن اعــال ارهابيــة فظيعــة‬ ‫يف الداخــل يعتمــد عليــه"‪.‬‬

‫وذكــر رئيــس االقليــم بــان "كوردســتان تقــع‬ ‫عــى خــط املواجهــة بــن الحرية واالســتبداد‬ ‫واالمــل والظــام‪ ،‬وان الجامعــات املتطرفــة‬ ‫واالرهابيــة تهددنــا وتهــدد أســلوب حياتنــا‪،‬‬ ‫لكننــا نظــل مبثابــة مــاذ آمــن ومنــارة‬ ‫للتســامح"‪.‬‬ ‫واشــار اىل ان اقليــم كوردســتان "يســتضيف‬ ‫مــا يقــرب مــن مليــون الجــئ ســوري ونــازح‬ ‫عراقــي فــروا مــن داعــش وكانــوا ســيقتلون‬ ‫او ســينضمون إىل هجــرة الالجئــن إىل‬ ‫اوروبــا لــو مل نفتــح ابوابنــا"‪.‬‬

‫واكــد عــى ان االقليــم "يرحــب بجميــع‬ ‫األديــان ونســتوعبها‪ :‬املســيحيون‬ ‫وااليزيديــون واملســلمون وغريهــم"‪.‬‬ ‫وختــم نيجريفــان بــارزاين بالقــول ان‬ ‫"الجــدل ســوف يحتــدم حــول افغانســتان‪،‬‬ ‫لكــن التدخــل يف كوردســتان كان انتصــارا‬ ‫لربيطانيــا ولالنســانية املشــركة‪ .‬يف حــن أنــه‬ ‫أمــر حيــوي التعلــم مــن اخطــاء االنســان‪،‬‬ ‫فانــه مــن املهــم ايضــا االحتفــال بنجاحــه"‪.‬‬

‫‪2021‬‬

‫أيلول ‪ /‬سبتمبر‬

‫‪5‬‬


‫فـــ‬

‫كورديــــــات‬

‫من السياســـات الجريئة فـــي تكوين مجتمع‬

‫وساطة ودبلوماسية بارزاني‬

‫متحضـــر‪ ،‬اللجوء إلـــى الجلوس علـــى طاولة‬ ‫المفاوضـــات بيـــن طرفيـــن‪ ،‬بغـــض النظر عن‬ ‫يونس حمد‬

‫حجـــم تلك األطـــراف المتصارعة على شـــيء‬ ‫ما‪ ،‬ألن التفـــاوض هو الســـبيل الوحيد إلنجاح‬ ‫عمليـــات الســـام‪ ،‬والســـام هـــو بالتأكيـــد‬ ‫انتصار لـــكل مـــن المفاوضين‪.‬‬

‫لفــرة مــن الوقت‪ ،‬كانــت هنــاك رصاعات‬ ‫يف املنطقــة‪ ،‬وخاصــة بــن البلــدان التي لها‬ ‫وزن يف الخالفــات وغريهــا مــن املســائل‪،‬‬ ‫مبــا يف ذلــك السياســية واالقتصاديــة‪ .‬ومن‬ ‫أهــم هــذه املنافســات أو الرصاعــات‬ ‫بــن تركيــا األوروبيــة اآلســيوية ودولــة‬ ‫اإلمــارات العربيــة املتحــدة وصاحــب‬ ‫أقــوى اقتصــاد يف عاملنــا الحــايل‪.‬‬ ‫ال ـراع الــريك اإلمــارايت ليــس لــه جــذور‬ ‫تاريخيــة العديــد مــن الخالفــات بــن‬ ‫الــدول املتصارعــة عــى يشء مــا‪ ،‬ولكن يف‬ ‫الســنوات القليلــة املاضيــة اشــتد ال ـراع‬ ‫الــريك والخليجــي‪ ،‬خاصــة بــن أبــو ظبــي‬ ‫والريــاض مــن جهــة وأنقــرة مــن جهــة‬ ‫أخــرى‪.‬‬ ‫يف اآلونــة األخــرة‪ ،‬كانــت هنــاك انفراجــة‬ ‫إىل حــد مــا إلعــادة العالقــات بــن الخليــج‬ ‫وتركيــا‪ .‬نعــم‪ ،‬للوســاطة بــن السياســيني‬ ‫دور كبــر يف التقــارب بــن األطــراف‬ ‫املتنازعــة واملتنازعــن‪ ،‬وحــل الخالفــات يف‬ ‫تســوية الخالفــات له دور كبــر يف التقارب‬

‫‪6‬‬

‫العدد ‪213‬‬ ‫الســنة السابعـة عشر‬

‫بــن املتخاصمــن يف إحيــاء عمليــات‬ ‫الســام‪ ،‬ألن دور الوســاطة محــوري ومهم‬ ‫للغايــة يف التســوية والســام‪.‬‬ ‫يتمتــع نيجريفــان بــارزاين‪ ،‬رئيــس إقليــم‬ ‫كوردســتان‪ ،‬بشــخصية كاريزميــة لتنشــيط‬ ‫عمليــات الســام‪ ،‬ملــا لهــا مــن دور مهــم‬ ‫يف التوســط بــن أطــراف ليســت ســهلة‬ ‫عــى الســاحة‪ ،‬كــا نــرى وســاطة لهــا بــن‬ ‫أبوظبــي وأنقــرة‪ .‬نيجريفــان بــارزاين ماهــر‬ ‫يف توحيــد اآلراء وإبــراز القضايــا ولــه‬ ‫حضــور قــوي يف السياســة والدبلوماســية‪.‬‬ ‫صحيــح أن إقليــم كوردســتان ليــس دولــة‬ ‫ذات ســيادة‪ ،‬لكنــه أحــد الكيانــات التــي‬ ‫تؤثــر بشــكل فعــال عــى النظام الســيايس‬ ‫الــدويل‪.‬‬ ‫يعــود تأثــر شــخصية بــارزاين إىل سياســتها‬ ‫الخارجيــة الفعالــة عــى املســتويني‬ ‫اإلقليمــي والــدويل‪ .‬يحتــل املوقــع‬ ‫الجغــرايف والخلفيــة التاريخيــة املميــزة‬ ‫لعائلــة بــارزاين الفاضلــة دو ًرا رئيســ ًيا‬ ‫يف فهــم السياســة الداخليــة والخارجيــة‬

‫يف وضــع خطــط الســام بــن الجميــع‪،‬‬ ‫بغــض النظــر عــن االختالفــات الفكريــة‬ ‫واأليديولوجيــة‪.‬‬ ‫انتهــج بــارزاين سياســة مســتقلة ســاعدت‬ ‫يف تعزيــز وصقــل ســمعته اإلقليميــة‪،‬‬ ‫رغــم بعــض الصعوبــات واألزمــات يف‬ ‫املنطقــة‪ .‬ووصفــه مراقبــون ووســائل‬ ‫إعــام بأنــه «رائــد الدبلوماســية الكورديــة‬ ‫ملــا يتمتــع بــه مــن خــرة وحنكــة‬ ‫دبلوماســية يف إقنــاع الجميــع والجلــوس‬ ‫إىل طاولــة املفاوضــات بغــض النظــر عــن‬ ‫اختــاف اآلراء واملعتقــدات‪ .‬التقــارب‬ ‫الــريك والخليجــي يف نظــر السياســيني»‪.‬‬ ‫املراقبــون ميهــدون الطريــق للســام‬ ‫والحريــة وقــوة اقتصاديــة أكــر يف‬ ‫املنطقــة»‪.‬‬ ‫منطقــة الــرق األوســط بشــكل خــاص‬ ‫والعــامل بشــكل عــام بفضــل السياســة‬ ‫الحكيمــة للدبلومــايس الكــوردي الرائــد‬ ‫نيجريفــان بــارزاين‪.‬‬

‫‪2021‬‬

‫أيلول ‪ /‬سبتمبر‬

‫‪7‬‬


‫فـــ‬

‫كورديــــــات‬

‫خاتمة عمليات األنفال‬ ‫خاتمة عمليات األنفال (المرحلة الثامنة‪ /‬االخيرة) في محكمة األنفال‬ ‫عبداهلل جعفر كوفلي‬

‫في الذكرى ‪ 33‬لعمليات‬ ‫االنفال السيئة الصيت‬ ‫المرحلة الثامنة لجريمة‬ ‫عمليات األنفال في‬ ‫منطقة بهدينان‬ ‫من ‪ 1988/8/25‬إلى‬ ‫‪ 1988/9/6‬في محكمة‬ ‫األنفال‬ ‫جغرافية مسرح الجريمة‬ ‫توقفت الحرب بين‬ ‫العراق وايران بتاريخ‬ ‫‪ 1988/8/8‬إال أن صدام‬ ‫حسين والمتهمين‬ ‫الحاضرين استغلوا هذه‬ ‫الفرصة إلكمال جريمة‬ ‫اإلبادة الجماعية‪،‬‬

‫‪8‬‬

‫العدد ‪213‬‬ ‫الســنة السابعـة عشر‬

‫حيــث وضعــت مســؤولية خامتــة االنفــال‬ ‫عــى عاتــق الفيلــق الخامــس بقيــادة‬ ‫الفريــق الركــن ( محمــد يونــس الــذرب)‬ ‫واملتكونــة مــن الوحــدات التاليــة‪:‬‬ ‫فرقة املشــاة ‪ 16‬قــوات ذو الفقــار املتكونة‬ ‫مــن ( لــواء املشــاة‪ 1/‬ولــواء املشــاة ‪505/‬‬ ‫ولــواء املشــاة ‪.)606/‬‬ ‫فرقــة املشــاة‪ 4/‬قــوات الضفــادع املتكونــة‬ ‫مــن ( لــواء املشــاة ‪ 29‬ولــواء املشــاة ‪96‬‬ ‫ولــواء املشــاة ‪.)5‬‬ ‫فرقــة املشــاة ‪ 1‬قــوات ابــو عبيــدة املتكونة‬ ‫مــن (لــواء املشــاة االيل ‪ 1‬ولــواء املشــاة‬ ‫االليــى ‪ 27‬ولــواء املشــاة ‪.)34‬‬ ‫فرقــة املشــاة ‪ 7‬قــوات املنصــور املتكونــة‬ ‫مــن( لــواء املشــاة ‪ 38‬ولــواء املشــاة ‪39‬‬ ‫ولــواء املشــاة ‪.)116‬‬ ‫بلغــت عــدد الوحــدات التــي شــاركت يف‬ ‫خامتــة االنفــال (‪ )38‬لــواء مــن املشــاة‬ ‫ولوائــن للدبابــات وثــاث كتائــب مدفعيــة‬ ‫باالضافــة إىل الوحــدات املتجحفلــة وهــى‪:‬‬ ‫( الجهــد الهنــديس وطــران الجيــش والقوة‬ ‫الجويــة والصنــف الكيميــاوي واملجهــود‬ ‫الحــريب الخــاص بفتــح املمـرات الجبليــة و‬ ‫وحــدات االســتخبارات العســكرية)‪.‬‬ ‫املخطط الجرمي‬ ‫يف متــام الســاعة الثانيــة مــن بعــد ظهــر‬ ‫يــوم ‪ 1988/8/23‬قامــت طائ ـرات عراقيــة‬ ‫حربيــة وســمتية بقصــف القــرى الواقعــة‬ ‫يف حــوض (نهيليــا) التابعــة لناحيــة‬ ‫ديرلــوك‪ /‬العامديــة بالســاح الكيميــاوي‬ ‫ومنهــا قريــة (شــرانة وايكاملــة وصــارىك‬ ‫وبيــى)‪ .‬ويف ‪ 1988/8/24‬كــررت الطائـرات‬ ‫رضبتهــا الجويــة عــى أكــر مناطــق‬

‫بهدينــان‪ ،‬متهيــدا لهجــوم بــري كبــر‪.‬‬ ‫ويف ‪ 1988/8/25‬ســيطرت القــوات عــى‬ ‫الطــرق الرئيســة وســدت جميــع املنافــذ‬ ‫أمــام املدنيــن الســاكنني يف هــذه املنطقــة‬ ‫الجبليــة الواســعة‪ ،‬التــي تشــمل أقضيــة‬ ‫(زاخــو‪ ،‬العامديــة‪ ،‬عقــرة‪ ،‬شــيخان‪ ،‬ســميل‪،‬‬ ‫ســور‪ ،‬بــارزان‪ ،‬ســوران)‪ ،‬كــا ركــزت‬ ‫القــوات العراقيــة جهدهــا بالســيطرة‬ ‫الرسيعــة والكاملــة عــى الحــدود‬ ‫الفاصلــة بــن العــراق وتركيــا وغلقهــا‬ ‫بشــكل محكــم‪ ،‬ويف نفــس صبــاح يــوم‬ ‫‪ 1988/8/25‬قصفــت القــرى( كاين مــاىس‪،‬‬ ‫بيكوفــا‪ ،‬مانكيــش‪ ،‬تــوكا‪ ،‬كةلناســى‪،‬‬ ‫برجينــي‪ ،‬تالكــرو‪ ،‬ورميــي‪ ،‬مــازى‪ ،‬بليجان‪،‬‬ ‫بــاين)‪ ،‬باإلضافــة إىل قرى(إكاملــة‪ ،‬شــرانة‪،‬‬ ‫كيــزى‪ ،‬ديــرةش‪ ،‬ردينــي‪ ،‬كــورىك‪ ،‬بةنائيــا‪،‬‬ ‫رةزيــى) قصفــا كيمياويــا شــمل اكــر مــن‬ ‫قــرى املنطقــة‪ ،‬وســقط االف القتــى ورغــم‬ ‫جميــع االجــراءات والعنــف العســكري‬ ‫والرصبــات الكيمياويــة إال أن نحــو (‪) 80‬‬ ‫الــف مواطــن اســتطاع الهــرب إىل املناطــق‬ ‫املتاخمــة للحــدود الرتكيــة‪ ،‬فمنهــم مــن‬ ‫عــروا الحــدود قبــل غلــق املنافــذ‪ ،‬ومنهــم‬ ‫مــن وقــع يف أرس الجيــش‪ ،‬وتــم نقلهــم إىل‬ ‫قلعــة نـزاريك ومل يشــاهد منهــم اي شــخص‬ ‫إىل يومنــا هــذا‪ ،‬ومنهــم مــن اختفــوا يف‬ ‫الوديــان والجبــال حيــث كانــوا يــرون‬ ‫الجنــود مــن بعيــد وهــم يحرقــون قراهــم‬ ‫وينهبــون ممتلكاتهــم‪.‬‬ ‫االدلــة الثبوتيــة لجرميــة االنفــال‬ ‫االنفــال)‬ ‫الثامنة(خامتــة‬ ‫أوال‪ :‬الوثائق التحريرية‬ ‫هنــاك العـرات بــل املئــات مــن الوثائــق‬

‫‪2021‬‬

‫أيلول ‪ /‬سبتمبر‬

‫‪9‬‬


‫فـــ‬

‫كورديــــــات‬

‫تدمير ‪ 2451‬قرية وازالتها‬ ‫من على وجه االرض – تدمير‬ ‫أكثر من ‪ 1344‬مدرسة‬ ‫ابتدائية ومتوسطة – انفلة‬ ‫‪ 182000‬نسمة من مواطني‬ ‫كوردستان بين قتيل‬ ‫ومعدوم ومفقود – هروب‬ ‫مئات العوائل إلى ايران‬ ‫وتركيا – االستيالء على‬ ‫ممتلكات المواطنين بما‬ ‫فيها المحاصيل الزراعية ‪...‬‬

‫الدامغــة التــي صــدرت مــن رئاســة‬ ‫الجمهوريــة ولجنــة تنظيــم الشــال‬ ‫ومكتــب تنظيــم الشــال والقيــادات‬ ‫العســكرية االخــرى تؤكــد عــى تنفيــذ‬ ‫خامتــة االنفــال يف منطقــة بهدينــان نختــار‬ ‫الجــزء االهــم منهــا ‪:‬‬ ‫الوثيقــة املرقمــة (‪ 1122‬يف ‪1988/8/21‬‬ ‫)الصــادرة مــن رئاســة أركان الجيــش‬ ‫والــري للغايــة وشــخيص‪ ،‬واملوجــه‬ ‫إىل قيــادة الفيلقــن االول والخامــس‪،‬‬ ‫وموضوعهــا توجيهــات ومكتوبــة باليــد‬ ‫وتتضمــن الفقــرة االوىل(يجــري تحديــد‬ ‫التجمعــات الســكنية يف قاطــع فــوج‪5/‬‬ ‫وتعالــج بالرضبــات الخاصــة واملكثفــة‬ ‫قبــل الــروع ب(‪ )48‬ســاعة لخلــق حالــة‬ ‫الذعــر يف صفوفهــم‪ ،‬ومنعهــم مــن التعاون‬ ‫مــع املخربــن مــع متابعــة تنقلهــم ضمــن‬

‫‪10‬‬

‫العدد ‪213‬‬ ‫الســنة السابعـة عشر‬

‫املنطقــة‪ ،‬مــع رضورة الحــذر الشــديد‬ ‫مــن القــرى الســكانية املتاخمــة للحــدود‬ ‫العراقيــة الرتكيــة)‪.‬‬ ‫ونوضــح للمحكمــة‪ ،‬بــان هــذه الوثيقــة‬ ‫تتكــون مــن (‪ )13‬فقــرة كل واحــدة منهــا‬ ‫تعتربجنايــة بحــد ذاتهــا والوثيقــة مذيلــة‬ ‫بتوقيــع املتهــم (حســن رشــيد التكريتــي)‬ ‫ويعنــي أنــه أرشف عــى إعــداد الوثيقــة‬ ‫وهــي موقعــة مــن قبــل املتهــم الهــارب‬

‫(ن ـزار عبدالكريــم الخزرجــي) عليــه فــإن‬ ‫الوثيقــة تثبــت أثباتــا كامــا بأنهــا تخطــط‬ ‫لجرميــة االبــادة الجامعيــة‪.‬‬ ‫ثانيا‪ :‬اعرتافات املتهمني‬ ‫اعــرف املتهمــون كل مــن (عــي حســن‬ ‫املجيــد‪ ،‬وســلطان هاشــم أحمــد‪ ،‬وحســن‬ ‫رشــيد التكريتــي‪ ،‬وصابــر عبدالعزيــز‪،‬‬ ‫وفرحــان مطلــك الجبــوري‪ ،‬وطاهــر‬ ‫توفيــق العــاين) بارتــكاب جرميــة االنفــال‬

‫مبراحلهــا الثامنيــة وبــدوره املحــدد يف تلــك‬ ‫العمليــات‪.‬‬ ‫ثالثا‪ :‬تقارير الخرباء الدوليني‬ ‫تلــك التقاريــر التــي تــم فيهــا توضيــح‬ ‫جرائــم املتهمــن بشــأن االصابــات‬ ‫باالســلحة الكيمياويــة‪ ،‬وكيفيــة اســتعاملها‬ ‫يف قتــل املواطنــن مــن أهــايل القــرى يف‬ ‫املنطقــة‪.‬‬ ‫كانــت حصيلــة عمليــات االنفــال مبراحلهــا‬

‫الثامنيــة‪:‬‬ ‫( تدمــر ‪ 2451‬قريــة وازالتهــا مــن عــى‬ ‫وجــه االرض – تدمــر أكــر مــن ‪1344‬‬ ‫مدرســة ابتدائيــة ومتوســطة – انفلــة‬ ‫‪ 182000‬نســمة مــن مواطنــي كوردســتان‬ ‫بــن قتيــل ومعــدوم ومفقــود – هــروب‬ ‫مئــات العوائــل إىل ايــران وتركيــا –‬ ‫االســتيالء عــى ممتلــكات املواطنــن مبــا‬ ‫فيهــا املحاصيــل الزراعيــة املخزونــة –‬

‫تدمــر البيئــة الطبيعيــة وحــرق املراعــي‬ ‫والبســاتني والغابــات – القضــاء عــى‬ ‫الــروة الحيوانيــة – تدمــر وردم عيــون‬ ‫املــاء وابــاره وتخريــب مصــادره – أتبــاع‬ ‫سياســة االرض املحروقــة‪ -‬تلغيــم املنطقــة‬ ‫بااللغــام ضــد االفــراد واالليــات ملنــع‬ ‫عــودة الحيــاة اليهــا)‪.‬‬ ‫جــزء مــن كتابنــا قريــة مريكــةىت االبــادة‬ ‫الجامعيــة املنســية‬

‫‪2021‬‬

‫أيلول ‪ /‬سبتمبر‬

‫‪11‬‬


‫فـــ‬

‫الملف الفيلي‬

‫المرقد العالي‬ ‫ُ‬ ‫لعبد الستار نور علي‬ ‫كتب الشــاعر الكوردي الفيلي‬ ‫المعــروف عبــد الســتار نــور‬ ‫علــي‪ ،‬قصيــدة خاصــة تحــت‬ ‫عنــوان "المرقـ ُـد العالــي"‪.‬‬ ‫فيلي‬

‫ُأطلقُ الليلَ سحاباً‪..‬ماطراً‪..‬بني آال ِء عيونكْ ‪.‬‬ ‫حملنــي‬ ‫ـع ســخيناً‪،‬فأنا‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫أرشب النبـ َ‬ ‫البارد‪،‬قــد ّ‬ ‫الشـ ُ‬ ‫ـس الوج ـ َه‪..‬‬ ‫ـوق مرايا‪،‬تعكـ ُ‬ ‫عــى َ‬ ‫قــت فــؤادي‪..‬‬ ‫ذاك‬ ‫الــراب‪ ،‬حيــث م ّز ُ‬ ‫ْ‬ ‫بــن عينيها‪..،‬وتلــك القافلــ ْة‪.‬‬ ‫الحم ُر‬ ‫أقفلت‬ ‫ْ‬ ‫أوراقي ُ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫شبابيك شبايب ‪،‬واستعاضَ ْت‬ ‫بشبابيك الرما ْد‪.‬‬ ‫ِ‬ ‫م َّر ِت العنقا ُء‬ ‫ـيخ‪،‬يا‬ ‫فــوق الــدا ِر‪ْ ،‬‬ ‫قالت‪:‬يــا ابـ َ‬ ‫ـن بـ ِ‬ ‫ـاب الشـ ِ‬ ‫ــم‬ ‫البيــوت اآليل ْة‬ ‫الدرابــن‪/‬‬ ‫ريــح‬ ‫‪..‬للنزوح‪ُ ،‬ق ْ‬ ‫ِ‬ ‫ْ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫ني العمــ ِر مــ َّر ْت‪..‬‬ ‫النــوم‪،‬‬ ‫مــن‬ ‫ْ‬ ‫َ‬ ‫استفق‪،‬فســن ُ‬ ‫ِ‬ ‫يف الزوايــا‪،‬‬

‫‪12‬‬

‫العدد ‪213‬‬ ‫الســنة السابعـة عشر‬

‫صوت‪.‬‬ ‫والخبايا الحامل ْة‪..‬دونَ‬ ‫ْ‬ ‫وارصخ اليو َم‪،‬‬ ‫النوم العوايف‪،‬‬ ‫من‬ ‫قم َ‬ ‫ْ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫ُ‬ ‫مــن‬ ‫مظلــوم ســوى‬ ‫رصخــة‬ ‫فــا‬ ‫ســيف َ‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬ ‫الصــوت ‪،‬‬ ‫ِ‬ ‫فقم!‬ ‫ْ‬ ‫الشيخ‪،‬شيخُ‬ ‫املرقد العايل‬ ‫باب‬ ‫يا َ‬ ‫ِ‬ ‫ابن ِ‬ ‫ِ‬ ‫يناديــك‪ ،‬يح ّي َ‬ ‫َ‬ ‫يــك عــى‬ ‫(نصــ ُر الفقراء)هــا‬ ‫الصــر الجميــلْ ‪.‬‬ ‫ِ‬ ‫كنت طف ًال‬ ‫َ‬ ‫مرحاً نابضاً راكضاً‪..‬‬ ‫الرحاب‪،‬ســابحاً‪..‬يف فضــا ِء‬ ‫املياديــن‬ ‫ن‬ ‫بــ َ‬ ‫ْ‬ ‫ِ‬ ‫َ‬ ‫الــدوح مــن‬ ‫حــام‬ ‫العايل‪،‬يناديــك‬ ‫املرقــد‬ ‫ُ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫مــن‬ ‫بجناحــن‬ ‫ِّــق‬ ‫ف‬ ‫ويص‬ ‫املنائــر‪،‬‬ ‫فــوق‬ ‫ْ‬ ‫َ‬

‫مــن حبــو ْر‪.‬‬ ‫النو ِر‬ ‫‪،‬وفيــض ْ‬ ‫ٍ‬ ‫قمر‪...‬‬ ‫ٌ‬ ‫ـم حواليـ َ‬ ‫ـك‪،‬‬ ‫اب‬ ‫ـل وارس ُ‬ ‫ـد الليـ ِ‬ ‫ْ‬ ‫نجوم‪،‬هـ ْ‬ ‫يف كبـ ِ‬ ‫ـرف سـ ٌ‬ ‫ف ُق ْم‪.‬رقـ ُ‬ ‫ـؤال يــر َّد ْد‪..‬يف زوايــا‬ ‫ـدة الحـ ِ‬ ‫ـد العايل‪،‬تعالْ ‪..‬بيننــا‪،‬‬ ‫املرقـ ِ‬ ‫ري‪..‬‬ ‫ح ِّل ْق‪،‬ستلقى‬ ‫الكوكب ُ‬ ‫الد َّ‬ ‫َ‬ ‫د َّواراً معكْ‬ ‫ات‬ ‫ْ‬ ‫‪،‬والنجوم‪..‬ساهر ٍ‬ ‫يف ثنايا مضجعكْ ‪،‬‬ ‫قم‪،‬‬ ‫ْ‬ ‫طارت‪..‬مــن رمــا ِد‬ ‫وط ْر‪،‬مثلــا العنقــا ُء‬ ‫ْ‬ ‫ِ‬ ‫ـرَّت حقـ ُ‬ ‫ن‬ ‫ـب‪ ،‬فاخـ ْ‬ ‫ـروح مــا بـ َ‬ ‫الخصـ ِ‬ ‫ـول الـ ِ‬ ‫‪،‬والغــرب طــواكْ ‪..‬يف جناحــن‬ ‫الرشق‬ ‫ريــاح‬ ‫ُ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫‪..‬ظلَّ‬ ‫خصــب‬ ‫يف‬ ‫الجســد‬ ‫‪،‬ولكــن‬ ‫ر‬ ‫النا‬ ‫َ‬ ‫َّ‬ ‫ْ‬ ‫مــن ِ‬ ‫ِ‬

‫اب‪..‬‬ ‫تــر ٍ‬ ‫ينام‪....‬‬ ‫ال ْ‬ ‫سرية‪:‬‬ ‫ولــد عبــد الســتار نــور عــي يف بغــداد عــام‬ ‫‪1942‬‬ ‫تخــرج مــن كليــة اآلداب‪ /‬جامعــة بغــداد‬ ‫‪1964‬‬ ‫عمــل مدرسـ ـاً للغــة العربيــة يف اعداديــات‬ ‫الحلــة وبغــداد ملــدة خمســة وعرشيــن‬ ‫عامــاً حيــث أحيــل عــى التقاعــد‪.‬‬ ‫هاجــر وعائلتــه مــن بلــده أواخــر أيــام عــام‬ ‫‪ 1991‬اىل بلغاريــا ثــم اىل الســـويد حيــث‬ ‫اسـتقروا‪.‬‬

‫يكتــب يف مختلــف الصحــف واملجــات‬ ‫العراقيــة والعربيــة منــذ ســـنة ‪ 1964‬وحتى‬ ‫اليــوم‪ ،‬وعــى مختلــف املواقــع اإللكرتونيــة‬ ‫العراقيــة والعربيــة يف الوقــت الحــارض‪.‬‬ ‫نشـــر مقــاالت وقصائــد يف الصحــف‬ ‫الســـويدية وبلغتهــا ‪ ،‬كــا شـــارك يف‬ ‫اليــوم الثقــايف الشـــرقي الــذي أقامتهــا‬ ‫وتقيمــه ســـنوياً بلديــة املدينــة الســـويدية‬ ‫أسـكلســـتونا ‪،‬حيــث يقيم ‪ ،‬شــارك بأمســـية‬ ‫شـــعرية خاصــة يف مكتبــة املدينــة‪.‬‬ ‫أنتجــت محطــة التلفزيــون يف محافظتــه‬ ‫قبــل ثالثــة أعــوام فيلــ ً‬ ‫ا تســـجيلياً عنــه‬ ‫وعــن شـــعره وكتاباتــه وحياتــه ‪ ،‬وقــد‬

‫ألقــى خاللــه قصيــدة مــن قصائــده باللغــة‬ ‫الســـويدية (الرحيــل)‪.‬‬ ‫أصــدر يف الســـويد وبدعــم مــن مركــز‬ ‫أنشـــطة الكومبيوتــر حيــث كان يعمــل قبل‬ ‫تقاعــده‪:‬‬ ‫( عــى أثــر الجليــد) مجموعــة شـــعرية‬ ‫باللغتــن العربيــة والســـويدية ‪ ،‬فقــد قــام‬ ‫بنفســـه برتجمتهــا‪.‬‬ ‫(يف جوف الليل) مجموعة شـعرية‬ ‫(باب الشـيخ) مقاالت ونصوص‬ ‫(شـعراء سـويديون) دراسـات ونصوص‬ ‫(جلجامــش) مســـرحية شـــعرية للشـــاعر‬ ‫الســـويدي أبــه لينــده ‪ ،‬ترجمــة‬

‫‪2021‬‬

‫أيلول ‪ /‬سبتمبر‬

‫‪13‬‬


‫فـــ‬

‫الملف الفيلي‬

‫‪ 40‬عاما‬ ‫من معاناة العوائل الفيلية ”‬ ‫المسفرة” في مخيمات ايران‬

‫‪ ،‬وان ” اغلــب املهجريــن مــن الكــورد‬ ‫الفيليــة ممــن تــم تســفريهم مــن قبــل‬ ‫النظــام الســابق يف بدايــة مثانينيــات القــرن‬ ‫املــايض ومل يحصلــوا عــى الجنســية االيرانيــة‬ ‫رغــم مــرور اربعــة عقــود مــن الزمــن كام مل‬ ‫يحصــل بعضهــم عــى الجنســية العراقيــة او‬ ‫الجــواز العراقــي وهــم يعيشــون يف ضنــك‬ ‫الحيــاة و الظــروف القاســية ” وذكــر البيــان‬ ‫بــان ” النــوري ” تعهــد بانجــاز معامالتهــم‬ ‫وحــل مشــاكلهم مــن خــال الجهــات‬ ‫املختصــة ‪ ” ..‬انتهــى االقتبــاس ”‪.‬‬ ‫ويف صــوت العــراق ‪ 2021 / 9 / 22‬نــر‬

‫هــذا املوضــوع و تحــت عنــوان ” زيــارة‬ ‫تجــدد فتــح ملــف العراقيــن املهجريــن اىل‬ ‫ايـران ” بقلــم الكاتــب ” فاضــل النشــمي ”‬ ‫حيــث ســلط الضــوء عــى اوضــاع نحــو ‪600‬‬ ‫عراقــي يف مخيــم ” أزنــا ” يف ايــران مــن‬ ‫بــن االف هجرهــم نظــام حــزب البعــث‬ ‫ابــان الحــرب مــع ايــران يف الثامنينيــات‬ ‫القــرن املــايض بســبب” اصولهــم االيرانيــة ”‬ ‫وان املهجريــن ” يعيشــون حيــاة اقــرب اىل‬ ‫حيــاة الكهــوف ‪ ،‬ظروفهــم معقــدة وصعبــة‬ ‫جــدا ‪ ،‬ومعظمهــم ال يجــد مــا يســد حاجتــه‬ ‫‪ ،‬ومعظمهــم محرومــون مــن الوثائــق‬

‫الرســمية ســواء العراقيــة او االيرانيــة ‪ ،‬وذلك‬ ‫يجعــل مــن تحركهــم اوســفرهم خــارج‬ ‫مدينتهــم او خــارج اي ـران شــبه مســتحيل ‪،‬‬ ‫كــا ان اغلبهــم يعملــون يف مهــن متواضعــة‬ ‫‪ ،‬وان غالبيــة هــؤالء املهجريــن مــن االكـراد‬ ‫الفيليــة ســكنت العـراق منــذ مئــات الســنني‬ ‫تنتمــي اثنيــا اىل القوميــة الكورديــة ودينيــا‬ ‫اىل الطائفــة الشــيعية ‪ ،‬وكان معظمهــم‬ ‫يتمركــزون يف بغــداد ويزاولــون اعــال‬ ‫التجــارة و املهــن الخاصــة وجــاء يف املقــال‬ ‫ايضــا ‪ ..‬حمــل ” كريــم النــوري “الســلطات‬ ‫االيرانيــة والعراقيــة مســؤولية املاســاة‬

‫نشــرت وكالــة ” شــفق نيــوز ” بتاريــخ‬ ‫‪ 2021 / 9 / 18‬تحــت عنــوان ” معظمهــم‬ ‫كــورد فيليــون ‪ ..‬الجئــون عراقيــون فــي‬ ‫مخيــم بايــران منــذ ‪ 40‬عامــا ” تاسيســا‬ ‫عــن بيــان ورد لهــذه الوكالــة ” ان وكيــل‬ ‫وزارة الهجــرة و المهجريــن ” كريم النوري‬ ‫” تفقــد مخيــم ” ازنــا ” فــي لورســتان ”‬ ‫غربــي ايــران ” و اطلــع علــى مشــاكلهم‬ ‫ومعاناتهــم طيلــة اربعيــن عامــا علــى‬ ‫بقائهــم فــي هــذا المخيــم “‬

‫ا ‪ .‬د ‪ .‬قاسم المندالوي‬

‫‪14‬‬

‫العدد ‪213‬‬ ‫الســنة السابعـة عشر‬

‫‪2021‬‬

‫أيلول ‪ /‬سبتمبر‬

‫‪15‬‬


‫فـــ‬

‫الملف الفيلي‬

‫التــي يعيشــها هــؤالء املســاكني اذا مل تهتــم‬ ‫الســلطات يف ايــران مبنحهــم الجنســية او‬ ‫جوازالســفر ‪ ،‬وكذلــك مل تهتــم الســلطات‬ ‫العراقيــة مبنحهــم الوثائــق باعتبــار اصولهــم‬ ‫العراقيــة‪.‬‬ ‫ويضيــف الكاتــب ‪ ..‬اســتطيع التاكيــد انهــم‬ ‫عبــارة عــن جامعــة معلقــة يف فضــاء مــن‬ ‫املجهــول ” وترجــح اوســاط وزارة الهجــرة و‬ ‫املهجريــن ان طهـران ال تســمح للمنظــات‬

‫''‬

‫الدوليــة بالوصــول اليهــم وتســتخدمهم‬ ‫الهدافهــا الخاصــة و تؤكــد ان االيرانيــن‬ ‫ال يفضلــون خــروج قضيــة املهجريــن اىل‬ ‫العلــن و تداولهــا مــن قبــل وســائل االعــام‬ ‫‪ .‬و تشــر االرقــام الرســمية اىل ان اجــايل‬ ‫االكــراد الفيليــة الــذي تــم ترحيلهــم اىل‬ ‫ايــران يبلــغ نحــو ‪ 350‬الــف شــخص مــع‬ ‫اختفــاء ‪ 10‬الــف يف الســجون و املعتقــات‬ ‫” انتهــى االقتبــاس ” ‪ ..‬ان جهــود الســيد‬

‫نستنكر وبشدة ” الموقف السلبي ” لحكام‬ ‫بغداد وتهميشهم المقصود للمهجرين الكورد‬ ‫الفيلية رغم انهم يمسكون مقاليد الحكم في‬ ‫العراق بعد التغييرعام ” ‪ ” 2003‬وتاسيس وزارة‬ ‫خاصة لهذا الغرض في نفس العام المذكور‬

‫''‬

‫‪16‬‬

‫العدد ‪213‬‬ ‫الســنة السابعـة عشر‬

‫” كريــم النــوري – وكيــل وزارة الهجــرة‬ ‫واملهجريــن العراقيــة ” و تفقــده لعوائــل‬ ‫الكــورد الفيليــة يف مخيــم ” ازنــا ” وتعهــده‬ ‫بانجــاز معامالتهــم وحــل مشــاكلهم مــن‬ ‫خــال الجهــات املختصــة يعتــر عمــا‬ ‫انســانيا كبــرا يشــكر عليــه ‪ ،‬كذلــك الشــكر‬ ‫والتقديــر للســيد ” فاضــل النشــمي ” لنــر‬ ‫هــذا املوضــوع بــكل دقــة وباســلوب رائــع‬ ‫يف ” صــوت العـراق ” و يف جريــدة ” الــرق‬ ‫االوســط ” و هــو الهــدف املطلــوب مــن كل‬ ‫كاتــب ومفكــر و اعالمــي مخلــص وشــجاع‬ ‫” حامــل القلــم الحــر ” ان يدافــع عــن‬ ‫العدالــة و حقــوق املظلومــن والفقـراء مــن‬ ‫ابنــاء وطنــه و غريهــم ‪.‬‬ ‫وتاسيســا ملــا جــاء انفــا نســتنكر وبشــدة‬ ‫” املوقــف الســلبي ” لحــكام بغــداد‬ ‫وتهميشــهم املقصــود للمهجريــن الكــورد‬ ‫الفيليــة رغــم انهــم ميســكون مقاليــد‬ ‫الحكــم يف العـراق بعــد التغيريعــام ” ‪2003‬‬ ‫” وتاســيس وزارة خاصــة لهــذا الغــرض يف‬

‫نفــس العــام املذكــور ‪ ،‬وكان مــن الواجــب‬ ‫الدينــي والوطنــي و االنســاين عليهــم‬ ‫معالجــة هــذه املشــكلة املؤملــة والحزينــة‬ ‫وليــس تــرك واهــال هــؤالء الكــورد‬ ‫الفيليــة العراقيــن االصــاء يف مهــب الريــح‬ ‫‪ ،‬وال نــدري الغــرض الحقيقــي مــن زيــارة‬ ‫مخيــم ” ازنــا ” ويف هــذا الوقــت بالــذات ‪،‬‬ ‫آكان مــن بــاب انقــاذ املهجريــن املنكوبــن‬ ‫وخالصهــم مــن العــذاب نهائيــا ام كان مــن‬ ‫بــاب الدعايــة االنتخابيــة ؟ ومــن الغريــب‬ ‫ايضــا اســتمرار التعامــل العراقيــن مبكيالــن‬ ‫مختلفــن ” كــا يف زمــن نظــام البعــث ”‬ ‫ومبعنــى آخــر تفضيلكــم عوائــل ” رفحــا ”‬ ‫ومنحهــم كافــة املزايــا و رواتــب ســخية‬ ‫حتــى الطفالهــم وباملقابــل تهميشــكم‬ ‫لعوائــل الكــورد الفيليــة علــا انهــم ايضــا‬ ‫مــن ” الشــيعة العراقيــن ” ‪ ،‬وعــى اســاس‬ ‫هــذا املذهــب و قوميتهــم الكورديــة تــم‬ ‫تســفريهم قــرا و ظلــا اىل ايــران وانتــم‬ ‫تعرفــون ذلــك حــق املعرفــة ‪ ،‬وال ننــى‬

‫ان عوائــل ” رفحــا ” يعيشــون يف دول‬ ‫اوربيــة وامريــكا بنعيــم ومعظمهــم حصلــوا‬ ‫عــى حقــوق املواطنــة وشــملهم كافــة‬ ‫املســاعدات ” املاليــة و الصحيــة والخدميــة‬ ‫وغريهــا ” ‪ ،‬يف حــن عوائــل الكــورد الفيليــة‬ ‫وكــا جــاء انفــا يعيشــون حيــاة صعبــة‬ ‫و معقــدة شــبيه بحيــاة اهــل الكهــوف‬ ‫يف مخيــات اشــبه بالســجون املظلمــة‬ ‫ويعانــون الويــات واملــآيس‪.‬‬ ‫امــا بالنســبة للجانــب االيـراين هنــاك عتــاب‬ ‫كبــر لحــكام طهــران ” الذيــن يتحدثــون‬ ‫دومــا عــن عدالــة الديــن االســامي وعجبــا‬ ‫يخالفــون وينحرفــون وبشــدة عــن مــا جــاء‬ ‫يف االســام ويف املقدمــة القــران الكريــم‬ ‫” كتــاب اللــه ” الــذي اكــد عــى رفــض‬ ‫الظلــم و الطغيــان والفســاد رفضــا قاطعــا‬ ‫‪ ،‬اذن بــاي قانــون وميــزان تتعاملــون مــع‬ ‫هــؤالء العوائــل املســلمة وهــم يعانــون‬ ‫ويرصخــون مــن شــدة الظلــم و االضطهــاد‬ ‫و االالم يف مخيامتكــم ؟؟ و مــاذا تجيبــون‬

‫عنــد وقوفكــم بــن يــدي اللــه العــادل‬ ‫يــوم القيامــة ؟ هــل تقولــون بانهــم كانــوا‬ ‫ارهابيــن ؟ وانتــم تعلمــون جيــدا اليضيــع‬ ‫عنــد اللــه الخالــق العظيــم مثقــال حبــة‬ ‫مــن خــردل ” بســم اللــه الرحمــن الرحيــم‬ ‫” يــا بنــي انهــا ان تــك مثقــال حبــة مــن‬ ‫خــردل فتكــن يف صخــرة او يف الســاوات‬ ‫او يف االرض يــات بهــا اللــه ان اللــه لطيــف‬ ‫خبــر ” صــدق اللــه العظيــم ‪ /‬ســورة لقــان‬ ‫االيــة ‪ . 16‬ااا ‪ 40‬عامــا تحرمونهــم مــن‬ ‫ابســط الحقــوق االنســانية وعــى ســبيل‬ ‫املثــال وليــس الحــر ” الهويــة وجــواز‬ ‫الســفر والعمــل يف الدوائــر و التعليــم‬ ‫املــدريس و الجامعــي الطفالهــم و شــبابهم‬ ‫و حتــى الــزواج الرســمي ” ‪ 40‬عامــا منعتــم‬ ‫عنهــم زيــارة املنظــات االنســانية العامليــة‬ ‫ووســائل االعــام لالطــاع عــى احوالهــم‬ ‫و ظروفهــم املعيشــية وتقديــم العــون‬ ‫واملســاعدة لهــم ؟ هــل هــؤالء العوائــل‬ ‫الفيليــة هــم الذيــن شــاركوا مــع جيــش‬ ‫صــدام ملحاربتكــم ام العكــس هــو الصحيــح‬ ‫؟ ‪ 40‬عامــا تضطهــدون وتظلمــون هــؤالء‬ ‫العوائــل الفيليــة دون مــرر ودون وجهــة‬ ‫حــق ‪ ،‬ايــن انتــم مــن االســام ؟ و مــا هــو‬ ‫الفــرق بــن ظلمكــم وظلــم صــدام الفــايش‬ ‫؟ نناشــد جميــع الرشفــاء مــن الكتــاب‬ ‫واملفكريــن و االعالميــن وغريهــم عــدم‬ ‫الســكوت ازاء هــذه الجرميــة و الكارثــة‬ ‫النك ـراء مطلقــا ‪ ،‬فهــذا العمــل مــن صميــم‬ ‫واجباتكــم ومســؤلياتكم ‪ ،‬عليكــم وعــى‬ ‫كل انســان وطنــي وغيــور و يحمــل القلــم‬ ‫تحريــك هــذه القضيــة مــن خــال مختلفــة‬ ‫وســائل االعــام املحليــة و العامليــة و‬ ‫مواقــع التواصــل االجتامعــي وغريهــا وعــى‬ ‫املنظــات الكورديــة يف العــامل رفــع هــذه‬ ‫القضيــة اىل املحافــل الدوليــة والعامليــة ‪،‬‬ ‫كــا عــى جمعيــات الكــورد الفيليــة داخــل‬ ‫ايـران و العـراق ويف الخــارج عدم الســكوت‬ ‫عــن قضيتهــم العادلــة و رفعهــا اىل مواقــع‬ ‫القــرار يف العــامل ‪.‬‬

‫‪2021‬‬

‫أيلول ‪ /‬سبتمبر‬

‫‪17‬‬


‫فـــ‬

‫سـياســة‬

‫في ضوء مؤتمر بغداد‬ ‫السترداد االموال المنهوبة‬ ‫ماليين استعيدت من مليارات‬ ‫وحديث عن التجربة الروسية‬

‫برغــم ان مؤتمــرا عقــد فــي بغــداد فــي منتصــف ايلــول ‪ 2021‬تحــت‬ ‫عنــوان «المؤتمــر الدولــي الســترداد األمــوال المنهوبــة»‪ ،‬بالتعــاون‬ ‫مــع جامعــة الــدول العربيــة وبمشــاركة أمينهــا العــام‪ ،‬وعــدد مــن‬ ‫وزراء العــدل ورؤســاء الهيئــات القضائيــة العربيــة‪ ،‬ووفــود دوليــة‪،‬‬ ‫وبرغــم التوصيــات التــي صــدرت عــن المؤتمريــن‪ ،‬فــان المتخصصيــن‬ ‫والمراقبيــن يلفتــون الــى ان فاعليــة قضايــا مجابهــة الفســاد ومنهــا‬ ‫اســترداد المــواد المنهوبــة ومطــاردة ســارقيها تتعلــق اصــا بطبيعــة‬ ‫الحكومــة وقراراتهــا ‪..‬‬

‫‪18‬‬

‫العدد ‪213‬‬ ‫الســنة السابعـة عشر‬

‫فيلي‬ ‫‪2021‬‬

‫أيلول ‪ /‬سبتمبر‬

‫‪19‬‬


‫فـــ‬

‫سـياســة‬

‫ومــدى الجديــة والنزاهــة يف تطبيــق‬ ‫القــرارات؛ ألهميــة ذلــك يف حيــاة النــاس‬ ‫ولتعزيــز مصداقيــة أي وضــع ســيايس‪.‬‬ ‫لقــد انتهــت اعــال املؤمتــر بإصــدار ‪18‬‬ ‫توصيــة تضمنــت مبجملهــا مشــورات عامــة‪،‬‬ ‫بحســب املراقبــن ومنهــا "اإلرساع يف تفعيــل‬ ‫أحــكام االتفاقيتــن األمميــة و العربيــة‬ ‫ملكافحــة الفســاد (وقعتــا عامــي ‪2003‬‬ ‫و‪ 2010‬تواليــا)"‪ ،‬و"العمــل عــى إيجــاد‬ ‫وســائل غــر تقليديــة يف مســألة اســرداد‬ ‫األمــوال ومكافحــة الفســاد‪ ،‬واالســتفادة‬ ‫مــن آليــات التعــاون العــريب"‪ ،‬وغريهــا مــن‬ ‫التوصيــات العموميــة‪ ،‬مــن بينها "التشــجيع‬ ‫عــى إبــرام اتفاقيــات ثنائيــة بــن الــدول‬ ‫‪ ،‎‬ودعــوة املركــز العــريب إلعــداد منــاذج‬ ‫اسرتشــادية لهــذه االتفاقيــات"‪ ،‬وجــرت‬ ‫التوصيــة أيضــا "باالســتفادة مــن الخــر‬ ‫املهنيــة التــي توفرهــا األمــم املتحــدة عــر‬ ‫مكاتبهــا املختصــة الســرداد األمــوال وكذلــك‬ ‫وكاالت األمــم املتحــدة املختصــة"‪ ،‬كــا ركــز‬ ‫املؤمتــر عــى "مبــدأ حســن النيــة يف تنفيــذ‬ ‫االلتزامــات القانونيــة الدوليــة يف مجــال‬ ‫اســرداد األمــوال املنهوبــة‪ ،‬ومــا يقتضيــه‬ ‫مــن إعــادة األمــوال واألصــول املتحصلــة‬ ‫بطــرق غــر مرشوعــة" وتوصيــات اخــرى‪.‬‬ ‫وبــرأي كثــر مــن املتخصصــن‪ ،‬فــان تلــك‬ ‫الق ـرارات ضعيفــة‪ ،‬اذا مل تدعمهــا اج ـراءات‬ ‫فوريــة وعمليــة مــن قبــل الحكومــة املعنية‪،‬‬ ‫تفعل‬ ‫وهــي هنــا الحكومــة العراقيــة‪ ،‬واذا مل ّ‬ ‫اعــال االعتقــال والســجن بحــق الفاســدين‬ ‫وفضحهــم بوســائل االعــام‪ ،‬فلــن يكــون‬ ‫لتلــك القــرارت معنــى بحســب قولهــم‪،‬‬ ‫الســيام ونحــن نقــرأ هــذه االيــام اعــراف‬ ‫وزيــر املاليــة يف الحكومــة العراقيــة‪ ،‬ان‬ ‫األمــوال العراقيــة املنهوبــة تبلــغ ‪ 150‬مليــار‬ ‫دوالر‪ ،‬مبينــا ان ديــون العــراق الخارجيــة‬ ‫تبلــغ ‪ 60‬مليــار دوالر‪ ،‬بحســب قولــه فيــا‬ ‫يقــر الرئيــس العراقــي‪ ،‬إن ‪ 150‬مليــار دوالر‬ ‫ُهربــت مــن صفقــات الفســاد إىل الخــارج‬ ‫منــذ عــام ‪ ،2003‬وطبعــا فبإمــكان املبالــغ‬

‫‪20‬‬

‫العدد ‪213‬‬ ‫الســنة السابعـة عشر‬

‫املســرجعة (إن تحقــق ذلــك) ان تســدد‬ ‫الديــون وتنقــذ البلــد مــن ازمــة ماليــة‪ ،‬وان‬ ‫كان ذوو الشــأن بأمــور املــال وحتــى جهــات‬ ‫حكوميــة ورقابيــة قــد حــددوا املبالــغ‬ ‫املنهوبــة بأكــر مــن املعلــن مبــا ال يقــل عــن‬ ‫‪ 300‬مليــار دوالر‪ ،‬بحســب تقديراتهــم‪.‬‬ ‫وقــد أعلــن رئيــس الــوزراء العراقــي‪ ،‬ابــان‬ ‫انعقــاد املؤمتــر اســتعادة الحكومــة أمــوا ًال‬ ‫منهوبــة مــن الخــارج يف املــدة املاضيــة‪،‬‬ ‫وبرغــم انــه مل يذكــر ارقامــا فــان املراقبــن‬ ‫يلمحــون اىل انهــا قليلــة ولــن تعنــي شــيئا‬ ‫امــام املبالــغ املنهوبــة؛ ويقولــون انــه‬ ‫لــو كان االمــر غــر ذلــك لكشــف مقــدار‬ ‫املبالــغ املســتعادة بــكل رصاحــة؛ ولــو متعنــا‬ ‫يف ارقــام املبالــغ املعلــن عــن اســتعادتها‬ ‫رســميا لتبــن لنــا عظــم الكارثــة‪.‬‬ ‫فقــد ذكــرت هيئــة النزاهــة يف تقريرهــا‬ ‫الســنوي لعــام ‪ 2020‬إن إجراءاتهــا الخاصــة‬ ‫باألمــوال التــي أخرجــت مــن العــراق‪ ،‬يف‬ ‫املــدة مــن ‪ 2012‬إىل نهايــة ‪ ،2020‬اســفرت‬ ‫عــن اســرداد مبالــغ مــن الخــارج بواقــع‬ ‫‪ 566979‬دوالراً أمريكي ًــا‪ ،‬و‪ 2329521‬جنيه ـاً‬ ‫ســرلينياً‪ ،‬و‪ 11915440‬يــورو‪ ،‬وبجمــع تلــك‬ ‫االرقــام يتبــن انهــا تعــادل مبجموعهــا ‪17‬‬ ‫مليــون دوالر و ‪ 743‬الفــا و ‪ 117‬دوالر‪،‬‬ ‫فــاذا يشــكل ذلــك ازاء ‪ 150‬ـ ‪ 300‬مليــار‬ ‫دوالر‪ ،‬وتلــك االرقــام تبــن هــول املأســاة‬ ‫واملبالــغ املرسبــة بحســب املتخصصــن‪ .‬ويف‬ ‫التطــرق اىل اســباب االخفــاق يف اســرجاع‬ ‫عــد رئيــس هيئــة النزاهــة‬ ‫امــوال العــراق ّ‬ ‫العراقيــة ورئيــس صنــدوق اســرداد األمــوال‬ ‫املنهوبــة‪ ،‬ان "العـراق مــا يـزال يعــاين مــن‬ ‫عــدم تعــاون الــدول يف اســرداد األمــوال"‪،‬‬ ‫وأن "ازدواجيــة الجنســية يلجــأ إليهــا بعــض‬ ‫املســؤولني باالســتثامر والفســاد"‪ ،‬وتلــك‬ ‫طبعــا امــور حلهــا ســهل وبيــد الدولــة‬ ‫والحكومــة العراقيــة اذا رافقهــا ســعي‬ ‫جــاد وقوانــن ايجابيــة وصارمــة‪ ،‬بحســب‬ ‫املتخصصــن‪.‬‬ ‫هــل ميكــن االقتــداء بالتجربــة الروســية يف‬

‫هزميــة الفســاد؟‬ ‫مــع انهيــار االتحــاد الســوفييتي عــام‬ ‫‪ 1991‬وبحســب ريتشــارد باملــر‪ ،‬رئيــس‬ ‫محطــة وكالــة االســتخبارات املركزيــة يف‬ ‫ســفارة الواليــات املتحــدة يف موســكو يف‬ ‫بدايــات تســعينات القــرن العرشيــن‪ ،‬فــان‬ ‫تفــكك االتحــاد الســوفييتي وظهــور روســيا‬ ‫تزامــن مــع التبديــد غــر القانــوين ملليــارات‬ ‫الــدوالرات مــن خزينــة الدولــة الســوفييتية‬ ‫إىل حســابات شــخصية يف أوروبــا والواليــات‬ ‫املتحــدة؛ الفتــا اىل ان حملــة مكافحــة‬ ‫الفســاد بــدأت بوقــت مبكــر وحتــى يف عهد‬

‫إن ‪ 150‬مليار دوالر‬ ‫هربت من صفقات‬ ‫الفساد إلى الخارج‬ ‫منذ عام ‪،2003‬‬ ‫وطبعا فبإمكان‬ ‫المبالغ المسترجعة‬ ‫(إن تحقق ذلك) ان‬ ‫تسدد الديون البالغة‬ ‫‪ 60‬مليار دوالر وتنقذ‬ ‫البلد من ازمة مالية‪.‬‬

‫بوريــس يلتســن الــذي عــد العامل االســاس‬ ‫يف انهيــار االتحــاد الســوفييتي‪ ،‬اذ رشعــت‬ ‫حملــة مكافحــة الفســاد يف روســيا الحديثــة‬ ‫يف ‪ 4‬نيســان‪ ،1992 ،‬عندمــا أصــدر الرئيــس‬ ‫بوريــس يلتســن مرســو ًما بعنــوان «الحــرب‬ ‫عــى الفســاد يف الخدمــات العامــة»‪ ،‬منعــت‬ ‫هــذه الوثيقــة املســؤولني مــن االنخــراط‬ ‫يف النشــاطات التجاريــة‪ ،‬والــزام موظفــي‬ ‫الدولــة بتوفــر معلومــات بشــأن دخلهــم‪،‬‬ ‫ملكيتهــم الخاصــة والعقــارات التــي‬ ‫ميتلكونهــا‪ ،‬الودائــع املرصفيــة واألوراق‬ ‫املاليــة‪ ،‬وكذلــك االلتزامــات املاليــة؛ وطبــق‬

‫هــذا املرســوم‪ ،‬الــذي شــكل أســاس قوانــن‬ ‫مكافحــة الفســاد والخدمــة املدنيــة‪ ،‬و ُف ِّعــل‬ ‫يف إدارة الرقابــة الرئاســية؛ كــا تبنــت‬ ‫ـدا يطالب‬ ‫الحكومــة عــام ‪ 2012‬قانو ًنــا جديـ ً‬ ‫العاملــن واملوظفــن العامــن التابعــن‬ ‫ملنظــات الدولــة بالكشــف عــن مصــادر‬ ‫التمويــل الخاصــة بامتــاك املمتلــكات لهــم‬ ‫ولعائالتهــم‪ ،‬مــن ضمنهــا العقــارات‪ ،‬األوراق‬ ‫املاليــة واألســهم واملركبــات‪ ،‬عـ َّرف الترشيــع‬ ‫أيضً ــا ألول مــرة تضــارب املصالــح يف‬ ‫ووســعت‬ ‫ارتباطــه مــع املســؤولني العامــن ُ‬ ‫مكافحــة الفســاد لتشــمل الجيــش‪ .‬ويف‬

‫أول واليتــن لــه (أعيــد انتخابــه يف ‪،)2004‬‬ ‫وباعــراف حتــى املعارضــن لــه‪ ،‬أحكــم‬ ‫الرئيــس الــرويس فالدميــر بوتــن قبضتــه‬ ‫عــى الربملــان‪ ،‬و أبعــد عــن السياســة‬ ‫جميــع الذيــن جمعــوا ثــروة ىف عهــد‬ ‫يلتســن‪ ،‬الواحــد تلــو األخــر‪ ،‬مــن بينهــم‬ ‫ميخائيــل خودوركوفســى الرئيــس الســابق‬ ‫ملجموعــة "يوكــوس" النفطيــة الــذى ســجن‬ ‫‪ 10‬ســنوات‪ ،‬ويف مــوازاة ذلــك تحســنت‬ ‫األوضــاع االقتصاديــة بفضل الرقابــة النقدية‬ ‫الصارمــة الســيام عــى ايــرادات النفــط‪،‬‬ ‫وتواصــل تطبيــق ق ـرارات مجابهــة الفســاد‬ ‫فعــا‪ ،‬بحســب املحللــن؛ ويف نيســان ‪2013‬‬ ‫عــززت الســلطة الترشيعيــة الروســية قانونــا‬ ‫مينــع أعضــاء مجلســيها مــن فتــح حســابات‬ ‫مرصفيــة يف الخــارج‪ ،‬وامتــد هــذا القانــون‬ ‫ليشــمل جميــع املوظفــن الحكوميــن‪ ،‬مبــن‬ ‫فيهــم مســؤولو البنــك املركــزي واملوظفــن‬ ‫يف الــركات واملؤسســات اململوكــة للدولــة؛‬ ‫وبعــد ثالثــة أشــهر مــن توقيــع بوتــن عــى‬ ‫القانــون‪ ،‬جــرى منــع املســؤولني الحكوميــن‬ ‫مــن فتــح حســابات مرصفيــة يف الخــارج‪،‬‬ ‫وحتــى تلــك املخصصــة لدفــع نفقــات‬ ‫التعليــم أو العــاج‪ ،‬وتعهــد بوتــن بــأن‬ ‫تكــون هــذه مجــرد بدايــة‪ ،‬وحتــى باعــراف‬ ‫معارضيــه الذيــن اقــروا ان بوتــن يعلــم هو‬ ‫ومستشــاروه جيــدا أن الهجــوم عىل الفســاد‬ ‫يحظــى بدعــم الجامهــر‪ ،‬وقــال معارضــوه‬ ‫ان الحملــة نجحــت اىل حــد كبــر؛ برغــم‬ ‫انهــم توقعــوا فشــل بوتــن أثنــاء تطهــر‬ ‫الحكومــة مــن الفســاد‪ ،‬بحســب مــا كان‬ ‫يــرح بــه املعارضــون وجهــات يف الغــرب‪،‬‬ ‫ومنهــم إيفــان كراســتيف‪ :‬رئيــس مركــز‬ ‫االســراتيجيات الليرباليــة يف صوفيــا‪ ،‬بلغاريا‪،‬‬ ‫وزميــل دائــم يف معهــد العلــوم اإلنســانية يف‬ ‫فيينــا‪ ،‬و فالديســاف إينوزميتســيف‪ :‬أســتاذ‬ ‫االقتصــاد ومديــر مركــز دراســات مــا بعــد‬ ‫الصناعــة‪ ،‬وزميــل زائــر يف معهــد العلــوم‬ ‫اإلنســانية يف فيينــا‪.‬‬

‫‪2021‬‬

‫أيلول ‪ /‬سبتمبر‬

‫‪21‬‬


‫فـــ‬

‫سـياســة‬

‫بعد ‪ 20‬عامًا على ‪ 11‬سبتمبر‪..‬‬

‫الزعامة األمريكية بأضعف‬ ‫مراحلها بعد العراق وأفغانستان‬

‫في الذكرى السنوية‬ ‫العشرين‪ ،‬ألحداث‬ ‫هجمات الحادي عشر‬ ‫من سبتمبر‪ ،‬أشارت‬ ‫مجلة «فورين بوليسي»‬ ‫األمريكية‪ ،‬إلى أن‬ ‫الواليات المتحدة باتت‬ ‫في أضعف مراحلها‪.‬‬

‫فيلي‬

‫‪22‬‬

‫العدد ‪213‬‬ ‫الســنة السابعـة عشر‬

‫واعتــرت املجلــة األمريكيــة يف تقريــر لهــا‪،‬‬ ‫ترجمتــه وكالــة شــفق نيــوز‪ ،‬أن «رد إدارة‬ ‫جــورج بــوش عــى الهجــات االرهابيــة‬ ‫بوســائل عســكرية بشــكل أســايس‪ ،‬تحــول‬ ‫رسيعــا اىل حــروب ال ميكــن الفــوز بهــا‬ ‫يف كل مــن العــراق وأفغانســتان‪ ،‬وهــي‬ ‫مغامــرة اســراتيجية ســيئة بــدا انهــا كانــت‬ ‫مــؤرشا عــى اضمحــال القــرن االمريــي»‪.‬‬ ‫وأضافــت املجلــة «اذا كانــت هجــات‬ ‫‪ 11‬ســبتمرب نتاجــا ألزمــة طويلــة داخــل‬ ‫االســام نفســه انتجــت تنظيــم القاعــدة‪،‬‬ ‫فــإن رد الواليــات املتحــدة أثــار أيضــا‬ ‫أزمــة يف الســلطة العامليــة التــي تســاهم يف‬ ‫تشــكيل عاملنــا‪ ،‬اذ مل يعــد صعــود النظــام‬ ‫العاملــي الليــرايل املرتبــط اســتقراره بهيمنــة‬ ‫الواليــات املتحــدة وقيــم مثــل الدميقراطيــة‬ ‫وحقــوق االنســان‪ ،‬مســألة حتميــة‪ ،‬مبينــة‬ ‫أن «القــوة أصبحــت مشــتتة بشــكل واســع‪،‬‬ ‫كــا أن املجتمــع العاملــي الــذي تطــور مــع‬ ‫الواليــات املتحــدة‪ ،‬أصبــح مهــددا»‪.‬‬ ‫طالبان وداعش‬ ‫وأشــارت إىل أن «مثلــا اســتفاد أســامة بــن‬ ‫الدن مــن هــذا التــايش لســلطة املؤسســة‬ ‫الدينيــة التقليديــة‪ ،‬إال إن مل يتمكــن مــن‬ ‫إدعــاء الحرصيــة للجهــاد»‪ ،‬مضيفــة أن‬ ‫«تنظيــم داعــش كان أحــد مخلوقــات‬ ‫هــذه الفــوىض‪ ،‬فهــو تنامــى ملنافســة‬ ‫القاعــدة وتقــدم ليطــرح بنفســه عــددا مــن‬ ‫املعتقــدات املثــرة للجــدل‪ ،‬مبــا يف ذلــك‬

‫‪2021‬‬

‫أيلول ‪ /‬سبتمبر‬

‫‪23‬‬


‫فـــ‬

‫سـياســة‬

‫الحــرب الطائفيــة وفكــرة احيــاء الخالفــة»‪.‬‬ ‫ولفتــت إىل أن «تنظيــم داعــش ظهــر يف‬ ‫العــراق كنتيجــة للغــزو األمريــي للعــراق‬ ‫العــام ‪ ،2003‬يف ظــل فــوىض االنهيــار‬ ‫املجتمعــي وفيــا فتــح التمــرد املجــال امــام‬ ‫االفــكار (االبوكاليبتيــة) املروعــة»‪.‬‬ ‫وأوضحــت فوريــن بوليــي‪ ،‬أن «مــع حــرب‬ ‫العــراق‪ ،‬تالقــت أزمــات الســلطة داخــل‬ ‫اإلســام وداخــل الغــرب بعــد ‪ 11‬ســبتمرب‪،‬‬ ‫وأصبحــت متشــابكة يف مصــر مشــرك»‪.‬‬ ‫واشــارت املجلــة‪ ،‬إىل أن الغــزو الــذي قادتــه‬ ‫الواليــات املتحــدة للعــراق‪ ،‬يتناقــض مــع‬ ‫وعــد مــا بعــد الحــرب البــاردة‪ ،‬الــذي أعلنــه‬ ‫جــورج بــوش األب قبــل عقــد مــن الزمــن‬ ‫فقــط‪ ،‬بــأن ســيادة القانــون ســتحل محــل‬ ‫حكــم الغــاب»‪.‬‬ ‫وتابعــت أن «مــن خــال ردود ادارة بــوش‬ ‫االبــن عــى احــداث ‪ 11‬ســبتمرب‪ ،‬فإنهــا‬ ‫رفضــت بذلــك جوانــب مهمــة مــن النظــام‬ ‫الــدويل الــذي ســعت الواليــات املتحــدة‬ ‫إىل تشــكيله عــى صورتهــا الخاصــة ووف ًقــا‬ ‫ملصالحهــا»‪.‬‬ ‫وأوضحــت أن «اللجــوء الرسيــع اىل التدخــل‬ ‫العســكري‪ ،‬وتهميــش االمــم املتحــدة‪،‬‬ ‫واســاءة معاملــة الســجناء‪ ،‬وجــه رضبــة‬ ‫قويــة ملعايــر االجــاع التــي تــم اضفــاء‬ ‫الطابــع املؤسســايت عليهــا بعــد الحــرب‬ ‫العامليــة الثانيــة»‪.‬‬ ‫وأكــدت أن «االزمــة فيــا يتعلــق بالزعامــة‬ ‫العامليــة والتــي القــت بظاللهــا عــى‬ ‫النوايــا االمريكيــة وأثــارت تســاؤالت حــول‬ ‫قدراتهــا‪« ،‬كان لهــا عواقــب متتاليــة عــى‬ ‫النظــام الــدويل»‪.‬‬ ‫واشــارت املجلــة‪ ،‬إىل أن «الحكومــات غــر‬ ‫الليرباليــة‪ ،‬قامــت رسيعــا بإعــادة تصنيــف‬ ‫خصومهــا السياســيني عــى انهــم إرهابيــون‪،‬‬ ‫مثلــا جــرى يف اوزبكســتان ومــر وروســيا‬ ‫وموريتانيــا‪ ،‬كــا انهــا ربحــت قيــام‬

‫‪24‬‬

‫العدد ‪213‬‬ ‫الســنة السابعـة عشر‬

‫«االنسحاب المفاجئ للقوات‬ ‫األمريكية من أفغانستان ادى‬ ‫الى التنازل عن احد المكاسب‬ ‫الملموسة الوحيدة التي‬ ‫حققتها حروب ما بعد ‪11‬‬ ‫سبتمبر‪ ،‬اي االطاحة بنظام‬ ‫طالبان في العام ‪ 2001‬ودعم‬ ‫نظام يعترف بحقوق االنسان»‪.‬‬

‫تحالفــات لهــا مــع الواليــات املتحــدة فيــا‬ ‫يســمى بالحــرب عــى االرهــاب‪ ،‬وهــو مــا‬ ‫خلــق قبــوال جديــدا داخــل النظــام العاملــي‬ ‫ألنظمــة اســتبدادية»‪.‬‬ ‫العراق وأفغانستان‬ ‫ورأت أن «املســتنقعات يف العــراق‬ ‫وأفغانســتان مل تتــح للحكومــة األمريكيــة‬ ‫القــدرة للــرد بطريقــة اكــر قــوة دفاعــا‬ ‫عــن نشــطاء الدميقراطيــة خــال ثــورات‬ ‫الربيــع العــريب العــام ‪ ،2011‬موضحــة انــه‬ ‫عندمــا قامــت (الثــورة املضــادة) يف ســوريا‬ ‫ضــد االنتفاضــة مــا شــكل صدمــة للضمــر‬ ‫العاملــي‪ ،‬مل يكــن هنــاك تهديــد حقيقــي‬

‫بالتدخــل االمريــي إلســقاط نظــام بشــار‬ ‫االســد‪ ،‬حيــث كان مــن الواضــح ان الخيــار‬ ‫العســكري لــن يــؤدي ســوى اىل تعميــم‬ ‫الفــوىض التــي كان التحالــف الــدويل‬ ‫يواجههــا يف العــراق املجــاور‪.‬‬ ‫ونوهــت إىل أن «روســيا ظهــرت وانقــذت‬ ‫الحكومــة الســورية مــن االنهيــار وانشــأت‬ ‫موطــئ قــدم لهــا يف البحــر املتوســط‪،‬‬ ‫مــا شــكل ايذانــا بعــودة العــامل املتعــدد‬ ‫االقطــاب»‪.‬‬ ‫وتابعــت ان «دعــاة النظــام الليــرايل الــذي‬ ‫تقــوده الواليــات املتحــدة‪ ،‬فقــدوا الثقــة يف‬ ‫ســنوات مــا بعــد هجــات ‪ 11‬ســبتمرب‪ ،‬فيام‬

‫اســتمرت ســلطة واشــنطن يف الرتاجــع»‪.‬‬ ‫كــا لفتــت اىل ان «عــدم االســتقرار الــذي‬ ‫نتــج عــن حمــات مكافحــة االرهــاب التــي‬ ‫شــنتها واشــنطن‪ ،‬كان يعنــي ان املنطقــة‬ ‫مل تجــد متنفســا ملواجهــة ازمــة الســلطة‬ ‫القامئــة داخــل االســام التــي ادت اىل ‪11‬‬ ‫ســبتمرب‪ ،‬وكان الجهــاد هــو منــط ســائد‬ ‫للتعبــر عــن املعارضــة بشــكل متزايــد‪ ،‬يف‬ ‫حــن كانــت الســلطات السياســية العلامنيــة‬ ‫القامئــة تفتقــر اىل االصــاح‪ ،‬برغــم مــن‬ ‫الربيــع العــريب‪ ،‬مــع انتشــار الفســاد‬ ‫والقمــع»‪.‬‬ ‫وخلصــت إىل أن «الواليــات املتحــدة‪ ،‬مــن‬

‫خــال تخليــص نفســها مــن الع ـراق‪ ،‬ومــن‬ ‫أفغانســتان بشــكل خــاص‪ ،‬أوحــت بذلــك‬ ‫أنهــا ال ترغــب يف الدفــاع عــن قيمهــا‬ ‫يف الخــارج»‪ ،‬مشــرة اىل ان «االنســحاب‬ ‫املفاجــئ للقــوات األمريكيــة مــن‬ ‫أفغانســتان ادى اىل التنــازل عــن احــد‬ ‫املكاســب امللموســة الوحيــدة التــي حققتها‬ ‫حــروب مــا بعــد ‪ 11‬ســبتمرب‪ ،‬اي االطاحــة‬ ‫بنظــام طالبــان يف العــام ‪ 2001‬ودعــم نظام‬ ‫يعــرف بحقــوق االنســان»‪.‬‬ ‫وختمــت املجلــة تقريرهــا باإلشــارة إىل‬ ‫أن «بعــد مــرور ‪ 20‬ســنة‪ ،‬وجــد تنظيــم‬ ‫القاعــدة الــذي نفــذ هجــات ‪ 11‬ســبتمرب‪،‬‬

‫نفســه امــام فرصــة الســتعادة ســنواته‬ ‫الذهبيــة مــن خــال ايجــاد مــاذ وحريــة‬ ‫حركــة يف افغانســتان تحــت ســيطرة طالبــان‬ ‫اىل جانــب مــع أبنــاء عمومــة املتشــددين‬ ‫مثــل شــبكة حقــاين وداعــش»‪.‬‬ ‫واوضحــت انــه ســيتحتم عــى واشــنطن‬ ‫ادارة هــذا التهديــد املعقــد مــن موقــع‬ ‫مــؤات بشــكل أقــل بكثــر مــا كان عليــه‬ ‫الوضــع عندمــا كان لهــا وجــود عــى األرض‪،‬‬ ‫ويف ظــل مكانــة عامليــة ضعيفــة إىل حــد‬ ‫كبــر‪ ،‬وتحديــات عامليــة مشــركة آخــذة‬ ‫بالتضاعــف»‪.‬‬

‫‪2021‬‬

‫أيلول ‪ /‬سبتمبر‬

‫‪25‬‬


‫فـــ‬

‫سـياســة‬

‫احالم وردية وثروات‬ ‫اللصوص تناقش في بغداد‬ ‫يــرى مراقبــون وخبــراء اقتصــاد أن اســترداد األمــوال‬ ‫المهربــة مــن العــراق‪ ،‬تقــف أمامــه العديــد مــن‬ ‫العراقيــل القانونيــة والسياســية‪.‬‬

‫فيلي‬

‫ويف وقــت تعــاين الدولــة مــن افــة الفســاد‬ ‫التــي رضبــت جميــع املؤسســات الحكومية‬ ‫ال يعــرف رقــم حقيقــي لحجــم األمــوال‬ ‫املهربــة‪ ،‬إذ تتضــارب األرقــام الحكوميــة‬ ‫حــول حقيقــة تلــك األمــوال التي اســتنزفت‬ ‫ثــروات البــاد‪ ،‬فيــا يجــري الحديــث عــن‬ ‫مليــارات الــدوالرات التــي نهبــت وهربــت‬ ‫يف ظــل النظــام الســابق ومــا بعــده والتــي‬ ‫مــا زالــت تــرق وتهــرب لغايــة االن اىل‬ ‫خــارج الع ـراق‪.‬‬ ‫وأعلــن رئيــس الجمهوريــة برهــم صالــح‬ ‫مؤخــراً‪ ،‬تقدميــه مــروع قانــون اســرداد‬ ‫عوائــد الفســاد إىل الربملــان‪ ،‬الســرداد نحــو‬ ‫‪ 150‬مليــار دوالر هربــت اىل الخــارج‬ ‫بعــد العــام ‪ ،2003‬يف حــن قــدرت لجنــة‬ ‫النزاهــة حجــم األمــوال املهربــة حتــى اآلن‪،‬‬ ‫مــا يقــارب ‪ 350‬مليــار دوالر‪ ،‬ومــا يعــادل‬

‫‪26‬‬

‫العدد ‪213‬‬ ‫الســنة السابعـة عشر‬

‫‪ % 32‬مــن إيــرادات العــراق خــال ‪18‬‬ ‫عام ـاً‪.‬‬ ‫ضعف العراق دبلوماسيا‪.‬‬ ‫ويقــول الخبــر االقتصــادي رضغــام محمــد‬ ‫عــي يف حديــث ملجلــة «فيــي»؛ ان "هناك‬ ‫صعوبــة يف اســرداد األمــوال العراقيــة‬ ‫املهربــة مــن الخــارج بســبب ضعــف وزن‬ ‫العــراق الدبلومــايس وعــدم وجــود ارادة‬ ‫سياســية حقيقيــة الســردادها‪ ،‬كــون اغلــب‬ ‫السياســيني الحاليــن لهــم دور يف تهريبهــا"‪.‬‬ ‫ويضيــف عــي؛ أن "اغلــب االمــوال جــرى‬ ‫غســيلها باســتثامرات وعقــارات يف دول ال‬ ‫منلــك معهــا اتفاقــات‪ ،‬فضــا عــن عــدم‬ ‫جديــة الــدول مــع هــذا امللــف"‪.‬‬ ‫ويشــر اىل ان "العــراق بحاجــة لتعيــن‬ ‫رشكات متابعــة ومحاســبة دوليــة مســتقلة‬ ‫باجــر ملتابعــة مســارات هــذه االمــوال"‪.‬‬

‫وكان وزيــر املاليــة محمــد عــاوي قــد‬ ‫أشــار يف آب املــايض‪ ،‬إىل أن أمــوال العـراق‬ ‫املهربــة إىل الخــارج تصــل اىل ‪ 150‬اىل ‪200‬‬ ‫مليــار دوالر ‪ 5%‬منهــا فقــط هــي أمــوال‬ ‫عائــدة للنظــام الســابق‪ ،‬كاشــفا عــن تبخــر‬ ‫امــوال مهربــة يف لبنــان مبقــدار ‪ 20‬مليــار‬ ‫دوالر"‪.‬‬ ‫واختلفــت صــور االمــوال املهربــة مــا بعــد‬ ‫‪ 2003‬مــا بــن تهريــب األمــوال املحصلــة‬ ‫مــن اإلتــاوات ورسقــات املوازنــة‪ ،‬ومــا‬ ‫يتمثــل بالعقــود واملقــاوالت الحكوميــة‪،‬‬ ‫التــي ســلمت أموالهــا للمتعاقديــن دون‬ ‫تنفيــذ املشــاريع‪ ،‬فضــ ًا عــن تضخــم‬ ‫مبالــغ العقــود والــرىش واالبتـزاز‪ ،‬ورسقــات‬ ‫املوظفــن ملليــارات الــدوالرات خــال‬ ‫عملهــم يف أماكــن ومؤسســات ماليــة‪.‬‬ ‫التزام الدول‬

‫‪2021‬‬

‫أيلول ‪ /‬سبتمبر‬

‫‪27‬‬


‫فـــ‬

‫سـياســة‬

‫''‬

‫«القوانين المختلفة في الدول التمنع استرداد األموال‬ ‫المهربة وانما ما يمنع ذلك هو فساد الموظفين في هذه‬ ‫الدول أو أن بعض الدول تعيش اقتصاديا على هذه األموال‬ ‫وتجد اعذارا أو أسبابا لعدم االستجابة لطلبات العراق»‪.‬‬

‫ويقــول الخبــر القانــوين طــارق حــرب يف‬ ‫حديــث ملجلــة «فيــي»؛ انــه "ليــس هنــاك‬ ‫قوانــن مختلفــة بــن الدولــة كــا يشــاع‬ ‫متنــع اســرداد األمــوال املهربــة مــن العراق‬ ‫وامنــا نحتــاج اىل تعــاون والتــزام لــوزراء‬ ‫الداخليــة والعــدل العرب املشــاركني يف هذا‬ ‫املؤمتــر للطلبــات الصــادرة مــن القضــاء‬ ‫العراقــي باســرداد املتهمــن واملحكومــن‬ ‫واســرداد االمــوال"‪.‬‬ ‫ويضيــف أن "أغلــب األمــوال املهربــة هــي‬ ‫موجــودة يف الــدول العربيــة وان كان هناك‬ ‫قســم منهــا يف تركيــا وســويرسا"‪ ،‬مبينــا انــه‬ ‫"نحتــاج اىل اتفاقيــات ثنائيــة الحقــا مــع‬ ‫تركيــا او نلجــأ اىل مجلــس االمــن ملســاعدتنا‬

‫‪28‬‬

‫العدد ‪213‬‬ ‫الســنة السابعـة عشر‬

‫يف اصــدار قـرار بشــأن ذلــك"‪.‬‬ ‫ويؤكــد حــرب أن "القوانــن املختلفــة يف‬ ‫الــدول المتنــع اســرداد األمــوال املهربــة‬ ‫وامنــا مــا مينــع ذلــك هــو فســاد املوظفــن‬ ‫يف هــذه الــدول أو أن بعــض الــدول‬ ‫تعيــش اقتصاديــا عــى هــذه األمــوال‬ ‫وتجــد اعــذارا أو أســبابا لعــدم االســتجابة‬ ‫لطلبــات العــراق"‪.‬‬ ‫‪ 300‬مليار مهربة‬ ‫ويقــول عضــو مؤسســة النهريــن لدعــم‬ ‫الشــفافية محمــد رحيــم يف حديــث ملجلــة‬ ‫«فيــي»؛ ان املؤمتــر املنعقــد حاليــا بشــأن‬ ‫اســرداد األمــوال هــو اســتكامل ملــا طرحــه‬ ‫رئيــس هيئــة النزاهــة قبــل أيــام يف مؤمتــر‬

‫األط ـراف ملكافحــة الفســاد يف فيينــا الــذي‬ ‫طالــب دول األعضــاء ملســاعدة العــراق"‪،‬‬ ‫مبينــا انــه ال ميكــن أن تضيــع هــذه‬ ‫األمــوال ومــن املمكــن اســرجاعها يف حــال‬ ‫تعــاون الــدول مــع العــراق"‪.‬‬ ‫ويشــر رحيــم اىل ان االمــوال ال ميكــن‬ ‫حســابها ولكــن قياســا امليزانيــة العامــة‬ ‫مــا يــرق منهــا مــن العقــود واملشــاريع‬ ‫بحــدود ‪ 40‬باملئــة فيمكــن أن نقــول ‪250‬‬ ‫اىل ‪ 300‬مليــار املرسوقــة مــن املوازنــة"‪.‬‬ ‫ويؤكــد ان "هنــاك مــاذات امنــة لالمــوال‬ ‫املهربــة ومنهــا بــروت قبــل مــا تســقط‬ ‫عملتهــا وتغلــق املصــارف وديب ايضــا‬ ‫اضافــة اىل دولــة تركيــا"‪.‬‬

‫ولفــت رحيــم إىل أنــه مــن املمكــن إرجــاع‬ ‫هــذه األمــوال املهربــة مــن الخــارج إذا‬ ‫تعاونــت الــدول مــع العـراق بشــأن ذلــك‪،‬‬ ‫مســتدركا يف الوقــت نفســه ان الــدول‬ ‫االخــرى تعــاين مــن نفــس املشــكلة وهــذا‬ ‫مــا أكــدت عليــه الجامعــة العربيــة عندمــا‬ ‫اشــارات اىل منظمــة الشــفافية الدوليــة‬ ‫بينــت أن ‪ 30%‬مــن األمــوال املهربــة‬ ‫بالعــامل هــي مهربــة مــن الــدول العربيــة"‪.‬‬ ‫ملف شائك‬ ‫أ ّمــا املستشــار املــايل لرئيــس الــوزراء‬ ‫العراقــي‪ ،‬مظهــر محمــد صالــح‪ ،‬فيقــول‬ ‫يف حديــث ملجلــة «فيــي»؛ إن "اســرداد‬ ‫األمــوال املهربــة‪ ،‬ملــف شــائك ويحتــاج إىل‬

‫تعــاون دويل حقيقــي واىل متابعــة قانونيــة‬ ‫وفنيــة وتعــاون دول يف هــذا املجــال"‪.‬‬ ‫ويضيــف أن " الحكومــة ولجنــة اســرداد‬ ‫األمــوال‪ ،‬يحتاجــان اىل محامــن ومكاتــب‬ ‫استشــارية عامليــة ومؤسســات للتحــري‬ ‫عنهــا‪ ،‬مضيفــاً أن "العــراق لديــه أمــوال‬ ‫طائلــة تــم االســتيالء عليهــا بطــرق غــر‬ ‫رشعيــة خــال الســنوات الثالثــن املاضيــة"‬ ‫‪.‬‬ ‫ويتابــع أن "مثــل هــذه املؤمتــرات التــي‬ ‫تعقــد حاليــا يف بغــداد بشــأن اســرداد‬ ‫االمــوال املهربــة مهمــة ألنهــا تعــزز‬ ‫التعــاون بــن البلــدان بشــأن ذلــك وتســهل‬ ‫عــودة هــذه األمــوال املهربــة وامكانيــة‬

‫الكشــف عنهــا يف هــذه الــدول"‪.‬‬ ‫وانطلــق يف العاصمــة العراق َّيــة بغــداد‬ ‫يومــي الخامــس عــر والســادس عــر‬ ‫مــن شــهر أيلــول الجــاري فعاليــات وقائــع‬ ‫ـدويل الســرداد األمــوال املنهوبــة‪.‬‬ ‫املؤمتــر الـ ِ‬ ‫وكان املؤمتــر برعايــة رئيــس الــوزراء‬ ‫مصطفــى الكاظمــي ومبشــاركة رئيــس‬ ‫الجامعــة العرب َّيــة أحمــد أبــو الغيــط وعد ٍد‬ ‫مــن وزراء العــدل ورؤســاء مجالــس قضــا ٍء‬ ‫وأجهــز ٍة رقاب َّيــ ٍة‪ ،‬فضــ ًا عــن عــد ٍد مــن‬ ‫وم َّ‬ ‫ات‬ ‫ـات ُ‬ ‫ـات‪ ،‬وشــخص َّي ٍ‬ ‫نظـ ٍ‬ ‫ُممثــي جمع َّيـ ٍ‬ ‫قانون َّيــ ٍة وأكادمي َّيــ ٍة وإعالم َّيــ ٍة عرب َّيــ ٍة‪.‬‬

‫‪2021‬‬

‫أيلول ‪ /‬سبتمبر‬

‫‪29‬‬


‫فـــ‬

‫سـياســة‬

‫عشية‬ ‫االنتخابات ‪..‬‬ ‫بتصويــت مجلــس النــواب االتحــادي‬ ‫العراقــي فــي وقــت ســابق‪ ،‬إلجــراء‬ ‫حــل نفســه قبيــل ثالثــة ايــام مــن‬ ‫موعــد االنتخابــات المعلــن عــن‬ ‫موعدهــا فــي ‪ 10‬تشــرين األول‬ ‫‪ ،2021‬تكــون قــد انقضــت اكثــر مــن‬ ‫ثــاث ســنوات مــن عمــر الجهــاز‬ ‫التشــريعي فــي العــراق وهــي‬ ‫مــدة يــرى المراقبــون انهــا كافيــة‬ ‫لتغطيــة جميــع الملفــات التــي‬ ‫تعبــر عــن القوانيــن المطلــوب‬ ‫التصويــت عليهــا‪ ..‬ويتســاءل‬ ‫المراقبــون عمــا انجــزه البرلمــان‬ ‫االتحــادي المنتهــي فيمــا يتعلــق‬ ‫بســن القوانيــن التــي يحتاجهــا‬ ‫النــاس‪ ..‬ويطرحــون اســتفهاما‬ ‫جديــدا مفــاده‪ ،‬هــل يمثــل البرلمان‬ ‫المقبــل بديــا ســليما‪..‬‬

‫هل ادى‬ ‫المجلس‬ ‫التشريعي‬ ‫السابق دوره؟‬

‫فهــل نــال النــاس رضاهــم عــن املجلــس‬ ‫الســابق يك ترتفــع معنوياتهــم فيذهبــون‬ ‫اىل املامرســات االنتخابيــة بــروح ايجابيــة‪.‬‬ ‫وللتذكــر فانــه كان يفــرض انتهــاء الــدورة‬ ‫الربملانيــة الحاليــة عــام ‪ ،2022‬إال أنــه جــرى‬ ‫اللجــوء اىل خيــار االنتخابــات املبكــرة بعــد‬ ‫ان اجــرت احتجاجــات شــعبية واســعة‬ ‫شــهدتها مــدن جنــوب ووســط العــراق‬ ‫رئيــس الــوزراء الســابق عــادل عبــد‬ ‫املهــدي عــى االســتقالة أواخــر ‪،2019‬‬ ‫ومنــح الربملــان الثقــة لحكومــة مصطفــى‬ ‫الكاظمــي‪ ،‬إلدارة مرحلــة انتقاليــة حتــى‬ ‫االنتخابــات الربملانيــة‪.‬‬

‫ويلفــت املتابعــون اىل انــه عــى مــدى‬ ‫الــدورات االنتخابيــة الســابقة‪ ،‬اثــر كثــر‬ ‫مــن الجــدل بشــأن نزاهــة االنتخابــات يف‬ ‫ـترش عــى نطاق‬ ‫بلــد يعــاين مــن «فســاد مسـ ٍ‬ ‫واســع»‪ ،‬وفــق تقاريــر دوليــة‪ ،‬فضــا عــن‬ ‫تواجــد فصائــل مســلحة نافــذة خــارج اطــار‬ ‫الدولــة‪ ،‬فيــا تعهــدت حكومــة الكاظمــي‬ ‫بإجــراء عمليــة اقــراع نزيــه تحــت رقابــة‬ ‫دوليــة‪ ،‬وبعيــدا عــن ســطوة الســاح‪،‬‬ ‫بحســب مــا تــرح بــه‪.‬‬ ‫واملالحــظ بحســب املراقبــن ان الربملــان‬ ‫العراقــي اتجــه إىل ترحيــل كثري مــن القوانني‪،‬‬ ‫التــي ينتظــر التصويــت عليهــا‪ ،‬إىل الــدورة‬

‫االنتخابيــة املقبلــة‪ ،‬وســوغ بعــض النــواب‬ ‫الســبب مبــا اســموه «ضيــق الوقــت» قبــل‬ ‫انتخابــات ترشيــن‪ ،‬فيــا تكفلــت الخالفــات‬ ‫بــن الكتــل بتعطيــل التصويــت وكذلــك‬ ‫غيابــات اعضــاء املجلــس‪ ،‬وانشــغال نــواب‬ ‫الربملــان وقــادة الكتــل السياســية مبــن فيهــم‬ ‫رئيــس املجلــس بحمــات انتخابيــة مبكــرة‬ ‫يف املحافظــات حالــت دون تواجدهــم يف‬ ‫بغــداد‪ ،‬بحســب مــا يقــول املتابعــون‪.‬‬ ‫جديــر بالذكــر ان الربملــان العراقــي الحــايل‪،‬‬ ‫الــذي يرتأســه محمــد الحلبــويس‪ ،‬عقــد‬ ‫أوىل جلســاته يف أيلــول ‪ ،2018‬بنــاء عــى‬ ‫مخرجــات االنتخابــات الترشيعيــة التــي‬

‫فيلي‬

‫‪30‬‬

‫العدد ‪213‬‬ ‫الســنة السابعـة عشر‬

‫‪2021‬‬

‫أيلول ‪ /‬سبتمبر‬

‫‪31‬‬


‫جــرت يف أيــار مــن العــام ذاتــه‪.‬‬ ‫ابــرز القوانــن التــي مل يصــوت عليهــا‬ ‫ورحلــت اىل الــدورة املقبلــة‬ ‫قانــون مكافحــة العنــف األرسي‪ ،‬جــرى‬ ‫التنصــل مــن التصويــت عليــه برغــم تزايــد‬ ‫مظاهــر العنــف والقتــل لنســاء يف ارس‬ ‫كثــرة‪ ،‬وبحســب املراقبــن فــان كثــرا مــن‬ ‫النــواب عارضــوا اصــدار القانــون لدوافــع‬ ‫دينيــة بحســب رأيهــم وبقوانــن طبقــت‬ ‫منــذ مئــات الســنني‪ ،‬امــا قوانــن مــا يســمى‬ ‫«الجرائــم املعلوماتيــة»‪ ،‬وحريــة التعبــر‬ ‫والتظاهــر الســلمي فجــرى مناقشــتها‬ ‫مطــوال‪ ،‬ولكنهــا مل تقــر وتحــدث نــواب عــا‬ ‫يســمى بقانــون متليــك املنــازل العشــوائية‪،‬‬ ‫فيــا يلفــت املراقبــون اىل ان املوضــوع‬ ‫اســتغل ألغــراض سياســية اذ ينشــط‬ ‫الحديــث عنــه قبيــل كل انتخابــات ثــم‬ ‫يجــري اهاملــه بعــد ظهــور النتائــج‪ ،‬ويبقــى‬ ‫الوضــع عــى حالــه مــن امــر العشــوائيات‪،‬‬ ‫ورحــل اىل الــدورة املقبلــة قانــون الضــان‬ ‫االجتامعــي‪ ،‬برغــم اهميتــه القصــوى لتقليل‬ ‫معــدالت الفقــر والبطالــة بعــد ارتفاعهــا‬ ‫كثــرا‪ .‬وجــرى مثــل ذلــك مــع التنصــل مــن‬ ‫قانــون الكســب غــر املــروع‪ ،‬وتلــك أبــرز‬ ‫القوانــن املعطلــة يف الربملــان‪ ،‬إذ تحيــط‬ ‫بكثــر منهــا خالفــات بــن الكتــل السياســية‬ ‫وتعــرت رئاســة الربملــان يف التوصــل إىل‬ ‫تســوية لتمريرهــا‪ ،‬حتــى ان بعــض النــواب‬ ‫انفســهم قالــوا يف ترصيحــات لهــم أن‬ ‫«القوانــن الخالفيــة‪ ،‬وكذلــك املهمــة لبنــاء‬ ‫الدولــة ومؤسســاتها‪ ،‬ســيتم ترحيلهــا إىل‬ ‫الــدورة املقبلــة»‪.‬‬ ‫أمــا قانــون النفــط والغــاز املركــزي فــكان‬ ‫مــن املفــرض أن يجــري إقـراره منــذ الســنة‬ ‫األوىل للمصادقــة عــى الدســتور العراقــي‪،‬‬ ‫عــام ‪ ،2005‬كــا كان مقــررا التصويــت‬ ‫عليــه يف عــام ‪ 2019‬فيــا قالــت لجنــة‬ ‫النفــط والطاقــة النيابيــة‪ ،‬إن «قانــون‬ ‫النفــط والغــاز مــن القوانــن االســراتيجية‬ ‫ومــن الصعــب حســمه يف الــدورة الربملانيــة‬

‫‪32‬‬

‫العدد ‪213‬‬ ‫الســنة السابعـة عشر‬

‫الحاليــة»‪ ،‬مؤكــدة «ترحيلــه اىل الــدورة‬ ‫الربملانيــة املقبلــة»‪ ،‬داعيــة إىل «جعــل‬ ‫القانــون ضمــن اولويــات املجلــس املقبــل‪،‬‬ ‫كونــه يحقــق العدالــة االجتامعيــة بتوزيــع‬ ‫الــروات عــى ابنــاء الوطــن الواحــد مــن‬ ‫دون متييــز مكونــايت أو مناطقــي»‪ ،‬بحســب‬ ‫قــول عضــو يف اللجنــة‪ ،‬كــا يهــدف إىل‬ ‫تحديــد أســس التعــاون بــن الــوزارات‬ ‫املعنيــة يف الحكومــة االتحاديــة‪ ،‬فضــا عــن‬

‫''‬

‫إنشــاء قاعــدة للتنســيق والتشــاور بــن‬ ‫الســلطات االتحاديــة وســلطات األقاليــم‬ ‫واملحافظــات املنتجــة للنفــط‪.‬‬ ‫وتعــ ّرض الربملــان العراقــي النتقــادات‬ ‫بســبب التأخــر يف ترشيــع القوانــن‪،‬‬ ‫وتعطيــل الجلســات الربملانيــة كلــا‬ ‫اختلفــت آراء القــوى السياســية بشــأن‬ ‫ملــف معــن‪ ،‬ورافقــت ذلــك مطالبــات‬ ‫بتحريــر الربملــان مــن ســلطة القــوى‬

‫املتنفــذة‪ ،‬التــي جعلــت عمــل هــذه‬ ‫املؤسســة مرتهنــا بإرادتهــا‪ ،‬بحســب‬ ‫املراقبــن واملحللــن وكثــر مــن النــواب‬ ‫انفســهم؛ وللتذكــر فــان قانونــا مهــا هــو‬ ‫مــروع قانــون املوازنــة االتحاديــة لعــام‬ ‫‪ ،2021‬جــرى تأجيــل التصويــت عليــه ملــدة‬ ‫طويلــة ومل يصــوت عليــه اال بشــق االنفــس‬ ‫بحســب تعبــر بعــض املراقبــن‪ ،‬واال بعــد‬ ‫مــرور اربعــة اشــهر عــى الســنة املعنيــة أي‬

‫يف نيســان ‪ 2021‬إثــر اســتمرار الخالفــات‬ ‫بشــأن بعــض البنــود‪ ،‬فيــا تأخــر التصويــت‬ ‫عــى موازنــة عــام ‪ 2022‬التــي يفــرض ان‬ ‫تقــر قبــل بدايــة عــام ‪ 2022‬ليتســنى ضبــط‬ ‫منافــذ الــرف والســيطرة عليهــا‪ ،‬وانتقــدت‬ ‫اللجنــة املاليــة الربملانيــة مــا قالــت انــه‪،‬‬ ‫تأخــر حكومــة الكاظمــي بإرســال مــروع‬ ‫قانــون موازنــة العــام ‪ .2022‬وقــال عضــو يف‬ ‫اللجنــة إن موازنــة عــام ‪ 2022‬مل ترســل إىل‬

‫اآلن مــن قبــل الحكومــة اىل مجلــس النواب‪،‬‬ ‫مبينــا أن اعــداد املوازنــة والعمــل عليهــا‬ ‫وتنفيــذ املوازنــة قــد يكــون بعــد االنتخابات‬ ‫املقبلــة‪ ،‬ولفــت إىل أن الوقــت اآلن ال‬ ‫يســمح باملطلــق بإعــداد املوازنــة ويف حــال‬ ‫تأخــر إقـرار املوازنــة ســتكون بعــض النتائــج‬ ‫الســلبية عــى مســتوى البلــد وتأخــر بعــض‬ ‫مســتحقات املقاولــن واملســتثمرين‪ ،‬عــى‬ ‫حــد وصفــه‪.‬‬

‫تعرض البرلمان العراقي‬ ‫النتقادات بسبب التأخير‬

‫في تشريع القوانين‪،‬‬ ‫وتعطيل الجلسات‬

‫''‬

‫فـــ‬

‫سـياســة‬

‫البرلمانية كلما اختلفت‬ ‫آراء القوى السياسية‬ ‫بشأن ملف معين ‪...‬‬

‫‪2021‬‬

‫أيلول ‪ /‬سبتمبر‬

‫‪33‬‬


‫فـــ‬

‫سـياســة‬

‫بعد ‪ .....‬يومًا‪..‬‬ ‫إزدهار أم غزو جديد‬ ‫ينتظر العراق؟‬

‫مــن التحالــف الــدويل ضــد داعــش‪،‬‬ ‫فضــا عــن أنهــا عضــو رئيــي يف حلــف‬ ‫الناتــو‪.‬‬ ‫وذكــر املوقــع يف تقريــره‪ ،‬أن «االنســحاب‬ ‫األمريــي هــو بالنســبة لفرنســا‪ ،‬فرصــة‬ ‫للتوغــل يف العــراق وخلــق منصــة‬ ‫انطــاق لتوســيع نفوذهــا يف انحــاء‬ ‫الــرق األوســط‪ ،‬وتأمــن تــوازن للنفــوذ‬ ‫اإلي ـراين‪ ،‬والتنافــس مــع تركيــا‪ ،‬الحليفــة‬ ‫يف الناتــو والتــي غالبــا مــا تختلــف‬ ‫معهــا»‪.‬‬ ‫ونقــل كذلــك‪ ،‬عــن مســؤولني عراقيــن‬ ‫قولهــم إن «الفرنســيني يعتقــدون ان‬

‫الع ـراق بعدمــا مــرت عليــه عقــود مــن‬ ‫الحــرب والضعــف واالضطرابــات‪ ،‬فانــه‬ ‫مســتعد الســتقبالهم وتأمــن قاعــدة‬ ‫لهــم لبنــاء جســور سياســية واقتصاديــة‬ ‫مــع دول املنطقــة»‪.‬‬ ‫مؤمتر بغداد‬ ‫وبحســب مســؤول عراقــي فــإن «مؤمتــر‬ ‫بغــداد للرشاكــة والتعــاون» الــذي عقــد‬ ‫األســبوع املــايض‪ ،‬شــهد خطــوة اطــاق‬ ‫هــذه الخطــة‪ ،‬فهــو كان «البوابــة‬ ‫الرســمية» التــي دخلــت فرنســا مــن‬ ‫خاللهــا إىل الع ـراق لتقــدم نفســها عــى‬ ‫انهــا رشيــك للحكومــة العراقيــة يف‬

‫اهتامماتهــا وعــى انهــا راعيــة ملصالــح‬ ‫العــراق االقليميــة والدوليــة»‪.‬‬ ‫وكان ماكــرون قــد أكــد خــال مؤمتــر‬ ‫صحفــي أن «فرنســا ســتحتفظ بوجودهــا‬ ‫يف العــراق ملحاربــة االرهــاب‪ ،‬مهــا‬ ‫كانــت الخيــارات التــي يتخذهــا‬ ‫االمريكيــون»‪ ،‬وفقــاً لـ»ميــدل إيســت‬ ‫آي»‪.‬‬ ‫الرتاجع األمرييك‬ ‫ونقــل املوقــع عــن مديــر برامــج الــرق‬ ‫األوســط وشــال أفريقيــا يف معهــد‬ ‫الواليــات املتحــدة للســام ايــي أبــو‬ ‫عــون‪ ،‬قولــه «مــن الواضــح أن فرنســا‬

‫بينما يتواصل العد التنازلي في بغداد مع وعد‬ ‫الواليات المتحدة األمريكية‪ ،‬سحب قواتها القتالية من‬ ‫العراق بحلول نهاية العام الحالي‪ ،‬يتساءل الكثير ّ‬ ‫عمن‬ ‫سيمأل الفراغ الذي تركته واشنطن‪ ،‬أو بمقدوره ذلك‪،‬‬ ‫السيما بعد مؤتمر بغداد الذي حضره الرئيس الفرنسي‬ ‫إيمانويل ماكرون‪ ،‬ما يطرح تساؤل أكثر واقعية‬ ‫عما اذا كانت فرنسا التي طرحت نفسها لهذا الدور‬ ‫ستكون قادرة على تحقيق ذلك أم ال‪.‬‬ ‫فيلي‬

‫موقــع «ميــدل ايســت آي» الربيطــاين‪ ،‬ســلط‬ ‫الضــوء عــى هــذه املعطيــات يف تقريــر لــه‬ ‫ترجمتــه وكالــة شــفق نيــوز‪ ،‬إذ نقــل عــن‬ ‫مســؤولني عراقيــن وأمريكيــن قولهــم إن‬ ‫«الرئيــس الفرنــي إميانويــل ماكــرون يريــد‬ ‫أن يقــدم فرنســا عــى انهــا داعــم وحليــف‬ ‫اســراتيجي لحكومــة بغــداد‪ ،‬وأن القمــة‬ ‫االقليميــة (مؤمتر بغــداد للتعــاون والرشاكة)‬ ‫التــي عقــدت يف العاصمــة العراقيــة‪ ،‬كانــت‬ ‫مكانــا مثاليــا للبــدء»‪.‬‬

‫‪34‬‬

‫العدد ‪213‬‬ ‫الســنة السابعـة عشر‬

‫توغل جديد‬ ‫وقــدم املوقــع الربيطــاين‪ ،‬توصيفــا لحــال‬ ‫فرنســا‪ ،‬باإلشــارة إىل عالقاتهــا الجيــدة مــع‬ ‫العـراق‪ ،‬وإىل أنهــا كانــت مــن اوائــل الــدول‬ ‫التــي اعرتفــت بالنظــام الســيايس الجديــد‪،‬‬ ‫رغــم أنهــا رفضــت املشــاركة يف التحالــف‬ ‫العســكري الــدويل بقيــادة الواليــات املتحدة‬ ‫لالطاحــة بصــدام حســن عــام ‪ ،2003‬كــا‬ ‫انهــا تحتــل املرتبــة الثانيــة بعــد واشــنطن يف‬ ‫عــدد الجنــود املنترشيــن يف الع ـراق‪ ،‬كجــزء‬

‫‪2021‬‬

‫أيلول ‪ /‬سبتمبر‬

‫‪35‬‬


‫فـــ‬

‫سـياســة‬

‫تــرى فرصــة يف الرتاجــع االمريــي‪،‬‬ ‫لكســب نفــوذ ســيايس واقتصــادي يف‬ ‫العــراق‪ ،‬بعــد فشــلها يف لبنــان»‪ ،‬يف‬ ‫إشــارة اىل محاولــة فرنســا فــرض تســوية‬ ‫سياســية واقتصاديــة يف لبنــان بعــد‬ ‫تفجــر املرفــأ يف بــروت العــام ‪.2020‬‬ ‫وأوضــح أبــو عــون‪ ،‬أن «الع ـراق قريــب‬ ‫مــن تركيــا وتبحــث فرنســا عــن اوراق‬ ‫للضغــط عــى تركيــا وتعزيــز موقعهــا‬ ‫يف رصاعهــا املســتمر يف رشق البحــر‬ ‫املتوســط وشــال أفريقيــا‪ ،‬فرنســا لديهــا‬ ‫أجنــدة وتتابــع مــا تريــده»‪.‬‬ ‫مؤمتر بغداد مرشوع فرنيس‬ ‫وبحســب مســؤولني عراقيــن‪ ،‬فــإن مؤمتر‬ ‫بغــداد كان يف األصــل مرشوعــا فرنســياً‪،‬‬ ‫اســتند إىل فكــرة تبناهــا رئيــس الــوزراء‬ ‫العراقــي الســابق عــادل عبــد املهــدي‬ ‫ُ‬ ‫وطرحــت للمناقشــة مــن قبــل الرئيــس‬ ‫العراقــي برهــم صالــح خــال زيــارة إىل‬ ‫فرنســا يف شــباط ‪.2019‬‬ ‫ونقــل املوقــع عــن مســؤول عراقــي‬ ‫مطلــع عــى املــروع‪ ،‬قولــه إن «عبــد‬ ‫املهــدي برغــم زيارتــه إىل فرنســا بعــد‬ ‫ثالثــة أشــهر لبلــورة الفكــرة‪ ،‬إال أنــه‬ ‫تخــى عنهــا فيــا بعــد وتحــرك نحــو‬ ‫الصــن‪ ،‬خوفــا مــن اتهامــه بالوقــوع يف‬ ‫أحضــان فرنســا‪ ،‬النــه يحمــل الجنســية‬ ‫الفرنســية‪ ،‬وألنــه غــر مقبــول إقليمي ـاً»‪.‬‬ ‫وذكــر مســؤول عراقــي آخــر للموقــع‬ ‫الربيطــاين‪ ،‬أن «الفكــرة األصليــة كانــت‬ ‫ايجــاد حليــف اســراتيجي بديــل للعـراق‬ ‫ليحــل مــكان الواليــات املتحــدة بعــد‬ ‫انســحابها»‪.‬‬ ‫وبعدمــا لفــت املوقــع‪ ،‬إىل أن العديــد‬ ‫مــن القــوى السياســية‪ ،‬مبــا يف ذلــك‬ ‫بعــض القــوى املدعومــة مــن إيــران‪،‬‬ ‫تشــعر بالقلــق مــن فكــرة االنســحاب‬ ‫األمريــي الكامــل مــن العــراق‪ ،‬نقــل‬ ‫عــن املســؤول العراقــي قولــه إن «القــادة‬ ‫العراقيــن كانــوا‪ ،‬ومازالــوا‪ ،‬يبحثــون عــن‬

‫‪36‬‬

‫العدد ‪213‬‬ ‫الســنة السابعـة عشر‬

‫قــوة ميكنهــا توفــر تــوازن موضوعــي ضد‬ ‫النفــوذ اإليــراين يف العــراق واملنطقــة»‪.‬‬ ‫وبــن املســؤول‪ ،‬وفقــا للموقــع‪ ،‬أن «مــا‬ ‫مــن أحــد يريــد أن يســقط بالكامــل يف‬ ‫املســتنقع اإليــراين‪ ،‬االيرانيــون انفســهم‬ ‫ال يرغبــون يف ان يكونــوا مســؤولني عــن‬ ‫كل مــا يحــدث يف العــراق‪ ،‬ويبحثــون‬ ‫عــن رشكاء يف الغنائــم والخســائر»‪.‬‬ ‫وتابــع املوقــع أن «الفرنســيني تلقفــوا‬ ‫فكــرة عبــد املهــدي وطوروهــا‪ ،‬ثــم‬ ‫طرحوهــا كمبــادرة بعنــوان (دعــم‬ ‫ســيادة العــراق) التــي أعلنهــا ماكــرون‬ ‫خــال زيارتــه الســابقة للعـراق يف أيلــول‬ ‫‪ ،2020‬كــا انــه كان مــن املفــرض ان‬ ‫يعقــد هــذا املؤمتــر يف باريــس‪ ،‬حيــث‬ ‫اراد الفرنســيون ان يكونــوا منظمــي‬ ‫اللقــاء‪ ،‬لكــن بعــد توســيع املؤمتــر‬ ‫ليشــمل عــددا مــن االط ـراف املتنافســة‬ ‫إقليميــا‪ ،‬تــم نقلــه اىل بغــداد وأعيــد‬

‫صياغتــه كحــدث يركــز عــى االســتقرار يف‬ ‫الــرق األوســط»‪.‬‬ ‫كــا نقــل املوقــع‪ ،‬عــن أحد أعضــاء فريق‬ ‫رئيــس الــوزراء مصطفــى الكاظمــي قوله‬ ‫«برغــم أن فرنســا ليــس لهــا عالقــة عمليا‬ ‫باملؤمتــر يف شــكله النهــايئ‪ ،‬ومشــاركتها‬ ‫ليــس لهــا مــا يربرهــا‪ ،‬إال أن العراقيــن‬ ‫مل يتمكنــوا مــن اســتبعادها ألن الفكــرة‬ ‫االصليــة كانــت لديهــم»‪ ،‬مضيفـاً أن «مــا‬ ‫أراده العـراق هــو العــودة اىل لعــب دور‬ ‫الوســيط‪ ،‬وأراد الفرنســيون أن يكــون‬ ‫هــذا املؤمتــر مبثابــة تذكــرة عودتهــم اىل‬ ‫املنطقــة مــن خــال الع ـراق»‪.‬‬ ‫وأشــار املصــدر اىل أن فرنســا ُقدمــت‬ ‫عــى أنهــا «رئيســة مشــاركة» للمؤمتــر‪،‬‬ ‫إال ان الحقيقــة هــي أن «العراقيــن‬ ‫هــم الذيــن نظمــوا كل يشء‪ ،‬وتجمــع‬ ‫كل هــؤالء (الــدول املشــاركة) كان مثــار‬ ‫جهــود الكاظمــي وعالقاتــه»‪.‬‬

‫اقتتال داخيل‬ ‫وحــول احتــال ظهــور ســيناريو متكــرر‬ ‫يف العــراق عــى غــرار مــا جــرى يف‬ ‫أفغانســتان‪ ،‬أفــاد موقــع «ميــدل ايســت‬ ‫آي» يف تقريــره‪ ،‬بــأن «الســيناريو األســوا‬ ‫بالنســبة لغالبيــة القــوى السياســية‬

‫غــر املرتبطــة بإي ـران هــو مــا يســمونه‬ ‫الفــوىض املتعــددة‪ ،‬التــي قــد تقــود اىل‬ ‫انــدالع اقتتــال بــن الشــيعة أنفســهم‪،‬‬ ‫ويف صفــوف الكــورد‪ ،‬وأن مثــل هــذه‬ ‫الرصاعــات ســتؤدي يف نهايــة االمــر اىل‬ ‫تقســيم سياســات البــاد وفــق خطــوط‬

‫«عبـــد المهدي برغـــم زيارته إلى فرنســـا بعد ثالثة‬ ‫أشـــهر لبلورة الفكـــرة‪ ،‬إال أنه تخلى عنهـــا فيما بعد‬ ‫وتحـــرك نحـــو الصين‪ ،‬خوفا مـــن اتهامـــه بالوقوع في‬ ‫أحضان فرنســـا‪ ،‬النـــه يحمل الجنســـية الفرنســـية‪،‬‬ ‫وألنـــه غير مقبـــول إقليميا »‪.‬‬

‫طائفيــة وعرقيــة»‪.‬‬ ‫وذكــر املوقــع أيضـاً أن «النظام الســيايس‬ ‫يف العــراق مل يحصــل عــى رشعيتــه‬ ‫مــن خــال االنتخابــات‪ ،‬وانــه يســتمد‬ ‫الرشعيــة التــي مينحهــا املجتمــع الــدويل‬ ‫لــه»‪ ،‬مضيفـاً أن «تهديــد رشعيــة النظــام‬ ‫بايصــال الواليــات املتحــدة واملجتمــع‬ ‫الــدويل اىل اســتنتاج مفــاده أن العــراق‬ ‫اصبــح مبثابــة قضيــة خــارسة وانــه ال‬ ‫فائــدة مــن االســتمرار يف دعمــه‪ ،‬ســيعني‬ ‫انهيــار هــذا النظــام وتحــول الع ـراق إىل‬ ‫دولــة طوائــف»‪ ،‬وفق ـاً ملصــدر يف فريــق‬ ‫الكاظمــي‪.‬‬ ‫وتابــع املصــدر تحذيراتــه قائــ ًا إن‬ ‫«العــراق معــرض لفــوىض سياســية‬ ‫وشــعبية واســعة النطــاق‪ ،‬يف ظــل‬ ‫االنســحاب االمريــي الكامــل وخســارة‬ ‫إيــران ســيطرتها عــى وكالئهــا يف‬ ‫العــراق»‪.‬‬ ‫وأوضــح أن «هــذه الفــوىض تعنــي‬ ‫انــدالع رصاع دمــوي بــن املجموعــات‬ ‫الطائفيــة والسياســية‪ ،‬وان تقســيم‬ ‫العــراق قــد يكــون النتيجــة الحتميــة‬ ‫مــن هــذا املســتوى مــن الــراع»‪.‬‬ ‫لكــن املوقــع اشــار يف تقريــره إىل‬ ‫أن «غالبيــة السياســيني واملســؤولني‬ ‫العراقيــن ليســوا قريبــن مــن هــذا‬ ‫التشــاؤم»‪ ،‬موضحــا أن مثــل هــذا‬ ‫الســيناريو الفوضــوي غــر مرجــح ألن‬ ‫«معظــم القــوى السياســية العراقيــة‬ ‫كانــت عــى علــم بالتحديــات القادمــة‬ ‫التــي ســيايت بهــا االنســحاب االمريــي‬ ‫وتعمــل عــى إيجــاد مصــادر بديلــة‬ ‫للقــوة لتحقيــق التــوازن»‪.‬‬ ‫عباءة إيران‬ ‫وأفــاد التقريــر أيضــاً‪ ،‬بــأن «مــن بــن‬ ‫أبــرز هــذه القــوى تيــار مقتــدى الصــدر‪،‬‬ ‫وتيــار الحكمــة بقيــادة عــار الحكيــم‪،‬‬ ‫وتحالــف النــر بزعامــة رئيــس الــوزراء‬ ‫االســبق حيــدر العبــادي‪ ،‬باإلضافــة اىل‬

‫‪2021‬‬

‫أيلول ‪ /‬سبتمبر‬

‫‪37‬‬


‫فـــ‬

‫سـياســة‬

‫عــدد مــن القــوات املقربــة مــن املرجــع‬ ‫الدينــي يف النجــف عــي السيســتاين‪،‬‬ ‫إىل جانــب الكاظمــي والرئيــس برهــم‬ ‫صالــح»‪.‬‬ ‫ونقــل املوقــع عــن أحــد قــادة الحكمــة‬ ‫قولــه إن «هــذه القــوى متثــل نــواة‬ ‫تحالــف ســيايس كبــر قــد يتشــكل بعــد‬ ‫االنتخابــات الربملانيــة يف ترشيــن االول‬ ‫املقبــل‪ ،‬لتشــكيل الكتلــة االكــر وتســمية‬ ‫رئيــس الــوزراء املقبــل»‪.‬‬ ‫وتابــع القيــادي يف تيــار الحكمــة قولــه‬ ‫إن «هــذه القــوى ســتقود الع ـراق نحــو‬ ‫تعزيــز ســيادته والخــروج تدريجيــا مــن‬ ‫تحــت عبــاءة إيـران‪ ،‬مــع محاولــة ايجــاد‬ ‫بديــل للواليــات املتحــدة لخلــق التــوازن‬ ‫املنشــود يف العــراق واملنطقــة»‪ ،‬مشــراً‬ ‫إىل أن «فرنســا تعتــر مبثابــة العــب دويل‬

‫‪38‬‬

‫العدد ‪213‬‬ ‫الســنة السابعـة عشر‬

‫مقبــول إقليميــاً‪ ،‬وهــي القــوة الثانيــة‬ ‫يف االتحــاد األورويب وال ترفضهــا إيــران‪،‬‬ ‫وهــذا أمــر مهــم للغايــة»‪.‬‬ ‫وقــال مســؤولون وسياســيون انــه برغــم‬ ‫الســيطرة القويــة لطهــران وواشــنطن‬ ‫عــى العـراق منــذ العــام ‪ ،2003‬اال انهــا‬ ‫باتــا ال يتمتعــان بشــعبية وتأثــر ســيايس‬ ‫مثلــا كانــا مــن قبــل‪ ،‬وفقــا لـ»ميــدل‬ ‫إيســت آي»‪.‬‬ ‫وتابــع التقريــر‪ ،‬نقــا عــن مســؤولني‬ ‫عراقيــن وأمريكيــن قولهــم إن «يف ظــل‬ ‫مــا يبــدو انســحابا امريكيــا مــن املنطقة‪،‬‬ ‫فــإن السياســيني واملســؤولني العراقيــن‬ ‫يســعون إىل إقامــة حالــة تــوازن يف‬ ‫بلدهــم معتقديــن انــه ميكــن تحقيقهــا‬ ‫مــن خــال تحويــل العــراق اىل «نقطــة‬ ‫التقــاء» لالعبــن اإلقليميــن»‪.‬‬

‫وأوضــح مســؤولون أمريكيــون وعراقيــون‪،‬‬ ‫للموقــع الربيطــاين‪ ،‬أن ذلــك ميكــن ان‬ ‫«يعــزز قــوة ونفــوذ» عــدد مــن القــوى‬ ‫اإلقليميــة والدوليــة مــن خــال انشــاء‬ ‫مصالــح مشــركة فيــا يكــون الع ـراق يف‬ ‫الوســط»‪.‬‬ ‫العب أسايس‬ ‫ونقــل املوقــع أيضــاً‪ ،‬عــن الســفري‬ ‫األمريــي الســابق يف بغــداد‪ ،‬دوغــاس‬ ‫ســيليامن قولــه إن «العــراق يســعى‬ ‫اىل تصويــر نفســه كالعــب رئيــي يف‬ ‫املنطقــة‪ ،‬وقــد ســعت العديــد مــن‬ ‫الحكومــات العراقيــة اىل القيــام بهــذا‬ ‫الــدور يف الســابق‪ ،‬وبــذل الكاظمــي‬ ‫جهــودا كبــرة مــن اجــل ان يلعــب‬ ‫العــراق دورا اقليميــا ايجابيــا»‪ ،‬مضيفــاً‬ ‫أن «اســتقرار العــراق ميكــن أن يكــون‬

‫أســاس اســتقرار املنطقــة وازدهارهــا»‪.‬‬ ‫وتابــع ســيليامن «هــذا الــدور مهــم جــدا‬ ‫للعــراق مــن الناحيــة الجيوسياســية»‪،‬‬ ‫مبينــاً أن «الفكــرة تتمثــل يف أن يكــون‬ ‫العـراق منطقــة للتوافــق واســتقرار لدول‬ ‫املنطقــة بــدال مــن ان يكــون منطقــة‬ ‫ن ـزاع كــا حصــل يف الســنوات املاضيــة‪،‬‬ ‫وان «اهــم مــا تحقــق يف هــذه القمــة‬ ‫هــو اللقــاءات الثنائيــة الصغــرة التــي‬ ‫جــرت عــى هامــش مؤمتــر بغــداد‪ ،‬وهــد‬ ‫املؤمتــر االرضيــة واالجــواء املناســبة‬ ‫لبــدء حــوارات بــن االطـراف املتصارعــة‪،‬‬ ‫وهــذا هــو املهــم»‪.‬‬ ‫الدور األمرييك‬ ‫وختــم التقريــر باالشــارة إىل أن‬ ‫«انســحاب واشــنطن مــن العــراق لــن‬ ‫يشــبه انســحابها مــن افغانســتان»‪،‬‬

‫مذكــرا بــان واشــنطن ســتظل تقــدم‬ ‫دعــا اســتخباراتيا وجويــا للعــراق»‪.‬‬ ‫ونقــل املوقــع عــن مســؤولني امريكيــن‬ ‫وعراقيــن قولهــم إن «االهــم مــن ذلــك‪،‬‬ ‫ان االتفاقيــة املوقعــة بــن حكومــة‬ ‫الكاظمــي وادارة بايــدن تســمح للقــوات‬ ‫االمريكيــة بتنفيــذ عمليــات عســكرية‬ ‫داخــل العــراق اذا طلبــت الحكومــة‬ ‫العراقيــة ذلــك»‪.‬‬ ‫وقــال مســؤول امريــي مطلــع عــى‬ ‫تفاصيــل االتفاقيــة‪ ،‬لـ»ميــدل إيســت‬ ‫آي»‪ ،‬إن «جميــع العمليــات العســكرية‬ ‫التــي تشــارك فيهــا القــوات االمريكيــة‬ ‫ســتتوقف مــع نهايــة العــام ‪، 2021‬‬ ‫لكــن اذا احتاجــت الحكومــة العراقيــة‬ ‫اىل مســاعدة مثــل الطــران او املخابـرات‬ ‫فســيتم توفريهــا مــن خــارج العــراق»‪.‬‬

‫وأضــاف أن «تحليــل البيانــات‬ ‫االســتخباراتية والطائــرات املقاتلــة‬ ‫والطائــرات املســرة ال تحتــاج اىل ان‬ ‫تكــون عــى االرض‪ ،‬ولهــذا وافقنــا عــى‬ ‫اقــراح الكاظمــي بســحب القــوات‬ ‫املقاتلــة املتبقيــة يف العـراق‪ ،‬عــى الرغــم‬ ‫مــن ان اعدادهــم ال تتجــاوز العـرات»‪.‬‬ ‫الدور الفرنيس‬ ‫أما بالنســبة لفرنســا‪ ،‬فانه مــن املرجح أال‬ ‫يكــون املســتقبل يف العـراق زاهيــا مثلــا‬ ‫تريــد ان تصــدق‪ ،‬وقــال السياســيون‬ ‫واملســؤولون للموقــع الربيطــاين إن‬ ‫«باريــس ال متتلــك املقومــات الصحيحــة‬ ‫للنجــاح عــى املــدى القصــر»‪.‬‬ ‫وعــاد أحــد أعضــاء فريــق الكاظمــي‬ ‫ليؤكــد للموقــع الربيطاين‪ ،‬أن «الفرنســيني‬ ‫لــن ينجحــوا يف مــلء الف ـراغ الــذي قــد‬ ‫ترتكــه الواليــات املتحــدة يف العــراق»‪،‬‬ ‫مضيفــا «إنهــم يســعون فقــط مــن‬ ‫اجــل تحويــل املســاحة املتاحــة لهــم‪،‬‬ ‫إىل موطــئ قــدم للتوســع يف الــرق‬ ‫األوســط»‪.‬‬ ‫ومــن وجهــة نظــر الفرنســيني‪ ،‬فــإن‬ ‫املنطقــة حاليــا ناضجــة وجاهــزة‬ ‫الســتقبالهم ألن العراقيــن مرهقــون‬ ‫وبلدهــم يف حالــة خــراب وســوريا يف‬ ‫حالــة خـراب واليمــن شــبه خـراب وهــو‬ ‫مــا يعنــي أن هنــاك حــوايل ‪ 250‬مليــون‬ ‫شــخص يحتاجــون إىل االعــار سياســياً‬ ‫وماليــاً»‪.‬‬ ‫وختــم املصــدر بالقــول إن «الكاظمــي‬ ‫ســمح لفرنســا باملشــاركة يف مؤمتــر‬ ‫بغــداد مــن بــاب االحــرام لــدور فرنســا‬ ‫يف تنظيمــه يف املقــام األول‪ ،‬لكــن املؤمتــر‬ ‫كان أساســاً يتعلــق بتعيــن الكاظمــي‪،‬‬ ‫ال ماكــرون‪ ،‬كوســيط إقليمــي وفــوزه‬ ‫بواليــة ثانيــة يف الســلطة‪ ،‬ليعــود املوقــع‬ ‫الربيطــاين إىل التســاؤل «إىل أي درجــة‬ ‫ســينجح أي منهــا ؟ هــو مــا ســتجيب‬ ‫عليــه األيــام القادمــة‪».‬‬

‫‪2021‬‬

‫أيلول ‪ /‬سبتمبر‬

‫‪39‬‬


‫فـــ‬

‫سـياســة‬

‫داعش ينظر‬ ‫بحسد لطالبان‬

‫وعينه على قرار‬ ‫بايدن المرتقب‬ ‫في العراق‬ ‫ما يزال االنسحاب‬ ‫األمريكي من أفغانستان‬ ‫والتقدم السريع لحركة‬ ‫طالبان الذي فاجأ العالم‪،‬‬ ‫يثير مخاوف متزايدة من‬ ‫أن الرئيس جو بايدن‪،‬‬ ‫قد يسحب قوات بالده‬ ‫بالكامل من العراق‪ ،‬وهو‬ ‫ما قد يشكل كارثة‬ ‫للعراقيين اجمع‪.‬‬ ‫فيلي‬

‫‪40‬‬

‫العدد ‪213‬‬ ‫الســنة السابعـة عشر‬

‫وكالــة «يــو يب آي» األمريكيــة‪ ،‬ســلطت الضــوء‬ ‫يف تقريــر لهــا ترجمتــه وكالــة شــفق نيــوز‪ ،‬عــى‬ ‫هــذا امللــف‪ ،‬باإلشــارة إىل أن «انتصــار طالبــان يف‬ ‫أفغانســتان يشــجع الجهاديــن اإلســاميني يف جميــع‬ ‫انحــاء العــامل»‪ ،‬مضيفــة أن «قيــادة داعــش ســتنظر‬ ‫بحســد اىل الطريقــة التــي متكنــت فيهــا طالبــان‬ ‫مــن طــرد كل الجنــود االمريكيــن مــن افغانســتان»‪.‬‬ ‫داعش يصيل ألجل قرار بايدن‬ ‫وأوضــح التقريــر‪ ،‬أن «قيــادة داعــش ســتتذكر‬ ‫كيــف تقدمــت بشــكل رسيــع يف جميــع انحــاء‬ ‫العــراق يف العــام ‪ ،2014‬عندمــا تخــى الجيــش‬ ‫العراقــي املســلح واملــدرب بشــكل جيــد مــن‬ ‫جانــب الواليــات املتحــدة‪ ،‬عــن أســلحته وهــرب يف‬ ‫مواجهــة قــوة صغــرة نســبيا مــن مقاتــي داعــش‬ ‫الذيــن اســتولوا عــى حــوايل ‪ 40٪‬مــن األرايض‬ ‫العراقيــة حينهــا»‪.‬‬ ‫ولفــت التقريــر‪ ،‬إىل الكيفيــة التــي أدى الــراع‬ ‫املســلح الــذي اعقــب ذلــك مــن اجــل طــرد داعــش‬ ‫مــن العـراق واســتعادة املوصــل والفلوجــة وتكريت‬ ‫والرمــادي‪ ،‬اىل ســقوط االف القتــى وتدمــر هــذه‬ ‫املــدن العراقيــة القدميــة‪.‬‬ ‫واعتــر أن «داعــش ســوف يصــي من اجــل ان يكرر‬ ‫بايــدن قـراره الــكاريث بالتخــي عــن افغانســتان مــن‬ ‫خــال اعطــاء االوامــر باالنســحاب الكامــل مــن‬ ‫الع ـراق»‪.‬‬ ‫وتحســبا ملثــل هذه الخطــوة‪ ،‬نوه التقريــر األمرييك‪،‬‬ ‫إىل أن «الرئيــس الفرنــي اميانويــل ماكــرون تعهــد‬ ‫ببقــاء فرنســا يف العـراق حتــى لــو غادرتــه أمريــكا‪،‬‬ ‫اذ أعلــن يف األســبوع املــايض‪ ،‬أن الجيــش الفرنــي‬ ‫ســيواصل محاربــة داعــش‪ ،‬قائــا‪ :‬مهــا كانــت‬ ‫الخيــارات التــي يتخذهــا االمريكيــون‪ ،‬ســنبقي عــى‬ ‫وجودنــا يف الع ـراق ملحاربــة االرهــاب»‪.‬‬ ‫جــاء ذلــك يف أعقــاب إعــان بايــدن يف متــوز املايض‪،‬‬ ‫أن العمليــات القتاليــة ضــد داعــش يف العــراق‪،‬‬ ‫حيــث مايـزال هنــاك حــوايل ‪ 2500‬جنــدي أمريــي‪،‬‬ ‫ســتتوقف بحلــول نهايــة العــام‪.‬‬ ‫وأوضــح أن «الوجــود الفرنــي املســتمر بعــد‬ ‫االنســحاب األمريــي اذا تــم مــع نهايــة العــام‬ ‫الحــايل‪ ،‬قــد ال يكــون كافيــا لــردع عــودة ظهــور‬ ‫داعــش»‪ ،‬مشــراً إىل وجــود «آالف املقاتلــن الذيــن‬

‫مايزالــون يف العــراق وســوريا‪ ،‬حيــث‬ ‫يواصلــون شــن هجــات التمــرد ضــد قــوات‬ ‫األمــن واملدنيــن»‪.‬‬ ‫ورأى التقريــر‪ ،‬أن «تنظيــم داعــش تشــجع‬ ‫بالهزميــة االمريكيــة يف افغانســتان‪ ،‬وقــد ال‬ ‫تردعهــم قــوة فرنســية قوامها ‪ 800‬عســكري‬ ‫فقــط يف الع ـراق»‪.‬‬ ‫وتابــع تقريــر الوكالــة األمريكيــة‪ ،‬أن‬ ‫«العــراق عــى وشــك التحــول اىل دولــة‬ ‫فاشــلة بعــد مــا يقــرب مــن ثالثــة عقــود‬ ‫مــن الــراع والتمــرد واالبــادة الجامعيــة‬ ‫والتدخــل»‪ ،‬مبينـاً أن «هــذه الدولــة ميزقهــا‬ ‫الفســاد وســوء اإلدارة»‪.‬‬ ‫الكاظمي وإيران‬ ‫وأضــاف أن «إيــران تعتــر أمريــكا عدوهــا‬ ‫الرئيــي‪ ،‬وســيكون هنــاك رضــا إيرانيــاً‬ ‫عــن إنــزال الهزميــة بالواليــات املتحــدة يف‬ ‫أفغانســتان‪ ،‬عــى الرغــم مــن كــون طالبــان‬

‫ســنية‪ ،‬إذ ســتكتفي إيـران بااللتـزام باملقولــة‬ ‫الشــهرية بــأن (عــدو عــدوي صديقــي)»‪.‬‬ ‫وأوضــح التقريــر األمريــي‪ ،‬أن رئيــس‬ ‫الــوزراء العراقــي مصطفــى الكاظمــي‬ ‫يســتمر يف «الســر عــى حبــل مشــدود»‪،‬‬ ‫وهــو أول عراقــي يتــوىل هــذا املنصــب‬ ‫األعــى منــذ ســقوط صــدام حســن مــن‬ ‫دون أن يتــم إتهامــه بأنــه دميــة إيرانيــة‪،‬‬ ‫وأن هــذا قــد يكــون مبثابــة (كعــب أخيــل‬ ‫الكاظمــي)»‪.‬‬ ‫وتابــع أن «الوضــع املــايل الســيئ للعــراق‬ ‫يعنــي انــه يجــب ان يعتمــد عــى واشــنطن‬ ‫للحصــول عــى الدعــم االقتصــادي»‪ ،‬مضيفـاً‬ ‫أن «اذا انســحبت أمريــكا مــن العــراق‬ ‫وســحبت مســاعداتها املاليــة‪ ،‬فســوف‬ ‫تغــرق البــاد يف فــوىض اقتصاديــة»‪.‬‬ ‫توازن أمرييك إيراين‬ ‫واعتــر التقريــر‪ ،‬أن «محاولــة تحقيــق‬

‫تــوازن بــن املصالــح االيرانيــة واالمريكيــة‬ ‫يف بلــد يعــاين مــن التدخــل االجنبــي‪ ،‬مهمــة‬ ‫صعبــة‪ ،‬وأن الكاظمــي يعلــم الــذي ال ميتلــك‬ ‫حزبــا سياســيا‪ ،‬أن تصويتــا واحــدا بالثقــة يف‬ ‫مجلــس النــواب‪ ،‬ميكــن ان ينهي مســرته‪ ،‬أذ‬ ‫أن هنــاك الع ـرات مــن النــواب العراقيــن‬ ‫الذيــن يدينــون بالــوالء لطهــران ورمبــا‬ ‫تطلــب منهــم التصويــت بســحب الثقــة»‪.‬‬ ‫وخلــص تقريــر الوكالــة األمريكيــة‪ ،‬إىل‬ ‫القــول إن «االنســحاب االمريــي مــن العراق‬ ‫ســيكون كارثيــا عــى الشــعب العراقــي‪،‬‬ ‫ومــن شــبه املؤكــد ان ذلــك ســيؤدي اىل‬ ‫عــودة ظهــور داعــش مجــددا»‪ ،‬الفتــاً إىل‬ ‫أن «بايــدن الــذي أظهــر نقصــا خطــرا يف‬ ‫إصــدار أحــكام حــول أفغانســتان‪ ،‬كلــف‬ ‫الشــعب األفغــاين مثنـاً باهظـاً وجعــل العــامل‬ ‫مكانـاً أكــر خطــورة‪ ،‬وســيكون خطــأ فادحـاً‬ ‫إن كــرر هــذا الخطــأ يف العــراق»‪.‬‬

‫‪2021‬‬

‫أيلول ‪ /‬سبتمبر‬

‫‪41‬‬


‫فـــ‬

‫سـياســة‬

‫الموقف من المقاطعة‬ ‫ فك االلتباس‬

‫يبــدو ان هنــاك التباســا فــي شــأن مقاطعــة‬ ‫االنتخابــات وحــق اللجوء اليها كخيار لمعارضة‬ ‫واقــع سياســي معيــن‪ ،‬خيــار ســبق وتبنتــه‬ ‫أحــزاب فــي دول أخــرى‪ ،‬مــع ان كل حالــة مــن‬ ‫حــاالت المقاطعــة لهــا ظروفهــا الخاصــة‪ ،‬وقد‬ ‫نجــح بعضهــا فــي تحقيــق هدفــه‪ ،‬فيمــا لــم‬ ‫يكتــب للبعــض اآلخــر النجــاح‪.‬‬

‫جاسم الحلفي‬

‫‪42‬‬

‫العدد ‪213‬‬ ‫الســنة السابعـة عشر‬

‫جاسم الحلفي‬

‫فمقاطعــة االنتخابــات املزمــع اجراؤهــا‬ ‫يف ‪ 10‬ترشيــن األول ليســت األوىل يف‬ ‫التاريــخ الســيايس ولــن تكــون األخــرة‪،‬‬ ‫وقــد شــهدت العمليــة السياســية يف‬ ‫العــراق تجربتــي مقاطعــة تحــران يف‬ ‫الذاكــرة‪ :‬األوىل التــي اســتهدفت اول‬ ‫انتخابــات برملانيــة بعــد انهيــار النظــام‬ ‫الدكتاتــوري االســتبدادي‪ ،‬وكان مــن اهــم‬ ‫اهدافهــا الــروع ببنــاء ســلطات جديــدة‬

‫لنظــام ســيايس قيــد التشــكيل يتجــه نحــو‬ ‫التحــول الدميقراطــي‪ ،‬انتهــت باالخفــاق‪.‬‬ ‫امــا األخــرى فهــي مقاطعــة انتخابــات عــام‬ ‫‪ ،2018‬التــي أطلقتهــا ونظمتهــا مجموعــة‬ ‫مــن الشــخصيات املدنيــة مســتثمرة تذمــر‬ ‫وســخط الــرأي عــام عــى تعمــق املحاصصــة‬ ‫واتســاع ظاهــرة الفســاد وتــردي الخدمــات‪.‬‬ ‫وقــد اصبحــت آنــذاك أحــد العوامــل التــي‬ ‫فجــرت انتفاضــة ترشيــن‪.‬‬ ‫امــا املقاطعــة الحاليــة فالجديــد فيهــا‬ ‫هــو شــمولها‪ ،‬بجانــب الطيــف الواســع‬ ‫مــن الشــخصيات السياســية املســتقلة‬ ‫والكفــاءات الفكريــة والثقافيــة‪ ،‬أحزابــا‬ ‫وقــوى سياســية مدنيــة اســهمت يف جميــع‬ ‫االنتخابــات الســابقة‪ ،‬كذلــك أحزابــا واط ـرا‬ ‫تنظيميــة شــبابية ترشينيــة‪ ،‬هــي القــوى‬ ‫ذاتهــا التــي طالبــت باالنتخابــات املبكــرة‬ ‫غــداة انتفاضــة ترشيــن‪.‬‬ ‫وهــذا مــا شــكل املفارقــة‪ .‬فكيــف ألح ـزاب‬ ‫دميقراطيــة ترفــع لــواء التغيــر‪ ،‬وقــد‬ ‫طالبــت باالنتخابــات املبكــرة التــي هــي‬ ‫صاحبــة املصلحــة يف اجرائهــا‪ ،‬ان تقاطعهــا‬ ‫حــن يســتجاب لهــا؟ وبــدا للبعــض كأن‬ ‫هــذه املقاطعــة تشــكل موقفــا ســلبيا مــن‬ ‫الدميقراطيــة‪ ،‬او رفضــا لالنتخابــات بصــورة‬ ‫عامــة‪ ،‬فنشــأ نــوع مــن االلتبــاس لــدى‬ ‫طيــف مــن أبنــاء املجتمــع وحتــى نخــب‬ ‫سياســية وثقافيــة‪.‬‬ ‫ولفــك هــذا االلتبــاس ينبغــي القــول ان مــا‬ ‫يجانب علم السياســة ان ُيعتقد ان املقاطعة‬ ‫تشــكل رفضــا للدميقراطيــة وموقفــا ضــد‬ ‫النظــام الدميقراطــي يف الع ـراق‪ .‬فاملقاطعــة‬ ‫هــي اجتهــاد ســيايس‪ ،‬والدميقراطيــة مل‬ ‫متنــع يومــا االجتهــاد الفكــري والســيايس‪،‬‬ ‫وليــس يف قاموســها مــا يكفــره‪ .‬ومــن جهــة‬ ‫أخــرى يغالــط علــم السياســة مــن يعتقــد‬ ‫ان النظــام الســيايس يف الع ـراق هــو نظــام‬ ‫دميقراطــي! فمرحلــة التحــول الدميقراطــي‬ ‫التــي منــر بهــا ال تعنــي ان النظــام اصبــح‬ ‫تلقائيــا نظامــا دميقراطيــا‪ ،‬فهــو واقعــا نظــام‬

‫قيــد التحــول‪ ،‬ويف ظلــه يخــاض رصاع حــول‬ ‫شــكل ومحتــوى الدولــة‪ ،‬بــن مــن يواصــل‬ ‫ترســيخ املحاصصــة الطائفيــة ومــن يســعى‬ ‫لبنــاء دولــة املواطنــة‪.‬‬ ‫هنــاك تجــارب وامثلــة تاريخيــة غــر قليلــة‬ ‫لبلــدان وضعــت اقدامهــا عــى اعتــاب‬ ‫البنــاء الدميقراطــي‪ ،‬لكــن تجربتهــا وئــدت‬ ‫يف انقالبــات وانتكاســات رافقتهــا حاممــات‬ ‫دم‪ .‬ونحــن نســعى اىل بنــاء نظــام دميقراطي‬ ‫رصــن‪ ،‬عــر آليــات بينهــا اآلليــة االنتخابيــة‬ ‫التــي توفــر جــوا آمنــا مناســبا لتكافــؤ‬ ‫الفــرص واملنافســة الرشيفــة‪ ،‬عــى اســاس‬ ‫برامــج واضحــة تحقــق انتخابــات حــرة‬ ‫ونزيهــة‪ .‬وبــدون ذلــك يبقــى البلــد يصــارع‬ ‫يف لجــة ازمــات ال تنتهــي‪.‬‬ ‫ويجــدر هنــا التذكــر بالهــدف مــن‬ ‫االنتخابــات املبكــرة‪ ،‬التــي كان مفرتضــا‬ ‫اجراؤهــا يف نيســان ‪ 2020‬لــوال مامطلــة‬ ‫طغمــة الحكــم التــي ادت اىل تأجيلهــا حتــى‬ ‫‪ ،2021/10/10‬وبالتــايل افرغــت التبكــر من‬ ‫محتــواه! حيــث ادركــت تصاعــد الوضــع‬ ‫الثــوري يومــذاك ومعــه األنشــطة الرافضــة‬ ‫لسياســات املتنفذيــن‪ ،‬فيــا هــي يف اضعــف‬ ‫حالتهــا‪ ،‬فلــو أجريــت االنتخابــات يومهــا‬ ‫ل ُهزمــت رشّ هزميــة‪.‬‬ ‫ثــم ان القــوى املتنفــذة ادارت ظهرهــا‬ ‫لــروط االنتخابــات املبكــرة واشــراطها‪،‬‬ ‫خاصــة مــا يتعلــق بحــر الســاح بيــد‬ ‫الدولــة ومحاكمــة قتلــة املتظاهريــن‬ ‫ومحاكمــة حيتــان الفســاد‪ ،‬وان تكــون‬ ‫الســجون املــكان الطبيعــي للمجرمــن وليس‬ ‫مقاعــد الســلطة التــي يرفضــون مغادرتهــا‪،‬‬ ‫مســتغلني املناصــب واملليشــيات واملــال‬ ‫الســيايس الــذي ّ‬ ‫ميكنهــم مــن التالعــب‬ ‫باالنتخابــات ونتائجهــا‪.‬‬ ‫هكــذا تجاهلــت الطغمــة الــروط واملعايري‬ ‫التــي تضمــن حريــة االنتخابــات ونزاهتهــا‪،‬‬ ‫فتوفــر الفــرص املتكافئــة للجميــع‪ ،‬وتحقــق‬ ‫الهــدف املنشــود بجعــل االنتخابــات رافعــة‬ ‫للتغيــر‪.‬‬

‫‪2021‬‬

‫أيلول ‪ /‬سبتمبر‬

‫‪43‬‬


‫فـــ‬

‫مجـتـــمـع‬

‫بالنظــر لالنعــدام شــبه التــام لفــرص عمــل الشــباب فــي القطــاع الخــاص‬ ‫الــذي تحجــم دوره فــي العــراق وال يــكاد يذكــر‪ ،‬الســيما مــع ارتفــاع نســب‬ ‫البطالــة باســتمرار وتزايــد اعــداد المتخرجيــن مــن الكليــات والجامعــات‬ ‫ســنويا‪ ،‬فــان االمــل الوحيــد لــدى الشــباب لمواصلــة حياتهــم يتمثــل فــي‬ ‫الحصــول علــى وظيفــة حكوميــة‪ ،‬ويعيــد المراقبون التذكيــر بان األوضاع‬ ‫اليــوم تختلــف عمــا كانــت عليــه قبــل عــام ‪ 2003‬عندمــا كان خريجــو‬ ‫الجامعــات يحصلــون علــى وظائفهــم وفقــا لنظــام تعييــن مركــزي؛‬

‫استمارة التعيين االلكترونية‬

‫طموحات الشباب‬ ‫بالتعيين في ملعب‬ ‫مجلس الخدمة االتحادي‬ ‫فيلي‬

‫‪44‬‬

‫العدد ‪213‬‬ ‫الســنة السابعـة عشر‬

‫منوهــن اىل ان الوظائــف الحكوميــة بعــد‬ ‫اســقاط النظــام املبــاد الســيام يف الســنوات‬ ‫القليلــة التــي اعقبتــه شــهدت توســعا يف‬ ‫التعيــن إمنــا عــن طريــق املحســوبية يف‬ ‫احيــان ودفــع الــرىش يف احيــان اخــرى كــا‬ ‫لعبــت بعــض التنظيــات السياســية التــي‬ ‫اســتأثرت بالــوزارات دورا يف تعيــن املؤيدين‬ ‫لهــا‪ ،‬يف حــن ظلــت اغلبيــة الشــباب ومنهــم‬ ‫الخريجــن مــن دون تعيــن‪.‬‬ ‫وبرغــم انعــدام ارقــام رســمية واضحــة‪،‬‬ ‫تشــر إحصائيــات إىل ‪ 250‬ألــف متخــرج‬ ‫مــن الجامعــات واملعاهد ســنويا فيــا تقول‬ ‫بيانــات وزارة التعليــم والبحــث العلمــي ان‬ ‫اعدادهــم نحــو ‪ 180‬ألــف طالــب ســنوياً‪،‬‬ ‫وبــرف النظــر عــن مســتوى التعليــم‬ ‫الــذي انخفــض كثــرا عــن الســابق بشــهادة‬ ‫املتخصصــن‪ ،‬واعــداد الجامعــات االهليــة‬ ‫املتكاثــرة فــان افــواج املتخرجــن ســنويا‬

‫رسعــان مــا يلتحقــون بافــواج العاطلــن‪.‬‬ ‫استامرة التعيني االلكرتونية‬ ‫يف منتصــف ايلــول ‪ 2021‬أعلنــت ال ّلجنــة‬ ‫العليــا للحكومــة اإللكرتونيــة‪ ،‬بالتعــاون‬ ‫مــع مجلــس الخدمــة االتحــادي إطــاق‬ ‫االســتامرة الخاصــة بتوظيــف املشــمولني‬ ‫بالتعديــل الثالــث لقانــون َتــد ُّرج ذوي املهن‬ ‫الطبيــة والصحيــة رقــم (‪ 6‬لســنة ‪2000‬‬ ‫املعــدل) ‪ ،‬بواقــع ‪ 7050‬درجــة وظيفيــة‪،‬‬ ‫ــدد‬ ‫مشــرة إىل أن مجلــس الخدمــة َح ّ‬ ‫عــددا مــن االختصاصــات للمتقدمــن عــى‬ ‫التعيــن مــن حملــة شــهادات البكالوريــوس‬ ‫واملاجســتري والدكتــوراه‪ ،‬كــا وضــع‬ ‫معايــر شــملت‪ ،‬معــدل التخــرج‪ ،‬وســنة‬ ‫التخــرج‪ ،‬والتسلســل‪ ،‬والــدورات التدريبيــة‪،‬‬ ‫واملشــاركة يف النشــاطات التطوعيــة يف مجال‬ ‫اختصاصــه‪ ،‬وغريهــا‪ ،‬وقالت "ســيقوم النظام‬ ‫اإللكــروين باحتســاب نقــاط املفاضلــة بــن‬

‫املتقدمــن بشــكل آيل؛ ليتــم اعتــاد تلــك‬ ‫املعايــر الختيــار أكــر املتقدمــن مالمئــة‬ ‫للوظيفــة العامــة"‪ ،‬وزادت ال ّلجنــة أن‬ ‫التقديــم ســيكون ُمتاحــا للجميــع‪ ،‬كــا‬ ‫ســراعي النســب القانونيــة املنصــوص‬ ‫عليهــا بالنســبة لقنــوات ضحايــا اإلرهــاب‪،‬‬ ‫والشــهداء‪ ،‬والناجيــات اإليزيديــات‪،‬‬ ‫بحســب قولهــا‪.‬‬ ‫ويتكــون النظــام مــن مرحلتــن؛ األوىل‬ ‫التقديــم عــى االســتامرة اإللكرتونيــة ملــدة‬ ‫‪ 20‬يومــا ابتــداء مــن تاريــخ ‪2021/9/15‬‬ ‫ولغايــة ‪ ،2021/10/4‬فيــا تشــمل املرحلــة‬ ‫الثانيــة االختبــار اإللكــروين الــذي يســتمر‬ ‫ملــدة أســبوعني؛ ليجــري بعــد ذلــك‬ ‫إعــان نتائــج التوظيــف للذيــن ســوف‬ ‫يشــغلون الدرجــات بشــكل أصيــل وأســاء‬ ‫االحتيــاط‪ ،‬ونوهــت اللجنــة اىل ان النتائــج‬ ‫تعتمــد بشــكل نهــايئ يف كانــون األول مــن‬

‫‪2021‬‬

‫أيلول ‪ /‬سبتمبر‬

‫‪45‬‬


‫فـــ‬

‫مجـتـــمـع‬

‫عــام ‪ ،2021‬ونــرت اســتامرة التقديــم‬ ‫اإللكرتونيــة عــر رابــط خــاص‪.‬‬ ‫وكان مجلــس الخدمــة قــد كشــف يف متــوز‬ ‫‪ 2021‬عــن صــدور ق ـرار تعيــن ‪ 2100‬مــن‬ ‫املجموعــة الطبيــة يف غضــون ايــام وذكــر‬ ‫رئيــس املجلــس يف حينــه ان "التوظيــف‬ ‫لســنة ‪ 2021‬اســتهدف ‪ 3‬فئــات حســب‬ ‫قانــون املوازنــة املــادة ‪ 12‬وهــم حملــة‬ ‫الشــهادات العليــا والخريجــون الثالثــة‬ ‫األوائــل عــى الكليــات واألقســام وقانــون‬ ‫التــدرج الطبــي رقــم ‪ 6‬لســنة ‪،"2000‬‬ ‫مبينــا أن "حملــة الشــهادات العليــا‬ ‫والثالثــة األوائــل عــى الكليــات واالقســام‬ ‫ســيكون توظيفهــم مــن خــال حركــة مــاك‬ ‫للدوائــر‪ ،‬أمــا املشــمولون بقانــون رقــم ‪6‬‬ ‫فتــم اســتحداث درجــات وظيفيــة لهــم يف‬ ‫قانــون املوازنــة ومبــارشة يتــم توظيفهــم"‪،‬‬ ‫مزيــدا انــه "تــم توظيــف ‪ 54‬ألــف شــخص‬ ‫مــن ذوي املجموعــة الطبيــة مــن األطبــاء‬ ‫وأطبــاء األســنان والصيادلــة وكليــات‬ ‫ومعاهــد التمريــض‪ ،‬يف حــن أن مجموعــة‬ ‫ثانيــة بحــدود ‪ 2100‬شــخص ســيتم اصــدار‬ ‫قــرار التعيــن لهــم"‪.‬‬ ‫واشــار اىل ان "مجموعــة العلوميــن‬ ‫املشــمولني بالتعديــل الثالــث مــن قانــون‬ ‫رقــم ‪ ،6‬لديهــم نحــو ‪ 7‬آالف و‪ 100‬درجــة‪،‬‬ ‫تــم إنجــاز بياناتهــم بالتنســيق مــع وزارة‬ ‫الصحــة"‪ ،‬الفتــا اىل ان تعيينهــم يجــري‬ ‫بوســاطة االســتامرة االلكرتونيــة الخاصــة‬ ‫بهــم لتتــم عمليــة "التنافــس" فيــا بينهــم‬ ‫"بالتفضيــل"‪ ،‬وأن موضوعهــم "محســوم"‬ ‫مــن ناحيــة درجاتهــم والتخصيــص املــايل‪.‬‬ ‫واشــرط لتوظيفهــم بيــان ذلــك يتــم مــن‬ ‫قبــل الدوائــر الراغبــة بتوظيــف حامــي‬ ‫الشــهادات واالوائــل‪.‬‬ ‫ويلفــت املراقبــون اىل ان مشــكلة جديــدة‬ ‫قــد نشــأت هنــا برغــم حاجــة البلــد الكبــرة‬ ‫لالختصاصــات الطبيــة بســبب جائحــة‬ ‫كورونــا ونقــص املــاكات يف كثــر مــن‬

‫‪46‬‬

‫العدد ‪213‬‬ ‫الســنة السابعـة عشر‬

‫«حملة الشهادات العليا‬ ‫والثالثة األوائل على الكليات‬ ‫واالقسام سيكون توظيفهم‬ ‫من خالل حركة مالك للدوائر‪،‬‬ ‫أما المشمولون بقانون‬ ‫رقم ‪ 6‬فتم استحداث درجات‬ ‫وظيفية لهم في قانون‬ ‫الموازنة ومباشرة يتم‬ ‫توظيفهم»‬

‫املستشــفيات الحكوميــة‪ ،‬وهــي مــا رصح به‬ ‫مجلــس الخدمــة مــن أن "مؤسســات الدولة‬ ‫حتــى اآلن مل تــزود املجلــس بــأي درجــة‪،‬‬ ‫بــل أن هنــاك بعــض املؤسســات مل تصــادق‬ ‫مالكهــا"‪ ،‬مبينــا أن "مجلــس الخدمــة توجــه‬ ‫اىل رئاســة الــوزراء‪ ،‬فضــا عــن التوجــه اىل‬ ‫املجلــس الــوزاري للتنميــة البرشيــة مــن‬ ‫اجــل اصــدار قـرار يلــزم الــوزارات والجهــات‬ ‫غــر املرتبطــة بــوزارة‪ ،‬مبصادقــة مالكاتهــم‬ ‫بــأرسع وقــت"‪.‬‬

‫وقــال مديــر عــام الدائــرة القانونيــة يف‬ ‫مجلــس الخدمــة االتحــادي أن "املجلــس‬ ‫يديــر عمليــة التعيينــات وال ينشــئها"‪،‬‬ ‫مشــرا اىل أن "كتابــا موقعــا مــن رئيــس‬ ‫اللجنــة املاليــة النيابيــة أرســل اىل‬ ‫الــوزارات لحثهــا عــى رضورة املصادقــة‬ ‫عــى الدرجــات وإرســالها للمجلــس‪ ،‬كــا‬ ‫حــث املجلــس الــوزاري للتنميــة البرشيــة‬ ‫الــوزارات للمصادقــة عــى الدرجــات‬ ‫وإرســالها للمجلــس‪ ،‬إال أن هنــاك تلكــؤا من‬

‫قبــل الــوزارات يف هــذا الجانــب"‪ ،‬موضحــا‬ ‫أن "الــوزارات تعلــل ســبب التأخــر بعــدم‬ ‫مصادقــة وزيــر املاليــة عــى الدرجــات‪،‬‬ ‫فيــا تؤكــد وزارة املاليــة أن الــوزارات مل‬ ‫ترســل لهــا الدرجــات لغايــة االن"‪.‬‬ ‫وكان مجلــس النــواب قــد صــوت يف ترشيــن‬ ‫االول ‪ 2019‬ابــان االحتجاجــات الجامهرييــة‬ ‫ضــد حكومــة رئيــس الــوزراء الســابق عــادل‬ ‫عبــد املهــدي عــى رئيــس مجلــس الخدمــة‬ ‫االتحــادي ونائبــه وأعضائــه‪ ،‬فيــا انتقــد‬

‫نــواب مــا اســموه "النفــس التحاصــي"‬ ‫الــذي جــرى مــن خاللــه التصويــت عــى‬ ‫رئيــس وأعضــاء مجلــس الخدمــة االتحــادي‪،‬‬ ‫مبينــن ان االصالحــات التــي بــارش بهــا‬ ‫مجلــس النــواب إذا كانــت تعــد إنجــازاً فهي‬ ‫تحســب للشــعب املنتفض وليــس للمجلس؛‬ ‫عــى حــد وصــف بعضهــم‪ ،‬ويف كانــون االول‬ ‫مــن العــام نفســه قــال املجلــس انــه ســحب‬ ‫قانــون الخدمــة املدنيــة االتحــادي مــن‬ ‫جــدول عمــل الربملــان‪ ،‬ملساســه بحقــوق‬

‫املتقاعديــن‪.‬‬ ‫واملفارقــة هنــا ان مجلــس الخدمــة‬ ‫االتحــادي‪ ،‬كان قــد اعلــن يف نيســان ‪2021‬‬ ‫عــدم وجــود درجــات وظيفيــة و الحــذف‬ ‫واالســتحداث يف قانــون املوازنــة العامــة‬ ‫للعــام ‪ ،2021‬وقــال رئيــس املجلــس إن‬ ‫"الفقــرة الثانيــة للــادة ‪ 12‬بقانــون املوازنــة‬ ‫حذفــت جميــع درجــات الوظيفيــة‪ ،‬بالتــايل‬ ‫فــأن املوازنــة ال تحتــوي عــى درجــات‬ ‫الحــذف واالســتحداث"‪ ،‬ومــع ذلــك لفــت‬ ‫اىل إنــه "ال توجــد أي تعيينــات عــن طريــق‬ ‫الــوزارات‪ ،‬إمنــا ســتكون عــن طريــق مجلــس‬ ‫الخدمــة االتحــادي‪ ،‬وهــو املعنــي باإلعــان‬ ‫عــن الدرجــات الوظيفيــة وتعيــن الخريجــن‬ ‫والشــباب العاطلــن عــن العمــل حســب‬ ‫حاجــة كل وزارة وفــق االختصاصــات‬ ‫املطلوبــة"‪ ،‬عــى حــد قولــه؛ جديــر بالذكــر‬ ‫ان االمانــة العامــة ملجلــس الــوزراء‪،‬‬ ‫اصــدرت يف ‪ 20‬كانــون األول ‪ 2020‬اعامم ـاً‬ ‫خاصــاً مبتطلبــات عمــل مجلــس الخدمــة‬ ‫االتحــادي‪ ،‬لتمكــن املجلــس مــن القيــام‬ ‫باملهــات املوكلــة إليــه‪ ،‬بحســب االعــام‪.‬‬

‫‪2021‬‬

‫أيلول ‪ /‬سبتمبر‬

‫‪47‬‬


‫فـــ‬

‫مجـتـــمـع‬

‫الخدمة االلزامية في العراق‪..‬‬ ‫مفارقة الضرورات االمنية والمخالطة وتبعات المجتمع االستهالكي‬ ‫كثــر الحديــث فــي اآلونــة االخيــرة عمــا يســمى بالخدمــة االلزاميــة‬ ‫فــي الجيــش وتحمــس بعــض المســؤولين الــى درجــة كبيــرة‪،‬‬ ‫وطغــت حماســة بعــض النــواب عــن المجلــس المنتهيــة واليتــه‬ ‫الــى الحــد الــذي تجــاوز كثيــرا حميتهــم إلقــرار قوانيــن كثيــرة‬ ‫عطلــت بفعــل تغيبهــم واهمالهــم بحســب المراقبيــن؛ وطالــب‬ ‫آخــرون باإلســراع فــي تقديمــه الــى المجلــس إلقــراره‪.‬‬ ‫فيلي‬

‫وأقــرت الحكومــة االتحاديــة برئاســة‬ ‫مصطفــى الكاظمــي‪ ،‬مــروع قانــون‬ ‫للتجنيــد اإللزامــي يف املؤسســة العســكرية‬ ‫بعــد ‪ 18‬عامــا مــن إلغائــه‪ ،‬وقــال مكتــب‬ ‫الكاظمــي يف بيــان إن مجلــس الــوزراء وافق‬ ‫عــى "مــروع قانــون خدمــة العلــم‪ ،‬الــذي‬ ‫دققــه مجلــس شــورى الدولــة‪ ،‬واحالــه إىل‬ ‫مجلــس النــواب"‪ ،‬فيــا مل يوضــح البيــان‬ ‫معلومــات إضافيــة بشــأن مضمــون مــروع‬ ‫القانــون‪ ،‬وقــال الكاظمــي "أنجزنــا اليــوم مــا‬ ‫تع ّهدنــا بــه منــذ لحظــة تسـ ّلمنا املســؤولية‬ ‫أمــام شــعبنا والتاريــخ‪ ،‬بإقـرار خدمــة ال َعلم‬ ‫التــي ســتك ّرس القيــم الوطنيــة يف أبنائنــا"‪.‬‬ ‫ويعتقــد خــراء يف الشــأن العراقــي أنــه‬ ‫يســتند إىل مــروع ســابق أقــره الربملــان‬

‫‪48‬‬

‫العدد ‪213‬‬ ‫الســنة السابعـة عشر‬

‫عــام ‪ ،2016‬إال أن رئاســة الــوزراء يف ذلــك‬ ‫الوقــت رفضــت املصادقــة عليــه نتيجــة‬ ‫لضغــوط سياســية‪ ،‬بحســب قولهــم‪ .‬ويلفــت‬ ‫املراقبــون اىل التـزام غالبية الكتــل واألحزاب‬ ‫السياســية الصمــت حيــال تقديــم القانــون‬ ‫إىل الربملــان‪ ،‬مرجحــن تأجيــل البــت فيــه إىل‬ ‫الــدورة النيابيــة الجديــدة التــي ســتنبثق‬ ‫عــن انتخابــات ترشيــن األول ‪.2021‬‬ ‫الزامية التجنيد بني الرفض والتأييد‬ ‫يطــرح املؤيــدون للقانــون الجديــد‬ ‫مجموعــة أفــكار بشــأنه‪ ،‬وبحســب رأيهــم‬ ‫انــه "يســهم يف تالقــي أبنــاء البلــد الواحــد‬ ‫مــن شــتى املحافظــات يف إطــار مؤسســة‬ ‫عســكرية رســمية‪ ،‬مثلــا كان يحــدث يف‬ ‫الســابق بــد ًال عــن عيــش أولئــك الشــباب‬

‫يف كانتونــات منعزلــة؛ إذ نــادراً مــا يلتقــي‬ ‫أبنــاء الجنــوب مــع أبنــاء املناطــق الغربيــة‬ ‫والشــالية"‪ ،‬بحســب تعبريهــم‪.‬؛ وهنــاك‬ ‫مــن يــرى أن «الخدمــة اإللزاميــة تعــوض‬ ‫الدولــة عــن االعتــاد عــى تشــكيالت‬ ‫وقــوات ميليشــياوية غــر موثوقــة الــوالء‬ ‫وال تطيــع القائــد العــام للجيــش"‪ ،‬بحســب‬ ‫ترصيحاتهــم‪.‬‬ ‫مــن جانبهــم‪ ،‬املعارضــون عــدوا القانــون‬ ‫بوابــة جديــدة "لعــودة رشيحــة الشــباب‬ ‫إىل بيــت الطاعــة الحكومــي"‪ ،‬بحســب‬ ‫تعبريهــم‪ ،‬عــى غــرار مــا كان يحــدث يف‬ ‫ظــل النظــام املبــاد (‪ ،)2003 - 1968‬حــن‬ ‫كان يســوق الــوف الشــباب إىل الجيــش‬ ‫ومتتــد خدمتهــم اإللزاميــة إىل أكــر مــن ‪10‬‬

‫‪2021‬‬

‫أيلول ‪ /‬سبتمبر‬

‫‪49‬‬


‫فـــ‬

‫مجـتـــمـع‬

‫ســنوات‪ ،‬برغــم انهــا محــددة بثالث ســنوات‬ ‫كحــد اقــى‪ ،‬فيــا يقــول املتخصصــون‬ ‫بشــؤون االقتصــاد ان القانــون "خطــوة غــر‬ ‫مجديــة اقتصادي ـاً‪ ،‬إنــه هــرب إىل األمــام؛‬ ‫ألن الدولــة ســتدفع رواتــب مــن دون‬ ‫إنتــاج مــادي‪ ،‬وهــذه تكلفــة إضافيــة تزيــد‬ ‫عجــز‪‎‬املوازنــة؛ لــن يقابلهــا إنتــاج‪ ،‬فهــو‬ ‫زيــادة‪‎‬فجــوة املــوارد مقابــل قلــة املعــروض‬ ‫الســلعي تجــاه الطلــب عليــه‪ ،‬لــذا ســيخلف‬ ‫مزيــداً مــن التضخــم والتشــوه الهيــكيل"‬ ‫عــى حــد وصفهــم‪.‬‬ ‫وإىل جانــب الذريعــة االقتصاديــة هنــاك‬ ‫مــن يســتبعد قــدرة قانــون الخدمــة‬ ‫اإللزامــي عــى تكريــس مفهــوم الوطنيــة‪،‬‬ ‫ويســتبعد كثــرون قبــول إقليــم كوردســتان‪،‬‬ ‫بالقانــون‪ ،‬كــا يســتبعدون قــدرة الحكومــة‬ ‫االتحاديــة عــى فــرض القانــون الــذي‬ ‫لطاملــا م ّثــل أحــد أكــر الكوابيــس بالنســبة‬ ‫للشــباب مــن العراقيــن‪ ،‬وكانــت أعــداد‬ ‫كثــرة مــن الجنــود تقــرر الهــرب وعــدم‬ ‫االلتحــاق بالخدمــة العســكرية حتــى يف‬ ‫ذروة الرهبــة والخــوف مــن نظــام صــدام‬ ‫قبــل ‪ ،2003‬بحســب الباحثــن‪.‬‬ ‫التجنيد االجباري‪ ..‬دوافع االقرار والغاء‬ ‫يلفــت املؤرخــون اىل ان أوىل محــاوالت‬ ‫فــرض التجنيــد اإللزامــي يف الع ـراق جــرت‬ ‫ابــان الحكــم العثــاين نهايــة القــرن التاســع‬ ‫عــر‪ ،‬ثــم تحــول األمــر إىل تطــوع اختيــاري‬ ‫يف العهــد امللــي يف منتصــف ثالثينــات‬ ‫القــرن املــايض‪ ،‬ليتحــول بعــد ذلــك تدريجيا‬ ‫إىل فــرض التجنيــد عــى الشــباب يف عمــر‬ ‫‪ 18‬عامـاً‪ ،‬واســتمر هــذا الســياق حتــى عــام‬ ‫‪2003‬؛ وبعــد نيســان عــام ‪ ،2003‬ألغــت‬ ‫ســلطة االئتــاف املؤقــت حينهــا التجنيــد‬ ‫اإللزامــي بقــرار مــن الحاكــم املــدين‬ ‫األمريــي بــول برميــر الــذي حــل الجيــش‬ ‫العراقــي وشــتى التشــكيالت األمنيــة‪ ،‬ومنــذ‬ ‫ذلــك الحــن تحــول نظــام العمــل بالجيــش‬ ‫إىل التطــوع والخدمــة غــر اإللزاميــة‪.‬‬ ‫ويــرى بعــض الباحثــن يف الشــؤون‬

‫‪50‬‬

‫العدد ‪213‬‬ ‫الســنة السابعـة عشر‬

‫العســكرية إن إقــرار القانــون يف هــذا‬ ‫الوقــت يهــدف إىل تعزيــز املؤسســة‬ ‫العســكرية بقــوات إضافيــة تدعــم جهودهــا‬ ‫يف القضــاء عــى تهديــدات تنظيــم داعــش‬ ‫والجامعــات املســلحة‪ ،‬وحاميــة املناطــق‬ ‫املتأزمــة‪ ،‬بحســب قولهــم؛ وبحســب وجهــة‬ ‫نظرهــم فــان رئيــس الــوزراء يحــاول‬ ‫تحييــد املنظومــة العســكرية واألمنيــة‬ ‫بوســاطة إدخــال أطيــاف الشــعب يف هــذه‬ ‫املؤسســات لتســهل عمليــة فــرض ســيادة‬ ‫الدولــة بعــد ارتفــاع أعــداد الجامعــات‬ ‫املســلحة التــي أضعفــت ثقــة الشــعب يف‬ ‫الحكومــة وق ّوضــت الســيادة الوطنيــة‪ ،‬عــى‬ ‫حــد قولهــم‪ ،‬مضيفــن انــه كان مــن املمكــن‬

‫إبعــاد البلــد عــن عديــد املشــكالت األمنيــة‬ ‫والسياســية لــو جــرى إق ـرار القانــون بعــد‬ ‫عــام ‪ 2003‬مبــارشة‪ ،‬فيــا يــرى خــراء‬ ‫آخــرون إن عــى الحكومــة القضــاء عــى‬ ‫الظواهــر املســلحة أوال ثــم إحيــاء خدمــة‬ ‫العلــم‪ ،‬اذ مــن املمكــن مســتقبال أن تســتغل‬ ‫بعــض الجامعــات الحزبيــة واملســلحة‬ ‫قانــون التجنيــد لخدمــة مصالحهــا الخاصــة‪،‬‬ ‫إذا اســتطاعت فــرض تواجدهــا عــن طريــق‬ ‫توزيــع املجنديــن الجــدد مبــا يخــدم‬ ‫سياســتها املحليــة‪ ،‬بحســب قولهــم‪.‬‬ ‫مصــادر عســكرية توضــح مــن جهتهــا أن‬ ‫البلــد يعــاين أصــا مــن زيــادة يف أعــداد‬ ‫املتطوعــن والضبــاط يف الوقــت الحــايل‪،‬‬

‫حيــث هنــاك أكــر مــن مليــون عســكري‬ ‫يف شــتى صنــوف األجهــزة األمنيــة‪ ،‬فضــا‬ ‫عــن منتســبي الحشــد الشــعبي‪ ،‬بحســب‬ ‫قولهــم‪ ،‬مطالبــن بـــ "إعــادة هيكلــة النظام‬

‫العســكري وترشيــع قوانــن وســياقات‬ ‫جديــدة لــه يف حــال تنفيــذ القانــون‪،‬‬ ‫بخاصــة أن البلــد يعمــل بنظــام التطــوع‬ ‫حاليــا وال ميلــك ســياقات عرصيــة للتجنيــد‬

‫مصادر عسكرية‪ :‬البلد يعاني أصال من زيادة في‬ ‫أعداد المتطوعين والضباط في الوقت الحالي‪ ،‬حيث‬ ‫هناك أكثر من مليون عسكري في شتى صنوف‬ ‫األجهزة األمنية‪ ،‬فضال عن منتسبي الحشد الشعبي‪.‬‬

‫اإلجبــاري‪ ،‬مــا ســيدفعه إىل تنشــيط‬ ‫اآلليــات والضوابــط القدميــة التــي اتبعهــا‬ ‫النظــام الســابق يف هــذا الشــأن"‪ ،‬بحســب‬ ‫تحذيرهــم‪.‬‬ ‫وبالعــودة اىل الجــدل بشــأن إيجابيــات‬ ‫وســلبيات مــروع التجنيــد االلزامــي‪ ،‬يقول‬ ‫بعــض املتخصصــن االجتامعيــن‪ ،‬أن الخدمة‬ ‫اإللزاميــة "تهــذب اإلنســان وشــخصيته‬ ‫ومتنحــه القــوة والثقــة يف النفــس وتعيــد‬ ‫تأهيــل الشــباب تأهيــا صحيحــا وتبعدهــم‬ ‫عــن حيــاة الشــوارع واملقاهــي املليئــة‬ ‫باملخــدرات واملامرســات غــر الصحيحــة‪،‬‬ ‫وتدفعهــم لالهتــام بدراســتهم خوفــا مــن‬ ‫ســوقهم لخدمــة العلــم يف حــال فشــلهم"‪،‬‬ ‫بحســب قولهــم‪ ،‬ويــرون أنهــا تقلــل مــن‬ ‫البطالــة التــي تعــد أحــد املغريــات التــي‬ ‫تســتهدف بهــا الجامعات املســلحة الشــباب‬ ‫لالنخ ـراط معهــا‪ ،‬عــى حــد وصفهــم؛ فيــا‬ ‫يقــول باحثــون آخــرون أن "قانــون التجنيــد‬ ‫اإللزامــي بحاجــة إىل دراســة موســعة‬ ‫وشــمولية‪ ،‬اذ إن ســلبياته عــى املجتمــع‬ ‫تفــوق ايجابياتــه يف الوقــت الحــايل"‪ ،‬الفتــن‬ ‫إىل أن الفســاد اإلداري والوضــع االقتصــادي‬ ‫واملــايل الــذي ميــر بــه البلــد يجــد يف هــذا‬ ‫القانــون حــا مؤقتــا ألزمــة البطالــة ولكــن‬ ‫ســيؤزمها أكــر مســتقبال‪ ،‬ملــا ســيرتتب عليــه‬ ‫مــن صفقــات فســاد جديــدة تهــدر املــال‬ ‫العــام‪ ،‬عــى حــد قولهــم‪ ،‬كــا ان قانــون‬ ‫التجنيــد اإلجبــاري‪ ،‬بحســب رأيهــم‪ ،‬يــؤدي‬ ‫إىل "عســكرة املجتمــع املــدين ويعيــد‬ ‫املضايقــات والحواجــز األمنيــة وبالنتيجــة‬ ‫ال ميكــن عــده ذي فائــدة للمجتمــع"‪،‬‬ ‫ويقولــون أن الحــل األنســب إلصــاح‬ ‫الشــباب هــو القضــاء عــى املعوقــات‬ ‫الرتبويــة لــدى رشائــح املجتمــع الفقــرة‪،‬‬ ‫وإنشــاء مؤسســات التعليــم املهنــي‪ ،‬فضــا‬ ‫عــن تنشــيط القطاعــات الخــاص بــدال مــن‬ ‫الحلــول الرتقيعيــة كإعــادة قانــون خدمــة‬ ‫العلــم‪ ،‬بحســب تعبريهــم‪.‬‬

‫‪2021‬‬

‫أيلول ‪ /‬سبتمبر‬

‫‪51‬‬


‫فـــ‬

‫مجـتـــمـع‬

‫اشكالية الثقافة في العراق‪..‬‬ ‫بدايات متفائلة‪..‬‬ ‫حاضر شحيح‬ ‫ومستقبل مجهول‬

‫دائمــا مــا يجــري التذكيــر بالعبــارة‬ ‫التــي تقــول‪ ،‬ان القاهــرة تكتــب‬ ‫وبيــروت تطبــع وبغــداد تقــرأ‪،‬‬ ‫وبرغــم ان المعادلــة وحيــدة الجانــب‪،‬‬ ‫اذ ان العــراق شــهد فــي مــدد ماضية‬ ‫نشــاطا فــي الطباعــة والتأليــف ولــم‬ ‫يقتصــر دور ســكانه علــى القــراءة؛‬ ‫فــان الجملــة ارادت ان تعطــي‬ ‫للعراقــي موقعــه الخــاص ومكانتــه‬ ‫كقــارئ نهــم‪ ،‬بحســب مــا يعــده‬ ‫البعــض‪.‬‬ ‫فيلي‬

‫‪52‬‬

‫العدد ‪213‬‬ ‫الســنة السابعـة عشر‬

‫‪2021‬‬

‫أيلول ‪ /‬سبتمبر‬

‫‪53‬‬


‫فـــ‬

‫مجـتـــمـع‬

‫وملتابعــة االشــكالية يلفــت املؤرخــون اىل‬ ‫ان الع ـراق شــهد منــذ وقــت مبكــر حركــة‬ ‫نشــطة يف التأليــف والطباعــة والنــر‬ ‫فحتــى يف العهــد العثــاين جــرت محــاوالت‬ ‫حثيثــة لتحريــك الوضــع الثقــايف ففــي عهــد‬ ‫الــوايل الــريك مدحــت باشــا وايل بغــداد‬ ‫لســنوات (‪ )1872-1869‬جــرت بالفعــل‬ ‫اوىل مظاهــر الطباعــة الحديثــة يف الع ـراق‪،‬‬ ‫فجلبــت مطبعــة حديثــة مــن فرنســا‪ ،‬وهــي‬ ‫أول مطبعــة ميكانيكيــة تــدار بالبخــار‬ ‫وتنتــج ‪ 3500‬ورقــة يف الســاعة الواحــدة‬ ‫(أي نحــو ‪ 58‬صفحــة يف الدقيقــة) وهــي‬ ‫رسعــة كبــرة الســيام قياســا لتلــك املــدة‪،‬‬ ‫ويقــول املؤرخــون ان تلــك املطبعة ســاعدت‬ ‫كثــرا يف خلــق الوعــي الفكــري واالجتامعــي‬ ‫يف العــراق‪ ،‬وزودت املــدارس بالكتــب‬ ‫الحديثــة املطبوعــة وقامــت بنــر األفــكار‬ ‫وكانــت متثــل بدايــات التحديــث يف العـراق‬ ‫بــن اعــوام ‪.1914-1869‬‬ ‫ويف ســنة ‪ 1908‬تعــددت الصحــف‬ ‫واملجــات االهليــة والرســمية ‪ ،‬يف مــدن‬ ‫العــراق الرئيســة فبلــغ عــدد الصحــف‬ ‫الصــادرة نحــو‪ 61‬صحيفــة‪ ،‬منهــا يف بغــداد‬ ‫‪ 44‬صحيفــة ‪ ،‬ويف البــرة ‪ 12‬صحيفــة‬ ‫‪ ،‬واملوصــل ثــاث صحــف ‪ ،‬ويف كربــاء‬ ‫صحيفــة واحــدة ‪ ،‬ومثلهــا النجف‪ ،‬وكان ‪37‬‬ ‫منهــا سياســية و ‪ 10‬فكاهيــة ‪ ،‬و‪ 10‬صحــف‬ ‫رســمية ‪ ،‬امــا اللغــة التــي صــدرت بهــا‬ ‫الصحــف ‪ ،‬فــكان معظمهــا باللغــة العربيــة‬ ‫وعددهــا ‪ 32‬صحيفــة تلتهــا الصحــف التــي‬ ‫صــدرت بالعربيــة والعثامنيــة معــا‪ ،‬كذلــك‬ ‫باللغــات الكورديــة والفارســية والعثامنيــة‪،‬‬ ‫معــا‪ ،‬امــا املجــات فبلــغ عــدد مــا صــدر‬ ‫منهــا لســنوات (‪ 1914 – 1910‬أي يف‬ ‫اربعــة اعــوام فقــط ســتة عــر مجلــة ‪ ،‬كان‬ ‫لبغــداد ‪ 14‬مجلــة منهــا ‪ ،‬ولكركــوك مجلــة‬ ‫واحــدة والنجــف مجلــة واحــدة‪ ،‬وتعــددت‬ ‫اهتاممــات املجــات‪ ،‬اذ اختصــت اثنتــان‬ ‫منهــا بالنواحــي العلميــة واثنتــان بالنواحــي‬ ‫التاريخيــة ‪ ،‬وعــر منهــا بالنواحــي األدبيــة‪.‬‬ ‫يبــن ذلــك‪ ،‬ان االهتــام بالطباعــة يف‬

‫‪54‬‬

‫العدد ‪213‬‬ ‫الســنة السابعـة عشر‬

‫العــراق جــاء بوقــت مبكــر وكذلــك فــان‬ ‫املثقفــة الحديثــة التــي بــرز تأثريهــا واضحــا‬ ‫التعليــم والتحديــث ركــز عمومــا عــى‬ ‫يف مجــاالت االدب واملــرح واملوســيقى‬ ‫الســكان الحرضيــن‪ ،‬وأدت تلــك التحــوالت‬ ‫والرســم والتشــكيل والنحــت وشــتى رضوب‬ ‫إىل زيــادة املتعلمــن يف املناطــق الحرضيــة‬ ‫الثقافــة‪ ،‬وكذلــك نشــطت يف التأليــف‬ ‫مــن ‪% 1‬عــام ‪ 1869‬إىل ‪ 10%‬يف عــام ‪،1917‬‬ ‫والنــر وانتــرت املطابــع يف مركــز بغــداد‬ ‫وأمثــرت تلــك املرحلــة االنتقاليــة يف تحديــث‬ ‫وبخاصــة يف شــارعي الرشــيد واملتنبــي‪.‬‬ ‫املجتمــع العراقــي برغــم مجريــات الحــرب‬ ‫ويعــد بعــض املؤرخــن انــه يف عهــد‬ ‫العامليــة األوىل التــي اندلعــت يف عــام‬ ‫امللــك فيصــل االول (‪ )1933 - 1921‬فتــح‬ ‫‪.1914‬‬ ‫االتصــال الحضــاري والتطــور االجتامعــي‬ ‫ويخلــص املؤرخــون والباحثــون اىل أن‬ ‫واالقتصــادي والثقــايف بابــا واســعا للتحديــث‬ ‫النصــف الثــاين مــن القــرن ‪ ،19‬عكــس‬ ‫يف العــراق‪ ،‬بحســب تعبريهــم‪ ،‬وكــون‬ ‫تأثــر األفــكار الجديــدة والفكــر الليــرايل‬ ‫مرحلــة تاريخيــة هامــة يف تاريــخ العــراق‬ ‫الغــريب‪ ،‬وعــر عــن ذلــك األدب بإشــكاله؛‬ ‫الحديــث‪ ،‬ابــرزت عــددا كبــرا مــن العلــاء‬ ‫وكانــت بغــداد املركــز الرئيــس الــذي‬ ‫واملفكريــن والفنانــن والتكنوقـراط والتجــار‬ ‫احتضــن التحــوالت الجديــدة يف مجــال‬ ‫والصناعيــن الذيــن حملــوا عــى اكتافهــم‬ ‫األدب‪ ،‬وانعكســت هــذه التحــوالت يف‬ ‫مهــام كبــرة لبنــاء ع ـراق جديــد‪ ،‬بحســب‬ ‫قصائــد وكتابــات عديــد الشــعراء وكان‬ ‫قولهــم‪ ،‬مســتدركني ان وفــاة امللــك فيصــل‬ ‫مــن ابرزهــم جميــل صدقــي الزهــاوي‬ ‫االول املفاجئــة غــرت مجــرى االمــور‪.‬‬ ‫ومعــروف الرصــايف‪ ،‬وانتقــد كال األديبــن‪،‬‬ ‫امــا فــرة خمســينات القــرن املــايض فيعدها‬ ‫املشــكالت االجتامعيــة والسياســية ً البعــض مــن أخصــب العقــود يف تاريــخ‬ ‫العثامنيــة والعراقيــة والبغداديــة عــى نحــو‬ ‫العــراق الحديــث وأغناهــا مــن حيــث‬ ‫خــاص‪ ،‬فلــم يقتنــع الزهــاوي بالتعليــم‬ ‫التقــدم الفكــري واالجتامعــي واالقتصــادي‬ ‫الدينــي‪ ،‬واتجــه إىل املعــارف الحديثــة‬ ‫واملنجــزات الثقافيــة والفنيــة والحضاريــة‬ ‫التــي حصــل عليهــا مــن اإلصــدارات‬ ‫والتســامح الدينــي واالجتامعــي والثقــايف‬ ‫املحليــة واألجنبيــة‪ ،‬وشــهد البلــد يف تلــك‬ ‫والســيايس‪ ،‬بحســب قولهــم‪ ،‬مشــرين اىل‬ ‫املــدة بحســب املؤرخــن‪ ،‬تحــوالت بنيويــة‬ ‫انهــا حفلــت بإنجــازات ابداعيــة كبــرة يف‬ ‫مهمــة أثــرت يف املجتمــع العراقــي ونقلتــه‬ ‫الفكــر والعلــم واألدب واملوســيقى والشــعر‬ ‫إىل مرحلــة تاريخيــة أكــر تقدمــا‪ ،‬منوهــن‬ ‫والفنــون التشــكيلية‪ ،‬ومتيــزت بالــراء‬ ‫اىل ان التحــوالت االقتصاديــة واالجتامعيــة‬ ‫والكثافــة واالبــداع وكان تأثريهــا عامــا‬ ‫اســهمت يف إحــداث نقــات نوعيــة يف‬ ‫وشــامال عــى مجمــل عمليــة التحديــث يف‬ ‫بنيــة املجتمــع العراقــي‪ ،‬وظهــرت فئــات‬ ‫العــراق‪ ،‬بحســب رأيهــم‪.‬‬ ‫اجتامعيــة جديــدة‪ ،‬مــن املتنوريــن تنامــى‬ ‫امــا مــا نعيشــه حاليــا‪ ،‬فيشــر املراقبــون‬ ‫دورهــم يف املرحلــة الالحقــة‪ ،‬إىل جانــب‬ ‫اىل امنــوذج واحــد‪ ،‬يقولــون انــه يلخــص‬ ‫تطــور املجتمــع العراقــي بنمــو الصحافــة‬ ‫الخــراب الثقــايف املعــارص يف العــراق‪،‬‬ ‫والتعليــم الحديــث؛ وإن التطــورات‬ ‫الفتــن اىل انــه عــى ضفــاف نهــر دجلــة‬ ‫االقتصاديــة واالجتامعيــة التــي شــهدها‬ ‫يف منطقــة الصالحيــة بجانــب الكــرخ مــن‬ ‫العــراق يف النصــف الثــاين مــن القــرن‬ ‫بغــداد‪ ،‬توجــد قطعــة أرض مبســاحة كبــرة‬ ‫التاســع عــر هيــأت األرضيــة املناســبة‬ ‫خصصــت قبــل أكــر مــن ‪ 10‬أعــوام لتنفيــذ‬ ‫الن يجتــاز العــراق مــا اصطلــح عليــه‬ ‫مــروع مبنــى دار األوبـرا‪ ،‬عــى غـرار دول‬ ‫املؤرخــون العصــور املظلمــة‪ ،‬وكان لهــذه‬ ‫العــامل واملنطقــة‪ ،‬حيــث تعــد معلــا فنيــا‬ ‫التطــورات األثــر الكبــر يف ميــاد الفئــة‬ ‫ومعامريــا‪ ،‬غــر أن هــذه األرض مرتوكــة‬

‫حتــى اآلن بــا ح ـراك برغــم التخصيصــات‬ ‫املاليــة التــي أفردتهــا الحكومــة آنــذاك‪،‬‬ ‫وهــي مســيجة بالكامــل ويصعــب الدخــول‬ ‫لهــا‪ ،‬وأبــرم عقــد إنشــاء دار األوبــرا عــام‬ ‫‪ ،2011‬غــر أن الرشكــة املنفــذة تلــكأت يف‬ ‫التنفيــذ وبقــى املــروع حــرا عــى ورق‬ ‫حتــى اآلن‪.‬‬ ‫امــا التقنيــات الحديثــة فلــم ُينتفــع منهــا‬ ‫بحســب رأي املراقبــن‪ ،‬وأصبــح كثــرون‬

‫''‬

‫أرسى لتقنيــات ووســائل التواصــل الحديثــة‪،‬‬ ‫وأن هــذا الواقــع الجديــد تــرك آثــاره عــى‬ ‫كثــر مــن مناحــي حياتنــا اليوميــة‪ ،‬وباتــت‬ ‫هــذه الوســائل الحديثــة تهــدد عــادات‬ ‫كانــت راســخة يف حيــاة كثرييــن‪ ،‬مثــل‬ ‫قــراءة الكتــب والجرائــد الورقيــة‪.‬‬ ‫وبالعــودة اىل موضــوع التأليــف والطبــع‬ ‫والق ـراءة نشــر اىل مثــل واضــح يبــن تغــر‬ ‫مســار الثقافــة والســيام يف العــراق‪ ،‬اذ ان‬

‫كانت بغداد المركز الرئيس الذي‬ ‫احتضن التحوالت الجديدة في مجال‬ ‫األدب‪ ،‬وانعكست هذه التحوالت في‬

‫مــؤرش الق ـراءة العــريب الــذي اطلقتــه قمــة‬ ‫املعرفــة ‪ 2016‬بالتعــاون مــع برنامــج األمــم‬ ‫املتحــدة اإلمنــايئ‪ ،‬يضــع العـراق يف مســتوى‬ ‫متــدن يف نســبة القــراءة لــدى الســكان‬ ‫مبــا ال يتجــاوز ‪ ،40%‬يف حــن ان لبنــان‬ ‫وصــل مســتوى القــراء فيــه اىل ‪ 96‬باملئــة‪،‬‬ ‫ومــر ‪ ،97%‬واملغــرب ‪ 92‬باملئــة‪ ،‬واالردن‬ ‫وتونــس ‪ 74‬باملئــة لــكل منهــا‪ ،‬االمــارات‬ ‫‪ُ ،81%‬عــان ‪ ،% 51‬قطــر والســعودية‬ ‫والبحريــن ‪ 63%‬لــكل منهــم ‪ ،‬ليبيــا ‪26‬‬ ‫باملئــة ‪ ،‬الصومــال ‪ ،1%‬اليمــن ‪ ،33%‬جــزر‬ ‫القمــر ‪ ،7%‬جيبــويت ‪ ،8%‬الســودان ‪46%‬‬ ‫‪ ،‬وهنــاك تفصيــات يف املــؤرش ليســت يف‬ ‫صالــح العــراق‪ ،‬و اعتمــد املــؤرش عــى‬ ‫البيانــات التــي جــرى جمعهــا عــر اســتبيان‬ ‫إلكــروين واســع شــارك فيــه أكــر مــن ‪145‬‬ ‫ألــف شــخص مــن ســكان الــدول العربيــة‪.‬‬

‫قصائد وكتابات عديد الشعراء وكان من‬ ‫ابرزهم جميل صدقي الزهاوي ومعروف‬ ‫الرصافي‪..‬‬

‫‪2021‬‬

‫أيلول ‪ /‬سبتمبر‬

‫‪55‬‬


‫فـــ‬

‫مجـتـــمـع‬

‫دروس مستخلصة من نتائج‬ ‫تصنيف التايمز‬

‫للجامعات العراقية‬ ‫عراقية‬ ‫تمكنــت الجامعــة التكنولوجيــة‬ ‫مــن احــراز المرتبــة ‪ 801‬متقدمــة‬ ‫مــن المرتبــة ‪ 1001‬فــي عــام ‪2021‬‬ ‫علــى مســتوى العالــم‪ ،‬وحصلــت‬ ‫علــى المركــز االول فــي العــراق‬ ‫لتســجل أفضــل نتيجــة لهــا علــى‬ ‫اإلطــاق فــي تصنيــف التايمــز‬ ‫للجامعــات العالميــة لعــام ‪.2022‬‬ ‫أ‪.‬د‪ .‬محمد الربيعي‬

‫متكنــت الجامعــة مــن التفــوق عــى‬ ‫الجامعــات العراقيــة الداخلــة يف‬ ‫التصنيــف‪ :‬بغــداد والبــرة واملســتنرصية‪،‬‬ ‫والتــي جــاءت متســاوية يف املرتبــة ‪،1201‬‬ ‫والحصــول عــى نتائــج قويــة بشــكل خاص‬ ‫يف معيــار "التدريــس" (‪ 21.5‬نقطــة)‪،‬‬ ‫وتســاوت مــع الجامعــات العراقيــة‬ ‫االخــرى يف "مــوارد الصناعــة"‪ .‬لكنهــا‬ ‫خــرت امــام جامعــة بغــداد يف معيــار‬ ‫"التوقعــات الدوليــة" (‪ 26.3‬امــام ‪31.2‬‬ ‫لجامعــة بغــداد)‪ .‬امــا املفاجــأة فكانــت‬ ‫يف حصولهــا عــى (‪ 53.1‬نقطــة) يف معــدل‬ ‫"استشــهادات البحــوث"‪ ،‬ولذلــك متكنــت‬ ‫مــن صــدارة الجامعــات العراقيــة كنتيجــة‬

‫‪56‬‬

‫العدد ‪213‬‬ ‫الســنة السابعـة عشر‬

‫لالستشــهادات العاليــة لبحوثهــا‪ .‬فبالرغــم‬ ‫مــن حصــول جامعــة بغــداد عــى اعــى‬ ‫النقــاط يف عــدد بحوثهــا (‪ 8.7‬نقطــة)‬ ‫فــان نقــاط االستشــهادات لبحوثهــا (‪14.5‬‬ ‫نقطــة) كانــت مســاوية للبــرة لكنهــا‬ ‫اقــل مــن املســتنرصية (‪ 18.7‬نقطــة)‪.‬‬ ‫وكــا يبــدو اقــل بكثــر مــن نقــاط‬ ‫الجامعــة التكنولوجيــة مــا يــدل عــى‬ ‫االهميــة الفائقــة لنوعيــة وتأثــر البحــوث‪.‬‬ ‫ولرمبــا يفيــد ان يتــم مقارنــة عــدد البحوث‬ ‫واالستشــهادات مــع افضــل جامعــة يف‬ ‫العــامل وهــي جامعــة اوكســفورد حيــث‬ ‫نالحــظ ان هــذه الجامعــة حصلــت‬ ‫عــى ‪ 99.6‬نقطــة يف معيــار البحــوث و‬

‫‪ 98.0‬نقطــة يف معيــار االستشــهادات‪.‬‬ ‫ويف هــذا الســياق يجــدر االشــارة اىل ان‬ ‫االوراق العلميــة التــي تنتجهــا الجامعــات‬ ‫العراقيــة زادت بنســبة ‪ 2216‬باملائــة بــن‬ ‫عامــي ‪ 2010‬و ‪ 2020‬وهــذه تعتــر وبــكل‬ ‫املقاييــس العامليــة زيــادة كبــرة ورسيعــة‬ ‫لكــن‪ ،‬مــع االســف‪ ،‬رافــق هــذه الزيــادة‬ ‫الهائلــة لعــدد املقــاالت نقــص كبــر يف‬ ‫معــدل االستشــهادات لــكل بحــث مــن‬ ‫‪ 11.20‬اىل ‪.0.56‬‬ ‫كــا تظهــر النتائــج ضعــف الجامعــات‬ ‫العراقيــة يف معيــار الطلبــة الدوليــن حيــث‬ ‫مل تحــرز الجامعــات االربعــة اي نقــاط يف‬ ‫هــذا املعيــار‪ ،‬ويبــدو انهــا مل تحــرز اي‬

‫نقــاط يف معيــار التدريســيني الدوليــن‬ ‫لكنــي غــر متأكــد مــن ذلــك‪.‬‬ ‫بينــا احــرزت الجامعــة التكنولوجيــة‬ ‫املرتبــة االوىل بــن الجامعــات العراقيــة يف‬ ‫معيــار نســبة عــدد الطــاب لــكل تدريــي‬ ‫والــذي بلــغ ‪ 6.4‬مقارنــة ب ‪ 15.3‬لجامعــة‬ ‫البــرة‪ .‬علــا ان نســبة عــدد الطــاب‬ ‫لــكل تدريــي يف جامعــة اوكســفورد‬ ‫بلغــت ‪.10.7‬‬ ‫ولــي تحســن الجامعــات العراقيــة‬ ‫مواقعهــا يف التصنيــف عليهــا ان تســعى اىل‬ ‫تحســن نوعيــة بحوثهــا ونوعيــة املجــات‬ ‫التــي تنــر فيهــا هــذه البحــوث‪.‬‬ ‫فيبــدو يل ان فــرق ‪ 400‬درجــة يف‬

‫التصنيــف بــن الجامعــة التكنولوجيــة‬ ‫والجامعــات العراقيــة االخــرى تعــود‬ ‫اىل نســبة االستشــهادات العاليــة التــي‬ ‫احرزتهــا بحــوث التكنولوجيــا‪ ،‬ونعتقــد انــه‬ ‫الســبب يف حصولهــا عــى معــدل اجــايل‬ ‫يســاوي (‪ )31.9-27.2‬بينــا حصلــت‬ ‫الجامعــات األخــرى عــى معــدل اجــايل‬ ‫يســاوي (‪ .)22.3-10.6‬ويف رأينــا قــد تعــود‬ ‫مرتبــة جامعــة البــرة بدرجــة كبــرة اىل‬ ‫نقــاط "التوقعــات الدوليــة"‪ ،‬وتعــود‬ ‫مرتبــة جامعتــي بغــداد والبــرة ملســتوى‬ ‫"التدريــس" وكميــة "البحــث العلمــي"‪.‬‬ ‫مــا عــدا درجــة "االستشــهادات" ال ارى اي‬ ‫فــروق ظاهريــة بــن الجامعــات األربــع‪.‬‬

‫‪2021‬‬

‫أيلول ‪ /‬سبتمبر‬

‫‪57‬‬


‫فـــ‬

‫مجـتـــمـع‬

‫تزوير لقاحات كورونا في العراق‬

‫تجارة جديدة تستغل‬ ‫الوضع الصحي لألفراد‬ ‫والمؤسسات‬

‫مــع رشوع دول العــامل بإجــراءات التلقيــح الواســعة‬ ‫ملجابهــة وبــاء كوفيــد ‪ 19‬املتولــد عــن فــروس كورونــا‪،‬‬ ‫ومــع اشــراط كثــر مــن الــدول اب ـراز بطاقــة التلقيــح‬ ‫للدخــول اىل بلدانهــا‪ ،‬انتــرت ظاهــرة تزويــر بطاقــات‬ ‫التلقيــح عــى نطــاق واســع الســيام بعــد ان رفعــت دول‬ ‫كثــرة قيــود اإلغــاق عــى األشــخاص الذيــن ميكنهــم‬ ‫إثبــات تلقيحهــم‪ ،‬والســاح لهــم بزيــارة أماكن التســلية‬ ‫أو عبــور الحــدود إذا أظهــروا وثائــق اللقــاح‪.‬‬ ‫فــــيلي‬

‫‪58‬‬

‫العدد ‪213‬‬ ‫الســنة السابعـة عشر‬

‫ويقــول خــراء يف «األمــن الســيرباين» إن‬ ‫جــوازات ســفر لقــاح فــروس كورونــا‬ ‫املزيفــة تبــاع عــر اإلنرتنــت‪ ،‬وهنــاك‬ ‫عمليــات احتيــال رسيعــة النمــو تثــر‬ ‫القلــق‪ ،‬يف وقــت تراهــن فيــه الــدول عــى‬ ‫مثــل هــذه الوثائــق إلحيــاء الســفر وإنعاش‬ ‫اقتصاداتهــا‪ ،‬بحســب تقريــر رشكة تومســون‬ ‫رويــرز العامليــة‪ ،‬وقــال بينــو أرورا مؤســس‬ ‫رشكــة «ســايبل» لألمــن اإللكــروين «يحــاول‬ ‫النــاس التحايــل عــى ذلــك مــن خــال‬ ‫إنشــاء مســتندات مزيفــة‪ ،‬مــا يعــرض‬ ‫حيــاة اآلخريــن للخطــر»‪ ،‬مردفــا «لقــد‬ ‫رأينــا مئــات املواقــع عــى شــبكة اإلنرتنــت‬ ‫املظلمــة حيــث تبــاع هــذه الوثائــق بســعر‬

‫زهيــد»؛ ويراقــب الباحثــون يف رشكــة األمــن‬ ‫اإللكــروين «تشــيك بوينــت» منتديــات‬ ‫قرصنــة إلكرتونيــة وبعــض األســواق عــر‬ ‫اإلنرتنــت منــذ كانــون الثــاين ‪ 2021‬عندمــا‬ ‫بــدأت إعالنــات اللقاحــات املضــادة‬ ‫لفــروس كورونــا بالظهــور‪ ،‬وقــد أكــدوا أن‬ ‫عــدد اإلعالنــات الخاصــة ببيــع اللقاحــات‬ ‫املضــادة لفــروس كورونــا تضاعــف وباتــت‬ ‫عمليــات البيــع تصــدر مــن الواليــات‬ ‫املتحــدة وإســبانيا وأملانيا وفرنســا وروســيا‪.‬‬ ‫العــراق ارض خصبــة لبطاقــات اللقاحــات‬ ‫الزائفــة‬ ‫يف الع ـراق اشــرطت وزارة الصحــة والبيئــة‬ ‫العراقيــة‪ ،‬إب ـراز «بطاقــة التلقيــح» للســفر‬

‫عــى مــن طائــرات الخطــوط الجويــة‬ ‫العراقيــة‪ ،‬وعــدم قطــع أي تذكــرة مــا مل‬ ‫يتــم إبــراز هــذه البطاقــة‪ ،‬يف الوقــت‬ ‫الــذي كشــف مديــر دائــرة صحــة الكــرخ‬ ‫يف بغــداد‪ ،‬عــن تــورط موظفــن بتزويــر‬ ‫ـي اللقــاح املضــاد‬ ‫البطاقــات الخاصــة مبتلقـ ّ‬ ‫لفــروس كورونــا‪ ،‬وبيعهــا ألشــخاص غــر‬ ‫ملقحــن‪ ،‬بحســب ترصيــح لــه‪ ،‬وقــال «منــذ‬ ‫االيــام االوىل النطــاق حملــة التلقيــح‬ ‫للوقايــة مــن فــروس كورونــا املســتجد‪،‬‬ ‫رافقتهــا عمليــات دفــع رشــا وتزويــر لغرض‬ ‫الحصــول عــى بطاقــة التلقيــح التــي تؤيــد‬ ‫تلقــي الشــخص اللقــاح مــن دون ان يتلقــاه‬ ‫فعــا»‪ ،‬بحســب تعبــره‪ ،‬وتابــع مديــر‬

‫‪2021‬‬

‫أيلول ‪ /‬سبتمبر‬

‫‪59‬‬


‫فـــ‬

‫مجـتـــمـع‬

‫دائــرة صحــة الكــرخ يف بغــداد «واالن هناك‬ ‫بطاقــات مــزورة يصــل ســعرها اىل ‪200‬‬ ‫دوالر للبطاقــة الواحــدة»‪ ،‬بحســب قولــه‪،‬‬ ‫واصفــا هــذا الفعــل بـ»املشــن وهــو كمــن‬ ‫يدفــع لقاتــل مأجــور ليقتلــه‪..‬؟»‪ ،‬مزيــدا‬ ‫«امــا الــذي يقــوم بتســلم الرشــوة والتزويــر‬ ‫فهــو قاتــل مأجــور يتحمــل أثــم كل مــن‬ ‫مــرض او مــات بســببه»‪ ،‬منبهــا اىل ان هــذه‬ ‫البطاقــة املــزورة «لــن تنفعــه بــيء عندما‬ ‫تصــدر بطاقــة الكرتونيــة تعتمــد البيانــات‬ ‫الحقيقيــة املســجلة يف دوائــر الصحــة»؛‬ ‫وكشــف عــن ان «هنــاك اشــخاصا يتــم‬ ‫التحقيــق معهــم يف دائــرة صحــة الكــرخ‬ ‫قامــوا باملســاعدة يف هــذه االفعــال املشــينة‬ ‫ســيتم فصلهــم مــن الوظيفــة واحالتهــم اىل‬ ‫القضــاء لينالــوا جزاءهــم العــادل‪ ،‬والذيــن‬ ‫يقومــون بطبــع البطاقــات املــزورة وبيعهــا‬ ‫ســيأيت اليــوم القريــب الــذي يســقطون فيــه‬ ‫بيــد العدالــة قبــل عدالــة اآلخــرة»‪ ،‬بحســب‬ ‫تعبــره‪.‬‬ ‫وعممــت الســلطات الصحيــة املعنيــة يف‬ ‫العــراق بعــد ذلــك «إرشــادات للتســجيل‬ ‫للحصــول عــى لقــاح جائحــة كوفيــد‪-19‬‬ ‫(كورونــا)»؛ للتســجيل عــر اإلنرتنــت‪،‬‬ ‫تضمنــت اســتعامل هاتــف محمــول ذيك‬ ‫أو جهــاز لوحــي إلكــروين أو حاســوب‬ ‫مكتبــي أو محمــول‪ ،‬واتصــال نشــط بشــبكة‬ ‫اإلنرتنــت‪ ،‬بحســب االعــام‪.‬‬ ‫وتزمــن انتشــار تزويــر بطاقــات التلقيــح‬ ‫مــع إطــاق الســلطات حمــات يف‬ ‫العاصمــة العراقيــة بغــداد لحـ ّ‬ ‫ـث الســكان‬ ‫عــى تلقــي اللقاحــات املضــادة لفــروس‬ ‫كورونــا املتجــدد‪ ،‬وفــرض عــدد مــن‬ ‫الــوزارات والدوائــر الحكوميــة قيــوداً عــى‬ ‫غــر امللقحــن مــن مراجعــن وموظفــن‪ ،‬مبــا‬ ‫فيهــا منــع الســفر خــارج البــاد‪ ،‬والحــظ‬ ‫املراقبــون انتشــار تزويــر بطاقــات التطعيــم‬ ‫الصحيــة يف مقابــل مبالــغ ماليــة تــراوح‬ ‫مــا بــن ‪ 50‬و‪ 200‬دوالر‪ ،‬بحســب مــن‬ ‫اســتطلعوا او ترصيحــات مســؤولني؛ مبينــن‬

‫‪60‬‬

‫العدد ‪213‬‬ ‫الســنة السابعـة عشر‬

‫ان عمليــة رشاء هــذه البطاقــات‪ُ ،‬رصــدت‬ ‫يف مــدن عــدة‪ ،‬مــن بينهــا بغــداد وكربــاء‬ ‫واألنبــار وبابــل وغريهــا‪ ،‬بحســب املراقبــن‪،‬‬ ‫الذيــن الحظــوا انــه حتــى مــع ارتفــاع‬ ‫أعــداد اإلصابــات والوفيــات بكوفيــدـ‪19‬‬ ‫وتجاوزهــا حاجــز الـــ ‪ 13‬ألــف إصابــة ونحو‬ ‫‪ 70‬حالــة وفــاة يوميــاً‪ ،‬وســط تحذيــرات‬ ‫مــن خــروج األوضــاع عــن الســيطرة‪،‬‬ ‫وســوء االوضــاع الصحيــة يف املستشــفيات‬ ‫الحكوميــة‪ ،‬فــان عمليــة تزويــر بطاقــات‬ ‫اللقــاح مــن دون تلقيــح تواصلــت‪،‬‬ ‫وأثــارت البطاقــات املــزورة جــد ًال واســعاً‬ ‫عــى وســائل التواصــل االجتامعــي‪ ،‬الســيام‬ ‫ان الدوائــر واملؤسســات الرســمية تطلــب‬

‫إبرازهــا‪.‬‬ ‫مــن جانبهــا وزارة الصحــة تنفــي بيــع‬ ‫بطاقــات صحيــة مــزورة‪ ،‬وتقــول عضــوة يف‬ ‫الفريــق اإلعالمــي الطبــي يف الــوزارة‪ ،‬إنــه‬ ‫«ليــس هنــاك بيــع للبطاقــات‪ ،‬ألنّهــا تحتاج‬ ‫إىل تســجيل عــى املنصــة اإللكرتونيــة‪ ،‬كــا‬ ‫توثــق البيانــات يف املراكــز واملستشــفيات‬ ‫الخاصــة»‪ ،‬وتشــدد عــى أنّ «بيــع‬ ‫البطاقــات غــر محتمــل‪ ،‬ففــي األســاس‪،‬‬ ‫اللقاحــات مجانيــة والبطاقــات مجانيــة‪.‬‬ ‫مــا املانــع مــن أخــذ اللقــاح الــذي أثبــت‬ ‫فاعليتــه حتــى اليــوم؟»؛ إال أن مصــادر‬ ‫يف وزارة الصحــة يف بغــداد تؤكــد « تتبــع‬ ‫مصــادر املعلومــات التــي تحدثــت عــن‬

‫بيــع بطاقــات التطعيــم املزيفــة بالتعــاون‬ ‫مــع األمــن الوطنــي ووكالــة االســتخبارات»‪،‬‬ ‫مؤكــدة أن «بيــان مديــر صحــة الكــرخ يف‬ ‫بغــداد دفــع الســلطات إىل فتــح تحقيــق يف‬ ‫الحــادث»‪ ،‬وبرغــم نفــي ســلطات صحيــة‬ ‫واقعــة التزويــر‪ ،‬يبقــى مــن يؤكــد حصولهــا‪،‬‬ ‫ومنهــم احــد الســكان يبــن حصولــه‬ ‫عــى بطاقــة تلقيــح زائفــة يف مقابــل ‪75‬‬ ‫ألــف دينــار (نحــو ‪ 50‬دوالراً) مــن أحــد‬ ‫يب العـراق‪ ،‬و عــن‬ ‫األشــخاص يف بلــدة بجنــو ّ‬ ‫ســبب لجوئــه اىل ذلــك يشــر‪ ،‬إىل عــدم‬ ‫قناعتــه بأخــذ اللقــاح‪ ،‬كونــه أصيــب ســابقاً‬ ‫بالفــروس‪ ،‬ومل يكــن تأثــره كبــراً‪ ،‬منوهــا‬

‫''‬

‫اىل أن هنــاك مــن حصــل عــى مثــل هــذه‬ ‫البطاقــة بطــرق مختلفــة‪ ،‬عــى حــد قولــه‪.‬‬ ‫ويقــول حقوقيــون أن مكاتــب وعصابــات‬ ‫متخصصــة بالتزويــر تتــورط يف الظاهــرة‬ ‫الجديــدة‪ ،‬بحســب وصفهــم‪ ،‬مبينــن أن‬ ‫«البعــض‪ ،‬بســبب الوقــت الضيــق‪ ،‬يعمــد‬ ‫إىل رشاء مثــل هــذه البطاقــات أو الحصــول‬ ‫عليهــا بوســائل ملتويــة للدخــول إىل الدوائر‬ ‫أو الســفر»‪ ،‬مناشــدين «الحكومــة بالتحــرك‬ ‫والتعامــل مــع املوضــوع وإيالئــه أهميــة‬ ‫كبــرة»‪ ،‬ويقــول طبيــب مــن بغــداد «علمنا‬ ‫بعمليــات بيــع لبطاقــات التلقيــح داخــل‬ ‫املراكــز الصحيــة»‪ .‬موضحــاً أنّ «املوظفــن‬

‫الفاســدين يف تلــك املراكــز اســتغلوا رشط‬ ‫التلقيــح لبيــع بطاقــات يصدرونهــا بشــكل‬ ‫رســمي‪ ،‬لكــن مــن دون حصــول أصحابهــا‬ ‫عــى اللقــاح»‪ ،‬مرجعــا االمــر اىل أنّ لــدى‬ ‫كثــر مــن النــاس شــكوكاً بشــأن اللقاحــات‪،‬‬ ‫إذ ال يثقــون يف جدواهــا صحيـاً‪ ،‬ويتخوفــون‬ ‫مــن ظهــور أعــراض خطــرة مســتقب ًال‪،‬‬ ‫بحســب مــا يرصحــون بــه‪ ،‬األمــر الــذي‬ ‫مينعهــم مــن الحصــول عليهــا‪ ،‬ليرتاجــع‬ ‫إقبــال املواطنــن عــى أخذهــا يف عمــوم‬ ‫البــاد واالعتــاد عــى رشاء البطاقــات مــن‬ ‫دون الحصــول عــى اللقــاح»‪.‬‬

‫احــد الســكان يبيــن حصولــه علــى بطاقــة تلقيــح زائفــة فــي مقابــل ‪ 75‬ألــف‬ ‫دوالرا) مــن أحــد األشــخاص فــي بلــدة بجنوبـ ّـي العــراق‪ ،‬و عــن‬ ‫دينــار (نحــو ‪50‬‬ ‫ً‬ ‫ســبب لجوئــه الــى ذلــك يشــير‪ ،‬إلــى عــدم قناعتــه بأخــذ اللقــاح‪ ،‬كونــه أصيــب‬ ‫ـرا ‪...‬‬ ‫سـ ً‬ ‫ـابقا بالفيــروس‪ ،‬ولــم يكــن تأثيــره كبيـ ً‬

‫‪2021‬‬

‫أيلول ‪ /‬سبتمبر‬

‫‪61‬‬


‫فـــ‬

‫مجـتـــمـع‬

‫الجئة حولت معاناتها العراقية‬ ‫الى أعمال فنية‬ ‫وألهمت أمريكيين‬ ‫عندمــا كانــت لومــا جاســم‬ ‫طفلــة‪ ،‬كان المقربــون مــن‬ ‫اصدقائهــا وعائلتها‪ ،‬يطلقون‬ ‫عليهــا لقــب «الرســام»‪ ،‬وهــي‬ ‫مــا زالــت الــى اليــوم كالجئــة‬ ‫عراقيــة فــي مدينــة بويــس‬ ‫فــي واليــة ايداهــو االمريكيــة‪،‬‬ ‫ترســم معانــاة عائلتهــا‪،‬‬ ‫والرعــب الــذي كابدته والعنف‬ ‫الــذي عاشــته‪.‬‬ ‫فيلي‬

‫وتجــد لومــا جاســم يف أعاملهــا مــا يعــر‬ ‫عــن تلــك املشــاعر وهــي تقدمهــا يف معــرض‬ ‫جديــد يف جامعــة بويــس الحكوميــة‪،‬‬ ‫وتــروي حكايتهــا حــول نشــأتها يف بغــداد‬ ‫خــال الحــروب املتعــددة‪ ،‬وعــن الهــروب‬ ‫مــن البلــد بعــد الغــزو االمريــي‪ ،‬وكيــف‬ ‫تســاهم تجربتهــا مــع الحــرب واالحــداث‬ ‫الدوليــة‪ ،‬يف اعاملهــا الفنيــة‪ ،‬بحســب تقريــر‬

‫‪62‬‬

‫العدد ‪213‬‬ ‫الســنة السابعـة عشر‬

‫نــره موقــع "ميغــا فــايل" األمريــي حــول‬ ‫حياتهــا وتجربتهــا‪ ،‬وترجمتــه مجلــة «فييل»‪.‬‬ ‫وفــرت لومــا جاســم وعائلتهــا مــن موطنهــم‬ ‫يف بغــداد يف العــام ‪ ،2006‬بعــد ثــاث‬ ‫ســنوات مــن الغــزو االمريــي‪ ،‬لتجــد نفســها‬ ‫يف الواليــات املتحــدة‪.‬‬ ‫وولــدت لومــا جاســم يف بغــداد يف العــام‬ ‫‪ ،1975‬قبــل خمــس ســنوات مــن بــدء‬

‫حــرب العـراق وايـران التــي اســتمرت مثــاين‬ ‫ســنوات‪ ،‬ويف غالبيــة مراحــل حياتهــا يف‬ ‫الع ـراق‪ ،‬كانــت البــاد يف حالــة حــروب او‬ ‫تحــت العقوبــات االمريكيــة‪.‬‬ ‫وعنــد وقــوع الغــزو االمريــي‪ ،‬قالــت لومــا‬ ‫جاســم "علمنــا اننــا ال نســتطيع االســتمرار‬ ‫يف العيــش هنــاك"‪ ،‬مشــرة اىل انــه كان‬ ‫هنــاك اعــال عنــف يف بغــداد كل يــوم‪،‬‬

‫وانهــا كانــت هــي واختهــا واخوتهــا يقبلــون‬ ‫والدتهــم كل يــوم قبــل مغــادرة املنــزل‪،‬‬ ‫النهــم مل يكونــوا متأكديــن مــا اذا كانــوا‬ ‫ســيعودون اىل منزلهــم يف نهايــة اليــوم‪.‬‬ ‫وبحلــول العــام ‪ ،2006‬مل يكــن ال احــد‬ ‫يعــرف مــن هــو العــدو‪ ،‬بحســب مــا قالــت‬ ‫جاســم مشــرة اىل ان النــاس يف بدايــة االمــر‬ ‫كانــوا قلقــن ازاء العنــف الــذي متارســه‬

‫الحكومــة العراقيــة‪ ،‬لكنهــم يف وقــت الحــق‬ ‫كانــوا قلقــن مــن ان االرهابيــن يســتهدفون‬ ‫النــاس عــى اســاس دينهــم‪.‬‬ ‫وبعدمــا خطــف احــد زمالئهــا يف احــدى‬ ‫دور النــر للحصــول عــى فديــة‪ ،‬كان‬ ‫ذلــك عندمــا فــرت هــي واختهــا واربعــة‬ ‫مــن اشــقائها واهاليهــم اىل اســطنبول‪ ،‬ثــم‬ ‫تقدمــت بطلــب لجــوء مــن خــال االمــم‬

‫املتحــدة‪ ،‬لكــن عائلــة جاســم مل يكــن‬ ‫بامكانهــا ان تحــدد املــكان الــذي بامكانهــا‬ ‫اللجــوء اليــه‪ ،‬لكنهــم كانــوا يأملــون‬ ‫بتوطينهــم يف اوروبــا ليكونــوا اكــر قربــا‬ ‫اىل العــراق‪ ،‬وانتهــى بهــم االمــر يف واليــة‬ ‫ايداهــو االمريكيــة يف العــام ‪.2008‬‬ ‫وبعــد وصولهــا اىل الواليــات املتحــدة‪،‬‬ ‫ادركــت لومــا جاســم انهــا تريــد التعبــر‬

‫‪2021‬‬

‫أيلول ‪ /‬سبتمبر‬

‫‪63‬‬


‫فـــ‬

‫مجـتـــمـع‬

‫عــن املشــاعر املعقــدة التــي كانــت تشــعر‬ ‫بهــا منــذ انتقالهــا اىل امريــكا ثــم بــدأت‬ ‫بالتعبــر عــن نفســها مــن خــال فنهــا‪،‬‬ ‫وقالــت "اردت ان اضــع تجربتــي عــى‬ ‫القــاش وان اعمــل بوســائل مختلفــة"‪.‬‬ ‫لكنهــا مل تكــن متأكــدة مــن ايــن تبــدأ فنيــا‪،‬‬ ‫لذلــك التحقــت بالجامعــة للحصــول عــى‬ ‫درجــة البكالوريــوس يف الفنــون البرصيــة‪،‬‬ ‫بعدمــا كانــت قــد حصلــت عــى شــهادتني‬ ‫يف العــراق‪.‬‬ ‫وقــام رئيــس قســم الفنــون ريتشــارد يونــغ‬ ‫بتعليــم لومــا جاســم يف فصــل الرســم‪ ،‬وهــو‬ ‫بعــد مــرور تســع ســنوات‪ ،‬مــا زال يتابــع‬ ‫فنهــا وقصتهــا‪ .‬واشــار يف مقابلــة هاتفيــة ان‬

‫‪64‬‬

‫العدد ‪213‬‬ ‫الســنة السابعـة عشر‬

‫"شــغفها بعملهــا كان ميزتهــا‪ ..‬لقــد كانــت‬ ‫طالبــة اســتثنائية"‪ ،‬وانــه حــاول تشــجيع‬ ‫طالبــه عــى نقــل تجاربهــم الحياتيــة اىل‬ ‫عملهــم‪ ،‬وان لومــا جاســم برعــت يف ذلــك‬ ‫وان تجربتهــا يف العــراق اثــرت عليهــا‪.‬‬ ‫وذكــر التقريــر انــه بعــد تخرجهــا بدرجــة‬ ‫البكالوريــوس يف الفنــون الجميلــة يف‬ ‫الفنــون‪ ،‬انتقلــت لومــا جاســم اىل نيويــورك‬ ‫ملواصلــة تعليمهــا يف "مدرســة بارســونز‬ ‫للتصميــم"‪ ،‬حيــث حصلــت يف النهايــة عــى‬ ‫درجــة املاجســتري يف الفنــون الجميلــة‪ ،‬ثــم‬ ‫عــادت اىل مدينــة بويــس ملواصلــة مســرتها‬ ‫املهنيــة‪.‬‬ ‫واســتخدمت لومــا جاســم فنهــا الستكشــاف‬

‫مشــاعرها وتجاربهــا التــي تحتــوي عــى‬ ‫العنــف والحــرب‪ ،‬وقالــت "هــذا ليــس شــيئا‬ ‫انخــرط فيــه وانــا مدركــة ملــا اريــد ان افعله‪.‬‬ ‫تركــت العمليــة تســر‪ ...‬وكل مــا يحــدث‬ ‫عــى‪ ،‬ســيلهمني يف حركتــي التاليــة"‪.‬‬ ‫ويف احــدى اللوحــات يف معــرض بويــس‪،‬‬ ‫تصــور لومــا جاســم مشــهدا مــن بغــداد يف‬ ‫العــام ‪ 1991‬بعــد غــزو العــراق للكويــت‪،‬‬ ‫مــا ادى اىل انــدالع حــرب الخليــج االوىل‪.‬‬ ‫وقالــت ان الكهربــاء انقطعــت عــن املنــازل‬ ‫يف بغــداد خــال الحــرب‪ ،‬وكانــت "البيــوت‬ ‫تغــي اىل حــد كبــر‪ ،‬وتحولــت الثالجــات‬ ‫اىل خزائــن بــا كهربــاء"‪ .‬واشــارت اىل ان‬ ‫العديــد مــن‬

‫العائــات امليســورة ماليــا أكــر‪ ،‬اشــرت‬ ‫مولــدات كهربائيــة للحفــاظ عــى بــرودة‬ ‫منازلهــا‪ ،‬وان االرس التــي لديهــا مولــدات‬ ‫كبــرة تبيــع الخدمــة الكهربائيــة‪.‬‬ ‫وقالت"كنــا ندفــع فقــط مقابــل اســتمرار‬ ‫عمــل املروحــة الهوائيــة"‪.‬‬ ‫وتظهــر لوحــة لومــا جاســم االســاك‬ ‫الخارجــة مــن املبــاين املبنيــة مــن الطــوب‪،‬‬ ‫الن كل منــزل تقريبــا هنــاك ســلك يخــرج‬ ‫منــه ويتصــل مبولــد كهربــايئ‪.‬‬ ‫ويف العديــد مــن لوحاتهــا‪ ،‬تســتخدم لومــا‬ ‫جاســم الصــور وتغلفهــا بطــاء اكريليــك او‬ ‫فحــم او حــر‪ .‬ويف لوحــة اخــرى تحمل اســم‬ ‫"عملــة واحــدة"‪ ،‬تجمــع لومــا جاســم نصف‬

‫وجــه صــدام حســن مــع نصــف وجــه‬ ‫جــورج بــوش وتغطــي اللوحــة بالطــاء‬ ‫االكريليــي لتصويــر قنبلــة متفجــرة خلــف‬ ‫الوجهــن‪.‬‬ ‫ويف عهــد الرئيــس بــوش عندمــا غــزت‬ ‫الواليــات املتحــدة العــراق العــام ‪2003‬‬ ‫ســعيا مــن اجــل تدمــر اســلحة الدمــار‬ ‫الشــامل وانهــاء حكــم صــدام حســن‪ ،‬ومل‬ ‫يتــم العثــور ابــدا عــى اســلحة دمار شــامل‪،‬‬ ‫وقتــل مئــات االالف مــن املدنيــن منــذ بــدء‬ ‫الحــرب‪ .‬وقالــت لومــا جاســم‬ ‫"بالنســبة يل‪ ،‬هــا مجرمــان الحقــا الكثــر‬ ‫مــن الدمــار‪ ..‬والحــرب بالنســبة يل هــي‬ ‫اكــر جرميــة تحــدث ضــد اي دولــة" وانــه‬

‫كان "عــى االبريــاء ان يدفعــوا الثمــن"‪.‬‬ ‫وتلعــب السياســة دورا يف جميــع لوحــات‬ ‫لومــا جاســم النهــا لعبــت دورا يف اقتــاع‬ ‫حياتهــا‪ .‬واوضحــت ان اعاملهــا الفنيــة‬ ‫"تــأيت دامئــا مــن منظــور شــخص كان عليــه‬ ‫ان يــرك منزلــه ويعيــش يف قــارة اخــرى‬ ‫بعيــدة‪ .‬كان عــي ان افهــم ثقافــة جديــدة‬ ‫واملجتمــع الجديــد بذكريــات االشــياء‬ ‫التــي كان عــي التعامــل معهــا‪ .‬االســباب‬ ‫التــي دفعتنــي للتعامــل مــع هــذه االشــياء‬ ‫هــي دامئــا اســباب سياســية‪ .‬يتعلــق االمــر‬ ‫بحكومتــي هنــاك والحكومــة هنــا"‪.‬‬ ‫يف ‪ 2‬ســبتمرب‪/‬ايلول الجــاري‪ ،‬اســتضافت‬ ‫لومــا جاســم عرضــا تعاونيــا يف صالــة ليــد‬ ‫بويــس"‪ ،‬وهنــاك وضعــت قطعتــن كبريتــن‬ ‫مــن الــورق االبيــض وعـرات مــن األلــوان‪.‬‬ ‫وعــى عــزف الجيتــار‪ ،‬كانــت لومــا جاســم‬ ‫تقــرأ اســطرا مــن الشــعر‪ ،‬فيــا تجمــع‬ ‫عــرات االشــخاص لالســتامع واملشــاهدة‪:‬‬ ‫"عزيــزيت افغانســتان‪ ،‬رايــت قصتــي تتحــول‬ ‫اىل قصتــك‪ .‬رأيــت االشــياء تتغــر معــك‬ ‫بشــكل يسء كل يــوم"‪.‬‬ ‫ثــم توجــه لومــا جاســم اىل قطــع الــورق‬ ‫وتلقــي بدهــان اســود ورمــادي عــى قطعــة‬ ‫واحــدة‪ .‬ثــم تعــود اىل امليكروفــون مجــددا‬ ‫لتقــرأ‪" :‬عزيــزيت امريــكا‪ ،‬هــل ميكنــك ان‬ ‫تنهــي مهمــة واحــدة؟ هــل ميكنــك التعلــم‬ ‫مــن التجــارب الســابقة؟ هــل ميكنــك انهــاء‬ ‫وظيفــة واحــدة مــن دون التضحيــة مباليــن‬ ‫االرواح؟"‪.‬‬ ‫وكان االســتاذ يونــغ حــارضا العــرض الفنــي‬ ‫الــذي قدمتــه تلميذتــه القدميــة لومــا‬ ‫جاســم‪ ،‬وقــال انــه معجــب بقدرتهــا عــى‬ ‫دمــج الصــوت يف رســوماتها‪ ،‬مــا يجعــل‬ ‫عملهــا اكــر تعقيــدا‪ ،‬مشــرا اىل "انهــا‬ ‫مصــدر الهــام للطــاب االخريــن يف وغريهــم‬ ‫مــن الفنانــن يف املجتمــع الذيــن يتعرفــون‬ ‫عليهــا‪ .‬انهــا ملتزمــة بفنهــا وهــذا امــر رائــع‬ ‫بالنســبة لشــخص مثــي كان معلمهــا والــذي‬ ‫كان يشــاهدها منــذ ذلــك الحــن"‪.‬‬

‫‪2021‬‬

‫أيلول ‪ /‬سبتمبر‬

‫‪65‬‬


‫فـــ‬

‫اقتصـــــــاد‬

‫الربط الكهربائي للعراق ‪..‬‬ ‫هل يمثل حبل انقاذ للناس بعد الغرق في الظلمة؟‬

‫في عام ‪ 2020‬تكاثرت‬ ‫تصريحات المسؤولين عن‬ ‫ملف الكهرباء في العراق‪،‬‬ ‫ودعم ذلك تصريحات‬ ‫لمسؤولين في دول مجاورة‬ ‫واقليمية بشأن قرب انفراج‬ ‫ازمة العراقيين مع الكهرباء؛‬ ‫بفعل المباشرة بمشروع‬ ‫الربط الكهربائي الثنائي‬ ‫وحتى الثماني‪ ،‬ومن ذلك‬ ‫اتفاقية ربط العراق بكهرباء‬ ‫دول الخليج التي وقعت في‬ ‫نيسان ‪.2019‬‬ ‫فيلي‬

‫‪66‬‬

‫العدد ‪213‬‬ ‫الســنة السابعـة عشر‬

‫‪2021‬‬

‫أيلول ‪ /‬سبتمبر‬

‫‪67‬‬


‫فـــ‬

‫اقتصـــــــاد‬

‫فــا الــذي نفــذ مــن ذلــك‪ ،‬الســيام ان‬ ‫الســكان يف العـراق يعتمــدون عــى النتائــج‬ ‫املتحققــة وليســت املرجــوة‪ ،‬وبخاصــة وهــم‬ ‫يســمعون ترصيــح وزيــر املاليــة العراقــي‬ ‫يف ايلــول ‪ 2021‬مــن انــه جــرى رصف ‪120‬‬ ‫مليــار دوالر عــى الكهربــاء عــى مــدى ‪7‬‬ ‫ســنوات‪ ،‬فيــا مل ينتــج عــن ذلك أي تحســن‬ ‫بحســب املراقبــن وواقــع الحــال الفعــي‪.‬‬ ‫وكشــفت وزارة الكهربــاء العراقيــة يف عــام‬ ‫‪ 2020‬عــن مبــارشة رشكــة "جــرال إلكرتيــك"‬ ‫األمريكيــة أعــال الربــط الكهربــايئ مــع‬ ‫األردن‪ ،‬وأن هيئــة الربــط الخليجــي أبلغــت‬ ‫العــراق بقــرب معــاودة العمــل مبــروع‬ ‫الربــط الكهربــايئ‪ .‬وقــال الناطــق الرســمي‬ ‫باســم الــوزارة‪ ،‬أن "املــروع هــو اللبنــة‬ ‫األوىل ملــروع الربــط الثــايث العراقــي‬ ‫األردين املــري‪ ،‬ويؤهــل للربــط الثــاين‪،‬‬ ‫وهنــاك خطــة ألن يكــون املــروع بواقــع‬ ‫خطــن لتبــادل الطاقــة"‪ ،‬وزاد ان "العــراق‬ ‫أكمــل حاليــا ‪ % 80‬مــن التزاماتــه مبــروع‬ ‫الربــط الكهربــايئ مــع هيئــة الربــط‬ ‫الخليجــي عــى وفــق االتفاقيــة التــي‬ ‫وقعــت يف العــام املــايض بــن الطرفــن"‪،‬‬ ‫بحســب قولــه‪ ،‬أي اتفاقيــة ‪.2019‬‬ ‫محاوالت التخلص من الكهرباء االيرانية‬ ‫منــذ إعــادة فــرض العقوبــات االقتصاديــة‬ ‫عــى إيـران‪ ،‬وجــد العـراق نفســه يف مــأزق‪،‬‬ ‫بحســب املراقبــن‪ ،‬مــا دفعــه لطلــب‬ ‫اســتثناء مــن الواليــات املتحــدة لالســتمرار‬ ‫يف تغطيــة احتياجاتــه مــن الكهربــاء‪ ،‬اذ‬ ‫يعتمــد عــى طه ـران يف هــذا املجــال‪ ،‬فيــا‬ ‫الكهربــاء التــي تتوفــر عــن هــذا الطريــق‬ ‫غــر مســتقرة‪.‬‬ ‫وبحســب تقريــر نرشتــه صحيفــة وول‬ ‫ســريت جورنــال‪ ،‬فــإن الواليــات املتحــدة‬ ‫تدعــم تقاربــا بــن العــراق والســعودية يف‬ ‫مجــال الطاقــة‪ ،‬عــن طريــق ربــط الشــبكة‬ ‫الكهربائيــة العراقيــة مــع الريــاض والكويت‪،‬‬ ‫ويشــر التقريــر إىل أن إدارة الرئيــس‬ ‫األمــريك الســابق‪ ،‬دونالــد ترامــب‪ ،‬دعمــت‬

‫‪68‬‬

‫العدد ‪213‬‬ ‫الســنة السابعـة عشر‬

‫التوجهــات لتوســيع شــبكة الربــط الكهربايئ‬ ‫مــا بــن الخليــج والع ـراق‪ ،‬التــي توفــر لــه‬ ‫بديــا عــن الربــط الكهربــايئ مــع طه ـران؛‬ ‫كــا ان الربــط الكهربــايئ مــع دول الخليــج‪،‬‬ ‫كان محــور ملباحثــات مكثفــة جــرت‬ ‫مناقشــتها بشــكل أوســع ابــان زيــارة رئيــس‬ ‫الــوزراء العراقــي‪ ،‬مصطفــى الكاظمــي‪،‬‬ ‫لواشــنطن "يف آب ‪ ،"2020‬ولقائــه الرئيــس‬ ‫الســابق دونالــد ترامــب بحســب الصحيفــة‬ ‫االمريكيــة‪.‬‬ ‫مــن جهتــه كشــف وزيــر املاليــة العراقــي‪،‬‬ ‫عــي عبــد االمــر عــاوي‪ ،‬يف حينهــا‪ ،‬أن‬ ‫مــروع الشــبكة الكهربائيــة يف البــاد‬ ‫وربطهــا بشــبكات الســعودية والكويــت‪،‬‬ ‫أصبــح يف مراحــل متقدمــة‪ ،‬حيــث وصــل‬ ‫ملرحلــة التصميــم التــي تتبعهــا مرحلــة‬ ‫طــرح املناقصــات‪ ،‬وأشــار إىل مباحثــات‬ ‫الســتثامرات ســعودية يف مــروع‬ ‫"الرطــاوي" باســتثامر يتجــاوز ‪ 2.2‬مليــار‬ ‫دوالر‪ ،‬يهــدف الســتغالل كميــات كبــرة مــن‬ ‫الغــاز الطبيعــي لتوليــد الطاقــة بــدال مــن‬ ‫الهــدر وعــدم االســتفادة منهــا‪ ،‬عــى حــد‬ ‫وصفــه‪ .‬وبحســب بيانــات البنــك الــدويل‪،‬‬ ‫فــإن افتقــار حقــول النفــط العراقيــة‬ ‫ملعــدات جمــع الغــاز‪ ،‬يــؤدي إىل حــرق‬ ‫وإضاعــة ‪ 18‬مليــار مــر مكعــب مــن "الغــاز‬ ‫املرتبــط بالبــرول" ســنويا‪ ،‬وينتــج عــن‬ ‫ذلــك مــواد كيميائيــة قــادرة عــى التســبب‬ ‫بأمـراض كثــرة منهــا الربــو وارتفــاع ضغــط‬ ‫الــدم وبعــض أنــواع الرسطــان‪ ،‬وفقــا‬ ‫لصحيفــة "نيويــورك تاميــز"‪.‬‬ ‫وكان العـراق أبــرم يف أيلــول ‪ ،2019‬اتفاقيــة‬ ‫مــع مجلــس التعــاون الخليجــي إلنشــاء‬ ‫خــط لنقــل الطاقــة الكهربائيــة بطــول ‪300‬‬ ‫كيلومــر؛ ‪ 80‬كيلومــرا منــه داخــل الع ـراق‪،‬‬ ‫و‪ 220‬كيلومــرا داخــل الكويــت‪ .‬ووفــق‬ ‫املســؤولني العراقيــن فــإن الخــط ســيزود‬ ‫البلــد بكميــة ‪ 500‬ميجــاوات مــن الطاقــة‬ ‫الكهربائيــة عنــد إنجــاز املرحلــة األوىل منــه‬ ‫صيــف العــام املقبــل‪ ،‬وينــوه املراقبــون اىل‬

‫ان ذلــك الوعــد جــرى منــذ عــام ‪ 2019‬فيــا‬ ‫الكهربــاء يف العـراق تدهــورت بصــورة اســوأ‬ ‫يف الصيفــن الالحقــن‪.‬‬ ‫وعــى صعيــد متصــل قــال وزيــر الكهربــاء‬ ‫والطاقــة املتجــددة املــري‪ ،‬محمــد شــاكر‪،‬‬ ‫أن "مــد العــراق بالكهربــاء املرصيــة‪،‬‬ ‫تقــرر بعــد اتفــاق وقــع أثنــاء زيــارة‬ ‫رئيــس الحكومــة العراقيــة إىل القاهــرة‬ ‫يف كانــون األول املــايض "‪ ،"2019‬والربــط‬ ‫ســيكون عــى خــط نقــل كهربــاء بجهــد‬ ‫‪ 500‬كيلوفولــت"‪ ،‬ولفــت إىل أن "فائــض‬ ‫الكهربــاء املولــدة يف مــر تخطــى الـــ ‪35‬‬ ‫ألــف ميغــاواط"‪ ،‬فيــا أعلنــت وزارة‬ ‫الطاقــة والــروة املعدنيــة األردنيــة أنــه‬ ‫مــن املقــرر بــدء تشــغيل مــروع الربــط‬ ‫الكهربــايئ األردين العراقــي يف عــام ‪،2022‬‬ ‫ونقلــت وكالــة أنبــاء "عمــون" عــن الــوزارة‬ ‫مــا ورد يف التقريــر الســنوي إلنجازاتهــا‬ ‫لعــام ‪ ،2020‬الــذي أفــادت فيــه بأنــه تــم‬ ‫تجديــد عقــد تبــادل الطاقــة لعــام ‪2020‬‬ ‫مــع جمهوريــة مــر العربيــة وتوقيــع‬ ‫اتفاقيــة عقــد تزويــد بالطاقــة الكهربائيــة‬ ‫مــن الجانــب األردين إىل الجانــب العراقــي‬ ‫وتــم البــدء بتنفيــذ املــروع يف املرحلــة‬ ‫األوىل والتــي ســيتم مبوجبهــا تصديــر ‪1000‬‬ ‫ج‪.‬و‪ /‬ســاعة ســنوياً مــن األردن اىل العـراق‪.‬‬ ‫ويف نهايــة شــهر ايلــول ‪ 2020‬وقــع األردن‬ ‫والعـراق‪ ،‬عقــدا لربــط شــبكة الكهربــاء بــن‬ ‫البلديــن‪ ،‬وفــق مــا نقلتــه وكالــة األنبــاء‬ ‫األردنيــة الرســمية (بــرا)‪ .‬ومبوجــب العقــد‪،‬‬ ‫فــإن األردن يــزود العـراق يف املرحلــة األوىل‬ ‫مــن املــروع بـــ ‪ 1000‬جيجــاوات ســاعة‬ ‫ســنويا‪ ،‬بعــد اســتكامل شــبكة الربــط‬ ‫بــن البلديــن‪ ،‬وتتبعهــا مرحلــه ثانيــة‬ ‫تتيــح للجانبــن رفــع قــدرة تبــادل الطاقــة‬ ‫الكهربائيــة‪ ،‬وســيبدأ تزويــد العـراق بالطاقة‬ ‫الكهربائيــة‪ ،‬بعــد االنتهــاء من إنشــاء محطة‬ ‫تحويــل "الريشــة" الجديــدة بــاألردن‪،‬‬ ‫وخــط الربــط الكهربــايئ الــذي يربــط‬ ‫مبحطــة تحويــل القائــم يف العــراق‪ ،‬بطــول‬

‫نحــو ‪ 300‬كــم‪ ،‬وســيتم االنتهــاء مــن هــذه‬ ‫األعــال خــال ‪ 26‬شــهراً مــن تاريــخ توقيــع‬ ‫العقــد‪ ،‬وقبــل ذلــك يف كانــون الثــاين ‪2020‬‬ ‫وقــع الجانبــان األردين والعراقــي مذكــرة‬ ‫تفاهــم تؤطــر اتفــاق البلديــن عــى دراســة‬ ‫تنفيــذ الربــط املبــارش بــن الجانبــن مــن‬ ‫النواحــي الفنيــة واالقتصاديــة والقانونيــة‬ ‫والتجاريــة وجــرى الحقــا التوقيــع عــى اليــة‬ ‫التنفيــذ التــي تنــص عــى انجــاز املــروع‬

‫بنهايــة عــام ‪.2021‬‬ ‫واوضحــت وزيــرة الطاقــة األردنيــة‪ ،‬هالــة‬ ‫زوايت‪ ،‬أن العقــد تضمــن تزويــد األردن‬ ‫الجانــب العراقــي يف املرحلــة األوىل مــن‬ ‫املــروع بطاقــ ٍة تبلــغ ‪ 150‬ميجــاواط‬ ‫بعــد اســتكامل شــبكة الربــط بــن‬ ‫البلديــن‪ ،‬تتبعهــا املرحلــة الثانيــة والتــي‬ ‫تتيــح للجانبــن رفــع قــدرة تبــادل الطاقــة‬ ‫الكهربائيــة‪ ،‬وتابعــت‪ ،‬أن "رشكــة الكهربــاء‬

‫منـــذ إعـــادة فـــرض العقوبـــات االقتصاديـــة‬ ‫على إيـــران‪ ،‬وجـــد العراق نفســـه فـــي مأزق‪،‬‬ ‫بحســـب المراقبين‪ ،‬مـــا دفعه لطلب اســـتثناء‬ ‫من الواليـــات المتحدة لالســـتمرار في تغطية‬ ‫احتياجاتـــه مـــن الكهرباء‬

‫الوطنيــة األردنيــة ســتبدأ املــروع مــع‬ ‫الرشكــة املنفــذة نهايــة هــذا العــام "‪،"2021‬‬ ‫عــى أن نصــل خــال الصيــف املقبــل‬ ‫إلنتاجيــة عاليــة بــرط جاهزيــة الربــط‬ ‫بــن البلديــن"‪.‬‬ ‫ويلفــت متخصصــون اردنيــون اىل اهميــة‬ ‫تلــك املشــاريع‪ ،‬ويقــول املهنــدس عبدالفتاح‬ ‫الدرادكــة‪ ،‬املديــر العــام الســابق لرشكــة‬ ‫الكهربــاء الوطنيــة االردنيــة‪ ،‬ان "الواقــع‬ ‫يشــر اىل ان هنــاك ربطــا مثانيــا قامئــا‬ ‫تشــرك فيــه مثــاين دول عربيــة مــن بينهــا‬ ‫االردن والعــراق وســوريا فضــا عــن تركيــا‬ ‫وهــو جاهــز حاليــا للتشــغيل اذ ان نقطــة‬ ‫شــبك العــراق هــي يف ســوريا وكــا هــو‬ ‫معــروف فــان هنــاك اتفاقيــة تبــادل طاقــة‬ ‫مــع ســوريا ومل تجــدد منــذ ‪ ،"2012‬مضيفــا‬ ‫"حاولــت انــا مــع الجانــب الســوري الــذي‬ ‫رحــب بفكــرة اعــادة العمــل يف اتفاقيــة‬ ‫التبــادل وتــم ترتيــب اجتــاع‬ ‫يف حينــه يف بــروت يحــره‬ ‫الجانــب اللبنــاين اال انــه جــرى‬ ‫انهــاء خدمــايت يف الرشكــة قبــل‬ ‫هــذا االجتــاع بأســبوع فقــط‬ ‫والســؤال املــروع و لــو تــم‬ ‫ذلــك المكــن الوصــول اىل‬ ‫اتفــاق متريــر كهربــاء للبنــان‬ ‫والعـراق يســتغل فيــه الفائــض‬ ‫باالســتطاعة التوليديــة يف‬ ‫االردن"؛ واعــرب عــن مخاوفــه‬ ‫مــن ان "تبقــى عمليــة‬ ‫الربــط محصــورة حدوديــا اي‬ ‫مبعنــى عــدم دمــج النظامــن‬ ‫الكهربائيــن االردين والعراقــي‬ ‫كــا هــو الحــال بــن النظامــن‬ ‫االردين واملــري وبالتــايل‬ ‫زيــادة نســبة التوليــد عــى‬ ‫الحــدود" فقــط‪ ،‬بحســب‬ ‫وصفــه‪.‬‬

‫‪2021‬‬

‫أيلول ‪ /‬سبتمبر‬

‫‪69‬‬


‫فـــ‬

‫اقتصـــــــاد‬

‫الجنس مقابل الماء‪..‬‬ ‫والماء مقابل التجارة‪!!..‬‬ ‫فـــي ثمانينيات القـــرن الماضي‪،‬‬ ‫عانت النســـاء في احـــدى القرى‬ ‫التركيـــة مـــن تكاســـل رجالهن‬ ‫فـــي متابعة امـــر جلـــب المياه‬ ‫العذبـــة لقريتهـــم الوادعة عبر‬ ‫االنابيب وعـــدم متابعة البلدية‬ ‫فـــي هـــذا الشـــأن‪ ،‬وكانـــت‬ ‫مســـؤولية جلـــب الميـــاه تقـــع‬ ‫علـــى عاتـــق النســـوان ألغراض‬ ‫الشـــرب والطبـــخ وغيرها‪..‬‬ ‫خدر خالت بحزاني‬

‫وبعــد ان اصــاب اليــأس اولئــك النســوة‪،‬‬ ‫اتخــذن ق ـرارا غريبــا‪ ،‬وهــو هجــر ف ـراش‬ ‫الــزوج اىل حــن وصــول امليــاه‪ ،‬واتفقــن‬ ‫جميعــا عــى املــي بقرارهــن‪..‬‬ ‫وخــال ايــام قليلــة اصيــب رجــال القريــة‬ ‫يف مقتــل‪ ،‬واصبــح الواحــد منهــم يشــكو‬ ‫للثــاين مــن "مصابــه االليــم"‪ ،‬لكــن‬ ‫الطريــق امامهــم كان ميــر عــر ايصــال‬ ‫ميــاه الــرب العذبــة للقريــة‪..‬‬ ‫وانطلــق الرجــال كالغــزالن يف مهمتهــم‬

‫‪70‬‬

‫العدد ‪213‬‬ ‫الســنة السابعـة عشر‬

‫التــي طاملــا اهملوهــا‪ ،‬وخــال اقــل مــن‬ ‫اســبوع وصلــت امليــاه العذبــة للقريــة‪،‬‬ ‫ونامــوا ليلتهــا نــوم العــوايف جميعــا‪.‬‬ ‫يف ايامنــا هــذه‪ ،‬نــرى امليــاه القادمــة مــن‬ ‫تركيــا وايــران للعــراق تنخفــض بأرقــام‬ ‫خياليــة‪ ،‬فبعــض االنهــر والروافــد وصــل‬ ‫الــوارد منهــا اىل (صفــر) واالخــر تــرواح‬ ‫وارداتــه بــن ‪ 10‬اىل ‪ 60%‬يف افضــل‬ ‫االحــوال‪ ،‬فيــا مســؤولون عراقيــون كبــار‬ ‫باتــوا يتحدثــون عــن ان االمــن الغــذايئ‬

‫للفــرد العراقــي بــات مهــددا بســبب عــدم‬ ‫كفايــة امليــاه للزراعــة‪ ،‬بينــا مســؤولني‬ ‫اخريــن يطالبــون بفتــح بــاب االســترياد‬ ‫للخ ـراوات والفواكــه مــن اي ـران وتركيــا‬ ‫لتلبيــة حاجــة الســوق (وهــذا هــو‬ ‫املطلــوب ايرانيــاً و تركيــاً فعــا)‪.‬‬ ‫علــا ان االرقــام الرســمية عــن التبــادل‬ ‫التجــاري مــع الجاريــن‪ ،‬الذيــن تشــكل‬ ‫ارضيهــا نحــو ‪ 80%‬مــن واردات الع ـراق‬ ‫املائيــة‪ ،‬فانهــا تبلــغ‪ ،‬ســنويا‪ 20 ،‬مليــار‬

‫دوالر مــع تركيــا‪ ،‬و ‪ 13‬مليــار دوالر‬ ‫مــع ايــران‪ ،‬واالخــرة تعــاين مــن ازمــات‬ ‫متتاليــة بســبب العقوبــات االمريكيــة‪،‬‬ ‫ويف نفــس الوقــت "تتنعــم" بالتســهيالت‬ ‫املمنوحــة لهــا امريكيــا للتجــارة مــع‬ ‫الع ـراق‪ ،‬اي ان الع ـراق ميثــل احــد مــوارد‬ ‫االوكســجني الرئيــس للرئــة االيرانيــة‬ ‫املتضايقــة‪.‬‬ ‫امــا تركيــا‪ ،‬التــي قامــت ببنــاء ‪ 13‬ســدا‬ ‫مــن ضمــن ‪ 22‬ســدا ضمن خطــة (الجاب)‬

‫فانهــا تتغنــى بتجارتهــا املزدهــرة مــع‬ ‫العــراق وتطمــح لرفــع أقيامهــا يف قــادم‬ ‫الســنوات‪( ..‬طبعــا العــراق بــس يصــدر‬ ‫نفــط لرتكيــا)‪..‬‬ ‫عليــه‪ ،‬والن بغــداد تبــدو حاليــا‪ ،‬عاجــزة‬ ‫سياســيا عــن الوقــوف مبســتوى النــد‬ ‫للنــد امــام انقــرة و طهــران‪ ،‬فــا مفــر‬ ‫مــن اســتخدام ورقــة التجــارة والتبــادل‬ ‫التجــاري‪ ،‬اي‪ :‬املــاء مقابــل التجــارة‪،‬‬ ‫وابــاغ الطرفــن انــه ميكــن البحــث عــن‬

‫بدائــل للبضائــع االيرانيــة والرتكيــة يف‬ ‫االردن ومــر والســعودية واليونــان‬ ‫واالمــارات وغريهــا (اهــم يش يكــون‬ ‫الســعودية واليونــان باملوضــوع)‪.‬‬ ‫وصدقــوين‪ ،‬ان انقــرة وطهـران ســترتاكضان‬ ‫لفتــح الســدود باتجــاه العــراق‪ ،‬مثــل‬ ‫ركــض رجــال تلــك القريــة الرتكيــة لدائــرة‬ ‫البلديــة إليصــال امليــاه العذبــة لقريتهــم‪،‬‬ ‫ألجــل ف ـراش نســوانهم الوثــر‪.‬‬

‫‪2021‬‬

‫أيلول ‪ /‬سبتمبر‬

‫‪71‬‬


‫فـــ‬

‫اقتصـــــــاد‬

‫كيف تجري االستهانة بأرواح الناس‬ ‫اطنان من الغذاء والدواء منتهي الصالحية‬ ‫فيلي‬

‫تتواصــل المشــكالت المتعلقــة بنتائــج ســوء‬ ‫ادارة المرافــق الحكوميــة فــي العــراق بالشــكل‬ ‫الــذي فاقــت بضررهــا اكثــر الــدول تخلفــا‪،‬‬ ‫بحســب المراقبيــن‪ ،‬الذيــن يشــيرون الى ان ســوء‬ ‫االدارة يتســبب يوميــا فــي الحــاق االذى بالنــاس‬ ‫واالســاءة الــى صحتهــم ومناعــة اجســادهم‪،‬‬ ‫الســيما ان االمــر يتعلــق هــذه المــرة باألغذيــة‬ ‫واالدويــة منتهيــة الصالحيــة؛ فــي اســتهانة‬ ‫مروعــة بــأرواح النــاس مقابــل مكاســب ماديــة‬ ‫تجنــى‪.‬‬ ‫وضمــن احــدث الجرائــم املرتبطــة بذلــك مــا‬ ‫كشــفت عنــه خليــة اإلعــام األمنــي‪ ،‬يف ‪17‬‬ ‫ايلــول ‪ 2021‬عــن مداهمــة مجــزرة دجــاج‬ ‫متــارس الغــش الصناعــي وضبــط (‪)177‬‬ ‫طنــا منتهــي الصالحيــة‪ ،‬مبينــة يف بيــان‪،‬‬ ‫أنّ «الدجــاج خــزن بطريقــة غــر صحيــة‬ ‫عــاوة عــى مامرســة الغــش الصناعــي عــر‬ ‫تغيــر عالمتــه التجاريــة وتعبئتــه بأكيــاس‬ ‫أخــرى إليهــام املواطــن بأنــه منتــج محــي‬ ‫وبتاريــخ صالحيــة جديــد»‪ ،‬واالمــر امللفــت‬ ‫هــو ضخامــة الرقــم املعلــن عنــه ‪ 177‬الــف‬ ‫كيلوغــرام مــن الدجــاج الفاســد يف صفقــة‬ ‫واحــدة مــن الــوف الصفقــات تعــاد تعبئتــه‬ ‫ويســوق اىل النــاس‪.‬‬ ‫وبرغــم ان بيــان خليــة االعــام االمنــي‬

‫‪72‬‬

‫العدد ‪213‬‬ ‫الســنة السابعـة عشر‬

‫يقــول انــه جــرى اتــاف املضبوطــات‬ ‫بالتعــاون مــع مفــرزة مــن مديريــة صحــة‬ ‫الكــرخ والقــوة املاســكة لــأرض وفــق‬ ‫محــر اتــاف أصــويل‪ ،‬بحســب البيــان‬ ‫فــان كثــرا مــن املــواد الغذائيــة الفاســدة‬ ‫التــي تكتشــف يف عديــد املــرات تصــادر‬ ‫وال يعلــن عــن اتالفهــا او العقوبــات التــي‬ ‫تطــال منتجيهــا ومســوقيها‪ ،‬ويقــول بعــض‬ ‫املراقبــن ان هنــاك شــكوكا يف اعــادة بيعهــا‬ ‫وتســويقها بجنــي اربــاح اخــرى‪ ،‬ترافقــا مــع‬ ‫سلســلة الفســاد املنتــر بحســب قولهــم‪.‬‬ ‫يف آب ‪ 2021‬اعلنــت وزارة التجــارة‬ ‫العراقيــة‪ ،‬عــن ضبــط ‪ 14‬طنـاً مــن الطحــن‬ ‫منتهــي الصالحيــة يف مخــازن أحــد تجــار‬ ‫املــواد الغذائيــة يف البــرة‪ ،‬فيــا حــذر‬

‫مهندســو املنتجــات الغذائيــة يف ترصيحــات‬ ‫مــن ان إعــادة املتاجــر واألســواق للمــواد‬ ‫الغذائيــة املنتهيــة الصالحيــة إىل الــركات‬ ‫املنتجــة واملســوقة لهــا اج ـراء غــر مالئــم‪،‬‬ ‫مشــددين عــى رضورة اتالفهــا مبــارشة؛‬ ‫وقالــوا إنــه مــن إحــدى الظواهــر املنتــرة‬ ‫اآلن هــي إعــادة املــواد الغذائيــة املنتهيــة‬ ‫الصالحيــة مــن األســواق واملتاجــر واملطاعــم‬ ‫واألماكــن العامــة إىل الــركات بحجــة‬ ‫إج ـراء تعــداد لهــا‪ ،‬واعــادة مبالغهــا املاليــة‬ ‫اىل تلــك األماكــن‪ ،‬وحــذروا بالقــول إنــه‬ ‫مــن املتوقــع أن تحــاول بعــض الــركات‬ ‫التالعــب بالتواريــخ وتغيــر األغلفــة‪،‬‬ ‫وإعــادة اســتعامل تواريــخ جديــدة‪ ،‬وقــد‬ ‫جــرى تســجيل العديــد مــن هــذه الحــاالت‬

‫‪2021‬‬

‫أيلول ‪ /‬سبتمبر‬

‫‪73‬‬


‫فـــ‬

‫اقتصـــــــاد‬

‫مستشفى الرطبة العام‬ ‫غربي محافظة االنبار‬ ‫استقبلت اكثر من ‪25‬‬ ‫ال مصاب ًا بحالة تسمم‬ ‫طف ً‬ ‫غذائي وتبين بأن السبب‬ ‫في إصابة هذه األعداد‬ ‫دفعة واحدة‪ ،‬هو مادة‬ ‫الحليب الخاص باألطفال‪،‬‬ ‫الذي تعرض لسوء التخزين‬ ‫وانتهاء صالحيته»‪.‬‬

‫يف الســابق‪ ،‬وكان قــد اعلــن يف الســليامنية‬ ‫يف إقليــم كوردســتان‪ ،‬يف وقــت ســابق‪ ،‬عــن‬ ‫مصــادرة ‪ 4‬أطنــان مــن األدويــة منتهيــة‬ ‫الصالحيــة‪ ،‬يف غضــون اشــهر‪ ،‬واوضحــت‬ ‫قامئمقاميــة الســليامنية‪ ،‬أن مــن بــن‬ ‫األدويــة منتهيــة الصالحيــة أدويــة مهربــة‬ ‫وفاســدة‪ ،‬جــرى ضبطهــا بالتعــاون مــع‬ ‫لجــان االمــن «االســايش» يف ســتة اشــهر‬ ‫مــن عــام ‪.2021‬‬ ‫واعلنــت هيئــة النزاهــة االتحاد َّيــة عــن‬ ‫قيامهــا بضبــط مــواد كيميائ َّيــة منتهيــة‬ ‫ـد ُر قيمتهــا مبليــارات الدنانــر‬ ‫الصالحيــة تُقـ َّ‬ ‫يف أحــد املختــرات اإلنشــائ َّية يف محافظــة‬ ‫واســط‪ ،‬تُســتعمل يف إجــراء الفحوصــات‬

‫‪74‬‬

‫العدد ‪213‬‬ ‫الســنة السابعـة عشر‬

‫الكيميائ َّيــة للمــواد اإلنشــائ َّية والحــى‬ ‫الخابــط وفحوصــات الرتبــة واملنتجــات‬ ‫الخرســان َّية‪ ،‬الفتــ ًة إىل أن تلــك املــواد مــا‬ ‫تــزال تُســتعمل يف الفحوصــات؛ برغــم‬ ‫ـنوات عــى انتهــاء صالحيتهــا‪.‬‬ ‫مــي عــدة سـ ٍ‬ ‫وضبطــت مديريــة جــارك إدارة منطقــة‬ ‫«رابريــن» يف إقليــم كوردســتان العــراق‬ ‫أكــر مــن ‪ 22‬طنــا مــن مــادة التمــر منتهــي‬ ‫الصالحيــة مســوق مــن إيــران‪ ،‬وضبطــت‬ ‫قــوة أمنيــة مشــركة يف بغــداد‪ ،‬أكــر مــن‬ ‫نصــف مليــون علبــة دواء ممنــوع ومنتهــي‬ ‫الصالحيــة يف أحــد املذاخــر وســط العاصمة‪.‬‬ ‫ويف حــادث خطــر ســابق افــاد مصــدر طبــي‬ ‫يف االنبــار‪ ،‬بــأن أكــر مــن ‪ 25‬طفـ ًا اصيبــوا‬

‫بحالــة تســمم غــذايئ يف املحافظــة‪ ،‬وقــال‬ ‫املصــدر ملجلــة «فيــي»‪ ،‬إن مستشــفى‬ ‫الرطبــة العــام غــريب محافظــة االنبــار‬ ‫اســتقبلت اكــر مــن ‪ 25‬طفـ ًا مصابـاً بحالــة‬ ‫تســمم غــذايئ»‪ ،‬مشــراً إىل أن «بعــض‬ ‫الحــاالت خطــرة وأخرى متوســطة»‪ .‬ويوضح‬ ‫املصــدر‪ ،‬أنــه «بعــد االستفســار مــن أهــايل‬ ‫االطفــال املصابــن‪ ،‬تبــن بــأن الســبب يف‬ ‫إصابــة هــذه األعــداد دفعــة واحــدة‪ ،‬هــو‬ ‫مــادة الحليــب الخــاص باألطفــال‪ ،‬الــذي‬ ‫تعــرض لســوء التخزيــن وانتهــاء صالحيتــه»‪.‬‬ ‫كــا كشــفت دائــرة التحقيقــات يف هيئــة‬ ‫النزاهــة االتحاديــة‪ ،‬يف حــادث ســابق عــن‬ ‫ضبــط يف‬ ‫قيامهــا بتنفيــذ ثــاث عمليــات‬ ‫ٍ‬

‫محافظــة البــرة‪ ،‬مبينــة أن العمل َّيــات‬ ‫أســفرت عــن ضبــط أدويــة برشيــة منتهيــة‬ ‫عــد ٍة للتهريــب‪،‬‬ ‫الصالحيــة‬ ‫وحاويــات ُم َّ‬ ‫ٍ‬ ‫وتابعــت الدائــرة إنــه «تــم تنظيــم محــارض‬ ‫ضبــط أصوليــة باملضبوطــات يف العمليــات‬ ‫التــي ُنف َ‬ ‫ضبــط‬ ‫ِّــذت بنــا ًء عــى مذكــرات‬ ‫ٍ‬ ‫قضائ َّيــ ٍة‪ ،‬وعرضهــا عــى الســيد قــايض‬ ‫محكمــة تحقيــق البــرة املختصــة بقضايــا‬ ‫النزاهــة؛ التخــاذ اإلجــراءات القانون َّيـــة‬ ‫املناســبة»‪.‬‬ ‫ال نريــد االســتفاضة يف الحديــث عــن عــدد‬ ‫املــرات التــي يكشــف فيهــا عــن مــواد‬ ‫منتهيــة الصالحيــة يف الع ـراق‪ ،‬فــا اكرثهــا‬ ‫ومــا اكــر الكميــات التــي تعــر عــى الرقابــة‬

‫«املفرتضــة» وتصــل اىل االســواق‪ ،‬بحســب‬ ‫املتخصصــن واملراقبــن‪ ،‬اال ان مــا يهمنــا‬ ‫هــو االشــارة اىل غيــاب الضوابــط الجمركيــة‬ ‫والرقابيــة والصحيــة يف هــذا املجــال عــى‬ ‫خــاف الــدول االخــرى؛ وعــى ســبيل املثــال‬ ‫فــان القســم األول مــن الدليــل الخليجــي‬ ‫للرقابــة عــى األغذيــة املســتوردة الــذي‬ ‫تطبقــه دول الخليــج العــريب يف املنافــذ‬ ‫الحدوديــة (ويشــتمل عــى ‪ 4‬اقســام‬ ‫وعــرات التعليــات) يشــرط ان تقــوم‬ ‫الــدول املصــدرة بتقديــم ضامنــات إىل‬ ‫دول الخليــج بعــدة وســائل منهــا إرفــاق‬ ‫الشــهادات والوثائــق الصحيــة املعتمــدة من‬ ‫الجهــات الصحيــة فيهــا‪ ،‬أو تقديــم ضامنات‬

‫أخــرى مــن خــال أنشــطة التفتيــش مــن‬ ‫قبــل الجهــة املختصــة أو الطــرف املعــرف‬ ‫بــه رســميا يف الدولــة املصــدرة‪ ،‬فضــا عــن‬ ‫عقــد االتفاقيــات التجاريــة التــي تأخــذ‬ ‫بعــن االعتبــار تاريــخ االمتثــال للشــحنات‬ ‫الســابقة معروفــة املنشــأ‪ ،‬بحســب مــا جــاء‬ ‫يف الدليــل‪ ،‬الــذي يحــدد نصــوص واجـراءات‬ ‫عمليــة كثــرة المجــال للتفصيــل فيهــا اآلن‪،‬‬ ‫ويلفــت املتخصصــون اىل ان عــى اويل االمــر‬ ‫يف املنافــذ الحدوديــة العراقيــة االقتــداء‬ ‫بأمثالهــا يف اقــل تقديــر‪.‬‬ ‫وعــى ســبيل املثــال يذكــر الدليــل الخليجــي‬ ‫يف مجــال التصنيــف لألغذيــة انــه يســتند‬ ‫إىل مــدى احتامليــة تلــوث الغــذاء مبصــادر‬ ‫خطــر حيويــة ( بيولوجيــة) أو فيزيائيــة‬ ‫أو كيميائيــة أو غريهــا و مــدى احتامليــة‬ ‫زيــادة مســتويات التلــوث بنــاء عــى‬ ‫عمليــات التــداول خــال السلســلة الغذائيــة‬ ‫والنقــل؛ والخطــر املحتمــل عــى الصحــة‬ ‫العامــة للمجتمــع والخطــر املحتمــل عــى‬ ‫فئــة محــددة مــن املجتمــع؛ ومــن املعايــر‬ ‫إنتــاج الغــذاء يف أماكــن مرخصــة مــن الدول‬ ‫املصــدرة وتخضــع ملراجعــة دول مجلــس‬ ‫التعــاون‪ ،‬و التحقــق مــن تطبيــق أنظمــة‬ ‫الجــودة مــن قبــل املســتوردين وفقــا‬ ‫للمتطلبــات الرســمية؛ ويشــدد الدليــل عــى‬ ‫اجـراء التحقــق مــن دقــة ومصداقيــة إصدار‬ ‫الشــهادات والجهــات املختصــة الرســمية‬ ‫املعنيــة بهــا مــن قبــل دول املجلــس بشــكل‬ ‫دوري منتظــم‪ ،‬وتنظيــم ســجالت قــراءة‬ ‫درجــات الحــرارة أثنــاء النقــل وأي وثائــق‬ ‫إضافيــة تطلبهــا الجهــات املختصــة يف‬ ‫الــدول األعضــاء باملجلــس‪ ،‬بخاصــة يف حالــة‬ ‫الطــوارئ والحــوادث الغذائيــة املختلفــة‪،‬‬ ‫مضيفــا انــه ميكــن اعتــاد الوثائــق‬ ‫والشــهادات الصحيــة اإللكرتونيــة كبديــل‬ ‫عــن الوثائــق الورقيــة عنــد اعتــاد األنظمــة‬ ‫اإللكرتونيــة وتطبيقهــا يف دول الخليــج‪.‬‬

‫‪2021‬‬

‫أيلول ‪ /‬سبتمبر‬

‫‪75‬‬


‫فـــ‬

‫اقتصـــــــاد‬

‫سكان العراق‪..‬‬ ‫«قنبلة موقوتة»‬ ‫«قنبلة‬ ‫مع حلول ترقيعية إلقتصاد ريعي‬ ‫تمثــل الزيــادة الســكانية الكبيــرة والمســتمرة فــي‬ ‫العــراق «قنبلــة موقوتــة» تهــدد خطــط التنميــة‬ ‫وتثيــر تخــوف وقلــق المختصيــن وصانعــي القــرار‬ ‫االقتصــادي واالجتماعــي الذيــن يحــذرون مــن‬ ‫تــآكل ارتفــاع معــدالت النمــو االقتصــادي فــي بلــد‬ ‫اليمتلــك إال «اقتصـ ً‬ ‫ـادا «ريعيـ ًـا»‪.‬‬ ‫فيلي‬

‫‪76‬‬

‫العدد ‪213‬‬ ‫الســنة السابعـة عشر‬

‫‪2021‬‬

‫أيلول ‪ /‬سبتمبر‬

‫‪77‬‬


‫فـــ‬

‫اقتصـــــــاد‬

‫وتتوقــع وزارة التخطيــط العراقيــة أن يصــل‬ ‫عــدد ســكان الع ـراق خــال العــام ‪،2030‬‬ ‫بحــدود ‪ 50‬مليــون نســمة‪ ،‬و‪ 80‬مليــون يف‬ ‫عــام ‪ ، 2050‬وذلــك انطالقـاً مــن ‪ 40‬مليــون‬ ‫نســمة حاليـاً‪.‬‬ ‫وعــاىن الع ـراق خــال العــام املــايض ‪2020‬‬ ‫مــن صعوبــة توفــر األمــوال الخاصــة‬ ‫برواتــب منتســبي الدوائــر الحكوميــة‪،‬‬ ‫بعــد انخفــاض اســعار النفــط عامليـاً نتيجــة‬ ‫اعتــاد العــراق بنســبة ‪ 92%‬يف موازنتــه‬ ‫العامــة عــى ايــرادات النفــط املنتجــة‪.‬‬ ‫وزارة واحدة متول الدولة العراقية‪..‬‬ ‫يقــول وزيــر النفــط احســان عبــد الجبــار‬ ‫ملجلــة «فيــي»‪ ،‬إن "االعتــاد عــى النفــط‬ ‫كمصــدر وحيــد لالقتصــاد الوطنــي فكــرة‬ ‫غــر صحيحــة"‪ ،‬مشــدداً "علينــا االتجــاه اىل‬ ‫كل مــا يــودي اىل زيــادة الدخــل الوطنــي"‪.‬‬ ‫ويضيــف أنــه "ال ميكــن متويــل املوازنــة‬ ‫العامــة عــن طريــق النفــط فقــط طيلــة‬ ‫الســنوات املقبلــة"‪ ،‬الفتــاً إىل أن "نســبة‬ ‫النمــو تبلــغ ‪ 2.5%‬ســنوياً‪ ،‬مــا يعنــي‬ ‫اضافــة مليــون نســمة خــال العــام‬ ‫الواحــد‪ ،‬فضــ ًا عــن نســبة منــو تبلــغ ‪7%‬‬ ‫يف اســتهالك الطاقــة‪ ،‬وهــذه العوامــل مــع‬ ‫املحــددات االخــرى منهــا البيئيــة والثقافيــة‬ ‫واالجتامعيــة تــودي ادراك حقيقــة بــأن‬ ‫بقــاء العــراق معتمــداً عــى مبيعــات‬ ‫النفــط كمصــدر وحيــد أمــر غــر صحــي"‪.‬‬ ‫التوعيــة وتحديــد النســل ‪ ..‬وسياســات‬ ‫حكوميــة‬ ‫يقــول املتحــدث باســم وزارة التخطيــط‬ ‫عبــد الزهــرة الهنــداوي ملجلــة «فيــي»‪ ،‬إن‬ ‫"خفــض عــدد الســكان يتعلــق بالتوعيــة‬ ‫املجتمعيــة وتطويــر القطــاع الخــاص‬ ‫وتفعيــل التنميــة االخــرى"‪ ،‬مبينــاً أن‬ ‫"كل هــذا تضمنتهــا الوثيقــة الوطنيــة‬ ‫للسياســات الســكانية بعيــدة املــدى ومــن‬ ‫خــال ادمــاج البعــد الســكاين بخطــط‬ ‫التنميــة بعــد وصــول عــدد ســكان الع ـراق‬ ‫اىل اكــر مــن ‪ 40‬مليــون وســيصل يف عــام‬

‫‪78‬‬

‫العدد ‪213‬‬ ‫الســنة السابعـة عشر‬

‫‪ 2030‬اىل ‪ 50‬مليــون"‪.‬‬ ‫ويضيــف أن "اجــراءات الوثيقــة الوطنيــة‬ ‫تؤكــد رضورة تنظيــم االرسة والتــي تتطلــب‬ ‫املباعــدة بــن الــوالدات وتقليــل عــدد‬ ‫الــوالدات بــاألرسة الواحــدة بغيــة توفــر‬ ‫االمكانيــات الظــروف االفضــل مــن حيــث‬ ‫الرتبيــة صحيــاً وتعليميــاً واملحافظــة عــى‬ ‫صحــة املــرأة أيضـاً"‪ ،‬مؤكداً يف نفــس الوقت‬ ‫عــى "معالجــة ازمــة الســكن عــر سياســات‬ ‫بعيــدة املــدى مــن خــال تشــجيع القطــاع‬ ‫الخــاص ليكــون لــه دور يف معالجــة ازمــة‬ ‫الســكن"‪.‬‬ ‫كــا أكــد عــى رضورة أن "تتبــع الحكومــة‬ ‫سياســة بنــاء مجمعــات ســكنية واجـراءات‬ ‫صحيــة وتعليميــة ومتكــن املــرأة اقتصاديــا‬ ‫لتكــون مؤثــرة يف التنميــة"‪ ،‬الفتــاً إىل أن‬ ‫"التخطيــط ترســم السياســات العامــة‬ ‫والقطاعــات االخــرى تنفــذ هذه السياســات‬

‫ســواء يف مجــال الرتبيــة او الصحــة او بنــاء‬ ‫املســاكن" ‪.‬‬ ‫ويشــر الهنــداوي إىل أن "عمليــة تحديــد‬ ‫النســل موجــودة‪ ،‬وقــد ال تكــون واســعة‪،‬‬ ‫إال أن هنــاك تراجعــاً قــد يكــون طفيفــاً‬ ‫يف عــدد الــوالدات‪ ،‬مــن حيــث املباعــدة‬ ‫بينهــم"‪ ،‬مبينـاً أن "مثانينــات القــرن املــايض‬ ‫شــهدت عــدداً متوســطاً مــن الــوالدات‬ ‫وفــق قــدرة االنجــاب ألكــر مــن ‪ 6‬اطفــال‪،‬‬ ‫واآلن انخفــض مــا بــن طفلــن اىل ثالثــة‬ ‫والدات"‪.‬‬ ‫وأشــار إىل "رضورة وضــع فــرات متباعــدة‬ ‫بــن طفــل وآخــر"‪ ،‬موضح ـاً أن "املــؤرشات‬ ‫االوليــة تظهــر أن نســبة النمــو الســنوية‬ ‫ســتنخفض يف الســنوات املقبلــة مــا هــو‬ ‫موجــود حاليـاً والتــي تــراوح مــا بــن ‪2.6‬‬ ‫اىل ‪ 2.7‬باملئــة "‪.‬‬ ‫ويؤكــد الهنــداوي رضورة أن "يكــون هنــاك‬

‫وعيــاً بــاالرسة أو ًال‪ ،‬بتقليــل الــوالدات‬ ‫واملباعــدة بينهــا حفاظــاً عــى صحــة‬ ‫االطفــال وامل ـراة‪ ،‬ليــأيت بعــد ذلــك العامــل‬ ‫الثــاين وهــو االقتصــادي وقلــة املــوارد التــي‬ ‫تحصــل عليهــا االرسة"‪.‬‬ ‫حكومات غري جادة عىل مدة ‪ 18‬عاماً‪..‬‬ ‫مــن جهتهــا‪ ،‬تقــول عضــو اللجنــة املاليــة‬ ‫واإلقتصاديــة النيابيــة نــدى شــاكر جــودت‬ ‫ملجلــة «فيــي»‪ ،‬إن "عمليــة تحديــد عــدد‬ ‫الســكان مرهــون بقضايــا اقتصاديــة كثــرة‬ ‫ومؤثــرة لكــن قطعــاً أن هنــاك زيــادة يف‬ ‫عــدد الســكان وهــذا مرهــون بخطــط‬ ‫الحكومــة"‪ ،‬مؤكــدة أنــه "ال وجــود خــوف‬ ‫مــن زيــادة الســكان يف حــال هنــاك‬ ‫حكومــات جــادة وطنيــة تســعى النعــاش‬ ‫االقتصــاد العراقــي‪ ،‬ألن مواردنــا االقتصادية‬ ‫هائلــة مــن النفــط والكربيــت والفوســفات‬ ‫وامليــاه والقــوى البرشيــة‪ ،‬وبالتــايل هــذا‬

‫كلــه محفـزات ميكــن تطويرهــا واســتغاللها‬ ‫لصالــح التنميــة" ‪.‬‬ ‫وتشــر إىل أن "ســوء االســتثامر والفســاد‬ ‫واالدارة وعــدم التخطيــط ادت اىل تخــوف‬ ‫ازديــاد عدد الســكان مســتقبال"‪ ،‬مســتغربة‬ ‫مــن "عــدم وجــود اجــراء حكومــي منــذ‬ ‫عــام ‪ 2003‬ولغايــة االن بتنشــيط الصناعــة‬ ‫املتوقفــة‪ ،‬فضــ ًا عــن القطــاع الزراعــي‬ ‫الــذي مــا زال مهمــ ًا متامــاً‪ ،‬وبالتــايل‬ ‫يتصــارع املنتــج املحــي مــع املســتورد عــر‬ ‫فتــح الحــدود عــى مرصاعيهــا‪ ،‬وبالتــايل‬ ‫ظــل النشــاط اقتصــادي متوقفـاً مــع وجــود‬ ‫الفســاد وطــرد املســتثمر"‪.‬‬ ‫زيادة املنافسة عىل موارد محدودة‬ ‫يقــول الخبــر االقتصــادي رضغــام محمــد‬ ‫عــي ملجلــة «فيــي»‪ ،‬إن "الزيــادة‬ ‫الســكانية بــدون وجــود خطــط تنميــة‬ ‫برشيــة ومنــو اقتصــادي معناهــا زيــادة‬

‫املنافســة عــى مــوارد محــدودة ســتخلق‬ ‫ازمــات يف قطاعــات الرتبيــة والتعليــم‬ ‫والصحــة والســكن والبنيــة التحتيــة بســبب‬ ‫ان املــوارد ثابتــه واملســتفيدين يف تزايــد"‪.‬‬ ‫ويشــدد عــي عــى "وجــوب تنشــيط‬ ‫املــوارد االقتصاديــة وخلــق تنميــة حقيقيــة‬ ‫تعتمــد عــى املــوارد البرشيــة وزيــادة‬ ‫اســتصالح االرايض الزراعيــة وتشــجيع‬ ‫االســتثامر والقطــاع الخــاص ليســتوعب‬ ‫التوســع الســكاين"‪.‬‬ ‫وكشــف موقــع "‪ "Worldometer‬األمــريك‬ ‫الــذي يعنــى بالســكان ان الع ـراق يشــكل‬ ‫حاليــاً نســبة ‪ 0.52%‬مــن عــدد نفــوس‬ ‫العــامل وهــو يف املرتبــة ‪ 36‬مــن بــن دول‬ ‫العــامل األخــرى وباملرتبــة الرابعــة عربيــاً‬ ‫مــن حيــث عــدد الســكان بعــد كل مــن‬ ‫مــر الجزائــر والســودان‬

‫‪2021‬‬

‫أيلول ‪ /‬سبتمبر‬

‫‪79‬‬


‫فـــ‬

‫الملف الفيلي‬

‫''‬

‫انهــا ارض الســواد‪ ،‬حيــث الخصــب والذهــب االســود‬ ‫يمــآن االرض‪ ،‬بينمــا ســكانها يأنــون تحــت وطــاة‬ ‫الفقــر والعــوز بعــد ان شــحت عليهــم خيــرات ارضهــم‪.‬‬ ‫وعــود الظالميــن فــي اوجهــا اآلن‪ ،‬ولــن تلبــث ان تصبــح‬ ‫فــي مهــب الريــح بعــد جلســة القســم بحمايــة هــذه البــاد‬ ‫والعمــل علــى رخــاء ابناءهــا ‪...‬‬

‫‪80‬‬

‫العدد ‪213‬‬ ‫الســنة السابعـة عشر‬