Issuu on Google+

‫غصن الزيتون‬

‫خريف العام ‪2013‬‬

‫ دليل المعلم‬ ‫مجلة المعلم‬ ‫لمنظمة بذور السالم‬ ‫الدولية‬

‫عدد خاص‪“ :‬الفنون التعبيرية‪،‬‬ ‫التغييرات التربوية”‬


‫كلمة المحرر‬

‫دانييل نواه موزس ‪Daniel Noah Moses‬‬

‫ قبل كل يشء! أطلب منك‪ ،‬عزيزي القارئ‪ ،‬أن تضع‬ ‫جانباً أي حديث عن “السالم”‪ .‬كام وأطلب منك عدم‬ ‫استخدام كلامت مثل “حل النزاع”‪ ،‬والتوقف عن‬ ‫محاولة “حل” األزمة كام ولو كانت عبارة عن أحجية‬ ‫من صور متقطعة‪ ،‬فالقطع ال تتناسب‪.‬‬ ‫ فمفهوم السالم يف أي معنى حقيقي بعيد كل‬ ‫البعد‪ :‬النزاعات العرقية والوطنية والطائفية التي‬ ‫تشتعل يف أنحاء العامل‪ ،‬يف الرشق األوسط والهند‬ ‫وباكستان وأفغانستان ويف الواليات املتحدة عىل‬ ‫سبيل املثال‪ ،‬ستستمر يف اإلشتعال بعد أن نرحل عن‬ ‫هذه الدنيا‪.‬‬ ‫ ومع ذلك فإن القصة القدمية للسلحفاة واألرنب‬ ‫ترتبط بالعاملني م ّنا بشكل ف ّعال بهدف الوصول إىل‬ ‫عامل غري موجود حتى اآلن‪ .‬ويبدو أن الحروب تنشب‬ ‫منذ األزل‪ ،‬وهي تستحوذ عىل إنتباه مذيعي األخبار‬ ‫والسياسيني واملثقفني‪ ،‬فيام ال يالحظ أحد تعب‬ ‫السلحفاة‪.‬‬ ‫ وبدالً من إنتظار “الحل”‪ ،‬أو حتى العمل عىل‬ ‫الوصول إليه‪ ،‬فلندع أعيننا تركّز عىل ما هو أقرب إىل‬ ‫أيدينا‪ .‬فلنتحدث عن كيفية إنشاء الفرص للمشاركة‬ ‫يف أكرث أنواع النزاعات‪‎‬املجدية واملمكنة‪.‬‬ ‫ فلنعطي األشخاص الفرصة للمحاربة‪ ،‬بوجودهم‬ ‫الخاص ككائنات برشية‪ ،‬بكلامتهم‪ ،‬بحججهم‪،‬‬ ‫برباهينهم‪ ،‬وبقصصهم التي تعكس وجهات نظرهم‪،‬‬ ‫وخرباتهم‪ ،‬والحاجات التي لديهم (لدينا) إذا أرادوا‬ ‫(أردنا) اإلزدهار يف هذا العامل‪.‬‬ ‫ وال بد من أن فهم قيود وإمكانيات بذور السالم‬ ‫يف الوقت عينه إذ إن املنظمة تحتوي النزاعات‪ .‬هي‬ ‫عبارة عن بيت زجاجي “للمجاالت العامة”‪ ،‬حيث‬ ‫يتشارك األفراد أيضاً بشكل مبارش مع بعضهم البعض‬ ‫اهتاممات مشرتكة‪ .‬وبالتايل‪ ،‬فإن هذه املنظمة تنشأ‬ ‫بيئة سليمة إلطالق العنان للنزاع‪.‬‬ ‫ ويف الوقت عينه‪ ،‬ت��ز ّود منظمة ب��ذور السالم‬ ‫األشخاص بالخربات واملهارات التي تخولهم املشاركة‬ ‫يف نزاع ٍ‬ ‫‪‎‬مجد‪ ،‬عرب تحويل النزاع إىل ما يبقى نزاعاً‬ ‫ولكن يف الوقت نفسه يتح ّول إىل ما هو ليس بالنزاع‪.‬‬ ‫ وهذا اليشء الذي ليس بالنزاع يطلق العنان‬ ‫للمخيّلة‪ .‬إذ يربطنا بإنسانية مشرتكة فيام يزودنا‬ ‫بحس ملموس حول اله ّوات الجذرية املوجودة‬ ‫بيننا‪ ،‬فيشجعنا عىل اإلحرتام عىل الرغم من وجودها‬

‫ويوسع األفق ويقوينا الكتشاف اإلمكانيات‪ ،‬هو‬ ‫ّ‬ ‫يقوينا لنعيش القيم املختلفة التي ن ّدعي أننا نلتزم‬ ‫بها‪.‬‬ ‫ ويف نهاية كل دورة يف مخيم بذور السالم الدويل‪،‬‬ ‫‪‎‬ت��وزّع بويب غوتشالك (‪،)Bobbie Gottschalk‬‬ ‫إحدى مؤسيس املنظمة‪ ،‬عقدا ً عىل شكل سلحفاة‬ ‫لكل واحد من بذور السنة الثانية (املخيمني)‪ .‬ويف‬ ‫صباح آخر يوم من أيام املخيم‪ ،‬تنتظر الباصات‪ ،‬فيام‬ ‫يقوم البذور وقادة البعثات (املعلمون) وفريق عمل‬ ‫بذور السالم بتوديع بعضهم البعض‪ .‬ولو قمنا بتعبئة‬ ‫الدموع التي يذرفونها يف زجاجات‪ ،‬لكانت هذه‬ ‫الدموع تكفي لتحويل بحرية بالزنت ليك (‪Pleasant‬‬ ‫‪ )Lake‬إىل بحر داخيل‪ .‬وبعد الوداع تسري الباصات‬ ‫مبتعدة‪.‬‬ ‫ وعندما يعود الخريجون من برامج الشباب‬ ‫والراشدين إىل منازلهم‪ ،‬يستمرون يف النزاع مع‬ ‫بعضهم البعض‪ .‬فأنا أعرف العديد من األشخاص من‬ ‫“جهات” مختلفة ذهبوا إىل املخيم قبل ‪ 10‬سنوات أو‬ ‫أكرث‪ ،‬وأنا أراهم يتجادلون حول قضايا جوهرية‪ .‬ومع‬ ‫ذلك‪ ،‬فإن النزاع بينهم قد تح ّول إىل عالقة إيجابية‬ ‫مبنية عىل اإلحرتام املتبادل وحتى عىل الحب عىل‬ ‫الرغم من وجود اله ّوات‪.‬‬ ‫ فاملخيم عبارة عن بداية ملسار طويل وبطيء‪،‬‬ ‫برسعة السلحفاة‪ .‬وإىل جانب املخيم‪ ،‬تعمل منظمة‬ ‫بذور السالم يف املجتمعات ويف دول متعددة‪ ،‬إذ‬ ‫نلتقي األشخاص أينام كانوا‪ .‬ونحن نق ّر بالحقائق‬ ‫(املتغيرّ ة)‪ .‬إضافة إىل ذلك‪ ،‬متنح املنظمة الفرص‬ ‫الرتبوية‪ ،‬إذ إن املشاركني يف بذور السالم يشاركون يف‬ ‫رحلة تربوية ويف مسار تربوي‪.‬‬ ‫ ويتابع البذور مسارهم مع برامج بذور السالم‬ ‫فيام ينهون دراستهم الثانوية ويصبحون راشدين‪.‬‬ ‫تتوسع مع تقدم البذور‬ ‫وبالتايل‪ ،‬فإن هذه الربامج ّ‬ ‫بالسن‪.‬‬ ‫ ويف الوقت عينه‪ ،‬نحن نق ّدم الربامج للمعلمني‬ ‫وقادة املجتمعات املحلية من كل الفئات العمرية‬ ‫ليحظوا بفرصة إك�مال مهمة ب��ذور السالم يف‬ ‫مجتمعاتهم‪.‬‬ ‫ وعند عودتهم إىل الوطن‪ ،‬يحاولون جمع األشخاص‬ ‫من مختلف جهات النزاع مع بعضهم البعض‪ ،‬مام‬ ‫يشكّل مترين يف الرسيالية‪ ،‬وغالباً ما يكون معرقالً‬ ‫ومحزناً جدا ً‪ .‬فعىل الرغم من أن رام الله وتل أبيب‬

‫ال تبعدان عن بعضهام البعض‪ ،‬إال أن الحواجز‬ ‫ونقاط التفتيش تجعل من الصعب أن يلتقي الزمالء‬ ‫واألصدقاء من مختلف الجهات‪ .‬إضافة إىل ذلك‪ ،‬فإن‬ ‫مدينتي غزة والقدس قريبتان من بعضهام البعض‪،‬‬ ‫ّ‬ ‫إال أن الذهاب من إحدى املدينتني إىل الصني أسهل‬ ‫من الذهاب من مدينة إىل أخرى‪ .‬كام أنه ميكن‬ ‫لسكان مدينة طولكرم يف الضفة الغربية أن يجلسوا‬ ‫عىل سطوح منازلهم ويشموا رائحة البحر املتوسط‬ ‫القريب منهم‪ ،‬إال أنه ال ميكنهم الذهاب إىل البحر‬ ‫من دون الحصول عىل إذن بذلك‪ ،‬كام وأن القانون‬ ‫اإلرسائييل مينع اإلرسائيليني يف الجانب اآلخر من‬ ‫زيارة مدينة طولكرم‪ .‬من جهة أخرى‪ ،‬فإن الهنود‬ ‫والباكستانييون يعيشون عىل بعد مسافات أبعد‬ ‫بكثري‪ ،‬لكن هنا أيضاً فإن النزاع يغيرّ الجغرافية‬ ‫الحسيّة ويحد من األمور التي ميكن القيام بها يف‬ ‫الحياة اليومية العادية‪.‬‬ ‫وإىل جانب العراقيل الحسيّة‪ ،‬تربز التحديات‬ ‫الجغرافية عىل صعيد املشاعر والنفسية التي تفرض‬ ‫حواجزا ً متنع األشخاص من تخطي ما هو مألوف‬ ‫وآمن ظاهرياً‪ .‬وتجدر اإلشارة إىل أن هذه الحواجز‬ ‫ت ُبنى من خالل الرأي العام‪ ،‬والصورة النمطية عن‬ ‫اآلخرين‪ ،‬وسوء التفاهم‪ ،‬والجهل‪ ،‬ونقص التخ ّيل‪،‬‬ ‫وفقدان األمل‪ .‬و أقصد بنقص التخ ّيل هنا قبول‬ ‫الوضع الراهن‪ ،‬واالنغالق عن “اآلخر”‪ ،‬واالنغالق عن‬ ‫فرص التغيري اإليجايب‪.‬‬ ‫ وبالتايل‪ ،‬فإن األرنب يحظى بكل اإلنتباه فيام‬ ‫السلحفاة تتكبد العناء‪ .‬لذا‪ ،‬ومن أجل الوصول إىل‬ ‫التغيري الذي يريدونه‪ ،‬ال بد لألشخاص يف نقطة معيّنة‬ ‫من العمل عىل الصعيد السيايس‪ .‬إذ إن السياسة أمر‬ ‫حتمي‪ ،‬إال أنها وحدها ليست بالكافية‪ .‬من هنا فإن‬ ‫اإلفرتاض الذي تقوم عليه منظمة بذور السالم يعترب‬ ‫أن الرتبية تقع يف صميم أي أمل قد نخبئه ملستقبل‬ ‫أكرث إنسانية‪ ،‬ملستقبل أفضل‪ ،‬ملستقبل يعيش‬ ‫فيه األشخاص من مختلف أطراف النزاع بكرامة‪،‬‬ ‫وملستقبل يتمتع فيه األشخاص بفرص لإلزدهار‪ .‬‬ ‫ فنحن مل ننطرق أبدا ً إىل خصائص هذا املستقبل‪:‬‬ ‫األمر الذي أصبح يشكّل قضية سياسية‪ .‬فنحن نتكلم‬ ‫هنا عن شؤون القيم واملهارات والرتبية‪ ،‬وكلها عوامل‬ ‫من شأنها أن تحرضنا لتخطي العراقيل‪ ،‬وللمثابرة‪.‬‬ ‫ وأن��ت اآلن تقرأ مقدمة دليل غصن الزيتون‬ ‫الخامس‪ ،‬وهذه املجلة هي محاولة لتجميع ونرش‬

‫غصن الزيتون دليل املعلم خريف العام ‪2 2013‬‬


‫مقدمة إلى مصطلحات بذور السالم‬ ‫البذرة‪ :‬البذرة هو خريج برنامج بذور السالم للشباب يف املخيم الدويل لبذور السالم الذي يقام يف‬ ‫الواليات املتحدة‪.‬‬ ‫البذرة الخريجة‪ :‬بذرة بعمر ‪ 22‬سنة أو أكرث‪.‬‬ ‫قائد البعثة‪ :‬معلم وقائد مجتمع محيل قاد بعثة البذور إىل املخيم‪ .‬ويقوم بإطالق الربامج للمعلمني‬ ‫وللشباب يف مجتمعاتهم األم ويف مختلف البالد‪.‬‬ ‫املعلمون الذين شاركوا يف توسيع هذه املشاريع للمعلمني ليسوا قادة بعثات‪ ،‬بل هم معلمي بذور‬ ‫توسع ليصبح برامج معلمي بذور‬ ‫السالم‪ .‬لذا‪ ،‬فإن الربنامج الذي كان يف السابق برنامج قادة البعثات ّ‬ ‫السالم‪.‬‬ ‫وخالل األعوام القليلة املنرصمة‪ ،‬قامت منظمة بذور السالم بتأسيس “صفوف املعلمني” يف املخيم‪.‬‬ ‫ونشري إىل أن املشاركني يف هذه الصفوف ال يرافقون البذور‪ ،‬بل يأتون بصفتهم معلمني يركّزون عىل‬ ‫موضوع محدد مثل الفنون (‪ )2012‬أو التعلّم والتعليم عن املايض (‪.)2013‬‬ ‫كام وأصبح هؤالء الخريجون من دورات املعلمني يف مخيم بذور السالم‪ ،‬قسامً من شبكة معلمي بذور‬ ‫السالم‪.‬‬ ‫‪‎‬املنشطون‪ :‬هؤالء هم األشخاص الذين يعملون مع البذور يف املخيم‪ ،‬معظمهم يف العرشين من العمر‪.‬‬ ‫يف املخيم‪ ،‬هم معلمون‪ .‬كام أن العديد منهم أصبحوا معلمني خارج إطار املخيم أيضاً‪ .‬ويُذكر معظمهم‬ ‫أكملوا دراستهم ليحوزوا شهادات يف الدراسات العليا يف الرتبية والتعليم‪ ،‬ويف تحويل النزاعات‪ ،‬ويف‬ ‫املجاالت ذات الصلة‪.‬‬ ‫املوجهون‪ :‬هم محرتفون يعملون عىل تأسيس مسار آمن للحوار‪ .‬والجدير بالذكر أن العديد من‪‎‬موجهي‬ ‫البذور هم من خريجي برنامج بذور السالم للتنشيط املكثف الذي جرى يف القدس‪ .‬ولقادة البعثات‬ ‫موجهني خاصني‪ .‬فبيغي (‪ )Peggy‬وطارق‪ ،‬اللذان ساهام يف كتابة مقال لهذا العدد من دليل بذور‬ ‫السالم‪ ،‬هم من موجهي قادة البعثات‪.‬‬ ‫معلم بذور السالم‪ :‬باملعنى األوسع للعبارة‪ ،‬هو معلم ضمن يندرج ضمن شبكتنا بشكل أو بآخر‪ ،‬كمعلم‬ ‫أو كمشارك أو كحليف يف هذا العمل الصعب والهام والرائع يف آن‪.‬‬

‫اآلراء وامل��واد واألدوات الخاصة باملعلمني الذين‬ ‫يعملون عىل برنامج ب��ذور السالم‪ .‬إذ إن هؤالء‬ ‫املعلمني هم خريجو برامج معلمي بذور السالم يف‬ ‫املخيم ويف املناطق التي تعمل فيها‪.‬‬ ‫ ويقوم معلمو ب��ذور السالم‪ ،‬وهم أفغانييون‬ ‫وأمريكييون ومرصيون وهنود وإرسائيليون وأردنيون‬ ‫وباكستانيون وفلسطينيون وغريهم‪ ،‬بتنمية البيئة‬ ‫املناسبة لتتمكن بذور الكرامة واإلحرتام وحتى بذور‬ ‫السالم أن تنبت وتزهر يف بيئات غالباً ما تكون‬ ‫عدوانية‪.‬‬ ‫ وال بد من اإلشارة إىل أن هذه املجلة هي جزء من‬ ‫رؤية متجددة‪ .‬إذ إن هدفنا يكمن يف تعزيز وتوسيع‬ ‫شبكة املعلمني الذين يعملون يف مجتمعاتهم املحلية‬ ‫ويف مختلف الدول لتعزيز أنواع الرتبية التي تعكسها‬ ‫هذه الصفحات‪.‬‬ ‫ والجدير بالذكر هنا أننا متك ّنا من إصدار هذه‬ ‫املجلة بفضل الوكالة األمريكية للتنمية الدولية( (�‪US‬‬ ‫‪ )AIDD‬كجزء من “عىل أرضية مشرتكة” (�‪On Com‬‬ ‫‪ ،)mon Ground‬وهي عبارة عن مجموعة مبادرات‬ ‫للشباب وللمعلمني‪ .‬وتشمل املجلة قسامً حول‬

‫تجارب بذور مخيم السالم‪ ،‬وبرنامج قادة البعثات‬ ‫والصف األخري للمعلمني الذي ركّز عىل الفنون‪ .‬فهذا‬ ‫الصف يشمل موادا ً حول املشاريع التي نقوم بها‬ ‫خارج املخيم‪ .‬كام ويشمل أفكار خريجي برنامج‬ ‫املعلمني‪ ،‬واملعلمني الذين يشكّلون قسامً من شبكة‬ ‫ومتوسعة‪ .‬‬ ‫كبرية‬ ‫ّ‬ ‫ ويشمل أيضاً أدوات ومصادر نأمل أن تستفيد‬ ‫منها وتستخدمها بشكل جيد‪ .‬وإن أعجبك ما ستقرأه‪،‬‬ ‫فال ترتدد يف التواصل معنا! الرجاء اإلطالع عىل طرق‬ ‫املشاركة يف بذور السالم أو يف منظامت أخرى ترى‬ ‫أنها ستقوم بالتغيري الرضوري وفق وجهة نظرك‪.‬‬ ‫ ونشري إىل أن هذه ليست سوى الخطوة األوىل‬ ‫عىل درب طويل‪ .‬فنحن سنستمر يف تحديث موقعنا‬ ‫اإللكرتوين‪ .‬كام وأننا نخطط لربامج جديدة‪ ،‬فضالً عن‬ ‫أننا سنصدر دليل معلم جديد يف العام القادم‪ .‬‬ ‫ فالسلحفاة تسري ببطء‪ ،‬ولكن‪ ،‬إن شاء الله‪ ،‬ستصل‬ ‫إىل مبتغاها‪ .‬املشهد أمامنا غ ّدارلكننا سنشق الطريق‬ ‫بسرينا جنباً إىل جنب‪...‬‬

‫‪ 3‬غصن الزيتون دليل املعلم خريف العام ‪2013‬‬

‫خريف ‪2013‬‬

‫المجلد الثالث‪ ،‬العدد ‪1‬‬ ‫إن دليل غصن الزيتون للمعلم هو عبارة عن مجلة يكتبها‬ ‫ويحررها وينتجها أعضاء برنامج بذور السالم‪ .‬ونشري إىل أن‬ ‫كافة اآلراء الواردة عىل هذه الصفحات هي خاصة بالكتّاب‬ ‫ومن غري الرضوري أن توافق عليها منظمة بذور السالم أو أي‬ ‫حكومة‪ ،‬أو غضن الزيتون أو فريق عمله أو الوكالة األمريكية‬ ‫للتنمية الدولية (‪.)USAID‬‬

‫فريق عمل دليل المعلم‬ ‫مدير التحرير‬

‫الدكتور دانييل نواه موزس (‪)Daniel Noah Moses‬‬

‫المحررون المساهمون‬ ‫جوليانا أشسون (‪)Juliana Acheson‬‬ ‫أركانا هاندي (‪)Archana Hande‬‬ ‫أريكا زين (‪)Erica Zane‬‬

‫المساهمون‬ ‫جوليانا أشسون (‪ )Juliana Acheson‬آين جاكوبز (‪)Annie Jacobs‬‬ ‫نبيل كيايل (‪)Nabil Kayali‬‬ ‫سارة بدران (‪)Sarah Badran‬‬ ‫طارق معرصاين‬ ‫ديب بكنل (‪)Deb Bicknell‬‬ ‫(‪)Tarek Maassarani‬‬ ‫أملاس بت (‪)Almas Butt‬‬ ‫ماهرمرفاتيا‬ ‫ناديا شيني (‪)Nadia Cheyney‬‬ ‫سينتيا كوهن (‪)Meher Marfatia( )Cynthia Cohen‬‬ ‫كرستنيمرشان‬ ‫أمييل كوهن (‪)Emily Cohn‬‬ ‫كلوديا كولفني (‪)Christine Merchant( )Claudia Colvin‬‬ ‫دانييل موزس ( ‪)Daniel Moses‬‬ ‫مات كوري (‪)Matt Courey‬‬ ‫شاريل موريف (‪)Charlie Murphy‬‬ ‫تد دسوزا (‪)Ted Dsouza‬‬ ‫إيدو فلسنتال (‪ )Iddo Felsenthal‬فاديا عودة (‪)Fadia Odeh‬‬ ‫أنجيال فلورس (‪ )Angelica Flores‬تامر عمري (‪)Tamer Omari‬‬ ‫ناندينيبورنداري‬ ‫شوشوناغوتسامن‬ ‫(‪)Nandini Purandare‬‬ ‫(‪)Shoshana Gottesman‬‬ ‫أركانا هاندي (‪ )Archana Hande‬آرون شنيري (‪)Aaron Shneyer‬‬ ‫بيغي سميث (‪)Peggy Smith‬‬ ‫آيف هارل (‪)Avi Harel‬‬ ‫بيغي تايلور (‪)Peggy Taylor‬‬ ‫ميكا هندلر (‪)Micah Hendler‬‬ ‫كايتا وينت (‪)Keita Whitten‬‬

‫ نتوجه بجزيل الشكر للكتّاب واملحررين الذين ساهموا يف إعداد‬ ‫هذا العدد من دليل املعلم‪ ،‬ولفريق عمل بذور السالم وملجموعة‬ ‫املعلمني املتنامية‪ ،‬ولقادة املجتمعات املحلية‪ ،‬وللفنانني الذين جعلوا‬ ‫من هذا العمل حقيقة‪ .‬فهؤالء األشخاص الذين كرسوا أنفسهم‪،‬‬ ‫أكانت بنسبة كبرية أو صغرية‪ ،‬يبعثون األمل يف النفوس‪.‬‬ ‫ ونقر باملعروف والتقدير للمنظمة العاملية لتعزيز الشباب‬ ‫(‪ )PYE‬ملشاركتها مواردها الرتبوية مع منظمة بذور السالم وإلعطائنا‬ ‫اإلذن بإدراج هذه املواد يف دليل املعلم‪.‬‬ ‫ وقد صمم إريك كابنغا (‪ )Eric Kapenga‬دليل غصن الزيتون‬ ‫للمعلم‪ .‬والفضل يعود إىل هبة من الوكالة األمريكية للتنمية الدولية‬ ‫ومن الشعب األمرييك‪.‬‬


‫اإلطار العام‬

‫أضئ شمعة‬

‫وجهة نظر عضو في المجلس حول التطبيع‬ ‫مات كوري ‪Matt Courey‬‬

‫“من األفضل أن نيضء شمعة عىل أن نلعن الظلمة‪”.‬‬ ‫كونفوشيوِس (‪ ،)Confucius‬فيلسوف صيني قديم‪.‬‬ ‫ قرأت هذه املقولة مؤ ّخرا ً خالل زياريت إىل مركز‬ ‫نوبل للسالم يف أوسلو يف الرنويج‪ .‬وبعد بضعة‬ ‫أسابيع‪ ،‬نال اإلتحاد األورويب جائزة نوبل للسالم‬ ‫تقديرا ً لألعوام الخمسني من السالم النسبي الذي‬ ‫نعمت به أوروبا منذ تأسيس هذا اإلتحاد‪.‬‬ ‫ لكن عىل موقع الفيسبوك (‪ ،)Facebook‬برزت‬ ‫معارضة العديد من أصدقايئ لهذا الخيار بش ّدة‪ .‬فل َم‬ ‫إعطاء الجائزة لإلتحاد األورويب‪ ،‬وهو إدارة حكومية‬ ‫تقوم يف مدينة مساملة يف ش�مال أوروب���ا‪ ،‬وهي‬ ‫مل تشهد أي رصاعات منذ أجيال؟ ملَ ال تمُ نح هذه‬ ‫الجائزة ملنظمة تستحقها أكرث‪ ،‬أو ألشخاص ك ّرسوا‬ ‫حياتهم لنرش السالم يف العامل؟‬ ‫ يف هذا السياق‪ ،‬تُعطي األجوبة عن هذه األسئلة‬ ‫دروساً هامة للعديد م ّنا يف بذور السالم عىل كافة‬ ‫األصعدة‪ .‬كام أنها ت ّؤمن فرصة جيدة ملواجهة حجة‬ ‫التطبيع التي تقول بأن برامج الحوار التي تعتمدها‬ ‫بذور السالم تعلن وتؤكد عىل الوضع الراهن‪.‬‬ ‫ اإلستنتاج رقم ‪:1‬‬ ‫ يعلق العديد م ّنا‪ ،‬من العاملني للوصول إىل‬ ‫مستقبل سلمي أكرث‪ ،‬إىل ح ّد ما يف إطار األمور التي‬ ‫تبدو صحيحة نظرياً‪ ،‬أو التي تبدو صحيحة نسبة إىل‬ ‫رؤيتنا ملفهومي الصح والخطأ‪ .‬بدالً من ذلك‪ ،‬ال بد‬ ‫لنا من أن نركّز عىل العوامل التي أدت يف املايض‪،‬‬ ‫وال تزال حتى الوقت الحارض تؤدي إىل إيجاد التغيري‬ ‫وتحويل النزاعات بشكل وظيفي‪ .‬وهنا‪ ،‬يشكّل‬ ‫اإلتحاد األورويب املثل األنسب‪.‬‬ ‫ اإلستنتاج رقم ‪:2‬‬ ‫ يشدد منوذج بذور السالم للحوار وتطوير الحوار‬ ‫والقيادة عىل عوامل أساس يف تشكيل التغيري التي‬ ‫تربز يف وقائع مختلفة من تغيري النزاعات‪ .‬ببساطة‪،‬‬ ‫فإن تقييم مخترص للنزاعات األخرى من شأنه أن‬ ‫يبينّ عوامل برنامجنا هذا‪ ،‬والتي غالباً ما تُحارب وفقاً‬ ‫لحجة التطبيع‪ ،‬تشكّل بوضوح‪ ،‬ويف كل الحاالت‪،‬‬ ‫الرشط األساس لتحقيق التغيري‪:‬‬

‫ • إحرتام ثقافات بعضنا البعض بشكل ف ّعال كحجر‬ ‫أساس للتواصل الوظيفي‪.‬‬ ‫ • تواصل وظيفي يتخطى الحدود لتنسيق الجهود‬ ‫املبذولة يف سبيل التغيري‪.‬‬ ‫ • فهم هيكلية الق ّوة والتأثري يف مجتمعات بعضنا‬ ‫البعض بغية تعزيز الجهود املبذولة للتغيري‪.‬‬ ‫ ‬

‫القسم األول‪ :‬ملَ اإلتحاد األورويب جدير‬ ‫بنيل الجائزة؟‬

‫ من األقول الصينية القدمية األخ��رى‪“ :‬الحكمة‬ ‫تبدأ عند تسمية األشياء بأسامئها الصحيحة‪ ”.‬فخالل‬ ‫السنوات القليلة املنرصمة تناولت الصحافة بكرثة‬ ‫إمكانية إنهيار منطقة اليورو‪ .‬ومن ناحيتي‪ ،‬فأنا أدير‬ ‫مكتباً تجارياً يف مرصف سويرسي كبري‪ ،‬وقد شهدت‬ ‫تفيش األزمة الحالية يوماً بعد يوم‪ ،‬وساعة بعد‬ ‫ساعة‪ .‬إال أن منطقة اليورو (‪ 17‬دولة تتشارك عملة‬ ‫واحدة) ليست األمر عينه كاإلتحاد األورويب‪.‬‬ ‫ باختصار‪ ،‬كان اإلتحاد األورويب عبارة عن مرشوع‬ ‫سيايس نشأ يف أعقاب الحرب العاملية الثانية وسلسلة‬ ‫النزاعات التي سبقتها‪ .‬وقد شكّل إنشاؤه منصة‬ ‫للتبادل اإلجتامعي والثقايف عىل مقياس مل يشهده‬ ‫العامل من قبل‪.‬‬ ‫ ويف قلب اإلتحاد األورويب‪ ،‬ومنذ تأسيسه‪ ،‬تتمركز‬

‫فرنسا وأملانيا‪ ،‬وهام دولتان عانتا من حروب مد ّمرة‬ ‫يف العام ‪ ،1870‬و‪ 1914‬كام يف العام ‪ .1939‬وتجدر‬ ‫اإلشارة إىل أن اإلتحاد األورويب بدأ عىل شكل إتحاد‬ ‫جمريك إقتصادي‪ ،‬وذلك وفق الوثائق‪ ،‬لكن يف الواقع‬ ‫اإلتحاد األورويب عبارة عن برامج تبادل‪ ،‬وتبادل‬ ‫ثقافية‪ ،‬واحرتام جديد ملبدأ اعتامد اللغات‪ .‬فبعد‬ ‫تأسيس اإلتحاد األورويب‪ ،‬أصبحت الفرنسية اللغة‬ ‫الثانية يف أملانيا‪ ،‬فيام أصبحت األملان ّية اللغة الثانية‬ ‫يف فرنسا‪ ،‬والوضع مل يكن كذلك قبل إنشاء اإلتحاد‬ ‫األورويب‪.‬‬ ‫ وقد تم إطالق برامج تبادلية عىل نطاق واسع‬ ‫بغية إدخال األطفال من البلد إىل عائالت يف البلد‬ ‫اآلخ��ر‪ .‬وبهذا الشكل تم تأسيس البنية التحتية‬ ‫اإلنسانية‪ ،‬التي تقف وراء ‪ 50‬عاماً من السالم يف قارة‬ ‫شهدت النسبة األكرب من العنف يف القرن املايض‪ ،‬يف‬ ‫قلب اإلتحاد األورويب‪.‬‬ ‫ أنا أعيش يف أوروبا منذ ‪ 10‬أعوام‪ ،‬وخالل هذه‬ ‫امل ّدة (كام خالل الستة أشهر األوىل التي أمضيتها يف‬ ‫فرنسا يف العام ‪ )2000‬سمعت مرارا ً من األجيال التي‬ ‫شهدت تأسيس اإلتحاد األورويب عن أهمية مرحلة‬ ‫تغيري النزاعات هذه التي من شأنها تغيري العامل‪.‬‬ ‫ وأود أن أصل إىل أبعد الحدود وأقول‪ :‬يبدو أن‬ ‫اإلتحاد األورويب‪ ،‬وعىل الرغم من أنه يظهر كخيار‬ ‫غري متوقع لنيل جائزة نوبل للسالم‪ ،‬إال أنه يستحقها‪.‬‬

‫غصن الزيتون دليل املعلم خريف العام ‪2013‬‬

‫‪4‬‬


‫“اخليال ليس موهبة ميلكها البعض ّ‬ ‫صحة ّ‬ ‫كل فرد”‬ ‫لكنها ّ‬ ‫رالف والدو أمريسن‬

‫فالحفاظ عىل السالم ملدة ‪ 50‬عاماً هو أمر غري ملفت القسم الثاين‪ :‬ما عالقة ذلك بحجة التطبيع؟‬

‫لإلنتباه وبالتايل هو “ممل”‪ .‬وألن أوروبا قارة يعم‬ ‫فيها السالم‪ ،‬فمن البديهي أن نتعلم منها دروساً ال‬ ‫تُحىص حول كيفية حفاظها عىل السالم لهذه املدة‪.‬‬ ‫ويبدأ األمر باإلتحاد األورويب‪ ،‬ذلك ألن معامل السالم‬ ‫يف أوروبا مل تتوضح إال حني شاركت الدولتان اللتان‬ ‫عانتا من بؤس املوت والدمار بربامج شبيهة بربنامج‬ ‫بذور السالم عىل نطاق واسع‪.‬‬ ‫ ويشكّل اإلتحاد األورويب أحد أفضل األمثلة‬ ‫يف العامل حول مسارات السالم التي تم إنشاؤها‬ ‫واملحافظة عليها لوقت طويل‪ .‬وهذا األمر ليس‬ ‫باألمر الجاذب لإلنتباه وال يشمل أشخاص ملهمني‬ ‫أو مشهورين يقومون بأعامل إنسانية خطرة عىل‬ ‫خطوط النزاعات‪ ،‬كام أنه ليس عبارة عن منظمة‬ ‫يتطوع فيها تالمذة امل��دارس الثانوية ويحلمون‬ ‫بالعمل لصالحها‪ .‬إال أن ذلك املسار تكلل بالنجاح‪.‬‬ ‫ يف بعض األحيان‪ ،‬وخالل تأييدنا ملستقبل أكرث‬ ‫سالماً‪ ،‬نتجاهل األمور الف ّعالة عىل حساب األمور‬ ‫التي تبدو صحيحة‪ .‬أما يف منظمة بذور السالم‪ ،‬فنحن‬ ‫بحاجة إىل تخصيص طاقاتنا للتغيري الف ّعال للنزاعات‪.‬‬ ‫وبالتايل‪ ،‬فإن فهم ومتابعة املبادرات الناجحة مثل‬ ‫مبادرة اإلتحاد األورويب عامل جوهري لعملنا‪.‬‬

‫ منذ أن أدت اإلنتفاضة الثانية إىل محو اإلميان‬ ‫باتفاقيات أوسلو‪ ،‬متت محاربة خريجي بذور السالم‬ ‫يف الضفة الغربية وغزة من قبل األصدقاء والعائلة‬ ‫وغريهم األشخاص بحجة “التطبيع” مع اإلرسائيليني‪.‬‬ ‫وخالل سفري لزيارة املخيمني هناك‪ ،‬كنت شاهدا ً‬ ‫عىل هذه النقاشات‪.‬‬ ‫ ففي هذا السياق‪ ،‬تشكل حجة التطبيع تأكيد‬ ‫عىل أنه من خالل التعرف إىل اإلرسائيليني والتحاور‬ ‫معهم‪ ،‬يقبل الفلسطينيون بالوضع الحايل‪ ،‬وال سيام‬ ‫باإلحتالل اإلرسائييل‪ ،‬ويعتربونه مقبوالً وطبيعياً وال‬ ‫يتطلب التغيري‪ .‬نتيجة لذلك‪ ،‬وفق الحجة‪ ،‬فإنه ال‬ ‫يجب عىل أي فلسطيني أن يشارك يف الحوار إىل‬ ‫حني إعطاء الفلسطينيني الحقوق املتساوية‪ ،‬وإىل‬ ‫حني زوال اإلحتالل‪ ،‬وإىل حني إنعكاس املساواة بني‬ ‫الفلسطينيني واإلرسائيليني عىل أرض الواقع‪ .‬عندئذ‬ ‫فقط ميكننا أن نجلس ونتكلم‪ ،‬وذلك وفق الحجة‪.‬‬ ‫ وأشري إىل أنني عريب أمرييك‪ ،‬وأنا معتاد جدا ً عىل‬ ‫هذه الحجج ألنني غالباً ما أسمعها عندما أقوم بنرش‬ ‫مفهوم بذور السالم يف مجتمعي املحيل‪.‬‬ ‫ وميكنني أن أرى كيف تقوم حجة التطبيع عىل‬ ‫الصعيد النظري أو التطبيقي‪ .‬فبالنسبة إىل العديد‬

‫‪RALPH WALDO EMERSON‬‬

‫من األشخاص تبدو أنها الحجة الصحيحة‪ .‬إذ يبدو‬ ‫من غري املناسب لوطن محتل أن يرسل شباباً متثلونه‬ ‫ويتحدثون إىل شباب من الوطن اإلحتالل‪ ،‬من وجهة‬ ‫نظر مثالية‪ ،‬يبدو أنه يتجاهل الحقيقة عىل أرض‬ ‫الواقع بشكل كامل‪.‬‬ ‫ وتربز املشكلة يف أن حجة التطبيع ال تأخذ الرباهني‬ ‫التجريبية بعني اإلعتبار‪ .‬كام أنها غري عملية وغري‬ ‫صحيحة أيضاً‪ .‬فهي تفشل عىل صعيدين رئيسني‪.‬‬ ‫ أوالً‪ ،‬تعترب الحجة أن البذور الفلسطينيني الذين‬ ‫يذهبون إىل املخيم‪ ،‬يعودون إىل وطنهم وهم‬ ‫يتقبلون اإلحتالل بشكل أكرب‪ .‬وهنا أذكر أنه خالل ‪10‬‬ ‫أعوام عملت خاللها مع املنظمة‪ ،‬مل ألتقِ يوماً أحد‬ ‫البذور من الفلسطينيني يعود من املخيم وهو يتقبل‬ ‫اإلحتالل بشكل أكرب من تقبله له عند وصوله‪.‬‬ ‫ بالتايل‪ ،‬عندما يقدم أصدقايئ العرب األمريكيون‬ ‫هذه الحجة‪ ،‬أقدم لهم الجواب الشايف‪ :‬أتصل فورا ً‬ ‫بأحد املخيمني الفلسطينيني وأدعهم يتحدثون مع‬ ‫الشخص الذي يقدم هذه الحجة‪ .‬وبرسعة‪ ،‬ينفي‬ ‫هذا التمرين (أضيف‪ :‬الحوار) أي مفهوم يقوم عىل‬ ‫أن الفلسطينيني الذين يذهبون إىل بذور السالم هم‬ ‫ضعفاء وإنقلبوا ضد شعبهم ومييلون بشكل أقل إىل‬ ‫الدفاع عن حقهم باملساواة‪ ،‬أو هم بأي شكل من‬ ‫األشكال أقل حامسة للعمل عىل إنهاء اإلحتالل‪ .‬‬ ‫ فالبذور من الفلسطينيني واضحني ومثقفني‬


‫و ُمل َهمني و ُملهِمني‪.‬‬ ‫ أما الجهة األخرى التي تفشل فيها حجة التطبيع‪،‬‬ ‫فهي كيفية تجاهل التاريخ‪ .‬فالحرب قدمية بقدم‬ ‫التاريخ والسالم أيضاً‪ .‬وبالتايل‪ ،‬ال ميكن للتاريخ أن‬ ‫يؤمن خارطة طريق محددة لوضع حد للنزاع يف‬ ‫الرشق األوسط‪ ،‬إال أنه يف الوقت عينه ميلء باألمثلة‬ ‫التي تربهن عن الحاجة القصوى إىل الحوار الهادف‬ ‫عىل كافة أصعدة صناعة السالم‪.‬‬ ‫ ولنأخذ مثاالً من حياة نيلسون مانديال (‪Nilson‬‬ ‫‪ .)Mandela‬ففي حني كان يف السجن‪ ،‬بدأ مانديال‬ ‫يتعلم عن الثقاقة واللغة األفريكانية‪ .‬وقد عارضه يف‬ ‫ذلك أغلب زمالئه يف السجن‪ ،‬وهم الذين كانوا حتى‬ ‫ذلك الوقت ينظرون إليه عىل أنه حكيم ومتعلم‪.‬‬ ‫وقد قدم هؤالء حجة التطبيع‪ ،‬فكيف ميكن لك أن‬ ‫تتعلم لغة العدو وتتكلم معه كشخص متسا ٍو معك‬ ‫وتجاهل الحقيقة عىل أرض الواقع؟‬ ‫ وبالطبع‪ ،‬كان مانديال ي��درس اللغة والثقافة‬ ‫األفريكانية لتعزيز موقعه خالل املفاوضات‪ .‬فوفق‬ ‫كلامته الخاصة‪“ ،‬إذا أردت السالم مع عدوك‪ ،‬عليك‬ ‫أن تعمل مع عدوك‪ .‬بعد ذلك يصبح رشيكك‪”.‬‬ ‫ ومن املثري أن نعتقد أن مانديال نال هذه الشهرة‬ ‫الواسعة بسبب محاربته لسياسة التمييز العنرصي‪.‬‬ ‫إال أنني ال أواف��ق عىل هذا ال��رأي‪ .‬إذ إن آالف‬ ‫األشخاص حاربوا التمييز العنرصي‪ .‬لكن مانديال نال‬ ‫شهرته بسبب تحديه النظام‪ ،‬ألنه قام بتحويل النزاع‪.‬‬ ‫إذ بنى منصة للحوار عرب إكتشاف قامعيه وعرب صب‬ ‫جهوده يف تحويل النزاع من خالل هذه املنصة‪.‬‬ ‫ومن السهل أن نرى ملاذا إعترب زمالؤه يف السجن أن‬ ‫الجهود التي بذلها الكتشاف الثقافة األفريكانية هي‬ ‫خيانة للقضية‪ .‬إال أنهم مل يكونوا عىل صواب‪.‬‬ ‫ وبالتايل‪ ،‬ال بد لنا من التعلم من مانديال ومن غريه‪.‬‬ ‫ولحسن الحظ‪ ،‬نحن بدأنا العمل عىل هذا املسار‪.‬‬ ‫ففي الصيف املايض‪ ،‬سافر ‪ 30‬من البذور إىل إيرلندا‬ ‫للتعلم من منظامت تعمل عىل أرض الواقع لتخطي‬ ‫النزاعات‪ .‬وقد ُعرض عىل خريجي بذور السالم‬ ‫عنارص ع ّدة ال بد لهم من أن ينظروا إليها عىل أنها‬ ‫حاجات موازية لنزاعاتهم الخاصة‪ ،‬وهذه العنارص‬ ‫هي تعزيز الشباب‪ ،‬والربامج الرتبوية املشرتكة‪ ،‬إىل‬ ‫جانب تطوير إقتصاد خاص سليم‪ ،‬وتعزيز إحرتام‬ ‫قصص اآلخرين‪ ،‬وتطوير مهارات القيادة لتخطي‬ ‫قوة العنف التي لعبت وتلعب حتى يومنا هذا دورا ً‬ ‫محورياً يف تخطي النزاعات‪.‬‬ ‫ وأن��ا ال أ ّدع��ي بأن العوامل الضمنية الكامنة‬ ‫وراء هذه النزاعات األخ��رى هي نفس النزاعات‬ ‫املعارصة يف الرشق األوسط‪ .‬إال أنني أفضّ ل أن أنظر‬ ‫إىل اإلختالف العنيف عىل القصص والجنسيات‬ ‫والهويات العرقية والدينية التي أضافت إىل تاريخ‬

‫البرشية‪ ،‬عىل أنها مكتبة تحتوى عىل مجموعة من‬ ‫الدروس التي ال بد لنا من التعلم منها‪.‬‬ ‫ فأنا أنظر إىل املحاربة للحصول عىل الحقوق‬ ‫املدنية يف الواليات املتحدة خالل القرن املايض‬ ‫وأستنتج أن ذلك مل يكن ليتحقق لو مل يعمل السود‬ ‫والبيض معاً عىل كافة مستويات املجتمع‪ ،‬من‬ ‫صانعي القرار يف واشنطن‪ ،‬إىل مجموعات الناشطني‬ ‫املختلطة‪ ،‬مثل سائقي الحرية (‪)Freedom Riders‬‬ ‫الذين قادوا الباصات يف الجنوب املعزول يف أوائل‬ ‫الستينات‪.‬‬ ‫ فلنأخذ الوقت لنتعلم من هذه الحقبات التاريخية‬ ‫التي يتم اإلستفادة منها يف أماكن مثل الشيخ جراح‬ ‫وب��درس وبلعني‪ .‬لكن هذه الجهود مل تصل بعد‬ ‫إىل املعايري املطلوبة لتحويل النزاع‪ ،‬إال أن الحاالت‬ ‫املشابهة يف التاريخ جل ّية جدا ً‪.‬‬ ‫ وتدرك منظمة بذور السالم أن التغيري يتطلب‬ ‫أجياالً جديدة من القادة يتمتعون باملعرفة واملهارات‬ ‫والخربات والعالقات الالزمة لتحويل الوضع الراهن‪.‬‬ ‫فكلام درسنا تاريخ حل النزاعات كلام أصبح من‬ ‫الواضح أن الحوار والتنسيق بني الدول رضوريان‬ ‫لتعزيز السالم الدائم‪.‬‬

‫استنتاج‬

‫يف مجلس منظمة بذور السالم وأنا أعترب نفيس من‬ ‫ضمن هذا الفريق‪.‬‬ ‫ وفيام كنت أسري يف مركز نوبل للسالم وأكتشف‬ ‫املزيد حول الفائزين السابقني بجائزة نوبل للسالم‪،‬‬ ‫مل أستطع إال أن أحلم قليالً بأن تحوز منظمة بذور‬ ‫السالم عىل موقع بني كل صانعي السالم هؤالء الذين‬ ‫تركوا لنا إرثاً نتعلم منه‪.‬‬ ‫ فكلنا جزء من رحلة البرشية العظيمة واملتقدمة‬ ‫وعلينا العمل للحفاظ عىل الكوكب وعىل أنفسنا‪.‬‬ ‫ولطاملا نحن نركز عىل األمور التي تؤدي فعلياً إىل‬ ‫التغيري‪ ،‬وعىل إنشاء العالقات‪ ،‬واكتساب املهارات‬ ‫والتجارب الرضورية لتحويل النزاع‪ ،‬فإن التاريخ يبينّ‬ ‫أننا عىل الطريق الصحيح‪.‬‬

‫مقرتحات للقراءة‪ /‬املشاهدة‬

‫‪Ain’t Scared of Your Jails (1960–1961) Eyes‬‬ ‫‪on the Prize: America’s Civil Rights Years.‬‬ ‫‪( .PBS. 1987‬عىل التلفاز)‬ ‫‪Mandela, Nelson. Long Walk to Freedom:‬‬ ‫‪The Autobiography of Nelson Mandela.‬‬ ‫‪( .Boston: Little, Brown, 1994‬طباعة)‬

‫ من غري املمكن حتى اآلن أن نقول ‪‎‬إن منظمة ‪Meredith, Martin. Fischer’s Choice: A Life‬‬ ‫بذور السالم منظمة ناجحة‪ .‬إال أنه ميكن تقسيم ‪of Bram Fischer. Johannesburg: Jonathan‬‬ ‫النقّاد الذين يوجهون لنا النقد إىل فئتني‪ ،‬وال بد من ‪( .Ball, 2002‬طباعة)‬ ‫معالجة هذه اإلنتقادات بشكل منفصل‪.‬‬ ‫ فالنقّاد الذين يظنون أن كامل منصة الحوار ‪Stengel, Richard, and Nelson Mandela.‬‬ ‫الخاصة بنا تساوي التطبيع هم بحاجة إىل دراسة ‪Mandela’s Way: Fifteen Lessons on Life,‬‬ ‫تاريخ حل النزاعات‪ .‬فبدالً من ترسيخ أو تطبيع ‪Love, and Courage. New York: Crown,‬‬ ‫الوضع الراهن‪ ،‬فإن خريجي ب��ذور السالم‪ ،‬من ‪( .2009‬طباعة)‬ ‫الفلسطينيني واإلرسائيليني‪ ،‬يعملون بشكل ف ّعال عىل‬ ‫تغيريه‪ .‬ويف هذا السياق‪ ،‬فإن الخربات التي سخّروها مات هو نائب رئيس مجلس إدارة منظمة بذور‬ ‫يف الحوار هي التي تسمح لهم بذلك‪ .‬وال بد لهذه السالم‪ .‬وقد كان ‪‎‬منشطاً يف املخيم يف العام ‪.2009‬‬ ‫اإلنتقادات من أن تأخذ بعني اإلعتبار أنه من املمكن وهو اآلن يعمل يف لندن مديرا ً يف مجال تجارة‬ ‫ملحاربة برامج الحوار‪ ،‬الرضورية إلحداث التغيري‪ ،‬أن الدخل الثابت يف بنك سويرسي كبري‪.‬‬ ‫تكون بحد ذاتها شكالً من أشكال التطبيع‪.‬‬ ‫ من جهة أخرى‪ ،‬يرى النقّاد اآلخر‪‎‬ون أنه ال بد‬ ‫ملنظمة بذور السالم من أن تبذل جهودا ً أكرب وأكرث‬ ‫فعالية لتعزيز مستوى الحوار الذي من شأنه أن‬ ‫يس ّهل التغيري اإليجايب‪.‬‬ ‫ وبالتايل‪ ،‬من الرضوري تشجيع هذه اإلنتقادات‪،‬‬ ‫لكنه ال بد لها أيضاً من أن تأخذ بعني اإلعتبار مقولة‬ ‫كونفوشيوس املذكورة أعاله‪ ،‬والتي تعترب أنه من غري‬ ‫الكايف تحديد نقاط ضعفنا‪ .‬فليقدموا لنا يد العون‬ ‫من خالل إقرتاح مقاربات بديلة‪ ،‬وعرب مساعدتنا‬ ‫عىل التط ّور كمنظمة وكمجتمع‪ .‬يف الواقع‪ ،‬أنا عضو‬ ‫غصن الزيتون دليل املعلم خريف العام ‪2013‬‬

‫‪6‬‬


‫ما من أمر طبيعي فيه‬ ‫وجهة نظر أحد البذور في التطبيع‬

‫إيدو فلسنتال‬

‫‪Iddo Felsenthal‬‬

‫ طاملا أن الشمعة ال ت�زال مضائة‪ ،‬من املمكن‬ ‫اإلنجاز‪ ،‬من املمكن اإلص�لاح”‪ ،‬الحاخام يرسويل‬ ‫ساالنرت (‪)Yisroel Salanter) (1810-1883‬‬ ‫ يروي أتباع الحاخام يرسويل ساالنرت أنه كان مييش‬ ‫يف شوارع مدينته كوناس (‪ )Kaunas‬يف ليتوانيا‪.‬‬ ‫ويف ليلة من الليايل‪ ،‬رأى صانع أحذية جالساً يعمل‬ ‫وبقربه شمعة عىل وش��ك أن تنطفئ‪ ،‬فالتفت‬ ‫الحاخام إليه وقال له‪“ :‬ماذا تفعل؟ فقد تأخّر الوقت‬ ‫وشمعتك ستنطفئ فل َم ال تزال تصلح األحذية؟”‬ ‫أجابه الرجل‪“ :‬طاملا أن الشمعة ال تزال مضائة‪ ،‬من‬ ‫املمكن اإلنجاز‪ ،‬من املمكن اإلصالح‪”.‬‬ ‫ ومنذ ذلك اليوم ح ّول الحاخام ساالترن هذا القول‬ ‫إىل شعار تربوي وأخالقي‪ .‬وفيام أنا أقرأ مقالة مات‬ ‫كوري (‪ )Matt Courey‬واألقوال التي ذكرها تذكرت‬ ‫قصة هذا الحاخام وصانع األحذية‪.‬‬

‫ثالث مشاكل‬ ‫املشكلة األوىل‪ :‬حلم محبط‬ ‫ لقد أصبح اإلتحاد األورويب يشكّل نوعاً من البيئة‬ ‫املثالية التي تلهم مختلف األشخاص من كافة أنحاء‬ ‫العامل‪ .‬ففي إفريقيا وآسيا والرشق األوسط‪ ،‬يشكّل‬ ‫النجاح اإلقتصادي والسيايس لإلتحاد األورويب منوذجاً‬ ‫أو مثاالً عام يجب أن تكون عليه الحياة أو ما ميكن‬ ‫أن تكونه‪ .‬وعند دخول والية ماين (‪ ،)Maine‬تقرأ‬ ‫عىل الالفتة املر ّحبة بالزوار‪“ :‬ماين‪ ،‬كيف يجب‬ ‫للحياة أن تكون‪”.‬‬

‫ بالنسبة إىل العديد من املخيمني الشباب الذين‬ ‫يعيشون تجربة املخيم الدويل لبذور السالم يف ماين‪،‬‬ ‫تجسد هذه األسابيع القليلة إىل جانب بحرية بالزنت‬ ‫ليك هذه املقولة‪ .‬إال أن األحالم من شأنها أن تكون‬ ‫محبطة بقدر ما من شأنها أن تكون ملهمة‪.‬‬ ‫ فمن أكرث املقوالت شيوعاً يف إرسائيل أن الرشق‬ ‫األوسط ليس بأوروبا‪ ،‬وأنه لن ينعم بالسالم كام‬ ‫هو الحال يف اإلتحاد األورويب‪ ،‬وأنه من غري املمكن‬ ‫للدميوقراطيات أن تعمل كام تعمل يف دول اإلتحاد‬ ‫األورويب‪ .‬فهذه الحجة هي من الحجج التي تقدم ضد‬ ‫منظمة بذور السالم‪ .‬وبالتايل‪ ،‬فإن املخيمني الذين‬ ‫يعودون من مخيم ماين الدويل يصطدمون بالواقع‬ ‫املرير‪ .‬ففي ماين‪ ،‬ميضون اليوم بأكمله معا‪ ،‬يأكلون‬ ‫رسة نفسها ويتشاركون‬ ‫الطعام نفسه وينامون يف األ ّ‬ ‫“الحوارات” ويشاركون معاً يف النشاطات عينها‪ .‬‬ ‫لكن‪ ،‬عندما يعودون إىل بالدهم‪ ،‬يعودون إىل واقع‬ ‫العرب واليهود فيه منفصلون ويتعرضون للتمييز‪.‬‬ ‫ يف ماين‪ ،‬يرى الفلسطينيون واإلرسائليون بعضهم‬ ‫البعض من دون تهديد العنف‪ .‬أما يف منطقتهم‪ ،‬فهم‬ ‫يعودون إىل التهديد اليومي بالعنف‪.‬‬ ‫ وبالتايل‪ ،‬فإن عيش الحلم ثم اإلصطدام بالواقع قد‬ ‫يكون محبطاً جدا ً‪.‬‬ ‫املشكلة الثانية‪ :‬التواطئ مع العدو‬ ‫ يتم تداول حجة التطبيع يف الجانب الفلسطيني‬ ‫(وبشكل أوسع يف العامل العريب) أكرث منه يف الجانب‬ ‫اإلرسائييل‪ .‬األمر الذي يندرج ضمن نطاق الرصاع‬ ‫غري املتناسق‪ .‬إال أن املخيمني والخريجني اإلرسائيليني‬ ‫يواجهون اإلتهامات عينها‪.‬‬ ‫ فغالباً ما يُطرح عيل وعىل أصدقايئ وعىل البذور‬

‫من اإلرسائيليني الصغار سؤال عن كيفية متكننا من‬ ‫أن نكون أصدقاء مع فلسطينيني ينظر الكثري من‬ ‫اإلرسائيليون إليهم عىل أنهم أعداء‪ .‬فالبنسبة للعديد‬ ‫من اإلرسائيليني‪ ،‬الفلسطينيون ليسوا شعباً يعاين‬ ‫من اإلحتالل‪ ،‬إمنا هم أعداء‪ .‬فقد أثرت السنوات‬ ‫املديدة من القصف واإلعتداءات املميتة عىل نظرة‬ ‫اإلرسائيليني‪ ،‬وخاصة الشباب منهم‪ ،‬إىل الفلسطينيني‬ ‫يف الضفة الغربية ويف غزة‪.‬‬ ‫ وقد أدت “الحرب العاملية ضد اإلرهاب”‪ ،‬والتي‬ ‫تصف اإلسالم وصفاً خاطئاً‪ ،‬إىل تعزيز هذا املفهوم‪.‬‬ ‫فأن تكون صديقاً مع الفلسطينيني يعترب إشكالية‪،‬‬ ‫وليس بالرضورة أمرا ً تفخر به‪.‬‬ ‫ ومن جديد‪ ،‬أشدد عىل غياب حجة التطبيع يف‬ ‫الجانب اإلرسائييل بسبب عدم تناسق النزاع‪ .‬فليس‬ ‫من غري القانوين مقابلة الفلسطينيني‪ ،‬إال أن هذا األمر‬ ‫من شأنه أن يكون عبارة عن إشكالية‪.‬‬ ‫املشكلة الثالثة‪ :‬الوصم السيايس‬ ‫ يظن العديد من اإلرسائيليني أن منظمة بذور‬ ‫السالم تقوم بعصف فكري للشباب باتجاه اليسار‪.‬‬ ‫لكن املشاركني اإلرسائيليني يف برامج بذور السالم ال‬ ‫يصبحون أكرث يسارا ً أو أكرث ميوالً إىل اإلعرتاف باألرض‬ ‫أو بأي أمور أخرى للفلسطينيني‪ .‬لكن يف بعض أجزاء‬ ‫املجتمع اإلرسائييل‪ ،‬يُعترب لقاء الفلسطينيني أو‬ ‫التحدث إىل “‪‎‬الطرف اآلخر” أو محاولة فهم وجهة‬ ‫نظرهم‪ ،‬موصوم سياسياً‪.‬‬ ‫ ووفق بعض وجهات النظر‪ ،‬كل من يحاول أن‬ ‫يجلس ويتكلم مع العدو هو يساري‪ .‬وإن حاول هذا‬ ‫الشخص فهم وجهة نظر الطرف اآلخر‪ ،‬فهو أو هي‬ ‫يُعترب ثائرا ً أو ثائرة‪.‬‬ ‫حل وحيد‪ :‬اإلستمرار بالتالقي‬ ‫ ميكن للحلم أن يكون محبطاً‪ ،‬إال أنه ميكن له أن‬ ‫يكون ملهامً أيضاً‪ .‬ومبا أنني كنت عضوا ً يف منظمة‬ ‫ب��ذور السالم لفرتة طويلة من حيايت‪ ،‬فيمكنني‬ ‫شخصياً أن أشهد عىل اإللهام الذي ينتج عن مثل‬ ‫هذه اإلجتامعات‪ .‬ففي املخيم يف ماين أو يف الدورات‬ ‫التي تتم يف مختلف مناطق الرشق األوسط‪ ،‬يكون‬ ‫اإلجتامع صعب وملهم يف آن واحد‪ .‬وفيام تغيب أي‬ ‫لقاءات بني الطرفني يف الواقع‪ ،‬فإن كل لقاء هو مبثابة‬ ‫حلم يتحول إىل حقيقة‪ .‬وكل إجتامع يذكرنا بأنه‬ ‫ميكن للحقيقة أن تكون مختلفة وأنه من املمكن‬


‫تغيريها‪.‬‬ ‫ لذا‪ ،‬فإن هذا هو جوايب األول عىل حجة التطبيع‪.‬‬ ‫فام من أمر طبيعي أو تطبيعي يف اللقاءات السلمية‬ ‫بني أطراف النزاع املتخاصمة‪ .‬ويف وضع ال يتكلم فيه‬ ‫الفلسطينيون مع اإلرسائيليون أبدا ً‪ ،‬فإن اللقاءات‬ ‫والحوارات بني املراهقني أو البالغني الفلسطينيني‬ ‫واإلرسائيليني ليس باألمر الطبيعي‪.‬‬ ‫ وأنا أطلب هنا من الفلسطينيني وغريهم ممن‬ ‫يعارضون بذور السالم بصفتها تعمل عىل التطبيع‪،‬‬ ‫أن يكتشفوا بأنفسهم ما هي منظمة بذور السالم‪.‬‬ ‫فإن اإلجتامعات التي تنظمها بذور السالم للبذور‬ ‫ليست عبارة عن مفاوضات‪ ،‬وقد ال تؤثر عىل الوضع‬ ‫السيايس عىل أرض الواقع‪ ،‬إال أنها تؤثر بشكل من‬ ‫األشكال عىل حياة البذور وحياة األشخاص املحيطني‬ ‫بهم‪ .‬إذ يغريون طريقة تفكري وترصف األشخاص‪.‬‬ ‫ فالبذور ال يصبحون يساريني بشكل أكرب‪ .‬فالبذور‬ ‫اإلرسائيلييون ال يصبحون موالني للفلسطينيني‪ ،‬كام‬ ‫أن البذور الفلسطينيني ال يصبحون أكرث مواالة‬

‫لإلرسائيليني‪ .‬إال أن الفلسطينيني كام اإلرسائيليني ويتحدثون ويتبادلون األفكار‪ ،‬بالتايل‪ ،‬فإن التغيري‬ ‫يصبحون أكرث إدراكاً ووعياً وفهامً تجاه الطرف اآلخر‪ .‬ممكن‪.‬‬ ‫ وبالتايل‪ ،‬فإن هذا هو جوايب الثاين عىل حجة فطاملا أن الشمعة مضائة‪ ،‬ميكننا اإلصالح‪.‬‬ ‫التطبيع‪ .‬فبذور السالم ال تنظر إىل الوضع الراهن‬ ‫عىل أنه طبيعي‪ .‬فمن املؤكد أن هذه املنظمة إيدو (‪ )Iddo‬هو مد ّرس تاريخ ولغة عربية وتربية‬ ‫ال تعمل عىل املحافظة عىل الوضع الراهن‪ .‬إذ إن مدنية يف املدرسة الثانوية‪ .‬وهو من البذور منذ العام‬ ‫الوعي اتجاه الوضع‪ ،‬وإدراك النزاع وفهم الطرف ‪ ،1997‬حني أصبح من املخيمني‪ .‬وخالل السنوات‬ ‫اآلخر‪ ،‬كلها عنارص تؤدي إىل التغيري‪.‬‬ ‫السبع األخرية هو‪‎‬مو ّجه يف املخيم‪.‬‬ ‫ وبشكل مستمر‪ ،‬ال يشعر األشخاص من الطرفني‬ ‫بالسعادة والرىض عن الوضع‪ .‬إذ إن اإللهام بحياة‬ ‫أفضل‪ ،‬وببيئة مساملة أو بـ”إتحاد أورويب”‪ ،‬ليس‬ ‫ميينياً وال يسارياً‪.‬‬ ‫ إن منظمة بذور السالم تلهم التغيري للوصول إىل‬ ‫التغيري‪ .‬فالتغيري ليس عبارة عن ثورة‪ ،‬وال يحدث بني‬ ‫ليلة وضحاها‪ .‬فهو عبارة عن مسار طويل ال بد له‬ ‫من تخطي عقبات ع ّدة‪.‬‬ ‫ لكن‪ ،‬طاملا النور موجود‪ ،‬أي طاملا البذور الشباب‬ ‫والراشدون كام املعلمون وقادة املجتمعات يتقابلون‬

‫عشرون عامًا على بذور السالم‬ ‫النموذج التربوي وأسرار نجاحه‬ ‫كلوديا كولفين ‪Claudia Colvin‬‬

‫ لقد كان صيف العام ‪ 2012‬صيفاً متم ّيزا ً‪ ،‬فقد‬ ‫شكّل خطوة هامة جدا ً بالنسبة إىل بذور السالم‪ ،‬إذ‬ ‫أقيم يف هذه الفرتة املخيم الصيفي للسنة العرشين‬ ‫عىل التوايل‪ .‬وبعد تجربتي ‪‎‬كمو ّجهة خالل هذا‬ ‫الصيف‪ ،‬أوصلني إهتاممي املتواصل يف الرتبية ويف‬ ‫حل النزاعات إىل تحليل النموذج الرتبوي للمنظمة‪،‬‬ ‫فضالً عن تاريخها والعوامل األساس يف هذا النموذج‪،‬‬ ‫إضافة إىل أرسار نجاحه‪ .‬وقد تحول هذا البحث إىل‬ ‫أطروحة ماجستري قدمتها يف الخريف املايض يف كلية‬ ‫‪‎‬كينغز (‪ )King’s College‬يف لندن‪.‬‬ ‫ وتجدر اإلشارة هنا إىل أن بذور السالم قد ولدت‬ ‫من فكرة تم وضعها بشكل تجريبي قيد التنفيذ‪،‬‬ ‫ليتم بعد ذلك تطويرها لتصبح منوذجاً تربوياً فريدا ً‬ ‫ومعقّدا بحد ذات��ه‪ .‬ونتج ذلك عن مجموعة من‬ ‫العوامل التطبيقية التي متت إضافتها‪ ،‬فضالً عن‬ ‫تحويرها عىل مر األعوام‪.‬‬ ‫ ويُذكر أن الهيكلية الرئيسة يف املخيم بقيت‬ ‫مشابهة للمخيم الذي أقيم كتجربة يف العام ‪ .1993‬‬ ‫ إذ يجتمع املراهقون من مختلف مناطق النزاع‬ ‫عىل مدى ثالثة أسابيع يف مخيم صيفي يف ماين‪،‬‬ ‫حيث يحظون بفرصة اللقاء بأعدائهم التاريخيني‬

‫وجهاً لوجه‪ .‬ويف أطروحتي أبينّ أن هذه األسابيع‬ ‫الثالثة يف املخيم مبنية بشكل دقيق ليواجه الطالب‬ ‫خاللها “عاملني”‪ .‬ويكمن العامل األول يف املخيم بحد‬ ‫ذاته‪ ،‬فهو املكان الذي يلعب فيه املراهقون م ًعا‪،‬‬ ‫ويأكلون وينامون معاً‪ ،‬ويتعرفون عىل بعضهم‬ ‫البعض يف سياق خا ٍل من النزاعات يتمتع كل األعضاء‬ ‫فيه باألهمية عينها‪ .‬وتربز هذه املساواة من خالل‬ ‫قميص بذور السالم األخرض واإللزامي الذي يرتديه‬ ‫كل مخ ِّيم وكل عضو يف الفريق‪ .‬يف حني أن “العامل”‬ ‫الثاين يكمن يف الحوار الذي ينشأ بني املخيمني‪ .‬فكل‬ ‫يوم‪ ،‬يجتمع املراهقون ملدة ‪ 105‬دقائق يف مجموعات‬ ‫صغرية‪ ،‬ويقوم محرتفون بتنشيط هذه املجموعات‪،‬‬ ‫وتدور نقاشات صعبة وغري مريحة حول النزاع الذي‬ ‫يف ّرق بينهم‪.‬‬ ‫ وعند التدقيق بشكل قريب بالنموذج‪ ،‬يبدو من‬ ‫الواضح أن هذين العاملني مرتابطني وأنهام متعارضني‬ ‫بشكل جوهري‪ .‬فاملخيم يُقام يف مكان معزول بعيدا ً‬ ‫عن النزاعات‪ .‬كام أن موقع املخيم ميثّل للمخيمني‬ ‫مستقبالً إفرتاضياً‪ ،‬أي كيف ميكن أن تكون الحياة كام‬ ‫‪‎‬تقول بويب غوتشالك (‪،)Bobbie Gottschalk‬‬ ‫‪‎‬إحدى مؤسيس املنظمة‪ ،‬للمخيمني عند تعريفهم‬ ‫ببذور السالم‪ .‬فاملخيم يشكّل أرضاً لألحالم فيها‬ ‫العيش املشرتك وهو مكان شبه معلق يف الزمان‬

‫واملكان‪ ،‬حيث املساواة بني كل األفراد وفقاً مليزاتهم‬ ‫اإلنسانية‪.‬‬ ‫من جهة أخرى‪ ،‬فإن الحوار يشكل العكس متاماً‪ .‬‬ ‫ إذ إن النزاع ليس موجودا ً يف الحوار فقط‪ ،‬إمنا هو‬ ‫مقبول أيضاً يف أكواخ الحوار‪ .‬فهذه األكواخ متثّل‬ ‫عاملاً مص ّغرا ً عن املناطق التي تعيش نزاعاً والتي يأيت‬ ‫املراهقون منها‪ .‬وبالتايل‪ ،‬فإن زمان ومكان الحوار‬ ‫ميثالن “هنا واآلن” بالنسبة إىل النزاع الذي يواجهه‬ ‫املخيمون يف بلدانهم‪.‬‬ ‫ وبالتايل‪ ،‬فقد تم إنشاء هذين “العاملني” عن عمد‪.‬‬ ‫ويتم الفصل بينهام من خالل سياسة املخيم املعروفة‬ ‫بـ‪“ :‬ما يحصل داخل الحوار يبقى داخل الحوار‪”.‬‬ ‫ وتسمح هذه السياسة للبذور بأن يتنقلوا بني‬ ‫النزاع والعيش املشرتك‪ .‬ويشكل التفكري يف األمناط‬ ‫الكامنة وراء هذين املجالني كام اكتشاف كيف‬ ‫يرتبطان ببعضهام البعض قسامً من تحديات تجربة‬ ‫التغيري التي يقدمها املخيم‪.‬‬ ‫ ويُذكر أنه غالباً ما يتم الخلط خالل إجتياز‬ ‫هذين العاملني‪ ،‬األمر الذي يشكّل حافزا ً للتفكري يف‬ ‫الذات والهوية‪ .‬يسمح إطار عمل املخيم ببيئة آمنة‬ ‫للمشاركني ليتفاعلوا كأفراد‪ ،‬وليحظوا بفرصة ملواجهة‬ ‫هوياتهم يف إطار الحوار‪ .‬ويبقى السؤال‪ ،‬ماذا يحل‬ ‫بهذين العاملني بعد املخيم؟ أي منهام يعيدون معهم‬

‫غصن الزيتون دليل املعلم خريف العام ‪2013‬‬

‫‪8‬‬


‫إىل بلدانهم؟ هم يتعلمون من خالل مسار املخيم أنه‬ ‫ميكن لهذين العاملني أن يصبحا عاملاً واحدا ً بداخلهم‪.‬‬ ‫إذ يتعلمون كيفية تق ّبل اآلخرين كأفراد وكأجزاء من‬ ‫فرق من مجموعات وطنية ‪ ،‬مع اإلدراك بأ�� تقبل‬ ‫هوية اآلخر ال يعني إضعاف هويتهم الخاصة‪.‬‬ ‫ وعىل عكس آراء بعض نقّاد بذور السالم‪ ،‬فإن‬ ‫النموذج الرتبوي ال يهدف إىل إلغاء الهويات الوطنية‬ ‫للبذور مع إعطائهم هوية “بذور السالم” الجديدة‪.‬‬ ‫عوضاً عن ذلك‪ ،‬فإن البذرة تعني أن هذا الشخص قد‬ ‫مر مبسار يسمح له بفهم الهوية التي لطاملا حملها‬ ‫بشكلٍ افضل وهي هوية مل يحظ قط بالفرصة‬ ‫الكتشافها‪ .‬وتشري األبحاث التي أجريتها إىل أن‬ ‫النموذج املقدم هو ف ّعال بال شك‪ .‬ويكمن السبب‬ ‫وراء نجاحه يف قدرة املنظمة عىل إع��ادة دراسة‬ ‫وتحديث هذا النموذج وفق حاجات املراهقني‪.‬‬ ‫ ما هي أهم الدروس التي تعلمتها منظمة بذور‬ ‫السالم خالل األع��وام العرشين املنرصمة؟ يكمن‬ ‫الدرس األول يف الت ّعرف إىل أهمية قيادة الحوار وفقاً‬ ‫إلطارات العمل الثقافية لكل حالة‪ .‬وقد أدى هذا‬ ‫اإلدراك إىل تطوير منهجيات تم استخدامها خالل‬ ‫حوار الرشق األوسط وفقاً لتقنيات مدروسة جيدا ً‬ ‫ومصممة خصيصاً للنزاع ‪‎‬ومو ّجهة من قبل منشطني‬ ‫إرسائيليني وفلسطينيني‪.‬‬

‫ أما بالنسبة إىل الدرس الثاين‪ ،‬فهو يتجىل يف أن بهذه الطريقة‪ ،‬متكنت منظمة بذور السالم من‬ ‫يكون الحوار أهم قسم من النموذج الرتبوي‪ ،‬الذي تقديم أكرث التجارب املفيدة املمكنة للبذور‪.‬‬ ‫مل يعد عبارة عن عنرص إضايف بسيط يف نشاطات‬ ‫املخيم‪ .‬إذ إنه أضحى الحجر األساس للنموذج بحد كلوديا (‪ )Claudia‎‬مو ّجهة الحوار حول العالقات‬ ‫بني األديان وحول النزاعات الداخلية‪ ،‬هي بريطانية‪-‬‬ ‫ذاته‪.‬‬ ‫ ويكمن ال��درس الثالث يف أن املخيم هو ليس إيطالية‪ ،‬تعيش وتعمل حالياً يف لندن‪ .‬وقد نالت‬ ‫سوى الخطوة األوىل‪ .‬فاملسار يقوم عىل اإلستمرار حديثاً شهادة املاجستري يف فنون حل النزاعات من‬ ‫الرضوري ملا تعلمه املخيمون يف املخيم عند عودتهم كلية كينغز (‪ )King’s College‬يف لندن‪ ،‬وهي تنشط‬ ‫إىل وطنهم‪ .‬من هنا‪ ،‬فإن املخيم ال يُعترب مسارا ً كامالً الحوار الجنوب إفريقي هذا الصيف يف املخيم‪ ،‬كام‬ ‫بحد ذاته‪ .‬فبذور السالم قد أ ّمنت برامج متابعة وتحلل النموذج الرتبوي للمخيم يف أطروحتها‪.‬‬ ‫إقليمية تسمح للبذور بإكامل حوارهم واإللتزام ببناء‬ ‫السالم يف بلدهم‪.‬‬ ‫ وهذا ال يعني أن املخيم هو منوذج مثايل‪ .‬إذ تربز‬ ‫أمامه عقبات عدة ال يزال من الرضوري تجاوزها‪،‬‬ ‫مثل تعزيز وتطوير برنامج جنوب إفريقيا‪ ،‬فضالً عن‬ ‫برامج املتابعة‪.‬‬ ‫ إال أن بذور السالم برهنت عن نضج رضوري‬ ‫ومرونة رضوري��ة لتحسني إلتزامها املستمر ببناء‬ ‫السالم بشكل ب ّناء‪ .‬فكام تشجع املنظمة عىل الحوار‬ ‫والنقد الذايت للمشاركني يف الربامج‪ ،‬فهي كانت قادرة‬ ‫عىل تحقيق الحوار والنقد الذايت كمنظمة من خالل‬ ‫إعتامد النموذج الرتبوي الذي تقدمه عاماً بعد عام‬ ‫وتقوم بتحديثه‪.‬‬

‫خيمة في الصحراء‬ ‫دانييل نواه موزس ‪Daniel Noah Moses‬‬

‫ تخ ّيل خيمة متينة يف بيئة مليئة بالنزاعات والعواصف‬ ‫الشديدة‪ .‬هذه الخيمة تشكّل‪‎‬ملجأً‪ ،‬ومكاناً ميكن فيه‬ ‫لألطراف املتحاربة أن تلتقي بأمان‪ .‬يف هذه الخيمة‪‎،‬تربز‬ ‫فرصة عرض التعبري عن الرأي برصاحة أمام األشخاص من‬ ‫"الطرف اآلخر"‪ ،‬كام تربز فرصة اإلستامع إليهم أيضاً‪.‬‬ ‫جهتي النزاع مير بالخيمة لرشب‬ ‫ ففريق من إحدى‬ ‫ّ‬ ‫القهوة‪ ،‬ويقول لألشخاص الذين يحافظون عىل متانة‬ ‫وثبات الخيمة‪“ :‬مل تقضون وقتكم يف هذه الخيمة؟‬

‫معرفة اآلخر‬ ‫نبيل كيالي‬

‫‪Nabil Kayali‬‬

‫نحن بحاجة إليكم ملساعدتنا يف القتال‪”.‬‬ ‫ من جهة أخرى‪ ،‬مير فريق من الطرف اآلخر من‬ ‫النزاع بالخيمة لتناول فنجان من الشاي‪ ،‬ويقول بدوره‪:‬‬ ‫“مل ال تأتون وتساعدودنا عىل القتال ضدهم؟”‬ ‫ إال أنه من غري املمكن سحب هذه الخيمة ألي‬ ‫‪‎‬طرف كانت‪ ،‬فمن الرضوري أن تكون آمنة ملن يريدون‬ ‫أن يدخلوها هرباً من األوضاع الصعبة‪ ،‬إذ تندر مثل‬ ‫هذه الخيم‪.‬‬ ‫ ولحظة دخولهم هذه الخيمة‪ ،‬يحظى األشخاص‬

‫يروهم يوماً‪.‬‬ ‫ وقد تفاجأت كثريا ً عندما تحدثت إىل صبي من‬ ‫نابلس وسمعت تعابريه‪ .‬فمنذ اإلنتفاضة الثانية‪،‬‬ ‫تردت األحوال فيام يتعلق بالشعور بالعيش املشرتك‪.‬‬ ‫ويف هذا اإلط��ار‪ ،‬فإن التواصل مهم ج��دا ً ليفهم‬ ‫األشخاص األحالم املشرتكة يف الحياة‪.‬‬

‫ هل من املمكن أن يظن صبي يبلغ ‪ 12‬عاماً أن‬ ‫اليهودي هو جندي أو مستوطن وال يشء آخر؟ هل‬ ‫هذا “اليهودي” يعني الخوف واإلحتالل؟ هذا األمر‬ ‫ال عالقة له بالكتب وال بالدراسة‪ .‬فهو مفهوم كان وال‬ ‫يزال موجودا ً منذ سنني طويلة‪ ،‬قبل العام ‪،1967‬‬ ‫حني سمع األطفال الفلسطينيون باليهود لكنهم مل لقد ولد نبيل وترعرع يف القدس وقد أصبح رجل‬

‫بفرصة الخروج من “مناطق الراحة” الخاصة بهم‬ ‫والدخول إىل “مناطق التعلم”‪ .‬فهم قد يحظون‬ ‫بالفرصة لبناء اإلحرتام والثقة املشرتكة‪ ،‬وللتأثري عىل‬ ‫كيفية تحويل النزاع يف الخارج إىل أمر ٍ‬ ‫‪‎‬مجد ومساعد‬ ‫وإنساين بدرجة أكرب‪.‬‬ ‫ بالتايل‪ ،‬ميكننا القول أن بذور السالم هي هذه‬ ‫الخيمة‪ .‬إذ يساعد املعلمون الذين يشاركون يف برامج‬ ‫بذور السالم عىل املحافظة عىل هذه الخيمة حتى‬ ‫وهم يستخدمونها بشكل‪‎‬إيجايب‪.‬‬

‫أعامل ناجح يف الواليات املتحدة قبل أن يعود إىل‬ ‫موطنه‪ .‬ويُذكر أنه مؤسس مدارس بردجز‬ ‫(‪ )Bridges‬يف بيت حنينا (القدس) ويف الرام‪.‬‬ ‫ هو قائد معلمني وقد تخرج من برنامج بذور‬ ‫السالم للمعلمني العرب‪ ،‬كام أنه ‪‎‬مو ّجه ومد ّرب‬ ‫لربنامج املدارس النموذجية‬ ‫(‪ )Model Schools Initiative‬وورش عمل بيئة‬ ‫التعليم السلمي‪.‬‬


‫المخيم‬ ‫طارق معصراني وبغي سميث‬ ‫‪Tarek Maassarani, Peggy Smith‬‬

‫ إن قادة البعثات هم معلمني وقادة مجتمعات‬ ‫محلية يرافقون البذور إىل املخيم ال��دويل لبذور‬ ‫السالم‪ .‬وبعد الوصول إىل املخيم‪ ،‬يعملون وفق‬ ‫برنامج خاص بهم يشمل تحديات ع ّدة‪.‬‬ ‫منسق‬ ‫ فقبل عامني‪ ،‬الح��ظ ط��ارق معرصاين‪ّ ،‬‬ ‫برنامج قادة البعثات‪ ،‬منطاً يف دوريت الحوار بني قادة‬ ‫البعثات‪ :‬فاملحرتفني الراشدين من مختلف األطراف‬ ‫املتخاصمة ومن مختلف البلدان يبنون عالقات‬ ‫بينهم وبني بعض بحامسة شديدة‪ ،‬إال أنهم مييلون‬ ‫إىل اإلحساس برتاكم املشاعر عند التعبري عن أملهم‬ ‫وهويتهم ومعتقداتهم الخاصة بالنزاع الذي يتناوله‬ ‫النقاش‪ .‬فدامئاً ما يجدون أنفسهم غاضبني وعالقني‬ ‫وخائفني من إكامل مسار الحوار‪.‬‬ ‫ بالتايل‪ ،‬ما الذي من شأنه أن يعزز من فعالية‬ ‫برنامج حوار قادة البعثات ؟قرر طارق معرصاين‬ ‫وبغي سميث‪ ،‬موجها برنامج حوار قادة البعثات‬ ‫للدورة األوىل للعام ‪ ،2012‬ومع أخذهام السؤال‬ ‫املطروح أعاله بعني االعتبار‪ ،‬الرتكيز عىل تعزيز‬ ‫مهارات اإلستامع بغية زيادة جودة الحوار يف املخيم‬ ‫وتزويد املعلمني مبهارات ميكن لهم أن يطبقوها يف‬ ‫بالدهم‪.‬‬ ‫ وتجدر اإلشارة إىل أن ثالثة مواضيع جدلية برزت‬ ‫يف مسارات الحوار النموذجية‪:‬‬ ‫ • عوامل دوائر صناعة السالم‬ ‫ • عوامل التواصل الالعنفي (‪)NVC‬‬ ‫ • الفنون البرصية‬ ‫ واعرتافاً م ّنا بحكمة السكان األصليني لغرب ماين‪،‬‬ ‫حيث يقام املخيم‪ ،‬إعتمدنا تقنية عصا الكالم خالل‬ ‫الدورة األوىل‪ .‬وقد وافق الجميع عىل استخدام هذه‬ ‫األداة‪ .‬وبالتايل‪ ،‬فإن الشخص الذي ميسك بالعصا‬ ‫هو الوحيد الذي يتكلم‪ ،‬فيام الجميع يصغي إليه‬ ‫حسن اإلصغاء‪ .‬من هنا‪ ،‬ميكن للمتحدث أن يركّز‬ ‫عىل التعبري عن نفسه بوضوح‪ ،‬إذ يعلم أنه لن تتم‬ ‫مقاطعته ألنه يحمل عصا الكالم‪.‬‬ ‫ إىل جانب ذلك‪ ،‬نحن نبدأ كل جلسة بطقوس‬ ‫محددة‪ .‬فنشعل شمعة وندق جرساً ونشارك يف‬ ‫“نشاط ملهم”‪ .‬وعادة يكون هذا النشاط عبارة‬ ‫عن قراءة شعر أو مقولة‪ .‬كام أننا نلجأ إىل رقصة‬

‫قادة البعثات‬

‫تعزيز مهارات التواصل‬

‫ال��دردار وغريها من الحركات املبنية عىل الرتكيز‬ ‫بعد ذلك‪ ،‬ننتقل إىل الحوار‪ .‬وبعد الحوار‪ ،‬ننهي‬ ‫الجلسة “بالنشاط امللهم” عينه الذي بدأنا فيه‪.‬‬ ‫كام ون��ز ّود قادة البعثات بتقارير يومية لتغذية‬ ‫أفكارهم الشخصية التي من شأنها أن تدعم مسارهم‬ ‫الشخيص يف دمج ما تعلموه يف املخيم ضمن حياتهم‬ ‫الشخصية‪.‬‬ ‫ ويُذكر أننا نحن اإلثنني من م��دريب التواصل‬ ‫الالعنفي‪ .‬وقد كمن هدفنا يف مشاركة قادة البعثات‬ ‫أكرب عدد ممكن من أدوات التواصل الالعنفي‬ ‫خالل الجلسات التي متتد عىل ساعتني‪ .‬يف البداية‪،‬‬ ‫اخرتنا التواصل الالعنفي القائم عىل التعاطف‪ .‬ففي‬ ‫التواصل الالعنفي‪ ،‬يُعترب التعاطف عىل أنه “الوجود”‪،‬‬ ‫أي القدرة عىل أن نكون مع بعضنا البعض‪ ،‬يف حني‬ ‫اإلستامع بهدوء داخيل وسكينة‪.‬‬ ‫ بشكل عام‪ ،‬نحن نسمع من وجهة إ ّما موافقة أو‬ ‫رضا‪ ،‬حتى‬ ‫معارضة‪ ،‬ويكون جوابنا عىل ما نسمعه حا ً‬ ‫والشخص ال يزال يتحدث‪ .‬أما يف اإلستامع التعاطفي‪،‬‬ ‫فاملستمع يريد أن يسمع بدقة ليكون مبثابة املرآة ملا‬ ‫قيل‪ ،‬بغض النظر عن موقفه منه‪ .‬ويحتاج هذا األمر‬ ‫إىل الكثري من التدريب الدقيق‪.‬‬ ‫ ومن أوجه اإلستامع الالعنفي األخرى‪ ،‬التشديد‬ ‫عىل مشاعر وحاجات املتحدث بدالً من الرتكيز عىل‬ ‫أفكارك وأحكامك الخاصة حول مضمون الكلامت‪.‬‬ ‫األمر الذي يساعد عىل تعزيز الفهم املع ّمق‪ ،‬ويتطلب‬ ‫إنتباهاً كبريا ً ومامرسة دامئة‪.‬‬ ‫ ونذكر أننا نستخدم لعبة بطاقات “املشاعر‬ ‫والحاجات” ملساعدة قادة البعثات عىل التم ّرن عىل‬ ‫هذا النوع من اإلصغاء‪.‬‬ ‫ وميكنكم تحميل النسخة اإلنجليزية من هذه‬ ‫البطاقات عىل الرابط التايل‪:‬‬ ‫‏‪www.opencommunication.org/resources.‬‬ ‫‪html#cards‬‬

‫ كام وميكنكم اإلطّالع عىل أفكار الستخدام هذه‬ ‫البطاقات عىل الرابط‪:‬‬ ‫‏‪www.opencommunication.org/how-to-use-‬‬ ‫‪cards.html‬‬

‫ وقد خضنا تجربة العمل ضمن فرق ثنائية‪ ،‬يف‬ ‫البداية مع من يتكلمون نفس لغتنا‪ .‬وطلبنا من‬ ‫املتكلم أن يتشارك مع املوجودين تجربة سعيدة‬ ‫عاشها يف حياته‪ .‬وقد طلبنا منه عدم التكلم‪ ،‬وأن‬

‫يستخدم وجوده بدالً من الكلامت‪ .‬بعد ذلك‪ ،‬عمل‬ ‫املشاركون ضمن مجموعات ثنائية كل شخص مع‬ ‫شخص آخر يتكلم لغة ال يفهمها‪ .‬لكن هذه املرة‪،‬‬ ‫طُلب من املتحدث أن يتشارك مع الفريق تجربة‬ ‫شكلت نقطة ضعف يف حياته‪ .‬وهنا مل يتمكن‬ ‫املستمع من “الفهم” بسبب إختالف اللغة‪ .‬عىل‬ ‫الرغم من ذلك‪ ،‬متكنوا من أن يكونوا حارضين بشكل‬ ‫كامل وهم يصغون‪.‬‬ ‫ وقد كان التواصل بينهم قوياً جدا ً‪ ،‬حتى يف غياب‬ ‫الفهم الفكري للكلامت التي يسمعونها‪.‬‬ ‫ وميك��كم اإلطالع عىل مزيد من املعلومات حول‬ ‫التعاطف وما يعيق التعاطف عىل الرابط التايل‪:‬‬ ‫‏‪www.mainenvcnetwork.org/news-letter1.‬‬ ‫‪html‬‬ ‫ وعندما حان الوقت الكتشاف القصص الوطنية‪،‬‬ ‫لجأنا إىل الفن كأداة للتعبري‪ .‬وقد صمم طارق مسارا ً‬ ‫يناقش خالله ق��ادة البعثات األم��ور التي تشكّل‬ ‫قصصهم الوطنية وكيف ميكن متثيل هذه القصص‬ ‫من خالل الصور‪.‬‬ ‫ وقد قامت البعثات‪ ،‬مبساعدة منسق الربنامج‬ ‫وراشل ناغلر (‪ )Rachel Nagler‬معلمة الفنون‪،‬‬ ‫برسم صورهم عىل ‪ 12‬قامشة عريضة مبقاس ‪3‬‬ ‫أقدام ب ‪ 12‬قدم‪ .‬وتطلبت هذه العملية بحد ذاتها‬ ‫مهارات املفاوضات‪ ،‬وذلك مبا أن كل بعثة توصلت‬ ‫إىل كيفية رسم القسم الخاص بها بشكل مرتبط مع‬ ‫اآلخرين‪ .‬ويف مرحلة ثانية‪ ،‬حظيت كل بعثة بخمس‬ ‫دقائق للتحدث عن قصتها‪.‬‬ ‫ ويف اليوم التايل‪ ،‬طُلب من كل شخص استخدام‬ ‫اسرتاتيجية حوض األسامك للتعبري أو للرشح الشفوي‪،‬‬ ‫عن القسم من الرسم الذي وجده مليئاً باإلبداع‪.‬‬ ‫وخالل هذا املسار‪ ،‬كان املستمعون مدعوين إىل‬ ‫مامرسة اإلستامع التعاطفي‪ .‬فيمكن للمتحدث أن‬ ‫يقول ما يشاء‪ ،‬بأي شكل يشاء‪.‬‬ ‫ أما بالنسبة إىل الذين طُلب منهم التعبري وفق‬ ‫اسرتاتيجية حوض األس�ماك‪ ،‬فكان عليهم اإلجابة‬ ‫بشكل مقتضب‪.‬‬ ‫بجملة أو جملتني‪ ،‬كن املرآة التي تعكس ما قاله‬ ‫املتحدث‪....‬‬ ‫(ثم أضف) هذا هو‪ /‬ليس ما تعلمته‪ .‬إنّ‬

‫اإلستامع لهذا يشكّل حقيقة بالنسبة إليك‪،‬‬ ‫أظن أنه يعرب عن الحاجة إىل‪..............‬‬

‫تصوير آيجاي نورونها (‪ )Ajay Noronha‬وبويب غوتشالك (‪)Bobbie Gottschalk‬‬

‫غصن الزيتون دليل املعلم خريف العام ‪2013‬‬

‫‪10‬‬


‫“عش خميلتك‪ ،‬ال تاريخك” ستيفن ر‪ .‬كويف‬

‫ فبهذه الطريقة‪ ،‬يتّصل األشخاص باملتحدث قبل‬ ‫املوافقة عىل ما يقوله أو معارضته‪ .‬إذ إن هذا األمر‬ ‫يشكّل إحدى املهارات الرئيسة يف الحوار‪ .‬ويكمن‬ ‫هدف هذه املهارة يف ربط األشخاص ذوي املعتقدات‬ ‫والخربات املختلفة‪ .‬وتجدر اإلش��ارة إىل أن هذا‬ ‫التمرين كان من أبرز التامرين خالل جلستنا‪ ،‬فهو‬ ‫يسمح لهؤالء األشخاص بالتعبري عن أمر يعتربونه‬ ‫صعباً‪ ،‬فضالً عن أن تجاربهم تلقى آذاناً صاغية‪.‬‬ ‫ بعد هذا النشاط‪ ،‬عبرّ ت إحدى املشاركات عن‬ ‫رأيها‪ ،‬معتربة أن هذه هي املرة األوىل التي تتطرق‬ ‫فيها إىل موضوع "النزاع" مع شخص من الطرف اآلخر‬ ‫من دون أن تضطر إىل ال�صراخ‪ .‬وقد ق ّدرت هذه‬ ‫التجربة جد تقدير‪.‬‬ ‫ يف هذا اإلطار من التواصل التعاطفي‪ ،‬ندرك أنه‬ ‫أصبح من األسهل العبور نحو الواقع املشرتك والشفاء‬ ‫الداخيل وحتى الحلول امللموسة والقابلة للتطبيق‪.‬‬ ‫ ويُذكر أننا لجأنا مرة أخرى إىل الفن ملساعدة‬ ‫األشخاص عىل مشاركة قصصهم الشخصية‪ .‬فقد‬ ‫دعونا املشاركني إىل استخدام الرسومات بهدف متثيل‬ ‫جانب من جوانب حياتهم كان قد تأثر "بالنزاع"‪ .‬‬ ‫ رسم بعضهم لوحات متثيلية‪ ،‬فيام لجأ البعض‬ ‫اآلخر إىل األلوان لنقل املعاين‪ .‬بعد ذلك‪ ،‬تم استخدام‬ ‫هذه الرسومات كخلفية لكل قصة تشاركها كل‬ ‫شخص مع اآلخرين‪ .‬وفيام كان كل مشارك يتحدث‪،‬‬ ‫كان اآلخرون يستمعون بحضور‪.‬‬

‫ وعند بدء الحوار املفتوح‪ ،‬طلبنا من املشاركني‬ ‫استخدام أداة من األدوات املتعددة التي ك ّنا قد‬ ‫مترنا عىل استخدامها ملساعدتنا يف اإلصغاء والتحدث‬ ‫بهدف التواصل‪ :‬التحدث بشكل دائري‪ ،‬واسرتاتيجية‬ ‫حوض األسامك‪ ،‬وإنعكاس املرآة‪ ،‬فضالً عن بطاقات‬ ‫الحاجات واملشاعر‪ .‬بهذه الطريقة‪ ،‬تؤدي رحلة‬ ‫الحوار‪ ،‬والتي بدأت بهيكلية دقيقة جدا ً‪ ،‬إىل خيارات‬ ‫عديدة وإىل حرية واسعة‪ .‬وق��د استخدم قادة‬ ‫البعثات املهارات التي تعلموها بغية الشعور بالراحة‬ ‫خالل مشاركتهم ألوجاعهم وهوياتهم ومعتقداتهم‬ ‫السياسية‪.‬‬ ‫ إىل جانب دوائر صناعة السالم والتواصل الالعنفي‬ ‫والفنون‪ ،‬ساهم عامل آخر‪ ،‬وبشكل مفاجئ‪ ،‬بتعزيز‬ ‫مسرية العديد من قادة البعثات وهذا العامل هو‪:‬‬ ‫املياه‪ .‬فالعديد من الراشدين مل يتعلموا قط السباحة‪،‬‬ ‫حتى إن البعض منهم يخاف جدا ً من املياه‪ .‬بالتايل‪،‬‬ ‫فقد كانت عملية الغطس يف بحرية ‪ ‎‬بالزنت ليك‬ ‫وتعلمهم إليجاد الحركة مع فقدان الوزن‪ ،‬قد شكّل‬ ‫نقطة تحول شبيهة باكتشاف نوع جديد من الحوار‬ ‫القائم عىل التعاطف‪.‬‬ ‫ وللعودة إىل السؤال األس��اس‪ ،‬فقد ارتكزنا عىل‬ ‫مقابالت مع املشاركني‪ ،‬يف النهاية‪ ،‬لنتعرف إىل مدى‬ ‫فعالية عملية الحوار‪.‬‬ ‫ وقد اعتربت إحدى قادة البعثات‪ ،‬والتي قصدت‬ ‫املخيم مل�رات ع � ّدة‪ ،‬أن هذه التجربة هي األكرث‬

‫‪Stephen R. Covey‬‬

‫إنتاجية من بني التجارب التي خاضتها حتى اآلن‪.‬‬ ‫كام وشعرت أن األدوات التي تعلمت استخدامها‬ ‫ساعدتها عىل عيش تجربة الحوار بشكل ٍ‬ ‫مرض أكرث‪.‬‬ ‫إذ رأت أن اآلخرين أصغوا إليها‪ ،‬وأنها متكنت من‬ ‫اإلصغاء إليهم أيضاً‪.‬‬ ‫ كام وشعرت إحدى قادة البعثات أنها متكنت‪،‬‬ ‫خالل هذا املسار‪ ،‬وللمرة األوىل‪ ،‬من مناقشة النزاع‬ ‫مع أشخاص من "الطرف اآلخر" من ىدون حاجتها إىل‬ ‫الرصاخ‪.‬‬ ‫ فيام عبرّ عضو آخر‪ ،‬وهو ‪‎‬مو ّجه مد َّرب‪ ،‬عن رأيه‬ ‫قائالً بأن تجربته خالل هذه الجلسة قد تخطت أي‬ ‫أمر كان قد تعلمه من قبل‪.‬‬ ‫ إىل جانب ذلك‪ ،‬عبرّ العديد عن مشاعر مامثلة‬ ‫حول تجاربهم خالل عملية الحوار‪.‬‬ ‫ ومنذ فصل الصيف‪ ،‬يبينّ قادة البعثات أنهم دمجوا‬ ‫الدروس التي تعلموها يف املخيم يف إطار عملهم يف‬ ‫بلدهم‪ .‬وقد كتب أحدهم بعد عودته إىل الوطن‪:‬‬ ‫ "أريد أن أشكركم مرة أخرى عىل املسار الذي‬ ‫خطيته خالل مخيم بذور السالم‪ .‬فاليوم‪ ،‬أشعر بأنني‬ ‫أمتتع بخربة أكرب‪ ،‬وذلك بسبب األدوات التي إكتسبتها‬ ‫يف املخيم‪ .‬فعندما أجلس مع عائلتي وأصدقايئ‬ ‫وأخربهم عن التجربة التي خضتها‪ ،‬تتعزز قيمة‬ ‫املسار كل مرة‪".‬‬ ‫أما بالنسبة إلينا‪ ،‬كفريق عمل‪ ،‬فنحن نحتفل ونتطلع‬ ‫إىل بناء املزيد عىل القاعدة التي كنا قد بدأناها‪.‬‬


‫مقابلة‬

‫مع أميلي كوهن‪ ،‬مديرة تحديات الفرق في بذور السالم‬ ‫جوليانا أشسون ‪Julianna Acheson‬‬

‫ حصلت أمييل كوهن (‪ )Emily Cohn‬عىل شهادة‬ ‫ماجستري يف الرتبية من جامعة أنتيوك (‪ )Antioch‬يف‬ ‫نيو إنجالند‪ ،‬يف مجال الرتبية البيئية املرتبطة باملكان‪.‬‬ ‫ سؤال‪َ :‬مل تلجأ منظمة بذورالسالم إىل تحديات‬ ‫الفرق؟‬ ‫ جواب‪ :‬تقوم تحديات الفرق يف بذور السالم عىل‬ ‫مجموعة من النشاطات من شأنها أن تبني عمل‬ ‫الفريق من خالل األلعاب‪ .‬فهنا يف املخيم‪ ،‬يشارك‬ ‫كل فريق من فرق الحوار يف تحديات الفرق ليحظى‬ ‫بفرصة للعمل عىل تعزيز التواصل والثقة والشعور‬ ‫باألمان‪ .‬وبالتايل‪ ،‬فإن كل هذه املهارات تساعد عىل‬ ‫إنشاء حوار أكرث فعالية‪.‬‬ ‫س��ؤال‪ :‬لقد سمعتك تقولني يف وقت سابق أنك‬ ‫تعتقدين أن تحديات الفرق من شأنها أن تساعد‬ ‫عندما يعاين الفريق من صعوبات يف الحوار‪ .‬فهل املاجستري‪.‬‬ ‫من املمكن أن ترشحي لنا َمل تظنني أن هذه املقاربة وقد ضم أحد الصفوف حوايل ‪ 15‬طفالً يكافحون‪.‬‬ ‫فالطالب الجدد كانوا يص ّعبون من دينامية الفريق‪،‬‬ ‫تشكّل عام ًال مساعداً يف هذا السياق؟‬ ‫األمر الذي أعاق البيئة التعليمية ألن األطفال كانوا‬ ‫ ج��واب‪ :‬إن إعتامد فلسفة تحديات الفرق من يفتقدون الشعور باألمان‪ .‬لذا‪ ،‬قررنا أنا وزميلتي يف‬ ‫شأنها أن تساعد بشكل كبري‪ ،‬وذلك بسبب العوامل التدريب أن نعتمد تحديات بذور السالم‪ ،‬وذلك من‬ ‫القليلة املشرتكة بني كافة الفرق‪ .‬عىل سبيل املثال‪ ،‬خالل قيادة بعض الفرق لبناء املبادرات الشبيهة‬ ‫تحتوي كل الفرق عىل أنواع من النزاعات‪ ،‬كام أن كل بتلك التي نقودها هنا‪.‬‬ ‫الفرق تتعلم مع بعضها البعض‪ .‬إىل جانب ذلك‪ ،‬نحن والجدير بالذكر أن األطفال استمتعوا كثريا ً بهذه‬ ‫ندرك أن العديد من القضايا الجديدة ستطرأ وأن كل النشاطات‪ ،‬ذلك ألنها كانت عبارة عن تحديات‬ ‫شملت أيضاً التعلّم الحريك واملهارات املكانية‪ ،‬والتي‬ ‫فريق مختلف عن اآلخر‪.‬‬ ‫ وتكمن أهم النقاط التي تتعلق بتحديات الفرق ال يستخدمها الطالب عادة خالل الدوام املدريس‪.‬‬ ‫بكوين قادرة عىل مراقبة دينامية الفرق فيام هي ومن املمكن العثور عىل األلعاب‪ ،‬مثل اللعبة التي‬ ‫تشارك يف نشاطات لحل املشاكل يف إطار تجريبي‪ .‬سأصفها يف ما ييل‪ ،‬عىل املواقع اإللكرتونية الخاصة‬ ‫بالتايل‪ ،‬إذا كان الفريق يعاين نزاعاً‪ ،‬فأحد األمور التي بكل من سيلفر بولتس (‪ )Silver Bullets‬وذي‬ ‫أقوم بها هو تحديد تجربة إجتامعية لهم‪ ،‬وبصفتي بروسسينغ بيناكل (‪.)The Processing Pinnacle‬‬ ‫قائدة الفريق‪ ،‬فمن واجبي أن أراقب األفراد يف هذا ومن األلعاب املفضّ لة لدي‪ ،‬لعبة أستخدمها مع‬ ‫جانبي”‪ .‬إذ أحدد‬ ‫املتعلمني الراشدين‪ ،‬إسمها “عىل‬ ‫ّ‬ ‫الفريق‪.‬‬ ‫ فأنا أراقب طريقة حلهم للنزاع‪ ،‬فيام أبحث يف رشكاء عليهم أن ميسكوا بأيدي بعضهم البعض عىل‬ ‫الوقت عينه عن قادة وأتباع‪ .‬ومن الصعب جدا ً أن خط وهمي يف وسط الفريق‪ .‬ويقف أحد الرشكاء‬ ‫أقف مكتوفة األيدي وال أتدخل لحل النزاع بنفيس‪ .‬عند طرف الخط‪ ،‬فيام يقف الثاين عند الطرف اآلخر‬ ‫ولكن بهذه الطريقة‪ ،‬لن يكتسبوا املهارات الالزمة من الخط‪ .‬وتكمن املهمة يف جلب كل األشخاص إىل‬ ‫طرف واحد‪ .‬فنمسك األيدي ونشبك األذرع‪ :‬ويحاول‬ ‫لحل املشاكل‪.‬‬ ‫ وقد قدت مرة فريقاً إستشارياً خاصاً مبعلمني بعض األشخاص تخطي الخط‪ ،‬والبعض يطلب من‬ ‫املدرسة املتوسطة‪ .‬ويف ذلك الوقت كنت أتدرب األشخاص ويدعوهم إىل الطرف اآلخر‪ ،‬فيام آخرون‬ ‫يف مدرسة متوسطة يف فرمونت (‪ )Vermont‬فيام يشدون األفراد الواقفني عىل الطرف اآلخر‪.‬‬ ‫كنت أكمل تدريب تعليم الطالب يف إطار شهادة وتهدف غالبية األلعاب إىل تحدي األشخاص‬

‫لدفعهم إىل تخطي مرحلة األخالق لينتهي بهم األمر‬ ‫وهم يتواصلون ويحصلون عىل معلومات مرت ّدة‪.‬‬ ‫ سؤال‪ :‬هل من لعبة محددة تستخدمينها مع كل‬ ‫الفرق التي تعملني معها؟‬ ‫ جواب‪ :‬ال‪ ،‬ما من لعبة سحرية أو مبادرة سحرية‪.‬‬ ‫إال أن مراقبة الفريق تشكل إحدى املهارات التعليمية‬ ‫التي ألجأ إليها دامئاً‪ .‬وبالتايل‪ ،‬فإن نصيحتي للمعلمني‬ ‫الذين يواجهون صعوبات مع أحد طالبهم‪ ،‬أي طالب‬ ‫يزعج املعلمة والطالب اآلخرين عاطفياً‪ ،‬بأن ينظروا‬ ‫إىل الطالب ويطرحوا عىل أنفسهم السؤال‪ :‬كيف‬ ‫ميكنني أن أغيرّ الظروف بهدف تلبية حاجات هذا‬ ‫الطالب؟‬ ‫ عىل األرج��ح‪ ،‬فإن هذا الطالب الصعب لديه‬ ‫حاجات مل تت�� تلبيتها‪ ،‬عىل صعيد األمان أو الطعام‬ ‫أو أي من األم��ور األخ��رى‪ .‬ففي بعض األحيان ال‬ ‫تظهر مثل هذه الحاجات سوى عندما نراقب الطفل‬ ‫ونعرف كيف يترصف يف إطار الفريق‪.‬‬ ‫ وهنا تجدر اإلشارة إىل مقالة رائعة قرأناها‪ ،‬وهي‬ ‫بعنوان “أنظر إىل سمكتك” وترتكز حول املراقبة‪.‬‬ ‫ففي هذه املقالة‪ ،‬طلب بروفسور شهري من طالبه أن‬ ‫يراقب السمكة‪ .‬ويف الواقع أدرك كم ميكن للسمكة‬ ‫أن تزوده مبعارف‪ ،‬وقد أحب السمكة بعد أيام وأيام‬ ‫من املراقبة‪ .‬لذا‪ ،‬وبصفتنا قادة فرق‪ ،‬ال بد لنا من‬ ‫النظر إىل “سمكتنا” لرنى ما سنتوصل إليه‪.‬‬

‫غصن الزيتون دليل املعلم خريف العام ‪12 2013‬‬


‫ سؤال‪ :‬هل من نصيحة تقدمينها ملن ليس معتاداً‬ ‫عىل قيادة تحديات الفرق؟‬ ‫ جواب‪ :‬نعم‪ ،‬حاول أن تتعرف إىل أكرب عدد من‬ ‫األلعاب‪ ،‬ج ّرب أمور جديدة وتو ّجه إىل كل فريق‬ ‫جديد بذهنية منفتحة‪ .‬وحتى يف حال فشلت اللعبة‪،‬‬ ‫فكر يف الوجه اآلخ��ر‪ ،‬يف نجاحك‪ .‬فعندما تفشل‬ ‫اللعبة‪ ،‬نرى دينامية “األمان يف األعداد‪ ”.‬وعادة ما‬ ‫يستمر الفريق بدعم كل عضو من األعضاء إذا متكّن‬ ‫هذا العضو من التعبري عن حاجاته‪ .‬فالفريق لن‬ ‫يظن أنه غبي أو أناين‪ ،‬وهنا يكمن جامل تحديات‬ ‫الفرق‪ .‬فاألعضاء يحتاجون إىل التعبري عن حاجاتهم‬ ‫وبالتايل‪ ،‬ال بد لهم من تعلم كيفية الشعور باألمان‬ ‫وهم يقومون بذلك‪.‬‬ ‫ وبصفتك قائد تحديات الفرق‪ ،‬ال بد لك من التمتع‬ ‫مبهارات طرح األسئلة واإلملام بها‪ .‬ويف نهاية اللعبة‪،‬‬ ‫يجدر بك أن تتطرق إىل ما حدث‪ ،‬األمر الذي يدفع‬ ‫باألطفال إىل رؤية تجربتهم عن قرب‪ .‬ويُذكر أنه يف‬ ‫بعض األحيان يقسون عىل أنفسهم بشدة‪ .‬ويف أحيان‬ ‫أخرى‪ ،‬يخافون من إغضاب الفريق إذا قالوا أنه عىل‬ ‫الفريق أن يتغيرّ ‪ .‬بالتايل‪ ،‬ال بد لك من تبدأ بأسئلة أكرث‬ ‫وضوحاً لإلنتقال بعد ذلك إىل األمور الضمنية التي‬ ‫يعنيها األطفال بأقوالهم‪ .‬ويف حال اخترصت إجابتهم‬ ‫عىل كلمة واحدة‪ ،‬تابع معهم ثم اطرح عليهم املزيد‬ ‫من األسئلة مثل “ماذا تقصد ب‪...‬؟” فال بد لك من‬ ‫أن تحاول جاهدا ً أن تصل إىل ما يحاول األطفال قوله‪.‬‬ ‫إذ يشكّل سوء التواصل بني األطفال واملعلمني‪ ،‬وفق‬

‫مالحظايت‪ ،‬إحدى املشاكل الرئيسة التي تُطرح يف هذا س��ؤال‪ :‬هل ميكنك‪ ،‬وم��ن خ�لال تجربتك‪ ،‬أن‬ ‫السياق‪ .‬فغالباً ما ال يفهم املعلمني ما يقصده األطفال تحددي لنا أنواع مع ّينة من املهارات التي ترين أنها‬ ‫بأقوالهم‪.‬‬ ‫تربز يف األطفال بعد مشاركتهم يف تحديات الفرق؟‬ ‫ من هنا‪ ،‬فإن قائد تحديات الفرق الجيد ينهي‬ ‫الحوار بسؤال‪“ :‬وماذا اآلن؟”‪ .‬أوالً‪ ،‬ال بد له من أن ج��واب‪ :‬نعم‪ ،‬فبعد تحديات الفرق‪ ،‬يصبحون‬ ‫يسأل‪“ :‬ما الذي حصل؟”‪ ،‬و”م��اذا يف ذلك؟” عىل قادرين عىل التعبري عن حاجاتهم‪ ،‬وعىل التلخيص‪،‬‬ ‫سبيل املثال‪ ،‬يف حال أحبط أحد األشخاص شخصاً وحل املشاكل ضمن إطار الفريق‪ .‬وغالباً ما نتكلم‬ ‫آخر خالل مسار الفريق‪ ،‬عىل قائد الفريق أن يسأل عن مسائل حرجة‪ ،‬لكن التفكري ال يكون متباعدا ً‪ ،‬إذ‬ ‫الطفل الذي متت اإلساءة إليه‪“ :‬ماذا تريد من هذا ال نلحظ إختالفاً يف التفكري يف صف من األغنام يسوده‬ ‫الشخص أن يعرف؟ ملَ هذا األمر مهم بالنسبة إليك؟ جو مقيت‪ .‬فأنت تريد األطفال الذين سيخالفون‬ ‫لقد ملسك أحد بطريقة ال تحبها‪ ،‬ملَ هذا األمر مهم القواعد‪ ،‬وأنت ال تريد أن تكافئ األطفال األذكياء‪،‬‬ ‫بالنسبة إليك؟ ماذا تريد من هذا الشخص؟” ويف إمنا تريد أن تكافئ كل عىل موهبته وإنجازاته‪ .‬األمر‬ ‫النهاية‪ ،‬يجدر باملعلم أن يطرح السؤال التايل‪“ :‬وماذا الذي يندرج بشكل كبري يف إطار فلسفة تحديات‬ ‫اآلن؟”‬ ‫الفريق‪ ،‬فكل شخص يشاهم يف الفريق بطريقته‬ ‫ وتجدر اإلشارة إىل أننا تحركنا نحو النزاع‪ ،‬ومل نبتعد الخاصة‪.‬‬ ‫عنه‪ ،‬وبالتايل‪ ،‬أعطيناك األدوات الالزمة للتنقل يف‬ ‫إطار الرصاع‪ .‬واآلن‪ ،‬بعد أن حصلنا عىل هذه األدوات‬ ‫الجديدة للتعامل مع النزاع‪ ،‬كيف ميكنك استخدام‬ ‫هذه املهارات يف الصف؟‬ ‫نصحت‪‎‬أميلي بقراءة المصادر التالية حول تحديات الفرق وألعاب بناء‬ ‫الثقة‬ ‫نقاط رئيسة‪ :‬دليل منقح لمشاكل المبادرات‪ ،‬وألعاب المغامرات ونشاطات الثقة‪،‬‬ ‫كارل إ‪ .‬روهنكي‬ ‫‪Silver Bullets: A Revised Guide to Initiative Problems, Adventure Games,‬‬ ‫‪and Trust Activities by Karl E. Rohnke‬‬

‫قمة التحضير‪ :‬دليل المعلم لتحضير أفضل‪ ،‬ستيفن سيمبسون‪ ،‬دان ميلر‪ ،‬باز بوشي‬ ‫‪The Processing Pinnacle: An Educator’s Guide to Better Processing‬‬

‫“من يرى ما ال ُيرى يصنع ما ال ُيصنع”‬ ‫فرانك غاينز ‪Frank Gaines‬‬ ‫ ‬ ‫‪ 13‬غصن الزيتون دليل املعلم خريف العام ‪2013‬‬


‫“أشعر بأنني أكثر عالمة بعلم اإلنسان‬ ‫حظًا! ” ‬ ‫جوليانا أشسون ‪Julianna Acheson‬‬

‫ بعد ‪ 20‬عاماً من تعليم علوم اإلنسان يف الجامعة‪،‬‬ ‫أدركت أنني مستعدة ألخوض ٍ‬ ‫تحد جديد‪ .‬إذ كنت‬ ‫بحاجة ألعود إىل تدريبي األساس مع اإلختبارات‬ ‫التطبيقية يف علوم اإلنسان‪ .‬ومبا أنني من أعضاء‬ ‫برامج معلمي بذور السالم‪ ،‬فهذه الفرصة كانت تلك‬ ‫التي أتطلع إليها‪.‬‬ ‫ إذ تعكس النسبية الثقافية جذورا ً راسخة يف مجال‬ ‫علم اإلنسان‪ .‬وبهدف اإلحاطة بشكل كامل بثقافة‬ ‫أخرى‪ ،‬ال بد لنا من اإلبتعاد عن األحكام التي تقوم‬ ‫عىل الصواب والخطأ‪.‬‬ ‫ وذلك يعني أنه يجدر بنا أن نضع جانباً التفسريات‬ ‫اإلثنية الخاصة بنا حول ما “يجب أن تكون عليه‬ ‫األمور”‪ .‬فنحن نتبادل نزعاتنا الثقافية واألسس التي‬ ‫تعلمناها‪ ،‬وحتى مناطق الراحة الخاصة بنا‪ ،‬بغية‬ ‫الرتكيز عىل ثقافة جديدة‪ ،‬أي إننا نط ّور وجهة نظر‬ ‫جديدة بالكامل‪ .‬كام أننا نحاول أن نفهم هذه الثقافة‬ ‫الجديدة من خالل أعني هؤالء الذين يعيشونها‪.‬‬ ‫ وإحدى الطرق التي متكننا من القيام بذلك‪ ،‬هي‬ ‫منهجية تدعى “مراقبة املشرتك”‪ ،‬حيث نعيش ونأكل‬ ‫وننام ونتنفس يف هذه الثقافة بغية فهمها بشكل‬ ‫أفضل‪.‬‬ ‫ وحني نتجذر يف هذه الثقافة بشكل تام وحسب‪،‬‬ ‫نبدأ بفهمها عرب أعني شعبها‪ .‬وعىل الرغم من أننا‬ ‫قد ال نصبح قط ‪‎‬طرفاً ‪‎‬فاعالً “‪‎‬بليغاً” وقد ال نفهم‬ ‫كل جوانب املجتمع‪ ،‬لكن يبدو أنه ميكننا أن نصل‬ ‫إىل فهم أكرث عمقاً وتقدير أكرب ملا تشكله املبادئ‬ ‫واملعتقدات والقيم والسلوكيات يف السياق الثقايف‪.‬‬ ‫وتأخذ علوم اإلنسان التطبيقية هذا العيش واألكل‬ ‫والتنفس يف ثقافة أخرى إىل مستوى جديد كلياً‪.‬‬ ‫إذ تلجأ إىل مفاهيم علم اإلنسان إلحداث تغيريات‬ ‫مؤثرة يف العامل‪ ،‬بني األشخاص الذين يحتاجون إىل‬ ‫إيصال صوتهم وإىل املساعدة‪ ،‬ويطلبون أن يُنظر‬ ‫إليهم ويُعرتف بهم‪.‬‬ ‫ فعلوم اإلنسان التطبيقية تقوم عىل إحداث‬ ‫التغيري لصالح الشعوب‪.‬‬ ‫ فعلامء علوم اإلنسان التطبيقية ال يتطرقون إىل‬ ‫أشخاص عملوا معهم عىل أنهم “مواضيع دراسة”‪،‬‬ ‫لكن عىل أنهم “مساعدون” يف مشاريع إجتامعية‬ ‫مشرتكة‪.‬‬ ‫ كام أن علامء علوم اإلنسان التطبيقية هم بامتياز‬ ‫دبلوماسيني من الشعب وإىل الشعب‪ ،‬وليسوا فقط‬

‫متطفلني عىل الثقافة‪ ،‬فهم يسهلون التواصل بني‬ ‫الثقافات ويوصلون الطموح لتغيريات سياسية‪ ،‬فضالً‬ ‫عن أنهم يساعدون عىل رسد القصص لتحسني حياة‬ ‫من ينتمون إىل ثقافة مع ّينة‪.‬‬ ‫ ومثلهم مثل القابلة الجيدة‪ ،‬فعلامء علوم اإلنسان‬ ‫التطبيقية غالباً ما يحرضون بصمت ويساعدون بأي‬ ‫طريقة ممكنة عىل والدة فهم جديد بني الثقافات‬ ‫املتقاطعة‪.‬‬ ‫ وتجدر اإلش��ارة إىل أن املساعدة التي يحتاجها‬ ‫فريق من الناس قد تتجىل بطرق ع ّدة‪ :‬الحاجة إىل‬ ‫إيصال صوتهم‪ ،‬والحاجة إىل نرش قصصهم‪ ،‬والحاجة‬ ‫إىل الحاجات والحقوق اإلنسانية الرئيسة‪ ،‬والحاجة‬ ‫إىل أن يُنظر إليهم ويُسمع صوتهم يف األخبار‬ ‫والصحف والنقاشات األكادميية والحوارات الحكومية‬ ‫وغري الحكومية‪ ،‬يف عامل اإلقتصاد ويف املتاحف ويف‬ ‫السياحة البيئية وعىل املسارح‪.‬‬ ‫ ويف حني أن علامء علوم اإلنسان ليسوا سوى‬ ‫بعضاً من العديد من اإلخصائيني الذين يعملون‬ ‫عىل مساعدة الناس عىل “غناء أغنيتهم الخاصة”‪،‬‬ ‫فهم مدربون بشكل محدد ويتمتعون مبجموعة‬ ‫من املهارات مثل تسجيل صالت القرابة املعقّدة‪،‬‬ ‫والبحث عن معانٍ يف الترصفات غري الشفهية‪،‬‬ ‫والبحث عن أمناط للسلوك غري املنطقي‪ ،‬إىل جانب‬ ‫أخذ الوقت الالزم لإلستامع التعاطفي‪.‬‬ ‫ وال بد يل من أن أشري إىل أن مخيم بذور السالم‬ ‫ال��دويل عىل ضفاف بحرية بالزنت ليك يف ماين‬ ‫(‪ )Maine‬قدم يل فرصة العمر لتطبيق مفاهيم علم‬ ‫اإلنسان هذه‪.‬‬ ‫ وأذك��ر أنه يف يوم من األي��ام‪ ،‬استفقت وطُلب‬ ‫مني أن أصطحب إحدى املشاركات اإلرسائيليات‬

‫إىل عيادة الطبيب‪ .‬وفيام أنا أنتظرها‪ ،‬طبعت عىل‬ ‫حاسويب مالحظات حول مقابالت كنت قد أجريتها يف‬ ‫اليوم السابق مع املوسيقي من غزة وعازف الطبول‬ ‫األردين‪ .‬وعندما خرجت ريا (وه��ذا ليس إسمها‬ ‫الحقيقي) من عيادة الطبيب بعد ‪ 45‬دقيقة‪ ،‬كانت‬ ‫جد مندهشة من الخدمة واملهنية التي رأتها يف مركز‬ ‫ماين الطبي‪.‬‬ ‫ وبذهول قالت يل‪“ :‬حتى إنه قال يل أنه بإمكاين‬ ‫اإلتصال به عىل رقم منزله يف منتصف الليل‪ .‬هل‬ ‫تصدقني هذا؟” ثم أرتني بطاقة الطبيب التي د ّون‬ ‫عليها من الخلف رقم هاتف منزله‪.‬‬ ‫ وبعد زيارة الطبيب‪ ،‬أوكلت إيل مهمة أخرى‪،‬‬ ‫إذ كان ال بد يل من رشاء أطعمة خفيفة حالل‬ ‫للمشاركني من اليهود األرثوذكس والذين ال ميكنهم‬ ‫تناول أصابع البسكويت اململحة األمريكية‪ .‬وكنت‬ ‫قد أدركت أن األطعمة الحالل من محل “فويل بييل‬ ‫ديل” (‪ )fully-Belly Deli‬يف بورتالند (‪)Portland‬‬ ‫مل تكن بالكافية‪ ،‬لكن إذا كان املنتج مكتوب عليه‬ ‫“حالل” فهو املنشود‪.‬‬ ‫ كيف يعرف اإلنسان إذا كانت األطعمة حالالً؟‬ ‫لقد عرفت أن السمك مع الزعانف (طازجة كانت أو‬ ‫مثلجة) مقبولة‪ ،‬لكن من دون شك من غري املمكن‬ ‫إعتبار الكركند واملحار من أي نوع كان عىل أنه‬ ‫حالل‪.‬‬ ‫ وقد الحظت أنه قد تم رسم دائرة عىل حرف “ا”‬ ‫من كلمة حالل وذلك للداللة عىل كلمتي اإلتحاد‬ ‫واألرثوذكس‪.‬‬ ‫ كام وميكن لحرف “ح” أن يعني حالل‪ .‬وأنا مل ألحظ‬ ‫هذا من قبل‪ ،‬لكن بعد أن مشيت يف كل ممر من‬ ‫محل الجملة الكبري‪ ،‬ذهاباً وإياباً‪ ،‬اكتسبت مهارات‬

‫غصن الزيتون دليل املعلم خريف العام ‪14 2013‬‬


‫جديدة! فاآلن بإمكاين أن أتعرف إىل املنتجات الحالل‬ ‫من عىل بعد ستة أقدام‪.‬‬ ‫ وبالتايل‪ ،‬ابتعت ما رأيت أنه يشكل مؤونة ألسبوع‬ ‫من الوجبات الخفيفة واملأكوالت ليوم السبت‪ ،‬ثم‬ ‫عدت أدراجي إىل املخيم سالكة طريقاً وعرا ً يف ريف‬ ‫أوكسفورد كانرتي (‪ .)Oxford Country‬والحمد لله‬ ‫أن الشيف اهتم مبأكوالت شهر رمضان ألن العثور‬ ‫عىل لحوم حالل كان سيتطلب رحلة إىل بورتالند‬ ‫(‪.)Portland‬‬ ‫ وعند وصويل إىل املخيم‪ ،‬ركنت سياريت بالقرب‬ ‫من املطبخ لتفريغ الحمولة‪ .‬وفور وصويل استقبلتني‬ ‫مشاركة كانت تنتظر وصويل‪ ،‬فقد أرادت أن أعطيها‬ ‫دروساً يف السباحة خالل وقت فراغنا‪ .‬ساعدتني هذه‬ ‫اإلمرأة الفلسطينية عىل نقل كل األطعمة الحالل إىل‬ ‫املطبخ ثم توجهنا لرنتدي مالبس السباحة‪ ،‬فلكم هو‬ ‫رشف يل أن أساعدها عىل تعلم السباحة!‬ ‫ وال بد يل من اإلشارة إىل مدى سعاديت بالسباحة‬ ‫مع هذه السيدة‪ .‬فنظرا ً إىل كونها فلسطينية‪ ،‬هي مل‬ ‫تحظ قط بفرصة السباحة يف بحرية عامة‪ .‬وقد وثقت‬ ‫يب وأنا أرفعها حتى وريك تقريباً يف املياه‪.‬‬ ‫ وإن مل يسبق لكم أن رأيتم راشدا ً ينزل إىل املياه‬ ‫للمرة األوىل‪ ،‬فأنا أنصحكم بذلك‪ .‬فهذا األمر يجربكم‬ ‫عىل أن تشهدوا عىل شخص يدخل إىل عامل مختلف‬ ‫متاماً فيام هو ال يزال عىل هذا الكوكب‪.‬‬ ‫ فقد نزلت إىل املياه يف اليوم األول‪ ،‬مثلام أتخيل‬ ‫نفيس يف قالب من الجيالتني‪ ،‬غري قادرة عىل تقدير‬ ‫جاذبية جسمي‪.‬‬ ‫ بالطبع كانت ترتدي عوامة‪ ،‬لكن ال ميكنها أن تثق‬ ‫به حتى اآلن‪ .‬مل يكن لديها أدىن فكرة عن مدى تحمل‬ ‫هذه العوامة‪ .‬وقالت إنها مل يسبق لها أن رأت ساقيها‬ ‫ويديها تتحرك يف املياه وأن ليس عندها أدىن فكرة‬ ‫عن أن التنفس خالل السباحة هو يف الحقيقة ليس‬ ‫سوى مسألة تعلم الشهيق بشكل متعمد ومنهجي‬ ‫والزفري بشكل اإليقاعي‪.‬‬

‫قالت يل‪”:‬ال تدعيني‪ ،‬ال تدعيني أسقط‪ ،‬أريد أن‬ ‫أطفو ولكن هل ميكنك اإلمساك يب؟ أجبتها‪“ :‬نعم”‪،‬‬ ‫أنا لن أدعك”‪.‬‬ ‫ من خالل التغلب عىل عقبة الحواجز اللغوية‬ ‫كنت بحاجة ألوضح لها أنه بإمكانها اإلسرتخاء يف‬ ‫املياه‪ .‬كان فقد حازت عىل إنتباهي الكامل‪ ،‬ومن‬ ‫املستحيل أن تغرق وأنا إىل جانبها‪ .‬وميكنني أن أقول‬ ‫هذا باقتناع ألنني كنت قد أحرضتها إىل املياه يف‬ ‫البحرية الهادئة والصافية‪.‬‬ ‫ قالت يل‪“ :‬أنا عىل وشك البكاء! أنا مل أر قط املياه‬ ‫من هذا املوقع‪ .‬فاملنظر من سطح البحرية والتالل‬ ‫البعيدة جميل جدا ً‪”.‬‬ ‫ وقد أدرك��ت أن املشهد واملياه الباردة خطفا‬ ‫أنفاسها‪.‬‬ ‫ “تنفيس‪ ،‬إىل الداخل وإىل الخارج‪ ،‬بعمق وسهولة‪،‬‬ ‫أنفاس اإلسرتخاء‪”.‬‬ ‫ وقد أريتها ذلك بشكل تطبيقي من خالل نفيس‪.‬‬ ‫علمتني خلفيتي يف علوم اإلنسان أن أكون حارضة‪،‬‬ ‫و ‪‎‬أن أميش مع شخص آخر بتعاطف كامل‪ .‬فسالت‬ ‫دموعها مام جعلني أبيك‪ ،‬وأنا أمسك بها لتعوم فيام‬ ‫مياه البحرية البارد والصايف يحضننا‪.‬‬ ‫ إنهالت دموعنا املالحة لتختلط مع ماء البحرية‪،‬‬ ‫فشعرت يف تلك اللحظة أننا اندمجنا بالعامل من‬ ‫حولنا‪ .‬فلم نعد شخصني من ثقافتني مختلفتني‪،‬‬ ‫يتكلامن لغات مختلفة‪ ،‬يف بيئة متعددة الجنسيات‪.‬‬ ‫كنا من روح إنسانية واح��دة‪ ،‬كنا أناساً يشعرون‬ ‫بالربد والسعادة بأن يكونوا عىل قيد الحياة يف هذه‬ ‫البحرية‪.‬‬ ‫ كنت معلمتها وكانت معلمتي‪ .‬وال بد يل من‬ ‫أن أشري إىل أن هذه السيدة الجميلة كانت تعاين‬ ‫أيضاً من مرض الرسطان وكانت قد خضعت للعالج‬ ‫الكيميايئ منذ وقت قصري‪ .‬وكانت تلبس عوامة يف‬ ‫البحرية لتغطي رأسها‪.‬‬ ‫ وفيام أنا أساعدها عىل أن تطفو بهدوء يف مياه‬

‫‪ 15‬غصن الزيتون دليل املعلم خريف العام ‪2013‬‬

‫البحرية الصافية‪ ،‬وكانت متسكني بذراعيها‪ ،‬فيام كنت‬ ‫أتصور‪ ،‬مثل كل البرش‪ ،‬مويت من خالل تجربتها مع‬ ‫الحياة والسباحة‪.‬‬ ‫ وبعد أن خرجت من البحرية وجففتي نفيس‪،‬‬ ‫دنت مني إحدى صديقايت املسلامت وسألتني‪“ :‬هل‬ ‫أنت قادمة للصالة التي ستقام بعد ظهر هذا اليوم؟“‬ ‫ “متى؟” قلت لنفيس‪ ،‬من الذي قد يفوت مثل‬ ‫هذه الدعوة لحضور صالة للمسلمني عىل ضفاف‬ ‫بحرية ماين‪”.‬متى وأين؟”‬ ‫ أوضحت يل أنها ستقام يف القاعة الكربى بعد‬ ‫‪ 10‬دقائق‪ ،‬والدعوة موجهة للجميع‪ .‬وكانت الصالة‬ ‫الخاصة باملسلمني فقط قد أقيمت يف وقت سابق‪،‬‬ ‫أما هذه فهي مفتوحة للجميع ليختربوها ويتعلموا‬ ‫منها‪.‬‬ ‫ فهذه هي حال العديد من الصلوات الدينية يف‬ ‫بذور السالم‪ ،‬وعىل الرغم من أننا قد ال نكون من‬ ‫ديانة معينة‪ ،‬فنحن مدعوون يف كثري من األحيان‬ ‫لحضور الصالة‪ ،‬حتى نتمكن من التوصل إىل فهم‬ ‫أوسع ملعتقدات اآلخرين ومامرساتهم‪.‬‬ ‫يل تغطية رأيس؟” إذ‬ ‫ ورسعان ما سألتها‪“ :‬هل ع ّ‬ ‫تذكرت أنني حني كنت وصيفة رشف يف حفل زفاف‬ ‫أصدقايئ من املسلمني‪ .‬فأجابتني‪“ :‬ال‪ ،‬إذ ميكنك‬ ‫املراقبة فقط من الخلف‪ ،‬حتى إنه من غري الرضوري‬ ‫تغطية رأسك‪”.‬‬ ‫ وبالتايل‪ ،‬وجدت نفيس أركض ملرة أخرى يف ذلك‬ ‫اليوم‪ ،‬وهذه املرة ألرتدي زي بذور السالم املوحد‪،‬‬ ‫بالقميص األخرض ورسوال الكابري وحذايئ الذي‬ ‫يتامىش مع جميع األغراض‪ .‬ورسعان ما وجدت نفيس‬ ‫أتحرك برسعة‪.‬‬ ‫ يف القاعة الكبرية يف الجانب اآلخر من املخيم‪ .‬وقد‬ ‫كانت هذه القاعة مختلفة عن العادة‪ ،‬إذ عادة ما‬ ‫تكون مجهزة للعديد من أمسيات عرض املواهب‬ ‫التي يقيمها املخيمني‪ ،‬أو لعدد كبري من األلعاب‬ ‫والنشاطات خالل األيام املاطرة‪.‬‬


‫إن كل يوم يف بذور السالم هو عبارة عن ‪ 1000‬سنة وعن ‪15‬‬ ‫ثانية يف آن‪ .‬ال تسألوين كيف!‬ ‫ أما هذا املساء‪ ،‬فقد غطت سجادتان مساحتني‬ ‫من األرضية الخشبية للقاعة الرياضية‪ .‬عىل السجادة‬ ‫األمامية كان املخيمون من رجال وصبية راكعني‬ ‫بهدوء‪ .‬أما عىل السجادة الخلفية‪ ،‬فجلست املشاركات‬ ‫املسلامت وعدد من “البذور” من النساء‪ .‬وقد اعتمر‬ ‫الرجال غطاء رأس فيام ارتدت النساء الحجاب‪ ،‬أو‬ ‫وضعن منديالً عىل رؤوسهن ولبسن قمصاناً بأكامم‬ ‫طويلة‪ .‬فيام ارتدت بعض الفتيات اللباس الفلسطيني‬ ‫التقليدي الرائع بزخرفاته الحمراء‪ .‬وقد خيم السكون‬ ‫والهدوء عىل القاعة ليعم جو من الصالة‪.‬‬ ‫جلست يف الخلف عىل مقعد مع عدد من البذور‪.‬‬ ‫ ‬ ‫ُ‬ ‫وقد جلست إىل جانبي إحدى البذور التي تبلغ من‬ ‫العمر ‪ 15‬عاماً‪ ،‬فقد الحظت أنني أجلس وحيدة‪،‬‬ ‫وكام هي العادة يف بذور السالم‪ ،‬أتت إىل جانبي‬ ‫تنشد بناء الصداقة والعالقة اإلجتامعية‪.‬‬ ‫اغتنمت الفرصة‬ ‫ ومبا أن الصالة مل تبدأ بعد‪،‬‬ ‫ُ‬

‫للتعرف إىل هذه املراهقة‪ .‬وبعد قليل من التهامس‪،‬‬ ‫كام هي العادة يف بذور السالم‪ ،‬أصحبنا صديقتني‪.‬‬ ‫وقد علمت أنها أتت إىل الواليات املتحدة وهي فتاة‬ ‫صغرية‪ ،‬كانت عندئذ الجئة‪.‬‬ ‫ ولكم ذهلنا ملعرفة أنها هاجرت يف البداية إىل‬ ‫بلديت‪ .‬بالتايل‪ ،‬استطعت أن أشاركها تجاربها فورا ً‪ ،‬فأنا‬ ‫أيضاً “هاجرت” إىل ويسرتوك (‪ )Westrook‬يف ماين‬ ‫(‪ .)Maine‬فعندما كنت صغرية‪ ،‬انتقلت إىل منزل‬ ‫جديت بعد طالق أمي وأيب‪ .‬وأنا أذكر مصنع الورق‬ ‫الكبري يف املدينة‪ .‬كنت أميش يف الطرقات حيث‬ ‫املهاجرين الفرنسيني واإليرلنديني بأعداد كبرية خالل‬ ‫القرن املايض‪.‬‬ ‫ وعىل الرغم من ذلك فقد كنت أميش‪ ،‬بيضاء‬ ‫البرشة‪ ،‬دون أي ندوب ناتجة عن الحرب‪ .‬كام أنني‬ ‫كنت عىل صلة وثيقة بالعديد من الفرنسيني يف‬ ‫املدينة‪ .‬وقد أحطت بالوجه السلبي كام اإليجايب‬

‫للعيش يف مدينة ماين (‪ )Maine‬الصغرية‪ ،‬إذ يربز‬ ‫دعم كبري لألخالقيات يف العمل‪ ،‬إال أن نزعة الخوف‬ ‫من األجانب شديدة‪ .‬وقد تركت أنا وهذه الشابة‬ ‫املدينة وتوجهت كل واحدة منا إىل مكان جديد‪،‬‬ ‫وهذا أيضاً وجه شبه بيننا‪ .‬وال بد يل من اإلشارة إىل‬ ‫مدى سعاديت بجلوسها إىل جانبي عىل املقعد‪.‬‬ ‫ وبينام نحن نتحدث‪ ،‬إنضم إلينا أحد أعضاء فريقنا‬ ‫من اليهود األرثوذكس‪.‬‬ ‫بعد ذلك‪ ،‬بدأت الصالة وتبعنا صفوف املصلني لله ‪،‬‬ ‫لحكمته وللدعاء لعامل أفضل‪ .‬وقد كمن الدرس الذي‬ ‫تعلمناه يف أن نكون متواضعني ووقورين‪ .‬وقد أ َّم‬ ‫هذه الصالة عضو مسلم من فريق العمل‪ ،‬وتم ذلك‬ ‫بهدوء تام وبسالم وجدية‪ ،‬يف مبنى كبري عىل ضفاف‬ ‫بحرية بالزنت ليك‪ .‬بالفعل‪ ،‬كان الوضع رائعاً‪.‬‬ ‫ وبعد ساعات ع ّدة‪ ،‬خالل املساء‪ ،‬توجهنا لتناول‬ ‫إفطار رمضان‪ .‬وقد صمت صوم تعاطف يف اليوم‬

‫غصن الزيتون دليل املعلم خريف العام ‪16 2013‬‬


‫هل الغوص مستحيل فع ً‬ ‫ال ؟‬ ‫بقلم تادوس دسوزا‬ ‫‪Thaddeus Dsouza‬‬

‫ قبل شهر واحد‪ ،‬كنت متيقن من أنني لن أتعلم‬ ‫السباحة أبدا ً واملاء يغمر رأيس‪ ،‬فقد أحببت السباحة‬ ‫يف خمسة أقدام من املياه يف بركة السباحة‪ ،‬لكنني‬ ‫لطاملا رغبت بالسباحة يف مياه أعمق أو حتى يف‬ ‫البحر‪....‬‬ ‫ وقد حال خويف من الغرق دون ذلك‪ ،‬لكن خويف‬ ‫تبدد حني التقيت مدربة سباحة غري إعتيادية‪.‬‬ ‫إذ قالت يل‪“ :‬ملَ ال تحاول يف البداية النزول إىل املياه‬ ‫وأنت ترتدي سرتة نجاة؟ فهي ستشعرك باألمان ولن‬ ‫تخاف الغرق‪”...‬‬ ‫ وبعد أن آمنت بها‪ ،‬ارتديت سرتة النجاة وأنا جد‬ ‫متوتر واختربتها مرارا ً للتأكد من أن الحزام مشدود‬ ‫جيدا ً‪ ،‬بعد ذلك خلعت السرتة ألقرأ مرة بعد مرة ما‬ ‫كتب عليها بأنها تحتمل شخصا ً يصل وزنه إىل ‪90‬‬ ‫كيلوغراماً‪ ،‬وهي قادرة عىل إبقائه عامئاً‪ .‬ويف النهاية‬ ‫عدت الرتداء سرتة النجاة هذه ونزلت إىل املياه‪.‬‬ ‫أمسكت بيد مدربتي ومشيت داخل املياه إىل أن‬ ‫تخطيت العمق الذي عهدته‪ ،‬ومل يعد باستطاعتي‬ ‫يل!‬ ‫حتى أن أملس األرض برج ّ‬ ‫ كنت قد تخطيت العمق الذي تعودت عليه‪،‬‬ ‫وإنتابني الخوف‪ ،‬وفيام كنت جد متمسك بالحياة‬ ‫كنت أقول لنفيس‪“ :‬سأغرق! سأغرق حتامً!”‪ ،‬إىل أن‬ ‫نظرت إىل وجه مدربتي املندهش والضاحك‪.‬‬ ‫ قالت يل‪“ :‬اسرتح‪ ،‬وانظر من حولك! أنت يف عمق‬ ‫السابق‪ ،‬أي أنني مل أتناول الطعام وال الرشاب منذ‬ ‫أن استيقظت يف الصباح وحتى الساعة ‪ 8.15‬مسا ًء‪.‬‬ ‫وقد صمت ليوم واحد فقط‪ ،‬إال أن املشاركني من‬ ‫املسلمني كانوا يصومون كل يوم خالل كل مدة‬ ‫املخيم‪ ،‬إذ إن رمضان كان قد بدأ مع بداية الدورة‬ ‫الثانية‪ .‬ويف اليوم الذي صمت فيه كنت متعبة جدا ً‬ ‫وعطشة‪ ،‬وأدركت حينئذ اإلحساس الذي يشعرون به‬ ‫مع حلول وقت اإلفطار‪.‬‬ ‫ وقد كانت وجبتنا عبارة عن تني‪ ،‬وحساء ودجاج‬ ‫بالكاري مع الرز وخبز بيتا‪ ،‬أما التحلية فكانت عبارة‬ ‫عن أرز بالقرفة‪.‬‬ ‫ ويف حني أنني يف ذلك اليوم مل أج ِر العديد من‬ ‫املقابالت الرسمية‪ ،‬إا�� أنني توصلت إىل فهم أسلوب‬ ‫حياة املشاركني ووجهات نظرهم من خالل إجتامعات‬ ‫فريق العمل اإلعتيادية الساعة الثامنة صباحاً والثانية‬ ‫عرشة ظهرا ً والسادسة مسا ًء‪ ،‬وكل نشاطات الجدول‬ ‫الزمني‪ ،‬فضالً عن الحوارات اليومية‪ .‬وال بد يل من‬

‫املياه‪ ،‬وأنت تطفو! إذا أردت العودة سأرجعك‪،‬‬ ‫لكن أوالً استمتع بهذا الشعور الرائع لكونك هنا وال‬ ‫تغرق‪”.‬‬ ‫ بعد أن سمعت هذه الكلامت‪ ،‬بقيت ملدة أطول‬ ‫بقليل‪ ،‬وخرجت من املياه وشعور رائع ينتابني‪.‬‬ ‫فكوين هناك‪ ،‬يف املكان الذي لطاملا أردت التواجد‬ ‫فيه‪ ،‬لكنني ظننته مستحيالً‪ .‬يا له من شعور رائع!‬ ‫وقد شكرتها من كل قلبي‪.‬‬ ‫ فل َم كنت مقتنعاً جدا ً بأنه من املستحيل أن أفعل‬ ‫ذلك؟‬ ‫ تبينّ يل أن العديد من األمور التي حسبتها مستحيلة‪،‬‬ ‫ليست كذلك يف الحقيقة‪....‬بل إن معتقدايت نصت‬ ‫عىل أنها مستحيلة‪ .‬فل َم ال أتوقف عن اإلصغاء لذلك‬ ‫الصوت الذي يقول يل إنها مستحيلة‪ ،‬وملَ ال أختربها‬ ‫بنفيس؟ وهكذا بدأت رحلتي مع كرس العوائق‪ ،‬من‬ ‫خالل القيام بأمور لطاملا حسبتها مستحيلة‪ .‬أنا أقود‬ ‫سيارة؟ نعم! يف الهند‪ ،‬جلست يف سيارة مع مدرب‬ ‫جيد‪ ،‬وتعلمت القيادة‪ .‬أن آكل الطعام األورويب‬ ‫أو األمرييك الخايل من التوابل؟ قررت أن أتذوقه‪،‬‬ ‫أوتعلمون؟ أظن اآلن أن طعامهم لذيذ جدا ً‪ .‬إىل‬ ‫اإلشارة إىل أنني عملت عىل التوصل إىل هذا الفهم‬ ‫من خالل اإلبتعاد عن أي أحكام مسبقة ‪ ،‬وذلك عرب‬ ‫تطبيق النسبية الثقافية ومساعدتهم عىل تحقيق‬ ‫مبتغاهم يف اإلستفادة من تجربتهم يف بذور السالم‬ ‫إىل أقىص الحدود‪.‬‬ ‫ وعند توجهي للنوم ذلك املساء‪ ،‬سمعت قرع‬ ‫الطبول الخافت عىل أنغام رشق أوسطية حول نار‬ ‫مخيمنا يف ماين‪ .‬وفيام وصلت إىل أذين نغامت العود‬ ‫الحنون‪ ،‬أدركت أن العازفني يف املخيم يتحرضون‬ ‫لعرض املواهب الذي سيقام األسبوع القادم‪.‬‬ ‫ كام أنني سمعت طائر السامك املايئ يرد عىل‬ ‫العود‪ ،‬فأدركت أن رشارات النار ترتاقص وتعلو فوق‬ ‫جمراتها‪ .‬وعرفت أن الغد سيكون عبارة عن تجربة‬ ‫جديدة كلياً‪ ،‬لكن يف الوقت عينه مشابهة ملا قبلها‪ ،‬إذ‬ ‫إن كل يوم يف بذور السالم هو عبارة عن ‪ 1000‬سنة‬ ‫وعن ‪ 15‬ثانية يف آن‪ .‬ال تسألوين كيف!‬

‫‪ 17‬غصن الزيتون دليل املعلم خريف العام ‪2013‬‬

‫جانب ذلك‪ ،‬هل ميكنني إقامة نقاش سيايس متحرض‬ ‫مع باكستاين (وأنا هندي)؟ هذا األمر بالطبع بدا‬ ‫مستحيالً جدا ً‪ ...‬إىل حني اختربته‪ .‬وتبني يل أنه يحث‬ ‫عىل اإلستبصار بشكل كبري‪ .‬لذا‪ ،‬ها أنا اليوم أكتشف‬ ‫إمكانيات جديدة‪ .‬والفضل يعود يف ذلك إىل مدربة‬ ‫السباحة‪.‬‬ ‫ فشكرا ً جزيل الشكر لك يا كريستني! قد حررتيني!‬ ‫ تيد هو كاتب مبدع ومستشار متمرس يف املحتوى‬ ‫الرقمي وخالل وقت فراغه‪ ،‬يعمل مع منظامت‬ ‫شبابية محل ّية‪ .‬حرض املخيم الدويل يف ماين يف العام‬ ‫‪.2012‬‬ ‫أما اليوم‪ ،‬فهو يحرض إعالنات رقمية لرشكة مالحة‪،‬‬ ‫وهو اآلن يخوض تحدياً جديدا ً‪ :‬هل سيخطو خطواته‬ ‫األوىل نحو تعلّم املالحة؟‬ ‫منسقة برنامج قادة البعثات‪ .‬وهي‬ ‫ كريستني هي ّ‬ ‫تتمتع برؤية حول القوة التحولية للمياه‪ .‬ومن خالل‬ ‫إرشاداتها‪ ،‬يحقق برنامج الواجهة البحرية الخاص‬ ‫بالبالغني أهدافه‪.‬‬ ‫ جوليانا (‪ )Juliana‬هي متخصصة يف علوم اإلنسان‬ ‫عىل الصعيد الثقايف‪ ،‬وقد عملت عىل مدى ‪ 18‬عاماً‬ ‫يف الدراسات العالية كمعلمة وكمديرة‪ .‬وهي تركز‬ ‫كل جهودها عىل تسهيل بناءالعالقات بني الثقافات‪.‬‬ ‫ كام وتعطي دروساً يف بعض األوقات يف جامعة‬ ‫نيو إنجالند (‪ ،)University of New England‬إىل‬ ‫جانب ذلك هي متطوعة يف مدرسة رايش (‪)Reiche‬‬ ‫يف بورتلند (‪ ،)Portland‬تعطي دروساً باإلنكليزية‬ ‫ألطفال الالجئني‪ .‬أصلها من ماين‪ ،‬وهي أم لثالث‬ ‫فتيات‪ ،‬تجد متعتها يف الرسم والسباحة وامليش يف‬ ‫الطبيعة والغناء‪.‬‬


‫الفنون التعبيرية‬ ‫بقلم سارة بدران ‪Sarah Badran‬‬

‫أنا أتحدر من عائلة مرصية‪ ،‬وولدت يف كندا حيث أمضيت معظم حيايت‪ .‬وقد كان الحي السكني الذي أقطن فيه هادئاً ومساملاً ومفعامً باللون األخرض‪ ،‬وقد أحببته‬ ‫والداي الفخوران بجنسيتهام املرصية اللغة العربية والدين يف البيت‪ ،‬وقد كانا مصممني عىل مترير ثقافتهام وعاداتهام إىل أوالدهام‪ .‬من هنا‪،‬‬ ‫عىل ما هو عليه‪ .‬علمني‬ ‫ّ‬ ‫نشأت يف عاملني‪ ،‬ومل أكن مندمجة بشكل تام يف أي منهام‪.‬‬ ‫ويف العام ‪ ،2009‬اتخذت قرارا ً عفوياً باإلنتقال للعيش يف القاهرة‪ .‬وقد كانت الشقة التي انتقلت إليها فوق محطة للباصات الصغرية‪ ،‬تلك الباصات التي تشكل وسيلة‬ ‫نقل تستمر باإلزعاج وإصدار الضجيج‪ .‬إذ يلجأ السائقون إىل البوق بشكل ال يحتمل‪ ،‬فيام يرصخون دامئاً ويقودون بشكل خطر‪ ،‬ويضعون املوسيقى املزعجة والعالية‬ ‫يف ساعات متأخرة من الليل‪ .‬بالتايل‪ ،‬حني أتيت إىل القاهرة مل تعد حوايس تحتمل‪ .‬ومل أدرك من أين أبدأ التمويه عن نفيس بشكل فني‪ .‬فبدأت برسم الحيوانات‬ ‫يدي فقط‪ .‬إال أن أصوات الباصات دامئاً ما كانت تصل إىل أذ ّين‪ ،‬وبالتايل إىل رسومايت‪ .‬فبدأت أتخيل ما ميكن لهذه الحيوانات فعله بهذه الباصات‪،‬‬ ‫باأللوان املائية ألحرك ّ‬ ‫وإذا بالعمل املنتج هو تعليق عىل اجتامع العاملني اللذين أعيش فيهام‪ .‬وال بد يل من أن أشري إىل أن األمر صعب يف بعض األحيان‪ ،‬ومسلٍ يف أحيان أخرى‪ ،‬وميلء‬ ‫بالسكون بعض األوقات‪ .‬فاألمر شبيه بامتالك بيتني ولكن عدم الشعور بأن أي بيت منهام هو “بيتك”‪.‬‬

‫غصن الزيتون دليل املعلم خريف العام ‪18 2013‬‬


‫لم الفنون؟‬ ‫َ‬ ‫بقلم دانييل نواه موزس‬ ‫‪Daniel Noah Moses‬‬

‫ قد تتساءل عزيزي القارئ عن العالقة‪ ،‬ولو كانت‬ ‫بعيدة‪ ،‬بني رسومات الحيوانات املفرتسة والباصات‬ ‫الصغرية (أو الفانات الصغرية) وبني املواضيع التي‬ ‫نتطرق إليها‪ :‬التعليم اإلختباري‪ ،‬الفهم املتقاطع بني‬ ‫الثقافات‪ ،‬التفكري النقدي‪ ،‬التواصل الالعنفي‪ ،‬املشاركة‬ ‫املدنية‪ ،‬اإلحرتام املتبادل‪ ،‬الكرامة‪ ،‬التمكني‪ ،‬القيادة‪،‬‬ ‫التحول الفعيل للوضع الراهن‪ ،‬وحتى “السالم”‪.‬‬ ‫ ما منفعة رسومات تظهر فضول الدب القطبي‬ ‫الضخم نحو الباص (أو لرمبا هو دب قطبي بحجم‬ ‫طبيعي وباص صغري جدا ً)‪.‬‬ ‫ ماذا نفهم من حيوان مايئ يلف الباص بأنفه؟‬ ‫ ملَ نهتم بطائر يضع الباص عىل منقاره‪ ،‬فيام آخر‬ ‫يبتلع الباص بأكمله؟‬ ‫ ما هي أهمية الداللة التي يحملها الفيل الذي‬ ‫يوشك عىل دهس الباص‪ ،‬أو تلك التي يحملها باص‬ ‫تثقبه سمكة أبو سيف بعنف؟‬ ‫ إن األمر يتلخص بالخيال!‬ ‫ فقد أع ّدت الفنانة سارة هذه الرسومات كاستجابة‬ ‫مبدعة عىل الواقع الصعب الذي يحيط بها (الرجاء‬ ‫قراءة الرشح املرفق برسوماتها)‪ .‬فبدالً من أن تستاء‬ ‫من الوضع ولّدت منه الجامل بشكل مدهش‪.‬‬ ‫ فعندما أنظر إىل هذه الرسومات‪ ،‬ترتسم ضحكة‬ ‫عىل وجهي‪ .‬إذ إن اإلنسان يحول الحزن واملعاناة‬ ‫واألمل والفرح واإلحتفال والضحك والحب وتفاصيل‬ ‫الحياة اليومية‪ ،‬من خالل الفن‪ ،‬إىل إبداعات تتخطى‬ ‫وجودنا وتغني حياتنا‪.‬‬ ‫‪‎‬ونوسع‬ ‫ من خالل الفن‪ ،‬نتواصل‪‎‬ونعبرّ عن أنفسنا ّ‬ ‫من آفاقنا‪‎‬ونح ّرك مخيلتنا‪.‬‬ ‫ وهنا ال بد يل من اإلشارة إىل أنه يف متحف يف يريفان‬ ‫(‪ )Yerevan‬يف أرمينيا‪ ،‬رسومات صغرية للوجوه رسمها‬ ‫عىل أغطية الزجاجات سريجي باراجانوف (‪Sergei‬‬ ‫‪ ،)Parajanov‬وهو مخرج سيناميئ أرمني مشهور‪،‬‬ ‫كان مسجوناً سياسياً يف ظل النظام السوفيايت‪ .‬بالنسبة‬ ‫إيل‪ ،‬فإن هذه الرسومات الصغرية تشكل نصباً تذكارياً‬ ‫ملخيلة اإلنسان‪ .‬وأظن أن رسومات سارة للحيوانات‬ ‫والباصات‪ ،‬وعىل الرغم من أنها ُرسمت يف ظروف‬ ‫مختلفة متاماً‪ ،‬مشابهة لتجربة الفنان األرمني‪.‬‬ ‫ عىل هذا املستوى‪ ،‬يساعدنا اللجوء بشكل مركّز إىل‬ ‫الخيال عىل البقاء عىل قيد الحياة واإلزدهار يف ظل‬ ‫الظروف الصعبة‪ .‬فمن خالل الخيال‪ ،‬نقوي أنفسنا‪.‬‬ ‫إال أن استخدام هذه األداة القامئة عىل نقل ما نراه أو‬ ‫حتى تطويره‪ ،‬ليست سوى إحدى اإلمكانيات العديدة‬ ‫للفن واملخيلة‪.‬‬

‫لم الفنون؟ مقاربة أخرى‬ ‫َ‬

‫تقوم إحدى اإلجابات عىل أننا عادة ما نكون محدودين بسبب قرص حياتنا وقلة تجاربنا‪.‬‬ ‫ومن خالل الفنون نط ّور تجاربنا ووجهات نظرنا‪ ،‬إذ نفتح أبواباً للعامل الداخيل الذي‬ ‫ال ميكن الوصول إليه بطريقة أخرى‪ .‬وبالتايل‪ ،‬نوسع من آفاقنا من خالل الفنون ذات‬ ‫الجودة املع ّينة‪ .‬كام ونوسع من نطاق تعاطفنا‪.‬‬ ‫بتعبري آخر‪ ،‬يتمتع الفن الجيد‪ ،‬إن كان رسامً أو منحوتة أو رواية أو أغنية أو مرسحية‪،‬‬ ‫بقدرة تعليمية هائلة‪ .‬إذ ميكن له أن يهز كياننا‪ .‬ومن شأنه أن ميكننا من رؤية العامل‬ ‫مبنظور مختلف‪ ،‬يتخطى الوضع الراهن الذي نعيشه‪ .‬أي أن الفنون قد تشعل بداخلنا‬ ‫نارا ً متوهجة من اإلحتامالت‪.‬‬ ‫ وأذكر أنه خالل ‪ 13‬عاماً من عميل يف مناطق تعيش‬ ‫النزاعات‪ ،‬مثل القوقاز والرشق األوسط وجنوب آسيا‪،‬‬ ‫والواليات املتحدة‪ ،‬الحظت تفاوتاً يف عدد األشخاص‬ ‫الذين يطلقون العنان ملخيلتهم ويعملون بشكل ف ّعال‬ ‫بهدف الوصول إىل عامل أفضل‪ ،‬عامل يتخطى الوضع‬ ‫الراهن‪ .‬وهؤالء األشخاص هم فنانون تشكيليون‬ ‫وموسيقيون‪ ،‬هم يعملون عىل الفنون الدرامية‪ ،‬كام‬ ‫هم كتاب ومخرجون‪.‬‬ ‫ وهذا األمر ليس نتاج الصدفة‪ .‬إذ إن املخيلة تنمو‬ ‫بتمرينها‪ .‬وألن األشخاص املنخرطني يف مجال الفنون‬ ‫يتمتعون مبخيلة قوية وجيدة‪ ،‬فهم قادرون عىل رؤية‬ ‫ما ليس مبوجود من حولهم‪ .‬فهم يستلهمون إبتكار‬ ‫ما يتخطى الواقع نظرا ً إىل اإلمكانيات التي تقترص‬ ‫عىل الواقع الفعيل‪ .‬ويف الوقت عينه‪ ،‬يُذكر أن هؤالء‬ ‫األشخاص‪ ،‬الذين يعملون يف الفن‪ ،‬يتمتعون مبهارات‬ ‫للتعبري عن أنفسهم‪ ،‬فهم قادرون عىل وصف وعرض‬ ‫التجارب التي قد تكون محجوبة بالنسبة إىل اآلخرين‪.‬‬ ‫بالتايل‪ ،‬هم قادرون عىل مقاومة الوضع الراهن من‬ ‫خالل الفنون‪.‬‬ ‫ عىل سبيل املثال‪ ،‬فإن الوضع يسء هذه األيام‬ ‫بني الفلسطينيني واإلرسائيليني‪ .‬ونتيجة لذلك‪ ،‬فقد‬ ‫معظم األشخاص‪ ،‬من الطرفني‪ ،‬األمل بتغيري إيجايب‪.‬‬ ‫واملالحظ يف هذا اإلطار أن األشخاص املثابرون هم‬ ‫غالبياً (وليسوا الوحيدين) من الذين يعملون ضمن‬ ‫نطاق فني‪ .‬ومن بني األشخاص واملنظامت الصغرية‬ ‫األكرث إلهاماً‪ ،‬من يلجأ إىل املوسيقى والفن التشكييل‬ ‫واملرسح‪ .‬وبالتايل فإن هذه الرؤية هي التي ألهمت‬ ‫درس املعلمني يف بذور السالم‪ ،‬والذي أقمناه خالل‬ ‫صيف العام ‪ .2012‬وقد أطلقنا عىل هذا الصف إسم‬ ‫“الفنون التعبريية‪ ،‬التحوالت التعليمية‪”.‬‬ ‫كنا مجموعة تضم أكرث من ‪ 40‬شخصاً‪ ،‬من املشاركني‬ ‫وفريق العمل‪ ،‬من الواليات املتحدة‪ ،‬وقربص ومرص‬

‫‪ 19‬غصن الزيتون دليل املعلم خريف العام ‪2013‬‬

‫والهند وإرسائيل واألردن وباكستان وفلسطني‪ .‬وقد‬ ‫عملنا معاً عىل تالقي الفنون والتعليم‪ .‬وضم فريق‬ ‫العمل قدامى بذور السالم من كافة أنحاء العامل‪ ،‬إىل‬ ‫جانب مشاركني جدد من ماين‪.‬‬ ‫ وامتد هذا الصف عىل أسبوعني‪ ،‬مع نهاية شهر‬ ‫يوليو وبداية شهر أغسطس‪ ،‬وكان خالل شهر رمضان‪،‬‬ ‫لذا فقد تم وضع الجدول وفقاً لهذا الشهر‪ :‬فبالنسبة‬ ‫إىل األشخاص الصامئني‪ ،‬تتوفر لهم وجبات قبل‬ ‫الفجر‪ ،‬كام ويُقدم الفطور والغداء إىل األشخاص غري‬ ‫الصامئني‪ ،‬إىل جانب وجبات خفيفة يف فرتة بعد الظهر‬ ‫(كانت الوجبات والوجبات الخفيفة ت ُقدم بعيدا ً عن‬ ‫األشخاص الصامئني)‪ ،‬ويف النهاية كنا نجتمع معاً لتناول‬ ‫وجبة اإلفطار بعد املغرب‪ ،‬والذي كان يف ماين يف ذلك‬ ‫الصيف الساعة الثامنة مسا ًء‪.‬‬ ‫ وقد ساهم املشاركون يف مجموعة من النشاطات‪:‬‬ ‫التدريب العميل من خالل الفنون والتعبري من خالل‬ ‫الفنون‪ ،‬ونقاشات ضمن فرق صغرية‪ ،‬وورش عمل‬ ‫ومحارضات ومرسحيات وزيارات ميدانية ملنظامت‬ ‫ت ُعنى بالفنون وبالتعليم‪ ،‬إىل جانب التدريب عىل‬ ‫املشاريع وعىل دعمها والتخطيط العمل للمستقبل‬ ‫وإعداد الطعام معاً والسباحة والتحدث والتعرف إىل‬ ‫بعضنا البعض واإلستمتاع بالوقت الذي منضيه معاً‪.‬‬ ‫ ومن الصور التي بقيت يف مخيلتنا‪ ،‬تلك املليئة‬ ‫بالبهجة والفرح‪ .‬وبالتايل‪ ،‬فإن مثل هذه الصور‬ ‫تعكس حقيقة‪ ،‬ولكن ال تعكس املشهد كامالً‪ .‬فقد‬ ‫لجأ املشاركون إىل الفنون للتعبري عن وجهات نظرهم‪،‬‬ ‫مبا يف ذلك معاناتهم واستياءهم من الظلم ومقاومة‬ ‫الوضع الراهن‪ .‬وقد تعالت الضحكات املنبعثة من‬ ‫القلب عىل ضفاف بحرية بالزنت ليك‪ .‬كام وأتيحت‬ ‫للذين يرغبون صفوفاً يف اليوغا‪ .‬فانترش الجامل وساد‬ ‫جو ساحر‪ ،‬فأشعل املخيلة‪ .‬من جهة أخرى جرت‬ ‫نقاشات جديّة وبرز اإلصغاء الف ّعال‪ ،‬كام وتشارك‬


‫املخيمون ذرف الدموع‪.‬‬ ‫ فاملشاركون كافحوا الواحد مع اآلخر من خالل‬ ‫الفنون‪ ،‬بطريقة منتجة‪ .‬إذ كافحوا للوصول إىل فهم‬ ‫مشرتك وإىل تخ ّيل مستقبل مختلف‪ .‬ويف ذروة‬ ‫الصفوف‪ ،‬نظّم املشاركون عرضاً قدموه يف ‪ 5‬أغسطس‬ ‫يف بورتلند يف ماين‪.‬‬ ‫ وال بد يل من أن أشري إىل أنني أدركت خالل هذا‬ ‫الصيف املايض‪ ،‬وبفضل الخربة الشخصية‪ ،‬أن الفنانني‬ ‫املحرتفني ال يستخفون أبدا ً بفرصة تقديم عرض‪ .‬ومع‬ ‫تقدم الدورة‪ ،‬أصبحنا نتمرن ونحرض للعرض ليالً نهارا ً‪.‬‬ ‫ وعندما أضيئت األنوار‪ ،‬كان الحضور ميأل الصالة‬ ‫وحدث عىل املرسح ما تخطى التوقعات‪.‬‬ ‫ وأذكر أنني أكتب هذه الكلامت يف ربيع العام‬ ‫‪ ،2013‬بعد أسابيع قليلة من ورشة العمل التي امتدت‬ ‫عىل ثالثة أيام يف برتاء يف األردن‪ ،‬والتي جمعت العديد‬ ‫من املعلمني من الصيف املايض مجددا ً‪.‬‬ ‫ وال بد من اإلشارة إىل أن العديد منهم هم عىل‬ ‫تواصل دائم ويكملون املشاريع التي انطلقت فكرتها‬

‫خالل املخيم‪ .‬ومن بني هذه املشاريع املتعددة‪ ،‬نحن‬ ‫نس ّجل املوسيقى من العرض الذي قدمناه يف شهر‬ ‫أغسطس‪ .‬فيام سينهي مشرتك آخر‪ ،‬يف وقت قريب‪،‬‬ ‫تصوير فيلم قصري‪ .‬فام بدأنا به ال يزال حتى اآلن‬ ‫ينكشف تدريجيًا‪.‬‬ ‫ أما املشاركني الذين مكثوا لبضعة أيام عىل األقل‪،‬‬ ‫فهم شاريل موريف (‪ )Charlie Murphie‬وناديا شيني‬ ‫(‪ )Nadia Cheney‬من برنامج متكني الشباب (‪)PYE‬‬ ‫(وقد قدما مصادرهام الرائعة)‪ ،‬ودوك ميلر (‪Doc‬‬ ‫‪ )Miller‬من فايسينغ هيستوري (‪،)Facing History‬‬ ‫والشاعرة ومعلمة الكتابة املقيمة يف نيويورك إيالنا‬ ‫بيل (‪.)Elana Bell‬‬ ‫ أما بالنسبة إىل املشاركني الذين مكثوا معنا لفرتة‬ ‫أقل‪ ،‬فهم ديب نيثان (‪ ،)Deb Nathan‬مؤسس‬ ‫جمعية آرتس بريدج (‪ ،)Artsbridge‬وجيسيكا‬ ‫ليتواك (‪ )Jessica Litwak‬ومادز باليهابيتيا (‪Mads‬‬ ‫‪ )Palihapitya‬من مرشوع لنمثل معاً‬ ‫(‪ ،)Acting Together Project‬إىل جانب ستيفني‬

‫وليندا براين‪ -‬ميسيلز (‪Steven and Linda‬‬ ‫‪ ،)Brion-Meissels‬وهام معلامن مخرضمان من‬ ‫كامربيدج‪ ،‬ماساتشوستس (‪ ،)Cambridge Mass‬ومن‬ ‫األعضاء الرئيسني يف مبادرة املدرسة النموذج لبذور‬ ‫السالم( (�‪Seeds of Peace Model Schools Initia‬‬ ‫‪ )tive‬وورش العمل التي تتمحور حول بيئة تعليمية‬ ‫سلمية (وقد شاركا يف العدد السابق من دليل املعلم)‪،‬‬ ‫وكيت ومورا كلورك (‪،)Kate and Maura Claurke‬‬ ‫وهام معلمتي رقص ودراما ومن املشاركات يف ورشة‬ ‫عمل بذور السالم لبيئة تعليمية سلمية التي أقيمت‬ ‫يف جنني‪ ،‬فضالً عن املمثل واملؤلف املرسحي إبراهيم‬ ‫مياري‪ ،‬والفنانان التشكيليان روبرت كاتز(‪Robert‬‬ ‫‪ ،)Katz‬وروبرت شرتيل (‪ .)Robert Shetterly‬إن ما‬ ‫ييل هو محاولة السرتجاع ما جرى توضيحه خالل هذا‬ ‫الصيف‪ ،‬بالنسبة إىل صف املعلمني يف بذور السالم‪،‬‬ ‫إىل جانب اقرتاح ما نأمل بتنفيذه يف الخطوات التالية‪.‬‬ ‫‪.we imagine as next steps‬‬

‫بالسير نشق طريقنا‬

‫‪ 35‬مشاركًا‪ 9 ،‬بلدان‪ ،‬عرض واحد!‬ ‫بقلم ديب بكنل‬ ‫‪Deb Bicknell‬‬

‫ يتم ّيز شهر أغسطس يف ماين بكونه أحد أجمل‬ ‫أوقات السنة يف هذه املنطقة‪ .‬فخالل فصل الصيف‪،‬‬ ‫ترشق الشمس ‪‎‬يف ماين وترى الناس يف الطرقات‬ ‫يستمتعون باملوسيقى والفن والطعام الشهي يف‬ ‫املدينة‪.‬‬ ‫ والصيف املايض بالتحديد كان صيفاً رائعاً يف ماين‬ ‫يف بورتالند‪ ،‬إذ أقيم فيه العرض األول عىل اإلطالق‬ ‫لبذور السالم‪ ،‬عرض كان مثرة التعاون الفني بني فناين‬ ‫ماين ومعلمي بذور السالم‪.‬‬ ‫ ومل يقترص هذا العرض عىل كونه األول من نوعه‬ ‫ويس ّجل يف تاريخ بذور السالم‪ ،‬إذ رسم يف أذهان كل‬ ‫الحارضين ليلة سحرية ال ت ُنىس‪ .‬وقد تتسائلون ما‬ ‫سبب هذا التميّز؟ وكيف تم ذلك؟ وماذا تطلب األمر‬ ‫لتحقيقه؟ تابعوا القراءة!‬

‫صناعة التاريخ‬ ‫ كام يعرف العديد منكم ‪ ،‬فإن دانييل موزس‬ ‫(‪ )Daniel Moses‬هو مدير برامج بذور السالم‬ ‫للمعلمني‪ ،‬وهو عامل تاريخ إىل جانب اختصاصات‬ ‫أخرى‪ ،‬لذا أرجو أن يدرج هذا الحدث ضمن سجالت‬ ‫األحداث التاريخية الخاصة ببذور السالم‪ .‬وأشري هنا‬

‫كيفية التخطيط لحدث يقوم على‬ ‫تعليم السالم والفنون البصرية‬ ‫إذا كنت أنت شخصياً أو منظمتك مهتمني بالتعاون اإلجتامعي يف سياق واسع‪ ،‬تجدون‬ ‫يف ما ييل بعض املالحظات‪:‬‬ ‫ • التخطيط‪ ،‬التخطيط‪ ،‬ثم التخطيط! تأكدوا من إتاحة الوقت للفهم املتبادل بني‬ ‫الثقافات (حتى ولو كانت هذه “الثقافات” عبارة عن منظامت أو مجموعات مختلفة‪.‬‬ ‫إىل جانب ذلك‪ ،‬فإن إتاحة الوقت للتحدث واإلصغاء أمر ال بد منه(‪.‬‬ ‫ • حددوا هدفاً واحدا ً بسيطاً‪ .‬فال تحاولوا أن تفعلوا )أو تكونوا( ما يتخطى طاقاتكم‬ ‫خالل الفرتة األوىل‪ ،‬حافظوا عىل البساطة لتشعروا بالنجاح ضمن الفريق‪.‬‬ ‫ • أطلبوا املساعدة‪ ،‬وتأكدوا من تخصيص املهام للمتطوعني الذين ينشدون اإلندماج يف‬ ‫املجموعة‪ ،‬إذ ميكن تفادي املشاعر املزعجة وإختالط األمور من خالل الوضوح‪.‬‬ ‫ • إستخدموا مواردكم الداخلية‪ ،‬فبداخل كل منا ثروة من املوارد‪ ،‬إن كانت عبارة عن‬ ‫املال أو العالقات أو الذكاء أو اإلبداع‪ ،‬أو كل هذه العوامل معاً‪ .‬ويف حال شعرتم أنكم “ال‬ ‫متلكون ما يكفي” لتحقيق مبتغاكم‪ ،‬تابعوا البحث!‬ ‫ • اسمحوا للسحر بأن يأخذ مكانه‪ ،‬فال تتمسكوا بخططتكم لدرجة تجعلكم ترفضون‬ ‫العفوية أو التغيري‪ .‬فالتغيري من شأنه أن يضفي ملسة سحرية غري متوقعة‪.‬‬ ‫إىل أن املخيم الدويل لبذور السالم يُقام يف أوتيسفيلد‬ ‫(‪ )Otisfield‬يف ماين‪( ،‬وإن كنتم ال تعرفون أين يقع‬ ‫هذا املكان إبحثوا عنه عىل اإلنرتنت وسرتون أنه‬ ‫مكان فيه األشجار واملياه أكرث من السكان)‪ ،‬ويرتبط‬ ‫هذا املخيم بأشخاص آخرين ومنظامت وأمكنة‬ ‫خارج هذه املقاطعة‪.‬‬

‫ وبسبب هذه الروابط القوية بني بذور السالم‬ ‫ومقاطعة ماين‪ ،‬فقد ش ّددنا هذه السنة عىل الوصول‬ ‫إىل املجتمع املحيل يف ماين والتواصل مع أفراده‪.‬‬ ‫ وبصفتي أتحدر من ماين‪ ،‬فقد كانت فرحتي‬ ‫غامرة حني متكنت من توسيع العالقات بني بذور‬ ‫السالم وسكان ماين املحليني‪.‬‬

‫غصن الزيتون دليل املعلم خريف العام ‪20 2013‬‬


‫ لقد كان هذا الحفل املوسيقي عبارة عن ذروة‬ ‫صف املعلمني يف بذور السالم‪ .‬وألنه كان نتيجة تعاون‬ ‫بني بذور السالم واملجتمع املحيل يف ماين‪ ،‬ساهم‬ ‫العديد من الرشكاء الرئيسني يف إقامة هذا الحدث‪.‬‬ ‫ وقد تولت إمييليا داهلني (‪)Emilia Dahlin‬‬ ‫ومرشوع التفوق قيادة الحفل وتحضرياته‪ ،‬وقد برعت‬ ‫بالقيادىة فعالً ! إذ غ ّنت وجمعت األموال وحرضت‬ ‫اإلجتامعات وصممت املناشري وكتبت رسائل الشكر‬ ‫ووظفت مشاركني آخرين من ماين‪ ،‬كام أنها قادت‬ ‫إىل املخيم‪ ،‬أي أنها قامت بكل ما كان مطلوباً لجعل‬ ‫هذا العرض حقيقة‪ .‬وتجدر اإلشارة إىل أن التعاون‬ ‫عىل التحضري لهذا العرض استغرق أربعة أشهر‪ ،‬وعىل‬ ‫الرغم من أن العمل كان شاقاً‪ ،‬إال أن الحفلة كانت‬ ‫تستحق كل دقيقة من هذا العمل الشاق‪.‬‬ ‫ يف ليلة ال��ح��دث‪ ،‬ك��ان امل�سرح (م�سرح محيل‬ ‫معروف) مكتظاً بأكرث من ‪ 250‬شخصاً‪ .‬أما بالنسبة‬ ‫إىل األشخاص الذين قدموا العروض‪ ،‬فكان وقت‬ ‫التحضري بالنسبة إليهم ضيقاً جدا ً‪ ،‬إال أنهم متكنوا‬ ‫من تقديم عرض متعدد الوسائل يشمل املوسيقى‬ ‫والفنون واألداء املرسحي‪ ،‬إىل جانب الشعر والرقص‪.‬‬ ‫وقد شارك كل معلم من معلمي الربنامج بطريقة أو‬ ‫بأخرى‪ ،‬وقد أدى هذا التعاون لتحقيق هذا الحدث‬ ‫إىل استخالص العديد من الدروس‪ ،‬كام نتج عنه تعبريا ً‬ ‫فنياً بعث يف نفوسنا جميعاً الفرح والحبور‪.‬‬

‫ملَ العرض؟‬

‫واملجتمع املحيل من خالل الفنون‪ .‬وقد كان الصف‬ ‫موجهاً بشكل أساس إىل املعلمني والفنانني (من كل‬ ‫أنواع الفنون) الذين يعملون يف كافة أنحاء العامل لبناء‬ ‫السالم وإحداث التغيري يف مجتمعاتهم املحلية من‬ ‫خالل املرسح واملوسيقى والحركة واألفالم والفن‪.‬‬ ‫وباعتبار أن هذا الحدث يشكل ذروة هذا الصف‪،‬‬ ‫كان الفريق مدعوا ً إلعداد عرض للمجتمع املحيل‪.‬‬ ‫إىل جانب ذلك‪ ،‬فقد انضم املوسيقيون والفنانون‬ ‫والراقصون من ماين إىل العرض وقدموا عرضاً متعدد‬ ‫الوسائل مليئاً بالصدق والثقافة والخيال‪.‬‬ ‫ ومن بني الفنانني والذين تم التنسيق معهم من‬ ‫ماين‪ ،‬إميليا داهلني (‪ ،)Emilia Dahlin‬وشامو‬ ‫شامو (‪ ،)Shamou Shamou‬وماريتا كندي‬ ‫كاسرتو(‪ ،)Marita Kennedy-Castro‬وإيالنا بيل‬ ‫(‪ ،)Elana Bell‬ومارتني ستايغرس‬ ‫(‪.)Martin Steingesser‬‬ ‫ لكن مل��اذا؟ ملَ املوسيقى والفنون تشكالن أداء‬ ‫للتم ّيز والشفاء يف آن؟‬ ‫ لقد عاش املشاركون يف العرض هذا املوضوع‬ ‫وناقشوه خ�لال وق��ت التحضري لهذا الحدث‪.‬‬ ‫واجتمعت عنارص عدة‪ ،‬منها العمل الدؤوب وتعارض‬ ‫اآلراء واإلرصار لتجعل من هذا الحفل حقيقة‪ .‬وميكن‬ ‫لنا أن نعترب أن إختبار كل هذه العوامل معاً‪ ،‬ونحن‬ ‫نرتدي القمصان الخرضاء الخاصة ببذور السالم‪ ،‬شكل‬ ‫املحفذ الرئيس للعرض وسبب نجاحه يف آن‪.‬‬

‫فوائد التعاون مع املجتمع املحيل‬

‫يف هذا الصيف‪ ،‬قام برنامج املعلمني يف بذور السالم‬ ‫عىل برنامج قادة البعثات‪ ،‬وللسنة الثانية‪ ،‬عىل صف كانت ضفاف بحرية بالزنت ليك يف أوتيسفيلد‬ ‫املعلمني الذي شمل هذه السنة مؤمترا ً إمتد عىل (‪ )Otisfield‬يف ماين‪ ،‬تحتضن املخيم الدويل لبذور‬ ‫مدى أسبوعني حول التغيري عىل صعيدي املجتمع السالم منذ بداياته‪ ،‬وعىل الرغم من أن العديد من‬ ‫‪ 21‬غصن الزيتون دليل املعلم خريف العام ‪2013‬‬

‫أهل ماين يعرفونه‪ ،‬إال أن العديد منهم أيضاً يجهلونه‪.‬‬ ‫ وبالتايل‪ ،‬فمن منافع التعاون مع فنانني محليني‬ ‫وأعضاء من املجتمع املحيل يف ماين‪ ،‬مساعدة هؤالء‬ ‫األشخاص عىل التعرف إىل بذور السالم وإىل األشخاص‬ ‫املذهلني فيها وإىل برامجها‪.‬‬ ‫ وبعد أن يكتشف األشخاص هذه املنظمة‪ ،‬أو‬ ‫يلتقون أحد املعلمني أو البذور‪ ،‬يتعلقون بهذه‬ ‫الفكرة ويريدون أن يتوصلوا إىل طرق للمشاركة أكرث‬ ‫وأكرث‪ .‬ويف إطار هذا التعاون املحيل‪ ،‬متكن الفنانون‬ ‫واملوسيقيون املحليون من إقامة عالقات وطيدة‬ ‫وعزف املوسيقى الجميلة‪ ،‬فضالً عن مشاركة تجاربهم‬ ‫بطريقة ميكن (وغالباً ما تنجح بذلك) يف سياقها‬ ‫للموسيقى والفنون أن تتخطى اإلختالفات الثقافية‪.‬‬ ‫ وال بد من اإلش��ارة إىل أن معلمي بذور السالم‬ ‫شعروا باإلمتنان لإلتصال مباين بطريقة أكرث عمقاً‪ ،‬أما‬ ‫من جهتهم‪ ،‬فقد شعر الفنانون املتحدرون من ماين‬ ‫بدهشة تجاه املواهب وحس الفكاهة والفكر الذي‬ ‫يتمتع به املشاركون من البذور‪ .‬وقد الحظوا بشكل‬ ‫خاص إىل أي درجة كانوا قادرين عىل العمل معاً‬ ‫لتحضري العرض خالل وقت ضيق جدا ً‪.‬‬ ‫ وألن العرض كان عرضاً إفتتاحياً‪ ،‬فقد كان طريق‬ ‫الوصول إليه مليئاً باملطبات والصعاب‪ ،‬إال أن العديد‬ ‫من املتطوعني املحليني قدموا وقتهم وموهبتهم‬ ‫(والبيتزا من صنعهم والبسكويت الخاص بهم)‪ ،‬كام‬ ‫أن الفنانون من حول العامل قدموا عرضاً ال ميكن‬ ‫تفويته‪.‬‬ ‫وقد ترددت أصداء هذا الحفل ألسابيع ال بل أشهر‬ ‫بني األشخاص الذين قدموا العرض‪ ،‬كام بني الحضور‪،‬‬ ‫فبالفعل كان الجو ساحرا ً مفعم بالحب واألمل‪.‬‬


‫التعاون الخ ّلاق‬

‫صف المعلمين يجسد السالم‬ ‫بقلم آني جيكوبس ‪Annie Jacobs‬‬

‫ ك ّنا مجتمعني يف إطار “الدائرة الصباحية”‪ ،‬بعد‬ ‫مرور أيام قليلة عىل األسبوعني املكثفني املخصصني‬ ‫لنا‪ .‬وقد كنا مجموعة من ‪ 35‬معلامً‪ ،‬وفناناً وموسيقياً‬ ‫من إرسائ��ي��ل وفلسطني واألردن وم�صر وقربص‬ ‫والواليات املتحدة والهند وباكستان‪ ،‬كلنا اجتمعنا‬ ‫يف أوتيسفيلد (‪ )Otisfield‬للسنة الثانية عىل التوايل‬ ‫من صف بذور السالم املخصص للمعلمني‪ .‬وقد ركز‬ ‫الصف هذا العام عىل دور الفنون يف عملية بناء‬ ‫السالم‪ .‬وك ّنا هذا الصباح متحمسني ومستعدين‬ ‫ألي نشاط ممكن أن يطرحه فريق العمل املاهر‬ ‫والطموح علينا‪ ،‬أو هذا ما ظنناه‪.‬‬ ‫ وبينام نحن نستعد لبداية الصف‪ ،‬إذا بدب‬ ‫بكنيل (‪ )Deb Bicknell‬تدخل الصف بفخر وبني‬ ‫يديها امللصق اإلعالين‪ ،‬وكأنها كانت تصفق لنا عىل‬ ‫إنجازاتنا‪ .‬وأخربتنا بأن امللصق قد توزع يف كافة أنحاء‬ ‫ماين‪ .‬وبتصميم جذاب‪ ،‬قرأتُ ‪ 9 :‬بلدان‪ 35 ،‬فناناً‪،‬‬ ‫حفلة واحدة”‪.‬‬ ‫ نحن! نعم‪ ،‬نحن ‪ 35‬فناناً‪ ،‬وقد خططنا لتقديم‬ ‫العرض عىل منصة بورتلند بعد أقل من أسبوعني‪.‬‬ ‫وال بد يل من اإلش��ارة إىل أن ه��ذا الحفل شكل‬ ‫مصدر قلق بالنسبة إىل العديد م ّنا‪ ،‬وذلك ألسباب‬ ‫متعددة‪ .‬فبعض أعضاء الفريق كانوا من املعلمني ال‬ ‫من أصحاب املواهب‪ .‬فيام بعضهم اآلخر كان من‬ ‫املوسيقيني املحرتفني‪ ،‬وهم بحاجة إىل التخطيط‬ ‫والتمرين قبل تقديم عرضهم‪ .‬ويف الوقت عينه‪ ،‬توىل‬ ‫بعض املشاركني‪ ،‬وأنا من بينهم‪ ،‬مهمة التنظيم آملني‬ ‫بإنجاح هذا الحدث الكبري‪.‬‬ ‫ ويف حال أعطانا فريق بذور السالم هذا العمل‬ ‫عمدا ً لنعزز من قدراتنا (كفريق وكأفراد) عىل اإلبداع‬ ‫والتعاون تحت الضغط‪ ،‬أو مل يكن ذلك مقصودا ً‪،‬‬ ‫ففي كال الحالتني حصل ذلك بالفعل‪.‬‬ ‫ وقد ضم فريق التنظيم مزيجاً رائعاً من املوسيقيني‬ ‫واملختصني باملرسح والفنانني املرئيني إىل جانب‬ ‫املعلمني‪ .‬وقد استقى كل شخص األفكار من مخيلته‪،‬‬ ‫لتكمل كل فكرة فكرة أخرى‪ .‬وقد عمدت إىل مقاربة‬ ‫هذا التحدي ككاتبة ومحررة‪ ،‬فقلت لنفيس‪ :‬ماذا‬ ‫لو متكّن الفريق املؤلف من ‪ 35‬شخصاً من كتابة‬ ‫نص ومتثيله‪ ،‬وعىل هذا النص أن يجسد مجموعة‬ ‫األصوات املتعددة بيننا‪ .‬وقد لقيت هذه الفكرة‬ ‫إعجاب الفريق‪ ،‬وبالتايل عملنا عىل موضوع “رحلة”‬ ‫متثل بطريقة أو بأخرى أوطاننا األم‪.‬‬ ‫ رحلة! هي مهمة مثرية ومتعبة يف آن‪ .‬لذا‪ ،‬تبادلت‬ ‫مع املختصينّ باملرسح األفكار حول جمع القصص‬ ‫املكتوبة والصور من أعضاء الفريق الذين يودون‬

‫“الصراخ الصامت” بقلم آني جيكوبس‬

‫مشاركة تجاربهم‪ .‬وخالل الدائرة الصباحية‪ ،‬جلسنا‬ ‫بهدوء للرتكيز عىل واحدة من املقرتحات األربعة التي‬ ‫أعطيت إلينا‪( .‬راجع هذه املقرتحات يف نهاية املقال)‪.‬‬ ‫وبعد أيام قليلة‪ ،‬عرضت إقامة ورشة عمل قدمت من‬ ‫خاللها قصائد تلجأ إىل الذاكرة وتح ّرك كافة الحواس‪،‬‬ ‫ألطلب من املشاركني أن يغمضوا أعينهم وأن يتلقوا‬ ‫صوت القصيدة ورائحتها وصورتها‪ .‬يف مرحلة ثانية‪،‬‬ ‫عمل املشاركون ضمن فرق ثنائية ليكتب كل واحد‬ ‫قصيدة تجسد ذكريات اآلخر‪( .‬وقد متت اإلشارة إىل‬ ‫هذه العملية يف نهاية املقال أيضاً)‪.‬‬ ‫ وأنا أقر بأنني شعرت بالضغط الشديد‪ ،‬إذ كنت‬ ‫خائفة من أن نخفق‪ ،‬بصفتنا فريق التنظيم‪ ،‬بتمثيل‬ ‫املجموعة بشكل جيد‪ .‬حتى إن هذا األمر مل يدع‬ ‫جفني يرتاح‪ .‬ولحسن الحظ‪ ،‬إستمر أعضاء‪ ،‬فريقي‬ ‫الذين ال يشعرون بالتعب‪ ،‬بإلهامي بشكل مستمر‬ ‫خالل إجتامعات الفطور وخالل كتابة النصوص يف‬ ‫ساعات الليل املتأخرة‪ .‬وال بد يل من اإلشارة إىل أن‬ ‫مهاراتهم وتفانيهم كفنانني‪ ،‬ويف الواقع‪ ،‬كمخرجني‬ ‫ومصممي رقص ملا هو عبارة عن مرشوع مرسحية يف‬ ‫حفلة موسيقية‪ ،‬كان أمرا ً ملهامً ألقىص الحدود‪.‬‬ ‫ وبالقدر ذاته من اإللهام كانت مشاركة الفريق‬ ‫بأكمله‪ .‬إذ كتب هؤالء القصص والقصائد‪ ،‬وتشاركوها‬ ‫مع اآلخرين‪ ،‬ووثقوا يب ألحولها إىل نص مرسحي‪.‬‬ ‫وقد تحولوا جميعاً إىل ممثلني‪ ،‬ومترنوا حتى ساعات‬ ‫متأخرة من الليل‪ ،‬أليام متتالية‪ ،‬وذلك تحت إدارة‬ ‫فناين املرسح الذين يتمتعون مبهارات متعددة‪.‬‬ ‫ أما بالنسبة إىل املوسيقيني فقد تدربوا بشكل‬ ‫متواصل لدرجة أنني كنت أنام وأستيقظ وأنغام‬ ‫موسيقاهم يف ترافقني وقد ضم فريق العازفني‪،‬‬ ‫عازف عىل آالت النقر من أوركسرتا عماّ ن السمفوين‪،‬‬

‫وعازيف غيتار وطبول ومغنني من جمعية هارتبيت‬ ‫(‪ ،)Hartbeat‬وعازف عود وعازف كامن وتشيلو‪ ،‬إىل‬ ‫جانب مغنني وراقصني بارعني‪.‬‬ ‫ وقد تح ّولت املجموعة إىل فرقة بارعة بعهدتها‬ ‫العديد من األغنيات من مختلف الثقافات وبرسعة‪،‬‬ ‫بدأ العديد منا يكررون هذه األغنيات ويرقصون عىل‬ ‫أنغامها‪ ،‬وهم يرتقبون اليوم الذي سنجتمع فيه من‬ ‫جديد لتسجيلها‪.‬‬ ‫ وبعد ميض أسبوعني عىل لقاءنا األول‪ ،‬كنا جاهزين‬ ‫(أو ال) لتمثيل املرسحية والعزف يف الحفلة املوسيقية‬ ‫لجمهور يضم املئات يف مرسح بورتالند‪.‬‬ ‫ وقبل دقائق من بدء الحفل‪ ،‬وبعد أن كنا قد رأينا‬ ‫املنصة للمرة األوىل قبل ساعات قليلة‪ ،‬وقفنا عىل‬ ‫شكل دائرة كبرية مألت غرفة التمرين‪.‬‬ ‫ وقد قادت هذه التحضريات األخرية إميليا دهلني‬ ‫(‪ )Emilia Dahlin‬من مرشوع التفوق*‪ ،‬فأخذنا‬ ‫نفساً عميقاً واجتمعنا كام يجتمع من يؤدون‬ ‫العروض‪ ،‬لإلبتعاد عن القلق والخوف‪ ،‬ولنتوحد معاً‪.‬‬ ‫واألداء بحد ذاته؟ بالنسبة إىل األداء فقد كان ال يُنىس‬ ‫وال يوصف‪ .‬بالتايل‪ ،‬من األسهل أن نصف الباص الذي‬ ‫أوصلنا يف وقت متأخر إىل املخيم‪ ،‬إذ ال تسمع فيه‬ ‫سوى الغناء الهادئ واملحادثات الخافتة‪ ،‬فقد ك ّنا‬ ‫متعبني ولكن يف الوقت عينه راضني جدا ً عن الحفل‪.‬‬ ‫وأظن أننا نجحنا‪ ،‬وبجدارة! وفيام ال يظهر ذلك‬ ‫املمثلني عىل املرسح‪ ،‬فإنه عىل األقل يعرض الكلامت‬ ‫التي ألفوها وقدموها يف العرض‪.‬‬

‫غصن الزيتون دليل املعلم خريف العام ‪22 2013‬‬


‫مترين الدائرة الصباحية‬

‫ طُلب من املشاركني أن يخرجوا دفاترهم‪ ،‬يختاروا‬ ‫أحد هذه األسئلة‪ ،‬ويكتبون ملدة ‪ 10‬دقائق‪ .‬وقد‬ ‫ُعرضت عليهم أربعة أسئلة‪ /‬إقرتاحات بغية التطرق‬ ‫إىل موضوع “رحلة”‪ ،‬ذكرى‪ ،‬وانتقال يف فضاء تجاربهم‪.‬‬ ‫‪ .1‬أنت يف رحلة وتواجهك عقبة ما‪ .‬كيف تتخطاها؟‬ ‫‪ .2‬ما هي الذكرى األقرب لك حول موطنك؟‬ ‫‪ .3‬هل تتذكر أنك اضطررت يوماً إىل مغادرة موطنك‬ ‫للعيش يف مكان آخر؟‬ ‫‪ .4‬ما هو األمر الوحيد الذي ترغب باصطحابه معك؟‬ ‫ما هو األمر الوحيد الذي ترغب برتكه خلفك؟‬

‫ورشة العمل الشعرية‬

‫‪ . 1‬جرت قراءة القصائد التي تقوم عىل الذكريات‬ ‫وعىل الحواس الخمس‪ .‬ثم طُلب من املشاركني أن‬ ‫يكتشفوا الصوت واللمسة والرائحة والنظرة والطعمة‬ ‫الكامنة يف كل قصيدة‪ .‬وال بد للنقاش من أن يشمل‬ ‫النقاط التالية‪:‬‬ ‫‪ 1‬أ) سامت القصائد‪ ،‬مبا يف ذلك أصوات الجناس‪،‬‬‫الحسية‬ ‫والقوايف‪ ،‬والتكرار‪ ،‬ب) مزيج التجارب‬ ‫ّ‬ ‫(العاطفية والجسدية) يف القصائد وكيف ميكن‬ ‫للمالحظات املادية واألقل مادية أن تكمل الواحدة‬ ‫األخرى‪.‬‬ ‫‪ 2‬كام طُلب من املجموعة التفكري يف املكان الذي‬‫هو‪ ،‬أو كان‪ ،‬يف وقت من األوقات “املوطن”‪ .‬بعد‬ ‫ذلك تم تقسيمهم إىل فرق ثنائية‪ .‬وطُلب من كل‬ ‫من الرشيكني أن يعكس ذكريات اآلخر حول موطنه‬ ‫عىل النحو اآليت‪:‬‬ ‫أ‪ .‬يصف الرشيك “أ” ذكرى مكان هو اآلن‪ ،‬أو كان‬ ‫يف وقت من األوقات‪“ ،‬املوطن”‪ .‬أما الرشيك “ب”‪،‬‬ ‫فيستمع ويد ّون كل ما يقوله الرشيك‪ 5( .‬دقائق) ثم‬ ‫يتبادل الرشكاء األدوار‪ 5( .‬دقائق)‬ ‫ب‪ .‬يعمل كل رشيك لوحده عىل القامئة ليختار أكرث‬ ‫الكلامت والصور تأثريا ً‪ ،‬بهدف كتابة قصيدة تصف‬ ‫ذكرى رشيكه‪ 5( .‬دقائق)‬ ‫ج‪ .‬يعرض كل رشيك قصيدته عىل الرشيك اآلخر‪،‬‬ ‫ويتناقشان يف إمكانية عرضها عىل الفريق بأكمله‪.‬‬ ‫(‪ 5-10‬دقائق)‬ ‫د‪ .‬يعود الفريق ليجتمع من جديد يف دائرة واحدة‪.‬‬ ‫وتعرض الفرق التي اختارت أن تتشارك قصيدة أو‬ ‫القصيدتني مع الفريق‪ ،‬هذه القصائد أمام املجموعة‪.‬‬ ‫وقد تم إدراج القصائد التي كُتبت يف سياق هذا‬ ‫التمرين يف العرض يف التسلسل التايل‪:‬‬ ‫حجر صغري‬ ‫رسالة أريد أن أرسلها إليهم‬ ‫هم يف الطرف اآلخر من النهر‬ ‫ألتواصل معهم وأتعرف عليهم‬ ‫يف املغلف صغري هو الحجر‬ ‫ألعرف ما يكمن يف طرفهم‬ ‫ألتعرف عىل ما هو منتظر‬

‫الرصاخ الصامت‬

‫للمرة األوىل زرتهم‬ ‫الجميع لطيف وحلو اللقاء‬ ‫ولكن كنا نحن وكانوا هم‬ ‫من املفرتض نحن أعداء‬ ‫عائالت فرقتها خرائط اعتباطية‬ ‫وأنا أطري عائدا ً يف الليل‬ ‫نظرت ألرى الظلمة قوية‬ ‫لكن خطاً من األضواء ملع‬ ‫ال أدري أين انتهى وال أين بدأ‬ ‫‪ ...‬خط من األضواء ما له من نهاية‬ ‫سألت من إىل جانبي عن الحكاية‬ ‫فقال أن األضواء رسمت حدود البلدين‬ ‫فاألسود غطى الجانبني‬ ‫واألضواء رسمت حائطاً‬ ‫وكأنه رصاخاً صامتاً‬ ‫الذكرى األوىل‬ ‫يف مرآة الحامم انعكست البسامت‬ ‫بسامت دافئة وردية ناعمة‬ ‫من وطني أوىل الذكريات‬ ‫يف املرآة أرى صوريت الباسمة‬ ‫تنعكس يف مرآة الحامم‬ ‫وأمي تضمني إىل صدرها‬ ‫ضمة دافئة وردية وناعمة‬ ‫بيتي‬ ‫قرأ هذه القصيدة ممثلني اثنني بالتداول‬ ‫بيتي‬ ‫بيت صغري‬ ‫أرضيات حمراء‪ ،‬نوافذ وأبواب املفتوحة‬ ‫القليل من اللعب‬ ‫فراش‬ ‫قفص للعب‬ ‫آمن‬ ‫سياج ملون‬ ‫أزرق وأصفر وبرتقايل وأخرض‬ ‫سامء زرقاء‬ ‫القيلولة يف منتصف النهار مع الجدة‬ ‫رائحة عرقها‬ ‫املثلجات‪ ،‬ضحكة والدي‬ ‫بيتي‬ ‫هواء الصيف الساخن يدخل من النافذة‬ ‫يجلس تحت الطاولة‬ ‫مربع‪ ،‬الزرقاء‬ ‫الطعام املحضرّ يف البيت‬ ‫رائحة البطيخ والجنب‬ ‫أقدام قذرة‬ ‫أرضية رخامية باردة‬ ‫غروب‬ ‫سحب بيضاء‬ ‫أصوات الكبار وبكاء األطفال‬ ‫يتنظرون أمهاتهم‬ ‫عصري برتقال بارد‬ ‫الرياح املوسمية القادمة‬ ‫مثانية أشهر من الشمس الحارقة‬ ‫كل ما حولنا تحول إىل اللون البني‬ ‫ونحن ننتظر‪ ،‬وننتظر‪ ،‬ننتظر يونيو‬ ‫وحتى نتبلل‪ ،‬ارتدت السامء الظالم طوال اليوم‬ ‫غيوم تلتف يف األفق‬ ‫ثم يأيت املطر‪،‬‬ ‫ومعه لألرض من الطحالب الرائحة‬ ‫يرقص األطفال ويدورون‬

‫‪ 23‬غصن الزيتون دليل املعلم خريف العام ‪2013‬‬

‫واألمهات تصطدن من املطر حباته‬ ‫يف أفواههن املفتوحة‬ ‫صامت‬ ‫بعد أن عاد والدي من الحرب تم إرسالنا إىل بالد أجنبية‪.‬‬ ‫وفيام كان والدي بعيدا ً‪ ،‬توقفت أختي عن الكالم‪ ،‬وبدأت‬ ‫أتكلم بالنيابة عنها‪.‬‬ ‫يف مدرستنا الجديدة‪ ،‬كنت واقفاً عىل رشفة تطل عىل‬ ‫ملعب الرخام امليلء باألطفال رأيت أختي واقفة وحيدة‪،‬‬ ‫تبدو تائهة وخائفة‪ .‬كنت أرغب بالرصاخ عىل األطفال “‬ ‫من فضلكم كونوا لطفاء مع أختي!” ‪ ...‬لكنني كنت بعيدا ً‬ ‫جدا ً ليسمعونني‪.‬‬ ‫مل يكن لدينا وقت لنحزم حقائبنا‬ ‫“إرحلوا! إنهم قادمون! قادمون اآلن!” هكذا قالوا لنا‪ .‬مل‬ ‫يكن لدينا الوقت لنحزم حقائبنا‪ .‬أخذ جدي مفتاح بيتنا‪.‬‬ ‫من بيتنا خرجنا‪ ،‬ليس معنا سوى‪ ...‬مفتاحنا‪.‬‬ ‫من دون حقائب حقيقية‬ ‫أحرضت أمي ألخي األكرب شهادة مزورة‬ ‫أرضنا‪ ،‬بأقىص رسعة غادرناها‬ ‫من دون حقائب حقيقية رحلنا‬ ‫صنعنا الحزم وربطناها‬ ‫وهكذا‪ ،‬إىل محطة القطار توجهنا‬ ‫ما أريد أن أترك ورايئ‬

‫أريد أن أنىس‬ ‫ذكريات الحرب التي حفرت يف ذاكريت‬ ‫عيني إبنتي‬ ‫نظرة الخوف يف ّ‬ ‫رائحة الدماء التي فاحت يف مدينتي‬ ‫أريد أن أعيش بسالم‬ ‫أن أريب إبنتي بحب واطمئنان‬ ‫كيف أعرب الحدود‬ ‫يف رحلة أنا أسري يف الحقول‬ ‫إىل النهاية متكنت من الوصول‬ ‫منحدر حاد ال سبيل يل غريه‬ ‫إن اجتزه أدخل أرضاً‬ ‫فيها لن أموت أبدا ً‬ ‫أغرق يف النوم‬ ‫وأحلم بطريقة للعبور‬ ‫أحلم بعبور الحدود‬

‫ ال بد لنا من أن نشري إىل أن الفضل هنا يعود إىل‬ ‫املشاركني يف صف املعلمني يف بذور السالم يف العام ‪.2012‬‬ ‫ * مرشوع التفوق من بورتالند‪ ،‬يف ماين الذي تم‬ ‫التنسيق بينه وبني بذور السالم لتصور وتخطيط وتنفيذ‬ ‫هذا األداء‪ .‬إن ورقة الرسوم التوضيحية التالية هي بداية‬ ‫مرشوع لتحويل النص إىل كتاب مصور‪ ،‬ونأمل أن نتقاسم‬ ‫رحلتنا هذه مع كل العامل‪.‬‬

‫آين (‪ )Annie‬شاعرة وكاتبة وفنانة تشكيلية تتصل‬ ‫أعاملها باملوطن واملكان‪ ،‬بالثقافات املتنازعة وبالجهود‬ ‫املبذولة للتعايش‪ ،‬وبالبيئة‪ .‬وقد كانت من الطالب‬ ‫والعاملني يف معهد وادي عربة للدراسات البيئية‬ ‫(‪.)Arava Institute fpr Environmental Studies‬‬ ‫لإلطالع عىل املزيد‪ ،‬الرجاء زيارة املوقع التايل‪www. :‬‬ ‫‪.anniejacobs.com‬‬


‫وجهات نظر حول بذور السالم‬ ‫بقلم نادية شاني ‪Nadia Chaney‬‬

‫ إن التطرق إىل ورشة العمل الخاصة بنا‪ ،‬والتي‬ ‫تتمحور ح��ول التنشيط املبدع‪ ،‬خ�لال معتكف‬ ‫املعلمني يف مخيم بذور السالم الصيف املايض‪ ،‬ذكرين‬ ‫أنا وش��اريل موريف (‪ )Charlie Murphy‬بأهمية‬ ‫الفنون يف التح ّول عىل الصعيد اإلجتامعي كام عىل‬ ‫الصعيد الشخيص‪ .‬وأشري إىل أن تسلسل النشاطات‬ ‫يف ورشة عملنا ذات الهيكلية املنظمة‪ ،‬والتي تركز‬ ‫عىل املرح وخوض املخاطر بإبداع‪ ،‬وبناء املجتمع‪،‬‬ ‫واألفكار الشخصية‪ ،‬كلها عنارص تسمح للمشاركني‬ ‫بعرض قصصهم وأفكارهم عىل الفريق‪ .‬والجدير‬ ‫بالذكر هنا أننا شهدنا لحظات من التواصل العميق‬ ‫بني أشخاص يكافحون ليسمعوا القصص واآلراء من‬ ‫وجهة نظر مختلفة عن وجهة نظرهم‪ ،‬كام وشهدنا‬

‫لحظات تبرص حول كيفية اإلستمرار يف متكني الشباب‬ ‫واألطفال والتواصل معهم‪ ،‬وحول األفكار والتحول‬ ‫عىل الصعيد الشخيص‪ ،‬وبالطبع‪ ،‬شهدنا نسبة هائلة‬ ‫من اإلب��داع عىل الصعيد الفريق كام عىل صعيد‬ ‫األفراد‪.‬‬ ‫ إال أن هذا األم��ر مل يكن دوم �اً باألمر السهل‪،‬‬ ‫فبالطبع كان ال بد لنا‪ ،‬نحن ‪‎‬املوجهني‪ ،‬من بعض‬ ‫البحث داخل نفوسنا‪ .‬وقد أظهرت خلفية النزاعات‬ ‫الدولية وتأثريها عىل القصص الشخصية‪ ،‬أنه علينا أن‬ ‫تكون حساسني من دون أن نكون تحفظيني‪.‬‬ ‫ وقد عملنا بجد وبشكل متواصل عىل نشاطاتنا‬ ‫وعىل مواضيع النقاش خالل املساء‪ ،‬وذلك بسبب‬ ‫قضايا ت��وازن القوى واألص��وات‪ .‬وقد ذُهلنا (مرة‬ ‫أخرى) بقوة الفن يف توفري املساحة للقصص املعقدة‬ ‫واملتضاربة أحياناً‪ .‬وأنا أدرك جيدا ً أن املشاركني‬

‫شعروا بلحظات من التحدي واملقاومة‪.‬‬ ‫ كام أننا تذكرنا كيف ميكن لإلبداع أن يسمح‬ ‫لنا بإعادة التفكري باملواقف وباملشاركة من خالل‬ ‫إحساس الطفل الكامن يف داخل كل منا‪ ،‬وبعرض‬ ‫قصصنا ومشاركتها‪ .‬إىل جانب ذلك‪ ،‬تذكرنا أن اإلبداع‬ ‫مرآة قوية ميكن لها أن تظهر القصص واألحاسيس‬ ‫التي كانت مخبأة لوقت طويل يف داخلنا‪ .‬وقد‬ ‫شمل العمل معاً يف هذا اإلط��ار تحديات كربى‪،‬‬ ‫كام أن نسبة الوعي والتعاطف التي ظهرت كانت‬ ‫ال ت ُنىس‪ .‬ونحن نشعر باإلمتنان الكبري من الدروس‬ ‫العميقة التي تعلمناها من كل مشارك من املشاركني‬ ‫خالل الصيف املايض‪ .‬نحن نتذكركم باعتزاز ونفخر‬ ‫بشجاعتكم وشغفكم بالتغيري‪.‬‬

‫العام المقبل في القدس‬ ‫دانييل نواه موزس‬

‫‪Daniel Noah Moses‬‬

‫ إذا أردت أن تفهم النزاع القائم يف القدس‪ ،‬ال بد‬ ‫لك من أن تضع جانباً كل املفاهيم التي اكتسبتها‬ ‫حول معنى املدينة‪ .‬فالقدس ليست مبدينة عادية‪.‬‬ ‫ يف القدس‪ ،‬املايض يستمر كل يوم‪ .‬ويتحول مرشوع‬ ‫بناء إىل حفريات للتنقيب عن اآلثار‪ .‬واألحداث التي‬ ‫جرت منذ آالف السنني يبقى صداها مسموعاً وكأنها‬ ‫تحدث اآلن‪.‬‬ ‫ بالتايل‪ ،‬إذا أردت أن تفهم القدس عليك التخيل‬ ‫عن الحس الجغرايف‪ .‬فال ميكن قياس املسافات يف‬

‫القدس باألدوات املعتادة‪ .‬فهذه املدينة هي عبارة‬ ‫عن أماكن مقدسة ومساحات عاطفية موقعها عىل‬ ‫خرائط متوازية‪.‬‬ ‫ القدس هي مدينة أغاين حب الله‪ .‬هي مدينة‬ ‫تعاين من متالزمة س ّميت باسمها (ألسباب وجيهة)‪.‬‬ ‫فعندما يتعلق األمر بالقدس‪ ،‬ما من أحد يخربك‬ ‫بالقصة كاملة‪ .‬استمر بطرح األسئلة‪ .‬استمر بطرح‬ ‫األسئلة‪ .‬استمر بطرح األسئلة‪.‬‬ ‫ فالقدس ليست مبدينة فقط‪ .‬القدس يف كل مكان‪.‬‬ ‫الهور يف باكستان هي القدس‪ .‬مومباي يف الهند‬ ‫هي القدس‪ .‬عماّ ن يف األردن هي القدس‪ .‬كابول‬ ‫يف أفغانستان هي القدس‪ .‬نعم! حتى إن القاهرة‬

‫يف مرص هي القدس‪ .‬بورتالند يف ماين هي القدس‪.‬‬ ‫فحتى ومل مل نكن اآلن يف بورتالند يف ماين‪ ،‬فذلك‬ ‫من املمكن‪ .‬نحن لسنا يف القدس حتى حني نكون‬ ‫يف القدس‪ .‬فالقدس مل تصبح بعد القدس‪ .‬نحن يف‬ ‫الصحراء‪ .‬نحن نسري يف الصحراء‪ .‬القدس يف األفق‪ .‬ال‬ ‫بد لنا من متابعة السري‪ .‬فلنتابع السري!‬

‫“املصاحلة ليست أبدًا الرجوع إىل وضع سابق‪ ،‬على الرغم من‬ ‫أن الدرب طويل للقيام بذلك‪ .‬فاملصاحلة هي بناء العالقات‪،‬‬ ‫والعالقات هي أشخاص يف مواقف حقيقية ال بد لهم من أن‬ ‫يجدوا طريقة للعمل معًا للتقدم نحو األمام”‬ ‫جون بول لوديراش‬

‫‪JOHN PAUL LEDERACH‬‬

‫غصن الزيتون دليل املعلم خريف العام ‪24 2013‬‬


‫لمحة‬

‫عن ألماس بات‪ ،‬مديرة قرى األطفال أس أو أس (‪ )SOS‬في باكستان‬ ‫ أملاس بات هي مديرة دار لأليتام‪ ،‬ومدربة متطوعة‬ ‫ومؤسسة لعرشات من “البيوت”‪ .‬هي معلمة‪،‬‬ ‫ومصدر إلهام لكل من يبحث عن قدوة حقيقية‪.‬‬ ‫ ويُذكر أنها شخص دامئاً ما يحول الجوانب السلبية‬ ‫إىل إيجابية‪ .‬فعندما أجريت مقابلة معها‪ ،‬أدركت‬ ‫عىل الفور أنها امرأة مذهلة‪ ،‬ورسعان ما أيقنت كم‬ ‫هي مديرة ملهمة وتتمتع بخربة واسعة يف مجالها‪.‬‬ ‫ويف غضون دقائق من بداية حوارنا‪ ،‬استطعت أن‬ ‫أتصور بالفعل دقّة ودراسة التدريب الذي تقدمه‬ ‫للمتطوعني الذين ينشدون الوصول إىل عامل أفضل‪.‬‬ ‫ أما يف ما يتعلق بوظيفتها كمديرة قرية “سايف‬ ‫أوير شيلدرينز(‪”)Save Our Children’s Soul‬‬ ‫التابعة ألس أو أس (‪ )SOS‬يف الهور‪ ،‬يف باكستان‪،‬‬ ‫فقد كانت أملاس (‪ )Almaz‬واضحة للغاية‪ .‬فقالت‪:‬‬ ‫“إننا إحدى القرى اإلحدى عرش التي تضم األطفال‬ ‫يف باكستان‪ ،‬ففي كل محافظة قرية لألطفال خاصة‬ ‫بها”‪.‬‬ ‫ وأض��اف��ت‪“ :‬إننا نقدم بيوتاً لألطفال األيتام‬ ‫واملرتوكني‪ ،‬ونربيهم يف بيئة عائلية‪ .‬يعيشون مثل‬ ‫اإلخ��وة واألخ��وات مع مثانية إىل عرشة أطفال يف‬ ‫كل بيت‪ .‬ولهذا البيت أم‪ ،‬مهمتها اإلعتناء باألطفال‬ ‫بحب وحنان‪ .‬هذا هو الجزء األول من مهمتنا‪ .‬أما‬ ‫الجزء الثاين الذي توفره أس أو أس (‪ )SOS‬فيكمن‬ ‫يف التعليم‪ .‬فمن دون التعليم‪ ،‬ال يستطيع األطفال‬ ‫امليض قدماً يف حياتهم”‪.‬‬ ‫ ووصفت أملاس كيفية تنظيم القرى عىل الشكل‬ ‫التايل‪:‬‬ ‫ “لكل قرية مدرسة مجاورة لها‪ .‬ويف كل قرية ثالثة‬ ‫مشاريع‪ :‬قرية من البيوت‪ ،‬ومدرسة‪ ،‬وبيت للفتيان‬ ‫املراهقني‪ .‬وإننا ندعم جميع األطفال من خالل‬ ‫تعليمهم مع مدير يراقب احتياجاتهم التعليمية”‪.‬‬ ‫ثم تابعت قائلة‪“ :‬يعيش ‪ 150‬طفالً و ‪ 20‬أماً يف قرية‬ ‫الهور‪ ،‬التي تضم ‪ 18‬بيتاً‪ .‬وإن مرضت األم‪ ،‬تسبدل‬ ‫العمة األم املريضة‪ .‬وترتاوح أعامر األطفال من بضعة‬ ‫أشهر إىل ‪ 22‬و‪ 23‬عاماً بالنسبة إىل الفتيات‪ .‬بعد‬ ‫ذلك يتزوجن‪ ،‬وحينئذ يرتكن البيت‪ .‬وحتى لو أكملن‬ ‫تعليمهن‪ ،‬ال ينتقلن للعيش خارج البيت إال عندما‬ ‫يتزوجن‪ .‬وحتى بعد الزواج‪ ،‬يأتني ويزرن الدار مع‬ ‫أطفالهن‪”.‬‬ ‫ وبعد أن ارتسمت إبتسامة عريضة عىل ثغرها‪،‬‬ ‫قالت أملاس (‪“ :)Almaz‬عندما يأتني مرة أخرى‬ ‫مع أطفالهن يقلن‪“ :‬عدنا إىل منزل “نانو” (منزل‬ ‫جديت)‪”.‬‬ ‫ وقد سألتها عن” األمهات” اللوايت يربني األطفال‪.‬‬ ‫فأوضحت أملاس (‪)Almaz‬أن البعض منهن أرامل‬

‫أو مطلقات وأنهن نساء يبحنث عن مأوى فأصبحت‬ ‫قرية أس أو أس ‪ ))SOS‬منزالً لهن‪ ،‬ويربني اليتامى‬ ‫واملرتوكني كام لو كانوا أطفالهن بالفعل‪ .‬وقالت يل‬ ‫أيضاً أن العديد من املتطوعني األوروبيني يأتون أيضاً‬ ‫للعمل هنا‪ ،‬وأنها تدرب هؤالء املتطوعني‪.‬‬ ‫ ثم سألت أملاس عن خلفيتها التعليمية والتدريبية‬ ‫التي ساعدتها ألن تؤدي هذه املهمة الصعبة للغاية‪.‬‬ ‫فقالت يل إنها كانت معلمة ملدة تسع سنوات‪،‬‬ ‫ومديرة مدرسة ملدة خمس سنوات‪ ،‬وإنها تعمل مع‬ ‫أس أو أس ‪ ))SOS‬منذ ‪ 14‬عاماً‪.‬‬ ‫ وأوضحت أنها غالباً ما قامت بزيارة أس أو أس‬ ‫‪ ،))SOS‬وأنها أحبت فكرة وجود بيت لألطفال‬ ‫املرتوكني واليتامى‪ .‬كام أشارت إىل أنها تعيش يف‬ ‫مكان عملها حتى تبقى فيه ‪ 24‬ساعة يف اليوم‪.‬‬ ‫ وبصوت ناعم‪ ،‬وصفت أملاس تفانيها يف القرية‬ ‫قائلة‪“ :‬األطفال مدعوون لزياريت حتى يف وقت‬ ‫متأخر من الليل‪ .‬ويحدث ذلك أحياناً‪ ،‬إذا كان الطفل‬ ‫مريضاً وبحاجة ألن آخذه إىل الطبيب أو املستشفى‪.‬‬ ‫وال بد يل من اإلشارة إىل أن لقريتنا ممرضة خاصة‬ ‫تبقى فيها عىل مدار الساعة‪”.‬‬ ‫ وأكملت‪“ :‬لنا أيضاً مكتبتنا الخاصة‪ ،‬وغرفة‬ ‫لأللعاب‪ ،‬ويف الصيف‪ ،‬ننظم برامج تبادل مبوجبها‬ ‫يقوم األطفال من الهور بزيارة مدن أخرى مثل‬ ‫إسالم آباد‪ .‬ويشعر األطفال بالفخر ألنهم يذهبون‬ ‫إىل بيت عمتهم لرؤية أبناء عمتهم الذين يعيشون‬ ‫هناك‪ .‬األمر الذي يشعرهم بصلة القرابة‪ .‬فيمكنهم‬ ‫القول‪ :‬لدينا أقرباء يعيشون يف كراتيش أو إسالم أباد‪،‬‬ ‫ونحن نقيم روابط مع أطفال وأمهات آخرين من‬ ‫الذين يعيشون بعيدا ً‪”.‬‬ ‫ كام تضم القرية مدرسة مناسبة حتى املستوى‬ ‫العارش‪ ،‬وبعد ذلك ينتقلون إىل الكليات والجامعات‬ ‫املختلفة بحسب جدارة كل منهم‪ .‬وقد رشحت يل‬

‫‪ 25‬غصن الزيتون دليل املعلم خريف العام ‪2013‬‬

‫أملاس (‪ )Almaz‬قصص العديد من أطفال أس أو أس‬ ‫(‪ ،)SOS‬والذين حققوا نجاحات باهرة يف الكليات‬ ‫والجامعات‪ .‬حتى إن إثنني من أبنائهم كانا قد توليا‬ ‫منصبي قبطان ورائد يف الجيش‪ .‬ومن أبنائهم أيضاً‬ ‫مهندساً معامرياً‪ ،‬وطبيباً‪ ،‬والعديد من األطفال الذين‬ ‫برعوا يف حياتهم املهنية والذين يفخرون جدا ً بهم‪.‬‬ ‫ سؤال‪ :‬أملاس (‪ ،)Almaz‬هل ميكنك أن رشحي لنا‬ ‫أكرث كيف اكتشفت منظمة بذور السالم‪ ،‬وماذا يعني‬ ‫لك أن تكوين هنا؟‬ ‫ جواب‪ :‬سمعت عن بذور السالم من زميلة يل‬ ‫كانت تعمل يف بعض امل��دارس‪ ،‬وحدث أن ذكرت‬ ‫أمامي تلك املنظمة‪ .‬قالت يل إن شخص من بذور‬ ‫السالم سيزورنا‪ .‬وقد إلتقيت ممثلة بذور السالم‬ ‫التي زارتنا وأعربت عن إعجابها بأس أو أس(‪،)SOS‬‬ ‫وبفلسفتها‪ .‬يف مرحلة ثانية‪ ،‬أتيت إىل مخيم بذور‬ ‫السالم الدويل كقائدة بعثة يف العام ‪ ،2004‬وبرفقتي‬ ‫‪ 14‬طفالً من باكستان‪.‬‬ ‫ بقيت هناك ملدة ثالثة أسابيع‪ ،‬وقد كانت تجربة‬ ‫رائعة‪ .‬وتطرقنا إىل النزاع‪ ،‬وكنت أرغب كثريا ً أن ينتهي‬ ‫تاريخ إلقاء اللوم عىل بعضنا البعض حتى نتمكن من‬ ‫امليض قدماً يف حياتنا‪ .‬إنني أؤمن حقاً بهذا األمر‪.‬‬ ‫وأنا هنا اآلن كمعلمة‪ ،‬ولقد اكتسبت العديد من‬ ‫الدروس من هذه الدورات وورش العمل‪ .‬وأشري إىل‬ ‫أنني أدير الدورات التدريبية يف قرية األطفال أس أو‬ ‫أس (‪ ،)SOS‬لذا فإن كل مدراء التدريب يف القرى‬ ‫األخرى يتوجهون إىل املقر الرئيس‪ ،‬حيث أعمل‪ .‬وأنا‬ ‫مدركة متاماً أنني سأستخدم كل ما تعلمته يف املخيم‪،‬‬ ‫لتدريب املوظفني يف قرى األطفال أس أو أس (‪.)SOS‬‬ ‫وأمتنى أن أعود إىل قرى األطفال هذه يف باكستان‬ ‫ويف جعبتي كل ما تعلمته هنا يف بذور السالم ليك‬ ‫يعلموها ألطفالهم‪ .‬وبالتايل‪ ،‬فإن هذا املسار سيكون‬


‫مفيدا ً جدا ً بالنسبة إيل‪.‬‬ ‫ وسبق أن ط��� ّورت الربنامج يف عقيل‪ :‬بعض‬ ‫النشاطات لألمهات‪ ،‬وبعض النشاطات األخرى‬ ‫واأللعاب لألطفال‪ .‬كام أظن أنني سأنظم ورش عمل‬ ‫للمدراء لحثهم عىل املشاركة يف هذه الربامج‪ .‬وأنا‬ ‫مدركة متاماً أن ذلك سيكون أكرث من رائع‪ ،‬فنحن‬ ‫مل نسمع قط باألمور التي أتعلمها هنا‪ .‬لذا‪ ،‬سأقوم‬ ‫بنقل كل ما تعلمته إىل بلدي‪ .‬إذ يعيش أشخاص يف‬ ‫املناطق النائية من باكستان مثل كويتا (‪)Quetta‬‬ ‫وبلوشستان (‪ ،)Baluchistan‬أو يف الحدود الشاملية‬ ‫عىل سبيل املثال‪ .‬وبالتايل‪ ،‬سيستفيدوا من وجودي‬ ‫هنا‪ .‬لذا‪ ،‬سأبدأ عميل من خالل تنظيم ورشة عمل‬ ‫للمدراء الذين يديرون القرى‪.‬‬ ‫ كام وسألجأ إىل فلسفة بذور السالم‪ ،‬مثل اإلنصات‬ ‫بدقة‪ .‬فهذا العامل يتامىش ونظامنا‪ ،‬إذ إن اإلنصات‬ ‫بدقة إىل األطفال ومن ثم تقديم الدعم لهم عامل‬ ‫أساس‪ .‬إضافة إىل ذلك‪ ،‬فإن اإلنصات من دون اإلمياء‬ ‫أو الحركة مهم ج��دا ً‪ ،‬ال سيام بالنسبة إىل هؤالء‬ ‫األطفال‪ .‬فال بد لهم من أن يشعروا بالثقة الكافية‬ ‫بوجود هذا الشخص الذي سيستمع إليهم بكل‬ ‫إنتباه‪ ،‬ألنه الشخص الوحيد الذي يصغي إليهم يف‬ ‫حياتهم‪.‬‬ ‫ وال بد يل من اإلش��ارة إىل أنني انضممت إىل‬ ‫قرى األطفال أو أس (‪ )SOS‬ألنني أعشق األطفال‬ ‫وأستمتع بوجودي معهم‪ .‬واآلن هم أصبحوا حيايت‬ ‫كلها‪ ،‬فهذه الحياة تتمحور حولهم‪ .‬وإن وجودي‬ ‫هنا بني جميع هؤالء األشخاص من مختلف الدول‬

‫ فرصة للتطوع‬

‫الرجاء من املعلمني الذين يبحثون عن‬ ‫تجربة تطوعية مع األيتام أن يتواصلوا‬ ‫مع أملاس بت (‪:)Almas Butt‬‬ ‫قرية األطفال أس أو أس (‪ ،)SOS‬شارع‬ ‫فريوزيبور (‪ ،)Ferozepur‬الهور (‪Lahor‬‬ ‫‪ )54600‬باكستان‬ ‫الربيد اإللكرتوين‪:‬‬ ‫‪buttalmossos@hotmail.com‬‬

‫علمنا جميعاً كيف نجسد العيش املشرتك‪ .‬فهذا ما‬ ‫نعلمه ألطفالنا يف بيوتهم يف قرى األطفال أس أو أس‬ ‫(‪.)SOS‬‬ ‫ عىل سبيل املثال‪ ،‬كنت أول من طرح فكرة إقامة‬ ‫حفلة مبناسبة عيد امليالد يف القرية‪ ،‬أما اآلن‪ ،‬فكل‬ ‫قرى تقيم هذه الحفلة‪ .‬فعىل األطفال أن يتعلموا‬ ‫إحرتام معتقدات اآلخرين‪ .‬من هنا‪ ،‬نقيم حفلة كبرية‬ ‫ونضع شجرة امليالد‪ .‬ويشارك يف هذه الحفلة هندوس‬ ‫ومسلمون ولكن العدد األكرب يكون من املسيحيني‪،‬‬ ‫إىل جانب األمهات املسيحيات‪ .‬فال متييز عندنا!‬

‫من هؤالء األطفال‪ .‬فنحن الباكستانيون كرماء جدا ً‬ ‫ونعتني بأطفالنا بشكل جيد‪ .‬ويُذكر أنه تم تأسيس‬ ‫قريتنا من قبل باكستانيني يعيشون يف البالد أو‬ ‫خارجها‪.‬‬ ‫ ونحن اآلن نتوسع ونريد أن نصل لكل طفل يتيم‬ ‫يف البالد‪ .‬وأذكر أننا اآلن نؤسس قرية يف بيشاور‬ ‫(‪ )Peshawar‬عىل الحدود الشاملية‪.‬‬ ‫ س��ؤال‪ :‬هل تريدين إضافة كلمة أخ�يرة حول‬ ‫تجربتك يف بذور السالم؟‬ ‫ جواب‪ :‬نعم‪ ،‬لقد قابلت أشخاصاً من كل أنحاء‬ ‫العامل‪ ،‬ومتنيت أن نتخلص من كل هذه الحدود‬ ‫ونعيش بسعادة يف هذا العامل الجميل الذي أوجده‬ ‫الله لنا‪ .‬وال بد لنا من أن نتعلم من كيفية تفاعل‬ ‫البذور مع بعضهم البعض‪ .‬ففي بداية املخيم‪ ،‬كان‬ ‫األطفال عدائيني‪ .‬وقد يبدو األمر خيالياً‪ ،‬إال أنهم‬ ‫أصبحوا أفضل األصدقاء‪ .‬وبالتايل‪ ،‬يجدر بنا جميعاً‬ ‫القيام باألمر عينه‪ ،‬ونصبح أفضل األصدقاء‪.‬‬

‫ سؤال‪ :‬كيف تم تأسيس قرى األطفال أس أو أس‬ ‫(‪)SOS‬؟‬ ‫ جواب‪ :‬إن قرى األطفال أس أو أس (‪ )SOS‬هي‬ ‫عبارة عن منظمة غري حكومية‪ ،‬أي أن الحكومة مل‬ ‫تؤسسها‪ .‬ويرعى كل شخص من خارج القرى طفالً‬

‫“تقوم املوسيقى‪ ،‬إىل جانب أشياء أخرى‪ ،‬على الصوت‪ ،‬والصوت‬ ‫يقوم على اإلهتزاز‪ .‬وبالتايل‪ ،‬نخترب املوسيقى بشكل شامل‪،‬‬ ‫فهي عبارة عن جتربة يعيشها اجلسم بأكمله‪ .‬كما أن‬ ‫املوسيقى والصوت والرائحة‪ ....‬من بني العوامل التي تسمح‬ ‫لنا باحلركة وتنقلنا بالزمان‪ .‬فيمكنك أن تسمع أغنية وإذا بها‬ ‫معينة‬ ‫تنقلك إىل ذكرى من الذكريات‪ .‬أو ميكنك أن تشم رائحة ّ‬ ‫وتشعر فجأة بأنك انتقلت إىل مكان آخر‪ .‬ونحن نرى أن مفهوم‬ ‫اإلنتقال هذا هو عبارة عن نافذة للوصول إىل أماكن متعددة‬ ‫فيها املصاحلة والشفاء‪ ،‬وبالتايل فيها الكثري من اإلحرتم”‬ ‫جون بول لوديراش‬

‫‪JOHN PAUL LEDERACH‬‬

‫غصن الزيتون دليل املعلم خريف العام ‪26 2013‬‬


‫لمحة عن برنامج “هارت بيت” (‪ )Heart Beat‬الموسيقي‬ ‫المخصص للشباب الفلسطينيين واإلسرائيليين‬ ‫ خ�لال دورة “الفنون التعبريية‪ :‬التحوالت‬ ‫التعليمية” التي أقيمت للمعلمني يف صيف ‪2012‬‬ ‫العام ‪ ،‬استضافت منظمة بذور السالم أربعة أعضاء‬ ‫من منظمة غري هادفة للربح وهي “هارت بيت”‬ ‫(‪.)Heart Beat‬‬ ‫ ومن هؤالء األعضاء نذكر كل من‪ :‬آرون شناير‬ ‫(‪ ،)Aaron Shneyer‬مؤسس”هارت بيت”(‪Heart‬‬ ‫‪ )Beat‬ومديرها التنفيذي‪ ،‬وتامر عمري‪ ،‬أحد مدراء‬ ‫الربنامج‪ ،‬اللذان يتمتعان بتاريخ طويل يف بذور‬ ‫السالم‪ ،‬وكانا‪‎‬منشطني يف مخيم ماين‪.‬‬ ‫ باإلضافة إىل ذلك‪ ،‬شارك يف هذه الدورة كل من‬ ‫شوشانا غوتسامن (‪ ،)Shoshana Gottesman‬وهي‬ ‫مساعدة شؤون التنمية واإلتصاالت يف “هارت بيت”‬ ‫(‪ ،)Heart Beat‬وآمي يارس (‪ ،)Ami Yares‬من‬ ‫مدراء الربنامج‪.‬‬ ‫ وقد طرح كل عضو من األعضاء آماله وطموحاته‬ ‫الستخدام املوسيقى كآلية من أجل تعليم مفهوم‬ ‫السالم‪.‬‬

‫آرون شناير (‪)Aaron Shneyer‬‬ ‫ ولد آرون شناير (‪ ،)Aaron Shneyer‬يف واشنطن‬ ‫العاصمة‪ ،‬وكان يعيش يف القدس منذ عام ‪،2006‬‬ ‫حيث أسس منظمة “هارت بيت” (‪،)Heart Beat‬‬ ‫الستخدام املوسيقى ووسائل اإلعالم الشعبية كآلية‬ ‫للتحول السلمي للرصاع‪.‬‬ ‫ ويقول عىل موقعه عىل اإلنرتنت‬ ‫(‪ ،)www.heartbeat.fm‬إن��ه من املهم إرشاك‬ ‫املواطنني يف الرشق األوسط وجميع أنحاء العامل يف‬ ‫التحرك نحو التحول اإلجتامعي السلمي‪.‬‬ ‫ أسس آرون (‪ ،)Aaron‬منظمة “ه��ارت بيت”‬ ‫(‪ )Heart Beat‬يف العام ‪ 2007‬بفضل منحة إم‬ ‫يت يف فولربايت (‪ )MTV-Fulbright‬لدراسة قوة‬ ‫املوسيقى يف بناء التفاهم املتبادل بني الشعوب يف‬

‫مناطق النزاع‪ .‬وتخ ّرج آرون (‪ )Aaron‬من جامعة‬ ‫جورج تاون (‪ )Georgetown‬عام ‪ ،2005‬وعمل‬ ‫منذ سنوات عديدة ‪‎‬كمو ّجه حوارات ومنسق برامج‬ ‫مع مختلف الشباب‪ ،‬كام ويف جهود بناء السالم‬ ‫يف املجتمع املدين مبا يف ذلك منظمة بذور السالم‬ ‫ومرشوع “صلحة” للسالم‪ .‬وعزف آرون (‪ )Aaron‬مع‬ ‫فرق موسيقية ع ّدة يف جميع أنحاء الواليات املتحدة‬ ‫األمريكية وإرسائيل وفلسطني مبا يف ذلك فرق الهيب‬ ‫هوب الفلسطينية “دام” و”مرشوع جيدي الحداد‬ ‫بال” و”ساز” و”تراب”‪.‬‬ ‫ كام وعزف مع وايت فالغ (‪ ،)White-Flag‬وهي‬ ‫فرقة فلسطينية إرسائيلية تعزف موسيقى الشارع‬ ‫التي متزج بني األنواع املوسيقية‪.‬‬ ‫ إىل جانب “هارت بيت” (‪ ،)Heart Beat‬أسس‬ ‫آرون (‪ )Aaron‬جامعة وهي عبارة عن مجتمع‬ ‫للموسيقيني ورشكة تسجيالت تشجع عىل التغيري‬ ‫اإلجتامعي والوحدة (‪.)www.jamaa.in‬‬ ‫ وكان آرون (‪)Aaron‬عضوا ً ناشطاً ضمن فريق‬ ‫العمل يف العديد من ورش العمل لدينا ورائدا ً يف‬ ‫تنشيط مجموعة املوسيقى لعرض بذور السالم‪:‬‬ ‫“ميكننا أن منهد الطريق سريا ً عىل األقدام”‪.‬‬ ‫ وتعمل “ه��ارت بيت” (‪ )Heart Beat‬عىل‬ ‫بناء الثقة بني مجموعات عديدة من اإلرسائيليني‬ ‫والفلسطينيني‪ .‬كام تعمل املنظمة عىل مساعدة‬ ‫الشعبني عىل تف ّهم بعضهام البعض والوثوق‬ ‫ببعضهام البعض وأن يدركوا أن لكل واحد منهام‬ ‫رشيكاً من “الجانب اآلخ��ر”‪ ،‬وذلك يبغية إنجاز‬ ‫التحول اإلجتامعي السلمي‪.‬‬ ‫ لذا‪ ،‬تلجأ “هارت بيت” (‪ )Heart Beat‬إىل بعض‬ ‫األساليب من خالل إرسال فرقها التي تضم جميع‬ ‫النجوم إىل املجتمعات املحلية لتبادل املوسيقى‬ ‫والخربات عرب العروض التي يقدمونها‪.‬‬ ‫ كام تقدم املنظمة سلسلة من املخيامت ومالذا ً‬ ‫للشباب الذين يولدون فرصاً للموسيقيني اإلرسائيليني‬ ‫والفلسطينيني الشباب للعمل معاً‪ ،‬واإلستامع‬ ‫لبعضهم البعض‪ ،‬وتعزيز أصواتهم من أجل التأثري‬ ‫عىل العامل من حولهم‪.‬‬ ‫ ه��ذا وي��ق��ول شناير (‪ )Shneyer‬أن هدف‬ ‫“ه��ارت بيت” (‪ )Heart Beat‬تتمثل بالحد من‬ ‫الخوف والعنف والجهل والغياب الكبري للثقة التي‬ ‫تفرض الواقع السيايس والثقايف للرصاع اإلرسائييل‬ ‫الفلسطيني‪.‬‬ ‫ ويضيف‪“ :‬تتمتع املوسيقى بقدرة هائلة عىل ربط‬ ‫الناس وبناء الثقة وبعث األمل يف أصعب الظروف‪.‬‬ ‫فلطاملا كانت املوسيقى الحديثة والشعبية صوت‬

‫‪ 27‬غصن الزيتون دليل املعلم خريف العام ‪2013‬‬

‫التغيري حول العامل‪ ،‬ووسيلة قوية للتعبري عن الشباب‬ ‫واألعامل السلمية”‪.‬‬ ‫ ويتابع‪“ :‬من خالل الجمع بني املوسيقيني الشباب‬ ‫من يهود وعرب وتعزيز أصواتهم‪ ،‬نعمل عىل بناء‬ ‫ثقافة عاملية تقوم عىل الثقة والتعاطف واالحرتام‪.‬‬ ‫فقبل تأسيس”هارت بيت” (‪ ،)Heart Beat‬كانت‬ ‫برامج موسيقى الشباب اليهود والعرب تستخدم‬ ‫حرصا ً املوسيقى الكالسيكية باعتبارها وسيلة لإلتصال‬ ‫والتبادل‪ .‬ويف حني أن ع��ددا ً من فرق املوسيقى‬ ‫الشعبية التي تضم اليهود والعرب كانت قد تأسست‬ ‫قبل سنوات ع ّدة من تأسيس هذه املنظمة‪ ،‬إال‬ ‫أن الجهود مل تتضافر من قبل لجمع املوسيقيني‬ ‫الشباب العرب واليهود من خالل املوسيقى الحديثة‬ ‫والشعبية التي غالباً ما يسهل أن يتواصل معظم‬ ‫الشباب معها”‪.‬‬

‫شوشانا غوتسامن (‪)Shoshana Gottesman‬‬ ‫ “قدمت يل منظمة بذور السالم تجربة فريدة من‬ ‫نوعها‪ .‬فقد تعلمت الكثري عن الفلسطينيني‪ ،‬وعن‬ ‫املوسيقى يف بالد الشام‪ ،‬وذلك فقط من خالل إنشاد‬ ‫العديد من األغاين يف الحافلة! وقد بدأت العزف‬ ‫عىل الكامن عندما كنت يف السادسة من العمر‪،‬‬ ‫والكامن املتوسط عندما كنت يف الحادي والعرشين‬ ‫من عمري‪ .‬وكنت أطمح إىل املزج بني عنرصين مام‬ ‫أحب‪ :‬املوسيقى والجو الذي تضفيه املوسيقى من‬ ‫خالل الجمع بني الشعوب من خلفيات مختلفة‪.‬‬ ‫ وتزامنت مشاركتي يف شبكة حل النزاع مع عميل‬ ‫عىل موضوع األديان يف جامعة ميامي‪ ،‬حيث شاركت‬ ‫يف تأسيس منظمة طالبية تسمى جام (‪ ،)JAM‬تؤيد‬ ‫اليهود واملسلمني عىل حد سواء‪ .‬وهي مجموعة‬ ‫ضمت اليهود واملسلمني بهدف القيام مبجموعة‬ ‫متنوعة من األنشطة التي يركز البعض منها عىل‬ ‫التنشئة االجتامعية أو التعلم من السري الشخصية‪.‬‬


‫باإلضافة إىل ذلك‪ ،‬شاركنا يف أنشطة تهدف إىل بناء‬ ‫املجتمع‪.‬‬ ‫ غري أن األمر الذي كان جد ف ّعال بالنسبة إيل كمن‬ ‫يف األساليب التي من خاللها اكتشفنا معارف عديدة‬ ‫معاً‪ .‬إذ نظمنا معاً حفالً موسيقياً عنوانه صوت اإلميان‬ ‫(‪ )Sounds of Faith‬يجمع بني موسيقى الديانات‬ ‫اإلبراهيمية‪ .‬وقد لقي نجاحاً كبريا ً‪ ،‬وذلك ألنه جمع‬ ‫رجال دين وطالب من كافة أنحاء الرشق األوسط‪.‬‬ ‫ وقد سمح يل األداء يف هذا الحفل ألول مرة أن‬ ‫أجمع بني جميع مصادر شغفي‪ .‬ويف وقت الحق‪ ،‬كنت‬ ‫أحد منسقي مخيم موسيقي صيفي لشباب تونس يف‬ ‫مدينة الحاممات يف تونس‪ .‬وأنا ال أزال حتى اليوم عىل‬ ‫تواصل مع الشباب يف تونس من خالل موقع فيسبوك‬ ‫(‪.)Facebook‬‬ ‫ وخ�لال عميل عىل إقامة ال��رواب��ط بني األدي��ان‬ ‫واملوسيقى‪ ،‬تعرفت إىل منظمة هارت بيت‬ ‫(‪.)Heartbeat‬‬ ‫ وخالل مشاركتي يف صف “دبلوماسية املواطن يف‬ ‫إرسائيل وفلسطني”‪ ،‬أطلعتني ريبيكا ستينفيلد‬ ‫(‪ )Rebecca Steinfield‬عىل عالقاتها ببذور السالم‬ ‫وبآرون شناير (‪ .)Aaron Shneyer‬يف مرحلة الحقة‪،‬‬ ‫عندما كنت يف القدس‪ ،‬إلتقيت آرون وبدأت دورة‬ ‫تدريبية يف هارت بيت (‪ .)Heartbeat‬وأنا اآلن أعمل‬ ‫مع هذه املنظمة منذ مارس ‪.2011‬‬ ‫ أما اليوم‪ ،‬فأنا هنا يف بذور السالم لحضور دورة‬ ‫الفنون التعبريية‪.‬‬ ‫ ويف هذا اإلطار‪ ،‬أشري إىل أنني قد حظيت بفرصة‬ ‫السفر ألسبوع واحد إىل معهد يختص بالتعليم من‬ ‫خالل الفنون والشغف يف يويوما (‪ ،)Yo-Yo Ma‬يف‬ ‫مدرسة هارفارد للدراسات العليا يف التعليم‬ ‫(‪.)Harvard’s Graduate School of Education‬‬ ‫ وقد وجدت صف املعلمني يف بذور السالم مهامً‬ ‫جدا ً‪ .‬ذلك ألنني متكنت من التفاعل مع أعضاء آخرين‬ ‫من هارت بيت (‪ ،)Heartbeat‬وقد متكننا بدورنا من‬ ‫بناء حس املجتمع املحيل مع بعضنا البعض‪.‬‬ ‫ كام أننا حظينا بفرصة لتشارك األفكار‪ ،‬وللقيام‬ ‫بعملية عصف فكري يف إطار ف ّعال و ُمن ِتج‪.‬‬ ‫ أما شخصياً‪ ،‬فقد رأيت أن العديد من التامرين‬ ‫رشكاء من أجل متكني الشباب (‪ )PYE‬كانت ممتازة‬ ‫لفريقنا‪.‬‬ ‫وال بد يل من أن أشري إىل أن وجود‪‎‬موجهني ومعلمني‬ ‫شكّل عامالً مساعدا ً‪ ،‬فأنا ال أظن أنني كنت ألحظى‬ ‫بهذه التجربة يف أي مكان آخر‪.‬‬

‫تامر عمري‬ ‫ سؤال‪ :‬ما هي املسؤوليات امللقاة عىل عاتقك يف‬ ‫هارت بيت (‪)Heartbeat‬؟ وملاذا انضممت إىل هذه‬ ‫املنظمة؟‬ ‫ جواب‪ :‬خالل السنتني األخريتني‪ ،‬توليت مهام أحد‬ ‫مدراء الربامج كام كنت يف الوقت عينه موسيقي يف‬ ‫املنظمة‪.‬‬ ‫وقد انضممت إىل هارت بيت (‪ )Heartbeat‬ألنها‬ ‫تجمع بني النشاطات واملوسيقى‪ .‬وهي بالتايل‬ ‫تعكس شخصيتي‪...‬فلطاملا كنت موسيقياً‪ .‬فقد بدأت‬ ‫عندما كنت يف الرابعة من العمر ومنذ ذلك الحني‬ ‫واملوسيقى ترافقني‪ ،‬ال بل تشكل جانباً هاماً من‬ ‫حيايت‪ .‬فإن حاولت اإلبتعاد عنها‪ ،‬أرى نفيس منجذباً‬ ‫باتجاه املوسيقى دامئاً‪ .‬وبعد أن عشت خارج األرايض‬ ‫املقدسة لحوايل تسعة أعوام شعرت بأنني أهرب‬ ‫وأنني ال أقوم بجهد ٍ‬ ‫كاف للمساعدة‪ .‬لذا‪ ،‬عدت‬ ‫وبدأت العمل‪.‬‬ ‫ س��ؤال‪ :‬كيف تعرفت إىل منظمة ه��ارت بيت‬ ‫(‪)Heartbeat‬؟‬ ‫ جواب‪ :‬عدت إىل تواصل مع بذور السالم وبدأت‬ ‫أتطوع يف القرى املحلية‪ .‬بعد ذلك‪ ،‬عدت بصفتي‬ ‫‪‎‬منشطاً يف املخيم‪ ،‬حينئذ سمعت ب��آرون شناير‬ ‫(‪ ،)Aaron Shneyer‬وبأنه عمل عىل ما أحب أن‬ ‫أسميه “املقاومة الالعنفية ضد الالمساواة‪ ”.‬األمر‬ ‫الذي يقوم عىل مواجهة املقاومة يف األرايض املقدسة‬ ‫من خالل جمع شباب من مختلف أطراف النزاع‪ ،‬وال‬ ‫سيام املوسيقيني الشباب الذين يجتمعون معاً لعزف‬ ‫املوسيقى‪.‬‬

‫ل��ذا‪ ،‬رتبت موعدا ً مع آرون (‪ ،)Aaron‬ونشأت‬ ‫بيننا عالقة منذ اللحظة األوىل‪ .‬فقد بدى واضحاً‬ ‫أننا سنعمل معاً‪ .‬وأنا أعزف املوسيقى يف املنظمة‪،‬‬ ‫وإىل جانب ذلك أنظم وأدير حفالت أخرى وأنشط‬ ‫الدورات املوسيقية يف هارت بيت (‪)Heartbeat‬‬ ‫أيضاً‪.‬‬ ‫ سؤال‪ :‬ما مدى ضخامة هذه الحفالت والدورات؟‬ ‫ جواب‪ :‬تختلف الواحدة عن األخرى‪ ،‬فعادة ما‬ ‫يضم الفريق ‪ 5‬إىل ‪ 20‬طفالً‪ ،‬وقد عملت مع حوايل‬ ‫‪ 100‬موسيقي يف إطار املنظمة‪.‬‬ ‫ سؤال‪ :‬ما الذي برأيك ستضيفه دورة بذور السالم‬ ‫‪ 2‬إليك بصفتك تعمل بشكل محرتف مع الشباب‬ ‫عىل الرتبية القامئة عىل السالم؟‬ ‫ جواب‪ :‬إن هذه الدورة تفيدين كمشارك وكفرد‪.‬‬ ‫فأن أكون ضمن فريق العمل كانت نقطة تحول‬ ‫بالنسبة إيل‪ .‬وكضو يف هذا الفريق‪ ،‬مل يسبق يل أن‬ ‫عملت مع بالغني‪ ،‬وبالتايل‪ ،‬كان ذلك جديدا ً بالنسبة‬ ‫إيل‪ .‬فحتى اليوم عملت فقط مع األطفال‪ ،‬ومل يكن‬ ‫عندي أي فكرة حول كيفية العمل مع البالغني‪ .‬وال‬ ‫بد يل من أن أشري إىل أنني كانت أتوقع األسوء‪ ،‬فقد‬ ‫كنت خائفاً جدا ً‪ .‬لكن يف الوقت عينه‪ ،‬كنت واثقاً من‬ ‫أنه بإمكاين خوض هذا التحدي‪ .‬وقد أدركت أنه من‬ ‫الرائع العمل مع البالغني‪ ،‬وال سيام الفنانني منهم‪.‬‬ ‫ وبصفتي فنان‪ ،‬متكنت برسعة من إيجاد إطار‬ ‫مشرتك مع املعلمني‪ .‬وقد أدركت أنه ال يهم من أين‬ ‫تأيت أو من أنت‪ ،‬فأنت تتمتع بهذا اإلطار املشرتك‪.‬‬ ‫ ويف هذه املرحلة كنت مطمئناً جدا ً‪ .‬كام شعرت‬ ‫بأنني مستعد للعمل مع املزيد من الفنانني والبالغني‪،‬‬ ‫مبا أنه أمامي الكثري ألتعلمه‪.‬‬ ‫ وكمشارك‪ ،‬تأثرت بالفعل بشكل إيجايب بورش‬ ‫العمل التابعة لرشكاء من أجل متكني الشباب (‪.)PYE‬‬ ‫فلطاملا كنت من املعجبني بهم‪ ،‬وأتابع القناة الخاصة‬ ‫بهم عىل يوتيوب (‪ ،)YouTube‬إال أن العمل معهم‬ ‫شخصياً والشعور بالطاقة التي بعثوها يف املخيم كان‬ ‫أمرا �� ملهامً إىل أقىص الحدود‪.‬‬ ‫ وأنا جد متأكد من أنني سألجأ إىل كافة أدوات‬ ‫رشكاء من أجل متكني الشباب (‪ ،)PYE‬فضالً عن‬ ‫ترصفاتهم وطاقتهم ومهاراتهم التعليمية‪ ...‬وكل‬ ‫األمور التي اكتسبتها منهم‪ .‬باختصار‪ ،‬كانت الدورة‬ ‫توسع اآلفاق!‬ ‫الثانية تجربة جديدة ّ‬

‫“باملنطق ستصل من أ إىل ب‪ ،‬باملخيلة ستصل إىل كل‬ ‫مكان!”‬ ‫آلربت آينشتاين‬

‫‪ALBERT EINSTEIN‬‬

‫غصن الزيتون دليل املعلم خريف العام ‪28 2013‬‬


‫لمحة عن ميكا هندلر (‪:)Micah Hendler‬‬ ‫الموسيقى في اللقاءات اإلسرائيلية الفلسطينية‬ ‫من ميكا هندلر‬ ‫من بذور السالم إىل جوقة الشبيبة‬ ‫املقدسية (‪)Jerusalem Youth Chorus‬‬ ‫ أنا إح��دى ب��ذور السالم‪ ،‬ويف الوقت عينه‪ ،‬أنا‬ ‫موسيقي‪ .‬ونظرا ً إىل أنني أصبحت أكرث انخراطاً يف‬ ‫إطار املوسيقتني ويف بذور السالم‪ ،‬أدرك��ت أنهام‬ ‫متشابكتني إىل حد كبري‪.‬‬ ‫ ومن خالل تحليل الدور الذي تلعبه املوسيقى يف‬ ‫بذور السالم‪ ،‬بدأت أفهم كيفية تسخري هذه املوسيقى‬ ‫كأداة ميكن أن توحد الشباب من خلفيات متنازعة‪،‬‬ ‫وتكون مصدر إلهامهم‪ ،‬وأن تعبرّ عن هويتهم‪.‬‬ ‫ وبعد املزيد من األبحاث حول هذا املوضوع يف‬ ‫القدس يف عام ‪ ،2010‬قمت بتشكيل برنامج املوسيقى‬ ‫اإلرسائييل الفلسطيني الخاص يب‪ ،‬وجوقة الشبيبة‬ ‫القدسية يف جمعية الشبان املسيحية العاملية يف‬ ‫القدس‪.‬‬ ‫ ويف هذه املقالة‪ ،‬سأطرح بعض وجهات النظر‬ ‫حول الصناعة املوسيقية للسالم‪ ،‬والتي جمعتها من‬ ‫مشاركتي يف هذه الربامج املختلفة‪ ،‬كام وسأعرض‬ ‫منوذج للقاء وحوار موسيقي وضعته موضع التنفيذ‬ ‫يف جوقة الشبيبة القدسية‪.‬‬

‫النظرية واملامرسة‬ ‫ أدى التنظري يف "اللقاءات" بني أعضاء الجامعات‬ ‫املتنازعة إىل مجموعة من اإلسرتاتيجيات والهياكليات‬ ‫التي قد تكون مفيدة يف حاالت مختلفة من اللقاء‪.‬‬ ‫ وتقوم إحدى املفاهيم األساس عىل التمييز بني‬ ‫العالقات الشخصية والتفاعل بني الجامعات‪ .‬ويشدد‬ ‫التفاعل بني األشخاص عىل فردية كل مشارك وفق‬ ‫هويته القومية أو اإلثنية‪ ،‬ويهدف إىل ربط املشاركني‬ ‫يف لقاء عىل املستوى الشخيص‪ .‬من جهة أخرى‪ ،‬يظهر‬ ‫السلوك بني الجامعات عندما يتفاعل املشاركون وفقاً‬ ‫لهويات جامعتهم ومحاولة فهم بعضهم البعض يف‬ ‫ضوء تلك الهويات‪.‬‬ ‫ ويُذكر أنه ميكن لكل هوية أن تفيد نفسها ولكنها‬ ‫تفرض أيضاً العديد من القيود‪ .‬وقد يساهم اللقاء‬ ‫بني األشخاص بتغيري العالقات الفردية‪ ،‬ولكن من غري‬ ‫املرجح أن يغيرّ السلوكيات املنترشة والتي تتعلق‬ ‫باملجموعة املعارضة إذا مل تتم أبدا ً مناقشة الهويات‬ ‫الجامعية للمشاركني‪.‬‬ ‫ ومن ناحية أخرى‪ ،‬يهدد اللقاء الذي يتمثل بتفاعل‬ ‫الجامعات بتعزيز الخالفات بني املشاركني‪ ،‬إن كانت‬ ‫هويات املجموعة املتخاصمة تشكل العامل الوحيد‬

‫الذي تم إلقاء الضوء عليه خالل اللقاء‪ .‬‬ ‫ ويف هذا اإلطار‪ ،‬يُظهر األدب أن النموذج املختلط‬ ‫من العالقات الشخصية والتفاعل بني الجامعات يف‬ ‫جو اللقاء سيولد أفضل فرص لخلق عالقات فعلية‬ ‫وتفاهم سيايس عىل حد سواء‪ .‬وقد وجدت هذا‬ ‫األمر صحيحاً يف البحث الذي قمت به عام ‪ 2010‬يف‬ ‫القدس‪.‬‬ ‫ كام والحظت أمرا ً ال يثري الدهشة‪ ،‬وهو أن الواقع‬ ‫يعقد بشكل كبري من تطبيق النظرية‪ .‬فاملشاركون‬ ‫الذين يؤمنون بالفعل بإنسانية الجانب اآلخر‪ ،‬إىل‬ ‫حد ما‪ ،‬هم فقط الذين قد يكونوا عىل استعداد‬ ‫للتفاعل مع اآلخرين‪.‬‬ ‫ ويف الوقت ذاته‪ ،‬من املرجح أن يحاول املشاركون‬ ‫الذين هم األكرث تشكيكاً بالجانب اآلخر فرض منوذج‬ ‫تفاعل املجموعات من أجل اللقاء‪.‬‬ ‫ً‬ ‫ ومع ذلك‪ ،‬فإن املشاركني األكرث إنفتاحا هم الذين‬ ‫بحاجة إىل مناذج بني املجموعات‪ .‬أما املشاركني األكرث‬ ‫تشكيكاً فيحتاجون إىل التواصل مع اآلخرين‪ .‬ويشكّل‬ ‫إنشاء برنامج يجمع بنجاح بني هذين األمرين تحدياً‬ ‫فعلياً‪.‬‬

‫املوسيقى‬

‫ويُذكر أن هذه الهوية املشرتكة الجديدة هي التي‬ ‫تجعلنا نتوقع من البذور أن يتقبلوا بعضهم البعض‬ ‫يف الحوار‪.‬‬ ‫ وأشري إىل أنني حاولت أن أكرر هذا النموذج يف‬ ‫املنطقة من خالل جوقة الشبيبة القدسية‪ .‬فهذه‬ ‫الجوقة تجمع بني أداء الفرقة املوسيقية وبني برنامج‬ ‫الحوار‪.‬‬ ‫ ويؤدي الغناء معاً إىل التفاعل كام ويخلق مجموعة‬ ‫آمنة ومتامسكة ميكن أن تنشأ ضمنها عملية حوار‬ ‫قد تؤدي إىل التقسيم‪ ،‬ولكن يف الوقت عينه قد‬ ‫تكون يف غاية األهمية عىل مستوى املجموعات‪.‬‬ ‫ فهذه املوسيقى تسمح مبساحة للمزيد من‬ ‫اإلبداع‪ ،‬ال سيام إذا كان الفرد يبدأ باستكشاف طرق‬ ‫الستخدام املوسيقى نفسها عىل أنها وسيلة لكل من‬ ‫العالقات الشخصية والتفاعل بني الجامعات عىل حد‬ ‫سواء‪ .‬ولكن مهام كانت الطريقة التي تختارها للقيام‬ ‫بذلك‪ ،‬فإنها لهدية عظيمة أن تستخدم املوسيقى‪،‬‬ ‫والفنون عىل نطاق أوسع وبطرق عديدة‪ ،‬لتوفري‬ ‫أس��اس لنموذج مختلط من العالقات الشخصية‬ ‫والتفاعل بني الجامعات‪.‬‬ ‫ هذا هو النموذج الذي يقدم أفضل فرصة‪ ،‬ليس‬ ‫فقط لتغيري حياة املشاركني فيه من خالل العالقات‬ ‫الشخصية والحد من التعصب‪ ،‬ولكن من خالل األداء‬ ‫أيضاً‪ ،‬إللهام اآلخرين ليحذوا حذوهم يف حياتهم‪.‬‬

‫مصادر مفيدة‬ ‫ • املوسيقى والفنون يف العمل‬ ‫(‪)Music and Arts in Action‬‬ ‫(‪)www.musicandartsinaction.net‬‬ ‫مجلة تستكشف العالقة بني الفنون والتغيري‬ ‫اإلجتامعي‪.‬‬ ‫ • امل��ح��ررون هوستون (‪ )Hewstone‬ومايلز‬ ‫(‪ )Miles‬وروب��رت ب��راون (‪.)Rupert Brown‬‬ ‫اإلتصاالت والنزاعات يف اللقاءات بني املجموعات‬ ‫(‪Contact and Conflict in Intergroup‬‬ ‫‪ .)Encounters‬أكسفورد (‪ :)Oxford‬باسيل‬ ‫بالكويل املحدودة ‪.)Basil Blackwell)، 1986‬‬ ‫ لألدب النفيس حول العمليات بني األفراد وبني‬ ‫الجامعات يف حاالت اللقاء‪.‬‬ ‫ • هندلر (‪ ،)Hendler‬وميكا (‪" ،)Micah‬موسيقى‬ ‫من أجل السالم يف القدس" (‪Music for Peace in‬‬ ‫‪ )Jerusalem‬األطروحة العليا‪ ،‬جامعة ييل‪Yale ،‬‬

‫ تتقدم منظمة بذور السالم‪ ،‬والتي تجمع بني‬ ‫عنارص من املخيم الصيفي (التفاعل بني األشخاص)‬ ‫وعملية حوار‪‎‬مو ّجه (التفاعل بني املجموعات)‪ ،‬مثاالً‬ ‫واحدا ً عن هذا النموذج املختلط‪.‬‬ ‫ يف هذا السياق‪ ،‬تساعد املوسيقى عىل إنشاء‬ ‫منتدى للتفاعل بني األف�راد‪ .‬وهذا املنتدى خاصة‬ ‫يشكّل وسيلة قوية إليجاد هوية ملجموعة جديدة‬ ‫(من البذور) وتعزيز هذه الهوية من خالل األداء ‪2012‬‬ ‫املشرتك الذي يساعد عىل التقليل من هيمنة الهويات (‪)http://traubman.igc.org/hendlerpaper.pdf‬‬ ‫الوطنية التي يحرضها البذور معهم من بالدهم‪ .‬عرض األدب الشامل ونتائج األبحاث التي قمت‬ ‫بها عام ‪2010‬‬ ‫‪ 29‬غصن الزيتون دليل املعلم خريف العام ‪2013‬‬


‫شركة “آرتسبريدج”‬

‫‪.Artsbridge Inc‬‬

‫الفن والحوار لتمكين القادة الشباب‬ ‫استخدام‬ ‫ّ‬ ‫ديبي نايثان ‪Debbie Nathan‬‬

‫ تُعترب رشكة “آرتسربيدج” (‪ )Artsbridge‬منظمة‬ ‫غري ربحية‪ ،‬يقع مقرها الرئيس يف مدينة بوسطن‬ ‫كل من إرسائيل‬ ‫األمريكية‪ ،‬ولها مواقع رشيكة يف ّ‬ ‫وفلسطني والواليات املتحدة األمريكية‪.‬‬ ‫ وتهدف هذه الرشكة إىل تكوين ج ّو آمن لطالبها‬ ‫يرعى التفاهم والفضول واإلبداع والقيادة‪.‬‬ ‫ وتلجأ الرشكة إىل الف ّن والحوار للجمع بني الطالب‪،‬‬ ‫بغية متكينهم ليصبحوا قادة يتوقون إىل مستقبل‬ ‫مرشق داخل مجتمعاتهم ويف ما بينها‪.‬‬ ‫ ويُعترب املك ّون األس��اس يف من��وذج “آرتسيدج”‬ ‫(‪ )Artsbridge‬استمرار الربامج عىل مدار السنة‪ ،‬ما‬ ‫إن يعود الطالب إىل املجتمعات التي أتوا منها‪.‬‬ ‫ فعندما يعود خ ّريجو “آرتسيدج” (‪)Artsbridge‬‬ ‫إىل مجتمعاتهم‪ ،‬يلعبون دور القادة ملجموعات‬ ‫من الطالب األصغر سناً ضمن مجتمعاتهم املحلية‪،‬‬

‫(‪ )Artsbridge‬الصيفي ميكّن الخريجني ليكونوا‬ ‫قدوة ومرشدين‪ ،‬وبالتايل يخ ّولهم أن يشاركوا هؤالء‬ ‫الطالب الجدد املعرفة واألفكار التي تعلّموها يف‬ ‫الربنامج الصيفي‪.‬‬ ‫ تساهم العملية الفنية يف خدمة أهداف ع ّدة‬ ‫ضمن العملية الحوارية‪ .‬فهي تعلّم املشاركني أن‬ ‫يفكّروا بشكل خالق‪ .‬ذلك أ ّن الف ّن يخ ّول األفراد أن‬ ‫يبدأوا باستكشاف بعض القضايا بشكلٍ آمن وغري‬ ‫لفظي‪ .‬ومن خالل الفن‪ ،‬يخطو اإلنسان إىل ما هو‬ ‫أبعد من الكلامت‪ ،‬ما يتيح تعبريا ً أوسع ألفكاره‬ ‫ومشاعره‪.‬‬ ‫ كام أنّه يتيح للطالب أن يعملوا معاً للوصول إىل‬ ‫رؤية مشرتكة‪ .‬ومن خالل املشاريع الفنية املشرتكة‪،‬‬ ‫ويشجعونهم عىل املشاركة يف أنشطة تحث عىل بناء‬ ‫يكتشف املشاركون أنّهم قادرين عىل العمل يدا ً بيد‬ ‫املجتمع‪ ،‬والتواصل الف ّعال‪ ،‬والتعبري الفني‪ ،‬وإثراء‬ ‫بالرغم من االختالفات‪.‬‬ ‫اللغة اإلنجليزية‪ ،‬واإلنصات باحرتام إىل الرأي اآلخر‪.‬‬ ‫إ ّن التدريب الذي ت ّم تلقّيه خالل برنامج “آرتسيدج”‬

‫الفنون وبناء السالم‬ ‫إنضم إلى الحديث العالمي‬ ‫قلم سنتيا كوهين‬ ‫‪Cynthia Cohen‬‬

‫ يف مدينة بلغراد يف رصبيا‪ ،‬يق ّر فنانو املرسح‬ ‫والحس املبدع بالجرائم التي‬ ‫الذين يتمتعون بالجرأة‬ ‫ّ‬ ‫ارتكبت باسمهم‪ ،‬وينقلون الواقع الحقيقي لرجال‬ ‫السلطة‪ .‬ويف بلدة “بركوين” (‪ )Perquin‬الصغرية يف‬ ‫السلفادور‪ ،‬يحيي الناجون من إحدى املجازر ذكرى‬ ‫خسائرهم‪ ،‬مع العلم أنّهم يعملون يدا ً بيد بالرغم‬ ‫من أنّهم ينتمون إىل فريقني سياسيني متخاصمني‪ ،‬إذ‬ ‫يرسمون جداريات مفعمة باأللوان تعكس املستقبل‬ ‫الزاهي الذي يطمحون إليه‪ .‬ويف أسرتاليا تح ّولت‬ ‫سلسلة من طقوس املصالحات الصغرية إىل تيار‬ ‫أدى إىل اعتذار رسمي للـ”جيل املرسوق”‪ ،‬أي أوالد‬ ‫السكان األصليني الذين أُبعدوا قرسا ً عن عائالتهم‪.‬‬ ‫هناك ويف مدن أخرى حول العامل‪ ،‬يبني الشباب‬ ‫عالقاتهم عرب اإلختالفات وم��ن خ�لال اإلقاعات‬ ‫املشرتكة ملوسيقى الهيب‪-‬هوب‪.‬‬ ‫ميكن لكافة الفنون – سواء أكانت املوسيقى‪ ،‬أو‬ ‫املرسح‪ ،‬أو الفنون التشكيلية‪ ،‬أو األدب‪ ،‬أو الهندسة‬ ‫املعامرية‪ ،‬أو األفالم‪ ،‬أو غريها – أن تُصنع بحرفية‬ ‫لتساهم يف تحويل النزاع بشكلٍ مبدع‪ .‬ملاذا؟ ألنّها‬ ‫تف ّعل األبعاد املعرفية‪ ،‬والعاطفية‪ ،‬والجسدية‪،‬‬

‫والروحية لدى األفراد ضمن أعامل تتخطّى قيود‬ ‫اللغة اليومية‪ ،‬والتي باتت يف مناطق العنف‬ ‫“موبوءة” بفكرة أمناط النزاع‪ .‬وميكن للفنون أن‬ ‫تُصنع بحرفية لتبتعد عن الدفاعات وتفتح عقولنا‬ ‫عىل طرق جديدة للتفكري‪ ،‬وتصفي قلوبنا عىل أنواع‬ ‫جديدة من الشعور‪ ،‬وتفتح نفوسنا بالكامل عىل‬ ‫تبرصات جديدة‪.‬‬ ‫ والجدير بالذك�� هنا أ ّن الفنون ال تؤ ّدي هذه‬ ‫الوظيفة بشكلٍ آيل‪ .‬بل يف الواقع‪ ،‬ندرك أ ّن الق ّوة‬ ‫املح ّولة للفنون قد تُع ّبأ من أجل إلحاق األذى‪ ،‬كام‬ ‫قد أن تُع ّبأ من أجل نرش الخري‪.‬‬ ‫ ولك ّن الفنانني الذين يتمتّعون بحساسيات ونوايا‬ ‫أخالقية تتالقى والعدالة والسالم‪ ،‬ميكنهم أن يدعوا‬ ‫مجتمعاتهم املحلية للعمل عىل القضايا والشؤون‬ ‫املثرية للنزاعات‪ ،‬والتي تُعترب محظورة بطرق أخرى‪.‬‬ ‫إذ ميكن للفنانني أن يق ّدموا مقاربات خالقة ملقاومة‬ ‫سوء استخدام السلطة‪ ،‬وملساعدة املجتمعات التي‬ ‫تقبع تحت الحصار عىل ترميم سلسلة املشاعر‬ ‫اإلنسانية بالكامل‪ .‬وميكن للعمليات الفنية أن‬ ‫ت ُصنع بحرفية لتغذية القدرات التواصلية من أجل‬ ‫بناء السالم‪ ،‬وتعزيز قدرات األفراد عىل اإلستامع إىل‬ ‫اآلخرين والتعبري عن أنفسهم يك يسمع اآلخرون‪.‬‬ ‫ وأل ّن رموز الف ّن تساهم يف التواصل عىل أصعدة‬

‫ع ّدة يف آنٍ واحد‪ ،‬ميكن للفنون أن تعالج تعقيد‬ ‫األوضاع وتساعدنا عىل احتضان التناقضات التي‬ ‫تشكّل إحدى أجزاء أي عملية بناء سالم‪.‬‬ ‫ وأشري إىل أنني قد انتهيت مؤخرا ً من إنجاز مرحلة‬ ‫من نشاط دويل ‪/‬مرشوع بحث بعنوان “التمثيل‬ ‫معاً عىل منصة العامل‪ :‬األداء والتحول املبدع للنزاع”‬ ‫(‪:Acting Together on the World Stage‬‬ ‫‪Performance and the Creative‬‬ ‫‪)Transformation‬‬ ‫ من خالل دراسة ‪14‬حالة‪ ،‬استعرض الفنانون وقادة‬ ‫املجتمع والعاملون عىل بناء السالم كيف تساهم‬ ‫األعامل والطقوس املرسحية يف بناء السالم وسط‬ ‫نزاع عنيف وسط عنف وقمع هيكيل وإثر إنتهاكات‬ ‫فاضحة لحقوق اإلنسان‪ .‬هذه األمثلة مأخوذة‬ ‫كل قارة‪ ،‬مبا فيها دراسة الحاالت من فلسطني‬ ‫من ّ‬ ‫وإرسائيل‪.‬‬ ‫ وع�بر مراجعة دراس��ة الحاالت ال��ـ‪ ،14‬وكذلك‬ ‫الحوارات التي أجريت مع الفنانني‪ ،‬ومن يعملون‬ ‫عىل بناء السالم‪ ،‬والذين يقيمون هذه العملية‪،‬‬ ‫حددنا مثانية دروس ميكن إستخالصها من املرشوع‪.‬‬ ‫ • تُعترب الفنون مادة قوية وميكن أن ت ُصنع بحرفية‬ ‫للمساهمة يف تحويل النزاع العنيف‪.‬‬ ‫تتمتّع ع��روض بناء السالم بالقدرة عىل دعم‬

‫غصن الزيتون دليل املعلم خريف العام ‪30 2013‬‬


‫املجتمعات من أجل العمل عىل القضايا املؤملة‬ ‫والبحث يف الواجبات املتضاربة واملتعارضة ظاهرياً‪.‬‬ ‫ • تتمتّع املشاريع الفنية يف مناطق النزاعات‬ ‫العنيفة بالقدرة عىل إلحاق الرضر‪ ،‬لذا يجب أخذ‬ ‫اإلحتياطات لتخفيض هذه املخاطر إىل الحد األدىن‪.‬‬ ‫ • يجب أال يتنافس اإلمتياز الجاميل والفعالية‬ ‫اإلجتامعية السياسية مع الواجبات؛ بل غالباً ما يدعم‬ ‫كل عنرص العنرص اآلخر‪.‬‬ ‫ • إن إنجاز األعامل الفنية‪ ،‬واألعامل القامئة عىل‬ ‫الصعيد اإلجتامعي‪ ،‬والتعبري الجامعي مثل الطقوس‪،‬‬ ‫وتهويدات األطفال‪ ،‬وأشكال التطريز‪ ،‬إلخ‪ ،‬كلها‬ ‫عنارص تسهم بشكلٍ كبري يف بناء العدالة والسالم‪.‬‬ ‫ • متتاز الفنون بق ّوة تحويل كاملة تعتمد عىل‬ ‫إحرتام وحدة املرشوع الفني‪.‬‬ ‫ • ميكن ملشاريع بناء السالم عىل أساس الفنون أن‬ ‫تؤثر بشكلٍ أكرب عىل املجتمعات التي تعيش نزاعاً‬ ‫يف حال إعرتفت املزيد من املنظامت والوكاالت غري‬ ‫الفنية بقدرتها عىل بناء السالم وساعدت عىل توسيع‬ ‫نطاقها‪.‬‬ ‫ • تُعترب عروض بناء السالم شاهدا ً عىل التكاليف‬ ‫البرشية للحرب والقمع وع�لى طبيعة النوع‬ ‫اإلجتامعي يف هذه الحالة‪ .‬وتروي هذه اإلحتفاالت‬ ‫قصص األطفال‪ ،‬والنساء‪ ،‬والرجال الذين قرصت‬ ‫أعامرهم بسبب الخوف والذل‪ ،‬والعار والعزلة‪ ،‬التي‬ ‫ترتافق مع العنف‪.‬‬ ‫ وإىل جانب املقتطفات األدبية املؤلفة من مجلّدين‪،‬‬ ‫أنجزنا فيلامً وثائقياً ووضعنا مجموعة من األدوات‪.‬‬ ‫يق ّدم الفيلم الوثائقي أمثلة من رصبيا وأوغندا‬ ‫واألرجنتني والبريو والواليات املتحدة (نيوأورلينز)‪،‬‬ ‫وأسرتاليا وكمبوديا‪ .‬وهي أمثلة صائبة إىل حد بعيد‬ ‫يف مجال ديناميكيات الرصاع الفلسطيني‪-‬اإلرسائييل‪،‬‬

‫والفيلم متوفر حالياً مع ترجمة عربية وعربية‪.‬‬ ‫وشخصياً‪ ،‬أش ّجع قراء دليل غصن الزيتون للمعلمني‬ ‫أن يلقوا نظرة عىل هذا الفيلم الوثائقي وأن يتأ ّملوا‬ ‫يف أعاملهم الخاصة عىل ضوء أمثلته‪.‬‬ ‫ ويض ّم هذا الفيلم الوثائقي قرصاً مدمجاً آخرا ً‪،‬‬ ‫ومجموعة من ‪ 18‬رشيط فيديو قصري‪ ،‬و‪ 18‬وثيقة‬ ‫مطبوعة‪ .‬وتض ّم هذه األفالم القصرية مقطعاً يظهر‬ ‫إميان عون من مرسح عشتار‪ ،‬وهي تعرض تاريخ‬ ‫املرسح الفلسطيني وتصف عمل عشتار باستخدام‬ ‫تقنيات أوغستو بوال (‪ ،)Augusto Bual‬مؤسس‬ ‫مرسح املقهورين‪ ،‬لتشجيع الشعب الفلسطيني عىل‬ ‫اإللتزام بالقضية‪ .‬كام أنّه يظهر الباحث املرسحي‬ ‫يل بريملان (‪ )Lee Perlman‬وه��و يصف عمل‬ ‫املرسح العريب‪-‬العربي يف يافا‪‎ ،‬والذي استقبل عىل‬ ‫خشبته لجنة إفرتاضية للمستقبل من أجل الحقيقة‬ ‫واملصالحة‪ .‬وتشمل املستندات املطبوعة يف مجموعة‬ ‫األدوات توجيهات من أجل تصميم وتوثيق عروض‬ ‫بناء السالم وتخفيض مخاطر الرضر إىل الحد األدىن‪.‬‬ ‫من هنا‪ ،‬نأمل أن يجد الفنانون يف الرشق األوسط‬ ‫وحول العامل يف هذه امل��وارد مادة مفيدة لتعزيز‬ ‫أعاملهم‪.‬‬ ‫ غالباً ما يُدعى الفنانون ل�ير ّوج��وا ألعاملهم‪،‬‬ ‫وليتنافسوا يف ما بينهم عىل التمويل الشحيح‪ .‬ويف‬ ‫برنامج الفنون وبناء السالم ‪ 1‬الذي أديره يف جامعة‬ ‫براندايس (‪ ،)Brandeis University‬نعمل عىل‬ ‫إبتكار أماكن حيث ميكن للفنانني والعاملني عىل‬ ‫بناء السالم أن يتأ ّملوا يف أعاملهم‪ ،‬وميتحنوا نجاحاتها‬ ‫وإخفاقاتها‪ ،‬ويبنوا عالقات تقوم عىل التحدي والدعم‬ ‫مع فنانني من مناطق أخرى من العامل‪.‬‬ ‫ لذا‪ ،‬ندعو الفنانني يف الرشق األوسط لإلنضامم إىل‬ ‫التيار العاملي النامي لبناء السالم والفنون من خالل‬

‫“مرايا األطفال الرضع” آني جاكوبز‬

‫‪ 31‬غصن الزيتون دليل املعلم خريف العام ‪2013‬‬

‫التسجيل يف رسالتنا اإلخبارية اإللكرتونية‪ ،‬بناء السالم‬ ‫والفنون يف الوقت الراهن‬ ‫(‪ )Peacebuilding and the Arts Now‬عىل‬ ‫الرابط التايل‪:‬‬ ‫‏‪Sys2.unet.brandeis.edu/bwebforms/view/‬‬ ‫‪.acttognotify‬‬ ‫ هذا األمر سيتيح لكم فرصة اإلطالع عىل معلومات‬ ‫حول الفنانني العاملني حول العامل من أجل السالم ‪،‬‬ ‫وعىل فرص التدريب والحصول عىل املوارد أخرى‪.‬‬ ‫وأشري هنا إىل أنني سعدت بلعب دور يف دورة بذور‬ ‫السالم الصيفية للعام ‪“ ،2012‬الفنون التعبريية؛‬ ‫التحوالت التعليمية”‪ .‬ث ّم يف نوفمرب ‪ ،2012‬استمتعت‬ ‫بقضاء يوم يف فندق “سانت آندروز غست هاوس”‬ ‫(‪ )St.Andrews Guest House‬يف القدس للمشاركة‬ ‫يف ورشة عمل مع خريجي هذه ال��دورة وبرامج‬ ‫تربوية أخرى ضمن سلسلة برامج املعلمني يف بذور‬ ‫السالم‪ .‬ونحن نتطلّع إىل معرفة الربامج الجديدة‬ ‫التي تنشأ من هذه املبادرات‪ .‬ويسعدنا أن نعرض‬ ‫أعاملكم ومشاريعكم يف طبعات مستقبلية ملرشوع‬ ‫بناء السالم والفنون يف الوقت الراهن‬ ‫(‪.)Peacebuilding and the Arts Now‬‬ ‫ سينتيا (‪ :)Cynthia‬تدير سينتيا برنامج بناء السالم‬ ‫والفنون يف جامعة براندايس‬ ‫(‪ ،)Brandeis University‬حيث تعلّم وتو ّجه‬ ‫مشاريع العمل‪/‬البحوث‪.‬‬ ‫وقد شاركت يف ابتكار فيلم "التمثيل معاً عىل منصة‬ ‫العامل‪ :‬األداء والتحول املبدع للنزاع"‬ ‫(‪:Acting Together on the World Stage‬‬ ‫‪Performance and the Creative‬‬ ‫‪ .)Transformation of Conflict‬كام أنّها شاركت‬ ‫يف تحرير مقتطفات أدبية تحت العنوان نفسه‪.‬‬ ‫ويف التسعينات‪ ،‬عملت ‪‎‬كمو ّجهة للتعايش يف بذور‬ ‫السالم‪.‬‬


‫لم الفنون؟‬ ‫َ‬ ‫شركاء لتمكين الشباب (‪)PYE‬‬ ‫ “ملَ الفنون؟” من برنامج رشكاء لتمكني الشباب‬ ‫(‪ ،)PYE‬دليل النشاطات للتنشيط املبدع‪.‬‬

‫حول الذكاء اإلجتامعي والعاطفي‪ ،‬أن املهمة األوىل‬ ‫التي تقع عىل عاتق القائد تكمن يف توليد صدى‬ ‫للمشاعر داخل فريقه‪ .‬إذ إن التعبري املبدع يهدم‬ ‫الجدران ويبني الثقة‪ ،‬ويقيم الصالت بني مختلف‬ ‫الثقافات‪ ،‬والديانات والتقسيامت اإلجتامعية‬ ‫اإلقتصادية‪ ،‬وتلك التي تنشأ بني األجيال‪.‬‬

‫ تبعث الفرح‪ :‬إن التعبري املبدع يف بيئة خالية‬ ‫من األحكام يعني‪ ،‬وبكل بساطة‪ ،‬الكثري من املرح‪.‬‬ ‫إذ يختفي القلق من املايض واملستقبل‪ ،‬وإذا بنا نجد‬ ‫أنفسنا يف كل ما يحمل الوقت الحارض من عبق‪.‬‬ ‫فحني نعبرّ عن أنفسنا من دون أن نحاول أن نصل تؤمن الفرص لخوض املخاطر عىل الصعيد‬ ‫إىل املثالية نشعر بالسعادة بغض النظر عن الظروف اإلبداعي‪ :‬يحب الشباب خوض املخاطر‪ .‬فالفنون‬ ‫هي عبارة عن مغامرة ال إجابة صحيحة أو خاطئة‬ ‫املحيطة بنا‪.‬‬ ‫لها‪ ،‬كام وتضع إطارا ً لخوض املخاطر بشكل إيجايب‬ ‫ تق ّوي الصحة‪ :‬أشارت العديد من الدراسات دون التعرض لخطر جسدي‪.‬‬ ‫إىل أن للتعبري املبدع فوائد عىل الصعيد الصحي‪.‬‬ ‫والجدير بالذكر يف هذا اإلطار عمل الدكتور جيمس تعلّم مهارات القائد يف القرن ‪ :21‬من‬ ‫بنيبايكر (‪ ،)James Pennebaker‬الذي وجد أن خالل الفنون‪ ،‬نتعلم أن نرى الصورة اإلجاملية‪ ،‬كام‬ ‫الكتابة مع التعبري عن العواطف حول تجارب الحياة ونتعلم توليف املعلومات وأن نعيش مع التناقضات‪،‬‬ ‫تزيد من مناعة اإلنسان كام وتقلل من اإلعتامد عىل ونتعاون مع اآلخرين‪ ،‬وأن نروي قصصنا‪ ،‬إىل جانب‬ ‫العديد من املهارات األخرى‪ .‬كل هذه املهارات هي‬ ‫العناية الصحية‪.‬‬ ‫خاصة بالقسم األمين من الدماغ‪ ،‬تلك املهارات التي‬ ‫ تبني الثقة‪ :‬تؤ ّمن املجتمعات املحلية الغنية يرى كبار املفكرين أنها رضورية جدا ً للنجاح يف العامل‬ ‫بالتعليم الفني فرصاً للجميع ليش ّعوا ويظهروا إىل الحديث‪.‬‬ ‫العامل‪ ،‬وليقدرهم اآلخرون‪ .‬فعندما يخوض األفراد‬ ‫األفكار الكربى‬ ‫مخاطر عىل صعيد اإلبداع‪ ،‬وعندما يق ّدرهم زمالئهم‬ ‫واملرشديهم‪ ،‬تنمو ثقتهم بأنفسهم‪ .‬وبالتايل‪ ،‬من‬ ‫كلنا مبدعون‬ ‫خالل الفرص املتكررة لخوض املخاطر عىل الصعيد‬ ‫اإلبداعي‪ ،‬تنمو الثقة بالنفس بشكل طبيعي جدا ً‪ .‬فاإلبداع هو أحد قدراتنا الرئيسة‪ ،‬ونلجأ إليه‬ ‫بشكل يومي‪ .‬وعىل الرغم من ذلك‪ ،‬فإن العديد‬ ‫ تعزيز التعاطف‪ :‬اكتشف علامء األعصاب أن من األشخاص ال يظنون أننا مبدعون‪ .‬ونشك بذلك‬ ‫دماغنا يحتوي عىل خاليا عصبية مثل املرايا تشتعل بسبب املبالغة يف ربط اإلبداع بصناعة الفنون‪ ،‬عىل‬ ‫عندما نشهد عىل تحرك عواطف اآلخر‪ .‬فالشباب األقل يف الثقافة الغربية‪ .‬فمنذ الصغر يبدأ األهل‬ ‫يندمجون بإطار ردة الفعل التعاطفية عندما واملعلمون بتحديد األطفال "الفنانني" ويوجهونهم‬ ‫يسمعون زمالئهم يعبرّ ون عن مشاعرهم من خالل باتجاه "اإلبد��ع"‪ .‬أما البقية منا فينشؤون لينضموا‬ ‫الشعر واملوسيقى والفنون األخرى‪.‬‬ ‫إىل حشود البالغني الذين يظنون أننا غري مبدعني‪.‬‬ ‫ تحيي التعليم‪ :‬يولّد التعبري املبدع رابطاً من‬ ‫خالل إدخالنا يف حالة تواصل مع أفكارنا ومشاعرنا‪.‬‬ ‫فهو يؤدي إىل تعزيز الحامسة من خالل دفعنا إىل‬ ‫حافة اإلبداع‪ .‬كام ويولّد حساً من الحيوية من خالل‬ ‫إثارة مخيلتنا‪ .‬فالكائن البرشي مصمم ليضفي معنى‬ ‫عىل حياتنا‪ ،‬وذلك غالباً ما يحصل يف العامل الداخيل‬ ‫للخيال‪ ،‬عندما يعمل القلب والعقل يف آن‪.‬‬ ‫ بالطبع فإن اإلبداع يرتبط أيضاً بالتعبري الفني‪،‬‬ ‫ونحن نرى أن لكل منا الحق يف التعبري عن نفسه من‬ ‫ تعزز التواصل اإلنساين‪ :‬يقول دانييل غوملان خالل الفنون‪ ،‬ومن دون أن يكون بارعاً يف ذلك‪ .‬ففي‬ ‫(‪ ،)Daniel Goleman‬مؤلف سلسلة الكتب الشهرية العديد من الثقافات التقليدية‪ ،‬تُنسج الفنون مثل‬ ‫ إن اإلب��داع هو ببساطة القدرة عىل التفكري يف‬ ‫األشياء وتحويلها إىل حقيقة‪ .‬فتحضري الفطور وزراعة‬ ‫الحديقة‪ ،‬أو وضع ميزانية للتنظيم‪ ،‬كلها أعامل‬ ‫مبدعة‪ .‬ويلجأ العديد منا إىل التعبري عن إبداعنا عىل‬ ‫صعيد واسع أو ضيق يف إطار حياتنا اليومية‪.‬‬

‫الرقص والغناء واملوسيقى والفن التشكييل والدراما‬ ‫يف خيوط الحياة اليومية‪ .‬بالتايل‪ ،‬فإن التعبري عن‬ ‫أنفسنا بشكل مبدع من دون محاولة بلوغ املثالية‬ ‫يؤدي إىل دفق يف التعبري‪ .‬وكام قال العامل النفيس‬ ‫رولو ماي (‪" :)Rollo May‬غالباً ما يرتافق التعبري عن‬ ‫الذات مع الشعور بالفرح الغامر‪".‬‬

‫ليس عليك أن تكون فناناً لتلجأ إىل الفن‬ ‫يف عملك‬

‫ ليس عليك أن تكون رساماً محرتفاً حتى تلجأ إىل‬ ‫نشاطات الفن التشكييل مع الشباب‪ ،‬أو أن تكون‬ ‫ممثالً محرتفاً لتقود األلعاب املرسحية‪ .‬كام أنه ليس‬ ‫عليك أن تكون كاتباً محرتفاً لترشك الشباب يف الكتابة‬ ‫املبدعة‪ .‬فجل ما تحتاج إليه هو بعض النشاطات التي‬ ‫تسهل قيادتها باإلضافة إىل الشجاعة عىل تقدميها‪.‬‬ ‫ومع تطور مهاراتك يف قيادة النشاطات القامئة‬ ‫عىل الفنون‪ ،‬ستعزز حامسة املشاركني من عزميتك‬ ‫ورغبتك بالقيادة‪ .‬وقبل أن تدرك ذلك‪ ،‬ستبحث عن‬ ‫مزيد من النشاطات لتضيفها إىل مجموعة مهاراتك‪.‬‬ ‫ إىل جانب ذلك‪ ،‬ليس عليك أن تقلق من أخذ‬ ‫الفرص التي كان ليتمتع بها معلمي الفنون املحرتفني‬ ‫عرب عملك الخاص عىل الفنون‪ .‬فعىل العكس‪ ،‬إذ‬ ‫وجدنا أنه عندما يلجأ املعلمون والعاملون مع‬ ‫الشباب إىل النشاطات القامئة عىل الفنون‪ ،‬مييلون‬ ‫أكرث إىل التعاون مع معلمي الفنون‪ .‬وهنا نذكر مقولة‬ ‫أحد العاملني مع الشباب‪" :‬بعد أن بدأت أستخدم‬ ‫الفنون مع الشباب‪ ،‬أصبحت ال أشعر بالخجل أمام‬ ‫الفنانني‪ .‬إذ تعززت ثقتي بإبداعايت الخاصة‪ ،‬واصبح‬ ‫بإمكاين أن أتكلم بلغتهم‪".‬‬

‫كلنا نطمح إىل أن يرانا اآلخرون ويسمعوننا‬

‫ ماذا نفعل عندما نلعب مع األطفال؟ إذا ضحك‬ ‫األطفال نضحك‪ ،‬وإذا عبسوا نعبس‪ .‬وكأننا املرآة التي‬ ‫تعكس أفعال األطفال‪ ،‬إذ يتفجر الشعور بالحب‬ ‫داخلنا بكل ما للكلمة من معنى‪ ،‬فنحيط األطفال‬ ‫بالحب والتواصل‪ .‬ويف هذا اإلطار‪ ،‬أظهرت الدراسات‬ ‫أن األطفال الذين ال يحظون باإلنتباه الكايف يفشلون‬ ‫يف التقدم‪ ،‬فمع تقدمنا بالسن‪ ،‬نحتاج إىل أن ينظر‬ ‫اآلخرون إلينا وأن يوافقوا علينا أيضاً‪ .‬بالتايل‪ ،‬فإن‬ ‫الطفل أو البالغ الذي ال يصل صوته إىل اآلخر يعاين‪،‬‬ ‫األمر الذي يدفعه إما إىل اإلستسالم أو إىل الترصف‬ ‫بشكل مبالغ به‪.‬‬ ‫ يف الثقافات التي تجذرت فيها الفنون‪ ،‬يُنظر إىل‬

‫غصن الزيتون دليل املعلم خريف العام ‪32 2013‬‬


‫الحقل بقلم آني جيكوبس‬

‫األفراد من خالل مشاركاتهم الفن ّية‪ .‬فالكل يشارك‬ ‫عرب قرع الطبول أو الرقص أو الغناء أو رسد القصص‪.‬‬ ‫أما يف الثقافات الغربية‪ ،‬ف��األداء مخصص ألولئك‬ ‫الذين ميكنهم العزف أو الغناء أو الرقص بشكل جيد‪.‬‬ ‫فاألداء عبارة عن براعة‪ ،‬ومن هنا تنطلق األحكام‬ ‫الصارمة‪ .‬فمن املؤكد أن املجال هنا مخصص للفنون‬ ‫الجميلة‪ ،‬إال أنه ال يستبعد الفنون التشاركية‪.‬‬ ‫ عندما تش ّجع الشاب عىل خ��وض خطر عىل‬ ‫الصعيد اإلبداعي‪ ،‬من خالل إخرتاع أمر ما ومشاركته‬ ‫مع اآلخرين‪ ،‬فأنت بذلك تعطيه الفرصة ليسمعه‬ ‫اآلخ��رون ويرونه‪ .‬وبالتايل‪ ،‬فإن دائرة التعبري عن‬ ‫النفس‪ ،‬والتي تكرب من خ�لال خ��وض املخاطر‬ ‫و"األداء"‪ ،‬تؤدي إىل بناء الثقة بالنفس والشجاعة‬ ‫لريفع صوته حتى يسمعه العامل بأرسه‪.‬‬

‫الفنون باب يوصلنا إىل الحياة الداخلية‬

‫ كتب أرسطو‪" :‬ال تهدف الفنون إىل متثيل املظاهر‬ ‫الخارجية‪ ،‬إمنا إىل إظهار املعاين الداخلية‪ ".‬فعندما‬ ‫نساهم يف التعبري املبدع‪ ،‬ندخل إىل عامل داخيل‬ ‫من الخيال حيث نجد لحياتنا معنى‪ .‬فهنا تتجذر‬ ‫الحامسة‪ ،‬األمر الذي يساعدنا عىل إتخاذ قرارات‬ ‫مصريية يف حياتنا‪.‬‬ ‫ إن الشباب قادرون عىل التفكري بعمق والتعاطف‬ ‫إىل حد كبري‪ .‬فالتعبري املبدع‪ ،‬يف سياق يخلو من‬ ‫األحكام‪ ،‬يالمس النفوس‪ .‬ففي مخيامت الفنون‪،‬‬

‫والتمكني‪ ،‬غالباً ما نلحظ أن الشباب األكرث إنكسارا ً إذ إن "ت‪.‬م‪.‬إ" هي إختصار ل‪:‬‬ ‫يتوجهون إىل الفنون ألنهم يحظون بفرصة التعبري تخ ّيل‬ ‫ عندما ترشك الشباب يف نشاطات تحرك مخيلتهم‪،‬‬ ‫رسية‪.‬‬ ‫عن أنفسهم ب ّ‬ ‫وفيام يصنعون أشياء تحمل معانٍ من ال��ورق فأنت تسمح لهم بأن يعرفوا بأن نفوسهم مرحب بها‪،‬‬ ‫والباستيل‪ ،‬والغراء وصور املجالت واملواد ال ّرباقة‪ ،‬بكل عنارصها‪ ،‬من الشخصية إىل الغرابة واألفكار‪.‬‬ ‫تشعر وكأنك ترى أنفسهم الداخلية تتجمع لتتناسق األمر الذي يوصلنا إىل م‪.‬‬ ‫أقسامها‪ .‬وكام قال بول بولناك (‪ ،)Paul Paulnak‬مشاركة‬ ‫ع��ازف البيانو ومدير معهد بوسطن املوسيقي فعندما يتم تفعيل مخيلة األفراد‪ ،‬يصبحون ببساطة‬ ‫(‪" :)Boston Conservatory‬املوسيقى (ونضيف‪ ،‬أكرث حامسة للمشاركة‪ .‬األمر الذي يودي بنا إىل إ‪.‬‬ ‫كافة الفنون) لها طريقتها الخاصة يف إيجاد القطع إلتزام‬ ‫الكبرية املرئية واملتحركة داخل قلوبنا وأرواحنا‪ ،‬ويف حني يشارك األف �راد ومخيلتهم ف ّعالة‪ ،‬مييلون‬ ‫مساعدتنا عىل اكتشاف مكان كل العوامل الكامنة إىل اإللتزام بالعملية أو الربنامج‪ .‬وعندما يصبح‬ ‫املشاركون ملتزمني ومشاركني بشكل كامل‪ ،‬ذلك‬ ‫بداخلنا‪".‬‬ ‫يعني أنك متيش عىل درب النجاح‪.‬‬ ‫وصفة للمشاركة‬ ‫ أبقِ منوذج "ت‪.‬م‪.‬إ" يف ذهنك خالل مخيمك‪،‬‬ ‫صفك‪ ،‬أو برنامجك‪ .‬ويف حال تراجعت حامسة‬ ‫غالباً ما تُطرح علينا أسئلة ممثالة لألسئلة التالية‪ :‬الفريق‪ ،‬إنتقل إىل نشاط يثري املخيلة‪ .‬فهذا األمر من‬ ‫"كيف أحث الشباب عىل املشاركة؟"‪" ،‬كيف أتعامل شأنه أن يعيد دورة التخيّل‪ ،‬واملشاركة‪ ،‬واإللتزام‪.‬‬ ‫مع املشاركني الذين يتمتعون بأطباع صعبة؟" أو‬ ‫"كيف أجعل الجميع يشارك باستمرار؟"‬ ‫لإلطالع عىل املزيد حول برنامج متكني الشباب‪ ،‬وما‬ ‫تبقى من كتاب نشاطات برنامج متكني الشباب حول‬ ‫أول اقرتاح نقدمه هو اللجوء إىل نشاطات تعتمد التنشيط املبدع‪ ،‬الرجاء زيارة املوقع التايل‪:‬‬ ‫عىل املخيلة‪ .‬ويف ما ييل النموذج األساس لتشكيل ‪www.pyeglobal.org‬‬ ‫الفريق‪ ،‬والذي يوضح الخطوات التي ال بد منها يف‬ ‫بداية الربنامج‪ ،‬وما املواضيع التي نعود إليها يف حال‬ ‫خفّت حامسة الفريق‪.‬‬

‫‪ 33‬غصن الزيتون دليل املعلم خريف العام ‪2013‬‬


‫الحوار‬

‫من خالل الطعام‬

‫بقلم دانييل نوا موزس ‪Daniel Noah Moses‬‬

‫ إلتقيت بأر‪‎‬كانا (‪ )Archana‬للمرة األوىل حني أتت إىل املخيم بصفتها قائدة بعثة يف صيف العام ‪ .2005‬هي فنانة من مومباي‪ ،‬كام أنها فنانة أيضاً يف الطبخ‪ .‬فخالل‬ ‫صيف العام ‪ ،2005‬اقرتحت أن نؤلف معاً كتاب طبخ‪ .‬لذا‪ ،‬بدأت تجمع الوصفات‪ .‬وبعد ذلك إنتهى املخيم وعادت إىل ديارها‪ .‬ويف السنني التالية تابعنا العمل عىل‬ ‫مرشوعها‪ ،‬ففي كل مخيم من املخيامت الصيفية نحضرّ أشهى املأكوالت‪ .‬وإذا اطلعت عىل األعداد السابقة من دليل املعلم‪ ،‬سرتى وصفات وقصصاً تتمحور حول‬ ‫الطعام‪ .‬وأشري هنا إىل أن هذه إحدى الطرق التي تسمح لنا باكتشاف اآلخر‪ .‬وها نحن نؤلف الكتاب رويدا ً رويدا‪.‬‬ ‫ ويف شهر يناير الفائت (‪ ،)2013‬زرت الهند للمرة األوىل مع بذور السالم‪ ،‬وكنت سعيدا ً جدا ً بلقاء أر‪‎‬كانا (‪ )Archana‬من جديد‪ .‬ويف ليلة من الليايل‪ ،‬دعت فريقاً منا‬ ‫إىل منزلها‪ ،‬جلسنا عىل الوسائد عىل األرض‪ ،‬تبادلنا الحديث وضحكنا‪ ،‬كام أنها قدمت لنا وجبات خفيفة وجعة هندية لذيذة‪ .‬بعد ذلك‪ ،‬بني الساعة العارشة والحادية‬ ‫عرشة دعتنا لتناول العشاء‪.‬‬ ‫ وبعد أن استمعنا بعشاء فاخر‪ ،‬قلت لها‪“ :‬أر‪‎‬كانا (‪ ،)Archana‬أنت ساحرة! فهذا الطعام شهي جدا ً‪ .‬هل تذكرين فكرتك حول تأليف كتاب طبخ؟”‬ ‫أجابتني واإلبتسامة تعلو وجهها‪“ :‬بالطبع أذكر‪ ،‬ما زلت أحتفظ بالوصفات التي بدأت بتجميعها‪ ”.‬وكنا قد اتفقنا أننا‪ ،‬مثل السالحف‪ ،‬سنكمل مرشوع الطبخ هذا‬ ‫معاً‪ .‬ويف ما ييل تجد بعض هذه الوصفات‪ ،‬لتستمتع بها عزيزي القارئ‪ ،‬أنت الذي ستتناول هذا الطعام الشهي‪.‬‬

‫وصفات سهلة للتشارك‬ ‫مقدمة بقلم أر‪‎‬كانا‬

‫ أنا أرى أن الطعام يجمع بني األشخاص‪ ،‬ويف‬ ‫الوقت عينه هو يعبرّ عن هوياتهم‪ .‬فالطعام وتوابله‬ ‫سيخربونك قصة األرض واملكان‪ ،‬وقصة الشعب‬ ‫والثقافة‪ .‬وإن بدأت بتتبع رحلة التوابل‪ ،‬ستتوقف‬ ‫عن التعميم وستمتنع عن إصدار األحكام‪ .‬فعندما‬ ‫تبدأ باملشاركة‪ ،‬تبدأ بالتواصل من خالل حواسك‬ ‫الخمس‪ ،‬اللمس والسمع والذوق والشم والنظر‪.‬‬ ‫ وال بد يل من أشري إىل أنني حني حرضت مخيم‬ ‫بذور السالم الدويل للعام ‪ ،2005‬أردنا كلنا أن نتشارك‬ ‫قصصنا بطرق مختلفة‪ ،‬وتكمن إحدى هذه الطرق‬ ‫بتبادل األحاديث حول الطعام‪ .‬والوصفات التي‬ ‫أقدمها هنا هي تلك التي قدمها قادة البعثات لنا‬ ‫جميعاً‪ .‬فعندما أحضرّ هذه األطعمة أتذكر أصدقايئ‪،‬‬ ‫وأتشارك طعامهم وقصصهم مع آخرين‪ ،‬هكذا تصبح‬ ‫الدائرة أكرب فأكرب‪...‬‬

‫كراهي الدجاج‬

‫ كراهي ال��دج��اج‪ ،‬أو كراهي جوشت (إذا تم‬ ‫تحضريه بلحم املاعز أو الضأن بدل الدجاج) ودجاج‬ ‫كاداي هو طبق باكستاين وشامل هندي يربز فيه‬ ‫طعم التوابل والفلفل الحلو‪ .‬ومن املعروف أن مقالة‬ ‫واحدة كافية لطهو هذا الطبق‪ ،‬وهذا هو الكراهي‪.‬‬ ‫املقادير‪:‬‬ ‫دجاج‪ 1 :‬كيلو (قطع صغرية)‬ ‫بصل‪ 1 :‬كبرية (مقطّعة)‬ ‫ثوم‪ 1 :‬ملعقة صغرية (مدقوق)‬ ‫طامطم‪ 3 :‬حبات كبرية (مقطّعة)‬ ‫لنب‪ 1 :‬كوب‬ ‫زيت‪ 4 :‬مالعق كبرية‬ ‫زنجبيل‪( :‬قطع رقيقة) وفق رغبتك‬

‫التوابل‪:‬‬ ‫ وع��ادة ما تُقدم املقلوبة مع اللنب أو السلطة‬ ‫إذا توفرت لديك ماساال الكراهي‪ ،‬استخدمها‪ ،‬وفقاً العربية‪ ،‬وهي عبارة عن قطع من طامطم وخيار‬ ‫لرغبتك‪ .‬أو‪:‬‬ ‫وبقدونس وعصري حامض‪ ،‬غالباً ما ت ُضاف إليها‬ ‫فلفل أحمر‪( :‬مطحون) ‪ 1‬ملعقة صغرية‬ ‫الطحينة‪.‬‬ ‫بهار أسود‪( :‬مطحون) ‪ 2/1‬ملعقة صغرية‬ ‫ملح‬ ‫املقادير‪:‬‬ ‫كمون‪ 2/1 :‬ملعقة صغرية‬ ‫دجاجة واحدة‪ ،‬مقطّعة إىل أربعة أقسام‪ ،‬منظّفة‬ ‫كزبرة مجففة‪ 2/1 :‬ملعقة صغرية‬ ‫وجاهزة للطهو‪.‬‬ ‫ميكنك إضافة كافة التوابل وفق رغبتك‪ ،‬فيمكنك أرز‪ 1 :‬كيلو‬ ‫إضافة املزيد إذا رغبت بطعم أقوى‪.‬‬ ‫قرنبيط أو باذنجان‪ 1 :‬كيلو‬ ‫جزر‪ 300 :‬غرام‬ ‫طريقة التحضري‪:‬‬ ‫بصل‪1 :‬‬ ‫ ضع ‪ 4‬مالعق صغرية من الزيت يف املقالة‪ .‬وعندما ملح وتوابل هندية‪:‬‬ ‫يصبح الزيت حامياً‪ ،‬أضف البصل املقطّع وقلّبه حتى ‪ 2/1‬ملعقة صغرية قرفة مطحونة‬ ‫يصبح لونه بنياً فاتحاً‪.‬‬ ‫‪ 2/1‬ملعقة صغرية بهار أسود‬ ‫ ثم أضف ملعقة من الثوم وحرك إىل أن يختلط ‪ 4/3‬ملعقة صغرية كركم‬ ‫الثوم والبصل‪.‬‬ ‫ وقبل أن يصبح اللون بنياً داكناً‪ ،‬أضف الطامطم طريقة التحضري‪:‬‬ ‫املقطّعة وح ّرك‪ .‬بعد ذلك أضف كافة التوابل‪ ،‬ثم قم بغيل الدجاج يف املاء لساعة‪ .‬أضف امللح‬ ‫الدجاج وأطيل الدجاج بالتوابل‪.‬‬ ‫والتوابل وبعض رشائ��ح البصل لتحضري صلصة‬ ‫بعد ‪ 3-5‬دقائق‪ ،‬أضف اللنب‪.‬‬ ‫الدجاج (استخدم وعاء ميكنه أن يحوي الدجاج‬ ‫ وأبقي املقالة عىل الفرن إىل أن يُطهى الدجاج‪.‬‬ ‫وكافة املقادير)‪ .‬يف هذه األثناء‪ ،‬قم بقيل القرنبيط أو‬ ‫ إرفعها عن الفرن وأضف إليها قطع الزنجبيل الباذنجان يف كمية كبرية من الزيت الحامي‪.‬‬ ‫الصغرية من أجل الزينة‪.‬‬ ‫ قم بغيل الجزر املقطّع ملدة ‪ 15‬دقيقة‪.‬‬ ‫ وعندما يصبح الدجاج شبه مطهو‪ ،‬ضع بعضاً من‬ ‫مقلو بة‬ ‫صلصة الدجاج يف قدر آخر‪.‬‬ ‫ عىل الرغم من أن املقلوبة‪ ،‬والتي تلفظ أحياناً أضف الباذنجيان أو القرنيبط املقيل والجزر‬ ‫مألوبة أو مغلوبة‪ ،‬تُعرف بكونها طبقاً فلسطينياً لتشكيل طبقة فوق الدجاج‪.‬‬ ‫شهريا ً‪ ،‬إال أنها معروفة يف بالد املرشق العريب وإيران‪ .‬أضف األرز لتشكيل طبقة ثالثة‪.‬‬ ‫ ويضم هذا الطبق اللحمة واألرز والخضار املقلية أضف ما تبقى من الصلصة إىل القدر‪ ،‬والتي ميكن‬ ‫التي توضع يف قدر‪ ،‬وتُقلب بعد ذلك‪ ،‬من هنا إسمها أن تغطي مساحة الطبقات‪.‬‬ ‫“مقلوبة”‪.‬‬ ‫ ضع القدر عىل النار ملدة ‪ 30‬دقيقة‪ .‬وعندما يجهز‬ ‫الطعام‪ ،‬أقلب القدر عىل صينية‪.‬‬ ‫غصن الزيتون دليل املعلم خريف العام ‪34 2013‬‬


‫“املستقبل ال ينتظرنا‪،‬‬ ‫ نحن نصنع املستقبل بقوة اخليال‪”.‬‬ ‫بري فيالية عناية خان ‪Pir Vilayat Inayat Khan‬‬

‫قدمه مع اللنب أو السلطة‪.‬‬ ‫ضع القدر يف الفرن لحوايل ‪ 12‬ساعة عىل حرارة ‪ 1 100‬رطل لحم مفروم (أو ‪ 1 2/1‬كوب من السبانخ‬ ‫درجة‪ .‬كام وميكنك وضعها يف قدر كهربايئ للوقت املطبوخ للنباتيني)‬ ‫عينه‪.‬‬ ‫شولن (‪)Chulent‬‬ ‫‪ 1‬فص ثوم مفروم‬ ‫ شولن هو عبارة عن يخنة يهودية تقليدية‪ .‬وعادة من وقت إىل آخر‪ ،‬تقفد الطبق‪ ،‬وأضف املياه عند ‪ 2/1‬كوب بصل مقطّع‬ ‫ما يتم طهوها عىل نار هادئة خالل الليل ل‪ 12‬ساعة الرضورة‪.‬‬ ‫‪ 2‬ملعقة كبرية حبق مجفف‪.‬‬ ‫أو أكرث‪ ،‬ويتناول اليهود هذا الطبق يوم السبت‪.‬‬ ‫صيادية‬ ‫ وقد تطور تحضري هذا الطبق مع مرور القرون‬ ‫طريقة التحضري‪:‬‬ ‫ليتوافق والقانون اليهودي الذي يح ّرم الطهو أيام هذا طبق ميني من األرز والسمك‪.‬‬ ‫ قم بغيل املعكرونة حتى تصبح طريّة وأزل املياه‪ .‬‬ ‫السبت‪ .‬لذا يوضع القدر عىل النار يوم الجمعة‪ ،‬قبل الوصفة ألربعة أشخاص‪.‬‬ ‫ ضع اللحم املفروم يف مقالة مع الثوم والبصل حتى‬ ‫أن يبدأ يوم السبت‪ ،‬ويُرتك عىل نار هادئة‪ ،‬أو عىل‬ ‫تتخلص من الدهون‪.‬‬ ‫فرن بطيء‪ ،‬أو يف قدر كهربايئ للطهي البطيء حتى املقادير‪:‬‬ ‫ أضف الصلصة وضعها جانباً‪.‬‬ ‫سمك أبيض‪ 2/1 :‬كيلو‬ ‫اليوم التايل‪.‬‬ ‫ أرضب البيض إىل جبنة الريكوتا أو القريش مع‬ ‫ وتختلف طرق إعداد هذا الطبق النموذجي يف حبوب صغرية من األرز‪ 2/1 :‬كوب‬ ‫الحبق‪.‬‬ ‫زيت‪ :‬ذرة أو دوار الشمس‬ ‫مطبخ يهود أشكناز ويهود السفارديون‪.‬‬ ‫ أحرض مقالة كبرية وعميقة (‪.)9X13‬‬ ‫ أما بالنسبة إىل املكونات الرئيسة يف هذا الطيق‪ ،‬معجون الفلفل األحمر‪ 2 :‬ملعقة كبرية‬ ‫فهي البطاطا واللحمة والفاصولياء والشعري‪ .‬يف طبق معجون الطامطم‪ 2 :‬ملعقة كبرية‬ ‫ضع املكونات يف طبقات كالتايل‪:‬‬ ‫حامني‪ ،‬أي الطبق الدافئ‪ ،‬الخاص بالسفارديون‪ ،‬ثوم‪ 2 :‬رشيحة صغرية أو ‪ 1‬رشيحة كبرية‬ ‫ صلصة‪ /‬خليط اللحم أوالً‪ ،‬ثم املعكرونة‪ ،‬ثم‬ ‫يوضع األرز بدل الفاصولياء والشعري‪ ،‬والدجاج بدل كمون مطحون‪ 1 :‬ملعقة صغرية‬ ‫خليط جبنة الريكوتا‪ ،‬ثم املوزاريال‪ ،‬ورش القليل من‬ ‫اللحمة‪ .‬فيام يتميز طبق السفارديون بإضافة البيض هيل مطحون‪2 :‬‬ ‫البارميزان‪.‬‬ ‫الكامل بقرشته‪ ،‬والذي مييل لونه إىل السمرة خالل فلفل أسود مطحون‪ 2/1 :‬ملعقة صغرية‬ ‫الليل‪ .‬أما بالنسبة إىل الشولن الخاص بيهود أشكناز‪ ،‬بصل‪ 4/1 :‬كيلو‬ ‫ ض��ع طبقة تلو األخ���رى إىل ح�ين نفاذ كافة‬ ‫فغالباً ما يحتوي عىل الكشكة أو عىل غالف النقانق بطاطا‪ 2/1 :‬كيلو‬ ‫املكونات‪ ،‬إىل أن تتكون الطبقة األخرية من املوزاريال‬ ‫أو جلدة عنق الدجاج محشوة بخليط من أربعة‬ ‫والبارميزان‪.‬‬ ‫أصناف‪ .‬ويسمح الطهو البطيء خالل الليل لنكهات طريقة التحضري‪:‬‬ ‫ ضعها يف الفرن عىل حرارة ‪ 350‬درجة مقياس‬ ‫املقادير املختلفة باإلختالط‪ ،‬مام يؤدي إىل ذلك قم بقيل سمكة يف وعاء حتى تصبح نصف مقلية‪ .‬فهرنهايت ملدة ‪ 30-45‬دقيقة‪ ،‬حتى مييل لونها إىل‬ ‫الطعم الخاص بالشولن‪.‬‬ ‫أبعد السمكة‪.‬‬ ‫السمرة وتصبح فوارة‪.‬‬ ‫ قشرّ البطاطا (ال تقطّعها)‪ ،‬وانقرها‪.‬‬ ‫املقادير‪:‬‬ ‫ اقيل البطاطا ببطئ حتى تصبح نصف مطهوة‪.‬‬ ‫مرنغ زبدة الفستق‬ ‫ أبعد البطاطا‪.‬‬ ‫بطاطا‪20 :‬‬ ‫‪ 1‬وعاء من زبدة الفستق الطبيعية (زيت غري مهدرج)‬ ‫ قم بقيل رشائح البصل يف الزيت نفسه‪.‬‬ ‫بيض‪20 :‬‬ ‫‪ 4‬بياض البيض‬ ‫ قم بغيل األرز مع امللح‪.‬‬ ‫دجاج‪ /‬لحمة‬ ‫‪ 1‬كوب من العسل‬ ‫ عندما يصبح لون البصل أصفر‪ ،‬تخلص من بعض‬ ‫بصل‪( 3 :‬كبرية)‬ ‫الزيت من املقالة‪.‬‬ ‫صلصة الطامطم‪ 1 :‬علبة كبرية‬ ‫ أرضب البيض إىل أن يصبح جامدا ً‬ ‫ثوم‪ 2 :‬فصوص‬ ‫ أضف معجون الطامطم والفلفل األحمر‪.‬‬ ‫ أضف العسل إىل زبدة الفستق‪.‬‬ ‫جزر‪4-5 :‬‬ ‫ قم بطهي املكونات لبعض الوقت ثم أضف أضف الخليطني إىل بعضهام البعض‪ ،‬ح ّرك بخفة‬ ‫ذرة مطحونة‪ 2/1 :‬كيلو‬ ‫البطاطا‪ .‬أضف بعد ذلك الثوم املطحون والكمون للحفاظ عىل زغب البيض‪.‬‬ ‫فاصولياء أو حمص‪ 2/1 :‬كيلو‬ ‫والفلفل األسود والهيل‪.‬‬ ‫ ضع املزيج بواسطة ملعقة صغرية عىل ورقة‬ ‫أرز‪ 2/1 :‬كيلو‬ ‫ قم بقيل هذه املكونات قليالً ثم أضف كوباً صغريا ً للخبز‪ ،‬ومده بواسطة شوكة رطبة‪.‬‬ ‫ملح‪ /‬بهار‪ /‬كركم‬ ‫من املاء‪ ،‬ثم أضف األرز والسمك‪.‬‬ ‫ اخبز املزيج مل��دة ‪ 10‬دقائق عىل ح��رارة ‪400‬‬ ‫‪ 1‬ليرت ماء‬ ‫ وعندما يصبح األرز مطهوا ً‪ ،‬أضف عليه البصل درجة مئوية عىل مقياس فهرنهايت‪ ،‬أو حتى يصبح‬ ‫املقيل للزينة‪.‬‬ ‫متامسكاً ومييل إىل السمرة‬ ‫طريقة التحضري‪:‬‬ ‫الزانيا‬ ‫ أسلق البيض وضعه جانباً‪.‬‬ ‫ قطّع البصل إىل قطع صغرية‪ ،‬واقلها‪ .‬ثم أضف املقادير‪:‬‬ ‫الدجاج أو اللحمة واقلها قليالً‪ ،‬بعد ذلك أضف ‪ 1‬علبة رشائح معكرونة الالزانيا (معكرونة طويلة‬ ‫ومسطحة أطرافها متعرجة وعرضها ‪.)1 2/1‬‬ ‫املغسلة إىل قدر كبري من املاء‪.‬‬ ‫الخضار ّ‬ ‫‪ 1‬بيضة‬ ‫ أضف األرز املغسول مع التوابل إىل القدر‪.‬‬ ‫ ضع بعد ذلك ال��ذرة املطحونة والفاصولياء‪ 2/1 /‬رطل جبنة قريش أو جبنة ريكوتا‪ ،‬كوبني من‬ ‫صلصة السباغيتي‬ ‫الحمص مع التوابل يف قدر آخر‪.‬‬ ‫ أضف صلصة الطامطم إىل القدر مع كل املقادير‪ 2/1 ،‬كوب من البارميزان املبشور أو الجنب الرومي‬ ‫‪ 2/1‬رطل جبنة موزاريال‬ ‫مبا يف ذلك البيض‪ ،‬واخفق املزيج جيدا ً‪.‬‬ ‫‪ 35‬غصن الزيتون دليل املعلم خريف العام ‪2013‬‬


‫سار ة بدران‬

‫كيف انتقلت من البيسبول والهوت دوغ وفطائر التفاح‪،‬‬ ‫وسيارات الشفروليه‪ ،‬إلى كرة القدم والشاورما والكنافة وأي سيارات إال تلك األمريكية‬ ‫بقلم كارين أبوزانت‬ ‫‪Karen AbuZant‬‬

‫ مبا أنني نشأت يف الغرب األوسط من الواليات‬ ‫املتحدة يف أواخر الستينات وبدايات السبعينات‪،‬‬ ‫مل أشعر يوماً بأنني منعزلة عن بقية العامل أو أين‬ ‫محتجزة داخل فقّاعة ثقافية‪ ،‬ال سيام بالنسبة إىل‬ ‫الطعام‪ .‬إذ كنا نأكل التاكو والسباغيتي والنقانق‬ ‫البولندية وامللفوف املخلل‪ .‬ويف عيد امليالد‪ ،‬كنا‬ ‫نتناول املكرسات الربازيلية‪ ،‬وحتى البريوجي‬

‫(بطاطا أو ملفوفة محشوة بالكفتة‪ ،‬والذي كان‬ ‫بالنسبة إ ّيل أشبه بطعام الذواقة)‪.‬‬ ‫ وكانت هذه األكالت ترتافق مع الطبق الخاص‬ ‫من أطعمتنا البولندية املحلية‪ .‬ومل أدرك قط أنني‬ ‫حني أكرب ستُذهل حوايس بالطعام الذي سأتذوقه‬ ‫يف فلسطني‪ .‬وعىل الرغم من أنني أستمتع بأكالت‬ ‫أمي البسيطة واللذيذة يف آن‪ ،‬والتي كانت تعدها‬ ‫وأنا أكرب‪ ،‬إال أنني ال أتذكر أنني أحسست أنني‬ ‫صعدت إىل الجنة مع عبري كالذي أذاب حوايس يف‬ ‫مطبخ من أكرث املطابخ تواضعاً هنا يف فلسطني‪.‬‬

‫فالقهوة مع الهيل التي تقدم يف نهاية الزيارات‪،‬‬ ‫والرائحة الحادة للباذنجان الذي مل أره حتى يف‬ ‫طفولتي يف البابا غنوج‪ ،‬والثوم املقيل يف أعىل‬ ‫الوجبة األحب إىل قلوب األطفال‪ ،‬املقيل (ورق‬ ‫أخرض مطهو)‪ ،‬وال ننىس الروائح التي تهدهدك‬ ‫واملنبعثة من الشارع‪ ،‬مثل رائحة الفالفل‪ ،‬املقيل‬ ‫ليصبح مقرمشاً ولونه بني مييل إىل الذهبي‪ ،‬أو‬ ‫املكرسات والقهوة الطازجة املحصمة لكل األحياء‬ ‫يف املدينة‪.‬‬ ‫ وكأن الروائح ليست بكافية لجذبك‪ ،‬فيكمل‬

‫“لعامل الواقع حدود‪ ،‬لكن عامل اخليال غري حمدود”‬ ‫روسو‬

‫‪ROUSSEAU‬‬

‫غصن الزيتون دليل املعلم خريف العام ‪36 2013‬‬


‫الطعم والرتكيب إبرام الصفقة‪.‬‬ ‫ عندما تتذوق األكل الفلسطيني ملرة واحدة‪،‬‬ ‫تصبح مدمناً عليه‪ :‬الحمص الناعم والحامض‪،‬‬ ‫اللنب الرائب والبارد‪ ،‬اليخنة الحارة واملطبوخة‪،‬‬ ‫وخليط طعامت األرض من الدقه‪/‬الزعرت‪ ،‬وهو‬ ‫خليط من الزعرت والسامق والسمسم والكمون‬ ‫وامللح تتلذذ بتناوله مع زيت زيتون صنع محيل‬ ‫وخبز بيتا طازج‪ .‬ولتكليل الوجبة‪ ،‬أمامك خيار‬ ‫واسع من الفاكهة والخرضوات املحلية عندما‬ ‫تقصد السوق‪ .‬إذ تجد كنوزا ً مثل الرمان امليلء‬ ‫بالجواهر‪ ،‬واألعشاب الطبية واللذيذة يف آن مثل‬ ‫القصعني واألوريغانو والنعنع من أعايل الجبال‪،‬‬

‫ومن األعشاب املفضلة لدي‪ ،‬العقّوب‪ ،‬وهو نوع‬ ‫من الص ّبار يتم طهوه مع اللنب أو يُضاف إىل‬ ‫العجة‪.‬‬ ‫ وبصفتي أم‪ ،‬من الطبيعي أن أفضّ ل أن يحظى‬ ‫أوالدي بحياة أفضل من تلك التي يعيشونها‪.‬‬ ‫وعىل الرغم من أنني ال أحبذ أن أوالدي قد‬ ‫عاشوا أكمل حياتهم يف منطقة نزاع‪ ،‬إال أنني‬ ‫أق ّدر فكرة أنهم كانوا عرضة لثقافة غنية متأثرة‬ ‫بآسيا وأوروبا وإفريقيا‪ ،‬والبحر املتوسط‪ ،‬والرشق‬ ‫األوسط‪ .‬وال يبدو ذلك جلياً‪ ،‬إال حني نستمتع‬ ‫بالروائح والنكهات والرتكيبات وفن الطبخ الذي‬ ‫يُقدم عىل مائدة كل عائلة هنا يف فلسطني‪.‬‬

‫كارين (‪ )Karen‬مديرة املركز اإلجتامعي لبذور‬ ‫السالم يف طولكرم‪ ،‬وهي املنسقة الفلسطينية‬ ‫ملجموعة نساء فاعالت‪ .‬وهي يف الوقت الحارض‬ ‫مشاركة بشكل ف ّعال يف ورش عمل بذور السالم‬ ‫لألطفال واملعلمني الفلسطينيني‪ ،‬إىل جانب‬ ‫النشاطات التي تتخطى الحدود‪.‬‬

‫الطبخ‬

‫التجمع من خالل الطعام‬ ‫ّ‬

‫ يجمع الطعام اللذيذ الناس بشكلٍ ال مثيل‬ ‫له يف العامل‪ .‬ويتطلّب طبخ الطعام م ًعا تواصل‬ ‫الناس مع بعضهم‪ ،‬فإننا نعبرّ عن هويتنا من‬ ‫خالل الطعام‪.‬‬ ‫كل جلسة‬ ‫ وإ ّن إحدى أفضل اللحظات يف ّ‬ ‫مخيّم هي “العشاء الدويل”‪ .‬يقيض املعلمون‬ ‫وق��ادة البعثات واملشاركون يف ب��ذور السالم‬ ‫يف اإلكوادور ساعات عديدة يحضرّ ون للعشاء‬ ‫ويطبخون الطعام‪ .‬يستخدمون سكاكني حادة‬ ‫وال يتشاركون سوى مساحة صغرية مام يجعل‬ ‫من هذه العملية تحديًا لهم‪.‬‬ ‫ وينجح الطباخون بتحويل ما يكون فوضويًا‬ ‫يف أغلب األحيان إىل ما يشبه السحر‪.‬‬ ‫‪ 37‬غصن الزيتون دليل املعلم خريف العام ‪2013‬‬


‫من أين أنتم؟‬ ‫بقلم ميهير مارفاتيا‬ ‫(‪)Meher Marfatia‬‬

‫ونانديني بواندار‬

‫(‪)Nandini Purandare‬‬

‫ بدأ األمر‪ -‬برمته مبارشة بعد الدائرة الصباحية‪.‬‬ ‫وخالل دورة املعلمني األوىل يف بذور السالم‪ ،‬انهمكنا‬ ‫طوال اليوم يف ورشة عمل من الشعر أعدتها إيالنا‬ ‫بيل (‪ .)Elana Bell‬وبينام كانت تساعدنا بشكل‬ ‫خالق ورصيح عىل إيجاد أصواتنا التعبريية الفردية‬ ‫والجامعية‪ ،‬تبلورت فكرة جديدة يف عقولنا‪.‬‬ ‫ وتشاركنا هذه الفكرة مع أصدقائنا الذين تجمعوا‬ ‫خالل هذين األسبوعني‪ ،‬لتبادل وتعلم أفضل السبل‬ ‫التي ميكننا كمعلمني استخدامها كأداة إلشعال الخيال‬ ‫األخالقي للشباب الذين نتفاعل معهم يف بلداننا‪.‬‬ ‫ هنا يف الهند‪ ،‬بدأنا العمل من أجل تحقيق حلم‬ ‫نادر ولكن جميل‪ :‬وهو نرش كتاب‪“ ،‬من أين أنا”‬ ‫(‪)Where I Am From‬وه��و عبارة عن كتاب‬ ‫يجمع القصائد والكتابات املقدمة من الشباب الذين‬ ‫يعيشون يف بعض مناطق النزاع األشد ترضرا ً يف العامل‪.‬‬ ‫ونرى يف تلك القصائد مختارات تهدف إىل تعريف‬ ‫الناس بالتاريخ الحديث للنزاع يف جنوب آسيا‬ ‫والرشق األوسط‪ .‬وتأمل هذه املختارات باالتصال‬ ‫بتأثري اإلنسان بالقصص اإلخبارية البعيدة عن‬ ‫طريق إدخال واقع األطفال الذين تتعرض حياتهم‬ ‫للمصاعب من جراء سياسة التعصب‪ ،‬والذين ميكن‬ ‫تلّمس صمودهم‪ ،‬وروحهم‪ ،‬وإبداعهم يف كتاباتهم‪.‬‬ ‫ ويتألف جمهور هذا الكتاب من الشباب البالغني‬ ‫الذين ت�تراوح أعامرهم بني ‪ 13‬سنة وم��ا فوق‪.‬‬ ‫وسيغطي من مثاين إىل عرش مناطق من مناطق النزاع‪.‬‬ ‫وسيشمل كل قسم لكل منطقة ما ييل‪( :‬أ) مقدمة‬ ‫قصرية ‪ /‬نظرة عامة حول املنطقة ووصفاً متوازناً‬ ‫وموجزا ً وغنياً باملعلومات حول تاريخ النزاع الذي‬ ‫عاشه هؤالء الشباب؛ (ب) مجموعة من القصائد‬ ‫املختارة التي ألّفها األطفال أنفسهم‪ .‬وترتافق كل‬ ‫قصيدة مع وصف مفصل يقدم فكرة عن خلفية‬ ‫الطفل الذي ألفها‪ ،‬وملحة عن الصدمة التي مر بها يف‬ ‫حياته الخاصة‪.‬‬ ‫ إننا عازمون عىل اختيار القصيدة بتكتم شديد‬ ‫وسيتم توجيهنا (كمحررين وفضالً عن يونج‬ ‫زوبان(‪ ،)Young Zubaan‬وهو رشيكنا يف النرش يف‬ ‫نيو دلهي) من قبل املساهمني يف الكتاب حول أفضل‬ ‫طريقة للقيام بذلك‪ ،‬متى نغيرّ األسامء وألي مدى‬ ‫ميكننا حامية الهويات من دون املساس بالتفاصيل‬ ‫املوثقة‪ .‬ويكمن التحدي هنا يف الوصول إىل الشباب‬ ‫يف مناطق النزاع‪ ،‬وإدراك أنهم يعيشون ظروفاً‬ ‫مختلفة‪ ،‬إال أنهم يف أي بقعة من األرض كانوا فهم‬

‫أعزائي المعلمين‪،‬‬ ‫كام ترون‪ ،‬نحن نحلم بنرش كتاب “من أين أنا” (‪ ،)Where I Am From‬وهو عبارة عن كتاب يجمع‬ ‫القصائد والكتابات املقدمة من الشباب الذين يعيشون يف بعض مناطق النزاع األشد ترضرا ً يف العامل‪.‬‬ ‫إنه نداء لتشكيل ورشة عمل “من أين أنا” مع مجموعتك (ميكن أن تكون املجموعة من منظمة بذور‬ ‫السالم‪ ،‬أو شباب آخرين من مدرستك أو من مجتمعك املحيل)‪ .‬ولن تستغرق ورشة العمل هذه أكرث من‬ ‫نصف يوم‪ .‬أرسل إلينا القصائد لإلختيار فيام بينها‪ .‬وإن كنت تعرف فنانني شباب يف محيطك من الذين‬ ‫يرغبون يف وصف أفكارهم بأسلوب حي‪ ،‬فمرحب بهم أيضاً‪ .‬فنحن نرغب بتعاونك معنا‪ .‬ولإلجابة عىل‬ ‫إستفساراتك‪ ،‬قم مبراسلتنا عىل الربيد اإللكرتوين التايل‪ nandini.purandare@gmail.com :‬أو عىل‬ ‫الربيد اإللكرتوين الخاص بدانيال موزس ‪daniel@seedsofpeace.org‬‬ ‫مع خالص اإلحرتام والتقدير‪ ،‬ميهري (‪ )Meher‬ونانديني (‪)Nandini‬‬

‫يتقاسمون األحالم والرغبات ذاتها‪.‬‬ ‫ وميكن اإلستنتاج أن هذه الكتابات هي إدراك‬ ‫للتنوع الغني‪ ،‬ويف الوقت عينه هي عالقة مشرتكة‬ ‫تجمع البرش مع بعضهم البعض‪ .‬إذ مكنها توعية‬ ‫الشباب يف املناطق التي ال تشهد نزاعاً‪ ،‬ومنحهم‬ ‫فكرة عن شعوب مثلهم يعيشون حياة مختلفة جدا ً‪،‬‬ ‫حيث الحق البسيط واألساس يف الذهاب إىل املدرسة‬ ‫هو من بني األفعال األكرث استحالة يف العامل‪.‬‬ ‫ ورشعنا بالفعل يف هذه الرحلة من التفاهم‬ ‫والتواصل مع األشخاص يف مناطق النزاع يف الهند‬ ‫مثل حزام ناكسال وكشمري‪ .‬كام قمنا بالكتابة أيضاً‪،‬‬ ‫كبداية‪ ،‬للزمالء من املعلمني يف بذور السالم يف‬ ‫باكستان وأفغانستان وفلسطني وإرسائيل ومرص‪.‬‬ ‫ وإننا نطلب اآلن من ب��ذور السالم أن تتصل‬ ‫مبعلمني من مناطق النزاع ليك يرسلوا لنا األعامل‬ ‫التي يقوم بها طالبهم أو غريهم من الشباب‪ .‬وتقيض‬ ‫مهمتنا بغربلة هذه األعامل وجمع األصوات التي‬ ‫نعتقدها األكرث تأثريا ً للنرش‪ .‬ويف بعض الحاالت‪ ،‬قد‬ ‫نحتاج إليها لتنظيم ورشات عمل إسوة مبخيم ورشة‬ ‫عمل إيالنا بيل (‪( )Elana Bell‬أنظر الدليل املرفق‬ ‫بتنظيم “ورشة عمل من أين أنا”)‪ .‬فأملنا كبري بقدرة‬ ‫إيالنا عىل زيارة الهند ورمبا تنظيم ورش العمل يف‬ ‫أماكن مثل كشمري وجهارخاند‪ ،‬وهام منطقتان من‬ ‫املناطق التي متزقها النزاعات يف الهند‪.‬‬ ‫ ويف ما ييل مقتطفات من قصائد بأقالم مراهقني‬ ‫هنديني‪ ،‬تعكس وجهة نظرهم من خالل نضاالت‬ ‫الحياة اليومية وما يقرأونه يف التقارير اإلخبارية‬ ‫حول بلدنا‪.‬‬

‫خلفية مانيبور‬ ‫ مانيبور (‪ )Manipur‬هي واحدة من الواليات‬ ‫السبع يف شامل رشق الهند‪ ،‬أما الواليات األخرى‪،‬‬ ‫فهي أروناشال براديش (‪،)Arunachal Pradesh‬‬

‫وناجاالند (‪ ،)Nagaland‬وميغااليا (‪)Meghalaya‬‬ ‫وميزورام (‪ )Mizoram‬وسيكيم (‪ ،)Sikkim‬وتريبورا‬ ‫(‪.)Tripura‬‬ ‫ ويف مانيبور أكرث من ‪ 30‬مجتمعاً محلياً من السكان‬ ‫األصليني‪ ،‬وهي غنية بالتنوع البيولوجي واملوارد‬ ‫الطبيعية‪ ،‬وكانت دول��ة سيادية حتى خضوعها‬ ‫للربيطانيني عام ‪.1891‬‬ ‫ وقد استعادت سيادتها يف ‪ 14‬أغسطس ‪ ،1947‬وتم‬ ‫تأسيس ملكية دستورية مبوجب مرسوم الدستور يف‬ ‫مانيبور بعد انتخاب برملان الوالية ومجلس الوزراء‪،‬‬ ‫من خالل حق انتخاب البالغني‪ .‬إال أنه تم حل‬ ‫الدميقراطية الحديثة بإيجاز عرب ضم مانيبور إىل‬ ‫دومينيون (‪ )Dominion‬الهند عام ‪.1949‬‬ ‫ وال بد من اإلشارة إىل عدم القيام بأي إستفتاء‬ ‫ل��رأي الشعب‪ ،‬وبالتايل تم إنكار حقه يف تقرير‬ ‫مصريه‪ .‬وقد قاوم الشعب الضم القرسي واإلحتالل‬ ‫العسكري الالحق بأسلوب دميقراطي منذ ذلك الحني‬ ‫وتصاعدت الوترية إىل نزاع مسلح مفتوح بحلول عام‬ ‫‪.1978‬‬ ‫ كام تصاعدت ح��دة ه��ذا ال��ن�زاع الطويل مع‬ ‫الحكومة الهندية التي ترص عىل الرد العسكري‬ ‫عىل النضال السيايس ملانيبور مع ترشيعات حاالت‬ ‫الطوارئ‪.‬‬ ‫ وتجرى عمليات عسكرية واسعة النطاق يف‬ ‫إطار مرسوم القوات املسلحة (السلطات الخاصة)‪،‬‬ ‫والترشيعات األخ��رى مثل مرسوم األنشطة غري‬ ‫املرشوعة (منع)‪ ،‬ومرسوم منع اإلجتامعات املحرضة‪،‬‬ ‫ومرسوم األرسار الرسمي‪.‬‬ ‫ وقد أودت عقود من الرصاع بآالف من األرواح‬ ‫الربيئة وال يزال شبح املوت يهدد حياة العديد من‬ ‫املدنيني‪.‬‬

‫غصن الزيتون دليل املعلم خريف العام ‪38 2013‬‬


‫مانيبور يف عذاب‬

‫بقلم سنيها ديفي (‪)Sneha Devi‬‬ ‫استيقظت ذات صباح وسمعت الكبار يتحدثون‬ ‫ُ‬ ‫أخبار الجوار حول موت فالن يتنناقلون‬ ‫كان من امليليشيا‪ ،‬هكذا الرشطة تدين‬ ‫أما العائلة‪ ،‬فتنفي هذا الخرب املشني‬ ‫أرملته الشابة تنشد تحقيق العدالة واملساواة‬ ‫إبنه الصغري ينتظر عودته‪ ،‬ال يعي أن الوقت فات‬ ‫هذه مانيبور اليوم‬ ‫هذا موطني األم‬ ‫حيث يختلط قرع األجراس مع إطالق النار‬ ‫حيث النحيب املخنوق عىل من فارق هذه الدار‬ ‫(ل‪ .‬سنيها دلهي (‪ ،)L. Sneha Devi) (13‬هي اإلبنة البكر‬ ‫لليبوبام ساراتكومار شارما (‪Laipubam Saratkumar‬‬ ‫‪ )Sharma‬وخوموكشام سوشيال ديفي (‪Khumukcham‬‬ ‫‪ .)Susheela Devi‬يعمل والدها يف دائ��رة اإلي �رادات‬ ‫الرضيبية‪ ،‬أما والدتها‪ ،‬فهي رِ‬ ‫محاضة يف علم النبات‪.‬‬

‫موطني ينتحب‬

‫بقلم سوبام دانييل سينغ‬ ‫مكان مثل موطني مانيبور‬ ‫صعب ونادر يف أين زمان‬ ‫فليس للسالم والنظام فيه مكان‬ ‫أصوات القنابل والطلقات النارية‬ ‫أمست من حياتنا اليومية‬ ‫فمع وسع ساحة النزاع‬ ‫يف قلبي كم تكرث األوجاع‬ ‫أسأل نفيس هل حلّت علينا اللعنة‬

‫والدتنا يف هذا املكان نقمة‬ ‫كيف بأرض الجواهر نسميه‬ ‫حني أصبح العثور عىل الرصاص‬ ‫أسهل من إيجاد األحجار الكرمية فيه‬ ‫(سوبام دانييل سينغ (‪ )Soubam Daniel Singh) (16‬هو‬ ‫أصغر األوالد الثالثة من هوبام بوشباراين ديفي (‪Haobam‬‬ ‫‪ )Pushparani Devi‬وسوبام دهانابري سينغ (‪Soubam‬‬ ‫‪ ،)Dhanabir Singh‬الذي تويف العام املايض مبرض التصلب‬ ‫الكبدي‪ .‬هو طالب مجتهد جدا ً‪ ،‬وفاز باملركز الثالث يف‬ ‫العام ‪ 2011‬يف امتحان الشهادة الثانوية‪ .‬وتعيش عائلته‪،‬‬ ‫ذات الطبقة املتوسطة‪ ،‬عىل معاش األب‪).‬‬

‫العمل عىل مترين "من أين أنا"‬ ‫الشعري‬ ‫أطلب من الطالب كتابة قصيدة حول املكان الذي‬ ‫يتحدرون منه‪ .‬استخدم العنارص التالية لتحفيز‬ ‫عملية تدفق األفكار‪:‬‬ ‫الحسية األخرى‪/‬‬ ‫التفاصيل‬ ‫الطعام‪/‬‬ ‫املكان‪ /‬الروائح‪/‬‬ ‫ّ‬ ‫األلوان‬ ‫الفصول‪ /‬الزهور‪ ،‬النباتات‪ ،‬األشجار‬ ‫العادات‪ /‬الدين‬ ‫الذكريات (ذكريات الطفولة والعائلة واألماكن)‬ ‫الشعور بالقلق‪ /‬الضيق‪ /‬الحزن‪ ،‬وغريها من املشاعر‬ ‫ال بد للقصيدة املكتوبة أن تعطي القارئ ملحة عن‬ ‫العوامل املذكورة أعاله‪ ،‬وأن تولّد صورة عن املكان‬ ‫الذي تصفه‪.‬‬

‫ميهري (‪ ،)Meher‬كاتبة مستقلة ومحررة تتمتع‬ ‫بثالثني سنة من الخربة يف إدارة الصحف واملجالت يف‬ ‫الهند‪ .‬قد شاركت يف أول مخيم للمعلمني البالغني يف‬ ‫بذور السالم يف ماين‪ ،‬والذي كان بعنوان "القصص‪:‬‬ ‫الخيال األخالقي‪ ،‬العمل التعليمي"‪.‬‬ ‫وقد طرحت مؤخرا ً منشوراتها الخاصة‪ ،‬كتب ‪،50/49‬‬ ‫وهي بصمة تحاول املساهمة يف نرش املنشورات‬ ‫ذات الجودة العالية حول األوج��ه غري املعروفة‬ ‫من اإلنسانية‪ ،‬والتاريخ الشفوي للثقافات املهددة‪،‬‬ ‫واألحاديث الرتاثية من خالل عدد من القصص‬ ‫املختلفة‪.‬‬ ‫نانديني (‪)Nandini‬‬ ‫نانديني عضو رئيس يف م�شروع أفيهي أباكوس‬ ‫(‪ ،)Avehi-Abacus Project‬من العاملني عىل‬ ‫تطوير مقاربة متكاملة لتعليم األطفال‪ .‬وحالياً‪ ،‬يتم‬ ‫استخدام هذا املنهاج الذي تم نرشه بعنوان سنغايت‬ ‫(‪ ،)Sangati‬يف ‪ 978‬مدرسة حكومية يف مومباي‪ ،‬إىل‬ ‫جانب مدارس أخرى خاصة يف كافة أنحاء الهند‪ ،‬من‬ ‫الصف الخامس وحتى السابع‪ .‬نانديني من قادة‬ ‫البعثات إىل مخيم بذورالسالم يف صيف العام ‪،2004‬‬ ‫ومن املشاركني يف أول مخيم للمعلمني البالغني يف‬ ‫بذور السالم يف ماين‪ ،‬والذي كان بعنوان "القصص‪:‬‬ ‫الخيال األخالقي‪ ،‬العمل التعليمي"‪.‬‬

‫تتصادم األمواج‪ ،‬ثم ترتد إىل األسفل صامتة‬ ‫هنا يف البحرية‬ ‫من حيث أتيت‪ ،‬أشعر بحبات الرمال الساخنة‬ ‫بقلم آيف هارل (‪)Avi Harel‬‬ ‫قدمي‬ ‫وهي تتغلغل بني أصابع‬ ‫ّ‬ ‫من أين أنا‬ ‫كحبات مطر تداعب النافذة‬ ‫هنا يف البحرية الهدوء والصفاء‬ ‫بقلم فاديا عودة‬ ‫من حيث أتيت‪ ،‬الناس من أيام كولومبوس‬ ‫هنا يف البحرية السباحة والغناء‬ ‫ً‬ ‫حيث ثقافاتنا‪ ،‬حيث السود والبيض واإلسبان معا‬ ‫هنا يف البحرية للجميع مكان ليقيم ويرتاح‬ ‫أنا من مكان قالوا يل أنه الج ّنة‬ ‫الصغرية‬ ‫الجزيرة‬ ‫تلك‬ ‫عىل‬ ‫الشمس‬ ‫ترشق‬ ‫هنا يف البحرية نرى بأعيننا الرياح‬ ‫أنا من مكان أن أراه كم أمتنى‬ ‫وإذا بك تراها من الفضاء‪ ،‬تش ّع بنورها العجيب‬ ‫هنا يف البحرية تنعكس صورتك‬ ‫فيه الحدائق الجميلة يف كل مكان‬ ‫والحياة‬ ‫باألرض‬ ‫النخيل‬ ‫أشجار‬ ‫تتشبث‬ ‫أتيت‪،‬‬ ‫حيث‬ ‫من‬ ‫هنا يف البحرية تجد نفسك‬ ‫رائحة الربتقال تحملك إىل زمان غري الزمان‬ ‫الرياح والعواصف تهز كل ما يقطع عنها الطريق‬ ‫هنا يف البحرية تشتاق إىل املكان‬ ‫ترشب من شالالته وتشعر بها‬ ‫ات‪،‬‬ ‫ر‬ ‫اإلطا‬ ‫بعالمات‬ ‫ابية‬ ‫رت‬ ‫ال‬ ‫الطرق‬ ‫بع‬ ‫ت‬ ‫ت‬ ‫أتيت‪،‬‬ ‫حيث‬ ‫من‬ ‫إىل وطنك الذي هو لك عنوان‬ ‫ّ‬ ‫فلسطني أحضرّ طعامها‬ ‫يقل الهواء ويصعب التنفس‬ ‫فلسطني يف عروقي دمها‬ ‫فيلمع‬ ‫ آيف (‪ )Avi‬متحدثة رسمية بإسم وزارة التعليم تتقطر الحرارة من جسدي‪،‬‬ ‫أنا من مكان يف العسل يتدفق دوماً‬ ‫اإلرسائيلية‪ ،‬وقد كانت قائدة بعثة يف صيف العام ‪ .2012‬من حيث أتيت‪ ،‬كل خطوة هي درب للتاريخ‬ ‫أنا من مكان أخىش أال أراه يوماً‬ ‫وأنا جزء من كل هذا‪ ،‬من كل شجرة‪ ،‬من كل صخرة‪،‬‬ ‫من حيث أتيت‬ ‫من كل شاطئ‬ ‫عمن‪ ،‬كانت قائدة بعثة بذور‬ ‫فاديا معلمة من اّ‬ ‫بقلم أنجليكا فلوريس (‪)Angelica Flores‬‬ ‫أنا جزء من كل هذا!‬ ‫السالم يف العام ‪ .2012‬عائلتها من فلسطينيي ما قبل‬ ‫العام ‪.1948‬‬ ‫من حيث أتيت‪ ،‬تسمع صوت الزيت يف املقالة‬ ‫ أنجليكا (‪ )Angelica‬شاعرة وفنانة ول��دت يف‬ ‫وتشتم رائحة طبخ موز الجنة والدجاج تفوح‬ ‫برونكس (‪ ،)Bronx‬نيويورك‪ ،‬وهي تتحدرمن بورتوريكو‬ ‫من حيث أتيت‪ ،‬تسمع يف الليل املوسيقى والضحكات‬ ‫والدومينيكان‪ .‬تُرجمت قصائدها إىل اللغة العربية‪،‬‬ ‫ووطئة األقدام الرسيعة يف كل مكان‬ ‫والعربية‪ ،‬واألردي��ة‪ .‬يف الوقت الحايل‪ ،‬تدرس وتقدم‬ ‫من الطرق الرتابية إىل أرضية املطبخ‬ ‫العروض يف استديو ستيال آدلر للتمثيل (‪Stella Adler‬‬ ‫من حيث أتيت‪ ،‬الشواطئ عىل األرض ج ّنة‬ ‫‪ .)Acting Studio‬وهي تأمل أن تستمر بالكتابة وتقديم‬ ‫واملحيط لونه أزرق ٍ‬ ‫صاف‬ ‫العروض لبقية حياتها‪ ،‬وأن تناضل من أجل العدالة‬ ‫اإلجتامعية‪.‬‬

‫‪ 39‬غصن الزيتون دليل املعلم خريف العام ‪2013‬‬


‫غصن الزيتون دليل املعلم‬

‫‪www.seedsofpeace.org/educators • olivebranch@seedsofpeace.org‬‬

‫يتم تخطي العنف متصاعد الوترية‪ ،‬من‬ ‫خالل القدرة على توليد اخليال األخالقي وتعبئته‬ ‫وبنائه‪ ...‬ببساطة‪ ،‬فإن اخليال األخالقي يتطلب القدرة‬ ‫على تخ ّيل أنفسنا يف شبكة من العالقات تشمل‬ ‫أعداءنا‪ ،‬إىل جانب القدرة على احملافظة على الفضول‬ ‫نحو التناقضات التي تشمل التعقيدات من دون أن تعتمد‬ ‫على ثنائية قطبية‪ .‬بالتايل‪ ،‬فإن اإلرتكاز األساس يقوم على‬ ‫األفعال اإلبداعية‪ ،‬فض ًال عن تقبل اخلطر الكامن يف‬ ‫الذهاب نحو اجملهول الذي يرقد خلف مشهد العنف‬ ‫الذي بات مألوفًا‪.‬‬ ‫جون بول لوديراش‬


Teachers guide ar