Issuu on Google+

‫‪Issue No. 482 May - June 2011‬‬

‫العدد ‪ 482‬مايو ‪ -‬يونيو ‪2011‬‬

‫القمة الثانية ملنتدى �أفريقيا ‪ -‬الهند‬ ‫(�أدي�س �أبابا ‪)2011 -‬‬


‫في هذا العدد‬

‫العدد ‪ 482‬مايو‪ -‬يونيو‪2011‬‬

‫العدد ‪ 482‬مايو ‪ -‬يونيو‬

‫‪ 3‬عزيزي القارئ ‪............................‬‬

‫‪ 24‬الدهشـــة والتحليق فى أشعـــار وألحـان‬

‫‪ 4‬أديس أبابا تستضيف القمة الثانية لمنتدى‬

‫طاغور ‪..........................................‬‬

‫أفريقيا ‪ -‬الهند ‪......................... 2011 -‬‬

‫بقلم‪ :‬الدلى موكوبادهياى‪..............................‬‬

‫‪Issue No. 482 May -June 2011‬‬

‫‪WOLM¢ UN∑∞U߸ WO≠UI£ WKπ±‬‬ ‫«∞‪v°dF∞« r∞UF∞«Ë bMN∞« sO° j°«Ëd‬‬

‫‪Issue No. 482 May - June 2011‬‬

‫العدد ‪ 482‬مايو ‪ -‬يونيو ‪2011‬‬

‫‪ 8‬سفير الهنـــد يتحدث باتحاد الصحفيين‬ ‫األفارقة عن العالقات الهندية‪-‬األفريقية ‪.....‬‬ ‫‪ 11‬الهند تزرع الورد في أفريقيا ‪............‬‬ ‫بقلم‪ :‬محمد عثمان‪....................................‬‬

‫‪ 28‬العالقات الثقافية بين مصر والهند ‪.......‬‬

‫القمة الثانية ملنتدى �أفريقيا ‪ -‬الهند‬

‫بقلم‪ :‬السيد مكاوي‪.....................................‬‬

‫‪…d≥UI∞U° bMN∞« …¸UHº∞ w±ö´ù« eØdL∞« s´ ¸bB¢‬‬

‫‪ 32‬عروض متميـزة بنادي السينمـا الهنديـة‬ ‫‪ 36‬ظــالل من الحيــاة والضـوء للفنــان‬ ‫راجو راي ‪......................................‬‬

‫الهند ‪..............................................‬‬

‫ميالد طاغور ‪.................................‬‬ ‫‪ 16‬في ذكرى شاعر عظيم ‪...................‬‬ ‫بقلم ‪ :‬جالل أمين‪.....................................‬‬

‫‪d¥d∫∑∞« ˸UA∑º±‬‬

‫‪W±öß bL•√ W±öß‬‬ ‫‪s¥b∞« bFß vßd±‬‬

‫‪Íc}HM∑∞« d¥d∫∑∞« dO¢dJß‬‬ ‫‪r¥dJ∞« b∂´ vM±‬‬ ‫«∞‪v±U±_« ·öG‬‬

‫‪ 12‬زيارة وزير الخارجية المصري إلى‬

‫‪ 14‬مركز اإلبداع يشهد االحتفال بذكرى‬

‫(�أدي�س �أبابا ‪)2011 -‬‬

‫‪ 38‬من أرشيف صوت الهند ‪..................‬‬

‫√‪Èb∑ML∞ W}≤U∏∞« WLI∞« n}C∑º¢ U°U°√ f|œ‬‬ ‫√≠‪2011 bMN∞«-U}I|d‬‬ ‫«∞‪dOî_« ·öG‬‬

‫‪w∑∞« rßd∞« WI°Uº± w≠ …ezUH∞« ‰UL´_« s± W´uLπ±‬‬ ‫≤‪‰UH©√ s}° ÍbMN∞« w≠UI∏∞« œ«“¬ U≤ôu± eØd± UNLE‬‬

‫‪ 40‬صوت الهند على الفيس بوك‪.............‬‬

‫«∞‪Èb∑ML∞ W}≤U∏∞« WLI∞« g±U≥ vK´ W|dBL∞« ”¸«bL‬‬

‫‪ 42‬ركن األطفال‪...............................‬‬

‫«∞‪) vKî«b∞« ( dOî_« ·öG‬‬

‫‪ 44‬المطبخ‪.......................................‬‬

‫‪ 20‬مدرسة الشاعر ‪...........................‬‬

‫‪ 45‬اليوجا‪.......................................‬‬

‫بقلم‪ :‬سوبريو طاغور‪.............................‬‬

‫‪ 48‬من أنشطة السفارة الهندية‪.................‬‬

‫√≠‪bMN∞« - U}I|d‬‬

‫≈•‪r}EF∞« bMN∞« d´U® ¸u¨U© ‹U•u∞ Èb‬‬ ‫‪:WL§d¢‬‬

‫‪w§U≤ b∞Uî - fOº±¸ X•b±‬‬

‫‪r¥dJ∞« b∂´ vM± - b±U• bL∫±‬‬ ‫«‪·öG∞« rOLB¢Ë vMH∞« ëdîù‬‬ ‫‪»eF∞« U}∞«œ‬‬

‫≠‪s¥dJß u¢u≠ : Ê«u∞_« qB‬‬

‫©∂‪…d∫∞« WIDML∞«- I.P.H : W´U‬‬ ‫´‪WKπL∞« Ê«uM‬‬

‫•‪:œbF∞« WLJ‬‬

‫�إن التع�صب يف حد ذاته �صورة من �صور العنف يعوق منو الروح‬ ‫الدميقراطية احلقة‬ ‫المهاتما غاندي‬

‫«‪... bMN∞« W±uJ• dE≤ WN§Ë …¸ËdC∞U° fJF¢ ôË UN°U∑Ø dE≤ WN§Ë s´ d∂F¢ ‹ôUIL∞« UNMLC∑¢ w∑∞« ¡«¸ü‬‬

‫‪…d≥UI∞«- »d• XFK© Ÿ¸U® 37‬‬ ‫‹‪23927573 - 23925243 :‬‬

‫‪www.indembcairo.com‬‬

‫∞‪UN° „«d∑®ö∞ Ë√ WKπL∞« vK´ ‰uB∫K‬‬ ‫‪Ê«uMF∞« vK´ WKπL∞U° ‰UB¢ô« w§d¥‬‬ ‫‪Áö´√ W∫{uL∞« ‹U≤uHOK∑∞« ÂUƸ√Ë‬‬


‫عزيزي القارئ‬ ‫ترتكز �سيا�سة الهند اخلارجية‬ ‫على �أ�سا�س �صلب قوامه دعم‬ ‫ال�سالم واال�ستقرار يف �شتى‬ ‫�أنحاء العامل‪ ،‬وكذلك توطيد‬ ‫�أوا��صر ال�صداقة والتعاون‬ ‫وال�سيما مع الدول التي تربطها‬ ‫بالهند ع�لاق��ات تاريخية‪،‬‬ ‫وم��ن ه��ذا املنطلق حتر�ص‬ ‫الهند على توطيد عالقتها‬ ‫ب���دول ال���ق���ارة الأف��ري��ق��ي��ة‬ ‫الأم��ر الذي ات�ضح من خالل‬ ‫قمة منتدى �أفريقيا – الهند‬ ‫الثانية ال��ت��ي ا�ست�ضافتها‬ ‫العا�صمة الأثيوبية �أدي�س‬ ‫�أبابا‪.‬‬

‫وخالل القمة أعرب رؤساء حكومات و رؤساء وفود الدول األفريقية واالتحاد‬ ‫األفريقي والتجمعات االقتصادية اإلقليمية باإلضافة إلى رئيس وزراء الهند‬ ‫عن رضائهم إزاء التقدم الذى تم إحرازه بشأن تنفيذ إطار عمل التعاون بين‬ ‫الهند وأفريقيا وخطة العمل التى تم االتفاق عليها فى مارس ‪ ،2010‬واتفق‬ ‫الجانبان على إعطاء المزيد من الزخم لهذا التعاون خالل الفترة القادمة‪.‬‬ ‫ومن جانبه ذكر سعادة سفير الهند لدى جمهورية مصر العربية أن أبناء الهند‬ ‫ينظرون إلى قارة أفريقيا باعتبارها األرض التى شهدت المولد الحقيقى ألبو‬ ‫األمة الهندية المهاتما غاندى‪ .‬وأضاف أنه فى هذا الصدد‪ ،‬أصاب رئيس‬ ‫جنوب أفريقيا السابق نيلسون مانديال حين قال‪“ :‬أنتم(الهند) أعطيتمونا غاندى‬ ‫ونحن أعطيناكم المهاتما”‪.‬‬ ‫وسوف نقدم لقرائنا األعزاء على صفحات هذا العدد مقتطفات من كلمة‬ ‫سعادة سفير الهند بالقاهرة السيد‪ /‬آر‪ .‬سواميناثان باتحاد الصحفيين األفارقة‬ ‫والتي تناول فيها ‪ˮ‬العالقات الهندية‪-‬األفريقية‟‪ .‬كما سنستعرض معا أهم نقاط‬ ‫االتفاق التي توصل لها الجانبان خالل فاعليات قمة منتدى أفريقيا‪ -‬الهند‬ ‫الثانية ‪.‬‬

‫وعلى الصعيد الثقافي واألدبي تحتفل الهند هذا العام بمرور ‪ 150‬عاماً على‬

‫مولد شاعر الهند العظيم رابندرناث طاغور‪ ،‬وبهذه المناسبة نظم مركز‬ ‫موالنا آزاد الثقافي الهندي بجمهورية مصر العربية بالتعاون مع سفارة‬ ‫بنجالديش وصندوق التنمية الثقافية احتفالية ضخمة بمركز اإلبداع الفنى‪،‬‬ ‫بحضور السيد‪ /‬آر‪ .‬سواميناثان سفير الهند لدى جمهورية مصر العربية ‪،‬‬ ‫والسيد‪ /‬ميزان الرحمن سفير دولة بنجالديش و م‪ .‬محمد أبو سعدة رئيس‬ ‫صندوق التنمية الثقافية ود‪ .‬جالل أمين عالم االجتماع واالقتصاد المصرى‬ ‫الشهير‪ ،‬كما حضر االحتفالية العديد من السفراء األجانب وكبار المسئولين‬ ‫المصريين وكوكبة من رجال الفن واإلعالم‪.‬‬ ‫ويعد ذلك االحتفال هو باكورة سلسلة من الفاعليات األخرى التى سينظمها‬ ‫المركز الثقافى الهندى بجمهورية مصر العربية على مدار عام ‪-2011‬‬ ‫‪ 2012‬احتفاال بالذكرى المائة والخمسين لميالد الشاعر العظيم رابندراناث‬ ‫طاغور‪ ،‬وبهذه المناسبة خصصت مجلة صوت الهند ملفا عن هذا الشاعر‬ ‫العظيم‪.‬‬ ‫نتمنى أن ينال هذا العدد إعجابكم وحتى يجمعنا اللقاء في أعداد قادمة كثيرة‬ ‫بإذن هللا‪.‬‬

‫‪3‬‬


‫�أدي�س �أبابا ت�ست�ضيف القمة الثانية ملنتدى �أفريقيا ‪ -‬الهند (‪ 25-24‬مايو ‪)2011‬‬

‫�إطار عمل دعم التعاون بني �أفريقيا والهند‬

‫صورة جماعية تضم د‪ .‬مانموهان سينج رئيس الوزراء الهندي وعدد من القادة األفارقة خالل الجلسة االفتتاحية لمنتدى أفريقيا ‪ -‬الهند ‪2011-‬‬

‫�أعرب ر�ؤ�ساء حكومات و ر�ؤ�ساء وفود الدول الأفريقية واالحتاد الأفريقي‬ ‫والتجمعات االقت�صادية الإقليمية بالإ�ضافة �إلى رئي�س وزراء الهند عن‬ ‫ر�ضائهم �إزاء التقدم الذى مت �إحرازه ب�ش�أن تنفيذ �إطار عمل التعاون بني‬ ‫الهند و �أفريقيا وخطة العمل التى مت االتفاق عليها فى مار�س ‪ .2010‬واتفق‬ ‫اجلانبان على �إعطاء املزيد من الزخم لهذا التعاون خالل الفرتة القادمة‪.‬‬

‫‪4‬‬


‫�أوال ‪ :‬التعاون االقت�صادى‬

‫أكدت أفريقيا والهند مجددا على رغبتهما‬ ‫فى توسيع التعاون االقتصادى والتجارى‬ ‫واالستثمارات بين الجانبين‪ .‬وقد استفادت‬ ‫الدول األفريقية من التدفقات المالية ذات‬ ‫االمتيازات االستثنائية التى منحتها الهند‬ ‫لبعض ال��دول األفريقية فى مشروعات‬ ‫لتطوير البنية األساسية والصناعة وقطاع‬ ‫ال��خ��دم��ات‪ .‬وات��ف��ق الجانبان على تبادل‬ ‫الخبرات وزيادة آفاق التعاون فى المجاالت‬ ‫االستثمارية والتجارية واالقتصادية وذلك‬ ‫فى إطار الحرص على دعم أواصر تعاون‬ ‫الجنوب‪-‬الجنوب‪.‬‬

‫جمال الزراعة‬

‫ش��ددت الهند وأفريقيا م��رة أخ��رى على‬ ‫التزامهما بالتعاون من أجل توسيع قاعدة‬ ‫التعاون فى مجال الزراعة وتحقيق أهداف‬ ‫األلفية المتعلقة بتقليل أع��داد الناس الذين‬ ‫يعانون من الجوع وسوء التغذية إلى النصف‬ ‫بحلول عام ‪ .2015‬واتفقا أيضا على تنفيذ‬ ‫برنامج التنمية الزراعية الشاملة فى قارة‬ ‫أفريقيا‪.‬‬

‫التجارة وال�صناعة واال�ستثمار‬

‫تدرك أفريقيا والهند أهمية العمل على دعم‬ ‫العالقات التجارية واالستثمارية لما لذلك من‬ ‫إسهامات فى دعم النمو والتنمية االقتصادية‬ ‫بصورة مستدامة لدى كل من الطرفين‪ .‬وفى‬ ‫هذا الصدد‪ ،‬ترحب أفريقيا بالجهود التى تقوم‬ ‫بها الهند فى القارة األفريقية لبناء مؤسسات‬ ‫تساهم فى تقديم خدمات ذات قيمة مضافة‪.‬‬ ‫وتساهم تدفقات االستثمارات الهندية فى‬ ‫القارة األفريقية فى دعم الصادرات األفريقية‬ ‫إلى الدول األخرى‪ .‬ورحبت أفريقيا أيضا‬ ‫ببرنامج اإلعفاء من الضرائب للدول األقل‬ ‫نموا الذى أعلنته الهند من جانبها خالل القمة‬ ‫األولى لمنتدى الهند‪-‬أفريقيا فى عام ‪،2008‬‬ ‫حيث ساهم هذا البرنامج فى دعم دخول‬ ‫صادرات الدول األفريقية إلى السوق الهندي‬ ‫المتنامى‪ .‬وفى إطار خطة العمل المرتبطة‬ ‫بإطار عمل التعاون بين أفريقيا و الهند التى‬ ‫تم وضعها خالل القمة األولى لمنتدى الهند‪-‬‬ ‫أفريقيا‪ ،‬تم اتخاذ العديد من المبادرات لبناء‬

‫رئيس ال��وزراء الهندي د‪ .‬مانموهان سينج يدشن طابع بريد خالل الجلسة الختامية للقمة‬ ‫في أديس أبابا ‪ -‬يظهر في الصورة رئيس كينيا االستوائية السيد‪ /‬اوبيانج نجويما مباسوجو‬

‫قدرات الشباب و الموارد البشرية فى الدول‬ ‫األفريقية‪ .‬وتم خالل القمة الحالية التأكيد على‬ ‫أهمية مواصلة إرس��اء مثل هذه المبادرات‬ ‫لدعم القدرات التدريبية ومهارات أبناء القارة‬ ‫األفريقية‪ .‬وتمت اإلش��ارة إلى أهمية إبرام‬ ‫االتفاقيات التى من شأنها أن تساعد على‬ ‫تعزيز االستثمارات بين الجانبين الهندى‬ ‫واألفريقى ودع��م تنمية ال��ق��درات الخاصة‬ ‫بالغرف التجارية فى القارة األفريقية وإعطاء‬ ‫مزيد من األولوية لهذا األمر‪.‬‬

‫امل�شروعات ال�صغرية واملتو�سطة‬

‫فى إطار توجه أفريقيا بصورة سريعة إلى‬ ‫مجال التصنيع‪ ،‬نجد أن هناك إدراكاً متنامياً‬ ‫وواضحاً ألهمية المشروعات الصغيرة‬ ‫والمتوسطة والمتناهية الصغر والسيما فيما‬ ‫يتعلق بتوفير المزيد من فرص العمل ودعم‬ ‫القدرات المحلية‪.‬‬

‫التمويل‪:‬‬

‫من المميزات األساسية لقمة الهند ‪ -‬أفريقيا‬ ‫هو التزام الهند بتقديم تدفقات مالية متعلقة‬ ‫بمساعدة الدول األفريقية في إطار التعاون‬ ‫بين دول الجنوب‪ .‬والى جانب وجود منح‬ ‫تتعلق بإنشاء مؤسسات لبناء القدرات في‬ ‫أفريقيا‪ ،‬كان هناك التزام بتقديم تسهيالت‬ ‫ائتمانية لدعم عملية تنمية االقتصاد األفريقي‬ ‫وذلك إلى جانب تدفق استثمارات القطاع‬ ‫الخاص من خالل االستثمار األجنبي المباشر‬ ‫إلى أفريقيا‪ .‬وسوف تتعاون أفريقيا والهند‬ ‫في مجال دعم تأثير وانتشار هذه التدفقات‬ ‫المالية لتحقيق األهداف المشتركة للجانبين‪.‬‬ ‫وسيكون هناك تركيز أكبر على زي��ادة‬ ‫التفاعل بين المؤسسات المالية األفريقية‬ ‫والهندية‪ .‬وسيتم تشجيع إقامة عالقات وثيقة‬ ‫بين البنوك التجارية في البلدين‪.‬‬ ‫‪5‬‬


‫التكامل الإقليمي‬

‫تؤكد الهند وأفريقيا على أهمية إسهام‬ ‫التجمعات االقتصادية اإلقليمية في أفريقيا‬ ‫في عملية التكامل االقتصادي‪ .‬وقد تعاونت‬ ‫الهند مع هذه التجمعات اإلقليمية واتفقت‬ ‫على المساعدة في بناء القدرات من اجل‬ ‫التطبيق األمثل ألجندة التكامل بين التجمعات‬ ‫االقتصادية اإلقليمية بما يتضمن ذلك من‬ ‫تقديم الدعم المالي لمشروعات التكامل‬ ‫اإلقليمي وبرامج بناء القدرات‪.‬‬

‫ثانيا ‪ :‬التعاون ال�سيا�سي‬

‫تدرك أفريقيا والهند الدور الهام المنوط بهما‬ ‫على الساحة العالمية وقد اتفق الجانبان على‬ ‫دعم التعاون بينهما في المجال السياسي‪.‬‬ ‫وسوف يعكف الجانبان على دعم السالم‬ ‫واألمن‪ ،‬األمر الذي من شأنه إنجاح أجندة‬ ‫التعاون التي تم االتفاق عليها حاليا‪ .‬وفي‬ ‫هذا الصدد يقوم االتحاد األفريقي بالتفكير‬ ‫في إنشاء فرعا له في نيودلهي وهو مما‬ ‫يعد تأكيدا على الشراكة الوثيقة بين أفريقيا‬ ‫والهند‪.‬‬

‫ال�سالم والأمن‬

‫يعتبر السالم واألمن من العناصر الهامة‬ ‫لتحقيق التقدم والتنمية المستدامة وهما هدفان‬ ‫مشتركان بين الهند وأفريقيا‪ .‬وسوف تستمر‬ ‫الهند وأفريقيا في إقامة تعاون وثيق إلى‬ ‫جانب التشاور المستمر في األمم المتحدة‬ ‫وفي االتحاد األفريقي ونيودلهي‪.‬‬

‫املجتمع املدين واحلوكمة‬

‫تعترف أفريقيا والهند بأهمية الحكم‬ ‫الديمقراطي وحماية حقوق اإلنسان‪ .‬كما‬ ‫تعترفان بأهمية الالمركزية‪ ،‬ودعم الحكم‬ ‫المحلي وضرورة دعم المؤسسات البرلمانية‬ ‫الديمقراطية ومؤسسات عقد االنتخابات‪.‬‬ ‫وقد اتفق الطرفان على دعم التعاون من‬ ‫خالل مشاركة الخبرات وبناء القدرات بين‬ ‫لجان االنتخابات والمؤسسات البرلمانية‬ ‫والمؤسسات اإلعالمية‪ .‬كما اتفقا على‬ ‫التعاون في دعم محكمة العدل األفريقية‬ ‫وحقوق اإلنسان من خ�لال تبادل أفضل‬ ‫الممارسات وبناء القدرات في المحكمة‪.‬‬ ‫‪6‬‬

‫لقاء ثنائي يجمع بين د‪ .‬مانموهان سينج وج�لال��ة الملك مسواتي ملك سوازيالند‬

‫كما يشجع الطرفان التواصل بين الخبراء‬ ‫القانونيين من الجانبين وتبادل الخبرات‬ ‫وأفضل الممارسات واألبحاث والموارد‬ ‫البشرية ف��ي إط��ار الالمركزية والحكم‬ ‫المحلي‪.‬‬

‫ثالثا ‪ :‬التعاون يف جمال‬ ‫العلوم والتكنولوجيا والبحث‬ ‫والتنمية‬

‫يعتبر تطوير العلوم والتكنولوجيا والقدرات‬ ‫البحثية جزءا ال يتجزأ من عملية التنمية‪.‬‬ ‫وتهتم أفريقيا كثيرا بالتقدم ال��ذي حققته‬ ‫الهند في المجاالت العلمية والتكنولوجية‬ ‫وتؤمن بأنه يمكنها التعاون مع الهند في‬ ‫هذه القطاعات‪ .‬وتؤمن الهند وأفريقيا بأن‬ ‫استغالل اقتصاد المعرفة يمكن أن يقضي‬ ‫على الفقر والعوز ‪.‬‬

‫العلوم والتكنولوجيا‬

‫رحبت الهند بإنشاء برنامج خاص للمنح في‬ ‫مجال الزراعة والعلوم والتكنولوجيا كما‬ ‫تتطلع إلى بناء م��وارد بشرية متخصصة‬

‫في مجال العلوم والتكنولوجيا في أفريقيا‬ ‫بما في ذلك إنشاء جامعة عموم أفريقيا التي‬ ‫طالبت أفريقيا الهند بإنشائها كي تصبح‬ ‫الشريك الرئيسي في علوم الحياة واألرض‪.‬‬ ‫وس��وف تستمر الجهود المتعلقة ب��إدارة‬ ‫الكوارث الطبيعية ومكافحة التصحر ودعم‬ ‫المؤسسات العلمية في أفريقيا‪ .‬وسوف يتم‬ ‫تطبيق مبادرات دعم الروابط بين المؤسسات‬ ‫العلمية في أفريقيا والهند كما ستتم دراسة‬ ‫إمكانية تقديم التدريب في مجال الصحة فيما‬ ‫يتعلق بااليدز والدرن والمالريا‪.‬‬

‫تكنولوجيا املعلومات واالت�صاالت‬

‫تنظر أفريقيا بعين اإلعجاب إلى ما حققته‬ ‫الهند في مجال التنمية وخاصة في قطاع‬ ‫تكنولوجيا المعلومات واالتصاالت‪ .‬وكانت‬ ‫إسهامات الحكومة الهندية في تطوير البنية‬ ‫التحتية ومهارات القطاع الخاص واأليدي‬ ‫العاملة في مجال العلوم والتكنولوجيا في الهند‬ ‫سببا في جعل هذا القطاع يسهم في دفع نمو‬ ‫إجمالي الناتج القومي في الهند‪ .‬وتدرك الهند‬ ‫وأفريقيا أهمية تطبيق تكنولوجيا المعلومات‬


‫واالتصاالت كأحد العوامل الرئيسية الهامة‬ ‫في عملية بناء القدرات لدي الشباب والقضاء‬ ‫على الفقر وتحفيز النمو‪ .‬كما تدرك أفريقيا‬ ‫أهمية مشروع الربط االلكتروني لكافة الدول‬ ‫األفريقية وتتعهد أفريقيا والهند بالمضي‬ ‫قدما في هذا المشروع بصورة تسمح بتقليل‬ ‫الفجوة الرقمية وجني الثمار االجتماعية‬ ‫واالقتصادية لذلك‪.‬‬

‫رابعا‪ :‬التعاون يف جمال‬ ‫التنمية االجتماعية وبناء‬ ‫القدرات‬

‫ت��درك الهند وأفريقيا أهمية عملية بناء‬ ‫القدرات وبخاصة ألنها تريد تحويل الفائض‬ ‫الديموغرافي إلى عملية نمو فعالة‪ .‬ولقد كان‬ ‫االستخدام الناجح لبرنامج التعاون الفني‬ ‫الذي قدمته الهند ألفريقيا دليال على التعاون‬ ‫بين دول الجنوب‪ .‬وبناء على خطة العمل‬ ‫الخاصة بإطار التعاون بين الهند وأفريقيا‬ ‫تمت عملية زيادة المنح والتدريب الخاص‬ ‫ببرنامج التعاون الفني باإلضافة إلى وضع‬ ‫دورات تدريبية لألفارقة في بعض المجاالت‪.‬‬ ‫وس��وف تستمر الهند وأفريقيا في العمل‬ ‫معا على زيادة عملية التبادل في مجاالت‬ ‫التعليم والصحة والماء والثقافة والرياضة‬ ‫والقضاء على الفقر من خالل وضع برامج‬ ‫جديدة باإلضافة إلى تطبيق البرامج المتفق‬ ‫عليها‪ .‬وسيتم االهتمام بصفة خاصة بتشجيع‬ ‫االستثمارات في بعض من هذه القطاعات‬ ‫باإلضافة إلى زي��ادة التدفقات المالية من‬ ‫القطاع الحكومي لتحقيق هذه األه��داف‪.‬‬ ‫وتلتزم الهند باالستمرار في زيادة عدد المنح‬ ‫المتخصصة للطالب الجامعيين وخريجي‬ ‫الجامعات في مجاالت الزراعة والعلوم‬ ‫والتكنولوجيا‪.‬‬

‫خام�سا‪ :‬التعاون فى‬ ‫جماالت ال�صحة والثقافة‬ ‫والريا�ضة‬

‫ال�صحة‬

‫فى مجال الصحة تؤكد كل من إفريقيا‬ ‫والهند على قناعتهما بأن االهتمام بالرعاية‬

‫الصحية يعد أمراً ضرورياً لتنمية الثروة‬ ‫البشرية الالزمة لدفع التنمية االجتماعية‬ ‫واالقتصادية‪ .‬ويتطلع الجانبان إلى النتائج‬ ‫والتوصيات التى ستسفر عنها ورشة العمل‬ ‫الهندية‪-‬اإلفريقية ح��ول الطب التقليدى‬ ‫والتى ستعقد فى الهند‪ ،‬ويتعهدان بتنفيذ هذه‬ ‫التوصيات‪.‬‬

‫الثقافة‬

‫نظراً للدور الهام ال��ذى يمكن أن تلعبه‬ ‫الثقافة فى تنمية المجتمعات‪ ،‬اتفقت كل من‬ ‫إفريقيا والهند على التعاون فى مجال تنمية‬ ‫السياسات الثقافية وتبادل الخبرات لتطوير‬ ‫الصناعات اإلبداعية والمنتجات الثقافية‬ ‫من أجل زيادة إسهام الثقافة فى االرتقاء‬ ‫بشعوبها والتعاون فى تنظيم برامج التدريب‬ ‫الدولية للمدربين فى مجال حماية المنتجات‬ ‫الثقافية‪.‬‬

‫الريا�ضة‬

‫نظراً للدور الفاعل الذى يمكن أن تلعبه‬ ‫الرياضة فى تطوير وتنمية المجتمعات‪،‬‬ ‫اتفقت كل من إفريقيا والهند على التعاون‬ ‫فى مجال تطوير السياسات المرتبطة‬ ‫بقطاع األنشطة الرياضية وتبادل الخبرات‬ ‫فى مجال تطوير قطاع الرياضة وتدريب‬ ‫المدربين إلعداد كوادر رياضية مؤهلة‪.‬‬

‫�ساد�سا ‪ :‬التعاون فى جمال‬ ‫ال�سياحة‬

‫فى ضوء عالقة الجوار بين إفريقيا والهند‬ ‫عبر المحيط الهندى‪ ،‬يؤكد الجانبان على‬ ‫أهمية تدعيم األواص���ر وال��رواب��ط بين‬ ‫دول إفريقيا والهند من خالل زيادة أعداد‬ ‫السائحين بين الجانبين‪ .‬يعد قطاع السياحة‬ ‫أحد القطاعات الحيوية التى يمكن أن تسهم‬ ‫فى دفع االقتصاد وتعزيز التفاهم المتبادل‪.‬‬ ‫ومن ثم‪ ،‬تتفق كل من إفريقيا والهند على‬ ‫تدعيم الشراكة مع القطاع الخاص وخاصة‬ ‫شركات السياحة والفنادق وشركات الطيران‬ ‫وغيرها من المؤسسات السياحية واإلعالمية‬ ‫واتخاذ كافة الخطوات للتنسيق فى مجال‬ ‫السياسات المتعلقة بقطاع السياحة من أجل‬ ‫تطوير هذا القطاع بين الجانبين‪.‬‬

‫�سابعا ‪ :‬التعاون يف جمال‬ ‫البنية التحتية والطاقة‬ ‫والبيئة‬

‫تؤكد كل من إفريقيا والهند على التزامهما‬ ‫باالهتمام بمجاالت البنية التحتية والطاقة‬ ‫والبيئة باعتبارها مجاالت هامة للتعاون‪.‬‬ ‫كما تؤكدان التزامهما بالبرامج التى تم‬ ‫تأسيسها في إطار خطة العمل والعمل على‬ ‫زيادة االهتمام بالمشروعات المختلفة مثل‬ ‫مشروعات البنية التحتية‪ .‬واتفق الجانبان‬ ‫على العمل سوياً لتحقيق مصالح الدول‬ ‫النامية من أجل وضع برنامج دولى مناسب‬ ‫يسهم في تنمية كل من إفريقيا والهند‪.‬‬ ‫وسوف تبذل الجهود من أجل إعطاء المزيد‬ ‫من االهتمام للمجاالت الجديدة مثل مجال‬ ‫الطاقات الجديدة والمتجددة‪ ،‬وذلك من خالل‬ ‫برامج التدريب وبناء القدرات باإلضافة‬ ‫إلى ممارسات التنمية البيئية المستدامة‪.‬‬ ‫ويتفق الجانبان على التعاون فى مجال البيئة‬ ‫ومن ذلك التصحر ودعم مشروع الحائط‬ ‫األخضر العظيم فى إفريقيا‪.‬‬

‫ثامنا ‪ :‬التعاون فى جمال‬ ‫الإعالم واالت�صاالت‬

‫تتفق كل من إفريقيا والهند على تشجيع‬ ‫زيادة عدد الزيارات المتبادلة بين المحررين‬ ‫والصحفيين واألكاديميين والعلماء وممثلى‬ ‫المجتمع المدنى بين الجانبين من أجل زيادة‬ ‫التفاعل بينهما فى إطار دعم التعاون بين‬ ‫الجانبين‪ .‬وفى هذا الشأن‪ ،‬سوف يكون‬ ‫هناك اهتمام خ��اص بتدريب ال��ك��وادر‬ ‫اإلعالمية اإلفريقية بهدف زيادة قدراتهم‬ ‫وتحسين مهاراتهم‪ .‬وقد اتفق الجانبان على‬ ‫تعديل خطة العمل المشتركة فى غضون‬ ‫ستة أشهر بحيث تعكس إطار دعم التعاون‬ ‫بين إفريقيا والهند‪ .‬وستشتمل خطة العمل‬ ‫المشتركة أيضاً على آلية للمتابعة تضمن‬ ‫تنفيذ البرامج واألنشطة المتفق عليها فى‬ ‫إطار الخطة‪.‬‬ ‫أديس أبابا‪ 25 ،‬مايو ‪2011‬‬

‫‪7‬‬


‫إعداد‪:‬محمد حامد‬

‫‪ˮ‬العالقات الهندية‪-‬الأفريقية‟‬ ‫مقتطفات من كلمة �سعادة �سفري الهند‬ ‫باحتاد ال�صحفيني الأفارقة‬

‫�ألقى �سعادة �سفري الهند بالقاهرة ال�سيد‪� /‬آر‪� .‬سواميناثان حما�رضة بعنوان‬ ‫“العالقات الهندية‪-‬الأفريقية” وذلك باحتاد ال�صحفيني الأفارقة‪ ,‬وقد تناولت‬ ‫كلمة �سعادة ال�سفري فى تلك املنا�سبة العديد من النقاط املتعلقة مبجمل العالقات‬ ‫الهندية‪-‬الأفريقية تاريخيا و�سيا�سيا واقت�صاديا‪ ،‬و�أخر امل�ستجدا�� التى طر�أت‬ ‫عليها و ال�سيما قمتى منتدى الهند‪�-‬أفريقيا فى نيودلهى ‪ 2008‬والقمة الأخرية‬ ‫فى �أدي�س �أبابا فى مايو ‪ 2011‬و�إن جاء توقيت املحا�رضة قبيل انعقاد القمة فى‬ ‫�أدي�س �أبابا ب�أ�سابيع قليلة‪ .‬وفيما يلى ا�ستعرا�ض لبع�ض ما جاء فى تلك الكلمة‪.‬‬

‫“فى البداية أود أن أق��ول إننى أشعر‬ ‫بسعادة بالغة لوجودى معكم هنا اليوم‬ ‫باتحاد الصحفيين األفارقة وفى حضور‬ ‫هذه الكوكبة المتميزة من الصحفيين من‬ ‫مختلف دول القارة األفريقية‪.‬‬ ‫كلنا نعلم أن أفريقيا هى القارة األم بالنسبة‬ ‫للهند‪ .‬وإذا كانت الحدود الجغرافية قد‬ ‫فرقتنا فإن التاريخ والثقافة وعمليات‬ ‫التنمية فى فترة ما بعد انتهاء عصر‬ ‫االستعمار قربتنا مرة أخرى من بعضنا‬ ‫البعض‪.‬‬ ‫وبالنسبة ألبناء الهند‪ ،‬فإنهم ينظرون‬ ‫إلى قارة أفريقيا باعتبارها األرض التى‬ ‫شهدت المولد الحقيقى ألبو األمة الهندية‬ ‫المهاتما غاندى‪ .‬فى هذا الصدد‪ ،‬أصاب‬ ‫رئيس جنوب أفريقيا السابق نيلسون‬ ‫مانديال حين قال‪“ :‬أنتم(الهند) أعطيتمونا‬ ‫غاندى و نحن أعطيناكم المهاتما”‪.‬‬ ‫لقد تأثر المهاتما غاندى بصورة كبيرة‬ ‫بالحركة الوطنية فى مصر بقيادة الزعيم‬ ‫‪8‬‬

‫المصرى الكبير سعد زغلول‪ .‬ومن ثم‪ ،‬فقد‬ ‫زار غاندى مصر فى عام ‪ 1931‬عندما‬ ‫كان فى طريقه لحضور مؤتمر المائدة‬ ‫المستديرة فى لندن‪ .‬وكانت تلك الزيارة‬ ‫هى السبب فى إلهام العديد من قادة الحركة‬

‫الوطنية فى مصر بمنهج الساتياجراها‬ ‫الذى وضعه المهاتما غاندى‪.‬‬ ‫لقد كان استقالل الهند فى عام ‪1947‬‬ ‫مصدر إلهام للقارة األفريقية التى كانت‬ ‫ال ت��زال ت��رزخ تحت نير االستعمار‬


‫خالل تلك الفترة‪ ،‬حيث ساندت الهند‬ ‫استقالل الدول األفريقية بقوة وساندته‬ ‫فى المحافل الدولية والسيما لجنة األمم‬ ‫المتحدة للقضاء على االستعمار‪ .‬كما أن‬ ‫الشعب الهندى ال يزال يذكر بكل إعزاز‬ ‫واحترام العديد من قادة حركة الكفاح‬ ‫من أجل استقالل القارة األفريقية مثل‬ ‫كوامى نكروما من غانا‪ ،‬وجمال عبد‬ ‫الناصر من مصر ويوليوس نيريري من‬ ‫تنزانيا وكينيث كاوندا من زامبيا‪.‬‬ ‫وك��ان جواهر الل نهرو أول رئيس‬ ‫وزراء للهند ‪ -‬الذى كان يتمتع بشخصية‬ ‫كرزماتية‪ -‬يعمل على دعم العالقات‬ ‫الهندية‪-‬األفريقية ‪ ،‬ومنحها أساسا سياسيا‬ ‫صلبا ترتكز عليه فى كفاحها من أجل‬ ‫حصول كافة ال��دول الخاضعة للحكم‬ ‫االستعمارى على الحرية‪ .‬وفى ظل حكم‬ ‫نهرو‪ ،‬قامت الهند بدعم حركات التحرر‬ ‫فى القارة األفريقية مادياً وسياسيا‪.‬‬ ‫وساهم الدور الرائد الذى لعبه نهرو فى‬ ‫عقد المؤتمر األفرو‪-‬آسيوى األول‪ -‬فى‬ ‫باندونج باندونيسيا فى إبريل عام ‪1955‬‬ ‫والذي مهد الطريق نحو تأسيس حركة‬ ‫عدم االنحياز فى عام ‪ 1955‬ثم بعد ذلك‬

‫تأسيس مجموعة الـ‪ 77‬فى عام ‪”.1964‬‬ ‫وعن العالقات المعاصرة وتحديدا فى‬ ‫السنوات األخيرة‪ ،‬قال سعادة السفير‪:‬‬ ‫“لقد كان الهدف من قمة منتدى الهند‪-‬‬ ‫أفريقيا التى عقدت فى نيودلهى فى‬ ‫أبريل ‪ 2008‬هو وض��ع هيكل جديد‬ ‫لعملية التعاون والتواصل بين الهند‬ ‫وأفريقيا خالل القرن الحادى والعشرين‪.‬‬ ‫ويعد كل من إعالن دلهى وإطار عمل‬ ‫التعاون بين الهند وأفريقيا‪ ،‬اللذين تم‬ ‫تبنيهما فى ختام أعمال القمة‪ ،‬بمثابة خطة‬ ‫عمل للحوار والتعاون بين الجانبين‪ .‬كما‬ ‫تضع هاتان الوثيقتان العالقات القديمة‬ ‫بين الجانبين فى قالب عصرى يتماشى‬ ‫والتغيرات المستمرة فى البيئة العالمية‪”.‬‬ ‫وتشير القمة الهندية‪-‬األفريقية التى‬ ‫تعقد خ�لال الفترة من ‪ 25-20‬مايو‬ ‫‪ 2011‬بأديس أبابا إلى األهمية الكبرى‬ ‫التى تعزوها الهند للعالقات مع الدول‬ ‫األفريقية ورغبة الجانبين فى العمل‬ ‫على إرساء شراكة ثنائية بينهما‪ .‬وتساهم‬ ‫مثل هذه الفاعليات أيضا فى مساعدة‬ ‫الجانبين على وضع خطة عمل مشتركة‬

‫فى المجاالت الهامة مثل البيئة والصحة‬ ‫والتعليم‪ ،‬وكذلك تبنى آراء مشتركة حول‬ ‫القضايا الدولية مثل مفاوضات منظمة‬ ‫التجارة العالمية ومكافحة اإلره��اب‬ ‫والتى تتطلب جميعها المزيد من تعاون‬ ‫الجنوب‪-‬الجنوب‪ .‬واسترجع ما تم ذكره‬ ‫فى إع�لان دلهى خ�لال القمة األول��ى‬ ‫لمنتدى الهند‪-‬أفريقيا والذى جاء فيه‪“ :‬إن‬ ‫هذه الشراكة بين الجانبين ستقوم على‬ ‫مجموعة من المبادئ األساسية وهى‬ ‫المساواة واالحترام المتبادل والتفهم‬ ‫بين شعوب الجانبين لما فيه المنفعة‬ ‫المتبادلة‪».‬‬ ‫وأوض��ح سعادة السفير فى كلمته إلى‬ ‫أن مجال تنمية الموارد البشرية وبناء‬ ‫القدرات من المجاالت التى لها أولوية‬ ‫قصوى فى إط��ار الشراكة الهندية‪-‬‬ ‫األفريقية حيث يوجد أكثر من ‪ 15‬ألف‬ ‫طالب أفريقي يدرسون فى الهند العديد‬ ‫منهم يدرس على نفقته الخاصة بينما ‪500‬‬ ‫طالب منهم يأتون إلى الهند للدراسة فى‬ ‫إطار المنح الدراسية التى تقدمها الهند‬ ‫سنويا للدول األفريقية‪ .‬وعالوة على ذلك‬ ‫فهناك العديد من المدرسين واألكاديميين‬ ‫‪9‬‬


‫الهنود الذين يعملون فى العديد من الدول‬ ‫األفريقية‪ .‬وقد تعززت الشراكة بين‬ ‫الجانبين فى مجال تنمية الموارد البشرية‬ ‫بعد إطالق خدمة التعليم عن بُعد من‬ ‫خالل مشروع شبكة الربط اإلليكترونية‬ ‫بين الهند وال��دول األفريقية‪ .‬كما يقوم‬ ‫الجانب الهندى أيضا بتقديم ‪ 1600‬منحة‬ ‫تدريبية فى مجاالت بناء القدرات للدول‬ ‫األفريقية فى إطار برنامج التعاون الفنى‬ ‫و االقتصادى الهندى (آيتك) األمر الذى‬ ‫يساهم بصورة عامة فى تحقيق األهداف‬ ‫التنمية فى العديد من هذه الدول‪ .‬وتقوم‬ ‫الهند بإرساء العديد من المعاهد فى‬ ‫القارة األفريقية مثل‪ :‬المعهد الهندى‪-‬‬ ‫األفريقى لتكنولوجيا المعلومات والمعهد‬ ‫الهندى‪-‬األفريقى للتجارة الخارجية‬ ‫والمعهد الهندى‪-‬األفريقى للتخطيط‬ ‫التعليم واإلدارة والمعهد الهندى‪-‬‬ ‫األفريقى للماس باإلضافة إلى عشرة‬ ‫مراكز للتدريب المهنى‪.‬‬ ‫وعن العالقات التجارية واالقتصادية‬ ‫بين الهند وأفريقيا‪ ،‬أشار السفير إلى‬ ‫أن رئيس الوزراء الهندى د‪ /‬مانموهان‬

‫‪10‬‬

‫سينج كان قد أعلن خالل فاعليات القمة‬ ‫األولى لمنتدى الهند‪-‬أفريقيا عن سلسلة‬ ‫من المبادرات الجديدة التى تهدف إلى‬ ‫دعم الشراكة بين الجانبين‪ .‬ومن أهم‬ ‫ه��ذه ال��م��ب��ادرات ‪ˮ‬م��ش��روع تفضيلى‬ ‫إلعفاء ال��دول األقل نموا من الرسوم‬ ‫الجمركية‟‪ .‬وفى إطار هذه المبادرة‪،‬‬ ‫ستقدم الهند من جانبها معاملة تفضيلية‬ ‫بالنسبة للصادرات القادمة إلى األسواق‬ ‫الهندية من الـ‪ 50‬دولة األقل نموا‪ ،‬والتى‬ ‫من بينها ‪ 34‬دول��ة من ق��ارة أفريقيا‪.‬‬ ‫باإلضافة إلى قيام الهند بمنح خطوط‬ ‫ائتمان جديدة تصل قيمتها ‪ 4.5‬مليار‬ ‫دوالر على فترة مدتها خمس سنوات‪.‬‬ ‫كما تعمل الهند خالل السنوات األخيرة‬ ‫بصورة كبيرة على دعم التجارة البينية‬ ‫م��ع الجانب األف��ري��ق��ى‪ ،‬حيث قامت‬ ‫الحكومة الهندية بتدشين برنامج التركيز‬ ‫على إفريقيا ف��ى إط��ار سياسة دعم‬ ‫الصادرات‪ .‬وتقوم الحكومة الهندية فى‬ ‫إطار البرنامج بتقديم مساعدات مالية‬ ‫للعديد من منظمات الترويج التجارية‬ ‫ومجالس ترويج الصادرات المختلفة‪.‬‬

‫وتقدم الهند أيضا مساعدات ملموسة‬ ‫فى الثورة الخضراء التى تشهدها بعض‬ ‫الدول األفريقية فى المجال الزراعى‪.‬‬ ‫فعلى سبيل المثال‪ ،‬قامت الهند ببناء‬ ‫م��ش��روع ضخم ف��ى مجال ال��رى فى‬ ‫السنغال بهدف تحقيق االكتفاء الذاتى من‬ ‫محصول األرز هناك وهو المحصول‬ ‫الرئيسى للسكان‪ .‬وقامت إحدى الشركات‬ ‫الهندية بتنفيذ المشروع من خالل خط‬ ‫ائتمان مقدم من جانب الحكومة الهندية‪.‬‬ ‫وس��وف تقوم الهند بتقديم مبلغ ‪500‬‬ ‫مليون دوالر على مدى فترة الخمس إلى‬ ‫الست سنوات القادمة إلقامة مشروعات‬ ‫حيوية فى مجال تنمية الموارد البشرية‬ ‫وبناء القدرات فى الدول األفريقية‪.‬‬ ‫وإجماال يبدو مستقبل العالقات الهندية‪-‬‬ ‫األفريقية‪ -‬حسبما جاء فى كلمة سعادة‬ ‫السفير والمستجدات على أرض الواقع‪-‬‬ ‫مشرقا ويبعث على التفاؤل لتحقيق مزيد‬ ‫من التقدم فيما يتعلق بتعاون الجنوب‪-‬‬ ‫الجنوب‪ ،‬واالرتقاء بالعالقات الهندية‪-‬‬ ‫األفريقية إلى آفاق أرحب‪.‬‬


‫الهند تزرع الورد يف �أفريقيا‬

‫يف القرن املا�ضي �ألهمت �أفريقيا الهند يف ثورتها �ضد االحتالل الربيطاين وحتقيق‬ ‫اال�ستقالل‪,‬عندما بد�أ الزعيم الهندي املهامتا غاندي رحلة الكفاح با�ستعمال‬ ‫الع�صيان املدين ال�سلمي وكان حمامي ًا مغرتب ًا يف جنوب �أفريقيا‪ ,‬ويف القرن احلايل‬ ‫تلهم الهند �أفريقيا لتحقيق التنمية والرفاهية ل�شعوبها من خالل منتدى �أفريقيا ‪-‬‬ ‫الهند الذى �أ�صبح مبثابة �إطار م�ؤ�س�سي للتعاون ي�شكل مظلة لنحو ‪2,2‬مليار ن�سمة ‪.‬‬

‫ب��ع��د االس��ت��ق�لال اخ��ت��ارت ال��ه��ن��د طريق‬ ‫الديموقراطية لتصبح الدولة الديموقراطية‬ ‫األكبر في العالم ولتصبح أيضا من القوى‬ ‫االقتصادية الرئيسية وتعثرت الدول األفريقية‬ ‫رغم غناها بالموارد‪ ،‬تلك الموارد التي كانت‬ ‫مثار طمع القوى الغربية فى القارة السمراء‪.‬‬ ‫في مسار مختلف عن عالقة استغالل الشمال‬ ‫للجنوب بدأت الحياة تدب عبر المحيط الهندي‬ ‫الذي أصبح أداة وصل بين أفريقيا والهند وفي‬ ‫العاصمة األثيوبية أديس ابابا حيث مقر االتحاد‬ ‫األفريقي كانت القمة الثانية لمنتدى أفريقيا‬ ‫والهند يومي ‪ 24‬و‪ 25‬مايو الجاري بمشاركة‬ ‫الهند بتمثيل عال كان على قمته الدكتور‬ ‫مانموهان سينج رئيس الوزراء الهندي‪ ،‬و‪15‬‬ ‫دولة أفريقية بمقر االتحاد األفريقية تحت‬ ‫شعار ‪ ˮ‬تعزيز الشراكة ‪..‬الرؤية المشتركة‟‬ ‫في قمة دشنت المشاركة بين أكفاء‪.‬‬ ‫المنتدى نجح في تأسيس مظلة مؤسسية‬ ‫للتعاون المستدام والمتعدد األبعاد بين الهند‬ ‫والدول اإلفريقية فى القرن الحادى والعشرين‪،‬‬ ‫ونظمت الهند أول قمة لمنتدى الهند‪-‬إفريقيا فى‬ ‫نيودلهى عام ‪.2008‬‬

‫إعالن أديس أبابا وإطار عمل دعم التعاون‬ ‫بين أفريقيا والهند كانا ثمرة التئام إفريقي‬ ‫هندي عبر قناة وص��ل المحيط الهندي‬ ‫الذي يربط الطرفين الغيا بعد المسافات‬ ‫الجغرافية‪.‬‬ ‫الهند التي ترى أن المحيط الهندي عنصر‬ ‫ربط بينها وبين أفريقيا وضعت مع االتحاد‬ ‫األفريقي إطارا مؤسسيا للتعاون من خالل‬ ‫قمة منتدى الهند وأفريقيا التي عقدت للمرة‬ ‫األولى في نيودلهي في عام ‪ 2009‬وللمرة‬ ‫الثانية في أديس ابابا يومي ‪ 24‬و‪ 25‬م��يو‬ ‫الماضي وستكون الثالثة في الهند في عام‬ ‫‪.2014‬‬ ‫رئيس وزراء الهند مانموهان سينج الذي‬ ‫ش��ارك في القمة ق��ال إن الهند وأفريقيا‬ ‫يجمعهما كفاح مشترك ضد االستعمار‬ ‫والفقر وأنهما قررا عمل بداية جديدة من‬ ‫خالل إقامة مشاركة دائمة بين أكفاء ‪.‬‬ ‫الهند تعهدت على لسان رئيس وزرائها‬ ‫الدكتور مانموهان سينج بمنح ال��دول‬ ‫األفريقية ‪ 5,7‬مليارات دوالر على مدار‬ ‫السنوات الثالث القادمة بموجب خط ائتمان‬

‫بقلم‪ :‬محمد عثمان‬

‫من أجل تحقيق األهداف التنموية ‪،‬إضافة إلى‬ ‫مبلغ ‪ 700‬مليون دوالر إلقامة المؤسسات‬ ‫والبرامج التدريبية في القارة بالتشاور مع‬ ‫االتحاد األفريقي ومنح أبناء القارة ‪ 22‬ألف‬ ‫منحة دراسية وإقامة ‪ 80‬مؤسسة جديدة‬ ‫في مجاالت الزراعة والصناعات الغذائية‬ ‫والنسيج واألرص��اد الجوية وتكنولوجيا‬ ‫المعلومات والتدريب المهني وأشار رئيس‬ ‫الوزراء إلى أن حجم تجارة الهند مع أفريقيا‬ ‫بلغ ‪ 46‬مليار دوالر وأنه تم اتخاذ إجراءات‬ ‫لتسهيل وصول السلع األفريقية إلى السوق‬ ‫الهندية ‪.‬‬ ‫السوق الهندية األفريقية الضخمة تضم ‪2,2‬‬ ‫مليار نسمة ويبلغ إجمالي الناتج المحلي بها‬ ‫‪ 3‬تريليون دوالر تبشر بمستقبل واعد‪.‬‬ ‫الهند التى تزرع الورد في كيينيا وأثيوبيا في‬ ‫مشروعات تدر الربح على جميع األطراف‬ ‫تنتشر في ربوع القارة في نشاط تنفى أنه‬ ‫صراع مع الصين على القارة‪.‬‬ ‫رسالة الهند إلى القارة األفريقية بسيطة‬ ‫وواض��ح��ة وتتلخص ف��ي “ن��ح��ن ن��زرع‬ ‫الورد‟‪.‬‬ ‫‪11‬‬


‫زيارة وزير اخلارجية امل�صري‬ ‫�إلى الهند‬ ‫●‬

‫قام �سعادة وزير اخلارجية امل�رصي د‪ .‬نبيل العربي‬ ‫بزيارة الهند يف الفرتة من ‪� 28‬إلى ‪ 30‬مايو ‪2011‬‬

‫بناء على دعوة من �سعادة وزير اخلارجية الهندية‬

‫ال�سيد �إ�س‪�.‬إم‪.‬كري�شنا‪ .‬وتعترب هذه الزيارة �أول زيارة‬

‫على امل�ستوى الوزاري من م�رص �إلى الهند بعد قيام‬

‫الثورة امل�رصية وت�شري الزيارة �إلى الأهمية التي‬

‫توليها البلدان �إلى العالقات الثنائية بينهما‪.‬‬

‫د‪ .‬نبيل العربي خالل لقائه بالسيد إس‪.‬إم‪.‬كريشنا وزير خارجية الهند‬

‫وفي أثناء زيارته الى الهند‪ ،‬عقد سعادة‬ ‫وزير الخارجية المصري لقاءات مع سعادة‬ ‫وزير الخارجية الهندي السيد إس‪.‬إم‪.‬كريشنا‬ ‫وبعض القيادات السياسية رفيعة المستوى‬ ‫في الهند الستعراض العالقات الثنائية بين‬ ‫البلدين وبحث سبل دعمها‪ .‬وخالل لقائه مع‬ ‫السيد‪ /‬إس‪ .‬إم كريشنا ‪ ،‬أكد د‪ .‬نبيل العربي‪،‬‬ ‫على أهمية العمل على تطوير بالعالقات‬ ‫الثنائية المصـرية ـ الهندية ‪ .‬كما أعرب عن‬ ‫تطلعه إلعادة إحياء الشراكة االستراتيجية‬ ‫بين القاهرة ونيودلهي وذلك عن طريق دعم‬ ‫التعاون والتنسيق في كافة المجاالت‪ ،‬ومن‬ ‫خالل تكثيف التشاور السياسي بين البلدين‬

‫في الجوانب الثنائية والقضايا اإلقليمية‬ ‫والدولية‪.‬‬ ‫واتفق وزير الخارجية مع نظيره الهندي‪،‬‬ ‫في هذا الصدد‪ ،‬على عقد لقاء سنوي بين‬ ‫وزي��ري خارجية البلدين بالتناوب بين‬ ‫العاصمتين‪ ،‬وكذلك عقد اللجنة المشتركة‬ ‫بنهاية ‪ ،2011‬وأيضاً االستمرار في دورية‬ ‫عقد المشاورات السياسية على مستوى كبار‬ ‫مسؤولي وزارتي الخارجية‪.‬‬ ‫ومن جانبها صرحت السفيرة منحة باخوم‬ ‫المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية‬ ‫الهندية أن المباحثات تناولت نتائج االجتماع‬ ‫ال��وزاري السادس عشر لوزراء خارجية‬

‫لقاء ثنائي بين د‪ .‬نبيل العربي والسيد محمد حامد أنصاري نائب الرئيس الهندي‬

‫‪12‬‬

‫دول عدم االنحياز‪ ،‬والذي عُ ِقد بمدينة بالي‬ ‫خالل الفترة من ‪ 25‬إلى ‪ 27‬مايو الجاري‪،‬‬ ‫وكذلك مستقبل الحركة وضرورة تعزيز‬ ‫ً‬ ‫خاصة مبدأ عدم اللجوء الستخدام‬ ‫مبادئها‪،‬‬ ‫القوة في العالقات الدولية‪ .‬وفي هذا الصدد‪،‬‬ ‫أثنى وزير خارجية الهند على دور مصـر‬ ‫الرائد في قيادة حركة عدم االنحياز‪ ،‬وعلى‬ ‫الرئاسة المصـرية للحركة‪ .‬كما تطرق‬ ‫الجانبان‪ ،‬خالل جلسة المشاورات‪ ،‬إلى‬ ‫القضايا اإلقليمية والدولية السيما األوضاع‬ ‫في الشرق األوسط والقضية الفلسطينية‪،‬‬ ‫حيث شدد الجانبان على اتفاقهما بشأن‬ ‫حصول الشعب الفلسطيني على حقوقه‬


‫المشروعة‪ .‬وأك��د وزي��ر خارجية الهند‬ ‫على موافقته على اقتراح د‪ .‬نبيل العربي‬ ‫بضرورة قيام الهند مرة أخرى بلعب دورها‬ ‫التاريخي الفاعل لدعم القضية الفلسطينية‪.‬‬ ‫وأضافت باخوم أن د‪ .‬نبيل العربي أكد خالل‬ ‫اللقاء الذي جمعه بالسيد ‪ /‬شنكار مينون‬ ‫مستشار األمن القومي‪ ،‬على عزم مصـر‬ ‫إع��ادة العالقات السياسية واالستراتيجية‬ ‫المصـرية ـ الهندية إلى مجدها خالل حقبتي‬ ‫الخمسينات والستينات من القرن الماضي‪.‬‬ ‫وأشار السيد وزير الخارجية المصري من‬ ‫جانبه‪ ،‬عبر مستشار األمن القومي الهندي‬ ‫عن االح��ت��رام الكبير ال��ذي يكنه للثورة‬ ‫المصـرية التي كانت محددة المطالب‬ ‫وواضحة الهدف‪ ،‬وقدم الشكر لمصـر على‬ ‫المساعدة في إجالء الرعايا الهنود النازحين‬ ‫من ليبيا إلى وطنهم‪ .‬كما أثنى على دور‬ ‫مصـر الرائد في التوصل لتوقيع اتفاق‬ ‫المصالحة الفلسطينية بالقاهرة‪.‬‬ ‫وكان الدكتور‪ /‬نبيل العربي وزير الخارجية‬ ‫ألقى محاضر ًة أمام معهد الخدمات الهندي‪،‬‬ ‫حضرها السفراء العرب واألفارقة ورؤساء‬ ‫البعثات الدبلوماسية والعديد من أعضاء‬ ‫السلك الدبلوماسي والقنصلي المعتمدين في‬ ‫نيودلهي‪ ،‬باإلضافة إلى نخبة من مسئولي‬ ‫وزارة الخارجية الهندية والدبلوماسيين‬ ‫ً‬ ‫فضال عن عدد كبير من الباحثين‬ ‫الهنود‪،‬‬ ‫والصحفيين‪ .‬ويُعد معهد الخدمات الهندي‬ ‫أقدم وأكبر المراكز البحثية في الهند‪ ،‬حيث‬ ‫تأسس ع��ام ‪ 1870‬ويضم في عضويته‬ ‫‪ 12700‬عضواً‪.‬‬ ‫وقد تناول‪ ،‬في محاضرته‪ ،‬ثالثة موضوعات‬ ‫رئيسية‪ ،‬األول تحت عنوان أحداث ثورة‬ ‫‪ 25‬يناير والتطورات السياسية المُصاحبة‬ ‫لها وأثر الثورة على سياسة مصر الخارجية‬ ‫ومستقبل التحرك للدبلوماسية المصرية‪،‬‬ ‫والثاني تعرض خالله لتطورات القضية‬ ‫الفلسطينية واألوضاع في الشرق األوسط‪،‬‬ ‫بينما تناول الموضوع الثالث العالقات‬ ‫المصرية الهندية وسبل تدعيمها‪.‬‬ ‫وفيما يتعلق بالعالقات المصرية ـ الهندية‪،‬‬ ‫عرض د‪ .‬نبيل العربي للعالقات التاريخية‬

‫بدءاً من تأسيس حركة عدم االنحياز وقيادة‬ ‫مصر والهند للحركة ومساندة الهند لمصر‬ ‫خالل العدوان الثالثي عام ‪ ،1956‬وأكد‬ ‫وزير الخارجية على عزم مصر تكثيف‬ ‫التعاون والتنسيق مع الهند من خالل‬ ‫تبادل الزيارات الثنائية وعقد المشاورات‬

‫السياسية واللجان المشتركة وتنمية حجم‬ ‫التبادل التجاري وزي���ادة االستثمارات‬ ‫المتبادلة وتنفيذ مشروعات مشتركة تُ ِدر‬ ‫ً‬ ‫وصوال لبناء‬ ‫بالفائدة على الجانبين‪ ،‬وذلك‬ ‫شراكة إستراتيجية مصرية – هندية‪.‬‬ ‫● نقال عن موقع وزارة الخارجية المصرية‬

‫الكلمة االفتتاحية لوزير ال�شئون اخلارجية الهندى خالل امل�ؤمتر‬ ‫ال�صحفى امل�شرتك عقب املحادثات مع وزير خارجية م�صر‬ ‫لقد سعدنا باستضافة سعادة وزير خارجية مصر د‪ /‬نبيل العربى فى أول زيارة ثنائية‬ ‫يقوم بها لدولة فى قارة آسيا‪ .‬إن وزير الخارجية د‪ /‬العربى ليس حديث العهد بالهند‪،‬حيث‬ ‫أنه شغل منصب سفير مصر لدى الهند منذ ثالثين عاما‪ .‬كما يُسعدنى أن أخبركم أن‬ ‫المناقشات التى أجريناها اليوم اتسمت بجو من الدفء والود‪ ،‬وهو انعكاس للعالقات‬ ‫الوثيقة والصداقة بين البلدين‪.‬‬ ‫وتطرقت المناقشات التى أجريناها مُجمل العالقات الثنائية‪ ،‬بما فى ذلك العالقات‬ ‫االقتصادية مع مصر‪ .‬و يبلغ حجم التبادل التجارى بين البلدين حوالى ‪ 3‬مليار دوالر‪،‬‬ ‫فى الوقت الذى يوجد فيه ‪ 45‬مشروعا هندية تعمل فى مصر باستثمارات قدرها ‪2.5‬‬ ‫مليار دوالر‪ .‬و قد اتفقنا على أن هناك إمكانيات هائلة متوفرة لدعم عالقاتنا االقتصادية‪،‬‬ ‫وسوف نعمل سويا على تحقيق ذلك‪.‬‬ ‫وفى إطار العمل على تدعيم الروابط بين الهند و أفريقيا و كذلك االنتهاء مؤخرا من‬ ‫أعمال قمة منتدى الهند‪-‬أفريقيا فى دورتها الثانية‪ ،‬ناقشنا بعض القضايا المتعلقة بالتعاون‬ ‫فى مجال تكنولوجيا المعلومات و الربط عن طريق األقمار الصناعية و العالج عن‬ ‫بُعد‪...‬الخ‪ .‬وإننى أشعر بالتفاؤل بشأن استمرار التعاون بين الجانبين فى المستقبل‪.‬‬ ‫و قد أخبرنى وزير الخارجية د‪ /‬العربى عن التغيرات التى وقعت فى العالم العربى‪،‬‬ ‫بما فى ذلك ما حدث فى مصر‪ ،‬والخطوات التالية التى من المخطط أن تقوم حكومته‬ ‫باتخاذها‪ .‬وإننى أؤكد مجددا على أن الهند على استعداد لتقديم كل تعاون ممكن‪.‬‬ ‫كما تناولت المناقشات بيننا أيضا بعض القضايا اإلقليمية والدولية‪ ،‬والسيما القضية‬ ‫الفلسطينية وعملية السالم فى الشرق األوسط واتفاق المصالحة األخير بين فتح و حماس‬ ‫الذى لعبت فيه مصر دورا كبيرا‪ .‬وقد اتفقنا أيضا على استمرار مناقشاتنا لالستفادة من‬ ‫اآلليات الثنائية مثل المشاورات بين وزارتي خارجية البلدين واللجنة المشتركة‪.‬‬ ‫ونقلت للوزير المصرى شكر وتقدير الجانب الهندى لمصر للمساعدة التى قدمتها فى‬ ‫عملية إجالء الرعايا الهنود من ليبيا‪ ،‬و هى المساعدة التى كانت فى غاية األهمية‬ ‫لضمان العودة اآلمنة ألكثر من ‪ 16‬ألف من الرعايا الهنود من ليبيا‪.‬‬ ‫كما انتهزت هذه الفرصة لمناقشة بعض القضايا المتعلقة بجامعة الدول العربية‪ ،‬حيث‬ ‫أن وزير الخارجية د‪/‬العربى سوف يتولى بعد فترة قصيرة منصب األمين العام لجامعة‬ ‫الدول العربية‪ .‬كما ناقشنا أيضا بعض األمور المتعلقة باالجتماع الوزاري لحركة عدم‬ ‫االنحياز الذى عُ قد فى بالى األسبوع الماضى و تولى الوزير د‪ /‬العربى رئاسته‪.‬‬ ‫نيودلهى‬ ‫‪ 30‬مايو ‪2011‬‬

‫‪13‬‬


‫مركز الإبداع ي�شهد االحتفال بذكرى ميالد طاغور‬ ‫احتفاال بالذكرى اخلم�سني بعد املائة مليالد رابندراناث طاغور‬ ‫�شاعرالهند العظيم‪ ،‬نظم مركز موالنا �آزاد الثقافى الهندى التابع ل�سفارة‬ ‫الهند بالقاهرة‪ ،‬بالتعاون مع �سفارة جمهورية بنجالدي�ش و�صندوق‬ ‫التنمية الثقافية بجمهورية م�رص العربية‪ ،‬احتفالية �ضخمة يوم ال�سبت‬ ‫املوافق ‪ 28‬مايو ‪ 2011‬مبركز الإبداع الفنى مبجمع دار الأوبرا امل�رصية‪،‬‬ ‫بح�ضور م‪ .‬حممد �أبو �سعدة مدير �صندوق التنمية الثقافية وال�سيد‪� /‬آر‪.‬‬ ‫�سواميناثان �سفري الهند لدى جمهورية م�رص العربية ‪ ،‬وال�سيد‪ /‬ميزان‬ ‫الرحمن �سفري دولة بنجالدي�ش ود‪ .‬جالل �أمني عامل االجتماع واالقت�صاد‬ ‫امل�رصى ال�شهري‪ ،‬كما ح�رض االحتفالية العديد من ال�سفراء الأجانب‬ ‫وكبار امل�سئولني امل�رصيني وكوكبة من رجال الفن والإعالم‪.‬‬ ‫ويعد ذلك االحتفال هو باكورة سلسلة من‬ ‫الفاعليات األخرى التى سينظمها المركز‬ ‫الثقافى الهندى فى القاهرة على مدى عام‬ ‫‪ 2012-2011‬احتفاال بالذكرى ‪150‬‬ ‫لميالد الشاعر العظيم رابندرانات طاغور‪.‬‬ ‫وفي كلمتها خالل الحفل ذكرت السيدة‪/‬‬ ‫سوشيترا دوراى مديرة مركز موالنا آزاد‬ ‫الثقافي الهندي أن العالم يعرف طاغور‬ ‫بأنه شاعر روحانى وأول من حصل على‬ ‫جائزة نوبل فى اآلداب من قارة آسيا فى عام‬ ‫‪ .1913‬ولكن الذى قد ال يعرفه البعض أن‬ ‫طاغور أكثر من مجرد شاعر‪ ،‬حيث ألف‬ ‫العديد من القصص والروايات والمئات من‬ ‫القصص القصيرة والمسرحيات والمقاالت‪.‬‬ ‫كما أنه لم يكن كاتبا فحسب‪ ،‬حيث كان أيضا‬ ‫موسيقار وضع ألحان أكثر من ألفى أغنية‪.‬‬ ‫وكان يتخيل الفكرة المرتبطة بالمسرحيات‬ ‫الدرامية الراقصة وهو يؤلفها‪ .‬وساهمت‬ ‫الجهود التى ق��ام بها طاغور فى إع��ادة‬ ‫صياغة األدب البنغالى والموسيقى البنغالية‬ ‫بصورة كلية وذلك فى نهاية القرن التاسع‬ ‫عشر وبداية القرن العشرين‪ .‬وعند بلوغه‬ ‫عامه الستين‪ ،‬بدأ طاغور يسبر أغوار عالم‬ ‫‪14‬‬

‫الرسم‪ .‬وكما كان الحال فى كل ما ابتدعه‬ ‫طاغور‪ ،‬فقد كانت له بصماته الخاصة‬ ‫وشخصيته المتفردة فى اللوحات التى‬ ‫رسمها‪ .‬بمعنى آخر كان طاغور شخصية‬ ‫متبحرة لها خبرات طويلة فى شتى فروع‬ ‫المعرفة واألدب والفن‪.‬‬ ‫وأضافت دوراي أن طاغور كان يطلق‬ ‫عليه لقب «ج��ورودي��ف» أو المدرس‬ ‫العظيم‪ .‬لقد كان طاغور من الشخصيات‬ ‫الرائدة المهتمة بالعملية التعليمية‪ .‬وقد‬ ‫ولد طاغور فى أس��رة بنجالية مرموقة‬ ‫(كانت أس��رة طاغور تضم شخصيات‬ ‫لديهم إبداعات فى النواحى االجتماعية‬ ‫المرتبطة بالشق الدينى واألمور الثقافية)‪.‬‬ ‫وك��ان طاغور – ال��ذى تربى فى منزل‬ ‫األسرة فى جوراسانكو فى كلكتا ‪ -‬أصغر‬ ‫أخواته من الذكور واإلن��اث الذين بلغ‬ ‫عددهم جميعا ثالثة عشر‪ ،‬ولكنه لم يلتحق‬ ‫بالتعليم الرسمى‪ ،‬حيث أنه فى ضوء هذه‬ ‫الكوكبة المتميزة من أفراد األسرة‪ -‬األخوة‬ ‫واألخوات وأوالد العم والخال‪ -‬الذين كان‬ ‫من بينهم المؤلفين والرسامين وعلماء‬ ‫الرياضيات والصحفيين والموسيقيين‪،‬‬

‫رأى ط��اغ��ور أن التعليم الرسمى فى‬ ‫المدارس ليس على المستوى الذى يُرضى‬ ‫طموحاته‪ ،‬وأنه باعث على الملل‪ .‬لذلك‪،‬‬ ‫بعد أن ارت��اد طاغور المدرسة لفترة‬ ‫قصيرة من الوقت‪ ،‬رفض الذهاب إليها‬ ‫مرة أخرى‪ .‬والتجارب التى استقاها فى‬ ‫منزل األسرة فى جوراسانكو رسخت لديه‬ ‫فكرة أهمية الحرية فى التعليم‪ ،‬ولعل هذا‬ ‫النموذج الحيوى للتعليم المفتوح هو ما‬ ‫حاول تقديمه فى المدرسة التى أنشأها تحت‬ ‫اسم «سانتينيكيتان» فى عام ‪ 1901‬والتى‬ ‫تحولت بعد ذلك وتحديدا فى عام ‪1921‬‬ ‫إلى جامعة مشهورة تحمل اسم «فيسفا‬ ‫بهاراتى» والتى وصفها البعض بأنها‬ ‫البوتقة التى تنصهر فيها ثقافات العالم‪.‬‬ ‫وخ�لال االحتفالية ألقى د‪ .‬ج�لال أمين‬ ‫كلمة رائعة بعنوان “فى ذكرى طاغور”‬ ‫استعرض خاللها انطباعاتها الشخصية‬ ‫ح��ول بعض كتابات طاغور وتأثيرها‬ ‫عليه وأعقب ذل��ك‪ ،‬قيام بعض أعضاء‬ ‫الجالية البنجالية فى مصر‪ -‬بقيادة د‪ /‬قدسية‬ ‫هدى‪ -‬بتقديم فقرة غنائية لبعض األغانى‬ ‫من مجموعة راب��ن��درا سانجيت‪ -‬وهى‬


‫األغاني التى قام بتأليفها ووضع ألحانها‬ ‫رابندرانات طاغور‪ .‬كما تم أيضا عرض‬ ‫فيلم تسجيلى حول كتاب طاغور المعروف‬ ‫باسم “جيتانجالى”‪.‬‬ ‫الجدير بالذكر أن رابندراناث طاغور‬ ‫(‪ )1941 -1861‬كان أول من حصل على‬ ‫جائزة نوبل من قارة آسيا فى فرع اآلداب‬ ‫فى عام ‪ .1913‬وتنطوى كتابات طاغور‬ ‫على مسحة من الصوفية والتى ترجع فى‬ ‫األساس إلى تأثره فى بداية حياته بالقراءة فى‬ ‫النصوص المقدسة القديمة فى الهند والتى‬ ‫يُطلق عليها اسم “أوبانيشادز” باإلضافة‬ ‫إلى المصادر الصوفية األخرى‪ .‬والجدير‬ ‫بالذكر أن طاغور ألف معظم قصائده فى‬ ‫الفترة التى قضاها وهو يقوم باإلشراف‬ ‫على المزرعة التى كانت تمتلكها أسرته‬ ‫فى منطقة شياليداها الواقعة حاليا فى دولة‬ ‫بنجالديش‪ .‬وفى الوقت نفسه‪ ،‬كان طاغور‬ ‫يرفض تماما التشدد بكل صوره وأشكاله‬ ‫بما فى ذلك التشدد فى الدين‪ .‬وعلى الرغم‬ ‫من أن طاغور كان من الرموز الوطنية‪ ،‬إال‬ ‫أنه كان يفرق بين االستعمار الغربى الذى‬ ‫كان يرفضه جملة و تفصيال‪ ،‬والحضارة‬

‫الغربية التى أعجب بها فى نواحى كثيرة‪.‬‬ ‫وأكد طاغور على أهمية التعليم وحرية‬ ‫تبادل األفكار والتى تمثل بالنسبة له الحرية‬ ‫الحقيقة‪ .‬وف��ى ض��وء ه��ذا االعتقاد‪ ،‬كان‬ ‫طاغور شخصية عالمية وبالتالى فهو ال‬ ‫ينتمى للهند فقط‪ ،‬ولكنه ينتمى لكافة دول‬ ‫العالم‪.‬‬ ‫ويتمتع طاغور بمكانة رفيعة و متفردة بين‬ ‫جمهور ُ‬ ‫الكتاب وألعماله مكانة خاصة‪.‬‬ ‫لذلك‪ ،‬تم استخدام قصيدتين من أشعاره لتكونا‬ ‫النشيد الوطنى لدولتين هما‪ :‬نشيد “جانا جانا‬ ‫مانا” للهند ‪ ،‬ونشيد “ أمار سونار بنجال”‬ ‫لبنجالديش‪ .‬ولقد سافر طاغور كثيرا خالل‬ ‫الفترة من ‪ 1878‬إلى ‪ 1932‬حيث بلغت‬ ‫الدول التى زارها أكثر من خمسة وثالثين‬ ‫دولة فى قارات العالم الخمس وذلك ليلقى‬ ‫سلسلة من المحاضرات‪ .‬كما قام أيضا‬ ‫بزيارة مصر فى عام ‪ 1925‬حيث جمعته‬ ‫صداقة وطيدة بالشاعر المصرى الكبير‬ ‫أحمد شوقى‪.‬‬ ‫وقد فطن طاغور إلى أهمية ال��دور الذى‬ ‫تلعبه الفنون فى فهم الثقافات وتعرف المرء‬ ‫بصورة أوثق على ثقافته والبيئة المحيطة‬

‫به‪ .‬وخالل مشاركته فى األنشطة المختلفة‬ ‫ألسرته‪ ،‬عبر طاغور عن رفضه لضيق‬ ‫األفق وعدم االنفتاح بصورة عامة والسيما‬ ‫أى نوع من ضيق األفق من شأنه أن يسبب‬ ‫الفرقة بين بنى البشر‪ .‬وهذا ما تعبره عنه‬ ‫كلمات إحدى أغنياته الشهيرة من كتابه‬ ‫جيتانجالى و التى تقول ‪:‬‬ ‫“ع��ن��دم��ا أتخلص م��ن مشاعر الخوف‬ ‫المسيطرة على عقلى بال داع‬ ‫أرفع رأسى للسماء فى عزة و كرامة دون‬ ‫امتناع‬ ‫فأنهل من نبع المعرفة بحرية دون انقطاع‬ ‫وأتحدى األسوار التى مزقت العالم دويالت‬ ‫فأسير شجاع‬ ‫وتنبع كلمات المرء من رحم الحقيقة دون‬ ‫ارتياع‬ ‫فيجنح اإلنسان لتحقيق الكامل بملئ الذراع‬ ‫ويصير الذهن صافيا فال يُصاب بالشرود‬ ‫أو االنقطاع‬ ‫فيمضى المرء قدما متسلحا بالفكر و للعمل‬ ‫داع‬ ‫‪...‬هذا هو فجر الحرية يا أبتاه فجعل بالدي‬ ‫تستيقظ على هداه ‪.”...‬‬ ‫‪15‬‬


‫فى ذكـرى‬ ‫�شاعر عظيـم‬

‫‪16‬‬


‫طوال عام كامل (ابتداء من ‪ 7‬مايو ‪ )2011‬حتتفل دولتان هما‬ ‫الهند وبنجالدي�ش بذكرى �شاعر البنغال العظيم رابندرانات‬ ‫طاغور‪� ،‬إذ تكتمل فى ذلك اليوم ‪ 150‬عاما على مولده‪.‬‬ ‫وطاغور لي�س فقط �أكرب �شعراء الهند على الإطالق‪ ،‬ولكنه �أي�ضا مفكر‬ ‫عظيم‪ ،‬وكاتب للرواية وامل�رسحية والق�صة الق�صرية‪ ،‬وله مدر�سته‬ ‫اخلا�صة فى التعليم‪ .‬وهو �أي�ضا م�ؤلف مو�سيقى ور�سام مرموق‪.‬‬ ‫وأنا لست شاعرا وال ناقدا لألدب أو الفن‪،‬‬ ‫ولكنى أسمح لنفسى بالكتابة عن طاغور‬ ‫لمجرد أنى أحب أشعاره ورواياته حبا ج ّمًا‪.‬‬ ‫وقد بدأ حبى له منذ قرأت له ألول مرة منذ‬ ‫ستين عاما‪ .‬ولدىّ ذكريات عزيرة عنه أحب أن‬ ‫أرويها للقارئ بمناسبة االحتفال بذكراه‪.‬‬ ‫كنت فى الرابعة عشرة أو الخامسة عشرة من‬ ‫عمرى‪ ،‬طالبا فى المدرسة الثانوية‪ ،‬حينما‬ ‫أعطاني زميل لى كتيبا صغيرا‪ ،‬ال يزيد‬ ‫حجمه عن حجم ّ‬ ‫كف يد صغير‪ ،‬ونصحنى‬ ‫بقراءته‪ .‬كان الكتاب مجموعة من المقطوعات‬ ‫الشعرية‪ ،‬باللغة اإلنجليزية‪ ،‬تحمل عنوان‬ ‫“البستانى” (‪ )The Gardner‬قرأت الكتاب‬ ‫فوجدته سهل الفهم‪ ،‬جميال‪ ،‬ومثيرا للعواطف‬ ‫والتفكير فى نفس الوقت‪.‬‬ ‫خطر لى أن أترجم بعض هذه المقطوعات‬ ‫فترجمت نحو عشر منها‪ .‬كان أبى (األستاذ‬ ‫أحمد أمين) فى ذلك الوقت‪ ،‬يصدر مجلة‬ ‫ثقافية أسبوعية راقية (الثقافة)‪ ،‬فتجرأت‬ ‫وعرضت عليه ما ترجمته‪ ،‬وكان من الكرم‬ ‫(والجرأة أيضا؟) فقام بنشرها فى مجلته‪.‬‬ ‫ومازلت أحتفظ بهذا العدد من مجلة الثقافة‬ ‫الذى نشرت فيه هذه الترجمة ويعود إلى سنة‬ ‫‪.1951‬‬ ‫عندما أعيد ق��راءة ه��ذه الترجمة اآلن‪،‬‬ ‫وأقارنها بالنص اإلنجليزى‪ ،‬ال أجد الترجمة‬ ‫سيئة على اإلطالق (باستثناء كلمة هنا أو‬ ‫هناك)‪ ،‬وأجد األصل اإلنجليزى جميال كما‬ ‫كنت أجده دائما‪.‬‬ ‫سأنقل للقارئ هنا قطعة كاملة من هذه القطع‬ ‫الشعرية‪ ،‬هى فى الواقع آخ��ر مقطوعة‬

‫فى الكتاب‪ ،‬وقد اخترتها ألنها‪ ،‬فضال عن‬ ‫جمالها‪ ،‬مالئمة بوجه خاص لمناسبة مرور‬ ‫‪ 150‬عاما على وف��اة ط��اغ��ور‪ ،‬إذ يقول‬ ‫طاغور فيها‪:‬‬ ‫“ َمن أنت أيها القارئ؟ تقرأ شعرى بعد مائة‬ ‫عام؟ ال أملك أن أبعث إليك بزهرة واحدة‬ ‫من زهور الربيع‪ ،‬أو بشعاع ذهبى ضئيل‪،‬‬ ‫من خلف السحاب‪ ..‬افتح أبواب بيتك وتأمل‬ ‫ما وراءه���ا‪ ..‬واجمع من حديقتك المليئة‬ ‫بالزهور‪ ،‬ذكريات عطرة لزهور اختفت‬ ‫منذ مائة ع��ام‪ ..‬وفى بهجة قلبك وفرحته‪،‬‬ ‫ربما شعرت بالبهجة التى خفق بها قلب‪ ،‬فى‬ ‫صباح يوم من أيام الربيع‪ ،‬تبعث لك صوتها‬ ‫الفرح‪ ،‬عبر مائة عام‪”...‬‬ ‫كتب طاغور هذه المقطوعة فى ‪،1913‬‬ ‫مخاطبا فيها شخصا يقرأ له بعد مائة عام‪.‬‬ ‫فهل كان يوجه لنا نحن هذا الكالم‪ ،‬ونحن‬ ‫نقرؤه فى سنة ‪2011‬؟‬ ‫*****‬ ‫فى أواخر األربعينيات وأوائل الخمسينيات‪،‬‬ ‫كان اسم طاغور مألوفا فى مصر‪ ،‬وكثيرا‬ ‫ما يتردد فى مجالتنا األدبية وفى الصفحات‬ ‫الثقافية فى جرائدنا األخ��رى‪ ،‬وكذلك كان‬ ‫اسم المهاتما غاندى وجواهر الل نهرو‪ .‬فما‬ ‫الذى حدث ليجعل هذه األسماء غير مألوفة‬ ‫لنا اليوم؟‬ ‫يقال لنا يوميا إننا نعيش فى عصر العولمة‪،‬‬ ‫والمفترض فى عصر العولمة أنه يقرّ ب‬ ‫البالد بعضها من بعض‪ ،‬وأن يصبح ما كان‬ ‫بعيدا وغير مألوف‪ ،‬حاضرا فى الذهن وفى‬ ‫متناول اليد‪ .‬فلماذا يبدو وكأنه حدث العكس‬

‫بقلم‪ :‬جالل أمين‬ ‫فى حالة طاغور؟‬ ‫قد يقال إنه فى أواخر األربعينيات لم يكن‬ ‫قد مضى على وفاة طاغور إال سنوات قليلة‬ ‫(توفى فى ‪ ،)1941‬فكان اليزال حاضرا فى‬ ‫الذهن أكثر منه اآلن‪ ،‬بعد أن مضت على‬ ‫وفاته سبعون عاما‪ .‬ولكننى أظن أن هناك‬ ‫سببا آخر أهم‪.‬‬ ‫إذ يبدو أن العولمة التى ال نكف عن الكالم‬ ‫عنها‪ ،‬لم ت��مل كل شىء‪ .‬إننا لم نصبح أكثر‬ ‫«عولمة» فى كل شىء‪ ،‬بل ربما أصبحنا أقل‬ ‫عولمة فى أشياء مهمة‪ .‬الشك أننا أصبحنا‬ ‫أكثر عولمة فى االستهالك‪ ،‬ولكنى أشك‬ ‫فى أننا أصبحنا أكثر عولمة فى الشعر‪.‬‬ ‫المعلومات أصبحت قطعا أقرب إلى متناول‬ ‫اليد‪ ،‬ولكن هل حدث مثل هذا للفكر أيضا؟‬ ‫كان جيل أبى أكثر دراي��ة بما يحدث فى‬ ‫الهند‪ ،‬فى الفكر واألدب‪ ،‬وبما فعله طاغور‬ ‫أو غاندى أو نهرو‪ ،‬أكثر من جيل أوالدى‬ ‫وأحفادى‪ .‬إذ ما الذى يقال ألوالدى وأحفادى‬ ‫اآلن عن الهند أكثر من تفوقها فى معدل نمو‬ ‫الناتج القومى‪ ،‬وفى ارتفاع معدل االستهالك‪،‬‬ ‫وهى أمور كان لطاغور وغاندى ونهرو‪،‬‬ ‫على أى حال‪ ،‬تحفظات مهمة عليها؟‬ ‫*****‬ ‫ال أزعم أننى من المغرمين بالشعر بصفة‬ ‫عامة‪ ،‬فأنا أجد من الصعب أن أذكر شاعرا‬ ‫آخر قرأت له باإلنجليزية‪ ،‬وأغرمت به‪،‬‬ ‫عدا طاغور‪ .‬كما أنى نادرا ما أتحمس لشعر‬ ‫شاعر عربى غير المتنبى‪ .‬فلما سألت نفسى‬ ‫عما يمكن أن يكون سبب تفضيلى لهذين‬ ‫الشاعرين‪ ،‬خطر لى أنه من الممكن أن يكون‬ ‫‪17‬‬


‫السبب ما لدى كل منهما من نزعة فلسفية‪ .‬إن‬ ‫لدى كل منهما بالطبع الصور الفنية البالغة‬ ‫القوة‪ ،‬واللغة البالغة الجمال‪ ،‬ولكن لديهما‬ ‫أيضا هذا المنحى الفلسفى‪ .‬إذ ال أكد أصادف‬ ‫قطعة شعرية لطاغور ال تعبر فى طياتها عن‬ ‫نظرة معينة للعالم‪ ،‬للحياة والموت‪ ،‬أو لعالقة‬ ‫اإلنسان باهلل‪ ،‬أو بالطبيعة‪ ،‬أو بعالقة الناس‬ ‫بعضهم ببعض…الخ‪ .‬والمتنبى ال يكاد يبدأ‬ ‫بيتا من أبياته‪ ،‬بوصف موقف معين‪ ،‬حتى‬ ‫ينهيه فى النصف الثانى بالمغزى العام الذى‬ ‫يستخلصه من هذا الموقف‪ ،‬من نوع «ما‬ ‫لجرح بمي ٍّت إيالم» أو «تجرى الرياح بما‬ ‫ٍ‬ ‫ال تشتهى السفن» …الخ‪.‬‬ ‫ولكن البد أن نعترف بأن المتنبى لم تكن‬ ‫له تلك الروح العظيمة التى كانت لطاغور‪،‬‬ ‫أى ذلك الميل القوى إلى الغوص فيما وراء‬ ‫المادة‪ ،‬وفى العالقات غير المرئية‪ .‬أعتقد‬ ‫أن وراء هذا الفارق بين طاغور والمتبنى‪،‬‬ ‫يكمن الفارق الكبير بين طبيعة الثقافة‬ ‫الهندية والثقافة العربية‪ .‬فأظن أنى محق فى‬ ‫القول بأن الثقافة الهندية لديها ميل أكبر إلى‬ ‫الروحانية مما لدى ثقافة العرب‪ ،‬وأن العرب‬ ‫لديهم بصفة عامة ميل أقوى إلى التعامل مع‬ ‫الحياة والعالم تعامال أكثر واقعية‪( .‬على‬ ‫الرغم مما يبدو لنا اآلن من نجاح مادى للهند‬ ‫بالمقارنة بالفشل االقتصادى العربى‪).‬‬ ‫ربما كان للفارق بين طاغور والمتنبى‬ ‫عالقة أيضا بالفارق الزمنى‪ ،‬أى باأللف سنة‬ ‫التى تفصل بين االثنين (فى ‪ 1935‬احتفل‬ ‫العالم العربى بالذكرى األلفية لوفاة المتنبى‪،‬‬ ‫وتوفى طاغور بعد ذلك بست سنوات) خالل‬ ‫تلك األلف سنة‪ ،‬أصاب كال من الحضارة‬ ‫الهندية والحضارة العربية‪ ،‬ما نعرفه جيدا‬ ‫من تدهور وانحطاط‪ ،‬بينما صعد نجم‬ ‫الحضارة األوروبية حتى اكتسحت العالم‪،‬‬ ‫بما فيه بالطبع الهند والعالم العربى‪.‬‬ ‫ك��ان من حسن حظ المتنبى أن��ه نجا مما‬ ‫أصاب الحضارة العربية من تدهور‪ ،‬بينما‬ ‫عاش طاغور حياته كلها‪ ،‬وهو يشعر بملء‬ ‫حواسه بما أصاب الحضارة والثقافة الهندية‬ ‫من جراح على يد الغرب‪ .‬لم يكن طاغور‬ ‫يحمل نفس الشعور العدائى للحضارة‬ ‫‪18‬‬

‫الغربية مثلما كان يحمل غاندى‪ ،‬ولكن كال‬ ‫منهما كان يحمل كراهية شديدة للنزعة‬ ‫النفعية وذل��ك الميل إل��ى تقييم كل شىء‬ ‫وبحساب الكسب والخسائر الذى تتسم به‬ ‫الحضارة الغربية‪.‬‬ ‫للشاعر األمريكى إزارا باوند (‪Ezra‬‬ ‫‪ )Pound‬وصف جميل لألثر الذى تركه‬ ‫طاغور فى أهل البنغال‪ ،‬فقال‪“ :‬لقد جعلت‬ ‫أغانى طاغور من أهل البنغال أمة واحدة”‬ ‫وكان باوند يقصد بذلك أن شعر طاغور‬ ‫وأغانيه أثارت من العواطف المشتركة لدى‬ ‫مواطنيه‪ ،‬وأيقظت فيهم من الوعى بما يجمع‬ ‫بينهم‪ ،‬ما جعل منهم أمة واحدة‪.‬‬ ‫وأظن أن شيئا مماثال يمكن أن يقال عن مكانة‬ ‫المتنبى بين العرب‪ ،‬وإن كان بالضرورة أقل‬ ‫قوة بسبب األلف عام التى تفصل بين المتنبى‬ ‫وطاغور‪ .‬إنى أستطيع مثال أن أقدم تعريفا‬ ‫لألمة العربية (من بين تعريفات عديدة)‬ ‫ال يبعد كثيرا الحقيقة‪ ،‬هو أنها مجموعة‬ ‫من الناس الذين يشتركون فى االستعداد‬ ‫التلقائى للتأثر بشعر المتنبى لدى قراءته أو‬ ‫سماعه‪ .‬وال أكتم عن القارئ ما يخطر لى‬ ‫أحيانا عندما يشتد شعورى بالخطر المحدق‬ ‫باألمة العربية من جراء الزحف المستمر‬ ‫للحضارة الغربية على مقومات وجودنا‪ ،‬إذ‬ ‫أقول لنفسى “إننا سنظل بخير لو استطعنا‬ ‫فقط أن نضمن بقاء شعر المتنبى حيا بيننا‪،‬‬ ‫وأن نحافظ على تجاوبنا معه”‪.‬‬ ‫في سنة ‪ 1925‬زار طاغور مصر‪ ،‬والتقى‬ ‫بأمير الشعراء أحمد شوقى‪ .‬وليس لدىّ لألسف‬ ‫معلومات عما دار بين الرجلين العظيمين من‬ ‫حوار‪ .‬كان يجمعهما‪ ،‬عدا الموهبة العظيمة‪،‬‬ ‫انتسابهما لالرستقراطية‪ ،‬وأن هذا االنتساب‬ ‫لم يمنع أيّا منهما من اتخاذ موقف وطنى‬ ‫قوى تجاه المحتل األجنبى (بريطانيا فى‬ ‫الحالين)‪ ،‬وهو موقف أدى بطاغور إلى‬ ‫التخلى عما أسبغته الحكومة البريطانية من‬ ‫لقب الفروسية‪ ،‬احتجاجا على اعتدائها بالقتل‬ ‫على هنود عُ ّزل‪ ،‬وأدى بالحكومة البريطانية‬ ‫إلى نفى أحمد شوقى إلى خارج بالده‪ .‬ولكنى‬ ‫أظن أن موقف الرجلين من الحضارة الغربية‬ ‫كان متباينا جدا‪.‬‬


‫فبينما ظل طاغور ط��وال حياته يحمل‬ ‫شكوكا قوية فى هذه الحضارة‪ ،‬اليبدو أن‬ ‫أحمد شوقى كان يحمل مثل هذه الشكوك‪،‬‬ ‫مما أظنه يرجع أيضا إلى اختالف عميق‬ ‫بين طبيعة الثقافتين‪ ،‬الهندية والعربية‪.‬‬ ‫مرّ ت سنوات كثيرة بعد أن تعرفت على‬ ‫شعر طاغور ألول مرة‪ ،‬سافرت خاللها‬ ‫للدراسة فى إنجلترا‪ ،‬وتعرفت هناك على‬ ‫رجل عبقرى آخر من البنغال هو المخرج‬ ‫السينمائى العظيم ساتياجيت راى (‪Satyjit‬‬ ‫‪ ،)Ray‬الذى كتب وأخرج ووضع موسيقى‬ ‫لعدة أفالم أعتبرها من أجمل ما رأيت من‬ ‫اإلنتاج السينمائى فى العالم‪ ،‬والذى قال عنه‬ ‫مخرج سينمائى يابانى شهير‪“ :‬إن من لم ير‬ ‫أفالم ساتياجيت راى‪ ،‬كمن عاش فى هذا‬ ‫العالم دون أن يرى الشمس أو القمر”‪.‬‬ ‫عرفت أن ساتياجيت راى نشأ فى بلدة ال‬ ‫تبعد كثيرا عن بلدة طاغور فى البنغال‪ ،‬وأن‬ ‫أمه أخذته مرة‪ ،‬وهو طفل فى الثامنة أو‬ ‫التاسعة لزيارة طاغور ولكى يتلقى مباركة‬ ‫الرجل العظيم فاستقبلهما طاغور فى بيته‪،‬‬ ‫وعندما قاما للرحيل جاء طاغور بورقة‬ ‫وكتب عليها مقطوعة شعرية صغيرة‪،‬‬ ‫وأعطاها لألم قائال لها‪ˮ:‬احتفظى البنك بهذه‬ ‫القطعة‪ ..‬إنه لن يفهمها اآلن‪ ،‬ولكنه سيفهمها‬ ‫عندما يكبر‟‪ .‬نشر ساتياجيت راى هذه‬ ‫القصيدة فى حديث له إلى جريدة إنجليزية‪،‬‬ ‫وها هى ترجمتها‪:‬‬ ‫“لقد أنفقت ثروة طائلة فى السفر إلى شواطئ‬ ‫بعيدة‪ ،‬فرأيت جباال شاهقة ومحيطات ال‬ ‫يح ّدها ح ّد‪ ،‬ولكنى لم أجد متّسعا من الوقت‪،‬‬ ‫لكى أخطو بضع خطوات قليلة خارج‬ ‫منزلى‪ ،‬ألنظر إلى قطرة واحدة من الندى‪،‬‬ ‫على ورقة واحدة من أوراق العشب”‪.‬‬ ‫تعاطفت بشدة مع هذه القطعة عندما قرأتها‪،‬‬ ‫إذ أعتبر أنى أيضا سافرت إلى شواطئ‬ ‫بعيدة‪ ،‬وأنى رأيت جباال شاهقة ومحيطات‬ ‫واسعة‪ ،‬ولكنى لم أعبأ بالنظر إلى قطرة‬ ‫واحدة من الندى بالقرب من بيتى‪ .‬ولكن‬ ‫قراءتى لهذه القطعة أع��ادت إل��ى ذهنى‬ ‫ذكرى قديمة تتعلق بأمى وبى‪ ،‬عندما كنت‬ ‫فى التاسعة أو العاشرة من عمرى‪ ،‬وبأخى‬

‫من أعمال طاغور ‪ -‬أربع صفحات من مخطوطه بورابي (حبر على ورق)‬

‫حسين الذى يكبرنى بسنتين‪ .‬فقد كنا نحن‬ ‫الثالثة‪ ،‬نذهب أحيانا إلى شاطئ البحر فى‬ ‫اإلسكندرية‪ ،‬فنقفز أنا وحسين إلى البحر‬ ‫بينما تجلس أمى على الشاطئ تراقبنا‪ .‬كان‬ ‫لدى أمى خوف دائم ال تستطيع التخلص‬ ‫منه‪ ،‬من أن يغرق أحد أوالدها فى البحر‪.‬‬ ‫فإذا سمعت عن أى حادث غرق‪ ،‬عاد‬ ‫إليها الخوف من أن يحدث هذا لواحد منا‪.‬‬ ‫كانت لهذا السبب‪ ،‬كلما رأتنا نتوغل بضعة‬ ‫أمتار إلى داخل البحر‪ ،‬تصيح بنا أن نعود‬ ‫مقتربين من الشاطئ‪ .‬كانت كثيرا ما تعبّر‬ ‫عن تعجبّها من إصرارنا على االبتعاد‬ ‫عن الشاطئ‪ ،‬بينما المياه هى هى‪ ،‬وتكرر‬

‫لنا قولها بأنه “جوّه ّ‬ ‫زى برّ ه!”‪.‬‬ ‫تذكرت تكرار أمى لهذه العبارة‪ ،‬عندما‬ ‫قرأت مقطوعة طاغور‪ ،‬التى تقول فى‬ ‫الواقع شيئا قريبا من هذا المعنى‪ .‬كنا فى‬ ‫صبانا عاجزين بالطبع عن فهم المعنى‬ ‫الحقيقى لعبارة أمى‪ ،‬ولهذا كانت تصيبنا‬ ‫بالضيق‪ ،‬ونقابلها بالالمباالة‪ .‬كنا أصغر‬ ‫من أن ندرك معناها‪ ،‬كما كنا أيضا أكثر‬ ‫حيوية وأكثر حبا للمغامرة من أن نطيع‬ ‫أمى‪.‬‬ ‫كان طاغور على صواب إذن‪ ،‬كما كان‬ ‫دائما‪ ،‬عندما قال إننا لن نفهمها إال بعد‬ ‫أن نكبر‪.‬‬ ‫‪19‬‬


‫مدر�سة ال�شاعر‬ ‫بقلم‪ :‬سوبريو طاغور‬

‫ترجمة‪:‬خالد ناجي‬

‫يطلق على امل��در���س��ة التي‬ ‫ق���ام راب��ن��دران��اث ط��اغ��ور‬ ‫بت�أ�سي�سها ا�سم مدر�سة “باتها‬ ‫فهافانا”‪ .‬وقد احتفلت هذه‬ ‫املدر�سة مبرور مائة عام على‬ ‫ان�شائها منذ ت�سع �سنوات‪.‬‬ ‫طاغور يقوم بالتدريس في «باتها فهافانا» وهي المدرسة المقامة في الهواء الطلق بسانتينيكيتان‬

‫وقد صارت حاليا مدرسة كبيرة تجتذب‬ ‫إليها طالبا من كافة أنحاء والية غرب‬ ‫البنغال‪ ،‬كما أنها الزالت مؤسسة علمية‬ ‫تتمتع بسمعة طيبة‪.‬‬ ‫وبالرغم من ذلك‪ ،‬فإن المدرسة كانت ذات‬ ‫بدايات بسيطة‪ .‬ففي ديسمبر عام ‪،1901‬‬ ‫أنشأ طاغور المدرسة التي كانت تضم‬ ‫خمسة طالب كان أحدهم ولده‪.‬‬ ‫وف��ي ب��داي��ة ال��ق��رن العشرين‪ ،‬أصبح‬ ‫طاغور شاعرا مشهورا‪ .‬لكن لماذا فكر‬ ‫طاغور في إنشاء هذه المدرسة؟ لقد قدم‬ ‫الخبراء تفسيرات متعددة لهذا األمر‪.‬‬ ‫فبعضهم يشعر أن السبب هو تلك التجربة‬ ‫المأساوية التي تعرض لها طاغور في‬ ‫أثناء دراسته في مدرسة كانت تسير وفقا‬ ‫للقواعد التي وضعها الحكام البريطانيون‬ ‫في ذاك الوقت‪ .‬أما البعض اآلخر فيعتقد‬ ‫أنه فكر في إنشاء مدرسة ألنه كان يفكر‬ ‫في تعليم أوالده‪ .‬والبعض اآلخر أعتقد أنه‬ ‫كان يمتلك رؤية في مجال التعليم وأنه‬ ‫أراد إرساء نموذج تعليمي معين‪.‬‬ ‫‪20‬‬

‫وقد يكون في كل هذه التفسيرات شيئا‬ ‫من الحقيقة‪ .‬لكن هناك أمراً واحداً واضح‬ ‫وهو أن طاغور قد أراد أن تكون مدرسته‬ ‫على غرار (الصومعة) التي وجدت في‬ ‫الهند القديمة‪ .‬فهل يعنى ذلك أنه كان يريد‬ ‫بنا العودة إلى الماضي؟ إن اإلجابة هي‬ ‫بالنفي‪ .‬ألن طاغور كان يدعو إلى الحداثة‬ ‫ولم يكن ليشيح بوجهه عن الحاضر‪.‬‬ ‫لقد ك��ان طاغور يريد أن يستعير من‬ ‫فكرة الصومعة ما يلي‪( :‬أ) القرب من‬ ‫الطبيعة‪ ،‬والبعد عن صخب حياة المدينة‬ ‫(ب) العالقة الوثيقة بين األستاذ وتالميذه‬ ‫في جو هو األشبه بالجو األس��ري (ج)‬ ‫البحث عن الحقيقة العليا – وهو أمر‬ ‫تمت اإلش��ارة إليه في كافة النصوص‬ ‫االوبيناشيدية الهندية القديمة‪.‬‬ ‫وبهذا‪ ،‬فقد انتقل طاغور من كالكاتا إلى‬ ‫مكان يدعى سانتينيكيتان‪ ،‬وهو مكان‬ ‫اختاره وال��ده‪ ،‬مهارشي ديفيندراناث‬ ‫للتأمل وممارسة الطقوس الدينية األخرى‪.‬‬ ‫ومالبثت المدرسة أن اتسعت‪ .‬وب��دأ‬

‫الطالب من مختلف المشارب ومن كافة‬ ‫الواليات الهندية التدفق على المدرسة‪.‬‬ ‫وقام األهل الذين اليستطيعون السيطرة‬ ‫على أبنائهم بإرسالهم إلى سانتينيكيتان‪.‬‬ ‫وكان سانتينيكيتان مكانا يبعد عن زحمة‬ ‫المدن ولم تكن هناك حدودا بين اإلنسان‬ ‫والطبيعة‪ .‬وكان يمكن لألطفال الشعور‬ ‫بتأثير مختلف الفصول‪ .‬فكانوا يشاهدون‬ ‫األم��ط��ار في فصل ال��ري��اح الموسمية‬ ‫المطير‪ ،‬وكانوا يستمتعون بأشعة الشمس‬ ‫وضوء القمر في الليل‪.‬‬ ‫وكانت ال��دروس تقدم في الهواء الطلق‬ ‫تحت األشجار‪ .‬وفي نهاية كل حصة‪ ،‬كان‬ ‫األطفال ينتقلون من مكان إلى آخر ولم‬ ‫يشعروا بأنهم يجلسون في مكان ضيق‪.‬‬ ‫فقد كان هناك موضع محدد لكل مدرس‬ ‫لتقديم دروسه وكان التالميذ يتنقلون فيما‬ ‫بينهم‪.‬‬ ‫وإلى جانب الموضوعات المدرسية التي‬ ‫تقوم المدرسة بتعليمها‪ ،‬كان األطفال‬ ‫يدرسون الموسيقى والرقص والعديد من‬


‫فصل في الهواء الطلق بمدرسة سانتينيكيتان خالل السنوات األولى إلنشائها‬

‫الحرف والتمثيل‪ .‬كما كانوا يمارسون‬ ‫األلعاب في فترة الظهيرة‪ .‬كان طاغور‬ ‫يؤمن بأن اإلنسان ولد في العالم بعد أن‬ ‫قدم له هللا نصيحة واح��دة وهي “عبر‬ ‫عن نفسك” لذا كان يسمح لألطفال في‬ ‫“مدرسة الشاعر” بالتعبير عن أنفسهم‬ ‫من خالل األلحان وااليقاع والخطوط‬ ‫واأللوان ومن خالل الرقص والتمثيل‪.‬‬ ‫وفي يوم الثالثاء كان يتم عقد حلقات‬ ‫أدبية في المدرسة حيث كان األطفال‬ ‫يقرأون القصص واألشعار التي كتبوها‬ ‫بصوت مرتفع ويغنون ويرقصون‬ ‫ويقومون بتمثيل مسرحيات قصيرة في‬ ‫حضور كل قرنائهم‪ .‬وفي أثناء حصص‬ ‫الدراسة أيضا كان التدريس يعتمد على‬ ‫التعبير عن النفس وليس حفظ أكبر كم‬ ‫من اإلجابات عن أسئلة مختلفة‪ .‬وكان‬ ‫يتم تشجعيهم على استخدام أطرافهم في‬ ‫حصص الحرف و الزراعة‪ .‬لقد كان‬ ‫الشاعر يؤمن أن أكثر التالميذ غبا ًء‬ ‫يمكنه أن يتحسن في القدرة على استيعاب‬

‫ال��م��واد الدراسية من خ�لال استخدام‬ ‫أطراف جسمه‪.‬‬ ‫كان طاغور يؤمن أن االطفال تربطهم‬ ‫عالقة ذات ثالثة مستويات ببيئتهم‬ ‫وخاصة العالقة بين الطبيعة واالنسان‪.‬‬ ‫ففي أقل المستويات كان األطفال يتعلمون‬ ‫استخدام بيئتهم‪ .‬ويستخدم االنسان بيئته‬ ‫ليعيش – فعلينه أن يحرث التربة ويبنى‬ ‫منزال‪ ،‬ويغزل ملبسه‪ .‬لذا فقد كان محتما‬ ‫أن يتم تدريب األطفال على كافة األنشطة‬ ‫البدنية‪ .,‬وفي المستوى الثاني‪ ،‬كان يجب‬ ‫عليهم جمع المعلومات عن البيئة المحيطة‬ ‫بهم‪ .‬وكان عليهم أن يبحثوا عن القوانين‬ ‫الطبيعية والعالقات المتبادلة والوصول‬ ‫إلى استنتاجات‪ .‬وكان عليهم أيضاً أن‬ ‫يبحثوا عن الوحدة في عالم يتسم بالتنوع‪.‬‬ ‫وعندئذ يمكنهم تحقيق المعرفة الحقة‪.‬‬ ‫وبهذه الطريقة يحاولون جمع المعلومات‬ ‫عن الطبيعة واالنسان‪.‬‬ ‫أما أعلى المنازل فهي الحب الذي يربط‬ ‫الفرد بالطبيعة وبعالم االنسان‪ .‬فمن خالل‬

‫الحب يفقد الفرد هويته ويصبح جزءاً‬ ‫من العالم‪ .‬وفي مدرسة الشاعر‪ ،‬كان‬ ‫يتم غرس كل هذه العالقات في نفوس‬ ‫التالميذ‪.‬‬ ‫كان طاغور يؤمن بالوحدة التي يمتلك كل‬ ‫عنصر فيها مساحة خاصة به‪ .‬وهكذا فإن‬ ‫تصنيف معلومات الفرد ومهاراته بالنسبة‬ ‫لعمل معين وحبه له لم تكن عمليات يتم‬ ‫كل منها على حدا لكنها كثيرا ما كانت‬ ‫تتداخل‪ .‬ويتم عمل هذه التصنيفات حتى‬ ‫يتثنى لنا الوصول الى فهم أعمق لألمور‪.‬‬ ‫كان طاغور يؤمن أيضا بأنه ال يمكننا‬ ‫التغاضي عن أي من هذه المستويات‬ ‫الثالثة اذا أردن��ا أن نتطور بشخصية‬ ‫اإلنسان أن تتطور بصورة صحيحة‪ .‬فالبد‬ ‫لإلنسان أن يعطي الكارما (الواجب)‪،‬‬ ‫والجنانا(المعرفة) و البريما (الحب) حقها‬ ‫من أجل نمو شخصيته نمواً‬ ‫ً‬ ‫كامال‪.‬‬ ‫إن األشياء األكثر رقيا في الحياه‪ ،‬اليمكن‬ ‫تعليمها في حلقات دراسية‪ .‬ولكن األطفال‬ ‫يكتسبونها من البيئة أو من الشخصيات‬ ‫‪21‬‬


‫التي تحيط بهم‪ .‬كان طاغور يؤمن بأن‪،‬‬ ‫هذه الصفات موجودة بالفعل في الطفل‪.‬‬ ‫ولذا يعتقد أنه من الضروري خلق بيئة‬ ‫مالئمة في المدرسة إلخراج هذه الصفات‬ ‫الكامنة في الطفل‪ .‬وكانت البيئة التي تم‬ ‫توفيرها في سانتينيكيتان مالئمة لتعليم‬ ‫األطفال‪ .‬وقد شب األطفال بين أحضان‬ ‫الطبيعة ألن مجرد القرب من الطبيعة‬ ‫لم يكن كافيا‪ .‬فالبد أن يكون هناك تالقي‬ ‫واعي بينهما‪.‬‬ ‫وكانت سانتينيكيتان مكانا رائعا ملىء‬ ‫بأشجار المانجو والفواكهة األخ��رى‪،‬‬ ‫وك���ان األط��ف��ال يجلسون تحت هذه‬

‫األش��ج��ار لحضور دروس��ه��م‪ .‬وكانت‬ ‫أشجار تول سال تحيط بجنبات الطرق‪.‬‬ ‫وكانت هناك حدائق يعتنى بها االطفال‪.‬‬ ‫كما كانت هناك حصص لدراسة الطبيعة‪.‬‬ ‫وكانوا يتلقون معلومات عن األشجار‪،‬‬ ‫والطيور والحشرات‪ .‬كما كان يتم إحياء‬ ‫االحتفاالت الموسمية لجعل األطفال‬ ‫يدركون روح كل فصل من فصول السنة‬ ‫والدورة الزراعية‪.‬‬ ‫لقد كانت لدى التالميذ فرصة لغناء أغاني‬ ‫طاغور وهم يسيرون في المدرسة في‬ ‫ضوء القمر ليشعروا بروح الربيع تسرى‬ ‫بداخلهم‪ .‬فهل هناك أسلوب أفضل من ذلك‬

‫قاعة أوباسانا جريها (قاعة الصالة)‬

‫أحد فصول الرسم بكاال بهافانا خالل السنوات األولى‪.‬‬

‫‪22‬‬

‫للنمو في حضن الطبيعة؟ لقد شعر طاغور‬ ‫أن الفرد ال يصلح أن يكون مدرسا اذا لم‬ ‫يظل الطفل بداخله يتمتع بالحيوية‪ .‬وكان‬ ‫على المدرسين نقل خبراتهم إلى األطفال‪.‬‬ ‫عندئذ كان يتم تعريف األطفال بالمشكالت‬ ‫التي تواجه القرويين الذين يسكنون حول‬ ‫سانتينيكيتان‪ .‬وكانوا يقومون بزيارات‬ ‫دوري��ة للقرى المجاورة لدراسة حياة‬ ‫الناس ومشكالتهم‪.‬‬ ‫كانت المواد الدراسية تقدم بالمدرسة من‬ ‫خالل التجارب ومختلف أنواع الخبرات‬ ‫العملية‪ .‬وكان يتم تشجيع االب��داع لدى‬ ‫االطفال بصورة دائمة‪.‬‬


‫وكان يوم العطلة في المدرسة هو يوم‬ ‫األربعاء بدال من يوم األحد‪.‬‬ ‫وفي الصباح‪ ،‬كان األطفال يحضرون‬ ‫الصاله األسبوعية في قاعة الصالة‪.‬‬ ‫وكانت الصاله ال تتبع دينا محددا – أي‬ ‫انها ال تتبع أي من الديانات السائدة‪.‬‬ ‫وفي تلك األثناء كان يتم غناء األغنيات‬ ‫التعبدية التي ألفها طاغور‪ .‬وألن هذه‬ ‫الصلوات تم تأليفها وتنسيقها بحرص‬ ‫شديد‪ ،‬فقد كانت مقبولة للجميع‪ .‬وعندما‬ ‫سئل طاغور ذات مرة اذا كان يحبذ نوع‬ ‫التعليم الديني الذي تقوم المدارس بتقديمه‬ ‫أج��اب بوضوح بأنه اليجب تقديم أي‬

‫تعليم ديني داخل المدارس وأنه يجب أن‬ ‫تبذل الجهود بدال من ذلك لغرس الشعور‬ ‫بالالمحدودية في عقول األطفال‪ .‬كما‬ ‫يجب ان نغرس فيهم أننا جزء من كون‬ ‫شاسع ورائ��ع إلى جانب غرس شعور‬ ‫بالرهبة من هذا اإلب��داع العظيم داخل‬ ‫األطفال‪.‬‬ ‫وكانت المدرسة في سانتينيكيتان أشبه‬ ‫بأسرة كبيرة‪ .‬فقد كان المعلمون يعرفون‬ ‫الطالب بصورة شخصية كذلك كان‬ ‫الحال بالنسبة للطالب تجاه مدرسيهم‪.‬‬ ‫وكانت زوج��ات المعلمين في منزلة‬ ‫أمهات الطالب‪ .‬لذا‪ ،‬كان يجب أن تكون‬

‫المدرسة صغيرة حتى تؤتي تلك المثل‬ ‫التي اعتنقها طاغور ثمارها‪ .‬فالمؤسسات‬ ‫الكبيرة لها منطق مختلف خاص بها‪ .‬أما‬ ‫تلك المدرسة فقد وفرت بيئة تتسم بالجمال‬ ‫والحب والتعاون ولم يكن هناك مجال‬ ‫للمنافسة بها‪ .‬وقد كان طاغور دائما ما‬ ‫يركز على عبارة “دماثة الخلق” والتي‬ ‫كان يعتقد انها أكثر أهمية من أي شىء‬ ‫آخر في مدرسته‪.‬‬ ‫الكاتب مدير مدرسة باتها بهافانا‪،‬‬ ‫المدرسة التي قام بإنشائها رابيندراناث‬ ‫طاغور في سانتينيكيتان‪.‬‬

‫أحد الفصول في الهواء الطلق (حاليا)‬

‫‪23‬‬


‫الده�شة والتحليق فى �أ�شعار و�أحلان طاغور‬ ‫ترجمة‪ :‬مدحت رمسيس‬

‫‪24‬‬

‫بقلم‪ :‬الدلى موكوبادهياى ●‬


‫أضافت موسيقى رابندراناث طاغور بعداً‬ ‫جديداً للمفاهيم الموسيقية للهند بوجه عام‬ ‫والبنغال بوجه خاص‪ .‬إن أغانى طاغور‪،‬‬ ‫التى تعد كنزاً ثقافياً لسكان البنغال (ومنهم‬ ‫البنجالديشيين) لها تأثير ساحر ومستديم على‬ ‫السامعين‪ .‬ويقال أن أغانيه هى نتاج قرون من‬ ‫الصياغة األدبية والثقافية للمجتمع البنغالى‪.‬‬ ‫قال رابندراناث طاغور يوماً‪“ :‬إن موسيقانا‬ ‫هى موسيقى الفرد المتفرد”‪ ،‬ولكنه ليس‬ ‫الفرد الذى يقبع فى زاوي��ة‪ .‬وإنما “الفرد”‬ ‫الذى يمثل الكون كله‪ .‬نشأت موسيقى طاغور‬ ‫على هذا األساس من الرغبة المتزايدة لدمج‬ ‫الفرد فى الكون بأكمله‪ .‬إن مؤلفاته الجميلة‬ ‫تعكس معاناة الوصول إلى هذا االتحاد مع‬ ‫الكون والفرح الغامر عند تحقيقه‪.‬‬ ‫يمكن تصنيف مجموعة المؤلفات الموسيقية‬ ‫التى وضعها رابندراناث طاغور على مدى‬ ‫‪ 64‬عاماً بين عامى ‪ 1877‬و‪ 1941‬بوجه‬ ‫عام إلى فئتين هما فئة األعمال التى تعتمد‬ ‫على األلحان “سورادهارمى” واألعمال‬ ‫التى تعتمد على الكلمات “كافيادهارمى”‪.‬‬ ‫لنتعرف ً‬ ‫أوال على المؤلفات التى تعتمد على‬ ‫األلحان‪ .‬نشأ طاغور على التراث الكالسيكى‬ ‫للموسيقى الكالسيكية الهندوستانية (“راجا‬ ‫سانجيت”)‪ .‬ونعرف من سيرته الذاتية التى‬ ‫كتبها بنفسه أنه تلقى تدريباً موسيقياً فى‬ ‫طفولته‪ .‬فقد تتلمذ على يد جادوناث بهاتا‬ ‫(‪ ،)1883-1840‬المعلم الشهير لموسيقى‬ ‫“فيشنوبور جارانا”‪ .‬وفى هذا اللون من‬ ‫الموسيقى الكالسيكية‪ ،‬يبدع الفنان فى‬ ‫الكشف عن جمال ألحان الراجا من خالل‬ ‫األنغام الموسيقية االبتدائية التى تعرف‬ ‫باسم “آالب”‪ .‬إنها ألحان بسيطة وتتميز‬ ‫بأسلوب “دهروباد” التقليدى (وتعنى هذه‬ ‫الكلمة حرفياً “الكلمات الثابتة” – ويمثل هذا‬ ‫األسلوب أقدم تراث موسيقى بقى حتى اآلن)‪.‬‬ ‫ت��درب رابندراناث على هذا اللون الفنى‬ ‫وب��رع فيما بعد فيه دون االلتزام بقيوده‪.‬‬ ‫ً‬ ‫فمثال‪ ،‬هناك مقطوعة دهروباد شهيرة تعرف‬

‫بهانكتال” و”ت��ي��ورا” – والتى ال يعر��ها‬ ‫سوى المتخصصين فى الموسيقى الكالسيكية‬ ‫الهندوستانية) مع ألحان دهروباد وقام بتأليف‬ ‫‪ 104‬أغنية‪.‬‬ ‫استخدم طاغور الشكل الكالسيكي لموسيقى‬ ‫“كايال” و”تومرى” فى إبداع حوالى ‪300‬‬ ‫أغنية‪ ،‬تشمل كافة األساليب الكالسيكية‬ ‫ً‬ ‫فمثال‪ ،‬استخدم أسلوب “التابا” فى‬ ‫التقليدية‪.‬‬ ‫موسيقاه‪ ،‬وفيه يكون نص األغنية قصيراً‬ ‫ً‬ ‫مطوال كما هو الحال فى أسلوب‬ ‫جداً وليس‬ ‫“ك��اي��ال” أو “ت��وم��رى”‪ .‬وهناك أسلوبان‬ ‫مختلفان للتابا‪ ،‬أحدهما ظهر فى البنجاب‪،‬‬ ‫لدى عائلة شورى ميان‪ ،‬واآلخر ظهر على‬ ‫يد رامنيدهى جوبتا‪ ،‬وال��ذى يعرف باسم‬

‫نيدهوبابو فى البنغال‪ .‬وقد تعرف طاغور على‬ ‫األسلوبين منذ حداثته‪ .‬واستوحى موسيقاه من‬ ‫كال األسلوبين‪ ،‬وتخلى عن موسيقى التابا‬ ‫البنجابية‪ ،‬ولكنه عندما كتب بلغته األصلية‪،‬‬ ‫جاءت أغانيه سلسة عذبة‪ .‬فهناك على سبيل‬ ‫المثال أغنية “كى بوسيلى بريداياسانى آجى‬ ‫بهوبانيشوارا برابهو”‪ ،‬والتى تأثرت بألحان‬ ‫موسيقى التابا البنجابية‪ ،‬ولكنها أصبحت أكثر‬ ‫رقة من حيث اللحن‪.‬‬ ‫وقد استخدم رابندراناث األلحان الشعبية‬ ‫فى موسيقاه بكثرة‪ .‬والفترات التى قضاها‬ ‫فى سيالداه وباتيسار جعلته قريب الصلة‬ ‫من التراث الشعبى الثرى للبنغال فتعرف‬ ‫على أغنيات “بهاتيالى”‪ ،‬و“كيرتان”‪،‬‬

‫باسم “ماهابسيوى ماهاكاشى ماهاكاال‬ ‫ماجهى”‪ .‬لقد قام بتجربة اإليقاعات المختلفة‬ ‫(مثل “ج��ورت��ال”‪“ ،‬جهانبتال”‪“ ،‬سور‬ ‫‪25‬‬


‫و“رامبراشادى”‪ ،‬و“ش��ارى”‪ ،‬و“ب��ول”‪،‬‬ ‫و“جهومور”‪ .‬كما تعرف على أغانى الالن‬ ‫فاكير (‪ )1890-1774‬وتلميذه جاجان‬ ‫هاركارا وتأثر بهما تأثيراً عظيماً‪ .‬وخالل‬ ‫حركة تحرير الهند‪ ،‬قام بتأليف الكثير من‬ ‫األغاني بأساليب متنوعة من الموسيقى‬ ‫الشعبية‪ .‬وسرعان ما لمست هذه األغنيات‬ ‫قلوب عامة الناس وأصبحت مصدراً لإللهام‪.‬‬ ‫ومن أمثلة ذلك النشيد الوطنى لبنجالديش‬ ‫الذى تأثر بأغنية “بول”‪.‬‬ ‫وكانت أولى محاوالت التأليف الموسيقى‬ ‫لطاغور هى “بهانوسينجر بادابالى”‪ ،‬وهى‬ ‫عبارة عن مجموعة من المؤلفات الموسيقية‬ ‫ال��ت��ى ت��أث��رت ب��أس��ل��وب العصر الوسيط‬ ‫“بادابالى كيرتان”‪ .‬وقام طاغور بتأليف عدد‬ ‫من األغنيات الشهيرة باستخدام هذا األسلوب‬ ‫ولكن إضافاته جعلت منها أغنيات حديثة‪.‬‬ ‫ومن األمثلة على هذا األسلوب أغنية “جى‬ ‫تشيلو آمار سابانو تشارينى‪”.‬‬ ‫استخدم طاغور األلحان الشائعة فى مختلف‬ ‫بقاع الهند – مثل موسيقى جوجرات وكانادا‬ ‫والبنجاب وتاميل باإلضافة إلى الموسيقى‬ ‫الهندية الخفيفة ومنها “البهاجان” – كما‬ ‫قام بإبداع موسيقاه الخاصة‪ .‬وتعرف هذه‬ ‫األغانى باسم “بهانجا جان” (وتعنى حرفياً‬ ‫“األغانى المكسورة”)‪ .‬تطورت األغنية‬ ‫الشهيرة “باسانتى‪ ،‬بهوبونموهينى” عن‬ ‫أغنية من معبد ميناكشى بمادوراى (وهى‬ ‫أغنية قديمة كتبها موتوسوامى ديكشيتار)‬ ‫وهى مثال ألسلوب “بهانجا جان”‪.‬‬ ‫إن فهم طاغور لطبيعة الموسيقى الهندية‬ ‫والغربية والسمات الخاصة لكل منها فى هذا‬ ‫العصر مكنه من اإلبداع والخروج بمزيج‬ ‫رائع بينهما‪ .‬ومن ألحانه الشهيرة فى هذا‬ ‫المجال “بورانو ساى داينر كاثا” المستوحاة‬ ‫من أغنية شعبية اسكتلندية‪.‬‬ ‫إن “التال” أو اإليقاع هو أحد العناصر‬ ‫الهامة فى األغنية‪ .‬وقد استخدم طاغور‬ ‫اإليقاعات الشائعة مثل “دهامار” – وهو‬ ‫عبارة عن إيقاع مكون من ‪ 14‬نقرة – حيث‬ ‫قام بتأليف ‪ 16‬لحناً باستخدام هذا اإليقاع‪.‬‬ ‫كما ق��ام أيضاً بوضع بعض اإليقاعات‬ ‫‪26‬‬

‫الجديدة أو “التاالت”‪ ،‬ومن ذلك “شاستى‪-‬‬ ‫تال” والذى يحتوى على ‪ 6‬نقرات ولكنه‬ ‫يختلف عن اإليقاع القياسى حيث تكون‬ ‫“الدادرا” مقسمة إلى ‪ ،3/3‬إذ أنه مقسم إلى‬ ‫‪ .4/2‬وهناك إيقاع آخر هو “نافا‪-‬تال” وقد‬ ‫تم وضعه آللة “الباكواج” (وهى طبلة ذات‬ ‫رأسين)‪.‬‬ ‫وكان طاغور يؤكد دائماً على أن األغنية‬ ‫المثالية عبارة عن زواج ناجح بين الكلمات‬ ‫واأللحان‪ ،‬يسيران جنباً إلى جنب‪ .‬تعد أغانى‬ ‫طاغور مزيجاً سلساً من األلحان والكلمات‬ ‫بحيث ال يمكن فصلهما حيث يشكالن معاً‬ ‫لغة موسيقية فريدة‪ .‬قالت سوشيترا ميترا‬ ‫يوماً‪“ :‬إن مجرد الشدو بألحان أغنيات‬ ‫طاغور ال يعنى شيئاً‪ ...‬فالمغنى عليه أن‬ ‫يفهم الكلمات‪ ...‬فقد كان طاغور يستخدم‬ ‫األلحان ويضع األساليب الموسيقية الجديدة‬ ‫وفقاً لما كانت إيقاعات أشعاره تتطلب‪ ”.‬إن‬ ‫ألحان رابندراناث تتماشى مع أغنياته‪ ،‬وفقاً‬ ‫لما تسمح به أحاسيس ونبض الكلمات‪.‬‬ ‫وتصبح هذه الفكرة أكثر وضوحاً إذا نظرنا‬ ‫إلى أغانيه من حيث الشعر أو الكلمات‬ ‫التى تتألف منها – كما هو الحال فى أغانى‬ ‫“كافيادهارمى” أو األغانى التى تنتمى إلى‬ ‫األشعار الغنائية‪ .‬خالل عمله على تأليف‬ ‫“جيتابيتان” (‪ ،)1938‬وهو مؤلف يضم‬ ‫مجموعة أعماله‪ ،‬قال رابندراناث أنه أراد‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫مقبوال كمادة للقراءة‬ ‫عمال يصبح‬ ‫أن يؤلف‬ ‫ً‬ ‫بدون ألحان‪ ،‬وليس فقط عمال يضم مجموعة‬ ‫أغنياته‪ .‬ولكننا نرى فى أعماله الموسيقية‬ ‫مثل “فالميكى براتبيها” أو “شياما” أو‬ ‫“تشانداليكا” أنه يستخدم اللغة الدارجة مع‬ ‫ألحان حديثة مالئمة‪.‬‬ ‫وقد مرت المؤلفات الموسيقية لرابندراناث‬ ‫طاغور بثالث مراحل من حيث تركيبها‪.‬‬ ‫اشتملت المرحلة األولى على تلك األغانى‬ ‫التى تم تأليفها بين عامى ‪ 1881‬و‪.1900‬‬ ‫وخالل هذه الفترة‪ ،‬عكست أغنياته بشكل قوى‬ ‫تأثيرات الموسيقى الكالسيكية الهندوستانية‬ ‫باإلضافة إلى التأثيرات الموسيقية اإلقليمية‬ ‫والغربية األخرى‪ .‬أما العقدين التاليين بين‬ ‫عامى ‪ 1900‬و‪ 1920‬فيشكالن المرحلة‬

‫الثانية أو التجريبية‪ ،‬حيث التزم بالبناء‬ ‫الكالسيكي فى مؤلفاته مع إضافة بعض‬ ‫اللمسات النابعة من فهمه الخاص للموسيقى‬ ‫وخبرته‪ .‬وخالل هذه الفترة‪ ،‬قام طاغور‬ ‫بتأليف الكثير من األغانى الوطنية (حوالى‬ ‫‪ 62‬أغنية)‪ .‬ويفخر البنغاليون بأن النشيدين‬ ‫الوطنيين لدولتين فى جنوب آسيا‪ ،‬هما الهند‬ ‫وبنجالديش‪ ،‬من مؤلفات طاغور‪ .‬وتشكل‬ ‫الفترة بين عامى ‪ 1921‬و‪ 1940‬المرحلة‬ ‫الثالثة وخالل هذه المرحلة أبدى طاغور‬ ‫براعة فائقة فى تأليف أغانيه وظهر أسلوبه‬ ‫المتميز فى هذا اللون من الموسيقى والذى‬ ‫عرف فيما بعد باسم “رابندراسانجيت”‬ ‫ومن ثم جذبت مؤلفاته أنظار العالم بأسلوبها‬ ‫الخاص فى الغناء‪.‬‬ ‫وف��ى مؤلفه “جيتابيتان”‪ ،‬ق��ام طاغور‬ ‫بتخصيص قسم باسم “بوجا” يضم األغانى‬ ‫التعبدية (يبلغ عددها حوالى ‪ .)650‬وبعض‬ ‫هذه األغانى يعرف باسم “براهماسانجيت”‪.‬‬ ‫ومن تلك المؤلفات أغنية تسمى “بيبوال‬ ‫تارانجا رى” (يا لها من أمواج عمالقة)‬ ‫وه��ى تعتمد على لحن ال��راج��ا “بهيم‬ ‫ب��االس��رى” أو “بهيم ب��االش��ى”‪ .‬توفى‬ ‫االبن األصغر لرابيندراناث ساميندراناث‬ ‫(‪ )1907-1896‬عندما كان عمره ‪11‬‬ ‫عاماً فقط‪ .‬وبعد أيام قليلة من وفاته‪ ،‬كتب‬ ‫طاغور هذه األغنية‪ .‬وال تعبر هذه األغنية‬ ‫إطالقاً عن اإلحساس بالفقد والخسارة‪ ،‬بل‬ ‫على العكس تتحدث عن السر والسعادة‬ ‫األبدية فى الدورة الالنهائية للحياة ولذلك‬ ‫تأتى ألحانها مثيرة للدهشة واإلعجاب‪.‬‬ ‫وه��ن��اك قسم آخ��ر يتعلق بأغانى الحب‬ ‫والعشق ويضم أكثر من ‪ 150‬أغنية‪ .‬ويرى‬ ‫الكثيرون أن من الصعب تصنيف أغانى‬ ‫طاغور بهذه الطريقة‪ .‬فالكثير من أغانى‬ ‫الحب يمكن اعتبارها أغانى روحية تعبدية‪،‬‬ ‫والكثير من أغانى “بوجا” يمكن النظر‬ ‫إليها كأغانى عشق‪.‬‬ ‫كتب طاغور حوالى ‪ 140‬أغنية رائعة‬ ‫تحتفى بالمواسم المختلفة‪ .‬وعلمنا أن نرى‬ ‫الطبيعة بطرق كثيرة فى الوقت نفسه‪ ،‬من‬ ‫خالل كلماته وألحانه المتناغمة والمتشابكة‪.‬‬


‫كما كتب أيضاً أغانى للمناسبات المختلفة‬ ‫مثل أعياد الميالد واحتفاالت الزواج ومواسم‬ ‫الحرث والحصاد وزراعة األشجار ورأس‬ ‫السنة وغيرها‪.‬‬ ‫وعندما نستمع إل��ى أغانيه‪ ،‬يصبح من‬ ‫الصعب علينا أن نميز بين ما هو غربى‬ ‫وما هو كالسيكى هندى محض وما ينتمى‬ ‫إلى الثقافة الشعبية أو إلى التراث‪ .‬إن العمل‬ ‫الذى يقدمه فى النهاية من هذا المزيج يعد‬

‫إبداعاً خالصاً نابعاً من قريحته الخاصة‬ ‫ولذلك يسمى “رابيندراسانجيت‪”.‬‬ ‫وعندما نقوم بدراسة هذه المجموعة الثرية‬ ‫لمؤلفاته يتضح‪ ،‬كما يقول المايسترو‬ ‫س��ان��ت��ي��دي��ف ج���وش (‪)1999-1910‬‬ ‫المتخصص فى موسيقى طاغور‪“ ،‬إن كلمات‬ ‫الرابيندراسانجيت هى كلمات مؤثرة فى‬ ‫النفس وساحرة على الدوام‪ .‬فهى تستحضر‬ ‫رؤية واسعة للخبرة والحياة البشرية وما‬

‫تزخر به من أفراح وأتراح‪ ،‬عشق وعذاب‪،‬‬ ‫متعة وألم‪ ،‬لقاء وفراق‪ ،‬بل وما هو أكثر من‬ ‫ذلك‪ ”.‬ولهذا تصبح موسيقاه كرفيق يساير‬ ‫المرء فى كافة لحظات حياته‪.‬‬ ‫● الكاتب مخرج سينمائى شارك فى العديد‬ ‫من مهرجانات األفالم الدولية‪ .‬كما كتب عددا‬ ‫كبيراً من المقاالت باللغة البنغالية‪ ،‬وأخرج‬ ‫حوالى ‪ 14‬فيلماً تسجيلياً قصيراً عن األوجه‬ ‫المختلفة فى حياة طاغور‪.‬‬

‫‪27‬‬


‫العالقات الثقافية بني م�صر والهند ‪:‬‬ ‫اجلذور التاريخية ●‬ ‫(‪)2‬‬

‫عنى ح�صول الهند على ا�ستقاللها يف عام ‪ 1947‬م حتول نوعي للعالقات‬ ‫امل�رصية الهندية يف كل نواحيها ال�سيا�سية واالقت�صادية والثقافية حاول‬ ‫فيها الطرفان البناء على �إرثهما التاريخي و�إحياء �صداقاتهما القدمية ‪.‬‬ ‫وعقب االستقالل الهندي في عام ‪1947‬م‬ ‫دعا جواهر الل نهرو الدول األفروأسيوية‬ ‫إلى تبنى سياسة مشتركة تجاه اليونسكو‬ ‫لحثها على االهتمام بالثقافات األفروأسيوسة‬ ‫باعتبارها جزء مهم من الميراث الثقافي‬ ‫اإلنساني ‪.‬‬ ‫وعلى الصعيد الثنائي للعالقات بين مصر‬ ‫والهند اعتبرت نيودلهي أن مصر هي‬ ‫البوابة الثقافية للعالم العربي ول��ذا فإن‬ ‫االحتفاظ بعالقات وثيقة معها من شأنه أن‬ ‫يؤثر إيجابيا على عالقات نيودلهي بالعالم‬ ‫العربي واإلسالمي وقد عبر الباحث الهندي‬ ‫آر‪ .‬كيه سيرفستافا ‪R.K.Srivastava‬‬ ‫عن ذلك التوجه بقوله إن الهند‪:‬‬ ‫“اعتبرت صداقتها مع مصر مفتاح النجاح‬ ‫لسياستها تجاه العالم اإلسالمي بشكل عام‬ ‫والعالم العربي بشكل خاص‪ .‬وفضال عن‬ ‫ذلك فإن صداقتها مع مصر برهان على‬ ‫صدق ادعاءات الهند كونها دولة علمانية ال‬ ‫تتأثر باالعتبارات الضيقة للدين في الشؤون‬ ‫الوطنية والدولية”‬ ‫وعلى الجانب المصري أكد إسماعيل كامل‬ ‫سفير مصر لدى الهند في عام ‪1948‬م أن‬ ‫واجب الهند ومصر في عصر االستقالل أن‬ ‫تكافحا من أجل التعاون الوثيق بينهما في‬ ‫المجال السياسي واالقتصادي والثقافي‪ ،‬وأكد‬ ‫‪28‬‬

‫سفير الهند بالقاهرة في العام التالي على نفس‬ ‫المبدأ‪.‬‬ ‫ولم تقتصر الرغبة في تنمية العالقات الثقافية‬ ‫بين مصر والهند على المستوى الرسمي بل‬ ‫تعدتها لتشمل األكاديميين والمثقفين فقد دعا‬ ‫الشيخ عبد المنعم النمر إلى أن يلعب األزهر‬ ‫بالتعاون مع المؤتمر اإلسالمي دورا مهما‬ ‫في تقوية عالقات مصر مع الدوائر الدينية‬ ‫والعلمية في الهند عبر إنشاء المزيد من‬ ‫المراكز الثقافية وقبول المزيد من الطالب‬ ‫الهنود بجامعة األزهر وتوفير احتياجات‬ ‫المؤسسات األكاديمية الهندية من الكتب‬ ‫العربية ودعوة العلماء الهنود لزيارة مصر‬ ‫والتواصل مع مثقفيها وعلمائها‪.‬‬ ‫وعموما شهدت حقبة االستقالل المزيد من‬ ‫تبادل الزيارات بين النخبة المصرية والنخبة‬ ‫الهندية وكان من أبرز الزيارات زيارة‬ ‫السيدة كريشنا هتسنج أخت رئيس وزراء‬ ‫الهند جواهر الل نهرو ‪ ،‬إلى مصر في‬ ‫عام ‪1949‬م‪ ،‬وعقب الزيارة دعت السيدة‬ ‫كريشنا إلى ضرورة التواصل والتفاعل بين‬ ‫المرأة المصرية والمرأة الهندية من أجل‬ ‫تقوية المرأة الشرقية بشكل عام‪.‬‬ ‫وكانت زي��ارة محمد حسنين هيكل عام‬ ‫‪1953‬م‪ ،‬لحضور مؤتمر عن فلسفة غاندي‬ ‫ذات داللة قوية على األهمية الخاصة التي‬

‫بقلم ‪ :‬السيد مكاوي *‬

‫يضيفها المثقفين المصريين على الهند وقد‬ ‫التقى هيكل أثناء الزيارة بجواهر الل نهرو‬ ‫وراجا جوبال شاري‪....‬‬ ‫وبحلول ع��ام ‪1955‬م‪ ،‬كانت العالقات‬ ‫المصرية الهندية قد وصلت أوجها على‬ ‫الصعيد السياسي عندما أصبحت مصر‬ ‫والهند رواد حركة ع��دم االنحياز في‬ ‫باندونج وتلى ذلك العدوان الثالثي على‬ ‫مصر في عام ‪1956‬م‪ ،‬وفي أثنائه أيدت‬ ‫الهند مصر في نضالها ضد العدوان الثالثي‬ ‫وهددت باالنسحاب من رابطة الكومنولث‬ ‫مالم يتوقف العدوان وشاركت الهند في‬ ‫ق��وات حفظ السالم األممية التي أشرفت‬ ‫على انسحاب القوات اإلسرائيلية من سيناء‬ ‫وقطاع غزة عقب وقف إطالق النار‪.‬‬ ‫وقد ساعد هذا الزخم في العالقات السياسية‬ ‫بين القاهرة ونيودلهي على الدفع بالعالقات‬ ‫الثقافية إلى األمام فوقع البلدان اتفاقية التعاون‬ ‫الثقافي في أكتوبر ‪1958‬م بالقاهرة بحضور‬ ‫محمود فوزي وزير الخارجية المصري وأر‪.‬‬ ‫كيه‪ .‬نهرو سفير الهند ومدتها عشر سنوات‬ ‫ويجدد برنامجها التنفيذي كل ثالث سنوات‬ ‫ومن بين المبادئ التي أكدت عليها االتفاقية‬ ‫تبادل العلماء والدارسين والفرق الفنية وفتح‬ ‫مراكز ثقافية بين البلدين وتشجيع الدراسات‬ ‫الهندية في مصر والدراسات العربية في الهند‪.‬‬


‫صورة تجمع بين جواهر الل نهرو وأخته كريشنا هتسنج‬

‫وقد شهدت حقبة الخمسينات والستينات‬ ‫المزيد من التفاعل الثقافي بين مصر والهند‬ ‫والذي كان من بين وسائله عقد العديد من‬ ‫السمنارات والمؤتمرات حول الهند والعالم‬ ‫العربي والعالقات الهندية العربية وأيضا‬ ‫نمو حركة الدراسات العربية بالهند‪ ،‬وميالد‬ ‫اهتمام ثقافي وأكاديمي بالشأن الهندي في‬ ‫مصر‪ .‬وكان من بين المؤسسات الرائدة‬ ‫في بناء الجسور الثقافية بين الهند ومصر‬ ‫في تلك المرحلة جامعة األزهر والمجلس‬ ‫الهندي للعالقات الثقافية‪.‬‬ ‫وق��د عقدت القاهرة ونيودلهي العديد من‬ ‫السمنارات والندوات للتعريف بالثقافة العربية‬ ‫في الهند والثقافة الهندية في مصر‪ .‬وكان من‬ ‫أبرز المؤتمرات التي عقدت في تلك الفترة‬ ‫المؤتمر ال��ذي نظم في ع��ام ‪ 1962‬تحت‬ ‫عنوان “ بماذا تدين الهند للعرب وبماذا يدين‬ ‫العرب للهند”‪ .‬والذي رصد العمق التاريخي‬ ‫للتواصل الحضاري بين العرب والهنود‪ .‬وقد‬ ‫حضر المؤتمر رئيس الوزراء الهندي جواهر‬ ‫الل نهرو والدكتور كلوفيس مقصود كبير‬ ‫ممثل جامعة الدول العربية لدى الهند ‪ .‬وفي‬ ‫عام ‪ 1961‬شارك الفيلسوف المصري ذكي‬ ‫نجيب محمود والسيدة سهير القلماوي في‬ ‫مؤتمر طاغور الدولي الذي انعقد بنيودلهي ‪.‬‬ ‫وعقب االستقالل شهدت الدراسات العربية‬ ‫بالهند طفرة ملحوظة بعد أن أولت حكومة‬ ‫الهند عناية خاصة بتلك الدراسات ولم تكن‬ ‫الدراسات العربية بدعة جديدة في الهند بل‬ ‫استمرت منذ دخول اإلسالم وخالل العصر‬ ‫الحديث ‪ ،‬وكان نظام حيدر أباد قد احتفظ‬ ‫بعالقات ثقافية وثيقة مع مصر وأرسل العديد‬ ‫من الطالب إلى األزه��ر للدراسة وسعى‬ ‫للحصول على الكتب العربية الحديثة بشكل‬ ‫مستمر وقد شجع النظام األدب العربي في‬ ‫الهند من خالل قسم النشر المسمى “ دار‬ ‫الطباعة الشرقية” الذي أشرف على نشر‬ ‫العديد من المخطوطات العربية النادرة‬

‫مثل قانون المسعودي في الفلك وكتاب‬ ‫“المعانى الكبيرة” البن قتيبة ‪.‬‬ ‫وك��ان العديد م��ن العلماء الهنود قد‬ ‫قاموا بتحقيق ونشر الكتابات العربية‬ ‫الكالسيكية ومن بين هؤالء العلماء عبد‬ ‫العزيز الميمني الراجكوتي والسيد‬ ‫بدر الدين العلوى وحبيب الرحمن‬ ‫األعظمي وأخرين‪.‬‬ ‫وعقب االستقالل الهندي قامت‬ ‫معظم الجامعات الهندية بتشجيع‬ ‫دراس��ات اللغة العربية وآدابها‬ ‫وبعدها أيضا شجع ال��دراس��ات‬ ‫اإلسالمية‪ .‬والجدير بالذكر أن‬ ‫الخطة الخمسية األول��ى للهند‬ ‫شملت مقترحا إلنشاء أكاديمية‬ ‫ل��دراس��ة ال��ت��ط��ورات األدب��ي��ة‬ ‫واالقتصادية واالجتماعية في‬ ‫“منطقة غرب آسيا”‪.‬‬ ‫وكان من بين تطبيقات هذا المقترح إنشاء‬ ‫قسم الدراسات اإلسالمية بجامعة عليجره‬ ‫اإلسالمية وتلى ذلك إنشاء المدرسة الهندية‬ ‫للدراسات الدولية والتي شملت مركز‬ ‫الدراسات غرب آسيا وأفريقيا وإنشاء معهد‬ ‫الهند والشرق األوسط للدراسات الثقافية‬ ‫بحيدر آباد في عام ‪1957‬م ‪ ،‬وقد استمر هذا‬ ‫التوجه الهندي حتى اليوم فقد شهدت األعوام‬ ‫الثالثة األخيرة إنشاء مركز الدراسات‬ ‫غرب آسيا ومركز لدراسة العالقات الثقافية‬ ‫بين الهند والعرب بالجامعة الملية اإلسالمية‬ ‫في نيودلهي‪.‬‬ ‫أما على الجانب المصري فقد اقتصرت‬ ‫ال��دراس��ات الهندية على النواحي األدبية‬ ‫الممثلة في دراسة اللغة األردية وعدد من‬ ‫األبحاث السياسية في شبه القارة الهندية في‬ ‫كلية االقتصاد والعلوم السياسية في جامعة‬ ‫القاهرة وزاد االهتمام بالمنطقة منذ التسعينات‬ ‫فتأسس في مصر معهد الدراسات اآلسيوية‬ ‫بجامعة الزقازيق ونشط مركز الدراسات‬

‫اآلسيوية بجامعة القاهرة‬ ‫في تقديم المزيد من الدرسات في شبه‬ ‫القارة الهندية وآسيا بشكل عام‪.‬‬ ‫كما لعب األزهر منذ إنشائه دورا رئيسيا في‬ ‫بناء الجسور الثقافية بين الهند ومصر‪ .‬ففي‬ ‫البدء كان مركز للدعوة الشيعية ومنه امتدت‬ ‫إلى اليمن ثم الهند‪ ،‬وما تزال طائفة البهرة‬ ‫في الهند دليل على الدور المبكر الذي لعبه‬ ‫األزهر في بناء العالقات المصرية الهندية‪.‬‬ ‫أما في العصر الحديث فقد زار الشيخ شبلي‬ ‫النعماني مصر في عام ‪ ،1891‬واعجب‬ ‫باإلصالحات التي شهدها األزهر والمدارس‬ ‫الدينية بمصر التي نهجت بين دراسة العلوم‬ ‫الدينية والعلوم الحديثة‪.‬‬ ‫وك��ان��ت خ��دم��ة التحديث ب��األزه��ر نتاج‬ ‫اجتهادات اإلمام محمد عبده الذي رأى أن‬ ‫محاوالت التحديث والتغيير من قمة الهرم‬ ‫السياسي للبالد اإلسالمية التي قادها جمال‬ ‫الدين األفغاني لم تنجح وبالتالى رأى عبده أن‬ ‫إصالح المجتمع عبر الفيلم العصري ونقل‬ ‫المعرفة العصرية من الغرب هو الوسيلة‬ ‫‪29‬‬


‫الوحيدة للنهوض بالمجتمع اإلسالمي ‪ ،‬وقد‬ ‫تأثر الشيخ شبلي النعماني بفكر اإلمام ومن‬ ‫ثم ظهرت ندوة العلماء بلكناو ومدرسة دار‬ ‫العلوم‪.‬‬ ‫وف��ي ع��ام ‪1912‬زار الشيخ رشيد رضا‬ ‫مؤسس الحركة السلفية بالهند وترأس مؤتمر‬ ‫ندوة العلماء لذلك العام وكسب العديد من‬ ‫األتباع‪ ،‬وكان ممن تأثروا بأفكار اإلمام‬ ‫محمد عبده والشيخ رشيد رضا موالنا أبو‬ ‫الكالم آزاد الذي نهج نهجهم في اإلصالح‬ ‫والتطوير‪.‬‬ ‫وق��د الق��ت أراء م��والن��ا أب��و ال��ك�لام آزاد‬ ‫التحريرية صدى في مصر وخصوصا آرائه‬ ‫في المساواة بين المرأة والرجل في الحياة‬ ‫العامة وأحقية المرأة في تولي المناصب‬ ‫القيادية بما فيها العسكرية منها‪.‬‬ ‫ول��م يتوقف دور األزه��ر عند ه��ذا الحد‬ ‫بل أرسل وفدا إلى الهند في عام ‪1936‬م‬ ‫لإلطالع على أح��وال المسلمين وتوثيق‬ ‫العالقات بين جامعة األزهر والمؤسسات‬ ‫األكاديمية في الهند ولتشجيع التعاون الثقافي‬ ‫وقد التقى أعضاء الوفد بالمهاتما غاندي في‬ ‫واردا‪.‬‬ ‫وعقب استقالل الهند طلبت الحكومة الهندية‬ ‫من مشيخة األزهر إرسال عدد من من علماء‬ ‫األزهر الشريف إلى الهند لتعليم المسلمين‬ ‫الهنود رسالة اإلسالم الحقيقة المتمثلة في‬ ‫االعتدال والتنوير‪ .‬وقد زار الرئيس الراحل‬ ‫أنور السادات الهند في مرحلة الحقة والتقى‬ ‫بعلماء دار العلوم بديوبند وتبرع بمبلغ‬ ‫مالي وعدد من الكتب لتشجيع ذلك الصرح‬ ‫التعليمي على االستمرار في أداء رسالته‪.‬‬ ‫وعقب الزيارة أرسل األزهر الشيخ عبد‬ ‫المنعم النمر والشيخ محمد العقباوي إلى دار‬ ‫العلوم بديوبند لمحاضرة طالب الدراسات‬ ‫العليا وقد نجح الشيخان في إقناع دار العلوم‬ ‫بتحديث مناهجها الدراسية وإدخال العلوم‬ ‫العصرية ضمنها وقد الحظ النمر ترحيب‬ ‫‪30‬‬

‫المسلمين وغير المسلمين بعلماء األزهر‬ ‫ورغبتهم في معرفة أخبار مصر وأبدى‬ ‫النمر إعجابه بروح التسامح الديني التي‬ ‫سادت الهند‪.‬‬ ‫وقد لعب المجلس الهندي للعالقات الثقافية‬ ‫منذ إنشائه دورا فعاال في تنمية العالقات‬ ‫الثقافية م��ع مصر عبر ت��ب��ادل الطالب‬ ‫والفرق الفنية والتعريف بالثقافة الهندية في‬ ‫مصر والعالم العربي وهو دور يشبه إلى‬ ‫حد كبير دور األزهر باستثناء كونه أحدث‬ ‫تاريخيا‪ .‬وكان المجلس الهندي للعالقات‬ ‫الثقافية ثمرة المؤتمر الذي انعقد في ‪21‬‬ ‫سبتمبر ‪1949‬م بحضور جواهر الل نهرو‬ ‫وموالنا أبو الكالم آزاد وإسماعيل كامل‬ ‫السفير المصري لدى الهند من أجل رسم‬ ‫الخطوط العامة التي يجب على هذا المجلس‬ ‫اتباعها في تنسيق وتفعيل العالقات الثقافية‬ ‫للهند مع شركائها الحضاريين وعلى رأسهم‬ ‫مصر والعالم العربي‪.‬‬ ‫وأثناء المؤتمر اقترح إسماعيل كامل عقد‬ ‫مباحثات ثنائية بين مصر والهند للنظر في‬ ‫سبل التعاون الثقافي بينهما ‪ .‬ودعا موالنا أبو‬ ‫الكالم آزاد إلى إنشاء هيئة تجمع بين المثقفين‬ ‫األفارقة واآلسيويين وهي فكرة تحققت في‬ ‫م��حلة الحقة في إطار حركة عدم االنحياز‪.‬‬

‫وكما سبقت اإلشارة فإن كون مصر البوابة‬ ‫الثقافية للعالم العربي زاد من حرص الهند‬ ‫على التعريف بنفسها عبر وسائل شتى‬ ‫كان من بينها الصحافة‪ .‬وكانت صحيفة‬ ‫“الحقائق” من أول��ى الصحف الهندية‬ ‫الصادرة باللغة العربية التي وصلت إلى‬ ‫مصر وكانت تصدر من م��دراس ثم من‬ ‫حيدر آباد في أواخر القرن التاسع عشر‬ ‫‪ .‬وعقب االستقالل الهندي ص��درت من‬ ‫القاهرة صحيفتا ص��وت الهند وصوت‬ ‫الشرق اللتان كانتا مصدرتين للقراء العرب‬ ‫عن الثقافة الهندية وسجال للتطورات التي‬ ‫شهدتها العالقات العربية الهندية‪.‬‬ ‫وبحلول عام ‪ 1949‬كان هناك مصدر جديد‬ ‫للثقافة الهندية وهو إذاع��ة “ هنا دلهي”‬ ‫باللغة العربية والتي قدمت بجانب الموسيقى‬ ‫واألغ��ان��ي العربية ج��وان��ب ع��دي��دة عن‬ ‫الثقافة الهندية والشؤون الهندية في برامج‬ ‫متنوعة مثل “ أحداث الهند في أسبوع” و”‬ ‫المصلحين الهنود” ‪.‬‬ ‫ولعب المركز اإلعالمي الهندي بالقاهرة‬ ‫دورا إيجابيا في توثيق الروابط الثقافية بين‬ ‫مصر والهند عبر توفير الكتب المتعلقة‬ ‫بالهند وإص��دار كتيبات للتعريف ببعض‬ ‫القضايا الهندية وتنسيق زي��ارات بعض‬


‫الصحفيين المصريين إلى الهند‪ .‬وتبادلت‬ ‫مصر والهند في تلك الفترة تنظيم المعارض‬ ‫الفنية ومعارض الكتب وقام عدد من الكتاب‬ ‫المصريين مثل الكاتب الشهير محمود‬ ‫عباس العقاد بتأليف كتب عن الهند‪.‬‬ ‫وشهدت تلك المرحلة أيضا حركة ترجمة‬ ‫دورية فترجمت ندوة دار المصنفين عددا‬ ‫من كتب الشيخ عبد المنعم النمر إلى اللغة‬ ‫األردي��ة وألف النمر عددا من الكتب عن‬ ‫الهند باللغة العربية ‪.‬‬ ‫ونشر أحمد محمود الساداتي كتابه “‬ ‫تاريخ المسلمين في شبه القارة الهندية‬ ‫وحضارتها” ونشر جميل جابر دراسة له‬ ‫عن طاغور شملت سيرته الذاتية ونماذج‬ ‫من أشعاره وترجم أمين سالمة وعبد المنعم‬ ‫المسد كتاب السير أتول شاترجي ‪sir Atul‬‬ ‫‪ Chatarjee‬المعنون “ الهند الجديدة”‬ ‫وعلى صعيد العالقات الفنية شاركت مصر‬ ‫في المسابقات الفنية التي عقدت في الهند‬ ‫ففي مسابقة لرسوم األطفال فازت طفلتان‬ ‫مصريتان هما فاطمة درويش وأمينة السعيد‬ ‫سرور بجائزة رئيس وزراء الهند في الرسم‬ ‫وتسلم الجائزة نيابة عنهما إسماعيل كامل‬ ‫سفير مصر لدى الهند واستضافت مصر‬ ‫معرضاً للوحات الفنان الهندي كيه‪ .‬إس‪.‬‬

‫كوال كارني (‪ )K.S.Kulkarni‬وقد زار‬ ‫المعرض وزير اإلرش��اد المصري وهنأ‬ ‫الفنان الهندي على نجاحه‪.‬‬ ‫ومن المثير لالهتمام أن أول رسالة دكتوراه‬ ‫أتمها طالب مصري في الهند كانت في‬ ‫مجال الفن الهندي وهي رسالة الباحث‬ ‫محمد ري��اض ف��ي م��وض��وع “ الطيور‬ ‫والحيوانات في رسوم مغول الهند” والتي‬ ‫سجلت في جامعة كلكتا تحت إش��راف‬ ‫البروفيسور نيهار رانجان ريه (‪Nihar‬‬ ‫‪. )Ranjan Ray‬‬ ‫وتلى محمد رياض باحثان مصريان آخران‬ ‫هما سعيد المنصوري وزوجته نازك حمدي‬ ‫وقد أتم المنصوري رسالته للماجستير عن‬ ‫العالقات الفنية بين مصر والهند وتعلمت‬ ‫ن��ازك ال��رس��م على الحوائط مستخدمة‬ ‫أسلوب الفن الهندي وقد حضر حفل تخريج‬ ‫المنصوري رئيس الوزراء الهندي جواهر‬ ‫الل نهرو ‪ .‬وقد تبادل البلدان في تلك المرحلة‬ ‫عددا من الفرق الهندية كان من بينها فرقة‬ ‫رضا التي ضمت الفنان محمد رضا والفنانة‬ ‫فريدة فهمي‪ .‬وزارت فرقة المسرح الهندي‬ ‫القاهرة في عام ‪1954‬م‪ ،‬واستقبلها اللواء‬ ‫محمد نجيب في مكتبه تكريما لها‪.‬‬ ‫وعلى الصعيد السينمائي شارك البلدان في‬ ‫المسابقات السينمائية التي انعقدت في البلدين‬ ‫والقت األفالم الهندية إعجابا وترحيبا في‬ ‫مصر بفضل التشابه بين ظروف البلدين‬ ‫وكانت هناك أفكار النتاج أفالم مشتركة لكن‬ ‫لم يكتب لها التحقيق ‪ ،‬أحدهما يروي قصة‬ ‫ضابط هندي ذهب إلى مصر أثناء الحرب‬ ‫العالمية الثانية وهناك أحب فتاة مصرية‬ ‫وهي بدورها أحبته لبطولته وتضحياته في‬ ‫سبيل نيل الهند ومصر لحريتها وحاول‬ ‫الضابط االرتباط بمحبوبته لكن ظروف‬ ‫الحرب جعلت من حبهما قصة درامية‬ ‫وكانت الفنانة الشهيرة ماجدة هي المرشحة‬ ‫للقيام ببطولة الفيلم لما تحمله قسماتها من‬

‫جمال هندي وللشعبية التي اكتسبتها في‬ ‫الهند بعد عرض فيلم “ليلة غرام” المأخوذ‬ ‫عن رواية لقيطة للكاتب المصري محمد‬ ‫عبد الحليم عبد هللا‪.‬‬ ‫وهكذا يبدو أن العالقات الثقافية ارتبطت‬ ‫سلبا وإيجابا بالعالقات التجارية والسياسية‬ ‫التي سادت بين البلدين ولكنها رغم ذلك‬ ‫بقت كالنهر الذي يجري دائما سواء هطلت‬ ‫األم��ط��ار ب��غ��زارة ج��اءت ضعيفة على‬ ‫استحياء فممر النهر عميق والمنبع شاهق‬ ‫في غياهب الزمن السحيق لكن يبقى دور‬ ‫اإلنسان األمل الذي غنى له الكابلي أنشودة‬ ‫تاج السر الحسن ‪:‬‬ ‫عندما أع��زف يا قلبي األناشيد القديمة‬ ‫ويطل الفجر في قلبي على أجنح غيمة‬ ‫سأغني آخ��ر المقطع ل�لأرض الحميمة‬ ‫للظالل ال��زرق في غابات كينيا والماليو‬ ‫ل���رف���اق���ي ف����ي ال����ب��ل�اد األس���ي���وي���ة‬ ‫ل���ل���م�ل�اي���و‪ ،‬ول����ب����ان����دون����ج ال��ف��ت��ي��ة‬ ‫م���ص���ري���ا أخ�����ت ب���ل��ادي ي����ا ش��ق��ي��ق��ة‬ ‫ي����ا ري����اض����ا ع���ذب���ة ال���ن���ب���ع وري���ق���ة‬ ‫يا حقيقــــــــــة‬ ‫م���ص���ر ي����ا أم ج����م����ال‪ ..‬أم ص��اب��ر‬ ‫م���لء روح���ي ‪ ..‬أن���ت ي��ا أخ���ت ب�لادي‬ ‫س���وف ن��ج��ت��ث م���ن ال�����وادي األع����ادي‬ ‫ول���ق���د م�����دت ل���ن���ا األي������د ال��ص��دي��ق��ة‬ ‫وج��ه غ��ان��دي ‪ ..‬وص��دى الهند العريقة‬ ‫ص���������وت ط�������اغ�������ور ال���م���غ���ن���ي‬ ‫بجناحين م��ن الشعر على روض��ة فنى‬ ‫يا دمشق ‪ ..‬كلنا في الفجر واآلم��ال شرق‬ ‫لإلطالع على الجزء األول يرجى مراجعة‬ ‫العدد السابق من مجلة صوت الهند‬ ‫* أكاديمي مصري متخصص في شئون‬ ‫العالقات الهندية العربية ‪ ،‬قسم التاريخ‪،‬‬ ‫كلية اآلداب جامعة المنوفية ‪ ،‬مصر ‪.‬‬ ‫● نشرت بمجلة ثقافة الهند ‪.‬‬ ‫‪31‬‬


‫«با» و «ا�ستيقظ يا ِ�سد» باملركز الثقايف الهندي‬ ‫عالقة الأباء والأبناء ت�شكل حمورا مهما يف الفيلمني‬ ‫اللذين مت عر�ضهما بنادي ال�سينما الهندية‬ ‫مل يكن من ال�سهل على من ي�شاهد فيلم “با” لأول مرة �أن‬ ‫ي�صدق �أن البطل الذي يراه على ال�شا�شة هو نف�سه النجم‬ ‫الهندي الالمع �أميتاب بات�شان‪ ،‬خا�صة بعد �أن تغريت‬ ‫مالحمه متاما بف�ضل املكياج املتقن الذي حوله لطفل يبلغ‬ ‫من العمر ‪ 12‬عاما‪ ،‬يعاين من مر�ض ال�شيخوخة املبكرة‬ ‫بر�أ�س �أ�صلع كبري وعينني جاحظتني و�أ�سنان بارزة‪.‬‬ ‫يدور الفيلم حول “أورو”‪ ،‬هو طفل مصاب‬ ‫بمرض الشيخوخة المبكرة وهو مرض نادر‪،‬‬ ‫حيث يعيش “أورو” مع أمه فيديا التي تعمل‬ ‫طبيبة‪ ،‬أما أبوه “أم��ول” فهو رجل سياسة‬ ‫يعيش بمعزل عنهم‪ ،‬ويحاول الطفل طوال‬

‫‪32‬‬

‫الفيلم أن يلم شمل األسرة‪ .‬يشارك أميتاب‬ ‫باتشان البطولة ابنه النجم الشاب أبيشك‬ ‫باتشان والفنانة فيديا باالن ‪.‬‬ ‫وهناك أكثر من مفارقة في هذا الفيلم بخالف‬ ‫قيام أميتاب باتشان بدور طفل في الثانية‬

‫عشرة من عمره ‪ ،‬ففي حين يلعب باتشان‬ ‫األب دور االب��ن المريض يلعب باتشان‬ ‫االبن دور األب في سياق أحداث الفيلم‪.‬‬ ‫فيلم ‪ˮ‬ب���ا‟ أو ‪ˮ‬األب‟ م��ن إخ���راج آر‪.‬‬ ‫باالكريشنان وهو إنتاج عام ‪ ،2009‬وقد‬


‫اختار نادي السينما الهندية الذي ينظمه‬ ‫المركز الثقافي الهندي بالقاهرة عرض هذا‬ ‫الفيلم خالل شهر مايو الماضي ‪ ،‬حيث علقت‬ ‫السيدة سوتشيترا دوراي مديرة المركز‬ ‫الثقافي الهندي قائلة إن الفيلم هو ثالث‬ ‫األفالم التي يعرضها نادي السينما بعد إعادة‬ ‫افتتاحه وهو بطولة نجم يعشقه المصريين‬ ‫هو أميتاب باتشان في دور جديد لم يعتده‬ ‫الجمهور المصري منه‪ ،‬وقد حقق هذا الفيلم‬ ‫نجاحا مذهال عند عرضه على شاشات‬ ‫السينما‪ ،‬ولذا تم اختياره ضمن األفالم التي‬ ‫يعرضها المركز الثقافي الهندي‪.‬‬ ‫وعقب عرض الفيلم أقيمت حلقة نقاشية‬ ‫أدارتها السيدة‪ /‬نادية جردينى الخبيرة‬ ‫فى األف�لام الهندية‪ ،‬وش��ارك فيها الناقد‬ ‫السينمائي أش��رف بيومي المحرر الفني‬ ‫بجريدة األح��رار‪ .‬وعلقت جردينى على‬ ‫الفيلم قائلة أن النجم أميتاب باتشان برع في‬ ‫أداء دوره في فيلم “با” وهو الدور الذي‬ ‫نال عنه الجائزة القومية وهي أرفع الجوائز‬

‫جانب من ندوة فيلم ‪ˮ‬با‟‬

‫السينمائية في الهند للمرة الثالثة كما حصل‬ ‫على جائزة فيلم فير كأفضل ممثل وهي‬ ‫المرة الخامسة التي يفوز بها بجائزة فيلم‬ ‫فير ‪ ،‬كما حصلت النجمة فيديا باالن على‬ ‫جائزة فيلم فير كأفضل ممثلة‬ ‫ووصفت جردينى الفيلم بأنه عائلي‪ ،‬حيث‬

‫يقوم بالبطولة النجمين باتشان األب واالبن‬ ‫والفيلم إنتاج شركة ايه بي كوربوريشن‬ ‫ليمتد وهي شركة يمتلكها آل باتشان وتديرها‬ ‫جايا باتشان زوجة النجم أميتاب باتشان‬ ‫التي تقوم بالتعليق الصوتي في الفيلم وتقدم‬ ‫األبطال في بدايته‪.‬‬

‫‪33‬‬


‫وعن نجم الفيلم أميتاب باتشان تقول السيدة‬ ‫نادية جرديني أنه أحد أشهر النجوم الهنود‬ ‫في مصر وقد زار مصر أكثر من مرة‬ ‫كان أخرها عام ‪ 2001‬حيث تمت دعوته‬ ‫كضيف ش��رف بمهرجان اإلسكندرية‬ ‫السينمائي لتكريمه بعد اختياره نجم األلفية‬ ‫الثانية ‪ ،‬كما زار مصر قبل ذلك بعشر‬ ‫سنوات للمشاركة في مهرجان القاهرة‬ ‫السينمائي الدولي ‪ ،‬وتضيف جرديني أنه‬ ‫زار مصر في السبعينات حيث كان يقوم‬ ‫بتصوير أجزاء من أحد أفالمه ‪.‬‬ ‫وعن بداية النجم في السينما الهندية تقول‬ ‫جرديني أنه بدأ حياته الفنية عام ‪،1969‬‬ ‫من خ�لال فيلم “س��ات هندوستاي” أو‬ ‫“سبعة ج��ن��ود‟ ال��ذي ن��ال عنه الجائزة‬ ‫القومية كأفضل وجه جديد وهي أرفع‬ ‫الجوائز السينمائية في الهند‪ ،‬وبعد ذلك‬ ‫توالت األدوار التي تميزت في تلك الفترة‬ ‫بأنها أدوار جادة ‪ ،‬واستمر به الحال على‬ ‫ذلك حتى عام ‪ 1973‬حيث قام ببطولة‬ ‫فيلم “زانجير” الذي يعتبر نقطة تحول في‬ ‫حياته الفنية حيث حقق نجاحا جماهيريا‬ ‫باهرا وأصبح باتشان منذ ذلك الحين نجم‬ ‫شباك يتهافت على التعاقد معه المنتجون‪،‬‬ ‫وهو ما أبعده كثيرا عن السينما الجادة نظرا‬ ‫ألنها ال تلقى رواجا جماهريا وخالل فترة‬ ‫السبيعنات والثمانينات التصقت به أد��ار‬ ‫الشاب الثائر الغاضب‪ .‬لكن باتشان قرر أن‬ ‫يتوقف عن تلك األدوار في التسعينات حتى‬ ‫يعيد ترتيب أوراقه وبالفعل مع بداية ‪2000‬‬ ‫بدأ باتشان في اختيار أدوار مختلفة عن تلك‬ ‫التي اشتهر بأدائها في الماضي‪.‬‬ ‫الناقد الفني أشرف بيومي أكد أن باتشان‬ ‫هو ليس وحده الذي قدم نفسه في ثوب فني‬ ‫جديد وإنما السينما الهندية كافة ‪ ،‬فمع بداية‬ ‫‪34‬‬

‫التسعينات ظهر جيل جديد من السينمائيين‬ ‫الهنود الذين استفادوا من السينما العالمية‬ ‫وتمكنوا من تغيير وجه السينما الهندية‬ ‫لتغزوا العالم وتصل للمهرجانات العالمية ‪،‬‬ ‫وهو ما نراه حاليا ‪.‬‬ ‫أما عن فيلم “با‟ فيقول بيومي إن القصة‬ ‫تحمل العديد من ال��دروس أهمها كيفية‬ ‫التعامل مع الطفل المختلف ‪ ،‬فحين يصاب‬ ‫الطفل بمرض نادر نشاهد كيف تعامله األم‬ ‫بحب ورعاية وتعطيه الثقة بنفسه كما لو‬ ‫كان طفل طبيعي ‪ .‬كذلك يركز الفيلم على‬ ‫قيمة االعتراف باألخطاء ومحاولة التكفير‬ ‫عن تلك األخطاء‪ ،‬كما يعلمنا الفيلم قيمة‬ ‫الغفران والسماح ‪ ،‬فحين يخطئ األب في‬ ‫حق ابنه نجده يعترف بذلك الخطأ الذي‬ ‫يكاد أن يقضي على مستقبله السياسي لكنه‬ ‫يحاول التكفير عن خطأه ويتحمل مسئوليته‬ ‫تجاه ابنه‪.‬‬ ‫لم يكن فيلم “ با ‟ هو الوحيد الذي يعرضه‬ ‫نادي السينما الهندية ويركز على عالقة‬ ‫األب بابنه‪ ،‬ففي اجتماع نادي السينما في‬ ‫الشهر التالي قدم نادي السينما الهندية فيلم‬ ‫“استيقظ يا ِسد “ ؟ والذي تشكل فيه العالقة‬ ‫بين االب واالبن أحد المحاور الرئيسية‬ ‫التي يطرحها الفيلم ‪.‬‬ ‫فيلم “استيقظ يا س��د” من إخ��راج أيان‬ ‫موكيرجى وبطولة الفنان رانبير كابور‬ ‫والفنانة كونكانا سين شارما‪ .‬وتدور أحداث‬ ‫الفيلم الذي تم عرضه فى السينما فى عام‬ ‫‪ ،2009‬حول قصة شاب يُدعى ِسدهارث‬ ‫(يجسد الدور الفنان رانبير كابور) وهو‬ ‫شاب مستهتر مدلل ينفق أموال أبيه رجل‬ ‫األعمال ببذخ خالل دراسته الجامعية‪ ،‬لكنه‬ ‫إنسان فاشل وأناني‪ ،‬وهو ما يتضح بشدة‬ ‫في معاملته السيئة ألمه رغم حبها الشديد‬

‫لها ‪ .‬يقوده عدم اكتراثه باألمور إلى مفترق‬ ‫طرق مع عائلته حيث يرسب في امتحانات‬ ‫الكلية‪ ،‬ويرفض العمل مع والده في شركته‪،‬‬ ‫ويترك المنزل إثر مشاجرة بينهما ‪ .‬ولكن‬ ‫الظروف تضع في طريقه عيشا بانيرجى‬ ‫(تجسدها الفنانة كونكانا سين شارما)‪ -‬التى‬ ‫تتسم باالتزان والجدية‪ ،‬وهي فتاة قادمة من‬ ‫كالكتا لتبدأ حياتها في مومباي وتبحث عن‬ ‫عمل لتحقق طموحها في أن تكون كاتبة‬ ‫مشهورة يوما ما ‪.‬‬ ‫تساعد عيشا ِسد على توجيه دفة حياته‬ ‫بالصورة المناسبة وتصبح مصدر إلهام‬ ‫بالنسبة له فى سعيه لحياة أكثر تنظيما‪،‬‬ ‫وتعلمه المعنى الحقيقي للحياة ويتنتهي الفيلم‬ ‫بأن يكتشف ِسد القيمة الحقيقة للحياة الجادة‪.‬‬ ‫وبغض النظر عن السمعة الطبية التى‬ ‫حققها الفيلم‪ ،‬فإنه يعرض أيضا الجمال الذى‬ ‫تتمتع به مدينة مومباى و حيويتها و ثقافته‬ ‫المتطورة دائما‪.‬‬ ‫وقد عرض هذا الفيلم أيضا في إطار برنامج‬ ‫نادي السينما الهندية خالل شهر يوينو ‪،‬الذي‬ ‫استضاف الناقدة المصرية ماجدة خير هللا‪،‬‬


‫حيث تحدثت عن الفيلم خالل الحلقة النقاشية‬ ‫التي أدارتها السيدة‪ /‬نادية جرديني ‪.‬‬ ‫وعن قصة الفيلم تقول السيدة ‪/‬ماجدة موريس‬ ‫إن قصة الفيلم تصلح لكل األجيال وهي قصة‬ ‫خفيفة لكنها مكتوبة بإتقان‪ ،‬والمالحظ أيضا‬ ‫أن هناك اهتمام بدور البطلة فعلى عكس ما‬ ‫يحدث في بعض األفالم المصرية التي كثيرا‬ ‫ما تهتم بتفاصيل دور البطل على حساب‬ ‫الدور النسائي خاصة عند وجود بطل تتمحور‬ ‫حوله األحداث‪ ،‬إال أن سيناريو الفيلم الهندي‬ ‫الذي شاهدناه قد أتاح للبطلة مساحة رائعة‪.‬‬ ‫كذلك نالحظ أن هناك عناية بالتفاصيل‬ ‫بصورة عامة ‪ ،‬حيث حرص المخرج على‬ ‫تصوير المشاهد في أماكنها ‪ ،‬فنرانا ننتقل‬ ‫بين الحرم الجامعى وأماكن مختلفة من‬ ‫المدينة الكبيرة‪ ،‬وت��دور أح��داث الفيلم في‬ ‫مدينة مومباي التي تشبه القاهرة في حيويتها‪،‬‬ ‫وكذلك في استقبالها للكثير من المهاجرين‬ ‫إليها بحثا عن عمل‪ ،‬وعن حياة أفضل‪.‬‬ ‫وتضيف موريس قائلة أن مما ال شك فيه‬ ‫أن السينما الهندية تعتبر ثاني أكبر سينما‬ ‫في العالم بعد هوليوود ‪ ،‬والسينما التجارية‬

‫جانب من الحلقة النقاشية لفيلم ‪ˮ‬استيقظ يا سد‟‬

‫في الهند اآلن تنفذ بشكل احترافي من‬ ‫حيث السيناريو والموضوعات والتصوير‬ ‫والموسيقى التصويرية واإلخراج‪.‬‬ ‫ومن جانبها ذكرت السيدة‪ /‬نادية جرديني‬ ‫أن الفيلم من إنتاج إحدى كبرى الشركات‬ ‫الهندية وهي شركة دهارما برودشكن التي‬ ‫يمتلكها كاران جوهار ‪ .‬أما الفنان رانبير‬ ‫كابور فهو ينتمي لعائلة فنية فوالده هو‬

‫الفنان ريشي كابور ووالدته الفنانة نيتو‬ ‫سينج ‪ ،‬كما أنه حفيد النجم الهندي راج‬ ‫كابور‪ ،‬وقد شارك رانبير في أول أفالمه‬ ‫في عام ‪( 2007‬ساوارايا) الذي نال عنه‬ ‫جائزة فيلم فير ألفضل وجه جديد‪ ،‬وقد أتقن‬ ‫أدائه في فيلم ‪ˮ‬استيقظ يا ِسد‟ فنال إعجاب‬ ‫الجماهير والنقاد‪ ،‬وأضافت جرديني قائلة‬ ‫‪ˮ‬أن هذا الفيلم أعاد لي الحيوية والشباب‟‪.‬‬

‫‪35‬‬


‫ظالل من احلياة وال�ضوء‬

‫جمموعة من ال�صور الفوتوغرافية التي التقطها الفنان راجو راي‬ ‫من كتاب ‪ ˮ‬الهنود ‪ :‬لوحات من �ألبومي‟‬ ‫السيدة أنديرا غاندي ‪ ،‬المرأة األولى والوحيدة‬ ‫التي شغلت منصب رئيس وزراء الهند‬

‫مايسترو آلة الشيناى أوستاد بسم هللا خان‬ ‫فاراناسي ‪1988 -‬‬

‫لقد جذب انتباه راجو راي اثنان من الناقشين اللذان عمال بمنزله لمدة ستة أيام‪،‬‬ ‫فلم يسمح لهم بالرحيل قبل أن يلتقط لهم بعض الصور الفوتوغرافية حيث كان‬ ‫لهما حضور كبير هناك ‪ ،‬دلهي ‪1980‬‬

‫ص���ور م��ن أل��ب��وم��ي‬ ‫الهند‬ ‫راجوراي‬ ‫مقدمة‪ :‬لحون فالكونر‬ ‫الناشر‪ :‬دار بنجون‬ ‫للنشر‬ ‫عدد الصفحات‪160:‬‬

‫‪36‬‬


‫المعلم الروحي والفيلسوف ‪ :‬جيدو كريشنامورتي‬ ‫دلهي ‪1985‬‬

‫المطربة الكارناتيكية إم‪ .‬إس سوبالكشم‬ ‫دلهي ‪1992‬‬

‫شاه روخ خان مع جمهوره ‪2008-‬‬

‫‪37‬‬


‫أر�شيف �صوت الهند‬ ‫�‬ ‫من‬ ‫ً‬

‫(�صوت ال�شرق �سابقا) العدد ‪ - 223‬يناير ‪1974‬‬

‫‪38‬‬


39


‫جملة �صوت الهند‬ ‫على الفي�س بوك‬

‫الآن ميكن لأعزائنا القراء التوا�صل معنا عرب �صفحة جملة “ �صوت الهند”‬ ‫‪ ‟ Sawtul Hindˮ‬على موقع الفي�س بوك ‪ ...‬وي�رسنا �أن نتلقى دوما تعليقاتكم‬ ‫و�آرائكم حول كل ما نقدمه على �صفحات املجلة‬ ‫‪ˮ‬مجلة صوت الهند‟‬

‫‪‟Sawtul Hind Magazineˮ‬‬

‫كذلك ميكن متابعة �أن�شطة ال�سفارة الهندية بالقاهرة من خالل‬ ‫�صفحة ال�سفارة الهندية على موقع الفي�س بوك‬ ‫‪‟Indian Embassy Cairoˮ‬‬

‫‪40‬‬


‫�شاهدونا على قناة اليوتيوب ‪youtube‬‬ ‫‪http://www.youtube.com/user/IndianEmbassyCairo‬‬ ‫كما د�شنت �سفارة الهند بالقاهرة م�ؤخرا قناة على موقع اليوتيوب ال�شهري “ حيث ميكن‬ ‫م�شاهدة مقاطع من �أهم الأن�شطة التي تنظمها ال�سفارة ‪.‬‬

‫نحن نحرص على التواصل معكم من خالل شبكة اإلنترنت‬

‫‪41‬‬


‫الببغاء وامللك‬ ‫يف يوم من الأي��ام كان هناك رجل �صالح‬ ‫ببغاء طليق الل�سان‪ ،‬وكان الرجل‬ ‫ميلك‬ ‫ً‬ ‫يحب طائره الأليف حبا جما ويقدره جدا‬ ‫ملا يتمتع به الطائر من ذكاء و�إخال�ص‪ ،‬وقد‬ ‫اعتاد الببغاء �أن ي�ستقبل �صاحبه يوميا‬ ‫بالعديد من احلكايات املمتعة والأخبار‬ ‫الطريفة‪ .‬وذات يوم كان الرجل ي�شعر ب�أنه‬ ‫لي�س على ما يرام و�أن مزاجه متعكرا‪ ،‬فعاد‬ ‫�إلى املنزل مبكر ًا ولده�شته ظل الببغاء‬ ‫�صامتا ف�س�أله “ ملاذا �أجدك �صامتا اليوم؟‬ ‫�ألي�س لديك �أي �أخبار جديدة؟”‪.‬‬ ‫قال الببغاء “ لقد رأيت أنك لست على ما يرام‬ ‫ولذا لم أرد إزعاجك‪ ،‬خاصة وأن ليس لدي‬ ‫شيئا جديداً ألقوله‪ ،‬ولكنني بداية من الغد‬ ‫سوف أقص عليك ما يحدث تفصيليا وخاصة‬ ‫كل ما يدور في المنزل ‪.‬‬ ‫كان على الرجل أن يسافر إلى مدينة بعيدة‬ ‫في اليوم التالي‪ ،‬لذا استيقظ مبكرا‪ ،‬وقبل‬ ‫أن يغادر المنزل أعطى زوجته ديكا سمينا‪،‬‬ ‫وأخبرها أن تعده على الغذاء ‪ ،‬وق��ال لها‬ ‫“إذا تأخرت يمكنك أن تأكلى نصفه وتتركي‬ ‫النصف األخر لي حتى أعود‪”.‬‬ ‫وبالفعل طهت الزوجة الديك وكان طعمه لذيذا‬ ‫جدا ولم تستطيع الزوجة أن تقاوم رغبتها في‬ ‫التهام الديك كله ‪ .‬وعندما عاد الرجل في‬ ‫المساء اضطرت الزوجة أن تخترع كذبة‬ ‫حتى ال يغضب زوجها ‪ ،‬لذا أخبرته أن نصف‬ ‫الديك التهمته قطة في غفلة منها‪.‬‬ ‫وك��ان الرجل يتضور من الجوع ‪ ،‬وكان‬ ‫يحلم بطعم الديك طوال عودته من العمل‪،‬‬ ‫ولذا شعر باألسف لما حدث ‪ ،‬ولكنه طلب‬ ‫من زوجته أن تعد له أي شيء أخر ليتناوله‪،‬‬ ‫وعندما ذهبت الزوجة نادى الرجل ببغائه‬ ‫المفضل وق��ال له “يا طائري العزيز‪ ،‬ما‬

‫‪42‬‬

‫األخبار؟” ‪ ،‬فرد الببغاء “ لقد كذبت زوجتك‬ ‫عليك بشأن الديك‪ ،‬لقد التهمته بالكامل وحدتها‬ ‫وقد شاهدتها بعيني‪”.‬‬ ‫بالطبع أنكرت الزوجة بشدة ما قاله الببغاء‪،‬‬ ‫وحتى يحل الرجل الحكيم الموقف تظاهر‬ ‫بأنه صدق زوجته‪ .‬لكن الزوجة كانت تشعر‬ ‫بالذنب في كل مرة ترى الببغاء أمامها‪ ،‬ولذا‬ ‫كانت تريد أن تتخلص منه حتى ال تراه‬ ‫أمامها‪ ،‬وظلت الزوجة تنتظر الوقت المناسب‬ ‫لتفصح فيه عن تلك الرغبة ‪.‬‬ ‫وذات يوم وجدت زوجها في حالة من السعادة‬ ‫واالنسجام فقررت أن تفاتحه في الموضوع‬ ‫فقالت له “ من األفضل لنا أن ننفصل ‪ ،‬ألن‬ ‫ذلك الببغاء يعني كل شيء بالنسبة لك أما أنا‬ ‫فلست مهمة بذات القدر ‪ ،‬فأنت تصدقه وتفضل‬ ‫أن تتحدث معه أكثر مني ‪ ،‬إنك بال شك تحبه‬ ‫أكثر مني‪ ،‬وأنا ال أستطيع أن أتحمل أكثر من‬ ‫ذلك ‪ ،‬إما أن تطلق سراحه أو تتركني أرحل‬ ‫فمن المستحيل أن نظل معا نحن الثالثة تحت‬ ‫نفس السقف‪”.‬‬ ‫كان الرجل يحب الببغاء بالفعل ولكنه كان‬ ‫يحب زوجته كذلك وال يتخيل الحياة دونها‪،‬‬ ‫ولذا قرر بعد كثير من التفكير أن يبيع الببغاء‬

‫وقلبه ملئ باألسى‪ .‬وفي صباح اليوم التالي ‪،‬‬ ‫وضع الرجل الببغاء في قفص وركب فرسه‬ ‫وذهب ليبيع الطائر‪ ،‬وظل الرجل يبتعد حتى‬ ‫وصل لمنطقة قريبة من البحر ‪ ،‬وكان يشعر‬ ‫بالتعب الشديد‪ ،‬ويريد أن يستريح لفترة ‪ ،‬لكنه‬ ‫كان يخشى أن يلتهمه حيوان مفترس في تلك‬ ‫المنطقة المهجورة‪.‬‬ ‫واستشعر الببغاء ما يفكر فيه صاحبه ولذا‬ ‫قال له “ سيدي‪ ،‬ال تقلق ‪ ،‬يمكنك أن تستريح‬ ‫قليال‪ ،‬كل ما عليك أن تخرجني من القفص‬ ‫وأنا سأراقب لك الطريق من فوق تلك الشجرة‬ ‫‪ ،‬وال تقلق فلن أهرب ‪ ،‬أعدك بذلك‪”.‬‬ ‫وبالفعل نام الرجل مطمئنا لكالم ببغائه الوفي‪،‬‬ ‫وظل الببغاء يحرس صاحبه حتى استيقظ من‬ ‫النوم وناداه ليعود إلى القفص‪ ،‬حتى يستأنفا‬ ‫الرحلة‪ .‬ووصل الرجل للمدينة التي نوى أن‬ ‫يبيع الببغاء فيها ‪ ،‬وكان أول من قابله في تلك‬ ‫المدينة هو رئيس الشرطة الذي قال للرجل‬ ‫“ ياله من طير بديع‪ ،‬هل ترغب في بيعه؟”‬ ‫قال الرجل “ نعم ولكن إذا حصلت على الثمن‬ ‫الذي أريد‪”.‬‬ ‫ولكن الببغاء تدخل في الحوار وق��ال “لن‬ ‫يمكنك أن تدفع ثمني ‪ .‬؟” فرد رئيس الشرطة‬


‫“ حقا ‪ ...‬ولكنني أريد أن أحصل عليك هدية‬ ‫لرئيس الوزراء”‬ ‫وبالفعل اصطحب رئيس الشرطة الرجل‬ ‫والببغاء لمنزل رئيس الوزراء ‪ ،‬وشعر رئيس‬ ‫ال��وزراء بالدهشة لرؤية مثل هذا الطائر‬ ‫البديع‪ ،‬ولكنه شعر أنه ليس من الالئق أن‬ ‫يمتلك مثل هذا الطائر دون أن يهديه للملك‪.‬‬ ‫وبالفعل ذهب الوزير بصحبة رئيس الشرطة‬ ‫والرجل إلى البالط الملكي‪ .‬وعندما رأى الملك‬ ‫الطائر أعجبه للغاية وسأل الرجل عن ثمنه‪،‬‬ ‫ودون أن ينتظر إجابة صاحبه قال الببغاء أنا‬ ‫ال أباع بأقل من‪ ”:‬عشرة آالف روبية‪”.‬شعر‬ ‫الملك بالسعادة لرؤية الطائر يتحدث بمثل هذه‬ ‫اللباقة‪ ،‬وبالفعل أمر بإحضار المبلغ المطلوب‬ ‫من الخزانة واشترى الطائر‪.‬‬ ‫أعطى الملك أوام��ره لالعتناء بالطائر وتم‬ ‫وضعه في قفص من الفضة وكان الطعام‬ ‫والشراب يقدمان له في أواني من الذهب‪،‬‬ ‫وكان القفص معلقا في الحرملك‪ ،‬حتى تتمكن‬ ‫الملكة وباقي النساء من التمتع بمشاهدة‬ ‫الطائر الجميل واالستماع لحديثه العذب‪،‬‬ ‫وأصبح الطائر مفضال لدى زوجات الملك‪،‬‬ ‫وذات اليوم طلبت النساء من الطائر أن يذكر‬ ‫رأيه فيهن بصراحة‪ ،‬وعلى الفور قال الطائر‬ ‫إنهن جميعا جميالت عدا الملكة ذات الوجه‬ ‫القبيح‪ ،‬كان هذا الكالم جارحا للملكة التي‬ ‫أغمى عليها فور سماعه‪.‬‬ ‫وعلى الفور أرسل الجميع في طلب الملك ‪،‬‬ ‫وعندما أفاقت الملكة كانت تشعر بالغضب‬ ‫الشديد تجاه الببغاء ‪،‬وطلبت من زوجها أن‬

‫يقتل هذا الطائر الوقح على الفور‪ ،‬وأن يقدم‬ ‫لحمه إليها هدية‪ .‬شعر الملك باألسف لسماع‬ ‫هذا الطلب ‪ ،‬فقد كان يحب الببغاء لكنه كان‬ ‫كذلك يحب الملكة التي كانت أقرب زوجاته‬ ‫إليه ‪ ،‬ولذا أمر بقتل الببغاء‪ .‬ظل الببغاء يرجو‬ ‫الملك أال يقتله ‪ ،‬وعندما تأكد من أن قرار‬ ‫الملك ال رجعة فيه ‪ ،‬طلب من الملك أن يطلق‬ ‫سراحه لمدة ستة أيام قبل أن ينهي حياته‪،‬‬ ‫ووعد أن يعود قبل نهاية المدة ‪.‬‬ ‫واف��ق الملك لما يعرفه عن التزام الطائر‬ ‫بوعوده ‪ ،‬وبالفعل غادر الطائر القصر ‪،‬‬ ‫وما أن فعل حتى التقى بمجموعة كبيرة من‬ ‫الببغاوات في طريقهم لجزيرة بعيدة وأخبروه‬ ‫أن هناك أميرة فائقة الجمال تطعمهم الحلوى‬ ‫وتمنحهم الآللئ ‪ .‬ودعوه ليصطحبهم إلى ذلك‬ ‫االحتفال‪ .‬وبالفعل ذهب الببغاء ليرى تلك‬ ‫األميرة‪ ،‬وما أن رآها حتى تأكد أنها أجمل فتاة‬ ‫شاهدها طوال حياته‪ ،‬وبعد االحتفال تظاهر‬ ‫الببغاء بالمرض واستلقى على األرض‪.‬‬ ‫سألته األميرة “ ماذا حدث لك أيها الطائر البديع؟‪،‬‬ ‫هل أنت مريض؟ “ وأضافت “تعالى معي سوف‬ ‫أعتني بك حتى تسترد عافيتك‪”.‬‬ ‫وبالفعل أخذت األميرة الطائر إلى قصرها وكانت‬ ‫تعتني به بنفسها وتعطيه الكثير من الحلوى والآللئ‬ ‫‪،‬لكنه تظاهر بأنه ال يكترث ألي منها ‪.‬‬ ‫قال الببغاء “ أيتها األميرة ‪ ،‬إنك شديدة العطف‬ ‫والحنان‪ ،‬إنك تشبهين جاللة الملك كثيرا ‪،‬‬ ‫فهو عطوف ينثر الحلوى على الطيور ‪ ،‬يا‬ ‫ليتك تتزوجين منه ‪ ،‬فأنت خير من يصلح‬ ‫زوجة له”‬

‫ظل الببغاء يتحدث عن صفات الملك الحميدة‬ ‫حتى وقعت األميرة في حبه‪ ،‬واقترحت على‬ ‫والدها أن تقوم بزيارة إلى ذلك الملك الذي‬ ‫يمتدحه الببغاء ويثني على صفاته ‪ ،‬ولكن األب‬ ‫رفض أن يترك ابنته تذهب إلى الملك بنفسها‬ ‫وبدال من ذلك كتب خطاب إلى الملك يدعوه فيها‬ ‫إلى زيارتهم والتعرف على ابنته التي ترغب‬ ‫بالزواج منه‪.‬وافقت األميرة وسافر الببغاء على‬ ‫الفور بالخطاب إلى الملك ‪ ،‬وقبل نهاية اليوم‬ ‫الخامس وقف الطائر بين يدي الملك ‪.‬‬ ‫قال الملك “ لقد عدت في وقت مناسب ‪ ،‬أنت‬ ‫تعرف أن الحكم سينفذ ضدك غدا؟”‬ ‫تضرع الطائر إلى الملك أال يقتله قائال “ أنا‬ ‫لم أؤذ أحدا‪ ،‬لقد سألتني سيدات الحرملك أن‬ ‫أقول رأي بصراحة ‪ ،‬وقد أجبتهم بكل صدق‬ ‫وأمانة‪ ،‬فأنا ال أكذب ‪ ،‬ولكن الملكة غضبت‬ ‫جدا لذلك‪ ،‬وأنا على ثقة في عدلك فأنت لن‬ ‫تقتلني بال ذنب لترضى نزواتها‪ .‬فحايتها لن‬ ‫تتوقف على موتي ‪ ،‬ولو أن األمر كذلك فقد‬ ‫بحثت لك عن زوجة بديلة تفوقها جماال‬ ‫ً‬ ‫وحكمة”‬ ‫سلم الطائر الخطاب إلى الملك الذي حصل‬ ‫عليه من والد األميرة وقال “ هذه الخطاب‬ ‫حصلت عليه من وال��د أجمل أميرة رأتها‬ ‫عيناي ‪ ،‬وه��و يطلب منك الموافقة على‬ ‫الزواج من ابنته‪”.‬‬ ‫كان الملك قد سمع قبل ذلك عن حسن األميرة‬ ‫التي تشبه زهرة بديعة ‪ ،‬وكان الملك سعيدا‬ ‫بفرصة ال��زواج منها ‪ ،‬وقال للطائر “ إنك‬ ‫طائر مخلص بالفعل‪ ،‬تبحث عن مصلحتى‬ ‫في الوقت الذي تعرف فيه بحكمي عليك‪ ،‬لذا‬ ‫لن أقتلك ‪ ،‬وسوف أقبل عرض والد األميرة”‬ ‫كان الببغاء سعيدا أنه نجح في النجاة بحياته‪،‬‬ ‫وبالفعل سافر إلى الجزيرة ليخبر األميرة‬ ‫بموافقة الملك وتحديد موعد الزفاف ‪ ،‬وفي‬ ‫الموعد المحدد ذه��ب الملك مع مجموعة‬ ‫من رجاله المخلصين للجزيرة وتزوج من‬ ‫األميرة ‪.‬سعد الملك كثيرا بزوجته الجديدة‬ ‫وجعلها ملكة البالد بدال من الملكة األخرى‬ ‫القاسية‪ ،‬وشعر الببغاء بالسعادة لتلقين تلك‬ ‫الملكة درساً‪ ،‬لكنه تعلم أيضا درسا لم ينساه ما‬ ‫بقى من حياته وهو أن عليه أن يتروى فيما يقول‬ ‫وأن يحكم لسانه وال يتحدث كثيرا دون داع‪.‬‬

‫‪43‬‬


‫دجاج حار من مدرا�س‬ ‫تكفي أربعة أشخاص‬

‫املقادير‬

‫>‬ ‫>‬ ‫>‬ ‫>‬ ‫>‬ ‫>‬ ‫>‬ ‫>‬ ‫>‬ ‫>‬ ‫>‬ ‫>‬ ‫>‬ ‫>‬ ‫>‬ ‫>‬ ‫>‬

‫‪ 14‬كيلة صدور دجاج مخلية‬ ‫‪ 3‬مالعق كبيرة طماطم مفرية‬ ‫نصف ملعقة صغيرة حلبة مطحونة‬ ‫ملعقة صغيرة بذور شمر‬ ‫ملعقة صغيرة زنجبيل مفري‬ ‫‪1 12‬ملعقة صغيرة كزبرة مطحونة‬ ‫ملعقة صغيرة ثوم مفري‬ ‫ملعقة صغيرة شطة‬ ‫‪ 14‬ملعقة كركم مطحون‬ ‫‪ 2‬ملعقة كبيرة عصير ليمون‬ ‫ملعقة كبيرة ملح‬ ‫‪1 14‬فنجان ماء‬ ‫ملعقة كبيرة زيت‬ ‫‪ 2‬بصلة متوسطة تقطع قطعا صغيرة‬ ‫‪ 4‬ورقات كاري‬ ‫قرنان فلفل أخضر منزوعة البذر ومقطعة‬ ‫ملعقة كبيرة أوراق كزبرة خضراء‬

‫طريقة الإعداد‬ ‫> انزعي أي دهون من الدجاج وقطعيها لمكعبات‪.‬‬ ‫> اخلطي الطماطم مع الحلبة وبذور الشمر والزنجبيل والكزبرة والثوم والشطة‬ ‫والكركم وعصير الليمون والملح والماء‪.‬‬ ‫> سخني الزيت في مقالة عميقة وحمري البصل مع أوراق الكاري حتى‬ ‫يتحول البصل للون البني المذهب‪.‬‬ ‫> أضيفي قطع الدجاج وقلبيها لمدة دقيقة ‪.‬‬ ‫ً‬ ‫> صبي خليط الطماطم والتوابل فوق الدجاج وقلبيها معا لمدة دقيقتين ‪.‬‬ ‫> اخفضي درجة الحرارة واتركي الخليط على النار لمدة عشر دقائق حتى ينضج ‪.‬‬ ‫> زينيها بأوراق الكزبرة والفلفل األخضر ‪ ،‬ويقدم ساخنا‪.‬‬ ‫‪44‬‬

‫وبالهنا والشفا‬


‫جاالنيتي‬ ‫(تنظيف التجويف الأنفي )‬ ‫نصائح يقدمها مدرب اليوجا بهارت سينج ●‬

‫تعترب جاال نيتي �أحد الأ�ساليب التي قدمتها‬ ‫اليوجا الهندية منذ زمن بعيد‪ ،‬ويعني هذا‬ ‫امل�صطلح حرفيا التطهري �أو التنظيف با�ستخدام‬ ‫املاء‪ ،‬حيث تعنى كلمة جاال (املاء) ونيتي‬ ‫تعني (تنظيف �أو تطهري التجويف الأنفي)‪.‬‬ ‫ونيتي هي �أحد الأ�ساليب التي مت و�صفها يف‬ ‫الهاثا يوجا كجزء من عمليات التطهري ال�ستة‬ ‫امل��ع��روف��ة با�سم (‪.)shuddhikriyas‬‬ ‫وتهدف عملية “نيتي” �إلى تنظيف م�سار‬ ‫التنف�س م��ن الأن���ف �إل��ى احل��ل��ق‪ ،‬وعند‬ ‫ا�ستخدام امل��اء لتحقيق ذل��ك ف���إن تلك‬ ‫العملية يطلق عليها “جاالنيتي”‪.‬‬

‫وعادة ما تتم هذه العملية يوميا كأول ما يقوم به المرء في الصباح الباكر‬ ‫ضمن عمليات التنظيف والتطهير األخرى‪ ،‬ولكن أحيانا يمكن للبعض‬ ‫تكرار هذه العملية أكثر من مرة على مدار اليوم ‪ ،‬كأن يقوم بها البعض‬ ‫مع نهاية اليوم خاصة عند العودة من العمل أو عندما يعيش المرء‬ ‫في جو مليء باألتربة أو بيئة ملوثة‪ ،‬كذلك يمكن ممارسة “جاالنيتي”‬ ‫أكثر من مرة يوميا عند اإلصابة بنزالت البرد أو احتقان األنف حيث‬ ‫تساعد على الشفاء‪ ،‬أما فيما عدا ذلك فيمكن االكتفاء بالقيام بها مرتين‬ ‫أسبوعيا ‪.‬‬ ‫ويمكن القيام بعملية تنظيف التجويف األنفي في وضع الجلوس أو‬ ‫الوقوف مع االنحناء على حوض أو إناء عميق داخل الحمام أو‬ ‫خارجه‪ .‬وتبدأ العملية بملء إبريق نيتي المعدني بماء دافئ شريطة أن‬ ‫تكون درجة حرارته مناسبة لصبها في األنف بحيث ال يكون ساخنا‬ ‫أو باردا ‪ ،‬وهو ما يمكن التأكد منه بصب قليل من الماء على اليد‪.‬‬ ‫كذلك يجب أن يكون الماء مخلوطا بالملح ‪ ،‬وينبغى أن يكون‬ ‫المحلول الملحي متساوي التوتر‪ ،‬وهو مقارب لنسبة تركيز الملح‬

‫‪45‬‬


‫في الدم والدموع الطبيعية‪ .‬ويتم تحضير‬ ‫المحلول الملحي الدافئ ليكون بنسبة ملحية‬ ‫قدرها ‪ 9( %0.9‬جرام من الملح أو ملعقة‬ ‫صغيرة لكل لتر ماء)‪ .‬ويمكن للممارسين‬ ‫االعتماد على حاسة التذوق لضبط نسبة‬ ‫الملح في الماء ‪ ،‬لكن المهم أن يتأكد المرء‬ ‫من ذوبان الملح تماما في الماء ‪.‬‬ ‫واآلن يمكن وضع فوهة إبريق النيتي في‬ ‫فتحة األنف اليمنى أو اليسرى‪ ،‬مع إحكام‬ ‫غلق الفتحة بالضغط برفق على األنف مع‬ ‫وضع الجزء البارز من اإلبريق في وضع‬ ‫رأسي بحيث ال يتم سد فتحته عند مالصقتها‬ ‫لجدار األنف‪ .‬في هذه األثناء استمر بالتنفس‬ ‫بعمق عن طريق الفم‪.‬‬ ‫بعد ذلك انحن ببطء إلى األمام من منطقة‬ ‫الخصر بحيث تكون أرنبة األنف هي أدنى‬ ‫نقطة من ال��رأس ‪ ،‬ثم لف ال��رأس ببطء‬ ‫بحيث تصبح فتحة األنف المقابلة هي أدنى‬ ‫نقطة‪ ،‬لف الرأس ببطء حتى ال يتسرب الماء‬ ‫من فتحة اإلبريق على وجهك ‪ .‬استمر في‬ ‫التنفس عن طريق الفم بينما يتدفق الماء‪ .‬بعد‬ ‫بضع ثوان البد وأن يتدفق الماء عبر فتحة‬ ‫األنف األخرى ‪ ،‬استمر في التنفس بهدوء‬ ‫وعمق عن طريق الفم‪ .‬بعد أن يبدأ الماء في‬ ‫التدفق‪ ،‬انتظر من ‪ 30-20‬ثانية ‪ ،‬قبل أن‬ ‫تنزع الوعاء بهدوء من فتحة األنف وتقف‬ ‫في وضع مستقيم‪.‬‬ ‫‪46‬‬

‫قبل نقل وعاء النيتي إلى فتحة األنف األخرى‪،‬‬ ‫يجب طرد بقايا الماء والمخاط من األنف وذلك‬ ‫بنفخ األنف برقة‪ ،‬��من المهم أال يتم النفخ‬ ‫بقوة وإال دخل الماء في األذن وفي الجيوب‬ ‫األنفية‪ ،‬كل المطلوب أن ينفخ الممارس أنفه‬ ‫مرتين بهدوء وبطء في الحوض حتى يطرد‬ ‫الماء من األنف‪ ،‬كذلك ال يجب عصر األنف‬ ‫من الخارج للتخلص من الماء‪.‬‬ ‫كرر العملية ذاتها مع فتحة األنف األخرى‪،‬‬ ‫وبعد أن يفرغ الوعاء تماما‪ ،‬قف بهدوء‬ ‫وانفخ أنفك برفق حتى تتأكد من طرد الماء‬ ‫تماما من فتحتي األن��ف‪ .‬إذا ح��دث بعد‬ ‫االنتهاء استمرار وجود انسداد مخاطي‪،‬‬ ‫يمكن تكرار العملية كلها عدة مرات حتى‬ ‫يتم التخلص من المخاط ‪.‬‬ ‫ويذكر أنه يفضل تقسيم الماء في اإلبريق‬ ‫على فتحتي األن��ف‪ ،‬بدال من صب الكمية‬ ‫كلها في فتحة واحدة ثم إعادة ملء اإلبريق‬ ‫واستخدامه مع الفتحة الثانية‪ ،‬نظرا ألن‬ ‫تقسيم الماء على الفتحتين يعطي المخاط‬ ‫فرصة أفضل ألن يذوب ويخرج من األنف‬ ‫بسرعة أكبر‪.‬‬

‫جتفيف الأنف‬

‫يعتبر تجفيف األنف بشكل صحيح جزء‬ ‫مهم من عملية جاالنيتي ‪ ،‬لذا ال يجب إهمال‬ ‫القيام بذلك‪ ،‬ألن��ه إذا استمر وج��ود ماء‬

‫داخل األنف فسوف ينتج عن ذلك الشعور‬ ‫بالصداع أو اإلصابة بالبرد‪ .‬ويجب على‬ ‫المصابين بارتفاع ضغط الدم توخي الحذر‪،‬‬ ‫وفي حالة الشعور بالدوار أو الدوخة عند‬ ‫تجفيف األنف فيجب القيام بهذه العملية في‬ ‫وضع الوقوف‪.‬‬ ‫في البداية انحن إل��ى األم��ام من ناحية‬ ‫الخصر‪ ،‬وأرفع رأسك قليال بحيث تشير‬ ‫األنف نحو األرض‪ ،‬واترك الماء المتبقي‬ ‫يخرج م��ن األن���ف‪ ،‬ث��م وج��ه أنفك نحو‬ ‫الركبتين‪ ،‬في كل وضع من هذه األوضاع‪،‬‬ ‫يمكنك الشهيق من الفم والزفير من األنف‬ ‫لما يقرب من عشر مرات‪.‬‬ ‫قف في وضع مستقيم للقيام ببعض عمليات‬ ‫التنفس السريع ‪ ،‬في البداية تنفس عشر‬ ‫مرات شهيقا وزفيرا عبر فتحتي األنف‪،‬‬ ‫ثم اغلق فتحة األنف اليمنى باستخدام أحد‬ ‫األصابع وتنفس عشر م��رات عبر فتحة‬ ‫األنف اليسرى‪ ،‬ثم كرر العملية مع غلق‬ ‫فتحة األن��ف األخ��رى‪ ،‬ثم بعد ذل��ك كرر‬ ‫العملية باستخدام فتحتي األنف‪ .‬ال شك أن‬ ‫تلك الخطوات المتالحقة ت��ؤدي لتجفيف‬ ‫األنف تماما‪ .‬إن عدم القدرة على تجفيف‬ ‫األنف بشكل صحيح قد يؤدي إلى ظهور‬ ‫أعراض البرد لعدة ساعات‪ ،‬أو ترك المياه‬ ‫القذرة في ممرات الجيوب األنفية مما قد‬ ‫يتسبب في حدوث عدوى‪.‬‬


‫نقاط يجب مراعتها‪:‬‬

‫ أثناء تدفق الماء في عملية جاالنيتي تجنب‬‫الكالم أو الضحك أو البلع أو االستنشاق‬ ‫ يجب أن يكون التنفس من خالل الفم عند‬‫تمرير المياه من خالل األنف‪.‬‬ ‫ يجب أن يكون الماء المستخدم مغليا‬‫ونظيفا ‪.‬‬ ‫ يجب أن يكون اإلبريق المعدني مغسوال‬‫ونظيفا قبل االستعمال‪.‬‬ ‫ قف في وضع مناسب‪ ،‬وال تنحني أكثر‬‫من الالزم‬ ‫ ينبغي أن يكون الماء دافئا ومملحا‪ ،‬بما‬‫يتماشى مع درجة حرارة الجسم‪.‬‬ ‫‪ -‬ال يجب اإلفراط في استخدام الملح‬

‫حتذيرات‬

‫● ينبغي على من يعانون من نزيف األنف‬ ‫المزمن القيام بهذا التمرين تحت إشراف‬ ‫المدرب‪.‬‬ ‫● ينبغى على أولئك الذين ظهرت لديهم‬ ‫فجأة أع��راض البرد أو السعال تجنب‬ ‫ممارسة جاالنيتي لمدة ثالثة أيام على األقل‪.‬‬ ‫● ليس لتمرين جاالنيتي في حد ذاته أية‬ ‫أعراض جانبية مع أي مرض ‪ ،‬ولكن يجب‬ ‫على من يعانون من ضغط الدم المرتفع‪ ،‬أو‬ ‫الصداع النصفي ‪ ،‬أو من لديهم تاريخ في‬ ‫تناول أدوية األنف توخي الحذر‬ ‫● يمكن لألطفال القيام بهذا التمرين ولكن‬ ‫تحت إشراف دقيق‬ ‫● تجنب ممارسة “جاالنيتي “ عند انسداد‬ ‫األنف‬ ‫● تجنب ممارسة “جاالنيتي “عند التغير‬ ‫المفاجئ للطقس‬ ‫● ال تحاول تعليم اآلخرين القيام بهذا‬ ‫التمرين ما لم تكن مؤهال تماما لذلك‬

‫فوائد مترين (جاالنيتي)‬

‫● يس��اعد هذا التمري��ن على طرد المخاط‬ ‫المل��يء بالبكتري��ا واألوس��اخ م��ن األنف‪،‬‬

‫كم��ا يصرف المخاط اللزج والمس��تعصي‬ ‫ويس��اعد عل��ى تخفي��ف احتق��ان األن��ف‬ ‫● يس��اعد على تفريغ الجيوب األنفية‪ ،‬ومن‬ ‫ناحي��ة أخرى‪ ،‬يس��اعد على إع��ادة برمجة‬ ‫آلي��ات الجس��م الطبيعي��ة ض��د األم��راض‬ ‫مث��ل حم��ى الق��ش األنفي��ة‪ ،‬والحساس��ية ‪،‬‬ ‫والته��اب الجي��وب األنفي��ة ‪ ،‬وغيره��ا من‬ ‫ش��كاوى الجهاز التنفسي مثل التهاب الحلق‬ ‫والس��عال‪ ،‬والته��اب اللوزتي��ن واللحمي��ة‪.‬‬ ‫● مفيد في عالج بعض األم��راض مثل‬ ‫الربو والتهاب الشعب الهوائية كما أنه يقلل‬ ‫من اللجوء للتنفس عن طريق الفم وذلك‬ ‫بتخليص األنف من المخاط‪.‬‬ ‫● لجاالنيتي تأثير إيجابي على المخ حيث‬ ‫يقوم بتهدئة المخ وتبرديه عن طريق طرد‬ ‫الحرارة الزائدة ‪ ،‬وهو ما يفيد في حاالت‬ ‫اإلص��اب��ة بالصداع وال��ص��داع النصفي‬ ‫والصرع ‪ ،‬ونوبات الغضب والهستيريا‪،‬‬ ‫واالكتئاب والتوتر النفسي العام‪.‬‬ ‫● للتمرين فوائد عظيمة في القضاء على‬ ‫المشكالت المرتبطة بالعيون ‪ ،‬فهو يساعد‬ ‫على تنظيف القنوات الدمعية‪ ،‬ويحسن‬ ‫الرؤية ‪ ،‬ويضيف لمعة براقة للعين‪.‬‬ ‫● للتمرين العديد من الفوائد فيما يتعلق‬ ‫بالمشكالت المرتبطة باألذن مثل التهابات‬ ‫األذن الوسطى‪ ،‬وطنين األذن‪.‬‬ ‫● يساعد على تحسين األعصاب الشمية‬ ‫(حاسة الشم)‪ ،‬ويساعد على استعادة حاسة‬ ‫الشم المفقودة‪.‬‬ ‫● التمرين يؤثر على المركز النفسي عند‬ ‫اإلنسان والمعروف باسم “ آجنا شاكرا”‬ ‫والذى يساعد على تنشيط مستويات أعلى‬ ‫للتأمل‪.‬‬ ‫● يساعد على تحفيز طاقات أفضل من‬ ‫التأمل والتركيز ويعطيك إحساس بالخفة‬ ‫وصفاء الذهن‪.‬‬ ‫●يفيد التمرين األشخاص الذين يحاولون‬ ‫اإلقالع عن التدخين ألنه يقلل التنفس عن‬ ‫طريق الفم‪.‬‬

‫السيدة ‪ /‬سوشيترا دوراي مديرة‬ ‫المركز الثقافي الهندي والسيد ‪/‬‬ ‫بهارت سينج يقومان بتوزيع إبريق‬ ‫النيتي وشرح للتدريب باللغة العربية‬ ‫على المتدربين‬

‫● مدرب اليوجا بمركز موالنا‬ ‫آزاد الثقافي الهندي‬

‫‪47‬‬


‫من �أن�شطة ال�سفارة الهندية‬ ‫�سعادة �سفري الهند يجتمع بعدد من �سفراء القارة الأفريقية‬ ‫بجمهورية م�صر العربية‬

‫اجتمع سعادة سفير جمهورية مصر العربية السيد‪/‬أر‪ .‬سواميناثان يوم ‪ 28‬يونيو ‪ 2011‬بعدد من السفراء‬ ‫األفارقة بالقاهرة ‪ ،‬حيث ألقى سعادة السفير كلمة تحدث فيها عن العالقات الهندية األفريقية وركز‬ ‫في حديثة على فاعليات قمة منتدى الهند أفريقيا الثانية ‪ 2011‬التي استضافتها العاصمة أديس أبابا ‪.‬‬

‫و�ضع حجر �أ�سا�س م�شروع هندى ‪ -‬م�صرى م�شرتك‬ ‫قام كل من سعادة المهندس محمد عبد هللا‬ ‫غ��راب وزي��ر البترول المصرى‪ ،‬واللواء‬ ‫أركان حرب السيد محمد عبد المنعم هاشم‬ ‫محافظ السويس وسعادة سفير الهند بالقاهرة‬ ‫السيد آر‪ .‬سواميناثان بوضع حجر األساس‬ ‫لمشروع الشركة المصرية الهندية النتاج‬ ‫البوليستر بالعين السخنة فى الثالث والعشرين‬ ‫من يونيو لعام ‪2011‬م وذلك بحضور السيد‪/‬‬ ‫أسامة صالح رئيس الهيئة العامة لالستثمار‪.‬‬ ‫ويعد مشروع الشركة المصرية‪-‬الهندية‬ ‫للبوليستر هو األول من نوعه فى مصر‬ ‫وأفريقيا‪ ،‬وواحد من أكبر المشروعات فى‬ ‫هذا القطاع على مستوى العالم و يبلغ حجم‬ ‫استثماراته ما يقرب من مليار جنية مصرى‪.‬‬ ‫وستقوم الشركة بإنشاء هذا المشروع فى‬ ‫العين السخنة لتصنيع ‪ 420‬ألف طن سنويا‬ ‫من رقائق بالستيك البولي ايثيلين ترفثاليت‬ ‫المستخدمة فى صناعة العبوات والزجاجات‬ ‫البالستيكية اآلمنة‪.‬‬ ‫والشركة المصرية ‪ -‬الهندية للبوليستر هى‬ ‫‪48‬‬

‫عبارة عن مشروع مشترك بين شركة هندية‬ ‫(دهونسيرى بيتروكيم آند تى ليميتد) والشركة‬ ‫المصرية القابضة للكيماويات والشركة‬ ‫الهندسية للصناعات البترولية والكيماوية‬ ‫(إن��ب��ى)‪ ،‬وعند ب��دء التشغيل س��وف يوفر‬ ‫المشروع ما يقرب من ‪ 500‬فرصة عمل‬ ‫جديدة باإلضافة إلى العديد من فرص العمل‬ ‫األخرى فى الصناعات المرتبطة بالمشروع‪.‬‬


‫رجال الأعمال الهنود مب�صر يلتقون برئي�س الهيئة العامة لال�ستثمار‬

‫بمبادرة من سعادة سفير الهند لدى جمهورية‬ ‫مصر العربية السيد أر‪ .‬سواميناثان‪،‬‬ ‫وبحضور سعادة سفير مصر لدى الهند‬ ‫السيد‪ /‬خالد البقلي ‪ ،‬التقى سعادة رئيس‬ ‫الهيئة العامة لالستثمار والمناطق الحرة‬ ‫السيد‪ /‬أسامة صالح برجال األعمال الهنود‬

‫بجمهورية مصر العربية لبحث عدد من‬ ‫القضايا والموضوعات التي تهم رجال‬ ‫األع��م��ال الهنود السيما بعد التطورات‬ ‫األخ��ي��رة التي شهدها جمهورية مصر‬ ‫العربية ‪.‬‬ ‫وعقب الكلمات االفتتاحية لكل من سعادة‬

‫سفير الهند‪ ،‬وسعادة سفير مصر لدى الهند‬ ‫وسعادة رئيس الهيئة العامة لالستثمار‪،‬‬ ‫طرح رجال األعمال الهنود أسئلتهم على‬ ‫السيد أسامة صالح وال��س��ادة العاملون‬ ‫بالهيئة الذي أجابوا عن كافة االستفسارات‬ ‫الموجهة إليهم‪.‬‬

‫�سفري الهند يلتقي بوزير التعليم امل�صرى‬ ‫التقى سعادة سفير الهند بالقاهرة السيد‪ /‬آر‪ .‬سواميناثان بسعادة وزير التربية‬ ‫والتعليم المصرى د‪ /‬أحمد جمال الدين موسى وذلك يوم ‪ 26‬مايو ‪2011‬‬ ‫فى مكتبه بمقر وزارة التربية والتعليم‪ ،‬حيث ناقشا خالل اللقاء سبل دعم‬ ‫العالقات بين وزارتى التعليم فى البلدين‪ ،‬وبعض أوجه التعاون فى المجال‬ ‫الثقافى بين الهند ومصر‪ .‬وحمل سعادة السفير دعوة رسمية من الجانب‬ ‫الهندى لوزير التربية والتعليم المصرى لحضور مؤتمر عن التعليم و التنمية‬ ‫المستدامة من المقرر إقامته فى الهند خالل شهر سبتمبر القادم فى إطار‬ ‫مبادرة البلدان التسع التى تضم فى عضويتها كل الصين والهند ومصر‬ ‫والمكسيك والبرازيل وباكستان و إندونيسيا وبنجالديش و نيجيريا‪.‬‬

‫لقاء �سعادة �سفري الهند مبحافظ الإ�سماعيلية اللواء �أحمد ح�سني‬

‫التقى سعادة سفير الهند بالقاهرة السيد‪ /‬آر‪ .‬سواميناثان وسعادة محافظ اإلسماعيلية اللواء‪ /‬أحمد حسين فى مقر المحافظة‬ ‫وذلك يوم ‪ 23‬مايو ‪ ،2011‬حيث ناقشا سويا سبل دعم العالقات بين الجانبين‪ ،‬وأيضا كيفية العمل على زيادة االستثمارات‬ ‫الهندية فى المحافظة خالل الفترة القادمة و تنظيم العديد من الفاعليات الثقافية الهندية فى المحافظة‪.‬‬ ‫‪49‬‬


‫احتفاالت اجلالية الهندية ب�أع�ضاء ال�سفارة‬ ‫الهندية بجمهورية م�صر العربية‬

‫احتفلت الجالية الهندية بمصر بأعضاء السفارة الهندية‬ ‫بجمهورية مصر العربية وبجميع العاملين بها وذلك‬ ‫تقديرا منهم للمجهودات التي بذلوها مع الرعايا الهنود‬ ‫خالل فترة الثورة المصرية وكذلك دورهم البارز في‬ ‫عملية إجالء الهنود من ليبيا‪ ،‬أقيم االحتفال بمقر السفارة‬ ‫بالزمالك وذلك يوم ‪ 26‬مايو‪2011‬م‪.‬‬

‫حفل وداع لأربعة دبلوما�سيني‬ ‫هنود‬

‫أقامت السفارة الهندية بالقاهرة حفال لتوديع أربعة من الدبلوماسيين الهنود وهم‬ ‫أنيش راجان وأشوك بابو‪ ،‬وسوريندر بهاجات ‪ ،‬وبيوش سينج وذلك عقب‬ ‫انتهاء فترة إقامتهم بمصر بعد انتهاء دراستهم للغة العربية بالجامعة األمريكية‬ ‫بالقاهرة‪ ،‬وقد حضر الحفل أعضاء سفارة الهند بالقاهرة وعلى رأسهم سعادة‬ ‫السفير أر‪ .‬سواميناثان الذي ألقى كلمة بهذه المناسبة وقام بتوزيع عدد من‬ ‫الهدايا التذكارية على الدبلوماسيين الهنود قبيل مغادرتهم مصر‪.‬‬

‫�أن�شطة متنوعة ملركز موالنا �آزاد الثقايف الهندي‬ ‫● شارك مركز موالنا آزاد الثقافي الهندي في عدد من األنشطة الثقافية‬ ‫الخارجية خالل الفترة الماضية ومنها ‪:‬‬ ‫● اليوم العالمي بالجامعة البريطانية الذي أقيم يوم ‪ 17‬إبريل وشارك به ‪ 16‬دولة‬ ‫مختلفة وحضره أكثر من ‪ 1500‬طالب وطالبة ‪ ،‬وقد تم افتتاح الحدث بحضور‬ ‫كل من رئيس الجامعة د‪ .‬أحمد أمين حمزة ولفيف من عمداء وأساتذة الكليات ‪،‬‬ ‫وكذلك عدد كبير من الدبلوماسيين من الدول المشاركة ‪.‬‬

‫● كما شارك المركز في فاعليات اليوم العالمي بكلية الطب بجامعة عين شمس‬ ‫يوم ‪ 20‬إبريل ‪، 2011‬وقد افتتح اليوم د‪ .‬أحمد ناصر عميد الكلية ود‪ .‬طاهر فريد‬ ‫وكيل كلية الطب ولفيف من األساتذة ‪ ،‬وعدد كبير من الطالب‪.‬‬

‫● كذلك شارك المركز باليوم العالمي بمدرسة البشاير الدولية بالمعادي الذي‬ ‫أقيم يوم ‪ 21‬إبريل ‪ ، 2011‬وذلك بحضور أكثر من ‪ 500‬طالب وكذلك عدد‬ ‫كبير من أولياء األمور‪.‬‬

‫‪50‬‬


51


52


Sawtulhind Magazine