Skip to main content

التعليم في ليبيا الواقع والتحدي

Page 1

‫د‪ .‬يوسف محمد الصواني‬ ‫التعليم في ليبيا‪ :‬الواقع والتحدي‬ ‫دعــــوة للمراجعـــــة‬ ‫______________________________________________________________‬ ‫إن أهم ما يميز العولمة هو اتصافها بخصائص وظواهر تعبر عنها الثورات الهائلة التي‬ ‫نشهدها كالثورة التكنولوجية في مجال التصالت والثورة الرقمية والحيوية مثلما تبرز‬ ‫بشكل واضح في نشوء مجتمع المعرفة و القتصادات غير المادية ‪ .‬ول شك أن العولمة‬ ‫بهذه التمثلت ذات نتائج حاسمة على الجتماع النساني عموما ‪ .‬هذه النتائج هي ابرز ما‬ ‫تكون في مجال التعليم حيث يمكن ملحظة خصائص متعددة ‪ .‬من ابرز هذه تنامي‬ ‫التجاه العالمي نحو التعليم المستمر والتجاه نحو التركيز على التعليم الحر والمفتوح‬ ‫وتصاعد الهتمام بالتعليم التخصصي المرتكز على الدقة والمعرفة ‪ .‬إضافة إلى إعادة‬ ‫صياغة مفهوم المدرسة ودور المدرس أو المعلم والتشابك بين التربية والتعليم ‪.‬‬ ‫ان كل هذا يجري في الوقت الذي تحدث فيه ظواهر أخرى تشمل على وجه‬ ‫الخصوص‪ ،‬زيادة عدد السكان والنفجار المعرفي وعملية التغير والتطور المستمر في‬ ‫الساليب التربوية ووظائف التعليم وصلته بالمجتمع ‪ .‬كما تشمل التغير في مفهوم الوقت‬ ‫وازدياد وقت الفراغ ‪ .‬أخيرا يحدث كل ذلك في ظل الزمة في النظام الجتماعي وتراجع‬ ‫دور الدولة في الشأن العام والخاص ‪ .‬لذلك فإن التداخل والترابط بين العولمة وآثارها‬ ‫من ناحية والتعليم من ناحية أخرى مسألة ل تحتاج للتأكيد ‪ .‬كل هذا بين أن التربية والتعليم‬ ‫‪64‬‬


‫هما المشكلة والحل في آن واحد خاصة عندما يتعلق المر بالستجابة للتحديات الخاصة‬ ‫بالعولمة والمعرفة والقتصاد ‪ .‬ان الساليب والرؤى والمكانات التعليمية التقليدية غير‬ ‫كافية لمواجهة الطلب الجتماعي على التعليم مثلما تعجز عن مواجهته المكانات‬ ‫والتجهيزات المادية التقليدية الطابع ‪.‬‬ ‫ان التحدي هو البحث عن طرق وأساليب جديدة لتعليم إعداد متزايدة بكفاءة عالية‬ ‫وبأقل النفقات ‪ .‬إن هذا هو عصر النفجار المعرفي بامتياز ‪ ،‬وهذه عملية مستمرة ولن‬ ‫تتوقف ‪ .‬العالم ينقسم إلى أغنياء وفقراء المعرفة و ذلك يعني أن التعليم تتغير فلسفته‬ ‫ومراحل عمليته ‪ .‬إن هناك ضرورة لن يصبح التعليم عملية متواصلة من خلل إبقاء الفرد‬ ‫على اتصال بالعملية التربوية والجديد في مجالت عمله ‪.‬نحن الن أمام الحجم والمدى‬ ‫والنطاق الهائل لعملية التغير والتطور المستمر في الساليب التربوية ووظائف التعليم‬ ‫وصلته بالمجتمع والتنظيم الجتماعي عموما وبعملية تحديد الدوار أو وظائف النوع‬ ‫الجتماعي والتمكين ‪ .‬هذا يعني ان هناك حاجة للستفادة من التكنولوجيا في نقل‬ ‫تجارب الدول الخرى دون الحاجة إلى بدء التجارب من نقطة الصفر ومن ثم دفع أثمان‬ ‫غالية ‪ .‬إن طبيعة ووظائف التعليم والتربية تتحولن جذريا وذلك يحدث مقترنا بالتغير في‬ ‫مفهوم الوقت وازدياد وقت الفراغ لدى النسان بفعل استخدام التكنولوجيا ‪ .‬إن ذلك هو‬ ‫الخطر بفعل عدم قدرة القتصاد على التوظيف الكامل لقوة العمل ‪ .‬هذا يقود إلى‬ ‫ضرورة أن يستوعب التعليم وقت الفراغ واستثماره في بناء الشخصية وصنع المستقبل‪.‬‬ ‫وإذا ما استوعبنا هذه التحولت وتحدياتها فلبد أن نقدر صلة ذلللك بالزمللة فللي النظللام‬ ‫الجتماعي ‪ .‬ذلك انه بفعل الحياة الحديثة وبفعل مشكلت التنظيم تبرز الزمة في النظللام‬ ‫‪65‬‬


‫الجتماعي ‪.‬إن لهذه الزمة مظاهرها التي تتمثل في انتشار ثقافة وقيم الستهلك إضافة‬ ‫إلى صعود الهتمام بالشأن الخللاص وحللدوث التباسللات فللي الغايللات الخلقيللة للفللرد أو‬ ‫الجماعة ‪ .‬مثلما تبرز أشكال ودرجات مختلفة مللن تنللامي مظللاهر السلللوك المغللاير للقيللم‬ ‫المتراكمة أو التي هي محل إجماع يتعرض الن للخلخلة والهتزاز‪ .‬إن كللل ذلللك يللبين أن‬ ‫هناك حاجة لحداث تغير في أهداف التعليم ليصبح ليس مجرد نقل المعلومات بل إعللداد‬ ‫الجيال الصاعدة لعالم متغير في إطار خلق حيللاة سللريعة اليقللاع ومتلحقللة التغيللر ‪ .‬ان‬ ‫أول الشروط لتحقيق ذلك هللو ان تكللون المناهللج التعليميللة غيللر مكرسللة فقللط لخدمللة‬ ‫التجاهات السائدة بل من أجل تلبية حاجات المجتمللع ووجللوده الثقللافي والحضللاري ‪ .‬ان‬ ‫التطورات العالمية في مختلف المجالت تؤكد القناعة بأن التربيللة والتعليللم هللي المشللكلة‬ ‫والحل في آن واحد ‪ .‬وبذلك فإن هذه المسألة أخطر من أن تترك للتربويين وحللدهم ‪ .‬ان‬ ‫التربية والتعليلم شللأن عللام تهللم المجتمللع كللله وينبغللي ان تكللون لهللا الولويللة علللى كلل‬ ‫المستويات السياسية والقتصادية والجتماعية ‪.‬‬ ‫وإذا ما أردنا ان نقوم بمقارنة لهلذه المسلائل ووفقلا لفهلم ملن هلذا النلوع لواقلع‬ ‫التربية والتعليم في بلدنا فإننا ول شك سنصاب بصدمة كبيرة ‪.‬إن أكثر الحقائق قسوة هي‬ ‫أن مؤسسات المجتمع وعملياته لم تتأثر إل سطحيا بالثورة التقنية المستمرة وربمللا يكللون‬ ‫التعليم من بين كل عمليات المجتمع الكثر منعة من حيث استيعابه للتقنيللة ‪ .‬يمكللن القللول‬ ‫أنه لم يتغير شيء في مدارسنا خاصة في مجال تعليللم الطفللال فلللو أخللذنا مدرسللا مللن‬ ‫صف مدرسي في قرن مضى ووضعناه في صف دراسي اليوم فإنه يمكن أن يكون بديل ل ً‬ ‫للمدرس المعاصر ‪.‬‬ ‫‪66‬‬


‫هذا علوة على ان المدرسة كمؤسسة لم تشللهد تغيللرا حاسللما ‪ .‬ويظللل العلم بعيللدا‬ ‫على ان يكون عنصر مشاركة فاعل في التعليم ‪ .‬كل هذا وكأننا ل نستوعب الثار الواضحة‬ ‫للعولمة على وسائل التصال والعلم ‪ .‬ان الثورة التكنولوجية تحقق أبعادهللا فللي آفللاق‬ ‫العلم وتدق أبوابه بعنف ‪ .‬العلم الذي نجح ان يكون مجال لتعليللم جميللع فئللات النللاس‬ ‫فللي المجتمعللات المختلفللة ‪ ،‬فللإنه ل يمكللن ان يكللون أقللل تللأثيرا فللي الطلب ومنتسللبي‬ ‫المؤسسات التعليمية والتربوية ‪.‬‬ ‫ان بلدنا تواجه عدة تحديات ذات صلة بالتقنية والتنمية و ل شك أن أهم التحديات علللى‬ ‫الطلق هو ذلللك المتصللل بللالتعليم والتنميللة ‪ .‬ان ذلللك أمللر بللديهي لنلله متعلللق بصللناعة‬ ‫المستقبل وما لم يحدث ارتباط وثيق بين التعليم والتنمية فلن يكللون ممكنللا النتقللال إلللى‬ ‫مستقبل أفضل ‪ .‬إن المهم ان يستجيب النظام التعليمي ل لمقتضيات الحرية وان يتلءم ما‬ ‫يتعلمه الفرد مع ما لديه من ميول فحسب ولكن من المهم أيضللا أن يتللم تخطيللط التعليللم‬ ‫ليستجيب لشروط التنمية المستدامة من ناحية ولتحقيق بدائل مللن المللوارد البشللرية الللتي‬ ‫يمكن استثمارها بدل الموارد الطبيعية النافذة من ناحية أخرى ‪.‬‬ ‫ومع ان هناك اتجاها إيجابيا للتركيز على التعليم التخصصي في المرحلة المتوسطة من‬ ‫التعليم إل أن ذلللك للله مشللكلته ومحللدوديته الواضللحة ‪ .‬ان الصلللح والتطللوير ل بللد وان‬ ‫ينطلق من المدرسة الولية أو البتدائية ‪ .‬لقد كان هنللاك إهمللال واضللح للتعليللم البتللدائي‬ ‫ولربما ساهمت سياسات من نوع الترحيل والتأنيث وعللدم السللتقرار فللي الدارة أو عللدم‬ ‫اعتمادها على الكفاءة والدرايلة إللى إلحلاق الضلرر بالتلميلذ وهلو الضلرر اللذي يظللون‬

‫‪67‬‬


‫يعانون منه طوال حياتهم وبشكل يساهم في تقليللل فلرص نجللاح الصلللح فلي المرحللة‬ ‫المتوسطة ‪.‬‬ ‫ولعله من الهمية بمكانة الشارة إلى ما تبينه الدراسات العلمية من تأكيد على الهمية‬ ‫البالغة للتعليم قبل المدرسي ) الحضانة ورياض الطفال ( ‪ .‬إن بلدا كليبيا وهي تتميز‬ ‫بمعدل نمو سكاني يتراوح ما بين ‪ %3 - 2‬سنويا بحاجة لن تولي هذا المجال ‪ ،‬الذي كان‬ ‫ول يزال محل تجاهل وإهمال تام ‪ ،‬كل الرعاية ‪.‬‬ ‫إن هناك حالة من شبه اليقين في قصور معللارف وقللدرات الخريجيللن بمللا يؤكللد حالللة‬ ‫التدني العامة في نوعية التعليم ربما بما يتجاوز الحدود المقبولة بلللل بمللا يتخطللى حللدود‬ ‫المان ‪ .‬لذلك لبد من فلسفة للتعليم من أجل المستقبل تؤكد على تنمية العقلية المتفتحللة‬ ‫والنقدية وعلللى إثللارة التسللاؤلت وتنميللة المهللارات والقللدرة علللى الجللدل والنتقللال مللن‬ ‫الستيعاب السلبي ‪ ،‬إلى البحث اليجابي ‪ ،‬ومن أساليب التلقيللن إلللى بيللداغوجيا المشللاركة‬ ‫والتمكين ‪ .‬ان لذلك صلة وثيقة بضرورة الهتمام ببعدي التربية والمعرفة في ذات الللوقت‬ ‫الذي لبد فيه من تحقيق تفاعل خلق بين العلم والفلسفة والفن بدل ل ً من تجزئة المعرفة‬ ‫أو الصرار على الستمرار في اختصار بعض فروعها مثللل العلللوم الجتماعيللة والنسللانية‬ ‫التي يجري احتقارها والتقليل من أهميتها والعبث بتعليمها بشكل متواصل ‪.‬‬ ‫ان هذا الواقع المحبط للتعليم ل يقتصر فقط على مرحلة تعليمية بعينهللا‪ .‬انلله بللدأ يمتللد‬ ‫ليشمل أيضا الدراسات العليا‪ .‬ان لذلك خطورة كبيرة خاصة وان قطاع الدراسات العليا ذو‬ ‫صلة وثيقة بكل التعليم ومستوياته ‪ :‬مناهج ومدرسين وأعضاء هيئة تدريس وبللاحثين ‪ .‬ان‬

‫‪68‬‬


‫الدراسات العليا تعيش حالة مللن النتشللار الغيللر منظللم سللواء مللن الناحيللة الجغرافيللة او‬ ‫التخصصية مثلما تعاني من جملة من التشوهات الخطيرة ‪.‬‬ ‫ان ذلك يتمثل في جملة من المظاهر والظواهر المعللبرة عللن التشللوهات والختللت‪.‬‬ ‫ان بعض هذه هو سمة مشتركة لبرامج الدراسللات العليللا فيمللا يقتصللر بعضللها علللى تلللك‬ ‫البرامج التي يديرها القطاع التشاركي ‪ .‬من هذه يمكن ان نذكر‪:‬‬ ‫• يتم توزيع المقررات)العبء التدريسي( والشراف على الطروحات وفي اغلب‬ ‫الحالت وفقا لعتبارات شخصية غير ذات صلة وثيقة بالموضوعية بل وفي بعض‬ ‫الحيان على حساب الموضوعية والعلمية ‪.‬‬ ‫• يقوم البعض من الساتذة في بعض المؤسسات بتدريس ثلث أو أربع )‪(4-3‬‬ ‫مقررات دراسية في الفصل الدراسي الواحد أي ما يعادل )‪ (12-9‬ساعة أسبوعيا‪.‬‬ ‫هذا إضافة إلى ما يقوم به من تدريس أو إشراف إما على سبيل التعاون مع‬ ‫مؤسسات أخرى أو في المؤسسة التي ينتمي إليها‪ .‬ان البعض يقوم بأعمال كثيرة‬ ‫تفوق قدرة الستاذ المعتادة أو المتوقعة ويمارس ذلك أحيانا في )‪ (5‬جهات أو‬ ‫اكثر يتعاون معها تدريسا وأشرافا أو مهام أخرى‪ .‬ان ذلك يناقض المنطق العلمي‬ ‫بل يضحي بالعلم وينعكس بالتالي سلبا على الداء والناتج‪.‬‬ ‫• يتم في أحيان كثيرة اختزال زمن المحاضرة إلى النصف أو اقل‪ .‬كما يتم اختزال‬ ‫الفصل الدراسي إلى النصف بل أحيانا إلى ثلث أو أربع محاضرات ول شك ان هذا‬ ‫هو العبث بعينه بكل قيم العلم‪ .‬يتم أيضا اختزال المادة العلمية إلى صفحات‬

‫‪69‬‬


‫تملى من أوراق مكتوبة أو كتاب أو يقوم المدرس بقراءة نصوص منه وتفسيرها‬ ‫للطلب وكأنهم أميون ل يستطيعون القراءة بأنفسهم‪.‬‬ ‫• ل يتقيد العديد من أعضاء هيئة التدريس بأي منهج بل ان البعض ل يهتم سوى‬ ‫بقضاء الوقت والقيام بعملية إخراج لما ل يمكن ان يسمى محاضرة بأي حال من‬ ‫الحوال‪ .‬ثم يقوم بتحديد كتاب أو أجزاء منه أو توزيع وريقات على الطلب قبل‬ ‫موعد المتحان‪.‬‬ ‫• بعض أعضاء هيئة التدريس يقوم باختزال العملية كلها في أوراق )بحثية؟!( يقدمها‬ ‫الطلب ‪ ،‬هناك شك في انه تتم قراءتها من طرفه‪ ،‬ويكون الطلبة مسئولين عنها‬ ‫في المتحان‪ .‬أل سواء من ذلك ان يتم نشر هذه فيما بعد على أنها كتاب من‬ ‫تأليف أستاذ‪.‬؟!‬ ‫• وصل المر ببعض أعضاء هيئة التدريس إلى حد تجاهل المنهج المقرر وعدم‬ ‫توضيح ابسط المفاهيم التي تخصه للطلب بل إعطاء مادة مخالفة تماما ولكنها‬ ‫مواتية لميوله أو مطابقة لما يتوافر لديه من مصادر‪ .‬إذا ما واجهت أحدهم فانه‬ ‫غالبا سيرد عليك بأنه يطبق احدث النظم المعمول بها في جامعات العالم المتقدم‪.‬‬ ‫• اعتماد اغلب الساتذة على أسلوب المتحان لتقييم الطلب وواضح ان هذا أسلوب‬ ‫غاية في العقم ول يخدم العلم ول التدريب والتكوين للبحاثة‪.‬‬ ‫• كل السلبيات المذكورة أعله وغيرها هي ذات علقة بطريقة إدارة برنامج‬ ‫الدراسات العليا وربما اعتماده الكامل على المتعاونين وتأثره بالوضاع السائدة‬

‫‪70‬‬


‫في القسام العلمية بالكليات الجامعية والعلقات الشخصية بين أعضاء هيئة‬ ‫التدريس‪ .‬ل يخفي أيضا ما لعدم وجود مجالس علمية فاعلة من علقة وثيقة بهذا‬ ‫المر‪.‬‬ ‫• يقوم بعض الساتذة الذين ليس لديهم أي إنتاج علمي أو مساهمة بممارسة‬ ‫التدريس‪ .‬ان كان ذلك يمكن ان يكون مقبول لدواعي الحاجة للمدرسين فكيف‬ ‫يقبل قيام هؤلء بمهمة الشراف على الطروحات أو امتحانها وإجازتها‪.‬؟!‬ ‫• ليس هناك نظام واضح ول مقاييس علمية محددة ومعدة مسبقا لطريقة انتداب‬ ‫أعضاء هيئة التدريس ‪ .‬لذلك فأن من يوافق أمين القسم أو يصاحبه هو الذي‬ ‫ينتدب للتدريس أو الشراف ‪ .‬ليس هناك نظام مسبق لتقرير كفاءة أعضاء هيئة‬ ‫التدريس الذين يجري انتدابهم‪ .‬ليس هناك تقدير واضح للمسألة بل ان مؤهلت‬ ‫البعض غير مناسبة على الطلق ان لم تكن محل شك‪.‬‬ ‫• يقوم البعض بالشراف على عدد كبير جدا من الرسائل ‪ ،‬هذا العدد مبالغ فيه جدا ‪،‬‬ ‫جدا ‪ ،‬ويتجاوز كل تقدير ومنطق بل انه مجاف لكل منطق‪.‬‬ ‫• يقوم بعض المشرفين على الطروحات )المشرف الول( بعدم مراجعة الرسالة إل‬ ‫بعد انتهاء الطالب من إعدادها بشكل كامل ونهائي؟؟؟!!! أي انهم ل يكلفون‬ ‫أنفسهم سوى فسحة تصفح عمل الطالب الذي أنجزه لوحده ودون أي توجيه‪.‬‬ ‫ونتساءل بعد ذلك عن السبب في تدني مستوى الرسائل أو ضعف الروح العلمية‬ ‫لدى الطلب أو الخريجين‪ .‬وحتى في هذه الحالة هناك شكوك قوية حول مدى‬

‫‪71‬‬


‫قيام هؤلء المشرفين )؟؟!!( بقراءة العمل أو مراجعته بشكل حقيقي بل ربما‬ ‫اخذوا عينات عشوائية من صفحاتها فقط‪.‬‬ ‫• يلحظ ان لجان المناقشة في اكثر القسام ان لم نقل جميعها تكاد تقتصر على‬ ‫نفس السماء أو الوجوه مع تبادل شبه دوري للمواقع أي من مناقشة إلى أخرى‪:‬‬ ‫اليوم فلن مناقشا وعلن مشرفا وغدا فلن مشرفا وعلن مناقشا وهكذا ‪ .‬ال‬ ‫سواء ان هذا امتد إلى الدور الذي يقوم به الممتحن الخارجي الذي غالبا ما يكون‬ ‫من نفس الوجوه وهو ليس خارجيا بأي معيار‪ .‬لقد وصل المر حد التندر من قبل‬ ‫الطلب ‪.‬‬ ‫• ما يتداوله الطلب هو ان أهم خطوة هي الموافقة على المقترح والحصول على‬ ‫المشرف المناسب وصدور القرار؟! أما بعد ذلك فالمسالة هي مسألة وقت‬ ‫وبعدها تصبح الشهادة بالجيب‪.‬؟!‬ ‫• تعتمد الدراسات العليا أيضا على الطلب الغير متفرغين ‪ .‬إن سلبيات ذلك كبيرة ل‬ ‫على مستواهم العلمي ومستوى ونوعية تحصيلهم فقط بل وعلى أداء أعضاء‬ ‫هيئة التدريس أيضا‪ .‬من الضروري التفكير في آليات تتجاوز هذه المعضلة إما‬ ‫باشتراط التفرغ أو بإضافة مكونات جديدة للبرنامج الدراسي تلزم الطلب بقضاء‬ ‫وقت أطول والحتكاك بالساتذة والبحث العلمي‪ .‬ان ذلك يقتضي إقامة برنامج‬ ‫يقوم على فكرة الهيئة التدريسية والطالبية النشطة والمشاركة ل أن يظل النظر‬ ‫إلى الطلب على انهم مجرد أرقام‪.‬‬

‫‪72‬‬


‫إن أية مراجعة بسيطة للحباطات المرتبطة بالنظام التعليمي السائد وبمعدلت البطالة‬ ‫بين الشباب من ناتج النظام التعليمي الحالي تبين أن هناك حاجة لعادة النظر ل في‬ ‫النظام التعليمي فحسب بل أيضا في استشراف الصلة بين التعليم وسوق العمل ونظام‬ ‫توزيع الثروة في عصر العولمة القتصادية‪ .‬وبرغم التطور الكمي في إعداد الطلبة‬ ‫والمعلمين والمدارس إل أنه من الصعب القول بحدوث تطور نوعي مواز للتطور الكمي‪.‬‬ ‫أن هناك ما يبرر القول بغياب رؤية استراتيجية يجمع عليها كل المعنيين بالشأن التعليمي ‪،‬‬ ‫وان كانت هناك ملمح لهذه الستراتيجية ‪ ،‬فإن أهدافها تميزت بعدم الوضوح أو أنها تحتاج‬ ‫إلى إعادة صياغة في احسن الحوال وبشكل يسهم في التوظيف المثل للبنى المادية‬ ‫التحتية لقطاع التعليم ويستوعب الحاجة إلى إعادة النظر في السياسة المتعلقة بها ‪.‬‬ ‫إن هناك ضرورة وعلى كل المستويات لمعالجة الشكالت المرتبطة بالتعليم واعادة‬ ‫العتبار للصلة الهامة بين التعليم والتربية ‪ .‬إن التجربة بينت أن سبق التعليم للتربية ساهم‬ ‫في الحيلولة دون رسوخ القيم الخلقية والجتماعية ولتفرز بالمقابل قيم وسلوكيات‬ ‫غريبة‪ .‬إن هذه يمكن التدليل عليها من الواقع التعليمي ذاته من خلل تقلص الموسم‬ ‫الدراسي والوضع السيئ للمعلم وتدني احترامه أو غياب مكانته بين الطلب وتدني مكانته‬ ‫الجتماعية التي لشك وان لها صلة بتدني مكانته القتصادية ‪ .‬مثلما تبرز هذه من خلل‬ ‫عدم احترام مواعيد الدراسة ‪ ،‬وعدم الكتراث باحترام الكتاب أو المبنى المدرسي أو‬ ‫الجامعي أو استباحة حرمته مثلما تبرز في ارتفاع نسبة النحراف بين الشباب وتنامي‬ ‫الظواهر الهدامة ‪ .‬إن لذلك أيضا علقة بظاهرة أكثر خطورة وهي التي تتمثل في انتشار‬ ‫التيارات السلفية ومظاهر التدين الحتجاجية والرجعية والمحافظة بين أوساط الشباب‬ ‫‪73‬‬


‫بشكل ملحوظ خاصة مع حدوث تراجع في دور الدولة الجتماعي‪ .‬إن ذلك دافع حاسم‬ ‫للتفكير والعمل بشأن الدور الذي يمكن أن تقوم به الروابط والمنظمات الطلبية والشبابية‬ ‫‪ .‬إن هذه التجمعات ل ينبغي أن يستمر النظر إليها على مجرد كلونها أدوات للتعبئة‬ ‫والتحريك السياسي ‪ .‬إن هذا الهدف وعلى أهميته ‪ ،‬ل يجب أن يقف حائل ل ً دون قيام هذه‬ ‫التكوينات بدور فاعل ل كمؤسسات لمجتمع مدني يعزز القيم الديمقراطية والحضارية‬ ‫فقط بل ولتقوم بممارسة وظائف ومهام ذات صلة وثيقة بأغراض التعليم والتربية ضمن‬ ‫أطر وسياقات محددة لتكون عامل بناء وليس عنصر إعاقة ‪.‬‬ ‫إن القصور والخلل في الدارة التعليمية وعدم الربط بين التعليم والتنمية يزداد خطورة‬ ‫بفعل الثر السيئ الذي بدأ يظهر جليا من خلل عدم وجود سياسة واضحة تجاه التعليم‬ ‫الخاص ‪ .‬إن أية مراجعة لهذا القطاع لبد وأن تبين أنه يتأسس على قواعد تجارية ربحية‬ ‫أكثر من قواعد تنموية مثلما يتميز بالفوضى التامة مقابل التدني في مستوى مؤسسات‬ ‫التعليم العام وأداؤها بشكل متواصل ‪ .‬ان هذا القطاع يساهم في أحداث ضرر مزدوج‬ ‫من خلل اعتماد هذا القطاع "الطفيلي" على بنى وموارد التعليم العام بشكل انتهازي‬ ‫يلحق الضرر بكل ما له صلة بالتعليم والتنمية ‪ .‬إن استمرار هذا الوضع يلحق ضررا معنويا‬ ‫خطيرا على نفسية المعلمين وأعضاء هيئة التدريس الجامعي الذين تزداد أوضاعهم‬ ‫ومستوى أداؤهم سوءا بشكل متواصل ‪.‬‬ ‫إن لهذه المسألة خطورتها الكبيرة خاصة إذا ما أخذت في العتبار التحولت‬ ‫الديموغرافية التي تعرض لها هذا المجتمع حديثا ‪ .‬إن ذلك يؤكد ضرورة تقدير أهمية‬ ‫وخطورة ارتفاع نسبة الشباب بين السكان وهو التحدي الكبر الذي يواجهه بلد محدود‬ ‫‪74‬‬


‫الموارد ممتلئ بالطموحات‪ .‬أن التحولت في البنية السكانية بقدر ما تطرح من فرص‬ ‫تطرح تحديات ‪.‬إن حجم السكان والنمو السكاني والتوزيع العمري يمكن أن تكون هدية‬ ‫ديموغرافية أو لعنة ديموغرافية ‪ .‬إن التعامل مع هذا التحدي الخطير ذي صلة وثيقة‬ ‫وقوية بالمستقبل والتنمية وضمان رأس المال الجتماعي مثلما له صلة بالهوية والنظام‬ ‫السياسي بشكل خاص ‪.‬‬ ‫ول شك أن واحدة من أهم التحديات هي تحويل هدف التعليم العالي من مجرد‬ ‫تخريج متعلمين يحملون كما من المعلومات سرعان ما يبلى إلى أعداد مواطنين لمجتمع‬ ‫المعرفة لديهم القابلية والقدرة للتعلم الذاتي المستمر ‪ .‬ولعله من الضروري أن يتم إنشاء‬ ‫مؤسسات مستقلة لتقييم واعتماد برامج ومؤسسات التعليم العالي على وجه الخصوص‬ ‫ضمانا للجودة مع استمرار مسئولية الدولة في نشر وتحسين نوعية التعليم بشكل عام ‪.‬‬ ‫إذن يمكن القول بأن هناك حاجة لعادة النظر في التعليم أو إعادة اختراع التعليم ‪ .‬إن‬ ‫هذه عملية حضارية ذات صلة بالمستقبل بكل تأكيد ‪.‬إن أهم دوافعها يمكن تلخيصها في ‪:‬‬ ‫• غياب مؤسسة تخطيط وطنية تضم كل التجاهات والتخصصات وصلة ذلك‬ ‫بالتغير المستمر في المؤسسات أو الهيئات العامة المعنية بالتعليم ‪.‬‬ ‫) النقطاعات ‪ ،‬عدم انسجام الخطط ( ‪.‬‬ ‫• محدودية الموارد المخصصة للتعليم والتربية والبحث العلمي ‪ .‬إن ذلك كان‬ ‫واضحا خلل الزمة القتصادية التي أدت عموما إلى تراخي النمو القتصادي‬ ‫‪ .‬ثم وجود البطالة وانعكاساتها على التعليم كقيمة اجتماعية واقتصادية ‪.‬‬

‫‪75‬‬


‫وأخيرا يحق لنا أن نتساءل لماذا ل يكون تطوير التعليم هدفا للحصول على موارد‬ ‫إضافية ؟ أليس هذا منطقيا أمام حقيقة اعتماد البلد على مورد واحد للثروة ؟ نحن‬ ‫نعيش في فضاء عربي أفريقي يحتاج للتعليم المتطور من أجل تحقيق مستهدفاته‬ ‫التنموية والجتماعية ‪ .‬من الواضح أن هذا الفضاء يمتاز بكون وحداته منفردة ل تتوافر لها‬ ‫القدرات اللزمة للنفاق ‪ .‬إن هذا يعطي القتصاد الليبي ميزة نسبية واضحة ‪ .‬إن هذا‬ ‫حاسم خاصة إذا ما عرفنا أن بلدا كالوليات المتحدة المريكية مثل ل ً تضاعف عدد الطلب‬ ‫الجانب في مؤسسات التعليم العالي بها نحو ‪ 15‬مرة منذ ‪ . 1945‬وهناك الن نحو‬ ‫‪ 600000‬طالب أجنبي في أمريكا ‪ .‬وتقدر وزارة التجارة المريكية أن التعليم العالي هو‬ ‫خامس أكبر قطاع خدمي تصديري في الوليات المتحدة ‪ .‬وان ما يدفعه الطلب الجانب‬ ‫يمثل سنويا حلوالي ‪ 11‬بليون دولر كمصاريف دراسية فقط ‪ .‬أليس هذا عنصرا يستحق‬ ‫المقارنة والتفكير ‪ ،‬أم أن الستثمار ل يشمل التعليم و ل يكون إل في الخارج ؟! ‪.‬‬

‫‪‬‬

‫التربية والتعليم هما المشكلة والحل ‪.‬‬

‫ الساليب والرؤى والمكانات التقليدية غير كافية لمواجهة الطلب الجتماعي على‬‫التعليم ‪.‬‬

‫‪76‬‬


‫ لبد أن تكون المناهج مكرسة لخدمة حاجات المجتمع ووجوده الثقافي والحضاري‬‫‪.‬‬ ‫ إن التعليم والتربية أخطر من أن يتركا للتربويين وحدهم ‪.‬‬‫ مؤسساتنا لم تتأثر إل سطحيا بالثورة التقنية المتواصلة ‪.‬‬‫ المدرس الحالي ل يختلف عن مدرس القرن الماضي ‪.‬‬‫ المدرسة كمؤسسة لم تشهد تغيرا حاسما ‪.‬‬‫ تحدي التعليم هو المستقبل ‪.‬‬‫ الصلح لبد أن ينطلق من المدرسة الولية ‪.‬‬‫ أضرار سياسات الترحيل والتأنيث وعدم الستقرار ‪.‬‬‫ لماذا يتم إهمال التعليم قبل المدرسي ؟!‬‫ قصور معارف الخرجين تؤكد حالة تدني نوعية التعليم ‪.‬‬‫ لبد من فلسفة للتعليم من اجل المستقبل ‪.‬‬‫ لماذا إهمال واحتقار العلوم الجتماعية والنسانية ؟‪.‬‬‫ الدراسات العليا تعاني من تشوهات خطيرة ‪.‬‬‫ هناك حاجة لدراسة علقة التعليم بسوق العمل ‪.‬‬‫ الرؤية الستراتيجية للتعليم غائبة أو تحتاج لعادة صياغة ‪.‬‬‫ لبد من إعادة العتبار للصلة الهامة بين التعليم والتربية ‪.‬‬‫ الموسم الدراسي تقلص بشكل غير مناسب ‪.‬‬‫ المعلم يعيش وضعا سيئا يزيد من خطورة تدني قدراته ‪.‬‬‫ لبد من قيام الروابط والمنظمات الطلبية والشبابية بدورها كعامل بناء ‪.‬‬‫ عدم وجود سياسة تجاه التعليم الخاص يزيد الوضع سوءا ‪.‬‬‫ القطاع الخاص هو قطاع طفيلي وانتهازي يلحق الضرر بالتعليم والتنمية ‪.‬‬‫‪ -‬لبد من تقدير خطورة التحولت السكانية ‪.‬‬

‫‪77‬‬


‫ التعليم هو حجر الساس للمجتمع الديمقراطي ‪.‬‬‫ لماذا ل نستثمر في التعليم ويكون تطوير التعليم وسيلة للحصول على موارد‬‫للمجتمع ؟! ‪.‬‬ ‫‪ -‬لبد من وجود مؤسسات مستقلة لتقييم واعتماد برنامج مؤسسات التعليم العالي ‪.‬‬

‫‪78‬‬


Turn static files into dynamic content formats.

Create a flipbook
التعليم في ليبيا الواقع والتحدي by Youssef Sawani يوسف محمد الصواني - Issuu