د .يوسف محمد الصواني التعليم في ليبيا :الواقع والتحدي دعــــوة للمراجعـــــة ______________________________________________________________ إن أهم ما يميز العولمة هو اتصافها بخصائص وظواهر تعبر عنها الثورات الهائلة التي نشهدها كالثورة التكنولوجية في مجال التصالت والثورة الرقمية والحيوية مثلما تبرز بشكل واضح في نشوء مجتمع المعرفة و القتصادات غير المادية .ول شك أن العولمة بهذه التمثلت ذات نتائج حاسمة على الجتماع النساني عموما .هذه النتائج هي ابرز ما تكون في مجال التعليم حيث يمكن ملحظة خصائص متعددة .من ابرز هذه تنامي التجاه العالمي نحو التعليم المستمر والتجاه نحو التركيز على التعليم الحر والمفتوح وتصاعد الهتمام بالتعليم التخصصي المرتكز على الدقة والمعرفة .إضافة إلى إعادة صياغة مفهوم المدرسة ودور المدرس أو المعلم والتشابك بين التربية والتعليم . ان كل هذا يجري في الوقت الذي تحدث فيه ظواهر أخرى تشمل على وجه الخصوص ،زيادة عدد السكان والنفجار المعرفي وعملية التغير والتطور المستمر في الساليب التربوية ووظائف التعليم وصلته بالمجتمع .كما تشمل التغير في مفهوم الوقت وازدياد وقت الفراغ .أخيرا يحدث كل ذلك في ظل الزمة في النظام الجتماعي وتراجع دور الدولة في الشأن العام والخاص .لذلك فإن التداخل والترابط بين العولمة وآثارها من ناحية والتعليم من ناحية أخرى مسألة ل تحتاج للتأكيد .كل هذا بين أن التربية والتعليم 64
هما المشكلة والحل في آن واحد خاصة عندما يتعلق المر بالستجابة للتحديات الخاصة بالعولمة والمعرفة والقتصاد .ان الساليب والرؤى والمكانات التعليمية التقليدية غير كافية لمواجهة الطلب الجتماعي على التعليم مثلما تعجز عن مواجهته المكانات والتجهيزات المادية التقليدية الطابع . ان التحدي هو البحث عن طرق وأساليب جديدة لتعليم إعداد متزايدة بكفاءة عالية وبأقل النفقات .إن هذا هو عصر النفجار المعرفي بامتياز ،وهذه عملية مستمرة ولن تتوقف .العالم ينقسم إلى أغنياء وفقراء المعرفة و ذلك يعني أن التعليم تتغير فلسفته ومراحل عمليته .إن هناك ضرورة لن يصبح التعليم عملية متواصلة من خلل إبقاء الفرد على اتصال بالعملية التربوية والجديد في مجالت عمله .نحن الن أمام الحجم والمدى والنطاق الهائل لعملية التغير والتطور المستمر في الساليب التربوية ووظائف التعليم وصلته بالمجتمع والتنظيم الجتماعي عموما وبعملية تحديد الدوار أو وظائف النوع الجتماعي والتمكين .هذا يعني ان هناك حاجة للستفادة من التكنولوجيا في نقل تجارب الدول الخرى دون الحاجة إلى بدء التجارب من نقطة الصفر ومن ثم دفع أثمان غالية .إن طبيعة ووظائف التعليم والتربية تتحولن جذريا وذلك يحدث مقترنا بالتغير في مفهوم الوقت وازدياد وقت الفراغ لدى النسان بفعل استخدام التكنولوجيا .إن ذلك هو الخطر بفعل عدم قدرة القتصاد على التوظيف الكامل لقوة العمل .هذا يقود إلى ضرورة أن يستوعب التعليم وقت الفراغ واستثماره في بناء الشخصية وصنع المستقبل. وإذا ما استوعبنا هذه التحولت وتحدياتها فلبد أن نقدر صلة ذلللك بالزمللة فللي النظللام الجتماعي .ذلك انه بفعل الحياة الحديثة وبفعل مشكلت التنظيم تبرز الزمة في النظللام 65
الجتماعي .إن لهذه الزمة مظاهرها التي تتمثل في انتشار ثقافة وقيم الستهلك إضافة إلى صعود الهتمام بالشأن الخللاص وحللدوث التباسللات فللي الغايللات الخلقيللة للفللرد أو الجماعة .مثلما تبرز أشكال ودرجات مختلفة مللن تنللامي مظللاهر السلللوك المغللاير للقيللم المتراكمة أو التي هي محل إجماع يتعرض الن للخلخلة والهتزاز .إن كللل ذلللك يللبين أن هناك حاجة لحداث تغير في أهداف التعليم ليصبح ليس مجرد نقل المعلومات بل إعللداد الجيال الصاعدة لعالم متغير في إطار خلق حيللاة سللريعة اليقللاع ومتلحقللة التغيللر .ان أول الشروط لتحقيق ذلك هللو ان تكللون المناهللج التعليميللة غيللر مكرسللة فقللط لخدمللة التجاهات السائدة بل من أجل تلبية حاجات المجتمللع ووجللوده الثقللافي والحضللاري .ان التطورات العالمية في مختلف المجالت تؤكد القناعة بأن التربيللة والتعليللم هللي المشللكلة والحل في آن واحد .وبذلك فإن هذه المسألة أخطر من أن تترك للتربويين وحللدهم .ان التربية والتعليلم شللأن عللام تهللم المجتمللع كللله وينبغللي ان تكللون لهللا الولويللة علللى كلل المستويات السياسية والقتصادية والجتماعية . وإذا ما أردنا ان نقوم بمقارنة لهلذه المسلائل ووفقلا لفهلم ملن هلذا النلوع لواقلع التربية والتعليم في بلدنا فإننا ول شك سنصاب بصدمة كبيرة .إن أكثر الحقائق قسوة هي أن مؤسسات المجتمع وعملياته لم تتأثر إل سطحيا بالثورة التقنية المستمرة وربمللا يكللون التعليم من بين كل عمليات المجتمع الكثر منعة من حيث استيعابه للتقنيللة .يمكللن القللول أنه لم يتغير شيء في مدارسنا خاصة في مجال تعليللم الطفللال فلللو أخللذنا مدرسللا مللن صف مدرسي في قرن مضى ووضعناه في صف دراسي اليوم فإنه يمكن أن يكون بديل ل ً للمدرس المعاصر . 66
هذا علوة على ان المدرسة كمؤسسة لم تشللهد تغيللرا حاسللما .ويظللل العلم بعيللدا على ان يكون عنصر مشاركة فاعل في التعليم .كل هذا وكأننا ل نستوعب الثار الواضحة للعولمة على وسائل التصال والعلم .ان الثورة التكنولوجية تحقق أبعادهللا فللي آفللاق العلم وتدق أبوابه بعنف .العلم الذي نجح ان يكون مجال لتعليللم جميللع فئللات النللاس فللي المجتمعللات المختلفللة ،فللإنه ل يمكللن ان يكللون أقللل تللأثيرا فللي الطلب ومنتسللبي المؤسسات التعليمية والتربوية . ان بلدنا تواجه عدة تحديات ذات صلة بالتقنية والتنمية و ل شك أن أهم التحديات علللى الطلق هو ذلللك المتصللل بللالتعليم والتنميللة .ان ذلللك أمللر بللديهي لنلله متعلللق بصللناعة المستقبل وما لم يحدث ارتباط وثيق بين التعليم والتنمية فلن يكللون ممكنللا النتقللال إلللى مستقبل أفضل .إن المهم ان يستجيب النظام التعليمي ل لمقتضيات الحرية وان يتلءم ما يتعلمه الفرد مع ما لديه من ميول فحسب ولكن من المهم أيضللا أن يتللم تخطيللط التعليللم ليستجيب لشروط التنمية المستدامة من ناحية ولتحقيق بدائل مللن المللوارد البشللرية الللتي يمكن استثمارها بدل الموارد الطبيعية النافذة من ناحية أخرى . ومع ان هناك اتجاها إيجابيا للتركيز على التعليم التخصصي في المرحلة المتوسطة من التعليم إل أن ذلللك للله مشللكلته ومحللدوديته الواضللحة .ان الصلللح والتطللوير ل بللد وان ينطلق من المدرسة الولية أو البتدائية .لقد كان هنللاك إهمللال واضللح للتعليللم البتللدائي ولربما ساهمت سياسات من نوع الترحيل والتأنيث وعللدم السللتقرار فللي الدارة أو عللدم اعتمادها على الكفاءة والدرايلة إللى إلحلاق الضلرر بالتلميلذ وهلو الضلرر اللذي يظللون
67
يعانون منه طوال حياتهم وبشكل يساهم في تقليللل فلرص نجللاح الصلللح فلي المرحللة المتوسطة . ولعله من الهمية بمكانة الشارة إلى ما تبينه الدراسات العلمية من تأكيد على الهمية البالغة للتعليم قبل المدرسي ) الحضانة ورياض الطفال ( .إن بلدا كليبيا وهي تتميز بمعدل نمو سكاني يتراوح ما بين %3 - 2سنويا بحاجة لن تولي هذا المجال ،الذي كان ول يزال محل تجاهل وإهمال تام ،كل الرعاية . إن هناك حالة من شبه اليقين في قصور معللارف وقللدرات الخريجيللن بمللا يؤكللد حالللة التدني العامة في نوعية التعليم ربما بما يتجاوز الحدود المقبولة بلللل بمللا يتخطللى حللدود المان .لذلك لبد من فلسفة للتعليم من أجل المستقبل تؤكد على تنمية العقلية المتفتحللة والنقدية وعلللى إثللارة التسللاؤلت وتنميللة المهللارات والقللدرة علللى الجللدل والنتقللال مللن الستيعاب السلبي ،إلى البحث اليجابي ،ومن أساليب التلقيللن إلللى بيللداغوجيا المشللاركة والتمكين .ان لذلك صلة وثيقة بضرورة الهتمام ببعدي التربية والمعرفة في ذات الللوقت الذي لبد فيه من تحقيق تفاعل خلق بين العلم والفلسفة والفن بدل ل ً من تجزئة المعرفة أو الصرار على الستمرار في اختصار بعض فروعها مثللل العلللوم الجتماعيللة والنسللانية التي يجري احتقارها والتقليل من أهميتها والعبث بتعليمها بشكل متواصل . ان هذا الواقع المحبط للتعليم ل يقتصر فقط على مرحلة تعليمية بعينهللا .انلله بللدأ يمتللد ليشمل أيضا الدراسات العليا .ان لذلك خطورة كبيرة خاصة وان قطاع الدراسات العليا ذو صلة وثيقة بكل التعليم ومستوياته :مناهج ومدرسين وأعضاء هيئة تدريس وبللاحثين .ان
68
الدراسات العليا تعيش حالة مللن النتشللار الغيللر منظللم سللواء مللن الناحيللة الجغرافيللة او التخصصية مثلما تعاني من جملة من التشوهات الخطيرة . ان ذلك يتمثل في جملة من المظاهر والظواهر المعللبرة عللن التشللوهات والختللت. ان بعض هذه هو سمة مشتركة لبرامج الدراسللات العليللا فيمللا يقتصللر بعضللها علللى تلللك البرامج التي يديرها القطاع التشاركي .من هذه يمكن ان نذكر: • يتم توزيع المقررات)العبء التدريسي( والشراف على الطروحات وفي اغلب الحالت وفقا لعتبارات شخصية غير ذات صلة وثيقة بالموضوعية بل وفي بعض الحيان على حساب الموضوعية والعلمية . • يقوم البعض من الساتذة في بعض المؤسسات بتدريس ثلث أو أربع )(4-3 مقررات دراسية في الفصل الدراسي الواحد أي ما يعادل ) (12-9ساعة أسبوعيا. هذا إضافة إلى ما يقوم به من تدريس أو إشراف إما على سبيل التعاون مع مؤسسات أخرى أو في المؤسسة التي ينتمي إليها .ان البعض يقوم بأعمال كثيرة تفوق قدرة الستاذ المعتادة أو المتوقعة ويمارس ذلك أحيانا في ) (5جهات أو اكثر يتعاون معها تدريسا وأشرافا أو مهام أخرى .ان ذلك يناقض المنطق العلمي بل يضحي بالعلم وينعكس بالتالي سلبا على الداء والناتج. • يتم في أحيان كثيرة اختزال زمن المحاضرة إلى النصف أو اقل .كما يتم اختزال الفصل الدراسي إلى النصف بل أحيانا إلى ثلث أو أربع محاضرات ول شك ان هذا هو العبث بعينه بكل قيم العلم .يتم أيضا اختزال المادة العلمية إلى صفحات
69
تملى من أوراق مكتوبة أو كتاب أو يقوم المدرس بقراءة نصوص منه وتفسيرها للطلب وكأنهم أميون ل يستطيعون القراءة بأنفسهم. • ل يتقيد العديد من أعضاء هيئة التدريس بأي منهج بل ان البعض ل يهتم سوى بقضاء الوقت والقيام بعملية إخراج لما ل يمكن ان يسمى محاضرة بأي حال من الحوال .ثم يقوم بتحديد كتاب أو أجزاء منه أو توزيع وريقات على الطلب قبل موعد المتحان. • بعض أعضاء هيئة التدريس يقوم باختزال العملية كلها في أوراق )بحثية؟!( يقدمها الطلب ،هناك شك في انه تتم قراءتها من طرفه ،ويكون الطلبة مسئولين عنها في المتحان .أل سواء من ذلك ان يتم نشر هذه فيما بعد على أنها كتاب من تأليف أستاذ.؟! • وصل المر ببعض أعضاء هيئة التدريس إلى حد تجاهل المنهج المقرر وعدم توضيح ابسط المفاهيم التي تخصه للطلب بل إعطاء مادة مخالفة تماما ولكنها مواتية لميوله أو مطابقة لما يتوافر لديه من مصادر .إذا ما واجهت أحدهم فانه غالبا سيرد عليك بأنه يطبق احدث النظم المعمول بها في جامعات العالم المتقدم. • اعتماد اغلب الساتذة على أسلوب المتحان لتقييم الطلب وواضح ان هذا أسلوب غاية في العقم ول يخدم العلم ول التدريب والتكوين للبحاثة. • كل السلبيات المذكورة أعله وغيرها هي ذات علقة بطريقة إدارة برنامج الدراسات العليا وربما اعتماده الكامل على المتعاونين وتأثره بالوضاع السائدة
70
في القسام العلمية بالكليات الجامعية والعلقات الشخصية بين أعضاء هيئة التدريس .ل يخفي أيضا ما لعدم وجود مجالس علمية فاعلة من علقة وثيقة بهذا المر. • يقوم بعض الساتذة الذين ليس لديهم أي إنتاج علمي أو مساهمة بممارسة التدريس .ان كان ذلك يمكن ان يكون مقبول لدواعي الحاجة للمدرسين فكيف يقبل قيام هؤلء بمهمة الشراف على الطروحات أو امتحانها وإجازتها.؟! • ليس هناك نظام واضح ول مقاييس علمية محددة ومعدة مسبقا لطريقة انتداب أعضاء هيئة التدريس .لذلك فأن من يوافق أمين القسم أو يصاحبه هو الذي ينتدب للتدريس أو الشراف .ليس هناك نظام مسبق لتقرير كفاءة أعضاء هيئة التدريس الذين يجري انتدابهم .ليس هناك تقدير واضح للمسألة بل ان مؤهلت البعض غير مناسبة على الطلق ان لم تكن محل شك. • يقوم البعض بالشراف على عدد كبير جدا من الرسائل ،هذا العدد مبالغ فيه جدا ، جدا ،ويتجاوز كل تقدير ومنطق بل انه مجاف لكل منطق. • يقوم بعض المشرفين على الطروحات )المشرف الول( بعدم مراجعة الرسالة إل بعد انتهاء الطالب من إعدادها بشكل كامل ونهائي؟؟؟!!! أي انهم ل يكلفون أنفسهم سوى فسحة تصفح عمل الطالب الذي أنجزه لوحده ودون أي توجيه. ونتساءل بعد ذلك عن السبب في تدني مستوى الرسائل أو ضعف الروح العلمية لدى الطلب أو الخريجين .وحتى في هذه الحالة هناك شكوك قوية حول مدى
71
قيام هؤلء المشرفين )؟؟!!( بقراءة العمل أو مراجعته بشكل حقيقي بل ربما اخذوا عينات عشوائية من صفحاتها فقط. • يلحظ ان لجان المناقشة في اكثر القسام ان لم نقل جميعها تكاد تقتصر على نفس السماء أو الوجوه مع تبادل شبه دوري للمواقع أي من مناقشة إلى أخرى: اليوم فلن مناقشا وعلن مشرفا وغدا فلن مشرفا وعلن مناقشا وهكذا .ال سواء ان هذا امتد إلى الدور الذي يقوم به الممتحن الخارجي الذي غالبا ما يكون من نفس الوجوه وهو ليس خارجيا بأي معيار .لقد وصل المر حد التندر من قبل الطلب . • ما يتداوله الطلب هو ان أهم خطوة هي الموافقة على المقترح والحصول على المشرف المناسب وصدور القرار؟! أما بعد ذلك فالمسالة هي مسألة وقت وبعدها تصبح الشهادة بالجيب.؟! • تعتمد الدراسات العليا أيضا على الطلب الغير متفرغين .إن سلبيات ذلك كبيرة ل على مستواهم العلمي ومستوى ونوعية تحصيلهم فقط بل وعلى أداء أعضاء هيئة التدريس أيضا .من الضروري التفكير في آليات تتجاوز هذه المعضلة إما باشتراط التفرغ أو بإضافة مكونات جديدة للبرنامج الدراسي تلزم الطلب بقضاء وقت أطول والحتكاك بالساتذة والبحث العلمي .ان ذلك يقتضي إقامة برنامج يقوم على فكرة الهيئة التدريسية والطالبية النشطة والمشاركة ل أن يظل النظر إلى الطلب على انهم مجرد أرقام.
72
إن أية مراجعة بسيطة للحباطات المرتبطة بالنظام التعليمي السائد وبمعدلت البطالة بين الشباب من ناتج النظام التعليمي الحالي تبين أن هناك حاجة لعادة النظر ل في النظام التعليمي فحسب بل أيضا في استشراف الصلة بين التعليم وسوق العمل ونظام توزيع الثروة في عصر العولمة القتصادية .وبرغم التطور الكمي في إعداد الطلبة والمعلمين والمدارس إل أنه من الصعب القول بحدوث تطور نوعي مواز للتطور الكمي. أن هناك ما يبرر القول بغياب رؤية استراتيجية يجمع عليها كل المعنيين بالشأن التعليمي ، وان كانت هناك ملمح لهذه الستراتيجية ،فإن أهدافها تميزت بعدم الوضوح أو أنها تحتاج إلى إعادة صياغة في احسن الحوال وبشكل يسهم في التوظيف المثل للبنى المادية التحتية لقطاع التعليم ويستوعب الحاجة إلى إعادة النظر في السياسة المتعلقة بها . إن هناك ضرورة وعلى كل المستويات لمعالجة الشكالت المرتبطة بالتعليم واعادة العتبار للصلة الهامة بين التعليم والتربية .إن التجربة بينت أن سبق التعليم للتربية ساهم في الحيلولة دون رسوخ القيم الخلقية والجتماعية ولتفرز بالمقابل قيم وسلوكيات غريبة .إن هذه يمكن التدليل عليها من الواقع التعليمي ذاته من خلل تقلص الموسم الدراسي والوضع السيئ للمعلم وتدني احترامه أو غياب مكانته بين الطلب وتدني مكانته الجتماعية التي لشك وان لها صلة بتدني مكانته القتصادية .مثلما تبرز هذه من خلل عدم احترام مواعيد الدراسة ،وعدم الكتراث باحترام الكتاب أو المبنى المدرسي أو الجامعي أو استباحة حرمته مثلما تبرز في ارتفاع نسبة النحراف بين الشباب وتنامي الظواهر الهدامة .إن لذلك أيضا علقة بظاهرة أكثر خطورة وهي التي تتمثل في انتشار التيارات السلفية ومظاهر التدين الحتجاجية والرجعية والمحافظة بين أوساط الشباب 73
بشكل ملحوظ خاصة مع حدوث تراجع في دور الدولة الجتماعي .إن ذلك دافع حاسم للتفكير والعمل بشأن الدور الذي يمكن أن تقوم به الروابط والمنظمات الطلبية والشبابية .إن هذه التجمعات ل ينبغي أن يستمر النظر إليها على مجرد كلونها أدوات للتعبئة والتحريك السياسي .إن هذا الهدف وعلى أهميته ،ل يجب أن يقف حائل ل ً دون قيام هذه التكوينات بدور فاعل ل كمؤسسات لمجتمع مدني يعزز القيم الديمقراطية والحضارية فقط بل ولتقوم بممارسة وظائف ومهام ذات صلة وثيقة بأغراض التعليم والتربية ضمن أطر وسياقات محددة لتكون عامل بناء وليس عنصر إعاقة . إن القصور والخلل في الدارة التعليمية وعدم الربط بين التعليم والتنمية يزداد خطورة بفعل الثر السيئ الذي بدأ يظهر جليا من خلل عدم وجود سياسة واضحة تجاه التعليم الخاص .إن أية مراجعة لهذا القطاع لبد وأن تبين أنه يتأسس على قواعد تجارية ربحية أكثر من قواعد تنموية مثلما يتميز بالفوضى التامة مقابل التدني في مستوى مؤسسات التعليم العام وأداؤها بشكل متواصل .ان هذا القطاع يساهم في أحداث ضرر مزدوج من خلل اعتماد هذا القطاع "الطفيلي" على بنى وموارد التعليم العام بشكل انتهازي يلحق الضرر بكل ما له صلة بالتعليم والتنمية .إن استمرار هذا الوضع يلحق ضررا معنويا خطيرا على نفسية المعلمين وأعضاء هيئة التدريس الجامعي الذين تزداد أوضاعهم ومستوى أداؤهم سوءا بشكل متواصل . إن لهذه المسألة خطورتها الكبيرة خاصة إذا ما أخذت في العتبار التحولت الديموغرافية التي تعرض لها هذا المجتمع حديثا .إن ذلك يؤكد ضرورة تقدير أهمية وخطورة ارتفاع نسبة الشباب بين السكان وهو التحدي الكبر الذي يواجهه بلد محدود 74
الموارد ممتلئ بالطموحات .أن التحولت في البنية السكانية بقدر ما تطرح من فرص تطرح تحديات .إن حجم السكان والنمو السكاني والتوزيع العمري يمكن أن تكون هدية ديموغرافية أو لعنة ديموغرافية .إن التعامل مع هذا التحدي الخطير ذي صلة وثيقة وقوية بالمستقبل والتنمية وضمان رأس المال الجتماعي مثلما له صلة بالهوية والنظام السياسي بشكل خاص . ول شك أن واحدة من أهم التحديات هي تحويل هدف التعليم العالي من مجرد تخريج متعلمين يحملون كما من المعلومات سرعان ما يبلى إلى أعداد مواطنين لمجتمع المعرفة لديهم القابلية والقدرة للتعلم الذاتي المستمر .ولعله من الضروري أن يتم إنشاء مؤسسات مستقلة لتقييم واعتماد برامج ومؤسسات التعليم العالي على وجه الخصوص ضمانا للجودة مع استمرار مسئولية الدولة في نشر وتحسين نوعية التعليم بشكل عام . إذن يمكن القول بأن هناك حاجة لعادة النظر في التعليم أو إعادة اختراع التعليم .إن هذه عملية حضارية ذات صلة بالمستقبل بكل تأكيد .إن أهم دوافعها يمكن تلخيصها في : • غياب مؤسسة تخطيط وطنية تضم كل التجاهات والتخصصات وصلة ذلك بالتغير المستمر في المؤسسات أو الهيئات العامة المعنية بالتعليم . ) النقطاعات ،عدم انسجام الخطط ( . • محدودية الموارد المخصصة للتعليم والتربية والبحث العلمي .إن ذلك كان واضحا خلل الزمة القتصادية التي أدت عموما إلى تراخي النمو القتصادي .ثم وجود البطالة وانعكاساتها على التعليم كقيمة اجتماعية واقتصادية .
75
وأخيرا يحق لنا أن نتساءل لماذا ل يكون تطوير التعليم هدفا للحصول على موارد إضافية ؟ أليس هذا منطقيا أمام حقيقة اعتماد البلد على مورد واحد للثروة ؟ نحن نعيش في فضاء عربي أفريقي يحتاج للتعليم المتطور من أجل تحقيق مستهدفاته التنموية والجتماعية .من الواضح أن هذا الفضاء يمتاز بكون وحداته منفردة ل تتوافر لها القدرات اللزمة للنفاق .إن هذا يعطي القتصاد الليبي ميزة نسبية واضحة .إن هذا حاسم خاصة إذا ما عرفنا أن بلدا كالوليات المتحدة المريكية مثل ل ً تضاعف عدد الطلب الجانب في مؤسسات التعليم العالي بها نحو 15مرة منذ . 1945وهناك الن نحو 600000طالب أجنبي في أمريكا .وتقدر وزارة التجارة المريكية أن التعليم العالي هو خامس أكبر قطاع خدمي تصديري في الوليات المتحدة .وان ما يدفعه الطلب الجانب يمثل سنويا حلوالي 11بليون دولر كمصاريف دراسية فقط .أليس هذا عنصرا يستحق المقارنة والتفكير ،أم أن الستثمار ل يشمل التعليم و ل يكون إل في الخارج ؟! .
التربية والتعليم هما المشكلة والحل .
الساليب والرؤى والمكانات التقليدية غير كافية لمواجهة الطلب الجتماعي علىالتعليم .
76
لبد أن تكون المناهج مكرسة لخدمة حاجات المجتمع ووجوده الثقافي والحضاري. إن التعليم والتربية أخطر من أن يتركا للتربويين وحدهم . مؤسساتنا لم تتأثر إل سطحيا بالثورة التقنية المتواصلة . المدرس الحالي ل يختلف عن مدرس القرن الماضي . المدرسة كمؤسسة لم تشهد تغيرا حاسما . تحدي التعليم هو المستقبل . الصلح لبد أن ينطلق من المدرسة الولية . أضرار سياسات الترحيل والتأنيث وعدم الستقرار . لماذا يتم إهمال التعليم قبل المدرسي ؟! قصور معارف الخرجين تؤكد حالة تدني نوعية التعليم . لبد من فلسفة للتعليم من اجل المستقبل . لماذا إهمال واحتقار العلوم الجتماعية والنسانية ؟. الدراسات العليا تعاني من تشوهات خطيرة . هناك حاجة لدراسة علقة التعليم بسوق العمل . الرؤية الستراتيجية للتعليم غائبة أو تحتاج لعادة صياغة . لبد من إعادة العتبار للصلة الهامة بين التعليم والتربية . الموسم الدراسي تقلص بشكل غير مناسب . المعلم يعيش وضعا سيئا يزيد من خطورة تدني قدراته . لبد من قيام الروابط والمنظمات الطلبية والشبابية بدورها كعامل بناء . عدم وجود سياسة تجاه التعليم الخاص يزيد الوضع سوءا . القطاع الخاص هو قطاع طفيلي وانتهازي يلحق الضرر بالتعليم والتنمية . -لبد من تقدير خطورة التحولت السكانية .
77
التعليم هو حجر الساس للمجتمع الديمقراطي . لماذا ل نستثمر في التعليم ويكون تطوير التعليم وسيلة للحصول على مواردللمجتمع ؟! . -لبد من وجود مؤسسات مستقلة لتقييم واعتماد برنامج مؤسسات التعليم العالي .
78