د .يوسف محمد الصواني ليبيا و تحديات الهجرة الرفريقية
________________________________________________________________
تمهــيد : الهجرة هي أحد المعالم الرئيسية الثابتــة للحيــاة التقتصــادية والتجتماعيــة فــي العــالم المعاصر ،ول شك في أن ذلك يرتبط بالفرص اليجابية والسلبية لتعبير الهجرة عن نفســها عالميا .تبين إحصاءات منظمة العمل الدولية أن هناك نحو ) 175مليون( شــخص مهــاتجر في العــالم منهــم نحــو ) (81مليــون عامــل ضــمن ســوق العمــل الناشــط .إل أن بعــض المصادر تقــدر العـدد الحقيقـي للمهــاتجرين بــأكثر مــن ) (250مليـون مهـاتجر .إن ارتبـاط الهجرة بالمناتقشات المتعلقة بقضايا مثل الخصوبة ،وشيخوخة السكان ،والبطالــة ،ونــزوح الدمغة ،وحقوق النسان ،وكراهية التجانب ،والتجار بالشخاص ،والمن الوطني ،يـؤدي إلى إعادة النظر في سياسات الهجرة وتحدياتها للبلدان المهاتجر منها والبلدان المهاتجر إليها وبلدان العبور .
) تقرير التنمية البشرية ، 2004ص ، 87 -86ص (102
تركز هذه الدراسة على مسألة الهجرة وأبعادها المتعددة ،وذلــك سـعيا للتعــرف علـى التحديات المرتبطة بها على مستويات التحليل المختلفة .ول شك في أن للهجرة الفريقيــة إلـى ليبيـا إمـا بغـرض السـتقرار أو اسـتعدادا لهجـرة ثانيـة إلـى أوروبـا تجـوانب تسـتحق الهتمام بالنسبة لليبيا وهي البلــد الــذي يــواتجه معضــلة المواءمــة بيــن مقتضــيات التــوتجه الفريقي في سياستها الخارتجية من ناحية والتحدي الديمغرافي من ناحية أخرى .
مجلة فضاءات،العدد الثامن عشر ،أبريل . 2005
إن ذلك متصل في أحد تجوانبه الهامة بما لهذا التحدي من موتقع في التقتصــاد الــوطني الذي يواتجه مشكلة البطالة مثلما لهذه المسألة خطورتها الكبيرة خاصة إذا مــا أخــذت فــي العتبار التحولت الديموغرافية التي تعرض لها هذا المجتمع حديثا .إن ذلك لبــد مــن أن يتأثر ويراعي ضرورة تقدير أهمية وخطورة ارتفاع نسبة الشباب بين السكان وهو التحدي الكبر الذي يواتجهه بلد محدود الموارد ممتلــئ بالطموحــات .ويســتفاد مــن تقريــر التنميــة النسانية العربية للعام ،2002أن التحولت في البنية السكانية بقدر ما تطرح مــن فــرص فهي تطرح تحديات .وبلغة التقرير فإن "حجم السكان والنمو السكاني والتوزيع العمــري يمكن ان تكون هدية ديمغرافية أو لعنة ديمغرافية". ص (34
) تقرير التنمية النسانية العربية ، 2002
إن التعامل مع هــذا التحــدي الخطيــر ذو صــلة وثيقــة وتقويــة بالمســتقبل والتنميــة
وضمان رأس المال التجتماعي مثلما له صلة بالهويــة والنظــام السياســي بشــكل خــاص. ) الصواني ،ص (95
وتنطلق الدراسة من أن الهجرة ليست مجرد تحٍّد ديمغرافي بل هي ظاهرة ذات أبعاد ستكون لها تأثيراتها الستراتيجية المســتقبلية ،وإن أيــة معالجــة لتحــدي الهجــرة فــي ليبيــا مضطرة إلى تفهم هذه الظاهرة مثلما هي بحاتجة إلى تحريك عمل إتقليمي وآخــر دولــي ذي أهداف تتم صياغتها وفقا لرؤية تستوعب الظــاهرة فــي شــمولية تحــدياتها السياســية والتقتصادية والتجتماعية والثقافية مثلما تأخذ في العتبار تجوانبهــا النسـانية .إن الدبيــات حول الهجرة ،أسبابها ،اتجاهاتها ،ونتائجها كثيرة ومعقدة بل شــك وأكــثر التحليلت للهجــرة )).
مازالت رهينة لنموذج "الدفع والجذب" المعروف
Zeleza,pp10-19إن هذه الورتقــة تســتند
إلى محاولة استخدام مفاهيم تجديدة وأطر لتحليــل العناصــر الــتي تــثير الهجــرة وتــدعمها
وتحاول تقدير آثارها في الدول ذات العلتقة .خاصة وأن أغلــب الدراســات ل تهتــم بتقــدير آثار الهجرة في بلدان العبور مثل ليبيا بالنسبة للهجرة الفريقية إلى أوربا .
) كامزورا ،ص ، 8
ص ، 34ص (37
الهجرة :التقتصاد ليس دائما السبب .. تبرز بعض التحليلت الدوافع التقتصادية بينما تركز الخرى على المقاربات السياسية أو التجتماعية .
)) Zeleza,pp1-5
لكن الموضوعية تفرض القول بتكامل هذه التفسيرات
تجميعها ذلك أن عملية مركبة كالهجرة العالمية ل يمكن أن تكون إل نتيجة عناصر متداخلة ومعقدة أيضا .إن تقديرات سكان العالم في 2050أن العدد سيكون أكبر تجدا من الن : العمار أكبر ،تركز السكان في الدول النامية والمناطق الكثر حضرية وتنوع أثنى وثقافي ضمن الدول أكثر مما نراه اليوم .لذلك فإن الحاتجة إلى مقاربة للهجرة ل تتجاهل النساق التاريخية والمؤسساتية والبنيوية أو الهيكلية التي تحدث فيها عملية الهجرة تبدو أكثر إلحاحا . إن الهجرة مرتبطة بالديناميات المتغيرة للرأسمالية كنظام عالمي وتمثل عنصرا حاسما لنظام تقسيم العمل
) كامزورا ،نفس الموضع( الدولي.
ولذلك فالهجرة تحددها عوامل في
بلدان المنشأ والوتجهة على حد سواء .هذه العوامل ذات صلة بالحالة التقتصادية والسياسية والحريات العامة وتقوانين الهجرة .الهم من هذا هو أن الكثير من حركات الهجرة المعاصرة تحدث بعيدا عن سيطرة الدولة وتمثل تحديات مركبة ،تلعـب العولمة
وتكامـل السـواق دورا حـاسما في بلورة الهجرة والدفـع بها إلى الزيـادة.
) ) Subac Chi,
pp 16-23
ولعل أتقل آثار العولمة تبرز من خلل ما تقوم به وسائط العلم الغربية عندما تقدم مشاهد مغرية تدفع إلى مغادرة أفريقيا بحثا عن تلك الجنة التي يشاهدها البسطاء من الناس ،فيندفعون في رحلت تنتهي إما بالموت غرتقا أو الوتقوع في أيدي البوليس الذي ينتظرهم في عرض البحر المتوسط ول يتركهم يحققون مجرد لمس أرض الحلم التي شاهدوها في القنوات الفضائية .
) شاهين ،ص (2
ويزيد من تحديات الهجرة كونيا خطرها على سيادة التفاهم والحوار في العلتقات الدولية ،ذلك أن الهجرة الجديدة أيقظت روح العنصرية في أوروبا ،خاصة بين الشباب المستسلم لثقافة الستهلك واليائس من تحسن أوضاعه المعيشية ،فتحول إلى أيديولوتجيات متطرفة تنادي بحماية الوطن من " الغزو الفريقي الصامت " الذي يهدد بالقضاء على نقاء " العنصر الوروبي لقد تحول ذلك إلى أفعال عنف .
) نفس المصدر(
تبين أيضا أن ذلك كان فاعل وراء حركات سياسية تلعب دورا هاما في الفضاء السياسي لدرتجة وصول بعضها إلى مواتقع حكومية بارزة في بلدان أوروبية وتأثيرات ذلك الواضحة في تكوين وتوتجهات سياسة التحاد الوروبي نحو الهجرة والمهاتجرين .
ليبيا وتحديات الهجرة الفريقية : إن الواتقع بنّين أن الهجرة التي تحدث داخل القارة الفريقية هي أوسع مدى ونطاتقا وأكبر حجما من الهجرة إلى خارتجها .إن لهذا علتقة بحقيقة أن الفارتقة الراغبين في
الهجرة ل يمكنهم الهجرة خارتجها لسباب مادية واتقتصادية .فالفقر المدتقع أو المطلق ل يعد في الحقيقة دافعا إلى الهجرة بل هو في أحيانا كثيرة عائق أمامها اللهم إل عندما يتعلق المر بالهجرة من أتجل البقاء التي تحركها الحرب والكوارث الطبيعية .لقد كان للعولمة الثر القوى في تعزيز دور العوامل التقليدية للهجرة في أفريقيا .لكن من الهام ملحظة أنه وفي الوتقت الذي ينظر إلى العولمة على أنها تضعف سيادة الدولة وتقلل من أهمية الحدود السياسية ،مما ينبغي أن يقود نظريا إلى الحركة الحرة للناس والبضائع، نجد أن الدول الفريقية تصعد من إتجراءات إغلق حدودها أمام العمال التجانب .
) حالة
سكان العالم ، 2004ص (15
إن بلدان أفريقيا تجنوب الصحراء تواتجه التحديات الديمغرافية المختلفة ليست في زيادة عدد السكان بل أيضا في أن السكان مازالوا صغار السن للغاية كما تنخفض نسبة من هم في سن العمل نسبيا .هذا إضافة إلى وتجود دلئل على أن نصيب الفرد من النمو التقتصادي سيتضاءل نتيجة لتزايد نسبة العالة وتزايد العباء على النظم الصحية وغيرها من الخدمات التجتماعية .
) نفس المصدر(
إن هذا يمثل تحديا حقيقيا أمام ليبيا في المقام
الول خاصة وان التوتقعات أن يصل عدد سكان الدول الفريقية الشد نكبة بفيروس اليدز ) 38بلدا ( نحو 823مليونا في سنة ) 2015وهو أتقل بمقدار 91مليونا عن عددهم لو لم تكن تقد حدثت وفيات بسبب اليدز .مع ذلك فإن عددهم سيكون أكبر بما يتجاوز %50من عددهم حاليا(.
) حالة سكان العالم ، 2004ص (8
لقد شهدت السنوات الخيرة تجملة من التطورات والتحولت على صعيد العلتقات بين الشمال والجنوب بشكل عام ،هذه التحولت عمقت من التفاوت الذي طالما منّيز العلتقات
بين الغنياء والفقراء في النظام الدولي المعاصر .منطقة حوض البحر المتوسط كانت من أكثر هذه المناطق تأثرا خاصة مع التطور الوروبي السريع نحو الندماج التقتصادي والسياسي بينما شهدت ضفته الجنوبية احباطات تنموية وسياسية متكررة ساهمت ليس في تهديد السلم التجتماعي في عدد من دولها فحسب بل إن الصورة العامة لداء دولها واتقتصاداتها تعرضت لضغوط إضافية لعبت الهجرة الفريقية فيها دورا حاسما .ولعله من المور ذات الدللة هنا أن نذكر أن البنك الدولي يقدر تحويلت العمال للبلدان النامية في سنة 2002بنحو 88بليون دولر أي ما يتجاوز تقيمة المساعدة النمائية الرسمية بثلثين بليون دولر .
) حالة سكان العالم ، 2004ص (25
الهم من ذلك أن هذه الهجرة ،ومع ضرورة تقدير أسبابها وعواملها الفريقية ،أصبحت لها انعكاساتها على منطقة المتوسط بشكل عام ،وهي مرشحة لن تلعب دورا مؤثرا في تشكيل نمط وطبيعة العلتقات بين أطرافها .لقد بينت التصالت الليبية الوروبية خاصة بعد رفع عقوبات التحاد الوروبي الكامل على ليبيا مركزية مسألة الهجرة الفريقية إلى أوروبا لي تصور لمستقبل العلتقات الليبية الوروبية .لقد أكد ذلك مثل ق ً تقادة إيطاليا وبلجيكيا وألمانيا وفرنسا مثلما كان ذلك واضحا في المشاورات المتعددة الطراف . وتمثل منطقة حوض البحر المتوسط أخطر المناطق فيما يتعلق بالهجرة وتشهد مآسي يومية تقريبا تصاعد أعداد الضحايا وخاصة نتيجة النار التي تطلقها زوارق الحراسة الساحلية الوروبية على تقوارب وسفن بالية تنقل المهاتجرين من الجنوب .إن ذلك وغيره من العناصر ،التي تساهم في صنع بانوراما الهجرة ،تجعل الكثير من الحكمة في النطلق من تقناعة مفادها أن السؤال الجوهري ليس البحث عن السبل والوسائل التي
من شأنها إلغاء الهجرة أو منعها خاصة في ظل العولمة بل في الوسائل المناسبة التي تجعل الهجرة ممكنة الدارة اليوم وللتجيال القادمة من أتجل مضاعفة مساهماتها اليجابية والتقليل من آثارها السلبية . أما على مستوى المن فل شك أن أحداث 11سبتمبر والحرب على الرهاب أبرزت خطورة الصلة بين الهجرة والرهاب والمن .يضاف إلى هذه الشواغل مساهمة الهجرة في انتشار فيروس نقص المناعة البشرية وغيره من المراض. ص (25
) حالة سكان العالم ، 2004
ومع هذا فإن ذلك ينبغي أن يفتح الباب أمام الصلة التي ينبغي إتقامتها بين الهجرة
والتنمية والمن وبناء الدولة .على ذلك يؤكد عدم مناسبة الحلول المنية والتجراءات القسرية لمعالجة ظاهرة الهجرة .وإذا كان الطرف الوروبي حريصا على تجنب سلبيات الهجرة بإلغاء تبعاتها على ليبيا وليتجنب كل انتقاد ذي صلة لحقوق النسان فإن على صانع القرار في ليبيا إدراك ما وراء ذلك من نوايا وأهداف إستراتيجية .
الهجرة :المصلحة القومية والنشغالت النسانية إن الحركة البشرية للسكان عالميا مقدمة على التصاعد في المستقبل القريب مثلما تؤكد إحصاءات تقطاع السكان التابع للمم المتحدة وتقارير المين العام .وتفيد المعلومات أن سكان العالم الن 6.4بليين نسمة يتزايد عددهم بمعدل تقدره 76مليونا كل عام .ان الوضع يزداد خطورة على كل المستويات خاصة وأنه ومع حلول 2050 تتوتقع المم المتحدة أن يصبح سكان العالم نحو تسعة بليين ،فيما يتوتقع أن يزيد عدد سكان أتقل البلدان نموا وعددها 50بلدا بنسبة تقدرها 228في المائة ،بينما ستعرف
البلدان ذات الخصوبة منخفضة المعدلت انخفاضا حادا ،شيخوخة هائلة بين سكانها في العقود المقبلة .إن %96من نمو سكان العالم سيحدث في البلدان النامية بينما يتدنى عدد سكان أوروبا واليابان وإن تضاعف معدل التدني بحلول الفترة . 2015 – 2010 ) حالة سكان العالم ، 2004ص (8
إن ما يلفت النظر أمام ضخامة هذه التحديات هو أن مسألة الهجرة ما يزال يجري النظر إليها في سياق الرؤية التي تعتبر السكان عموما متغيرا من متغيرات التقتصاد الكلي المرتبط بالتخطيط والسياسات .ومع أن مؤتمر القاهرة للسكان في 1994نادى بإحداث تحول في هذه الرؤية واعتماد نهج يضع البشر وحقوق النسان في بؤرة السياسات إل أن واتقع الحال بين عدم وتجود صلة حاسمة بين مواتقف الدول خاصة الغنية منها وهذه الرؤية .
) حالة سكان العالم ، 2004ص (27 -23
ومع أن السياسات المتعلقة بالهجرة تظل المجال الخاص بالسيادة فإن هناك اختلفات تقائمة بين الدول النامية والمتقدمة ،بشأن نظرتها إلى الهجرة بمقاييس المصلحة القومية .إن هناك تناتقضات واضحة في مصالح ومواتقف الدول سواء كانت دول المنشأ أو العبور أو الوتجهة فإن هناك أيضا مصالح مشتركة .إن ذلك ل يلغي حقيقة أن هذه المصالح ذات صلة بكون الهجرة لها أسباب اتقتصادية واتجتماعية وتنموية عريضة خاصة وأن الدول المستقبلة للمهاتجرين تمارس تقدرا من الزدواتجية أمام ما يوصف بأنه هجرة منظمة وهجرة غير منظمة حيث في الحالة الولي تسمح هذه الدول بقبول أعداد من المهاتجرين بما يحقق مصالحها ولكن على حساب التنمية والموارد ومستقبل الدول المصدرة التي ل تقدر على موازاة إدارة الحياة والعمل التي تقدمها الدول المستقبلة
للصفوة من المتعلمين والمثقفين المهاتجرين وحرمان دولهم منهم .إن السياسات المتشددة في إغلق الحدود وتشديد التجراءات القانونية الرادعة للهجرة أحدثت تضخما غير مسبوق أيضا في ظاهرة الهجرة الل شرعية .إغلق الحدود مع بقاء أسواق العمل المفتوحة أدى إلى ولدة صناعة مزدهرة تجديدة سميت )صناعة الهجرة السرية(.
) شبكة
النبأ ،ص (4
إن تصاعد أعداد المهاتجرين وتعقد حركة الهجرة داخل وبين المناطق والتقاليم يبرزان الحاتجة إلى تطوير مقاربة تعاونية دولية .إن ذلك ضروري لما للهجرة من صلة وثيقة وخطيرة الثر في تقضايا المن والستقرار التجتماعي والسياسي والتقتصادي مثلما في التجارة والصحة وسوق العمل .ومع أن هناك الكثير من الترتيبات والتفاتقات الثنائية والتقليمية أو المتعددة الطراف وأن هناك عهودا دولية تعالج تجوانب الهجرة وخاصة حقوق النسان والقانون الدولي النساني وآخرها البروتوكولت الممية حول تهريب ونقل المهاتجرين الملحق بالعهد الممي لسنة 2000ضد الجريمة الدولية المنظمة إل أن هذه تظل غير فاعلة أو كافية للمعالجة خاصة وأن أكثرها ل يتم تطبيقه . لقد اعتمد المجتمع الدولي ،منذ عام ،1951عددا من التفاتقيات والبروتوكولت لحماية المهاتجرين .ومن أكثرها صلة بهذا الموضوع التفاتقية المتعلقة بوضع اللتجئين لعام 1951وبروتوكولها لعام ،1967والتفاتقية بحماية المهجرين والتجار بالشخاص لعام 1990وبروتوكولها لعام .2000
) تقرير الهجرة الدولية ، 2002ص (8
وتقرر التفاتقية ق ً مسؤولية الدول المهاتجر إليها عن احترام حقوق المهاتجرين وضمان حمايتهم .ويهدف بروتوكول عام 2000لمنع وتقمع ومعاتقبة التجار بالشخاص ،وبخاصة
النساء والطفال ،المكمل لتفاتقية المم المتحدة لمكافحة التجار بالشخاص ،وبخاصة النساء وتعزيز التعاون بين الدول الطراف إلى تحقيق هذه الهداف بينما يهدف بروتوكول عام 2000إلى مكافحة تهريب المهاتجرين عن طريق البر والبحر والجو.
) تقرير
الهجرة الدولية ، 2002ص (8
إن حقيقة كون هذه التفاتقيات ليست شاملة المعالجة ولم تحظ بتوتقيع كل الدول يعني عدم وتجود تقواعد عامة فيما يتعلق بالتعاون الدولي حول المسائل المرتبطة بالهجرة أو نظام دولي شامل لتنظيم وإدارة الهجرة الدولية .إن المسألة تكمن في الكيفية المناسبة لمعالجة الهجرة بشكل شمولي يحفظ حقوق النسان وحقوق وكرامة المهاتجر ،ويولي الهتمام اللزم للمشاغل المشروعة لكل الدول ذات العلتقة .إن العنصر الحاسم هنا هو في تطوير نظام دولي يراعي مصالح كل الطراف ذات العلتقة . إن هذا ل يمكن أن يتحقق إل إذا تم النظر إلى الهجرة على أنها معضلة تنموية أو تحٍّد لخطط التنمية .من هنا لبد من تضمين الهجرة باعتبارها عنصرا أساسيا في سياسات التنمية بشكل يركز على التعاون والشراكة وإدماج المهاتجرين في المهجر ما له صلة بأهداف التنمية اللفية كما حددتها المم المتحدة .
ليبيا و الهجرة :التحدي والستجابة إن الدعوة التي انطلقت في الجماهيرية لتنظيم مؤتمر دولي حول الهجرة لبد من أن تعبر عن الحساس بتعاظم تحدي الهجرة الذي يشعر به كل الناس مثلما عبر عن ذلك
مؤتمر الشعب العام في دورته الخيرة .لقد دعا المؤتمر في بيانه الختامي إلى تبني مقاربة للهجرة غير الشرعية لما لها من تأثير سلبي في البلد . "إن هــذه الظــاهرة ل يمكــن معالجتهــا بــإتجراءات أمنيــة بمعــزل عــن دراســة أســبابها ودوافعها وإيجاد الحلول المناسبة لها وفي مقدمتها خلق مشاريع اتقتصادية تؤدي إلى بقاء ) بيان مؤتمر الشعب العام (2005
المهاتجرين في بلدانهم".
وإذا كان مؤتمر الشعب العام تقد دعا إلى عقد مــؤتمر أفريقــي أوروبــي حــول الهجــرة فلبد من التشديد على أن أي تجمع أو مؤتمر دولي لمناتقشة الهجــرة وإشــكالتها لبــد أن يتناول ،ضمن ما يتناوله ،حدا أدنى من القضايا تتضمن -: -
التجاهات المتناتقضة للتغييرات الديموغرافية .
-
الهجرة والتفاهم الثقافي وبناء مجتمعات تعددية .
-
الهجرة والمن والرهاب .
-
الترتيبات التقليمية والدولية وخاصة نظم الهجرة ومعالجتها والعمل على صياغة "نحو تقانون دولي للهجرة" ويقوم على أسس الشراكة الحقيقية والتعاون مع بلدان المصدر .
-
الصلة بين الهجرة والتنمية وعلتقتهما :ببناء الدولة وتحسين الحكم وإصلحه . إن هناك حاتجة إلى تأكيد دعوة مؤتمر القاهرة للسكان في "إدماج الشواغل السكانية
ضمن الستراتيجيات وعمليات التخطيط وصنع القرار وتوزيع الموارد على تجميع المستويات لغراض التنمية".
) حالة سكان العالم ، 2004ص (11
وعندما يتعلق المر بليبيا
والتحديات التي تمثلها الهجرة الفريقية أمام صانع القرار فإن هناك حاتجة ليس إلى مجرد تبني الدعوة إلى عقد هذا المؤتمر الدولي بل تقبل ذلك الندماج بشكل نشيط وفاعل في المناتقشات الدائرة حول الهجرة بمختلف مستوياتها .إن هناك أيضا حاتجة ماسة إلى القيام بالدراسات التي تقدر خطورة تحدي الهجرة على هذه البلد حاضرا ومستقبل ق ً وارتباط ذلك بديناميات السياسة المعولمة وما يجري تخطيطه لعادة تشكيل العالم من ناحية واللعب بالثنيات والثقافات من ناحية أخرى . إن أية معالجة أو سياسة وطنية نحو الهجرة الفريقية ل بد أن تأخذ في العتبار ليس فقط مركزية التوتجه الفريقي في السياسة الخارتجية الليبية أو مركزية الدور الليبي في تجمع دول الساحل والصحراء وليس فقط صلة الهجرة وآثارها في سوق العمل الداخلي وتحديات إعادة هيكلة التقتصاد الوطني بل أيضا بالتفكير الستراتيجي الليبي نحو المحيط التقليمي والتفكير الستراتيجي الوروبي والغربي نحو المنطقة بشكل خاص . إن لذلك صلة تقوية أيضا بتحديد دور ليبيا ووظيفتها التقتصادية في محيطها.
) دوردة،
مداخلة(
إن هناك ضرورة استراتيجية لتقدير -ليس فقط تأثيرات الهجرة في نظام الحقوق في البلد -بل أيضا بتأثيرات تكنّون تجماعات مهاتجرة فــي الهويــة والثقافــة والسياســة بمعناهــا الشامل . إنه مــن الضــروري إدراك حقيقــة الوضــاع العالميــة وبشــكل خــاص توتجهــات التحــاد الوروبي وإستراتيجية حلف شمال الطلســي )النــاتو( .إن الحلــف ينظــر الن إلــى تجنــوب
المتوسط في إطار استراتيجي ذي علتقة بالبعاد المستقبلية والجيوبوليتكيــة والتقتصــادية وببعد الدفاع وبما بين هذه البعاد من تداخل واعتماد متبادل .
) الصواني،ص (107
إن
هناك حاتجة إلى إعادة التفكير استراتيجيا ليس فقط في العلتقة مع أوروبا والناتو بشــكل عام بل بتفهم لسياتقات وأهداف الســتراتيجية التقليميـة أو الكونيــة للقـوى الحاســمة .إن لذلك علتقة تقوية بما يحمله ذلك التفكير من اشتراطات ذات صلة وثيقة ل بســلة العمليــات المحــددة فــي برشــلونة فقــط بــل أيضــا بالطموحــات والبرامــج ذات الصــلة ليــس فقــط بالسياسة المنية الوطنية بل أيضــا بتــأثير مــا يجــري الن علــى مســتقبل تشــكل الخيــارات الساسية وصلتها بالهويات والمصير .أوروبا وخلفها النـاتو تنظـر إلـى المتوسـط علـى أنـه امتداد طبيعي للمن الوروبي وامتداد حتمي لهتمامات الحلف ،فيمــا تقــود دول الجنــوب الوروبي )إيطاليا ،فرنسا ،أسـبانيا والبرتغـال( ،مبـادرة الحـوار مـع دول تجنـوب المتوسـط وذلك بهدف تجاوز أسباب التوتر في مصادرها تقــدر المكــان .إن علــى ليبيــا إدراك أبعــاد هذه السياسة الوربية والطلســية ومراتقبتهــا بحــذر شــديد مــع ضــرورة وتجــود الســتعداد المستمر للتكيف والستفادة من الشروط اليجابية التي يمكن أن يوفرها أي حوار . إن الرئاسة الليبية لتحاد المغرب العربي يمكن أن توفر فرصا لتحقيق مكاســب وطنيــة ليس من خلل تفعيــل هــذا التحــاد فقــط بــل أيضــا مــن خلل تــوظيفه خدمــة لهــداف السياسة الخارتجية خاصة على صعيد التعامل مع أوروبا .ول شك في أن لتوســيع التحــاد الوروبي وحلف الناتو صــلة وثيقــة بالخيــارات التقليميــة .إن هــذه المســائل الســتراتيجية الطابع ينبغي أن يتم تناولها والتعامل معها ليس وفقا لسس وطنية فقــط ،بــل إن هنــاك ضرورة ملحة ليجاد رؤية اسـتراتيجية مغاربيـة أول ق ً وعربيـة ثانيـا ومتوسـطية وافروعربيـة
أيضا يمكنها استيعاب هــذه التحــولت ومــا يرافقهــا مــن تحــديات .إن المســائل المرتبطــة بتوسيع التحاد الوروبي وتوسيع حلف الطلســي والنتائــج الخاصــة بتحــويله إلــى منظمــة سياسية ذات مشاغل تتجاوز البعاد المنية تفرض أهمية التفكير فــي الفوائــد أو الضــرار المرتبطة بذلك.
) الصواني ،ص (108
إن عودة سريعة إلى مضامين ودللت كلمات العقيد معمر القذافي أثناء زيارات الزعماء الوروبيين وحديثه في بروكسل تؤكد وتجود وعي وإدراك عميق لهذه المسائل . ) انظر الهوامش(
هذا بالتأكيد يرتبط بما يمكن استخلصه من التوتجهات والسياسات
الوروبية والمريكية نحو المنطقة .إن الشمال الفريقي/المغرب العربي هو الجوار البحري لوروبا ومنطقة ذات أهمية اتقتصادية وأمنية ل مجال لتجاهلها .لذلك من المهم تعظيم المكاسب من خلل هذا التحاد خاصة في إطار الشراكة الوروبية الفريقية وإعلن القاهرة الصادر عن القمة الفريقية/الوروبية في عام . 2000إن هناك فـرصا مواتية للستفادة من ذلك في مشاركة ذات تجدوى مع النشاط الوروبي في أفريقـيا. ) الصواني،ص (108
هذا النوع من التحديات يعزز من الدعوة المتواصلة والصلية إلى
الندماج في المحيط التقليمي العربي والمغاربي . إن لذلك أيضا صلة بإعادة النظر في الدور والمكانة التي يمكن أن تحتلها التوتجهات الفريقية في السياسة الليبية وطريقة تفاعلها مع بيئتها وصلة ذلك ليست فقط بالطموحات أو الرؤى بل بالسياتقات التقليمية والعالمية التي تصاغ في ظلها هذه الرؤى وما تثيره من تحديات .ومع أن هذه التحديات يمكن التقليل من شأنها مقارنة بالرؤى أو الطموحات إل أن ذلك ذو صلة بما للطموحات والرؤى من بريق ل يلغى خطورة التحديات واتقعيا
ومستقبليا أيضا على الطموحات ذاتها .إن ذلك حيوي بكل ما يعنيه من إشكالت م أمنى ومستقبلي في المقام الول . وتحديات وما يقدمه من خيارات كه ٍّ من المهم بناء مقاربة ذات صلة بالسيادة والمقاومة الفعالة ليس لمجرد الهجرة غير الشرعية بل للعصابات المتورطة والمتخصصة في تجارة البشر ونقل المهاتجرين .كل ذلك مع عدم إغفال الثار البيئية والتجتماعية والمالية السلبية للحركة غير المشروعة للمهاتجرين في ذات الوتقت الذي تجري فيه المحافظة على علتقات حسن الجوار مع الدول الخرى وتأمين المن والستقرار التجتماعي والرخاء التقتصادي والرفاه العام للمواطنين ،وصلة ذلك الوثيقة بمفهوم وبمستقبل الجماعة الوطنية ذاتها .ان أية سياسة وطنية للهجرة لبد وان ترتبط بالسياسة الخارتجية التي تشكل تعبيرا عن التفاعل بين الموارد والقدرات والدوات في بيئة عالمية ذات خصائص معقدة تؤثر على صياغة أهداف الدولة وتوتجهاتها .
الهـوامــش : ________________________________________________ ________ ل ،تقرير التنمية البشــرية ،لعــام ،2004برامــج المــم .1هناك تقديرات مختلفة ،انظر مث ق ً المتحدة النمائي ؛ نيويورك ،ص ،87-86ص . 102 .2برنامج المم المتحدة النمائي ،تقرير التنمية النسانية العربيــة ،عمــان ؛ لعــام ،2002 ص .34 .3يوسف الصواني" ،ليبيا :التحديات والخيــارات" ،فضــاءات ،العــدد الحــادي عشــر ،ينــاير ،2004ص 95
Paul Tiyambe Zeleza, “Contemporary African Migrations in a Global Context : Towards Building the Black Atlantic, Paper Presented at the 10th CODESRIA General Assembly , Kampala , Uganda , December 8-12 , 2002, pp.10-19. .5
4.
سي .أل .كامزورا" ،افرتقة العالم في اللفية الثالثة :تقدير لــديناميكات الســكان فــي المستقبل" ،القاهرة ؛ برنامج الدراسات المصـرية الفريقيـة ،2003 ،ص ،8ص ،34 ص . 37
Paul Zeleza, pp. 1-56
6.
.7نفـس المصـدر . Paola Subac chi , “Temporary Immigration : A Viable Policy for Developed countries” , Briefing papers , Chatham Hovse , IEP 05/01 , January 2005,
8.
.9د .طلعت شاهين" ،الهجرة السرية تجحيم كل الزمنة" ،البيان ،ص . 2 .10 .11
نفس المصدر . صندوق المم المتحدة للسكان ،حالة سكان العـالم 2004؛ نيويـورك ،2004ص 15نفس المصدر .
.12
نفس المصدر .
.13
نفس المصدر ،ص . 8
.14
نفس المصدر ،ص . 25
.15
نفس المصدر ،ص . 25
.16
نفس المصدر ،ص . 8
.17
نفس المصدر ،ص . 27-23
.18
شبكة النبأ المعلوماتية" ،العولمة من أبرز أسباب ظاهرة الهجرة فــي العــالم" ،ص .4
.19
المنظمة العالمية للهجرة ،تقرير الهجرة الدولية للعام ،2002ص . 8
.20
نفس المصدر ،ص . 8
.21
أهداف التنمية لللفية هي التي حددتها المم المتحدة .
.22
المادة العشرون ،بيان مؤتمر الشعب العام في دور انعقاده السنوي للعام 1372؛ سرت 12/1/2005
.23
حالة سكان العالم ،2004مصدر سابق ،ص . 11
.24
ابوزيــد عمــر دوردة" ،مداخلــة بــالمؤتمر الــوطني حــول مســتقبل ســوق العمــل بالجماهيرية العظمى" ،طرابلس. 10/5/2004 – 9 ،
.25
يوسف الصواني" ،العولمة :ليبيا" ،مصدر سابق ؛ ص . 107
.26
نفس المصدر ،ص . 108
.27
نشرت هذه في الصحف المحلية في حينها . يوسف الصواني" ،العولمة :ليبيا" ؛ مصدر سابق ،ص 108