Skip to main content

الاقتصادي العالمي في عصر العولمة

Page 1

‫د‪ .‬يوسف محمد الصواني‬ ‫القتصادي العالمي في عصر العولمة‪:‬‬ ‫منظمة التجارة والشركات المتعدية للجنسية‬ ‫_____________________________________________________________‬

‫‪ ‬تمهيــد‬ ‫النظام القتصادي العالمي القائم بمؤسساته التي يربــو عمرهــا عــن نصــف قــرن مــن‬ ‫الزمان يواجه منذ سبعينيات القرن الماضي بانتقــادات شــديدة‪ .‬وترتكــز هــذه النتقــادات‬ ‫على الطبيعة الرأسمالية لهذا النظام وكونه غير مؤهل لتحقيــق عدالــة مــن أي نــوع علــى‬ ‫المستوى العالمي‪ .‬لقد أثبتت التجربة ان هذا النظام القائم علــى الرأســمالية يعكــس كــل‬ ‫مساوئ هذا النموذج في اللمساواة واللعدالة والتوزيع الغير متكــافئ للمنــافع والمراكــز‬ ‫والمتيازات‪.‬‬ ‫إن من شأن ذلك إدامة حالة التبعية والخضوع التي تميــز علقــات الشــمال والجنــوب‪.‬‬ ‫وإذا كانت العولمة هي المرحلة المعاصرة لنتشار الرأسمالية كرويا او عالميــا فــأن ذلــك‬ ‫من شأنه ان يزيد الصورة قتامة خاصة إذا ما أخــذنا فــي العتبــار إن العولمــة ليســت فــي‬ ‫الواقع إل تأكيد جديد على ســيطرة احتكاريــة مقابــل اســتمرار عمليــات امتصــاص ثــروات‬ ‫العالم النامي‪.‬‬ ‫وإذا عرفنا ان الشركات الكبرى المهيمنة على الرأسمال العالمي والمسماة بالمتعدية‬ ‫للجنسية هي التي تدير العولمة فإن ذلــك مــن شــأنه ان يــدعم الهــوة ويكــرس التخلــف‪.‬‬ ‫الكثر من ذلك ان عمليات العولمة تبدو خطيرة حتى بالنســبة للــدول المتقدمــة الــتي تــرى‬ ‫دول كثيرة منها ان العولمة ليست إل أمركة للعالم‪ .‬إن من شأن ذلك إن يزيد من خطــورة‬


‫النظام القتصادي العالمي المعاصر على النسياب السلمي للمبادلت العالمية ويمكن ان‬ ‫يهدد السلم والمن الدوليين بل ويعرض مصير البشرية للخطر‪.‬‬

‫‪ ‬العولمة والنظام القتصاد العالمي‬ ‫ان هناك ضرورة للتمييز بين العولمة كمجموعة من العمليات القتصــادية – الجتماعيــة‬ ‫– الثقافية الجارية فعل وبين أيديولوجية العولمة التي تقدم نفســها كبــديل لكــل شــئ‪ .‬أن‬ ‫العولمة بمعناها الول ليست شيئا جديدا ول طارئا تاريخيا بل هي عمليــة تدريجيــة جاريــة‬ ‫منذ زمن لكنها تسارعت واتخذت أشكال جديدة آخرها هو الناتج عن اكتمال بنــاء الســوق‬ ‫الرأســمالي العــالمي ‪ .‬ان العولمــة نتــاج للرأســمالية المعاصــرة والــتي عــبرت الشــركات‬ ‫المتعدية الجنسية وسوق المال عنها أحسن تعبير‪ .‬واذا كــانت العولمــة القتصــادية وربمــا‬ ‫الثقافية ترتبط بشكل قوي بالدور الذي تقوم به الشركات المتعدية للجنسية فأن ذلــك مــن‬ ‫شأنه ان يثير المخاوف اكثر من ذي قبل‪.‬‬ ‫إذا كان مركز ودور ونشاطات هذه الشركات يمثل مشــكلة فــي بلــدانها الصــلية خاصــة‬ ‫في محاولتها التأثير في السياسة الداخلية والخارجية لصالحها فأن سطوة هذه الشــركات‬ ‫ومواردها الهائلة أصبحت وحش مخيف ‪ .‬ان ذلك مدعاة لقلق وخــوف اكـبر عنـدما يتعلـق‬ ‫المر بالدول النامية‪.‬هذه الشركات تتدخل ضد كل ما يعارض مصالحها وهو أمر يزيــد مــن‬ ‫قابلية اقتصادات العالم النامي للتأثر من عمليات هذه الشركات وشــراهتها الــتي ل تعــرف‬ ‫حدودا وتصل لدرجة التوحش‪.‬‬


‫ان العولمة تطلق العنان لهذه الشركات وتعطيها قوة اكثر بكثير مما لدى دول الجنــوب‬ ‫‪ .‬ان ذلك يعني حقيقة كون القرارات القتصادية الهم والخطر تقررها الشركات الكــبرى‬ ‫بما يعني انها في مركز يمكنها من التأثير بحسم علــى مســتوى واتجــاه تطــور اقتصــاديات‬ ‫البلدان النامية‪ .‬ان التجربة التاريخية تبين ان السياســات الــتي تنفــذها الشــركات المتعديــة‬ ‫للجنسية عكست مصالحها ودون أدنى مراعــاة لمــا عــداها مــن مصــالح‪ .‬ان مــا تقــوم بــه‬ ‫الشركات ليس من الضروري في احسن الحالت ان يتفق مع مصالح الدولة المضيفة إمــا‬ ‫في أسوأ الحوال فإن ما تقــوم بــه يمثــل اســتغلل للــدول الناميــة ويطيــل عمــر تبعيتهــا ‪.‬‬ ‫‪( (Spero, p.228‬‬ ‫لقد تمكنت القطار الغنية من فرض الموقف المعبر عن مصلحة هــذه الشــركات خلل‬ ‫اجتماعات ديسمبر‪ 1996‬للمؤتمر الوزارى لمنظمة التجارة العالميــة ‪ .‬وتعكــف الن هــذه‬ ‫المنظمة على دراسة الوسائل العملية التي من شأنها جعل النفاق الحكومي الذي يمثــل‬ ‫أرقامــا فلكيــة خاضــعا للمنافســة وليســت حكــرا علــى الشــركات الوطنيــة ‪Khor,Third ).‬‬ ‫‪( Features‬‬ ‫وتقف الوليات المتحدة المريكية والتحاد الوروبي وراء الدعوة إلى إخضاع النفــاق‬ ‫الحكومي الهائل لمقتضيات العمل المحددة عن طريق منظمة التجارة العالمية بما يسمح‬ ‫للشــركات العالميــة بــأن تنــافس الشــركات المحليــة فــي الحصــول علــى تعاقــدات تمــول‬ ‫بالنفاق الحكومي ‪ .‬ان من شأن ذلك ان يخضــع للمنافســة ويفتــح البــاب أمــام الشــركات‬ ‫الكبرى لن تكتسح الشركات المحلية في الظفر بعقود حكومية‪.‬‬


‫ان اقتصار تنفيذ العمال القائمة على النفــاق الحكــومي علــى الشــركات الوطنيــة أو‬ ‫إعطاؤها الولوية في ذلك من شأنه ان يساهم في بناء القطاع المحلــي وان يقــوى مــن‬ ‫الصلت المحلية ويقوى من الطلب المحلي إضافة إلــى تشــجيع قطــاع العمــال الــوطني‬ ‫العولمة تتسع لتشمل أغلب المجالت غير ان النفاق الحكومي والعقود الحكوميــة تعتــبر‬ ‫أحد أهم المجالت القليلة التي مازال بالمكــان توظيفهــا كــأداة لتشــجيع قطــاع العمــال‬ ‫والطلب الوطني ‪ .‬أن من شأن إدمــاج هــذا المجــال فــي التجــارة العالميــة الحــرة ووفقــا‬ ‫للقواعد المقترحة ان يدمر هذا العنصر التنموي الهام الذي يلعبه النفاق الحكومي ‪.‬‬ ‫أن العولمة تثير القلق وتطرح جملة من السئلة الكــبرى الــتي ترتبــط بمصــير البشــرية‬ ‫بكاملها‪ .‬ومن هـذه السئلة أن لظاهــــرة العولمـة تــداعيات خطيــرة حــتى علــى الصــعيد‬ ‫القتصادي وأيضا على المستوى السياسي والجتماعي والثقافي لمـا بيـن هـذه الجــوانب‬ ‫من صلة وثيقة‪).‬بيتر مارتن & شومان‪ ،‬ص ‪ (225 – 220‬لعل واحدة مــن اكــثر المســائل‬ ‫أهمية في ما يتعلق بالعولمة هو أنها مرحلة جديدة في سياق بسط الرأســمالية لســيادتها‬ ‫العالمية ‪ .‬إن عولمة حضارة بعينها‪،‬وهذه الحضـارة هـي بـدورها تعـبير عـن ثقافـة أمـة‬ ‫معينـة أو ثقافــة مجموعـة معينــة مـن المـم ل تسـتحق وصـف العالميـة أو التعــبير عــن‬ ‫النسانية ‪ .‬أن العتراف بأن حضارة ما أو ثقافة ما قد اكتسحت العالم ل يعنــى العــتراف‬ ‫بأنها تستحق أن تكتسح العالم بأسره أو أنها يجب أن تكتسح العالم بأسره ‪.‬‬ ‫"ان توحيد العالم على أساس السوق وان تحقق حسب رؤية الليبرالية )وهذه الفرضية‬ ‫تفترض المستحيل‪ ،‬أي تخلى القوى الوطنية والجتماعية ضــحايا هــذا النــوع مــن التوحيــد‬ ‫عن الدفاع عن مصالحها ( هذا التوحيد لبد أن يكون مرعبا وهمجيــا "‪).‬اميــن‪ 1991 ،‬ص‬


‫‪" ( 12‬أن حل السوق ذو البعد الواحد ل ينفع في أي حال مــن الحــوال‪ ،‬إذا ل يمكنــه أن‬ ‫يمنع تفاقم المتناقضات الجتماعية والسياسية‪ ..‬لدرجة إنها تصبح غير قابلة للتحمــل" ذلــك‬ ‫أن مصداقية الخطاب وعلميته تؤكد أن من المسلمات" أن آليات السوق مـن تلقــاء نفسـها‬ ‫تعيد تكوين المتناقضات وتعمل على تعميقها‪).‬امين‪ ،1992،،‬ص‪(16‬‬ ‫رغم إن العولمة تنطلق من العقيدة الليبرالية فهي ل تنطوي على عقيدة في النســان‬ ‫أو على فلسفة أخلقية وإنما تعبر عن تضخم لنزعة اقتصادية إلى اكتساح أسواق العــالم‪.‬‬ ‫يصدق هذا بشكل خاص على التجارة بين الشمال والجنـوب القائمـة علـى التبـادل الغيـر‬ ‫متكافئ والغير عادل‪ .‬فإذا نظرنـا مثل إلــى أسـعار المــواد الوليــة وجـدنا إنهـا فــي تـدني‬ ‫مستمر مقابل تصاعد مستمر في أسعار السلع المصنعة ومنتجات دول الشمال‪ .‬ان نموذج‬ ‫تقسيم العمل هذا أساسا غير عادل وهو قائم على ســوق مبنــي هــو الخــر ضــد العــالم‬ ‫النامي وليقود في نهاية المطاف إلى إدامة تخلفه خاصة فــي ظــل عولمــة تشــجع ثقافــة‬ ‫الستهلك وتصنعها في كل مكان بفعل التأثير الهائل لوسائل العلم ‪.‬‬

‫‪ ‬منظمة التجارة العالمية والنظام التجاري العالمي ‪:‬‬

‫تعميق‬

‫الفوارق‬ ‫لقد تم تأسيس منظمة التجارة العالمية ‪ WTO‬في‪ 1994‬وظهرت للوجود عمليا في‬ ‫‪ 1/1/1995‬لتخلف التفاقية العامة للتجــارة والتعريفــة الجمركيــة ‪ . GATT‬كــانت الفكــرة‬ ‫الساسية تعتمد على تنفيذ جملة من التفاقيات بين الدول العضاء بما من شأنه أن يقلــل‬ ‫ويقود في النهاية إلى إزالة الرسوم الجمركية وغيرها من القيود على التجارة في مختلــف‬ ‫قطاعات القتصاد العالمي‪ (WTO in Brief).‬وتضم هــذه المنظمــة الن مائــة وخمــس‬


‫وثلثون عضــوا وهنــاك دول عديــدة تنتظــر قبــول طلــب عضــويتها ‪ .‬ان ذلــك قــد يعطــى‬ ‫النطباع بأن هذه المنظمة جماعية لكن في الحقيقة المـر أن الوليـات المتحـدة تسـيطر‬ ‫عــل أعمــال هــذه المنظمــة‪ ( Parrish ).‬ان منظمــة التجــارة العالميــة ليســت منظمــة‬ ‫ديمقراطية رغم ان السياسات والبرامج الــتي تصــدر عنهــا تمــس بالتــأثير المباشــر أو غيــر‬ ‫المباشر كل جوانب الحياة لكل المجتمعات ‪ .‬الحقيقة ان القواعد التي تصدر عنها هي من‬ ‫إملء الشــركات الكــبرى والمصــالح الرأســمالية العالميــة الــتي بإمكانهــا التــأثير فــي‬ ‫المفاوضات‪ .‬وعلى سبيل المثال فإن المندوب التجاري المريكي يعتمد أساسا على ســت‬ ‫عشرة لجنة استشارية صناعية قطاعية تزوده بالمعلومات المرتبطة بالمفاوضات التجاريــة‬ ‫‪.‬‬ ‫ان ذلك يعنى سلفا تقرير التجاه الذي سيأخذه الموقف المريكي تجاه قضــايا التجــارة‬ ‫والعلقات التجارية الدولية في ذات الوقت الذي يعنى عدم وجود أية فرصــة للهتمامــات‬ ‫المعبرة عن المواطنين‪ ،‬المستهلكين‪ ،‬البيئــة‪ ،‬حقــوق النســان أو منظمــات العمــال لتجــد‬ ‫معبرا عن آرائها ومصالحها أو ما يقلقها‪ .‬ولعل ذلك يبدو واضحا من حقيقــة كــون منظمــة‬ ‫التجارة العالمية ظلت ترفض مناقشة التأثيرات الممكنة لحرية التجارة على حقوق العمل‬ ‫والعمال ‪.‬‬ ‫ومع أن الدول النامية تشكل ‪ 3/2‬أعضاء منظمة التجارة العالمية فإن هذه تقع سيطرة‬ ‫الدول الصناعية والغنية والتكتلت التجارية والشركات الكبرى ‪ .‬من ادلة ذلــك عــدم تمكــن‬ ‫‪ 30‬دولة نامية عضو من حضــور مـؤتمر ســياتل بســبب افتقارهــا للمـوارد الماليـة اللزمــة‬ ‫لحضور ممثليها ‪.‬‬


‫الدول النامية وجدت نفسها مضطرة بحكم التفاقيات أو بشروط صندوق النقد الــدولي‬ ‫ان تفتح أسواقها أمام العــالم الصــناعي غيــر أن هــذا الخيــر مــارس كــل أنــواع الحمايــة‬ ‫الممكنة للحيلولة دون وصول منتجات العالم النامي إلى أسواقه ‪.‬‬ ‫ففــي عــام ‪ 1998‬فقــط بلــغ إجمــالي الــدعم الزراعــي فــي بلــدان منظمــة التعــاون‬ ‫القتصادي والتنمية ‪ OECD‬ما قيمته بليون دولر أمريكي أن هذا الدعم هو أحد الدوات‬ ‫التي يستخدمها العالم الصناعي لغراق أسواق العالم النــامي بفــوائض النتــاج الزراعــي‬ ‫المدعوم بما يدمر حياة الفلحين الفقراء‪.‬‬ ‫وإذا كانت منظمة التجارة العالمية قد قامت أساسا لتحقيــق حريــة التجــارة فــإن هــذه‬ ‫الخيرة ل تخدم مصالح كل الدول على حد سواء ‪ .‬وتبيـن مـــؤشرات النمــو فــي التجــارة‬ ‫العالمية خلل سنوات ‪ 1998–1960‬ان عدم المساواة هي العلمة الصارخة لهذه الفترة‬ ‫‪ .‬وإذا كان برنامج المــم المتحــدة النمــائي ‪ UNDP‬قــد بيــن أن هنــاك ‪ %20‬فقــط مــن‬ ‫أغنياء سكان العالم يستهلكون ‪ % 86‬من موارد العالم بينما تســتهلك الغالبيــة ‪ %80‬مــن‬ ‫السكان ما نسبته ‪ %14‬فقط من موارد النسانية فإن دعوى العدالة والمســاواة تصــبح ل‬ ‫معنى لها ‪.‬‬ ‫ان القواعد التي بنيت عليها منظمة التجارة العالمية زادت هذا الوضع سوءا ‪ .‬إذا كــانت‬ ‫العولمة‪ ،‬بما تعنيه من حرية في حركة البضائع والموال والتقليل‪ ،‬أن لم يكن إلغاء‪ ،‬دور‬ ‫الحدود الوطنية‪ ،‬قد غيرت من شكل العالم الذي نعيش فيه فإن أثر ذلك هو أكثر وضــوحا‬ ‫علــى مســتوى التجــارة ‪ .‬لقــد نمــت التجــارة العالميــة بمعــدل ســنوي قــدره ‪ %6.6‬خلل‬


‫تسعينات القرن الماضي ومن المتوقع ان تضيف ما بين ‪ 500 : 200‬بليون دولر أمريكي‬ ‫للدخل العالمي مع مطلع العام ‪ . 2001‬ومع ذلك فإن هذه الفوائد من عولمة التجارة لم‬ ‫يتم توزيعها بشكل عادل ‪ .‬لقد ذهب نحو ‪ % 70‬من الثروة المتولــدة عــن تحريــر التجــارة‬ ‫إلى القطار الغنية في الشـمال بينمـا يتـوزع البـاقي بيـن بلـدان أمريكـا اللتينيـة والصـين‬ ‫والبلدان الواقعة في الشريحة العليا للدخل في شرق آسيا ‪.‬أما بلــدان العــالم القــل نمــوا‬ ‫فإنها مؤهلة لخسارة ما يبلغ ‪ 600‬مليون دولر أمريكي ســنويا بينمــا تخســر بلــدان أفريقيــا‬ ‫جنوب الصحراء وحدها نحو ‪ 1.2‬بليون دولر أمريكي سنويا ‪.‬‬ ‫وهكذا فإن منظمة التجارة العالميـة وقواعـد عملهـا تجعـل الجماعـات الفقيـرة‪ ،‬الـتي‬ ‫ينبغي ان تستفيد من فوائد العولمة‪ ،‬تواجه تهديدات أكثر من الفــرص الموعــودة ‪.‬ان أكــثر‬ ‫الجماعات عرضة لخطار العولمـة وحريـة التجـارة هـي تلـك المتمحـورة حـول العمـال‬ ‫الصغيرة والنشاطات المحلية المركز التي تواجه الن منافسة شرسة مــن شــركات العــالم‬ ‫الكثر سطوة وقوة ‪( UNDP,1997,1998 ).‬‬ ‫وهكذا فإن الكثير مــن الــدول الناميــة تشــير إلــى ان حريــة التجــارة الــتي كــانت القــوة‬ ‫الدافعة وراء إنشاء منظمة التجارة العالميــة لــم تكــن حــرة بالنســبة لهــا ‪ .‬الســواق فــي‬ ‫الشمال تبقي في الواقع مقفلة أو محدودة أمام أهم صادرات البلدان النامية بينما تســتمر‬ ‫حكومات الشمال في تقديم دعم هائل للمزارعين المر الذي يتعارض مع مبادئ منظمة‬ ‫التجارة العالمية ‪ .‬في المقابل نجد ان البلدان النامية تواجه مطالب قوية وضــغطا متزايــدا‬ ‫لفتح اقتصاداتها للمنافسة الخارجية رغم ان صناعاتها الوطنية تتضرر تماما من جراء ذلــك‬ ‫‪.‬‬


‫في الواقع ان الشركات المتعدية للجنســية فــي الشــمال هــي الــتي تحقــق الســتفادة‬ ‫القصوى من فكرة حرية التجارة ‪ .‬من خلل السطوة التي لهذه الشركات لــدى حكوماتهــا‬ ‫فإنها تحصلت على الحرية اللزمة للتحرك عالميا بدون قيود‪ ،‬مستفيدة من ظروف أسواق‬ ‫العمل‪ ،‬العمالة الرخيصة‪ ،‬اللعب على التنافس بين المــوردين والنفــاذ إلــى أكــثر الســواق‬ ‫ربحية ‪ .‬وهكذا فإن مؤتمر سياتل لمنظمة التجارة العالميــة كــان عبــارة عــن دورة اخــرى‬ ‫لصياغة قواعد عمل جديدة للقتصاد العالمي ‪ .‬لكن هذا المؤتمر فشــل بفعــل الخلفــات‬ ‫التي حالت دون تحقيق أهدافه فضل عن المظــاهرات العارمــة والرفـض الشـعبي الـذي‬ ‫عبرت عنه إعداد هائلة من منظمات المجتمع المدني ‪ .‬لقد عبرت تلــك المظــاهرات الــتي‬ ‫عمت سياتل مثلما عبرت قبلها المظاهرات التي رافقت المؤتمر الوزاري لمنظمــة التجــارة‬ ‫في جنيف عــن الرفــض الجمــاهيري لــذلك النظــام الغيــر متكــافئ للعلقــات القتصــادية‬ ‫والتجارة الدولية ‪ .‬هذا النظـام يعطـى للــدول المتقدمـة حقـوق اقتحــام أســواق الــدول‬ ‫النامية دون قيود أو حصص أو رسوم جمركية في ذات الوقت الذي فرضت قواعد حمائيـة‬ ‫مانعة لحقوق الملكية الذهنية والفكرية والصناعية بما يجعل من المســتحيل علــى الــدول‬ ‫النامية ان تحصل على التكنولوجيا اللزمة للتقدم إل بشروط منتجي هـذه التقنيـة‪ ،‬الـدول‬ ‫المتقدمة وشركاتها الكبرى ‪ .‬الهم من هذا ان الطار الدولي للتجارة الخارجية في الفترة‬ ‫القادمة وبعد انتهاء المهلت الممنوحــة للــدول الناميــة ســيكون فــي صــالح الــدول الغنيــة‬ ‫وستتأثر حتى خطط النتاج فــي الــدول الناميــة ويــزداد بهــا معــدل البطالــة كمــا ســتتراجع‬ ‫قدرات هذه الدول على خلق تقنيات خاصة بها في إطــار فــرض القيــود علــى اســتخدامها‬ ‫للتقنيات في ضوء اتفاقيات حماية الحقوق الفكرية ‪.‬‬


‫لقد عبرت الدول الصناعية وخاصة الوليات المتحدة المريكية والتحــاد الوروبــي عــن‬ ‫موقف ل يضع أي اعتبار لغير للمصالح التجارية الضيقة أو المصالح الوطنية بشــكل عــام ‪.‬‬ ‫لقد كان أكــبر دليــل علــى عــدم ديمقراطيــة ‪ WTO‬هــو أنــه فــي مــؤتمر ســياتل تــم نقــل‬ ‫المباحثات من مجموعات العمل المفتوحة إلى مناقشات وراء أبواب مقفلة وبحضور عدد‬ ‫قليل من ممثلي الدول النامية الذين تم اختيارهم من قبل ما سمى بلجنة الدارة التي تم‬ ‫تشكيلها هي الخرى بشكل سريع عبر عن مصالح القوياء ‪ .‬هكذا شعرت الــدول الناميــة‬ ‫بأنها مستبعدة من العملية برمتها رغم مطالبتها القوية بأن يتم الســتماع لوجهــات نظرهــا‬ ‫‪.‬لقد تأكد أيضا ان الغنياء ل يريدون ان يظفر الفقــراء بــأي مكســب مهمــا كــان بســيطا ‪.‬‬ ‫لذلك فإن المقترح المتواضع بشأن إعفاء صادرات ‪ 48‬دولة هي الفقر في العالم من أية‬ ‫تعريفات أو قيود حصصية تمت عرقلته من قبل الوليات المتحــدة المريكيــة ‪ .‬كمــا عرقــل‬ ‫التحاد الوروبي أية اتفاقية بشأن المنتجات الزراعية أو مقترحــات الــدول الناميــة بشــأن‬ ‫مراجعة التفاقيات التجارية السابقة ‪.‬‬ ‫ووفقا لتقرير مشترك أعدته منظمة التجارة العالميــة ومــؤتمر المــم المتحــدة للتجــارة‬ ‫والتنمية‬

‫‪UNCTAD‬‬

‫في ‪ 1997‬فإن كندا‪ ،‬التحاد الوربي‪ ،‬اليابان والوليات المتحــدة‬

‫تحصلت على ما يقارب ثلثي صادرات العالم ‪ .‬بالمقابل فإن أربع بلدان جنوبية هــي كوريــا‬ ‫الجنوبية‪ ،‬الصين‪ ،‬ماليزيا والبرازيل مثلث فقــط ‪ % 7.8‬مــن إجمــال صــادرات العــالم ‪ .‬أمــا‬ ‫بلدان العالم القل نموا حيث يعيش ‪ %10‬من ســكان العــالم فلــم تمثــل إل ‪ % 0.3‬مــن‬ ‫تجارة العالم‪ ،‬أي نصف ما كان لها قبل عقدين من الزمان‪( UNDP, 1997,PP.9-14 ) .‬‬


‫عندما تم تأسيس منظمة التجارة العالمية قدمت على أنها وسيلة لتعزيــز أحــداث رفــاه‬ ‫عالمي وازدهار كل شعوب الدول العضاء‪ .‬من الناحية العملية فإن الســبع ســنوات مــن‬ ‫عمر المنظمة ساهمت في تركيز الثروة في أيدي القلــة الغنيــة‪ ،‬وزادت فقــر الغالبيــة مــن‬ ‫سكان العالم وقللت من فرص إيجاد إنتاج واستهلك متوازنين ‪.‬رغم وجود نشاطات كثيرة‬ ‫خاصة في مجال التجارة العالمية وتحرير حركة الموال ومــا يمكــن ان يكــون لــذلك مــن‬ ‫إيجابية فإن تلك ليست مدفوعة إل بالمصالح القتصــادية للــدول الغنيــة والقويــة ‪ .‬ان قليل‬ ‫من الهتمام يعطى لحاجـات الـدول الفقيـرة والضـعيفة ‪ .‬ان مصـالح الضـعفاء أصـبحت‬ ‫هامشية… اللمساواة العالمية زادت ووصلت إلى درجة التطرف …‬

‫ل شــئ أقــل مــن‬

‫إعادة نظر في الليات يمكن ان يوقف أو ينهى التجاه المعزز لحالة الل مساواة العالمية‬ ‫‪( UNDP, 1998 ).‬‬ ‫حتى مطلع ستينيات القرن الماضي لم تكن غالبية الــدول الناميــة أعضــاء فــي ‪GATT‬‬ ‫بحكم كونها مستعمرات ‪ .‬أغلب الدول النامية التحقت بالتفاقيات بعد استقللها لكنها كانت‬ ‫تفتقر إلى القوة والمكانيات التقنية والفنية اللزمة لتحقيق مصالحها في النظــام التجــاري‬ ‫العــالمي ‪ .‬مــع ذلــك اختــارت أغلــب هــذه البلــدان تحريــر اقتصــادياتها والخــذ بــالنموذج‬ ‫الرأسمالي وذلك في إطار الحرب الباردة التي كانت دائرة حينذاك …‬ ‫كان واضحا ان الرأسمالية حققت انتشــارا أوســع مــع ثمانينــات القــرن الماضــي بنهايــة‬ ‫الحرب الباردة عمليــا بإنهــاء الوجــود الفعلــي للمنظومــة الشــيوعية ‪ .‬مــا ان جــاءت جولــة‬ ‫الورغواى حتى كانت معظم هذه الدول قد اختارت الليبرالية وتبنت مذهب حرية التجارة ‪.‬‬ ‫هكذا أيضا حدث تحول في التفكير التنموي العالمثالثي تراجعت بمــوجبه الفكــار الداعيــة‬


‫إلى تنمية الصناعة الوطنية لتحل محل الواردات مع تولى الدولة الدور الساسي في هــذه‬ ‫العملية التنموية ‪ .‬أصبح الخيار الجديــد هــو تحقيــق نمـو يقــوده التجــاه للتصــدير وهيمنـة‬ ‫القطاع الخاص ‪ .‬كانت الحجة وراء ذلك ان التجارة تحقق وفرة من النقــد الجنــبي الــذي‬ ‫يمكن عن طريقه استيراد مال يمكن إنتاجه محليا والتقنية اللزمة لتحقيق اقتصــاد إنتــاجي‬ ‫متنوع كما ارتبط بذلك العتقاد بأن التجاه للتصدير من شأنه ان يجلب الســتثمار الجنــبي‬ ‫ويوفر فرص العمل ‪.‬رغــم ان الــدول الناميــة ســتعطى وضــعا افضــليا فــي الــدخول إلــى‬ ‫السواق بالضافة إلى التدريب وبناء لقدراتها في مجال التجارة ومســاعدة فنيــة أيضــا إل‬ ‫ان ذلك يظل نظريا فقط‪.‬من الناحية العملية فإن الفائــدة الــتي جنتهــا الــدول الناميــة مــن‬ ‫‪ GATT‬أو الــتي ســتجنيها مــن ‪ WTO‬تظــل محــدودة بالقيــاس إلــى حجــم التضــحيات‬ ‫والمخاطر ‪.‬‬ ‫ومثلمــا عــبر تقريــر لمــؤتمر المــم المتحــدة حــول التجــارة والتنميــة ‪ UNCTAD‬فــإن‬ ‫"المكاسب المؤملة للدول النامية بفعل جولة الورجواى تبين أنها مبالغ فيها… ‪ .‬لقد زادت‬ ‫الهوة في الدخل والرفاه بيــن وداخــل البلــدان وأصــبحت أكــثر اتســاعا ‪ …..‬إن القتصــاد‬ ‫العالمي يبدو أعمق انقساما وعدم استقر…اللمساواة والتحيز ضد الفقـراء في النظـام‬ ‫العالمـي والقـل حظـوة يستـــمر بـــدون تـــوقف‪ (UNCTAD, 1999 , PP.1-2 )".‬لقــد‬ ‫تعرضت قدرات الدول النامية على المفاوضة ودعــم المصــالح لهــزة أكــبر عنــدما تعــرض‬ ‫مركز وقوة مؤتمر المـم المتحـدة للتجـارة والتنميـة ‪ UNCTAD‬للتضـاؤل ‪ .‬لقـد تأسـس‬ ‫‪ UNCTAD‬في ستينيات القرن الماضي لتحقيق المصالح التجاريــة للــدول الناميــة ولكــن‬ ‫مع مطلع التسعينيات فإن استقلليته ومركزه فــي نظــام المــم المتحــدة تــم التقليــل مــن‬


‫شأنها ممـا تـرك الـــدول النـــامية أكـــثر عرضـــة للضـــرر والسيـــطرة القتصـــادية للـــدول‬ ‫الغنــية ‪( .Oxfam, UK, pp ).‬‬ ‫ورغم الجولت المتعددة فإن المنتجات التي يمكن ان يكون للدول النامية أفضلية فيهــا‬ ‫مازالت تواجه حواجز هائلة في العــالم الصــناعي ‪ .‬هــذه تشـمل المنســوجات والملبــس‬ ‫البقوليات والسماك‪ ،‬والمواد الغذائية‪ ،‬الجلود ومنتجات المطاط والسيارات والليكترونات ‪.‬‬ ‫ووفقا لتقديرات برنامج المم المتحدة النمائي فإن معدل الرسوم على الســلع الصــناعية‬ ‫المستوردة من الدول النامية هي أعلى بنســبة ‪ % 10‬وهــي أعلــى بنســبة ‪ %30‬بالنســبة‬ ‫للبلدان القل نموا مما هي عليه من معدلت عالمية‪ .‬هكذا تخسر البلدان النامية نحــو ‪60‬‬ ‫بليون دولرا أمريكي سنويا مقابل الدعم الزراعي في العالم الصناعي ومن الحواجز التي‬ ‫تقام في وجه صادراتها من المنسوجات والملبس ‪(UNCTAD, 1997, P.9 ).‬‬

‫‪ ‬النظام القتصادي العالمي‪ :‬الزمة والبديل‬ ‫ان للعالم النامي شكاوي واضحة من النظــام القتصــادي العــالمي القــائم ولشــك ان‬ ‫هذه الشكاوي لها صلة وثيقة بتحيز هذا النظام هيكليا أو بنيويا لصــالح العــالم المتطــور ‪.‬‬ ‫ان ذلك ما يزداد خطورة بفعل العولمة كما رأينا ‪.‬‬ ‫ان ذلك يعنى ان إقامة نظام اقتصادي عالمي مســئولية المجتمــع الــدولي كلــه وبــدون‬ ‫استثناء ‪ .‬ان هذه المسئولية ذات طابع أخلقــي وإنســاني أيضــا ‪ .‬إنهــا تعنــى تمكيــن كــل‬ ‫إنسان من تحقيق إشباع قدر ضروري وحاسم مــن حاجــاته الماديــة كالغــذاء والكســاء و‬ ‫الملبس والمأوى والصحة والتعليم ‪ .‬ان العلقات الدوليــة تقــوم بشــكل أكــثر بــروزا علــى‬


‫العتماد المتبادل‪ ،‬وفي عصر تتقلص فيــه الســيادة الوطنيــة فــإن القــول بحتميــة تضــارب‬ ‫مصالح الدول والقوام هو قول مجاف للمنطــق الســوي ‪ .‬ان النســانية محتاجــة لــدخول‬ ‫عصر جديد تحقق فيه تقــدما نحــو تكامــل المنــافع والمصــالح صــنعا للســتقرار والســلم‬ ‫والمن ‪ .‬ان من أولى شروط ذلك هو تغيير السس التى يقــوم عليهــا النظــام القتصــادي‬ ‫العــالمي ‪ .‬ان ذلــك يعنــى ببســاطة قيــام مؤسســات هــذا النظــام بتأديــة خــدمات هــدفها‬ ‫النسانية كلها‪ .‬من بين ذلك دعم التنمية الحقيقيــة المعتمــدة علــى الــذات‪ ،‬خلــق جــو مــن‬ ‫التبادل المتكافئ وإيقاف عمليات السلب والستغلل التي تجرى على نطاق عالمي ‪.‬‬ ‫ان هناك حاجة إلى إعادة صياغة النظام ومؤسساته وذلك مطلب ديمقراطي وإنساني‬ ‫في المقام الول ‪ .‬إن الرأسمالية نظام يقوم على )) الحرية (( بمبدئه البراق )) المنافسة‬ ‫الحرة (( التي تستخدمها حجة في وجه النقد الموجه ضدها ‪ ..‬فالرأســمالية تــرى أنهــا قــد‬ ‫منحت الحرية للضدين معا‪ .‬فهي لم تجبر العبيد علــى العبوديــة‪ ،‬ولكــن القواعــد الطبيعيــة‬ ‫أدت إلى انتصار السادة عليهم ‪ .‬فالغنى والفقر مسألة طبيعية‪ ،‬الغنياء هم أولئك الحــذاق‬ ‫والذكياء الذين تمكنوا من استغلل غيرهم وانتهاز الفرص الــتي أتيحــت لهــم ‪ .‬والفقــراء‬ ‫ليسـوا مجبـورين جـبرا علـى الخضـوع لهـم ويمكنهـم المقاومـة‪ ،‬لعـل القواعـد الطبيعيـة‬ ‫ترحمهم فتحمل بعضهم إلى مصاف أسيادهم الذين قد يهبط بعضهم إلى مصاف العبيد‪.‬‬ ‫إن النظام الرأسمالي يتبجح كثيرا بحرية مزعومة منحت للضدين معــا‪ .‬فهــو ل يتــدخل فــي‬ ‫أسعار السلع التي يجب أن تحددها القواعد الطبيعية‪ ،‬فقاعــدة العــرض والطلــب والنــدرة‬ ‫والوفرة هــي المســؤولة عــن مثــل هــذه المســألة‪ .‬غيــر أن أي محلــل يســتطيع أن يصــل‬ ‫بسهولة إلى أن مبدأ )) المنافسة الحرة (( يقود إلى نتيجة حتمية واحدة‪ ،‬هي سقوط غيــر‬


‫القادرين على المنافسة وبقاء القادرين عليها‪ ،‬أي ظهور نظام طبقي يسوده الرأسماليون‬ ‫الذين تحكموا في المال‪ ،‬وأخضعوا لمشيئتهم أولئك الــذين خســروا المنافســة كعبيــد لهــم‬ ‫‪.‬حين يسيطر السادة على المال والعمال ويسخرون العبيد لمصلحتهم‪ ،‬فإنهم يســيطرون‬ ‫بل نهاية على المجتمع كله في جميع مجالت الحياة ‪.‬‬ ‫"فالمعركة دائما غير متكافئة حســب الشــروط الرأســمالية الــتي تــدعي النســجام مــع‬ ‫القواعــد الطبيعيــة ‪ .‬والنتيجــة – سياســيا أو اقتصــاديا أو اجتماعيــا – تكــون دائمــا بوجــود‬ ‫طبقتين‪ ،‬سادة وعبيد‪ ،‬مستغلين ومستغلين‪ ،‬حكام ومحكومين‪ ،‬رأسماليين وعمال … الــخ‬ ‫‪ .‬ان حقيقة كون خطاب العولمة يصدر عن القوياء في وقت يعيــش فيــه العــالم مرحلــة‬ ‫مضطربة تجعل هناك اعتقاد بأن السائد والذي تتم الدعوة له هــو الصــحيح بينمــا الواقــع‬ ‫يؤكد ان السائد والغالب الن الذي لديه القوة الذي يقدم اطروحاته للعالم ويعتبرهــا هــي‬ ‫الحل وهذا غير صحيح ومنطقيا القوى عندما يفــرض اطروحــاته لنــه قــوى‪ ،‬وليــس لنهــا‬ ‫مقنعة‪ .‬هذا التوحيد الذي يراد له ان يحدث بفعل العولمة ليـس إل سـعيا لكتمـال عمليـة‬ ‫تغريب العالم وانتصار الغرب ونموذجه المأزوم ‪ .‬ان حقيقة المر هي مثلما عبر عنها أحــد‬ ‫الكتاب الغربيين بقوله " قيام أخوة عالمية ليس على الطلق غاية هذا التوسع المسيطر‪،‬‬ ‫فأمر ل يتعلق بانتصار للنســان بــل بانتصــار علــى النســانية‪ ،‬ومثـــل المســتعمرين )بفتــح‬ ‫الميم( منذ عهد قريب فالخــوة هم أيضــا وأول رعايــا‪) .‬لتوش‪ ،‬ص ‪( 30‬‬ ‫ان ذلك في الواقع يعنى أهمية البحث عن بدائل للساليب التقليدية والتجــاه نحــو أداة‬ ‫ديمقراطية تتجاوز مساوئ المؤسسات القائمة ‪ .‬ل بد من اعتماد مراجعــة هيكليــة شــاملة‬ ‫وحقيقية للنظام العالمي بكامله ‪ .‬هناك ضرورات ملحة لعتماد قيم ديمقراطيــة وإنســانية‬


‫حقيقية ‪ .‬ان عولمة التصالت تعنى ضرورة تحقيق قدر أكــبر مــن النســياب الحــر والغيــر‬ ‫مشروط للمعلومات والتكنولوجيا ‪ .‬كما يقتضي ذلك وجود آليات أكثر ديمقراطية وشــفافية‬ ‫أكثر في التعامل الدولي وخاصة بين بلدان الشمال والجنوب ووجود هياكل فعالة لتحقيق‬ ‫ديمقراطية كونية في كل المجالت ‪.‬‬

‫‪ ‬المصادر ‪:‬‬ ‫‪1. Joan Edelman Spero, The Politics of International Economic Relations,‬‬ ‫‪London; George Allen &Unwin, 1984‬‬ ‫‪.2‬‬

‫سمير امين‪ ،‬امبراطورية الفوضى‪ ،‬بيروت؛ دار الفارابي‪1991 ،‬‬

‫‪.3‬‬

‫هــانس بيــتر مــارتن و هارالــد شــومان‪ ،‬فــخ العولمــة‪ :‬العتــداء علــى الديمقراطيــة‬ ‫والرفاهية‪ ،‬الكويت؛ عالم المعرفة‪.1998 ،‬‬

‫‪.4‬‬

‫سمير امين‪ ،‬بعض قضايا للمستقبل‪ ،‬القاهرة؛ مكتبة مدبولي‪.1992 ،‬‬

‫‪5. Anthony Giddens, The Third Way; The Renewal of Social Democracy,‬‬‫‪London; Polity Press, 1998‬‬ ‫‪.6‬‬

‫سيرج لتوش‪ ،‬تغريب العالم‪ ،‬القاهرة؛ دار العالم الثالث‪.1992 ،‬‬

‫‪7. Geov Parrish , “ Shutting Down Seattle ” , Seattle Weekly , August 19-25,‬‬ ‫‪1999.‬‬


8. WTO in Brief , WTO Web Site :WWW. Wto. Org.- United Nations Development Programme, Human Development Report , 1997, 1998 , 1999, Oxford and New York ; Oxford University Press. 9.

UNCTAD, Trade and Development Report, 1999. New York and Geneva ; United Nations UNCTAD, 1999.

10. Website of Third World Network ; " The United Nations at a Critical Crossroads : Time for the South to Act.� WWW. twnside.org. 11. Martin Khor Kok Peng, The Future of North- South Relation : Conflict or Cooperation , Third World Network . 12. Chakravarthi Reghavan, Recohonisation : GATT, the Urguay Round and the Third World , Third Network .


Turn static files into dynamic content formats.

Create a flipbook
الاقتصادي العالمي في عصر العولمة by Youssef Sawani يوسف محمد الصواني - Issuu