Page 1

‫دراسات حول التؽٌٌر الدٌموؼرافً‪:‬‬ ‫بحث خاص عن االستٌالء على عقارات الصابئة المندائٌٌن فً بؽداد‬

‫منظمة السالم والحرية‬ ‫الباحث‪ :‬علً عبد الزهرة‬

‫تشرٌن األول ‪ /‬أكتوبر ‪7103‬‬


‫الملخص التنفٌذي‪:‬‬ ‫ٌسلط هذا البحث البحثً الضوء على ظاهرة باتت منتشرة مؤخرا فً بؽداد‪ ،‬وتتمثل بعملٌات االستٌالء على‬ ‫عقارات الصابئة المندائٌٌن‪ ،‬فً ظل هجرة أبناء هذا المكون وعدم وجود من ٌطالب بالحق الخاص‪ ،‬االمر‬

‫الذي ٌنبأ بتؽٌٌر دٌمؽرافً قد ٌفقد المدٌنة مٌزة التنوع المجتمعً‪ .‬وهو ما ادى بالباحث لطرح السؤال ‪" :‬ما‬ ‫هً تجربة الصابئة المندائٌٌن فً عملٌات االستٌالء على عقارات االقلٌات فً‬ ‫بؽداد؟"‪ ،‬كما أعتمد الباحث فً البحث على إجراء مقابالت متعددة مع أطراؾ المشكلة باإلضافة إلى‬ ‫الجهات المعنٌة ومنها الرسمٌة‪ ،‬لجمع المعلومات (البٌانات) الالزمة لتوضٌح آلٌات االستٌالء على عقارات‬ ‫الصابئة المنداٌٌن فً بؽداد‪ .‬تم اجراء اؼلب المقابالت خالل شهري آب واٌلول‪ ،‬وبعضها فً شهر تشرٌن‬ ‫االول لعام ‪ ،7103‬فً بؽداد‪ ،‬حٌث خلصت اللقاءات الى ان عملٌات االستٌالء كانت قبل عام ‪ 7112‬حاالت‬ ‫فردٌة‪ ،‬اال انها شهدت انتعاشا بعد ذلك العام‪ ،‬لما شهده البلد من فوضى وضعؾ سلطة القانون‪ ،‬واعتماد على‬ ‫تزوٌر توكٌالت المهاجرٌن بالدرجة االولى لتحوٌل ملكٌة العقار التابع البناء المكون الصابئً المندائً‪.‬‬ ‫وبناء على تلك النتائج ٌوصً الباحث بعدد من االجراءات اهمها‪ ،‬ان تقوم الحكومة العراقٌة بإٌقاؾ العمل‬ ‫بالوكاالت فً بٌع امالك الصابئة المندائٌٌن‪ ،‬وان تقوم وزارة العدل بجرد الكترونً لجمٌع عقارات‬ ‫المهاجرٌن من االقلٌات‪ .‬وكذلك ضرورة ان ٌقوم مجلس النواب بتشرٌع قانون ٌضمن فً بنوده حقوق‬ ‫االقلٌات ومنع مخططات التؽٌٌر الدٌموؼرافً فً المدن التً فٌها اكثر من مكون‪.‬‬

‫المقدمة‪:‬‬

‫الصائبة المندائٌون هً دٌانة إبراهٌمٌة موحدة ٌؤمن أتباعها بأنها أول وأقدم الدٌانات والشرائع السماوٌة‪،‬‬ ‫وهً دٌانة معترؾ بها فً الدستور العراقً بشكل صرٌح‪ .‬واتباعها من الصابئة ٌتبعون انبٌاء هللا آدم‪،‬‬ ‫شٌث‪ ،‬إدرٌس‪ ،‬نوح‪ ،‬سام بن نوح‪ٌ ،‬حٌى بن زكرٌا وقد كانوا منتشرٌن فً بالد الرافدٌن باالضافة الى‬ ‫فلسطٌن‪ ،‬وال ٌزال بعض من أتباعها موجودٌن فً العراق كما أن هناك تواجد للصابئة فً األحواز بإٌران‪.‬‬ ‫تدعو الدٌانة الصابئٌة لإلٌمان باهلل ووحدانٌته مطلقا‪ ،‬الشرٌك له‪ ،‬واحد أحـد‪ ،‬وله من األسماء والصفات‬ ‫عندهم مطلقة‪ .‬وكلمة الصابئة‪ٌ ،‬قول المختصٌن‪ ،‬إنما هً مشتقة من الجذر (صبا) والذي ٌعنً باللؽة‬ ‫المندائٌة اصطبػ‪ ،‬ؼط أو ؼطس فً الماء وهً من أهم شعائرهم الدٌنٌة وبذلك ٌكون معنى الصابئة أي‬ ‫المصطبؽٌن بنور الحق والتوحٌد واإلٌمان‪.‬‬ ‫تواجد الصابئة منذ قرون طوٌلة فً جنوب مابٌن النهرٌن واللؽة التً ٌنطق بها الصابئة المندائٌون هً اللؽة‬ ‫اآلرامٌة بلهجتها الشرقٌة‪ ،‬وهً إحدى اللؽات السامٌة المشهورة فً الزمن القدٌم وهً اقرب إلى السرٌانٌة‬ ‫من ؼٌرها‪ ،‬وٌعتقد المندائٌون إن لؽتهم هً التً ٌتكلم بها سٌدنا ادم علٌه السالم‪ .‬كما ٌؤمنون بان كتابهم‬ ‫المقدس (الكنزاربا) ٌتضمن الصحؾ االولى التً نزلت على آدم وٌسمى أٌضا (سٌدرا ادم)‪)0( .‬‬


‫قبل ‪ 5‬نٌسان ‪ 7112‬كان عدد الصابئة فً العراق ٌقدر بحوالً ‪ 31‬ألفا‪ ،‬أما اآلن فأفضل التقدٌرات تشٌر إلى‬ ‫أن عددهم تراجع إلى أقل من عشرة آالؾ‪ ،‬بعد اضطرار ؼالبٌتهم العظمى إلى الهجرة إلى خارج العراق‪،‬‬ ‫بسبب تعرضهم للقتل والتهجٌر والخطؾ فً مختلؾ أرجاء العراق‪.‬‬ ‫ٌمتهن اؼلب الصابئة المهن الٌدوٌة وكانوا عماد صناعة األدوات الزراعٌة فً جنوب العراق كما أن للعدٌد‬ ‫من أبناء هذه الطائفة رموز فً مجال العلم والتربٌة فً العراق‪ .‬وتحول اؼلبهم خالل العقود األخٌرة إلى‬ ‫صٌاؼة الذهب والفضة وهم بارعون فً هذه المهنة وحملوها معهم أٌنما حلوا‪)7( .‬‬

‫(‪)0‬‬

‫العراق التائه بٌن الطائفٌة والقومٌة لـ محمود الشناوي ‪ ،‬دار هال للنشر والتوزٌع‪ ،‬طبعة ‪ ،7100‬ص‪.042‬‬

‫(‪ )7‬مقال للباحث الصابئً مصطفى حمو ‪:‬‬ ‫‪http://news.bbc.co.uk/hi/arabic/world_news/newsid_6714000/6714395.stm‬‬

‫سٌاسٌا‪ٌ ،‬نفرد الصابئة المندائٌّون عن بقٌّة األقلٌّات الدٌنٌّة فً العراق بإجراء إنتخابات داخلٌّة (داخل‬ ‫الطائفة) لترشٌح أيّ ّ‬ ‫ممثل عنهم للكوتا فً البرلمان و مجالس المحافظات‪ .‬وأصبح من صالحٌات المجالس‬ ‫ّ‬ ‫والمتمثلة بالمجلس الروحانًّ ومجلس عموم الطائفة ومجلس الشؤون العام‪،‬‬ ‫الرئاسٌّة الثالثة للطائفة‬ ‫اإلشراؾ وترشٌح أيّ شخص مندائً للمناصب العلٌا فً مؤسّسات الدولة العراقٌّة عن طرٌق اإلنتخابات‬ ‫داخل الطائفة‪ ،‬وفً حضور هذه الرئاسات الثالث للطائفة‪ ،‬ث ّم ٌرفع اسم المر ّشح بكتاب من الطائفة إلى دوائر‬ ‫الدولة المعنٌة مثل مفوضٌة االنتخابات او رئاسة البرلمان او حتى رئاسة الجمهورٌة‪)2( .‬‬ ‫وللصابئة تمثٌل فً دٌوان أوقاؾ المسٌحٌٌن واالٌزٌدٌٌن والصابئة المندائٌٌن‪ ،‬كما ان مشاركتهم السٌاسٌة‬ ‫تمثلت بمنحهم مقاعد ضمن البرلمان االتحادي بحسب نظام الكوتا‪ ،‬فضال عن مقاعداخرى فً مجالس‬ ‫المحافظات التً ٌسكنون فٌها‪ ،‬وفق النظام ذاته‪.‬‬

‫(‪ )2‬مقال للباحث د‪ .‬سعد سلوم ‪:‬‬ ‫‪https://al-monitor.com/pulse/ar/contents/articles/originals/2016/01/iraq-religious-minority‬‬‫‪mandean.html‬‬

‫منهجٌة البحث‪:‬‬


‫جاء هذا البحث نتٌجة ورشة عمل عقدت فً اربٌل لمنظمة (‪ )PAX‬الهولندٌة ومنظمة السالم والحرٌة‬ ‫العراقٌة‪ ،‬حضرها من بؽداد الباحث‪ ،‬ناقشت االنتهاكات التً تستهدؾ االقلٌات فً العراق‪ ،‬وعملٌات التؽٌٌر‬ ‫الدٌمؽرافً‪ ،‬وآلٌات رصد تلك االنتهاكات وتحجٌمها عبر تعزٌز التعاٌش السلمً بٌن المكونات‪.‬‬ ‫أعتمد البحث على إجراء مقابالت متعددة مع أطراؾ المشكلة باإلضافة إلى الجهات المعنٌة ومنها الرسمٌة‬ ‫والدٌنٌة‪ ،‬باالضافة الى قانونٌٌن‪ ،‬وقد نجحنا فً جمع المعلومات (البٌانات) الالزمة لتوضٌح آلٌات االستٌالء‬ ‫على عقارات الصابئة المنداٌٌن فً بؽداد‪ ،‬على الرؼم من بعض الصعوبات التً واجهتنا فً الوصول الى‬ ‫اصحاب العقارات بسبب تخوؾ أبناء هذا المكون من البوح بالمعلومات التً قال بعضهم انها ستسبب لهم‬ ‫العدٌد من المشكالت لو كشفوا عن الجهات التً استولت على عقاراتهم‪ ،‬واٌضا كون الباحث ال ٌنتمً الى‬ ‫المكون ذاته‪ ،‬وهو ما اضطرنا الى تقلٌص العٌنة بممثلً مكون الصابئة المندائٌٌن الدٌنٌٌن والحكومٌٌن‬ ‫واٌضا فً السلطة التشرٌعٌة (مجلس النواب)‪ ،‬باالضافة الى حالتٌن تم التواصل معهما بواسطة ممثلهم فً‬ ‫مجلس النواب‪.‬‬ ‫تم إجراء اؼلب المقابالت خالل شهري آب واٌلول‪ ،‬وبعضها فً شهر تشرٌن االول‪ ،‬فً بؽداد‪ ،‬من قبل‬ ‫الباحث‪.‬‬ ‫وأخٌرا‪ٌ ،‬فترض بهذا البحث ان ٌسلط الضوء على ظاهرة باتت منتشرة فً بؽداد‪ ،‬اال انها تحدث بعٌدا عن‬ ‫االضواء المنشؽلة باالحداث االمنٌة واالزمات بٌن اقطاب العملٌة السٌاسٌة‪ ،‬مستؽلٌن بذلك هجرة أبناء هذا‬ ‫المكون وعدم وجود من ٌطالب بالحق الخاص‪ ،‬وكذلك ؼٌاب الرادع القانونً القوي‪ ..‬وأٌضا ٌفترض بها ان‬ ‫تطرح حلوال لهذه المشكلة بعدما ٌتم تشخٌص المسببات الرئٌسة‪.‬‬

‫ثانٌا‪ :‬حق الملكٌة وفق القوانٌن المحلٌة والدولٌة‬ ‫اإلعالن العالمً لحقوق اإلنسان‪ٌ ،‬تحدث عن رأي األمم المتحدة عن حقوق اإلنسان المحمٌة لدى كل الناس‪،‬‬ ‫واكد فً مادته الـ(‪ / 03‬ثانٌا) بان "ال ٌجوز تجرٌد أحد من ملكه تعسفا"‪.‬‬ ‫أما دستور العراق الذي تمت الموافقة علٌه فً استفتاء ٌوم ‪ 01‬تشرٌن األول‪/‬أكتوبر ‪ ،7111‬ودخل حٌز‬ ‫التنفٌذ فً عام ‪ ،7112‬فقد اكد اٌضا صون الممتلكات للعراقٌٌن من دون استثناء‪ ،‬حٌث نص فً مادته‬ ‫الـ(‪ / 72‬اوال ) ان "الملكٌة الخاصة مصونة ‪ "..‬و الـ(‪ /72‬ثانٌا) ان "ال ٌجوز نزع الملكٌة إال ألؼراض‬ ‫المنفعة العامة مقابل تعوٌض عادل‪ ،‬وٌنظم ذلك بقانون"‪ ..‬وٌحظر الدستور العراقً التؽٌٌر الدٌمؽرافً‪ ،‬فً‬ ‫مادته الـ( ‪ /72‬ثالثا‪ /‬ب) التً نصت على انه "ٌحظر التملّك ألؼراض التؽٌٌر السكانً"‪.‬‬ ‫وكذلك قانون هٌئة دعاوى الملكٌة رقم (‪ )02‬لسنة ‪ 7101‬عالج ضمان صون حقوق المواطنٌن المنتزعة‬ ‫ملكٌتهم بؽٌر قانونٌة‪ ،‬والسباب سٌاسٌة او عرقٌة أو دٌنٌة أو مذهبٌة‪ ،‬فً مادته (الثالثة ‪ /‬اوال – أ ‪ ,‬ب)‪.‬‬

‫ثالثا‪ :‬وصؾ المشكلة‬


‫بعد عام ‪ 7112‬اصبح المندائٌون ٌواجهون وضعا صعبا فً العراق‪ ،‬فبسبب تصاعد أعمال العنؾ‬ ‫واالستهداؾ لألقلٌات المختلفة‪ ،‬اضطر الكثٌر من ابناء هذا المكون إلى الهجرة خارج العراق أو النزوح إلى‬ ‫مناطق اخرى داخله‪ .‬وتعرض الصابئة إلى موجة عنؾ عام‪ ،‬لم تقتصر على منطقة واحدة‪ ،‬أو من قبل‬ ‫طائفة معٌنة (‪ ،)4‬وكانت ابرز تلك العملٌات ما تهدؾ‪ ،‬بحسب مصادر امنٌة تحدث للباحث شرٌطة عدم‬ ‫ذكر اسمها‪ ،‬الى استؽالل مالً طمعا بمحالتهم التً عرؾ اؼلبهم بصٌاؼة الذهب‪ ،‬فضال عن عقاراتهم التً‬ ‫كانت تتمٌز بكونها تقع فً مناطق تجارٌة وحٌوٌة فضال عن مساحاتها الواسعة‪.‬‬ ‫منظمة حماٌة األقلٌات ‪-‬التً مقرها لندن ‪ -‬تقول فً تقرٌر لها نشرته فً شباط ‪ ،7113‬إن "هذه األقلٌة‬ ‫مهددة بالزوال‪ ،‬ألن تعالٌمها الدٌنٌة تحرم على أتباعها حمل السالح أو ممارسة العنؾ‪ ،‬مما ٌجعلها هدفا‬ ‫سهال لمختلؾ أشكال العنؾ"‪ ،‬ونقلت عمن وصفته بأحد أبرز وجوه المندائٌٌن بشار السبتً‪ ،‬أن "اكبر‬ ‫المخاطر التً تتهدد المندائٌٌن هو االنقراض‪ ،‬بسبب تسارع وتٌرة إبادتهم وتهجٌرهم"‪)1( .‬‬

‫(‪ )4‬رئٌس جمعٌة الصابئة المندائٌٌن فً الدنمارك عبد الرزاق الشمخً فً مقابلة مع بً بً سً‪:‬‬ ‫‪http://news.bbc.co.uk/hi/arabic/world_news/newsid_6714000/6714395.stm‬‬

‫(‪)1‬‬

‫المصدر السابق‪http://news.bbc.co.uk/hi/arabic/world_news/newsid_6714000/6714395.stm :‬‬

‫شهادات‪:‬‬ ‫لعل اخر االحداث التً تعرض لها المندائٌون‪ ،‬ما حصل مع (بشار ماجد) الذي ٌسكن فً ناحٌة تقع شمال‬ ‫شرق العاصمة بؽداد‪ ،‬حٌن سطى على معرض بٌع الذهب الخاص به‪ ،‬مجموعة من المسلحٌن ؼٌر‬ ‫الملثمٌن‪ ،‬حٌث سرقوا كل الذهب المتواجد فٌه‪ ،‬فضال عن سرقة االموال فً الخزنة الخاصة‪.‬‬ ‫"بشار" – وهو اسم طلب ان نشٌر الٌه دون اسمه واسم مدٌنته الصرٌحٌن خوفا من "اؤلئك المتنفذٌن" على‬ ‫حد وصفه – ٌقول ان عملٌة السطو والسرقة استمرت الكثر من ثالث ساعات لما ٌحتاجه المسلحون من‬ ‫وقت لصنع ثقب فً الخزنة التً تحتوي مبالػ مالٌة تصل بمجملها مع مسروقات المحل من الذهب‬ ‫والمجوهرات الى نحو (‪ )$011,111‬مئة االؾ دوالر‪ ،‬أمام أنظار المارة‪ ،‬من دون ان "ٌتجرأ احد على‬ ‫اٌقافهم‪ ،‬الن الجمٌع ٌعرفون الى أي جهة ٌنتمون هؤالء المجرمون" – فً إشارة الى ملٌشٌات محلٌة ‪-‬‬ ‫وهذا ما كشفته كامٌرات المراقبة الموضوعة فً المحالت والدور القرٌبة من معرض بٌع الذهب الخاص‬ ‫به‪.‬‬ ‫ٌتابع "بشار" حدٌثه ‪ ،‬بحسرة ‪" :‬تم القاء القبض علٌهم بعدما تقدمت بشكوى لمركز الشرطة فً المنطقة‬ ‫ذاتها‪ ،‬والتعرؾ علٌهم من خالل اشرطة الفٌدٌو التً سجلتها الكامٌرات‪ ،‬ؼٌر ان ذلك لم ٌجد نفعا مع‬ ‫المحكمة التً ما ان رفعت اوراق المتهمٌن الى القاضً‪ ،‬حتى افرج عنهم‪ ،‬رؼم كل االدلة الثبوتٌة ‪.‬‬


‫وٌستطرد قائال‪" :‬انهم متنفذون لدرجة اننً االن ال اسكن المنطقة ذاتها‪ .‬هجرت منزلً‪ ،‬وهم ال ٌزالون‬ ‫ٌطالبوننً ببٌعهم المنزل بسعر زهٌد"‪.‬‬ ‫اما (صفٌة ٌحٌى) – وهً االخرى طلبت بنشر اسم مستعار – فانها ومنذ عام ‪ 7113‬هجرت من منطقة‬ ‫الدورة جنوب العاصمة بؽداد‪ ،‬اال انها حاولت قبل عام من االن‪ ،‬العودة لبناء منزلها الً وجدته مهدما‪ ،‬بعد‬ ‫احداث االقتتال الطائفً ‪ 7114-7112‬التً شهدتها العاصمة ومحافظات اخرى‪ ،‬تقول بهذا الشأن‪" :‬ابلؽونً‬ ‫الجٌران بانه ٌجب علًّ ترك االرض كما هً‪ ،‬واال اعود مجددا‪ ،‬فهناك من ٌقول انه وضع ٌده على هذه‬ ‫االرض‪ ،‬واخرج سندا قانونٌا وباتت ملكٌتها تعود الٌه"‪.‬‬ ‫صفٌة تقول انها االن تحاول استعادة ارضها‪ ،‬وبدأت باجراءات تصفها بالروتٌنة‪ ،‬إذ ان استخراج وثٌقة‬ ‫تثبت ان االرض عائدة لها استؽرق نحو عام كامل‪ ،‬و النها صابئٌة "بال ظهر" ٌسندها‪ ،‬فان "البعض"‬ ‫اخبرها بانها قد تتعرض للقتل اذا ما فكرت بتحدي "هذا المتنفذ"‪ ،‬والذي وضع ٌده على عدد من العقارات‬ ‫المهجورة االخرى فً المنطقة وفقا لرواٌة "صفٌة" والتً نقلها لها اهالً منطقتها السابقة‪.‬‬

‫مواطنون درجة ثانٌة‬ ‫رئٌس طائفة الصابئة المندائٌٌن فً العراق والعالم الرٌش إما ستار جبار حلو‪ ،‬وفً لقاء صحفً (‪ ،)2‬اتهم‬ ‫جهات وصفها بالمتنفذة بالسٌطرة على منازل ابناء مكون الصابئة فً بؽداد ومدن عراقٌة أخرى‪ ،‬فضال عن‬ ‫سرقتها لمحالهم التجارٌة فً خطوة ٌقول انها واضحة بهدؾ إفراغ البلد من هذه الدٌانة‪ ،‬سٌما مع بقاء نحو‬ ‫‪ 01‬آالؾ مندائً فقط‪ ،‬بعد أن كانوا رقما مهما فً قائمة الدٌانات التً تعٌش فً العراق‪ ،‬واصفا تحولهم بعد‬ ‫عام ‪ 7112‬إلى "مواطنٌن درجة ثانٌة"‪.‬‬ ‫وٌؤكد الرٌش إما أن عملٌات سرقة أموال الصابئة‪ ،‬واالستٌالء على منازلهم ومحالهم التجارٌة‪ ،‬والتزوٌر‬ ‫والتالعب بملكٌاتهم فً الدوائر الحكومٌة مستمرة‪" ،‬وآخرها سرقة ما ٌقدر ‪ 71‬كلػ من الذهب من محل‬ ‫مجوهرات فً أحد أسواق العاصمة بؽداد‪ ،‬إذ هجم مسلحون على أحد الصابئة‪ ،‬وسرقوا متجره تحت تهدٌد‬ ‫السالح‪ ،‬وفروا إلى جهة مجهولة"‪ ،‬الفتا الى "االستٌالء على بساتٌن أبناء الطائفة‪ ،‬إذ وصل الحال إلى‬ ‫محاولة مستثمرٌن نافذٌن سلب المعبد الواقع على نهر دجلة فً جزٌرة األعراس فً بؽداد‪ ،‬إضافة إلى‬ ‫االستٌالء على مقبرة لدٌنا فً البصرة وبناء منازل فٌها‪".‬‬ ‫فٌما‪ ،‬اتهم عضو مجلس النواب العراقً النائب عن مكون الصابئة المندائٌٌن حارث الحارثً‪ ،‬احزاب ومن‬ ‫وصفهم بالملٌشٌات‪ ،‬بانهم كانوا و ال ٌزالون وراء عملٌات االستٌالء على عقارات الصابئة فً بؽداد‪،‬‬ ‫المستمرة منذ اكثر من ‪ 5‬سنوات‪.‬‬ ‫وٌضٌؾ الحارثً انه ومن خالل موقعه فً مجلس النواب واتصاالته المباشرة مع الجهات ذات العالقة‬ ‫تمكن من تروٌج معامالت العادة تلك المتلكات الى ذوٌها‪ ،‬اال انها اصدمت اكثر من مرة بـ"عدم تعاون‬ ‫القضاء" فً هذا الملؾ‪ ،‬وهو ما اعتبره تمٌٌزا ضد المكون الصابئً‪.‬‬


‫الحارثً الذي اشاد بتعاون واستجابة قٌادة عملٌات بؽداد مع قضاٌا االستٌالء على عقارات المندائٌٌن‪ ،‬كشؾ‬ ‫عن استعادة اكثر من عشرة عقارات فً العاصمة تتوزع ما بٌن منازل وعمارات سكنٌة واخرى تجارٌة‪،‬‬ ‫فٌما ال تزال عشرات القضاٌا ؼٌر محسومة لدى القضاء‪ ،‬بحسب البرلمانً الصابئً‪.‬‬ ‫وبخصوص قاعدة بٌانات المنازل والممتلكات التابعة للصابئة المندائٌٌن المستولى علٌها‪ ،‬قال الحارثً إن‬ ‫العدد ؼٌر محصور بقاعدة حتى االن‪ ،‬اال انه عدد كبٌر‪ ،‬سٌما وان اؼلب اصحاب تلك العقارات هم من‬ ‫الذٌن هاجروا نتٌجة لما تعرض له ابناء مكونهم فً السنوات االخٌرة‪.‬‬

‫(‪ )2‬لقاء الرٌش إما ستار جبار حلو‪:‬‬

‫‪https://www.alaraby.co.uk/society/0eaf7db9-dce3-4875-8ec6‬‬‫‪f667dfeeabe9‬‬

‫كذلك اكدت المدٌرة العامّة ألوقاؾ المندائٌٌّن فً دٌوان أوقاؾ المسٌحٌٌّن واإلٌزٌدٌٌّن والصابئة المندائٌٌّن‬ ‫نادٌة فاضل مؽامس‪ ،‬ان الوقؾ ال ٌملك احصائٌة باعداد هذه الممتلكات‪ ،‬وانها ارسلت – بحسب الكتاب‬ ‫المرفق – لمجلس شؤون الطائفة كتابا رسمٌا لتزوٌد الوقت وابالؼه عن أي عقار ٌتم االستٌالء علٌه‪.‬‬ ‫مصادر أمنٌة رفٌعة المستوى‪ ،‬رفضت نشر اسمها‪ ،‬كذلك قالت انها ال تملك احصائٌة بالعدد الحقٌقً‪ ،‬وهو‬ ‫االمر الذي عزته الى عدم ابالغ صاحب العقار الجهات االمنٌة لٌتم اتخاذ االجراءات القانونٌة السترداد‬ ‫العقار وفق القوانٌن النافذة‪ ،‬مشٌرة الى حسم ملؾ ‪ 4‬عقارات منذ مطلع العام الجاري حتى االن‪ ،‬كانت قد‬ ‫وصلت الٌها شكاوى اخذت مجراها القانونً‪ ،‬من دون ذكر المزٌد من التفاصٌل‪.‬‬

‫معالجات‪:‬‬ ‫بدوره‪ٌ ،‬رى الخبٌر القانونً سٌؾ علً‪ ،‬ضرورة ان تقوم وزارة العدل باشتراط حضور صاحب العالقة‬ ‫(مالك العقار فقط) فً معامالت نقل الملكٌة‪ ،‬إذ ان اؼلب حاالت االستٌالء تتم عبر تزوٌر وكالة تخول‬ ‫حاملها التصرؾ بالعقار كٌفما ٌشاء‪ ،‬وبذلك تتحول ملكٌة العقارات من دون علم صاحب العقار نفسه‪ ،‬وهو‬ ‫ما ٌعنً امكانٌة مرور اعوام على الجرٌمة من دون ان ٌتم التحرك بشانها قانونٌا‪ ،‬وبهذه الفترة ممكن نقل‬ ‫مكلٌة العقار الخرٌن‪ ،‬مما ٌعقد عملٌة التدقٌق فٌما بعد‪.‬‬ ‫وشدد الخبٌر القانونً اٌضا على ضرورة ان تقوم الحكومة بجرد الكترونً لعقارات جمٌع المواطنٌن‬ ‫العراقٌٌن المهاجرٌن ومن منهم الصابئة المندائٌٌن‪ ،‬وهو ما ٌتطلب كذلك تعاونا مباشرا من قبل اصحاب‬ ‫العقارات المهاجرٌن‪ ،‬بان ٌقوموا بالقدوم الى السفارات العراقٌة وٌتقدمون بطلب تسجٌل رقم العقار التابع‬ ‫لهم فً الداخل‪ ،‬مع تقدٌم المستمسكات الثبوتٌة على صحة ذلك االمر‪ ،‬لتقوم بعد ذلك السفارة العراقٌة‬


‫بمخاطبة وزارة العدل‪ -‬دائرة التسجٌل العقاري من اجل توثٌق الرقم وأرشفة العقار الذي أتم مالكه هذه‬ ‫العملٌة‪.‬‬

‫رابعا‪:‬النتائج والتوصٌات‬

‫أوال‪ :‬النتائج‬ ‫‪ -0‬عملٌات االستٌالء كانت موجودة قبل ‪ 7112‬اال انها شهدت انتعاشا بعد ذلك العام‪ ،‬لما شهده البلد من‬ ‫فوضى وضعؾ سلطة القانون ‪.‬‬ ‫‪ -7‬عملٌات االستٌالء تجري عن طرٌق تزوٌر توكٌالت المهاجرٌن وتحوٌل ملكٌة العقار بواسطة‬ ‫"محتال"‪.‬‬ ‫‪ -2‬عملٌات االستٌالء تجري فً المناطق التً ٌكون سعر العقار فٌها باهظا جدا ‪ ،‬الن احدى الؽاٌات‬ ‫من االستٌالء هً العامل االقتصادي‪.‬‬ ‫‪ -4‬عملٌات االستٌالء تهدد بتؽٌٌر دٌمؽرافً كبٌر للعاصمة بؽداد‪.‬‬

‫ثانٌا‪ :‬التوصٌات‬ ‫أ‪ -‬توصيات الى الحكومة العراقية‪:‬‬ ‫‪ -0‬إٌقاؾ العمل بالوكاالت فً بٌع امالك الصابئة المندائٌٌن‪.‬‬ ‫‪ -7‬ضرورة ان تقوم وزارة العدل بجرد الكترونً لجمٌع عقارات الصابئة المندائٌٌن المهاجرٌن منهم‬ ‫وؼٌر المهاجرٌن‪.‬‬ ‫‪ -2‬اعتماد وكالة االقرباء من الدرجة االولى او الثانٌة حصرا او مصادقة الوكالة من قبل مجلس‬ ‫شؤون طائفة الصابئة المندائٌٌن‪.‬‬ ‫‪ -4‬اعادة هٌبة القانون‪ ،‬بإعادة الممتلكات المؽتصبة إلى مالكٌها الحقٌقٌٌن‪.‬‬

‫ب‪ -‬توصٌات الى مجلس النواب العراقً‪:‬‬ ‫‪ -0‬تشكٌل لجنة تحقٌقٌة بملؾ االستٌالء على عقارات الصابئة المندائٌٌن فً بؽداد‪.‬‬ ‫‪ -7‬تشكٌل لجنة تتبنى صٌاؼة مشروع قانون ٌضمن فً بنوده حقوق االقلٌات ومنع مخططات التؽٌٌر‬ ‫الدٌموؼرافً فً المدن التً فٌها اكثر من مكون‪.‬‬


‫‪ -2‬اصدار بٌان ادانة لهذه العملٌات‪.‬‬

‫ج‪ -‬توصيات الى ابناء مكون الصابئة المندائيين‪:‬‬ ‫‪ -0‬على الصابئة المندائٌٌن المهاجرٌن ان ٌذهبوا الى السفارات العراقٌة وٌتقدمون بطلب تسجٌل رقم‬ ‫العقار التابع لهم فً العراق ‪.‬‬ ‫‪ -7‬قٌام رجال الدٌن المندائٌٌن بتشجٌع ابناء هذا المكون ممن هم ما زالوا داخل العراق‪ ،‬بتسجٌل‬ ‫عقاراهم لدى دائرة التسجٌل العقاري بالتعاون مع مجلس شؤون الطائفة المركزي‪.‬‬

‫د‪ -‬توصيات الى المجتمع المدني‪:‬‬ ‫‪ -0‬القٌام بحمالت مدافعة للحفاظ على االرث العراقً المبنً على اساس تنوع مكوناته‪.‬‬ ‫‪ -7‬القٌام بحملة مدافعة متخصصة بموضوع االستٌالء على عقارات الصابئة المندائٌٌن‪.‬‬ ‫‪ -2‬عقد ندوات تثقٌفٌة لحث الصابئة المندائٌٌن على الحدٌث وطرح االنتهاكات التً ٌتعرضون لها‪.‬‬ ‫‪ -4‬القٌام بحملة على وسائل التواصل االجتماعً ٌكون هدفها الحفاظ على مكون الصابئة المندائٌٌن فً‬ ‫العراق‪.‬‬

‫هـ ‪ -‬توصيات الى المجتمع الدولي‪:‬‬ ‫‪ -0‬القٌام بالضؽط على الحكومة العراقٌة من اجل تشدٌد اجراءات اعادة العقارات المستلبة‪ ،‬ومنع‬ ‫االستٌالء على عقارات اخرى‪.‬‬ ‫‪ -7‬ارسال خبراء مختصٌن فً التحقٌق لمساعدة اللجان الحكومٌة والبرلمانٌة التحقٌقٌة فً االمر‪.‬‬ ‫‪ -2‬تبنً مشارٌع وحمالت المدافعة من اجل اٌقاؾ هذه االنتهاكات والعملٌات المنظمة الستهداؾ‬ ‫الصابئة المندائٌٌن‪.‬‬ ‫‪ -4‬توفٌر الدعم المالً والمعنوي للمنظمات المحلٌة والناشطٌن العراقٌٌن الذٌن ٌعملون فً هذا االطار‪،‬‬ ‫من اجل زٌادة فاعلٌة عملهم وتحقٌق نتائج واقعٌة‪.‬‬


‫خامسا‪ :‬ملحق‬

‫وثائق ‪:‬‬

الاستيلاء على عقارات الصابئة المندائيين في بغداد  

دراسة ميدانية من قبل الباحث علي عبدالزهرة بدعم من منظمة السلام والحرية ومنظمة باكس الهولندي ضمن برنامج كلنا مواطنون 2017-2018

الاستيلاء على عقارات الصابئة المندائيين في بغداد  

دراسة ميدانية من قبل الباحث علي عبدالزهرة بدعم من منظمة السلام والحرية ومنظمة باكس الهولندي ضمن برنامج كلنا مواطنون 2017-2018

Advertisement